{"ً":{"ٌ":22912,"ٍ":"الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"التفاسير/التفسير الصحيح المسبور - ياسين - ط دار المآثر - ط1 1 - 4","files":["01_48858.pdf","02_48859.pdf","03_48860.pdf","04_48861.pdf"]},"ّ":"الكتاب: موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور\nالمؤلف: أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين\nالناشر: دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م\nعدد الأجزاء: ٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[الصحيح المسبور - حكمت بشير ياسين]\n\nالكتاب كما هو واضح من اسمه «موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور» يهدف إلى استقصاء ما صح من الروايات في التفسير، ولا شك أنها غاية جليلة\n\nبدأت فكرة الكتاب عندما كان المؤلف (الدكتور حكمت بشير ياسين - حفظه الله -) يتعرض لـ «نقد الكثير من الروايات التفسيرية معتمدا على أقوال كبار النقاد المشهورين كشيخ الإسلام ابن تيمية وأمير التفسير ابن كثير والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ الذهبي ومستأنسا بأقوال النقاد المعاصرين»\n\nثم تطور الأمر حتى عزم المؤلف على أن يجمع «كل ما صح إسناده من التفسير بالمأثور، وخصوصًا إذا كانت الرواية من الصحيحين أو على شرطهما أو على شرط أحدهما، أو صحح تلك الرواية بعض النقاد المعتمدين»\n\nويشرح المؤلف منهجه في الكتاب، فيقول:\n- جمعت ما تفرق من الشوارد والفرائد من تحضيراتي وتقييداتي الصالحة لهذا الباب، حيث انتخبت منها الصفو واللباب، ورتبتها حسب سور القرآن الكريم وآياته، ثم بدأت بالتفسير مصدرا السورة بفضائلها إن صحت الرواية، ثم بتفسير القرآن بالقرآن إن وجد وهو قمة البيان وغالبا ما أعتمد على كتاب «أضواء البيان» ثم «تفسير ابن كثير» و«تفسير القاسمي» .\n- قدمت ما اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما، ثم ما انفرد به أحدهما ولا داعي لتخريج الحديث من مصادر أخرى لأن هدفي من التخريج التوصل إلى صحة الحديث وكفى بإطباق الأمة على صحتهما\n- فإذا لم أجد الحديث في الصحيحين أو في أحدهما ألجأ إلى كتب التفسير وعلوم القرآن المسندة كفضائل القرآن وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وإلى كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والجوامع وغيرها من كتب السيرة والتاريخ والعقيدة المسندة مبتدئا بالأعلى سندا أو بما حكم عليه الأئمة النقاد المعتمدين، وأقوم بتخريجه تخريجا يوصلني إلى صحة الإسناد أو حسنه مستأنسا بحكم النقاد الجهابذة\n- فإذا لم أجد حديثا مرفوعا فأرجع إلى أقوال الصحابة الذين شهدوا التنزيل، أما إذ وجدت الحديث المرفوع الثابت فقد أسوق معه بعض أقوال الصحابة الثابتة إذا كان فيها زيادة فائدة وإذا لم يكن فيها فأكتفي بما ثبت من الحديث الشريف\n- وقد أوردت أقوال الصحابة رضوان الله عليهم بأصح الأسانيد عنهم. علما بأن بعض الأحاديث لا يندرج تحت التفسير مباشرة وإنما لها علاقة وتناسب مع الآية المراد تفسيرها، وفي بعض الأحيان يفيد إيراد ذكر اسم الباب والكتاب عند ذكر المصدر لتوضيح مناسبة إيراد الحديث.\n- فإذا لم أعثر على قول صحابي فحينئذ ألجأ إلى ما ثبت من أقوال التابعين، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين.\n- وبالنسبة لأقوال الصحابة والتابعين فأغلبها كتب ونسخ رويت بأسانيد متكررة، فبعضها يتكرر آلاف المرات في تفسيري الطبري وابن أبي حاتم، وبعضها يتكرر مئات المرات\nولهذا قررت أن أجعل دراسة الأسانيد والطرق المتكررة في المقدمة وذلك لعدم التكرار ثم لبيان موضع الحكم على صحتها وحسنها، وما لم أذكره في هذه المقدمة فهو من قبيل غير المتكرر فأحكم عليه في موضع وروده\n\n[التعريف بالكتاب مقتبس - بألفاظه - من مقدمة المؤلف حفظه الله، مع اختصار يسير]","ٓ":"1.0","ٔ":355,"ٕ":3,"ٖ":1770154546,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":3},{"title":"أهمية علم التفسير بالمأثور","level":2,"page":3},{"title":"نبذة عن نشأة التفسير بالمأثور","level":2,"page":6},{"title":"نبذة عن مراحل التفسير بالمأثور ومنهج الصحابة والتابعين فيه","level":2,"page":7},{"title":"أشهر تفاسير أتباع التابعين وما بعدهم","level":2,"page":15},{"title":"أشهر تفاسير القرن الثالث والرابع","level":2,"page":17},{"title":"من أسباب تأليف هذا التفسير","level":2,"page":26},{"title":"المنهج في الجمع والتخريج والاختصار","level":2,"page":29},{"title":"دراسة أشهر الطرق والأسانيد المتكررة","level":2,"page":32},{"title":"الإسناد إلى أبي بن كعب - ﵁ -","level":3,"page":32},{"title":"الإسناد عن أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي","level":3,"page":35},{"title":"الأسانيد عن ابن عباس","level":3,"page":35},{"title":"(١) طريق سعيد بن جبير","level":4,"page":35},{"title":"(٢) طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس","level":4,"page":43},{"title":"(٣) طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس","level":4,"page":44},{"title":"الإسناد عن عطاء بن أبي رباح","level":3,"page":48},{"title":"الإسناد عن عكرمة مولى ابن عباس","level":3,"page":48},{"title":"الإسناد عن قتادة بن دعامة السدوسي","level":3,"page":48},{"title":"(١) طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة","level":4,"page":48},{"title":"(٢) طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن قتادة","level":4,"page":51},{"title":"(٣) طريق معمر بن راشد عن قتادة","level":4,"page":52},{"title":"الإسناد عن مجاهد بن جبر المخزومي","level":3,"page":53},{"title":"أولا: طريق عيسى بن ميمون عن ابن أبي نجيح عن مجاهد","level":4,"page":53},{"title":"ثانيا: طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد","level":4,"page":55},{"title":"ثالثا: طريق شبل بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد","level":4,"page":56},{"title":"وأما منهجي في الاختصار فهو كالتالي","level":2,"page":61},{"title":"الفاتحة","level":1,"page":71},{"title":"١","level":2,"page":71},{"title":"٢","level":2,"page":75},{"title":"٤","level":2,"page":80},{"title":"٥","level":2,"page":82},{"title":"٦","level":2,"page":84},{"title":"٧","level":2,"page":86},{"title":"البقرة","level":1,"page":92},{"title":"١","level":2,"page":92},{"title":"٢","level":2,"page":95},{"title":"٣","level":2,"page":96},{"title":"٤","level":2,"page":101},{"title":"٦","level":2,"page":102},{"title":"٧","level":2,"page":103},{"title":"٨","level":2,"page":105},{"title":"٩","level":2,"page":106},{"title":"١٠","level":2,"page":107},{"title":"١١","level":2,"page":108},{"title":"١٤","level":2,"page":109},{"title":"١٥","level":2,"page":110},{"title":"١٧","level":2,"page":111},{"title":"١٨","level":2,"page":112},{"title":"١٩","level":2,"page":113},{"title":"٢٠","level":2,"page":115},{"title":"٢١","level":2,"page":116},{"title":"٢٢","level":2,"page":117},{"title":"٢٣","level":2,"page":120},{"title":"٢٤","level":2,"page":121},{"title":"٢٥","level":2,"page":123},{"title":"٢٦","level":2,"page":127},{"title":"٢٧","level":2,"page":128},{"title":"٢٨","level":2,"page":129},{"title":"٢٩","level":2,"page":130},{"title":"٣٠","level":2,"page":131},{"title":"٣١","level":2,"page":135},{"title":"٣٤","level":2,"page":137},{"title":"٣٥","level":2,"page":139},{"title":"٣٦","level":2,"page":140},{"title":"٣٧","level":2,"page":141},{"title":"٣٨","level":2,"page":142},{"title":"٤٠","level":2,"page":143},{"title":"٤١","level":2,"page":145},{"title":"٤٢","level":2,"page":146},{"title":"٤٤","level":2,"page":147},{"title":"٤٥","level":2,"page":149},{"title":"٤٦","level":2,"page":151},{"title":"٤٧","level":2,"page":152},{"title":"٤٨","level":2,"page":153},{"title":"٤٩","level":2,"page":155},{"title":"٥٠","level":2,"page":156},{"title":"٥١","level":2,"page":158},{"title":"٥٤","level":2,"page":160},{"title":"٥٥","level":2,"page":161},{"title":"٥٧","level":2,"page":162},{"title":"٥٨","level":2,"page":163},{"title":"٥٩","level":2,"page":164},{"title":"٦٠","level":2,"page":165},{"title":"٦١","level":2,"page":166},{"title":"٦٢","level":2,"page":168},{"title":"٦٣","level":2,"page":169},{"title":"٦٥","level":2,"page":170},{"title":"٦٦","level":2,"page":171},{"title":"٦٧","level":2,"page":172},{"title":"٦٩","level":2,"page":173},{"title":"٧١","level":2,"page":174},{"title":"٧٤","level":2,"page":175},{"title":"٧٥","level":2,"page":176},{"title":"٧٧","level":2,"page":178},{"title":"٧٨","level":2,"page":179},{"title":"٧٩","level":2,"page":180},{"title":"٨٠","level":2,"page":182},{"title":"٨١","level":2,"page":183},{"title":"٨٢","level":2,"page":184},{"title":"٨٣","level":2,"page":185},{"title":"٨٤","level":2,"page":187},{"title":"٨٥","level":2,"page":188},{"title":"٨٧","level":2,"page":190},{"title":"٨٩","level":2,"page":193},{"title":"٩٠","level":2,"page":196},{"title":"٩٣","level":2,"page":197},{"title":"٩٤","level":2,"page":198},{"title":"٩٦","level":2,"page":199},{"title":"٩٧","level":2,"page":200},{"title":"٩٩","level":2,"page":202},{"title":"١٠١","level":2,"page":203},{"title":"١٠٢","level":2,"page":204},{"title":"١٠٣","level":2,"page":207},{"title":"١٠٤","level":2,"page":208},{"title":"١٠٦","level":2,"page":209},{"title":"١٠٨","level":2,"page":212},{"title":"١٠٩","level":2,"page":214},{"title":"١١٢","level":2,"page":216},{"title":"١١٣","level":2,"page":217},{"title":"١١٥","level":2,"page":219},{"title":"١١٦","level":2,"page":220},{"title":"١١٧","level":2,"page":221},{"title":"١١٩","level":2,"page":223},{"title":"١٢٠","level":2,"page":224},{"title":"١٢٢","level":2,"page":225},{"title":"١٢٤","level":2,"page":226},{"title":"١٢٥","level":2,"page":229},{"title":"١٢٦","level":2,"page":233},{"title":"١٢٧","level":2,"page":235},{"title":"١٢٨","level":2,"page":237},{"title":"١٢٩","level":2,"page":239},{"title":"١٣٢","level":2,"page":241},{"title":"١٣٣","level":2,"page":242},{"title":"١٣٥","level":2,"page":243},{"title":"١٣٦","level":2,"page":244},{"title":"١٣٧","level":2,"page":245},{"title":"١٤٠","level":2,"page":246},{"title":"١٤٢","level":2,"page":247},{"title":"١٤٣","level":2,"page":248},{"title":"١٤٤","level":2,"page":253},{"title":"١٤٦","level":2,"page":255},{"title":"١٥٠","level":2,"page":256},{"title":"١٥٢","level":2,"page":257},{"title":"١٥٣","level":2,"page":258},{"title":"١٥٤","level":2,"page":259},{"title":"١٥٥","level":2,"page":260},{"title":"١٥٦","level":2,"page":262},{"title":"١٥٨","level":2,"page":263},{"title":"١٥٩","level":2,"page":264},{"title":"١٦٢","level":2,"page":265},{"title":"١٦٣","level":2,"page":266},{"title":"١٦٤","level":2,"page":267},{"title":"١٦٥","level":2,"page":268},{"title":"١٦٦","level":2,"page":269},{"title":"١٦٨","level":2,"page":270},{"title":"١٧٠","level":2,"page":271},{"title":"١٧٢","level":2,"page":272},{"title":"١٧٣","level":2,"page":273},{"title":"١٧٤","level":2,"page":275},{"title":"١٧٧","level":2,"page":276},{"title":"١٧٨","level":2,"page":279},{"title":"١٧٩","level":2,"page":281},{"title":"١٨٠","level":2,"page":282},{"title":"١٨٢","level":2,"page":283},{"title":"١٨٤","level":2,"page":284},{"title":"١٨٥","level":2,"page":286},{"title":"١٨٦","level":2,"page":288},{"title":"١٨٧","level":2,"page":291},{"title":"١٨٨","level":2,"page":295},{"title":"١٨٩","level":2,"page":296},{"title":"١٩٠","level":2,"page":297},{"title":"١٩١","level":2,"page":298},{"title":"١٩٣","level":2,"page":299},{"title":"١٩٤","level":2,"page":300},{"title":"١٩٥","level":2,"page":301},{"title":"١٩٦","level":2,"page":302},{"title":"١٩٧","level":2,"page":309},{"title":"١٩٨","level":2,"page":311},{"title":"١٩٩","level":2,"page":313},{"title":"٢٠٠","level":2,"page":314},{"title":"٢٠١","level":2,"page":315},{"title":"٢٠٤","level":2,"page":316},{"title":"٢٠٧","level":2,"page":318},{"title":"٢١٠","level":2,"page":319},{"title":"٢١١","level":2,"page":320},{"title":"٢١٢","level":2,"page":321},{"title":"٢١٣","level":2,"page":322},{"title":"٢١٤","level":2,"page":323},{"title":"٢١٥","level":2,"page":325},{"title":"٢١٧","level":2,"page":326},{"title":"٢١٩","level":2,"page":328},{"title":"٢٢٠","level":2,"page":330},{"title":"٢٢١","level":2,"page":331},{"title":"٢٢٢","level":2,"page":332},{"title":"٢٢٣","level":2,"page":335},{"title":"٢٢٥","level":2,"page":336},{"title":"٢٢٦","level":2,"page":337},{"title":"٢٢٧","level":2,"page":338},{"title":"٢٢٨","level":2,"page":339},{"title":"٢٢٩","level":2,"page":342},{"title":"٢٣٠","level":2,"page":344},{"title":"٢٣١","level":2,"page":345},{"title":"٢٣٢","level":2,"page":347},{"title":"٢٣٣","level":2,"page":349},{"title":"٢٣٤","level":2,"page":351},{"title":"٢٣٥","level":2,"page":354},{"title":"٢٣٦","level":2,"page":355},{"title":"٢٣٧","level":2,"page":356},{"title":"٢٣٨","level":2,"page":357},{"title":"٢٣٩","level":2,"page":360},{"title":"٢٤١","level":2,"page":361},{"title":"٢٢٤","level":2,"page":362},{"title":"٢٤٩","level":2,"page":363},{"title":"٢٥٣","level":2,"page":364},{"title":"٢٥٤","level":2,"page":365},{"title":"٢٥٥","level":2,"page":366},{"title":"٢٥٦","level":2,"page":367},{"title":"٢٥٩","level":2,"page":369},{"title":"٢٦٠","level":2,"page":370},{"title":"٢٦٣","level":2,"page":371},{"title":"٢٦٤","level":2,"page":372},{"title":"٢٦٦","level":2,"page":373},{"title":"٢٦٧","level":2,"page":374},{"title":"٢٧٠","level":2,"page":377},{"title":"٢٧١","level":2,"page":378},{"title":"٢٧٣","level":2,"page":380},{"title":"٢٧٥","level":2,"page":382},{"title":"٢٧٦","level":2,"page":384},{"title":"٢٧٨","level":2,"page":385},{"title":"٢٧٩","level":2,"page":386},{"title":"٢٨٠","level":2,"page":387},{"title":"٢٨٢","level":2,"page":388},{"title":"٢٨٣","level":2,"page":391},{"title":"٢٨٤","level":2,"page":392},{"title":"آل عمران","level":1,"page":394},{"title":"١","level":2,"page":394},{"title":"٣","level":2,"page":395},{"title":"٦","level":2,"page":396},{"title":"٧","level":2,"page":397},{"title":"١٠","level":2,"page":400},{"title":"١١","level":2,"page":401},{"title":"١٤","level":2,"page":402},{"title":"١٦","level":2,"page":404},{"title":"١٩","level":2,"page":405},{"title":"٢٤","level":2,"page":406},{"title":"٢٨","level":2,"page":407},{"title":"٣٠","level":2,"page":408},{"title":"٣٣","level":2,"page":409},{"title":"٣٤","level":2,"page":410},{"title":"٣٧","level":2,"page":411},{"title":"٣٩","level":2,"page":412},{"title":"٤٢","level":2,"page":413},{"title":"٤٣","level":2,"page":414},{"title":"٤٦","level":2,"page":415},{"title":"٤٨","level":2,"page":416},{"title":"٥٢","level":2,"page":417},{"title":"٥٥","level":2,"page":418},{"title":"٦١","level":2,"page":419},{"title":"٦٤","level":2,"page":420},{"title":"٦٥","level":2,"page":421},{"title":"٦٨","level":2,"page":422},{"title":"٧١","level":2,"page":423},{"title":"٧٣","level":2,"page":424},{"title":"٧٥","level":2,"page":425},{"title":"٧٧","level":2,"page":426},{"title":"٧٩","level":2,"page":428},{"title":"٨٣","level":2,"page":429},{"title":"٨٥","level":2,"page":430},{"title":"٩٠","level":2,"page":431},{"title":"٩٢","level":2,"page":432},{"title":"٩٣","level":2,"page":433},{"title":"٩٥","level":2,"page":434},{"title":"٩٦","level":2,"page":435},{"title":"٩٧","level":2,"page":437},{"title":"٩٨","level":2,"page":439},{"title":"١٠٠","level":2,"page":440},{"title":"١٠٢","level":2,"page":441},{"title":"١٠٣","level":2,"page":442},{"title":"١٠٤","level":2,"page":445},{"title":"١٠٥","level":2,"page":446},{"title":"١٠٦","level":2,"page":447},{"title":"١١٠","level":2,"page":448},{"title":"١١١","level":2,"page":450},{"title":"١١٣","level":2,"page":451},{"title":"١١٨","level":2,"page":453},{"title":"١٢٢","level":2,"page":455},{"title":"١٢٣","level":2,"page":456},{"title":"١٢٨","level":2,"page":457},{"title":"١٣٢","level":2,"page":458},{"title":"١٣٣","level":2,"page":459},{"title":"١٣٤","level":2,"page":460},{"title":"١٣٥","level":2,"page":461},{"title":"١٤٠","level":2,"page":463},{"title":"١٤٤","level":2,"page":465},{"title":"١٤٦","level":2,"page":466},{"title":"١٥١","level":2,"page":467},{"title":"١٥٢","level":2,"page":468},{"title":"١٥٤","level":2,"page":469},{"title":"١٥٥","level":2,"page":471},{"title":"١٥٦","level":2,"page":472},{"title":"١٦١","level":2,"page":473},{"title":"١٦٢","level":2,"page":476},{"title":"١٦٥","level":2,"page":477},{"title":"١٦٨","level":2,"page":478},{"title":"١٦٩","level":2,"page":479},{"title":"١٧٣","level":2,"page":481},{"title":"١٧٧","level":2,"page":482},{"title":"١٧٩","level":2,"page":483},{"title":"١٨١","level":2,"page":484},{"title":"١٨٥","level":2,"page":485},{"title":"١٨٦","level":2,"page":486},{"title":"١٨٧","level":2,"page":488},{"title":"١٨٩","level":2,"page":490},{"title":"١٩٠","level":2,"page":491},{"title":"١٩١","level":2,"page":492},{"title":"١٩٥","level":2,"page":493},{"title":"١٩٦","level":2,"page":494},{"title":"١٩٨","level":2,"page":495},{"title":"١٩٩","level":2,"page":496},{"title":"٢٠٠","level":2,"page":497},{"title":"النساء","level":1,"page":499},{"title":"١","level":2,"page":499},{"title":"٢","level":2,"page":501},{"title":"٣","level":2,"page":502},{"title":"٤","level":2,"page":504},{"title":"٦","level":2,"page":505},{"title":"٨","level":2,"page":507},{"title":"٩","level":2,"page":508},{"title":"١١","level":2,"page":509},{"title":"١٢","level":2,"page":513},{"title":"١٥","level":2,"page":514},{"title":"١٧","level":2,"page":515},{"title":"١٩","level":2,"page":516},{"title":"٢١","level":2,"page":519},{"title":"٢٢","level":2,"page":520},{"title":"٢٣","level":2,"page":521},{"title":"٢٤","level":2,"page":525},{"title":"٢٥","level":2,"page":527},{"title":"٢٨","level":2,"page":530},{"title":"٢٩","level":2,"page":531},{"title":"٣١","level":2,"page":535},{"title":"٣٢","level":2,"page":537},{"title":"٣٣","level":2,"page":538},{"title":"٣٤","level":2,"page":539},{"title":"٣٥","level":2,"page":542},{"title":"٣٦","level":2,"page":543},{"title":"٣٧","level":2,"page":548},{"title":"٤٠","level":2,"page":549},{"title":"٤١","level":2,"page":550},{"title":"٤٢","level":2,"page":551},{"title":"٤٣","level":2,"page":552},{"title":"٤٤","level":2,"page":556},{"title":"٤٧","level":2,"page":557},{"title":"٤٨","level":2,"page":558},{"title":"٤٩","level":2,"page":561},{"title":"٥١","level":2,"page":562},{"title":"٥٧","level":2,"page":563},{"title":"٥٨","level":2,"page":564},{"title":"٥٩","level":2,"page":566},{"title":"٦١","level":2,"page":569},{"title":"٦٥","level":2,"page":570},{"title":"٦٩","level":2,"page":571},{"title":"٧٢","level":2,"page":573},{"title":"٧٤","level":2,"page":574},{"title":"٧٧","level":2,"page":575},{"title":"٧٨","level":2,"page":576},{"title":"٨٢","level":2,"page":577},{"title":"٨٣","level":2,"page":578},{"title":"٨٥","level":2,"page":581},{"title":"٨٦","level":2,"page":582},{"title":"٨٨","level":2,"page":584},{"title":"٩٠","level":2,"page":585},{"title":"٩٢","level":2,"page":586},{"title":"٩٣","level":2,"page":588},{"title":"٩٤","level":2,"page":591},{"title":"٩٥","level":2,"page":592},{"title":"٩٧","level":2,"page":594},{"title":"١٠٠","level":2,"page":596},{"title":"١٠١","level":2,"page":597},{"title":"١٠٢","level":2,"page":598},{"title":"١٠٣","level":2,"page":601},{"title":"١٠٥","level":2,"page":603},{"title":"١١٠","level":2,"page":606},{"title":"١١٣","level":2,"page":607},{"title":"١١٤","level":2,"page":608},{"title":"١١٧","level":2,"page":609},{"title":"١١٨","level":2,"page":610},{"title":"١١٩","level":2,"page":611},{"title":"١٢٣","level":2,"page":612},{"title":"١٢٥","level":2,"page":613},{"title":"١٢٧","level":2,"page":614},{"title":"١٢٨","level":2,"page":616},{"title":"١٢٩","level":2,"page":617},{"title":"١٣٠","level":2,"page":618},{"title":"١٣٥","level":2,"page":619},{"title":"١٣٨","level":2,"page":620},{"title":"١٤١","level":2,"page":621},{"title":"١٤٢","level":2,"page":622},{"title":"١٤٥","level":2,"page":624},{"title":"١٤٦","level":2,"page":625},{"title":"١٥٠","level":2,"page":626},{"title":"١٥٣","level":2,"page":627},{"title":"١٥٥","level":2,"page":628},{"title":"١٥٧","level":2,"page":629},{"title":"١٥٩","level":2,"page":630},{"title":"١٦٢","level":2,"page":635},{"title":"١٦٦","level":2,"page":636},{"title":"١٧١","level":2,"page":637},{"title":"١٧٤","level":2,"page":638},{"title":"١٧٦","level":2,"page":639},{"title":"المائدة","level":1,"page":640},{"title":"١","level":2,"page":640},{"title":"٢","level":2,"page":641},{"title":"٣","level":2,"page":645},{"title":"٤","level":2,"page":650},{"title":"٥","level":2,"page":653},{"title":"٦","level":2,"page":655},{"title":"٧","level":2,"page":661},{"title":"١٣","level":2,"page":662},{"title":"١٥","level":2,"page":663},{"title":"١٨","level":2,"page":664},{"title":"١٩","level":2,"page":665},{"title":"٢١","level":2,"page":666},{"title":"٢٦","level":2,"page":667},{"title":"٢٨","level":2,"page":668},{"title":"٢٩","level":2,"page":669},{"title":"٣٢","level":2,"page":670},{"title":"٣٣","level":2,"page":671},{"title":"٣٥","level":2,"page":673},{"title":"٣٩","level":2,"page":674},{"title":"٤٠","level":2,"page":675},{"title":"٤١","level":2,"page":676},{"title":"٤٢","level":2,"page":677},{"title":"٤٤","level":2,"page":679},{"title":"٤٥","level":2,"page":680},{"title":"٤٦","level":2,"page":682},{"title":"٤٨","level":2,"page":683},{"title":"٥١","level":2,"page":684},{"title":"٥٢","level":2,"page":685},{"title":"٥٤","level":2,"page":687},{"title":"٥٥","level":2,"page":688},{"title":"٦٠","level":2,"page":689},{"title":"٦٢","level":2,"page":690},{"title":"٦٤","level":2,"page":691},{"title":"٦٦","level":2,"page":692},{"title":"٦٧","level":2,"page":693},{"title":"٧١","level":2,"page":696},{"title":"٧٥","level":2,"page":697},{"title":"٨٢","level":2,"page":698},{"title":"٨٧","level":2,"page":699},{"title":"٨٩","level":2,"page":700},{"title":"٩٠","level":2,"page":702},{"title":"٩٤","level":2,"page":706},{"title":"٩٥","level":2,"page":707},{"title":"٩٦","level":2,"page":708},{"title":"١٠١","level":2,"page":710},{"title":"١٠٣","level":2,"page":711},{"title":"١٠٥","level":2,"page":713},{"title":"١٠٦","level":2,"page":715},{"title":"١١٠","level":2,"page":717},{"title":"١١٥","level":2,"page":718},{"title":"١١٧","level":2,"page":719},{"title":"الأنعام","level":1,"page":720},{"title":"١","level":2,"page":720},{"title":"٤","level":2,"page":721},{"title":"٧","level":2,"page":722},{"title":"١٠","level":2,"page":723},{"title":"١٢","level":2,"page":724},{"title":"١٤","level":2,"page":725},{"title":"١٩","level":2,"page":726},{"title":"٢٣","level":2,"page":727},{"title":"٢٧","level":2,"page":728},{"title":"٢٩","level":2,"page":729},{"title":"٣١","level":2,"page":730},{"title":"٣٥","level":2,"page":731},{"title":"٣٧","level":2,"page":732},{"title":"٣٩","level":2,"page":733},{"title":"٤١","level":2,"page":734},{"title":"٤٣","level":2,"page":735},{"title":"٤٥","level":2,"page":736},{"title":"٥٢","level":2,"page":737},{"title":"٥٣","level":2,"page":738},{"title":"٥٧","level":2,"page":739},{"title":"٦٠","level":2,"page":740},{"title":"٦١","level":2,"page":741},{"title":"٦٥","level":2,"page":742},{"title":"٦٧","level":2,"page":743},{"title":"٦٨","level":2,"page":744},{"title":"٧٠","level":2,"page":745},{"title":"٧١","level":2,"page":746},{"title":"٧٥","level":2,"page":747},{"title":"٨٢","level":2,"page":748},{"title":"٨٣","level":2,"page":749},{"title":"٨٤","level":2,"page":750},{"title":"٩٠","level":2,"page":751},{"title":"٩٣","level":2,"page":752},{"title":"٩٤","level":2,"page":753},{"title":"٩٦","level":2,"page":755},{"title":"٩٨","level":2,"page":756},{"title":"١٠١","level":2,"page":757},{"title":"١٠٣","level":2,"page":758},{"title":"١٠٥","level":2,"page":759},{"title":"١٠٩","level":2,"page":760},{"title":"١١٢","level":2,"page":761},{"title":"١١٨","level":2,"page":763},{"title":"١١٩","level":2,"page":764},{"title":"١٢٢","level":2,"page":765},{"title":"١٢٤","level":2,"page":766},{"title":"١٢٥","level":2,"page":767},{"title":"١٣٠","level":2,"page":768},{"title":"١٣٣","level":2,"page":769},{"title":"١٣٦","level":2,"page":770},{"title":"١٣٩","level":2,"page":771},{"title":"١٤٠","level":2,"page":772},{"title":"١٤١","level":2,"page":773},{"title":"١٤٤","level":2,"page":774},{"title":"١٤٥","level":2,"page":775},{"title":"١٤٦","level":2,"page":776},{"title":"١٤٨","level":2,"page":777},{"title":"١٥١","level":2,"page":778},{"title":"١٥٢","level":2,"page":780},{"title":"١٥٣","level":2,"page":781},{"title":"١٥٤","level":2,"page":782},{"title":"١٥٧","level":2,"page":783},{"title":"١٥٨","level":2,"page":784},{"title":"١٦٠","level":2,"page":787},{"title":"١٦٢","level":2,"page":789},{"title":"١٦٤","level":2,"page":790},{"title":"١٦٥","level":2,"page":791},{"title":"الأعراف","level":1,"page":792},{"title":"١","level":2,"page":792},{"title":"٣","level":2,"page":793},{"title":"٥","level":2,"page":794},{"title":"٦","level":2,"page":795},{"title":"٨","level":2,"page":796},{"title":"١١","level":2,"page":798},{"title":"١٣","level":2,"page":799},{"title":"١٦","level":2,"page":800},{"title":"١٧","level":2,"page":801},{"title":"١٨","level":2,"page":802},{"title":"٢٤","level":2,"page":803},{"title":"٢٧","level":2,"page":804},{"title":"٢٩","level":2,"page":805},{"title":"٣٠","level":2,"page":806},{"title":"٣١","level":2,"page":807},{"title":"٣٢","level":2,"page":808},{"title":"٣٣","level":2,"page":809},{"title":"٣٧","level":2,"page":810},{"title":"٣٨","level":2,"page":811},{"title":"٤٠","level":2,"page":812},{"title":"٤٣","level":2,"page":814},{"title":"٤٦","level":2,"page":816},{"title":"٤٩","level":2,"page":818},{"title":"٥١","level":2,"page":819},{"title":"٥٤","level":2,"page":820},{"title":"٥٧","level":2,"page":821},{"title":"٥٨","level":2,"page":822},{"title":"٦٣","level":2,"page":823},{"title":"٦٥","level":2,"page":824},{"title":"٧٢","level":2,"page":825},{"title":"٧٤","level":2,"page":826},{"title":"٧٧","level":2,"page":827},{"title":"٨٠","level":2,"page":828},{"title":"٨٢","level":2,"page":829},{"title":"٨٥","level":2,"page":830},{"title":"٨٩","level":2,"page":831},{"title":"٩٣","level":2,"page":832},{"title":"١٠١","level":2,"page":833},{"title":"١٠٢","level":2,"page":834},{"title":"١١١","level":2,"page":835},{"title":"١٢٠","level":2,"page":836},{"title":"١٣١","level":2,"page":837},{"title":"١٣٣","level":2,"page":838},{"title":"١٣٦","level":2,"page":839},{"title":"١٣٧","level":2,"page":840},{"title":"١٤١","level":2,"page":841},{"title":"١٤٣","level":2,"page":842},{"title":"١٤٥","level":2,"page":843},{"title":"١٤٦","level":2,"page":844},{"title":"١٤٩","level":2,"page":845},{"title":"١٥٠","level":2,"page":846},{"title":"١٥٥","level":2,"page":847},{"title":"١٥٦","level":2,"page":848},{"title":"١٥٧","level":2,"page":849},{"title":"١٥٨","level":2,"page":851},{"title":"١٦٠","level":2,"page":852},{"title":"١٦٣","level":2,"page":853},{"title":"١٦٧","level":2,"page":854},{"title":"١٧٠","level":2,"page":855},{"title":"١٧٢","level":2,"page":856},{"title":"١٧٥","level":2,"page":859},{"title":"١٧٨","level":2,"page":860},{"title":"١٧٩","level":2,"page":861},{"title":"١٨١","level":2,"page":862},{"title":"١٨٦","level":2,"page":863},{"title":"١٨٧","level":2,"page":864},{"title":"١٨٨","level":2,"page":865},{"title":"١٨٩","level":2,"page":866},{"title":"١٩٢","level":2,"page":867},{"title":"١٩٨","level":2,"page":868},{"title":"٢٠٠","level":2,"page":869},{"title":"٢٠١","level":2,"page":870},{"title":"٢٠٢","level":2,"page":871},{"title":"٢٠٦","level":2,"page":872},{"title":"الأنفال","level":1,"page":873},{"title":"١","level":2,"page":873},{"title":"٢","level":2,"page":877},{"title":"٥","level":2,"page":878},{"title":"٨","level":2,"page":879},{"title":"٩","level":2,"page":880},{"title":"١١","level":2,"page":882},{"title":"١٢","level":2,"page":883},{"title":"١٦","level":2,"page":884},{"title":"١٧","level":2,"page":885},{"title":"١٩","level":2,"page":886},{"title":"٢٤","level":2,"page":887},{"title":"٢٥","level":2,"page":889},{"title":"٢٨","level":2,"page":890},{"title":"٣٠","level":2,"page":891},{"title":"٣١","level":2,"page":892},{"title":"٣٣","level":2,"page":893},{"title":"٣٦","level":2,"page":894},{"title":"٣٨","level":2,"page":895},{"title":"٣٩","level":2,"page":896},{"title":"٤١","level":2,"page":898},{"title":"٤٢","level":2,"page":902},{"title":"٤٥","level":2,"page":903},{"title":"٤٧","level":2,"page":905},{"title":"٤٩","level":2,"page":906},{"title":"٥٤","level":2,"page":907},{"title":"٥٨","level":2,"page":908},{"title":"٦٠","level":2,"page":909},{"title":"٦١","level":2,"page":910},{"title":"٦٣","level":2,"page":911},{"title":"٦٥","level":2,"page":912},{"title":"٦٦","level":2,"page":913},{"title":"٦٧","level":2,"page":914},{"title":"٦٨","level":2,"page":915},{"title":"٧٠","level":2,"page":916},{"title":"٧٢","level":2,"page":917},{"title":"٧٥","level":2,"page":919},{"title":"التوبة","level":1,"page":921},{"title":"١","level":2,"page":921},{"title":"٣","level":2,"page":922},{"title":"٤","level":2,"page":924},{"title":"٥","level":2,"page":925},{"title":"٩","level":2,"page":926},{"title":"١١","level":2,"page":927},{"title":"١٢","level":2,"page":928},{"title":"١٦","level":2,"page":929},{"title":"١٨","level":2,"page":930},{"title":"٢٠","level":2,"page":931},{"title":"٢٤","level":2,"page":932},{"title":"٢٥","level":2,"page":933},{"title":"٢٨","level":2,"page":935},{"title":"٢٩","level":2,"page":936},{"title":"٣٠","level":2,"page":937},{"title":"٣٣","level":2,"page":938},{"title":"٣٤","level":2,"page":941},{"title":"٣٥","level":2,"page":942},{"title":"٣٦","level":2,"page":943},{"title":"٣٧","level":2,"page":944},{"title":"٣٨","level":2,"page":945},{"title":"٣٩","level":2,"page":946},{"title":"٤٠","level":2,"page":947},{"title":"٤١","level":2,"page":952},{"title":"٤٢","level":2,"page":953},{"title":"٤٥","level":2,"page":954},{"title":"٤٩","level":2,"page":955},{"title":"٥٢","level":2,"page":956},{"title":"٥٨","level":2,"page":957},{"title":"٦٠","level":2,"page":958},{"title":"٦١","level":2,"page":963},{"title":"٦٤","level":2,"page":964},{"title":"٦٧","level":2,"page":965},{"title":"٧١","level":2,"page":966},{"title":"٧٢","level":2,"page":967},{"title":"٧٣","level":2,"page":968},{"title":"٧٩","level":2,"page":969},{"title":"٨١","level":2,"page":970},{"title":"٨٢","level":2,"page":971},{"title":"٨٤","level":2,"page":972},{"title":"٨٦","level":2,"page":973},{"title":"٩٢","level":2,"page":974},{"title":"٩٥","level":2,"page":975},{"title":"١٠٠","level":2,"page":976},{"title":"١٠١","level":2,"page":977},{"title":"١٠٢","level":2,"page":978},{"title":"١٠٣","level":2,"page":979},{"title":"١٠٦","level":2,"page":980},{"title":"١٠٨","level":2,"page":981},{"title":"١١٢","level":2,"page":983},{"title":"١١٣","level":2,"page":984},{"title":"١١٧","level":2,"page":987},{"title":"١١٨","level":2,"page":989},{"title":"١١٩","level":2,"page":994},{"title":"١٢١","level":2,"page":995},{"title":"١٢٢","level":2,"page":996},{"title":"١٢٦","level":2,"page":997},{"title":"١٢٨","level":2,"page":998},{"title":"يونس","level":1,"page":1000},{"title":"١","level":2,"page":1000},{"title":"٣","level":2,"page":1001},{"title":"٥","level":2,"page":1002},{"title":"٩","level":2,"page":1003},{"title":"١١","level":2,"page":1004},{"title":"١٢","level":2,"page":1005},{"title":"١٦","level":2,"page":1006},{"title":"١٩","level":2,"page":1007},{"title":"٢١","level":2,"page":1008},{"title":"٢٤","level":2,"page":1009},{"title":"٢٥","level":2,"page":1010},{"title":"٢٦","level":2,"page":1011},{"title":"٢٧","level":2,"page":1012},{"title":"٢٨","level":2,"page":1013},{"title":"٣١","level":2,"page":1014},{"title":"٣٥","level":2,"page":1015},{"title":"٣٨","level":2,"page":1016},{"title":"٤٣","level":2,"page":1017},{"title":"٤٥","level":2,"page":1018},{"title":"٤٧","level":2,"page":1019},{"title":"٥١","level":2,"page":1020},{"title":"٥٧","level":2,"page":1021},{"title":"٥٩","level":2,"page":1022},{"title":"٦٢","level":2,"page":1023},{"title":"٦٤","level":2,"page":1024},{"title":"٦٧","level":2,"page":1026},{"title":"٧١","level":2,"page":1027},{"title":"٨٣","level":2,"page":1028},{"title":"٩٠","level":2,"page":1029},{"title":"٩٣","level":2,"page":1030},{"title":"٩٦","level":2,"page":1031},{"title":"٩٨","level":2,"page":1032},{"title":"٩٩","level":2,"page":1033},{"title":"١٠١","level":2,"page":1034},{"title":"١٠٨","level":2,"page":1035},{"title":"هود","level":1,"page":1036},{"title":"١","level":2,"page":1036},{"title":"٢","level":2,"page":1037},{"title":"٣","level":2,"page":1038},{"title":"٥","level":2,"page":1039},{"title":"٧","level":2,"page":1040},{"title":"٨","level":2,"page":1041},{"title":"١٣","level":2,"page":1042},{"title":"١٥","level":2,"page":1043},{"title":"١٧","level":2,"page":1044},{"title":"١٩","level":2,"page":1046},{"title":"٢١","level":2,"page":1047},{"title":"٢٥","level":2,"page":1048},{"title":"٤٠","level":2,"page":1050},{"title":"٤١","level":2,"page":1052},{"title":"٤٨","level":2,"page":1053},{"title":"٥٠","level":2,"page":1054},{"title":"٦١","level":2,"page":1055},{"title":"٦٩","level":2,"page":1056},{"title":"٧٩","level":2,"page":1060},{"title":"٨٠","level":2,"page":1061},{"title":"٨٢","level":2,"page":1062},{"title":"٩٤","level":2,"page":1065},{"title":"١٠١","level":2,"page":1066},{"title":"١٠٣","level":2,"page":1067},{"title":"١٠٨","level":2,"page":1068},{"title":"١١٤","level":2,"page":1069},{"title":"١١٥","level":2,"page":1071},{"title":"١١٦","level":2,"page":1072},{"title":"١٢٠","level":2,"page":1073},{"title":"يوسف","level":1,"page":1074},{"title":"١","level":2,"page":1074},{"title":"٤","level":2,"page":1075},{"title":"٥","level":2,"page":1076},{"title":"٧","level":2,"page":1077},{"title":"١٥","level":2,"page":1078},{"title":"١٩","level":2,"page":1079},{"title":"٢٣","level":2,"page":1080},{"title":"٢٤","level":2,"page":1081},{"title":"٢٥","level":2,"page":1082},{"title":"٣٠","level":2,"page":1083},{"title":"٣١","level":2,"page":1084},{"title":"٣٩","level":2,"page":1085},{"title":"٤٥","level":2,"page":1086},{"title":"٤٨","level":2,"page":1087},{"title":"٥٠","level":2,"page":1088},{"title":"٥٨","level":2,"page":1089},{"title":"٦٧","level":2,"page":1090},{"title":"٧٠","level":2,"page":1091},{"title":"٧٦","level":2,"page":1092},{"title":"٨١","level":2,"page":1093},{"title":"٨٥","level":2,"page":1094},{"title":"٩٥","level":2,"page":1095},{"title":"٩٩","level":2,"page":1096},{"title":"١٠٢","level":2,"page":1097},{"title":"١٠٦","level":2,"page":1098},{"title":"١١٠","level":2,"page":1099},{"title":"الرعد","level":1,"page":1100},{"title":"١","level":2,"page":1100},{"title":"٤","level":2,"page":1102},{"title":"٥","level":2,"page":1103},{"title":"٦","level":2,"page":1104},{"title":"٨","level":2,"page":1105},{"title":"١٠","level":2,"page":1107},{"title":"١١","level":2,"page":1108},{"title":"١٢","level":2,"page":1109},{"title":"١٤","level":2,"page":1110},{"title":"١٦","level":2,"page":1111},{"title":"١٨","level":2,"page":1112},{"title":"٢٣","level":2,"page":1113},{"title":"٢٥","level":2,"page":1114},{"title":"٢٧","level":2,"page":1115},{"title":"٣١","level":2,"page":1116},{"title":"٣٣","level":2,"page":1118},{"title":"٣٥","level":2,"page":1119},{"title":"٣٧","level":2,"page":1120},{"title":"٣٨","level":2,"page":1121},{"title":"٣٩","level":2,"page":1122},{"title":"٤١","level":2,"page":1123},{"title":"إبراهيم","level":1,"page":1124},{"title":"١","level":2,"page":1124},{"title":"٥","level":2,"page":1125},{"title":"٩","level":2,"page":1126},{"title":"١٣","level":2,"page":1127},{"title":"١٥","level":2,"page":1128},{"title":"١٧","level":2,"page":1129},{"title":"١٩","level":2,"page":1130},{"title":"٢٢","level":2,"page":1131},{"title":"٢٤","level":2,"page":1132},{"title":"٢٦","level":2,"page":1133},{"title":"٢٧","level":2,"page":1134},{"title":"٢٨","level":2,"page":1135},{"title":"٣١","level":2,"page":1136},{"title":"٣٥","level":2,"page":1137},{"title":"٣٧","level":2,"page":1138},{"title":"٤١","level":2,"page":1139},{"title":"٤٤","level":2,"page":1140},{"title":"٤٦","level":2,"page":1141},{"title":"٥٠","level":2,"page":1142},{"title":"الحجر","level":1,"page":1143},{"title":"١","level":2,"page":1143},{"title":"٢","level":2,"page":1144},{"title":"٣","level":2,"page":1145},{"title":"٦","level":2,"page":1146},{"title":"٩","level":2,"page":1147},{"title":"١٦","level":2,"page":1148},{"title":"١٧","level":2,"page":1149},{"title":"٢٢","level":2,"page":1150},{"title":"٢٥","level":2,"page":1152},{"title":"٢٨","level":2,"page":1153},{"title":"٣٤","level":2,"page":1154},{"title":"٣٩","level":2,"page":1155},{"title":"٤٣","level":2,"page":1156},{"title":"٤٨","level":2,"page":1157},{"title":"٥٠","level":2,"page":1158},{"title":"٥٣","level":2,"page":1159},{"title":"٥٨","level":2,"page":1160},{"title":"٦١","level":2,"page":1161},{"title":"٧١","level":2,"page":1162},{"title":"٧٨","level":2,"page":1163},{"title":"٨٠","level":2,"page":1164},{"title":"٨٥","level":2,"page":1165},{"title":"٨٧","level":2,"page":1166},{"title":"٨٨","level":2,"page":1167},{"title":"٩٣","level":2,"page":1168},{"title":"النحل","level":1,"page":1169},{"title":"١","level":2,"page":1169},{"title":"٢","level":2,"page":1170},{"title":"٥","level":2,"page":1171},{"title":"٨","level":2,"page":1172},{"title":"١٢","level":2,"page":1173},{"title":"١٣","level":2,"page":1174},{"title":"١٥","level":2,"page":1175},{"title":"٢٣","level":2,"page":1176},{"title":"٢٥","level":2,"page":1177},{"title":"٢٧","level":2,"page":1178},{"title":"٣٠","level":2,"page":1179},{"title":"٣٤","level":2,"page":1180},{"title":"٣٨","level":2,"page":1181},{"title":"٤٣","level":2,"page":1182},{"title":"٤٨","level":2,"page":1183},{"title":"٥٢","level":2,"page":1184},{"title":"٥٦","level":2,"page":1185},{"title":"٥٨","level":2,"page":1186},{"title":"٦٢","level":2,"page":1187},{"title":"٦٥","level":2,"page":1188},{"title":"٦٨","level":2,"page":1189},{"title":"٧١","level":2,"page":1190},{"title":"٧٣","level":2,"page":1191},{"title":"٧٧","level":2,"page":1192},{"title":"٨١","level":2,"page":1193},{"title":"٨٥","level":2,"page":1194},{"title":"٨٨","level":2,"page":1195},{"title":"٨٩","level":2,"page":1196},{"title":"٩٠","level":2,"page":1197},{"title":"٩١","level":2,"page":1199},{"title":"٩٤","level":2,"page":1200},{"title":"٩٧","level":2,"page":1201},{"title":"٩٩","level":2,"page":1202},{"title":"١٠٢","level":2,"page":1203},{"title":"١٠٦","level":2,"page":1204},{"title":"١١٢","level":2,"page":1205},{"title":"١١٦","level":2,"page":1206},{"title":"١٢٠","level":2,"page":1207},{"title":"١٢٤","level":2,"page":1208},{"title":"١٢٦","level":2,"page":1209},{"title":"الإسراء","level":1,"page":1210},{"title":"١","level":2,"page":1210},{"title":"٢","level":2,"page":1214},{"title":"٣","level":2,"page":1215},{"title":"٥","level":2,"page":1216},{"title":"٨","level":2,"page":1218},{"title":"٩","level":2,"page":1221},{"title":"١١","level":2,"page":1224},{"title":"١٢","level":2,"page":1226},{"title":"١٣","level":2,"page":1227},{"title":"١٥","level":2,"page":1229},{"title":"١٦","level":2,"page":1233},{"title":"١٧","level":2,"page":1234},{"title":"١٩","level":2,"page":1235},{"title":"٢٢","level":2,"page":1236},{"title":"٢٣","level":2,"page":1237},{"title":"٢٤","level":2,"page":1238},{"title":"٢٥","level":2,"page":1239},{"title":"٢٦","level":2,"page":1240},{"title":"٢٨","level":2,"page":1241},{"title":"٢٩","level":2,"page":1242},{"title":"٣١","level":2,"page":1243},{"title":"٣٢","level":2,"page":1244},{"title":"٣٤","level":2,"page":1245},{"title":"٣٥","level":2,"page":1246},{"title":"٣٦","level":2,"page":1247},{"title":"٣٧","level":2,"page":1248},{"title":"٣٩","level":2,"page":1249},{"title":"٤٢","level":2,"page":1250},{"title":"٤٣","level":2,"page":1251},{"title":"٤٤","level":2,"page":1252},{"title":"٤٥","level":2,"page":1253},{"title":"٤٦","level":2,"page":1255},{"title":"٥٠","level":2,"page":1256},{"title":"٥٢","level":2,"page":1257},{"title":"٥٣","level":2,"page":1258},{"title":"٥٦","level":2,"page":1259},{"title":"٥٨","level":2,"page":1260},{"title":"٥٩","level":2,"page":1261},{"title":"٦٠","level":2,"page":1262},{"title":"٦٢","level":2,"page":1264},{"title":"٦٤","level":2,"page":1265},{"title":"٦٥","level":2,"page":1267},{"title":"٦٧","level":2,"page":1269},{"title":"٦٩","level":2,"page":1270},{"title":"٧١","level":2,"page":1271},{"title":"٧٣","level":2,"page":1273},{"title":"٧٦","level":2,"page":1274},{"title":"٧٨","level":2,"page":1275},{"title":"٧٩","level":2,"page":1276},{"title":"٨١","level":2,"page":1278},{"title":"٨٣","level":2,"page":1279},{"title":"٨٤","level":2,"page":1280},{"title":"٨٥","level":2,"page":1281},{"title":"٨٧","level":2,"page":1282},{"title":"٨٩","level":2,"page":1283},{"title":"٩١","level":2,"page":1284},{"title":"٩٤","level":2,"page":1285},{"title":"٩٧","level":2,"page":1286},{"title":"٩٩","level":2,"page":1287},{"title":"١٠١","level":2,"page":1288},{"title":"١٠٢","level":2,"page":1289},{"title":"١٠٥","level":2,"page":1290},{"title":"١٠٦","level":2,"page":1291},{"title":"١١٠","level":2,"page":1292},{"title":"١١١","level":2,"page":1293},{"title":"الكهف","level":1,"page":1294},{"title":"١","level":2,"page":1294},{"title":"٩","level":2,"page":1295},{"title":"١٢","level":2,"page":1296},{"title":"١٧","level":2,"page":1297},{"title":"٢١","level":2,"page":1298},{"title":"٢٢","level":2,"page":1299},{"title":"٢٥","level":2,"page":1300},{"title":"٢٧","level":2,"page":1301},{"title":"٢٨","level":2,"page":1302},{"title":"٢٩","level":2,"page":1303},{"title":"٣١","level":2,"page":1304},{"title":"٤٢","level":2,"page":1305},{"title":"٤٦","level":2,"page":1306},{"title":"٤٩","level":2,"page":1307},{"title":"٥٠","level":2,"page":1308},{"title":"٥٢","level":2,"page":1309},{"title":"٥٣","level":2,"page":1310},{"title":"٥٥","level":2,"page":1311},{"title":"٥٧","level":2,"page":1312},{"title":"٥٨","level":2,"page":1313},{"title":"٦٠","level":2,"page":1314},{"title":"٦١","level":2,"page":1317},{"title":"٧٤","level":2,"page":1318},{"title":"٨١","level":2,"page":1319},{"title":"٨٣","level":2,"page":1320},{"title":"٨٩","level":2,"page":1321},{"title":"٩٧","level":2,"page":1322},{"title":"٩٩","level":2,"page":1323},{"title":"١٠٥","level":2,"page":1324},{"title":"١٠٨","level":2,"page":1325},{"title":"١٠٩","level":2,"page":1326},{"title":"١١٠","level":2,"page":1327},{"title":"مريم","level":1,"page":1328},{"title":"١","level":2,"page":1328},{"title":"٥","level":2,"page":1329},{"title":"٧","level":2,"page":1330},{"title":"١٠","level":2,"page":1331},{"title":"١٧","level":2,"page":1332},{"title":"٢٠","level":2,"page":1333},{"title":"٢٣","level":2,"page":1334},{"title":"٢٨","level":2,"page":1335},{"title":"٣٦","level":2,"page":1336},{"title":"٣٩","level":2,"page":1337},{"title":"٤٧","level":2,"page":1338},{"title":"٥٦","level":2,"page":1339},{"title":"٥٩","level":2,"page":1340},{"title":"٦٢","level":2,"page":1341},{"title":"٦٤","level":2,"page":1342},{"title":"٦٨","level":2,"page":1343},{"title":"٧١","level":2,"page":1344},{"title":"٧٥","level":2,"page":1346},{"title":"٧٦","level":2,"page":1347},{"title":"٨٤","level":2,"page":1348},{"title":"٨٧","level":2,"page":1349},{"title":"٩٦","level":2,"page":1350},{"title":"طه","level":1,"page":1351},{"title":"١","level":2,"page":1351},{"title":"٨","level":2,"page":1352},{"title":"١٤","level":2,"page":1353},{"title":"٤٠","level":2,"page":1354},{"title":"٤١","level":2,"page":1356},{"title":"٤٩","level":2,"page":1357},{"title":"٥٤","level":2,"page":1358},{"title":"٦٢","level":2,"page":1359},{"title":"٧٢","level":2,"page":1360},{"title":"٧٧","level":2,"page":1361},{"title":"٨١","level":2,"page":1362},{"title":"٨٦","level":2,"page":1363},{"title":"٩٥","level":2,"page":1364},{"title":"١٠٣","level":2,"page":1365},{"title":"١١٢","level":2,"page":1366},{"title":"١١٤","level":2,"page":1367},{"title":"١١٧","level":2,"page":1368},{"title":"١٢١","level":2,"page":1369},{"title":"١٢٤","level":2,"page":1370},{"title":"١٢٨","level":2,"page":1371},{"title":"١٣٠","level":2,"page":1372},{"title":"١٣٣","level":2,"page":1373},{"title":"الأنبياء","level":1,"page":1374},{"title":"١","level":2,"page":1374},{"title":"٥","level":2,"page":1375},{"title":"١٣","level":2,"page":1376},{"title":"١٨","level":2,"page":1377},{"title":"٢٤","level":2,"page":1378},{"title":"٢٨","level":2,"page":1379},{"title":"٣٠","level":2,"page":1380},{"title":"٣٢","level":2,"page":1381},{"title":"٣٧","level":2,"page":1382},{"title":"٤٦","level":2,"page":1383},{"title":"٥٢","level":2,"page":1384},{"title":"٥٨","level":2,"page":1385},{"title":"٦٥","level":2,"page":1386},{"title":"٧٥","level":2,"page":1387},{"title":"٧٩","level":2,"page":1388},{"title":"٨١","level":2,"page":1389},{"title":"٨٣","level":2,"page":1390},{"title":"٨٧","level":2,"page":1391},{"title":"٩٦","level":2,"page":1392},{"title":"١٠٣","level":2,"page":1395},{"title":"١٠٤","level":2,"page":1396},{"title":"الحج","level":1,"page":1397},{"title":"١","level":2,"page":1397},{"title":"٣","level":2,"page":1399},{"title":"٨","level":2,"page":1401},{"title":"١٥","level":2,"page":1402},{"title":"١٧","level":2,"page":1403},{"title":"١٩","level":2,"page":1404},{"title":"٢١","level":2,"page":1405},{"title":"٢٥","level":2,"page":1406},{"title":"٢٦","level":2,"page":1407},{"title":"٢٧","level":2,"page":1408},{"title":"٢٨","level":2,"page":1409},{"title":"٢٩","level":2,"page":1410},{"title":"٣٠","level":2,"page":1411},{"title":"٣٢","level":2,"page":1412},{"title":"٣٤","level":2,"page":1413},{"title":"٣٦","level":2,"page":1414},{"title":"٣٧","level":2,"page":1415},{"title":"٤٠","level":2,"page":1416},{"title":"٤١","level":2,"page":1417},{"title":"٤٧","level":2,"page":1418},{"title":"٥٣","level":2,"page":1419},{"title":"٦٧","level":2,"page":1420},{"title":"٧٨","level":2,"page":1421},{"title":"المؤمنون","level":1,"page":1423},{"title":"١","level":2,"page":1423},{"title":"١٠","level":2,"page":1424},{"title":"١٢","level":2,"page":1425},{"title":"١٨","level":2,"page":1426},{"title":"٢٣","level":2,"page":1427},{"title":"٣٤","level":2,"page":1428},{"title":"٤٥","level":2,"page":1429},{"title":"٦٠","level":2,"page":1430},{"title":"٦٢","level":2,"page":1431},{"title":"٦٧","level":2,"page":1432},{"title":"٧٦","level":2,"page":1433},{"title":"٨١","level":2,"page":1434},{"title":"٩٦","level":2,"page":1435},{"title":"١٠١","level":2,"page":1436},{"title":"١٠٢","level":2,"page":1437},{"title":"١٠٧","level":2,"page":1438},{"title":"١١٠","level":2,"page":1439},{"title":"النور","level":1,"page":1440},{"title":"١","level":2,"page":1440},{"title":"٢","level":2,"page":1441},{"title":"٣","level":2,"page":1443},{"title":"٤","level":2,"page":1445},{"title":"٦","level":2,"page":1446},{"title":"٨","level":2,"page":1448},{"title":"٩","level":2,"page":1449},{"title":"١١","level":2,"page":1450},{"title":"١٥","level":2,"page":1454},{"title":"٢٣","level":2,"page":1455},{"title":"٢٥","level":2,"page":1456},{"title":"٢٧","level":2,"page":1457},{"title":"٣٠","level":2,"page":1459},{"title":"٣١","level":2,"page":1461},{"title":"٣٢","level":2,"page":1463},{"title":"٣٣","level":2,"page":1465},{"title":"٣٥","level":2,"page":1467},{"title":"٣٦","level":2,"page":1469},{"title":"٣٧","level":2,"page":1471},{"title":"٣٩","level":2,"page":1472},{"title":"٤١","level":2,"page":1473},{"title":"٤٧","level":2,"page":1474},{"title":"٥٥","level":2,"page":1475},{"title":"٥٨","level":2,"page":1477},{"title":"٦٠","level":2,"page":1479},{"title":"٦١","level":2,"page":1480},{"title":"٦٣","level":2,"page":1482},{"title":"الفرقان","level":1,"page":1483},{"title":"١","level":2,"page":1483},{"title":"٢","level":2,"page":1484},{"title":"٥","level":2,"page":1485},{"title":"٩","level":2,"page":1486},{"title":"١٣","level":2,"page":1487},{"title":"١٩","level":2,"page":1488},{"title":"٢٢","level":2,"page":1489},{"title":"٢٥","level":2,"page":1490},{"title":"٣٢","level":2,"page":1491},{"title":"٣٤","level":2,"page":1492},{"title":"٣٩","level":2,"page":1493},{"title":"٤٣","level":2,"page":1494},{"title":"٤٩","level":2,"page":1495},{"title":"٥٠","level":2,"page":1496},{"title":"٥٣","level":2,"page":1497},{"title":"٥٧","level":2,"page":1498},{"title":"٦١","level":2,"page":1499},{"title":"٦٤","level":2,"page":1500},{"title":"٦٨","level":2,"page":1501},{"title":"٧٠","level":2,"page":1503},{"title":"٧١","level":2,"page":1504},{"title":"٧٤","level":2,"page":1505},{"title":"الشعراء","level":1,"page":1507},{"title":"١","level":2,"page":1507},{"title":"٧","level":2,"page":1508},{"title":"١٤","level":2,"page":1509},{"title":"٢١","level":2,"page":1510},{"title":"٣٨","level":2,"page":1511},{"title":"٥٤","level":2,"page":1512},{"title":"٦٢","level":2,"page":1513},{"title":"٦٩","level":2,"page":1514},{"title":"٩٦","level":2,"page":1515},{"title":"١١٧","level":2,"page":1516},{"title":"١٢٣","level":2,"page":1517},{"title":"١٤١","level":2,"page":1518},{"title":"١٥٥","level":2,"page":1519},{"title":"١٧٦","level":2,"page":1520},{"title":"١٩٢","level":2,"page":1521},{"title":"٢٠٠","level":2,"page":1522},{"title":"٢٠٨","level":2,"page":1523},{"title":"٢١٤","level":2,"page":1524},{"title":"٢١٥","level":2,"page":1525},{"title":"٢٢٣","level":2,"page":1526},{"title":"٢٢٧","level":2,"page":1527},{"title":"النمل","level":1,"page":1529},{"title":"١","level":2,"page":1529},{"title":"٧","level":2,"page":1530},{"title":"١٥","level":2,"page":1532},{"title":"٣٠","level":2,"page":1533},{"title":"٤٠","level":2,"page":1534},{"title":"٤٥","level":2,"page":1535},{"title":"٥٤","level":2,"page":1536},{"title":"٦١","level":2,"page":1537},{"title":"٦٤","level":2,"page":1538},{"title":"٧٥","level":2,"page":1539},{"title":"٨٠","level":2,"page":1540},{"title":"٨٣","level":2,"page":1541},{"title":"٨٦","level":2,"page":1542},{"title":"٨٨","level":2,"page":1543},{"title":"٨٩","level":2,"page":1544},{"title":"٩٣","level":2,"page":1545},{"title":"القصص","level":1,"page":1546},{"title":"١","level":2,"page":1546},{"title":"٥","level":2,"page":1547},{"title":"١٤","level":2,"page":1550},{"title":"٢٢","level":2,"page":1552},{"title":"٢٦","level":2,"page":1553},{"title":"٢٩","level":2,"page":1554},{"title":"٣١","level":2,"page":1555},{"title":"٤٢","level":2,"page":1556},{"title":"٤٨","level":2,"page":1557},{"title":"٥٤","level":2,"page":1558},{"title":"٥٧","level":2,"page":1560},{"title":"٦١","level":2,"page":1561},{"title":"٦٥","level":2,"page":1562},{"title":"٧٠","level":2,"page":1563},{"title":"٧٦","level":2,"page":1564},{"title":"٨١","level":2,"page":1565},{"title":"٨٤","level":2,"page":1566},{"title":"العنكبوت","level":1,"page":1567},{"title":"١","level":2,"page":1567},{"title":"٣","level":2,"page":1568},{"title":"٨","level":2,"page":1569},{"title":"١٠","level":2,"page":1570},{"title":"١٣","level":2,"page":1571},{"title":"١٦","level":2,"page":1572},{"title":"٢٥","level":2,"page":1573},{"title":"٢٨","level":2,"page":1574},{"title":"٣٨","level":2,"page":1575},{"title":"٤٥","level":2,"page":1576},{"title":"٤٧","level":2,"page":1577},{"title":"٥٢","level":2,"page":1578},{"title":"٥٨","level":2,"page":1579},{"title":"٦٠","level":2,"page":1580},{"title":"٦٧","level":2,"page":1581},{"title":"الروم","level":1,"page":1582},{"title":"١","level":2,"page":1582},{"title":"٨","level":2,"page":1584},{"title":"١٧","level":2,"page":1585},{"title":"٢١","level":2,"page":1586},{"title":"٢٥","level":2,"page":1587},{"title":"٢٨","level":2,"page":1588},{"title":"٣٠","level":2,"page":1589},{"title":"٤٠","level":2,"page":1590},{"title":"٤٣","level":2,"page":1591},{"title":"٤٩","level":2,"page":1592},{"title":"٥٤","level":2,"page":1593},{"title":"٥٨","level":2,"page":1594},{"title":"لقمان","level":1,"page":1595},{"title":"١","level":2,"page":1595},{"title":"٧","level":2,"page":1596},{"title":"١١","level":2,"page":1597},{"title":"١٤","level":2,"page":1598},{"title":"١٧","level":2,"page":1599},{"title":"١٨","level":2,"page":1600},{"title":"٢٠","level":2,"page":1601},{"title":"٢٨","level":2,"page":1602},{"title":"٣٣","level":2,"page":1603},{"title":"٣٤","level":2,"page":1604},{"title":"السجدة","level":1,"page":1606},{"title":"١","level":2,"page":1606},{"title":"٦","level":2,"page":1607},{"title":"١١","level":2,"page":1608},{"title":"١٤","level":2,"page":1609},{"title":"١٧","level":2,"page":1610},{"title":"٢٢","level":2,"page":1612},{"title":"٢٦","level":2,"page":1613},{"title":"الأحزاب","level":1,"page":1614},{"title":"١","level":2,"page":1614},{"title":"٤","level":2,"page":1615},{"title":"٥","level":2,"page":1616},{"title":"٦","level":2,"page":1618},{"title":"٩","level":2,"page":1619},{"title":"١٠","level":2,"page":1620},{"title":"١٢","level":2,"page":1621},{"title":"١٦","level":2,"page":1622},{"title":"٢١","level":2,"page":1623},{"title":"٢٣","level":2,"page":1624},{"title":"٢٥","level":2,"page":1626},{"title":"٢٦","level":2,"page":1627},{"title":"٢٨","level":2,"page":1628},{"title":"٣٢","level":2,"page":1629},{"title":"٣٣","level":2,"page":1630},{"title":"٣٥","level":2,"page":1631},{"title":"٣٦","level":2,"page":1632},{"title":"٣٧","level":2,"page":1633},{"title":"٣٨","level":2,"page":1634},{"title":"٤٠","level":2,"page":1635},{"title":"٤٤","level":2,"page":1636},{"title":"٤٦","level":2,"page":1637},{"title":"٤٩","level":2,"page":1638},{"title":"٥٠","level":2,"page":1639},{"title":"٥١","level":2,"page":1641},{"title":"٥٢","level":2,"page":1642},{"title":"٥٣","level":2,"page":1643},{"title":"٥٦","level":2,"page":1645},{"title":"٥٩","level":2,"page":1648},{"title":"٦١","level":2,"page":1649},{"title":"٦٧","level":2,"page":1650},{"title":"٦٩","level":2,"page":1651},{"title":"٧٢","level":2,"page":1652},{"title":"سبأ","level":1,"page":1654},{"title":"١","level":2,"page":1654},{"title":"٥","level":2,"page":1655},{"title":"٩","level":2,"page":1656},{"title":"١٢","level":2,"page":1657},{"title":"١٣","level":2,"page":1658},{"title":"١٥","level":2,"page":1659},{"title":"١٦","level":2,"page":1660},{"title":"١٩","level":2,"page":1661},{"title":"٢٣","level":2,"page":1662},{"title":"٢٦","level":2,"page":1663},{"title":"٣٠","level":2,"page":1664},{"title":"٣٦","level":2,"page":1665},{"title":"٣٩","level":2,"page":1666},{"title":"٤٦","level":2,"page":1667},{"title":"٥٢","level":2,"page":1668},{"title":"فاطر","level":1,"page":1669},{"title":"١","level":2,"page":1669},{"title":"٦","level":2,"page":1670},{"title":"٨","level":2,"page":1671},{"title":"١٠","level":2,"page":1672},{"title":"١٣","level":2,"page":1673},{"title":"١٨","level":2,"page":1674},{"title":"٢٧","level":2,"page":1676},{"title":"٣٢","level":2,"page":1677},{"title":"٣٣","level":2,"page":1678},{"title":"٣٥","level":2,"page":1679},{"title":"٣٧","level":2,"page":1680},{"title":"٤٢","level":2,"page":1681},{"title":"يس","level":1,"page":1682},{"title":"١","level":2,"page":1682},{"title":"٧","level":2,"page":1683},{"title":"١٢","level":2,"page":1684},{"title":"١٤","level":2,"page":1685},{"title":"٢٠","level":2,"page":1686},{"title":"٢٨","level":2,"page":1687},{"title":"٣٣","level":2,"page":1688},{"title":"٣٨","level":2,"page":1689},{"title":"٤١","level":2,"page":1690},{"title":"٥١","level":2,"page":1691},{"title":"٥٦","level":2,"page":1692},{"title":"٦٥","level":2,"page":1693},{"title":"٦٧","level":2,"page":1694},{"title":"٧٠","level":2,"page":1695},{"title":"٧٧","level":2,"page":1696},{"title":"٨١","level":2,"page":1697},{"title":"الصافات","level":1,"page":1698},{"title":"١","level":2,"page":1698},{"title":"٦","level":2,"page":1699},{"title":"١١","level":2,"page":1700},{"title":"٢٠","level":2,"page":1701},{"title":"٢٤","level":2,"page":1702},{"title":"٢٥","level":2,"page":1703},{"title":"٣٢","level":2,"page":1704},{"title":"٤٠","level":2,"page":1705},{"title":"٤٨","level":2,"page":1706},{"title":"٥٥","level":2,"page":1707},{"title":"٦٦","level":2,"page":1708},{"title":"٧٤","level":2,"page":1709},{"title":"٨٣","level":2,"page":1710},{"title":"٩٩","level":2,"page":1712},{"title":"١١١","level":2,"page":1713},{"title":"١١٨","level":2,"page":1714},{"title":"١٤٠","level":2,"page":1715},{"title":"١٤٣","level":2,"page":1716},{"title":"١٤٨","level":2,"page":1717},{"title":"١٥٧","level":2,"page":1718},{"title":"١٦٦","level":2,"page":1719},{"title":"١٧١","level":2,"page":1720},{"title":"ص","level":1,"page":1721},{"title":"١","level":2,"page":1721},{"title":"٧","level":2,"page":1723},{"title":"١١","level":2,"page":1724},{"title":"١٦","level":2,"page":1725},{"title":"٢٢","level":2,"page":1726},{"title":"٢٥","level":2,"page":1727},{"title":"٣٢","level":2,"page":1728},{"title":"٣٥","level":2,"page":1729},{"title":"٤١","level":2,"page":1730},{"title":"٤٥","level":2,"page":1731},{"title":"٥٤","level":2,"page":1732},{"title":"٦٢","level":2,"page":1733},{"title":"٦٩","level":2,"page":1734},{"title":"٨٢","level":2,"page":1735},{"title":"الزمر","level":1,"page":1736},{"title":"١","level":2,"page":1736},{"title":"٤","level":2,"page":1737},{"title":"٦","level":2,"page":1738},{"title":"٨","level":2,"page":1739},{"title":"١٦","level":2,"page":1740},{"title":"٢١","level":2,"page":1741},{"title":"٢٤","level":2,"page":1742},{"title":"٢٩","level":2,"page":1743},{"title":"٣١","level":2,"page":1744},{"title":"٣٩","level":2,"page":1745},{"title":"٤٢","level":2,"page":1746},{"title":"٤٩","level":2,"page":1747},{"title":"٥٣","level":2,"page":1748},{"title":"٥٤","level":2,"page":1749},{"title":"٥٦","level":2,"page":1750},{"title":"٦١","level":2,"page":1751},{"title":"٦٧","level":2,"page":1752},{"title":"٦٨","level":2,"page":1753},{"title":"٦٩","level":2,"page":1754},{"title":"٧٣","level":2,"page":1755},{"title":"غافر","level":1,"page":1756},{"title":"١","level":2,"page":1756},{"title":"٥","level":2,"page":1757},{"title":"١٠","level":2,"page":1758},{"title":"١٥","level":2,"page":1759},{"title":"١٧","level":2,"page":1760},{"title":"٢١","level":2,"page":1761},{"title":"٢٨","level":2,"page":1762},{"title":"٣٣","level":2,"page":1763},{"title":"٣٩","level":2,"page":1764},{"title":"٤٤","level":2,"page":1765},{"title":"٤٧","level":2,"page":1766},{"title":"٥٧","level":2,"page":1767},{"title":"٦٠","level":2,"page":1768},{"title":"٦٤","level":2,"page":1769},{"title":"٧٣","level":2,"page":1770},{"title":"٧٩","level":2,"page":1771},{"title":"٨٥","level":2,"page":1772},{"title":"فصلت","level":1,"page":1773},{"title":"١","level":2,"page":1773},{"title":"٦","level":2,"page":1774},{"title":"١٠","level":2,"page":1775},{"title":"١٥","level":2,"page":1776},{"title":"٢٠","level":2,"page":1777},{"title":"٢٢","level":2,"page":1778},{"title":"٢٥","level":2,"page":1779},{"title":"٣٠","level":2,"page":1780},{"title":"٣٥","level":2,"page":1781},{"title":"٣٩","level":2,"page":1782},{"title":"٤٢","level":2,"page":1783},{"title":"٤٥","level":2,"page":1784},{"title":"٤٩","level":2,"page":1785},{"title":"الشورى","level":1,"page":1786},{"title":"١","level":2,"page":1786},{"title":"٧","level":2,"page":1787},{"title":"١٢","level":2,"page":1788},{"title":"١٣","level":2,"page":1789},{"title":"١٦","level":2,"page":1790},{"title":"٢٠","level":2,"page":1791},{"title":"٢٣","level":2,"page":1793},{"title":"٢٥","level":2,"page":1794},{"title":"٢٧","level":2,"page":1795},{"title":"٣٠","level":2,"page":1796},{"title":"٣٨","level":2,"page":1797},{"title":"٤٤","level":2,"page":1798},{"title":"٤٧","level":2,"page":1799},{"title":"٥٠","level":2,"page":1800},{"title":"الزخرف","level":1,"page":1801},{"title":"١","level":2,"page":1801},{"title":"٥","level":2,"page":1802},{"title":"١٣","level":2,"page":1803},{"title":"١٨","level":2,"page":1804},{"title":"٢٣","level":2,"page":1805},{"title":"٣١","level":2,"page":1806},{"title":"٣٣","level":2,"page":1807},{"title":"٤٠","level":2,"page":1808},{"title":"٤٥","level":2,"page":1809},{"title":"٥٠","level":2,"page":1810},{"title":"٥٦","level":2,"page":1811},{"title":"٥٧","level":2,"page":1812},{"title":"٦١","level":2,"page":1813},{"title":"٧٠","level":2,"page":1814},{"title":"٨٠","level":2,"page":1815},{"title":"٨٤","level":2,"page":1816},{"title":"الدخان","level":1,"page":1817},{"title":"١","level":2,"page":1817},{"title":"١٠","level":2,"page":1818},{"title":"١١","level":2,"page":1819},{"title":"١٢","level":2,"page":1820},{"title":"١٧","level":2,"page":1821},{"title":"٢٨","level":2,"page":1822},{"title":"٣٧","level":2,"page":1823},{"title":"٤٩","level":2,"page":1824},{"title":"٥٨","level":2,"page":1825},{"title":"الجاثية","level":1,"page":1826},{"title":"١","level":2,"page":1826},{"title":"١٠","level":2,"page":1827},{"title":"١٨","level":2,"page":1828},{"title":"٢١","level":2,"page":1829},{"title":"٢٨","level":2,"page":1830},{"title":"٣٤","level":2,"page":1831},{"title":"الأحقاف","level":1,"page":1832},{"title":"١","level":2,"page":1832},{"title":"٦","level":2,"page":1833},{"title":"٩","level":2,"page":1834},{"title":"١٠","level":2,"page":1835},{"title":"١٩","level":2,"page":1837},{"title":"٢٢","level":2,"page":1838},{"title":"٢٦","level":2,"page":1839},{"title":"٢٩","level":2,"page":1840},{"title":"٣٥","level":2,"page":1841},{"title":"محمد","level":1,"page":1842},{"title":"١","level":2,"page":1842},{"title":"٤","level":2,"page":1843},{"title":"١٢","level":2,"page":1844},{"title":"١٥","level":2,"page":1845},{"title":"١٦","level":2,"page":1846},{"title":"١٨","level":2,"page":1847},{"title":"٢٠","level":2,"page":1848},{"title":"٢٢","level":2,"page":1849},{"title":"٢٤","level":2,"page":1850},{"title":"٢٧","level":2,"page":1851},{"title":"٣٦","level":2,"page":1852},{"title":"الفتح","level":1,"page":1853},{"title":"١","level":2,"page":1853},{"title":"٢","level":2,"page":1855},{"title":"٥","level":2,"page":1856},{"title":"٩","level":2,"page":1857},{"title":"١٥","level":2,"page":1859},{"title":"١٩","level":2,"page":1860},{"title":"٢٢","level":2,"page":1861},{"title":"٢٤","level":2,"page":1862},{"title":"٢٥","level":2,"page":1863},{"title":"٢٦","level":2,"page":1864},{"title":"٢٧","level":2,"page":1865},{"title":"٢٩","level":2,"page":1866},{"title":"الحجرات","level":1,"page":1868},{"title":"١","level":2,"page":1868},{"title":"٢","level":2,"page":1869},{"title":"٣","level":2,"page":1870},{"title":"٦","level":2,"page":1871},{"title":"٧","level":2,"page":1872},{"title":"٩","level":2,"page":1873},{"title":"١١","level":2,"page":1874},{"title":"١٢","level":2,"page":1876},{"title":"١٤","level":2,"page":1878},{"title":"ق","level":1,"page":1879},{"title":"١","level":2,"page":1879},{"title":"٥","level":2,"page":1880},{"title":"١١","level":2,"page":1881},{"title":"١٦","level":2,"page":1882},{"title":"١٩","level":2,"page":1883},{"title":"٢٢","level":2,"page":1884},{"title":"٢٨","level":2,"page":1885},{"title":"٣٦","level":2,"page":1886},{"title":"٣٩","level":2,"page":1887},{"title":"٤٠","level":2,"page":1888},{"title":"الذاريات","level":1,"page":1889},{"title":"١","level":2,"page":1889},{"title":"٧","level":2,"page":1891},{"title":"١٤","level":2,"page":1892},{"title":"١٨","level":2,"page":1893},{"title":"٢٤","level":2,"page":1894},{"title":"٤١","level":2,"page":1895},{"title":"٤٧","level":2,"page":1896},{"title":"الطور","level":1,"page":1897},{"title":"١","level":2,"page":1897},{"title":"٥","level":2,"page":1898},{"title":"١٧","level":2,"page":1899},{"title":"٢٣","level":2,"page":1900},{"title":"٣٢","level":2,"page":1901},{"title":"٤٧","level":2,"page":1902},{"title":"٤٩","level":2,"page":1903},{"title":"النجم","level":1,"page":1904},{"title":"١","level":2,"page":1904},{"title":"٩","level":2,"page":1905},{"title":"١٣","level":2,"page":1906},{"title":"١٤","level":2,"page":1907},{"title":"١٨","level":2,"page":1908},{"title":"٢٠","level":2,"page":1909},{"title":"٢٦","level":2,"page":1910},{"title":"٣٢","level":2,"page":1911},{"title":"٣٨","level":2,"page":1913},{"title":"٤٨","level":2,"page":1914},{"title":"٥٤","level":2,"page":1915},{"title":"٦٢","level":2,"page":1916},{"title":"القمر","level":1,"page":1917},{"title":"١","level":2,"page":1917},{"title":"٣","level":2,"page":1918},{"title":"١٣","level":2,"page":1919},{"title":"٢٢","level":2,"page":1920},{"title":"٣٣","level":2,"page":1921},{"title":"٤٥","level":2,"page":1922},{"title":"٥٠","level":2,"page":1923},{"title":"الرحمن","level":1,"page":1924},{"title":"١","level":2,"page":1924},{"title":"٦","level":2,"page":1925},{"title":"١٢","level":2,"page":1926},{"title":"١٦","level":2,"page":1927},{"title":"٢١","level":2,"page":1928},{"title":"٢٩","level":2,"page":1929},{"title":"٣٧","level":2,"page":1930},{"title":"٤٦","level":2,"page":1931},{"title":"٥٤","level":2,"page":1932},{"title":"٧٢","level":2,"page":1933},{"title":"الواقعة","level":1,"page":1934},{"title":"١","level":2,"page":1934},{"title":"٦","level":2,"page":1935},{"title":"١٨","level":2,"page":1936},{"title":"٢٣","level":2,"page":1937},{"title":"٢٨","level":2,"page":1938},{"title":"٣٩","level":2,"page":1939},{"title":"٥٥","level":2,"page":1940},{"title":"٦٢","level":2,"page":1941},{"title":"٧٣","level":2,"page":1942},{"title":"٧٥","level":2,"page":1943},{"title":"٨٠","level":2,"page":1944},{"title":"٨٣","level":2,"page":1945},{"title":"٨٩","level":2,"page":1946},{"title":"الحديد","level":1,"page":1947},{"title":"١","level":2,"page":1947},{"title":"٤","level":2,"page":1948},{"title":"٩","level":2,"page":1949},{"title":"١٠","level":2,"page":1950},{"title":"١٣","level":2,"page":1951},{"title":"١٦","level":2,"page":1952},{"title":"٢٠","level":2,"page":1953},{"title":"٢٢","level":2,"page":1954},{"title":"٢٧","level":2,"page":1955},{"title":"٢٩","level":2,"page":1956},{"title":"المجادلة","level":1,"page":1957},{"title":"١","level":2,"page":1957},{"title":"٢","level":2,"page":1958},{"title":"٧","level":2,"page":1960},{"title":"٩","level":2,"page":1961},{"title":"١١","level":2,"page":1962},{"title":"١٢","level":2,"page":1963},{"title":"١٨","level":2,"page":1964},{"title":"٢٠","level":2,"page":1965},{"title":"الحشر","level":1,"page":1966},{"title":"١","level":2,"page":1966},{"title":"٢","level":2,"page":1967},{"title":"٥","level":2,"page":1968},{"title":"٦","level":2,"page":1969},{"title":"٩","level":2,"page":1970},{"title":"١٣","level":2,"page":1972},{"title":"١٩","level":2,"page":1973},{"title":"٢٣","level":2,"page":1974},{"title":"الممتحنة","level":1,"page":1975},{"title":"١","level":2,"page":1975},{"title":"٤","level":2,"page":1977},{"title":"٦","level":2,"page":1978},{"title":"٨","level":2,"page":1979},{"title":"١٠","level":2,"page":1980},{"title":"١١","level":2,"page":1981},{"title":"١٢","level":2,"page":1982},{"title":"الصف","level":1,"page":1985},{"title":"١","level":2,"page":1985},{"title":"٢","level":2,"page":1986},{"title":"٦","level":2,"page":1987},{"title":"١١","level":2,"page":1988},{"title":"الجمعة","level":1,"page":1989},{"title":"١","level":2,"page":1989},{"title":"٣","level":2,"page":1990},{"title":"٦","level":2,"page":1991},{"title":"٩","level":2,"page":1992},{"title":"المنافقون","level":1,"page":1994},{"title":"١","level":2,"page":1994},{"title":"٣","level":2,"page":1995},{"title":"٦","level":2,"page":1996},{"title":"١٠","level":2,"page":1997},{"title":"التغابن","level":1,"page":1998},{"title":"١","level":2,"page":1998},{"title":"٦","level":2,"page":1999},{"title":"١٢","level":2,"page":2000},{"title":"١٥","level":2,"page":2001},{"title":"الطلاق","level":1,"page":2002},{"title":"١","level":2,"page":2002},{"title":"٢","level":2,"page":2004},{"title":"٤","level":2,"page":2005},{"title":"٦","level":2,"page":2006},{"title":"٧","level":2,"page":2008},{"title":"١٢","level":2,"page":2009},{"title":"التحريم","level":1,"page":2010},{"title":"١","level":2,"page":2010},{"title":"٣","level":2,"page":2012},{"title":"٥","level":2,"page":2014},{"title":"٦","level":2,"page":2015},{"title":"٩","level":2,"page":2016},{"title":"١٢","level":2,"page":2017},{"title":"الملك","level":1,"page":2018},{"title":"١","level":2,"page":2018},{"title":"٤","level":2,"page":2019},{"title":"١٠","level":2,"page":2020},{"title":"١٦","level":2,"page":2021},{"title":"٢٢","level":2,"page":2022},{"title":"القلم","level":1,"page":2023},{"title":"١","level":2,"page":2023},{"title":"٤","level":2,"page":2024},{"title":"٥","level":2,"page":2025},{"title":"١٣","level":2,"page":2026},{"title":"١٦","level":2,"page":2027},{"title":"٢٨","level":2,"page":2028},{"title":"٤٣","level":2,"page":2029},{"title":"٤٨","level":2,"page":2030},{"title":"الحاقة","level":1,"page":2031},{"title":"١","level":2,"page":2031},{"title":"٩","level":2,"page":2032},{"title":"١٣","level":2,"page":2033},{"title":"٢٧","level":2,"page":2034},{"title":"٤١","level":2,"page":2035},{"title":"المعارج","level":1,"page":2036},{"title":"١","level":2,"page":2036},{"title":"١١","level":2,"page":2037},{"title":"٢٣","level":2,"page":2038},{"title":"٢٩","level":2,"page":2039},{"title":"٣٦","level":2,"page":2040},{"title":"٣٩","level":2,"page":2041},{"title":"نوح","level":1,"page":2042},{"title":"١","level":2,"page":2042},{"title":"١٥","level":2,"page":2043},{"title":"٢١","level":2,"page":2044},{"title":"٢٤","level":2,"page":2045},{"title":"الجن","level":1,"page":2046},{"title":"١","level":2,"page":2046},{"title":"٨","level":2,"page":2048},{"title":"١٣","level":2,"page":2049},{"title":"١٩","level":2,"page":2050},{"title":"٢٦","level":2,"page":2052},{"title":"المزمل","level":1,"page":2053},{"title":"١","level":2,"page":2053},{"title":"٤","level":2,"page":2055},{"title":"٦","level":2,"page":2057},{"title":"١١","level":2,"page":2058},{"title":"١٩","level":2,"page":2059},{"title":"٢٠","level":2,"page":2060},{"title":"المدثر","level":1,"page":2062},{"title":"١","level":2,"page":2062},{"title":"١١","level":2,"page":2064},{"title":"٣٠","level":2,"page":2065},{"title":"٤٥","level":2,"page":2066},{"title":"القيامة","level":1,"page":2067},{"title":"١","level":2,"page":2067},{"title":"٥","level":2,"page":2068},{"title":"١٤","level":2,"page":2069},{"title":"١٦","level":2,"page":2070},{"title":"٢٢","level":2,"page":2071},{"title":"٢٧","level":2,"page":2072},{"title":"٣٤","level":2,"page":2073},{"title":"الإنسان","level":1,"page":2074},{"title":"١","level":2,"page":2074},{"title":"٤","level":2,"page":2075},{"title":"٨","level":2,"page":2076},{"title":"١٣","level":2,"page":2077},{"title":"١٨","level":2,"page":2078},{"title":"١٩","level":2,"page":2079},{"title":"٢٢","level":2,"page":2080},{"title":"المرسلات","level":1,"page":2081},{"title":"١","level":2,"page":2081},{"title":"٦","level":2,"page":2082},{"title":"٢٢","level":2,"page":2083},{"title":"٣٥","level":2,"page":2084},{"title":"النبأ","level":1,"page":2085},{"title":"١","level":2,"page":2085},{"title":"١١","level":2,"page":2086},{"title":"٢٣","level":2,"page":2087},{"title":"٣١","level":2,"page":2088},{"title":"٣٨","level":2,"page":2089},{"title":"النازعات","level":1,"page":2090},{"title":"١","level":2,"page":2090},{"title":"٦","level":2,"page":2091},{"title":"١٦","level":2,"page":2092},{"title":"٣٠","level":2,"page":2093},{"title":"٤٢","level":2,"page":2094},{"title":"عبس","level":1,"page":2095},{"title":"٢","level":2,"page":2095},{"title":"١٢","level":2,"page":2096},{"title":"٢٣","level":2,"page":2097},{"title":"٣١","level":2,"page":2098},{"title":"٣٧","level":2,"page":2099},{"title":"التكوير","level":1,"page":2100},{"title":"١","level":2,"page":2100},{"title":"٤","level":2,"page":2101},{"title":"٧","level":2,"page":2102},{"title":"١١","level":2,"page":2103},{"title":"٢٢","level":2,"page":2104},{"title":"١","level":2,"page":2105},{"title":"٥","level":2,"page":2106},{"title":"١٥","level":2,"page":2107},{"title":"المطففين","level":1,"page":2108},{"title":"١","level":2,"page":2108},{"title":"٤","level":2,"page":2109},{"title":"١٤","level":2,"page":2110},{"title":"٢٥","level":2,"page":2111},{"title":"٢٩","level":2,"page":2112},{"title":"الانشقاق","level":1,"page":2113},{"title":"١","level":2,"page":2113},{"title":"٦","level":2,"page":2114},{"title":"١٠","level":2,"page":2115},{"title":"١٩","level":2,"page":2116},{"title":"البروج","level":1,"page":2117},{"title":"١","level":2,"page":2117},{"title":"٤","level":2,"page":2118},{"title":"٥","level":2,"page":2120},{"title":"الطارق","level":1,"page":2121},{"title":"١","level":2,"page":2121},{"title":"٨","level":2,"page":2122},{"title":"١٤","level":2,"page":2123},{"title":"الأعلى","level":1,"page":2124},{"title":"١","level":2,"page":2124},{"title":"٦","level":2,"page":2125},{"title":"١٤","level":2,"page":2126},{"title":"الغاشية","level":1,"page":2127},{"title":"١","level":2,"page":2127},{"title":"١١","level":2,"page":2128},{"title":"٢٠","level":2,"page":2129},{"title":"٢٥","level":2,"page":2130},{"title":"الفجر","level":1,"page":2131},{"title":"١","level":2,"page":2131},{"title":"٣","level":2,"page":2132},{"title":"٩","level":2,"page":2133},{"title":"١٧","level":2,"page":2134},{"title":"٢٣","level":2,"page":2135},{"title":"البلد","level":1,"page":2136},{"title":"١","level":2,"page":2136},{"title":"٤","level":2,"page":2137},{"title":"١٢","level":2,"page":2138},{"title":"١٤","level":2,"page":2139},{"title":"١٧","level":2,"page":2140},{"title":"الشمس","level":1,"page":2141},{"title":"١","level":2,"page":2141},{"title":"٩","level":2,"page":2142},{"title":"١٢","level":2,"page":2143},{"title":"الليل","level":1,"page":2144},{"title":"١","level":2,"page":2144},{"title":"٥","level":2,"page":2145},{"title":"١٤","level":2,"page":2146},{"title":"الضحى","level":1,"page":2147},{"title":"١","level":2,"page":2147},{"title":"٥","level":2,"page":2148},{"title":"١١","level":2,"page":2149},{"title":"الشرح","level":1,"page":2150},{"title":"١","level":2,"page":2150},{"title":"٤","level":2,"page":2151},{"title":"التين","level":1,"page":2152},{"title":"١","level":2,"page":2152},{"title":"٥","level":2,"page":2153},{"title":"العلق","level":1,"page":2154},{"title":"١","level":2,"page":2154},{"title":"٦","level":2,"page":2156},{"title":"القدر","level":1,"page":2158},{"title":"١","level":2,"page":2158},{"title":"٣","level":2,"page":2160},{"title":"البينة","level":1,"page":2161},{"title":"١","level":2,"page":2161},{"title":"٤","level":2,"page":2162},{"title":"الزلزلة","level":1,"page":2163},{"title":"١","level":2,"page":2163},{"title":"٦","level":2,"page":2164},{"title":"٧","level":2,"page":2165},{"title":"العاديات","level":1,"page":2166},{"title":"١","level":2,"page":2166},{"title":"٨","level":2,"page":2167},{"title":"القارعة","level":1,"page":2168},{"title":"١ - ١١","level":2,"page":2168},{"title":"التكاثر","level":1,"page":2169},{"title":"١","level":2,"page":2169},{"title":"٢","level":2,"page":2170},{"title":"٨","level":2,"page":2171},{"title":"العصر","level":1,"page":2172},{"title":"١ - ٣","level":2,"page":2172},{"title":"الهمزة","level":1,"page":2173},{"title":"١ - ٩","level":2,"page":2173},{"title":"الفيل","level":1,"page":2174},{"title":"١ - ٥","level":2,"page":2174},{"title":"قريش","level":1,"page":2175},{"title":"١ - ٤","level":2,"page":2175},{"title":"الماعون","level":1,"page":2176},{"title":"١","level":2,"page":2176},{"title":"٣","level":2,"page":2177},{"title":"الكوثر","level":1,"page":2178},{"title":"١","level":2,"page":2178},{"title":"١ - ٣","level":2,"page":2179},{"title":"الكافرون","level":1,"page":2180},{"title":"١","level":2,"page":2180},{"title":"النصر","level":1,"page":2181},{"title":"١ - ٣","level":2,"page":2181},{"title":"المسد","level":1,"page":2183},{"title":"١ - ٥","level":2,"page":2183},{"title":"الإخلاص","level":1,"page":2184},{"title":"١ - ٤","level":2,"page":2184},{"title":"الفلق","level":1,"page":2186},{"title":"١","level":2,"page":2186},{"title":"٣","level":2,"page":2187},{"title":"الناس","level":1,"page":2188},{"title":"١","level":2,"page":2188},{"title":"٤","level":2,"page":2189}],"ٛ":{"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166,"1,169":167,"1,170":168,"1,171":169,"1,172":170,"1,173":171,"1,174":172,"1,175":173,"1,176":174,"1,177":175,"1,178":176,"1,179":177,"1,180":178,"1,181":179,"1,182":180,"1,183":181,"1,184":182,"1,185":183,"1,186":184,"1,187":185,"1,188":186,"1,189":187,"1,190":188,"1,191":189,"1,192":190,"1,193":191,"1,194":192,"1,195":193,"1,196":194,"1,197":195,"1,198":196,"1,199":197,"1,200":198,"1,201":199,"1,202":200,"1,203":201,"1,204":202,"1,205":203,"1,206":204,"1,207":205,"1,208":206,"1,209":207,"1,210":208,"1,211":209,"1,212":210,"1,213":211,"1,214":212,"1,215":213,"1,216":214,"1,217":215,"1,218":216,"1,219":217,"1,220":218,"1,221":219,"1,222":220,"1,223":221,"1,224":222,"1,225":223,"1,226":224,"1,227":225,"1,228":226,"1,229":227,"1,230":228,"1,231":229,"1,232":230,"1,233":231,"1,234":232,"1,235":233,"1,236":234,"1,237":235,"1,238":236,"1,239":237,"1,240":238,"1,241":239,"1,242":240,"1,243":241,"1,244":242,"1,245":243,"1,246":244,"1,247":245,"1,248":246,"1,249":247,"1,250":248,"1,251":249,"1,252":250,"1,253":251,"1,254":252,"1,255":253,"1,256":254,"1,257":255,"1,258":256,"1,259":257,"1,260":258,"1,261":259,"1,262":260,"1,263":261,"1,264":262,"1,265":263,"1,266":264,"1,267":265,"1,268":266,"1,269":267,"1,270":268,"1,271":269,"1,272":270,"1,273":271,"1,274":272,"1,275":273,"1,276":274,"1,277":275,"1,278":276,"1,279":277,"1,280":278,"1,281":279,"1,282":280,"1,283":281,"1,284":282,"1,285":283,"1,286":284,"1,287":285,"1,288":286,"1,289":287,"1,290":288,"1,291":289,"1,292":290,"1,293":291,"1,294":292,"1,295":293,"1,296":294,"1,297":295,"1,298":296,"1,299":297,"1,300":298,"1,301":299,"1,302":300,"1,303":301,"1,304":302,"1,305":303,"1,306":304,"1,307":305,"1,308":306,"1,309":307,"1,310":308,"1,311":309,"1,312":310,"1,313":311,"1,314":312,"1,315":313,"1,316":314,"1,317":315,"1,318":316,"1,319":317,"1,320":318,"1,321":319,"1,322":320,"1,323":321,"1,324":322,"1,325":323,"1,326":324,"1,327":325,"1,328":326,"1,329":327,"1,330":328,"1,331":329,"1,332":330,"1,333":331,"1,334":332,"1,335":333,"1,336":334,"1,337":335,"1,338":336,"1,339":337,"1,340":338,"1,341":339,"1,342":340,"1,343":341,"1,344":342,"1,345":343,"1,346":344,"1,347":345,"1,348":346,"1,349":347,"1,350":348,"1,351":349,"1,352":350,"1,353":351,"1,354":352,"1,355":353,"1,356":354,"1,357":355,"1,358":356,"1,359":357,"1,360":358,"1,361":359,"1,362":360,"1,363":361,"1,364":362,"1,365":363,"1,366":364,"1,367":365,"1,368":366,"1,369":367,"1,370":368,"1,371":369,"1,372":370,"1,373":371,"1,374":372,"1,375":373,"1,376":374,"1,377":375,"1,378":376,"1,379":377,"1,380":378,"1,381":379,"1,382":380,"1,383":381,"1,384":382,"1,385":383,"1,386":384,"1,387":385,"1,388":386,"1,389":387,"1,390":388,"1,391":389,"1,392":390,"1,393":391,"1,394":392,"1,395":393,"1,396":394,"1,397":395,"1,398":396,"1,399":397,"1,400":398,"1,401":399,"1,402":400,"1,403":401,"1,404":402,"1,405":403,"1,406":404,"1,407":405,"1,408":406,"1,409":407,"1,410":408,"1,411":409,"1,412":410,"1,413":411,"1,414":412,"1,415":413,"1,416":414,"1,417":415,"1,418":416,"1,419":417,"1,420":418,"1,421":419,"1,422":420,"1,423":421,"1,424":422,"1,425":423,"1,426":424,"1,427":425,"1,428":426,"1,429":427,"1,430":428,"1,431":429,"1,432":430,"1,433":431,"1,434":432,"1,435":433,"1,436":434,"1,437":435,"1,438":436,"1,439":437,"1,440":438,"1,441":439,"1,442":440,"1,443":441,"1,444":442,"1,445":443,"1,446":444,"1,447":445,"1,448":446,"1,449":447,"1,450":448,"1,451":449,"1,452":450,"1,453":451,"1,454":452,"1,455":453,"1,456":454,"1,457":455,"1,458":456,"1,459":457,"1,460":458,"1,461":459,"1,462":460,"1,463":461,"1,464":462,"1,465":463,"1,466":464,"1,467":465,"1,468":466,"1,469":467,"1,470":468,"1,471":469,"1,472":470,"1,473":471,"1,474":472,"1,475":473,"1,476":474,"1,477":475,"1,478":476,"1,479":477,"1,480":478,"1,481":479,"1,482":480,"1,483":481,"1,484":482,"1,485":483,"1,486":484,"1,487":485,"1,488":486,"1,489":487,"1,490":488,"1,491":489,"1,492":490,"1,493":491,"1,494":492,"1,495":493,"1,496":494,"1,497":495,"1,498":496,"1,499":497,"1,500":498,"2,3":499,"2,4":500,"2,5":501,"2,6":502,"2,7":503,"2,8":504,"2,9":505,"2,10":506,"2,11":507,"2,12":508,"2,13":509,"2,14":510,"2,15":511,"2,16":512,"2,17":513,"2,18":514,"2,19":515,"2,20":516,"2,21":517,"2,22":518,"2,23":519,"2,24":520,"2,25":521,"2,26":522,"2,27":523,"2,28":524,"2,29":525,"2,30":526,"2,31":527,"2,32":528,"2,33":529,"2,34":530,"2,35":531,"2,36":532,"2,37":533,"2,38":534,"2,39":535,"2,40":536,"2,41":537,"2,42":538,"2,43":539,"2,44":540,"2,45":541,"2,46":542,"2,47":543,"2,48":544,"2,49":545,"2,50":546,"2,51":547,"2,52":548,"2,53":549,"2,54":550,"2,55":551,"2,56":552,"2,57":553,"2,58":554,"2,59":555,"2,60":556,"2,61":557,"2,62":558,"2,63":559,"2,64":560,"2,65":561,"2,66":562,"2,67":563,"2,68":564,"2,69":565,"2,70":566,"2,71":567,"2,72":568,"2,73":569,"2,74":570,"2,75":571,"2,76":572,"2,77":573,"2,78":574,"2,79":575,"2,80":576,"2,81":577,"2,82":578,"2,83":579,"2,84":580,"2,85":581,"2,86":582,"2,87":583,"2,88":584,"2,89":585,"2,90":586,"2,91":587,"2,92":588,"2,93":589,"2,94":590,"2,95":591,"2,96":592,"2,97":593,"2,98":594,"2,99":595,"2,100":596,"2,101":597,"2,102":598,"2,103":599,"2,104":600,"2,105":601,"2,106":602,"2,107":603,"2,108":604,"2,109":605,"2,110":606,"2,111":607,"2,112":608,"2,113":609,"2,114":610,"2,115":611,"2,116":612,"2,117":613,"2,118":614,"2,119":615,"2,120":616,"2,121":617,"2,122":618,"2,123":619,"2,124":620,"2,125":621,"2,126":622,"2,127":623,"2,128":624,"2,129":625,"2,130":626,"2,131":627,"2,132":628,"2,133":629,"2,134":630,"2,135":631,"2,136":632,"2,137":633,"2,138":634,"2,139":635,"2,140":636,"2,141":637,"2,142":638,"2,143":639,"2,145":640,"2,146":641,"2,147":642,"2,148":643,"2,149":644,"2,150":645,"2,151":646,"2,152":647,"2,153":648,"2,154":649,"2,155":650,"2,156":651,"2,157":652,"2,158":653,"2,159":654,"2,160":655,"2,161":656,"2,162":657,"2,163":658,"2,164":659,"2,165":660,"2,166":661,"2,167":662,"2,168":663,"2,169":664,"2,170":665,"2,171":666,"2,172":667,"2,173":668,"2,174":669,"2,175":670,"2,176":671,"2,177":672,"2,178":673,"2,179":674,"2,180":675,"2,181":676,"2,182":677,"2,183":678,"2,184":679,"2,185":680,"2,186":681,"2,187":682,"2,188":683,"2,189":684,"2,190":685,"2,191":686,"2,192":687,"2,193":688,"2,194":689,"2,195":690,"2,196":691,"2,197":692,"2,198":693,"2,199":694,"2,200":695,"2,201":696,"2,202":697,"2,203":698,"2,204":699,"2,205":700,"2,206":701,"2,207":702,"2,208":703,"2,209":704,"2,210":705,"2,211":706,"2,212":707,"2,213":708,"2,214":709,"2,215":710,"2,216":711,"2,217":712,"2,218":713,"2,219":714,"2,220":715,"2,221":716,"2,222":717,"2,223":718,"2,224":719,"2,225":720,"2,226":721,"2,227":722,"2,228":723,"2,229":724,"2,230":725,"2,231":726,"2,232":727,"2,233":728,"2,234":729,"2,235":730,"2,236":731,"2,237":732,"2,238":733,"2,239":734,"2,240":735,"2,241":736,"2,242":737,"2,243":738,"2,244":739,"2,245":740,"2,246":741,"2,247":742,"2,248":743,"2,249":744,"2,250":745,"2,251":746,"2,252":747,"2,253":748,"2,254":749,"2,255":750,"2,256":751,"2,257":752,"2,258":753,"2,259":754,"2,260":755,"2,261":756,"2,262":757,"2,263":758,"2,264":759,"2,265":760,"2,266":761,"2,267":762,"2,268":763,"2,269":764,"2,270":765,"2,271":766,"2,272":767,"2,273":768,"2,274":769,"2,275":770,"2,276":771,"2,277":772,"2,278":773,"2,279":774,"2,280":775,"2,281":776,"2,282":777,"2,283":778,"2,284":779,"2,285":780,"2,286":781,"2,287":782,"2,288":783,"2,289":784,"2,290":785,"2,291":786,"2,292":787,"2,293":788,"2,294":789,"2,295":790,"2,296":791,"2,297":792,"2,298":793,"2,299":794,"2,300":795,"2,301":796,"2,302":797,"2,303":798,"2,304":799,"2,305":800,"2,306":801,"2,307":802,"2,308":803,"2,309":804,"2,310":805,"2,311":806,"2,312":807,"2,313":808,"2,314":809,"2,315":810,"2,316":811,"2,317":812,"2,318":813,"2,319":814,"2,320":815,"2,321":816,"2,322":817,"2,323":818,"2,324":819,"2,325":820,"2,326":821,"2,327":822,"2,328":823,"2,329":824,"2,330":825,"2,331":826,"2,332":827,"2,333":828,"2,334":829,"2,335":830,"2,336":831,"2,337":832,"2,338":833,"2,339":834,"2,340":835,"2,341":836,"2,342":837,"2,343":838,"2,344":839,"2,345":840,"2,346":841,"2,347":842,"2,348":843,"2,349":844,"2,350":845,"2,351":846,"2,352":847,"2,353":848,"2,354":849,"2,355":850,"2,356":851,"2,357":852,"2,358":853,"2,359":854,"2,360":855,"2,361":856,"2,362":857,"2,363":858,"2,364":859,"2,365":860,"2,366":861,"2,367":862,"2,368":863,"2,369":864,"2,370":865,"2,371":866,"2,372":867,"2,373":868,"2,374":869,"2,375":870,"2,376":871,"2,377":872,"2,379":873,"2,380":874,"2,381":875,"2,382":876,"2,383":877,"2,384":878,"2,385":879,"2,386":880,"2,387":881,"2,388":882,"2,389":883,"2,390":884,"2,391":885,"2,392":886,"2,393":887,"2,394":888,"2,395":889,"2,396":890,"2,397":891,"2,398":892,"2,399":893,"2,400":894,"2,401":895,"2,402":896,"2,403":897,"2,404":898,"2,405":899,"2,406":900,"2,407":901,"2,408":902,"2,409":903,"2,410":904,"2,411":905,"2,412":906,"2,413":907,"2,414":908,"2,415":909,"2,416":910,"2,417":911,"2,418":912,"2,419":913,"2,420":914,"2,421":915,"2,422":916,"2,423":917,"2,424":918,"2,425":919,"2,426":920,"2,427":921,"2,428":922,"2,429":923,"2,430":924,"2,431":925,"2,432":926,"2,433":927,"2,434":928,"2,435":929,"2,436":930,"2,437":931,"2,438":932,"2,439":933,"2,440":934,"2,441":935,"2,442":936,"2,443":937,"2,444":938,"2,445":939,"2,446":940,"2,447":941,"2,448":942,"2,449":943,"2,450":944,"2,451":945,"2,452":946,"2,453":947,"2,454":948,"2,455":949,"2,456":950,"2,457":951,"2,458":952,"2,459":953,"2,460":954,"2,461":955,"2,462":956,"2,463":957,"2,464":958,"2,465":959,"2,466":960,"2,467":961,"2,468":962,"2,469":963,"2,470":964,"2,471":965,"2,472":966,"2,473":967,"2,474":968,"2,475":969,"2,476":970,"2,477":971,"2,478":972,"2,479":973,"2,480":974,"2,481":975,"2,482":976,"2,483":977,"2,484":978,"2,485":979,"2,486":980,"2,487":981,"2,488":982,"2,489":983,"2,490":984,"2,491":985,"2,492":986,"2,493":987,"2,494":988,"2,495":989,"2,496":990,"2,497":991,"2,498":992,"2,499":993,"2,500":994,"2,501":995,"2,502":996,"2,503":997,"2,504":998,"2,505":999,"3,3":1000,"3,4":1001,"3,5":1002,"3,6":1003,"3,7":1004,"3,8":1005,"3,9":1006,"3,10":1007,"3,11":1008,"3,12":1009,"3,13":1010,"3,14":1011,"3,15":1012,"3,16":1013,"3,17":1014,"3,18":1015,"3,19":1016,"3,20":1017,"3,21":1018,"3,22":1019,"3,23":1020,"3,24":1021,"3,25":1022,"3,26":1023,"3,27":1024,"3,28":1025,"3,29":1026,"3,30":1027,"3,31":1028,"3,32":1029,"3,33":1030,"3,34":1031,"3,35":1032,"3,36":1033,"3,37":1034,"3,38":1035,"3,39":1036,"3,40":1037,"3,41":1038,"3,42":1039,"3,43":1040,"3,44":1041,"3,45":1042,"3,46":1043,"3,47":1044,"3,48":1045,"3,49":1046,"3,50":1047,"3,51":1048,"3,52":1049,"3,53":1050,"3,54":1051,"3,55":1052,"3,56":1053,"3,57":1054,"3,58":1055,"3,59":1056,"3,60":1057,"3,61":1058,"3,62":1059,"3,63":1060,"3,64":1061,"3,65":1062,"3,66":1063,"3,67":1064,"3,68":1065,"3,69":1066,"3,70":1067,"3,71":1068,"3,72":1069,"3,73":1070,"3,74":1071,"3,75":1072,"3,76":1073,"3,77":1074,"3,78":1075,"3,79":1076,"3,80":1077,"3,81":1078,"3,82":1079,"3,83":1080,"3,84":1081,"3,85":1082,"3,86":1083,"3,87":1084,"3,88":1085,"3,89":1086,"3,90":1087,"3,91":1088,"3,92":1089,"3,93":1090,"3,94":1091,"3,95":1092,"3,96":1093,"3,97":1094,"3,98":1095,"3,99":1096,"3,100":1097,"3,101":1098,"3,102":1099,"3,103":1100,"3,104":1101,"3,105":1102,"3,106":1103,"3,107":1104,"3,108":1105,"3,109":1106,"3,110":1107,"3,111":1108,"3,112":1109,"3,113":1110,"3,114":1111,"3,115":1112,"3,116":1113,"3,117":1114,"3,118":1115,"3,119":1116,"3,120":1117,"3,121":1118,"3,122":1119,"3,123":1120,"3,124":1121,"3,125":1122,"3,126":1123,"3,127":1124,"3,128":1125,"3,129":1126,"3,130":1127,"3,131":1128,"3,132":1129,"3,133":1130,"3,134":1131,"3,135":1132,"3,136":1133,"3,137":1134,"3,138":1135,"3,139":1136,"3,140":1137,"3,141":1138,"3,142":1139,"3,143":1140,"3,144":1141,"3,145":1142,"3,146":1143,"3,147":1144,"3,148":1145,"3,149":1146,"3,150":1147,"3,151":1148,"3,152":1149,"3,153":1150,"3,154":1151,"3,155":1152,"3,156":1153,"3,157":1154,"3,158":1155,"3,159":1156,"3,160":1157,"3,161":1158,"3,162":1159,"3,163":1160,"3,164":1161,"3,165":1162,"3,166":1163,"3,167":1164,"3,168":1165,"3,169":1166,"3,170":1167,"3,171":1168,"3,172":1169,"3,173":1170,"3,174":1171,"3,175":1172,"3,176":1173,"3,177":1174,"3,178":1175,"3,179":1176,"3,180":1177,"3,181":1178,"3,182":1179,"3,183":1180,"3,184":1181,"3,185":1182,"3,186":1183,"3,187":1184,"3,188":1185,"3,189":1186,"3,190":1187,"3,191":1188,"3,192":1189,"3,193":1190,"3,194":1191,"3,195":1192,"3,196":1193,"3,197":1194,"3,198":1195,"3,199":1196,"3,200":1197,"3,201":1198,"3,202":1199,"3,203":1200,"3,204":1201,"3,205":1202,"3,206":1203,"3,207":1204,"3,208":1205,"3,209":1206,"3,210":1207,"3,211":1208,"3,212":1209,"3,213":1210,"3,214":1211,"3,215":1212,"3,216":1213,"3,217":1214,"3,218":1215,"3,219":1216,"3,220":1217,"3,221":1218,"3,222":1219,"3,223":1220,"3,224":1221,"3,225":1222,"3,226":1223,"3,227":1224,"3,228":1225,"3,229":1226,"3,230":1227,"3,231":1228,"3,232":1229,"3,233":1230,"3,234":1231,"3,235":1232,"3,236":1233,"3,237":1234,"3,238":1235,"3,239":1236,"3,240":1237,"3,241":1238,"3,242":1239,"3,243":1240,"3,244":1241,"3,245":1242,"3,246":1243,"3,247":1244,"3,248":1245,"3,249":1246,"3,250":1247,"3,251":1248,"3,252":1249,"3,253":1250,"3,254":1251,"3,255":1252,"3,256":1253,"3,257":1254,"3,258":1255,"3,259":1256,"3,260":1257,"3,261":1258,"3,262":1259,"3,263":1260,"3,264":1261,"3,265":1262,"3,266":1263,"3,267":1264,"3,268":1265,"3,269":1266,"3,270":1267,"3,271":1268,"3,272":1269,"3,273":1270,"3,274":1271,"3,275":1272,"3,276":1273,"3,277":1274,"3,278":1275,"3,279":1276,"3,280":1277,"3,281":1278,"3,282":1279,"3,283":1280,"3,284":1281,"3,285":1282,"3,286":1283,"3,287":1284,"3,288":1285,"3,289":1286,"3,290":1287,"3,291":1288,"3,292":1289,"3,293":1290,"3,294":1291,"3,295":1292,"3,296":1293,"3,297":1294,"3,298":1295,"3,299":1296,"3,300":1297,"3,301":1298,"3,302":1299,"3,303":1300,"3,304":1301,"3,305":1302,"3,306":1303,"3,307":1304,"3,308":1305,"3,309":1306,"3,310":1307,"3,311":1308,"3,312":1309,"3,313":1310,"3,314":1311,"3,315":1312,"3,316":1313,"3,317":1314,"3,318":1315,"3,319":1316,"3,320":1317,"3,321":1318,"3,322":1319,"3,323":1320,"3,324":1321,"3,325":1322,"3,326":1323,"3,327":1324,"3,328":1325,"3,329":1326,"3,330":1327,"3,331":1328,"3,332":1329,"3,333":1330,"3,334":1331,"3,335":1332,"3,336":1333,"3,337":1334,"3,338":1335,"3,339":1336,"3,340":1337,"3,341":1338,"3,342":1339,"3,343":1340,"3,344":1341,"3,345":1342,"3,346":1343,"3,347":1344,"3,348":1345,"3,349":1346,"3,350":1347,"3,351":1348,"3,352":1349,"3,353":1350,"3,354":1351,"3,355":1352,"3,356":1353,"3,357":1354,"3,358":1355,"3,359":1356,"3,360":1357,"3,361":1358,"3,362":1359,"3,363":1360,"3,364":1361,"3,365":1362,"3,366":1363,"3,367":1364,"3,368":1365,"3,369":1366,"3,370":1367,"3,371":1368,"3,372":1369,"3,373":1370,"3,374":1371,"3,375":1372,"3,376":1373,"3,377":1374,"3,378":1375,"3,379":1376,"3,380":1377,"3,381":1378,"3,382":1379,"3,383":1380,"3,384":1381,"3,385":1382,"3,386":1383,"3,387":1384,"3,388":1385,"3,389":1386,"3,390":1387,"3,391":1388,"3,392":1389,"3,393":1390,"3,394":1391,"3,395":1392,"3,396":1393,"3,397":1394,"3,398":1395,"3,399":1396,"3,400":1397,"3,401":1398,"3,402":1399,"3,403":1400,"3,404":1401,"3,405":1402,"3,406":1403,"3,407":1404,"3,408":1405,"3,409":1406,"3,410":1407,"3,411":1408,"3,412":1409,"3,413":1410,"3,414":1411,"3,415":1412,"3,416":1413,"3,417":1414,"3,418":1415,"3,419":1416,"3,420":1417,"3,421":1418,"3,422":1419,"3,423":1420,"3,424":1421,"3,425":1422,"3,426":1423,"3,427":1424,"3,428":1425,"3,429":1426,"3,430":1427,"3,431":1428,"3,432":1429,"3,433":1430,"3,434":1431,"3,435":1432,"3,436":1433,"3,437":1434,"3,438":1435,"3,439":1436,"3,440":1437,"3,441":1438,"3,442":1439,"3,443":1440,"3,444":1441,"3,445":1442,"3,446":1443,"3,447":1444,"3,448":1445,"3,449":1446,"3,450":1447,"3,451":1448,"3,452":1449,"3,453":1450,"3,454":1451,"3,455":1452,"3,456":1453,"3,457":1454,"3,458":1455,"3,459":1456,"3,460":1457,"3,461":1458,"3,462":1459,"3,463":1460,"3,464":1461,"3,465":1462,"3,466":1463,"3,467":1464,"3,468":1465,"3,469":1466,"3,470":1467,"3,471":1468,"3,472":1469,"3,473":1470,"3,474":1471,"3,475":1472,"3,476":1473,"3,477":1474,"3,478":1475,"3,479":1476,"3,480":1477,"3,481":1478,"3,482":1479,"3,483":1480,"3,484":1481,"3,485":1482,"3,486":1483,"3,487":1484,"3,488":1485,"3,489":1486,"3,490":1487,"3,491":1488,"3,492":1489,"3,493":1490,"3,494":1491,"3,495":1492,"3,496":1493,"3,497":1494,"3,498":1495,"3,499":1496,"3,500":1497,"3,501":1498,"3,502":1499,"3,503":1500,"3,504":1501,"3,505":1502,"3,506":1503,"3,507":1504,"3,508":1505,"3,509":1506,"4,3":1507,"4,4":1508,"4,5":1509,"4,6":1510,"4,7":1511,"4,8":1512,"4,9":1513,"4,10":1514,"4,11":1515,"4,12":1516,"4,13":1517,"4,14":1518,"4,15":1519,"4,16":1520,"4,17":1521,"4,18":1522,"4,19":1523,"4,20":1524,"4,21":1525,"4,22":1526,"4,23":1527,"4,24":1528,"4,25":1529,"4,26":1530,"4,27":1531,"4,28":1532,"4,29":1533,"4,30":1534,"4,31":1535,"4,32":1536,"4,33":1537,"4,34":1538,"4,35":1539,"4,36":1540,"4,37":1541,"4,38":1542,"4,39":1543,"4,40":1544,"4,41":1545,"4,42":1546,"4,43":1547,"4,44":1548,"4,45":1549,"4,46":1550,"4,47":1551,"4,48":1552,"4,49":1553,"4,50":1554,"4,51":1555,"4,52":1556,"4,53":1557,"4,54":1558,"4,55":1559,"4,56":1560,"4,57":1561,"4,58":1562,"4,59":1563,"4,60":1564,"4,61":1565,"4,62":1566,"4,63":1567,"4,64":1568,"4,65":1569,"4,66":1570,"4,67":1571,"4,68":1572,"4,69":1573,"4,70":1574,"4,71":1575,"4,72":1576,"4,73":1577,"4,74":1578,"4,75":1579,"4,76":1580,"4,77":1581,"4,78":1582,"4,79":1583,"4,80":1584,"4,81":1585,"4,82":1586,"4,83":1587,"4,84":1588,"4,85":1589,"4,86":1590,"4,87":1591,"4,88":1592,"4,89":1593,"4,90":1594,"4,91":1595,"4,92":1596,"4,93":1597,"4,94":1598,"4,95":1599,"4,96":1600,"4,97":1601,"4,98":1602,"4,99":1603,"4,100":1604,"4,101":1605,"4,102":1606,"4,103":1607,"4,104":1608,"4,105":1609,"4,106":1610,"4,107":1611,"4,108":1612,"4,109":1613,"4,110":1614,"4,111":1615,"4,112":1616,"4,113":1617,"4,114":1618,"4,115":1619,"4,116":1620,"4,117":1621,"4,118":1622,"4,119":1623,"4,120":1624,"4,121":1625,"4,122":1626,"4,123":1627,"4,124":1628,"4,125":1629,"4,126":1630,"4,127":1631,"4,128":1632,"4,129":1633,"4,130":1634,"4,131":1635,"4,132":1636,"4,133":1637,"4,134":1638,"4,135":1639,"4,136":1640,"4,137":1641,"4,138":1642,"4,139":1643,"4,140":1644,"4,141":1645,"4,142":1646,"4,143":1647,"4,144":1648,"4,145":1649,"4,146":1650,"4,147":1651,"4,148":1652,"4,149":1653,"4,150":1654,"4,151":1655,"4,152":1656,"4,153":1657,"4,154":1658,"4,155":1659,"4,156":1660,"4,157":1661,"4,158":1662,"4,159":1663,"4,160":1664,"4,161":1665,"4,162":1666,"4,163":1667,"4,164":1668,"4,165":1669,"4,166":1670,"4,167":1671,"4,168":1672,"4,169":1673,"4,170":1674,"4,171":1675,"4,172":1676,"4,173":1677,"4,174":1678,"4,175":1679,"4,176":1680,"4,177":1681,"4,178":1682,"4,179":1683,"4,180":1684,"4,181":1685,"4,182":1686,"4,183":1687,"4,184":1688,"4,185":1689,"4,186":1690,"4,187":1691,"4,188":1692,"4,189":1693,"4,190":1694,"4,191":1695,"4,192":1696,"4,193":1697,"4,194":1698,"4,195":1699,"4,196":1700,"4,197":1701,"4,198":1702,"4,199":1703,"4,200":1704,"4,201":1705,"4,202":1706,"4,203":1707,"4,204":1708,"4,205":1709,"4,206":1710,"4,207":1711,"4,208":1712,"4,209":1713,"4,210":1714,"4,211":1715,"4,212":1716,"4,213":1717,"4,214":1718,"4,215":1719,"4,216":1720,"4,217":1721,"4,218":1722,"4,219":1723,"4,220":1724,"4,221":1725,"4,222":1726,"4,223":1727,"4,224":1728,"4,225":1729,"4,226":1730,"4,227":1731,"4,228":1732,"4,229":1733,"4,230":1734,"4,231":1735,"4,232":1736,"4,233":1737,"4,234":1738,"4,235":1739,"4,236":1740,"4,237":1741,"4,238":1742,"4,239":1743,"4,240":1744,"4,241":1745,"4,242":1746,"4,243":1747,"4,244":1748,"4,245":1749,"4,246":1750,"4,247":1751,"4,248":1752,"4,249":1753,"4,250":1754,"4,251":1755,"4,252":1756,"4,253":1757,"4,254":1758,"4,255":1759,"4,256":1760,"4,257":1761,"4,258":1762,"4,259":1763,"4,260":1764,"4,261":1765,"4,262":1766,"4,263":1767,"4,264":1768,"4,265":1769,"4,266":1770,"4,267":1771,"4,268":1772,"4,269":1773,"4,270":1774,"4,271":1775,"4,272":1776,"4,273":1777,"4,274":1778,"4,275":1779,"4,276":1780,"4,277":1781,"4,278":1782,"4,279":1783,"4,280":1784,"4,281":1785,"4,282":1786,"4,283":1787,"4,284":1788,"4,285":1789,"4,286":1790,"4,287":1791,"4,288":1792,"4,289":1793,"4,290":1794,"4,291":1795,"4,292":1796,"4,293":1797,"4,294":1798,"4,295":1799,"4,296":1800,"4,297":1801,"4,298":1802,"4,299":1803,"4,300":1804,"4,301":1805,"4,302":1806,"4,303":1807,"4,304":1808,"4,305":1809,"4,306":1810,"4,307":1811,"4,308":1812,"4,309":1813,"4,310":1814,"4,311":1815,"4,312":1816,"4,313":1817,"4,314":1818,"4,315":1819,"4,316":1820,"4,317":1821,"4,318":1822,"4,319":1823,"4,320":1824,"4,321":1825,"4,322":1826,"4,323":1827,"4,324":1828,"4,325":1829,"4,326":1830,"4,327":1831,"4,328":1832,"4,329":1833,"4,330":1834,"4,331":1835,"4,332":1836,"4,333":1837,"4,334":1838,"4,335":1839,"4,336":1840,"4,337":1841,"4,338":1842,"4,339":1843,"4,340":1844,"4,341":1845,"4,342":1846,"4,343":1847,"4,344":1848,"4,345":1849,"4,346":1850,"4,347":1851,"4,348":1852,"4,349":1853,"4,350":1854,"4,351":1855,"4,352":1856,"4,353":1857,"4,354":1858,"4,355":1859,"4,356":1860,"4,357":1861,"4,358":1862,"4,359":1863,"4,360":1864,"4,361":1865,"4,362":1866,"4,363":1867,"4,364":1868,"4,365":1869,"4,366":1870,"4,367":1871,"4,368":1872,"4,369":1873,"4,370":1874,"4,371":1875,"4,372":1876,"4,373":1877,"4,374":1878,"4,375":1879,"4,376":1880,"4,377":1881,"4,378":1882,"4,379":1883,"4,380":1884,"4,381":1885,"4,382":1886,"4,383":1887,"4,384":1888,"4,385":1889,"4,386":1890,"4,387":1891,"4,388":1892,"4,389":1893,"4,390":1894,"4,391":1895,"4,392":1896,"4,393":1897,"4,394":1898,"4,395":1899,"4,396":1900,"4,397":1901,"4,398":1902,"4,399":1903,"4,400":1904,"4,401":1905,"4,402":1906,"4,403":1907,"4,404":1908,"4,405":1909,"4,406":1910,"4,407":1911,"4,408":1912,"4,409":1913,"4,410":1914,"4,411":1915,"4,412":1916,"4,413":1917,"4,414":1918,"4,415":1919,"4,416":1920,"4,417":1921,"4,418":1922,"4,419":1923,"4,420":1924,"4,421":1925,"4,422":1926,"4,423":1927,"4,424":1928,"4,425":1929,"4,426":1930,"4,427":1931,"4,428":1932,"4,429":1933,"4,430":1934,"4,431":1935,"4,432":1936,"4,433":1937,"4,434":1938,"4,435":1939,"4,436":1940,"4,437":1941,"4,438":1942,"4,439":1943,"4,440":1944,"4,441":1945,"4,442":1946,"4,443":1947,"4,444":1948,"4,445":1949,"4,446":1950,"4,447":1951,"4,448":1952,"4,449":1953,"4,450":1954,"4,451":1955,"4,452":1956,"4,453":1957,"4,454":1958,"4,455":1959,"4,456":1960,"4,457":1961,"4,458":1962,"4,459":1963,"4,460":1964,"4,461":1965,"4,462":1966,"4,463":1967,"4,464":1968,"4,465":1969,"4,466":1970,"4,467":1971,"4,468":1972,"4,469":1973,"4,470":1974,"4,471":1975,"4,472":1976,"4,473":1977,"4,474":1978,"4,475":1979,"4,476":1980,"4,477":1981,"4,478":1982,"4,479":1983,"4,480":1984,"4,481":1985,"4,482":1986,"4,483":1987,"4,484":1988,"4,485":1989,"4,486":1990,"4,487":1991,"4,488":1992,"4,489":1993,"4,490":1994,"4,491":1995,"4,492":1996,"4,493":1997,"4,494":1998,"4,495":1999,"4,496":2000,"4,497":2001,"4,498":2002,"4,499":2003,"4,500":2004,"4,501":2005,"4,502":2006,"4,503":2007,"4,504":2008,"4,505":2009,"4,506":2010,"4,507":2011,"4,508":2012,"4,509":2013,"4,510":2014,"4,511":2015,"4,512":2016,"4,513":2017,"4,514":2018,"4,515":2019,"4,516":2020,"4,517":2021,"4,518":2022,"4,519":2023,"4,520":2024,"4,521":2025,"4,522":2026,"4,523":2027,"4,524":2028,"4,525":2029,"4,526":2030,"4,527":2031,"4,528":2032,"4,529":2033,"4,530":2034,"4,531":2035,"4,532":2036,"4,533":2037,"4,534":2038,"4,535":2039,"4,536":2040,"4,537":2041,"4,538":2042,"4,539":2043,"4,540":2044,"4,541":2045,"4,542":2046,"4,543":2047,"4,544":2048,"4,545":2049,"4,546":2050,"4,547":2051,"4,548":2052,"4,549":2053,"4,550":2054,"4,551":2055,"4,552":2056,"4,553":2057,"4,554":2058,"4,555":2059,"4,556":2060,"4,557":2061,"4,558":2062,"4,559":2063,"4,560":2064,"4,561":2065,"4,562":2066,"4,563":2067,"4,564":2068,"4,565":2069,"4,566":2070,"4,567":2071,"4,568":2072,"4,569":2073,"4,570":2074,"4,571":2075,"4,572":2076,"4,573":2077,"4,574":2078,"4,575":2079,"4,576":2080,"4,577":2081,"4,578":2082,"4,579":2083,"4,580":2084,"4,581":2085,"4,582":2086,"4,583":2087,"4,584":2088,"4,585":2089,"4,586":2090,"4,587":2091,"4,588":2092,"4,589":2093,"4,590":2094,"4,591":2095,"4,592":2096,"4,593":2097,"4,594":2098,"4,595":2099,"4,596":2100,"4,597":2101,"4,598":2102,"4,599":2103,"4,600":2104,"4,601":2105,"4,602":2106,"4,603":2107,"4,604":2108,"4,605":2109,"4,606":2110,"4,607":2111,"4,608":2112,"4,609":2113,"4,610":2114,"4,611":2115,"4,612":2116,"4,613":2117,"4,614":2118,"4,615":2119,"4,616":2120,"4,617":2121,"4,618":2122,"4,619":2123,"4,620":2124,"4,621":2125,"4,622":2126,"4,623":2127,"4,624":2128,"4,625":2129,"4,626":2130,"4,627":2131,"4,628":2132,"4,629":2133,"4,630":2134,"4,631":2135,"4,632":2136,"4,633":2137,"4,634":2138,"4,635":2139,"4,636":2140,"4,637":2141,"4,638":2142,"4,639":2143,"4,640":2144,"4,641":2145,"4,642":2146,"4,643":2147,"4,644":2148,"4,645":2149,"4,646":2150,"4,647":2151,"4,648":2152,"4,649":2153,"4,650":2154,"4,651":2155,"4,652":2156,"4,653":2157,"4,654":2158,"4,655":2159,"4,656":2160,"4,657":2161,"4,658":2162,"4,659":2163,"4,660":2164,"4,661":2165,"4,662":2166,"4,663":2167,"4,664":2168,"4,665":2169,"4,666":2170,"4,667":2171,"4,668":2172,"4,669":2173,"4,670":2174,"4,671":2175,"4,672":2176,"4,673":2177,"4,674":2178,"4,675":2179,"4,676":2180,"4,677":2181,"4,678":2182,"4,679":2183,"4,680":2184,"4,681":2185,"4,682":2186,"4,683":2187,"4,684":2188,"4,685":2189},"ٜ":{"1":[4,500],"2":[3,505],"3":[3,509],"4":[3,685]},"ٝ":[null,"1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685"],"ٞ":{"3":[1,2],"6":[3],"7":[4],"15":[5],"17":[6],"26":[7],"29":[8],"32":[9,10],"35":[11,12,13],"43":[14],"44":[15],"48":[16,17,18,19],"51":[20],"52":[21],"53":[22,23],"55":[24],"56":[25],"61":[26],"71":[27,28],"75":[29],"80":[30],"82":[31],"84":[32],"86":[33],"92":[34,35],"95":[36],"96":[37],"101":[38],"102":[39],"103":[40],"105":[41],"106":[42],"107":[43],"108":[44],"109":[45],"110":[46],"111":[47],"112":[48],"113":[49],"115":[50],"116":[51],"117":[52],"120":[53],"121":[54],"123":[55],"127":[56],"128":[57],"129":[58],"130":[59],"131":[60],"135":[61],"137":[62],"139":[63],"140":[64],"141":[65],"142":[66],"143":[67],"145":[68],"146":[69],"147":[70],"149":[71],"151":[72],"152":[73],"153":[74],"155":[75],"156":[76],"158":[77],"160":[78],"161":[79],"162":[80],"163":[81],"164":[82],"165":[83],"166":[84],"168":[85],"169":[86],"170":[87],"171":[88],"172":[89],"173":[90],"174":[91],"175":[92],"176":[93],"178":[94],"179":[95],"180":[96],"182":[97],"183":[98],"184":[99],"185":[100],"187":[101],"188":[102],"190":[103],"193":[104],"196":[105],"197":[106],"198":[107],"199":[108],"200":[109],"202":[110],"203":[111],"204":[112],"207":[113],"208":[114],"209":[115],"212":[116],"214":[117],"216":[118],"217":[119],"219":[120],"220":[121],"221":[122],"223":[123],"224":[124],"225":[125],"226":[126],"229":[127],"233":[128],"235":[129],"237":[130],"239":[131],"241":[132],"242":[133],"243":[134],"244":[135],"245":[136],"246":[137],"247":[138],"248":[139],"253":[140],"255":[141],"256":[142],"257":[143],"258":[144],"259":[145],"260":[146],"262":[147],"263":[148],"264":[149],"265":[150],"266":[151],"267":[152],"268":[153],"269":[154],"270":[155],"271":[156],"272":[157],"273":[158],"275":[159],"276":[160],"279":[161],"281":[162],"282":[163],"283":[164],"284":[165],"286":[166],"288":[167],"291":[168],"295":[169],"296":[170],"297":[171],"298":[172],"299":[173],"300":[174],"301":[175],"302":[176],"309":[177],"311":[178],"313":[179],"314":[180],"315":[181],"316":[182],"318":[183],"319":[184],"320":[185],"321":[186],"322":[187],"323":[188],"325":[189],"326":[190],"328":[191],"330":[192],"331":[193],"332":[194],"335":[195],"336":[196],"337":[197],"338":[198],"339":[199],"342":[200],"344":[201],"345":[202],"347":[203],"349":[204],"351":[205],"354":[206],"355":[207],"356":[208],"357":[209],"360":[210],"361":[211],"362":[212],"363":[213],"364":[214],"365":[215],"366":[216],"367":[217],"369":[218],"370":[219],"371":[220],"372":[221],"373":[222],"374":[223],"377":[224],"378":[225],"380":[226],"382":[227],"384":[228],"385":[229],"386":[230],"387":[231],"388":[232],"391":[233],"392":[234],"394":[235,236],"395":[237],"396":[238],"397":[239],"400":[240],"401":[241],"402":[242],"404":[243],"405":[244],"406":[245],"407":[246],"408":[247],"409":[248],"410":[249],"411":[250],"412":[251],"413":[252],"414":[253],"415":[254],"416":[255],"417":[256],"418":[257],"419":[258],"420":[259],"421":[260],"422":[261],"423":[262],"424":[263],"425":[264],"426":[265],"428":[266],"429":[267],"430":[268],"431":[269],"432":[270],"433":[271],"434":[272],"435":[273],"437":[274],"439":[275],"440":[276],"441":[277],"442":[278],"445":[279],"446":[280],"447":[281],"448":[282],"450":[283],"451":[284],"453":[285],"455":[286],"456":[287],"457":[288],"458":[289],"459":[290],"460":[291],"461":[292],"463":[293],"465":[294],"466":[295],"467":[296],"468":[297],"469":[298],"471":[299],"472":[300],"473":[301],"476":[302],"477":[303],"478":[304],"479":[305],"481":[306],"482":[307],"483":[308],"484":[309],"485":[310],"486":[311],"488":[312],"490":[313],"491":[314],"492":[315],"493":[316],"494":[317],"495":[318],"496":[319],"497":[320],"499":[321,322],"501":[323],"502":[324],"504":[325],"505":[326],"507":[327],"508":[328],"509":[329],"513":[330],"514":[331],"515":[332],"516":[333],"519":[334],"520":[335],"521":[336],"525":[337],"527":[338],"530":[339],"531":[340],"535":[341],"537":[342],"538":[343],"539":[344],"542":[345],"543":[346],"548":[347],"549":[348],"550":[349],"551":[350],"552":[351],"556":[352],"557":[353],"558":[354],"561":[355],"562":[356],"563":[357],"564":[358],"566":[359],"569":[360],"570":[361],"571":[362],"573":[363],"574":[364],"575":[365],"576":[366],"577":[367],"578":[368],"581":[369],"582":[370],"584":[371],"585":[372],"586":[373],"588":[374],"591":[375],"592":[376],"594":[377],"596":[378],"597":[379],"598":[380],"601":[381],"603":[382],"606":[383],"607":[384],"608":[385],"609":[386],"610":[387],"611":[388],"612":[389],"613":[390],"614":[391],"616":[392],"617":[393],"618":[394],"619":[395],"620":[396],"621":[397],"622":[398],"624":[399],"625":[400],"626":[401],"627":[402],"628":[403],"629":[404],"630":[405],"635":[406],"636":[407],"637":[408],"638":[409],"639":[410],"640":[411,412],"641":[413],"645":[414],"650":[415],"653":[416],"655":[417],"661":[418],"662":[419],"663":[420],"664":[421],"665":[422],"666":[423],"667":[424],"668":[425],"669":[426],"670":[427],"671":[428],"673":[429],"674":[430],"675":[431],"676":[432],"677":[433],"679":[434],"680":[435],"682":[436],"683":[437],"684":[438],"685":[439],"687":[440],"688":[441],"689":[442],"690":[443],"691":[444],"692":[445],"693":[446],"696":[447],"697":[448],"698":[449],"699":[450],"700":[451],"702":[452],"706":[453],"707":[454],"708":[455],"710":[456],"711":[457],"713":[458],"715":[459],"717":[460],"718":[461],"719":[462],"720":[463,464],"721":[465],"722":[466],"723":[467],"724":[468],"725":[469],"726":[470],"727":[471],"728":[472],"729":[473],"730":[474],"731":[475],"732":[476],"733":[477],"734":[478],"735":[479],"736":[480],"737":[481],"738":[482],"739":[483],"740":[484],"741":[485],"742":[486],"743":[487],"744":[488],"745":[489],"746":[490],"747":[491],"748":[492],"749":[493],"750":[494],"751":[495],"752":[496],"753":[497],"755":[498],"756":[499],"757":[500],"758":[501],"759":[502],"760":[503],"761":[504],"763":[505],"764":[506],"765":[507],"766":[508],"767":[509],"768":[510],"769":[511],"770":[512],"771":[513],"772":[514],"773":[515],"774":[516],"775":[517],"776":[518],"777":[519],"778":[520],"780":[521],"781":[522],"782":[523],"783":[524],"784":[525],"787":[526],"789":[527],"790":[528],"791":[529],"792":[530,531],"793":[532],"794":[533],"795":[534],"796":[535],"798":[536],"799":[537],"800":[538],"801":[539],"802":[540],"803":[541],"804":[542],"805":[543],"806":[544],"807":[545],"808":[546],"809":[547],"810":[548],"811":[549],"812":[550],"814":[551],"816":[552],"818":[553],"819":[554],"820":[555],"821":[556],"822":[557],"823":[558],"824":[559],"825":[560],"826":[561],"827":[562],"828":[563],"829":[564],"830":[565],"831":[566],"832":[567],"833":[568],"834":[569],"835":[570],"836":[571],"837":[572],"838":[573],"839":[574],"840":[575],"841":[576],"842":[577],"843":[578],"844":[579],"845":[580],"846":[581],"847":[582],"848":[583],"849":[584],"851":[585],"852":[586],"853":[587],"854":[588],"855":[589],"856":[590],"859":[591],"860":[592],"861":[593],"862":[594],"863":[595],"864":[596],"865":[597],"866":[598],"867":[599],"868":[600],"869":[601],"870":[602],"871":[603],"872":[604],"873":[605,606],"877":[607],"878":[608],"879":[609],"880":[610],"882":[611],"883":[612],"884":[613],"885":[614],"886":[615],"887":[616],"889":[617],"890":[618],"891":[619],"892":[620],"893":[621],"894":[622],"895":[623],"896":[624],"898":[625],"902":[626],"903":[627],"905":[628],"906":[629],"907":[630],"908":[631],"909":[632],"910":[633],"911":[634],"912":[635],"913":[636],"914":[637],"915":[638],"916":[639],"917":[640],"919":[641],"921":[642,643],"922":[644],"924":[645],"925":[646],"926":[647],"927":[648],"928":[649],"929":[650],"930":[651],"931":[652],"932":[653],"933":[654],"935":[655],"936":[656],"937":[657],"938":[658],"941":[659],"942":[660],"943":[661],"944":[662],"945":[663],"946":[664],"947":[665],"952":[666],"953":[667],"954":[668],"955":[669],"956":[670],"957":[671],"958":[672],"963":[673],"964":[674],"965":[675],"966":[676],"967":[677],"968":[678],"969":[679],"970":[680],"971":[681],"972":[682],"973":[683],"974":[684],"975":[685],"976":[686],"977":[687],"978":[688],"979":[689],"980":[690],"981":[691],"983":[692],"984":[693],"987":[694],"989":[695],"994":[696],"995":[697],"996":[698],"997":[699],"998":[700],"1000":[701,702],"1001":[703],"1002":[704],"1003":[705],"1004":[706],"1005":[707],"1006":[708],"1007":[709],"1008":[710],"1009":[711],"1010":[712],"1011":[713],"1012":[714],"1013":[715],"1014":[716],"1015":[717],"1016":[718],"1017":[719],"1018":[720],"1019":[721],"1020":[722],"1021":[723],"1022":[724],"1023":[725],"1024":[726],"1026":[727],"1027":[728],"1028":[729],"1029":[730],"1030":[731],"1031":[732],"1032":[733],"1033":[734],"1034":[735],"1035":[736],"1036":[737,738],"1037":[739],"1038":[740],"1039":[741],"1040":[742],"1041":[743],"1042":[744],"1043":[745],"1044":[746],"1046":[747],"1047":[748],"1048":[749],"1050":[750],"1052":[751],"1053":[752],"1054":[753],"1055":[754],"1056":[755],"1060":[756],"1061":[757],"1062":[758],"1065":[759],"1066":[760],"1067":[761],"1068":[762],"1069":[763],"1071":[764],"1072":[765],"1073":[766],"1074":[767,768],"1075":[769],"1076":[770],"1077":[771],"1078":[772],"1079":[773],"1080":[774],"1081":[775],"1082":[776],"1083":[777],"1084":[778],"1085":[779],"1086":[780],"1087":[781],"1088":[782],"1089":[783],"1090":[784],"1091":[785],"1092":[786],"1093":[787],"1094":[788],"1095":[789],"1096":[790],"1097":[791],"1098":[792],"1099":[793],"1100":[794,795],"1102":[796],"1103":[797],"1104":[798],"1105":[799],"1107":[800],"1108":[801],"1109":[802],"1110":[803],"1111":[804],"1112":[805],"1113":[806],"1114":[807],"1115":[808],"1116":[809],"1118":[810],"1119":[811],"1120":[812],"1121":[813],"1122":[814],"1123":[815],"1124":[816,817],"1125":[818],"1126":[819],"1127":[820],"1128":[821],"1129":[822],"1130":[823],"1131":[824],"1132":[825],"1133":[826],"1134":[827],"1135":[828],"1136":[829],"1137":[830],"1138":[831],"1139":[832],"1140":[833],"1141":[834],"1142":[835],"1143":[836,837],"1144":[838],"1145":[839],"1146":[840],"1147":[841],"1148":[842],"1149":[843],"1150":[844],"1152":[845],"1153":[846],"1154":[847],"1155":[848],"1156":[849],"1157":[850],"1158":[851],"1159":[852],"1160":[853],"1161":[854],"1162":[855],"1163":[856],"1164":[857],"1165":[858],"1166":[859],"1167":[860],"1168":[861],"1169":[862,863],"1170":[864],"1171":[865],"1172":[866],"1173":[867],"1174":[868],"1175":[869],"1176":[870],"1177":[871],"1178":[872],"1179":[873],"1180":[874],"1181":[875],"1182":[876],"1183":[877],"1184":[878],"1185":[879],"1186":[880],"1187":[881],"1188":[882],"1189":[883],"1190":[884],"1191":[885],"1192":[886],"1193":[887],"1194":[888],"1195":[889],"1196":[890],"1197":[891],"1199":[892],"1200":[893],"1201":[894],"1202":[895],"1203":[896],"1204":[897],"1205":[898],"1206":[899],"1207":[900],"1208":[901],"1209":[902],"1210":[903,904],"1214":[905],"1215":[906],"1216":[907],"1218":[908],"1221":[909],"1224":[910],"1226":[911],"1227":[912],"1229":[913],"1233":[914],"1234":[915],"1235":[916],"1236":[917],"1237":[918],"1238":[919],"1239":[920],"1240":[921],"1241":[922],"1242":[923],"1243":[924],"1244":[925],"1245":[926],"1246":[927],"1247":[928],"1248":[929],"1249":[930],"1250":[931],"1251":[932],"1252":[933],"1253":[934],"1255":[935],"1256":[936],"1257":[937],"1258":[938],"1259":[939],"1260":[940],"1261":[941],"1262":[942],"1264":[943],"1265":[944],"1267":[945],"1269":[946],"1270":[947],"1271":[948],"1273":[949],"1274":[950],"1275":[951],"1276":[952],"1278":[953],"1279":[954],"1280":[955],"1281":[956],"1282":[957],"1283":[958],"1284":[959],"1285":[960],"1286":[961],"1287":[962],"1288":[963],"1289":[964],"1290":[965],"1291":[966],"1292":[967],"1293":[968],"1294":[969,970],"1295":[971],"1296":[972],"1297":[973],"1298":[974],"1299":[975],"1300":[976],"1301":[977],"1302":[978],"1303":[979],"1304":[980],"1305":[981],"1306":[982],"1307":[983],"1308":[984],"1309":[985],"1310":[986],"1311":[987],"1312":[988],"1313":[989],"1314":[990],"1317":[991],"1318":[992],"1319":[993],"1320":[994],"1321":[995],"1322":[996],"1323":[997],"1324":[998],"1325":[999],"1326":[1000],"1327":[1001],"1328":[1002,1003],"1329":[1004],"1330":[1005],"1331":[1006],"1332":[1007],"1333":[1008],"1334":[1009],"1335":[1010],"1336":[1011],"1337":[1012],"1338":[1013],"1339":[1014],"1340":[1015],"1341":[1016],"1342":[1017],"1343":[1018],"1344":[1019],"1346":[1020],"1347":[1021],"1348":[1022],"1349":[1023],"1350":[1024],"1351":[1025,1026],"1352":[1027],"1353":[1028],"1354":[1029],"1356":[1030],"1357":[1031],"1358":[1032],"1359":[1033],"1360":[1034],"1361":[1035],"1362":[1036],"1363":[1037],"1364":[1038],"1365":[1039],"1366":[1040],"1367":[1041],"1368":[1042],"1369":[1043],"1370":[1044],"1371":[1045],"1372":[1046],"1373":[1047],"1374":[1048,1049],"1375":[1050],"1376":[1051],"1377":[1052],"1378":[1053],"1379":[1054],"1380":[1055],"1381":[1056],"1382":[1057],"1383":[1058],"1384":[1059],"1385":[1060],"1386":[1061],"1387":[1062],"1388":[1063],"1389":[1064],"1390":[1065],"1391":[1066],"1392":[1067],"1395":[1068],"1396":[1069],"1397":[1070,1071],"1399":[1072],"1401":[1073],"1402":[1074],"1403":[1075],"1404":[1076],"1405":[1077],"1406":[1078],"1407":[1079],"1408":[1080],"1409":[1081],"1410":[1082],"1411":[1083],"1412":[1084],"1413":[1085],"1414":[1086],"1415":[1087],"1416":[1088],"1417":[1089],"1418":[1090],"1419":[1091],"1420":[1092],"1421":[1093],"1423":[1094,1095],"1424":[1096],"1425":[1097],"1426":[1098],"1427":[1099],"1428":[1100],"1429":[1101],"1430":[1102],"1431":[1103],"1432":[1104],"1433":[1105],"1434":[1106],"1435":[1107],"1436":[1108],"1437":[1109],"1438":[1110],"1439":[1111],"1440":[1112,1113],"1441":[1114],"1443":[1115],"1445":[1116],"1446":[1117],"1448":[1118],"1449":[1119],"1450":[1120],"1454":[1121],"1455":[1122],"1456":[1123],"1457":[1124],"1459":[1125],"1461":[1126],"1463":[1127],"1465":[1128],"1467":[1129],"1469":[1130],"1471":[1131],"1472":[1132],"1473":[1133],"1474":[1134],"1475":[1135],"1477":[1136],"1479":[1137],"1480":[1138],"1482":[1139],"1483":[1140,1141],"1484":[1142],"1485":[1143],"1486":[1144],"1487":[1145],"1488":[1146],"1489":[1147],"1490":[1148],"1491":[1149],"1492":[1150],"1493":[1151],"1494":[1152],"1495":[1153],"1496":[1154],"1497":[1155],"1498":[1156],"1499":[1157],"1500":[1158],"1501":[1159],"1503":[1160],"1504":[1161],"1505":[1162],"1507":[1163,1164],"1508":[1165],"1509":[1166],"1510":[1167],"1511":[1168],"1512":[1169],"1513":[1170],"1514":[1171],"1515":[1172],"1516":[1173],"1517":[1174],"1518":[1175],"1519":[1176],"1520":[1177],"1521":[1178],"1522":[1179],"1523":[1180],"1524":[1181],"1525":[1182],"1526":[1183],"1527":[1184],"1529":[1185,1186],"1530":[1187],"1532":[1188],"1533":[1189],"1534":[1190],"1535":[1191],"1536":[1192],"1537":[1193],"1538":[1194],"1539":[1195],"1540":[1196],"1541":[1197],"1542":[1198],"1543":[1199],"1544":[1200],"1545":[1201],"1546":[1202,1203],"1547":[1204],"1550":[1205],"1552":[1206],"1553":[1207],"1554":[1208],"1555":[1209],"1556":[1210],"1557":[1211],"1558":[1212],"1560":[1213],"1561":[1214],"1562":[1215],"1563":[1216],"1564":[1217],"1565":[1218],"1566":[1219],"1567":[1220,1221],"1568":[1222],"1569":[1223],"1570":[1224],"1571":[1225],"1572":[1226],"1573":[1227],"1574":[1228],"1575":[1229],"1576":[1230],"1577":[1231],"1578":[1232],"1579":[1233],"1580":[1234],"1581":[1235],"1582":[1236,1237],"1584":[1238],"1585":[1239],"1586":[1240],"1587":[1241],"1588":[1242],"1589":[1243],"1590":[1244],"1591":[1245],"1592":[1246],"1593":[1247],"1594":[1248],"1595":[1249,1250],"1596":[1251],"1597":[1252],"1598":[1253],"1599":[1254],"1600":[1255],"1601":[1256],"1602":[1257],"1603":[1258],"1604":[1259],"1606":[1260,1261],"1607":[1262],"1608":[1263],"1609":[1264],"1610":[1265],"1612":[1266],"1613":[1267],"1614":[1268,1269],"1615":[1270],"1616":[1271],"1618":[1272],"1619":[1273],"1620":[1274],"1621":[1275],"1622":[1276],"1623":[1277],"1624":[1278],"1626":[1279],"1627":[1280],"1628":[1281],"1629":[1282],"1630":[1283],"1631":[1284],"1632":[1285],"1633":[1286],"1634":[1287],"1635":[1288],"1636":[1289],"1637":[1290],"1638":[1291],"1639":[1292],"1641":[1293],"1642":[1294],"1643":[1295],"1645":[1296],"1648":[1297],"1649":[1298],"1650":[1299],"1651":[1300],"1652":[1301],"1654":[1302,1303],"1655":[1304],"1656":[1305],"1657":[1306],"1658":[1307],"1659":[1308],"1660":[1309],"1661":[1310],"1662":[1311],"1663":[1312],"1664":[1313],"1665":[1314],"1666":[1315],"1667":[1316],"1668":[1317],"1669":[1318,1319],"1670":[1320],"1671":[1321],"1672":[1322],"1673":[1323],"1674":[1324],"1676":[1325],"1677":[1326],"1678":[1327],"1679":[1328],"1680":[1329],"1681":[1330],"1682":[1331,1332],"1683":[1333],"1684":[1334],"1685":[1335],"1686":[1336],"1687":[1337],"1688":[1338],"1689":[1339],"1690":[1340],"1691":[1341],"1692":[1342],"1693":[1343],"1694":[1344],"1695":[1345],"1696":[1346],"1697":[1347],"1698":[1348,1349],"1699":[1350],"1700":[1351],"1701":[1352],"1702":[1353],"1703":[1354],"1704":[1355],"1705":[1356],"1706":[1357],"1707":[1358],"1708":[1359],"1709":[1360],"1710":[1361],"1712":[1362],"1713":[1363],"1714":[1364],"1715":[1365],"1716":[1366],"1717":[1367],"1718":[1368],"1719":[1369],"1720":[1370],"1721":[1371,1372],"1723":[1373],"1724":[1374],"1725":[1375],"1726":[1376],"1727":[1377],"1728":[1378],"1729":[1379],"1730":[1380],"1731":[1381],"1732":[1382],"1733":[1383],"1734":[1384],"1735":[1385],"1736":[1386,1387],"1737":[1388],"1738":[1389],"1739":[1390],"1740":[1391],"1741":[1392],"1742":[1393],"1743":[1394],"1744":[1395],"1745":[1396],"1746":[1397],"1747":[1398],"1748":[1399],"1749":[1400],"1750":[1401],"1751":[1402],"1752":[1403],"1753":[1404],"1754":[1405],"1755":[1406],"1756":[1407,1408],"1757":[1409],"1758":[1410],"1759":[1411],"1760":[1412],"1761":[1413],"1762":[1414],"1763":[1415],"1764":[1416],"1765":[1417],"1766":[1418],"1767":[1419],"1768":[1420],"1769":[1421],"1770":[1422],"1771":[1423],"1772":[1424],"1773":[1425,1426],"1774":[1427],"1775":[1428],"1776":[1429],"1777":[1430],"1778":[1431],"1779":[1432],"1780":[1433],"1781":[1434],"1782":[1435],"1783":[1436],"1784":[1437],"1785":[1438],"1786":[1439,1440],"1787":[1441],"1788":[1442],"1789":[1443],"1790":[1444],"1791":[1445],"1793":[1446],"1794":[1447],"1795":[1448],"1796":[1449],"1797":[1450],"1798":[1451],"1799":[1452],"1800":[1453],"1801":[1454,1455],"1802":[1456],"1803":[1457],"1804":[1458],"1805":[1459],"1806":[1460],"1807":[1461],"1808":[1462],"1809":[1463],"1810":[1464],"1811":[1465],"1812":[1466],"1813":[1467],"1814":[1468],"1815":[1469],"1816":[1470],"1817":[1471,1472],"1818":[1473],"1819":[1474],"1820":[1475],"1821":[1476],"1822":[1477],"1823":[1478],"1824":[1479],"1825":[1480],"1826":[1481,1482],"1827":[1483],"1828":[1484],"1829":[1485],"1830":[1486],"1831":[1487],"1832":[1488,1489],"1833":[1490],"1834":[1491],"1835":[1492],"1837":[1493],"1838":[1494],"1839":[1495],"1840":[1496],"1841":[1497],"1842":[1498,1499],"1843":[1500],"1844":[1501],"1845":[1502],"1846":[1503],"1847":[1504],"1848":[1505],"1849":[1506],"1850":[1507],"1851":[1508],"1852":[1509],"1853":[1510,1511],"1855":[1512],"1856":[1513],"1857":[1514],"1859":[1515],"1860":[1516],"1861":[1517],"1862":[1518],"1863":[1519],"1864":[1520],"1865":[1521],"1866":[1522],"1868":[1523,1524],"1869":[1525],"1870":[1526],"1871":[1527],"1872":[1528],"1873":[1529],"1874":[1530],"1876":[1531],"1878":[1532],"1879":[1533,1534],"1880":[1535],"1881":[1536],"1882":[1537],"1883":[1538],"1884":[1539],"1885":[1540],"1886":[1541],"1887":[1542],"1888":[1543],"1889":[1544,1545],"1891":[1546],"1892":[1547],"1893":[1548],"1894":[1549],"1895":[1550],"1896":[1551],"1897":[1552,1553],"1898":[1554],"1899":[1555],"1900":[1556],"1901":[1557],"1902":[1558],"1903":[1559],"1904":[1560,1561],"1905":[1562],"1906":[1563],"1907":[1564],"1908":[1565],"1909":[1566],"1910":[1567],"1911":[1568],"1913":[1569],"1914":[1570],"1915":[1571],"1916":[1572],"1917":[1573,1574],"1918":[1575],"1919":[1576],"1920":[1577],"1921":[1578],"1922":[1579],"1923":[1580],"1924":[1581,1582],"1925":[1583],"1926":[1584],"1927":[1585],"1928":[1586],"1929":[1587],"1930":[1588],"1931":[1589],"1932":[1590],"1933":[1591],"1934":[1592,1593],"1935":[1594],"1936":[1595],"1937":[1596],"1938":[1597],"1939":[1598],"1940":[1599],"1941":[1600],"1942":[1601],"1943":[1602],"1944":[1603],"1945":[1604],"1946":[1605],"1947":[1606,1607],"1948":[1608],"1949":[1609],"1950":[1610],"1951":[1611],"1952":[1612],"1953":[1613],"1954":[1614],"1955":[1615],"1956":[1616],"1957":[1617,1618],"1958":[1619],"1960":[1620],"1961":[1621],"1962":[1622],"1963":[1623],"1964":[1624],"1965":[1625],"1966":[1626,1627],"1967":[1628],"1968":[1629],"1969":[1630],"1970":[1631],"1972":[1632],"1973":[1633],"1974":[1634],"1975":[1635,1636],"1977":[1637],"1978":[1638],"1979":[1639],"1980":[1640],"1981":[1641],"1982":[1642],"1985":[1643,1644],"1986":[1645],"1987":[1646],"1988":[1647],"1989":[1648,1649],"1990":[1650],"1991":[1651],"1992":[1652],"1994":[1653,1654],"1995":[1655],"1996":[1656],"1997":[1657],"1998":[1658,1659],"1999":[1660],"2000":[1661],"2001":[1662],"2002":[1663,1664],"2004":[1665],"2005":[1666],"2006":[1667],"2008":[1668],"2009":[1669],"2010":[1670,1671],"2012":[1672],"2014":[1673],"2015":[1674],"2016":[1675],"2017":[1676],"2018":[1677,1678],"2019":[1679],"2020":[1680],"2021":[1681],"2022":[1682],"2023":[1683,1684],"2024":[1685],"2025":[1686],"2026":[1687],"2027":[1688],"2028":[1689],"2029":[1690],"2030":[1691],"2031":[1692,1693],"2032":[1694],"2033":[1695],"2034":[1696],"2035":[1697],"2036":[1698,1699],"2037":[1700],"2038":[1701],"2039":[1702],"2040":[1703],"2041":[1704],"2042":[1705,1706],"2043":[1707],"2044":[1708],"2045":[1709],"2046":[1710,1711],"2048":[1712],"2049":[1713],"2050":[1714],"2052":[1715],"2053":[1716,1717],"2055":[1718],"2057":[1719],"2058":[1720],"2059":[1721],"2060":[1722],"2062":[1723,1724],"2064":[1725],"2065":[1726],"2066":[1727],"2067":[1728,1729],"2068":[1730],"2069":[1731],"2070":[1732],"2071":[1733],"2072":[1734],"2073":[1735],"2074":[1736,1737],"2075":[1738],"2076":[1739],"2077":[1740],"2078":[1741],"2079":[1742],"2080":[1743],"2081":[1744,1745],"2082":[1746],"2083":[1747],"2084":[1748],"2085":[1749,1750],"2086":[1751],"2087":[1752],"2088":[1753],"2089":[1754],"2090":[1755,1756],"2091":[1757],"2092":[1758],"2093":[1759],"2094":[1760],"2095":[1761,1762],"2096":[1763],"2097":[1764],"2098":[1765],"2099":[1766],"2100":[1767,1768],"2101":[1769],"2102":[1770],"2103":[1771],"2104":[1772],"2105":[1773],"2106":[1774],"2107":[1775],"2108":[1776,1777],"2109":[1778],"2110":[1779],"2111":[1780],"2112":[1781],"2113":[1782,1783],"2114":[1784],"2115":[1785],"2116":[1786],"2117":[1787,1788],"2118":[1789],"2120":[1790],"2121":[1791,1792],"2122":[1793],"2123":[1794],"2124":[1795,1796],"2125":[1797],"2126":[1798],"2127":[1799,1800],"2128":[1801],"2129":[1802],"2130":[1803],"2131":[1804,1805],"2132":[1806],"2133":[1807],"2134":[1808],"2135":[1809],"2136":[1810,1811],"2137":[1812],"2138":[1813],"2139":[1814],"2140":[1815],"2141":[1816,1817],"2142":[1818],"2143":[1819],"2144":[1820,1821],"2145":[1822],"2146":[1823],"2147":[1824,1825],"2148":[1826],"2149":[1827],"2150":[1828,1829],"2151":[1830],"2152":[1831,1832],"2153":[1833],"2154":[1834,1835],"2156":[1836],"2158":[1837,1838],"2160":[1839],"2161":[1840,1841],"2162":[1842],"2163":[1843,1844],"2164":[1845],"2165":[1846],"2166":[1847,1848],"2167":[1849],"2168":[1850,1851],"2169":[1852,1853],"2170":[1854],"2171":[1855],"2172":[1856,1857],"2173":[1858,1859],"2174":[1860,1861],"2175":[1862,1863],"2176":[1864,1865],"2177":[1866],"2178":[1867,1868],"2179":[1869],"2180":[1870,1871],"2181":[1872,1873],"2183":[1874,1875],"2184":[1876,1877],"2186":[1878,1879],"2187":[1880],"2188":[1881,1882],"2189":[1883]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور]ـ\nالمؤلف: أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين\nالناشر: دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م\nعدد الأجزاء: ٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي، وضمن خدمة مقارنة التفاسير]","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقال الطبري مصنف \"جامع البيان\":\nإني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته؟.\nانظر معجم الأدباء ١٨/٦٣\nوقال ابن أبي حاتم الرازي مصنف \"تفسير القرآن العظيم مسندًا عن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين\":\nفلما لم نجد سبيلًا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله ﷺ إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة.\nوقال أيضًا:\nفإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله ﷿ ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل ﵃. فإن قيل فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله ﷿ بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة، في كل دهر وزمان.\n\nتقدمة الجرح والتعديل ص ٢، ٥","vol":"1","page":4},{"text":"الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>[[أهمية علم التفسير بالمأثور]]</span>\nأما بعد: فإن علم التفسير من أجلِّ العلوم وأفضلها وأشرفها باعتبار أساسه وتاريخه وموضوعه وغايته، فأساسه: القرآن الكريم والحديث الشريف، وتاريخه: أول العلوم الإسلامية. وموضوعه: كلام الله تعالى. وغايته: معرفة معانيه وإدراك مراميه. وسنام هذه المعرفة: التفسير بالمأثور لأهميته الكبرى في فهم القرآن العظيم، لأنه تفسير من رب العالمين، أو من رسوله الأمين، أو تفسير صحابي شهد التنزيل وعرف التأويل، (١) أو تفسير تابعي نهل من مدرسة النبوة عن الصحابة المفسرين النابغين.\nفلابد من التفسير بالمأثور لمن أراد أن يستجيب لله تعالى فيتدبر كلام الله، وكذا لمن أراد أن يفسر بالرأي يتحتم عليه أن يطلع على معرفة: أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، والغريب، والمشكل، والوقف والابتداء، والقراءات وأوجهها، والقراءات الشاذة التفسيرية، والأحاديث المبينة للمجمل والمبهم، والأحاديث المخصصة للعام، والمقيدة للمطلق ... وهذه العلوم لا تؤخذ إلا بالنقل الصحيح ولا تنفك عن التفسير بالمأثور بل هي نابعة منه\n\nولما أوجب الله ﷿ علينا أن نعمل بهذا القرآن بالاستجابة لأوامره والازدجار عن نواهيه والاعتبار بقصص الأمم السالفة ... فقد كان لزامًا أن نتدبر معاني هذا القرآن وأن ندرك مراميه لنعمل به ونتحرى ما ثبت في تفسيره لنستقيم على نهجه.\n_________\n(١) المراد بالتأويل: التفسير. وما ذكر اقتباس من الحديث الثابت في دعاء الرسول ﷺ لابن عباس ﵄: \"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل\". رواه أحمد في المسند ١/٣٢٨.","vol":"1","page":5},{"text":"ولهذه الأمة تجربة خالدة حينما تدبرت هذا القرآن وأخذته بقوة، حيث أسعفها في طفرتها الكبرى حينما انتشلها من دياجير الجاهلية إلى مشاعل النور (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (١) فلما التزمت بهدية هداها، ولما تركته تركها كما نرى الحال في هذا الزمان.\nوبما أن العلماء هم الذين ينصحون الأمة ويحذرونها من مغبَّة البعد عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ فقد صدرت نداءاتهم المتكررة في كل زمان وحثهم الأمة على العودة إلى القرآن والسنة وغالبًا ما يواكب هذه النداءات الدعوة لتنقية التفسير من الدخيل بأنواعه أو تصنيف تفسير نقلي بعدما ثبت فشل المدرسة العقلية -عندما زهدت بالأحاديث والآثار الصحيحة إذ لابد من الاستفادة منها- (٢)، وذلك من خلال نصائح العلماء وطلاب العلم والمثقفين، وهو مطلب مهم لأن التفسير علم جامع للقرآن والسنة.\nوإن جنديًا من جنود القرآن والسنة ليدرك من غير شك أهمية هذا المطلب الإسلامي والمسؤولية التي تناط به وخصوصًا في عصرنا الحاضر، وآمل ساعيًا أن أحقق أملًا من الآمال التي تعقد على طلاب العلم.\nمن أجل هذا المنطلق جاءت فكرة تصنيف هذا الكتاب حيث قررت أن أجمع كل ما صح إسناده من التفسير بالمأثور؛ لأن الرواية التفسيرية الصحيحة تتقبلها النفوس -إن كانت صادقة- بكل اطمئنان وتأخذها بقوة وجدية، وخصوصًا إذا كانت الرواية من الصحيحين أو على شرطهما أو على شرط\n_________\n(١) الإِسراء ٩.\n(٢) وقد صنف فضيلة د. فهد الرومي في هذا الموضوع كتابًا بعنوان: منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير.","vol":"1","page":6},{"text":"أحدهما، أو صحح تلك الرواية بعض النقاد المعتمدين. ويكفينا تجربة تقبل الصحيحين (١) . وهذا التقبل والأخذ يقوي صلة المسلم بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم، وفي الوقت نفسه إن جمع الروايات التفسيرية الصحيحة يؤدي إلى تنقية التفسير من الدخيل بأنواعه، وفي هذا الجمع غربلة لجميع الروايات التفسيرية الثابتة الموجودة في كتب التفسير المسندة المطبوعة والمخطوطة، والموجودة في الكتب المسندة في العلوم الأخرى والتي سيأتي ذكرها في الحواشي والمصادر، وطريقة هذه الغربلة بنقد جميع الأسانيد لتلك الروايات وخصوصًا للأسانيد المتكررة كثيرًا، فقد أفردت لها دراسة نقدية خاصة بها كما سيأتي في آخر هذه الديباجة.\nهذا ومن فضل الله تعالى ومَنِّه أن هيأ الأسباب لهذا العمل حيث قيض لهذه الأمة في كل عصر ومصر من يقوم بنشر هذا العلم والعناية به، فخلفوا لنا تركة من كتب التفسير المسندة التي خزنت وحفظت كتب السابقين، وهذه من خصائص هذه الأمة.\nوإن تكفلَ الله تعالى القرآن بالحفظ والبيان لمن أعظم ما خص الله تعالى هذه الأمة من الفضيلة والشرف حيث قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (٢) وقال أيضًا: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) . (٣) وَعَدَ سبحانه -ووعده حق-، فبَيّن وفصّل بأدق أساليب الفصاحة والبلاغة، قال تعالى (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (٤) .\n_________\n(١) ولا أدعي أن هذه الروايات وصلت مرتبة الصحيحين إلا أن جزءًا كبيرًا مأخوذ من الصحيحين أو من كتب أسانيدها على شرطهما أو على شرط أحدهما وذلك في مجال التفسير النبوي.\n(٢) سورة الحجر ٩.\n(٣) سورة القيامة ١٧-١٩.\n(٤) سورة فصلت ٣.","vol":"1","page":7},{"text":"وقال ﷿ أيضًا: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>[[نبذة عن نشأة التفسير بالمأثور]]</span>\nكما جعل الله تعالى سنة رسوله ﷺ بيانًا للقرآن وتطبيقًا له في أقواله ﷺ وأفعاله، ليكون الرسول ﷺ الأسوة الحسنة كما قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (٢) .\nوأوحى الله تعالى إلى رسوله ﷺ أن يبين للأمة ما تحتاج إلى بيانه فقال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (٣) . وقد قام الصادق المصدوق ﷺ بأداء الأمانة فبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة. (فكان رسول الله ﷺ هو المبيِّن عن الله ﷿ أمره، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس، وما أراد الله ﷿ به وعنى فيه، وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه وسننه التي سنَّها، وأحكامه التي حكم بها وآثاره التي بثها. فلبث ﷺ بمكة والمدينة ثلاثًا وعشرين سنة، يقيم للناس معالم الدين، يفرض الفرائض، ويسن السنن، ويمضي الأحكام ويحرم الحرام ويحل الحلال، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل. فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله ﷿ وقبضه إليه ﷺ وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها، وأكملها وأذكاها، وأتمها وأوفاها فثبت ﵇ حجة الله ﷿ على خلقه بما أدى عنه وبين، وما دل عليه من محكم كتابه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما بشر وأنذر.\n_________\n(١) سورة البقرة ٢١٩ وقال الطبري عند هذه الآية: أي كما بينت لكم أعلامي وحججي وهي (آياته) في هذه السورة، وعرفتكم فيها ما فيه خلاصكم من عقابي، وبينت لكم حدودي وفرائضي، ونبهتكم فيها على الأدلة على وحدانيتي، ثم على حجج رسولي إليكم، فأرشدتكم إلى ظهور الهدي فكذلك أبين لكم في سائر كتابي الذي أنزلته على نبيي محمد ﷺ آياتي وحججي وأوضحها لكم لتتفكروا في وعدي ووعيدي وثوابي وعقابي ... (التفسير ١/٣٤٧-٣٤٨) .\n(٢) سورة الأحزاب ٢١.\n(٣) سورة النحل ٤٤.","vol":"1","page":8},{"text":"قال الله ﷿ (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» (١) (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>[[نبذة عن مراحل التفسير بالمأثور ومنهج الصحابة والتابعين فيه]]</span>\nوما أن فاضت روحه ﷺ لتلحق بالرفيق الأعلى إلا ومدرسة النبوة قد بدأت تتحمل هذه المسؤولية من خلال تلك الصفوة التي تهذبت وتربت ونهلت من ذلك البيان، واشتهر منهم في علم التفسير جماعة كالخلفاء الراشدين وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت وأُبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وعبد الله ابن الزبير (٣)، ومنهم المكثرون كابن عباس وابن مسعود، ومنهم من لم يكثر وذلك بسبب تقدم وفاتهم أو انشغالهم في الإعداد والإدارة والجهاد، وقد نالوا -رضوان الله عليهم- الحظ الأوفر من ذلك الهدي والبيان النبوي، فتلقوه بكل همة وحفظوه وطبقوه بدقة وأمانة، ثم قدموه إلى من بعدهم من التابعين فنشروا ما علموه بحكمة وصيانة مع التحري والتدقيق.\n(وتلقى التابعون التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة) (٤)، وقد قام التابعون الذين تحملوا هذا العلم بواجبهم تجاه هذا القرآن العظيم، فكرسوا اهتمامهم وبذلوا جهودهم لتلقي ما ورد من آثار لبيان معاني ومرامي هذا القرآن الكريم، فعرفوا تفسيره وأسباب نزوله، وفضائله وأمثاله، وأحكامه وأقسامه، وغريبه ومعربه، وبينوا المحكم من المتشابه، والناسخ والمنسوخ، والعموم من الخصوص، والمفصل من المجمل، والمقدم من المؤخر، والمطلق من المقيد.\n_________\n(١) سورة النساء١٦٥.\n(٢) قاله أبن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢.\n(٣) انظر مقدمة في أصول التفسير ص ٤٠، ٤١ والإتقان ٢/٢٣٩.\n(٤) انظر مقدمة في أصول التفسير ص ١٠.","vol":"1","page":9},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان من أعظم ما أنعم الله عليهم اعتصامهم بالكتاب والسنة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن، لا برأيه ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وجده، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن الرسول جاء بالهدى ودين الحق، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم: فيه نبأ من قبلهم، وخبر ما بعدهم، وحكم ما بينهم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، فلا يستطيع أن يزيغه إلى هواه، ولا يحرف به لسانه، ولا يخلق عن كثرة الترداد، فإذا ردد مرة بعد مرة لم يخلق ولم يمل كغيره من الكلام، ولا تنقضي عجائبه، ولا تشبع عنه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم. فكان القرآن هو الإمام الذي يقتدى به، ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس، ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ولا قال قط قد تعارض في العقل والنقل، فضلًا عن أن يقول: فيجب تقديم العقل. والنقل -يعني القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين- إما أن يفوض وإما أن يؤول. ولا فيهم من يقول: إن له ذوقًا أو وجدًا أو مخاطبة أو مكاشفة، تخالف القرآن والحديث ... (١) .\nوهذا أنموذج من النماذج الدقيقة التي تدل على رصانة المنهج المتبع عند الصحابة والتابعين في تفسير القرآن الكريم والعمل به، وقد نشروا منهجهم في أصقاع الخلافة آنذاك فحينما بدأت الفتوح على أيديهم في الجزيرة العربية وما جاورها انتشر الصحابة للدعوة إلى الله وتوحيده يفقهون الناس بما أنزل\n_________\n(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٣/٢٨، ٢٩.","vol":"1","page":10},{"text":"إليهم، فكان ابن عباس في مكة والبصرة، وابن مسعود في الكوفة، والخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب في المدينة، وأبو موسى الأشعري باليمن، وعمرو بن العاص بمصر، وكان من منهجهم في التعليم: الفهم والتطبيق العملي لما قرأوا وتعلموا من القرآن الكريم.\nأخرج الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود - ﵁ - قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن (١) .\nوكان بعضهم إذا أشكل عليه مسألة سأل من هو أعلم منه في تلك المسألة، ويتكاتبون فيما بينهم إذا كانوا متباعدين.\nفقد كتب ابن عباس - ﵁ - إلى علي بن أبي طالب - ﵁ - يسأله عن ستة إخوة وجد فكتب إليه أن اجعله كأحدهم وامح كتابي ... أخرجه ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي. قاله الحافظ ابن حجر ثم قال: وأخرج الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال: كتب ابن عباس إلى علي -وابن عباس بالبصرة- أني أتيت بجد وستة إخوة، فكتب إليه أن أعط الجد سدسًا (٢) ولا تعطه أحدًا بعده (٣) .\nوقد أثَّر هؤلاء الصحابة -رضوان الله عليهم- في تلاميذهم من التابعين ﵏ حيث اجتمع في كل بلد لفيف من التابعين (٤) حول هؤلاء الصحابة\n_________\n(١) أخرجه من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي قال: سمعت أبي يقول: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا الأعمش عن شقيق، عن ابن مسعود به (التفسير رقم ٨١)، وأخرجه البيهقي (شعب الإيمان ٤/٥١٠ رقم ١٨٠١) والحاكم من طريق أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود بنحوه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٥٥٧) .\n(٢) قوله سدسًا: صحفت في فتح الباري إلى سبعًا وانظر فتح الباري ١٢/٢١ وقارن مع الدارمي ٢/٣٥٤.\n(٣) فتح الباري ١٢/٢١ وسنن الدارمي كتاب الفرائض - باب قول علي في الجد ٢/٣٥٤.\n(٤) ذكر ابن حبان مشاهير التابعين في مكة والمدينة والبصرة والكوفة ومصر واليمن (انظر مشاهير علماء الأمصار ص ٦٢، ٨١، ٨٧، ٩٩، ١١٩، ١٢٢) .","vol":"1","page":11},{"text":"فكان من أصحاب ابن عباس الذين يقولون بقوله ويفتون ويذهبون مذهبه: سعيد بن جبير وجابر بن زيد وطاووس ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة (١) .\nومن أصحاب ابن مسعود الذين يفتون بفتواه ويقرأون بقراءته علقمة ابن قيس والأسود ابن يزيد ومسروق وعبيد السلماني والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل (٢) .\nهذا بالنسبة لابن عباس وابن مسعود وهما مكثران، وهكذا الحال بالنسبة للآخرين من الصحابة المذكورين فلهم تلاميذ سطرت أسمائهم في تراجم الصحابة ومسانيدهم، وقد تتلمذ هؤلاء التابعون على الصحابة المفسرين قراءة وحفظًا وتفسيرًا وعملًا.\nوكان من منهج الصحابة الدقيق في تعليم التابعين العرض والتفسير والكتابة.\nأخرج الطبري بسند صحيح عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباس في تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: أكتب. قال: حتى سأله عن التفسير كله (٣) .\nوقال محمد بن إسحاق: حدثنا أبان بن صالح، عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها (٤) . وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق معنعنًا به (٥)، وإسناده حسن لأنه ثبت تصريح محمد بن إسحاق بالسماع. فقد أخرجه الحاكم\n_________\n(١) ذكره علي بن المديني عن يحيى بن سعيد (علل الحديث ومعرفة الرجال ص ٤٥، ٤٨، ٤٩) .\n(٢) ذكره علي بن المديني (المصدر السابق ص ٤٤) .\n(٣) أخرجه عن أبي كريب قال حدثنا طلق بن غنام، عن عثمان المكي، عن ابن أبي مليكة به (التفسير رقم ١٠٧) .\n(٤) انظر مقدمة في أصول التفسير ص ٤٤.\n(٥) التفسير رقم ١٠٨.","vol":"1","page":12},{"text":"من طريق محمد بن إسحاق سمع أبان بن صالح يحدث عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أوقفه على كل آية أسأله فيما نزلت وكيف كانت ... (١) .\nوكذا كان سعيد بن جبير حريصًا على الكتابة عن ابن عباس. قال الدارمي: أخبرنا مالك بن إسماعيل، ثنا مندل بن علي العنزي، حدثني جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: كنت أجلس إلى ابن عباس فأكتب في الصحيفة حتى تمتلئ ثم أقلب نعلي فأكتب في ظهورها (٢) . وأخرجه بن سعد والدارمي أيضًا من طريق يعقوب القمي عن جعفر به مختصرًا (٣)، وأخرجه الرامهرمزي من طريق مندل به (٤) .\nوأخرجه الخطيب البغدادي من طريق حبان عن جعفر بن أبي المغيرة به (٥) .\nوأخرج الدارمي أيضًا عن أبي النعمان، ثنا عبد الواحد، ثنا عثمان بن حكيم قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كنت أسير مع ابن عباس في طريق مكة ليلًا، وكان يحدثني بالحديث في واسطة الرحل حتى أصبح فأكتبه (٦)، أخرجه الخطيب البغدادي من طريق طارق عن سعيد بن جبير بنحوه (٧) .\nوكان عبد الله بن عمر ﵄ يعرض المصحف على بعض تلاميذه ويبين سبب نزول بعض الآيات فقد روى النسائي بسند صحيح عن كعب بن علقمة عن أبي النضر عن نافع مولى ابن عمر قال: أن ابن عمر كان عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى\n_________\n(١) المستدرك ٢/٢٧٩.\n(٢) السنن - باب من رخص في كتابة العلم ١/١٢٨.\n(٣) المصدر السابق والطبقات الكبرى ٦/٢٥٧.\n(٤) المحدث الفاصل ص٣٧١.\n(٥) تقييد العلم ص ١٠٢.\n(٦) السنن ١/١٢٨.\n(٧) تقييد العلم ص ١٠٢، ١٠٣.","vol":"1","page":13},{"text":"شِئْتُم) فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فآذاهن فكرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم) (١) . وذكره ابن كثير ثم قال: وهذا إسناد صحيح، وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني عن الحسين ابن إسحاق عن زكريا بن يحيى الكاتب العمري عن مفضل بن فضالة عن عبد الله بن عياش عن كعب ابن علقمة فذكره (٢) .\nوأما ابن مسعود - ﵁ - فقد كان يقرأ على تلاميذه السورة ثم يفسرها في وقت كاف. فقد أخرج الطبري بسنده عن مسروق قال: كان عبد الله يقرأ علينا السورة ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار (٣) . ولهذا نرى التابعين الذين تحملوا هذا العلم من أفواه الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرحلون من بلد إلى بلد في طلب تفسير آية واحدة، فهذا سعيد بن جبير يرى أهل الكوفة قد اختلفوا في قول الله تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) (٤) . فيرحل إلى ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ فيسأله عنها فيجيبه بقوله: نزلت هذه الآية (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) وهي أخر ما نزل وما نسخها شيء.\nأخرجه الشيخان واللفظ للبخاري (٥) .\n_________\n(١) البقرة ٢٢٣.\n(٢) التفسير ١/٤٦٥.\n(٣) أخرجه عن يحيى بن إبراهيم المسعودي عن أبيه، عن أبيه عن جده عن الأعمش عن مسلم عن مسروق به. (التفسير رقم ٨٤) .\n(٤) النساء ٩٣.\n(٥) صحيح البخاري - التفسير - سورة النساء، ب (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) رقم ٤٥٩٠ وصحيح مسلم. التفسير رقم ٣٠٢٣.","vol":"1","page":14},{"text":"وهذا مسروق رحل إلى البصرة في طلب تفسير آية فقيل له: الذي يفسرها رجع إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها (١) .\nوأما زر بن حبيش فيقول: وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله ﷺ. رواه الخطيب البغدادي بسنده عن زر (٢) .\nوكان من منهجهم الرائع التورع في التحمل والرواية فيبحثون عن علو الإسناد وعمن هو أهل للرواية، فهذا أبو العالية يقول: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه فأول ما أتفقد صلاته فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه، وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه، وقلت: هو لغير الصلاة أضيع\".\nرواه الخطيب البغدادي بسنده عن أبي العالية (٣) . وهو القائل أيضًا: كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله ﷺ، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم. رواه ابن سعد (٤) والبغدادي (٥) بسنديهما عنه واللفظ لابن سعد.\nوقد ظفر أبو العالية بعَرضه القرآن على أُبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس، وصح أنه عرض على عمر رضي الله عن الجميع (٦)، كما حظي برواية نسخة أُبي بن كعب في التفسير كما سيأتي في عرض أشهر الأسانيد في التفسير.\n_________\n(١) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ١/١٣ وروى ابن عبد البر نحوه في جامع بيان العلم وفضله - ب ذكر الرحلة في طلب العلم ١/٩٤.\n(٢) الرحلة في طلب الحديث ص ٩٢.\n(٣) المصدر السابق ص ٩٣ وأخرجه أبو نعيم بنحوه (حلية الأولياء ٢/٢٢٠) .\n(٤) الطبقات الكبرى ٧/١١٣.\n(٥) الرحلة في طلب الحديث ص ٣٩.\n(٦) ذكره ابن الجزري في غاية النهاية ١/٢٨٤ وذكره أبو عمرو الداني فيما نقله عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤/٢٠٨.","vol":"1","page":15},{"text":"وأما مسروق فيحذر من التساهل في التفسير فروى أبو عبيد القاسم بن سلام عن هشيم أنبأنا عمرو بن أبي زائدة عن الشعبي عن مسروق قال: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله (١) .\nوفي هذه الفترة برزت جماعة من التابعين اشتهروا بمعرفة التفسير فبرعوا ونبغوا فيه ومنهم سعيد بن جبير ت ٩٥ هـ وعكرمة ت ١٠٧ هـ ومجاهد ت ١٠١ أو ١٠٢ أو ١٠٣ أو ١٠٤ هـ وأبو العالية ت ٩٠ هـ وقتادة ت ١١٠هـ وعامر الشعبي ت ١٠٥هـ ومسروق ت ٦٣ هـ والحسن البصري ت ١١٠ هـ والضحاك بن مزاحم ت ١٠٥ أو ١٠٦هـ وغيرهم.\nوقد استفادوا من تلك المنهجية العلمية الدقيقة التي بوأتهم مكانة مرموقة، فتصدروا مجالس العلم وبدأ بعضهم بتدوين التفسير فكانوا طليعة الفرسان في هذا الميدان، ففي عصرهم بدأ تدوين التفسير، وأول من قام بذلك سعيد ابن جبير الأسدي ت ٩٥ هـ عندما كتب الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يسأل سعيد ابن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن وقد استجاب له فصنف التفسير وقد وجد عطاء بن دينار هذا التفسير في الديوان، فرواه عن سعيد وجادة (٢) .\nوفي هذا العصر انتشرت كتابة التفسير، روى الدارمي عن عمرو بن عون، أنا فضيل، عن عبيد المكتب قال: رأيتهم يكتبون التفسير عن مجاهد. (٣)\nوأخرجه الخطيب البغدادي من طريق وكيع بن فضيل ابن عياض به (٤) .\nوأخرج الخطيب البغدادي بسنده عن أبي يحيى الكناسي قال: كان مجاهد يصعد بي إلى غرفته فيخرج إليّ كتبه فأنسخ منها (٥) .\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٥٠ ومجموع الفتاوى ١٣/٣٧٤. كلاهما لشيخ الإسلام ابن تيمية.\n(٢) رواه ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل ٦/٣٣٢.\n(٣) السنن - باب من رخص في كتابة العلم ١/١٢٨.\n(٤) تقييد العلم ص ١٠٥.\n(٥) تقييد العلم ص ١٠٥.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>[[أشهر تفاسير أتباع التابعين وما بعدهم]]</span>\nوقد واكب هذا التدوينُ الفتحَ الإسلامي الذي امتدت أطرافه شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا مما أدى إلى اتساع انتشار هذا العلم إضافة إلى ذلك ازدياد الرحلات العلمية، وكان لتدوينه أيضًا أثر كبير في انتشاره وتداوله عند أهل العلم من صغار التابعين وأتباع التابعين مثل:\nالضحاك بن مزاحم الهلالي ت ١٠٥ هـ أو ١٠٦ هـ.\nومقاتل بن سليمان البلخي ت ١٠٥هـ وقد طبع تفسيره (١) .\nوطاوس بن كيسان اليماني ت ١٠٦هـ.\nوقتادة بن دعامة السدوسي ت ١١٠هـ.\nومحمد بن كعب القرظي ت ١١٨هـ.\nوالسدي الكبير ١٢٧هـ.\nوعبد الله بن يسار المعروف بابن أبي نجيح ت ١٣١ هـ.\nوعطاء الخراساني ت ١٣٥ هـ وقد حققتُ قطعة من تفسيره (٢) .\nوزيد بن أسلم العدوي ت ١٣٦هـ.\nوالربيع بن أنس البكري ت ١٤٠هـ.\nوعلي بن أبي طلحة ت ١٤٣هـ استخرج السيوطي أغلب صحيفة علي بن أبي طلحة من تفسيري الطبري وابن أبي حاتم (٣) .\nوكل هذه التفاسير قد أفرد لكل تفسير مؤلف جمعت في مرويات كل مفسر، وأغلبها رسائل جامعية.\n_________\n(١) حققه د. عبد الله محمود شحاتة وطبعته الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة.\n(٢) نشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة.\n(٣) انظر الإتقان ٢/ ٦- ٤٦.","vol":"1","page":17},{"text":"والأعمش سليمان بن مهران ت ١٤٧هـ أو ١٤٨هـ (١) .\nوغيرهم من المفسرين المتقدمين فقام هؤلاء بجمع نسخ وروايات وصحف كبار التابعين وتدوينها فسطع قبس التفسير في أرجاء العالم الإسلامي آنذاك ثم أزداد تألقًا في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري حيث استنار العلماء الذين تلقوا هذا العلم من شيوخهم واعتنوا به فحفظوه أو كتبوه ثم رووه لتلاميذهم فتوسعت حركة تدوين التفسير وظهرت تفاسير مشابهة للتفاسير المتقدمة وقد تكون أوسع منها مثل: تفسير سفيان الثوري ت ١٦١هـ (٢) .\nوتفسير معاوية بن صالح ت ١٥٨ هـ أو ت ١٧٢هـ وهو الراوي لصحيفة علي بن أبي طلحة.\nوتفسير شيبان بن عبد الرحمن النحوي ت ١٦٤ هـ وهو راوي التفسير عن قتادة.\nوتفسير نافع بن أبي نعيم القارئ ت ١٦٧هـ أو ١٦٩هـ وقد حققتُ قطعة من تفسيره (٣) .\nوتفسير أسباط بن نصر الهمداني ت ١٧٠ هـ وهو الراوي لتفسير السدي.\nوتفسير مالك بن أنس إمام دار الهجرة ت ١٧٩ هـ.\nوتفسير مسلم بن خالد الزنجي ت ١٧٩ هـ وقد حققتُ قطعة من تفسيره (٤) .\nوتفسير عبد الله بن المبارك المروزي ت ١٨١هـ.\n_________\n(١) كل هؤلاء المفسرين لهم تفاسير ذكرت في كتب طبقات المفسرين للسيوطي والداوودي وعمر نزيه التركي -باللغة التركية- ومعجم المفسرين لعادل نوهيض، وكتب فهارس التراث مثل كشف الظنون وفهرست ابن النديم وتاريخ التراث لسزكين وكتب الإجازات مثل المعجم المفهرس لابن حجر (مخطوط طبع مؤخرا) وللمزيد عن هذه التفاسير وطريقتي في استخراجها من مظانها. انظر مقدمتي لتفسير ابن أبي حاتم -المجلد الثاني- والقواعد المنهجية في التنقيب عن المفقود من الأجزاء والكتب التراثية.\n(٢) مطبوع في جزء واحد.\n(٣) نشرت مكتبة الدار بالمدينة المنورة هذه القطع ضمن جزء في التفسير.\n(٤) نشرت مكتبة الدار بالمدينة المنورة هذه القطع ضمن جزء في التفسير.","vol":"1","page":18},{"text":"وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ت ١٨٢ هـ.\nوتفسير هشيم بن بشير السلمي ت ١٨٣ هـ.\nوتفسير يحيى بن يمان العجلي ت ١٨٩ هـ، وقد حققتُ قطعة من تفسيره (١) .\nوتفسير إسماعيل بن علية ت ١٩٣ هـ.\nوتفسير يحيى بن سلام البصري ت ٢٠٠ هـ (٢) .\nوفي هذا العصر ازدادت كتب التفسير وبقيت على هيئة أجزاء ونسخ كتفسير الإمام مالك بن أنس فقد وصفه ابن كثير (٣) والذهبي (٤) وابن حجر (٥) والروداني (٦) بأنه جزء وكذلك التفاسير التي تقدمت في القائمة السابقة حيث ذكرت الموجودة منها وكلها على هيئة أجزاء ونسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>[[أشهر تفاسير القرن الثالث والرابع]]</span>\nوفي القرن الثالث والرابع الهجري دخل التفسير في مرحلة جديدة وهي مرحلة الموسوعات الجامعة في التفسير، فظهرت تفاسير ضخمة مروية ومستوعبة لكثير من الأجزاء والنسخ المبثوثة في رحاب العالم الإسلامي آنذاك ذلك العالم الذي استطاعت حضارته أن تجمع وتؤلف بين العرب والعجم والبربر تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولهذا جاءت بعض تفاسير العلماء حافلة بتفاسير السابقين وشاملة للقرآن كله وذلك بسبب انتشار العجمى ومن هذه التفاسير:\n_________\n(١) نشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة.\n(٢) توجد منه أجزاء مخطوطة في المغرب وقد حققتْ في تونس، وهذه التفاسير المتقدمة ذكرت في المصادر السابقة في حاشية القائمة السابقة ويضاف إليها الرسالة المستطرفة ومفتاح السعادة ومصباح السعادة.\n(٣) انظر التفسير ٢/١٩٢.\n(٤) انظر سير أعلام النبلاء ٨/٨٠.\n(٥) المعجم المفهرس ل ٤٤ ب.\n(٦) صلة الخلف بموصول السلف ص ٤٣، ٤٤.","vol":"1","page":19},{"text":"تفسير عبد بن حميد الكشي ت ٢٤٠ هـ (١) .\nتفسير ابن جرير الطبري ت ٣١٠ هـ.\nتفسير ابن المنذر النيسابوري ت ٣١٨ هـ (٢) [[وقد اتحفني الشيخ عاصم قارئ بوريقات منه]] (*) .\nتفسير ابن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٧ هـ (٣) .\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه التفاسير عند كلامه عن الذين اعتنوا بجمع التفسير المسند من طبقة الأئمة الستة فساق أسماءهم -وذكر أولهم بأنه من طبقة شيوخهم- ثم قال: فهذه التفاسير الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين، وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم يشاركوه فيها ... (٤) .\nوكذلك ابن أبي حاتم فقد حاول أن يفسر كل آية بل كل كلمة وحرف وقد يسوق أكثر من عشرة أوجه في الكلمة الواحدة (٥) .\nومن هذه التفاسير الموسوعية أيضًا:\n١ - تفسير الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ت ٢٤١هـ.\nوتفسيره ضخم حافل بمائة وعشرين ألف رواية، صرح بهذا الرقم أبو الحسين بن المنادي في تأريخه فيما رواه عنه القاضي أبو الحسين أبو يعلى حيث ذكر عبد الله وصالح ابني الإمام أحمد فقال: كان صالح قليل الكتاب عن أبيه، فأما عبد الله فلم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه أكثر منه لأنه سمع المسند\n_________\n(١) توجد منه قطعة في حواشي تفسير ابن أبي حاتم في المجلد الثاني.\n(٢) توجد منه قطعة في ألمانيا الشرقية - مكتبة جوتا.\n(٣) يوجد نصفه تقريبًا وقد حقق في جامعة أم القرى.\n(٤) العجاب في بيان الأسباب د-٣.\n(٥) انظر تفسير سورة آل عمران رقم ١٨١-١٩٨ عند قوله تعالى (وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَة) .\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذه الزيادة نقلا عن الجزء الذي نشره المؤلف - حفظه الله - في مجلة الجامعة الإسلامية. أقول: وقد طُبعت القطعة (التي أشار إليها المؤلف) بتحقيق الدكتور سعد بن محمد السعد، وهي ضمن كتب هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)","vol":"1","page":20},{"text":"وهو ثلاثون ألفًا، والتفسير وهو مئة ألف وعشرون ألفًا سمع منها ثمانين ألفًا والباقي وجادة ... (١) ونقله أيضًا الخطيب البغدادي (٢) والذهبي (٣)، وأبو موسى المديني في خصائص المسند (٤)، وصرح بهذا الرقم ابن الجوزي (٥) .\nوقد ذكر هذا التفسير ابن النديم (٦)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧)، والداوودي (٨)، ومحمد السعدي الحنبلي ت٩٠٠ هـ (٩)، وحصل الروداني المغربي على إجازة روايته فذكره في ثبته ثم ساق إسناده إلى الإمام أحمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه (١٠) .\nولكن الإمام الذهبي أنكر وجود هذا التفسير، فبعد أن ذكر قول ابن المنادي قال: لكن ما رأينا أحدا أخبرنا عن وجود هذا التفسير ولا بعضه ولا كراسة منه ولو كان له وجود أو لشيء منه لنسخوه ... (١١) .\nويبدو أن الإمام الذهبي لم يحظ بجزء أو كراسة من تفسير الإمام أحمد علما بأن جزءا من تفسير أحمد كان موجودا في زمنه حيث نقله بنصه وفصه الإمام ابن قيم الجوزية -وهو معاصر للذهبي وتوفي ابن القيم سنة٧٥١ هـ أي بعد وفاة الذهبي بثلاث سنوات- فقال ابن القيم في بدائع الفوائد: ومن خط\n_________\n(١) طبقات الحنابلة ١/١٨٣.\n(٢) تاريخ بغداد ٩/٣٧٥.\n(٣) سير أعلام النبلاء ١٣/٣٢٨، ٣٢٩.\n(٤) ص ٢٣ من مقدمة أحمد شاكر لمسند أحمد\n(٥) مناقب الإمام أحمد ص ٢٤٨.\n(٦) الفهرست ص ٢٨٥.\n(٧) الفتاوي ٦/٣٨٩، ١٣/٣٥٥ ودرء تعارض العقل والنقل ٤/٢٢٨.\n(٨) طبقات المفسرين ٢/٢٢.\n(٩) الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد في بداية عرضه لمؤلفات الإمام أحمد.\n(١٠) صلة الخلف ص ٣٩\n(١١) سير أعلام النبلاء ١٣/٥٢٢ وانظر ١١/٣٢٨، ٣٢٩.","vol":"1","page":21},{"text":"القاضي من جزء فيه تفسير آيات من القرآن عن الإمام أحمد. ثم ساقه بأكمله في تسع صفحات (١) إضافة إلى ذلك أن الحافظ ابن حجر أفاد من تفسير أحمد وصرح بنقله منه (٢) .\nوالحق أن تفسير الإمام أحمد لم يشتهر كشهرة مسنده الذي ذاع صيته في الآفاق وكثر قصاده إلى العراق.\n٢- التفسير الكبير لأمير المؤمنين محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح ت ٢٥٦ هـ.\nذكر بروكلمان نسخة منه في باريس -المكتبة الوطنية- وقطعة منه في الجزائر في المكتبة الوطنية أيضًا (٣) . ولعلها من صحيح البخاري.\nوقد سألت عن هاتين النسختين فلم أجد أحدا رآهما!! ويبدو من عنوانه أنه تفسير كبير.\n٣- تفسير أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازى ت ٢٥٨ هـ.\nقال إبراهيم بن محمد الطيان: سمعت أبا مسعود يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة وخمسين رجلا أدخلت في تصنيفي ثلاث مئة وعشرة وعطلت سائر ذلك وكتبت ألف ألف حديث وخمس مئة ألف حديث فأخذت من ذلك ثلاث مئة ألف في التفسير والأحكام والفوائد وغيره (٤) .\n٤- تفسير القرآن الكريم لابن ماجة القزويني ت ٢٧٣ هـ.\nوصفه ابن كثير بالحافل فقال: ولابن ماجة تفسير حافل (٥) .\n_________\n(١) ٣/١٠٨-١١٦\n(٢) انظر مثلا تغليق التعليق ٤/٢٢٨ ومن أراد الاستزادة في إثبات وجود تفسير أحمد فليراجع مقدمتي لمرويات أحمد في التفسير ص ٤-١١.\n(٣) تاريخ الأدب العربي ٣/١٧٩.\n(٤) انظر تهذيب الكمال ١/٤٢٥.\n(٥) البداية والنهاية ١١/٥٢.","vol":"1","page":22},{"text":"والحافل الكثير الممتلئ (١)، وذكره ابن خلكان والمزي والذهبي والداوودي (٢)، وللمزيد عن هذا الكتاب راجع مقالي بعنوان: استدراكات على تاريخ التراث العربي (٣)، والكتاب مفقود وقد جمعت روايات تفسيرية كثيرة من سننه، ومن الدر المنثور، ومن تهذيب الكمال في مواضع تراجم الرجال الذين رمز لهم المزي (فق) أي رجال ابن ماجة في التفسير.\n٥- التفسير الكبير لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي المشهور بابن راهويه ت ٢٣٨هـ.\nويبدو أنه كبير من عنوانه. ذكره ابن النديم والخطيب البغدادي والسمعاني والداوودي (٤) .\n٦- التفسير لإبراهيم بن إسحاق الحربي ت ٢٨٥ هـ قال الذهبي في ترجمته: مصنف التفسير الكبير (٥) . وهو كسابقه وذكره ابن حجر والداوودي (٦) .\n٧- التفسير لابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ت ٣١٦ هـ. روى المفسر أبو بكر النقاش أنه سمع أبا بكر بن أبي داود يقول: إن في تفسيره مائة ألف وعشرين ألف حديث (٧) .\nوذكر هذا التفسير الخطيب البغدادي والعليمي والداوودي (٨) .\n_________\n(١) الصحاح ٤/١٦٧٠ والنهاية ١/٤٠٩.\n(٢) انظر وفيات الأعيان ٤/٢٧٩ وتهذيب الكمال ٤/٩٠، ٧/٤١٣ وسير أعلام النبلاء ١٣/٢٧٧ وطبقات المفسرين ٢/٢٧٤.\n(٣) نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عدد ٦٧، ٦٨.\n(٤) انظر الفهرست ص ٢٦٨، وتاريخ بغداد ٨/٣٦٩، والتحبير في المعجم الكبير ٢/١٩٠، وطبقات المفسرين ١/١٠٣.\n(٥) تذكرة الحفاظ ٢/٧٠١.\n(٦) تهذيب التهذيب ١٠/٢٨١ وطبقات المفسرين ١/٧.\n(٧) انظر سير أعلام النبلاء ١٣/٢٨١ ولسان الميزان ٣/٢٩٥.\n(٨) انظر تاريخ بغداد ٩/٤٦٤ والمنهج الأحمد ٢/١٥ وطبقات المفسرين ١/٣٣٦، ٣٣٧.","vol":"1","page":23},{"text":"٨- التفسير لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ت ٣٦٠ هـ.\nقال الداوودي في طبقات المفسرين: وله تفسير كبير. ا. هـ.\nوقد جمعت روايات تفسيرية من معاجمه الثلاثة وكتاب الدعاء، ومكارم الأخلاق، وجزء من سمع من عطاء. كلها للطبراني المذكور.\n٩- تفسير القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق البستي ت ٣٠٧ هـ.\nتوجد منه نسخة في مكتبة البلدية بالإسكندرية بمصر وقد وصل إلى النصف الثاني ويبدأ من سورة الكهف إلى نهاية التفسير، وصورته من مكتبة فضيلة الشيخ حماد الأنصاري ﵀.\nوقد قرأت هذا التفسير الجليل ولاحظت عدم التصريح باسم المؤلف في الغلاف ولكن صرح باسمه في الورقة ١٢٦ ب، ومما يؤكد أن هذا التفسير لهذا المؤلف ما نقله العيني من هذا التفسير بأسانيد مماثلة له كما صرح باسم المؤلف أيضًا (١) .\nووجدت لهذا التفسير مزايا كبرى:\nأولها: أن [[أغلب]] (*) أسانيده على شرط الصحيحين.\nثانيها: أن مؤلفه طويل النفس في إيراد الأحاديث والآثار وعمله كصنيع ابن أبي حاتم في التفسير بالمأثور المجرد من أي قول آخر.\nومن أجل ذلك اقترحت تحقيقه على فضيلة د. عوض العمري وفضيلة د. عثمان المعلم وقد حققاه ونالا به درجة الدكتوراه.\n١٠- تفسير عمر بن أحمد بن عثمان المشهور بابن شاهين ت ٣٨٥ هـ.\nقال الخطيب البغدادي في ترجمته: له التفسير الكبير. ا. هـ.\n_________\n(١) عمدة القاري ١٩/١٤، ٢٢، ٨/٢٨٣، ١٨/١٥٣، ٢١٨\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذه الزيادة نقلا عن الجزء الذي نشره المؤلف - حفظه الله - في مجلة الجامعة الإسلامية","vol":"1","page":24},{"text":"وتفسيره كبير كما وصف حيث احتوى على تفاسير منها تفسير أبي الجارود (١) .\nوقال الكتاني: وهو في ألف جزء ووجد بواسط في نحو من ثلاثين مجلدا (٢) .\nفهذه نماذج من كتب التفسير في ذلك العصر الذي برز فيه صرح التفسير بالمأثور شامخا مسندا كاملا للقرآن الكريم، فقد تكاملت أسسه التي أرسيت بثمار تلك الجهود المباركة السابقة، فاجتمعت مع جهود المتقدمين عنايةُ اللاحقين حيث جمعوا وأضافوا ونقدوا، وكان جميعهم عاكفين على هذا العلم، وعضوا عليه بالنواجذ لأنه جمع بين القرآن والسنة، وقد زاد اهتمامهم عندما تلوث هذا العلم بالدخيل بسبب تساهل بعض العلماء في إيرادهم الإسرائيليات بأنواعها، وبسبب صنيع الزنادقة والقصاص والكذابين وأهل الأهواء فوقع التحريف والتأويل والوضع.\nفما ورد عن المفسرين الكذابين طرح وفضح كتفسير محمد بن السائب (٣) الكلبي وتفسير محمد بن مروان السدي الصغير (٤)، وكذلك ما ورد عن أهل الأهواء كصالح بن محمد الترمذي فقد كان مرجئا جهميا داعية يقول بخلق القرآن (٥)، وكمقاتل بن سليمان البلخي وقد نسبوه إلى الكذب، وقال الشافعي مقاتل قاتله الله تعالى. قال الحافظ ابن حجر: وإنما قال الشافعي فيه ذلك لأنه\n_________\n(١) انظر تاريخ بغداد ١١/٢٦٧.\n(٢) الرسالة المستطرفة ص ٧٦، ٧٧.\n(٣) انظر العجاب د-١٠ وانظر ترجمته في الضعفاء الكبير ٤/٧٦ والمجروحين ٢/٢٥٢، والكامل في الضعفاء ص ٢١٢٧.\n(٤) انظر العجاب د-١٠ وانظر ترجمته في الضعفاء الكبير ٤/١٢٦ والمجروحين ٢/٢٨٦، والكامل ١٢٦٦.\n(٥) انظر العجاب د-١٠ وانظر ترجمته في المجروحين ١/٢٧٠ وميزان الاعتدال ٢/٢٠٠.","vol":"1","page":25},{"text":"اشتهر عنه القول بالتجسيم (١) . قال إبراهيم الحربي مصنف التفسير الكبير (٢): وإنما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع. قال إبراهيم: لم أدخل في تفسيري منه شيئا (٣) .\nوكذا الحال بالنسبة للزنادقة فقد وضعوا روايات وأحاديث كثيرة ومن المعروف أن كثيرا من هذه الروايات والأحاديث لها علاقة وطيدة بالتفسير.\nأخرج ابن عساكر عن ابن علية قال: أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله ﵌ كلها ما فيها حرف نطق به؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا (٤)؟.\nولهذا انبرى جهابذة السلف إلى نقد الروايات والتفتيش عن الأسانيد، وقد بدأ هذا التحري بعد اندلاع الفتنة في خلافة عثمان - ﵁ - أو في زمن ابن الزبير وقد رجح الرأي الأخير مؤرخ السيرة أ. د. أكرم ضياء العمري (٥) .\nأخرج مسلم في صحيحه بسنده عن محمد بن سيرين: قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم (٦) . فكان أهل السنة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يأتي بدخيل ولهذا وضعوا ضوابط محكمة وقواعد دقيقة للرواية.\n_________\n(١) العجاب د-١٦ وأنظر ترجمته في الضعفاء الكبير ٤/٢٢٨ والمجروحين ٢/١٤والكامل ٢٤٢٧.\n(٢) انظر تذكرة الحفاظ ٢/٧٠١.\n(٣) انظر تهذيب التهذيب ١٠/٢٨١.\n(٤) انظر تاريخ الخلفاء ص ٢٩٣.\n(٥) انظر بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٤٨-٥٠.\n(٦) المقدمة - باب بيان أن الإسناد من الدين ١/١٥.","vol":"1","page":26},{"text":"قال محمد بن حاتم بن المظفر: ... وهذه الأمة إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تناهى أخبارهم ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط فالأضبط والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها أو أكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطون حروفه ويعدوه عدا ... (١) .\nهكذا كان منهجهم في الرواية والتصنيف واستمر الحال على ذلك إلى القرن الثالث والرابع الهجري وكان أكثر المفسرين المصنفين يروون بالإسناد، فبرأوا ذمتهم لأنهم سموا شيوخهم ورواتهم وكانوا يميزون بين الصحيح والسقيم، وبعضهم يرى وجوب هذا التمييز بل وجوب نقد الرواة لمعرفة الثقة من الضعيف مثل ابن أبي حاتم وهو الذي صنف موسوعته في الجرح والتعديل من أجل بيان الثابت من التفسير ومن سنن البشير النذير ﷺ التي تبين القرآن الكريم، فها هو يقول في تقدمة الجرح والتعديل: فلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله ﷺ إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة (٢) .\nإن هذا المنهج الدقيق وتلك الحلقات التفسيرية كانت متصلة من القرن الأول الهجري إلى القرن الرابع الهجري، وبدخول القرن الخامس الهجري بدأ تدريجيا إهمال الأسانيد بحذفها أو باختصارها مما ساعد على شيوع الإسرائيليات ورواج الأحاديث الواهية والموضوعة ونسب الأقوال الباطلة إلى الصحابة والتابعين، وهم برآء منها، وكانت فرصة سانحة للكذابين والوضاعين والزنادقة وأهل الأهواء، فاختلط الصحيح بالسقيم والحق بالباطل وانتشر ذلك في كتب\n_________\n(١) رواه السخاوي من طريق أبي العباس الدغولي عنه (فتح المغيث ٣/٣) .\n(٢) تقدمة الجرح والتعديل ص ٥.","vol":"1","page":27},{"text":"التفسير بالمأثور، ولم يسلم منها إلا القليل كتفسير البغوي (١) وابن كثير وعبد الرزاق بن رزق الرسعني ت ٦٦١هـ (٢) الذي روى أغلب تفسيره بإسناده واستمر الحال على ذلك إلى يومنا هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>[[من أسباب تأليف هذا التفسير]]</span>\nوقد تعالت صيحات وتوصيات لكثير من الغيورين في الأوساط العلمية لتنقية التفسير من الدخيل ولتمييز الصحيح من السقيم، وقد بذلت جهود لا بأس بها لغربلة بعض كتب التفسير من الدخيل وخصوصا في جامعة الأزهر، ولكن لم يقم أحد بنقد التفاسير بتمييز الصحيح من السقيم أو بجمع ما أثر من الصحيح المسند في التفسير، وكنت أفكر بهذا العمل منذ سنة ١٤٠٤ هـ ولكني كنت أتردد بسبب ضخامة الموضوع وتعدد شعابه، وغزارة مصادره المطبوعة والمخطوطة القريبة والبعيدة، وعندما أسند إليَّ تدريس مادة التفسير ومناهج المفسرين في كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية ومادة طبقات المفسرين ومادة مناهج المفسرين والتفسير الموضوعي في شعبة التفسير بقسم الدراسات العليا والإشراف على رسائل الدكتوراه والماجستير ومناقشتها، رأيت الحاجة ماسّة لتصنيف تفسير بالمأثور ينتقى من الصحيح المسند من كتب التفسير المسندة ومن كتب الفنون الأخرى التي حوت التفسير بالمأثور المسند والتي سيأتي ذكرها في الهوامش وفي قائمة المصادر إن شاء الله، وكان لابد لي من القيام بشيء من هذا في تحضيري للطلاب وخصوصا لطلاب كلية القرآن الكريم باعتبارها كلية تخصص في التفسير إضافة إلى القراءات. فكان من ضمن التحضير نقد الكثير من الروايات التفسيرية معتمدا على أقوال كبار النقاد المشهورين كشيخ الإسلام ابن تيمية وأمير التفسير ابن كثير والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ الذهبي ومستأنسا بأقوال النقاد المعاصرين، وكان هذا النقد في تفسير السور التالية: سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران والمائدة والأنعام والأنفال والحج والإسراء والنور، وتشكل هذه السور ثلث القرآن تقريبًا.\n_________\n(١) ساق أغلب أسانيده في مقدمة كتابه.\n(٢) انظر الذيل على طبقات الحنابلة ٢/٢٧٤-٢٧٦ والأعلام ٣/٢٩٢.","vol":"1","page":28},{"text":"وقد سبق هذا التحضير عملي في تحقيق المجلد الثاني من تفسير ابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ) وفيه سورتا آل عمران والنساء وقد بلغ عدد الروايات (٤٦٠٢) رواية فيها المرفوع والموقوف والمرسل، وعند هذا التحقيق لمست أن معظم كتب التفسير بالمأثور للمصنفين المتقدمين مفقودة، ولهذا قررت أن أجمع الروايات التفسيرية لهؤلاء المفسرين، وقد قمت بذلك بعد الانتهاء من التحقيق فجمعت مرويات أشهر المفسرين من أصحاب التفاسير المفقودة كالإمام مالك والشافعي وأحمد ومحمد بن إسحاق وعبد الله بن المبارك ووكيع والدارمي وابن خزيمة وابن ماجة والطبراني ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد بن حميد كما جمعت روايات من تفسير ابن أبي حاتم من القسم المفقود من تفسيره، كما قمت بتحقيق تفسير يحيى ابن يمان ونافع بن أبي نعيم ومسلم ابن خالد الزنجي وعطاء الخراساني، برواية أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الرملي ت ٢٩٥ هـ (١) .\nوقد واكب هذا العمل اكتشاف تفسير آدم بن أبي إياس العسقلاني ت ٢٢٠ هـ (٢) . والاشراف والمناقشة على رسائل الدكتوراه والماجستير في علم التفسير وعلوم القرآن التي ناف عددها على الأربعين رسالة. وظهور بعض التحقيقات في التفسير وعلوم القرآن كتفسير عبد الرزاق الصنعاني وتفسير سعيد بن منصور والنسائي وابن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٧ هـ (٣)، وأبي بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي ت ٣٨٨ هـ ويسمى تفسيره (الاستغناء في علوم القرآن) وقد حقق منه سورة الفاتحة، وتفسير (الوسيط بين المقبوض والبسيط) للواحدي ت ٤٦٨ هـ، كما ظهرت كتب أخرى كموسوعة في فضائل القرآن تصنيف الشيخ محمد رزق الطرهوني، وتحقيق فضائل القرآن للنسائي والفريابي وابن الضريس، والعجاب في بيان الأسباب للحافظ ابن حجر، والصحيح المسند في أسباب النزول لمقبل الوادعي، وتحقيق الناسخ والمنسوخ للنحاس، وتحقيق نواسخ القرآن، وتحقيق تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي.\n_________\n(١) طبعته ونشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة.\n(٢) وهو المنسوب إلى مجاهد انظر استدراكات على كتاب التراث العربي في كتب التفسير والقراءات بقلمي نُشرت في مجلة الجامعة الإسلامية عدد ٨٥-١٠٠ ص ١٨٢-١٨٦.\n(٣) يوجد نصفه تقريبا وقد حقق بجامعة أم القرى لنيل ثلاث عشرة رسالة دكتوراه وماجستير.","vol":"1","page":29},{"text":"كما وقفت على قطع نادرة من تفسير عبد بن حميد ت ٢٤٩ هـ وتفسير ابن المنذر النيسابوري ت ٣١٨ هـ (١) وتفسير القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم البستي ت ٣٠٧ هـ (٢) وتفسير يحيى ابن سلام (٣)، وقد بلغني أنه حقق في بلاد المغرب، وتفسير عبد الرازق الرسعني ت ٦٦٠ هـ وهو تفسير أغلبه مسند (٤) . وأحكام القرآن لإسماعيل بن إسحاق الجهضمي ت ٢٨٢ هـ. ومن فضل الله تعالى أن أتاح لي بلوغ الإطلاع والاقتناء لهذه الكتب قبل أن تطبع، وقد طبع أغلبها.\nإن اجتماع هذه العوامل المتقدمة من تحضير وتحقيق وجمع وإطلاع واقتناء شجعني على أن أخوض غمار موضوع الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور فانتقلت من مرحلة التردد إلى مرحلة التنفيذ، فاقتنيت ما يلزم من مصادر مطبوعة، وحصلت وصورت ما يلزم من المخطوطات والرسائل العلمية المكتوبة بالآلة الكاتبة ومنها ما تقدم ذكره آنفا، ولم أظفر ببعض كتب التفسير الهامة فكلفت بعض الزملاء لتصويرها، كتفسير ابن المنذر ت ٣١٨ هـ (*)، وأحكام القرآن للطحاوي ت ١٢٣ هـ (*)، وتوجد قطعة من الأول في مكتبة جوتا بألمانيا الشرقية وقطعة من الثاني في القيروان في تونس وأما كتاب الطحاوي فبلغني أنه يقوم بتحقيقه باحثان تركيان في مكة المكرمة، ولازلت أنتظر تصوير هذه الكتب.\n_________\n(١) يوجد قطعة منهما في حواشي تفسير ابن أبي حاتم المجلد الثاني.\n(٢) يوجد نصفه وقد صورته عن صورة من مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀ عن نسخة الإسكندرية بمصر.\n(٣) توجد قطعة منه في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀.\n(٤) يحقق بجامعة أم القرى وقد أتحفني الأخ د. عبد العزيز العثيم بقطعة منه.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كلاهما (القطعة الموجودة من تفسير ابن المنذر، وأحكام القرآن للطحاوي)، قد طُبع، وتجده ضمن كتب هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المنهج في الجمع والتخريج والاختصار:</span>\nوقد قمت بجولة علمية باحثا عن الكتب المتعلقة بهذا المشروع، فاستكملت مكتبتي حسب الحاجة، وجمعت ما تفرق من الشوارد والفرائد من تحضيراتي وتقييداتي الصالحة لهذا الباب، حيث انتخبت منها الصفو واللباب، ورتبتها حسب سور القرآن الكريم وآياته، ثم بدأت بالتفسير مصدرا السورة بفضائلها إن صحت الرواية، ثم بتفسير القرآن بالقرآن إن وجد وهو قمة البيان وغالبا ما أعتمد على كتاب أضواء البيان ثم تفسير ابن كثير وتفسير القاسمي.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن قال قائل: فما أحسن طريق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له (١) .\nوقد سلكت هذا الطريق متحريًا ما ثبت عن رسوله الله ﷺ القائل: \"ألا إني أوتيت هذا الكتاب ومثله معه\" (٢)، وقدمت ما اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما، ثم ما انفرد به أحدهما ولا داعي لتخريج الحديث من مصادر أخرى لأن هدفي من التخريج التوصل إلى صحة الحديث وكفى بإطباق الأمة على صحتهما.\nقال الزركشي: لطالب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة: الأول: النقل عن رسول الله ﷺ وهذا هو الطراز الأول ولكن يجب الحذر من الضعيف والموضوع فإنه كثير وإن سواد الأوراق سواد في القلب ... (٣) .\n_________\n(١) مقدمة في أصول التفسير ص ٣٩.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب السنة - باب في لزوم السنة رقم ٤٦٠٤ وما ذكرته قطعة من الحديث وصححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح ١/٥٨ وصحيح الجامع الصغير ٢/٣٧٥.\n(٣) البرهان في علوم القرآن٢/١٥٦.","vol":"1","page":31},{"text":"وقد استفدت من تحذير الزركشي، فتركت كل ضعيف وموضوع، فإذا لم أجد الحديث في الصحيحين أو في أحدهما ألجأ إلى كتب التفسير وعلوم القرآن المسندة كفضائل القرآن وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وإلى كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والجوامع وغيرها من كتب السيرة والتاريخ والعقيدة المسندة مبتدئا بالأعلى سندا أو بما حكم عليه الأئمة النقاد المعتمدين، وأقوم بتخريجه تخريجا يوصلني إلى صحة الإسناد أو حسنه مستأنسا بحكم النقاد الجهابذة، فإذا لم أجد حديثا مرفوعا فأرجع إلى أقوال الصحابة الذين شهدوا التنزيل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن (١) والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، لاسيما علماؤهم وكبراؤهم (٢) .\nأما إذ وجدت الحديث المرفوع الثابت فقد أسوق معه بعض أقوال الصحابة الثابتة إذا كان فيها زيادة فائدة وإذا لم يكن فيها فأكتفي بما ثبت من الحديث الشريف، وقد أوردت أقوال الصحابة رضوان الله عليهم بأصح الأسانيد عنهم. علما بأن بعض الأحاديث لا يندرج تحت التفسير مباشرة وإنما لها علاقة وتناسب مع الآية المراد تفسيرها، وفي بعض الأحيان يفيد إيراد ذكر اسم الباب والكتاب عند ذكر المصدر لتوضيح مناسبة إيراد الحديث.\nوهذا المنهج المتقدم في إيراد وانتقاء الأحاديث والآثار المروية عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه رضوان الله عليهم هو منهج ابن أبي حاتم القائل:\nفإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله ﷿ ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، رضي الله تعالى عنهم،\n_________\n(١) قوله (من القرآن) كذا في الأصل ولعلها القرائن.\n(٢) مقدمة في أصول التفسير ص ٤٠.","vol":"1","page":32},{"text":"فإن قيل فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله ﷿ بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة، في كل دهر وزمان (١) . وكذا منهج سفيان الثوري وعطاء الخراساني وعبد الرزاق ويحيى بن يمان وسعيد بن منصور وابن المنذر فإنهم يقتصرون على الرواية فقط.\nفجدير لمن تاقت نفسه ليشتغل بعلم التفسير أن يسلك هذا المنهج فهو المعول عليه في هذا العلم، وقد مكنني من اتباع هذا المنهج العكوف على الأسانيد الواردة في التفسير وانتقاء الصحيح والثابت منها مع تركيز البحث على حكم الأئمة النقاد على هذه الأسانيد (٢) .\nفإذا لم أعثر على قول صحابي فحينئذ ألجأ إلى ما ثبت من أقوال التابعين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير ... وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين (٣) .\nوبالنسبة لأقوال الصحابة والتابعين فأغلبها كتب ونسخ رويت بأسانيد متكررة، فبعضها يتكرر آلاف المرات في تفسيري الطبري وابن أبي حاتم، وبعضها يتكرر مئات المرات فمثلا تكرر إسناد علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أكثر من (١٥٠٠) مرة في تفسير الطبري وذلك حسب إحصائية الشيخ أحمد عايش الذي قام بجمع روايات علي بن أبي طلحة.\n_________\n(١) تقدمة الجرح والتعديل ص ٢.\n(٢) انظر مثلا: المنتخب من أسانيد التفسير الثابتة عن ابن عباس بقلمي وانظر الأسانيد الواردة في آخر هذه المقدمة.\n(٣) المصدر السابق ص ٤٤، ٤٥.","vol":"1","page":33},{"text":"وقال الأستاذ سزكين عند تفسير قتادة: ويبدو أنه كان تفسيرا كبير الحجم ذكره الطبري أكثر من (٣٠٠٠) مرة، ربما يكون قد نقل كل مادته بالرواية التالية: حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة.\nوقال أيضًا عند تفسير مجاهد: وقد نقل الطبري من هذا التفسير حوالي (٧٠٠) مرة وذكره بالرواية التالية: حدثنا محمد بن عمرو الباهلي ت ٢٤٩ هـ قال: حدثنا أبو عاصم النبيل (ت ٢١٢ هـ) قال حدثني عيسى بن ميمون المكي قال: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد. وذكر أن الطبري نقل من تفسير عطية العوفي عن ابن عباس في (١٥٦٠) موضعا وبإسناد واحد أيضًا (١) .\nوكذا الحال في تفسير ابن أبي حاتم، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني الذي روى أغلب تفسيره عن معمر عن قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>[[دراسة أشهر الطرق والأسانيد المتكررة]]</span>\nولهذا قررت أن أجعل دراسة الأسانيد والطرق المتكررة في المقدمة وذلك لعدم التكرار ثم لبيان موضع الحكم على صحتها وحسنها، وما لم أذكره في هذه المقدمة فهو من قبيل غير المتكرر فأحكم عليه في موضع وروده.\nوذكرُ الأسانيد في المقدمة من صنيع ابن أبي حاتم الرازي والبغوي في تفسيريهما والحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب وقد رتبت هذه الأسانيد على حروف المعجم كما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>الإسناد إلى أُبي بن كعب - ﵁ </span>-:\n- طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي: وقد اعتمد هذا الإسناد كبار المصنفين كالإمام أحمد في مسنده (٢)، وأبو داود في\n_________\n(١) انظر تاريخ التراث العربي ١/٧١-٧٥.\n(٢) انظر مثلا: (٥/١٣٣، ١٣٤) .","vol":"1","page":34},{"text":"سننه (١)، والترمذي في جامعه (٢)، والطبري (٣) وابن أبي حاتم (٤) في تفسيريهما، وابن خزيمة في التوحيد (٥)، والحاكم في مستدركه (٦)، والواحدي في أسباب النزول (٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨)، والثعلبي (٩) والبغوي (١٠) في تفسيريهما. وكثيرا ما اعتمد على هذا الإسناد الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما، ويرويه ابن أبي حاتم عن عصام بن داود العسقلاني عن آدم بن إياس العسقلاني، عن أبي جعفر به (١١) . وقد حكم الحافظ ابن حجر العسقلاني على الإسناد بأنه جيد (١٢) . كما يرويه ابن أبي حاتم من طريق أبيه عن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي عن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه به. وقواه الحافظ ابن حجر (١٣) . ويرويه الحاكم من طريق جعفر بن عون وعبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق عن أبي جعفر الرازي به، ويرويه أيضًا من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الربيع بن أنس به، وصححه هو والذهبي (١٤) .\n_________\n(١) انظر مثلا: كتاب الصلاة - ب من قال أربع ركعات رقم ١١٨٢.\n(٢) انظر مثلا: التفسير - باب ومن سورة الإِخلاص رقم ٣٣٦٤، ٣٣٦٥.\n(٣) انظر مثلا: (٣/٣٤٢) .\n(٤) انظر مثلا: سورة البقرة الجزء الثاني رقم ٢٨.\n(٥) انظر مثلا: ص ٤١.\n(٦) انظر مثلا: (٢/٥٤٠) .\n(٧) انظر مثلا: ص ٢٦٢.\n(٨) انظر مثلا: ص ٣٢.\n(٩) انظر مثلا: الكشف والبيان ل ٦ أ.\n(١٠) انظر مثلا: (٤/٤٢١) .\n(١١) انظر مقدمة ابن أبي حاتم في التفسير.\n(١٢) قارن فتح الباري ٨/١٧٢ مع تفسير ابن أبي حاتم سورة البقرة الجزء الثاني رقم ٢٨.\n(١٣) انظر تفسير ابن أبي حاتم سورة البقرة الجزء الأول رقم ١٠٨٣ وقارن مع العجاب في بيان الأسباب ص ١٢٧.\n(١٤) انظر مثلا: المستدرك ٢/٢٧٦٦، ٣٢٣، ٤٠١، ٥٤٠.","vol":"1","page":35},{"text":"وقال السيوطي: وأما أُبي بن كعب فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه وهذا إسناد صحيح (١) . وحسنه الألباني (٢) .\nوقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا الإسناد بأنه معروف فقال: وهذا التفسير معروف عن أبي العالية ورواه عن أبى بن كعب. ورواه ابن أبي حاتم وغيره من (طريق) (٣) الربيع عن أبي العالية عن أُبي بن كعب (٤) . وقال أيضًا: هكذا رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المعروف عن الربيع بن أنس (٥)، ونقل أيضًا عن ابن عبد البر قال: وروى بإسناده (٦) في التفسير المعروف عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ... (٧) . بل قد اعتمد شيخ الإسلام هذا الإسناد في تفسير سورة الإخلاص (٨) .\nوأبو جعفر الرازي هو: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة. مات في حدود الستين والمائة، وروى له الجماعة إلا البخاري فروى له في الأدب المفرد (٩) .\nوالربيع بن أنس: البكري أو الحنفي، بصري نزل خراسان صدوق له أوهام ورمي بالتشيع مات سنة أربعين ومائة أو قبلها روى له الأربعة (١٠) .\n_________\n(١) الإتقان ٢/٢٤٢.\n(٢) صحيح سنن الترمذي - سورة الإخلاص رقم ٢٦٨٠.\n(٣) قوله طريق سقط من الأصل.\n(٤) انظر دقائق التفسير ٥/٣٠٤.\n(٥) انظر دقائق التفسير ٥/٣٠٤.\n(٦) أي بإسناد ابن عبد البر.\n(٧) انظر درء تعارض العقل والنقل ٨/٤٣٨.\n(٨) ص ٤٨.\n(٩) انظر التقريب رقم ٨٠١٩ وتهذيب التهذيب ١٢/٥٦، ٥٧.\n(١٠) انظر التقريب رقم ١٨٨٢ وتهذيب التهذيب ٣/٢٣٨، ٢٣٩.","vol":"1","page":36},{"text":"وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي بكسر الراء والياء، ثقة كثير الإرسال، مات سنة تسعين أو بعدها، وروى له الجماعة (١) .\nوبما أن الرواية من نسخة فلا يضر سوء حفظ أبي جعفر ولا أوهام الربيع لأن نقلهم هنا عن طريق السطور لا الصدور، فما يروونه عن كتاب، ولهذا صححه الحاكم والذهبي والسيوطي وجوده ابن حجر واعتمده ابن عبد البر وشيخ الإسلام ابن تيمية كما تقدم.\nومما يؤكد أن هذا الإسناد ينقل من كتاب قول ابن أبي حاتم الرازي في مقدمة تفسيره: فأما ما ذكر عن أبي العالية في سورة البقرة بلا إسناد فهو: ما حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم، عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ... (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>الإسناد عن أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي:</span>\nطريق الربيع بن أنس عن أبي العالية: يروي هذا الطريق الطبري وابن أبي حاتم وتقدم الكلام عنه في طريق أُبي بن كعب ﵁ فلينظر هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>الأسانيد عن ابن عباس:</span>\nروى عنه جمع غفير من التابعين ذكرت طرقهم في كتاب المنتخب في الأسانيد الثابتة المروية عن ابن عباس في التفسير وسأذكر في هذه المقدمة بعض الطرق التي تتكرر كثيرا في التفسير عن ابن عباس وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>(١) طريق سعيد بن جبير:</span>\nمن أشهر الطرق المتكررة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:\n- طريق محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس.\n_________\n(١) انظر التقريب رقم ١٩٥٣ وتهذيب التهذيب ٣/٢٨٤.\n(٢) مقدمة تفسير ابن أبي حاتم ص ١٤٥.","vol":"1","page":37},{"text":"قال الطبري: إن أبا كريب حدثنا قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد ابن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشا يوم بدر فقدم المدينة، جمع يهود في سوق بني قينقاع. فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا! قالوا: يا محمد، لا تغرنك نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تأت مثلنا!! فأنزله الله ﷿ في ذلك من قولهم: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) إلى قوله: (لأُولِي الأَبْصَارِ) (١)، (٢) .\nوهذا الإسناد يتكرر كثيرا في كتب التفسير وخصوصا في تفسير الطبري وابن أبي حاتم وابن كثير، والراوي دائما عن محمد بن أبي محمد هو محمد ابن إسحاق.\nوذكره الحافظ ابن حجر من طريق ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس (٣) وفي موضع آخر قال: سنده جيد (٤) أي أنه حسن وجود طريق ابن إسحاق إلى ابن عباس وهو نفس الإسناد المذكور حيث ذكره ابن كثير من طريق آخر غير طريق ابن عباس ثم ساقه بهذا الإسناد فقال: ورواه ابن إسحاق أيضًا عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس فذكره (٥)، ووردت هذه الرواية في سيرة ابن هشام بدون إسناد، وقد ساق ابن إسحاق مثل هذا المتن بدون إسناد ولعله حذف الإسناد أو حذفه ابن هشام؛ لأن هذه الرواية سبقت\n_________\n(١) آل عمران ٢١.\n(٢) التفسير. رقم ٦٦٦٦.\n(٣) فتح الباري ٧/٣٣٢\n(٤) انظر العجاب في بيان الأسباب ل ٣٦ ب.\n(٥) التفسير ٢/١٢، ١٣.","vol":"1","page":38},{"text":"بروايات محذوفة الأسانيد وكأنه اعتمد على الإسناد نفسه في بداية الروايات؛ لأن هذه الروايات غير المسندة أسندها ابن إسحاق كلها بالإسناد نفسه فيما نقله عنه الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما عن ابن إسحاق (١) .\nوأخرج ابن أبي حاتم رواية طويلة من طريق يونس بن بكير به في سبب نزول قوله تعالى (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) . (٢)\nوذكره الحافظ ابن حجر مختصرا وحسنه (٣) .\nوحسنه السيوطي أيضًا في لباب النقول في أسباب النزول بعد أن ذكر رواية ابن أبي حاتم (٤) . وقد ساق هذا الطريق في الإتقان ثم قال: وهي طريق جيدة وإسنادها حسن (٥) .\nوقد اعتبر الشيخ محمد نسيب الرفاعي الذي اختصر تفسير ابن كثير هذا الإسناد من الأسانيد الثابتة حيث ذكر في مقدمة مختصره شرطه أنه يختار أصح الأقوال ولا يسوق الروايات الضعيفة والموضوعة، وأكثر النقل بهذا الإسناد (٦) . وفي إسناده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال عنه الإمام الذهبي: لا يعرف (٧)، [[وفي الكاشف: وثق]] (*) وقال الحافظ ابن حجر: مجهول (٨) .\n_________\n(١) انظر تفسير ابن أبي حاتم رقم ٩١١، ٩٧٩، ١٠٨١، ١٠٨٨ مع التخريج لأن المحقق ذكر مواضع النصوص في سيرة ابن هشام وقارن مع تفسير الطبري رقم ١٥٢٠، ١٥٢١، ١٦٣٧، ١٦٣٨، ١٦٣٩، ١٦٤٠.\n(٢) التفسير سورة آل عمران رقم ١٩٥٤.\n(٣) فتح الباري ٨/٢٣١.\n(٤) ص ٦٢.\n(٥) الإتقان ٢/٢٤٢.\n(٦) انظر مثلا: ١/٧٦، ٨١، ١١٤.\n(٧) ميزان الاعتدال ٤/٢٦.\n(٨) التقريب ص ٥٥٥.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذه الزيادة نقلا عن الجزء الذي نشره المؤلف - حفظه الله - في مجلة الجامعة الإسلامية","vol":"1","page":39},{"text":"وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم (١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال أحمد شاكر عن توثيق ابن حبان: وكفى بذلك معرفة وتوثيقا (٣) .\nوالحق أن توثيق ابن حبان على درجات تبدأ من الثقة وتصل إلى الضعيف وقسمها الشيخ المعلمي إلى خمس درجات وأثنى الشيخ الألباني على هذا التقسيم واستحسنه (٤)، وقد انبرى الزميل الشيخ عداب الحمش لدراسة منهج ابن حبان في النقد، في رسالته (الإمام ابن حبان ومنهجه في الجرح والتعديل)، وبعد التتبع والإحصاء تبين له أنهم على ثلاث درجات:\n١- فمنهم الثقات وأهل الصدق.\n٢- ومنهم رواة مرتبة الاعتبار.\n٣- ومنهم الرواة الذين لا تنطبق عليهم شروط ابن حبان النقدية في المقبول وهؤلاء ذكرهم للمعرفة (٥) .\nعلما أن ابن حبان لم يذكره في المجروحين، ومع هذا لا نستطيع أن نجزم بتوثيق محمد بن أبي محمد ولا بتضعيفه، وكذلك بالنسبة لقول الذهبي: لا يعرف، وقول ابن حجر: مجهول لأن بعض المجهولين قد وثق وبعضهم قد ضعف وبعضهم غير ذلك (٦)، وكذا الحال بالنسبة للذين سكت عنهم البخاري ثم ابن أبي حاتم\n_________\n(١) التاريخ الكبير ١/٢٢٥ والجرح والتعديل ٨/٨٨.\n(٢) الثقات ٧/٣٩٢.\n(٣) تفسير الطبري ١/٢١٩ في الحاشية.\n(٤) انظر التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ١/٤٣٨ مع الحاشية.\n(٥) انظر رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل ص ٧٢.\n(٦) المصدر السابق ص ١٨٩-١٩٣.","vol":"1","page":40},{"text":"فبعضهم وثق وبعضهم ضعف وبعضهم ما بين درجة الثقة والضعيف (١) . ولكن توجد بعض القرائن تؤكد على تحسين طريق محمد بن أبي محمد وهي:\n١- إن الحافظ ابن حجر ذكر هذا الإسناد ضمن أسانيد الثقات عن ابن عباس فقال في مقدمته النفيسة لكتابه (العجاب في بيان الأسباب): والذين اشتهر عنهم القول في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس وفيهم ثقات وضعفاء فمن الثقات مجاهد بن جبر ويروي التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، والطريق إلى ابن أبي نجيح قوية فإذا ورد عن غيره بينته، ومنهم عكرمة ويروى التفسير عنه من طريق الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عنه. ومن طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير -هكذا بالشك- ولا يضر لكونه يدور على ثقة ... ثم ذكر طريق علي بن أبي طلحة وعطاء بن أبي رباح ثم قال: ومن روايات الضعفاء فساقها ... (٢) .\n٢- إن أبا داود روى له وسكت عنه فأخرج رواية الطبري المتقدمة من طريق مصرف بن عمرو الأيامي ثنا يونس يعني ابن بكير قال ثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت به (٣)، فرواية أبي داود له وسكوته عنه يؤيد حكم الحافظ ابن حجر أن إسناده حسن، كما روى له أبو داود رواية أخرى من طريق ابن إسحاق عن مولى لزيد بن ثابت حدثتني ابنة محيصة ...\n_________\n(١) المصدر السابق ص ٢٤٤-٢٤٨ وانظر مقالًا بعنوان سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يجرح ولم يأت بمنكر يعد توثيقا له، نشر في مجلة كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود العدد الثاني عام ١٣٩٩-١٤٠٠هـ.\n(٢) ق ٥، ٦.\n(٣) السنن - كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة رقم ٣٠٠١. وأخرج له رواية أخرى برقم ٣٠٠٢.","vol":"1","page":41},{"text":"وسكت عنه أيضًا (١)، وسكت عنهما المنذري في مختصره لسنن أبي داود وعلق على الروايتين بقوله: في إسناده محمد ابن إسحاق (٢) . فقط.\n٣- قال ابن كثير: قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵁ يقول الله تعالى لنبيه محمد ﷺ (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (٣) أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله ﷺ (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (٤) أي يعلمهم بما عندهم من العلم بل والكفر بذلك ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات، وقال الضحاك عن ابن عباس (فتمنوا الموت): فسلوا الموت، وقال عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة قوله (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، قال: قال ابن عباس: لو تمنى يهود الموت لماتوا، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا عثام سمعت الأعمش قال لا أظنه إلا عن المنهال عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه، وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس (٥) .\nعلما بأن طريق الضحاك عن ابن عباس منقطع لأن الضحاك وهو ابن مزاحم لم يسمع من ابن عباس، وحكمه بأن هذه الأسانيد صحيحة إما بمجموعها أو أن بعضها تقوى من الحسن إلى الصحيح لغيره.\n_________\n(١) المصدر السابق رقم ٣٠٠٢.\n(٢) ٤/٢٣٣.\n(٣) البقرة ٩٤.\n(٤) البقرة ٩٥.\n(٥) التفسير ١/٢٢٦.","vol":"1","page":42},{"text":"ومن الجدير بالذكر أن ابن كثير صدر الأسانيد بطريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد المذكور وأيضا أنه رجحه لأن فحوى معناه المباهلة وهو الرأي الذي تمسك به ابن كثير وردّ به على الطبري، لأن الطبري رجح المراد من التمني أن يدعوا على أنفسهم بالموت (١) .\n٤- وقد يرجح الطبراني في بعض الأحيان مما يدل أنه يذهب إلى ثبوت هذا الإسناد (٢) .\n٥- وقد روى الطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت (٣)، وقال الهيثمي: ورجاله موثقون (٤) . وبهذا يكون قد اعتمد هذا الإسناد الإمام الطبري والحافظ ابن حجر والهيثمي والسيوطي. كما نقل الذهبي في السيرة بهذا الإسناد وسكت عنه (٥) .\nومن الجدير بالذكر أن أغلب روايات محمد بن إسحاق بهذا الإسناد في نطاق المغازي والسير وذلك من خلال استقرائي لتفسير ابن كثير بكامله، وللموجود من تفسير ابن أبي حاتم ولبعض الأجزاء من تفسير الطبري، وكثير من هذه الروايات موجودة في سيرة ابن هشام بالإسناد المذكور أو بحذفه، ومن المعروف أن الأمة قد تقبلت روايات ابن إسحاق في المغازي والسير فلا غرابة من تحسين هذا الإسناد.\nوقد أكثر الطبري وابن أبي حاتم في روايتهما عن ابن إسحاق بهذا الإسناد، ورواية ابن أبي حاتم غالبا ما تكون عن محمد بن العباس بن بسام تارة وعن\n_________\n(١) التفسير ١/٢٢٧، ٢٢٨.\n(٢) انظر جامع البيان ١/٢٥٢ و١٠/٤٣٠ ط. أحمد ومحمود شاكر.\n(٣) المعجم الكبير ١٢/٦٨رقم ١٢٤٩٨.\n(٤) مجمع الزوائد ٢/١٤.\n(٥) انظر السيرة النبوية ص ٨٩.","vol":"1","page":43},{"text":"محمد بن يحيى الواسطي تارة كلاهما عن أبي غسان محمد بن عمرو زنيج عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق به. ورواية الطبري غالبا ما تكون عن أبي كريب محمد بن العلاء عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق به. وأبو كريب ثقة، ويونس بن بكير هو ابن واصل الشيباني: صدوق يخطئ. وقد روى له مسلم، ووصفه الذهبي بالإمام الحافظ الصدوق (١) . وقال أيضًا: وهو حسن الحديث (٢) . وأما أنه يخطئ فلا يضر لأن ما يرويه عن ابن إسحاق من كتاب وهو السيرة كما تقدم أو من كتاب آخر لابن إسحاق لأن ما يرويه عن ابن إسحاق بإسناد واحد لا يتغير وهو الإسناد الذي نتكلم عنه.\nوابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق: بن يسار قال الحافظ ابن حجر في التقريب: إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر.\nوقد تُكلم فيه، وحبَّر له الخطيب البغدادي ترجمة حافلة بلغت عشرين صفحة ذبَّ فيها عنه كل ما قيل فيه (٣) .\nوقد تقبلت الأمة رواياته في السير والمغازي وكفى بقول الحافظ ابن حجر: إمام المغازي ولكن تدليسه من الطبقة الثالثة الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع وقد صرح في هذا الإسناد بالسماع.\nومحمد بن العباس بن بسام مولى بني هاشم قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق (٤) .\nومحمد بن يحيى بن عمرو الواسطي قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان رجلا صالحا صدوقا في الحديث سئل أبي عنه فقال: ثقة (٥) .\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء ٩/٢٤٥.\n(٢) ميزان الاعتدال ٤/٤٧٨.\n(٣) تاريخ بغداد ١/٢١٤-٢٣٤.\n(٤) الجرح والتعديل ٨/٤٨.\n(٥) الجرح والتعديل ٨/١٢٥.","vol":"1","page":44},{"text":"وأبو غسان محمد بن عمرو، لقبه زنيج ثقة.\nوسلمة بن الفضل الأبرش: صدوق كثير الخطأ ولكن في غير روايته عن محمد بن إسحاق فقد نقل الحافظ ابن حجر عن يحيى بن معين قال: سمعت جريرا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة (١) .\nونقل الذهبي عن ابن معين قال: كتبنا عنه وليس في المغازي أتم من كتابه. ونقل عَن زنيج قال: سمعت سلمة الأبرش يقول: سمعت المغازي من ابن إسحاق مرتين وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي (٢) .\nوقد ساق الحافظ ابن حجر حديثا بإسناده من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ثم قال: هذا حديث حسن صحيح (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>(٢) طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس:</span>\nأشهر من روى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: ابن جريج وابن أبي نجيح وعمرو بن دينار.\nروى سفيان بن عيينة عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس في قوله (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) (٤) قال: في شدة خلق، ثم ذكر مولده ونبات أسنانه، رواه الحافظ ابن حجر بإسناده إلى ابن عيينة (٥) . وذكره في الفتح وصححه (٦) .\n_________\n(١) انظر تهذيب التهذيب ٤/١٥٣، ١٥٤.\n(٢) ميزان الاعتدال ٢/١٩٢ والتاريخ لابن معين ٢/٢٢٦.\n(٣) موافقة الخُبر الخبر ص ٣٩٢، ٣٩٣.\n(٤) سورة البلد آية ٤.\n(٥) تغليق التعليق ٤/٣.\n(٦) ٦/٣٦٥.","vol":"1","page":45},{"text":"وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع (١) .\nوهذه الرواية ثابتة في تفسير محمد بن يوسف الفريابي (٢) .\nطريق عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: وقال عبد الرزاق في المصنف: عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار -أظنه- عن عطاء عن ابن عباس قال في أم الولد (٣): والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك (٤) .\nذكره الحافظ ابن حجر وصححه (٥) . وكذا العيني (٦) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>(٣) طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:</span>\nوهي صحيفة مشهورة تداولها العلماء وأكثرهم نقلا الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما فقد كادا أن يستوعبا هذه الصحيفة.\nويروي ابن أبي حاتم هذه الصحيفة غالبا عن أبيه، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.\nوأبو صالح: هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه. وقد تُكلم فيه،\n_________\n(١) الصحيح - التفسير - سورة النساء، باب ولكم نصف ما ترك أزواجكم رقم ٤٥٧٨.\n(٢) انظر فتح الباري ٨/٢٤٥.\n(٣) أي الأمة المتزوجة والرواية في جواز بيعها.\n(٤) ٧/٢٩٠ رقم ١٣٢١٨ باب بيع أمهات الأولاد.\n(٥) موافقة الخُبر الخبر في تخريج آثار المختصر ص ٢٥٩\n(٦) عمدة القاري ١٨/١٦٢)","vol":"1","page":46},{"text":"وقال الذهبي: الإمام المحدث، وعرض أقوال النقاد وذبَّ عنه معظم ما قيل فيه (١) . ولا داعي لسرد الأقوال فيه لأن الحافظ ابن حجر ذكر القول الفصل في هدي الساري فقال: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه. ا. هـ. ثم سرد الأحاديث التي رواها البخاري عنه في صحيحه (٢) . والراوي هنا عنه أبو حاتم -في تفسير ابن أبي حاتم- وهو من أهل الحذق فروايته من صحيح حديثه كما قرر الحافظ.\n- معاوية بن صالح: صدوق له أوهام.\nقال الحافظ ابن حجر في ترجمة علي بن أبي طلحة: ونقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئا كثيرا في التراجم وغيرها ولكنه لا يسميه يقول: قال ابن عباس أو يُذكر عن ابن عباس (٣) .\n- علي بن أبي طلحة: مولى بني العباس، أرسل عن ابن عباس ولم يره، صدوق قد يخطئ. وقد تُكلم في روايته عن ابن عباس بأنه لم يسمع منه (٤) وأجاب عن ذلك أبو جعفر النحاس فقال: والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنا لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق. ا. هـ. (٥) .\nوأرى أن الواسطة هو: مجاهد، إذ قارنت كثير من نصوص مجاهد في التفسير مع روايات علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، فوجدتها متوافقة غير مختلفة.\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء ١٠/٤٠٥-٤١٦.\n(٢) ص ٤١٤.\n(٣) تهذيب التهذيب ٧/٣٤٠.\n(٤) انظر المراسيل ص ١٤٠.\n(٥) الناسخ والمنسوخ ص ١٣.","vol":"1","page":47},{"text":"ويؤكد هذا أني وقفت على رواية في تفسير النسائي والأموال لابن زنجويه من طريق علي بن أبي طلحة عن مجاهد عن ابن عباس (١) . وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه -العجاب في بيان الأسباب- الرواة الثقات عن ابن عباس فقال: وعلي صدوق، ولم يلق ابن عباس لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه فلذلك كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة (٢) .\nونقل السيوطي عن ابن حجر أنه قال: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك (٣) .\nوروى أبو جعفر النحاس بإسناده عن الإمام أحمد قال: بمصر صحيفة تفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا (٤) . وفي رواية: ما ذهبت باطلا (٥) .\nوأخرج الآجري من طريق جعفر بن محمد بن فضيل الرأسي قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد قال: حدثنا معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿ (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) (٦) قال: غير مخلوق (٧) . وقد بلغ الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث فكتب إلى جعفر بن محمد بن فضيل يكتب إليه بإجازته، فكتب إليه بإجازته، فسُرَ أحمد بهذا الحديث (٨) .\nنستنتج من هذا أن الإمام أحمد قد اعتمد هذا الطريق.\nوقال يوسف بن عبد الهادي الحنبلي ت ٩٠٩ هـ: وقد نقلت عن ابن عباس تفاسير متعددة لجميع القرآن من طرق شتى ومن أجودها التفسير الذي رواه معاوية بن\n_________\n(١) تفسير النسائي ص ٧٩، والأموال ١/٣١٢ رقم ٤٧٩.\n(٢) ص د-٩.\n(٣) الإتقان ٢/٢٤١.\n(٤) الناسخ والمنسوخ ص ١٢ وانظر فتح الباري ٨/٤٣٨ حيث نقل العبارة عن معاني القرآن للنحاس.\n(٥) المصدر السابق المحقق ١/٦٥.\n(٦) الزمر ٢٨.\n(٧) الشريعة ص ٧٧.\n(٨) الشريعة ص ٧٨.","vol":"1","page":48},{"text":"صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ا. هـ. ثم ذكر الانقطاع وذكر الواسطة مجاهدًا وعكرمة (١) .\nوقال السيوطي: وقد ورد، عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة وفيه روايات وطرق مختلفة فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه (٢) .\nفالإسناد حسن.\nوبالنسبة لأبي صالح عبد الله بن صالح أنه صدوق كثير الغلط فلا يضر كثرة غلطه لأن ما يرويه عن نسخة وغلطه في حفظه لا في كتابه وقد تقدم أنه ثبت في كتابه. وكذا الحال بالنسبة لأوهام معاوية بن صالح لأن ما يرويه عن نسخة علي ابن أبي طلحة. قال الحافظ ابن حجر عند الكلام على هذه النسخة: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه فى أماكنه وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح. ا. هـ. (٣) . وكذا عند الحاكم فقد روى مثل هذا الإسناد وصححه، ووافقه الذهبي (٤) . وحسنه الهيثمي (٥) .\nولأهمية هذا الطريق اقترحت على الأخ د. أحمد عبد اللطيف عايش أن يدرس هذا الإسناد ويجمع الصحيفة وقد قام بذلك في تحضيره لرسالة الماجستير في جامعة أم القري ومن الموافقة أن أسندت إليّ مناقشة هذه الرسالة وكنت أحد المناقشين لها في عام ١٤٠٩هـ.\n_________\n(١) هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن ١/٢١٢.\n(٢) الإتقان ٢/٢٤١.\n(٣) فتح الباري ٨/٤٣٨، ٤٣٩.\n(٤) المستدرك ٣/٢٣.\n(٥) مجمع الزوائد ٧/١١٩.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الإسناد عن عطاء بن أبي رباح:</span>\n- طريق ابن أبي نجيح عنه:\nويرويه الطبري عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح (١) .\nورجاله ثقات يأتي ذكرهم مفصلا في طرق مجاهد بن جبر، والإِسناد صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الإسناد عن عكرمة مولى ابن عباس:</span>\n- طريق حصين عن عكرمة:\nقال الطبري: حدثنا يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا (حصين) (٢)، عن عكرمة قال: كانت طيرا (٣) وذكره ابن كثير وصححه (٤)، وصححه الحافظ ابن حجر أيضًا (٥) وله طرق أخرى كثيرة تقدمت في عرض طرق ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الإسناد عن قتادة بن دعامة السدوسي:</span>\nروى تفسير قتادة جماعة وأشهرهم:\n١- سعيد بن أبي عروبة البصري.\n٢- شيبان بن عبد الرحمن النحوي.\n٣- معمر بن راشد الأزدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>(١) طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة:</span>\nيرويه الطبري عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة.\nوقد صححه الحافظ ابن حجر (٦) . ورجاله ثقات على شرط الشيخين إلا بشر ابن معاذ صدوق والإسناد حسن والله أعلم.\n_________\n(١) انظر مثلا التفسير رقم ١٩٩٣.\n(٢) في الأصل حسين وهو تصحيف والتصويب من رواية الطبري بعد هذه الرواية بعشر روايات ومما نقله ابن كثير عن الطبري وحصين هذا هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهديل الكوفي معروف بالرواية عن عكرمة وبرواية هشيم بن بشير عنه (انظر تهذيب الكمال ٦/٥١٩-٥٢١) .\n(٣) التفسير ٣٠/٢٩٨.\n(٤) التفسير ٨/٥٠٨.\n(٥) انظر فتح الباري ١٢/٢٠٧.\n(٦) انظر فتح الباري ٦/٣٦٤ وقارن مع تفسير الطبري ١٤/٢٧ ط. حلبي.","vol":"1","page":50},{"text":"- سعيد بن أبي عروبة بن مهران اليشكري، مولاهم أبو النضر البصري [[قال الحافظ ابن حجر في التقريب]] (*) ثقة حافظ، له تصانيف لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، روى له الجماعة. [[ا. هـ]] (*) وبالنسبة لتدليسه ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين. وبالنسبة لاختلاطه فقد نقل الحافظ ابن حجر عن ابن حبان في الثقات أنه مات سنة (١٥٥ هـ) وبقي في اختلاطه خمس سنين ولا يحتج إلا بما روى عنه القدماء مثل يزيد بن زريع وابن المبارك ... (١) .\nوقال ابن عدي: وسعيد من ثقات المسلمين وله أصناف كثيرة وحدث عنه الأئمة ومن سمع منه قبل الاختلاط فإن ذلك صحيح حجة ومن سمع بعد الاختلاط فذلك ما لا يعتمد عليه ... أرواهم عنه عبد الأعلى وهو مقدم في أصحاب قتادة ومن أثبت الناس رواية عنه ... وأثبت الناس عنه يزيد ابن زريع و... (٢) .\nونقل الذهبي عن ابن معين أنه أثبت الناس في قتادة، ونقل عن ابن أبي حاتم أنه ثقة قبل أن يختلط وكان أعلم الناس بحديث قتادة. وكذا نقل عن الطيالسي (٣) .\nوبالنسبة لتفسيره فقد سئل ابن معين: أيما أحب إليك تفسير سعيد عن قتادة أو تفسير شيبان عن قتادة؟ فقال: سعيد (٤) .\nولكن ابن أبي حاتم نقل عن يحيى بن سعيد أنه قال: سعيد بن أبي عروبة لم يسمع التفسير من قتادة (٥) .\n_________\n(١) تهذيب التهذيب ٤/٦٥.\n(٢) الكامل ص ١٢٣٣ وانظر تهذيب التهذيب ٤/٦٥، ٦٦.\n(٣) سير أعلام النبلاء ٦/٤١٤، ٤١٥.\n(٤) التاريخ ٢/٢٠٥.\n(٥) تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٤٠.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذه الزيادة نقلا عن الجزء الذي نشره المؤلف - حفظه الله - في مجلة الجامعة الإسلامية.","vol":"1","page":51},{"text":"والصحيح أنه سمع التفسير من قتادة بدليل ما رواه البخاري من طريق يزيد ابن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة (١) . قال العيني: وسعيد: هو سعيد بن أبي عروبة (٢) .\nونقل الذهبي عن أحمد بن حنبل قال: زعموا أن سعيد بن أبي عروبة قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إليّ أن اكتبه (٣) . وقد أفاد الإمام أحمد من تفسير سعيد عن قتادة وصرح أنه من تفسير سعيد (٤) . وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثابت (٥) .\nوالخلاصة: أن رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة صحيحة وكفى باعتماد البخاري عليها. كما صحح الذهبي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (٦) .\n- يزيد بن زريع: بتقديم الزاي مصغرا، البصري، أبو معاوية ثقة ثبت روى له الجماعة.\n- بشر بن معاذ العقدي: بفتح المهملة والقاف، أبو سهل البصري الضرير، صدوق.\nوعلى هذا فالإسناد حسن وقد يعود تصحيح ابن حجر لهذا الإسناد بسبب رواية بشر بن معاذ من كتاب التفسير، أو بسبب اعتماد الأئمة النقاد على هذا التفسير والله أعلم.\n_________\n(١) الصحيح - التفسير - سورة البقرة - باب وعلم آدم الأسماء كلها رقم ٤٤٧٦، والمغازي - باب ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ... رقم ٤٠٦٨.\n(٢) عمدة القاري ١٧/٤١٧.\n(٣) سير أعلام النبلاء ٦/٤١٧.\n(٤) الزهد ص ٣١.\n(٥) تفسير سورة الإخلاص ص ٢٠١.\n(٦) العلو ص ٧١.","vol":"1","page":52},{"text":"فقولي: أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة فالمراد به اختصار هذا الإسناد.\nويروي ابن أبي حاتم هذا الإسناد عن شيخه محمد بن يحيى عن العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع به (١) .\nومحمد بن يحيى: هو ابن عمر الواسطي نزيل بغداد قال ابن أبي حاتم كتبت عنه مع أبي وكان رجلا صالحا صدوقا في الحديث، سئل أبي عنه فقال: ثقة (٢) .\nوالعباس بن الوليد: هو ابن نصر النرسي ثقة روى له الشيخان. وهو معروف بالرواية عن يزيد بن زريع (٣) .\nورجاله ثقات على شرط الشيخين إلا محمدا شيخ ابن أبي حاتم والإسناد صحيح. وقولي أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فالمراد به هذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>(٢) طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن قتادة:</span>\nيرويه ابن أبي حاتم عن موسى بن هارون الطوسي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي عن قتادة (٤) .\nورجاله ثقات على شرط الشيخين إلا موسى وهو ثقة فالإسناد صحيح كما يلي:\n- شيبان بن عبد الرحمن التميمي النحوي أبو معاوية البصري نزيل الكوفة ثقة صاحب كتاب روى له الجماعة.\n_________\n(١) انظر مثلا سورة آل عمران رقم ٢٨٨.\n(٢) الجرح والتعديل ٨/١٢٥.\n(٣) انظر تهذيب التهذيب ٥/١٣٣.\n(٤) انظر مثلا التفسير - سورة آل عمران رقم ٣٦.","vol":"1","page":53},{"text":"- الحسين بن محمد المروّذي: التميمي نزيل بغداد ثقة روى له الجماعة.\n- موسى بن هارون الطوسي: أبو عيسى نزيل بغداد روى عن حسين بن محمد المروّذي تفسير شيبان النحوي عن قتادة. قال ابن أبي حاتم: كتب إليَّ بتفسير شيبان وبكتب محمد بن الحسين وسكت عنه (١) .\nويروي ابن أبي حاتم هذا الإسناد بهذه الصيغة: أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي ثنا.... الإسناد نفسه (٢) .\nووثقه الخطيب البغدادي (٣) . وقولي أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن شيبان عن قتادة فهو هذا الإسناد وقد أذكره بتمامه لتمييزه عن الأسانيد المشابهة له، هذا وقد أخرج الإمام البخاري طريق الحسين بن محمد عن شيبان عن قتادة (٤) . كما أفاد الإمام أحمد من تفسير شيبان عن قتادة حيث صرح بذلك في مسنده في تسعة مواضع فقط فيقول: ثنا حسين في تفسير شيبان عن قتادة (٥) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>(٣) طريق معمر بن راشد عن قتادة:</span>\nأكثر العلماء نقلا عن معمر بن راشد عن قتادة في التفسير هو عبد الرزاق ابن همام الصنعاني في تفسيره ومصنفه، وأغلب تفسيره عن معمر عن قتادة. وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر (٦) وهو كما قال؛ لأن رجاله ثقات والإسناد متصل على شرط الشيخين كما يلي:\n_________\n(١) الجرح والتعديل ٨/١٦٨ وانظر غاية النهاية ٢/٣٢٤.\n(٢) انظر مثلا التفسير - سورة آل عمران رقم ٣٩، ٤٠.\n(٣) تاريخ بغداد ١٣/٤٨.\n(٤) الصحيح - التفسير - سورة آل عمران - باب أمنة نعاسا رقم ٤٥٦٢.\n(٥) المسند ١/٢٤٥، ٢/٣٩٢، ٤٣٧، ٣/١٣، ٢٦٠، ٢٦١، ٤/٢٨، ٢٩، ٦/٢٩، ٤٤٩، وقد أتحفني الزميل د. عامر حسن صبري بمعظم هذه المواضع.\n(٦) انظر مثلا فتح الباري ٤/٢٥٥ وقارن مع تفسير عبد الرزاق ص ٤٨٦.","vol":"1","page":54},{"text":"- معمر بن راشد: الأزدي الأموي، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث بالبصرة روى له الجماعة. أ. هـ. وهو معروف بالرواية عن قتادة بن دعامة وبرواية عبد الرزاق عنه (١) .\n- قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري ثقة ثبت روى له الجماعة، ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين. وقد سمع من أنس وسعيد بن المسيب وأبي رافع على خلاف ولم يسمع من أبي بردة وخلاس بن عمرو ومجاهد وأبي العالية وسعيد بن جبير (٢) . وإسناد عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يرويه الطبري وابن أبي حاتم من طريق الحسن بن أبي الربيع -أي الحسن بن يحيى- عن عبد الرزاق به (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الإسناد عن مجاهد بن جبر المخزومي:</span>\nاشتهر ابن أبي نجيح برواية التفسير عن مجاهد ويكاد تفسير مجاهد يدور محور إسناده علي ابن أبي نجيح، فمن الطرق إلى ابن أبي نجيح عن مجاهد ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>أولًا: طريق عيسى بن ميمون عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:</span>\nويروي الطبري غالبا هذا الطريق فيقول:\nحدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى بن ميمون، قال: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد (٤) .\n_________\n(١) انظر تهذيب التهذيب ١/٢٤٣، ٢٤٤.\n(٢) انظر المراسيل ص ١٦٨-١٧٥.\n(٣) انظر مثلا تفسير الطبري رقم ٢٢٥ وتفسير ابن أبي حاتم - سورة آل عمران - رقم ١٠.\n(٤) انظر مثلا رقم ٥١٤.","vol":"1","page":55},{"text":"ومحمد بن عمرو: هو أبو بكر الباهلي البصري: ثقة (١) .\nوأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت.\nوعيسى بن ميمون: هو الجرشي: ثقة.\nوابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمي بالقدر، وهو من مدلسي المرتبة الثالثة، وقد تُكلم فيه وفي روايته عن مجاهد، فنقل الذهبي أنه لم يسمع التفسير كله من مجاهد، ونقل أيضًا عن البخاري أنه كان يتهم بالاعتزال والقدر، وعن القطان أنه كان من رؤوس الدعاة. وأجاب الذهبي عن ذلك كله فقال: هو من أخص الناس بمجاهد، ونقل عن ابن المديني قال: أما التفسير فهو فيه ثقة يعلمه، قد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح ولعله رجع عن البدعة وقد رأى القدر جماعة من الثقات وأخطؤوا (٢) .\nونقل ابن أبي حاتم عن وكيع قال: كان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نجيح (٣) .\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقول القائل: لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد جوابه: أن تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد من أصح التفاسير بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد إلا أن يكون نظيره في الصحة. (٤) كما وثقه جمع من الأئمة النقاد كابن معين وأحمد وأبي زرعة والنسائي وابن سعد والعجلي والذهبي (٥) . وعلى هذا فرجاله ثقات وإسناده صحيح وصححه الحافظ ابن حجر (٦) .\n_________\n(١) انظر تاريخ بغداد ٣/١٢٧.\n(٢) سير أعلام النبلاء ٦/١٢٥-١٢٦.\n(٣) الجرح والتعديل ٥/٢٠٣.\n(٤) الفتاوى ١٧/٤٠٩ وانظر دقائق التفسير ٦/٤٥٢.\n(٥) انظر تهذيب التهذيب ٦/٥٤، ٥٥ وسير أعلام النبلاء ٦/١٢٥.\n(٦) انظر فتح الباري ٢/٣٥٥ والعجاب ص ١٢٧ وقارن مع تفسير الطبري ١٤/١٩٣.","vol":"1","page":56},{"text":"وقد أورد الطبري هذا الإسناد كثيرا، فإذا قلت: وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد فالمراد هذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ثانيا: طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:</span>\nورقاء: هو ورقاء بن عمر اليشكري، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن وقد اختلف فيه، فنقل ابن حجر عن حرب قال: قلت لأحمد: ورقاء أحب إليك في تفسير ابن أبي نجيح أو شيبان؟ قال: كلاهما ثقة وورقاء أوثقهما إلا أنهم يقولون لم يسمع التفسير كله، يقولون: بعضه عرض ونقل عن يحيى بن سعيد قال معاذ: قال ورقاء: كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح وقرأ عليَّ نصفه. وعن الدوري قال: قلت لابن معين: أيما أحب إليك تفسير ورقاء أو تفسير شيبان وسعيد عن قتادة؟ قال: تفسير ورقاء، لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قلت: فأيما أحب إليك تفسير ورقاء أو ابن جريج؟ قال: ورقاء لأن ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفا واحدا. ا. هـ. وقد وثقه أحمد وابن معين ووكيع، وأما ما قيل فيه ففي روايته عن منصور (١) .\nقال الحافظ في التقريب: صدوق في حديثه، عن منصور لين. ا. هـ.\nروى له الجماعة. وقد أورد البخاري مثل هذا الإسناد في صحيحه في كتاب التفسير باب (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) (٢) .\nوقد أورد ابن أبي حاتم هذا الإسناد كثيرا في تفسيره يرويه عن حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.\nوشبابة: هو ابن سوار المدائني أصله من خراسان يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ روى له الجماعة.\n_________\n(١) انظر تهذيب التهذيب ١١/١١٤، ١١٥ وهدي الساري ص ٤٥٠.\n(٢) الأنفال ٢٢.","vol":"1","page":57},{"text":"وحجاج بن حمزة: هو ابن سويد العجلي الخشابي، ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه: شيخ مسلم صدوق (١) .\nوعلى هذا فالإسناد حسن. فإذا قلت: وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن فالمراد به هذا الإسناد.\nومن الجدير بالذكر أن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي ت ٢١٢ هـ شيخ البخاري اعتمد كثيرا في تفسيره على إسناد ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فقد جمعت الروايات التي نقلها الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق من هذا التفسير فبلغت ٢٩٨ رواية (٢) . كلها من هذا الطريق إلا بضع روايات رواها من طرق أخرى (٣) .\nوكذا الحافظ عبد بن حميد ت ٢٤٩ هـ أورد هذا الإسناد في تفسيره من طريق شيخه شبابة عن ورقاء به (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ثالثا: طريق شبل بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: </span>ويروي من هذا الطريق الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما وقد نقل الذهبي مثل هذا الإسناد في كتابه (العلو) ثم قال: هذا ثابت عن مجاهد (٥) .\nوشبل بن عباد المكي: ثقة فالإسناد صحيح.\nكما توجد طرق أخرى عن مجاهد غير طريق ابن أبي نجيح تقدم ذكرها في طرق مجاهد عن ابن عباس، فلا حاجة لتكرارها.\n_________\n(١) الجرح والتعديل ٣/١٥٨، ١٥٩.\n(٢) انظر مثلا ٤/٥، ١٨٣، ١٨٧، ١٨٩، ٢١٦، ٢١٨، ٢٢٤، ٢٣٥، ٢٧٢ - ٥/٣٤٥، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١.\n(٣) انظر القاعدة الأولى من كتابي (القواعد المنهجية في التنقيب عن المفقود من الأجزاء والكتب التراثية ص ٣٠، ٣١.\n(٤) المصدر السابق ص ٣٢.\n(٥) ص ٩٧.","vol":"1","page":58},{"text":"وما سوى هذه الأسانيد والطرق فانظر في رجالها من حيث التوثيق والتضعيف وذلك بعد التأكد من معرفة الرجل نفسه وطبقته فإذا كان الراوي من رجال الكتب الستة فترجمته من تقريب التهذيب أو تهذيب التهذيب أو كليهما، ولم أذكر موضع الترجمة لسهولة الرجوع إليها ولعدم الإِطالة، أما إذا كان الراوي من غير رجال الكتب الستة فأذكر موضع ترجمته من المصادر التي تتناول الجرح والتعديل. فإذا كان الراوي ثقة فأشير إلى ذلك وإذا كان الراوي ممن اختلف فيه فأنظر في أقواله النقاد جرحا وتعديلا، ثم أغربل أقوالهم وأرجح أقوال المعتدلين القوية تاركا أقوال المتشددين إذا تفردوا وأقوال المتساهلين إذا خالفوا غيرهم، ولا أعتبر أقوال النقاد الذين لا يعتد بهم بسبب قادح فيهم عند أهل السنة والجماعة. وأستأنس بمن يعول عليه في هذا الشأن وخصوصا المعتدلين من المتقدمين والمتأخرين. وقد أوفق بين أقوال النقاد المختلفة ظاهرا بمعرفة مقصود كل واحد منهم وذلك لأن لكل ناقد اصطلاحات خاصة به يستخدمها في حكمه على الراوي. ومن أراد الاطلاع على التراجم فليراجع تحقيقي للمجلد الثاني من تفسير ابن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٨ هـ.\nوبالنسبة لمعرفة اتصال الإسناد فإن كان الراوي من رجال الصحيحين وصيغ أدائه كما في الصحيحين أو أحدهما فأعتبر الإسناد متصلا، وإذا كان الراوي من غير رجال الصحيحين فأنظر إلى طبقته واحتمال لقائه مع شيخه وأقرانه من خلال تواريخ البلدان والمواليد والوفيات ثم الرجوع إلى كتب العلل والمراسيل والتدليس. ولم أذكر شيئا من هذا في الكتاب سوى ما ورد بأن فلانا معروف بالرواية عن فلان، أو بأنه لم يلق فلانا، أو أن فلانا من المدلسين وما ذكرته من مدلسين فهو من كتاب تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ ابن حجر. وكل ذلك للاختصار وطول المشوار. وبعد بيان حال الرواة واتصال الإسناد والتخريج يأتي الحكم على الإسناد وأستأنس أيضًا ببعض أقوال النقاد","vol":"1","page":59},{"text":"من المتقدمين والمتأخرين كما تقدم في إيراد الطرق والأسانيد وكما سيأتي في التفسير.\nإن هذا الاستئناس والاعتماد على أقوال النقاد لا يعني أن كل ما صححوه أو حسنوه أو جودوه أثبته في هذا التفسير وإنما أراجعه من خلال معرفة الرواة واتصال الإسناد، فما تبين لي أنه ثابت دونته وما تبين لي أنه غير ثابت من حيث الإسناد أو المتن فقد تركته ومثال ما لم يثبت سنده ما يلي:\nأولا:\nقال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي ثنا أبو الجماهر أبنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عمه، عن ابن عباس قال: صلاة الوسطى: المغرب (١) . وذكره الحافظ ابن حجر وحسن إسناده (٢) .\nوقوله حدثنا أبي: أي أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي: ثقة.\nوأبو الجماهر: هو محمد بن عثمان التنوخي ثقة.\nوسعيد بن بشير: الأزدي مولاهم ضعيف عند معظم النقاد، بل صرح ابن نمير أنه يروي عن قتادة المنكرات (٣) .\nوأما تحسين ابن حجر لهذا الإسناد فلعله اشتبه عليه بسعيد بن أبي عروبة لأن روايته صحيحة عن قتادة، أو أن ابن حجر اعتمد على ما قاله الذهبي: وله عند أهل دمشق تصانيف رأيت له تفسيرا مصنفا، والغالب عليه الصدق (٤) .\nأو لأنه صاحب قتادة كما نص الذهبي في أول ترجمته في المصدر السابق وبجميع الاحتمالات المتقدمة لا يرقى حديثه إلى الحسن والله أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة رقم ٢٥٢٧.\n(٢) فتح الباري ٨/١٩٦\n(٣) انظر ميزان الاعتدال ٢/١٢٩.\n(٤) انظر ميزان الاعتدال ٢/١٣٠.","vol":"1","page":60},{"text":"ثانيا:\nقال الطبري: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض فيقول لها الرحمن: ما لك؟ فتقول: إنه ليستجير مني فيقول: أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول: يارب ما كان هذا الظن بك؟ فيقول: ما كان ظنك؟ فيقول: أن تسعني رحمتك قال: فيقول أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف (١) . ذكره ابن كثير وصحح إسناده (٢) .\nوأبو يحيى هو القتات معروف بالرواية عن مجاهد بن جبر وبرواية إسرائيل ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عنه (٣) . وقد تُكلم فيه وعنده مناكير كثيرة.\nكما تُكلم في رواية إسرائيل عن أبي يحيى القتات بسبب أبي يحيى. قال الحافظ ابن حجر قال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدا كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب. فقلت لأحمد: فهذا من قبيل إسرائيل؟ قال: أي شيء أقدر أقول لإسرائيل مسكين من أين يجيء بهذه هو وحديثه عن غيره، أي أنه قد روى عن غير أبي يحيى فلم يجيء بمناكير. وقال علي بن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة. فقال: لم يؤت منه أتي منهما جميعا.\nيعني: من أبي يحيى ومن إبراهيم (٤) .\n_________\n(١) التفسير ١٨/١٨٧.\n(٢) التفسير ٣/٣١١ ط. المعرفة.\n(٣) تهذيب الكمال ل ١٦٥٨.\n(٤) انظر ترجمته في المصدر السابق وتهذيب التهذيب ١٢/٢٧٧، ٢٧٨.","vol":"1","page":61},{"text":"وبهذا يتضح أن الإسناد ضعيف من أجل أبي يحيى القتات.\nهذا بالنسبة لما لم يثبت سنده، وأما مثال ما لم يثبت متنه فكما يلي:\nأولا:\nقال البيهقي في (الأسماء والصفات): حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا عبيد بن غنام النخعي، أخبرنا علي بن حكيم، حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنّ) (١) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى.\nذكره ابن كثير ثم قال: ثم رواه البيهقي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله ﷿ (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنّ) قال في كل أرض نحو إبراهيم ﵇ ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم (٢) .\nثانيا:\nقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبي الله صلي الله عليه وسلم يقول: إن آدم ﷺ لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون، قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى يهبط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا: ربنا هاروت وماروت فاهبطا إلى الأرض ومُثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك فقالا: والله لا نشرك بالله أبدا، فذهبت عنهما ثم\n_________\n(١) الطلاق آية ١٢.\n(٢) انظر تفسير ابن كثير ٤/٣٨٥ ط. المعرفة.","vol":"1","page":62},{"text":"رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا: والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها. فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه علي إلا قد فعلتما حين سكرتما فخُيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا (١) .\nوحسنه الحافظ ابن حجر (٢) .\nولكن هذه الرواية ثبتت من طريق عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار وذلك فيما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب بنحوه مختصرا (٣) . فهي من الإسرائيليات ومتنها يخالف النقل والعقل لما ثبت في الأحاديث الصحيحة في عصمة الملائكة.\nوالأمثلة كثيرة جدا في الروايات المعلولة سندا ومتنا أو كليهما، واكتفيت بنماذج منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>وأما منهجي في الاختصار فهو كالتالي:</span>\n(١) نظرا لسهولة الرجوع إلى المصادر في التفسير لترتيبها حسب السور والآيات ولعدم إطالة الحواشي، فقد اكتفيت بذكر المصدر دون ذكر الصفحة والجزء للاختصار حيث رأيت أن الكتاب سيتضخم حجمه، وأما المصادر الأخرى فأوردها بعد الرواية مباشرة وأذكر أسماءها مع الجزء والصفحة، والباب والكتاب إن تعددت الطبعات، وجعلت حروفها صغيرة متميزة وكذا أقوال النقاد في الحكم على الروايات للاختصار.\nوهذا المنهج في كل التفسير إلا سورة الفاتحة فذكرناها بحواشيها لكثرة الإحالة إلى غير كتب التفسير وفيها يتبين سبب اختصار الحواشي إذ أن\n_________\n(١) المسند ٦١٧٨.\n(٢) انظر فتح الباري (١٠/٢٢٥) .\n(٣) تفسير عبد الرزاق ص ٤٣.","vol":"1","page":63},{"text":"الحواشي تأخذ مساحة كبيرة من التفسير وانظر للمزيد في مجلة الجامعة الإسلامية الأعداد ذوات الأرقام ١٠١، ١٠٢ و١٠٥، ١٠٦ و١٠٧ ففيها الحواشي لتفسير الجزء الأول من القرآن الكريم.\n(٢) اختصار الكلام عن رجال السند وخصوصا إذا تقدم البحث عنهم في تحقيقي لتفسير سورتي آل عمران والنساء من تفسير ابن أبي حاتم. ومن هذا الاختصار سند ابن أبي حاتم إلى السدي وسنده إلى مقاتل بن حيان. وأضيف هنا أن ما يرويه مقاتل بن حيان في التفسير فهو عن مجاهد والحسن البصري والضحاك. رواه الشافعي عن معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل ابن حيان. (١)\n(٣) الاكتفاء بتفسير الطبري أو ابن أبي حاتم أو بكليهما في كثير من الأحيان لشمولهما ولاختصار تعدد المصادر.\n(٤) في العزو أحيانا تتكرر الكلمة في القرآن الكريم كثيرًا جدًا، لذا يمكن الرجوع إلى تفسيرها عند أول ورودها فمثلا لفظ (حكيم) تكررت (٩٦) مرة وورد تفسيرها في سورة البقرة عند الآية رقم (٣٢) فلا داعي لتكرار الإحالة لكثرتها. وأما القصص فإنها تتضح من تتماتها في السور الآخرى فإن ورودها في عدة سور يكمل بعضها بعضا. ولهذا يأتي التفسير مبينا للغريب والمبهم وغالبا تجد الإحالة خشية التكرار. والإحالة في بعض الأحيان يكون إلى الآية فقط لأنها مفسِّرة للآية المنشود تفسيرها أو مفسِّرة لبعض أجزاء تلك الآية.\n(٥) قد لا نجد معاني بعض الكلمات أو المفردات بسبب تقدم معناها في أصل الكلمة أو مشتقاتها فمثلا في قوله تعالي (ذلك كتاب لا ريب فيه) البقرة: ٢. تقدم أن معناه لا شك فيه، فيصلح هذا المعنى لبيان الريب في خمسة وعشرين موطنا كما في قوله تعالى:\nقوله تعالى (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) البقرة: ٢٣.\nقوله تعالى (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) آل عمران: ٩.\n_________\n(١) أحكام القرآن ٢/١٤٨.","vol":"1","page":64},{"text":"قوله تعالى (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه) آل عمران: ٢٥.\nقوله تعالى (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلي يوم القيامة لا ريب فيه) النساء: ٨٧.\nقوله تعالى (كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه) الأنعام: ١٢.\nقوله تعالى (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب) غافر: ٣٤.\nقوله تعالى (إذًا لارتاب المبطلون) العنكبوت: ٤٨.\nقوله تعالى (وارتابت قلوبهم) التوبة: ٤٥.\nوكذا في سورة الإسراء ٩٩، والكهف ٢١، والحج ٥ و٧، والسجدة ٢، والشورى ٧، والجاثية ٢٦ و٣٢، والتوبة ١١٠. وسورة النور ٥٠، والمائدة ١٠٦، والحديد ١٤، والطلاق ٤، والبقرة ٢٨٢، والمدثر ٣١، والحجرات ١٥.\nوكذلك قوله تعالى (يوم الدين) ورد في سورة الحجر ٣٥، والشعراء ٨٢، والصافات ٢٠، وص ٧٨، والذاريات ١٢، والواقعة ٥٦، والمعارج ٢٦، والانفطار ١٥ و١٧ و١٨، المطففين ١١. فقد تقدم معناه في سورة الفاتحة أنه يوم الحساب.\n(٦) وفي بعض الأحيان يتكرر اللفظ لكن المعنى لا يكون متفقًا وذلك حسب السياق كما في قوله (الصراط المستقيم)، فكل ما ورد في القرآن الكريم من (الصراط المستقيم) هو الإسلام كما في سورة الفاتحة إلا في موضعين، في سورة الأعراف ٨٦، والصافات ٢٣.\n(٧) بعض الكلمات تتكرر كثيرا فاختصارها كما يلي:\nكتاب: ك.\nباب: ب.\nمخطوط: خ.\nلوحة: ل.","vol":"1","page":65},{"text":"(٨) بالنسبة لأرقام الآيات وأسماء السور فقد اختصرتها في كل صفحة إذ فيها اسم السورة ورقم الآية المفسرة.\n(٩) إن بعض الآيات واضحة لا تحتاج إلى تفسير، لذا لم يذكر المفسرون من الصحابة والتابعين تفسيرهن. وكذا آيات الصفات لله ﷿. وقد سلكنا المنهج نفسه في الحالتين.\nوأخيرا أشكر الأخوة الأفاضل الذين شاركوا معي في جمع وتخريج (مرويات الإمام أحمد في التفسير) و(مرويات الإمام مالك في التفسير) و(مرويات الإمام الدارمي في التفسير) و(مرويات الإمام ابن ماجة في التفسير) و(مرويات التفسير النبوي) (١) وهؤلاء هم: د. عبد الغفور عبد الخالق البلوشي، والشيخ محمد بن رزق بن طرهوني، والباحث محمد أحمد البزرة، والشيخ محمد إبراهيم السامرائي، ود. جمال محمد السيد، ود. أبو محمد بن عبد الغني الدمنهوري. وقد انتخبت من هذه المصادر بعض الأحاديث المرفوعة الصحيحة والحسنة.\nكما أشكر الأخ الفاضل المهندس محمد سامي فرج على مساعدته في برمجة تحويل التفسير المدخل على جهاز الحاسوب (MACINTOSH) إلي جهاز (IBM) وقد نفذها ابني أحمد فلهما جزيل الشكر وكذا للأخ نزار سليم كيخيا على مشاركته في التنسيق والإدخال والإخراج بالحاسوب.\nكما أقدم الشكر الجزيل لزوجتي أم أحمد التي هيأت أسباب الهدوء للبحث والدراسة ولأولادي الذين ساعدوني في المشاركة لإدخال المعلومات ونسخ النصوص بآلة التصوير وهم: أحمد وأم الحسن وأم عبد الله وأم معاذ وعمر وبشير وعبد الرحمن.\nوالحمد لله رب العالمين.\n\nكتبه\nحكمت بن بشير بن ياسين\nقباء - المدينة المنورة\n_________\n(١) وسيتم إصداره بعد الانتهاء من التفسير الصحيح إن شاء الله.","vol":"1","page":66},{"text":"الاستعاذة\nفضائلها وحكمها\nمن فضائل الاستعاذة أنها تدفع الوسوسة كما في قوله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (١) فأمر الله تعالى أن يدفع الوسوسة بالالتجاء إليه والاستعاذة به.\nومن فضائلها أنها تُذهب الغضب، روى الشيخان في صحيحيهما عن سليمان بن صُرَد ﵁ قال: \"استب رجلان عند النبي ﷺ، فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير، فقال النبي ﷺ: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي ﷺ وقال: تعوذ بالله من الشيطان. فقال أترى بي بأس، أمجنون أنا؟ اذهب\" (٢) .\nواللفظ للبخاري.\nوقد أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة للقرآن الكريم فقال تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (٣) .\nوهذا الأمر على الندب ولا يأثم تاركها وهو قول جمهور أهل العلم (٤) .\nوالمراد من الشيطان: شياطين الإنس والجن. قال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) (٥) .\n_________\n(١) الأعراف آية ٢٠٠، وفصلت آية ٣٦.\n(٢) انظر (فتح الباري رقم ٦٠٤٨ - الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعن) (وصحيح مسلم رقم ٢٦١٠ - البر والصلة والآداب، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب) .\n(٣) النحل آية ٩٨.\n(٤) انظر تفسير القرطبي ١/٨٦ وتفسير ابن كثير ١/٣٢.\n(٥) الأنعام آية ١١٢.","vol":"1","page":67},{"text":"وروى الإمام أحمد عن يزيد، أنا المسعودي، عن أبي عمرو الشامي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد فجلست إليه فقال: يا أبا ذر هل صليت؟ قلت: لا. قال: قم فصلَّ. قال: فقمت فصليت ثم أتيته فجلست إليه، فقال لي: يا أبا ذر استعذ بالله من شر شياطين الإِنس والجن. قال: قلت: يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ قال: نعم ... الحديث (١) .\nوقد صحح الألباني هذا الحديث بعد أن ذكر جزءا منه (٢) . ويشهد لبعضه الآية المتقدمة. وذكره ابن كثير من عدة طرق ثم قال: ومجموعها يفيد قوته وصحته (٣) .\nكما تعوذ النبي ﷺ من الشيطان ومن همزه ونفخه ونفثه. روى الإمام أحمد عن محمد بن الحسن بن أنس، ثنا جعفر يعني: ابن سليمان، عن علي بن علي اليشكري، عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه، ثم يقول: الله أكبر ثلاثا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه (٤) .\n_________\n(١) المسند ٥/١٧٩\n(٢) صحيح الجامع الصغير ٦/٢٥٨.\n(٣) التفسير ٣/٣١٢.\n(٤) المسند ٣/٥٠، وأخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة (المسند ٦/١٥٦)، ومن حديث عبد الله بن مسعود (المسند ١/٤٠٣، ٤٠٤) ومن حديث أبي أمامة الباهلي نحوه (المسند ٥/٢٥٣) .","vol":"1","page":68},{"text":"وأخرجه أبو داود (١) وابن ماجة (٢) من طريق عمرو بن مرة عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه نحوه.\nقال عمرو: همزه: الموته، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر.\nوصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (٣) وحسنه مقبل الوادعي في تحقيقه لتفسير ابن كثير (٤) .\nونقل القرطبي عن ابن ماجة قال: الموته يعني: الجنون، والنفث: نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه، والكبر: التيه (٥) .\nومعنى الشيطان: قال الطبري: والشيطان في كلام العرب كل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء. ثم استشهد بالآية السابقة ثم بالرواية الآتية (٦) .\nقال ابن وهب: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ ركب بِرْذَوْنَا فجعل يتبختر به فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه، وقال: ما حملتموني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي. ذكره ابن كثير وصحح إسناده (٧) .\nومعنى الرجيم: قال ابن كثير: والرجيم فعيل بمعنى مفعول أي: أنه مرجوم مطرود عن الخير كله كما قال تعالى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ\n_________\n(١) السنن - الصلاة - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ٧٦٤.\n(٢) السنن - إقامة الصلاة - باب الاستعاذة في الصلاة رقم ٨٠٧.\n(٣) ١/١٣٦ رقم ٦٥٨.\n(٤) ١/٣٠.\n(٥) الجامع لأحكام القرآن ١/٨٧.\n(٦) التفسير ١/١١١، وأخرجه الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به (التفسير رقم ١٣٦) .\n(٧) التفسير ١/٣٤.","vol":"1","page":69},{"text":"وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) (١) . وقال تعالى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) (٢) وقال أيضًا: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِين) (٣) . إلى غير ذلك من الآيات (٤) .\nالبسملة\nكيفية قراءتها\nأخرج البخاري في صحيحه بإسناده إلى قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم (٥) .\nوثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقطع قراءته آية آية ومنها البسملة.\nقال أبو داود: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، ثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة (أنها) ذكرت، أو كلمة غيرها، قراءة رسول الله ﷺ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يقطع قراءته آية آية (٦) .\n_________\n(١) الملك آية ٥.\n(٢) الصافات ٧-١١.\n(٣) الحجر ١٦-١٨.\n(٤) التفسير ١/٣٤.\n(٥) انظر فتح الباري - فضائل القرآن - باب مد القراءة رقم ٥٠٤٦.\n(٦) السنن - الحروف والقراءات رقم ٤٠٠١.","vol":"1","page":70},{"text":"وأخرجه أبو عمرو الداني من طريق أبي عبيد -وهو القاسم بن سلام- عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن سعدان عن يحيى بن سعيد به وزيادة: (ثم يقف) بعد كل آية، ثم قال: ولهذا الحديث طرق كثيرة وهو أصل في هذا الباب (١) وفي زيادة قوله: ثم يقف بيان لمعنى التقطيع. وقال ابن الجزري: وهو حديث حسن وسنده صحيح (٢) .\nوأخرجه الحاكم من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج به بلفظ: يقطعها حرفا حرفا. وصححه وسكت عنه الذهبي (٣) .\nفضائلها\nأخرج مسلم بسنده عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد! اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك. باسم الله أرقيك (٤) .\nقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عاصم، عن أبي تميمة الهجيمي، عمن كان رديف النبي ﷺ قال: كنت رديفه على حمار فعثر الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي ﷺ: لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم الشيطان في نفسه وقال: صرعته بقوتي، فإذا قلت باسم الله، تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب (٥) .\n_________\n(١) المكتفى في الوقف والابتداء ص ١٤٧.\n(٢) النشر في القراءات العشر ١/٢٢٦.\n(٣) المستدرك ١/٢٣٢.\n(٤) الصحيح رقم ٢١٨٦ - السلام، باب الطب والمرض والرقى.\n(٥) المسند ٥/٥٩.","vol":"1","page":71},{"text":"وأخرجه الإمام أحمد من طرق أخرى عن رديف النبي صلى الله عيه وسلم (١) . وذكره ابن كثير وقال: تفرد به أحمد وهو إسناد جيد (٢) .\nوأخرجه النسائي (٣) والحاكم من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة عن رديف رسول الله ﷺ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (٤)، وصححه محقق عمل اليوم والليلة، وصححه أيضًا الشيخ الألباني (٥) .\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: آية من كتاب الله أغفلها الناس (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nذكره الحافظ ابن كثير ثم قال: إسناده جيد (٦) . وذكره الحافظ ابن حجر وحسنه ثم قال: أخرجه ابن مردويه عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ناجيه عن خلاد بن أسلم ... وليث هو ابن أبي سليم فيه مقال لكن الأثر يعتضد بما تقدم (٧) .\nوقد روى عن مجاهد: جعفر بن إياس بن أبي وحشية وتقدم ذكره عند طريق أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\n_________\n(١) المسند ٥/٧١، ٣٦٥.\n(٢) التفسير ١/٣٨، والبداية والنهاية ١/٦٠.\n(٣) عمل اليوم والليلة رقم ٥٥٤.\n(٤) المستدرك ٤/٢٩٢.\n(٥) صحيح الجامع الصغير ٦/١٦٩.\n(٦) تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص ١١٤.\n(٧) موافقة الخُبُر الخَبَر ص ٧٦.","vol":"1","page":72},{"text":"نزولها\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي وابن السرح، قالوا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة (فيه): عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nوهذا لفظ ابن السرح <span data-type=\"title\" id=toc-28>(١) </span>. وصححه ابن كثير (٢) .\nوأخرجه الواحدي، (٣) والحاكم من طريق سفيان بن عيينة به وصححه، وقال الذهبي: أما هذا فثابت (٤) .\nوأخرجه البزار من طريق سفيان بن عيينة به (٥) . قال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح (٦) والإسناد على شرط الشيخين.\nتفسيرها\nقوله تعالى (باسم الله)\nقال التجيبي مختصر تفسير الطبري (بسم الله) بمعنى: بذكر الله وتسميته أبدأُ وأقرأُ (٧) .\n_________\n(١) السنن رقم ٧٨٨ - الصلاة، باب من جهر بها -أي البسملة-.\n(٢) التفسير ١/٣٤.\n(٣) أسباب النزول ص ١٥.\n(٤) المستدرك ١/٢٣١.\n(٥) كشف الأستار ٣/٤٠.\n(٦) مجمع الزوائد ٢/١٠٩، ٦/٣١٠.\n(٧) مختصر تفسير الطبري ص ١.","vol":"1","page":73},{"text":"قوله تعالى (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\n\nأخرج الشيخان بإسنادهما عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي ﷺ قال: \"لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش أن رحمتي تغلب غضبي\". وفي رواية لمسلم: \"إن رحمتي سبقت غضبي\" (١) . واللفظان لمسلم. وأخرج مسلم أيضًا بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أن لله مائة رحمة، أنزل منها واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحوش على ولدها، وأخَّرَ الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة\" (٢) . وأخرجه البخاري بنحوه وزيادة قوله: \"حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه\" (٣) .\nوأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد\" (٤) وأخرجه البخاري بنحوه وأطول (٥) . والرحمن مشتق من الرحمة، وهو قول الجمهور (٦) .\nوالدليل ما أخرجه أحمد قال: ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحمٌ إن النبي ﷺ قال: قال الله ﷿: أنا الرحمن خلقت الرحم\n_________\n(١) صحيح البخاري رقم ٧٤٠٤ - التوحيد، باب قوله تعالى (ويحذركم الله نفسه)، وصحيح مسلم\n- التوبة - باب في سعة رحمة الله تعالى رقم ٢٧٥١ وما بعده.\n(٢) المصدر السابق رقم ١٩.\n(٣) الصحيح - الأدب، باب جعل الله الرحمة في مائة جزء رقم ٦٠٠٠ البسملة.\n(٤) الصحيح - التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى رقم ٢٧٥٥.\n(٥) الصحيح - الرقاق، باب الرجاء مع الخوف رقم ٦٤٦٩.\n(٦) انظر تفسير القرطبي ١/١٠٤، وتفسير ابن كثير ١/٤٢.","vol":"1","page":74},{"text":"وشققت لها من اسمي فمن يصلها أصله، ومن يقطعها أقطعه فأبته، أو قال من يبتها أبته (١) .\nوأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة بنحوه (٢) . وصححه أحمد شاكر والألباني (٣) .\nوأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن هارون به، وسكت عنه هو والذهبي (٤) .\nوأخرجه أحمد (٥) وأبو داود (٦) والترمذي (٧) والحاكم (٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ردَّاد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف بنحوه.\nقال الترمذي: حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوالرحمن اسم من أسماء الله التي منع التسمي بها العباد.\nكما روى الطبري عن الحسن فقال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن الحسن، قال: \"الرحمن\" اسم ممنوع (٩) . وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي ثقة وباقي رجاله ثقات أيضًا فالإِسناد صحيح إلى الحسن البصري.\nوانظر الروايات عند قوله تعالى في سورة الفاتحة: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) .\n_________\n(١) المسند رقم ١٦٥٩.\n(٢) المسند ٢/٤٩٨.\n(٣) صحيح الجامع الصغير ٤/١١٥ والمسند رقم ١٦٥٩.\n(٤) المستدرك ٤/١٥٧.\n(٥) المسند رقم ١٦٨٦.\n(٦) السنن - الزكاة - باب في صلة الرحم رقم ١٦٩٤.\n(٧) السنن - البر والصلة - باب ما جاء في قطيعة الرحم رقم ١٩٠٧.\n(٨) المستدرك ٤/١٥٧، ١٥٨.\n(٩) التفسير الصحيح رقم ١٥٠.","vol":"1","page":75},{"text":"سورة الفاتحة\nفضائلها\nأخرج مسلم بسنده عن ابن عباس، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ. سمع نقيضا من فوقه. فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك. فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته (١) .\nوأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد بن المعلى قال مر بي النبي ﷺ وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيت فقال: ما منعك أن تأتي، فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُول، ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي ﷺ ليخرج من المسجد فذكَّرته فقال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته (٢) .\nوأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبِنُهُ برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أوكنت ترقي؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ﷺ، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال: وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم (٣) .\n_________\n(١) الصحيح - صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة رقم ٨٠٦.\n(٢) الصحيح ٨/٣٨١ رقم ٤٧٠٣ - التفسير - سورة الحج، باب فضل ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم، وفي رقم ٥٠٠٦ - ك فضائل القرآن - باب فضل فاتحة الكتاب.\n(٣) الصحيح - فصائل القرآن - باب فضل الفاتحة رقم ٥٠٠٧.","vol":"1","page":76},{"text":"(الحمد لله)\nفضائلها\nروى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن (أو تملأ) ما بين السماوات والأرض ... الحديث (١) .\nقال الترمذي: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا موسى بن إبراهيم ابن كثير الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله.\nثم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث <span data-type=\"title\" id=toc-29>(٢) </span>، وأخرجه ابن ماجة (٣) وصححه الألباني (٤)،وأخرجه ابن أبي الدنيا (٥) والخرائطي (٦) وابن حبان (٧) كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير به، والحديث السابق الصحيح شاهد له.\nقال أبو داود: حدثنا أبو توبة، قال: زعم الوليد، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم\".\n_________\n(١) كتاب الطهارة - باب فضل الوضوء رقم ٣٢٢.\n(٢) السنن - الدعاء - باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة رقم ٣٣٨٣.\n(٣) السنن - الأدب - باب فضل الحامدين رقم ٣٨٠٠.\n(٤) صحيح سنن ابن ماجة ٢/٣١٩ رقم ٣٠٦٥ وسلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ١٤٩٧.\n(٥) الشكر ص ٢١.\n(٦) فضيلة الشكر لله على نعمه ص ٣٥.\n(٧) موارد الظمآن رقم ٢٣٢٦.","vol":"1","page":77},{"text":"قال أبو داود: رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا (١) .\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجة (٤)، وابن حبان (٥)، والدارقطني (٦)، والبيهقي (٧) كلهم من طريق قرة به نحوه.\nوقال الدارقطني: تفرد به قرة عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأرسله غيره عن الزهري عن النبي صلى لله عليه وسلم، وقرة ليس بقوي في الحديث، ورواه صدقة عن محمد بن سعيد عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه عن النبي ﷺ، ولا يصح الحديث، وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان والمرسل هو الصواب (٨) وكذا ضعفه الألباني (٩) . وحسنه النووي ثم قال: وقد روي موصولا كما ذكرنا وروي مرسلا ورواية الموصول جيدة الإسناد وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا، فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير (١٠) . وحسنه ابن الصلاح والعراقي وابن حجر (١١)، والسبكي وذكر تخريج البغوي وابن الصلاح من طريق\n_________\n(١) السنن - الأدب - باب الهدي في الكلام رقم ٤٨٤٠.\n(٢) المصنف - الأدب - باب ما قالوا فيما يستحب أن يبدأ به الكلام ٩/١١٥ رقم ٦٧٣٤.\n(٣) عمل اليوم والليلة رقم ٤٩٤.\n(٤) السنن - النكاح - باب خطبة النكاح رقم ١٩٨٤.\n(٥) الإِحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١/١٠٢ وموارد الظمآن رقم ٥٧٨ و١٩٩٣.\n(٦) السنن - الصلاة ١/٢٢٩.\n(٧) السنن الكبرى ٣/٢٠٩ وشعب الإِيمان كما ذكره الزيلعي في تخريجه لأحاديث الكشاف ل ٢.\n(٨) السنن - الصلاة ١/٢٢٩.\n(٩) ضعيف الجامع الصغير ٤/١٤٧.\n(١٠) الأذكار ص ٩٤.\n(١١) انظر الفتوحات الربانية على الأذكار النبوية ٣/٢٨٨، ٦/٦٣.","vol":"1","page":78},{"text":"الأوزاعي عن قرة به (١)، وحسنه السيوطي (٢) . والعجلوني وقال: ألَّف فيه السخاوي جزءًا (٣) .\nقوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ)\nقال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي ﵀: لم يذكر لحمده هنا ظرفا مكانيا ولا زمانيا. وذكر في سورة الروم أن من ظروفه المكانية: السماوات والأرض في قوله (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض) الآية (٤) وذكر في سورة القصص أن من ظروفه الزمانية: الدنيا والآخرة في قوله: (َهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَة) الآية (٥) . وقال في أول سورة سبأ (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (٦) (٧) .\nقال الطبري: حدثنا علي بن الحسن الخراز، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع: أن النبي ﷺ قال: \"ليس شيء أحب إليه الحمد، من الله تعالى، ولذلك أثنى على نفسه فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) .\nورجاله ثقات إلا مبارك بن فضالة صدوق، والإسناد حسن. ورواية الحسن البصري عن الأسود بن سريع قيل إنها منقطعة (٨) . ولكن صرح الحسن\n_________\n(١) طبقات الشافعية الكبرى ١/٦، ٧، ١٢، ١٥.\n(٢) الجامع الصغير بشرح الفيض القدير ٥/١٣.\n(٣) كشف الخفاء ٢/١١٩.\n(٤) الروم ١٨.\n(٥) القصص ٧٠.\n(٦) سبأ ١.\n(٧) أضواء البيان ١/١٠١.\n(٨) المراسيل لابن أبي حاتم ص ٩٣.","vol":"1","page":79},{"text":"البصري بالسماع فيما نقله الضياء المقدسي (١) . وقرر ذلك الإمام البيقهي (٢) . إضافة إلى ذلك أنه على شرط أرباب الصحاح كابن حبان (٣)، والحاكم ووافقه الذهبي (٤)، والضياء كما تقدم. وقد صححه الأستاذ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري (٥) .\nقال الطبري: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أنبأنا ابن وهب، قال حدثني عمر بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: أخبرني السلولي عن كعب، قال: من قال \"الحمد لله\" فذلك ثناء على الله (٦) .\nأخرجه ابن أبي حاتم من طريق وهيب عن سهيل بن أبي صالح به (٧) . ورجال إسناد الطبري ثقات إلا سهيل بن أبي صالح.\nقال الحافظ ابن حجر: صدوق تغير حفظه بآخره روى له الجماعة، ورواية البخاري له مقرونا وتعليقا (٨) . وقد تُكلم في روايته عن أبيه وأجاب عن ذلك محمد بن طاهر المقدسي، بأن سماعه من أبيه صحيح (٩) . وعلى هذا فالإسناد حسن إلى كعب. وقد رجح ابن كثير هذا التفسير (١٠) .\n_________\n(١) المختارة ٤/٧٤٢.\n(٢) السنن الكبرى ٩/٧٧.\n(٣) الإحسان ١/١٧١ ح ٢٣١.\n(٤) المستدرك ٣/٤١٦.\n(٥) ١/٧٣١.\n(٦) التفسير رقم ١٥٣.\n(٧) التفسير رقم ١٠.\n(٨) التقريب ص ٢٥٩.\n(٩) شروط الأئمة الستة ص ١٢.\n(١٠) التفسير ١/٣٧.","vol":"1","page":80},{"text":"قوله تعالى (رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nأي رب السماوات السبع والأرضين ومن فيهن وما بينهن حيث بين الله تعالى ذلك عندما ذكر مناظرة فرعون لموسى فقال تعالى (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) (١) .\nوأخرج الطبري عن بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: كل صنف عالم (٢) .\nوإسناده حسن.\nقوله تعالى (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nقال ابن كثير: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ورحمن أشد مبالغة من رحيم.\nأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي: \"قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي ... وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى علي عبدي ... الحديث (٣) .\nوقد تقدم في البسملة ذكر بعض الروايات التي تتعلق ببيان قوله تعالى: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .\nوقد بين الله تعالى سعة رحمته فقال: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (٤) .\n_________\n(١) الشعراء آية ٢٣.\n(٢) التفسير رقم (١٦٣) .\n(٣) الصحيح - الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم ٣٩٥. وقد قطعت هذا الحديث حسب موافقته لآيات سورة الفاتحة كصنيع ابن أبي حاتم الرازي في تفسيره.\n(٤) الأعراف ١٥٦.","vol":"1","page":81},{"text":"قوله تعالى (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)\nبين الله ﷿ يوم الدين بأنه يوم الحساب كما في قوله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) (١) .\nوأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ثنا محمود بن غيلان، ثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج في قول الله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال: يوم الجزاء (٢) .\nورجاله ثقات إلا الأعرج: لا بأس به وهو المفسر فإسناده صحيح إليه.\nوروى البخاري عند تفسير هذه الآية معلقًا عن مجاهد: بالدين: بالحساب، مدينيين: محاسبين (٣) .ووصله عبد بن حميد من طريق أبي نعيم عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: (بِالدِّينِ) قال: بالحساب.\nوقوله محاسبين، وصله أيضًا عبد بن حميد من طريق شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به <span data-type=\"title\" id=toc-30>(٤) </span>. وكلا الإسنادين صحيحان.\nأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي المتقدم وفيه أنه قال. وإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجدني عبدي (وقال مرة: فوض إلي عبدي) (٥) .\nوأخرج الشيخان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك\" (٦) .\n_________\n(١) الانفطار ١٧ - ١٩.\n(٢) التفسير ١/١٥٧ رقم ٢٦.\n(٣) التفسير- سورة الفاتحة، الفتح ٨/١٥٦.\n(٤) انظر تغليق التعليق ٤/١٧١.\n(٥) الصحيح - الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم ٣٩٥.\n(٦) فتح الباري - الأدب، باب أبغض إلى الله رقم ٦٢٠٥، وصحيح مسلم - الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك رقم ٢١٤٣.","vol":"1","page":82},{"text":"قال الإمام أحمد: سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع اسم عند الله؟ فقال: أوضع اسم عند الله (١) . وذكر ابن كثير حديث الشيخين في التفسير (٢) . وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال معمر: وربما ذكر ابن المسيب، قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤن (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وأول من قرأها (ملك يوم الدين) مروان، قال أبو داود: هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم عن أبيه (٣) .\nأخرجه ابن أبي داود من طريق أبي المطرف عن الزهري به، دون ذكر ابن المسيب (٤) . وذكر والترمذي أن عبد الرزاق رواه عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرفوعا به (٥) .\nوأخرجه حفص بن عمر الدوري من طريق سليمان التيمي عن الزهري عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب مرفوعا به دون ذكر عثمان (٦) .\nوهذه القراءة ثابتة قرأ بها عاصم والكسائي (٧) . وقد ذكر هذا الحديث ابن كثير من رواية ابن أبي داود ثم قال: مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب (٨) .\n_________\n(١) المسند رقم ٧٣٢٥.\n(٢) ١/٥١. سقطت هذه الرواية من طبعة الشعب لتفسير ابن كثير.\n(٣) السنن - الحروف والقراءات رقم ٤٠٠٠.\n(٤) المصاحف ص ٩٣.\n(٥) السنن - القراءات، باب في فاتحة الكتاب ٥/١٨٦.\n(٦) جزء من قراءات النبي ﷺ رقم (١) بتحقيقي.\n(٧) انظر التيسير ص ١٨ والإِقناع ص ٥٩٥.\n(٨) التفسير ١/٤٠.","vol":"1","page":83},{"text":"قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)\nقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله لأن معناها مركب من أمرين: نفي وإثبات. فالنفي: خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنه العبادات، والإثبات: إفراد رب السماوات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع، وقد أشار إلى النفي من الإله إلا الله بتقديم المعمول الذي هو (إياك)، وقد تقرر في الأصول، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة، وفي المعاني في مبحث القصر: أن تقديم المعمول من صيغ الحصر، وأشار إلى الإثبات منها بقوله (نعبد) وقد بين معناها المشار إليه هنا مفصلا في آيات أخر كقوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم) الآية (١) . فصرح بالإثبات منها بقوله (اعْبُدُوا رَبَّكُم) وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . (٢) وكقوله (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (٣) فصرح بالإثبات بقوله (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وبالنفي: بقوله (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (٤) .\nوثبت عن النبي ﷺ في وصيته لابن عباس: \"وإذا استعنت فاستعن بالله ... \". <span data-type=\"title\" id=toc-31>(٥) </span>.\nوأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي المتقدم: فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.\n_________\n(١) البقرة ٢١.\n(٢) البقرة ٢٢.\n(٣) النحل ٣٦.\n(٤) أضواء البيان ١/١٠٣.\n(٥) انظر سورة البقرة آية (٤٥) .","vol":"1","page":84},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة في قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال: يأمركم أن تخلصوا له العبادة، وأن تستعينوه على أمركم (١) .\nورجاله ثقات إلا الحسن وعبد الوهاب فصدوقان وعبد الوهاب هو ابن عطاء الخفاف صدوق ربما أخطأ ومن مدلسي المرتبة الثالثة الذين لا يقبل تدليسهم إلا إذا صرحوا بالسماع ولكن عبد الوهاب معروف بصحبة سعيد بن أبي عروبة وكتب كتبه لأنه كان مستملي سعيد وروايته عن سعيد قديمة قبل الاختلاط (٢) . وأما سعيد بن أبي عروبة ثقة ولكنه مدلس إلا أنه من المرتبة الثانية فلا يضر وخصوصا أنه أثبت الناس في قتادة بل قد روى البخاري له في الصحيح في كتاب التفسير عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (٣) . وقد سئل ابن معين: أيما أحب إليك تفسير سعيد عن قتادة أو تفسير شيبان عن قتادة؟ فقال: سعيد (٤) . ونقل الذهبي عن أحمد بن حنبل قال: زعموا أن سعيد بن أبي عروبة قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إليَّ أن اكتبه (٥) . فالإسناد حسن إلى قتادة.\nوقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) أي لا نطلب العون إلا منك وحدك، لأن الأمر كله بيدك وحدك لا يملك أحد منه معك مثقال ذرة، وإتيانه بقوله (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) بعد قوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة؛ لأن غيره ليس بيده الأمر، وهذا\n_________\n(١) التفسير ١/١٥٨ رقم ٢٩.\n(٢) انظر تهذيب التهذيب ٦/٤٥٠، ٤٥١.\n(٣) ٥/١٢٧ باب سورة آل عمران، قوله تعالى (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة)، وانظر عمدة القاري ١٧/١٥٥.\n(٤) التاريخ ٢/٢٠٥.\n(٥) سير أعلام النبلاء ٦/٤١٧.","vol":"1","page":85},{"text":"المعنى المشار إليه هنا جاء مبينا واضحا في آيات أخر كقوله (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه) الآية (١) . وقوله (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت) الآية. (٢) وقوله (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) (٣) . وقوله (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) (٤) . إلى غير ذلك من الآيات (٥) .\nقوله تعالى (اهْدِنَا)\nأي ارشدنا ووفقنا. قال الأدفوي: (هدى) أرشد كما قال جل ثناؤه: (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) <span data-type=\"title\" id=toc-32>(٦) </span>.\nو(هدى): بيّن. كما قال جل ثناؤه (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) (٧) .\nو(هدى): بمعنى ألهم. كما قال تبارك اسمه (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (٨) . أي ألهمه مصلحته وقيل إتيان الأنثى.\nو(هدى): بمعنى دعا. كما قال جل ثناؤه (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (٩) . وأصل هذا كله: أرشد، ويكون (هدى): بمعنى وفق ومنه (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٠) . لا يوفقهم ولا يشرح للحق والإيمان صدورهم (١١) .\nوقد علمنا الله تعالى كيفية الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) (١٢) .\n_________\n(١) هود ١٢٣.\n(٢) التوبة ١٢٩.\n(٣) المزمل ٩.\n(٤) الملك ٢٩.\n(٥) أضواء البيان ١/١٠٤.\n(٦) سورة ص ٢٢.\n(٧) سورة فصلت ١٧.\n(٨) سورة طه ٥٠.\n(٩) سورة الرعد ٧.\n(١٠) سورة البقرة ٢٥٨.\n(١١) تفسير الأدفوي ص ٥٨٧-٥٩٨.\n(١٢) سورة آل عمران ١٠١.","vol":"1","page":86},{"text":"قوله تعالى (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)\nوهو: دين الإسلام. وقد بين الله تعالى ذلك في قوله: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (١) . فقد ذكر الله ﷿ أن الصراط المستقيم هو دين إبراهيم كما في الآية الأولى ثم بين أن هذا الدين هو الإسلام كما في الآية الثانية، وقد ثبت هذا التفسير عن النبي ﷺ.\nقال الإمام أحمد: ثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، ثنا ليث يعني: ابن سعد، عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس ابن سمعان الأنصاري عن رسول الله ﷺ. فذكر حديثا طويلا والشاهد فيه: والصراط: الإسلام (٢) .\nوأخرجه الإمام أحمد (٣) أيضًا والترمذي (٤) وحسنه، والنسائي (٥)، كلهم من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير به مختصرا، وأخرجه الطبري (٦) وابن أبي حاتم (٧) والآجري (٨) من طريق معاوية ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير به باختصار فذكروا الشاهد نفسه.\n_________\n(١) الأنعام ١٦١-١٦٣.\n(٢) المسند ٤/١٨٢.\n(٣) المسند ٤/١٨٢.\n(٤) سنن الترمذي - أبواب الأمثال، رقم ٣٠١٩.\n(٥) تفسير النسائي ص ٨٩.\n(٦) التفسير رقم ١٨٧.\n(٧) التفسير رقم ٣٣.\n(٨) الشريعة ص ١٢.","vol":"1","page":87},{"text":"وذكره ابن كثير ثم قال: وهو إسناد حسن صحيح (١) . وصححه أيضًا السيوطي (٢) والألباني (٣) . كما ثبت أيضًا عن أبي العالية فيما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عاصم عن أبي العالية (٤) .\nوإسناده حسن.\nقوله تعالى (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)\nوالذين أنعم الله عليهم هم: الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، قال الله تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (٥) .\nقوله تعالى (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم)\nوالمغضوب عليهم هم: اليهود. قال الله تعالى فيهم (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) (٦) . وقال أيضًا: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) <span data-type=\"title\" id=toc-33>(٧) </span>.\nوثبت ذلك أيضًا عن النبي ﷺ.\nقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن بديل العقيلي، أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي ﷺ وهو بوادي القرى وهو على فرسه فسأله رجل من بني القين فقال رسول الله ﷺ: من هؤلاء؟ قال: \"هؤلاء المغضوب\n_________\n(١) ١/٤٣.\n(٢) الجامع الصغير بشرح فيض القدير ٤/٢٥٤.\n(٣) صحيح الجامع الصغير ٤/٤.\n(٤) المصنف ١١/٣٦٧ رقم ٢٠٧٥٨.\n(٥) سورة البقرة ٩٠.\n(٦) سورة المائدة ٦٠، وانظر تفسير الطبري ١/١٨٥، وأضواء البيان ١/١٠٦.\n(٧) التفسير رقم ١٩٨.","vol":"1","page":88},{"text":"عليهم وأشار إلى اليهود. قال: فمن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الضالين يعني النصارى، قال وجاءه رجل فقال: استشهد مولاك أو قال غلامك فلان قال: بل يجر إلى النار في عباءة غلَّها (١) . وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به وصححه أحمد شاكر (٢)، وذكر ابن كثير رواية ابن مردويه من طريق إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر مرفوعا مقتصرا على الشاهد (٣) . وذكر الحافظ ابن حجر رواية ابن مردويه وحسن الإسناد (٤) . وأخرجه أحمد (٥) والترمذي من طريق سماك بن حرب قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم فذكره مرفوعا ومطولا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب (٦) . وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك أيضًا به (٧) . ولكن الطبري أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عدي مقتصرا على الشاهد (٨) .\nقوله تعالى (وَلا الضَّالِّينَ)\nوالضالون: هم النصارى كما قال تعالى: (وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) (٩) .\n_________\n(١) المسند ٥/٣٢، ٣٣ و٥/٧٧.\n(٢) التفسير رقم ١٩٨.\n(٣) التفسير ١/٤٦\n(٤) فتح الباري ٨/١٥٩.\n(٥) المسند ٤/٣٨٤، ٣٧٩.\n(٦) السنن - التفسير - باب ومن سورة الفاتحة ٥/٢٠٢، ٢٠٣.\n(٧) التفسير رقم ٤١.\n(٨) التفسير رقم ٢٠٧.\n(٩) سورة المائدة ٧٧.","vol":"1","page":89},{"text":"وهؤلاء هم النصارى كما صرح بذلك الطبري (١) وابن كثير (٢)، بل قال ابن كثير: وأخص أوصاف النصارى الضلال. وأيضا فإن السياق يدل على أنهم النصارى لأن الآيات التي قبلها صريحة في النصارى قال تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيح ...) (٣) . وقال تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ...) (٤) . وثبت هذا التفسير عن النبي ﷺ أن المراد بالضالين هم: النصارى. كما تقدم من حديث أبي ذر وعدي بن حاتم، وقال ابن أبي حاتم بعد أن ساق حديث عدي: ولا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافا (٥) . وقال أبو الليث السمرقندي: وقد أجمع المفسرون أن المغضوب عليهم أراد به اليهود، والضالين أراد به النصارى (٦) .\n_________\n(١) التفسير ١/٤٨٧.\n(٢) التفسير ٣/١٤٨، ١٤٩.\n(٣) سورة المائدة ٧٢.\n(٤) سورة المائدة ٧٣.\n(٥) التفسير ١/١٦٣.\n(٦) بحر العلوم ١/٢٤٢.","vol":"1","page":90},{"text":"ذكر آمين وفضلها\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه (١) .\nوأخرج مسلم بسنده عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أُقرت (٢) الصلاة بالبر والزكاة؟ قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمَّ القوم (٣)، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمَّ القوم فقال: لعلك ياحطان قلتها قال: ما قلتها ولقد رهبت أن تبكعني (٤)، بها فقال رجل من القوم أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين. يجبكم الله.... (٥) .\nقال الإمام أحمد ثنا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة قالت: بينا أنا عند النبي ﷺ\n_________\n(١) صحيح البخاري ٨/١٥٩ رقم ٤٤٧٥ - التفسير، باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين وصحيح مسلم رقم ٤١٠ - الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين.\n(٢) قوله: أُقرت أي قرنت بها وأقرت معهما.\n(٣) قوله فأرمَّ القوم أي سكتوا ولم يجيبوا.\n(٤) قوله: ولقد رهبت أن تبكعني بها: أي خفت أن تستقبلني بما أكره. قال ابن الأثير: البكع نحو التقريع، وفسره النووي بالتبكيت والتوبيخ. ا. هـ. وهذه المعاني أفدتها من حاشية صحيح مسلم.\n(٥) الصحيح - الصلاة - باب التشهد في الصلاة رقم ٤٠٤.","vol":"1","page":91},{"text":"إذ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: السام عليك، فقال النبي - ﷺ -: وعليك. قالت: فهممت أن أتكلم، قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: وعليك. قالت: ثم دخل الثالثة فقال: السام عليك، قالت: بل السام عليكم وغضب الله إخوان القردة والخنازير، أتحيون رسول الله ﷺ بما لم يحيه به الله؟ قالت: فنظر إليَّ فقال: مه إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قالوا قولا فرددناه عليهم فلم يضرنا شيئا ولزمهم إلى يوم القيامة إنه لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين (١) .\nأخرجه ابن ماجة من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا مقتصرا على الشاهد بلفظ: \"ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين\" (٢) .\nوصحح المنذري (٣) والبوصيري (٤) إسناد ابن ماجة، وذكر المنذري أن الطبراني رواه في المعجم الأوسط بإسناد حسن وصححه مغلطاي (٥)، والألباني (٦) .\nوكلمة آمين ليست من القرآن الكريم.\n_________\n(١) المسند ٦/١٣٤، ١٣٥.\n(٢) السنن رقم ٨٥٦ - إقامة الصلاة - باب الجهر بآمين.\n(٣) الترغيب والترهيب ١/٣٢٨ - الصلاة، باب الترغيب في التأمين خلف الإمام.\n(٤) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ١/١٠٦.\n(٥) انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ٥/٤٤٠-٤٤١.\n(٦) صحيح سنن ابن ماجه ح ٦٩٧","vol":"1","page":92},{"text":"سورة البقرة\nفضائلها\nأخرج مسلم بسنده عن معاوية (يعني: ابن سلام) عن زيد، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيابتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرأوا سورة البقرة. فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة\"، وقال معاوية: بلغني أن البطلة السحرة.\n(الصحيح - صلاة المسافرين - رقم ٨٠٤، ب قراءة القرآن وسورة البقرة) .\nوأخرج أيضًا بإسناده عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر. إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة\".\n(الصحيح - صلاة المسافرين - رقم ٧٨٠، ب استحباب صلاة النافلة) .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه فلما اجتَّره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدّث النبي - ﷺ - فقال: اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير، قال فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال وتدري ما ذاك؟ قال: لا، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك. ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم","vol":"1","page":93},{"text":"«صحيح البخاري ٩/٩٣ ح ٥٠<span data-type=\"title\" id=toc-35>١</span>٨ - فضائل القرآن - ب نزول السكينة والملائكة)، و(صحيح مسلم رقم ٧٩٦ - صلاة المسافرين، ب نزول السكينة لقراءة القرآن) . واللفظ للبخاري) .\nوقال الإمام أحمد: ثنا سليمان بن داود، قال: أخبرنا حسين قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني عمرو بن حبيب بن هند الأسلمي عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: من أخذ السبع الأول فهو حبر. «المسند ٦/٧٣)، ذكره الهيثمي ثم قال: رواه أحمد والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح غير حبيب بن هند الأسلمي وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/١٦٢)، وأخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن جعفر به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٥٦٤)، وقد خرّج هذا الحديث الشيخ محمد رزق طرهوني تخريجا وافيا وتوصل إلى تصحيحه أيضًا (موسوعة فضائل سور وآيات القرآن ١/١٢٤، ١٢٥» .\nقوله تعالى (الم)\nقال الدارمي: حدثنا أبو عامر قبيصة أنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: تعلموا هذا القرآن، فإنكم تؤجرون بتلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول بـ (الم)، ولكن بألف، ولام، وميم بكل حرف عشر حسنات.\n«سنن الدارمي ٢/٤٢٩ - ك فضائل القرآن، ب فضل من قرأ القرآن)، وأخرجه أبو القاسم ابن منده في الرد على من يقول الم حرف (ص ٤٤) من طريق عبد الرزاق عن سفيان به. وقد صححه الألباني في عدة مواضع (انظر السلسلة الصحيحة رقم ٦٦٠، وصحيح الجامع رقم ٦٣٤٥» .\nوقد توقف في تفسير هذه الآية وغيرها من الحروف المقطعة جمع من العلماء كالخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وغيرهم من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه فسرها، فيستحسن أن نقول: الله أعلم بالمراد منها، ولكن ثبت عن بعض المفسرين من الصحابة والتابعين وأتباعهم أنهم بينوا تفسيرها واختلفوا فيها وأسوق هنا ما ثبت عنهم من الأوجه الآتية:","vol":"1","page":94},{"text":"الوجه الأول: أنها قسم أقسم الله به وهو من أسمائه:\nوأخرج الطبري: بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.\nوأخرج الطبري من طريق يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية قال حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة قال (الم) قسم.\nوأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي سعيد الأشج عن ابن علية به\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nالوجه الثاني: أنها فواتح يفتح الله بها القرآن.\nقال الطبري: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن مجاهد قال: (الم) فواتح.\n(ورجاله ثقات إلا أحمد بن حازم الغفاري وهو أبو عمرو الكوفي صاحب المسند ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقنا. ت ٢٧٦ هـ (انظر تذكرة الحفاظ ص ٥٩٤) . هذا وقد رواه الطبري من طرق أخرى إلى مجاهد، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين. فالإِسناد صحيح) .\nالوجه الثالث: أنها اسم من أسماء القرآن.\nقال عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: (الم) قال: اسم من أسماء القرآن.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وأخرجه الطبري، وابن أبي حاتم، من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق به) .\nالوجه الرابع: أنها اسم من أسماء الله.\nقال البيهقي: وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن السدي قال: فواتح السور من أسماء الله ﷿.","vol":"1","page":95},{"text":"«الأسماء والصفات ص ١٢٠)، وإسناده صحيح إلى السدي -وهو الكبير- فرجاله ثقات إلى السدي إلا محمد بن سليمان وهو ابن الحارث الباغندي اختلف فيه (انظر لسان الميزان ٥/١٨٦ وسير أعلام النبلاء ١٣/٣٨٦)، ولكن قد روي من طرق أخرى إلى السدي (انظر تفسير الطبري رقم ٢٣٣-٢٣٥» .\nقوله تعالى (ذلِكَ اْلْكِتَابُ)\nقال الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية قال: أخبرنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: (ذَلِكَ الْكِتَابُ) هذا الكتاب\n(وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي سعيد الأشج عن ابن علية به. وإسناده صحيح تقدم، وقد روي عن مجاهد والسدي وابن جريج نحوه [. واستنادًا على هذه الرواية يكون معنى الكتاب: القرآن لأن الإِشارة إليه، واختصاص ذلك بالإشارة للبعيد حكم عرفي لا وضعي، فإن العرب تعارض بين اسمي الإشارة، فيستعملون كلا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم، وفي التنزيل من ذلك آيات كثيرة. ومن جرى على أن ذلك إشارة للبعيد يقول: إنما صحت الإشارة بذلك، هنا إلى ما ليس ببعيد، لتعظيم المشار إليه، ذهابا إلى بعد درجته وعلو مرتبته ومنزلته في الهداية والشرف (انظر تفسير القاسمي ١/٣٢-٣٣» .\nقوله تعالى (لا رَيْبَ فِيهِ)\nقال عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا معمر عن قتادة (لا رَيْبَ فِيهِ) يقول: لاشك فيه.\n«تفسير عبد الرزاق ص ٣١)، ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وأخرجه الطبري من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق به. قال ابن أبي حاتم الرازي: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافا بين المفسرين، منهم: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو مالك، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وأبو العالية، والربيع بن أنس وقتادة، ومقاتل بن حيان، والسدي، وإسماعيل بن أبي خالد) .\nقوله تعالى (هُدَىً)\nقال الطبري: حدثني أحمد بن حازم الغفاري قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي: (هُدَىً) قال: هدى من الضلالة.\n(وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبيه عن أبي نعيم وعيسى بن جعفر عن سفيان، ومن طريق عبد الرزاق عن الثوري به. وسفيان هو الثوري وبيان هو ابن بشر الأحمسي، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين. وإسناده صحيح) .","vol":"1","page":96},{"text":"قوله تعالى (لِلْمُتَّقِينَ)\nقال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا زيد بن واقد، ثنا مغيث بن سمي عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل لرسول الله ﷺ: أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد.\n«السنن رقم ٤<span data-type=\"title\" id=toc-36>٢</span>١٦ - الزهد، ب الورع والتقوى) . قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رواه البيهقي في سننه من هذا الوجه (مصباح الزجاجة ٣/٢٩٩ رقم ١٥٠٤) . وصححه أيضًا الشيخ الألباني (صحيح سنن ابن ماجة رقم ٣٣٩٧» .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد ابن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: يقول الله سبحانه وبحمده (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء منه.\nوإسناده حسن تقدم.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع، حدثني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) من هم؟ نعتهم الله فأثبت نعتهم ووصفهم.\nوإسناده صحيح تقدم.\nوقد عدد الله تعالى أصنافا من المتقين في قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) سورة البقرة آية: ١٧٧.","vol":"1","page":97},{"text":"قوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)\nوقال سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا فذكرنا أصحاب النبي ﷺ وما سبقونا به فقال عبد الله: إن أمر محمد كان بيّنًا لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانًا أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ: (الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) -إلى قوله- (الْمُفْلِحُونَ) .\n«انظر تفسير ابن كثير ١/٨١) . وأخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه (انظر تفسير ابن كثير ١/٨١ ق)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٠)، وأخرجه الواحدي (الوسيط بين المقبوض والبسيط ١/١٩٥)، كلهم من طريق الأعمش به. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في (الكافي الشافي ص ٤-٥ ح ٢٢)، والبوصيري في (المطالب العالية<span data-type=\"title\" id=toc-37> ٣</span>/٦٩» .\nقال الدارمي: أخبرنا أبو المغيرة قال: ثنا الأوزاعي ثنا أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دريك، عن ابن محيريز قال: قلت لأبي جمعة رجل من الصحابة: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قال: نعم، أحدثك حديثا جيدا، تغدينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله، أحد خير منا؟ أسلمنا وجاهدنا معك، قال: \"نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني\".\n«سنن الدارمي ٢/٣٠٨ - ك الرقاق، ب في فضل آخر هذه الأمة)، وأخرجه أحمد في مسنده (٤/١٠٦) عن أبي المغيرة به، والطبراني في الكبير (٤/٢٧، رقم ٣٥٣٨) من طريق أبي المغيرة ويحيى بن عبد الله البابلتي كلاهما عن الأوزاعي به. ورجاله ثقات إلا أنه قد اختلف في إسناده. فأخرجه أحمد في مسنده (٤/١٠٦) عن أبي المغيرة أيضًا به ولكنه قال: ... حدثني صالح بن محمد قال حدثني أبو جمعة ... فذكر صالح بن محمد بدل عبد الله بن محيريز. وكذا رواه الحاكم في (المستدرك ٤/٨٥) من طريق أبي المغيرة بهذا الإسناد فقال: صالح بن محمد. ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقد ذكر الحافظ في الفتح (٧/٦) لفظ رواية أبي المغيرة عن الأوزاعي، ثم قال: وإسناده حسن وقد صححه الحاكم) .","vol":"1","page":98},{"text":"قال الطبري: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرِّ قال: (بِالْغَيْب): القرآن.\n(وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي سعيد الأشج عن أبي أحمد الزبيري به. وإسناده حسن. وعاصم هو ابن بهدلة بن أبي النجود معروف بالرواية عن زر بن حبيش وبرواية الثوري وابن عيينة عنه (تهذيب الكمال ل ٦٣٤» .\nوقال الطبري: حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب)، قال: آمنوا بالجنة والنار، والبعث بعد الموت، وبيوم القيامة، وكل هذا غيب.\nوإسناده حسن.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا عثمان بن الأسود، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله ﷿ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب) فقال: من آمن بالله فقد آمن بالغيب.\n«وصفوان هو ابن صالح معروف بالرواية عن الوليد بن مسلم وبرواية أبي زرعة الرازي عنه (انظر تهذيب الكمال ل ٦٠٩) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح) .\nوقال أيضًا: حدثنا أبي، ثنا شهاب بن عباد، ثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب) قال: بغيب الإسلام.\n(وإسناده صحيح. وذكر ابن كثير هذه الأقوال ثم قال: فكل هذه متقاربة في معنى واحد لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به (التفسير ١/٨١» .\nقال مسلم في صحيحه: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وكيع عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، وهذا حديثه: حدثنا أبي. حدثنا كهمس عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي","vol":"1","page":99},{"text":"سيكل الكلام إليَّ. فقلت: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر. وأن الأمر أنف. قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني. والذي يحلف به عبد الله بن عمر! لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر. لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه. ووضع كفيه على فخذيه. وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ: \"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا\" قال: صدقت، فعجبنا له، يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإِيمان، قال: \"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره\" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإِحسان، قال: \"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك\". قال: فأخبرني عن الساعة قال: \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل\" قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: \"أن تلد الأمة ربتها. وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان\" قال ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: \"يا عمر! أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم\".\n«الصحيح - ك الإيمان، ب بيان الإيمان والإسلام والإحسان رقم ١) . وأخرجه البغوي من طريق يزيد بن هارون عن كهمس به ثم نقل عن الفراء أنه قال: فالنبي ﷺ جعل الإسلام في هذا الحديث اسما لما ظهر من الأعمال، والإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإِيمان، أو التصديق بالقلب ليس من الإسلام، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد، وجماعها الدين ولذلك قال: \"ذلك جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم\". ثم ساق حديثا صحيحًا ليدلل على أن الأعمال من الإيمان (معالم التنزيل ١/٤٦» .","vol":"1","page":100},{"text":"قال الطبري: حدثني محمد بن عمرو بن العباس، الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا عيسى بن ميمون المكي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح تقدم وأخرجه الثوري بلفظه. (تفسير سفيان الثوري ص ٤١)، وأخرجه آدم في تفسيره (ص ٦٩) عن ورقاء عن ابن أبي نجيح به، وأخرجه الواحدي (أسباب النزول ص ١٩) من طريق شبل عن ابن أبي نجيح به) .\nقوله تعالى (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس: يقول الله سبحانه وبحمده (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) يقيمون الصلاة بفرضها.\nوإسناده حسن تقدم.\nقوله تعالى (وَممَّا رَزَقنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وَممَّا رَزَقنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) عبَّر في هذه الآية الكريمة بمن التبعيضية الدالة على أنه ينفق لوجه الله بعض ماله لا كله، ولم يبين هنا القدر الذي ينبغي إنفاقه، والذي ينبغي إمساكه ولكنه بين في مواضع أخر أن القدر الذي ينبغي إنفاقه: هو الزائد على الحاجة وسد الخلة التي لابد منها، وذلك قوله (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) والمراد بالعفو: الزائد على قدر الحاجة التي لابد منها على أصح التفسيرات، وهو مذهب الجمهور ... وقوله تعالى (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) الإسراء آية: ٢٩، فنهاه عن البخل بقوله: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ)، ونهاه عن الإسراف بقوله (وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) فيتعين الوسط بين الأمرين، كما بينه بقوله (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) الفرقان آية: ٦٧.","vol":"1","page":101},{"text":"وبالإسناد الحسن المتقدم الذي رواه ابن أبي حاتم إلى ابن عباس (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) يؤتون الزكاة احتسابا بها.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) فأنفقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوقال الطبري: حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) قال: زكاة أموالهم.\nوسنده حسن.\nقوله تعالى (وآلَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِمَاَ أُنزِلَ إلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ من قَبْلِكَ)\nروى الطبري وابن أبي حاتم بالإِسناد المتقدم عن ابن إسحاق ... عن ابن عباس (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) أي يصدقونك بما جئت من الله وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم ولا يجحدون بما جاؤهم به من ربهم.\nوروى ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم عن قتادة قوله (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) فآمنوا بالفرقان وبالكتب التي قد خلت قبله من التوراة والزبور والإِنجيل.\nقوله تعالى (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)\nقال عبد الرحمن بن يزيد بن رستة الحافظ في \"كتاب الإيمان\": ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، أخبرنا الأعمش، عن أبي ظبيان ح ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله قال: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله.","vol":"1","page":102},{"text":"(رواه الحافظ ابن حجر بإسناده إلى ابن رستة به، ثم قال: وهذا موقوف صحيح (تغليق التعليق ٢/٢٢)، وصححه العيني (عمدة القاري ١/١٣٠) . وأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (انظر تغليق التعليق ٢/٢١)، والحاكم كلاهما من طريق الأعمش به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/<span data-type=\"title\" id=toc-38>٤</span>٤٦» .\nروى الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن المتقدم إلى ابن عباس (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) أي: بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان، أي لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك قوله تعالى (أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِن رَّبِهمْ)\nروى الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن المتقدم إلى ابن عباس (أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ) أي على نور من ربهم، وإستقامة على ما جاءهم.\nقوله تعالى (وأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)\nروى الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن المتقدم إلى ابن عباس: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا.\nقال ابن أبي حاتم: أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي ثنا الحسن بن محمد المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة (أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) قال: قوم استحقوا الهدى والفلاح بحق، فأحقه الله لهم، وهذا نعت أهل الإيمان.\n\nقوله تعالى (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده عن طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)، قال: كان رسول الله ﷺ يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.\nوإسناده حسن.","vol":"1","page":103},{"text":"وروى الطبري وابن أبي حاتم بالإِسناد الحسن المتقدم عن محمد ابن إسحاق ... عن ابن عباس (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي بما أنزل إليك وإن قالوا: إنا قد آمنا بما جاءنا من قبلك، (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي أنهم قد كَفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا؟ وقد كفروا بما عندهم من علمك.\nقوله تعالى (خَتَم الله عَلَى قُلُوبِهِمْ)\nأخرج مسلم بسنده عن حذيفة، قال: كنا عند عمر. فقال: أيكم سمع رسول الله ﷺ يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة. ولكن أيكم سمع النبي ﷺ يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا، قال: أنت، لله أبوك! قال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا؟ فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكته بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا، كالكوز مُجَخِّيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه\". قال حذيفة: وحدثته، أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر. قال عمر: أكسرًا، لا أبالك! فلو أنه فتح لعله كان يعاد. قلت: لا. بل يكسر. وحدثته، أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت. حديثا ليس بالأغاليط. قال أبو خالد: فقلت لسعد: يا أبا مالك! ما أسود مربادا؟ قال: شدة البياض في سواد. قال، قلت: فما الكوز مجخيا؟ قال: منكوسا.\n«الصحيح رقم ٢٣١ - الإيمان، ب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا)، وذكره ابن كثير في التفسير مختصرا (١/٨٩) . قوله مربادا: والمربد المولّع بسواد وبياض (ترتيب القاموس المحيط ٢/٢٨<span data-type=\"title\" id=toc-39>٦) </span>.\nقوله كالكوز مُجَخِّيا: مائلا (ترتيب القاموس المحيط ١/٤٥٣» .","vol":"1","page":104},{"text":"قال الإمام أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت، حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله ﷿ في القرآن: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) .\n«المسند رقم<span data-type=\"title\" id=toc-40> ٧</span>٩٤١)، أخرجه الترمذي (السنن - التفسير - سورة المطففين رقم ٣٣٣٤)، وابن ماجة (السنن - الزهد - ب ذكر الذنوب رقم ٤٢٤٤) من طريق محمد بن عجلان به، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأخرجه الطبري، والحاكم (المستدرك ٢/٥١٧) من طريق صفوان بن عيسى به، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، وصححه الألباني (صحيح ابن ماجه ٢/٤١٧)، وأحمد شاكر (المسند رقم ٧٩٤١» .\nوقال الطبري: فأخبر ﷺ أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله ﷿ والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر منها مخلص، فذلك هو الطبع. والختم الذي ذكره الله ﵎ في قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِم)، نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف، التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم، إلا بعد فضه خاتمه وحله رباطه عنها.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا بغير ما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك، حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكل ما كان قبلك.\nوأخرج ابن أبي حاتم بالإسناد الصحيح من طريق شيبان عن قتادة قال: استحوذ عليهم الشيطان إذا أطاعوه فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون.","vol":"1","page":105},{"text":"قوله تعالى (وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أبْصَارِهِمْ)\nقال الشيخ الشنقيطي ﵀: لا يخفى أن الواو في قوله: (وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ) محتملة في الحرفين أن تكون عاطفة على ما قبلها، وأن تكون استئنافية. ولم يبين ذلك هنا، ولكن بين في موضع آخر أن قوله (وَعَلَى سَمْعِهِمْ) معطوف على قوله (عَلَى قُلُوبِهِمْ) وأن قوله (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ) استئناف والجار والمجرور خبر المبتدأ الذي هو (غِشَاوَةٌ) وسوغ الابتداء بالنكرة فيه اعتمادهما على الجار والمجرور قبلها. ولذلك يجب تقديم هذا الخبر، لأنه هو الذي سوغ الابتداء بالمبتدأ.... فتحصل أن الختم على القلوب والأسماع، وأن الغشاوة على الأبصار وذلك في قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) الجاثية: ٢٣. فإن قيل: قد يكون الطبع على الأبصار أيضًا. كما في قوله تعالى في سورة النحل (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ) الآية، النحل ١٠٨. فالجواب: أن الطبع على الأبصار المذكور في آية النحل: هو الغشاوة المذكورة في سورة البقرة والجاثية، والعلم عند الله تعالى.\n«أضواء البيان ١/١٠٩، ١١٠» .\nقوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءامَنَّا بِالله وَبِاليَوْمِ الآخِرِ وَمَاهُم بِمُؤْمِنِينَ)\nوهذا الصنف من الناس هم المنافقون كما سماهم الله تعالى في مطلعٍ سورة المنافقون (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) وقال أيضًا (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) النساء: ١٤٢.\nوقد تقدم في الآية رقم (٣) قول مجاهد: أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين.\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يذكر هنا بيانا عن هؤلاء المنافقين، وصرح بذكر بعضهم بقوله (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ) التوبة: ١٠١.","vol":"1","page":106},{"text":"ونهى تعالى رسوله عن الصلاة عليهم والدعاء لهم فحينما صلى رسول الله ﷺ على عبد الله ابن أبي بن سلول أنزل الله تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِه) التوبة:<span data-type=\"title\" id=toc-41> ٨</span>٤.\n(وانظر صحيح مسلم - صفات المنافقين رقم ٢٧٧٤) .\nكما بين ﷾ بعض صفاتهم في قوله تعالى (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ) النساء: ١٤٣.\nوقد عرَّفنا النبي ﷺ على بعض صفاتهم حتى نحذرهم ولكي لا نتصف بها، فأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أربع من كن فيه كان مناففا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر\".\n«فتح الباري - الإيمان، ب علامة المنافق رقم ٤٣)، وصحيح مسلم (الإيمان، ب بيان خصال المنافق رقم ٦٠١) . واللفظ للبخاري) .\nوأخرجا أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا: \"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان\".\n«نفس المصدرين السابقين رقم ٣٣، ١٠٧» .\nوأخرج مسلم بسنده عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: \"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة\".\n«الصحيح - صفات المنافقين وأحكامهم رقم ٢٧٨٤» .\nوقد أخبر ﷾ عن مصيرهم الرهيب فقال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار) النساء: ١٤٥، وسيأتي تفسيرها.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم.\nوإسناده حسن.","vol":"1","page":107},{"text":"قوله تعالى (يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَءَامَنُوا)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)، نعت المنافق عند كثير: خنع الأخلاق يصدق بلسانه، وينكر بقلبه، ويخالف بعمله، ويصبح على حال، ويمسي على غيره، ويمسي على حال، ويصبح على غيره، يتكفأ تكفأ السفينة كلما هبت ريح هبت معها.\nوإسناده صحيح.\nقوله تعالى (وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أَنْفُسَهمْ وما يشعرون)\nقال الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قوله (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) قال: ما يشعرون أنهم ضروا أنفسهم، بما أسروا من الكفر والنفاق، وقرأ قول الله تعالى ذكره (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا)\nقال: هم المنافقون حتى بلغ (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) المجادلة: ١٨، قد كان الإِيمان ينفعهم عندكم.\nوهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن ولهذا أوردته هنا، وابن وهب هو عبد الله وابن زيد هو عبد الرحمن، والإسناد صحيح إليه.\nقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن قتادة في قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)، حتى بلغ (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)، قال: هذه في المنافقين.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (في قلوبِهِم مَرَضٌ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق محمد ابن إسحاق عن ابن عباس (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض) أي شك، ثّم قال ابن أبي حاتم: وكذا روي عن مجاهد والحسن وعكرمة والربيع بن أنس والسدي وقتادة.","vol":"1","page":108},{"text":"وقال أيضًا: حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض) قال: الزنا.\n«ورجاله ثقات إلا مالك بن دينار صدوق فالإسناد حسن» .\nوقال أيضًا: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض) قال: ذلك في بعض أمور النساء.\n«ورجاله ثقات على شرط الشيخين إلا أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة، فالإسناد صحيح» .\nقوله تعالى (فَزَادَهُم الله مَرَضًا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس: (فَزَادَهُم الله مَرَضًا) أي: شكا.\nقال الطبري: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) قال زادهم رجسا، وقرأ قول الله ﷿ (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) قال: شرا إلى شرهم، وضلالة إلى ضلالتهم.\n(وإسناده صحيح إلى ابن زيد وهو عبد الرحمن. وهذا التفسير من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، وذكره ابن كثير ثم قال: وهذا الذي قاله عبد الرحمن ﵀ حسن، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأولون، وهو نظير قوله تعالى أيضًا (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ» .\nقوله تعالى (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) قال: الأليم: الموجع في القرآن كله.\n(ثم قال: وكذلك فسره سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وقتادة وأبو مالك وأبو عمران الجوني ومقاتل بن حيان\nوإسناد ابن أبي حاتم إلى أبي العالية جيد تقدم) .","vol":"1","page":109},{"text":"قوله تعالى (وَإذا قِيلَ لَهُم لا تفسدوا في الأرْض قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصلِحُون ألاْ إنَّهُمْ هُمُ اْلمُفْسِدُونَ ولَكِن لايَشْعُرُون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: في قوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ) يعني لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية الله لأنه من عصى الله في الأرض، أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة.\n(وإسناده حسن) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن من طريق ابن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) أي: إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) قال: هم المنافقون.\nقوله تعالى (وإذا قِيلَ لَهُم آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء ألا إنَّهُم هُمُ السُفَهَاءُ ولَكن لا يعلمون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (قَالُوا أنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء) يعنون: أصحاب محمد ﷺ.\nقوله تعالى (وإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن ابن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) أن صاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة.","vol":"1","page":110},{"text":"قوله تعالى (وإذا خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ)\nوبه عن ابن عباس (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول ﷺ.\n(وأخرجه أيضًا الطبري) .\nوأخرج الطبري عن بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة: قوله (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) أي: رؤسائهم في الشر.\n(وإسناده حسن) .\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) قال: إذا خلا المنافقون إلى أصحابهم من الكفار.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن من طريق ابن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) أي: إنا على مثل ما أنتم عليه.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) إنما نستهزئ بهؤلاء القوم ونسخر بهم.\nوثبت عن النبي ﷺ أن الشياطين من الإنس والجن كما تقدم في الاستعاذة.\nقوله تعالى (الله يستهزئ بِهِمْ ويَمُدُّهُم فِي طُغْيانِهِم يَعْمَهُون)\nأخرج الطبري من طريق ابن المبارك، وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق الحجاج بن محمد كلاهما عن ابن جريج قراءة عن مجاهد (يمدهم) قال: يزيدهم.\n«واللفظ للطبري. وإسناده صحيح» .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية قوله (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) يعني يترددون. يقول زادهم ضلالة إلى ضلالتهم وعمى إلى عماهم.\nوبه في قوله (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ) يعني: في ضلالتهم.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي في ضلالتهم يعمهون.","vol":"1","page":111},{"text":"وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس (يَعْمَهُونَ) قال يتمادون.\nقوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِين اشْترَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى)\nأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) قال: استحبوا الضلالة على الهدى.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) أي الكفر بالإيمان.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) آمنوا ثم كفروا.\nقوله تعالى (فَمَا رَبِحت تِجَارَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن قتادة في قوله (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) قال: هذه في المنافقين.\nوأخرج أيضًا عن محمد بن يحيى: أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله (فَمَا رَبِحت تِجَارَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) قد والله رأيتموهم فخرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة، يقول (فَمَا رَبِحت تِجَارَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) .\n«وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري من طريق بشر بن معاذ عن يزيد به» .\nقوله تعالى (مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوقَدَ نَارًا فَلَمَّا أضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَب الله بِنُورهِم وَتَركَهُم فِي ظُلمَات لا يُبْصِرُونَ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) إلى آخر الآية: هذا مثل ضربه الله","vol":"1","page":112},{"text":"للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإِسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات) يقول: في عذاب.\nوإسناده حسن.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ضرب الله للمنافقين مثلا، فقال: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) أي: يبصرون الحق ويقولون به، حتى إذا خرجوا به من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه، فتركهم في ظلمات الكفر، فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق.\n«وأخرج ابن أبي حاتم جزءا منه من طريق ابن إسحاق به» .\nقوله تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) يقول: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه.\n(وإسناده حسن) .\nوأخرج الطبري من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) عن الخير.\nوبه (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي فلا يرجعون إلى الهدى ولا إلى خير فلا يصيبون نجاة ما كانوا على ما هم عليه.\n(وإسناده حسن) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي: لا يتوبون ولا يذكرون.","vol":"1","page":113},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) الآية، ظاهر هذه الآية أن المنافقين متصفون بالصمم والبكم، والعمى. ولكنه تعالى بين في موضع آخر أن معنى صممهم، وبكمهم، وعماهم، هو عدم انتفاعهم بأسماعهم وقلوبهم وأبصارهم، وذلك في قوله جل وعلا (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) الأحقاف: ٢٦.\nقوله تعالى (أوْ كَصَيِّبِ مِنَ السَّمَاء)\nقال البخاري: حدثنا محمد -هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزي- قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: صيبًا نافعًا\".\n(فتح الباري ٢/٥<span data-type=\"title\" id=toc-48>١٨) </span>.\nأخرج الطبري عن محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس في قوله (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ) قال: القطر.\n«ورجاله ثقات إلا هارون لا بأس به فالإِسناد حسن: ومحمد بن عبيد هو الطنافسي معروف بالرواية عن هارون بن عنترة (تهذيب الكمال ل ١٤٣٠) . وأخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" من طريق الثوري عن هارون بلفظ: المطر. (انظر تغليق التعليق ٢/٣٩٤)، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أحمد بن بشير عن هارون به، ثم قال: وكذلك فسره أبو العالية والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعطية العوفي وقتادة وعطاء الخراساني والسدي والربيع ابن أنس. ورواه البخاري معلقا عن ابن عباس بصيغة الجزم بلفظ: المطر. (فتح الباري ٢/٥١٨) . ووصله الطبري بسنده من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الصيب: المطر. (وإسناده حسن) .\nقوله تعالى (فِيه ظُلمَاتٌ وَرعدٌ وبرقٌ يَجعلونَ أصَابعَهُم فِي آذانهم مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذرَ المَوت والله مُحِيط بِالكَافِرين)\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فِيهِ ظُلُمَاتٌ) . يقول: ابتلاء.\n(وإسناده حسن) .","vol":"1","page":114},{"text":"وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق محمد بن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس (فِيهِ ظُلُمَاتٌ) أي هم في ظلمة ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف لكم على مثل ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب.\n(وإسناده حسن) .\nأخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ - فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا ما هذا الرعد؟. قال: ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده أو في يده مخاريق من نار يزجر به السحاب ويسوقه حيث أمره الله. قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: صوته. قالوا: صدقت.\n«المسند رقم ٢٤٨٣)، والترمذي في (السنن - التفسير سورة الرعد رقم ٣١١٧)، والنسائي في (السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف ٤/٣٩٤) . واللفظ لابن أبي حاتم وقد ساقه مقتصرا على موضع تفسير الرعد والحديث طويل، وقال الترمذي: حسن غريب وفي تحفة الأحوذي: حسن صحيح غريب (تحفة الأحوذي ٨/٥٤٢-٥٤٤)، وذكره الهيثمي ونسبه إلى أحمد والطبراني: وقال: ورجالهما ثقات (مجمع الزوائد ٨/٢٤٢) . وصححه أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد (المسند رقم ٢٤٨٣)، والألباني في (صحيح سنن الترمذي رقم ٢٤٩٢) . ولهذا الحديث شاهد من القرآن في قوله تعالى (... وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) الرعد: ١٣. وفيه تسبيح هذا الملك بحمد الله تعالى والملائكة معطوف على الرعد فهو عطف عام على خاص، كما تقدم في سورة البقرة آية: ٩٨ (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ...) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: (وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) والله منزل ذلك بهم من النقمة أي محيط بالكافرين.\nوأخرج عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله (وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) قال: الله جامعهم.","vol":"1","page":115},{"text":"وإسناده حسن. وأخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن بن صباح عن شبابة به وزاد قوله: يعني يوم القيامة (تغليق التعليق ٤/١٧١، ١٧٢) . وهذه الزيادة من ابن أبي حاتم أو من الحسن.\nقوله تعالى (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) يقول: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين.\n(وإسناده حسن) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) أي: لشدة ضوء الحق.\n(وإسناده حسن) .\nقوله تعالى (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا)\nوأخرجا أيضًا بالإسناد الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) يقول: كلما أصاب المنافقون من الإسلام عزا اطمأنوا وإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر. يقول (وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) كقوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الحج: ١١.\n(واللفظ للطبري) .\nوأخرجا من طريق ابن إسحاق بالإسناد الحسن عن ابن عباس: (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) أي: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا متحيرين.","vol":"1","page":116},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم قال: حدثنا عصام بن رواد العسقلاني بها، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) فمثله كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة لها مطر ورعد وبرق على جادة كلما أبرقت أبصروا الجادة فمضوا فيها، فإذا ذهب البرق تحيروا فكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، وكلما شك تحير ووقع في الظلمة.\n(وإسناده جيد، وأخرجه الطبري من طريق عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه به، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك) .\nقوله تعالى (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) أي لما تركوا من الحق بعد معرفته.\nقوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما عن ابن إسحاق بسنده الحسن إلى ابن عباس قال: قال الله (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم.\nقال الإمام أحمد: ثنا عفان ثنا أبو خلف موسى بن خلف كان يعد من البدلاء قال: ثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعري أن نبي الله - ﷺ - قال: إن الله ﷿ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فكاد يبطيء فقال له عيسى إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وأن تأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أبلغهن ففال له: يا أخي إني أخشى إن سبقنني أن أعذب أو يخسف","vol":"1","page":117},{"text":"بي قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد وقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله ﷿ أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا فإن مثل ذلك مثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك وإن الله ﷿ خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأمركم بالصلاة فإن الله ﷿ ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فقال هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه وأمركم بذكر الله كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله ﷿.\n«المسند رقم ٤/٢٠٢) . وقال ابن كثير بعد أن ساق الحديث: هذا حديث حسن والشاهد منه في هذه الآية قوله: (وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا)، وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له. ا. هـ التفسير (١/١١٠، ١١١» .\nقوله تعالى (الذي خلقكم والذين من قبلكم)\nبين ﷾ أطوار خلق الإنسان في سورة المؤمنون (الآيات ١٢-١٤) فقال (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) .","vol":"1","page":118},{"text":"قوله تعالى (لعلكم تتقون)\nأخرج ابن أبي حاتم عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (لعلكم تتقون) لعلكم تطيعونه.\n(ورجاله ثقات وسفيان هو الثوري وأبو داود الحفري اسمه: عمر بن سعد ابن عبيد الكوفي، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري من طريق ابن وكيع عن أبيه عن سفيان به) .\nقوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (الذي جعل لكم الأرض فراشا) قال: مهادا.\n(وأخرجه محمد بن يوسف الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه (تغليق\nالتعليق ٣/٤٩١) وإسناده حسن) .\nقوله تعالى (والسماء بناء)\nأخرج الطبري عن بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد، عن سعيد عن قتادة في قول الله (والسماء بناء) قال: جعل السماء سقفًا لك.\nويزيد هو ابن زريع، وسعيد هو ابن أبي عروبة. والإسناد حسن تقدم.\nقوله تعالى (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم)\nروى ابن أبي حاتم عن أبيه ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عباد بن العوام ثنا سفيان بن حسين عن الحكم، عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: يرسل الله الريح فتحمل الماء من السحاب فيمر به السحاب فتدر كما تدر الناقة، وثجاج مثل العزالي غير أنه متفرق.\n(ورجاله ثقات والحكم هو ابن عتيبة الكندي معروف برواية سفيان ابن حسين عنه (تهذيب الكمال ٧/١١٤-١١٦) . وهو مدلس لكن تدليِسه لا يضر لأنه من مدلسي الطبقة الثانية كما قرر الحافظ ابن حجر (طبقات المدلسين ص ٢٠) . ورواية سفيان بن حسين عن الزهري فيها مقال لكنه لم يرو هنا عن الزهري. فالإسناد صحيح. قوله: العزالى: جمع عزلاء: والمراد بها هنا مصب الماء من الراوية. (ترتيب القاموس المحيط ٣/٢١٨) . ومن في قوله تعالى (من الثمرات) لبيان الجنس. فيكون شاملا لكل الثمرات كما في قوله تعالى (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات) سورة النحل آية (١١» .","vol":"1","page":119},{"text":"قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون)\nأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (فلا تجعلوا لله أندادًا) أي عدلاء.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (أندادًا) أي عدلا شركا.\nثم قال: وروي عن الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبي مالك وإسماعيل ابن أبي خالد نحو ذلك.\nأخرج الشيخان في صحيحيهما لسنديهما عن ابن مسعود أنه قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك.\n«صحيح البخاري رقم ٤٤٧٧ - التفسير - سورة البقرة - ب قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون)، وصحيح مسلم - رقم ١٤١، ١٤٢ - الإيمان، ب كون الشرك أقبح الذنوب» .\nقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، أنا أجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلا قال للنبي - ﷺ -: ما شاء الله وشئت. فقال له النبي - ﷺ -: أجعلتني والله عدلا؟ بل ما شاء الله وحده.\n«المسند رقم ١٨٣٩) . ورجاله ثقات إلا الأجلح فصدوق وإسناده حسن، وصححه أحمد شاكر والألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ١/٣٦٢ رقم ١٧٢٠)، وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة ص ٥٤٥، ٥٤٦)، وابن ماجة (السنن - الكفارات - باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت رقم ٢١١) من طريق الأجلح به. وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. فأخرجه أحمد (المسند ٥/٣٩٣)، والنسائي (عمل اليوم والليلة ص ٥٥٤) بإسناد صحيح من حديث حذيفة ابن اليمان، وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن يسار في (عمل اليوم والليلة ص ٥٤٥)\nوصححه محققه. وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن رجل صحابي. (المصنف ١١/٢٨ رقم ١٩٨١٣)، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٧٣)، وابن ماجة (السنن - الكفارات - ب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت. بعد رقم ٢١١٨) من حديث طفيل بن سخبرة وهو حديث طويل والشاهد فيه آخره: لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد. قال البوصيري مشيرا إلى رواية ابن ماجة: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم. (مصباح الزجاجة ٢/١٥٢) . وبهذا يكون الإسناد صحيحا لغيره، وقد صححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ١/٣٦٢ رقم ١٧٢١) . وذكره ابن كثير (التفسير ١/١٠٩-١١٠) . والسيوطي (الدر المنثور ١/٨٨) عند تفسير هذه الآية) .","vol":"1","page":120},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد حدثني أبو عمر حدثني أبو عاصم أنبأ شبيب بن بشر ثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا) قال: الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاء سوداء، في ظلمة الليل. وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلانة وحياتي. ويقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلان، فإن هذا كله به شرك.\n(وإسناده حسن. وقال ابن حجر: سنده قوي (العجاب في بيان الأسباب ص ٥١)، وقال مؤلف تيسير العزيز الحميد (ص ٥٨٧): وسنده جيد) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما إلى ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لاشك فيه.\nوأخرج ابن أبي حاتم قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) إن الله خلقكم وخلق السموات والأرض ثم أنتم تجعلون له أندادا.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) أي في شك مما جاءكم به.\nوأخرجه أيضًا، بإسناده الجيد عن أبي العالية بلفظ: في شك. ثم قال: وكذلك فسره الحسن وقتادة والربيع بن أنس.","vol":"1","page":121},{"text":"أخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (فأتوأ بسورة من مثله) مثل القرآن.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق يزيد عن سعيد عن قتادة (فأتوا بسورة من مثله) يعني: من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب.\n(وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (وادعوا شهداءكم من دون الله) من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين.\n(واللفظ للطبري وإسناده حسن) .\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (وادعوا شهداءكم) ناس يشهدون.\nقوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا)\nأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) أي لا تقدرون على ذلك ولا تطيقونه.\nوأخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة.\n«فتح الباري - فضائل القرآن، ب كيف نزل الوحي رقم ٤٩٨١)، (وصحيح مسلم رقم<span data-type=\"title\" id=toc-53> ٢٣</span>٩ - الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ -) واللفظ لمسلم. وذكره ابن كثير ثم قال: وإنما كان الذي أوتيته وحيا أي: الذي اختصصت به من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه بخلاف غيره من الكتب الإلهية لأنها ليست معجزة عند كثير من العلماء والله أعلم. (التفسير ١/١١٤» .","vol":"1","page":122},{"text":"قوله تعالى (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة)\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، في قوله (وقودها الناس والحجارة) قال: هي حجارة من كبريت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، يعدها للكافرين.\n(ورجاله ثقات والإسناد صحيح وأبو كريب هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية: محمد بن حازم وكلاهما ثقة. وأخرجه الحاكم من طريق مسعر به. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي (المستدرك ٢/٢٦١) . وتعقبه الشيخ مقبل الوادعي بقوله: والأثر على شرط مسلم فإن عبد الرحمن بن سابط ليس من رجال البخاري كما في تهذيب التهذيب والكاشف والخلاصة (انظر هامش تفسير ابن كثير ١/١١٥) . وقد بين الله سبحانه في سورة الأنبياء أن الكفار وأصنامهم من هؤلاء الناس والحجارة فقال (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) الآية ٩٨) .\nقوله تعالى (أعدت للكافرين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (أعدت للكافرين) أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.\nوقد وردت عدة أحاديث تدل على أن النار موجودة الآن ومنها ما يلي:\nأخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها\".\n«صحيح البخاري رقم ٣٢٦٥ - بدء الخلق، ب صفة النار وأنها مخلوقة)، (وصحيح مسلم\nرقم ٢٨٤٣ - الجنة وصفة نعيمها، ب في شدة حر نار جهنم)، وذكره السيوطي في (الدر المنثور ١/٩٠، ٩١» .","vol":"1","page":123},{"text":"وأخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"تحاجت الجنة والنار، فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة مالي لايدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﵎ للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتليء، حتى يضع رجله فتقول قط قط قط، فهناك تمتليء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله ﷿ من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ﷿ ينشيء لها خلقا\".\n«صحيح البخاري رقم ٤٨٥٠ - التفسير سورة ق، ب وتقول هل من مزيد)، (وصحيح مسلم رقم ٢٨٤٦ - الجنة وصفة نعيمهما، ب النار يدخلها الجبارون) . وذكره ابن كثير مختصرا (التفسير ١/١١٦» .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جنهم.\n«صحيح البخاري ٢/١٥ رقم ٥٣٣ - المواقيت، ب الإبراد بالظهر في شدة الحر)، (وصحيح مسلم رقم ٦١٥ - المساجد، ب استحباب الإبراد، بالظهر)، واللفظ للبخاري. وقد أخرجه أيضًا من حديث ابن عمر وذكره ابن كثير مختصرا (التفسير ١/١١٦» .\nوأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -. إذ سمع وجبة. فقال النبي - ﷺ -: \"تدرون ما هذا؟ \" قال قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا. فهو يهوي في النار إلى الآن، حتى انتهى إلى قعرها\".\n(الصحيح رقم ٢٨٤٤ - الجنة وصفة نعيمها، ب في شدة حر نار جهنم) . وذكره ابن كثير (التفسير ١/١١٦) .\nقوله تعالى (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج ثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله ابن مرة عن مسروق قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) وله شاهد يأتي في تفسير سورة الكوثر.","vol":"1","page":124},{"text":"وقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا أنواع هذه الأنهار ولكنه بين ذلك في قوله (فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى) سورة محمد: ١٥.\nوقد عقد البخاري في صحيحه بابًا في صفة الجنة والنار فساق أحاديث كثيرة في صفة الجنة وكذا مسلم في صحيحه وورد أيضًا كتاب بعنوان الجنة ونعيمها فمن أراد الاستزادة فليرجع إليهما.\nأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة\".\n«الصحيح رقم ٢٨٣٩ - كتاب الجنة ونعيمها، ب ما في الدنيا من أنهار الجنة) . وذكره السيوطي في (الدر المنثور ١/٩٤» .\nوقال الإمام أحمد: ثنا عفان ثنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال كان رسول الله - ﷺ - يعجبه الرؤيا الحسنة وربما قال رأى أحد منكم رؤيا فإذا رأى الرؤيا الرجل الذي لا يعرفه رسول الله - ﷺ - سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه فجاءت إليه امرأة فقالت يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة فلان بن فلان وفلان بن فلان حتى عدت اثني عشر رجلا فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم دما فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيدح فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم مثل القمر ليلة البدر ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وأتوا بصحفة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا فاكهة ما أرادوا وجاء البشر من تلك السرية فقال كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا الذين عدت المرأة فقال رسول الله - ﷺ - علي بالمرأة قصي على هذا روياك فقصت فقال هو كما قالت.\n«المسند ٣/<span data-type=\"title\" id=toc-55>٢٥</span>٧) . وأخرجه النسائي في السنن الكبرى من طريق أبي هشام المخزومي عن سليمان بن المغيرة به (تحفة الأشراف ١/١٣٨) . ورجاله ثقات وثابت هو البناني وقد تكلم فيه من جهة الاختلاط إلا أن أبا بكر البرديجي قال: ثابت عن أنس صحيح من حديث شعبة والحمادين وسليمان بن المغيرة فهم ثقات (تهذيب التهذيب ٢/٤)، فالإسناد صحيح. وذكره السيوطي ونسبه إليهما وإلى عبد بن حميد في مسنده وأبي يعلى والبيهقي في (الدلائل) والمقدسي في (صفة الجنة) وصححه (١/٩٤-٩٥» .","vol":"1","page":125},{"text":"قوله تعالى (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية يعني (كلما رزقوا منها من ثمرة) قال: كلما أوتوا منه بشيء ثم أوتوا بآخر قالوا هذا الذي أوتينا من قبل.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح المتقدم عن مجاهد (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) يقولون: ما أشبهه به.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) أي في الدنيا.\nوأخرج الطبري عن ابن بشار قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن مرة يحدث عن أبي عبيدة قال: نخل الجنة نضيد أصلها إلى فرعها، وثمرها مثل القلال كلما نزعت منها ثمرة عادت مكانها أخرى.\n«رجاله ثقات وإسناده صحيح وابن بشار هو محمد، وابن مهدي هو عبد الرحمن، وسفيان هو الثوري، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود معروف برواية عمرو بن مرة عنه. (انظر تهذيب التهذيب ٨/١٠٢» .\nقوله تعالى (وأتوا به متشابها)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء.\n«ورجاله ثقات وإسناده صحيح. أخرجه سفيان الثوري عن الأعمش به وقال الشيخ مقبل سنده صحيح على شرط الشيخين إشارة إلى طريق الثوري (انظر تفسير ابن كثير ١/١١٩ مع الهامش) .\nوأخرجه الطبري من طريق محمد عبيد عن الأعمش به، ومن طريق مؤمل وابن بشار عن سفيان به) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وأتوا به متشابها) يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم. ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي نحو ما حكينا عن أبي العالية.","vol":"1","page":126},{"text":"قوله تعالى (ولهم فيها أزواج مطهرة)\nوقد بين ﷾ نوعا من طهارة الأزواج في سورة الرحمن عند قوله (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) آية: ٥٦.\nوقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا صفات تلك الأزواج ولكنه بين صفاتهن الجميلة في آيات أخر كقوله (وعندهم قاصرات الطرف عين) الصافات: ٤٨. وقوله (كأنهن الياقوت والمرجان) الرحمن: ٥٨. وقوله (وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون) الواقعة: ٢٢. وقوله (وكواعب أترابًا) النبأ: ٣٣. إلى غير ذلك من الآيات المبينة لجميل صفاتهن.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أزواج مطهرة) يقول: مطهرة من القذر والأذى.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره (ولهم فيها أزواج مطهرة) قال: مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد.\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أول زمر تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون. آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك. ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن. لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا\".\n«صحيح البخاري رقم ٣٢٤٥ - بدء الخلق، ب ما جاء في صفة الجنة)، (وصحيح مسلم رقم ٢٨٣٤ وما بعده - كتاب الجنة وصفة نعيمها، ب أول زمرة تدخل الجنة)، واللفظ للبخاري. وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/٩٨» .","vol":"1","page":127},{"text":"قوله تعالى (وهم فيها خالدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس: (وهم فيها خالدون) أي خالدا أبدا يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له.\nوانظر رواية البخاري من حديث أبي سعيد في سورة مريم آية (٣٩) .\nقوله تعالى (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) فإذا جاءت آجالهم، وانقطعت مدتهم صاروا كالبعوضة، تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت. فكذلك هؤلاء الذين ضرب لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريًا أخذهم الله فأهلكهم.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن الحسن بن أبي الربيع قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة قال: لما ذكر الله ﵎ العنكبوت والذباب قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) .\n(ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي وقتادة. والإسناد إلى قتادة حسن، وكون هذا السبب روي من طرق أخرى فإن هذه الطرق المرسلة يقوي بعضها بعضا) .\nقوله تعالى (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا)\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قوله (مثلا ما بعوضة) يعني الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم ويهديهم الله بها ويضل بها الفاسقين يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) يعني: هذا المثل.","vol":"1","page":128},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة، قوله (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه الحق من الله.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرًا) فهم أهل النفاق.\nقوله تعالى (وما يضل به إلا الفاسقين)\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن قتادة قوله (وما يضل به إلا الفاسقين) فسقوا فأضلهم الله على فسقهم.\nقوله تعالى (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) إلى قوله (أولئك هم الخاسرون) قال هي ست خصال في المنافقين إذا كانت فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: قوله (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه)، فإياكم ونقض هذا الميثاق، فإن الله قد كره نقضه وأوعد فيه، وقدم فيه في آي القرآن حجة وموعظة ونصيحة، وإنا لا نعلم الله جل ذكره أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق. فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فلْيفِ به لله.\nأخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان الواسطي ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي فقلت قوله (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) إلى آخر الآية. فقال هم الحرورية.","vol":"1","page":129},{"text":"(ورجاله ثقات وإسناده صحيح. قال ابن كثير: وهذا الإسناد وإن صح عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - فهو تفسير على المعنى لا أن الآية أريد منها التنصيص على الخوارج الذين خرجوا على علي بالنهروان فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية وإنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل لأنهم سموا بالخوارج لخروجهم عن طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام (التفسير ١/١٢٤» .\nقوله تعالى (ويقطعون ما أمر به أن يوصل)\nقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هذا الذي أمر به أن يوصل وقد أشار إلى أن منه الأرحام بقوله (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) سورة محمد: ٢٢.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) فقطع والله ما أمر الله به أن يوصل بقطيعة الرحم والقرابة.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن الصباح ثنا يزيد بن هارون، ويحي بن عباد، وشبابة بن سوار. قالوا: ثنا شعبة عن عمرو بن قرة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: الحرورية الذين قال الله: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) . والسياق: ليزيد.\n(وإسناده صحيح وانظر قول الحافظ ابن كثير آنفا) .\nقوله تعالى (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون)\nأخرج سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود في قوله ﷿ (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) قال: هي مثل الآية التي في أول المؤمن (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) .\n«التفسير ص ٤٣) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به. وأبو إسحاق هو: السبيعي، وأبو الأحوص هو: عوف بن مالك) .","vol":"1","page":130},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة قوله (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) الآية قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله وخلقهم ثم أماتهم الموتة التي لابد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما حياتان وموتتان.\nقوله تعالى (ثم إليه ترجعون)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (ثم إليه ترجعون) قال: ترجعون إليه بعد الحياة.\nقوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات)\nوتفصيل هذه الآية في قوله تعالى (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) سورة فصلت: ٩-١٢، وانظر تفسير ابن كثير.\nوأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فقال: \"خلق الله، ﷿، التربة يوم السبت. وخلق فيها الجبال يوم الأحد. وخلق الشجر يوم الاثنين. وخلق المكروه يوم الثلاثاء. وخلق النور يوم الأربعاء. وبث فيها الدواب يوم الخميس. وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة. في آخر الخلق. في آخر ساعة من ساعات الجمعة. فيما بين العصر إلى الليل\".\n«الصحيح رقم ٢٧٨٩ - صفات المنافقين، ب ابتداء الخلق وخلق آدم) . وقد تكلم بعض الأئمة النقاد في متن هذا الحديث وأجاب عنهم آخرون وقد سرد د. أحمد بن عبد الله الزهراني أقوال العلماء النقاد ثم عقبها بالإجابات ومنها أن هذا الحديث غير مخالف للقرآن الكريم، فأجاد وأفاد (تفسير ابن أبي حاتم - سورة البقرة ١/٢٦٨» .","vol":"1","page":131},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة قوله (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) نعم والله سخر لكم ما في الأرض.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا، ثم استوى إلى السماء) . قال: خلق الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها دخان، فذلك حين يقول (ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات) . قال: بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين، بعضهن تحت بعض.\n(ورجاله ثقات إلا الحسن بن يحيى صدوق فالإسناد حسن) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (ثم استوى إلى السماء) يقول: ارتفع.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء (ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات)، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (فسواهن سبع سموات) قال: بعضهن فوق بعض بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام.\nقوله تعالى (وهو بكل شيء عليم)\nأخرج الطبري بإسناده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: العالم الذي قد كمل في علمه.","vol":"1","page":132},{"text":"قوله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)\nأخرج مسلم بإسناده عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلقت الملائكة من نور. وخلق الجان من مارج من نار. وخلق آدم مما وصف لكم\"\n«الصحيح رقم ٢٩٩٦ - الزهد، ب في أحاديث متفرقة» .\nوأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا سعيد بن سليمان ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن قال: قال الله للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) قال لهم إني فاعل.\n(ورجاله ثقات إلا الحسن ومبارك فصدوقان ومبارك مدلس لا تقبل روايته إلا إذا صرح بالسماع وقد صرح فالإسناد حسن. وأخرجه الطبري من طريق جرير بن حازم ومبارك وأبي بكر الهذلي كلهم عن الحسن وقتادة بلفظه) .\nقال محمد بن سعد. أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك\".\n«الطبقات الكبرى ١/٢٦) . وأخرجه أحمد (المسند ٤/٤٠٠)، والترمذي (السنن رقم ٢٩٥٥ - التفسير - سورة البقرة) عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر عن عوف به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود من طريق يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد (السنن رقم ٤٦٩٣ - السنة، ب في القدر)، وأخرجه الحاكم من طريق معمر كلهم عن عوف به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦١، ٢٦٢)، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة رقم ١٦<span data-type=\"title\" id=toc-60>٣٠) </span>، وأحمد شاكر في (تفسير الطبري رقم ٦٤٥) . وذكره السيوطي ونسبه إليهم وإلى غيرهم (الدر المنثور ١/١١٨» .\nأخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك الملائكة فاستمع ما يحيونك، تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن\".","vol":"1","page":133},{"text":"«صحيح البخاري رقم ٣٣٢٦ - الأنبياء، ب خلق آدم)، (وصحيح مسلم رقم ٢٨٤٠ - الجنة وصفة نعيمها، ب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) . واللفظ للبخاري. وذكره السيوطي ونسبه إليهما وإلى غيرهما (الدر المنثور ١/١١٨» .\nقال مسلم: حدثنا حسن بن علي الحلواني. حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع. حدثنا معاوية (يعني ابن سلام) عن زيد، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله ابن فروخ، أنه سمع عائشة تقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى. فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار\".\nقال أبو توبة: وربما قال (يمسي) .\n«الصحيح رقم ١٠٠٧ - الزكاة، ب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف» .\nقوله تعالى (قالوا أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء)\nقال الحاكم: أخبرني عبد الله بن موسى الصيدلاني، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: لقد أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يدخلها أحد قال الله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد كان فيها قبل أن يخلق بألفي عام الجن بنو الجان فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء فلما قال الله (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) يعنون الجن بني الجان فلما أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور قال فقال الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها كما فعل أولئك الجن بنو الجان قال فقال الله (إني أعلم ما لا تعلمون) .\n(وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/٢٦١) . وقد يكون هذا الخبر من أهل الكتاب ولكنه من الأخبار التي لا تخالف نصا من الكتاب والسنة) .","vol":"1","page":134},{"text":"وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (أتجعل فيها من يفسد فيها) قال كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء فذلك حين قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها.\nقوله تعالى (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)\nأخرج مسلم بإسناده عن أبي ذر عن رسول الله - ﷺ - سئل أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده. سبحان الله وبحمده.\n«الصحيح رقم ٢٧٣١ - الذكر والدعاء، ب فضل سبحان الله وبحمده)، وأخرجه البغوي في تفسيره من طريق مسلم به) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (ونحن نسبح بحمدك) قال: التسبيح، التسبيح.\nوأخرج الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (نسبح لك ونقدس لك) قال: نعظمك.\nوإسناده حسن.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ونقدس لك) قال: نعظمك ونكبرك.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (ونقدس لك) قال: التقديس: الصلاة.\nقوله تعالى (قال إني أعلم ما لا تعلمون)\nقال الطبري: وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد -وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل- قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إني أعلم ما لا تعلمون) قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها.\n(وإسناده صحيح. وأخرجه اللالكائي من طريق علي بن بذيمة عن مجاهد بلفظه. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ص ٥٤٦» .","vol":"1","page":135},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (إني أعلم ما لا تعلمون) قال: علم من إبليس المعصية.\nوأخرجه الطبري أيضًا من طرق أخرى عن مجاهد بنحوه.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قال: (إني أعلم ما لا تعلمون) فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة.\nأخرج البخاري ومسلم بإسناديهما عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون\".\n«صحيح البخاري رقم ٥٥٥ - مواقيت الصلاة، ب فضل صلاة العصر)، (وصحيح مسلم رقم ٢١٠ - المساجد ومواضع الصلاة، ب فضل صلاتي الصبح والعصر) واللفظ للبخاري. وذكره ابن كثير ثم قال: فقولهم أتيناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم (إني أعلم ما لا تعلمون) . (التفسير ١/١٣٠» .\nقوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها)\nقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا: أخبرنا مسعر بن أبي حصين قال: قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض.\n«الطبقات الكبرى ١/٢٦)، ورجاله ثقات إلا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي صدوق وقد تابعه محمد ابن عبد الله الأسدي. وأبو حصين هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي. فالإسناد صحيح) .\nوأخرجه الطبري عن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: خلق آدم من أديم الأرض، فسمى آدم.","vol":"1","page":136},{"text":"(ورجاله ثقات إلا أحمد بن إسحاق وهو الأهوازي: صدوق. وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم المتقدم في رواية ابن سعد فالإسناد حسن. وانظر إلى قوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) وقد ورد في الحديث المتفق عليه أن الله تعالى علمه أسماء كل شيء) .\nفأخرج الشيخان بسنديهما عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ... \" الحديث.\n«الصحيح رقم ٤٤٧٦ - التفسير - سورة البقرة، ب قول الله (وعلم آدم الأسماء كلها» .\n(وصحيح مسلم رقم ٣٢٢ - الإيمان، ب أدنى أهل الجنة منزلة فيها) . واللفظ للبخاري) .\nقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك ابن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، قال سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة أن رجلًا قال: يا رسول الله أنبي كان آدم؟ قال: نعم مكلم. قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون.\n«الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) ١٤/٦٩ ح ٦١٩٠)، وذكره ابن كثير بسنده ومتنه ثم قال: وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ا. هـ (قصص الأنبياء ١/٦٠) . وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ح ٧٥٤٥) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع به. وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد ٨/٢١٠) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خليد الحلبي وهو ثقة. وأخرجه الحاكم من طريق أبي توبة وأطول وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٢)، وصححه أيضًا محقق الإحسان) .\nقوله تعالى (ثم عرضهم على الملائكة)\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (وعلم آدم الأسماء كلها)، قال: علمه اسم كل شيء، هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء. ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.","vol":"1","page":137},{"text":"وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة (ثم عرضهم) قال علمه اسم كل شيء ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة.\nقوله تعالى (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قوله (بأسماء هؤلاء) قال: بأسماء هذه التي حدثت بها آدم.\nقوله تعالى (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا)\nتقدم حديث مسلم ورواية الطبري وابن أبي حاتم عند قوله تعالى (ونحن نسبح بحمدك) .\nقوله تعالى (إنك أنت العليم الحكيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية قوله (الحكيم) قال: حكيم في أمره.\nقوله تعالى (قال يا آدم أنبئهم بأسماءهم فلما أنبأهم بأسماءهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض)\nأخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم) فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه وألجأه إلى جنسه.\nقوله تعالى (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون)\nأخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) قال: أسروا بينهم فقالوا: يخلق الله ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا ونحن أكرم عليه منه.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فكان الذي كتموا قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم.","vol":"1","page":138},{"text":"قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هل قال لهم ذلك قبل خلق\nآدم أو بعد خلقه؟ وقد صرح في سورة الحجر وص بأنه قال لهم ذلك قبل خلق\nآدم. فقال في الحجر (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) وقال في\nسورة ص (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قول الله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) قال للملائكة الذين كانوا في الأرض.\nقوله تعالى (فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر)\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة قوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن) الكهف: ٥٠. كان من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن.\nوهذا التفسير مستنبط من قوله تعالى (فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) .\nوأخرج الطبري عن محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي عن عوف، عن الحسن، قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس.\n(وذكره ابن كثير وصحح إسناده (التفسير ١/١٤٠» .\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا موجب استكباره في زعمه، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) الأعراف: ١٢. وقوله (قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون) الحجر: ٣٣.","vol":"1","page":139},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته.\nومعنى: استكبر أي تكبر فالسين للمبالغة.\n«انظر تفسير القاسمي ٢/١٠١» .\nوقد بين النبي - ﷺ - معنى الكبر وخطره. فأخرج مسلم بإسناده عن ابن مسعود عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ... الكبر بطر الحق وغمط الناس\".\n«الصحيح رقم ١٤٧ - الإيمان، ب تحريم الكبر وبيانه» .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله (أبى واستكبر وكان من الكافرين) حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة، وقال: أنا ناري وهذا طيني. فكان بدء الذنوب الكبر، استكبر عدو الله أن يسجد لآدم.\nقوله تعالى (وكان من الكافرين)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (وكان من الكافرين) يعني: من العاصين.\nوأخرج البغوي عند آخر هذه الآية بإسناده عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنا جرير ووكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فأطاع فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار\".\n«التفسير ١/٦٣) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم في (صحيحه من حديث أبي هريرة - كتاب الإيمان، ب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة رقم ١٣٣» .","vol":"1","page":140},{"text":"قوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.\n(ورجاله ثقات على شرط الشيخين وإسناده صحيح. وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح الهمداني) .\nوأخرجه ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية قال: قال الله ﵎ (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) قال: خلق الله آدم يوم الجمعة وأدخله الجنة يوم الجنة فجعله في جنات الفردوس.\nوله شاهد من الصحيح كما سيأتي عند قوله تعالى (فأخرجهما مما كانا فيه) .\nوقوله تعالى (أنت وزوجك) يوحي أن حواء قد خلقت. وقد أخبرنا رسول الله - ﷺ - عن خلقها فأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعًا: \"استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء\".\n«فتح الباري رقم ٣٣٣١ - أحاديث الأنبياء، ب خلق آدم وذريته)، (وصحيح مسلم رقم ٦٠ - الرضاع، ب الوصية بالنساء) . واللفظ للبخاري. قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: قيل فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر وقيل من ضلعه القصير. أخرجه ابن إسحاق وزاد اليسرى من قبل أن يدخل الجنة وجعل مكانه لحم. (فتح الباري ٦/٣٦٨» .\nقوله تعالى (وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ...)\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قوله (رغدا) قال: لا حساب عليهم.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما) ثم إن البلاء الذي كتب على الخلق، كتب على آدم كما ابتلي الخلق قبله، أن الله جل ثناؤه أحل له ما في الجنة أن يأكل منها رغدا حيث شاء، غير شجرة واحدة نهي عنها، وقدم إليه فيها، فما زال البلاء حتى وقع بالذي نهي عنه.\nانظر الآية رقم (٥٨) من السورة نفسها.","vol":"1","page":141},{"text":"قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ثنا خالد بن خداش المهلبي ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خريت، عن عكرمة قال: إنما سمي الشيطان لأنه تشيطن.\n(ورجاله ثقات إلا خالد بن خداش صدوق فالإسناد حسن) .\nوقد فصل الله تعالى كيف أزلهما الشيطان كما في سورة طه آية (١١٦-١٢٣) قال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (١١٦) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) .\nقوله تعالى (فأخرجهما مما كانا فيه)\nأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها\".\n«الصحيح رقم ٨٥٤ - الجمعة، ب فضل يوم الجمعة)، وذكره ابن كثير في التفسير (١/١٤٨) .\nوانظر الآيات السابقة من سورة طه) .\nقوله تعالى (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو)\nأخرج آدم بن أبي إياس بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) يعني: إبليس وآدم.\nقوله تعالى (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الجيد عن أبي العالية في قوله (ولكم في الأرض مستقر) هو قوله (الذي جعل لكم الأرض فراشا) البقرة: ٢٢.","vol":"1","page":142},{"text":"قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (فتلقى آدم من ربه كلمات) هو قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) .\n«التفسير ص ٣٥)، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري بإسناده عن سعيد عن قتادة عن الحسن بلفظه. وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن) .\nقوله تعالى (فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم)\nقال المروزي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن المستورد بن أحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: صلبت مع النبي - ﷺ - ليلة، فكان إذا مر بآبة رحمة سأل، وإذ مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح.\n«تعظيم قدر الصلاة ١/٣٢٧ رقم ٣١٥) . ورجاله ثقات على شرط مسلم وإسناده صحيح. وقد روى أبو داود وأحمد والترمذي في الشمائل والطبراني في المعجم الكبير ومسند الشاميين والبيهقي في السنن الكبرى وشعب الإِيمان من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ. وحسنه محقق شعب الإيمان انظر (شعب الإيمان ٥/٥٧ مع الحاشية)، وانظر (مسند أحمد ٢/٢٤)، (وسنن النسائي الدعاء في السجود ٢/٢٢٣)، والسنن (الكبرى ٢/٣١٠) (والمعجم الكبير ١٨/٦١ رقم ١١٣)، (وتحفة الأشراف ٨/٢١٣ رقم ١٠٩١٢» .\nقوله تعالى (قلنا اهبطوا منها جميعا)\nانظر الآية السابقة رواية آدم بن أبي إياس عن مجاهد.\nقال عبد الرزاق قال: نا معمر، وأخبرني عوف أيضًا عن قسامة عن أبي موسى أن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء وزوده من ثمار الجنة، فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.\n«التفسير ص ٣٥)، ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وقسامة: هو ابن زهير المازني معروف بالرواية عن أبي موسى الأشعري وبرواية عوف بن أبي جميلة الأعرابي عنه. (انظر تهذيب الكمال ل ١١٢٩» .","vol":"1","page":143},{"text":"قوله تعالى (فإما يأتينكم مني هدى)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (فإما يأتينكم مني هدى) قال: الهدى: الأنبياء والرسل والبيان.\nقوله تعالى (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)\nوبه عن أبي العالية في قوله (فمن تبع هداي) يعني: البيان.\nقوله تعالى (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)\nأخرج مسلم بإسناده عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون. ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة. حتى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة. فجيء بهم ضبائر ضبائر. فبثوا على أنهار الجنة. ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل\". فقال رجل من القوم: كأن رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية.\n(الصحيح رقم ١٨٥ - الإيمان، ب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار)، وذكره ابن كثير (التفسير ١/١٥٠) . قوله: ضبائر ضبائر: أي جماعات في تفرقة (شرح مسلم للنووي ٣/<span data-type=\"title\" id=toc-66>٣٨) </span>.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن سعيد عن قتادة قوله (والذين كفروا) قال: المشركون من قريش.\nوقد ثبت أن رسول الله - ﷺ - إذا مر بآية عذاب تعوذ، كما في آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.\nقوله تعالى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)\nوإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.\nقال عبد بن حميد في التفسير: حدثنا أبو نعيم ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إلياس هو إدريس، ويعقوب هو إسرائيل.\n«انظر تغليق التعليق ٤/٩)، وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٦/٣٧٣» .","vol":"1","page":144},{"text":"وأخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي من طريق بكير بن شهاب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن اليهود قالوا لرسول الله - ﷺ -: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: اشتكى عرق النسا فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها ...\nوهذا جزء من حديث تقدم تخريجه عند الآية (١٩) من هذه السورة عند تفسير: الرعد. وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس أن إسرائيل كقولك: عبد الله.\n«انظر تفسير ابن كثير ١/١٥١) . ورجاله ثقات وعنعنة الأعمش لا تضر لأن المعنى معروف في\nاللغة السريانية. (انظر تفسير القرطبي ١/٣٣١» .\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: يا أهل الكتاب للأحبار من اليهود (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) أي بلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه.\nوقد بين الله تعالى بعض النعم التي أنعم بها علي بني إسرائيل ومنها: قوله تعالى (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى) البقرة: ٥٧.\nوقوله (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ...) البقرة: ٤٩.\nوقوله (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) القصص: ٥. وقوله (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين) البقرة: ٤٧. وقد فضلهم على أهل زمانهم كما سيأتي عند تفسير هذه الآية. وقوله (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون ...) البقرة: ٥٠. وقوله (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ...) البقرة ٦٠.","vol":"1","page":145},{"text":"قوله تعالى (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما عهده وما عهدهم، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار) المائدة: ١٢. فعهدهم هو المذكور في قوله (لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا) وعهده هو المذكور في قوله (لأكفرن عنكم سيئاتكم) الآية. وأشار إلى عهدهم أيضًا بقوله (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه) آل عمران: ١٨٧. إلى غير ذلك من الآيات.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (أوفوا بعهدي) الذي أخذت في أعناقكم للنبي - ﷺ - إذ جاءكم. (أوف بعهدكم) أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه فوضع عنكم ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من إحداثكم.\nقوله تعالى (وإياي فارهبون)\nوبه عن ابن عباس (فارهبون) أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وإياي فارهبون) فاخشون. ثم قال: وكذا روي عن السدي والربيع بن أنس وقتادة.\nقوله تعالى (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية: في قوله (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم) يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم يقول: لأنهم يجدون محمدا مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.","vol":"1","page":146},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم) يقول: إنما أنزلت القرآن مصدقا لما معكم التوارة والإنجيل.\nقوله تعالى (ولا تكونوا أول كافر به)\nأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق بإسناده الحسن عن ابن عباس (ولا تكونوا أول كافر به) وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.\nوأخرج بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (ولا تكونوا أول كافر به) يقول: لا تكونوا أول من كفر بمحمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا)\nقال الإمام أحمد: ثنا يونس وسريج بن النعمان قالا ثنا فليح عن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة\". قال سريج في حديثه يعني ريحها.\n«المسند رقم ٢٣٣٨)، وأخرجه ابن ماجة (المقدمة - ب الانتفاع بالعلم والعمل به) من طريق يونس وسريج به. وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٥/٢٧٢» .\nقوله (وإياي فاتقون)\nراجع الآثار الواردة في ذكر المتقين عند قوله تعالى (هدى للمتقين) .\nقوله تعالى (ولا تلبسوا الحق بالباطل)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله: (ولا تلبسوا الحق بالباطل) يقول: ولا تخلطوا الحق بالباطل وأدوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد - ﷺ -.\nوقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تلبسوا الحق بالباطل) الحق الذي لبسوه بالباطل: هو إيمانهم ببعض ما في التوراة. والباطل الذي لبسوا به الحق:\nكفرهم ببعض ما في التوراة وجحدهم له. كصفات رسول الله - ﷺ - وغيرها مما كتموه","vol":"1","page":147},{"text":"وجحدوه وهذا يبينه قوله تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) الآية البقرة: ٨٥. والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما تقدم.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن قتادة في قول الله (ولا تلبسوا الحق بالباطل) قال: لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام إن دين الله الإسلام، واليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله. ثم قال: وروي عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس نحو ما ذكرنا عن أبي العالية وروي عن الحسن نحو قول قتادة.\nقوله تعالى (وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) قال: يكتم أهل الكتاب محمدًا - ﷺ - وهم يجدونه عندهم في التوراة والإنجيل.\nقوله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله (وأقيموا الصلاة) قال: فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة. (ورجال الإسناد ثقات إلا عصاما ومباركا فصدوقان، ومبارك كثير التدليس ولكن روايته عن الحسن يحتج بها. (انظر تهذيب التهذيب ١٠/٢٩)، فالإسناد حسن. وقال أيضًا: حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد ثنا عبد الرحمن بن نمر قال: سألت الزهري عن قول الله (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) قال الزهري: إقامتها أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها. قال المحقق حسن الإسناد ... وأصله في الصحيحين مرفوعا: أي الأعمال أحب إلى الله قال - ﷺ -: \"الصلاة على وقتها ... \" الحديث","vol":"1","page":148},{"text":"قوله تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أسامة - ﵁ - مرفوعًا: \"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه\".\n«صحيح البخاري رقم ٢٩٨٩ - بدء الخلق، ب صفة النار)، (وصحيح مسلم رقم ٢٩٨٩ - الزهد، ب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله) . واللفظ للبخاري وقد اقتصرت على ذكر الشاهد. وأخرجه البغوي في (التفسير ١/٦٨) بإسناده عن البخاري به) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، (وتنسون أنفسكم) أي تتركون أنفسكم.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر ويخالفون فعيرهم الله.\n«التفسير ص ٣٥)، وإسناده صحيح) .\nقال الحافظ الذهبي: حديث أبي صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن سليم بن عامر أن أبا أمامة حدثه قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - بعد صلاة الصبح فقال: \"إني رأيت رؤيا هي حق فاعقلوها، أتاني رجل فأخذ بيدي فاستتبعني حتى أتى جبلا وعرا فقال لي ارقه. قلت لا أستطيع. فقال إني سأسهله لك، فجعلت كلما رفعت قدمي وضعتها على درجة حتى استوينا على سواء الجبل، فانطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء يقولون ما لا يفعلون -فذكر خبرًا طويلًا يقول فيه- ثم رفعت رأسي فإذ ثلاثة نفر تحت العرش. قلت ما هؤلاء؟ قال: أبوك إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينتظرونك\".\n(إسناده جيد، رواه أبو إسماعيل الترمذي عن كاتب الليث، وهو ملي بمعرفته إن شاء الله (العلو ص ٨٢» .","vol":"1","page":149},{"text":"قوله تعالى (وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس (وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) أي تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي فتنقضون ميثاقي وتجحدون بما تعلمون من كتابي.\nقوله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة) . الاستعانة بالصبر على أمور الدنيا والآخرة لا إشكال فيها. وأما نتيجة الاستعانة بالصلاة.\nفقد أشار لها تعالى في آيات من كتابه، فذكر أن من نتائج الاستعانة بها: النهي عما لا يليق وذلك في قوله (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وأنها تجلب الرزق وذلك في قوله (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) ولذا كان - ﷺ - إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة.\nقال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل بن عمر وخلف بن الوليد قالا ثنا يحيى بن زكريا يعني ابن زائدة عن عكرمة بن عمار عن محمد بن عبد الله الدولي قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة قال حذيفة كان رسول الله - ﷺ - إذا حزبه أمر صلى.\n«المسند ٥/٣٨٨)، وأخرجه أبو داود (السنن رقم ١٣١٩ - الصلاة، ب وقت قيام النبي - ﷺ - بالليل)، والطبري في (التفسير رقم ٨٥٠) من طريق يحيى بن زكريا به. وقد صححه أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري، وحسنه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٤/٢١٥» .\nوقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا كهمس بن الحسن عن الحجاج بن الفرافصة، قال أبو عبد الرحمن -هو عبد الله بن يزيد-: وأنا قد رأيته في طريق فسلم علي وأنا صبي، رفعه إلى ابن عباس، أو أسنده إلى ابن عباس، قال: وحدثنا همام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري، أسنده إلى ابن عباس، وحدثني عبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد المصريان عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس، ولا أحفظ حديث بعضهم من بعض،","vol":"1","page":150},{"text":"أنه قال: كنت رديف النبي - ﷺ -، فقال: يا غلام، أو يا غليم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بها؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.\n«المسند رقم ٢٨٠٤)، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (٤/٢٣٣ ح ٢٦٦٩)، أخرجه الترمذي (السنن رقم ٢٥١٦ - صفة القيامة، ب ٥٩) من طريق عبد الله بن لهيعه والليث بن سعد عن قيس به نحوه مختصرا ثم قال: هذا حديث حسن. وصححه الشيخ الألباني (صحيح سنن الترمذي ٢/٣٠٩ رقم ٢٠٤٣) . وحسنه الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالة بشرح هذا الحديث اسمها: \"نور الاقتباس في مشكاة وصية - ﷺ - لابن عباس ﵄ ص٢٣، ٢٤\". وفي كتابه جامع العلوم والحكم (ص ١٧٤» .\nوقال الطبري: حدثنا محمد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا ابن عليه، قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم، وهو في سفر، فاسترجع. ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) .\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح وأبو عيينة هو عبد الرحمن بن جوشن. وأخرجه المروزي (تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٢ رقم ٢٠١)، والحاكم (المستدرك ٢/٢٦٩-٢٧٠) من طريق هشيم عن خالد بن صفوان عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه به، وصححه الحاكم وأقره الذهبي) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية يقول: َاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ على مرضات الله. واعلموا أنها من طاعة الله.\nوقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الاستعانة بالصبر انظر مثلا (جامع الأصول ٦/٤٢٩-٤٤١) .","vol":"1","page":151},{"text":"وأخرج المروزي والحاكم من طريق إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق أنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، وكانت من المهاجرات الأول، في قوله (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) قال غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية حتى ظنوا أنه فاضت نفسه فيها فخرجت امرأته: أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة.\n«تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٣، ٢٢٤ رقم ٢٠٥)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٩) . وأخرجه عبد الرزاق في التفسير بنحوه (التفسير ص ٥٠، ٥١» .\nوأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة قال: حدثونا يعني: ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله (واستعينوا بالصبر) قال: الصبر: الصيام.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (وإنها لكبيرة)\nأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله (وإنها لكبيرة) قال: الصلاة.\n(ورجاله ثقات إلا ورقاء صدوق والإسناد حسن) .\nوانظر الروايات الواردة عند قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ...) آية: ١٥٣ من هذه السورة.\nقوله تعالى (إلا على الخاشعين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إلا على الخاشعين) يعني: المصدقين بما أنزل الله تعالى.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (إلا على الخاشعين) قال يعني: الخائفين.\nوأخرج عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله (إلا على الخاشعين) على المؤمنين حقا.\n«انظر تغليق التعليق ٤/١٧١، ١٧٢)، وإسناده حسن) .","vol":"1","page":152},{"text":"قوله تعالى (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم)\nقال الطبري: حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كل ظن في القرآن فهو علم.\n(وذكره ابن كثير ثم قال: وهذا سند صحيح. (التفسير ١/١٦٢» .\nولو لم يقل مجاهد كل ظن لكان أحسن لأن بعض الآيات تخالف ما ذهب إليه مثل قوله تعالى (وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون) الجاثية: ٢٤. وقوله (لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) البقرة ٧٨. وقوله (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) النساء: ١٥٧. وقوله (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) الأنعام: ١١٦. وغيرها من الآيات في باب (ظن) فلو جعلها على سبيل التغليب لكان أحسن والله أعلم.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) قال: الظن هاهنا اليقين.\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: المراد بالظن هنا: اليقين كما يدل عليه قوله تعالى (وبالآخرة هم يوقنون) .\nقوله تعالى (وأنهم إليه راجعون) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي العالية في قوله (وأنهم إليه راجعون) قال: يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة.\nقوله تعالى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (وأني فضلتكم على العالمين) قال: فضلوا على عالم ذلك الزمان.\n«التفسير ص ٣٥)، وإسناده صحيح) .\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد قال عند هذه الآية: على من هم بين ظهرانيه.","vol":"1","page":153},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وأني فضلتكم على العالمين) قال: بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان، فإن لكل زمان عالما.\n(وذكره ابن كثير ثم قال: وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة وإسماعيل ابن أبي خالد نحو ذلك ويجب الحمل على هذا لأن هذه الأمة أفضل منهم لقوله تعالى خطابا لهذه الأمة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ» .\nوالدليل من السنة ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنتم تتمون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله\".\n«أخرجه أحمد (المسند ٥/٣)، والترمذي وحسنه (السنن - التفسير - سورة آل عمران رقم ٣٠٠١)، وابن ماجه (السنن - الزهد - باب صفة أمة محمد - ﷺ - رقم ٤٢٨٧)، والطبري، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٨٤) وكلهم من طريق بهز به. وقال ابن كثير: وهو حديث مشهور (التفسير٢/٧٨ ط الشعب» .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته\".\n«فتح الباري رقم ٣٦٤٩ - فضائل أصحاب النبي - ﷺ -)، (وصحيح مسلم رقم ٢١٢ - فضائل الصحابة، ب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» .\nقوله تعالى (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئًا)\nفسر الطبري هذه الآية بقوله: واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس شيئًا ولا تغني عنها غنى.\nثم استدل بما ثبت عن النبي - ﷺ - فقال: حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأزدي قالا، حدثنا المحاربي، عن أبي خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رحم الله عبدا كانت عنده لأخيه مظلمة في عرض -قال أبو كريب في حديثه: أو مال، أو جاه- فاستحله قبل أن يؤخذ منه، وليس ثم دينار ولا درهم،","vol":"1","page":154},{"text":"فإن كانت له حسنات أخذوا من حسناته، وإن لم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم\".\n(وأخرجه أيضًا من طريق مالك عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه، ومن طريق مالك أخرجه البخاري. (فتح الباري - الرقاق، ب القصاص يوم القيامة ٦٥٣٤» .\nوقال تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) لقمان: ٣٣.\nقال ابن كثير بعد أن ذكر هذه الآية: فهذا أبلغ المقامات أن كلا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئًا.\nوقال الطبري أيضًا: حدثني موسى بن سهل الرملي، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يموتن أحدكم وعليه دين، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يقتسمون الحسنات والسيئات. وأشار رسول الله - ﷺ - بيده يمينا وشمالا\".\n«وصحح إسناده الأستاذ أحمد شاكر والصواب أن إسناده حسن لأن الدراوردي صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، ونعيم بن حماد صدوق يخطيء كثيرا وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم، ولم يذكر ابن عدي هذا الحديث من أخطائه (الكامل ص ٢<span data-type=\"title\" id=toc-74>٤٨</span>٢-٢٤٨٥) . وباقي رجاله ثقات والحديث السابق شاهد له وعلى هذا فالإسناد حسن) .\nقوله تعالى (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ مها عدل ولا هم ينصرون)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) لو جاءت بكل شيء لم يقبل منها.\n(وإسناده صحيح) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (ولا يؤخذ منها عدل) يعني فداء.\n(ثم قال: وروي عن أبي مالك والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك) .","vol":"1","page":155},{"text":"وقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: ظاهر هذه الآية عدم قبول الشفاعة مطلقًا يوم القيامة. ولكنه بين في مواضع أخر أن الشفاعة المنفية هي الشفاعة للكفار، والشفاعة لغيرهم بدون إذن رب السموات والأرض. أما الشفاعة للمؤمنين بإذنه فهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. فنص على عدم الشفاعة للكفار بقوله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) الأنبياء: ٢٨. وقد قال (ولا يرضى لعباده الكفر) الزمر: ٧. وقال تعالى عنهم مقررا له (فما لنا من شافعين) الشعراء: ١٠٠. وقال (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) المدثر: ٤٨.\nإلى غير ذلك من الآيات. وقال في الشفاعة بدون إذنه (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) البقرة: ٢٥٥. وقال (وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) النجم: ٢٦. وقال (يؤمئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) طه: ١٠٩. إلى غير ذلك من الآيات وادعاء شفعاء عند الله للكفار أو بغير إذنه، من أنواع الكفر به جل وعلا. كما صرح بذلك قوله (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) يونس: ١٨.\nوقال الألوسي عند قوله تعالى (ولا يقبل منها شفاعة) إن النفي مخصص بما قبل الإذن لقوله تعالى (لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن) طه: ١٠٩.\n(روح المعاني ١/٢٥٢) .\nقوله تعالى (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه.\n«صحيح البخاري رقم ٢٠٠٤ - الصيام، ب صيام يوم عاشوراء)، (وصحيح مسلم رقم ١٢٨ - الصيام، باب أي يوم يصام عاشوراء) . واللفظ للبخاري. وذكره ابن كثير في (التفسير ١/١٦٧) .","vol":"1","page":156},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يسومونكم سوء العذاب) بينه بقوله بعده (يذبحون أبناءكم ...) الآية.\nوقال الطبري: حدثنا به العباس بن الوليد الآملي، وتميم المنتصر الواسطي قالا، حدثنا يزيد بن هرون قال، أخبرنا الأسبغ بن زيد (الجهني) قال، حدثنا القاسم ابن أبي أيوب قال، حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم خليله -أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا، وائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا منهم الشفار، يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه ففعلوا فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، وأن الصغار يذبحون، قال: توشكون أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة ما كانوا يكفونكم! فاقتلوا عاما كل مولود ذكر، فتقل أبناؤهم، ودعوا عاما. فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، حتى إذا كان القابل حملت بموسى.\n(ورجاله ثقات إلا الأصبغ صدوق يغرب والخبر ليس من غرائبه لأنه روي من طرق أخرى (انظر مثلا تفسير الطبري رقم ٨٩٢) . وغالبا ما يكون من أخبار أهل الكتاب ولكن لا ضير لأن هذا الخبر من قبيل المسكوت عنه فلا نصدقه ولا نكذبه ونسوقه لا اعتقادا بسلامته من التحريف وإنما للتوسع في باب الأخبار والاستشهاد والاعتبار، وأن صح إلى ابن عباس (انظر تفسير القاسمي ١/٤٤، ٤٥» .\nقوله تعالى (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (بلاء من ربكم عظيم) قال: نعمة. ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد وأبي مالك والسدي نحو ذلك.","vol":"1","page":157},{"text":"قوله تعالى (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)\nقال الطبري: حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أوحى الله جل وعز إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون. قال: فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا، فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث، وكان موسى في ستمئة ألف. فلما عاينهم فرعون قال (إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون) الشعراء: ٥٤-٥٦.\nفسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون، فقالوا: يا موسى، أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا! هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه! قال: عسى ربكم أن\nيهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون. قال: فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، وأوحى إلى البحر أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك. قال: فبات البحر له أفكل -يعني: له رعدة- لا يدري من أي جوانبه يضربه قال: فقال يوشع لموسى: بماذا أمرت؟ قال: أمرت أن أضرب البحر. قال: فاضربه. قال: فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا، كل طريق كالطود العظيم، فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه. فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض: مالنا لا نرى أصحابنا؟ قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم؟ قال: سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لا نرضى حتى نراهم. قال سفيان، قال عمار الدهني: قال موسى: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة. قال: فأوحى الله إليه أن قل بعصاك هكذا. وأومأ إبراهيم بيده يديرها على البحر. قال موسى بعصاه على","vol":"1","page":158},{"text":"الحيطان هكذا، فصار فيها كوى ينظر بعضهم إلى بعض. قال سفيان: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: فساروا حتى خرجوا من البحر. فلما جاز آخر قوم موسى، هجم فرعون على البحر هو وأصحابه........ وقيل لموسى: اترك البحر رهوا -قال: طرقا على حاله- قال: ودخل فرعون وقومه في البحر، فلما دخل آخر قوم فرعون، وجاز آخر قوم موسى، أطبق البحر على فرعون وقومه، فأغرقوا.\n(ورجاله ثقات والإسناد صحيح، وأبو سعيد هو عبد الكريم بن مالك الجزري، والخبر غالبا ما يكون من أخبار أهل الكتاب وهو شبيه بما تقدم في الآية السابقة ولكن له شواهد من القرآن ذكر بعضها الشيخ الشنقيطي عند تفسيره لهذه الآية فقال: لم يبين هنا كيفية فرق البحر بهم، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الشعراء: ٦٣، وقوله (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا) الآية، طه ٧٧) .\nقوله تعالى (وأغرقنا آل فرعون)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا كيفية إغراقهم ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله (فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين) الشعراء: ٦٠-٦٤. وقوله (فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم) طه: ٧٨. وقوله (واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون) الدخان: ٢٤. وقوله (رهوا) أي ساكنا على حالة انفلاقه حتى يدخلوا فيه، إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"1","page":159},{"text":"قوله تعالى (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة)\nبين الله تعالى مكان الواعدة في سورة طه آية (٨٠) فقال (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ...) . والطور سيأتي ذكره عند الآية (٦٣) من هذه السورة إن شاء الله.\nوقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هل واعده إياها مجتمعة أو متفرقة؟ ولكنه بين في سورة الأعراف أنها متفرقة، وأنه واعده أولا ثلاثين، ثم أتمها بعشر. وذلك في قوله تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة) .\nصفة موسى ﵇\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب، رجل كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس، وأنا أشبه ولد إبراهيم - ﵁ - به. ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقال: اشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك\".\n«الصحيح رقم ٣٣٩٤ - الأنبياء - باب قوله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ...) .\n- ضَرب: بفتح الضاد وسكون الراء: نحيف.\n- شنوءة: حي من اليمين ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ولقب شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله. (فتح الباري ٦/٤٢٩) .\n- الديماس: الحمَّام، وقيل الكن، وفي حديت المسيح: كأنه خرج من ديماس يعنى في نضرته وكثرة ماء وجهه (انظر لسان العرب ٦/٨٨» .","vol":"1","page":160},{"text":"قوله تعالى (لم اتخذتم العجل من بعده)\nبين الله تعالى من أي شيء هذا العجل وصفته وصرح بذكر السامري الذي صنع العجل في قوله (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار) الأعراف ١٤٨. وقوله (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار) طه ٨٧-٨٨.\n«أضواء البيان ١/١٤٠» .\nوأخرج ابن أبي حاتم عن الحجاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله (العجل) حسيل البقرة -ولد البقرة-.\n(وإسناده حسن) .\nقوله تعالى (وأنتم ظالمون)\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن مجاهد قوله: الظالمين. قال: أصحاب العجل.\nقوله تعالى (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك) يعني: من بعد ما اتخذوا العجل.\nقوله تعالى (لعلكم تشكرون)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ثنا ابن أبي عمر العدني ثنا سفيان، عن مسعر، عن عون بن عبد الله في قوله (لعلكم) قال: إن لعل من الله واحب.\n(رجاله ثقات وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) قال: فرق فيه بين الحق والباطل.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) قال: الكتاب هو الفرقان فرق بين الحق والباطل.","vol":"1","page":161},{"text":"قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)\nأخرج الطبري عن عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان بن عيينة قال، قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال موسى لقومه (توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) قال: أمر موسى قومه -عن أمر ربه ﷿- أن يقتلوا أنفسهم، قال: فاحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، وأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فانجلت الظلمة عنهم وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة.\n(أبو سعيد هو عبد الكريم بن مالك الجزري. ورجاله ثقات وإسناده صحيح والخبر عن أهل الكتاب وهو من قبيل المسكوت عنه) .\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (باتخاذكم العجل) قال: كان موسى أمر قومه عن أمر ربه أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر فجعل الرجل يقتل أباه ويقتل ولده فتاب الله عليهم.\nقوله تعالى (فتوبوا إلى بارئكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فتوبوا إلى بارئكم) أي إلى خالقكم.\nقوله تعالى (فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ...) الآية\nقال الطبري: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري وقتادة في قوله (فاقتلوا أنفسكم) قال: قاموا صفين يقتل بعضهم بعضا، حتى قيل لهم: كفوا! قال قتادة: كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي.\n(وإسناده حسن) .","vol":"1","page":162},{"text":"قوله تعالى (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)\nقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي قال كتب إلي أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبي الحويرث عن ابن عباس أنه قال في قول الله (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) أي علانية. أي حتى نرى الله.\n(وفي إسناده أبو الحويرث وهو عبد الرحمن بن معاوية الرزقي، صدوق سيء الحفظ، ولكن المتن لا يحتمل الخطأ لأن له شواهد من اللغة وأهل التفسير كما سيأتي، وباقي رجاله ما بين ثقة وصدوق فالإسناد حسن) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة في قول الله تعالى (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) أي عيانا. ثم قال: وكذا فسره الربيع بن أنس: عيانا.\nقوله تعالى (فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون)\nروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم) قال: أخذتهم الصاعقة أي ماتوا ثم بعتهم الله تعالى. -ليكملوا بقية آجالهم-.\n«التفسير ص ٣٧) وإسناده صحيح. والتتمة من رواية الطبري رقم ٩٦٠، وابن أبي حاتم رقم ٥٤٧) .\nقوله تعالى (وظللنا عليكم الغمام)\nأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه (وظللنا عليكم الغمام) قال: هو بمنزلة السحاب.\nقوله تعالى (وأنزلنا عليكم المن)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن سعيد بن زيد - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين\".\n«صحيح البخاري رقم ٤٤٧٨ - التفسير - سورة البقرة، ب قوله تعالى (وظللنا عليكم الغمام»، (وصحيح مسلم رقم ١٥٧-١٦٢ - الأشربة، ب فضل الكمأة ومداواة العين» .","vol":"1","page":163},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان المن ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاءوا.\nوأخرج الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله (المن) قال: صمغة.\n«تغليق التعليق ٤/١٧٣)، وإسناده حسن) .\nقوله تعالى (والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ...) الآية\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) قال: كان المن ينزل عليهم مثل الثلج والسلوى طير كانت تحشرها عليهم ريح الجنوب.\n«التفسير ص ٣٧)، وإسناده صحيح) .\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: السلوى: طائر.\nقوله تعالى (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية)\nومعنى ادخلوا هنا أي اسكنوا كما جاء في قوله تعالى (قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيت شئتم رغدا ...) الأعراف: ١١٦.\nوروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ادخلوا هذه القرية) قال: بيت القدس.\n«التفسير ص ٢٧)، وإسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به ثم قال: وروي عن الربيع بن أنس والسدي نحو ذلك) .\nقوله تعالى (فكلوا منها حيث شئتم رغدًا)\nأخرج ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (رغدا) قال: لا حساب عليهم.\n(وإسناده حسن) .\nقوله تعالى (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم)\nأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (ادخلوا الباب سجدا) قال: باب الحطة من باب إيلياء من بيت المقدس.","vol":"1","page":164},{"text":"وأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"قيل لبني إسرائيل (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا، وقالوا حطة حبة في شعرة\".\n«الصحيح رقم ٤٤٧٩ - التفسير - سورة البقرة - ب (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ...» . وأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة من طريق آخر بلفظ: وقالوا: حبة في شعرة)، (الصحيح رقم ٤٦٤١ - التفسير - سورة الأعراف - ب (وقولوا حطة» .\nوقال الطبري عن محمد بن بشار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله (ادخلوا الباب سجدا) قال: ركعا من باب صغير.\n(وأخرجه الحاكم من طريق أبي حذيفة عن سفيان به. وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٢» .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة: أي احطط عنا خطايانا، فدخلوا على غير الجهة التي أمرو بها، دخلوا متزحفين على أوراكهم وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم فقالوا: حبة في شعيرة.\nانظر الآية رقم (٧١) من السورة نفسها.\n«التفسير ص ٣٧)، وإسناده صحيح) .\nوأخرج الطبري عن أبي كريب قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله (حطة) مغفرة.\n(وأخرجه الحاكم من طريق أبي حذيفة عن سفيان به. وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٢» .\nقوله تعالى (وسنزيد المحسنين)\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه إذا مر بآية رحمة سأل.\n«انظر آخر تفسير آية ٣٧ من هذه السورة» .\nقوله تعالى (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم)\nأخرج الحاكم: عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ ادخلوا الباب سجدا قال بابا ضيقا قال ركعا، وقوله حطة قال: مغفرة. فقالوا: حنطة ودخلوا على أستاههم فذلك قوله تعالى (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) .","vol":"1","page":165},{"text":"(وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٢) . وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن آدم عن سفيان به ثم قال: وروى عن عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والحسن والربيع ويحيى بن رافع نحو ذلك) .\nقوله تعالى (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أسامة بن زيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها لا تخرجوا فرارا منه\". قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارا منه.\n«صحيح البخاري رقم ٣٤٧٣ - الأنبياء)، (وصحيح مسلم - السلام، ب الطاعون والطيرة رقم ٢٢١٨ وما بعده) . واللفظ للبخاري وسقناه مختصرا) .\nقوله تعالى (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا)\nقال الطبري: حدثني عبد الكريم قال، أخبرنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ذلك في التيه.\nضرب لهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء، لكل سبط منهم عين يشربون منها.\n(وأبو سعيد: هو عبد الكريم بن مالك الجزري. ورجاله ثقات والإسناد صحيح وقد أخرج الطبري بأسانيد صحيحة عن قتادة ومجاهد بنحوه) .\nقوله تعالى (قد علم كل أناس مشربهم)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (قد علم كل أناس مشربهم) قال: كانوا اثني عشر سبطا لكل سبط عين.\n«التفسير ص ٣٧)، وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) يقول: لا تسعوا في الأرض فسادا.","vol":"1","page":166},{"text":"وأخرج أيضًا بإسناده الصحيح عن شيبان عن قتادة (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) قال: لا تسيروا في الأرض مفسدين.\nقوله تعالى (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها)\nقال عبد الرزاق نا معمر عن قتادة في قوله (لن نصبر على طعام واحد) قال: ملوا طعامهم، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه مثل ذلك، فقالوا: (ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها) .\n«التفسير ص ٣٧)، وإسناده صحيح) .\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وفومها) يقول: الحنطة والخبز.\nوأخرج نافع بن أبي نعيم القاري في \"تفسيره\" قال: سمعت الأعرج يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول في قول الله ﷿ (فومها) قال: الحنطة ثم قال ابن عباس أما سمعت قول أحيحة بن الجلاح حيث يقول:\nقد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ... ورد المدينة عن زراعة فوم\n«تفسير القرآن ليحيى بن يمان، وتفسير لنافع بن أبي نعيم رقم ٣٧) .\nالأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة وابن عباس وتلا عليه نافع بن أبي نعيم وصفه الذهبي بالإمام الحافظ الحجة المقري ت ١١٧ هـ (سير أعلام النبلاء ٥/٦٩، ٧٠) . أحيحه بن الجلاح: بن الحريشي الأوسي شاعر جاهلي من دهاة العرب وشجعانهم (الأعلام ١/٢٧٧»\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (وفومها) قال الخبز.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن: الفوم: الخبز.\n«التفسير ص ٣٧)، وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن قتادة: (أتستبدلون الذي هو أدنى -الذي هو شر- (بالذي هو خير) .","vol":"1","page":167},{"text":"قوله تعالى (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم)\nأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (اهبطوا مصرا) أي مصرا من الأمصار فإن لكم ما سألتم.\nقوله تعالى (ضربت عليهم الذلة)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة في قوله (ضربت عليهم الذلة) قالا: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.\n«التفسير ص ٣٨)، وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (والمسكنة)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية: في قوله (ضربت عليهم الذلة والمسكنة) قال: المسكنة: الفاقة.\nثم قال: وروي عن السدي والربيع نحو ذلك.\nقوله تعالى (وباءوا بغضب من الله)\nأخرج عبد الرزاق في \"تفسيره\" عن معمر عن قتادة في قوله (فباءوا) قال: فانقلبوا. وهذا التفسير يعود لقوله تعالى (فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين) .\n«انظر تغليق التعليق ٤/١٧٢)، وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق)\nقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبان، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي، أو قتل نبيا، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين\".\n«المسند رقم ٣٨٦٨)، وصححه أحمد شاكر، وذكره الهيثمي ونسبه إلى أحمد والبزار ونسبه إلى أحمد والبزار ونص أن رجالهما ثقات (مجمع الزوائد ٥/٢٣٦) . ولكن عاصما هذا هو ابن بهدلة صدوق له أوهام فالإسناد حسن وحسنه أيضًا الشيخ مقبل الوادعي. (انظر حاشية تفسير ابن كثير ١/١٨٦» .","vol":"1","page":168},{"text":"قوله تعالى (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن قتادة (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) اجتنبوا المعصية والعدوان فإن بهما هلك من هلك قبلكم من الناس.\nقوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين) إلى قوله (ولاهم يحزنون) . فأنزل الله تعالى بعد هذا (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) سورة آل عمران: ٨٥.\nثم قال الطبري: وهذا الخبر يدل على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا -من اليهود والنصارى والصابئين- على عمله، في الآخرة الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة قال: إنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى بن مريم فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله (والصابئين) قال: بين المجوس واليهود لا دين لهم.\nوقال الطبري: حدثنا محمد بن عبد الأعلى. قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن قال: حدثني زياد: أن الصابئين يصلون إلى القبلة، ويصلون الخمس. قال: فأراد أن يضع عنهم الجزية. قال: فخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح. (وزياد: هو زياد بن أبيه، واسم أبيه: عبيد، ادعاه معاوية أنه أخوه والتحق به فعرف بزياد بن أبي سفيان ونسبه ابن الأثير إلى أمه سمية أدرك النبي - ﷺ - ولم يره ولاه معاوية العراق. ت ٥٣ هـ. انظر تاريخ خليفة ص ٢١٩، والإستيعاب ١/٥٦٧، أسد الغابة ٢/١١٩، تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥/٤٠٩، الوافي بالوفيات ١٥/١٠» .","vol":"1","page":169},{"text":"قوله تعالى (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (من آمن بالله) يعني من وحد الله. (واليوم الآخر) من آمن باليوم الآخر يقول آمن بما أنزل الله.\nقوله تعالى (فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه ثنا هشام بن خالد ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة قال: أجر كبير لحسناتهم وهي الجنة.\n(ورجاله ثقات إلا هشام بن خالد وهو ابن الأزرق الدمشقي صدوق. فالإسناد حسن) .\nقوله تعالى (وإذ أخذنا ميثاقكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (ميثاقكم) يقول: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره.\nقوله تعالى (ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ورفعنا فوقكم الطور) أوضحه بقوله (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة) .\nقوله تعالى (خذوا ما آتيناكم بقوة)\nلم يبين هنا هذا الذي آتاهم ما هو، ولكنه بين في موضع آخر أنه الكتاب الفارق بين الحق والباطل.\nوذلك في قوله (وإذا آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون) .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور) قال: الطور: الجبل، اقتلعه الله فرفعه فوقهم، فقال: (خذوا ما آتيناكم بقوة)، والقوة: الجد، وإلا قذفته عليكم، قال: فأقروا بذلك أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة.\n«التفسير ص ٣٨)، وإسناده صحيح) .","vol":"1","page":170},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (خذوا ما آتيناكم بقوة) أي بطاعة.\nوقال عبد بن حميد: ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله (بقوة) يعمل بما فيه.\n«انظر تغليق التعليق ٤/١٧٣)، وإسناده حسن) .\nقوله تعالى (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (واذكروا ما فيه) يقول: أقرّوا ما في التوراة واعملوا به.\nقوله تعالى (ثم توليتم من بعد ذلك)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة في قوله (من بعد ذلك) قال: من بعد ما أتاهم.\nقوله تعالى (فلولا فضل الله عليكم ورحمته)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (ورحمته) قال: القرآن. ثم قال وروي عن قتادة والربيع بن أنس ومجاهد والحسن والضحاك وهلال بن يساف نحو ذلك.\nوكأنهم استنبطوا هذا التفسير من قوله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) الإسراء: ٨٢.\nقوله تعالى (لكنتم من الخاسرين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لكنتم من الخاسرين) قال: خسروا الدنيا والآخرة.\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه إذا مر بآية رحمة سأل. انظر آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.","vol":"1","page":171},{"text":"قوله تعالى (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين)\nقال الشيخ الشنقيطي: عند هذه الآية: أجمل قصتهم هنا وفصلها في سورة الأعراف في قوله (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) الأعراف: ١٦٣-١<span data-type=\"title\" id=toc-87>٦٥</span>.\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) قال: نهوا عن صيد الحيتان في يوم السبت، فكانت تشرع إليهم يوم السبت بلوا بذلك فاصطادوها فجعلهم الله قردة خاسئين.\n«التفسير ص ٣٨)، وإسناده صحيح) .\nوأخرج مسلم بسنده عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا: إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا. وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك.\n«الصحيح رقم ٢٦٦٣ - القدر، ب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها) . وهذا الشاهد في الحديث حيث ورد أطول من هذا اللفظ) .\nأخرج عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة في قوله (خاسئين) قال: صاغرين.\n«التفسير ص ٣٨)، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري بلفظه عن محمد بن بشار قال: حدثا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وإسناده صحيح) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية بلفظ: أذلة صاغرين.\nقوله تعالى (فجعلناها نكالا لما بين يديها)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (فجعلناها نكالا لما بين يديها) أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم.","vol":"1","page":172},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (لما بين يديها) ما مضى من خطاياهم إلى أن هلكوا به.\nقوله تعالى (وما خلفها)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله (وما خلفها) التي قد أهلكوا بها يعني: خطاياهم.\nوأخرج بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (وما خلفها) أي عبرة لمن بقي بعدهم من الناس.\nقوله تعالى (وموعظة للمتقين)\nقال الإمام عبيد الله بن بطة: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل\".\n«إبطال الحيل ص ٤٦، ٤٧) . ذكره ابن كثير ثم قال: وهذا إسناد جيد، وأحمد بن مسلم هذا وثقه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وباقي رجاله مشهورون على شرط الصحيح (التفسير ١/١٩٣» .\nوأخرج عبد الرزاق: عند تفسير هذه الآية عن معمر عن قتادة في قوله (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة)، قال: لما بين يديها من ذنوبهم، وما خلفها من الحيتان، وموعظة للمتقين من بعدهم.\n«التفسير ص ٣٨)، وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي)\nقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا يزيد بن هارون أبنا هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: كان رجل في بني","vol":"1","page":173},{"text":"بني إسرائيل عقيم لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه فقتله، ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض فقال ذو الرأي والنهى على ما يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله - ﷺ - فيكم؟ فأتوا موسى فذكروا له: فقال (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فقالوا: أتتخذونا هزوا؟ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) . قال: فلو لم يعترضوا البقرة، لأجزت عنهم أدنى بقرة ولكنهم شددوا فشدد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها. فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا. فأخذوها بملء جلدها ذهبا فذبحوها فضربوه بعضها فقام فقالوا من قتلك؟ فقال هذا. لابن أخيه. ثم مال ميتا فلم يعط من ماله شيء ولم يورث قاتل بعد.\n«وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن يزيد بن هارون به، وأخرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن أبي جعفر الرازي عن هشام بن حسان به (انظر تفسير ابن كثير ١/١٩٤)، وأخرجه عبد الرزاق (التفسير ص ٣٨) . والطبري) من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بنحوه. والإِسناد صحيح إلى عبيدة، وقد صححه الحافظ ابن حجر عند ذكر قصة البقرة (فتح الباري ٦/٤٤٠)، وما رواه من الإسرائيليات، إلا أن لبعضه شاهد من القرآن الكريم في قوله تعالى (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) البقرة ٧٢-٧٣) .\nقوله تعالى (قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك)\nأخرج عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة: الفارض: الهرمة. يقول ليست بالهرمة ولا البكر (عوان بين ذلك) .\n«التفسير ص ٣٩)، وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها كسر الناظرين)\nأخرج عبد الرزاق: عن معمر قال قتادة: هي الصافي لونها.\n«التفسير ص ٣٩)، وإسناده صحيح) .","vol":"1","page":174},{"text":"أخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة (تسر الناظرين) أي: تعجب الناظرين.\nقوله تعالى (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون)\nأخرج الطبري عن الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: لو أخذ بنو إسرائيل بقرة لأجزأت عنهم ولولا قولهم (وإنا إن شاء الله لمهتدون) لما وجدوها.\n(ورجاله ثقات إلا الحسن فصدوق فالإسناد حسن) .\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، لكنهم شددوا فشدد الله عليهم.\nوذكره ابن كثير ثم قال: إسناده صحيح وقد رواه غير واحد عن ابن عباس وكذا قال عبيدة والسدي ومجاهد وعكرمة وأبو العالية وغير واحد.\n(التفسير ١/١٩٨) .\nقوله تعالى (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها)\nأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن شيبان النحوي عن قتادة قوله (لا ذلول) قال: يعني: صعبة يقول لم يذلها العمل.\nوأخرج بإسناده الجيد عن أبي العالية (تثير الأرض) قال: يعني ليست بذلول تثير الأرض.\nوأخرج بإسناده الجيد أيضًا عن أبي العالية (ولا تسقي الحرث) يقول: لا تعمل في الحرث.\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (مسلمة) لا عيب فيها.\n«التفسير ص ٣٩)، وإسناده صحيح) .","vol":"1","page":175},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (مسلمة) يقول: مسلمة من الشية و(لا شية فيها) لا بياض فيها ولا سواد.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (لا شية فيها): لا بياض فيها.\n(وإسناده صحيح) .\nقوله تعالى (قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن شيبان عن قتادة (قالوا الآن جئت بالحق) قال: قالوا: الآن بينت لنا.\nقوله تعالى (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فادارأتم فيها) قال: اختلفتم فيها.\nقوله تعالى (والله مخرج ما كنتم تكتمون)\nوبه عن مجاهد في قول الله (والله مخرج ما كنتم تكتمون) قال: تغيبون.\nقوله تعالى (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)\nتقدم تفسيره في رواية عبيدة عند قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ...) الآية.\nوقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: وأشار في هذه الآية إلى أن إحياء قتيل بني إسرائيل دليل على بعث الناس بعد الموت، لأن من أحيا نفسا واحدة بعد موتها قادر على إحياء جميع النفوس. وقد صرح بهذا في قوله (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) .\nقوله تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) قال: قست قلوبهم من بعد ما أراهم الله الآية، فهي كالحجارة أو أشد","vol":"1","page":176},{"text":"قسوة، ثم عذر الحجارة، فقال (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله) .\n«التفسير ص ٤٠)، وإسناده صحيح) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) يعني به: بني إسرائيل.\nوقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا سبب قسوة قلوبهم، ولكنه أشار إلى ذلك في مواضع أخر كقوله (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) وقوله (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم) الآية.\nأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله) قال: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يتشقق عن ماء، أو يتردى من رأس جبل، فهو من خشية الله ﷿. نزل بذلك القرآن.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله) أي وإن من الحجارة لألين من قلوبكم عما تدعون إليه من الحق (وما الله بغافل عما تعملون) .\nوإسناد الخشوع إلى الحجارة من باب الحقيقة لا من باب المجاز -كما قيل- وقد وردت أحاديث صحيحة تدل على ذلك فعن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه\".\n(أخرجه الشيخان (صحيح مسلم رقم ١٣٦٥ - الحج، ب فضل المدينة» .\nوقال أيضًا: \"إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني أعرفه الآن\".\n(أخرجه مسلم (الصحيح رقم ٢٢٧٧ - الفضائل، ب فضل نسب النبي - ﷺ - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة» .","vol":"1","page":177},{"text":"قوله تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: ثم قال لنبيه محمد - ﷺ - ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) .\nوأخرج الطبري بإسناد حسن عن قتادة (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) قال: هم اليهود.\nقوله تعالى (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله) وليس قوله سمعوا التوراة كلهم قد سمعها ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: فالذين يحرفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد - ﷺ - فحرفوه عن مواضعه.\nوأخرج بسنده الحسن عن شيبان النحوي عن قتادة (ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) قال: هم اليهود وكانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه بعد ما سمعوه ووعوه.\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر ﵄: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله - ﷺ - فذكروا أن رجلا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله: - ﷺ - ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله ابن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك،","vol":"1","page":178},{"text":"فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرجما. قال عبد الله: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة.\n(الصحيح رقم ٣٦٣٥- المناقب، قول الله تعالى (يعرفونه كما يعرفون أبناؤهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون» .\nقوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم عند ربكم أفلا تعقلون)\nوأخرج ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) أي أن صاحبكم رسول الله - ﷺ - ولكنه خاصة إليكم. وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم فأنزل الله (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ...) .\n(انظر تفسير ابن كثير ١/٢٠٧) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قول الله (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) في كتابكم من نعت محمد - ﷺ -.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به) قال: كانوا يقولون: إنه سيكون نبي فجاء بعضهم لبعض فقالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحتجوا به عليكم.\n(التفسير ص٤٠) .\nقوله تعالى (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون) يعني: ما أسروا من كفرهم بمحمد وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوبا عندهم.\nوأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون)، من كفرهم وتكذيبهم محمد - ﷺ - إذا خلا بعضهم إلى بعض، (وما يعلنون) إذا لقوا أصحاب محمد - ﷺ - قالوا: آمنا. ليرضوهم بذلك.","vol":"1","page":179},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (وما يعلنون) حين قالوا للمؤمنين آمنا.\nقوله تعالى (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: يقول الله (ومنهم أميون) يعنى اليهود.\nوالمراد بالأميين الذين لا يكتبون ومنه قول النبي - ﷺ -: \"إنا أمة أمية لا نكتب\nولا نحسب\".\nأخرجه الشيخان من حديث ابن عمر (صحيح البخاري رقم ١٩١٣- الصوم، ب قول النبي - ﷺ - لا نكتب ولا نحسب)، (وصحيح مسلم رقم ١٥- الصيام، ب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لا يعلمون الكتاب) يقول: لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: بلفظ: لا يدرون ما فيه.\nوقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: اختلف العلماء في المراد بالأماني هنا على قولين:\nأحدهما: أن المراد بالأمنية القراءة، أي: لا يعلمون من الكتاب إلا قراءة\nألفاظ دون إدراك معانيها. وهذا القول لا يتناسب مع قوله (ومنهم أميون) لأن الأمي لا يقرأ.\nالثاني: أن الاستثناء منقطع، والمعنى لا يعلمون الكتاب، لكن يتمنون أماني باطلة، ويدل لهذا القول: قوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم) . وقوله (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) .\nويؤيد ما ذهب إليه الشيخ قول ابن عباس وقتادة ومجاهد وأبي العالية:\nفأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني) قال: أمثال البهائم، لا يعلمون شيئًا، قال: إلا أماني. قال: يتمنون على الله الباطل وما ليس لهم.\n(التفسير ص٤٠) .","vol":"1","page":180},{"text":"وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لا يعلمون الكتاب إلا أماني) يقول: إلا أحاديث.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (لا يعلمون الكتاب إلا أماني) إلا كذبًا.\n(التفسير ص ٨١) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (إلا أماني) يتمنون على الله ما ليس لهم.\nقوله تعالى (وإن هم إلا يظنون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن هم إلا يظنون) إلا يكذبون.\nوأخرج بسنده الحسن عن قتادة (وإن هم إلا يظنون) قال: يظنون بغير الحق.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية يعني قوله (وإن هم إلا يظنون) يظنون الظنون بغير الحق.\nقوله تعالى (فويل)\nأخرج ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال: الويل: واد في جهنم، لو سيرت فيه الجبال لماعت من حره.\n(الزهد رقم ٣٢٣ باب صفة النار برواية نعيم بن حماد)، ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وابن عجلان اسمه: محمد، وابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه الطبري عن محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي. قال، حدثنا سفيان، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض يقول: الويل: ما يسيل من صديد في أصل جهنم.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح وأبو عياض هو عمرو بن الأسود العنسي.","vol":"1","page":181},{"text":"قوله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثني أبي حدثني أبي الضحاك بن مخلد، أنبا شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) قال: هم أحبار اليهود.\nورجاله ثقات سوى شبيب بن بشر صدوق يخطيء وتقدم الكلام عن هذا الطريق في المقدمة والمتن لا يحتمل\nالخطأ بل السياق يشهد له لأن أغلب الذين يكتبون من أهل الكتاب من أولئك الأحبار. فالإسناد حسن.\nوأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله - ﷺ - أحدث، تقرؤنه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم.\n(الصحيح رقم ٧٣٦٣- الاعتصام، ب قول النبي - ﷺ - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء) .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله) قال: كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتبا ليتأكلوا بها الناس، ثم قالوا هذه من عند الله وما هي من عند الله.\n(التفسير ص ٤٠)، وإسناده صحيح.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثني أبي عمرو بن الضحاك حدثني أبي الضحاك بن مخلد أنبا شبيب عن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله\nليشتروا به ثمنا قليلا) أحبار يهود وجدوا صفة النبي - ﷺ - محمد مكتوبًا في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعرة حسن الوجه فلما وجدوه في التوراة محوه حسدًا وبغيًا. فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا: أتجدون في التوراة نبيًا أميًا؟ فقالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر. فأنكرت قريش. وقالوا ليس هذا منا.\nوإسناده حسن تقدم، وله شواهد يأتي ذكرها منها قول أبي العالية الآتي.","vol":"1","page":182},{"text":"وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) قال: هؤلاء الذين عرفوا أنه من عند الله يحرفونه.\nقوله تعالى (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)\nأخرج مسلم بسنده عن جرير مرفوعًا: \"من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل\nبها، ولا ينقص من أوزارهم شيء\".\n(الصحيح رقم ١٥- العلم، ب من سن سنة حسنة أو سيئة) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد - ﷺ - فحرفوه عن مواضعه يبتغون بذلك غرضا من غرض الدنيا قال الله ﷿ (فويل لهم مما كتبت أيديهم) .\nوبه عن أبي العالية (وويل لهم مما يكسبون) يعني من الخطة.\nوأخرج سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن علقمة قال: سألت ابن عباس عن قوله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) قال: نزلت في المشركين وأهل الكتاب.\n(انظر تفسير ابن كثير (١/٢١٠)، ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة -﵁- قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي - ﷺ - ٍ شاة فيها سم، فقال النبي - ﷺ -: اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود، فجمعوا له، فقال: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم. قال لهم النبي - ﷺ -: من أبوكم؟ قالوا: فلان. فقال: كذبتم، بل أبوكم فلان. قالوا: صدقت. قال: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: من","vol":"1","page":183},{"text":"أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفونا فيها. فقال النبي - ﷺ -: اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدا. ثم قال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم.\nقال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيا لم يضرك.\n(الصحيح ٣١٦٩- الجزية والموادعة- باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدنية ويهود تقول إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما يعذب الناس بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار من أيام الآخرة فإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب فأنزل الله ﷿ في ذلك من قولهم (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) قال: أياما معدودة بما أصبنا في العجل.\n(التفسير ص ٤٠، ٤١) .\nقوله تعالى (قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون)\nأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (قل أتخذتم عند الله عهدا) أي موثقا من الله بذلك أنه كما تقولون.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن شيبان النحوي عن قتادة (أم تقولون على الله ما لا تعلمون) قال: قال القوم الكذب والباطل وقالوا على الله مالا يعلمون.\nقوله تعالى (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) أي من عمل. بمثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط كفره. بما له من حسنة.","vol":"1","page":184},{"text":"وأخرج عبد الرزاق عن معمر في قوله تعالى (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) قال: السيئة: الشرك، والخطيئة: الكبائر.\n(التفسير ٤١)، وإسناده صحيح.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (بلى من كسب سيئة) شركا. (وأحاطت به خطيئته) قال: ما أوجب الله فيه النار.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) قال: الكبيرة الموجبة.\nوقال الطبري: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) قال: كل ذنب محيط، فهو ما وعد الله عليه النار.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا خالد بن مخلد. حدثني سعيد بن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال. فإن لها من الله طالبًا\".\n(السنن- الزهد رقم ٤٢٤٣- باب ذكر الذنوب) قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأخرجه أحمد بسنده عن سهل بن سعد بنحوه (المسند ٥/٣٣١) . وحسن إسناده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١١/٣٢٩)، وذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢١٣) .\nقوله تعالى (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) أي خالدا أبدًا.\nثم قال وروي عن السدي نحو ذلك.","vol":"1","page":185},{"text":"قوله تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن محمد ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) أي من آمن بما كفرتم وعمل ما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها يخبرهم أن\nالثواب بالخير والشر مقيم على أهله لا انقطاع له.\nقوله تعالى (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله)\nوبه عن ابن عباس: ثم قال يؤنبهم (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل -أي ميثاقكم- لا تعبدون إلا الله) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) قال أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره وبالوالدين إحسانًا إلى آخر الآية.\nقوله تعالى (وبالوالدين إحسانًا)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين. قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله... الحديث.\n(صحيح البخاري رقم ٥٢٧- مواقيت الصلاة، ب فضل الصلاة لوقتها)، (وصحيح مسلم رقم ٨٥- الإيمان، ب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال)، ذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢١٤) .\nقوله تعالى (واليتامى)\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا يحيى بن محمد المديني، ثنا عبد الله ابن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن سعيد بن عبد الرحمن (بن يزيد) بن رقيش، أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد، قال: قال علي بن أبي طالب: حفظت عن رسول الله - ﷺ -: \"لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل\".","vol":"1","page":186},{"text":"(السنن- الوصايا ٣/١١٥ رقم ٢٨٧٣، ب متى ينقطع اليتم) . وصححه الألباني بالشواهد والمتابعات بعد أن خرجه تخريجًا وافيًا (صحيح الجامع الصغير ٦/٦١٣ وإرواء الغليل ٥/٧٩-<span data-type=\"title\" id=toc-100>٨٣) </span>وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا جرير بن حازم عن قيس ابن سعد عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى، لمن هو؟ وعن اليتيم، متى ينقضي يتمه؟ وعن المرأة والعبد يشهدان الغنيمة؟ وعن قتل أطفال المشركين؟ فقال ابن عباس: لولا أن أرده عن شيء يقع فيه ما أجبته، وكتب إليه: إنك كتبت إلي تسأل عن سهم ذي القربى لمن\nهو، وإنا كنا نراها لقرابة رسول الله - ﷺ -، فأبى ذلك علينا قومنا، وعن اليتيم متى ينقضي يتمه، قال: إذا احتلم وأونس منه خير، وعن المرأة والعبد يشهدان الغنيمة، فلا شيء لهما، ولكنهما يحذيان ويعطيان، وعن قتل أطفال المشركين، فإن رسول الله - ﷺ - لم يقتلهم، وأنت فلا تقتلهم، إلا أن تعلم منهم\nما علم الخضر من الغلام حين قتله!.\n(وصححه أحمد شاكر (المسند رقم ٢٦٨٥)، والألباني وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم (إرواء الغليل ٥/٨٢) .\nقوله تعالى (والمساكين)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحي، أو لا يسأل الناس إلحافًا\".\n(صحيح البخاري ١٤٧٦- الزكاة، ب قوله تعالى (لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا»، (وصحيح مسلم رقم ١٠٣٩- الزكاة، ب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له) . واللفظ للبخاري.\nقوله تعالى (وقولوا للناس حسنًا)\nأخرج مسلم بسنده عن أبي ذر - ﵁ - مرفوعًا: \"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق\".\n(الصحيح ٢٦٢٦- البر والصلاة، ب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء) .","vol":"1","page":187},{"text":"وذكره ابن كثير في التفسير، وقال قبل أن ساق هذا الحديث: فالحسن من القول: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفو ويصفح ويقول للناس حسنا كما قال الله وهو كل خلق حسن رضيه الله.\n(التفسير ١/٢١٤) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين ثنا أحمد بن عبد الرحمن -يعني- الدشتكي حدثني أبي عن أبيه عن الأشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: في قوله (وقولوا للناس حسنا) قال الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.\nورجاله ما بين ثقة وصدوق إلا جعفر وهو ابن أبي المغيرة وثقه جماعة وقال ابن مندة: ليس بالقوى من سعيد بن جبير وقد ساق ابن مندة رواية عنه ثم قال: لم يتابع عليه ولكن الذهبي أجاب عن ذلك.\n(انظر ميزان الاعتدال ١/٤١٧ والثقات لابن حبان ٦/١٣٤ والثقات لابن شاهين ص ٥٥) . هذا وقد اعتمد ابن كثير هذا التفسير كما تقدم آنفًا.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (وقولوا للناس حسنا) يقول: قولوا للناس معروفا.\nقوله تعالى (وآتوا الزكاة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص.\nقوله تعالى (ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون) أي تركتم ذلك كله.\nوأخرج بسنده الصحيح عن قتادة قوله (معرضون) قال: عن كتاب الله ﷿.\nقوله تعالى (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (لا تسفكون دماءكم) يقول: لا يقتل بعضكم بعضا.","vol":"1","page":188},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم)، أي: لا يقتل بعضكم بعضا، (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم)، ونفسك يا ابن آدم أهل ملتك.\nويؤيد هذا القول ما رواه الشيخان بسنديهما عن النعمان بن بشير أن النبي - ﷺ - قال: \"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى\".\n(صحيح البخاري رقم ٦٠١١- الأدب، ب رحمة الناس والبهائم)، (وصحيح مسلم رقم ٢٥٨٦- البر والصلة، ب تراحم المؤمنين) . واللفظ لمسلم. وذلك أن أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة (انظر تفسير ابن كثير ١/٢١٦) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) يقول: لا يخرج بعضكم بعضا من الديار وكان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قوما أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم.\nقوله تعالى (ثم أقررتم وأنتم تشهدون)\nوبه عن أبي العالية (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) يقول: أقررتم بهذا الميثاق وأنتم شهود.\nوأخرج بسنده الحسن المتقدم عن ابن عباس في قوله (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) إن هذا حق من ميثاقي عليكم.\nقوله تعالى (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)\nروى محمد بن إسحاق بن يسار سبب نزول هذه الآية فقال: حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) والآية قال: أنبأهم الله ذلك من","vol":"1","page":189},{"text":"فعلهم وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فداء أسراهم فكانوا فريقين طائفة منهم بنو قينقاع وهم حلفاء الخزرج، والنضير. وقريظة وهم حلفاء الأوس فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى تسافكوا دماءهم بينهم وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم ومالهم والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان ولا يعرفون جنة ولا نارًا ولا بعثا ولا قيامة ولا كتابا ولا حلالا وحراما فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوراة وأخذا به بعضهم من بعض يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس ويفتدي النضر وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم ويطلبون ما أصابوا من دمائهم وقتلوا من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم يقول الله تعالى ذكره حيث أنبأهم بذلك (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) أي تفادونهم بحكم التوراة وتقتلونهم وفي حكم التوراة أن لا يقتل ولا يخرج من داره ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا؟ ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة.\nذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢١٦) . وإسناده حسن تقدم وقد أخرجه ابن أبي حاتم مقطعا في عدة مواضع من طريق محمد بن يحيى عن أبي غسان عن سلمة عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد إلى أبي العالية قال: وقد أخذ عليهم الميثاق إن أسر بعضهم أن يفادوهم فأخرجوهم عن ديارهم ثم فادوهم فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض آمنوا بالفدية ففدوا وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا.\nوأخرج بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم) قال: والله إن فداءهم لإيمان وإن إخراجهم لكفر.","vol":"1","page":190},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن يأتوكم أسارى تفدوهم) يقول: إن وجدته في يد غيرك فديته، وأنت تقتله بيدك؟.\nقوله تعالى (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ...) أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) إلى قوله (ولا هم ينصرون) فأنبهم بذلك من فعلهم وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فداء أسراهم.\nقوله تعالى (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون)\nقال ابن حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عفان ثنا حماد عن عطاء ابن السائب عن عبد الله بن حبيب السلمي قال: كان يكون أول الآية عاما، وأخرها خاصا وقرأ هذه الآية (يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) .\nورجاله ثقات إلا الحسن وعطاء بن السائب فصدوقان وعطاء اختلط ولكن رواية حماد عنه قبل الاختلاط نص على ذلك الحافظان ابن عبد البر (التمهيد ١/١٠٩)، وابن حجر العسقلاني (فتح الباري ٣/٦٤٢) .\nفالإسناد حسن.\nقوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) قال: استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة.\nقوله تعالى (فلا يخفف عنهم العذاب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) قال: هو كقوله (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) المرسلات: ٣٥.\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه إذا مر بآية عذاب تعوذ كما نقدم في آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.","vol":"1","page":191},{"text":"قوله تعالى (وآتينا عيسى ابن مريم البينات)\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا ما هذه البينات ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله (ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) آل عمران ٤٩. إلى غير ذلك من الآيات.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات) أي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم، وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله.\nصفة عيسى ابن مريم ﵇\nتقدم ذكرها عند قوله تعالى (وإذ واعدنا موسى) آية (٥١) أنه مربوع الخلق في الحمرة والبياض سبطًا.\nقوله تعالى (وأيدناه بروح القدس)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل ثنا أبي، ثنا أبي ثنا شبيب بن بشر ثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله (أيدنا) يقول: قوينا.\nورجاله ثقات إلا أحمد وشبيب فصدوقان وشبيب يخطئ ولكن المتن لا يحتمل الخطأ بل تؤيده اللغة.\nوقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأيدناه بروح القدس) هو جبريل على الأصح ويدل لذلك قوله تعالى (نزل به الروح الأمين) والشعراء: ١٩٣ الآية، وقوله (فأرسلنا إليها روحنا) الآية مريم: ١٧.","vol":"1","page":192},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان الواسطى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل ثنا أبو الزعراء قال: قال عبد الله: روح القدس: جبريل. ثم قال: وروى عن محمد بن كعب القرظي قتادة وعطية العوفي والسدي والربيع بن أنس وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك.\nويؤيد هذا القول ما تقدم وما رواه الشيخان بسنديهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك بالله هل سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا حسان أجب عن رسول الله - ﷺ -، اللهم أيده بروح القدس\". قال: أبو هريرة: نعم.\n(صحيح البخاري رقم ٤٥٣- الصلاة، ب الشعر في المسجد)، (وصحيح مسلم رقم ٢٤٨٥ - فضائل الصحابة، ب فضائل حسان بن ثابت) . واللفظ للبخاري.\nقوله تعالى (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم فريقا كذبتم وفريقا تقتلون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: ومارد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله قال (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون.\nقال البخاري: وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة ﵂: \"كان النبي - ﷺ - يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم\".\n(الصحيح ٤٤٢٨- المغازى، ب مرض النبي - ﷺ - ووفاته) . وصله الحافظ ابن حجر بسنده عن أبي بكر بن أبي داود ثنا أحمد بن صالح ثنا عنبسة ثنا يونس به. (تغليق التعليق ٤/١٦٢) . وأخرجه الحاكم من طريق أحمد بن صالح عن عنبسة به. وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/٥٨) . وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بنحوه وحسن إسناده الهيثمي (مجمع الزوائد ٩/٣٥) وقد تتبع الحافظ ابن حجر أغلب طرقه فقال: وهذا وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد. وقال البزار: تفرد به عنبسة عن يونس، أي بوصله، وإلا فقد رواه موسى بن عقبة","vol":"1","page":193},{"text":"في المغازي عن الزهري لكنه أرسله، وله شاهدان مرسلان أيضًا أخرجهما إبراهيم الحربي في (غريب الحديث)، له أحدهما من طريق يزيد بن رومان والآخر من رواية أبي جعفر الباقر، وللحاكم موصول من حديث أم مبشر قالت قلت يا رسول الله ما تتهم بنفسك؟ فإني لا أتهم يا بنى إلا الطعام الذي أكل بخيبر وكان ابنها بشر ابن البراء بن معرور مات، فقال: وأنا لا أتهم غيرها. وهذا أوان انقطاع أبهري، وروى ابن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة في قصة الشاة التي سمت له بخيبر، فقال في آخر ذلك: وعاش بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه. وجعل يقول: \"ما زلت، أجد ألم الأكلة التي أكلتها بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري\" عرق في الظهر وتوفى شهيدًا. ا. هـ.\n(فتح الباري ٨/١٣١، وانظر تغليق التعليق ٤/١٦٢، ١٦٣) .\nقوله تعالى (وقالوا قلوبنا غلف)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان ثنا أسباط بن محمد عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما سمي القلب لتقلبه.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قالوا (قلوبنا غلف) قال في غطاء.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (قلوبنا غلف) لا تفقه.\nوأخرجه الطبري بلفظه بسنده الحسن عن قتادة.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو الأودي ثنا أبو أسامة عن النضر بن عربي عن عكرمة (قلوبنا غلف) قال: عليها طابع.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة معروف برواية عمرو الأودي عنه.\n(انظر تهذيب الكمال ٧/٢٢١) .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (قلوبنا غلف) قال: هو كقوله (قلوبنا في أكنة) فصلت: ٥.\n(التفسير ص ٤١)، وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون) أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (فقليلا ما يؤمنون) قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.\n(التفسير ص ٤١) .","vol":"1","page":194},{"text":"قوله تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل.\nوقال ابن أبي حاتم: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلي ثنا يونس بن محمد ثنا شيبان النحوي عن قتادة قوله (ولما جاءهم كتاب من عند الله) قال: هو الفرقان الذي أنزله الله على محمد - ﷺ -.\nورجاله ثقات إلا محمدًا صدوق فالإسناد حسن.\nقوله تعالى (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)\nقال محمد بن إسحاق: حدثنى محمد بن أبي محمد أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله - ﷺ - قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور وداود بن سلمة: يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد - ﷺ - ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته. فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله في ذلك من قولهم (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) الآية.\n(انظر تفسير ابن كثير ١/٢٢٢) . وإسناده حسن تقدم وأخرجه الطبري من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق. وكذا ابن أبي حاتم من طريق يونس به.\nوأخرج عبد بن حميد عن شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله (يستفتحون) قال: يستنصرون.\n(انظر تغليق التعليق ٤/١٧٢-١٧٤ وإسناده حسن) .\nقال الإمام أحمد: ثنا يعقوب قال حدثني أبي عن ابن إسحاق قال حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل","vol":"1","page":195},{"text":"عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أصحاب بدر قال كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي - ﷺ - بيسير فوقف على مجلس عبد الأشهل قال سلمة وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت فقالوا له ويحك يا فلان ترى هذا كائن أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم قال نعم والذي يحلف به لود، أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه وأن ينجوا من تلك النار غدا. قالوا له ويحك وما آية ذلك قال نبي يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن قالوا ومتى تراه قال فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال أن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال سلمة فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله - ﷺ - وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا فقلنا ويلك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت قال بلى وليس به.\n(المسند ٣/٤٦٧)، أخرجه أبو نعيم الأصبهاني (دلائل النبوة ١/٨٤)، والبيهقي (دلائل النبوة ٢/٧٨، ٧٩)، والحاكم (المستدرك ٣/٤١٧)، من طريق محمد بن إسحاق به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي ونسبه إلى أحمد والطبراني ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع (مجمع الزوائد ٨/٢٣٠) . وذكره السيوطي ونسبه إليهم وزاد ابن قانع (الدر ١/٢١٧) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا كانت اليهود تستفتح بمحمد - ﷺ - على كفار العرب من قبل، وقالوا: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم! فلما بعث الله محمدًا - ﷺ - فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله - ﷺ -، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) .\nأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مختصرًا. (التفسير ص ٤١)، وهو مرسل ويتقوى بالمرسل الثابت التالي:","vol":"1","page":196},{"text":"فقد أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: كانت اليهود تستنصر بمحمد - ﷺ - على مشركي العرب: يقولون اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ونقتلهم. فلما بعث الله محمدًا، ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسد للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله. فقال الله (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) . فلعنة الله على الكافرين.\nقوله تعالى (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس يقول الله (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) أي أن الله جعله في غيرهم.\nوأخرج بسنده الجيد عن أبي العالية (أن يكفروا بما أنزل الله) قال: اليهود كفروا بما أنزل على محمد - ﷺ -.\nوبه عن أبي العالية (بما أنزل الله) قال: هم اليهود قال لنبيه - ﷺ - (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا) يعني: حسدا.\nوأخرجه الطبري بلفظه بسنده الحسن عن قتادة.\nقوله تعالى (فباءوا بغضب على غضب)\nأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن أبي بكير، عن عكرمة في قوله (فباءوا بغضب على غضب) قال: كفرهم بعيسى وكفرهم بمحمد - ﷺ -.\n(التفسير ص ٤١) . أبو بكير: في الأصل أبو بكر والتصويب من رواية الطبري وأيضًا، فإن أبا بكير اسمه مرزوق التيمي الكوفي معروف الرواية عن عكرمة وبرواية الثوري عنه. ورجال الإسناد ثقات إلا أبا بكر فقد ذكره ابن حبان في الثقات كما صرح الحافظ ابن حجر (انظر تهذيب التهذيب ١٠/٨٧)، إلا أن هذه الرواية قد ثبتت من طرق أخرى كما سيأتي فالإسناد حسن على الأقل.\nوأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية بنحوه. وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بلفظ: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن وبمحمد - ﷺ -.","vol":"1","page":197},{"text":"قوله تعالى (وللكافرين عذاب مهين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (عذاب مهين) يعني بالمهين: الهوان.\nوانظر ما ثبت عن النبي - ﷺ - في آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.\nوقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار\".\n(المسند ٢/١٧٩)، وأخرجه الترمذي (السنن- صفة القيامة رقم ٢٤٩٢)، من طريق عبد الله ابن المبارك عن محمد بن عجلان به. ثم قال: حديث حسن صحيح. وحسنه الشيخ الألباني (صحيح الجامع ٦/٣٢٧)، وذكر ابن كثير رواية الإمام أحمد (التفسير ١/٢٢٣) .\nقوله تعالى (ويكفرون بما وراءه)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (ويكفرون بما وراءه) أي بما بعده يعني: ما بعد التوراة.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة بلفظ بما بعده.\nقوله تعالى (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل) الآية\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس ثم أنبأهم (برفع) الطور عليهم واتخاذ العجل إلها دون ربهم.\nقوله: برفع في الأصل: رفع. والتصويب من (سيرة ابن هشام ٢/١<span data-type=\"title\" id=toc-105>٩٠) </span>.\nوقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا ما هذه البينات وبينها في مواضع أخر كقوله (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات) وقوله (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء) الآية وقوله (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق) الآية. إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"1","page":198},{"text":"قوله تعالى (وأُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (وأشربوا في قلوبهم العجل) قال: أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم.\n(التفسير ص ٤١)، وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)\nالخطاب لليهود فحينما زعموا أنهم أولياء لله رد عليهم ﷾ بقوله (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين)\nالجمعة: ٦-٧.\nوقال عبد الرزاق: قال معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة في قوله (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) قال: قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه، فبلغ ذلك رسول الله، فقال: \"لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا\". قال: وقال ابن عباس: لو تمنى اليهود الموت لماتوا، ولو خرج الذين يباهلون النبي لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا.\n(التفسير ص ٤١، ٤٢)، ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وذكره ابن كثير في التفسير مختصرا وصحح إسناده (١/٢٢٢) . وأخرج البخاري الشطر المرفوع (الصحيح ح ٤٩٥٨- التفسير) .\nوقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ثنا علي بن محمد الطنافس ثنا عثام قال سمعت الأعمش قال: لا أظنه إلا عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه.\nوذكره ابن كثير في التفسير (١/٢٢٦) وصحح إسناده.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس سيقول الله لنبيه - ﷺ - (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":199},{"text":"وأخرج بسنده الجيد عن أبي العالية قال: قال الله تعالى لليهود إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت. فلم يفعلوا حيث قالوا (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) وقالوا (نحن أبناء الله وأحباؤه فقال الله لهم ذلك.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس، وذلك أنهم قالوا (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) سورة البقرة: ١١١، وقالوا (نحن أبناء الله وأحباؤه) سورة المائدة: ١٨. فقيل لهم (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (إن كنتم صادقين) بما تقولون أنه كما تقولون.\nقوله تعالى (ولن تمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: يقول الله لنبيه (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) أي يعلمهم بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات.\nوقال أيضًا حدثنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي ثنا الحسين بن محمد المروذي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة قوله (والله عليم) قال: عالم.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوقد ذكر ﷾ شبه هذه الآية في سورة الجمعة آية (٧) . ثم أكد بأنهم يفرون من الموت فقال (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) الجمعة: ٨.\nقوله تعالى (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان","vol":"1","page":200},{"text":"عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) قال: اليهود.\nوأخرجه الحاكم من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/٢٦٣)، وأخرجه الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد.\nقوله تعالى (ومن الذين أشركوا يود أحدهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (يود أحدهم) يعني: المجوس.\nقوله تعالى (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة)\nأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن علية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) قال: حببت إليهم الخطيئة طول العمر.\nورجاله ثقات إلا الحسن فصدوق فالإسناد حسن.\nقوله تعالى (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (وما هو بمزحزحه من العذاب) أي ماهو بمنجيه وذلك أن المشرك لايرجو بعثا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ماله في الآخرة من الخزي بما ضيع ما عنده من العلم.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (وماهو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) يقول: وإن عمر فماذاك بمغنيه من العذاب ولا منجيه منه.\nقوله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك، بإذن الله)\nأخرج البخاري بسنده عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله - ﷺ - وهو في أرض يخترف فأتى النبي - ﷺ - فقال إني سائلك عن ثلاث لايعلمهن إلا نبي فما أول أشراط الساعة، وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال: أخبرني بهن جبريل آنفا، قال جبريل: قال نعم، قال ذاك عدو","vol":"1","page":201},{"text":"اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك ...) الحديث.\n(الصحيح رقم ٤٤٨٠- التفسير- سورة البقرة، ب قوله من كان عدوا لجبريل) . قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري ٨/١٦٦) في هذا الحديث: تلا عليه الآية مذكرًا له سبب نزولها والله أعلم.\nوسبب نزول هذه الآية ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم بإسناد حسن من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أقبلت يهود إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه: إن قال: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة. فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا قال: جبريل. قالوا ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال ذاك عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقطر والرحمة. فأنزل الله ﷿ (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك) إلى آخر الآية.\nراجع مواضع تخريجه والحكم على إسناده في الآيه (١٩) عند قوله تعالى (فيه ظلمات ورعد وبرق) . واللفظ لابن أبي حاتم وقد ساقه مقتصرا على الشاهد والحديث طويل.\nأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن مسعود أن محمدًا - ﷺ - رأى جبريل له ستمائة جناح.\n(صحيح البخاري رقم ٤٨٥٧- التفسير- سورة والنجم، ب فأوحى إلى عبده ما أوحى)، (وصحيح مسلم رقم ١٧٤- الإيمان، ب في ذكر سدرة المنتهى) . واللفظ للبخاري.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس: قال إنما قوله جبريل كقوله عبد الله وعبد الرحمن.\nورجاله ثقات إلا الحسن صدوق فالإسناد حسن. وأخرجه من طريق سفيان عن الأعمش به.\nوإسناده صحيح.","vol":"1","page":202},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (فإنه نزله على قلبك) يقول نزل الكتاب على قلبك جبريل بإذن الله ﷿.\nقوله تعالى (مصدقا لما بين يديه)\nوبه عن أبي العالية (مصدقا لما بين يديه) يعني: من التوراة والإنجيل.\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بلفظه.\nقوله تعالى (وهدى وبشرى للمؤمنين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله (هدى وبشرى للمؤمنين) جعل الله هذا القرآن: هدى وبشرى للمؤمنين لأن المؤمن إذا سمع القرآن وحفظه ووعاه انتفع به واطمأن إليه وصدق بموعود الله الذي وعد فيه وكان على يقين من ذلك.\nقوله تعالى (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال)\nأخرج البخاري عن عكرمة تعليقا بصيغة الجزم فقال: وقال عكرمة: جبر، وميك، وسراف: عبد. إيل: الله.\n(الصحيح- التفسير- سورة البقرة- باب قوله (من كان عدوا لجبريل»، ووصله الطبري، والحربي في غريب الحديث (انظر تغليق التعليق ٤/١٧٥)، بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن عكرمة وعن ابن عباس.\nقوله تعالى (فإن الله عدو للكافرين)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ... الحديث.\n(الصحيح- الرقاق، ب التواضع ١١/٣٤٠، ٣٤١ رقم ٦٥٠٢) .\nقوله تعالى (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون)\nأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس ابن بكير ثنا ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس: قال: قال ابن صوريا","vol":"1","page":203},{"text":"لرسول الله - ﷺ - يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك فأنزل الله ﷿ في ذلك قوله (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) .\nوأخرجه الطبري من طريق أبي كريب عن يونس بن بكر به.\nقوله تعالى (الفاسقون)\nأخرج ابن أبي حاتم عن أبيه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ابن جريج عن مجاهد (الفاسقون) قال: العاصون.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقوله تعالي (أو كما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال مالك بن الضيف حين بعث رسول الله - ﷺ - وذكرهم ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد - ﷺ - والله ما عهد إلينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله ﷿ (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم) .\nوأخرجه أيضًا الطبري من طريق أبي كريب عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق به.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد عن قتادة (نبذه فريق منهم) يقول: نقضه فريق منهم.\nقوله تعالى (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب) يقول: نقض فريق من الذين أوتوا الكتاب (كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون): أي أن القوم كانوا يعلمون، ولكنهم أفسدوا علمهم، وجحدوا وكفروا وكتموا.","vol":"1","page":204},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ...) الآية. ذكر يهود.\nوإسناده حسن.\nقوله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم (الأعظم) وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا (بين*) كل سطرين سحرا وكفرا وقالوا هذا الذي كان سليمان يعمل بها. قال فأكفره جهال الناس وسبوه، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبوه حتى أنزل على محمد (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) .\n(*) في الأصل بلفظ من والتصويب من الدر المنثور ١/٩٥. وأخرجه النسائي (التفسير رقم ١٤)\nعن محمد بن العلاء عن أبي أسامة به. ورجاله ثقات إلا المنهال وهو ابن عمرو صدوق ربما وهم وهذه\nالرواية ليست من أوهامه لأنها قد وردت من طريق آخر بلفظ مشابه كما سيأتي فالإسناد حسن. هذا\nوقد صحح الحافظ ابن حجر رواية الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير (انظر فتح الباري ١٠/٢٢٤) .\nوقال الواحدي: أخبرنا محمد بن عبد العزيز القنطري، أخبرنا أبو الفضل الحدادي، أخبرنا أبو يزيد الخالدي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث قال: بينما نحن عند ابن عباس إذ قال: إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء، فيجيء أحدهم بكلمة حق، فإذا جرب من أحدهم الصدق كذب معها سبعين كذبة، فيشربها قلوب الناس. فاطلع على ذلك سليمان فأخذها فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قال شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الممنع الذي","vol":"1","page":205},{"text":"لا كنز له مثله؟ قالوا: نعم، قال: تحت الكرسي، فأخرجوه فقالوا: هذا سحر.\nفتناسخته الأمم، فأنزل الله تعالى عذر سليمان (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان) .\n(أسباب النزول ص ٢٩)، وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن إبراهيم به، وصححه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٥) .\nوهاتان الروايتان من أخبار أهل الكتاب ولكنها لا تتعارض مع الكتاب والسنة بل لبعض فقراتها شواهد فهي توافق عصمة سليمان ﵇ وتبريء ساحته مما ألصق به من مفتريات الإسرائيليات.\nواستراق الشياطين السمع ثابت كما في قوله تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظاها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) الحجر: ١٦-١٨.\nوقد حذرنا رسول الله - ﷺ - تصديق الكهنة والسحرة والاستعانة بهم في أي حال من الأحوال، فأخرج أبو داود (السنن رقم ٣٩٠٤- الطب، ب في الكاهن)، والترمذي، (السنن رقم ١٣٥- الطهارة، ب في كراهية إتيان الحائض)، وابن ماجة (السنن رقم ٦٣٩- الطهارة، ب النهي عن إتيان الحائض)، وأحمد (المسند رقم ٩٢٧٩، ١٠١٧٠)، والدارمي (السنن ٩٥٣٢) . كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة: \"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل علي محمد - ﷺ -\". واللفظ للترمذي. وقد تكلم في سماع أبي تميمة من أبي هريرة ولكن أخرجه الإمام أحمد (المسند رقم ٩٥٣٢) من طريق خلاس عن أبي هريرة مرفوعًا قال: \"من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ -\". وقد حسن السيوطي الرواية الأولى (فيض القدير شرح الجامع الصغير ٦/٢٣)، وصححها الألباني في (صحيح سنن الترمذي ١/٤٤ وإرواء الغليل ٧/٦٨-٧٠)، وصحح أحمد شاكر الرواية الثانية في تحقيقه لمسند أحمد.\nقوله تعالى (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وما أنزل على الملكين) قال: التفريق بين المرء وزوجه.\nويستنتج من هذا التفسير أن ما في قوله (وما أنزل) موصولة وهو قول الجمهور بما نقله الحافظ ابن حجر (انظر فتح الباري ١٠/٤) .","vol":"1","page":206},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: قال الله (وما أنزل على الملكين) قال: لم ينزل عليهما السحر. يقول: علما الإيمان والكفر فالسحر من الكفر، فهما ينهيان عنه أشد النهي.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) فالسحر سحران: سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: فكانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما أن لاتعلما أحدا حتى تقولا (إنما نحن فتنة فلا تكفر) .\nالتفسير ص ٤٢. وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)\nأخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله - ﵁ - مرفوعًا: \"إن إبليس يضع عرشه على الماء. ثم يبعث سراياه. فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال فيدنيه منه ويقول: نعم أنت\".\n(الصحيح رقم ٢٨١٣- صفات المنافقين) . وذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢٥٢) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وتفريقهما أن يؤخذ كل واحد منهما عن صاحبه ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه.\nأخرج البخاري بسنده عن عائشة ﵂ قالت: سحر رسول الله - ﷺ - رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله - ﷺ - يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله. حتى إذا كان ذات يوم -أو ذات ليلة- وهو عندي، لكنه دعا ودعا ثم قال: ياعائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال","vol":"1","page":207},{"text":"أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد ابن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في شط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان. فأتاها رسول الله - ﷺ - في ناس من أصحابه. فجاء فقال: ياعائشة، كان ماءها نقاعة الحناء، وكأن رءوس نخلها رءوس الشياطين. قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافانى الله، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا. فأمر بها فدفنت\".\nتابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام. وقال الليث وابن عيينة عن هشام: (في مشط ومشاطة) ويقال: المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط، والمشاطة من مشاطة الكتان.\n(الصحيح ١٠/٢٢١ رقم ٥٧٦٣- الطب، ب السحر وقول الله تعالى (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ...) الآية.\nقوله تعالى (وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)\nقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا سعيد بن سليمان ثنا سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يقول: في قوله (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) أي: لايضر هذا السحر إلا من دخل فيه.\nورجاله ثقات إلا الحسن بن الصباح صدوق، فالإسناد حسن.\nقوله تعالى (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق) بقول: قد علم ذلك أهل الكتاب في عهد الله إليهم: أن الساحر لاخلاق له عند الله يوم القيامة.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (وماله في الآخرة من خلاق)\nليس له في الآخرة جنة عند الله.\n(التفسير ص٤٣)، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري بلفظ: حجة.\nوأخرج عن الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال: قال الحسن (ماله في الآخرة من خلاق) قال: ليس له دين.\nوإسناده حسن.","vol":"1","page":208},{"text":"قوله تعالى (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (لمثوبة من عند الله) قال: ثواب من عند الله.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية بلفظه ثم قال: وروي عن الحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا)\nقال محمد بن إسحاق: حدثنى محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس (راعنا) أي: ارعنا سمعك.\n(تفسير ابن كثير ١/٢٦٢)، وإسناده حسن.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج ثنا أبو معاوية عن عبد الملك عن عطاء (لا تقولوا راعنا) قال: كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها قال (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) .\nورجاله ثقات، إلا عبد الملك وهو: ابن أبي سليمان ميسرة العزرمي: صدوق له أوهام ولكنه توبع حيث أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق عن عطاء بنحوه. فالأسناد حسن وأخرج الطبري بسنده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) قال: كانوا يقولون: راعنا سمعك! فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين، فقال الله (لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا) .\nقال القاسمي: وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة النساء آية (٤٦) (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليًا باُلسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرًا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) .\n(محاسن التأويل ٢/٢١٦، وانظر تفسير ابن كثير ١/٢٦١) .\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لاتقولوا راعنا) لا تقولوا خلافًا.","vol":"1","page":209},{"text":"قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النصر، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم\".\n(المسند رقم ٥١١٥)، وصححه أحمد شاكر. والشاهد فيه قوله: \"ومن تشبه بقوم فهو منهم\".\nلأن الله تعالى نهى عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا. (انظر تفسير ابن كثير ١/٢٦١)، وأخرجه أبو داود (السنن رقم ٤٠٣١- اللباس- باب في لبس الشهرة) من طريق أبي النضر به مقتصرا على الشاهد، وحسنه عبد القادر الأرناؤط (انظر هامش جامع الأصول ١٠/٦٥٧) . ونقل الشيخ مقبل الوادعي عن شيخ الإسلام ابن تيمية: سنده جيد (انظر هامش تفسير ابن كثير ١/٢٦١) .\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقولوا انظرنا) فهمنا بين لنا يا محمد.\nقوله تعالى (وللكافرين عذاب أليم)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة (وللكافرين عذاب أليم)\nأى: موجع.\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه إذا مر بآية عذاب تعوذ كما تقدم في آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.\nقوله تعالى (والله يختص برحمته من يشاء)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد (يختص برحمته من يشاء) قال: النبوة. ثم قال وروي عن الربيع بن أنس نحو ذلك.\nقوله تعالى (ما ننسخ من آية أو ننسها)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ما ننسخ من آية) يقول: ما نبدل من آية أو نتركها لا نبدلها.","vol":"1","page":210},{"text":"وقال الطبري: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال في قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها) قال: إن نبيكم - ﷺ - أقرىء قرآنا، ثم نسيه فلم يكن شيئًا، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرأونه.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح إلى الحسن فهو مرسل وله شواهد تأتي بعد الرواية التالية.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها)\nقال: كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه ما شاء وينسخ ما شاء.\n(التفسير ص ٤٤)، وإسناده صحيح إلى قتادة وهو مرسل وله شواهد.\nقال مسلم: وحدثني زهير بن حرب وهرون بن عبد الله. قالا: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج. قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن\nيكون إليه مثله. ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب. والله يتوب على من تاب\".\n(صحيح مسلم رقم ١٠٤٩-١٠٥٠- الزكاة، ب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا) .\nوأخرج مسلم بسنده عن أبي الأسود، عن أبيه. قال: بعث أبو موسى\nالأشعري إلى قراء أهل البصرة. فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن.\nفقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم. فاتلوه. ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم. كما قست قلوب من كان قبلكم. وإنا كنا نقرأ سورة. كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة. فأنسيتها. غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثًا. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقر سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات. فأنسيتها. غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. فتكتب شهادة في أعناقكم.\nفتسألون عنها يوم القيامة.\n(صحيح مسلم رقم ١٠٤٩-١٠٥٠- الزكاة، ب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا) .","vol":"1","page":211},{"text":"وأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود مرفوعا قال: \"إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت ذكروني ... \".\n(الصحيح رقم ٤٠١- الصلاة، ب التوجه نحو القبة حيث كان) .\nوأخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي سعيد الخدرى مرفوعا وفيه: \"فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها\".\n(صحيح البخاري رقم ٢٠٢٧- الاعتكاف، ب الاعتكاف في العشر الأواخر)، (وصحيح\nمسلم رقم ١١٦٧- الصيام، ب فضل ليلة القدر) واللفظ للبخاري، وفي رواية مسلم للفظ: رأيت.\nويقصد ليلة القدر.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد العسقلانى ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عبيد بن عمير في قول الله (ما ننسخ من آية أو ننسها)\nيقول أو نتركها نرفعها من عندكم فنأت بمثلها، أو بخير منها ومثلها.\nورجاله ثقات، إلا عصام العسقلاني وورقاء فصدوقان. فالإسناد حسن.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) كان ينسخ الآية بالآية بعدها، ويقرأ نبي الله - ﷺ - الآية أو أكثر من ذلك، ثم تنسى وترفع.\nوما تقدم على قراءة ننسها. أما على قراءة ننسأها فقد أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن عطاء وابن أبي نجيح ومجاهد وعبيد بن عمير وعطية قوله (ننسأها) نؤخرها وبلفظ نرجئها.\nوأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: قال عمر - ﵁ -: أقرؤنا أبي، وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله - ﷺ - وقد قال الله تعالى (ماننسخ من آية أو ننسأها) .\n(الصحيح ٨/١٦٧ رقم ٤٨٨١- التفسير- سورة البقرة، ب قوله (ما ننسخ من آية أو ننسأها» .\nقوله تعالى (نأت بخير منها أو مثلها)\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (نأت بخير منها أو مثلها) يقول خير لكم في المنفعة وأرفق بكم.","vol":"1","page":212},{"text":"وأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة وأما قوله (نأت بخير منها أو مثلها) يقول آية فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي.\n(التفسير ص ٤٤)، وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل)\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هذا الذي سأل موسى من قبل من هو؟ ولكنه بينه في موضع آخر. وذلك في قوله (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله - ﷺ - يا محمد ايتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك عن قولهم (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل) .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - مرفوعًا: \"إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته\".\n(صحيح البخاري ١٣/٢٦٤ رقم ٧٢٨٩- الاعتصام، ب ما يكره من كثرة السؤال)، (وصحيح مسلم- الفضائل، ب توقيره - ﷺ - وترك إكثار سؤاله) . واللفظ للبخارى. وذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢٦٧) .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعًا قال: \"ذرونى ما تركتكم.\nفإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه\".\n(صحيح البخاري ١٣/٢٤٨ رقم ٧٢٨٨- الإعتصام ب الإقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -)، (وصحيح مسلم- الحج ٢/٩٧٥ رقم ١٣٣٧، ب فرض الحج مرة في العمر) . واللفظ لمسلم وهو مختصر من حديث فرض الحج. وذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢٦٨) .","vol":"1","page":213},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل)، أن يريهم الله جهرة. فسألت قريش محمدًا - ﷺ - أن يجعل الله لهم الصفا ذهبا، قال: نعم! وهو لكم كمائدة بنى إسرائيل إن كفرتم! فأبوا ورجعوا.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل)، وكان موسى يسأل، فقيل له (أرنا الله جهرة) .\nقوله تعالى (ومن تبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل)\nتقدم الكلام عن الإيمان في قوله تعالى (الذين يؤمنون بالغيب ...) الآية (٣) من هذه السورة.\nوأضيف هنا حديث شعب الإيمان وحديث تذوق طعم الإيمان فقد أخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان\".\n(صحيح البخاري رقم ٩- الإيمان، ب أمور الإيمان)، وصحيح مسلم- رقم ٥٧- الإيمان، ب بيان عدد شعب الإيمان) . واللفظ لمسلم ولفظ البخاري مختصر.\nقوله: شعبة بالضم أي قطعة والمراد الخصلة أو الجزء (فتح الباري ١/٥٢) .\nوأخرج مسلم بسنده عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولًا\".\n(الصحيح رقم ٥٦- الإيمان، ب الدليل على أن من رضي بالله ربا ...) .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن أنس مرفوعًا: \"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار\".\n(صحيح البخاري رقم ١٦- الإيمان، ب حلاوة الإيمان)، وصحيح مسلم رقم ٦٧- الإيمان، ب بيان خصال من اتصف لهن وجد حلاوة الإيمان) . واللفظ للبخاري.","vol":"1","page":214},{"text":"هذا والأحاديث كثيرة جدًا في خصال الإيمان وشعبه وصنف فيها المؤلفات وأشملها كتاب شعب الإيمان للحليمي، وشعب الإيمان للبيهقي، وأحاديثه كلها مسندة واختصره القزويني وهو جزء لطيف ومحقق ومخرج، وكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية. ومن الكتب المسندة في الإيمان: كتاب الإمام أحمد وابن أبي شيبة، والقاسم بن سلام، وابن مندة.\nقوله تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: فكان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدًا إذ خصهم الله برسوله. وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا فأنزل الله تعالى فيهما (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله (ود كثير من أهل الكتاب) قال: هو كعب بن الأشرف.\n(التفسير ص ٤٤)، وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (من بعد ما تبين لهم الحق)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (من بعد ما تبين لهم الحق) من بعد ما تبين أن محمدًا رسول الله - ﷺ - يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فكفروا به حسدا وبغيا إذ كان من غيرهم.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من بعد ما تبين لهم الحق) من بعد ما تبين لهم أن محمدًا رسول الله - ﷺ - والإسلام دين الله.\nقوله تعالى (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة في قوله (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) نسخ ذلك كله بقوله (فاقتلوا","vol":"1","page":215},{"text":"المشركين حيث وجدتموهم) التوبة: ٥، وقوله (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) إلى قوله (وهم صاغرون) التوبة: ٢٩، فنسخ هذا.\nواللفظ لابن أبي حاتم. وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة بنحوه (التفسير ص ٤٤) .\nوكذا أخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية.\nأخرج البخاري بسنده عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد ﵄ أخبره أن رسول الله - ﷺ - ركب على حمار، على قطيفة فدكية، وأردف أسامة ابن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله ابن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال لاتغبروا علينا، فسلم رسول الله - ﷺ - عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًا، فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي - ﷺ - يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي - ﷺ - دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي - ﷺ - يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يا رسول الله، اعف عنه، واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة فلما أبي الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله - ﷺ - وكان النبي - ﷺ - وأصحابه يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب، كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى، قال الله ﷿ (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى","vol":"1","page":216},{"text":"كثيرًا) الآية، وقال الله (ود كثر من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدا من عند أنفسهم) إلى آخر الآية، وكان النبي - ﷺ - يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم فلما غزا رسول الله - ﷺ - بدرًا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان، هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول - ﷺ - على الإسلام فأسلموا.\n(الصحيح رقم ٤٥٦٦- التفسير- آل عمران، ب (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا» .\nقوله تعالى (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (تجدوه عند الله) فيقول تجدوا ثوابه عند الله.\nقوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)\nوبه عن أبي العالية قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا يهودي. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا نصراني. ثم قال وروي عن مجاهد والربيع والسدي نحو ذلك.\nقوله تعالى (تلك أمانيهم)\nوبه عن أبي العالية (تلك) يقول أمانى تمنوها على الله بغير حق.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تلك أمانيهم) أماني يتمنونها على الله كاذبة.\nقوله تعالى (قل هاتوا برهانكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (قل هاتوا برهانكم) أي: حجتكم. ثم قال: وروي عن مجاهد والسدي والربيع نحو ذلك.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هاتوا برهانكم) هاتوا بينتكم.\nقوله تعالى (إن كنتم صادقين)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (إن كنتم صادقين) بما تقولون أنه كما تقولون.","vol":"1","page":217},{"text":"قوله تعالى (بلى من أسلم وجهه)\nوبه عن أبي العالية (بلى من أسلم وجهه) يقول الله: من أخلص لله.\nقوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله - ﷺ - أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله - ﷺ -. فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود ما أنتم على شيء وجحد بنبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء) قال: بلى! قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا، وقالت النصارى (ليست اليهود على شيء) ولكن القوم ابتدعوا وتفرقوا.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: حدثنا عصام ابن رواد ثنا آدم عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال: (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء. وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) قال: هولاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله - ﷺ -.\nقوله تعالى (وهم يتلون الكتاب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (وهم يتلون الكتاب) قال أي كل يتلو في كتابه تصديق ما كفر به أن تكفر اليهود بعيسى وعندهم في التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى، وفي الإنجيل ما جاء به من التوراة من عند الله وكل يكفر بما في يدي صاحبه.","vol":"1","page":218},{"text":"قوله تعالى (كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال الذين لايعلمون مثل قولهم)\nقال: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم.\nوأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية.\nقوله تعالى (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون)\nقال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحج (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) الحج: ١٧، وكما قال تعالى (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم) سبأ: ٢٦.\n(التفسير ١/٢٧٤) .\nقوله تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ...) الآية\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) النصارى، كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) قال: هو بختنصر وأصحابه خربوا بيت المقدس، وأعانته على ذلك النصارى، قال الله (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) وهم النصارى لا يدخلون المسجد إلا مسارقة إن قدر عليهم عوقبوا (لهم في الدنيا خزي) قال: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.\n(التفسير ص ٤٤)، وإسناده صحيح.\nوقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: قال بعض العلماء: نزلت في صد المشركين النبي - ﷺ - عن البيت الحرام في عمرة الحديبية عام ست. وعلى هذا القول: فالخراب معنوي، وهو خراب المساجد بمنع العبادة فيها. وهذا القول يبينه ويشهد له قوله تعالى (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام) الآية","vol":"1","page":219},{"text":"وقال بعض العلماء: الخراب المذكور هو الخراب الحسي. والآية نزلت فيمن خرب بيت المقدس وهو بختنصر أو غيره وهذا القول يبينه ويشهد له قوله جل وعلا (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا) .\nويؤيد القول الأول قوله تعالى (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة آتى الزكاة ويخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) التوبة: ١٨،١٧. وقوله تعالى (ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لايعلمون) الأنفال: ٣٤.\nقوله تعالى (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)\nالقول الأول: أن الآية منسوخة: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: وأما ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قال الله ﵎ (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) قال: فصلى رسول الله - ﷺ - نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله ﵎ إلى البيت العتيق وقال (إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) .\n(الناسخ والمنسوخ رقم ٢١ ص ١٤٦) . وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الحسن بن محمد بن الصباح عن حجاح بن محمد به. وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٢٦٧، ٢٦٨) من طريق ابن جريج به وصححه ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، وعثمان هو ابن عطاء. ضعيف ولايضر إذ هو مقرون بابن جريج.\nوعطاء هو: الخراساني حيث صرح ابن الجوزي بذلك فأخرجه من طريق أحمد بن حنبل عن حجاج بن محمد قال: أنبأ ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس بلفظه (نواسخ القرآن ص ١٤٤) ولعل الحاكم والذهبي صححاه على أن المقصود بعطاء: ابن أبي رباح ويؤيد ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر فقال عند عرضه لطرق ابن عباس في التفسير: ومن طريق ابن جريح عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران وما عدا ذلك يكون عطاء والخرساني، وهو لم يسمع من ابن عباس فيكون منقطعا إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح (العجاب في بيان الأسباب ص د-٩) .\nوعلى هذا تبقى المسألة محتملة فإن كان عطاء بن أبي رباح فالإسناد صحيح، وإن كان الخراساني الإسناد ضعيف ويقويه رواية علي بن أبي طلحة التالية.","vol":"1","page":220},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة. وذلك أن رسول الله - ﷺ - لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله ﷿ أن يستقبل بيت المقدس. ففرحت اليهود. فاستقبلها رسول الله - ﷺ - بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله - ﷺ - يحب قبلة إبراهيم ﵇، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله ﵎ (قد نرى تقلب وجهك في السماء) إلى قوله (فولوا وجوهكم شطره) سورة البقرة: ١٤٤، فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: (ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) فأنزل الله ﷿ (قل لله المشرق والمغرب) وقال (أينما تولوا فثم وجه الله) سورة البقرة: ١٤٢.\nوأخرج الإمام أحمد (انظر نواسخ القرآن ص ١٤٥)، والطبري بأسانيد حسنة عن قتادة بنحوه.\nالقول الثانى: أنها محكمة وتفسيرها في صلاة السفر تطوعًا.\nأخرج مسلم بسنده عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال: وفيه نزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله) .\n(الصحيح رقم ٣٣- الصلاة، ب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت) .\nالقول الثالث: أنها محكمة وتفسيرها استقبال الكعبة.\nقال الطبري: أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي سنان، عن الضحاك، والنضر بن عربي، عن مجاهد في قول الله ﷿ (فأينما تولوا فثم وجه الله) قال: قبلة الله، فأينما كنت من شرق أو غرب فاستقبلها.\nورجاله ثقات إلا أبا سنان وهو سعيد بن سنان الرجمي معروف برواية وكيع عنه. (انظر تهذيب التهذيب ٤/٤٥) وهو صدوق له أوهام وباقي رجاله ثقات وأخرجه الطبري عن ابن جريج عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق إبراهيم بن أبي بكر عن مجاهد.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان الكلابي عن نضر بن العربي عن عكرمة عن ابن عباس (فأينما تولوا فثم وجه الله) قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.","vol":"1","page":221},{"text":"قال الله تعالى (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياى فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا.\n(الصحيح رقم ٤٤٨٢ -التفسير- سورة البقرة، ب (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه» .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم\".\n(صحيح البخاري رقم ٧٣٧٨- التوحيد، ب قول الله تعالى (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين»، (وصحيح مسلم -صفات المنافقين، ب لا أحد أصبر على أذى من الله) . وذكر ابن كثير هذين الحديثين في تفسيره (١/٢٨٢) .\nوقال الشنقيطي عند هذه الآية: هذا الولد المزعوم -على زاعمه لعائن الله- قد جاء مفصلا في آيات أخر كقوله (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون) وقوله (ويجعلون لله البنات) الآية.\nقوله تعالى (كل له قانتون)\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (كل له قانتون) قال: مطيعون. قال: طاعة الكافر في سجود ظله.\nوكأنه استنبط هذا القول من قوله تعالى (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) الرعد: ١٥، ومن قوله تعالى (أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون) النحل: ٤٨.\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بلفظ: مطيعون.\nقوله تعالى (بديع السموات والأرض)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: يعني قوله (بديع السموات والأرض) ابتدع خلقها ولم يشركه في خلقها أحد.","vol":"1","page":222},{"text":"قوله تعالى (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)\nوالقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا ومثال القول قوله تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) الإسراء: ٢٣، (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبير) الإسراء: ٤، ومن الفعل قوله (فقضاهن سبع سماوات في يومين) فصلت: ١٢.\n(انظر المفردات للراغب ص ٤٠٦) .\nوقال ابن كثير عند هذه الآية: يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه وأنه إذا قدر أمرا فإنما يقول له كن فيكون كن أي مرة واحدة فيكون أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) وقال تعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) وقال تعالى (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) .\n(التفسير ١/٢٨٣) .\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه إذا مر بآية تنزيه سبح كما تقدم في آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.\nقوله تعالى (وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية)\nورد فيها ثلاثة أقوال وهي:\nالقول الأول: أنهم يهود.\nأخرج ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله - ﷺ - يا محمد إن كنت رسولًا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك من قوله (وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) .\n(انظر تفسير ابن كثير ١/٢٨٣، ٢٨٤) . وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما عن ابن إسحاق به.\nالقول الثاني: أنهم كفار الرب.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) قال: هو قول كفار العرب.\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بلفظه.","vol":"1","page":223},{"text":"القول الثالث: أنهم النصارى.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) قال: النصارى تقوله.\nواختار الطبري القول الثالث لأن السياق فيهم.\nوتعقبه ابن كثير فقال: وفي ذلك نظر وحكى القرطبي (لولا يكلمنا الله) أي يخاطبنا بنبوتك يا محمد -قلت- وهو ظاهر السياق والله أعلم. وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي في تفسير هذه الآية هذا قول كفار العرب (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم) قال: هم اليهود والنصارى ويؤيد هذا القول وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب قوله تعالى (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله) الآية وقوله تعالى (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) إلى قوله (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولًا)، وقوله تعالى (وقال الذين لايرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) الآية وقوله تعالى (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لاحاجة لهم به.\nقوله تعالى (لولا يكلمنا الله)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن قتادة في قوله (لولا يكلمنا الله) قال: فهلا يكلمنا الله!.\nقوله تعالى (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية يقول الله (كذلك قال الذين من قبلهم) يعني: اليهود والنصارى أو غيرهم.\nثم قال: وروي عن السدي وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.\nوما روى عن قتادة أخرجه الطبري بسنده الحسن بلفظ: اليهود النصارى وغيرهم.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد بلفظ: هم اليهود.","vol":"1","page":224},{"text":"قوله تعالى (قد بينا الآيات لقوم يوقنون)\nقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلي أنبا عبد الرزاق أنبا معمر عن قتادة يعني قوله (آيات لقوم يوقنون) قال: معتبرا لمن اعتبر.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا)\nأخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن هذه الآية التي في القرآن (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين أنت عبدي\nورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولاغليظ ولاسخاب بالأسواق ولايدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا عميا وقلوبا غلفا.\n(الصحيح رقم ٤٨٣٨- التفسير سورة الفتح، ب (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا» .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن عباس ﵄ قال: صعد النبي - ﷺ - الصفا ذات يوم فقال: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش قالوا: مالك؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب تبا لك، ألهذا جمعتنا، فأنزل الله (تبت يدا أبي لهب) .\n(صحيح البخاري رقم ٤٨٠١- التفسير- سورة سبأ ب (إن هو إلا نذير لكم»،\n(وصحيح مسلم رقم ٣٥٥- الإيمان، ب قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين» .\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية.\nقوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)\nيبينه قوله تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) سورة البقرة: ١٤٥.","vol":"1","page":225},{"text":"قوله تعالى (قل إن هدى الله هو الهدى)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (قل إن هدى الله هو الهدى) قال: خصومة علمها الله محمدًا - ﷺ - وأصحابه ﵃ يخاصمون لها أهل الضلالة.\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن معاوية - ﵁ - مرفوعًا: \"لايزال من أمتي أمة قائمة لأمر الله لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك\".\n(صحيح البخاري ٦/٦٣٢ رقم ٣٦٤١- المناقب)، (وصحيح مسلم رقم ١٠٣٧- الإمارة، ب قوله تعالى: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين\") . واللفظ للبخاري. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق قتادة مرسلًا. وذكره ابن كثير في التفسير (١/٢٨٦) .\nقوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (الذين آتيناهم الكتاب) قال: اليهود والنصارى.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله (الذين آتيناهم الكتاب) هؤلاء أصحاب نبي الله - ﷺ - آمنوا بكتاب الله وصدقوا به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن من طريق شيبان عن قتادة. واختار الطبري القول الأول.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن موسى أبنا ابن أبي زائدة أنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله (يتلونه حق تلاوته) قال: يتبعونه حق اتباعه. ثم قرأ إذا تلاها يقول: اتبعها.\nوروي عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وأبي رزين، وإبراهيم ذلك. ورجاله ثقات وإسناده صحيح إلى ابن عباس.\nوأخرج المروزى عن إسحاق بن إبراهيم، أنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله.\n(تعظيم قدر الصلاة ١/٣٩٦ رقم ٣٨٤) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون)\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"والذي نفس محمد بيده! لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصرانى، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار\".\n(الصحيح- الإيمان، رقم ١٥٣، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ -) .","vol":"1","page":226},{"text":"قوله تعالى (يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين. واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا ولايقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولاهم ينصرون)\nتقدم تفسير هاتين الآيتين عند الآية رقم (٤٧ و٤٨) .\nقوله تعالى (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات)\nاختلف المفسرون في المراد بالكلمات.\nالقول الأول: هي خصال عشر من سنن الإسلام.\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس في قوله (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) قال ابتلاه الله بالطهارة.\n(التفسير ص ٤٦) ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم من طريق ابن طاوس به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٦)، وابن طاوس هو عبد الله. وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن أبي صالح وأبي الجلد ومجاهد وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي نحو ذلك.\nالقول الثانى: ما أخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (واذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قال الله لإبراهيم: إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال: تجعلني للناس إماما! قال: نعم. قال: ومن ذريتي. قال: لا ينال عهدي الظالمين. قال: تجعل البيت مثابة للناس. قال: نعم. قال: وأمنا. قال: نعم. قال: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك. قال: نعم.\nقال: وترينا مناسكنا وتتوب علينا. قال: نعم قال: وتجعل هذا البلد آمنا.\nقال: نعم. قال: وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم. قال: نعم.\nوأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قال: ابتلي بالآيات التي بعدها.\n(المصنف ١١/٥٢١ رقم ١١٨٧٦- الفضائل، ب ما ذكر مما أعطى الله إبراهيم) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح.","vol":"1","page":227},{"text":"القول الثالث: ما أخرجه ابن أبي حاتم بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن فراق قومه في الله حين أمر بفراقهم، ومحاجته نمرود في الله حين وقفه على ماوقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، وصبره على قذفه إياه في النار ليحرقوه في الله على هول ذلك من أمرهم والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده في الله حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها، وماله وما ابتلى به من ذبح ولده، حين أمره بذبحه فلما مضى على ذلك من أمر الله وأخلصه البلاء قال الله له أسلم قال: أسلمت لرب العالمين. على ما كان من خلاف الناس وفراقهم.\nالقول الرابع: ما أخرجه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: قلت للحسن: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قال: ابتلاه بالكوكب، فرضي عنه، وابتلاه بالقمر، فرضي عنه، وابتلاه بالشمس، فرضي عنه، وابتلاه بالنار، فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة، وابتلاه بالختان.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح وأبو رجاء هو: محمد بن سيف الحداني. وأخرجه إسناده الحسن عن قتادة عن الحسن بنحوه وزاد ابتلاه بذبح ابنه.\nوقال الطبري: ما حاصله أنه يحتمل أن يكون المراد بالكلمات جميع ما ذكر ويحتمل أن يكون بعض ذلك ولايجوز الجزم بشيء منها إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر عن الرسول - ﷺ -، أو إجماع من الحجة ولم يصح شيء من ذلك.\nقوله تعالى (فأتمهن)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فأتمهن) أي: عمل بهن.\nوقال الطبري: حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا دواد، عن عكرمة، عن ابن عباس (فأتمهن)، أي فأداهن.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى وداود: هو ابن أبي هند. وعبد الأعلى هذا معروف روايته عن داود بن أبي هند. (انظر تهذيب التهذيب ٦/٩٦) .","vol":"1","page":228},{"text":"قوله تعالى (قال إني جاعلك للناس إماما ومن ذريتي)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (إني جاعلك للناس إماما) فجعله الله إماما يؤتم ويقتدى به.\nثم قال: وروي عن الحسن وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وقتادة والربيع ابن أنس نحو ذلك.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين) يخبره أي أنه كان في ذريته ظالم لاينال عهده ولاينبغي له أن يوليه شيئا من أمره، وإن كانوا من ذرية خليله، ومحسن ستنفذ فيه دعوته ويبلغ فيه ما أراب من مسألته.\nوأخرج بسنده الجيد عن أبي العالية قال إبراهيم: يا رب (ومن ذريتي) يقول اجعل من ذريتي من يؤتم به ويقتدى به. يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق.\nقوله تعالى (قال لاينال عهدى الظالمين)\nاختلف المفسرون في تفسير العهد.\nالقول الأول: الأمان.\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (لاينال عهدي الظالمين) قال لاينال عهد الله في الآخرة الظالمون، فأما في الدنيا قد ناله الظالم وأمن به، وأكل وأبصر وعاش.\n(التفسير ص ٤٦)، وإسناده صحيح.\nالقول الثانى: دين الله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: قال الله (لاينال عهدي الظالمين) فعهد الله الذي عهد إلى عباده دينه قال: لاينال ديني الظالمين.\nالقول الثالث: الإمامة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قال لاينال عهدي الظالمين) قال: لا يكون إماما ظالما.","vol":"1","page":229},{"text":"القول الرابع: أنه لاعهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا إسحاق الأزرق ثنا سفيان عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس في قوله (لاينال عهدى الظالمين) قال: ليس لظالم عليك عهد في معصية الله أن نطيعه.\nوروي عن مجاهد، وعطاء، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.\nورجاله ثقات إلا الحسن فصدوق وهارون لا بأس به. فالإسناد حسن.\nواختار الطبري أن هذه الآية وإن كانت ظاهرة في الخبر أنه لاينال عهد الله بالإمامة ظالما ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم عن مجاهد وغيره.\nويؤيد هذا الإختيار قول الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: يفهم من هذه الآية أن الله علم أن من ذرية ابراهيم ظالمين. وقد صرح تعالى في مواضع أخر بأن منهم ظالما غير ظالم. كقوله (ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) الصافات: ١١٣، وقوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه) الزخرف: ٢٨.\nقوله تعالى (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مثابة للناس) قال: يثوبون إليه.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: لايقضون منه وطرا.\n(التفسير ص ٤٦)، وإسناده صحيح.\nقال عبد الرزاق نا الثوري عن أبي الهذيل عن سعيد بن جبير في قوله (مثابة للناس) قال: يحجون ثم يحجون لايقضون منه وطرًا.\nورجاله ثقات إلا أبا الهذيل وهو غالب بن الهذيل الأودى صدوق رمي بالرفض والأثر ليس له علاقة بالرافضة. فالإسناد حسن.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة بلفظ: مجمعا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن غالب عن سعيد بن جبير بلفظ يحجون ثم يعودون.\n(المصنف ٤/١١٢) .","vol":"1","page":230},{"text":"قوله تعالى (وأمنا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) يقول أمنا من العدو وأن يحمل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لايسبون.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأمنا) قال: تحريمه، لايخاف فيه من دخله.\nقوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)\nاختلف المفسرون في المراد بالمقام على أقوال:\nالقول الأول: هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عند بنائه الكعبة.\nأخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال: وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت يا رسول الله: لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى، وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب ...\n(الصحيح رقم ٤٤٨٣- التفسير- سورة البقرة، قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى» .\nوأخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله - ﵁ - في الحديث الطويل والشاهد فيه أن رسول الله - ﷺ - استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت.\n(الصحيح رقم ١٢١٨- الحج، ب حجة النبي - ﷺ -) .\nوأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر قال: قدم رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين ...\n(الصحيح ٣/٤٨٤ رقم ١٦٢٣- الحج، ب صلى النبي - ﷺ - لسبوعه ركعتين) .\nالقول الثانى: الحج كله أي الحرم وعرفات.\nقال عبد الرزاق: نا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله (مقام إبراهيم) قال: الحج كله مقام إبراهيم.","vol":"1","page":231},{"text":"وأخرجه الطبري من طريق ابن جريج به. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق حجاج من ابن جريج به وأطول وفيه قال ابن جريج سألت عطاء. وعطاء هذا ابن أبي رباح فالإسناد صحيح، وقد نبه على هذه الفائدة -عدم تصريح ابن جريج باسم والد عطاء- الحافظ ابن حجر فقال: ومن طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء هو: الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس، فيكون منقطعا. إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء ابن أبي رباح. (العجاب في بيان الأسباب ص د-٩) .\nالقول الثالث: عرفة والمزدلفة والجمار.\nقال الطبري: حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: لأني قد جعلته إماما، فمقامه: عرفة والمزدلفة والجمار.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن نجيح عن مجاهد بنحوه (التفسير ص ٤٦) . والصحيح القول الأول لما ثبت في الصحيح وقد رجحه الطبري (التفسير ٣/٣٦)، وابن كثير (التفسير ١/٢٩٨)، والبغوي (التفسير ١/١١٣) .\nفصل: وثيقة تاريخية ثابتة عن مقام إبراهيم\nقال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن المقام كان زمان رسول الله - ﷺ - وزمان أبي بكر - ﵁ - ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب - ﵁ -.\nذكره ابن كثير ثم قال: وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم.\n(التفسير ١/٢٩٩) .\nويقصد بما تقدم الآثار التالية عن الإمام أنس بن مالك وقتادة ومجاهد.\nفقال عبد الله بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن أنس ابن مالك حدثهم، قال رأيت المقام فيه أصابعه ﵇، وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.\n(انظر المصدر السابق) . وإسناده صحيح إلى أنس.","vol":"1","page":232},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلفت هذه الأمة شيئًا ما تكلفته الأمم قبلها. ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فيه، فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى.\nوأخرج عبد الرزاق مصنفه عن ابن جريج حدثني عطاء وغيره من أصحابنا قال: أول من نقله عمر بن الخطاب - ﵁ -.\nوذكره ابن كثير، والحافظ ابن حجر وصحح إسناده (فتح الباري ٨/١٦٩) .\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر العدنى قال: قال سفيان: كان المقام في سقع البيت على عهد النبي - ﷺفحوله عمر إلى مكانه بعد النبي - ﷺ -- وبعد قوله (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا، فرده عمر إليه. وقال سفيان: لا أدرى كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقا بها أم لا.\nوسفيان هذا هو ابن عيينة، كما صرح ابن كثير حيث نقل رواية ابن أبي حاتم كاملة (التفسير ١/٢٩٩، ٣٠٠) .\nقوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)\nقال ابن أبي حاتم: حدثني سهل بن بحر العسكرى بالري ثنا جعفر بن حميد أنا ابن المبارك عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (واتخذوا من مقام إبراهم مصلى) قال: مدعى.\nورجاله ثقات، إلا العسكري صدوق فالإسناد حسن.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: أمروا أن يصلوا عنده.\nقوله تعالى (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين)\nقال الطبري. حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير (أن طهرا بيتي للطائفين) قال: من الأوثان والريب.\nوأخرجه أيضًا من طريق ابن جريج عن عطاء به. وعطاء هو ابن أبي رباح كما قرر الحافظ ابن حجر في مقدمة كتاب (العجاب في بيان الأسباب) . ورجاله ثقات إلا أحمد صدوق فالإسناد حسن.","vol":"1","page":233},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين ثنا يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة (والطائفين) قال: الطائفون: من يعتنقه.\nورجاله ثقات إلا يحيى بن خلف: صدوق فالإسناد حسن.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (أن طهرا بيتي للطائفين)\nقال: من الشرك وعبادة الأوثان.\n(التفسير ص ٤٦) .\nقوله تعالى (والعاكفين)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أرأني إلا مكلم الأمير أن يمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون؟. قال: لا تفعل فإن عمر سئل عنهم فقال: هم العاكفون.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح وذكره ابن كثير ثم قال: وقد ثبت في الصحيح أن ابن عمر كان\nينام في مسجد الرسول - ﷺ - وهو عزب. (التفسير ١/٣٠١) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والعاكفين) قال: العاكفون أهله.\nقوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن عمرو بن سعيد مرفوعًا إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولايعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله - ﷺ - فيها فقولوا إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالماس وليببغ الشاهد الغائب ...\n(صحيح البخاري رقم ١٠٤- العلم، ب ليبلغ الشاهد الغائب)، (وصحيح مسلم رقم ١٣٥٤- الحج، ب تحريم مكة وصيدها) .\nوأخرج مسلم بسنده عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها\" -يريد المدينة-.\n(صحيح مسلم رقم ١٣٦١- الحج، ب فضل المدينة)","vol":"1","page":234},{"text":"قوله تعالى (وارزق أهله من الثمرات)\nدعا إبراهيم ﵊ بهذا الدعاء لأنه كان بواد غير ذي زرع وقد حكى الله تعالى عنه أنه قال (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ...) الآية. سورة إبراهيم: ٣٧. وقد استجاب الله ﷾ لإبراهيم فصار يجبى إليه ثمرات كل شيء كما قال تعالى (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء) سورة القصص: ٥٧.\nقوله تعالى (من آمن منهم بالله واليوم الآخر)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (من آمن منهم بالله واليوم الآخر) يعني من وحّد الله وآمن باليوم الآخر.\nقوله تعالى (ومن كفر فأمتعه قليلا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أُبي بن كعب - ﵁ - (ومن كفر) إن هذا من قول الرب قال: ومن كفر فأمتعه قليلا.\nقال ابن كثير: عند هذه الآية وهذا كقوله تعالى (إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) .\nوالآية في سورة النحل ١١٦، ١١٧.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة قال: قال الله (ومن كفر) -أيضًا- فإني أرزقه من الدنيا حين استرزق إبراهيم لمن آمن.\nقال ابن أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد فلم ينكره.\nورجاله ثقات إلا عصام بن رواد صدوق فالإسناد حسن.\nقوله تعالى (ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قوله (ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) قال: ثم مصير الكافر إلى النار.\nقال ابن أبي نجيح سمعته من عكرمة، فعرضته على مجاهد فلم ينكره.\nوإسناده حسن.","vol":"1","page":235},{"text":"وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - مرفوعًا: \"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته\".\n(صحيح البخاري رقم ٤٦٨٦- التفسير- سورة هود، ب قوله (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة»، (وصحيح مسلم ٢٥٨٣- البر والصلة، ب تحريم الظلم) .\nقوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)\nقال عبد الرزاق: نا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) قال: القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك.\n(التفسير ص ٤٧)، وأيوب هو السختياني. وأخرجه الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق به. وذكر الحافظ ابن حجر رواية الطبري وصحح إسنادها (فتح البارى ٨/١٧٠) .\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: ذكر في هذه الآية رفع إبراهيم وإسماعيل لقواعد البيت. وبين في سورة الحج أنه أراه موضعه بقوله (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) أي: عينا له محله وعرفناه به.\nوأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ أن إبراهيم قال لإسماعيل: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا -وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها- قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني. حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) .\n(الصحيح ٦/٣٩٦-٣٩٨ رقم ٣٦٦٤- الأنبياء، ب يزفون: النسلان في المشي) .\nوهذا طرف من آخر الحديث الطويل الذي ذكر فيه قصة إسماعيل وأمه في البيت الحرام.","vol":"1","page":236},{"text":"وأخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة ﵂ مرفوعًا: ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال: لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنين الذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.\n(صحيح البخاري رقم ٤٤٨٤- التفسير- سورة البقرة، ب قوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من\nالبيت وإسماعيل ...»، وصحيح مسلم- الحج رقم ١٣٣٣، ب نقض الكعبة وبنائها) . واللفظ للبخاري.\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال لها: \"ألم تري قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت\".\n(صحيح البخاري ٣/٤٣٩ رقم ١٥٨٣- الحج، ب فضل مكة وبنيانها)، (وصحيح مسلم- الباب السابق رقم ٤٠٠) . وذكر ابن كثير هذه الروايات التي في الصحيحين (التفسير ١/٣١٣، ٣١٤) .\nوقد قام عبد الله بن الزبير ﵄ بما أراد النبي - ﷺ - فنقض حجارة الكعبة ثم بناها من جديد وأدخل الحجر وجعل لها بابا للدخول وآخر للخروج وزاد في طول الكعبة. وقد أخرج مسلم بسنده عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير. حتى قدم الناس الموسم. يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام. فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس! أشيروا علي في الكعبة. أنقضها ثم أبني بناءها.\nأو أصلح ما وهي منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها. أرى أن تصلح ما وهي منها. وتدع بيتا أسلم الناس عليه. وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي - ﷺ -. فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته، ما رضي حتى يجده. فكيف بيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثا. ثم عازم على أمري. فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها. فتحاماه الناس أن ينزل، بأول الناس يصعد فيه، أمر من السماء. حتى صعده رجل فألقى منه حجارة.","vol":"1","page":237},{"text":"فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوه. فنقضوه حتى بلغوا به الأرض. فجعل ابن الزبير أعمدة. فستر عليها الستور. حتى ارتفع بناؤه. وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي - ﷺ - قال: \"لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه، وبابا يخرجون منه قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق. ولست أخاف الناس. قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر.\nحتى أبدى أسًا نظر الناس إليه. فبنى عليه البناء. وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا. فلما زاد فيه استقصره. فزاد في طوله عشر أذرع. وجعل له بابين: أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه. فلما قتل ابن الزبير. الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يضره بذلك. ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة. فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء. أما ما زاد في طوله فأقره. وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه.\nوسد الباب الذي فتحه. فنقضه وأعاده إلى بنائه.\n(الصحيح رقم ٤٠٢- الحج، ب نقض الكعبة بنائها) .\nقوله تعالى (ربنا واجعلنا مسلمين لك)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال إبراهيم: تجعلنا مسلمين لك؟ قال الله: نعم.\nوإسناده حسن. وكأنه يعني أن الله تعالى استجاب له. وكذا الأثر الذي يليه.\nقوله تعالى (ومن ذريتا أمة مسلمة لك)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده المتقدم آنفا عن عكرمة قال: قال إبراهيم (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) فقال الله: نعم.\nوهو كما قال فقد استجاب الله تعالى فقال (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب) العنكبوت: ٢٧.","vol":"1","page":238},{"text":"وقوله تعالى (وأرنا مناسكنا)\nأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء (وأرنا مناسكنا) أخرجها لنا، علمناها.\nورجاله ثقات، إلا الحسن صدوق الإسناد حسن. وحجاج هو ابن محمد. وعطاء هو ابن أبي رباح.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظ: أرنا منسكنا وحجنا.\nوأخرج الثوري عن ابن جريج عن عطاء بلفظ: مذابحنا.\nوإسنادهما صحيح. وأخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد بلفظه.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (وأرنا مناسكنا) فأراهما مناسكهما: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والإفاضة من عرفات، والإفاضة من جمع، ورمي الجمار، حتى أكمل الله الدين - أو: دينه.\nوقال أيضًا: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال ابن المسيب، قال علي بن أبي طالب: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: فعلت أي رب، فأرنا مناسكنا -أبرزها لنا، علمناها- فبعث الله جبريل، فحج به.\nوإسناده صحيح.\nقال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل (قلت لابن عباس) يزعم قومك أن رسول الله - ﷺ - طاف على بعير بالبيت وأن ذلك سنة، قال صدقوا وكذبوا، قلت ما صدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا طاف على بعير وليس بسنة، إن رسول الله - ﷺ - كان لايصرف الناس عنه ولايدفع فطاف على بعير كي يسمع كلامه ولاتناله أيديهم (قلت) يزعمون أن رسول الله - ﷺ - قد رمل بالبيت وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا (قلت) ماصدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا قد رمل وكذبوا ليست بسنة، إن قريشًا قالت دعوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف فلما صالحوا رسول","vol":"1","page":239},{"text":"الله - ﷺ - على أن يجيء في العام المقبل فيقيم بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه والمشركون من قبل قعيقعان قال لأصحابه ارملوا وليس بسنة (قلت) يزعم قومك أن رسول الله - ﷺ - قد سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة، قال: صدقوا إن إبراهيم - ﷺ - لما رأى المناسك عرض له شيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل ﵇ حتى أتى به منى فقال مناخ الناس هذا، ثم انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم انتهى به إلى الجمرة الوسطى فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم انتهى إلى الجمرة القصوى فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به جمعا فقال هذا المشعر الحرام، ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة، قال ابن عباس: أتدري لم سميت عرفة؟ قال لا، قال لأن جبريل قال له عرفت، قال ابن عباس: أتدري كيف كانت التلبية؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رؤسها ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج.\n(منحة المعبود ١/٢٠٧ رقم ٩٩٢)، وأخرجه أحمد (المسند رقم ٧٠٧) من طريق حماد بن سلمة به.\nوصححه محققه أحمد شاكر، وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي داود له. وذكره الهيثمي ثم قال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٣/٣٥٩) . وقال في موضع آخر رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي عاصم وهو ثقة (مجمع الزوائد ٨/٢٠٠، ٢٠١) . وهو كما قال فقد وثقه يحيى بن معين (انظر تهذيب التهذيب ١٢/١٤٣) . وذكره ابن كثير مختصرا وسكت عنه (التفسير ١/٣٢٠) .\nولمعظم هذا الحديث شواهد في (صحيح مسلم) سردها محققو مسند أحمد (٤/٤٣٧ ح ٢٧٠٧ ط الموسوعة الحديثية بإشراف معالي أ. ك. عبد الله التركي.\nقوله تعالى (وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال الله لإبراهيم إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال إبراهيم: تجعلني للناس إماما. قال الله: نعم. قال إبراهيم: وتتوب علينا؟ قال الله: نعم.\nوإسناده حسن.","vol":"1","page":240},{"text":"قوله تعالى (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم)\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية والتي قبلها: لم يبين هنا من هذه الأمة التي أجاب الله بها دعاء نبيه إبراهيم وإسماعيل. ولم يبين هنا أيضًا: هذا الرسول المسئول بعثه فيهم من هو؟ ولكنه يبين في سورة الجمعة أن تلك الأمة العرب، والرسول هو سيد الرسل محمد - ﷺ - وذلك في قوله (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) لأن الأميين العرب بالإجماع والرسول المذكور نبينا محمد - ﷺ - إجماعا. ولم يبعث رسول من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا محمد - ﷺ - وحده.\nوقال ابن كثير عند هذه الآية: والمراد بذلك محمد - ﷺ - وقد بعث فيهم كما قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم) ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود لقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) .\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور ابن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى وبصرى من أرض الشام.\nقال الحاكم خالد بن معدان من خيار التابعين صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة فإذا أسند حديث إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٦٠٠)، وذكره ابن كثير من طريق محمد بن إسحاق به وقال: وهذا إسناد جيد قوي (البداية والنهاية ٢/٢٧٥) . وفي التفسير قال: وهذا إسناد جيد وروي له شواهد من وجوه أخر (٤/٣٦٠ ط المعرفة) . ساق الشواهد وهي أحاديث يقوي بعضها بعضًا. وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ح ١٥٤٥) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم) يعني: أمة محمد - ﷺ - فقيل قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان.","vol":"1","page":241},{"text":"قوله تعالى (يتلو عليهم آياتك)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد عن قتادة قوله (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك) قال: ففعل الله ذلك، فبعث فيهم رسولًا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد.\nقوله تعالى (والحكمة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة والحكمة أي: السنة.\nقوله تعالى (إنك أنت العزيز الحكيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (العزيز) يقول عزيز في نقمته إذا انتقم، (الحكيم) قال: حكيم في أمره.\nقوله تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (ومن يرغب عن ملة إبراهيم) قال: رغبت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم وابتدعوا اليهودية والنصرانية وليست من الله وتركوا دين إبراهيم.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة بنحوه.\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا ما ملة إبراهيم وبينها بقوله (قل إنني هدانى ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) فصرح في هذه الآية بأنها دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمدا - ﷺ -. وكذا في قوله (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم) الآية.\nقوله تعالى (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) يقول: ووصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم.","vol":"1","page":242},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: أشار إلى أنه دين الإسلام هنا بقوله (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وصرح بذلك في قوله (إن الدين عند الله الإسلام) وقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) .\nقوله تعالى (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (أم كنتم شهداء) يعني: أهل الكتاب.\nقوله تعالى (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق)\nأخرج البخاري تعليقًا عن أبي بكر وابن عباس وابن الزبير: أن الجد أب.\n(الصحيح ٥/٢١٤- الفرائض، ب ميراث الجد مع الأب والأخوة) . قال ابن حجر في (تغليق التعليق): أما قول أبي بكر أن الجد أب فأسنده المؤلف -أي البخاري- في فضل أبي بكر وكذا قول ابن الزبير (وانظر فتح الباري ٧/١٧ رقم ٣٦٥٨) وأما قول ابن عباس فقد ذكر من أخرجه كالبيهقي وسعيد بن منصور (تغليق التعليق ٥/٢١٥)، وسنن سعيد بن منصور رقم (٤٠-٥٢)، والسنن الكبرى (٦/٢٤٦) . وقد ذكر ابن كثير هذه الرواية مستشهدا لمن استدل بهذه الآية في جعل الجد أبا وحجب به الإخوة (التفسير ١/٣٢٣، ٣٢٤) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) فسمى عمه أباه.\nقوله تعالى (ونحن له مسلمون)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"الأنبياء إخوة لعلات\" أمهاتهم شتى ودينهم واحد\".\n(صحيح البخاري رقم ٣٤٤٣- الأنبياء، ب قول الله (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت»، (وصحيح مسلم رقم ٢٣٦٥- الفضائل، ب فضائل عيسى) . وذكره ابن كثير مستدلا على أن الإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة وإن تنوعت شرائعهم (التفسير ١/٣٢٤) .\nقوله: إخوة لعلات: وفي رواية أولاد علات كما في الصحيحين وقال النووي عندها قال العلماء: أولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام هم الإخوة لأب من أمهات شتى وأما الأخوة من الأبوين فيقال لهم: أولاد الأعيان. قال جمهور العلماء: معنى الحديث: أصل إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفه فإنهم متفقون أصول التوحيد وأما في فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف (صحيح مسلم بشرح النووي ١٥/١١٩، ١٢٠) . وقال ابن حجر: العلات الضرائر (الفتح ٦/٨٤٩) .","vol":"1","page":243},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مسلمين) يقول: موحدين.\nقوله: مسلمين كذا في الأصل وكأنه قد فسره عند لفظ: مسلمين. في موضع آخر ثم به هنا باللفظ نفسه.\nقوله تعالى (تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولاتسألون عما كانوا يعملون)\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \" ... ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه\".\n(الصحيح رقم ٢٦٩٩- الذكر، ب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم) يعني: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا القاسم بن هزان الخولاني ثنا الزهري ثنا سعيد بن مرجانة قال: قال ابن عباس قوله ﷿ (ماكسبت) من العمل.\nورجاله ثقات إلا القاسم قال عنه أبو حاتم: شيخ محله الصدق. والمتن له شاهد من اللغة فالإسناد حسن أما الوليد بن مسلم هو القرشي الدمشقي ثقة لكنه يدلس (الجرح والتعديل ٧/١٢٣)، (انظر تهذيب التهذيب ١١/١٥١-١٥٥) وقد صرح، لسماع فلا ضير.\nقال الطبري وأصل الكسب العمل. وانظر الآية (١٤١) من هذه السورة.\nقوله تعالى (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ...) الآية\nقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله - ﷺ - مالهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد. وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله ﷿ (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا) (انظر تفسير ابن كثير ١/٣٢٤)، وإسناده حسن.","vol":"1","page":244},{"text":"قوله تعالى (قل بل ملة إبراهيم حنيفا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (حنيفا) يقول: حاجا.\nوقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا القاسم بن الفضل، عن كثير أبي سهل، قال: سألت الحسن عن (الحنيفية) قال: حج البيت.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا قبيصة وعيسى بن جعفر قالا ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (حنيفا) قال متبعا.\nوإسناده صحيح. وتفسير الآية يستوعب القولين السابقين.\nقوله تعالى (قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ...)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ - لاتصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا (آمنا بالله وما أنزل إلينا ...) الآية.\n(الصحيح رقم ٤٤٨٥- التفسير- سورة البقرة، ب (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا» .\nومن فضل هذه الآية ما أخرجه مسلم بسنده عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في ركعتي الفجر: في الأولى منهما: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) البقرة. الآية ١٣٦. الآية التي في البقرة. وفي الآخرة منهما: (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) .\n(الصحيح رقم ٧٢٧- صلاة المسافرين، ب استحباب ركعتي سنة الفجر) .\nوأخرج الطبري بسنده عن قتادة قال: أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا ويصدقوا بأنبيائه ورسله كلهم ولايفرقوا بين أحد منهم.","vol":"1","page":245},{"text":"قوله تعالى (والأسباط)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال (الأسباط) هم: يوسف وإخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلا ولد كل رجل منهم أمة فسموا الأسباط.\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بنحوه.\nقال الشيخ الشنقيطي: عند قوله تعالى (وما أنزل إلى إبراهيم): لم ييين هنا هذا الذي أنزل إلى إبراهيم، ولكنه بيّن في سورة الأعلى أنه صحف وأن من جملة ما في تلك الصحف (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) وذلك في قوله (إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) .\nقوله تعالى (وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون)\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا ما أوتيه موسى وعيسى، ولكنه بينه في مواضع أخر. فذكر أن ما أوتيه موسى هو التوراة المعبر عنها بالصحف في قوله (صحف إبراهيم وموسى) وذلك كقوله (ثم آتينا موسى الكتاب) وهو التوراة بالإجماع. وذكر أن ما أوتيه عيسى هو الإنجيل كما في قوله (وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن شيبان عن قتادة قال: أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله.\nقوله تعالى (لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)\nوأخرج بسنده الصحيح عن سعيد عن قتادة قوله (لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) قال: أمر الله المؤمنين أن لا يفرقوا بين أحد منهم.\nقوله تعالى (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأنه لايقبل عملا إلا به، ولا تحرم الجنة إلا على من تركه.","vol":"1","page":246},{"text":"قوله تعالى (فإنما هم في شقاق)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (في شقاق) يعني في فراق.\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة.\nقوله تعالى (فسيكفيكهم الله)\nوقد أنجز الله وعده وهزم الأحزاب وحده فكفى نبيه - ﷺ - ومكنه من أعدائه فقتل قريظة وسباهم وأجلى بني النضير.\n(انظر صحيح البخاري -المغازي- ب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم وباب حديث بني النضير ومخرجه إليهم) .\nقوله تعالى (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (صبغة الله) قال: دين الله.\n(التفسير ص ٤٨)، وإسناده صحيح.\nوقال الطبري: حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله (صبغة الله) قال: دين الله، (ومن أحسن من الله صبغة) ومن أحسن من الله دينا.\nوإسناده جيد.\nوأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (صبغة الله) قال: فطرة الله التي فطر الناس عليها.\nقوله تعالى (قل أتحاجوننا في الله)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قل أتحاجوننا في الله) أتجادلوننا؟.\nقوله تعالى (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيلِ وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى) أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، واتخذوا اليهودية والنصرانية، وكتموا محمدا - ﷺ -، وهم يعلمون أنه رسول الله - ﷺ -، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.\nانظر الآية رقم (١٣٦) من السورة نفسها.","vol":"1","page":247},{"text":"قوله تعالى (ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) قال: هم اليهود والنصارى كتموا الإسلام، وهم يعلمون أنه دين الله، وكتموا محمدًا - ﷺ - وهم يعلمون أنه رسول الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل أنه ليس يهوديا.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) قال: في قول يهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما، إنهم كانوا يهود أو نصارى. فيقول الله: لاتكتموا مني شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد علم أنهم كاذبون.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: الشهادة: النبي مكتوبا عندهم هو الذين كتموا.\nقوله تعالى (تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ...) الآية\nتقدمت هذه الآية برقم (١٣٤) فلينظر تفسيرها هناك.\nوأخرج ابن أبي حاتم عند هذه الآية بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله - ﷺ - ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتدي. وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله (تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولاتسألون عما كانوا يعملون) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله تعالى (تلك أمة قد خلت) يعني: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط.\nقوله تعالى (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ...) الآية\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: اليهود.","vol":"1","page":248},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم) قال: اليهود تقوله، حين ترك بيت المقدس.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح تقدم، وصححه أيضًا الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٨/١٧١) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم والبيهقي بالإسناد الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: لما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة، وصرفت في رجب، على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله - ﷺ - المدينة - أتى رسول الله - ﷺ - رفاعة بن قيس، وقردم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع -هكذا قال ابن حميد، وقال أبو كريب: ورافع بن أبي رافع- والحجاج بن عمرو -حليف كعب بن الأشرف- والربيع بن الربيع بن (أبي) الحقيق، وكنانة بن أبي الحقيق، فقالوا: يا محمد، ماولاك عن قبلتك التي كنت عليها، وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك! وإنما يريدون فتنته عن دينه. فأنزل الله فيهم (سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) إلى قوله (إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) .\n(واللفظ للطبري تفسير الطبري رقم ٢١٤٩ وتفسير سورة البقرة - الجزء الثاني رقم (٨) لابن أبي حاتم ودلائل النبوة ٢/٥٧٥) . قال الحافظ ابن حجر: وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس (فتح الباري ١/٩٧) .\nوسيأتي حديث متفق عليه له علاقة بالآية عند قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم)\nقوله تعالى (يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قول الله (يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يقول: يهديهم إلى المخرج من الشبهات والضلالات والفتنة.\nوقد تقدم في سورة الفاتحة أن الصراط المستقيم: الإسلام كما ثبت في القرآن وعن النبي.","vol":"1","page":249},{"text":"قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ - يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب، فيقول هل بلغت؟ فيقول نعم، فيقال لأمته هل بلغكم، فيقولون ما أتانا من نذير، فيقول من يشهد لك؟ فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ، ويكون الرسول عليكم شهيدا، فذلك قوله جل ذكره (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) والوسط العدل.\n(الصحيح رقم ٤٤٨٧- تفسير سورة البقرة، ب (وكذلك جعلناكم أمة وسطا» .\nوقال عبد الرزاق الصنعاني: نا معمر عن قتادة قال في قوله (أمة وسطا) قال: عدولا لتكون هذه الأمة شهداء على الناس أن الرسل قد بلغتهم، ويكون الرسول على هذه الأمة شهيدا، أن قد بلغ ما أرسل به.\nوإسناده صحيح. وأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \" ... والوسط: العدل\"\n(الصحيح ح ٤٤٨٧) .\nأخرج البخاري بإسناده عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي - ﷺ - وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال وجبت. فقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض.\n(الصحيح رقم ١٣٦٧- الجنائز، ب ثناء الناس على الميت) .\nوأخرج بإسناده أيضًا عن أبي الأسود قال: قدمت المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطاب - ﵁ -، فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر - ﵁ -: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر - ﵁ -: وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا، فقال","vol":"1","page":250},{"text":"وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي - ﷺ -: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثم لم نسأله عن الواحد.\n(الصحيح رقم ١٣٦٨- الجنائز- ب ثناء الناس على الميت) .\nوقال ابن أبي حاتم حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي العالية (لتكونوا شهداء على الناس) يقول: لتكونوا شهداء على الأمم التي خلت قبلكم، بما جاءتهم به رسلهم وبما كذبوهم.\n(تفسير سورة البقرة- الجزء الثاني- رقم ٢٠، ٢٨) .\nوبه عن أبي العالية عن أبي بن كعب (لتكونوا شهداء على الناس) فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعبي، وآل فرعون، أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا وهي في قراءة أبي بن كعب (وتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة) .\nوإسنادهما جيد. (تفسير سورة البقرة- الجزء الثاني- رقم ٢٠، ٢٨) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ويكون الرسول عليكم شهيدا)\nلم يبين هنا هل هو شهيد عليهم في الدنيا والآخرة؟ ولكنه بين في موضع آخر: أنه شهيد عليهم في الآخرة وذلك في قوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) .\n(أضواء البيان ١/٤٩) .\nقوله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم) الآية. ظاهر هذه الآية قد يتوهم منه الجاهل أنه تعالى يستفيد بالاختبار علما لم يكن يعلمه، ﷾ عن ذلك علوا كبيرا بل هو تعالى","vol":"1","page":251},{"text":"عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون. وقد بين أنه لايستفيد بالاختبار علما لم يكن يعلمه بقوله جل وعلا (وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور) فقوله (والله عليم بذات الصدور) بعد قوله (ليبتلي) دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئا لم يكن عالما به، ﷾ عن ذلك علوا كبيرا، لأن العليم بذات الصدر وغني عن الاختبار وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر الله فيها اختباره لخلقه.\nومعنى (إلا لنعلم) أي علما يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالما به قبل ذلك، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس. أما عالم السر والنجوى فهو عالم بكل ما سيكون كما لايخفى.\nأخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن ابن عمر ﵄ بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء إذ جاء جاء فقال أنزل الله على النبي - ﷺ - قرآنا أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فتوجهوا إلى الكعبة.\nواللفظ للبخاري. (الصحيح رقم ٤٤٨٨- تفسير سورة البقرة، ب (وماجعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ...) . ومسلم (الصحيح رقم ٥٢٦- المساجد، ب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) قال: لنميز أهل اليقين من أهل الشرك والريبة.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن ابن إسحاق ... عن ابن عباس: أي ابتلاء واختبارا.\nثم قال وروي عن الحسن وعطاء وقتادة نحو ذلك.\nقوله تعالى (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قال الله ﷿ (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) يعني: تحويلها على أهل الشك والريب.\nواللفظ لابن أبي حاتم","vol":"1","page":252},{"text":"وأخرج الطبري: بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) قال: ما أمروا به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس.\nوقال عبد الرزاق: نا معمر عن قتادة في قوله تعالى (لكبيرة إلا على الذين هدى الله) قال: كبيرة حين حولت القبلة إلى المسجد الحرام فكانت كبيرة إلا على الذين هدى الله.\nوإسناده صحيح\nوأخرجه الطبري بإسناده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) يقول: إلا على الخاشعين يعني: المصدقين بما أنزل الله ﵎.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن محمد بن إسحاق ... عن ابن عباس (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله)، أي الذين ثبت الله.\nقوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم ...) الآية\nأخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن البراء ﵁ أن رسول الله - ﷺ - صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال أشهد بالله لقد صليت مع النبي - ﷺ - قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله (وماكان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم) .\nواللفظ للبخاري (الصحيح ٨/١٤١ رقم ٤٤٨٦- تفسير سورة البقرة، ب (سيقول السفهاء من الناس...»، ومسلم (الصحيح رقم ٥٢٥- المساجد، ب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة) .","vol":"1","page":253},{"text":"والمراد بالإيمان هنا الصلاة وقد أخرج الطبري عن إسماعيل بن موسى قال أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء في قول الله ﷿ (وما كان الله ليضيع إيمانكم) قال: صلاتكم نحو بيت المقدس.\nوأخرجه من طريق أبي أحمد الزبيري عن شريك به نحوه. وفي إسناده شريك وهو ابن عبد الله النخعي: صدوق يخطئ كثيرًا وتغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ت ١٧٧هـ. وأخرجه أحمد (انظر مسائل الخلال ل ١١٢ب) . وابن أبي حاتم من طريق شريك به. ورواية ابن أبي حاتم مقرونا مع حديج إلا أن حديج وهو ابن معاوية صدوق يخطئ وبما أن الحديث المتفق عليه السابق شاهد لحديث البراء، فالإسناد حسن.\nوأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن ابن إسحاق ... عن ابن عباس (وما كان الله ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم واتباعه إلى القبلة الأخرى أي: ليعطينكم أجرهما جميعا.\nقوله تعالى (إن الله بالناس لرؤوف رحيم)\nتقدم الكلام عن بيان الرحيم في سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء ...) الآية\nأخرج البخاري بسنده عن أنس - ﵁ - قال: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري.\n(الصحيح ٨/١٧٣ رقم ٤٤٨٩- تفسير سورة البقرة، ب (قد نرى تقلب وجهك في السماء ...) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: لما هاجر رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، وكان (أكثر) أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس. ففرحت اليهود. فاستقبلها رسول الله - ﷺ - بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله - ﷺ - يحب قبلة إبراهيم ﵇، وكان يدعو وينظر إلى السماء فأنزل الله ﷿ (قد نرى تقلب وجهك في السماء) سورة البقرة الآية: ١٤٤- فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: (ماولاهم عن\nقبلتهم التي كانوا عليها) . فأنزل الله ﷿ (قل لله المشرق والمغرب) .\nواللفظ للطبري. وأخرجه النحاس من طريق بكر بن سهل (الناسخ والمنسوخ ١/٥٨-٥٩)، والبيهقي (السنن الكبرى ٢/١٢-١٣) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي كلاهما عن عبد الله بن صالح به.","vol":"1","page":254},{"text":"أخرج الشيخان بسنديهما عن ابن عمر، قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أنزل عليه الليلة. وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام. فاستداروا إلى الكعبة.\n(صحيح البخاري رقم ٤٤٨٨- التفسير، ب (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول»، (وصحيح مسلم رقم ٥٢٦- المساجد، ب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (قد نرى تقلب وجهك في السماء) يقول: قد نرى نظرك إلى السماء.\nقوله تعالى (لنولينك قبلة ترضاها)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فلنولينك قبلة ترضاها) وذلك أن الكعبة كانت أحب القبلتين إلى رسول الله - ﷺ -، وكان يقلب وجهه في السماء، وكان يهوي الكعبة، فولاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها.\nوأخرجه الطبري بسند حسن عن قتادة وابن عباس بنحوه.\nوقال الشيخ الشنقيطي قوله تعالى (فلنولينك قبلة ترضاها) بينه قوله بعده (فول وجهك شطر المسجد الحرام) .\nقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام)\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سفيان يعني المعمري، عن معمر، عن قتادة، قوله (فول وجهك شطر المسجد الحرام) قال: توجه.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وأبو سفيان العمري هو: محمد بن حميد معروف بالرواية عن معمر بن راشد وبرواية أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج عنه (انظر تهذيب الكمال ل ١١٩١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (شطر المسجد الحرام) نحوه. وكذا أخرجه بسنده الصحيح عن مجاهد. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (التفسير ص ٥٠) . وإسناده صحيح.\nوقال الطبري: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: سمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم","vol":"1","page":255},{"text":"تؤمروا بدخوله. قال: قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني، أسامة بن زيد أن رسول الله - ﷺ - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل القبلة ركعتين، وقال: هذه القبلة.\n(ورجاله ثقات إلا يحيى بن سعيد بن أبان الأموي صدوق فالإسناد حسن. وعطاء هو ابن أبي رباح كما قرر الحافظ ابن حجر في مقدمة (العجاب في بيان الأسباب) .\nوقال الطبري: حدثنا، أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي، عن علي (فول وجهك شطر المسجد الحرام) قال: شطره: قبله.\nأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الفضل بن دكين عن إسرائيل به، ثم قال وروي عن البراء بن عازب وابن عباس ومجاهد وقتادة نحو ذلك. وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٢٦٩)، والبيهقي (السنن الكبرى ٢/٣)، من طريق سفيان الثورى عن أبي إسحاق السبيعي به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير وقال: هذا قول أبي العالية ومجاهد وعكرمة وسعيد ابن جبير وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم (التفسير ١/٣٣٥)، وانظر تفسير ابن أبي حاتم (٢ رقم ٦١-٦٥) .\nقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) أي: تلقاءه.\nقوله تعالى (وإن الذين أُوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم)\nانظر الآية (١٤٦) بعد التالية.\nقوله تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم تابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين)\nهذه الآية مبينة ومؤكدة لقوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى)\nالآية (١٢٠) من هذه السورة.\nقوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) يقول: يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة.","vol":"1","page":256},{"text":"انطر تفسير آية (٧٥) من السورة نفسها وهو حديث البخاري عن ابن عمر رجم اليهود اللذين زنيا.\nقوله تعالى (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن فريقا منهم) قال: من أهل الكتاب.\nوأخرج بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) فكتموا محمدًا - ﷺ -.\nقوله تعالى (ولكل وجهة هو موليها)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (ولكل وجهة هو موليها) قال: لليهودي وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها، وهداكم الله أنتم أيتها الأمة للقبلة التي هي القبلة.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (ولكل وجهة هو موليها) قال: هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (ولكل وجهة) قال: لكل صاحب ملة. (وجهة) قبلة (هو موليها) قال: هو مستقبلها.\nقوله تعالى (فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (فاستبقوا الخيرات) يقول: سارعوا في الخيرات. (يأت بكم الله جميعا) يعني: يوم القيامة.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فاستبقوا الخيرات) يقول: لا تغلبن على قبلتكم.\nقوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجوهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم)\nانظر الآية السابقة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (لئلا يكون للناس عليكم\nحجة يعني به أهل الكتاب حين قالوا صرف محمد - ﷺ - إلى الكعبة، وقالوا اشتاق","vol":"1","page":257},{"text":"الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه، وكان حجتهم على النبي - ﷺ - عند انصرافه إلى البيت الحرام، أن قالوا سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وابن أبي نجيح عن مجاهد قوله تعالى (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم) قال: هم مشركوا العرب.\nقالوا -حين صرفت القبلة إلى الكعبة-: قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم. قال الله تعالى (فلا تخشوا الناس واخشوني) .\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن أبي العالية قوله (إلا الذين ظلموا منهم) يعني: مشركي قريش، يقول أنهم سيحتجون عليكم بذاك.\nوأخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إلا الذين ظلموا منهم) قوم محمد - ﷺ -. قال مجاهد: حجتهم، قولهم: قد راجعت قبلتنا.\nقوله تعالى (ولأتم عليكم نعمتي ولعلكم تهتدون)\nلقد أنجز الله وعده وأتم شرائع الدين كما قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) المائدة: ٣.\nقوله تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم)\nوأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم) كما فعلت بكم فاذكروني.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر حدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله (كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يعني: محمدًا - ﷺ -. ا. هـ. وإسناده جيد، تقدم نحوه في المقدمة.\nقوله تعالى (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"يقول الله تعالى:\nأنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأٍ خير منهم، وإن تَقرب إلي شِبرًا تقربتُ إليه ذراعًا؛ وإن تقرب إليَّ ذِراعًا تقْربتُ إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هَرْوَلة\".\n(الصحيح- التوحيد، ب قوله تعالى (ويحذركم الله نفسه) ح ٧٤٠٥، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٠٦١ ح ٢٦٧٥- الذكر، ب الحث على ذكر الله تعالى) .","vol":"1","page":258},{"text":"وأخرج مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدرى وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يقعد قوم يذكرون الله ﷿ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده\".\n(الصحيح رقم ٢٧٠٠- الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) .\nوقال الإمام أحمد: ثنا روح ثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة رجل من قيس ثنا أبو رجاء العطاردي قال خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده فقال إن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أنعم الله ﷿ عليه بنعمة فإن الله ﷿ يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه\". وقال روح ببغداد: يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.\n(المسند ٤/٤٣٨) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح وأبو رجاء العطاردي هو عمران بن ملحان.\nوذكره ابن كثير عند قوله تعالى (واشكروا لي ولا تكفرون) (التفسير ١/٣٤١) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: إن الله يذكر من ذكره ويزيد من شكره، ويعذب من كفره يعني قوله (فاذكروني أذكركم) .\nوقال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال أبو عثمان النهدي: إني لأعلم حين يذكرني ربي، قالوا: وكيف ذاك؟\nقال: إن الله يقول (فاذكروني أذكركم) فإذا ذكرت الله ذكرني.\n(المصنف ١٣/٥٤٧) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وثابت هو ابن أسلم البناني معروف بالرواية عن أبي عثمان النهدي وبرواية حماد بن سلمة عنه. (انظر تهذيب الكمال ٤/٣٤٤) . وأبو عثمان النهدى هو عبد الرحمن بن مل من كبار التابعين.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة)\nوانظر الروايات الواردة تحت قوله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) الآية (٤٥) من هذه السورة.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت من المهاجرات الأول، في قوله (واستعينوا بالصبر والصلاة) قال: غشي على عبد الرحمن بن عوف","vol":"1","page":259},{"text":"غشية ظنوا أن نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم أبي المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين من الصبر والصلاة، قال: فلما أفاق قال: أغشى علي؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم إنه أتاني ملكان في غشيتي هذه، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، قال: فانطلقا بي، فلقيهما ملك آخر، فقال: أين تريدان؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين، قال: فأرجعاه، فإن هذا ممن كتبت لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم، وسيمتع الله به بنيه ما شاء الله قال: فعاش شهرا ثم مات.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق به بنحوه وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/٢٦٩) .\nوأخرج مسلم بسنده عن صهيب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجبا لأمر\nالمؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر.\nفكان خيرًا له. وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له\".\n(الصحيح رقم ٢٩٩٩- كتاب الزهد والرقائق، بيان المؤمن أمره كله خير) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان المروزي، أبنا ابن المبارك، أبنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: الصبر: اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر.\n(في إسناده ابن لهيعة وهو عبد الله بن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، وعطاء بن دينار لم يسمع من سعيد بن جبير. أما بالنسبة لابن لهيعة فقد روى عنه ابن المبارك وهو أحد العبادلة، ورواية العبادلة عنه صحيحة قبل الإحتراق، وأما بالنسبة لعطاء بن دينار فإنه يروي تفسير سعيد بن جبير وجادة لأنه وجد هذا التفسير في ديوان الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وهو الذي أمر سعيد بن جبير أن يفسر القرآن (الجرح والتعديل ٦/٣٣٢) . والوجادة احتج بها المحدثون. وباقي رجاله ثقات إلا عبدة صدوق فالإسناد حسن والله أعلم","vol":"1","page":260},{"text":"قوله تعالى (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أن الشهداء في برزخهم أحياء يرزقون كما جاء في صحيح مسلم أن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تهوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: ماذا تبغون؟ فقالوا: يا ربنا وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحد من خلقك؟ ثم عاد إليهم بمثل هذا فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا، قالوا: نريد أن تردنا إلي الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى -لما يرون من ثواب الشهادة- فيقول الرب ﷻ: إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون.\n(التفسير ١/٣٤٢)، وانظر (صحيح مسلم- ك الأمارة - ب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون رقم ١٨٨٧) .\nقال الطبري حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: الشهداء على بارق، نهر باب الجنة، في قبة خضراء -وقال عبدة في روضة خضراء- يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا.\nوذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء ولكن عند ربهم يرزقون) ثم قال: وهو إسناد جيد. وهو كما قال، وعنعنة ابن إسحاق محمولة على الاتصال لأنه صرح بالسماع فيما أخرجه الحاكم عن طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق حدثني الحارث بن فضيل الأنصاري به، وصححه وسكت عنه الذهبي (المستدرك ٢/٧٤) وأخرجه الإمام أحمد عن طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به (المسند رقم ٢٣٩٠)، وقال الهيثمي: ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٥/٢٩٨)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير مع فيض القدير (٤/١٨٠ ح ٤٩٥٦)، وحسنه الألبانى (صحيح الجامع الصغير ٣/٢٣٥، ٢٣٦)، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند","vol":"1","page":261},{"text":"قوله تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)\nقال ابن كثير: أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده: أي يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى (ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) سورة محمد: ٣١، فتارة بالسراء وتارة بالضراء من خوف وجوع كما قال تعالى (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) سورة النحل، ١١٢، فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه، ولهذا قال لباس الجوع والخوف وقال ههنا (بشيء من الخوف والجوع) أي بقليل من ذلك.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) ونحو هذا، قال أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشرهم فقال (وبشر الصابرين) ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم فقال (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا) .\nوقال أحمد: حدثنا عبد الوهاب في تفسير سعيد، عن قتادة قال: لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب على بطنه الحجر ليقيم به صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دثار غيرها.\n(الزهد ص ٣١-٣٢)، وإسناده حسن.\nوقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة وهشام وحماد بن سلمة كلهم عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل حتى يبتلي الرجل على قدر دينه فان كان صلب الدين اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب ذلك أو قدر ذلك فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.","vol":"1","page":262},{"text":"(المسند ص ٢٩-٣٠ رقم ٢١٥) . ورجاله ثقات إلا عاصم بن أبي النجود صدوق له أوهام وإسناده حسن، وأخرجه ابن سعد (الطبقات الكبرى ٢/٢٠٩)، وابن أبي شيبة (المصنف ٣/٢٣٣)، وأحمد (المسند رقم ١٤٨١ والزهد ص ٥٣)، وابن منيع وابن أبي عمرو والنسائي في الكبرى (انظر المقاصد الحسنة ص ٦٠)، والدورقي (مسند سعد بن أبي وقاص - ﵁ - ص ٨٧ رقم ٤١)، وعبد بن حميد (المنتخب ١/١٨٠ رقم ١٤٦)، والدارمي (السنن- الرقاق، ب أشد الناس ابتلاء ٢٠/٣٢٠) .\nوالترمذي (السنن - الزهد، ب ما جاء في الصبر على البلاء رقم ٢٣٩٨)، وابن ماجة (السنن- الفتن، ب الصبر على البلاء رقم ٤٠٣٣)، وأبو يعلى (المسند ٢/١٤٣ رقم ١٤٢)، والبزار (البحر الزخار ٣/٢٥٣ رقم ١١٥٤)، وابن حبان (موارد الظمآن رقم ٥٩٩)، والدارقطني (العلل ٤/٣١٥-٣١٨ رقم ٥٩٠)، والطحاوي (مشكل الآثار ٣/٦١- ٦٢)، وبحشل (تاريخ واسط ٢٥٣)، والحاكم (المستدرك ١/٤١)، والبيهقي (السنن الكبرى ٣/٣٧٢)، والبغوي (شرح السنة ٥/٢٤٤)، وأبو نعيم الأصفهاني (حلية الأولياء ١/٣٦٨)، والخطيب البغدادي (تاريخ بغداد ٣/٣٧٨) كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود به. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن سعد عن النبي - ﷺ - ولا نعلم رواه عن سعد بهذا اللفظ إلا مصعب وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة منهم حماد والعلاء بن المسيب وهاشم صاحب الدستوائي وغيرهم. ا. هـ. ولكن أخرجه الطحاوي أيضًا من طريق سماك عن مصعب به (مشكل الآثار ٣/٦٢) .\nوقال الدارقطني: ورواه القاسم بن مالك والمحاربي عن العلاء بن المسيب عن ابن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد ... ورواه أيضًا سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن سعد حدث به عن شريك والمحفوظ حديث عاصم عن مصعب (العلل ٤/٣١٦-٣١٨) . وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن ابن ماجة ٢/٣٧١ رقم ٣٢٤٩)، وأخرجه ابن حبان من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد بنحوه (موارد الظمآن رقم ٦٩٨)، ولكن المسيب لن يسمع من سعد (انظر تهذيب التهذيب ١٠/١٥٣) . وله شواهد منها ما أخرجه ابن ماجة (السنن رقم ٤٠٢٤)، والحاكم (المستدرك ٤/٣٠٧)، والبيهقي (السنن الكبرى ٣/٣٧٢) عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البوصيري. هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات ... (مصباح الزجاجة ٣/٢٤٨) .\nقوله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) قال: أخبر الله ﷾ أن المؤمن إذا سلم لأمر الله ورجع واسترجع عند المصيبة،","vol":"1","page":263},{"text":"كتب الله له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبيل الهدى.\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته وأحسن عقابه وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه.\nكما ثبت في فضل الاسترجاع ما أخرجه مسلم بسنده عن أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها\". قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر أبي رسول الله - ﷺ -، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله - ﷺ -، قالت أرسل إلي رسول الله - ﷺ - حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقالت: إن لي بنتًا وأنا غيور فقال أما ابنتها فندعوا الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة.\n(الصحيح- ك الجنائز، ب ما يقال عند المصيبة رقم ٩١٨) .\nوانظر استرجاع ابن عباس في تفسير سورة البقرة آية (٤٥) .\nقوله تعالى (أولئك عليه صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (أولئك عليه صلوات من ربهم ورحمة) يقول: فالصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا.\nوقوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)\nأخرج الشيخان عن عروة بن الزبير أنه قال (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوف بهما. فقالت عائشة: لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لايطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار: كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما","vol":"1","page":264},{"text":"جاء الإسلام سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأنزل الله (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) .\n(صحيح البخاري - التفسير، سورة البقرة، ب (إن الصفا والمروة) رقم ٤٤٩٥)، (وصحيح مسلم - ك الحج، ب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن رقم ١٢٧٧) .\nقال الإمام أحمد: ثنا شريح قال: ثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجزئ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعى يدور به إزاره وهو يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي.\n(المسند ٦/٤٢١-٤٢٢) . وأخرجه أيضًا من طريق موسى بن عبيدة عن صفية بنت شيبة (المسند ٦/٤٣٧)، وفي الطريق الأول عبد الله بن المؤمل، وفي الطريق الثاني موسى بن عبيدة وكلاهما ضعيف وله شاهد في الصحيح، وقد ثبت أن النبي - ﷺ - سعى بين الصفا والمروة وأمر أصحابه بذلك. (انظر صحيح البخاري- ك الحج، ب ما يلبس المحرم من الثياب- والأردية والإزر رقم ١٥٤٥)، (وصحيح مسلم- ك الحج، ب بيان وجوه الإحرام ... رقم ١٤٣) فالإسناد حسن لغيره وصححه الألباني. (صحيح الجامع الصغير ١/٣٢٧) . وذكره ابن كثير بطريقيه ثم قال: وقد استدل بهذا الحديث على مذهب من يرى أن السعي بين الصفا والمروة ركن في الحج كما هو مذهب الشافعي ومن وافقه، وقيل إنه بواجب وليس بركن، وقيل بل مستحب ... والقول الأول أرجح لأنه ﵇ طاف بينهما وقال: لتأخذوا عنى مناسككم، فكل ما فعله في حجته تلك واجب لابد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل (التفسير ١/٣٤٧) .\nوأخرج مسلم من حديث جابر الطويل وفيه أن رسول الله - ﷺ - لما فرغ من طوافه بالبيت رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلي الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله \"أبدأ بما بدأ الله به\" فبدأ بالصفا.\n(الصحيح - ك الحج، ب حجة النبي رقم ١٢١٨) .\nانظر الآية رقم (٢٣٣) من السورة نفسها عند قوله تعالى (فلا جناح عليهما) .\nقوله تعالى (ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم) قال: من تطوع خيرٌ له، تطوع رسول الله - ﷺ - فكانت من السنن.","vol":"1","page":265},{"text":"قوله تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة: والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم شيئًا أبدًا (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... إلي ... الرحيم) .\n(الصحيح- ك الحرث والمزارعة- في الغوص ح ٢٣٥٠)، أخرجه مسلم في (صحيحه- ك فضائل الصحابة- ب من فضائل أبي هريرة ح ٢٤٩٢) .\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما اللاعنون ولكنه أشار إلى ذلك في قوله (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ويلعنهم اللاعون) قال: اللاعنون: البهائم.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويلعنهم اللاعنون): من ملائكة الله ومن المؤمنين.\nقوله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتاده في قوله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) يقول: أصلحوا فيما بينهم وبين الله، وبينوا الذي جاءهم من الله فلم يكتموه ولم يجحدوا به، أولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم.\nقوله تعالى (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ...) يعني بالناس أجمعين: المؤمنين.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة به.","vol":"1","page":266},{"text":"قوله تعالى (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (خالدين فيها ...) يعني: في النار، في اللعنة لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.\nوبه في قوله (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) قال: هو كقوله (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) (المرسلات ٣٥، ٣٦) .\nقوله تعالى (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المُسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)\nقال الترمذي: حدثنا علي بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ابن أبي زياد القداح، كذا قال عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي - ﷺ - قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) وفاتحة آل عمران (الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) .\n(جامع الترمذي (٥/٥١٧ ح ٣٤٧٨- ك الدعوات، ب ٦٥) وأخرجه أبو داود في سننه (٢/٨٠ ح ١٤٩٦) وابن ماجه (٢/١٢٦٧ ح ٣٨٥٥) وأحمد في المسند (٦/٤٦١) والدارمي في السنن (٢/٤٥٠) وابن أبي حاتم (التفسير - آل عمران/١ ح ٤) من طرق، عن عبيد الله بن زياد به. قال الترمذي حسن صحيح. وقال السيوطي: صحيح (الجامع الصغير مع فيض القدير ١/٥١٠ ح ١٠٣٢) . وحسنه الألباني (صحيح الجامع رقم ٩٩١)، وكذا حسنه الدكتور حكمت بشير في تحقيقه لابن حاتم. والحديث وإن تكلم فيه البعض لأجل شهر بن حوشب وعبيد الله بن أبي زياد، فإن له شاهدًا من حديث أبي أمامة مرفوعًا: \"اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث: البقرة، وآل عمران، وطه\". وأخرجه ابن ماجة (رقم ٣٨٥٦) والحاكم في المستدرك (١/٥٠٦)، وعزاه الألباني لجماعة آخرين، منهم: أبو عبد الله القرشي في (الفوائد) وزاد: قال القاسم أبو عبد الرحمن: فالتمست في البقرة فإذا هو في آية الكرسي (لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي آل عمران فاتحتها (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي طه (وعنت الوجوه للحي القيوم) ثم قال الألباني: وهذا إسناد حسن. (الصحيحة ٢/٣٨٣ ح ٧٤٦) . قال البوصيري: عن إسناد ابن ماجه: فيه غيلان، لم أر لأحد فيه كلامًا لا بجرح ولا توثيق، وباقي رجال الإسناد ثقات. قلت: وغيلان هو ابن أنس، قال عنه ابن حجر: مقبول وقد تابعه عبد الله بن العلاء بن زبر عند أبي الله القرشي الماضي سياقه وغيره، فيكون حديث أبي أمامة هذا حسنًا إن شاء الله، وهو شاهد قوي يعضد حديث أسماء بنت يزيد المتقدم.","vol":"1","page":267},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم ووكيع وأحمد (كما في ابن كثير) بسند حسن عن أبي الضحى في قول الله (وإلهكم إله واحد) قال: لما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا: إن محمدًا يقول: إلهكم إله واحد، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين فأنزل الله تعالى (... إن في خلق السموات والأرض ... لآيات لقوم يعقلون) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عطاء بن أبي رباح نحوه.\nوأبو الضحى: مسلم بن صبيح تابعي وعطاء تابعي والمرسلان يقوي أحدهما الآخر ولهما حكم الرفع.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن في خلق السموات والأرض) الآية.\nلم يبين هنا وجه كونهما آية، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر. كقوله: (أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) وقوله: (الذي خلق سبع سموات طباقًا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير. ولقد زينا السماء الدنيا. بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين. وأعتدنا لهم عذاب السعير) وقوله في الأرض: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) .\nقوله تعالى: (واختلاف الليل والنهار) لم يبين هنا وجه كون اختلافهما آية، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون؟ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدًا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون؟ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي مالك -غزوان الغفاري- (الفلك) قال: السفينة.","vol":"1","page":268},{"text":"أخرج الطيالسي (المسند رقم ١٠٨٩) وأحمد (المسند ٤/١١، ١٢) والطبراني (المعجم الكبير ١٩/٢٠٨ رقم ٢٠٨) كلهم من طريق وكيع بن عدس عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى؟ قال: أما مررت بوادي ممحل ثم مررت به خضرًا؟ قال: بلى. قال: فكذلك النشور أو قال: كذلك يحيى الله الموتى.\nوهذا لفظ الطيالسي وفي سنده وكيع بن عدس مقبول ولكن قد توبع في رواية ابن أبي حاتم فأخرجه من طريق سليمان بن موسى عن أبي رزين، والإسناد حسن. وأخرجه الحاكم من الطريق نفسه وصحيحه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٥٦٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وتصريف الرياح والسحاب المسخر) قال: قادر والله ربنا على ذلك، إذا شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب ونشرا بين يدي رحمته، وإذا شاء جعلها عذابًا ريحًا عقيمًا لا تلقح، إنما هي عذاب على من أرسلت عليه.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والسحاب المسخر بين السماء والأرض) لم يبين هنا كيفية تسخيره، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون)\nوقوله (ألم تر أن الله يزجي سحابًا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركامًا فترى الودق يخرج من خلاله) .\nقوله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله)\nأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال. قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك.\nتقدم تخريجه عند الآية (٢٢) .\nوانظر الآية رقم (٢٢) من السورة نفسها.","vol":"1","page":269},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله ﷿ (يحبونهم كحب الله) يقول: يحبون تلك الأوثان كحب الله. أي كحب الذين آمنوا ربهم.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وعن مجاهد بسند صحيح نحوه.\nقوله تعالى (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله: (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) يقول: لو قد عاينوا العذاب.\nوأخرج أيضًا بسنده الحسن عن قتادة قوله (العذاب) أي: عقوبة الآخرة.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) الآية. المراد بالذين ظلموا: الكفار وقد بين ذلك بقوله في آخر الآية (وما هم بخارجين من النار) ويدل لذلك قوله تعالى عن لقمان مقررًا له (يا بنَيَّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) وقوله جل وعلا: (والكافرون هم الظالمون) وقوله: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين) .\nقوله تعالى (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (إذ تبرأ الذين اتبعوا)\nقال: تبرأت القادة من الأتباع يوم القيامة إذ رأت العذاب.\nوأخرج أيضًا بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (إذ تبرأ الذين اتبعوا) قال: هم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشر والشرك (من الذين اتبعوا) وهم الأتباع والضعفاء.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) الآية.. أشار هنا ألي تخاصم أهل النار. وقد بين منه غير ما ذكر هنا في مواضع أخر كقوله (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم أبي بعض","vol":"1","page":270},{"text":"القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم؟ بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا.\nوأخرج الحاكم بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى (وتقطعت بهم الأسباب)\nقال: المودة.\nوصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٧٢) .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (وتقطعت بهم الأسباب) قال: هو الوصل الذي كان بينهم في الدنيا.\nقوله تعالى (وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: فقالت الأتباع: لو أن لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا.\nوبه عن أبي العالية.. يقول الله (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) يقول: أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم يوم القيامة.\nوأخرج الطبري والحاكم عن ابن مسعود في قصة ذكرها فقال: فليس نفس إلا وهي تنظر إلي بيت في الجنة وبيت في النار، وهو يوم الحسرة، قال: فيرى أهل النار الذين في الجنة، فيقال لهم: لو عملتم! فتأخذهم الحسرة قال: فيرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال: لولا أن منَّ الله عليكم.\nوهذا لفظ الطبري، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٤٩٦-٤٩٨) وأحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري.","vol":"1","page":271},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الناس كلوا مما الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)\nأخرج مسلم (الصحيح - كتاب الجنة باب ١٦ رقم ٢٨٦٥) عن عياض بن حمار المجاشعي في الحديث القدسي: كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللتُ لهم ...\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (خطوات الشيطان) يقول: عمله.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: خطيئته.\nوعن قتادة بسند حسن قال: خطاياه.\nوقد بين في الآية التالية أنواعًا من خطوات الشيطان فقال: (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) .\nقال الشخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) لم يبين هنا هذا الذي يقولونه عليه بغير علم، ولكنه فصله في مواضع أخر فذكر أن ذلك الذي يقولونه بغير علم هو: أن الله حرم البحائر والسوائب ونحوها، وأن له أولادًا، وأن له شركاء، ﷾ عن ذلك علوًا كبيرًا. فصرح بأنه لم يحرم ذلك بقوله: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب) وقوله: (وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله) الآية. وقوله: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا) الآية وقوله: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) إلي غير ذلك من الآيات. ونزه نفسه عن الشركاء المزعومة بقوله: (سبحانه وتعالى عما يشركون) ونحوها من الآيات، ونزه نفسه عن الأولاد","vol":"1","page":272},{"text":"المزعومة بقوله: (قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه) الآية. ونحوها من الآيات فظهر من هذه الآيات تفصيل ما أجمل في اسم الموصول الذي هو (ما)، من قوله: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) .\nقوله تعالى (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: دعا رسول الله - ﷺ - اليهود إلى الإسلام فرغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته، فقال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا أعلم وخيرًا منا فأنزل الله ﵎ في ذلك من قولهما (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا أو لو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (بل نتبع ما ألفينا): أي ما وجدنا.\nقوله تعالى (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) قال: هذا مثل ضربه الله تعالى للكافر، يقول: مثل هذا الكافر كمثل هذه البهيمة التي لا تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها، فكذلك الكافر يقال له ولا ينتفع. بما يقال له.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (صم بكم عمي) يقول: صم عن الحق فلا يسمعونه، ولا ينتفعون به ولا يعقلونه، عمي عن الحق والهدى فلا يبصرونه، بكم عن الحق فلا ينطقون به.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (صم بكم عمي) يقول: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه.\nوانظر الآية رقم (١٧) من السورة نفسها.","vol":"1","page":273},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله)\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر. أشعث، أغبر. يمد يديه إلي السماء. يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام. فأنى يستجاب لذلك؟.\n(الصحيح- الزكاة- باب ١٩ ح ١٠١٥) .\nوأخرج البخاري تعليقًا (الصحيح- الأطعمة، باب ٥٦ ج ٩ ص ٥٨٢) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر\".\nوقد وصله الحافظ ابن حجر من طرق كثيرة وفيها من المتابعات والشواهد التي تدل على ثبوته.\n(تغليق التعليق ٤/٤٩١-٤٩٣) .\nقوله تعالى (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله)\nقال ابن كثير: وقد خصص الجمهور من ذلك ميتة البحر لقوله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) وحديث العنبر في الصحيح. وفي المسند والموطأ والسنن قوله - ﷺ - في البحر: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\". اهـ.\nوصححه الترمذي (السنن- الطهارة ١/١٠٠، ١٠١) وصححه البخاري فيما سأله الترمذي عنه (علل الترمذي ١/١٣٦) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ١/١٤٠) وقال البيهقي حديث صحيح (المعرفة ١/١٥٢) وقال البغوي: صحيح متفق على صحته (شرح السنة ٢/٥٥) وصححه ابن الملقن ونقل تصحيح ابن الأثير، وقال ابن كثير: إسناده جيد (التفسير ٦/١٢٦) . والألباني (صحيح سنن ابن ماجة ١/٦٧) وفي السنة تخصيص آخر وهو ما أخرجه أحمد (المسند رقم ٥٧٢٣) وابن ماجة (السنن- الصيد- باب صيد الجراد والحيتان) .","vol":"1","page":274},{"text":"عن ابن عمر مرفوعًا: أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال.\nوقد روي موقوفًا وهو أصح وله حكم الرفع.\nوصححه الألباني، (سلسلة الأحاديث الصحيحة ١١١٨) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (وما أهل به لغير الله) قال: ما ذبح لغير الله مما لم يسم عليه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: ما ذكر عليه غير اسم الله.\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول، عام الفتح، وهو بمكة: \"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام\".\nفقيل: يا رسول الله. أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: \"لا. هو حرام\". ثم قال رسول الله - ﷺ -، عند ذلك: \"قاتل الله اليهود. إن الله ﷿ لما حرم عليهم شحومها. أجملوه ثم باعوه. فأكلوا ثمنه\".\n(الصحيح (٣/١٢٠٧ ح ١٥٨١- ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر والميتة..) .\nالحديث فيه زيادة تشريع، حيث لم يقتصر التحريم على تناول عين تلك المحرمات، بل حرم بيعها أيضًا. كل ذلك إبعاد للأمة من التلبس بتلك القازورات بأي وجه من الوجوه إلا ما استثني من دباغ جلود الميتة.\nقال الترمذي: حديثا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا سلمة بن رجاء قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم قال: ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة.","vol":"1","page":275},{"text":"حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، حدثنا أبو النضر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار نحوه.\n(السنن (٤/٧٤ح١٤٨٠- ك الأطعمة، ب ما قطع من الحي فهو ميت) وأخرجه أحمد من طريق عبد الصمد وحماد بن خالد عن عبد الرحمن. قال الترمذي: حديث حسن غريب ... والعمل على هذا عند أهل العلم. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٢٣٩) وحسنه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٥/٤٦١)، وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٥/١٥٠-١٥١) . وانظر تفصيل الكلام على طرق هذا الحديث في (البدر المنير ٢/١٨٠-١٩٢) .\nقوله تعالى (... فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا إثم عليه)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا سبب اضطراره، ولم يبين المراد بالباغي والعادي، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن سبب الاضطرار المذكور المخمصة، وهي الجوع وهو قوله (فمن اضطر في مخمصة) وأشار أبي أن المراد بالباغي والعادي المتجانف للإثم، وذلك في قوله (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم) والمتجانف المائل، ومنه قول الأعشى:\nتجانف عن حجراليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا\nفيفهم من الآية أن الباغى والعادي كلاهما متجانف لإثم، وهذا غاية ما يفهم منها.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن اضطر) يعني: إلى شيء مما حرم (غير باغ ولا عاد) يقول: من أكل شيئًا من هذه وهو مضطر فلا حرج، ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى.\nأخرج آدم بن أبي، إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (غير باغ ولا عاد) يقول: غير قاطع سبيل، ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية الله ﷿.\nقوله تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون ثمنًا قليلًا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ...) قال: هم أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم من الحق والهدى والإسلام وشأن محمد - ﷺ - ونعته. اهـ. والعبرة بعموم اللفظ.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة نحوه.","vol":"1","page":276},{"text":"وبه عن أبي العالية قوله: (أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار) يقول: ما أخذوا عليه من الأجر فهو نار في بطونهم.\nقوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار)\nوبه عن أبي العالية في قوله (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى): اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة.\nوبه عن أبي العالية في قوله (فما أصبرهم على النار) قال: ما أصبرهم وأجرأهم على عمل أهل النار.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار.\nانظر الآية رقم (١٦) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي (وإن الذين اختلفوا في الكتاب) يقول: هم اليهود والنصارى. في عداوة بعيدة.\nانظر الآية رقم (١٣٧) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: كانت اليهود تقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق، فقال الله: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقة العمل.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة نحوه.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله.\nانظر سورة لقمان آية (٣٤) .","vol":"1","page":277},{"text":"قوله تعالى (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هل هذا المصدر مضاف إلي فاعله فيكون الضمير عائدا إلى المال ولكنه ذكر في موضع آخر لم يدل على أن المصدر مضاف إلى فاعله وأن المعنى على حبه أي حب مؤتي المال لذلك المال وهو قوله تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ولا يخفى أن بين القولين تلازما في المعنى.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن مسعود (وآتى المال على حبه) أي: يؤتيه وهو صحيح شحيح يأمل العيش ويخشى الفقر.\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٧٢) .\nوأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال:: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى\".\n(صحيح البخاري- الزكاة، ب ١١ رقم ١٤١٩)، (وصحيح مسلم- الزكاة، ب ٣١ رقم ١٠٣٢) وقوله تعالى (ذوي القربى)\nقال ابن خزيمة: حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة -، قال سفيان: وكانت قد صلّت مع رسول الله - ﷺ - القبلتين- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح\".\n(صحيح ابن خزيمة (٤/٧٨ ح ٢٣٨٦- ك الزكاة، ب فضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) وأخرجه الحاكم في (المستدرك ١/٤٠٦) من طريق معمر وابن عيينة عن الزهري به.\nوقال الحاكم: هدا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي في (المجمع ٣/١١٦) للطبراني في الكبير، وقال: رجاله رجال الصحيح. ونقل في حاشية (المطالب العالية (١/٢٥٧) قول البوصيري: رواه الطبراني بسند صحيح. وقال الألباني: صحيح (الإرواء ٣/٤٠٤)، وقال محقق صحيح ابن خزيمة: إسناده صحيح.","vol":"1","page":278},{"text":"قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون قال أنا هشام عن حفصة عن سلمان بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الصدقة على المسكين صدقة، والصدقة على ذي الرحم اثنتان: صلة وصدقة\".\n(المسند ٤/١٨)، وأخرجه الحميدي (المسند ص ٣٦٢ و٣٦٣)، والترمذي (السنن - الزكاة رقم ٦٥٨)، وابن ماجة (السنن - الزكاة رقم ١٤٩٤)، والحاكم (المستدرك ١/٤٠٧) كلهم عن سلمان بن عامر، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه ابن كثير في التفسير، والألباني في صحيح سنن الترمذي، وابن ماجة) . وله شاهد في الصحيح من حديث زينب امرأة عبد الله (صحيح البخاري -الزكاة - في الزكاة على الزوج والأيتام ح ١٤٦٦) .\nوقوله تعالى (واليتامى)\nتقدم حديث: \"لا يتم بعد احتلام\" عند الآية (٨٣) .\nوقوله تعالى (والمساكين)\nتقدم بيانه عند الآية (٨٣) أيضًا وهو حديث: \"ليس المسكين الذي ترده\nاللقمة ... \".\nوقوله تعالى (وابن السبيل)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين.\nوقوله تعالى (وفي الرقاب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان في قول الله: (وفي الرقاب) قال: هم المكاتبون.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله ابن سعيد (وهو ابن أبي هند) . حدثني إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله، بكل إرب منها، إربًا منه من النار\".\n(الصحيح (٢/١١٤٧ ح ١٥٠٩- ك العتق) .\nالحديث يبين عظم فضل تحرير الرقاب.","vol":"1","page":279},{"text":"وقوله تعالى (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) فمن أعطى عهد الله ثم نقضه، انتقم منه، ومن أعلى ذمة رسول الله ثم غدر بها فرسول الله - ﷺ - خصمه يوم القيامة.\nقال البخاري: حدثنا سليمان أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان\".\n(الصحيح ١/٨٩ ح ٣٣، ٣٤- ك الإيمان، ب علامة المنافق) وأخرجه مسلم في صحيحه (١/٧٨ح٨٥، ٥٩)\nالحديث يدل على أن الوفاء بالعهد من علامات الإيمان.\nوقوله تعالى (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس)\nأخرج عبد الرزاق والطبري وابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) قال: البأساء: البؤس، والضراء: الزمانة في الجسد، وحين البأس قال: حين القتال.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا مالمراد بالبأس؟ ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن البأس القتال، وهو قوله (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا) كما هو ظاهر من سياق الكلام.\nقوله تعالى (أولئك الذين صدقوا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (أولئك الذين صدقوا) يقول: تكلموا بكلام الإيمان وحققوا بالعمل.","vol":"1","page":280},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)\nأخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان في بنى إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله ﷿ لهذه الأمة: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء) فالعفو أن يقبل الدية في العمد (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) بالمعروف ويؤدى بإحسان (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) وكتب على من كان قبلكم (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) قتل بعد قبول الدية.\nوأخرج البخاري (الصحيح -العلم، باب ٣٩ رقم ١١١) ومسلم (الصحيح- الحج، باب فضل المدينة رقم ١٣٧٠) عن علي ﵁ مرفوعًا: لا يقتل مسلم بكافر.\nوقد نص الإمام إسماعيل القاضي الجهضمي في كتابه (أحكام القرآن) على الجمع بين هذه الآية وقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس فقال: الجمع بين الآيتين أولى فتحمل النفس على المكافئة.\n(انظر الصحيح ١٢/١٩٨) .\nقوله تعالى (والأنثى بالأنثى)\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والأنثى بالأنثى) وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ولكن كانوا يقتلون الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، فأنزل الله تعالى: (النفس بالنفس والعين بالعين) فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد سواء رجالهم ونساءهم، في النفس وما دون النفس، وجعل العبيد مستوين فيما بينهم في العمد، في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساءهم.","vol":"1","page":281},{"text":"وأخرج البخاري عن أنس بن مالك قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر. قال: فجيء بها إلى النبي - ﷺ - وبها رَمق.\nفقال لها رسول الله - ﷺ -: \"فلان قتلك\"؟ فرفعت رأسها، فأعاد عليها قال: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها فقال لها في الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها.\nفدعا به رسول الله - ﷺ - فقتله بين الحجرين.\n(الصحيح- ك الديات، ب إذا كل بحجر أو بعصا.. ح ٦٨٧٧)، قوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف)\nوأخرج البخاري عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبوا فعرضوا الأرش، فأبوا فأتوا رسول الله - ﷺ - وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله - ﷺ - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أنس.\nكتاب الله القصاص\". فرضي القوم، فعفوا، فقال رسول الله: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\".\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة رقم ٤٥٠٠) .\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (فاتباع بالمعروف) قال: يتبع الطالب بالمعروف، ويؤدي إليه المطلوب بالإحسان.\nأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء)\nقال: إذا قتل الرجل عمدًا، ثم أخذت منه الدية فقد عفى له عن القتل.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن عفي له من أخيه شيء) وهو العفو عن الدم وأخذ الدية. ثم قال (فمن اعتدى) يقول: بعد أخذه الدية (فله عذاب أليم) .\nأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله تعالى (فمن اعتدى بعد ذلك) قال: هو القتل بعد أخذ الدية. يقول: من قتل بعد أن يأخذ الدية فعليه القتل، لا تقبل منه الدية.","vol":"1","page":282},{"text":"قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي الجوزاء قال (القصاص) القرآن.\nويشهد له ما تقدم في الصحيح عن أنس: كتاب الله: القصاص.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح بسنده قتادة في قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) قال: جعل الله في القصاص حياة إذا ذكره الظالم المعتدي كف عن القتل.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية نحوه.\nقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إن ترك خيرًا) يعني: مالًا.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله (إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين): فكان لا يرث مع الوالدين غيرهم، إلا وصية إن كانت للأقربين، فأنزل الله بعد هذا (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) فبين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت.\nأخرج البخاري (الصحيح- الوصايا- ب ٢ رقم ٢٧٤٢) ومسلم (الصحيح-الوصية- ب الوصية بثلث رقم ١٦٢٨) عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جاء النبي - ﷺ - يعودنى وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال: \"يرحم الله ابن عفراء\". قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير.\nوثبت عنه - ﷺ - أنه قال: إن الله أعطى كل ذي حق حقه لا وصية لوارث.\n(أخرجه أحمد (المسند٤/١٨٧) والترمذي وقال: حسن صحيح (السنن- الوصايا- ب ما جاء لا وصية لوارث رقم ٢١٢١) وذكره الحافظ ابن حجر له شواهد كثيرة ونقل عن الشافعي أنه متواتر (فتح الباري ٥/٣٧٢) . وصححه الألباني وقال: إنه متواتر، نقلًا من السيوطى (الإرواء ح ١٦٥٥) .","vol":"1","page":283},{"text":"أخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.\n(الصحيح -الوصايا- باب ٦ رقم ٢٧٤٧) .\nقال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر (الهوزني عبد الله بن لحي)، عن المقدام، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك كلا فإلىّ. وربما قال: إلى الله وإلى رسوله. ومن ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له: أعقلُ له، وأرثه، والخال وارث من لا وارث له: يعقل عنه، ويرثه\".\n(السنن ٣/١٢٣) - ك الفرائض، ب في ميراث ذوي الأرحام ح ٢٨٩٩)، وأخرجه النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٨/٥١٠) وابن ماجه (٢/٩١٤ ح ٢٧٣٨) وأحمد في مسنده (٤/١٣١، ١٣٣) والطبراني في الكبير (٢٠/٢٦٥ ح ٦٢٦)، والحاكم في المستدرك (٤/٣٤٤) من طرق عن بديل بن ميسرة به. قال أبو زرعة الرازي: حديث حسن (علل ابن أبي حاتم ٢/٥٠ ح ١٦٣٦) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وحسنه العلامة ابن القيم ﵀، ورد على من تكلم فيه في بحث له نافع (تهذيب السنن ٤/١٧٠-١٧١) وحسنه الألباني (صحيح الجامع ٦١٤٧) . هذا مع تصحيح ابن حبان له، حيث أخرجه في صحيحه (الإحسان ٧/٦١١ ح ٦٠٠٣) .\nقوله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه) وقد وقع أجر الميت على الله وبرئ من إثمه.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه) قال: من بدل الوصية بعد ما سمعها فإن إثم ما بدل عليه.\nقوله تعالى (فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن خاف من موص جنفًا) يعني: إثمًا، يقول: إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف فيها فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب.","vol":"1","page":284},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه) قال: هذا حين يُحضر الرجل وهو يموت فإذا أسرف أمروه بالعدل، وإذا قصر قالوا: افعل كذا، اعط فلانًا كذا.\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال: يرد من صدقة الحائف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ فقال: \"الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا\". فقال: أخبرني بما فرض الله عليَّ من الصيام؟ فقال: \"شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا\".\n(الصحيح (٤/١٠٢ ح ١٨٩١) - كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان..) وأخرجه مسلم (١/٤٠-٤١ ح ١١) - ك الإيمان، ب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإيمان) .\nأخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي - ﷺ - يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان رمضان الفريضة وترك عاشوراء فكان من شاء صامه ومن شاء لم يصمه.\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة رقم ٥٤٠٤) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم): أهل الكتاب.","vol":"1","page":285},{"text":"قوله تعالى (أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون)\nأخرج البخاري (الصحيح- الصوم، باب ٣٤ ح ١٩٤٤) ومسلم (الصحيح- الصيام، باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر ح ٨٨) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس.\nقال أبو عبد الله البخاري: والكديد ماء بين عسفان وقديد.\nأخرج البخاري عن عائشة ﵂ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - ﷺ -: أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: \"إن شئت فصم وإن شئت فأفطر\".\n(الصحيح- الصوم، باب ٣٣ ح ١٩٤٣) .\nأخرج البخاري عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي - ﷺ - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا أبو معاوية، عن عاصم، عن مورق، عن أنس - ﵁ - قال: كنا مع الني - ﷺ - في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حار، أكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذهب المفطرون اليوم بالأجر\".\n(الصحيح (٣/٧٨٨ ح ١١١٩- ك الصيام، ب أجر المفطر في السفر إذا تولى لعمل) .\nوانظر الأحاديث الآتية عند الآية (١٨٥) من السورة نفسها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إن شاء تابع وإن شاء فرق لأن الله يقول: (فعدة من أيام أخر) .","vol":"1","page":286},{"text":"أخرج البخاري عن ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد - ﷺ - نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسختها (وأن تصوموا خير لكم) فأمروا بالصوم.\nأخرج البخاري عن ابن عمر قرأ (فدية طعام مساكين) قال: هي منسوخة.\n(الصحيح- الصوم- ب ٣٩ ح ١٩٤٩) .\nوأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.\n(الصحيح- التفسير، ب ٢٦ ح ٤٥٠٧) .\nوثبت عن ابن عباس أنه يرى عدم النسخ ففد أخرج البخاري بسنده عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا.\n(الصحيح- التفسير- سورة البقرة، ب ٣٥ ح ٤٥٠٥) .\nوأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يتصدق بكل يوم نصف صاع.\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (فمن تطوع يرًا) فزاد طعام مسكين آخر فهو خير له وأن تصوموا خير لكم.\nقوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...)\nأخرج البخاري عن ابن عمر يقول: قال النبي - ﷺ -: \"الشهر هكذا وهكذا، وخنس الإبهام في الثالثة\".\n(الصحيح- الصوم، ب ١١ ح ١٩٠٨) .","vol":"1","page":287},{"text":"أخرج البخاري عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إنا أمة أميَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا\". يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.\n(الصحيح- الصوم، ب ١٣ ح ١٩١٣) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) لم يبين هنا هل أنزل في الليل أو النهار؟ ولكنه بين في غير هذا الموضع أنه أنزل في ليلة القدر من رمضان وذلك في قوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) ...\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال له رجل: إنه قد وقع في قلبي الشك من قوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقد أنزل الله قرآنًا في شوال وذي القعدة وغيره. قال: إنما أنزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلًا في الشهور والأيام.\nوقوله تعالى (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)\nأخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين\".\n(صحيح البخاري- الصوم، ب ٥ ح ١٨٩٩)، (وصحيح مسلم- الصيام، ب فضل شهر رمضان ح ٧٥٨) . وهذا الحديث بيان بعض أفراد الآية.\nقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)\nأخرج الشيخان عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - ذكر رمضان فقال: \"لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له\".\n(صحيح البخاري- الصوم، ب ١١ ح ١٩٠٦)، (وصحيح مسلم- الصيام ح ٧٦٠) .\nوقوله تعالى (ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أُخر)\nانظر الآية السابقة رقم (١٨٤) .","vol":"1","page":288},{"text":"قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)\nقال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر -جعفر بن إياس اليشكري- عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن، قال أخذ محجن بيدي حتى انتهينا إلى مسجد البصرة ... فذكر الحديث أبي أن قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد، فإذا رجل يركع ويسجد ويركع ويسجد فقال لي: \"من هذا\"؟ فقلت: هذا فلان، فجعلت أطريه وأقول: هذا هذا، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"لا تسمعه فتهلكه\". ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجره، ثم أرسل يدي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خير دينكم أيسره\". قالها ثلاثًا.\n(المسند ص ١٨٣ ح ١٢٩٥-١٢٩٦) وأخرجه أحمد في المسند (٥/٣٢)، والبخارى في الأدب المفرد (١/٤٣٣ ح ٣٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/٢٩٦ ح ٧٠٤)، والمزي في تهذيبه (٩/١٦٠) -من طريق الطبراني- أربعتهم من طريق أبي عوانة. وأخرجه أحمد في المسند (٤/٣٣٨)، والطبراني في الكبير (ح ٧٠٥)، كلاهما من طريق شعبة، كلاهما -شعبة وأبو عوانة- عن أبي بشر به نحوه. قال الحافظ العراقى: إسناد جيد (تخريج الإحياء ١/٤٠) . وقال الهيثمى: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا رجاء، وقد وثقه ابن حبان. (مجمع الزوائد ٣/٣٠٨) قلت: ووثقه أيضًا العجلي (تاريخ الثقات ص ١٦٠ رقم ٤٤٠) . ورمز السيوطي للحديث بالحسن (الجامع الصغير مع فيض القدير ٢/٢٣٦)، وصححه الألباني (صحيح الجامع ح ١٧٦٩) .\nوأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) قال: اليسر الإفطار في السفر، والعسر الصيام في السفر.\nأخرج البخاري عن أنس مرفوعًا: \"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا\".\n(الصحيح- العلم- باب ١١ ح ٦٩) وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/١٣٥٩ ح ١٧٣٤) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن زيد بن أسلم في قوله (ولتكبروا الله على ما هداكم) قال: التكبير يوم الفطر.","vol":"1","page":289},{"text":"قوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ...)\nانظر تفسير آية ١٥٢.\nوأخرج البخاري (الصحيح- الجهاد- باب ١٣١ ح ٢٩٩٢) ومسلم (الصحيح- الذكر- باب ١٣ ح ٢٧٠٤، بسنديهما عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا فقال النبي - ﷺ -: \"يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده\".\nواللفظ للبخاري. أخرج البخاري (الصحيح- الدعوات، باب ٢٢ ح ٦٣٤٠) ومسلم (الصحيح في الذكر والدعاء، باب ٢٥ ح ٢٧٣٥) بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعًا: \"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي\".\nوفي صحيح مسلم عنه بلفظ: \"لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم\".\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ \".\n(الصحيح ٣/٣٥-٣٦ ح ١١٤٥- ك التهجد، ب الدعاء والصلاة من آخر الليل) . وأخرجه مسلم (١/٥٢١- ك صلاة المسافرين، ب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. أخبرنا محمد بن يوسف عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله - ﷺ - قال: أما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقل رجل من القوم: إذا نكثر، قال: الله أكثر\".\n(جامع الترمذي (٥/٥٦٦ ح ٣٥٧٣- ك الدعوات، ب في انتظار الفرج وغير ذلك) قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال الحافظ ابن حجر: صحيح (فتح الباري ١١/٩٦) .","vol":"1","page":290},{"text":"وقال الألباني- حسن صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٨٢٧) وقال مرة: إسناده حسن. (صحيح الأدب المفرد ص ٢٦٤/حاشية) . وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدرى - ﵁ -، أخرجه أحمد في (المسند ٣/١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (رقم ٧١٠ ب ما يدخر للداعي من الأجر والثواب)، وأبو يعلى في مسنده (٢/٢٩٦ ح ١٠١٩)، والطبراني في الدعاء (٢/٨٠١-٨٠٢ ح ٣٥-٣٧) .\nوالحاكم في المستدرك (١/٤٩٣)، من طرق، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد به نحوه، وفيه زيادة خصلة ثالثة وهي: وإما أن يدخر له في الآجرة. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ... ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي: لأحمد والبزار وأبي يعلى والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد وأبي يعلي وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/١٤٨- ١٤٩) . وقال الحافظ ابن عبد البر: محفوظ عن النبي - ﷺ - حديث أبي سعيد الخدري (تجريد التمهيد ص٥٣، والتمهيد ٥/٣٤٣) . وقال الألباني. صحيح (صحيح الأدب المفرد رقم ٥٤٧/٧١٠) .\nوقال في حاشية الكتاب المذكور: إسناد حديث أبي سعيد صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وأقره الحافظ. يعني: ابن حجر في (الفتح) في الموضع المذكور عاليه.\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبي عاصم. حدثنا الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: \"ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده\".\nحدثنا علي بن حجر. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستوائى عن يحيى ابن أبي كثير بهذا الإسناد نحوه: وزاد فيه: \"مستجابات لا شك فيهن\".\n(السنن ٥/٥٠٢ ح ٣٤٤٨- ك الدعوات، ب ٤٨) وأخرجه الطيالسي في مسنده (رقم ٢٥١٧) وأبو داود في سننه (٢/١٨٧ ح ١٥٣٦) وابن ماجه في سننه (٢/١٢٧٠ ح ٣٨٦٢)، والبخارى في الأدب المفرد (١/١٠٣ ح ٣٢- ب دعوة الوالدين) وأحمد في المسند (٢/٢٥٨) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٤/١٦٧ ح ٢٦٨٨) كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى به مثله. واختلف في تعيين (أبي جعفر) راويه عن أبي هريرة، وقد نقل الشيخ الألباني الخلاف في ذلك، وخلص إلى أنه: إما مجهول أو منقطع أو مرسل، إلا أن الحديث حسن لغيره، وذلك لوجود شاهد له من حديث عقبة بن عامر عند أحمد وغيره (انظر: السلسلة الصحيحة ٢/١٤٧-١٤٩ح ٥٩٦) . والحديث قال عنه الترمذي: حسن. وحسنه كذلك الحافظ ابن حجر -فيما نقله الشيخ الألباني عنه في المصدر السابق- وحسنه الشيخ الألباني -كما مضى- (صحيح الأدب المفرد ٢٤/٣٢، صحيح الجامع ح ٣٠٣١) وصححه الشيخ أحمد شاكر (حاشية المسند رقم ٧٥٠١) .","vol":"1","page":291},{"text":"قوله تعالى (... لعلهم يرشدون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (لعلهم يرشدون) يعني يهتدون.\nقوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنهم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم)\nأخرج البخاري بسنده عن البراء - ﵁ - قال: كان أصحاب محمد - ﷺ - إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: \"أعندك طعام؟ \" قالت: لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت هذه الآية (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) .\n(الصحيح- الصوم- باب ١٥- ح ١٩١٥) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (الرفث): الجماع.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) قال: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن.\nوصحيحه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٧٥) .\nأخرج البخاري بسنده عن البراء - ﵁ -: \"لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم) .\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٢٧ ح ٤٥٠٨) .","vol":"1","page":292},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: في قوله تعالى ذكره: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)، وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حُرِّم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة. ثم إن ناسًا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فأنزل الله: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن) يعني: انكحوهن، (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر. أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن (وهو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة) أن أبا يونس مولى عائشة أخبره عن عائشة ﵂؛ أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله! تدركني الصلاة وأنا جنب. أفأصوم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب، فأصوم\" فقال: لست مثلنا. يا رسول الله! قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: \"والله! إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم. بما أتقى\".\n(الصحيح ٢/٧٨١ ح١١١٠- ك الصيام، ب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب) .\nفيه بيان جواز الجماع ليلة الصيام حتى يتبين الصبح كالأكل والشرب.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المباشرة: هو الجماع ولكن الله يكني.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة ومجاهد (وابتغوا ما كتب الله لكم) قال: الولد.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (وابتغوا ما كتب الله لكم) قال: الرخصة التي كتبت لكم.","vol":"1","page":293},{"text":"قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ...)\nقال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - \"تسحروا، فإن في السحور بركة\"\n(الصحيح ٤/١٣٩ ح ١٩٢٣- كتاب الصيام، باب بركة السحور من غير إيجاب) وأخرجه مسلم (٢/٧٧٠ ح ١٠٩٥) .\nأخرج البخاري بسنده عن سهل بن سعد قال: أنزلت (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم ينزل (من الفجر) وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده (من الفجر) فعلموا أنما يعني: الليل من النهار.\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة، ب ٢٨ ح ٤٥١١) .\nقال الترمذي: حدثنا هناد. حدثنا ملازم بن عمرو. حدثني عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق. حدثني أبي طلق بن علي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر\".\n(جامع الترمذي ٣/٧٦ ح ٧٠٥- ك الصوم، ب ما جاء في بيان الفجر)، وأخرجه أبو داود (٢/٣٠٤ ح ٢٣٤٨) وأحمد في مسنده (٤/٢٣) والطبراني في الكبير (٨/٤٠٣-٤٠٤ ح ٨٢٥٧) وابن خزيمة في صحيحه (٣/٢١١ ح ١٩٣٠)، والدارقطى في سننه (٢/١٦٦ ح ٧) كلهم من طريق عبد الله بن النعمان به. وعند الدارقطني والطبراني قصة وقعت بين عبد الله بن النعمان وقيس بن طلق، وهو عند أحمد مختصر بلفظ: \"ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر\". قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وغمزه الدارقطني بقيس بن طلق، وتوقف ابن خزيمة في صحته لعدم معرفته عبد الله بن النعمان بعدالة ولا جرح. وقد رد الشيخ الألبانى ذلك فقال عن قيس بن طلق: وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، ووهاه أبو حاتم، وقال الحافظ: صدوق. قال: فمثله حسن الحديث إن","vol":"1","page":294},{"text":"شاء الله تعالى إن لم يخالف. ثم رأيت الذهبي ذكر عن ابن القطان أنه قال: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. فالحمد لله على توقيفه (الصحيحه ٥/٥٠-٥١)، وأما عبد الله بن النعمان، فقال: وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقد روى عنه ثقتان ... فحاله قريب من حال شيخه قيس بن طلق، ولكنه قد توبع، فقال عبد الله بن بدر السحيمي: حدثني جدي قيس بن طلق به، أخرجه الطحاوي (١/٣٢٥) . وجملة القول: أن الحديث حسن. وله شاهد من حديث سمرة بن جندب مرفوعًا نحوه ... (الصحيحة ٥/٥١) . وقال لي حاشية ابن خزيمة: إسناده حسن.\nأخرج البخاري (الصحيح -الصوم- باب ١٦ ح ١٩١٦) ومسلم (الصحيح -الصيام- ح ١٠٩٠) عن عبدي بن حاتم - ﵁ - قال: لما نزلت (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله - ﷺ - فذكرت له ذلك فقال: \"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار\".\nأخرج الطبري وأحمد (المسند ٥/٤٠٥) بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه\".\nوقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلي الليل)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال في الصوم\".\n(الصحيح -الصوم- باب ٤٩ ح ١٩٦٥) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\".\n(الصحيح ٤/١٩٨ ح ١٩٥٧- ك الصيام، ب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره)، وأخرجه مسلم (٢/٧٧١ ح ١٠٩٨) .\nأخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم\".\n(الصحيح -الصوم، ب ٤٣ ح ١٩٥٤) .","vol":"1","page":295},{"text":"قوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: \"وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا الحاجة إذا كان معتكفًا\".\n(الصحيح ٤/٢٧٣ ح ٢٠٢٩- ك الصيام، ب لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) . وأخرجه مسلم (١/٢٤٤ ح ٢٩٧) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) في رمضان أو في غير رمضان فحرم الله أن ينكح النساء ليلًا ونهارًا حتى يقضي اعتكافه.\nقوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (تلك حدود الله) يعني: طاعة الله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن مجاهد (لعلهم يتقون) قال: يطيعون.\nقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وتدلوا بها إلى الحكام) قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه، وقد علم أنه آثم آكل حرامًا.\nأخرج البخاري عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنكم تخَتصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها\".\n(الصحيح- الشهادات، ب من أقام البينة ح ٢٦٨٠) ومسلم (الصحيح -الأقضية، ب الحكم بالظاهر ح ١٧١٣)","vol":"1","page":296},{"text":"وذكره ابن كثير ثم قال: فدلت هذه الآية وهذا الحديث أن حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر، فلا يحل في نفس الأمر حرامًا هو حرام ولا يحرم حلالًا هو حلال، وإنما هو ملزم في الظاهر، فإن طابق في نفس الأمر فذاك، وإلا فللحاكم أجره وعلى المحتال وزره.\nقال الإمام أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم\".\n(المسند ٥/٤٢٥) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٥٨٧ ح ٥٩٤٦)، والبيهقي في سننه (٦/١٠٠)، كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن سهيل به. وقد وقع في إسناد البيهقي: عبد الرحمن بن سعد (بدل) عبد الرحمن بن سعيد، وقال البيهقي: هو ابن سعد بن مالك، وسعد بن مالك هو أبو سعيد الخدري، ورواه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، فقال: عبد الرحمن بن سعيد ... يعنى: كما في رواية أحمد وابن حبان.\nوقد رجح الشيخ الألباني رواية (عبد الرحمن بن سعيد) وأنه: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أبو محمد المدني (إرواء الغليل ٥/٢٨٠) . ولعل الصواب عبد الرحمن بن سعد، وهو ابن أبي سعيد الخدري كما ذهب البيهقي، وذلك أن عبد الرحمن بن سعيد هو المعروف بالرواية عن أبي حميد، ولم أقف على من ذكر عبد الرحمن بن سعيد في الرواة عن أبي حميد. وقد وقع اختلاف آخر في إسناد هذا الحديث، وبين البيهقي في السنن (٦/٩٧) ذلك الخلاف، ثم روى، إسناده عن علي بن المديني -إمام العلل- أنه قال: الحديث عندي حديث سهيل -يعنى المتقدم عاليه عند أحمد وابن حبان- (السنن ٦/١٠٠)، وكذا نقله عن ابن المديني: ابن حجر ﵀ (التلخيص الحبير ٣/٤٦) . وقال عنه الهيثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٤/١٧١) . وهذا من الأدلة أيضًا على ترجيح القول بـ (عبد الرحمن بن سعيد)؛ لأن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ليس من رواة الصحيح وقال عنه الشيخ الألباني: صحيح (الإرواء ٥/٢٧٩) . وله شواهد عدة تنظر في (الإرواء) و(التلخيص الحبير ٣/٤٦)، غير أن حديث أبي حميد أصح ما في الباب، كما في (التلخيص)، لابن حجر. علمًا أن لفظ حديث أبي حميد عند ابن حبان والبيهقي: \"لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه.....\".","vol":"1","page":297},{"text":"قوله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ...)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) يقول: جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم.\nوأخرجه الطبري بنحوه بسند حسن عن قتادة. فيتقوى المرسل.\nوبه إلى أبي العالية (قل هي مواقيت للناس والحج) يقول: مواقيت لحجهم ومناسكهم.\nانظر حديث البخاري ومسلم عن ابن عمر المتقدم عند الآية (١٨٥) من السورة نفسها، وهو حديث \"لا تصوموا حتى تروا الهلال ... \".\nقوله تعالى (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها)\nأخرج البخاري بسنده عن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) .\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٢٩ ح ٤٥١٢) . وأخرجه مسلم بسنده عن البراء بلفظ: \"كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها ...) .\n(الصحيح- التفسير ح ٣٠٢٦) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولكن البر من اتقى) يصرح هنا بالمراد بمن اتقى، ولكنه بينه بقوله: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) .","vol":"1","page":298},{"text":"قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ...)\nقال البخاري: حدثنا عثمان قال أخبرنا جرير عن عصفور عن أبي وائل عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا ويقاتل حمية. فرفع إليه رأسه -قال: وما رفع رأسه إلا أنه كان قائمًا- فقال: \"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ﷿\".\n(الصحيح ١/٢٢٢ ح ١٢٣- ك العلم، ب سأل وهو قائم عالمًا جالسًا) . وأخرجه مسلم (٣/١٥١٢ ح<span data-type=\"title\" id=toc-171> ١٩٠</span>٤) .\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت لأبى أسامة: حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: \"وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله - ﷺ -، فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان\".\n(الصحيح ٦/١٤٨ ح ٣٠١٥- ك الجهاد، ب قتل النساء في الحرب) . وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٦٤ ح ١٧٤٤- ك الجهاد، ب تحريم قتل النساء والصبيان) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) لأصحاب محمد - ﷺ - أمروا بقتال الكفار.\nأخرج مسلم عن بريدة مرفوعًا: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا\".\n(الصحيح -الجهاد- باب ٢ ح ١٧٣١) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تعتدوا) يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى السلم وكف يده فإن فعلتم هذا فقد اعتديتم.\nقوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ...)\nبين الله تعالى أن هذا الأمر في الحرب حيث قال في سورة الأنفال: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) آية: ٥٧.","vol":"1","page":299},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (والفتنة أشد من القتل) يقول: الشرك أشد من القتل.\nوصح عن قتادة كما في تفسير عبد الرزاق.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل.\nقوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين)\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) قال: نسخها قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد (فإن قاتلوكم) في الحرم (فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين)، لا تقاتل أحدًا فيه، فمن عدا عليك فقاتلك فقاتله كما يقاتلك.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس ابن مالك - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه\".\n(الصحيح ٤/٥٩ ح ١٨٤٦- ك جزاء الصيد، ب دخول الحرم ومكة بغير إحرام) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) يعني: الحرم. (حتى يقاتلوكم فيه) يقول: إن قاتلوكم في الحرم فاقتلوهم (كذلك جزاء الكافرين) .\nقوله تعالى (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن مجاهد (فإن انتهوا): فإن تابوا (فإن الله غفور رحيم) .","vol":"1","page":300},{"text":"قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) يقول: شرك.\nقال البخاري: وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمرو المعافري أن بُكير عبد الله حدثه عن نافع \"أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: با أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر عامًا وتترك الجهاد في سبيل الله ﷿ وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن. ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفىء إلى أمر الله)، (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: فعلنا على عهد رسول الله - ﷺ - وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه، وإما يعذبونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة.\n(الصحيح ٨/١٨٣-١٨٤ ح ٤٥١٤- ك التفسير- سورة البقرة- نفس التبويب) .\nقوله تعالى (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (فلا عدوان إلا على الظالمين) يعني على من أبى أن يقول: لا إله إلا الله.\nوصح عن قتادة ومجاهد كما في الطبري ويؤكد ما ذكره هؤلاء رواية الإمام مسلم، عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله\".\n(الصحيح- الإيمان- باب ٨ ح ٣٢) .\nقوله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ...)\nأخرج أحمد (المسند ٣/٣٤٥) عن جابر بن عبد الله قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى ويغْزَوْا، فإذا حضره أقام حتى ينسلخ.\n(وصحح إسناده ابن كثير في التفسير والحافظ ابن حجر في \"العجاب في بيان الأسباب\" وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/٦٦) .","vol":"1","page":301},{"text":"وأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي ومقسم والضحاك وعطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) قال: فخرت قريش بردِّها رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية محرمًا في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله مكة في العام المقبل من ذي القعدة فقضى عمرته، وأقصه بما حيل بينه وبينها يوم الحديبية. واللفظ لمجاهد.\nقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل وليس لهم سلطان يقهر المشركين. وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله المسلمين من يجازى منهم أن يجازى بمثل ما أتي إليه، أو يصبر أو يعفو فهو أمثل. فلما هاجر رسول الله - ﷺ - إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم وأن لا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية.\nقال ابن كثير: وقوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) أمر بالعدل حتى في المشركين كما قال (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) .\nقوله تعالى (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)\nأخرج البخاري بسنده عن حذيفة (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال: نزلت في النفقة.\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٣١ ح ٤٥١٦) .","vol":"1","page":302},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم، وأبو داود (المسند ص ٥٩٩) والترمذي (السنن- تفسير سورة البقرة ح ٢٩٧٢) والنسائي في تفسيره والحاكم (المستدرك ٢/٢٧٥) وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح ٢٣٧٣) .\nواللفظ للطبري عن أسلم أبي عمران التجيي قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله - ﷺ - وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله - ﷺ -، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، قال: وصففنا صفًا عظيمًا من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلًا، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - ﷺ - فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل! وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار! إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرًا من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضاع منها! فأنزل الله في كتابه يرد علينا ما هممنا به، فقال: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو.\nفما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل الله حتى قبضه الله.\nوسيأتي مزيد من الأحاديث في فضل الإنفاق في سبيل الله عند الآيات التي ذكرت فضل الإنفاق في سبيل الله في هذه السورة.\nوفي قوله (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) فيه حث على الإحسان وهو لمصلحة المحسن كما قال تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) .\nقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وأتموا الحج والعمرة لله) يقول: من أحرم بحج أو بعمرة، فليس له أن يحل حتى يتمها، تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حلّ من إحرامه كله، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حلّ.","vol":"1","page":303},{"text":"انظر حديث مسلم تحت الآية (١٢٥) من سورة البقرة، وهر حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ - وفيه:\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: \"قدمت على النبي - ﷺ - بالبطحاء وهو منيخٌ فقال: أحججت؟ قلت نعم. قال: مما أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي - ﷺ -. قال: أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل. فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قيس ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج، فكنت أفت به حتى كان في خلافة عمر فقال: إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وإن أخذنا بقول النبي - ﷺ - فإنه لم يحل حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه\".\n(الصحيح ٣/٧٢٠ ح ١٧٩٥- ك العمرة، ب متى يحل المعتمر) .\nقوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)\nساق البخاري عند ذكره لهذه الآية قول عطاء: الإحصار من كل شيء يحبسه.\nوذكر وصله الحافظ ابن حجر وقال: وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم. فقال كثير منهم: الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى أفتى ابن مسعود رجلًا لدغ بأنه محصر، أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح عنه.\nوقال النخعي والكوفيون: الحصر الكسر والمرض والخوف، واحتجوا بحديث حجاج بن عمرو (فتح الباري ٣/٤) . والحديث أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كسر أو عرج فقد حل\".\n(أخرجه أبو داود (السنن- الحج ح ١٨٨٢) والترمذي (السنن- الحج ح ٩٤٠) وابن ماجه (السنن- المناسك ح ٣٠٧٧) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه) . وصححه الحاكم ووفقه الذهبي (المستدرك ١/٤٧٠) .","vol":"1","page":304},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (الحصر) الحبس كله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن ابن عباس أنه قال: (الحصر) حصر العدو.\n(صححه الحافظ ابن حجر فتح الباري ٤/٣) .\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: قد أحصر رسول الله - ﷺ - فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر قابلًا.\n(الصحيح- المحصر- باب ١ ح ١٨٠٩) .\nأخرج البخاري بسنده عن عائشة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على ضباعة بنت الزبير فقال لها: \"لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها: حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني\".\n(الصحيح- النكاح- باب ١٥ ح ٥٠٨٩) .\nأخرج الطبري بأسانيد ثابتة عن ابن عمر (فما استيسر من الهدي) قال: الإبل والبقر.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ﵄ ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت. فقال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي - ﷺ - هديه، وحلق رأسه. وأشهدُ كم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله، أنطلق، فإن خلِّىَ بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي - ﷺ - وأنا معه. فأهل بالعمرة من ذي الحليفة، ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد، أشهدُ كم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي. فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر وأهدى، وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافًا واحدًا يوم يدخل مكة.\n(الصحيح٤/٤ ح ١٨٠٧ - ك الحج، ب إذا أحصر المعتمر) .","vol":"1","page":305},{"text":"قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك. وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ﵄ زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حَلوا بعمرة ولم تَحلل أنت من عمرتك؟\nقال: \"إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر\".\n(صحيح البخاري ٣/٤٩٣ ح ١٥٦٦- ك الحج، ب التمتع والقرآن والإفراد)، وأخرجه مسلم (٢/٩٠٢ ح ١٢٢٩- ك الحج، ب القارن لا يتحلل إلا وقت تحلل المفرد) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) يقول: من أحرم بحج أو عمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، شاة فما فوقها يذبح عنه. فإن كانت حجة الإسلام، فعليه قضاؤها، وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة أو عمرة، فلا قضاء عليه. ثم قال: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)، فإن كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر، وإن كان أحرم بعمرة فمحل هديه إذا أتى البيت.\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: سئل النبي - ﷺ - عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه؟ فقال: \"لا حرج لا حرج\".\n(الصحيح- الحج- باب الذبح قبل الحلق ح ١٧٢١) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن علقمة (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك.\nقال إبراهيم: فذكرته لسعيد بن جبير. فقال: هذا قول ابن عباس وعقد بيده ثلاثين.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (حتى يبلغ الهدي محله) ومحله مكة فإذا بلغ الهدي مكة حل من إحرامه وحلق رأسه، وعليه الحج من قابل وذلك عن عطاء بن أبي رباح.","vol":"1","page":306},{"text":"قوله تعالى (فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)\nأخرج البخاري (الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٣٢ ح ٤٥١٧) ومسلم (الصحيح -الحج- باب ١٠ ح ٨١) عن كعب بن عجرة أن رسول الله - ﷺ - وقف عليه ورأسه يتهافت قملًا فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك. قال: ففي نزلت هذه الآية (فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"صم ثلاثة أيام أو تصدق بعذق بين ستة مساكين أو انسك ما تيسر\". واللفظ لمسلم.\nوفي رواية لمسلم بلفظ: \"احلق رأسك ثم اذبح شاة نُسكًا\".\n(الصحيح- الحج ح ٨٤) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن كان منكم مريضًا) يعني بالمرض: أن يكون برأسه أذى أو قرح.\nأخرج الطبري بأسانيد عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح أنهما قالا: ما كان في القرآن أو كذا، أو كذا فصاحبه بالخيار أي ذلك شاء فعل.\n(وصححه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٥/٢٠٦) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: النسك بمكة أو بمنى.\nقوله تعالى (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي من لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر ﵄ قال \"تمتع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله - ﷺ - فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع النبي - ﷺ - بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي - ﷺ -","vol":"1","page":307},{"text":"مكة قال الناس: \"من كان منكم أهدى فانه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ... \" الحديث.\n(الصحيح ٣ /٦٣٠ ح ١٦٩١- ك الحج، ب من ساق البدن معه)، وأخرجه مسلم (٢/٩٠١ ح ١٢٢٧- ك الحج، ب وجوب الدم على المتمتع ...) .\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، حدثنا أبو جمرة قال: سألت ابن عباس ﵄ عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم. قال: وكأن ناسًا كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانًا ينادي: حج مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيت ابن عباس ﵄ فحدثته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - ﷺ -.\nقال: وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة (عمرة متقبلة، وحج مبرور) .\n(الصحيح ٣/٥٣٤ ح ١٦٨٨- ك الحج، ب (فمن تمتع العمرة إلى الحج ...) .\nوقال البخاري: وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري، حدثنا أبو معشر، حدثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن متعة الحج فقال: \"أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي - ﷺ - في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله - ﷺ -: \"اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي\"، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: \"من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله\". ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى (فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) إلى أمصاركم، الشاة تجزى، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنّه نبيه - ﷺ -","vol":"1","page":308},{"text":"وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم\".\n(الصحيح ٣/٤٣٣ ح ١٥٧٢- ك الحج، ب قول الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) .\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمون المحرم صفر ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر، حلّت العمرة لمن اعتمر. قال فقدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه رابعة مهلين بالحج وأمرهم النبي - ﷺ - أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله أي الحلّ؟ قال: \"الحل كله\".\n(الصحيح- كتاب مناقب الأنصار- باب أيام الجاهلية ح ٢٨٣٢) .\nوقد ساق الحافظ ابن حجر، هذا الحديث في أسباب نزول هذه الآية في (العجاب في بيان الأسباب) .\nأخرج البخاري بسنده عن عمران بن حصين - ﵁ - قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله - ﷺ -، ولم ينزل قرآن يُحرمه ولم ينه عنها حتى مات.\n(الصحيح - تفسير سورة البقرة، ب ٣٣ ح ٤٥١٨)، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/٩٠٠ ح ١٧٢) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن علقمة (فإذا أمنتم): فإذا برأتم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن عروة في قوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) قال يقول: إذا أمنت حين تحصر من كسرك من وجعك فعليك أن تأتى البيت فتكون متعة لك أبي قابل، ولا حل لك حتى تأتي البيت.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) يقول: من أحرم بالعمرة في أشهر الحج.","vol":"1","page":309},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) من يوم الفطر إلى يوم عرفة فعليه ما استيسر من الهدي.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فمن لم يجد) يعني الهدي إذا كان متمتعًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن سعيد بن جبير أنه قال في المتمتع: إذا لم يجد الهدي صام يومًا قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) آخرهن يوم عرفة من ذي الحجة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن عكرمة قال: صيام ثلاثة أيام يعني أيام العشر من حين يحرم آخرها يوم عرفة.\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالًا حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه.\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة ح ٤٥٢١) .\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر مرفوعًا: فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.\n(الصحيح- الحج- باب ١٠٤ ح ١٦٩١) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وسبعة إذا رجعتم) قال: هي رخصة إن شاء صامها في الطريق وإن شاء صامها بعد ما يرجع إلى أهله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) يقول: المتعة لأهل الأمصار ولأهل الآفاق وليس على أهل مكة.","vol":"1","page":310},{"text":"قوله تعالى (الحج أشهر معلومات ...)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: ... وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم.\n(الصحيح- الحج، ب ٣٧ ح ١٥٧٢) .\nأخرج الطبري والحاكم عن ابن عمر قال: (الحج أشهر معلومات) قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٧٦) وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٣/٤٢٠) .\nقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عمر (فمن فرض فيهن الحج) قال: من أهلّ بالحج.\nأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه\".\n(صحيح البخاري- الحج، ب ٤ ح ١٥٢١)، (وصحيح مسلم- الحج ح ١٣٥٠) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (فلا رفث) التعريض بذكر الجماع.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (الرفث) الجماع.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الرفث) إتيان النساء والتكلم بذلك.\nأخرج البخاري (الصحيح- الإيمان ح ٤٨) ومسلم (الصحيح- الإيمان ح ٦٤) عن عبد الله ابن مسعود مرفوعًا: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\".\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الفسوق) إتيان معاصي الله في الحرم.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال (الفسوق) المعاصي.","vol":"1","page":311},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الجدال في الحج) السباب والمراء والخصومات.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (الجدال) أن تماري صاحبك حتى تغضبه.\nوقوله تعالى (وما تفعلوا من خير يعلمه الله)\nيبينه قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) سورة الزلزلة آية (٧) .\nقوله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ...)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس -﵄- قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) .\n(الصحيح- الحج، ب ٦ ح ١٥٢٣) .\nقوله تعالى (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم) في مواسم الحج.\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة، ب ٣٤ ح ٤٥١٩) .\nأخرج أحمد: عن أبي أمامة التيمى قال: قلت لابن عمر: إلا قوم نكرَى فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعرَّف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ فقلنا بلى، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل ﵇ عليه بهذه الآية (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) إلى آخر الآية، فقال النبي - ﷺ -: \"أنتم حجاج\".\n(المسند ح ٦٤٣٤)، وأخرجه أبو داود (السنن- المناسك، ب الكرى ح ١٧٣٣)، والطبري وابن أبي حاتم وعبد الرزاق والحاكم في (المستدرك ١/٤٤٩) وصححه ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: وهو قوي جيد (التفسير ١/٣٤٩) . وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند) .","vol":"1","page":312},{"text":"قوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين)\nانظر الآية رقم (٢٣٣) من السورة نفسها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن المعرور بن سويد قال رأيت ابن عمر حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه، رجل أصلع على بعير له يوضع وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة الإيضاع.\nوالإيضاع: أن يعد الرجل بعيره ويحمله على العدو الحثيث.\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري\nعن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاث (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج.\nقال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة، وهذا أجود حديث رواه الثوري.\n(جامع الترمذي ٥/٢١٤ ح ٢٩٧٥) وأخرجه أبو داود (٢/٤٨٥ ح ١٩٤٩) والنسائي (٥/٢٥٦) وابن ماجة (رقم ٣٠١٥) والحاكم في المستدرك (٢/٢٧٨)، من طرق عن بكير بن عطاء به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم. حديث صحيح ولم يخرجاه وصحح إسناده الحافظ ابن كثير (التفسير ١/٣٥٠) . وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم ٢٤٤١) .\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع. ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر، يعني الشعبي، عن عروة بن مضرس الطائي؛ أنه حج، على عهد رسول الله - ﷺ -. فلم يدرك الناس إلا وهم يجمع.\nقال، فأتيت النبي - ﷺ -. فقلت: يا رسول الله!. إني أنضيت راحلتي.\nوأتعبت نفسي. والله! إن تركت من جبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟\nفقال النبي - ﷺ -: \"من شهد معنا الصلاة، وأفاض من عرفات، ليلًا أو نهارًا فقد قضى تفثه وتم حجه\".","vol":"1","page":313},{"text":"(السنن ٢/١٠٠٤ ح ٣٠١٦- ك المناسك، ب من أتي عرفة في الفجر...)، وأخرجه أبو داود (٢/٤٨٦ ح ١٩٥٠)، والنسائي (٥/٢٦٣)، والترمذي (٣/٢٢٩ ح ٨٩١)، وأحمد في المسند (٤/٢٦١) من طرق، عن الشعبي به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم ٢٤٤٢)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله ابن عمرو عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت يدي رواحلنا بالمزدلفة قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر: (المشعر الحرام): المزدلفة كلها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله (لمن الضالين) قال: لمن الجاهلين.\nقوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: عند قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) لم يبين هنا المكان المأمور بالإفاضة منه المعبر عنه بلفظة (حيث)، التي هي كلمة تدل على المكان كما تدل (حين) على الزمان، ولكنه يبين ذلك بقوله (فإذا أفضتم من عرفات) .\nأخرج البخاري بسنده عن عائشة ﵂: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه - ﷺ - أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) .\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة ح ٤٥٢٠)، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/٨٩٣-٨٩٤ ح ١٢١٩) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه بأنه قال: \"سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله - ﷺ - يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص\".","vol":"1","page":314},{"text":"قال هشام والنص فوق العنق. قال أبو عبد الله: فجوة: متسع، والجمع فجوات وفجاء، وكذلك ركوة وركاء. مناص: ليس حين فرار.\nالعنقُ. سير مسبطِر للإبل والدابة (القاموس المحيط باب: ع ن ق) . (الصحيح ٣/٥١٨ ح ١٦٦٦ كَ الحج، ب السير إذا دفع عن عرفة) .\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالًا حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعًا الذي يبيتون به ثم ليذكر الله كثيرًا، وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) حتى ترموا الجمرة.\n(الصحيح ح ٤٥٢١- ك التفسير، سورة البقرة، ب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) .\nقوله تعالى (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ...) قال: إهراقه الدماء.\nوبه عن مجاهد (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم)\nقال: تفاخرت العرب بينها بفعل آبائها يوم النحر حين فرغوا فأمروا بذكر الله مكان ذلك.\nأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يقفون في المواسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله تعالى على نبيه محمد - ﷺ - (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) يعني: ذكر آبائهم في الجاهلية أو أشد ذكرًا.","vol":"1","page":315},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن عطاء بن أبي رباح (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) قال: هو الصبي أول ما يلهج من الكلام يا أبه، يا أمه.\nقوله تعالى (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق)\nأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئًا فأنزل الله فيهم (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) .\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) يعني: نصرًا ورزقًا. ولا يسأل لآخرته شيئًا.\nقوله تعالى (ومنهم من يقول ربنا آتنا الدنيا حسنة والآخرة حسنة وقنا عذاب النار)\nأخرج البخاري بسنده عن أنس: كان النبي - ﷺ - يقول: \"اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار\".\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب ٣٦ ح ٤٥٢٢) .\nقال مسلم: حدثنا أبو الخطاب، زياد بن يحيى الحساني. حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن ثابت، عن أنس؛ أن رسول الله - ﷺ - عاد رجلًا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟. \"قال: نعم. كنت أقول: اللهم! ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه- أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار\" قال، فدعا الله له. فشفاه.\n(الصحيح ٤/٢٠٦٨-٢٠٦٩ ح ٢٦٨٨- ك الذكر والدعاء..، ب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا) .","vol":"1","page":316},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قال في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال: هذا عبد نوى الآخرة لها شخص ولها أنفق ولها عمل وكانت الآخرة هي سدمه وطلبته ونيته.\nقوله تعالى (أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب)\nأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم والحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: إني آجرت نفسي من قوم على أن أخدمهم ويحجوا بي فقال ابن عباس: هذا من الذين قال الله (أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) .\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٤٨١) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد (سريع الحساب) إحصاء سريع الإحصاء.\nقوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (واذكروا الله في أيام معدودات) يعني أيام التشريق.\nأخرج مسلم بسنده عن نبيشة الهذلي مرفوعًا: أيام التشريق أيام أكل وشرب.\n(الصحيح -الصيام- ٢٣ ح ١١٤) .\nقوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ...)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن تعجل في يومين) بعد يوم النحر (فلا إثم عليه) يقول: من نفر من منى في يومين بعد النحر فلا إثم عليه (ومن تأخر فلا إثم عليه) في تأخره فلا حرج عليه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عطاء بن أبي رباح في التعجل في يومين: أي في النهار يخرج قال: إذا زالت الشمس إلى الليل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لمن اتقى) معاصي الله ﷿.","vol":"1","page":317},{"text":"قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله، أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس: لما أصيبت هذه السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة والمدينة، فقال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا! لا هم قعدوا في بيوتهم، ولا أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله ﷿ في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الشهادة والخير من الله: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) أي: ما يظهر بلسانه من الإسلام (ويشهد الله على ما في قلبه) أي: من النفاق (وهو ألد الخصام) أي: ذو جدال إذا كلمك وراجعك (وإذا تولى) أي: خرج من عندك (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) أي: لا يحب عمله ولا يرضاه (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) الذين شروا أنفسهم لله بالجهاد في سبيل الله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك -يعني هذه السرية-.\nأخرج الشيخان عن عائشة مرفوعًا: \"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم\".\n(صحيح البخاري- تفسير سورة البقرة، ب ٣٧ ح ٤٥٢٣) (وصحيح مسلم- العلم، ب الألد الخصم ح ٢٦٦٨) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ألد الخصام): ظالم لا يستقيم.","vol":"1","page":318},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وهو ألد الخصام): شديد القسوة في معصيته لله جدل بالباطل.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (وإذا تولى) أي خرج من عندك.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (ويهلك الحرث): الزرع.\n(والنسل) قال: نسل كل دابة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن النضر بن عربي عن مجاهد قيل له: يا أبا الحجاج: وكيف هلاك الحرث والنسل؟ قال: يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس بذلك القطر من السماء، فيهلك بحبس القطر الحرث والنسل.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (والله لا يحب الفساد) أي لا يحب عمله ولا يرضى به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي رجاء العطاردي قال: سمعت عليًا في هذه الآية (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) إلى (والله رؤوف بالعباد) قال علي: اقتتلا ورب الكعبة.\nوأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بلفظ: اقتتل اقتتل هذان.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد في قول الله (ولبئس المهاد) قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن المغيرة بن شعبة قال: كنا في غزاة، فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيديه إلى التهلكة، فكتب فيه أبي عمر - ﵁ -، فكتب عمر: ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) .\nوهذا لفظ ابن أبي حاتم.","vol":"1","page":319},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك يعني: السرية.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: هم المهاجرون والأنصار.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) الآية.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (ادخلوا في السلم) قال: ادخلوا في الإسلام جميعًا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة (في السلم) يعني الموادعة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ادخلوا في السلم كافة) قال: ادخلوا في الإسلام جميعًا (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) يقول: خطاياه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس في قوله (خطوات الشيطان) يقول: عمله.\nوينظر تفسير آية (١٦٨) عند قوله تعالى (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) .\nقوله تعالى (إن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات) يعني بالبينات: ما أنزل الله من الحلال والحرام.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فاعلموا أن الله عزيز حكيم) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، حكيم في أمره.\nقوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة)\nقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن","vol":"1","page":320},{"text":"مسروق، عن عبد الله بن مسعود (ح) وحدثنا محمد بن النضر الأزدي وعبد الله ابن أحمد بن حنبل والحضرمي، قالوا: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن مسروق بن الأجدع، ثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل الله -﷿- في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد: أيها الناس ألم ترضوا من ربكم ... \" فذكر الحديث بطوله في رؤية المؤمنين ربهم ﷿، وإعطاء المؤمنين نورهم كل على قدر عمله، وصفة الجنة ونعيمها ودخول المؤمنين إليها ... إلخ.\n(المعجم الكبير ٩/٤١٦ ح ٩٧٦٣) . وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في (السنة ٢/٥٢٠ ح ١٢٠٣)، والحاكم في المستدرك (٢/٣٧٦-٣٧٧)، وابن مردويه في تفسير -كما في تفسير ابن كثير (١/٢٤٨-٢٤٩) من طرق عن المنهال بن عمرو به نحوه. قال ابن منده- وقد أخرجه في كتاب الإيمان. إسناد صحيح (حاشية العلل للدارقطني ٥/٢٤٤) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.\nوقال المنذري: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من طرق، أحدها صحيح. (الترغيب ٤/٣٩١) . وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طرق، رجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة. (مجمع الزوائد ١٠/٣٤٣) . وحسن إسناده الحافظ الذهبي، قال الألباني عقبه: هو كما قال أو أعلى. ثم نقل عن الذهبي قوله في الأربعين: حديث صحيح. (مختصر العلو ص ١١٠-١١١ ح ٦٩) . هذا وقد ذكر الحافظ الدارقطني خلافًا على المنهال بن عمرو في رفع هذا الحديث ووقفه، ثم صحح الحديث من الطريقين الذين رواهما الطبراني، فقال: والصحيح حديث أبي خالد الدالاني وزيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله مرفوعًا (علل الدارقطني ٥/٢٤٣-٢٤٤، سؤال رقم ٨٥٤) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) يقول: والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام والله ﵎ يجيء فيما يشاء. وهي في بعض القراءة (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) وهي كقوله (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا» الفرقان آية ٢٥.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) وذلك يوم القيامة.","vol":"1","page":321},{"text":"قوله تعالى (سل بني إسرائيل كم آتياهم من آية بينة ...) الآية\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) ما ذكر الله في القرآن وما لم يذكر، وهم اليهود.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) قال: آتاهم الله آيات بينات: عصى موسى ويده وأقطعهم البحر وأغرق عدوهم وهم ينظرون وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى.\nوقوله تعالى (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب)\nوبه عن أبي العالية قوله (ومن يبدل نعمة الله) يقول: من يكفر بنعمة الله من بعد ما جاءته. وبنحوه أخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد.\nقوله تعالى (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا)\nبين الله ﷿ المزين لهم في عدة مواطن كما في قوله تعالى (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) (النحل آية ٤) . وقوله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء) (فاطر آية ٨) . وقوله تعالى (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم) (فصلت ٢٥) .\nقوله تعالى (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن قتادة (والذين اتقوا فوقهم) قال: فوقهم في الجنة.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) لم يبين هنا فوقية هؤلاء المؤمنين على هؤلاء الكفرة، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الآرائك ينظرون) وقوله (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) .","vol":"1","page":322},{"text":"قوله تعالى (والله يرزق من يشاء بغير حساب)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن سعيد بن جبير (بغير حساب) قال: لا يحاسب الرب.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ميمون بن مهران (بغير حساب) قال: غدقًا.\nقوله تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن ابن عباس ﵄، قوله (كان الناس أمة واحدة) قال: كانوا على الإسلام كلهم.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد (كان الناس أمة واحدة) قال يعني بالناس: آدم.\nأخرج الطبري والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا.\n(وصححه الحاكم ووافقه الذهبي المستدرك ٢/٥٤٦) . وصحح إسناده ابن كثير في التفسير (١/٢٥٠) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أُبي بن كعب في قول الله تعالى (كان الناس أمة واحدة) قال: كانوا أمة واحدة حيث عرضوا على آدم ففطرهم الله يومئذ على الإسلام وأقروا له بالعبودية، وكانوا أمة واحدة مسلمين كلهم ثم اختلفوا من بعد آدم (وأنزل معهم الكتاب بالحق) قال: أنزل الكتاب عند الاختلاف.","vol":"1","page":323},{"text":"قوله تعالى (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أُبيَّ قوله (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه) يعني بني إسرائيل أوتوا الكتاب والعلم من بعد ما جاءتهم البينات.\nوبه عن أُبيَّ في قوله (بغيا بينهم) يقول: بغيًا على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبغى بعضهم على بعض فضرب بعضهم رقاب بعض.\nوقوله تعالى (فهدى الله الذين آمنوا لا اختلفوا فيه من الحق بإذنه)\nاخرج البخاري (الصحيح- الجمعة- باب فرض الجمعة ح ٨٧٦) ومسلم (الصحيح - الجمعة ح ٨٥٥) وأحمد (المسند ٢/٢٧٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن أول الناس دخولًا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا الكتاب من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي هدانا الله له والناس لنا فيه تبع غدًا لليهود وبعد غد للنصارى\". واللفظ لأحمد.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي بن كعب (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه) يقول: فهداهم الله عند الاختلاف، أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف. أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة. كانوا شهداء على قوم نوح، وقوم هود وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم.\nقوله تعالى (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قول الله تعالى (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يقول: يهديهم للخروج من الشبهات والضلالات والفتن.","vol":"1","page":324},{"text":"قوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)\nينظر آية (١٧٧) من هذه السورة في قوله تعالى (والصابرين في البأساء والضراء) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأخبر أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم فقال: (مستهم البأساء والضراء) .\nأخرج البخاري بسنده عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن عباس ﵄: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذِبوا) خفيفة، ذهب بها هناك وتلا (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) فلقيت عروة بن الزبير فذكرت له ذلك فقال: قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم. فكانت تقرؤها (وظنوا أنهم قد كذبوا) مثقلة.\n(الصحيح- تفسير سورة البقرة ح ٢٥٢٤ و٢٥٢٥)\nوفي تفسير سورة يوسف عند قوله تعالى (حتى إذا استيأس الرسل) قال عروة: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من، قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.\n(الصحيح- تفسير سورة يوسف ح٤٦٩٥) .\nأخرج البخاري بسنده عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال:","vol":"1","page":325},{"text":"\"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون\".\n(الصحيح- الإكراه، ب ١ ح ٦٩٤٣) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء) قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب النبي وأصحابه يومئذ بلاء وحصر فكانوا كما قال الله ﷿ (وبلغت القلوب الحناجر) .\nقوله تعالى (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ...)\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: \"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ. بمن تعول\".\n(الصحيح- النفقات، ب ٢ ح ٥٣٥٦) .\nوأخرج أحمد (المسند ٢/٤٧١)، وأبو داود (السنن- الزكاة، ب في صلة الرحم ٢/٣٢٠)، والنسائي (الزكاة، ب الصدقة عن ظهر غنى ٢/٦٢)، وابن حبان (موارد الظمآن ح ٨٢٨)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٤١٥) عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال يومًا لأصحابه: \"تصدقوا\". فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار. قال: \"أنفقه على نفسك\" قال: إن عندي آخر. قال: \"أنفقه على زوجتك\". قال: إن عندي آخر. قال: \"أنفقه على ولدك\". قال: إن عندي آخر. قال: \"أنفقه على خادمك\". قال: إن عندي آخر قال: \"أنت أبصر\".\nوينظر تفسير آية (٨٣ و١٧٧) من هذه السورة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (يسألونك ماذا ينفقون) قال: سألوه فأفتاهم في ذلك فللوالدين والأقربين وما ذكر معهما.","vol":"1","page":326},{"text":"قوله تعالى (وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم)\nينظر تفسير آية (١٩٧) من هذه السورة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (فإن الله به عليم) قال: محفوظ ذلك عند الله عالم به شاكر له وإنه لا شيء أشكر من الله ولا أجزأ بخير من الله.\nقوله تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم ...) الآية\nأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا\".\n(صحيح البخاري- الجهاد، ب فضل الجهاد ح ٢٧٨٣)، (وصحيح مسلم- الإمارة، ب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد ح ١٣٥٣) .\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة نفاق\".\n(الصحيح- الإمارة، ب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو)، والبخاري في (الصحيح - الجهاد، ب الغدوة والروحة في سبيل الله ح ٢٧٩٢) ومسلم (الصحيح- الإمارة، ب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ح ١٨٨١) عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا: \"لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها\".\nأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن قتادة في قوله (وهو كره لكم) قال: شديد عليكم.\nقوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يصف هذا الخير هنا بالكثرة وقد وصفه في قوله (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) .\nقوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به ...)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن جندب بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - بعث رهطًا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة بن الحارث، فلما ذهب ينطلق بكى صبابة أبي رسول الله - ﷺ -، فجلس. فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش","vol":"1","page":327},{"text":"وكتب له كتابًا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، فقال: \"لا تكرهن أحدًا على السير معك من أصحابك\". فلما قرأ الكتاب، استرجع، وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله. فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه. ولم يدروا أن ذلك اليوم من رحب أو من جمادى؟ فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) الآية.\nوأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٩/١١)، وحسنه الحافظ ابن حجر (العجاب في بيان الأسباب ق ٨٧ ب) وصححه السيوطي في الدر المنثور.\nقوله تعالى (والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقسم مولى ابن عباس قوله (والمسجد الحرام) يقول: وصد عن المسجد الحرام.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وإخراج أهله منه) قال: إخراج محمد وأصحابه من مكة أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده المتقدم عن جندب بن عبد الله قوله (والفتنة أكبر من القتل) قال: في الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإخراج أهله منه أكبر عند الله) من ذلك ثم عيَّر المشركين بأعمالهم أعمال السوء فقال (والفتنة أكبر من القتل) أي: الشرك بالله أكبر من القتل.\nقوله تعالى (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) لم يبين هنا هل استطاعوا ذلك أولا؟ ولكنه بين في موضع","vol":"1","page":328},{"text":"آخر أنهم لم يستطيعوا، وأنهم حصل لهم اليأس من رد المؤمنين عن دينهم، وهو قوله تعالى (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) الآية.. وبين في مواضع أخر أنه مظهر دين الإسلام على كل دين كقوله في براءة، والصف، والفتح (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عروة بن الزبير (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) أي هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) يعني: كفار قريش.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن كعب قوله (ومن يرتدد منكم عن دينه) قال: من يرتد عن الحق.\nقوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن جندب بن عبد الله قال: بعث رسول الله - ﷺ - رهطًا وبعث عليهم عبد الله بن جحش فقال بعض المشركين: إن لم يكونوا أصابوا وزرًا فليس لهم أجر، فأنزل الله ﷿: (إن الذين آمنوا ...) الآية كلها.\nقوله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) .\nأخرج أحمد بسنده عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية في سورة البقرة (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير) قال: فدعي عمر فقرئت عليه. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية التي في سورة النساء (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) فكان منادي رسول الله - ﷺ - إذا أقام الصلاة","vol":"1","page":329},{"text":"نادى: أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة. فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ (فهل أنتم منتهون) قال عمر: انتهينا انتهينا.\n(المسند ح ٣٧٨)، وأبو داود (السنن، الأشربة ح ٣٦٧٠)، والترمذي (السنن- التفسير ح ٣٠٤٩)، والحاكم (المستدرك ٢/٢٧٨)، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند ونقل ابن كثير تصحيحه عن علي بن المديني، وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر قال: سمعت عمر - ﵁ - على منبر النبي - ﷺ - يقول: \"أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل\".\n(الصحيح- تفسير سورة المائدة- باب ١٠ ح ٤٦١٩) .\nقال مسلم: حدثنا أبو الربيع العتكي وأبو كامل قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر خمر. وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة\".\n(الصحيح ٣/١٥٨٧ ح ٢٠٠٣- ك الأشربة، ب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عمر قال: الميسر هو القمار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قال: الميسر هو القمار.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله (قل فيهما إثم كبير) يعني ما ينقص من الدين عند شربها (ومنافع) يقول: فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوا، (وإثمهما أكبر من نفعهما) يقول ما يذهب من الدين والإثم فيه، أكبر مما يصيبون في فرحها إذا شربوها.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قل فيهما إثم كبير) لم يبين هنا ما هذا الإثم الكبير؟ ولكنه بين في آية أخرى أنه إيقاع العداوة والبغضاء بينهم والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهي قوله (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) .","vol":"1","page":330},{"text":"قوله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ...) الآية\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: العفو ما فضل عن أهلك.\nوينظر تفسير آية (٢١٥) من هذه السورة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: كان هذا قبل أن تفرض الصدقة.\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رمح.\nأخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر. قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر. فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"ألك مال غيره؟ \" فقال: لا.\nفقال: \"من يشتريه مني؟ \" فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم.\nفجاء بها رسول الله - ﷺ - فدفعها إليه. ثم قال: \"ابدأ بنفسك فتصدق عليها. فإن فضل شيء فلأهلك. فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك. فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\" يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك.\n(الصحيح ٢/٦٩٢-٦٩٣ ح ٩٩٧- ك الزكاة، باب الإبتداء في النفقة بالنفس....) وهذا على القول بأن العفو معناه: ما فضل عن مال المسلم.\nقوله تعالى (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) قال: يعني في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها.\nوأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى (لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) قال: يقول: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة، فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا.","vol":"1","page":331},{"text":"قوله تعالى (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ...) الآية\n(أخرج أحمد (المسند ح ٣٠٠٢)، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما والنسائي (السنن- الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم ٥/٢٧٦) والحاكم (المستدرك ٢/٢٧٨) عن ابن عباس قال: لما نزلت (ولا تقربوا هال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت (وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) قال: فخالطوهم.\nوهذا لفظ أحمد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (صحيح سنن النسائي ح ٣٤٣٠) وحسنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.\nقوله تعالى (ولو شاء الله لأعنتكم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (ولو شاء الله لأعنتكم) يقول: لو شاء الله لأخرجكم فضيق عليكم ولكنه وسع ويسر فقال (ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف) سورة النساء آية (٦) .\nقوله تعالى (ولا تَنْكِحوا المشركات حتى يؤمن)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر عمومه شمول الكتابيات، ولكنه بين في آية أخرى أن الكتابيات لسن داخلات في هذا التحريم، وهي قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) فإن قيل الكتابيات لا يدخلن في اسم المشركات بدليل قوله (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) وقوله (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) والعطف يقتضي المغايرة، فالجواب أن أهل الكتاب داخلون في اسم المشركين كما صرح به تعالى في قوله (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصاري المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) .","vol":"1","page":332},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين) المائدة آية (٥) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن عمر بن الخطاب قال: المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة.\nقوله تعالى (ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ...) الآية\nأخرج البخاري (الصحيح- النكاح، ب الأكفاء في الدين ح ٥٠٩٠) ومسلم (الصحيح - الرضاع، ب استحباب نكاح ذات الدين ح ١٤٦٦) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"تنكح النساء لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك\".\nقوله تعالى (ولا تُنْكحوا المشركين حتى يؤمنوا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن الزهري وقتادة في قوله (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) قال: لا يحل لك أن تنْكح يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مشركًا من غير أهل دينك.\nقوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض حتى يطهرن)\nأخرج مسلم بسنده عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي - ﷺ - النبي - ﷺ - فأنزل الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) إلى آخر الآية فقال رسول الله - ﷺ -: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\". فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - ﷺ -.\nفأرسل في آثارهما. فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما.\n(الصحيح- الحيض، ب جواز غسل الحائض رأس زوجها ح ٣٠٢)","vol":"1","page":333},{"text":"أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) قال: قذر.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله (فاعتزلوا النساء في المحيض) يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن.\nأخرج أحمد (المسند ٢١٢١) والدارمي (السنن- الطهارة، ب من قال عليه الكفارة ١/٢٥٥) والبيهقي (السنن الكبرى ١/٣١٧ (والترمذي) السنن، ب الطهارة ح ١٣٧) والنسائي (عشرة النساء ح ٢٢١،<span data-type=\"title\" id=toc-194> ٢٢٢) </span>وأبو يعلى (المسند ح ٢٤٣٢) والطبراني (المعجم الكبير ح ١٢١٣٥) والبغوي (شرح السنة ح ٣١٥) والحاكم (المستدرك ١/١٧١، ١٧٢) كلهم عن ابن عباس قال: \"أمر رسول الله - ﷺ - الذي يأتي امرأته وهي حائض أن يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\n(وصححه أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي حيث أخرجه من خمسين طريقًا. وصححه الحاكم ووفقه الذهبي. وصححه ابن القطان وابن الملقن. والألباني انظر (مرويات الدارمي التفسير ص ٨٢-٩٨) .\nقوله تعالى (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن إبراهيم بن المهاجر؛ قال سمعت صفية تحدث عن عائشة؛ أن أسماء سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض؟ فقال: \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر. فتحسن الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا.\nحتى تبلغ شؤن رأسها. ثم تصب عليها الماء. ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها\"\nفقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: \"سبحان الله تطهرين بها\" فقالت عائشة (كأنها تخفي ذلك) تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: \"تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطهور. أو تبلغ الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه. حتى تبلغ شؤن رأسها. ثم تفيض عليها الماء\". فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.","vol":"1","page":334},{"text":"(الصحيح ١/٢٦١- ك الحيض، ب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم) .\nانظر أحاديث أبو هريرة وابن عباس وجابر وغيرهم الآتية عند الآية (١٠٨) من سورة التوبة، في ثناء الله ﷿ على الأنصار في طهورهم.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) لم يبين هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة \"حيث\" ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين.\nإحداهما: هي قوله هنا (فأتوا حرثكم) لأن قوله (فأتوا) أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله (حرثكم) يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى، لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد، كما هو ضروري.\nالثانية: قوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) لأن المراد بما كتب الله لكم الولد على قول الجمهور وهو اختيار ابن جرير.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس يعني قوله (فإذا تطهرن) يقول: إذا طهرت من الدم وتطهرت بالماء.\nأخرج البخاري (الصحيح -الحيض، ب ٥ ح ٣٠٣) ومسلم (الصحيح- الحيض، ب ٣ ح ٢٩٤) عن ميمونة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض\".\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله تعالى (فأتوهن من حيث أمركم الله) يقول: طئوهن غير حيّض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن مسروق الأجدع قال: قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع.\nأخرج الطبري وان أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (فأتوهن من حيث أمركم الله) قال: من حيث جاء الدم، من ثم أمرت أن تأتي.","vol":"1","page":335},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس (فأتوهن من حيث أمركم الله) يقول: في الفرج لا تعدوه إلى غيره فمن فعل شيئًا من ذلك فقد اعتدى.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن الشعبي قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له ثم قرأ (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) .\nأخرج مسلم (الصحيح- التوبة، ب في الحض على التوبة ح ٢ ص ٢١٠٢) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها\".\nقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ...) الآية\nأخرج البخاري (الصحيح- تفسير سورة البقرة ح ٤٥٢٨) ومسلم (الصحيح- النكاح، ب جواز جماعه امرأته في قبلها ١١٧، ١١٨) عن جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم) .\n(أخرج أحمد (المسند ح ٢٧٠٣)، والترمذي (السنن- تفسير سورة البقرة ح ٢٩٨٠)، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله هلكت. قال: \"وما الذي أهلكك\"؟ قال: حولت رحلي البارحة. قال: فلم يرد عليه شيئًا. قال: فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أقبل وأدبر واتقوا الدبر والحيضة.\n(وحسنه الترمذي والألباني في صحيح سنن الترمذي وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند وصححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨/١٩١) . وذكره الهيثمي وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/٣١٩) .\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدى. حدثنا سفيان عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة بنت عبد الرحمن عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - في قوله: (نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) يعني صِمامًا واحدًا.","vol":"1","page":336},{"text":"(جامع الترمذي ٥/٢١٥-٢١٦ ح ٢٩٧٩- ك التفسير، ومن سورة البقرة) . وأخرجه أحمد في مسنده (٦/٣١٨-٣١٩)، وأبو يعلى في المسند (١٢/٤٠٧ ح ٦٩٧٢)، والطبري في (تفسيره ٢/٣٦٩)، من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي به. وأخرجه أحمد (٦/٣١٨)، والدارمي في (سننه ١/٢٠٤-٢٠٥ ح ١١٢٤)، والبيهقي في سننه (٧/١٩٥) وفيه عندهم قصة. قال الترمذي: هذا حديث حسن ... وصححه الألباني على شرط مسلم (آداب الزفاف ص ١٠٣) وللحديث شاهد من رواية ابن عباس - ﵁ -، أخرجه أبو داود في سننه (٢/٦١٨-٦٢٠ ح ٢١٦٤) وفيه تفسير الآية بقوله: أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك: موضع الولد. (وانظر مرويات الدارمي في التفسير ص ١٠١-١٠٢ ح ١٥٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (فأتوا حرثكم أنى شئتم) يعني بالحرث: الفرج، يقول: تأتيه كيف شئتت مستقبله ومستدبره، وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره وهو قوله (فأتوهن من حيث أمركم الله) .\nقوله تعالى (وقدموا لأنفسكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عكرمة (وقدموا لأنفسكم) قال: الولد.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (وقدموا لأنفسكم) يقول: طاعة ربكم وأحسنوا عبادته.\nقوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) يقول: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير.\nأخرج البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعًا: \"وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير\".\n(الصحيح- الأيمان والنذور، ب ١ ح ١٦٢٢) .\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي خير وليكفر عن يمينه\".\n(الصحيح- الأيمان، ب ٣ ح ١٣) .","vol":"1","page":337},{"text":"قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور رحيم)\nأخرج البخاري بسنده عن عروة عن عائشة ﵂ (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قال: قالت: أنزلت في قوله: لا والله، وبلى والله.\n(الصحيح ١١/٥٤٧ ح ٦٦٦٣- الأيمان والنذور، ب (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم» .\nأخرج مالك بسنده عن عائشة أنها كانت تقول: لغو اليمين قول الإنسان: لا والله بلى والله.\n(الموطأ- الأيمان والنذور، ب اللغو في اليمين ٢/٤٧٧) وأخرجه أحمد في (العلل ومعرفة الرجال ص ٢٤٥)، وأبو داود (السنن -الأيمان والنذور، ب لغو اليمين ح ٣٢٥٤)، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وهذا لفظ مالك. (وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح ٢٧٨) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قال: هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) قال: أن تحلف على الشيء وأنت تعلمه.\nقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ...) الآية\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن سعيد بن المسيب في قوله (للذين يؤلون): يحلفون.\nأخرج البخاري عن أنس بن مالك يقول: آلى رسول الله - ﷺ - من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام لا مشربة له تسعًا وعشرين ثم نزل فقالوا: يا رسول الله آليت شهرًا فقال: الشهر تسع وعشرون.\n(الصحيح- الطلاق، ب قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة، أشهر) إلى قوله (سميع عليم) (ح ٥٢٨٩)، وأخرج نحوه مسلم عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب (الصحيح- الطلاق- ب ٥ ح ٣٢-٣٤) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن عائشة قالت: كان إيلاء رسول الله - ﷺ -: \"أقسم بالله لا أقربكن شهرًا\".","vol":"1","page":338},{"text":"أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر ﵄ كان يقول في الإيلاء الذي سمى الله: لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق كما أمر الله ﷿.\nوبسند آخر عن ابن عمر: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق.\nقال البخاري: ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -.\n(الصحيح- الطلاق- باب ٢١) وقد وصل الحافظ ابن حجر هذه المعلقات في (تغليق التعليق ٤/٤٦٦-٤٦٨) وصحح بعضها في (فتح الباري ٩/٤٢٨ و٤٢٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربص أربعة أشهر فإن هو نكحها كفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.\nقوله تعالى (فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس الفيء: الجماع.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن الحسن (فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم) قال: لا كفارة عليه.\nقوله تعالى (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ...) الآية\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن ابن مسعود قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة بائنة، وتعتد ثلاثة قروء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن علي بن أبي طالب قال: يُوقَف المولى عند انقضاء الأربعة الأشهر حتى يفيء أو يطلق.\nوأخرجه بنحوه بسند صحيح عن ابن عمر.","vol":"1","page":339},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إن مضت أربعة أشهر قبل أن ينكحها أجبره السلطان: إما أن يفيء فيراجع وإما أن يعزم فيطلق كما قال الله سبحانه.\nقال ابن كثير: وقوله (وإن عزموا الطلاق) فيه دلالة على أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي الأربعة أشهر كقول الجمهور من المتأخرين، وذهب آخرون إلى أنه يقع بمضي أربعة أشهر تطليقة وهو مروي بأسانيد صحيحة عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت.\nقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ...) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ظاهر هذه الآية شمولها لجميع المطلقات، ولكنه بين في آيات أخر خروج بعض المطلقات من هذا العموم، كالحوامل المنصوص على أن عدتهن وضع الحمل، في قوله (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) . وكالمطلقات قبل الدخول المنصوص على أنهن لا عدة عليهن أصلا، بقوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهنّ وسرحوهنّ سراحًا جميلًا) .\nأما اللواتى لا يحضن، لكبر أو صغر فقد بين أن عدتهن ثلاثة أشهر في قوله (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) .\n(أخرج مالك (الموطأ- الطلاق، ب ما جاء في الأقراء ٢/٥٧٦)، والشافعي (ترتيب المسند ٢/٦٠)، والطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن عائشة قالت: الأقراء: الأطهار. وأخرجه الطبري بأسانيد ثابتة عن زيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وغيرهم من التابعين. أخرج أحمد (المسند ٦/٤٢٠، ٤٦٣، ٤٦٤) وأبو داود (السنن- الطهارة، ب في المرأة تستحاض ح ٢٨٠) والنسائي (السنن- الطهارة، ذكر الأقراء ١/١٢١) عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها أتت رسول الله - ﷺ -","vol":"1","page":340},{"text":"فشكت إليه الدم فقال لها رسول الله: \"إنما ذلك عرق فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي فإذا مرّ قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القرء أبي القرء\".\nثم قال: هذا الدليل على أن الأقراء حيض.\n(وصححه الألباني (صحيح سنن النسائي ح ٢٠٥) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) قال: حيض.\nوأخرج الطبري بسند صحيح عن علي بن أبي طالب بنحوه.\nوبأسانيده عن ابن مسعود وعمر بن الخطاب أيضًا.\nقوله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قال: كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر، فنهاهن الله تعالى عن ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح مجاهد في قول الله تعالى ذكره (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قال: لا يحل للمطلقة أن تقول: إني حائض. وليست بحائض، ولا تقول: إني حبلى. وليست بحبلى. ولا تقول: لست بحبلى، وهي حبلى.\nقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن أزواج كل المطلقات أحق بردهن لا فرق في ذلك بين رجعية وغيرها. ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن البائن لا رجعة له عليها، وذلك في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) .\nوذلك لأن الطلاق قبل الدخول بائن، كما أنه أشار هنا إلى أنها إذا بانت\nبانقضاء العدة لا رجعة له عليها، وذلك في قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن","vol":"1","page":341},{"text":"في ذلك لأن الإشارة بقوله (ذلك) راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه في الآية بثلاثة قروء. واشترط هنا في كون بعولة الرجعيات أحق بردهن إرادتهم الإصلاح بتلك الرجعة، في قوله (إن أرادوا إصلاحا) ولم يتعرض لمفهوم هذا لا بنية الإصلاح بل يقصد الإضرار بها؛ لتخالعه أو نحو ذلك، أن رجعتها حرام عليه، كما هو مدلول النهي في قوله تعالى (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن عباس قوله (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا) يقول: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل، فهو أحق برجعتها ما لم تضع.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك): في عدتهن.\nوبنحوه أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة.\nقوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن ابن عباس قال: إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن الله يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) .\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما هذه الدرجة التي للرجال على النساء، ولكنه أشار لها في موضع آخر وهو قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ... وقد أشار تعالى إلى نقص المرأة وضعفها الخلقيين الطبيعيين، بقوله: (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) ... وأشار بقوله: (وبما أنفقوا من أموالهم) إلى أن الكامل في وصفه وقوته وخلقته يناسب حاله أن يكون قائما على الضعيف الناقص خلقة.","vol":"1","page":342},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وللرجال عليهن درجة)\nقال: فضل ما فضله الله به عليها الجهاد، وفضل ميراثه على ميراثها، وكل ما فضل به عليها.\nقوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) الآية\nأخرج مالك (الموطأ- الطلاق- باب جامع الطلاق ٢/٥٨٨) والترمذي (السنن- الطلاق واللعان ٣/٤٨٨) والطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن عروة بن الزبير: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له، وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها ثم قال: لا والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدًا فأنزل الله ﵎ (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فاستقبل الناس الطلاق جديدًا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق. واللفظ لمالك.\nوأخرجه الترمذي والحاكم وصححه (المستدرك ٢/٢٧٩، ٢٨٠) والبيهقي (السنن الكبرى ٧/٣٣٣) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على الطبري كلهم عن عروة عن عائشة وتكلم في سنده بسبب يعلى بن شبيب ولكنه روي من طرق مرسلة تقويه.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) قال: يطلق الرجل امرأته طاهرًا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى، إن أحب أن يفعل، فإذا طلق الثانية ثم حاضت الحيضة الثانية فهما تطليقتان وقرءان -مثنى قرء- ثم قال الله تعالى ذكره في الثالثة (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء حين تجمع عليها ثيابها.","vol":"1","page":343},{"text":"قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة\".\n(السنن ٢/٢٦٨ ح ٢٢٢٦- ك الطلاق، ب في الخلع) . وأخرجه ابن ماجه (٢/٦٦٢- ك الطلاق، ب كراهية الخلع للمرأة رقم ٢٠٥٥) وابن الجارود في (المنتقى رقم ٧٤٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٩/٤٩٠ ح ٤١٨٤) والحاكم في (المستدرك ٢/٢٠٠) وغيرهم من طرق عن أيوب به. وأخرجه الترمذي (٣/٤٨٤- ك الطلاق، ب ما جاء في المختلعات رقم ١١٨٧) ووقع في إسناده: عن أبي قلابة عمن حدثه عن ثوبان. المبهم في إسناد الترمذي هو أبو أسماء الرحبي كما تقدم.\nقال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.\nقال الألباني: إنما هو على شرط مسلم وحده. (الإرواء ٧/١٠٠) وحسَّنه السيوطي (فيض القدير مع الجامع الصغير ٣/١٣٨ ح ٢٩٤٤) . وصححه الألباني (الإرواء ٧/١٠٠) .\nقوله تعالى (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله)\nقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: صرح في هذه الآية الكريمة بأن الزوج لا يحل له الرجوع في شيء مما أعطى زوجته، إلا على سبيل الخلع، إذا خافا ألا يقيما حدود الله، فيما بينها، فلا جناح عليهما إذن في الخلع. أي: لا جناح عليها هي في الدفع، ولا عليه هو في الأخذ.\nوصرح في موضع آخر بالنهي عن الرجوع في شيء مما أعطى الأزواج زوجاتهم، ولو كان المعطى قنطارًا وبين أن أخذه بهتان وإثم بين، وبين أن السبب المانع من أخذ شيء منه هو أنه أفضى إليها بالجماع. وذلك في قوله تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا) وبين في موضع آخر أن محل النهى عن ذلك إذا لم يكن عن طيب النفس من المرأة، وذلك في قوله: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) وأشار إلى ذلك بقوله: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) .","vol":"1","page":344},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) إلا أن يكون النشوز وسوء الخلق من قبلها فتدعوك إلى أن تفتدي منك فلا جناح عليك فيما افتدت به.\nقوله تعالى (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليها فيما افتدت به)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) هو تركها إقامة حدود الله استخفافًا بحق زوجها وسوء خلقها فتقول له: والله لا أبر لك قسمًا، ولا أطأ لك مضجعًا، ولا أطيع لك أمرًا، فإذا فعلت ذلك، فقد حل له منها الفدية ولا يأخذ أكثر مما أعطاها شيئًا ويخلي سبيلها إن كانت الإساءة من قبلها.\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتردين عليه حديقته؟ \" قالت: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"أقبل الحديقة وطلقها تطليقة\".\n(الصحيح- الطلاق، ب الخلع وقول الله تعالى (لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا) ح ٥٢٧٣) .\nانظر الآية رقم (٢٣٣) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)\nانظر سورة البقرة آية (١٨٧) .\nقوله تعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره) يقول: إن طلقها ثلاثًا فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: جعل الله الطلاق ثلاثًا، فإذا طلقها واحدة فهو أحق بها ما لم تنقض العدة، وعدتها ثلاث حيض. فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها، فقد بانت منه بواحدة، وصارت أحق بنفسها، وصار خاطبًا من الخطاب. فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر","vol":"1","page":345},{"text":"حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة في قبل عدتها عند شاهدي عدل. فإن بدا له مراجعتها راجعها ما كانت في عدتها، وإن تركها حتى تنقضي عدتها، فقد بانت منه بواحدة. وإن بدا له طلاقها بعد الواحدة وهي في عدتها نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة أخرى في قُبْل عدتها. فإن بدا له مراجعتها راجعها، فكانت عنده على واحدة. وإن بدا له طلاقها طلقها الثالثة عند طهرها، فهذه الثالثة التي قال الله تعالى ذكره: لا تحل له حتى تنكح زوجًا.\nأخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة ﵂ أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر فأتت النبي - ﷺ - فذكرت له أنه لا يأتيها، وإنه ليس معه إلا مثل هدبة. فقال: \"لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\".\n(صحيح البخاري- الطلاق، في ٣٧ ح ٥٣١٧)، (وصحيح مسلم- النكاح، ب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ح ١٤٣٣) .\nأي حتى يحصل الجماع معه. وقد نقل ابن حجر عن ابن المنذر قال: أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول.\n(فتح الباري ٩/٤٦٧) وينظر تفسير الآية السابقة.\nقوله تعالى (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله) يقول: إذا تزوجت بعد الأول فدخل الآخر بها، فلا حرج على الأول أن يتزوجها إذا طلق الآخر أو مات عنها فقد حلت له.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إن ظنا أن يقيما حدود الله): إن ظنا أن نكاحهما على غير دُلسة.\nوالتدليس: إخفاء العيب. (النهاية لابن الأثير ٢/١٣٠) .\nوانظر الآية رقم (٢٣٣) من السورة نفسها.","vol":"1","page":346},{"text":"قوله تعالى (وإذا طلقكم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (فبلغن أجلهن) انقضاء عدتهن بالفعل، ولكنه بين في موضع آخر أنه لا رجعة إلا في زمن العدة خاصة، وذلك في قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك)، لأن الإشارة في قوله (ذلك راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه بثلاثة قروء في قوله تعالى (والمطلقات يتربصن) الآية. فاتضح من تلك الآية أن معنى (فبلغن أجلهن) أي: قاربن انقضاء العدة، وأشرفن على بلوغ أجلها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) يعني ثلاثة قروء، يعني ثلاث حيض (فأمسكوهن بمعروف) يقول: فأمسكوهن من قبل أن تغتسل من حيضتها الثالثة بطاعة الله (أو سرحوهن بمعروف) بطاعة الله إذا اغتسلت من حيضتها الثالثة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف. ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا) قال: كان الرجل يطلق المرأة ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها يضارها فنهاهم الله عن ذلك.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) الآية\nصرح تعالى في هذه الآية الكريمة بالنهى عن إمساك المرأة مضارة لها، لأجل الاعتداء عليها بأخذه ما أعطاها، لأنها إذا طال عليها الإضرار افتدت منه، ابتغاء السلامة من ضرره. وصرح في موضع آخر بأنها إذا أتت بفاحشة مبينة جاز له عضلها، حتى تفتدى منه وذلك في قوله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) .","vol":"1","page":347},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولا تمسكوهن ضرارًا) قال: هو الرجل يطلق امرأته فإذا بقي من عدتها يسير راجعها يضارها بذلك ويطول عليها فنهاهم الله تعالى عن ذلك فأمرهم أن يمسكوهن بمعروف أو يسرحوهن بمعروف.\nوفي قوله تعالى (ولا تتخذوا آيات الله هزوًا)\nأخرج أبو داود (السنن- الطلاق، ب الطلاق على الهزل ٢/٢٥٩) والترمذي (السنن- الطلاق، ب في الجد والهزل في الطلاق ٣/٣٨١) وابن ماجة (السنن - الطلاق، ب من طلق أو نكح أو رجع لاعبًا ح ٢٠٣٩) عن أبي هريرة مرفوعًا به: \"ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة\".\nوحسنه الترمذي، وكذا حسنه ابن حجر (التلخيص الحبير ٣/٢١٠)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٣/٣٠٠ ح ٣٤٥١)، والألباني في (صحيح الجامع ح ٣٠٢٧)، وصحح إسناده الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/١٩٧) .\nقوله تعالى (واذكروا نعمت الله عليكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (نعمة الله) يقول: عافية الله.\nأخرج مسلم (الصحيح- الزهد- ح ٩ ص ٢٢٥٥) عن أبي هريرة مرفوعًا: \"انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله\".\nقوله تعالى (وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة) يعني بالحكمة: الحلال والحرام وما سن النبي - ﷺ - (يعظكم به واتقوا الله) في أمره ونهيه.","vol":"1","page":348},{"text":"قوله تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ...) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (فبلغن أجلهن) انقضاء عدتهن بالفعل، ولكنه بين في موضع آخر أنه لا رجعة إلا في زمن العدة خاصة، وذلك في قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) لأن الإشارة في قوله تعالى (ذلك) راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه بثلاثة قروء في قوله تعالى (والمطلقات يتربصن) الآية. فاتضح من تلك الآية أن معنى فبلغن أجلهن.\nأي: قاربن انقضاء العدة، وأشرفن على بلوغ أجلها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فهذا الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فتنقضي عدتها، ثم يبدو له في تزويجها وأن يراجعها، وتريد المرأة فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله سبحانه أن يمنعوها.\n(أخرج البخاري (الصحيح- التفسير- سورة البقرة، ب (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) ح ٤٥٢٩) عن الحسن: أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) فهذا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فتنقضي عدتها ثم يبدو له في تزويجها وأن يراجعها، وتريد المرأة فيمنعها أولياؤها من ذلك. فنهى الله سبحانه أن يمنعوها.\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو كريب. ثنا عبد الله بن المبارك، عن حجاج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، وعن عكرمة، عن ابن عباس.\nقالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\".\nوفي حديث عائشة: \"والسلطان ولي من لا ولي له\".","vol":"1","page":349},{"text":"(السنن- النكاح، ب لا نكاح إلا بولي ١٨٨٠) حديث ابن عباس أخرجه أحمد والبيهقي من طريق حجاج به. وله طريق آخر من سعيد بن جبير عند الطبراني في المعجم الكبير (انظر: الإرواء ٦/٢٣٨، المسند ١/٢٥٠، سنن البيهقي ٧/١٠٩، ١١٠)، وأخرجه من طريق سعيد بن جبير الطبراني في الأوسط (١/٣١٨ ح ٥٢٥) . قال الهيثمي عنه: رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٤/١٨٦) وحديث عائشة أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي والبيهقي من طريق حجاج به، وله طرق أخرى عنها (انظر: الإرواء ٦/٢٤٧، المسند ٦/٢٦٠) قال الألباني. صحيح. (صحيح ابن ماجه ١/٣١٧) .\nذكره ابن كثير (١/٤١٥) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (إذا تراضوا بينهم بالمعروف) يعني بمهر وبينة ونكاح مؤتنف.\nقوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآرّ والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالًا عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف)\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة، عن الأشعث عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: \"انظرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة\".\n(الصحيح- النكاح، ب من قال لا رضاع بعد حولين ٩/١٤٦ ح ٥١٠٢)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/١٠٧٨ ح ١٤٥٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فجعل الله سبحانه الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، ثم قال (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده.\nوبه قوله تعالى (فلا جناح عليهما) قال فلا حرج عليهما.","vol":"1","page":350},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد قال: حولين كاملين: سنتين.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد قال: (لا تضآرّ والدة بولدها) لا تأبى أن ترضعه ليشق ذلك على أبيه، ولا يضار الوالد بولده، فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) قال: نهى الله تعالى عن الضرار وقدم فيه، فنهى الله أن يضار الوالد فينتزع الولد من أمه، إذا كانت راضية بما كان مسترضعا به غيرها ونهيت الوالدة أن تقذف الولد إلى أبيه ضرارا.\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب أخبرنا هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم سلمة: قلت يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنما همَ بنيَّ. قال: \"نعم لك أجر ما أنفقت عليهم\".\n(صحيح البخاري - النفقات، ب وعلى الوارث مثل ذلك ٩/٥١٤ ح ٥٣٦٩) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وعلى الوارث مثل ذلك)، على وارث الولد.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال (وعلى الوارث مثل ذلك) قال: الولي من كان.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال (وعلى الوارث مثل ذلك) قال: وعلى وارث الولد ما كان على الوالد من أجر الرضاع، إذا كان الولد لا مال له.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن الرجل إذا أراد أن يطلب لولده مرضعة غير أمه لا جناح عليه في ذلك، إذا سلم الأجرة المعينة في العقد،","vol":"1","page":351},{"text":"ولم يبين هنا الوجه الموجب لذلك ولكنه بينه في سورة الطلاق بقوله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) والمراد بتعاسرهم: امتناع الرجل من دفع ما تطلبه المرأة، وامتناع المرأة من قبول الإرضاع بما يبذله الرجل ويرضى به.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) خيفة الضيعة على الصبي (فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف) قال: حساب ما أرضع به الصبي.\nقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل متوفي عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا كانت عدتها وضع حملها، وذلك في قوله (وأُلات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ويزيده إيضاحًا ما ثبت في الحديث المتفق عليه من إذن النبي - ﷺ - لسبيعة الأسلمية في الزواج بوضع حملها بعد وفاة زوجها بأيام، وكون عدة الحامل المتوفى عنها بوضع حملها هو الحق، كما ثبت عنه - ﷺ - خلافا لمن قال: تعتد بأقصى الأجلين. ا. هـ.\nروى مالك: عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري، أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة. فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا. حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله - ﷺ - أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة. فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" قالت: فانصرفت. حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله - ﷺ -، أو أمر بي فنوديت له فقال: \"كيف قلت\"؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. فقال: \"امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله\".","vol":"1","page":352},{"text":"قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا. قالت: فلما كان عثمان بن عفان، أرسل إلي فسألني عن ذلك؟ فأخبرته. فاتبعه وقضى به.\n(الموطأ ٢/٥٩١، ك الطلاق، ب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها ...)، وأخرجه أبو داود (٢/٢٩١ ك الطلاق، ب المتوفى عنها زوجها تنتقل، ح ٢٣٠٠)، والترمذي (ك الطلاق، ب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها ح ١٢٠٤) كلاهما من طريق مالك به، وأخرجه أحمد في المسند (٦/٤٢٠) من طريق بشر بن المفصل عن سعد بن إسحاق به. وأخرجه ابن ماجه (رقم ٢٠٣١- كتاب الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها) من طريق سليمان بن حيان، والحاكم في (المستدرك ٢/٢٠٨) من طريق يحيى بن سعيد كلهم عن سعد بن إسحاق بن كعب به. أما ما وقع عند مالك باسم (سعيد بن إسحاق فقد قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى -أي راوي الموطأ- تابعه بعضهم وأكثر الرواة يقولون فيه: سعد بن إسحاق وهو الأشهر (التمهيد ٢١/٢٧) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم. وقال ابن عبد البر: حديث مشهور معروف. (التمهيد ٢١/٣١) . وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ونقل عن الذهلي قوله: حديث صحيح محفوظ. ووافق الذهبي الحاكم على تصحيحه. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ح ٢٠١٦) .\nقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب بن موسى قال: أخبرني حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة ﵂ بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا\".\n(الصحيح - الجنائز، ب إحداد المرأة على غير زوجها ٣/١٤٦ ح ١٢٨٠) وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/١١٢٥ ح ١٤٨٦) .\nقال مسلم: وحدثنا حسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، أن رسول الله قال: \"لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث. إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا. ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب. ولا تكتحل ولا تمس طيبًا. إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار\".\n(صحيح مسلم ٢/١٢٧ ح ١٤١ ولعده - الطلاق، ب وجوب الإحداد) .","vol":"1","page":353},{"text":"وقال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي. حدثنا عبد الوهاب. قال: سمعت يحيى ابن سعيد. أخبرني سليمان بن يسار؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة. وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال.\nفقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين. وقال أبو سلمة: قد حلت. فجعلا يتنازعان ذلك. قال: فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي (يعني أبا سلمة) فبعثوا كريبًا (مولى ابن عباس) إلى أم سلمة يسألها عن ذلك؟ فجاءهم فأخبرهم؛ أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال. وإنها ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -. فأمرها أن تتزوج.\n(الصحيح- الطلاق، ب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل ٢/١١٢٢ ح ١٤٨٥)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ٨/٦٢٣ ح ٤٩٠٩) .\nقال البخاري: حدثنا حبان. حدثنا عبد الله. أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال: جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمن ابن أبي ليلى، فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث، فقال عبد الرحمن: ولكن عمه كان لا يقول ذلك، فقلت: إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة. ورفع صوته. قال: ثم خرجت فلقيت مالك ابن عامر -أو مالك بن عوف- قلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى.\n(البخاري ٨/١٩٣ ح ٤٥٣٢، كتاب التفسير - سورة البقرة الآية ٢٣٤) .\nقال البخاري: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله - ﷺ - حين استفتته. فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله ابن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة","vol":"1","page":354},{"text":"-وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرًا- فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله - ﷺ - فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.\nتابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب وسألناه فقال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمد بن إياس بن البكير -وكان أبوه شهد بدرًا- أخبره.\n(البخاري ٧/٣٦٠ ح ٣٩٩١- ك المغازي، وأخرجه موصولًا ٩/٤٦٩ ح ٥٣١٩)، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/١١٢٢ ك الطلاق، ب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل رقم ١٤٨٤) .\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد. قالا: حدثنا يزيد بن هارون. أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع؛ أنه سمع زينب بنت أبي سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة. تذكران أن امرأة أتت رسول الله - ﷺ -. فذكرت له أن بنتًا لها توفي عنها زوجها. فاشتكت عينها فهي تريد أن تكحلها فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد كانت إحداكن ترمى بالبعرة عند رأس الحول. وإنما هي أربعة أشهر وعشر\".\n(مسلم ٢/١١٢٦ ح ١٤٨٦ إلى ١٤٨٨- ك الطلاق، ب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا، فعدتها أن تضع ما في بطنها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف)، قال: الحلال الطيب.","vol":"1","page":355},{"text":"قوله تعالى (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ)\nانظر الآية رقم (٢٣٣) من السورة نفسها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعرض لها في عدتها، يقول لها: \"إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك، ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك، ونحو هذا عن الكلام، فلا حرج\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (أو أكننتم في أنفسكم)، قال: الإكنان: ذكر خطبتها في نفسه، لا يبديه لها. هذا كله حل معروف.\nقوله تعالى (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تقل لها: إني عاشق، وعاهديني ألا تتزوجي غيري ... ونحو هذا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال (ولكن لا تواعدوهن سرًا) قال: هذا في الرجل يأخذ عهد المرأة وهي في عدتها أن لا تنكح غيره، فنهى الله عن ذلك وقدم فيه، وأحل الخطبة والقول بالمعروف، ونهى عن الفاحشة والخضع عن القول.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة عن الحسن في قوله تعالى (ولا تواعدوهن سرًا) قال: هو الفاحشة.\nقوله تعالى (إلا أن تقولوا قولا معروفا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو قوله: إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك.\nقوله تعالى (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (حتى يبلغ الكتاب أجله) قال: حتى تنقضي العدة.","vol":"1","page":356},{"text":"قوله تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المس: النكاح.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً)، قال: ليس لها صداق إلا متاع بالمعروف.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الفريضة: الصداق.\nقوله تعالى (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فهذا الرجل يتزوج المرأة، ولم يسم لها صداقا ثم يطلقها من قبل أن ينكحها، فأمر الله ﷾ أن يمتعها على قدر عسره ويسره، فإن كان موسرًا متعها بخادم أو شبه ذلك، وإن كان معسرًا متعها بثلاثة أثواب ونحو ذلك.\nقوله تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فهذا في الرجل يتزوج المرأة وقد سمى لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يمسها (والمس الجماع) فلها نصف صداقها ليس لها أكثر من ذلك.\nقوله تعالى (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هي المرأة الثيب أو البكر يزوجها غير أبيها، فجعل الله العفو إليهن، إن شئن عفون فتركن، وإن شئن أخذن نصف الصداق.","vol":"1","page":357},{"text":"قوله تعالى (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: وهو أبو الجارية البكر، جعل الله سبحانه العفو إليه، ليس لها معه أمر إذا طلقت ما كانت في حجره.\nقوله تعالى (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (ولا تنسوا الفضل بينكم) قال إتمام الزوج الصداق، وترك المرأة الشطر.\nقوله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال: حدثنا شعبة قال: الوليد بن العيزار أخبرني قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثنا صاحب هذا الدار -وأشار أبي دار عبد الله- قال: سألت النبي - ﷺ -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: \"الصلاة على وقتها\". قال: ثم أي؟ قال: \"ثم بر الوالدين\".\nقال: ثم أي؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\". قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني.\n(الصحيح - مواقيت الصلاة، فضل الصلاة لوقتها ٢/٩ ح ٥٢٧)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ١/٨٩ ح ٨٥) .\nقال مسلم: حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد. ح قال وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري. قالا: حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ قال: قال لي رسول الله: \"كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ \" قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: \"صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل. فإنها لك نافلة\". ولم يذكر خلف: عن وقتها.\n(صحيح مسلم ١/٤٤٨ ح ٦٤٨ - كتاب المساجد - باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها) .","vol":"1","page":358},{"text":"قال الدارمي: أخبرنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب- قال: حدثني كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: \"من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة من النار يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا نجاة ولا برهانًا، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف\"\n(السنن ٢/٣٠١-٣٠٢ - كتاب الرقاق - باب في المحافظة على الصلاة) وأخرجه أحمد في المسند (٢/١٦٩) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٤/٣٢٩ رقم ١٤٦٧) من طرق عن عبد الله بن يزيد به.\nوذكره المنذري في الترغيب والترهيب وقال: رواه أحمد بإسناد جيد ... وذكره الهيثمي في (المجمع ١/١٩٢) وعزاه لأحمد والطبراني ثم قال: ورجال أحمد ثقات. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح.\nقال البخاري: حدثنا إسحاق حدثنا روح حدثنا هشام عن محمد، عن عبيدة، عن علي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال يوم الخندق: \"ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس\".\n(الصحيح - المغاري، ب غزوة الخندق ٧/٤٠٥ ح ٤١١١، ومسلم في (صحيحه ١/٤٣٧ ح ٦٢٨) .\nوقال: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله، ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب. قال النبي - ﷺ -: \"والله ما صليتها\". فنزلنا مع النبي - ﷺ - بطحان، فتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.\n(الصحيح - المغازي، ب غزوة الخندق ٧/٤٠٥ ح ٤١١٢) .\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا يحيى بن آدم. حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب؛ قال: نزلت هذه الآية: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر) . فقرأناها ما شاء الله.\nثم نسخها الله. فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) . فقال","vol":"1","page":359},{"text":"رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر. فقال البراء: قد أخبرنك كيف نزلت وكيف نسخها الله. والله أعلم.\n(الصحيح- ك المساجد ومواضع الصلاة، ب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ١/٤٣٨ ح ٦٣١) .\nوقال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي. قال: قرأت على مالك، عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة؟ أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا. وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فلما بلغتها آذنتها. فأملت عليَّ: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) .\nقالت عائشة: سمعتها من رسول الله - ﷺ -.\n(مسلم ١/٤٣٧-٤٣٨ ح ٦٢٩ - ك المساجد ومواضع الصلاة- ب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله\".\n(البخاري ٢/٣٧ - كتاب مواقيت الصلاة- باب إثم من فاتته العصر، ح ٥٥٢) وأخرجه مسلم (١/٤٣٥ - كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، ح٢٠٠) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم؛ قال: كنا نتكلم في الصلاة. يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة. حتى نزلت: (وقوموا لله قانتين) . فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام.\n(مسلم ١/٣٨٣ ح ٥٣٩ - ك المساجد ومواضع الصلاة - ب تحريم الكلام في الصلاة)، وأخرجه البخاري (٨/١٩٨ ح ٤٥٣٤- ك التفسير، ب (وقوموا لله قانتين» .","vol":"1","page":360},{"text":"قال مسلم: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة (وتقاربا في لفظ الحديث) قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجاج الصواف، عن يحيى ابن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي؛ قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - ﷺ - إذ عطس رجل من القوم.\nفقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم؟ تنظرون إليَّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني.\nلكنِّي سكتُّ. فلما صلَّى رسول الله - ﷺ -. فبأبي هو وأمي! ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعلمًا منه. فوالله! ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني. قال: \"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن\" ...\n(مسلم ١/٣٨١-٣٨٢ ح ٥٣٧- كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (قانتين): مطيعين.\nوينظر آية رقم (١١٦) من السورة نفسها عند قوله تعالى (كل له قانتون) .\nقوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك، عن نافع أن عبد الله ابن عمر ﵄ كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلى بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين. فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها\".","vol":"1","page":361},{"text":"قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - ﷺ -.\n(الصحيح ٨/١٩٩ ح ٤٥٥٣ - ك التفسير، ب سورة البقرة) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا)، أصحاب محمد - ﷺ - في القتال على الخيل فإذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا، أو كما قدر على أن يومئ برأسه أو يتكلم بلسانه.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ)\nأخرج البخاري: بسنده عن ابن الزبير: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا -إلى قوله- غير إخراج) قد نسختها الأخرى فلم تكتبها؟ قال: تدعها يا ابن أخي لا أغير شيئًا منه من مكانه.\n(الصحيح ح ٤٥٣٦ - التفسير - سورة البقرة، ب (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا» .\nأخرج أبو داود بسنده عن ابن عباس قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية إلى الحول غير إخراج) فنسخ ذلك بآية الميراث، بما فرض لهن من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها؛ أربعة أشهر وعشرًا.\n(وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود - الطلاق، ب نسخ متاع المتوفي عنها ح ٢٠١٢) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال: فكان الرجل إذا مات وترك امرأته، اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله تعالى ذكره بعد (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) فهذه عدة المتوفى عنها زوجها، إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها، وقال في ميراثها (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) النساء ٢١. فبين الله ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة.","vol":"1","page":362},{"text":"قوله تعالى (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حقًا عَلَى الْمُتَّقِينَ)\nقال ابن كثير: وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة، سواء كانت مفوضة، أو مفروضًا لها أو مطلقة، قبل المسيس أو مدخولًا بها، وهو قول عن الشافعي، ﵀. وإليه ذهب سعيد بن جبير.\nوغيره من السلف، واختاره ابن جرير. ومن لم يوجبها مطلقًا يخصص من هذا العموم بمفهوم قوله (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًا على المحسنين) .\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ)\nوقال وكيع بن الجراح في تفسيره: حدثنا سفيان، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال بن عمرو الأسدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) قال كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارًا من الطاعون، قالوا: نأتي أرضًا ليس بها موت، حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم: (موتوا) فماتوا، فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربهم أن يحييهم، فأحياهم، فذلك قوله ﷿ (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) الآية.\nذكره ابن كثير، وسنده حسن.\nقوله تعالى (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)\nقال ابن كثير: وقوله (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)\nأي: كما أن الحذر لا يغني من القدر، كذلك الفرار من الجهاد وتجنبه لا يقرب أجلًا، ولا يباعده، بل الأجل المحتوم والرزق المقسوم مقدر مقنن، لا يزاد فيه ولا ينص منه، كما قال تعالى (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا","vol":"1","page":363},{"text":"قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) وقال (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) .\nقوله تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا قدر هذه الأضعاف الكثيرة، ولكنه بين في موضع آخر أنها تبلغ سبعمائة ضعف وتزيد عن ذلك. وذلك في قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) .\nانظر سورة الرعد آية (٢٦)، وانظر سورة الإسراء آية (٣٠) .\nقوله تعالى (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ) سلطانه.\nقوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فيه سكينة: رحمة.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (فيه سكينة من ربكم) أي: وقار (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) قال: فالبقية عصا موسى والرضراض من الألواح.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال (تحمله الملائكة) قال: تحمله حتى تضعه في بيت طالوت.\nقوله تعالى (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (إن الله مبتليكم بنهر) قال: إن الله يبتلى خلقه بما يشاء، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.","vol":"1","page":364},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) قال: كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلون يغترفون غرفة، فيجزئهم ذلك.\nقوله تعالى (فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمنوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد. حدثنا زهير. حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء - ﵁ - يقول: حدثني أصحاب محمد - ﷺ - ممن شهد بدرًا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر: بضعة عشر وثلاثمائة. قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن.\n(الصحيح- ك المغازي، ب عدة أصحاب بدر ٧/٢٩٠ ح ٣٩٥٧) .\nقوله تعالى (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا شيئا مما علمه، وقد بين في مواضع أخر أن مما علمه صنعة الدروع كقوله (وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم) الآية وقوله (وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدّر في السرد) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) يقول: ولولا دفع الله بالبر عن الفاجر، ودفعه ببقية أخلاف الناس بعضهم ببعض (لفسدت الأرض)، بهلاك أهلها.\nوقد بين الله تعالى فساد الأرض بقوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثير) .\nكوله تعالى (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: يفهم من تأكيده هنا بإن واللام أن الكفار ينكرون رسالته كما تقرر في فن المعاني، وقد صرح بهذا المفهوم في قوله تعالى (ويقول الذين كفروا لست مرسلًا) الآية.","vol":"1","page":365},{"text":"قوله تعالى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا)\nوقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هذا الذي كلمه الله منهم وقد بين أن منهم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله (وكلم الله موسى تكليما) وقوله (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) قال: يقول: منهم من كلم الله، ورفع بعضهم على بعض درجات. يقول: كلم الله موسى، وأرسل محمدًا إلى الناس كافة.\nوقال أيضًا: وقوله تعالى (ورفع بعضهم درجات) أشار في مواضع أخر إلى أن منهم محمدًا - ﷺ - كقوله (عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا) أو قوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس) الآية. وقوله (إني رسول الله إليكم جميعًا) وقوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) وأشار في مواضع أخر إلى أن منهم إبراهيم كقوله (واتخذ الله إبراهيم خليلا) وقوله (إني جاعلك للناس إماما) إلى غير ذلك من الآيات، وأشار في موضع آخر إلى أن منهم داود وهو قوله (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا) وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس وهو قوله (ورفعناه مكانا عليًا) وأشار هنا إلى أن منهم عيسى بقوله (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) الآية.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (وأيدناه بروح القدس) قال: هو جبريل ﵇.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات)، يقول: من بعد موسى وعيسى.","vol":"1","page":366},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)\nانظر حديث أبي هريرة عند البخاري تحت الآية رقم (١٧٧) من سورة البقرة.\nوهو حديث: \"أن تصدق وأنت صحيح شحيح\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة)، قد علم الله أن ناسا يتحابون في الدنيا ويشفع بعضهم لبعض. فأما يوم القيامة فلا خلة إلا خلة المتقين.\nقوله تعالى (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (القيوم)، قال: القائم على كل شيء.\nوفي قوله تعالى (من ذا الذي يشفع إلا بإذنه) انظر سورة الإسراء آية (٧٩) في بيان المقام المحمود، وفيه حديث البخاري عن أنس وفيه: \"فانطلق حتى استأذن على ربي فيؤذن ... ثم أشفع ... \".\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: السنة: النعاس، والنوم هو النوم. (ولا يؤوده حفظهما): لا يثقل عليه (وهو العلي العظيم): الذي قد كمل في عظمته.\nوانظر سورة البقرة آية (٣١) حديث الشيخين عن أنس بن مالك.","vol":"1","page":367},{"text":"قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - بخمس كلمات. فقال: \"إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه. يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار. وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابه النور. (وفي رواية أبي بكر: النار) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه\".\n(صحيح مسلم ١/١٦١-١٦٢ ح ١٧٩) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن الكرسي موضع القدمين.\n(أخرجه وكيع في تفسيره كما صرح ابن كثير في التفسير من طريق سفيان به وأطول وأخرجه الحاكم من طريق سفيان به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٨٢) وذكره الهيثمي ونسبه إلى الطبراني وقال رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/٣٢٦) .\nقال الضياء المقدسي: وأخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد أيضًا -بأصبهان- أن محمود بن إسماعيل أخبرهم -قراءة عليه وهو حاضر- أنا أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر بن الخطاب (- ﵁ -) قال: أتت امرأة النبي - ﷺ - فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظّم الرب ثم قال: \"إن كرسيه وسع السماوات والأرض وإنه يقعد عليه ما يفضل منه مقدار أربع أصابع\" ثم قال بأصابعه فجمعها \"وإن له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله\". وقد رواه شعبة، عن أبي إسحاق.\n(المختارة ح ١٥٣ وقال محققه: إسناده حسن) .","vol":"1","page":368},{"text":"قوله تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)\nقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس أن النبي - ﷺ - قال لرجل: \"أسلم\". قال: إني أجدني كارهًا. قال: \"وإن كنت كارهًا\".\n(المسند ٣/١٨١) وإسناده ثلاثي صحيح، كما قال ابن كثير (التفسير ١/٤٦٠) .\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي، قال: ثنا أشعث بن عبد الله -يعني السجستاني- ح وثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، وهذا لفظه، ح وثنا الحسن بن علي، قال: ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوِّده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله ﷿ (لا إكراه في الدين قد تبرأ الرشد من الغي) قال أبو داود: المقلات: التي لا يعيش لها ولد.\n(السنن ٣/٥٨ - كتاب الجهاد - باب في الأسير يكره على الإسلام) وأخرجه ابن حبان (الإحسان ١/٣٥٢، ح ١٤٠) من طريق إبراهيم بن إسماعيل عن حسن بن علي به. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرطهما. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ٢٣٣٣) . والمرأة المقلاة: التي لا يعيش لها ولد.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله (لا إكراه في الدين) قال: كانت العرب ليس لها دين، فأكرهوا على الدين بالسيف، قال: ولا يكره اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي إذا أعطوا الجزية.\nانظر الآية رقم (١٨٦) من السورة نفسها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: الطاغوت الشيطان.\nقوله تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد. حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن قيس بن عباد قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوز","vol":"1","page":369},{"text":"فيهما، ثم خرج وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم. وسأحدثك لم ذاك.\nرأيت رؤيا على عهد النبي - ﷺ -، فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة -ذكر من سعتها وخضرتها- وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارقه. قلت: لا أستطيع. فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقبت حتى كنت في أعلاها، فأخذت في العروة، فقيل له استمسك. فاستيقظت وإنها لفي يدي. فقصصتها على النبي - ﷺ - فقال: \"تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت\". وذلك الرجل عبد الله بن سلام.\n(البخاري ٧/١٦١ ح ٣٨١٣ - كتاب المناقب، ب مناقب عبد الله بن سلام)، وأخرجه مسلم أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (بالعروة الوثقى)، قال: الإيمان.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (لا انفصام لها) قال: لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.\nقوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمنوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) يقول: من الضلالة إلى الهدى (والذين كفروا أوليائهم الطاغوت)، الشيطان: (يخرجونهم من النور إلى الظلمات)، يقول: من الهدى إلى الضلالة.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ)، قال: هو نمروذ بن كنعان.","vol":"1","page":370},{"text":"قوله تعالى (فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (لم يتسنه): لم يتغير.\nقوله تعالى (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كيف نخرجها.\nقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) . ا. هـ. وعلى هذا فإن إبراهيم لم يشك وإنما أراد التأكد والاطمئنان.\n(البخاري ٨/٤٩ ح ٤٥٣٧ - كتاب التفسير - سورة البقرة - باب وإذ قال إبراهيم) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قال: (ولكن ليطمئن قلبي)، يقول: لأزداد يقينًا.\nقوله تعالى (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قطعهن.","vol":"1","page":371},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك) قال: فمزقهن، قال: أمر أن يخلط الدماء بالدماء والريش بالريش، ثم يجعل على كل جبل منهن جزءًا.\nقوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش. ح وحدثنا زهير بن حرب. حدثنا جرير، عن الأعمش. ح وحدثنا أبو سعيد الأشج (واللفظ له) حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل عمل ابن آدم يضاعف.\nالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف\".\n(مسلم ٢/٨٠٧ ح ١٦٤ - الصيام، ب فضل الصيام) .\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري. قال: جاء رجل بناقة مخطومة. فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لك بها، يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة\".\n(الصحيح ٣/١٥٠٥ ح ١٨٩٢ - كتاب الإمارة - باب فضل الصدقة في سبيل الله) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب (واللفظ لأبى كريب) قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دينار أنفقته في سبيل الله. ودينار أنفقنه في رقبة. ودينار تصدقت به على مسكين. ودينار أنفقته على أهلك.\nأعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك\".\n(الصحيح ٢/٦٩٢ ح ٩٩٥ - كتاب الزكاة - باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم) .","vol":"1","page":372},{"text":"قوله تعالى (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الغني: الذي كمل غناه. والحليم: الذي كمل في حلمه.\nوانظر الآية التالية مع حديث أحمد عن عبد الله بن عمرو.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)\nقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة، وحجاج قال: حدثني شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن نبيط بن شريط -قال غندر: نبيط بن سميط، قال ححاج: نبيط بن شريط- عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يدخل الجنة منان، ولا عاق والديه، ولا مدمن خمر\".\n(المسند رقم ٦٨٨٢) وأخرجه أيضًا من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابان به. وأخرجه من طرق أخرى كذلك ذكرها المحقق (المسند رقم ٦٥٣٧، ٦٨٩٢) وصححه المحقق بعد أن جمع طرقه وشواهده وخرجه تخريجًا وافيًا كافيًا نافعًا فلا داعي لتكراره) انظر هامش رقم ٦٥٣٧) . وقال محققو المسند صحيح لغيره (١١/٤٧٣ ح ٦٨٨٢) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) فقرأ حتى بلغ (على شيء مما كسبوا)، فهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفاة الحجر ليس عليه شيء، أنقى ما كان عليه.","vol":"1","page":373},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: بين أن المراد بالذي الذين بقوله (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: صفوان: يعني الحجر.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ليس عليه شيء.\nقوله تعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أنفسهم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وتثبيتا من أنفسهم)، قال: ثقة من أنفسهم.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (كمثل جنة بربوة) قال: الربوة المكان الظاهر المستوى.\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (فطل) قال: الطل: الندا.\nقوله تعالى (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)\nقال البخاري بسنده عن عبيد بن عمير قال: قال عمر - ﵁ - يومًا لأصحاب النبي - ﷺ -: في ترون هذه الآية نزلت (أيود أحدكم أن تكون له جنة)؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عباس: في نفسي منها يا أمير المؤمنين. قال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر","vol":"1","page":374},{"text":"نفسك. قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله ﷿، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.\n(الصحيح ح ٤٥٣٨ - تفسير سورة البقرة، باب قوله (أيود أحدكم أن تكون له جنة» .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب)، كمثل المفرط في طاعة الله حتى يموت. قال، يقول: أيود أحدكم أن يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها الأنهار، (له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت)، فمثله بعد موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير لا يغني عنها شيئًا، وولده صغار لا يغنون عنها شيئًا. وكذلك المفرط بعد الموت، كل شيء عليه حسرة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (أيود أحدكم أن تكون له جنة) إلى قوله (فاحترقت) يقول: فذهبت جنته كأحوج ما كان إليها حين كبرت سنه وضعف عن الكسب (وله ذرية ضعفاء) لا ينفعونه. قال: وكان الحسن يقول (فاحترقت) فذهبت أحوج ما كان إليها فذلك قوله: أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوج ما كان إليه؟.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها.\nأخرج الطبري بسند صحيح قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري قال، قال مجاهد: (لعلكم تتفكرون)، قال: تطيعون.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ...)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: تصدقوا من أطيب أموالكم وأنفسه.","vol":"1","page":375},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد، عن ابن عباس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون، فأنزل الله على نبيه (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) الآية إلى آخرها.\n(التفسير ح رقم ٣١٧٢) . وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والضياء المقدسي أيضًا (الدر المنثور ١/٣٤٥) . وهل الأثر إسناده حسن، وقد تكلم ابن منده وحده في جعفر بن أبي المغيرة، لكن وثقه الإمام أحمد، وابن شاهين، وقال الذهبي: كان صدوقًا. (انظر: ثقات ابن شاهين رقم ١٦٧، تهذيب التهذيب ٢/١٠٨، الميزان ١/٤١٧) . وبقية رجال الإسناد. ما بين ثقة إمام، وصدوق، فيكون الإسناد حسنًا كما تقدم تقريره. ويشهد له ما سيأتي عن البراء بن عازب.\nقوله تعالى (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ)\nقال الحاكم: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق الصفار العدل. ثنا أحمد بن محمد بن نصر. ثنا عمرو بن طلحة القناد. ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله ﷿ (ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) قال: نزلت في الأنصار كانت الأنصار تخرج إذا كان جذاذ النخل من حيطانها أقناء البسر فيعلقونه على حد رأس اسطوانتين في مسجد رسول الله - ﷺ - فيأكل منه فقراء المهاجرين فيعمد أحدهم فيدخل قنو الحشف يظن أنه في كثرة ما يوضع من الأقناء فنزل فيمن\nفعل ذلك (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه)\nيقول: لو أهدي لكم لم تقبلوه إلا على استحياء من صاحبه عطاء أنه بعث إليكم بما لم يكن له فيه حاجة واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم حميد.\n(هذا حديث غريب صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٢٨٥) .","vol":"1","page":376},{"text":"قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمته أنها سألت عائشة ﵂: في حجري يتيم أفأكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه\".\n(السنن ٣/٢٨٨ - كتاب البيوع - باب في الرجل يأكل من مال ولده، ح ٣٥٢٨) وأخرجه الترمذي (كتاب الأحكام، ب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده ح ١٣٥٨)، والنسائي (٧/٢٤١ - كتاب البيوع، ب الحث على الكسب) كلاهط من طريق عمارة بن عمير به. وأخرجه ابن ماجه (كتاب التجارات، ب الحث على الكسب ح ٢١٣٧) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.\nقال الترمذي: حديث حسن صحح. وصححه الألباني (صحيح الجامع ٢/٤٩) .\nقال النسائي: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب قال: حدثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي أن ابن شهاب حدثه قال: حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله ﷿ (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) قال: هو الجعرور ولون حُبَيْق فنهى رسول الله - ﷺ - أن تؤخذ في الصدقة الرذالة.\n(السنن ٥/٤٣ - كتاب الزكاة - باب قوله ﷿ (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وأخرجه ابن خزيمة (٤/٣٩ - كتاب الزكاة - باب الزجر عن إخراج الحبوب والتمور الرديئة ح ٢٣١٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب به. وأخرجه الحاكم من طريق الزهري به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٨٤) قال الألباني: إسناده حسن صحيح. والجُعرور: نوع رديء من العمر (المصباح المنير ١/١٠٢) . والحُبيق: لون من الدْقل رديء (مختار الصحاح ٢٠٥) .\nانظر حديث أبي هريرة المتقدم عند تفسير الآية (١٧٢) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (ولا تيمموا)، لا تعمدوا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)، قال: كانوا يتصدقون -يعني من النخل- بحشفه وشراره، فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يتصدقوا بطيبه.","vol":"1","page":377},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) يقول: لستم بآخدي هذا الرديء بسعر هدا الطيب، إلا أن يغمض لكم فيه.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوا بحساب الجيد حتى تنقصوه، قال فذلك قوله (إلا أن تغمضوا فيه) فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه؟ وهو قوله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) آل عمران: ٩٢.\nقوله تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا) يقول مغفرة لفحشائكم وفضلًا لفقركم.\nقوله تعالى (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها\".\n(صحيح البخاري- العلم، ب الاغتباط في العلم والحكمة ١/١٦٥ ح ٧٣)، (وصحيح مسلم ١/٥٥٨ ح ٨١٦ - ك صلاة المسافرين، ب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه) ..\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابيه، ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (يؤتي الحكمة من يشاء)، قال: يؤتي الإصابة من يشاء.","vol":"1","page":378},{"text":"قوله تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ)\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم. حدثنا مالك، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصه فلا يعصيه\".\n(الصحيح ١١/٥٨١ ح ٦٦٩٦ - ك الأيمان والنذور، ب النذر في طاعة) .\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني عبيد الله بن زحر، أن أبا سعيد أخبره، أن عبد الله بن مالك أخبره، أن عقبة بن عامر أخبره، أنه سأل النبي - ﷺ - عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة، فقال: \"مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام\".\n(السنن ٣/٢٣٣- ك الأيمان والنذر، ب من رأى عليه كفارة إذا كاد في معصية) وأخرجه\nالترمذي (كتاب الأيمان والنذور رقم ١٥٤٤) عن سفيان، والنسائي (٧/٢٠ - ك الأيمان والنذور -\nب إذا حلفت المرأة لتمشي) من طريق عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، وأحمد في مسنده (٤/١٤٣) عن\nهيثم، كلهم عن يحيى بن سعيد به. قال الترمذي: هذا حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم،\nوصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح ٢٨٢١) .\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي -واللفظ لزهير- قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الملهب، عن عمران بن حصين ... فذكر حديثًا طويلًا فيه قصة المرأة التي نذرت أن تذبح ناقة النبي - ﷺ - إن نجاها الله عليها، وفيه قوله - ﷺ - لها: \"سبحان الله -بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد\".\n(الصحيح ٣/١٢٦٢-١٢٦٣ ح ١٦٤١ - ك النذر، ب لا وفاء لنذر في معصية الله ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه)، ويحصيه.","vol":"1","page":379},{"text":"قوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ...)\nقال الإمام أحمد: ثنا علي بن إسحاق، أنا عبد الله بن مبارك، أنا حرملة بن عمران أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدث أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس -أو قال: يحكم بين الناس-\" قال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة أو كذا.\n(المسند ٤/١٤٧) وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٤/١٧٠) وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/٩٤ ح ٢٤٣١)، وابن حبان (الإحسان ٥/١٣١-١٣٢ ح ٣٢٩٩)، والحاكم في المستدرك (١/٤١٦) من طرق عن ابن مبارك به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي إلى أحمد والطبراني وأبي يعلى وقال: ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٣/١١٠) . وصححه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٥/١٢ ح ٦٢٨٢) .\nقال أحمد: حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: \"ليتق أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة\".\n(المسند ح ٤٢٦٥) قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣/١٠٥) وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٥/٨٣) .\nأخرج الشيخان بسنديهما عن حارثة بن وهب قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"تصدقوا، فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها\".\n(البخاري ٣/٣٣٠ ح ١٤١١ - كتاب الزكاة، ب الصدقة قبل الرد)، (مسلم - كتاب الزكاة، باب الترغيب في الصدقة ح ١٠١١) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.\nقوله تعالى (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل","vol":"1","page":380},{"text":"قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه\".\n(صحح البخاري - الأذان، باب من جلس في المسجد ٢/١٤٣)، (وصحيح مسلم ٢/٥١٧ ح ١٠٣١ - الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة: علانيتها أفضل من سرها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفا وكذلك جميع الفرائض والنوافل.\nقوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)\nقال النسائي: أنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، نا الفريابي، نا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم من المشركين، فسألوا فرخص لهم، فنزلت هذه الآية (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) .\n(التفسير ١/٢٨٢ ح ٧٢) . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (رقم ٣٢٤٢)، والطبراني في الكبير (١٢/٥٤ ح ١٢٤٥٣)، والحاكم في المستدرك (٢/٢٨٥، ٤/١٩١)، والبيهقي في سننه (٤/١٩١) -من طريق الحاكم في الموضع الأول-، كلهم من طرق عن سفيان، عن الأعمش. وهذا الإسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، من سفيان إلى آخره، وما دون سفيان: فالفريابي في إسناد النسائي هو محمد بن يوسف. ثقة فاضل، وشيخ النسائي: ثقة. ولهذا قال الحاكم -عقب إخراجه في الموضع الأول-: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورمز له الذهبي في التلخيص برمز البخاري ومسلم. وقد سقط من إسناد الحاكم الأول (الأعمش) وتابعه في ذلك البيهقي، لكنه أتى به تامًا -كرواية الجماعة- في الموضع الثاني. وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد ٦/٣٢٤) في رواية البزار: ورجاله ثقات. وقال ابن حجر (مختصر زوائد البزار ٢/٧٥ ح ١٤٥٠): صحيح.","vol":"1","page":381},{"text":"قوله تعالى (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا سبب فقرهم، ولكنه بين في سورة الحشر أن سبب فقرهم هو إخراج الكفار لهم من ديارهم وأموالهم بقوله (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) الآية.\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا المغيرة (يعني الحزامي) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس. فترده اللقمة واللقمتان. والتمرة والتمرتان\". قالوا: فما المسكين؟ يا رسول الله - ﷺ -! قال: \"الذي لا يجد غنى يغنيه. ولا يُفطن له، فيُتصدق عليه. ولا يسأل الناس شيئًا\".\n(الصحيح - الزكاة، ب المسكين الذي لا يجد غنى ٢/٢١٩ ح ١٠٣) وأخرجه البخاري في (الصحيح - التفسير، ب لا يسألون الناس إلحافًا) ٨/٢٠٢ ح ٤٥٣٩) .\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف\" فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية قال هشام: خير من أربعين درهمًا، فرجعت فلم أسأله شيئًا، زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله - ﷺ - أربعين درهمًا.\n(السنن ٢/١١٦-١١٧ ك الزكاة، ب من يعطي من الصدقة وحد الغنى) وأخرجه النسائي ٥/٩٨ (ك الزكاة، ب من الملحف) من طريق قتيبة عن ابن أبي الرجال به. وأخرجه ابن خزيمة (٤/١٠٠- ك الزكاة، ب ذكر الغني تكون المسألة معه إلحافًاَ ح ٢٤٤٧) من طريق عبد الله بن يوسف عن ابن أبي الرجال به. قال الألباني: إسناده صحيح كما بينته في الصحيحة رقم (١٧١٩) . وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (ح ٢٤٤٨)، وابن حبان كما في (الإحسان ٥/١٦٥ ح ٣٣٨١) .","vol":"1","page":382},{"text":"أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله)، مهاجري قريش بالمدينة مع النبي - ﷺ -، أمروا بالصدقة عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو حبسوا أنفسهم في سبيل الله للعدو فلا يستطيعون تجارة.\nانظر الآية رقم (١٩٦) من السورة نفسها عند قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) .\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (تعرفهم بسيماهم)، قال: من التخشع.\nقوله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)\nأخرج البخاري بسنده عن حمزة بن جندب - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه: \"هل رأى أحد منكم من رؤيا\"؟ ... ثم ذكر حديث الإسراء وفيه قول الرسول - ﷺ -: \"فانطلقنا فأتينا على نهر -حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم- وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فليقمه حجرًا ...\nوفي آخر الحديث قول جبريل ﵇: \"وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه حمل الربا\".\n(البخاري ١٢/٤٥٧ ح ٧٤٧ - كتاب التعبير - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح) .\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)، يوم القيامة، لما أكل الربا في الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (الذين يأكلون الربا لا يقومون) الآية، وتلك علامة أهل الربا يوم القيامة، بعثوا وبهم خبل من الشيطان.","vol":"1","page":383},{"text":"قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)\nقال الشيخ الشنقيطي: واعلم أن الله صرح بتحريم الربا بقوله (وحرم الربا)\nوصرح بأن المتعامل بالربا محارب الله بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) .\nوصرح بأن آكل الربا لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس بقوله (إن الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا.\nأخرج مسلم بسنده عن أبي قلابة، قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار. فجاء أبو الأشعث. قال: قالوا، أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس فقلت له: حَدِّث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم. غزونا غزاة وعلى الناس معاوية. فغنمنا غنائم كثيرة. فكان، فيما غنمنا، آنية من فضة. فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس فتسارع الناس في ذلك. فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ -: \"ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء. عينًا بعين. فمن زاد أو ازداد فقد أربى\". فرد الناس ما أخذوا. فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبًا فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديث. قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة. ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله - ﷺ - وإن كره معاوية (أو قال: وإن رغم) ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء. قال حماد: هذا أو نحوه.\n(مسلم ٣/١٢١٠ ح ١٥٨٧ - كتاب المساقاة - باب الصرف وبيع الذهب بالورق) .","vol":"1","page":384},{"text":"قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رمح.\nأخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان؛ أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله (وهو عند عمر بن الخطاب): أرنا ذهبك. ثم ائتنا، إذا جاء خادمنا، نعطك ورقك. فقال عمر بن الخطاب: كلا، والله! لتعطينه ورقه. أو لتردن إليه ذهبه. فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"الورق بالذهب ربًا إلا هاء وهاء. والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء. والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء. والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء\".\n(مسلم ٣/١٢٠٩ ح ١٥٨٦ - كتاب المساقاة - باب الصرف وبيع الذهب بالورق) .\nأخرج الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت آخر البقرة قرأهن النبي - ﷺ - عليهم في المسجد، ثم حرم التجارة في الخمر.\nصحيح البخاري ٤/٣١٣ و٨/٥١ ك التفسير سورة البقرة)، (وصحيح مسلم ٣/١٢٠٦ ح١٥٨٠) .\nأخرج مسلم: عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز\".\n(مسلم ٣/١٢٠٨ ح ١٥٨٤ - كتاب المساقاة - ب الصرف وبيع الذهب بالورق) .\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد. حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حجامًا، فسألته، فقال: \"نهى النبي - ﷺ - عن ثمن الكلب وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور\".\n(صحيح البخاري ٤/٣١٤) .","vol":"1","page":385},{"text":"قوله تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ...)\nقال ابن ماجة: حدثنا العباس بن جعفر. ثنا عمرو بن عون. ثنا يحيى بن أبي زائد، عن إسرائيل، عن دكين بن الربيع بن عميلة، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة\".\n(السنن - التجارات، ب التغليظ في الربا - ٢٢٧٩. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات (مصباح الزجاجة ٢/٢٤)، رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي مسعود أيضًا (المسند ١/٣٩٥، ٤٢٤) . والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٧) (وحسنه ابن حجر (الفتح ٤/٣١٥) . وقال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه ٢/٢٨) .\nقال ابن كثير: يخبر الله تعالى أنه يمحق الربا أي يذهبه إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به بل يعدمه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم القيامة كما قال تعالى (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث) وقال تعالى (ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم) وقال (وما أوتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) الآية.\nقوله تعالى (وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) الآية.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى يربي الصدقات وبين في موضع آخره أن هذا الإرباء مضاعفة الأجر، وأنه يشترط في ذلك إخلاص النية لوجه الله تعالى وهو قوله تعالى (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) .\nأخرج البخاري: بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل\".\n(الصحيح ٣/٢٧٨ ح ١٤١٠ - ك الزكاة، ب الصدقة من كسب طيب لقوله تعالى (ويربي\nالصدقات ...» . الفلو: المهر بعد الفطام.","vol":"1","page":386},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-229>(٢٧٨) </span>فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)\nقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج أنبأنا شريك، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"لعن الله آكل الربا، وموكله وشاهديه، وكاتبه\"، قال: وقال: \"ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله ﷿\".\n(المسند رقم ٣٨٠٩، وصححه المحقق. وذكره الهيثمي في المجمع (٤/١١٨) وقال: إسناده جيد.\nوصححه الألباني (صحيح الجامع ٥/١٨) . وأخرجه مسلم مقتصرًا على الشق الأول (الصحيح ٣/١٢١٨ ح ١٥٩٧ - ك المساقاة، باب لعن آكل الربا وموكله) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه.\nقوله تعالى (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)\nقال الترمذي: حدثنا الحسن بن علي الخلال. حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص. حدثنا أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: \"أي يوم أحرم أي يوم أحرم أي يوم أحرم\"؟ قال: فقال الناس يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده؛ ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع،","vol":"1","page":387},{"text":"وأول دم وضع من دماء الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعًا في بن ليث فقتلته هذيل. ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا؛ ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أنا تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن\".\n(السنن ٥/٢٧٣-٢٧٤ ح ٣٠٨٧ - ك التفسير، ب سورة التوبة)، وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٣/٢٤٤ - ك البيوع، ب في وضع الربا ٣٣٣٤، وأخرجه ابن ماجه في سننه (٢/١٠١٥ - ك المناسك، ب خطبة يوم النحر ٣٠٥٥)، كلاهما من حديث أبي الأحوص عن شبيب به. وصححه ابن عبد البر (الاستيعاب ٢/٥١٦ حاشية الإصابة) . وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة، وأبي داود ح ٢٨٥٢) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تَظلِمون: فتربون. وتُظلَمون: فتنقصون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم)، والمال الذي لهم على ظهور الرجال، جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا.\nقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)\nأخرج البخاري بسنده أن حذيفة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر. قال: فتجاوزوا عنه\".\n(الصحيح ٤/٣٠٧ ح ٢٠٧٧ - البيوع، ب من أنظر موسرًا) .","vol":"1","page":388},{"text":"قال الحاكم: حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي قالا ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عفان بن عبد الوارث بن سعيد، ثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أنظر معسرًا فله بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره بعد ذلك فله بكل يوم مثله صدقة\".\n(هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٢٩) . وأخرجه الإمام أحمد من طريق محمد بن جحادة به. (المسند ٥/٣٦٠) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٤/١٣٥) . وصححه السيوطي (الجامع الصغير ٦/٩٠ ح ٨٥٣٩)، وصححه الألباني في (الصحيحة ح ٨٦) .\nأخرج مسلم بسنده عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت مرفوعًا: \"من أنظر معسرًا، أو وضع عنه، أظله الله في ظله\".\n(الصحيح ٤/٢٣٠١-٢٣٠٢- ك الزهد والرقائق، ب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) يعني المطلوب.\nقوله تعالى (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ...)\nساق الإمام البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: آخر آية نزلت على النبي - ﷺ - آية الربا.\n(الصحيح ح ٤٥٤٤ - تفسير سورة البقرة، ب (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)، وعلق الحاكم ابن حجر بقوله: وأخرج هذا الحديث بهذا اللفظ، ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس فإنه جاء عنه ذلك من هذا الوجه، وجاء عنه من وجه آخر: آخر آية نزلت على النبي (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ...) أخرجه الطبري من طرق عنه، وكذا أخرجه من طرق جماعة من التابعين وزاد عن ابن جريح قال: يقولون إنه مكث بعدها تسع ليال. ونحوه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، وروى عن غيره أقل من ذلك وأكثر فقيل إحدى وعشرين، وقيل سبعًا، وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن. (الفتح ٨/٢٠٥) .","vol":"1","page":389},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)\nقال ابن كثير: فقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال (ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا) .\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن كتابة الدين واجبة؛ لأن الأمر من الله يدل على الوجوب - ولكنه أشار إلى أنه أمر إرشاد لا إيجاب بقوله (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة)؛ لأن الرهن لا يجب إجماعا وهو بدل من الكتابة عند تعذرها في الآية فلو كانت الكتابة واجبة لكان بدلها واجبا. وصرح بعدم الوجوب بقوله (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) .\nقوله تعالى (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعن منه حقًا، ولا يزيدن فيه باطلًا.\nقوله تعالى (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ) قال: واجب على الكاتب أن يكتب.\nقوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ","vol":"1","page":390},{"text":"إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) علم الله أن ستكون حقوق، فأخذ من بعضهم لبعض الثقة، فخذوا بثقة الله، فإنه أطوع لربكم وأدرك لأموالكم.\nولعمري إن كان تقيًا لا يزيده الكتاب إلا خيرًا، وإن كان فاجرًا فبالحرى أن يؤدي إذا علم أن عليه شهود.\nأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل\"؟ قلن: بلى. قال: \"فذلك من نقصان عقلها\".\n(الصحيح ٥/٢٦٩ ح ٢٦٥٨ - الشهادات، ب شهادة النساء قوله تعالى (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان» .\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير. قالا: حدثنا زيد (وهو ابن حباب) . حدثني سيف بن سليمان. أخبرني قيس بن سعد عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بيمين وشاهد\".\n(الصحيح ٣/١٣٣٧ ح ١٧١٢ - ك الأقضية، ب القضاء باليمين والشاهد) .\nقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبد الله بن موسى، أبنا ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ في شهادة الصبيان قال: قال الله ﷿ (ممن ترضون من الشهداء) قال: ليس الصبيان ممن يرضى.\n(المستدرك ٤/٩٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقال مسلم: وحدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"ألا أخبركم بخير الشهداء! الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها\".\n(الصحيح ٣/١٣٤٤ ح ١٧١٩ - كتاب الأقضية، باب بيان خير الشهود) .","vol":"1","page":391},{"text":"قوله تعالى (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني من احتيج إليه من المسلمين شهد على شهادة إن كانت عنده، ولا يحل له أن يأبى إذا ما دعى.\nقوله تعالى (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: والضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني، إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دعيت! فيضاره بذلك، وهو مكتف بغيره، فنهاه الله عن ذلك وقال (وإن تفعلوا فإنه فسوق) .\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) قال: لا يضار كاتب، فيكتب ما لم يمل عليه، ولا شهيد، يقول: فيشهد بما لم يشهد عليه.\nقوله تعالى (فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الفسوق: المعصية.\nقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة رضي الله عها قالت: \"اشترى رسول الله - ﷺ - طعامًا من يهودي بنسيئة، ورهنه درعًا له من حديد\".\n(صحيح البخاري ٥/١٤٢ ح ٢٥٠٩ - ك الرهن، ب من رهن درعه) . (وصحيح مسلم ٣/١٢٢٦ ح ١٦٠٣ - ك المساقاة، ب الرهن وجوازه في السفر) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا) يقول: مدادًا -يقرؤها كذلك- يقول: فإن لم تجدوا مدادًا، فعند ذلك تكون الرهون المقبوضة (فرهن مقبوضة)، لا يكون الرهن إلا في السفر.","vol":"1","page":392},{"text":"قوله تعالى (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) المائدة: ٧٢. وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله ﷿ يقول (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) .\nقوله تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فإنها لم تنسخ، ولكن الله إذا جمع الخلاق يوم القيامة، يقول الله ﷿ إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي. فأما المؤمنين فيغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله (يحاسبكم به الله) يقول: يخبركم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه في أنفسهم من التكذيب وهو قوله (فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) وهو قوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) البقرة ٢٢٥. أي من الشك والنفاق.\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، قال: لما نزلت على رسول الله - ﷺ -: (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) قال: فاشتد","vol":"1","page":393},{"text":"ذلك على أصحاب رسول - ﷺ - فأتوا رسول الله - ﷺ -. ثم بركوا على الركب.\nفقالوا أي رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق. الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. وقد أنزلت عليك هذه الآية. ولا نطيقها. قال رسول الله - ﷺ -: \"أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير\" قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم. فأنزل الله في إثرها: (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى. فأنزل الله ﷿: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (قال: نعم) (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) (قال: نعم) (رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) (قال: نعم) (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (قال: نعم) .\n(صحيح مسلم ١/١١٥-١١٦ - ك الإيمان، ب بيان أنه ﷾ لم يكلف إلا ما يطاق) .\nأخرج البخاري بسنده عن مروان الأصفر عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺقال أحسبه ابن عمر- (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) قال: نسختها الآية التي بعدها.\n(الصحيح ح ٤٥٤٦ - ك التفسير - ب (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)، وب (وإن تبدوا ما في أنفسكم) ح ٤٥) .\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة يرفعه قال: \"إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست -أو حدَّثت- به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم\".\n(صحيح البخاري ١١/٥٤٩ ح ٦٦٦٤ - ك الأيمان والنذور، ب إذا حنث ناسيًا في الأيمان)، (وصحيح مسلم - ك الأيمان، ب تجاوز الله عن حديث النفس رقم ٢٠١) .","vol":"1","page":394},{"text":"أخرج البخاري بسنده عن عائشة ﵂ قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل علي رسول الله - ﷺ - فقال: \"من هذه\"؟ قلت: فلانة، لا تنام الليل -تذكر من صلاتها- فقال: \"مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا\".\n(الصحيح ٣/٣٦ ح ١١٥١- ك التشهد، ب ما يكره من التشديد به في العبادة) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال الله جل ثناؤه (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقال (فاتقوا الله ما استطعتم) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت) أي: من خير (وعليها ما اكتسبت) أي: من شر - أو قال من سوء.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إصرًا: عهدًا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قال: (لا تحمل علينا إصرًا) قال: لا تحمل علينا عهدًا وميثاقًا (كما حملته على الذين من قبلنا) يقول: كما غلظ على الذين من قبلنا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) تشديد يشدد به، كما شدد على ما كان قبلكم.","vol":"1","page":395},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-235> آل عمران</span>\n\nفضلها: تقدم ذكره مقرونًا بفضل سورة البقرة.\nقوله تعالى (الم <span data-type=\"title\" id=toc-236>(١) </span>اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)\nقال الترمذي: حدثنا علي بن خشرم. حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ابن أبي زياد القداح، كذا قال عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي - ﷺ - قال: \"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) وفاتحة آل عمران (الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) .\n(السنن ٥/٥١٧ ح ٣٤٧٨ - ك الدعوات، ب ٦٥) وأخرجه أبو داود (السنن ٢/٨٠ ح ١٤٩٦ - ك الصلاة، ب الدعاء عن مسدد)، وابن ماجه (السنن ٢/١٢٦٧ ح ٣٨٥٥ - ك الدعاء، ب اسم الله الأعظم) عن أبي بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن عيسى بن يونس. وأخرجه أحمد (المسند ٦/٤٦١) عن محمد بن بكر. والدارمي (السنن ٢/٤٥٠ - ك فضائل القرآن، ب فضل أول سورة البقرة..) عن أبي عاصم النبيل. وابن أبي حاتم (التفسير ح ٤ - آل عمران/١) من طريق مكي بن إبراهيم، جميعهم عن عبيد الله بن أبي زياد به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقد ذكر الإمام أحمد أن شهرًا روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانًا (التهذيب ٤/٣٧٠) فلعل هذا الحديث منها. وقال الألباني: حسن.\n(صحيح الترمذي ح ٢٧٦٤) .\nوانظر الكلام عن الحروف المقطعة في بداية سورة البقرة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الصحيح عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه (الحي القيوم) قال القائم على كل شيء.\nقوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله (نزل عليك الكتاب بالحق) يقول: (القرآن) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه) يقول: القرآن (مصدقا لما بين يديه) من الكتب التي قد خلت من قبله.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد (مصدقا لما بين يديه) قال: لما قبله من كتاب أو رسول.","vol":"1","page":396},{"text":"قوله تعالى (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ <span data-type=\"title\" id=toc-237>(٣) </span>مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ)\nقال الإمام أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: ثنا عمران أبو العوام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أنزلت صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان\".\n(المسند (٤/١٠٧)، أخرجه الطبراني (٢٢/٧٥ ح ١٨٥)، وابن أبي حاتم (التفسير - سورة آل عمران، الآية ٣-٤ ح ٣٣٥، وسورة المائدة الآية ٤٤، ٤٦، ٤٨ ح ٦٨، ١٥٠، ١٦٤) من طريق عبد الله بن رجاء عن عمران به. وحسنه السيوطي (فيض القدير مع الجامع الصغير ٣/٥٧) .\nوقال الألباني: وهذا إسناده حسن ورجاله ثقات، وفي القطان -عمران أبي العوام- كلام يسير، وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا نحوه. أخرجه ابن عساكر (٢/١٦٧/١) و(٥/٣٥٢/١) من طريق علي ابن طلحة عنه ... (الصحيحة ح ١٥٧٥) . وله شاهد آخر من حديث جابر عند ابن مردويه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس) هما كتابان أنزلهما الله، فيهما بيان من الله، وعصمة لمن أخذ به وصدق به، وعمل بما فيه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (وأنزل الفرقان) هو القرآن، أنزله على محمد، وفرق به بين الحق والباطل، فأحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه وشرع فيه شرائعه، وحد فيه حدوده، وفرض فيه فرائضه، وبين فيه بيانه وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته.\nقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)\nأي إن الله تعالى يعلم كل شيء وقد فصل ذلك في سورة الأنعام وبين أن كل شيء في كتاب مبين كما قال تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) الأنعام: ٥٩.","vol":"1","page":397},{"text":"قوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء)، قادر والله ربنا أن يصور عباده في الأرحام كيف يشاء، ذكر أو أنثى، أو أسود أو أحمر، تام خلقه أو غير تام.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (العزيز) عزيز في نقمته إذا انتقم. (الحكيم) حكيم في أمره.\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيات مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) إلى قوله (أُولُو الْأَلْبَابِ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المحكمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده وفرائضه وما يؤمن له ويعمل به (وأخر متشابهات) والمتشابهات: منسوخه، ومقدمه ومؤخره، وأمثاله وأقسامه، وما يؤمن به ولا يعمل به.\nقال ومسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا يزيد بن إبراهيم التُستري، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: تلا رسول الله - ﷺ - \" (هو الذيَ أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أمّ الكتاب وأُخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله. والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولوا الألباب) \". قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمّى الله، فاحذروهم\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٥٣ ح ٢<span data-type=\"title\" id=toc-238>٦</span>٦٥- ك العلم، ب النهي عن اتباع متشابه القرآن) واللفظ له، (وصحيح البخاري ٨/٢٠٩ ح ٤٥٤٧- ك التفسير- سورة آل عمران) .\nقال البخاري: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال. حدثنا خالد عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله - ﷺ - وقال: \"اللهم علِّمه الكتاب\".\n(الصحيح ١/١٦٩ ح ٧٥)","vol":"1","page":398},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (المحكمات): الناسخ الذي يعمل به، ما أحل الله فيه حلاله وحرم فيه حرامه وأما (المتشابهات): فالمنسوخ الذي لا يعمل به ويؤمن به.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (منه آيات محكمات) ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك فهو (متشابه)، يصدق بعضه بعضًا وهو مثل قوله (وما يضل به إلا الفاسقين) سورة البقرة ٢٦، ومثل قوله (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) سورة الأنعام ١٢٥، ومثل قوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) سورة محمد ١<span data-type=\"title\" id=toc-239>٧</span>.\nقوله تعالى (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء تأويله)\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: سمع النبي - ﷺ - قومًا يتدارؤون فقال: \"إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضًا، فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه\".\n(المصنف ١١/٢١٦-٢١٧ ح ٢٠٣٦٧)، وأخرجه أحمد (المسند ح ٦٧٤١) عن عبد الرزاق به، وصححه محققه. وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع ح ٢٣٧٠) .\nيتدارؤون: درأ يدرأ درءًا إذا وقع. (النهاية لابن الأثير ٢/١٠٩) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فأما الذين في قلوبهم زيغ) قال: من أهل الشك.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فيحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم، ويلبسون فلبس الله عليهم.\nقال عبد بن حميد: ثنا يونس عن شيبان عن قتادة: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) قال: طلب القوم التأويل فأخطأوا التأويل وأصابوا الفتنة واتبعوا ما تشابه منه فهلكوا بين ذلك.\nويونس هو الأيلي وشيبان وقتادة تقدم ذكرهما في المقدمة وكلهم ثقات وإسناده صحيح.","vol":"1","page":399},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فيتبعون ما تشابه منه)، يتبعون المنسوخ والناسخ فيقولون: ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مكان هذه الآية، فتركت الأولى وعمل بهذه الأخرى؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجىء الأولى التي نسخت؟ وما باله يعد العذاب من عمل عملا يعذبه في النار، وفي مكان آخر: من عمله فإنه لم يوجب النار؟.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ابتغاء الفتنة) قال: إرادة الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ابتغاء الفتنة) قال: الشبهات بها أهلكوا.\nقوله تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني تأويله يوم القيامة إلا الله.\nقال الطبري حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا خالد بن نزار عن نافع، عن ابن أبي ملكة، عن عائشة قوله: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به) قالت: كان من رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه، ولم يعلموا تأويله.\nوسنده حسن.\nقال الطبري حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني ابن أبي الزناد قال، قال هشام بن عروة: كان أبي يقول في هذه الآية (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون (آمنا به كل من عند ربنا) .\nوسنده حسن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله.","vol":"1","page":400},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) قالوا: (كل من عند ربنا) آمنوا بمتشابهه، وعملوا بمحكمه.\nقوله تعالى (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه)\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر حدثنا أبو أسامة عن أبي حبان عن أبي زرعة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أتي النبي - ﷺ - يومًا بلحم، فقال: \"إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، تدنوا الشمس منهم -فذكر حديث الشفاعة- فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي الله وخليله من الأرض اشفع لنا إلى ربك، فيقول- فذكر كذباته-: نفسي نفسي، اذهبوا إلى موسى\". تابعه أنس عن النبي - ﷺ -.\n(الصحيح ٦/٤٥٥ ح ٣٣٦١- ك الأنبياء، ب يزفون: النسلان في المشي)\nقوله تعالى (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولئك هم وقود النار)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن الكفار بأنهم وقود النار (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة لهم سوء الدار) وليس ما أوتوه في الدنيا من الأموال والأولاد بنافع لهم عند الله ولا بمنجيهم من عذابه وأليم عقابه كما قال تعالى (ولا تعجبك أمولهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) قال تعالى (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا ابن أبي مريم، أنبأ ابن لهيعة، أخبرني ابن الهاد، عن هند بنت الحارث، عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس قالت: بينما نحن بمكة قام رسول الله - ﷺ - من الليل فنادى: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت \"ثلاثًا، فقام عمر بن الخطاب فقال: نعم، ثم أصبح، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليظهرن","vol":"1","page":401},{"text":"الإسلام حتى يرد الكفر إلى موطنه، وليخوضن البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ثم يقولون: قد قرأنا القرآن، وعلمنا فمن هذا الذي هو خير منا، فهل في أولئك خير؟ \"قالوا: يا رسول الله فمن أولئك؟ قال: أولئك منكم، فأولئك معهم (وأولئك هم وقود النار) .\n(التفسير: سورة آل عمران- آية<span data-type=\"title\" id=toc-240> ١٠</span>، ح ١٥٢) . وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا ابن لهيعة، فإنه صدوق واختلط بعد احتراق كتبه، لكن تابعه على رواية هذا الحديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد به، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٢٥٠ ح ١٣٠١٩)، وحسن إسناده المنذري في (الترغيب والترهيب)، وحسنه الألباني (صحيح الترغيب ١/٥٨ ح ١٣٣) . ولبعضه شاهد من حديث أنس عند البخاري (الصحيح ٦/١٠٣ ح ٢٨٩٤، ٢٨٩٥)، قال: حدثتني أم حرام ...\nأن النبي - ﷺ - قال: \"عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة ... \" فيكون هذا الحديث حسنًا بهذه المتابعة، الشاهد) .\nوانظر سورة البقرة آية (٢٤) لبيان وقود النار.\nقوله تعالى (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا من هؤلاء الذين من قبلهم وما ذنوبهم التي أخذهم الله بها. وبين مواضع أخر أن منهم قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وأن ذنوبهم التي أخذهم بها هي الكفر بالله وتكذيب الرسل وغير ذلك من المعاصي، كعقر ثمود للناقة وكلواط قوم لوط، كتطفيف قوم شعيب للمكيال والميزان، وغير ذلك كما جاء مفصلًا في آيات كثيرة كقوله في نوح وقومه (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) الآية ونحوها من الآيات وكقوله في قوم هود: (فأرسلنا عليهم الريح العقيم) الآية ونحوها من الآيات وكقوله في قوم صالح: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) الآية ونحوها من الآيات وكقوله في قوم لوط: (فجعلنا عاليها سافلها) الآية، ونحوها من الآيات وكقوله في قوم شعيب: (فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم) ونحوها من الآيات.","vol":"1","page":402},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم)، ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب.\nقوله تعالى (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (وبئس المهاد)، قال: بئسما مهدوا لأنفسهم.\nقوله تعالى (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة: (قد كان لكم آية)، عبرة وتفكر.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (قد كان لكم آية في فئتين) .\nقال: محمد - ﷺ - وأصحابه، ومشركي قريش يوم بدر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين)، ذلكم يوم بدر ألف المشركون أو قاربوا، وكان أصحاب رسول الله - ﷺ - ثلاث مائة وبضعة عشر رجلًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار)\nيقول لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر، أيدهم الله ونصرهم على عدوهم.\nقوله تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ...)\nانظر حديث الشيخين عن أبي هريرة مرفوعًا: \"تنكح النساء لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها....\" في تفسير سورة البقرة آية ٢٢١.","vol":"1","page":403},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديها الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: القنطار اثنا عشر ألف درهم، وألف دينار.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا حماد ابن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: القنطار ألف ومئتا أوقية.\nوسنده حسن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة عن الحسن: أن القنطار اثنا عشر ألفًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: كنا نحدث أن القنطار ألف رطل من ذهب، أو ثمانون ألفًا من الورق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: القنطار يكون مائة رطل، وهو ثمانية آلاف مثقال.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (القناطير المقنطرة) قال: القنطار سبعون ألف دينار.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة: (القناطير المقنطرة من الذهب والفضة)، والمقنطرة المال الكثير بعضه على بعض.\nولعل هذا الخلاف بسبب اختلاف البلدان، فلكل بلد له مكاييله وأوزانه كالحجاز والشام الكوفة والبصرة ومصر.\nقوله تعالى (والخيل المسومة)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: و(الخيل المسومة): يعني المعلمة.\nقال الطبري حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، قال عن حبيب عن سعيد بن جبير (الخيل المسومة) قال: الراعية، التي ترعى.\nورجاله ثقات وسنده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد وفي قوله: (والخيل المسومة) قال: المطهمة حسنًا.\nالمطهم: البارع الجمال (القاموس مادة: ط هـ م)","vol":"1","page":404},{"text":"قوله تعالى (والأنعام والحرث)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا كم يدخل تحت لفظ الأنعام من الأصناف، ولكنه قد بين في مواضع أخر أنها ثمانية أصناف هي: الجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس والعنز كقوله تعالى (ومن الأنعام حمولة وفرشًا) ثم بين الأنعام بقوله (ثمانية أزواج من الضأن اثنين) يعنى الكبش والنعجة (من المعز اثنين) يعني التيس والعنز إلى قوله (من الأبل اثنين) يعني الجمل والناقة (ومن البقر اثنين) يعني: الثور والبقرة، وهذه الثمانية هي المرادة بقوله (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) وهي المشار إليها بقوله (فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا) الآية.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٠٥) .\nقوله تعالى (والله عنده حسن المآب)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن السدي: (والله عنده حسن المآب)، يقول: حسن المنقلب، وهي الجنة.\nقوله تعالى (وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد)\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن أسدٍ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة يقولون لبيك وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خَلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك قالوا: يا رب، وأي شيء أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا\".\n(الصحيح ١١/٤٢٣ ح ٦٥٤٩- ك الرقاق، ب صفة الجنة والنار)، (وأخرجه مسلم ٤/٢١٧٦ ح ٢٨٢٩- ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب إحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم أبدًا) .\nوانظر سورة البقرة آية (٢٥) .","vol":"1","page":405},{"text":"قوله تعالى (الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار)\nفي هذه الآية والتي تليها بيان صفة العباد من أهل الجنة المذكورين في الآية السابقة.\nقوله تعالى (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين)، (الصادقين): قوم صدقت أفواههم استقامت قلوبهم وألسنتهم وصدقوا في السر والعلانية (والصابرين) قوم صبروا على طاعة الله، وصبروا عن محارمه (القانتين) هم المطيعين لله.\nوانظر سورة البقرة آية (١<span data-type=\"title\" id=toc-243>١٦) </span>.\nقوله تعالى (والمستغفرين بالأسحار)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغرِّ، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: مَن يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له\".\n(الصحيح ٣/٢٩- ح ١١٤٥- ك التهجد، الدعاء والصلاة من آخر الليل) . وأخرجه مسلم (الصحيح- صلاة المسافرين، الترغيب في الدعاء والذكر ١/٥٢١ ح ٧٥٨) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة: (والمستغفرين بالأسحار) هم أهل الصلاة.\nقوله تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن السدي: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة) إلى (لا إله إلا هو العزيز الحكيم)، قال: الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس: أن الدين عند الله الإسلام.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (بالقسط)، بالعدل.","vol":"1","page":406},{"text":"قوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (إن الدين عند الله الإسلام) والإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه،: بعث به رسله، ودل عليه أولياءه، لا يقبل غيره، ولا يجزي إلا به.\nقوله تعالى (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ...)\nانظر حديث أبي بكرة المتقدم عند الآية (٢١٧) من سورة البقرة، والآتي تحت الآية (٢) من سورة المائدة. وفيه: \"ألا هل بلغت؟ \".\nقوله تعالى (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق)\nانظر حديث ابن مسعود المتقدم عند الآية (٦١) من سورة البقرة.\nقوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال دخل رسول الله - ﷺ - بيت المدراس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو، والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: على ملة إبراهيم ودينه. فقالا: فإن إبراهيم كان يهوديًا! قال رسول الله - ﷺ -: فهلموا إلى التوراة، فهي بيننا وبينكم! فأبيا عليه، فأنزل الله ﷿: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) إلى قوله (وما كانوا يفترون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) أولئك أعداء الله اليهود، دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم وإلى نبيه ليحكم بينهم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم تولوا عنه وهم معرضون.","vol":"1","page":407},{"text":"قوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات)، قالوا: لن تمسنا النار إلا تحلة القسم التي نصبنا فيها العجل، ثم ينقطع القسم والعذاب عنا قال الله ﷿: (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون)، أي قالوا: (نحن أبناء الله وأحباؤه) .\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة عند الآية (٨٠) من سورة البقرة، وفيه سؤال النبي - ﷺ - لليهود: من أهل النار؟ وقولهم: نكون فيها يسيرا... الحديث.\nقوله تعالى (تولج الليل في النهار تولج النهار في الليل)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله تعالى (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل) وقال: ما ينقص من أحدهما في الآخر، يعتقبان أو يتعاقبان.\nقوله تعالى (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) قال: الناس الأحياء من النطف والنطف ميته، ويخرجها من الناس الأحياء، والأنعام.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة عن الحسن في قوله: (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي)، يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والمؤمن عبد حي الفؤاد، والكافر عبد ميت الفؤاد.","vol":"1","page":408},{"text":"قوله تعالى (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين فيظهرون لهم اللطف، ويخالفوهم في الدين، وذلك في قوله (إلا أن تتقوا منهم تقاة) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (ومن يفعل ذلك) قال: ومن يفعل هذا فهو مشرك. وبه عن السدي: (فليس من الله في شيء) فقد برئ الله منه.\nقوله تعالى (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير)\nأخرج ابن حاتم بسنده الحسن عن السدي قال: أخبرهم أنه يعلم ما أسروا من ذلك وما أعلنوا، فقال: (إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه) .\nقال الإمام أحمد: ثنا أبو العلاء الحسن بن سوار ثنا ليث عن معاوية عن أيوب ابن زياد حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي فقال: أجلسوني. قال: يا بني إنك لا تطعم طعم الإيمان ولم تبلغ حق حقيقة العلم بالله ﵎ حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قال قلت: يا أبتاه فكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره قال: تعلم ما أخطأك لم يكن يصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك يا بني إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. إن أول ما خلق الله ﵎ القلم. ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. يا بني: إن متّ ولست على ذلك دخلت النار.\n(المسند ٥/٣١٧)، وأخرجه أبو داود من طريق أبي حفصة عن عبادة بنحوه. وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود ح ٣٩٣٣) .","vol":"1","page":409},{"text":"قوله تعالى (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا) يقول: موفرًا.\nقوله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)\nقال البخاري: حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ -: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: \"ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال: أنتَ مع من أحببت\".\n(الصحيح ١٠/٥٥٧ ح ٦١٧١- ك الأدب، علامة الحب في الله) .\nقوله تعالى (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين)\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا: ثنا سفيان، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا ألفيّن أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو ُنهيت عنه فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه\".\n(السنن ٤/٢٠٠ ح ٤٦٠٥- ك السنة، ب في لزوم السنة)، (وأخرجه الترمذي ٥/٣٧ ح ٢٦٦٣- ك العلم، ب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي - ﷺ - عن قتيبة) . وابن ماجة (السنن ١/٦-٧ ح ١٣- المقدمة، ب تعظيم حديث رسول الله - ﷺ - ...) عن نصر بن علي الجهضمي.\nوالحاكم (المستدرك ١/١٠٨) من طريق الشافعي والحميدي، كلهم عن سفيان بن عيينة به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال البغوي: حديث حسن (شرح السنة ١/٢٠٠)، وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن ابن ماجة ح ١٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فإن تولوا) يعني الكفار تولوا عن النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":410},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)\nقال الإمام أحمد: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال حدثني النضر بن شميل المازني قال حدثني أبو نعامة قال حدثني أبو هنيدة البراء بن نوفل عن والان العدوي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: أصبح رسول الله - ﷺ - ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله - ﷺ - ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر لا تسأل رسول الله - ﷺ - ما شأنه صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط قال: فسأله فقال: \"نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم ﵇ والعرق يكاد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله ﷿ اشفع لنا إلى ربك قال لقد لقيت مثل الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم إلى نوح (إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) قال: فينطلقون إلى نوح ﵇، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائه ... فذكر الحديث بطوله.\n(المسند ١/٤) . وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير- آل عمران- آية<span data-type=\"title\" id=toc-248> ٣٣ </span>ح ٣٩٠) عن أحمد بن منصور المروزي عن النضر بن شميل. قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المسند ح ١٥) . وأخرجه ابن حبان من طريق النضر بن شميل به (الإحسان ٨/١٣٤-١٣٦ ح ٦٤٤٢) . وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجالهم ثقات (مجمع الزوائد ١٠/٣٧٥) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران: آل ياسين وآل محمد يقول الله ﷿ (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) .","vol":"1","page":411},{"text":"قوله تعالى (ذرية بعضها من بعض)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ذرية بعضها من بعض) يقول: في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له.\nقوله تعالى (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) الآية كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا إنما يحررون الذكور، وكان المحرر إذا حرر جعل الكنيسة لا يبرحها، يقوم عليها ويكنسها.\nقوله تعالى (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)\nالمرأة لا تستطيع أن يصنع بها ذلك يعني أن تحرر للكنيسة، فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) .\nقوله تعالى (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من مولود يولد إلا والشيطان يَمسّه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها\". ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) .\n(الصحيح ٨/٦٠ ح ٤٥٤٨- ك التفسير، سورة آل عمران) . (وأخرجه مسلم ٤/١٨٣٨ ح ٢٣٦٦- ك الفضائل، ب فضائل عيسى ﵇) .","vol":"1","page":412},{"text":"قوله تعالى (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن شيبان عن قتادة: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) قال حُدثنا أنهما كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها بنو آدم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) قال: سهمهم بقلمه.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) يقول: ضمها إليه.\nقوله تعالى (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: في قوله (وجد عندها رزقًا) قال: عنبا وجده زكريا عند مريم يا غير زمانه.\nقوله تعالى (قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) يقول: مباركة.\nقوله تعالى (فنادته الملائكة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فنادته الملائكة) وهو جبريل.\nقوله تعالى (إن الله يبشرك بيحيى مصدقًا يكلمة من الله)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة: (أن الله يبشرك بيحيى) قال: عبد أحياه الله بالإيمان.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (مصدقًا بكلمة من الله) يقول: مصدقًا بعيسى بن مريم، وعلى سنته ومنهاجه.\nقوله تعالى (وسيدًا وحصورًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وسيدًا) إي والله، لسيد في العبادة والحلم والعلم والورع.","vol":"1","page":413},{"text":"وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (وسيدًا) قال: السيد: الكريم على الله. وبه عن مجاهد الحصور: الذي لا يقرب النساء.\nقوله تعالى (قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا القدر الذي بلغ من الكبر، ولكنه بين في سورة مريم أنه بلغ من الكبر عتيا. وذلك في قوله تعالى عنه (وقد بلغت من الكبر عتيا) والعتى: اليبس والقحول في المفاصل والعظام من شدة الكبر.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (قال رب أنى يكون لي غلام) يقول: من أين.\nقوله تعالى (قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا) قال: إيماؤه بشفتيه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إِلَّا رَمْزًا) إلا إيماء.\nوانظر لبيان قصة زكريا سورة مريم الآيات (٢-١١) وسورة الأنبياء (٨٩-٩٠) .\nقوله تعالى (وسبح بالعشي والإبكار)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وسبح بالعشي والإبكار) قال: الإبكار أول الفجر، والعشي ميل الشمس حتى تغيب.\nقوله تعالى (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين)\nانظر قصة مريم سورة مريم الآيات (١٦-٢٩) .\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (إن الله اصطفاك وطهرك) قال: جعلك طيبة إيمانًا.","vol":"1","page":414},{"text":"قال البخاري: حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام قال: أخبرني أبي قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال: سمعت عليًا - ﵁ - يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"خيرُ نسائها مريم ابنة عمران، وخيرُ نسائها خديجة\".\n(الصحيح ٦/٤٧٠ ح ٣٤٣٢- ك أحاديث الآنبياء، ب (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ...)، (وأخرجه مسلم ٤/١٨٨٦ ح ٢٤٣٠- ك فضائل الصحابة، ب فضائل خديجة) .\nقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت مرّة الهمداني يُحدِّث عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"فضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون\".\n(الصحيح ٦/٤٧١-٤٧٢ ح ٣٤٣٣- ك أحاديث الأنبياء، ب قوله تعالى (إذ قالت الملائكة يا مريم) إلى قوله (فإنما يقول له كن فيكون» .\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس، أن النبي - ﷺ - قال: \"حسبك من نساء العالمين: مريم ابنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون\".\n(المصنف ١١/٤٣٠ ح ٢٠٩١٩)، وأخرجه أيضًا في التفسير (١/١٢٨ ح ٤٠٣) بالإسناد نفسه.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الترمذي في جامعه (٥/٧٠٣ ح ٣٨٧٨- ك المناقب، ب فضل خديجة ﵂)، وأحمد في مسنده (٣/١٣٥)، وأبو يعلى كذلك في مسنده (٥/٣٨٠ ح ٣٠٣٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٩/٧١ ح ٦٩٦٤) والطبراني في الكبير (٢٢/٤٠٢ ح ١٠٠٣)، والحاكم في المستدرك ٣/١٥٧) . قال الترمذي: حديث صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٦/٤٧١) . وأدخله البغوي في قسم الحسن من \"مصابيحه\" (انظر المشكاة ٣/١٧٤٥ ح ٦١٨١) . وصححه الشيخ الألباني (صحيح الجامع ٣١٤٣ وصحيح الترمذي رقم ٣٠٥٣) .\nوقد روي عن أنس بلفظ: \"خير نساء العالمين ... \"، أخرجه كذلك ابن أبي عاصم (الآحاد والمثاني ٥/٣٦٤ ح ٢٩٦١)، والطبراني في الكبير (٢٢/٤٠٢ ح ١٠٠٤)، وابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٦٢) - ثلاثتهم من طريق أبي جعفر الرازي، عن ثابت، عن أنس به. ويشهد له حديث علي - ﵁ - مرفوعًا: \"خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة\" أخرجه البخاري (٦/٤٧٠ ح ٣٤٣٢ الفتح) ومسلم (٤/١٨٨٦ ح ٢٤٣٠) .","vol":"1","page":415},{"text":"قوله تعالى (يا مريم اقنتي لربك)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يا مريم اقنتى لربك) قال: أطيلي الركوع، يعني القنوت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (اقنتي لربك) أطيعي ربك.\nوانظر سورة البقرة آية (١١٦) .\nقوله تعالى (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وما كنت لديهم) يعني محمدًا - ﷺ -.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (يلقون أقلامهم) زكريا وأصحابه، استهموا بأقلامهم على مريم حين دخلت عليهم.\nقوله تعالى (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هذه الكلمة التي أطلقت على عيسى لأنها هي سبب في وجوده من إطلاق السبب وإرادة مسببه، ولكنه بين في موضع آخر أنها لفظة كن وذلك في قوله (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (بكلمة منه) قال: قوله كن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ومن المقربين) يقول: من المقربين عند الله يوم القيامة.\nقوله تعالى (ويكلم الناس في المهد وكهلًا ومن الصالحين)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما كلمهم به في المهد. ولكنه بينه في سورة مريم بقوله (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) .","vol":"1","page":416},{"text":"قال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى.\nوكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلى، فجاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم لا تمته حتى تريَه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فتعرّضت له امرأة وكلمته فأبى، فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقالت مِن جريج، فأَتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبُّوه، فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام فقال: مَن أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا، إلا من طين. وكانت امرأة ترضع ابنًا لها من بني إسرائيل، فمرّ رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه\"، -قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى النبي - ﷺ - يمُص إصبعه- \"ثم مرّ بأمة فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقالت: لم ذاك؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة، هذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل\".\n(صحيح البخاري ٦/٥٤٩ ح ٣٤٣٦- ك أحاديث الأنبياء، قول الله (واذكر في الكتاب مريم ...» . (صحيح مسلم ٤/١٩٧٦-١٩٧٧ بعد رقم ٢٥٥٠- ك البر والصلة، ب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويكلم الناس في المهد وكهلًا ومن الصالحين) يقول: يكلمهم صغيرًا وكبيرًا.\nقوله تعالى (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: أشار في هذه الآية إلى قصة حملها بعيسى وبسطها مبينة في سورة مريم بقوله (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا) . إلى آخر القصة وبين النفخ فيها في سورة التحريم والأنبياء، معبرًا في التحريم بالنفخ في فرجها، وفي الأنبياء بالنفخ فيها.","vol":"1","page":417},{"text":"قوله تعالى (ويعلمه الكتاب والحكمة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ويعلمه الكتاب والحكمة) قال: الحكمة: السنة.\nقوله تعالى (وأبرئ الأكمه والأبرص)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وأبرئ الأكمه) قال: الأكمه: الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل، فهو يتكمه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: الأكمه: الأعمى.\nقوله تعالى (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) قال: بما أكلتم البارحة، وما خبأتم منه عيسى ابن مريم يقوله.\nقوله تعالى (ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى، وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الإبل والشروب، وأشياء من الطير: الحيتان.\nقوله تعالى (وجئتكم بآية من ربكم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وجئتكم بآية من ربكم) قال ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها، وما أعطاه ربه.\nقوله تعالى (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم)\nانظر سورة الفاتحة الصراط المستقيم: الإسلام.","vol":"1","page":418},{"text":"قوله تعالى (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) الآية.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا الحكمة في ذكر قصة الحواريين مع عيسى ولكنه بين في سورة الصف أن حكمة ذكر قصتهم هي أن تتأسى بهم أمة محمد - ﷺ - في نصرة الله ودينه، ذلك في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) الآية.\nقوله تعالى (قال الحواريون نحن أنصار الله)\nقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز -هو ابن أبي سلمة- عن محمد بن المنكدر عن جابر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن لكل نبي حواريا، وإن حواريَّ الزبير بن العوام\".\n(الصحيح ٧/٩٩ ح ٣٧١٩- ك فضائل الصحابة، ب مناقب الزبير بن العوام) . وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/١٨٧٩ ح ٢٤١٥- ك فضائل الصحابة ب من فضائل طلحة والزبير) من طريق ابن عيينة، عن ابن المنكدر به.\nقوله تعالى (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا مكر اليهود بعيسى ولا مكر الله باليهود، ولكنه بين في موضع آخر أن مكرهم به محاولتهم قتله، وذلك في قوله (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) وبين أن مكره بهم إلقاؤه الشبه على غير عيسى وإنجاؤه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وذلك قوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) وقوله (وما قتلوه يقينا. بل رفعه الله إليه) الآية.\nقوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إني متوفيك) يقول: إني مميتك.\nقوله تعالى (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)\nانظر حديث البخاري ومسلم عن معاوية المتقدم عند الآية (١٢٠) من سورة البقرة، والآتي عند الآية (١٨١) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":419},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) هم أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته، فلا يزالون طاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة.\nقوله تعالى (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وعملوا الصالحات) يقول: أدوا فرائضي.\nقوله تعالى (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الذكر: القرآن. الحكيم: الذي قد كمل في حكمته.\nقوله تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)\nوقد بين الله تعالى قصة خلق عيسى ﵇ في سورة مريم آية ١٦-٣٦.\nقوله تعالى (الحق من ربك فلا تكن من الممترين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (الحق من ربك فلا تكن من الممترين) يعني: فلا تكن في شك من عيسى أنه كمثل آدم، عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه.\nقوله تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِين)\nقال البخاري: حدثنا عباس بن الحسين، حدثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلة بن زُفر، عن حذيفة قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله - ﷺ - يُريدان أن يُلاعناه قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل،","vol":"1","page":420},{"text":"فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدِنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا ألا أمينًا. فقال: \"لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين\". فاستشرف له أصحابُ رسول الله - ﷺ -، فقال: \"قم يا أبا عبيدة بن الجراح\". فلما قام قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا أمينُ هذه الأمة\".\n(الصحيح ٧/٦٩٥ ح ٤٣٨٠- ك المغازي، ب قصة أهل نجران)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك فضائل الصحابة، ب فضل أبي عبيدة بن الجراح- ح ٢٤٢٠ من حديث حذيفة) .\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد (وتقاربا في اللفظ) قالا: حدثنا حاتم (وهو ابن إسماعيل) عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرتُ ثلاثًا قالهن له رسول الله - ﷺ -، فلن أسُبّه.\nلأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول له، خَلفه في بعض مغازيه، فقال له عليٌ: يا رسول الله! خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى. إلا أنه لا نبوة بعدي\". وسمعته يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله\" قال فتطاولنا لها فقال: \"ادعوا لي عليّا\". فأتى به أرمد. فبصق في عينه ودفع الراية إليه. ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية: (فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءكم) دعا رسول الله - ﷺ - عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: \"اللهم! هؤلاء أهلي\".\n(الصحيح ٤/١٨٧١ ح ٣٢- ك فضائل الصحابه، ب من فضائل علي - ﵁ -) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) أي في عيسى: أنه عبد الله ورسوله، من كلمة الله وروحه (فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءكم) إلى قوله: (على الكاذبين) .\nقال الطبري: حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لو خرج الذين يباهلون النبي - ﷺ - لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا.\nورجاله ثقات إلا الحسن فصدوق والإسناد حسن.","vol":"1","page":421},{"text":"قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)\nقال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر ح. وحدثني عبد الله ابن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال حدثني ابن عباس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى في قال: انطلقت في المدّة التي كانت بيني وبين رسول الله - ﷺ -، قال: قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي - ﷺ - إلى هرقل ... فإذا فيه: \"بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله، إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإنى أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم. تسلَم، وأسلمْ يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله -إلى قوله- اشهدوا بأنا مسلمون) فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عندَه، وكثر اللَّغط، وأمر بنا فأُخرجنا. قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملكُ بني الأصفر. فما زلت موقنًا بأمر رسول الله - ﷺ - أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام. قال الزهري: فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار له، فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد، وإن يثبتَ لكم ملككم؟ قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت.\nفقال: عليَّ لهم. فدعا بهم فقال: إني إنما اختبرتُ شدتَّكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببتُ، فسجدوا له ورضوا عنه\".\n(الصحيح ٨/٦٢-٦٣ ح ٤٥٥٣- ك التفسير، سورة آل عمران) .\nانظر حديث الحاكم عن ابن عباس المتقدم تحت الآية رقم (١٣٦) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) عدل بيننا وبينكم (ألا نعبد إلا الله) الآية.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: كلمة السواء لا إله إلا الله.","vol":"1","page":422},{"text":"قوله تعالى (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما وجه محاجتهم في إبراهيم، ولكنه بين في موضع آخر أن محاجتهم في إبراهيم هي قول اليهود: إنه يهودي، والنصارى إنه نصراني وذلك في قوله (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله) وأشار إلى ذلك هنا بقوله (والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) الآية.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله - ﷺ - فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا! وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا! فأنزل الله ﷿ فيهم (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون): قالت النصارى: كان نصرانيا! وقالت اليهود كان يهوديا فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل ما أنزل إلا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية.\nقوله تعالى (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم) يقول: فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) فيما لم تشاهدوا ولم تروا ولم تعاينوا (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .\nقوله تعالى (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مُسلمًا وما كان من المشركين)\nيفسرها قول ابن عباس السابق. وانظر سورة البقرة آية (١٣٥) لبيان كلمة حنيفًا.","vol":"1","page":423},{"text":"كقوله تعالى (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لكل نبي وُلاة من النبيين وإن وليِّى أبي وخليل ربي\" ثم قرأ (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) .\nوقال الترمذي: حدثنا محمود، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله عن النبي - ﷺ - مثِله، ولم يقل فيه عن مسروق. قال أبو عيسى: هذا أصح من حديث أبي الضحى عن مسروق، وأبو الضحى اسمه مسلم بن صبيح. حدثنا أبو كريب. حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله عن النبي - ﷺ - نحو حديث أبي نعيم وليس فيه عن مسروق) . سنن الترمذي ٥/٢٢٣- ٢٢٤ ح ٢٩٩٥- ك تفسير القرآن، ب من سورة آل عمران) . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه الطبري (التفسير ٦/٤٩٨)، والحاكم (المستدرك ٢/٢٩٢-٥٥٣) كلاهما من طريق الثوري به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال أحمد شاكر في تعليقه على رواية الطبري: إسناد صحيح متصل) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول الله سبحانه (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) وهم المؤمنون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) يقول: الذين اتبعوه على ملته وسنته ومنهاجه وفطرته (وهذا النبي) وهو نبي الله محمد (والذين آمنوا) معه وهم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه. كان محمدًا رسول الله - ﷺ - والذين معه من المؤمنين، أولى الناس بإبراهيم.\nقوله تعالى (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون)\nبيان هذه الطائفة ورد في الآية (٧٢-٧٣) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون) يقول: تشهدون أن نعت محمد نبي الله - ﷺ - في كتابكم، ثم تكفرون به وتنكرونه ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته.","vol":"1","page":424},{"text":"قوله تعالى (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن الصيف، وعدى بن زيد، والحارث بن عوف بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية، حتى نلبس عليهم دينهم، لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعوا عن دينهم! فأنزل الله ﷿ فيهم: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل) إلى قوله (والله واسع عليم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل) يقول: لم تلبسون اليهودية والنصرانية بالإسلام، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره، الإسلام، ولا يجزى إلا به.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) كتموا شأن محمد، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم المعروف وينهاهم عن المنكر.\nقوله تعالى (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا الذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره) فقال بعضهم لبعض: أعطوهم الرضى بدينهم أول النهار، واكفروا آخره، فإنه أجدر أن يصدقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار) يهود تقوله. صلت مع محمد صلاة الصبح وكفروا آخر النهار، مكرا منهم، ليُروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه.","vol":"1","page":425},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (لعلهم يرجعون) يقول: لعلهم يدعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أتم عليه.\nقوله تعالى (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) هذا قول بعضهم لبعض.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) حسدا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وإرادة أن يُتبعوا على دينهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) يقول: لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم، وبعث نبيا مثل نبيكم، حسدتموهم على ذلك (قل إن الفضل بيد الله) الآية.\nقوله تعالى (يختص برحمته من يشاء)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يختص برحمته من يشاء) قال: النبوة، يخص بها من يشاء.\nقوله تعالى (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا)\nقال البخاري: وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أُشهدهم، فقال كفى بالله شهيدا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقتَ، فدفعها إليه على أجل مسمّى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجَّله فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجّج","vol":"1","page":426},{"text":"موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: \"اللهْم إنك تعلم أني كنتُ تسلْفتُ فلانًا ألف دينار فسألني كفيلًا فقلت: كفى بالله كفيلًا، فرضي بك. وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضى بذلك. وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإنى أستودعكَهَا. فرمى بها في البحر حتىَ ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلمّا نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدِم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: والله ما زِلتُ جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدتُ مركبًا قبل الذي أتيتُ فيه. قال: هل كنت بعثتَ إليّ بشيء؟ قال: أخبرك أنى لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثتَ في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدًا\".\n(الصحيح ٤/٥٤٨-٥٤٩ ح ٢٢٩١- ك الكفالة، ب الكفالة في القرض والديون ... وكذا وقع عند البخاري هنا معلقًا، وقد جاء في موضع آخر موصولًا في رواية أبي ذر، ولم يذكر لفظه وإنما ذكر طرفًا منه فقط (الصحيح ٤/٣٥٠ ح ٢٠٦٣- ك البيوع، ب التجارة في البحر) قال: حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث،.. به. وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٤٨-٣٤٩) عن يونس بن محمد عن الليث به. وتقدم تفسير القنطار في الآية (١٤) من هذه السورة.\nوانظر الآية (١٤) من هذه السورة لبيان القنطار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إلا ما دمت عليه قائما) إلا ما طلبته واتبعته.\nقوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) الآية قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل.\nقوله تعالى (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: اتقى الشرك، (فإن الله يحب المتقين) . المتقين: الذين يتقون الشرك.","vol":"1","page":427},{"text":"قوله تعالى (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق، فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط. ورجل أقام سِلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيتُ بها كذا وكذا، فصدّقه رجل\". ثم قرأ هذه الآية (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا) .\n(الصحيح ٥/٣٤- ح ٢٣٥٨- ك المساقاة، ب إثم من منع ابن السبيل من الماء)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/١٠٣ ح ١٠٨- الإيمان، ب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار) .\nقال البخاري: حدثني إسحاق أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام، حدثني إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، سمع عبد الله بن أبي أوفى ﵄ يقول: أقام رجل سِلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يُعطها. فنزلت: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا) قال ابن أبي أوفى: \"الناجش آكل ربًا خائن\".\n(الصحيح ٥/٢٨٦ ح ٢٦٧٥- الشهادات، باب قوله تعالى (إن الذين يشترون بعهد الله» .\nقال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف يمين صبرٍ ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث بن قيس وقال: ما يحدثك","vol":"1","page":428},{"text":"أبو عبد الرحمن؟ قلنا كذا وكذا، قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي، قال النبي - ﷺ -: \"بيِّنتك أو يمينه\". فقلت: إذا يحلف يا رسول الله، فقال النبي - ﷺ -: \"مَن حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان\".\n(الصحيح ٨/٦٠- ٦١ ك التفسير، ب سورة آل عمران- الآية. ح٤٥٤٩، ٤٥٥٠)، وأخرجه\nمسلم (١/١٢٢-١٢٣ح ١٣٣٨- ك الإيمان، ب وعد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار) .\nقوله تعالى (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب) قال: يحرفونه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب) حتى بلغ: (وهم يعلمون) وهم أعداء الله اليهود، حرفوا كتاب الله، وابتدعوا فيه وزعموا أنه من عند الله.\nقوله تعالى (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانييِن بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله - ﷺ -، ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك، كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعونا! أو كما قال، فقال رسول الله - ﷺ -: معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني أو كما قال. فأنزل الله ﷿ في ذلك من قولهم: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة) الآية إلى قوله (بعد إذ أنتم مسلمون) .","vol":"1","page":429},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله) يقول: ما كان ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، يأمر عباده أن يتخذوه ربًا من دون الله.\nقوله تعالى (كونوا ربانيين)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (كونوا ربانيين) قال: فقهاء. علماء. حكماء.\nقوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب) الآية: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم -فيما بلغهم رسلهم- أن يؤمنوا بمحمد - ﷺ - ويصدقوه وينصروه.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه -يعني بتصديق محمد - ﷺ - إذ جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم.\nفقال: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) إلى آخر الآية.\nقوله تعالى (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على من أراد دينا سوى دين الله الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله وهو عبادة الله وحده لا شريك له الذي له أسلم من في السموات والأرض أي استسلم له من فيهما طوعا وكرها كما قال تعالى (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها) الآية، وقال تعالى (أو لم يروا","vol":"1","page":430},{"text":"إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (أفغير دين الله يبغون) الآية، فأما المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه، وأما الكافر فأسلم كرها حين لا ينفعه ذلك، ولا يقبل منه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون) قال: كل آدمي قد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده، فهذا الإسلام لو استقام عليه فلما تكلم بهذا صارت حجة عليه، ثم أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها، ومنهم من شهد أن الله ربي وأنا عبده ثم أخلص له العبودية فهذا الذي أسلم طوعا.\nقال الطبري حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان عن منصور عن مجاهد: (وله أسلم من في السموات والأرض) قال: هو كقوله: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) سورة الزمر: ٣٨.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها وهو قوله (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها) .\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (طوعا وكرها) قال: سجود المؤمن طائعا، وسجود الكافر وهو كاره.\nقوله تعالى (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم ...)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (١٣٦) من سورة البقرة.\nوفي الآية نفسها بيان الأسباط عن أبي العالية.","vol":"1","page":431},{"text":"قوله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر) إلى قوله (ولا هم يحزنون) فأنزل الله ﷿ بعد هذا (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) .\nقوله تعالى (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم يُنظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)\nانظر سورة البقرة آية رقم (١٥٩-١٦١) .\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد -وهو ابن زريع- قال: أنبأنا داود عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم تندم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله - ﷺ - هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: إن فلانا قد ندم وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة، فنزلت (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم...)\nإلى قوله (غفور رحيم) فأرسل إليه فأسلم.\n(السنن ٧/١٠٧ ك تحريم الدم، ب توبة المرتد)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٣٢٩ ح ٤٤٧٧) من طريق بشر بن معاذ العقدي عن يزيد به. قال محققه: إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/١٤٢) من طريق حفص بن غياث عن داود بن أبي هند به، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.\nقال الطبري: حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) قال: هم أهل الكتاب كانوا يجدون محمدًا - ﷺ - كتابهم، ويستفتحون به فكفروا بعد إيمانهم.\nوسنده حسن.","vol":"1","page":432},{"text":"قوله تعالى (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا) أولئك أعداء الله اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والفرقان.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله: (لن تقبل توبتهم) قال: تابوا من بعض، ولم يتوبوا من الأصل.\nقوله تعالى (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة، عن أنس عن النبي - ﷺ -. ح. وحدثني محمد بن معمر، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك - ﵁ - أن نبي الله - ﷺ - كان يقول: \"يُجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد كنتَ سُئلت ما هو أيسر من ذلك\".\n(الصحيح ١١/٤٠٨ ح ٦٥٣٨- ك الرقاق، ب من نوقش الحساب عذب) . وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٦٠ ح ٢٨٠٥- ك صفات المنافقين، ب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبًا) .\nقوله تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك - ﵁ - يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلًا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّب. فلما أنزلت (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وقام أبو طلحة فقال يا رسول الله، إن الله يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وأن أحب أموالي إليَّ بيرحاء. وأنها صدقة لله أرجو برّها وذُخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال رسول الله - ﷺ -: \"بَخٍ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح. وقد سمعت ما قلتَ وإني","vol":"1","page":433},{"text":"أرى، أن تجعلها في الأقربين\". قال، أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. قال عبد الله بن يوسف ورَوح بن عُبادة\" ذلك مال رابح\". حدثني يحيى بن يحيى قال قرأتُ على مالك: \"مال رابح\".\n(الصحيح ٨/٧١ ح ٤٥٥٤- ك التفسير، سورة آل عمران)، (ومسلم ٣/٢٩٣ ح ١٤٦١- ك الزكاة، ب الزكاة على الأقارب) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) يقول: لن تنالوا بر ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم، ومما تهوون من أموالكم.\nقوله تعالى (كل الطعام كان حلًا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوارة فاتلوها إن كنتم صادقين)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو نعيم، عن عبد الله ابن الوليد -وكان يكون في بني عِجل- عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي - ﷺ -، فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: \"ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله\"، فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر، قالوا: صدقت.\nفأخبرنا عما حرّم إسرائيل على نفسه؟ قال: اشتكى عِرق النسا فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرّمها، قالوا: صدقت.\n(السنن ٥/٢٩٤ ح ٣١١٧- ك التفسير، ب ومن سورة الرعد)، وأخرجه أحمد (المسند ح ٢٤٨٣) من طريق عبد الله بن الوليد به. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٤<span data-type=\"title\" id=toc-270>٩٢) </span>. وأخرجه أحمد (المسند ح ٢٤٧١)، والطبري (التفسير ح ١٦٠٥، ٧٤٢٠)، والطبراني (المعجم الكبير ١٢/٢٤٦ ح ١٣٠١٢) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس به. قال الهيثمي - بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: رجالهما ثقات (مجمع الزوائد ٨/٢٤٢) . وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.","vol":"1","page":434},{"text":"قال البخاري: حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن اليهود جاءوا إلى النبي - ﷺ - برُجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم: \"كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ \". قالوا: نحمِّمهما ونضربهما. فقال: \"لا تجدون في التوراة الرجم؟ \" فقالوا: لا نجدُ فيها شيئًا. فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضَعَ مِدراسها الذي يُدَرِّسها منهم كفّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم فقال؟ ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأمر بهما فرجما قريبًا من حيث موضع الجنائز عند المسجد، قال: فرأيت صاحبها يجنَأُ عليها، يقيها الحجارة.\n(صحيح البخاري ٨/٧٢ ح ٤٥٥٦- ك التفسير- سورة آل عمران)، ومسلم (٣/١٣٢٦ ح ١٦٩٩- ك الحدود، ب رجم العهود وأهل الذمة في الزنى) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة) وإسرائيل، هو يعقوب (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) يقول: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما أنزل الله التوراة حرم عليهم فيها ما شاء وأحل لهم ما شاء.\nقوله تعالى (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين) انظر سورة البقرة آية (١٣٥) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين يعني: ابن حفص، ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو قال عن أبي جبريل بإبراهيم صلى الله عليهما، فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا من منى إلى عرفة، فصلى به الصلاتين: الظهر والعصر ثم وقف له حتى غابت الشمس ثم دفع حتى أتى المزدلفة، فنزل بها، فبات وصلى، ثم صلى كأعجل ما يصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به كأبطأ","vol":"1","page":435},{"text":"ما يصلي أحد من المسلمين، ثم دفع منه إلى منى، فرمى وذبح، ثم أوحى الله تعالى إلى محمد أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين.\n(التفسير- آل عمران/آية<span data-type=\"title\" id=toc-272> ٩٥</span>- ح ٩٦١) . وعزاه الهيثمي للطبراني في الكبير بأسانيد، وقال: رجال بعضها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣/٢٥١) . ورجاله ثقات إلا الحسين بن حفص محله الصدق، فالإسناد حسن.\nقوله تعالى (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ...)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم التيمى، عن أبيه عن أبي ذر - ﵁ - قال قلتُ: يا رسول الله أي مسجد وُضِعَ أول؟ قال: \"المسجد الحرام\". قلت: ثم أيِّ؟ قال: \"ثم المسجد الأقصى\" قلتُ كم كان بينهما؟ قال: \"أربعون\"، ثم قال: \"حيثما أدركتكَ الصلاة فصل والأرض لك مسجد\".\n(الصحيح ٦/٤٥٨ ح ٣٤٢٥- ك أحاديث الأنبياء، قوله تعالى (ووهبنا لداود سليمان» .\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عاصم بن عمر، عن علي بن أبي طالب قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كنا بحرَّة السقيا التي كانت لسعد ابن أبي وقاص، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ائتوني بِوضوء، فتوضأ ثم قام فاستقبل القبلة، ثم قال: اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعا لأهل مكة بالبركة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مُدِّهم وصاعهم مِثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين\".\n(السنن ٥/٧١٨ ح ٣٩١٤- ك المناقب، ب في فضل المدينة ح ٣٩١٤) وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/١٠٥-١٠٦ ح ٢٠٩٠- ك الوضوء، ب استحباب الوضوء للدعاء ...) من حديث شعيب بن الليث عن سعيد بن أبي سعيد به، قال محققه: إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٩/٦١ ح ٣٧٤٦) من طريق ابن خزيمة به. قال محققه: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٢/١٦٤-١٦٦ح ٥٤٣ و٥٤٤) من طرق عن الليث، قال محققه في الموضعين: إسناده صحيح.","vol":"1","page":436},{"text":"قال الضياء المقدسي: قُرئ على أبي أحمد عبد الباقي بن عبد الجبار الهروي -ونحن نسمع- أخبركم أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي -قراءةً عليه وأنت تسمع- أنا أحمد بن محمد بن الخليلي، أنا علي بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب الشاشي، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، قال: لما قتل عثمان، ذَعرَني ذعرًا شديدًا، وكان سَلُّ السيف فينا عظيمًا، فجلستُ في بيتي، وكانت لي حاجة في السوق لثياب اشتريتها، فخرجت فإذا أنا بنفر في ظلٍ جلوسٍ، نحوٍ من أربعين رجلًا، وإذا سلسلة معلّقة معروضة على الباب، فقلت: لأدخلن فلأنظرن. قال: فذهبتُ لأدخل، فمنعني البواب، فقالوا: دع الرجل. فدخلتُ، فإذا أشراف الناس، وإذا وسادة معروضة، فجلست، فجاء رجلٌ جميل عليه حُلّة ليس عليه قميص ولا عمامة، فإذا هو على - ﵁ - ثم جلس، فلم ينكر من القوم غيري. فقال: سَلوني، ولا تسألوني إلا عما ينفع ويضر. فقال رجل: ما قلتَ حتى أحببتَ أن تقول، أنا أسألك.\nفقال: سلْ، ولا تسأل إلا عما ينفع أو يضر. فقال: ما (الذاريات ذَروا فالحاملات وقْرًا. فالجاريات يُسرًا. فالمقَسمات أمرًا) قال: الملائكة.\n(الذاريات ١-٤) . ثم قال: أخبرني عن ما أسألك. فقال: سل، ولا تسأل إلا عما ينفع أو يضر. فقال: ما (السقْف المرفوع) قال: السماء. قال: فما (العاصفات عصفًا) قال: الرياح. قال: فما (الجوار الكُنس)؟ قال: الكواكب. قال: فما (البيت المعمور)؟ قال: قال علي لأصحابه ما تقولون؟ قالوا: نقول: هو البيت الحرام. قال: بل هو بيت في السماء يقال له: الصراح، حِيال هذا البيت، حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه، ثم تلا هذه الآية: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) . ثم قال: أما إنه ليس بأول بيت كان، قد كان نوح","vol":"1","page":437},{"text":"قبله وكان في البيوت، وكان إبراهيم قبله وفي البيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة، (فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) ثم حدث أن إبراهيم -﵇- لما أمر ببناء البيت ضاق به ذرعًا فلم يَدْرِ كيف يبنيه، فأرسل الله السكينة، وهي ريح خجوج لها رأس، فتطوقت له بالحج، فكان يبني عليها كل يومًا سافًا، ومكة شديدة الحر، فلما بلغ الحَجَرَ، قال لإسماعيل: اذهب فالتمس لي حجرًا أضعه. فذهب يطوف في الجبال، فجاء جبريل بالحجر فوضعه، فجاء إسماعيل فقال: من أين هذا؟ قال: جاء به من لم يتكل على بنائي وبنائك، فوضعه، فلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم انهدم، فبنتْه العمالقة، ثم انهدم فبنته جُرْهُم، ثم انهدم فبنته قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تنازعوا في وضعه. قالوا: أول من يخرج من هذا الباب يضعه، فخرج النبي - ﷺ - من باب بني شيبة، فأمر بثوب فبسط، ووضع الحجر في وسط الثوب، وأمر من كل فخذٍ رجلًا أن يأخذ ناحية الثوب، فأخذوه فرفعوه، فأخذه النبي - ﷺ - فوضعه. فقام رجل آخر فقال: أخبرني عن هذه الآية: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جُناح عليهما) حتى ختم الآية؟ قال: عن مثل هذا فَسَلوا، هذا العلم، هو الرجل تكون له امرأتان، إحداهما قد عجزت وهي دميمة، فيصالحها أن يأتيها كل يوم، أو ثلاثة، أو أربع. فقام إليه رجل آخر فسأله عن هذه الآية: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) (النساء ١٢٨) . فأقيمت الصلاة فقام. روى قتيبة عن أبي عوانة، عن سماك، عن خالد بن عرعرة قال: سمعت عليًا وسأله رجل عن: (الذاريات ذَروا) و(الحاملات وقرًا) و(المقسمات) .\n(المختارة ٢/٦٠ ح ٤٣٨) . وحسنه المحقق وهو كما قال، وأخرجه الحاكم من طريق خالد بن عرعرة به منحصرًا على الآية المذكورة وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٩٢-٢٩٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: \"بكة\" بك الناس بعضهم بعضا، الرجال والنساء، يصلى بعضهم بين يدي بعض، لا يصح ذلك إلا بمكة.","vol":"1","page":438},{"text":"قوله تعالى (فِيهِ آيات بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ومجاهد: (فيه آيات بينات مقام إبراهيم) قال: مقام إبراهيم، من الآيات البينات.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فيه آيات بينات) قال: قدماه في المقام آية بينة. يقول: (ومن دخله كان آمنا) قال: هذا شيء آخر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ومن دخله كان آمنا) وهذا كان في الجاهلية، كان الرجل لو جر كل جريرة على نفسه، ثم لجأ إلى حرم الله، لم يتناول ولم يطلب. فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله، من سرق فيه قطع، ومن زنى فيه أقيم عليه الحد، ومن قتل فيه قتل.\nوعن قتادة: أن الحسن كان يقول: إن الحرم لا يمنع من حدود الله. لو أصاب حدًا في غير الحرم، فلجأ إلى الحرم، لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد.\nقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كان الفضل رديف رسول الله - ﷺ -، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي - ﷺ - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يثبُت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: \"نعم\" وذلك في حجة الوداع.\n(الصحيح ٣/٣٧٨ ح ١٥١٣- ك الحج، ب وجوب الحج وفضله) .\nوانظر حديث البخاري تحت الآية رقم (١٢٦) من سورة البقرة.\nقال أبو داود: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قالا: ثنا يزيد ابن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس أن الأقرع بن حابس سأل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: \"بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع\".","vol":"1","page":439},{"text":"قال أبو داود: هو أبو سنان الدؤلي، كذا قال عبد الجليل بن حميد وسليمان ابن كثير جميعًا عن الزهري، وقال عقيل: عن سنان. (السنن ٢/١٣٩ ح ١٧٢١- ك المناسك، ب فرض الحج)، وأخرجه النسائي (٥/١١١- ك المناسك، ب وجوب الحج)، وابن ماجه (ك المناسك، ب فرض الحج رقم ٢٨٨٦)، والحاكم في المستدرك (١/٤٤١ و٤٧٠- ك المناسك) من طرق عن الزهري به.\nقال الحاكم: إسناده صحيح، وأبو سنان هذا هو الدؤلي ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وعند بعضهم بدون اسم السائل. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ح ١٥١٤) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: السبيل أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به.\nقوله تعالى (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)\nصرح في هذه الآية إنه غني عن خلقه وإن كفر من كفر منهم لا يضره شيئًا، وبين هذا المعنى) في مواضع متعددة، كقوله عن نبيه موسى (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد) وقوله (إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) وقوله (فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد) وقوله (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني) إلى غير ذلك من الآيات، فالله ﵎ يأمر الخلق وينهاهم، لا لأنه تضره معصيتهم وتنفعه طاعتهم، بل نفع طاعتهم لهم وضرر معصيتهم عليهم، كما قال تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) وقال (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) وقال (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من كفر بالحج فلم ير حجه برا، ولا تركه مأثما.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن المهدي قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله: (ومن كفر) قال: من كفر بالله واليوم الآخر.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.","vol":"1","page":440},{"text":"قوله تعالى (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون)\nبيانها في الآية التي تليها.\nقوله تعالى (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله) يقول: لم تصدون عن الإسلام وعن نبي الله، من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله: أن محمدا رسول الله، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله)\nقال ابن كثير: يحذر ﵎ عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من أهل الكتاب الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله وما منحهم من إرسال رسوله كما قال تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدا من عند أنفسهم) الآية، وهكذا قال هاهنا: (إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) ثم قال تعالى (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله) يعني أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه، فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى: (وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين) الآية بعدها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (كيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله) قال: علمان بينان: نبي الله وكتاب الله، فأما نبي الله فمضى ﵊، وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.","vol":"1","page":441},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذركم وأنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال. كيف تأتمنون قوما كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتحيروا في دينهم، وعجزوا عن أنفسهم؟ أولئك والله هم أهل التهمة والعداوة.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن السكن، ثنا أبو زيد النحوي، أنبأ قيسْ ابن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: كانت بين الأوس والخزرج حرب في الجاهلية، فبينما هم يومًا جلوس إذ ذكروا ما بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت: (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله) الآية كلها.\n(التفسير- آل عمران آية (١، ١) ح٦٩، ١) . وأخرجه الطبري (التفسير ٧/٦٣ ح ٧٥٣٥) عن\nأبي كريب عن الحسن بن عطية عن قيس به. وأخرجه البخاري (التاريخ الكبير ٩/٧٦) من طريق إبراهيم\nابن نصر عن الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأغر به. والحديث بهذه المتابعات حسن (انظر تفسير ابن أبي\nحاتم - الوضع المذكور أعلاه) .\nقوله تعالى (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا عمرو بن رافع، ثنا سليمان يعني: ابن عامر عن الربيع بن أنس في قوله: (ومن يعتصم بالله) والاعتصام هو: الثقة بالله.\nوسنده حسن.\nوانظر حديث النواس بن سمعان المتقدم عند الآية (٦) من سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (يا أيها الدين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن زكرياء، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل وفاته بثلاث يقول: \"لا يموتن أحدكم ألا وهو يحسن بالله الظن\".\n(الصحيح ٤ /٢٢٠٥ ح ٢٨٧٧- ك الجنة وصفة نعيمها، ب الأمر بحسن الظن بالله ...) .","vol":"1","page":442},{"text":"قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود. أخبرنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قرأ هذه الآية (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه\".\n(السنن ٤/٧٠٦-٧٠٧- ك صفة الجنة، ب ما جاء في صفة شراب أهل النار ح ٢٥٨٥، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه (ابن ماجة- ك الزهد، ب صفة النار ح ٤٣٢٥)، وأحمد في (المسند ١/٣٠٠-٣٠١) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/٥١١ ح ٧٤٧٠) والحاكم في المستدرك (٢/٢٩٤) من طرق عن شعبة به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان وشعبة عن زبيد اليامي، عن مرة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- (اتقوا الله حق تقاته) قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.\nقال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح موقوف. وأخرجه الحاكم من طريق مسعر عن زبيد به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٩٤) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (اتقوا الله حق تقاته) أن يجاهدوا في الله حق جهاده ولا يأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا لله، بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إنها لم تنسخ، ولكن (حق تقاته) أن يجاهد في الله حق جهاده، ثم ذكر تأويله الذيَ ذكرناه عنه آنفا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا أنتم مسلمون) ثم أنزل التخفيف واليسر، وعاد بعائدته ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه فقال (فاتقوا الله ما استطعتم) فجاءت هذه الآية، فيها تخفيف وعافية ويسر.","vol":"1","page":443},{"text":"قوله تعالى (... واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثًا. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا. وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال. وإضاعة المال\".\n(صحيح مسلم ٣/١٣٤٠ ح ١٧١٥- ك الأقضية، ب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة) .\nقال الترمذي: حدثنا علي بن المنذر كوفي. حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم ﵄ قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي. أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما\".\n(السنن ٥/٦٦٣ ح ٣٧٨٨)، أخرجه أحمد (المسند ٣/١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩) من طرق عن عطية به. قال الترمذي: حسن غريب. وقال الألباني صحيح (صحيح سنن الترمذي ح ٢٩٨٠) . والحديث له شاهد من رواية زيد بن ثابت أخرجه أحمد (٥/١٨٢)، وذكر الحديث الهيثمي ونسبه إلى أحمد ثم قال: إسناده جيد (مجمع الزوائد ٩/١٦٢، ١٦٣) وصححه الألباني (صحيح الجامع ٢/٣١٧) .\nوانظر حديث ابن ماجة عن أنس الآتي عند الآية (١٠٥) من السورة نفسها.\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله: (واعتصموا بحبل الله)، قال: حبل الله، القرآن.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج بن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله: (واعتصموا بحبل الله جميعًا)، يقول اعتصموا بالإخلاص لله وحده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولا تفرقوا واذكروا نعمه الله عليكم) إن الله ﷿ قد كره لكم الفرقة، وقدم إليكم فيها، حذركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضى الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.","vol":"1","page":444},{"text":"قوله تعالى (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) لم يبين هنا ما بلغته معاداتهم من الشدة، ولكنه بين في موضع آخر أن معاداتهم بلغت من الشدة أمرا عظيمًا حتى لو أنفق ما في الأرض كله لإزالتها وللتأليف بين قلوبهم لم يفد شيئًا، وذلك في قوله: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .\nوانظر حديث البخاري عن عبد الله بن زيد بن عاصم الآتي عند الآية (٦٣) من سورة الأنفال.\nقال مسلم: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير (يعني ابن حازم): حدثنا غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رياح، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال: \"من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت رايةٍ عُميةٍ، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل فقتلة جاهلية. ومن خرج على أمتي، يضرب برَّها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه\".\n(الصحيح ٣/١٤٧٦-١٤٧٧ ح ١٨٤٨- ك الإمارة، ب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ...) .\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا عاصم (وهو ابن محمد بن زيد) عن زيد بن محمد، عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان، زمن يزيد بن معاوية.\nفقال: اطرحوا لأبى عبد الرحمن وِسادةً. فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله - ﷺ - يقوله، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:","vol":"1","page":445},{"text":"\"من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية\".\n(الصحيح ٣/١٤٧٨ ح ١٨٥١- ك الإمارة، وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (نعمت الله) . عافية الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله: (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم)، كنتم تذابحون يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فآخى به بينكم، وألف به بينكم. أما والله الذي لا إله إلا هو إن الألفة لرحمة، إن الفرقة لعذاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) بمحمد - ﷺ -. يقول كنتم على طرف النار، من مات منكم أوبق في النار، فبعث الله محُمدًا - ﷺ - فاستنقذكم به من تلك الحفرة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (وكنتم على شفا حفرة من النار لأنقذكم منها) أنقذكم الله من الشرك إلى الإَّيمان.\nقوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم\".\n(السنن ٤/٤٦٨ ح ٢١٦٩- ك الفتن، ب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وقال الألباني: وأخرجه أحمد في مسنده (٥/٣٨٨) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو به وانظر (صحيح سنن الترمذي ح ١٧٦٢) وله شاهد أخرجه الطبراني بسنده عن ابن مسعود (المعجم الكبير ١٠/١٨٠ ح ١٠٢٦٧)، وله شواهد ذكرها الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/٢٦٦) .","vol":"1","page":446},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: كل آية يذكرها الله في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف، فالأمر بالمعروف أنهم دعوا إلى الله وحده وعبادته لا شريك له دعاء من الشرك إلى الإسلام.\nوبه عن أبي العالية قال: كل آية ذكرها الله في القرآن، فذكر النهى عن المنكر، النهي عن عبادة الأوثان والشيطان.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (ولتكن منكم أمة يقول ليكن منكم قوم يعني: واحد أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك.\n(أمة) يقول: إمامًا يقتدي به كما قال لإبراهيم كان أمة قانتا يقول: إمامًا مطيعًا لربه يقتدي به. قوله: (يدعون إلى الخير) قال: إلى الإسلام.\nقوله (يأمرون بالمعروف) يأمرون بطاعة ربهم. قوله (ينهون عن المنكر) وينهون عن معصيته يعني: معصية ربهم.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، كلاهما عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب -وهذا حديث أبي بكر- قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة.\nفقال: قد ترك ما هنا لك. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\".\n(الصحيح ١/٦٩ ح ٤٩- ك الإيمان، ب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس (وأولئك هم المفلحون) أي: الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا.","vol":"1","page":447},{"text":"قوله تعالى (ولا تكونوا كالذين فرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات)\nقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار. ثنا الوليد بن مسلم. ثنا أبو عمرو.\nثنا قتادة عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة. وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة. كلها في النار إلا واحدة. وهي الجماعة\".\n(السنن ح ٣٩٩٣- ك الفتن، ب افتراق الأمم)، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nرواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس أيضًا ورواه أبو يعلى الموصلي (مصباح الزجاجة ٢/٢٩٦) .\nوصححه الألباني (صحيح ابن ماجة ٢/٣٦٤)، وصححه أحمد شاكر في المسند (١٦/١٦٩) وأشار إلى تصحيح السيوطي له، وأخرجه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ١/١٢٨) وذكره ابن كثير في (٢/٧٦) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) ونحوها هذا في القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، فنهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (ولا تكونوا) يعنى للمؤمنين يقول: لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد موسى فنهى الله تعالى المؤمنين أن يتفرقوا من بعد كفعل اليهود.\nقوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وتسود وجوه) بين في هذه الآية الكريمة أن من أسباب اسوداد الوجوه يوم القيامة الكفر بعد الإيمان وذلك في قوله (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) الآية. وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكذب على الله تعالى وهو قوله تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) . وبين في موضع آخر أن من","vol":"1","page":448},{"text":"أسباب ذلك اكتساب السيئات وهو قوله (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا) وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكفر والفجور وهو قوله تعالى: (ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة) .\nقال الترمذي: حدثنا أبو كريب. حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح وحماد بن سلمة عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رءُوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة: كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) إلى آخر الآية قلتُ لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا -حتى عدّ سبعًا- ما حدثتكموه.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن وأبو غالب يقال اسمه حزور وأبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان وهو سيد باهلة.\n(سنن الترمذي ٥/٢٢٦ ح ٣٠٠٠- ك التفسير، ب ك سورة آل عمران)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي)، وعزاه الهيثمي للطبراني وقال: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/٢٣٤)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبى (المستدرك ٢/١٤٩-١٥٠)، وذكره ابن كثير وقال: وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفًا من كلام الصحابي (التفسير ١/٣٤٦) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الجيد عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) قال: صاروا يوم القيامة فريقين، فقال لمن اسود وجهه، وعيّرهم: (أكفرتم بعد إيمانكم فذقوا العذاب بما كنتم تكفرون) قال: هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمن آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم وأقروا كلهم بالعبودية وفطرهم على الإسلام، فكانوا أمة واحدة مسلمين. يقول: (أكفرتم بعد إيمانكم) يقول: بعد ذلك الذي كان في زمان آدم. وقال في الآخرين: الذين استقاموا على إيمانهم ذلك، فأخلصوا له الدين والعمل، فبيض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجنته.\nواللفظ للطبري وقد رجحه.","vol":"1","page":449},{"text":"قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز ابن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه سمع النبي - ﷺ - يقول في قوله: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) قال: \"إنكم تُتِمُّون سبعين أمة أنتم خيرُها وأكرمها على الله\".\nهذا حديث حسن. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بهز بن حكيم نحو هذا ولم يذكروا فيه (كنتم خير أمة أخرجت للناس) . (سنن الترمذي ٥/٢٦٦ ح ٣٠٠١)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي)، وأخرجه الحاكم (٤/٨٤) من طريق عبد الرزاق عن معمر به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال ابن حجر: وهذا حديث حسن صحيح (الفتح ٨/٧٣) . وقال ابن كثير. حديث مشهور (التفسير ٢/٧٨ ط الشعب)، ويشهد له حديث أحمد عن علي بن أبي طالب كما سيأتي عند هذه الآية.\nقال أحمد: حدثنا حسين وأبو نعيم قالا: حدثنا إسرائيل عن سماك عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله ﷿ (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) قال: هم الذين هاجروا مع محمد - ﷺ - إلى المدينة قال أبو نعيم: مع النبي - ﷺ -.\n(المسند رقم ٢٤٦٣) وأخرجه أيضًا برقم (٢٩٨٩، ٢٩٢٨، ٣٣٢١) من طرق عن إسرائيل به، وصححه أحمد شاكر. وأخرجه الحاكم (٢/٢٩٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وجَوّد الحافظ ابن حجر إسناد روايتي أحمد والحاكم (فتح الباري ٨/٢٢٥) وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/٣٢٧) .\nقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن حدثنا زهير عن عبد الله -يعني ابن محمد بن عقيل- عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء\" فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورًا، جعلت أمتي خير الأمم\".","vol":"1","page":450},{"text":"(المسند رقم ٧٦٣) وصححه المحقق. وقال ابن كثير: إسناده حسن التفسير (٢/٧٨) وحسّنه الهيثمي أيضًا (مجمع الزوائد ١/٢٦٠)، وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٢٢٥)، وكذا السيوطي (الدر المنثور ٢/٢٩٤) .\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني؛ قال. صدرنا مع رسول الله - ﷺ -، فقال: \"والذي نفس محمد بيده! ما من عبد يؤمن ثم يُسَدد إلا سُلِك به في الجنة. وأرجو ألاّ يدخلوها حتى تبوَّؤُا أنتم ومَن صَلَحَ من ذراريِّكم، مَسَاكنَ في الجنة. ولقد وعدني ربي، ﷿، أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب\".\n(السنن ٤/١٤٣٢-١٤٣٣ ح ٤٢٨٥- ك الزهد، ب صفة أمة محمد - ﷺ -)، وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة رقم ٤٧٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٤٤٤ ح ٢١٢) من طرق عن الأوزاعي به.\nوعزاه الهيثمي إلى الطبراني والبزار وقال: ورجال بعضها عند الطبراني والبزار رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٤٠٨)، وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجة رقم ٣٤٥٨)، وقال الأرناؤوط في تعليقه على الإحسان: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أحمد من حديث ثوبان بنحوه، وصححه ابن كثير في (التفسير ٢/٧٩) . وله شاهد في صحيح مسلم من حديث ابن عباس (الصحيح ١/١٩٩ ح ٢٢٠) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: تأمرونهم بالمعروف: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنزل الله، وتقاتلونهم عليه، ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف وتنهونهم عن المنكر والمنكر هو التكذيب، وهو أنكر المنكر.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثم قال (كنتم خير أمة أخرجت للناس) .\nقوله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) ذم الله أكثر الناس.","vol":"1","page":451},{"text":"قوله تعالى (لن يضروكم إلا أذى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لن يضروكم إلا أذى) يقول: لن يضروكم، إلا أذى تسمعونه منهم.\nقوله تعالى (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (إلا بحبل من الله) قال: بعهد (وحبل من الناس) قال: بعهدهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس) يقول: إلا بعهد من الله وعهد من الناس.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (وضربت عليهم المسكنة) قال: المسكنة: الفاقة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة: (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) اجتنبوا المعصية والعدوان فإن بهما هلك من هلك من قبلكم من الناس.\nقوله تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يُكْفَرُوهُ والله عليم بالمتقين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، ومن أسلم من اليهود معهم، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ورسخوا فيه، قالت أحبار اليهود وأهل الكفار منهم: ما آمن بمحمد ولاتبعه إلا أشرارنا! ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله","vol":"1","page":452},{"text":"﷿ في ذلك من قولهم (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله) إلى قوله: (وأولئك من الصالحين) .\nواللفظ للطبري.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) . ذكر هنا من صفات هذه الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب أنها قائمة. أي: مستقيمة على الحق وأنها تتلو آيات الله آناء الليل وتصلي وتؤمن بالله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وذكر في موضع آخر أنها تتلوا الكتاب حق تلاوته وتؤمن بالله. وهو قوله (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) . ذكر في موضع آخر أنهم يؤمنون بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليهم وأنهم خاشعون لله لا يشترون بآياته ثمنا قليلا وهو قوله (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) الآية. يقول: ليس كل القوم هلك، قد كان لله فيهم بقية.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (أمة قائمة) قال: عادلة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (أمة قائمة) يقول: قائمة على كتَاب الله وحدوده وفرائضه.\nقال النسائي: أنا محمد بن رافع، نا أبو النضر، نا أبو معاوية، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود قال: أخّر رسول الله - ﷺ - ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: \"أما إنه ليس من هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم\". قال: وأنزلت هذه الآية (ليسوا سواء من أهل الكتاب) حتى بلغ (والله عليم بالمتقين) .","vol":"1","page":453},{"text":"(التفسير ١/٣٢٠-٣٢١ ح ٩٣ عند تفسير هذه الآية من آل عمران) . وأخرجه أحمد (المسند ١/٣٩٦)، والطبري (التفسير رقم ٧٦٦٢)، وابن أبي حاتم (التفسير- آل عمران، ح ١٢٢٦)، والبزار (كشف الأستار ح ٣٧٥)، وابن حبان (الإحسان ٤/٣٩٧-٣٩٨ ح ١٥٣٠) . من طرق عن عاصم عن زر به. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به (مجمع الزاوئد ١/٣١٢) . وحسَّن السيوطي إسناده (الدر المنثور ٢/٦٥) وكذا فعل محقق الإحسان، وتفسير النسائي. وصححه محقق المسند، ولعله إلى الحسن أقرب لأجل عاصم هذا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يتلون آيات الله آناء الليل) أي: ساعات الليل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) يقول: لن يضل عنهم.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال (المتقين) أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء منه.\nقوله تعالى (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)\nانظر آية (١٠) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأَهلكتهُ وما ظَلمَهُم الله ولكن أنفسهم يظلمون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا) قال: نفقة الكافر في الدنيا.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ريح فيها صر) برد.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٠٥ و٢٦٤) .","vol":"1","page":454},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ...)\nقال البخاري: حدثنا أصبغ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتحضُّه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى\".\n(الصحيح ١٣/٢٠١ ح ٧١٩٨- ك الأحكام، ب بطانة الإمام ...) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق، عن ابن عباس قال: كان رجال من المسلمين يواصلون رجالًا من اليهود، لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله ﷿ فيهم ينهاهم عن مباطنتهم، تخوفوا الفتنة عليهم منهم: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) إلى قوله (وتؤمنون بالكتاب كله) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، حدثني أيوب بن محمد الوزان، ثنا عيسى بن يونس، عن أبي حيان التيمي، عن أبي الزنباع، عن أبي دهقانة، قال: قيل لعمر ابن الخطاب إن هاهنا غلاما من أهل الحيرة حافظًا كاتبًا، فلو اتخذته كاتبًا، قال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين.\nورجاله ثقات تقدم ذكرهم في تفسير ابن أبي حاتم وإسناده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (لا يألونكم خبالا) يقول: يضلونكم كما ضلوا فنهاهم أن يستدخلوا المنافقين دون المؤمنين أو يتخذوهم أولياء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا) في المنافقين من أهل المدينة. نهى الله ﷿ المؤمنين أن يتولوهم.","vol":"1","page":455},{"text":"قوله تعالى (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قد بدت البغضاء من أفواههم) يقول: قد بدت البغضاء من أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار، من غشهم للإسلام وأهله، وبغضهم إياهم.\nوبه عن قتادة: قوله (ما تخفى صدورهم أكبر) يقول: وما تخفي صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم.\nقوله تعالى (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله) فوالله إن المؤمن ليحب المنافق يأوي له ويرحمه. ولو أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن منه، لأباد خضراءه.\nقوله تعالى (وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ)، إذا لقوا المؤمنين قالوا: (آمنا) ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم، فصانعوهم فذلك (وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ)، يقول: مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين، فهم كما نعت الله ﷿.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (الأنامل)، أطراف الأصابع.\nقوله تعالى (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)، وإذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورا على عدوهم، غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين، سرهم ذلك وأعجبوا: ابتهجوا به فهم كلما خرج منهم قرن أكذب الله أحدوثته، وأوطأ محلته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، فذاك قضاء الله فيمن مضى منهم وفيمن بقى إلى يوم القيامة.","vol":"1","page":456},{"text":"قوله تعالى (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: \"فينا نزلت (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما) قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة، وبنو سلمة. وما نحب -وقال سفيان مرة: وما يسرّني- أنها لم تنزل، لقول الله: (والله وليهما) .\n(الصحيح ٨/٧٣ ح ٤٥٥٨- ك التفسير، سورة آل عمران)، ومسلم في (صحيحه ٤/١٩٤٩- ك فضائل الصحابة، ب من فضائل الأنصار ﵃) .\nقوله تعالى (وعلى الله فليتوكل المؤمنون)\nانظر الآية (١٥) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة)\nقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك قال: سمعت عياضا الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض، وليس عياض هذا بالذي حدث سماكا، قال وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة قال: فكتبنا إليه، إنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه، فكتب إلينا أنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وإنى أدلكم على من هو أعز نصرا وأحضر جندا الله ﷿ فاستنصروه، فإن محمدًا - ﷺ - قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني، قال فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، قال: وأصبنا أموالا، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنني. فقال شاب: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقران وهو خلفه على فرس عربي.\n(المسند رقم ٣٤٤) وصححه أحمد شاكر ومحققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي (١/٤٢٢ ح ٣٤٤) وذكره ابن كثير في تفسيره وعزاه لابن حبان والضياء. وقال: وهذا إسناد صحيح (التفسير ٢/٩٣) . وأخرجه ابن حبان في طريق محمد بن جعفر به وحسنه شعيب الأرناؤوط (١١/٨٣-٨٤ ح ٤٧٦٦) . وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/٢١٣) .\nالعقيصة: الشعر المعقوص وهو نحو في المضفور، وأصل العقص: اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله.\n(النهاية لابن الأثير ٣/٢٧٥) .","vol":"1","page":457},{"text":"وانظر حديث البراء في صحيح البخاري عند الآية (٢٤٧) سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (من فورهم هذا)، يقول: من وجههم هذا.\nقوله تعالى (ويأتوكم من فورهم هذا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ويأتوكم من فورهم هذا) قال: غضب لهم، يعني الكفار، فلم يقاتلوهم عند تلك الساعة، وذلك يوم أحد.\nقوله تعالى (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح مجاهد في قوله: (بخمسة آلاف من الملائكة مسومين)، يقول: معلمين، مجزوزة أذناب خيلهم، ونواصيها - فيها الصوف أو العهن. وذلك التسويم.\nقوله تعالى (وما جعله الله إلا بشرى لكم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وما جعله الله إلا بشرى لكم) يقول: إنما جعلهم ليستبشروا بهم وليطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا معهم يومئذ يعني يوم أحد قال مجاهد: ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر.\nقوله تعالى (ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أو يكبتهم)، يقول: يخزيهم (فينقلبوا خائبين) .\nقوله تعالى (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون)\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس؛ أن رسول الله - ﷺ - كسِرت رباعيتة يوم أحد. وشُجَّ في رأسه. فجعل يسلت الدم عنه ويقول: \"كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم وكَسَروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله؟ \" فأنزل الله ﷿ (ليس لك من الأمر شيء) .\n(الصحيح ١٣/١٤١٧ ح ١٧٩١- ك الجهاد والسير، ب غزوة أحد) .","vol":"1","page":458},{"text":"قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابنُ شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعوَ لأحد قَنَتَ بعد الركوع فربّما قال إذا قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد: \"اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف. يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العَن فلانًا وفلانًا\" -لأحياء من العرب- حتى أنزل الله (ليس لك من الأمر شيء) الآية.\n(صحيح البخاري ٨/٧٤ ح/٤٥٦٠- ك التفسير، سورة آل عمران)، (وصحيح مسلم ١/٤٦٦ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة نحوه) .\nقوله تعالى (ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم)\nانظر تفسير آخر سورة البقرة آية (٢٨٤) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) قال: ربا الجاهلية.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٧٥-٢٧٩) .\nقوله تعالى (واتقوا النار التي أعدت للكافرين)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي قال: حدثني الأعمش، قال: حدثني خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان، ثم ينظر فلا برى شيئًا قدامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النارَ ولو بشق تمرة\".\n(الصحيح ١١/٤٠٨ ح ٦٥٣٩- ك الرقاق، ب من نوقش الحساب عذب)، (وصحيح مسلم ٢/٧٠٣-٧٠٤- ك الزكاة، ب الحث على الصدقة) .\nوانظر سورة البقرة آية (٢٤) .","vol":"1","page":459},{"text":"قوله تعالى (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)\nانظر سورة آل عمران آية (٣٢) .\nقوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)\nانظر حديث مسلم عن أبي هريرة الآتي عند الآية (٢١) من سورة التوبة.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع عن سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائي، عن أبي مدله، عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: \"لبنة من فضة ولبنة من ذهب، ملاطها المسك الأذفر، حصباؤها الياقوت واللؤلؤ، ومزاجها الورس والزعفران من يدخلها يخلد فلا يموت وينعم، لا يبؤس لا يبلى شبابهم ولا تحرق ثيابهم\".\n(التفسير- آل عمران آية ١٣٣ ح ١٤٢٣) . وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٠٤- ٣٠٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/٣٩٦ ح ٧٣٨٧) كلاهما من طريق زهير بن معاوية عن سعد الطائي بنحوه مطولًا، وفيه الشاهد. قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المسند ح ٨٠٣٠) . وأخرجه بنحو حديث ابن أبي حاتم، أحمد (المسند ٢/٣٦٢)، والطبراني في الأوسط (-كما في المجمع- والبزار في مسنده)، وأبو نعيم في (صفة الجنة ح ١٣٧) من طرق عن عمران القطان، عن قتادة، عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة به. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٣٩٦) . وللحديث شاهد عن أبي سعيد موقوفًا عليه، ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد ١٠/٣٩٧) وعزاه للبزار والطبراني في الأوسط وقال: رجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وجنة عرضها السموات والأرض) يعني عرضها كعرض السموات والأرض كما بينه قوله تعالى: في سورة الحديد (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) . وآية آل عمران هذه تبين أن المراد بالسماء في آية الحديد جنسها الصادق بجميع السموات كما هو ظاهر.","vol":"1","page":460},{"text":"قال ابن حبان أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا المخزومي، قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله الأصم، قال: حدثنا يزيد الأصم. عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا محمد أرأيت جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال النبي - ﷺ -: \"أرأيت هذا الليل قد كان ثم ليس شيء أين جعل؟ \"قال: \"فإن الله يفعل ما يشاء\".\n(الصحيح ح ١٠٣) وأخرجه الحاكم من طريق الأصم عن أبي هريرة وقال: حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولا أعلم له علة ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٣٦) وذكره الهيثمي وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/٣٢٧) . وله شاهد رواه أحمد (المسند ٣/٤٤١)، والطبري (التفسير رقم ٨٧٣١) من حديث سعيد بن أبي راشد وفيه تسمية الرجل السائل وهو: هرقل.\nوذكره ابن كثير وقال: إسناده لا بأس به (البداية والنهاية ٥/١٥، ١٦) .\nقوله تعالى (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)، قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله. فنعمت والله يا بن آدم، الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ، وأنت مظلوم.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب\".\n(الصحيح ١٠/٥٣٥ ح ٦١١٤- ك الأدب، ب الحذر من الغضب)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٩٤ ح ٢٦٠٩)\nوانظر حديث سليمان بن صرد في الصحيحين في تفسير الاستعاذة.\nوانظر سورة البقرة آية (١٧٧) .","vol":"1","page":461},{"text":"وقال البخاري: حدثنا يحيى بن يوسف أخبرنا أبو بكر -هو ابن عياش- عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة - ﵁ - أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: أوصِني. قال: \"لا تغضب\". فردد مرارًا، قال: \"لا تغضب\".\n(الصحيح ١٠/٥٣٥ ح ٦١١٦- ك الأدب، ب الحذر من الغضب) .\nقال ابن ماجة: حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد ابن أبي أيوب عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كظم غيظًا، وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يُخيّره في أي الحور شاء\".\n(السنن - الزهد، باب الحلم ح ٤١٨٦) . أخرجه أبو داود والترمذي من طريق سعيد بن أبي أيوب به نحوه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب (السنن- الأدب، ٤/٤٤٨)، (السنن، باب كظم الغيظ)، وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ٢/٤٠٧) . وذكره ابن كثير (٢/١٠٢) .\nقال ابن ماجة: حدثنا زيد بن أخزم ثنا بشر بن عمر، ثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله، مِنْ جُرعة غيظ، كظمها عبد ابتغاء وجه الله\".\n(السنن (٢/١٤،١) ح ٤١٨٩- ك الزهد، ب الحِلْم، وأخرجه أحمد (المسند ح ٦١١٦) من طريق سالم عن ابن عمر به. وصححه أحمد شاكر. قال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات (مصباح الزجاجة ٣/٢٩١)، وقال العراقي: رواه ابن ماجه بإسناد جيد (تخريج الإحياء ٤/١٨١٠)، وحسنه السيوطي (الدر المنثور ٢/٣١٧)، وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة ح ٣٣٧٧) .\nقوله تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا يقول: إني كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدّقته، وإن حدثني أبو","vol":"1","page":462},{"text":"بكر، وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من رجل يُذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له. ثم قرأ هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يُصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون) .\n(السنن ٢/٢٥٧-٢٥٨ ح ٤٠٦- ك الصلاة، ب ما جاء في الصلاة عند التوبة) وقال: حديث حسن. وأخرجه أبو داود (٢/٨٦ ح ١٥٢١- ك الصلاة، ب في الاستغفار) من طريق مسدد عن أبي عوانة به، وأخرجه ابن ماجة (١/٤٤٦ ح ١٣٩٥- ك إقامة الصلاة، ب ما جاء أن الصلاة كفارة) من طريق مسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٣٨٩ ح ٦٢٣) من طريق الفضل بن الحباب عن مسدد به. قال محققه: إسناده حسن. وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ١/٨٣-٨٧ ح ٩-١١) من طرق عن عثمان بن المغيرة به، وصحح محققه إسناده في المواضع كلها) . وقال ابن كثير: حديث حسن (التفسير ١/٤٠٧) . وقال ابن حجر. جيد الإسناد (تهذيب التهذيب ١/٢٦٨)، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي. وصححه الألباني في (صحيح الجامع برقم ٥٧٣٨) .\nقال مسلم: حدثني عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - فيما يحكي عن ربه ﷿ قال: \"أذنب عبد ذنبا. فقال: اللهم! اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلِمَ أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب. فقال: أي ربِّ! اغفر لي ذنبي فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبا. فعَلِمَ أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربّ! اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا. فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك\".\nقال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة \"اعمل ما شئت\".\n(الصحيح ٤/٢١١٢ ح ٢٧٥٨- ك التوبة، ب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت ...) .","vol":"1","page":463},{"text":"قال أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا حريز، حدثنا حبان الشرعبي، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ -، أنه قال وهو على المنبر: \"ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذي يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون\".\n(المسند ح ٦٥٤١) وصححه أحمد شاكر. وقال المنذري: رواه أحمد بإسناد جيد (الترغيب ٣/١٥٥)، وكذا العراقي، وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ١/٤٧٥)، وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال: ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن يزيد الشرعبي ووثقه ابن حبان (مجمع الزوائد ١٠/١٩١) وصححه الألباني (صحيح الجامع ١/٣٠٨)\nقوله تعالى (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين)\nانظر سورة البقرة آية (٢٥) .\nقوله تعالى (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (قد خلت من قبلكم سنن) يقول: في الكفار والمؤمنين، والخير والشر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)، يقول: متعهم في الدنيا قليلا، ثم صيرهم إلى النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (هذا بيان للناس)، وهو هذا القرآن، جعله الله بيانا للناس عامة، وهدى وموعظة للمتقين خصوصا.\nقوله تعالى (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)، يعزي أصحاب محمد - ﷺ - كما تسمعون، ويحثهم على قتال عدوهم، وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (ولا تهنوا) ولا تضعفوا.","vol":"1","page":464},{"text":"قوله تعالى (إن يمسسكم قرح فقد من القوم قرح مثله)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) المراد بالقرح الذي مس المسلمين هو ما أصابهم يوم أحد من القتل والجراح كما أشار له تعالى في هذه السورة الكريمة في مواضع متعددة كقوله (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) وقوله (ويتخذ منكم شهداء) الآية. وقوله (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) وقوله (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم) ونحو ذلك من الآيات. وأما المراد بالقرح الذي مس القوم المشركين فيحتمل أنه هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر، وعليه فإليه الإشارة بقوله (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان. ذلك لأنهم شاقوا الله رسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب) ويحتمل أيضًا أنه هزيمة المشركين أولا يوم أحد كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى وقد أشار إلى القرحين معا بقوله: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) .\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) قال: جراح وقتل.\nقوله تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) إنه الله لولا الدول ما أوذي المؤمنون، ولكن يدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب.","vol":"1","page":465},{"text":"قوله تعالى (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء)، فكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله.\nقوله تعالى (وليمحص الله الذين آمنوا)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (وليمحص الله الذين آمنوا) قال: ليبتلي.\nقوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: أنكر الله في هذه الآية على من ظن أنه يدخل الجنة دون أن يبتلى بشدائد التكاليف التي يحصل بها الفرق بين الصابر المخلص في دينه وبين غيره وأوضح هذا المعنى في آيات متعددة كقوله (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) وقوله (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون) وقوله (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يقتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) .\nقوله تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)\nقال البخاري: حدثنا بِشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال: أخبرني معمر ويونس عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ -","vol":"1","page":466},{"text":"أخبرته قالت: أقبل أبو بكر - ﵁ - على فرسه من مسكنه بالسُّنحِ حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂، فتيمَّمَ النبي - ﷺوهو مسجَّى ببرد حِبرَة- فكشف عن وجهه، ثم أكبّ عليه فقبله، ثم بكى فقال: بِأبي أنت وأمي يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين: أما الموتة التي كُتبت عليك فقد مُتّها. قال أبو سلمة: فأخبرني ابنُ عباس ﵄ أن أبا بكر - ﵁ - خرج وعمر - ﵁ - يُكلّم الناس، فقال: اجلس، فأبى. فقال: اجلس، فأبى، فتشهّد أبو بكر - ﵁ -، فمالَ إليه الناس وتركوا عمرَ، فقال: أما بعدُ فمن كان منكم يعبد محمدًا - ﷺ - فإن محمدًا - ﷺ - قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت، قال الله تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين) فوالله لَكأنَّ الناسَ لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر - ﵁ -، فتلقاها منه الناس، فما يُسمع بشرٌ إلا يتلوها.\n(الصحيح٣/١٣٦-١٣٧ ك الجنائز - ب الدخول على الميت بعد الموت إذا أُدرج في أكفانه ح/١٢٤١، ١٢٤٢) .\nقوله تعالى (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها)\nهذه الآية مقيدة بمشيئة الله تعالى وإرادته المذكورة في قوله تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) الإسراء: ١٨. كما سيأتي تفصيله في سورة هود آية (١٥) .\nقوله تعالى (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (قاتل معه ربيون كثير) جموع.\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عاصم، عن زر عن عبد الله: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير) قال: ألوف.\nورجاله ثقات إلا عاصمًا صدوق وإسناده حسن.","vol":"1","page":467},{"text":"قوله تعالى (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا) يقول: ما عجزوا وما اتضعوا لقتل نبيهم (وما استكانوا) يقول: ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم، بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.\nقوله تعالى (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحُسنَ ثواب الآخرة والله يحب المحسنين)\nقال الطبري: حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي عباس في قول الله (وإسرافنا في أمرنا) قال: خطايانا.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا)، فقرأ حتى بلغ (والله يحب المحسنين)، إي والله، لآتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم في الدنيا (وحسن ثواب الآخرة)، يقول: حسن الثواب في الآخرة، هي الجنة.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين. بل الله مولاكم وهو خير الناصرين)\nانظر آية (٢٨) من السورة نفسها، وأما الآية (١٥٠) فبيانها في قوله تعالى (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فيتوكل المؤمنون) سورة آل عمران: ١٦٠.\nقوله تعالى (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن سِنان قال حدثنا هُشيم. ح. قال: وحدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هُشيم قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد -هو ابن صهيب الفقير- قال: أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"أُعطيت","vol":"1","page":468},{"text":"خمسًا لم يُعطهن أحد قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصّة وبُعثت إلى الناس عامّة\".\n(الصحيح ١/٥١٩ ح ٣٣٥ - ك التيمم)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٣٧٠ ح ٥٢١) .\nقوله تعالى (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسُّونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (تحسونهم): تقتلونهم.\nقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء - ﵁ - قال: لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي - ﷺ - جيشًا من الرماة، وأمر عليهم عبد الله وقال: \"لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا\". فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إلي النبي - ﷺ - أن لا تبرحوا فأبوا، فلما أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلًا. وأشرف أبو سفيان فقال أفي القوم محمد؟ فقال: \"لا تجيبوه\" فقال أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: \"لا تجيبوه\" فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يكن عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزي. قال أبو سفيان: اعل هبل. فقال النبي - ﷺ -: قال أجيبوه قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي - ﷺ -: أجيبوه قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.\n(الصحيح ٧/٤٠٥ ح ٤٠٤٣ - ك المغازي - ب غزوة أحد) .","vol":"1","page":469},{"text":"قوله تعالى (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، عن عبد الله - ﵁ - قال: ما كنت أرى أن أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - يريد الدنيا، حتى نزل (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) .\n(المطالب العالية - المسندة (ق ١٣٢/أ) . وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/٦٠٥ ح ١٦٤٩)\nالطبري (٤/١٣٠)، والطبراني في الأوسط (٢/٢٣٧ ح ١٤٢١) من طرق عن أحمد بن المفضل به.\nوهذا الإسناد فيه أسباط بن نصر، وهو (صدوق كثير الخطأ يغرب)، كما قاله ابن حجر ﵀ (التقريب ص ٩٨) . ولكن لم ينفرد بروايته لهذا الأثر، بل روي من طريق آخر عن ابن مسعود، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/٤٦٣) ضمن حديث طويل في قصة أحد، من طريق: حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود، وعطاء وإن كان قد اختلط، إلا أن رواية حماد عنه قبل الاختلاط، وباقي رجال الإسناد ثقات، فيكون الحديث بمجموع هذين الطريقين حسنًا إن شاء الله.\nوقد حسن إسناده الحافظ العراقي في تخريجه للإحياء (٤/٢١٩)، وقال الهيثمي -بعد أن عزاه للطبراني وأحمد-: ورجال الطبراني ثقات (مجمع الزوائد ٦/٣٢٧-٣٢٨) . وصحح إسناده السيوطي (الدر المنثور ٢/٨٦) . وانظر: تخريج الحديث والكلام عليه في حاشية ابن أبي حاتم.\nقوله تعالى (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب ﵄ قال: جعل النبي - ﷺ - على الرجّالة يوم أُحد عبد الله بن جبير، وأقبلوا منهزمين، فذاك: إذ يدعوهم الرسول في أُخراهم، ولم يبقَ مع النبي - ﷺ - غيرُ اثني عشر رجلًا.\n(الصحيح ٨/٧٥ ك التفسير - سورة آل عمران - ح/٤٥٦١) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: انحازوا إلى النبي - ﷺ -، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة: (غما بغم) قال: الغم الأول: الجراح والقتل، والغم الآخر: حين سمعوا أن رسول الله - ﷺ - قد قتل فأنساهم الغم الأخير ما أصابهم من الجراح والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة.","vol":"1","page":470},{"text":"قوله تعالى (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم)\nقال ابن كثير: يقول تعالى ممتنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة وهو النعاس الذي غشيهم وهم مشتملون السلاح في حال همهم وغمهم والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمنة كما قال في سورة الأنفال في قصة بدر (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه) الآية.\nقال البخاري: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب حدثنا حسين بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس أن أبا طلحة قال: غشينا النعاسُ ونحن في مصافّنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.\n(الصحيح ٨/٧٦ ح ٤٥٦٢ - ك التفسير- سورة آل عمران) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة قال: رفعتُ رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحدٌ إلا يميد تحت حجفته من النعاس، فذلك قوله ﷿: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا) .\nحدثنا عبد بن حميد. حدثنا رَوح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مثله. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n(سنن الترمذي ٥/٢٢٩ ح ٣٠٠٧ - ك التفسير، ب سورة آل عمران)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٢٩٧) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه المقدسي (المختارة ٣/٦٢ ح ٨٦٦) من طريق الترمذي به، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) .\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم ووكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود قال: النعاس في القتال من الله وفي الصلاة من الشيطان. ورجاله ثقات إلا عاصمًا صدوق وإسناده حسن.","vol":"1","page":471},{"text":"قوله تعالى (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: معتّب الذي قال يوم أحد: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله) إلى آخره القصة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: والطائفة الأخرى المنافقون، ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق، يظنون بالله غير الحق ظنونا كاذبة، إنما هم شك وريبة في أمر الله: (يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (ظن الجاهلية) قال: ظن أهل الشرك.\nقوله تعالى (لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا)\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا أبو هاشم الحسين بن محمد علي الحربادقاني -بأصبهان- أن محمد بن أحمد بن محمد البَاغبان أخبرهم -قراءة عليه- أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنا أبو بكر أحمد بن مردويه الحافظ، نا دَعْلج بن أحمد، نا عبد الله بن الحسن الحراني، نا أبو جعفر النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير قال: والله إني لأسمع قول مُعَتب بن قُشير أخي بني عمرو بن عوف، والنُّعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحُلم حين قال: (لو كان لنا من الأمر شيء في ما قُتلنا ها هنا) .\n(المختارة ٣/٦٠ ح ٨٦٤) . وأخرجه ابن أبي حاتم عن طريق ابن إسحاق به، وبينت أن إسناده حسن (التفسير ٢/٦٢٠ ح ١٦٩٧) .","vol":"1","page":472},{"text":"قوله تعالى (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور رحيم)\nقال البخاري: حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال: جاء رجلٌ حَجَّ البيتَ فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قُريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر. فأتاه فقال: إني سائلُك عن شيء أتحدثّني؟ قال أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أنَّ عثمان بن عفان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيّب عن بدرٍ فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلّف عن بيعة الرضوان فلم يشهدهما؟ قال: نعم. قال: فكبَّر. قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبيّن لك عمّا سألتني عنه: أما فراره يومَ أحد فأشهد أن الله عفا عنه.\nوأما تغيُّبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضةً، فقال له النبي - ﷺ -: \"إن لك أجرَ رجلٍ ممن شهدَ بدرًا وسهمه\". وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحَدٌ أعزّ ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهبَ عثمان إلى مكة، فقال: النبي - ﷺ - بيده اليُمنى: \"هذه يدُ عثمان\"، فضرب بها على يده فقال: \"هذه لعثمان\".\nاذهب بهذا الآن معك\".\n(الصحيح ٧/٤٢١ - ك المغازي، ب الآية نفسها ح/٤٠٦٦) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا مات بعض إخوانهم يقولون لو أطاعونا فلم يخرجوا إلى الغزو ما قتلوا، ولم يبين هنا هل يقولون لهم ذلك قبل السفر إلى الغزو ليثبطوهم أولا؟ ونظير هذه الآية: قوله تعالى: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا) ولكنه بين في","vol":"1","page":473},{"text":"آيات أخر أنهم يقولون لهم ذلك قبل الغزو ليثبطوهم كقوله (وقالوا لا تنفروا في الحر) الآية. وقوله (قد يعلم المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) وقوله (وإن منكم لمن ليبطئن) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض) أما إذا ضربوا في الأرض فهي التجارة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (في قلوبهم)، قال: يخزيهم قولهم لا ينفعهم شيئًا.\nقوله تعالى (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون)\nانظر آية (١٦٩-١٧١) من السورة نفسها، وانظر سورة البقرة آية (١٥٤) .\nقوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)\nانظر سورة التوبة آية (١٢٨) وتفسرها.\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بُكر، عن شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: \"المستشار مؤتمن\".\n(السنن ح ٣٧٤٥- ك الأدب، ب المستشار مؤتمن) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق عبد الملك بن عمير به، وحسنه الترمذي (انظر تفسير ابن كثير ٢/١٢٩) وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٣٠٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فإذا عزمت فتوكل على الله) أمر الله نبيه - ﷺ - إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويستقيم على أمر الله ويتوكل على الله.\nقوله تعالى (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة..)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال: كان علَى ثَقَل النبي - ﷺ - رجل يقال له كَركرَة، فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هو في النار\"، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلّها، قال أبو عبد الله قال ابن سلام: كركرة يعني بفتح الكاف، وهو مضبوط كذا.\n(صحيح البخاري ٦/٢١٦ ح ٣٠٧٤- ك الجهاد، ب القليل من الغلول) . ثَقَل: يقال لكل خطير نفيس (النهاية لابن الأثير ١/٢١٦) .","vol":"1","page":474},{"text":"وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة عن أبي حميد الساعدي أنه أخبره أن رسول الله - ﷺ - استعمل عاملًا فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال: يا رسول الله، هذا لكم، وهذا أهدي لي. فقال له: \"أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرتَ أيهدى لك أم لا؟ ثم قام رسولُ الله - ﷺ - عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال، \"أما بعدُ فما بال العامل نستعمله، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يُهدىَ له أم لا؟ فوالذي نفسُ محمد بيده، لا يغل أحدكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه: إن كان بعيرًا جاء به له رُغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تَيعر. فقد بلغتُ.\nقال أبو حميد: ثم رفع رسولُ الله - ﷺ - يده حتى إنا لننظر إلى عفرةِ إبطيه. قال أبو حميد: وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي - ﷺ - فسلوه.\n(الصحيح ١١/٥٣٢ ح ٦٦٣٦- ك الأيمان والنذور، ب كيف يمين النبي - ﷺ -) .\nقال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن أبي حيان قال: حدثني أبو زرعة قال: حدثني أبو هريرة - ﵁ - قال: قام فينا النبي - ﷺ - فذكر الغلول فعظّمه وعظّم أمره، قال: \"لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك. وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك. وعلى رقبته صامت فيقول: نجا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك. أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. وقال أيوب عن أبي حيان فرس له حمحمة\".\n(الصحيح ٦/٢١٤-٢١٥ - ك الجهاد والسير، ب الغلول وقول الله ﷿ (الآية ح/٣٠٧٣) .\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يوم","vol":"1","page":475},{"text":"خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع فأهدى رجل من بني الضُّبيب، يقال له فارعة بن زيد لرسول الله - ﷺ - غلامًا يقال له مِدعم، فوجَّه رسول الله - ﷺ - إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القرى بينما مِدعم يحط رحلًا لرسول الله - ﷺ - إذا سهم عائر فقتله، فقال الناس هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا، فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي - ﷺ - فقال: شراك من نار أو شِراكان من نار.\n(الصحيح ١١/٦٠٠ ح ٦٧٠٧- ك الأيمان والنذور، ب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع، الأمتعة) . وأخرجه مسلم في (صحيحه ١/١٠٨ ح ١٨٣- ك الإيمان، ب غلظ تحريم الغلول) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عديِّ بن عميرة الكندي، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطًا فما فوقه، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة. قال: فقام إليه رجل أسود، من الأنصار. كأني أنظر إليه. فقال: يا رسول الله! اقبل عني عملك. قال ومالك؟. قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره. فما أُوتي منه أخذ، وما نهى عنه انتهى.\n(الصحيح ٣/١٤٦٥ ح ١٨٣٣- ك الإمارة، ب تحريم هدايا العمال) .\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، قال حدثني سماك الحنفي، أبو زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لمّا كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي - ﷺ - فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مرّوا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسوا الله - ﷺ -: \"كلا، إني رأيته في النار، في بردة غلّها، أو عباءة\". ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"يا ابن الخطاب! اذهب فناد في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون\". قال فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون\".\n(الصحيح ١/١٠٧-١٠٨ ح ١١٤- ك الإيمان، ب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه) .","vol":"1","page":476},{"text":"قال الدارمي: حدثنا محمد بن عيينه ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن ابن عياش عن سليمان بن موسى عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"أدوا الخياط والمخيط وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة) .\n(السنن ٢/٢٢٩-٢٣٠- ك السير، ب ما جاء أنه قال: أد الخياط والمخيط) . وأخرجه أحمد (المسند ٥/٣١٣) من طريق أبي إسحاق الفزاري بإسناده نحوه، وابن حبان في صحيحه (الموارد رقم ١٩٣) والحاكم (المستدرك ٣/٤٩) وسكت هو والذهبي. قال الألباني: إسناد حسن رجاله كلهم ثقات. (السلسلة الصحيحة ٢/٧١٧) .\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة. حدثنا عبد الواحد بن زياد. عن خصيف حدثنا مِقسم قال: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية (ما كان لنبي أن يغل) في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر. فقال بعض الناس: لعل رسول الله - ﷺ - أخذها، فأنزل الله (ما كان لنبي أن يغل) إلى آخر الآية.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا، وروى بعضهم هذا حديث عن خصيف عن مقسم، ولم يذكر فيه عن ابن عباس.\n(سنن الترمذي ٥/٢٣٠ ح/٣٠٠٩- ك التفسير، ب سورة آل عمران) وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . وأخرجه ابن مردويه (كما في تفسير ابن كثير ٢/١٣٠)، والواحدي في (أسباب النزول ص ١٠٨) كلاهما من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس نحوه، وفيه متابعة لخصيف ومقسم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ما كان لنبي أن يغل)، قال: أن يخون.\nقوله تعالى (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية أن من اتبع رضوان الله ليس كمن باء بسخط منه لأن همزة الإنكار بمعنى النفي ولم يذكر هنا صفة من اتبع رضوان الله ولكن أشار إلى بعضها في موضع آخر وهو قوله (الذين قال لهم الناس إن","vol":"1","page":477},{"text":"الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) وأشار إلى بعض صفات من باء بسخط من الله بقوله (ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب خالدون) وبقوله هنا (ومن يغلل يأت بما غل) الآية.\nقوله تعالى (هم درجات عند الله)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (درجات عند الله) قال: هي كقوله (لهم درجات عند ربهم) سورة الأنفال آية: ٤.\nقوله تعالى (لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)\nانظر سورة البقرة آية (١٢٩) .\nقوله تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن عازب ﵄ قال: جعل النبي - ﷺ - على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير فأصابوا منّا سبعين، وكان النبي - ﷺ - وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا. قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال.\n(صحيح البخاري ٧/٣٥٧ ح/٣٩٨٦ - ك المغازي) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) ذكر في الآية الكريمة أن ما أصاب المسلمين يوم أحد إنما جاءهم من قبل أنفسهم، ولم يبين تفصيل ذلك هنا ولكنه","vol":"1","page":478},{"text":"فصله في موضع آخر وهو قوله: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) . وهذا هو الظاهر في معنى الآية، لأن خير ما يبين به القرآن: القرآن.\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا أبو المجد، زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي -بأصبهان- أن سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرهم -قراءة عليه- أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن النُّعمان، أنا محمد بن إبراهيم بن علي، ثنا أبو يعلى، أحمد بن علي، ثنا زهير، ثنا أبو نوح، ثنا عكرمة بن عمار العجلي، ثنا سماك أبو زُميل قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني عمر ابن الخطاب، نحو حديث عمر بن يونس في قصة بدر. وزاد أبو نوح في حديثه قال: فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذِهم الفِداء، فقُتل منهم سبعون، وفرّ أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - فكُسرت رباعيته - ﷺ -، وهُشّمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، وأنزل الله ﷿: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير) بأخذكم الفداء.\nهذه الزيادة لم يخرجها مسلم، وقد روى من طرق عمر بن ويونس عن عكرمة حديثًا طويلًا في قصة بدر. وأبو نوح اسمه: عبد الرحمن بن غزوان، أخرج له البخاري. (المختارة ١/٢٨٠-٢٨١ ح ١٧٠) .\nوصححه محقق المختارة، وسنده حسن، ولبعضه شواهد في الصحيح.\nقوله تعالى (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين) أي في غزوة أحد، وانظر آية (١٧٢-١٧٤) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، وبسنده الحسن عن السدي: هم عبد الله بن أُبيّ وأصحابه.\nقوله تعالى (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون)\nانظر سورة البقرة آية (٨) .","vol":"1","page":479},{"text":"قوله تعالى (قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (إن كنتم صادقين) بما يقولونه إنه كما يقولون.\nقوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يَلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يُضيع أجر المؤمنين)\nقال الشيخ الشنقيطى: نهى الله ﵎ في هذه الآية عن ظن الموت بالشهداء وصرح بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأنهم فرحون بما آتاهم الله من فصله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولم يبين هنا هل حياتهم البرزخ يدرك أهل الدنيا حقيقتها أو لا؟ ولكنه بين من سورة البقرة أنهم لا يدركونها بقوله (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) لأن نفي الشعور يدل على نفس الإدراك من باب أولى كما هو ظاهر) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن أبي معاوية.\nح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا جرير وعيسى بن يونس، جميعا عن الأعمش.\nح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير (واللفظ له) . حدثنا أسباط وأبو معاوية. قالا: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة، عن مسروق. قال: سألنا عبد الله (هو ابن مسعود) عن هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون) قال: أما أنا قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت. ثم تأوى إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربهم اطّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: (أيّ شيء نشتهي؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات. فلمّا رأوا أنهم لن يتركوا مِن أن يُسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا.\n(الصحيح ٣/١٥٠٢-١٥٠٣ ح ١٨٨٧ - ك الإمارة، ب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة) .","vol":"1","page":480},{"text":"قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن قتادة، وحميد، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرُّها أنها ترجع إلى الدنيا. ولا أن لها الدنيا وما فيها.\nإلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيُقتل في الدنيا، لِما يرى من فضل الشهادة\".\n(الصحيح ٣/١٤٩٨ ح ١٨٧٧ - ك الإمارة، ب فضل الشهادة في سبيل الله) .\nقال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لمّا أُصيب إخوانكم بأُحد جعل الله أرواحهم في جَوفِ طير خُضر تردُ أنهار الجنة: تأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب مُعلّقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنّا أحياء في الجنة نُرزَق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال فأنزل الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) إلى آخر الآية.\n(السنن ٣/١٥ ح ٢٥٢٠ - ك الجهاد، ب في فضل الشهادة)، وفي إسناده ابن إسحاق ولم يصرح بالسماع ولكنه لا يضر لأنه صرح في رواية أحمد (المسند ١/٢٦٦) . وأخرجه أحمد في (مسنده رقم ٢٣٨٩) بإسناد أبي داود به، وصححه أحمد شاكر وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٢٩٧-٢٩٨ - ك التفسير، تفسير سورة آل عمران) من طريق مسدد بن قطن عن عثمان بن أبي شيبة به، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) .\nقال الترمذي: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله - ﷺ -. فقال لي: \"يا جابر مالي أراك منكسرًا؟ \".\nقلتُ: يا رسول الله استُشهد أبي قُتل يوم أُحد، وترك عيالًا ودَينًا، قال: \"أفلا أُبشرك بما لقي الله به أباك؟ \". قال: قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: \"ما كلّم اللهُ أحدًا قطّ إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمّه كِفاحًا. فقال: يا عبدي تَمنّ عليّ أُعطك. قال: يا رب تُحييني فأُقتل فيك ثانية. قال الربّ","vol":"1","page":481},{"text":"﷿: إنه قد سبق منى (أنهم إليها لا يُرجعون) قال: وأُنزلت هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا) الآية.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه (سنن الترمذي ٥/٢٣٠-٢٣١ ح/٣٠١٠ - ك التفسير، ب سورة آل عمران) . وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . وأخرجه ابن ماجة في (سننه - ك الجهاد، ب فضل الشهادة في سبيل الله ح ٢٨٠٠) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٤٩٠-٤٩١ ح٧٠٢٢) والحاكم في (المستدرك ٣/٢٠٣-٢٠٤ - ك معرفة الصحابة، ب ذكر مناقب اليمان بن جابر ...) وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى، وصححه المحقق (المسند ٤/٦ ح ٢٠٠٢) .\nوانظر حديث ابن عباس في مسند أحمد في تفسير سورة البقرة آية (١٥٤) .\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أن بن مالك - ﵁ - قال: دعا رسول الله - ﷺ - على الذين قَتَلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة، على رِعل وذكوان وعُصيّة عَصَتِ الله ورسوله. قال أنس: أُنزل في الذين قُتلوا بِبئر معونة قرآن قرأناه ثم نُسخ بعد: بلغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنّا ورضينا عنه.\n(الصحيح ٦/٣٧-٣٨ ح ٢٨١٤ - ك الجهاد والسير، ب فضل قول الله تعالى (الآية» .\nقوله تعالى (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم)\nقال البخاري: حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتّقَوا أجر عظيم) قالت لِعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصابَ رسولَ الله - ﷺ - ما أصابَ يومَ أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، قال: من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلًا. قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.\n(صحيح البخاري ٧/٤٣٢ ح ٤٠٧٧ - ك الغازي، ب (الذين استجابوا..» .","vol":"1","page":482},{"text":"قوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس -أراه قال- حدثنا أبو بكر عن أبي\nحَصين عن أبي الضحى عن ابن عباس (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد - ﷺ - حين قالوا: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) .\n(صحيح البخاري ٨/٧٧ ح ٤٥٦٣ - ك التفسير، سورة آل عمران، ب (الدين قال لهم الناس» .\nقوله تعالى (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (فانقلبوا بنعمة من الله) أما النعمة فهي العافية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل) قال: والفضل ما أصابوا من التجارة والأجر.\nقوله تعالى (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) يخوف والله المؤمن بالكافر، ويرهب المؤمن بالكافر.\nقوله تعالى (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) يعني: أنهم المنافقون.\nقوله تعالى (إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئًا ولهم عذاب أليم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئًا) قال هم المنافقون.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله: (اشتروا) استحبوا الضلالة على الهدى.","vol":"1","page":483},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (ولهم عذاب أليم) قال: الأليم الموجع في القرآن كله.\nقوله تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أنه يملي للكافرين ويمهلهم لزيادة الإثم عليهم وشدة العذاب وبين في موضع آخر: أنه لا يمهلهم متنعمين هذا الإمهال إلا بعد أن يبتليهم بالبأساء والضراء، فإذا لم يتضرعوا أفاض عليهم النعم وأمهلهم حتى يأخذهم بغتة، كقوله (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) وقوله (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا -إلى قوله- أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) وبين في موضع آخر أن ذلك الاستدراج من كيده المتين وهو قوله (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين) .\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن خيثمة عن الأسود قال، قال عبد الله: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها وقرأ: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) وقرأ: (نزلًا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) .\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش به. (المستدرك ٢/٢٩٨) .\nقوله تعالى (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول للكفار ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر حتى يميز الخبيث من الطيب، فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة.","vol":"1","page":484},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) قال: ميز بينهم يوم أحد المنافق من المؤمن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) يعني الكفار. يقول: لم يكن الله ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من ضلالة (حتى يميز الخبيث من الطيب) يميز بينهم في الجهاد والهجرة.\nقوله تعالى (ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) قال: يخلصهم لنفسه.\nقوله تعالى (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ...)\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن منُير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار- عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثل له ماله شُجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بِلهْزِمتيه -يعني بشدقيه- يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا هذه الآية (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) إلى آخر الآية.\n(الصحيح ٨/٧٨ ح ٤٥٦٥ - ك التفسير - سورة آل عمران، ب (ولا يحسبن الذين يبخلون» .\nقوله تعالى (والله بما تعملون خبير)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (خبير) قال: خبير بخلقه.\nقوله تعالى (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر الصديق - ﵁ - بيت المدراس، فوجد من يهود ناسا كثيرًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص، كان من علمائهم","vol":"1","page":485},{"text":"وأحبارهم ومعه حبر يقال له أشيع. فقال أبو بكر - ﵁ - لفنحاص: ويحك يا فنحاص: اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمدًا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل قال فنحاص: والله يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطيناه ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين. فذهب فنحاص إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد، انظر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله، إن عدو الله قال قولًا عظيمًا، زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه. فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك فأنزل الله تبارك تعالى فيما قال فنحاص، ردًا عليه وتصديقًا لأبي بكر: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق) وفي قول أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) . سورة آل عمران (١٨٦) .\nقوله تعالى (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد في قوله: (فإن كذبوك) قال: اليهود.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك) قال: يعزي نبيه - ﷺ -.","vol":"1","page":486},{"text":"قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت كقوله تعالى: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد. حدثنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن موضع سوط في الجنة لخير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم: (فمن زحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n(سنن الترمذي ٥/٢٣٢-٢٣٣ ح/٣٠١٣ - ك التفسير، ب سورة آل عمران) وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٢٩٩ - ك التفسير، سورة آل عمران) .\nوقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في (الأوسط) وقال: ورجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ١٠/٤١٥) وعنده: خير مما بين السماء والأرض.\nوأخرجه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد بلفظه ولكن بدون ذكر الآية (الصحيح - ك بدء الخلق، ب ما جاء في صفة الجنة ح ٣٢٥٠) .\nوانظر حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو الآتي عند الآية (٢٩) من سورة النساء.\nقوله تعالى (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن المؤمنين سيبتلون في أموالهم وأنفسهم، وسيسمعون الأذى الكثير من أهل الكتاب والمشركين، وأنهم إن صبروا على ذلك البلاء والأذى واتقوا الله، فإن صبرهم وتقاهم من عزم الأمور، أي: من الأمور التي ينبغي العزم والتصميم عيها لوجوبها. وقد بين في","vol":"1","page":487},{"text":"موضع آخر أن من جملة هذا البلاء: الخوف والجوع وأن البلاء في الأنفس والأموال هو النقص فيها، وأوضح فيه نتيجة الصبر المشار إليها هنا بقوله (فإن ذلك من عزم الأمور) وذلك الموضع هو قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) .\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة ابن الزبير أن أسامة بن زيد ﵂ أخبره: أن رسول الله - ﷺ - ركب على حمار على قطيفة فَدَ كية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مرّ بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وذلك قبل أن يُسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشَيتِ المجلس عجاجة الدابة حمّر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه ثم قال: \"لا تُغبِّروا علينا فسلّم رسول الله - ﷺ - عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبيّ ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقًا فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاتسبِّ المسلمون والمشركون واليهودُ حتى كادوا يتشاورون، فلم ينزل النبي - ﷺ - يُخفضهم حتى سكنوا. ثم ركب النبي - ﷺ - دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي - ﷺ -: يا سعد أسلم تسمع ما قال أبو حُباب -يريد عبد الله بن أبي- قال كذا وكذا. قال سعد بن عُبادة: يا رسول الله أعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البُحيرة على أن يتوّجوه","vol":"1","page":488},{"text":"فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرِق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله - ﷺ -. وكان النبي - ﷺ - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصطبرون على الأذى، قال الله ﷿: (ولتسمعن من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا) الآية. وقال الله: (ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم) إلى آخر الآية. وكان النبي - ﷺ - يتأوّل العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله - ﷺ - بدرًا فقتل الله به صناديد كفّار قريش قال ابن أبيّ ابنُ سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجّه، فبايعوا الرسول - ﷺ - على الإسلام، فأسلموا\".\n(الصحيح ٨/٧٨-٧٩ ح ٤٥٦٦ - ك التفسير - سورة آل عمران، قوله تعالى: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب) . توجه: أقبل (القاموس مادة: وج هـ) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحمن بن صالح ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: ثنا يوسف يعنيان ابن بكير، ثنا ابن إسحاق، فحدثني محمد ابن أبي محمد. عن عكرمة أنه حدثه، عن ابن عباس قال: نزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا)\nوحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٨/٢٣١) .\nقوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا بها ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما أَتوا ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) إلى قوله: (عذاب أليم) يعني: فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار.","vol":"1","page":489},{"text":"قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب وهارون بن عبد الله (واللفظ لزهير) قالا: حدثنا حجّاج بن محمد عن ابن جريج. أخبرني ابن أبي مليكة؛ أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن مروان قال: اذهب. يا رافع! (لبوّابه) إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منّا فرح بما أَتَى، وأحبّ أن يُحمد بما لم يفعل، معذّبًا لنُعذّبن أجمعون، قال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) هذه الآية. وتلا ابن عباس: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أَتَوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) . وقال ابن عباس: سألهم النبي - ﷺ - عن شيء، فكتموه إيّاه. وأخبروه بغيره. فخرجوا قد أَروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه. واستحمدوا بذلك إليه. وفرحوا بما أَتَوا، من كِتمانهم إياه، ما سألهم عنه.\n(الصحيح ٤/٢١٤٣ ح ٢٧٧٨ - ك صفات المنافقين وأحكامهم) . وأخرج البخاري (الصحيح - التفسير - ب و(لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) ح ٤٥٦٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم) الآية، هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين، كان يقال: \"مثل علم لا يقال به، كمثل كنز لا ينفق منه! ومثل حكمة لا تخرج، كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب (وكان يقال) طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واع\". هذا رجل علم علمًا فعلمه وبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به.","vol":"1","page":490},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إدريس أبو أسامة، والسياق لابن إدريس، عن يحيى بن أيوب الهجلي، عن الشعبي في قوله: (فنبذوه وراء ظهورهم) قال: قد كانوا يقرأونه ولكنهم نبذوا العمل به.\nورجاله ثقات إلا يحيى لا بأس به فالإسناد حسن.\nوانظر حديث: \"من سئل عن علم فكتمه أُلجم بلجام من نار\". في تفسير سورة البقرة آية (١٥٩) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فبئس ما يشترون) قال: تبديل اليهود التوراة.\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -: أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج رسولُ الله - ﷺ - إلى الغزو تخلَّفوا عنه وفرِحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم رسولُ الله - ﷺ - اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبُّوا أن يحمدوا بما لم يَفعلوا، فنزلت (لا تحسبن الذين يفرَحون) الآية.\n(صحيح البخاري ٨/٨١ ح ٤٥٦٧ - ك التفسير - سورة آل عمران، ب (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا» و(صحيح مسلم ٤/٢١٤٢ - ك صفات المنافقين وأحكامهم) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا) قال: يهود، فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قوله (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) أن يقول الناس لهم علماء وليسوا بأهل علم لم يحملوهم على خير ولا هدى ويحبون أن يقول الناس قد فعلوا.","vol":"1","page":491},{"text":"قوله تعالى (ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير)\nانظر سورة البقرة آية (١١٧) .\nقوله تعالى (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)\nقال ابن حبان: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد النخعي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، قالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول يا أمه كما قال الأول: زر غبًا تزدد حبًا.\nقال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله - ﷺ -، قال: فسكتت ثم قالت. لما كان ليلة من الليالي قال: \"يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي\". قالت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما سرّك. قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي. قالت: فلم يزل يبكي حتى بلَّ حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكى حتى بلَّ الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكى، قال: \"يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد نزلت عليَّ الليلة آية، ويل لمن قرأها ويتفكر فيها (إن في خلق السموات والأرض) الآية كلها.\n(الإحسان ٢/٣٢٩ ح ٦٢٠ - طبعة الأرناؤوط)، وأخرجه أبو الشيخ في كتاب (أخلاق النبي - ﷺ - ص١٦٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة به. وهذا الإسناد رجاله ثقات أئمة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وإن تكلم فيه البعض، فإن ثناء الأئمة عليه ووصفه بالحفظ والإتقان مستفيض مشهور (النظر: تهذيب الكمال ١٨/٣٢٢-٣٢٨) . فيكون الحديث من هذا الطريق حسنًا إن شاء الله. ومع ذلك فللحديث طريق آخر: أخرجه ابن مردويه، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا -كما في تفسير ابن كثير (١/٤٤٠) - من طرق، عن أبي جناب الكلبي، عن عطاء به نحوه. -وأخرجه الأصبهاني في (الترغيب والترهيب ١/٢٨٦ ح ٦٣٩) من طريق ابن مردويه- وأبو جناب وإن كان مدلسًا، إلا أن أبا الشيخ أخرجه من طريقه مصرحًا فيه بالسماع (أخلاق النبي - ﷺ - ص١٦٠) فنزول الخشية من تدليسه، وبذلك يكون هذا الطريق متابعة قوية لطريق ابن حبان المتقدم، ويتأكد بذلك حسن الحديث كما قدمنا. وقد قوى إسناده الأرناؤوط في حاشية (الإحسان)، وحكم بحسنه الشيخ محمد رزق في (موسوعة فضائل القرآن ١/٢١٩ ح ٩٠) .","vol":"1","page":492},{"text":"قال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثنا أبو المتوكل؛ أن ابن عباس حدثه، أنه بات عند النبي - ﷺ - ذات ليلة. فقام نبي الله - ﷺ - من آخر الليل. فخرج فنظر في السماء. ثم تلا هذه الآية في آل عمران (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار) حتى بلغ (فقنا عذاب النار) ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ. ثم قام فصلى. ثم اضطجع. ثم قام فخرج نظر إلى السماء فتلا هذه الآية. ثم رجع فتسوك فتوضأ. ثم قام فصلى.\n(الصحيح ١/٢٢١ ح ٢٥٦- ك الطهارة، ب السواك) .\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معن بن عيسى عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى عبد الله بن عباس أن عبد الله ابن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي - ﷺوهي خالته- قال: فاضطجعتُ في عرض الوِسادة: واضطجع رسول الله - ﷺ - وأهله في طولها، فنام رسول الله - ﷺ - حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله - ﷺ - فجعل يمسح النومَ من وجهه بيديه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وُضوءه ثم قام يصلى. فصنعتُ مثل ما صنَع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.\n(الصحيح ٨/٨٤-٨٥ ح ٤٥٧١- ك التفسير- سورة آل عمران، ب (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته» .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودا وعلى جنوبهم) وهذه حالات كلها يا ابن آدم، اذكر الله وأنت","vol":"1","page":493},{"text":"قائم فإن لم تستطع فاذكره وأنتَ قاعد، فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جانبك يسر من الله وتخفيف.\nقوله تعالى (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة عن قتادة، عن أنس في قوله: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) قال: من تدخل في النار فقد أخزيته.\nورجاله ثقات سوى مؤمل صدوق فالإسناد حسن.\nقوله تعالى (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان) إلى قوله (وتوفنا مع الأبرار) سمعوا دعوة من الله فأجابوها فأحسنوا الإجابة فيها، وصبروا عليها. ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجن كيف قال. فأما مؤمن الجن فقال: (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) وأما مؤمن الإنس فقال (إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا) الآية.\nقوله تعالى (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ...)\nقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت رجلًا من ولد أم سلمة زوج النبي - ﷺ - يقول: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله تعالى (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) .\n(التفسير ١/١٤٤ ح ٤٩٨) . وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/٢٣٧ ح ٣٠٢٣- ك التفسير، ب ومن سورة النساء)، والشافعي من سنن حرملة -كما في (المعرفة) للبيهقي (٣/١٢٠ ح ١٧٦٤٤)،","vol":"1","page":494},{"text":"والحاكم في (المستدرك ٢/٣٠٠- تسمية ولد أم سلمة بـ (سلمة بن أبي سلمة) . وهذا الحديث إسناده صحيح، ووافقه الذهبي. ورجاله أئمة ثقات. وقد وقع تصريح ابن عيينة بالإخبار في روايه الشافعي، فزالت الخشية من احتمال تدليسه، هذا مع احتمال الأئمة لتدليسه؛ حيث كان لا يدلس إلا عن ثقة.\n(انظر طبقات المدلسين ص ٢٣) .\nقوله تعالى (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب)\nقال الطبري حدثنا عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمى عبد الله بن وهب قال، حدثني عمرو بن الحارث: أن أبا عشانة المعافري حدثه: أنه سمع عبد الله ابن عمرو بن العاص يقول: لقد سمعت رسول الله يقول: إن أول ثلة تدخل الجنة لفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان، لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: \"أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة\"، فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: \"ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا\".\nفيقول الرب جل ثناؤه: \"هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي\". فتدخل الملائكة عليهم من كل باب: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) سورة الرعد: ٢٤.\n(أخرجه الإمام أحمد في (المسند ٦٥٧٠) والحاكم في (المستدرك ٢/٧١-٧٢) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد ١٠/٢٥٩) ونسبه للطبراني أيضا وقال ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عشانه وهو ثقة) .","vol":"1","page":495},{"text":"قوله تعالى (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد)\nقال ابن كثير: يقول تعالى لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة. فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجا وجميع ما هم فيه (متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) وهذه الآية كقوله تعالى: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد) وقال تعالى (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) وقال تعالى (نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) وقال تعالى (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) أي: قليلا، وقال تعالى (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) والله ما غروا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئا من أمر الله حتى قبضه الله على ذلك.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) يقول: ضربهم في البلاد.\nقوله تعالى (وما عند الله خير للأبرار)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما عنده للأبرار ولكنه بين في موضع آخر: أنه النعيم، وهو قوله (إن الأبرار لفي نعيم) وبين في موضع آخر: أن من جملة ذلك النعيم: الشرب من كأس ممزوجة بالكافور وهو قوله (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) .","vol":"1","page":496},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال: قال عبد الله: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا الموت خير لها، لئن كان برا لقد قال الله: (وما عند الله خير الأبرار) .\n(ورجاله ثقات، وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٩٨) .\nقوله تعالى (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان، ويؤمنون بما أنزل على محمد مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة أنهم خاشعون لله أي مطيعون له خاضعون متذللون بين يديه لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أي لا يكتمون ما بأيديهم من البشارة بمحمد - ﷺ - وذكر صفته ومبعثه وصفة أمته، وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم سواء كانوا يهودا أو نصارى. وقد قال تعالى في سورة القصص (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) الآية. وقد قال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) الآية. وقد قال تعالى (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) وقال تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) وقال تعالى (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) وهذه الصفات توجد في اليهود ولكن قليلا كما وجد في عبد الله بن سلام وأمثاله ممن آمن من أحبار","vol":"1","page":497},{"text":"اليهود ولم يبلغوا عشرة أنفس، وأما النصارى منهم يهتدون وينقادون للحق كما قال تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) إلى قوله تعالى: (فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) الآية.\nقال البخاري: حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء عن جابر - ﵁ - قال النبي - ﷺ - حين مات النجاشي: \"مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحَمة\".\n(الصحيح ٧/٢٣٠ ح ٣٨٧٧- ك مناقب الأنصار- ب موت النجاشي) .\nقال الضياء: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مكي بن أبي الرجاء -بأصبهان- أن مسعود بن الحسن الثّقفي أخبرهم، أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم (ح) . وأخبرنا أبو طاهر معاوية بن علي بن معاوية الصّوفي- إجازة- أنا الحسن بن أحمد الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قالا: نا إبراهيم بن أحمد بن عمر، نا أبي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، قال: لمّا مات النجاشي، قال النبي - ﷺ -: \"استغفروا لأخيكم\".\nفقال بعضُ الناس: تأمرنا أن نستغفر له وقد مات بأرض الحبشة؟ فنزلت: (إن من أهل الكتاب لمَن يؤمن بالله وما أنزل إليكم) .\nاللفظ للطبراني والآخر بمعناه قال الطبراني: لم يروه عن حماد إلا مؤمل. (وقد رواه حميد عن أنس ا. هـ. (المختارة ٥/٤٠-٤١ ح ١٦٤٨، ١٦٤٩) ولفظه: \"قوموا صلوا على أخيكم النجاشي\".\n(المختارة ٦/٦١ ح ٢٠٣٧) ورواية الطبراني في (الأوسط ٣/٣٢٣ ح ٢٦٨٨) قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ورجال الطبراني ثقات. (مجمع الزوائد ٣/٣٨) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله): من اليهود والنصارى وهم مسلمة أهل الكتاب.","vol":"1","page":498},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يرُوحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها\".\n(الصحيح ٦/١٠٠ ح ٢٨٩٢- ك الجهاد والسير، ب فضل رباط يوم سبيل الله..) .\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث (يعني ابن سعد) عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه: إن مات، جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجرى عليه رزقه، وأمن الفتّان\".\n(الصحيح ٣/١٥٢٠ ح ١٩١٣- ك الإمارة، ب فضل الرباط في سبيل الله ﷿) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر. جميعًا عن إسماعيل بن جعفر. قال ابن أيوب. حدثنا إسماعيل. أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات\"؟ قالوا: بلى. يا رسول الله! قال: \"إسباغ الوُضوء على المكاره. وكثرة الخطا إلى المساجد. وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط\".\n(الصحيح ١/٢١٩ ح ٢٥١- ك الطهارة، ب فضل إسباغ الوضوء على المكاره) .\nقال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو هانيء، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل الميت يختم على عمله، إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر\".","vol":"1","page":499},{"text":"(السنن ٣/٩ ح ٢٥٠٠- ك الجهاد، ب في فضل الرباط)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٧٩- ك الجهاد) . من طريق أحمد بن نجدة القرشي، عن سعيد بن منصور به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (السنن ٤/١٦٥ ح ١٦٢١) . (فضائل الجهاد، ب ما جاء في فضل من مات مرابطًا) . وأحمد في المسند (٦/٢٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٤٨٤ ح ٤٦٢٤)، والحاكم في المستدرك (٢/١٤٤) من طرق عن حيوة بن شريح عن أبي هانئ به. قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ح ١٣٢٢) .\nقال الحاكم: حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، ثنا أحمد بن نجدة القرشي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا ابن المبارك، أنبا مصعب بن ثابت، حدثني داود بن صالح قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية (اصبروا وصابروا ورابطوا) قال: قلت، لا. قال: يا ابن أخي إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي - ﷺ - غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة.\n(المستدرك ٢/٣٠١- ك التفسير، تفسير سورة آل عمران وصححه ووافقه الذهبي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) أي: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة ورابطوا في سبيل الله (واتقوا الله لعلكم تفلحون) .\nقال البخاري: وزادنا عمرو قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة: إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع\".\n(الصحيح ٦/٨١ الفتح ح ٢٨٨٧- ك الجهاد والسير، ب الحراسة في الغزو في سبيل الله) . وهكذا وقعت هذه الرواية عند البخاري من شيخه عمرو، وهو ابن مرزوق. قال ابن حجر: وقد صرح بسماعه منه في مواضع أخرى. (الفتح ٦/٨٢)، وإنما عطف البخاري على رواية سابقة فيها ذكر ما يتعلق بالحراسة والجهاد.","vol":"1","page":500},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-321> النساء</span>\nفضلها: انظر حديث: \"من أخذ السبع الأول من القرآن فهو خير\".\nتقدم في فضل سورة البقرة.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)\nانظر تفسير التقوى في الآية <span data-type=\"title\" id=toc-322>(١</span>٠٢) من سورة آل عمران.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: قوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) أما خلقكم من نفس واحدة، فمن آدم - ﷺ -.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (وَبَثَّ مِنْهُمَا) من أدم وحواء، يقول خلق منهما رجالا كثيرا ونساء.\nقال الحاكم: أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعانى. بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنبا عبد الرزاق، أنبا معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) . قال: إن الرحم لتقطع وإن النعمة لتكفر وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء أبدًا ثم قرأ (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جميعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) قال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"الرحم شجنة من الرحمن وإنها تجيئ يوم القيامة تتكلم بلسان طلق ذلق فمن أشارت إليه بوصل وصله الله ومن أشارت إليه بقطع قطعه الله\".\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة. (المستدرك ٢/٣٠١-٣٠٢- ك التفسير، سورة النساء ووافقه الذهبي) . وأخرج البخاري الجزء المرفوع من الحديث (الصحيح- الأدب، ب من وصل وصله الله ح ٥٩٨٨-٥٩٨٩) من حديث عائشة وأبى هريرة بنحوه) .","vol":"2","page":3},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (اتقوا الله الذي تساءلون به)، واتقوا الله في الأرحام فصلوها.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان ح وثنا الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (اتقوا الله الذي تساءلون به) قال: يقول أسألك بالله وبالرحم.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله (إن الله كان عليكم رقيبًا) قال: حفيظًا.\nقوله تعالى (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأتوا اليتامى أموالهم) الآية أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيتاء اليتامى أموالهم، ولم يشترط هنا في ذلك شرطا، ولكنه بين بعد هذا أن هذا الإيتاء المأمور به مشروط بشرطين: الأول: بلوغ اليتامى، الثاني: إيناس الرشد منهم، وذلك قوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) قال: الحلال بالحرام.\nقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) ذكر في هذه الآية الكريمة أن أكل أموال اليتامى حوب كبير، أي: إثم عظيم، ولم يبين مبلغ هذا الحوب من العظم، ولكنه بينه في موضع أخر وهو قوله (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا) .\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم)، يقول: لا تأكلوا أموالكم وأموالهم تخلطوها فتأكلوها جميعًا.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.","vol":"2","page":4},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إنه كان حوبا كبيرا) قال: إثما عظيما.\n(وصححه الحافظ ابن حجر من طريق عكرمة عن ابن عباس (فتح الباري ٨/<span data-type=\"title\" id=toc-323>٢</span>٤٦» .\nقوله تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا)\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أَنَّ رجلًا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عَذْق وكان يُمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء، فنزلت فيه (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العَذْق وفي ماله.\n(الصحيح ٨/٨٦-٨٧ ح ٤٥٧٣- ك التفسير- سورة النساء، ب (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) . العذق: النخلة، وبالكسر عِذْق: العرجون بما فيه من الشماريخ، ويجمع على عِذَاق.\n(النهاية لابن الأثير ٣/١٩٩) .\nوقال البخاري: حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى)؟ فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويُعجبه مالها وجَمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صداقها فيُعطيها مثل ما يُعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهنّ أعلى سنتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة قالت عائشة: وإن الناس استفتَوا رسولَ الله - ﷺ - بعدَ هذه الآية، فأنزل الله (ويستفتونك في النساء) قالت عائشة: وقول الله تعالى في آية أخرى (وترغبون أن تنكحوهن) رغبة أحدِكم عن يتيمته حين تكون قليلةَ المال والجمال، قالت: فنهوا عن أن ينكحوا","vol":"2","page":5},{"text":"من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهنّ إذا كن قليلات المال والجمال.\n(الصحيح ٨/٨٧ ح ٤٥٧٤- ك التفسير- سورة النساء، ب (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) (وصحيح مسلم ٤/٢<span data-type=\"title\" id=toc-324>٣</span>١٤- ك التفسير) .\nأخرج الطبري وبن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى، وكانوا يعظمون شأن اليتيم، فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية، فقال (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية.\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن مهدي، ثنا النفيلي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) قال: فكما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا أن لا تعدلوا في النساء، إنما جمعتموهن عندكم.\nقال ابن ماجة: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي. ثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى، عن حُميضة بنت الشمردل، عن قيس بن الحارث \" قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة. فأتيت النبي - ﷺ - فقلت ذلك له. فقال: اختر منهن أربعًا.\nوقال ابن ماجة: حدثنا يحيى بن حكيم. ثنا محمد بن جعفر. ثنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة. فقال له النبي - ﷺ -: \"خذ منهن أربعًا \".\n(السنن ح ١٩٥٢، ١٩٥٣- النكاح- باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة)، حديث قيس بن الحارث: أخرجه أبو داود من طريق هشيم به. (السنن ٢/٢٧٢- الطلاق)، وقال ابن كثير: وهذا الإسناد حسن. (التفسير ٢/١٨٤) وقال الألباني: حسن. (الإرواء٦/٢٩٥) . وحديث ابن عمر: أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم من طرق عن معمر به. (المسند ٢/١٤، ٤٤)، (السنن- النكاح ٤/٢٧٨)، (موارد الظمآن ١٣٧٧)، (المستدرك ٢/١٩٢) .\nوقد أعله جماعة ووهموا فيه معمر بن راشد ولكن قد تابعه غيره على روايته، فقال ابن كثير: وهذا الإسناد الذي قدمناه من مسند الإمام أحمد رجاله ثقات على شرط الصحيحين. ثم قد روي من غير طريق","vol":"2","page":6},{"text":"معمر، ثم ذكره بإسناد النسائي إلى مرار بن مجشر عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر بنحوه وقال: قال أبو علي بن السكن تفرد به مرار بن مجشر وهو ثقة وكذا وثقه ابن معين قال أبو علي وكذلك رواه السميدع بن واهب عن مرار وقال الحافظ ابن حجر: ورجال إسناده ثقات (التلخيص الحبير ٣/١٦٩) وقال الألبانى: صحيح. (انظر التفسير ٢/١٨٢، ١٨٣ والإرواء٦/٢٩١- ٢٩٥) .\nقوله تعالى (أدنى ألا تعولوا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني ألا تميلوا.\nقوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة..)\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواةٍ، فرأى النبيُ - ﷺ - بشاشة العُرس، فسأله، فقال. إني تزوجت امرأة على وزن نواة\".\nوعن قتادة عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب.\n(الصحيح ٩/١١١ ح ٥١٤٨- ك النكاح، ب قوله تعالى: (الآية» .\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا عبد العزيز بن عمر. حدثني الربيع بن سبرة الجهني، أن أباه حدثه، أنه كان مع رسول الله - ﷺ - فقال: \" يا أيها الناس! إني قد كنتُ أذنت لكم في الاستمتاع من النساء.\nوإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة. فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله.\nولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا\".\n(الصحيح ٢/١٠٢٥ ح ١٤٠٦- ك النكاح، ب نكاح المتعة وبيان انه أبيح ثم نسخ ... واستقر تحريمه إلى يوم القيامة) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني بـ \"النحلة\" المهر.","vol":"2","page":7},{"text":"قوله تعالى (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إذا كان من غير إضرار ولا خديعة، فهو هنيء مرىء كما قال الله جل ثناؤه.\nقوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: امرأتك وبنيك، وقال: (السفهاء) الولدان، والنساء أسفه السفهاء.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) يقول الله سبحانه: لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤونتهم. قال وقوله (قياما) . بمعنى: قوامكم في معايشكم.\nقوله تعالى (وقولوا لهم قولا معروفا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وقولوا لهم قولا معروفا) قال: أمروا أن يقولوا لهم قولا معروفا في البر والصلة.\nقوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول الله ﵎ اختبروا اليتامى عند الحلم، فإن عرفتم منهم الرشد في حالهم والإصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم.","vol":"2","page":8},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فإن أنستم منهم رشدا) يقول: صلاحا في عقله ودينه.\nقوله تعالى (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (إسرافا وبدارا) يعني: أكل مال اليتيم مبادرا أن يبلغ، فيحول بينه وبين ماله.\nقوله تعالى (ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف)\nقال البخاري: حدثني إسحاق أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: (ومن كان غنيًا فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف) أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف.\n(الصحيح ٨/٨٩ ح ٤٥٧٥- ك التفسير- سورة النساء، ب (الآية)، (صحيح مسلم ٤/٢٣١٥- ك التفسير) .\nقال أبو داود: حدثنا حميد بن مسعدة، أن خالد بن الحارث حدثهم، ثنا حسين -يعني المعلم- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم، قال: فقال: \"كلْ مِن مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل\".\n(السنن ٣/١١٥ ح ٢٨٧٢- ك الوصايا، ب ما جاء في ما لولى اليتيم أن ينال من مال اليتيم) .\nوأخرجه النسائي (السنن<span data-type=\"title\" id=toc-326> ٦</span>/٢٥٦- ك الوصايا، ب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه) . وأحمد (٦٧٤٧) و(٧٠٢٢) . قال ابن حجر: إسناده قوي. (فتح الباري ٨/٩٠) وقال محقق المسند: إسناده صحيح. وقال الألبانى: حسن صحيح. (صحيح النسائى ٣٤٢٩) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) يعني: القرض.","vol":"2","page":9},{"text":"قوله تعالى (وكفى بالله حسيبًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وكفى بالله حسيبًا) يقول: شهيدًا.\nقوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أوكثر نصيبا مفروضا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا)، لم يبين هنا قدر هذا النصيب الذي هو للرجال والنساء مما ترك الوالدان والأقربون، ولكنه بينه في آيات المواريث كقوله (يوصيكم الله في أولادكم) الآيتين، وقوله في خاتمة هذه السورة الكريمة (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: كانوا لا يورثون النساء، فنزلت: (وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) .\nقوله تعالى (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا)\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن حميد أخبرنا عبيد الله الأشجعى عن سفيان عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين) قال: هي مُحكمة. وليست. بمنسوخة.\nتابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس (الصحيح ٨/٩٠ ح ٤٥٧٦- ك التفسير- سورة النساء الآية) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) أمر الله جل ثناؤه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم","vol":"2","page":10},{"text":"ومساكينهم من الوصية، إن كان أوصى لهم، وإن لم تكن لهم وصية، وصل إليهم من مواريثهم.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبا عبد الرزاق، أنبا ابن جريح أخبرنى ابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر والقاسم بن محمد أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشة حية، قالا: فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه قال: وتلا (وإذا حضر القسمة أولوا القربى) قال: القسم، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية وإنما هذه الآية في الوصية، يريد الميت أن يوصي لهم.\n(وذكره ابن حجر وقال: أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد (فتح الباري<span data-type=\"title\" id=toc-327> ٨</span>/٢٤٢) . وهو في تفسير عبد الرزاق) .\nقوله تعالى (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا) قال يقول: من حضر ميتا فليأمره بالعدل والإحسان، ولينهه عن الحيف والجور في وصيته، وليخش على عياله ما كان خائفا على عياله لو نزل به الموت.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا)، يعني الرجل يحضره الموت، فيقال له تصدق من مالك واعتق، وأعط منه في سبيل الله، فنهوا ًان يأمروه بذلك، يعني من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق والصدقة في سبيل الله، ولكن يأمره أن يبين ما له وما عليه من دين ويوصي من ماله لذي قرابته الذين لا يرثون، يوصي لهم بالخمس أو الربع، يقول أيسر أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف -يعنى صغارا- إن يتركهم بغير مال","vol":"2","page":11},{"text":"فيكونوا عيالا على الناس، فلا ينبغي أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم ولكن قولوا الحق من ذلك.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا)، فهذا الرجل يحضر الرجل عند موته فيسمعه بوصية يضر بورثته، فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه، ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ما ينهى عنه من الإضرار في الوصية.\nقوله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد المدني عن أبي الغيث عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\". قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: \"الشرك بالله، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\n(الصحيح ٥/٤٦٢ ح ٢٧٦٦- ك الوصايا، ب قوله تعالى (الآية» .\nوانظر حديث الحاكم المتقدم عند تفسير الآية (٢٢٠) من سورة البقرة.\nقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ماترك وإن كانت واحدة فلها النصف)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا حكمة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث مع أنهما سواء في القرابة. ولكنه أشار في موضع أخر وهو قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) لأن","vol":"2","page":12},{"text":"القائم على غيره المنفق ماله عليه مترقب النقص دائما، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائما، والحكمة في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة جبرًا لنقصه المترقب ظاهرة جدًا.\nقال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ابن المنكدر عن جابر - ﵁ - قال عادني النبي - ﷺ - وأبو بكر في بني سَلِمة ماشيين، فوجدني النبي - ﷺ - لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش على فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالى يا رسول الله؟ فنزلت (يوصيكم الله في أولادكم) .\n(الصحيح ٨/٩١ ح ٤٥٧٧- ك التفسير- سورة النساء الآية)، (صحيح مسلم ٣/١٢٣٥-ك الفرائض، ب ميراث الكلالة) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: كان المالُ للولد، وكانتِ الوصية للوالدين، فنَسخ الله من ذلك ما أحبّ: فجعل للذكر مثل حظّ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلّ واحد منهما السدس والثلث، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.\n(صحيح البخاري ٨/٩٣ ح ٤٥٧٨ -ك التفسير- سورة النساء، ب الآية) .\nقوله تعالى (... فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف)\nقال البخاري: حدثنا أدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس: سمعت هزيل بن شرحبيل قال: سُئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وائت ابنَ مسعود فسيُتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللتُ إذا وما أنا من المهتدين، أقضى فيها بما قضى النبي - ﷺ -: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.","vol":"2","page":13},{"text":"(الصحيح ١٢/١٨ ح ٦٧٣٦- ك الفرائض، ب ميراث ابنة ابن مع ابنة. وأخرجه أيضًا في، ب ميراث الأخوات مع البنات عصبًا عن ابن مسعود به مختصرًا. الصحيح ١٢/٢٥ ح ٦٧٤٢) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثني زكرياء بن عدي، أخبرنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا، ولا تنكَحَان إلا ولهما مال، قال: \"يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما، فقال: \"أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك\".\n(السنن ٤/٤١٤ ح ٢٠٩٢-ك الفرائض، ب ما جاء في ميراث البنات)، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٥٢) عن زكريا بن عدي به. وأبو داود (السنن ٣/١٢١ ح ٢٨٩٢- ك الفرائض، ب ما جاء في ميراث الصلب من طريق داود بن قيس. وابن ماجه (السنن ٢/٩٠٨ ح ٢٧٢٠- ك الفرائض، ب فرائض الصلب) . من طريق سفيان بن عيينة. والحاكم (المستدرك ٤/٣٣٣، ٣٣٤) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي كلهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل به. قال الترمذي. هذا حديث صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وحسنه الألبانى (صحيح ابن ماجه ح ٢١٩٩) .\nقوله تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس) أضروا بالأم ولا يرثون، ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث، ويحجبها ما فوق ذلك. وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلى نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم.\nقال ابن كثير: وهذا كلام حسن.\nقوله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين)\nوقال البخاري: حدثنا بِشر بن محمد السختياني أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني سالم عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت","vol":"2","page":14},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقول: \"كلكم راع ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته، قال: وأحسب أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه\".\n(الصحيح ٥/ ٤٤٤ ح ٢٧٥١- ك الوصايا، ب تأويل قوله تعالى (.. من بعد وصية يوصي» .\nوانظر حديث البخاري (آية المنافق ...) تحت الآية رقم (١٧٧) من سورة البقرة.\nوانظر حديث مسلم تحت الآية رقم (١٨٢) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) والدين أحق ما بدئ به من جميع المال، فيؤدى عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم.\nقال أحمد: ثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية، ثنا بَحير بن سعيد، عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \" إن الله ﷿ يوصيكم بالأقرب فالأقرب\".\n(المسند ٤/١٣١) وأخرجه ابن ماجه (السنن ٢/١٢٠٧، ١٢٠٨ ح ٣٦٦١- ك الأدب، ب بر الوالدين) عن هشام بن عمار، والحاكم (المستدرك ٤/١٥١- ك البر والصلة) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن إسماعيل بن عياش عن بحير به. وصححه الألبانى (السلسلة الصحيحة ح ١٦٦٦) .\nوأخرجه البيهقي من طريق بقية به (السنن الكبرى ٤/١٧٩) وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه البيهقي بإسناد حسن (التلخيص الحبير ٤/١٠) وحسنه السيوطى (الجامع الصغير٢/٣١٩ ح ١٩٤٦) .\nقوله تعالى (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله) أخرج الطبري وأبن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أطوعكم لله من الآباء والأبناء، أرفعكم درجة يوم القيامة، لأن الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم في بعض.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (أيهم أقرب لكم نفعا) في الدنيا.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٢٣٦) .","vol":"2","page":15},{"text":"قوله تعالى (إن الله كان عليما حكيما)\nاخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (حكيما) قال حكيم في أمره.\nقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)\nقال مسلم: حدثنا عبد الأعلى بن حماد (وهو النرسي) . حدثنا وُهيب عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولَى رجل ذكر\".\n(الصحيح ٣/١٢٣٣ح ١٦١٥ - ك الفرائض، ب ألحقوا الفرائض بأهلها) .\nقوله تعالى (فلهن الثمن مما تركتم)\nانظر حديث جابر في امرأة سعد بن الربيع في الآية السابقة.\nقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الكلالة من لم يترك ولدا ولا والدا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وله أخ أو أخت) فهؤلاء الاخوة من الأم: وإن كان واحد فله السدس، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء.\nقوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم)\nانظر الآية السابقة قول قتادة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (غير مضار) قال: في ميراث أهله.\nقال الطبري: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأزدي قال، حدثنا عبيدة بن حميد وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا ابن علية جميعًا، عن داود بن أبي هند،","vol":"2","page":16},{"text":"عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية: (غير مضار وصية من الله والله عليم حليم) قال: الضرار في الوصية من الكبائر.\n(وأخرجه النسائي وابن أبي حاتم كلاهما في التفسير، والبيهقي (السنن الكبرى ٦/٢٧١) كلهم من طريق داود بن أبي هند به، وصححه ابن أبي حاتم ونقل ابن كثير تصحيحه عن الطبري) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن خالد حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي عن عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مات وعليه صيام صام عنه وليه\".\n(الصحيح٤/٢٢٦-٢٢٧ ح ١٩٥٢- ك الصوم، باب من مات وعليه صوم) .\nقوله تعالى (كذلك حدود الله)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني طاعة الله، يعني المواريث التي سمى الله.\nقوله تعالى (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده) في شأن المواريث التي ذكر من قبل.\nقوله تعالى (واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي. أخبرنا هُشيم عن منصور، عن الحسن، عن حِطان بن عبد الله الرّقاشي، عن عُبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" خذوا عني. خذوا عني. قد جعل الله لهن سبيلًا. البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم\".\n(الصحيح ٣/١٣١٦ ح ١٦٩٠ -ك الحدود- ب حد الزنى) .","vol":"2","page":17},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) لم يبين هنا هل جعل لهن سبيلا أولا؟\nولكنه بين في مواضع أنه جعل لهن السبيل بالحد كقوله في البكر (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما) الآية. وقوله في الثيب الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. لأن هذه الآية باقية الحكم كما صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -- ﵁ - وأرضاه- وإن كانت منسوخة التلاوة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كانت المرأة إذا زنت جلست في البيت حتى تموت، وفي قوله (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما) قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعزير، وضرب بالنعال فأنزل الله ﷿ بعد هذا (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) النور: ٢. فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله - ﷺ - وهذا وهذا سبيلهما الذي جعل الله لهما.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (واللذان يأتيانها منكم) الزانيان.\nقوله تعالى (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب)\nقال ابن ماجه: حدثنا راشد بن سعيد الرملى. أنبأنا الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نفير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ ليقبل توبة العبد ما لم يُغرغِر\".\n(السنن ح ٤٢٥٣- ك الزهد، باب ذكر التوبة) . قال المزي: عند ابن ماجة عبد الله بن عمرو وهذا وهم والصواب ابن عمر (تحفة الأشراف ٥/٣٢٨) . قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لتدليس الوليد ومكحول الدمشقي (مصباح الزجاجة ٣/٣٠٩) . أخرجه الترمذي من طريق محمد بن بشار وأبي ثابت العقدي عن ابن ثوبان عنه به (السنن- الدعوات، باب إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر) . وقال","vol":"2","page":18},{"text":"حسن غريب. ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك من طريق ابن ثوبان به (مصباح الزجاجة ٣/ ٠٩) . ذكره ابن كثير وقال: ووقع في سنن ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو وهو وهم إنما هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ا. هـ. ثم ذكر له شواهد موصولة ومرسلة (انظر التفسير ٢/٢٠٦، ٢٠٧) .\nوحسنه السيوطي (الجامع الصغير ٢/٣٠٦)، وصححه أحمد شاكر في المسند (ح ٦١٦٠) وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ٢/٤١٨) .\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (للذين يعملون السوء بجهالة) قال: كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.\nوانظر سورة الأنعام آية (٥٤) وتفسيرها.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ثم يتوبون من قريب) والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت.\nقوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا اليمًا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار) فأنزل الله ﵎ بعد ذلك (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) النساء: ٤٨ فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) قال: هذا في أهل النفاق.\nوبه عن أبي العالية: (أليمًا) قال: الأليم الموجع في القرآن كله.","vol":"2","page":19},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس -قال الشيباني وذكره أبو الحسن السوائى ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس- (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كَرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن) قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وان شاءوا لم يُزوجوها وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.\n(الصحيح ٨/٩٣ ح ٤٥٧٩ -ك التفسير- سورة النساء، ب الآية) .\nقال النسائي: نا على بن المنذر، عن ابن فضيل، نا يحيى بن سعيد، عن محمد ابن أبي أمامة، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت، أراد ابنه أن يتزوج امرأته من بعده، فكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله ﷿ (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا) .\n(التفسير ١/٣٦٩ ح ١١٥) . وأخرجه الطبري (التفسير ٨/١٠٥ ح ٨٨٧٠) من طريق عبد الرحمن ابن صالح. وابن أبي حاتم (التفسير- النساء/ آية<span data-type=\"title\" id=toc-333> ١٩</span>ح ٢٥٨٠) عن أبي سعيد الأشج. وابن مردويه- كما في ابن كثير (١/٧٠١) - من طريق علي بن المنذر، كلهم عن محمد بن فضيل به. قال الحافظ ابن حجر: إسناد حسن. (فتح الباري ٨/٩٥) . وحسنه السيوطي في (لباب النقول ص ٦٥) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمة ثوبه فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها.\nقوله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تعضلوهن: لا تقهروهن (لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن) يعني: الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر، فيضر بها لتفتدى.","vol":"2","page":20},{"text":"قوله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ٍ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) هو البغض والنشوز، فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية.\nقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف)\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود قال، أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة عن خلُق رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.\n(السنن ٤/٣٦٩ ح ٢٠١٦- ك البر والصلة، ب ما جاء في خلق النبي - ﷺ -)، وأخرجه أحمد (المسند ٦/١٧٤) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. وأخرجه في (الزهد ص٤) من طريق زكريا ابن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن الجدلى به، وفيه قول الجدلى: كيف كان خلق رسول الله - ﷺ - في أهله؟. وأخرجه ابن حبان من هذا الطريق وبهذا اللفظ أيضًا (الإحسان ١٤/٣٥٥ ح ٦٤٤٣) قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني (صحيح الترمذي ح ١٦٤٠) .\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه\".\n(السنن ٥/٧٠٩ ح ٣٨٩٥- ك المناقب، ب فضل أزواج النبي - ﷺ -) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثورى ... وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٩/٤٨٤ح ٤١٧٧) من طريق: هشام بن عبد الملك ويحيى بن عثمان، عن محمد بن يوسف به. قال محققه: إسناده صحيح. وصححه الألباني (صحيح الترمذي ٣/٢٤٥) . وأخرج له الحاكم شاهدًا من حديث أبي هريرة بدون الجملة الأخيرة (المستدرك ٣/٣١١، ٣١٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ... وأخرج عن ابن عباس بنحوه (المستدرك ٤/١٧٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على كل منهما) .","vol":"2","page":21},{"text":"قوله تعالى (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا)\nقال مسلم: وحدثني إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى (يعنى ابن يونس): حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يفرك مؤمن مؤمنة. إن كره منها خلقًا رضي منها آخر\" أو قال \"غيره\".\n(الصحيح ٢/١٠٩١ ح ١٤٦٩- الرضاع، ب الوصية بالنساء) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) يقول فعسى الله أن يجعل في الكراهة خيرًا كثيرًا.\nقوله تعالى (وإن أردتم إستبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) قال: إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك.\nوبه عن ابن عباس قوله: (وآتيتم إحداهن قنطارا) قال: إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها، فطلقت هذه وتزوجت تلك، فأعط هذه مهرها وإن كان قنطارا.\nقوله تعالى (فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (فلا تأخذوا منه شيئًا) قال، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر.\nوبه عن مجاهد قوله: (بهتانا) قال: إثمًا.","vol":"2","page":22},{"text":"قوله تعالى (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن ابن عباس في قوله: (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) قال: الإفضاء: الجماع.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) قال: هو ما أخذ الله تعالى للنساء على الرجال، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، قال: وقد كان ذلك يؤخذ عند عقدة النكاح.\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم المكى، عن مجاهد في قوله: (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) قال قوله: نكحتُ.\nوأبو هاشم هو إسماعيل بن كثير. ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف)\nقال الشيخ الشنقيطي: نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن نكاح المرأة التي نكحها الأب، ولم يبين ما المراد بنكاح الأب هل هو العقد أو الوطء، ولكنه بين في موضع أخر أن اسم النكاح يطلق على العقد وحده، وإن لم يحصل مسيس وذلك في قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) فصرح بأنه نكاح وأنه لا مسيس فيه. وقد أجمع العلماء على أن من عقد عليها الأب حرمت على ابنه وإن لم يمسها الأب، وكذلك عقد الابن محرّم على الأب إجماعا، وإن لم يمسها وقد أطلق تعالى النكاح لا آية أخرى مريدا به الجماع بعد العقد وذلك في قوله (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) .\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بن قسَيط الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: لقيت","vol":"2","page":23},{"text":"عَمّي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرنى أن أضرب عنقه وآخذ ماله.\n(السنن ٤/ ١٥٧ ح ٤٤٥٧- ك الحدود، ب في الرجل يزني بحريمه)، وأخرجه النسائي في (سننه ٦/١٠٩-١١٠- ك النكاح، ب نكاح ما نكح الآباء) من طريق عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمرو به. والحاكم في (المستدرك، ٤/ ٣٥٧- ك الحدود) . ونقل المنذري عن ابن القيم قوله: والحديث له طرق حسان يقوي بعضها بعضًا (تهذيب السنن ٦/٢٦٦)، وأورد ابن القيم شاهدًاٍ له بإسناد صحيح (زاد المعاد ٥/١٥) . وصححه الألباني وأفاض في الكلام عليه وبيان طرقه، ومتابعاته (الإرواء رقم ٢٣٥١) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كل ذات تزوجها أبوك وابنك دخل أو لم يدخل، فهي عليك حرام.\nقوله تعالى (إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)\nقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا زهير بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى (إلا ما قد سلف) يقول: في جاهليتكم.\nوسنده صحيح.\nوبه عن عطاء بن رباح (وساء سبيلا) قال: طريقا لمن عمل به.\nقوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ...)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرتها: أن رسولَ الله - ﷺ - كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت فقلتُ: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال النبي - ﷺ -: \"أراه فلانًا\" لعمّ حفصة من الرضاعة- قالت عائشة: لو كان فلان حيًا -لعمها من الرضاعة- دخل عليّ؟\nفقال: نعم، الرضاعة تحرّم ما تحرم الولادة \".\n(الصحيح ٩/٤٣، ح ٥٠٩٩- ك النكاح، ب (الآية) ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .\n(وصحيح مسلم ٢/١٠٦٨ ح ١٤٤٤- ك الرضاعة، ب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) .","vol":"2","page":24},{"text":"قال مسلم: وحدثني حرملة بن يحيى. حدثنا ابن وهب. أخبرنى يونس عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته، أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها بعد ما نزل الحجاب. وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة.\nقالت عائشة: فقلت: والله! لا آذن لأفلح. حتى استأذن رسول الله - ﷺ -. فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني. ولكن أرضعتني امرأته. قالت عائشة: فلمّا دخل رسولُ الله - ﷺ - قلتُ: يا رسول الله! إن أفلح أخا أبي القعيس جاءنى يستأذن عليّ. فكرهتُ أن أذن له حتى استأذنك. قالت: فقال النبي - ﷺ -: \"ائذني له\".\nقال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب.\n(الصحيح ٢/١٠٦٩ ح ١٤٤٥- ك الرضاعة- ب تحريم الرضاعة من ماء الفحل) .\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق عن عائشة ﵂: أن النبي - ﷺ - دخل عليها وعندَها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: \"انظُرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المَجاعة\".\n(الصحيح ٩/٥٠ ح ٥١٠٢- ك النكاح، ب من قال: لا رضاع بعد حولين ...)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ح ١٤٥٥- ك الرضاع، ب إنما الرضاعة من المجاعة) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأتُ على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمرة، عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يُحرِّمن. ثم نسخن: بخمس معلومات. فتوفي رسول الله - ﷺ - وهُنّ فيما يُقرأ من القرآن.\n(الصحيح ٢/١٠٧٥ ح ١٤٥٢- ك الرضاع، ب التحريم بخمس رضعات) .\nوقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم. كلهم عن المعتمر (واللفظ ليحيى) . أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أيوب، يُحدّث عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل. قالت: دخل أعرابى على","vol":"2","page":25},{"text":"نبي الله - ﷺ - وهو في بيتي. فقال: يا نبي الله! إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى. فزعمت امرأتى الأولى أُنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين.\nفقال نبي الله - ﷺ -: \"لا تحرم الإملاجة والإملاجتان\".\nقال عمرو في روايته: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل.\n(الصحيح ٢/١٠٧٤ ح ١٤٥١- ك الرضاع، ب في المصة والمصتان) .\nقوله تعالى (... وأخواتكم من الرضاعة ...)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حُسين قال حدثني عبد الله بن أبي مُليكة عن عقبة ابن الحارث أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعتُ عقبة والتي تزوّج. فقال لها عُقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله - ﷺ - بالمدينة، فسأله، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"كيف وقد قيل\".\nففارقها عُقبة، ونكحت زوجًا غيره.\n(الصحيح ١/٢٢٢ ح ٨٨- ك العلم، ب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله) .\nقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) قال البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب عن أم حبيبة قالت: قلت يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان؟ قال: \" فأفعل ماذا\"؟. قلت: تنْكحُ. قال: \" أتحبين\"؟ قلت: لستُ لك. بمخلية، وأحب من شركتي فيك أختي. قال: \"إنها لا تحل لي\"، قلت بلغني أنك تخطب. قال: \"ابنة أم سلمة\"؟ قلت: نعم. قال: \" لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي، أرضعتني وإياها ثُويبة، فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن\".\nقال الليث حدثنا هشام (دُرة بنت أم سلمة) .\n(الصحيح ٩/١٥٨ ح ٥١٠٦- ك النكاح، ب الآية) . وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/١٠٧٢ - ك الرضاع، ب تحريم الربيبة وأخت المرأة) .","vol":"2","page":26},{"text":"قوله تعالى (من نسائكم اللاتى دخلتم بهن)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الدخول: النكاح.\nقوله تعالى (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم)\nوبه عن ابن عباس قوله تعالى: (فلا جناح عليكم) قال: فلا حرج.\nقوله تعالى (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) والآية\nقال الشيخ الشنقيطي: يفهم منه أن حليلة دعيه الذي تبناه لا تحرم عليه، وهذا المفهوم صرح به تعالى في قوله (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) وقوله (وما جعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم) وقوله (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) الآية.\nقوله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف)\nقال ابن ماجة: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، حدثه أنه سمع الضحاك بن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه، قال: أتيتُ النبي - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان. قال رسول الله - ﷺ - لي: \"طلق أيتهما شئت\".\n(السنن ١/٦٢٧ ح ١٩٥١- ك النكاح، ب الرجل يسلم وعنده أختان) . وأخرجه أحمد (المسند ٤/٢٣٢) عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة به. قال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ح ١٥٨٧) .\nوأخرجه الترمذي (السنن ٣/٤٢٧ ح ٢٩١١) عن قتيبه عن ابن لهيعة، لكن لفظه: \"أختر أيتهما شئت\".\nوقد توبع ابن لهيعة في اللفظ الأول، فأخرجه ابن ماجة (ح ١٩٥٠) من طريق إسحاق بن أبي فروة عن أبي وهب به. وتوبع في اللفظ الثاني، أخرجه الترمذي (ح ١١٣٠) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب، وقال: حديث حسن. وقال ابن حجر: صححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي (بلوغ المرام مع سبل السلام ٣/٢٧٩)، وحسنه الألباني (صحيح سنن الترمذي ح ٩٠٢) .","vol":"2","page":27},{"text":"قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها\".\n(الصحيح ٩/٦٤ ح ٥١٠٩- ك النكاح، ب لاتنكح المرأة على عمتها)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٢/١٠٢٨ح ٣٣- ك النكاح، ب تحريم الجمع في المرأة وعمتها والمرأة وخالتها) .\nقال مالك: عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب، أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية. فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك. قال: فخرج من عنده، فلقى رجلا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فسأله عن ذلك؟ فقال: \"لو كان لى من الأمر شىء، ثم وجدت أحدا فعل ذلك، لجعلته نكالا.\nقال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب.\n(الموطأ ٢/٥٣٨ ح ٣٣- النكاح، ب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها) .\nورجاله ثقات وسنده صحيح.\nقوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري. حدثنا يزيد بن زُريع. حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن صالح، أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ -، يوم حنين، بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا. فقاتلوهم. فظهروا عليهم. وأصابوا لهم سبايا.\nفكأن ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين. فأنزل الله ﷿ في ذلك: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) . أي: فهُن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.\n(الصحيح ٢/١٠٧٩ ح ١٤٥٦- ك الرضاع، ب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء..) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) كل امرأة لها","vol":"2","page":28},{"text":"زوج فهي عليك حرام، إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب فهي لك حلال إذا استبرأتها.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كل ذات زوج عليكم حرام، إلا الأربع اللائى ينكحن بالبينة والمهر.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا يوسف الصفار، ثنا أبو أسامة، أخبرنى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى مشركة محصنة، يعنى: اليهوديات والنصرانيات.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: يعني: كما أنكم تستمتعون بالمنكوحات فأعطوهن مهورهن في مقابلة ذلك، وهذا المعنى تدل له آيات من كتاب الله كقوله تعالى: (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) الآية. فإفضاء بعضهم إلى بعض المصرح بأنه سبب لاستحقاق الصداق كاملا، هو بعينه الاستمتاع المذكور هنا في قوله (فما استمتعتم به منهن) الآية.\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (محصنين)، قال: متناكحين (غير مسافحين)، قال: زانين بكل زانية.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) إذا تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة واحدة، فقد وجب صداقها كله، والاستمتاع هو النكاح.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٢٣٦) .","vol":"2","page":29},{"text":"قوله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليمًا حكيمًا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: التراضي: أن يوفيها صداقها ثم يخيرها.\nقوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن الأمة لا يجوز نكاحها، ولو عند الضرورة إلا إذا كانت مؤمنة بدليل قوله (من فتياتكم المؤمنات) فمفهوم مخالفته أن غير المؤمنات من الإماء لا يجوز نكاحهن على كل حال، وهذا المفهوم يفهم من مفهوم آية أخرى وهي قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) فإن المراد بالمحصنات فيها الحرائر على أحد الأقوال، ويفهم منه أن الإماء الكوافر لا يحل نكاحهن ولو كن كتابيات.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومن لم يستطع منكم طولا) من لم يكن له سعة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (أن ينكح المحصنات) أن ينكح الحرائر، فلينكح من إماء المؤمنين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (من فتياتكم المؤمنات) قال: لا ينبغي أن يتزوج مملوكة نصرانية.\nقوله تعالى (فانكحوهن بإذن أهلهن)\nقال ابن ماجة: حدثنا جميل بن الحسن العتكي. ثنا محمد بن مروان العُقيلى. ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تُزوج المرأةُ المرأةَ. ولا تزوج المرأة نفسها. فإن الزانية هي التي تزوج نفسها\".","vol":"2","page":30},{"text":"(السنن ح ١٨٨٢ -ك النكاح- باب لا نكاح إلا بولى) . قال محقق السنن: في الزوائد: في إسناده جميل بن الحسن العتكي. قال فيه عبدان: إنه فاسق يكذب، يعني في كلامه. وقال ابن عدي: لم أسمع أحدا تكلم فيه غير عبدان، إنه لا بأس به، ولا أعلم له حديثًا منكرًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يغرب. وأخرج له في صحيحه هو وابن خزيمة والحاكم. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة.\nوباقي رجال الإسناد ثقات ا. هـ. والذى في مصباح الزجاجة غير هذا بالمرة (انظر ١/٣٣٢) .وقد أخرجه الدارقطني من طريق عبد السلام بن حرب عن هشام به، وفي آخره بلفظ \".. إن التى تزوج نفسها هي الفاجرة..\" (السنن٣/٢٢٧ ح ٢٦) وصحح ابن الملقن رواية الدارقطني (خلاصة البدر المنير ٢/١٨٧ ح ١٩٣٨) . وقال الألباني في أحد هذه الطرق: إسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(انظر الإرواء ٦/٢٤٩) . وذكره ابن كثير (٢/٢٢٧) .\nوانظر حديث ابن ماجة الآخر المتقدم تحت الآية رقم (٢٣٢) من سورة البقرة. وهو حديث: \"لا نكاح إلا بولي\".\nقوله تعالى (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني تنكحوهن عفائف غير زوان في سر ولا علانية ولا متخذات أخدان \"يعني في أخلاء\".\nقوله تعالى (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هذا العذاب الذي على المحصنات -وهن الحرائر- الذي نصفه على الإماء، ولكنه بين في موضع أخر أنه جلد مائة بقوله (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فيعلم منه أن على الأمة الزانية خمسين جلدة ويلحق بها العبد الزاني فيجلد خمسين، فعموم الزانية مخصوص بنص قوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وعموم الزاني مخصوص بالقياس على المنصوص، لأنه لا فارق البتة بين الحرة","vol":"2","page":31},{"text":"والأمة إلا الرق، فعلم أنه سبب تشطير الجلد فأجرى في العبد لاتصافه بالرق الذي هو مناط تشطير الجلد، وهذه الآية عند الأصوليين من أمثلة تخصيص عموم النص بالقياس، بناء على أن نوع تنقيح المناط المعروف بإلغاء الفارق يسمى قياسا، والخلاف في كونه قياسا معروف في الأصول. أما الرجم فمعلوم أنه لا يتشطر، فلم يدخل في المراد بالآية.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمى. حدثنا سليمان أبو داود.\nحدثنا زائدة عن السُّدّي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن. قال: خطب عليّ فقال: يا أيها الناس! أقيموا على أرقّائكم الحدّ. من أحصن منهم ومن لم يُحصن. فإن أمَة لِرسول الله - ﷺ - زنت. فأمرني أن أجلدها. فإذا هي حديث عهد بنفاس. فخشيتُ، إن أنا جلدتها، أن أقتلها. فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"أحسنتَ\".\n(الصحيح ٣/١٣٣٠ ح ١٧٠٥- ك الحدود، ب تأخير الحد عن النفساء) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال قوله (فإذا أحصن) إذا تزوجن حرا.\nقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا سفيان عن الزهري حدثني عبيد الله سمعت أبا هريرة - ﵁ - وزيد بن خالد عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة فبيعوها ولو بضفير\".\n(الصحيح ٥/٢١١ ح ٢٥٥٥، ٢٥٥٦- ك العتق، ب كراهية التطاول على الرقيق ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٢٨ ح ١٧٠٣- ك الحدود، ب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) من الجلد.","vol":"2","page":32},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) خمسون جلدة، ولا نفى ولا رجم.\nقوله تعالى (ذلك لمن خشي العنت)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (العنت) الزنا.\nقوله تعالى (وأن تصبروا خير لكم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (وأن تصبروا خير لكم) وأن تصبروا عن الأمة خير لكم.\nقوله تعالى (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: مبدأ التوبة من الله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم) من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكم، ثم قال: (والله يريد أن يتوب عليكم) .\nقوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ويريد الذين يتبعون الشهوات) قال: الزنا (أن تميلوا ميلا عظيما) قال: يريدون أن تزنوا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ويريد الذين يتبعون الشهوات) قال هم اليهود والنصارى (أن تميلوا ميلا عظيما) .\nقوله تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يريد الله أن يخفف عنكم) في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يسر.","vol":"2","page":33},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحسى، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه: (وخلق الإنسان ضعيفا) قال: في أمر النساء. قال وكيع: يذهب عقله عندهن.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا)\nقال ابن ماجة: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي. ثنا مروان بن محمد. ثنا عبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح المدني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما البيع عن تراض\".\n(السنن ح ٢١٨٥- التجارات، باب بيع الخيار) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان ثنا سعيد بن عبد الجبار ثنا الدراوردى عن داود بن صالح به وزيادة. ورواه البيهقي في الكبرى من طريق يحيى بن سليمان عن عبد العزيز فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، رواه الترمذي وابن ماجة، ورواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة. (مصباح الزجاجة ٢/١٠) . وحسنه السيوطي (الجامع الصغير ٢/٥٥٩ ح ٢٥٥١) .\nوقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/١٣) .\nقال البخاري: حدثنا صدقة، أخبرنا عبد الوهاب، قال سمعت يحيى بن سعيد، قال سمعت نافعا، عن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: \"إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا\". قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه.\n(الصحيح ح ٢١٠٧- البيوع، ب كم يجوز الخيار)، وأخرجه مسلم في (صحيحه- البيوع ح ٤٥) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الموصلى، ثنا ابن فضيل، عن داود الأدوي، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) قال: إنها لمحكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.","vol":"2","page":34},{"text":"قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال زهير: حدثنا جرير) عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: دخلتُ المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم. فجلست إليه.\nفقال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فنزلنا منزلا، فمنّا من يصلح خباءه.\nومنا من ينتضل، ومنا من هو في جَشَره. إذ نادى منادي رسول الله - ﷺ -: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله - ﷺ -. فقال: \"إنه لم يكن نبي قبلى إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها. وسيصيب أخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيُرقق بعضها بعضًا. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي، ثم تنكشف.\nوتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويُدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم والآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء أخر ينازعه فاضربوا عنق الأخر\". فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله! آنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيده. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل. ونقتل أنفسنا والله يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) . قال: فسكت ساعةً ثم قال: أطعه في طاعة الله. واعصه في معصية الله.\n(الصحيح ٣/١٤٧٢-١٤٧٣ ح ١٨٤٤- ك الأمارة، ب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ...) .","vol":"2","page":35},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فقال المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من فضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكف الناس عن ذلك فأنزل الله تعالى بعد ذلك: (ليس على الأعمى حرج) الآية.\n(التفسير- النساء/٢٩، ح ٢٩٠٠) . وقد أخرج هذا الحديث أبو داود (السنن ٣/٣٤٣ ح ٣٧٥٣- ك الأطعمة، ب نسخ الضيف يأكل من مال غيره) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه. قال الألباني: حسن الإسناد (صحيح أبي داود ح ٣١٩٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) قال: التجارة رزق من رزق الله، وحلال من حلال الله، لمن طلبها بصدقها وبرها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قول الله ﵎ (عن تراض منكم)، في تجارة أو بيع، أو عطاء يعطه أحد أحدا.\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك -وكان من أصحاب الشجرة- حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حَلَفَ على ملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال، وليس على ابن أدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشىء في الدنيا عُذب به يوم القيامة، ومن لَعنَ مؤمنًا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله\".\n(الصحيح ١٠/٤٧٩ ح ٦٠٤٧- ك الأدب، ب ما ينهى عن السب واللعن) . وأخرجه مسلم في (الصحيح - ك الإيمان، ب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، ح ١٧٦-١٧٧) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة عن سليمان قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى","vol":"2","page":36},{"text":"فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدا فيها أبدًا\".\n(الصحيح ١٠/٢٥٨ ح ٥٧٧٨- ك الطب، ب شراب السم والدواء به ...)، وأخرجه مسلم (ك الإيمان، باب غلظ تحريم قتل النفس ح ١٧٥) .\nقال أبو داود: حدثنا ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير: أخبرنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيِب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير (المصري)، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ \" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول (وٍ لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله - ﷺ - ولم يقل شيئا.\nقال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير.\nوقال أبو داود: حدثنا محمد بن سلمة (المرادي): أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية، وذكر الحديث نحوه، قال: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم، فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم، قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال فيه \"فتيمم\".\n(السنن ١/٩٢ ح ٣٣٤، ٣٣٥- ك الطهارة، ب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟) . والرواية الثانية: أخرجها ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٤/١٤٢-١٤٣ ح ١٣١٥) من طريق. عمرو بن الحارث عن يزيد به. قال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أحمد من طريق ابن لهيعة به، (المسند ٤/٢٠٣، ٢٠٤) قال ابن حجر: إسناده قوى (الفتح١/٤٥٤) وصححه النووي كما نقل","vol":"2","page":37},{"text":"الألباني (إرواء الغليل ١/١٨١، ١٨٢)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ١/١٧٧- ك الطهارة) عن عمرو ابن الحارث ورجل آخر، عن يزيد به، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وقد رجح ابن القيم الرواية التي فيها الغسل على رواية التيمم (زاد المعاد ٣/٣٨٨) .\nقال النسائى: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا بقية قال: حدثني بجير بن سعد، عن خالد بن معدان أن أبارهم السمعي حدثهم أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من جاء يعبد الله ولا يشرك به شيئًا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويجتنب الكبائر كان له الجنة فسألوه عن الكبائر؟ فقال: \"الإشراك بالله وقتل النفس المسلمة والفرار يوم الزحف\".\n(السنن٧/٨٨- ك تحريم الدم، ب ذكر الكبائر) . وأخرجه أحمد (المسند ٥/٤١٣) من طريق حيوة عن بقيه به. وصححه الألباني (صحيح النسائي ح ٣٧٤٣) وحسنه الأرناؤوط (جامع الأصول ١٠/٦٢٦) .\nقوله تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه\" قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: \"يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه\".\n(الصحيح ١٠/٤١٧ ح ٥٩٧٣ - ك الأدب، ب لا يسب الرجل والديه) . وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٩٢ ح ٩٠- ك الإيمان، ب بيان الكبائر وأكبرها) .\nوانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (١٠) من السورة نفسها \"اجتنبوا السبع الموبقات\".\nوانظر حديث النسائي عن أبي أيوب المتقدم عند الآية (٢٩) من السورة نفسها. وهو حديث: \"من جاء يعبد الله ولا يشرك به شيئًا ... \".","vol":"2","page":38},{"text":"قال الترمذي: حدثنا حميد بن مسعدة بصري. حدثنا بِشر بن المفضل حدثنا الجريري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أحدثكم بأكبر الكبائر\"؟. قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"الإشراك بالله، وعُقوق الوالدين\"، قال: وجَلَسَ وكان متكئًا قال: \"وشهادة الزور- أو قال: قول الزور\" قال: فما زال رسول الله - ﷺ - يقولها حتى قلنا ليته سكت.\nقال أبو عيسى. هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(السنن٥/٢٣٥-٢٣٦ ح ٣٠١٩-٣٠٢١- ك التفسير، ب سورة النساء) . وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) .\nقال الحاكم: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا إسحاق ابن الحسن ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان (وحدثنا) أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق بن إبراهيم انبأ وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) من أول السورة ثلاثين آية.\n(المستدرك ١/٥٩ - ك الإيمان) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وجب إخراجه على ما شرطت في تفسير الصحابة) .\nقال ابن خزيمة: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا أبو داود قال: ثنا الحكم بن خزرج قال: ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي\".\n(التوحيد ٢/٦٥٦، ب ذكر لفظة رويت عن النبي - ﷺ - في ذكر الشفاعة) . وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٥/٢١-٢٢ ح ١٦٢٢-١٦٢٣) من طريق محمد بن رافع وعلي بن مسلم عن كلاهما عن أبي داود -وهو الطيالسي- به. وصحح محققه إسناديهما) . وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٦٢٥ ح ٢٤٣٥) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٨/١٣٢ ح ٦٤٣٤)، والحاكم (المستدرك ١/٦٩) كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه البيهقي. (انظر تخريج إحياء علوم الدين ٥/٢٢٠٥ ح ٣٤٨٣، وكشف الخفا ٢/١٠) . وقال الحافظ ابن كثير: إسناد صحيح على شرط الشيخين (التفسير ٢/٢٤٨)، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي ح ١٩٨٣) .","vol":"2","page":39},{"text":"وانظر حديث البخاري عن عبد الله بن مسعود الآتي عند الآية (٦٨) من سورة الفرقان.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الكبائر: كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب، أو لعنة أو عذاب.\nقوله تعالى (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما)\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة، أنها قالت: يغزو الرجال ولا يغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله: (ولا تتمنوا ما فضّل الله بعضكم على بعض) . قال مجاهد: فأنزل فيها: (إن المسلمين والمسلمات) وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة.\nقال أبو عيسى: هذا حديث مرسل. ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا أن أم سلمة قالت: كذا وكذا.\n(السنن ٥/٢٣٧ ح ٣٠٢٢- ك تفسير القرآن، ب من سورة النساء)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٠٥-٣٠٦) من طريق قبيصة عن سفيان به، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري في تفسيرة (٨/٢٦٢ ح ٩٢٤١) من طريق: عبد الرزاق، عن سفيان: وعنده: عن مجاهد قال: قالت أم سلمة. ولأجل ذلك حكم الترمذي على الرواية السالفه بالإرسال، ولكن رد الشيخ أحمد شاكر القول بإرساله في بحث له نافع، وأثبت صحة الحديث واتصاله (حاشية الطبري ٨/٢٦٣)، وصححه الألباني (صحيح الترمذي ح ٢٤١٩) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا يتمنى الرجل فيقول: \"ليت لي مال فلان أو أهله فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله\".","vol":"2","page":40},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله تعالى: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن): يعني مما ترك الوالدان والأقربون، يقول: للذكر مثل حظ الأنثيين.\nقوله تعالى (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ...)\nقال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ﵄ (ولكل جعلنا موالي) قال: ورثة. (والذين عقدت أيمانكم) كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصارىَّ دون ذوي رحمه للأخوة التي أخى النبي - ﷺ - بينهم فلما نزلت (ولكل جعلنا موالي) نسخت. ثم قال (والذين عقدت أيمانكم) من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له.\nسمع أبو أسامة إدريس. سمع إدريس طلحة. (الصحيح ٨/٩٦ ح ٤٥٨٠- ك التفسير، سورة النساء) .\nقال الحاكم: أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري. بمرو ثنا محمد بن موسى بن حاتم ثنا علي بن الحسن بن شقيق انبأ الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب ليرث أحدهما الآخر فنسخ الله ذلك بالأنفال (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) .\n(المستدرك ٤/٣٤٦- ك الفرائض) . وسكت عنه وكذا الذهبي. وقد رويت عدة آثار في ذلك تقوي أثر ابن عباس وتشهد له. (انظر بيان ذلك في مرويات الإمام أحمد في التفسير ١/٣٥٣) .\nومن هذه الآثار رواية الطبري عن ابن عباس التالية:\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الموالي، العصبة، يعنى: الورثة.","vol":"2","page":41},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) فكان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) الأحزاب: ٦. يقول: إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا وصية، فهو لهم جائز من ثلث مال الميت وذلك هو المعروف.\nوانظر حديث مسلم عن جبير بن مطعم الآتي عند الآية (٩١) من سورة النحل: \"لا حلف في الإسلام\".\nقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\".\n(السنن ٣/٤٥٦ ح ١١٥٩- ك الرضاع، ب حق الزوج على المرأة) قال الترمذي: حسن غريب.\nوقال الألبانى: حسن صحيح (صحيح الترمذى ح ٩٢٦) . وأخرجه أحمد (المسند ٤/٣٨١) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وله زيادة قوله - ﷺ -: \" ... ولا تؤدي المرأة حق الله ﷿ عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله\" ...)، وأخرجه الحاكم من حديث قيس بن سعد وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/١٨٧) وصححه السيوطي (الجامع الصغير ٥/٣٢٩ ح ٧٤٨٢) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (الرجال قوامون على النساء) يعني: أمراء، عليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنة إلى أهله، حافظة لماله وفضله عليها بنفقته وسعيه..","vol":"2","page":42},{"text":"قوله تعالى (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)\nقال الطبري: حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا أبو معشر قال، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك\" قال: ثم قرأ رسول الله - ﷺ -: (الرجال قوامون على النساء) الآية.\n(التفسير ٨/٢٩٥ ح ٩٣٢٨)، وأخرجه الطيالسي (المسند ص ٣٠٦ ح ٢٣٢٥) عن أبي معشر به. وقد تابع أبا معشر محمد بن عجلان: أخرجه النسائى (السنن ٦/٦٨- ك النكاح، ب أي النساء خير) . وأحمد (المسند ٢/٢٥١، ٤٣٢، ٤٣٨) والحاكم (المستدرك ٢/١٦١) من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقرى به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام، ذكره الهيثمي (المجمع ٤/٢٧٣) وقال: رواه الطبرانى وفيه زريك بن أبي زريك ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال الألبانى: وزريك معروف وثقة ... -ثم ذكر توثيق ابن معين له- ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في (المختارة ٥٨/١٨٠/١/ق)، (الصحيحة ٤/٤٥٣ ح ١٨٣٨) وله شاهد أخر من حديث عبد الله بن عمر: أخرجه ابن ماجة (١/١٨٥٧) . وصححه الألبانى (المصدر المتقدم) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (قانتات) مطيعات..\nوانظر تفسير سورة البقرة آية (١١٦) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (حافظات للغيب بما حفظ الله) يعنى إذا كن هكذا فأصلحوا إليهن.\nقوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن النشوز قد يحصل من النساء ولم يبين هل يحصل من الرجال نشوز أو لا؟ ولكنه بين في موضع أخر أن النشوز قد يحصل من الرجال. وهو قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا) .","vol":"2","page":43},{"text":"قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يُجامعها في أخر اليوم\".\n(الصحيح ٩/٢١٣ ح ٥٢٠٤-ك النكاح، ب ما يكره من ضرب النساء ...) .\nقال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني حميد عن أنس - ﵁ - قال: آلى رسولُ الله - ﷺ - من نسائه شهرًا، وقعد في مشربة له، فنزل لتسع وعشرين، فقيل: يا رسول الله إنك آليت شهرًا، قال: \"إن الشهر تسع وعشرون\".\n(الصحيح ٩/١١٢ ح ٥٢٠١ -ك النكاح- ب قوله الله تعالى الآية ...) .\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا أبو قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: \"أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت -أو اكتسبت- ولا تضرب الوجه، ولا تُقبّح ولا تهجر إلا في البيت. قال أبو داود: \"ولا تقبح الوجه\" أن تقول: قبحك الله.\n(السنن ٢/٢٤٤ ح ٢١٤٢ -ك النكاح، ب في حق المرأة على زوجها) . وأخرجه أحمد (المسند ٤/٤٤٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٦/١٨٨ ح ٤١٦٣)، والحاكم (المستدرك ٢/١٨٧) كلهم من طريق أبي قزعة به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الألباني: حسن صحيح. (صحيح أبي داود ح ١٨٧٥) .\nانظر حديث مسلم عن جابر في صفة حجة الوداع المتقدم عند الآية (١٩) من السورة نفسها.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (واللاتى تخافون نشوزهن) تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره فأمر الله ﷿ أن يعظها ويذكرها بالله، ويعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها -وذلك عليها شديد- فإن رجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح ولا يكسر له","vol":"2","page":44},{"text":"عظما ولا يجرح لها جرحًا قال (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) يقول: \"إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل\".\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: عظوهن فإن أطعنكم، وإلا فاهجروهن. والهجر أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (فلا تبغوا عليهن سبيلا) فحرم الله ضربهن عند الطاعة.\nقوله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا)\nقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى الطبّاع، حدثني يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري قال: جاء عبد الله بن شداد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس، مرجعه من العراق ليالى قتل على فقالت له: يا عبد الله بن شداد، هل أنت صادقي عما اسألك عنه؟ تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي؟ قال: ومالي لا أصدُقك!\nقالت: تحدثنى عن قصتهم، قال: فإن عليا لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية ألاف من قرّاء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة، وإنهم عتبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميصٍ ألبسكه الله تعالى، واسم سماك الله تعالى به، ثم انطلقت فحكّمت في دين الله، فلا حكم إلا لله تعالى، فلما أن بلغ عليا ما عتبوا عليه وفارقوه عليه، فأمر مؤذنا فأذن، أن لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم، فوضعه بين يديه، فجعل يصُكه بيده ويقول: أيها المصحف! حدّث الناس! فناداه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه؟\nإنما هو مداد في ورق! ونحن نتكلم. بما روينا منه! فماذا تريد؟ قال: أصحابكم","vol":"2","page":45},{"text":"هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفّق الله بينهما) فأمة محمد - ﷺ - أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ...\n(المسند ح ٦٥٦)، وصحح أحمد شاكر إسناده، وأخرجه الضياء (المختارة ٢/٢٢٢-٢٢٦ ح ٦٠٥) من طريق ابن أبي عمر العدني، عن يحيى بن سليم به. وقال ابن كثير: إسناده صحيح (البداية والنهاية ٧/٢٧٩-٢٨٠) وصحح إسناده محقق الضياء) . وقال المنذري: رواه أحمد، بإسناد جيد (الترغيب ٣/٦٤) وقال الهيثمى رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٣/١١٩) وحسنه السيوطي وصححه المناوى (فيض القدير شرح الجامع الصغير ٥/٤٢٣ ح ١٨٢٤) وصححه الألبانى (صحيح الجامع رقم ٥٥<span data-type=\"title\" id=toc-345>٣٥) </span>.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (١٣٧) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز، فإن رأيا أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الأخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي وذلك قوله (إن يريدا إصلاحا) قال: هما الحكمان (يوفق الله بينهما) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) وذلك الحكمان، وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب.\nقوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا)\nقال البخاري: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة: حدثنا أنس ابن مالك، عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال، بينا أنا رديف النبي - ﷺ - ليس بيني وبينه","vol":"2","page":46},{"text":"إلا آخرة الرحل فقال: \"يا معاذ\"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ، قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل\"، قلتُ: لبيك رسول الله وسعديك. قال: هل تدري ماحق الله على عباده؟ \"قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"حق الله على عباده: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم سار ساعة ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\"، قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: \"هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ \"قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"حق العباد على الله أن لايعذبهم\".\n(الصحيح ١١/٣٤٥ ح ٦٥٠٠ -ك الرقاق- ب من جاهد نفسه في طاعة الله) .\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال: الوليد بن العيزار أخبرنى قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثنا صاحب هذه الدار -وأشار إلى دار عبد الله- قال: سألت النبي - ﷺ -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: \"الصلاة على وقتها\". قال: ثم أى؟ قال: \"ثم برّ الوالدين\". قال: ثم أيّ؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\". قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني.\n(الصحيح ٢/١٢ ح ٥٢٧- ك مواقيت الصلاة، ب فضل الصلاة لوقتها) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان في قول الله تعالى (وبالوالدين إحسانا) فيما أمركم به من حق الوالدين.\nقوله تعالى (وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم)\nقال أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العباس قال ثنا بقية قال ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة\".\n(المسند ٤/١٣١)، وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/٣٨٢ ح ٩٢٠٤) من طريق عيسى بن أحمد عن بقية به. قال ابن كثير: إسناده صحيح ولله الحمد. (التفسير ٢/٢٦٤) .","vol":"2","page":47},{"text":"وانظر حديث أبي داود عن علي المتقدم عند الآية (٨٣) من سورة البقرة.\nوانظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢٧٣) من سورة البقرة.\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني أبو بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: \"ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه\".\n(الصحيح ١٠/٤٥٥ ح ٦٠١٤- ك الأدب، ب الوصاة بالجار) .\nقال مسلم: حدثنا أبو كامل الجحدري وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لإسحاق- قال أبو كامل: حدثنا. وقال إسحاق: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّى. حدثنا أبو عمران الجونى عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر.\nقال: قال رسول الله - ﷺ -: يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك.\n(الصحيح ٤/٢٠٢٥- ك البر والصلة والآداب، ب الوصية بالجار، والإحسان إليه بعد رقم ٢٦٢٥) .\nوقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي - ﷺ - فقال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم والآخر فليكرم ضيفه جائزته\"، قيل: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: \"يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت\".\n(الصحيح ١٠/٤٤٥ ح ٦٠١٩- ك الأدب، ب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) .\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن محمد. حدثنا عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شُريح عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره\".","vol":"2","page":48},{"text":"(السنن ٤/٣٣٣ ح ١٩٤٤ - ك البر والصلة، باب ما جاء في حق الجوار) . وقال: حدث حسن غريب.\nوأخرجه الدارمي في سننه (٢/٢١٥ - ك السير، باب في حسن الصحبه) من طريق عبد الله يزيد، عن حيوة وابن لهيعة، عن شرحبيل به. والحاكم في المستدرك (٤/١٦٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وتعقبهما الألباني: بأن ابن مسلم لم يخرج له الشيخان، وأن ابن شريك قد احتج به مسلم وحده، وهما ثقتان. ثم نقل عن ابن بشران قوله: حديث صحيح وإسناده كلهم ثقات قال: وهو كما قال (سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ١٠٣) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (والجار ذى القربي) الذي بينك وبينه قرابة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله تعالى: (والجار الجنب) الذي ليس بينك وبينه قرابه.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (والصاحب بالجنب) الرفيق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والصاحب بالجنب)، وهو الرفيق في السفر.\nقال الطبري حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وابن السبيل)، هو الذي يمر عليك وهو مسافر.\nوإسناده صحيح.\nوانظر تفسير سورة البقرة آية (١٧٧) .\nقال البخاري: حدثنا أدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا واصل الأحدب قال: سمعت المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر الغفاري - ﵁ - وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي - ﷺ -، فقال لي النبي - ﷺ -: \"أعيَرته بأمِّه\"؟ ثم قال: \"إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تُكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم\".\n(الصحيح ٥/٢٠٦ ح ٢٥٤٥- ك العتق، ب قول النبي - ﷺ -: \"العبيد إخوانكم\")، وأخرجه مسلم بنحوه عن أبي هريرة (الصحيح ٣/١٢٨٤ ح ١٦٦٢ - ك الأيمان، ب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه مايغلبه) .","vol":"2","page":49},{"text":"قوله تعالى (إن الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا)\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن أبي غفار، ثنا أبو تميمة الهجيمى، -وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد- عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟\nقالوا: هذا رسول الله - ﷺ -، قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال:\n\"لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك\". قال: قلت: أنت رسول الله - ﷺ -؟ قال: \" أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عامة سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك\" قلت: اعهد إلى قال:\n\"لا تسبن أحدًا\" قال: فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة، قال: \"ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك لا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه\".\n(السنن ٤/٥٦ ح ٤٠٨٤ -ك اللباس- ب ما جاء في إسبال الإزار)، وأخرجه الترمذى (السنن ٥/٧٢ ح ٢٧٢٢ -ك الاستئذان- ب ماجاء في كراهية أن يقول: عيك السلام مبتدئًا) من طريق أبي أسامة، عن أبي غفار به، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٦٣-٦٤) من طرق عدة، عن أبي تميمة به.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ١١/٥) . وقال الألبانى: صحيح (صحيح أبي داود ح ٣٤٤٢) .\nوانظر حديث مسلم عن ابن مسعود الآتي عند سورة الأعراف آية (٣١) وهو حديث: \"الكبر بطر الحق وغمط الناس\".\nقال أحمد: ثنا يزيد، أنا الأسود بن شيبان، عن يزيد أبو العلاء، عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير، قال: بلغني عن أبي ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته فقلت له: يا أبا ذر بلغنى عنك حديث فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه.\nفقال: قد لقيت فاسأل قال: قلت بلغنى أنك تقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:","vol":"2","page":50},{"text":"\"ثلاثة يحبهم الله ﷿، وثلاثة يبغضهم الله ﷿\"؟ قال: نعم فما إخالنى أكذب على خليلى محمد - ﷺ -. ثلاثًا يقولها. قال: قلت من الثلاثة الذين يحبهم الله ﷿؟ قال: رجل غزا في سبيل الله فلقى العدو مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قتل وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿ (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا) ورجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه. بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس فينزلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته. قال: قلت من الثلاثة الذين يبغضهم الله؟\nقال: الفخور المختال وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿ (إن الله لا يحب كل مختال فخور) والبخيل المنان، والتاجر والبياع الحلاف. قال: قلت يا أبا ذر ما المال؟ قال: فرق لنا وذرد. يعني بالفرق غنمًا يسيرة. قال قلت لست عن هذا أسأل إنما أسألك عن صامت المال قال: ما أصبح لا أمسى وما أمسى لا أصبح.\nقال: قلت: يا أبا ذر مالك ولإخوتك قريش؟ قال: والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله ﵎ حتى ألقى الله ورسوله. ثلاثًا يقولها.\n(المسند ٥/١٧٦)، أخرجه الطيالسى (المسند ٣٦٨) عن الأسود به، وأخرجه الطبرانى (المعجم الكبير ح ١٦٣٧)، والحاكم (المستدرك ٢/٨٨، ٨٩)، والبيهقي (السنن ٩/١٦٠) كلهم من طريق الأسود به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وقد تابع مطرفًا زيد بن ظبيان: أخرجه الترمذي (السنن٤/٦٩٨ ح ٢٥٦٨) والنسائى (السنن ٥/٨٤) وابن حبان (الإحسان ٨/١٣٧ ح ٣٣٤٩) من طريق ربعى بن حِراش عن زيد بن ظبيان به مختصرًا. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال الحافظ العراقى: إسناد جيد (تخريج الإحياء ٤/١٧٠٥ ح ٢٦٧١) وصححه السيوطى (الجامع الصغير ٣/٣٣٥ ح ٣٥٥٠)، وصححه الألبانى (صحيحح الجامع الصغير ح ٣٠٧٤) .\nقوله تعالى (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا. والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينًا فساء قرينًا. وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم وكان الله بهم عليمًا)\nقال، أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو، قال: خطب رسول","vol":"2","page":51},{"text":"الله - ﷺ - فقال: \"إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح: أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا\".\n(السنن ٢/١٣٣ ح ١٦٩٨- ك الزكاة، ب في الشح)، وأخرجه أحمد (المسند ح ٦٤٨٧) عن ابن أبي عدي. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/٥٧٩ ح ٥١٧٦) من طريق ابن أبي عدي وأبى داود -لعله الطيالسي-. والحاكم (المستدرك ١/١١) من طريق سليم بن حرب ومعاذ، كلهم عن شعبة به، وهو عندهم مطول فيه التحذير من الظلم والفحش والقطيعة وغير ذلك. قال الحاكم عن هذه الرواية: صحيحة سليمه من رواية المجروحين ... ولم يخرجاها. وقال الألبانى: صحيح (صحيح أبي داود ح /١٤٨٩) وصححه محقق المسند والإحسان، وصححه السيوطي الجامع السيوطي (الجامع الصغير٣/١٢٥ ح ٢٩٠٦) .\nْأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) إلى قوله (وكان الله بهم عليما) ما بين ذلك في اليهود.\nقوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين في هذه الآية الكريمة أقل ما تضاعف به الحسنة، ولا أكثره ولكنه بين في موضع أخر أن أقل ما تضاعف به الحسنة عشر أمثالها، وهو قوله (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وبين في موضع أخر أن المضاعفة ربما بلغت سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وهو قوله (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) الآية كما تقدم.\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا أنه لا يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال حبة من خردل أو مثقال ذرة بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة كما قال تعالى (ونضع الموازين القسط) الآية وقال تعالى مخبرا عن لقمان أنه قال (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) الآية. وقال تعالى (يومئذ يصدر الناس أشتاتا فيروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) .","vol":"2","page":52},{"text":"قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدتنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكر حديث رؤية الرب يوم القيامة مطولًا، وفيه: \"فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه\" فيخرجون من عرفوا. قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) الحديث.\n(الصحيح ١٣/٤٣١ ح ٧٤٣٩ - ك التوحيد، ب قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة» .\nوانظر حيث مسلم عن أنس الآتي عند الآية (٩٧) من سورة النحل.\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عيسى بن يونس، عن هارون ابن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان قال: قال عبد الله ابن مسعود: يؤتى بالعبد والأمة يوم القيامة، فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان ابن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يذوب لها الحق على أبيها أو على أخيها أو على زوجها فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فيغفر الله من حقه ما شاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصب للناس، فينادى: هذا فلان ابن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه، فيقول: فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم، قال: خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذى حق بقدر طلبته، فإن كان وليا لله، ففضل له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله الجنة، ثم قرأ علينا: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) قال ادخل الجنة، وإن كان عبدا شقيا قال الملك: فنيت حسناته وبقي له طالبون كثير، قال: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكا من النار.\n(رجاله ثقات إلا زاذان صدوق وهو أبو عمر الكندى، وهارون بن عنترة صدوق وإسناده صحيح) .","vol":"2","page":53},{"text":"قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا)\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. جميعًا عن حفص. قال أبو بكر: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: قال لى رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ علىّ القرآن\". قال فقلت: يا رسول الله! أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: \"إني أشتهي أن أسمعه من غيري\" فقرأت النساء. حتى إذا بلغت: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدأ) رفعت رأسي. أو غمزني رجل إلى جَنْبى فرفعت رأسي. فرأيت دموعه تسيل.\n(الصحيح ١/٥٥١ ك صلاة المسافرين وقصرها ب فضل استماع القرآن ح /٨٠٠) .\nقوله تعالى (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: على القراءات الثلاث معناه أنهم يستووا بالأرض، فيكونوا ترابا مثلها على أظهر الأقوال، ويوضح هذا المعنى قوله تعالى: (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا) .\nقوله تعالى (ولا يكتمون الله حديثا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في موضع أخر أن عدم الكتم المذكور هنا، إنما هو باعتبار إخبار أيديهم وأرجلهم بكل ماعملوا عند الختم على أفواههم إذا أنكروا شركهم ومعاصيهم وهو قوله تعالى: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) فلا يتنافى قوله (ولا يكتمون الله حديثا) مع قوله عنهم (والله ربنا ما كنا مشركين) وقوله عنهم أيضًا (ما كنا نعمل من سوء) وقوله عنهم (بل لم نكن ندعو من قبل شيئا) للبيان الذي ذكرنا والعلم عند الله تعالى.","vol":"2","page":54},{"text":"قال مسلم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: أتى الله بعبد من عباده، أتاه الله مالًا. فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ - قال: (ولا يكتمون الله حديثًا) - قال: يارب. أتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي.\nفقال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله - ﷺ -.\n(الصحيح ٣/١١٩٥ بعد رقم ١٥٦٠- ك المساقاة، ب فضل إنظار المعسر) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)\nقال الترمذي: حدثنا سُويد: أخبرنا ابن المبارك عن سفيان عن الأعمش نحو حديث معاوية بن هشام. حدثنا عبد بن حميد. حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن أبي جعفر الرازي عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: صنع بنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذتِ الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدّمونى فقرأتُ: (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون) . قال: فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) .\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح كريب. (السنن ٥/٢٣٨ ح /٣٠٢٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وأخرجه الضياء في (المختارة ٢/١٨٧ ح ٥٦٦) من طريق: إبراهيم بن خذم، عن عبد بن حميد به. وقال محققه: إسناده صحيح) .\nوانظر حديث عمر في نزول تحريم الخمر المتقدم عند الآية (٢١٩) من سورة البقرة.","vol":"2","page":55},{"text":"قوله تعالى (ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة زوج النبي - ﷺ - \"أن النبي كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدخل أصابعه في الماء فيُخلل بها أصول شعره، ثم يَصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جِلده كله\".\nوقال البخاري حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: \"توضأ رسولُ الله - ﷺ - وُضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء ثم نحّى رجليه فغسلهما\" هذه غُسله من الجنابة.\n(الصحيح ١/٤٢٩ و<span data-type=\"title\" id=toc-351>٤٣</span>١ ح ٢٤٨، ٢٤٩- ك الغسل، ب الوضوء قبل الغسل) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن يحيى بن ملك السوسي، ثنا أبو بدر، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله، قال أبو بدر -وليس هو السعدي- عن المنهال ابن عمرو، عن زر بن حبيش عن علي قال: نزلت هذه الآية في المسافر (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) قال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم، وصلى، حتى يدرك الماء فإذا أدرك الماء اغتسل وصلى.\n(التفسير -سورة النساء آية ٤٣ - ح ٣١٩٦. وأخرجه الطبري (التفسير ٨/٣٧٩ ح ٩٥٣٧) من طريق ابن أبي ليلى، عن المنهال به. والإسناد حسن بهذه المتابعة (انظر حاشية تفسير ابن أبي حاتم) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ولا جنبا إلا عابري سبيل) قال: مسافرين لا يجدون ماء.\nقوله تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا)\nقال البخاري: حدثنا أدم قال حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن ذرّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني","vol":"2","page":56},{"text":"أجنبتُ فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنّا كنا في سفر أنا وأنت، فأمّا أنتَ فلم تصل، وأما أنا فتمعّكت فصليت، فذكرتُ للنبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"كان يكفيك هكذا\" فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.\n(الصحيح ١/٥٢٨ ح ٣٣٨- ك التيمم، ب المتيمم هل ينفخ فيهما)، وأخرجه مسلم (الصحيح ح ١١٢، ١١٣ - ك الحيض، باب التيمم) .\nقال البخاري: حدثنا محمد أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: هلكت قلادة لأسماء، فبعث النبي - ﷺ - في طلبها رجالًا فحضرت الصلاة وليسوا على وُضوء ولم يجدوا ماء، فصلّوا وهم على غير وضوء فأنزل الله. يعنى آية التيمم.\n(الصحيح ٨/١٠٠ ح ٤٥٨٣- ك التفسير، سورة النساء) .\nوانظر حديث البخاري عن جابر بن عبد الله المتقدم عند الآية ١٥١ من سورة آل عمران، وهو حديث: \"أعطيت خمسًا ... \".\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد الواسطى، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة ح وحدثنا مسدد: أخبرنا خالد -يعنى ابن عبد الله الواسطى- عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجدان، عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أبا ذر، ابدُ فيها\" فبدوتُ إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والستّ، فأتيت النبي - ﷺ - فقال: \"أبو ذر\" فسكت، فقال: \"ثكلتك أمك أبا ذر، لأمك الويل\" فدعا لى بجارية سوداء، فجاءت بعس فيه ماء فسترتني بثوب، واستترت بالراحلة، واغتسلت فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: \"الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسَّه جلدك، فإن ذلك خير.\nوقال مسدد: غنيمة من الصدقة.","vol":"2","page":57},{"text":"(السنن ١/٩٠-٩١ ح ٣٣٢ - ك الطهارة، ب الجنب يتيمم) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٤/١٣٥ ح ٣١١) من طريق وهب بن بقية. والحاكم (المستدرك ١/١٧٦-١٧٧) من طريق مسدد، كلاهما عن خالد الواسطى عن خالد الحذاء به. وأخرجه الترمذي (السنن ١/٢١١-٢١٢)، وأحمد (المسند ٥/١٨٠) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء به. وأخرجه النسائى (السنن ١/١٧١)، وأحمد (المسند ٥/٦) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو ابن بجدان به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ونقل محقق الإحسان تصحيح الأئمة: أبي حاتم والدارقطنى والنووي له. وقال الألبانى: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٠٧) .\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام ح وحدثنا أبو نعيم، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن عن أبي رافع، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل\".\n(الصحيح ١/٤٧٠ ح ٢٩١- ك الغسل، ب إذا التقى الختانان)، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الحيض، ب نسخ الماء من الماء ح ٣٤٨) .\nقال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب عن عروة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قبَّل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ\" فقلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت.\n(السنن ١/٤٦ ح ١٧٩- ك الطهارة، ب الوضوء من القبلة) . وأخرجه الترمذي (السنن ١/١٣٣ ح ٨٦- ك الطهارة، ب ترك الوضوء من القبلة) من طريق: أحمد بن منيع، ومحمود بن غيلان، والحسين بن حريث. وابن ماجه (السنن ١/١٦٨ ح ٥٠٢ - ك الطهارة، ب الوضوء من القبلة (من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعلى بن محمد. وأحمد (المسند ٦/٢١٠) . والطبرى (التفسير ٨/٣٩٦ ح ٩٦٣٠) من طريق أبي كريب. كلهم عن وكيع عن الأعمش به، وقد أعل بعضهم هذا الحديث بعدم سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة، لكن صححه جماعة من الأئمة، وقال أبو داود -مشيرًا إلى صحة سماع حبيب من عروة-: وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا. ومال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيحه (نصب الراية ١/٣٨) . وقال البوصيرى: رواه البزار بإسناد حسن. وأفاض العلامة أحمد شاكر في تصحيح الحديث ودفع علته فأجاد ﵀ (حاشية سنن الترمذى) وقال الألبانى: صحيح (صحيح الترمذى ح ٧٥) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: \"الملامسة\": النكاح..","vol":"2","page":58},{"text":"قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو جعفر الجمال، ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد قال: كل شيء وضعت عليه يدك صعيد حتى غبار لبدك فتيمم به.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) فإن أعياك الماء، فلا يعييك الصعيد أن تضع فيه كفك، ثم تنفضهما فتمسح بهما وجهك وكفيك، ولا بعد ذلك لغسل جنابة ولا لوضوء صلاة، فمن تيمم بالصعيد وصلى ثم قدر على الماء بعد فعليه الغسل وحسبه صلاته التي كان صلى.\nقوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب مع اشترائهم الضلالة يريدون إضلال المسلمين أيضًا. وذكر في موضع أخر أنهم كثير، وأنهم يتمنون ردة المسلمين، وأن السبب الحامل لذلك هو الحسد أنهم ما صدر منهم ذلك إلا بعد معرفتهم الحق وهو قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) . وذكر في موضع آخر أن هذا الإضلال الذي يتمنونه للمسلمين لا يقع من المسلمين وإنما يقع منهم - أعني المتمنين الضلال.\nللمسلمين - وهو قوله (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون) .","vol":"2","page":59},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن زيد التابوت من عظماء اليهود إذا كَلم رسول الله - ﷺ - لوى لسانه وقال: أرعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله تعالى فيه: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (اشتروا الضلالة)\nيقول اختاروا الضلالة.\nوهذا الأثر قد أورده ابن أبي حاتم في سورة البقرة.\nقوله تعالى (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين)\nأخرج وابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعنى يحرفون حدود الله في التوراة.\nقال الطبري حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: (واسمع غير مسمع)، قال: كما تقول اسمع غير مسموع منك. ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوانظر تفسير سورة البقرة الآية (١٠٤) .\nقوله تعالى (ولو أنهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم)\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (وانظرنا)، قال: أفهمنا بين لنا.\nقوله تعالى (يا أيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: كلم رسول الله - ﷺ - رؤساء من أحبار اليهود: عبد الله بن صوريا، وكعب بن أسد فقال لهم: يامعشر اليهود، اتقوا الله وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق!","vol":"2","page":60},{"text":"فقالوا: مانعرف ذلك يامحمد! وجحدوا ما عرفوا، وأصروا على الكفر، فأنزل الله فيهم (يا أيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) .\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) فنردها عن الصراط، عن الحق (فنردها على أدبارها)، قال: الضلالة.\nقوله تعالى (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا صفة لعنه لأصحاب السبت، ولكنه بين في غير هذا الموضع أن لعنه لهم هو مسخهم قردة ومن مسخه الله قردا غضبا عليه فهو ملعون بلا شك، وذلك قوله تعالى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) وقوله (فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) والاستدلال على مغايرة اللعن للمسخ بعطفه عليه في قوله (قل أؤنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير) لا يفيد أكثر من مغايرته للمسخ في تلك الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب) إلى قوله (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت) أي: نحولهم قردة.\nقوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى لا يغفر الإشراك به وأنه يغفر غير ذلك لمن يشاء وأن من أشرك به فقد افترى إثما عظيما. وذكر في مواضع أخر أن محل كونه لا يغفر الإشراك به إذا لم يتب المشرك من ذلك فإن تاب غفر له كقوله (إلا من تاب وأمن وعمل عملا صالحًا) الاَية فإن الاستثناء راجع لقوله (والذين لا يدعون مع الله إلها أخر) وما عطف عليه لأن معنى الكل جمع في قوله (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) الآية وقوله (قل للذين كفروا إن","vol":"2","page":61},{"text":"ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وذكر في موضع آخر أن من أشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا عن الحق وهو قوله في هذه السورة الكريمة أيضًا (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) وصرح بأن من أشرك بالله فالجنة عليه حرام ومأواه النار بقوله (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) وقوله (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) .\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي - ﷺومعاذ رديفه على الرحل- قال: \"يامعاذ بن جبل\". قال: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: \"يامعاذ\" قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثًا)،. قال: \"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله صِدقًا من قلبه إلا حرّمه الله على النار\"، قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: \"إذا يتّكلوا\". وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا.\nوقال البخاري: حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال سمعت أنسا قال: ذكر لي أن النبي - ﷺ - قال لمعاذ \"من لقي الله لايشرك به شيئًا دخل الجنة\" قال: ألا أبشر الناسَ؟ قال: \"لا؛ إني أخاف أن يتكلوا\"\n(الصحيح ١/٢٧٢ و٢٧٤ ح ١٢٨، ١٢٩- ك العلم، ب من خص بالعلم قومًا دون قوم ...) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.. حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن المعرور بن سُويد، عن أبي ذر. قال: قال رسول الله - ﷺ - \"يقول الله ﷿: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد. ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها. أو أغفر. ومن تقرب منّي شبرا، تقربتُ منه ذراعًا. ومن تقرب مني ذراعًا، تقربتُ منه باعًا. ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة. ومن لقيني بِقُراب الأرض خطيئة لا يُشرك بي شيئًا، لقيته. بمثلها مغفرة\".","vol":"2","page":62},{"text":"(الصحيح ٤/٢٠٦٨ ح ٢٦٨٧ - ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب فضل الذكر والدعاء، والتقرب إلى الله تعالى) .\nقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر حدثه، أن أبا الأسود الديلى حدثه، أن أبا ذر - ﵁ - حدثه قال: أتيت النبي - ﷺ - وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: \"ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\". قلت: وان زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\".\nقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر\". وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر.\nقال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله، غفر له.\n(الصحيح ١٠/٢٨٣ (الفتح ح رقم ٥٨٢٧) - ك الباس، ب الثياب البيض) وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٩٥ ح ١٥٤- ك الإيمان، ب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ...) .\nقال النسائى: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن ثور،\nعن أبي عون عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية يخطب -وكان قليل الحديث عن رسول الله - ﷺ -- قال سمعته يخطب يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لكل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يقتل المؤمن متعمدًا، أو الرجل يموت كافرًا\".\n(السنن ٧/٨١ - تحريم الدم) وأخرجه أحمد (المسند ٤/٩٩) عن صفوان بن عيسى به. والحاكم (المستدرك ٤/٣٥١) من طريق بكار بن قتية عن صفوان، عن ثور به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى (صحيح النسائي ح ٣٧١٩) .\nوللحديث شواهد، منها: عن أبي الدرداء، أخرجه ابن حبان (الإحسان ١٣/٣١٨ ح ٥٩٨٠) والحاكم (المستدرك ٤/٣٥١) وغيرهما من طرق عن عبد الله بن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وفيه: \" ... إلا من مات مشركًا\" قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) وأخرج البزار: حديث\nعبادة بن الصامت نحوه (المسند ٧/١٦٣ ح ٢٧٣٠) . وق الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/٢٩٦) .","vol":"2","page":63},{"text":"وانظر حديث مسلم عن جابر الآتي عند الآية ٩٠ من سورة النمل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الله لايغفر أن يشرك به) فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجاها أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.\nقوله تعالى (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا. انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثمًا مبينًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: أنكر تعالى في هذه الآية تزكيتهم أنفسهم بقوله (ألم تر إلى الذين) وبقوله (انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا) وصرح بالنهى العام عن تزكية النفس وأحرى نفس الكافر التي هي أخس شيء وأنجسه بقوله (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) ولم يبين هنا كيفية تزكيتهم أنفسهم. ولكنه بين ذلك في مواضع أخر، كقوله عنهم (نحن أبناء الله وأحباؤه) وقوله (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أونصارى) إلى غير ذلك من الآيات.\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن معبد الجهنى، عن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إياكم والتمادح، فإنه الذبح\".\n(السنن ٢/١٢٣٢ ح ٣٧٤٣ - ك الأدب، ب المدح)، وأخرجه أحمد (المسند ٤/٩٣) عن محمد ابن جعفر عن شعبة وحجاج عن سعد به، وفيه زيادة وهي قوله: \"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر\". قال البوصيرى: هذا إسناد حسن، لأن معبدًا مختلف فيه، وباقى رجال الإسناد ثقات (مصباح الزجاجة ٣/١٨١) . وحسنه الألباني كذلك (صحيح سنن ابن ماجة ح ٣٠١٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) وهم أعداء الله اليهود،","vol":"2","page":64},{"text":"زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه، فقالوا: (نحن أبناء الله وأحباؤه) . وقالوا: لا ذنوب لنا.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فتيلا) الذي في الشق: الذي في بطن النواة.\nقوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا)\nقال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لمّا قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه، فقالوا: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل يثرب، فنحن خير أم هذا الصنَيْبير المنْبَتِر من قومه يزعم أنه خير منا؟\nفقال: أنتم خير منه، فنزل على رسول الله - ﷺ -: (إن شانئك هو الأبتر) ونزلت: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يومنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا) .\n(الإحسان، ١٤/٥٣٤ ح ٦٥٧٢ - ك التاريخ، ب تسمية المشركين صفي الله - ﷺ - الَصنيبير) .\nوأخرجه الطبري (ح ٩٧٨٦)، وعزاه ابن كثير للبزار، وقال: وهو إسناد صحيح (التفسير ٤/ ٥٩٨) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (الجبت) السحر.\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع ح، وثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر قال: (الجبت) السحر. (الطاغوت): الشيطان.\nأخرجه البخارى عن عمر معلقًا. قال ابن حجر: وصله عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده، وعبد الرحمن بن رسته في كتاب (الإيمان)، كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر مثله وإسناده قوي، وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان وسماع حبان من عمر في رواية ابن رسته) . (فتح الباري ٨/٢٥٢، وانظر التهذيب ٢/٢٥٢) ٠ أي في رواية ابن رسته.","vol":"2","page":65},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا عيسى بن جعفر، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا) قال: يهود تقول ذلك يقولون: قريش أهدى من محمد وأصحابه.\nوإسناده حسن.\nقوله تعالى (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا)\nأنظر سورة البقرة آية (١٥٩) .\nقوله تعالى (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (نقيرا): النقطة التي في ظهر النواة.\nقوله تعالى (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (أم يحسدون الناس) قال يهود (على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) وليسوا منهم (والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما) قال: النبوة.\nقوله تعالى (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه)\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (فمنهم من أمن به) قال: بما أنزل على محمد من يهود (ومنهم من صد عنه) .\nقوله تعالى (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نَضِجَتَ جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) يقول: كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (عزيزا حكيما) يقول: عزيزا في نقمته إذا انتقم ...","vol":"2","page":66},{"text":"قوله تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا لهم فيها أزواج مطهرة)\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٢٥) .\nقوله تعالى (وندخلهم ظلا ظليلًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: وصف في هذه الآية الكريمة ظل الجنة بأنه ظليل ووصفه في آية أخرى بأنه دائم، وهي قوله (أكلها دائم وظلها) ووصفه في آية أخرى بأنه ممدود وهي قوله (وظل ممدود) وبين في موضع أخر أنها ظلال متعددة وهو قوله (إن المتقين وظلال وعيون) الآية، وذكر في موضع أخر أنهم في تلك الظلال متكئون مع أزواجهم على الأرائك وهو قوله (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) .\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة الآتي عند الآية (٣٠) من سورة الواقعة.\nقوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله (إن الله كان سميعًا بصيرًا)\nقال مسدد: حدثنا يحيى، ثنا سفيان، حدثنى عبد الله بن السائب، عن زاذان قال: قال عبد الله هو ابن مسعود - ﵁ -: القتل في سبيل الله تعالى يكفر الذنوب كلها غير الأمانة. يؤتى بالشهيد في سبيل الله ﷿، فيقال: أد أمانتك، فيقول: من أين أؤديها، فقد ذهبت الدنيا؟ قال فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، حتى إذا انتهى به إلى قرار الهاوية مثلت له أمانته كهيئة يوم ذهبت، فيحملها فيضعها على عاتقه، فيصعد في النار، حتى إذا رأى أنه قد خرج منها هوت وهوى في أثرها أبد الآبدين، ثم قرأ عبد الله (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) .\n(المطالب العالية ل/١٣٣/ب)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (تفسير آل عمران والنساء ح ٣٤٨١) من طريق سفيان الثوري به، إلى قوله \"أبد الآبدين\". وزاد: قال زاذان: فأتيت البراء فحدثته، فقال: صدق أخي (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) . وهذا إسناد صحيح عن ابن مسعود. وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ح ١٤٤) وأبو نعيم في الحلية (٤/٢٠١) والبيهقي","vol":"2","page":67},{"text":"في (شعب الإيمان ٤/٣٢٣-٣٢٤ ح ٥٢٦٦) من طرق عن الأعمش عن عبد الله بن السائب به، وزادوا في قول ابن مسعود: \"وإن الأمانة في الصلاة والزكاة والغسل من الجنابة والكيل والميزان والحديث\"، وأعظم من ذلك الودائع\". واللفظ للخرائطي، وزاد أبو نعيم والبيهقي أيضًا قول البراء.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (ح ٢٥٠)، والطبري في تفسيره (٢٢/٥٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (آل عمران والنساء ح ٣٤٨٢) والخرئطي في (مكارم الأخلاق ح ١٤٥) والطبرانى في الكبير (١٠/٢٧٠ ح ١٠٥٢٧) وغيرهم من طريق إسحاق الأزرق عن شريك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب به مرفوعًا، وفيه الزيادتان السابقتان، وزادوا أيضًا: \"قال شريك: وحدثنا عياش العامري عن زاذان عن عبد الله عن النبي - ﷺ - بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة والأمانة في كل شيء\". واللفظ لابن أبي الدنيا. وقال ابن كثير: إسناد جيد ولم يخرجوه (التفسير ٣/٥٢٤) وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٥/٢٩٣) . وقال الدارقطني: الموقوف هو الصواب (العلل ٥/٧٨)، ولكن له حكم الرفع إذ ليس للاجتهاد فيه مجال.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) يعني السلطان يعظون النساء.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: الأمانة ما أمروا به ونهوا عنه.\nقوله تعالى (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)\nقال الطبري حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا إسماعيل، عن مصعب بن سعد قال: قال على - ﵁ - كلمات أصاب فيهن: فحق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدى الأمانة. وإذا فعل ذلك، فحق على الناس أن يسمعوا، وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذا دعوا.\nورجاله ثقات وسنده صحيح وتقدم بحثه في تفسير ابن أبي حاتم.\nقال أبو داود: حدثنا علي بن نصر ومحمد بن يونس النسائى، المعنى، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حرملة -يعني ابن عمران- حدثني أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله تعالى: (سميعًا بصيرًا) قال:","vol":"2","page":68},{"text":"رأيت رسول الله - ﷺ - يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيت رسول الله - ﷺ - يقرؤها ويضع إصبعيه، قال ابن يونس: قال المقرىء: يعنى أن الله سميع بصير، يعني أن لله سمعًا وبصرًا.\nقال أبو داود: وهذا رد على الجهمية.\n(السنن ٤/٢٣٣ ح /٤٧٢٨- ك السنة، ب في الجهمية) . وأخرجه ابن خزيمة في (التوحيد ١/٩٧ ح ٤٦) عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن يزيد به. قال محققه: رجال المسند كلهم ثقات في الصحيحين أو في أحدهما، وأخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن يزيد به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٣٦) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٤٩٨) من طريق: محمد بن يحيى الذهبي عن المقرى به، قال محققه: إسناده صحيح على شرط الصحيح، وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود ٣/٨٩٥ ح ٣٩٥٤) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)\nقال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) قال: نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي - ﷺ - في سرية.\n(الصحيح ٨/١٠١-١٠٢ ح ٤٥٨٤- ك التفسير، سورة النساء)، (صحيح مسلم ٣/١٤٦٥ ح ١٨٣٤ ك الإمارة، ب وجوب طاعة الأمراء) .\nوقال البخاري: حدثنا محمد بن أبان، حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي التياح أنه سمع أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ - لأبى ذر: \"اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة\".\n(الصحيح ٢/٦٩٦ ح ٦٩٦ ك الأذان، ب إمامة المفتون والمبتدع ...) .\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي - ﵁ - قال: بعث النبي - ﷺ - سرية وأمّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم","vol":"2","page":69},{"text":"وقال: أليس قد أمر النبي - ﷺ - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها. فجمعوا حطبا فأوقدوا نارا، فلما همّوا بالدخول فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي - ﷺ - فرارًا من النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي - ﷺ - فقال: \"لو دخلوها ما خرجو منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف\".\n(الصحيح ١٣/١٣٠ ح ٧١٤٥ - ك الأحكام، ب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية) .\nوأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٤٦٩ ح ١٨٤٠- ك الأمارة، ب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية) .\nانظر حديث البخاري عند الآية ٨٠ من السورة نفسها.\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره. إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\".\n(الصحيح ٣/١٤٦٩ ح ١٨٣٩- ك الأمارة، ب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية) .\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني عُبادة بن الوليد أخبرنى أبي عن عُبادة بن الصامت قال: \"بايعنا رسولَ الله - ﷺ - على السمع والطاعة في المنشَط والمكرَه، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم -أو نقول- بالحق حيثما كنا ولا نخاف في الله لومة لائم\".\n(الصحيح ١٣/٢٠٤ ح ٧١٩٩، ٧٢٠٠- ك الأحكام، ب كيف يبايع الإمام الناس) . وأخرجه مسلم في (صحيحه ٣/١٤٧٠ ح ٤١- ك الإمارة، ب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية) .\nقال الحاكم: حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي. وحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري من أصل كتابه وسأله عنه أبو على الحافظ ثنا عثمان بن سعيد الدارمي (قالا) ثنا نعيم بن حماد، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير قال: قام رسول الله - ﷺ - بالخيف فقال: \"نَضَّر الله عبدًا سمع مقالتىَ فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه","vol":"2","page":70},{"text":"لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والطاعة لذوي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم\".\n(المستدرك ١/٨٦-٨٧- ك العلم)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، قاعدة من قواعد أصحاب الروايات، ولم يخرجاه ... ووافقه الذهبي. والحديث عند الطبرانى في (الكبير ٢/١٢٧ رقم ١٥٤٤) من هذا الوجه. قال الهيثمي في (المجمع ١/١٣٩): رجاله موثقون. وقال الألبانى: إسناد حسن (صحيح الترغيب ١/٤٢) .\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قول الله تعالى: (وأولى الأمر منكم) قال: هم الأمراء.\nورجاله ثقات وسنده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) يعني أهل الفقه والدين واْهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معانى دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، فأوجب الله سبحانه طاعتهم على العباد.\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك ١/١٢٣) .\nقوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله في هذه الآية الكريمة، بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع إلى كتاب الله وسنة نبيه - ﷺ -: لأنه تعالى قال (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وأوضح هذا المأمور به هنا بقوله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) يقول: ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) .","vol":"2","page":71},{"text":"قوله تعالى ذلك خير وأحسن تأويلا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وأحسن تأويلا)، قال: أحسن جزاء.\nقوله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ...) الآية\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق، عن ابن عباس قال: كان الجلاس بن الصامت قبل توبته فيما بلغني، ومعتب بن قشير، ورافع بن زيد، وبشير كانوا يدّعون الإسلام، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله - ﷺ -، فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية، فأنزل الله تعالى فيهم (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصى، ثنا أبو اليمان، ثنا صفوان يعنى ابن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أبو بردة الأسلمى كاهنا يقضى بين اليهود، فتنافروا إليه أناس من أسلم من اليهود فأنزل الله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) .\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصححه السيوطي في الدر المنثور ٢/١٧٨) .\nقوله تعالى (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا. فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا)\nقال ابن كثير: وقوله (ويصدون عنك صدودًا) أي: يعرضون عنك إعراضًا كالمستكبرين عن ذلك، كما قال تعالى عن المشركين (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا)، هؤلاء وهؤلاء بخلاف المؤمنين، الذين قال الله فيهم (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) الآية.","vol":"2","page":72},{"text":"ثم قال تعالى في ذم المنافقين: (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم) أي: فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير، إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم، واحتاجوا إليك في ذلك (ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا) أى: يعتذرون إليك ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصانعة، لا اعتقادًا منا صحة تلك الحكومة، كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى) إلى قوله (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) .\nقوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (إلا ليطاع بإذن الله) واجب لهم أن يطيعهم من شاء الله، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله.\nقوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)\nقال الشيخ الشنقيطي: أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله - ﷺ - في جميع الأمور، ثم ينقاد لما حكم به ظاهرا وباطنا ويسلمه تسليما كليا من غير ممانعة ولامدافعة ولامنازعة، وبين في آية أخرى أن قول المؤمنين عصور في هذا التسليم الكلى، والانقياد التام ظاهرًا وباطنًا لما حكم - ﷺ - وهي قوله تعالى: (إنما كان قول المومنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) الآية.\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رُمح.\nأخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير حدثه، أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله - ﷺ - في شراج الحَرّة التي يسقون بها النخل. فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمر. فأبى عليهم. فاختصموا عند رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ - للزبير: \"اسق. يا زبير! ثم أرسل الماء إلى جارك\". فغضب الأنصاري. فقال: يا رسول الله! أن كان ابن عمتك!","vol":"2","page":73},{"text":"فتلوّن وجه نبي الله - ﷺ -. ثم قال: \"يا زبير اسق. ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدْر\"؟. فقال الزبير: والله! إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا) .\n(الصحيح ٤/١٨٢٩-١٨٣٠ ح ٢٣٥٧- ك الفضائل، ب وجوب اتباعه - ﷺ -)، وأخرجه البخاري (الصحيح ٥/٣٤ ح ٢٣٥٩- ك الشرب، ب سكر الأنهار) .\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا) قال: شكًا.\nقوله تعالى (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا)\nوبه عن مجاهد قوله (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم) هم يهود يعنى الرب كما أمر أصحاب موسى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا) قال تصديقًا.\nقوله تعالى (ولهديناهم صراطًا مستقيمًا)\nانظر حديث النواس بن سمعان المتقدم عند الآية ٦ من سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا)\nقال مسلم: وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت: كنتُ أسمع أنه لن يموت نبيّ حتى يُخيّر بين الدنيا والآخرة. قالت: فسمعتُ النبي - ﷺ -، في مرضه الذي مات فيه، وأخذتْهُ بُحَّة، يقول: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا) قالت: فظننته خير حينئذ.\n(الصحيح ٤/١٨٩٣ بعد رقم ح ٢٤٤٤- ك فضائل الصحابة) ب فضل عائشة ﵂)، وأخرجه البخارى (الصحيح ٨/١٣٦ ح ٤٤٣٥- المغازي) .","vol":"2","page":74},{"text":"قال مسلم: وحدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما تعدّون الشهيد فيكم؟. قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: \"إن شهداء أمتي إذًا لقيل\". قالوا: فمن هم؟ يا رسول الله! قال: \"من قتل في سبيل الله فهو شهيد. ومن مات في سبيل الله فهو شهيد. ومن مات في الطاعون فهو شهيد.\nومن مات في البطن فهو شهيد\".\nقال ابن مقسم: أشهد على أبيك، في هذا الحديث؛ أنه قال: \"والغريق شهيد\".\n(الصحيح ٣/١٥٢١ ح ١٩١٥- ك الإمارة، ب بيان الشهداء) .\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما يتراءون الكوكب الدرى الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم\". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبباء لا يبلغها غيرهم؟\nقال: \"بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين\".\n(الصحيح ٦/٣٦٨ ح ٣٢٥٦- ك بدء الخلق، ب ماجاء في صفة الجنة ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٧٧ ح ٢٨٣١- ك الجنة وصفة نعيمها، ب ترائي أهل الجنة اهل الغرف) .\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي زائل، عن أبي موسى قال: قيل للنبي - ﷺ -: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟\nقال: \"المرء مع من أحب\".\n(الصحيح ١٠/٥٧٣ ح ٦١٧٠ - ك الأدب، ب علامة الحب في الله)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٠٣٤ ح ٢٦٤٠- ك البر والصلة، ب المرء مع من أحب) من حديث ابن مسعود بنحوه.\nقال الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي أبو عبد الله حدثنا عبد الله ابن عمران العابدي حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله والله إنك لأحب إلى من نفسي، وإنك أحب إلى من أهلى ومالى وأحب إلى من ولدى وإني لأكون","vol":"2","page":75},{"text":"في البيت فأذكرك فما أصبر حتى أتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي - ﷺ - شيئًا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) الآية.\n(المعجم الصغير ١/٢٦)، وأخرجه أبو نعيم (حلية الأولياء ٤/٢٤٠) عن أحمد بن عمرو الخلال به.\nوعزاه الحافظ ابن كثير إلى المقدسى في (صفة الجنة) من طريق الطبراني، ثم قال: لا أرى بإسناده بأسًا.\n(التفسير ١/٥٢٣) . وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله ابن عمران العابدى، وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/٧)، والحديث أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير ح ٣٥٧٥)، والطبري (التفسير ح ٩٩٢٥) من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق به مرسلًا. وهو إسناد حسن على إرساله (انظر تفسير ابن أبي حاتم- الحاشية) .\nقوله تعالى (ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليمًا)\nإشارة إلى مقام الطاعة بالله والرسول كما في الآية السابقة.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: (خذوا حذركم فانفروا ثبات) قال: عصبا، يعنى سرايا متفرقين (أو انفروا جميعًا) يعني كلكم.\nقوله تعالى (وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا)\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة) إلى قوله (فسوف نؤتيه أجرا عظيما) مابين ذلك في المنافقين.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (وإن منكم لمن ليبطئن) يقول: وإن منكم لمن ليتخلفن عن الجهاد (فإن أصابتكم مصيبة) من العدو والجهد من العيش.","vol":"2","page":76},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا سمعوا بأن المسلمين أصابتهم مصيبة أي: من قتل الأعداء لهم، أو جراح أصابتهم أو نحو ذلك يقولون إن عدم حضورهم معهم من نعم الله عليهم. وذكر في مواضع أخر: أنهم يفرحون بالسوء الذي أصاب المسلمين، كقوله تعالى (وإن تصبكم سيئة يفرحرا بها) وقوله (وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل، ويتولوا وهم فرحون) .\nقوله تعالى (ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيما)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية، أن المنافقين إذا سمعوا أن المسلمين أصابهم فضل الله أي: نصر وظفر وغنيمة، تمنوا أن يكونوا معهم ليفوزوا بسهامهم من الغنيمة، وذكر في مواضع أخر أن ذلك الفضل الذي يصيب المؤمنين يسوءهم لشدة عداوتهم الباطنة لهم كقوله تعالى (إن تمسسكم حسنة تسؤهم) وقوله (إن تصبك حسنة تسؤهم) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (ولئن أصابكم فضل من الله) يعنى فتحًا وغنيمة وسعة في الرزق، قوله تعالى (ليقولن) المنافق وهو نادم في التخلف، قوله (كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) يقول: كأنه ليس من أهل دينكم في المودة، فهذا من التقديم، قوله: (ياليتنى كنت معهم) قال: المنافق نادم في التخلف يتمنى ياليتني كنت معهم، قوله (فأفوز) يعني أنجو بالغنيمة، قوله (عظيما) يقول: وافرا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله (ياليتني كنت معهم) قال: قول حاسد.\nقوله تعالى (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالأخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) يقول: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.","vol":"2","page":77},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة، أنه سوف يؤتى المجاهد في سبيله أجرا عظيما سواء قتل في سبيل الله، أم غلب عدوه وظفر به وبين في موضع أخر: أن كلتا الحالتين حسنى، وهو قوله (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) .\nقوله تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا)\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عبيد الله قال: سمعتُ ابن عباس قال: كنتُ أنا وأمي من المستضعفين.\n(الصحيح ٨/١٠٣ ح ٤٥٨٧- ك التفسير، سورة النساء) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) قال: أمر المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفى المؤمنين، كانوا بمكة.\nقوله تعالى (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا)\nانظر تفسير سورة آل عمران آية ١٣ وسورة النساء آية (٥١) .\nقوله تعالى (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري ثنا إبراهيم بن هلال ثنا على بن الحسن بن شقيق أنبأ الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي - ﷺ - بمكة فقالوا: يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة؟ قال: \"إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا\" فكفوا فأنزل الله تعالى (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس) .\n(هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه المستدرك ٢/٣٠٧ ووافقه الذهبي)، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن الحسن بن شقيق به، ورجاله ثقات وسنده صحيح) .","vol":"2","page":78},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا عبد الرحمن بن نمر قال: سألت الزهري عن قوله: (وأقيموا الصلاة) قال الزهري: أن يصلى الصلوات الخمس لوقتها.\nورجاله ثقات وسنده صحيح، والوليد هو ابن مسلم القرشى.\nقوله تعالى (وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (لولا أخرتنا إلى أجل قريب) وهو الموت.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنى أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن هشام قال: قرأ الحسن (قل متاع الدنيا قليل) قال: رحم الله عبدًا صحبها على حسب ذلك، ما الدنيا كلها من أولها إلى أخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه.\nورجاله ثقات وسنده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لمن اتقى) يقول اتقى معاصى الله.\nقوله تعالى (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولو كنتم في بروج مشيدة) يقول: في قصور محصنة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) قال هذه في السراء، قوله (وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك) قال فهذه في الضراء.\nقوله تعالى (قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قل كل من عند الله) النعم والمصائب.","vol":"2","page":79},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا) الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك الله بها.\nقوله تعالى (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (الحسنة) ما فتح الله عليه يوم بدر، وما أصابه من الغنيمة والفتح و(السيئة) ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته.\nقال الطبري: حدثني يونس قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) قال: بذنبك وأنا قدرتها عليك.\nقوله تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. ومن يُطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني. وإنما الإمام جُنّة يُقاتل من ورائه، ويُتّقى به. فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإن عليه منه\".\n(الصحيح ٦/١٣٥ ح ٢٩٥٧- ك الجهاد والسير، ب يقاتل من وراء الإمام)، (صحيح مسلم ٣/١٤٦٦ - ك الإمارة، ب وجوب طاعة الأمراء في غير معصيه ...) .\nوانظر الأحاديث المتقدمة عند الآية (٥٩) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذي تقول)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذي تقول) قال: يغيرون ما عهد النبي - ﷺ -","vol":"2","page":80},{"text":"قوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا)\nقال أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لقد جلست أنا وأخى مجلسًا ما أحب أن لى به حمر النعم، أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله - ﷺ - جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجرة، إذ ذكروا آية من القرأن، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله - ﷺ - مغضبًا قد احمر وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: \"مهلًا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، بل يصدق بعضه بعضا فماعرفتم فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه\".\n(المسند ح ٦٧٠٢) . وأخرجه ابن ماجة (السنن ١/٣٣ ح ٨٥- المقدمة، ب في القدر) من طريق داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب بنحوه مختصرًا، وفيه: \"إنهم اختصموا في آية من القدر\".\nقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات (مصباح الزجاجة ١/٥٨) . وقال الألبانى: حسن صحيح (صحيح ابن ماجة ح ٦٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أفلا يتدبرون القرأن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) أي: قول الله لا يختلف، وهو حق ليس فيه باطل، وإن قول الناس يختلف.\nقوله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب. حدثنا عمر بن يونس الحنفى. حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زُميل. حدثني عبد الله بن عباس. حدثنى عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله - ﷺ - نساءه قال: دخلتُ المسجد. فإذا الناس","vol":"2","page":81},{"text":"ينكتون بالحصى ويقولون: طلّق رسول الله - ﷺ - نساءه. وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب. فقال عمر: فقلتُ: لأعلمنّ ذلك اليوم. قال: فدخلت على عائشة.\nفقلتُ: يابنت أبي بكر! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - ﷺ -؟.\nفقالت: مالى ومالك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر. فقلتُ لها: يا حفصة! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - ﷺ -؟ والله! لقد علمت أن رسول الله - ﷺ - لا يُحبكِ. ولولا أنا لطلقكِ رسول الله - ﷺ -. فبكتْ أشد البكاء. فقلتُ لها: أين رسول الله - ﷺ -؟ قالت: هو في خِزانته في المشربة. فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله - ﷺ - قاعدأ على أسكفة المشربة. مدلِّ رجليه على نقير من خشب. وهو جِذع يرقى عليه رسول الله - ﷺ - وينحدر. فناديت: يا رباح! استأذن لى عندك على رسول الله - ﷺ -.\nفنظر رباح إلى الغرفة. ثم نظر إلىّ. فلم يقل شيئًا. ثم قلت: يا رباح! استأذن لى عندك على رسول الله - ﷺ - فنظر رباح إلى الغرفة. ثم نظر إلى. فلم يقل شيئًا.\nثم رفعتُ صوتي فقلت: يا رباح! استأذن لى عندك على رسول الله - ﷺ -. فإنّي أظنّ أن رسول الله - ﷺ - ظن أنّي جئتُ من أجل حفصة. والله! لئن أمرني رسولُ الله - ﷺ - بضرب عنقها لأضربن عنقها. ورفعتُ صوتي. فأومأ إلى أن ارْقه.\nفدخلتُ على رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع على حصير. فجلستُ. فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره. وإذا الحصير قد أثّر في جَنْبه. فنظرت ببصرى في خزانة رسول الله - ﷺ - فإذا أنا بقبضةٍ من شعير نحو الصاع. ومثلها قَرَظًا في ناحية الغرفة.\nوإذا أفيق معلق. قال: فابتدرتْ عيناي. قال: \"ما يُبكيك؟ يا ابن الخطاب\"!\nقلتُ: يا نبي الله! ومالى لا أبكى؟ وهذا الحصير قد أثّر في جنبك وهذه خِزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى. وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار.\nوأنتَ رسول الله - ﷺ - وصفوته. وهذه خِزانتك. فقال: \"يا ابن الخطاب!.\nألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا\"؟. قلتُ: بلى. قال ودخلتُ","vol":"2","page":82},{"text":"عليه حين دخلتُ وأنا أرى في وجهه الغضب. فقلتُ: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلّقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلّما تكلمت، وأحمد الله، بكلام إلا رجوت أن يكون الله يُصدق قولى الذي أقول، ونزلت هذه الآية. آية التخيير (عسى ربّه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) (٦٦/ التحريم/٥) .\n(وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) (٦٦/ التحريم/٤) وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله! أطلقتهن؟ قال: لا \"قلتُ: يا رسول الله! إني دخلتُ المسجد والمسلمون ينكبنون بالحصى. يقولون: طلّق رسول الله - ﷺ - نساءه. أفأنزل فأُخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال نعم إن شئت\" فلم أزل أْحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه. وحتى كشر فضحك. وكان من أحسن الناس ثَغْرًا. ثم نزل نبي الله - ﷺ - ونزلتُ. فنزلتُ أتشبّث بالجذع ونزل رسول الله - ﷺ - كأنما يمشي على الأرض ما يمسّه بيده. فقلتُ: يا رسول الله!\nإنما كنتَ في الغرفة تسعة وعشرين. قال: \"إن الشهر يكون تسعًا وعشرين\" فقمتُ على باب المسجد. فناديت بأعلى صوتي: لم يُطّلق رسول الله - ﷺ - نساءه.\nونزلت هذه الآية: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أوالخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. وأنزل الله ﷿ آية التخيير.\n(الصحيح ٢/١١٠٥ ح ١٤٧٩- ك الطلاق، ب في الإيلاء واعتزال النساء ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) يقول سارعوا به وأفشوه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم) يقول: إلى علمائهم.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) قال الذين يتتبعونه ويتجسسونه.","vol":"2","page":83},{"text":"قوله تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) فهو في أول الآية لخبر المنافقين، قال (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) إلا قليلا، يعني بالقليل \"المؤمنين\".\nقوله تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ...)\nقال الإمام أحمد: ثنا سليمان بن داود الهاشمى قال أنا أبو بكر عن أبي إسحاق قال قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال: لا لأن الله ﷿ بعث رسوله - ﷺ - فقال (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) إنما ذاك في النفقة.\n(المسند ٤/٢٨١) ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وأبو بكر هو: ابن عياش المقري ثقة الا أنه ساء حفظه لما كبر وكتابه صحيح والحديث ليس من سوء حفظه لأنه ثبت في الصحيح من حديث حذيفة وغيره (انظر صحيح البخارى -التفسير- سورة البقرة، باب (وآنفقوا في سبيل الله) رقم ٤٥١٦) .\nوأبو إسحاق هو السبيعي، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش به، (تفسير ابن أبي حاتم رقم ٣٧٤٥) وانظر تفسير ابن كثير فقد ذكر رواية أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه (٢/٣٢٢ و٣٢٣) وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٧٥-٢٧٦) .\nقوله تعالى (وحرض المؤمنين على القتال عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يصرح هنا بالذى يحرض عليه المؤمنين ماهو، وصرح في موضع أخر بأنه القتال، وهو قوله (وحرض المؤمنين على القتال) وأشار إلى ذلك هنا بقوله في أول الآية (فقاتل في سبيل الله) وقوله في آخرها: (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وأشد تنكيلا) أى عقوبة.","vol":"2","page":84},{"text":"قوله تعالى (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها)\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة)، قال: شفاعة بعض الناس لبعضهم\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) أي حظ منها، (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) والكفل هو الإثم.\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا أبو بريدة بن عبد الله بن أبي بردة، حدثنا أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: \"اشفعوا تؤجروا، ويقضى الله على لسان نبيه ﷺ ما شاء\".\n(الصحيح ٣/٣٥١ ح ١٤٣٢ - ك الزكاة، ب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها) . وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٠٢٦ ح ٢٦٢٧ - ك البر والصلة، ب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام) .\nقوله تعالى (وكان الله على كل شيء مقيتا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (مقيتا) حفيظًا.\nقوله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم، فقل: وعليك\".\n(الصحيح ١١ ح ٦٢٥٧- ك الإستئذان، ب كيف يرد على أهل الذمة بالسلام؟) . وأخرجه مسلم في (صحيحه٤/١٧٠٦- ك السلام، ب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم) .","vol":"2","page":85},{"text":"قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعنى الدراوردي) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه\".\n(الصحيح ٤/١٧٠٧ ح ٢١٦٧ - ك السلام، ب النهي عن ابتداء أهل الكتاب، بالسلام ...) .\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: السلام عليكم، فرد ﵇، ثم جلس، فقال النبي - ﷺ - \"عشر\" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، فجلس، فقال: \"عشرون\" ثم جاء أخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: \"ثلاثون\".\n(السنن ٤/٣٥٠ ح ٥١٩٥- ك الأدب، ب كيف السلام؟) .، وأخرجه الترمذي (٥/٥٢ ح ٢٦٨٩- ك الاستئذان، ب ما ذكر في فضل السلام) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن والحسين بن محمد الجريري عن محمد بن كثير به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال ابن حجر. سند قوي (الفتح ١١/٦)، صححه الألباني (انظر صحيح سنن الترمذي ح ٢١٦٣) .\nروى ابن أبي شيبة: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله قال: \"إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه\".\nوبالإسناد نفسه قال: إن الرجل إذا مر بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له فضل درجة عليهم، لأنه أذكرهم السلام.\n(المصنف ٨/٤٣٨ و٤٤١ ح ٥٧٩٦، ٥٨٠٧)، وأخرجه الخطيب في (موضح الأوهام ١/٤٠٩-٤١٠) من طريق ابن جريج، عن فافاه به. وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - مرفوعًا، أخرجه كذلك: البزار في (مسنده ٥/١٧٤-١٧٥ ح ١٧٧٠، ١٧٧١)، والطبرانى في (الكبير ١٠/٢٢٤ ح ١٠٣٩١، ١٠٣٩٢)، وابن حبان في (روضة العقلاء ص ١١٢)، من طرق، عن الأعمش به، وساقوه جميعًا مساق حديث واحد. قال المنذري. رواه البزار والطبراني، وأحد إسنادي البزار جيد قوي. (الترغيب والترهيب ٣/٤٢٧-٤٢٨)، وقال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين والطبرانى بأسانيد، وأحدهما رجاله رجاله الصحيح عند البزار والطبراني. (مجمع الزوائد ٨/٢٩) .\nوقال الحافظ ابن حجر: رواه البزار بإسناد جيد. (التلخيص الحبير ٤/٩٤) . ورمز له السيوطي بالحسن في (الجامع الصغير ٤/١٥١مع فيض القدير)، وصححه الألبانى في (صحيح الجامع ٣٦٩٧) .","vol":"2","page":86},{"text":"وأما الاختلاف في رفعه ووقفه: فقد صحح الأئمه روايه الوقف، فقال الدارقطني -بعد أن ذكر الخلاف في رفعه-: والموقوف أصح. (العلل ٥/٧٦) . وقال الحافظ ابن حجر: ... وطريق الموقوف أقوى.\n(فتح الباري ١١/٣) والحديث وإن كان موقوفًا، إلا أن أكثره له معنى الرفع؛ إذ أنه مما لا بمجال للرأي فيه. هذا، وللشطر الأول منه شاهد من رواية أنس - ﵁ -، أخرجه البخارى في (الأدب المفرد ٢/٤٤٩ ح ٩٨٩ - مع فضل الله الصمد) إلى قوله \" ... فأفشوا السلام بينكم. وحسن الحافظ ابن حجر إسناده (فتح الباري ١١/١٣)، وصحيح إسناده الألبانى (السلسلة الصحيحة رقم ١٨٤)، وحسن الحديث في (صحيح الأدب المفرد ص ٣٨٠ ح ٧٦٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) عن قتادة يقول: حيوا أحسن منها، أي: على المسلمين (أو ردوها) أي: على أهل الكتاب.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (حسيبا) قال: حفيظًا.\nقوله تعالى (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لاريب فيه)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (لاريب فيه) لا شك فيه.\nقوله تعالى (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا)\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر وعبد الرحمن قالا: حدثنا شعبة، عن عدى عن عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت - ﵁ - (فما لكم في المنافقين فئتين) رجع ناس من أصحاب النبي - ﷺ - من أحدٍ وكان الناس فيهم فِرقتين: فريق يقول: اقتلهم، وفريق يقول: لا، فنزلت (فما لكم في المنافقين فئتين) .\n(الصحيح ٨/١٠٤-١٠٥ ح ٤٥٨٩ -ك التفسير- سورة النساء)، (صحيح مسلم ٤/٢١٤٢ ح ٢٧٧٦ - ك صفات المنافقين) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (والله أركسهم بما كسبوا) يقول: أوقعهم.","vol":"2","page":87},{"text":"قوله تعالى (أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: أنكر تعالى في هذه الآية الكريمة على من أراد أن يهدي من أضل الله، وصرح فيها بأن من أضله الله لايوجد سبيل إلى هداه وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، لهم في الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم) وقوله (ومن يضلل الله فلا هادى له) .\nقوله تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (فإن تولوا) يقول: إذا أظهروا كفرهم.\nانظر سورة البقرة آية (١٩١) وسورة الأنفال آية (٥٧) .\nقوله تعالى (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (أوجاءوكم) يقول: رجعوا فدخلوا فيكم.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (حصرت صدورهم) ضاقت.\nقوله تعالى (ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (أن يقاتلوكم) أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه.","vol":"2","page":88},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (فإن اعتزلوكم)، قال: نسختها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٢٠٨) .\nقوله تعالى (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) قال: ناس كانوا يأتون إلى النبي - ﷺ - فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش يرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا. فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (ستجدون آخرين يريدون) قال: حيا كانوا بتهامة، قالوا: يانبي الله: إنا لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا فأرادو أن يأمنوا رسول الله، ويأمنوا قومهم فأبى الله ذلك عليهم.\nوهذه المراسيل يقوي بعضها بعضًا في الإحتجاج.\nقوله تعالى (كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها) كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها) قال كلما ابتلوا بها عموا فيها.\nقوله تعالى (فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (فإن لم يعتزلوكم) قال: أمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٢٠٨) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) أما السلطان فهو الحجة.","vol":"2","page":89},{"text":"قوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) يقول: ماكان له ذلك فيما أتاه من ربه، من عهد الله الذي عهد إليه.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (فتحرير رقبة مؤمنة)، يعني بالمؤمنة: من عقل الإيمان وصام، وصلى فإن لم يجد رقبة، فصيام شهرين متتابعين، وعليه دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا بها عليه.\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى. أخبرنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نضيلة الخُزاعي، عن المغيرة بن شعبة. قال: ضربتْ امرأة ضرّتها بعمود فسطاط وهي حبلى. فقتلتها. قال: وإحداهما لِحيانية.\nقال: فجعل رسول الله - ﷺ - دية المقتولة على عصبة القاتلة. وغرّة لما في بطنها فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطل. فقال رسول الله - ﷺ - \" أسجع كسجع الأعراب\"؟ قال: وجعل عليهم الدية.\n(الصحيح ٣/١٣١٠ ح ١٦٨٢- ك القسامة، ب دية الجنين ...) .\nوانظر حديث مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي المتقدم تحت الآية رقم (٢٣٨) من سورة البقرة وفيه قوله - ﷺ -: \"أعتقها فإنها مؤمنة\".\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فإن كان في أهل الحرب وهو مؤمن، فقتله خطأ، فعلى قاتله أن يكفر بتحرير رقبة مؤمنة أو صام شهرين متتابعين ولا دية عليه.","vol":"2","page":90},{"text":"قال البخاري: حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الحسن بن عمرو، حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: \"من قتل معاهدًا لم يرِحْ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا\".\n(الصحيح ٦/٣١١ ح ٣١٦٦- ك الجزية، ب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله) وإذا كان كافرا في ذمتكم فقتل، فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (١٨٥) .\nقال ابن أبي حاتم حدثنا عمار بن خالد التمار، ثنا أسباط، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة قال: اذا كان (فمن لم يجد) فالأول الأول.\nورجاله ثقات وسنده صحيح، وأسباط هو ابن محمد.\nقوله تعالى (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن زبيد قال: سألت أبا وائل عن المرجئة، فقال: حدثني عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"سِباب المسلم فسُوق وقتاله كفر\".\n(الصحيح ١/١٣٥ ح ٤٨ - ك الايمان، ب خوف المؤمن من أن يحبط عمله ...)، صحيح مسلم ١/٨١ - ك الايمان، ب بيان قول النبي - ﷺ -: \"سباب المسلم فسوق\") .\nقال البخاري: حدثنا علي حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دمًا حَرامًا\".\n(الصحيح ١٢/١٩٤ ح ٦٨٦٢ - ك الديات، ب قول الله تعالى (الآية) .","vol":"2","page":91},{"text":"قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا مغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير قال: آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلتُ فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم) هي أخر ما نزل، وما نسخها شيء.\n(الصحيح ٨/١٠٦ ح ٤٥٩٠ - ك التفسير، سورة النساء، ب (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم» .\nوانظر سورة الفرقان آية (٦٨) حديث النسائي عن زيد بن ثابت.\nقال البخارى: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"أول ما يقضى بين الناس في الدماء\".\n(الصحيح ١٢/١٩٤ ح، ٦٨٦٤- ك الديات، ب قول الله تعالى: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٠٤ ح ١٦٧٨- ك القسامة، ب المجازاة بالدماء في الآخرة) من طريق عبدة بن سليمان ووكيع، كلاهما عن الأعمش به، وفيه: \"يوم القيامة\".\nقال البخاري: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقينى أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل. قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار\". قلت: يارسول الله! هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\n(الصحيح ١٢/١٩٢ ح ٦٨٧٥ -فتح البارى- ك الديات، ب قوله تعالى (ومن أحياها ...»، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٢١٣ ح ٢٨٨٨- ك الفتن وأشراط الساعة، ب إذا تواجه المسلمان بسيفهما) وعنده قول الأحنف: قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول - ﷺيعنى عليًا- ...) .\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عُيينة، عن عمار الدهني، عن سالم ابن أبي الجعد، قال: سئل ابن عباس عمّن قتل مؤمنًا متعمدًا ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: ويحه! وأنى له الهدى؟ سمعت نبيكم - ﷺ - يقول: \"يجئ القاتل، والمقتول يوم القيامة متعلق برأس صاحبه","vol":"2","page":92},{"text":"يقول: ربّ! سَل هذا، لِم قتلنى\"؟ والله! لقد أنزلها الله ﷿ على نبيكم، ثم ما نسخها بعد ما أنزلها.\n(السنن ح ٢٦٢١ - ك الديات، ب هل لقاتل مؤمن توبة) . وأخرجه أحمد والنسائي من طرق عن سالم به نحوه. وقال ابن كثير: وقد روى هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة. (المسند ١/٢٤٠)، (السنن - التحريم ٧/٨٥)، (التفسير ٢/٣٣٣) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه ٢/٩٣) .\nوأخرجه الطبري (٩/٦٣ ح ١٠١٨٨) من طريق يحيى الجابر عن سالم، بزيادة ألفاظ فيه. قال الشيخ أحمد شاكر: وهو حديث صحيح.\nوانظر سورة النساء آية (٤٨) حديث النسائي عن معاوية.\nوانظر سورة الفرقان آية (٦٩) .\nقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مروان بن جناح، عن أبي الجهم الجوزجانى، عن البراء بن عازب، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق\".\n(السنن ح ٢٦١٩- ك الديات، ب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا)، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه البيهقى والأصبهانى من هذا الوجه وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه النسائى في الصغرى من حديث بريدة بن الحصيب ومن حديث عبد الله بن مسعود (مصباح الزجاجة ٢/٨٣) . وحسن إسناده المنذرى (الترغيب ٣/٢٠٢)، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ١/٩٢) . وله شاهد أخرجه النسائى من حديث بريدة (السنن ٧/٨٣) صحح إسناده ابن الملقن (خلاصة البدر المنير ٢/٢٦١) .\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد المروزي - بها- أن أبا الفضل محمد بن عبد الواحد بن محمد المغازلى أخبرهم -قراءةً عليه- أنا أبو الخير محمد بن أحمد بن رَرَا الأصبهاني -قراءة عليه- أبنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، ثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، ثنا عبد الرحمن بن علي بن خشرم، ثنا سُويد بن نصر، ثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبى علَي أن يجعل لقاتل المؤمن توبة\".\n(المختارة ٦/١٦٣ ح /٢١٦٤) قال محققه: إسناده صحيح، وصححه السيوطي (الجامع الصغير ١/٧١)، وصححه الألبانى (السلسلة الصحيحة ٢/٣٠٩ ح ٦٨٩) .","vol":"2","page":93},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله لأن الله سبحانه يقول (فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه وأعد له عذابا عظيمًا) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ...) إلى قوله (إن الله كان بما تعملون خبيرًا)\nقال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن (محمد بن) إسحاق حدثني يزيد بن عبد الله ابن قسيط عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى أضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم مر بنا عامر الأشجعي على قعود له متيع ووطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله بشيء كان بينه وبينه وأخذ بعيره ومتيعه فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعلمون خبيرًا) .\n(المسند ٦/١١)، وأخرجه الطبري في (تفسيره رقم ١٠٢١٢، ١٠٢١٣)، وغيرهما. قال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/٧) . وقال د. حكمت بشير: إسناده حسن (مرويات الإمام أحمد ١/٣٨٦)\nقال البخاري: حدثني على بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ﵄ (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا) .\nقال: قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحِقه المسلمون. فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله (عرض الحياة الدنيا) تلك الغنيمة. قال: قرأ ابن عباس: (السلام) .\n(الصحيح ٨/١٠٧ ح ٤٥٩١ - ك التفسير، سورة النساء، ب (الآية»، (صحيح مسلم، ٤/٢٣١٩ - ك التفسير) .","vol":"2","page":94},{"text":"قال ابن أبي حاتم: حدثنا إبراهيم بن عتيق الدمشقى، ثنا مروان يعني ابن محمد الطاطري، ثنا ابن لهيعة حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: أنزلت هذه الآية: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا) في مرداس.\n(التفسير ح ٣٩٣٢ - سورة النساء، آية<span data-type=\"title\" id=toc-375> ٩٤) </span>. وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٨/١٠٧) وله شاهد في البخاري (٨/١٠٧ ح ٤٥٩١) من حديث ابن عباس، دون تسمية صاحب القصة) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله: (لست مؤمنا)، كما حرم عليهم الميتة، فهو أمن على ماله ودمه، لاتردوا عليه قوله.\nقوله تعالى (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا)\nقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: (فمن الله عليكم) فأظهر الإسلام.\nقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان عن حبِيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير قوله: (فتبينوا) قال: وعيد من الله مرتين (إن الله كان بما تعملون خبيرا) .\nقوله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله) ذكر في هذه الآية الكريمة أنه فضل المجاهدين في سبيل الله بأموالهم على القاعدين درجة وأجرا عظيما، ولم يتعرض لتفضيل بعض المجاهدين على بعض، ولكنه بين في موضع أخر وهو قوله (لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) وقوله في هذه الآية الكريمة (غير أولى الضرر) يفهم من مفهوم مخالفته أن من خلفه العذر إذا كانت نيته صالحة يحصل على ثواب المجاهد.","vol":"2","page":95},{"text":"قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال حدثني سهلُ بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله - ﷺ - أملى عليه (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فجاءه ابن أم مكتوم وهو يُملها عليّ قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل الله على رسوله - ﷺ - وفخذُه على فخذى، فثقُلت على حتى خفتُ أن ترضّ فخذي. ثم سُرّىَ عنه فأنزل الله (غير أولى الضرر) .\n(الصحيح ٨/١٠٨ ح ٤٥٩٢ - ك التفسير، سورة النساء، ب (الآية)، (صحيح مسلم ٣/١٥٠٨ - ك الإمارة، ب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين) .\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد -هو ابن زيد- عن حميد عن أنس - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - كان في غزاة فقال: \"إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر\".\nوقال موسى: حدثنا حماد عن حُميد عن موسى بن أنس عن أبيه: قال النبي - ﷺ - قال أبو عبد الله: الأول أصح.\n(الصحيح ٦/٥٥ ح ٢٨٣٩ - ك الجهاد والسير، ب من حبسه العذر عن الغزو)، (صحيح مسلم ٣/١٥١٨ ح ١٩١١- ك الامارة، ب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر نحوه) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أولى الضرر) أهل العذر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وكلا وعد الله الحسنى) وهي الجنة، والله يؤتي كل ذى فضل فضله.","vol":"2","page":96},{"text":"قوله تعالى (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا. درجات منه ومغفرة ورحمة ...)\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور. حدثنا عبد الله بن وهب. حدثني أبو هانيء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبُلي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أبا سعيد! مَن رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وجبت له الجنة\". فعجب لها أبو سعيد. فقال: أعِدْها علي. يا رسول الله!\nففعل. ثم قال: \"وأُخرى يُرفع بها العبد مائة درجة في الجنة. ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض\" قال: وما هي؟ يا رسول الله! قال: \"الجهاد في سبيل الله. الجهاد في سبيل الله\".\n(الصحيح ٣/١٥٠١ ح ١٨٨٤ - ك الإمارة، ب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهدين في الجنة من الدرجات) .\nقال الترمذي: حدثنا عباس العنبري. حدثنا يزيد بن هارون. أخبرنا إسرائيل عن محمد بن جُحادة عن عطاء عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مائة عام\".\n(السنن ٤/٦٧٤ ح ٢٥٢٩ - صفة الجنة، ب صفة درجات الجنة) . قال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد في المسند رقم (٧٩١٠) من طريق: شريك، عن محمد بن جحادة به. قال محققه: صحيح. وصححه الألبانى في (صحيح سنن الترمذي رقم ٢٠٥٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (درجات منه ومغفرة ورحمة) كان يقال: الإسلام درجة، والهجرة في الإسلام درجة، والقتل والجهاد درجة.\nقوله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قُطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبتُ فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشدّ النهي ثم قال:","vol":"2","page":97},{"text":"أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثرون سواد المشركين على رسول الله - ﷺ - يأتي السهم يرمى به فيُصيب أحدَهم فيقتله، أو يُضرب فيقتل، فأنزل الله (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم) الآية.\nرواه الليث عن أبي الأسود.\n(الصحيح ٨/١١١ ح ٤٥٩٦ - ك التفسير، سورة النساء) .\nقال الطبري: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا! فاستغفروا لهم، فنزلت (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم) الآية، قال: فكتب إلى من بقى بمكة من المسلمين بهذه الآية، لا عذر لهم. قال: فخرجنا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم: (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله) (سورة العنكبوت: ١٠) إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير ثم نزلت فيهم: (إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) (سورة النحل:١١٠) فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا، فخرجوا فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقتل من قتل.\n(التفسير ٩/١٠٢- ١٠٣ ح ١٠٢٦٠)، وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير ح ٣٩٦٩- النساء/<span data-type=\"title\" id=toc-377> ٩٧) </span>بإسناد الطبري نفسه، ولفظه أخصر منه، والطحاوى (مشكل الآثار ٤/٣٢٨)، والبيهقي (السنن ٩/١٤)، من طرق عن عمرو بن دينار نحوه. وعزاه الهيثمي للبزار وقال: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك، وهو ثقة. (مجمع الزوائد ٧/١٠) . والحديث رجاله ثقات، وإسناده صحيح (انظر تفسير ابن أبي حاتم - في الموضع المشار إليه) .","vol":"2","page":98},{"text":"قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد أن سعيد بن جبير قال: في قول الله تعالى (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) قالوا: إذا عمل فيها بالمعاصي فاخرجوا.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح، وابن وهب هو ابن عبد الله.\nقوله تعالى (إلا المستضعفين من الرجال والنساء ...)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضر، اللهم اجعلها سِنين كسِني يوسف. وأن النبي - ﷺ - قال: غِفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله\".\nقال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كله في الصُبح.\n(الصحيح ٢/٥٧٢ ح ١٠٠٦ - ك الاستسقاء، ب دعاء النبي - ﷺ -) .\nانظر حديثي البخارى عن ابن عباس المتقدمين في الآية (٧٥) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: (لا يستطيعون حيلة) قال: نهوضا إلى المدينة، (ولا يهتدون سبيلا) طريقا إلى المدينة.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح، وعمرو هو ابن دينار.\nقوله تعالى (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المراغم: التحول من الأرض إلى الأرض. والسعة: السعة في الرزق.","vol":"2","page":99},{"text":"قوله تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ...)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا شقيق حدثنا خباب - ﵁ - قال: \"هاجرنا مع النبي - ﷺ - نلتمس وجه الله، فوقع أجرُنا على الله، فمنّا من مات لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عُمير، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها. قتل يوم أحد فلم نجد ما نكَفنه إلا بُردة إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي - ﷺ - أن نغطّى رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر\"\n(الصحيح ٣/١٧٠ ح ١٢٧٦ - ك الجنائز، ب إذا لم يجد كفنا إلا ...) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان بمكة رجل يقال له: ضمرة من بنى بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة فإني أجد الحرّ فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة يعني.\nفمات، فنزلت هذه الآية: (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) .\n(التفسير- سورة النساء/<span data-type=\"title\" id=toc-378>١٠٠ </span>ح ٤٠٠١) . وأخرجه الطبري (التفسير ٩/١١٨ ح ١٠٢٩٤) بسند ابن أبي حاتم نفسه، لكن وقع في إسناده \"شريك\" وصوابه: محمد بن شريك كما عند أبي حاتم. وعزاه السيوطي لابن المنذر أيضًا بلفظه. وعزاه الهيثمي لأبى يعلى بنحوه وقال: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٠) وقال السيوطى عن سند أبي يعلى والطبرانى: رجاله ثقات (الدر المنثور ٢/٢٠٧ وسنده صحيح) .\nقوله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)\nقال البخاري: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا يحيى ابن أبي إسحاق قال: سمعت أنسًا يقول: خرجنا مع النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فكان يُصلى ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟\nقال أقمنا بها عشرًا.\n(الصحيح ٢/٦٥٣ ح ١٠٨١- ك تقصير الصلاة، ب ما جاء في التقصير ...) .","vol":"2","page":100},{"text":"وقال البخارى: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سفيان، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقِرَّتْ صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.\n(الصحيح ٢/٦٦٣ ح ١٠٩٠- ك تقصير الصلاة، ب يقصر إذا خرج من موضعه ...)، و(صحيح مسلم ١/٤٧٨ بعد رقم ٦٨٥ك صلاة المسافرين ...) .\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا عبد الله بن إدريس) عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية؛ قال: قلتُ لعمر بن الخطاب (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد أمِن الناس! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه. فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"صدقة تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته\".\n(الصحيح ١/٤٧٨ ح ٦٨٦- ك صلاة المسافرين وقصرها، ب صلاة المسافرين وقصرها) .\nقال أحمد: حدثنا الفضل بن دكين حدثنا مالك، -يعني ابن مغول- عن أبي حنظلة قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟ فقال: ركعتين قال: قلت فأين قول الله ﵎ (إن خفتم) ونحن آمنون؟ قال: سنة رسول الله - ﷺ -، أو قال كذاك سنة رسول الله - ﷺ -.\n(المسند رقم ٦١٩٤) وصححه أحمد شاكر. وقال محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركى: صحيح لغيره (المسند ١٠/٣٣١ ح ٧١٩٤) . واورده الحافظ ابن حجر محتجًا به (الفتح ٢/٥٦٤) .\nقوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى بعده يليه مبينا له (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا","vol":"2","page":101},{"text":"حذرهم وأسلحتهم) الآية. وقوله تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) ويزيده إيضاحا أنه قال هنا (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) وقال في آية البقرة (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)؛ لأن معناه فإذا أمنتم فأتموا كيفيتها بركوعها وسجودها وجميع ما يلزم فيها مما يتعذر وقت الخوف. وعلي هذا التفسير الذي دل له القرآن فشرط الخوف في قوله (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) معتبر أي: وإن لم تخافوا منهم أن يفتنوكم فلا تقصررا من كيفيتها، بل صلوها على أكمل الهيئات، كما صرح به في قوله (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) وصرح باشتراط الخوف أيضًا لقصر كيفيتها بأن يصليها الماشي والراكب بقوله (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) . ثم قال (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم) الآية.\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان قال آخبرنا شعيب عن الزهري قال: سألته هل صلّى النبي - ﷺيعني صلاة الخوف-؟ قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: \"غزوت مع رسول الله - ﷺ - قِبل نجد، فوازينا العدوّ فصاففنا لهم، فقام رسول الله يصلى لنا، فقامت طائفة معه تصلى، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله - ﷺ -. بمَن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تُصل، فجاءوا فركع رسول الله - ﷺ - بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحدٍ منهم فركع بنفسه ركعة وسجد سجدتين\".\n(الصحيح ٢/٤٩٧ ح ٩٤٢- ك صلاة الخوف، ب صلاة الخوف)، وأخرجه مسلم في صحيحه - ك صلاة المسافرين، ب صلاة الخوف ح ٣٠٥، ٣٠٦) .\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا سعيد بن عبيد الهنائي. حدثنا عبد الله بن شقيق. حدثنا أبو هريرة: أن رسول الله - ﷺ - نزل بين ضجنان وعُسفان، فقال المشركون: إن لهولاء صلاةً هي أحب اليهم من آبائهم وأبنائهم وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم مَيلة واحدة، وإن جبريل أتى النبي - ﷺ -، فأمره أن يقسِم أصحابه شطرين فيُصلى بهم،","vol":"2","page":102},{"text":"وتقوم طائفة أخرى وراءهم، وليأخذوا حِذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الآخرون ويُصلّون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حِذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة ولرسول الله - ﷺ - ركعتان.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وجابر وأبى عياش الزرقي وابن عمر وحذيفة وأبى بكرة وسهل بن أبي حثمة وأبو عياش الزرقى اسمه زيد بن صامت.\n(سنن الترمذى ٥/٢٤٣ ح ٣٠٣٥- ك التفسير، سورة النساء)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ٣/٤٢) . ونقل ابن رجب عن البخاري قوله: حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة: حسن (علل الترمذي ١/٣٠٣) .\nقال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا قال: حدثني عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة حدثته بهذه القصة، قالت: كبر رسول الله - ﷺ - وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله - ﷺ - جالسًا ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى، حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم ثم سجد رسول الله - ﷺ - فسجدوا معه، ثم قام رسول الله - ﷺ - وسجدوا لأنفسهم الثانية. ثم قامت الطائفتان جميعًا فصلوا مع رسول الله - ﷺ - فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعًا كأسرع الاسراع جاهدًا لا يألون سراعًا، ثم سلم رسول الله - ﷺ - وسلموا فقام رسول الله - ﷺ - وقد شاركه الناس في الصلاة كلها.\n(السنن ٢/١٥ ح /١٢٤٢- ك الصلاة، ب من قال يكبرون جميعًا)، وأخرجه أحمد في (مسنده ٦/٢٧٥) من طريق: يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق به وفيه: صلى رسول الله بالناس صلاة الخوف بذات الرقاع ... والحاكم في المستدرك (١/ ٣٣٦-٣٣٧) من طريق: محمد بن حاتم الدورى، عن يعقوب به. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وهو أتم حديث وأشفاه في صلاة الخوف. ووافقه الذهبي. وإسناده حسن. وقد سأل الترمذي الإمام البخاري عن أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كل الروايات عندي صحيح وكل يستعمل. (انظر العلل لابن رجب ١/٣٠١) .","vol":"2","page":103},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم)، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو، فيصلى الإمام بمن معه ركعة ثم يجلس علي هيئته، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفرن حتى يأتوا أصحابهم فيقفون موقفهم، ثم يقبل الآخرون فيصلى بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية.\nفهكذا صلى رسول الله - ﷺ - يوم بطن نخلة.\nقوله تعالى (فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتك تصلى بصلاتك ففرغت من سجودها. (فليكونوا من ورائكم)، يقول: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مصافي العدو في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تصل معك، ولم تدخل معك في صلاتك.\nقوله تعالى (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس (إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى) قال عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحًا.\n(الصحيح ٨/٢٦٤ ح ٤٥٩٩- التفسير) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ولا جناح) لا حرج.","vol":"2","page":104},{"text":"قوله تعالى (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (فاذكروا الله قياما)، لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحد في تركه إلا مغلوبا على عقله فقال (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية وعلي كل حال.\nقوله تعالى (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (فإذا اطمأننتم) يقول: إذا استقررتم وآمنتم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة)، قال: أتموها.\nقوله تعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن الصلاة كانت ولم تزل على المؤمنين كتابا أى: شيئا مكتوبا عليهم واجبا حتما موقوتا أي له أوقات يجب بدخولها ولم يشر هنا إلى تلك الأوقات، ولكنه أشار لها في مواضع أخر كقوله (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) .\nقال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر،","vol":"2","page":105},{"text":"وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفرّ الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن أخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن أخر وقتها حين تطلع الشمس\".\n(السنن ١/٢٨٣-٢٨٤ ح ١٥١- ك الصلاة، ب ما جاء في مواقيت الصلاة)، وأخرجه الإمام أحمد في (مسنده رقم ٧١٧٢) حدثنا محمد بن فضيل به. وقد أعل الترمذي الحديث برواية أخرى عن مجاهد مرسلًا، ورد ذلك التعليل ابن حزم وابن الجوزى وابن القطان والزيلعي وأحمد شاكر ومحققو (مسند أحمد ١٢/٩٤-٩٦) بإشراف أ. د. عبد الله التركي، وله شواهد صحيحة وردت في المسند برقم (٦٩٦٦ و٤/٤١٦)، وصححه الألبانى (صحيح سنن الترمذي رقم ١٢٩) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (موقوتا) مفروضا.\nقوله تعالى (ولاتهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون وكان الله عليما حكيما)\nقال الشيخ الشنقيطي: نهى الله تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن الضعف في طلب أعدائهم الكافرين وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك والمسلم يرجو من الله من الثواب والرحمة مالا يرجوه الكافر فهو أحق بالصبر على الآلام منه، وأوضح هذا المعنى في آيات متعددة كقوله (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) وكقوله (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (إن تكونوا تألمون)، قال: توجعون (وترجون من الله مالا يرجون)، قال: ترجون الخير.","vol":"2","page":106},{"text":"قوله تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا. واستغفر الله إن الله كان غفورًا رحيمًا. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما تعملون محيطًا. ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلًا)\nقال الترمذي: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني. حدثنا محمد بن سلمة الحرّاني. حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منّا يقال لهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلًا منافقًا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله - ﷺ - ثم ينحله بعض العرب ثم يقول قال فلان كذا وكذا قال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله - ﷺ - ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث أو كما قال الرجل، وقالوا ابن الأبيرق قالها، قال وكان أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدِمت ضافطة من الشام من الدَرْمَك ابتاع الرجل منها فخصَّ بها نفسه. وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمِّى رفاعة بن زيد حِملا من الدرمك فجعله في مشربة له وفي المشربة سلاح ودرع وسيف، فعُدى عليه من تحت البيت فنقبت المشربة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمِّى رفاعة، فقال: يا ابن أخي إنه قد عُدى علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا.\nقال! فتحسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم قال: وكان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار، والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح","vol":"2","page":107},{"text":"وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق؟ فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبيننّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنها أيها الرجل فما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم نشكّ أنهم أصحابها، فقال لى عمّى: يا ابن أخى لو آتيتَ رسولَ الله - ﷺ - فذكرتَ ذلك له، قال قتادة: فأتيت رسولَ الله - ﷺ - فقلت: إن أهل بيتٍ منا أهلُ جفاء عمدوا إلى عمّى رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليرُدّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال النبي - ﷺ -: \"سآمر في ذلك\"، فلما سمع بنو أُبيرق أتوا رجلًا منهم يقال له أسير بن عروة فكلّموه في ذلك، فاجتمع في ذلك ناس من أهل الدار فقالوا: يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منّا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة: فأتيتُ رسول الله - ﷺ - فكلّمته، فقال: لعمدت إلى أهل بيتٍ ذُكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة\"، قال: فرجعتُ، ولوَدِدتُ أني خرجت من بعض مالى ولم أكلم رسول الله - ﷺ - في ذلك، فأتاني عمّى رفاعة، فقال: يا ابن أخي ما صنعتَ؟ فأخبرته بما قال لى رسول الله - ﷺ -، فقال: الله المستعان، فلم يلبث أن نزل القرآن (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا) بني أبيرق (واستغفر الله) أي مما قلتُ لقتادة (إن الله كان غفورًا رحيمًا. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوّانًا أثيمًا. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله -إلى قوله- غفورا رحيما) أي: لو استغفروا الله لغفر لهم، (ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه -إلى قوله- إثمًا مبينًا) قوله للبيد: (ولولا فضل الله عليك ورحمته -إلى قوله- فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا) فلما نزل القرأن أتى رسولُ الله - ﷺ - بالسلاح فردّه إلى رفاعة، فقال قتادة: لمّا أتيتُ عمّي بالسلاح، وكان شيخًا قد عمىَ أو عشي في الجاهلية، وكنتُ أرى إسلامه مدخولًا، فلما","vol":"2","page":108},{"text":"أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخى هو في سبيل الله، فعرفتُ أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحِق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافة بنت سعد بن سُمية فأنزل الله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا. إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يُشرك بالله فقد ضلّ ضلالا بعيدًا) فلما نزل على سُلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعره، فأخذتْ رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديتَ لى شعر حسّان؟\nما كنتَ تأتيني بخير.\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نحلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحَراني.\nوروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده، وقتادة هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه وأبو سعيد الخدري سعد ابن مالك بن سنان.\n(السنن ٥/ ٢٤٤-٢٤٧ ح /٣٠٣٦ - ك التفسير، سورة النساء)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) وأخرجه الطبري في (تفسيره ٩/١٧٧) ح ١٠٤١١) بسند الترمذي نفسه. وأخرجه الحاكم (٤/٣٨٥- ك الحدود) -مع اختلاف في لفظه- من طريق: يونس بن بكير، عن ابن إسحاق به. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. \"وأما عن قول الترمذي: بأن يونس بن بكير وجماعة رووه عن عاصم بن عمر مرسلًا، فقد قال الشيخ أحمد شاكر: غير أن الحاكم: رواه كما ترى من طريق يونس بن بكير مرفوعًا إلى قتادة بن النعمان\" (تفسير الطبري ٩/١٨٣) .\nوانظر حديث أم سلمة عند البخاري ومسلم المتقدم تحت الآية رقم (١٨٨) من سورة البقرة.\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن أبي رزين: (إذ يبيتون مالا يرضى من القول) قال: يؤلفون مالا يرضى من القول.\nورجاله ثقات وسنده صحيح، وأبو رزين هو مسعود بن مالك.","vol":"2","page":109},{"text":"قوله تعالى (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)\nانظر حديث علي الذي يرويه عن أبي بكر الصديق المتقدم عند الترمذي تحت الآية (١٣٥) من سورة آل عمران.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما، ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال.\nقوله تعالى (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية أن من فعل ذنبا فإنه إنما يضر به خصوص نفسه لا غيرها وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقوله (ومن أساء فعليها) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك)\nانظر حديث الترمذي عن قتادة بن النعمان المتقدم عند الآية (١٠٥) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أنه علم نبيه - ﷺ - ما لم يكن يعلمه، وبين في مواضع أخر أنه علمه ذلك عن طريق هذا القرآن العظيم الذي أنزله عليه كقوله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) الآية.\nوقوله (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"2","page":110},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتاده قوله (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم) علمه الله بيان الدنيا والآخرة، بين حلاله وحرامه ليحتج به على خلقه.\nقوله تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيرا من مناجاة الناس فيما بينهم لاخير فيه. ونهى في موضع آخر عن التناجى بما لا خير فيه وبين أنه من الشيطان ليحزن به المؤمنين وهو قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالأثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي اليه تحشرون إنما النجوي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئًا إلا بأذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقوله في هذه الآية الكريمة (أو إصلاح بين الناس) لم يبين هنا هل المراد بالناس المسلمون دون الكفار أولا.\nولكنه أشار في مواضع أخر أن المراد بالناس المرغب في الأصلاح بينهم هنا المسلمون خاصة كقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) وقوله (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فتخصيصه المؤمنين بالذكر يدل على أن غيرهم ليس كذلك كما هو ظاهر وكقوله تعالى (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) .\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب أن حُميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمّه أمّ كلثوم بنت عُقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس فينمى خيرًا أو يقول خيرًا\".\n(الصحيح ٥/٣٥٣ ح ٢٦٩٢ - ك الصلح، ب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس)، وأخرجه مسلم (ح ٢٦٠٥ - ك البر، ب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه)، وأخرجه أحمد في مسنده (٦/٤٠٣) وفى آخره زيادة وهي بيان ما رخص فيه النبي - ﷺ - من الكذب) .","vol":"2","page":111},{"text":"قال الترمذى: حدثنا هناد. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مُرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بأفضل مِن درجة الصيام والصلاة والصدقة\"؟، قالوا: بلى قال: \"إصلاح ذاتِ البين، فإن فساد ذاتِ البين هي الحالقة\".\n(السنن ٤/٦٦٣ ح ٢٥٠٩- ك صفة القيامة) وقال: هذا حديث صحيح، ويروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/٤٤٤، ٤٤٥) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٢٧٥ ح ٥٠٧٠) كلاهما من طريق أبي معاوية به.\nوعزاه الزيلعى للبزار في مسنده ثم نقل عنه قوله: لا نعلمه يروى بإسناد متصل أحسن من هذا، وإسناده صحيح (نصب الراية ٤/٣٥٥)، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر والسيوطى (فيض القدير شرح الجامع الصغير ٣/١٠٦)، وصححه الألبانى في (صحيح سنن الترمذى رقم ٢٠٣٧) .\nقوله تعالى (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (ومن يفعل ذلك) تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس (ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا)\nقوله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين)\nانظر حديث الترمذي عن قتادة بن النعمان المتقدم عند الآية (١٠٥) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (نوله ما تولى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (نوله ما تولى) قال، من آلهة الباطل.\nقوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) يقول: من يجتنب الكبائر من المسلمين.","vol":"2","page":112},{"text":"قوله تعالى (إن يدعون من دونه إلا إناثا)\nقال الضياء المقدسى: أخبرنا أبو طاهر المبارك بن أبي المعالى -بقراءتي عليه بالجانب الغربي من بغداد- قلتُ له: أخبركم هِبة الله بن الحصين -قراءة عليه وأنت تسمع- أنا الحسن بن المذهِب، أنا أبو بكر القطيعى، نا عبد الله بن أحمد، حدثنى هدية بن عبد الوهاب ومحمود بن غيلان، قالا: نا الفضل بن مرسى، أنا حُسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب (إن يدعون من دونه إلا إناثًا) قال: مع كل صنمٍ جِنِّية.\n(المختارة ٣/٣٦٢، ٣٦٣ ح ١١٥٧)، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمود بن غيلان به.\nوسنده حسن، وعزاه الهيثمي لأحمد وقال: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٢)، وصحح إسناده، د. عامر حسن صبري في (زوائد المسند ص٣٥١ ح ١٤٤) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إلا إناثا)، يقول: ميتا.\nقوله تعالى (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا)\nقال الشيخ الشنقيطي: المراد في هذه الآية بدعائهم الشيطان المريد عبادتهم له ونظيره قوله تعالى (ألم أعهد إليكم يابني أدم ألا تعبدوا الشيطان) الآية، وقوله عن خليله إبراهيم مقررا له (يا أبت لا تعبد الشيطان) وقوله عن الملائكة (بل كانوا يعبدون الجن) الآية وقوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) ولم يبين في هذه الآيات ماوجه عبادتهم للشيطان وإطاعتهم له واتباعهم لتشريعه وإيثاره على ماجاءت به الرسل من عند الله تعالى كقوله (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) وقوله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) قال: تمرد على معاصي الله.","vol":"2","page":113},{"text":"قوله تعالى (وقال لآتخدن من عبادك نصيبا مفروضا. ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خَلقَ الله)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين هنا فيما ذكر عن الشيطان كيفية اتخاذه لهذا النصيب المفروض بقوله (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن أذان الأنعام، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) ... كما بين كيفية اتخاذه لهذا النصيب المفروض في آيات أخر كقوله (لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) وقوله (أرأيتك هذا الذي كرمت على لأحتنكن ذريته) الآية. ولم يبين هنا هل هذا الظن الذي ظنه لإبليس ببني أدم أنه يتخذ منهم نصيبا مفروضا وأنه يضلهم تحقق لإبليس أولا، ولكنه بين في آية أخرى أن ظنه تحقق له وهي قوله (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) الآية. ولم يبين هنا الفريق السالم من كونه من نصيب إبليس ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) وقوله (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) .\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبا هاشم يعني ابن يوسف عن ابن جريج، أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة يعنى قوله: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم) قال: دين شرعه لهم الشيطان كهيئة البحاير والسوائب.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فليبتكن أذان الأنعام) قال: البتك في البحيرة والسائبة، كانوا يبتكون أذانها لطواغيتهم.\nقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: \"لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمِّصات والمتفلِّجات للحُسن، المغيّرات خلق الله. فبلغ ذلك امرأة من بني أسدٍ يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنكَ لعنت كيت وكيت،","vol":"2","page":114},{"text":"فقال: وماليَ لا ألعن من لعَنَ رسولُ الله - ﷺ - ومن هو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأتِ (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه. قالت: فإني أرى أهلكَ يفعلونه. قال: فاذهبي فانظري، فذهبتْ فنظرت فلم ترَ من حاجتها شيئًاَ. فقال: لو كانت كذلك ما جامعتها\".\n(الصحيح ٨/٤٩٨ ح ٤٨٨٦ - ك التفسير، ب (وما آتاكم الرسول فخذوه)، وأخرجه مسلم في (صحيحه - ك اللباس والزينة، ب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ... التالى لرقم١٢٠) .\nانظر حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري عند الآية (٨٧-٨٨) من سورة المائدة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (خلق الله): دين الله.\nقوله تعالى (ومن أصدق من الله قيلًا)\nقال البخاري: حدثنا أدم بن أبي إياس حدثنا شعبة أخبرنا عمرو بن مُرّة سمعت مرة الهمدانى يقول: قال عبد الله: إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - ﷺ - وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.\n(الصحيح ١٣/٢٦٣ ح ٧٢٧٧ - ك الاعتصام بالكتاب والسنة، ب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -)، وأخرجه الإمام أحمد (المسند٣/٣١٠) بلفظ: \" ... فإن أصدق الحديث كتاب الله ... \".\nوانظر حديث مسلم تحت الآية رقم (١) من سورة القمر.\nقوله تعالى (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا شيئا من أمانيهم، ولا أماني أهل الكتاب، ولكنه أشار إلى بعض ذلك في مواضع أخر كقوله في أماني العرب الكاذبة (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) وقوله عنهم (إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) ونحو ذلك من الآيات، وقوله في أماني أهل","vol":"2","page":115},{"text":"الكتاب (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم) الآية. وقوله (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) الآية. ونحو ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن ابن عُيينة (واللفظ لقتيبة) حدثنا سفيان عن ابن محيصن، شيخ من قريش، سمع محمد بن قيس بن مخرمة يُحدّث عن أبي هريرة قال: لمّا نزلت (من يعمل سوءًا يُجز به) بلغتْ من المسلمين مبلغًا شديدًا فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"قاربوا وسدّدوا. ففي كلّ ما يصاب به المسلم كفارة. حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يُشاكها\".\nقال مسلم: هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، من أهل مكة.\n(الصحيح ٤/١٩٩٣ ح ٢٥٧٤ - ك البر والصلة والآداب، ب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت سعيدَ بن يسار أبا الحباب يقول: سمعت أبا هريرة يقول، قال رسول الله - ﷺ -: \"من يرد الله به خيرًا يصب منه\".\n(الصحيح ١٠/١٠٨ ح ٥٦٤٥ - ك المرضى، ب ما جاء في كفارة المرض ...) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من يشرك يجز به، وهو \"السوء\"، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا، إلا أن يتوب قبل فيتوب الله عليه.\nقوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مؤمن)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن)، قال: أبي أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان.","vol":"2","page":116},{"text":"قوله تعالى (ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) يقول: من أخلص لله.\nوانظر سورة البقرة آية (١٣٥) لبيان كلمة: حنيفًا.\nقوله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلًا)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو معاوية ووكيع. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا جرير. ح وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان. كلهم عن الأعمش. ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج (واللفظ لهما) قالا: حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا إني أبرأ إلى كل خِلَّ من خله ولو كنت متخذًا خليلًا لاتّخذت أبا بكر خليلًا. إن صاحبكم خليل الله\".\n(الصحيح ٤/١٨٥٦ - فضائل الصحابة، ب من فضائل أبي بكر الصديق - ﵁ -) .\nقوله تعالى (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لاتؤتونهن ماكتب لهن وترغبون أن تنكحوهن)\nقال البخاري: حدثنا عُبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن -إلا قوله- وترغبون أن تنكحوهن) قالت عائشة: هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته في ماله حتى في العذق. فيرغب أن ينكحها ويكره أن يُزوجها رجلًا فيشركه في ماله بما شرِكته فيعضلها، فنزلت هذه الآية.\n(الصحيح ٨/١١٤ ح ٤٦٠٠- ك التفسير، سورة النساء ب الآية) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء) الآية. لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم في الكتاب ماهو، ولكنه بينه في أول السورة وهو قوله تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) الآية.","vol":"2","page":117},{"text":"قال مسلم: حدثي أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى التجيبي (قال أبو الطاهر: حدثنا. وقال حرملة: أخبرنا) ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب. أخبرنى عروة بن الزبير؛ أنه سأل عائشة عن قول الله: (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (النساء: ٣) . قالت: يا ابن أختي! هي اليتيمة تكون في حجر وليها تُشاركه في ماله فيُعجبه مالها وجمالها. فيُريد وليها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صداقها. فيعطيها مثل ما يُعطيها غيره. فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن. ويبلغوا بهن أعلى سُنتهن من الصداق. وأمرو أن ينكحوا من طاب لهم من النساء، سواهن قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله - ﷺ - بعد هذه الآية، فيهن. فأنزل الله ﷿: (يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن) قالت: والذي ذكر الله تعالى؛ أنه يُتلى عليكم في الكتاب، الآية الأولى التي قال الله فيها: (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) (النساء: ٣) قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: (وترغبون أن تنكحوهن)، رغبة أحدكم عن اليتيمة التي تكون في حجره، حين تكون قليلة المال والجمال. فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط. من أجل رغبتهم عنهن.\n(الصحيح ٤/٢٣١٣ ح ٣٠١٨ - ك التفسير) .\nانظر حديث البخاري عن عائشة عند الآية (٣) من السورة نفسها.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ماكتب لهن وترغبون أن تنكحوهن) فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقى عليها ثوبه، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدًا، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها الرجل أبدًا حتى تموت، فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه.","vol":"2","page":118},{"text":"قوله تعالى (والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله (والمستضعفين من الولدان) فكانوا في الجاهية لايورثون الصغار ولا البنات، فذلك قوله: (لا تؤتونهن ما كتب لهن) فنهى الله عن ذلك وبين لكل ذي سهم سهمه، فقال: (للذكر مثل حظ الأنثيين) صغيرا كان أو كبيرا.\nقال الشيخ الشنقيطي: القسط العدل، ولم يبين هنا هذا القسط الذي أمر به لليتامى، ولكنه أشار له في مواضع أخر كقوله (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وقوله (قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) وقوله (فأما اليتيم فلا تقهر) وقوله (وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى) الآية. ونحو ذلك من الآيات فكل ذلك فيه القيام بالقسط لليتامى.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن شيبان عن قتادة يعنى قوله (فإن الله كان به عليما) قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به شاكر له ...\nقوله تعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبدة بن سليمان. حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشه: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا) الآية. قالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل. فتطول صُحبتها. فيُريد طلاقها فتقول: لا تطلّقني، وأمسكني، وأنت في حل منّي. فنزلت هذه الآية.\n(الصحيح ٤/٢٣١٦ ح ٣٠٢١ - ك التفسير)، (وصحيح البخاري ٨/١١٤ح ٤٦٠١ - ك التفسير سورة النساء بنحوه) .","vol":"2","page":119},{"text":"قال الترمذى: حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا أبو داود. حدثنا سليمان بن معاذ عن سِماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: خشيتْ سودة أن يُطلقها النبي - ﷺ - فقالت: لا تطلقني وأمسكني، واجعل يومى لعائشة ففعل فنزلت (فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما صُلحًا والصلح خير) فما اصطلحا عليه من شىء فهو جائز. كأنه من قول ابن عباس.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. (السنن ٥/٢٤٩ ح /٣٠٤٠ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي) . وفيه سماك بن حرب وروايته عن عكرمة فيها اضطراب ولا يضر لأنه ثبت عن عائشة فيما أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/١٨٦) وانظر (الفتح ٩/٣١٣) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (نشوزا) البغض.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فتلك المرأة تكون عند الرجل، لايرى منها ما يحب وله امرأة غيرها أحب اليه منها، فيؤثرها عليها. فأمره الله إذا كان ذلك ما تقول لها: \"ياهذه إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة، فأواسيك وأنافق عليك، فأقيمي وإن كرهت خليت سبيلك\"، فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخيرها فلا جناح عليه، وهو قوله: \"والصلح خير\"، وهو التخيير.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الشح: هواه في الشيء يحرص عليه.\nقوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذا العدل الذي ذكر تعالى هنا أنه لا يستطاع هو العدل في المحبة، والميل الطبيعى؛ لأنه ليس تحت قدرة البشر بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع، وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تستطيع أن تعدل بالشهوة بينهن ولو حرصت.","vol":"2","page":120},{"text":"وقال أيضًا في تفسير هذه الآية الكريمة:\nاخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني: في الحب والجماع.\nقوله تعالى (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)\nقال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا همام، ثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل\".\n(السنن ٢/٢٤٢ ح ٢١٣٣- ك النكاح، ب في القسم بين النساء) . وأخرجه الترمذي في (سننه ٣/٤٣٨ ح ١١٤١ - ك النكاح، ب ما جاء في التسوية بين الضرائر) . والنسائى في (سننه ٧/٦٣ - ك عشرة النساء، ب ميل الرجل إلى بعض نسائه) . وابن ماجه في (سننه ١/٦٣٣ ح ١٩٦٩ - ك النكاح، ب القسمة بين النساء) . والحاكم في (المستدرك ٢/١٨٦ - ك النكاح من طرق عن همام به نحوه) . قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي. ونقل ابن حجر عن ابن دقيق العيد قوله: إسناده على شرط الشيخين ونقل عن عبد الحق قوله: خبر ثابت (التلخيص الحبير ٣/٢٠١) وقد أعله بعضهم بأن همامًا تفرد برفعه، وأن هشامًا الدستوائى قال فيه: كان يقال. لكن قال الترمذي: لا يعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام وهمام ثقة حافظ. وتعقبه ابن الملقن فقال: هو ثقة احتج به الشيخان وباقي الكتب السته فلا يضره ذلك (خلاصة البدر المنير ٢/٢١٣) وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات (الدراية ٢/٦٦)، وصححه السيوطي (الجامع الصغير ١/٤٣٠ ح ٨٢٦) . وقال الألباني في جواب هذه العلة: وهذه العلة غير قادحة ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه (إرواء الغليل ٧/٨١) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فتذروها كالمعلقة) تذروها لا هي أيم، ولا هي ذات زوج.\nقوله تعالى (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن الزوجين إذا افترقا أغنى الله كلا منهما من سعته وفضله الواسع، وربط بين الأمرين بأن جعل أحدهما\nشرطا والآخر جزاء. وقد ذكر أيضًا أن النكاح سبب للغنى بقوله (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) .","vol":"2","page":121},{"text":"أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته) قال الطلاق.\nقوله تعالى (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه إن شاء أذهب الناس الموجودين وقت نزولها، وأتى بغيرهم بدلا منهم، وأقام الدليل على ذلك في موضع آخر، وذلك الدليل هو أنه أذهب من كان قبلهم وجاء بهم بدلا منهم وهو قوله تعالى (إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) . وذكر في موضع آخر: أنهم إن تولوا أبدل غيرهم وأن هؤلاء المبدلين لا يكونون مثل المبدل منهم بل يكونون خيرا منهم، وهو قوله تعالى (وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) . وذكر في موضع آخر: أن ذلك هين عليه غير صعب وهو قوله تعالى (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) أي: ليس بممتنع ولا صعب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا)، قادر والله ربنا على ذلك: أن يهلك من يشاء من خلقه، ويأتى بآخرين من بعدهم.\nقوله تعالى (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعًا بصيرًا)\nانظر سورة الإسراء آية (١٨) وفيها تقييد هذا الاطلاق في قوله تعالى (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا)\nانظر حديث مسلم عن زيد بن خالد المتقدم في سورة البقرة آية (٢٨٢) .","vol":"2","page":122},{"text":"أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم أو آبائهم ولايحابوا غنيا لغناه، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته، وذلك قوله: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا)، فتذروا الحق، فتجوروا.\nأخرج الطبري بنسده الحسن عن قتادة: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) الآية، هذا في الشهادة. فأقم الشهادة، يا ابن أدم، ولو على نفسك، أو الوالدين، أو على ذوى قرابتك أو أشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وإن الله رضي العدل بنفسه، والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض، به يرد الله من الشديد على الضعيف، ومن الكاذب على الصادق، ومن المبطل على المحق. وبالعدل يصدق الصادق، ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي ويوبخه، تعالى ربنا وتبارك وبالعدل يصلح الناس يا ابن آدم (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) يقول: أولى بغنيكم وفقيركم.\nقوله تعالى (إن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن تلووا أو تعرضوا) إن تلووا بألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها.\nقوله تعالى (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) وهم اليهود والنصارى. آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت، وأمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت. وكفرهم به: تركهم إياه ثم ازدادوا كفرا بالفرقان وبمحمد - ﷺ - فقال الله: (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا)، يقول: لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هدى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد - ﷺ -.","vol":"2","page":123},{"text":"قوله تعالى (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (عذابا أليما) قال: الأليم الموجع في القرآن كله.\nقوله تعالى (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) قال: نهى الله تعالى المؤمنين أن يلاطفوا الكفار ويتخذوهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين فيظهرون لهم ويخالفونهم في الدين.\nقوله تعالى (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن جميع العزة له جل وعلى وبين في موضع آخر: أن العزة التي هي له وحده أعز بها رسوله والمؤمنين، وهو قوله تعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) أي وذلك بإعزاز الله لهم. والعزة: الغلبة، ومنه قوله تعالى (وعزني في الخطاب) أي: غلبني في الخصام.\nقوله تعالى (وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذا المنزل الذي أحال عليه هنا هو المذكور في سورة الأنعام في قوله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) وقوله هنا (فلا تقعدوا معهم) لم يبين فيه حكم ما إذا نسوا النهي حتى قعدوا معهم، ولكنه بينه في سورة الأنعام بقوله (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله تعالى (أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها)، وقوله (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) وقوله (وأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ونحو هذا من القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم، أنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله.","vol":"2","page":124},{"text":"قوله تعالى (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة يعني قوله: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم) قال: هم المنافقون.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم) يقول: نغلب عليكم.\nقال الضياء: أخبرنا أبو الحسن على بن حمزة بن علي بن طلحة البغدادي -بالقاهرة- أن هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني أخبرهم -قراءة عليه- أنا أبو طالب محمد بن محمد بن ابراهيم بن غيلان، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان -يعني عن الأعمش- عن ذرّ، عن يسيع، قال: جاء رجل إلى على قال: يقول الله ﵎ (فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) وهؤلاء المؤمنون يُقتلون؟! فقال علي: ادنه (فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) .\n(التفسير ص ٩٨، ورجاله ثقات. وسنده صحيح)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٠٩) والضياء المقدسي (المختارة ٢/٤٠٦-٤٠٧ ح ٧٩٣) كلاهما من طريق الثوري به وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (سبيلا) قال: حجة.\nقوله تعالى (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) قال: يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفيه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسور.\nوأخرجه بسند صحيح عن الحسن البصري بنحوه وأطول.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٩) .","vol":"2","page":125},{"text":"قوله تعالى (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في هذه الآية الكريمة صفة صلاة المنافقين بأنهم يقومون إليها في كسل ورياء، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلا، ونظيرها في ذمهم على التهاون بالصلاة قوله تعالى (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) الآية.\nوقوله (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) الآية. ويفهم من مفهوم مخالفة هذه الآيات أن صلاة المؤمنين المخلصين ليست كذلك، وهذا المفهوم صرح به تعالى في آيات كثيرة كقوله (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وقوله (والذين هم على صلاتهم يحافظون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس) قال: هم المنافقون، لولا الرياء ما صلوا.\nأخرج ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي الأشهب عن الحسن: (لا يذكرون الله إلا قليلا) قال: إنما قل لأنه كان لغير الله.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء. ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. لقد هممتُ أن آمر المؤذن فيُقيم، ثم آمر رجلا يؤمّ الناس، ثم آخذ شُعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد.\n(الصحيح ٢/١٦٥ح ٦٥٧- ك الأذان، ب فضل العشاء في جماعه) .\nقال مسلم: وحدثنا يحيى بن أيوب ومحمد بن الصباح وقتيبة وابن حُجر.\nقالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن؛ أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة. حين انصرف من الظهر. وداره بجنب المسجد.","vol":"2","page":126},{"text":"فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر.\nقال: فصلّوا العصر فقمنا فصلينا. فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قال: \"تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا. لا يذكر الله فيها إلا قليلا\".\n(الصحيح ١/٤٣٤، ح ٦٢٢ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب استحباب التكبير بالعصر) .\nقوله تعالى (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء)\nقال مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة. قالا: حدثنا عبيد الله. ح وحدثنا محمد بن المثنى (واللفظ له) أخبرنا عبد الوهاب (يعني الثقفى) . حدثنا عُبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين. تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة\".\n(الصحيح ٤/٢١٤٦ ح ٢٧٨٤ - ك صفات المنافقين وأحكامهم) .\nأخرج أدم بسنده الصحيح عن مجاهد (مذبذبين) قال: المنافقون لا مع المؤمنين ولا مع اليهود.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هولاء) يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٨) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين)\nقال ابن كثير: ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المومنين، يعني مصاحبتهم ومصادقتهم، ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم، كما قال تعالى (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) .\nوانظر تفسير سورة آل عمران آية (٢٨) .","vol":"2","page":127},{"text":"قوله تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين في أسفل طبقات النار عياذا بالله تعالى. وذكر في موضع آخر أن آل فرعون يوم القيامة يؤمر بإدخالهم أشد العذاب، وهو قوله (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) . وذكر في موضع آخر أنه يعذب من كفر من أصحاب المائدة عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين وهو قوله تعالى (قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) فهذه الآيات تبين أن أشد أهل النار عذابا المنافقون وآل فرعون ومن كفر من أصحاب المائدة.\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة عن خيثمة عن عبد الله (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) قال: في توابيت مبهمة عليهم.\n(المصنف ١٣/١٥٤ ح ١٥٩ ٧٢) ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وسلمة هو ابن كهيل، وخيثمة هو ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي، وعبد الله هو ابن مسعود) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبا إسرائيل، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) قال: الدرك الاسفل بيوت لها أبواب تطبق عليها فيوقد من تحتهم ومن فوقهم.\nوسنده حسن وعاصم هو ابن بهدلة، وأبو صالح هو ذكوان السمان.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: في الدرك الأسفل من النار: يعنى في أسفل النار.\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثني الأعمش قال: حدثني إبراهيم عن الأسود قال: \"كنا في حلقة عبد الله، فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال: لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم. قال الأسود: سبحان الله،","vol":"2","page":128},{"text":"إن الله يقول (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) . فتبسم عبد الله، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد الله، فتفرق أصحابه، فرماني بالحصا فأتيته، فقال حذيفة: عجبت من ضحكه، وقد عرف ما قلت: لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم ثم تابوا، فتاب الله عليهم.\n(الصحيح ح ٤٦٠٢ - التفسير، سورة النساء) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن شيبان عن قتادة (وأصلحوا) قال: أصلحوا ما بينهم وبين الله ورسوله.\nقوله تعالى (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما) قال: إن الله جل ثناؤه لا يعذب شاكرًا ولا مؤمنًا.\nقوله تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا يحب الله أن يدعوَ أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعوَ على من ظلمه، وذلك قوله: (إلا من ظلم)، وإن صبر فهو خير له.\nقوله تعالى (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوًا قديرًا)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر. قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما نقصت صدقة من مال ومازاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا. وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله\".\n(الصحيح ٤/٢٠٠١ ح ٢٥٨٨ - ك البر والصلة، ب استحباب العفو والتواضع) .","vol":"2","page":129},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أخبر الله عباده بحكمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته فمن أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا ثم استغفر الله يجد الله غفورا رحيما ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال.\nقوله تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا)\nانظر حديث أبي أمامة: \"كم كانت الرسل؟ \" عند الحاكم المتقدم تحت الآية (٣١) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده عن قتادة قوله: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن لبعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا)، أولئك أعداء الله اليهود والنصارى. أمنت اليهود بالتوراة وموسى، وكفروا بالإنجيل وعيسى. وأمنت النصارى بالإنجيل وعيسى، وكفروا بالقرأن وبمحمد - ﷺ -، فاتخذوا اليهودية والنصرانية، وهما بدعتان وليستا من الله، وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله.\nقوله تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء)، أي كتابًا، خاصة.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، أخبرني سعيد عن قتادة في قوله: (جهرة) أي: عيانًا.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (فأخذتهم الصاعقة) قال: أخذتهم الصاعقة أي: ماتوا.","vol":"2","page":130},{"text":"قوله تعالى (ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك) قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا سبب عفوه عنهم ذنب اتخاذ العجل إلها ولكنه بينه في سورة البقرة بقوله (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: إنما سمى العجل لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد: قوله (العجل) حسيل البقرة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: قوله (عفونا) يعني: من بعد ما اتخذوا العجل.\nقوله تعالى (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدًا) انظر حديث البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - المتقدم تحت الآية (٥٨) من سورة البقرة.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين في قوله: (ورفعنا فوقهم الطور) قال: رفعته الملائكة.\nوسنده حسن.\nقوله تعالى (وقلنا لا تعدوا في السبت) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هل امتثلوا هذا الأمر، فتركوا العدوان في السبت أولا، ولكنه بين في مواضع أخر أنهم لم يمتثلوا وأنهم اعتدوا في السبت كقوله تعالى (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) الآية. وقوله (واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت) الآية.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة: (وقلنا لا تعدوا في السبت) أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا وأحلت لهم ماخلا ذلك.","vol":"2","page":131},{"text":"قوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (فبما نقضهم ميثاقهم) يقول: فبنقضهم ميثاقهم لعناهم (وقولهم قلوبنا غلف)، أي لا نفقه، (بل طبع الله عليها بكفرهم)، ولعنهم حين فعلوا ذلك. (فلا يؤمنون إلا قليلا) لما ترك القوم أمر الله، وقتلوا رسله، وكفروا بآياته، ونقضوا الميثاق الذي أخذ عليهم، طبع الله عليها بكفرهم ولعنهم.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قلوبنا غلف) قال: في غطاء.\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٨٨) .\nقوله تعالى (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هذا البهتان العظيم الذي قالوه على الصديقة مريم العذراء، ولكنه أشار في موضع أخر إلى أنه رميهم لها بالفاحشة، وأنها جاءت بولد لغير رشدة في زعمهم الباطل -لعنهم الله- وذلك في قوله (فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا) يعنون ارتكاب الفاحشة (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وقولهم على مريم بهتانا عظيما) يعني: رموها بالزنا.\nقوله تعالى: (قولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا. بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جيبر، عن ابن عباس قال: لما أراد الله تعالى أن يرفع عيسى إلى السماء، خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر","vol":"2","page":132},{"text":"رجلا من الحواريين، يعني فخرج عيسى من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال: إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي، قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي، فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب، فقال: اجلس، ثم أعاد عليهم فقام الشاب، فقال: أنت هو ذاك فألقي عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء قال: وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق.\nفقالت فرقة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء، فهؤلاء اليعقوبية.\nوقالت فرقة: كان فينا عبد الله ما شاء الله ثم رفعه إليه، فهؤلاء النسطورية.\nوقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء المسلمون. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدًا - ﷺ -.\nقال ابن كثير: هذا إسناد صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وماصلبوه) إلى قوله (وكان الله عزيزا حكيمًا) أولئك أعداء الله اليهود ائتمروا بقتل عيسى ابن مريم رسول الله، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني لم يقتلوه ظنهم يقينا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (بل رفعه الله إليه) رفع الله إليه عيسى حيا.","vol":"2","page":133},{"text":"قوله تعالى (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا)\nقال البخاري: حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المالُ حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها\". ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا) .\n(الصحيح ٦/٥٦٦ ح ٣٤٤٨ - ك أحاديث الأنبياء، ب نزول عيسى بن مريم ﵉) .\nقال مسلم: حدثنا أبو خيثمة، زهير بن حرب. حدثنا الوليد بن مسلم.\nحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. حدثني يحيى بن جابر الطائى، قاضى حمص حدثني عبد الرحمن بن جُبر عن أبيه، جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع النوّاس بن سمعان الكلابى. ح وحدثني محمد بن مهران الرازي -واللفظ له- حدثنا الوليد ابن مسلم. حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، جبير بن نفير، عن النوّاس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجال ذات غداة. فخفّض فيه ورفّع. حتى ظنناه في طائفة النخل. فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا. فقال: \"ما شأنكم؟. قلنا: يا رسول الله! ذكرتَ الدجال غداة. فخفّضتَ فيه ورفّعت. حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال: \"غير الدجال أخوفني عليكم. إن يخرج، وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم. وإن يخرج، ولستُ فيكم، فامرؤ حجيج نفسه.\nوالله خليفتيَ علي كل مسلم. إنه شاب قطط. عينه طافئة. كأني أشبّهه بعبد العزى بن قطن. فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف. إنه خارج","vol":"2","page":134},{"text":"خلّة بين الشام والعراق. فعاث يمينًا وعاث شمالًا. يا عباد الله! فاثبتوا.\nقلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: \"أربعون يومًا يوم كسنة ويوم كشهر. ويوم كجمعة. وسائر أيامه كأيامكم. قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنةٍ، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا. اقدروا له قدره. قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح. فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له. فيأمر السماء فتمطر. والأرض فتنبت، فنزوحُ عليهم سارحتهم، أطول ما كانت ذرًا، وأسبغه ضُروعًا، وأمدّه خواصر. ثم يأتي القوم. فيدعوهم فيردون عليه قوله. فينصرف عنهم.\nفيُصبحون ممحِلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل. ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا.\nفيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيُقبل ويتَهَلل وجهه.\nيضحك. فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم. فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق. بين مهرودتين. واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر. وإذا رفعه تحدر منه جُمان كاللولؤ. فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات. ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. فيطلبه حتى يُدركه بباب لدّ.\nفيقتله. ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه. فيمسح عن وجوههم ويُحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادًا لي، لايدان لأحد بقتالهم، فحرزّ عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج. وهم من كل حدب ينسلون. فيمرّ أوائلهم على بُحيرة طبرية.\nفيشربون ما فيها. ويمرّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه، مرة، ماء. ويُحصر نبي الله عيسى وأصحابه. حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه. فيُرسل الله عليهم النغف في رقابهم. فيُصبحون فرسى كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى","vol":"2","page":135},{"text":"وأصحابه إلى الأرض. فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم.\nفيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله. فيُرسل الله طيرًا كأعناق البُخت.\nفتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله. ثم يُرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر. فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة. ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمّانة. ويستظلون بقحفها. ويُبارك في الرسل. حتى أن اللقحة من الابل لتكفي الفئام من الناس. واللقحة من البقر لتكفى القبيلة من الناس. واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس. فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة. فتأخذهم تحت آباطهم. فتقبض رُوح كل مؤمن وكل مسلم. ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحُمر، فعليهم تقوم الساعة.\n(الصحيح ٤/٢٢٥٠ ح ٢٩٣٧- ك الفتن وأشراط الساعة، ب ذكر الدجال وصفته وما معه) .\nقال مسلم: وحدثنا سعيد بن منصور وعمرو الناقد وزهير بن حرب. جميعًا عن ابن عيينة. قال سعيد: حدثنا سفيان بن عيينة. حدثني الزهري عن حنظلة الأسلمي. قال: سمعت أبا هريرة - ﵁ - يُحدّث عن النبي - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده! ليهلن ابن مريم بفجّ الروحاء، حاجًا أو معتمرًاَ أو ليثنينهما\".\n(الصحيح ٢/٩١٥ ح ١٢٥٢ - ك الحج، ب إهلال النبي ﷺ وهديه) .\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة. حدثنا الليث عن ابن شهاب أنه سمع عُبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري يحدّث عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري من بني عمرو بن عوف يقول: سمعت عمي مجمع بن جارية الأنصاري يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يقتل ابن مريم الدجال بباب لد\".\n(السنن ٤/٥١٥ ح ٢٢٤٤- ك الفتن، ب ما جاء في قتل عيسى بن مريم الدجال) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد في (المسند ٣/٤٢٠) من طريق: ابن عيينة، عن الزهري به) .","vol":"2","page":136},{"text":"قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار. ثنا يزيد بن هارون. ثنا العوّام بن حوشب. حدثني جبلة بن سُحيم عن مؤثر بن عفازة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لمّا كان ليلة أُسرِيَ برسول الله - ﷺ -، لقي إبراهيم وموسى وعيسى.\nفتذاكروا الساعة. فبدأوا بإبراهيم. فسألوه عنها. فلم يكن عنده منها علم. ثم سألوا موسى. فلم يكن عنده منها علم. فرُدّ الحديث إلى عيسى بن مريم. فقال: قد عُهد إلى فيما دون وجبتها. فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله. فذكر خروج الدجال. قال: أنزل فأقتله. فرجع الناس إلى بلادهم. فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. فلا يمرون بماء إلا شربوه. ولا بشىء إلا أفسدوه. فيجأرون إلى الله. فأدعو الله أن يُميتهم. فتنتن الأرض من ريحهم.\nفيجأرون إلى الله. فأدعو الله. فيرسل السماء بالماء. فيحملهم فيلقيهم في البحر.\nثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم. فعُهد إليّ: متى كان ذلك، كانت الساعة من الناس. كالحامل التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها.\nقال العوام: ووُجد تصديق ذلك في كتاب الله تعالى (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) .\n(السنن ٢/١٣٦٥ ح ٤٠٨١ - ك الفتن، ب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج) . وأخرجه أحمد في (المسند رقم ٣٥٥٦) من طريق هشيم عن العوام به. وقال محققه: صحيح، وأخرجه أحمد في (المسند رقم ٤/٤٨٨، ٤٨٩- ك الفتن والملاحم) من طريق: سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون به. وقال: صحيح الأسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وفى (زوائد ابن ماجة للبوصيري) قال: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\nوانظر حديث مسلم عن أبي سريحة الآتي عند الآية (٨٢) من سورة النمل: \"إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات ... \".\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى.","vol":"2","page":137},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا)\nيقول: يكون عليهم شهيدا يوم القيامة على أنه بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه.\nقوله تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا. وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما هذه الطيبات التى حرمها عليهم بسبب ظلمهم ولكنه بينها في سورة الأنعام بقوله (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر، ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ماحملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان في قوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) كان الله تعالى حرم على أهل التوراة حين أقروا بها أن يأكلوا الربا، ونهاهم أن يبخسوا الناس أشياءهم ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس ظلما، فأكلوا الربا وأكلوا أموال الناس ظلما وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد، فلما فعلوا ذلك حرم الله عليهم بعض ماكان أحل لهم في التوراة عقوبة لهم بما استحلوا مما كان نهاهم عنه، فحرم عليهم كل ذى ظفر: البعير والنعامة ونحوهما من الدواب ومن البقر والغنم شحومهما إلا ماحملت ظهورهما من الشحم والحوايا يقال: هذا البقر ويقال هذا البطن غير الثرب وما اختلط بعظم من اللحم، يقول ذلك جزيناهم ببغيهم يقول باستحلالهم ماكان الله حرم عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) قال: أنفسهم وغيرهم عن الحق.","vol":"2","page":138},{"text":"قوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) استثنى الله منهم ثنية من أهل الكتاب فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله يؤمنون به ويصدقونه ويعلمون أنه الحق من ربهم.\nقوله تعالى (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال سكين وعدي بن زيد: يامحمد، مانعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى! فأنزل الله في ذلك من قولهم (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) إلى آخر الآيات.\nوانظر تفسير سورة البقرة آية (١٣٦) .\nقوله تعالى (ورسلًا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلًا لم نقصصهم عليك) انظر حديث أبي أمامة: \"كم كانت الرسل\". عند الحاكم المتقدم تحت الآية (٣١) من سورة البقرة.\nقوله تعالى (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما هذه الحجة التى كانت تكون للناس عليه لو عذبهم دون إنذارهم على ألسنة الرسل ولكنه بينها في (سورة طه) بقوله (ولو أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) وأشار لها في سورة القصص بقوله (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) .","vol":"2","page":139},{"text":"قوله تعالى (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: دخل على رسول الله - ﷺ - جماعة من اليهود، فقال لهم: \"إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله! فقالوا: مانعلم ذلك! فأنزل الله (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) .\nوفي سورة الإسراء آية (١٠٥) بين الله تعالى أنه شهد بالحق على نزول القرآن فقال تعالى (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) .\nقوله تعالى (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالًا بعيدًا) انظر سورة آل عمران آية (٩٩) لبيان (سبيل الله) .\nقوله تعالى (يا أيها الناس)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: (يا أيها الناس) أي: الفريقين جميعًا من الكافرين والمنافقين.\nقوله تعالى (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله..)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذا الغلو الذي نهوا عنه هو قول غير الحق وهو قول بعضهم إن عيسى ابن الله، وقول بعضهم هو الله، وقول بعضهم هو إله مع الله ﷾ عن ذلك كله علوا كبيرا كما بينه قوله تعالى (وقالت النصارى المسيح ابن الله) وقوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) وقوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وأشار هنا إلى إبطال هذه المفتريات بقوله (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم) الآية. وقوله (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله) .","vol":"2","page":140},{"text":"قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق قال: قالت عائشة ﵂: صنع النبي - ﷺ - شيئًا ترخّص فيه وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فحمِد الله وأثنى عليه. ثم قال: \"ما بال أقوام يتنزهون عن الشىء أصنعه؟ فو الله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية\".\n(الصحيح ١٣/٢٩٠ ح ٧٣٠١ - ك الاعتصام بالكتاب والسنه، ب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع لقوله تعالى (الآية) .\nقال البخاري: حدثنا الحميدى حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس سمع عمر - ﵁ - يقول على المنبر: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله\".\n(الصحيح ٦/٥٥١ ح ٣٤٤٥- ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) مريم/١٦) .\nقوله تعالى (وكلمته ألقاها إلى مريم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وكلمته ألقاها إلى مريم) قال: هو قوله (كن) فكان.\nقوله تعالى (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبا همام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قوله: (لن يستنكف) قال: لن يستكبر.\nوصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٢٣٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا بالله ولا الملائكة المقربون) لن يحتشم المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة.\nقوله تعالى (ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) أي: بينة من ربكم (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) وهو هذا القرآن.","vol":"2","page":141},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: المراد بهذا النور المبين القرآن العظيم؛ لأنه يزيل ظلمات الجهل والشك كما يزيل النور الحسي ظلمة الليل، وقد أوضح تعالى ذلك بقوله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا) الآية. وقوله (واتبعوا النور الذي أنزل معه) ونحو ذلك من الآيات.\nوانظر تفسير سورة البقرة آية (١١١) .\nقوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ...)\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء - ﵁ - قال: آخر سورة نزلت براءة، وأخر آية نزلت (يستفتونك) .\n(الصحيح ٨/١١٧ ح ٤٦٠٥- ك التفسير، سورة النساء، ب (الآية) .\nقال مسلم: حدثنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد. حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر. سمع جابر بن عبد الله قال: مرضت فأتاني رسول الله - ﷺ - وأبو بكر. يعوداني، ماشيان فأُغمي علي. فتوضأ ثم صبّ على من وضوئه.\nفأفقت فقلت: يا رسول الله! كيف أقضي في مالي؟ فلم يرُدّ على شيئًا. حتى نزلت آية الميراث: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) .\n(الصحيح ٣/١٢٣٤ ح ١٦١٦ -كتاب الفرائض- ب ميراث الكلالة) .\nقال مسلم: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدّمي ومحمد بن المثنى (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا هشام. حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة؛ أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة.\nفذكر نبي الله - ﷺ -. وذكر أبا بكر ثم قال: إني لا أدع بعدى شيئًا أهمّ عندي من الكلالة. ما راجعت رسول الله - ﷺ - في شيء ما راجعته في الكلالة. وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري. وقال: \"ياعمر!\nألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟. وإنى إن أعِش أقضِ فيها","vol":"2","page":142},{"text":"بقضية، يقضي بها من يقرأ القرأن قوله تعالى: (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) ومن لا يقرأ القرآن.\n(الصحيح ٣/١٢٣٦ ح ١٦١٧ - ك الفرائض، باب ميراث الكلالة) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الكلالة من لم يترك ولدا ولا والدا.\nقوله تعالى (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالًا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة بأن الأختين ترثان الثلثين، والمراد بهما الأختان لغير أم، بأن تكونا شقيقتين أو لأب بإجماع العلماء، ولم يبين هنا ميراث الثلاث من الأخوات فصاعدًا، ولكنه أشار في موضع آخر أن الأخوات لا يزدن على الثلثين، ولو بلغ عددهن ما بلغ وهو قوله تعالى في البنات (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فللذكر مثل حظ الأنثيين) صغيرا أو كبيرا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (حظ) يقول: نصيب.","vol":"2","page":143},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-411> المائدة</span>\n\nقوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أوفوا بالعقود) يعنى: بالعهود.\nقوله تعالى (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (أحلت لكم بهيمة الأنعام) قال: الأنعام كلها إلا ما يتلى عليكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) هي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ماهذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية بهيمة الأنعام، ولكن بينه بقوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) إلى قوله: (وماذبح على النصب) فالمذكورات في هذه الآية الكريمة كالموقوذة والمتردية، وإن كانت من الأنعام، فإنها تحرم بهذه العوارض.\nقوله تعالى (إن الله يحكم مايريد)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إن الله يحكم مايريد) إن الله يحكم ما أراد في خلقه، وبيّن لعباده، وفرض فرائضه، وحد حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (شعائر الله) الصفا والمروة، والهَدْى والبُدن، كل هذا من (شعائر الله) .","vol":"2","page":145},{"text":"قوله تعالى (ولا الشهر الحرام)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا قرّة عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة - ﵁ - قال: خطبنا النبي - ﷺ - يوم النحر قال: \"أتدرون أي يومٍ هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم.\nفسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس يوم النحر؟ \". قلنا.\nبلى. قال: \"أي شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغر اسمه. فقال: \"أليس ذوالحجة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"أي بلد هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليست بالبلدة الحرام؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغتُ؟ قالوا: نعم. قال: \"اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرُب مبلّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\n(صحيح البخاري ٣/٦٧٠ ح ١٧٤١- ك الحج، ب الخطبة أيام منى) .\nوانظر حديث مسلم تحت الآية رقم <span data-type=\"title\" id=toc-413>(٢</span>١٧) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا الشهر الحرام) يعني: لا تستحلوا قتالا فيه.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (لاتحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام) قال منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج، تقلد من السمر، فلم يعرض له أحد. وإذا رجع تقلد قلادة شعر، لم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لايصد عن البيت، فأمروا ألا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت، فنسخها قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) التوبة.","vol":"2","page":146},{"text":"قوله تعالى (ولا الهدي ولا القلائد)\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: خرج النبي - ﷺ - زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذى الحليفة قلّد النبي - ﷺ - الهدى وأشعر وأحرم بالعمرة.\n(صحيح البخاري ٣/٦٣٤ ح ١٦٩٤، ١٦٩٥- ك الحج، ب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم ...) .\nوقال البخارى: حدثنا أبو نعيم حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: فَتَلتُ قلائد بُدنِ النبي - ﷺ - بيدي، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرُم عليه شيء كان أحِلّ له.\n(صحيح البخاري ٣/٦٣٤ ح ١٦٩٦-ك الحج، ب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم ...) .\nقال مسلم: حدثنا أحمد بن يونس. حدثنا زهير. حدثنا أبو الزبير عن جابر.\nقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تذبحوا إلا مُسنة. إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٥٥ ح ١٩٦٣- ك الأضاحي، ب سن الأضحية) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا القلائد) قال: (القلائد) اللحاء في رقاب الناس والبهائم، أمْن لهم.\nقوله تعالى (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا)\nقال: يبتغون الأجر والتجارة.\nقوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا)\nقال الشيخ الشنقيطي: يعني إن شئتم، فلا يدل هذا الأمر على إيجاب الاصطياد عند الإحلال، ويدل له الاستقراء في القرآن، فإن كل شىء كان جائزًا ثم حُرِّم لموجب، ثم أمر به بعد زوال ذلك الموجب، فإن ذلك الأمر كله في","vol":"2","page":147},{"text":"القرآن للجواز نحو قوله هنا: (وإذا حللتم فاصطادوا) وقوله: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) وقوله: (فالآن باشروهن) الآية، وقوله: (فإذا تطهرن فأتوهن) الآية. وبهذا تعلم أن التحقيق الذي دل عليه الاستقراء التام في القرآن أن الأمر بالشيء بعد تحريمه يدل على رجوعه إلى ما كان عليه قبل التحريم من إباحة أو وجوب، فالصيد قبل الاحرام كان جائزا فمنع للإحرام، ثم أمر به بعد الإحلال بقوله: (وإذا حللتم فاصطادوا) .\nقوله تعالى (ولا يجرمنكم شنئان قوم أن عدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولا يجرمنكم شنئان قوم) يقول: لا يحملنكم بغض قوم.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين حكمة هذا الصد، ولم يذكر أنهم صدوا معهم الهدي معكوفا أن يبلغ محله، وذكر في سورة الفتح أنهم صدوا معهم الهدي، وأن الحكمة في ذلك المحافظة على المؤمنين والمؤمنات، الذين لم يتميزوا عن الكفار في ذلك الوقت، بقوله: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) وفي هذه الآية دليل صريح على أن الإنسان عليه أن يعامل من عصى الله فيه، بأن يطيع الله فيه.\nقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)\nقال مسلم: حدثنى محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا ابن مهدى، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن البر والإثم؟ فقال: \"البر حسن الخلق، والإثم ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس\".\n(الصحيح ٤/١٩٨٠ ح ٢٥٥٣ - ك البر والصلة، في تفسير البر والإثم) .","vol":"2","page":148},{"text":"قال أحمد: ثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال: ثنا عبد الله بن العلاء قال: سمعت مسلم بن مشكم قال: سمعت الخشني يقول: قلت: يارسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي؟ قال: فصعَّد النبي - ﷺ - وصوب فيَّ النظر فقال: النبي - ﷺ -: \"البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والأثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون\". وقال: \"لا تقرب لحم الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع\".\n(المسند ٤/١٩٤)، وأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/٢١٨ ح ٥٨٢) من طريقين عن عبد الله ابن العلاء به، وقال الهيثمى عنه: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١/١٧٥-١٧٦)، وحسنه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٣/٢١٨ ح ٣١٩٨)، وصححه الألباني (صحيح الجامع ح ٢٨٧٨) .\nقال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، عن حميد عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا\". قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: \"تأخذ فوق يديه\".\n(الصحيح ٥/١١٨ ح ٢٤٤٤- ك المظالم، ب أعن أخاك ظالما أو مظلوما) .\nقال الترمذى: حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر النهشلى عن مرزوق أبي بكر التيْمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"من ردّ عن عِرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة\".\n(السنن٤/٣٢٧ ح ١٩٣١ - ك البر والصلة، ب ما جاء في الذب عن عرض المسلم)، وأخرجه أحمد (المسند ٦/٤٥٠) عن علي بن إسحاق عن ابن المبارك به، قال الترمذي: حديث حسن. وصححه الألباني، ونقل عن المنذرى تحسينه (صحيح الجامع ح ٦١٣٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وتعاونوا على البر والتقوى)، (البر) ماأمرت به (والتقوى) ما نهيت عنه.\nقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم)\nقال مسلم: حدثنا أحمد بن يونس. حدثنا زهير. حدثنا أبو الزبير عن جابر.\nح وحدثناه يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر. قال:","vol":"2","page":149},{"text":"بعثنا رسول الله - ﷺ - وأمر علينا أبا عبيدة. نتلقى عيرًا لقريش. وزوّدنا جِرابًا من تمر لم يجد لنا غيره. فكان أبو عبيدة يُعطينا تمرة تمرة. قال: فقلتُ: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصّها كما يمص الصبي. ثم نشرب عليها من الماء. فتكفينا يومنا إلى الليل. وكنا نضرب بعصينا الخبَط. ثم نبُلّه بالماء فنأكله. قال: وانطلقنا على ساحل البحر. فرفع بنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم. فأتيناه فإذا هي دابة تُدعى العنبر. قال: قال: أبو عبيدة: ميتة. ثم قال: لا. بل نحن رُسُل رسول الله - ﷺ -. وفي سبيل الله. وقد اضطررتم فكلوا. قال: فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاث مائة حتى سمنّا. قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه، بالقلال، الدهن. ونقتطع منه الفِدر كالثور (أو كقدر الثور) فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلًا. فأقعدهم في وقب عينه. وأخذ ضلعًا من أضلاعه.\nفأقامها. ثم رحل أعظم بعير معنا. فمرّ من تحتها. وتزوّدنا من لحمه وشائق.\nفلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - ﷺ -. فذكرنا ذلك له. فقال: \"هو رزق وأخرجه الله لكم. فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ \" قال: فأرسلنا إلى رسول الله - ﷺ - منه. فأكله.\n(صحيح مسلم<span data-type=\"title\" id=toc-414> ٣</span>/١٥٣٥-١٥٣٦ ح ١٩٣٥- ك الصيد والذبائح، ب إباحة ميتات البحر)، وأخرجه البخاري (الصحيح ح ٥٤٩٤- الصيد، ب وأحل لكم صيد البحر) .\nوالخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خبط بالتحريك، وهو من علف الإبل. النهاية لابن الأثير ٢/٧.\nوانظر حديث ابن ماجة المتقدم تحت الآية رقم (١٧٣) من سورة البقرة.\nوهو حديث: \"أحلت لنا ميتتان ... \".\nقوله تعالى (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والمنخنقة) التي تخنق فتموت.","vol":"2","page":150},{"text":"قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: سمعت عدىّ بن حاتم - ﵁ - قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المعراض فقال: \"إذا أصبت بحده فكلْ، فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا نأكل\". فقلت: أرسل كلبي؟ قال: \"إذا أرسلت كلبك وسمّيت فكلْ\".\nقلتُ: فإن أكل؟ قال: \"فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه\". قلتُ: أرسِل كلبي فأجد معه كلبًا أخر؟ قال: \"لا تأكل، فإنك إنما سميت علي كلبك، ولم تسمّ على الآخر\".\n(صحيح البخاري ٩/٥١٨ ح ٥٤٧٦ - ك الذبائح والصيد، ب صيد المِعراض)، (صحيح مسلم رقم ١- ك الصيد) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والموقوذة) قال: الموقوذة، التي تضرب بالخشب حتى توقذ بها فتموت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والمتردية) قال: التي تتردى من الجبل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والنطيحة) قال: الشاة تنطح شاة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وما أكل السبع) يقول: ما أخذ السبع.\nقوله تعالى (إلا ما ذكيتم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إلا ماذكيتم) يقول: ما أدركت ذكاته من هذا كله، يتحرك له ذنب، أو تطرف له عين، فاذبح واذكر اسم الله عليه، فهو حلال.\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد -أو سعد بن معاذ- أخبره أنّ جارية لكعب بن مالك","vol":"2","page":151},{"text":"كانت ترعى غنمًا بسلع فأصيبت شاة منها، فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل النبي - ﷺ - فقال: \"كلوها\".\n(صحيح البخاري ٩/٥٤٨ ح ٥٥٠٥ - ك الذبائح والصيد، ب ذبيحة المرأة والأمة) .\nانظر حديث مسلم عن رافع بن خديج الآتى عند الآية (٤) من السورة نفسها، وكذا عند الآية (١٢١) من سورة الأنعام وهو هناك من رواية البخاري\nوهو حديث: \"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ... \".\nقال أحمد: ثنا يزيد بن عبد الله قال: ثنا محمد بن حرب قال: ثنا الزبيدي عن يونس بن سيف الكلاعي (ثم مريم) عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فصعد في النظر ثم صوبه فقال: \"نويبتة\" قلت: يارسول الله نويبتة خير أو نويبتة شر؟ قال: \"بل نويبتة خير\". قلت: يا رسول الله أنا في أرض صيد فأرسل كلبي المعلم فمنه ما أدرك ذكاته ومنه مالا أدرك ذكاته وأرمي بسهمي فمنه ما أدرك ذكاته ومنه مالا أدرك ذكاته. فقال: رسول الله - ﷺ -: \"كل ماردَّت عليك يدك وقوسك وكلبك المعلم ذكيًا وغير ذكى\".\n(المسند ٤/١٩٥)، وأخرجه أبوداود (السنن ٣/١١٠ ح ٢٨٥٦- ك الصيد، ب في الصيد) من طريق بقية عن الزبيدي به، والنسائي (السنن ٧/١٨١- ك الصيد والذبائح، ب صيد الكلب الذي ليس بمعلم) من طريق ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني بنحوه. قال: ابن كثير: وهذان إسنادان جيدان (التفسير ٣/٣٢) .\nقوله تعالى (وماذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (النصب) قال: الحجارة حول الكعبة يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إذا شاؤوا بحجارة أعجب إليهم منها.","vol":"2","page":152},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وأن تستقسموا بالأزلام) قال: كان الرجل إذا أراد أن يخرج مسافرا، كتب في قدح (هذا يأمرنى بالمكث) و(هذا يأمرنى بالخروج) وجعل معهما منيحة، شىء لم يكتب فيه شيئا، ثم استقسم بها حين يريد أن يخرج. فإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القدحين. ا. هـ.\nوالمنيحة هي الناقة أو الشاة المعارة.\nقوله تعالى (ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذلكم فسق) يعني: من أكل من ذلك كله فهو فسق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) قال: أن ترجعوا إلى دينهم أبدًا.\nقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم)\nقال البخاري: حدثى محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن قيس عن طارق بن شهاب: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرءون آية لو نزلت فينا لا تخذناها عيدًا. فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت، وأين رسول الله - ﷺ - حين أنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة. قال: سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا (اليوم أكملتُ لكم دينكم) .\n(صحيح البخاري ٨/١١٩ ح ٤٦٠٦ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآيه)، (صحيح مسلم ٤/٢٣١٢ - ك التفسير) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (اليوم أكملت لكم دينكم) وهو الإسلام أخبر الله نبيه - ﷺ - والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الايمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدًا.","vol":"2","page":153},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) قال: أخلص الله لهم دينهم، ونفى الله المشركين عن البيت.\nقوله تعالى (وأتممت عليكم نعمتي)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان المشركون والمسلمون يحجون جميعًا، فلما نزلت (براءة) فنفى المشركين عن البيت وحج المسلمون لايشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين فكان ذلك من تمام النعمة: (وأتممت عليكم نعمتي) .\nقوله تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمن اضطر في مخمصة) يعني: في مجاعة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمن اضطر في مخمصة غر متجانف لإثم) يعني: إلى ماحُرم، مما سمي في صدر هذه الآية (غير متجانف لإثم) يقول: غير متعمد لإثم.\nقوله تعالى (يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه)\nقال مسلم: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا زكريا عن عامر، عن عدي بن حاتم. قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد المِعراض؟\nفقال: \"ما أصاب بحده فكُله. وما أصاب بعرضه فهو وقيذ\". وسألته عن صيد الكلب؟ فقال: \"ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله. فإن ذكاته أخذه فإن وجدت عنده كلبًا أخر، فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله، فلا تأكل.\nإنما ذكرت اسم الله علي كلبك. ولم تذكره على غيره\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٣٠ بعد رقم ١٩٢٩ - ك الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، ب الصيد بالكلاب المعلمة)، (صحيح البخاري ٩/٦٣١ ح ٥٥٠٣) .","vol":"2","page":154},{"text":"وقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى العنزي. حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان.\nحدثني أبي عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج. قلتُ: يارسول الله إنا لاقو العدوّ غدًا. وليست معنا مُدى. قال: - ﷺ -: \"أعجل أو أرني. ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل. ليس السن والظفر. وسأحدثك أما السن فعظم. وأما الظفر فمُدى الحبشة\". قال: وأصبنا نهْب إبل وغنم. فندّ منها بعير. فرماه رجل بسهم فحبسه. فقال: رسول الله - ﷺ -: \"إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش. فإذا غلبكم منها شيء، فاصنعوا به هكذا\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٥٨ ح ١٩٦٨- ك الأضاحي، ب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم)، وأخرجه البخاري (الصحيح ٩/٦٣١ ح ٥٥٠٣) .\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم. قال: قلتُ: يارسول الله إني أُرسل الكلاب المعلمة. فيُمسكن عليّ. وأذكر اسم الله عليه. فقال: \"إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل\". قلتُ: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن. ما لم يشركها كلب ليس معها\". قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب. فقال: \"إذا رميت بالمعراض فخزق. فكله. وإن أصابه بعرضه، فلا تأكله\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٢٩ح ١٩٢٩- ك الصيد والذبائح، ب الصيد بالكلاب المعلمة) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا ابن فضيل عن بيان، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم. قال: سألت رسول الله - ﷺ - قلتُ: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب. فقال: \"إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرتَ اسم الله عليها، فكل مما أمسكن عليك، وإن قتلن. إلا أن يأكل الكلب. فإن أكل فلا تأكل.\nفإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها، فلا تأكل\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٢٩ - ك الصيد والذبائح، ب الصيد بالكلاب المعلمة)، (صحيح البخاري ١/٣٣٥ و٩/٥٩٩ رقم ٥<span data-type=\"title\" id=toc-415>٤</span>٧٥) .","vol":"2","page":155},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وماعلمتم من الجوارح مكلبين) يعني بـ (الجوارح) الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها.\nقال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قالت: قالوا يارسول الله: إن هنا أقوامًا حديثًا عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا.\nقال: \"اذكروا أنتم اسم الله وكلوا\".\nتابعه محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد وأسامة بن حفص.\n(صحيح البخاري ١٣/٣٩١ ح ٧٣٩٨ - ك التوحيد، ب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها) .\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي التياح.\nسمع مطرف بن عبد الله عن ابن المغفل قال: أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب. ثم قال: \"ما بالهم وبال الكلاب\"؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم.\n(صحيح مسلم ٣/١٢٠٠-١٢٠١ ح ١٥٧٣- ك المساقاة، ب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فكلوا مما أمسكن عليكم) يقول: كلوا مما قتلن. إن قتل وأكل فلا تأكل وإن أمسك فأدركته حَيًا فذكِّه.\nقوله تعالى (... واذكروا اسم الله عليه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (واذكروا اسم الله عليه) يقول: إذا أرسلت جوارحك فقل \"بسم الله\" وإذا نسيت فلا حرج.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي - ﷺ - طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله - ﷺ -، فيضع يده، وإنّا حضرنا","vol":"2","page":156},{"text":"معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع. فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله - ﷺ - بيدها. ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع. فأخذ بيده. فقال: رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه. وإنه جاء بهذه الجارية وليستحل بها. فأخذت بيدها. فجاء بهذا الأعرابى وليستحل به. فأخذت بيده، والذي نفسى بيده إن يده في يدي مع يدها\".\n(الصحيح ٣/١٥٩٧ ح ٢٠١٧ - ك الأشربة، ب آداب الطعام والشراب وأحكامهما) .\nقال أبوداود: حدثنا مؤمل بن هشام: ثنا إسماعيل، عن هشام -يعني ابن أبي عبد الله الدستوائي- عن بديل، عن عبد الله بن عبيد، عن امرأة منهم يقال: لها أم كلثوم، عن عائشة ﵂، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره\".\n(السنن ٣/٣٤٧ ح ٣٧٦٧- ك الأطعمة، ب التسمية على الطعام)، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٢٨٨ ح ١٨٥٨ - ك الأطعمة، ب ماجاء في التسمية على الطعام) من طريق وكيع. والحاكم (المستدرك ٤/١٠٨ - ك الأطعمة) من طريق عفان، كلاهما، عن هشام الدستوائي به، وعند الترمذي زيادة وهي: قصة الأعرابى الذي أكل طعام السته بلقمتين. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال ابن القيم. حديث صحيح (زاد المعاد ٢/٣٩٧) وصححه السيوطي (الجامع الصغير فيض القدير١/٢٩٦ ح ٤٧٦) وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٥١٣، ١٥١٤) .\nقوله تعالى (وطعام الذين آوتوا الكتاب حل لكم)\nانظر حديث إهداء اليهود الشاة المسمومه للنبي - ﷺ - في سورة البقرة آية (٨٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) قال: ذبائحهم.\nقال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس - ﵁ - قال: ولقد رهن رسول الله - ﷺ - دِرعه بشعير، ومشيت إلى النبي - ﷺ - بخبزِ شعيرٍ وإهالة سنخة. ولقد سمعته يقول: \"ما أصبح لآل محمد - ﷺ - إلا صاع ولا أمسى، وإنهم لتسعة أبيات\".\n(الصحيح ٥/١٦٦ ح ٢٥٠٨- ك الرهن، ب في الرهن في الحضر) . والأهالة السنخة هي: كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به إهالة ... والسنخة المتغيرة الريح (النهاية ١/٨٤) .","vol":"2","page":157},{"text":"قال أبوداود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، حدثني قبيصة بن هلب عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرّج منه، فقال: \"لا يتحلّجنّ في صدرك شىء ضارعت فيه النصرانية\".\n(السنن ٣/٣<span data-type=\"title\" id=toc-416>٥</span>١ ح ٣٧٨٤ - ك الأطعمة، ب في كراهية التقذر للطعام)، وأخرجه الترمذى (السنن ٤/١٣٣-١٣٤ح ١٥٦٥ - ك السير، ب ما جاء في طعام المشركين) من طريق شعبة. وابن ماجة (السنن ٢/٩٤٤ ح ٢٨٣٠ ك الجهاد، ب الأكل في قدور المشركين) من طريق سفيان. وأخرجه أحمد (المسند ٥/٢٢٦) من طريق زهير، كلهم عن سماك بن حرب به. قال الترمذي: حديث حسن.\nوكذا حسنه الألبانى (صحيح سنن الترمذى ح ١٢٧٠) .\nقوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن)\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) قال: من الحرائر. ا.هـ.\nوعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أتيتموهن أجورهن) يعني: مهورهن.\nقوله تعالى (محصنين غير مسافحين ولامتخذي أخدان)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (محصنين غير مسافحين) يعني: ينكحوهن بالمهر والبينة غير مسافحين متعالنين بالزنا (ولا متخذي أخدان) يعني: يسرون بالزنا.\nقوله تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيِح عن مجاهد في قوله: (ومن يكفر بالإيمان) قال: من يكفر بالله.","vol":"2","page":158},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن المرتد يحبط جميع عمله بردته من غير شرط زائد، ولكنه أشار في موضع أخر إلى أن ذلك فيما إذا مات علي كفر، وهو قوله: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين..)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) يقول: قمتم وأنتم على غير طهر.\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال: رسول الله - ﷺ -: \"لا تقبل صلاة مَن أحدث حتى يتوضأ\". قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.\n(صحيح البخاري ١/٢٨٢-٢٨٣ ح ١٣٥ ك الوضوء، ب لا تقبل صلاة بغير طهور)، (صحيح مسلم ١/٢٠٤ ح ٢٢٥- ك الطهارة، ب وجوب الطهارة للصلاة) .\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري (واللفظ لسعيد) قالوا: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض. فقال: ألا تدعو الله لي، يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول\". وكنت على البصرة.\n(الصحيح ١/٢٠٤ ح ٢٢٤ - ك الطهارة، ب وجوب الطهارة للصلاة) .\nوقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا سفيان عن علقمة ابن مرثد. ح وحدثني محمد بن حاتم (واللفظ له) حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - صلى الصلوات يوم الفتح بوُضوء واحد. ومسح على خفيه. فقال له عمر: لقد صنعتَ اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. قال: \"عمدًا صنعته يا عمر\".\n(صحيح مسلم ١/٢٣٢ ح ٢٧٧ - ك الطهارة، ب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد) .","vol":"2","page":159},{"text":"وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: ذهب النبي - ﷺ - لبعض حاجته فقمت أسكب عليه الماء -لا أعلمه إلا قال: في غزوة تبوك- فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه، فضاق عليه كمّا الجبّة، فأخرجهما من تحت فغسلهما، ثم مسح على خفيه.\n(صحيح البخاري ٧/٧٣١ ح ٤٤٢١ - ك المغازي، ب٨١) .\nوقال البخاري: حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنّا النبي - ﷺ - في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويل للأعقاب من النار\". مرتين أو ثلاثًا.\n(صحيح البخاري ١/١٧٣ ح<span data-type=\"title\" id=toc-417> ٦</span>٠- ك العلم، ب من رفع صوته بالعلم) .\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نُعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل\".\n(صحيح البخاري ١/٢٨٢-٢٨٣ ح ١٣٦ - ك الوضوء، ب فضل الوضوء والغر المحجلون..)، وقد أخرجه مسلم بأطول منه وفيه قصه سلامه على الموتى وفيه موضع الشاهد (الصحيح ١/٢١٨ - الطهارة، ب استحباب الغرة والتحجيل في الوضوء) .\nوقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال: أخبرنا ابن بلال -يعني سليمان- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غَرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش","vol":"2","page":160},{"text":"على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني اليسرى- ثم قال هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ.\n(صحيح البخاري ١/٢٩٠ ح ١٤٠- ك الوضوء، ب غسل الوجه باليدين) .\nوقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر. ومن استجمر فليوتر. وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يُدخلها في وضوئه فإن أحدكم لايدري أين باتت يده\".\n(صحيح البخاري ١/٣١٦ ح ١٦٢- ك الوضوء، ب الإستجمار وترًا)، (وصحيح مسلم ١/١٦٠-١٦١ - ك الطهارة، ب كراهة غمس المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الأناء) .\nوقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدثني إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حُمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ علي كفّيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرارٍ، (ثم) مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يُحدّث فيهما نفسه، غفر له ماتقدم من ذنبه\".\n(صحيح البخاري ١/٣١١-٣١٢ ح ١٥٩ - ك الوضوء، ب الوضوء ثلاثا ثلاثا)، (صحيح مسلم ١/٢٠٤ ح ٢٢٦ - ك الطهارة، ب صفة الوضوء وكماله) .\nوقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: توضأ النبي - ﷺ - مرةً مرةً.\n(صحيح البخاري ١/٣١١ ح ١٥٧ - ك الوضوء، ب الوضوء مرة مرة) .\nوقال البخاري: حدثنا حسين بن عيسى. قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا فُليح بن سليمان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - توضأ مرّتين مرتين.\n(صحيح البخاري ١/٣١١ ح ١٥٨ - ك الوضوء، ب الوضوء مرتين مرتين) .","vol":"2","page":161},{"text":"وقال البخاري: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - على المنبر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر اليه\".\n(الصحيح ١/١٥ ح ١ - ك بدء الوحي، ب كيف كان بدأ الوحي إلى رسول الله - ﷺ -)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإمارة، ب قوله: \"إنما الأعمال بالنية\") .\nقال مسلم: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه. فأبصره النبي - ﷺ - فقال: \"ارجع فأحسن وضوءك\".\nفرجع ثم صلى.\n(الصحيح ١/٢١٥ ح ٢٤٣ - ك الطهارة، ب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وإسحاق بن إبراهيم وأبو كريب.\nجميعًا عن أبي معاوية، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع (واللفظ ليحيى) قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمّام، قال: بال جرير. ثم توضأ. ومسح على خفيه. فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيتُ رسول الله - ﷺ - بال، ثم توضأ ومسح على خفيه.\nقال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.\n(الصحيح ١/٢٢٧-٢٢٨ ح ٢٧٢- ك الطهارة، ب المسح على الخفين) .","vol":"2","page":162},{"text":"قال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى: حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان: \"أن النبي - ﷺ - كان يُخلل لحيته\".\n(السنن ١/٤٦ ح ٣١ - ك الطهارة، ب ما جاء في تخليل اللحية)، وأخرجه ابن ماجة (السنن ١/١٤٨ ح ٤٣٠ - ك الطهارة، ب ما جاء في تخليل اللحية) من طريق محمد بن أبي خالد عن عبد الرزاق به وأحمد في المسند (انظر تفسير ابن كثير ٣/٤٤) عن عبد الرزاق به؛ وابن خزيمة في صحيحه ١/٧٨ ح ١٥١، ١٥٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٢٠٦ ح ١٠٧٨)، والحاكم في (المستدرك ١/١٤٨-١٤٩) من طريق الإمام أحمد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ونقل ابن كثير تحسينه عن البخاري (التفسير ٣/٤٤) . وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح. وقال ابن الملقن: هذا الحديث حسن (البدر المنير ٣/٣٩٤)، وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٨) .\nقوله تعالى (وإن كنتم جنبًا فاطهروا ...)\nقال أبو داود: محمد بن مهران البزاز الرازي، حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، حدثني أبي بن كعب - ﵁ - أن الفتيا التي كانوا يُفتون: إن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ. (السنن ١/٥٥ ح ٢١٥ - ك الطهارة، ب في الإكسال)، وأخرجه الترمذي (١/١٨٣-١٨٤ ح ١١٠، ١١١)، وابن ماجة (١/٢٠٠ ح ٦٠٩)، وأحمد في المسند (٥/١١٥) ثلاثتهم من طريق الزهري عن سهل به. وأخرجه الطبراني في (الكبير ١/١٦٨ ح ٥٣٨) عن عبد الرحمن بن سلم، عن محمد بن مهران -شيخ أبي داود- عن مبشر به. قال الترمذى: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة (الصحيح ١/١١٣-١١٤)، وابن حبان أيضًا (الإحسان ٢/٢٤٤)، وأخرجه أيضًا الضياء المقدسي من طريق محمد المهران (المختارة ٣/٣٨٢ ح ١١٧٧) . وقال الإسماعيلي: صحيح على شرط البخاري (فتح الباري ١/٣٩٧) وفيه علة ذكرها الحافظ ابن حجر، ثم قال: وفى الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به (الفتح ١/٣٩٧)، وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجة رقم ٤٩٣) .\nانظر تفسير سورة النساء آية ٤٣ قوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) .","vol":"2","page":163},{"text":"قوله تعالى (... وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسه. وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ماصنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - ﷺ - وبالناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسولَ الله - ﷺ - والناس ليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسولِ الله - ﷺ - على فخذي. فقام رسول الله - ﷺ - حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فقال: أسيد ابن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قال: فبعثنا البعير الذي كنتُ عليه، فإذا العِقد تحته.\n(صحيح البخاري ٨/١٢١ ح ٤٦٠٧ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية) .\nقال ابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله (أو لامستم النساء) قال: هو الجماع.\n(وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٢٧٢) .\nقال الحافظ ابن حجر: وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يكني عما شاء، الدخول والتغشي والافضاء والمباشرة والرفث واللمس: الجماع ...\n(وإسناده صحيح (الفتح ٨/١٥٨/ و٨/٣٧٢)، وإسناده في المصنف عن الثوري عن عاصم الأحور عن بكر بن عبد الله المزني (انظر مصنف عبد الرزاق ٢٧٧ رقم ١٠٨٢٦) .","vol":"2","page":164},{"text":"وانظر حديثى البخاري في تفسير سورة النساء آية (٤٣) قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) .\nقوله تعالى (مايريد الله ليجعل عليكم من حرج)\nأخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (من حرج) من ضيق.\nبينه الله تعالى في سورة البقرة آية (١٨٥) قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .\nقوله تعالى (ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكلم لعلكم تشكرون) قال مسلم: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس. ح وحدثنا أبو الطاهر.\nواللفظ له. أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) حتى يخرج نقيًا من الذنوب\".\n(الصحيح ١/٢١٥ ح ٢٤٤ - ك الطهارة، ب خروج الخطايا مع ماء الوضوء) .\nقوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (واذكروا نعمة الله عليكم) قال: النعم آلاء الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا) الآية، يعني: حيث بعث الله النبي - ﷺ - وأنزل عليه الكتاب فقالوا: (آمنا بالنبي - ﷺ - وبالكتاب وأقررنا بما في التوراة) فذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم وأمرهم بالوفاء به.","vol":"2","page":165},{"text":"أخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (وميثاقه الذي واثقكم به) قال: الذي واثق به بني أدم في ظهر آدم.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا. فقال: \"أكلَّ ولدِكَ نحلتَ مثله؟ \". قال: لا. قال: \"فارجعه\".\n(صحيح البخاري ٥/٢٥٠ ح ٢٥٨٦- ك الهبة، ب الهبة للولد)، (صحيح مسلم ٣/١٢٤٢ - ك الهبات، ب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة) .\nقوله تعالى (ولقد أخد الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا) أخرج ابن أبي حاتم والطبري بسنديهما الجيد عن أبي العالية في قوله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) قال: أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له، ولا يعبدوا غيره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا) من كل سبط رجل شاهد على قومه.\nقوله تعالى (وعزرتموهم)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وعزرتموهم) قال: نصرتموهم.\nقوله تعالى (يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يحرفون الكلم عن مواضعه) يعني: حدود الله في التوراة ويقولون: إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه، وإن خالفكم فاحذروا.","vol":"2","page":166},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ونسوا حظا مما ذكروا به) يقول: تركوا نصيبا.\nقوله تعالى (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم) قال: على خيانة وكذب وفجور.\nقوله تعالى (فاعف عنهم واصفح)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فاعف عنهم واصفح)\nقال: نسختها (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) .\nقوله تعالى (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به) نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهده إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به.\nقوله تعالى (فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة) الآية، إن القوم لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا.\nأخرج أدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء) قال: بين اليهود والنصارى.","vol":"2","page":167},{"text":"قوله تعالى (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا محمد بن موسى الباشاني ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبأ الحسين بن واقد ثنا يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب، قوله ﷿: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب) فكان الرجم مما أخفوا.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٤/٣٥٩ - ك الحدود) ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٢٧٦ ح ٤٤٣٠) صححه المحقق شعيب الأرناؤط.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا) هو محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (من اتبع رضوانه سبل السلام) سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه، وابتعث به رسوله، وهو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عملا إلا به، لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية.\nقوله تعالى (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم)\nقال أحمد: ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: مر النبي - ﷺ - في نفر من أصحابه وصبي في الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني وسعت فأخذته، فقال القوم: يارسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار قال: فخفضهم النبي - ﷺ - فقال: \"ولا الله ﷿ لا يلقي حبيبه في النار\".\n(المسند ٣/١٠٤)، وأخرجه البزار (كشف الأستار ٤/١٧٤) وأبو يعلى (المسند ٦/٣٩٧)، والحاكم في (المستدرك ا/٥٨) من طرق عن حميد به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٣٨٣) .","vol":"2","page":168},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: أتى رسول الله - ﷺ - نعمان بن أضاء، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلموه، فكلمهم رسول الله - ﷺ - ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا: ماتخوفنا يامحمد!! نحن والله أبناء الله وأحباؤه!! كقول النصارى، فأنزل الله ﷿ فيهم (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) إلى آخر الآية.\nقوله تعالى (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) يقول: يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له، ويميت من يشاء منكم علي كفره فيعذبه.\nقوله تعالى (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ماجاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير)\nقال مسلم: حدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبي\".\n(الصحيح ٤/<span data-type=\"title\" id=toc-421>١٨</span>٣٧ ح ٢٣٦٥ - ك الفضائل، ب فضائل عيسى ﵇)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ٦/٤٧٧-٤٧٨ ح ٣٤٤٢) .\nانظر حديث مسلم عن عياض بن حمار المتقدم عند الآية (١٦٨) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود: يامعشر اليهود اتقوا الله، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله! لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفوه لنا بصفتة! فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا: ما قلنا هذا لكم، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا بعده! فأنزل الله ﷿ في","vol":"2","page":169},{"text":"ذلك من قولهما (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ماجاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) وهو محمد - ﷺ -، جاء بالفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، فيه بيان الله ونوره وهداه، وعصمة لمن أخذ به.\nقوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (اذكروا نعمة الله عليكم) يقول: عافية الله ﷿.\nقوله تعالى (وجعلكم ملوكا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (وجعلكم ملوكا) قال: ملكهم الخدم، كانوا أول من ملك الخدم.\nقوله تعالى (وآتاكم مالم يؤت أحدًا من العالمين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: هم قوم موسى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وآتاكم مالم يؤت أحدًا من العالمين) يعني: أهل ذلك الزمان، المن والسلوى والحجر والغمام.\nقوله تعالى، (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الأرض المقدسة) الطور وما حوله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (الأرض المقدسة) قال: المباركة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (الأرض المقدسة) قال: هي الشام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) أمروا بها كما أمروا بالصلاة والزكاة والحج والعمرة.","vol":"2","page":170},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين) قال: هم أطول منا أجساما وأشد قوة.\nقوله تعالى (ادخلوا عليهم الباب)\nأخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ادخلوا عليهم الباب) قال: يعني قرية الجبارين.\nقوله تعالى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب سمعت ابن مسعود - ﵁ - قال: شهدت من المقداد ح. وحدثنى حمدان بن عمر حدثنا أبو النضر حدثنا الأشجع عن سفيان عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال: المقداد يوم بدر: يارسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ولكن امض ونحن معك.\nفكأنه سري عن رسول الله - ﷺ -.\nرواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق أن المقداد قال: ذلك للنبي - ﷺ -. (الصحيح ٨/١٢٢ ح ٤٦٠٩ - ك التفسير، ب (فاذهب أنت وربك فقاتلا ...» .\nقوله تعالى (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) يقول: اقض بيننا وبينهم.\nقوله تعالى (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) يعني الشام على بني إسرائيل (يتيهون في الأرض) لا يأوون إلى قرية، فعند ذلك أظلهم الله بالغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، وفي تيههم ذلك ضرب موسى بعصاه الحجر، فكان يتفجر منه اثنا عشرة عينا لكل سبط منهم عين، قال وكان يحملونه فإذا ضربه بعصاه تفجرت.","vol":"2","page":171},{"text":"قوله تعالى (فلا تأس على القوم الفاسقين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فلا تأس) يقول: فلا تحزن.\nقوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثي عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقتَل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل\".\n(صحيح البخاري ٦/٤١٩ ح ٣٣٣٥ - ك أحاديث الأنبياء، ب خلق أدم وذريته)، (صحيح مسلم ٣/١٣٠٣ - ك القسامة، ب بيان إثم من سن القتل) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر)\nكان رجلان من بني آدم، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، عن رجل لم يُسمّه عن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالى الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلتُ أريد نُصرة ابن عم رسول الله - ﷺ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:","vol":"2","page":172},{"text":"\"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار\". قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: \"إنه أراد قتل صاحبه\".\n(الصحيح ١٣/٣٥ ح ٧٠٨٣ - ك الفتن، ب إذا التقى المسلمان بسيفيهما)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٢١٣ ح<span data-type=\"title\" id=toc-425> ٢٨</span>٨٨) .\nقال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد الرملي، ثنا مفضل، عن عياش، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، أنه سمع سعد ابن أبي وقاص، عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث، قال: فقلت يارسول الله، أرأيت إن دخل على بيتي وبسط يده ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"كن كابني آدم\". وتلا يزيد (لئن بسطت إلى يدك) الآية.\n(السنن ٤/٩٩ ح ٤٢٥٧ - ك الفتن والملاحم، ب النهي عن السعي في الفتنة)، وأخرجه الترمذي في (السنن٤/٤٨٦ ح ٢١٩٤) ثم قال: حديث حسن. وأحمد (شرح المسند ح ١٦٠٩) من طريق ليث بن سعد عن عياش بن عباس به وصحح المحقق إسناده، وقال الألباني: سند صحيح على شرط مسلم (الإرواء ٨/١٠٤)، وأخرجه الضياء في (المختارة ٣/١٤٤-١٤٥ ح ٩٤٢) من طريق أبي داود به، وحسنه محققه إسناده. وصححه الألبانى في (صحيح سنن أبي داود) وللحديث شواهد عدة استوفى الكلام عليها الشيخ الألباني (انظر الإرواء ٨/١٠٠-١٠٤) .\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا ذر\" قلت: لبيك يارسول الله وسعديك. فذكر الحديث، قال فيه: \"كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف\"؟. (يعني القبر) قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال: ما خار الله لي ورسوله، قال: \"عليك بالصبر\" أو قال: \"تصبر\". ثم قال لي: \"يا أبا ذر\".\nقلت: لبيك وسعديك، قال: \"كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم\"؟. قلت: ماخار الله لي ورسوله، قال: \"عليك بمن أنت منه\". قلت: يارسول الله أفلا أخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: \"شاركت القوم إذنْ\".","vol":"2","page":173},{"text":"قلت: فما تأمرنى؟ قال: \"تلزم بيتك\". قلت: فإن دخل على بيتى؟ قال: \"فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه\".\n(السنن ٤/١٠١ ح ٤٢٦١ - ك الفتن والملاحم، ب في النهي عن السعي في الفتة)، وأخرجه ابن ماجة (السنن ٢/١٣٠٨ ح ٣٩٥٨ - ك الفتن، ب التثبت في الفتنة) عن أحمد بن عبدة عن حماد به، وعنده زيادة قوله: \"فيكون من أصحاب النار\"، وأخرجه أحمد (المسند ٥/١٦٣) عن عبد العزيز العمي وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٧٨-٧٩ ح ٦٦٨٥) من طريق مرحوم بن عبد العزيز، والحاكم في (المستدرك ٤/٤٢٣-٤٢٤) . من طريقين عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، كلهم عن أبي عمران الجونى به نحوه. قال الحاكم: صحيح علي شرط الشيخين ... ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني فقال: وحماد بن سلمة احتج به مسلم وحده ومثله عبد الله بن الصامت. وذكر للحديث عدة شواهد وصححه (الإرواء ٨/١٠٠-١٠٤)، وصححه في تصحيح ابن ماجة أيضًا (رقم ٣١٩٧) .\nوصححه محقق الإحسان على شرط مسلم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) يقول: بقتلك إياي، وإثمك قبل ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتك ودمي، تبوء بهما جميعًا.\nقوله تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فطوعت له نفسه) قال: فشجعته.\nقوله تعالى (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخي فاصبح من النادمين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض) قال: جاء غراب إلى غراب ميت فحثى عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: (يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب) الآية.","vol":"2","page":174},{"text":"قوله تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة أنه كتب على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ولم يتعرض هنا لحكم من قتل نفسا بنفس، أو بفساد في الأرض، ولكنه بين ذلك في موضع آخر، فبين أن قتل النفس بالنفس جائز، في قوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) الآية، وفي قوله (كتب عليكم القصاص في القتلى) وقوله (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) قال: هو كما قال. وقال (ومن أحياها\nفكأنما أحيا الناس جميعًا) فإحياؤها: لايقتل نفسا حرمها الله، فذلك أحيى الناس جميعًا، يعني أنه من حرم قتلها إلا بحق، حيى الناس منه جميعًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (فكأنما قتل الناس جميعًا) قال: هي كالتي في النساء (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) سورة النساء: ٩٣، في جزائه.\nقوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن عون قال: حدثي سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة أنه كان جالسًا خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال: ماتقول يا عبد الله بن","vol":"2","page":175},{"text":"زيد أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلتُ: ماعلمتُ نفسًا حلّ قتلها في الإسلام إلا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسًا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله - ﷺ -.\nفقال عنبسة: حدثنا أنس بكذا وكذا. قلتُ: إياي حدث أنس. قال: قدِم قوم على النبي - ﷺ - فكلموه فقالوا: قد استوحمنا هذه الأرض، فقال: \"هذه نَعِم لنا تخرجُ لترعى فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها\". فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحّوا، ومالوا على الراعي فقتلوه، واطردوا النعم. فما يُستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفسَ، وحاربوا الله ورسوله، وخوّفوا رسول الله - ﷺ - فقال: سبحان الله! فقلتُ: تتهمني؟ قال: حدثنا بهذا أنس. قال: وقال: يا أهل كذا، إنكم لن تزالوا بخير ما أبقي هذا فيكم ومثلُ هذا.\n(صحيح البخاري ٨/١٢٣ ح ٤٦١٠ -ك التفسير- سورة المائدة)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ١٣/١٢٩٧ بعد رقم ٦٧١٣)، وقوله: في الحديث: \"قد أفادت به الخلفاء\" يعني: القسامه كما صرح به في رواية مسلم) .\nوقال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة عن أنس - ﵁ -: أن ناسًا من عُرينة اجتووا المدينة، فرخّص لهم رسول الله - ﷺ - أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فقتلوا الراعي واستاقوا الذود. فأرسل رسول الله - ﷺ - فأتى بهم فقطّع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرة يعضّون الحجارة.\nتابعه أبو قلابة وحُميد وثابت عن أنس.\n(صحيح البخاري ٣/٤٢٨-٤٢٩ ح ١٥٠١ - ك الزكاة، ب استعمال إبل الصدقة وألبانها..)، و(صحيح مسلم ٣/١٢٩٦ ح ١٦٧١ - ك القسامة والمحاربين ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا) قال: من شهر السلاح في قبه الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظفر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار؛ إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله.","vol":"2","page":176},{"text":"قوله تعالى (أو ينفوا من الأرض)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أو ينفوا من الأرض) يقول: أو يهربوا حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)\nقال الشيخ الشنقيطي: اعلم أن جمهور العلماء على أن المراد بالوسيلة هنا هو القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه على وفق ماجاء به محمد - ﷺ - بإخلاص في ذلك لله تعالى، لأن هذا وحده هو الطريق الموصلة إلى رضى الله تعالى، ونيل ما عنده من خير الدنيا والآخرة.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة. فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة\".\n(الصحيح ١/٢٨٨ ح ٣٨٤ - ك الصلاة، في استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه)، وأخرجه (البخاري في (كتاب الأذان بنحوه ٢/٩٤) .\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أتينا على حذيفة فقلنا: حدِّثنا من أقرب الناس من رسول الله - ﷺ - هديًا ودلاّ فنأخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أقرب الناس هديًا ودلا وسمتا برسول الله - ﷺ - ابن مسعود حتى يتوارى منا في بيته، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد هو أقربهم إلى الله زلفى.\n(السنن ٥/٦٧٣ ح ٣٨٠٧ - ك المناقب، ب مناقب ابن مسعود)، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٣٩٥) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٩٩٤) .","vol":"2","page":177},{"text":"وأخرجه الحاكم قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا محمد ابن عبد الوهاب، ثنا محاضر بن المورع، ثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أنه سمع قارئًا يقرأ: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) . قال: القربة. ثم قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد - ﷺ - أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.\n(المستدرك ٢/٣١٢ - ك التفسير، سورة المائدة، وصححه الذهبي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وابتغوا إليه الوسيلة) أي: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه.\nقوله تعالى (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ماتقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وماهم بخارجين منها)\nقال ابن حبان: سمعت الهيثم بن خلف الدوري ببغداد يقول: سمعت إسحاق ابن موسى الأنصاري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بأذني هاتين وأشار بيده إلى أذنيه: \"يُخرج الله قومًا من النار فيُدخلهم الجنة\". فقال له رجل في حديث عمرو إن الله يقول: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) فقال: جابر بن عبد الله: إنكم تجعلون الخاص عاما، هذه للكفار اقرؤوا ما قبلها، ثم تلا (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبِّل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وماهم بخارجين منها) هذه للكفار.\n(الإحسان ١٦/٥٢٦-٥٢٧ ح ٧٤٨٣) قال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين..) .\nقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ...)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر (واللفظ ليحيى) (قال ابن أبي عمر: حدثنا. وقال: الآخران: أخبرنا سفيان بن عيينة)","vol":"2","page":178},{"text":"عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقطع السارق في رُبع دينار فصاعدًا.\n(الصحيح ٣/١٣١٢ ح ١٦٨٤- ك الحدود، ب حد السرقة ونصابها)، وأخرجه البخاري في (الصحيح ١٢/٩٦ ح ٦٧٨٩-٦٧٩١ - ك الحدود، ب قوله تعالى (والسارق والسارقة..» .\nوقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم.\n(صحيح مسلم ٣/١٣١٢، ١٣١٣ - ك الحدود، ب حد السرقة ونصابها ح /١٦٨٤، ١٦٨٦)، وأخرجه البخاري (الصحيح ١٢/٩٧ ح ٦٧٩٧، ٦٧٩٨) .\nوقال مسلم: وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لحرملة) قالا: أخبرنا ابن وهب. قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب. قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أن قريشًا أهمّهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي - ﷺ - في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - ﷺ -؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامهَ بن زيد، حِب رسول الله - ﷺ -؟ فأتى بها رسول الله - ﷺ - فكلّمه فيها أسامة بن زيد، فتلوّن وجه رسول الله - ﷺ - فقال: \"أتشفع في حد من حدود الله؟ \"فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله! فلما كان العَشِي قام رسول الله - ﷺ - فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: \"أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تركوه. وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد. وإني والذي نفسي يده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها\". ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. قال يونس: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فحسُنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -.\n(صحيح مسلم ٣/١٣١٥ - ك الحدود، في قطع السارق الشريف وغيره)، وأخرجه البخاري في (الصحيح ١٢/٨٧ ح ٦٧٨٨ - ك الحدود، ب كراهية الشفاعة في الحد ...) .\nقوله تعالى (فمن تاب من بعد ظلمه)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (فمن تاب من بعد ظلمه) يقول: الحد كفارة.","vol":"2","page":179},{"text":"قوله تعالى (ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ...)\nانظر حديث الترمذي عن أبي ذر الآتي عند الآية (٤٤) من سورة الإسراء. وهو حديث: \"أطت السماء ... \") .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي معاوية، قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مُرّ على النبي - ﷺ - بيهودى محمّما مجلودا، فدعاهم - ﷺ - فقال: \"هكذا تجدون حد الزانى في كتابكم؟ \". قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: \"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزانى في كتابكم؟ \".\nقالْ لا. ولولا أنك نشدتني بهذا لما أخبرتك بحده الرجم. ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه\". فأمر به فرجم. فأنزل الله ﷿: (يا أيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر) إلى قوله: (إن أوتيتم هذا فخذوه) . بقول: ائتوا محمدًا - ﷺ -، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، (وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (٥/المائدة/٤٥) . (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون) (٥/ المائدة/٤٥) . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) (٥/ المائدة/٤٧) في الكفار كلها.\n(صحيح مسلم ٣/٢٧١٣ ح ١٧٠٠- ك الحدود، ب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى) . محممًا: مسود الوجه، من الحمحمة: الفحممة، وجمعها حمم. (النهاية لابن الأثير ١-٤٤٤) .","vol":"2","page":180},{"text":"أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (آمنا بأفواههم) قال يقول: هم المنافقون (سماعون لقوم آخرين) قال: هم أيضًا سماعون لليهود.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (يحرفون الكلم) يعني يحرفون حدود الله في التوراة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن أوتيتم هذا) إن وافقكم هذا فخذوه. يهود تقوله للمنافقين.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (وإن لم تؤتوه فاحذروا) يقول: إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه وإن خالفكم فاحذروه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله: (ومن يرد الله فتنته) يقول: من يرد الله ضلالته (فلن تملك) لن تغني.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (قلوبهم) إنما سمى القلب لتقلبه.\nقوله تعالى (سماعون للكذب أكالون للسحت)\nانظر حديت مسلم عن قبيصة بن مخارق الآتي تحت الآية (٦٠) من سورة التوبة عند قوله: (والغارمين) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا النضر بن شميل، أنبا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن مهر البغي، وثمن الكلب والسنور، وكسب الحجام من السحت\".\n(التفسير - سورة المائدة آية ٤٢ ح ٤٣) وإسناده حسن كما قال محققه، وأخرجه الطبري (التفسير ١٠/٣٢٠ ح ١١٩٥٦) من طريق طلحة عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي لابن مردويه والديلمي والخطيب في تاريخه نحوه (الدر المنثور ٢/٢٤٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (سماعون للكذب أكالون للسحت) قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرشى.","vol":"2","page":181},{"text":"أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى: (أكالون للسحت) قال الرشوة في الحكم وهم يهود.\nقوله تعالى (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ...)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: أيتان نسختا من هذه السورة -يعني المائدة- آية القلائد، وقوله: (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) . وكان النبي - ﷺ - مخيرًا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أحكامهم فنزلت (وأن احكم بينهم. مما أنزل الله ولاتتبع أهواءهم) فأمر رسول الله - ﷺ - أن يحكم بينهم بما في كتابنا.\n(التفسير - المائدة / آية<span data-type=\"title\" id=toc-433> ٤٢ </span>ح ٥١)، وأخرجه النحاس في (الناسخ والمنسوخ ص ١٦٠)، والطبراني (المعجم الكبير ١١/٦٣-٦٤ ح ١١٠٥٤) والحاكم (المستدرك ٢/٣١٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والبيهقي في سننه (٨/٢٤٩) كلهم من طريق عباد بن العوام به. قال أبو جعفر النحاس: وهذا إسناد مستقيم. وقال محقق ابن أبي حاتم: رجاله كلهم ثقات، والإسناد صحيح) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإن جاءوك فاحكم بينهم) يقول: إن جاءوك، فاحكم بينهم بما أنزل الله، أو أعرض عنهم. فجعل الله في ذلك رخصة إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم.\nقوله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط)\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، ثنا عبيد الله -يعني ابن موسى- عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فودي بمائة وسْق من تمر، فلما بعث النبي - ﷺ - قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي - ﷺ - فأتوه، فنزلت","vol":"2","page":182},{"text":"(وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت (أفحكم الجاهلية يبغون) . قال أبو داود: قريظة والنضير جميعًا من ولد هارون النبي ﵇.\n(السنن ٤/١٦٨ ح ٤٤٩٤ - ك الديات، ب النفس بالنفس)، وأخرجه النسائي في (سننه ٨/١٨-١٩ ك القسامة، ب تأويل قول الله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/٤٤٢ ح ٥٠٥٧)، والحاكم في (المستدرك ٤/٣٦٦) وابن أبي حاتم من تفسيره (٥/١٠٧ ح ٥٩) من طرق عن عبيد الله بن موسى به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داوود ٣/٨٤٣ ح ٣٧٤٠) .\nقوله تعالى (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) يعني: حدود الله، فأخبر الله بحكمه في التوراة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (ثم يتولون من بعد ذلك) يتولون عن الحق بعد البيان (وما أولئك بالمؤمنين) اليهود.\nقوله تعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ...)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (هدى ونور) هدى من الضلالة، ونور من العمي (يحكم به النبيون) يحكمون بما في التوراة من لدن موسى وعيسى.\nانظر حديث مسلم عن البراء بن عازب المتقدم عند الآية (٤١) من السورة نفسها.\nوانظر حديث أحمد عن واثلة بن الأسقع المتقدم عند الآية (٣-٤) من سورة آل عمران.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الربانيون) فقهاء اليهود، (والأحبار) علماؤهم.","vol":"2","page":183},{"text":"قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-434>(٤٤) </span>وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)\nانظر حديث مسلم السابق تحت الآية رقم (٤١) من سورة المائدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم، فهو ظالم فاسق.\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم.\nوسنده صحيح ورجاله ثقات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) قال: إن بني إسرائيل لم تجعل لهم دية فيما كتب الله لموسى في التوراة من نفس قتلت، أو جرح، أو سن، أو عين، أو أنف، إنما هو القصاص، أو العفو.\nقال البخاري: حدثني محمد بن سلام، أخبرنا الفزاري عن حميد عن أنس - ﵁ - قال: كَسَرتِ الرُّبيع -وهي عمة أنس بن مالك- ثنية جارية من الأنصار.\nفطلب القوم القصاص، فأتوا النبي - ﷺ - فأمر النبي - ﷺ - بالقصاص، فقال: أنس بن النضر عم أنسِ بن مالك: لا والله لا تكسر سنها يا رسول الله، فقال: رسول الله - ﷺ -: \"يا أنس كتاب الله القصاص\". فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال: رسول الله - ﷺ -: \"إن من عباد الله منَ لو أقسم على الله لأبره\".\n(صحيح البخاري ٨/١٢٤ ح ٤٦١١ -ك التفسير- سورة المائدة) .","vol":"2","page":184},{"text":"قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حمّاد، أخبرنا ثابت عن أنس، أن أخت الربيع، أم حارثة، جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"القِصاص، القصاص\" فقالت أمُّ الربيع: يارسول الله أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتصّ منها. فقال النبي - ﷺ -: \"سبحان الله يا أم الربيع، القصاص كتاب الله \"قالت: لا. والله لا يُقتص منها أبدًا.\nقال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه\".\n(صحيح مسلم ٣/١٣٠٢ ح ١٦٧٥ - ك القسامة، ب إثبات القصاص في في الأسنان وما في معناها) .\nقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، فذكر حديثًا وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قضى رسول الله - ﷺ - في رجل طعن رجلا بقرن في رجله، فقال: يارسول الله أقدني، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لاتعجل حتى يبرأ جرحك\" قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول الله - ﷺ - منه، قال: فعرج المستقيد وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى رسول الله - ﷺ - فقال له: يارسول الله عرجت وبرأ صاحبي؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ألم أمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك\". ثم أمر رسول الله - ﷺ - بعد الرجل الذي عرج من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد.\n(المسند رقم ٧٠٣٤) وصححه محققه، وأخرجه الدارقطني (السنن ٣/٨٨ ح ٢٤ - ك الحدود والديات)، والبيهقي (السنن ٨/٦٧-٦٨ - ك الجنايات، ب الاستثناء بالقصاص ...) كلاهما عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب به. وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/٢٩٥)، وصححه الألبانى وساق له عدة شواهد يتقوى بها. (إرواء الغليل ٧/٢٩٨) .\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال:","vol":"2","page":185},{"text":"انطلقت أنا والأشتر إلى علي ﵇، فقلنا: هل عَهِدَ إليك رسول الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد: قال: فأخرج كتابًا، وقال أحمد: كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه \"المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدَثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\". قال مسدد: عن ابن أبي عروبة فأخرج كتابًا.\n(السنن ٤/١٨٠-١٨١ ح ٤٥٣٠ - ك الديات، ب إيقاد المسلم بالكافر)، وأخرجه النسائي (السنن ٨/١٩ - ك القسامة، ب القود بين الأحرار والمماليك في النفس) من طريق محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد به. قال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح ٣٧٩٧)، وأخرجه أحمد (المسند ح ٩٥٩) من حديث الأشتر عن علي مطولًا بنحوه، وفيه موضع الشاهد. وصححه محققه وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/١٤١) من طريق أحمد، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٣/٣٤٠-٣٤١ ح ٥٩٩٦) من حديث مجاهد عن ابن عمر مطولا جدًا، وفيه موضع الشاهد أيضًا، قال محققه: إسناده حسن.\nقوله تعالى (فمن تصدق به فهو كفارة له)\nقال النسائي: أنا على بن حُجر، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن الصامت قال: قال: رسول الله - ﷺ -: \"من تصدق من جسده بشيء كفّر الله عنه بقدر ذلك من ذنوبه\".\n(التفسير ١/٤٣٩ ح ١٦٦) قال محققه: صحيح. وأخرجه أحمد (المسند ٥/٣١٦) من حديث هشيم عن مغيرة بنحوه وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وعزاه مرة لعبد الله به أحمد والطبراني بلفظ: \"من تصدق بشيء من جسده أعطى بقدر ماتصدق به\". ثم قال: ورجال المسند رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/٣٠٢) . وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع ح ٥٥٨٩) . وللحديث شواهد كثيرة عن عدة من الصحابة (انظر تفصيل القول عن هذه الشواهد: حاشية تفسير النسائي ١/٤٣٩-٤٤١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال: كفارة للمتصدق عليه.","vol":"2","page":186},{"text":"قوله تعالى (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور)\nانظر حديث واثلة بن الأسقع المتقدم عند الآية ٣-٤ من سورة آل عمران.\nقوله تعالى (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا شيئًا مما أنزل الله في الانجيل الذي أمر أهل الإنجيل بالحكم به وبين في موضع آخر أن من ذلك البشارة بمبعث نبينا محمد - ﷺ - ووجوب اتباعه والإيمان به كقوله: (وإذ قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يديّ من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) وقوله تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل) الآية إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)\nانظر حديث مسلم تحت الآية رقم (٤١) من نفس السورة.\nقوله تعالى (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه)\nانظر حديث أحمد عن واثلة بن الأسقع المتقدم عند الآية (٣-٤) من سورة آل عمران.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومهيمنا عليه) قال: والمهيمن الأمين. قال: القرآن أمين علي كل كتاب قبله.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ومهيمنًا عليه) قال: شهيدًا عليه.\nوصح أيضًا عن ابن عباس فيما رواه الطبري.\nقوله تعالى (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فاحكم بينهم بما أنزل الله) يقول: بحدود الله (ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) .\nقوله تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) يقول: سبيلًا وسنة.","vol":"2","page":187},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) قال: الدين واحد والشريعة مختلفة.\nقوله تعالى (فاستبقوا الخيرات)\nانظر سورة البقرة آية (١<span data-type=\"title\" id=toc-437>٤٨) </span>.\nقوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله إليك ولا تتبع أهواءهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسد، وابن صوريا، وشأس بن قيس، بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتنه عن دينه! فأتوه فقالوا: يامحمد، إنك قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وسادتهم وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤمن لك ونصدقك! فأبى رسول الله - ﷺ - فأنزل الله فيهم (وأن احكم بينهم بما أنزل الله إليك ولاتتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) إلى قوله (لقوم يوقنون) .\nقوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون)\nانظر حديث أبي داود المتقدم عند الآية رقم (٤٢) من السورة نفسها.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أفحكم الجاهلية يبغون) قال: يهود.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخدوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) ذكر تعالى هذه في الآية الكريمة أن اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض، ولكنه بين في مواضع أخر أن ولاية بعضهم لبعض زائفة وليست خالصة، لأنها لاتستند على أساس صحيح، هو دين الإسلام، فبين","vol":"2","page":188},{"text":"أن العداوة والبغضاء بين النصارى دائمة إلى يوم القيامة، بقوله: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) وبين مثل ذلك في اليهود أيضًا، حيث قال فيهم: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) . والظاهر أنها في اليهود فيما بينهم، كما هو صريح السياق، خلافًا لمن قال إنها بين اليهود والنصارى. وصرح تعالى بعدم اتفاق اليهود معللًا له بعدم عقولهم في قوله: (تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) .\nوقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ذكر في هذه الآية الكريمة، أن من تولى اليهود والنصارى من المسلمين فإنه يكون منهم بتوليه إياهم؛ وبين في موضع آخر أن توليهم موجب لسخط الله، والخلود في عذابه، وأن متوليهم لو كان مؤمنًا ما تولاهم، وهو قوله تعالى: (ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليهود ما أتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون) . ونهى في موضع آخر عن توليهم مبينًا سبب التنفير منه؛ وهو قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم، قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) . وبين في موضع آخر: أن محل ذلك، فيما إذا لم تكن الموالاة بسبب خوف وتقية، وإن كانت بسبب ذلك فصاحبها معذور، وهو قوله تعالى (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة) فهذه الآية الكريمة فيها بيان لكل الآيات القاضية بمنع موالاة الكفار مطلقًا وإيضاح، لأن محل ذلك في حالة الاختيار، وأما عند الخوف والتقية، فيرخص في موالاتهم،","vol":"2","page":189},{"text":"بقدر المداراة التي يكتفى بها شرهم، ويشترط في ذلك سلامة الباطن من تلك الموالاة.\nومن يأتي الأمور على اضطرار ... فليس كمثل آتيها اختيار\nويفهم من ظواهر هذه الآيات أن من تولى الكفار عمدًا اختيارًا، رغبة فيهم أنه كافر مثلهم.\nقوله تعالى (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله تعالى (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) قال: المنافقون، في مصانعة اليهود ومناجاتهم، واسترضاعهم أولادهم إياهم وقول الله تعالى ذكره (نخشى أن تصيبنا دائرة) قال يقول: نخشى أن تكون الدائرة لليهود.\nانظر سورة البقرة آية (١٠) عند قوله تعالى (في قلوبهم مرض) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (فعسى الله أن يأتي بالفتح) قال: بالقضاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فعسى الله أن يأتي بالفتح) قال: فتح مكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) من موادتهم اليهود، ومن غشهم للإسلام وأهله.\nقوله تعالى (ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم انهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: وبين الله تعالى في موضع أخر أن سبب حلفهم بالكذب للمسلمين أنهم منهم، إنما هو الفرق أي الخوف، وأنهم لو وجدوا محلًا","vol":"2","page":190},{"text":"يستترون فيه عن المسلمين لسارعوا إليه، لشدة بغضهم للمسلمين، وهو قوله (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وماهم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلًا لولوا إليه وهم يجمحون) ففي هذه الآية بيان سبب أيمان\nالمنافقين ونظيرها قوله: (اتخذوا أيمانهم جنة) . وبين تعالى في موضع آخر، أنهم يحلفون تلك الأيمان ليرضى عنهم المؤمنون وأنهم إن رضوا عنهم، فإن الله لا يرضى عنهم وهو قوله (يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لايرضى عن القوم الفاسقين) .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)\nقال ابن كثير: يقول الله تعالى مخبرا عن قدراته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلا كما قال تعالى (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) وقوله تعالى (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) أي: بممتنع ولا صعب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) الآية، وعيد من الله أنه من ارتد منكم أنه سيستبدل خيرًا منهم.\nقال الحاكم أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا وهب بن جرير وسعيد بن عامر (قالا) ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت عياضًا الاشعري يقول: لما نزلت (فسوف يأتي الله لقوم يحبهم ويحبونه) قال رسول الله - ﷺ -: \"هم قومك يا أبا موسى\". وأومى رسول الله - ﷺ - بيده إلى أبي موسى الأشعري.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٣١٣) وصححه الذهبي وابن الملقن، وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٧/٣٧١ ح ١٠١٦)، وأبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده - كما في إتحاف الخيرة (١/١٦٣ ح ١٠٣)، الطبري في (تفسيره ١/٤١٤-٤١٥ ح ١٢١٨٨، ١٢١٩٢)، وابن حاتم في (تفسيره ٥/١٦٩ ح ٢٦٦) كلهم من طريق شعبة به. وعزاه الهيثمي إلى الطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٧/١٦)، وقال البوصيري في الإتحاف: هذا إسناد رواته ثقات.","vol":"2","page":191},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) يعني بالأذلة: الرحماء.\nقوله تعالى (ولا يخافون لومة لائم)\nقال ابن ماجة: حدثنا عمران بن موسى، أنبأنا حماد بن زيد، ثنا على بن زيد ابن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قام خطيبًا، فكان فيما قال: \"ألا، لا يمنعنَّ رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه\". قال: فبكى أبو سعيد، وقال: قد والله رأينا أشياء، فهبنا.\n(السنن ح ٤٠٠٧ - ك الفتن، ب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وأخرجه الترمذي (السنن ح ٢١٩١ - ك الفتن، ب ما جاء ما أخبر النبي - ﷺ - بما هو كائن إلى يوم القيامة) بإسناد ابن ماجة نفسه في حديث طويل وفيه موضع الشاهد. قال أبوعيسى: حديث حسن صحيح. وصححه الشيخ الألباني (صحيح ابن ماجه رقم ٣٢٣٧) وقد توبع علي بن زيد على إسناد هذا الحديث، فأخرجه أحمد (المسند ٣/٥) من طريق سليمان بن طرخان، و(٣/٤٤) من طريق أبي سلمة، و(٣/٤٦-٤٧) من طريق المستمر بن الريان، كلهم عن أبي نضرة به. وأخرجه أحمد (المسند ٣/٨٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٥٠٩ح ٢٧٥) من طرق عن خالد بن عبد الله، عن الجريري عن أبي نضرة به. وخالد بن عبد الله هو الواسطي، وقد أخرج البخاري ومسلم روايته عن الجريرى. قال محقق الإحسان: إسناده صحيح، رجاله رجال مسلم إلا الجريري وقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/٥٣٦ ح ١٤١١) ضمن حديث طويل، من طريق الحسن عن أبي سعيد، وفيه قوله: حدثنا أبو سعيد، قال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله رجال صحيح (مجمع الزوائد ٧/ ٢٧٤) .\nقوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ...)\nقال أحمد: ثنا يزيد بن عبد ربه قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه أنهم أسلموا أو كان فيمن أسلم فبعثوا وفدهم إلى رسول الله - ﷺ - ببيعتهم وإسلامهم فقبل ذلك رسول الله - ﷺ - منهم فقالوا يا رسول الله نحن من قد عرفت وجئنا من حيث قد علمت وأسلمنا فمن ولينا؟ قال: \"الله ورسوله\". قالوا: حسبنا رضينا.\n(المسند ٤/٢٣٢)، وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ١٢/٢٠٣ ح ٦٨٢٥) من طريق الأوزاعي، والطبراني في (الكبير ١٨/٣٢٩ ح ٨٤٦) مطولا من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن يحيى السيبانى عن ابن الديلمي به. وعزاه الهيثمي لأحمد وأبى يعلى والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن فيروز وهو ثقة (مجمع الزوائد ٩/٤٠٦) وصحح إسناده محقق مسند أبي يعلى.","vol":"2","page":192},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) يعني: أنه من أسلم تولى الله ورسوله.\nقوله تعالى (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: أخبرهم يعني الرب تعالى ذكره من الغالب فقال: لا تخافوا الدولة والدائرة فقال (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) و(الحزب) هم الأنصار.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس: قال كان رفاعة بن زيد في التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادونهما فأنزل الله فيهما (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) إلى قوله تعالى (والله أعلم بما كانوا يكتمون) .\nقوله تعالى (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: أتى رسول الله - ﷺ - نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وزيد، وخالد، وأزار بن أبي أزار، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ قال: أومن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بمن آمن به. فأنزل الله فيهم: (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون) .","vol":"2","page":193},{"text":"قوله تعالى (وجعل منهم القردة والخنازير)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي بكر) . قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله، قال: قالت أم حبيبة، زوج النبي - ﷺ -: اللهم أمتعني بزوجي، رسول الله - ﷺ -، وبأبي أبي سفيان، وبأخي، معاوية قال: فقال: النبي - ﷺ -: \"قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة. لن يُعجِّل شيئًا قبل حله. أو يؤخر شيئًا عن حله. ولو كنتِ سألتِ الله أن يعيذك من عذاب في النار، أو عذاب في القبر كان خيرًا وأفضل\".\nقال: وذُكرتْ عنده القردة. قال مسعر: وأُراه قال: والخنازير من مسخ.\nفقال: \" إن الله لم يجعل لمسخِ نسلًا ولا عقبًا. وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك\".\n(الصحيح ٤/٢٠٥٠- ٢٠٥١ ح ٢٦٦٣ - ك القدر، ب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرهما لا تزيد ولا تنقص ...) .\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وجعل منهم القردة والخنازير) قال: مسخت من يهود.\nقوله تعالى (وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا له والله أعلم بما كانوا يكتمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وإذا جاؤوكم قالوا آمنا) الآية، أناس من اليهود، كانوا يدخلون على النبي - ﷺ - فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذى جاء به، وهم متمسكون بضلالتهم والكفر، وكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله - ﷺ -.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي نحوه.","vol":"2","page":194},{"text":"قوله تعالى (وترى كثيرًا منهْم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ماكانوا يعملون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وترى كثيرًا منهم يسارعون في الإثم والعدوان) قال: (الإثم)، الكفر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وترى كثيرًا منهم يسارعون في الإثم والعدوان) وكان هذا في حكام اليهود بين أيديكم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وأكلهم السحت) قال: الرشا.\nقوله تعالى (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الأثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) يعنى: الربانيين، أنهم: لبئس ما كانوا يصنعون.\nقوله تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا)، قال: ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكنهم يقولون: إنه بخيل أمسك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا.\nقوله تعالى (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام، حدثنا أبو هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن يمين الله ملأى لا يفيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلقَ السماوات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض -أو القبض- يرفع ويخفِض\".\n(صحيح البخاري ١٣/٤١٤ ح ٧٤١٩ - ك التوحيد، ب (وكان عرشه على الماء..)، (وصحيح مسلم ٢/٦٩٠ - ك الزكاة، ب الحث على النفقة، من طريق الأعرج عن أبي هريرة بنحوه) .","vol":"2","page":195},{"text":"قوله تعالى (وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا) حملهم حسد محمد - ﷺ - والعرب على أن كفروا به، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم.\nقوله تعالى (كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا) أولئك أعداء الله اليهود، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذل أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء، وهم تحت أيدي المجوس أبغض خلقه إليهم.\nقوله تعالى (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا) يقول: آمنوا بما أنزل الله، واتقوا ما حرم الله (لكفرنا عنهم سيئاتهم) .\nقوله تعالى (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم) يعني: لأرسل السماء عليهم مدرارًا (ومن تحت أرجلهم) تخرج الأرض بركتها.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم، ومن تحت أرجلهم) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أهل الكتاب لو أطاعوا الله، وأقاموا كتابهم باتباعه، والعمل بما فيه ليسر الله لهم الأرزاق وأرسل عليهم المطر، وأخرج لهم ثمرات الأرض. وبين في مواضع أخر أن ذلك ليس خاصًا بهم كقوله عن نوح وقومه (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل","vol":"2","page":196},{"text":"لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) وقوله عن هود وقومه (وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) الآية. وقوله عن نبينا ﵊ وقومه (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعًا حسنا إلى أجل مسمى) .\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي - ﷺ - شيئًا، فقال: \"ذاك عند أوان ذهاب العلم\" قلتُ: يا رسول الله! وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويُقرئه أبناؤنا أبناهم، إلى يوم القيامة؟ قال: \"ثكلتك أمك، زياد إن كنتُ لأراكَ من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرأون التوراة والإنجيل، لا يعملون بشيء مما فيهما؟ \".\n(السنن ٢/١٣٤٤ ح ٤٠٤٨ - ك الفتن، ب ذهاب القرآن والعلم)، وأخرجه أحمد (المسند ٤/١٦٠) عن وكيع عن الأعمش به. وذكره ابن كثير في تفسيرة (٣/١٤٠) وقال: هذا إسناد صحيح. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة ح ٣٢٧٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله (منهم أمة مقتصدة) يقول: على كتابه وأمره، ثم ذم أكثر القوم فقال: (وكثير منهم ساء ما يعملون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (منهم أمة مقتصدة) يقول: مؤمنة.\nقوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية. أمر تعالى في هذه الآية نبيه - ﷺ - بتبليغ ما أنزل إليه، وشهد له بالامتثال في آيات متعددة، كقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم) وقوله: (وما على الرسول إلا البلاغ)، وقوله: (فتول عنهم فما أنت بملوم) ولو كان يمكن أن يكتم شيئًا لكتم قوله تعالى (وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه)، فمن زعم أنه - ﷺ -، كتم حرفًا مما أنزل عليه، فقد أعظم الافتراء على الله، وعلى رسوله - ﷺ -.","vol":"2","page":197},{"text":"قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت. مَن حدّثك أن محمدًا - ﷺ - كتم شيئًا مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك) الآية.\n(صحيح البخاري ٨/١٢٤ ح ٤٦١٢ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/١٥٩ ح ١٧٧ مطولًا - ك الإيمان، ب معنى قوله تعالى (ولقد رآه نزلة أخرى» .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)، يعني إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك، لم تبلغ رسالاتي.\nقوله تعالى (والله يعصمك من الناس)\nقال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. ح وحدثني أبو عمران، محمد بن جعفر بن زياد (واللفظ له) . أخبرنا إبراهيم (يعني ابن سعد) عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - غزوة قِبل نجد، فأدركنا رسول الله - ﷺ - في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله - ﷺ - تحت شجرة فعلّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن رجلًا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظتُ وهو قائم على رأسي فلم أشَعر إلا والسيِف صَلتًا في يده، فقال لي: من يمنعك منّي؟ قال: قلتُ: \"الله\". ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟.\nقال: قلت: \"الله\". قال: \" فَشَام السيف، فها هو ذا جالس\" ثم لم يعرِض له رسول الله - ﷺ -.\n(صحيح مسلم ٤/١٧٨٦ ح ٨٤٣ - ك الفضائل، ب توكله على الله تعالى، وعصمة الله تعالى له من الناس)، وأخرجه البخاري في (الصحيح ٦/٩٦ ح ٢٩١٠ - ك الجهاد، ب من علق سيفه بالشجر) .","vol":"2","page":198},{"text":"قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن خليل، أخبرنا على بن مسهر، أخبرنا يحيى ابن سعيد، أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: كان النبي - ﷺ - سهِرَ، فلما قدم المدينة قال: \"ليت رجلا من أصحابي صالحًا يحرسني الليلة\". إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: \"من هذا؟ \" فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك. فنام النبي - ﷺ -.\n(الصحيح ٦/٩٥ ح ٢٨٨٥ - ك الجهاد والسير، ب الحراسة في الغزو في سبيل الله)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٨٧٥ ح ٢٤١٠ - ك فضائل الصحابة، ب في فضل سعد بن أبي وقاص) .\nقال أحمد: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسرائيل قال: سمعت جعدة قال: سمعت النبي - ﷺ - ورأى رجلا سمينا فجعل النبي - ﷺ - يومئ إلى بطنه بيده ويقول: \"لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك\". قال: وأتى النبي - ﷺ - برجل فقالوا: هذا أراد أن يقتلك فقال له النبي - ﷺ -: \"لم ترع لم ترع ولو أردت ذلك لم يسلطك الله على\".\n(المسند ٣/٤٧١)، وأخرجه الطبراني في (الكبير ٢/٣١٩ ح ٢١٨٣) من طريق علي بن الجعد، عن شعبة به مختصرًا، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير أبي إسرائيل الجشمي، وهو ثقة (مجمع الزوائد ٨/٢٢٧) . وصحح إسناده الحافظ ابن حجر. (تهذيب التهذيب ٢/٨١) .\nقال الحافظ ابن حجر: أخرج ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي - ﷺ - أعظم شجرة وأظلها، فنزل تحت شجرة فجاء رجل فأخذ سيفه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال: \"الله\". فأنزل الله (والله يعصمك من الناس) .\nوهذا إسناد حسن (الفتح ٦/٩٨) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث ابن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشهَ قالت: كان النبي - ﷺ - يحرس حتى نزلت هذه الآية (والله يعصمك من الناس) فأخرج رسول الله - ﷺ - رأسه من القبة، فقال لهم: \"يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله\".\nحدثنا نصر بن علي حدثنا مسلم بن إبراهيم بهذا الإسناد نحوه.","vol":"2","page":199},{"text":"(السنن ٥/٢٥١ ح ٣٠٤٦ - ك التفسير، ب ومن سورة المائدة) وقال: غريب، وأخرجه الطبري (التفسير ١٠/٤٦٩ ح ١٢٢٧٦) عن المثنى، وابن أبي حاتم (التفسير - سورة المائدة آية ٦٧ - ح ٣٥٧) عن إبراهيم بن مرزوق البصري، والحاكم (المستدرك ٢/٣١٣) من طريق محمد بن عيسى القاضي، كلهم عن مسلم ابن إبراهيم به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ بن حجر: إسناده حسن (فتح الباري ٦/٨٢) وقال الألباني: حسن (صحيح الترمذي ح ٢٤٤٠) . وذكر ابن كثير لهذا الحديث شواهد عن أبي سعيد، وعصمة بن مالك وغيرهما (التفسير ٢/١٢٥-١٢٦) .\nقوله تعالى (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا فلا تأس على القوم الكافرين)\nقال ابن حجر: وقد روى ابن أبي حاتم أن الآية نزلت في سبب خاص، فأخرج بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء مالك بن الصيف وجماعة من الأحبار فقالوا: يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق؟ قال: بلى، ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه، فأنا أبرأ مما أحدثتموه. قالوا: فإنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن لك ولا بما جئت به، فأنزل الله هذه الآية.\n(الفتح ٨/٢٦٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فلا تأس) قال: فلا تحزن.\nقوله تعالى (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثيرًا منهم والله بصير بما يعملون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثيرًا منهم والله بصير بما يعملون) الآية.\nذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن بني إسرائيل عموا وصموا مرتين تتخللهما توبة من الله عليهم، وبين تفصيل ذلك في قوله تعالى: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) الآية. فبين جزاء عماهم وصممهم في المرة الأولى بقوله: (فإذا جاء وعد أولاهما، بعثنا عليكم عبادًا لنا، أولي بأس","vol":"2","page":200},{"text":"شديد) وبين جزاء عماهم، وصممهم في المرة الآخرة بقوله (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ماعلوا تتبيرا) وبين التوبة التي بينهما بقوله (ثم رددنا لكم الكرة عليهم، وأمددناكم بأموال وبنين، وجعلناكم أكثر نفيرًا)، ثم بين أنهم إن عادوا إلى الإفساد عاد إلى الانتقام منهم بقوله: (وإن عدتم عدنا) فعادوا إلى الإفساد بتكذيبه - ﷺ -، وكتم صفاته التى في التوراة، فعاد الله إلى الانتقام منهم فسلط عليهم نبيه - ﷺ - فذبح مقاتلة بني قريظة، وسبى نساءهم وذراريهم وأجلى بني قينقاع، وبني النضير، كما ذكر تعالى طرفًا من ذلك في سورة الحشر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وحسبوا ألا تكون فتنة) الآية يقول: حسب القوم أن لا يكون بلاء (فعموا وصموا) كلما عرض بلاء ابتلوا به هلكوا فيه.\nانظر سورة البقرة آية (١٨) عند قوله تعالى (صم بكم عمي) .\nقوله تعالى (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة)\nبيانه في قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدا) النساء: ١١٦.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم\".\n(صحيح مسلم ١/٧٤ ح ٥٤ - ك الإيمان، ب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ...) .\nقوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة)، قال: قالت النصارى هو والمسيح وأمه، فذلك قول الله تعالى (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) .","vol":"2","page":201},{"text":"قوله تعالى (وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) ذكر في هذه الآية الكريمة أن عيسى وأمه كانا يأكلان الطعام، وذكر في مواضع أخر، أن جميع الرسل كانوا كذلك، كقوله: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام) الآية، وقوله: (وقالوا مالهذا الرسول يأكل الطعام) الآية.\nقوله تعالى (وضلوا عن سواء السبيل)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (وضلوا عن سواء السبيل) قال: يهود.\nقوله تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكان يعتدون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) يقول: لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى بن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود.\nقوله تعالى (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) قال: المنافقون.\nقوله تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لايستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشهدين)\nقال الطبري: حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) قال: كان رسول الله - ﷺ - وهو بمكة","vol":"2","page":202},{"text":"خاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب، وابن مسعود، وعثمان بن مظعون، في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة، فلما بلغ ذلك المشركين، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم، ذكر أنهم سبقوا أصحاب النبي - ﷺ - إلى النجاشي، فقالوا: إنه خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها، زعم أنه نبي وإنه بعث إليك رهطًا ليفسدوا عليك قومك، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم، قال: إن جاؤوني نظرت فيما يقولون. فقدم أصحاب رسول الله - ﷺ -، فأموا باب النجاشي، فقالوا: استأذن لأولياء الله، فقالا: ائذن لهم، فمرحبًا بأولياء الله، فلما دخلوا عليه سلموا، فقال له الرهط من المشركين: ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك؟ لم يحيوك بتحيتك التي تحيَّ بها. فقال لهم: ما منعكم أن تحيوني بتحيتي؟ فقالوا: إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة.\nقال لهم: ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه؟ قال: يقول: هو عبد الله، وكلمة من الله ألقاها إلى مريم، وروح منه. ويقول في مريم: إنها العذراء البتول.\nقال: فأخذ عودًا من الأرض فقال: ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم قدر هذا العود. فكره المشركون قوله، وتغيَّرت وجوههم. قال لهم: هل تعرفون شيئًا مما أنزل عليكم؟ قالوا: نعم. قال: اقرأوا فقرءوا، وهنالك منهم قسيسون ورهبان وسائر النصارى، فعرفت كل ما قرءوه وانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق. قال الله تعالى ذكره: (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لايستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول) الآية.\n(التفسير ١٠/٤٩٩-٥٠٠ ح ١٢٣١٧)، وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - سورة المائدة آية ٨٣ ح ٤٢٨) عن أبيه عن عبد الله بن صالح به، ولفظه أخصر من لفظ الطبري. وإسناده جيد محتج به، وتقدم الكلام عليه عند الآية ٢٩ من سورة النساء.","vol":"2","page":203},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لاتحرّموا طيّبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبًا)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا خالد عن إسماعيل عن قيس عن عبد الله - ﵁ - قال: كنا نغزو مع النبي - ﷺ - وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخّص بنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب.\nثم قرأ (يا أيها الذين آمنوا لا تُحرّموا طيبات ما أحلّ الله لكم) .\n(صحيح البخاري ٨/١٢٦ ح ٤٦١٥ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية) . (صحيح مسلم ٢/١٠٢٢ ح ١٤٠٤ - ك نكاح، ب نكاح المتعة وبيان انه ابيح ثم نسخ) .\nقال الحافظ ابن حجر: أخرج الثوري في جامعه وابن المنذر من طريقه بسند صحيح عن ابن مسعود أنه جيء عنده بطعام فتنحى رجل فقال: إني حرمته أن لا آكله. فقال: ادن فكل وكفر عن يمينك ثم تلا هذه الآية إلى قوله: (ولا تعتدوا) .\n(الفتح ١١/٥٧٥)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣١٣-٣١٤) .\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد ابن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك - ﵁ - يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأينَ نحنُ من النبي - ﷺ -؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفطر.\nوقال أخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله - ﷺ - فقال: \"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني\".\n(الصحيح ٩/٥-٦ ح ٥٠٦٣ - ك النكاح، ب الترغيب في النكاح)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/١٠٢٠ ح ١٤٠١ - ك النكاح، ب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه) .","vol":"2","page":204},{"text":"قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) فهو الرجل يحلف على أمر ضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير وقال مرة أخرى قوله: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) إلى قوله: (بما عقدتم الأيمان) قال: واللغو من الأيمان، هي التي تكفر، لا يؤاخذ الله بها. ولكن من أقام على تحريم ما أحل الله له، ولم يتحول عنه، ولم يكفر عن يمينه، فتلك التي يؤخذ بها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) يقول: ما تعمدت فيه المأثم، فعليك فيه الكفارة.\nقوله تعالى (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحه عن ابن عباس: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال: إن كنت تشبع أهلك فأشبع المساكين، وإلا فعلى ما تطعم أهلك بقدره.\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان ابن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه شدة فنزلت الآية (من أوسط ما تطعمون أهليكم) .\n(السنن - الكفارات، ب من أوسط ماتطعمون أهليكم)، وصحح إسناده البوصيري (مصباح الزجاجة ٢/١٣٥)، وكذا الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ح ١٧١٧) .\nانظر حديث معاوية بن الحكم المتقدم عند الآية (٢٣٨) من سورة البقرة.\nوفيه قوله - ﷺ -: \"اعتقها فإنها مؤمنة\".","vol":"2","page":205},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة، الأول فالأول، فإن لم يجد من ذلك شيئًا فصيام ثلاثة أيام متتابعات.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن أبي عباس قوله: (رجس من عمل الشيطان) يقول: سخط.\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، أخبرنا عيسى وابن إدريس عن أبي حيّان عن الشعبي عن ابن عمر قال: سمعت عمر - ﵁ - على منبر النبي - ﷺ - يقول: \"أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحِنطة، والشعير. والخمر ما خامر العقل\".\n(صحيح البخاري ٨/١٢٦ ح ٤٦١٩- ك التفسير- سورة المائدة) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة\".\n(صحيح البخاري ١٠/٣٣ ح ٥٥٧٥ - ك الأشربة، ب قول الله تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب» .\nقال مسلم: حدثنا سُويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة (رجل من أهل مصر)، أنه جاء عبد الله بن عباس. ح وحدثنا أبو الطاهر (واللفظ له)، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وغيره عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة السبأي (من أهل مصر)، أنه سأل عبد الله بن عباس عمّا يُعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى لرسول الله - ﷺ - راوية خمر. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل علمت أن الله قد حرمها؟ \"قال: لا. فسارَّ إنسانًا. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"بِم ساررته؟ \".\nفقال: أمرته ببيعها. فقال: \"إن الذي حرم شُربها حرّم بيعها\". قال: ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها.\n(صحيح مسلم ٣/١٢٠٦ ح ١٥٧٩ - ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر) .","vol":"2","page":206},{"text":"وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب. حدثني مصعب بن سعد عن أبيه، أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصّاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد. فقام ابن لها يقال له عُمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد. فأنزل الله ﷿ في القرآن هذه الآية: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصله في عاميِن أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير) لقمان: ١٥، وفيها (وصاحبهما في الدنيا معروفًا) قال: وأصاب رسول الله - ﷺ - غنيِمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول - ﷺ - فقلتُ: نفّلنى هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال: \"رُدّه من حيث أخذته\" فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه فقلتُ: أعطنيه. قال: فشد لي صوته: \"ردّه من حيث أخذته\". قال: فأنزل الله ﷿ (يسألونك عن الأنفال) الأنفال: ١. قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي - ﷺ - فأتاني، فقلتُ: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال: فأبى. قلت: فالنصف. قال: فأبى. قلت: فالثلث. قال: فسكت. فكان بعد الثلث جائزًا. قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا -وذلك قبل، أن تحرّم الخمر- قال: فأتيتهم في حش -والحش البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيى الرأس فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فأنزل الله ﷿ فيّ -يعني نفسه- شأن الخمر (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) .\n(صحيح مسلم ١٤/١٨٧٧ ح ١٧٤٨ - ك فضائل الصحابة، ب في فضل سعد بن أبي وقاص - ﵁ -) .","vol":"2","page":207},{"text":"قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعنى الدراوردي) عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلا قدم من جيشان (وجيشان من اليمن) فسأل النبي - ﷺ - عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرّة يقال له المِزر، فقال النبي - ﷺ -: \"أو مسكر هو؟ \" قال: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام. إن على الله -﷿- عهدًا لمن يشرب المسكر، أن يسقيه من طينة الخبال\". قالوا: يا رسول الله وماطينة الخبال؟ قال: \"عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٨٧ ح ٢٠٠٢ - ك الأشربة، ب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن منير قال: سمعت أبا عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله - ﷺ - في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له.\n(السنن ٣/٥٨٠ ح ١٢٩٥ - ك البيوع، ب النهي أن يتخد الخمر خلا) وقال: حديث غريب، وأخرجه ابن ماجة (السنن ٢/١١٢٢ ح ٣٣٨١ - ك الأشربة، ب التجارة في الخمر) من طريق محمد بن سعيد التستري عن أبي عاصم به. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح الترمذي ٢/٢٧) وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٦/١٨١-١٨٣) من طرق عن شبيب بن بشر به، وحسن محققه أسانيدها) .\nانظر حديث عمر المتقدم في سورة البقرة عند الآية (٢١٩) .\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ابن همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب بالمدينة قال؟ \"يا أيها الناس: إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده شيء فليبعه ولينتفع به\". قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي - ﷺ -: \"إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده شيء فلا يشرب ولا يبع\". قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة، فسفكوها.\n(الصحيح ٣/١٢٠٥ ح ١٥٧٨ - ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر) .","vol":"2","page":208},{"text":"قال أبو داود: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، ثنا يزيد بن هارون الواسطي، ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه\".\n(السنن ٤/١٦٤ ح ٤٤٨٤ - ك الحدود، ب إذا تتابع في شرب الخمر)، وأخرجه النسائي (السنن ٨/٣١٤ - ك الأشربه، ب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر)، وابن ماجة (السنن ٢/٨٥٩ ح ٢٥٧٢ - ك الحدود، ب في شرب الخمر مرارًا) كلاهما من طريق شبابة، عن ابن أبي ذئب به. وأخرجه أحمد (المسند ح ٧٨٩٨، ١٠٥٥٤) عن يزيد عن ابن أبي ذئب به. والحديث صحيح أفاض الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند في تصحيحه وذكر شواهده. وصححه كذلك الألباني (السلسلة الصحيحة ح ١٣٦٠) .\nوانظر حديث أبي داود عن أبي موسى الأشعري المتقدم تحت الآية رقم (٢١٩) من سورة البقرة.\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - قال: \"من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه\".\n(الصحيح ٤/١٧٧٠ ح ٢٢٦٠ - ك الشعر، ب تحريم اللعب بالنردشير) .\nقال النسائي: أنا محمد بن عبد الرحيم صاعقة، أنا حجاج بن منهال، نا ربيعة ابن كلثوم بن جبير عن أبيه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا نهلوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته\nفيقول: قد فعل هذا بي أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما فعل بي هذا فوقعت في قلوبهم الضغائن فأنزل الله ﷿: (إنما الخمر والميسر) إلى قوله: (فهل أنتم منتهون) فقال ناس: هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر وفلان قتل يوم أحد فأنزل الله ﷿ (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات) .","vol":"2","page":209},{"text":"(التفسير ١/٤٤٧-٤٤٨ ح ١٧١)، وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٢/٥٦ ح ١٢٤٥٩)، والطبري في تفسيره (١٠/٥٧١ ح ١٢٥٢٢)، والحاكم في (المستدرك ٤/١٤١-١٤٢)، والبيهقي في (سننه ٨/٢٨٥-٢٨٦)، كلهم من طريق ربيعة بن كلثوم به مثله. وهذا الإسناد رجاله أئمة ثقات، إلا أن ربيعة بن كلثوم وأباه في حفظهما شيء، وقد روى لهما مسلم ﵀. ويشهد لشطر الحديث الأول حديث سعد بن أبي وقاص عند الإمام مسلم، وقد تقدم عند الآية (٩٠) من السورة نفسها، ويشهد لشطره الثاني حديث البراء عند الترمذي وغيره الماضي قبل هذا الحديث مباشرة، فيكون حديث ابن عباس هذا حسنًا إن شاء الله. وقد سكت عنه الحاكم - مع نقل السيوطي عنه انه صححه؟ (الدر المنثور ٣/١٥٧-١٥٨) . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: صحيح على شرط مسلم. وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٨) .\nقوله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا)\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت عن أنس - ﵁ -: إن الخمر التي أهريقت الفضيخ. وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديا منادى، فقال أبو طلحة: اخرُج فانظر ما هذا الصوت، قال: فخرجت فقلت: هذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت. فقال لي: اذهب فأهرقها. قال: فجرت في سكك المدينة. قال: وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ، فقال: بعض القوم: قتل قوم وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) .\n(صحيح البخاري ٨/١٢٨ ح ٤٦٢٠ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية)، (صحيح مسلم ٣/١٥٧٠ - ك الأشربة، ب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر) .\nقال مسلم: حدثنا منجاب بن الحارث التميمي وسهل بن عثمان وعبد الله ابن عامر بن زرارة الحضرمي وسُويد بن سعيد والوليد بن شجاع (قال سهل ومنجاب: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا) على بن مسهر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لمّا نزلت هذه الآية: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتّقوا وآمنوا) المائدة: ٩٣ إلى آخر الآية. قال لي رسول الله - ﷺ -: \"قيل لي: أنت منهم\".\n(صحيح مسلم ٤/١٩١٠ ح ٢٤٥٩ - ك فضائل الصحابة، ب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ﵄) .","vol":"2","page":210},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (تناله أيديكم ورماحكم) قال: النبل (رماحكم) تنال كبير الصيد (وأيديكم) تنال صغير الصيد، أخذ الفرخ والبيض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أيديكم ورماحكم) قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلى الله تعالى ذكره به عباده في إحرامهم، حتى لو شاؤوا نالوه بأيديهم، فنهاهم الله أن يقربوه.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) هذه الآية الكريمة يفهم من دليل خطابها أي مفهوم مخالفتها أنهم إن حلوا من إحرامهم، جاز لهم قتل الصيد، وهذا المفهوم مصرح به في قوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) يعني: إن شئتم كما تقدم إيضاحه في أول هذه السورة الكريمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) قال: إن قتله متعمدا أو ناسيا حكم عليه، وإن عاد متعمدا عجلت له العقوبة، إلا أن يعفو الله.\nقوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) قال: إذا قتل المحرم شيئًا من الصيد حكم عليه فيه، فإن قتل ظبيا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة، فإن لم يجد، فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام، فإن قتل إيّلا أو نحوه، فعليه بقرة، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل.","vol":"2","page":211},{"text":"قوله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا)\nانظر سورة البقرة آية (٤٨) عند قوله تعالى (ولا يؤخذ منها عدل) .\nقوله تعالى (ومن عاد فينتقم الله منه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من قتل شيئا من الصيد خطأ وهو محرم، حكم عليه فيه مرة واحدة، فإن عاد يقال له: ينتقم الله منكم، كما قال الله ﷿.\nقوله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم ...)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا سفيان عن عمرو قال: سمعت جابرًا يقول: بعثنا النبي - ﷺ - ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة نرصُدُ عيرًا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط، وألقى البحر حوتًا يقال له العنبر، فأكلنا نصف شهر، وادَّهنا بودكه حتى صلحت أجسامنا، قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه فنصبه فمر الراكب تحته، وكان فينا رجل، فلمّا اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاث جزائر، ثم نهاه أبو عبيدة.\n(صحيح البخاري ٩/٥٣٠ ح ٥٤٩٤ - ك الذبائح والصيد، ب قوله تعالى (أحل لكم صيد البحر» .\nقال الطبري: حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد ابن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم\" قال: طعامه ما لفظه ميتًا فهو طعامه.\n(التفسير ١١/٧٠ ح ١٢٧٢٩) قال الشيخ محمود شاكر: إسناد صحيح، ورجاله ثقات حفاظ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وطعامه متاعا لكم) يعني: بطعامه، مالحه، وما قذف البحر منه، مالحه.\nقوله تعالى (وحرّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عثمان -هو ابن موهب- قال: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره أن رسول الله - ﷺ - خرج حاجا فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال: خذوا","vol":"2","page":212},{"text":"ساحل البحر حتى نلتقى، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يُحرم. فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا، فنزلوا فأكلوا من لحمها وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا مابقي من لحم الأتان. فلمّا أتوا رسول الله - ﷺ - قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا مابقي من لحمها. قال: \"منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ \" قالوا: لا. قال: \"فكلوا ما بقي من لحمها\".\n(صحيح البخاري ٤/٣٥ ح ١٨٢٤ -ك جزاء الصيد- ب لا يشير المحرم إلى الصيد لكى يصطاده الحلال) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء -أو بودان- فردّه عليه فلمّا رأى ما في وجهه قال: \"إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم\".\n(صحيح البخاري ٤/٣٨ ح ١٨٢٥ - ك جزاء الصيد، ب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل) .\nقال الطبري: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا سعيد قال: حدثنا قتادة، أن سعيد بن المسيب حدثه، عن أبي هريرة أنه سئل عن صيد صاده حلال، أيأكله المحرم؟ قال: فأفتاه هو بأكله، ثم لقي عمر ابن الخطاب ﵀ فأخبره بما كان من أمره، فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك.\n(وصححه أحمد شاكر. التفسير ح ١٢٧٥٤) .\nقال مسلم: وحدثنا يحيى، قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خمس من الدواب، ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب والفأرة والكلب العقور\".\n(كتاب الحج ح ١١٩٩، ب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرام) .","vol":"2","page":213},{"text":"قال البخاري: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خمس من الدواب كلهن فاسق يُقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور\".\n(صحيح البخاري ٤/٤٢ ح ١٨٢٩ - ك جزاء الصيد، ب ما يقتل المحرم من الدواب) .\nقوله تعالى (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد) يعنى: قياما لدينهم، ومعالم لحجهم.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)\nقال البخاري: حدثني الفضل بن سهل قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو خيثمة حدثنا أبو الجويرية عن ابن عباس ﵄ قال: كان قوم يسألون رسول الله - ﷺ - استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضلُّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) حتي فرغ من الآية كلها.\n(صحيح البخاري ٨/١٣٠ ح ٤٦٢٢ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد، حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: \"إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يُحرم فحرّم من أجل مسألته\".\n(صحيح البخاري ١٣/٢٧٨ - ك الاعتصام، ب ما يكره من كثرة السؤال ح ٧٢٨٩) .\nقال مسلم: حدثنا محمود بن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي. وألفاظهم متقاربة (قال محمود: حدثنا النضر بن شميل. وقال الآخران:","vol":"2","page":214},{"text":"أخبرنا النضر) أخبرنا شعبة، حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال: بلغ رسول الله - ﷺ - عن أصحابه شيء فخطب فقال: \"عُرضت عليّ الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا\".\nقال: فما أتى على أصحاب رسول الله - ﷺ - يوم أشدّ منه. قال: غطوا رؤوسهم ولهم خنين. قال: فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: \"أبوك فلان\". فنزلت: (يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) .\n(صحيح مسلم ٤/١٨٣٢ ح ٢٣٥٩ - ك الفضائل، ب توقيره - ﷺ -)، وأخرجه البخاري بنحوه الصحيح - الفتن باب التعوذ من النفاق ح ٧٠٨٩ ح ٧٢٩٥) .\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم\".\n(صحيح البخاري ١٣/٢٦٤ ح ٧٢٨٨ - ك الاعتصام بالكتاب والسنة، ب الإقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -)، (صحيح مسلم ٤/١٨٣٠ - ك الفضائل، ب توقيره - ﷺ - وترك إكثار سؤاله عمالا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف ومالا يقع، ونحو ذلك ح ١٣٣٧ نحوه) .\nقوله تعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: البَحيرة التي يُمنع درّها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيّبونها لآلهتهم فلا يُحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت عمرو ابن عامر الخزاعى يجرّ قصبه في النار، كان أول من سيّب السوائب\". والوصيلة: الناقة البكر تبَكر في أول نِتاج الإبل بأنثى، ثم تثنى بعد بأنثى، وكانوا يُسيّبونهم","vol":"2","page":215},{"text":"لطواغيتهم أن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضِرابه ودَعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يُحمل عليه شيء، وسموه الحامي. وقال لي أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت سعيدًا يُخبره بهذا قال: وقال أبو هريرة: سمعت النبي - ﷺ - نحوه.\nورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة - ﵁ - سمعت النبي - ﷺ -. (صحيح البخاري ٨/١٣٢-١٣٣ ح ٤٦٢٣ -ك التفسير- سورة المائدة)، (صحيح مسلم ٤/٢١٩٢ ح ٥١ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. نحوه) .\nقال البخاري: حدثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يونس عن الزهري عن عروة أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عَمْرًا يَجُر قصبه، وهو أول من سيب السوائب\".\n(صحيح البخاري ٨/١٣٢-١٣٣ ح ٤٦٢٤ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية) . ابن عمرو بن لي قمعه (انظر السيرة النبوية لابن هشام ١/٧٨، والمستدرك ٤/٦٠٥) .\nقال أحمد: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن أبيه قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وأنا قشف الهيئة فقال: هل لك مال؟ قال: قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قال: قلت: من كل المال؛ من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال: إذا آتاك الله مالا فلير عليك. ثم قال: هل تنتج إبل قومك صحاحًا آذانها فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها فتقول: هذه بحر وتشقها أو تشق جلودها وتقول: هذه صرم وتحرمها عليك وعلى أهلك؟ قال: نعم. قال: فإن ما آتاك الله ﷿ لك وساعد الله أشد وموسى الله أحدّ. وربما قال: ساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد من موساك. قال: فقلت: يا رسول الله أرأيت رجلًا نزلت به فلم يكرمني ولم يقرني ثم نزل بي أجزيه بما صنع أم أقريه؟ قال: أقره.\n(المسند ٣/٤٧٣)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/١٨١) من طريق وهب بن جرير كلاهما عن شعبة به، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي للطبراني في الصغير وقال: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٥/١٣٣)، وصححه الألباني بشواهده في (غاية المرام ح ٧٥) .","vol":"2","page":216},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) ليسيبوها لأصنامهم (ولا وصيلة)، يقول: الشاة، (ولا حام) يقول: الفحل من الإبل.\nقوله تعالى (وأكثرهم لا يعقلون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وأكثرهم لا يعقلون) يقول: تحريم الشيطان الذي حرم عليهم، إنما كان من الشيطان، ولا يعقلون.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)\nقال الشيخ الشنقيطي: قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، وذلك في قوله (إذا اهتديتم) لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد. ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد؛ أن الله تعالى أقسم أنه في خسر في قوله تعالى (والعصر. إن الإنسان لفى خسر. إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) . فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل. وقد دلت الآيات كقوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهو عن المنكر، عمهم الله بعذاب من عنده.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة كلاهما عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب. وهذا حديث أبي بكر. قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رأى منكم منكرًا فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\".\n(الصحيح ١/٦٩ ح ٤٩ - ك الإيمان، في بيان كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الإيمان ...) .","vol":"2","page":217},{"text":"قال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز منهم وأمنع، لا يُغيّرون، إلا عمّهم الله بعقاب\".\n(السنن ح ٤٠٠٩ - الفتن، ب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وأخرجه أحمد وأبو داود من طريقين عن جرير به نحوه (المسند ٤/٣٦١، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٦)، (السنن٤/١٢٢ - الملاحم، ب الأمر والنهي)، وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق كذلك، وصححه ابن حبان (الإحسان ١/٢٥٩ ح ٣٠٠)، وأيضًا صححه الألباني (صحيح الجامع رقم ٥٧٤٩)، وحسنه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٥/٤٩٣ ح ٨٠٨٥) .\nقال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد. ح وثنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم المعني، عن إسماعيل، عن قيس، قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) قال عن خالد: وإنا سمعنا النبي - ﷺ - يقول: \"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقاب\". وقال عمرو عن هشيم: وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب\".\nقال أبو داود: ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة، وقال شعبة فيه: \"ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله\".\n(السنن ٤/١٢٢ ح ٤٣٣٨ - ك الملاحم، ب الأمر والنهي)، وأخرجه الترمذى (السنن ٥/٢٥٧ ح ٣٠٥٧ - ك التفسير، ب ومن سورة المائدة) والضياء في (المختارة ١/١٤٦-١٤٧) من طريق يزيد بن هارون. وابن ماجة (السنن ٢/١٣٢٧ ح ٤٠٠٥ - ك الفتن، ب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من طريق ابن نمير وأبى أسامة، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد به، وأخرجه أحمد (المسند ١/٢) عن ابن نمير به، قال محققه: إسناد صحيح (المسند ١/١٦٠)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٢٦١ ح ٣٠٤)، وأبو يعلى في (مسند ١/١١٨ ح ١٢٨) كلاهما من طريق شعبة، عن إسماعيل به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذى ح ٢٤٤٨)، وصحح إسناده محقق مسند أبي يعلى.","vol":"2","page":218},{"text":"قال الطبري: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا: حدثنا عوف، عن سوّار بن شبيب قال: كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جليد في العين، شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن نحن ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألوا، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك! فقال رجل من القوم: وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك! قال: فقال الرجل: إني لست إياك أسأل أنا أسأل الشيخ، فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله بن عمر: لعلك ترى -لا أبا لك- أني سآمرك أن تذهب أن تقتلهم! عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم تعملون) .\n(التفسير ١١/١٤٠ ح ١٢٨٥٤)، ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، ثنا محمد بن فضيل، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أبو طوالة، ثنا نهار العبدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقّن الله عبدًا حجته، قالا: يارب رجوتك، وفرِقْتُ من الناس\".\n(السنن ٢/١٣٣٢ ح ٤٠١٧ - ك الفتن، ب قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٧٧) من طريق وهب، عن يحيى بن سعيد به. قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري، بإسناد جيد. (تخريج الإحياء ٣/١٢٧٣ ح ١٩٢٦) وقال البوصيرى: إسناد صحيح ... (مصباح الزجاجة ٢/٣٠٠) وقال الألباني: هذا إسناد جيد (السلسلة الصحيحة ح ٩٢٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا أهتديتم) يقول: أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي.","vol":"2","page":219},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين)\nقال البخاري: وقال لي على بن عبد الله: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعديّ بن بدّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلمّا قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوّصًا من ذهب، فأحلفهما رسول الله - ﷺ -، ثم وُجد الجام بمكة فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) .\n(صحيح البخاري ٥/٤٨٠ ح ٢٧٨٠ - ك الوصايا، ب قوله الله ﷿ (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت..» . وقد حسنه علي بن المديني، كما نقله المزي في (تهذيب الكمال ١٨/٣١٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) إلى قوله: (ذوا عدل منكم) فهذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين. ثم قال: (أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين، فأمره الله تعالى ذكره بشهادة رجلين من غير المسلمين. فإن ارتيب في شهادتهما، استحلفا بعد الصلاة بالله: لم نشتر بشهادتنا ثمنا قليلا. فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله: إن شهادة الكافرين باطلة، وإنا لم نعتد. فذلك قوله: (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) يقول: إن اطلع على الكافرين كذبا","vol":"2","page":220},{"text":"(فآخران يقومان مقامهما) يقول: من الأولياء، فحلفا بالله إن شهادة الكافرين باطلة وإنا لم نعتد فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول تعالى ذكره: ذلك أدنى أن يأتي الكافرون بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم. وليس على شهود المسلمين إقسام، وإنما الإقسام إذا كانوا كافرين.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قال: سمعت ابن المسيب يقول: (اثنان ذوا عدل منكم) أى: مسلمين (أوآخران من غيركم) أهل الكتاب.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن كاتم الشهادة أثم وبين في موضع آخر أن هذا الإثم من الآثام القلبية وهو قوله: (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) ومعلوم أن منشأ الآثام والطاعات جميعًا من القلب، لأنه إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله.\nقوله تعالى (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) إلا علم أنت أعلم به منا.\nانظر حديث الحاكم عن أبي أمامة المتقدم تحت الآية (٣١) من سورة البقرة.\nوهو حديث: \"كم كانت الرسل؟ ... \") .\nقوله تعالى (تكلم الناس في المهد)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٤٦) من سورة آل عمران. وهو حديث: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ... \") .\nقوله تعالى (وإذ تخرج الموتى بإذني)\nقال الشيخ الشنقيطي: معناه إخراجهم من قبورهم أحياء بمشيئة الله، وقدرته كما أوضحه بقوله: (وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله) .","vol":"2","page":221},{"text":"قوله تعالى (وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يذكر هنا كيفية كفه إياهم عنه، ولكنه بينه في موضع آخر كقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) وقوله: (وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه) الآية. وقوله: (ومطهرك من الذين كفروا) .\nقوله تعالى (وإذ أوحيت إلى الحواريين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإذ أوحيت إلى الحواريين) يقول: قذفت في قلوبهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: الحواري: الوزير.\nقوله تعالى (مائدة من السماء)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره (مائدة من السماء) قال: مائدة عليها طعام، أتوا بها، حين عرض عليهم العذاب إن كفروا. ألوان من طعام ينزل عليهم.\nقوله تعالى (تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا) قال: أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم.\nقوله تعالى (فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه)\nقال أحمد: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة، عن عمران أبي الحكم السلمي عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي - ﷺ -: ادع لنا ربك يصبح لنا الصفا ذهبة، فإن أصبحت ذهبة اتبعناك وعرفنا أن ما قلت كما قلت. فسأل ربه ﷿، فأتاه جبريل فقال: إن شئت أصبحت لهم هذه الصفا ذهبة، فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحنا لهم أبواب التوبة.\nقال: \"يا رب لا، بل افتح لهم أبواب التوبة\".\n(المسند ١/٣٤٥)، وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٢/١٥٢ ح ١٢٧٣٦)، والحاكم في (المستدرك ١/٥٣ و٢/٣١٤ و٤/٢٤٠) من طريق سفيان به مثله. ووقع عند الإمام أحمد (١/٢٤٢)","vol":"2","page":222},{"text":"وعند الحاكم في الموضع الأول والثاني (عمران بن الحكم) والصواب المثبت كما نبه على ذلك: الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/٥٠) وابن حجر في تعجيل المنفعة (ص ٣١٩) قال الحاكم في الموضع الثاني: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح. وقال الحاكم أيضًا في الموضع الثالث: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ونقل الشيخ أحمد شاكر عن ابن كثير أنه قال: إسناد جيد. (حاشية المسند رقم٢١٦٦) . وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٧/٥٠، ١٠/٩٦) وصحح إسناده أحمد شاكر في الموضع المشار إليه عاليه) .\nقوله تعالى (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق)\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوُس عن أبي هريرة قال: تلقّى عيسى حُجّته ولقاه الله في قوله: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمّي إلهين من دون الله) قال أبو هريرة عن النبي - ﷺ - فلقاه الله: (سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) الآية كلها.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (سنن الترمذى ٥/٢٦٠ - ك التفسير، سورة المائدة ح /٣٠٦٢)، وأخرج النسائي في (التفسير ١/٤٦٨ ح ١٨٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/٤٧٤ ح ٩٩٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به. وصححه الألبانى في (صحيح سنن الترمذى ٣/٤٨-٤٩) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) متى تكون؟ قال: يوم القيامة، ألا ترى أنه يقول: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) .\nقوله تعالى (وكنت عليهم شهيدًا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم)\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرنا المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: خطب رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلًا\". ثم قال: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) إلى أخر الآية. ثم","vol":"2","page":223},{"text":"قال: \"ألا وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يُجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يارب أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنت عليهم شهيدا ما دُمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم\".\n(صحيح البخاري ٨/١٣٥ ح ٤٦٢٥ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية) و(١١/٣٨٥- ك الرقاق، ب الحشر)، (صحيح مسلم ٤/٢١٩٤ - ك الجنه وصفة نعيمها وأهلها، ب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (كنت أنت الرقيب عليهم) قال: الحفيظ عليهم.\nقوله تعالى (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)\nقال مسلم: حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي - ﷺ - تلا قول الله ﷿ في إبراهيم: (رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس فمن تبعني فإنه مني) إبراهيم: ٣٦، الآية.\nوقال عيسى ﵇: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت\nالعزيز الحكيم) فرفع يديه وقال: \"اللهم أمتي أمتي\". وبكى. فقال الله ﷿: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسلْه ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵊ فسأله. فأخبره رسول الله - ﷺ - بما قال. وهو أعلم.\nفقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.\n(صحيح مسلم ١/١٩١ ح ٢٠٢ - ك الأيمان، ب دعاء النبي - ﷺ - لأمته وبكائه شفقة عليهم) .\nقوله تعالى (رضي الله عنهم ورضوا عنه)\nانظر حديث البخاري عن أبي سعيد المتقدم عند الآية (١٥) من آل عمران.","vol":"2","page":224},{"text":"فضلها: عن جابر وابن عباس وأنس وابن مسعود وغيرهم: لما نزلت سورة<span data-type=\"title\" id=toc-463> الأنعام </span>سبح رسول الله - ﷺ - ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق.\nواللفظ لجابر (انظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن<span data-type=\"title\" id=toc-464> ١</span>/٢٥٥/٢٥٧) .\nقوله تعالى (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: أما قوله: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) فإنه خلق السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار.\nقوله تعالى (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (يعدلون)، قال: يشركون.\nقوله تعالى (هو الذي خلقكم من طين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هو الذي خلقكم من طين)، بدء الخلق، خلق الله آدم من طين.\nقوله تعالى (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده)، يعني أجل الموت، \"والأجل المسمى\"، أجل الساعة والوقوف عند الله.\nقوله تعالى (ثم أنتم تمترون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن الربيع بن آنس في قول الله: (ثم أنتم تمترون) يعني: الشك والريبة في أمر الساعة.\nقوله تعالى (يعلم سركم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (يعلم سركم) قال: السر ما أسر ابن آدم في نفسه.","vol":"2","page":225},{"text":"قوله تعالى (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين) إلى قوله (... أنباء ما كانوا به يستهزءون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين) يقول: ما تأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه. قوله: (أنباء ما كانوا به يستهزءون) يقول: سيأتيهم يوم القيامة أنباء ما استهزءوا به من كتاب الله ﷿.\nقوله تعالى (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن)\nانظر سورة الإسراء آية (١٧) .\nقوله تعالى (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم)، يقول: أعطيناهم ما لم نعطكم.\nقوله تعالى (مدرارا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (مدرارا) يتبع بعضها بعضًا.\nقوله تعالى (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)، ذكر في هذه الآية الكريمة أن الكفار لو نزل الله عليهم كتابا مكتوبا في قرطاس، أي صحيفة إجابة لما اقترحوه، كما قال تعالى عنهم (ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) الآية، فعاينوا ذلك الكتاب المنزل، ولمسته أيديهم لعاندوا، وادعوا أن ذلك من أجل أنه سحرهم، وهذا العناد واللجاج العظيم والمكابرة الذي هو شأن الكفار بينه تعالى في آيات كثيرة كقوله (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (كتابا في قرطاس) في صحيفة.","vol":"2","page":226},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم) قال: فمسوه ونظروا إليه، لم يصدقوا به.\nقوله تعالى (وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ماذا يريدون بإنزال الملك المقترح، ولكنه بين في موضع آخر أنهم يريدون بإنزال الملك أن يكون نذيرا آخر مع النبي - ﷺ -، وذلك في قوله: (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) الآية.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون) يعني أنه لو نزل عليهم الملائكة وهم على ماهم عليه من الكفر والمعاصي، لجاءهم من الله العذاب من غير إهمال ولا إنظار، لأنه حكم بأن الملائكة لا تنزل عليهم إلا بذلك، كما بينه تعالى بقوله: (ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين) . وقوله (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون)، يقول: ولو أنهم أنزلنا إليهم ملكا، ثم لم يؤمنوا، لم ينظروا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (لولا أنزل عليه ملك) في صورته (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) لقامت الساعة.\nقوله تعالى (ولو جعلناه ملكًا لجعلناه رجلًا وللبسنا عليهم ما يلبسون)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولو جعلناه ملكًا لجعلناه رجلًا) يقول في صورة آدمي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وللبسنا عليهم ما يلبسون)، يقول: لشبهنا عليهم.","vol":"2","page":227},{"text":"قوله تعالى (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله تعالى في الآية الكريمة أن الكفار استهزءوا برسل قبل نبينا - ﷺ -، وأنهم حاق بهم العذاب بسبب ذلك، ولم يفصل هنا كيفية استهزائهم، ولا كيفية العذاب الذي أهلكوا به، ولكنه فصل كثيرا من ذلك في مواضع أخر متعددة في ذكر نوح وقومه وهود وقومه، وصالح وقومه، ولوط وقومه، وشعيب وقومه، إلى غير ذلك، فمن استهزائهم بنوح قولهم له: \"بعد أن كنت نبيًا صرت نجارًا\"، وقد قال الله تعالى عن نوح: (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون)، وذكر ما حاق بهم بقوله: (فأخذهم الطوفان، وهم ظالمون) وأمثالها من الآيات. ومن استهزائهم بهود ما ذكره الله عنهم من قولهم (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، ... ومن استهزائهم بصالح، قولهم فيما ذكر الله عنهم (يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين)، ... ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنهم: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم) الآية ... ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى الله عنهم: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (فحاق بالذين سخروا منهم) من الرسل. قوله (ما كانوا به يستهزءون) يقول: وقع بهم العذاب الذي استهزءوا به.\nقوله تعالى (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)، دمر الله عليهم وأهلكهم، ثم صيرهم إلى النار.","vol":"2","page":228},{"text":"قوله تعالى (كتب على نفسه الرحمة)\nقال البخاري: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: \"لما خلق الله الخلق كتب في كتابه -وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش-: إن رحمتي تغلب غضبى\".\n(الصحيح ١٣/٣٩٥ ح ٧٤٠٤ - ك التوحيد، ب قوله تعالى (ويحذركم الله نفسه)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٠٧-٢١٠٨ - ك التوبة، ب في سعة رحمة الله تعالى ...) .\nوانظر تفسير سورة الفاتحة قوله تعالى (الرحمن الرحيم) .\nوانظر حديث مسلم عن أبي هريرة في آخر هذه السورة آية (١٦٥) .\nقوله تعالى (ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه)\nانظر الآية (٦) من سورة المطففين. وانظر سورة البقرة آية (٢) .\nقوله تعالى (وله ما سكن في الليل والنهار)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وله ما سكن في الليل والنهار) يقول: ما استقر في الليل والنهار.\nقوله تعالى (قل أغير الله أتخذ وليًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (قل أغير الله أتخذ وليًا) أما الولى فالذي يتولاه ويقر له بالربوبية.\nقوله تعالى (فاطر السماوات والأرض وهو يُطعِمُ ولا يُطعَم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فاطر السموات والأرض) خالق السماوات والأرض.\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (وهو يُطعِمُ ولا يُطعَمُ) يعني أنه تعالى هو الذي يرزق الخلائق، وهو الغني المطلق فليس بمحتاج إلى رزق. وقد بين تعالى هذا بقوله: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) .","vol":"2","page":229},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وهو يُطعِمُ ولا يُطعَمُ) قال: يَرزق ولا يُرزق.\nقوله تعالى (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) الآية يعني أول من أسلم من هذه الأمة التى أرسلت إليها، وليس المراد أول من أسلم من جميع الناس كما بينه تعالى بآيات كثيرة تدل على وجود قبل وجوده - ﷺ - ووجود أمته كقوله عن إبراهيم (إذا قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) وقوله عن يوسف: (توفني مسلما وألحقنى بالصالحين) .\nقوله تعالى (من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه) قال: من يصرف عنه العذاب.\nقوله تعالى (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو علي كل شيء قدير)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو علي كل شيء قدير) أشار تعالى بقوله هنا فهو على كل شيء قدير بعد قوله: (وإن يمسسك بخير) إلى أن فضله وعطاءه الجزيل لا يقدر أحد على رده عمن أراده له تعالى كما صرح بذلك في قوله (وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء) الآية.\nقوله تعالى (الحكيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي العالية (الحكيم) قال: الحكيم في أمره.","vol":"2","page":230},{"text":"قوله تعالى (قل أي شيء أكبر شهادة)\nاخرج ابن آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره (قل أي شيء أكبر شهادة) قال: أمر محمد أن يسأل قريشًا، ثم أمر أن يخبرهم فيقول: (الله شهيد بيني وبينكم) .\nقوله تعالى (وأوحيَ إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به) يعني أهل مكة (ومن بلغ) يعني: ومن أبلغه هذا القرآن فهو له نذير.\nقال الشنقيطي قوله تعالى (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) صرح في هذه الآية الكريمة بأنه - ﷺ - منذر لكل من بلغه هذا القرآن العظيم كائنا من كان، ويفهم من الآية أن الإنذار به عام لكل من بلغه وأن كل من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار وهو كذلك. أما عموم إنذاره لكل من بلغه فقد دلت عليه آيات أخر أيضًا كقوله: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا) وقوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس) وقوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) . وأما دخول من لم يؤمن به النار فقد صرح به تعالى في قوله (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) .\nقوله تعالى (الذين آتينهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (الذين آتينهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) النصارى واليهود، يعرفون رسول الله في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم.\nوانظر سورة البقرة آية رقم (١٤٦)\nقوله تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون)\nانظر سورة البقرة آية (١٤٠) وفيها بيان بعض أنواع الافتراء، وانظر عن بعض افتراءات أخرى في الآيات التالية رقم (٢٣ و٢٤) .","vol":"2","page":231},{"text":"قوله تعالى (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) يقول: اعتذارهم بالباطل والكذب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (والله ربنا ما كنا مشركين) ثم قال (ولا يكتمون الله حديثًا) . (سورة النساء ٤٢) بجوارحهم.\nقوله تعالى (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) وهي مبيِّنة للآية رقم (٢١) في السورة نفسها.\nقوله تعالى (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ومنهم من يستمع إليك) يعني قريشًا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي أذانهم وقرًا) قال يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئًا، كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها.\nوانظر سورة فصلت آية (٥)، وسورة الإسراء آية (٤٦) .\nقوله تعالى (إن هذا إلا أساطير الأولين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إن هذا إلا أساطير الأولين) إن هذا إلا أحاديث الأولين.\nقوله تعالى (وهم ينهون عنه وينأون عنه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهم ينهون عنه وينأون عنه) يعني ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به (وينأون عنه) يعنى يتباعدون عنه.","vol":"2","page":232},{"text":"قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)\nبيانها وجوابه تعالى على طلب الكفار في الآية التالية مباشرة.\nقوله تعالى (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) قال: من أعمالهم.\nقوله تعالى (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)\nقال الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن الله جل وعلا الذي أحاط علمه بكل موجود ومعدوم، يعلم المعدوم الذي يسبق في الأزل أنه لا يكون لو وجد كيف يكون، لأنه يعلم أن رد الكفار يوم القيامة إلى الدنيا مرة أخرى لا يكون، ويعلم هذا الرد الذي لا يكون لو وقع كيف يكون، كما صرح به بقوله (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وهذا المعنى جاء مصرحًا به في آيات أخر. فمن ذلك أنه تعالى سبق في عمله أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لا يخرجون إليها معه - ﷺ - والله ثبطهم عنها لحكمة. كما صرح به فيقول (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) الآية. وهو يعلم هذا الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون. كما صرح به تعالى في قوله (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا) الآية. ومن الآيات الدالة على المعنى المذكور قوله تعالى (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس، قال: فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى، وقال: (لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) يقول: ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم، لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء.","vol":"2","page":233},{"text":"قوله تعالى (وقالوا إن هي حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين)\nانظر سورة الإسراء آية (٤٩ و٥٠) وتفسيرهما.\nقوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)\nانظر سورة الأحقاف آية (٣٤) .\nقوله تعالى (حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ...)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرأها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويناه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها\".\n(الصحيح ١١/٣٦٠ ح ٦٥٠٦ - ك الرقاق، ب ٤٠)، وأخرجه مسلم من طريق ابن عيينه عن أبي الزناد به (الصحيح ٤/٢٢٧٠ح<span data-type=\"title\" id=toc-473> ٢٩</span>٥٤ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب قرب الساعة) .\nقوله تعالى (... قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها)\nقال الطبري: حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا يزيد بن مهران قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - في قوله: (يا حسرتنا)، قال: \"يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا\".\n(التفسير ١١/٣٢٦ ح ١٣١٨٦)، وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في تفسيره (سورة الأنعام ح ١٦٠) من طريق يزيد بن مهران، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/٣٨٩) من طريق داود بن مهران الدباغ كلاهما عن أبي بكر بن عياش به، وصحح إسناده السيوطي (الدر المنثور ٣/٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: قوله (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) أما (يا حسرتنا)، فندامتنا، (على ما فرطنا فيها)، فضيعنا من عمل الجنة.","vol":"2","page":234},{"text":"قوله تعالى (ألا ساء ما يزرون)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ألا ساء ما يزرون)، قال: ساء ما يعملون.\nقوله تعالى (وللدار الآخرة خير)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (وللدار الآخرة خير) باقية.\nقوله تعالى (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) الآية\nقال الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة، بأنه يعلم أن رسول الله - ﷺ - يحزنه ما يقوله الكفار من تكذيبه - ﷺ -، وقد نهاه عن هذا الحزن المفرط في مواضع أخر كقوله (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) الآية، وقوله (فلا تأس على القوم الكافرين) وقوله (فلعلك باخع نفسك على أثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا) وقوله (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) الباخع: هو المهلك نفسه.\nقوله تعالى (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) قال: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.\nقوله تعالى (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا)، يعزي نبيه - ﷺ - كما تسمعون، ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله، فصبروا على ما كذبوا، حتى حكم الله وهو خير الحاكمين.\nقوله تعالى (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقًا في الأرض أو سلمًا","vol":"2","page":235},{"text":"في السماء)، و(النفق) السرب، فتذهب فيه، (فتأتيهم بآية)، أو تجعل لك سلما في السماء، فتصعد عليه، فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به، فافعل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول الله سبحانه: لو شئتُ لجمعتُهم على الهدى أجمعين.\nقوله تعالى (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله) الآية\nقال الشنقيطي: قال جمهور علماء التفسير: المراد بالموتى في هذه الآية: الكفار، وتدل على ذلك آيات من كتاب الله، كقوله تعالى (أومن كان ميتا فأحييناه) الآية، وقوله (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) وقوله (وما أنت بمسمع من في القبور) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنما يستجيب الذين يسمعون) المؤمنون للذكر (والموتى) الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى، أي مع الكفار.\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن المشركين أنهم كانوا يقولون لولا نزل عليه آية من ربه أي خارق على مقتضى ما كانوا يريدون ومما يتعنتون كقولهم (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) الآيات.\nقوله تعالى (قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة: أنه قادر على تنزيل الآية التي اقترحها الكفار على رسوله، وأشار لحكمة عدم إنزالها بقوله (ولكن أكثرهم لا يعلمون) وبين في موضع آخر أن لحكمة عدم إنزالها أنها لو أنزلت ولم يؤمنوا بها لنزل بهم العذاب العاجل كما وقع بقوم صالح لما اقترحوا عليه إخراج ناقة عشراء، وبراء، جوفاء، من صخرة صماء، فأخرجها الله لهم منها بقدرته ومشيئته، فعقروها (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) فأهلكهم الله دفعة واحدة بعذاب استئصال، وذلك في قوله (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون، وأتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)","vol":"2","page":236},{"text":"وبين في مواضع أخر أنه لا داعي إلى ما اقترحوا من الآيات، لأنه أنزل عليهم آية أعظم من جميع الآيات التي اقترحوها وغيرها، وتلك الآية هي هذا القرآن العظيم، وذلك في قوله (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) فإنكاره جل وعلا عليهم عدم الاكتفاء بهذا الكتاب عن الآيات المقترحة يدل على أنه أعظم وأفخم من كل آية.\nقوله تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (أمم أمثالكم) أصناف مصنفة تعرف بأسمائها.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) يقول: الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة.\nقوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ما فرطنا في الكتاب من شىء) ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب.\nقال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن واصل، عن يحيى ابن عقيل، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة\".\n(المسند ٢/٣٦٣)، وقال المنذري: رواته رواة الصحيح (الترغيب والترهيب ٤/٤٠٢)، وكذا قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٣٥٢) وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم (السلسله الصحيحة رقم ١٩٦٧) وللحديث متابعات وشواهد ذكرها الألباني. وله شاهد من حديث أبي ذر في اقتصاص الشاة من الشاة يوم القيامة. أخرجه الإمام أحمد (المسند ٥/١٧٢-١٧٣)، وقال عنه الشيخ محمود شاكر: إسناده حسن متصل (حاشية الطبري ١١/٣٤٨) .\nقوله تعالى (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (صم بكم)، هذا مثل الكافر، أصم أبكم، لا يبصر هدى، ولا ينتفع به، صم عن الحق في الظلمات، لايستطيع منها خروجا، متسكع فيها.\nوانظر سورة البقرة آية (١٨) .","vol":"2","page":237},{"text":"قوله تعالى (ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) .\nانظر حديث النواس بن سمعان المتقدم عند الآية (٦) من سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن المشركين إذا أتاهم عذاب من الله، أو أتتهم الساعة أخلصوا الدعاء الذي هو مخ العبادة لله وحده، ونسوا ما كانوا يشركون به، لعلمهم أنه لا يكشف الكروب إلا الله وحده جل وعلا. ولم يبين هنا نوع العذاب الدنيوي الذي يحملهم على الإخلاص لله، ولم يبين هنا أيضًا إذا كشف عنهم العذاب هل يستمرون على إخلاصهم، أو يرجعون إلى كفرهم وشركهم، ولكنه بين كل ذلك في مواضع أخر فبين أن العذاب الدنيوي الذي يحملهم على الإخلاص، هو نزول الكروب التي يخاف من نزلت به الهلاك، كأن يهيج البحر عليهم وتلتطم أمواجه، ويغلب على ظنه أنهم سيغرقون فيه إن لم يخلصوا الدعاء بالله وحده، كقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق)، وقوله (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه)، وقوله (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين)، إلى غير ذلك من الآيات. وبين أنهم إذا كشف الله عنهم ذلك الكرب، رجعوا إلى ما كانوا عليه من الشرك في مواضع كثيرة كقوله (فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا)، وقوله (فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون)، وقوله (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون)، وقوله (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"2","page":238},{"text":"قوله تعالى (بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم\". فقال رجل من القوم: إذًا نكثر، قال: \"الله أكثر\".\n(السنن ٥/٥٦٦ ح ٣٥٧٣ - ك الدعوات، ب في انتظار الفرج وغير ذلك) . وأخرجه عبد الله ابن أحمد في زوائد المسند (المسند ٥/٣٢٩) عن إسحاق الكوسج عن محمد بن يوسف. قال الترمذى: حسن صحيح (صحيح الترمذي ٢٨٢٧) . وللحديث شواهد عدة، منها: عن جابر، أخرجه الترمذى (ح ٣٨١٣) عن قتيبة، وابن أبي حاتم (التفسير - تفسير سورة الأنعام/٤٠ - ح ٢١٠) من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا نحوه. قال السيوطي. حسن (فيض القدير مع الجامع الصغير ٥/٤٦٧) . وقال الألباني: حسن (صحيح الترمذي ح ٢٦٩٢) ومنها: عن أبي سعيد، أخرجه أحمد (المسند ٣/١٨)، والحاكم (١/٤٩٣) كلاهما من طريق علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nقوله تعالى (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعلمون)\nانظر سورة البقرة آية (٢١٢)، وسورة النحل آية (٦٣) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: (البأساء) قال: البأساء: الفقر. (والضراء)، قال: الضراء: السقم.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي عن أبي مالك قوله: (لعلهم) يعني: كي.","vol":"2","page":239},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم) قال: عاب الله عليهم القسوة عند ذلك فتضعضعوا لعقوبة الله.\nقوله تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)\nقال أحمد: ثنا يحيى بن غيلان قال: ثنا رشدين يعني ابن سعد أبو الحجاج المهري، عن حرملة بن عمران التجيبي، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج\" ثم تلا رسول الله - ﷺ - (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) .\n(المسند ٤/١٤٥)، وأخرجه الطبري (التفسير ١١/٣٦١ ح ١٣٢٤٠) من طريق أبي الصلت.\nوابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنعام/٤٤ - ح ٢٢٨) من طريق ابن وهب كلاهما عن حرملة به، وعند ابن أبي حاتم: عن حرملة وابن لهيعة. وقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب بسند حسن. ورمز له السيوطي بالحسن (انظر فيض القدير ١/٣٥٤)، وقال الألبانى في طريق حرملة: وهذا إسناد قوي ... (السلسله الصحيحة رقم ٤١٣، ١/٧٧٣-٧٧٤)، وحسن إسناده محقق تفسير ابن أبي حاتم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فلما نسوا ما ذكروا به) يعنى: تركوا ما ذكروا به.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (فتحنا عليهم أبواب كل شيء) قال: رخاء الدنيا ويسرها، على القرون الأولى.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أخذناهم بغتة) قال: فجأة آمنين.","vol":"2","page":240},{"text":"قوله تعالى (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فقطع دابر القوم الذين ظلموا)، يقول: قطع أصل الذين ظلموا.\nوانظر سورة الفاتحة آية (١) .\nقوله تعالى (وختم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي عن أبي مالك قوله (وختم) يعني: وطبع.\nقوله تعالى (يصدفون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (يصدفون) قال: يعرضون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يصدفون)، قال: يعدلون.\nقوله تعالى (جهرة)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (جهرة)، قال: وهم ينظرون.\nقوله تعالى (وأصلح)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وأصلح) قال: أصلح ما بينه وبين الله.\nقوله تعالى (قل هل يستوى الأعمى والبصير)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (قل هل يستوى الأعمى والبصير)، قال: الضال والمهتدي.\nقوله تعالى (وأنذر به الذين يخافون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (وأنذر به الذين يخافون) هؤلاء المؤمنون.","vol":"2","page":241},{"text":"قوله تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ...) إلى قوله (سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه - ﷺ - عن طرد ضعفاء المسلمين وفقرائهم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وأمره في آية أخرى أن يصبر نفسه معهم، وأن لا تعدو عيناه معهم إلى أهل الجاه والمنزلة في الدنيا، ونهاه عن إطاعة الكفرة في ذلك وهي قوله (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) كما أمره هنا بالسلام عليهم، وبشارتهم برحمة ربهم جل وعلا قوله (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) الآية، وبين في آيات أخر أن طرد ضعفاء المسلمين الذي طلبه كفار العرب من نبينا - ﷺ - فنهاه الله عنه، طلبه أيضًا قوم نوح من نوح، فأبى كقوله تعالى عنه (وما أنا بطارد الذين آمنوا) الآية، وقوله (يا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم) الآية، وقوله (وما أنا بطارد المؤمنين)، وهذا من تشابه قلوب الكفار المذكور في قوله تعالى (تشابهت قلوبهم) الآية.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد. قال: كنا مع النبي - ﷺ - ستة نفر. فقال المشركون للنبي - ﷺ -: اطرد هؤلاء لا يجترءون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع. فحدث نفسه. فأنزل الله ﷿: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه) .\n(صحيح مسلم ٤/١٨٧٨ - ك فضائل الصحابة، ب فضل سعد بن أبي وقاص - ﵁ -) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) يعني: يعبدون ربهم (بالغداة والعشى) يعني الصلاة المكتوبة.","vol":"2","page":242},{"text":"قوله تعالى (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء مَن الله عليهم من بيننا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) يقول: ابتلينا بعضهم ببعض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض)، يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء، فقال الأغنياء للفقراء (أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا)، يعني: هداهم الله.\nوإنما قالوا ذلك استهزاء وسخريًا.\nقوله تعالى (سوءًا بجهالة)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (سوءًا بجهالة) من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.\nوانظر سورة النساء آية (١٧) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وكذلك نفصل الآيات)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي في قوله: (وكذلك نفصل الآيات) أما نفصل: فنبين.\nقوله تعالى (قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين)\nانظر حديث البخاري عن هذيل بن شرحبيل السابق عند الآية (١١) من سورة النساء.\nقوله تعالى (ما عندي ما تستعجلون به) الآية\nقال الشنقيطي: أمر الله تعالى نبيه - ﷺ - في هذه الآية الكريمة أن يخبر الكفار، أن تعجيل العذاب عليهم الذي يطلبونه منه - ﷺ - ليس عنده، وإنما هو عند الله إن شاء عجله، وإن شاء أخره عنهم، ثم أمره أن يخبرهم بأنه لو كان عنده لعجله بقوله: (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم) الآية، وبين في مواضع أخر أنهم ما حملهم على استعجال العذاب إلا الكفر والتكذيب، وأنهم إن","vol":"2","page":243},{"text":"عاينوا ذلك العذاب علموا أنه عظيم هائل لا يستعجل به إلا جاهل مثلهم، كقوله: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولون ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم، وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون)، وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها) الآية، وقوله (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) وقوله: (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون) . وبين في مواضع أخر أنه لولا أن الله حدد لهم أجلا لا يأتيهم العذاب قبله لعجله عليهم، وهو قوله (ويستعجلونك بالعذاب، ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب)، الآية.\nقوله تعالى (يقص الحق وهو خير الفاصلين)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء: قرأ ابن عباس: (يقص الحق وهو خير الفاصلين) وقال: (نحن نقص عليك أحسن القصص) .\nورجاله ثقات وسنده صحيح.\nقوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مفاتح الغيب خمس: (إن الله عنده علم الساعة، ويُنزّل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير) \".\n(صحيح البخاري ٨/١٤١ ح ٤٦٢٧ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية) .\nوانظر حديث ابن ماجة عن ابن مسعود الآتي عند الآية (٣٤) من سورة لقمان: \"إذا كان أجل أحدكم بأرض ... \".\nقوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) الآية، ذكر في هذه الآية الكريمة أن النوم وفاة، وأشار في","vol":"2","page":244},{"text":"موضع آخر إلى أنه وفاة صغرى وأن صاحبها لم يمت حقيقة، وأنه تعالى يرسل روحه إلى بدنه حتى ينقضي أجله، وأن وفاة الموت التى هي الكبرى قد مات صاحبها، ولذا يمسك روحه عنده، وذلك في قوله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتى لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار)، يعنى: ما اكتسبتم من الإثم، قوله تعالى (ثم يبعثكم فيه)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم يبعثكم فيه) في النهار، و(البعث)، اليقظة.\nقوله تعالى (إليه مرجعكم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (إليه مرجعكم) قال: يرجعون إليه بعد الحياة.\nقوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون. ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ويرسل عليكم حفظة) الآية، لم يبين هنا ماذا يحفظون وبينه في مواضع أخر فذكر أن مما يحفظونه بدن الإنسان بقوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، وذكر أن مما يحفظونه جميع أعماله من خير وشر، بقوله: (وإن عليكم لحافظين، كرامًا كاتبين يعلمون ما تفعلون)، وقوله: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقوله: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، بلى ورسلنا لديهم يكتبون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون)،","vol":"2","page":245},{"text":"يقول: حفظة، يا ابن آدم، يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك، إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون)، يقول تعالى ذكره: إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها، يرسلهم إليكم بحفظكم وبحفظ أعمالكم إلى أن يحضركم الموت، وينزل بكم أمر الله، فإذا جاء ذلك أحدكم، توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح، ورسلنا المرسلون به (وهم لا يفرطون) في ذلك فيضيعونه.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، (توفته رسلنا)، قال: يلى قبضها الرسل، ثم ترفعها إليه، يقول إلى ملك الموت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وهم لا يفرطون)، يقول: لا يضيعون.\nانظر حديث أبي هريرة عند الآية (٤٠) من سورة الأعراف. والأحاديث الآتية في سورة إبراهيم عند الآية (٢٧) .\nقوله تعالى (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر)، يقول: من كرب البر والبحر.\nقوله تعالى (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض)\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر - ﵁ - قال: لما نزلت هذه الآية (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم) قال رسول الله - ﷺ -: \"أعوذ بوجهك\" قال: (أو من تحت أرجلكم) قال: \"أعوذ بوجهك\". (أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض) قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا أهون أو هذا أيسر\".\n(الصحيح ٨/١٤١ ح ٤٦٢٨ - ك التفسير، ب (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا» .","vol":"2","page":246},{"text":"قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه. حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له) . حدثنا أبي. حدثنا عثمان بن حكيم. أخبرني عامر بن سعد عن أبيه؛ أن رسول الله - ﷺ - أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين. وصلينا معه. ودعا ربه طويلا. ثم انصرف إلينا. فقال - ﷺ -: \"سألت ربي ثلاثًا. فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها. وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها \".\n(الصحيح ٤/٢٢١٦ ح ٢٨٩٠ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض) .\nوانظر حديث مسلم عن ثوبان الآتي عند الآية (٣٣) من سورة التوبة وهو حديث: \"إن الله زوى لي الأرض ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أو يلبسكم شيعا)، يعني بالشيع، الأهواء المختلفة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال: يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي بن كعب: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم) إلى قوله: (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال: فهن أربع خلال جاء منهم ثنتان بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بخمس وعشرين سنة: ألبسوا شيعًا وأذيق بعضهم بأس بعض. وبقيت اثنتان هما لابد واقعتان: الرجم والخسف.\nقوله تعالى (وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (وكذب به قومك) يقول: كذبت قريش بالقرآن وهو الحق. قوله: (قل لست عليكم بوكيل) أما (الوكيل) فالحفيظ.","vol":"2","page":247},{"text":"قوله تعالى (لكل نبأ مستقر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لكل نبأ مستقر)، يقول: حقيقة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد (لكل نبأ مستقر) ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم.\nقوله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرة) . نهى الله تعالى نبيه - ﷺ - في هذه الآية الكريمة عن مجالسة الخائضين في آياته، ولم يبين كيفية خوضهم فيها التي هي سبب منع مجالستهم، ولم يذكر حكم مجالستهم هنا، وبين ذلك كله في موضع أخر فبين أن خوضهم فيها بالكفر والاستهزاء بقوله: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) الآية.\nويبين أن من مجالستهم في وقت خوضهم فيها مثلهم في الإثم بقوله: (إنكم إذًا مثلهم)، وبين حكم من جالسهم ناسيًا، ثم تذكر بقوله هنا (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) كما تقدم في سورة النساء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) وقوله (الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا) وقوله (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) وقوله (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.","vol":"2","page":248},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (في آياتنا) يعني بالقرآن. قوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) يقول: قصر عن مجالستهم ولا تسمع حديثهم حتى يخوضوا في حديث غيرة. قوله: (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) يقول: لا تقعد بعد ما تذكر النهي مع القوم (الظالمين) المشركين.\nقوله تعالى (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان: ثم ذكر المؤمنين في قولهم حين قالوا: إنا نخاف أن نحرج في سكوتنا عنهم فقال الله تعالى: (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء) ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم (ولكن ذكرى لعلهم يتقون) يقولون: لو خضنا قاموا عنا، فإذا ذكروا ذلك لم يخوضوا فذلك قوله: (ولكن ذكرى لعلهم يتقون) .\nقوله تعالى (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) قال نسخها قوله (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .\nقوله تعالى (وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (أن تبسل)، قال: أن تسلم النفس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت)، يقول: تفضح.\nقوله تعالى (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها)، قال: لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل منها.\nانظر سورة البقرة آية رقم (٤٨) لبيان عدل: أي فداء.","vol":"2","page":249},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أولئك الذين أبسلوا)، قال: فضحوا.\nقوله تعالى (حميم)\nقال ابن أي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم عن سفيان عن منصور عن إبراهيم وأبي رزين: (حميم) قالا: ما يسيل من صديدهم.\nوأبو رزين هو مسعود بن مالك الأسدى تابعي، ورجاله ثقات وسنده صحيح.\nقوله تعالى (عذاب أليم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (عذاب أليم) قال: الأليم الموجع.\nقوله تعالى (قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا) قال: هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها، وللدعاة الذين يدعون إلى الله، كمثل رجل ضل عن الطريق تائها ضالا، إذ ناداه مناد: (يا فلان بن فلان، هلم إلى الطريق)، وله أصحاب يدعونه: (يا فلان، هلم إلى الطريق) فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في الهلكة، وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق. وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان. يقول: مثل من يعبد هؤلاء الآلهه من دون الله، فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت، فيستقبل الهلكة والندامة، وقوله (كالذي استهوته الشياطين في الأرض) وهم \"الغيلان\"، يدعونه باسمه واسم أبيه واسم جده، فيتبعها، فيرى أنه في شيء، فيصبح وقد ألقته في الهلكة، وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا. فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله ﷿.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ما لا ينفعنا ولا يضرنا)، قال: الأوثان.","vol":"2","page":250},{"text":"قوله تعالى (استهوته الشياطين)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (استهوته الشياطين) قال: أضلته الشياطين في الأرض حيران.\nقوله تعالى (أقيموا الصلاة)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنى عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ثنا الوليد ثنا عبد الرحمن بن نمر قال: سألت الزهري عن قول الله: (أقيموا الصلاة) قال الزهري: إقامتها أن تصلى الصلوات الخمس لوقتها.\nالوليد هو بن مسلم الدمشقي، ورجاله ثقات وسنده صحيح.\nقوله تعالى (وله الملك يوم ينفخ في الصور)\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا معتمر، قال: سمعت أبي قال: ثنا أسلم، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"الصور قرن ينفخ فيه\".\n(السنن ٤/٢٣٦ ح ٤٧٤٢ - ك السنة، ب في ذكر البعث والصور)، وأخرجه الترمذي وحسنه في (سننه ٤/٦٢٠ ح ٢٤٣٠ - ك صفة القيامة، ب ما جاء في شأن الصور) من طريق: عبد الله بن المبارك، والنسائي في (التفسير ٣/٢٥ ح ٣٣٢) من طريق: إسماعيل، والدارمي في (سننه ٢/٣٢٥ - ك الرقاق، ب في نفخ الصور) من طريق سفيان. وأخرجه ابن حبان (الإحسان ١٦/٣٠٣ ح ٧٣١٢) من طريق يزيد بن زريع، كلهم: عن سليمان التيمي، عن أسلم به، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٦) من طريق: عبد الرزاق عن معمر عن سليمان به. وعند الجميع -ماعدا الحاكم- أن النبي - ﷺ - سئل عن الصور؟ ... وصححه الحاكم وصححه الألباني أيضًا (صحيح الجامع ح ٣٧٥٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (عالم الغيب والشهادة) يعني: أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.\nقوله تعالى (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنامًا آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين)\nجاءت هذه الآية مفصلة في سورة مريم من الآية (٤١-٤٨) .","vol":"2","page":251},{"text":"قوله تعالى (نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض) أي: خلق السماوات والأرض.\nقوله تعالى (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض) يعني به: الشمس والقمر والنجوم. (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: لا أحب الآفلين (فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي) فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر) فعبدها حتى غابت، فلما غابت قال: (يا قوم إني بريء مما تشركون) .\nوانظر سورة البقرة آية (١٣٥) لبيان معنى: حنيفًا.\nقوله تعالى (فأي الفريقين أحق بالأمن)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره، قال إبراهيم حين سألهم: (فأي الفريقين أحق بالأمن)؟ قال: وهي حجة إبراهيم ﵇.\nقوله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)\nقال البخاري: حدثنى محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله - ﵁ - قال: لما نزلت (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قال أصحابه: وأينا لم يظلم؟ فنزلت (إن الشرك لظلم عظيم) .\n(صحيح البخاري ٨/١٤٤ ح ٤٦٢٩ - ك التفسير، سورة الأنعام) .","vol":"2","page":252},{"text":"قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - ﵁ - قال: لما نزلت هذه الآية (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على أصحاب النبي - ﷺ - وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنه ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان (إن الشرك لظلم عظيم) \".\n(صحيح البخاري ١٢/٢٧٦ ح ٦٩١٨ - ك استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب إثم من أشرك بالله) .\nقال أحمد: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فلما برزنا من المدينة إذ راكب يوضع نحونا فقال رسول الله - ﷺ -: \"كأن هذا الراكب إياكم يريد\" قال: فانتهى لرجل إلينا فسلم فرددنا عليه فقال له النبي - ﷺ -: \"من أين أقبلت؟ \" قال: من أهلي وولدي وعشيرتي قال: \"فأين تريد؟ \". قال: أريد رسول الله - ﷺ - قال: \"فقد أصبته\".\nقال: يا رسول الله علمني ما الإيمان؟ قال: \"تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت\" قال: قد أقررت، قال: ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع علي هامته فمات فقال رسول الله - ﷺ -: \"على بالرجل\" قال: فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة فأقعداه فقالا: يا رسول الله قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول الله - ﷺ - ثم قال لهما رسول الله - ﷺ -؟ \"أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإنى رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة فعلمت أنه مات جائعًا\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا والله من الذين قال الله ﷿ (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) قال: ثم قال: \"دونكم أخاكم\" قال: فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر قال: فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلس على شفير القبر قال: فقال: \"الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا\".\n(المسند ٤/٣٥٩)، وأخرجه أيضًا: عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن أبي جعفر، عن ثابت عن زاذان بنحوه، (المسند- الصفة نفسها) . وسنده حسن (كما في مرويات أحمد في التفسير -عند هذه الآيه- ح ٢٦٩) . وللحديث شاهد من رواية ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - الآيه<span data-type=\"title\" id=toc-492> ٨٢ </span>من الأنعام - ح ٥١٦) .","vol":"2","page":253},{"text":"قوله تعالى (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم)\nقال ابن كثير: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) أي: وجهنا حجته على قومه. قال مجاهد وغيره: يعني بذلك قوله (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا فأي الفريقين أحق بالأمن) .\nقوله تعالى (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحًا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيي وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطًا وكلًا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم)\nقال ابن كثير: يذكر تعالى أنه وهب لابراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن وأيس هو وامرأته ساره من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط فبشروهما باسحاق فتعجبت المرأة من ذلك وقالت (ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) فبشروهم مع وجوده بنبوته وبأن له نسلا وعقبا كما قال تعالى (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) وهذا أكمل في البشارة وأعظم في النعمة وقال (فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما فتقر أعينكما به كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب.\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إدريس هو: إلياس، وإسرائيل هو: يعقوب.\nوسنده صحيح، وأبو أحمد هو الزبيري، وأبو إسحاق هو السبيعي.","vol":"2","page":254},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل) ثم قال في إبراهيم: (ومن ذريته داود وسليمان) إلى قوله (وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين) ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الاية (فبهداهم اقتده) صلى الله عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره: (واجتبيناهم) قال: أخلصناهم.\nأي إلى دين الإسلام كما تقدم في سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون)\nقال ابن كثير: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) تشديد لأمر الشرك، وتغليظ لشأنه، وتعظيم لملابسته، كما قال (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) الآية. وهذا الشرط لا يقتضى جواز الوقوع، كقوله (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) .\nانظر حديث مسلم الآتي عند الآية (١١٠) من سورة الكهف.\nقوله تعالى (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فإن يكفر بها هؤلاء)، يعني أهل مكة، يقول: إن يكفروا بالقرآن (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) يعني أهل المدينة والأنصار.\nقوله تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسالكم عله أجرًا إن هو ذكرى للعالمين)\nقال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرنى سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه \" سأل ابن عباس أفي ص سجدة؟\nفقال؟ نعم، ثم تلا (ووهبنا له إسحاق ويعقوب -إلى قوله- فبهداهم اقتده)\nثم قال: هو منهم، زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام عن مجاهد: قلن لابن عباس، فقال: نبيكم - ﷺ - ممن أمر أن يقتدى بهم.\n(الصحيح- تفسير سورة الأنعام، ب أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ح ٤٦٣٢) .","vol":"2","page":255},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم قال في الأنبياء الذين سماهم في هذه الآية: (فبهداهم اقتده) .\nقوله تعالى (وما قدرو الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وماقدرو الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء)، يعني من بني إسرائيل، قالت اليهود: يامحمد، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم! قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا! قال: فأنزل الله: (قل) يامحمد (من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) قال: الله أنزله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) هم اليهود والنصارى.\nقوله تعالى (مصدقُ الذي بين يديه)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (مصدقُ الذي بين يديه) يعني من التوراة والإنجيل.\nقوله تعالى (ولتنذر أم القرى ومن حولها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولتنذر أم القرى ومن حولها) يعنى، بـ (أم القرى) مكة (ومن حولها) من القرى إلى المشرق والمغرب.\nقوله تعالى (على صلاتهم يحافظون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (على صلاتهم يحافظون) أي على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها.","vol":"2","page":256},{"text":"قوله تعالى (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) قال: نزلت في مسيلمة.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) أي لا أحد أظلم ممن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. ونظيرها قوله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا)، وقد بين الله تعالى كذبهم في افترائهم هذا حيث تحدى جميع العرب بسورة واحدة منه، كما ذكره تعالى في البقرة بقوله (فاتوا بسورة من مثله)، وفي يونس بقوله (قل فأتوا بسورة مثله)، وتحداهم في هود بعشر سور مثله في قوله (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات)، وتحداهم به كله في الطور بقوله (فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) . ثم صرح في سورة بني إسرائيل بعجز جميع الخلائق عن الاتيان بمثله في قوله (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا) فاتضح بطلان دعواهم الكاذبة.\nقوله تعالى (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم) قال: هذا عند الموت، (والبسط) الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والملائكة باسطوا أيديهم) الآية، لم يصرح هنا بالشيء الذي بسطوا إليه الأيدي، ولكنه أشار إلى أنه التعذيب بقوله: (أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) الآية، وصرح بذلك في قوله (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم)، وبين في مواضع أخر أنه يراد ببسط اليد التناول بالسوء كقوله (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء)، وقوله (لئن بسطت إلى يدك لتقتلني) الآية.","vol":"2","page":257},{"text":"قوله تعالى (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار يأتون يوم القيامة كل واحد منهم بمفرده ليس معهم شركاؤهم، وصرح تعالى بأن كل واحد يأتي فردًا في قوله: (وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا) وقوله في هذه الآية (كما خلقناكم أول مرة) أي منفردين لامال، ولا أثاث، ولا رقيق، ولا خول عندكم، حفاة عراة غرلا، أي غير مختونين (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) .\nقال مسلم: حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همّام، حدثنا قتادة عن مطرف، عن أبيه، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يقرأ: (ألهاكم التكاثر) . قال: ليقول ابن آدم: مالي. مالي \" قال: وهل لك يا ابن آدم! من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ \".\n(الصحيح ٤/٢٢٧٣ ح ٢٩٥٨ - ك الزهد والرقائق) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وتركتم ما خولناكم) من المال والخدم (وراء ظهوركم) في الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي أما قوله (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء) فإن المشركين كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدون الآلهة، لأنهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وإن هذه الآلهة شركاء لله.\nقوله تعالى (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ماكنتم تزعمون) ذكر في هذه الآية الكريمة: أن الأنداد التي كانوا يعبدونها في الدنيا","vol":"2","page":258},{"text":"تضل عنهم يوم القيامة، وينقطع ما كان بينهم من الصلات في الدنيا، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة جدًا كقوله (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) وقوله (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًا)، وقوله (إنما تعبدون من دون الله أوثانًا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لقد تقطع بينكم)، (البين)، تواصلهم في الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) يعني الأرحام والمنازل.\nقوله تعالى (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فالق الحب والنوى) قال: الشقان اللتان فيهما.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (قالق الحب والنوى) قال: تفلق الحب والنوى عن النبات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) قال: يخرج النطفة الميتهَ، ثم يخرج من النطفة بشرًا حيًا.\nقوله تعالى (فالق الأصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (فالق الإصباح) يعني بالاصباح، ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وجعل الليل سكنًا) أي مظلمًا ساجيًا ليسكن فيه الخلق فيستريحوا من تعب الكد بالنهار كما بينه قوله تعالى (وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرًا) وقوله (قل أرأيتم إن جعل","vol":"2","page":259},{"text":"الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) الآية، وقوله (لتسكنوا فيه) يعني الليل، (ولتبتغوا من فضله) يعني بالنهار (ومن آياته الليل والنهار) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والشمس والقمر حسبانا) يعني عدد الأيام والشهور والسنين.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (والشمس والقمر حسبانا) قال: يدوران بحساب.\nقوله تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) الآية. ظاهر هذه الآية الكريمة أن حكمة خلق النجوم هي الاهتداء بها فقط كقوله (وبالنجم هم يهتدون)، ولكنه تعالى بين في غير هذا الموضع أن لها حكمتين أخريين غير الاهتداء بها وهما تزيين السماء الدنيا، ورجم الشياطين بها، كقوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح، وجعلناها رجومًا للشياطين) الآية. وقوله (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظًا من كل شيطان مارد لايسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورًا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب)، وقوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم) .\nقوله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر) الآية، لم يبين هنا كيفية إنشائهم من نفس واحدة، ولكنه بين في","vol":"2","page":260},{"text":"مواضع أخر أن كيفيته أنه خلق من تلك النفس الواحدة التي هي آدم زوجها حواء وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء كقوله (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء) وقوله (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) من آدم ﵇.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمستقر ومستودع) قال (المستقر) في الرحم و(المستودع) ما استودع في أصلب الرجال والدواب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) يقول: قد بينا الآيات لقوم يفقهون.\nقوله تعالى (ومن النخل من طلعها قنوان دانية)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قنوان دانية) يعني بالقنوان الدانية قصار النخل، لاصقة عذوقها بالأرض.\nقوله تعالى (انظروا إلى ثمره إلى إذا أثمر وينعه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وينعه) يعني: إذا نضج.\nقوله تعالى (وخرقوا له بنين وبنات)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات) يعني أنهم تخرصوا.\nقوله تعالى (سبحانه وتعالى عما يصفون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سبحانه وتعالى عما يصفون) عما يكذبون.","vol":"2","page":261},{"text":"قوله تعالى (بديع السموات والأرض)\nانظر سورة البقرة آية (١١٧) .\nقوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) . أشار في مواضع أخر: إلى أن نفي الإدراك المذكور هنا لا يقتضي نفي مطلق الرؤية كقوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، وقوله (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) والحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، وقوله (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) يفهم منه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عنه وهو كذلك.\nقال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال: قلت لعائشة ﵂: يا أمتاه، هل رأى محمد - ﷺ - ربه؟\nفقالت: لقد قفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدًا - ﷺ - رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) . (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت (وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية. ولكن رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين\".\n(الصحيح ٨/٤٧٢ ح ٤٨٥٥ - ك التفسير، ب ١ من سورة النجم) .\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داوود، عن الشعبي، عن مسروق؛ قال: كنت متكئًا عند عائشة. فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت ماهن؟\nقالت: من زعم أن محمدًا - ﷺ - رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال وكنت متكئًا فجلست. فقلت: يا أم المؤمنين! أنظريني ولاتعجليني. ألم يقل الله","vol":"2","page":262},{"text":"﷿: (ولقد رأه بالأفق المبين) - التكوير/ الآية ٢٣ - (ولقد رأه نزلة أخرى) - النجم/الآية ١٣ - فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنما هو جبريل. لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين. رأيته منهبطا من السماء. سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض\"، فقالت أو لم تسمع أن الله يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) الأنعام/آية<span data-type=\"title\" id=toc-501> ١٠٣</span>، أو لم تسمع أن الله يقول: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه مايشاء إنه على حكيم) الشورى/الآية ١٩، قالت: ومن زعم أن رسول الله - ﷺ - كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية. والله يقول: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) المائدة/الآية ٦٧، قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية. والله يقول: (قل لايعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) النمل/الآية ٥٩.\nانظر حديث مسلم المتقدم عند الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وهو أعظم من أن تدركه الأبصار.\nأخرج الطبري بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (اللطيف الخبير) قال: (اللطيف) باستخراجها (الخبير) بمكانها.\nقوله تعالى (قد جاءكم بصائر من ربكم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قد جاءكم بصائر من ربكم) أي بينة.\nقوله تعالى (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وليقولوا درست) الآية يعني ليزعموا أن النبي - ﷺ - إنما تعلم هذا القرآن بالدرس والتعليم من غيره من أهل الكتاب، كما","vol":"2","page":263},{"text":"زعم كفار مكة أنه - ﷺ - تعلم هذا القرآن من جبر ويسار، وكانا غلامين نصرانيين بمكة، وقد أوضح الله تعالى بطلان افترائهم هذا في آيات كثيرة كقوله (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين)، وقوله (فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر)، ومعنى يؤثر: يرويه محمد - ﷺ - عن غيره في زعمهم الباطل، وقوله (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلمًا وزورًا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وليقولوا درست) قالوا: قرأت وتعلمت. تقول ذلك قريش.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (درست) قال: فقهت، قرأت على اليهود، قرأوا عليك.\nقوله تعالى (اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أما قوله: (وأعرض عن المشركين) ونحوه، مما أمر الله المومنين بالعفو عن المشركين، فإنه نسخ ذلك قوله (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .\nقوله تعالى (ولو شاء الله ما أشركوا ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولو شاء الله ما أشركوا) يقول سبحانه: لو شئتُ لجمعتهم على الهدى أجمعين.\nقوله تعالى (ولا تسبوا الدين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحه عن أبي عباس (ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) قال؟ قالوا: يامحمد، لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك! فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، فيسبوا الله عدوا بغير علم.","vol":"2","page":264},{"text":"قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لايؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها) إلى قوله (يجهلون) سألت قريش محمد - ﷺ - أن يأتيهم بآية، واستحلفهم: ليؤمنن بها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وما يشعركم) قال: مايدريكم. قال: ثم أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ولا ينبئك مثل خبير: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) سورة الزمر (٥٦-٥٨) يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا إلى الدنيا، لما استقاموا على الهدى وقال (لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وقال (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا) وهم أهل الشقاء، ثم قال: (إلا إن يشاء الله)، وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في الإيمان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا) يقول: معاينة.","vol":"2","page":265},{"text":"قوله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الأنس والجن ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه جعل لكل نبي عدوًا، وبين هنا أن أعداء الأنبياء هم شياطين الإنس والجن، وصرح في موضعٍ أخر هنا أن أعداء الأنبياء من المجرمين، وهو قوله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) فدل ذلك على أن المراد بالمجرمين شياطين الإنس والجن، وذكر في هذه الآية أن من الإنس شياطين، وصرح بذلك في قوله (وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) الآية. وقد جاء الخبر بذلك مرفوعًا من حديث أبي ذر عند الإمام أحمد وغيره والعرب تسمى كل متمرد شيطانًا سواء كان من الجن أو من الإنس كما ذكرنا أو من غيرهما.\nقال أحمد: ثنا وكيع ثنا المسعودي أنبأنى أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو في المسجد فجلست فقال: \"يا أبا ذر هل صليت\"؟. قلت: لا. قال: \"قم فصل\" قال: فقمت فصليت ثم جلست فقال: \"يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الانس والجن\" قال: قلت يا رسول الله وللإنس شياطين؟. قال: \"نعم\" قلت: يا رسول الله ما الصلاة؟ قال: \"خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر\" قال: قلت يا رسول الله فما الصوم؟. قال: \"فرض مجزئ وعند الله مزيد\" قلت: يا رسول الله فما الصدقة؟. قال: \"أضعاف مضاعفة\" قلت: يا رسول الله فأيهما أفضل؟.\nقال: \"جهد من مقل أو سر إلى فقير\" قلت: يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟. قال: \"آدم\" قلت: يا رسول الله ونبي كان قال: \"نعم نبي مكلم\" قال قلت يا رسول الله كم المرسلون قال: \"ثلاثمائة وبضعة عشر جمًا غفيرًا\" وقال مرة \"خمسة عشر\" قال قلت: يا رسول الله آدم أنبي كان؟. قال: \"نعم نبي مكلم\" قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟. قال: \" آية الكرسى (الله لا إله إلا هو الحى القيوم) \".\n(المسند ٥/١٧٨)، ويروى هذا الحديث عن أبي أمامه أيضًا (المسند ٥/٢٦٥-٢٦٦)، وقد ذكر ابن كثير للحديث طرقًا كثيرة ثم قال: ومجموعها يفيد قوته وصحته. (التفسير ٣/٣١٢) .","vol":"2","page":266},{"text":"قوله تعالى (زخرف القول غرورا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (زخرف القول غرورا) قال: تزين الباطل بالألسنة الغرور.\nقوله تعالى (ولتصغى إليه أفئدة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولتصغى إليه أفئدة) يقول: تزيغ إليه أفئدة.\nقوله تعالى (وليقترفوا ماهم مقترفون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وليقترفوا ماهم مقترفون) وليكسبوا ماهم مكتسبون.\nقوله تعالى (وتمت كلمت ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وتمت كلمت ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته) يقول: صدقًا: فيما وعد. وعدلا: فيما حكم.\nقوله تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ذكر في هذه الآية الكريمة أن إطاعة أكثر أهل الأرض ضلال، وبين في مواضع أخر أن أكثر أهل الأرض غير مؤمنين، وأن ذلك واقع في الأمم الماضية كقوله (ولكن أكثر الناس لايؤمنون)، وقوله (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، وقوله (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين)، وقوله (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) .\nقوله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عيكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وان أطعتموهم إنكم لمشركون)","vol":"2","page":267},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين) قال: قالوا: يا محمد، أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه، وأما ما قتل ربكم فتحرمونه! فأنزل الله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه، إنكم إذا لمشركون.\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جدّه رافع قال: كنا مع النبي - ﷺ - بِذِي الحليفة فأصاب الناس جوع، وأصبنا إبلًا وغنمًا -وكان النبي - ﷺ - في أخريات الناس- فعجلوا فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأكفئت ثم قَسَمَ، فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندّ منها بعير، وفي القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال: \"هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش، فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا\". فقال جدي: إنّا نرجو -أو نخاف- أو نلقى العدوّ غدًا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: \"ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكُل، ليس السنّ والظفر. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة\".\n(صحيح البخاري ٦/٢١٨ ح ٣٠٧٥ - ك الجهاد والسير، ب ما يكره من ذبح الأبل والغنم في المغانم) .\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن موسى البصري الحرشي. حدثنا زياد بن عبد الله البكائي. حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: أتى أُناس النبي - ﷺ -، فقالوا يا رسول الله: أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: (فكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين -إلى قوله- وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) .\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضًا، ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبي - ﷺ - مرسلًا. (السنن ٥/٢٦٣-٢٦٤ ح ٣٠٦٩ - ك التفسير، ب سورة الأنعام وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي) .","vol":"2","page":268},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وقد فصل لكم ماحرم عليكم) يقول: قد بين لكم ماحرم عليكم.\nوانظر الآية (١٤٥) من السورة نفسها وتفسيرها لبيان ما حرم الله تعالى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلا ما اضطررتم إليه) من الميتة.\nوانظر الآية (١٤٥) من السورة نفسها لبيان تقييد الضرورة.\nقال ابن ماجة: حدثنا عمرو بن عبد الله: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) قال: كانوا يقولون: ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوا. وما لم يُذكر اسم الله عليه فكلوه. فقال الله ﷿ (ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه) .\n(السنن ح ٣١٧٣ - الذبائح، ب التسمية عند الذبح)، وأخرجه أبو داود من طريق محمد بن كثير عن إسرائيل نحوه (السنن - الأضاحي، ب في ذبائح أهل الكتاب) وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/١١٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره ابن كثير في التفسير وقال: هذا إسناد صحيح (٣/٣٢١) .\nانظر حديث مسلم عن النواس بن سمعان الآتي عند الآية (٢) من سورة التوبة وهو حديث: \"البر حسن الخلق ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) أي: قليله وكثيره، وسره وعلانيته.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه)، (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فنسخ، واستثنى من ذلك قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)\n(السنن ح ٢٨١٧ - ك الأضاحي، ب في ذبائح أهل الكتاب)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى\n(٩/٢٨٢) من طريق أبي داود به، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٤٣/٢٨١٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وإن أطعتموهم) يقول: وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه.","vol":"2","page":269},{"text":"قوله تعالى (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أومن كان ميتا فأحييناه) يعني: من كان كافرا فهديناه (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) يعني بالنور، القرآن، من صدق وعمل به (كمن مثله في الظلمات) يعني: بالظلمات، الكفر والضلالة.\nقوله تعالى (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه جعل في كل قرية أكابر المجرمين منها ليمكروا فيها، ولم يبين المراد بالأكابر هنا، ولا كيفية مكرهم، وبين جميع ذلك في مواضع أخر: فبين أن مجرميها الأكابر هم أهل الترف، والنعمة في الدنيا، بقوله (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون)، وقوله (كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون) ونحو ذلك من الآيات. وبين أن مكر الأكابر المذكور: هو أمرهم بالكفر بالله تعالى، وجعل الأنداد له بقوله (وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا)، وقوله (ومكروا مكرًا كبارًا وقالوا لا تذرن آلهتكم) الآية.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أكابر مجرميها) قال: عظماؤها.\nقوله تعالى (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله)، يعنون أنهم لن يؤمنوا حتى تأتيهم الملائكة بالرسالة، كما أتت الرسل، كما بينه تعالى في آيات أخر، كقوله (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) الآية، وقوله (أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا) الآية.","vol":"2","page":270},{"text":"قوله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم.\nجميعًا عن الوليد، قال ابن مهران: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار -شداد- أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله اصطفي كنانة من ولد إسماعيل. واصطفي قريشًا من كنانة، واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\".\n(الصحيح ٤/١٧٨٢ ح ٢٢٧٦ - ك الفضائل، ب فضل نسب النبي - ﷺ -) .\nقوله تعالى (سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون)\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لكل غادر لواء يُنصب يوم القيامة بغدرته\".\n(الصحيح ٦/٣٢٧ ح ٣١٨٨ - ك الجزيه والموادعة، ب إثم الغادر للبر والفاجر)، وأخرجه مسلم بنحوه (الصحيح ٣/١٣٥٩ ح ١٧٣٥ - ك الجهاد والسير، ب تحريم الغدر) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (سيصيب الذين أجرمو صغار عند الله) قال: (الصغار) الذلة.\nقوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) أما (يشرح صدره للإسلام) فيوسع صدره للإسلام.\nقوله تعالى (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يجعل صدره ضيقا حرجا) قال: ضيقًا ملتبسًا.\nقوله تعالى (كأنما يصعد في السماء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (كأنما يصعد في السماء) من ضيق صدره.","vol":"2","page":271},{"text":"قوله تعالى (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن أبي عباس: (الرجس) قال: الشيطان.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (نفصل الآيات) نبين الآيات.\nقوله تعالى (وهذا صراط ربك مستقيمًا قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون)\nانظر سورة الفاتحة وفيها أن الصراط المستقيم هو: الإسلام.\nقوله تعالى (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (لهم دار السلام عند ربهم) الله هو السلام، والدار الجنة.\nقوله تعالى (ويوم يحشرهم جميعًا يامعشر الجن قد استكثرتم من الأنس)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ويوم يحشرهم جميعًا يامعشر الجن قد استكثرتم من الأنس) يعني: أضللتم منهم كثير.\nوانظر سورة الجن آية (٦) .\nقوله تعالى (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: أما قوله (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) فالموت.\nقوله تعالى (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم) قال: إن هذه الآية: آية لاينبغى لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة ولا نار.\nقوله تعالى (وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) وإنما يولي الله بين الناس بأعمالهم، فالمؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان. ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي.","vol":"2","page":272},{"text":"قوله تعالى (يا معشر الجن والأنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (يا معشر الجن والإنس) قال: ليس في الجن رسل إنما الرسل في الإنس، والنذارة في الجن، وقرأ: (فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين) الأحقاف آية (٣٠) .\nوانظر سورة الجن الآية (١-٥) .\nقوله تعالى (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) النفي في هذه الآية الكريمة منصب على الجملة الحالية، والمعنى أنه لا يهلك قومًا في حال غفلتهم، أي عدم إنذارهم، بل لا يهلك أحدًا إلا بعد الإعذار والإنذار على ألسنة الرسل عليهم صلوات الله وسلامه، كما بين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، وقوله (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)، وقوله (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) .\nوانظر سورة الإسراء آية (١٥) .\nقوله تعالى (ولكل درجات مما عملوا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولكل درجات مما عملوا) بين في موضع آخر: أن تفاضل درجات العاملين في الآخرة أكبر، وأن تفضيلها أعظم من درجات أهل الدنيا، وهو قوله (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) .\nوانظر سورة الإسراء آية (٢١) .","vol":"2","page":273},{"text":"قوله تعالى (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشاكم من ذرية قوم آخرين)\nقال ابن كثير: (إن يشأ يذهبكم) أي: إذا خالفتم أمره (ويستخلف من بعدكم ما يشاء) أي: قومًا آخرين، أي: يعلمون بطاعته، (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) أي: هو قادر على ذلك، سهل عليه، يسير لديه، كما أذهب القرون الأول وأتى بالذي بعدها، كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرًا) وقال تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) .\nوانظر سورة النساء آية <span data-type=\"title\" id=toc-511>(١٣٣) </span>وتفسيرها.\nقوله تعالى (إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين)\nانظر سورة يس آية (٦٣)، وسورة مريم آية (٧٥) .\nقوله تعالى (قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعملون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ياقوم اعملوا على مكانتكم) يعني علي ناحيتكم.\nقوله تعالى (الظالمون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس: (الظالمون) يعني لا أقبل ما كان في الشرك.\nقوله تعالى (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) قال: جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبًا.\nفإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوه","vol":"2","page":274},{"text":"للشيطان في نصيب الله التقطوه وحفظوه وردوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقى ما جعلوه الله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقى ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدوه. فهذا ما جعلوا من الحروث وسقي الماء.\nوأما ماجعلوا للشيطان من الأنعام فهو قول الله (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) سورة المائدة آية: ١٠٣.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٠٥) .\nقوله تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم) زينوا لهم، من قتل أولادهم.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (قتل أولادهم شركاؤهم) شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة.\nأي خشية الفقر.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (ليردوهم) فيهلكوهم.\n(وليلبسوا عليهم دينهم) فيخلطوا عليهم دينهم. (ذرهم) يعني خل عنهم.\nقوله تعالى (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم)\nاخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الأنعام) السائبة والبحيرة التي سموا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وحرث حجر) فالحجر، ما حرموا من الوصيلة، وتحريم ما حرموا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) فيقولون: حرام أن يطعم إلا من شئنا. (وأنعام حرمت ظهورها) قال: البحيرة والسائبة والحام (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) فكانوا لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها، ولا إن نحروها.","vol":"2","page":275},{"text":"قوله تعالى (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيها شركاء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم وإناثهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام) السائبة والبحيرة.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام) فهذه الأنعام، ما ولد منها حي.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (خالصة لذكورنا)\nفهو خالص للرجال دون النساء. (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء) قال: ما ولدت من ميت فيأكله الرجال والنساء.\nقوله تعالى (سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (سيجزيهم وصفهم) قال: قولهم الكذب في ذلك.\nقوله تعالى (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا مارزقهم الله)\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: \"إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم) إلى قوله (قد ضلوا وما كانوا مهتدين) .\n(الصحيح ح ٣٥٢٤ - ك المناقب، ب قصة زمزم وجهل العرب) .","vol":"2","page":276},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله تعالى (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) فقال: هذا صنيع أهل الجاهلية. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة ويغذو كلبه، وقوله: (وحرموا مارزقهم الله) الآية، وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا، تحكما من الشياطين في أموالهم.\nقوله تعالى (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) فالمعروشات ما عرش الناس، (وغير معروشات) ما خرج في البر والجبال من الثمرات.\nقوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده ...)\nقال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني: حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله: \"أن النبي - ﷺ - أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين\".\n(السنن ٢/١٢٥ ح ١٦٦٢ - ك الزكاة، ب في حقوق المال)، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٥٩-٣٦٠) من طريق أحمد بن عبد الملك عن محمد بن سلمة به. قال ابن كثير: إسناد جيد قوي. (التفسير ٣/٣٤١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) يعنى بحقه، زكاته المفروضة، يوم يكال أو يعلم كيله.\nقوله تعالى (... ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)\nقال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة\".\n(السنن ٥/٧٩- ك الزكاة، ب الاختيال في الصدقة)، وأخرجه ابن ماجه (السنن ٢/١٩٢١- ح ٣٦٠٥ - ك اللباس، ب البس ما شئت ما أخطأك سرف أو مخيلة) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن","vol":"2","page":277},{"text":"يزيد بن هارون به. وأحمد في مسنده (ح ٦٧٠٨) عن بهز -وفى آخره: \"إن الله يحب أن ترى نعمته على عبده\". قال محققه: إسناده صحيح-. والحاكم: (المستدرك ٤/ ١٣٥ - ك الأطعمة) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن همام به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة جزم (الصحيح١٠/ ٢٦٤ - ك اللباس، ب قوله تعالى (قل من حرم زينة الله ...)، وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي ح ٢٣٩٩) .\nوانظر سورة الأعراف آية (٣١)، وسورة الإسراء آية (٢) وتفسيرها.\nقوله تعالى (ومن الأنعام حمولة وفرشا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ومن الأنعام حمولة فرشا) فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش الغنم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة عن الحسن في قوله تعالى (حمولة وفرشًا) قال: الحمولة: ما حمل عليه منها. والفرش: حواشيها يعنى صغارها.\nقوله تعالى (... ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٨) لبيان خطوات الشيطان.\nقوله تعالى (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) الآية، إن كل هذا لم أحرم منه قليلا ولا كثيرًا، ذكرًا ولا أنثى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) يعني: هل تشتمل الرحم إلا على ذكر وأنثى؟ فهل يحرمون بعضا ويحلون بعضًا؟.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين) يقول: سلهم (ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين)؟ أي: إني لم أحرم شيئا من هذا.","vol":"2","page":278},{"text":"قوله تعالى (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: كانوا يقولون يعني الذين كانوا يتخذون البحائر والسوائب: إن الله أمر بهذا. فقال الله: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا فليضل الناس بغير علم) .\nقوله تعالى (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو ...)\nقال الحاكم: أخبرني علي بن محمد بن دحيم الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن شريك المكي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرًا فبعث الله تعالى نبيه - ﷺ - وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم) الآية.\n(المستدرك٤/١١٥ - ك الأطعمة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي)، وأخرجه أبو داوود من طريق أبي نعيم به (السنن ح ٣٨٠٠ - ك الأطعمة، ب مالم يذكر تحريمه)، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داوود ح ٣٢٢٥) .\nقال مسلم: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع. وعن كل ذي مخلب من الطير\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٣٤ ح ١٩٣٤ - ك الصيد والذبائح، ب تحريم أكل كل ذي ناب ...) .\nوقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن، ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب؛ \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر. وعن لحوم الحمُر الإنسية\".\n(صحيح مسلم ٣/١٥٣٧ ح ١٤٠٧ - ك الصيد والذبائح، ب تحريم أكل الحمر الإنسية)، وأخرجه البخاري من طريق مالك به (الصحيح ح ٤٢١٦ - ك المغازي، ب غزوة خيبر) .","vol":"2","page":279},{"text":"قال البخاري: حدثنا سعيد بن عُفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: وجد النبي - ﷺ - شاةً ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، قال النبي - ﷺ -: \"هلاّ انتفعتم بجلدها؟ \"قالوا: إنها ميتة! قال: \"إنما حرم أكلها\".\n(صحيح البخاري ٣/٤١٦ ح ١٤٩٢ - ك الزكاة، ب الصدقة على موالي أزواج النبي - ﷺ -)،\nوأخرجه مسلم في (صحيحه ١/٢٧٦-٢٧٧ - ك الحيض، ب طهارة جلود الميتة بالدباغ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله:\n(قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) يعني: مهراقا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الحسن عن قتادة: (أو دمًا مسفوحًا) قال: حرم الله الدم ما كان مسفوحًا فأما لحم يخالطه دم، فلا بأس به.\nقوله تعالى (وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (وما أهل لغير الله به)، يقول: ما ذكر عليه غير اسم الله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) يقول: من أكل شيئا من هذه وهو مضطر، فلا حرج. ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى.\nوانظر سورة البقرة آية <span data-type=\"title\" id=toc-517>(١٤٥) </span>.\nقوله تعالى (وعلى الذين هادوا حرّمنا كلّ ذي ظفر..)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال عطاء: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ سمعت النبي - ﷺ - قال: \"قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومها جملوها ثم باعوها فأكلوها\".\n(صحيح البخاري ٨/ ١٤٥ ح ٤٦٣٣ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية)، (صحيح مسلم ٣/١٢٠٨ - ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام نحوه) .","vol":"2","page":280},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر) وهو البعير والنعامة.\nوانظر سورة النحل آية (١١٨) وتفسيرها.\nقوله تعالى (حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (حرمنا عليهم شحومهما) قال: الثرب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول: إنما حرمه إسرائيل، فنحن نحرمه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إلا ما حملت ظهورهما) يعني: ما علق بالظهر من الشحوم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أو الحوايا) وهي المبعر.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (أو الحوايا) قال: هو البقر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أو ما اختلط بعظم) مما كان من شحم على عظم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) إنما حرم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم.\nقوله تعالى (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فإن كذبوك) اليهود.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قال: كانت اليهود يقولون: إنما حرمه إسرائيل فنحن نحرمه، فذلك قوله: (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) .","vol":"2","page":281},{"text":"قوله تعالى (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا) وقال: (كذلك كذب الذين من قبلهم) ثم قال: (ولو شاء الله ما أشركوا) فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تقربنا من الله زلفي فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: (ولو شاء الله ما أشركوا) يقول الله سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ولا حرمنا من شيء) قول قريش بغير يقين: إن الله حرم هذه البحيرة والسائبة.\nقوله تعالى (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين)\nانظر سورة القمر آية (٥) وتفسيرها.\nقوله تعالى (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (قل هلم شهداءكم) قال: أرونى شهداءكم. (الذين يشهدون أن الله حرم هذا) فيما حرمت العرب، وقالوا: أمرنا الله به. قال الله لرسوله: (فإن شهدوا فلا تشهد معهم) .\nقوله تعالى (وهم بربهم يعدلون)\nأي: يشركون بربهم كما تقدم في مطلع تفسير هذه السورة.\nقوله تعالى (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا)\nقال الحاكم: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا محمد بن مسلمة الواسطى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من يبايعني على هؤلاء الآيات؟ \" ثم قرأ (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) حتى ختم الآيات الثلاث فمن وفي فأجره على الله ومن انتقص شيئأ أدركه الله بها في الدنيا كانت عقوبته ومن أخر إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له\".","vol":"2","page":282},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنما اتفقا جميعًا على حديث الزهري عن أبي إدريس عن عبادة: \"بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئًا\". وقد روى سفيان بن حسين الواسطي كلا الحديثين عن الزهري فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما والله أعلم. (المستدرك ٢/٣١٨ - ك التفسير، سورة الأنعام، وصححه الذهبي) .\nقوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) الإملاق الفقر، قتلوا أولادهم خشية من الفقر.\nقوله تعالى (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)\nقال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل، عن عبد الله - ﵁ - قال: \"لا أحد أغير من الله، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه\".\nقلتُ: سمعته من عبد الله؟ قال: نعم. قلت: ورفعه؟ قال: نعم.\n(صحيح البخاري ٨/١٤٦ح ٤٦٣٤ -ك التفسير- سور الأنعام، ب الآية)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢١١٣ ح ٢٧٦٠ - ك التوبة، ب غيرة الله تعالى ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ومابطن) قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنا في السر والعلانية.\nقوله تعالى (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق..)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن عبد الله ابن مُرّة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة\".\n(الصحيح ١٢/٢٠٩ ح ٦٨٧٨ - ك الديات، ب قول الله تعالى (أن النفس بالنفس»، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٠٢ ح ١٦٧٦ - ك القسامة، ب مايباح به دم المسلم) .","vol":"2","page":283},{"text":"قال ابن ماجة: حدثنا أحمد بن عبدة. أنبأنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ أن عثمان بن عفان أشرف عليهم. فسمعهم وهم يذكرون القتل فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل؟ فلم يقتلوني؟ وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحل دم امريء مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرجم. أو رجل قتل نفسًا بغير نفس. أو رجل ارتدّ بعد إسلامه\" فوالله! ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت نفسًا مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت.\n(سنن ابن ماجة ٢/٨٤٧ ح ٢٥٣٣ - ك الحدود، ب لا يحل دم امريء مسلم إلا في ثلاث)، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن (المسند ١/٦٣، السنن٤/٤٦٠ -أبواب الفتن- ب لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث، السنن ٧/٩١ -تحريم الدم- ب ذكر ما يحل به دم المسلم) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه ٢/٧٧) .\nقوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ...)\nانظر حديث أحمد المتقدم عند الآية (٢٢٠) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) فليثمر ماله.\nقوله تعالى (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسًا إلا وسعها)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسًا إلا وسعها) أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيفاء الكيل والميزان بالعدل، وذكر أن من أخل بإيفائه من غير قصد منه لذلك، لا حرج عليه لعدم قصده، ولم يذكر هنا عقابًا لمن تعمد ذلك، ولكنه توعده بالويل في موضع آخر ووبخه بأنه لا يظن البعث ليوم القيامة، وذلك في قوله: (ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين) .","vol":"2","page":284},{"text":"وذكر في موضع أخر أن إيفاء الكيل والميزان خير لفاعله، وأحسن عاقبة، وهو قوله تعالى (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن مجاهد (بالقسط) بالعدل.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (لا نكلف نفسًا إلا وسعها) قال: هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) .\nقوله تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالعدل في القول، ولو كان على ذي قرابة، وصرح في موضع آخر بالأمر بذلك، ولو كان على نفسه أو والديه، وهو قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) الآية.\nقوله تعالى (وبعهد الله أوفوا) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وبعهد الله أوفوا) الآية، أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالإيفاء بعهد الله، وصرح في موضع آخر أن عهد الله سيسأل عنه يوم القيامة، بقوله (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا) أي عنه.\nقوله تعالى (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)\nقال النسائي: أنا يحيى بن حبيب بن عربي: نا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: خط لنا رسول الله - ﷺ - يومًا خطًا، وخطه لنا عاصم - فقال: \"هذا سبيل الله\"، ثم خط خطوطًا عن يمين الخط - وعن شماله فقال: لهذه السُّبُل، وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه\" ثم تلا هذه الآية","vol":"2","page":285},{"text":"(وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه) للخط الأول (ولا تتبعوا السبل) للخطوط (فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون) .\n(التفسير ١/٤٨٥ ح ١٩٤)، وأخرجه أحمد في مسنده (١/٤٣٥، ٤٦٥) والدارمي في سننه (١/٦٧-٦٨، ب في كراهية أخذ الرأي)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/١٨١ ح ٧)، والحاكم في مستدركه (٢/٣١٨) من طرق عن حماد بن زيد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وحسن إسناده الألباني في (ظلال الجنة ١/١٣) .\nقال الترمذي: حدثنا علي بن حُجر السعدي: حدثنا بقية بن الوليد، عن بُحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نُفير، عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ضرب مثلًا صراطًا مستقيمًا، على كنفي الصراط داران لهما أبواب مفتحة، على الأبواب سُتور وداعٍ يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوقه (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) والأبواب التي علي كنفي الصراط حدود الله فلا يقع أحد في حدود الله حتى يُكشف السِّتر، والذي يدعو من فوقه واعظ ربه\".\n(السنن ٥/١٤٤ ح ٢٨٥٩ - ك الأمثال، ب ما جاء في مثل الله لعباده) . وقال: غريب، ولكن في (تحفة الأشراف ح ١١٧١٤): أنه حسنه، وأخرجه النسائي (التفسير ١/٥٦٨ ح ٢٥٣) عن علي ابن حجر وعمرو بن عثمان، وأحمد (المسند ٤/١٨٣) عن حيوة بن شريح. كلهم عن بقية به.\nوأخرجه أحمد (المسند ١٤/٨٢-١٨٣)، والحاكم (المستدرك ١/٧٣) من طرق عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولا أعرف له علة. ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير. إسناد حسن صحيح (التفسير ١/٢٨)، وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٢٩٥) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) قال: البدع والشبهات والضلالات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) وقوله (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) سورة الشورى: ١٣. ونحو هذا في القرآن. قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.","vol":"2","page":286},{"text":"قوله تعالى (ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ)\nانظر حديث واثلة بن الأسقع عند الإمام أحمد المتقدم تحت الآية (٣-٤) من سورة آل عمران.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن) قال: من أحسن في الدنيا، تمم الله ذلك له في الآخرة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (تمامًا على الذي أحسن) قال: على المؤمنين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وتفصيلا لكل شيء) فيه حلاله وحرامه.\nقوله تعالى (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد ﵇ (فاتبعوه) يقول: فاتبعوا حلاله، وحرموا حرامه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (واتقوا) يقول: واتقوا ما حرم، وهو هذا القرآن.\nقوله تعالى (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) وهم اليهود والنصارى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإن كنا عن دراستهم لغافلين) يقول: وإن كنا عن تلاوتهم لغافلين.","vol":"2","page":287},{"text":"قوله تعالى (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ) الآية، ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن من حكم إنزال القرآن العظيم قطع عذر كفار مكة. لئلا يقولوا: لو أنزل علينا كتاب لعملنا به، ولكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين لم يعملوا بكتبهم، وصرح في موضع آخر أنهم أقسموا على ذلك، وأنه لما أنزل عليهم ما زادهم نزوله إلا نفورًا وبعدًا عن الحق، لاستكبارهم ومكرهم السيء، وهو قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورًا استكبارًا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم) يقول: قد جاءكم بينة لسان عربي مبين، حين لم تعرفوا دراسة الطائفتين، وحين قلتم: لو جاءنا كتاب لكنا أهدى منهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم)، فهذا قول كفار العرب (فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة) .\nقوله تعالى (وصدف عنها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وصدف عنها) يقول: أعرض عنها.\nقوله تعالى (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان الله جل وعلا وملائكته يوم القيامة، وذكر ذلك في موضع آخر، وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفا وهو","vol":"2","page":288},{"text":"قوله تعالى (وجاء ربك والملك صفا صفا)، وذكره في موضع آخر، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام وهو قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) الآية. ومثل هذا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء يؤمن بها.\nوانظر سورة البقرة آية (٢١٠) وتفسيرها.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (إلا أن تأتيهم الملائكة) بالموت، (أو يأتي ربك) يوم القيامة، (أو تأتي بعض آيات ربك)، قال: آية موجبة، طلوع الشمس من مغربها، أو ما شاء الله.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) قال: يوم القيامة في ظلل من الغمام.\nقوله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا)\nقال البخاري: حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها\". ثم قرأ الآية.\n(صحيح البخاري ٨/١٤٧ ح ٤٦٣٦ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية)، وأخرجه مسلم (١/١٣٧ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. نحوه) والمراد بالآية التي قرأها هي الآية المذكورة أعلاه.\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنيه زهير بن حرب. حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق. جميعًا عن فضيل بن غزوان. ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء (واللفظ له) . حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سل: ثلاث إذا خرجن، لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها. والدجال. ودابة الأرض\".\n(صحيح مسلم ١/١٣٨ ح<span data-type=\"title\" id=toc-525> ١٥٨ </span>- ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل به الإيمان. نحوه) .","vol":"2","page":289},{"text":"وانظر حديث مسلم تحت الآية رقم (١٥٩) من سورة النساء.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد (يعني سليمان بن حيان) ح وحدثنا ابن نمير: حدثنا أبو معاوية، ح وحدثني أبو سعيد الأشجّ، حدثنا حفص (يعني ابن غياث) كلهم عن هشام، ح وحدثني أبو خيثمة، زهير ابن حرب (واللفظ له)، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه\".\n(الصحيح ٤/٢٠٧٦ ح ٢٧٠٣ - ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب استحباب الاستغفار والإكثار منه) .\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم ... فذكر الحديث، وفيه: \"قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابًا عرضه مسيرة سبعين عامًا للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله ﷿ (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها ...) الآية.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ح ٣٥٣٦، واللفظ للثاني - ك الدعوات، ب في فضل التوبة والإستغفار)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في تفسيره ح ٨٧٧)، والنسائي في تفسيره ح ١٩٨)، وابن ماجة في (سننه ح ٤٠٧٠ - ك الفتن، ب طلوع الشمس من مغربها)، والطبري في تفسيره (١٢/٢٥٠ ح ١٤٢٠٦و١٤٢٠٧)، وابن خزيمة في (صحيحه ح ١٩٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ح ١٣٢١) وغيرهم من طرق عن عاصم، بإسناده نحوه، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ٣/١٧٤ و١٧٥)، وابن ماجه (٢/٣٨٢) .\nانظر حديث مسلم عن أبي ذر الآتي عند الآية (٣٨) من سورة يس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانهم لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) يقول: كسبت في تصديقها خيرًا، عملًا صالحًا. فهؤلاء أهل القبلة. وإن كانت مصدقة ولم","vol":"2","page":290},{"text":"تعمل قبل ذلك خيرًا. فعملت بعد أن رأت الآية، لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيرًا، ثم عملت بعد الآية خيرًا، قبل منها.\nقوله تعالى (قل انتظروا إنا منتظرون)\nانظر سورة يونس آية (٢٠) .\nقوله تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا) قال: هم اليهود والنصارى.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله) لم يؤمر بقتالهم، ثم نسخت، فأمر بقتلهم في سورة براءة.\nقوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ...)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال: أُخبِر رسول الله - ﷺ - أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشتُ.\nفقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: \"فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونَم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر\". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: \"فصم يومًا وأفطر يومين\". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: \"فصم يومًا وأفطر يومًا، فذلك صيام داود ﵇\" وهو أفضل الصيام، فقلتُ: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال النبي - ﷺ -: \"لا أفضل من ذلك\".","vol":"2","page":291},{"text":"(الصحيح ٤/٢٥٩ ح ١٩٧٦ - ك الصوم، في صوم الدهر)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٢/٨١٢ ح ١١٥٩ - ك الصيام، ب النهي عن صوم الدهر ... من طريق يونس عن الزهري به) .\nانظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢٦١) من سورة البقرة.\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعليّ بن حُجر. جميعًا عن إسماعيل. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر. أخبرني سعد بن سعيد بن قيس عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ -، أنه حدثه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صام رمضان. ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر\".\n(الصحيح ٢/٨٢٢ ح ١١٦٤ - ك الصيام، ب استحباب صوم ستة أيام من شوال أتباعا لرمضان) .\nقال أحمد: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخه، عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أوصني، قال: \"إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها\" قال: قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: \"هي أفضل الحسنات\".\n(المسند ٥/١٦٩)، وأخرجه أيضًا في الزهد (٢٧)، وأخرجه هناد (الزهد ١٠٧١)، والطبري (التفسير ٨/٨١)، وابن أبي حاتم (سورة الأنعام/<span data-type=\"title\" id=toc-526>١٦٠ </span>ح ١٢١٥ وسورة النمل/٨٩ ح ٥٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤/٢١٧)، والبيهقي (الأسماء والصفات ١/١٨٢) من طرق عن الأعمش به.\nقال الألباني: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أشياخ شمر فلم يسموا، لكنهم جمع ينجبر الضعف بعددهم كما قال السخاوي في غير هذا الحديث ... قال (يعنى أبا نعيم في الحلية ٤/٢١٧): رواه أبو نعيم عن الأعمش، وجوده يونس بن بكير عنه. ثم ساقه من طريق عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر به نحوه. وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، ووالد إبرهيم اسمه يزيد بن شريك التيمي. (الصحيحة ٣/٣٦١ ح ١٣٧٣) . وللحديث شاهد عن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه في تفسير قوله تعالى: (من جاء بالحسنة) قال: لا إله إلا الله. أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنعام/١٦٠ ح ١٢١٦، سورة النمل/٨٩ ح ٥٧٣)، والطبري (التفسير ١٢/٢٧٦ ح ١٤٢٧٢، ١٤٢٧٤) من طريق الأسود ابن هلال عنه به. وصححه محقق ابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنعام/١٦٠ ح ١٢١٦) . ولهذا الموقوف شواهد عن بعض الصحابة والتابعين. ساق بعضها الطبري (التفسير - سورة الأنعام/١٦٠) وأشار إليها ابن أبي حاتم (التفسير تحت الآية المذكورة) .","vol":"2","page":292},{"text":"قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال الله ﷿، وقوله الحق: إذا هَمَّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإذا همّ بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، فإن تركها - ورُبّما قال: لم يعمل بها - فاكتبوها له حسنة ثم قرأ: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) \".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (سنن الترمذي ٥/٢٦٥ ح ٣٠٧٣ - ك التفسير، سورة الأنعام) . أمل الحديث عند مسلم (١/١١٧ أو ١١٨ رقم ٢٠٣-٢٠٦) بدون قوله (ثم قرأ ... الخ، وجاء نحوه مع زيادة ونقص من حديث ابن عباس عند البخاري (رقم ٦٤٩١) ومسلم (١/١١٨ رقم ٢٠٧ و٢٠٨)، ومن حديث أبي ذر عند مسلم (٤/٢٠٦٨ رقم ٢٦٨٧) .\nقال أبو داود: حدثنا مسدد وأبو كامل، قالا: ثنا يزيد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله ﷿: إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله ﷿ يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) .\n(السنن ١/٢٩١ ح ١١١٣ - ك الصلاة، ب الكلام والإمام يخطب)، وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه ٣/١٥٧ ح ١٨١٣ - ك الجمعة، ب طبقات من يحضر الجمعة) من طريق محمد بن عبد الله ابن زريع عن حبيب به. قال العراقي: إسناده جيد (انظر نيل الأوطار ٣/٣٠٤) قال الألباني: إسناده حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (حاشية ابن خزيمة) . وأخرجه أحمد في مسنده (١١/١٨٣ رقم ٧٠٠٢) من طريق يزيد به. وفي (١٠/١٧٤ رقم ٦٧٠١) من طريق آخر عن عمرو بن شعيب بإسناده مختصرًا وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق المسند.\nقوله تعالى (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ...)\nانظر سورة الفاتحة في قوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) .","vol":"2","page":293},{"text":"قوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: قال بعض العلماء: المراد بالنسك هنا النحر، لأن الكفار كانوا يتقربون لأصنامهم بعبادة من أعظم العبادات: هي النحر. فأمر الله تعالى نبيه أن يقول إن صلاته ونحره كلاهما خالص لله تعالى، ويدل لهذا قوله تعالى (فصل لربك وانحر) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (قل إن صلاتي) صلاتي المفروضة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ونسكي) ذبحي في الحج والعمرة.\nقوله تعالى (وأنا أول المسلمين)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأنا أول المسلمين) قال: أول المسلمين من هذه الأمة.\nقوله تعالى (ولا تكسب كل نفس إلا عليها)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا القاسم بن هزان، حدثني الزهري، حدثني سعيد بن مرجانة قال: قال ابن عباس (عليها ما اكتسبت) البقرة: ٢٨٦، من العمل.\nوسنده حسن.\nقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: \"إنما مرّ رسول الله - ﷺ - على يهودية يبكى عليها أهلها فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذّب في قبرها\".\n(صحيح البخاري ٣/١٨١ ح ١٢٨٩ - ك الجنائز، ب قوله - ﷺ -: \"ليعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان أبوح من سنته\"، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/٦٤١-٦٤٣ - ك الجنائز، ب الميت يعذب ببكاء أهله عليه) .","vol":"2","page":294},{"text":"قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا عبيد الله - يعني ابن إياد - ثنا إياد، عن أبي رمثة، قال: انطلقت مع أبي نحو النبي - ﷺ -، ثم إن رسول الله قال لأبي: \"ابنك هذا\"؟ قال: أي ورب الكعبة، قال: \"لحقًا\"؟ قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي على، ثم قال: \"أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه\" وقرأ رسول الله - ﷺ - (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .\n(السنن ٤/١٦٨ ح ٤٤٩٥ - ك الديات، ب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه)، وأخرجه أحمد في (مسنده ٢/٢٢٦)، والدارمي ٢/١٩٩ - ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجناية غيره)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٣/٣٣٧ ح ٥٩٩٥)، والحاكم في (المستدرك ٢/٤٢٥) كلهم من طريق أبي الوليد الطيالسي عن عبد الله بن إياد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه أيضًا الألباني واستوفى طرقه وشواهده (الإرواء رقم ٢٣٠٣)، وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم (انظر مرويات الدارمي في التفسير ص٢٤١) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن الربيع بن أنس قوله (ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم) قال. يبعثهم من بعد الموت فيبعث أولياءه وأعداءه فينبئهم بأعمالهم.\nوانظر سورة الإسراء آية رقم (١٥) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ...)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها. فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء\".\nوفي حديث ابن بشّار \"لينظر كيف تعملون\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٩٨ ح ٢٧٤٢ - ك الرقاق، ب أكثر أهل الجنة الفقراء) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض) قال: أما (خلائف الأرض) فأهلك القرون واستخلفنا فيها بعدهم.","vol":"2","page":295},{"text":"قوله تعالى (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) يقول: في الرزق.\nانظر سورة الإسراء آية (٢١) وتفسيرها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (ليبلوكم فيما أتاكم)، يقول: فيما أعطاكم.\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر. جميعًا عن إسماعيل بن جعفر. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل: أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قَنِطَ من جنته أحد\".\n(الصحيح ٤/٢١٠٩ ح ٢٧٥٥ - ك التوبة، ب في سعة رحمة الله تعالى ...) .","vol":"2","page":296},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-530> الأعراف</span>\nفضلها: انظر حديث: \"من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر\".\nتقدم في فضل سورة البقرة.\nقوله تعالى (المص)\nانظر بداية سورة البقرة في الحروف المقطعة.\nقوله تعالى (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (فلا يكن في صدرك حرج منه) قال: شك منه.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لتنذر به وذكرى للمؤمنين) لم يبين هنا المفعول به لقوله تنذر، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله (وتنذر به قومًا لدًا) وقوله (لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم) إلى غير ذلك من الآيات. كما أنه بين المفعول الثاني للإنذار في آيات أخر كقوله (لينذر بأسًا شديدًا من لدنه) الآية، وقوله (فأنذرتكم نارًا تلظى) وقوله (إنا أنذرناكم عذابً قريبًا) الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد جمع تعالى في هذه الآية الكريمة بين الإنذار والذكرى في قوله (لتنذر به وذكرى للمؤمنين) فالإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين، ويدل لذلك قوله تعالى (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قومًا لدًا) وقوله (وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقوله (فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد) . ولا ينافي ما ذكرنا من أن الإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين. أنه قصر الإنذار على المؤمنين دون غيرهم في قوله تعالى (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم) لأنه لما كان الانتفاع بالإنذار مقصورًا عليهم، صار الإنذار كأنه مقصور عليهم، لأن ما لا نفع فيه فهو كالعدم.","vol":"2","page":297},{"text":"قوله تعالى (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)\nانظر سورة الأنعام الآية (١٥<span data-type=\"title\" id=toc-532>٣) </span>وتفسيرها.\nقوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون) خوف الله تعالى في هذه الآية الكفار الذين كذبوه - ﷺ - بأنه أهلك كثيرًا من القرى بسبب تكذيبهم الرسل، فمنهم من أهلكها بياتًا أي ليلًا، ومنهم من أهلكها وهم قائلون، أي في حال قيلولتهم، والقيلولة: استراحة وسط النهار. يعني: فاحذروا تكذيب رسوليﷺ - لئلا أنزل بكم مثل ما أنزلت بهم، وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون) وقوله (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد)، وقوله (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين) وقوله (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم) ثم بين أنه يريد تهديدهم بذلك بقوله (وللكافرين أمثالها) إلى غير ذلك من الآيات.\nوقد هدد تعالى أهل القرى بأن يأتيهم عذابه ليلًا في حالة النوم، أو ضحى في حالة اللعب، في قوله تعالى (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون) . وهدد أمثالهم من الذين مكروا السيئات بقوله تعالى (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم) .ا. هـ.","vol":"2","page":298},{"text":"قوله تعالى (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن تلك القرى الكثيرة التي أهلكها في حال البيات، أو في حالة القيلولة، لم يكن لهم من الدعوى إلا اعترافهم بأنهم كانوا ظالمين. وأوضح هذا المعنى في قوله (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعبدها قومًا آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) .\nقوله تعالى (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) لم يبين هنا الشيء المسؤول عنه المرسلون، ولا الشيء المسئول عنه الذين أرسل إليهم. وبين في مواضع أخر أنه يسأل المرسلين عما أجابتهم به أممهم، ويسأل الأمم عما أجابوا به رسلهم.\nقال في الأول: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) .\nوقال في الثاني: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) .\nوبين في موضع آخر أنه يسأل جميع الخلق عما كانوا يعملون، وهو قوله تعالي (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) قال: يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا.\nقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن بهز قال: أخبرني أبي عن جدي قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث إلى قوله - ﷺ -: \"ألا إن ربي داعي، وإنه سائلي","vol":"2","page":299},{"text":"هل بلغت عبادي؟ وأنا قائل له: رب قد بلغتهم، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون ومفدمة أفواهكم بالفدام....\n(المسند ٥/٤)، وأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ١١/١٣٠)، والطبراني في (الكبير ١٩/٤٠٧)، وابن عبد البر في (الإستيعاب ١/٣٢٣) - هامش الإصابة - من طرق عن بهز به وصححه ابن عبد البر.\nوأصله في (سنن النسائي ٥/٤-٥)، وحسنه الألباني في (صحيح النسائي ٢/٥١١ و٥٤٢) .\nانظر حديث البخاري عن عبد الله بن عمر الآتي عند الآية <span data-type=\"title\" id=toc-534>(٦) </span>من سورة التحريم.\nقوله تعالى (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه يقص على عباده يوم القيامة ما كانوا يعملونه في الدنيا، وأخبرهم بأنه جل وعلا لم يكن غائبًا عما فعلوه أيام فعلهم له في دار الدنيا، بل هو الرقيب الشهيد على جميع الخلق، المحيط علمه بكل ما فعلوه من صغير وكبير، وجليل وحقير، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) وقوله (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم) وقوله (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرأن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب) .\nانظر حديث البخاري عن عدي بن حاتم المقدم عند الآية (١٣١) من سورة آل عمران.\nقال ابن كثير: (وما كنا غائبين) يعني: أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا، من قليل وكثير، وجليل وحقير، لأنه تعالى شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا يغفل عن شيء، بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) .","vol":"2","page":300},{"text":"قوله تعالى (والوزن يومئذ الحق ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والوزن يومئذ الحق) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن وزنه للأعمال يوم القيامة حق أي لا جور فيه، ولا ظلم، فلا يزاد في سيئات مسيء، ولا ينقص من حسنات محسن.\nوأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها وكفى بنا حاسبين)\nوقوله (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) الآية إلى غير ذلك من الآيات.\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، ثنا الليث، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلى؛ قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُصاح برجل من أمتي، يوم القيامة، على رءوس الخلائق. فيُنشر له تسعة وتسعون سجلا. كل سجل مدّ البصر. ثم يقول الله ﷿: هل تُنكر من هذا شيئًا؟ فيقول: لا. يارب! فيقول: أظلمتك كتبتي الحافظون؟ ثم يقول: ألك عن ذلك حسنة؟ فيُهاب الرجل، فيقول: لا.\nفيقول: بلى. إن لك عندنا حسنات. وإنه لا ظلم عليك اليوم. فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، قال، فيقول: يارب!\nما هذه البطاقة مع هذه السجلات! فيقول: إنك لا تظلم. فتوضع السجلات في كِفّة والبطاقة في كِفّة. فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة\".\nقال محمد بن يحيى: البطاقة الرقعة. وأهل مصر يقولون للرقعة: بطاقة.\n(سنن ابن ماجة ٢/١٤٣٧ ح ٤٣٠٠ - ك الزهد، ب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة)، وأخرجه الترمذي من طريق ابن المبارك عن الليث (السنن - ك الإيمان - ب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) . وقال: حسن غريب. ونقل الحافظ ابن كثير التصحيح في كتاب التفسير، وأخرجه أحمد من طريق ابن المبارك نحوه (المسند ح ٦٩٩٤) قال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث نحوه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. (المستدرك ١/٥٢٩)، ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/٤٢٠)، وصححه الألباني في (صحيح من الترمذي ح ٢١٢٧) .","vol":"2","page":301},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (والوزن يومئذ الحق) توزن الأعمال.\nقوله تعالى (... فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون)\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) .\nبين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن من ثقلت موازينهم أفلحوا، ومن خفت موازينهم خسروا بسبب ظلمهم، ولم يفصل الفلاح والخسران هنا. وقد جاء في بعض المواضع ما يدل على أن المراد بالفلاح هنا كونه في عيشة راضية في الجنة، وأن المراد بالخسران هنا كونه في الهاوية في النار، وذلك في قوله (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حامية) . وبين أيضًا خسران من خفت موازينه بقوله (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وجعلنا لكم فيها معايش) الآية. لم يبين هنا كيفية هذه المعايش التي جعل لنا في الأرض، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبًا وزيتونًا ونخلًا وحدائق غلبًا وفاكهة وأبًا متاعًا لكم ولأنعامكم) . وقوله (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون) وقوله (وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجًا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك الآيات لأولي النهى) . وذكر كثيرًا من ذلك في سورة النحل كقوله (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون) إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"2","page":302},{"text":"قوله تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) قوله (خلقناكم) يعني آدم، وأما (صورناكم) فذريته.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قول الله (ولقد خلقناكم) قال: آدم (ثم صورناكم) قال: في ظهر آدم ﵇.\nقوله تعالى (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) قال بعض العلماء، معناه: ما منعك أن تسجد، و(لا) صلة، ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة \"ص\" (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) الآية.\nقوله تعالى (قال أنا خير منه خلقت من نار وخلقته من طين)\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن. فقد زاد في مواضع أخر أوصافًا للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم. كما في قوله (والجان خلقناه من قبل من نار السموم)، ومن ذلك أنها خصوص المارج. كما في قوله (وخلق الجان من مارج من نار) والمارج أخص من مطلق النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه.\nانظر مسلم عن عائشة الآتي عند الآية (٢٧) من سورة الحجر.\nقوله تعالى (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين)\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه عامل إبليس اللعين بنقيض قصده حيث كان قصده التعاظم والتكبر، فأخرجه الله صاغرًا حقيرًا","vol":"2","page":303},{"text":"ذليلًا، متصفًا بنقيض ما كان يحاوله من العلو والعظمة، وذلك في قوله (إنك من الصاغرين) والصغار: أشد الذل والهوان، وقوله (اخرج منها مذمومًا مدحورًا) ونحو ذلك من الآيات. ويفهم من الآية أن المتكبر لا ينال ما أراد من العظمة والرفعة، وإنما يحصل له نقيض ذلك؛ وصرح تعالى بهذا المعنى في قوله (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) . وبين في مواضع أخر كثير من العواقب السيئة التي تنشأ عن الكبر -أعاذنا الله والمسلمين منه- فمن ذلك أنه سبب لصرف صاحبه عن فهم آيات الله، والاهتداء بها كما في قوله تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) الآية. ومن ذلك أنه من أسباب الثواء في النار كما في قوله تعالى (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) وقوله (ذلك بأنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) ومن ذلك أن صاحبه لا يحبه الله تعالى كما في قوله (لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فأخرج إنك من الصاغرين) و(الصغار) هو الذل.\nقوله تعالى (قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين)\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين) . لم يبين هنا في سورة الأعراف الغاية التي أنظره إليها، وقد ذكرها في \"الحجر\" و\"ص\" مبينًا أن غاية ذلك الإنظار هو يوم الوقت المعلوم. لقوله في سورة \"الحجر\" و\"ص\" (إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) فقد طلب الشيطان الإنظار إلى يوم البعث، وقد أعطاه الله الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم.\nوأكثر العلماء يقولون: المراد به وقت النفخة الأولى - والعلم عند الله تعالى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: فلم ينظره إلى يوم البعث، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فصعق من في السماوات ومن في الأرض، فمات.","vol":"2","page":304},{"text":"قوله تعالى (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم)\nقال النسائي: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو عقيل عبد الله بن عقيل قال: حدثنا موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرُقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين أبائك وآباء أبيك؟ فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تُجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويُقسم المال، فعصاه فجاهد فقال رسول الله - ﷺ -: \"فمن فعل ذلك كان حقا على الله ﷿ أن يُدخله الجنة. ومن قتل كان حقًا على الله ﷿ أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة\".\n(السنن ٦/٢١-٢٢ - ك الجهاد، ب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد)، وأخرجه أحمد (٣/٤٨٣)، والطبراني (٦٥٥٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٤٥٣، ٤٥٤ ح ٤٥٩٣) من طرق عن موسى بن المسيب به، ووقع عند أحمد: موسى بن المثنى، وقال محقق الإحسان: إسناده قوي. وصححه الألباني (صحيح سنن النسائي ح ٢٩٣٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فبما أغوتينى) يقول أضللتنى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (صراطك المستقيم) قال: الحق.\nقوله تعالى (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثم لآتينهم من بين أيديهم) يعنى الدنيا (ومن خلفهم) من الآخرة (وعن أيمانهم) من قبل حسناتهم (وعن شمائلهم) من قبل سيئاتهم.","vol":"2","page":305},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ثم لآتينهم من بين أيديهم) الآية، أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار (ومن خلفهم) من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها (وعن أيمانهم) من قبل حسناتهم بطأهم عنها (وعن شمائلهم) زين لهم السيئات والمعاصى، ودعاهم إليها، وأمرهم بها. أتاك يا ابن آدم من كل وجه، غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله!.\nقوله تعالى (ولا تجد أكثرهم شاكرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تجد أكثرهم شاكرين) هذا الذي ذكر إبليس أنه سيوقع بني آدم فيه قاله ظنًا منه أنهم سيطيعونه فيما يدعوهم إليه حتى يهلكهم. وقد بين تعالى في سورة \"سبأ\" أن ظنه هذا صدق فيهم بقوله (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه) الآية. كما تقدمت الإشارة إليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين) يقول: موحدين.\nقوله تعالى (قال اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تَبِعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تَبِعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) . بين في هذه الآية الكريمة أنه قال لإبليس: اخرج منها في حال كونك مذءومًا مدحورًا. والمذءوم: المعيب أو الممقوت، والمدحور: المبعد عن الرحمة، المطرود، وأنه أوعده بملء جهنم منه، وممن تبعه.\nوأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله تعالى (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) وقوله (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورَجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) وقوله (فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون) إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"2","page":306},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (مذءومًا) قال: منفيًا (مدحورًا) قال: مطرودًا.\nقوله تعالى (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) إلى قوله (... وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين)\nانظر سورة البقرة آية (٣٥-٣٦) .\nقوله تعالى (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) فحلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله، فقال: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: من خادعنا بالله خدعنا.\nقوله تعالى (بدت لهما سوآتهما)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (بدت لهما سوآتهما) قال: كانا لا يريان سوآتهما. فقال آدم ﵇: يارب، أرأيت إن تبت فاستغفرت؟ قال إذًا أدخلك الجنة. وأما إبليس فلم يستغفر، وإنما سأل النظرة، فأعطى كل واحد منهما الذي سأل.\nقوله تعالى (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (يخصفان) قال: يرقعان، كهيئة الثوب.\nقوله تعالى (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)\nولقد تاب الله على آدم وحواء كما في قوله تعالى (... فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) سورة البقرة آية (٣٧) .","vol":"2","page":307},{"text":"قوله تعالى (قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر)\nأخرج ابن أبي حاتم والطبري بسنديهما الجيد عن أبي العالية في قوله: (ولكم في الأرض مستقر) قال: هو قوله (الذي جعل لكم الأرض فراشا) سورة البقرة آية (٢٢) .\nقوله تعالى (قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون)\nقال ابن كثير: كقوله تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) طه آية: ٥٥. يخبر تعالى أنه يجعل الأرض دارًا لبني آدم مدة الحياة الدنيا، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم، ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين، ويجازي كلا بعمله.\nقوله تعالى (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشًا ولباس التقوى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (لباسا يواري سوآتكم) قال: كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة، ولا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وريشًا) يقول: مالا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولباس التقوى) هو الإيمان.\nقوله تعالى (يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) . حذر تعالى في هذه الآية الكريمة بني آدم أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم، وصرح في موضع آخر. أنه حذر آدم من مكر إبليس قبل أن","vol":"2","page":308},{"text":"يقع فيما وقع فيه، ولم ينجه ذلك التحذير من عدوه وهو قوله تعالى (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) .\nأخرج آدم بن بي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنه يراكم هو وقبيله) قال: قبيله الجن والشياطين.\nقوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون)\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا) الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: إن الكفار إذا فعلوا فاحشة، استدلوا على أنها حق وصواب، بأنهم وجدوا آباءهم يفعلونها، وأنهم ما فعلوها، إلا لأنها صواب ورشد. وبين في موضع آخر: أن هذا واقع من جميع الأمم، وهو قوله تعالى (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون) . ورد الله عليهم هذا التقليد الأعمى في آيات كثيرة، كقوله (أو لو كان أباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون) وقوله (أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون) وقوله (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) وقوله (إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) قال: كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة، فإذا قيل لم تفعلون ذلك؟ قالوا: (وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) .\nقوله تعالى (قل أمر ربي بالقسط)\nأي بالعدل، كما تقدم في سورة آل عمران آية (١٨) .\nقوله تعالى (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله تعالى (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) يقول: اجعلوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة حيث ماصليتم.","vol":"2","page":309},{"text":"قوله تعالى (كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة)\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرنا المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: خطب رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عُراة غرلًا\". ثم قال: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) إلى آخر الآية.\nثم قال: ألا وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم. ألا وإنه يُجاءُ برجال من أمتى فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصيحابى، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنتُ عليهم شهيدًا ما دُمتُ فيهم. فلما توفيتني كنتَ أنتَ الرقيب عليهم) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم\".\n(الصحيح ٨/١٣٥ ح ٤٦٢٥ - ك التفسير، ب (وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٩٤ - ك الجنة، ب فناء الدنيا ...) .\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه\".\n(الصحيح ٤/٢٢٠٦ ح ٢٨٧٨ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) قال: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا، كما قال جل ثناؤه: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) - سورة التغابن:٢ - ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم، مؤمنا وكافرا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (كما بدأكم تعودون) يحييكم بعد موتكم.","vol":"2","page":310},{"text":"قوله تعالى (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الكفار اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، ومن تلك الموالاة طاعتهم لهم فيما يخالف ما شرعه الله تعالى، ومع ذلك يظنون أنفسهم علي هدى. وبين في موضع آخر: أن من كان كذلك فهو أخسر الناس عملًا، والعياذ بالله تعالى، وهو قوله تعالى جل وعلا (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا)\nقوله تعالى (يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وإبراهيم بن دينار، جميعًا عن يحيى بن حماد. قال ابن المثنى: حدثى يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان ابن تغلب، عن فُضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبرٍ\". قال رجل: \"إن الرجل يُحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: \"إن الله جميل يحب الجمال. الكِبر بطر الحق وغَمْط الناس\".\n(الصحيح ١/٩٣ ح ١٤٧ - ك الإيمان، ب تحريم الكبر وبيانه) .\nقال مسلم: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، ح وحدثني أبو بكر بن نافع (واللفظ له) حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يُعيرنى تطوافًا؟ تجعله على فرجها. وتقول:\nاليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله\nفنزلت هذه الآية: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)\n(الصحيح ٤/٢٣٢٠ ح<span data-type=\"title\" id=toc-544> ٣٠</span>٢٨ - ك التفسير، في قوله تعالى الآية) .","vol":"2","page":311},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يابنى آدم خذوا زينتكم عن كل مسجد) قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا.\nقوله تعالى (... وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)\nقال الترمذي: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل بن عيّاش، حدثني أبو سلمة الحِمصي وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر الطائي، عن مقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما ملأ آدمي وِعاء شرًا من بطنٍ، بحسب ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلبه، فإن كان لا محالة فثلثْ لطعامه وثلث لشرابه وثلُث لنفسه\".\nحدثنا الحسن بن عرفة. حدثنا إسماعيل بن عياش نحوه. وقال المقدام بن معدي كرب عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه سمعت النبي - ﷺ -.\n(السنن ٤/٥٩٠ ح ٢٣٨٠ - ك الزهد، ب ما جاء في كراهية كثرة الأكل)، وأخرجه ابن ماجة (السنن ١٢/١١١١ ح ٣٣٤٩ - ك الأطعمة، ب الإقتصاد في الأكل وكراهة الشبع) من طريق جدة محمد بن حرب لأمه عن المقدام به. وأحمد (المسند ٤/١٣٢) من طريق سليمان بن سليم. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٤٤٩) من طريق معاوية بن صالح. والحاكم في (المستدرك ٤/٣<span data-type=\"title\" id=toc-545>٣١) </span>من طريق سليمان بن سليم كذلك كلهم عن يحيى بن جابر عن المقدام به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٩٣٩) .\nوانظر سورة الأنعام آية (١٤١)، وانظر سورة الإسراء آية (٢٦) .\nقوله تعالى (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يُخبرونه، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله قال: \"لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خيلاء\".\n(الصحيح ١٠/٢٦٤ ح ٥٧٨٣ - ك اللباس، ب قول الله تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده»، أخرجه مسلم في (صحيحه - ك اللباس ح ٢٠٨٥، ب تحريم جر الثوب) .","vol":"2","page":312},{"text":"أخرج الطبري: بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) قال: إن الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا) (سورة يونس: ٥٩) وهو هذا، فأنزل الله: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) هو ما حرم أهل الجاهلية عليهم من أموالهم: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام.\nوانظر سورة المائدة آية (١٠٣) ففيها بيان هذه التي حرمها أهل الجاهلية.\nقوله تعالى (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) يقول: شارك المسلمون الكفار في الطيبات، فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من خيار ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، وخلصوا بها يوم القيامة.\nقوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حَرَّمَ الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من الله\".\n(الصحيح ٩/٢٣٠ ح ٥٢٢٠ - ك النكاح، ب الغيرة)، وأخرجه مسلم (ك التوبة ح ٢٧٦٠، ب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش) .","vol":"2","page":313},{"text":"وانظر حديث المغيرة بن شعبه المتقدم عند الآية رقم (١٦٥) من سورة النساء \"أتعجبون من غيرة سعد ... \".\nانظر حديث مسلم عن النواس بن سمعان المتقدم عند الآية (٢) من سورة المائدة، وهو حديث: \"البر حسن الخلق\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (والإثم والبغي) أما (الإثم) فالمعصية و(البغي) أن يبغي على الناس بغير الحق.\nقوله تعالى (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)\nانظر سورة الإسراء آية (٣٦)\nقوله تعالى (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)\nانظر قول الشيخ الشنقيطي في سورة يونس آية (٤٩) .\nقوله تعالى (يا بني آدم إما يآتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)\nانظر سورة يس آية (٦٠-٦١) .\nقوله تعالى (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) قال: ما كتب لهم من العذاب.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) قال: ينالهم نصيبهم في الآخرة بأعمالهم التي عملوا وسلفوا في الدنيا.","vol":"2","page":314},{"text":"قوله تعالى (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين)\nانظر سورة النساء آية (٩٧) وسورة الأنفال آية (٥٠) .\nقوله تعالى (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والأنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (كلما دخلت أمة لعنت أختها) يقول: كلما دخل أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الذين، يلعن المشركون المشركين، واليهود اليهود، والنصارى النصارى، والصائبون الصائبين، والمجوس المجوس، تلعن الآخرة الأولى.\nقوله تعالى (حتى إذا إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النار قال لكلٍ ضعف ولكن لا تعلمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النار) . لم يبين هنا السبب الذي مكنهم من إضلالهم، ولكنه بين في موضع آخر: أن السبب الذي مكنهم من ذلك هو كونهم سادتهم وكبرائهم، ومعلوم أن الأتباع يطيعون السادة الكبراء فيما يأمرونهم به، وهو قوله تعالى (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب) الآية. وبسط ذلك في \"سورة سبأ\" بقوله (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا) .","vol":"2","page":315},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (قالت أخراهم) الذين كانوا في أخر الزمان (لأولاهم) الذين شرعوا لهم ذلك الدين (ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النار) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فآتهم عذابًا ضعفًا من النار) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات: أن الأتباع يسألون الله يوم القيامة أن يضاعف العذاب للمتبوعين، وبين في مواضع أخر: أن مضاعفة العذاب للمتبوعين لا تنفع الأتباع، ولا تخفف عنهم من العذاب، كقوله (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون)، وقوله هنا (قال لكل ضعف) الآية، وقوله (وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون)، وقوله (قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (عذابًا ضعفًا من النار قال لكل ضعف) مضعّف.\nقوله تعالى (وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (فما كان لكم علينا من فضل) قال: من التخفيف من العذاب.\nقوله تعالى (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء)\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء أن رسول الله - ﷺ - ذكر قبض روح الفاجر وأنه يصعد بها إلى السماء، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان، بأقبح أسمائه التى كان يدعى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء، فيستفتحون له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله - ﷺ - (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) .","vol":"2","page":316},{"text":"(التفسير ١٢/٤٢٤ ح ١٤٦١٤)، وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (٤/٢٨٧-٢٨٨) عن أبي معاوية عن الأعمش يإسناده ضمن حديث مطول. وأصل الحديث عند النسائي في (المجتبى ٤/٧٨)، وابن ماجه في (سننه ح ١٥٤٩)، والحاكم في (المستدرك ١/٣٧-<span data-type=\"title\" id=toc-550>٤٠) </span>من طرق عن الأعمش بإسناده بدون موضع الشاهد. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: هذا حديث صحيح الإسناد (شعب الإيمان ٢/٣١٦)، وصححه أيضًا القرطبي وابن القيم والألباني وغيرهم، وحسنه ابن تيمية (انظر رسالة صحة حديث البراء بن عازب ... للدكتور عاصم القريوتي) .\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة! كانت في الجسد الطيب. اخرجي حميدة، وأبشري برَوح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها، حتى تخرج. ثم يُعرج بها إلى السماء. فيُفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقولون فلان. فيُقال: مرحبًا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة. وأبشرى برَوح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله ﷿. وإذا كان الرجل السوء قال: اخرُجي أيتها النفس الخبيثة!\nكانت في الجسد الخبيث. اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغسّاق. وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يُقال لها ذلك حتى تخرج. ثم يُعرج بها إلى السماء. فلا يُفتح لها. فيُقال: من هذا؟ فيُقال: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة. فإنها لا تُفتح لك أبواب السماء. فيُرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر\".\n(السنن ح ٤٢٦٢ - الزهد، ب ذكر الموت والإستعداد له)، قال البويصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه النسائي في (التفسير ح ٤٦٢) عن عمرو بن سواد وفى الملائكة عن سليمان بن داود كلاهما عن ابن وهب عن ابن أبى ذئب به (مصباح الزجاجة ٢/٣٤٩)، قال الألباني: صحيح.\n(صحيح ابن ماجة ٢/٤٢٠)، وأخرجه أحمد (٢/٣٦٤-٣٦٥ و٦/١٤٠) والطبري (١٢/٤٢٤-٤٢٥ و٤٢٥ ح ١٤٦١٥ و١٤٦١٦) من طريق: عثمان بن عبد الرحمن الثقفي عن ابن أبي ذئب به.\nقال الشيخ أحمد شاكر: وهذا خبر صحيح. وأخرجه الحاكم مختصرًا من طريق البراء وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٣٧-٤٠، وصححه الألباني في (صحيح ابن ماجه ح ١٢٥٩) .","vol":"2","page":317},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء) يعنى: لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.\nقوله تعالى (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (حتى يلج الجمل في سم الخياط) والجمل ذو القوائم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (في سم الخياط) يقول: جحر الإبرة.\nقوله تعالى (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) أما (المهاد) كهيئة الفراش و(الغواشي)، تتغشاهم من فوقهم.\nقوله تعالى (لا نكلف نفسًا إلا وسعها)\nانظر آخر سورة البقرة.\nقوله تعالى (ونزعنا ما في صدوره من غل ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه جل وعلا، ينزع ما في صدور أهل الجنة من الحقد والحسد الذي كان في الدنيا، وأنهم تجري من تحتهم الأنهار في الجنة. وذكر في موضع آخر أن نزع الغل من صدورهم يقع في حال كونهم إخوانًا على سرر متقابلين آمنين من النصب، والخروج من الجنة.\nوهو قوله تعالى في \"الحجر\" (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين) .\nانظر حديث البخاري عن أبي سعيد الآتي عند الآية (٤٧) من سورة الحجر.","vol":"2","page":318},{"text":"قوله تعالى (وقالوا الحمد له الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)\nقال الطبري: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقولون: لو هدانا الله، فتكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون: لولا أن هدانا الله. فهذا شكرهم\".\n(التفسير ١٢/٤٤٠ ح ١٤٦٦٥)، وعزاه السيوطي في (الدر ٣/٨٥) لابن مردويه وابن أبى الدنيا وغيرهما. وعزاه الهيثمي لأحمد من طريقين وقال: ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٣٩٩)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/<span data-type=\"title\" id=toc-551>٤٣</span>٥-٤٣٦)، وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ح ٤٥١٤) .\nقوله تعالى (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)\nقال الطبري: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك ابن عبد الله، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قوله (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا) حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضئوا منها كأنما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدًا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون، فيقولون: أبشر، أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا وكذا، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنه البرق، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول: أبشري قد قدم فلان بن فلان، فيسميه باسمه واسم أبيه، فتقول: أنت رأيته، أنت رأيته! فيستخفها الفرح حتى تقوم، فتجلس على أسكفة بابها، فيدخل فيتكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) ... الآية.","vol":"2","page":319},{"text":"(التفسير ٢٤/٣٥)، وأخرجه ابن المبارك في (الزهد ص ٥٠٨-٥٠٩ ح ١٤٥٠) وعبد الرزاق في (التفسير - سورة الزمر) والضياء المقدسي (المختارة ٢/١٦٠ ح ٥٤١) من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحاق به. وقال محقق المختارة: إسناده صحيح. وأورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية المسندة (ل ١٩٨ أ-ب، رواية إسحاق في مسنده من طرق عن أبي إسحاق به، ثم قال: هذا حديث صحيح وحكمه حكم الرفع إذ لا مجال للرأي في هذه الأمور) .\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد (واللفظ لإسحاق) .\nقالا: أخبرنا عبد الرزاق. قال: قال الثوري: فحدثني أبو إسحاق؛ أن الأغر حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبى هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يُنادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبْأسوا أبدًا\" فذلك قوله ﷿: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) .\n(الصحيح ٤/٢١٨٢ ح ٢٨٣٧ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب في دوام نعيم أهل الجنة ...) .\nقوله تعالى (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم) قال: وجد أهل الجنة ما وعدوا من الثواب، وأهل النار ما وعدوا من عقاب.\nقوله تعالى (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين)\nانظر سورة البقرة آية (١٥٨) .\nقوله تعالى (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا وهم بالآخرة كافرون)\nانظر آية (٨٦) من السورة نفسها.","vol":"2","page":320},{"text":"قوله تعالى (وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلًا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يَطمعون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وبينهما حجاب) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن بين أهل الجنة، وأهل النار حجابًا يوم القيامة، ولم يبين هذا الحجاب هنا، ولكنه بينه في سورة الحديد بقوله (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) الآية.\nوانظر حديث ابن عمر في سورة الروم آية (٥٢) وفيه: وقف النبي - ﷺ - على قليب بدر فقال: \"هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وبينهما حجاب) وهو \"السور\" وهو \"الأعراف\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (الأعراف) سور بين الجنة والنار.\nقال الطبري بعد أن ساق أقوالا: والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم: هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الأعراف، يعرفون كلا من أهل الجنة، وأهل النار بسيماهم، ولم يبين هنا سيما أهل الجنة، ولا أهل النار، ولكنه أشار لذلك في مواضع أخر، كقوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) الآية. فبياض الوجوه وحسنها؛ سيما أهل الحسنة وسوادها وقبحها، وزرقة العيون، سيما أهل النار، كما قال أيضًا في سيما أهل الجنة (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) وقال (وجوه يومئذ ناضرة) الآية، وقال في سيما أهل النار (كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا) الآية، قال (ووجوه يومئذ عليها غبرة) الآية، وقال (ونحشر المجرمين يومئذ زرقًا) .","vol":"2","page":321},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال يعرفون أهل النار بسواد الوجوه، وأهل الجنة ببياض الوجوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: أهل الأعراف يعرفون الناس فإذا مروا عليهم بزمرة يذهب بها إلى الجنة قالوا (سلام عليكم) يقول الله لأهل الأعراف: (لم يدخلوها وهم يطمعون) أن يدخلوها.\nقوله تعالى (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: وإذا مروا بهم يعني بأصحاب الأعراف بزمرة يذهب بها إلى النار، قالوا (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) .\nقوله تعالى (ونادى أصحاب الأعراف رجالًا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (أصحاب الأعراف) رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان حسم أمرهم لله، يقومون على الأعراف، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوذوا بالله منها، فأدخلوا الجنة. فذلك قوله تعالى (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) يعني أصحاب الأعراف (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) .\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الأعراف قالوا لرجال من أهل النار: يعرفونهم بسيماهم لم ينفعكم ما كنتم تجمعونه في الدنيا من المال، ولا كثرة جماعتكم وأنصاركم، ولا استكباركم في الدنيا.","vol":"2","page":322},{"text":"وبين في مواضع أخر وجه ذلك: وهو أن الإنسان يوم القيامة، يحشر فردًا، لا مال معه، ولا ناصر، ولا خادم، ولا خول. وأن استكباره في الدنيا يجزي به عذاب الهون في الآخرة، كقوله (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم) .\nقوله تعالى (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) قال: من الطعام.\nقوله تعالى (... إن الله حرمهما على الكافرين)\nانظر حديث أبي هريرة في تفسير سورة الشعراء آية (٨٧) وفيه: \"فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين\".\nقوله تعالى (الذين اتخذوا دينهم لهو ولعبا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) الآية قال: وذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزأوا به اغترارا بالله.\nوفي هذه الآية بيان لفريق المنافقين.\nقوله تعالى (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فذكر حديث الرؤية إلى أن قال: قال: فيلقى العبد فيقول: أي فل، ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، قال فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول: أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي رب! فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني ... الحديث.\n(الصحيح ٤/٢٢٧٩-٢٢٨٠ ح ٢٩٦٨ - ك الزهد والرقائق) . ومعني أي فل: أي فلان.","vol":"2","page":323},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا) قال: نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا.\nقوله تعالى (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن إعذاره إلى المشركين بإرسال الرسول إليهم بالكتاب الذي جاء به الرسول، وأنه كتاب مفصل مبين، كما قال تعالى (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) الآية. وقوله (فصلناه على علم) أي: على علم منا بما فصلناه به، كما قال تعالى (أنزله بعلمه) .\nقوله تعالى (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله) قال: (تأويله) عاقبته.\nقوله تعالى (يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (يقول الذين نسوه) قال: أعرضوا عنه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قول (قد خسروا أنفسهم) يقول: شروها بخسران.","vol":"2","page":324},{"text":"قوله تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام) لم يفصل هنا ذلك، ولكنه فصله في سورة \"فصلت\" بقوله: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا آتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها) .\nوانظر حديث خلق السموات والأرض في تفسير سورة البقرة آية (٢٩) .\nقوله تعالى (يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا) يقول: سريعًا.\nقوله تعالى (ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين)\nانظر حديث ابن ماجة عن النعمان بن بشير الآتي عند الآية (٦٠) من سورة غافر.\nوانظر حديث أبي موسى الأشعري في تفسير سورة البقرة آية (١٨٦) . ولفظه: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة فجعلنا لا نصعد شرفًا ولا نعلو شرفًا ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير فقال: \"يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا ... \".\nقوله تعالى (إن رحمت الله قريب من المحسنين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن رحمت الله قريب من المحسنين) ذكر في هذه الآية الكريمة: أن رحمته جل وعلا قريب من عباده المحسنين، وأوضح في موضع آخر صفات عبيده الذين سيكتبها لهم في قوله (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة) الآية.","vol":"2","page":325},{"text":"قوله تعالى (وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا سقناه لبلدٍ ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته) على قراءة عاصم بشرًا بضم الباء الموحدة، وإسكان الشين: بشير.\nلأنها تنتشر أمام المطر مبشرة به، وهذا المعنى يوضحه قوله تعالى (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات) الآية، وقوله (بين يدي رحمته)، يعني برحمته المطر كما جاء مبينًا في غير هذا الموضع كقوله (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته) الآية، وقوله (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته) إلى قوله (لعلكم تذكرون) قال: إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان فيخرجه من ثمّ، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك. وأما (رحمته) فهو المطر.\nقوله تعالى (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) وكذلك تخرجون، وكذلك النشور، كما نخرج الزرع بالماء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قول الله: (كذلك نخرج الموتى) قال: إذا أراد الله أن يخرج الموتى، أمطر السماء حتى تشقق عنهم الأرض، ثم يرسل الأرواح، فتعود كل روح إلى جسدها، كذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض.","vol":"2","page":326},{"text":"قوله تعالى (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبيث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لايخرج إلا نكدا) فهذا مثل ضربه الله للمؤمنين. يقول: هو طيب وعمله طيب، كما البلد الطيب ثمره طيب. ثم ضرب مثل الكافر كالبلدة السبخة المالحة التي يخرج منها النَّزُّ، فالكافر هو الخبيث، وعمله خبيث.\nقوله تعالى (لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون)\nانظر تفاصل قصة نوح وقومه وابنه في سورة هود آية (٢٥-٤١)، وسورة المؤمنون آية (٢٣-٣٠)، وسورة الشعراء آية (١٠٥-١٢٢)، وسورة نوح آية (١-٢٨) .\nقال مسلم: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، ومحمد بن عبيد الغُبري -واللفظ لأبي كامل- قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكر حديث الشفاعة الطويل وفيه: \"ولكن أئتوا نوحًا. أول رسول بعثه الله ... \".\n(الصحيح ١/١٨٠ ح ٣٢٢ - ك الأيمان، ب أدنى أهل الجنة منزلة)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ح ٦٥٦٤ - ك الرقاق، ب صفة الجنة والنار) .\nقوله تعالى (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتفوا ولعلكم ترحمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم) الآية. أنكر تعالى في هذه السورة الكريمة على قوم","vol":"2","page":327},{"text":"نوح، وقوم هود عجبهم من إرسال رجل؛ وبين في مواضع أخر أن جميع الأمم عجبوا من ذلك. قال في عجب قوم نبينا - ﷺ - من ذلك (أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس)، وقال (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم) الآية، وقال عن الأمم السابقة (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد)، وقال (كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرًا منا واحدًا نتبعه) الآية، وقال (ولئن اتبعتم بشرًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون) .\nقوله تعالى (فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قومًا عمين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) . لم يبين هنا كيفية إغراقهم، ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) الآية، وقوله (فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (عمين) قال: عن الحق.\nقوله تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) أن عادًا أتاهم هود، فوعظهم وذكرهم بما قص الله في القرآن، فكذبوه وكفروا، وسألوه أن يأتيهم العذاب، فقال لهم (إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به) سورة الأحقاف: ٢٣، وإن عادًا أصابهم حين كفروا قحوط المطر، حتى جهدوا لذلك جهدا شديدا، وذلك أن","vol":"2","page":328},{"text":"هودا دعا عليهم فبعت الله عليهم الريح العقيم، وهي الريح التي لا تلقح الشجر.\nفلما نظروا إليهم قالوا (هذا عارض ممطرنا) سورة الأحقاف: ٢٤، فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض. فلما رأوها تبادروا إلى البيوت، فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم \"في يوم نحس\" والنحس، هو الشؤم و\"مستمر\" استمر عليهم بالعذاب \"سبع ليال وثمانية أيام حسومًا حسمت كل شيء مرت به، فلما أخرجتهم من البيوت قال الله (تنزع الناس) من البيوت (كأنهم أعجاز نخل منقعر) سورة القمر: ٢٠، انقعر من أصوله \"خاوية\" خوت فسقطت. فلما أهلكهم الله، أرسل عليهم طيرا سودا، فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه، فذلك قوله (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم)\nسورة الأحقاف: ٢٥، ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنه عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، وذلك قوله (فأهلكوا بريح صرصر عاتية) سورة الحاقة: ٦، و\"الصرصر\" ذات صوت شديد.\nقوله تعالى (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون)\nانظر آية (٦٣) من السورة نفسها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وزادكم في الخلق بسطة) قال: ما لقوه قوم عاد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فاذكروا آلاء الله) أى: نعم الله.\nقوله تعالى (قد وقع عليكم من ربكم رجس)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قد وقع عليكم من ربكم رجس) يقول: سخط.\nوانظر سورة هود آية (٥٠-٦٠) وسورة المؤمنون آية (٣١-٤١) .","vol":"2","page":329},{"text":"قوله تعالى (فأنجيناه والذين معه برحمة هنا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا) الآية.\nلم يبين هنا كيفية قطعه دابر عاد، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) الآية، وقوله (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) الآية، ونحو ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم بعذاب أليم)\nقال أحمد: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما مرَّ رسول الله - ﷺ - بالحجر قال: \"لا تسألوا الآيات، وقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فكانت تشرب ماءهم يومًا ويشربون لبنها يومًا، فعقروها فأخذتهم صيحة، أهمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلًا واحدًا، كان في حرم الله ﷿ \"قيل: من هو يا رسول الله؟ قال: \"هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه\".\n(المسند ٣/٢٩٦)، وأخرجه الطبري (التفسير ١٢/٥٣٧ ح ١٤٨١٧) عند الآية (٧٣) من الأعراف، والحاكم (المستدرك ٢/٣٢٠) كلاهما من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الذهبي على شرطهما. وقال ابن كثير: على شرط مسلم (التفسير ٢/٣٦٤) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٧٧ ح ٦١٩٧)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٤٠-٣٤١) من طريق: مسلم بن خالد، عن ابن خثيم به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسن ابن حجر إسناده (فتح الباري ٦/٢٧٠) . وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار والطبراني في الأوسط وقال ورجال أحمد رجال الصحيح (المجمع ٦/١٩٤ و٧/٣٨) .","vol":"2","page":330},{"text":"قوله تعالى (وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وتنحتون الجبال بيوتا) كانوا ينقبون في الجبال البيوت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) يقول: لا تسيروا في الأرض مفسدين.\nقوله تعالى (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا دارهم جاثمين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن عقرها باشرته جماعة، ولكنه تعالى بين في سورة القمر: أن المراد أنهم نادوا واحدًا منهم. فباشر عقرها، وذلك في قوله تعالى (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وعتوا عن أمر ربهم) قال: علوا في الباطل.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) الآية.\nلم يبين هنا هذا الذي يعبدهم به، ولكنه بين في مواضع أخر أنه العذاب كقوله (ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب) وقوله هنا (فيأخذكم عذاب أليم) وقوله (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب)، ونحو ذلك من الآيات.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين) . لم يبين هنا سبب رجفة الأرض بهم، ولكنه بين في موضع آخر أن سبب ذلك صيحة الملك بهم، وهو قوله (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) الآية.\nوالظاهر أن الملك لما صاح بهم رجفت بهم الأرض من شدة الصيحة، وفارقت أرواحهم أبدانهم -والله جل وعلا أعلم-.","vol":"2","page":331},{"text":"قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن عبد الله ابن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يُصيبكم ما أصابهم\".\n(الصحيح ١/٦٣١ ح ٤٣٣ - ك الصلاة، ب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٢٨٥ ح ٢٩٨٠ - ك الزهد، ب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين) .\nوانظر حديث البخاري عن عبد الله بن زمعة تحت الآية (١٢) من سورة الشمس.\nوانظر حديث أحمد عن جابر المتقدم عند الآية رقم ٧٣ من السورة نفسها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (الرجفة) قال: الصيحة.\nقوله تعالى (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي) الآية. بين تعالى هذه الرسالة التي أبلغها نبيه صالح إلى قومه في آيات كثيرة كقوله (وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم) .\nقوله تعالى (ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين..) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين) . بين تعالى أن المراد بهذه الفاحشة اللواط بقوله بعده (إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء) الآية، وبين ذلك أيضًا بقوله (أتأتون الذكران من العالمين) وقوله (وتأتون في ناديكم المنكر) .","vol":"2","page":332},{"text":"قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا همام، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط\".\n(السنن ٤/٥٨ ح ١٤٥٧ - ك الحدود، ب ما جاء في حد اللوطي)، وأخرجه ابن ماجة (السنن ٢/٨٥٦ ح ٢٥٦٣ - ك الحدود، ب من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط) من طريق عبد الوارث بن سعيد. وأحمد (المسند ٣/٣٨٢)، والحاكم (المستدرك ٤/٣٥٧) كلاهما من طريق همام، كلهم عن القاسم به. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن (صحيح الترمذي ح ١١٧٨) .\nقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن زهير عن عمرو -يعني ابن أبي عمرو- عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: \"لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من غَيَّر تخوم الأرض، ولعن الله من كمه الأعمى عن السبيل ولعن الله من سب والده -وفي في رواية: والديه- ولعن الله من تولى غير مواليه، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط\".\n(المسند ١/٣٠٩)، وأخرجه ابن حبان في صححه (الإحسان ١٠/٢٦٥ ح ٤٤١٧) من طريق عبد الملك ابن عمرو. والحاكم (المستدرك ٤/٣٥٦) من طريق عبد الله بن مسلمة، كلاهما عن زهير بن محمد به.\nوأخرجه الحاكم بعده من طريق الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به، وزاد فيه: \"لعن الله من وقع على بهيمة\". قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الأرناؤوط في حاشية الإحسان: إسناده على شرط الشيخين.\nوانظر قصة قوم لوط ومصيرهم في سورة هود آية (٧٧-٨٣) وجاءت مفصلة مفسرة في سورة الحجر آية (٥١-٧٥) .\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به\".\n(السنن ٤/١٥٨ ح ٤٤٦٢ - ك الحدود، ب فيمن عمل عمل قوم لوط)، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٥٧ ح ١٤٥٦ - ك الحدود، ب ما جاء في حد اللوطي) عن محمد بن عمرو السواق.\nوابن ماجة (السنن ٢/٨٥٦ ح ٢٥٦١ - ك الحدود، ب من عمل عمل قوم لوط) عن محمد بن الصباح وأبي بكر بن خلاد كلهم عن عبد العزيز بن محمد به. والحاكم (المستدرك ٤/٣٥٥) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ح ١١٧٧) .","vol":"2","page":333},{"text":"قوله تعالى (إنهم أناس يتطهرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إنهم أناس يتطهرون) قال: يتحرجون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنهم أناس يتطهرون) يقول: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم.\nقوله تعالى (فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فأنجياه وأهله) ظاهر هذه الآية الكريمة أنه لم ينج مع لوط إلا خصوص أهله، وقد بين تعالى ذلك في \"الذاريات\": بقوله (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) وقوله هنا (إلا امرأته كانت من الغابرين) أوضحه في مواضع أخر فبين أنها خائنة، وأنها من أهل النار وأنها واقعة فيما أصاب قومها من الهلاك، قال فيها: هي وامرأة نوح (وضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) وقال فيها وحدها: أعني امرأة لوط (إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم) الآية، وقوله هنا في قوم لوط (وأمطرنا عليهم مطرًا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (إلا عجوزا من الغابرين) (سورة الشعراء: ١٧١، سورة الصافات: ١٣٥) في الباقين في عذاب الله.\nوالآية الواردة في سورة الشعراء مبينة للآية المذكورة أعلاه.\nقوله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرًا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هذا المطر ما هو، ولكنه بين في مواضع أُخر أنه مطر حجارة أهلكهم الله بها كقوله (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) وأشار إلى أن السجيل الطين بقوله في \"الذاريات\" (لنرسل عليهم حجارة من طين)، وبين أن هذا المطر سوء لا رحمة بقوله (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء) وقوله تعالى في \"الشعراء\" (وأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المنذرين) .","vol":"2","page":334},{"text":"قوله تعالى (وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرة قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجًا)\nانظر سورة هود آية (٨٤-٩٤) .\nأحرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) قال: لا تظلموا الناس أشياءهم.\nأحرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به) قال: كانوا يجلسون في الطريق فيخبرون من أتي عليهم: أن شعيبًا ﵇ كذاب، فلا يفتنكم عن دينكم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وتصدون عن سبيل الله) قال: أهلها (وتبغونها عوجًا) تلتمسون لها الزيغ.\nقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ علمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩) وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) . بين تعالى حكمه الذي حكم به بينهم بقوله (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة) وقوله (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين) وقوله (الذين كذبوا شعيبًا كان لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين) .","vol":"2","page":335},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علمًا على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق)\nيقول: ما ينبغي لنا أن نعود في شرككم بعد إذ نجانا الله منها، إلا أن يشاء الله ربنا، فالله لا يشاء الشرك، ولكن نقول: إلا أن يكون الله قد علم شيئا فإنه وسع كل شيء علمًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) يقول: اقض بيننا وبين قومنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (كأن لم يغنوا فيها) يقول: كأن لم يعيشوا فيها.\nقوله تعالى (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (٩٣) وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين) . بين جل وعلا الرسالات التي أبلغها رسوله شعيب إلى قومه في آيات كثيرة كقوله (وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان) الآية ونحوها من الآيات، وبين نصحه لهم في آيات كثيرة كقوله (ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هوم أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد)\nالآية وقوله تعالى (فكيف آسى على قوم كافرين) أنكر نبي الله شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الأسى أي الحزن على الكفار إذا أهلكهم الله بعد إبلاغهم، وإقامة الحجة عليهم مع تماديهم في الكفر والطغيان لجاجًا وعنادًا.","vol":"2","page":336},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فكيف آسى) يعني: فكيف أحزن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أخذنا أهلها بالبأساء والضراء) يقول: بالفقر والجوع.\nانظر سورة البقرة آية (١٧٧) وسورة الأنعام آية (٤٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) يقول: مكان الشدة الرخاء.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (حتى عفوا) قال: حتى سّروا بذلك.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (حتى عفوا) قال: كثرت أموالهم وأولادهم.\nقوله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل، كقوله تعالى (فلولا كانت قرية أمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) .\nقوله تعالى (أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أولم يهد) أولم نبين لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم. ا.هـ.\nوتفسير ابن عباس في الطبري بلفظ (أولم يبين) وقد أكملناه من تفسير ابن كثير لأنه اعتمد على نسخة أكمل من النسخه التى بين أيدينا.\nانظر سورة البقرة آية (٧) لبيان (ونطبع على قلوبهم)\nوانظر سورة طه آية (١٢٨)، وسورة السجدة آية (٢٦) .","vol":"2","page":337},{"text":"قوله تعالى (تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين)\nقال ابن كثير: لما قص تعالى على نبيه - ﷺ - خبر قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وما كان من إهلاكه الكافرين وإنجائه المؤمنين، وأنه تعالى أعذر إليهم بأن بين لهم الحق بالحجج على ألسنة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين، قال تعالى (تلك القرى نقص عليك) أي: يا محمد (من أنبائها) أي: من أخبارها، (ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات) أي: بالحجج على صدقهم فيما أخبروهم به، كما قال تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) وقال تعالى (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا انفسهم) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (تلك القرى نقص عليك من أنبائها) الآية. ذكر أنباءهم مفصلة في مواضع كثيرة. كالآيات التى ذكر فيها خبر نوح وهود، وصالح ولوط، وشعيب وغيرهم، مع أممهم صلوات الله وسلامه عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) قال: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (بما كذبوا من قبل) قال: كقوله (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي بن كعب (فما كانو ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) قال: كان في علمه يوم أقروا له بالميثاق.\nانظر الآية السابقة لبيان (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) .\nقوله تعالى (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين)\nاُخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أُبي بن كعب (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) قال: في الميثاق الذي أخذه في ظهر آدم ﵇.","vol":"2","page":338},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﵎ (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) قال: القرون السابقة.\nقوله تعالى (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها) الآية. بين تعالى هنا أن فرعون وملأه ظلموا بالآيات التي جاءهم بها موسى، وصرح في النمل بأنهم فعلوا ذلك جاحدين لها، مع أنهم مستيقنون أنها حق لأجل ظلمهم وعلوهم؛ وذلك في قوله (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا) .\nقوله تعالى (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فإذا هي ثعبان مبين) قال: تحولت حية عظيمة.\nقوله تعالى (ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين) .\nذكر تعالى هنا أن موسى نزع يده فإذا هي بيضاء، ولم يبين أن ذلك البياض خال من البرص، ولكنه بين ذلك في سورة: \"النمل\" و\"القصص\" في قوله فيهما (تخرج بيضاء من غير سوء) أي من غير برص.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (بيضاء للناظرين) يقول: من غير برص.\nقوله تعالى (أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أرجه وأخاه) أي: أحبسه وأخاه.","vol":"2","page":339},{"text":"أخرج الطبري بسنده ثابت عن ابن عباس: (وأرسل في المدائن) قال: الشرط.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وأرسل في المدائن حاشرين) فحشروا عليه السحرة (وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين) يقول: عطية تعطينا (إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين) .\nقوله تعالى (قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) . لم يبين هنا هذا السحر العظيم ما هو؟ ولم يبين هل أوجس موسى في نفسه الخوف منه؟ ولكنه بين كل ذلك في \"طه\" بقوله (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) . ولم يبين هنا أنهم تواعدوا مع موسى موعدًا لوقت مغالبته مع السحرة، وأوضح ذلك في سورة \"طه\" في قوله عنهم (فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانًا سوى قال موعدكم يوم الزينة) الآية.\nقوله تعالى (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فماذا هي تلقف ما يأفكون)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك) فالقى موسى عصاه فتحولت حية فأكلت سحرهم كله.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد فيقول الله (يأفكون) قال: يكذبون.\nقوله تعالى (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فوقع الحق) قال: ظهر الحق.","vol":"2","page":340},{"text":"قوله تعالى (وألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لَما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين)\nأخرج الطبري بسند ثابت عن ابن عباس قال: لما رأت السحرة ما رأت، عرفت أن ذلك أمر من السماء وليس بسحر، فخروا سجدا، وقالوا: (آمنا برب العالمين رب موسى وهارون) .\nانظر قصة إيمان السحرة في سورة طه آية (٧٠-٧٥) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ثم لأصلبنكم أجمعين) لم يبين هنا الشىء الذي توعدهم بأنهم يصلبهم فيه، ولكنه بينه في موضع آخر، كقوله في \"طه\" (ولأصلبنكم في جذوع النخل) الآية.\nقوله تعالى (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ويذرك وآلهتك) قال: يترك عبادتك.\nقوله تعالى (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (من قبل أن تأتينا) من قبل إرسال الله إياك وبعده.\nقوله تعالى (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (بالسنين)، الجائحة (ونقص من الثمرات) دون ذلك.","vol":"2","page":341},{"text":"قوله تعالى (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون)\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة\".\n(الصحيح ١٠/٢٢٣ ح ٥٧٥٣ - ك الطب، ب الطيرة)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٧٤٦ ح ٢٢٢٣ - ك السلام، ب الطيرة والفأل ...) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فإذا جاءتهم الحسنة) العافية والرخاء (قالوا لنا هذه) نحن أحق بها (وإن تصبهم سيئة) بلاء وعقوبة (يطيروا) يتشاءموا بموسى.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه) ذكر تعالى في هذ الآية الكريمة: أن فرعون وقومه إن أصابتهم سيئة أي قحط وجدب ونحو ذلك، تطيروا بموسى وقومه فقالوا: ما جاءنا هذا الجدب والقحط إلا من شؤمكم، وذكر مثل هذا عن بعض الكفار مع نبينا - ﷺ - في قوله (وإن تصيبهم سيئة يقولوا هذه من عندك) الآية. وذكر نحوه أيضًا عن قوم صالح مع صالح في قوله (قالوا اطيرنا بك وبمن معك) الآية. وذكر نحو ذلك أيضًا عن القرية التي جاءها المرسلون في قوله (قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) الآية. وبين تعالى أن شؤمهم من قبل كفرهم، ومعاصيهم.\nلا من قبل الرسل قال في \"الأعراف\" (ألا إنما طائرهم عند الله) وقال في سورة \"النمل\" في قوم صالح (قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون) وقال في \"يس\" (قالوا طائركم معكم) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ألا إنما طائرهم عند الله) قال: مصائبهم عند الله، قال الله: (ولكن أكثرهم لا يعلمون)","vol":"2","page":342},{"text":"قوله تعالى (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (الطوفان) الماء والطاعون علي كل حال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (القمل) الدّبي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فكانت آيات مفصلات بعضها في إثر بعض، ليكون الله الحجة عليهم، فأخذهم الله بذنوبهم، فأغرقهم في اليمّ.\nقوله تعالى (ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن محمد بن المنكدر وأبى النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ماذا سمعت من رسول الله - ﷺ - في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطاعون رِجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارًا منه\".\nوقال أبو النضر \"لا يخرجكم إلا فرار منه\".\n(الصحيح ٤/١٧٣٧ ح ٢٢١٨ - ك السلام، ب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها) وأخرجه البخاري في (الصحيح ح ٦٩٧٤ - ك الحيل، ب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون) .\nقوله تعالى (فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (الرجز) العذاب.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (إلى أجل هم بالغوه) قال: عدد مسمى من أيامهم.","vol":"2","page":343},{"text":"قوله تعالى (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمّ بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين)\nانظر سبب غرقهم مفصلًا في سورة طه آية (٧٧-٧٨) .\nقوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها) قال: التي بارك فيها الشام.\nقال ابن كثير: وأخبر تعالى أنه أورث القوم الذين يستضعفون -وهم بنو إسرائيل- (مشارق الأرض ومغاربها) كما قال تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونُريَ فرعون وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون)، وقال تعالى (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك واورثناها قومًا آخرين) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) الآية. لم يبين هنا من هؤلاء القوم، ولكنه صرح في سورة \"الشعراء\" بأن المراد بهم بنو إسرائيل لقوله في القصة بعينها (كذلك وأورثناها بني إسرائيل) الآية، وأشار إلى ذلك هنا بقوله بعده (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) .\nقوله تعالى (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) الآية. لم يبين هنا هذه الكلمة الحسنى التي تمت عليهم، ولكنه بينها في","vol":"2","page":344},{"text":"القصص بقوله (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) قال: ظهور قوم موسى على فرعون، وتمكين الله في الأرض ماورثهم منها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وماكانوا يعرشون) يقول: يبنون.\nقوله تعالى (قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة)\nقال الترمذي: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي أن رسول الله - ﷺ - لمّا خرج إلى خيبر مرَّ بشجرة للمشركين يُقال لها ذات أنواطٍ يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذاتُ أنواط فقال النبي - ﷺ -: سبحان الله هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سُنّة من كان قبلكم.\n(السنن ٤/٤٧٥ ح ٢١٨٠ - ك الفتن، ب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم)، وأخرجه النسائي (التفسير ١/٤٩٩ ح ٢٠٥)، وأحمد (المسند ٥/٢١٨) كلاهما: من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الأحسان ١٥/٩٤ ح ٦٧٠٢) من طريق يونس عن الزهري به. وعند أكثر هؤلاء: لحنين \"بدل لخبير\" وهو الصواب كما في نسخة معتمدة من سنن الترمذي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الألباني. صحيح (صحيح الترمذي ح ١٧٧١) وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.. (حاشية الإحسان) .\nقوله تعالى (إن هؤلاء متبّر ماهم فيه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (اِن هؤلاء متبر ماهم فيه) يقول: خسران.\nقوله تعالى (قال أغير الله أبغيكم إلهًا وهو فضلكم على العالمين)\nانظر سورة البقرة آية (٤٧) .","vol":"2","page":345},{"text":"قوله تعالى (وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم)\nانظر سورة البقرة آية (٤٩-٥٠) .\nقوله تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)\nانظر سورة البقرة آية (٥١) .\nقال ابن كثير: فلما تم الميقات عزم موسى على الذهاب إلى الطور، كما قال تعالى (يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن) الآية، فحينئذ استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون، وأوصاه بالإصلاح وعدم الإفساد وهذا تنبيه وتذكير، وإلا فهارون ﵇ نبي شريف كريم على الله، وله وجاهة وجلالة صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.\nقوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى المازنى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي - ﷺ - قد لُطم وجهه وقال: يا محمد إن رجلًا من أصحابك من الأنصار لطم وجهي. قال: \"ادعوه\"، فدعوه، قال: \"لِمَ لطمتَ وجهه؟ \" قال: يا رسول الله، إني مررت باليهود، فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر. فقلت: وعلى محمد؟ وأخذتني غضبة فلطمته. قال: \"لا تخيّروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق،","vol":"2","page":346},{"text":"فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جُزي بصعقة الطور\".\n(الصحيح ٨/١٥٢-١٥٣ ح ٤٦٣٨ -ك التفسير- سورة الأعراف، ب الآية)، وأخرجه مسلم (الصحيح٤/١٨٤٣ - ك الفضائل، ب من فضائل موسى - ﷺ -) .\nقوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن النبي - ﷺ - قرأ هذه الآية: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا) قال حماد: هكذا وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى قال: فساخ الجبل (وخر موسى صعقًا) .\n(السنن ٥/٢٦٥ ح ٣٠٧٤ - ك تفسير القرآن، ب ومن سورة الأعراف) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. وأخرجه أحمد في المسند (٣/١٢٥)، وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٥٨-٢٦٣ ح ١٦٢-١٦٦)، والحاكم في المستدرك (٢/٣٢٠-٣٢١ -ك التفسير)، والضياء المقدسي في (المختارة ٥/٥٤-٥٧ ح ١٦٧٢-١٦٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وابن الملقن. وقال ابن كثير: إسناد صحيح لا علة فيه) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (دكا) قال: دك بعضه بعضًا.\nقوله تعالى (فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) يقول: أنا أول من يؤمن أنه لايراك شيء من خلقك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأنا أول المؤمنين)، أنا أول قومي إيمانًا.","vol":"2","page":347},{"text":"قوله تعالى (وكتبنا له في الألواح من كل شيء)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: حفِظناه من عمرو، عن طاوُس: سمعت أبا هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"احتجّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا، خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. قال له آدم: يا موسى اصفاك الله بكلامه وخطّ لك بيده، أتلومني على أمر قدّره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحجّ آدم موسى، فحجّ آدم موسى \"ثلاثا\".\n(الصحيح ١١/ ٥١٣ ح ٦٦١٤ - ك القدر، ب تحاج آدم وموسى عند الله) .\nقوله تعالى (موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأُريكم دار الفاسقين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أو: سعيد بن جبير، وهو في أصل كتابي: عن سعيد بن جبير في قول الله: (وتفصيلا لكل شيء) قال: ما أمروا به ونهوا عنه.\nأخرج الطبري بسند صحيح عن عكرمة، عن ابن عباس: (فخذها بقوة) قال بجد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) بأحسن ما يجدون فيها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (سأريكم دار الفاسقين) قال: مصيرهم في الآخرة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (سأريكم دار الفاسقين) قال: منازلهم.","vol":"2","page":348},{"text":"قوله تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) أي: سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة)، وقال تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) . وقوله (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها)، كما قال تعالى (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) .\nقوله تعالى (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا اتخذوه وكانوا ظالمين)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل، الذي اتخذه لهم السامري من حُلي القبط، الذي كانوا استعاروه منهم، فشكل منه عجلًا، ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل ﵇، فصار عجلًا جسدًا له خوار (والخوار) صوت البقر.\nوكان هذا منهم بعد ذهاب موسى لميقات ربه تعالى، وأعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور، حيث يقول تعالى إخبارًا عن نفسه الكريمة (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا اتخذوه وكانوا ظالمين) . بين في هذه الآية الكريمة سخافة عقول عبدة العجل، ووبخهم على أنهم يعبدون مالا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا، وأوضح هذا في سورة طه، بقوله (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا) الآية.","vol":"2","page":349},{"text":"قوله تعالى (ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن عبدة العجل اعترفوا بذنوبهم وندموا على ما فعلوا. وصرح في سورة البقرة بتوبتهم ورضاهم بالقتل وتوبة الله جل وعلا عليهم بقوله (وإذا قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) .\nأوضح الله ما ذكره هنا بقوله في \"طه\" (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدًا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) الآية.\nقوله تعالى (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح..)\nقال أحمد: حدثنا سريج بن النعمان حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس الخبر كالمعاينة، إن الله ﷿ أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ماصنعوا ألقى الألواح فانكسرت\".\n(المسند ١/٢٧١)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٩٦ ح ٦٢١٣) من طريق الحسن بن سفيان. والحاكم (المستدرك ٢/٣٢١) من طريق العباس بن محمد الدوري، كلاهما عن سريج بن النعمان به، وليس عندهما قوله: \"فانكسرت\". قال الحاكم. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار والطبراني في (الأوسط)، ثم قال: رجاله رجال الصحيح (المجمع ١/١٥٣)، وصححه ابن حبان. وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - الأعراف /١٥٠ - ح ١٠٠٤)، وابن حبان (الإحسان ح ٦٢١٤)، والحاكم (المستدرك ٢/٣٨٠) من طرق، عن أبي عوانة، عن سعيد بن جبير بنحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوصححه الألباني في (تخريج أحاديث المشكاة ح ٥٧٣٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أسفًا) قال: حزينًا.","vol":"2","page":350},{"text":"قوله تعالى (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أمّ إن القوم استضعفوني) الآية. أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى ما اعتذر به نبي الله هارون لأخيه موسى عما وجهه إليه من اللوم، وأوضحه في \"طه\" بقوله (قال يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) وصرح الله تعالى ببراءته بقوله (ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) .\nأخرج الطبري بسند صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما رجع موسى إلى قومه، وكان قريبا منهم، سمع أصواتهم، فقال: إني أسمع أصوات قوم لاهين: فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل، ألقى الألواح فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) قال: أصحاب العجل.\nوانظر قصة السامري الذي صنع من حليهم عجلًا له خوار، في سورة طه آية (٧٨-٩٨) .\nقوله تعالى (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين)\nقال ابن كثير: أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة، حتى قتل بعضهم بعضًا، كما تقدم في سورة البقرة (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) .\nوعن الذلة انظر سورة البقرة آية (٦١) قوله تعالى (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) .","vol":"2","page":351},{"text":"قوله تعالى (واختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكناهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فلما أخذتهم الرجفة) ماتوا ثم أحياهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء)، إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء، وتصرفه عمن تشاء.\nقوله تعالى (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنّا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء)\nانظر سورة البقرة آية (٢٠١) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (إنّا هدنا إليك)، يقول: تبنا إليك.\nقال أحمد: ثنا حسن وروح قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"افتخرت الجنة والنار فقالت النار يارب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف وقالت الجنة رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين فيقول الله ﵎ للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها فيلقي في النار أهلها ... \" الحديث.\n(المسند ٣/١٣ و٧٨ واللفظ للأول)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في السنة (ح ٥٢٨)، وأبو يعلى في مسنده (ح ١٣١٣)، وابن خزيمة في التوحيد (١/٢١٤-٢١٥ رقم ١٢١)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٤٩٢ رقم ٧٤٥٤) من طرق عن حماد بن سلمة به. وقال الألباني في (ظلال الجنة ١/٢٣٣): حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن عطاء بن السائب كان اختلط، وحماد ابن سلمة روى عنه في الأختلاط وقبله، فلا يحتج به بحديثه عنه إلا إذا تبين أنه سمعه منه، قبل، وهيهات. ولكن الحديث صحيح لمجيئه من طريق أخرى عن أبي سعيد ...، يشير إلى ما أخرجه مسلم في (صحيحه ح ٢٨٤٧ - ك الجنة، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء)، ولم يسق لفظه بل أحال على","vol":"2","page":352},{"text":"لفظ حديث أبى هريرة الآتي. وأحمد (٣/٧٩) وغيرهما من طريق أبي صالح عن أبي سعيد مرفوعًا، ولفظ أحمد: \" ... قال: فقضى بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من اشاء ... \". وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا عند البخاري (ح ٤٨٥٠ - ك التفسير، (وتقول هل من مزيد)، ومسلم (ح ٢٨٤٦ - ك الجنه، ب النار يدخلها الجبارون)، بنحو لفظ أبي صالح عن أبي سعيد، ولفظ لمسلم: \"أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وربما قال أصيب بك من أشاء\".\nقوله تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون)\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود عن أبي عثمان عن سلمان قال: خلق الله مائة رحمة فجعل منها رحمة بين الخلائق، كل رحمة أعظم ما بين السماء والأرض فيها تعطف الوالدة على ولدها وبها شرب الطير والوحش الماء فإذا كان يوم القيامة قبضها الله من الخلائق فجعلها والتسع والتسعين للمتقين فذلك قوله (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) .\n(المصنف ١٣/١٨٢ ح ١٦٠٥٣) وإسناده صحيح عن سلمان، رجاله كلهم ثقات، وقد أخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢١٠٩ - ك التوبه، ب في سعة رحمة الله تعالى) من طريق أبي معاوية عن داود ابن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا لكن بدون ذكر الآية، وبدون قوله (للمتقين) .\nوانظر ما تقدم في سورة الفاتحة عند قوله تعالى (الرحمن الرحيم) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة والحسن في قوله: (ورحمتي وسعت كل شيء) قالا: وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فسأكتبها للذين يتقون)، يعنى الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فسأكتبها للذين يتقون)، معاصى الله.\nقوله تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والأنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ...)\nانظر حديث البخاري الآتي عند الآية رقم (٢) من سورة الجمعة.","vol":"2","page":353},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمى) هذا محمد - ﷺ -.\nقال البخاري: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء ابن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قلتُ: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - في التوراة، قال: أجل. والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولى، سمّيتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، لا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويُفتح بها أعيُن عمي وأذان صم وقلوب غلف) . تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء عن ابن سلام. غلف: كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يكن مختونًا.\n(الصحيح ٤/٤٠٢ ح ٢١٢٥ - ك البيوع، ب كراهية السخب في الأسواق) .\nوانظر حديث أحمد عن واثلة بن الأسقع المتقدم تحت الآية (٣-٤) من سورة آل عمران. وهو حديث: \"أنزلت التوراة لست مضين ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله: (الذي يجدونه مكتوبًا عندهم)، يقول: يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم.\nقال النسائي: أخبرنا سويد قال: أنبأنا عبد الله، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه قال: سمعت عثمان - ﵁ - يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبّد، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة. فانطلق مع جاريتها، فطفقت كلما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع عليّ أو تشرب من هذه الخمرة كأسًا أو تقتل هذا الغلام قال: فاسقيني من","vol":"2","page":354},{"text":"هذا الخمر كأسًا، فسقته كأسًا قال: زيدوني، فلم يرمْ حتى وقع عليها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يُخرج أحدهما صاحبه.\n(السنن ٨/٣١٥ - ك الأشربة، ب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٢/١٦٨-١٦٩ ح ٥٣٤٨) من طريق عمر بن سعيد عن الزهري به مرفوعًا.\nوأخرجه الضياء من طريق ابن إسحاق عن الزهري مختصرا بلفظ: \"فإن رسول الله - ﷺ - سماها أم الخبائث\" (المختارة ١/٤٦٤ ح ٣٣٨)، وقال الدارقطني: والموقوف هو الصواب (العلل ٣/٤١) . وذكره ابن كثير في تفسير سورة المائدة ٣/١٨٠ وقال: وهذا إسناد صحيح. وقال الألباني في (صحيح سنن النسائي ٣/ ١١٤٧ ح ٥٢٣٦): صحيح موقوف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويحرم عليهم الخبائث)، وهو لحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المأكل التى حرمها الله.\nقوله تعالى (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم)، ما كان الله أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم. يقول: يضع ذلك عنهم.\nقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة فيها التصريح بأنه - ﷺ - رسول إلى جميع الناس، وصرح بذلك في آيات كثيرة كقوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس)، وقوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا)، وقوله (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) وقيد في موضع آخر: عموم رسالته ببلوغ هذا القرآن، وهو قوله تعالى (وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به، ومن بلغ)، وصرح بشمول رسالته لأهل الكتاب مع العرب بقوله","vol":"2","page":355},{"text":"(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ) إلى غير ذلك من الآيات.\nقال مسلم: حدثني يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب. قال: وأخبرني عمرو، أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان مِن أصحاب النار\".\n(الصحيح ١/١٣٤ ح ١٥٣ - ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا..) .\nانظر حديث البخاري تحت الآية رقم (١٥١) من سورة آل عمران. وهو حديث: \"أعطيت خمسًا ... \".\nقوله تعالى (... الذي له ملك السموات والأرض)\nانظر حديث الترمذي عن أبي ذر الآتى تحت الآية (٤٤) من سورة الإسراء، وهو حديث (الأطيط) .\nقوله تعالى (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (الذي يؤمن بالله وكلماته) يقول: آياته.\nقوله تعالى (ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى يخبرنا عن بني إسرائيل أن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون به، كما قال تعالى (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) وقال تعالى (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) .\nقوله تعالى (وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطًا أممًا وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا قد علم كل أناس مشربهم ...)\nانظر سورة البقرة آية (٦٠) وآية (١٣٦) لبيان الأسباط.","vol":"2","page":356},{"text":"قوله تعالى (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)\nانظر حديث البخاري عن سعيد بن زيد المتقدم تحت الآية (٥٧) من سورة البقرة. وهو حديث: \"الكمأة من المن ... \".\nانظر سورة البقرة آية (٥٧) .\nقوله تعالى (وإذ قيل لهم اسكنوا هذة القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدًا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا منهم قولًا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزًا من السماء بما كانوا يظلمون)\nانظر سورة البقرة آية (٥٨-٥٩) .\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا عند الآية (٥٨) من سورة البقرة.\nوفي حديث: \"فدخلوا يزحفون على أستاههم ... \"\nانظر حديث البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد المتقدم تحت الآية (٥٩) من سورة البقرة. وهو حديث: \"الطاعون رجز ... \".\nقوله تعالى (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هي قرية على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يقال لها: أيلة. ا.هـ.\nوتسمى الآن: إيلات.","vol":"2","page":357},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا) فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعًا في ساحل البحر. فإذا مضى يوم السبت، لم يقدروا عليها. فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم فنهتهم طائفة وقالوا: تأخذونها، وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم! فلم يزدادوا إلاغيا وعتوا، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم. فلما طال ذلك عليهم، قالت طائفة من النهاة: تعلموا أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، لم تعظون قوما الله مهلكهم، وكانوا أشد غضبًا بالله من الطائفة الأخرى، فقالوا: (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) وكل قد كانوا ينهون فلما وقع عليهم غضب الله، نجت الطائفتان اللتان قالوا: (لم تعظون قوما الله مهلكهم)، والذين قالوا: (معذرة إلى ربكم) وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة وخنازير.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (بعذاب بئيس) قال: شديد.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (بعذاب بئيس) قال: وجيع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلما عتوا عن ما نهوا عنه) يقول: لما مرد القوم على المعصية (قلنا لهم كونوا قردة خاسئين)، فصاروا قردة لها أذناب، تعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساء.\nوانظر قصة المسخ في سورة البقرة آية (٦٥-٦٦) .\nقوله تعالى (وإذ تأذن ربك فليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: في قول الله: (وإذ تأذن ربك) قال: أمر ربك.","vol":"2","page":358},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) قال: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد - ﷺ - وأمته، إلى يوم القيامة.\nقوله تعالى (وقطعناهم في الأرض أمما)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (وقطعناهم في الأرض أمما)، قال: يهود.\nقوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (فخلف من بعدهم خلف)، قال: النصارى.\nقوله تعالى (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يأخذون عرض هذا الأدنى)، قال: ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلال أو حرام يشتهونه أخذوه، ويبتغون المغفرة، فإن يجدوا الغد مثله يأخذوه.\nقوله تعالى (وإن يأتِهِم عرض مثله يأخذوه)\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: (وإن يأتِهِم عرض مثله يأخذوه)، قال: من الذنوب.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (ألم يُؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق) الآية. هذا الميثاق المذكور يبينه قوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلًا فبئس ما يشترون) .","vol":"2","page":359},{"text":"قوله تعالى (والذين يُمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين)\nانظر سورة آل عمران آية (١١٣-١١٥) .\nقوله تعالى (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا مافيه لعلكم تتقون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة)، فهو قوله تعالى (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم) سورة النساء آية: ١٥٤، فقال: (خذوا ما آتيناكم بقوة)، وإلا أرسلته عليكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة)، أي بجد (واذكروا مافيه لعلكم تتقون)، جبل نزعه الله من أصله، ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذن أمري، أو لأرمينكم به!.\nانظر سورة البقرة آية (٦٣) .\nقوله تعالى (وإذ أخد ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)\nقال البخاري: حدثنا قيس بن حفص، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني عن أنس يرفعه: \"إن الله يقول لأهون أهل النار عذابًا لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي، فأبيتَ إلا الشرك\".\n(الصحيح ٦/٤١٩ ح ٣٣٣٤ - ك أحاديث الانبياء، ب خلق آدم وذريته)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٦٠-٢١٦١ ح ٢٨٠٥ -صفات المنافقين- ب طلب الكافر الفداء) .","vol":"2","page":360},{"text":"قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد. حدثنا أبو نعيم. حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلًا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أو لم يبق من عمري أربعين سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونُسِّي آدم فنُسِّيت ذريته، وخطيء آدم فخطئت ذريته.\n(السنن ٥/٢٦٧ ح ٣٠٧٦ - ك التفسير، ب ومن سورة الأعراف)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٢٥) من طريق: بشر بن موسى الأسدي وعلي بن عبد العزيز، كلاهما عن أبي نعيم به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٤٥٩) .\nقال أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يِديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) .\n(المسند ح ٢٤٥٥)، وأخرجه النسائي (التفسير ١/٥٠٦ ح ٢١١) عن محمد بن عبد الرحيم.\nوالطبري (التفسير ١٣/٢٢٢ ح ١٥٣٣٨) عن أحمد بن محمد الطوسي والحاكم (المستدرك ٢/٥٤٤) من طريق جعفر بن محمد الصائغ، كلهم عن حسين بن محمد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٢٥، ١٨٨، ١٨٩) . وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وحسن إسناده محقق النسائي. وأورده الألباني في (السلسلة الصحيحة ح ١٦٢٣) .","vol":"2","page":361},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم)، قال: إن الله خلق آدم ﵇، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربنا! ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب ثنا محمد بن سعيد بن سابق، أنبأنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية رفيع، عن أبي بن كعب - ﵁ - في قول الله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) قال: جمعه له يومئذ جميعًا ما هو كاين منه إلى يوم القيامة فجعلهم أزواجا ثم صورهم، ثم استنطقهم وتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) قال: فإني أُشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أن لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا وإني سأرسل لكم رسلا ينذرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي، قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا رب غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقروا له يومئذ بالطاعة ورفع أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك. فقال: يا رب لو سويت بين عبادك، قال: إني أحببت أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة فهو الذي يقول تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) وهو الذي يقول: (فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) وفي ذلك قال:","vol":"2","page":362},{"text":"(هذا نذير من النذر الأولى) وفي ذلك قال: (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) .\nوسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق أبي جعفر الرازي به، (المستدرك ٢/٣٢٣-٣٢٤- ك التفسير) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٣/٣٦٣-٣٦٦ ح ١١٥٨-١١٥٩) من طرق عن الربيع بن أنس بنحوه، قال محققه: إسناده حسن.\nوقد حكم الحافظ ابن حجر على طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن إسناده جيد وانظر مقدمة هذه الموسوعة عن التفصيل في هذا الإسناد.\nقوله تعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)\nروى عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود في قوله تعالى (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بلعم بن آبر.\n(التفسير/٢ ٢٤٣ طبعة الرشد)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/٢٥٣- ٢٥٤، رقم ١٥٣٨٩) والحاكم في المستدرك (٢/٣٢٥)، إلا أن عند الطبري \"ابن أبر، بضم الباء\"، وعند الحاكم \"بلعم بن باعوراء\" وأخرجه أيضًا النسائي في تفسيره (رقم ٢١٣) والطبري (رقم ١٥٣٨١- ١٥٣٨٣-١٥٣٨٥-١٥٣٨٨) وابن أبي حاتم (الأعراف ١٣٤٣) والطبراني في الكبير (٩/٢٤٩ رقم ٩٠٦٤) من طريق أبى الضحى بإسناده، وابن أبي حاتم: رجل من أهل اليمن. وسكت عليه الحاكم، وأشار الذهبي إلى أنه على شرط الشيخين، قال الهيثمي في (المجمع ٧/٢٥): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وقال محقق النسائي: صحيح موقوف، وكذا صحح إسناده محقق ابن أبي حاتم.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول في هذه الآية (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، قال: هو أمية بن أبي الصلت الثقفي.\n(التفسير: سورة الأعراف ح ١٣٤٤)، وأخرجه أيضًا النسائي في تفسيره (١/٥٠٨ رقم ٢١٢)، والطبري في تفسيره (١٣/٢٥٦ رقم ١٥٤٠-١٥٤٠٦) من طرق عن شعبة به. وأورده ابن كثير في (تفسيره ٢/٢٦٥) من رواية شعبة، بإسناده عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: وقد روى من غير وجه عنه، وهو صحيح إليه. وقال الهيثمي في (المجمع ٧/٢٥): رواه الطبري ورجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/١٥٤): وروى ابن مردويه بإسناد قوي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص.. فذكره. قال ابن كثير: وكأنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه ... إلى آخر كلامه ﵀.","vol":"2","page":363},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه أياتنا فانسلخ منها) قال هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان)، الآية، هذا مثل ضربه الله لمن عُرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه، قال: وكان الحسن يقول: هو المنافق (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، قال: هذا مثل الكافر ميت الفؤاد.\nوهذا الرأي يجمع بين الآراء السابقة.\nقوله تعالى (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ولو شئنا لرفعناه بها) لدفعناه عنه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (أخلد) سكن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه)، أما (أخلد إلى الأرض)، فاتبع الدنيا وركن إليها.\nقوله تعالى (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أوتتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أوتتركه يلهث) قال: تطرده، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمثله كمثل الكلب)، إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخير، كالكلب إن كان رابضا لهث، وإن طرد لهث.","vol":"2","page":364},{"text":"قوله تعالى (من يهدِ الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون)\nقال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ خلق خلقه في ظُلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جَفَّ القلم على علم الله\".\n(السنن ٥/٢٦ ح ٢٦٤٢ - ك الأيمان، ب ما جاء في افتراق هذة الأمة)، وأخرجه أحمد (المسند ٢/١٧٦) س طريق أبي إسحاق الفزاري. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٤٣ ح ٦١٦٩) من طريق ابن المبارك. والحاكم (المستدرك ١/٣٠) من طريق: الوليد البيروتي، ومحمد بن كثير المصيصي، وأبي إسحاق الفزاري. -في حديث طويل- كلهم عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد عن ابن الديلمي به. وله طرق أخرى عن ابن الديلمي غير هذه (انظر منها: مسند أحمد ٢/١٩٧، والإحسان ح ٦١٧٠) . قال الترمذي: حديت حسن. وقال الحاكم: حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه ولا أعلم له علة. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجال أحد إسنادي أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٩٣-١٩٤) . وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ح ٢١٣٠) .\nقوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولقد ذرأنا لجهنم)، خلقنا.\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون\nبها ولهم آذان لا يسمعون بها) يعني: ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله، كما قال تعالى (وجعلنا لهم سمعًا وأبصارًا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله) ...\nالآية. وقال تعالى (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) هذا في حق المنافقين،","vol":"2","page":365},{"text":"وقال في حق الكافرين (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) ولم يكونوا صمًا بكمًا عميًا إلا عن الهدى، كما قال تعالى (ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) وقال (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) وقوله تعالى (أولئك كالأنعام) أى: هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يعيشها من ظاهر الحياة الدنيا كما قال تعالى (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) أي: ومثلهم في حال دعائهم إلى الإيمان كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع إلا صوته، ولا تفقه ما يقول. ولهذا قال في هؤلاء: (بل هم أضل) أي: من الدواب لأن الدواب قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبَسّ بها، وإن لم تفقه كلامه.\nانظر حديث عائشة الآتي عند الآية (١٥) من سورة الاسراء. وهو حديث: \"إن الله خلق للجنة أهلًا\".\nقوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: حفظناه من أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رواية قال: \"لله تسعة وتسعون اسمًا -مائة إلا واحدة- لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يُحب الوتر\".\n(الصحيح ١١/٢١٨ ح ٦٤١٠ - ك الدعوات، ب لله مائة اسم غير واحدة)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢٠٦٢ - ك الذكر والدعاء، ب في أسماء الله تعالى ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذروا الذين يلحدون في أسمائه) قال: (الإلحاد)، التكذيب.\nقوله تعالى (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر: حدثني عمير بن هانئ أنه سمع معاوية قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يزال من","vol":"2","page":366},{"text":"أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من كذبهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك\" فقال مالك بن يُخامر: سمعت معاذًا يقول: وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول وهم بالشام.\n(الصحيح ١٣/٤٥١ ح ٧٤٦٠ - ك التوحيد، ب قول الله تعالى (إنما قولنا لشئ إذا أردناه) وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٥٢٤ ح ١٠٣٧ -ك الإمارة- ب قول النبي - ﷺ - \"لا تزال طائفة من أمتى ... *.\nقوله تعالى (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) ومعناه: أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا، حتى يغتروا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على شيء، كما قال تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) . ولهذا قال تعالى (وأملى لهم) أي: وسأملي لهم، أطول لهم ماهم فيه (إن كيدي متين) أي قوي شديد.\nقال تعالى (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (أولم يتفكروا) هؤلاء بآياتنا (ما بصاحبهم) يعني محمدًا -صلوات الله وسلامه عليه- (من جنة) أي: ليس به جنون، بل هو رسول الله حقا دعا إلى حق (إن هو إلا نذير مبين) أي: ظاهر لمن كان له قلب ولب يعقل به ويعي به، كما قال تعالى (وماصاحبكم بمجنون) وقال تعالى (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) .\nقوله تعالى (أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض)\nانظر سورة الأنعام آية (٧٥) لبيان ملكوت السموات والأرض.","vol":"2","page":367},{"text":"قوله تعالى (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون)\nانظر سورة الإسراء آية (٦٧) وفيها تفسير ابن كثير.\nقوله تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله جل وعلا، وقد جاءت آيات أخر تدل على ذلك أيضًا كقوله تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها)، وقوله (وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو) وقد ثبت في الصحيح عنه - ﷺ - أنها الخمس المذكورة في قوله تعالى (إن الله عنده علم الساعة) الآية.\nقال مسلم: حدثني هارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر. قالا: حدثنا ححاج بن محمد. قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول قبل أن يموت بشهر: \"تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله. وأقسم بالله! ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة\".\nالصحيح ٤/١٩٦٦ ح ٢٥٣٨ - ك فضائل الصحابة، ب قوله - ﷺ -: \"لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض) .\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب: حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- حدثنا شعبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس\".\n(الصحيح ٤/٢٢٦٨ ح ٢٩٤٩ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب قرب الساعه) .\nوانظر حديث مسلم الآتي عند الآية رقم (١) من سورة القمر، وحديث\nالبخاري عن أبي هريرة الآتي عند الآية (٣٤) من سورة لقمان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق، بسنده عن ابن عباس قال: قال: جبل بن أبي قشير، وشمول بن زيد، لرسول الله - ﷺ -: يامحمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيّا كما تقول، فإنا نعلم متى هي؟. فأنزل الله ﵎ (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي) إلى قوله: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .","vol":"2","page":368},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) متى قيامها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (مرساها) منتهاها.\nقوله تعالى (قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو)، يقول: علمها عند الله، هو يجليها لوقتها، لا يعلم ذلك إلا الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (لا يجليها)، يأتي بها.\nقوله تعالى (ثقلت في السموات والأرض)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (ثقلت في السموات والأرض) يقول: خفيت في السموات والأرض، فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب، ولا نبي مرسل.\nقوله تعالى (لا تأتيكم إلا بغتة)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ - قال: \"تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم. والرجلان يتبايعان الثوب، فما يتبايعانه حتى تقوم. والرجل يلط في حوضه، فما يصدر حتى تقوم\".\n(الصحيح ٤/٢٢٧٠ ح ٢٩٥٤ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب قرب الساعة)، وأخرج البخاري (الصحيح ح ٦٥٠٦ - ك الرقاق) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (لا تأتيكم إلا بغتة)، يقول يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة.\nقوله تعالى (يسألونك كأنك حفي عنها)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (كأنك حفي عنها) استحفيت عنها السؤال حتى علمتها.","vol":"2","page":369},{"text":"قوله تعالى (قل لا أملك بنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) الآية. هذه الآية تدل على أنه - ﷺ - لم يكن يعلم من الغيب إلا ما علمه الله، وقد أمره تعالى أن يقول إنه لا يعلم الغيب في قوله في \"الأنعام\" (قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب) الآية، وقال (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول) الآية، وقال (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) الآية. إلى غير ذك من الآيات. والمراد بالخير في هذه الآية الكريمة قيل: المال، ويدل على ذلك كثرة ورود الخير بمعنى المال في القرآن كقوله تعالى (وإنه لحب الخير لشديد) وقوله (إن ترك خيرًا) وقوله (قل ما أنفقتم من خير) الآية. إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) من آدم.\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وجعل منها زوجها ليسكن إليها) الآية.\nذكر في هذه الآية الكريمة أنه خلق حواء من آدم ليسكن إليها، أي: ليألفها ويطمئن بها، وبين في موضع آخر أنه جعل أزواج ذريته كذلك، وهو قوله (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وجعل منها زوجها)، حواء فجعلت من ضلع من أضلاعه، ليسكن إليها.","vol":"2","page":370},{"text":"قوله تعالى (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به) استبان حملها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فلما أثقلت)، كبر الولد في بطنها.\nقوله تعالى (لئن آتيتنا صالحًا لنكونن من الشاكرين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن معمر قال: قال الحسن في قوله: (لئن آتيتنا صالحا) قال: غلام.\nقوله تعالى (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصروا. اهـ وصححه ابن كثير في التفسير.\nقوله تعالى (أيُشركون ما لايخلق شيئًا وهم يخلقُون)\nقال ابن كثير: هذا إنكار على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، من الأنداد والأصنام والأوثان، وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة، لا تملك شيئًا من الأمر، ولا تضر ولا تنفع، ولا تنتصر لعابديها، بل هي جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، ولهذا قال (أيشركون مالا يخلق شيئًا وهم يخلقون) أي: أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئًا ولا يستطيع ذلك، كما قال تعالى (ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ضَعُفَ الطالب والمطلوب. ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز) وأخبر تعالى أنه لو اجتمعت آلهتهم كلها ما استطاعوا خلق ذبابة، بل استلبتهم الذبابة شيئًا من حقير المطاعم وطارت، لما استطاعوا إنقاذ ذلك منها، فمن هذه صفته وحاله كيف يعبد ليرزق ويستنصر؟. ولهذا قال تعالى (لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون) أي: بل هم مخلوقون مصنوعون.","vol":"2","page":371},{"text":"قوله تعالى (ولا يستطيعون لهم نصرًا ولا أنفسهم ينصرون)\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى (ولا يستطيعون لهم نصرًا) أى: لعابديهم (ولا أنفسهم ينصرون) يعني: ولا لأنفسهم ينصرون ممن أرادهم بسوء، كما كان الخليل ﵊ يكسر أصنام قومه ويُهينها غاية الإهانة، كما أخبر تعالى عنه في قوله (فراغ عليهم ضربًا باليمين) وقال تعالى (فجعلهم جذاذًا إلا كبيرًا لهم لعلهم إليه يرجعون) .\nقوله تعالى (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون)\nقال ابن كثير: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم) الآية، يعني: أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء من دعاها، وسواء لديها من دعاها ودحاها، كما قال إبراهيم (يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا) .\nقوله تعالى (... قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون)\nقال ابن كثير: وقوله (قل ادعوا شركاءكم) الآية، أي: استنصروا بها عليّ، فلا تؤخروني طرفة عين، واجهدوا جهدكم! (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) أي: الله حسبي وكافيّ، وهو نصيري، وعليه متكلي، وإليه ألجأ، وهو وليي في الدنيا والآخرة، وهو ولي كل صالح بعدي.\nوهذا كما قال هود ﵇ لما قال له قومه (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدون جميعًا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) .\nقوله تعالى (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يُبصرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) قال: هؤلاء المشركون.","vol":"2","page":372},{"text":"قال ابن كثير: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يُبصرون) كقوله تعالى (إن تَدْعوهم لا يسمعوا دعاءكم) الآية.\nقوله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن ابن عباس ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبانًا. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هِيْ يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزْل، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه - ﷺ - (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله.\n(الصحيح ٨/١٥٥ ح ٤٦٤٢ -ك التفسير- سورة الأعراف، ب الآية) .\nأخرج البخاري بسنده الصحيح عن عبد الله بن الزبير (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال: ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس.\n(الصحيح ح ٤٦٤٣ -ك التفسير) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (خذ العفو) قال: من أخلاق الناس وأعمالهم، من غير تحسس أو تجسس، شك أبو عاصم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (خذ العفو)، يعني خذ ما عفا لك من أموالهم وما أتوك به من شيء فخذه.\nفكان هذا قبل أن تنزل (براءة) بفرائض الصدقات وتفصيلها، وما انتهت الصدقات إليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، قال: أخلاق أمر الله بها نبيه - ﷺ - ودله عليها.","vol":"2","page":373},{"text":"قوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ...)\nقال ابن كثير: وأصل (النزغ) الفساد، إما بالغضب أو غيره، قال الله تعالى (وقل لعبادى يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم) و(العياذ) الالتجاء والاستناد والإستجارة من الشر، وأما (الملاذ) ففي طلب الخير، كما قال أبو الطيب:\nيا مَنْ ألوذ به فيما أوْملُه ... ومَنْ أعُوذ به مما أحَاذرُه\nلا يَجبْرُ الناس عَظمًا أنت كاسرُه ... ولا يَهِيضون عَظْمًا أنت جَابِره\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة، قال عمرو: لا أدري أى صلاة هي؟ فقال: \"الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا. ثلاثًا\" أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه\". قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة.\n(السنن ١/٢٠٣ ح ٧٦٤ - ك الصلاة، ب ما يستفتح به الصلاة الدعاء)، وأخرجه أحمد (المسند ٤/٨٥)، والطبراني (ح ١٥٦٨)، وابن خزيمة (الصحيح ١/٢٣٩ ح ٤٦٨)، وابن حبان (الإحسان ٥/٧٨ ح ١٧٧٩)، والحاكم (المستدرك ١/٢٣٥ - ك الصلاة) من طرق عن شعبة قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وللحديث شواهد، منها: عن ابن مسعود، أخرجه ابن ماجة (السنن ١/٦٦)، وأحمد (المسند ١/٤٠٤) . ومنها: عن أبي سعيد، أخرجه الترمذي (ح ٢٤٢)، وأبو داود (ح ٧٧٥)، وغيرهما. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي، وحسنه الألباني كما في (الإرواء ٢/٥١-٥٤) .\nوانظر تفسير الإستعاذة.","vol":"2","page":374},{"text":"قوله تعالى (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)\nقال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عمران أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟\nقلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - ﷺ - فقالت: إني أصرَعُ وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: \"إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيك\". فقالت: أصبُر. فقالت إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. حدثنا محمد، أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر، تلك المرأة الطويلة السوداء، على سِتر الكعبة.\n(الصحيح ١٠/١١٩ ح ٥٦٥٢ - ك المرضى، ب فضل من يصرع من الريح)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٩٩٤ - ك البر والصلة، ب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (طائف من الشيطان) قال: الغضب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا)، والطائف: اللمة من الشيطان (فإذا هم مبصرون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) يقول: إذا زلوا تابوا.\nقوله تعالى (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) ذكر في هذه الآية الكريمة أن إخوان الإنس من الشياطين يمدون الإنس في الغي، ثم لا يقصرون، وبين ذلك أيضًا في مواضع أخر كقوله (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا) وقوله (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس) وبين في موضع آخر أن بعض الإنس إخوان للشياطين وهو قوله (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) الآية.","vol":"2","page":375},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) قال: لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم.\nقوله تعالى (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إليّ من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) أي: لولا أتيتنا بها من قبل نفسك؟ هذا قول كفار قريش.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لولا اجتبيتها) يقول: لولا تلقيتها وقال مرة أخرى: لولا أحدثتها فأنشأتها.\nانظر سورة الأنعام آية (١٠٤) لبيان: بصائر.\nقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري، وفيه قال: إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: \"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ... \". الحديث، وفيه: \"وإذا قرأ فأنصتوا\".\n(الصحيح ١/٣٠٤ ح ٦٣ - ك الصلاة، ب التشهد في الصلاة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) يعني: في الصلاة المفروضة.\nقوله تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة) إلى قوله: (بالغدو والآصال) أمر الله بذكره، ونهى عن الغفلة، أما (بالغدو)، فصلاة الصبح (والآصال) بالعشي.","vol":"2","page":376},{"text":"قوله تعالى (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي. يقول: يا ويله. (وفي رواية أبي كريب: يا ويلي) . أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة. وأمرتُ بالسجود فأبيت فلي النار\".\n(الصحيح ١/٨٧ ح ١٣٣ - ك الإيمان، ب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة) .","vol":"2","page":377},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-605> الأنفال</span>\nنزولها\n\nقال البخاري: حدثني محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلتُ لابن عباس ﵄: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر.\n(صحيح البخاري ٨/<span data-type=\"title\" id=toc-606>١</span>٥٦ ح ٤٦٤٥ -ك التفسير- سورة الأنفال، ب الآية)، أخرجه مسلم (الصحيح - ك التفسير ح ٣٠٣١، ب في سورة براءة والأنفال) .\nقوله تعالى (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعث النبي - ﷺ - سرية، وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلًا كثيرة، فكانت سُهمانهم اثنا عشر بعيرًا، أو أحد عشر بعيرًا، ونُفَلوا بعيرًا بعيرًا.\n(الصحيح ٣/١٣٦٨ ح ١٧٤٩ - ك الجهاد والسير، ب الأنفال) .\nوانظر حديث البخاري: \"أعطيت خمسًا ... \" المتقدم تحت الآية رقم (١٥١) من سورة آل عمران، وحديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (٩٠) من سورة المائدة.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين، فاستدبرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل على فضمّني ضمَة وجدتُ منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقتُ عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس النبي - ﷺ - فقال:","vol":"2","page":379},{"text":"\"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه\". فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال: \"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه\". فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال الثالثه مثله، فقمت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مالكَ يا أبا قتاده؟ \". فاقتصصت عليه القصة. فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلبه عندي، فأرضه عني. فقال أبو بكر الصديق - ﵁ -: لاها الله إذأ لا يعمد إلى أسد من أسُد الله يقاتل عن الله ورسوله - ﷺ - يُعطيك سلبه.\nفقال النبي - ﷺ -: \"صدق\"، فأعطاه، فابتعت مخْرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.\n(صحيح البخاري ٦/٢٨٤ ح ٣١٤٢ - ك فرض الخمس، ب من لم يخمس الأسلاب)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٣/١٣٧١-١٣٧٢ - ك فرض الخمس، ب استحقاق القاتل سلب القتيل) .\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) . قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. قال: نزلت في أربع آيات. أصبت سيفًا فأتى به النبي - ﷺ -. فقال: يا رسول الله! نفِّلنيه. فقال: \"ضعه\" ثم قام. فقال له النبي - ﷺ -: \"ضعه من حيث أخذته\". ثم قام فقال: نفلنيه يا رسول الله! فقال: \"ضعه\" فقام فقال يارسول الله! نفلنيه. أأجعل كمن لا غناء له؟ فقال له النبي - ﷺ -: \"ضعه من حيث أخذته\" قال: فنزلت هذه الآية: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) .\n(الصحيح ٣/١٣٦٧-١٣٦٨ ح بعد رقم ١٧٤٨ - ك الجهاد والسير، ب الأنفال) .\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب. حدثنا عمر بن يونس. حدثنا عكرمة بن عمار. حدثني إياس بن سلمة. حدثني أبي قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر.\nأثَره رسول الله - ﷺ - علينا. فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرسنا. ثم شن الغارة. فورد الماء. فقتل من قتل عليه، وسبى. وأنظر إلى عنق الناس. فيهم الذراري. فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل. فرميت بسهم بينهم","vol":"2","page":380},{"text":"وبين الجبل. فلما رأوا السهم وقفوا. فجئت بهم أسوقهم. وفيهم امرأة من بني فزارة. عليها قشع من أدم. (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب. فشقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها. فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبًا. فلقيني رسول الله - ﷺ - في السوق فقال: \"يا سلمة! هب لي المرأة\" فقلت: يا رسول الله! والله! لقد أعجبتني. وما كشفت لها ثوبًا ثم لقيني رسول الله - ﷺ - من الغد في السوق. فقال لي: \"يا سلمة! هب لي المرأة.\nلله أبوك! فقلت: هي لك. يا رسول الله! فوالله! ما كشفت لها ثوبًا. فبعث بها رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين، كانوا أسروا بمكة.\n(الصحيح ٣/١٣٧٥، ١٣٧٦ ح ١٧٥٥ - ك الجهاد والسير، ب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى) .\nقال أبو داود: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية الجرمي، قال: أصبت بأرض الروم جرَّة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية وعلينا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - من بني سليم يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا نفل إلا بعد الخمس\" لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت.\n(السنن ٣/٨١-٨٢ ح ٢٧٥٣ - ك الجهاد، ب في النفل من الذهب والفضة ...)، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٤٧٠) من طريق عفان. وابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنفال/١، ح ١٣) من طريق عون بن الحكم، ومحمد بن أبى نعيم، وعبيد بن محمد، كلهم عن أبي عوانة، عن عاصم بن كليب به، وليس عند ابن أبي حاتم ذكر القصة. قال الألباني: صحيح (صحيح أبي داودح ٢٣٩٢) .\nوقال محقق ابن أبى حاتم: إسناده صحيح.\nقال الحاكم: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، ثنا أبو المثنى، ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من فعل كذا وكذا أو أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا\" فتسارع الشبان إلى ذلك وثبت الشيوخ تحت","vol":"2","page":381},{"text":"الرايات، لما فتح الله عليهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم، وقال الشيوخ: إنا كنا ردأ لكم وكنا تحت الرايات، فأنزل الله ﷿ (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) .\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n(المستدرك ٢/٣٢٦-٣٢٧) وصححه الذهبي وابن الملقن، وأخرجه أبو داوود (السنن - الجهاد، ب النفل ح ٢٧٣٧)، والطبري (التفسير ١٣/٣٦٧ ح ١٥٦٥٠-١٥٥٢)، وابن حبان (الإحسان ١١/٤٩٠ ح ٥٠٩٣) من طرق عن عكرمة به، قال الشيخ أحمد شاكر: صحيح الإسناد، وذلك في حاشية تفسير الطبري وصححه الألباني في (صحيح سنن أبى داوود ح ٢٣٧٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يسألونك عن الأنفال)، قال (الأنفال) الغنائم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) أي لا تستبوا.\nقوله تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: المنافقون، لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولايؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على الله، ولايصلون إذا غابوا ولايؤدون زكاة أموالهم. فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف المؤمنين فقال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) فأدوا فرائضه (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا) يقول: تصديقا (وعلى ربهم يتوكلون)، يقول: لا يرجون غيره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: فرقا من الله ﵎، ووجلًا من الله، وخوفًا من الله ﵎.","vol":"2","page":382},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: في هذه الآية الكريمة التصريح بزيادة الإيمان، وقد صرح تعالى بذلك في مواضع أخر؛ كقوله: (واذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانًا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون) . وقوله (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم) الآية.\nوقوله (ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايمانًا) الآية. وقوله (والذين اهتدوا زادهم هدى) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) قال: هذا نعت أهل الإيمان، فأثبت نعتهم ووصفهم، فأثبت صفتهم.\nقوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الذين يقيمون الصلاة) يقول: الصلوات الخمس (ومما رزقناهم ينفقون) يقول: زكاة أموالهم (أولئك هم المؤمنون حقا) يقول: برئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله فقال (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) إلى قوله (أولئك هم الكافرون حقا) سورة النساء: ١٥٠، ١٥١.\nفجعل الله المؤمن مؤمنا حقا، وجعل الكافر كافرًا حقا، وهو قوله (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) سورة التغابن:<span data-type=\"title\" id=toc-607> ٢</span>.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أولئك هم المؤمنون حقا)، استحقوا الايمان بحق، فأحقه الله لهم.\nانظر سورة آل عمران آية (١٦٣) والأنعام آية (٨٣) لبيان درجات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ومغفرة) قال: لذنوبهم (ورزق كريم) قال: الجنة.","vol":"2","page":383},{"text":"قوله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) قال: كذلك يجادلونك في الحق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: أنزل الله في خروجه يعني خروج النبي - ﷺ - إلى بدر، ومجادلتهم إياه فقال: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) لطلب المشركين (يجادلونك في الحق بعد ما تبين) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يجادلونك في الحق) قال: القتال.\nقوله تعالى (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين)، قال: أقبلت عير أهل مكة يريد من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله - ﷺ - يريدون العير. فبلغ ذلك أهل مكة، فسارعوا السير إليها، لا يغلب عليها النبي - ﷺ - وأصحابه فسبقت العير رسول الله - ﷺ -، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين، فكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم، وأيسر شوكة، وأحضر مغنما فلما سبقت العير وفاتت رسول الله - ﷺ -، سار رسول الله - ﷺ - بالمسلمين يريد القوم، فكره القوم مسيرهم لشوكة في القوم.\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لمّا فرغ رسول الله - ﷺ - من بدر قِيل له: عليك العِير ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس وهو في وثاقه: لا يصلحُ، وقال: \"إن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك\".\n(السنن<span data-type=\"title\" id=toc-608> ٥</span>/٢٦٩ ح ٣٠٨٠ - ك لتفسير، ب ومن سورة الأنفال)، وأخرجه أحمد في (المسند ح ٢٠٢٢ وح ٢٨٧٥)، والحاكم (المستدرك ٢/٣٢٧)، من طريق أبي نعيم عن إسرائيل به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: إسناد جيد (التفسير ٣/٥٥٦)، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.","vol":"2","page":384},{"text":"قوله تعالى (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) هم المشركون.\nقوله تعالى (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين)\nقال مسلم: حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، حدثني سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر. ح وحدثنا زهير بن حرب (واللفظ له) . حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل (هو سماك الحنفي) . حدثني عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا.\nفاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة. ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربّه: \"اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم! أت ما وعدتنى، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض\". فما زال يهتف بربه، مادا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبو بكر. فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه.\nثم التزمه من ورائه. وقال: يا نبي الله! كذاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله ﷿: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) فأمده الله بالملائكة.\nقال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتدّ في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه. وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقيًا. فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشُق وجهه كضربة السوط. فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله - ﷺ -. فقال: \"صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثه\" فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين.","vol":"2","page":385},{"text":"قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - ﷺ - لأبى بكر وعمر: \"ما ترون في هؤلاء الأسارى\"؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى إن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله إن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ترى؟ يا ابن الخطاب! \" قلتُ: لا. والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر. ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتُمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه. وتمكنى من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى رسول الله - ﷺ - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلتُ. فلما كان من الغد جئتُ فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلتُ: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدتُ بكاء بكيت. وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبكى للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء.\nلقد عُرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة\" (شجرة قريبة من نبي الله - ﷺ -) وأنزل الله ﷿ (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) إلى قوله (فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا) فأحل الله الغنيمة لهم.\n(الصحيح ٣/١٣٨٣-١٣٨٥ - ك الجهاد والسير، ب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم) .\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي، أن أبا عبد الله الحسين بن عبد الملك الأديب أخبرهم -قراءة عليه- أنا إبراهيم سبط بحرويه، أنا محمد بن إبراهيم بن المقريء أنا أحمد بن علي، ثنا عبد الله -هو القواريري- ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا مسعر عن أبي عون، عن أبى صالح الحنفي، عن علي قال: قال لي رسول الله - ﷺ - يوم بدر ولأبى بكر: \"مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ﵈، ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال\".\n(المختارة ٢/٢٥٧-٢٥<span data-type=\"title\" id=toc-610>٩ </span>ح ٦٣٣-٦٣٦)، وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٠٨ ح ١٢٥٦)، وأبو يعلى (المسند ١/٢٨٣-٢٨٤ ح ٣٤٠)، والبزار في (البحر الزخار ٢/٣٣ ح ٧٢٩)، والحاكم في (المستدرك ٣/٦٨) كلهم من طريق مسعر به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي إلى أحمد والبزار وقال: ورجالهما رجال الصحيح (المجمع ٦/٨٢) . وصحح إسناده أحمد شاكر ومحقق مسند أبي يعلى ومحقق المختارة.","vol":"2","page":386},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (بألف من الملائكة مردفين) أى: متتابعين.\nقوله تعالى (وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم)\nقال ابن كثير: أي وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم إلا بشرى (لتطمئن به قلوبكم) وإلا فهو تعالى قادر على نصركم على اعدائكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله أي بدون ذلك ولهذا قال (وما النصر إلا من عند الله) كما قال تعالى (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك لو يشاء الله لا تنصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم) .\nقوله تعالى (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويُذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام)\nقال ابن كثير: يذكرهم الله تعالى بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم أمانًا أمنهم به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم، وكذلك فعل تعالى بهم يوم أحد كما قال تعالى (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) الآية. قال أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارًا يسقط وأخذه، ويسقط وآخذه ولقد نظرت إليهم يميدون وهم تحت الجحف ...\nوأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ﵀ حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: بعث الله السماء وكان الوادي دهسًا فأصاب رسول الله - ﷺ - وأصحابه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشًا ما لم يقدروا على أن يرحلوا معه وقال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار وتلبدت به الأرض وطابت نفوسهم وثبت به أقدامهم.","vol":"2","page":387},{"text":"قال الطبري: حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله -وهو ابن مسعود- قال: النعاس في القتال أمنة من الله ﷿، وفي الصلاة من الشيطان.\nوأخرجه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري به. وسنده صحيح.\nانظر حديث مسلم السابق تحت الآية (٩) من السورة نفسها.\nوأخرجه مسلم بسنده الصحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: \"اجتنبوا السبع الموبقات ... ومنها ... التولى يوم الزحف\".\n(الصحيح ١/٩٢ ح ٨٩ -الأيمان- ب الكبائر) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: نزل النبي - ﷺ - يعني: حين سار إلى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة، فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين! فأمطر الله عليهم مطرًا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمد الله نبيه بألف من الملائكة، فكان جبريل ﵇ في خمسمئة من الملائكة مجنّبة، وميكائيل في خمسمئة مجنّبة.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ألقى النعاس على المؤمنين ليجعل قلوبهم آمنة غير خائفة من عدوها، لأن الخائف الفزع لا يغشاه النعاس، وظاهر سياق هذه الآية أن النعاس ألقي عليهم يوم بدر، لأن الكلام هنا في وقعة بدر، كما لا يخفى.\nوذكر في سورة آل عمران أن النعاس غشيهم أيضًا يوم أحد وذلك في قوله تعالى في وقعة أحد (ثم أنزل على من بعد الغم أمنة نعاسًا) الآية.","vol":"2","page":388},{"text":"قوله تعالى (إذ يُوحي ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان)\nانظر سورة آل عمران آية (١٥١) لبيان: في قلوب الذين كفروا الرعب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واضربوا منهم كل بنان)، يعني: بالبنان، الأطراف.\nقوله تعالى (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار)\nانظر سورة البقرة آية (٢٤) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي، حدثنا نافع أنه سأل ابن عمر، قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولاندري من الفئة: إمامنا أوعسكرنا؟ فقال لي: الفئة رسول الله - ﷺ -، فقلت: إن الله يقول (إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار)، قال: إنما أنزلت هذه الآية لأهل بدر، لا قبلها ولا بعدها.\n(التفسير - سورة الأنفال ح ١٦٤)، وأخرجه البخاري معلقًا في التاريخ الكبير (٣/١٨٨) وفيه تحريف في السياق، والنسائي في تفسيره (١/٥١٧، رقم ٢٢٠) كلاهما من طريق حسان بن عبد الله بإسناده، وإسناده حسن.\nانظر حديث أبي هريرة: \"اجتنبوا السبع الموبقات عند الآية <span data-type=\"title\" id=toc-612>(١٢) </span>من السورة نفسها.\nقوله تعالى (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة لقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة)، أما المتحرف، يقول: إلا مستطردًا يريد العودة (أو متحيزا إلى فئة) قال: المتحيز، إلى الإمام وجنده إن هو كر فلم يكن له بهم طاقة، ولا يعذر الناس وإن كثروا أن يولوا عن الإمام.","vol":"2","page":389},{"text":"قال النسائي في تفسيره: أنا أبو داود قال: أنا أبو زيد الهدوي، نا شعبة، عن داود بن أبي هند نضرة، عن أبي سعيد (ومن يولهم يومئذ دبره) قال: نزلت في أهل بدر.\n(التفسير: ١/٥٢١ و٥٢٢، ح ٢٢٣ و٢٢٤) واللفظ للأول. وأخرجه أيضًا أبو داود في (سننه ح ٢٦٤٨ - ك الجهاد، ب في التولي يوم الزحف)، والطبري في تفسيره (١٣/٤٣٦ و٤٣٧، ح ١٥٧٩٨-١٥٨٠١)، وابن أبن حاتم في تفسيره (سورة الأنفال ح ١٤٧)، والحاكم في (المستدرك ٢/٣٢٧) من طرق عن داود بن أبي هند به، ولفظ ابن أبي حاتم: \"كانت لأهل بدر خاصة\". وزاد في رواية الطبري رقم ١٥٨٠١: \"لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله - ﷺ -، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض\". وفى إسنادها علي بن عاصم وهو صدوق يخطئ كما في (التقريب)، وفي أخرى للطبري (رقم ١٥٧٩٨): \" ... ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم\". وقد قال الحاكم: \"صحيح علي شرط مسلم\". وأقره الذهبي، وصححه أيضًا الألباني في (صحيح أبى داود ٢/٥٠٢ رقم ٢٤٠٦)، ومحققا النسائي وابن أبي حاتم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ومن يولهم يومئذ دبره)، قال: ذلكم يوم بدر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، والفرار من الزحف، لأن الله ﷿ يقول: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) .\nقوله تعالى (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا إن الله سميع عليم)\nقال الحاكم: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدى ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي - ﷺ - يريده، فاعترض رجال من المؤمنين، فأمرهم رسول الله - ﷺ - فخلوا سبيله، فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ورأى رسول الله - ﷺ - ترقوة أبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه بحريته فسقط أبي عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلعًا من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور","vol":"2","page":390},{"text":"فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش؟ فذكر لهم قول رسول الله - ﷺ -: \"بل أنا أقتل أبيًا\" ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات أبي إلى النار، فسحقًا لأصحاب السعير، قبل إن يقدم مكة فأنزل الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) الآية.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٢٧ - ك التفسير، سورة الأنفال وصححه الذهبي وابن الملقن) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: رفع رسول الله - ﷺ - يده يوم بدر فقال: يارب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا! فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب! فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة، فولوا مدبرين.\n(التفسير ١٣/٤٤٥ ح ١٥٨٢٧)، وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنفال/<span data-type=\"title\" id=toc-614>١٧ </span>ح ١٧٤) من طريق أبيه، عن أبي صالح به. وهذا الإسناد جيد محتج به، وتقدم الكلام عليه عند الآية (٢٩) من سورة النساء. والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد ٦/٧٤) وعزاه للطبراني ثم قال: إسناده حسن.\nقوله تعالى (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين)\nقال النسائي: أنا عبيد بن سعيد بن إبراهيم بن سعد، نا عمي، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: كان المستفتح يوم بدر أبو جهل، وإنه قال حين التقى القوم: اللهم أينا كان أقطع للرحم، وأتى لما لا نعرف فافتح الغد، وكان ذلك استفتاحه، فأنزل الله (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) .\n(التفسير ١/٥١٨ ح ٢٢١)، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٤٣١)، والطبري (التفسير ١٣/٤٥٢ ح ١٥٨٣٩)، وابن أبي حاتم (التفسير الأنفال/١٩ ح ١٨٣)، والحاكم (المستدرك ٢/٣٢٨) من طرق عن ابن شهاب به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعند هؤلاء جميعًا: \"فأحسنه الغداة\". وفي إسناده عبد الله بن ثعلبة له رؤية ولم يثبت له سماع، وله شاهد أخرجه الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لما اصطف القوم قال أبو جهل: الله أولانا بالحق فانصره.","vol":"2","page":391},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح)، يعني بذلك المشركين: إن تستنصروا فقد جاءكم المدد.\nوانظر سورة البقرة آية (٨٩) وفيها يستفتحون: يستنصرون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) قال: كفار قريش في قولهم: ربنا افتح بيننا وبين محمد وأصحابه!.\nففتح بينهم يوم بدر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإن تعودوا نعد) إن تستفتحوا الثانية، نفتح لمحمد - ﷺ - (ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين)، محمد وأصحابه.\nقوله تعالى (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وهم لا يسمعون) قال: عاصون.\nقوله تعالى (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) قال: هم نفر من بني عبد الدار.\n(الصحيح ٨/١٥٨ ح ٤٦٤٦ -ك التفسير- سورة الأنعام) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (الصم البكم الذين لا يعقلون) قال: الذين لا يتبعون الحق.\nوانظر سورة البقرة آية (١٨) .","vol":"2","page":392},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ...)\nقال البخاري: حدثني إسحاق قال: أخبرنا رَوح، حدثنا شعبة، عن خبيْب ابن عبد الرحمن، سمعت حفص بن عاصم يُحدّث عن أبي سعيد بن المعلى - ﵁ - قال: كنت أصلي، فمر بي رسول الله - ﷺ - فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقال: \"ما منعك أن تأتي؟ ألم يقل الله (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) \"ثم قال: \"لأعلّمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج\". فذهب رسول الله - ﷺ - ليخرج، فذكرت له. وقال معاذ: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، سمع حفصًا، سمع أبا سعيد رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - بهذا، وقال: \"هي الحمد لله رب العالمين، السبع المثاني\".\n(الصحيح ٨/١٥٨ ح ٤٦٤٧ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (لما يحييكم) قال: الحق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، قال: هو هذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن عبد الله قال: كثيرًا ما كان النبي - ﷺ - يحلف: \"لا ومقلب القلوب\".\n(الصحيح ١١/٥٢١ ح ٦٦١٧ - ك القدر، ب يحول بين المرء وقلبه) .\nوانظر الأحاديث المتقدمة عند آية (٨) من سورة آل عمران.","vol":"2","page":393},{"text":"أخرج الطرى بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)، يقول: يحول بين المؤمن وبين الكفر، ويحول بين الكافر وبين الإيمان.\nقوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ...)\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا قال: سمعت عامرًا يقول: سمعت النعمان بن بشير ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: \"مَثَل القائم على حدود الله والواقع فيها كَمَثَلِ قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجَوا ونجَوا جميعًا\"،\n(الصحيح ٥/١٥٧ ح ٢٤٩٣ - ك الشركة، ب هل يقرع في القسمة) .\nقال أحمد: ثنا حسين، قال: ثنا خلف -يعني ابن خليفة- عن ليث، عن علقمة بن مرتد، عن المعرور بن سويد، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمّهم الله ﷿ بعذاب من عنده\"، فقلت: يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون، قال: \"بلى\"، قالت: فكيف يمنع أولئك؟ قال: \"يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان\".\n(المسند ٦/٣٠٤) وقال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٢٦٨)، وللحديث شواهد أخرى استوفاها الهيثمي في الموضع المشار إليه. منها ما أخرجه الحاكم بسنده عن مولاه لرسول الله - ﷺ - بنحوه، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٥٢٣)، وصحح إسناده الألباني (السلسلة الصحيحة ٣/٣٦٠) .\nأخرج مسلم بسنده عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله - ﷺ - أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم إذا كثر الخبث\".\n(صحيح مسلم - كتاب الفتن ح ٢٨٨٠) .","vol":"2","page":394},{"text":"وقال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد يعني ابن سعيد حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه! قال الزبير: إنا قرأناها على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت.\n(المسند ح ١٤١٤)، وقال محققه: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٢٧) . وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٣/٦٦ ح ٨٧٢) من طريق الإمام أحمد به وقال محققه: إسناده حسن.\nوانظر حديث أبي بكر وجرير عند تفسير الآية (١٠٥) من سورة المائدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)، قال: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب.\nقوله تعالى (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فآواكم)، قال: إلى الأنصار بالمدينة (وأيدكم بنصره) وهولاء أصحاب محمد - ﷺ -، أيدهم بنصره يوم بدر.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وتخونوا أماناتكم) والأمانة، الأعمال التي أمن الله عليها العباد يعني الفريضة.\nيقول: (لا تخونوا) يعني: لا تنقصوها.\nقوله تعالى (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر تعالى الناس في هذه الآية الكريمة أن يعلموا: أن أموالهم وأولادهم فتنة يختبرون بها، هل يكون المال والولد سببًا للوقوع فيما","vol":"2","page":395},{"text":"لا يرضى الله؟. وزاد في موضع آخر أن الأزواج فتنة أيضًا، كالمال والولد، فأمر الانسان بالحذر منهم أن يوقعوه فيما لا يرضي الله. ثم أمره إن اطلع على ما يكره من أولئك الأعداء الذين أقرب الناس له، وأخصهم به، وهم الأولاد والأزواج أن يعفو عنهم، ويصفح ولايؤاخذهم، فيحذر منهم أولًا، ويصفح عنهم إن وقع منهم بعض الشيء، وذلك في قوله في التغابن: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) .\nوصرح في موضع آخر بنهي المؤمنين عن أن تلهيهم الأموال والأولاد عن ذكره جل وعلا، وأن من وقع في ذلك فهو الخاسر المغبون في حظوظه، وهو قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) . والمراد بالفتنة في الآيات: الاختبار والابتلاء، وهو أحد معاني الفتنة في القرآن.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويُكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاث مَن كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار\".\n(الصحيح ١/٧٧ ح ١٦ - ك الأيمان، ب حلاوة الإيمان) وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٦٦ ح ٤٣ - ك الإيمان، ب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فرقانا)، قال: مخرجا في الدنيا والآخرة.","vol":"2","page":396},{"text":"قوله تعالى (وإن يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)\nقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر قال: وأخبرني عثمان الجزري أن مقسمًا مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس في قوله (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك) قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي - ﷺ - وقال بعضهم: بل اقتلوه وقال بعضهم: بل أخرجوه فأطلع الله ﷿ نبيه على ذلك فبات عليٌّ على فراش النبي - ﷺ - تلك الليلة وخرج النبي - ﷺ - حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليًا يحسبونه النبي - ﷺ - فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليًا رد الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال.\n(المسند ح ٣٢٥١)، قال الحافظ ابن كثير: إسناده حسن، وهو أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار (البداية والنهاية ٣/١٨١) . وحسن إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح ٧/٢٣٦) .\nوقصة مكر قريش بالنبي - ﷺ - رواها بطولها: الطبري (التفسير ح ١٥٩٦٥)، وأبو نعيم (دلائل النبوة ١/٦٣)، والبيهقى (دلائل النبوة ٢/٤٦٨-٤٦٩) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، وكذلك أخرجها ابن سعد (الطبقات ١/٢٢٧) من حديث عائشه وابن عباس وعلى وسراقة بن جعشم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك)، يعني ليوثقوك.\nوانظر سورة الإسراء آية (٧٣ و٧٦) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ليثبتوك أو يقتلوك)، قال: كفار قريش، أرادوا ذلك بمحمد - ﷺ - قبل أن يخرج من مكة.\nقوله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن هذا إلا أساطير الأولين) رد الله عليهم كذبهم وافتراءهم هذا في آيات كثيرة؛ كقوله تعالى (وقالوا أساطير","vol":"2","page":397},{"text":"الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا. قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا) وما أنزله عالم السر في السموات والأرض فهو بعيد جدًا من أن يكون أساطير الأولين، وكقوله (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) .\nإلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)\nقال البخاري: حدثني أحمد، حدثنا عبد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد الحميد -هو ابن كرديد صاحب الزيادي- سمع أنس بن مالك - ﵁ -: قال أبو جهل (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب إليم) فنزلت (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام) الآية.\n(الصحيح ٨/١٥٨ ح ٤٦٤٨ -ك التفسير- سورة الأنفال، ب الآية)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٥٤ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب قوله (إن الإنسان ليطغى» .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (إن كان هذا هو الحق من عندك) قال: قول النضر بن الحارث أو: ابن الحارث بن كلدة. ا.هـ.\nوأخرجه من طرق صحيحه مرسلة أخرى، عن سعيد بن جبير وعطاء والسدي، وهي مراسيل يقوي بعضها بعضًا.\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر شاذان، ثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد ابن كعب القرظي، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان فيكم أمانان مضت إحداهما وبقيت الأخرى (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) .\n(المستدرك ١/٥٤٢ - ك الدعاء)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .","vol":"2","page":398},{"text":"قال أحمد: ثنا أبو سلمة، أنا ليث، عن يزيد بن الهاد عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. \"إن إبليس قال لربه: بعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم مادامت الأرواح فيهم، فقال الله: فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني\".\n(المسند ٣/٢٩)، وأخرجه أيضًا عن يونس عن ليث به (المسند ٣/٤١)، وعزاه الهيثمي لأحمد وأبي يعلى والطبراني في الأوسط ثم قال: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أبى يعلى (مجمع الزوائد ١٠/٢٠٧)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/٢٦١) من طريق دراج عن أبى الهيثم عن أبي سعيد به.\nوقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في (السلسله الصحيحة ح ١٠٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم) يقول: ماكان الله سبحانه يعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم ثم قال: (وما كان الله معذبهم وهم بستغفرون) يقول: ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار.\nثم قال. (وما لهم ألا يعذبهم الله)، فعذبهم يوم بدر بالسيف.\nقوله تعالى (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بنفي ولاية الكفار على المسجد الحرام، وأثبتها لخصوص المتقين، وأوضح هذا المعنى في قوله (ماكان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون. إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك إن يكونوا من المهتدين) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (إن أولياؤه إلا المتقون)، من كانوا، وحيث كانوا.\nقوله تعالى (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق.","vol":"2","page":399},{"text":"قوله تعالى (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله) الآية حتى قوله (أولئك هم الخاسرون) قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد.\nورواه الطبري بسنده الحسن عن السدي ورواه عن غير السدي فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضًا.\nقوله تعالى (ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ليميز الله الخبيث من الطيب)، فميز أهل السعادة من أهل الشقاوة.\nقوله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين)\nقال البخاري: حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رجل: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر\".\n(الصحيح ١٢/٢٧٧ ح ٦٩٢١ - ك استتابة المرتدين، ب إثم من أشرك بالله)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/١١١ ح ١٢٠ - ك الأيمان، ب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية) .\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى العنزي وأبو معن الرقاشي وإسحاق ابن منصور كلهم عن أبى عاصم واللفظ لابن المثنى: حدثنا الضحاك (يعني أبا عاصم) قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال. حدثني يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شُماسة المهري، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشرك رسول الله - ﷺ - بكذا؟ أما بشرك رسول الله - ﷺ - بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعِد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. إني قد كنت على أطباق ثلاث. لقد رأيتني وما أحد أشدّ بُغضًا لرسول الله - ﷺ - منى، ولا أحب إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مُتُّ على","vol":"2","page":400},{"text":"تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيتُ النبي - ﷺ - فقلتُ: ابسط يمينك فلأبايعك. فبسط يمينه. قال: فقبضتُ يدي. قال: \"مالك يا عمرو؟ \". قال قلتُ: أردتُ أن أشترط. قال: \"تشترط بماذا؟ \" قلتُ: أن يُغفر لي. قال: \"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ \" وما كان أحدٌ أحب إلىّ من رسول الله - ﷺ - ولا أجَلَّ في عيني منه. وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالًا له. ولو سُئلتُ أن أصفه ما أطقتُ. لأني لم أكن أملأ عينيّ منه. ولومُتُّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها. فإذا أنا مت، فلا تصحبني نائحة ولا نار. فذا دفنتموني فشُنُّوا عليّ التراب شنًا. ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور. ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي.\n(الصحيح ١/١١٢-١١٣ ح ١٢١ - ك الايمان، ب كون الإسلام يهدم ما قبله ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فقد مضت سنة الأولين) في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم قبل ذلك.\nقوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) يعني: حتى لا يكون شرك.\nقال البخاري: حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن يحيى، حدثنا حَيوة، عن بكر بن عمرو، عن بُكير، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي أعَير بهذه الآية ولا أقاتل أحبَّ إليّ من أن أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: (ومن يقتل مومنًا متعمدًا) إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله - ﷺ - إذ كان الإسلام قليلا، فكان الرجل يُفتن في دينه: إما يقتلوه، وإما يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن قتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك","vol":"2","page":401},{"text":"في عليّ وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليّ وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه، وأما عليّ فابن عم رسول الله - ﷺ - وختنه -وأشار بيده- وهذه ابنته -أو بنته- حيث ترون.\n(الصحيح ٨/١٦٠ ح ٤٦٥٠ -ك التفسير- سورة الأنفال، ب الآية) .\nوقال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا بيان: أنّ وبرة حدثه قال: حدثني سعيد بن جبير قال: خرج علينا -أو إلينا- ابنُ عمر، فقال رجل: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد - ﷺ - يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك.\n(الصحيح ٨/١٦٠ ح ٤٦٥١ -ك التفسير- سورة الأنفال) .\nوانظر حديث: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله..\" في سورة التوبة آية (٥) .\nقال البخاري: حدثنا عثمان، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا ويقاتل حمية. فرفع إليه رأسه -قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا- فقال: \"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ﷿\".\n(الصحيح ١/٢٦٨ ح ١٢٣ - ك العلم، ب من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا) .\nقال ابن ماجة: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا على بن مسهر، عن عاصم، عن السميط بن السمير، عن عمران بن الحصين، قال: أتى نافع بن الأزرق وأصحابه. فقالوا: هلكتَ يا عمران! قال: ما هلكتُ؟ قالوا: بلى. قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم، فكان الدين كله الله، إن شئتم حدّثتكم حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -. قالوا: وأنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، شهدت رسول الله - ﷺ -، وقد بعث جيشا من المسلمين إلى","vol":"2","page":402},{"text":"المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم. فحمل رجل من لُحمتي على رجل من المشركين بالرمح، فلمّا غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم. فطعنه فقتله. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! هلكتُ. قال: \"وما الذي صنعتَ؟ \" مرّةً أو مرتين، فأخبره بالذي صنع. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فهلا شققت عن بطنه فعلمتَ ما في قلبه؟ \". قال: يا رسول الله! لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه؟ قال: \"فلا أنت قبلتَ ماتكلّم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه ... \".\n(سنن ابن ماجة ٢/١٢٩٦ ح ٣٩٣٠ - ك الفتن، ب الكف عمن قال لا إله إلا الله)، قال البوصيرى: هذا إسناد حسن، عاصم هو الأحول روى له مسلم. والسميط: وثقه العجلي وروى له مسلم في صحيحه، وسويد بن سعيد مختلف فيه (مصباح الزجاحة ٣/٢٢٢)، وقد أخرجه أيضًا ابن ماجة من غير طريق سويد من طريق حفص بن غياث عن عاصم به رقم ٣٩٣١. ولذا حسنه الألباني (انظر صحيح ابن ماجه ٢/٣٤٨) .\nقوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل شيء حواه المسلمون من أموال الكفار فإنه يخمس حسبما نص عليه في الآية، سواء أوجفوا عليه الخيل والركاب أولا، ولكنه تعالى بين في سورة \"الحشر\" أن ما أفاء الله على رسوله من غير إيجاف المسلمين عليه الخيل والركاب، أنه لا يخمس ومصارفه التي بين أنه يصرف فيها كمصارف خمس الغنيمة المذكورة هنا، وذلك في قوله تعالى في فيء بني النضير: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) الآية، ثم بين شمول الحكم لكل ما أفاء الله على رسوله من جميع القرى بقوله (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) الآية.","vol":"2","page":403},{"text":"قال البخاري: حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة عن أبي جمرة قال: كنت أقعد مع ابن عباس يُجلسني على سريره، فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي. فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي - ﷺ - قال: \"مَنِ القوم -أو من الوفد؟ \"- قالوا: ربيعة. قال: \"مرحبا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى\". فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمُرنا بأمر فصْلٍ نُخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة.\nفأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: \"أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخُمس\". ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والدبّاء، والنقير، والمزفت -وربما قال: المقيَّر- وقال: \"احفظوهن، وأخبروا بهن مَن وراءكم\".\n(الصحيح ١/١٥٧ ح ٥٣ - ك الإيمان، ب أداء الخمس من الإيمان) .\nوقال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جُبير بن مطعم قال: مَشَيت أنا وعثمان بن عفان فقال: يا رسول الله أعطيتَ بني المطلب وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال النبي - ﷺ -: \"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\".\n(الصحيح ٦/٦١٦ ح ٣٥٠٢ - ك المناقب، ب مناقب قريش) .\nوقال: حدثني محمد بن بشار، حدثنا روح بن عُبادة، حدثنا علي بن سويد ابن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: بعث النبي - ﷺ - عليًا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنتُ أبغض عليًا وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي - ﷺ - ذكرت ذلك له، فقال: \"يا بُريدة أتبغض عليًا؟ \". فقلت: نعم. قال: \"لا تُبغضه، فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك\".\n(الصحيح ٧/٦٦٤ ح ٤٣٥٠ - ك المغازي، ب بعث علي بن أبي طالب ﵇ وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع) .","vol":"2","page":404},{"text":"قال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعنى ابن بلال)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز، أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خِلال. فقال ابن عباس: لولا أن أكتم عِلمًا ما كتبتُ إليه. كتب إليه نجدة: أما بعد. فأخبِرْني هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتم اليتيم؟ وعن الخمس لِمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبتَ تسألني هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى وُيحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهن. وإن رسول الله - ﷺ - لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبت تسألني: متى ينقضي يُتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه. ضعيف العطاء منها. فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه اليتم. وكتبتَ تسألني عن الخمس لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا. فأبى علينا قومنا ذاك.\n(الصحيح ٣/١٤٤٤-١٤٤٥ ح ١٨١٢ - ك الجهاد والسير، ب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا بسهم) .\nقال الترمذي: حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - تنفّل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد.\n(السن ٤/١٣٠ ح ١٥٦١ - ك السير، ب في النفل. قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه الحاكم من طريق ابن أبي الزناد وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/١٢٨-١٢٩ و٣/٣٩) .\nوقال الألباني: حسن (صحيح الترمذي ح ١٢٦٦)، وأخرجه أحمد (المسند ح ٢٤٤٥) عن سريج عن ابن أبي الزناد بأطول منه. قال محققه: إسناده صحيح) .\nقال أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا قرة، قال: سمعت يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر، فقلنا: كأنك من أهل البادية، فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها، فقرأناها، فإذا فيها: \"من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أُقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم","vol":"2","page":405},{"text":"الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي - ﷺ -، وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله \"فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله - ﷺ -\".\n(السنن ٣/١٥٣-١٥٤ ح ٢٩٩٩ - ك الخراج والإمارة والفيء، ب ما جاء في سهم الصفي)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٤٩٧ ح ٦٥٥٧) عن الفضل بن الحباب عن مسلم بن إبراهيم به. قال محققه: إسناده صحيح.. وأخرجه النسائي (السنن ٧/١٣٤ - ك قسم الفيء)، وأحمد (المسند ٥/٧٧، ٧٨) من طرق عن الجريري عن يزيد به. وذكره ابن كثير في جملة من الأحاديث ثم قال: هذه أحاديث جيدة) . وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ٢/٥٨١ ح ٢٥٩٢) .\nقال النسائي: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال، حدثنا محبوب يعني ابن موسى قال، أنبأنا أبو إسحاق وهو الفزاري، عن عبد الرحمن بن عياش عن سليمان بن موسى عن مكحول، عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة ابن الصامت قال أخذ رسول الله - ﷺ - يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال: \"يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم\". قال أبو عبد الرحمن: اسم أبي سلام ممطور وهو حبشي، واسم أبي أمامة: صدي بن عجلان.\n(السنن ٧/١٣١ - ك قسم الفيء)، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ١١/١٩٣-١٩٤ ح ٤٨٥٥)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٣/٤٩) من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى به بأطول منه. قال الألباني: حسن صحيح (صحيح النسائي ح ٣٨٥٨) وللحديث شاهد عن عمرو بن عبسة.\nأخرجه أبو داود (السنن ٣/٨٢ - ك الجهاد، ب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه من طريق أبي سلام عنه به) . قال الألباني: وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عتبة وهو ثقة.\n(الصحيحة ٢/٧١٨ ح ٩٨٥) و(صحح أبي داود ح ٢٣٩٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) قال: كان الفىء في هؤلاء، ثم نسخ في ذلك سورة الأنفال فقال (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن بالله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)، فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الأنفال، وجعل الخمس لمن كان له الفىء في سورة الحشر، وسائر ذلك لمن قاتل عليه.\nوانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان: اليتامى والمساكين وابن السبيل.","vol":"2","page":406},{"text":"قال الحاكم: أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قوله ﷿ (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان) يعني بالفرقان: يوم بدر فَرَّق الله بين الحق والباطل.\n(المستدرك ٣/٢٣ - ك المغازي) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي) .\nانظر حديث أحمد عن واثلة بن الأسقع المتقدم عند الآية (٣-٤) من سورة آل عمران.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يوم الفرقان)، يعنى: بـ (الفرقان)، يوم بدر، فرق الله فيه بين الحق والباطل.\nقوله تعالى (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم)\nأخرج الطبري عن قتادة قوله (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) وهما شفير الوادي كان نبي الله أعلى الوادي والمشركون أسفله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (والركب أسفل منكم)، قال: أبو سفيان وأصحابه، مقبلون من الشام تجارا، لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر محمد - ﷺ - بكفار قريش، ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه حتى التقى على ماء بدر من يسقي لهم كلهم. فاقتتلوا، فغلبهم أصحاب محمد - ﷺ - فأسروهم.\nقال ابن كثير وقوله (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) قال محمد بن إسحاق: أي ليكفر من كفر بعد الحجة، لما رأى من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك. وهذا تفسير جيد، وبسط ذلك أنه تعالى يقول: إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد، لينصركم عليهم، ويرفع كلمة الحق على الباطل ليصير الأمر ظاهرًا، والحجة قاطعة، والبراهين ساطعة، ولا يبقى لأحد حجة ولا شبهة، فحينئذ (يهلك من هلك) أي يستمر في الكفر من استمر","vol":"2","page":407},{"text":"فيه على بصيرة من أمره أنه بطل، ليقام الحجة عليه، (ويحيى من حيَّ) أي: يؤمن من آمن، (عن بينة) أي: حجة وبصيرة. والإيمان هو حياة القلوب، قال تعالى (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس) .\nقوله تعالى (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور)\nأخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد (إذ يريكهم الله في منامك قليلا) قال: أراه الله إياهم في منامه قليلا، فأخبر النبي - ﷺ - أصحابه بذلك، فكان تثبيتا لهم.\nقوله تعالى (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا وإلى الله ترجع الأمور)\nقال الطبري: حدثنى ابن بزيع البغدادي قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لقد قُلِّلوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مئة! قال: فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم هم؟ قال: ألفًا.\nوابن بزيع هو: محمد بن عبد الله بن بزيع. وسنده صحيح.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير ابن الخريت، عن عكرمة (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم) قال: حضض بعضهم على بعض.\nوصححه ابن كثير.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة بالثبات عند لقاء العدو، وذكر الله كثيرًا مشيرًا إلى أن ذلك سبب للفلاح، والأمر بالشيء نهي عن ضده، أو مستلزم للنهي عن ضده، كما علم في الأصول، فتدل","vol":"2","page":408},{"text":"الآية الكريمة على النهي عن عدم الثبات أمام الكفار، وقد صرح تعالى بهذا المدلول في قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار) إلى قوله (وبئس المصير) . وفي الأمر بالإكثار من ذكر الله تعالى في أضيق الأوقات؛ وهو وقت التحام القتال دليل واضح على أن المسلم ينبغي له الإكثار من ذكر الله على كل حال، ولاسيما في وقت الضيق، والمحب الصادق في حبه لا ينسى محبوبه عند نزول الشدائد.\nقال البخاري: وقال أبو عامر: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تمنّوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا\".\n(الصحيح ٦/١٨١ ح ٣٠٢٦ - ك الجهاد والسير، ب لا تمنوا لقاء العدو)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ح ١٧٤٢ - ك الجهاد، ب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق -هو الفزاري- عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النخير مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى ﵄ فقرأته: إن رسول الله - ﷺ - في بعض أيامه التى لقي فيها انتظر حتى مالت الشمس.\nثم قام في الناس خطيبًا قال: أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم\".\n(الصحيح ٦/١٤٠ ح ٢٩٦٥-٢٩٦٦ - ك الجهاد والسير، ب كان النبي - ﷺ - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الجهاد، ب كراهية تمني لقاء العدو) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)، افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون، عند الضراب بالسيوف.\nقال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي، ثنا بقية، حدثني بحير، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله - ﷺ - أنه","vol":"2","page":409},{"text":"قال: \"الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد؛ فإن نومه ونبْهه أجر كله. وأما من غزا فخرًا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكَفَاف\".\n(السنن ٣/١٣-١٤ ح ٢٥١٥ - ك الجهاد، ب في من يغزو ويلتمس الدنيا)، وأخرجه النسائي (٦/٤٩ - ك الجهاد، في فضل الصدقة في سبيل الله)، والدارمي في (السنن ٢/٢٠٨-٢٠٩ - ك الجهاد، ب الغزو غزوان)، وأحمد في مسنده (٥/٢٣٤) من طرق عن بقية به. حسنه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ٢/٤٧٨ ح ٢١٩٥) . وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ليس فيه إلا ما يخشى من تدليس بقية، وقد صرح بالتحديث كما في رواية أبي داود (انظر مرويات الدارمي في التفسير ص٢٥٢) .\nقوله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) الآية\nقال الشيخ الشنقيطي: نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينًا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضًا في مواضع أخر؛ كقوله (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) ونحوها من الآيات.\nوقوله في هذه الآية (وتذهب ريحكم) أي قوتكم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (وتذهب ريحكم) قال: نصركم. قال: وذهبت ريح أصحاب محمد - ﷺ - حين نازعوه يوم أحد.\nقوله تعالى (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (بطرا ورئاء الناس) قال: أبو جهل وأصحابه يوم بدر. وأخرجه بنحوه بسند صحيح عن قتادة.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان غر الكفار، وخدعهم، وقال لهم: لا غالب لكم وأنا جار لكم. وذكر المفسرون: أنه تمثل لهم في صورة (سراقة بن مالك بن جعشم) سيد بني مدلج بن بكر بن كنانة، وقال لهم ما ذكر الله عنه، وأنه يجيرهم من بني كنانة، وكانت بينهم عداوة","vol":"2","page":410},{"text":"(فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه) عندما رأى الملائكة وقال لهم (إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون) فكان حاصل أمره أنه غرهم، وخدعهم حتى أوردهم الهلاك، ثم تبرأ منهم. وهذه هي عادة الشيطان مع الإنسان كما بينه تعالى في آيات كثيرة، كقوله (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك) الآية. وقوله (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم) إلى قوله (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) .\nوكقوله (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، معه رايته في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم) . فلما اصطف الناس، أخذ رسول الله - ﷺ - قبضة من التراب فرمى به في وجوه المشركين، فولوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل المشركين، انتزع إبليس يده فولى مدبرا هو وشيعته فقال الرجل: يا سراقة، تزعم أنك لنا جار؟ قال: (إني أرى ما لا\nترون إني أخاف الله والله شديد العقاب)، وذلك حين رأى الملائكة.\nقوله تعالى (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) قال لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ غر هولاء دينهم، وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، وظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في أنفسهم في ذلك، فقال الله تعالى (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) .\n(التفسير - سورة الأنفال ح ٥٢١)، وأخرجه أيضًا البيهقي في الدلائل ٣/١٢٠-١٢١) من طريق علي بن أبي طلحة به.\nوانظر سورة البقرة آية (١٠) في قلوبهم مرض أي شك.","vol":"2","page":411},{"text":"قال الطبري: حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم) قال: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم)، قال: يوم بدر.\nانظر سورة الأنعام آية (٩٣) .\nقوله تعالى (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب)\nانظر سورة آل عمران آية (١١) .\nقوله تعالى (ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه، وأوضح هذا المعنى في آيات أخر؛ كقوله (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) . وقوله (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) . وقوله (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، يقول: نعمة الله محمد - ﷺ -، أنعم به على قريش، وكفروا، فنقله إلى الأنصار.","vol":"2","page":412},{"text":"قوله تعالى (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين)\nانظر سورة البقرة عن اغراق آل فرعون آية (٥٠) وسورة آل عمران آية (١١) في تفسير بقية الآية.\nقوله تعالى (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون)\nانظر سورة الفرقان آية (٤٤) وفيها بيان شر الدواب قال تعالى: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا) .\nقوله تعالى (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم) قال: قريظة، ما لأوا على محمد يوم الخندق أعداءه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) يعنى: نكل بهم من بعدهم.\nانظر سورة النساء آية (٨٩) .\nقوله تعالى (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين)\nقال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر النمري، قال: ثنا شعبة، عن أبي الفيض، عن سليم بن عامر -رحل من حمير-، قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو بِرذون وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو ابن عبسة، فأرسل إليه معاوية، فسأله، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان بينه وبين قوم عهد لا يَشُدُّ عقدة ولا يحلها حتى يقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء\"\nفرجع معاوية.\n(السنن ٣/٨٣ ح ٢٧٥٩ - ك الجهاد، ب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه)، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/١٤٣ ح ١٥٨٠ - ك السير، ب ما جاء في الغدر) من طريق: أبي داود الطيالسي. وأحمد (المسند ٤/١١١) من طريق: محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٢٨٥) .","vol":"2","page":413},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فانبذ إليهم على سواء) قال: قريظة.\nوانظر آية (٧١) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ...)\nقال مسلم: حدثنا هارون بن معروف، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي، ثُمامة بن شُفيٍّ؛ أنه عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، وهو على المنبر، يقول: \" (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي\".\n(الصحيح ٣/١٥٢٢ ح ١٩١٧ - ك الإمارة، ب فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسبه) .\nقوله تعالى (ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\".\n(الصحيح ٣/١٤٩٢ ح ١٨٧١ - ك الإمارة، ب الخيل في نواصيها الخير)، وأخرجه البخاري ٦/٦٤ - ك الجهاد، ب الخيل معقودة في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) .\nقال البخاري: حدثنا علي بن حفص، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا طلحة بن أبي سعيد قال: سمعت سعيدًا المقبري يُحدث أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: قال النبي - ﷺ -: \"مَنْ احتبس فرسًا في سبيل الله، إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإنّ شِبعه وريّه ورَوْثه وبوله في ميزانه يوم القيامة\".\n(الصحيح ٦/٦٧ ح ٢٨٥٣ - ك الجهاد، ب من احتبس فرسا في سبيل الله) .\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخيل لثلاثة: لرجل أجرٌ، ولرجل سِترٌ، وعلى رجل وِزر. فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مَرْج أو روضة، فما أصابت في طِيَلها ذلك في المرج","vol":"2","page":414},{"text":"والروضة كان له حسنات. ولو أنها قطعت طِيَلها فاستنت شرفًا أو شرفين، كانت آثارها وأروائها حسنات له، ولو أنها مرتْ بنهر فشربت منه -ولم يرد أن يسقى به- كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغَنِّيا وتعففًا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظُهُورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرًا ورئاءً ونِواء فهي على ذلك وزر\". فسُئل رسول الله - ﷺ - عن الحُمر؟ قال: \"ما أُنزِلَ عليّ فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة (فمن يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شرًا يره) .\n(الصحيح ٨/٥٩٨ ح ٤٩٦٢ - ك التفسير - سورة الزلزلة، ب قوله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) . و(٦/٧٥ ح ٢٨<span data-type=\"title\" id=toc-632>٦٠ </span>- ك الجهاد والسير، ب الخيل لثلاثة)، وأخرجه مسلم (٢/٦٨٢ ح ٩٨٧ - ك الزكاة، ب إثم مانع الزكاة نحوه) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وآخرين من دونهم)، قال: قريظة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)، هؤلاء أهل فارس.\nويمكن الجمع بين القولين.\nقوله تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين)\nقال ابن الجوزي: وأخبرنا ابن ناصر، قال أنبا ابن أيوب قال: أنبا ابن شاذان قال: أنبا أبو بكر النجار قال: أنبا أبو داود السجستاني قال: أنبا أحمد بن محمد قال: أنبا علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) نسختها (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) .\n(نواسخ القرآن ص٣٤٨) . وقد تقدم مثل هذا الإسناد عند أبي داود في (السنن رقم٢٨١٧)، عند قوله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) الأنعام/١١٨. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٠٨) .","vol":"2","page":415},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة: (وإن جنحوا للسلم) قال: للصلح، ونسخها قوله: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) سورة التوبة: ٥.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن السدي: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) وإن أرادوا الصلح فأرده.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وان يريدوا أن يخدعوك) قال: قريظة.\nانظر سورة البقرة آية (٩) لبيان الخداع.\nقوله تعالى (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله - ﷺ - يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يُعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يُصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟ كلّما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - ﷺ -؟ قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ. قال: لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبي - ﷺ - إلى رحالكم؟ لولا الهجرة، لكنت امرءًا من الأنصار. ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادى الأنصار وشعبها. الأنصار شعار، والناس دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\".\n(الصحيح ٧/ ٦٤٤ ح ٤٣٣٠ - ك المغازي، ب غزوة الطائف)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الزكاة، ب إعطاء المؤلفة قلوبهم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وألف بين قلوبهم)، قال: هؤلاء الأنصار، ألف بين قلوبهم من بعد حرب، فيما كان بينهم.","vol":"2","page":416},{"text":"قال الطبري: حدثني محمد بن خلف، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثني فضيل بن غزوان، قال: أتيت أبا إسحق فسلمت عليه فقلت: أتعرفني؟\nفقال فضيل: نعم! لولا الحياء منك لقبلتك حدثني أبو الأحوص، عن عبد الله قال: نزلت هذه الآية في المتحابين في الله: (لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم) .\n(أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة، وأخرجه الحاكم من طريق علي بن عبيد عن فضيل به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٢٩) وذكره الهيثمي وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير جنادة بن سلم وهو ثقة. (مجمع الزوائد ٧/٢٧) .\nقوله تعالى (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)\nانظر سورة آل عمران آية (١٧٣-١٧٤) .\nقوله تعالى (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس ﵄: لما نزلت (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) فكتب عليهم أن لا يفرّ واحدٌ من عشرة، فقال سفيان غير مرة: أن لا يفرّ عشرون من مائتين، ثم نزلت (الآن خفف الله عنكم) الآية، فكتب أن لا يفر مائة من مائتين، وزاد سفيان مرة: نزلت (حرّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون) قال سفيان وقال ابن شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا.\n(الصحيح ٨/١٦١-١٦٢ ح ٤٦٥٢ -ك التفسير- سورة الأنفال، ب الآية)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٤٣١ ح ١٨٠٥ - ك الجهاد، ب غزوة الأحزاب) .\nوقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حُميد قال: سمعت أنسًا - ﵁ - يقول: خرج رسول الله - ﷺ - إلى","vol":"2","page":417},{"text":"الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلمّا رأى ما بهم من النصب والجوع قال: \"اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر اللهم للأنصار والمهاجره\". فقالوا مجيبين له:\nنحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ما بقينا أبدًا\n(الصحيح ٦/٥٤ ح ٢٨٣٤ - ك الجهاد والسير، ب التحريض على القتال وقول الله ﷿ الآية) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله ومحمد ابن رافع وعبد بن حميد -وألفاظهم متقاربة- قالوا: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا سليمان -وهو ابن المغيرة- عن ثابت، عن أنس بن مالك.\nقال: بعث رسول الله - ﷺ - بُسَيْسَةَ عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان. فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله - ﷺ -: (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدثه الحديث. قال: فخرج رسول الله - ﷺ - فتكلم. فقال: \"إن لنا طَلِبَةً، فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا\" فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة. فقال: \"لا، إلا من كان ظهره حاضرًا\".\nفانطلق رسول الله - ﷺ - وأصحابه. حتى سبقوا المشركين إلى بدر. وجاء المشركون، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُقدّمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه\" فدنا المشركون. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض\" قال: يقول عُمير بن الحمام الأنصاري: يارسول الله! جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: \"نعم\" قال: بخ بخ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما يحملك على قولك بخ بخ\" قال: لا. والله! يارسول الله! إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: \"فإنك من أهلها\" فأخرج تمرات من قرنه. فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر. ثم قاتلهم حتى قتل.\n(الصحيح ٣/١٥٠٩-١٥١١ ح ١٩٠١ - ك الإمارة، ب ثبوت الجنة للشهيد) .","vol":"2","page":418},{"text":"قوله تعالى (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين)\nقال البخاري: حدثنا يحيي بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جرير بن حازم، قال: أخبرني الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) شق ذلك على المسلمين حين فرِضَ عليهم أن لا يفرّ واحد من عشرة، فجاء التخفيف فقال (الآن خفّف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) قال: فلما خَفّف الله عنهم من العدة نَقَص من الصبر بقدر ما خُفّف عنهم.\n(الصحيح ٨/١٦٣ ح ٤٦٥٣ -ك التفسير- سورة الأنفال، ب الآية) .\nقوله تعالى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم)\nانظر حديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (١٢٥) من سورة البقرة.\nوانظر حديث مسلم الطويل تحت الآية رقم (٩) من سورة الأنفال.\nقال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد ابن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: استشار رسول الله - ﷺ - في الأسارى أبا بكر، فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم فاستشار عمر، فقال: اقتلهم، قال: ففداهم رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله ﷿ (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) إلى قوله (فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا) قال: فلقي النبي - ﷺ - عمر قال: \"كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٣٢٩ - ك التفسير، سورة الأنفال) وصححه الذهبي) .","vol":"2","page":419},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) وذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله ﵎ بعد هذا في الأسارى: (فإما منا بعد وإما فداء)، فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم شاءوا فادوهم.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله ابن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة قال: كان سعد جالسًا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه، إذ ذكر رجلًا، فنالوا منه، فقال: مهلًا عن أصحاب رسول الله - ﷺ -، فإنا أذنبنا مع رسول الله - ﷺ - ذنبًا، فأنزل الله ﷿ (لولا كتاب من الله سبق) الآية. فكنا نرى، أنها رحمة من الله سبقت. (التفسير - سورة الأنفال ح ٦٦٠)، وأخرجه أيضًا إسحاق في مسنده (انظر المطالب العالية المسنده (ق ١٦٦/أ)، والحاكم في (المستدرك (٢/٣٢٩-٣٣٠) من طريق عبد الله بن عمر بإسناده مطولًا، وفى لفظ الحاكم. \"فأرجو أن تكون رحمة من عند الله سبقت لنا\". ولفظ إسحاق بنحوه، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي. وصحح الحافظ إسناده في المطالب العالية.\nوحكى محقق (المطالب المجردة ٤/١٥١): عن البوصيري أنه قال: رواه إسحاق بإسناد حسن.\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرني معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لمْ تحلَّ الغنائم لأحد سُود الرءوس من قبلكم، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها\"، قال سليمان الأعمش: فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن، فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم، فأنزل الله تعالى: (لولا كتاب من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم) .\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش (السنن٥/٢٧١ - ك التفسير، ب سورة الأنفال)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح ٣٠٨٥)، وأخرجه الطبري بنحوه من طريق: أبى معاوية عن الأعمش به، قال الشيخ أحمد شاكر: حديث صحيح الإسناد. (تفسير الطبري ١٤/٦٦ ح ١٦٣٠١، ١٦٣٠٢)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/ ١٣٤ ح ٤٨٠٦) من طريق جرير، عن الأعمش به. قال محققه: إسناده على شرط الشيخين. وكذا قال الألباني في (السلسله الصحيحة ح ٢١٥٥) وكلامه أسبق.","vol":"2","page":420},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم الغنائم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (لولا كتاب من الله سبق)، لأهل بدر، ومشهدهم إياه.\nقوله تعالى (فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا واتقوا الله إن الله غفور رحيم)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن سنان حدثنا هُشيم. ح. قال: وحدثني سعيد ابن النضر، قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا سيار قال: حدثنا يزيد -هو ابن صهيب الفقير- قال: أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"أعطيتُ خمسًا لم يُعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيمّا رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصّة وبُعثت إلى الناس عامة\".\n(الصحيح ١/٥١٩ ح ٣٣٥ - ك التيمم)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٣٧٠ ح ٥٢١ - ك المساجد) .\nقوله تعالى (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما جاءت أهل مكة في فداء أساراهم، بعثت زينب بنت رسول الله - ﷺ - في فداء أبي العاص، وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بني عليها، فلما رأها رسول الله - ﷺ - رَق لها رقة شديدة وقال: \"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا\" قالوا: نعم يا رسول الله، وردوا عليه الذي لها. قال: وقال العباس: يا رسول الله إني كنت مسلمًا فقال رسول الله - ﷺ -: \"الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما","vol":"2","page":421},{"text":"تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل ابن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث ابن فهر\". فقال: ماذاك عندي يا رسول الله. قال: \"فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل فقلت لها: إن أصبت فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم؟ \"فقال: والله يا رسول الله إني أشهد أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعل\" ففدى العباس نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله ﷿ (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) فأعطاني مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله ﷿.\n(المستدرك ٣/٣٢٤ - ك معرفة الصحابة) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وللحديث شاهد بنحوه مختصرًا، أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ١١/١٧١ ح ١١٣٩٨)، وابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنفال/<span data-type=\"title\" id=toc-639>٧٠ </span>ح ٦٨٣) كلاهما من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس. وعزاه الهيثمي للطبراني في الأوسط والكبير، وقال: رجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع (مجمع الزوائد ٧/٢٨)، وأخرجه الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وأصل الحديث في (سنن أبي داود ح ٢٦٩٢ - ك الجهاد، ب فداء الأسير بالمال)، وحسنه الألباني في (صحيح أبي داود ح ٢٣٤١) .\nقوله تعالى (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم) يقول: قد كفروا بالله ونقضوا عهده، فأمكن منهم ببدر.\nوانظر آية (٥٨) من السورة نفسها.","vol":"2","page":422},{"text":"قوله تعالى (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير)\nانظر حديث بريدة المتقدم عند مسلم، سورة البقرة (١٩٠) .\nقال أحمد: ثنا وكيع عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة\".\nقال شريك: فحدثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبي - ﷺ - مثله.\n(المسند ٤/٣٦٣)، وأخرجه الطيالسى (المسند ح ٦٧١)، والطبراني (المعجم الكبير ح ٢٣١١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/٢٥٠ ح<span data-type=\"title\" id=toc-640> ٧٢</span>٦٠) من طرق عن عاصم به. وأخرجه الطبراني (ح ٢٤٣٨)، والحاكم (المستدرك ٤/٨٠-٨١) من طريق الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال: وأحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح ... (مجمع الزوائد ١٠/١٥) .\nوحسن الشيخ الأرناؤوط إسناد ابن حبان، وأورده الألباني في (السلسلة الصحيحة ح ١٠٣٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض)، يعنى: في الميراث، جعل الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوى الأرحام، قال الله: (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا)، يقول: مالكم من ميراثهم من شيء، وكانوا يعملون بذلك حتى أنزل الله هذه الآية: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) سورة الأنفال: ٧٥، سورة الأحزاب: ٦، في الميراث، فنسخت التي قبلها، وصار الميراث لذوي الأرحام.","vol":"2","page":423},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن استنصروكم في الدين) يعنى: إن استنصركم الأعراب المسلمون، أيها المهاجرون والأنصار، على عدوهم، فعليكم أن تنصروهم، إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق.\nقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) يعنى في الميراث (إلا تفعلوه) يقول: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .\nقوله تعالى (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم)\nانظر آية (٧٢) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس، ثنا الحسن بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا الحسن بن صالح، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: هيهات هيهات أين ابن مسعود، إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) .\n(وصحح إسناده ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٣٤٤-٣٤٥) ومناسبة قول ابن عباس هذا رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ: قيل لابن عباس أن ابن مسعود لايورث الموالي دون ذوي الأرحام ويقول: إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فقال: ابن عباس: هيهات. هيهات ...\nقال الحاكم: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا إبراهيم ابن المنذر الحزامي، ثنا محمد بن صدقة الفدكي، ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير بن العوام - ﵁ -: فينا نزلت هذه","vol":"2","page":424},{"text":"الآية (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) قال: كان رسول الله - ﷺ - قد آخى بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فلم نشك أنا نتوارث لو هلك كعب وليس له من يرثه فظننت أني أرثه ولو هلكت كذلك يرثني حتى نزلت هذه الآية (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) .\n(المستدرك ٤/٣٤٤-٣٤٥ - ك الفرائض وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي) .\nقال الترمذي: حدثنا علي بن حُجر وهناد قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في خطبته عام حجة الوداع: \"إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة. لا تنفِق امرأة من بيت زوجها\" إلا بإذن زوجها. قيل: يا رسول الله ولا الطعام، قال: لذلك أفضل أموالنا\"، ثم قال: \"العارية مؤدّاة، والمنحة مردودة والدين مَقْضيّ، والزعيم غارم.\n(السنن ٤/٤٣٣ ح ٢١٢٠ - ك الوصايا، ب ما جاء لا وصية لوارث)، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٢٦٧) عن أبي المغيرة عن إسماعيل بن عياش به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٧٢١) . وله شاهد من حديث عمرو بن خارجة. أخرجه الترمذي بعده (ح ٢١٢١) وقال: حسن صحيح ...","vol":"2","page":425},{"text":"سورة التوبة\nأسماءها\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم، حتى ظنوا أنها لم تبق أحدًا منهم إلا ذكر فيها. قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير.\n(الصحيح ح ٤٨٨٢ - ك التفسير، سورة الحشر)، وأخرجه أيضًا مسلم في (صحيحه ٤/٢٣٢٢ ح ٣٠٣١ - ك التفسير، في سورة براءة والأنفال والحشر) من طريق هشيم به.\nوقال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: يسمونها سورة التوبة، وهي سورة العذاب، يعني براءة.\n(فضائل القرآن ح ٤٤٦)، وإسناده حسن. وأخرجه الطبراني في (الأوسط ٢/١٩٦ ح ١٣٥٢)، والحاكم في (المستدرك ٢/٣٣٠-٣٣١) من طريق عبد الله بن سلمة عن حذيفة، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. (مجمع الزوائد ٧/٢٨) .\nنزولها\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراءه - ﵁ - يقول لآخر آية نزلت (يستفتونك قل الله يُفتيكم في الكلالة) وآخر سورة نزلت براءة.\n(الصحيح ٨/١٦٧ ح ٤٦٥٤ -ك التفسير- سورة التوبة، ب الآية) .","vol":"2","page":426},{"text":"قوله تعالى (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الكفار المعاهدين وأنه بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة المذكورة في قوله (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) لا عهد لكافر. وفي هذا اختلاف كثير بين العلماء، والذي يبينه القرآن، ويشهد له من تلك الأقوال، هو أن محل ذلك إنما هو في أصحاب العهود المطلقة غير المؤقتة بوقت معين، أو من كانت مدة عهده الموقت أقل من أربعة أشهر فتكمل له أربعة أشهر، أما أصحاب العهود الموقتة الباقي من مدتها أكثر من أربعة أشهر، فإنه يجب لهم إتمام مدتهم، ودليله المبين له من القرآن؛ هو قوله تعالى (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدًا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) وهو اختيار ابن جرير.\nقوله تعالى (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم هو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم)\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبّاد ابن العوام، حدثنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: بعث النبي - ﷺ - أبا بكر وأمره أن يُنادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليًا. فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذْ سمع رُغاء ناقة رسول الله - ﷺ - القصواء، فخرج أبو بكر فزعًا فظن أنه رسول الله - ﷺ - فإذا هو عليٌّ، فدفع إليه كتاب رسول الله - ﷺ - وأمر عليًا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجَّا، فقام عليٌّ أيام التشريق، فنادى: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجّن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، وكان عليّ ينادي، فإذا عَيِى قام أبو بكر فنادى بها.","vol":"2","page":427},{"text":"قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس. (السنن ٥/٢٧٤-٢٧٦ ح<span data-type=\"title\" id=toc-644> ٣</span>٠٨٩، ٣٠٩١ - ك التفسير، ب سورة التوبة)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه بنحوه النسائي (٥/٢٤٧ - ك الحج، ب الخطبة قبل يوم التروية)، والدارمي (٢/٦٦-٦٧ - ك المناسك، ب في خطبة الموسم) من طرق عن جابر به، وله شاهد صحيح من حديث علي أخرجه الضياء من طريق زيد بن يثيع عن علي نحوه (المختاره ٢/٨٤ ح ٤٦١) . وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/٥١، ٥٢) .\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن غُفير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب وأخبرني حُميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة - ﵁ - قال: بعثني أبو بكر في تلك الحَجّة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله - ﷺ - بعليّ بن أبي طالب وأمره أن يوذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا عليّ يوم النحر في أهل منى ببراءة، وألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان.\n(الصحيح ٨/١٦٨ ح ٤٦٥٥ -ك التفسير- سورة التوبة، ب الآية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) قال: حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون فيها حيثما شاؤوا، وحد أجل من ليس له عهد، انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة. فإذا انسلخ الأشهر الحرم، أمره بأن يضع السيف فيمن عاهد.\nقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا هشام ابن الغاز قال: سمعت نافعا يُحدّث عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجّ فيها فقال النبي - ﷺ -: \"أيّ يوم هذا؟ \". قالوا: يوم النحر. قال: \"فأيّ بلد هذا؟ \". قالوا: هذا بلد الله الحرام. قال: \"فأي شهْر هذا؟ \". قالوا: شهْر الله الحرام. قال: \"هذا يوم الحج الأكبر. ودماؤكم","vol":"2","page":428},{"text":"وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحُرمة هذا البلد، في هذا الشهر، في هذا اليوم\". ثم قال: \"هل بلغتُ؟ \". قالوا: نعم. فطفق النبي - ﷺ - يقول: \"اللهم اشهد\". ثم ودّع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع.\n(السنن ٢/١٠١٦ ح ٣٠٥٨ - المناسك، ب الخطبة يوم النحر) . علقه البخاري بصيغه الجزم مختصرًا، وأخرجه أبو داود من طريق هشام بن الغاز به مختصرًا (الصحيح ٣/٥٧٤ فتح - الحج، ب الخطبة أيام منى)، (السنن ٢/١٩٥ -المناسك- باب يوم الحج الأكبر) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه ٢/١٨٢) . ذكره ابن كثير (٤/٥٢) . وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٣١) من طريق الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز به، قال: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي) .\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن عبد الله بن أبي أوفي وابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن عمر ومجاهد وعكرمة والنخعي والشعبي أن الحج الأكبر هو: يوم النحر.\nقوله تعالى (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئًا ولم يُظاهروا عليكم أحدًا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين)\nقال الشيخ الشنقيطى: يفهم من مفهوم هذه الآية: أن المشركين إذا نقضوا العهد جاز قتالهم، ونظير ذلك أيضا، قوله تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) وهذا المفهوم في الآيتين صرح به جل وعلا في قوله (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) .\nقال البخاري: حدثنا قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحسن، حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قتل نفسا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا\".\n(الصحيح ح ٦٩١٤ - ك الديات، في إثم من قتل ذميا بغير جرم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) يقول: إلى أجلهم.","vol":"2","page":429},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدًا) الآية، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر. فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ونبذ إلى كل ذى عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك.\nانظر تفسير الآية (٢) من سورة البقرة في بيان المتقين.\nقوله تعالى (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد المسندي، قال: حدثنا أبو روح الحرمي بن عمارة قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله\".\n(الصحيح ١/٩٥ ح ٢٥ - ك الأيمان، ب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/٥٣ ح ٢٢ - الإيمان، ب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) حتى آخر الآية. وكان قتادة يقول: خلوا سبيل من أمركم الله أن تخلوا سبيله، فإنما الناس ثلاثة رهط مسلم عليه الزكاة، ومشرك عليه الجزية، وصاحب حرب يأمن بتجارته في المسلمين إذا أعطى عشور ماله.","vol":"2","page":430},{"text":"قال ابن كثير: وقوله (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) أي: من الأرض وهذا عام، والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم)\nالبقرة آية (١٩١) .\nوانظر سورة البقرة آية (١٩٦) لبيان معنى الحصر.\nقوله تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجِره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فأجِره حتى يسمع كلام الله) أما (كلام الله) فالقرآن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) قال: إنسان يأتيك فيسمع ما تقول، ويسمع ما أنزل عليك، فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه، حيث جاءه.\nقوله تعالى (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًاّ ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) يعني: أهل مكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لا يرقبون في مؤمن إلًاّ ولا ذمة) يقول: قرابة ولا عهدًا. وقوله: (وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًاّ ولا ذمة)، قال (الإل) يعني: القرابة، و(الذمة) العهد.","vol":"2","page":431},{"text":"قوله تعالى (اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلا) قال أبو سفيان بن حرب: أطعم حلفاءه، وترك حلفاء محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون)\nانظر آية (٨) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون)\nأخرج البخاري بسنده مرفوعًا: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ... \".\nقال ابن ماجة: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا أبو أحمد، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، مات والله عنه راض\". قال أنس: وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء. وتصديق ذلك في كتاب الله، في آخر ما نزل يقول الله (فإن تابوا) قال: خلع الأوثان وعبدتها (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) . وقال في آية أخرى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) .\n(السنن ١/٢٧ ح ٧٠ - المقدمة، ب في الإيمان)، صححه الحاكم، فإنه أخرجه في (المستدرك ٢/٣٣١-٣٣٢ - ك التفسير)، من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي به.\nوقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وكذا صححه الضياء المقدسي، فإنه أخرجه في (الأحاديث الصحاح المختارة ٦/١٢٦-١٢٧ ح ٢١٢٢-٢١٢٣) من طرق عن أبي جعفر الرازي به وحسنه محققه، وانظر المقدمة) .","vol":"2","page":432},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) يقول: إن تركوا اللات والعزى، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله (فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون) .\nقوله تعالى (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإن نكثوا أيمانهم) إلى (ينتهون) هؤلاء قريش. يقول: إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام وطعنوا فيه، فقاتلهم.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: ذكروا عنده هذه الآية (فقاتلوا أئمة الكفر) قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد.\n(أخرجه الطبري في تفسيره (١٤/١٥٥-١٥٦ ح ١٦٥٢٧ و١٦٥٢٨) من طريق الأعمش به، ورجاله ثقات. وأخرجه بنحوه الحاكم في المستدرك (٢/٣٣٢) من طريق صلة بن زفر عن حذيفة، ثم قال الحاكم: \"حديث صحيح على شرط الشيخين\". وأقره الذهبي، وقد أخرجه بسياق آخر البخاري في (الصحيح ٤٦٥٨ -ك التفسير- تفسير سورة التوبة، ب (فقاتلوا أئمة الكفر» من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن زيد بن وهب، ولفظه:\n\"قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقى من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلافنا؟ قال: أولئك الفساق. أجل، لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده\". قال الحافظ: \"والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشرط، لأن لفظ الآية (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا) فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا\") .\n(فتح الباري ٨/٣٢٣) .","vol":"2","page":433},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (فقاتلوا أئمة الكفر)، أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله وهموا بإخراج الرسول. وليس والله كما تأوله أهل الشبهات والبدع والفرى على الله وعلى كتابه.\nقوله تعالى (ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن كفار مكة هموا بإخراجه - ﷺ - من مكة، وصرح في مواضع أخر بأنهم أخرجوه بالفعل، كقوله (يخرجون الرسول وإياكم) الآية. وقوله (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التى أخرجتك) . وقوله (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا) الآية. وذكر في مواضع أخر محاولتهم لإخراجه قبل أن يخرجوه كقوله: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك) وقوله: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وهم بدأوكم أول مرة) قال: قتال قريش حلفاء محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (ويشف صدور قوم مؤمنين) خزاعة، حلفاء محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ويذهب غيظ قلوبهم) حين قتلهم بنو بكر، وأعانتهم عليهم قريش.","vol":"2","page":434},{"text":"قوله تعالى (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ولا المؤمنين وليجة) يتولجها، من الولاية للمشركين.\nقوله تعالى (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) يقول: ما ينبغى لهم أن يعمروها. وأما (شاهدين على أنفسهم بالكفر) فإن النصراني يسأل: ما أنت؟ فيقول: نصراني. واليهودى فيقول: يهودي. والصابئ فيقول: صابئ، والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول: مشرك. لم يكن ليقوله أحد إلا العرب.\nقوله تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، أخبرني عمرو، أن بكيرًا حدثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان يقول - عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول - ﷺ -: إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا -قال بكير: حَسِبتُ أنه قال- يبتغي به وجه الله، بنى الله له مِثله في الجنة\".\n(الصحيح ١/٦٤٨ ح ٤٥٠ - ك الصلاة، ب من بنى مسجدًا)، أخرجه مسلم (الصحيح ١/٣٧٨ ح ٥٣٣ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب فضل بناء المساجد والحث عليها) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنما يعمر مساجد الله من أمن بالله واليوم الآخر) يقول: من وحد الله، وأمن باليوم الآخر. يقول: أقر بما أنزل الله (وأقام الصلاة) يعني: الصلوات الخمس (ولم يخش إلا الله) يقول: ثم لم يعبد إلا الله قال (فعسى أولئك)","vol":"2","page":435},{"text":"يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودًا) سورة الاسراء: ٧٩. يقول: إن ربك سيبعثك مقاما محمودًا، وهي الشفاعة، وكل (عسى) في القرآن فهي واجبة.\nقوله تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين)\nقال مسلم: حدثني حسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلاّم، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال: كنتُ عند منبر رسول الله - ﷺ - فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج. وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - ﷺ -. وهو يوم الجمعة.\nولكن إذا صليتُ الجمعة دخلتُ فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله ﷿ (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) الآية إلى أخرها.\n(الصحيح ١٣/١٤٩٩ ح<span data-type=\"title\" id=toc-651> ١٨</span>٧٩ - ك الإمارة، ب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى) .\nقال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: \"أن رسول الله - ﷺ - جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله - ﷺ - بشراب من عندها. فقال: اسقني. قال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: اسقنِي.\nفشرب منه. ثم أتى زمزم وهم يَسقون ويعملون فيها فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح. ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل علي هذه. يعني عاتقه. وأشار إلى عاتقه\".\n(الصحيح ٣/٥٧٤ ح ١٦٣٥ - ك الحج، ب سقاية الحاج) .","vol":"2","page":436},{"text":"قوله تعالى (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون)\nانظر سورة البقرة آية (٢١٨)، وسورة الأنفال آية (٧٤) .\nقوله تعالى (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من يدخل الجنة ينعم لا يبأسى لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه\".\n(الصحيح ٤/٢١٨١-٢١٨٢ ح ٢٨٣٦ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب في دوام نعيم أهل الجنة ...) .\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله سبحانه: أعطيكم أفضل من هذا. فيقولون: ربنا، أي شيء أفضل من هذا؟ قال، رضواني.\nورجاله ثقات وسنده صحيح.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخدوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان) الآية. نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن موالاة الكفار، ولو كانوا أقرباء، وصرح في موضع آخر بأن الاتصاف بوصف الإيمان مانع من موادة الكفار ولو كانوا أقرباء وهو قوله: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) الآية.","vol":"2","page":437},{"text":"قوله تعالى (قل إن كان آباؤكم وآبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فوالذي نفسي بيده لا يُؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده\".\n(الصحيح ١/٧٤-٧٥ ح ١٤ - ك الأيمان، ب حب الرسول - ﷺ -) .\nقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيوة ابن شريح. ح وثنا جعفر بن مسافر التنيسي: ثنا عبد الله بن يحيى البرلسي، ثنا حيوة بن شريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن، قال سليمان: عن أبي عبد الرحمن الخراساني، أن عطاء الخراساني حدثه، إن نافعًا حدثه، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليِكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم\".\nقال أبو داود: الإخبار لجعفر، وهذا لفظه. (السنن ٣/٢٧٤ ح ٣٤٦٢ - ك البيوع، ب في النهي عن العينة)، وأخرجه أحمد (المسند ح ٤٨٢٥) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر نحوه. قال محقق المسند: إسناده صحيح وقال الألباني: صحيح بمجموع طرقه. (صحيح الجامع ح ١٦ والسلسلة الصحيحة ح ١١)\nوذكر فيها ممن قوى الحديث كابن القطان وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والشوكاني.\nقال ابن كثير: أمر تعالى بمباينة الكفار به، وإن كانوا آباء أو أبناء، ونهى عن موالاتهم إذا (استحبوا) أي: اختاروا الكفر على الإيمان، وتوعد على ذلك كما قال تعالى (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار) الآية، سورة المجادلة آية: ٢٢.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (حتى يأتي الله بأمره) بالفتح.","vol":"2","page":438},{"text":"قوله تعالى (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذاب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين)\nقال مسلم: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عبّاس: شهدت مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد الطلب رسول الله - ﷺ -، فلم نفارقه، ورسول الله - ﷺ - على بغلة له، بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولي المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله - ﷺ - يركض بغلته قِبل الكفار.\nقال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - ﷺ - أكُفّها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أيْ عبّاس ناد أصحاب السَّمُرة\". فقال عباس (وكان رجلا صيِّتا): فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطْفتهم، حين سمعوا صوتي، عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك! يا لبّيك! قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار. قال: ثم قُصِرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله - ﷺ - وهو على بغلته، كالمتطاول عليها، إلى قتالهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا حين حَمِيَ الوطيسَ\". قال: ثم أخذ رسول الله - ﷺ - حصيات فرمى بهن وجوه الكفار. ثم قال: \"انهزموا وربّ محمد\".\nقال: فذهبت أنظر، فإذا القتال علي هيئته فيما أرى. قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته. فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرًا.\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ قال: لا. والله ما ولّى رسول","vol":"2","page":439},{"text":"الله - ﷺ -، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفْاؤهم حُسّرا ليس عليهم سلاح، أو كثير سلاح، فلقوا قوما رُماة لا يكاد يسقط لهم سهم؛ جمع هوازن وبني نصر، فرشقوهم رشقا ما يكادون يُخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله - ﷺ - ورسول الله على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطب يقود به فنزل فاستنصر.\nوقال: \"أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\".\nثم صفهم.\n(الصحيح ٣/١٣٩٨-١٤٠٠ ح ١٧٧٥ و١٧٧٦ - ك الجهاد والسير، ب في غزوة حنين) .\nقال أحمد: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوها صفوفا وكثرن على رسول الله - ﷺ -، فلما التقوا ولى المسلمون مدبرين كما قال الله ﷿ فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله\". ثم قال: \"يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم يضربوا بسيف ولم يطعنوا برمح ... \" الحديث.\n(المسند ٣/٢٧٩)، وأخرجه أحمد أيضًا (المسند ٣/١٩٠)، والحاكم في (المستدرك ٢/١٣٠)، والبيهقي في (الدلائل ٥/١٥٠) من طريق حماد بن سلمة به، وقال الحاكم. حديث صحيح علي شرط مسلم، وأقره الذهبي. وأصله في الصحيحين من وجه آخر عن أنس بدون الإشارة للآية (انظر صحيح البخاري ح ٤٣٣٣ و٤٣٣٧ - ك المغازي، ب غزوة الطائف)، (وصحيح مسلم ح ١٠٥٩ - ك الزكاة، ب إعطاء المؤلفة قلوبهم) .\nقوله تعالى (وأنزل جنودًا لم تروها)\nانظر حديث مسلم عن جابر الآتي عند الآية (١٥١) من سورة آل عمران وفيه قوله - ﷺ -: \"نصرت بالرعب\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وعذب الذين كفروا) يقول: قتلهم بالسيف.","vol":"2","page":440},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢) من السورة نفسها وفيه: \" ... وألا يحج بعد العام مشرك\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) أى: أجناب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) وهو العام الذي حج فيه أبو بكر، ونادى عليّ رحمة الله عليهما بالأذان، وذلك لتسع سنين مضين من هجرة رسول الله - ﷺ -، وحج نبي الله - ﷺ - من العام المقبل حجة الوداع، لم يحج قبلها ولا بعدها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) قال: لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، قال: من أين تأكلون، وقد نفي المشركون وانقطعت عنهم العير. فقال الله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) فأمرهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله.\nقال الطبري: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة.\nورجاله ثقات وسنده صحيح.","vol":"2","page":441},{"text":"قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: سمعت عمرًا قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين -عام حجّ مصعب بن الزبير بأهل البصرة- عند درج زمزم قال: كنتُ كاتبا لجزء ابن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هَجَر.\n(الصحيح ٦/<span data-type=\"title\" id=toc-656>٢٩</span>٧ ح ٣١٥٦ - ك الجزية والموادعة، ب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب) .\nوانظر حديث مسلم عن بريدة تحت الآية (١٩٠) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) إلى قوله: (عن يد وهم صاغرون) حين أمر محمد وأصحابه بغزوة تبوك.\nقوله تعالى (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: أتى رسولَ الله - ﷺ - سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفى، وشأس بن قيس، ومالك بن الصيف، فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرًا ابن الله؟ فأنزل الله في ذلك من قولهم: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) إلى: (إني يؤفكون) .","vol":"2","page":442},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يضاهئون) يشبهون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قاتلهم الله) يقول: لعنهم الله.\nقوله تعالى (اتخدوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ...)\nقال الترمذي: حدثنا الحسين بن يزيد الكوفي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي - ﷺ - وفي عنقي صليب من ذهب فقال: \"يا عدى اطرح عنك هذا الوثن\".\nوسمعته يقرأ في سورة براءة: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرّموا عليهم شيئا حرّموه.\n(السنن ٥/٢٧٨) وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (الإيمان ص٦٤)، والألباني في (صحيح سنن الترمذي ح<span data-type=\"title\" id=toc-657> ٣٠</span>٩٥) وله شاهد صحيح من كلام ابن عباس.\nقال الطبري: حدثني الحسن بن يحيي قال، أخبرنا عبد الرزق قال، أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: سأل رجل حذيفة فقال: يا أبا عبد الله، أرأيت قوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا، كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه.\nوأبو البختري هو فيروز بن سعيد، ورجاله ثقات وسنده صحيح ...\nقوله تعالى (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم) يقول: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم.\nوانظر سورة المائدة آية (٣) .","vol":"2","page":443},{"text":"قوله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)\nقال مسلم: حدثنا أبو كامل الجحدري وأبو معن زيد بن يزيد الرقاشي (واللفظ لأبي معن) قالا: حدثنا خالد بن الحارث. حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزى\". فقلت: يا رسول الله إن كنتُ لأظن حين أنزل الله: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (٩/التوبة/<span data-type=\"title\" id=toc-658>٣٣) </span>و(٦١/الصف/٩) أن ذللك تامًا. قال: \"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله. ثم يبعث الله ريحا طيبة، فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين أبائهم\".\n(الصحيح ٤/٢٢٣٠ ح ٢٩٠٧ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب لا تقوم الساعه حتى تعبد دوس ذا الخلصة) .\nقال مسلم: حدثنا أبو الربيع العَتكي وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حمّاد بن زيد (واللفظ لقتيبة): حدثنا حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ مُلكها ما زُوي لي منها، وأُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإنى سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يُسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم. وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد؛. وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها -أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يُهلِك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا\".\n(الصحيح ٤/٢٢١٥ ح ٢٨٨٩ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض) .","vol":"2","page":444},{"text":"قال البخاري: حدثني محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا مُحلٌّ بن خليفة، عن عدى بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - ﷺ - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: \"يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ \"قلت: لم أرها، وقد أنبئتُ عنها. قال: \"فإن طالتْ بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف أحدًا إلا الله -قلتُ فيما بيني وبين نفسي فأين دُعّار طيء الذين قد سعّروا البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى\". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: \"كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخرج ملءَ كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولًا فيُبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم\". قال عدي سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شِق تمرة فبكلمة طيبة\". قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتَح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النبي أبو القاسم - ﷺ -: \"يُخرج ملء كفه\".\n(الصحيح ٦/٧٠٦، ٧٠٧ ح ٣٥٩٥ - ك المناقب، ب علامات النبوة في الإسلام) .\nقال أحمد: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن مسلم قال: حدثني سليم بن عامر، عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر\". وكان تميم الدارى يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية.","vol":"2","page":445},{"text":"(المسند ٤/١٠٣)، وأخرجه أيضًا الطبراني (٢/٥٨ ح ١٢٨٠)، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/١٤، ٨/٢٦٢)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/٤٣٠-٤٣١) من طريق الحكم بن نافع عن صفوان به، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني أنه على شرط مسلم فقط وحكى عن عبد الغني المقدسي أنه قال: حديث حسن صحيح (تحذير الساجد ص ١٧٣-١٧٤)، وله شاهد من حديث المقداد بن الأسود عند أحمد (٦/٤)، وابن حبان (الإحسان ١٥/٩١-٩٢ و٩٣-٩٤، ح ٦٦٩٩ و٦٧٠١)، والحاكم (٤/٤٣٠) وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وفيه من ليس من رجال الشيخين مع صحة إسناده وأورده الألباني في الصحيحة (ح /٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ليظهره على الدين كله) قال: ليظهر الله نبيه على أمر الدين كله، فيعطيه إياه كله، ولا يخفى عليه منه شيء وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك.\nقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: ... أما (الأحبار) فمن اليهود، وأما (الرهبان) فمن النصارى، وأما (سبيل الله) فمحمد - ﷺ -.\nقال البخاري: حدثنا الحَكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه قال: حدثني أبو هريرة - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع\".\n(الصحيح ٨/١٧٣ ك التفسير - سورة التوبة - ب (الآية) - ح ٤٦٥٩) .\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن حُصين، عن زيد بن وهب قال: مررتُ على أبي ذرّ بالربذة فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنّا بالشام، فقرأت (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) قال معاوية: ماهذه فينا، ماهذه إلا في أهل الكتاب.\nقال: قلتُ: إنها لفينا وفيهم\".\n(الصحيح ٨/١٧٣ ح ٤٦٦٠ -ك التفسير- سورة التوبة، ب الآية) .","vol":"2","page":446},{"text":"قال مسلم: حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري، عن أبي العلاء، عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخس الثياب أخس الجسد، أخس الوجه، فقام عليهم فقال: بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نفض كتفيه، ويوضع على نفض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل ... الحديث.\n(الصحيح ح ٩٩٢ - ك الزكاة، ب في الكنازين للأموال ...)، وأخرجه البخاري أيضا من طريق الجريري به، (ح ١٤٠٧ - ك الزكاة، ب ما أدي زكاته فليس بكنز) .\nقال البخاري: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد أنّ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: قال النبي - ﷺ -:\n\"تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يُعطِ فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يُعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، قال: ومِن حقها أن تُحلب على الماء قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يُعارْ فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد بلّغت\".\n(الصحيح ٣/٣١٤ ح ١٤٠٢ - ك الزكاة، ب إثم مانع الزكاة وقول الله تعالى (الآية)، (وصحيح مسلم ٢/٦٨٤ ح ٩٨٨ - ك الزكاة، ب إثم مانع الزكاة) .\nقوله تعالى (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)\nقال البخاري: وقال أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال: هذا قبل أن تُنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال.\n(الصحيح ٨/١٧٥ ح ٤٦٦١ -ك التفسير- سورة التوبة، ب الآية) .","vol":"2","page":447},{"text":"قال مسلم: وحدثني سويد بن سعيد، حدثنا حفص (يعني ابن ميسرة الصنعاني)، عن زيد بن أسلم، أن أبا صالح ذكوان أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما مِن صاحب ذهب ولا فضة، لا يُؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صُفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيُكوى بها جنبه وجبينة وظهره. كلّما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد، فيُرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار\". قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: \"ولا صاحب إبل لا يُؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدًا تطؤه بأخفافها وتعضّه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رُدّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار\". قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يُؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رُدّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار\". قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: \"الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر وهي لرجل سِتر وهي لرجل أجر؛ فأما التي هي له وزر، فرجل ربطها رياء وفخرًا ونواء على أهل الإسلام، فهي له وزر، وأما التي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر، وأما التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طِوَلها فاستنت شرفًا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يُريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات\". قيل: يا رسول الله فالحمر؟ قال: ما أنزل عليّ في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرًا يره) (٩٩/الزلزلة/الآية ٧-٨) .\n(الصحيح ٢/٦٨٠-٦٨٢ - ك الزكاة، ب إثم مانع الزكاة) .","vol":"2","page":448},{"text":"قوله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين)\nانظر سورة البقرة آية (١٨٥) لبيان الشهر.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان\".\n(الصحيح ح ٤٦٦٢ - ك التفسير، ب (إن عدة الشهور ...)، وأخرجه أيضًا مسلم من طريق أيوب به، (الصحيح ح ١٦٧٩ - ك القسامة، ب تغليظ تحريم الدماء) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) في كلهن. ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ذلك الدين القيم) يقول: المستقيم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: أما قوله (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم علي كل حال عظيما، ولكن الله يعظم من أمره ما شاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) أما (كافة) فجميع، وأمركم مجتمع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كافة) يقول: جميعًا.","vol":"2","page":449},{"text":"قوله تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) قال: النسيء: هو أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى (أبا ثمامة) فينادي: \"ألا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب، ألا وإن صفر العام الأول العام حلال\" فيحله الناس، فيحرم صفر عاما، ويحرم المحرم عاما، فذلك قوله تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر) إلى قوله (الكافرين) وقوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) يقول: يتركون المحرم عاما، وعاما يحرمونه. ا.هـ.\nقال الطبري: وهذا التأويل من تأويل ابن عباس، يدل على صحة قراءة من قرأ (النسى) بترك الهمز وترك المد، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه \"فَعْل\" من قول القائل: نسيت الشيء أنساه. ومن قول الله (نسوا الله فنسيهم) سورة التوبة: ٦٧. بمعنى: تركوا الله فتركهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ليواطئوا) يشبهون.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان قال: حدثني منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄، أن النبي - ﷺ - قال يوم الفتح: \"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا\".\n(الصحيح ٦/٤٥ ح ٢٨٢٥ - ك الجهاد والسير، ب وجوب النفير ...)، وأيضًا في (٦/٢١٩ - ك الجهاد والسير، ب لا هجرة بعد الفتح) .","vol":"2","page":450},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد حنين، أمروا بالنفير في الصيف، حين خرفت النخل، وطابت الثمار، واشتهوا الظلال، وشق عليهم المخرج.\nقوله تعالى (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس. ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي ومحمد بن بِشر. ح وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا موسى بن أَعْين. ح وحدثني محمد بن رافع، حدثنا أبو أسامة، كلهم عن إسماعيل\nابن أبي خالد. ح وحدثني محمد بن حاتم (واللفظ له)، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل حدثنا قيس، قال: سمعت مستوردًا أخا بني فهر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه -وأشار يحيى بالسبابة- في اليمّ فلينظر بم ترجع؟ \".\n(الصحيح ٤/٢١٩٣ ح ٢٨٥٨ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب فناء الدنيا ...) .\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعني ابن بلال)، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - مرّ بالسوق داخلًا من بعض العالية، والناس كنفته، فمر بجدي أسَكَّ ميِّت، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: \"أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ \" فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: \"أتحبون أنه لكم؟ \" قالوا: والله لو كان حيا، كان عيبًا فيه، لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: \"فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم\".\n(الصحيح ٤/٢٢٧٢ ح ٢٩٥٧ - ك الزهد والرقائق) .\nانظر حديث ابن ماجة عن ابن مسعود الآتي عند الآية (٤) من سورة الضحى.","vol":"2","page":451},{"text":"قوله تعالى (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) استنفر الله المؤمنين في لهبان الحر في غزوة تبوك قبل الشام على ما يعلم الله من الجهد.\nوتقدم عن الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية: (أليما) موجعًا.\nقوله تعالى (إلا نصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (إلا تنصروه) ذكر ما كان في أول شأنه حين بعثه يقول الله: فأنا فاعل ذلك به وناصره، كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا حبّان، حدثنا همام، حدثنا ثابت، حدثنا أنس قال: حدثني أبو بكر - ﵁ - قال: كنت مع النبي - ﷺ - في الغار، فرأيتُ آثار المشركين، قلتُ: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: \"ما ظنّك باثنين الله ثالثهما\".\n(الصحيح ٨/١٧٦-١٧٧ ك التفسير - سورة التوبة، ب (الآية) ح ٤٦٦٣)، (وصحيح مسلم ٤/١٨٥٤ ك فضائل الصحابة - ب من فضائل أبي بكر الصديق - ﵁ -) .\nقال مسلم: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر الصديق إلى أبي في منزله فاشترى منه رَحْلًا فقال لعازب: ابعث معي ابنك يحمله معي إلى منزلي. فقال لي أبي: احمله. فحملته. وخرج أبي معه ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما ليلة سريتَ مع رسول الله - ﷺ - قال: نعم. أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يمرّ فيه أحد حتى رُفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد فنزلنا عندها فأتيت الصخرة فسوّيت بيدي مكانًا ينام فيه النبي - ﷺ - في ظلها، ثم بسطتُ عليه فروة، ثم قلت:","vol":"2","page":452},{"text":"نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك. فنام. وخرجتُ أنفض ما حوله، فإذا أنا براعي غنم مُقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فلقيته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة. قلتُ: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم.\nقلتُ: أفتحلب لي؟ قال: نعم. فأخذ شاة، فقلت له: انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى (قال فرأيت البراء يضرب بيده على الأخرى ينفض) فحلب لي، في قعب معه، كثبة من لبن، قال: ومعي إداوة أرتوى فيها للنبي - ﷺ - ليشرب منها ويتوضأ، قال: فأتيت النبي - ﷺ -، وكرهت أن أُوقظه من نومه، فوافقته استيقظ، فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله، فقلت: يا رسول الله اشرب من هذا اللبن، قال: فشرب حتى رضيتُ، ثم قال: \"ألم يأن للرحيل؟ \" قلتُ: بلى. قال فارتحلنا بعد مازالت الشمس. واتبعنا سراقة بن مالك. قال: ونحن في جَلد من الأرض. فقلت: يا رسول الله أُتينا. فقال: \"لا تحزن إن الله معنا\". فدعا عليه رسول الله - ﷺ -، فارتطمت فرسه إلى بطنها. أُرى فقال: إني قد علمت أنكما قد دعوتما عليّ. فأدعوا لي، فالله لكما أن أرُد عنكما الطلب. فدعا الله، فنجى. فرجع لا يلقى أحدًا إلا قال: قد كفيتكم ماههنا. فلا يلقى أحدًا إلا ردّه. قال: ووفي لنا.\n(الصحيح ٤/٢٣٠٩ ح ٢٠٠٩ - ك الزهد والرقائق، ب في حديث الهجرة ...)، وأخرجه البخاري في (الصحيح ح ٣٦١٥ - المناقب، علامات النبوة) .\nوانظر حديث البخاري تحت الآية رقم ٣٩ من سورة الأنفال.\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار: بكرة وعشية، فلما ابتُلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو سيد القارة- فقال أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح","vol":"2","page":453},{"text":"في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يَخرُج ولا يُخرَج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمِل الكَلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار. ارجع واعبد ربك ببلدك. فرجع، وأرتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل ويقري الضيف، ويُعين على نوائب الحق؟ فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مرْ أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبى بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلى فيه ويقرأ القرآن فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك عينيهِ إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدِم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانْهَهُ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبي إلا أن يعلن بذلك فسلْه أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له فقال أبو بكر: فإني أرُد إليك جِوارك، وأرضى بجوار الله عزل جل. والنبي - ﷺ - يومئذ بمكة. فقال النبي - ﷺ - للمسلمين: \"إني أريت دارَ هجرتكم ذات نخل بين لابتين\". وهما الحرّتان. فهاجر من هاجر قِبَل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهزّ أبو بكر قِبَل المدينة، فقال له رسول الله - ﷺ -:","vol":"2","page":454},{"text":"\"على رسلك، فإنى أرجو أن يؤذن لي\". فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: \"نعم\". فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر -وهو الخبط- أربعة أشهر. قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبى بكر: هذا رسول الله - ﷺ - متقنعا -في ساعة لم يكن يأتينا فيها- فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.\nقالت: فجاء رسول الله - ﷺ - فاستأذن، فأذن له، فدخل فقال النبي - ﷺ - لأبى بكر: \"أَخرِجْ مَن عندك\". فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج. فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتيّ هاتين. قال رسول الله - ﷺ -: بالثمن. قالت عائشة: فجهزّناهما أحثّ الجِهاز، وصنعنا لهما سُفرة في جِراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سُميت ذات النطاق. قالت: ثم لحق رسول الله - ﷺ - وأبو بكر بغار في جبل ثَور، فكَمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثَقِف لَقِن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يُكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر مِنحة من غنم فيُريحها عليهما حين تذهب ساعة من العِشاء فيبيتان في رِسلٍ -وهو لَبنُ منحتهما ورضيفهما- حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغَلَس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالى الثلاث. واستأجر رسول الله - ﷺ - وأبو بكر رجلًا من\nبني الديل، وهو من بني عبد بن عدي هاديا خِرّيتا -والخريت: الماهر بالهداية- قد غمس حِلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمِناه، فدفعا اليهود راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صُبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل.\n(الصحيح ٧/٢٧١-٢٧٣ ح ٣٩٠٥ - ك مناقب الأنصار، ب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة) .","vol":"2","page":455},{"text":"قال البخاري: حدثني محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز ابن صهيب، حدثنا أنس بن مالك - ﵁ - قال: أقبل نبيّ الله - ﷺ - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يُعرفَ، ونبي الله - ﷺ - شاب لا يعرف، قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر مَن هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهدينى السبيل، قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحِقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله - ﷺ - فقال: \"اللهم اصرعْه\". فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله مرني بما شئت. قال: فقف مكانك، لا تتركنّ أحدًا يلحق بنا. قال: فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله - ﷺ -، وكان آخر النهار مَسْلحة له. فنزل رسول الله - ﷺ - جانب الحرّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبيّ الله - ﷺ - وأبي بكر فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبي الله - ﷺ - وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله - ﷺ -، فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله. فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدّث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجِل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله - ﷺ - ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله - ﷺ -: أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي. قال: فانطلق فهيء لنا مقيلًا. قال: قوما على بركة الله. فلما جاء نبي الله - ﷺ - جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بحق، وقد علمتْ يهودُ أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعُهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ماليس فيّ، فأرسل نبي الله - ﷺ - فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني","vol":"2","page":456},{"text":"رسول الله حقا، وأنى جئتكم بحق، فأسلموا. قالوا: ما نعلمه -قالوا للنبي - ﷺ - قالها ثلاث مرار- قال: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا، وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم. قال: يا ابن سلام أخرج عليهم، فخرج، فقال: يا معشر اليهود اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق. فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله - ﷺ -.\n(الصحيح ٧/٢٩٣-٢٩٤ ح ٣٩١١ - ك مناقب الأنصار، ب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينه) .\nقوله تعالى (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلي وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم)\nقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء - ﵁ - قال: بينما رجل من أصحاب النبي - ﷺ - يقرأ، وفرس له مربوط في الدار، فجعل ينفر، فخرج الرجل فنظر فلم ير شيئًا، وجعل ينفر، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"تلك السكينة تنزلت بالقرآن\".\n(الصحيح ٨/٤٥١ ح ٤٨٣٩ - ك التفسير، ب (هو الذي أنزل السكينة) . وأخرجه البخاري (٩/٧١٦ ح ٣٦١٤ - ك المناقب، ب علامات النبوة في الإسلام)، ومسلم (الصحيح ١/٥٤٧ ح ٧٩٥ - ك صلاة المسافرين، ب نزول السكينة لقراءة القرآن) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق به، وفيه أن القاريء كان يقرأ سورة الكهف.\nاخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلي) وهى الشرك بالله (وكلمة الله هي العليا) وهى: لا إله إلا الله.\nقوله تعالى (انفروا خِفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: لا يخفى ما في هذه الآية من التشديد في الخروج إلى الجهاد علي كل حال، ولكنه تعالى بين رفع هذا التشديد بقوله (ليس على","vol":"2","page":457},{"text":"الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) الآية؛ فهي ناسخة لها.\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يُخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يُدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة\".\n(الصحيح ١٣/٤٥٠ ع ٧٤٥٧ - ك التوحيد، ب قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) .\nوأخرجه مسلم في (الصحيح ٣/١٤٩٥ ح ١٨٧٦ - ك الإمارة، ب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله) .\nقال ابن حبان: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية (انفروا خفافا وثقالا) فقال: ألا أرى ربّي يستنفرني شابا وشيخا، جهّزوني، فقال له بنوه: قد غزوتَ مع رسول الله - ﷺ - حتى قُبض، وغزوت مع أبي بكر حتى مات، وغزوت مع عمر فنحن نغزو عنك، فقال: جهّزوني، فجهّزوه وركب البحر، فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، فلم يتغيّر.\n(الإحسان ١٦/١٥٢ - ك إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٣/٣٥٣) من طريق ابن المبارك عن حماد بن سلمه به، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت الذهبي. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد ٩/٣١٢-٣١٣) وعزاه إلى أبي يعلى والطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح.\nوانظر حديث البخاري أيضًا تحت الآية رقم (١٩١) من سورة البقرة.\nوانظر حديث أبي هريرة المتقدم عند الآية ٢١٦ من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (انفروا خفافا وثقالا) قال: شبابا وشيوخا، وأغنياء ومساكين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (خفافا وثقالا) قال: نِشاطا وغير نِشاط.","vol":"2","page":458},{"text":"قوله تعالى (لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا لا تبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لو كان عرضا قريبا) إلى قوله (لكاذبون) إنهم يستطيعون الخروج، ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم والشيطان، وزهادة في الخير.\nقوله تعالى (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا) الآية، عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل الله التي في (سورة النور) فرخص له أن يأذن لهم إن شاء فقال: (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) سورة النور: ٢٦، فجعله الله رخصة في ذلك من ذلك.\nقوله تعالى (لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون)\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر) الآية، نسختها التي في النور (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله) إلى قوله (غفور رحيم) .\n(السنن ح ٢٧٧١ - ك الجهاد، ب في الإذن في القفول بعد النهي) ومن طريق أبي داوود وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٩/١٧٣-١٧٤) وابن الجوزي في (نواسخ القرآن ص ٣٦٧-٣٦٨)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داوود (٢/٥٣٣، ح ٢٤٩) .","vol":"2","page":459},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله)، فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين فقال: (لم يذهبوا حتي يستأذنوه) سورة النور: ٢٦.\nقوله تعالى (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولأوضعوا خلالكم) يقول: ولأوضعوا بينكم، خلالكم، بالفتنة.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (وفيكم سماعون) يحدثون أحاديثكم، عيون غير منافقين.\nقوله تعالى (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى محرضًا لنبيه ﵇ على المنافقين (لقد ابتغوا\nالفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور) أي: لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإحماله مدة طويلة، وذلك أول مقدم النبي - ﷺ - المدينة؛ رمته العرب عن قوسٍ واحدة، وحاربته يهود المدينة ومنافقوها، فلما نصره الله يوم بدر وأعلى كلمته، قال عبد الله بن أبي وأصحابه: هذا أمر قد توجه. فدخلوا في الإسلام ظاهرًا. ثم كلما أعز الله الإسلام وأهله غاظهم ذلك وساءهم.\nقوله تعالى (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) يقول: ائذن لي ولا تحرجني (ألا في الفتنة سقطوا) يعني: في الحرج سقطوا.","vol":"2","page":460},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتاده: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) ولا تؤثمني، ألا في الإثم سقطوا.\nقوله تعالى (إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن تصبك حسنة تسؤهم) إن كان فتح للمسلمين، كبر ذلك عليهم وساءهم.\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد: (قد أخذنا أمرنا من قبل) حذرنا.\nقوله تعالى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)\nقال أحمد: ثنا هيثم قال: ثنا أبو الربيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال: \"لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه\".\n(المسند ٦/٤٤١-٤٤٢)، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٩٧)، وصححه الألباني في (ظلال الجنة)، وله شواهد (انظر الصحيحة ٢٤٣٩، والسنة ح ١١١ و٢٤٥) .\nوانظر سورة الحديد آية (٢٣)، قول ابن عباس وقتادة.\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ليث بن سعد وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج قال. ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا ليث بن سعد، حدثني قيس بن الحجاج المعنى واحدٌ عن حَنَش الصنعاني عن ابن عباس قال: كنت خلْفَ رسول الله - ﷺ - يومًا، فقال: \"يا غلام إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسئل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأفلام وجفّت الصُحُف\".\n(السنن ٤/٦٦٧ ح ٢٥١٦ - ك صفة القيامة، ب ٥٩)، وأخرجه أحمد (المسند ح ٢٦٦٩) عن يونس عن ليث به. قال الترمذي: حسن صحيح وقال محقق المسند: إسناده صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٠٤٣) .","vol":"2","page":461},{"text":"قوله تعالى (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢١٦) من سورة البقرة، وعند الآية (٤١) من سورة التوبة، وهو حديث: \"تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله ... بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) يقول: فتح أو شهادة، القتل فهي الشهادة والحياة والرزق، وإما يخزيكم بأيدينا.\nقوله تعالى (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) كما قال تعالى (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) سورة طه: ٣١.\nوقال (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) سورة النور آية: ٥٥، ٥٦.\nوانظر سورة المنافقون آية (٤) .\nقوله تعالى (لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلًا لّولّوا إليه وهم يجمحون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لو يجدون ملجأ) (الملجأ) الحرز في الجبال (والمغارات) الغيران في الجبال.\nقوله: (أو مدخلا) و(المدخل) السرب.\nقوله تعالى (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: بينا النبي - ﷺ - يقسم جاء عبد الله بن","vol":"2","page":462},{"text":"ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدِل يا رسول الله، فقال: ويلك، ومن يعدِل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: دعه فإنّ له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، يمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يُنظر في قُذَذِه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيّه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والندم. آيتهم رجلٌ إحدى يديه -أو قال ثدييه- مثل ثدي المرأة، أو قال: مثل البضْعة تَدَردَرُ يخرجون على حين فرقة من الناس.\nقال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي - ﷺ -، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل عَلى النعت الذي نعته النبي - ﷺ -. قال: فنزلت فيه (ومنهم من يلمزك في الصدقات) .\n(الصحيح ١٢/٣٠٣ ح ٦٩٣٣ - ك استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب من ترك قتال الخوارج ...) .\nقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن هلال بن أبي ميمونة، حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري - ﵁ - يُحدث أن النبي - ﷺ - جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال: \"إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يُفتح عميكم من زهرة الدنيا وزينتها\". فقال رجل: يا رسول الله، أوَ يأتي الخيرُ بالشر؟ فسكت النبي - ﷺ -. فقيل له: ما شأنك تُكلّم النبي - ﷺ - ولا يُكلمك؟ فرأينا أنه يُنزل عليه. قال: فمسح عنه الرُّحضاء فقال: \"أين السائل؟ \"-وكأنه حمِده- فقال: \"إنه لا يأتي الخيرُ بالشر، وإن مما يُنبت الربيع يَقتل أو يُلمُّ، إلا آكلة الخضراء، أكلتْ حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت. وإن هذا المال خضرة حلوة، فنِعم صاحب","vol":"2","page":463},{"text":"المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال النبي (وإنه من يأخذه بغير حقّه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة) .\n(الصحيح ٣/٣٨٣-٣٨٤ - ح ١٤٦٥ - ك الزكاة، ب الصدقة على اليتامى)، أخرجه مسلم في (الصحيح ٢/٧٢٨-٧٢٩ ح ١٠٥٢ - ك الزكاة، ب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا) .\nقال أبو داود: حدثنا عباد بن موسى الأنباري الختلي، ثنا إبراهيم -يعني ابن سعد- قال: أخبرني أبي، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سويِّ\".\n(السنن ٢/١١٨ ح ١٦٣٤ - ك الزكاة، ب من يعطي من الصدقة؟ ...)، وأخرجه الترمذي (السنن ٣/٣٣ ح ٦٥٢ - ك الزكاة، ب ما جاء من لا تحل له الصدقة) من طريق: أبي داود الطيالسي وعبد الرزاق. وأحمد (المسند ح ٢٠٣٦) من طريق وكيع، كلهم عن سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد به. قال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه الحاكم من طريق إبراهيم بن سعد به وسكت عليه هو والذهبي (المستدرك ١/٤٠٧) وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٥٢٧ - وصحيح الجامع ح ٧١٢٨)، وصححه أيضًا محقق المسند.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي - ﷺ - في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال: \"إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لِغَنِيٍّ ولا لقويٍّ مُكتسب\".\n(السنن ٢/١١٨ ح ١٦٣٣ - ك الزكاة، ب من يعطى من الصدقة؟..)، وأخرجه النسائي (السنن ٥/٩٩-١٠٠ - ك الزكاة، ب مسألة القوي المكتسب)، وأحمد (المسند ٤/٢٢٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة به. قال ابن كثير: إسناد جيد قوي (التفسير ٤/١٠٦) . قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/١٥٢٢) وهو حديث إسناده صحيح، ورواته ثقات، قال الإمام أحمد: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسنادًا وصححه الألباني أيضًا في (الإرواء ٣/٣٨١ ح ٨٧٦) .\nانظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢٧٣) من سورة البقرة.\nقال الطبري بعد أن ساق عدة أقوال في المسكين: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: \"الفقير\" هو ذو الفقر والحاجة، ومع حاجته يتعفف عن مسألة الناس والتذلل لهم، في هذا الموضع و\"المسكين\" هو المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم.","vol":"2","page":464},{"text":"قال مسلم: حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري؛ أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عباس) إلى رسول الله - ﷺ - فكلّماه، فأمّرهما على هذه الصدقات، فأدّيا ما يُؤدّي الناس، وأصابا مما يصيب الناس. قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك. فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلا.\nفوالله ما هو بفاعل. فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسةً منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله - ﷺ - فما نفسناه عليك. قال علي: أرسلوهما، فانطلقا. واضطجع علي. قال: فلما صلّى رسول الله - ﷺ - الظهر سبقناه إلى الحُجرة، فقمنا عندها، حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: \"أخرجا ما تُصرِّران\" ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبرّ الناس، وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح، فجئنا لتُؤمِّرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يُؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نُكلّمه، قال: وجعلت زينب تُلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تُكلماه. قال: ثم قال: \"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب\". قال: فجاءاه.\nفقال لمحمية: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\" (للفضل بن عباس) فأنكَحَه. وقال لنوفل بن الحارث: \"أنكحْ هذا الغلام ابنتك\" (لي) فأنكحني. وقال لمحمية: \"أصدِقْ عنهما من الخُمُس كذا وكذا\".\nقال الزهري: ولم يُسمّه لي.\n(الصحيح ٢/٧٥٢-٧٥٣ ح ١٠٧٢ - ك الزكاة، ب ترك استعمال آل النبي - ﷺ - على الصدقة) .","vol":"2","page":465},{"text":"أخرج عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني\".\n(المصنف: ٤/١٠٩، ح ٧١٥١) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في مسنده (٣/٥٦)، وأبو داود (ك الزكاة، ب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، ح ٣٦٣٦)، وابن ماجة (ك الزكاة، ب من تحل له الصدقة، ح ١٨٤١)، وابن الجارود في (المنتقى ح ٣٦٥)، وابن خزيمة في (صحيحه ح ٢٣٧٤)، والحاكم في المستدرك (١/٤٠٧-٤٠٨)، وغيرهم، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم)، وأقره الذهبي على تصحيحه على شرطهما. قال الحافظ: وصحيحه جماعة (التلخيص الحبير ٣/١١١)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣/٣٧٧، رقم ٨٧٠) .\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن إبراهيم الأسباطي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع ابن خديج، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته\".\n(السنن ٣/١٣٢ ح ٢٩٣٦ - ك الخراج والإمارة والفيء، ب في السعاية على الصدقة)، وأخرجه الترمذي (السنن ٣/٢٨ ح ٦٤٥ - ك الزكاة، ب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق)، من طريق أحمد بن خالد. وابن ماجة (السنن ١/٥٧٨ ح ١٨٠٩ - ك الزكاة، ب ما جاء في عمال الصدقة) من طريق: عبدة بن سليمان، ومحمد بن فضيل، ويونس بن بكير، وأحمد (المسند ٤/١٤٣) من طريق يعقوب عن أبيه، كلهم عن ابن إسحاق به. قال الترمذي: حسن صحيح. وصرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وأخرجه ابن خزيمة (٤/٥١ ح ٢٣٣٤) والحاكم في المستدرك (١/٤٠٦) كلاهما من طريق أحمد بن خالد الوهبي به، وقال حديث صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ح ٣٩٩٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (والعاملين عليها) قال: جباتها، الذين يجمعونها ويسعون فيها.","vol":"2","page":466},{"text":"قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"إني أُعطي قريشًا أتألّفهم، لأنهم حديث عهد بجاهلية\".\n(الصحيح ٦/٢٨٨ ح ٣١٤٦ - ك فرض الخمس، ب ما كان النبي - ﷺ - يعطى المؤلفة قلوبهم) .\nوأخرجه مسلم في (الصحيح ٢/٧٣٥ ح ١٣٣ (١٠٥٩) - ك الزكاة، ب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن أبي نُعم، عن أبي سعيد - ﵁ - قال: بعث إلى النبي - ﷺ - بشيء، فقسمه بين أربعة وقال: أتألفهم. فقال رجل: ما عَدَلتَ، فقال: يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الذين\".\n(الصحيح ٨/١٨١ ح ٤٦٦٧ - ك التفسير - سورة التوبة، في الآية)، وأخرجه مسلم مطولا من طريق عبد الرحمن بن أبي أنعم عن أبي سعيد (الصحيح ٢/٧٤١٠ ح ١٠٦٤ - ك الزكاة، ب ذكر الخوارج وصفاتهم) .\nقال مسلم: وحدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن سرحٍ، أخبرنا عبد الله ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح، فتح مكة، تم خرج رسول الله - ﷺ - بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحني، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - ﷺ - يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.\nقال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب؛ أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله - ﷺ - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطني حتى إنه لأحب الناس إليّ.\n(الصحيح ٤/١٨٠٦ ح ٢٣١٣ - ك الفضائل، ب ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئًا قط فقال: لا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: وأما (المؤلفة قلوبهم) فأناس من الأعراب ومن غيرهم، كان نبي الله - ﷺ - يتألفهم بالعطية كيما يؤمنوا.\nانظر حديث الترمذي عن أبي هريرة الآتي عند الآية (٣٢) من سورة النور.","vol":"2","page":467},{"text":"قال الطبري: حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل ابن عبيد الله قال، سألت الزهري عن قوله: (وفي الرقاب) قال: المكاتبون.\nوانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان الرقاب.\nقوله تعالى (والغارمين)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حماد بن زيد، قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحمّلت حمالة فأتيت رسول الله - ﷺ - أسأله فيها، فقال: \"أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها\". قال: ثم قال: \"يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجلٍ تحمّل حمالةٌ فحلّت له المسألة حتى يُصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش (أو قال سِدادًا من عيش)، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش (أو قال سدادًا من عيش) فما سواهنّ من المسألة يا قبيصة سُحتًا يأكلها صاحبها سُحتًا\".\n(الصحيح ٢/٧٢٢ ح ١٠٩) ك الزكاة، ب من تحل له المسألة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: أما (الغارمون) فقوم غرّقتهم الديون في غير إملاق، ولا تبذير ولا فساد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وابن السبيل) الضيف، جعل له فيها حق.\nوانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان ابن السبيل.","vol":"2","page":468},{"text":"قوله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن عمرو زنيج، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان نبتل بن الحارث يأتي رسول الله - ﷺ - فيجلس اليهود فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، فأنزل الله فيه: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) .\nوأخرجه الطبري بهذا الإسناد عن ابن إسحاق من قوله. وإسناد ابن أبي حاتم هذا حسن، تقدم الكلام عيه عند الآية (١١٣) من سورة آل عمران وتقدم في المقدمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) يسمع من كل أحد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) يعني: يؤمن بالله ويصدق المؤمنين.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) صرح تعالى في هذه الآية الكريمة، بأن من يؤذي رسول الله - ﷺ - له العذاب الأليم. وذكر في (الأحزاب) أنه ملعون في الدنيا والآخرة، وأن له العذاب المهين، وذلك في قوله: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) .\nقوله تعالى (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم)\nانظر سورة المجادلة آية (٥) .\nقوله تعالى (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة) إلى قوله: (ما تحذرون) صرح في هذه الآية الكريمة بأن المنافقين يحذرون أن ينزل الله سورة تفضحهم وتبين ما تنطوي عليه ضمائرهم من الخبث. ثم بين أنه","vol":"2","page":469},{"text":"مخرج ما كانوا يحذرونه، وذكر في موضع آخر أنه فاعل ذلك، وهو قوله تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) إلى قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول)، وبين في موضع آخر شدة خوفهم، وهو قوله: (يحسبون كل صيحة عليهم) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة) قال يقولون القول بينهم، ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: كانت تسمى هذه السورة: (الفاضحة) فاضحة المنافقين.\nقوله تعالى (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون)\nقال الطبري: حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا الليث قال، حدثني هشام بن سعيد، عن زيد بن أسلم: أن رجلًا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقرائنا هؤلاء، أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء؟ فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - ﷺ -، فذهب عوف إلى رسول الله - ﷺ - ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، قال زيد: قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقًا بحقب ناقة رسول الله - ﷺ - تنكبه الحجارة، يقول: \"إنما كنا نخوض ونلعب\". فيقول له النبي - ﷺ -: \"أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون\"؟ ما يزيده.\n(التفسير ١٤/٣٣٣ ح ١٦٩١١، وأخرجه أيضًا ح ١٦٩١٢)، وابن أبي حاتم (التفسير - التوبة/٦٥ ح ١٣٠٧) كلاهما من يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد به. وصحح إسناده محمود شاكر في حاشية الطبري. وقال مقبل الوادعي: رجاله رجال الصحيح إلا هشام ابن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد كما في الميزان (الصحيح المسند من أسباب النزول ص٧٨) وله شاهد من حديث كعب بن مالك، أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير ح ١٣٠٦) من طريق عبد الرحمن ابن كعب، عن أبيه قال محققه: إسناده حسن) .","vol":"2","page":470},{"text":"قوله تعالى (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون)\nانظر سورة البقرة آية (١٠-١٤-٢٠٥)، وسورة النساء آية (١٤٥) .\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (ويقبضون أيديهم) قال: لا يبسطونها بنفقة في حق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن قتادة قوله: (نسوا الله فنسيهم) نسوا من الخير، ولم ينسوا من الشر.\nقوله تعالى (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا ...)\nقال الطبري: حدثنا محمد بن الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (فاستمتعوا بخلاقهم) قال بدينهم.\nوسنده صحيح.\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا غسان قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لتتبعنّ سَننَ من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جُحر ضبّ لسلكتموه\". قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن\".\n(الصحيح ٦/٥٧١ ح ٣٤٥٦ - ك أحاديث الأنبياء، ب ما ذكر عن بني إسرائيل)، وأخرجه مسلم الصحيح ٤/٢٠٥٤ ح ٢٦٦٩ - ك العلم، ب اتباع سنن اليهود والنصارى) .\nقوله تعالى (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة: (والمؤتفكات) قال: قوم لوط، انقلبت بهم أرضهم فجعل عاليها سافلها.","vol":"2","page":471},{"text":"قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا، عن عامر قال: سمعته يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عُضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى\".\n(الصحيح ١٠/٤٥٢ ح ٦٠١١ - ك الأدب، ب رحمة الناس والبهائم)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٩٩٩ ح ٢٥٨٦ - ك البر والصلة، ب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم) .\nوانظر حديث البخاري عن أبي موسى الآتي عند الآية (٢٩) من سورة الفتح.\nوانظر حديث أحمد عن جرير المتقدم تحت الآية (٧٢) من سورة الأنفال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ويقيمون الصلاة) قال: الصلوات الخمس.\nقوله تعالى (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، عن أبيه، عن سهل عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء\".\n(الصحيح ١١/٤٢٤ ح ٦٥٥٥ - ك الرقاق، ب صفة الجنة والنار)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٧٧ ح ٢٨٣١ - ك الجنة وصفة نعيمها، ب ترائي أهل الجنة الغرف ...) .\nقال أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن في الجنة","vol":"2","page":472},{"text":"غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى والناس نيام\".\n(المسند ٥/٣٤٣)، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٢/٢٦٢ ح ٥٠٩) من طريق عباس بن عبد العظيم عن عبد الرزاق به. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن معانق ووثقه ابن حبان (مجمع الزوائد ١٠/٤٢٠)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ١/٣٢١) من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو به. وعزاه الهيثمي للطبراني في الكبير وقال: رجاله ثقات (مجمع الزاوئد ٢/٢٥٤) . وأشار إليه ابن كثير وقال عن إسناده: جيد حسن (التفسير ٤/١١٧)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/٨٠٨ و٣٢١) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وقال الحاكم في الموضع الأول: حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال في الموضع الثاني: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في كليهما) . وقال المنذري في الترغيب (١/٤٢٤): رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. وحسن الألباني كلا من الحديثين في موضع من صحيح الترغيب (ح ٩٣٨ و٩٣٩) وصححهما في موضع آخر (ح ٦١٣ و٦١٤) .\nانظر حديث مسلم عن أبي سعيد المتقدم عند الآية ٩٥-٩٦ من سورة النساء.\nوانظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية ٢١ من السورة نفسها.\nانظر حديث ابن أبي حاتم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (١٣٣) من سورة آل عمران وهو حديث: وصف بناء الجنة، وقوله - ﷺ -: \"لبنة من فضة ولبنة من ذهب ... \".\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، في قوله: (جنات عدن) قال: بطنان الجنة، قال ابن بشار في حديثه، فقلت: ما بطنانها؟ وقال ابن المثنى في حديثه، فقلت للأعمش: ما بطنان الجنة؟ قال: وسطها.\nقوله تعالى (ورضوان من الله أكبر)\nانظر حديث البخاري ومسلم عن أبي سعيد المتقدم تحت الآية رقم (١٥) من سورة آل عمران.","vol":"2","page":473},{"text":"قوله تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) فأمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهب الرفق عنهم.\nقوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله)\nانظر حديث الحاكم عن ابن عباس الآتي عند الآية ١٨ من سورة المجادلة.\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة: أن المنافقين ما وجدوا شيئًا ينقمونه أي: يعيبونه وينتقدونه إلا أن الله تفضل عليهم فأغناهم بما فتح الله على نبيه - ﷺ - من الخير والبركة. والمعنى أنه لا يوجد شيء يحتمل أن يعاب أو ينتقم بوجه من الوجوه، والآية كقوله: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) . وقوله (وما تنقمون منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) . وقوله (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) .\nقوله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)\nانظر سورة آل عمران آية (١٨٠)، وسورة النساء آية (٣٧) .\nقال البخاري: حدثنا سليمان أبو الربيع قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان\".\n(الصحيح ١/١١١ ح ٣٣ - ك الإيمان، ب علامة المنافق)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/٧٨-٧٩ ح ٥٩ - ك الإيمان، ب بيان خصال المنافق)، وزاد في بعض رواياته: \"وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم\".","vol":"2","page":474},{"text":"قوله تعالى (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)\nقال البخاري: حدثني بشر بن خالد أبو محمد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما أُمرنا بالصدقة كنّا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغنيٌّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء، فنزلت (الذين يلمزون المطّوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) الآية.\n(الصحيح ٨/١٨١ ح ٤٦٦٨ - ك التفسير - سورة التوبة، ب الآية)، (الصحيح ٢/٧٠٦ ح ١٠١٨ - ك الزكاة، ب الحمل أجرة يتصدق بها..) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي - ﷺ -، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء، وقالوا: إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع.\nوانظر حديث كعب بن مالك الطويل الآتي عند قوله تعالى (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) آية (١١٨) سورة التوبة وفيه أن أبا خيثمة الأنصاري هو الذي تصدق بصالح التمر حين لمزه المنافقون. (صحيح مسلم رقم ٢٦<span data-type=\"title\" id=toc-679>٧٩) </span>.\nقوله تعالى (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بأسانيد مرسلة يقوي بعضها بعضا عن الشعبي وقتادة ومجاهد أن هذه الآية نزلت حينما استغفر النبي - ﷺ - لبعض المنافقين.","vol":"2","page":475},{"text":"قوله تعالى (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (بمقعدهم خلاف رسول الله) قال: هي غزوة تبوك.\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم\". قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: \"فُضّلت عليهن بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرِّها\".\n(الصحيح ٦/٣٨٠-٣<span data-type=\"title\" id=toc-680>٨١ </span>ح ٣٢٦٥ - ك بدء الخلق، ب صفة النار وأنها مخلوقة)، وأخرجه مسلم (٤/٢١٨٤ ح ٢٨٤٣ - ك الجنة وصفة نعيمها ...، ب في شدة حر نار جهنم ...) .\nانظر حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢٤) من سورة البقرة.\nوانظر حديث البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير الآتي عند الآية (١٤) من سورة الليل.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم -أعاذنا الله والمسلمين منها- وبين ذلك في مواضع أخر كقوله: (نارا وقودها الناس والحجارة) وقوله: (كلا إنها لظى نزاعة للشوى) . وقوله: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) . وقوله: (يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد) وقوله: (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) الآية. وقوله: (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) . إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"2","page":476},{"text":"قوله تعالى (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا جزاء بما كانوا يكسبون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا) قال: هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبًا. يقول الله ﵎: (فليضحكوا قليلًا) في الدنيا (وليبكوا كثيرا) في النار.\nقوله تعالى (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج، فقل لن تخرجوا معي أبدًا) إلى قوله: (الخالفين) عاقب الله في هذه الآية الكريمة المتخلفين عن غزوة تبوك بأنهم لا يؤذن لهم في الخروج مع نبيه، ولا القتال معه - ﷺ - لأن شؤم المخالفة يؤدي إلى فوات الخير الكثير. وقد جاء مثل هذا في آيات أخر كقوله: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم) إلى قوله: (كذلكم قال الله من قبل) . وقوله: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) الآية. إلى غير ذلك من الآيات. والخالف هو الذي يتخلف عن الرجال في الغزو فيبقى مع النساء والصبيان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فاقعدوا مع الخالفين) والخالفون الرجال.\nانظر حديث الترمذي عن أبي ذر الآتي عند الآية (٤٤) من سورة الإسراء.\nقوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون)\nأخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعى له رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه، فلما قام رسول","vol":"2","page":477},{"text":"الله - ﷺ - وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا -أعدد عليه قوله- فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: \"أخر عني يا عمر\".\nفلما أكثرت عليه قال: \"إني خيرت فاخترت، لو أعلم إني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها\". قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، ثم انصرف.\nفلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا) إلى (وهم فاسقون) قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله - ﷺ - والله ورسوله أعلم.\n(الصحيح ح ١٣٦٦ - ك الجنائز، ب ما يكره من الصلاة على المنافقين)، وح ٤٦٧١ - ك التفسير، ب (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» .\nقوله تعالى (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون)\nانظر آية (٥٥ و٧٣) من السورة نفسها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وتزهق أنفسهم) في الحياة الدنيا.\nقوله تعالى (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله اسئذنك أولوا الطّول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة، أنه إذا أنزل سورة فيها الأمر بالإيمان، والجهاد مع نبيه - ﷺ -، استأذن الأغنياء من المنافقين في التخلف عن الجهاد مع القدرة عليه، وطلبوا إلى النبي - ﷺ - أن يتركهم مع القاعدين المتخلفين عن الغزو. وبين في موضع آخر أن هذا ليس من صفات المؤمنين، وإنه من صفات الشاكين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وذلك في قوله (لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) . وبين أن السبيل عليهم بذلك، وأنهم مطبوع على قلوبهم","vol":"2","page":478},{"text":"بقوله (إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم) الآية. وبين في موضع آخر شدة جزعهم من الخروج إلى الجهاد كقوله (فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) الآية. وقوله (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (استأذنك أولوا الطول) يعني: أهل الغني.\nقوله تعالى (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) قال: الخوالف هن النساء.\nوانظر سورة البقرة آية (٧) عند قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) .\nقوله تعالى (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم)\nانظر حديث أنس عند البخاري المتقدم تحت الآية (٩٥) من سورة النساء.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان قال: قُلت لسهيل: إن عمرًا حدثنا عن القعقاع، عن أبيك قال: ورجوتُ إن يُسقط عني رجلًا. قال: فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي. كان صديقا له بالشام. ثم حدثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، أن النبي - ﷺ - قال: \"الدين النصيحة\" قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\".\n(الصحيح ١/٧٤ - ك الإيمان، ب بيان أن الدين النصيحة) .","vol":"2","page":479},{"text":"قوله تعالى (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة قال: وحدثني القاسم بن عاصم الكليني -وأنا لحديث القاسم أحفظ- عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى فأتى ذكرُ دجاجة وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي، فدعاه للطعام فقال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته فحلفت أن لا أكل. فقال: هلم فلأحدثكم عن ذلك: إني أتيت رسول الله - ﷺ - في نفر من الأشعريين نستحمله، فقال: والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم. وأُتي رسول الله - ﷺ - بنهب إبل فسأل عنا فقال: أين النفر الأشعريون؟ فأمر لنا بخمس ذود غُرِّ الذرى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا. لا يبارك لنا. فرجعنا إليه فقلنا: إنا سألناك أن تحملنا، فحفلتَ أن لا تحملنا، أفنسيت؟ قال: لستُ أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها.\n(الصحيح ٦/٢٧٢ ح ٣١٣٢ - ك فرض الخمس، ب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ...)، (وصحيح مسلم ٣/١٢٦٩ - ك الأيمان، ب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها..، مطولا) .\nقوله تعالى (رضوا أن يكونوا مع الخوالف وطَبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون)\nانظر سورة البقرة آية (٧) عند قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) .\nقوله تعالى (وسيرى الله عملكم ورسوله ...)\nانظر حديث مسلم عن أبي هريرة الآتي عند الآية (٣٧) من سورة سبأ.\nوفيه إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.","vol":"2","page":480},{"text":"قوله تعالى (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)\nقال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك، والله ما أنعم الله عليّ من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي رسول الله - ﷺ - أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أُنزل الوحيُ (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم) -إلى قوله- (الفاسقين) .\n(الصحيح ٨/١٩١ ح ٤٦٧٣ - ك التفسير - سورة التوبة، ب الآية)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢١٢٧-٢١٢٨ ح ٢٧٦٩ ضمن حديث توبة كعب بن مالك الطويل - ك التوبة، ب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه) .\nوانظر سورة الأنعام آية (١٢٤) لبيان الرجس: الشيطان.\nقوله تعالى (الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وأجدر ألا يعملوا حدود ما أنزل الله على رسوله) قال: هم أقل علمًا بالسنن.\nقوله تعالى (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وصلوات الرسول) يعنى: استغفار النبي ﵇.","vol":"2","page":481},{"text":"قوله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)\nقال البخاري: حدثنا حجّاج بن منهال، حدثنا شعبة قال: حدثني عدي بن ثابت قال: سمعت البراء - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - أو قال: قال النبي - ﷺ -: \"الأنصار لا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله\".\nوقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جَبر، عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"آية الإيمان حُب الأنصار، وآية النفاق بُغض الأنصار\".\n(الصحيح ٧/١٤١ ح ٣٧٨٣، ٣٧٨٤ - ك مناقب الأنصار، ب حب الأنصار من الإيمان) . وأخرجهما مسلم (الصحيح ١/٨٥ ح ٧٤، ٧٥ - ك الإيمان، ب الدليل على أن حب الأنصار ... من الإيمان) .\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: المهاجرون الأولون، الذين صلوا القبلتين.\nورجاله ثقات وسنده صحيح.\nقوله تعالى (رضي الله عنهم ورضوا عنه)\nانظر حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري المتقدم تحت الآية (١٥) من سورة آل عمران.\nقوله تعالى (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)\nقال ابن كثير: وقوله (لا تعلمهم نحن نعلمهم) لا ينافي قوله تعالى (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) سورة محمد آية (٣٠) . لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها، لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين. وقد كان يعلم أن في بعض من يخالطه من أهل المدينة نفاقًا، وإن كان يراه صباحًا ومساءً.","vol":"2","page":482},{"text":"قال الطبري: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (سنعذبهم مرتين) قال: القتل والسباء.\nوسنده صحيح.\nأحرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (سنعذبهم مرتين) عذاب الدنيا، وعذاب القبر.\nقوله تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم)\nقال البخاري: حدثنا مؤمّل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لنا: \"أتاني الليلة آتيان فابتعثاني، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجالٌ شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة. قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم\".\n(الصحيح ٨/١٩٢ ح ٤٦٧٤ - ك التفسير - سورة التوبة، ب الآية) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا) قال: كان عشرة رهط تخلفوا عن النبي - ﷺ - في غزوة تبوك، فلما حضر رجوع رسول الله - ﷺ - أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، فكان ممر رسول الله - ﷺ - إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رآهم قال: \"من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري؟ \". قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له، تخلفوا عنك يا رسول الله أوثقوا أنفسهم، وحلفوا أنهم لا يطلقهم أحد، حتى يطلقهم النبي - ﷺ - ويعذرهم، فقال النبي - ﷺ -: \"وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم ويعذرهم، رغبوا","vol":"2","page":483},{"text":"عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين\". فلما بلغهم ذلك قالوا: نحن -والله- لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا فانزل الله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) فلما نزلت أرسل إليهم النبي - ﷺ - فأطلقهم وعذرهم.\nقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ...)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله - ﷺ - واستُخلف أبو بكر بعبده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله\". فقال: والله لأُقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.\nقال ابن بُكير وعبد الله عن الليث (عناقًا) وهو أصحّ.\n(الصحيح ١٣/٢٦٤ ح ٧٢٨٤، ٧٢٨٥ - ك الاعتصام بالكتاب والسنة، ب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ - ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٥٣ ح ٢ - ك الإيمان، ب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ...) من حديث ابن عمر بنحوه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لما نزلت (وآخرون اعترفوا بذنوبهم ...) أرسل إليهم النبي - ﷺ - فأطلقهم وعذرهم، فجاؤوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا، واستغفر لنا، قال: \"ما أمرت أن آخذ أموالكم\". فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ...) الآية.","vol":"2","page":484},{"text":"قوله تعالى (... وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)\nقال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي أوفي قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: \"اللهم صلِّ على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى\".\n(الصحيح ٣/٤٢٣ ح ١٤٩٧ - ك الزكاة، ب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٢/٧٥٦-٧٥٧ ح ١٠٧٨ - ك الزكاة، ب الدعاء لمن أتى بصدقة) .\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو عوانة، عن الأسود ابن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله: أن امرأة قالت للنبي - ﷺ -: صلِّ عليَّ وعلى زوجي. فقال النبي - ﷺ -: \"صلَّى الله عليك وعلى زوجك\".\n(السنن ٢/٨٨-٨٩ ح ١٥٣٣ - ك الصلاة، ب الصلاة على غير النبي - ﷺ -)، وأخرجه الترمذي (الشمائل ح ٩٣، ٩٤) والنسائي (عمل اليوم والليلة ح ٤٢٣) وإسماعيل القاضي في (فضل الصلاة على النبي - ﷺ - ح ٧٧) من طرق عن الأسود به مختصرًا، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٠٣) من\nطريق سفيان عن الأسود به مطولًا. وحسنه ابن حجر (فتح الباري ٧/٣٩٨) وقال الألباني: إسناده صحيح (فضل الصلاة ح ٧٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسنِ عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن صلاتك سكن لهم) يقول: رحمة لهم.\nقوله تعالى (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢٧٦) من سورة البقرة. وهو حديث: \"من تصدق بعدل تمرة ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وأن الله هو التواب الرحيم) يعنى: إن استقاموا.\nقوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)\nانظر الآية (٩٤) من السورة نفسها، وانظر حديث البخاري عن أنس المتقدم عند الآية (١٤٣) من سورة البقرة. وهو حديث: \"أنتم شهداء الله في الأرض ... \".","vol":"2","page":485},{"text":"قوله تعالى (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: وكان ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم بالسواري، أرجوا سنة، لا يدرون أيعذبون أويتاب عليهم؟ فأنزل الله تعالى - يعني قوله: (وآخرون مرجون لأمر الله) .\nقوله تعالى (والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين) إلى قوله (لا تقم فيه أبدًا ...)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا) وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدًا فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم، فأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - ﷺ - فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله: (لا تقم فيه أبدًا) .\nقوله تعالى (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)\nقال مسلم: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الخرّاط قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مرّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلتُ على رسول الله - ﷺ - في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: \"هو مسجدكم هذا\". (لمسجد المدينة) قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.\n(الصحيح ٢/١٠١٥ ح ١٣٩٨ - ك الحج، ب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي - ﷺ - بالمدينة) .","vol":"2","page":486},{"text":"قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن أبي عبد الله الأغرّ عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".\n(الصحيح ٣/٧٦ ح ١١٩٠ - ك فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)، وأخرجه مسلم (٢/١٠١٢ ح ١٣٩٤ - ك الحج، ب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة) .\nقوله تعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)\nقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، أبو سفيان قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهّرين) قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ \". قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء. قال: \"فهو ذاك. فعليكموه\".\n(السنن ١/١٢٧ ح ٣٥٥ - ك الطهارة، ب الاستنجاء بالماء)، وأخرجه الدارقطني في (سننه ١/٦٢)، والحاكم في (المستدرك ١/١٥٥ - ك الطهارة) كلاهما من طريق محمد بن شعيب بن شابور عن عتبة به. قال الحاكم: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة. ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء (المختارة ٦/٢١٨-٢١٩ ح ٢٢٣١) من طريق الدارقطني به. وله شواهد في (مجمع الزوائد ١/٢٢١-٢١٣) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه ١/٦٣) .\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خلي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)، قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله - ﷺ - إلى عويم بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله","vol":"2","page":487},{"text":"عليكم به؟ فقالوا: يا نبي الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره -أو قال مقعدته- فقال النبي - ﷺ -: \"ففي هذا\".\n(المستدرك ١/١٨٧ - ك الطهارة) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/٦٧ ح ١١٠٦٥) من طريق محمد بن إسحاق به، وقال الهيثمي في المجمع (١/٢١٢) وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ويشهد له ما تقدم.\nقوله تعالى (أم مّن أسس بنيانه على شفا جرف هارٍ فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فانهار به) يعني قواعده (في نار جهنم) .\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، عن طلق بن حبيب، عن جابر بن عبد الله قال: رأيت الدخان من مسجد الضرار حين انهار.\n(وأخرجه الطبري في تفسيره، أخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٥٩٦) عن عبد العزيز بن المختار.\nوقال الحاكم: \"هذا إسناد صحيح، وصحح إسناده أيضًا محمود شاكر في تعليقه على الطبري) .\nقوله تعالى (لا يزال بنيانهم الذي بنوا رِيبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ريبة) شكا، (إلا أن تقطع قلوبهم) يعنى: الموت.\nقوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) يعني: بالجنة.","vol":"2","page":488},{"text":"قوله تعالى (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (التائبون) قال: تابوا من الشرك، ثم لم ينافقوا في الإسلام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (العابدون) قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (الحامدون) قوم حمدوا الله على كل حال.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عثمان التنوخي أبو الجماهر، ثنا الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن رجلًا قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة، قال النبي - ﷺ -: \"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى\".\n(السنن ٢/٥ ح ٢٤٨٦ - ك الجهاد، ب في النهي عن السياحة)، وأخرجه ابن أبى حاتم (التفسير - التوبة/<span data-type=\"title\" id=toc-692>١١٢ </span>ح ١٦٦٨) عن أبيه، والحاكم (المستدرك ٢/٧٣ - ك الجهاد) . من طريق عبيد بن شريك، كلاهما عن أبي الجماهر به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره القرطبي في (تفسيره ٨/٢٧٠) ونقل عن أبي محمد عبد الحق تصحيحه. وقال الألباني: حسن.\n(صحيح أبي داود ح ٢١٧٢) .\nقال الطبري حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: (السائحون) الصائمون.\nوسنده حسن، وأخرجه بأسانيد صحاح عن أبي هريرة وابن عباس موقوفًا أيضًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والحافظون لحدود الله) يعني: القائمين على طاعة الله، وهو شرط اشترطه على أهل الجهاد، إذا وفوا لله بشرطه، وفى لهم بشرطهم.","vol":"2","page":489},{"text":"قوله تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قُربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم)\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: \"لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - ﷺ - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبي - ﷺ -: \"أي عمّ، قل لا إله إلا الله، أحاجّ لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك\"، فنزلت (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) .\n(الصحيح ٨/١٩٢ ح ٤٦٧٥ - ك التفسير - سورة التوبة، ب الآية)، وأيضًا ٧/٢٣٣ - ك مناقب الأنصار. باب قصة أبي طالب)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/٥٤ ح ٢٤ - ك الأيمان، ب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب ومحمد بن عبّاد (واللفظ ليحيى) قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن يزيد (يعني ابن كيسان)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي\".\n(الصحيح ٢/٦٧١ ح ٩٧٦ - ك الجنائز، ب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه) .\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل كوفي، عن علي قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان، فقال: أوليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ...) .","vol":"2","page":490},{"text":"(السنن ٥/٢٨١ ح ٣١٠١ - ك التفسير، ب ومن سورة التوبة)، وأخرجه النسائي (السنن ٤/٩١ - ك الجنائز، ب النهي عن الاستغفار للمشركين) من طريق عبد الرحمن بن مهدي. وأحمد (المسند ح ٧٧١ و١٠٨٥) عن يحيى بن آدم ووكيع وعبد الرحمن. وابن أبي حاتم (التفسير - التوبة/١١٣ ح ١٧٠٠) من طريق أبي نعيم. والحاكم (المستدرك ٢/٣٣٥) من طريق أبي نعيم وأبي حذيفة ووكيع، كلهم عن سفيان به، وعند هؤلاء جميعًا زيادة وهي: نزول قوله تعالى (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ...) . قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن (صحيح الترمذي ح ٢٤٧٧) وكذا قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. قال الألباني في أحكام الجنائز (ص٦٥): في هذا الحديث أن سبب نزول الآية غير السبب المذكور في الحديث الذي قبله -يعني حديث المسيب-، ولا تعارض بينهما لجواز تعدد سبب النزول كما وقع ذلك في غير آية وقد أيد هذا الحافظ في الفتح. (٥٠٨/٨ ط١ من السلفية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الآية، فكانوا يستغفرون لهم، حتى نزلت هذه الآية فلما نزلت، أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) الآية.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هذه الموعدة التي وعدها إياه، ولكنه بينها في سورة مريم بقوله (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: (تبين له) حين مات وعلم أن التوبة قد انقطعت عنه يعني في قوله: (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) .\nأخرج الطبري بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات (فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) يعني: استغفر له ما كان حيا، فلما مات أمسك عن الاستغفار له.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلما تبين له أنه عدو الله) لما مات على شركه (تبرأ منه) .","vol":"2","page":491},{"text":"قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: (الأواه) الدعّاء.\nورجاله ثقات إلا عاصم فإنه صدوق فهو حسن.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين قال: سئل عبد الله عن (الأواه) فقال: الرحيم.\nورجاله ثقات فهو صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن إبراهيم لأواه) يعني: المؤمن التواب.\nويمكن الجمع بين الأقوال أن المؤمن الذي يدعو الله كثيرا يكون من المؤمنين والتوابين الذين يستحقون رحمة الله تعالى.\nقوله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) قال: بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة، وفي بيانه طاعته ومعصيته عامة، فافعلوا أو ذروا.\nقوله تعالى (إن الله له ملك السموات والأرض ...)\nانظر حديث الترمذي عن أبي ذر الآتي عند الآية (٤٤) من سورة الإسراء (هو حديث الأطيط) .\nقوله تعالى (لقد تاب الله على النبي والهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ...)\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس. ح قال أحمد: وحدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب قال: أخبرني عبد الله بن كعب -وكان قائد كعب","vol":"2","page":492},{"text":"من بنيه حين عميَ- قال: سمعت كعب بن مالك في حديثه (وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا) قال في آخر حديثه: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله ورسوله، فقال النبي - ﷺ -: \"أمسِك بعض مالك، فهو خير لك\".\n(الصحيح ٨/١٩٢-١٩٣ ح ٤٦٧٦ - ك التفسير - سورة التوبة، ب الآية) .\nوانظر رواية مسلم الآتية تحت الآية رقم (١١٨) من نفس السورة.\nقال ابن حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس أنه قِيل لعمر بن الخطاب: حدِّثنا من شأن العسرة، قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا، أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء، فلا يرجع حتى نظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره، فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله قد عوّدك الله في الدعاء خيرا، فادعُ لنا، فقال: \"أتُحب ذلك؟ \" قال: نعم. قال: فرفع يديه - ﷺ -، فلم يرجعهما حتى أظلّت سحابة، فسكبت، فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر.\n(الإحسان ٤/٢٢٣ ح ١٣٨٣)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ١/١٥٩ - ك الطهارة) من طريق محمد ابن الحسن العسقلاني عن حرملة به وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ١/٢٧٨ ح ١٦٨) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد ٦/١٩٤-١٩٥) وعزاه للبزار والطبراني ثم قال: ورجال البزار ثقات.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (في ساعة العسرة) في غزوة تبوك.\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بنحوه.\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن","vol":"2","page":493},{"text":"مالك -وكان قائد كعب بن مالك- قال: سمعت كعب بن مالك يُحدّث حين تخلف عن قصة تبوك، فوالله ما أعلم أحدًا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني، ما تعمّدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - إلى يومي هذا كذبا، وأنزل الله ﷿ على رسوله - ﷺ - (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين -إلى قوله- وكونوا مع الصادقين) .\n(الصحيح ٨/١٩٤ ح ٤٦٧٨ -ك التفسير- سورة التوبة، ب (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) .\nقوله تعالى (وعلى الثلاثة الذين خُلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: أما قوله: (خلفوا) فخلّفوا عن التوبة.\nقال مسلم: حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، مولى بني أمية، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: ثم غزا رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام.\nقال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب كان قائد كعب، من بنيه، حين عمي. قال: سمعت كعب بن مالك يُحدّث حديثه حين تخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر، ولم يُعاتِب أحدًا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله - ﷺ - والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أُحبُ أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدرٌ أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، أنّي لم أكن","vol":"2","page":494},{"text":"قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعتُ قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، فغزاها رسول الله - ﷺ - في حرّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدا ومفازًا، واستقبل عدوًا كثيرًا، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أُهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله - ﷺ - كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد بذلك الديوان) قال كعب: فقلّ رجل يريد أن يتغيّب، يظن أن ذلك سيخفي له، ما لم ينزل فيه وحيٌ من الله ﷿، وغزا رسول الله - ﷺ - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فتجهزّ رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه، وطفقتُ أغدو لكي أتجهزّ معهم، فأرجعُ ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك، إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجِدّ، فأصبح رسول الله - ﷺ - غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلتُ، ثم لم يُقدّر ذلك لي، فطفقت، إذا خرجت في الناس، بعد خروج رسول الله - ﷺ -، يحزُنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلًا مغموصا عليه في النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء. ولم يذكرني رسول الله - ﷺ - حتى بلغ تبوكًا فقال وهو جالس في القوم تبوك: \"ما فعل كعب بن مالك؟ \" قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه بُرداه والنظر في عِطفيه. فقال له معاذ ابن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله - ﷺ - فبينما هو على ذلك رأى رجلًا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله - ﷺ -: \"كن أبا خيثمة\" فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري. وهو الذي تصدّق بصاع التمر حين لمزه المنافقون. فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله - ﷺ - قد توجه قافلا من تبوك، حضرني بثّي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بِمَ أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك","vol":"2","page":495},{"text":"كل ذي رأى من أهلي. فلما قيل لي: إن رسول الله - ﷺ - قد أظلّ قادما، زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدًا. فأجمعت صدقه. وصبّح رسول الله - ﷺ - قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئتُ، فلمّا سلّمتُ، تبسم تبسُّم المغضبَ ثم قال: \"تعال\" فجئتُ أمشي حتى جلست بين يديه.\nفقال لي: \"ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ \" قال: قلتُ: يا رسول الله إني، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعُذر، ولقد أُعطيتُ جدلا، ولكني، والله لقد علمتُ، لئن حدثّتك اليوم حديثَ كذب ترضى به عني، ليُوشكن الله أن يُسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله. والله ما كان لي عذرٌ. والله ما كنتُ قط أقوى ولا أيسر منّي حين تخلفت عنك. قال رسول الله - ﷺ -: \"أما هذا، فقد صدق. فقم حتى يقضي الله فيك\". فقمتُ.\nوثار رجال من بني سلمة فاتّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا. لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرتَ إلى رسول الله - ﷺ - بما اعتذر به إليه المخلّفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله - ﷺ - لك. قال: فوالله ما زالوا يؤنِّبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله - ﷺ -، فأكذّب نفسي. قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت: من هما؟ قالوا: مُرارة بن ربيعة العامري، وهلال بن أمية الواقفي. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة. قال: فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامنا، أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه. قال:","vol":"2","page":496},{"text":"فاجتنبنا الناس. وقال: تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض. فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأما أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم؛ فكنتُ أخرج وأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يُكلّمني أحد، وآتي رسول الله - ﷺ - فأُسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأُسارقه النظر، فإذا أقبلتُ على صلاتي نظر إلي، وإذا التفتُ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلّمت عليه، فوالله ما ردّ عليّ السلام. فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنّ أني أحب الله ورسوله؟ قال فسكت. فعُدت فناشدته. فسكت فعُدت فناشدته. فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتولّيت، حتى تسوّرت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدُلّ على كعب بن مالك. قال: فطفق الناس يشيرون له إليّ، حتى جاءني فدفع إليّ كتابًا من مَلك غسان، وكنت كاتبًا، فقرأته فإذا فيه: أما بعد؛ فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحَقْ بنا نواسك. قال: فقلت حين قرأتها: وهذه أيضًا من البلاء. فتياممتُ بها التنور فسجرتها بها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، إذا رسول رسول الله - ﷺ - يأتيني فقال: إن رسول الله - ﷺ - يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال فقلتُ: أُطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها، فلا تقربنّها. قال: فأرسل إلى صاحبيَّ بمثل ذلك. قال فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله - ﷺ - فقالت له: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: \"لا.","vol":"2","page":497},{"text":"ولكن لا يقربّنك\". فقالت: إنه والله ما به حركةٌ إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله في امرأتك؟ فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. قال: فقلت: لا استأذن فيها رسول الله - ﷺ -، وما يدريني ماذا يقول رسول الله - ﷺ - إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمُل لنا خمسون ليلة من حين نُهي عن كلامنا. قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله ﷿ منا، قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفي على سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررتُ ساجدًا، وعرفتُ أن قد جاء فرج. قال فآذن رسول الله - ﷺ - الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشّروننا، فذهب قَبل صاحبيّ مبشرون، وركض رجل إليّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قِبلي، وأوفي الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعتُ صوته يُبشرني، فنزعتُ له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أتأمم رسول الله - ﷺ - يتلقاني الناس فوجًا فوجًا، يُهنئوني بالتوبة ويقولون: لِتَهنئْك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله - ﷺ - جالس في المجلس، وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنّأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلمت على رسول الله - ﷺ - قال -وهو يبرق وجهه من السرور- ويقول: \"أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك\". قال فقلت: أمِن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال: لا، بل من عند الله\" وكان رسول الله - ﷺ - إذا سُرّ استنار وجهه، كأن وجهه قطعة قمر. قال: وكنا نعرف ذلك. قال: فلما جلستُ بين يديه قلتُ:","vol":"2","page":498},{"text":"يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أمسك بعض مالك فهو خير لك\". قال فقلت؟ فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. قال: وقلت: يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أُحدث إلا صدقا ما بقيت. قال: فوالله ما علمتُ أن أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله - ﷺ - إلى يومي هذا، أحسن مما أبلاني الله به. والله ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله - ﷺ - إلى يومي هذا. وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله ﷿: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كان يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم) حتى بلغ: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله - ﷺ - أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. إن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شرّ ما قال لأحد، وقال الله: (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لترضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) قال\nكعب: كنا خُلّفنا، أيها الثلاثة، عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - ﷺ - حين خلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله - ﷺ - أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله ﷿: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) وليس الذي ذكر الله مما خُلفنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.\n(الصحيح ٤/٢١٢٠-٢١٢٨ - ك التوبة، ب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه)، وأخرجه البخاري مختصرًا (الصحيح - ك التفسير - سورة التوبة) .","vol":"2","page":499},{"text":"قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)\nقال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الصدق يهدي إلى البرّ، وإن البرّ يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدّيقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا\".\n(الصحيح ١٠/٥٢٣ ح ٦٠٩٤ - ك الأدب،، ب قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» .\nانظر رواية البخاري من حديث كعب بن مالك المذكورة عند الآية (١١٧-<span data-type=\"title\" id=toc-696>١١٩) </span>من هذه السورة. وفيها: فوالله ما أعلم أحدًا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ... وأنزل الله ﷿ على رسوله - ﷺ - (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين) إلى قوله (وكونوا مع الصادقين) .\nوقد ذكر البخاري هذه الرواية في تفسير التوبة آية (١١٩) .\nقوله تعالى (ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين)\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما)، (وما كان لأهل المدينة) إلى قوله (يعملون) نسختها الآية التي تليها (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) .\n(السنن ح ٢٥٠٥ - ك الجهاد، ب في النسخ نفير العامة بالخاصة)، ومن طريق أبي داود، أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص٣٦٤-٣٦٥ مختصرًا)، وقال الألباني: حسن (صحيح أبي داود ٢/٤٧٥-٤٧٦ ح ٢١٨٧) .\nانظر حديث أبي عبس المتقدم تحت الآية رقم (٢١٦) من سورة البقرة.","vol":"2","page":500},{"text":"قوله تعالى (ولا ينفقون نققة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديًا إلا كتب لهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة) الآية، قال: ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بُعدا إلا ازدادوا من الله قربًا.\nقوله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)\nقال البخاري: حدثنا حبان بن موسى، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، والله المعطي وأنا القاسم، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون\".\n(الصحيح ٦/٢٥٠-٢٥١ ح ٣١١٦ - ك فرض الخمس، ب قول الله تعالى (فأن لله خمسه»، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٣/١٥٢٤، ح ١٠٣٧ - ك الأمارة، ب قوله - ﷺ -: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله - ﷺ - على مضر بالسنين أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد، ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيقوا على أصحاب النبي - ﷺ - وأجهدوهم، وأنزل الله يخبر رسول الله أنهم ليسوا مؤمنين، فردهم رسول الله إلى عشائرهم، وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعا،\nويتركوا النبي - ﷺ - وحده (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) يعنى عصبة، يعنى السرايا، ولا يتسروا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن،","vol":"2","page":501},{"text":"تعلمه القاعدون من النبي - ﷺ -، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا، وقد تعلمناه. فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم، ويبعث سرايا أخر، فذلك قوله: (ليتفقهوا في الدين) يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيه، ويعلموا السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (وليجدوا فيكم غلظة) أي: وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في قتالكم لهم، فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقًا لأخيه المؤمن، غليظًا على عدوه الكافر، كما قال تعالى: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) سورة المائدة آية: ٥٤.\nوقال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) سورة الفتح آية: ٢٩. وقال تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) سورة التوبة آية: ٧٣، وسورة التحريم آية: ٩.\nقوله تعالى (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانًا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون)\nقال ابن كثير في قوله تعالى (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم) أي: زادتهم شكًا إلى شكهم، وريبًا إلى ريبهم؛ كما قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا) سورة الإسراء آية: ٨٢. وقال تعالى (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) سورة فصلت آية: ٤٤.\nانظر سورة البقرة آية (١٢٥) عند قوله تعالى (في قلوبهم مرض)، وانظر سورة الأنفال آية (٢) .","vol":"2","page":502},{"text":"قوله تعالى (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يّذكّرون)\nأخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (يفتنون)، قال: يبتلون (في كل عام مرة أو مرتين)، قال: بالسِنة والجوع.\nقوله تعالى (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون)\nقال ابن كثير: وقوله: (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون) هذا أيضًا إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله - ﷺ - (نظر بعضهم إلى بعض) أي: تلفتوا (هل يراكم من أحد ثم انصرفوا) أي: تولوا عن الحق وانصرفوا عنه. وهذا حالهم في الدين لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يفهمونه؛ كما قال تعالى (فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمرٌ مستنفرة فرت من قسورة) سورة المدثر الآيات: ٤٩-٥١. وقال تعالى: (فما للذين كفروا قبلك مهطعين. عن اليمين وعن الشمال عزين) سورة المعارج آية: ٣٦، ٣٧.\nقوله تعالى (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حربص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن بعث هذا الرسول الذي هو من أنفسنا الذي هو متصف بهذه الصفات المشعرة بغاية الكمال، وغاية شفقته علينا هو أعظم منن الله تعالى، وأجزل نعمة علينا، وقد بين ذلك في موضع أخر؛ كقوله تعالى (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) الآية. وقوله: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) .","vol":"2","page":503},{"text":"قال البخاري: حدثنا محمد بن عُبيد الله أبو ثابت، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عُبيد بن السبّاق، عن زيد بن تابت قال: بعث إليّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ فقال عمر: هو والله خير. فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ -، فتتبع القرآن فاجمعه. قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما كلفني من جمع القرآن.\nقلتُ: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ قال أبو بكر: هو والله خير.\nفلم يزل يحثّ مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا. فتتبَعت القرآن أجمعه من العُسُب والرقاع واللخاف وصدور الرجال فوجدت آخر سورة التوبة (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى آخرها مع خزيمة -أو أبي خزيمة- فألحقتها في سورتها. وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ﷿، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.\nقال محمد بن عبيد الله: اللخاف يعني الخزَف.\n(الصحيح ١٣/١٩٥ ح ٧١٩١ - ك الأحكام، ب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا) .\nقال البخاري: حدثنا عبد السلام بن مطهر قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغِفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن","vol":"2","page":504},{"text":"النبي - ﷺ - قال: \"إن الذين يُسر، ولن يُشاد الدين أحد إلا غلبه، فسدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدُّلجة\".\n(الصحيح ١/١١٦ ح ٣٩ - ك الإيمان، ب الدين يسر ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) قال: جعله الله من أنفسهم، فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (عزيز عليه ما عنتم) قال: ما ضللتم.\nقوله تعالى (حريص عليكم)\nقال مسلم: وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارًا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا آخذ بحُجَزِكم وأنتم تقَحَّمون فيه\".\n(الصحيح ٤/١٧٨٩ ح ٢٢٨٤ - ك الفضائل، ب شفقته - ﷺ - على أمته)، وأخرجه البخاري (الصحيح ح ٦٤٨٣ - ك الرقاق، ب الانتهاء عن المعاصي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (حريص عليكم) حريص على ضالهم أن يهديه الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فإن تولوا فقل حسبي الله) يعني الكفار، تولوا عن رسول الله - ﷺ -، وهذه في المؤمنين.\nوانظر سورة آل عمران آية (١٧٣) .","vol":"2","page":505},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-701> يونس</span>\nقوله تعالى (الر تِلْكَ آيات الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)\nانظر سورة البقرة آية <span data-type=\"title\" id=toc-702>(١</span>-٢)، وانظر سورة آل عمران آية (١٥٨) لبيان: الحكيم.\nقوله تعالى (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر كما أخبر تعالى عن القرون الماضين من قولهم: (أبشر يهدوننا) وقال هود وصالح لقومهما: (أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم) وقال تعالى مخبرًا عن كفار قريش أنهم قالوا: (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) سورة ص آية: ٥.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم)، يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (قدم صدق)، قال: خير.\nقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)\nانظر عن بيان خلق السموات والأرض في ستة أيام في سورة فصلت آية (٩-١١) .\nأخرج الطري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يدبر الأمر) قال: يقضيه وحده.\nقال ابن كثير: وقوله (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) كقوله تعالى: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وكقوله تعالى: (وكم من ملك في السموات","vol":"3","page":3},{"text":"لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن له الله لمن يشاء ويرضى) وقوله: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) سورة سبأ: ٢<span data-type=\"title\" id=toc-703>٣</span>.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٥٥) قوله تعالى (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) .\nقوله تعالى (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ الله حقًا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ)\nوانظر تفسير قوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده) الأنبياء: ١٠٤.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يبدأ الخلق ثم يعيده)، قال: يحييه ثم يميته. ا. هـ.\nقال أبو جعفر الطبري: وأحسبه أنا قال: ثم يحييه.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والذين كفروا لهم شراب من حميم) الآية وذكر في هذه الآية الكريمة: أن الذين كفروا يعذبون يوم القيامة بشرب الحميم وبالعذاب الأليم، والحميم: الماء الحار، وذكر أوصاف هذا الحميم في آيات أخر كقوله: (يطوفون بينها وبين حميم آن)، وقوله: (وسقوا ماء حميم فقطع أمعائهم)، وقوله: (يصب من فوق رؤوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود)، قوله: (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه) الآية، وقوله: (فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم) . وذكر في موضع آخر أن الماء الذي يسقون صديد -أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من ذلك بفضله ورحمته- وذلك في قوله تعالى: (من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه) الآية. وذكر في الموضع الآخر أنهم يسقون مع الحميم الغساق، كقوله: (هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج) وقوله: (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا) والغساق: صديد أهل النار، -أعاذنا الله والمسلمين منها- وأصله من غسقت العين سال دمعها، وقيل: هو لغة، البارد المنتن، والحميم الآنى: الماء البالغ غاية الحرارة.","vol":"3","page":4},{"text":"قوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ الله ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-704>(٥) </span>إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ الله فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نورًا، هذا فن وهذا فن آخر، ففاوت بينهما لئلا يشتبها، وجعل سلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل، وقدر القمر منازل، فأول ما يبدو صغيرا ثم يتزايد نوره ... وجرمه حتى يستوسق ويكمل إبداره، ثم يشرع في النقص حتى يرجع إلى حالته الأولى في تمام شهر كقوله تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) وقوله تعالى: (والشمس والقمر حسبانا) الآية.\nوانظر سورة الإسراء آية (١٢) .\nقال ابن كثير: وقوله: (يفصل الآيات) أي نبين الحجج والأدلة (لقوم يعلمون) وقوله: (إن في اختلاف الليل والنهار) أي تعاقبهما إذا جاء هذا ذهب هذا وإذا ذهب هذا جاء هذا لا يتأخر عنه شيئًا كقوله تعالى: (يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا) وقال: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) الآية.\nوقال تعالى: (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا) الآية.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون)، قال: إذا شئت رأيت صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يسخط، ولها يرضى.","vol":"3","page":5},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (يهديهم ربهم بإيمانهم)، قال: يكون لهم نورًا يمشون به.\nقوله تعالى (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nقال مسلم: وحدثني الحسن بن علي الحلواني وحجاج بن الشاعر. كلاهما عن أبي عاصم. قال حسن: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج. أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأكل أهل الجنة فيها ويشربون. ولا يتغوطون ولا يمْتخطون ولا يبولون. ولكن طعامهم ذاك جُشاء كرشح المسك. يُلهمون التسبيح والحمد، كما يُلهمون النفس\". قال وفي حديث حجاج: \"طعامهم ذلك\".\n(صحيح مسلم ٤/٢١٨١- ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب في صفات الجنة وأهلها، وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (دعواهم فيها سبحانك اللهم) يقول: ذلك قولهم فيها (وتحيتهم فيها سلام) .\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية: أن تحية أهل الجنة في الجنة سلام، أي يسلم بعضهم على بعض ذلك، ويسلمون على الملائكة، وتسلم عليهم الملائكة بذلك، وقد بين تعالى هذا في مواضع أخر، كقوله: (تحيتهم يوم يلقونه سلام) الآية، وقوله: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) الآية، وقوله: (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) الآية، وقوله: (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما وسلاما) وقوله: (سلام قولا من رب رحيم) إلى غير ذلك من الآيات. ومعنى السلام: الدعاء: بالسلامة من الآفات، والتحية مصدر حياك الله. ومعنى أطال حياتك. ا. هـ.\nوانظر بداية سورة الفاتحة لبيان (الحمد لله رب العالمين) .","vol":"3","page":6},{"text":"قوله تعالى (وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير)، قال: هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له.\nوانظر سورة الإسراء آية <span data-type=\"title\" id=toc-706>(١١) </span>، وانظر سورة البقرة آية (١٥) لبيان (في طغيانهم يعمهون) .\nقوله تعالى (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن الإنسان وضجره وقلقه إذا مسه الشر كقوله: (وِإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) أي كثير وهما في معنى واحد وذلك لأنه إِذا أصابته شدة قلق وجزع منها وأكثر الدعاء عند ذلك فدعا الله في كشفها ورفعها عنه في حال اضطجاعه وقعوده وقيامه وفي جميع أحواله فإِذا فرج الله شدته وكشف كربته أعرض ونأى بجانبه وذهب كأنه ما كان به من ذلك شيء (مرّ كأن لم يدعنا إِلى ضر مسه) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الإنسان في وقت الكرب، يبتهل إلى ربه بالدعاء في جميع أحواله، فإذا أفرج الله كربه، أعرض عن ذكر ربه، ونسى ما كان فيه كأنه لم يكن فيه قط. وبين هذا في مواضع أخر كقوله: (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة نسى ما كان يدعو إليه من قبل) الآية، وقوله: (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم) الآية، وقوله: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه شر فذو","vol":"3","page":7},{"text":"دعاء عريض) والآيات في مثل ذلك كثيرة. إلا أن الله استثنى من هذه الصفات الذميمة عباده المؤمنين، بقوله في سورة هود: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير) .\nقوله تعالى (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)\nانظر سورة الإسراء آية (١٧) .\nقوله تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الأرض مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)\nانظر تفسير آية (١٦٥) من سورة الأنعام، وانظر حديث مسلم عن أبي سعيد المتقدم في الآية نفسها.\nقوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا آئت بقرآن غير هذا أو بدله)، وهو قول مشركي أهل مكة للنبي - ﷺ -. ثم قال لنبيه - ﷺ -: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون)، لبث أربعين سنة.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي) الآية: أمر الله تعالى: في هذه الآية الكريمة نبيه - ﷺ -. أن يقول: إنه ما يكون له أن يبدل شيئًا من القرآن من تلقاء نفسه، ويفهم من قوله من تلقاء نفسي أن الله تعالى يبدل منه ما شاء بما شاء. وصرح بهذا المفهوم في مواضع أخر كقوله (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل) الآية، وقوله: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) الآية، وقوله: (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى) .","vol":"3","page":8},{"text":"قوله تعالى (قُلْ لَوْ شَاءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا أدراكم به)، ولا أعلمكم.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك بن أنس، عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه سمعه يقول: \"كان رسول الله - ﷺ - ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط. بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين، فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء\".\n(صحيح البخاري ٦/٦٥٢- ك المناقب، ب صفة النبي - ﷺ - ح ٣٥٤٨. (وأخرجه مسلم ٤/١٨٢٤، ١٨٢٥- ك الفضائل، ب صفة النبي - ﷺ - ح ١١٣)\nقوله تعالى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ)\nقال ابن كثير: وقال في هذه الآية الكريمة (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون) وكذلك من كذب بالحق الذي جاءت به الرسل وفات عليه الحجج لا أحد أظلم منه.\nقال تعالى (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ الله قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأرض سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢١٣) .\nقوله تعالى (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)\nقال ابن كثير: ثم أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث في الناس كائن بعد أن لم يكن وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد وهو الإسلام قال ابن عباس: كان","vol":"3","page":9},{"text":"بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ثم وقع الاختلاف بين الناس وعبدت الأصنام والأنداد والأوثان، فبعث الله الرسل بآياته وبيناته وحججه البالغة وبراهينه الدامغة (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) .\nقال تعالى (وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)\nقال ابن كثير: أي يقول هؤلاء الكفرة المكذبون المعاندون: لولا أنزل على محمد آية من ربه يعنون كما أعطى الله ثمود الناقة أو أن يحول لهم الصفا ذهبا أو يزيح عنهم جبال مكة ويجعل مكانها بساتين وأنهارًا أو نحو ذلك مما الله عليه قادر ولكنه حكيم في أفعاله وأقواله كما قال تعالى: (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا. بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) وكقوله: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إِلا أن كذب بها الأولون) الآية، يقول تعالى: إِن سنني في خلقي أني إِذا أتيتهم ما سألوا، فإن آمنوا وإِلا عاجلتهم بالعقوبة. ولهذا لما خير رسول الله - ﷺ - بين إعطائهم ما سألوا فإن آمنوا وإِلا عذبوا وبين إِنظارهم اختار إنظارهم ... (فانتظروا إني معكم من المنتظرين) أي إِن كنتم لا تؤمنون حتى تشاهدوا ما سألتم فانتظروا حكم الله فيّ وفيكم. هذا مع أنهم قد شاهدوا من آياته - ﷺ - أعظم مما سألوا حين أشار بحضرتهم إِلى القمر ليلة إِبداره فانشق اثنَتين فرقة من وراء الجبل وفرقة من دونه. وهذا أعظم من سائر الآيات الأرضية مما سألوا وما لم يسألوا، ولو علم الله منهم أنهم سألوا ذلك استرشادا وتثبيتا لأجابهم، ولكن علم أنهم إِنما يسألون عنادا وتعنتا فتركهم فيما رابهم وعلم أنهم لا يؤمن منهم أحد كقوله تعالى: (إِن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية) الآية، وقوله تعالى: (ولو أننا نزلنا إِليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إِلا أن يشاء الله) الآية.","vol":"3","page":10},{"text":"قوله تعالى (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ الله أَسْرَعُ مكرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ)\nانظر آية (١٢) من السورة نفسها، وسورة البقرة آية (١٧٧)، وسورة الإسراء آية (٨٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (إذا لهم مكر في آياتنا) قال: استهزاء وتكذيب.\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)\nقال ابن كثير: يحفظكم ويكلؤكم بحراسته (حتى إِذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها) أي بسرعة سيرهم رافقين فبينما هم كذلك إِذ (جاءتها) أي تلك السفن (ريح عاصف) أي شديدة (وجاءهم الموج من كل مكان) أي اغتلم البحر عليهم (وظنوا أنهم أحيط بهم) أي هلكوا (دعوا الله مخلصين له الدين) أي لا يدعون معه صنما ولا وثنا بل يفردونه بالدعاء والابتهال كقوله تعالى (وإِذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا) . سورة الإسراء: ٦٧.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (دعوا الله مخلصين له الدين) قال: إذا مسهم الضر في البحر أخلصوا له الدعاء.\nقوله تعالى (فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ النضر بن شميل، ثنا عيينة بن عبد الرحمن الغطفاني قال: سمعت أبي يحدث عن أبي بكر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تبغ ولا تكن باغيا فإن الله يقول (إنما بغيكم على أنفسكم) \".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٣٨- ك التفسير، سورة يونس صححه الذهبي) .\nوانظر سورة الإسراء آية (٦٦-٦٨) .","vol":"3","page":11},{"text":"قوله تعالى (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرض مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)\nهذا المثل شبيه بالمثل المتقدم في سورة الكهف آية (٤٥) وسورة الزمر آية (٢١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها)، الآية، إي والله، من تشبث بالدنيا وحدب عليها، لتوشك الدنيا أن تلفظه وتقضي منه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وازينت) قال: أنبتت وحسنت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (كأن لم تغن بالأمس)، يقول: كأن لم تعش، كأن لم تنعم.\nقوله تعالى (والله يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nقال أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا همام عن قتادة، عن خليد المصري عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ... \" الحديث.\n(المسند ٥/١٩٧، والزهد ص ١٩، وأخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي (ح ٩٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ح ٦٨٦ و٣٣٢٩)، والحاكم في المستدرك (٢/٤٤٤-٤٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (١/٢٢٦ و٢/٢٣٣-٢٣٤ و٩/٦٠)، والبغوي في شرح السنة (ح ٤٠٤٥) وغيرهم من طرق عن قتادة به، وصحح إسناده الحاكم، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع (٣/١٢٢): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وأورده الألباني في (الصحيحة ح ٤٤٣) وقال إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد صرح قتادة بالتحديث عند الحاكم وأخرجه الطبري (ح ١٧٦٠٨) وابن أبي حاتم في تفسيره (سورة يونس ح ٢٠٠٩) تحت هذه الآية من طريق عباد بن راشد عن قتادة به، وزادا: قال: وأنزل ذلك في القرآن في قوله: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) واللفظ للطبري، وعباد صدوق له أوهام، وصحح إسناده أحمد شاكر ﵀) .","vol":"3","page":12},{"text":"قال الحاكم: حدثني أبو الطيب طاهر بن يحيى البيهقي -بها من أصل كتاب خاله- ثنا خالي الفضل بن محمد البيهقي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين وتلا هذه الآية (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) قال: حدثني جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - يومًا فقال: \"إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال: اسمع سمعة اذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامهم فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من ترك فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد الرسول من أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل منها\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٣٣٨-٣٣٩ ك التفسير، سورة يونس.\nوصححه ووافقه الذهبي) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (والله يدعو إلى دار السلام)، قال: (الله) هو السلام، وداره الجنة.\nوقوله تعالى (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) أي إلى دين الإسلام كما تقدم في سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة. قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال يقول الله ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿\".","vol":"3","page":13},{"text":"(صحيح مسلم ١/١٦٣ ح ١٨١- ك الإيمان، ب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾) . وقد أخرجه الترمذي (السنن ٥/٢٨٦ ح ٣١٠٥- ك التفسير، ب ومن سورة يونس)، وأحمد (المسند ٦/١٥-١٦)، وابن أبي حاتم (التفسير- سورة يونس/<span data-type=\"title\" id=toc-713>٢٦ </span>ح ٢٠٣٤)، وابن خزيمة (التوحيد ١/٤٤٣-٤٤٤ ح ٢٥٨)، من طرق عن حماد بن سلمة بن وجاء عند الترمذي وابن خزيمة: عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال: \"إذا دخل ... الحديث. ووقع عند أحمد وابن أبي حاتم ذكر الحديث كما عند مسلم وفي آخره: ثم قرأ (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (للذين أحسنوا الحسنى)، يقول: للذين شهدوا أن لا إله إلا الله.\nقال تعالى (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)\nقال ابن كثير: لما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يضاعف لهم الحسنات ويزدادون على ذلك عطف بذكر حال الأشقياء فذكر تعالى عدله فيهم وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها لا يزيدهم على ذلك (وترهقهم) أي تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها كما قال: (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل) الآية، وقال تعالى (ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم) الآيات، وقوله (ما لهم من الله من عاصم) أي مانع ولا واق يقيهم العذاب كقوله تعالى (يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر) وقوله: (كأنما أغشيت وجوههم) الآية إخبار عن سواد وجوههم في الدار الآخرة كقوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) وقوله تعالى (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة) الآية.","vol":"3","page":14},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وترهقهم ذلة)، قال: تغشاهم ذلة وشدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما)، قال: ظلمة من الليل.\nقوله تعالى (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أنه يوم القيامة يجمع الناس جميعا، والآيات بمثل ذلك كثيرة. وصرح في الكهف بأنه لا يترك منهم أحدا بقوله (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) .\nقال أحمد: حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير أنه سأل جابرًا عن الورود قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس، فيدعى بالأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول ثم يأتينا ربنا ﷿ بعد ذلك فيقول ما تنتظرون فيقولون ننتظر ربنا ﷿ فيقول: أنا ربكم.\nفيقولون حتى ننظر إليه قال فيتجلى لهم ﷿ وهو يضحك ويعطي كل إنسان منهم منافق ومؤمن نورًا وتغشاه ظلمة ثم يتبعونه معهم المنافقون على جسر جهنم فيه كلاليب وحسك، يأخذون من شاء ثم يطفأ نور المنافقين وينجو المؤمنون فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء ثم ذلك حتى تحل الشفاعة فيشفعون حتى يخرج من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه ميزان شعيرة فيجعل بفناء الجنة ويجعل أهل الجنة يهريقون عليهم من الماء حتى ينبتون نبات الشيء في السيل ويذهب حرقهم ثم يسأل الله ﷿ حتى يجعل له الدنيا وعشرة أمثالها.\n(المسند ٣/٣٤٥، ٣٤٦. والحديث في صحيح مسلم (١/١٧٧، ١٧٨ ح ١٩١) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير به، وقد وقع في بعضه تصحيف وتخليط، نبه عليه محمد فؤاد عبد الباقي وبين حقيقته، فلينظر هناك.","vol":"3","page":15},{"text":"قال ابن كثير: وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارا عما يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة (مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) أنهم أنكروا عبادتهم، وتبرؤوا منهم، كما قال تعالى: (سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) الآية.\nقوله تعالى (هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت) قال: تختبر.\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة بأن كل نفس يوم القيامة تبلو أي تخبر وتعلم ما أسلفت أي قدمت من خير وشر، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) وقوله (يوم تبلى السرائر) وقوله (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) وقوله (ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) الآية.\nقوله تعالى (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)\nقال ابن كثير: يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية إلاهيته فقال تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض) أي من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر فيشق الأرض شقا بقدرته ومشيئته فيخرج منها (حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبًا) أإله مع الله؟ فسيقولون الله (أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه) وقوله: (أمن يملك السمع والأبصار) أي الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة،","vol":"3","page":16},{"text":"ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها كقولة تعالى: (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار) الآية. وقال: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم) الآية.\nوانظر سورة آل عمران آية (٢٧) لبيان قوله (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) .\nقوله تعالى (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)\nقال ابن كثير: وقوله (كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا) الآية، أي كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره مع أنهم يعترفون بأنه الخالق المتصرف في الملك وحده الذي بعث رسله بتوحيده، فلهذا حقت عليهم كلمه الله أنهم أشقياء من ساكني النار كقوله: (قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) .\nقوله تعالى (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ألقم الله تعالى المشركين في هذه الآيات حجرا بأن الشركاء الذين تعبدونهم من دونه لا قدرة لهم على فعل شيء وأنه هو وحده جل وعلا الذي يبدأ الخلق ثم يعيده بالإحياء مرة أخرى وأنه يهدي من يشاء.\nوصرح بمثل هذا في آيات كثيرة كقوله (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون) وقوله تعالى (واتخذوا من دونه آلهة لا يَخلقون شيئًا وهم يُخلقون ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) .\nقال الطبري: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (فأنى تؤفكون)، قال: أنى تصرفون؟.\nرجاله ثقات وسنده صحيح.\nانظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) .","vol":"3","page":17},{"text":"قوله تعالى (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى)، قال: الأوثان، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لما شاء.\nقوله تعالى (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شيئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (١١٦) .\nقوله تعالى (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة\".\n(الصحيح ٨/٦١٩ ح ٤٩٨١- ك فضائل القرآن، ب كيف نزل الوحي ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ -) .\nقوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)\nقال ابن كثير: وهذا هو المقام الثالث في التحدي فإنه تعالى تحداهم ودعاهم إن كانوا صادقين في دعواهم أنه من عند محمد فليعارضوه بنظير ما جاء به وحده وليستعينوا بمن شاءوا وأخبر أنهم لا يقدرون على ذلك ولا سبيل لهم إليه فقال تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا) ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه","vol":"3","page":18},{"text":"فقال في أول سورة هود: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) ثم تنازل إلى سورة فقال في هذه السورة: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) وكذا في سورة البقرة وهي مدنية تحداهم بسورة منه وأخبر أنهم لا يستطيعون ذلك أبدا فقال: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار) الآية، سورة البقرة آية: ٢٤.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٣) .\nقوله تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: التحقيق أن تأويله هنا هو حقيقة ما يؤول إليه الأمر يوم القيامة، كما قدمنا في أول آل عمران ويدل لصحة هذا قوله في الأعراف (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء) الآية.\nقوله تعالى (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله تعالى نبيه - ﷺ - في هذه الآية الكريمة، أن يظهر البراءة من أعمال الكفار القبيحة إنكارا لها وإظهارا لوجوب التباعد عنها وبين هذا المعنى في قوله (قل يا أيها الكافرون) إلى قوله (ولي دين) ونظير ذلك قول إبراهيم الخليل -وأتباعه- لقومه (إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله) الآية.\nقوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (٤٢) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ)\nانظر سورة الأحقاف آية (٢٦) .\nقال ابن كثير: أي ينظرون إليك وإلى ما أعطاك الله من التؤدة والسمت الحسن والخلق العظيم، والدلالة الظاهرة على نبوتك لأولي البصائر والنهى.","vol":"3","page":19},{"text":"وهؤلاء ينظرون كما ينظر غيرهم ولا يحصل لهم من الهداية شيء كما يحصل لغيرهم، بل المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار، وهؤلاء الكفار ينظرون إليك بعين الاحتقار (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا) الآية.\nوانظر سورة البقرة آية (٤٢) وسورة النمل آية (٨٠) وسورة الروم آية (٥٢) .\nقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شيئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان (يعني ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: \"يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما. فلا تظالموا. يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته. فاستهدوني أهدكم. يا عبادى! كلكم جائع إلا من أطعمته. فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته. فاستكسوني أكسكم. يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا. فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضرّي فتضروني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم. ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني. فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المِخيَط إذا أدخل البحر. يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم. ثم أوفيكم إياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه\".\nقال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني، إذا حدث بهذا الحديث، جثا على ركبتيه.\n(الصحيح ٤/١٩٩٤-١٩٩٥ ح ٢٥٧٧- ك البر والصلة، ب تحريم الظلم) .","vol":"3","page":20},{"text":"قوله تعالى (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الكفار إذا حشروا استقلوا مدة مكثهم في دار الدنيا، حتى كأنها قدر ساعة عندهم وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله في آخر الأحقاف (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) الآية وقوله في آخر النازعات (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) وقوله في آخر الروم (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا إلا ساعة) الآية.\nقوله تعالى (يتعارفون بينهم)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة أن أهل المحشر يعرف بعضهم بعضًا فيعرف الأباء الأبناء كالعكس ولكنه بينه في مواضع أخر أن هذه المعارفة لا أثر لها، فلا يسأل بعضهم بعضًا شيئًا كقوله: (ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم)، وقوله: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) .\nقوله تعالى (وإما نرينّك بعض الذي نعدهم أو نتوفّينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) من العذاب في حياتك (أو نتوفينك)، قبل (فإلينا مرجعهم) .\nقوله تعالى (ولكل أمة رسول ...)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أن لكل أمة رسولا وبين هذا في مواضع أخر كقوله (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) الآية، وقوله (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) وقوله (ولكل قوم هاد) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون)\nوانظر حديث البخاري ومسلم المتقدم عند الآية (٣١) من سورة البقرة (وهو حديث الشفاعة) .","vol":"3","page":21},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: أوضح الله تعالى معنى هذه الآية الكريمة في سورة الزمر بقوله (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون) .\nقوله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨) قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعيين مما لا فائدة لهم فيه كقوله: (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق) أي كائنة لا محالة وواقعة وإن لم يعلموا وقتها عينا، ولهذا أرشد تعالى رسوله - ﷺ - إلى جوابهم فقال: (قل لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعا) الآية، أي لا أقول إلا ما علمني ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني الله عليه فأنا عبده ورسوله إليكم ... (لكل أمة أجل) أي لكل قرن مدة من العمر مقدرة فإذا انقضى أجلهم (فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) كقوله: (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) الآية. سورة المنافقون آية: ١١.\nقوله تعالى (لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن لكل أمة أجلا، وأنه لا يسبق أحد أجله المحدد له، ولا يتأخر عنه. وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) وقوله: (إن أجل الله إذا جاء لا يأخر لو كنتم تعلمون) وقوله: (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) الآية. إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"3","page":22},{"text":"قوله تعالى (أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الكفار يطلبون في الدنيا تعجيل العذاب كفرا وعنادا، فإذا عاينوا العذاب آمنوا، وذلك الإيمان عند معاينة العذاب وحضوره لا يقبل منهم، وقد أنكر ذلك تعالى عليهم هنا بقوله: (أثم إذا ما وقع آمنتم به) ونفى أيضًا قبول إيمانهم في ذلك الحين بقوله: (آلآن وقد كنتم به تستعجلون) . وأوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون) وقوله: (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لآ إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين، آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) .\nقوله تعالى (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)\nقال ابن كثير: (ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد) أي يوم القيامة يقال لهم هذا تبكيتًا وتقريعا كقوله: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعًا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تحزون ما كنتم تعملون) .\nقوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأرض لَافْتَدَتْ بِهِ)\nانظر حديث البخاري عن أنس المتقدم عند الآية (٩١) من سورة آل عمران وهو حديث: \"يجاء بالكافر يوم القيامة ... \".\nوانظر سورة آل عمران آية (٩١) .\nقوله تعالى (هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)\nانظر سورة آل عمران آية (٢٧) .","vol":"3","page":23},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى ممتنًا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم) أي زاجر عن الفواحش (وشفاء لما في الصدور) أي من الشبه والشكوك وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، وهدى ورحمة أي يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كقوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) وقوله: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) الآية.\nقوله تعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا السري بن يحيى، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنزلت عليّ سورة وأمرت أن أقرئكها\". قال: قلت: أسميت لك قال: نعم. قلت لأبي: أفرحت بذاك يا أبا المنذر؟ قال: وما يمنعني والله تعالى وتبارك يقول (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) .\n(المستدرك ٣/٣٠٤- ك معرفه الصحابة) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود عن سفيان به (السنن ح ٣٩٨٠) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣٣٦٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (قل بفضل الله وبرحمته)، يقول: فضله الإسلام، ورحمته القرآن.\nقوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله:","vol":"3","page":24},{"text":"(قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا)، وهو هذا.\nفأنزل الله تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) الآية، سورة الأعراف: ٣٢.\nوانظر سورة الأعراف آية (٣٢) .\nقوله تعالى (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى نبيه - ﷺ - أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته وجميع الخلائق في كل ساعة وأوان ولحظة وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السموات ولا في الأرض ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين كقوله (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) .\nوانظر حديث البخاري ومسلم الآتي عند الآية (٣٤) من سورة لقمان، وهو حديث جبريل الطويل في بيان شرائع الإسلام والإيمان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إذ تفيضون فيه)، يقول: إذ تفعلون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما يعزب)، يقول: لا يغيب عنه.\nوانظر سورة الزلزلة لبيان: مثقال ذرة.\nقوله تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)\nقال ابن حبان: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا ابنُ فضيل، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة","vol":"3","page":25},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء، قيل: مَن هم لعلّنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا انتساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .\n(الإحسان ٢/٣٣٢-٣٣٣ ك البر والإحسان- ب الصحة والمجالسة) . وقال محققه: إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في (التفسير ١١/١٣٢) عند تفسير الآية عن أبي هشام الرفاعي عن ابن فضيل به. وأخرج الحاكم في (المستدرك ٤/١٧٠) عن ابن عمر نحوه. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال العراقى: رواه النسائي في سننه الكبرى ورجاله ثقات (اتحاف السادة ٦/١٧٤)، وصحح الشيخ محمود شاكر إسناد رواية أبي هريرة في حاشية الطبري، وله شاهد صحيح أخرجه أحمد من طريق أبي مالك الأشعري حسنه المنذري في (الترغيب ٤/٢١-٢٢)، وقال الهيثمي: رجاله وثقوا (مجمع الزوائد ١٠/٢٧٦-٢٧٧) .\nقوله تعالى (الذين آمنوا وكانوا يتقون)\nثم بين الله تعالى من هم أولياء الله فقال في الآية التالية (الذين آمنوا وكانوا يتقون) ثم بين جزاءهم في الدنيا والآخرة كما في الآية التالية.\nوانظر سورة البقرة آية (٢) لبيان المتقين.\nقوله تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم)\nقال ابن كثير: وأما بشراهم في الآخرة فكما قال تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) وقال تعالى: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم) .\nقال مسلم: حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا،","vol":"3","page":26},{"text":"ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان. ورؤيا مما يُحدث المرءُ نفسه.\nفإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس\". قال: \"وأحب القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين\". فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين.\n(الصحيح ٤/١٧٧٣ ح ٢٢٦٣- ك الرؤيا) . وأخرجه البخاري في (صحيحه - التعبير، القيد في المنام ح ٧٠١٧) .\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني سعيد ابن المسبب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة\".\n(الصحيح ١٢/٣٩١ ح ٦٩٩٠ ك التعبير، ب المبشرات)، وأخرجه مسلم في (صحيحه من حديث ابن عباس- ك الصلاة، ب النهي عن القراءة القرآن في الركوع والسجود ١/٣٤٨ ح ٤٧٩) .\nقال أحمد: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال: \"إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون -يعني بها- على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن","vol":"3","page":27},{"text":"أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.\nقال: فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله - ﷺ -، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره. قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ... \".\n(المسند ٤/٢٨٧-٢٨٨)، أخرجه أبو داود (السنن ٤/٢٣٩-٢٤٠ ح ٤٧٥٣- ك السنة، ب في المسئلة في القبر وعذاب القبر) من طريق جرير وأبي معاوية. وأخرجه الحاكم (١/٣٧-٣٨- ك الإيمان) من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به، وليس عند أبي داود قوله: \"ابشر بالذي يسرك..\". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ... ولم يخرجاه بطوله. وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع ح ١٦٧٢) .\nقال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله الله سبحانه (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) قال: \"هي الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أو ترى له\".\n(سنن ابن ماجة ٢/١٢٨٣- ك تعبير الرؤيا، ب الرؤيا الصادقة يراها المسلم أو ترى له ح ٣٨٩٨)، أخرجه أحمد والترمذي والحاكم (المستدرك ٢/٣٤٠) من طريق يحيى بن أبي كثير به نحوه. وقال الترمذي: حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المسند ٥/٣١٥)، (السنن ٤/٥٣٤- الرؤيا، ب قوله (لهم البشرى في الحياة الدنيا) . وللحديث طرق عن عبادة به نحوه (انظر تفسير ابن كثير ٤/٢١٥) . وذكره الألباني في صحيح ابن ماجة وسقط حكمه عليه (٢/٣٣٨) . وأورده في السلسة الصحيحة (ح ١٧٨٦) .","vol":"3","page":28},{"text":"قوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)\nانظر سورة الإسراء آية (١٢) .\nقوله تعالى (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرض إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له (ولدًا سبحانه هو الغني) أي تقدس عن ذلك هو الغني عن كل ما سواه وكل شيء فقير إليه (له ما في السموات وما في الأرض) أي فكيف يكون له ولد مما خلق وكل شيء مملوك له عبد له (إن عندكم من سلطان بهذا) أي ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان (أتقولون على الله ما لا تعلمون) إنكار ووعيد أكيد وتهديد شديد كقوله تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شيئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هذا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) .\nقوله تعالى (مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ)\nانظر سورة الرعد آية (٢٦) لبيان متاع: إنه قليل ذاهب.\nقوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ)\nانظر قصة نوح في سورة الأعراف آية (٥٩-٦٤) .\nوانظر حديث مسلم عن أنس المتقدم تحت الآية (٥٩) من سورة الأعراف وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: \"ولكن ائتوا نوحًا أول رسول ... \".","vol":"3","page":29},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أمركم عليكم غمة) قال: لا يكبر عليكم أمركم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ثم اقضوا إلي ولا تنظرون) قال: اقضوا إلي ما كنتم قاضين.\nقوله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤) ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآَيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرض وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (٧٨) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)\nوهذه قصة موسى مع فرعون والسحرة وإيمانهم وقد تقدمت في سورة الأعراف آية (١٠٣-١٢٨) .\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) قال: الملك.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى عن موسى في هذه الآية، أنه قال: إن الله سيبطل سحر سحرة فرعون. وصرح في مواضع أخر بأن ذلك الذي قال موسى، أنه سيقع؛ من إبطال الله لسحرهم؛ أنه وقع بالفعل، كقوله: (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) ونحوها من الآيات.","vol":"3","page":30},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذرية من قومه) يقول: بني إسرائيل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين)، لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم ولا عذبوا، فيفتنوا بنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة)، قال: وذلك حين منعهم فرعون الصلاة، فأمروا أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم، وأن يوجهوا نحو القبلة.\nقوله تعالى (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)\nفي هذه الآيات دعاء موسى وهارون ودمار فرعون وقومه وقد تقدمت في سورة الأعراف آية (١٢٩-١٣٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس: وقال موسى قبل أن يأتي فرعون: (واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)، فاستجاب الله له، وحال بين فرعون وبين الإيمان حتى أدركه الغرق، فلم ينفعه الإيمان.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال (قد أجيبت دعوتكما) قال: دعا موسى وأمّن هارون.","vol":"3","page":31},{"text":"قوله تعالى (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: \"قدِم النبي - ﷺ - المدينة واليهود تصوم عاشوراء فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي - ﷺ - لأصحابه: \"أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا\".\n(الصحيح ٨/١٩٨ ك التفسير- سورة يونس ح ٤٦٨٠) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبريل: يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. (سنن الترمذي ٥/٢٨٧- ك التفسير، سورة يونس)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ٣/٦١-٦٢) . وأخرجه أحمد في المسند (ح ٢١٤٤)، والحاكم في المستدرك بنحوه (٢/٣٤٠) وصححه وقال: إلا أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس. ووافقه الذهبي وقال: عامة أصحاب شعبة أوقفوه. وابن الملقن. وصححه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.\nقوله تعالى (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)، يقول: أنكر ذلك طوائف من بني إسرائيل، فقذفه الله على ساحل البحر ينظرون إليه.\nقوله تعالى (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه بوأ بني إسرائيل مبوأ صدق. وبين ذلك في آيات أخر كقوله. (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون","vol":"3","page":32},{"text":"مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها) الآية، وقوله: (كم تركوا من جنات ونعيم وكنوز ومقام كريم) إلى قوله: (كذلك وأورثناها بني إسرائيل) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (مبوأ صدق) قال بوأهم الله الشام وبيت القدس.\nقوله تعالى (فما اختلفوا حتى جاءهم العلم)\nانظر حديث ابن ماجة عن أنس المتقدم عند الآية (١٠٥) من سورة آل عمران. وهو حديث: \"إن بني إسرائيل افترقت ... \".\nقوله تعالى (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٩٥) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)\nقال ابن كثير: وهذا فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم - ﷺ - موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب كما قال تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) الآية.\nقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا يحيى ابن محمد ابن يحيى، ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المراء في القرآن كفر\". تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه.\n(المستدرك ٢/٢٢٣- ك التفسير، سورة يونس- الآية) . وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود (السنن- السنة، ب النهي عن الجدال في القرآن ح ٤٦٠٣)، وأحمد في المسند (٢/٢٨٦، ٤٢٤، ٣٧٥)، وابن حبان في (الإحسان ٤/٣٢٤-٣٢٥ ح ١٤٦٤) من طرق عن محمد بن عمرو وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٨٤٧)، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند ومحقق الإحسان. ونسبه الهيثمي إلى أحمد بإسناد حسن وقال: رجال أحدهما رجال الصحيح (المجمع ٧/١٥١) .\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة، أن من حقت عليه كلمة العذاب، وسبقت له في علم الله الشقاوة لا ينفعه وضوح أدلة الحق، وذكر","vol":"3","page":33},{"text":"هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) وقوله: (وإن يروا آية يعرضوا) الآية، وقوله: (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين) وقوله: (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم معرضون) وقوله: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون)، حق عليهم سخط الله بما عصوه.\nقوله تعالى (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)، يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم، لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل.\nقال ابن كثير: واختلف المفسرون هل كشف عنهم العذاب الأخروي مع الدنيوي أو إنما كشف عنهم في الدنيا فقط؟ على قولين:\n(أحدهما) إنما كان ذلك في الحياة الدنيا كما هو مقيد في هذه الآية.\n(والثاني) فيهما لقوله تعالى (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون. فآمنوا فمتعناهم إلى حين) فأطلق عليهم الإيمان. والإيمان منقذ من العذاب الأخروي وهذا هو الظاهر والله أعلم.","vol":"3","page":34},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن إيمان قوم يونس ما نفعهم إلا في الدنيا دون الآخرة، لقوله (كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا) ويفهم من مفهوم المخالفة في قوله (في الحياة الدنيا) أن الآخرة ليست كذلك، ولكنه تعالى أطلق عليهم إسم الإيمان من غير قيد في سورة \"الصافات\" والإيمان منقذ من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، كما أنه بين في \"الصافات\" أيضًا كثرة عددهم وكل ذلك في قوله تعالى: (وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) .\nقوله تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا)، (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) سورة يونس: ١٠٠، ونحو هذا في القرآن، فإن رسول الله - ﷺ - كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.\nقال ابن كثير: يقول تعالى (ولو شاء ربك) يا محمد لأذن لأهل الأرض كلهم في الإيمان بما جئتهم به فآمنوا كلهم ولكن له حكمة فيما يفعله تعالى كقوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) وقال تعالى (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا) ولهذا قال تعالى (أفأنت تكره الناس) أي تلزمهم وتلجئهم (حتى يكونوا مؤمنين) أي ليس ذلك عليك ولا إليك بل الله (يضل من يشاء ويهدي من يشاء)، (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) (لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين) .","vol":"3","page":35},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه لو شاء إيمان جميع أهل الأرض لآمنوا كلهم جميعًا، وهو دليل واضح على كفرهم واقع بمشيئته الكونية القدرية. وبين ذلك في آيات كثيرة كقوله (ولو شاء الله ما أشركوا) الآية وقوله: (ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها) وقوله: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن من لم يهده الله فلا هادي له، ولا يمكن أحدا أن يقهر قلبه على الانشراح إلى الإيمان إلا إذا أراد الله به ذلك. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا)، وقوله (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل) الآية، وقوله: (إنك لا تهدي من أحببت) الآية، وقوله: (ومن يضلل الله فلا هادي له) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ويجعل الرجس)، قال: السخط.\nقوله تعالى (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيات وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ حقًا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله جل وعلا جميع عباده أن ينظروا ماذا خلق في السموات والأرض من المخلوقات الدالة على عظم خالقها، وكماله، وجلاله، واستحقاقه لأن يعبد وحده جل وعلا. وأشار لمثل ذلك بقوله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) الآية.","vol":"3","page":36},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم)، يقول: وقائع الله في الذين خلوا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود.\nقال ابن كثير: وقوله (فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم)، أي فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام الله في الذين خلوا من قبلهم من الأمم الماضية المكذبة لرسلهم (قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا) أي ونهلك المكذبين بالرسل (كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين) حقًا أوجبه الله تعالى على نفسه الكريمة كقوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) وكما جاء في الصحيحين عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي\".\nقوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)\nانظر سورة الكافرون آية (١-٢) .\nقوله تعالى (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: أوضح هذا المعنى في قوله (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها) الآية.\nوانظر سورة البقرة آية (١٣٥) لبيان معنى حنيفا.\nقوله تعالى (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)\nانظر سورة الأنعام آية (١٧) .","vol":"3","page":37},{"text":"قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ)\nانظر سورة الإسراء آية (١٥) .\nقوله تعالى (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما حكم الله به بين نبيه وبين أعدائه، وقد بين في آيات كثيرة أنه حكم بنصره عليهم، وإظهار دينه على كل دين، كقوله: (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى آخر السورة، وقوله: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) إلى آخرها وقوله: (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه) الآية. إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"3","page":38},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-737> هود</span>\nقوله تعالى (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)، أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بعلمه، فبين حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (ثم فصلت) قال: فسرت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (من لدن حكيم خبير) يقول: من عند حكيم خبير.\nقوله تعالى (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ)\nقال ابن كثير: (ألا تعبدوا إلا الله) أي نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له كقوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) وقال (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) وقوله (إنني لكم منه نذير وبشير) أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشر بالثواب إن أطعتموه كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله - ﷺ - صعد الصفا فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب فاجتمعوا فقال: \"يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تصبحكم ألستم مصدقي؟ \" فقالوا: ما جربنا عليك كذبا قال: \"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد\". ا. هـ.\n(صحيح البخاري- ك الإيمان، ب ما جاء إن الأعمال بالنيات)، (وصحيح مسلم- ك الوصية، ب الوصية بالثلث) .","vol":"3","page":39},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أنزل القرآن من أجلها هي: أن يعبد الله جل وعلا وحده، ولا يشرك به في عبادته شئ، لأن قوله جل وعلا: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله) الآية- صريح في أن آيات هذا الكتاب فصلت من عند الحكيم الخبير لأجل أن يعبد الله وحده، سواء قلنا إن (أن) هي المفسرة أو أن المصدر المنسبك منها ومن صلتها مفعول من أجله، لأن ضابط (أن) المفسرة أن يكون ما قبلها متضمنا معنى القول، ولا يكون فيه حروف القول.\nقوله تعالى (النبي لكم منه نذير وبشير)\nانظر حديث ابن عباس الآتي عند الآية <span data-type=\"title\" id=toc-739>(٢</span>١٤) من سورة الشعراء.\nقوله تعالى (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن الأستغفار والتوبة إلى الله تعالى من الذنوب سبب لأن يمتع الله من فعل ذلك متاعا حسنا إلى أجل مسمى؛ لأنه رتب ذلك على الأستغفار والتوبة ترتيب الجزاء على شرطه. والظاهر أن المراد بالمتاع الحسن، سعة الرزق، ورغد العيش، والعافية في الدنيا، وأن المراد بالأجل المسمى: الموت، ويدل لذلك قوله تعالى في هذه السورة الكريمة عن نبيه هود ﵊: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) وقوله تعالى عن نوح: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر عن شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن أبي بردة. قال: سمعت الأغرّ، وكان من أصحاب النبي - ﷺ -،","vol":"3","page":40},{"text":"يُحدث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"يا أيها الناس! توبوا إلى الله. فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٧٥-٢٠٧٦- ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب استحباب الاستغفار والاستكثار منه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى)، فأنتم في ذلك المتاع، فخذوا بطاعة الله ومعرفة حقه، فإن الله منعم يحب الشاكرين، وأهل الشكر في مزيد من الله. وذلك قضاؤه الذي قضى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إلى أجل مسمى) قال: الموت.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ويؤت كل ذي فضل فضله)، قال: ما احتسب به من ماله أو عمل بيده أو رجله أو كلمة، أو ما تطوع به من أمره كله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ويؤت كل ذي فضل فضله) أي: في الآخرة.\nقوله تعالى (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور)\nقال الشيخ الشنقيطي: يبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يخفى عليه شئ، وأن السر كالعلانية عنده، فهو عالم بما تنطوي عليه الضمائر وما يعلن وما يسر، والآيات المبينة لهذا كثيرة جدا، كقوله: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقوله جل وعلا: (واعلموا أن يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) وقوله: (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين)، وقوله: (وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء) الآية.","vol":"3","page":41},{"text":"قال البخاري: حدثنا الحسنُ بن محمد بن صباح حدثنا حجّاج قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمعَ ابن عباس يَقرأ (ألا إنهم تثنوني صدورُهم) قال سألته عنها فقال: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضون إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.\n(صحيح البخاري ٨/٣٤٩- ك التفسير- سورة هود، ب (الآية) ح ٤٦٨١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ألا حين يستغشون ثيابهم) يقول: يغطون رؤوسهم.\nقوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ويعلم مستقرها) يقول: حيث تأوي (ومستودعها) يقول: إذا مات.\nقوله تعالى (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة أنه خلق السماوات والأرض لحكمة ابتلاء الخلق، ولم يخلقهما عبثا ولا باطلا. ونزه نفسه تعالى عن ذلك، وصرح بأن من ظن ذلك فهو من الذين كفروا وهددهم بالنار، قال تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للكافرين من النار) وقال تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) وقال: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون)، وقال: (الذي خلق الموت والحياة ليلوكم أيكم أحسن عملًا) إلى غير ذلك من الآيات. وانظر سورة فصلت آية (١٢) لبيان الستة أيام.","vol":"3","page":42},{"text":"قال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدَّثَنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"قال الله ﷿: أنفِق أنفق عليك.\nوقال: يدُ الله مَلأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفِض ويرفع\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٠٢- ك التفسير- سورة هود، ب (الآية) ح ٤٦٨٤)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/٦٩١ ح ٣<span data-type=\"title\" id=toc-742>٧</span>- ك الزكاة، ب الحث على النفقة) .\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا جامع بن شداد عن صفوان بن محرز أنه حدثه عن عمران بن حصين ﵄ قال: دخلت على النبي - ﷺ - وعقلت ناقتي بالباب. فأتاه ناس من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: قد بشرتنا فأعطنا (مرتين) . ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن أن لم يقبلها بنو تميم.\nقالوا: قد قبلنا يا رسول الله. قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر. قال: كان الله ولم يكن شيء غيره. وكان عرشه على الماء. وكتب في الذكر كل شيء.\nوخلق السموات والأرض. فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين. فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب. فوالله لوددت أني كنت تركتها.\n(الصحيح ٦/٣٣٠-٣٣١ ح ٣١٩١- ك بدء الخلق، ب ما جاء في قوله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ...» .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وكان عرشه على الماء) قبل أن يخلق شيئًا.","vol":"3","page":43},{"text":"قوله تعالى (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)\nقال الطبري حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) قال: إلى أجل محدود.\nوسنده حسن.\nوانظر سورة الأنعام آية (١٠) قول السدي، فحاق: وقع..\nقوله تعالى (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)\nانظر سورة فصلت آية (٥٠)، وسورة الشورى آية (٤<span data-type=\"title\" id=toc-743>٨) </span>، وانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان: ضراء.\nقوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)\nانظر سورة العصر آية (٢-٣) .\nقوله تعالى (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مسليا لرسوله - ﷺ - عما كان يتعنت به المشركون فيما كانوا يقولونه عن الرسول كما أخبر تعالى عنهم في قوله: (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) فأمر الله تعالى رسوله صلوات الله وسلامه عليه وأرشده إلى أن لا يضيق بذلك منهم صدره ولا يهيدنه ذلك ولا يثنية عن دعائهم إلى الله ﷿ آناء الليل وأطراف النهار كما قال تعالى (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) الآية.\nانظر حديث ابن عباس الآتي عند الآية (٢١٤) من سورة الشعراء وهو حديث: \"إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد\".","vol":"3","page":44},{"text":"قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٣) وسورة يونس آية (٣٨) .\nقوله تعالى (فهل أنتم مسلمون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (فهل أنتم مسلمون) قال: لأصحاب محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nهذه الآية مطلقة وقد قيدتها آية أخرى كما في قوله تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا فيها ما نشاء لمن نريد) الإسراء آية: ١٨، فقيد الأمر في هذه الآية تقييدين:\nأحدهما: تقييد المعجل بمشيئته تعالى.\nوالثاني: تقييد المعجل له. بإرادته تعالى.\nقال الدارمي: أخبرنا عصمة بن الفضل، ثنا حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن عَمْرو بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان بن الحكم بنصف النهار، قال: فقلت ما خرج هذه الساعة من عند مروان إلا وقد سأله عن شيء فأتيته فسألته، قال: نعم سألني عن حديث سمعته من رسول الله - ﷺ - قال: \"نضّر الله امرا سمع منا حديثا فحفظه، فأداه إلى من هو أحفظ منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. لا يعتقد قلب مسلم على ثلاث خصال إلا دخل الجنة\". قال: قلت: ما هي؟ قال: \"إخلاص العمل، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. ومن كانت الآخرة نيته جعل الله غناه في قلبه،","vol":"3","page":45},{"text":"وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه شمله، وجعل فَرَقَهُ بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له\".\n(السنن ١/٧٥- المقدمة، ب الاقتداء بالعلماء ح ٢٣٣)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٤٥٤-٤٥٥) من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة به. وقال محققه: إسناده صحيح.\nوانظر تفسير سورة طه آية (١٣٢) في حديث عثمان بن عفان ففيه المزيد من تصحيح النقاد لهذا الحديث.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك في قوله (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها) قال: نزلت في اليهود والنصارى.\n(التفسير- سورة هود/<span data-type=\"title\" id=toc-745>١٥ </span>ح ١٥٦)، وأخرجه الطبري (التفسير ١٥/٢٦٥ ح ٢٣-١٨) من طريق همام عن قتادة به. وصحح إسناده محقق ابن أبي حاتم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون)، أي: لا يظلمون.\nيقول: من كانت الدنيا همه وسدمه، وطلبته ونيته، جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها جزاء. وأما المؤمن، فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة (وهم فيها لا يبخسون)، أي في الآخرة لا يظلمون.\nقوله تعالى (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أفمن كان على بينة من ربه) وهو محمد، كان على بينة من ربه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن البصري قوله: (ويتلوه شاهد منه)، قال: لسانه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه)، قال: معه حافظ من الله ملك.","vol":"3","page":46},{"text":"قال الطبري: وأولى هذه الأقوال في تأويل قوله (ويتلوه شاهد منه) قول من قال: \"هو جبريل\"، لدلالة قوله (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) على صحة ذلك. وذلك أن نبي الله - ﷺ - لم يتل قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال: \"عنى به لسان محمد - ﷺ - أو: محمد نفسه، أو: \"علي\"، على قول من قال: \"عنى به علي\" ولا يعلم أن أحدا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به.\nقوله تعالى (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة: أن هذا القرآن لا يكفر به أحد كائنا من كان إلا دخل النار. وهو صريح في عموم رسالة نبينا - ﷺ - إلى جميع الخلق، والآيات الدالة على ذلك كثيرة، كقوله تعالى: (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) وقوله: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)، وقوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) الآية. وقوله (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا) الآية.\nقال الحاكم: أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا زيد بن المبارك الصنعاني عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي عَمْرو البصري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله - ﷺ - ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بي إلا دخل النار فجعلت أقول أين تصديقها في كتاب الله؟ حتى وجدت هذه الآية (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) قال: الأحزاب الملل كلها.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٤٢- ك التفسير- سورة هود. صححه الذهبي)، وأخرجه مسلم بدون ذكر الآية بنحوه (الصحيح- الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ١/١٣٤ ح ٢٤٠) .","vol":"3","page":47},{"text":"قوله تعالى (فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك)\nقال الشيخ الشنقيطي: نهى الله وعلا في هذه الآية الكريمة عن الشك عن هذا القرآن العظيم وصرح أنه الحق من الله. والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدا كقوله (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه) الآية وقوله: (الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) وغير ذلك من الآيات. والمرية: الشك.\nقوله تعالى (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن أكثر الناس لا يؤمنون، وبين ذلك أيضًا في مواضع كثيرة، كقوله (وما أكثر الناس لو حرصت بمؤمنين) وقوله (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك)، وقوله (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين) وقوله (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم..)\nقال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة عن صفوان بن محرز قال \"بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن -أو قال يا ابن عمر- هل سمعت النبي - ﷺ - في النجوى؟ فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يُدنى المؤمن من ربه\". وقال هشام: يدنو المؤمن حتى يضع عليه كنفه فيُقرره بذنوبه: تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول ربِّ أعرف (مرتين) فيقول سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم. ثم تطوى صحيفة حَسناته. وأما الآخرون -أو الكفار- فينادى على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم\". وقال شيبان عن قتادة: حدثنا صفوان.\n(صحيح البخاري ٨/٢٠٤- ك التفسير- سورة هود- ب (الآية) ح ٤٦٨٥) . وأخرجه مسلم في (صحيحه- ك التوبة، ب قبول توبة القاتل ٤/٢١٢٠ ح ٢٧٦٩) .\nوانظر حديث مسلم الآتي عند الآية (٢٣) من سورة سبأ.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (الأشهاد) الملائكة.","vol":"3","page":48},{"text":"قوله تعالى (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون)\nأنظر سورة الأعراف آية (٨٦) وانظر قول الشيخ الشنقيطي في الآية التالية.\nقوله تعالى (أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ)\nقال ابن كثير: (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء) أي بل كانوا تحت قهره وغلبته وفي قبضته وسلطانه وهو قادر على الانتقام منهم في الدار الدنيا قبل الآخرة لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار وفي الصحيحين: \"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخده لم يفلته\".\nقوله تعالى (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن الكفار الذين يصدون الناس عن سبيل الله ويبغونها عوجا، يضاعف لهم العذاب يوم القيامة، لأنهم يعذبون على ضلالهم، ويعذبون أيضًا على إضلالهم غيرهم، كما أوضحه تعالى بقوله: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون) . وبين في موضع آخر أن العذاب يضاعف للأتباع والمتبوعين، وهو قوله: (حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفا من النار قال لكل ضعف) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون)، صم عن الحق فما يسمعونه، بُكم فما ينطقون، عمي فلا يبصرونه ولا ينتفعون به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك، وبين طاعته في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا، فإنه قال: (ما كانوا يستطيعون السمع)، وهي طاعته (وما كانوا يبصرون) وأما في الآخرة، فإنه قال: (فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم) سورة القلم: ٤٢-٤٣.","vol":"3","page":49},{"text":"قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)\nقال ابن كثير: أي خسروا أنفسهم لأنهم أدخلوا نارًا حامية فهم معذبون فيها لا يفتر عنهم من عذابها طرفة عين كما قال تعالى (كلما خبت زدناهم سعيرا) (وضلّ عنهم) أي ذهب عنهم (ما كانوا يفترون) من دون الله من الأنداد والأصنام فلم تجد عنهم شيئًا بل ضرتهم كل الضرر كما قال تعالى: (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) .\nقوله تعالى (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون)\nانظر سورة النحل آية (٦٢) لبيان (لا جرم) أي: بلى.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وأخبتوا إلى ربهم) يقول: خافوا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأخبتوا إلى ربهم) الإخبات: التخشع والتواضع.\nقوله تعالى (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع)\nقال الشيخ الشنقيطي: ضرب الله تعالى في هذه الآية الكريمة المثل للكافر بالأعمى والأصم، وضرب المثل للمؤمن بالسميع والبصير، وبين أنهما لا يستويان ولا يستوي الأعمى والبصير، ولا يستوي الأصم والسميع، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة: قوله: (وما يستوي الأعمي ولا البصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع) الآية، هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن. فأما الكافر فصم عن الحق فلا يسمعه، وعمي عنه فلا يبصره. وأما المؤمن فسمع الحق فانتفع به، وأبصره فوعاه وحفظه وعمل به.","vol":"3","page":50},{"text":"قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ <span data-type=\"title\" id=toc-749>(٢٥) </span>أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (٢٨) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٩) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣٠) وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٣١) قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ)\nفي هذه الآيات قصة نوح مع قومه وقد تقدم طرف منها في سورة الأعراف آية (٥٩-٦٤) وانظر سورة الشعراء آية (١٠٥-١١٧) .\nانظر حديث مسلم عن أنس المتقدم تحت الآية (٥٩) من سورة الأعراف وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: \"ولكن ائتوا نوحًا أول رسول بعثه الله ... \".\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن الملأ من قوم نوح قالوا له: ما نراك اتبعك منا إلا الأسافل والأراذل. وذكر في سورة الشعراء، أن اتباع الأراذل له في زعمهم مانع لهم من اتباعه بقوله: (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) . وبين في هذه السورة الكريمة: أن نوحًا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أبى أن يطرد أولئك المؤمنين الذين اتبعوه بقوله: (وما أنا بطارد الذين","vol":"3","page":51},{"text":"آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ويا قوم من ينصرني من الله أن طردتهم) الآية. وذكر تعالى عنه ذلك في الشعراء أيضًا بقوله: (إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون. وما أنا بطارد المؤمنين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أرأيتم إن كنت على بينة من ربي)، الآية، أما والله لو استطاع نبي الله - ﷺ - لألزمها قومه، ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (جادلتنا) قال: ماريتنا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فلا تبتئس) قال: لا تحزن.\nقوله تعالى (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ...)\nفي هذه الآيات قصة نوح والسفينة وابنه وقد وردت في سورة الشعراء آية (١١٨-١٢٠)، وسورة القمر آية (٩-١٧) .\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح لما استعجل قومه نقمة الله بهم وعذابه لهم فدعا عليهم نوح دعوته التي قال الله تعالى مخبرًا عنه أنه قال: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) فعند ذلك أوحى الله تعالى إليه (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) فلا تحزن عليهم ولا يهمنك أمرهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (الفلك)، السفينة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (ووحينا)، قال: كما نأمرك.","vol":"3","page":52},{"text":"قوله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)\nقال ابن كثير: هذه مواعدة من الله تعالى لنوح ﵇ إذا جاء أمر الله من الأمطار المتتابعة والهتان الذي لا يقلع ولا يفتر، بل هو كما قال تعالى: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وفار التنور)، قال: انبجس الماء منه، آية، أن يركب بأهله ومن معه في السفينة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وفار التنور)، قال: نبع.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أمر نبيه نوحًا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: أن يحمل في سفينته من كل زوجين اثنين، وبين في سورة قد أفلح المؤمنون: أنه أمره أن يسلكهم فيها أي يدخلهم فيها.\nفدل ذلك على أن فيها بيوتا يدخل فيها الراكبون، وذلك في قوله: (فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين) ومعنى (اسلك) أدخل فيها من كل زوجين اثنين؛ تقول العرب: سلكت الشئ في الشئ: أدخلته فيه.\nوفيه لغة أخرى أسلكته فيه، رباعيا بوزن أفعل، والثلاثية لغة القرآن؛ كقوله: (فاسلك فيها من كل زوجين) الآية. وقوله: (اسلك يدك في جيبك) الآية. وقوله: (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) الآية. وقوله: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) وقوله (ما سلككم في سقر) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (من كل زوجين اثنين)، قال: ذكر وأنثى، من كل صنف.","vol":"3","page":53},{"text":"قوله تعالى (وأهلك إلا من سبق عليه القول)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه أمر نوحًا أن يحمل في السفينة أهله إلا من سبق عليه القول، أي سبق عليه من الله القول بأنه شقى، وأنه هالك مع الكافرين. ولم يبين هنا من سبق عليه القول منهم، ولكنه بين بعد هذا أن الذي سبق عليه القول من أهله هو ابنه وامرأته. قال في ابنه الذي سبق عليه القول: (ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين) -إلى قوله- (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) وقال فيه أيضًا: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) الآية. وقال في امرأته: (وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح -إلى قوله- مع الداخلين) .\nقوله تعالى (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: بسم الله حين يركبون ويجرون ويرسون.\nقال ابن كثير: يقول تعالى إخبارًا عن نوح ﵇ أنه قال للذين أمر بحملهم معه في السفينة (اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها) أي بسم الله يكون جريها على وجه الماء، وبسم الله يكون منتهى سرها وهو رسوّها ... وقال الله تعالى: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني منزلًا مباركا وأنت خير المنزلين) ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور عند الركوب على السفينة وعلى الدابة كما قال تعالى: (والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره) الآية، وجاءت السنة بالحث على ذلك والندب إليه كما سيأتي في سورة الزخرف.","vol":"3","page":54},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أن السفينة تجري بنوح ومن معه في ماء عظيم، أمواجه كالجبال، وبين جريانها هذا في ذلك الماء الهائل في مواضع أخر كقوله: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية) وقوله: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر) .\nقوله تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا سماء أقعلي) يقول أمسكي (وغيض الماء)، يقول: ذهب الماء.\nقوله تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: كنت عند الحسن فقال (ونادى نوح ابنه) لعمر الله ما هو ابنه قال قلت: يا أبا سعيد، يقول: (ونادى نوح ابنه) وتقول: ليس بابنه قال: أفرأيت قوله: (إنه ليس من أهلك)؟ قال: قلت إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه. قال: إن أهل الكتاب يكذبون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك) يقول: ليس ممن وعدناه النجاة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنه عمل غير صالح) يقول: سؤالك عما ليس لك به علم.","vol":"3","page":55},{"text":"قوله تعالى (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nقال الطبري حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، أخبرنا عبد الله بن شوذب قال سمعت داود بن أبي هند يحدث، عن الحسن: أنه أتي على هذه الآية: (اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) قال. فكان ذلك حين بعث الله عادا، فأرسل إليهم هودا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله. فلما جاء أمر الله، نجى الله هودا والذين آمنوا معه وأهلك الله المتمتعين. ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله. فلما جاء أمر الله نجى الله صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين. ثم استقرأ الأنبياء نبيا نبيا، على نحو من هذا.\nوسنده حسن.\nقوله تعالى (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) القرآن، وما كان علم محمد - ﷺ - وقومه ما صنع نوح وقومه، لولا ما بين الله له في كتابه.\nقوله تعالى (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ","vol":"3","page":56},{"text":"حَفِيظٌ (٥٧) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٨) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ)\nفي هذه الآيات قصة عاد مع قومه هود وقد تقدم طرف منها في سورة الأعراف آية (٦٥-٧٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن أجري إلا على الذي فطرني) أي: خلقني.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (مدرارا)، يقول: يتبع بعضها بعضًا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (ويزدكم قوة إلى قوتكم)، قال: شدة إلى شدتكم.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (اعتراك بعض آلهتنا بسوء) قال: أصابك الأوثان بجنون.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (إن ربي على صراط مستقيم)، الحق.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا أمره الذي جاء الذي نجا منه هودا والذين آمنوا معه عند مجيئه. ولكه بين في مواضع أخر: أنه الإهلاك المستأصل بالريح العقيم. التي أهلكهم الله بها فقطع دابرهم؛ كقوله: (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شئ إلا جعلته كالرميم) . وقوله: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) الآية، وقوله (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) .\nوانظر للمزيد عن عاد وقومه هود في سورة الأعراف (٦٥-٧١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (واتبعوا أمر كل جبار عنيد) المشرك.","vol":"3","page":57},{"text":"قوله تعالى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ <span data-type=\"title\" id=toc-754>(٦١) </span>قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (٦٤) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صالحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ)\nفي هذه الآيات قصة صالح ﵇ مع قومه ثمود وقد تقدم طرف منها في سورة الأعراف آية (٧٣-٧٩) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (واستعمركم فيها) قال: أعمركم فيها.\nانظر حديث أحمد عن جابر المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأعراف. لبيان آية (٦٤-٦٥) المذكورتين آنفًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) قال: بقية آجالهم.\nقال الشيخ الشنقيطي: بين هذا الأمر الذي جاء بقوله: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة لأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود) ونحوها من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (برحمة منا ومن خزي يومئذ)، قال: نجاه الله برحمة منه، ونجاه من خزي يومئذ.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كأن لم يغنوا فيها)، كان لم يعيشوا فيها.","vol":"3","page":58},{"text":"قوله تعالى (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ <span data-type=\"title\" id=toc-755>(٦٩) </span>فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ)\nوفي هذه الآيات قصة إبراهيم وامرأته والملائكة المرسلة إلى لوط وقومه وقد تقدم طرف من قصة لوط وقومه في سورة الأعراف آية (٨٠-٨٤)، وسيأتي تفسيرها مفصلا في سورة الحجر من الآية (٥١-٧٥) .\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما المراد بهذه البشرى التي جاءت بها رسل الملائكة إبراهيم ولكنه أشار بعد هذا إلى أنها البشارة بإسحاق ويعقوب: (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) لأن البشارة بالذرية الطيبة شاملة للأم والأب، كما يدل لذلك قوله: (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين)، وقوله: (قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم) وقوله (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم) وقيل: البشرى هي إخبارهم له بأنهم أرسلوا لإهلاك قوم لوط، وعليه فالآيات المبينة لها كقوله هنا في هذه السورة (قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) الآية.","vol":"3","page":59},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن إبراهيم لما سلم على رسل الملائكة وكان يظنهم ضيوفا من الآدميين، أسرع إليهم بالأتيان بالقرى وهو لحم عجل حنيذ -أي منضج بالنار- وأنهم لما لم يأكلوا أوجس منهم خيفة فقالوا لا تخف وأخبروه بخبرهم. وبين في الذاريات: أنه راغ إلى أهله -أي مال إليهم- فجاء بذلك العجل وبين أنه سمين، وأنه قربه إليهم وعرض عليهم الأكل برفق فقال لهم (ألا تأكلون)، وأنه أوجس منهم خيفة وذلك في قوله: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين، فقربه إليهم قال ألا تأكلون، فأوجس منهم خيفة) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (بعجل حنيذ)، يقول: نضيج.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة)، وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم، ظنوا أنه لم يجئ بخير، وأنه يحدث نفسه بشر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه، حدثوه عند ذلك مما جاءوا فيه، فضحكت امرأته، وعجبت من أن قوما أتاهم العذاب، وهم في غفلة. فضحكت من ذلك وعجبت (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) .\nقال ابن كثير: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) أي بولد لها يكون له ولد وعقب ونسل فإن يعقوب ولد إسحاق كما قال في آية البقرة (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسحاق إلهًا واحدا ونحن له مسلمون) .","vol":"3","page":60},{"text":"قال الطبري حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن أبي عدي قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي في قوله: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) قال: ولد الولد هو الوراء.\nوسنده صحيح.\nقال الشيخ الشنقيطي: بين الله جل وعلا في هذه السورة الكريمة ما قالته امرأة إبراهيم لما بشرت بالولد وهي عجوز، ولم يبين هنا ما فعلت عند ذلك، ولكنه بين ما فعلت في الذاريات بقوله: (فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم) وقوله: \"في صرة\" أي ضجة وصيحة. وقوله (فصكت وجهها) أي: لطمته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلما ذهب عن إبراهيم الروع)\nيقول: ذهب عنه الخوف (وجاءته البشرى) بإسحاق.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (الروع) الفرق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) قال: ذهب عنه الخوف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وجاءته البشرى) قال: حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط، وأنهم ليسوا إياه يريدون.\nقوله تعالى (وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما جادل به إبراهيم الملائكة في قوم لوط، ولكنه أشار إليه في العنكبوت بقوله: (قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته) الآية. فحاصل جداله لهم أنه يقول: إن أهلكتم القرية وفيها أحدا من المؤمنين أهلكتم ذلك المؤمن بغير ذنب، فأجابوه عن هذا بقولهم: (نحن أعلم بمن فيها) الآية. ونظير ذلك قوله: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)","vol":"3","page":61},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (يجادلنا) يخاصمنا.\nقال الشيخ الشنقيطي: هذا العذاب الذي صرح هنا بأنه آت قوم لوط، لا محالة وأنه لا مرد له بينه في مواضع متعددة، كقوله في هذه السورة الكريمة: (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد) وقوله في الحجر: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين) .\nوقوله: (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء) الآية.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن لوطا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما جاءته رسل ربه من الملائكة حصلت له بسبب مجيئهم مساءة عظيمة ضاق صدره بها، وأشار في مواضع متعددة إلى أن سبب مساءته وكونه ضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب أنه ظن أنهم ضيوف من بني آدم كما ظنه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. وظن أن قومه ينتهكون حرمة ضيوفه فيفعلون بهم فاحشة اللواط، لأنهم إن علموا بقدوم ضيف فرحوا واستبشروا ليفعلوا به الفاحشة المذكورة - فمن ذلك قوله هنا (وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد) وقوله في الحجر: (وجاء أهل المدينة يتبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) يقول: ساء ظنا بقومه، وضاق ذرعا بأضيافه.","vol":"3","page":62},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وقال هذا يوم عصيب) أي: يوم شديد.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن نبيه لوطا وعظ قومه ونهاهم أن يفضحوه في ضيفه، وعرض عليهم النساء وترك الرجال، فلم يلتفتوا إلى قوله، وتمادوا فيما هم فيه من إرادة الفاحشة فقال لوط: (لو أن لي بكم قوة) الآية. فأخبرته الملائكة بأنهم رسل ربه، وأن الكفار الخبثاء لا يصلون إليه بسوء. وبين في القمر أنه تعالى طمس أعينهم، وذلك في قوله: (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجاءه قوم يهرعون إليه)، يقول: مسرعين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) قال: أمرهم لوط تزويج النساء، وقال: (هن أطهر لكم) .\nقال ابن كثير: وقوله: (قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) يرشدهم إلى نسائهم فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة كما قال لهم في الآية الأخرى: (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإنك لتعلم ما نريد) إنا نريد الرجال.\nقوله تعالى (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ابن أخي جويرية، حدثنا جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن","vol":"3","page":63},{"text":"أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثتُ في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته\".\n(صحيح البخاري ٦/٤٨١-٤٨٢- ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى (لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين) ح/٣٣٨٧)، وأخرجه مسلم في (صحيحه- ك الأنبياء، ب زيادة طمأنينة القلب ١/١٣٣ ح ١٥١) .\nوانظر سورة يوسف آية (٥٠) حديث الترمذي عن أبي هريرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: قال لوط: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) يقول: إلى جند شديد، لقاتلتكم.\nقوله تعالى (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه أمر نبيه لوطا يسري بأهله بقطع من الليل، ولم يبين هنا هل هو من آخر الليل، أو وسطه أو أوله، ولكنه بين في القمر أن ذلك من آخر الليل وقت السحر، وذلك في قوله: (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) . ولم يبين هنا أنه أمره أن يكون من ورائهم وهم أمامه، ولكنه بين ذلك في الحجر: (فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تأمرون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (بقطع من الليل)، قال: بطائفة من الليل.\nقوله تعالى (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن موعد إهلاك قوم لوط وقت الصبح من تلك الليلة، وكذلك قال في الحجر: (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وزاد في الحجر أن صيحة العذاب وقعت عليهم وقت الإشراق وهو وقت طلوع الشمس بقوله: (فأخذتهم الصيحة مشرقين) .","vol":"3","page":64},{"text":"قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ <span data-type=\"title\" id=toc-758>(٨٢) </span>مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي: اختلف العلماء في المراد بحجارة السجيل اختلافا كثيرا، والظاهر أنها حجارة من طين في غاية الشدة والقوة. والدليل على أن المراد بالسجيل: الطين. قوله تعالى في الذاريات في القصة بعينها: (لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين) وخير ما يفسر به القرآن القرآن.\nوانظر سورة الحجر من الآية (٥١) إلى الآية (٧٧) في قصة قوم لوط.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (من سجيل) بالفارسية، أولها حجر، وآخرها طين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (منضود)، يقول: مصفوفة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (مسوّمة) قال: معلمة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وما هي من الظالمين ببعيد)، قال: يرهب بها من يشاء.\nقوله تعالى (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠) قَالُوا","vol":"3","page":65},{"text":"يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (٩١) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ)\nفي هذه الآيات قصة شعيب مع قوم مدين وقد تقدم طرف منها في سورة الأعراف آية (٨٥-٩٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (إني أراكم بخير)، قال: يعني خير الدنيا وزينتها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) قال: لا تسيروا في الأرض.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (بقيت الله)، قال: طاعة الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) حظكم من ربكم خير لكم.\nقوله (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن نبيه شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، أنه أخبر قومه: أنه إذا نهاهم عن شئ انتهى هو عنه وأن فعله لا يخالف قوله. ويفهم من هذه الآية الكريمة أن الإنسان يجب عليه أن يكون منتهيا عما ينهى عنه غيره، مؤتمرا بما يأمر به غيره. وقد بين تعالى ذلك في مواضع أخر؛ كقوله: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) الآية.\nوقوله (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) يقول: لم أكن لأنهاكم عن أمر أركبه أو آتيه.","vol":"3","page":66},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وإليه أنيب) قال: أرجع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لا يجرمنكم شقاقي) يقول: لا يحملنكم فراقي (أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وما قوم لوط منكم ببعيد) قال: إنما كانوا حديثي عهد قريب، بعد نوح وثمود.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله: (أرهطي أعز عليكم من الله)، قال: أعززتم قومكم، واغتررتم بربكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واتخذتموه وراءكم ظهريا)، قال: قفا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (واتخذتموه وراءكم ظهريا)، قال: هم رهط شعيب، بتركهم ما جاء به وراء ظهورهم، ظهريا.\nقوله تعالى (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ)\nانظر سورة الأنعام آية (١٣٥) تفسير ابن عباس.\nقوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ)\nقال ابن كثير: قال الله تعالى (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) وقوله جاثمين أي هامدين لا حراك بهم. وذكر ههنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف رجفة وفي الشعراء عذاب يوم الظلة وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإِنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ففي الأعراف لما قالوا (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا) ناسب أن يذكر الرجفة","vol":"3","page":67},{"text":"فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إخراج نبيهم منها، وههنا لما أساءوا الأدب في ضالتهم على نبيهم ذكر الصيحة التي اسكتتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا (فأسقط علينا كسفا من السماء إِن كنت من الصادقين) قال (فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كأن لم يغنوا فيها)، قال يقول: كأن لم يعيشوا فيها.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ)\nانظر سورة الأعراف آية (١٣٠-١٣٣) لبيان الآيات التي أيد الله تعالى بها موسى ﵊.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يقدم قومه يوم القيامة)، قال: فرعون، يقدم قومه يوم القيامة، يمضي بين أيديهم، حتى يهجم بهم على النار.\nقوله تعالى (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة) قال: زيدوا بلعنته لعنة أخرى، فتلك لعنتان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (بئس الرفد المرفود) قال: لعنة الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (منها قائم)، يرى مكانه (وحصيد)، لا يرى له أْثر.","vol":"3","page":68},{"text":"قوله تعالى (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ <span data-type=\"title\" id=toc-760>(١٠١) </span>وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (غير تبيب) قال: تخسير.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نصر، حدثنا أبو معاوية، حدثنا بريد ابن أبي بردة عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يُملى للظالم، فإذا أخذه لم يُفلته\". ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) .\n(صحيح مسلم ٤/١٩٩٧-١٩٩٨- ك البر والصلة والآداب، ب تحريم الظلم ح/٢٥٨٣)،\nوأخرجه البخاري في (صحيحه في- ك التفسير- سورة هود (وكذلك أخذ ربك) ح ٤٦٨٦) .\nقوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى إن في إِهلاكنا الكافرين ونصرة الأنبياء وإنجائنا المؤمنين (لآية) أي عظة واعتبارا على صدق موعودنا في الآخرة (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) وقال تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) الآية، وقوله: (ذلك يوم مجموع له الناس) فلا يبقى منهم أحد أي أولهم وآخرهم كقوله: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) ... (يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه) أي يوم يأتي يوم القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله كقوله: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) وقال: (وخشعت الأصوات للرحمن) الآية. وفي الصحيحين من حديث الشفاعة \"ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم\" ... وقوله (فمنهم شقي وسعيد) أي فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد كما قال (فريق في الجنة وفريق في السعير) .","vol":"3","page":69},{"text":"قال الترمذي: حدثنا بُندار، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سليمان ابن سُفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال: لمّا نزلت هذه الآية: (فمنهم شقي وسعيد) سألت رسول الله - ﷺ - فقلت، يا نبي الله فعلى ما نعمل؟ على شيء قد فرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال: \"بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام ياعمر، ولكن كل مُيسر لما خلق له\".\nهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عمر. (السنن ٥/٢٨٩ ح/٣١١١- ك التفسير، في سورة هود)، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لهم فيها زفير وشهيق)، يقول: صوت شديد، وصوت ضعيف.\nقوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قيد تعالى خلود أهل الجنة وأهل النار بالمشيئة. فقال في كل منهما: (إلا ما شاء ربك) ثم بين عدم الانقطاع في كل منهما، فقال في خلود أهل الجنة: (عطاء غير مجذوذ) وقال (إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ) وقال في خلود أهل النار: (كلما خبت زدناهم سعيرا)، ومعلوم أن (كلما) تقتضي التكرار بتكرر الفعل الذي بعدها.\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُوتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه فيذبح. ثم يقول يا أهل الجنة: خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة) وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا وهم لا يؤمنون\".\n(الصحيح- التفسير، ب وأنذرهم يوم الحسرة ح ٤٧٣٠) .","vol":"3","page":70},{"text":"قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (عطاء غير مجذوذ) يقول: عطاء غير مقطوع.\nقوله تعالى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) يعني الركون إلى الشرك.\nقوله تعالى (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)\nقال البخاري: حدثنا مسدّد، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان عن ابن مسعود - ﵁ -: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له، فأنزلت عليه (وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلفا من الليل إن الحسنات يُذهبن السيئآت ذلك ذِكرى للذاكرين)، قال الرجل: أَلِيَ هذه؟ قال: \"لمن عملَ بها من أمتي\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٠٦- ك التفسير- سورة هود، ب (الآية) ح/٤٦٨٧)، (وصحيح مسلم ٤/٢١١٥-٢١١٦- ك التوبة، ب قوله تعالى (الآية) .\nوقال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يُبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئًا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا\".\n(صحيح البخاري ٢/١٤-١٥- ك مواقيت الصلاة، ب الصلوات الخمس كفارة ح/٥٢٨)، (وصحيح مسلم ٤/٢١١٥-٢١١٦ ح ٢٧٦٣- ك التوبة، في قوله تعالى (الآية) .","vol":"3","page":71},{"text":"قال البخاري: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام، حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صلّى البردين دخل الجنة\".\n(صحيح البخاري ٢/٦٣- ك مواقيت الصلاة، ب فضل صلاة الفجر ح ٥٧٤)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ١/٤٤٠- ك المساجد، ب فضل صلاتي الصبح والعصر ... ح ٦٣٥) من طريق البخاري نفسه، ولكن عنده: هداب بن خالد بدل: هدبة) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حُجر. كلهم عن إسماعيل. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصلاة الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن، ما لم تغْش الكبائر\".\n(الصحيح ١/٢٠٩ ح ٢٣٣ ك الطهارة- في الصلوات الخمس.. مكفرات لما بينهن ...)\nقال مسلم: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أصبتُ حدًا فأقمه عليّ. قال: وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله - ﷺ - فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله! إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب الله. قال: \"هل حضرتَ الصلاة معنا؟ \". قال: نعم. قال: \"قد غفر لك\".\n(الصحيح ٤/٢١١٧ ح ٢٧٦٤- ك التوبة، ب قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات» .\nقال أحمد: ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال: أنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: ثنا أبو الخير أنه سمع عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض\".\n(المسند ٤/١٤٥) . وعزاه الهيثمي إلى أحمد والطبراني وقال: وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٢٠١-٢٠٢) . وقال الألباني: حسن (صحيح الجامع ح ٢١٨٨) .","vol":"3","page":72},{"text":"قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة أنبأنا أبو عقيل أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يومًا وجلسنا معه، فجاء المؤذن، فدعا بماء في إناء، أظنه سيكون فيه مُدّ، فتوضأ ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وضوئي هذا ثم قال: \"ومن توضأ وضوئي ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله أن يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غُفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يُذهبن السيئات، قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات يا عثمان؟ قال: هن لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\n(المسند ١/٣٨٢ ح ٥١٣) قال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه ابن جرير (التفسير ١٥/٥١١-٥١٢ ح ١٨٦٦٢) . وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد ١/٢٩٧) وقال: رجاله رجال الصحيح غير الحارث مولى عثمان، وهو ثقة. وصحح السيوطي إسناده في (الدر ٤/٣٥٣)، وقال الشيخ محمود شاكر في حاشية الطبري: صحيح الإسناد، وحسنه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي ١/٥٣٧ ح ٥١٣) .\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الله، (أظنه) عن عاصم بن سفيان الثقفي، أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو. فرابطوا. ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة ابن عامر. فقال عاصم: يا أبا أيوب! فاتنا الغزو العام. وقد أخبرنا أنه من صلّى في المساجد الأربعة، غفر له ذنبه. فقال: يا ابن أخي! أدُلّك على أيسر من ذلك. إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من توضأ كما أُمر، وصلى كما أمر، غُفر له ما تقدم من عمل\". أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.\n(السنن ١/٤٤٧- إقامة الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء أن الصلاة كفارة ح ١٣٩٦)، أخرجه أحمد (المسند ٥/٤٢٣)، والنسائي (السنن ١/٩٠-٩٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/٣١٧ ح ١٠٤٢) والدارمي. وقال الألباني: حسن، وانظر (تحفة الأشراف ٣/٩٠، ١٩) وانظر (صحيح الترغيب ١/٨٥) .","vol":"3","page":73},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وأقم الصلاة طرفي النهار)، يقول: صلاة الغداة، وصلاة المغرب.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وزلفا من الليل)، قال: الساعات من الليل، صلاة العتمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وزلفا من الليل)، قال: يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء.\nقال الطبري: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، قول من قال في ذلك: \"هن الصلوات الخمس\"، لصحة الأخبار عن رسول الله - ﷺ - وتواترها عنه أنه قال: \"مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم، ينغمس فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين من درنه\"، وأن ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات، والوعد على إقامتها الجزيل من الثواب عقيبها، وأولى من الوعد على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال، إذا خص بالقصد بذلك بعض دون بعض.\nقوله تعالى (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قليلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)\nقال ابن كثير: ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلا وهي ظالمة لنفسها ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين كما قال تعالى: (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) وقال: (وما ربك بظلام للعبيد) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم)، أي: لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض (إلا قليلًا ممن أنجينا منهم) .","vol":"3","page":74},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) من دنياهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) قال: في ملكهم وتجبرهم، وتركوا الحق.\nقوله تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) يقول: لجعلهم مسلمين كلهم.\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة من إيمان أو كفران كما قال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الباطل (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)، فأهل رحمة الله أهل جماعة، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم. وأهل معصيته أهل فرقة، وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولذلك خلقهم) قال: خلقهم فريقين، فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا لا يرحم يختلف، وذلك قوله: (فمنهم شقي وسعيد) سورة هود: ١٠٥.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولذلك خلقهم)، قال: للرحمة خلقهم.\nقوله تعالى (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)\nقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:","vol":"3","page":75},{"text":"\"اختصمتِ الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب مالها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار يعني: أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنتِ عذابي، أصيبُ بكِ من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد. ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه فتمتليء، ويرد بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط\".\n(الصحيح ١٣/٤٤٣-٤٤٤ ح ٧٤٤٩- ك التوحيد، ب ما جاء في قول الله تعالى (إن رحمة الله قريب من المحسنين»، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الجنة، ب النار يدخلها الجبارون ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: قوله (وجاءك في هذه الحق) وجاءك في هذه السورة.\nوانظر سورة الفرقان آية (٣٢) .\nقوله تعالى (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون) انظر سورة الأنعام آية (١٣٥) .\nقوله تعالى (وانتظروا إنا منتظرون)\nانظر قول ابن كثير في تفسير سورة يونس آية (٢٠) .","vol":"3","page":76},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-767> يوسف</span>\n\nقوله تعالى (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (الر تلك آيات الكتاب المبين) إي والله لمبين، بين الله هداه ورشده.\nقوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)\nانظر حديث واثلة بن الأسقع المتقدم عند الآية (٣-٤) من سورة آل عمران، وفيه: \"أنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان\".\nانظر سورة فصلت آية (٣) .\nقوله تعالى (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين)\nقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أنبا عمرو بن محمد، ثنا خلاد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - في قول الله ﷿ (نحن نقص عليك أحسن القصص) الآية، قال: أنزل القرآن على رسول الله - ﷺ - فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله ﷿ (الر تلك آيات الكتاب المبين) تلا إلى قوله (نحن نقص عليك أحسن القصص) الآية فتلاها رسول الله - ﷺ - زمانا فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله ﷿ (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) الآية، كل ذلك يؤمرون بالقرآن.\n(اتحاف الخيرة<span data-type=\"title\" id=toc-768> ١</span>/٢٣٨ ح ١٦٢)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٤٥)، وابن حبان (الإحسان ١٤/٩٢ ح ٦٢٠٩)، والضياء المقدسي في المختارة (٣/٢٦٥ ح ١٠٦٩) كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم به. وقال محقق المختارة: إسناده حسن. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر: حديث حسن كما في الإتحاف.","vol":"3","page":77},{"text":"قوله تعالى (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا تأويل هذه الرؤيا، ولكنه بينه في هذه السورة الكريمة في قوله: (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا) الآية. ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي.\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين)، قال: كانت رؤيا الأنبياء وحيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا) إخوته، أحد عشر كوكبا (والشمس والقمر) يعني بذلك: أبويه.\nقوله تعالى (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)\nقال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير -وأثنى عليه خيرا لقيته باليمامة- عن أبيه، حدثنا أبو سلمة، عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: \"الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله فإنها لا تضره\".\n(الصحيح ١٢/٣٨٩ ح ٦٩٨٦- ك التعبير، ب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)، وأخرجه مسلم (الصحيح<span data-type=\"title\" id=toc-769> ٤</span>/١٧٧١-١٧٧٢ بعد رقم ٢٢٦١- الرؤيا) .\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر، ثنا هشيم عن يعلي بن عطاء، عن وكيع بن عُدس العُقيلي، عن عمه أبي رَزين، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"الرُؤيا على رِجل طائر ما لم تعْبَر. فإذا عُبرت وقعت\" قال: \"والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\" قال: وأحسبه قال: \"لا يقصها إلا على واد أو ذي رأي\".","vol":"3","page":78},{"text":"(سنن ابن ماجة ٣/١٢٨٨- ك تعبير الرؤيا،- الرؤيا إذا عبرت وقعت فلا يقصها إلا على واد ح/٣٩١٤)، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق يعلى بن عطاء به نحوه، وقال الترمذي حسن صحيح (المسند ٤/١٠)، (السنن- الأدب، ب ما جاء في الرؤيا ٤/٣٠<span data-type=\"title\" id=toc-770>٥) </span>، (السنن- الرؤيا، ب ما جاء في تعبير الرؤيا ٤/٥٣٦) . ووكيع بن عدس قال الحافظ: مقبول. ولكن للحديث شاهد عن أنس عند الحاكم وصححه وسكت الذهبي. وقد حسن الحافظ في (الفتح ١٢/٤٣٢) . وقال الألباني: صحيح (انظر الصحيحة ١٢٠)، (صحيح ابن ماجة ٢/٣٤٢)، ذكره ابن كثير (٤/٢٩٩) . وله شواهد في الصحيحين كما جاء في جامع الأصول (٢/٥١٨-٥٢٠) .\nقوله تعالى (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وإسحاق إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث) فاجتباه واصطفاه وعلمه من عبر الأحاديث وهو (تأويل الأحاديث) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: \"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم\".\n(صحيح البخاري ٨/٢١٢- ك التفسير- سورة يوسف، ب (الآية) ح/٤٦٨٨) .\nقوله تعالى (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن مراد أولاد يعقوب بهذا الضلال الذي وصفرا به أباهم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في هذه الآية الكريمة- إنما هو الذهاب عن علم حقيقة الأمر كما ينبغي. ويدل لهذا ورود الضلال بهذا المعنى في القرآن وفي كلام العرب. فمنه بهذا المعنى قوله تعالى عنهم مخاطبين أباهم: (قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم) وقوله تعالى في نبينا - ﷺ -: (ووجدك","vol":"3","page":79},{"text":"ضالا فهدى) أي لست عالما بهذه العلوم التي لا تعرف إلا بالوحي، فهداك إليها وعلمكها بما أوحى إليك من هذا القرآن العظيم. ومنه بهذا المعنى قول الشاعر:\nوتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم\nيعني: أنها غير عالمة بالحقيقة في ظنها أنه يبغي بها بدلا وهو لا يبغي بها بدلا.\nوليس مراد أولاد يعقوب الضلال في الدين، إذ لو أرادوا ذلك لكانوا كفارا، وإنما مرادهم أن أباهم في زعمهم في ذهاب عن إدراك الحقيقة، وإنزال الأمر منزلته اللائقة به، حيث آثر اثنين على عشرة، مع أن العشرة أكثر نفعا له، وأقدر على القيام بشؤونه وتدبيره أموره.\nقوله تعالى (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (لا تقتلوا يوسف) قال: كان أكبر إخوته، وكان ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (غيابت الجب) قال: بئر بيت المقدس، بئر في بعض نواحيها.\nقوله تعالى (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يرتع ويلعب) قال: يسعى ويلهو.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يرتع)، قال: يحفظ بعضنا بعضًا، نتكالأ.\nقوله تعالى (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: أخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أوحى إلى يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أنه سينبئ إخوته بهذا الأمر الذي فعلوا به في حال كونهم لا يشعرون. ثم صرح في هذه السورة الكريمة بأنه جل وعلا أنجز","vol":"3","page":80},{"text":"ذلك الوعد في قوله (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) وصرح بعدم شعورهم بأنه يوسف في قوله (وجاء أخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وأوحينا إليه)، إلى يوسف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) قال: أوحى الله إلى يوسف وهو في الجب أن ينبئهم بما صنعوا له، وهم لا يشعرون بذلك الوحي.\nقوله تعالى (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (بدم كذب)، قال: دم سخلة، يعني شاة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا) قال يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرا.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (فصبر جميل)، قال: ليس فيه جزع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (والله المستعان على ما تصفون) أي: على ما تكذبون.\nقوله تعالى (وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فأرسلوا واردهم) يقال: أرسلوا رسولهم، فلما أدلى دلوه تشبث بها الغلام (قال يا بشرى هذا غلام) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قال يا بشرى هذا غلام) تباشروا به حين أخرجوه، وهي بئر بأرض بيت المقدس معلوم مكانها.","vol":"3","page":81},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يا بشرى هذا غلام)، قال: بشرهم واردهم حين وجد يوسف.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (وأسروه بضاعة)، قال: أسروا بيعه.\nقوله تعالى (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وشروه بثمن بخس)، وهم السيارة الذين باعوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وشروه بثمن بخس)، قال: (البخس)، وهو الظلم. وكان بيع يوسف وثمنه حراما عليهم.\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ والله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أكرمي مثواه) منزلته، وهي امرأة العزيز.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: أنطلِق بيوسف إلى مصر، فاشتراه العزيز ملك مصر، فانطلق به إلى بيته فقال لامرأته: (أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) .\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (من تأويل الأحاديث) قال: عبارة الرؤيا.\nقوله تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وكذلك نجزي المحسنين)، يقول: المهتدين.","vol":"3","page":82},{"text":"قوله تعالى (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه\".\n(الصحيح ٢/١٦٨ ح ٦٦٠- ك الأذان، ب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الزكاة، ب فضل إخفاء الصدقة) .\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (هيت لك)، قال: هلم لك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: كان عكرمة يقول: تهيأت لك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (إنه ربي)، قال: سيدي.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة قد يفهم منه أن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هم بأن يفعل مع تلك المرأة مثل ما همت هي به منه، ولكن القرآن العظيم بين براءته ﵊ من الوقوع فيما لا ينبغي حيث بين شهادة كل من له تعلق بالمسألة ببراءته، وشهادة الله له بذلك واعتراف إبليس به. أما الذين لهم تعلق بتلك الواقعة فهم: يوسف، والمرأة، وزوجها، والنسوة، والشهود. أما جزم يوسف بأنه بريء من تلك المعصية فذكره تعالى في قوله: (هي راودتني عن نفسي) وقوله: (قال رب السجن أحب إلي مما","vol":"3","page":83},{"text":"يدعونني إليه) الآية. وأما اعتراف المرأة بذلك ففي قولها للنسوة: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) وقولها: (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) . وأما اعتراف زوج المرأة ففي قوله: (وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين) الآية. وأما شهادة الله ﷿ ببراءته ففي قوله: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) .\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: يقول الله: \"إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها، فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة\".\n(الصحيح البخاري ١٣/٤٧٣ ح ٧٥٠١- ك التوحيد، ب قول الله تعالى (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/١١٧ ح ١٢٨- ك الإيمان، ب إذا هم العبد بحسنة ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: يعقوب.\nقال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن هم يوسف وامرأة العزيز كل واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آية من الله زجرته عن ركوب ما هم به يوسف من الفاحشة، وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب، وجائز أن تكون صورة الملك، وجائز أن يكون الوعيد في الآيات التي ذكرها الله في القرآن على الزنا، ولا حجة للحذر قاطعة بأي ذلك كان من أي. والصواب أن يقال في ذلك ما قاله الله ﵎ والإيمان به، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه.","vol":"3","page":84},{"text":"قوله تعالى (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (واستبقا الباب)، قال: استبق هو والمرأة الباب، (وقدت قميصه من دبر) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وألفيا سيدها لدى الباب) أي عند الباب.\nقوله تعالى (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)\nقال الشيخ الشنقيطي: يفهم من هذه الآية لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين، وكذب الآخر؛ لأن ذكر الله لهذه القصة في معرض تسليم الإستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب، لأن كون القميص مشقوقا من جهة دبره دليل واضح على أنه هارب عنها، وهي تنوشه من خلفه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وشهد شاهد من أهلها) قال: رجل.\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة إذا ضمت، لها آية أخرى حصل بذلك بيان أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، والآية المذكورة هي قوله: (إن كيد الشيطان كان ضعيفا)، لأن قوله في النساء: (إن كيدكن عظيم) وقوله في الشيطان: (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) يدل على أن كيدهن أعظم من كيده.","vol":"3","page":85},{"text":"قوله تعالى (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)\nأخرج الطَبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (قد شغفها حبا) قال: دخل حبه في شغافها.\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قد شغفها حبا)، قال: غلبها.\nقوله تعالى (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فلما سمعت بمكرهن) أي بحديثهن (أرسلت إليهن)، يقول: أرسلت إلى النسوة اللاتي تحدثن بشأنها وشأن يوسف.\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واعتدت لهن متكأ) قال: مجلسا.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (أكبرنه)، أعظمنه.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (وقطعن أيديهن)، قال: حزا حزا بالسكاكين.\nقوله تعالى (وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة ثناء هؤلاء النسوة على يوسف بهذه الصفات الحميدة فيما بينهن، ثم بين اعترافهن بذلك عند سؤال الملك لهن أمام الناس في قوله: (قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء، قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه) الآية.","vol":"3","page":86},{"text":"قال مسلم: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتيت بالبراق ... \" فذكر حديث الإسراء الطويل وفيه قوله - ﷺ -: \" ... فإذا أنا بيوسف - ﷺ - إذا هو قد أعطي شطر الحسن\".\n(الصحيح مسلم ١/١٤٥-١٤٦ ح ١٦٢- ك الإيمان، ب الإسراء برسول الله - ﷺ - ...) .\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (حاش لله)، معاذ الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إن هذا إلا ملك كريم)، قال: قلن: ملك من الملائكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فاستعصم)، يقول: فامتنع.\nقوله تعالى (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أصبُ إليهن)، يقول: أتابعهن.\nقوله تعالى (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح، عن مجاهد: (من بعد ما رأوا الآيات)، قال: قد القميص من دبر.\nقوله تعالى (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ودخل معه السجن فتيان) قال: كان أحدهما خبازا للملك على طعامه، وكان الآخر ساقيه على شرابه.\nقوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذلك من فضل الله علينا) أن جعلنا أنبياء (وعلى الناس) يقول: أن بعثنا إليهم رسلا.","vol":"3","page":87},{"text":"قوله تعالى (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ <span data-type=\"title\" id=toc-779>(٣٩) </span>مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون) إلى قوله: (لا يعلمون)، لما عرف نبي الله يوسف أن أحدهما مقتول، دعاهما إلى حظهما من ربهما: وإلى نصيبهما من آخرتهما.\nأخرج الطبري بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه)، قال: أسس الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له.\nقوله تعالى (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (اذكرني عند ربك)، قال: للذي نجا من صاحبي السجن، يوسف يقول: اذكرني عند الملك.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قال: قال له: (اذكرني عند ربك)، قال: فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا، وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه، وأمره بذكر الملك وابتغاء الفرج من عنده فلبث في السجن بضع سنين بقوله: (اذكرني عند ربك) .\nقوله تعالى (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أضغاث أحلام)، يقول: مشتبهة.\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ)\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: (وادكر بعد أمة) قال: بعد حين.\nقال الحافظ ابن حجر: إسناده جيد (انظر الفتح ١٢/٣٨١) .","vol":"3","page":88},{"text":"قال الطبري: حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ (بعد أمة) ويفسرها، بعد نسيان.\nصحح إسناده الحافظ ابن حجر (انظر الفتح ١٢/٣٨٢) .\nقوله تعالى (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أفتنا في سبع بقرات سمان)\nفالسمان المخاصيب، والبقرات العجاف هي السنون المحول الجدوب.\nقوله تعالى (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قليلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال لهم نبي الله يوسف: (تزرعون سبع سنين دأبا) الآية، فإنما أراد نبي الله - ﷺ - البقاء.\nقوله تعالى (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قليلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله - ﵁ -: إن قريشا لما أبطئوا عن رسول الله - ﷺ - بالإسلام قال: \"اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف، فأصابتهم سنة حصَّت كل شيء، حتى أكلوا العظام، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان، قال الله (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين)، قال الله (إنا كاشفوا العذاب قليلًا إنكم عائدون) . أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان ومضت البطشة\"؟.\n(الصحيح البخاري ٨/٢١٤ ح ٤٦٩٣- ك التفسير سورة يوسف، ب (وراودته التى هو في بيتها عن نفسه ...»، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٥٥- ك صفات المنافقين، ب الدخان) .","vol":"3","page":89},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يأكلن ما قدمتم لهن) يقول: يأكلن ما كنتم اتخذتم فيهن من القوت، (إلا قليلًا مما تحصنون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد) وهن الجدوب، (يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون)، مما تدخرون.\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:\n(إلا قليلا مما تحصنون)، يقول: تخزنون.\nقوله تعالى (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس) قال: فيه يغاثون بالمطر.\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وفيه يعصرون) قال: الأعناب والدهن.\nقوله تعالى (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعى لأجبته\".\n(الصحيح البخاري ١٢/٣٩٧- ك التعبير، ب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك ح/٦٩٩٢)، وأخرجه مسلم (الصحيح- الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب ١/١٣٣ ح ١٥١) .\nقال الترمذي: حدثنا الحسن بن حُريث الخزاعي المروزي، حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عَمْرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الكريم ابن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: ولو لبثتُ في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبتُ ثم قرأ (فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) قال ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال","vol":"3","page":90},{"text":"(لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذرْوة من قومه.\nحَدثنا أبو كريب، حدثنا عبدة وعبد الرحيم عن محمد بن عمرو نحو حديث الفضل بن موسى إلا أنه قال: \"ما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه\".\nقال محمد بن عَمرو: الثروة: الكثرة والمنعة.\nقال أبو عيسى: وهذا أصح من رواية الفضل بن موسى، وهذا حديث حسن. (سنن الترمذي ٥/٢٩٣- ك التفسير- سورة يوسف ح ٣١١٦)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ٣/٦٤) . والمستدرك (٢/٣٤٦-٣٤٧) بنحوه. وصححه الذهبي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة)، أراد نبي الله ﵇ أن لا يخرج حتى يكون له عذر.\nقوله تعالى (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ)\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الآن حصحص الحق)، قال: تبين.\nقوله تعالى (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) يوسف بقوله.\nقوله تعالى (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أستخلصه لنفسي)، يقول: أتخذه لنفسي.\nقوله تعالى (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إني حفيظ عليم)، يقول: حفيظ لما وليت، عليم بأمره.\nقوله تعالى (وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهم له منكرون)، قال: لا يعرفونه.","vol":"3","page":91},{"text":"قوله تعالى (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ائتوني بأخ لكم من أبيكم) يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه.\nقوله تعالى (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: وقال (لفتيانه) أي: لغلمانه.\n(اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) يقول: اجعلوا أثمان الطعام التي أخذتموها منهم، (في رحالهم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) أي أوراقهم.\nقوله تعالى (يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ما نبغي)، يقول: ما نبغي وراء هذا، إن بضاعتنا ردت إلينا، وقد أوفى لنا الكيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ونزداد كيل بعير)، يقول: حمل بعير.\nقوله تعالى (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (إلا أن يحاط بكم)، قال: إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فلما آتوه موثقهم)، قال: عهدهم.","vol":"3","page":92},{"text":"قوله تعالى (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وادخلوا من أبواب متفرقة) قال: كانوا قد أتوا صورة وجمالا، فخشى عليهم أنفس الناس.\nقوله تعالى (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) خيفة العين علي بنيه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإنه لذو علم لما علمناه) أي: مما علمناه.\nقوله تعالى (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) ضمه إليه، وأنزله، وهو بنيامين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلا تبئس) يقول: فلا تحزن ولا تيأس.\nقوله تعالى (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فلما جهزهم بجهازهم) يقول: لما قضى لهم حاجتهم ووفاهم كيلهم.","vol":"3","page":93},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (السقاية في رحل أخيه)، وهو إناء الملك الذي كان يشرب فيه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (في رحل أخيه) أي: في متاع أخيه.\nقوله تعالى (قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولمن جاء به حمل بعير) يقول: وقر بعير.\nقال النسائي: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: أخبرني أبو هاني عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنا زعيم والزعيم الحميل لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت\".\n(السنن ٦/٢١- ك الجهاد، ب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٧١ - ك الجهاد) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب به. وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير- سورة يوسف/٧٢ ح ٥٣٩) عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب مختصرا جدًا، بلفظ: \"أنا زعيم، والزعيم الحميل\". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الذهبي على شرط البخاري ومسلم. وقال الألباني: صحيح (صحيح النسائي ح ٢٩٣٦) .\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وأنا به زعيم)، يقول: كفيل.\nقوله تعالى (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الجيد عن الربيع بن أنس في قوله: (قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض)، نقول: ما جئنا لنعصي في الأرض.","vol":"3","page":94},{"text":"قوله تعالى (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك)، إلا فعلة كادها الله له، فاعتل بها يوسف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله)، يقول: ما كان ذلك في قضاء الملك أن يستعبد رجلا بسرقة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وفوق كل ذي علم عليم)، حتى ينتهي العلم إلى الله، منه بدئ، وتعلمت العلماء، وإليه يعود.\nقوله تعالى (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا والله أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، ليوسف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم)، أما الذي أسر في نفسه فقوله: (أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون) .\nقوله تعالى (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (خلصوا نجيا)، خلصوا وحدهم نجيا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (قال كبيرهم)، قال: هو شمعون الذي تخلف، وأكبر منه، أو: أكبر منهم، في الميلاد، روبيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قال كبيرهم)، وهو روبيل، أخو يوسف، وهو ابن خالته، وهو الذي نهاهم عن قتله.","vol":"3","page":95},{"text":"قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عنى بقوله (قال كبيرهم) روبيل لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنا.\nقوله تعالى (ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (وما كنا للغيب حافظين) قال: لم نشعر أنه سيسرق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وما كنا للغيب حافظين) قال: ما كنا نرى أنه سيسرق.\nقوله تعالى (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (واسأل القرية التي كنا فيها) وهي مصر.\nقوله تعالى (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل) يقول: زينت، وقوله: (عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا) يقول: بيوسف وأخيه وروبيل.\nقوله تعالى (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أسفا على يوسف) أي: حزناه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فهو كظيم) قال: كظيم الحزن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) يقول: يردد حزنه في جوفه، ولم يتكلم بسوء.","vol":"3","page":96},{"text":"قوله تعالى (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (تفتؤا) تفتر من حبه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (حتى تكون حرضا) حتى تبلى أو تهرم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أو تكون من الهالكين) قال: أو تموت.\nقوله تعالى (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا تيأسوا من روح الله) أي: من رحمة الله.\nقوله تعالى (وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (مزجاة) قال: قليلة.\nقوله تعالى (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (تالله لقد آثرك الله علينا) وذلك بعد ما عرفهم أنفسهم. يقول: جعلك الله رجلا حليما.\nقوله تعالى (قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لا تثريب عليكم) لم يثرِب عليهم أعمالهم.\nقوله تعالى (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ)\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لولا أن تفندون) يقول: تجهلون.","vol":"3","page":97},{"text":"قوله تعالى (قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ <span data-type=\"title\" id=toc-789>(٩٥) </span>فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا)\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنك لفي ضلالك القديم) يقول: خطائك القديم.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (البشير)، قال: يهوذا بن يعقوب.\nقوله تعالى (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حقًا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (العرش)، السرير.\nقال ابن كثير: (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا) أي هذا ما آل إليه الأمر، فإن التأويل يطلق على ما يصير إليه الأمر، كما قال تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله) أي يوم القيامة يأتيتهم ما وعدوا به من خير وشر.\nقال الحافظ ابن حجر: أخرج الطبري والحاكم والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن سلمان الفارسي قال: كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاما.\n(الفتح ١٢/٣٠٧٧)، وانظر تفسير الطبري رقم (١٩٩١٧)، والمستدرك (٤/٣٩٦)، وشعب الإيمان رقم (٤٧٨٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وخروا له سجدا) وكانت تحية من قبلكم، كان بها يحيي بعضهم بعضًا، فأعطى الله هذه الأمة السلام، تحية أهل الجنة، كرامة من الله ﵎، عجلها لهم، ونعمة منه.\nوصحح إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح ١٢/٣٧٦) .","vol":"3","page":98},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو)، وكان يعقوب وبنوه بأرض كنعان، أهل مواش وبرية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إن ربي لطيف لما يشاء)، لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع من قلبه نزغ الشيطان، وتحريشه على إخوته.\nقوله تعالى (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)\nانظر سورة الأنعام آية (١٤) .\nقال مسلم: حدثنا زهر بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال زهير -واللفظ له-: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ -، إذا اشتكى منا إنسان، مسحه بيمينه. ثم قال: \"أذهب البأس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا\". فلما مرض رسول الله - ﷺ - وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي، ثم قال: \"اللهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى\".\nقالت: فذهبت أنظر، فإذا هو قد قضى.\n(الصحيح ٤/١٧٢١-١٧٢٢ ح ٢١٩١- ك السلام، ب استحباب رقية المريض)، وأخرجه أحمد (المسند ٦/٧٤) من طريق كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من نبي إلا قبض نفسه ثم يرى الثواب ... \" فذكرت الحديث، وفي آخره قوله - ﷺ -: \"مع الرفيق الأعلى في الجنة، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين\".","vol":"3","page":99},{"text":"قوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-791>(١٠٢) </span>وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى لمحمد - ﷺ - لما قص عليه نبأ إِخوة يوسف، وكيف رفعه الله عليهم، وجعل له العاقبة والنصر والملك والحكم، مع ما أرادوا به من السوء والهلاك والإعدام، هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة (نوحيه إِليك) ونعلمك به يا محمد لما فيه من العبرة لك، والاتعاظ لمن خالفك (وما كنت لديهم) حاضرا عندهم ولا مشاهدا لهم (إِذ أجمعوا أمرهم) أي على إِلقائه في الجب (وهم يمكرون) به، ولكنا أعلمناك به وحيا إِليك وإنزالا عليك، كقوله: (وما كنت لديهم إِذ يلقون أقلامهم) الآية، وقال تعالى: (وما كنت بجانب الغربي إِذ قضينا إِلى موسى الأمر) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وما كنت لديهم)، يعني محمدا - ﷺ - يقول: ما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب، (وهم يمكرون) أي: بيوسف.\nقوله تعالى (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا روح ابن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه\".\n(الصحيح ٤/٢٢٨٩ ح ٢٩٨٥- ك الزهد والرقائق، ب من أشرك في عمله غير الله) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وما يؤمن أكثرهم بالله) الآية، قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله، وهم مشركون.","vol":"3","page":100},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)، فإيمانهم قولهم: الله خالقنا، ويرزقنا ويميتنا.\nقوله تعالى (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أن تأتيهم غاشية من عذاب الله) قال: تغشاهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله)، أي: عقوبة من عذاب الله.\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - المتقدم عند الآية (٣١) من سورة الأنعام وهو حديث: \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس ... \".\nقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى)، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود.\nقال ابن كثير: وقوله: (من أهل القرى) المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طباعًا وأخلاقًا، وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل سوادهم، وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي، ولهذا قال تعالى: (الأعراب أشد كفرًا ونفاقا) الآية ... وقوله: (أفلم يسيروا في الأرض) يعني هؤلاء المكذبين لك يا محمد في الأرض (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أي من الأمم المكذبة للرسل، كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها، كقوله: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) الآية، فإذا استمعوا خبر ذلك رأوا أن الله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين، وهذه كانت سنته تعالى في خلقه.\nوانظر سورة الأنعام آية (١١)، وانظر سورة غافر آية (٨٢) .","vol":"3","page":101},{"text":"قوله تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى (حتى إذا استيأس الرسل) قال قلت أكذِبوا أم كذّبوا؟ قالت عائشة: كذّبوا. قلتُ: فقد استيقنوا أنّ قومهم كذبوهم، فما هو بالظن. قالت أجل لعَمري، لقد استيقنوا بذلك. فقلتُ لها: وظنوا أنهم قد كُذِبوا؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسلُ تظنّ ذلك بربها.\nقلتُ: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدّقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسلُ ممن كذبهم من قومهم، وظنّت الرسلُ أنّ أتباعهم قد كذّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.\n(صحيح البخاري ٨/٢١٧-٢١٨- ك التفسير- سورة يوسف، ب (الآية) ح/٤٦٩٥) .\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)، يعني: أيس الرسل من أن يتبعهم قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا، فينصر الله الرسل، ويبعث العذاب.\nقوله تعالى (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (لقد كان في قصصهم عبرة)، ليوسف وإخوته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما كان حديثا يفترى) و\"الفرية\" الكذب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولكن تصديق الذي بين يديه)، والفرقان تصديق الكتب التي قبله، ويشهد عليها.","vol":"3","page":102},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-794> الرعد</span>\n\nقوله تعالى (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ)، الكتب التي كانت قبل القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (والذي أنزل إليك من ربك الحق) أي: هذا القرآن.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيات لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر الله تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بإذنه وأمره رفع السموات بغير عمدٍ، بل بإذنه وأمره وتسخيره رفعها عن الأرض بعدًا لا تنال ولا تدرك مداها، فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها، مرتفعة عليها من كل جانب على السواء، وبعد ما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام، وسمكها في نفسها مسيرة خمسمائة عام، ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حوت، وبينها وبينها من البعد مسيرة خمسمائة عام، وسمكها خمسمائة عام ثم السماء الثالثة محيطة بالثانية، بما فيها، وبينها وبينها خمسمائة عام وسكمها خمسمائة عام وكذا الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، كما قال تعالى: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) . وفي الحديث: \"ما السموات السبع","vol":"3","page":103},{"text":"وما فيهن وما بينهى في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة والكرسي في العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة\".\nوانظر سورة البقرة آية (٢٩) وتفسيرها.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (بغير عمد ترونها) قال: رفعها بغير عمد.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) قال: الدنيا -أي فناء الدنيا-.\nقال ابن كثير: وقوله (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى)\nقيل: المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة، كقوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يدبر الأمر)، يقضيه وحده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (لعلكم بلقاء ربكم توقنون)، وإن الله ﵎ إنما أنزل كتابه وأرسل رسله، لنؤمن بوعده، ونستيقن بلقائه.\nقوله تعالى (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)\nانظر سورة فصلت آية (٩-١٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يغشي الليل النهار)، أي: يلبس الليل النهار.\nوانظر سورة لقمان آية (١٠) لبيان رواسي أي: جبال.\nقوله تعالى (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (قطع متجاورات) طيبها وعذبها، وخبيثها والسباخ.","vol":"3","page":104},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (وفي الأرض قطع متجاورات) قال، قرى متجاورات.\nقال الطبري حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: (صنوان وغير صنوان)، قال: (الصنوان)، النخلتان أصلهما واحد، (وغير صنوان)، النخلة والنخلتان المتفرقتان.\nوسنده صحيح. وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد، وأبو إسحاق هو السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (صنوان)، يقول: مجتمع.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (يسقى بماء واحد) بماء السماء، كمثل صالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد.\nقوله تعالى (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإن تعجب فعجب)، إن عجبت، يا محمد (فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد)، عجب الرحمن ﵎ من تكذيبهم بالبعث بعد الموت.\nقال ابن كثير: يقول تعالى لرسوله محمد - ﷺ -: (وإن تعجب) من تكذيب هؤلاء المشركين بأمر المعاد، مع ما يشاهدونه من آيات الله سبحانه ودلائله في خلقه على أنه القادر على ما يشاء، ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق الأشياء فكونها بعد أن لم تكن شيئًا مذكورًا، ثم هم بعد هذا يكذبون خبره في أنه سيعيد العالمين خلقًا جديدًا، وقد اعترفوا وشاهدوا ما هو أعجب مما كذبوا به، فالعجب من قولهم (أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد)، وقد علم كل عالم وعاقل أن","vol":"3","page":105},{"text":"خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، وأن من بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل، كما قال تعالى: (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير) .\nوانظر سورة سبأ آية (٣٣) لبيان الأغلال، وكذا في سورة غافر آية (٧١) .\nقوله تعالى (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات) الآية. المراد بالسيئة هنا: العقوبة وإنزال العذاب قبل الحسنة أي قبل العافية، وقيل الإيمان، وقد بين تعالى في هذه الآية أن الكفار يطلبون منه - ﷺ - أن يعجل لهم العذاب الذي يخوفهم به إن تمادوا على الكفر، وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده)، وكقوله: (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغته وهم لايشعرون)، وكقوله (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)، وقوله (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين)، وقوله (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية.\nوسبب طلبهم لتعجيل العذاب هو العناد، وزعم أن النبي - ﷺ - كاذب فيما يخوفهم به من بأس الله وعقابه، كما قال تعالى (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه)، وكقوله: (يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين)، وقوله (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وقد خلت من قبلهم المثلات) وقائع الله في الأمم فيمن خلا قبلكم، وقوله: (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة)، وهم مشركو العرب، استعجلوا بالشر قبل الخير، وقالوا: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) الأنفال: ٣٢.","vol":"3","page":106},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (المثلات) قال: الأمثال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإن ربك لذو مغفرة للناس)، يقول: ولكن ربك.\nقوله تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه)، هذا قول مشركي العرب، قال الله: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)، لكل قوم داع يدعوهم إلى الله.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنما أنت منذر)، أي إنما عليك البلاغ والإنذار، أما هداهم وتوفيقهم فهو بيد الله تعالى، كما أن حسابهم عليه جل وعلا. وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء)، وقوله (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) .\nقوله تعالى (ولكل قوم هاد)\nقال الشيخ الشنقيطي: أظهر الأقوال في هذه الآية الكريمة أن المراد بالقوم الأمة، والمراد بالهادي الرسول، كما يدل قوله تعالى: (ولكل أمة رسول) الآية.\nوقوله: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)، وقوله: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولكل قوم هاد)، قال: داع.\nقوله تعالى (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد)\nقال الشيخ الشنقيطي: لفظه في هذه الآية يحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف، أي يعلم الذي تحمله كل أنثى وعلى هذا فالمعنى: يعلم ما تحمله من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة، وخداج، وحسن وقبح، وطول وقصر، وسعادة وشقاوة إلى غير ذلك من الأحوال. وقد دلت على هذا المعنى","vol":"3","page":107},{"text":"آيات من كتاب الله كقوله: (ويعلم ما في الأرحام)؛ لأن ما فيه موصولة بلا نزاع، وكقوله: (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) وقوله: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) الآية.\nويحتمل أيضًا: أن تكون لفظة ما في هذه الآية الكريمة مصدرية، أي يعلم حمل كل أنثى بالمعنى المصدري، وقد جاءت آيات تدل أيضًا على هذا المعنى كقوله (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب)، وقوله: (إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) الآية.\nقال البخاري: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن قال: حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدرى نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله\".\n(الصحيح<span data-type=\"title\" id=toc-799> ٨</span>/٢٢٥- ك التفسير- سورة الرعد ح/٤٦٩٧) .\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا شعبة، أنبأني سليمان الأعمش قال: سمعت زيد بن وهب، عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله - ﷺوهو الصادق المصدوق- قال: \"إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع: برزقه وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. فوالله إن أحدكم -أو الرجل- ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها\" قال آدم: إلا ذراع.\n(الصحيح ١١/٤٨٦ ح ٦٥٩٤- ك القدر)، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك القدر، ب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه) .","vol":"3","page":108},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (وما تغيض الأرحام وما تزداد) قال: المرأة ترى الدم، وتحمل أكثر من تسعة أشهر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد)، قال: كان الحسن يقول: الغيضوضة، أن تضع المرأة لستة أشهر أو لسبعة أشهر، أو لما دون الحد، قال قتادة: وأما الزيادة فما زاد على تسعة أشهر.\nقوله تعالى (وكل شيء عنده بمقدار)\nقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أسامة قال: كنت عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رسول إحدى بناته -وعنده سعد وأبيُّ بن كعب ومعاذ- أن ابنها يجود بنفسه، فبعث إليها: \"لله ما أخذ ولله ما أعطى، كل بأجل، فلتصبر ولتحتسب\".\n(الصحيح ١١/٥٠٣ ح ٦٦٠٢- ك القدر، ب (وكان أمر الله قدرا مقدورا)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٦٣٥-٦٣٦ ح ٩٢٣- ك الجنائز، في البكاء على الميت) .\nورواية الطبري الآتية تبين مناسبة إيراد حديث البخاري عند الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وكل شيء عنده بمقدار)، إي والله، لقد حفظ عليهم رزقهم وآجالهم، وجعل لهم أجلا معلومًا.\nقوله تعالى (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن السر والجهر عنده سواء، وإن الاختفاء والظهور عنده أيضًا سواء؛ لأنه يسمع السر كما يسمع الجهر، ويعلم الخفي كما يعلم الظاهر، وقد أوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله: (وأسروا قولكم أو أجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) وقوله: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر","vol":"3","page":109},{"text":"وأخفى) وقوله: (ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور) وقوله: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) الآية - إلى غير ذلك من الآيات. وأظهر القولين في المستخفى بالليل والسارب بالنهار: أن المستخفى هو المختفي المستتر عن الأعين، والسارب هو الظاهر البارز الذاهب حيث يشاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) كل ذلك عنده ﵎ سواء، السر عنده علانية قوله: (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) أي: في ظلمة الليل، و(سارب) أي: ظاهر بالنهار.\nقوله تعالى (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرُج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يُصلون\".\n(الصحيح البخاري ١٣/٤٢٦ ح ٧٤٢٩- ك التوحيد، في قول الله تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه»، وأخرجه مسلم في صحيحه (١/٤٣٩- ك المساجد، ب فضل صلاتي الصبح والعصر ح ٦٣٢) .\nقال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا. وقال عثمان: حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما منكم من أحد إلا وقد وُكّل به قرينه من الجن \"قالوا: وإياك؟ يا رسول الله! قال: \"وإياي، إلا أن الله أعانتي عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير\".\nوأخرجه بعده بمثله، لكن فيه: \"وقد وكل له قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة\".\n(الصحيح ٤/٢١٦٧-٢١٦٨ ح ٢٨١٤ وما بعده- ك صفات المنافقين، ب تحريش الشيطان ...) .","vol":"3","page":110},{"text":"قال الطبري: حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه)، قال: ذلك ملك من ملوك الدنيا، له حرس من دونه حرس.\nوصحح إسناده الحافظ ابن حجر، انظر (الفتح ٨/٣٧٢) .\nويريد بملوك أي الملائكة والدليل الرواية التالية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يحفظونه من أمر الله)، يقول: بإذن الله، فالمعقبات هي من أمر الله، وهي الملائكة.\nقال الحافظ ابن حجر: وروى الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) قال: الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه.\n(الفتح ٨/٣٧٢) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دوله من وال) بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا. والمعنى: أنه لا يسلب قوما نعمة أنعمها عليهم حتى يغيروا ما كانوا عليه من الطاعة والعمل الصالح، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الآية.\nوقوله (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) . وقد بين في هذه الآية أيضًا: أنه إذا أراد قوما بسوء فلا مرد له، وبين ذلك في مواضع أخر كقوله: (ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة (حتى يغيروا ما بأنفسهم) يصدق بأن يكون التغيير من بعضهم كما وقع يوم أحد بتغيير الرماة ما بأنفسهم فعمت البلية الجميع، وقد سئل - ﷺ -: \"أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثير الخبث\". ا. هـ.\nوهذا الحديث صحيح.","vol":"3","page":111},{"text":"قوله تعالى (هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشيء السحاب الثقال)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (خوفًا وطمعا)، خوفًا للمسافر، وطمعا للمقيم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وينشئ السحاب الثقال) قال: الذي فيه الماء.\nقوله تعالى (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال)\nانظر حديث ابن عباس عند الآية (١٩) من سورة البقرة.\nقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر وغيره قالوا: حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا ثابت، عن أنس قال: أرسل رسول الله - ﷺ - رجلًا من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين يدعوه إلى الله. فقال: هذا الإله الذي تدعو إليه، أمن فضة هو أم من نحاس هو؟ فتعاظم مقالته في صدر رسول الله - ﷺ -. فرجع إلى النبي - ﷺ - فأخبره فقال: \"ارجع إليه فادعه إلى الله\". فرجع فقال له مثل مقالته. فأتى رسول الله - ﷺ - فأخبره! فقال: \"ارجع فادعه إلى الله\". وأرسل الله عليه صاعقة\". فرجع فقال له مثل مقالته، فأتى رسول الله - ﷺ - فأخبره فقال: \"ارجع إليه فادعه إلى الله\". ورسول الله في الطريق لا يعلم، فأتى النبي - ﷺ - فأخبره أن الله قد أهلك صاحبه. ونزلت على النبي - ﷺ - (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله) .\n(المسند ٦/٨٧-٨٨ ح ٣٣٤١)، قال محققه: إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي عاصم (السنة ١/٣٠٤ ح ٦٩٢) من محمد بن أبي بكر به. قال الألباني في ظلال الجنة: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وأخرجه البزار من طريق ديلم به، وصححه الحافظ ابن حجر (مختصر زوائد البزار ح ١٤٧٤)، (وكشف الأستار ح ٢٢٢١) قال الهيثمي: ورجال البزار رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/٤٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وهو شديد المحال) أي القوة والحيلة.","vol":"3","page":112},{"text":"قوله تعالى (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (له دعوة الحق)، قال: شهادة أن لا إله إلا الله.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (كباسط كفيه إلى الماء) يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه بيده، فلا يأتيه أبدا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه) فقال: هذا مثل المشرك مع الله غيره، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد، فهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه.\nقوله تعالى (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها)، فأما المؤمن فيسجد طائعا، وأما الكافر فيسجد كارها.\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه، الذي قهر كل شيء، ودان له كل شيء، ولهذا يسجد له كل شيء طوعًا من المؤمنين وكرهًا على الكافرين (وظلالهم بالغدوّ) أي البكر (والآصال) وهو جمع أصيل، وهو آخر النهار، كقوله تعالى (أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله) الآية.\nوانظر تفسير الغدو والأصال في سورة الأعراف آية (٢٠٥) .","vol":"3","page":113},{"text":"قوله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد: (قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور)، أما (الأعمى والبصير)، فالكافر والمؤمن، وأما (الظلمات والنور)، فالهدى والضلالة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه)، حملهمِ ذلك على أن شكوا في الأوثان.\nقوله تعالى (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها)، فهذا مثل ضربه الله، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها. فأما الشك فلا ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله، وهو قوله: (فأما الزبد فيذهب جفاء)، وهو الشك، (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، وهو اليقين، كما يجعل الحلى في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه، فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك.\nقوله تعالى (لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن مآل السعداء والأشقياء فقال: (للذين استجابوا لربهم) أي أطاعوا الله ورسوله، وانقادوا لأوامره، وصدقوا أخباره الماضية والآتية، فلهم (الحسنى) وهو الجزاء الحسن، كقوله تعالى مخبرا عن","vol":"3","page":114},{"text":"ذي القرنين أنه قال: (أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابًا نكرا. وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا)\nوقال تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) سورة يونس: ٢٦.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (للذين استجابوا لربهم الحسنى) وهي الجنة.\nوانظر سورة آل عمران آية (٩١) .\nقوله تعالى (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي (أنزل إليك) يا محمد (من ربك) هو الحق أي: الذي لا شك فيه، ولا مرية، ولا لبس فيه، ولا اختلاف فيه، بل هو كله حق يصدق بعضه بعضًا، لا يضاد شيء منه شيئًا آخر، فأخباره كلها حق، وأوامره ونواهيه عدل، كما قال تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) أي: صدقا في الإخبار، وعدلا في الطلب، فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يا محمد ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه، ولو فهمه ما انقاد له ولا صدقه ولا اتبعه كقوله تعالى: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وأقاموا الصلاة) يعني الصلوات الخمس (وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية)، يقول: الزكاة.\nقال ابن كثير: (ويدرءون بالحسنة السيئة) أي: يدفعون القبيح بالحسن، فإدا آذاهم أحد قابلوه بالجميل صبرا واحتمالا وصفحا وعفوا، كقوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) .","vol":"3","page":115},{"text":"قوله تعالى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ)\nقال ابن كثير: وقوله (ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) أي يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين، لتقر أعينهم بهم حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى من غير تنقيص لذلك الأعلى على درجته بل امتنانا من الله وإحسانا، كما قال تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) الآية، سورة الطور: ٢١.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (ومن صلح من آبائهم) قال: من آمن في الدنيا.\nقوله تعالى (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)\nقال ابن حبان: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا المقريء، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني معروف بن سُويد الجذامي، عن أبي عُشّانة المعافري، عن عبد الله بنَ عمرو، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"هل تدرون من أول من يدخل الجنة منَ خلْق الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين يُسدّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاءً، فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: ايتوهم فحيوهم، فيقول الملائكة: ربّنا نحنُ سكان سماواتك وخِيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء، فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني لا يشركون بي شيئًا، وتسدّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم مِن كل باب: (سلام عليكم بما صبرتم فنِعم عُقبى الدار) .\n(الإحسان ١٦/٤٣٨-٤٣٩- ك إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، ب وصف الجنة وأهلها.\nح/٧٤٢١ أخرجه أحمد من طريق أبي عشانه به (المسند ١٠/٧٧ ح ٦٥٧١) وصححه أحمد شاكر ومحققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي ح ٦٥٧١) إسناده جيد وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال: ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عثانة وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/٢٥٩ وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٧١-٧٢ من طريق عمرو بن الحارث عن أبي عشانة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .","vol":"3","page":116},{"text":"قوله تعالى (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة تحت الآية رقم (٧٧) من سورة التوبة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول: (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير) سورة الحج: ٣١، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)، يعني: سوء العاقبة.\nقوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ)\nقال ابن كثير: يذكر تعالى أنه هو الذي يوسع الرزق على من يشاء، ويقتره على من يشاء، لما له في ذلك من الحكمة والعدل، وفرح هؤلاء الكفار بما أوتوا من الحياة الدنيا استدراجًا لهم وإمهالا، كما قال تعالى: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) ثم حقر الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما ادخره تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة، فقال: (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع)، كما قال: (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) وقال (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) سورة الأعلى: ١٦-١٧.\nوانظر سورة الشورى (٢٧) والزخرف (٣٢) والفجر (١٥-١٦) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (إلا متاع) قال: قليلًا ذاهبًا.\nقوله تعالى (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار اقترحوا عليه - ﷺ - الإتيان بآية ينزلها عليه ربه وبين هذا المعنى في مواضع متعددة كقوله (فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) إلى غير ذلك من الآيات وبين تعالى في موضع آخر أن في","vol":"3","page":117},{"text":"القرآن العظيم كفاية عن جميع الآيات في قوله: (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) وبين في موضع آخر حكمة عدم إنزال آية كناقة صالح ونحوها بقوله (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة) الآية كما تقدمت الإشارة إليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ويهدي إليه من أناب) أي: من تاب وأقبل.\nقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) يقول: سكنت إلى ذكر الله واستأنست به.\nقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (طوبى لهم)، يقول: فرح وقرة عين.\nقوله تعالى (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى وكما أرسلناك يا محمد في هذه الأمة (لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك) أي تبلغهم رسالة الله إليهم، كذلك أرسلنا في الأمم الماضية الكافرة بالله، وقد كذب الرسل من قبلك فلك فيهم أسوة، وكما أوقعنا بأسنا ونقمتنا بأولئك، فليحذر هؤلاء من حلول النقم بهم، فإن تكذيبهم لك أشد من تكذيب غيرك من المرسلين، قال الله تعالى: (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) الآية، وقال تعالى: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين) سورة الأنعام: ٣٤.","vol":"3","page":118},{"text":"قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قريبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) الآية جواب لو في هذه الآية محذوف قال بعض العلماء تقديره: لكان هذا القرآن. وقال بعضهم: تقديره لكفرتم بالرحمن ويدل لهذا الأخير قوله قبله (وهم يكفرون بالرحمن) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)، قول كفار قريش لمحمد: سير جبالنا تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، أو قرب لنا الشأم فإنا نتجر بها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم! فقال الله تعالى (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) .\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بنحوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) يقول: يعلم.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، تصاب منهم سرية، أو تصاب فيهم مصيبة، أو تحل يا محمد قريبًا من دارهم، وقوله: (حتى يأتي وعد الله)، قال: فتح مكة.\nوأخرجه الطبري بسنده عن ابن عباس بنحوه وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٣٧٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولايزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) أي: بأعمالهم أعمال السوء، وقوله (أو تحل قريبًا من دارهم) أنت يا محمد، (حتى يأتي وعد الله)، ووعد الله، فتح مكة.","vol":"3","page":119},{"text":"قال ابن كثير: وقوله (إن الله لا يخلف الميعاد) أي لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة (فلا تحسبن الله غلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) .\nقوله تعالى (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مسليًا لرسوله - ﷺ - في تكذيب من كذبه من قومه: (ولقد استهزىء برسل من قبلك) أي فلك فيهم أسوة (فأمليت للذين كفروا) أي أنظرتهم وأجلتهم، (ثم أخذتهم) أخذة رابية، فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم؟ كما قال تعالى: (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير) وفي الصحيحين (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ رسول الله - ﷺ - (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) .\nقوله تعالى (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت)، ذلكم ربكم ﵎، قام علي بني آدم بأرزاقهم وآجالهم، وحفظ عليهم والله أعمالهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلوا لله شركاء قل سموهم)، والله خلقهم.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (بظاهر من القول)، بظن من القول.","vol":"3","page":120},{"text":"قوله تعالى (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)\nقال ابن كثير: أي ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار كقوله تعالى: (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم) الآية ... (ومن يضلل الله فما له من هاد) كما قال (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (بل زين للذين كفروا مكرهم)، قال: قولهم.\nقوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ)\nقال ابن كثير: ذكر تعالى عقاب الكفار وثواب الأبرار، فقال بعد إخباره عن حال المشركين وما هم عليه من الكفر والشرك (لهم عذاب في الحياة الدنيا) أي بأيدي المؤمنين قتلا وأسرا، (ولعذاب الآخرة) أي المدخر مع هذا الخزي في الدنيا (أشق) أي من هذا بكثير، كما قال رسول الله - ﷺ - للمتلاعنين: \"إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة\" وهو كما قال صلوات الله وسلامه عليه، فإن عذاب الدنيا له انقضاء، وذاك دائم أبدا في نار هي بالنسبة إلى هذه سبعون ضعفا، ووثاق لا يتصور كثافته وشدته، كما قال تعالى: (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) .\nوالحديث في صحيح مسلم في كتاب اللعان وانظر سورة طه آية (١٢٧) وتفسيرها.\nقوله تعالى (أكلها دائم وظلها)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: \"خَسَفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ -، فصلى. قالوا: يا رسول الله رأيناك تناول شيئًا في مقامك، ثم رأيناكَ تكعكعتَ. قال: إني أُريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا\".\n(صحيح البخاري ٢/٢٧١- ك الأذان، ب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ح/٧٤٨) وأخرجه مسلم (٢/٦٢٦- ك الكسوف، ب ما عرض على النبي - ﷺ - في صلاة الكسوف.. ح/٩٠٧ بأطول منه) .","vol":"3","page":121},{"text":"قال مسلم: وحدثني الحسن بن علي الحلواني وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن أبي عاصم قال حسن: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبولون ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد، كما يلهمون النفس\".\nقال: وفي حديث حجاج \"طعامهم ذلك\".\n(الصحيح ٤/٢١٨١- بعد رقم ٢٨<span data-type=\"title\" id=toc-811>٣٥</span>- ك الجنة وصفة نعيمها، ب في صفات الجنة وأهلها وتسبيحهم) .\nقال ابن كثير: وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين صفة الجنة وصفة النار ليرغب في الجنه ويحذر من النار، ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر قال بعده: (تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار) . كما قال تعالى: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ آتيناهم الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) أولئك أصحاب محمد - ﷺ -، فرحوا بكتاب الله وبرسوله وصدقوا به.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (ومن الأحزاب من ينكر بعضه)، قال: من أهل الكتاب.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (وإليه مآب)، وإليه مصير كل عبد.\nقال ابن كثير: يقول تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب) وهم قائمون بمقتضاه (يفرحون بما أنزل إليك) أي من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به، كما قال تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) الآية.","vol":"3","page":122},{"text":"قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ)\nقال ابن كثير: وقوله: (وكذلك أنزلناه حكما عربيا) أي وكما أرسلنا قبلك المرسلين، وأنزلنا عليهم الكتب من السماء، كذلك أنزلنا عليك القرآن محكما معربا، شرفناك به، وفضلناك على من سواك بهذا الكتاب المبين الواضح الجلي الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) .\nوانظر سورة فصلت آية (٣) .\nقوله تعالى (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) الآية بين في هذه الآية الكريمة أن الرسل قبله - ﷺ - من جنس البشر يتزوجون ويلدون وليسوا ملائكة وذلك أن الكفار استغربوا بعث آدمي من البشر كما قال تعالى (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا) فأخبر أنه يرسل البشر الذين يتزوجون ويأكلون كقوله (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) وقوله (وما جعلناهم جسدا لايأكلون الطعام) الآية.\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله الخلنجي قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا حصين بن نافع المازني قال: حدثني الحسن عن سعد بن هشام أنه دخل على أم المؤمنين عائشة قال: قلت: إني أريد أن أسألك عن التبتل، فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل، أما سمعت الله ﷿ يقول (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية)؟ فلا تتبتل.\n(السنن ٦/٦٠- ك النكاح، في النهي عن التبتل)، وأخرجه أيضا أحمد في مسنده (٦/٩٧) عن أبي سعيد مولى بني هاشم بإسناده، فذكره في جزء من حديث، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي","vol":"3","page":123},{"text":"(٢/٦٧٦-٦٧٧) رقم (٣٠١٥): صحيح إن كان الحسن سمعه من سعد، موقوف. وأخرجه أحمد (٦/١٢٥ و١٥٧)، والترمذي في (العلل الكبير ١/٤٢٤)، والنسائي في (المجتبى ٦/٥٨-٥٩) من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني، وأحمد (٦/٩١ و١١٣) من طريق المبارك بن فضالة كلاهما عن الحسن بهذا الإسناد، إلا أنه ليس عندهم ذكر آية الرعد ورواه قتادة عن الحسن فقال: عن سمرة بن جندب: أخرجه الترمذي (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-813>٣٨</span>٤- ح ١٠٨٢)، والنسائي (٦/٥٩)، وابن ماجة (ح ١٨٤٩)، ولفظه: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن التبتل\"، زاد في روايه عند الترمذي وابن ماجة: وقرأ قتادة (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) وقال الترمذي حديث حسن غريب. وصححه الألباني لوجود شاهد له في الصحيح من رواية سعد بن أبي وقاص. (صحيح ابن ماجة ١/٣١١ رقم ١٤٩٩) وليس في رواية الصحيح ذكر الآية. وقد اختلف في المحفوظ عن الحسن: قال النسائي: قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، وحديث أشعث أشبه بالصواب. وكأنه رجحه لمتابعة حصين بن نافع والمبارك لأشعث أما الترمذي فقال: ويقال كلا الحديثين صحيح (السنن ٣/٣٨٤) .\nقوله تعالى (لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)\nقال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله ابن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء\".\n(السنن ١/٣٥ ح ٩٠) المقدمة. وأخرجه أحمد (المسند ٥/٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢) عن وكيع به.\nوالطبراني (المعجم الكبير ح ١٤٤٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/١٥٣ ح ٨٧٢)، والحاكم (المستدرك ١/٤٩٣) من طرق عن سفيان به. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ونقل البوصيري في زوائده على ابن ماجة عن شيخه العراقي قوله: حديث حسن) . وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ٧٣.\nوانظر تفسير الآية (٨) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يمحو الله ما يشاء)، قال: من القرآن، يقول: يبدل الله ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، (وعنده أم الكتاب)، يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ، وما يبدل وما يثبت، كل ذلك في كتاب.","vol":"3","page":124},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) هي مثل قوله: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقوله: (وعنده أم الكتاب) أي جملة الكتاب وأصله.\nقوله تعالى (وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ)\nانظر سورة يونس آية (٤٦)، وسورة البقرة آية (١١٩) لبيان البلاغ.\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا والله يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ننقصها من أطرافها)، يقول: نقصان أهلها وبركتها.\nوانظر سورة الأنبياء آية (٤٤) .\nقوله تعالى (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (قد مكر الذين من قبلهم) برسلهم، وأرادوا إخراجهم من بلادهم، فمكر الله بهم، وجعل العاقبة للمتقين، كقوله: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين) وقوله تعالى: (ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) الآية.\nقال أحمد: حدثنا يحيى قال أملاه على سفيان إلى شعبة قال: سمعت عمرو بن مرة، حدثني عبد الله بن الحارث المعلم، حدثني طليق بن قيس الحنفي أخو أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو: \"رب أعني ولا تعن علي،","vol":"3","page":125},{"text":"وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى إلي وانصرني على من بغى علي، رب اجعلنى لك شكارا لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، إليك مخبتا، لك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتى وثبت حجتى واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي\".\n(المسند ٣/٣٠٩-٣١٠ ح ١٩٩٧)، وأخرجه أيضا أبو داوود (ك الصلاة، ب ما يقول الرجل إذا سلم، ح ١٥١٠ و١٥١١) والترمذي (ك الدعوات، ب في دعاء النبي - ﷺ - ح ٣٥٥١) والنسائي في عمل اليوم والليلة (ح ٦٠٧) وابن ماجة (ك الدعاء، ب دعاء رسول الله - ﷺ - ح ٣٨٣٠) وابن حبان في صحيحه (٣/٢٢٧-٢٢٨ و٢٢٨ رقم ٩٤٧ و٩٤٨) والحاكم في المستدرك (١/٥١٩-٥٢٠) من طرق عن سفيان به، إلا أن عند ابن ماجة \"قيس بن طلق\" وهو خطأ. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وصحح إسناده أيضا أحمد شاكر في تحقيق المسند والألباني في ظلال الجنة (السنة لابن أبي عاصم رقم ٣٨٤) وصحح إسناد أحمد محقفوه بإشراف أ. د. عبد الله التركي (المسند ح ١٩٩٧) .\nقوله تعالى (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علمُ الكتاب)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ويقول الذين كفروا لست مرسلا) قال: قول مشركي قريش، (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)، أناس من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحق ويقرون به، ويعلمون أن محمدا رسول الله، كما يُحَدث أن منهم عبد الله بن سلام.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) الظاهر أن قوله ومن عنده علم الكتاب عطف على لفظ الجلالة وأن المراد به أهل العلم بالتوراة والإنجيل ويدل له قوله تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم) الآية وقوله (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) الآية وقوله (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"3","page":126},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-816> إبراهيم</span>\n\nقوله تعالى (الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)\nانظر سورة البقرة آية <span data-type=\"title\" id=toc-817>(١</span>-٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (لتخرج الناس من الظلمات إلى النور)، أي من الضلالة إلى الهدي.\nقوله تعالى (وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)\nانظر سورة البقرة آية (٧١) لبيان: الويل.\nقوله تعالى (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)\nانظر سورة الأعراف آية (٨٦) .\nقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) الآية بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لم يرسل رسولا إلا بلغة قومه لأنه لم يرسل رسولا إلا إلى قومه دون غيرهم ولكنه بين في مواضع أخر أن نبينا - ﷺ - أرسل إلى جميع الخلائق دون اختصاص بقومه ولا بغيرهم كقوله (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) وقوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) وقوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس) الآية إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم رسالته لأهل كل لسان فهو - ﷺ - يجب عليه إبلاغ أهل كل لسان.","vol":"3","page":127},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه)، أي بلغة قومه ما كانت. قال الله ﷿ (ليبين لهم) الذي أرسل إليهم، ليتخذ بذلك الحجة. قال الله ﷿ (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) .\nقوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) قال، بالبينات.\nأخرج مسلم بسنده عن أُبي بن كعب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه بينما موسى ﵇ في قومه يذكرهم بأيام الله. وأيام الله نعماؤه وبلاؤه.\n(الصحيح- ك الفضائل ٤/١٨<span data-type=\"title\" id=toc-818>٥</span>٠ ح ١٧٢) .\nقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ ...)\nانظر تفسير سورة البقرة آية (٤٩)، وفيها تفصيل لنجاة موسى من آل فرعون.\nقوله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ...)\nانظر سورة سبأ آية (١٣)، لبيان أن الشكر لا يقتصر على اللسان وإنما الشكر بالعمل أيضًا.\nقوله تعالى (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ)\nقال ابن كثير: أي هو غني عن شكر عباده، وهو الحميد المحمود وإن كفره من كفره كما قال: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم) الآية. قال تعالى: (فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد) . وفِى صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله - ﷺ - فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: \"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على","vol":"3","page":128},{"text":"أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر\".\n(انظر صحيح مسلم- ك البر، ب تحريم الظلم) .\nقوله تعالى (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ)\nقال الطبري: حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قول الله ﷿: (فردوا أيديهم في أفواههم)، قال: عضوا على أصابعهم.\n(وأخرجه الحاكم من طريق الثورى عن أبي إسحاق به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٥٠-٣٥١)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (فردوا أيديهم في أفواههم) قال: ردوا على الرسل ما جاءت به.\nقوله تعالى (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)\nقال ابن كثير: وقالت لهم رسلهم (يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) أي في الدار الآخرة (ويؤخركم إلى أجل مسمى) أي في الدنيا كما قال تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله) الآية.\nوانظر سورة الأنعام آية (١٤) .\nقوله تعالى (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار توعدوا الرسل بالإخراج من أرضهم والنفي من بين أظهرهم إن لم يتركوا ما جاءوا به من الوحي","vol":"3","page":129},{"text":"وقد نص في آيات أخر أيضًا على بعض ذلك مفصلا كقوله من قوم شعيب (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم) الآية، وقوله عن قوم لوط (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) وقوله عن مشركي قريش (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا) وقوله (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أوحى إلى رسله أن العاقبة والنصر لهم على أعدائهم وأنه يسكنهم الأرض بعد إهلاك أعدائهم وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) وقوله (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز) وقوله (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولنسكننكم الأرض من بعدهم) قال: وعدهم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة.\nقال الحاكم: أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمد بن شاذان الجوهري ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: \"لما أنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ - (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) تلاها رسول الله - ﷺ - على أصحابه ذات ليلة أو قال يوم فخر فتى مغشيا عليه فوضع النبي - ﷺ - يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال يا فتى قل لا إله إلا الله فقالها","vol":"3","page":130},{"text":"فبشره بالجنة فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: أما سمعتم قول الله ﷿ (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) \".\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٥١- ك التفسير) . قال الذهبي: محمد ابن يزيد مكي، قال أبو حاتم: شيخ صالح في حديثه.\nقوله تعالى (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ <span data-type=\"title\" id=toc-821>(١٥) </span>مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، يقول: إني وُكلتُ بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين\".\n(السنن ٤/٧٠١ ح ٢٥٧٤- ك صفة جهنم، ب ما جاء في صفة النار) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٣٦) عن عبد الصمد، عن عبد العزيز بن مسلم به. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٠٨٣) . وقال مرة: إسناده على شرط الشيخين (الصحيحة ح ٥١٢) . وصحح سنده الحسين عبد المجيد هاشم في تكملة تحقيق المسند (١٦/١٨٤ ح ٨٤١١) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (واستفتحوا)، قال: الرسل كلها. يقول: استنصروا على قومهم (عنيد) قال: معاند للحق مجانبه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (من ماء صديد)، قال: قيح ودم.\nقال ابن كثير: (ويسقى من ماء صديد) أي في النار ليس له شراب إلا من حميم أو غساق، فهذا في غاية الحرارة، وهذا غاية البرد والنتن، كما قال: (هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج) .","vol":"3","page":131},{"text":"قوله تعالى (يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ)\nقال الطبري: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي قوله: (ويأتيه الموت من كل مكان)، قال: من تحت كل شعرة في جسده.\nوسنده صحيح.\nقال ابن كثير: وقوله (ومن ورائه عذاب غليظ) أي وله من بعد هذا الحال عذاب آخر غليظ، أي مؤلم صعب شديد أغلظ من الذي قبله، وأدهى وأمر، وهذا كما قال تعالى عن شجرة الزقوم: (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) فأخبر أنهم تارة يكونون في أكل زقوم، وتارة في شرب حميم، وتارة يردون إلى جحيم، عياذا بالله من ذلك.\nقوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ)\nقال ابن كثير: أي مثل أعمالهم يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى، لأنهم كانوا يحسبون أنهم كانوا على شيء فلم يجدو شيئًا، ولا ألفوا حاصلا إلا كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة (في يوم عاصف) أي ذي ريح شديدة عاصفة قوية، فلم يقدروا على شيء من أعمالهم التي كسبوا في الدنيا إلا كما يقدرون على جمع هذا الرماد في هذا اليوم، كقوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، وقوله تعالى: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون)، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله","vol":"3","page":132},{"text":"واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين) .\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ <span data-type=\"title\" id=toc-823>(١٩) </span>وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)\nقالَ ابن كثير: وقوله (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) أي بعظيم ولا ممتنع بل هو سهل عليه إذا خالفتم أمره أن يذهبكم ويأت بآخرين على غير صفتكم كما قال: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) وقال: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) .\nوانظر سورة النساء آية (١٣٣) وتفسيرها، وسورة الأنعام آية (١٣٣) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه المحاجة التي ذكرها الله هنا عن الكفار بينها في مواضع أخر كقوله: (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) كما تقدم إيضاحه.\nوانظر سورة البقرة آية (١٦٦-١٦٧) .\nقوله تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في هذه الآية أن الله وعدهم وعد الحق وأن الشيطان وعدهم فأخلفهم ما وعدهم وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله في وعد الله (وعد الله حقًا) وقوله: (إن الله لا يخلف الميعاد) وقوله في وعد الشيطان (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) .","vol":"3","page":133},{"text":"قوله تعالى (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم)\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة قوله (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي)، ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثي، قوله: (إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، يقول: عصيت الله قبلكم.\nقوله تعالى (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في هذه الآية الكريمة أن تحية أهل الجنة في الجنة سلام وبين في مواضع أخر أن الملائكة تحييهم بذلك وأن بعضهم يحيى بعضًا بذلك فقال في تحية الملائكة لهم (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم) الآية، وقال: (وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم) الآية، وقال: (ويلقون فيها تحية وسلاما) وقال في تحية بعضهم بعضًا (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام) الآية، كما تقدم إيضاحه.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)\nقال البخاري: حدثني عُبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عُمر ﵄ قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال: أخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا، تؤتي أكلها كل حين. قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعُمَر لا يتكلمان، فكرِهت أن أتكلم. فلما لم يقولوا شيئًا قال رسول الله - ﷺ -: هي النخلة. فلما قمنا قلتُ لعمر: يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة.","vol":"3","page":134},{"text":"فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئًا. قال عمر: لأن تكون قلتَها أحبّ إليّ من كذا وكذا\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٢٨- ك التفسير- سورة إبراهيم، ب (الآية) ح/٤٦٩٨) .\nقال الطبري: حدثني المثنى قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب قال كنا عند أنس -أي ابن مالك - ﵁ -- فأتينا بطبق، أو قنع، عليه رطب، فقال: كل يا أبا العالية فإن هذا من الشجرة التي ذكرها الله جل وعز في كتابه (ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت) .\nأخرجه الترمذي من طريق أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب عن أبيه به، وأخرجه من طريق حماد بن سلمة مرفوعًا وقال: وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة. (السنن- التفسير- سورة إبراهيم ح ٣١١٩) وقال الألباني: صحيح موقوفا (صحيح سنن الترمذي ح<span data-type=\"title\" id=toc-825> ٢٤</span>٩٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كلمة طيبة)، شهادة أن لا إله إلا الله، (كشجرة طيبة)، وهو المؤمن، (أصلها ثابت)، يقول: لا إله إلا الله، ثابت في قلب المؤمن، (وفرعها في السماء)، يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (كشجرة طيبة) قال: كنخلة.\nأخرج الطبري من طرق يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس في قوله: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)، قال: غدوة وعشية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) والحين ما بين السبعة والستة، وهي تؤكل شتاء وصيفا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (تؤتي أكلها كل حين)، قال: هي تؤكل شتاء وصيفا.\nأخرج الطبري من طرق يقوي بعضها بعضًا عن أنس بن مالك، قال: (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة)، تلكم الحنظل.","vol":"3","page":135},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (ومثل كلمة خبيثة)، وهي الشرك، (كشجرة خبيثة)، يعني الكافر. قال: (اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار)، يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان، ولا يقبل الله مع الشرك عملًا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (اجتثت من فوق الأرض) قال: استؤصلت من فوق الأرض.\nقوله تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أخبرني علقمة بن مَرثد قال سمعت سعدَ بن عُبيدة عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله (يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) \".\n(صحيح البخاري ٨/٢٢٩ ك التفسير- سورة إبراهيم، ب (الآية) ح/٤٦٩٩. م ٤/٢٢٠١ ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ...) .\nقال أحمد: ثنا أبو عامر، ثنا عباد -يعني ابن راشد- عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - جنازة فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت فهذا منزلك فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن ويفسح له في قبره. وإن كان كافرًا أو منافقا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول: هذا منزلك","vol":"3","page":136},{"text":"لو آمنت بربك فأما إذ كفرت به فإن الله ﷿ أبدلك به هذا ويفتح له باب إلى النار ثم يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين\" فقال بعض القوم: يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذلك فقال رسول الله - ﷺ -: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) .\n(المسند ٣/٣-٤)، وأخرجه الطبري (التفسير ١٦/٥٩١ ح ٢٠٧٦٢) عن الحسين بن سلمة ومحمد بن معمر البحراني، كلاهما عن أبي عامر به. وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار وقال: ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣/٤٨) . وقال ابن كثير: إسناده لا بأس به (التفسير ٤/٤١٧) وقال السيوطي: سنده صحيح (الدر المنثور ٤/٨٠) . وقال محمود شاكر في حاشية الطبري: حديث صحيح الإسناد. وقال الألباني: حديث صحيح (ظلال الجنة ح ٨٦٥) .\nقال الطبري: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا آدم قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله - ﷺ -: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، قال: ذاك إذ قيل في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - ﷺ -، جاء بالبينات من عند الله فآمنت به وصدقت.\nفيقال له: صدقت، على هذا عشت، وعليه مت، وعليه تبعث.\n(التفسير ١٦/٥٩٦ ح ٢٠٧٦٩) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٣٨٠-٣٨٢ ح ٣١١٣) والحاكم في المستدرك (١/٣٧٩-٣٨٠) وصححه على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وذكره الهيثمي في المجمع (٣/٥١-٥٢) مطولًا وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، قال محقق الطبري: خبر صحيح الإسناد. وقال محقق الإحسان. (إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، أما (الحياة الدنيا) فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وقوله (وفي الآخرة)، أي في القبر.\nقوله تعالى (ألم ترَ إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء سمع ابن عباس (ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفرا) قال: هم كفار أهل مكة\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٢٩- ك التفسير- سورة إبراهيم، ب (الآية) ح/٤٧٠٠) .","vol":"3","page":137},{"text":"قال النسائي في التفسير: انا محمد بن بشار نا محمد نا شعبة عن قاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمع عليا - ﵁ - وسأله ابن الكواء عن هذه الآية (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها) قال: هم كفار قريش يوم بدر.\n(التفسير ح<span data-type=\"title\" id=toc-828> ٢٨</span>٧، وأخرجه أيضا الطبري (١٣/٢٢٠-٢٢١) وابن أبي حاتم (كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٢٧) من طرق عن شعبة به وقال محقق النسائي: إسناد صحيح ... رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبري (١٣/٢٢١) وابن أبي حاتم كما تقدم في تفسير ابن كثير ٤/٤٢٧) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥٢) من طرق عن بسام الصيرفي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن علي به إلا أن فيه: (منافقوا قريش) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح عال ... ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء في المختارة (٢/١٧٤-١٧٥ ح ٥٥٤) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن أبي الطفيل عن علي بلفظ: (دعهم عنك فقد كفيتهم، ذاك يوم بدر) وقال محققه: إسناده حسن. قال ابن كثير: رواه مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر. (التفسير ٤/٤٢٨) . وسنده صحيح.\nقوله تعالى (وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، الأنداد: الشركاء.\nقال الشيخ الشنقيطي: هذا تهديد منه تعالى لهم بأن مصيرهم إلى النار وذلك المتاع القليل في الدنيا لا يجدي من مصيره إلى النار وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: (قل تمتع بكفرك قليلًا إنك من أصحاب النار) وقوله: (نمتعهم قليلًا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) وقوله: (متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) وقوله (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم) الآية.\nقوله تعالى (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالمبادرة إلى الطاعات كالصلوات والصدقات من قبل إتيان يوم القيامة الذي هو اليوم الذي لا بيع فيه","vol":"3","page":138},{"text":"ولا مخالة بين خليلين فينتفع أحدهما بخلة الآخر فلا يمكن أحدا أن تباع له نفسه فيفديها ولا خليل ينفع خليله يومئذ، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) وقوله: (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا) الآية، ونحو ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) يعني الصلوات الخمس (وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) يقول: زكاة أموالهم.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٤٦) .\nقوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)\nقال ابن كثير: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ) أي يسيران لا يفتران ليلا ولا نهارا (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) (يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) فالشمس والقمر يتعاقبان، والليل والنهار يتقارضان، فتارة يأخذ هذا من هذا فيطول، ثم يأخذ الآخر من هذا فيقصر (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار) .\nقوله تعالى (وآتاكم من كل ما سألتموه)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (من كل ما سألتموه) كل ما رغبتم إليه فيه.","vol":"3","page":139},{"text":"قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ <span data-type=\"title\" id=toc-830>(٣٥) </span>رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هل أجاب دعاء نبيه إبراهيم هذا؟ ولكنه بين في مواضع أخر أنه أجابه في بعض ذريته دون بعض كقوله (ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) وقوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه) الآية.\nوانظر سورة البقرة آية (١٢٦) .\nقال ابن كثير: يذكر تعالى في هذا المقام محتجا على مشركي العرب بأن البلد الحرام بمكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن إبراهيم الذي كانت عامرة بسببه آهلة تبرأ ممن عبد غير الله، وأنه دعا لمكة بالأمن فقال: (رب اجعل هذا البلد آمنا) وقد استجاب الله له فقال تعالى: (أو لم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا) الآية، وقال تعالى: (إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا) .\nقوله تعالى (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس....)\nانظر حديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (١١٨) من سورة المائدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنهن أضللن كثيرا من الناس) يعني الأوثان.\nقوله تعالى (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) وإنه بيت طهره الله من السوء، وجعله قبلة، وجعله حرمه، اختاره نبي الله إبراهيم لولده.","vol":"3","page":140},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (غير ذي زرع) قال: مكة لم يكن بها زرع يومئذ.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات) الآية. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام دعا لذريته الذين أسكنهم بمكة المكرمة أن يرزقهم الله من الثمرات وبين في سورة البقرة أن إبراهيم خص بهذا الدعاء المؤمنين منهم وأن الله أخبره أنه رازقهم جميعًا مؤمنهم وكافرهم ثم يوم القيامة يعذب الكافر وذلك بقوله (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلًا) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) قال: لو كانت أفئدة الناس لازدحمت عليه الفرس والروم، ولكنه أفئدة من الناس.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (تهوي إليهم) تنزع إليهم.\nقال ابن كثير: وقوله: (وارزقهم من الثمرات) أي ليكون ذلك عونا لهم على طاعتك، وكما أنه واد غير ذي زرع فاجعل له ثمارا يأكلونها، وقد استجاب الله ذلك كما قال: (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا) .\nقوله تعالى (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء)\nانظر سورة الأنعام آية (٥٩) لبيان سعة علم الله تعالى وشموله.\nقوله تعالى (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ربنا اغفر لي ولوالدي) الآية بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن إبراهيم طلب المغفرة لوالديه وبين في آيات أخر أن طلبه","vol":"3","page":141},{"text":"الغفران لأبيه إنما كان قبل أن يعلم أنه عدو الله فلما علمَ ذلك تبرأ منه كقوله: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) ونحو ذلك من الآيات. ا. هـ.\nوهذا الاستغفار دعا به نوح كما في آخر سورة نوح.\nقوله تعالى (إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه يؤخر عقاب الكفار إلى يوم تشخص فيه الأبصار من شدة الخوف وأوضح ذلك في قوله تعالى (واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) الآية. ومعنى شخوص الأبصار أنها تبقى منفتحة لا تغمض من الهول وشدة الخوف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ليوم تشخص فيه الأبصار) خصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إليهم.\nقوله تعالى (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مهطعين) يقول: منطلقين عامدين إلى الداعي.\nقال ابن كثير: ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر، فقال: (مهطعين) أي مسرعين، كما قال تعالى: (مهطعين إلى الداع) الآية، وقال تعالى (يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له) وقال تعالى (يوم يخرجون من الأجداث سراعا) الآية.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (مقنعي رءوسهم) قال: رافعي رؤوسهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (وأفئدتهم هواء) قال: هواء ليس فيها شئ خرجت من صدورهم، فنشبت في حلوقهم.","vol":"3","page":142},{"text":"قوله تعالى (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب) يقول: أنذرهم في الدنيا قبل أن يأتيهم العذاب.\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن قيل الذين ظلموا أنفسهم عند معاينة العذاب: (ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل) كقوله (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون) الآية، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم) الآيتين.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مالكم من زوال) قال: لا تموتون لقريش.\nقوله تعالى (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) يقول: سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود، وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم (وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال) قد والله بعث رسله، وأنزل كتبه، ضرب لكم الأمثال فلا يصم فيها إلا أصم ولا يخيب فيها إلا خائب، فاعقلوا عن الله أمره.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (الأمثال) قال: الأشباه.\nقوله تعالى (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) يقول: شركهم كقوله (تكاد السموات يتفطرن منه) . وتتمة الآية كما سيأتي في قول قتادة.","vol":"3","page":143},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) . قال: ذلك حين دعوا لله ولدا، وقال في آية أخرى: (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا) .\nقوله تعالى (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات..)\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد قال: (سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقى\".\nقال سهل -أو غيره-: ليس فيها مَعلم لأحد.\n(صحيح البخاري- ك الرقاق، ب يقبض الله الأرض يوم القيامة، ح ٦٥٢١) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عليّ بنُ مسهر، عن داود عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله ﷿: (يومُ تبدل الأرض غير الأرض والسموات) فأين يكون الناس يومئذ؟ يا رسول الله! فقال: \"على الصراط\".\n(صحيح مسلم ٤/٢١٥٠- ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة ح/٢٨٩١) .\nقوله تعالى (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن المجرمين وهم الكفار يوم القيامة يقرنون في الأصفاد وبين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (مقرنين في الأصفاد) يقول: في وثاق.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (مقرنين في الأصفاد) قال: مقرنين في القيود والأغلال.","vol":"3","page":144},{"text":"قوله تعالى (سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار)\nانظر حديث مسلم الآتي عن أبي موسى الأشعري عند الآية رقم (٥) من سورة الأحزاب. وهو حديث: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (من قطران) قال: هو النحاس المذاب.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وتغشى وجوههم النار) بين في هذه الآية الكريمة أن النار يوم القيامة تغشى وجوه الكفار فتحرقها، وأوضح ذلك في مواضع أخر كقوله (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) وقوله (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم) الآية.\nقوله تعالى (ليجزي الله كل نفس ما كسبت)\nسورة البقرة آية (١٣٤) .\nقوله تعالى (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن بلاغ لجميع الناس وأوضح هذا المعنى في قوله (وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)، وبين أن من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار كائنا من كان في قوله (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلاتك في مرية منه) الآية.","vol":"3","page":145},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-836> الحجر</span>\n\nقوله تعالى (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ)\nانظر سورة القصص آية (٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقرآن مبين) قال: تبين والله هداه ورشده وخيره.\nقوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين)\nقال الحاكم: أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أنبأ علي بن الحسين ابن علي بن الجنيد، ثنا أبو الشعثاء، ثنا خالد بن نافع الأشعري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من أهل القبلة من شاء الله قالوا: ما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار. قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فسمع الله ما قالوا قال: فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا فيقول الكفار يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما أخرجوا قال وقرأ رسول الله - ﷺ - (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) مثقلة.\n(المستدرك ٢/٢٤٢- ك التفسير) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه أيضا ابن أبي عاصم في (السنة ح ٨٤٣) من طريق أبي الشعثاء به، وقال الألباني: حديث صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير خالد بن نافع، وهو الأشعري من أولاد أبي موسى - ﵁ -، وفيه ضعف ثم ذكر شواهد تقوية (ظلال الجنة عقب ح ٨٤٣ و٨٤٤) وله شاهد في تفسير الطبري بسند حسن عن ابن عباس، وله شاهد آخر كما يلي:\nقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرم، قال: حدثنا عبد الله ابن عمر بن أبان بن صالح، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي رَوق، قال: حدثنا صالح بن أبي طَريف، قال: قلتُ لأبي سعيد الخدري: أسمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول في هذه الآية (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) الحجر: ٢ فقال: نعم، سمعته يقول: \"يُخرج الله أُناسا من المؤمنين من النار بعد ما يأخذ نقمته","vol":"3","page":146},{"text":"منهم، قال: لمّا أدخلهم الله النارَ مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياء، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم، أذن في الشفاعة، فيتشفع لهم الملائكة والنبيون حتى يُخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم، فتدركنا الشفاعة فنخرَجُ من النار، فذلك قول الله جلّ وعلا: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) . قال: فيُسمّون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا أذهب عنّا هذا الاسم، قال: فيأمرهم فيغتسلون في نهر في الجنة، فيذهب ذلك منهم\".\n(الإحسان ١٦/٤٥٧-٤٥٨ ح ٧٤٣<span data-type=\"title\" id=toc-838>٢ </span>قال محققه: حديث صحيح. وله شواهد عدة منها: حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه الحاكم ٢/٢٤٢ وصححه ووافقه الذهبي. ومنها: حديث جابر أخرجه النسائي في التفسير (ح ٢٩١) وصحح إسناده السيوطي في الدر (٤/٩٢) وحسن إسناده محقق تفسير النسائي، عزاه الهيثمي للطبراني في الأوسط وقال. ورجاله رجال الصحيح غير بسام الصيرفي، وهو ثقة (مجمع البحرين ٤٨٢٠) وصحح إسناده الألباني (ظلال الجنة ح ٨٤٤) . وينظر تخريجه وذكر شواهده مفصلا في حاشية الإحسان في الموضع المذكور) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ذكر في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا عرفوا حقيقة الأمر تمنوا أنهم كانوا في دار الدنيا مسلمين، وندموا على كفرهم، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) وقوله: (حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) الآية، وقوله: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: هدد الله تعالى الكفار في هذه الآية الكريمة بأمره نبيه - ﷺ - أن يتركهم يأكلون ويتمتعون فسوف يعلمون حقيقة ما يئول إليه الأمر من شدة تعذيبهم وإهانتهم وهددهم هذا النوع من التهديد في مواضع أخر كقوله: (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) وقوله: (كلوا وتمتعوا قليلًا إنكم مجرمون) .","vol":"3","page":147},{"text":"قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدثني أبي، عن منذر، عن ربيع بن خثيم، عن عبد الله - ﵁ - قال: خطّ النبي - ﷺ - خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال: \"هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن اخطأه هذا نهشه هذا\".\n(الصحيح ١١/٢<span data-type=\"title\" id=toc-839>٣</span>٩-٢٤١ ح ٦٤١٧) ك الرقاق، ب في الأمل وطوله) . وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/٢٣٧) بعض الرسوم ثم قال: فالإشارة بقوله: \"هذا الإنسان\" إلى النقطة الداخلة، وبقوله: \"أجله محيط به\" إلى المربع، وبقوله: \"وهذا الذي هو خارج أمله\" إلى المستطيل المنفرد.\n\nقوله تعالى (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (٤) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى أنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وانتهاء أجلها، وأنه لا يؤخر أمة حان هلاكها عن ميقاتهم ولا يتقدمون عن مدتهم، وهذا تنبيه لأهل مكة وإرشاد لهم إلى الإقلاع عما هم فيه من الشرك والعناد والإلحاد الذي يستحقون به الهلاك. اهـ ويشهد لهذا التفسير قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ...) سورة الإسراء آية: ١٥-١٦. وانظر سورة يونس آية (٤٩) .","vol":"3","page":148},{"text":"قوله تعالى (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ <span data-type=\"title\" id=toc-840>(٦) </span>لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ)\nانظر سورة الأعراف آية (٦٣) قول الشيخ الشنقيطي.\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم وعنادهم في قولهم (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) أي الذي تدعي ذلك (إنك لمجنون) أي في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما وجدنا عليه آباءنا (لو ما) أي هلا (تأتينا بالملائكة) أي يشهدون لك بصحة ما جئت به إن كنت من الصادقين، كما قال فرعون: (فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين)، (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرًا) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ما ننزل الملائكة إلا بالحق) قال: بالرسالة والعذاب.\nانظر سورة الإسراء آية (٩٢) .\nقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي أنزل القرآن العظيم وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شئ أو يبدل، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد) وقوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه) إلى قوله: (ثم إن علينا بيانه) وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله: (وإنا له لحافظون) راجع إلى الذكر الذي هو القرآن.","vol":"3","page":149},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (وإنا له لحافظون) قال: عندنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) قال في آية أخرى: (لا يأتيه الباطل) والباطل: إبليس (من بين يديه ولا من خلفه) فأنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينتقص منه حقًا، حفظه الله من ذلك.\nقوله تعالى (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين) يقول أمم الأولين.\nقوله تعالى (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) لا يؤمنون به، قال: إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين) وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم.\nقوله تعالى (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون) كان الحسن يقول: لو فعل هذا ببني آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون (لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (سكرت أبصارنا) قال: سدت.","vol":"3","page":150},{"text":"قوله تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله: (ولقد جعلنا في السماء بروجا) قال: كواكب.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وزيناها للناظرين) صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أنه زين السماء للناظرين وبين في مواضع أخر أنه زينها بالنجوم، وأنها السماء الدنيا كقوله: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) الآية، وقوله: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) .\nقوله تعالى (وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين)\nقال الشيخ الشنقيطي: صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أنه حفظ السماء من كل شيطان رجيم وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (وحفظا من كل شيطان مارد) وقوله: (وجعلناها رجوما للشياطين) وقوله: (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) وقوله (إنهم عن السمع لمعزولون) وقوله (أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين) إلى غير ذلك من الآيات، والاستثناء في هذه الآية الكريمة في قوله: (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) .\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عَمْرو عن عكرمة عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - قال: \"إذا قضى الله الأمر في السماء ضَرَبَت الملائكة بأجنحتها خُضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان، قال عليّ: وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك. فإذا فزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحقّ وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع، هكذا واحد فوق آخر. ووصف سفيان بيده وفرّج بين أصابع يده اليمنى، نصبها","vol":"3","page":151},{"text":"بعضها فوق بعض، فربما أدرك الشهابُ المستمع قبل أن يرمِي بها إلى صاحبه، فيُحرقه. وربما لم يُدركه حتي يرمى بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يُلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض- فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق، فيقولون: ألم يُخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقًا؟ للكلمة التي سُمعت من السماء\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٣١- ك التفسير- سورة الحجر، ب (الآية) ح/٤٧٠١) .\nقال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا الليث، حدثنا ابن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الملائكة تنزل في العنان -وهو السحاب- فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون منها مائة كِذْبة من عند أنفسهم\".\n(صحيح البخاري ٦/٣٥٠-٣٥١- ك بدء الخلق، ب ذكر الملائكة ح/٣٢١٠) وأخرجه مسلم في صحيحه -السلام- باب تحريم الكهانة ٤/<span data-type=\"title\" id=toc-843>١٧</span>٥٠ ح ٢٢٢٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إلا من استرق السمع) وهو نحو قوله: (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) .\nقوله تعالى (والأرض مددنها وألقينا فيها رواسي وأنبتا فيها من كل شيء موزون)\nانظر سورة النحل آية (١٥) وفيها رواية الطبري عن قتادة عن الحسن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وأنبتنا فيها من كل شئ موزون)، يقول: معلوم.\nقوله تعالى (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ومن لستم له برازقين) الدواب والأنعام.","vol":"3","page":152},{"text":"قوله تعالى (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وأرسلنا الرياح لواقح) يقول: لواقح للسحاب، وإن من الريح عذابًا، وإن منها رحمة.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه)\nبين تعالى في هذه الآية الكريمة عظيم منته بإنزال الماء من السماء وجعله إياه عذبا صالحًا للسقيا وبين ذلك أيضًا في مواضع أخر كقوله: (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون) وقوله: (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات) وقوله: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرًا) إلى غير ذلك من الآيات.\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن أبي بكر، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن يزيد عن سلمة قال: كان النبي - ﷺ - إذا اشتدت الريح يقول: \"اللهم لاقحا لاعقيما\".\n(الأدب المفرد ح ٧١٨) . وأخرجه أيضًا أبو يعلى (كما في المطالب العالية المسندة ق ١<span data-type=\"title\" id=toc-844>٢٢</span>أ)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (رقم ٣٠٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/٢٨٨ ح ١٠٠٨) والطبراني في الكبير (٧/٣٧ رقم ٦٢٩٦)، والحاكم في المستدرك (٤/٢٨٥-٢٨٦) من طرق عن مغيرة ابن عبد الرحمن به، وقال الحاكم: إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي والمغيرة لم يروي له مسلم، كما ذكر الألباني في صحيحه (٥/٩١) وليس عند البخاري سوى حديث قد توبع فيه (انظر هدى الساري ص ٤٤٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٣٥): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير مغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة. قلت: تقدم أن البخاري روى له متابعة، وقد اختلف فيه، وقال الحافظ: صدوق فقيه كان يهم (التقريب ص ٥٤٣)، قال الألباني: فحسب حديث مثله يكون حسنا أما الصحة فلا (الصحيحه ٥/٩١ ح ٢٠٥٨) ومع ذلك فقد أورده في صحيح الأدب المفرد (٥٥٣/٧١٨) وقال صحيح. وحكى محقق المطالب العالية (٣/٢٣٩) عن البوصيري أنه قال: رجاله ثقات) .","vol":"3","page":153},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وما أنتم له بخازنين) فيه للعلماء وجهان من التفسير كلاهما يشهد له قرآن الأول: أن معنى (وما أنتم له بخازنين) أي ليست خزانته عندكم بل نحن الخازنون له ننزله متى شئنا وهذا الوجه تدل عليه آيات كقوله: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) وقوله: (ولله خزائن السموات والأرض) الآية، ونحو ذلك من الآيات.\nالوجه الثاني: أن معنى (وما أنتم له بخازنين) بعد أن أنزلناه عليكم أي لا تقدرون على حفظه في الآبار والعيون والغدران بل نحن الحافظون له فيها ليكون ذخيرة لكم عند الحاجة ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) وقوله (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) وقوله (أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا) وقوله (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) الآية، إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ... بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه الوارث ولم يبين الشيء الذي يرثه وبين في مواضع أخر أنه يرث الأرض ومن عليها كقوله (إلا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون) وقوله (ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) ...\nقوله تعالى (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) قال المستقدمون آدم ومن بعده، حتى نزلت هذه الآية.\nوالمستأخرون قال: كل من كان من ذريته.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: المستقدمين منكم، قال: القرون الأول، والمستأخرين: أمة محمد - ﷺ -.","vol":"3","page":154},{"text":"قوله تعالى (وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن ربك هو يحشرهم) قال: أي الأول والآخر.\nقوله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون)\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير.\nعن ابن عباس، قال: خلق آدم من صلصال من حمأ ومن طين لازب، وأما اللازب: فالجيد، وأما الحمأ: فالحماة. وأما الصلصال: فالتراب المرقق، وإنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي.\n(وسنده صحيح على شرط مسلم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال) قال: والصلصال: التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (من حمأ مسنون) قال: منتن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (من حمأ مسنون)، يقول: من طين رطب.\nقوله تعالى (والجان خلقناه من قبل من نار السموم)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد قال: عَبْد، أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٢٩٤- ك الزهد والرقائق، ب في أحاديث متفرقة ح/٢٩٩٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والجان خلقناه من قبل) وهو إبليس خلق قبل آدم وإنما خلق آدم آخر الخلق فحسده عدو الله إبليس على ما أعطاه الله من كرامة فقال: أنا نارى وهذا طينى فكانت السجدة لآدم والطاعة لله تعالى ذكره (قال فاخرج منها فإنك رجيم) .","vol":"3","page":155},{"text":"قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ <span data-type=\"title\" id=toc-846>(٢٨) </span>فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ)\nانظر سورة البقرة آية (٣٠-٣٤) وتفسيرها، وانظر آية (٢٦) من السورة نفسها.\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في هذه الآية الكريمة أن إبليس أبي أن يسجد لآدم وبين في مواضع أخر أنه تكبر عن امتثال أمر ربه كقوله في سورة البقرة: (إلا إبليس أبى واستكبر) الآية، وقوله في سورة ص: (إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين) وأشار إلى ذلك هنا بقوله: (قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون)، كما تقدمت الإشارة إليه.\nقوله تعالى (قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه سأل إبليس سؤال توبيخ وتقريع عن الموجب لامتناعه من السجود لآدم الذي أمره به ربه جل وعلا وبين أيضًا في الأعراف وص أنه وبخه أيضًا بهذا السؤال قال في الأعراف (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) الآية، وقال في ص: (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) الآية، وناداه باسمه إبليس في الحجر وص ولم يناده به في الأعراف.\nقوله تعالى (قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون)\nانظر الآية (٢٦) من السورة نفسها.\nقال الشيخ الشنقيطي: هذا القول الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن إبليس لعنه الله أنه لم يكن ليسجد لبشر مخلوق من الطين مقصوده به أنه خير من آدم لأن آدم خلق من الطين وهو خلق من النار كما يوضحه قوله تعالى: (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) .","vol":"3","page":156},{"text":"قوله تعالى (قال فاخرج منها فإنك رجيم)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أمر إبليس بالخروج من الجنة مؤكدا أنه رجيم وبين في الأعراف أنه خروج هبوط وأنه يخرج متصفا بالصغار والذل والهوان بقوله: (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإنك رجيم)، الرجيم: الملعون.\nقوله تعالى (وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين)\nانظر سورة الفاتحة آية (٣) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) بين في هذه الآية الكريمة أن اللعنة على إبليس إلى يوم الدين وصرح في ص بأن لعنته جل وعلا على إبليس إلى يوم الدين بقوله: (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) . ا. هـ.\nوانظر سورة الفاتحة لبيان يوم الدين: يوم الحساب.\nقوله تعالى (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)\nانظر سورة الأعراف وتفسيرها من الآية (١٤-١٧) وقول الشيخ الشنقيطي فيها.\nقوله تعالى (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن إبليس أخبر أنه سيبذل جهده في إضلال بنى آدم حتى يضل أكثرهم وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) وقوله: (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) الآية، وقوله: (قال أرأيتك هذا الذي","vol":"3","page":157},{"text":"كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلًا) وهذا قاله إبليس قبل أن يقع ظنا منه أنه يتمكن من إضلال أكثر بنى آدم وقد بين تعالى أنه صدق ظنه هذا بقوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) وكل آية ذكر فيها ذكر إضلال إبليس لبنى آدم بين فيها إبليس وجميع من تبعه جميعًا في النار كما قال هنا (وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب) الآية، وقال في الأعراف (قال أخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) وقال في سورة بنى إسرائيل (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورًا) وقال في ص (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) .\nقوله تعالى (إلا عبادك منهم المخلصين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان لما أوعد بأنه سيضل أكثر بني آدم استثنى من ذلك عباد الله المخلصين معترفا بأنه لا قدرة له على إضلالهم ونظيره قوله في ص أيضًا (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) وعباد الله المخلصون هم المرادون بالاستثناء في قوله في بني إسرائيل (لأحتنكن ذريته إلا قليلًا) وقوله في سبأ (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) وهم الذين احترز منهم بقوله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين) وبين تعالى في مواضع أخر أن الشيطان لا سلطان له على أولئك المخلصين كقوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) الآية ...\nقوله تعالى (قال هذا صراط علي مستقيم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (هذا صراط علي مستقيم)\nقال: الحق يرجع إلى الله، وعليه طريقه، لا يعرج على شيء.\nقوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) انظر سورة النحل تفسير آية (٩٩) وسورة الإسراء آية (٦٥) .","vol":"3","page":158},{"text":"قوله تعالى (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-849>(٤٣) </span>لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن قال: قال قتادة: سمعت أبا نضرة يحدث عن سمرة؛ أنه سمع نبي الله - ﷺ - يقول: \"إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه. ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من تأخذه إلى عنقه\".\n(الصحيح ٤/٢١٨٥ ك الجنة وصفة نعيمها ...، ب في شدة حر نار جهنم.... ح ٢٨٤٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) وهي والله منازل بأعمالهم.\nقوله تعالى (إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في هذه الآية الكريمة أن المتقين يوم القيامة في جنات وعيون، ويقال لهم يوم القيامة: ادخلوها بسلام آمنين وذكر في مواضع أخر صفات ثوابهم وربما بين بعض تقواهم التي نالوا بها هذا الثواب الجزيل كقوله في الذاريات (إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) وقوله في الدخان (إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم) .\nقوله تعالى (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)\nقال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا يزيد بن زريع (ونزعنا ما في صدورهم من غل) قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي أن أبا سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيُقص لبعضهم من بعض مظالم كانت","vol":"3","page":159},{"text":"بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذّبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة. فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا\".\n(الصحيح ١١/٤٠٣ ح ٦٥٣٥- ك الرقاق، ب القصاص يوم القيامة..) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (على سرر متقابلين) بين في هذه الآية الكريمة أن المتقين الذين هم أهل الجنة يوم القيامة يكونون على سرر وأنهم متقابلون ينظر بعضهم إلى وجه بعض ووصف سررهم بصفات جميلة في غير هذا الموضع منها أنها منسوجة بقضبان من الذهب وهي الموضونة قال في الواقعة (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين) وقيل الموضونة المصفوفة كقوله: (على سرر مصفوفة) الآية، ومنها أنها مرفوعة كقوله في الغاشية (فيها سرر مرفوعة) الآية، وقوله في الواقعة (وفرش مرفوعة) وقوله: (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان) .\nقوله تعالى (لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لا يمسهم فيها نصب) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن أهل الجنة لا يمسهم فيها نصب وهو التعب والإعياء وقوله نصب نكرة في سياق النفي فتعم كل نصب فتدل الآية على سلامة أهل الجنة من جميع أنواع التعب والمشقة وأكد هذا المعنى وقوله تعالى (الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) لأن اللغوب هو التعب والإعياء أيضًا وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب\".\nوقوله تعالى (وما هم منها بمخرجين) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن أهل الجنة لا يخرجون منها وأكد نفي إخراجهم منها بالباء في قوله: (بمخرجين) فهم دائمون في نعيمها أبدا بلا انقطاع. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) وقوله: (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا) وقوله: (عطاء غير مجذوذ) وقوله: (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"3","page":160},{"text":"قوله تعالى (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم)\nانظر الحديث المتقدم عند قوله تعالى: (الرحمن الرحيم) في سورة الفاتحة.\nوانظر سورة البقرة آية (١٠) وفيها أليم: موجع.\nقوله تعالى (ونبئهم عن ضيف إبراهيم)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في مواضع أخر أن ضيف إبراهيم المذكورين في هذه الآية أنهم الملائكة كقوله في هود (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) كما تقدم وقوله: (قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) .\nقوله تعالى (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين تعالى في هذه الآية الكريمة لرد إبراهيم ﵇ على الملائكة أولا لأنه لم يذكر هنا رده السلام عليهم وإنما قال عنه إنه قال لهم: إنا منكم وجلون وبين في هود (قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) وقوله في الذاريات (قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين) وبين أن الوجل المذكور هنا هو الخوف لقوله في القصة بعينها في هود (وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف) وقوله في الذاريات (فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف) .\nقوله تعالى (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أولئك الضيف الكرام الذين هم ملائكة بشروا إبراهيم بغلام موصوف بالعلم ونظير ذلك قوله تعالى أيضًا في الذاريات (قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم) وهذا الغلام بين تعالى أنه هو إسحاق كما يوضح ذلك قوله في الذاريات (وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك أنه هو الحكيم العليم) لأن كونها أقبلت في صرة أي صيحة وضجة وصكت وجهها أي لطمته قائلة إنها عجوز عقيم يدل على أن الولد المذكور هي أمه كما لا يخفى ويزيده إيضاحا تصريحه تعالى بشارتها هي بأنها تلده مصرحا باسمه واسم","vol":"3","page":161},{"text":"ولده يعقوب وذلك في قوله تعالى في هود في القصة بعينها (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب) وأما الغلام الذي بشر به إبراهيم الموصوف بالحلم المذكور في الصافات في قوله تعالى: (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام إني أذبحك) الآية، فهو إسماعيل لا إسحاق على وجه قاطع للنزاع.\nقوله تعالى (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) قال: عجب من كبره، وكبر امرأته.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال إنه وقت البشرى بإسحاق مسه الكبر وبين في هود بأن امرأته أيضا قالت إنه شيخ كبير في قوله عنها (وهذا بعلي شيخا) كما صرح عنها هي أنها وقت البشرى عجوز كبيرة السن وذلك كقوله في هود (يا ويلتى أألد وأنا عجوز) الآية، وقوله في الذاريات (فصكت عن وجهها وقالت عجوز عقيم) وبين في موضع آخر عن نبيه إبراهيم أنه وقت هبة الله له ولده إسماعيل أنه كبير السن أيضًا وذلك قوله تعالى: (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء) .\nقوله تعالى (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط) الآية أشار في هذه الآية الكريمة إلى أن المراد بهؤلاء القوم المجرمين قوم لوط الذين أرسل إليهم فكذبوه ووجه إشارته تعالى لذلك استثناء لوط غير امرأته في قوله: (إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته) الآية وصرح بأنهم قوم لوط","vol":"3","page":162},{"text":"في هود في القصة بعينها (قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) الآية وصرح في الذاريات بأنهم أرسلوا إلى هؤلاء القوم المجرمين ليرسلوا عليهم حجارة من طين في قوله: (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين) وصرح في العنكبوت أنهم قالوا إنهم مهلكوهم بسبب ظلمهم ومنزلون عليهم رجزا من السماء بسبب فسقهم وذلك في قوله تعالى: (ولا جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها) الآية وقوله: (قالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) وقوله: (إلا آل لوطٍ إنا لمنجوهم أجمعين) بين في هذه الآية الكريمة أنه استثنى آل لوط من ذلك العذاب النازل بقومه وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كما تقدم في هود في قوله: (قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) الآية وقوله في العنكبوت (وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك) الآية ...\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (إنها لمن الغابرين) قال: ممن غبر فهلك.\nقوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَ آَلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن لوطا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما جاءه الملائكة المرسلون لإهلاك قومه قال لهم إنكم قوم منكرون. وصرح في مواضع أخر أنه حصلت له مساءة بمجيئهم وأنه ضاق ذرعا بذلك كقوله في هود: (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب) وقوله في العنكبوت (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا)","vol":"3","page":163},{"text":"الآية وذكر تعالى في الذاريات أن نبيه إبراهيم قال لهم أيضا قوم منكرون كما ذكر عن لوط هنا وذلك في قوله: (قال سلام قوم منكرون) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (قال إنكم قوم منكرون) قال: أنكرهم لوط. وقوله (بما كانوا فيه يمترون) قال: بعذاب قوم لوط.\nقوله تعالى (فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تأمرون)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (واتبع أدبارهم) قال: أمر أن يكون خلف أهله، يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا يلتفت منكم أحد) لا يلتفت وراءه أحد، ولا يعرج.\nقوله تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ)\nانظر سورة هود آية (٨٠-٨٣) لبيان تفصيل تدميرهم مصبحين وكذا في هذه السورة في الآيات التالية.\nقوله تعالى (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وجاء أهل المدينة يستبشرون) سبب استبشار قوم لوط أنهم ظنوا الملائكة شبابا من بني آدم فحدثتهم أنفسهم بأن يفعلوا بهم فاحشة اللواط كما يشير لذلك قوله تعالى (إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) وقوله تعالى (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم) الآية، وقوله (وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وجاء أهل المدينة يستبشرون) استبشروا بأضياف نبي الله - ﷺ - لوط، حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر.\nقوله تعالى (قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أو لم ننهك عن العالمين) قال: ألم ننهك أن تضيف أحدا؟.","vol":"3","page":164},{"text":"قوله تعالى (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين): أمرهم نبي الله لوط أن يتزوجوا النساء.\nقوله تعالى (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)، وهي كلمة من كلمات العرب لفي سكرتهم: أي في ضلالهم يعمهون: أي يلعبون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لعمرك) يقول: لعيشك (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) قال: يتمادون.\nقوله تعالى (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن عكرمة (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) أي من طين.\nقوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) قال: للمتفرسين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)، يقول: للناظرين.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (للمتوسمين) قال: للمعتبرين.\nقوله تعالى (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي، قوله تعالى (وإنها لبسبيل مقيم) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن ديار قوم لوط وآثار تدمير الله لها بسبيل مقيم أي بطريق ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد، يمر بها أهل الحجاز في ذهابهم إلى الشام، والمراد أن آثار تدمير الله لهم التي تشاهدون في أسفاركم فيها لكم عبرة ومزدجر يوجب عليكم الحذر من أن تفعلوا كفعلهم لئلا ينزل الله لكم مثل ما أنزل بهم وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (وإنكم لترون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون) وقوله (أفلم يسيروا","vol":"3","page":165},{"text":"في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها) وقوله فيها وفي ديار أصحاب الأيكة (وإنهما لبإمام مبين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنها لبسبيل مقيم) يقول: بطريق واضح.\nوانظر سورة هود من الآية (٦٩) إلى الآية (٨٣) في قصة قوم لوط.\nقوله تعالى (وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقما منهم وإنهما لبإمام مبين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم) ذكر جل وعلا في هذه الآية أن أصحاب الأيكة كانوا ظالمين وأنه جل وعلا انتقم منهم بسبب ظلمهم وأوضح هذه القصة في مواضع أخر كقوله في الشعراء (كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولاتعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) فبين في هذه الآية أن ظلمهم هو تكذيبهم رسولهم وتطفيفهم في الكيل وبخسهم الناس أشياءهم وأن انتقامه منهم بعذاب يوم الظلة وبين أنه عذاب يوم عظيم والظلة سحابة أظلتهم فأضرمها الله عليهم نارا فأحرقتهم.\nوانظر سورة الشعراء آية (١٧٦) رواية الطبري عن ابن عباس وسورة الأعراف (٨٥-٩٤) وسورة هود (٨٤-٩٥) وسورة ص آية (٩٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإنهما لبإمام مبين) يقول: على الطريق.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وإنهما لبإمام مبين) قال: طريق واضح.","vol":"3","page":166},{"text":"قوله تعالى (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ)\nقال ابن كثير: أصحاب الحجر هم ثمود الذين كذبوا صالحًا نبيهم ﵈، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين، ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين، وذكر تعالى أنه أتاهم من الآيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء، وكانت تسرح في بلادهم لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، فلما عتوا وعقروها قال لهم: (تمنعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) .\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن، قال: حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عُمر ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قال لأصحاب الحجر: \"لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يُصيبكم مثلُ ما أصابهم\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٣٢- ك التفسير- سورة الحجر، ب (الآية) ح/٤٧٠٢) أخرجه مسلم- الزهد والرقائق ٤/٢٢٨٥ ح ٢٩<span data-type=\"title\" id=toc-857>٨٠)</span>\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (أصحاب الحجر)، قال: أصحاب الوادي.\nقوله تعالى (وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين)\nذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح كانوا آمنين في أوطانهم، وكانوا ينحتون الجبال بيوتا. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله تعالى: (أتتركون فيما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) وقوله تعالى: (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله..) الآية، وقوله: (وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي) أي قطعوا الصخر بنحته بيوتا.","vol":"3","page":167},{"text":"قوله تعالى (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق أي ليدل بذلك على أنه المستحق لأن يعبد وحده، وإنه يكلف الخلق ويجازيهم على أعمالهم. فدلت الآية على أنه لم يخلق الخلق عبثا ولا لعبا ولا باطلا. وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة كقوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) وقوله: (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) وقوله: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ...) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فاصفح الصفح الجميل) ثم نسخ ذلكم بعد، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره.\nقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)\nقال ابن كثير: وقوله (إن ربك هو الخلاق العليم) تقرير للمعاد وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق ما يشاء، وهو العليم بما تمزق من الأجساد وتفرق في سائر أقطار الأرض، كقوله: (أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن ربك هو الخلاق العليم) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه الخلاق العليم والخلاق والعليم: كلاهما صيغة مبالغة.\nوالآية تشير إلى أنه لا يمكن أن يتصف الخلاق بكونه خلاقا إلا وهو عليم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه أن يخلقه. وأوضح هذه المعنى في آيات كثيرة، كقوله تعالى (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) .","vol":"3","page":168},{"text":"قوله تعالى (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن حُبيب ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال: \"مَرَّ بي النبي - ﷺ - وأنا أصلي فدعاني، فلم آتهِ حتى صليت، ثم أتيتُ فقال: ما منعك أن تأتي؟ فقلت: كنتُ أصلي. فقال: ألم يقل الله (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول)؟ ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبلَ أن أخرج من المسجد؟ فذهب النبي - ﷺ - ليخرج فذكرته فقال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٣٢- ك التفسير- سورة الحجر، ب (الآية) ح/٤٧٠٣) .\nقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمّ القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٣٢- ك التفسير- سورة الحجر ح/٤٧٠٤) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (والقرآن العظيم) قال: سائره: يعني سائر القرآن مع السبع من المثاني.\nقوله تعالى (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ): الأغنياء الأمثال الأشباه.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تحزن عليهم) الصحيح في معنى هذه الآية الكريمة أن الله نهى نبيه - ﷺ - عن الحزن على الكفار إذا امتنعوا من قبول الإسلام ويدل ذلك كثرة ورود هذا المعنى في القرآن العظيم كقوله (ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) وقوله (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) وقوله (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) وقوله (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) وقوله (وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين) .","vol":"3","page":169},{"text":"قوله تعالى (واخفض جناحك للمؤمنين)\nقوله تعالى (واخفض جناحك للمؤمنين) فقد كان رسول الله - ﷺ - لين الجانب مع أصحابه رحيم بهم ورؤوف كما أخبر الله تعالى بذلك إذ قال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) سورة التوبة: ١٢٨.\nقوله تعالى (وقل إني أنا النذير المبين)\nانظر سورة البقرة آية (١٢٠) .\nقوله تعالى (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس (كما أنزلنا على المقتسمين) قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى.\n(التصحيح- التفسير- سورة الحجر، الآية ح ٤٧٠٦) .\nقال ابن كثير: وقوله (المقتسمين) أي المتحالفين، أي تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأداهم، كقوله تعالى إخبارا عن قوم صالح إنهم (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ) الآية، أي نقتلهم ليلًا.\nقوله تعالى (الذين جعلوا القرآن عضين)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس (الذين جعلوا القرآن عضين) قال: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.\n(الصحيح- التفسير- سورة الحجر، الآية ح ٤٧٠٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (الذين جعلوا القرآن عضين) قال: فرقا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (الذين جعلوا القرآن عضين) عضهوا كتاب الله، زعم بعضهم أنه سحر، وزعم بعضهم أنه شعر، وزعم بعضهم أنه كهان. وعضين: جمع عِضة، من عَضيت الشيء إذا فرقته وجعلته أعضاء (النهاية لابن الأثير ٣/٢٥٥) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجامد قوله (جعلوا القرآن عضين) قال: سحر أعضاء الكتاب كلها وقريش، فرقوا القرآن، قالوا: هو سحر.\nقوله تعالى (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ثم قال (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه","vol":"3","page":170},{"text":"إنس ولا جان) قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا، لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا.\nقوله تعالى (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (فاصدع بما تؤمر) يقول: فامضه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فاصدع بما تؤمر) قال: اجهر بالقرآن في الصلاة.\nقوله تعالى (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلها آخر فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)\nقال ابن كثير: وقوله (وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين) أي بلغ ما انزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله (ودوا لو تدهن فيدهنون) ولا تخفهم فإن الله كافيك إياهم وحافظك منهم، كقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم نفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنا كفيناك المستهزئين) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه كفى نبيه - ﷺ - المستهزئين الذين كانوا يستهزءون به وهم قوم من قريش. وذكر في مواضع أخر أنه كفاه غيرهم؛ كقوله في أهل الكتاب: (فسيكفيكهم الله) الآية، وقوله: (أليس الله بكاف عبده..) الآية.\nقوله تعالى (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يعلم أن نبيه - ﷺ - يضيق صدره بما يقوله الكفار فيه: من الطعن والتكذيب، والطعن في القرآن وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر؛ كقوله: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) وقوله: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك) .\nقوله تعالى (واعبد ربك حتى يآتيك اليقين)\nانظر حديث البخاري عن أم العلاء الآتي عند الآية (٩) من سورة الأحقاف.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (اليقين): الموت.","vol":"3","page":171},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-862> النحل</span>\n\nقوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)\nقال الشيح الشنقيطي: قوله تعالى (أتى أمر الله) أى قرب إتيان القيامة وعبر بصغية الماضى تنزيلا لتحقق الوقوع منزلة. واقتراب القيامة المشار إليه هنا بينه جلا وعلا في مواضع أخر، كقوله (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) وقوله جلا وعلا (اقتربت الساعة وانشق القمر) وقوله (وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا) وقوله (وما يدريك لعل الساعة قريب) وقوله جلا وعلا (أزفت الآزقة ليس لها من دون الله كاشفة) إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى (فلا تستعجلوه) نهى الله جلا وعلا في هذه الآية الكريمة عن استعجال ما وعد به من الهول والعذاب يوم القيامة، والاستعجال هو طلبهم أن يعجل لهم ما يوعدون به من العذاب يوم القيامة، والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة، كقوله جلا وعلا (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لايشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها) وقوله (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه) الآية، وقوله (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) وقوله (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ينزل الملائكة بالروح) يقول: بالوحي.\nقوله تعالى (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ينزل الملائكة بالروح من أمره) يقول: ينزل بالرحمة والوحي من أمره (على من يشاء من عباده) فيصطفي منهم رسلًا.","vol":"3","page":172},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) إنما بعث الله المرسلين أن يوحد الله وحده، ويطاع أمره، ويجتنب سخطه.\nقوله تعالى (خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون)\nانظر سورة الحجر آية ٨٥ وتفسيرها.\nقوله تعالى (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حريز ابن عثمان، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي، قال: بزق النبي - ﷺ - في كفه، ثم وضع أصبعه السبابة وقال: \"يقول الله ﷿: أنّى تعجُزني، ابن آدم! وقد خلقتك من مثل هذه، فإذا بلغت نفسك هذه (وأشار إلى حلقه) قلت: أتصدق. وأنى أوان الصدقة؟ \".\n(السنن<span data-type=\"title\" id=toc-864> ٢</span>/٩٠٣ ح ٢٧٠٧- ك الوصايا، ب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت) .\nقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات.. (مصباح الزجاجة ٩/٩٧) . وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٥٠٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الألباني: صحيح (صحيح الجامع ح ٨٠٠٠، وانظر (السلسلة الصحيحة ح ١٠٩٩) .\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (خلق الإنسان من نطفة) . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه خلق الإنسان من نطفة، وهي مني الرجل ومني المرأة؛ بدليل قوله تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) أي، خلاط من ماء الرجل وماء المرأة ... إذا عرفت معنى ذلك، فاعلم أنه تعالى بين أن ذلك الماء الذي هو النطفة، منه ما هو خارج من الصلب. أي وهو ماء الرجل، ومنه ما هو خارج من الترائب وهو ماء المرأة، وذلك في قوله جل وعلا (فلينظر الإنسان مما خلق. خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب) لأن المراد بالصلب صلب الرجل وهو ظهره، والمراد بالترائب ترائب المرأة وهي موضع القلادة منها.","vol":"3","page":173},{"text":"قوله تعالى (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (والأنعام خلقها لكم فيها دفء) يقول: الثياب.\nقال الشنقيطي: قوله تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه خلق الأنعام لبني آدم ينتفعون بها تفضلا منه عليهم. وقد قدمنا في (آل عمران) أن القرآن بين أن الأنعام هي الأزواج الثمانية التي هي الذكر والأنثى من الأبل، والبقر، والضأن، والمعز.\nوالمراد بالدفء على أظهر القولين: أنه اسم لما يدفأ به، كالملء اسم لما يملأ به، وهو الدفاء من اللباس المصنوع من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها....\nومنافع الأنعام التي بين الله جل وعلا امتنانه بها على خلقه في هذه الآية الكريمة، بينه لهم أيضًا في آيات كثيرة كقوله: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون. وعليها وعلى الفلك تحملون) وقوله: (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون. ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون. ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون) .\nقوله تعالى (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها، طوالا أسنمتها، وحين تسرحون إذا سرحت لرعيها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (إلا بشق الأنفس) قال: مشقة عليكم.","vol":"3","page":174},{"text":"قوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (لتركبوها وزينة) قال: جعلها لتركبوها وجعلها زينة.\nقوله تعالى (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وعلى الله قصد السبيل) يقول: البيان.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وعلى الله قصد السبيل) قال: طريق الحق على الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنها جائر): أي من السبل، سبل الشيطان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (ومنها جائر) يقول: الأهواء المختلفة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (فيه تسيمون) قال: ترعون.\nقوله تعالى (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)\nقال ابن كثير: أي يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد على اختلاف صنوفها وطعومها وألوانها وروائحها وأشكالها، ولهذا قال: (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) أي دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى (أمّن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون) .","vol":"3","page":175},{"text":"قوله تعالى (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه سخر لخلقه خمسة أشياء عظام، فيها من عظيم نعمته ما لا يعلمه إلا هو، وفيها الدلالات الواضحات لأهل العقول على أنه الواحد المستحق لأن يعبد وحده. والخمسة المذكورة هي: الليل، والنهار، والشمس، والقمر، والنجوم، وكرر في القرآن ذكر إنعامه بتسخير هذه الأشياء، وأنها من أعظم أدلة وحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده، كقوله تعالى: (إن ربكم الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) وإغشاؤه الليل والنهار: هو تسخيرهما، وقوله: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار..) الآية، وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) وقوله: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين..) الآية، وقوله (وبالنجم هم يهتدون) .\nقوله تعالى (وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) . قوله: \"وما\" في محل نصب عطفا على قوله (وسخر لكم الليل والنهار) أي وسخر لكم ما ذرأ لكم في الأرض، أي ما خلق لكم فيها في حال كونه مختلفا ألوانه.","vol":"3","page":176},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما ذرأ لكم في الأرض) يقول: وما خلق لكم مختلفا ألوانه من الدواب، ومن الشجر والثمار، نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله.\nقوله تعالى (وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه سخر البحر، أي الله لعباده حتى تمكنوا من ركوبه، والانتفاع بما فيه من الصيد والحلية، وبلوغ الأقطار التي تحول دونها البحار، للحصول على أرباح التجارات ونحو ذلك.\nفتسخير البحر للركوب من أعظم آيات الله، كما بينه في مواضع أخر، كقوله (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) وقوله (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتأكلوا منه لحما طريا) يعني: حيتان البحر.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وترى الفلك مواخر فيه) قال: تمخر السفينة الرياح، ولا تمخر الريح من السفن، إلا الفلك العظام.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، (وترى الفلك مواخر فيه) قال تجرى مقبلة ومدبرة بريح واحدة.","vol":"3","page":177},{"text":"قوله تعالى (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-869>(١٥) </span>وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن، في قوله (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) قال: الجبال أن تميد بكم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قوله (سبلا) أي: طرقا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) والعلامات: النجوم، وأن الله ﵎ إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصلات: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجوما للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، فقد رأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ)\nقال ابن كثير: ثم أخبر أن الأصنام التَي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون، كما قال الخليل (أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) وهي هذه الأوثان التى تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها، ولا تملك لأهلها ضرا لا نفعا.\nقوله تعالى (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أنه لا إله هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وأخبر أن الكافرين تنكر قلوبهم ذلك، كما أخبر عنهم متعجبين من ذلك (أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب) وقال تعالى: (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون) وقوله: (وهم مستكبرون) أي عن عبادة الله مع إنكار قلوبهم لتوحيده كما قال: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة) لهذا لحديث الذي مضى، وهم مستكبرون عنه.","vol":"3","page":178},{"text":"قوله تعالى (لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)\nانظر آية (٦٢) من السورة نفسها، وفيها معنى لا جرم أي: بلى.\nقوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء المكذبين (ماذا أنزل ربكم قالوا) معرضين عن الجواب (أساطير الأوّلين) أي لم ينزل شيئًا، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى: (وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أساطير الأولين) يقول: أحاديث الأولين.\nقوله تعالى (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد وأبى الضحى، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله. قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله - ﷺ - عليهم الصوف. فرأى سُوء حالهم قد أصابتهم حاجة. فحثّ الناسَ على الصدقة.\nفأبطأوا عنه. حتى رُؤي ذلك في وجهه. قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بِصُرةٍ من ورق. ثم جاء آخر. ثم تتابعوا حتى عُرف السرور في وجهه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَن سن في الإسلام سُنة حسنة. فعُمل بها بعده، كُتب له مثل أجر من عمل بها. ولا ينقص من أجورهم شيء. ومن سنّ في الإسلام سُنة سيئة، فعُمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر مَن عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء\".\n(الصحيح ٤/٢٠٥٩-٢٠٦٠- ك العلم، ب من سن سنة حسنة أو سيئة ... ح/١٠١٧)، وأخرجه البخاري في (الصحيح ٨/<span data-type=\"title\" id=toc-870>٢٣</span>٢- ك التفسير- سورة الحجر) .","vol":"3","page":179},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار من أضلوا احتمالهم ذنوب أنفسهم، وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئًا.\nوانظر سورة العنكبوت آية (١٣) وتفسيرها.\nقوله تعالى (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ)\nقال ابن كثير: هذا من باب المثل لإبطال ما صنعه هؤلاء الذين كفروا بالله وأشركوا في عبادته غيره، كما قال نوح ﵇: (ومكروا مكرًا كبارا) أي احتالوا في إضلال الناس بكل حيلة وأمالوهم إلى شركهم بكل وسيلة، كما يقول لهم أتباعهم يوم القيامة (بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا) الآية ... وقوله (فأتى الله بنيانهم من القواعد) أي اجتثه من أصله وأبطل عملهم، كقوله تعالى (كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بيانهم من القواعد) إي والله، لأتاها أمر الله من أصلها (فخر عليهم السقف من فوقهم) والسقف: أعالى البيوت، فائتفكت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودمرهم (وآتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) .\nقوله تعالى (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم) يقول: تخالفوني.\nقال ابن كثير: ويقول لهم الرب ﵎ مقرعا لهم وموبخا (أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم) تحاربون وتعادون في سبيلهم أين هم عن نصركم وخلاصكم ههنا؟ (هل ينصرونكم أو ينتصرون) فما له من قوة ولا ناصر) فإذا توجهت عليهم الحجة وقامت عليهم الدلالة، وحقت عليهم","vol":"3","page":180},{"text":"الكلمة وسكتوا عن الاعتذار حين لا فرار (قال الذين أوتوا العلم) وهم السادة في الدنيا والآخرة، والمخبرون عن الحق في الدنيا والآخرة، فيقولون حينئذ: (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) أي الفضيحة والعذاب محيط اليوم بمن كفر بالله وأشرك به ما لا يضره وما لا ينفعه.\nوانظر سورة الكهف آية (٥٢) .\nقوله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمين أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة (فألقوا السلم) أي أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين (ما كنا نعمل من سوء) كما يقولون يوم المعاد (والله ربنا ما كنا مشركين) (يوم يبعثهم الله جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم) .\nقوله تعالى (فادخلوا أبواب جهنم..) الآية.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا عدد أبوابها، ولكنه بين ذلك في سورة الحجر في قوله جل وعلا (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) .\nقوله تعالى (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) وهؤلاء مؤمنون، فيقال لهم (ماذا أنزل ربكم) فيقولون (خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) أي آمنوا بالله وأمروا بطاعة الله وحثوا أهل طاعة الله على الخير ودعوهم إليه.\nقال ابن كثير: ثم أخبر عما وعد الله عباده فيما أنزله على رسله فقال: (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) الآية، كقوله تعالى: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) أي: من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه عمله في الدنيا والآخرة.","vol":"3","page":181},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من أحسن عمله في هذه الدار التي هي الدنيا كان له عند الله الجزاء الحسن في الآخرة وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولايرهق وجوههم قتر ولاذلة) .\nقوله تعالى (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ)\nقال ابن كثير: وقوله (جنات عدن) بدل من دار المتقين أي لهم في الآخرة جنات عدن، أي مقام يدخلونها (تجري من تحتها الأنهار) أي بين أشجارها وقصورها (لهم فيها ما يشاءون) كقوله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) .\nقوله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (الذين تتوفاهم الملاكة طيبين) قال: أحياء وأمواتا، قدر الله ذلك لهم.\nوانظر سورة البقرة آية رقم (٢) وآية رقم (٢٥) لبيان الجنة والمتقين.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) قال: أحياء وأمواتا، قدر الله ذلك لهم.\nوانظر سورة فصلت <span data-type=\"title\" id=toc-873>(٣٠</span>-٣٢) وسورة إبراهيم آية (٣٧) .\nقوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) قال: بالموت، وقال في آية أخرى (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) وهو ملك الموت، وله رسل، قال الله تعالى (أو يأتي أمر ربك) ذاكم يوم القيامة.","vol":"3","page":182},{"text":"قوله تعالى (فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون)\nانظر تفسير سورة الأنعام الآية رقم (١٠) قول السدي وفيه (فحاق) وقع ...\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)\nانظر سورة الزخرف آية (٢٠) .\nقوله تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٥٦) .\nقوله تعالى (إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)\nقال ابن كثير: ثم أخبر الله تعالى رسوله - ﷺ - أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم إذا كان الله قد أراد إضلالهم كقوله تعالى: (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا) وقال نوح لقومه: (ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) وقال في هذه الآية الكريمة: (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) كما قال الله تعالى: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون) وقال تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) .\nقوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ...)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، عن أبي أحمد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبُني وما ينبغي له. أما شتمه فقوله: إن لي ولدا. وأما تكذيبه فقوله: ليس يُعيدني كما بدأني) .\n(الصحيح ٦/٣١٣ ح ٣١٩٣- ك بدء الخلق، ب ما جاء في قوله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ...» .","vol":"3","page":183},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) تكذيبا بأمر الله أو بأمرنا، فإن الناس صاروا في البعث فريقين: مكذب ومصدق.\nقوله تعالى (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ)\nقال ابن كثير: ثم ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجساد يوم التناد، فقال: (ليبين لهم) أي للناس (الذي يختلفون فيه) أي من كل شيء (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) قال: للناس عامة.\nقوله تعالى (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)\nقال ابن كثير: ثم أخبر تعالى عن قدرته على ما يشاء، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنما يأمر به مرة واحدة، فيكون كما يشاء، كقوله: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) وقال (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) .\nوانظر سورة البقرة آية (١١٧) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لنبوئنهم) لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال الله (ولأجر الآخرة أكبر) أي والله لما يثيبهم الله عليه من جنته أكبر (لو كانوا يعلمون) .","vol":"3","page":184},{"text":"قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-876>(٤٣) </span>بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)\nانظر تفسير سورة الأنبياء آية (٧) قول قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بالبينات والزبر) قال: الآيات.\nوالزبر: الكتب.\nانظر سورة النساء آية (١٧٤) .\nقوله تعالى (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن حلمه وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها، مع قدرته على أن يخسف بهم الأرض أو يأتيهم العذاب (من حيث لا يشعرون) أي من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم، كقوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أفأمن الذين مكروا السيئات) أي: الشرك.\nقوله تعالى (أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (أو يأخذهم في تقلبهم) يقول: في اختلافهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (أو يأخذهم في تقلبهم) في أسفارهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أو يأخذهم على تخوف) على تنقص.","vol":"3","page":185},{"text":"قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (يتفيأ ظلاله) يقول: تتميل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يتفيأ ظلاله) قال: ظل كل شيء: سجوده.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وهم داخرون) أي صاغرون.\nقوله تعالى (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)\nانظر سورة الأعراف آية (٢٠٦)، وسورة الرعد آية (١٥) .\nقوله تعالى (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)\nبيان لقوله تعالى (وهم لا يستكبرون) في الآية السابقة.\nقوله تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون)\nقال الشنقيطي: نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة جميع البشر عن أن يعبدوا إلها آخر معه، وأخبرهم أن المعبود المستحق لأن يعبد وحده واحد، ثم أمرهم أن يرهبوه أي يخافوه وحده؛ لأنه هو الذي بيده الضر والنفع، لا نافع ولا ضار سواه. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ... وبين جل وعلا في مواضع أخر: إستحالة تعدد الآلهة عقلا، كقوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)، وقوله: (وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون. عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ...) .","vol":"3","page":186},{"text":"قوله تعالى (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (واصبا) قال: دائمًا، ألا ترى أنه يقول (ولهم عذاب واصب): أي دائم.\nقوله تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)\nقال ابن كثير: (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) أي لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو فإنكم عند الضرورات تلجأون إليه وتسألونه وتلحون في الرغبة إليه مستغيثين به، كقوله تعالى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال (الضر): السقم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فإليه تجأرون) قال: تضرعون دعاء.\nقوله تعالى (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى: (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون) بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن بني آدم إذا مسهم الضر دعوا الله وحده مخلصين له الدين؛ فإذا كشف عنهم الضر، وأزال عنهم الشدة: إذا فريق منهم وهم الكفار يرجعون في أسرع وقت إلى ما كانوا عليه من الكفر والمعاصي. وقد كرر جل وعلا هذا المعنى في القرآن، كقوله في (يونس): (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين) -إلى قوله- (إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق)، وقوله (في الإسراء): (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا) .","vol":"3","page":187},{"text":"قوله تعالى (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد بغير علم (وجعلوا للأوثان نصيبا مما رزقهم الله فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) أي جعلوا لآلهتهم نصيبًا مع الله وفضلوها على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه وائتفكوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويجعلون لما لايعلمون نصيبًا مما رزقناهم) وهم مشركو العرب، جعلوا لأوثانهم نصيبًا مما رزقناهم، وجزءا من أموالهم يجعلونه لأوثانهم.\nقوله تعالى (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ)\nقال ابن كثير: ثم أخبر تعالى عنهم أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، وجعلوها بنات الله فعبدوها معه، فأخطأوا خطأ كبيرًا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث، فنسبوا إليه تعالى أن له ولدا ولا ولد له، ثم أعطوه أخس القسمين من الأولاد وهو البنات، وهم لا يرضونها لأنفسهم، كما قال: (ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى) . وقوله ههنا: (ويجعلون لله البنات سبحانه) أي عن قولهم وإفكهم (ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون) .\nقوله تعالى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن قهْزَاذ. حدثنا سلمة بن سليمان.\nأخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن ابن شهاب. حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم","vol":"3","page":188},{"text":"عن عروة، عن عائشة. ح وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام وأبو بكر ابن إسحاق (واللفظ لهما) . قالا: أخبرنا أبو اليمان. أخبرنا شعيب عن الزهري.\nحدثني عبد الله بن أبي بكر، أن عروة بن الزبير أخبره، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: جاءتني امرأة، ومعها ابنتان لها. فسألتني فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة. فأعطيتها إياها. فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها. ولم تأكل منا شيئًا. ثم قامت فخرجت وابنتاها. فدخل عليّ النبي - ﷺ - فحدثته حديثها. فقال النبي - ﷺ -: \"من ابتُلِيَ من البنات بشيء، فأحسن إليهن، كن له سترا من النار\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٢٧- ك البر والصلة، ب فضل الإحسان إلى البنات ح/٢٦٢٩)، وأخرجه البخاري في (الصحيح- الزكاة، ب اتقوا النار ولو بشق تمرة ح ١٤١٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وهذا صنيع مشركي العرب، أخبرهم الله تعالى ذكره بخبث صنيعهم فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له، وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه، ولعمرى ما يدري أنه خير، لرب جارية خير لأهلها من غلام. وإنما أخبركم الله بصنيعهم لتجتنبوه وتنتهوا عنه، وكان أحدهم يغذو كلبه، ويئد ابنته.\nقوله تعالى (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى) الإخلاص والتوحيد.\nقوله تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)\nانظر سورة الكهف <span data-type=\"title\" id=toc-880>(٥٨) </span>، وسورة فاطر آية (٤٥) .\nقوله تعالى (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ويجعلون لله ما يكرهون) أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة هذا الذي يجعلونه لله ويكرهونه؛ لأنه عبر عنه ب (ما) الموصولة،","vol":"3","page":189},{"text":"وهي اسم مبهم، وصلة الموصول لن تبين من وصف هذا المبهم إلا أنهم يكرهونه.\nولكنه بين في مواضع أخر: أنه البنات والشركاء وجعل المال الذي خلق لغيره، قال في البنات: (ويجعلون لله البنات) ثم بين كراهيتهم لها في آيات كثيرة، كقوله: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى) الآية. وقال في الشركاء: (وجعلوا لله شركاء) الآية، ونحوها من الآيات. وبين كراهيتهم للشركاء في رزقهم بقوله: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيهم سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون) أي إذا كان الواحد منكم لا يرضى أن يكون عبده المملوك شريكا له مثل نفسه في جميع ما عنده؛ فكيف تجعلون الأوثان شركاء لله في عبادته التى هي حقه على عباده! وبين جعلهم بعض ما خلق الله من الرزق للأوثان في قوله (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا) إلى قوله (ساء ما يحكمون)، وقوله (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) كما تقدم.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى) قال: قول قريش: لنا البنون، ولله البنات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا جرم) يقول: بلى.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وأنهم مفرطون) قال: منسيون في النار.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأنهم مفرطون) قال قد أفرطوا في النار أي معجلون.\nقوله تعالى (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nانظر سورة البقرة آية (٢١٢) وانظر سورة الأنعام آية (٤٢-٤٣) .\nقوله تعالى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)\nانظر سورة النحل آية (٤٤ و٨٩) .","vol":"3","page":190},{"text":"قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٤) .\nقوله تعالى (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)\nانظر سورة المؤمنون آية (٢١) .\nقوله تعالى (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) قال: الرزق الحسن: ما أحل من ثمرتها، والسكر: ما حرم من ثمرتها.\n(أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ح ١٤٩٦)، والحاكم (المستدرك ٢/٣٥٥) كلاهما من طريق عمرو ابن سفيان عن ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٣٨٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (تتخذون منه سكرا) فحرم الله بعد ذلك، يعني بعد ما أنزل في سورة البقرة من ذكر الخمر، والميسر والأنصاب والأزلام، السكر مع تحريم الخمر لأنه منه، قال (ورزقا حسنا) فهو الحلال من الخل والنبيذ، وأشباه ذلك، فأقره الله، وجعله حلالا للمسلمين.\nقوله تعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)\nقال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عاصم بن عُمر ابن قتادة قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن كان في شيء من أدويتِكم -أو يكون في شيء من أدويتكم- خير ففي شرطةِ محجم، أو شربة عسل، أو لَدْغة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي\".\n(الصحيح ١٠/١٤٦- ك الطب، ب الدواء بالعسل ح/٥٦٨٣)، وأخرجه مسلم في (الصحيح - السلام، ب لكل داء دواء ٤/١٧٢٩ ح ٢٢٠٥)","vol":"3","page":191},{"text":"قال البخاري: حدثنا عباس بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: \"اسقِه عسلا\". ثم أتاه الثانية فقال: \"اسقه عسلا\". ثم أتاه الثالثة فقال: \"اسقه عسلا\". ثم أتاه فقال: فعلت، فقال: \"صدق الله وكذب بطنُ أخيك، اسقه عسلا\"، فسقاه، فبرأ\".\n(الصحيح ١٠/١٤٦- ك الطب، ب الدواء بالعسل ح/٥<span data-type=\"title\" id=toc-883>٦٨</span>٤)، وأخرجه مسلم ٤/١٧٣٦-١٧٣٧ ح ٢٢١٧- ك السلام، ب التداوي بسقي العسل) .\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى (فاسلكى سبل ربك ذللا) قال: لا يتوعر عليها مكان سلكته.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قوله (فاسلكى سبل ربك ذللا) أي: مطيعة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) ففيه شفاء كما قال الله تعالى من الأدواء، وقد كان ينهى عن تفريق النحل، وعن قتلها.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن تصرفه في عباده، وأنه هو الذي أنشأهم من العدم ثم بعد ذلك يتوفاهم، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم وهو الضعف في الخلقة، كما قال الله تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة) الآية.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٣٠) وتفسيرها.","vol":"3","page":192},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ماملكت أيمانهم) قال: هذا الذي فضل في المال والولد، لا يشرك عبده في ماله وزوجته، يقول: قد رضيت بذلك لله، ولم ترض به لنفسك، فجعلت لله شريكا في ملكه وخلقه.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) أي: والله خلق آدم، ثم خلق زوجته منه ثم جعل لكم بنين وحفدة.\nقال الطبري حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قالا جميعًا: ثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، قال الحفدة: الأختان.\nوسنده حسن. وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وأبو أحمد هو الزبيري، وعبد الله هو ابن مسعود - ﵁ -.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى (بنين وحفدة) قال: أنصارا وأعوانا وخداما.\nقوله تعالى (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ)\nقال ابن كثير: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) وهم الأنداد والأصنام (وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) أي يسترون نعم الله عليهم ويضيفونها إلى غيره. وفي الحديث الصحيح: \"إن الله يقول للعبد يوم القيامة ممتنا عليه: ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ \".\nوانظر (صحيح مسلم- ك الزهد والرقائق) .\nقوله تعالى (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئًا ولا يستطيعون) قال: هذه الأوثان","vol":"3","page":193},{"text":"التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضر ولا نفعا، ولا حياة ولا نشورا وقوله (فلا تضربوا لله الأمثال) فإنه أحد صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد (إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) يقول: والله أيها الناس يعلم خطأ ما تمثلون وتضربون من الأمثال وصوابه، وغير ذلك من سائر الأشياء، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه.\nقوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) هذا مثل ضربه الله للكافر، رزقه مالا فلم يقدم فيه خيرا، ولم يعمل فيه بطاعة الله، وأخذ بالشكر، ومعرفة حق الله، فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة قال الله تعالى ذكره (هل يستويان مثلا)، والله ما يستويان (الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) .\nقوله تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (لا يقدر على شيء) قال: هو الوثن (هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل) قال: الله يأمر بالعدل.\nوانظر سورة الفاتحة تفسير (الصراط المستقيم): الإسلام.\nقوله تعالى (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن كمال علمه وقدرته على الأشياء في علمه غيب السموات والأرض واختصاصه بعلم الغيب، فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه تعالى على ما يشاء، وفي قدرته التامة التي لا تخالف ولا تمانع، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، كما قال: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) أي فيكون ما يريد كطرف العين.","vol":"3","page":194},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلا كلمح البصر أو هو أقرب) والساعة: كلمح البصر، أو أقرب. ا. هـ. والمراد بالساعة أي: أمر قيام الساعة.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)\nانظر قوله تعالى (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) سورة الزمر آية (٦) .\nقوله تعالى (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)\nقال ابن كثير: ثم نبه تعالى عباده إلى النظر إلى الطير المسخر بين السماء والأرض، كيف جعله يطير بجناحين بين السماء والأرض في جو السماء، ما يمسكه هناك إلا الله بقدرته تعالى التي جعل فيها قوى تفعل ذلك، وسخر الهواء يحملها ويسير الطير كذلك، كما قال تعالى في سورة الملك: (أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير) وقال ههنا: (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (مسخرات في جو السماء) أي في كبد السماء.\nقوله تعالى (والله جَعَلَ لَكمْ مّن بُيُوتكُمْ سَكَنا)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى (من بيوتكم سكنا) قال: تسكنون فيها.\nقوله تعالى (... وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ)\nانظر آية (٥) من السورة نفسها.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى (أثاثا) قال: متاعا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ومتاعا إلى حين) قال: إلى الموت.","vol":"3","page":195},{"text":"قوله تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والله جعل لكم مما خلق ظلالا) إي والله من الشجر ومن غيرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وجعل لكم من الجبال أكنانا)\nيقول: غيرانا من الجبال يسكن فيها (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) يعني: ثياب القطن والكتان والصوف وقمصها.\nقوله تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)\nانظر سورة البقرة آية (١١٩) لبيان البلاغ أن عَليه - ﷺ - أن يكون بشيرًا ونذيرًا.\nقوله تعالى (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُون)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) قال: هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها، والسرابيل من الحديد والثياب، تعرف هذا كفار قريش، ثم تنكره بأن تقول: هذا كان لآبائنا، فورثناها منهم.\nقوله تعالى (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) وشاهدها نبيها، على أن قد بلغ رسالات ربه، قال الله تعالى (وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) .\nقوله تعالى (ثم لا يؤذن للذين كفروا ولاهم يستعتبون)\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين تعالى في هذه الآية الكريمة متعلق الإذن في قوله (لا يؤذن) ولكنه بين في المرسلات أن متعلق الإذن الاعتذار؛ أي لا يؤذن لهم في الاعتذار، لأنهم ليس لهم عذر يصح قبوله، وذلك في قوله: (هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون) .","vol":"3","page":196},{"text":"قوله تعالى (وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم يُنظرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا رأوا العذاب لا يخفف عنهم، ولا ينظرون أي لا يمهلون، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. وبين أنهم يرون النار، وأنها تراهم، وأنها تكاد تتقطع من شدة الغيظ عليهم؛ كقوله تعالى (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون)، وقوله (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا) .\nقوله تعالى (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المشركين يوم القيامة إذا رأوا معبوداتهم التي كانوا يشركونها بالله في عبادته قالوا لربهم ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك! وأن معبوداتهم تكذبهم في ذلك فيقولون لهم: كذبتم! ما كنتم إيانا تعبدون! وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة؛ كقوله: (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) وقوله: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فألقوا إليهم القول) قال: حدثوهم.\nقوله تعالى (وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وألقوا إلى الله يومئذ السلم) يقول: ذلوا واستسلموا يومئذ (وضل عنهم ما كانوا يفترون) .\nوانظر سورة البقرة آية (٢٠٨) .","vol":"3","page":197},{"text":"قوله تعالى (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ)\nقال ابن كثير: أي عذابًا على كفرهم وعذابا على صدهم الناس عن اتباع الحق كقوله تعالى: (وهم ينهون عنه وينأون عنه) أي ينهون الناس عن اتباعه ويبتعدون هم منه أيضًا (وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون) وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم، كما قال تعالى: (قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون) .\nقال الحاكم: حدثني علي بن عيسى ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: قال عبد الله - ﵁ - في قول الله ﷿ (زدناهم عذابًا فوق العذاب) قال: عقارب أنيابها كالنخل الطوال.\n(هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٥٥-٣٥٦- ك التفسير)، ووافقه الذهبي، وأخرجه الطبراني (٩١٠٤ و٩١٠٥) من طريق سفيان ويحيى بن عيسى عن الأعمش به، وأخرجه أيضًا (٩١٠٣) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ... وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٩١٠) رواه بالطبراني ورجاله رجال الصحيح وكذا في (٧/٤٨) قال نحوه، وأخرجه الطبري قال حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله (زدناهم عذابا فوق العذاب) قال. عقارب لها أنياب كالنخل. وسنده صحيح على شرط مسلم.\nقوله تعالى (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يوم القيامة يبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم يشهد عليهم بما أجابوا به رسولهم، وأنه يأتي بنبينا - ﷺ - شاهدا علينا. وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله:","vol":"3","page":198},{"text":"(فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ...) الآية، وكقوله: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) وكقوله: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تبيانا لكل شيء) قال: ما أمر به، وما نهى عنه.\nقوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكّرون)\nقال الحاكم: أخبرنا الحسن بن حليم المروزي، أنبا أبو الموجه، أنبا عبدان، أنبا عبد الله، أنبا عيينة بن عبد الرحمن الغطفاني عن أبيه عن أبي بكرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من ذنب أجدر أن تعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم.\nصحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٥٦- ك التفسير) وأقره الذهبي، وأخرجه أبو داود (ح ٤٩٠٢- ك الأدب، ب النهي عن البغي)، والترمذي (ح ٢٥١١- ك صفة القيامة، ب ٥٧)، وابن ماجة (ح ٤٢١١- ك الزهد، ب البغي)، وابن حبان (الإحسان ح ٤٥٥ و٤٥٦)، والحاكم في (المستدرك ٢/٣٥٦)، (ن ٦/١٦٢ ل ٦٣٦) من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. قال الألباني: وهو كما قالا -يعني الترمذي والحاكم- فإن رجال إسناده ثقات كلهم. وصحح إسناده أيضا محقق الإحسان.\nانظر حديث الحاكم تحت الآية رقم (٢٣) من سورة يونس.\nقال أحمد: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثنا عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله - ﷺ - بفناء بيته بمكة جالس، إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ألا تجلس\"؟ قال: بلى. قال: فجلس رسول الله - ﷺ - مستقبله، فبينما هو يحدثه، إذ شخص رسول الله ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء،","vol":"3","page":199},{"text":"فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرف رسول الله - ﷺ - عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله - ﷺ - إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى قال: يا محمد فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة، قال: \"وما رأيتني فعلت؟ \" قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك. قال: \"وفطنت لذاك؟ \" قال عثمان: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس\"، قال: رسول الله؟ قال: \"نعم\". قال: فما قال لك؟ قال: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدًا.\n(المسند ح ٢٩٢٢) وقال محققه: إسناده صحيح. وقال ابن كثير: إسناد جيد متصل حسن قد بين فيه السماع المتصل (التفسير ٤/٥١٦) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، وشهر وثقه أحمد وجماعة وفيه ضعف لايضر، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/٤٨)، وأخرجه الترمذي من طريق عبد الحميد ابن بهرام به، وحسنه (السنن ح ٣٢١٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وقوله (والإحسان)، فإن الإحسان الذي أمر به تعالى ذكره مع العدل الذي وصفنا صفته: الصبر لله على طاعته فيما أمر ونهى، في الشدة والرخاء، والمكره والمنشط، وذلك هو أداء فرائضه، وقوله (إيتاء ذى القربى) يقول: الأرحام (وينهى عن الفحشاء) يقول: الزنا (والبغي) يقول: الكبر والظلم (يعظكم) يقول: يوصيكم (لعلكم تذكرون) .\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل، وهو القسط والموازنه، ويندب إلى الإحسان، كقوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن","vol":"3","page":200},{"text":"صبرتم لهو خير للصابرين) وقوله: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله) وقال (والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) ...\nوقوله: (وإيتاء ذي القربى) أي يأمر بصلة الأرحام، كما قال: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا) وقوله: (وينهى عن الفحشاء والمنكر) فالفواحش المحرمات، والمنكرات ما ظهر منها من فاعلها، ولهذا قال في الموضع الآخر (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى) الآية، إنه ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه، إلا أمر الله به، وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه. وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها.\nقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا حِلْف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة\".\n(الصحيح ٤/١٩٦١ ح ٢٥٣٠- ك فضائل الصحابة، ب مؤاخاة النبي - ﷺ - بين أصحابه ...) .\nقال ابن كثير: ومعناه أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه. ا. هـ.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) . أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عباده أن يوفوا بعهد الله إذا عاهدوا. وظاهر الآية أنه شامل لجميع العهود فيما بين العبد وربه. وفيما بينه وبين الناس. وكرر هذا في مواضع أخر؛ كقوله (في الأنعام): (وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به..) الآية، وقوله (في الإسراء): (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) . وقد","vol":"3","page":201},{"text":"قدمنا هذا (في الأنعام) . وبين في موضع آخر: أن من نقض العهد إنما يضر بذلك نفسه، وأن من أوفى به يؤتيه الله الأجر العظيم على ذلك؛ وذلك في قوله: (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) . وبين في موضع آخر: أن نقض الميثاق يستوجب اللعن؛ وذلك في قوله: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم..) الآية.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى: (ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها) قال: تغليظها في الحلف.\nقوله تعالى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) فلو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمق هذه، وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أن تكون أمة هي أربى من أمة) يقول: أكثر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) يقول: خيانة وغدرا بينكم (أن تكون أمة هي أربى من أمة) أن يكون قوم أعز وأكثر من قوم.\nقوله تعالى (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nقال ابن كثير: يقول الله تعالى (ولو شاء الله لجعلكم) أيها الناس (أمة واحدة) كقوله تعالى (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا) أي: لوفق بينكم ولما جعل اختلافًا ولا تباغض ولا شحناء.","vol":"3","page":202},{"text":"قوله تعالى (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا النضر أخبرنا شعبة حدثنا فرّاس قال: سمعت الشعبي عن عبد الله بن عَمْرو عن النبي - ﷺ - قال: \"الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتلُ النفس، واليمين الغموس\".\n(الصحيح ١١/٥٦٤- ك الأيمان والنذور، ب اليمين الغموس ح/٦٦٧٥) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (دخلا بينكم) قال: خيانة بينكم.\nقوله تعالى (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)\nانظر سورة آل عمران آية (٧٧) .\nقوله تعالى (ما عندكم ينفذ وما عن الله باق)\nقال الشيح الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ماعنده من نعيم الجنة باق لا يفنى. ووأضح هذا المعنى في مواضع أخر؛ كقوله (عطاء غير مجذوذ) وقوله: (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) .\nقوله تعالى (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)\nقال الشيخ الشنقيطي: أقسم جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه سيجزي الذين صبروا أجرهم -أي جزاء عملهم- بأحسن ما كانوا يعملون. وبين في موضع آخر: أنه جزاء بلا حساب؛ كما في قوله: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) .\nقوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب (واللفظ لزهير) .\nقالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يُعطى بها في","vol":"3","page":203},{"text":"الدنيا ويُجزى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة. لم تكن له حسنة يُجزى بها\".\n(الصحيح ٤/٢١٦٢ ح ٢٨٠٨- ك صفات المنافقين، ب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب. حدثني شرحبيل (وهو ابن شريك) عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه\".\n(الصحيح ٢/٧٣٠ ح ١٠٥٤ - ك الزكاة، ب في الكفاف والقناعة) .\nقال الحاكم: أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ يعقوب بن يوسف القزويني ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا عَمْرو بن أبي قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (فلنحيينه حياة طيبة) قال: القنوع، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يدعو يقول: \"اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي بخير\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٥٦- ك التفسير) . وأقره الذهبي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فلنحيينه حياة طيبة) قال: السعادة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلحيينه حياة طيبة) فإن الله لايشاء عملا إلا في إخلاص، ويوجب من عمل ذلك في إيمان، قال الله تعالى (فلنحيينه حياة طيبة) وهي الجنة.\nقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)\nانظر الاستعاذة في مطلع التفسير.\nقوله تعالى (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين المتوكلين على الله، وأن سلطانه إنما هو على أتباعه","vol":"3","page":204},{"text":"الذين يتولونه والذين هم به مشركون. وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع، كقوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين)، وقوله (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)، وقوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا)، وقوله (وماكان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك..) الآية، وقوله (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي) .\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنما سلطانه) قال: حجته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما سلطانه على الذين يتولونه) يقول: الذين يطيعونه ويعبدونه.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (والذين هم بربهم مشركون) قال: يعدلون بالله ﷿.\nقوله تعالى (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وإذا بدلنا آية مكان آية) قال: رفعناها فأنزلنا غيرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإذا بدلنا آية مكان آية) هو كقوله (ما ننسخ من آية أو ننسها) .\nقوله تعالى (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قل نزله روح القدس من ربك بالحق)\nالآية. أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة: أن يقول إن هذا القرآن الذي زعموا أنه افتراء بسبب تبديل الله آية مكان آية - أنه نزله عليه روح القدس من ربه جل وعلا؛ فليس مفتريا له. وروح القدس: جبريل، ومعناه الروح المقدس؛ أي الطاهر من كل ما لا يليق. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) الآية، وقوله:","vol":"3","page":205},{"text":"(وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين)، وقوله (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يلقى إليك وحيه)، وقوله (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر) قال: قول كفار قريش: إنما يعلم محمدًا عبد لابن الحضرمى، وهو صاحب كتب بقول الله (لسان الذي يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين) .\nوأخرجه الطبري بسند حسن عن قتادة بنحوه.\nقوله تعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) فأخبر الله سبحانه أنه من كفر من بعد إيمانه، فعليه غضب من الله، وله عذاب عظيم، فأما من أكره وتكلم به لسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه، فلا حرج عليه، لأن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم.\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: أتي علي - ﵁ - بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - ﷺ -: \"لا تعذبوا بعذاب الله\"، ولقتلتهم لقول رسول الله - ﷺ -: \"من بدل دينه فاقتلوه\".\n(الصحيح ١٢/٢٧٩- ك استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم ح ٦٩٢٢) .\nقال ابن ماجة: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن أبي بُكيْر، ثنا زائدة بن قدامة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر، وعمّار، وأمه سُمية، وصُهيب، وبلال، والمِقداد. فأما رسول الله - ﷺ - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم","vol":"3","page":206},{"text":"المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس. فما منهم مِن أحد إلا وقد واتَاهم على ما أرادوا إلا بلالا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحَد، أحَد.\n(سنن ابن ماجة ١/٥٣- المقدمة، ب فضائل الصحابة ﵃ ح ١٥٠)، وأخرجه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وقال في (تاريخ الإسلام قسم السيرة ص ٢١٨): حديث صحيح، وأخرجه ابن أبي عاصم مختصرا من طريق زائدة به، (المسند ١/٤٠٤ المستدرك ٣/٢٨٤، الأوائل ص ٨٧)، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات رواه ابن حبان في صحيحه ... إلخ (مصباح الزجاجة ١/٦٤)، وقال الألباني. حسن (صحيح ابن ماجة ١/٣٠) . وله شاهد من رواية مجامد مرسلًا عند ابن أبي شيبة في (المصنف (١٣/٤٧-٤٩)، وقال الحافظ في الإصابة (٤/٣٢٧): وهو مرسل صحيح السند.\nقوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٧) .\nقوله تعالى (لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)\nانظر آية (٦٢) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٤٨) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (قرية كانت آمنة مطمئنة) قال: مكة.\nقال ابن كثير: هذا مثل أريد به أهل مكة، فإنها كانت آمنة مطمئنة مستقرة يتخطف الناس من حولها، ومن دخلها كان آمنا لا يخاف، كما قال تعالى: (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرمًا آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا)، وهكذا قال ههنا: (يأتيها رزقها رغدا)","vol":"3","page":207},{"text":"أي هنيئا سهلا (من كل مكان فكفرت بأنعم الله) أي جحدت آلاء الله عليها وأعظمها بعثة محمد - ﷺ - إليهم، كما قال تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار) .\nوانظر سورة البقرة آية (٥٨) .\nقوله تعالى (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد جاءهم رسول منهم) إي والله، يعرفون نسبه وأمره، (فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون)، فأخذهم الله بالجوع والخوف والقتل.\nقوله تعالى (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٨) .\nقوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما حرم عليكم الميتة والدم) الآية، قال: وإن الإسلام دين يطهره الله من كل سوء، وجعل لك فيها يابن آدم سعة إذا اضطررت إلى شيء من ذلك. قوله (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) غير باغ في أكله ولا عاد أن يتعدى حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة.\nوانظر سورة البقرة آية (١٧٣)، لبيان هذه المحرمات.\nقوله تعالى (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى (لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) في البحيرة والسائبة.\nوانظر سورة المائدة (١٠٣) وتفسيرها، لبيان ما حرم المشركون من أنعام أحلها الله تعالى.","vol":"3","page":208},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين يفترون عليه الكذب -أي يختلقونه عليه- كدعواهم أنه حرم هذا وهو لم يحرمه. ودعواهم له الشركاء والأولاد - لا يفلحون؛ لأنهم في الدنيا لا ينالون إلا متاعا قليلًا لا أهمية له، وفي الآخرة يعذبون العذاب العظيم، الشديد المؤلم.\nوأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله في يونس: (قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون)، وقوله: (نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ)، وقوله: (قال ومن كفر فأمتعه قليلًا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير)، إلى غير ذلك من الآيات.\nوانظر سورة يونس آية (٢٦)، لبيان المتاع: الذاهب.\nقوله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) قال: ما قص الله تعالى في سورة الأنعام حيث يقول: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) الآية.\nوانظر سورة الأنعام آية (١٤٦) وتفسيرها، لبيان ما حرم الله تعالى على اليهود.\nقال الشيخ الشنقيطي: وجملة المحرمات عليهم في هذه الآية الكريمة ظاهرة، وهو كل ذي ظفر: كالنعامة والبعير، والشحم الخالص من البقر والغنم (وهو الثروب) وشحم الكلى. أما الشحم الذي على الظهر، والذي في الحوايا وهي الأمعاء، والمختلط بعظم كلحم الذنب وغيره من الشحوم المختلطة بالعظام فهو حلال لهم؛ كما هو واضح من الآية الكريمة.\nقوله تعالى (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)\nانظر سورة النساء آية (١٧)، وسورة الأنعام آية (٥٤) .","vol":"3","page":209},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-900>(١٢٠) </span>شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق قال: قرأت عند ابن مسعود (إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله) فقال: إن معاذا كان أمة قانتا لله، قال: فأعاد عليه، قال: فأعاد عليهم، ثم قال: أتدرون ما الأمة؟ الذي يُعلم الناس الخير، والقانت: الذي يطيع الله ورسوله؟.\n(التفسير ح ١٥١٤)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٥٨) من طريق عبد الرزاق وأبي نعيم كلاهما عن الثوري به ن وأخرجه أيضا الطبري في تفسيره (١٤/١٩١)، والطبراني في (الكبير ١٠/٧٠-٧٣ ح ٩٩٤٣-٩٩٥٠) من طريق عن ابن مسعود، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في (المجمع ٧/٤٩) . رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (إن إبراهيم كان أمة) على حدة (قانتا لله) قال: مطيعا.\nينظر تفسير سورة البقرة آية (١٣٥) لفظ (حنيفا)، وسورة الفاتحة (الصراط المستقيم)\nقوله تعالى (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وآتيناه في الدنيا حسنة) قال: لسان صدق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وآتيناه في الدنيا حسنة) فليس من أهل دين إلا يتولاه وبرضاه.\nقوله تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)\nقال ابن كثير: وقوله (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا) أي: ومن كماله وعظمته وصحة توحيده وطريقه، أنا أوحينا إليك ياخاتم الرسل وسيد الأنبياء (أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين) كقوله في الأنعام: (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين) .","vol":"3","page":210},{"text":"قوله تعالى (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) اتبعوه وتركوا الجمعة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) استحله بعضهم، وحرمه بعضهم.\nوانظر عن أهل السبت سورة البقرة آية (٦٥) .\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله - ﷺ - أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق.\n(صحيح مسلم- ك الجمعة، ب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ح ٨٥٦)\nقوله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (وجادلهم بالتي هي أحسن) أعرض عن أذاهم إياك.\nقال ابن كثير، وقوله (وجادلهم بالتي هي أحسن) أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كقوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) الآية، فأمره تعالى بلين الجانب كما أمر به موسى وهارون ﵉ حين بعثهما إلى فرعون في قوله: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) .\nقوله تعالى (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)\nقال البخاري: حدثنا إسحاق، أخبرنا حبان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن يهوديًا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان أفلان، حتى سمى اليهودى فأومأت برأسها، فجيء باليهودي فاعترف، فأمر به النبي - ﷺ - فرض رأسه بالحجارة. وقد قال همام: بحجرين.\n(الصحيح ١٢/٢٢٢ ح ٦٨٨٤- ك الديات، ب إذا اقر بالقتل مرة قتل به)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٢٩٩ ح ١٦٧٢ ك القسامة، ب ثبوت القصاص في القتل بالحجر ...) .","vol":"3","page":211},{"text":"قال الحاكم: أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن الفضل بن موسى، ثنا عيسى بن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: حدثني أبي بن كعب - ﵁ - قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة فمثلوا بهم وفيهم حمزة فقالت الأنصار: لئن أصبناهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله ﷿ (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) فقال رجل: لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله - ﷺ - كفوا عن القوم غير أربعة.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٥٨-٣٥٩- ك التفسير- سورة النحل) وأقره الذهبي، وأخرج الترمذي (ح ٣١٢٩/ك التفسير، ب ومن سورة النحل)، والنسائي في (التفسير ح ٢٩٩) من طريق الفضل بن موسى به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث أُبي بن كعب. وقال الألباني: حسن صحيح الإسناد (صحيح الترمذي ٣/٦٧)، وقال محقق تفسير النسائي: إسناده حسن. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٢٣٩ ح ٤٨٧) من طريق: عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق به. قال محققه: إسناده حسن ...، وأخرجه الضياء في (المختارة ٣/٣٥٠-٣٥٢ ح ١١٤٣، ١١٤٤) من طريق: الحسين بن حريث، وهدية بن عبد الوهاب المروزي كلاهما عن الفضل بن موسى به. وحسن المحقق إسناديهما.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) لا تعتدوا.\nوانظر سورة البقرة آية (١٩٤) .\nقوله تعالى (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه مع عباده المتقين المحسنين. وقد تقدم إيضاح معنى التقوى والإحسان. وهذه المعية خاصة بعباده المؤمنين، وهي بالإعانة والنصر والتوفيق. وكرر هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: (إنني معكما أسمع وأرى) وقوله: (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم)، وقوله: (لا تحزن إن الله معنا) وقوله: (قال كلا إن معى ربي سيهدين)، إلى غير ذلك من الآيات.\nوأما المعية لجميع الخلق فهي بالإحاطة التامة والعلم، ونفوذ القدرة، وكون الجميع في قبضته جل وعلا؛ فالكائنات في يده جل وعلا أصغر من حبة خردل.","vol":"3","page":212},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-903> الإسراء</span>\nفضلها\n\nأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود قال: بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء هن من العِتاق الأوَل، وهن من تِلادي.\n(الصحيح- التفسير- سورة الأنبياء ٤٧٣٩) . وتسمى سورة الإسراء سورة بني إسرائيل وسورة سبحان، والعتاق جمع عتيق وهو القديم، أو هو كل مابلغ الغاية في الجودة، وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث، وقوله: (وهن من تلادي) أي مما حفظ قديما، والتلاد قديم الملك وهو بخلاف الطارف، ومراد ابن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن، وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم. (انظر فتح الباري ٨/٣٨٨) .\nقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن مروان أبي لبابة قال سمعت عائشة تقول: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ كل ليلة ببني إسرائيل والزمر.\n(المسند ٦/<span data-type=\"title\" id=toc-904>١</span>٨٩) . أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم كلهم من طريق حماد بن زيد به، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وسكت عنه الحاكم والذهبي، وصححه الألباني وحسنه فاروق حمادة (سنن الترمذي- فضائل القرآن رقم ٢٩٢٠، وعمل اليوم والليلة رقم ٧١٢، والمستدرك ٢/٤٣٤، وصحيح الجامع الصغير ٤/٢٥٠، وصحيح سنن الترمذي رقم ٢٣٣٢) .\nقوله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله)\nوردت أحاديث في ذكر صفة الإسراء والمعراج أصحها ما أخرجه البخاري ومسلم بسنديهما عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: \"بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان -وذكر يعني رجلا بين الرجلين- فأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملىء حكمة وإيمانا وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق، فانطلقت مع جبريل، حتى أتينا السماء","vol":"3","page":213},{"text":"الدنيا، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجى جاء، فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي، فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: من معك قال: محمد - ﷺ -، قيل أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، ولنعم المجى جاء، فأتيت على عيسى ويحيى، فقالا: مرحبًا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الثالثة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل من معك؟. قال: محمد قيل وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل مرحبًا به، ولنعم المجى جاء، فأتيت على يوسف فسلمت، فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الرابعة، قيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل من معك؟ قيل محمد - ﷺ -، قيل وقد أرسل إليه؟ قال نعم، قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الخامسة، قيل من هذا؟ قيل: جبريل، قيل ومن معك؟ قيل: محمد، قيل وقد أرسل إليه؟ قال نعم، قيل مرحبًا به ولنعم المجى جاء، فأتينا على هارون، فسلمت عليه، فقال مرحبًا بك من أخ ونبي، فأتينا على السماء السادسة، قيل من هذا؟ قيل جبريل، قيل من معك؟ قيل محمد - ﷺ -، قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبًا به نعم المجىء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي فلما جاوزت بكى فقيل: ما أبكاك قال: يارب، هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي، فأتينا السماء السابعة، قيل من هذا: قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمد، قيل وقد أرسل إليه؟ مرحبًا به ولنعم الجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي، فرفع في البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ماعليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فاذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي","vol":"3","page":214},{"text":"الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى فقال ما صنعت؟ قلت فرضت علي خمسون صلاة، قال أنا أعلم بالناس منك عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لاتطيق، فارجع إلى ربك فسله، فرجعت فسألته، فجعلها أربعين، ثم مثله ثم ثلاثين، ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشرا، فاتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسا: فأتيت موسى فقال: ماصنعت؟ قلت جعلها خمسا، فقال مثله قلت فسلمت، فنودى: إني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا.\n(صحيح البخاري - بدء الخلق باب ذكر الملائكه رقم ٣٢٠٧)، (وصحيح مسلم- الإيمان، ب الإسراء برسول الله رقم ٤٦٢) . واللفظ للبخاري، وذكره الحافظ ابن حجر وقال: ليس في أحاديث المعراج أصح منه (انظر تفسير القاسمي ١٠/٩٩١) .\nوأخرج مسلم بسنده عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتيت البراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه) قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس\". قال: فربطه بالحلقة التي يربط به الأنبياء قال: \"ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن فقال جبريل: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء ... \".\n(الصحيح- الإيمان، ب الإسراء برسول الله - ﷺ - رقم ٢٦١) .\nقال البيهقي: وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسرى به ﵊ من مكة إلى البيت المقدس، ذكره كثير ثم أيده فقال: وهذا الذي قاله هو الحق الذي لاشك فيه ولامرية.\nقال الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد وحسن قالا: ثنا ثابت قال: حسن أبو زيد قال عبد الصمد: قال: ثنا هلال عن عكرمة عن ابن عباس قال: أسري بالنبي - ﷺ - إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم فقال ناس، قال حسن: نحن نصدق محمدًا بما يقول: فارتدوا كفارا","vol":"3","page":215},{"text":"فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل وقال أبو جهل: يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا ثمرا وزبد تزقموا ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم فسئل النبي - ﷺ - عن الدجال فقال: أقمر هجانا قال: حسن قال: رأيته فيلما أقمر هجانا احدى عينيه قائمة كأنها كوكب درى كان شعر رأسه أغصان شجرة ورأيت عيسى شابا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر قال: حسن الشعرة شديد الخلق ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلا نظرت إليه مني كانه صاحبكم فقال جبريل ﵇: سلم على مالك فسلمت عليه.\n(المسند ١/٤٧٣)، وأخرجه النسائي في التفسير من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد عن هلال -وهو ابن خباب- به وهو إسناد صحيح كما قال ابن كثير. وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن هلال بن خباب، قال يحيى القطان: إنه تغير قبل موته، وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط، ثقة.\nمأمون (مجمع الزوائد ١/٦٦-٦٧)، وصححه أحمد شاكر (المسند رقم ٣٥٤٦) .\nأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس أتى النبي - ﷺ - بالبراق به مسرحا ملجما يركبه فاستصعب عليه، فقال له جبريل ما يحملك على هذا؟ فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله منه فارفض عرقا، فارفض: أي تصبب وسال عرقا وسكن.\n(السنن- التفسير، ب من سورة بني إسرائيل رقم ٣١٣١)، وأخرجه الترمذي والطبري من طريق عبد الرزاق به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ولا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي ٣/٦٧ رقم ٢٥٠٣) .\nوقد تقدم فضل التسبيح في بداية سورة الفاتحة عند قوله تعالى: الحمد لله ... وفي سورة البقرة ونحن نسبح بحمدك.\nقوله تعالى (لنريه من آياتنا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لنريه من آياتنا) ما أراه الله من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس.","vol":"3","page":216},{"text":"قوله تعالى (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل) جعله الله لهم هدى، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وجعله رحمة لهم.\nوأخرج الطبري وآدم بن أبي إياس بالإسناد الصحيح عن مجاهد: في قوله (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) شريكا.\nقوله تعالى (ذرية من حملنا مع نوح)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من حملهم مع نوح تنبيها على النعمة التي نجاهم بها من الغرق ليكون في ذلك تهييج لذرياتهم على طاعة الله، أي ياذرية من حملنا مع نوح فنجيناهم من الغرق، تشبهو بأبيكم فاشكروا نعمنا وأشار إلى هذا المعنى في قوله: (أولئك من الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح) الآية، وبين الله في موضع آخر الذين حملهم مع نوح من هم؟ وبين الشيء الذي حملهم فيه وبين من بقي له نسل وعقب منهم ومن انقطع لم يبق منه نسل ولاعقب فبين أن الذين حملهم مع نوح: هم أهله ومن آمن معه من قومه في قوله (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن)، وبين أن الذين آمنوا من قومه قليل بقوله (وما آمن معه إلا قليل) وبين أن ممن سبق عليه القول من أهله بالشقاء امرأته وابنه قال في امرأته: (وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح) إلى قوله (وقيل ادخلا النار مع الداخلين) وقال في ابنه (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) .\nقال الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال مجاهد: بنوه ونساؤهم ونوح ولم تكن امرأته.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":217},{"text":"قوله تعالى (إنه كان عبدا شكورا)\nالضمير يعود إلى نوح بدليل مارواه البخاري بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: وفيه أن الناس يأتون نوح فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدًا شكورًا.\n(صحيح البخاري- التفسير سورة بني إسرائيل رقم ٤٧١٢) .\nوقد وردت بعض الروايات في السبب الذي سماه الله تعالى من أجله شكورًا، فأخرج الطبري والحاكم من طريق سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: كان نوح إذا لبس ثوبا أو أكل طعاما حمد الله فسمى عبدًا شكورًا.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٦<span data-type=\"title\" id=toc-906>٣</span>٠)، وأخرجه الطبري أيضا من طريق أيوب عن أبي عثمان النهدي به نحوه. وبنحوه أخرجه بأسانيده عن مجاهد وقتادة، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة.\nقوله تعالى (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا)\nأخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وقضينا إلى بني إسرائيل) يقول أعلمناهم.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قضاء قضاه القوم كما تسمعون، وبسنده الصحيح عن مجاهد: أخبرنا بني إسرائيل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولتعلن علوا كبيرًا) قال: ولتعلن الناس علوا كبيرا.\nقوله تعالى (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (٧) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)","vol":"3","page":218},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (لتفسدن في الأرض مرتين) قال: أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت حين بعث طالوت ومعه داود، فقتله داود، ثم ردت الكرة لبنى إسرائيل، ثم جاء وعد الآخرة من المرتين (ليسوؤا وجوهكم) قال: ليقبحوا وجوهكم، (وليتبروا ما علوا تتبيرا) قال: ليدمروا ماعلوا تدميرا، قال: هو بخت نصر، قال: وبعث عليهم في المرة الآخرة، ثم قال: (عسى ربكم أن يرحمكم وأن عدتم عدنا)، فعادوا فبعث الله عليهم محمد، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.\nأخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحه عن ابن عباس: (فجاسوا خلال الديار) قال: مشوا.\nوقد اختلف المفسرون في الذين عنى الله عليهم بقوله (أولى بأس شديد) في ماكان من فعلهم في المرة الأولى في بني إسرائيل حين بعثوا عليهم في المرة الآخرة: - القول الأول: إنه جالوت.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود، فقتله داود.\n(وبنحوه أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كما تقدم في الرواية السابقة عنه) .\n- القول الثاني: إنه سنحاريب.\nقال الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن عليه عن أبي المعلى قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: في قوله (بعثنا عليهم عبادا لنا أولى بأس شديد) قال: بعث الله ﵎ عليهم في المرة الأولى سنحاريب من أهل أثور ونينوى فسألت سعيدا عنها، فزعم أنها الموصل. ا. هـ، وقوله فزعم أنها الموصل قول صحيح لأن نينوى جزء من المرصل تقع في شمالها.\n(ورجاله ثقات وإسناده صحيح إلى سعيد بن جبير، وأبو المعلى هو يحي بن ميمون الضبي العطار الكوفي معروف بالرواية عن سعيد بن جبير وبرواية إسماعيل ابن عليه عنه، كما في تهذيب التهذيب في ترجمة أبي المعلى، ويعقوب بن إبراهيم هو ابن كثير العبدي الدورقي معروف بالرواية عن ابن عليه كما هو في تهذيب التهذيب في ترجمته) .","vol":"3","page":219},{"text":"- القول الثالث: إنه بختنصر المجوسي البابلى: ومن معه من أهل فارس.\nقال الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلى على كبا -أي كناسه- فسألهم ما هذا الدم؟ قالوا: أدركنا آباءنا على هذا وكلما ظهر عليه الكبا ظهر، قال: فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم. فسكن.\n(وذكره ابن كثير في التفسير ثم قال: وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور. ا. هـ. وقد ثبت نحوه عن ابن عباس لقد أخرجه الطبري عن أبي السائب قال ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس. وأبو السائب: سلم بن جنادة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير ورجاله ثقات إلا المنهال وهو ابن عمرو صدوق فالإسناد حسن، وقد صحح ابن كثير رواية المنهال عن سعيد بن جبير في غير هذا الموضع. ولا مانع من الجمع بين الأقوال الثلاثة. (انظر البداية والنهاية ١/٧٨) . وهذه الرواية تقوي سابقتها لكن في بعضها غرابة وهو مقتل يحيى بن زكريا، انظر (البحر المحيط ٦/١٠-١١) .\nقوله تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم)\nوأخرج الطبري بالإسناد الصحيح المتقدم عن قتادة (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) ثم رددت الكرة لبني إسرائيل.\nقوله تعالى (وجعلناكم أكثر نفيرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وجعلناكم أكثر نفيرا) أي عددا وذلك في زمن داود.\nقوله تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من أحسن -أي بالإيمان والطاعة- فإنه إنما يحسن إلى نفسه لأن نفع ذلك لنفسه خاصة، وأن من أساء -أي بالكفر والمعاصي- فإنه إنما يسيء على نفسه لأن ضرر ذلك عائد إلى نفسه خاصة، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها) الآية، وقوله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال","vol":"3","page":220},{"text":"ذرة شرا يره) وقوله (من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون)\nإلى غير ذلك من الآيات، واللام في قوله (وإن أسأتم فلها) بمعنى على أي فعليها، بدليل قوله (ومن أساء فعليها) ومن إتيان اللام بمعنى على قوله تعالى: (ويخرون للأذقان) الآية أي عليها.\nأخرج الطبري بالإسناد الصحيح المتقدم عن سعيد بن جبير قال بعث الله عليهم في المرة الأولى سنحاريب قال: فرد الله لهم الكرة عليهم كما قال: ثم عصوا ربهم وعادوا لما نهوا عنه، فبعث عليهم في المرة الآخرة بختنصر، فقتل المقاتلة، وسبي الذرية، وأخذ ماوجد من الأموال، ودخلوا بيت المقدس، كما قال الله ﷿ (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ماعلوا تتبيرا) دخلوه فتبروه وخربوه وألقوا فيه ما استطاعوا من العذرة والحيض والجيف والقذر، فقال الله (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا) فرحمهم فرد إليهم ملكهم وخلص من كان في أيديهم من ذرية بني إسرائيل، وقال لهم: إن عدتم عدنا.\nقال الشيخ الشنقيطي: جواب إذا في هذه الآية الكريمة محذوف، وهو تتعلق به اللام في قوله: ليسوءوا وتقديره: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوءوا وجوهكم بدليل قوله في الأولى (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا) الآية وخير ما يفسر به القرآن القرآن. ا. هـ.\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالإسناد الصحيح عن مجاهد قال: بعث الله ملك فارس ببابل جيشًا وأمر عليهم بختنصر، فأتوا بني إسرائيل فدمروهم فكانت هذه الآخره ووعدها.\nقوله تعالى (وإن عدتم عدنا)\nقال الشيخ الشنقيطي: لما بين جل وعلا أن بني إسرائيل قضى إليهم في الكتاب أنهم يفسدون في الأرض مرتين، وأنه إذا جاء وعد الأولى منهما: بعث عليهم عبادًا له أولى بأس شديد فاحتلوا بلادهم وعذبوهم، وأنه إذا جاء وعد المرة الآخرة: بعث عليهم قوما ليسوءوا وجهوهم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا، وبين أيضًا: أنهم إن عادوا للإفساد المرة الثالثة فإنه","vol":"3","page":221},{"text":"جل وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط أعدائهم عليهم، وذلك في قوله: وإن عدتم عدنا ولم يبين هنا: هل عادوا للإفساد المرة الثالثة أولا؟ ولكنه أشار في آيات أخر إلى أنهم عادوا للإفساد بتكذيب الرسول - ﷺ -، وكتم صفاته ونقض عهودة، ومظاهرة عدوه عليه، إلى غير ذلك من أفعالهم القبيحة، فعاد الله جل وعلا للانتقام منهم تصديقا لقوله: وإن عدتم عدنا فسلط عليهم نبيه - ﷺ - والمسلمين، فجرى علي بني قريضة والنضير، وبني قينقاع وخيبر ماجرى من القتل والسبي والإجلاء، وضرب الجزية على من بقى منهم، وضرب الذلة والمسكنة.\nفمن الآيات الدالة على أنهم عادوا للإفساد، قوله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما شروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين) وقوله: (أوكلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم) الآية، وقوله: (ولاتزال تطلع على خائنة منهم..) الآية، ونحو ذلك من الآيات.\nومن الآيات الدالة على أنه تعالى عاد للانتقام منهم قوله تعالى: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار، ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب) . وقوله تعالى (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها..) الآية، ونحو ذلك من الآيات.","vol":"3","page":222},{"text":"قوله تعالى (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال (عسى ربكم أن يرحمكم)، فعاد الله عليهم بعائدته ورحمته (وإن عدتم عدنا) قال: عاد القوم بشر ما يحضرهم، فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من نقمته وعقوبته ثم كان ختام ذلك أن بعث الله عليهم هذا الحى من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة، قال الله ﷿ في آية أخرى: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة ...) الآية، فبعث الله عليهم هذا الحى من العرب.\nقوله تعالى (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا)\nأخرج الطبري بسنده الجيد عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (حصيرا) سجنا.\nوكذا أخرجه بسنده الحسن عن قتادة، وأخرجه بإسناده الصحيح المتقدم عن قتاده بلفظ: محبسا حصورا، وأخرجه آدم بن أبي إياس، والطبري بالإسناد الصحيح عن مجاهد قال: يحصرون فيها.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة قال: محبسا حصروا فيها.\nأخرج عن معمر عن الحسن: حصيرا: فراشا مهادا.\nوهو إسناد صحيح أيضًا، وأخرجه الطبري ثم قال: وذلك أن العرب تسمى البساط الصغير حصيرا، فوجهَ الحسنُ معنى الكلام إلى أن الله تعالى جعل جهنم للكافرين به بساطا ومهادا كما قال (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) وهو وجه حسن وتأويل صحيح. وأما الآخرون فوجهوه إلى أنه فعيل من الحصر الذي هو الحبس، وقد بينت ذلك بشواهده في سورة البقرة. ا. هـ.\nقال الشيخ الشنقيطي: وهذا الوجه يدل له قوله تعالى (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا) .","vol":"3","page":223},{"text":"قوله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة أجمل الله جل وعلا فيها جميع مافي القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيرى الدنيا والآخرة ولكننا إن شاء الله تعالى سنذكر جملا وافرة في جهات مختلفة كثيرة من هدى القرآن للطريق التي هي أقوم بيانا لبعض ما أشارت إليه الآية الكريمة تنبيها ببعضه على كله من المسائل العظام والمسائل التي أنكرها الملحدون من الكفار وطعنوا بسببها في دين الإسلام لقصور إدراكهم عن معرفة حكمها البالغة فمن ذلك توحيد لله جل وعلا فقد هدى القرآن فيه للطريق التي هي أقوم الطرق وأعدلها وهي توحيده جل وعلا في ربوبيته وفي عبادته وفي أسمائه وصفاته وقد دل استقراء القرآن العظيم على أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: توحيده في ربوبيته وهذا النوع من التوحيد جبلت عليه فطر العقلاء قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله..) الآية، وقال: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون.) .\nالثاني: توحيده جلا وعلا في عبادته وضابط هذا النوع من التوحيد هو تحقيق معنى (لا إله إلا الله) وهي متركبة من نفى وإثبات؛ فمعنى النفي منها: خلع جميع أنواع المعبودات غير الله كائنة ما كانت في جميع أنواع المعبودات كائنة ما كانت، ومعنى الإثبات منها: إفراد الله جل وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاص، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام، وأكثر آيات القرآن في هذا النوع من التوحيد وهو الذي فيه المعارك بين الرسل وأممهم (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) .","vol":"3","page":224},{"text":"ومن الآيات الدالة على هذا النوع من التوحيد، قوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) الآية، وقوله: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) قوله: (ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه إنه لا إله إلا أنا فاعبدون) . وقوله: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) . وقوله: (قل إنما يوحي إلي إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) . فقد أمر في هذه الآية الكريمة أن يقول: إنما أوحي إليه محصور في هذا النوع من التوحيد لشمول كلمة (لا إله إلا الله) لجميع ماجاء في الكتب، لأنها تقتضى طاعة الله بعبادته وحده، فيشمل ذلك جميع العقائد والأوامر والنواهي وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب والآيات في هذا النوع من التوحيد كثيرة.\nالنوع الثالث: توحيده جل وعلا في أسمائه وصفاته، وهذا النوع من التوحيد ينبي على أصلين:\nالأول: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم، كما قال تعالى: (ليس كمثله شيء) .\nوالثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله على الوجه اللائق\nبكماله وجلاله؛ كما قال بعد قوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)\nمع قطع الطمع عن إدراك كيفية الاتصاف، قال تعالى: (يعلم مابين أيديهم وماخلفهم ولا يحيطون به علمًا ...)، ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفار باعترافهم بربوبيته جل وعلا على وجوب توحيده في عبادته ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير، فإذا أقروا بربوبيته احتج بها عليهم على أنه هو المستحق لأن يعبد وحده ووبخهم منكرًا عليهم شركهم به غيره، مع اعترافهم بأنه هو الرب وحده لأن من اعترف بأنه هو الرب وحده لزمه الاعتراف بأنه هو المستحق لأن يعبد وحده، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى","vol":"3","page":225},{"text":"(قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار) إلى قوله (فسيقولون الله) فلما أقروا بربوبيته وبخهم منكرا عليهم شركهم به غيره بقوله (فقل أفلا تتقون) ... ومن هدى القرآن للتي هي أقوم جعله الطلاق بيد الرجل كما قال تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) الآية، ونحوها من الآيات لأن النساء مزارع وحقول، تبذر فيها النطف كما يبذر الحب في الأرض كما قال تعالى (نساؤكم حرث لكم) ... ومن هدى القرآن للتي هي أقوم تفضيله الذكر على الأنثى في الميراث كما قال تعالى (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) ...\nومن هدى القرآن للتي هي أقوم: القصاص فإن الإنسان إذا غضب وهم بأن يقتل إنسانًا آخر فتذكر أنه إن قتله قتل به، خاف العاقبة فترك القتل فحي ذلك الذي كان يريد قتله، وحي هو لأنه لم يقتل ويقتل قصاصا، فقتل يحيا به مالا يعلمه إلا الله كثرة كما ذكرنا قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) ولا شك أن هذا من أعدل الطرق وأقومها ولذلك يشاهد في أقطار الدنيا قديما وحديثا قلة وقوع القتل في البلاد التي تحكم بكتاب الله لأن القصاص رادع عن جريمة القتل كما ذكره الله في الآية المذكورة آنفا ... ومن هدى القرآن للتي هي أقوم: قطع يد السارق المنصوص عليه بقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعو أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم)، وقال النبي - ﷺ -: \"لو سرقت فاطمة لقطعت يدها\" ... ومن هدي القرآن للتي هي أقوم: رجم الزاني المحصن ذكرا كان أو أنثى وجلد الزاني البكر مائة جلدة ذكرا كان أو أنثى ...\nقوله تعالى (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير)\nقال الشيخ الشنقيطي: أن معنى الآية (ويدع الإنسان بالشر) كأن يدعو على نفسه أو ولده بالهلاك عند الضجر من أمر يقول: اللهم أهلكني أو أهلك ولدي، فيدعوا بالشر دعاء لايحب أن يستجاب له وقوله (دعاءه بالخير) أي","vol":"3","page":226},{"text":"يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر: اللهم أهلك ولدي، كما يقول في غير وقت الضجر اللهم عافه، ونحو ذلك من الدعاء ولو استجاب الله دعاء بالشر لهلك، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم) أي لو عجل لهم الإجابة بالشر كما يعجل لهم الإجابة بالخير لقضى إليهم أجلهم، أي لهلكوا وماتوا فالاستعجال بمعنى التعجيل....ا. هـ.\nوقد نهى النبي - ﷺ - عن الدعاء على أنفسنا وأموالنا، فأخرج أبو داود عن هشام ابن عمار ويحيى بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن مجاهد حَزْرَة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر ابن عبد الله مرفوعًا: قال: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ﵎ ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم\".\n(سنن أبي داودح ١٥٣٢- الصلاة، ب النهي أن يدعوا الإنسان على أهله وماله)، وأخرجه مسلم من طريق حاتم به- الصحيح- الزهد، ب حديث جابر ح ٣٠٠٩)، قال ابن كثير عند قوله تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم) سورة يونس:<span data-type=\"title\" id=toc-910> ١١</span>. وهذا كقوله تعالى (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) .\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) قال: يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك، أو على خادمه أو على ماله.\nقوله تعالى (وجعلنا الليل والنهار آيتين)\nقال ابن كثير: يمن تعالى على خلقه بآياته العظام فمنها مخالفته بين اليل والنهار ليسكنوا في الليل وينتشروا في النار للمعايش والصنائع والأعمال والأسفار وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام ويعرفوا مضى الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك ولهذا قال (لتبتغوا فضلا من ربكم) أي في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك (ولتعلموا عدد السنين والحساب) .","vol":"3","page":227},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه جعل الليل والنهار آيتين أي علامتين دالتين على أنه الرب المستحق أن يعبد وحده، ولا يشرك معه غيره، وكرر تعالى هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله تعالى (ومن آياته الليل والنهار) الآية، وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) . وقوله تعالى (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون) . وقوله: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب) .\nقوله تعالى (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة)\nقال ابن كثير: أخرج أبو جعفر بن جرير من طرق متعددة جيدة: أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال ويحك أما تقرأ القرآن؟ (فمحونا آية الليل) فهذه محوه.\nوأخرج بسنده الصحيح عن مجاهد قال: ليلًا ونهارا وكذلك جعلهم الله.\nوأخرج بسنده الحسن عن قتادة قال: أي منيرة وخلق الشمس نور من القمر وأعظم.\nقوله تعالى (لتبتغوا فضلا من ربكم)\nقال الشيخ الشنقيطي: وقوله (ولتبتغوا من فضله) أي في النهار. قوله: (وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتبتغوا فضلا من ربكم) قال: جعل لكم سبحا طويلا.\nقوله تعالى (ولتعلموا عدد السنين والحساب)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين فيه نعمة أخرى على خلقه وهي معرفتهم عدد السنين والحساب لأنهم باختلاف الليل والنهار يعلمون عدد الأيام والشهور والأعوام، ويعرفون بذلك يوم الجمعة ليصلوا فيه صلاة الجمعة ويعرفون شهر","vol":"3","page":228},{"text":"الصوم، وأشهر الحج، ويعلمون مضى أشهر العدة لمن تعتد بالأشهر المشار إليها في قوله: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن)، وقوله: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)، ويعرفون مضى الآجال المضروبة للديون والإجارات، ونحو ذلك، وبين جل وعلا هذه الحكمة في مواضع أخر، كقوله: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ماخلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون)، وقوله جل وعلا: (يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)، إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (وكل شيء فصلناه تفصيلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: أي بيناه تبييانا.\nقال الشيخ الشنقيطي: وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (وكل شيء فصلناه تفصيلا) تقدم إيضاحه، والآيات الدالة عليه في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ...) الآية.\nقوله تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)\nالقول الأول: المراد بالطائر ماسبق في علم الله من شقاوة أو سعادة.\nقال الطبري: وإنما قوله (ألزمناه طائره) مثل لما كانت العرب تتفائل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها فأعلمهم جل ثناءه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن، وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنى أبي، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله أن نبي الله قال: \"لا عدوى ولا طيرة، وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه\".\n(ورجاله ثقات إلا معاذ بن هشام صدوق له أوهام وإسناده حسن، وقد أخرجه عبد بن حميد من طريق آخر عن أبي الزبير عن جابر بلفط: \"طائر كل إنسان في عنقه\". كما ذكره ابن كثير وحسنه السيوطي في الدر المنثور)،","vol":"3","page":229},{"text":"أخرج أحمد عن علي بن إسحاق قائلا: ثنا عبد الله أخبرني ابن لهيعة قال: حدثني يزيد أن أبي الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يحدث عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ليس من عمل يوم إلا هو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب ﷿: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت\".\n(المسند ٤/٦٤١) . قال ابن كثير إسناد جيد قوي ولم يخرجوه، وهو كما قال لأن عبد الله هو ابن المبارك معروف بالرواية عن ابن لهيعة، وبرواية علي بن إسحاق المروزي عنه، وعبد الله بن المبارك من العبادلة الأربعة الذين رووا عن ابن لهيعة في احتراق كتبه، وقد أمنا تدليس ابن لهيعة لأنه صرح بالتحديث.\nالقول الثاني: المراد بالطائر العمل.\nأخرج الطبري وآدم بن أبي إياس بالإسناد الصحيح عن مجاهد: (طائره) عمله.\nوأخرجه عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة، وعن معمر عن الحسن بلفظ: عمله شقاوة أو سعادة.\nوجمع الشيخ الشنقيطي بين القولين فقال: والقولان متلازمان لأن ما يطير له من العمل هو سبب ما يئول إليه من الشقاوة والسعادة.\nقوله تعالى (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك العمل الذي ألزم الإنسان إياه يخرجه له يوم القيامة مكتوبا في كتاب يلقاه منشورا أي مفتوحا يقرؤه هو وغيره، وبين أشياء من صفات هذا الكتاب الذي يلقاه منشورا في آيات أخر، فبين أن من صفاته: أن المجرمين مشفقون أي خائفون مما فيه، وأنه لايترك صغيرة أو كبيرة إلا أحصاها، وأنهم يجدون فيه جميع ماعملوا حاضرا ليس منه شيء غائبا، وأن الله جل وعلا لايظلمهم في الجزاء عليه شيئًا وذلك في قوله جل وعلا: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجد ما عملوا","vol":"3","page":230},{"text":"حاضرا ولا يظلم ربك أحد)، وبين في موضع آخر: أن بعض الناس يؤتي هذا الكتاب بيمينه - جعلنا الله وأخواننا المسلمين منهم، وإن من أوتيه بيمينه يحاسب حسابا يسيرا، ويرجع إلى أهله مسرورًا، وأنه في عيشة راضية، في جنة عالية، قطوفها دانية قال تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا)، وقال تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية)، وبين في موضع آخر: أن من أوتيه بشماله يتمنى أنه لم يؤته، وأنه يؤمر به فيصلى الجحيم، ويسلك في سلسلة من سلاسل النار ذرعها سبعون ذراعا وذلك في قوله: (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدرى ماحسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) -أعاذنا الله وأخواننا المسلمين من النار، ومما قرب إليها من قول وعمل- وبين في موضع آخر: أن من أوتي كتابه وراء ظهره يصلى السعير، ويدعو الثبور وذلك في قوله: (وأما من أوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) أي: عمله.\nقوله تعالى (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)\nروى معمر عن الحسن في هذه الآية قال: قد عدل -والله- عليك من جعلك حسيب نفسك، ذكره ابن كثير ثم قال: هذا من حسن كلام الحسن ﵀.\nوانظر سورة فصلت آية (٢٠) حديث مسلم عن أنس وانظر سورة النور آية (٢٤) .\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا.","vol":"3","page":231},{"text":"قوله تعالى (من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من اهتدى فعمل بما يرضى الله جل وعلا أن اهتداءه ذلك إنما هو لنفسه لأنه هو الذي ترجع إليه فائدة الاهتداء وثمرته في الدنيا والآخرة، وأن من ضل عن طريق الصواب فعمل بما يسخط ربه جل وعلا، أن ضلاله ذلك إنما هو على نفسه لأنه هو الذي يجنى ثمرة عواقبه السيئة الوخيمة، فيخلد به في النار، وبين هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله: (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ...) الآية، وقوله: (من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحًا فلأنفسهم يمهدون) وقوله: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل)، والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا.\nقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولاتزر وازرة وزر أخرى) والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله.\nقال ابن كثير: ولامنافاة بين هذا وبين قوله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم)، وقوله: (ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) فإن الدعاة عليهم إثم ضلالهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا من غير أن ينقص من أوزار أولئك، ولا يحملوا عنهم شيئا، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده.\nقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)\nقال ابن كثير: إخبار عن عدله تعالى، وأنه لايعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه، كما قال تعالى: (كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير) . ا. هـ.\nواستدل بهذه الآية أن ولدان المشركين الذين ماتوا هم في الجنة، وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال:","vol":"3","page":232},{"text":"القول الأول: أنهم يمتحنون يوم القيامة:\nوالدليل ما رواه الإمام أحمد قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع أن نبي الله - ﷺ - قال: \"أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لايسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب، قد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: رب، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، أما الذي مات في الفترة فيقول: رب، ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلاما.\n(المسند ٤/٢٤) بدون كلمة \"يحتجون\" وقد أكملناها من نسخة الحافظ ابن كثير من مسند أحمد ثم قال ابن كثير: وبالإسناد عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، مثل هذا الحديث غير أنه قال في آخره: \"من دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها يسحب إليها\". وكذا رواه إسحاق بن راهوية، عن معاذ بن هشام، ورواه البيهقي في كتاب الاعتقاد، من حديث حنبل بن إسحاق عن علي بن عبد الله المدينى به، وقال: هذا إسناد صحيح. ا. هـ، وذكره الهيثم ونسبه إلى أحمد والبزار وذكر أن رجاليهما رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٢١٦)، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة رقم ١٤٣٤)، وقال ابن حجر العسقلاني: وقد صحت مسألة الإمتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحه، وحكى البيهقي في كتاب الإعتقاد أنه المذهب الصحيح (فتح الباري ٣/٢٤٦ وانظر الاعتقاد ص ١٦٩) .\nالقول الثاني: أنهم في الجنة واستدلوا بهذه الآية وبالأحاديث التالية:\nأولا: حديث سمرة بن جندب الطويل والشاهد فيه: وإذا بين ظهرى الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ... وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله: وأولاد المشركين.\n(الصحيح- التفسير، ب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح رقم ٤٠٤٧) . قال الحافظ ابن حجر في قوله (وأولاد المشركين) وظاهره أنه ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ولا يعارض قوله: هم من آبائهم لأن ذلك حكم الدنيا. (فتح الباري ١٢/٤٤٥) .","vol":"3","page":233},{"text":"ثانيًا: حديث عم حسناء بنت معاوية الصريمية قال: قلت: يا رسول الله من في الجنة قال النبي - ﷺ -: \"النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والموؤدة في الجنة\".\n(رواه أحمد ومحمد بن سنجر من طريق عوف عن حسناء به، وحسنه ابن حجر (انظر مسند أحمد ٥/٥٨، انظر التذكرة في أحوال الموتى ص ٥١٥، وفتح الباري ٣/٢٤٦)، قال ابن كثير: وهذا استدلال صحيح ولكن أحاديث الامتحان أخص منه فمن علم الله منه أن يطيع جعل روحه في البرزخ مع إبراهيم وأولاد المسلمين الذين ماتوا على الفطرة، ومن علم أنه لا يجيب، فأمره إلى الله تعالى، ويوم القيامة يكون في النار كما دلت عليه أحاديث الإمتحان، ونقله الأشعرى عن أهل السنة. ا. هـ.\nثالثا: حديث أنس الذي رواه أبو يعلى مرفوعًا: \"سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم\".\n(قال الهيثمي: رواه أبو يعلى من طرق ورجاله أحدها رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/٢١٩)، قال ابن حجر: إسناده حسن، وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال، قال النووي: وهو المذهب الصحيح الذي صار إليه المحققون، وهو رأي البخاري كما نقل ابن حجر (فتح الباري ٣/٢٤٦، ٢٤٧) .\nالقول الثالث: التوقف أنهم في مشيئة الله تعالى لحديث ابن عباس سئل رسول الله - ﷺ - عن أولاد المشركين، فقال: \"الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين\".\nرواه البخاري ورواه من حديث أبي هريرة بنحوه (الصحيح- الجنائز، ب ما قيل في أولاد المشركين رقم ٣٨٣١ و٤٨٣١) وهو منقول عن الحمادين وابن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في (الإعتقاد) عن الشافعي.\nالقول الرابع: أنهم في النار مع آبائهم لحديث عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: هم مع آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله ﷿ أعلم بما كانوا عاملين.\n(رواه أحمد عن أبي المغيرة ثنا عتبة بن ضمرة بن حبيب قال ثني عبد الله بن أبي قيس عنها بهِ، ورواه أبو داود من طريق محمد بن حرب عن محمد بن زياد الالهاني عن عبد الله بن أبي قيس عنها نحوه (مسند أحمد ٦/٤٨)، (سنن أبي داود- السنة، ب في ذراري المشركين رقم ٢١٧٤، وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود ح ٣٤٣)، وقد أشار ابن حجر إلى هذا الحديث قال: فذاك ورد في حكم الحربي، وقال أيضًا أنه في حكم الدنيا كما تقدم (فتح الباري ٣/٦٤٢ و١٢/٤٤٥)، وأما أطفال المسلمين فهم في الجنة","vol":"3","page":234},{"text":"قال ابن كثير: وليعلم أن هذا الخلاف مخصوص بأطفال المشركين، فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء كما حكاه القاضي أبو يعلي بن الفراء الحنبلي، عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة، وهذا هو المشهور بين الناس، وهو الذي نقطع به إن شاء الله ﷿.\nقوله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)\nأخرج مسلم بسنده عن زينب بنت جحش أن النبي - ﷺ - استيقظ وهو يقول: \"لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه\". وعقد سفيان بيده عشرة قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم، إذا كثر الخبث\".\n(الصحيح- الفتن وأشراط الساعة، ب اقتراب الفتن- رقم ٢٨٨٠) .\nقال الشيخ الشنقيطي: في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: أن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله (أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله (فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) يعني القرية ولم يستثن منها غير المترفين؟ والجواب من وجهين:\nالأول: أن غير المترفين تبع لهم، وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم لأن غيرهم تبع لهم كما قال تعالى: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) وكقوله (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتَبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب) الآية، وقوله: (حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا) الآية، وقوله تعالى: (وبرزوا لله جميعًا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء) الآية.","vol":"3","page":235},{"text":"وقوله: (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبًا من النار)، إلى غير ذلك من الآيات.\nالوجه الثاني: أن بعضهم من عصى الله وبغى وطغى ولم ينههم الآخرون فإن الهلاك يعم الجميع كما قال تعالى: (واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ثم استشهد بحديث زينب المتقدم.\nوأخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أمرنا مترفيها) يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) .\nوأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالإسناد الصحيح عن مجاهد: (أمرنا مترفيها) بعثنا.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: أكثرنا.\nوأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود قال: \"كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية: أمِرَ بنو فلان.\n(الصحيح ح ٤٧١١- التفسير، ب (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها» .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول) يقول: أكثرنا مترفيها: أي جبابرتها، ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله (فدمرناها تدميرا) وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحا، بعث عليهم مصلحا، وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها.\nقوله تعالى (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: وما دلت عليه هذه الآية الكريمة أوضحته آيات أخر من عدة جهات:","vol":"3","page":236},{"text":"الأولى: أن في الآية تهديدا لكفار مكة، وتخويفا لهم من أن ينزل بهم. ما نزل بغيرهم من الأمم التي كذبت رسلها أي أهلكنا قرونا كثيرة من بعد نوح بسبب تكذييهم الرسل، فلا تكذبوا رسولنا لئلا نفعل بكم مثل ما فعلنا بهم، والآيات التي أوضحت هذا المعنى كثيرة كقوله في قوم لوط (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون)، وكقوله فيهم أيضًا: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) .\nالجهة الثانية: أن هذه القرون تعرضت لبيانها آيات أخر فبينت كيفية إهلاك قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، وفرعون وقومه من قوم موسى، وذلك مذكور في مواقع متعددة معلومة من كتاب الله تعالى، وبين أن تلك القرون كثيرة في قوله: (وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا) .\nالجهة الثالثة: أن قوله (وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) فيه أعظم زجر عن ارتكاب ما لا يرضى الله تعالى، والآيات موضحة لذلك كثيرة جدًا كقوله: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون، إنه عليم بذات الصدور) وقوله: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) الآية.\nقوله تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) يقول: من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته، عجل الله له فيها ما يشاء، ثم اضطره إلى جهنم، قال (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا) مذموما في نعمة الله مدحورا في نقمة الله.\nوأخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (مذموما)، يقول: ملوما.","vol":"3","page":237},{"text":"قوله تعالى (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) شكر الله لهم حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم.\nقوله تعالى (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا)\nقال الطبري: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سهل بن أبي الصلت السراج، قال: سمعت الحسن يقول: (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) قال: كلا نعطى من الدنيا البر والفاجر. ا. هـ.\nوإسناده حسن.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا): أي منقوصا وإن الله ﷿ قسم الدنيا بين البر والفاجر والآخرة خصوصا عند ربك للمتقين.\nقوله تعالى (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) أي: في الدنيا (وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) وإن للمؤمنين في الجنة منازل، وإن لهم فضائل بأعمالهم.\nقوله تعالى (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا)\nوأخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق بشير بن سلمان، عن سيار أبي حمزة، عن طارق، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصابته فاقة","vol":"3","page":238},{"text":"فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى إما بالموت عاجل أو غنى عاجل\".\n(واللفظ لأبي داود، قال الترمذي: حسن صحيح غريب، ا. هـ، وصححه الألباني (مسند أحمد ١/٤٠٧)، وأبو داود (السنن- ك الزكاة رقم ١٦٤٥، ب في الإستعفاف)، والترمذي (السنن رقم ٢٣٢٦- أبواب الزهد، ب ما جاء في هم الدنيا وحبها)، (صحيح سنن أبي داود رقم ١٤٤٨) .\nوقد استدل ابن كثير بهذا الحديث بعد أن قال: لأن الرب تعالى لاينصرك، بل يكلك إلى الذي عبدت معه، وهو لا يملك لك ضرا ولا نفعا، لأن مالك الضر هو الله وحده، لا شريك له) .\nقوله تعالى (وقَضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)\nوأخرج الطبري بسنده الجيد طريق علي بن أبي طلحه عن ابن عباس: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه)، يقول: أمر.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا أياه): أي أمر ربك في ألا تعبدوا إلا إياه، فهذا قضاء الله العاجل، وكان يقال في بعض الحكمة: من أرضى والديه: أرضى خالقه، ومن أسخط والديه، فقد أسخط ربه.\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحي بن عيسى، قال: ثنا نصير بن الأشعث، قال: ثنى ابن حبيب ابن أبي ثابت، عن أبيه. قال: أعطاني ابن عباس مصحفا، فقال: هذا على قراءة أُبي بن كعب قال أبو كريب: قال يحيى: رأيت المصحف عند نصر فيه (ووصى ربك) يعني: وقضى ربك.\nورجاله ثقات إلا يحيى بن عيسى صدوق، وابن حبيب هو عبد الله، وسنده حسن.\nقال الشيخ الشنقيطي: وقوله جل وعلا في الآيات المذكورة: (وبالوالدين إحسانا) بينه بقوله تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) لأن هذا من الإحسان إليهما المذكور في الآيات ا. هـ.\nوقد وردت عدة أحاديث ثابتة في بر الوالدين والإحسان إليهما:","vol":"3","page":239},{"text":"أخرج البخاري بسنده أن ابن مسعود سأل النبي - ﷺ -: أي العمل أحب إلى الله ﷿؟ قال: \"الصلاة على وقتها\" قال: ثم أي؟ قال: \"بر الوالدين\"، قال: ثم أي؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\".\n(الصحيح- الأدب- باب البر والصلة رقم ٥٩٧٠)\nوأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - قال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: \"أمك\" قال: ثم من؟ قال: \"ثم أمك\" قال: ثم من؟ قال: \"ثم أمك\" قال: ثم من؟ قال: \"ثم أبوك\".\n(الصحيح- كتاب البر والصلة والآداب، ب بر الوالدين رقم ٢٥٤٨) .\nوأخرج مسلم بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في الجهاد، فقال: \"أحي والدك\"؟ قال: نعم قال: \"ففيهما فجاهد\".\nالمصدر السابق رقم ٢٥٤٩.\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"رَغمَ أنفُ ثم رَغِمَ أنفُ ثم رَغِمَ أنفُ\" قيل من؟ يا رسول الله! قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة\".\n(الصحيح الكتاب السابق رقم ٢٥٥١) .\nوالإحسان إلى الوالدين مطلوب حتى ولو كانا مشركين، وقد عقد البخاري بابا بعنوان: باب صلة الوالد المسلم وساق حديثا بسنده عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: أتتني أمي راغبة في عهد النبي - ﷺ -، فسألت النبي - ﷺ - آصلها قال: نعم.\n(الصحيح- الأدب- رقم ٥٩٧٨) .\nقوله تعالى (وقل لهما قولا كريما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقل لهما قولا كريما): أي قولا لينا سهلا.","vol":"3","page":240},{"text":"قوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة)\nأخرج آدم بن أبي إياس، عن حماد وسليمان بن حبان، عن هشام بن عروة، عن أبيه في قوله: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) قال: يطيعهما فيما أمره ولا يمتنع من شيء أراداه.\nوأخرجه الطبري من طريق سفيان عن هشام به بلفظ: لا تمتنع في شيء يحبانه.\nقوله تعالى (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)\nأخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) ثم أنزل الله ﷿ بعد هذا (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) . ا. هـ.\nوالمراد من قوله: ثم أنزل الله، أي النسخ.\nكما ذكر السيوطي في الدر المنثور حيث نقله عن البخاري في الأدب المفرد وأبي داود وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس.\nقوله تعالى (ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا)\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي وعمي عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير (ربكم أعلم بما في نفوسكم) قال: البادرة تكون من الرجل إلى أبويه لا يريد بذلك إلا الخير، فقال (ربكم أعلم بما في نفوسكم) . ا. هـ.\nورجاله ثقات إلا عم عبد الله بن إدريس وهو داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ضعيف ولا يضر لأنه مقرون بوالد عبد الله بن إدريس وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ثقة، والإسناد صحيح. وقد فسر القرطبي البادره بالزلة.\nقال الطبري حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينه وحدثني ابن سنان القزاز، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا أبو كدينه، عن عطاء عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (فإنه كان للأوابين غفورا) قال: المسبحين.\n(وإسناده حسن وعطاء هو ابن السائب صدوق اختلط، ورواية أبي كدينه وهو يحيى بن المهلب كوفي وروايته عن عطاء قبل الإختلاط) .","vol":"3","page":241},{"text":"أخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فإنه كان للأوابين غفورا)، يقول: للمطيعين المحسنين.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: للمطيعين المصلين.\nوأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد بلفظ: هو الذي يتذكر ذنوبه فيتوب ويراجع.\nقال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: الأواب هو التائب من الذنب، الراجع من معصيه الله إلى طاعته، ومما يكرهه إلى ما يرضاه، ا. هـ.\nوأيده ابن كثير فقال: وهذا الذي قاله هو الصواب لأن الأواب مشتق من الأوب، وهو الرجوع، آب فلان إذا رجع، قال الله تعالى (إن إلينا إيابهم) سورة الغاشية:<span data-type=\"title\" id=toc-920> ٢٥</span>، وفي سورة الإسراء: ٢٥-٢٦، الحديث الصحيح أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رجع من سفر قال: \"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\".\nقوله تعالى (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا)\nأخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك مرفوعًا: \"من سره أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه\".\n(صحيح البخاري- البيوع، ب من أحب البسط في الرزق رقم ٢٠٦٧)، (وصحيح مسلم- البر والصلة، ب صلة الرحم رقم ٢٥٥٧) .\nوأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة، أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: \"لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهر عليهم، ما دمت على ذلك\".\nالمصدر السابق رقم ٢٥٥٨.\nقال الإمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا ليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بنى تميم إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذوا أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع فقال رسول الله - ﷺ -: \"تخرج الزكاة من مالك","vol":"3","page":242},{"text":"فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين فقال: يا رسول الله اقلل لي قال: \"فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا\" فقال: حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدّلها\".\n(المسند ٣/١٣٦) . وسنده حسن وليث هو ابن سعد المصري معروف بالرواية عن خالد بن يزيد المصري، أخرجه الحاكم من طريق الليث به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٦٠) .\nقال الطبري: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن، قال: أعطي قرابتي زكاة مالي فقال: إن لهم في ذلك لحقا سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية (وآت ذا القربى حقه) . ا. هـ.\nوسنده حسن.\nانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان المسكين وابن السبيل.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سئل عبد الله عن البذر، فقال: الإنفاق في غير حق. ا. هـ.\nوسنده صحيح ورجاله ثقات. وابن بشار هو محمد، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، وسلمة ابن كهيل، وأبو العبيدين معاوية بن سبره، وعبد الله هو ابن مسعود، وأخرجه الحاكم في (المستدرك - كتاب التفسير) من طريق يحي بن الجزار عن أبي العبيدين به وأطول وصححه ووافقه الذهبي.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا تبذر تبذيرًا) قال التبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحق وفي الفساد.\nقوله تعالى (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهما قولا ميسورا)\nقال الطبري: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة عن عكرمة في قوله (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) قال: انتظار رزق من الله يأتيك. ا. هـ.\nوسنده حسن وعمارة هو ابن أبي حفصة، وعبد الوارث هو ابن سعيد.","vol":"3","page":243},{"text":"وأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (ابتغاء رحمة من ربك)، قال: انتظار رزق الله.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة (فقل لهما قولا ميسورا) قال: عدهم خيرا.\nقوله تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)\nقال الطبري حدثنا محمد بن بشار، قال ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن في قوله (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة (ولا تبسطها): تذر بسرف.\nوسنده حسن، وهوذة: ابن خليفة، وعوف هو الأعرابي.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك)، يعني بذلك البخل.\nوقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من البخل، والترغيب في النفقة، والصدقة منها:\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سَبَغَت -أو وَفَرَت- على جلده حتى تخفى بنانه وتعفر أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسقها ولا تتسع\".\nواللفظ للبخاري، (الصحيح- الزكاة، ب مثل المتصدق والبخيل رقم ١٤٤٣)، ومسلم في (الصحيح - الزكاة، ب مثل المنفق والبخيل رقم ١٠٢١)، والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطى الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مش بمرور الذيل عليه ... والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه (انظر فتح الباري ٣/٣٠٦) .\nوأخرج مسلم والبخاري بسنديهما عن أسماء أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أنفقي ولا تحصى فيحصى الله عليك ولا توعى فيوعى الله عليك\".\nواللفظ للبخاري. (الصحيح- كتاب الهبة، ب هبة المرأة لغير زوجها رقم ٢٥٩١)، ومسلم في (الصحيح- الزكاة، ب الحث على الإنفاق وكراهة الإحصاء رقم ١٠٢٩)، والمعنى: لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك (فتح الباري ٥/٢١٨) .","vol":"3","page":244},{"text":"وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أُعط ممسكا تلفا\".\nواللفظ للبخاري. (صحيح البخاري- كتاب الزكاة، ب قول الله تعالى (فأما من أعطى واتقى) رقم ١٤٤٢)، ومسلم (الصحيح- الزكاة، ب في المنفق والممسك رقم ١٠١٠)، قال ابن حجر: وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها (فتح الباري ٣/٣٠٥) .\nأخرج مسلم بسنده الصحيح عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله ﵎: يا ابن آدم! أنفق أنفق عليك\".\n(الصحيح ٩٩٣- الزكاة، ب الحث على النفقة) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) قال: في النفقة، يقول: لا تمسك عن النفقة (لا تبسطها كل البسط) يقول: لا تبذر تبذيرًا (فتقعد ملوما) في عباد الله (محسورا) يقول: نادما على ما فرط منك.\nوانظر سورة الفرقان آية (٦٧) .\nقوله تعالى (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا)\nقال ابن كثير: وقوله (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر): إخبار أنه تعالى هو الرازق، القابض الباسط، المتصرف في خلقه بما يشاء، فيغنى من يشاء ويفقر من يشاء، بما له في ذلك من الحكمة، ولهذا قال: (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا)، أي: خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر.","vol":"3","page":245},{"text":"قوله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن مسعود قال: سألت النبي - ﷺ -: أي الذنب أعظم عند الله؟ قالا: \"أن تجعل لله ندا وهو خلقك\"، قلت إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: \"وإن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك ... \".\n(الصحيح رقم ٤٤٧٧- التفسير، ب قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (خشية إملاق) يقول: الفقر.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق): أي خشية الفاقة، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله، فقال: (نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خِطأ كبيرا) .\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة قال: أخبرنا في قوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) قال: كانوا يقتلون البنات خشية الفاقة.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (خِطأ)، أي: خطيئة.\nقوله تعالى (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا)\nقال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون، ثنا جرير، ثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه فقال: إدنه، فدنا منه قريبًا، فقال: اجلس فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، افتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال:","vol":"3","page":246},{"text":"فوضع يده عليه وقال: \"اللهم اغفر له ذنبه، وطهر قلبه وحصن فرجه\" قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.\n(المسند ٥/٢٥٦، ٢٥٧) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وقد وقع تصحيف باسم حريز فورد بلفظ جرير، وحريز هو ابن عثمان الرحبي معروف بالرواية عن سليم بن عامر الكلاعي وبرواية يزيد بن هارون عنه كما في ترجمته في تهذيب التهذيب وأخرجه الطبراني من طريق حريز به (المعجم الكبير ٨/١٩٠ ح ٧٦٧٩)، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (المجمع ١/١٢٩)، وقال العراقي: رواه أحمد بإسناد جيد ورجاله رجال الصحيح (تخريج إحياء علوم الدين ٣/١٣٦٢ ح ٢٠٥٢)، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة ح ٣٧٠) .\nقوله تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)\nأخرج البخاري ومسلم مرفوعًا: \"لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه، والمفارق للجماعة\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) وإنا والله ما نعلم بحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث، إلا رجلًا قتل متعمدا، فعليه القود أو زاني بعد إحصانه فعليه الرجم أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل.\nوبه قوله (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وهو القود الذي جعله الله تعالى.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن طلق بن حبيب، في قوله (فلا يسرف في القتل) قال: لا تقتل غير قاتله، ولا تمثل به.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح، وابن بشار هو محمد، وعبد الرحمن: بن مهدي، وسفيان الثوري، ومنصور: ابن المعتمر. وقد صح عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن المثلة (انظر صحيح سنن أبي داود ح ٢<span data-type=\"title\" id=toc-925>٣٢</span>٢) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (فلا يسرف في القتل) يقول: لا تقتل غير قاتلك، ولا تمثل به (إنه كان منصورا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (إنه كان منصورا) قال: هو دفع الإمام إليه، يعني إلى الولي، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا.\nوانظر حديث ابن ماجة عن البراء: \"لزوال الدينا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ... \"، في سورة النساء آية (٩٣) .","vol":"3","page":247},{"text":"قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلع أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) أي لا تتصرفوا له إلا بالغبطة (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) .\nأخرج مسلم أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي ذر: \"يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم\".\nوقد تحرج الصحابة ﵃ عندما نزلت هذه الآية فعزلوا طعامهم وشرابهم من طعام وشراب اليتامى وذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فنزل قوله تعالى (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم) سورة البقرة من آية: ٢٢٠، وتقدم تفسيرها هناك.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) قال: كانوا لا يخالطونهم في المال ولا مأكل ولا مركب، حتى نزلت (وإن تخالطوهم فإخوانكم) .\nومن صفات المؤمنين الوفاء بالعهد حيث قال تعالى (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) سورة المؤمنون: ٨، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد وبعهده فقال (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) آل عمران: ٧٦، (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) سورة النحل: ٩١، وحث ورغب في ذلك فقال (ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجرا عظيما) سورة الفتح: ١٠، وحذر من مغبة نقض عهده فقال (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) الرعد: ٢٥، ووبخ وعاب على المخالفين من بني إسرائيل فقال (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) سورة البقرة: ١٠٠.","vol":"3","page":248},{"text":"قوله تعالى (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قال (القسطاس) هو: الميزان العدل بالرومية.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ذلك خير وأحسن تأويلا)، قال: عاقبة وثوابا.\nقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)\nقال الشيخ الشنقيطي: نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اتباع الإنسان ماليس له به علم، ويشمل ذلك قوله: رأيت ولم ير، وسمعت ولم يسمع، وعلمت ولم يعلم، ويدخل فيه كل قول بلا علم، وأن يعمل الإنسان بما لا يعلم، وقد أشار جل وعلا إلى هذا المعنى في آيات أخر كقوله: (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وقوله: (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وقوله (يا أيها الذين آمنوا إن بعض الظن إثم) الآية، وقوله: (قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون)، وقوله: (إن الظن لا يغني من الحق شيئًا) وقوله: (وما لهم به من علم إلا اتباع الظن) وقال أيضًا: وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)، فيه وجهان من التفسير:\nالأول- إن معنى الآية: إن الإنسان يسأل يوم القيامة عن أفعال جوارحه فيقال له لم سمعت ما لا يحل لك سماعه؟ ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه؟ ويدل لهذا المعنى آيات من كتاب الله تعالى، كقوله (ولتسألن عما كنتم تعملون) وقوله (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)، ونحو ذلك من الآيات.","vol":"3","page":249},{"text":"والوجه الثاني- أن الجوارح هي التي تسأل عن أفعال صاحبها، فتشهد عليه جوارحه بما فعل، قال القرطبي في تفسيره: وهذا المعنى أبلغ في الحجة فإنه يقع تكذيبه من جوارحه، وتلك غاية الخزي كما قال: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) وقوله (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) قال مقيده عفا الله عنه: والقول الأول أظهر عندي وهو قول الجمهور. ا. هـ.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن طريق علي بن أبي طلحة عن أبي عباس قوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم) يقول: لا تقل.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تقف) ولا ترمِ.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم) قال: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم.\nقال ابن كثير: ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى (اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) سورة الحجرات آية: ١٢. وفي الحديث: \"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث\".\nأخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة (صحيح البخاري- النكاح، ب لايخطب على خطبة أخيه رقم ٥١٤٣)، (وصحيح مسلم- البر، ب تحريم الظن والتجسس رقم ٢٥٦٣) .\nوفي الحديث الآخر: \"من أفرى الفرى أن يُرِيَ عينه ما لم تر\".\nأخرجه البخاري من حديث ابن عمر (الصحيح- التفسير، ب من كذب في حلمه رقم ٧٠٤٢) .\nوفي الصحيح: \"من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، وليس بعاقد\".\nأخرجه البخاري من حديث ابن عباس (المصدر السابق رقم ٧٠٤٣) .","vol":"3","page":250},{"text":"قوله تعالى (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا)\nقال الشيخ الشنقيطي: وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله عن لقمان مقررا له (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك) الآية، وقوله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) الآية.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولا تمش في الأرض مرحا) قال: لا تمش كبرا ولا فخرا فإن ذلك لا يبلغ بك أن تبلغ الجبال طولا ولا أن تخرق الأرض تكبرا وفخرا.\nقال ابن كثير: وقوله (ولن تبلغ الجبال طولا) أي: بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده كما ثبت في الصحيح: \"بينا رجل يمشي فيمن كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة\".\n(صحيح البخاري- ك اللباس، ب من جر ثوبه من الخيلاء ١٠/٢٥٨ ح ٥٧٨٩)، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (الصحيح- اللباس، ب تحريم التبختر في المشي رقم ٢٠٨٨ وما بعده) .\nوقال ابن كثير: وكذلك أخبر الله عن قارون أنه خرج على قومه في زينته وإن الله تعالى خسف به وبداره الأرض. ا. هـ.\nقوله تعالى (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولاتجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا)\nفي بداية هذه الآية إشارة إلى ما تقدم من التنزيل الذي ورد فيه بعض الأحكام والأخلاق الحميدة والمراد بالحكمة ها هنا: القرآن بدليل آيات كثيرة منها قوله تعالى (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) سورة يوسف: ٣، وقوله (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه) سورة فاطر: ٣١، وقوله (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا) سورة الشورى: ٧، وقوله (وأوحي إلي هذا القرآن) سورة الأنعام: ١٩.","vol":"3","page":251},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ملوما مدحورا) يقول: مطرودا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ملوما مدحورا): ملومًا في عبادة الله مدحورا في النار.\nقوله تعالى (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما)\nقال الشيخ الشنقيطي: وهذا الإنكار متوجه على الكفار في قولهم الملائكة بنات الله، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ففد جعلوا له الأولاد ومع ذلك جعلوا له أضعفها وأردأها هو الإناث وهم لا يرضونها لأنفسهم وقد بين الله في هذا المعنى آيات كثيرة كقوله (ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى) وقوله (أم له البنات ولكم البنون) وقوله (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء) . ا. هـ.\nوقال أيضًا: وقوله في هذه الآية الكريمة (إنكم لتقولون قولا عظيما) . بين فيه أن ادعاء الأولاد لله ﷾ عن ذلك علوا كبيرًا، أمر عظيم جدًا، وقد بين شدة عظمته بقوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدًا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدًا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) .\nقوله تعالى (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا)\nلقد زاد الله تعالى هذه الآية بيانا في قوله تعالى (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورًا) آية: ٩٨ من هذه السورة.\nوانظر سورة الروم آية (٥٨) لمزيد من البيان.\nقوله تعالى (قل لو كان معه ءالهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: وفي معنى هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير كلاهما حق ويشهد له قرآن:","vol":"3","page":252},{"text":"الأول: أن معنى الآية الكريمة: لو كان مع الله آلهة أخرى كما يزعم الكفار لابتغوا -أي الآلهة المزعومة- أي لطلبوا إلى ذي العرش -أي إلى الله سبيلا- أي إلى مغالبته وإزالة ملكه لأنهم إذا يكونون شركاءه كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وهذا القول في معنى الآية هو الظاهر عندي وهو المتبادر من معنى الآية الكريمة ومن الآيات الشاهدة لهذا المعنى قوله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون) وقوله (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) وهذا المعنى في الآية مروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير وأبي علي الفارسي والنقاش وأبي المنصور وغيره من المتكلمين.\nالوجه الثاني: في معنى الآية الكريمة: أن معنى لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا أي طريقا ووسيلة تقربهم إليه لاعترافهم بفضله ويدل لهذا المعنى قوله تعالى (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه) الآية، ويروى هذا القول عن قتادة، واقتصر عليه ابن كثير في تفسيره، ولاشك أن المعنى الظاهر المتبادر من الآية بحسب اللغة العربية هو القول الأول، لأن في الآية فرض والمحال المفروض الذي هو وجود آلهة مع الله مشاركة له لا يظهر معه أنها تتقرب إليه بل تنازعه لو كانت موجودة ولكنها معدومة مستحيلة الوجود. ا. هـ.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) قال: لا بتغوا التقرب إليه مع أنه ليس كما يقولون.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه.","vol":"3","page":253},{"text":"قوله تعالى (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان وقال تعالى (عما يقولون علوا) ولم يقل: تعاليا كما قال (وتبتل إليه تبتيلا)\nقوله تعالى (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا)\nقال ابن كثير: وقوله (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) أي لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس لأنها بخلاف لغتكم، وهذا عام في النبات والجماد والحيوانات وهذا أشهر القولين كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.\n(صحيح البخاري- المناقب، ب علامات النبوة ح ٣٥٧٩) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) قال كل شيء فيه الروح يسبح من شجرة أو شيء فيه الروح.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أنه كان حليما) عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض (غفورا) لهم إذا تابوا.\nقال الإمام أحمد: ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي سمعت الصقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبي - ﷺ - أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج -أو مزررة بديباج- فقال: إن صاحبكم هذا يريد أن يرفع كل راع ابن راع ويضع كل رأس ابن رأس فقام إليه النبي - ﷺ - مغضبا فأخذ بمجامع جبته فاجتذبه فقال: لا أرى عليك ثياب من لا يعقل ثم رجع رسول الله - ﷺ - فجلس فقال: إن نوحًا ﵇ لما حضرته","vol":"3","page":254},{"text":"الوفاة دعا ابنيه فقال إني قاص عليكما الوصية آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين أنهاكما عن الشرك بالله والكبر وآمركما بلا إله إلا الله فإن السموات والأرض وما بينهما لوضعت كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح ولو أن السموات والأرض كانتا حلقة فوضت لا إله إلا الله عليهما لفصمتهما أو لقصمتهما وآمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء.\n(المسند ٢/٢٢٥)، ورجاله ثقات إلا والد وهب وهو جرير بن حازم الأزدي ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه ولكنه توبع حيث رواه الإمام أحمد من طريق حماد بن زيد عن الصقعب به وأطول (المسند ٢/١٦٩، ١٧٠)، فسنده صحيح وصححه ابن كثير (البداية ١/١١٩) وقال الهيثمي: ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٤/٢١٩-٢٢٠) وصححه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي (١١/١٥٠ ح ٦٥٨٣) . وأخرجه الحاكم من طريق الصقعب به، وصححه، ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٤٨-٤٩) .\nقوله تعالى (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا)\nقال الحافظ ابن حجر: روى البزار بإسناد حسن عن ابن عباس قال: لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر للنبي - ﷺ -: \"لو تنحيت، قال إنه سيحال بيني وبينها، فأقبلت فقالت: يا أبا بكر هجاني صاحبك، قال: لا ورب هذه البنية، ما ينطق بالشعر ولا يفوه به، قالت: إنك لمصدق، فلما ولت قال أبو بكر: ما رأتك، قال: ما زال ملك يسترني حتى ولت.\nوأخرجه الحميدي وأبو يعلى وابن أبي حاتم من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه (فتح الباري ٨/٧٣٨) .\nوهذا حديث أسماء: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو موسى الهروى إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) .\nجاءت العوراء أم جميل ولها ولولة والولولة: البلبلة والدعاء بالويل، وفي يدها فهر\nوهي تقول: مذمما أتينا -أو: أبينا، قال أبو موسى: الشك مني- ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله جالس، وأبو بكر إلى جنبه -أو قال: معه- قال:","vol":"3","page":255},{"text":"فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا خائف أن تراك، فقال: إنها لن تراني، وقرأ قرآنا اعتصم به منها: \"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورًا\". قال: فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبي - ﷺ -، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجانى، فقال أبو بكر: لاورب هذا البيت ماهجاك، قال: فانصرفت وهي تقول: لقد علمت قريش إني بنت سيدها. ا. هـ.\nذكره ابن كثير، وأخرجه الحاكم من طريق بشر بن موسى الحميدي عن سفيان به، وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/٣٦٢) .\nقال الشيخ الشنقيطي: في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير:\nالأول: أن المعنى وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا أي حائلا وستارا من تفهم القرآن وإدراكه لئلا يفقهوه فينتفعوا به وعلى هذا القول -فالحجاب المستور هو ما حجب الله به قلوبهم عن الانتفاع بكتابه والآيات الشاهدة لهذا المعنى كثيرة كقوله (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون) وقوله (ختم الله على قلوبهم) الآية وقوله (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) الآية إلى غير ذلك من الآيات وممن قال بهذا القول في معنى الآية: قتادة والزجاج وغيرهما الوجه الثاني في الآية- أن المراد بالحجاب المستور أن الله يستره عن أعين الكفار فلا يرونه، ا. هـ. ثم استدل بحديث أسماء المتقدم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ححابا مستورا) قال: هي الأكنة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم.","vol":"3","page":256},{"text":"قوله تعالى (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه جعل على قلوب الكفار أكنة، -جمع كنان- وهو ما يستر الشيء ويغطيه ويكنه، لئلا يفقهوا القرآن، أو كراهة أن يفقهوه لحيلولة تلك الأكنة بين قلوبهم وبين فقه القرآن أي فهم معانيه فهمًا ينتفع به صاحبه، وأنه جعل في آذانهم وقرا أي صممًا وثقلا لئلا يسمعوه سماع قبول وانتفاع وبين في مواضع أخر سبب الحيولة بين القلوب وبين الانتفاع به، وأنه هو كفرهم، فجازاهم الله على كفرهم بطمس البصائر، وإزاغة القلوب والطبع والختم والأكنة المانعة من وصول الخير إليها، كقوله تعالى: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) .. الآية، وقوله (بل طبع الله عليها بكفرهم ...) .\nقوله تعالى (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا) وإن المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله، أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم، فصافها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نصر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين، التي يقطعها الراكب في ليال قلائل ويسير الدهر في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يقرون بها.\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبيه - ﷺ - إذا ذكر ربه وحده في القرآن بأن قال: \"لا إله إلا الله\" ولى الكافرون على أدبارهم نفورا بغضا منهم لكلمة التوحيد ومحبة للإشراك به جل وعلا، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر مبينا أن نفورهم من ذكره وحده جل وعلا سبب خلودهم في النار كقوله (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون)، وقوله (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير) وقوله (إنهم كانوا","vol":"3","page":257},{"text":"إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون آئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون)، وقوله (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) الآية، وقوله (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) وقوله (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) .\nقوله تعالى (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتعبون إلا رجلًا مسحورا)\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد: (إذ يستمعون إليك) قال: هي مثل قيل الوليد بن المغيرة، ومن معه في دار الندوة.\nوقد بين قتادة قيل الوليد بن المضرة فأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون) الآية ونجواهم أن زعموا أنه مجنون وأنه ساحر وقالوا (أساطير الأولين) .\nقوله تعالى (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا)\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد (فلا يستطيعون سبيلا) قال: مخرجا الوليد بن المضرة وأصحابه أيضًا.\nقوله تعالى (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقًا جديدا)\nقال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أئنا لمبعوثون) أي يوم القيامة (خلقًا جديدا) أي بعدما بلينا وصرنا عدما لا يذكر كما أخبر عنهم في الموضع الآخر (يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذن كرة خاسرة) النازعات: ١٠-١٢. قال تعالى (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل شيء عليم) سورة يس: ٧٨-٧٩.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا)، يقول: غبارا.\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري عن مجاهد يقول الله (رفاتا) قال: ترابا.","vol":"3","page":258},{"text":"قوله تعالى (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا <span data-type=\"title\" id=toc-936>(٥٠) </span>أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد (كونوا حجارة أو حديدا أو خلقًا مما يكبر في صدوركم) قال: ما شئتم، فسيعيدكم الله كما كنتم.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقًا مما يكبر في صدوركم) قال: من خلق الله، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة خلقًا جديدا.\nقال الطبري: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن أبي عمر (أو خلقًا مما يكبر في صدوركم) قال: الموت، قال: لو كنتم موتى لأحييتكم.\nورجاله ثقات إلا زكريا وعطية صدوقان، وعطية هو ابن سعد العوفي يخطىء كثيرا معروف بالرواية عن ابن عمر وبرواية إدريس الأودي عنه ولكن روايته ليست من مظان خطئه، حيث أخرجه الطبري بأسانيده يقوى بعضها بعضا من قول ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وأبي صالح وقول ابن عباس أخرجه الحاكم في (المستدرك- كتاب التفسير، من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو خلقًا مما يكبر في صدوركم) قال: السماء والأرض والجبال.\nوبه عن قتادة (قل الذي فطركم أول مرة) أي خلقكم (فسينغضون إليك رءوسهم) يقول: فإنك إذا قلت لهم ذلك فسيهزون إليك رءوسهم برفع وخفض، وفي رواية أخرى عنه بلفظ: يحركون به رءوسهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فسينغضون إليك رءوسهم) يقول يهزءون.\nقال ابن كثير: وقوله (ويقولون متى هو) إخبار عنهم بالاستبعاد، منهم لوقوع ذلك، كما قال تعالى: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) سورة الملك: ٢٥، وقال تعالى: (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) سورة الشورى: ١٨.","vol":"3","page":259},{"text":"قوله تعالى (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) يقول: بأمره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) أي: بمعرفته وطاعته.\nقال ابن كثير وقوله (يوم يدعوكم) أي: الرب تعالى (إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) سورة الروم: ٢٥، أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع، بل كما قال: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) سورة القمر: ٥٠، (إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) سورة النحل: ٤٠، وقال (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) سورة النازعات: ١٣-١٤، أي: إنما أمر واحد بانتهار فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها كما قال: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) أي: تقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتظنون إن لبثتم إلا قليلًا): أي في الدنيا، تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقلت، حين عاينوا يوم القيامة.\nقوله تعالى (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا)\nقال الطبري: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر، قال: أخبرنا المبارك عن الحسن في هذه الآية (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) قال: التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله، يقول له يرحمك الله يغفر الله لك. ا. هـ.\nوسنده حسن، والنضر بن شميل، والمبارك هو ابن فضالة، والحسن هو البصري.\nوصح عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الكلمة الطيبة صدقة\".","vol":"3","page":260},{"text":"وأخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يديه فيقع في حفرة من النار\".\n(صحيح البخاري- الفتن، ب قول النبي - ﷺ -: \"من حمل السلاح فليس منا\" رقم ٢٧٠٧)، (وصحيح مسلم- البر، ب النهي عن الإشارة بالسلاح رقم ٢٦١٧) .\nوانظر سورة الأعراف آية (٢٠٠) .\nقوله تعالى (وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وءاتينا داوود زبورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) اتخذ الله إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، وجعل الله عيسى كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له: كن فيكون، وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه، وآتى سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده، وآتى داوود زبورا كنا نحدث دعاء علمه داود، تحميد وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنب وما تأخر.\nقوله تعالى (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وءاتينا داود زبورا)\nبينه الله تعالى بقوله (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) .\nقال ابن كثير: وهذا لا ينافي ما في الصحيحين عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لا تفضلوا بين الأنبياء\"، فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية لا بمقتضي الدليل فإذا دل الدليل على شيء وجه اتباعه ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء وأن أولي العزم منهم أفضلهم وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) .\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"خفف على داود ﵇ القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه\".\n(الصحيح- الأنبياء، ب قوله تعالى (وآتينا داود زبورا) رقم ٣٤١٧) .","vol":"3","page":261},{"text":"قوله تعالى (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: وهذا المعنى الذي بينه جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن كل معبود من دون الله لا ينفع عباده وأن كل معبود من دونه مفتقر إليه ومحتاج له جل وعلا - بينه أيضًا في مواضع أخر كقوله في سورة سبأ (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له، وقوله في الزمر: (أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) .\nقوله تعالى (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود (إلى ربهم الوسيلة) قال: كان ناس من الأنس يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم.\n(الصحيح- التفسير- سورة الإسراء رقم ٤٧١٤) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (الوسيلة) قال: القربة والزلفة.\nوأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قوله (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) يقول عيسى وعزير والملائكة يقول: إن هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة.\nقوله تعالى (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا)\nقال ابن كثير: هذا إخبار من الله بأنه قد حتم وقضى بما قد كتبه عنده في اللوح المحفوظ: أنه ما من قرية إلا سيهلكها، بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم (عذابًا شديدا)، إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء، وإنما يكون ذلك بسبب","vol":"3","page":262},{"text":"ذنوبهم وخطاياهم، كما قال عن الأمم الماضين: (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) سورة هود: ١٠١، وقال تعالى: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابًا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) سورة الطلاق: ٧-٨.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إلا نحن مهلكوها): مبيدوها (أو معذبوها) يعني بالقتل وبالبلاء ما كان يقول: فكل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا قبل يوم القيامة.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها) قضاء من الله كما تسمعون ليس منه بد إما أن يهلكها بموت وأما أن يهلكها بعذاب مستأصل إذا تركوا أمره وكذبوا رسله.\nقوله تعالى (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وءاتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)\nقال الإمام أحمد: ثنا عثمان بن محمد، ثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر ابن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي - ﷺ - أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحى الجبال عنهم فيزدرعوا، فقيل له إن شئت: تستأني بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم قال: لا بل استأن بهم وأنزل الله: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة) .\n(المسند ١/٢<span data-type=\"title\" id=toc-940>٥٨) </span>وأخرجه النسائي والحاكم والبيهقي من طريق إسحاق بن راهويه عن جرير به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وأحمد شاكر في تعليقه على المسند، انظر (تفسير النسائي رقم ٣١٠) و(المستدرك ٢/٣٦٢) و(دلائل النبوة ٢/٢٧١) و(مسند أحمد رقم ٢٣٣٣) وصححه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي (ح ٢٣٣٣) .\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه آتى ثمود الناقة في حال كونها آية مبصرة أي بينة تجعلهم يبصرون الحق واضحا لا لبس فيه، فظلموا بها، ولم يبين ظلمهم بها ها هنا ولكنه أوضحه في مواضع أخر كقوله","vol":"3","page":263},{"text":"(فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم) الآية، وقوله (فكذبوه فعقروها) الآية، وقوله (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر) .\nوأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قول الله عز ذكره (الناقة مبصرة)، قال: آية.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) وإن الله يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون أو يذكرون أو يرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه.\nوذكر ابن كثير قول قتادة ثم قال: وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر ابن الخطاب مرات، فقال عمر: أحدثتم والله لأن عادت لأفعلن ولأفعلن وكذا قال رسول الله - ﷺ - في الحديث المتفق عليه. ا. هـ. ثم ذكر الحديث وهذا لفظ البخاري عن عائشة مرفوعا: \"أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ثم قال: يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.\nأخرجه الشيخان (صحيح البخاري- الكسوف، ب الصدقة في الكسوف رقم ١٠٤٤)، (وصحيح مسلم- الكسوف، ب صلاة الكسوف رقم ٩٠١) .\nقوله تعالى (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أخبر نبيه - ﷺ - أنه أحاط بالناس أي فهم في قبضته يفعل فيهم كيف يشاء فيسلط نبيه عليهم ويحفظه منهم، قال بعض أهل العلم: ومن الآيات التي فصلت بعض التفصيل في هذه الإحاطة، قوله تعالى (سيهزم الجمع ويولون الدبر) وقوله (قل للذين كفروا ستغلبون) الآية، وقوله (والله يعصمك من الناس)، وفي هذا أن هذه الآية مكية، وبعض الآيات المذكورة مدني، أما آية القمر وهي قوله: (سيهزم الجمع) الآية، فلا إشكال في البيان بها لأنها مكية.","vol":"3","page":264},{"text":"قال الطبري: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: أحاط بالناس، عصمك من الناس. ا. هـ.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، وأبو رجاء محمد بن سيف الأزدي.\nوأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس)، قال: منعك من الناس.\nوأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد (أحاط بالناس) قال: فهم في قبضته.\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به، والشجرة الملعونة في القرآن قال: شجرة الزقوم.\n(الصحيح- التفسير، ب (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) رقم ٤٧١٦) .\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن، قال: الزقوم. قال: وذلك أن المشركين قالوا: يخبرنا محمد أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر ولا تدع منه شيئًا، فذلك فتنة لهم. ا. هـ.\nقال ابن حجر بعد أن ذكر قول قتادة: وقال السهيلي الزقوم فعول من الزقم وهو اللقم الشديد وفي لغة تميمة: كل طعام يتقيأ منه يقال له زقوم، وقيل: هو كل طعام ثقيل. (فتح الباري ٨/٣٩٩) .\nقال الشيخ الشنقيطي: التحقيق في معنى هذه الآية الكريمة: أن جل وعلا جعل ما أراه نبيه - ﷺ - من الغرائب والعجائب ليلة الإسراء والمعراج فتنة للناس لأن عقول بعضهم ضاقت على قبول بعض ذلك معتقدة أنه لا يمكن أن يكون حقًا قالوا: كيف يصلي ببيت المقدس ويخترق السبع الطباق ويرى ما رأى في ليلة واحدة ويصبح في محله بمكة هذا محال فكان هذا الأمر فتنة لهم لعدم تصديقهم به واعتقادهم أنه لا يمكن وأنه جل وعلا جعل الشجرة الملعونة في القرآن التي هي شجرة الزقوم فتنة للناس لأنهم لما سمعوه - ﷺ - يقرأ (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) قالوا: ظهر كذبه لأن الشجر لا ينبت في الأرض اليابسة فكيف ينبت في أصل النار فصار ذلك فتنة وبين أن هذا هو المراد من كون الشجرة المذكورة","vol":"3","page":265},{"text":"فتنة لهم في قوله (أذلك خيرا نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) الآية ... أشار في موضع آخر إلى الرؤيا التي جعلها فتنة لهم وهو قوله (أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى) .\nوانظر سورة آل عمران آية (١٠٢) حديث الترمذي عن ابن عباس وفيه: \"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم ... \".\nقوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية عن إبليس (أأسجد لمن خلقت طينا) يدل فيه إنكار إبليس للسجود بهمزة الإنكار على إبائه واستكباره عن السجود لمخلوق من طين وصرح بهذا الإباء والاستكبار في مواضع أخر فصرح بهما معا في سورة البقرة في قوله (إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين) وصرح بإبائه في سورة الحجر بقوله (إلا إبليس أبي أن يكون من الساجدين) وباستكباره في سورة ص، بقوله (إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين) وبين سبب استكباره بقوله (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) كما تقدم إيضاحه في سورة البقرة.\nقوله تعالى (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لأحتنكن ذريته إلا قليلًا) يقول لأستولين.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لأحتنكن ذريته إلا قليلًا) يعني: لأحتوين.\nقال الشيخ الشنقيطي: وهذا الذي ذكر جل وعلا عن إبليس في هذه الآية من قوله (لأحتنكن ذريته) الآية، بينه أيضًا في مواضع أخر من كتابه كقوله (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ","vol":"3","page":266},{"text":"أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) وقوله (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه في سورة النساء وغيرها، وقوله في هذه الآية (إلا قليلًا) بين المراد بهذه القليل في مواضع أخر كقوله (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) وقوله (لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجميعن إلا عبادك منهم المخلصين) كما تقدم إيضاحه.\nقوله تعالى (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا) عذاب جهنم جزاؤهم ونقمة من الله من أعدائه فلا يعدل عنهم من عذابها شيء.\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد: (موفورا) قال وافرا.\nقال الشيخ الشنقيطي: وهذا الوعيد الذي أوعد به إبليس ومن تبعه في هذه الآية الكريمة بينه أيضًا في مواضع أخر كقوله (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) وقوله: (فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون) .\nقوله تعالى (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) قال صوته كل داع دعا إلى معصية الله.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) قال: بدعائك (واجلب عليهم بخيلك ورجلك) قال: إن له خيلا ورجلًا من الجن والإنس هم الذين يطيعونه.","vol":"3","page":267},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) قال: خيله كل راكب في معصية الله ورجله كل راجل في معصية الله.\nوبه عن ابن عباس (وشاركهم في الأموال والأولاد) قال كل مال في معصية الله.\nوبه عن ابن عباس (وشاركهم في الأموال والأولاد) قال ما قتلوا من أولادهم، وأتوا فيهم الحرام.\nأخرج آدم بن إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد قال: أما شركته في الأموال فأكلها بغير طاعة الله وأما في الأولاد فالزنا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله تعالى (وشاركهم في الأموال والأولاد) قال: قد فعل: أما في الأموال فأمرهم أن يجعلوها بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا، وأما في الأولاد فإنهم هودوهم ونصّروهم ومجسوهم.\nأخرج مسلم بسنده عن عياض بن حمار أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم\".\n(الصحيح ح ٢٨٦٥- الجنة، ب الصفات التي يعرف بها أهل الجنة وأهل النار) .\nأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن عباس مرفوعًا: \"أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فرزقا ولدا لم يضره الشيطان\".\nواللفظ للبخاري. (الصحيح- بدء الخلق ب صفة إبليس وجنوده رقم ٣٢٧١)، (وصحيح مسلم- النكاح، ب ما يستحب أن يقوله عند الجماع رقم ١٤٣٤) .\nقال الشيخ الشنقيطي: أما مشاركته لهم في الأموال فعلى أصناف منها ما حرموا على أنفسهم من أموالهم طاعة له كالبحائر والسوائب ونحو ذلك وما يأمرهم به من إنفاق الأموال في معصية الله تعالى، وما يأمرهم به من اكتساب الأموال بالطرق المحرمة شرعا كالربا والغصب وأنواع الخيانات لأنهم إنما فعلوا ذلك طاعة له، وأما مشاركته لهم في الأولاد فعلى أصناف أيضًا: منها: قتلهم بعض أولادهم طاعة له، ومنها: أنهم يمجسون أولادهم ويهودونهم وينصرونهم","vol":"3","page":268},{"text":"طاعة له وموالاة، ومنها: تسمية أولادهم عبد الحارث وعبد شمس وعبد العزى ونحو ذلك، لأنهم بذلك سموا أولادهم عبيدا لغير الله طاعة له ومن ذلك أولاد الزنى لأنهم إنما تسببوا وجودهم بارتكاب الفاحشة طاعة له إلى غير ذلك فإذا عرفت هذا فاعلم أن الله قد بين آيات من كتابه بعض ما تضمنته هذه الآية من مشاركة الشيطان لهم في الأموال والأولاد كقوله (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) فقتلهم أولادهم المذكور في هذه الآية طاعة للشيطان مشاركة منه لهم في أولادهم حيث قتلوهم في طاعته، وكذلك تحريم بعض ما رزقهم الله المذكورة في الآية طاعة له مشاركة منه لهم في أموالهم أيضًا وكقوله (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) الآية، وكقوله (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لايطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لايذكرون اسم الله عليها إفتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون) .\nقال ابن كثير وقوله: (وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان في عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) الآية، سورة إبراهيم: ٢٢.\nقال الشيخ الشنقيطي: وقوله (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) بين فيه أن مواعيد الشيطان كلها غرور وباطل كوعده لهم بأن الأصنام تشفع لهم وتقربهم عند الله زلفى، وأن الله لما جعل لهم المال والولد في الدنيا سيجعل لهم مثل ذلك في الآخرة إلى غير ذلك من المواعيد الكاذبة، وقد بين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) وقوله (ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور) .","vol":"3","page":269},{"text":"قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) وعباده المؤمنون وقال الله في آية أخرى: (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) .\nأخرج سفيان بن عيينه في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة.\nقال الحافظ ابن حجر: وهذا على شرط الصحيح (فتح الباري ٨/٣٩١) .\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا قال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم -إذا هو نام- ثلاث عقد يضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإذا صلى انحلت عقدة كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان.\n(صحيح البخاري- بدء الخلق ب صفة إبليس وجنوده رقم ٣٢٦٩-٣٢٩١) .\nوأخرج أيضًا بسنده عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"إذا مر بين أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه فإن أبي فليمنعه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان..\".\nوأخرج أيضًا بسنده عن جابر مرفوعًا قال: \"إذا استجنح الليل -أو كان جُنحُ الليل- فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله واطفىء مصباحك واذكر اسم الله وأوك سقاؤك واذكر اسم الله وحمر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئًا\".\nوأخرج أيضًا بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا نودى بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضى أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا، فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتى السهو\".","vol":"3","page":270},{"text":"وأخرج بسنده عن أبي هريُرْة مرفوعا قال: \"التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليردد ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان\".\nوأخرج بسنده عن عائشة ﵂: سألت النبي - ﷺ - عن التفات الرجل في الصلاة فقال: \"هو اختلاس يختلس الشيطان من صلاة أحدكم\".\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن عباده الصالحين لاسلطان للشيطان عليهم فالظاهر أن في هذه الآية الكريمة حذف الصفة كما قدرنا ويدل على الصفة المحذوفة إضافته العباد إليه إضافة تشريف وتدل لهذه الصفة المقدرة أيضًا آيات أخر كقوله (إلا عبادك منهم المخلصين) وقوله (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) وقوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) .\nقوله تعالى (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر) يقول: يجري الفلك.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر) قال: يسيرها في البحر.\nقوله تعالى (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لاتجدوا لكم وكيلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآيات الكريمة أن الكفار إذا مسهم الضر في البحر أي اشتدت عليهم الريح فغشيتهم أمواج البحر كأنها الجبال، وظنوا أنهم لاخلاص لهم من ذلك - ضل عنهم أي غاب عن أذهانهم وخواطرهم في ذلك الوقت كل ما كانوا يعبدون من دون الله جل وعلا،","vol":"3","page":271},{"text":"فلا يدعون في ذلك الوقت إلا الله جل وعلا وحده لعلمهم أنه لاينقذ من ذلك من الكرب وغيره من الكروب إلا هو وحده جل وعلا فأخلصوا العبادة والدعاء له وحده في ذلك الحين الذي أحاط بهم فيه هول البحر، فإذا نجاهم الله وفرج عنهم ووصلوا البر رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر كما قال تعالى (فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا) وهذا المعنى المذكور في هذه الآية الكريمة أوضحه الله جل وعلا في آيات كثيرة كقوله (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذا لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبتغون في الأرض بغير الحق) وقوله (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) وقوله (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) وقوله (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) وقوله (واذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا حوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا) يقول: حجارة من السماء (ثم لا تجدوا لكم وكيلا) أي: منعة ولا ناصرا.\nقوله تعالى (أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فيرسل عليكم قاصفا من الريح) يقول: عاصفا.\nوبه عن ابن عباس قوله (ثم لاتجدوا لكم علينا به تبيعا) يقول: نصيرا.","vol":"3","page":272},{"text":"وأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (تبيعا) يعني: ثائرا نصيرا.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) يقول: لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك.\nقوله تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها كقوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) أي: يمشي قائما منتصبا على رجليه ويأكل بيديه وغيره من الحيوانات يمشى على أربع ويأكل بفمه وجعل له سمعا وبصرا وفؤادا يفقه بذلك كله وينتفع به ويفرق بين الأشياء ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية الدنيوية.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وحملناهم في البر والبحر) الآية، أي في البر على الأنعام وفي البحر على السفن، والآيات الموضحة على ذلك كثيرة جدا كقوله (وعليها وعلى الفلك تحملون) وقوله (والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك ما تركبون) وقد قدمنا هذا مستوفي بإيضاح في سورة النحل.\nقوله تعالى (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بإمامهم)، قال: نبيهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة بلفظ: أنبيائهم.\nقال الشيخ الشنقيطي: ويدل لهذا القول قوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) وقوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وقوله (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) الآية، وقوله (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء) الآية.","vol":"3","page":273},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) بكتابهم.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن الحسن بلفظ: بكتابهم الذي فيه أعمالهم.\nقال الشيخ الشنقيطي: ويدل هذا قوله تعالى (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) وقوله (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون) وقوله (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه) الآية، وقوله (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) . ا. هـ.\nقال ابن كثير: وهذا القول هو الأرجح لقوله تعالى (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) سورة يس آية: ١٢، وقال تعالى (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) سورة الكهف: ٤٩، وقال تعالى (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) سورة الجاثية آية: ٢٨-٢٩، وهذا لاينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته فإنه لابد أن يكون شاهدا عليها بأعمالها كما قال (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيبن والشهداء) سورة الزمر آية: ٦٩، وقال (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) سورة النساء آية: ٤١، ولكن المراد ها هنا بالإمام هو كتاب الأعمال ولهذا قال تعالى (يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم) أي من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرؤه ويجب قراءته كما قال تعالى (فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقروا كتابيه إني ظنت أني ملاق حسابيه) إلى أن قال (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه ولم أدري ما حسابيه) سورة الحاقة الآيات ١٩-٢٠.","vol":"3","page":274},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: وذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم يقرءونه ولا يظلمون فتيلا، وقد أوضح هذا في مواضع أخر كقوله (فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه) إلى قوله (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه) .\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ولا يظلمون فتيلا) قال الذي في خلق النواة.\nقوله تعالى (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: المراد بالعمى في هذه الآية الكريمة عمى القلب لا عمى العين ويدل لهذا قوله تعالى (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) لأن عمى العين مع أبصار القلب لا يضر بخلاف العكس فإن أعمى العين يتذكر فتنفعه الذكرى ببصيرة قلبه قال تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ومن كان في هذه أعمى) يقول من عمي من قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى.\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد (في هذه أعمى) قال: الدنيا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) قال: في الدنيا أعمى عما أراه الله من آياته من خلق السموات والأرض والجبال والنجوم (فهو في الآخرة) الغائبة التي لم يرها (أعمى وأضل سبيلا) .\nأخرج عبد الرزاق والطبري من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى (فهو في الآخرة أعمى) قال: أعمى عن حجته في الآخرة.\nوإسناده صحيح.","vol":"3","page":275},{"text":"قوله تعالى (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ومعنى الآية الكريمة: أن الكفار كادوا يفتنونه أي قاربوا ذلك ومعنى يفتنوك: يزلونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره مما لم نوحه إليك ... وبين في موضع آخر: أنهم طلبوا منه الإتيان بغير ما أوحى إليه، وأنه امتنع أشد الامتناع وقال لهم: إنه لا يمكنه أن يأتي بشيء من تلقاء نفسه بل يتبع ما أوحي إليه ربه، وذلك في قوله: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) .\nقوله تعالى (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا)\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قول الله (ضعف الحياة) قال: عذابها (وضعف الممات) قال: عذاب الآخرة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.\nوأخرجه أيضًا عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن أبي الشعثاء بنحوه، وسنده صحيح.\nقال الشيخ الشنقيطي: وهذا الذي ذكره هنا من شدة الجزاء لنبيه لو خالف نبيه في غير هذا الموضع كقوله (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) الآية.\nقوله تعالى (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا)\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ليستفزونك من الأرض) قال: قد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله يوم بدر فلم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله يوم بدر كذلك كانت سنة الله في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك. ا. هـ،","vol":"3","page":276},{"text":"وهذا القول مرسل لكن يتقوى بمرسل آخر أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا) قال: لو أخرجت قريش محمدًا لعذبوا بذلك. قال الطبري بعد أن ذكر هذا القول وقولا آخر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول قتادة ومجاهد وذلك أن قوله (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض) في سياق خبر الله ﷿ عن قريش وذكره إياهم.\nقوله تعالى (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا) أي سنة الأمم والرسل كانت قبلك كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم لم يناظروا أن الله أنزل عليهم عذابه.\nقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا)\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس وابن مسعود (دلوك الشمس) غروبها.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك- كتاب التفسير- من قول ابن مسعود وصححه ووافقه الذهبي.\nوأخرج الطبري أيضًا بأسانيد صحيحه عن ابن عباس وابن مسعود (دلوك الشمس) زوالها وميلها وأخرجه مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ: زوالها.\nوسنده صحيح (موطأ مالك رواية الشيباني رقم ١٠٠٦) .\nقال الطبري وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني بقوله (أقم الصلاة لدلوك الشمس) صلاة الظهر وذلك أن الدلوك في كلام العرب الميل يقال منه دلك فلان إلى كذا: إذا مال إليه. ا. هـ.\nويؤيد هذا أنه ثبت عن أنس أن النبي - ﷺ -: كان يصلى الظهر عند دلوك الشمس ...\nأخرجه أبو يعلى في (المسند ٧/<span data-type=\"title\" id=toc-950>٧٦ </span>ح ٤٠٠٤)، والضياء في (المختارة ٤/٤٠٥)، وحسنه الهيثمي (المجمع ١/٣٠٤)، وصححه الألباني في (الإرواء ١/٢٨١) .\nقال الشيخ الشنقيطي: قد بينا في سورة النساء أن هذه الآية الكريمة من الآيات التي أشارت لأوقات الصلاة لأن قوله (لدلوك الشمس) أي لزوالها على التحقيق","vol":"3","page":277},{"text":"فيتناول وقت الظهر والعصر بدليل الغاية إلى قوله (إلى غسق الليل) أي ظلامه وذلك يشمل وقت المغرب والعشاء وقوله (وقرآن الفجر) أي صلاة الصبح ...\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا قال: فضل صلاة الجمع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح يقول أبو هريرة اقرءوا إن شئتم (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) .\n(الصحيح- التفسير، ب إن قرآن الفجر كان مشهودا رقم ٤٧١٧) .\nوأخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعًا قال: \"يتعاقبون فيكم ملائكة باليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج إلى الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟. فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون\".\nواللفظ للبخاري، (الصحيح- مواقيت الصلاة، ب فضل صلاة العصر رقم ٥٥٥)، (وصحيح مسلم- الصلاة، ب فضل صلاتي الصبح والعصر رقم ٦٣٢٣) .\nقوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)\nأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل\".\n(الصحيح- الصيام، ب فضل صوم المحرم رقم ١١٦٣) .\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن الحسن البصري وعلقمة والأسود الكوفيين التهجد بعد نومه، وهو لفظ الكوفيَين.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (نافلة لك) تطوعا وفضيلة.\nوأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - ﷺ - فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.\n(وجثا جمع جثوة، وجاث: وهو الذي يجلس على ركبتيه)","vol":"3","page":278},{"text":"أخرج البخاري بسنده عن أنس مرفوعا قال: يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيئ، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول لست هناكم -ويذكر ذنبه فيستحي- ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتونه فيقول: لست هناكم -ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحي فيقول- ائتوا خليل الرحمن. فيأتونه، فيقول: لست هناكم ائتوا موسى عبدًا كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتونه فيقول: لست هناكم -ويذكر قتل النفس بغير نفس- فيستحي من ربه فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا - ﷺ - عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة. ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي -مثله- ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة. ثم أعود للثالثة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود.\n(الصحيح- التفسير سورة البقرة، ب وعلم آدم الأسماء كلها رقم ٤٤٧٦) .\nوأخرج أيضًا بسنده عن جابر بن عبد الله مرفوعًا قال: \"من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة\".\n(الصحيح- التفسير، ب (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) رقم ٤٧١٨ و٤٧١٩) .\nقال الطبري حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، قياما","vol":"3","page":279},{"text":"لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي: يا محمد، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدى من هديت، عبدك وابن عبدك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب هذا البيت، فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى. ا. هـ.\nوأخرجه النسائي من حديث حذيفة وصححه ابن حجر (فتح الباري ٨/٣٩٩، ٤٠٠)، وأخرجه عبد الرزاق والحاكم من طريق أبي إسحاق به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٦٣) .\nوأخرج مسلم بسنده الصحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع\".\n(الصحيح- الفضائل، ب تفضيل نبينا رقم ٢٢٧٨) .\nوتقدم حديث أنس بن مالك في تفسير آية الكرسي وفيه الشفاعة والإذن بها.\nقوله تعالى (وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا)\nوأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قوله (وقل رب أدخلني مدخل صدق) يقول: فيما أرسلتني به من أمرك (وأخرجني مخرج صدق) فيما أرسلتني به من أمرك أيضًا (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) يعني حجة بينه.\nوأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن الحسن في قوله تعالى (مخرج صدق) من مكة إلى المدينة ومدخل صدق قال: الجنة.\nقوله تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود - ﵁ - قال: دخل النبي - ﷺ - مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) . (جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد) .\n(الصحيح- التفسير، ب جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا رقم ٤٧٢٠) .","vol":"3","page":280},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا أن الباطل كان زهوقا، أي مضمحلا غير ثابت في كل وقت، وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع، وذكر أن الحق يزيل الباطل ويذهبه كقوله: (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد) وقوله (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (وقل جاء الحق) قال القرآن (وزهق الباطل) قال: هلك الباطل وهو الشيطان.\nوأخرج أيضًا بسنده الجيد عن ابن عباس (إن الباطل كان زهوقا) يقول: ذاهبا.\nقوله تعالى (وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قد قدمنا في أول سورة البقرة الآيات المبينة لهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة كقوله: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) وقوله: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين) إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه (ولا يزيد الظالمين) به (إلا خسارا) أنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه، وإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين.\nقوله تعالى (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه، وإذا مسه الشر كان يئوسا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه إذا أنعم على الإنسان بالصحة والعافية والرزق أعرض عن ذكر الله وطاعته، ونأى بجانبه","vol":"3","page":281},{"text":"أي تباعد عن طاعة ربه فلم يمتثل أمره، ولم يجتنب نهيه ... وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه، كقوله في سورة هود: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى انه لفرح فخور) وقوله في آخر فصلت (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) وقوله في سورة الروم (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون)، وقوله فيها أيضًا (وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) ... وقد استثنى الله من هذه الصفات عباده المؤمنين في قوله في سورة هود: (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير) . ا. هـ.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ونأى بجانبه) قال: تباعد منا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذا مسه الشر كان يئوسا) يقول قنوطا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا مسه الشر كان يئوسا) يقول: إذا مسه الشر أيس وقنط.\nقوله تعالى (قل كل يعمل على شاكلته فربكم هو أعلم بمن هو أهدى سبيلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (كل يعمل على شاكلته) يقول: على ناحيته.","vol":"3","page":282},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قل كل يعمل على شاكلته) قال: على طبيعته على حدته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل كل يعمل على شاكلته) يقول: على ناحيته وعلى ما ينوي.\nقوله تعالى (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا)\nأخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا مع النبي - ﷺ - في حرث -وهو متكي على عسيب- إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح فقال: \"مارابكم إليه\" -وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه- فقالوا سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي - ﷺ - فلم يرد عليهم شيئًا فعلمت أنه يوحي إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي\" قال (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) .\nواللفظ للبخاري، (صحيح البخاري- التفسير، ب ويسألونك عن الروح رقم ٤٧٢١)، (وصحيح مسلم- صفة القيامة والجنة والنار، ب سؤال اليهود النبي - ﷺ - عن الروح رقم ٢٧٩٦) . قال ابن حجر بعد أن ذكر الحديث: وهذا يدل على أن نزول الآية وقع بالمدينة لكن روى الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله تعالى (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) .\nورجاله رجال مسلم. ا. هـ، وأخرجه أحمد من الطريق المذكور وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه الألباني. (انظر فتح الباري ٨/٤٠١، ومسند أحمد ١/٢٥٥، ومن الترمذي التفسير رقم ٣١٤٠، وصحيح سنن الترمذي رقم ٢٥١٠) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (ويسئلونك عن الروح) قال: هو جبرئيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ويسئلونك عن الروح) قال الروح: ملك.","vol":"3","page":283},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) يعني: اليهود.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه ما أعطى خلقه من العلم إلا قليلا بالنسبة إلى علمه جل وعلا، لأن ما أعطيه الخلق من العلم بالنسبة إلى علم الخالق قليل جدًا، ومن الآيات التي فيها الإشارة إلى ذلك قوله تعالى (قل لو كان البحر مداد لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) وقوله (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) .\nقوله تعالى (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لاتجد لك به علينا وكيلا)\nقال الطبري حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل قال: قلت لعبد الله وذكر أنه يُسرى على القرآن، كيف وقد أثبتناه في صدورنا ومصاحفنا؟ قال: يسرى عليه ليلا فلا يبقى منه في مصحف ولا في صدر رجل، ثم قرأ عبد الله (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) .\nفي الأصل عن بندار عن وهو تصحيف والصواب كما هو مثبت أعلاه لأن بندار ليس من هذه الطبقة وكذلك شداد بن معقل معروف بالرواية عن ابن مسعود وبرواية عبد العزيز بن رفيع عنه كما في تهذيب التهذيب ٤/٣١٨، ٦/٣٣٧، وكما سيأتي في التخريج. ورجاله ثقات إلا أبا بكر بن عياش حفظه وكتابه صحيح وقد توبع كما سيأتي، وشداد صدوق وقد روي من طريق عبد الله بن وهب كما في تفسير الطبري، وأبو كريب هو محمد بن العلاء، وسنده حسن. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو ثقة، (مجمع الزوائد ٧/٤٦) . وأخرجه ابن أبي شيبه عن أبي الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن شداد بلفظ. قال عبد الله -يعني ابن مسعود-: إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم، قال: قلت كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسرى عليه في ليلة واحدة فينزع ما في القلوب ويذهب ما في المصاحف ويصبح الناس منه فقراء، ثم قرأ: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) . وقال القرطبي: وهذا إسناد صحيح، (الجامع لأحكام القرآن ١٠/٣٢٦)، وله شاهد أخرجه ابن ماجة والحاكم من حديث حذيفة مرفوعا وفيه: \"وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية\"، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه البوصيري، والألباني (صحيح سنن ابن ماجة رقم ٣٢٧٣)، وسنن ابن ماجة- الفتن، ب ذهاب القرآن والعلم رقم ٤٠٤٩)، وأخرجه الدارمي من طريق زر عن مسعود بنحوه وإسناده حسن (السنن- فضائل القرآن، ب في تعاهد القرآن رقم ٣٣٤٣، طبعة الريان) .","vol":"3","page":284},{"text":"قوله تعالى (إن فضله كان عليك كبيرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن فضله كان عليك كبيرًا) بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن فضله على نبيه - ﷺ - كبير، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) وقوله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا) وقوله (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك) .\nقوله تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: أتى رسول الله - ﷺ - محمود بن سيحان، وعمر بن أضا، وبحرى بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مشكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حق من عند الله ﷿، فإنا لانراه متناسقا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به\". فقال عند ذلك وهم جميعًا فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأشيع، وكعب ابن أسد، وسموءل بن زيد، وجبل بن عمرو: يا محمد ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل\"، فقالوا: يا محمد إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء ويقدر منه على ما أراد فأنزل علينا كتابا نقرؤه ونعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله ﷿ فيهم وفيما قالوا (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) .","vol":"3","page":285},{"text":"قوله تعالى (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورًا)\nانظر تفسير سورة الكهف آية (٥٤) وفيها قول الطبري وروايته عن عبد الرحمن بن زيد. وانظر سورة الروم آية (٥٨) .\nقوله تعالى (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا)، قال: عيونا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ينبوعا) قال: عيونا.\nقوله تعالى (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين أنهم لو فعل الله ما اقترحوا ما آمنوا لأن من سبق عليه الشقاء لا يؤمن كقوله تعالى: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) وقوله (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) وقوله: (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) وقوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) وقوله (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) والآيات بمثل هذا كثيرة، وقوله في هذه الآية (كتابا نقرؤه) أي كتابا من الله إلى كل رجل منا، ويوضح هذا قوله تعالى في المدثر: (بل يريد كل امرىء منهم أن يوتى صحفا منشرة) كما يشير إليه قوله تعالى: (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله) الآية، وقوله في هذه الآية الكريمة (قل سبحان هل كنت إلا بشرا","vol":"3","page":286},{"text":"رسولا) أي تنزيها لربي جل وعلا عن كل ما لا يليق به ويدخل فيه تنزيهه عن العجز عن فعل ما اقترحتم فهو قادر على كل شيء لا يعجزه شيء وأنا بشر أتبع ما يوحيه إلي ربي، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إلها واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وقوله (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إلها واحد فاستقيموا إليه واستغفروه) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كسفا) يقول: قطعا.\nوأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالإسناد الصحيح عن مجاهد قوله (كسفا) قال: السماء جميعًا.\nوبه قوله (والملائكة قبيلا) يعني: كل قبيلة على حده. وبه قوله (من زخرف) قال: من ذهب.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله تعالى (أو تأتى بالله والملائكة قبيلا)، قال: عيانا.\nويؤيد تفسير قتادة قوله تعالى (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أُنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ...) الفرقان: ٢١.\nوبه قوله تعالى (أو يكون له بيت من زخرف) قال بيت من ذهب.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) أي: كتابا خاصا نؤمر فيه باتباعك.\nقوله تعالى (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (وما منع الناس) أي أكثرهم أن يؤمنوا ويتابعوا الرسل إلا استعجابهم من بعثة البشر رسلا كما قال تعالى: (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا) وقال تعالى (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله","vol":"3","page":287},{"text":"والله غني حميد) وقال فرعون وملؤه (أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون) وكذلك قالت الأمم لرسلهم (إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين) .\nقوله تعالى (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية: أن الرسول يلزم أن يكون من جنس المرسل إليهم، فلو كان مرسلًا رسولا إلى الملائكة لنزل عليهم ملكا مثلهم أي وإذا أرسل إلى البشر أرسل لهم بشرا مثلهم، وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: (وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلًا وللبسنا عليهم ما يلبسون)، وقوله: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم)، وقوله: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) .\nقوله تعالى (ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا)\nقال ابن كثير: يقول الله مخبرًا عن تصرفه في خلقه، ونفوذ حكمه، وأنه لا معقب له، بأنه من يهده فلا مضل له (ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه) أي يهدونهم كما قال (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) سورة الكهف آية: ١٧.\nانظر سورة الأعراف آية (١٧٨) .\nأخرج الشيخان بسنديهما عن قتادة عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رجلًا قال: يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة، قال قتادة: بلى وعزة ربنا.\nواللفظ للبخاري، (صحيح البخاري- التفسير- سورة الفرقان، ب الذين يحشرون على وجههم في جهنم رقم ٤٧٦٠)، (وصحيح مسلم- صفة القيامة والجنة والنار، ب يحشر الكافر على وجهه رقم ٢٨٠٦) .","vol":"3","page":288},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما) ثم قال (ورأى المجرمون النار فظنوا) وقال (سمعوا لها تغيظا وزفيرا) وقال (دعوا هنالك ثبورا) أما قوله (عميا) فلا يرون شيئًا يسرهم، وقوله (بكما) لا ينطقون بحجة، وقوله (صما) لا يسمعون شيئًا يسرهم وقوله (مأواهم جهنم) يقول جل ثناؤه: ومصيرهم إلى جهنم وفيها مساكنهم وهم وقودها.\nوبه عن ابن عباس في قوله (كلما خبت) قال: سكنت.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (كلما خبت زدناهم سعيرا) يقول: كلما أطفئت أوقدت.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وبكما) قال: الخرس (وصما) وهو جمع أصم، وبه عن قتادة قوله (كلما خبت زدناهم سعيرا) يقول: كلما احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.\nقوله تعالى (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أءِذا كنا عظاما ورفاتا أءِنا لمبعوثون خلقًا جديدا)\nقال ابن كثير: يقول تعالى هذا الذي جازيناهم به من البعث على العمى والبكم والصمم جزاؤهم الذي يستحقونه، لأنهم كذبوا بآياتنا أي بأدلتنا وحججنا واستبعدوا وقوع البعث (وقالوا إءذا كنا عظاما ورفاتا) بالية نخره (أئِنا لمبعوثون خلقًا جديدا) أي بعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى والهلاك والتفرق والذهاب في الأرض نعاد مرة ثانية، فاحتج تعالى عليهم ونبههم على قدرته على ذلك بأنه خلق السموات والأرض، فقدرته على إعادتهم أسهل من ذلك كما قال (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس) سورة غافر: ٥٧.\nوانظر آية (٤٩) من السورة نفسها.","vol":"3","page":289},{"text":"قوله تعالى (أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من خلق السموات والأرض مع عظمهما قادر على بعث الإنسان بلا شك لأن من خلق الأعظم الأكبر فهو على خلق الأصغر قادر بلا شك، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس) الآية، أي من قدر على خلق الأكبر فهو قادر على خلق أصغر، وقوله (أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم)، وقوله (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهم بقادر على أن يحيي الموتى)، وقوله (أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم) .\nقوله تعالى (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (خشية الإنفاق) قال: الفاقة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وكان الإنسان قتورا) يقول: بخيلا.\nقال الشيخ الشنقيطي: بين تعالى في هذه الآية أن بني آدم لو كانوا يملكون خزائن رحمته -أي خزائن الأرزاق والنعم- لبخلوا بالرزق على غيرهم ولأمسكوا عن الإعطاء خوفا من الإنفاق لشدة بخلهم، وبين إن الإنسان قتور أي بخيل مضيق من قولهم قتر على عياله أي ضيق عليهم، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يأتون الناس نقيرا) وقوله (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا إلا المصلين) الآية.","vol":"3","page":290},{"text":"قوله تعالى (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن الحسن (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات) قال: هذه آية واحدة والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ويد موسى وعصى موسى إذا ألقاها فإذا هي ثعبان مبين واذ ألقاها فإذا هي تلقف ما يؤفكون.\nقال الطبري: حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم عن مغيرة عن الشعبي في قوله (تسع آيات بينات) قال: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ونقص من الثمرات وعصاه ويده.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nقال ابن كثير وهذا القول ظاهر جلي حسن قوى، وجعل الحسن البصري (السنين ونقص الثمرات) واحدة وعنده أن التاسعة هي: تلقف العصى ما يأفكون.\nقال الشيخ الشنقيطي: وقد بين جل وعلا هذه الآيات في مواضع أخر كقوله (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) وقوله (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات) الآية وقوله (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) وقوله (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات) إلى غير ذلك من الآيات المبينة لما ذكرنا وجعل بعضهم الجبل بدل (السنين) وعليه فقد بين قوله تعالى: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ) ونحوها من الآيات.\nقوله تعالى (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن فرعون عالم بأن الآيات المذكورة ما أنزلها إلا رب السموات والأرض: بصائر أي حججا واضحة ...","vol":"3","page":291},{"text":"وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى مبينا سبب جحوده لما علمه في سورة النمل بقوله (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه أنهم كانوا قوما فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) الآية.\nوأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (مثبورا) قال مهلكا.\nوأخرجه عبد الرزاق بالسند الصحيح عن قتادة.\nقوله تعالى (فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعًا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا)\nقال ابن كثير: وقوله (فأراد أن يستفزهم من الأرض) أي يخليهم منها ويزيلهم عنها (فأغرقناه ومن معه جميعًا وقلنا لمن بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) وفي هذا بشارة لمحمد - ﷺ - بفتح مكة مع أن هذه السورة نزلت قبل الهجرة وكذلك وقع فان أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها كما قال تعالى: (وإن كانوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا) ولهذا أورث الله رسوله مكة.... كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم كما قال: (كذلك وأورثناها بني إسرائيل) .\nأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالإسناد الصحيح عن مجاهد (جئنا بكم لفيفا) يعني: جميعًا، وأخرجه عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة.\nوقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان عن منصور عن ابن أبي رزين (جئنا بكم لفيفا) قال: من كل قوم.\nورجاله ثقات، وسنده صحيح، وابن أبي رزين: عاصم بن لقيط، ومنصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي.","vol":"3","page":292},{"text":"قوله تعالى (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أنزل هذا القرآن بالحق أي متلبسا به متضمنا له فكل ما فيه حق فأخباره صدق وأحكامه عدل كما قال تعالى (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا) وكيف لا وقد أنزله جل وعلا بعلمه كما قال تعالى (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) الآية، وقوله (وبالحق نزل) يدل على أنه لم يقع فيه تغيير ولا تبديل في طريق إنزاله لأن الرسول المؤتمن على إنزاله قوي لا يغلب عليه حتى يغير فيه أمين لا يغير ولا يبدل كما أشار إلى هذا بقوله (نزل به الروح الأمين على قلبك) الآية، وقوله (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) الآية، وقوله في هذه الآية (لقول رسول) أي لتبليغه عن ربه بدلالة لفظ الرسول لأنه يدل على أنه مرسل به.\nقوله تعالى (وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)\nقال الطبري: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن من السماء جمله واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة قال: (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) وقرآن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح. وابن المثنى هو محمد، وداود هو ابن أبي هند حيث صرح الحاكم فأخرجه من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند به، وصححه الحاكم والذهبي (المستدرك ٢/٣٦٨)، وصححه أيضًا الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٩/٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وقرآن فرقناه) يقول: فصلناه.\nوقال الطبري: حدثنا ابن المثنى قال: بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد، يعني ابن راشد، عن داود عن الحسن أنه قرأ (وقرآنا فرقناه) خففها: فرق الله بين الحق والباطل.\nوسنده حسن، وابن المثنى هو محمد، وداود ابن أبي هند.\nوأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد قوله (على مكث) قال: في ترتيل.","vol":"3","page":293},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق بسنده الصحيح عن الثوري عن عبيد المكتسب عن مجاهد بلفظ: على تؤده، ولهذا لما سأل عبيد المكتب مجاهدا عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، وآخر قرأ البقرة وركوعها وسجودها واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، وقرأ (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) .\nأخرجه الطبري بسنده الصحيح عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري به.\nقال الشيخ الشنقيطي: قرأ هذا الحرف عامة القراء (فرقناه) بالتخفيف، أي بيناه وأوضحناه وفصلناه وفرقنا فيه بين الحق والباطل وقرأ بعض الصحابة (فرقّناه) بالتشديد، أي أنزلناه مفرقا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة، ومن إطلاق فرق بمعنى بين وفصل، قوله تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم) الآية، وقد بين جل وعلا أنه بين هذا القرآن لنبيه ليقرأه على الناس على مكث أي: مهل وتؤدة وتثبت، وذلك يدل على أن القرآن لا ينبغي أن يقرأ إلا كذلك، وقد أمر تعالى بما يدل على ذلك في قوله (ورتل القرآن ترتيلا) ويدل لذلك أيضًا قوله (وقالوا لولا نزل هذا القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) .\nقوله تعالى (قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا) . (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يخرون للأذقان سجدا) يقول: للوجوه.\nقال ابن كثير: وقوله (ويخرون للأذقان يبكون) أي: خضوعا لله ﷿ وإيمانا وتصديقا بكتبه ورسوله ويزيدهم الله خشوعا، أي: إيمانا وتسليما كما قال (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) .\nقوله تعالى (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّاما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا)\nانظر سور الأعراف آية (١٨٠) وفيها حديث البخاري عن أبي هريرة.\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله جل وعلا عباده في هذه الآية الكريمة أن يدعوه بما شاءوا من أسمائه إن شاءوا قالوا: يا الله، وإن شاءوا قالوا: يا رحمن. إلى غير","vol":"3","page":294},{"text":"ذلك من أسمائه جل وعلا وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) وقوله (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) وقد بين جل وعلا في غير هذا الموضع أنهم تجاهلوا اسم الرحمن في قوله (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) الآية وبين لهم بعض أفعال الرحمن جل وعلا في قوله (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) ولذا قال بعض العلماء: إن قوله (الرحمن علم القرآن) جواب لقولهم (قالوا وما الرحمن) الآية، وسيأتي لهذا إن شاء الله زيادة إيضاح في سورة الفرقان.\nوانظر سورة الفرقان آية (٦٠) .\nأخرج الشيخان عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) قال: نزلت ورسول الله - ﷺ - مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: (ولا تجهر بصلاتك) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن (ولا تخافت بها) عن أصحابك فلا تسمعهم (وابتغ بين ذلك سبيلا) .\nواللفظ للبخاري، (الصحيح- التفسير، ب ولاتجهر بصلاتك ولا تخافت بها رقم ٤٧٢٢)، (وصحيح مسلم- الصلاة، ب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار رقم ٤٤٦) .\nأخرج البخاري بسنده عن عائشة ﵂ قالت: نزلت هذه الآية (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) في الدعاء.\n(الصحيح- التوحيد، ب قول الله تعالى (وأسروا قولكم أو اجهروا به) رقم ٧٥٢٦) . قال ابن حجر بعد أن ذكر هذا الحديث هكذا أطلقت عائشة وهو أعلم من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها.. وذكر أنه يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة، (فتح الباري ٨/٥٠٤، ٤٠٦) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أياما تدعوا) يقول بشيء من أسماء الله يقول: بأي أسمائه تدعوا فله الأسماء الحسنى.","vol":"3","page":295},{"text":"قوله تعالى (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة الناس على لسان نبيه - ﷺ - لأن أمر القدوة أمر لأتباعه -كما قدمنا- أن يقولوا: الحمد لله أي كل ثناء جميل لائق لكماله وجلاله، ثابت له مبينا أنه منزه عن الأولاد والشركاء والعزة بالأولياء، ﷾ عن ذلك كله علوا كبيرا، فبين تنزهه عن الولد والصاحبة في مواضع كثيرة كقوله (قل هو الله أحد) إلى آخر السورة، وقوله (وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) وقوله (بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) وقوله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئًا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا) الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة، وبين في مواضع أخر: أنه لا شريك له في ملكه، أي ولا في عبادته كقوله (وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير) وقوله (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) وقوله (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير) وقوله (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة ومعنى قوله تعالى في هذه الآية (ولم يكن له ولي من الذل) يعني أنه لا يذل فيحتاج إلى ولي يعزبه لأنه هو العزيز القهار الذي كل شيء تحت قهره وقدرته كما بينه في مواضع كثيرة كقوله (والله غالب على أمره) الآية، وقوله (إن الله عزيز حكيم) .\nوأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولم يكن له ولي من الذل) يقول: لم يحالف أحدا، ولم يبتغ نصر أحد.","vol":"3","page":296},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-969> الكهف</span>\n\nفضلها: عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من فتنة الدجال، ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورًا يوم القيامة\".\nانظر (موسوعة فضائل سور وآيات القرآن القسم الصحيح<span data-type=\"title\" id=toc-970> ١</span>/٣٤٧) .\nقوله تعالى (الحمد لله)\nانظر بداية تفسير سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا) أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجعل له ملتبسا.\nقوله تعالى (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (من لدنه) أي: من عنده.\nقوله تعالى (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فلعلك باخع نفسك) يقول: قاتل نفسك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) قال: غضبا.\nقوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ما على الأرض زينة لها) قال: ما عليها من شيء.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (صعيدا جرزا) قال: بلقعا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا) والصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات.","vol":"3","page":297},{"text":"قوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)، يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم)، يقول: الكتاب.\nأخرج البستي القاضي عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا أبو معاذ عن عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: أما الكهف فهو غار الوادي.\nوالرقيم اسم الوادي.\nورجاله ثقات إلا عبيد وهو ابن سليمان الباهلي لا بأس به وسنده حسن وأبو معاذ هو: الفضل بن خالد المروزي.\nقوله تعالى (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفة أصحاب الكهف أنهم فتية، وأنهم أووا إلى الكهف وأنهم دعوا ربهم هذا الدعاء العظيم الشامل لكل خير وهو قوله عنهم (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا) . وبين في غير هذا الموضع أشياء أخر من صفاتهم وأقوالهم، كقوله (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى -إلى قوله- ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا) .\nوانظر سورة البقرة آية (١٨٦) لبيان: رشدا.\nقوله تعالى (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ضرب على آذان أصحاب الكهف سنين عددا. ولم يبين قدر هذا العدد هنا، ولكنه بينه في موضع آخر وهو قوله (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) .","vol":"3","page":298},{"text":"قوله تعالى (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا)\nأخرج آدم بن أبي إياس عن مجاهد (أي الحزبين) من قوم الفتية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لما لبثوا أمدا)، يقول: بعيدا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أمدا)، قال: عددا.\nقوله تعالى (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلهًا لقد قلنا إذا شططا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وربطنا على قلوبهم) يقول بالإيمان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لقد قلنا إذا شططا) يقول كذبا.\nقوله تعالى (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن)، يقول: بعذر بيّن، وعنَى بقوله عز ذكره (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) ومن أشد اعتداء وإشراكا بالله، ممن اختلق، فتخرص على الله كذبا، وأشرك مع الله في سلطانه شريكا يعبده دونه، ويتخذه إلهًا.\nقوله تعالى (وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله) وهي في مصحف عبد الله (وما يعبدون من دون الله) هذا تفسيرها.\nقوله تعالى (تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (تزاور عن كهفهم ذات اليمين)، يقول: تميل عنهم.","vol":"3","page":299},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (تزاور عن كهفهم ذات اليمين)، قال: تميل عن كهفهم ذات اليمين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال)، يقول: تذرهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (تقرضهم ذات الشمال) قال: تدعهم ذات الشمال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهم في فجوة منه)، يقول: في فضاء من الكهف، قال الله: (ذلك من آيات الله) .\nقوله تعالى (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) وهذا التقليب في رقدتهم الأولى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (بالوصيد) بالفناء.\nقوله تعالى (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه بعث أصحاب الكهف من نومتهم الطويلة ليتساءلوا بينهم: أي ليسأل بعضهم بعضًا عن مدة لبثهم في الكهف في تلك النومة، وأن بعضهم قال: أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم، وبعضهم رد علم ذلك إلى الله جل وعلا. ولم يبين هنا قدر المدة التي تساءلوا عنها في نفس الأمر، ولكنه بين في موضع آخر أنها ثلاثمائة سنة بحساب السنة الشمسية، وثلاثمائة سنة وتسع سنين بحساب السنة القمرية، وذلك في قوله تعالى (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) كما تقدم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (أزكى طعاما) قال: خير طعاما.","vol":"3","page":300},{"text":"قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وكذلك أعثرنا عليهم) يقول: أطلعنا عليهم ليعلم من كذب بهذا الحديث، أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها.\nقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن هلال -هو الوزّان- عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - قال في مرضه الذي مات فيه: \"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا\".\nقالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أني أخشى أن يُتخذ مسجدًا.\n(الصحيح ٣/٢٣٨ ح ١٣٣٠) ك الصلاة، ب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور. وأخرجه مسلم (الصحيح- ك المساجد، ب النهي عن بناء المساجد على القبور ... ح ٥٣١) .\nقوله تعالى (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب)، قال: قذفا بالظن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما يعلمهم إلا قليل)، يقول: قليل من الناس.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) أي حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) من يهود.","vol":"3","page":301},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) يقول: من أهل الكتاب، كنا نحدث أنهم كانوا بني الركنا، والركنا: ملوك الروم، رزقهم الله الإسلام، فتفردوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على أصمختهم، فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة بعدهم، وكان ملكهم مسلما.\nقوله تعالى (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا)\nقال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قال سليمان بن داود: لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسًا يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: إن شاء الله. فلم يقُل، ولم تحمل شيئًا إلا واحدا ساقطًا أحد شقيه.\nفقال النبي - ﷺ -: لو قالها لجاهدوا في سبيل الله\". قال شعيب وابن أبي الزناد: \"تسعين\" وهو أصح.\n(صحيح البخاري ٦/٤٥٨ ح ٣٤٢٤- ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى (ووهبنا لداود سليمان ...» وأخرجه مسلم (الصحيح- ٣/١٢٧٥ ح ١٦٥٤) .\nقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن إسحاق: أنبأ الحسن بن علي، عن ابن زياد، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني ولو إلى سنة، وإنما نزلت هذه الآية في هذا (واذكر ربك إذا نسيت) قال: إذا ذكر استثنى.\nقال علي بن مسهر: وكان الأعمش يأخذ بها.\n(المستدرك ٤/٣٠٣- ك الإيمان والنذور) . قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش به (السنن الكبرى ١٠/٤٨) وسنده صحيح.","vol":"3","page":302},{"text":"قوله تعالى (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا <span data-type=\"title\" id=toc-976>(٢٥) </span>قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِع مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا) هذا قول أهل الكتاب، فرده الله عليهم فقال: (قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادو تسعا)، قال: عدد ما لبثوا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولبثوا في كهفهم)، قال: بين جبلين.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ما لهم من دونه من ولي) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الكهف ليس لهم ولي من دونه جل وعلا، بل هو وليهم جل وعلا. وهذا المعنى مذكور في آيات أخر كقوله تعالى (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)، وقوله تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) فبين أنه ولي المؤمنين، وأن المؤمنين أولياؤه والولي: هو من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به، فالإيمان سبب يوالي به المؤمنين ربهم بالطاعة، ويواليهم به الثواب والنصر والإعانة. وبين في مواضع أخر: أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، كقوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية، وقوله: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) الآية. وبين في مواضع أخر: أن نبينا - ﷺ - أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) . وبين في موضع آخر أنه تعالى مولى المؤمنين دون الكافرين، وهو قوله تعالى: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) .","vol":"3","page":303},{"text":"قوله تعالى (واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولن تجد من دونه ملتحدا) أصل الملتحد: مكان الالتحاد وهو الافتعال: من اللحد بمعنى الميل، ومنه اللحد في القبر، لأنه ميل في الحفر، ومنه قوله تعالى (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا) وقوله (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) الآية فمعنى اللحد والإلحاد في ذلك: الميل عن الحق. والملحد المائل عن دين الحق. وقد تقرر في فن الصرف أن الفعل إن زاد ماضيه على ثلاثة أحرف فمصدره الميمي واسم مكانه واسم زمانه كلها بصيغة اسم المفعول كما هنا. فالملتحد بصيغة اسم المفعول، والمراد به مكان الالتحاد، أي المكان الذي يميل فيه إلى ملجأ أو منجى ينجيه مما يريد الله أن يفعله به. وهذا الذي ذكره هنا من أن نبيه - ﷺ - لا يجد من دونه ملتحدا، أي مكانا يميل إليه ويلجأ إليه إن لم يبلغ رسالة ربه ويطعه - جاء مبينا في مواضع أخر؛ كقوله (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا إلا بلاغا من الله ورسالاته)، وقوله (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحد عنه حاجزين) الآية.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ملتحدًا) قال: ملجأ.\nقوله تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)\nأخرج البستي القاضي في تفسيره عن محمد بن علي بن الحسن عن أبي معاذ عن عبيد قال: سمعت الضحاك يقول: قوله (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) يعني: يعبدون وهو مثل قول الله (لا جرم أنما تدعونني) يعني تعبدون. وقال: (أولئك الذين يدعون) يعني: يعبدون (بالغداة والعشي) يعني الصلاة المفروضة.\nوسنده حسن تقدم في بداية تفسير هذه السورة نفسها.","vol":"3","page":304},{"text":"قوله تعالى (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) نهى الله جل وعلا نبيه - ﷺ - في هذه الآية الكريمة عن طاعة من أغفل الله قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطا. وقد كرر في القرآن نهى نبيه - ﷺ - عن اتباع مثل هذا الغافل عن ذكر الله المتبع هواه، كقوله تعالى (فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورًا)، وقوله (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) الآية، وقوله تعالى (ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) إلى غير ذلك من الآيات.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وكان أمره فرطا) ضياعا.\nقوله تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة بحسب الوضع اللغوي -التخيير بين الكفر والإيمان- ولكن المراد من الآية الكريمة ليس هو التخيير، وإنما المراد بها التخويف والتهديد. والتهديد بمثل هذه الصيغة التي ظاهرها التخيير أسلوب من أساليب اللغة العربية. والدليل من القرآن العظيم على أن المراد من الآية التهديد والتخويف - أنه أتبع ذلك بقوله (إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) وهذا أصرح دليل على أن المراد التهديد والتخويف إذ لو كان التخيير على بابه لما توعد فاعل أحد الطرفين المخير بينهما بهذا العذاب الأليم.","vol":"3","page":305},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، يقول: من شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء له الكفر كفر، وهو قوله (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين) وليس هذا بإطلاق من الله الكفر لمن شاء، والإيمان لمن أراد، وإنما هو تهديد ووعيد.\nقال الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - في قوله (كالمهل) قال: كعكر الزيت، فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه.\n(السنن ٤/٧٠٤ ح ٢٥٨١- ك صفة جهنم، ب ما جاء في صفة شراب أهل النار. وأخرجه الطبري (التفسير ٢٥/١٣٢) عن أبي كريب، عن رشدين به. ورشدين قد تكلم فيه -كما قال الترمذي عقب هذا الحديث-. لكن تابعه عبد الله بن وهب، أخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٥٠١) من طريق هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث به، وزاد فيه: (ولو أن دلوا من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن بأهل الدنيا) . قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوله طريق أخرى عن دراج، أخرجه الإمام أحمد (المسند ٣/٧٠-٧١) عن حسن عن ابن لهيعة، عن دراج بمثل لفظ الترمذي. والحديث بهذا الإسناد حسن إن شاء الله، حيث قال الحافظ ابن حجر من دراج: صدوق في حديثه عن أبي الهيثم. (التقريب ١/٢٣٥) . ويشاهد له ما يلي:\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (كالمهل)، قال: يقول: أسود كهيئة الزيت.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (مرتفقا): أي مجتمعا.\nقوله تعالى (ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا)\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن عَمْرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث ابن قيس قال: حدثنا سفيان بن عيينة. سمعته يذكره عن أبي فروة؛ أنه سمع عبد الله بن عُكَيم قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى حذيفة، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة، فرماه به. وقال: إني أخبركم إني قد أمرته أن","vol":"3","page":306},{"text":"لا يسقيني فيه. فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة، يوم القيامة\".\n(صحيح مسلم ٣/١٦٣٧- ك اللباس والزينة، ب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ح ٢٠٦٧) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (على الأرائك) قال: هي الحجال.\nوانظر الآية (٢٩) من السورة نفسها لبيان مرتفقا: مجتمعا.\nقوله تعالى (كلتما الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولم تظلم منه شيئًا): أي لم تنقص منه شيئًا.\nقوله تعالى (وكان له ثمر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وكان له ثمر)، يقول: مال.\nقوله تعالى (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة) كفور لنعم ربه، مكذب بلقائه، متمن على الله.\nقوله تعالى (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ويرسل عليها حسبانا من السماء)، عذابا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فتصبح صعيدا زلقا): أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء.","vol":"3","page":307},{"text":"قوله تعالى (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأصبح يقلب كفيه): أي يصفق كفيه (على ما أنفق فيها) متلهفا على ما فاته، وهو (يقول يا ليتني لم أشرك لربي أحدا) ويقول: يا ليتني، يقول: يتمنى هذا الكافر بعد ما أصيب بجنته أنه لم يكن كان أشرك بربه أحدا، يعني بذلك: هذا الكافر إذا هلك وزالت عنه دنياه وانفرد بعمله، ود أنه لم يكن كفر بالله ولا أشرك به شيئًا.\nقوله تعالى (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله) أي: جند ينصرونه، وقوله (ينصرونه من دون الله) يقول: يمنعونه من عقاب الله وعذاب الله إذا عاقبه وعذبه.\nقوله تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملًا)\nقال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة أنبأنا أبو عقيل أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يوما وجلسنا معه، فجاء المؤذن، فدعا بماء في إناء، أظنه سيكون فيه مُدّ، فتوضأ ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وضوئي هذا ثم قال: \"ومن توضأ وضوئي ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله أن يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتؤضأ وصلى الصبح غُفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يُذهبن السيئات، قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات يا عثمان؟ قال: هن لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\n(المسند ١/٣٨٢ ح ٥١٣) قال محققه: \"إسناده صحيح، وأخرجه ابن جرير (التفسير ١٥/٥١١-٥١٢ ح ١٨٦٦٢) . وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١/٢٩٧) وقال: رجاله رجال الصحيح غير الحارث مولى عثمان، وهو ثقة. وصحح السيوطي إسناده في (الدر ٤/٣٥٣)، وقال الشيخ محمود شاكر في حاشية الطبري: صحيح الإسناد.","vol":"3","page":308},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والباقيات الصالحات)، قال: هي ذكر قول لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفر الله، وصلى الله على رسول الله والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة، وجميع أعمال الحسنات، وهن الباقيات الصالحات، التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض.\nقوله تعالى (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وترى الأرض بارزة)، ليس عليها بناء ولا شجر.\nقوله تعالى (وعرضوا على ربك صفًا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة)، هذا الكلام مقول قول محذوف. وحذف القول مطرد في اللغة العربية، كثير جدًا في القرآن العظيم. والمعنى: يقال لهم يوم القيامة لقد جئتمونا، أي والله لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة، أي حفاة عراة غرلا، أي غير مختونين، كل واحد منكم فرد لا مال معه ولا ولد، ولا خدم ولا حشم. وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) وقوله (لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيمة فردا) وقوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا) الآية، وقوله: (كما بدأكم تعودون) تقدم.\nوانظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) .","vol":"3","page":309},{"text":"قوله تعالى (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)\nانظر حديث عائشة الآتي عند سورة القمر آية (٥٣) وفيه: \"يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب\".\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكتاب يوضع يوم القيامة. والمراد بالكتاب: جنس الكتاب؛ فيشمل جميع الكتب التي كتبت فيها أعمال المكلفين في دار الدنيا. وأن المجرمين يشفقون مما فيه؛ أي يخافون منه، وأنهم يقولون (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر) . أي لا يترك (صغيرة ولا كبيرة) من المعاصي التي عملنا (إلا أحصاها) أي ضبطها وحصرها. وهذا المعنى الذي دلت عليه الآية الكريمة جاء موضحا في مواضع أخر؛ كقوله: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) . وبين أن بعضهم يؤتي كتابه بيمينه، وبعضهم يؤتاه بشماله، وبعضهم يؤتاه وراء ظهره. قال: (فأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتي لم أوتى كتابيه) الآية، وقال تعالى: (فأما من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه.\nقوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) . قدمنا في سورة البقرة أن قوله","vol":"3","page":310},{"text":"تعالى: (اسجدوا لآدم) محتمل لأن يكون أمرهم بذلك قبل وجود آدم أمرا معلقا على وجوده. ومحتمل لأنه أمرهم بذلك تنجيزا بعد وجود آدم. وأنه جل وعلا بين في سورة الحجر وسورة ص أن أصل الأمر بالسجود متقدم على خلق آدم معلق عليه. قال في الحجر (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) وقال في ص: (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ولا ينافي هذا أنه بعد وجود آدم جدد لهم الأمر بالسجود تنجيزا. وقوله في هذه الآية الكريمة: (فسجدوا) محتمل لأن يكونوا سجدوا بعضهم أو كلهم ولكنه بين في مواضع أخر أنهم سجدوا كلهم، كقوله: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) ونحوها من الآيات.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (إلا إبليس كان من الجن)، قال: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى: (ففسق عن أمر ربه)، قال: في السجود لآدم.\nانظر سورة البقرة آية (٣٠) .\nقوله تعالى (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) الآية، وهم يتوالدون كما تتوالد بنو آدم، وهم لكم عدو.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بئس للظالمين بدلا) بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس.\nقوله تعالى (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وما كنت متخذ المضلين عضدا): أي أعوانا.","vol":"3","page":311},{"text":"قوله تعالى (ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا)\nقال الشيخ الشنقيطي: أي واذكر يوم يقول الله جل وعلا للمشركين الذين كانوا يشركون معه الآلهة والأنداد من الأصنام وغيرها من المعبودات من دون الله توبيخا لهم وتقريعا: نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم شركاء معي فالمفعولان محذوفان: أي زعمتموهم شركاء لي كذبا وافتراء. أي ادعوهم واستغيثوا بهم لينصروكم ويمنعوكم من عذابي، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم، أي فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من عدم استجابتهم لهم إذا دعوهم يوم القيامة جاء موضحا في مواضع أخر، كقوله تعالى في سورة القصص (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) وقوله تعالى (ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) وقوله (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلنا بينهم موبقا)، قال: مهلكا.\nقوله تعالى (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المجرمين يرون النار يوم القيامة، ويظنون أنهم مواقعوها، أي مخالطوها وواقعون فيها. والظن في هذه الآية بمعنى اليقين، لأنهم أبصروا الحقائق وشاهدوا الواقع وقد بين تعالى في","vol":"3","page":312},{"text":"غير هذا الموضع أنهم موقنون بالواقع، كقوله عنهم (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون) وكقوله (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) وقوله تعالى (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) الآية.\nقال ابن حبان: أخبرنا ابن سَلم، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه، عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"يُنصب للكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة، وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة\".\n(الإحسان ١٦/٣٤٩ ح ٧٣٥٢. قال محققه: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي السمح.. فقد روى له أصحاب السنن وهو صدوق. وله شاهد من حديث أبي سعيد، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٧٥) وأبو يعلى (المسند ٢/٥٢٤ ح ١٣٨٥)، والحاكم في المستدرك (٤/٥٩٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الهيثمي. إسناده حسن ... (مجمع الزوائد ١٠/٣٣٦) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فظنوا أنهم مواقعوها) قال: علموا.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ)\nقال الطبري: ولقد مثلنا في هذا القرآن للناس من كل مثل، ووعظناهم فيه من كل موعظة واحتججنا عليم فيه بكل حجة. وانظر سورة الروم آية (٥٨) .\nقوله تعالى (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن عقيل، عن الزهري، عن علي ابن حسين، أن الحسين بن علي حدثه عن علي بن أبي طالب؛ أن النبي - ﷺ - طَرَقهُ وفاطمةَ. فقال: \"ألا تصلون؟ \" فقلت: يا رسول الله! إنما أنفسنا بيد الله. فإذا شاء أن يبعثا بعثنا. فانصرف رسول الله - ﷺ - حين قلت له ذلك. سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: \"وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا\".\n(صحيح مسلم ١/<span data-type=\"title\" id=toc-986>٥٣</span>٧-٥٣٨- ك صلاة المسافرين وقصرها، ب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ح ٧٧٥) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن عبد الرحمن بن زيد في قوله (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) قال: الجدل. الخصومة، خصومة القوم لأنبيائهم.","vol":"3","page":313},{"text":"قوله تعالى (أو يأتيهم العذاب قبلا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أو يأتيهم العذاب قبلا)، قال: فجأة.\nقوله تعالى (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا)\nانظر سورة الحج آية (٣) لبيان جدال الكفار بالباطل.\nقوله تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه لا أحد أظلم: أي أكثر ظلما لنفسه ممن ذكر، أي وعظ بآيات ربه، وهي هذا القرآن العظيم (فأعرض عنها) أي تولى وصد عنها. وإنما قلنا: إن المراد بالآيات هذا القرآن العظيم لقرينة تذكير الضمير العائد إلى الآيات في قوله (أن يفقهوه) أي القرآن المعبر عنه بالآيات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ونسي ما قدمت يداه) أي نسي ما سلف من الذنوب.\nقوله تعالى (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه جعل على قلوب الظالمين المعرضين عن آيات الله إذا ذكروا بها أكنة أي أغطية تغطي قلوبهم فتمنعها من إدراك ما ينفعهم بما ذكروا به. وواحد الأكنة كنان وهو الغطاء، وأنه جعل في آذانهم وقرا، أي ثقلا يمنعها من سماع ما ينفعهم من الآيات التي ذكروا بها وهذا المعنى أوضحه الله تعالى في آيات أخر كقوله (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) وقوله (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) الآية، وقوله تعالى (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا","vol":"3","page":314},{"text":"مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) وقوله (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) وقوله (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.\nقوله تعالى (وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين في هذه الآية الكريمة أن الذين جعل الله على قلوبهم أكنة تمنعهم أن يفقهوا ما ينفعهم من آيات القرآن التي ذكروا بها لا يهتدون أبدا، فلا ينفع فيهم دعاؤك إياهم إلى الهدى. وهذا المعنى الذي أشار له هنا من أن من أشقاهم الله لا ينفع فيهم التذكير جاء مبينا في مواضع أخر كقوله (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) وقوله تعالى (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لايؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم) وقوله تعالى (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) وقوله تعالى (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) وقوله تعالى (إن تحرص على هداهم فإن الله لايهدي من يضل وما لهم من ناصرين) .\nقوله تعالى (وربك الغفور ذو الرحمة)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه غفور، أي كثير المغفرة، وأنه يرحم عباده المؤمنين يوم القيامة، ويرحم الخلائق في الدنيا.\nوبين في مواضع أخر أن هذه المغفرة شاملة لجميع الذنوب بمشيئته جل وعلا إلا الشرك كقوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقوله (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) . وبين في موضع آخر أن رحمته واسعة، وأنه سيكتبها للمتقين، وهو قوله (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ...) الآية.","vol":"3","page":315},{"text":"قوله تعالى (لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا)\nبين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه وإن لم يعجل لهم العذاب في الحال فليس غافلا عنهم ولا تاركا عذابهم بل هو تعالى جاعل لهم موعدا يعذبهم فيه لا يتأخر العذاب عنه ولا يتقدم. وبين هذا في مواضع أخر كقوله في النحل: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أحلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وقوله في آخر سورة فاطر: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) وكقوله (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لن يجدوا من دونه موئلا)، يقول: ملجأ.\nقوله تعالى (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (لمهلكهم موعدا) قال: أجلا.\nقوله تعالى (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا) إلى قوله (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عَمرو بن دينار، قال: أخبرنا سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذَب عدُوّ الله، حدثني أُبي بن كعب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسُئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك.","vol":"3","page":316},{"text":"قال موسى: يا ربّ فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حُوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدتَ الحوت فهو ثَمّ. فأخذ حوتا فجعله في مِكمل ثم انطلق، وانطلق معه بفتاه يُوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما، واضطرب الحوت في اِلمكتل فخرج منه فسقط في البحر (فاتخذ سبيله في البحر سربا) وأمسك الله عن الحوت جِرْية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسيَ صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) قال: ولم يجد موسى النَصب حتى جاوزا المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه: (أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا) قال: فكان للحوت سَرَبا، ولموسى ولفتاه عجبا. فقال موسى: (ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قَصَصَا)، قال: رجعا يقصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجّى ثوبا، فسلّم عليه موسى فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام. قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما عُلمت رشدا. (قال إنك لن تستطيع معي صبرا) يا موسى إني على علم من علم الله علمَنِيه لا تعلمه أنت، وأنتَ على علم من علم الله علّمك الله لا أعلمه. فقال موسى: (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا) فقال له الخضر: (فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا)، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة، فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضِرَ فحملوه بغير نَوْل. فلما ركبا في السفينة لم يَفَجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم. فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معيَ صبرا؟ قال: (لا تؤاخذني بما نسيت، ولا تُرهقني من أمري عُسرا) \". قال: وقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"3","page":317},{"text":"\"وكانتِ الأولى من موسى نِسيانًا\". قال: وجاء عُصفور فوقع على حرفِ السفينة فنقر في البحر نَقرة، فقال له الخَضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثلُ ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ثم خرجا من السفينة، فبينا هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله. فقال له موسى: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) قال: وهذه أشد من الأولى. (قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تُصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ) قال: مائل، فقام الخضر فأقامه بيده. فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) .\n(قال: هذا فراق بيني وبينك) إلى قوله (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) . قال رسول الله - ﷺ -: \"وَدِدْنا أن موسى كان صر حتى يقصّ الله علينا من خبرهما\". قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة -صالحة- غصبا) وكان يقرأ (وأما الغلام فكان -كافرًا وكان- أبواه مؤمنين) .\n(الصحيح- التفسير- سورة الكهف ح ٤٧٢٥) وأخرجه مسلم في (صحيحه -ك الفضائل، ب فضائل الخضر ٤/١٨٤٧ ح ٢٣٨٠) .\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن مَسْلمة بن قَعْنب، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن رقبة بن مسقلة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الغلام الذي قتله الخضر طبِع كافرًا. ولو عاش لأرهق أبويهُ طغيانا وكفرا\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٥٠- ك القدر، ب معنى كل مولود يولد على الفطرة.. ح ٢٦٦١) .","vol":"3","page":318},{"text":"قال البخاري: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما سُمّي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء\".\n(الصحيح ٦/٤٩٩ ح ٣٤٠٢- ك أحاديث الأنبياء، ب حديث الخضر مع موسى ﵉) قوله تعالى (أو أمضي حقبا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو أمضى حقبا)، قال: دهرا.\nقوله تعالى (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلم بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما) .\nذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن موسى وفتاه نسيا حوتهما لما بلغا مجمع البحرين ولكنه تعالى أوضح أن النسيان واقع من فتى موسى لأنه هو الذي كان تحت يده الحوت وهو الذي نسيه وإنما أسند النسيان إليهما لأن إطلاق المجموع مرادا بعضه -أسلوب عربي كثير في القرآن وفي كلام العرب وقد أوضحنا أن من أظهر أدلته قراءة حمزة والكسائي (فإن قتلوكم فاقتلوهم) من القتل في الفعلين لا من القتال أي فإن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر والدليل على أن النسيان وقع من فتى موسى دون موسى قوله تعالى عنهما (فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) الآية، لأن قول موسى (آتنا غداءنا) يعني به الحوت- فهو يظن أن فتاه لم ينسه كما قاله غير واحد وقد صرح فتاه بأنه نسيه في قوله: (فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان) الآية. وقوله في هذه الآية الكريمة: (وما أنسانيه إلا الشيطان) دليل على أن النسيان من الشيطان كما دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) وقوله تعالى (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) الآية.","vol":"3","page":319},{"text":"أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (مجمع بينهما) قال: بين البحرين.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (نسيا حوتهما) قال: أضلا حوتهما.\nقوله تعالى (في البحر عجبا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (في البحر عجبا)، قال: موسى يعجب من أثر الحوت في التفسير ودوراته التي غاب فيها، فوجدا عندها خضرا.\nقوله (ذلك ما كنا نبغ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ذلك ما كنا نبغ) قال موسى: فذلك حين أخبرت أني واجد خضرا حيث يفوتني الحوت.\nقوله تعالى (فارتدا على آثارهما قصصا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: رجعا عودهما على بدئهما (فارتدا على آثارهما قصصا) .\nوانظر حديث البخاري عن ابن عباس في قصة موسى والخضر ﵉ المتقدم عند الآية (٦٠-٨٢) من السورة نفسها، وفيه: \"رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة.\nقوله تعالى (لقد جئت شيئا إمرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لقد جئت شيئًا إمرا): أي عجبا، إن قوما لججوا سفينتهم فخرقتها، كأحوج ما نكون إليها، ولكن علم من ذلك ما لم يعلم نبي الله موسى ذلك من علم الله الذي آتاه، وقد قال لنبي الله موسى ﵇ (فإن اتبعني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (لقد جئت شيئًا إمرا)، قال: منكرا.","vol":"3","page":320},{"text":"قوله تعالى (قال أقتلت نفسا زكية)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال أقتلت نفسا زكية) قال: الزكية: التائبة.\nقوله تعالى (لقد جئت شيئًا نكرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لقد جئت شيئًا نكرا) والنكر أشد من الإمر.\nقوله تعالى (... إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني..)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن معين، ثنا يحيى بن آدم، ثنا حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رحمة الله علينا وعلى موسى -فبدأ بنفسه- لو كان صبر لقص علينا من خبره ولكن قال (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) .\n(المستدرك ٢/٥<span data-type=\"title\" id=toc-992>٧٤ </span>ك التاريخ) قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ونحوه في الصحيحين كما في الحديث الطويل السابق عن أبي بن كعب - ﵁ -.\nقوله تعالى (فأردت أن أعيبها)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿ (فأردت أن أعيبها)، قال: أخرقها.\nقوله تعالى (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) ظاهر هذه الآية الكريمة أن ذلك الملك يأخذ كل سفينة صحيحة كانت أو معيبة ولكنه يفهم من آية أخرى أنه لا يأخذ المعيبة وهي قوله (فأردت أن أعيبها) أي لئلا يأخذها وذلك هو الحكمة في خرقه لها المذكور في قوله (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) ثم بين أن قصده بخرقها سلامتها لأهلها من أخذ ذلك الملك الغاصب لأن عيبها يزهده فيها ولأجل ما ذكرنا كانت هذه الآية الكريمة مثالا عند علماء العربية لحذف النعت أي وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غير معيبة بدليل ما ذكرنا.","vol":"3","page":321},{"text":"قوله تعالى (وأقرب رحما)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأقرب رحما): أبر بوالديه.\nقوله تعالى (وكان تحته كنز لهما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكان تحته كنز لهما) قال: مال لهما.\nقوله تعالى (وما فعلته عن أمري)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما فعلته عن أمري) كان عبدًا مأمورا، فمضى لأمر الله.\nقوله تعالى (ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا)\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا أبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد بن أحمد الثقفي -بقراءتي عليه بأصبهان- قلت له: أخبركم أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ابن الحسين الخلال -قراءة عليه وأنت تسمع- أنا الإمام أبو الفضل عبد الرحمن ابن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي المقري، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم ابن أحمد بن علي بن فراس، ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديلي، ثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان ابن عيينة عن ابن أبي حسين، عن أبي الطفيل قال: سمعت ابن الكواء يسأل علي بن أبي طالب - ﵁ - عن ذي القرنين فقال علي: لم يكن نبيًا ولا ملك، كان عبدًا صالحًا، أحبّ الله فأحبه، وناصح الله فناصحه الله، بُعث إلى قومه فضربوه على قرنه فمات فبعثه الله، فسمى ذي القرنين.\n(المختارة ٢/١٧٥ ح ٥٥٥) وصححه الحافظ ابن حجر بعد عزوه للمختارة للحافظ الضياء (الفتح ٦/٣٨٣) . وأخرجه الطبري من طريق أبي الطفيل قال: سمعت عليا وسألوه.... فذكره (التفسير ١٦/٩) وسنده صحيح.\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا عبد المعز بن محمد الهروي -قراءةً عليه بها- قلت له: أخبركم محمد بن إسماعيل بن الفضيل -قراءة عليه وأنت تسمع- أنا","vol":"3","page":322},{"text":"محلم بن إسماعيل الضبي، أنا الخليل بن أحمد السِجْزي، أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن حبيب بن حماز، قال: كنت عند علي بن أبي طالب، وسأله رجل عن ذي القرنين كيف بلغ المشرق والمغرب؟ قال: سبحان الله، سُخر له السحاب، ومُدّت له الأسباب، وبسط له النور. فقال: أزيدك؟ قال: فسكت الرجل وسكت علي.\n(المختارة ٢/٣٢ ح ٤٠٩) وصححه المحقق ونقل توثيق العجلي لحبيب بن حماز (تعجيل المنفعة/٨٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وآتيناه من كل شيء سببا)، يقول: علما.\nقوله تعالى (فأتبع سببا)\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة (فأتبع سببا): اتبع منازل الأرض ومعالمها.\nقوله تعالى (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تغرب في عين حمئة) والحمئة: الحمأة السوداء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وجدها تغرب في عين حمئة)، يقول في عين حارة.\nقوله تعالى (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يُرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرًا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا)\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة في قوله: (أما من ظلم فسوف نعذبه)، قال: هو القتل. وقوله (ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا)، يقول: ثم يرجع إلى الله تعالى بعد قتله، فيعذبه عذابًا عظيما وهو النكر، وذلك عذاب جهنم.\nقوله تعالى (ثم أتبع سببا)\nتقدم تفسيرها في الآية (٨٥) من السورة نفسها.","vol":"3","page":323},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (من أمرنا يسرا) قال: معروفا.\nقوله تعالى (كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (خبرا) قال: علما.\nقوله تعالى (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (بين السدين)، قال: هما جبلان.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (فهل نجعل لك خرجا)، قال: أجرا.\nقوله تعالى (آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (زبر الحديد)، يقول: قطع الحديد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (بين الصدفين)، يقول: بين الجبلين.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: القطر النحاس.\nقوله تعالى (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا)\nقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب ابنة جحش ﵅ أنها قالت: استيقظ النبي - ﷺ - من النوم محمرا وجهه وهو يقول: \"لا إله إلا الله،","vol":"3","page":324},{"text":"ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه -وعقد سُفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث\".\n(صحيح البخاري ١٣/١٣-١٤- ك الفتن، ب قول النبي - ﷺ - (الحديث) ح ٧٠٥٩)، (صحيح مسلم ٤/٢٢٠٧- ك الفتن وأشراط الساعة، ب اقتراب الفتن ...) .\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار وغير واحد واللفظ لابن بشار قالوا: حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي رافع من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في السدّ قال: \"يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا، فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس. قال للذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله واستثنى. قال: فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه، فيخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويفرّ الناس منهم، فيرمون بسهامهم في السماء فترجع مخضّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا مَن في الأرض وعلونا مَن في السماء قسرا وعلوا، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيهلكون؛ فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض تسمن وتبطر وتشكَر شَكَرا من لحومهم\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا. (السنن ٥/٣١٣-٣١٤- ك التفسير، ب سورة الكهف ح ٣١٥٣ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٢٤٢-٢٤٣ ح ٦٨٢٩) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي قتادة به.\nوقال محققه: إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن المقدام فمن رجال البخاري) وأخرجه الحاكم من طريق هشام ابن عبد الملك وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٤٨٨) .\nنغفا: بالتحريك، دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نَغَفَة (النهاية لابن الأثير ٥/٨٧) .\nتشكر: أي تسمن وتمتلئ شحما. يقال شكرت الشاة بالكسر تشكَر شكَراَ بالتحريك إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنا، (النهاية ٢/٤٩٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (فما اسطاعوا أن يظهروه) قال: ما استطاعوا أن ينزعوه.","vol":"3","page":325},{"text":"قوله تعالى (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفح في الصور فجمعناهم جمعا)\nانظر حديث أبي داود عن عبد الله بن عمرو المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأنعام.\nوانظر حديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري الآتي عند الآية (٦٨) من سورة الزمر.\nقوله تعالى (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (لا يستطيعون سمعا) قال: لا يعقلون ولا يستطيعون أن يسمعوا خبرًا.\nقوله تعالى (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا)\nأخرج البخاري بسنده عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: سألت أبي (هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) هم الحرورية؟ قال: لا. هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا - ﷺ -، وأما النصارى كفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب ...\n(الصحيح- ك التفسير- الآية، ح ٤٧٢٨) .\nوقد بين الله تعالى صفة الأخسرين أعمالا في الآية التالية بقوله تعالى: (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) ثم بين مصيرهم وجزاءهم كما في الآية التالية.\nقوله تعالى (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا المغيرة قال: حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":326},{"text":"قال: \"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة.\nوقال: اقرءوا: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) .\n(صحيح البخاري ٨/٢٧٩- ك التفسير- سورة الكهف، ب (الآية) ح ٤٧٢٩)، (صحيح مسلم ٤/٢١٤٧- ك صفات المنافقين وأحكامهم..) .\nقوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجُر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس\".\n(السنن ٤/٦٧٥ ح ٢٥٣١) ك صفة الجنة، ب ما جاء في صفة درجات الجنة. وأخرجه الحاكم في (المستدرك ١/٨٠) من طريق عفان بن مسلم وأبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن همام به، قال الحاكم: إسناده صحيح. وسكت الذهبي. وقال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي ح ٢٠٥٦) وأخرجه الحاكم في الموضع السابق نفسه من حديث أبي هريرة وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) وله شاهد في الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا (صحيح البخاري - كتاب الجهاد- باب درجات المجاهدين ح ٢٧٩٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: الفردوس: ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها.\nقوله تعالى (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) أي خالدين في جنات الفردوس لا يبغون عنها حولا أي تحولا إلى منزل آخر لأنها لا يوجد منزل أحسن منها يرغب في التحول إليه عنها بل هم خالدون فيها دائمًا من غير تحول ولا انتقال وهذا المعنى المذكور هنا جاء موضحا في مواضع أخر كقوله (الذي أحلنا دار المقامة) أي الإقامة أبدا، وقوله (وبشر المؤمنين الذين يعملون","vol":"3","page":327},{"text":"الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا) وقوله (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) وقوله (عطاء غير مجذوذ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على دوامهم فيها، ودوام نعيمها لهم والحول اسم مصدر بمعنى التحول.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لا يبغون عنها حولا) قال: متحولا.\nقوله تعالى (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) أمر جل وعلا نبيه - ﷺ - في هذه الآية الكريمة أن يقول: (لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) أي لو كان ماء البحر مدادا للأقلام التي تكتبها كلمات الله (لنفد البحر) أي فرغ وانتهى قبل أن تنفد كلمات ربي (ولو جئنا بمثله مددا) أي ببحر آخر مثله مددا أي زيادة عليه. وقوله (مددا) منصوب على التمييز ويصح إعرابه حالا وقد زاد هذا المعنى إيضاحا في سورة لقمان في قوله تعالى (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) الآية وقد دلت هذه الآيات على أن كلماته تعالى لا نفاد لها ﷾ علوا كبيرا.\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئًا نسأل هذا الرجل، فقال: سلوه عن الروح، قال: فسألوه عن الروح، فأنزل الله (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) قالوا: أوتينا علما كثيرًا التوراة، ومن أوتى التوراة فقد أوتي","vol":"3","page":328},{"text":"خيرا كثيرا، فأنزلت: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر) إلى آخر الآية.\n(السنن ٥/٣٠٤ ح ٣١٤٠- ك التفسير، ب ومن سورة بنى إسرائيل) . وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأخرجه النسائي (التفسير ٢/٢٨ ح ٣٣٤)، وأحمد (المسند ح ٢٣٠٩) كلاهما عن قتيبة به، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٣٠١ ح ٩٩) من طريق: مسروق بن المرزبان، والحاكم (المستدرك ٢/٥٣١) من طريق: يحيى بن يحيى. كلاهما عن ابن أبي زائدة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر: رجاله رجال مسلم (فتح الباري ٨/٤٠١) وصححه كل من محقق المسند والنسائي، وقال الألباني: صحيح الإسناد (صحيح الترمذي ح ٢٥١٠) . وقد تقدم مثله من حديث ابن مسعود عند البخاري تحت الآية (٨٥) من سورة الإسراء، لكن بدود ذكر نزول آية الكهف.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (البحر مدادا لكلمات ربي)، للقلم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لو كان البحر مدادا لكلمات ربي)، يقول: إذا لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه.\nقوله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا روح ابن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه\".\n(الصحيح ٤/٢٢٨٩ ح ٢٩٨٥- ك الزهد والرقائق، ب من أشرك في عمله غير الله) .\nقال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثي سلمة بن كهيل ح. وحدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن سلمة قال سمعت جندبا يقول:","vol":"3","page":329},{"text":"قال النبي - ﷺولم أسمع أحدا يقول: قال النبي - ﷺ - غيره، فدنوت منه فسمعته يقول: قال النبي - ﷺ --: \"من سمع سمع الله به، ومن يُرائي يرائي الله به\".\n(الصحيح ١١/٣٤٣ ح ٦٤٩٩- ك الرقائق، ب الرياء والسمعة) . وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الزهد، ب من أشرك في عمله غير الله ح ٢٩٨٧) .\nقال الحاكم: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني: ثنا جدي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، أنبأ معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا رسول الله إني أقف الموقف أريد وجه الله وأريد أن يرى موطني؟ فلم يرد عليه رسول الله - ﷺ - شيئًا حتى نزلت (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) .\n(المستدرك ٢/١١١- ك الجهاد، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .","vol":"3","page":330},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1002> مريم</span>\n\nقوله تعالى (كهيعص)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (كهيعص) قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (كهيعص) قال: اسم من أسماء القرآن.\nقوله تعالى (ذكر رحمت ربك عبده زكريا)\nانظر لبيان قصة زكريا تفسير الآيات <span data-type=\"title\" id=toc-1003>(١</span>-١١) من السورة نفسها، وسورة آل عمران من الآية (٣٨-٤١) وسورة الأنبياء الآية (٨٩-٩٠) .\nقال مسلم: حدثنا هداب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان زكريا نجارا\".\n(الصحيح ٤/١٨٤٧ ح ٢٣٧٩- ك الفضائل، ب من فضائل زكريا عيه السلام) .\nقوله تعالى (إذ نادى ربه نداء خفيا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إذ نادى ربه نداء خفيا) أي سرا، وإن الله يعلم القلب النقي، ويسمع الصوت الخفي.\nقوله تعالى (قال رب إني وهن العظم مني)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط عن السدي قال: رغب زكريا في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرا فقال: (رب إني وهن العظم مني ...) إلى (واجعله رب رضيا) وقوله (قال رب إني وهن العظم مني) يقول تعالى ذكره فكان نداؤه الخفي الذي نادى به ربه أن قال: (رب إني وهن العظم مني) يعنى بقوله (وهن) ضعف ورق من الكبر.\nوسنده حسن","vol":"3","page":331},{"text":"قوله تعالى (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (خفت الموالي من ورائي)، قال: العصبة.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (فهب لي من لدنك وليا) يعني بهذا الولي الولد خاصة دون غيره من الأولياء، بدليل قوله تعالى في القصة نفسها (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) الآية، وأشار إلى أنه الولد أيضًا بقوله (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين) فقوله (لا تذرني فردا) أي واحدا بلا ولد. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة عن زكريا (وإني خفت الموالى من ورائي) أي من بعدي إذا مت أن يغيروا في الدين وقد قدمنا أن الموالي الأقارب والعصبات، ومن ذلك قوله تعالى (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) الآية.\nقوله تعالى (يرثني ويرث من آل يعقوب)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس ﵉ أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله - ﷺ - وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدَك وسهمهما من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال\". قال أبو بكر. والله لا أدع أمرا رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصنعه فيه ألا صنعته، قال: فهجرتْه فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت.\n(صحيح البخاري ١٢/٧- ك الفرائض، ب قول النبي - ﷺ -: \"لا نورث ... \" الحديث ح ٦٧٢<span data-type=\"title\" id=toc-1004>٥</span>، ٦٧٢٦) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (يرثني ويرث من آل يعقوب) قال: وكان وراثته غلاما، وكان زكريا من ذرية يعقوب.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة عن الحسن في قوله (يرثني ويرث من آل يعقوب)، قال: نبوته وعلمه.","vol":"3","page":332},{"text":"قوله تعالى (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا) في هذه الآية الكريمة حذف دل المقام عليه وتقديره فأجاب الله دعاءه فنودي (يا زكريا) الآية وقد أوضح جل وعلا في موضع آخر هذا الذي أجمله هنا فبين أن الذي ناداه بعض الملائكة وأن النداء المذكور وقع وهو قائم يصلي في المحراب وذلك قوله تعالى (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) عبد أحياه الله للإيمان.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (لم نجعل له من قبل سميا)، قال: لم يسم أحد قبله يحيى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ليحيى (لم نجعل له من قبل سميا)، يقول: لم تلد العواقر مثله ولدا قط.\nقوله تعالى (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (عتيا) قال: نحول العظم.\nقوله تعالى (قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئًا)\nقال الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئًا) أي ومن خلقك ولم تك شيئ فهو قادر على أن يرزقك الولد المذكور كما لا يخفى وهذا الذي قاله هنا لزكريا من أنه خلقه ولم يك شيئًا أشار إليه بالنسبة إلى الإنسان في مواضع أخر كقوله (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا) الآية، وقوله تعالى (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا) .","vol":"3","page":333},{"text":"قوله تعالى (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثلات ليال سويا)، يقول: من غير خرس.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ثلاث ليال سويا) قال: صحيحا لا يمنعك من الكلام مرض.\nقوله تعالى (فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فأوحى) فأشار زكريا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا)، قال: أومى إليهم أن صلوا بكرة وعشيا.\nقوله تعالى (يا يحيى خذ الكتاب بقوة)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (خذ الكتاب بقوة)، قال: يجد في طاعة الله ﷿.\nقوله تعالى (وحنانا من لدنا وزكاة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وحنانا من لدنا)، يقول: ورحمة من عندنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وزكاة)، قال: الزكاة العمل الصالح.\nانظر قصة مريم سورة آل عمران آية (٤٢-٤٨) .\nقوله تعالى (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت) أي: انفردت من أهلها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (مكانا شرقيا)، قال: من قبل المشرق.","vol":"3","page":334},{"text":"قوله تعالى (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا <span data-type=\"title\" id=toc-1007>(١٧) </span>قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاتخذت من دونهم حجابا) من الجدران.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأرسلنا إليها روحنا)، قال: أرسل إليها فيما ذكر لنا جبريل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فتمثل لها بشرا سويا) فلما رأته فزعت منه وقالت: (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) فقالت: إني أعوذ أيها الرجل بالرحمن منك تقول: استجير بالرحمن منك أن تنال مني ما حرمه عليك إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمه وتجتنب معاصيه لأن من كان لله تقيا فإنه يجتنب ذلك ولو وجه ذلك إلى أنها عنت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تتقي الله في استجارتي واستعاذتي به منك كان وجها.\nقوله تعالى (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك كلاما زكيا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن ذلك الروح الذي هو جبريل قال لها: إنه رسول ربها ليهب لها أي ليعطيها غلاما أي ولدا زكيا أي طاهر من الذنوب والمعاصي كثير البركات وبين في غير هذا الموضع كثيرًا من صفات هذا الغلام الموهوب لها وهو عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كقوله (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين) وقوله (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني جئتكم بآية من ربكم إني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) الآية.","vol":"3","page":335},{"text":"قوله تعالى (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولم أك بغيا)، يقول: زانية (قال كذلك قال ربك هو علي هين) يقول تعالى ذكره: قال لها جبريل: هكذا الأمر كما تصفين من أنك لم يمسسك بشر ولم تكوني بغيا، ولكن ربك قال: هو علي هين أي خلق الغلام الذي قلت أن أهبه لك على هين لا يتعذر علي خلقه وهبته لك ...\nقال الشيخ الشنقيطي: قول جبريل لمريم في هذه الآية (كذلك قال ربك هو علي هين) أي: وستلدين ذلك الغلام المبشر به من غير أن يمسك بشر وقد أشار تعالى إلى معنى هذه الآية في سورة آل عمران في قوله (قالت أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) .\nقوله تعالى (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا)\nانظر حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٣٦) من سورة آل عمران، وهو حديث: \"ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه ... إلا مريم وابنها\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: طرحت عليها جلبابها لما قال جبريل ذلك لها فأخذ جبريل بكميها، فنفخ في جيب درعها....\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مكانا قصيا) قال: قاصيا.","vol":"3","page":336},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة)، قال: اضطرها إلى جذع النخلة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكنت نسيا منسيا): أي شيئًا لا يعرف ولا يذكر.\nقوله تعالى (فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فناداها من تحتها): أي من تحت النخلة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فناداها من تحتها) قال: الملك.\nقال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب في قوله تعالى (قد جعل ربك تحتك سريا)، قال: هو الجدول، النهر الصغير.\n(التفسير ٢/٨ ح ١٧٥٨) وسنده صحيح. وأخرجه الحاكم من طريق الثوري وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٧٣) وأخرجه الطبري من طريق الثوري وفيه تصريح أبي إسحاق السبيعي عن البراء (التفسير ١٦/٦٩) وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم، ووصله الحافظ ابن حجر (انظر الفتح ٦/٤٧٩) .\nقوله تعالى (فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (إني نذرت للرحمن صوما) أما قوله (صوما) فإنها صامت من الطعام والشراب والكلام.\nقوله تعالى (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (فريا) قال: شيئا عظيما.\nقوله تعالى (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نصر وأبو سعيد الأشج ومحمد بن المثنى العَنَزي (واللفظ لابن نمير) قالوا: حدثنا ابن إدريس عن أبيه، عن سِماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة. قال:","vol":"3","page":337},{"text":"لما قدمتُ نجران سألوني. فقالوا: إنكم تقرؤُن: يا أخت هارون. وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - سألته عن ذلك. فقال: \"إنهم كانوا يُسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم\".\n(الصحيح مسلم ٣/١٦٨٥- ك الآداب، ب النهي عن التكني بأبي القاسم.. ح ٢١٣٥) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (يا أخت هارون) قال: كان رجلًا في بني إسرائيل صالحًا يسمى هارون، فشبهوها به، فقالوا يا شبيهة هارون في الصلاح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: لما قالوا لها (ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا) قالت لهم: ما أمرها الله به، فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه، إلى عيسى.\nقوله تعالى (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كان في المهد صبيا) المهد. الحجر.\nقوله تعالى (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: النبي وحده الذي يكلم وينزل عليه الوحي ولا يرسل.\nقوله تعالى (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون) امترت فيه اليهود والنصارى، فأما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله، وكذبوا كلهم، ولكنه عبد الله ورسوله وكلمته وروحه.\nوانظر تفسير سورة النساء آية (١٧١) حديث البخاري عن ابن عباس.\nقوله تعالى (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)\nانظر سورة البقرة آية (١١٧) .","vol":"3","page":338},{"text":"قوله تعالى (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم)\nانظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم: هو الإسلام.\nقوله تعالى (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فاختلف الأحزاب من بينهم)، قال: أهل الكتاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أسمع بهم وأبصر) ذاك والله يوم القيامة، سمعوا حين لا ينفعهم السمع، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر.\nقوله تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)\nقال البخاري: حدثنا عُمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فيُنادى منادٍ: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه. ثم يُنادى: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه. فيُذبح. ثم يقول: يا أهل الجنة، خلود فلا موت. ويا أهل النار، خلود فلا موت. ثم قرأ (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة -وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا- وهم لا يؤمنون) .\n(صحيح البخاري ٨/٢٨٢ ح ٤٧٣٠ ك التفسير- سورة مريم، ب (الآية» . (صحيح مسلم ٤/٢١٨٨- ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأنذرهم يوم الحسرة) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.\nوقوله (إذ قضي الأمر) يقول: إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها، ولأهل الجنة بمقام الأبد فيها بذبح الموت. وقوله (وهم في غفلة) يقول:","vol":"3","page":339},{"text":"وهؤلاء المشركون في غفلة عما الله فاعل بهم يوم يأتونه خارجين من قبورهم، من تخليده إياهم في جهنم، وتوريثه مساكنهم من الجنة غيرهم (وهم لا يؤمنون) يقول تعالى ذكره وهم لا يصدقون بالقيامة والبعث، ومجازاة الله إياهم على سيء أعمالهم بما أخبر أنه مجازيهم به.\nقوله تعالى (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون)\nقال الشيخ الشنقيطي: معنى قوله جل وعلا في هذه الآية أنه يرث الأرض ومن عليها أنه يميت جميع الخلائق الساكنين بالأرض، ويبقى هو جل وعلا لأنه هو الحي الذي لا يموت، ثم يرجعون إليه يوم القيامة، وقد أشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وقوله تعالى (وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك)، قال: بالشتيمة والقول.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مليا) قال: حينا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن (واهجرني مليا) قال: طويلا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (واهجرني مليا) يقول: اجتنبني سويا.","vol":"3","page":340},{"text":"قوله تعالى (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا)\nبين هذا أنه بسبب الموعد على ذلك ولكن لما أصر أبوه على الكفر تبرأ إبراهيم من أبيه كما ورد في قوله تعالى (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) سورة التوبة: ١١٤.\nوانظر عن قصة إبراهيم مع أبيه سورة الشعراء آية (٦٩-٧٠) وسورة الصافات آية (٨٣-٩٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنه كان بي حفيا) يقول: لطيفا.\nقوله تعالى (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) يقول: الثناء الحسن.\nقوله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)\nانظر عن موسى وقصته مع أخيه هارون سورة الأعراف (١٤٢-١٥٠) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (من جانب الطور الأيمن) قال: جانب الجبل الأيمن.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وقربناه نجيا) قال: نجا بصدقه.\nانظر عن إسماعيل سورة الصافات الآيات (١٠١-١٠٧) .","vol":"3","page":341},{"text":"قوله تعالى (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعاه مكانا عليا)\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا شيبان عن قتادة في قوله: (ورفعناه مكان عليا)، قال: حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله - ﷺ - قال: \"لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة\".\n(السنن ٥/٣١٦ ح ٣١٥٧- ك التفسير، ب ومن سورة مريم وأخرجه الطبري (التفسير ١٦/٩٧) بسنده إلى قتادة. قال الترمذي: حديث حسن. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٥٢٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ورفعناه مكانا عليا) قال: حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال: أتيت على إدريس في السماء الرابعة.\nوانظر حديث أنس عن أبي ذر في الصحيحين تقدم في بداية سورة الإسراء.\nقوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) بين فيه أن هؤلاء الأنبياء المذكورين إذا تتلى عليهم آيات ربهم بكوا وسجدوا، وأشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر بالنسبة للمؤمنين لاخصوص الأنبياء كقوله تعالى (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) وقوله (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق) .\nقوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا)\nقال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا حيوة، أخبرني بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت","vol":"3","page":342},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقول: \"يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر\".\nقال بشير: فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال المنافق: كافر به والفاجر يتأكل به والمؤمن يؤمن به.\n(المسند ٣/٣٨) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/٣٢ ح ٧٥٥) من طريق عبدة بن عبد الرحمن، والحاكم (المستدرك ٢/٣٧٤) من طريق زكريا بن أبي ميسرة، كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقرئ به. قال الحاكم: حديث صحيح رواته حجازيون وشاميون أثبات ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. وذكره ابن كثير وعزاه إلى الإمام أحمد ثم قال: إسناده جيد قوي على شرط السنن (البداية ٦/٢<span data-type=\"title\" id=toc-1015>٥٩) </span>.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا)، قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد - ﷺ - ...\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فسوف يلقون غيا)، يقول: خسرانا.\nقوله تعالى (إلا من تاب وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئًا جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه وعد عباده المؤمنين المطيعين جنات عدن ثم بين أن وعده مأتي بمعنى أنهم يأتونه وينالون ما وعدوا به لأنه جل وعلا لا يخلف الميعاد وأشار لهذا المعنى في مواضع أخر كقوله (وعد الله لايخلف الله وعده) الآية وقوله (إن الله لايخلف الميعاد) .\nقوله تعالى (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)\nقال ابن حبان: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -:","vol":"3","page":343},{"text":"\"الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا\".\n(الإحسان ١٠/٥١٥ ح ٤٦٥٨، قال محققه: إسناده قوي) وأخرجه أحمد (المسند ١/٢٦٦) عن يعقوب به، والحاكم (المستدرك ٢/٧٤) من طريق: يزيد بن هارون عن ابن إسحاق به، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: إسناد جيد (التفسير ٢/١٤٢) ونسبه الهيثمي لأحمد والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٥/٢٩٨) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)، قال: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء عجب له، فأخبرهم الله أن لهم الجنة بكرة وعشيا، قدر ذلك الغداء والعشاء.\nقوله تعالى (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) الإشارة في قوله (تلك) إلى ما تقدم من قوله (فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب) الآية وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يورث المتقين من عباده جنته وقد بين هذا المعنى أيضًا في مواضع أخر كقوله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) إلى قوله (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) وقوله (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) الآيات، وقوله تعالى (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) الآية وقوله (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) .\nقوله تعالى (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: \"ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ...) \".\n(الصحيح- ك التفسير، (الآية) ح ٤٧٣١) .","vol":"3","page":344},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا)، قال: هذا قول جبرائيل، احتبس جبرائيل في بعض الوحي، فقال نبي الله - ﷺ -: \"ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبرائيل: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا) \".\nوأخرجه الطبري بسند صحيح عن مجاهد بمعناه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (له ما بين أيدينا) من أمر الآخرة (وما خلفنا) من أمر الدنيا (وما بين ذلك) ما بين الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (... وما كان ربك نسيّا)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا أبو نعيم، ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء - ﵁ - رفع الحديث قال: \"ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فأقبلوا من الله العافية فإن الله لم يكن نسيا ثم تلا هذه الآية (وما كان ربك نسيا) .\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٣٧٥) - ك التفسير. وصححه الذهبي.\nوعزاه الحافظ ابن حجر إلى البزار ونقل عنه أن سنده صالح (الفتح ١٣/٢٢٦) وعزاه الهيثمي إلى البزار والطبراني في الكبير وقال: إسناده حسن ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١/١٧١) .\nقوله تعالى (رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (هل تعلم له سميا)، يقول: هل تعلم للرب مثلا أو شبيها.\nقوله تعالى (ويقول الإنسان أءذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا)\nانظر سورة يس آية (٧٧-٧٩) .","vol":"3","page":345},{"text":"قوله تعالى (فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا)\nانظر الآية (٧٢) من السورة نفسها لبيان جثيا: على ركبهم.\nقوله تعالى (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا)\nأخرج الطبري الصحيح عن مجاهد قوله (من كل شيعة) قال: أمة. وقوله (عتيا)، قال: كفرا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أيهم أشد على الرحمن عتيا)، يقول: عصيا.\nقوله تعالى (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا)\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -. فذكر حديث رؤية الرب في الآخرة، وفيه قوله - ﷺ -: \" ... ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا يا رسول الله: وما الجسر؟ قال: \"مدحضة مزلة عليع خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيقاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه","vol":"3","page":346},{"text":"مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا، قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة ... \".\n(الصحيح ١٣/٤٣١ ح ٧٤٣٩- ك التوحيد، ب قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة» .\nقال مسلم: حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر، أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة: \"لا يدخل النار، إن شاء الله، مِن أصحاب الشجرة، أحد. الذين بايعوا تحتها. قالت: بلى يا رسول الله - ﷺ -! فانتهرها. فقالت حفصة: (وإن منكم إلا واردها) فقال النبي - ﷺ -: لقد قال الله ﷿: (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) .\n(صحيح مسلم ٤/١٩٤٢ ح ٢٤٩٦- ك فضائل الصحابة، ب من فضائل أصحاب الشجرة) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي. قال: سألت مُرّة الهَمْداني عن قول الله ﷿ (وإن منكم إلا واردها) فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يرد الناس النار ثم يصدُرون منها بأعمالهم فأولهم كلَمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رِحله، ثم كشد الرّحل، ثم كمشيه\".\nقال: هذا حديث حسن ورواه شعبة عن السدي، فلم يرفعه. (السنن ٥/٣١٧- ك التفسير، في سورة مريم ح ٣١٥٩ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٣٧٥ ك التفسير مطولا وصححه الذهبي، وجعله البغوي في المصابيح من قسم الحسن (انظر المشكاة ٣/١٥٦٠ ح ٥٦٠٦) .\nقال الحاكم: حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والحسين بن الفضل البجلي قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان بن حرب، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن منية الأزدية، عن عبد الرحمن","vol":"3","page":347},{"text":"ابن شيبة قال: اختلفنا هاهنا في الورود فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا فقلت له: إنا اختلفنا فيها بالبصرة، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا؟ فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه فقال صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار -أو قال لجهنم- ضجيجا من نزفها\" ثم قال: (ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا) .\n(المستدرك ٤/٥٨٧ ك الأهوال وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي) . وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٢٨-٣٢٩) والبيهقي (شعب الإيمان ٢/٢٥٩ ح ٣٦٤) عن سليمان بن حرب به) وقال البيهقي: هذا إسناد حسن. وقال المنذري: رجاله ثقات (الترغيب ٢/٣٠٦) وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/٥٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن منكم إلا واردها)، يعني: جهنم مر الناس عليها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (حتما)، قال: قضاء.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ونذر الظالمين فيها جثيا) على ركبهم.\nقوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأحسن نديا)، يقول: مجلسا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أحسن أثاثا ورئيا)، يقول: منظرا.\nوانظر سورة الإسراء آية (١٧) .","vol":"3","page":348},{"text":"قوله تعالى (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) أن صيغة الطلب في قوله (فليمدد) يراد بها الإخبار عن سنة الله في الضالين وعليه فالمعنى أن الله أجرى العادة بأن يمهل الضال ويملي له فيستدرجه بذلك حتى يرى ما يوعده وهو في غفلة وكفر وضلال. وتشهد لهذا الوجه آيات كثيرة كقوله (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما) الآية، وقوله (فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة) الآية، كما قدمنا قريبًا بعض الآيات الدالة عليه.\nقوله تعالى (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) دليل على رجحان القول الثاني في الآية المتقدمة وأن المعنى أن من كان في الضلالة زاده الله ضلالة ومن اهتدى زاده الله هدى والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة كقوله في الضلال (فلما زاغو أزاغ الله قلوبهم) وقوله (بل طبع الله عليها بكفرهم) وقوله (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) وقوله تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) الآية. كما قدمنا كثيرا من الآيات الدالة على هذا المعنى. وقال في الهدى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) وقال: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) وقال: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) الآية.","vol":"3","page":349},{"text":"وانظر حديث أحمد عن عثمان المتقدم عند الآية (٤٦) من سورة الكهف، وفيه تفسير الباقيات الصالحات.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (والباقيات الصالحات)، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله هن الباقيات الصالحات.\nقوله تعالى (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: سمعت خبّابًا قال: جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد - ﷺ -. فقلت: لا. حتى تموت ثم تبعث.\nقال: وإني لميِّت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: إنّ لي هناك مالا وولدا فأقضيك، فنزلت هذه الآية (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالًا وولدا) .\nرواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش.\n(صحيح البخاري ٨/٢٨٣- ك التفسير، سورة مريم، ب (الآية) ح ٤٧٣٢)، (صحيح مسلم ٤/٢١٥٣- ك صفات المنافقين، وأحكامهم، ب سؤال اليهود النبي - ﷺ - عن الروح.... ح ٢٧٩٥) .\nقوله تعالى (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا)\nقال الشيخ الشنقيطي: أظهر الأقوال عندي في معنى العهد في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (أم اتخذ عند الرحمن عهدا) أن المعنى: أم أعطاه الله عهدا أنه سيفعل له ذلك بدليل قوله تعالى في نظيره في سورة البقرة: (قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده) وخير ما يفسر به القرآن القرآن وقيل العهد المذكور: العمل الصالح. وقيل شهادة أن لا إله إلا الله.\nقوله تعالى (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا)\nأخرج البستي في تفسيره بسنده الصحيح عن الضحاك يقول: (ويكونون عليهم ضدا) قال: أعداء.\nقوله تعالى (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (تؤزهم أزًا) قال: تزعجهم إزعاجًا في معاصي الله.","vol":"3","page":350},{"text":"قوله تعالى (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله (فلا تعجل عليهم) أي: لا تستعجل وقوع العذاب بهم فإن الله حدد له أجلا معينا معدودا فإذا انتهى ذلك الأجل جاءهم العذاب فقوله (إنما نعد لهم عدا) أي: نعد الأعوام والشهور والأيام التي دون وقت هلاكهم فإذا جاء الوقت المحدد لذلك أهلكناهم. والعرب تقول: عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن هلاك الكفار حدد له أجل محدود ذكره في مواضع كثيرة من كتابه كقوله تعالى (ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) وقوله تعالى (يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) الآية، وقوله تعالى (وما نؤخره إلا لأجل معدود) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إنما نعد لهم عدا)، يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم.\nقوله تعالى (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)، يقول: ركبانا.\nقال البخاري: حدثنا معلي بن أسد، حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا: وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا\".\n(الصحيح ١١/٣٧٧ ح ٦٥٢٢- ك الرقاق، ب الحشر) وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٩٥ ح ٢٨٦١ - ك الجنة، ب فناء الدنيا وبيان الحشر..) وعنده: (راغبين راهبين) بدون واو بينهما.\nقوله تعالى (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ونسوق المجرين إلى جهنم وردا)، يقول: عطاشا.","vol":"3","page":351},{"text":"قوله تعالى (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا)\nانظر حديث ابن خريمة عن أنس المتقدم عند الآية (٣١) من سورة النساء وهو حديث: \"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا)، قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة ولا يرجوا إلا الله.\nقوله تعالى (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ...)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية وأبو أسامة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى.\nقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا أحد أصبر على أذىً يسمعه من الله ﷿، إنه يُشرك به، ويُجعل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم\".\n(الصحيح ٤/٢١٦٠ ح ٢٨٠٤- ك صفات المنافقين، ب لا أحد أصبر على أذى من الله ﷿)\nقوله تعالى (لقد جئتم شيئًا إدا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (شيئًا إدا) يقول: قولا عظيما.\nقوله تعالى (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا)، قال: إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول منه لعظمة الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وتخر الجبال هدا) يقول: هدما.","vol":"3","page":352},{"text":"قوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)\nقال البخاري: حدثني إسحاق، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار- عن أبيه عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﵎ إذا أحب عبدًا نادى جبريل إن الله قد أحبّ فلانا فأحبه فيُحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض\".\n(صحيح البخاري ١٣/٤٦٨ ح ٧٤٨٥- ك التوحيد، ب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٠٣٠ ح ٢٦٣٧- ك البر والصلة، ب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وزاد فيه: \"وإذا أبغض عبدا دعا جبريل\" وأخرجه الترمذي (السنن ٥/٣١٧ ح ٣١٦١ وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٥/٢٦٣) وفيهما زيادة في آخره: فذلك قول الله (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) وقال الترمذي. حديث حسن صحيح. وأشار الحافظ إلى ثبوت هذه الزيادة عند الترمذي وابن أبي حاتم (الفتح ١٠/٤٦٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (سيجعل لهم الرحمن ودا) قال: حبا.\nقوله تعالى (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لدا) قال: لايستقيمون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو تسمع لهم ركزا) قال: صوتا.","vol":"3","page":353},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1025> طه</span>\n\nقوله تعالى (طه)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة والحسن في قوله (طه)، قالا: يا رجل.\nقوله تعالى (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)\nلا والله ما جعله الله شقيا ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة.\nقوله تعالى (إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى) قال الشيخ الشنقيطي: أظهر الأقوال فيه: أنه مفعول لأجله أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة أي إلا لأجل التذكرة لمن يخشى الله ويخاف عذابه والتذكرة الموعظة التي تلين لها القلوب فتمتثل أمر الله وتجتنب نهيه وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم لأنهم هم المنتفعون بها كقوله تعالى (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) وقوله (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب) وقوله (إنما أنت منذر من يخشاها) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إلا تذكرة) وإن الله أنزل كتبه وبعت رسله رحمة رحم الله بها العباد، ليتذكر ذاكر وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر له أنزل الله فيه حلاله وحرامه فقال: (تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات) .\nقوله تعالى (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يعلم السر وأخفى) قال: السر: ما أسر ابن آدم في نفسه. وأخفى: قال: ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه.","vol":"3","page":354},{"text":"قوله تعالى (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه المعبود وحده وأن له الأسماء الحسنى وبين أنه المعبود وحده في آيات لا يمكن حصرها لكثرتها كقوله (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وقوله (فاعلم أنه لا إله إلا الله) الآية.\nقوله تعالى (وهل آتاك حديث موسى) إلى قوله (قال قد أوتيت سؤلك يا موسى)\nوفيها قصة تكليم الله ﷿ لموسى ﵊، وبعض الآيات وإرساله إلى فرعون مع هارون وقد ورد تفصيلها في سورة الأعراف (١٤٣-١٤٤)، وسورة الشعراء (١٠-١٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو أجد على النار هدى)، يقول: من يدل على الطريق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنك بالواد المقدس)، يقول: المبارك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (طوى): اسم للوادي.\nقوله تعالى (وأقم الصلاة لذكري)\nقال مسلم: وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثني أبي، حدثنا المثنى عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري\".\n(صحيح مسلم ١/٤٧٧ ح ٣١٦- ك المساجد ومواضع الصلاة، ب قضاء الصلاة الفائتة.\nوأخرجه أيضا بنحوه من حديث أبي هريرة ١/٤٧١ ح ٦<span data-type=\"title\" id=toc-1027>٨</span>٠. صحيح البخاري ٢/٨٤- ك مواقيت الصلاة، ب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ح ٥٧) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أقم الصلاة لذكرى) قال: إذا صلى ذكر ربه.","vol":"3","page":355},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أكاد أخفيها)، يقول: لا أظهر عليها أحدا غيري.\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن عكرمة في قوله (وأهش بها على غنمي) قال: العصا أضرب بها الورق فيتساقط.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولي فيها مآرب أخرى)، يقول: حاجة أخرى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (سيرتها الأولى)، يقول: حالتها الأولى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إلى جناحك)، قال: كفه تحت عضده.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (من غير سوء)، قال: من غير برص.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ)\nهذه الآيات في قصة موسى ﵇ فترة أول حياته، انظر سورة القصص الآيات (٧-١٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فاقذفيه في اليم) وهو البحر وهو النيل.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولتصنع على عيني) قال: هو غذاؤه ولتغذى على عيني.","vol":"3","page":356},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: هذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من كون أخته مشت إليهم وقالت لهم: (هل أدلكم على من يكفله) أوضحه جل وعلا في سورة القصص فبين أن أخته المذكورة مرسلة من أمها لتتعرف خبره بعد ذهابه في البحر وأنها أبصرته من بعد وهم لا يشعرون بذلك وأن الله حرم عليه المراضع غير أمه تحريما قدريا كونيا فقالت لهم أخته: (هل أدلكم على من يكفله) أي على مرضع يقبل هو ثديها وتكفله لكم بنصح وأمانة وذلك في قوله تعالى (وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون) فقوله تعالى في آية القصص هذه (وقالت لأخته) أي قالت أم موسى لأخته وهي ابنتها (قصيه) أي: اتبعي أثره وتطلبي خبره حتى تطلعي على حقيقة أمره.\nقوله تعالى (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى)\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن عُمر بن أبان وواصل بن عبد الأعلى وأحمد بن عمر الوكيعي -واللفظ لابن أبان- قالوا: حدثنا ابن فضيل عن أبيه. قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي، عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الفتنة تجيء من هاهنا\" وأومأ بيده نحو المشرق مِن حيث يطلع قرنا الشيطان\" وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض. وإنما قتل موسى الذي قتل، مِن آل فرعون، خطأ فقال الله ﷿ له (وقتلت نفسا فنجّيناك من الغم وفتنّاك فتونا) . قال أحمد بن عمر في روايته عن سالم: لم يقل: سمعت.\n(صحيح مسلم ٣/٢٢٢٩-٢٢٣٠- ك الفتن وأشراط الساعة، ب الفتنة في المشرق من حيث طلع قرنا الشيطان) .","vol":"3","page":357},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا) لم يبين هنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة سبب قتله لهذه النفس ولا ممن هي ولم يبين السبب الذي نجاه به من ذلك الغم ولا الفتون الذي فتنه ولكنه بين في سورة القصص خبر القتيل المذكور في قوله تعالى (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال: هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين. قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) وأشار إلى القتيل المذكور في قوله (قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) وهو المراد بالذنب في قوله تعالى عن موسى (فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون) وهو مراد فرعون بقوله لموسى فيما ذكره الله عنه (وفعلت فعلتك التي فعلت) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فنجيناك من الغم) قال: من غم قتل النفس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وفتناك فتونا)، يقول: اختبرناك اختبارا.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى) السنين التي لبثها في مدين هي المذكورة في قوله تعالى (قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (على قدر يا موسى) قال: على موعد.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (على قدر يا موسى) قال: على قدر الرسالة والنبوة.","vol":"3","page":358},{"text":"قوله تعالى (واصطنعتك لنفسي)\nقال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد ابن سرين عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي أشقيت الناسَ وأخرجتهم من الجنة؟ قال له آدم: أنت الذي اصطفاك الله برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم.\nقال: فوجدتها كُتب عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحجّ آدم موسى\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٨٨- ك التفسير- سورة طه ح ٤٧٣٦) .\nقوله تعالى (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكرى)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولا تنيا) قال: لا تضعفا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تنيا)، يقول: لا تبطئا.\nقوله تعالى (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) أمر الله جل وعلا نبيه موسى وهرون عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يقولا لفرعون حال تبليغ رسالة الله إليه (قولا لينا) أي كلاما لطيفا سهلا رقيقا ليس فيه ما يغضب وينفر وقد بين جل وعلا المراد بالقول اللين في هذه الآية بقوله (اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى) وهذا والله غاية لين الكلام ولطافته ورقته كما ترى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أن يفرط علينا) قال: عقوبة منه.\nقوله تعالى (إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أن العذاب على من كذب وتولى) كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله.","vol":"3","page":359},{"text":"قوله تعالى (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى) سؤال فرعون عن رب موسى وجواب موسى له جاء موضحا في سورة الشعراء بأبسط مما هنا وذلك في قوله (قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)، يقول: خلق لكل شيء زوجة، ثم هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ومولده.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة والحسن في قوله (أعطى كل شيء خلقه)، قال: أعطى كل شيء ما يصلحه، ثم هداه لذلك.\nقوله تعالى (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى)، يقول: لا يخطيء ربي ولا ينسى.\nقوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وسلك لكم فيها سبلا) أي طرقا.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله في هذه الآية (أزواجا من نبات شتى) أي أصنافا مختلفة من أنواع النبات فالأزواج جمع زوج، وهو هنا الصنف من النبات كما قال تعالى في سورة الحج (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) أي من كل صنف حسن من أصناف النبات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (من نبات شتى)، يقول: مختلف.","vol":"3","page":360},{"text":"قوله تعالى (كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى)\nانظر آية (١٢٨) من السورة نفسها لبيان النهى: التقى.\nقوله تعالى (ومنها نخرجكم تارة أخرى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنها نخرجكم تارة أخرى) يقول: مرة أخرى.\nقوله تعالى (ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى)\nانظر بيان الآيات سورة الإسراء آية (١٠١) وفيها بيان الآيات المعجزات التسع، وسورة الشعراء آية (٣٢-٣٣) .\nقوله تعالى (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى)\nانظر سورة الشعراء آية (٣٤-٣٧) وفي هذه الآيات بيان أن فرعون هو الذي أخبر لقومه أن موسى يريد أن يخرجهم من أرضهم بواسطة سحره، وأن جمع السحرة جاء بعد مشاورة بين فرعون وقومه، وانظر آية (٦٣) من هذه السورة.\nقوله تعالى (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (٥٨) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (مكانا سوى) قال: منصفا بينهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (قال موعدكم يوم الزينة) يوم عيد كان لهم. وقوله (وأن يحشر الناس ضحى) يجتمعون لذلك الميعاد الذي وعدوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فيسحتكم بعذاب) يقول: فيهلككم.\nانظر عن كيد فرعون في جمع السحرة وإبطال سحرهم على يد موسى ﵇ في سورة الأعراف آية (١١٣-١١٩) .","vol":"3","page":361},{"text":"قوله تعالى (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى <span data-type=\"title\" id=toc-1033>(٦٢) </span>قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى) من دون موسى وهارون، قالوا في نجواهم (إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) قالوا: إن هذان لساحران يعنون بقولهم: إن هذان موسى وهارون، لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ويذهبا بطريقتكم المثلى)، يقول: أمثلكم وهم بنو إسرائيل.\nقوله تعالى (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) فأوحى الله إليه (لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) فأكلت كل حية لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا و(قالوا آمنا برب العالمين رب هارون وموسى) .\nوانظر تفصيل سبب سجودهم في سورة الأعراف الآية (١٠٧-١٢٠) .\nقوله تعالى (قال آمنتم له قبل أن أذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصبنكم في جذوع النخل) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) لما رأى السحرة ما جاء به عرفوا أنه من الله فخروا سجدا، وآمنوا عند ذلك، قال عدو الله (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) .. الآية.","vol":"3","page":362},{"text":"قوله تعالى (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا <span data-type=\"title\" id=toc-1034>(٧٢) </span>إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)\nانظر سورة الشعراء آية (٥٠-٥١) .\nقوله تعالى (إنه من يأت ربه مجرما فإن له نار جهنم لا يموت فيها ولا يحيى)\nقال مسلم: وحدثي نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بِشر -يعني ابن المفضل-، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون.\nولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم -أو قال بخطاياهم- فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر. فبُثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل\" فقال رجل من القوم: كان رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية.\n(الصحيح ١/١٧٢-١٧٣ ح ١٨٥- ك الإيمان، في إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار) .\nوانظر تتمة قول السحرة الذين آمنوا بموسى ﵇، وتحديهم لفرعون، في سورة الأعراف آية (١٢٥-١٢٦) .\nقوله تعالى (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أوحى إلى نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يسري بعباده، وهم بنو إسرائيل فيخرجهم من قبضة فرعون ليلًا، وأن يضرب لهم طريق في البحر يبسا، أي يابسا لا ماء فيه ولا بلل، وأنه لا يخاف من فرعون وراءه أن يناله بسوء. ولا يخشى البحر أمامه أن يغرق قومه. وقد أوضح هذه القصة في غير هذا الموضع كقوله في سورة الشعراء (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا","vol":"3","page":363},{"text":"لجميع حاذرون فأخرجنهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) .\nقال البخاري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا روح، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: \"لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، واليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا؟ هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي - ﷺ -: \"نحن أولى بموسى منهم فصوموه\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٨٨- ك التفسير- سورة طه، ب (الآية) ح ٤٧٣٧) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يبسا)، قال: يابسا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (لا تخاف دركا ولا تخشى) يقول: (لا تخاف) من آل فرعون (دركا ولا تخشى) من البحر غرقا.\nقوله تعالى (وأضل فرعون قومه وما هدى)\nقال الشيخ الشنقيطي: يعني أن فرعون أضل قومه عن طريق الحق وما هداهم إليها. وهذه الآية الكريمة بين الله فيها كذب فرعون في قوله (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) ومن الآيات الموضحة لذلك قوله تعالى (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار بئس الورد المورود) .\nقوله تعالى (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى)\nانظر سورة البقرة آية (٥٧) وفيها بيان المن والسلوى، وانظر آية (٥١) لبيان المواعدة.","vol":"3","page":364},{"text":"قوله تعالى (كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تطغوا فيه)، يقول: ولا تظلموا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (فيحل عليكم غضبي) يقول: فينزل عليكم غضبي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فقد هوى)، يقول: فقد شقى.\nقوله تعالى (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وإني لغفار لمن تاب) من الشرك (وآمن)، يقول: وحد الله (وعمل صالحًا)، يقول: أدى فرائضي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثم اهتدى)، يقول: لم يشكك.\nقوله تعالى (قال فإنا قد فتننا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي)\nقال الحاكم: أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان، ثنا أبو عوانة -وأخبرنا- أبو الحسين، ثنا جعفر، ثنا سعد بن عبد الحميد، ثنا هشام عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ورحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح\".\n(وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٠- ك التفسير- سورة طه. ووافقه الذهبي) .","vol":"3","page":365},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا): أي حزينا على ما صنع قومه من بعده.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (موعدي) قال: عهدي، وذلك العهد والموعد هو ما بيناه قبل.\nقوله تعالى (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ما أخلفنا موعدك بملكنا)، يقول: بأمرنا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أوزارا)، قال: أثقالا.\nوقوله (من زينة القوم)، قال: هي الحلي التي استعاروها من آل فرعون فهي الأثقال أو الأنفال.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فقذفناها) قال: فألقيناها (فكذلك ألقى السامري): كذلك صنع.\nقوله تعالى (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فنسي) يقول: قال السامري: موسى نسى ربه عندكم. وهو اختيار الطبري.\nوانظر في الآيات التالية (٩٥-٩٧) من السورة نفسها لبيان صنيع السامري وبين في سورة الأعراف آية (١٤٨) أن العجل من حليم أي من الذهب.\nقوله تعالى (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ألا يرجع إليهم قولا)، العجل.\nقوله تعالى (ولقد قال لهم هارون من قبل إنما فتنتم به)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال لهم هارون من قبل إنما فتنتم به)، يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل.","vol":"3","page":366},{"text":"قوله تعالى (قال فما خطبك يا سامري)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال فما خطبك يا سامري) قال: مالك يا سامري.\nقوله تعالى (قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها)، قال: من تحت حافر فرس جبرئيل نبذه السامري على حلية بني إسرائيل، فانسبك عجلا جسدا له خوار، حفيف الريح فيه فهو خواره، والعجل: ولد البقرة.\nقوله تعالى (قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مِساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس)، قال: عقوبة له.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن لك موعدا لن تخلفه) يقول: لن تغيب عنه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ظلت عليه عاكفا) الذي أقمت عليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثم لننسفنه في اليم نسفا)، يقول: لنذرينه في البحر.\nقوله تعالى (يوم القيامة وزرا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يوم القيامة وزرا) قال: إثما.\nقوله تعالى (وساء لهم يوم القيامة حملا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وساء لهم يوم القيامة حملا)، يقول: بئسما حملوا.","vol":"3","page":367},{"text":"قوله تعالى (يتخافتون بينهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يتخافتون بينهم)، يقول: يتسارون بينهم.\nقوله تعالى (فيذرها قاعا صفصفا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (قاعا صفصفا)، يقول: مستويا لانبات فيه.\nقوله تعالى (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا)، يقول: واديا، ولا أمتا: يقول: رابية.\nقوله تعالى (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وخشعت الأصوات للرحمن)، يقول: سكنت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فلا تسمع إلا همسا)، يقول: الصوت الخفي.\nقوله تعالى (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يعلم ما بين أيديهم) من أمر الساعة (وما خلفهم) من أمر الدنيا.\nقوله تعالى (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وعنت الوجوه للحي القيوم)، يقول: ذلت.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وقد خاب من حمل ظلما)، قال: من حمل شوكا.","vol":"3","page":368},{"text":"قوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن بربه فلا يخاف ظلما ولا هضما. وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) وقوله (إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن) وإنما يقبل الله من العمل ما كان في إيمان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فلا يخاف ظلما ولا هضما)، قال: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته ولا يظلم فيهضم في حسناته.\nقوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ما حذروا به من أمر الله وعقابه، ووقائعه بالأمم قبلهم (أو يحدث لهم) القرآن (ذكرا) أي جدًا وورعا.\nوانظر سورة فصلت آية (٣) .\nقوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) قال: لا تتله على أحد حتى نبينه لك.","vol":"3","page":369},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) كان النبي - ﷺ - إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه - ﷺ - من شدة حرصه على حفظ القرآن؛ فأرشده الله في هذه الآية إلى ما ينبغي. فنهاه عن العجلة بقراءة القرآن مع جبريل بل أمره أن ينصت لقراءة جبريل حتى ينتهي ثم يقرؤه هو بعد ذلك فإن الله ييسر له حفظه. وهذا المعنى المشار إليه في هذه الآية أوضحه الله في غير هذا الموضع كقوله في القيامة (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرانه ثم إن علينا بيانه) .\nقوله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله (ولقد عهدنا إلى آدم) أي أوصيناه ألا يقرب تلك الشجرة. وهذا العهد إلى آدم الذي أجمله هنا بينه في غير هذا الموضع كقوله في البقرة (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فقوله (ولا تقربا هذه الشجرة) هو عهده إلى آدم المذكور هنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي)، يقول: فترك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولم نجد له عزما) أي: صبرا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ولم نجد له عزما)، يقول: لم نجعل له عزما.\nقوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى)\nانظر سورة البقرة آية (٣٤) وتفسيرها.\nقوله تعالى (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)\nانظر سورة البقرة آية (٣٥) وتفسيرها.","vol":"3","page":370},{"text":"قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"حاجّ موسى آدم فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال: قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله على قبل أن يخلقني، أو قدّره عليّ قبل أن يخلقني؟ قال رسول الله - ﷺ -: فحجّ آدم موسى\".\n(صحيح البخاري ٨/٢٨٨ ح ٤٧٣٨- ك التفسير، سورة طه)، (صحيح مسلم ٤/٢٠٤٣ ح ١٥- ك القدر) .\nقوله تعالى (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) يقول: لا يصيبك فيها عطش ولا حر.\nقوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله (أو تكونا من الخالدين) فلا تموتان أبدا.\nقال الشيخ الشنقيطي: الفاء في قوله (فأكلا) تدل على أن سبب أكلهما هو وسوسة الشيطان المذكورة قبله في قوله (فوسوس إليه الشيطان) أي: فأكلا منها بسبب تلك الوسوسة. وكذلك الفاء في قوله (فبدت لهما سوءاتهما) تدل على أن سبب ذلك هو أكلهما من الشجرة المذكورة، فكانت وسوسة الشيطان سببا للأكل من تلك الشجرة، وكان الأكل منها سببا لبدو سوءاتهما.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) يقول: يوصلان عليهما من ورق الجنة.","vol":"3","page":371},{"text":"قوله تعالى (وعصى آدم ربه فغوى)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة عند آية (١١٧) سورة طه.\nقوله تعالى (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى)\nانظر تفسيرها في سورة البقرة آية (٣٧) قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) .\nقوله تعالى (... فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)\nأخرج ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس: ضمن الله لمن تبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم تلا (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) .\n(المصنف ١٣/٣٧١ ح ١٦٦٣) وأخرجه أبو الفضل عبد الرحمن الرازي في فضائل القرآن ح ٨٤، من طريق ابن أبي شيبة وحسنه المحقق) وأخرجه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٨١) .\nقوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)\nقال ابن حبان: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في قوله جل وعلا: (فإن له معيشة ضنكا)، قال: عذاب القبر.\n(الإحسان ٧/٣٨٨-٣٨٩ ح ٣١١٩) . وأخرجه الحاكم (المستدرك ١/٣٨١) من طريق أبي داود السجستاني عن أبي الوليد به. وسكت عنه هو والذهبي. وحسن الشيخ الأرنؤوط إسناده في حاشية الإحسان. وأخرج له الحاكم شاهدا من حديث أبي سعيد (المستدرك ٢/٣٨١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة به، نقله ابن كثير وقال: إسناد جيد (التفسير ٥/٣١٧) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (معيشة ضنكا) قال: الضنك الضيق، يقال: ضنكا في النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فإن له معيشة ضنكا)، يقول: الشقاء.","vol":"3","page":372},{"text":"قوله تعالى (ونحشره يوم القيامة أعمى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ونحشره يوم القيامة أعمى)، قال: عن الحجة.\nقال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قال الله تعالى ذكره، وهو أنه يحشر أعمى عن الحجة ورؤية الشيء كما أخبر جل ثناؤه فعم ولم يخصص.\nقوله تعالى (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقد كنت بصيرا) في الدنيا بصيرا بحجتي.\nقوله تعالى (قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)، قال: نسي من الخير ولم ينس من الشر.\nقوله تعالى (وكذلك نجزي من أسرف)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وكذلك نجزي من أسرف) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يجازي المسرفين ذلك الجزاء المذكور وقد دل مسلك الإيماء والتنبيه على أن ذلك الجزاء لعلة إسرافهم على أنفسهم في الطغيان والمعاصي، وبين في غير هذا الموضع أن جزاء الإسراف النار وذلك في قوله تعالى (وأن المسرفين هم أصحاب النار) وبين في موضع آخر أن محل ذلك إذا لم ينيبوا إلى الله ويتوبوا إليه وذلك في قوله (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى قوله (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب) الآية.\nقوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن عذاب الآخرة أشد وأبقى أي أشد ألما وأدوم من عذاب الدنيا، ومن المعيشة الضنك التي هي عذاب القبر. وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشق ومالهم من الله من واق) .","vol":"3","page":373},{"text":"قوله تعالى (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) لأن قريشا كانت تتجر إلى الشام، فتمر بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لأولي النهي)، بقول: التقى.\nقوله تعالى (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) الأجل المسمى: الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لكان لزاما)، يقول: موتا.\nقوله تعالى (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى)\nقال البخاري: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن إسماعيل، حدثنا قيس قال لي جرير بن عبد الله: كنا عند النبي - ﷺ - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: \"أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون -أو لا تضاهون- في رُؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا\" ثم قال (فسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) .\n(صحيح البخاري ٢/٦٣- ك مواقيت الصلاة- ب فضل صلاة الفجر ح ٥٧٣) .\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا عن وكيع. قال أبو كريب: حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد ومسعر والبختري بن المختار. سمعوه من أبي بكر بن عمارة بن رُؤيبة عن أبيه. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل","vol":"3","page":374},{"text":"غروبها\" يعني الفجر والعصر. فقال له رجل من أهل البصرة: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قال الرجل: وأنا أشهد إني سمعته من رسول الله - ﷺ -. سمعته أذناي ووعاه قلبي.\n(الصحيح ١/٤٤٠ ح ٦٣٤ ك المساجد، ب فضل صلاة الصبح والعصر ...) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس)، قال: هي صلاة الفجر (وقبل غروبها)، قال: صلاة العصر (ومن آناء الليل)، قال: صلاة المغرب والعشاء (وأطراف النهار) قال: صلاة الظهر.\nقوله تعالى (زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ليه ورزق ربك خير وأبقى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (زهرة الحياة الدنيا): أي زينة الحياة الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لنفتنهم فيه)، قال: لنبتليهم فيه (ورزق ربك خير وأبقى) مما متعنا به هؤلاء من هذه الدنيا.\nقوله تعالى (نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن عُمر بن سليمان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه؛ قال: خرج زيد بن ثابت من عند مَرْوان، بنصف النهار. قلتُ: ما بعث إليه، هذه الساعة، إلا لشيء سأل عنه. فسألته، فقال: سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله - ﷺ -. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كانت الدنيا همه، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومَن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غِناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة\".\n(السنن ٢/١٣٧٥ - ك الزهد، ب الهم بالدنيا ح ٤١٠٥) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة بنحوه ورواه الطبراني بإسناد لا بأس به ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق أبان بن عثمان عن زيد بن ثابت وله شاهد عن حديث أبي هريرة رواه الترمذي في الجامع وابن ماجة. (مصباح الزجاجة ٢/٣٢١) . وقال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجة ٢/٣٩٣) . ذكره ابن كثير (٥/٣٢٢) . وقال الحافظ العراقي. إسناد جيد (تخريج الأحياء ٦/٢٣٨٧ وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في (الأوسط) ثم قال: ورجاله وثقوا (مجمع الزوائد ١٠/٢٤٧) .","vol":"3","page":375},{"text":"قوله تعالى (أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى)، قال: التوراة والأنجيل.\nوقد بين الله تعالى إن الصحف الأولى هي صحف إبراهيم وموسى ﵉ كما في نهاية سورة الأعلى، وقد فصل الله ﷿ بعض ما في صحف إبراهيم وموسى قال تعالى (أم لن ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفي ...) الآيات: ٣٦-٥٤.\nقوله تعالى (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى)\nانظر حديث أحمد عن الأسود بن سريع المتقدم عند الآية (١٥) من سورة الإسراء وفيه: \"وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول\".\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) هذه الآية تشير إلى معناها آية القصص التي هي قوله تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) وأن تلك الحجة التي يحتجون بها لو لم يأتهم نذير هي المذكورة في قوله تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) .\nقوله تعالى (قل كل متربص فتربصوا)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله جل وعلا نبيه - ﷺ - في هذه الآية الكريمة: أن يقول للكفار الدين يقترحون عليه الآيات عنادا وتعنتا: كل منا ومنكم متربص أي منتظر ما يحل بالآخر من الدوائر كالموت والغلبة. وقد أوضح في غير هذا الموضع أن ما ينتظره النبي - ﷺ - وأصحابه والمسلمون كله خير؛ لعكس ما ينتظر ويتربص الكفار؛ كقوله تعالى (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون)، وقوله (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء) الآية، إلى غير ذلك من الآيات. والتربص: الانتظار.","vol":"3","page":376},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1048> الأنبياء</span>\n\nقوله تعالى (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)\nقال النسائي: أنا أحمد بن نصر، أنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - (في غفلة معرضون) قال: في الدنيا.\n(التفسير ٢/٧<span data-type=\"title\" id=toc-1049>١ </span>ح ٣٥٢- تفسير سورة الأنبياء، آية ١) . وأخرجه الطبري (التفسير ١٧/١) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة بمثله. وإسناده صحيح، ويشهد له ما أخرجه البخاري من حديث أبي صالح عن أبي سعيد -أيضا- في تفسير قوله تعالى (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة) قال - ﷺ -: \"وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا\". وتقدم الحديث عند الآية (١٠٧-١٠٨) من سورة هود.\nوانظر حديث البخاري ومسلم عن عائشة الآتي عند الآية رقم (٨) من سورة الانشقاق وفيه: \"بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى\".\nقوله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) الآية، يقول: ما ينزل عليهم من شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون.\nقوله تعالى (لاهية قلوبهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لاهية قلوبهم) يقول: غافلة قلوبهم.\nقوله تعالى (وأسروا النجوى)\nانظر سورة النساء آية (١١٤) وتفسير الشيخ الشنقيطي.\nقوله تعالى (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (أضغاث أحلام) قال: مشتبهة.","vol":"3","page":377},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أضغاث أحلام) أي فعل حالم، إنما هي رؤية رآها (بل افتراه بل هو شاعر) كل هذا قد كان منهم. وقوله (فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) يقول كما جاء عيسى بالبينات وموسى بالبينات، والرسل.\nقوله تعالى (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أهلكناها أفهم يؤمنون) يصدقون بذلك.\nقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) يقول: فاسألوا أهل التوراة والإنجيل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) قال: أهل القرآن.\nقوله تعالى (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) يقول: ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما كانوا خالدين) أي لا بد لهم من الموت أن يموتوا.\nقوله تعالى (وأهلكنا المسرفين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأهلكنا المسرفين) والمسرفون: هم المشركون.\nقوله تعالى (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فيه ذكركم) قال: حديثكم.\nقوله تعالى (وكم قصمنا من قرية)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وكم قصمنا) قال: أهلكنا.","vol":"3","page":378},{"text":"قوله تعالى (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا تركضوا) لا تفروا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) يقول: ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لعلكم تسئلون) قال: تفقهون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلكم تسئلون) استهزاء بهم.\nقوله تعالى (قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين لما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فما زالت تلك دعواهم) ...\nالآية، فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيرى إلا قولهم (يا ويلنا إنا كنا ظالمين) حتى دمر الله عليهم وأهلكهم.\nقوله تعالى (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) يقول: ما خلقناهما عبثا ولا باطلا.\nقوله تعالى (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لاتخذناه من لدنا) من عندنا، وما خلقنا جنة ولا نارًا، ولا موتا ولا بعثًا\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (إن كنا فاعلين) يقول: ما كنا فاعلين.\nقوله تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) والحق كتاب الله، والباطل إبليس، فيدمغه فإذا هو زاهق أي ذاهب.","vol":"3","page":379},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا هو زاهق) قال ذاهب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولكم الويل مما تصفون) أي تكذبون.\nقوله تعالى (وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ولا يستحسرون) لا يرجعون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) يقول: الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته، ولا يسأمون فيها.\nقوله تعالى (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم يُنشِرون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يُنشِرون) يقول: يحيون.\nقوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان.\nقوله تعالى (لا يسئل عما يفعل وهم يُسئلون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لا يسئل عما يفعل وهم يُسئلون) يقول: لا يشل عما يفعل بعباده، وهم يسئلون عن أعمالهم.\nقوله تعالى (قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل هاتوا برهانكم) يقول: هاتوا بينتكم على ما تقولون.","vol":"3","page":380},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هذا ذكر من معي) يقول: هذا القرآن فيه ذكر الحلال والحرام (وذكر من قبلي) يقول: ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) عن كتاب الله.\nقوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) قال: أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد، ولا يقبل منهم عمل حتى يقولوه ويقروا به.\nقوله تعالى (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون)\nانظر سورة مريم آية (٨٨-٨٩) وفيها حديث مسلم عن أبي موسى.\nقوله تعالى (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال الله (لايسبقونه بالقول) يثنى عليهم (وهم بأمره يعملون) .\nقوله تعالى (... ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون)\nقال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن موسى المزكي ثنا محمد بن إبراهيم العبدي ثنا يعقوب بن كعب الحلبي، ثنا الوليد بن مسلم عن زهير ابن محمد العنبري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - تلا قول الله ﷿ (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) فقال: \"إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي\".\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٨٢- ك التفسير) وصححه الذهبي. ويشهد له حديث أنس برواية ابن خزيمة في تفسير سورة النساء آية (٣١) .","vol":"3","page":381},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) يقول: الذين ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وقوله (وهم من خشيته مشفقون) يقول: وهم من خوف الله وحذار عقابه أن يحل بهم مشفقون: يقول: حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه.\nقوله تعالى (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) وإن كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال، لعنه الله وجعله رجيما، فقال (فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) .\nقوله تعالى (أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حيّ أفلا يؤمنون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا) يقول: ملتصقين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) قال: كان الحسن وقتادة يقولان: كانتا جميعًا، ففصل الله بينهما بهذا الهواء.\nقال ابن حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء، قال: \"كل شيء خلق من الماء\". فقلت: أخبرني بشيء","vol":"3","page":382},{"text":"إذا عملت به، دخلت الجنة. قال: \"أطعم الطعام، وأفش السلام، وصِلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام\".\n(الإحسان ٦/٢٩٩ ح ٢٥٥٩. قال محققه: رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة. وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٢/٢٩٥) عن يزيد عن همام به. والحاكم (المستدرك ٤/١٦٠) من طريق: الحارث بن أبي أسامة عن يزيد عن همام به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة وهو ثقة (مجمع الزوائد ٥/١٦) . وصححه محقق المسند أيضا. وقال ابن كثير: هذا إسناد على شرط الشيخين إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن اسمه (سليم) والترمذي يصحح له (التفسير ٥/٣٣٣) وصحح إسناده الألباني (إرواء الغليل ٣/٢٣٨) .\nقوله تعالى (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وجعلنا في الأرض رواسى) أي جبالا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وجعلنا فيها فجاجا) أي أعلاما وقوله (سبلا) أي طرقا. وهي جمع السبيل.\nقوله تعالى (وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون)\nقال الشيخ الشنقيطي: تضمنت هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل:\nالأولى: أن الله جل وعلا جعل السماء سقفا، أي لأنها للأرض كالسقف للبيت.\nالثانية: أنه جعل ذلك السقف محفوظا.\nالثالثة- أن الكفار معرضون عما فيها (أي السماء) من الآيات، لا يتعظون به ولا يتذكرون. وقد أوضح هذه المسائل الثلاث في غير هذا الموضع. أما كونه جعلها سقفا فقد ذكره في سورة الطور أنه مرفوع وذلك في قوله (وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) الآية وأما كون ذلك السقف محفوظا فقد بينه في مواضع من كتابه، فبين أنه محفوظ من السقوط في قوله: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وأما كون الكفار معرضين عما فيها من الآيات فقد بينه في مواضع من كتابه كقوله تعالى (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) وقوله (وإن يروا آية يعرضوا) الآية، وقوله إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون ولو جاءتهم كل آية) .","vol":"3","page":383},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (سقفا محفوظا) قال: مرفوعا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وهم عن آياتنا معرضون) قال: الشمس والقمر والنجوم آيات السماء.\nقوله تعالى (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كل في فلك يسبحون) قال: فلك كهيئة حديدة الرحى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كل في فلك يسبحون): أي فلك في السماء\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كل في فلك يسبحون) قال: يجرون.\nقوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا ترجعون) المعنى ونختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا وبما يجب فيه الشكر من النعم وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسن ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر وقوله (فتنة) مصدر مؤكد لـ (نبلوكم) من غير لفظه وما ذكره جل وعلا من أنه يبتلي خلقه أي يختبرهم بالشر والخير قد بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) وقوله تعالى (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ونبلوكم بالشر والخير) يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، وقوله (وإلينا ترجعون) يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، حسنها وسيئها.","vol":"3","page":384},{"text":"قوله تعالى (خلق الإنسان من عجل)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (خلق الإنسان من عجل) قال: خلق عجولا.\nقوله تعالى (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار..)\nانظر حديث عدي بن حاتم المتقدم تحت الآية (١٣١) من سورة آل عمران وفيه: \"ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدامه، ثم ينظر بين يديه فتقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة\".\nقوله تعالى (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن.\nقوله تعالى (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم) يعني الآلهة (ولا هم منا يصحبون) يقول: لا يصحبون من الله بخير.\nقوله تعالى (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (ننقصها من أطرافها) . قال الحسن: هو ظهور المسلمين على المشركين. وقال عكرمة: هو الموت.\nانظر سورة الرعد آية (٤١) .\nقوله تعالى (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون) يقول: إن الكافر قد صم عن كتاب الله لا يسمعه، ولا ينتفع به ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان.","vol":"3","page":385},{"text":"قوله تعالى (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) ... الآية يقول: لئن أصابتهم عقوبة.\nقوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال: إنما هو مثل، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحق.\nوانظر حديث ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو المتقدم عند الآية (٨) من سورة الأعراف (وهو حديث البطاقة) .\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن مجاهد: (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) قال: جازينا بها.\nقوله تعالى (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان) الفرقان: التوراة حلالها وحرامها، وما فرق الله به بين الحق والباطل.\nقوله تعالى (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون)\nوفي هذه الآية بيان لبعض صفات المتقين.\nقوله تعالى (وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وهذا ذكر مبارك) ... إلى قوله (أفأنتم له منكرون): أي هذا القرآن.\nقوله تعالى (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) قال: هديناه صغيرا.","vol":"3","page":386},{"text":"قوله تعالى (إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون)\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر الحافظ -بغداد- أن محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني أخبرهم، أنا أبو نصر محمد بن محمد الزينبي، أنا محمد بن عمر بن علي بن خلف، ثنا محمد بن السري التمار، ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، ثنا وكيع، عن فضيل بن مرزوق، عن ميسرة النهدي قال: مرّ علي بن أبي طالب - ﵁ - على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) .\n(المختارة ٢/٣٦١ ح ٧٤٤) وصححه محققه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) قال: الأصنام.\nقوله تعالى (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٥٤) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)\nانظر سورة الشعراء آية (٦٩-٨٢) .\nقوله تعالى (وتالله لأكيدن أصنامكم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (وتالله لأكيدن أصنامكم) قال: قول إبراهيم حين استتبعه قومه إلى عيدهم فأبى وقال: إني سقيم، فسمع منه وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر، وهو الذي يقول (سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) .\nقوله تعالى (فجعلهم جذاذا إلا كبيرًا لهم لعلهم إليه يرجعون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فجعلهم جذاذا) يقول: حطاما.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: جعل إبراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مسندة إلى صدرهم الذي ترك.","vol":"3","page":387},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلهم إليه يرجعون) قال: كادهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون.\nقوله (قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون) قال: كرهوا أن يأخذوه بغير بينة.\nقوله تعالى (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن محبوب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله ﷿: قوله (إني سقيم) وقوله (بل فعله كبيرهم هذا) .\nوقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هُنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها فقال: مَن هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبّيني. فأرسل إليها، فلمّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ: فقال: ادعي الله لي ولا أضرّك، فدعت الله فأُطلق. ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادْعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأُطلق. فدعا بعض حجبته فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتموني بشيطان، فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلى، فأومأ بيده: مَهيم؟ قالت: ردّ الله كيد الكافر -أو الفاجر- في نحره، وأخدم هاجر. قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السماء.\n(صحيح البخاري ٦/٤٤٧- ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا) ح ٣٣<span data-type=\"title\" id=toc-1060>٥٨</span>. (صحيح مسلم ٣/١٨٤٠-١٨٤١ ح ٢٣٧١- ك الفضائل، ب من فضائل إبراهيم الخليل ﵇) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (بل فعله كبيرهم هذا) ... الآية، وهي هذه الخصلة التي كادهم بها.","vol":"3","page":388},{"text":"قوله تعالى (ثم نكسوا على رءوسهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله (ثم نكسوا على رءوسهم) أدركت الناس حيرة سوء.\nقوله تعالى (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم)\nقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى -أو ابن سلام عنه- أخبرنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك ﵄: أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الوزغ. وقال: \"كان ينفخ على إبراهيم ﵇\".\n(الصحيح ٦/٤٤٨ ح ٣٣٥٩- ك الأنبياء، ب قوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) . وفي رواية لأحمد: \"لم تكن دابة إلا تطفئ النار عنه غير الوزغ فإنه كان ينفخ عليه) . المسند (٦/١٠٩) .\nقوله تعالى (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى أرض الشام.\nقوله تعالى (ووهبا له إسحاق ويعقوب نافلة)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إسحاق ويعقوب نافلة) قال: عطاء.\nقوله تعالى (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) جعلهم الله أئمة يقتدى بهم في أمر الله وقوله (يهدون بأمرنا) يقول: يهدون الناس بأمر الله إياهم لذلك، ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته.\nقوله تعالى (ولوط آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين)\nانظر عن قصة نجاة لوط وتدمير قومه في سورة الأعراف آية (٨٠-٨٨) وسورة هود آية (٧٧-٨٣) .","vol":"3","page":389},{"text":"قوله تعالى (وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1062>(٧٥) </span>وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ)\nانظر قصة نوح ودعاءه وإغراق قومه في سورة هود آية (٢٥-٤١) .\nقوله تعالى (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم القوم وكنا لحكمهم شاهدين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إذ نفشت فيه غنم القوم) قال: أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعايتها على أهل الحرث، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم.\nقوله تعالى (ففهمناها سليمان..)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود ﵇ فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود ﵉، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشُقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى\". قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المدية.\n(الصحيح ١٢/٥٦ ح ٦٧٦٩- ك الفرائض، ب إذا ادعت المراة ابنا)، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الأقضية، ب بيان اختلاف المجتهدين ح ١٧٢٠) .\nقوله تعالى (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين)، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه سخر الجبال أي ذللها","vol":"3","page":390},{"text":"وسخر الطير تسبح مع داود وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من تسخيره الطير والجبال تسبح مع نبيه داود بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبى معه والطير) الآية وقوله (أوبي معه) أي رجعي معه التسبيح وكقوله تعالى (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير): أي يصلين مع داود إذا صلى.\nقوله تعالى (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون) الضمير في قوله (علمناه) راجع إلى داود والمراد بصنعة اللبوس صنعة الدروع ونسجها، والدليل على أن المراد باللبوس في الآية الدروع أنه أتبعه بقوله (لتحصنكم من بأسكم) أي لتحرز وتقي بعضكم من بأس بعض لأن الدرع تقيه ضرر الضرب بالسيف والرمي بالرمح والسهم كما هو معروف وقد أوضح هذا المعنى بقوله (وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد) فقوله (أن اعمل سابغات) أي أن اصنع دروعا سابغات من الحديد الذي ألناه لك.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قوله (وعلمناه صنعة لبوس لكم) الآية، قال: كانت قبل داود صفائح، قال: وكان أول من صنع هذا الحلق والسرد داود.\nقوله (ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك وكنا لهم حافظين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولسليمان الريح عاصفة) إلى قوله (وكنا لهم حافظين) قال: ورث الله سليمان داود، فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين.","vol":"3","page":391},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك وكنا لهم حافظين) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه سخر لسليمان من يغوصون له من الشياطين أي يغوصون له في البحار فيستخرجون له منها الجواهر النفيسة كاللؤلؤ والمرجان والغوص النزول تحت الماء والغواص الذي يغوص البحر ليستخرج منه اللولؤ ونحوه. وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أيضًا أن الشياطين المسخرين له يعملون له عملًا دون ذلك أي سوى ذلك الغوص المذكور أي كبناء المدائن والقصور وعمل المحاريب والتماثيل والجفان والقدور الراسيات وغير ذلك من الصنائع العجيبة وقوله في هذه الآية الكريمة (وكنا لهم حافظين) أي من أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يغيروا أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه وهذه المسائل الثلاث التي تضمنتها هذه الآية الكريمة جاءت مبينة في غير هذا الموضع كقوله في الغوص والعمل سواء (والشياطين كل بناء وغواص) الآية وقوله في العمل غير الغوص (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه) وقوله (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) وكقوله في حفظهم من أن يزيغوا عن أمره (ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) وقوله (وآخرين مقرنين في الأصفاد) .\nقوله تعالى (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"بينما أيوب يغتسل عُريانا خرّ عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثى في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عمّا ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك\".\n(الصحيح ٦/٤٨٤ ح ٣٣٩١) - ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى (وأيوب إذ نادى ربه» .\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: \"الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا","vol":"3","page":392},{"text":"اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة\".\n(السنن ٤/٦٠١-٦٠٢- ك الزهد، ب ما جاء في الصبر على البلاء ح ٢٣٩٨) وقال: حديث حسن صحيح) . وأخرجه الدارمي في سننه (٢/٣٢٠- ك الرقاق، ب أشد الناس بلاء)، والحاكم في المستدرك (١/٤١) كلاهما من طريق: سفيان، عن عاصم به نحوه. وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٤/٢٥٣ ح ٢٩١٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد به. وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٣/٢٥٢-٢٥٥ ح ١٠٥٦-١٠٥٩) من طرق عن عاصم به. قال محققه في جميع هذه الروايات: إسناده صحيح، وعزاه العراقي للطبراني وصحح إسناده (تخريج الأحياء ٥/٢١٠٠ ح ٣٣١٠) .\nقوله تعالى (وآتيناه أهله ومثلهم معهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) قال الحسن وقتادة: أحيا الله أهله بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم.\nانظر سورة ص آية (٤١-٤٤) للمزيد عن أيوب ﵊.\nقوله تعالى (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل)\nانظر سورة مريم آية (٥٦-٥٧) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وذا الكفل) قال رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمه لهم، ويقضى بينهم بالعدل، ففعل ذلك فسمي ذا الكفل.\nوقد رجح ابن كثير أن ذا الكفل نبي وتوقف الطبري في ذلك.\nقوله تعالى (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)\nقال الترمذى: حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا محمد بن يوسف. حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له\".\n(السنن ٥/٥٢٨- ك الدعوات ح ٣٥٠٥) وأخرجه أحمد (المسند ١/١٧٠) والحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٢-٣<span data-type=\"title\" id=toc-1065>٨٣</span>- ك التفسير) من طريق محمد بن علي الرقي عن محمد بن يوسف به، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة (٣/٢٣٣-٢٣٦ ح ١٠٤٠-١٠٤٢) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق به مطولًا، وصحح محققه أسانيدها. وصححه أحمد شاكر في حاشيته على المسند (ح ١٤٦٢)، وصحح إسناده الألباني (صحيح سنن الترمذي ح ٢٧٨٥) .","vol":"3","page":393},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فظن أن لن نقدر عليه) يقول: ظن أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قوله (فنادى في الظلمات) ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.\nقوله تعالى (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)\nانظر تفاصيل قصة يونس في سورة الصافات آية (١٣٩-١٤٨) .\nقوله تعالى (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يُسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)\nانظر لبيان قصة زكريا ﵇ سورة آل عمران الآيات (٣٧-٤١) وسورة مريم الآيات (٢-١١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأصلحنا له زوجه) كانت عاقرا، فجعلها ولودا، ووهب له منها يحيى.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن الحسن في قوله في قصة زكريا (ويدعوننا رغبا ورهبا) قال: ذلك لأمر الله - جل اسمه.\nقوله تعالى (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين)\nانظر سورة مريم الآيات (١٦-٣٤)، وسورة التحريم آية (١٢) .\nقوله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أمتكم أمة واحدة) يقول: دينكم دين واحد.","vol":"3","page":394},{"text":"قوله تعالى (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون)\nقال البخاري: حدثنا أحمد: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم، عن الحجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ليحجّن البيتُ وليعتمرنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج\" تابعه أبان وعمران عن قتادة. وقال عبد الرحمن عن شعبة قال: \"لا تقوم الساعة حتى لا يُحجّ البيتُ\". والأول أكثر. سمع قتادة عبدَ الله وعبدُ الله أبا سعيد.\n(الصحيح ٣/٥٣١ ح ١٥٩٣) - ك الحج- ب قول الله تعالى (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ...» .\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو كريب. ثنا يونس بن بكر، عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تفْتح يأجوج ومأجوج. فيخرجون كما قال الله تعالى (وهم من كل حدب ينسلون) . فيعمّون الأرض. وينحاز منهم المسلمون. حتى تصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم، ويضمّون إليهم مواشيهم، حتى إنهم ليمرون بالنهر فيشربونه، حتى ما يذرون فيه شيئا. فيمر آخرهم على أثرهم. فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان، مرة، ماء. ويظهرون على الأرض. فيقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم. ولننازلنّ أهل السماء. حتى إن أحدهم ليهز حربته إلى السماء، فترجع مخضّبة بالدم. فيقولون: قد قتلنا أهل السماء، فبينما هم كذلك. إذ بعث الله دواب كنغف الجراد. فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد. يركب بعضهم بعضًا. فيُصبح المسلمون لا يسمعون لهم حِسا. فيقولون: مَن رجل يشري نفسه، وينظر ما فعلوا؟ فينزل منهم رجل قد وطّن نفسه على أن يقتلوه. فيجدهم موتى. فيناديهم: ألا أبشروا. فقد هلك عدوكم فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم. فما يكون لهم رعي إلا لحومهم. فتشكَر عليها، كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط\".","vol":"3","page":395},{"text":"(السنن- الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج- ٢/١٣٦٣ ح ٤٠٧٩)، وأخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق به، نحوه (المسند ٣/٧٧) . وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد أيضا، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ثنا عقبة ثنا يونس فذكره بتمامه، ثم رواه من طريق محمود بن لبيد بن الأشهل. عن أبي سعيد مرفوعا فذكره. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٢٤٤-٢٤٥ ح ٦٨٣٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم ابن سَعْد عن أبيه عن ابن إسحاق به. ورواه الحاكم في المستدرك عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. (مصباح الزجاجة ٢/٣١١) وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٣٨٨) . ذكره ابن كثير (٥/٣٦٧) .\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار. ثنا يزيد بن هارون. ثنا العوام بن حوشب. حدثني جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة، عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلة أسري برسول الله - ﷺ - لقي إبراهيم وموسى وعيسى. فتذاكروا الساعة. فبدأوا بإبراهيم. فسألوه عنها. فلم يكن عنده منها علم. ثم سألوا موسى. فلم يكن عنده منها علم. فرد الحديث إلى عيسى بن مريم. فقال: قد عهد إلي فيما دون وجبتها. فأما وجبتها. فلا يعلمها إلا الله. فذكر خروج الدجال. قال: فأنزل فأقتله. فيرجع الناس إلى بلادهم. فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. فلا يمرون بماء إلا شربوه. ولا بشيء إلا أفسدوه. فيجأرون إلى الله. فأدعو الله أن يميتهم. فتنتن الأرض من ريحهم. فيجأرون إلى الله. فأدعو الله. فيرسل السماء بالماء. فيحملهم فيلقيهم في البحر. ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم. فعهد إلي: متى كان ذلك، كانت الساعة من الناس. كالحامل التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها.\nقال العوَّام: وَوجد تصديق ذلك في كتاب الله (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) .\n(السنن ٢/١٣٦٥ ح ٤٠٨١- ك الفتن، ب فتنة الدجال ...) وأخرجه أحمد (المسند ح ٣٥٥٦) عن هشيم. والطبري (التفسير ١٦/٢٧-٢٨) من طريق أحمد بن إبراهيم عن هشيم. والحاكم (المستدرك ٤/٤٨٨-٤٨٩) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن العوام بن حوشب عن جبلة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات، ومؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات (انظر سنن ابن ماجة) وقال محقق المسند: إسناده صحيح.","vol":"3","page":396},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (من كل حدب ينسلون) قال: جمع الناس من كل مكان جاءوا منه يوم القيامة، فهو حدب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (من كل حدب ينسلون) يقول: من كل شرف يقبلون.\nقوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لايسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري ثنا محمد بن موسى ابن حاتم ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) فقال المشركون الملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله فقال: لو كان هؤلاء الذين يعبدون آلهة ما وردوها قال: فنزلت (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) عيسى وعزير والملائكة.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٨٤-٣٨٥- ك التفسير) وصححه الذهبي، وفي سنده محمد بن موسى بن حاتم تكلم فيه ولكنه توبع فقد أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٢/١٥٣ ح ١٢٧٣٩)، والطحاوي (شرح مشكل الآثار ٣/١٥-١٦ ح ٩٨٦)، والواحدي (أسباب النزول ص ٣٥٣) كلهم من طريق علي بن المديني عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس، وأخرجه الطبري (التفسير ١٧/٩٧)، وابن أبي حاتم (كما في تفسير ابن كثير ٣/١٩٨) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (حصب جهنم) قال: حطبها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (أولئك عنها مبعدون) قال: عيسى، وعزير، والملائكة.","vol":"3","page":397},{"text":"قوله تعالى (... لا يحزنهم الفزع الأكبر)\nالفزع الأكبر هو عند النفخ في الصور كما في قوله تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) سورة النمل آية (٨٧) وانظر تفسيرها هناك\nقوله تعالى (وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن عباده المؤمنين الذين سبقت لهم منه الحسنى (تتلقاهم الملائكة) أي تستقبلهم بالبشارة وتقول لهم (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) أي توعدون فيه أنواع الكرامة والنعيم قيل: تستقبلهم على أبواب الجنة بذلك وقيل عند الخروج من القبور كما تقدم. وما ذكره جل وعلا من استقبال الملائكة لهم بذلك بينة في غير هذا الموضع كقوله في فصلت (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم) .\nقوله (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)\nأخرج الطبري وعبد الرزاق بسنديهما الحسن عن ابن عباس، قوله (كطي السجل للكتب يقول: كطي الصحيفة على الكتاب.\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان -شيخ من النخَع- عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس ﵄ قال: خطب النبي - ﷺ - فقال: \"إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) ثم إن أول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم، ثم يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقال: لا تدرى ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) إلى قوله (شهيد) فيقال: إن هؤلاء الذين لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم\".","vol":"3","page":398},{"text":"(صحيح البخاري ٨/٢٩٢- ك التفسير، سور الأنبياء، ب (الآية) ح ٤٧٤٠)، (وصحيح مسلم ٤/٢١٩٤ ح ٥٨- ك الجنة وصفة نعيمها وأهللها، ب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ح ٤٧٤٠) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أول خلق نعيده) قال: حفاة عراة غلفا.\nقوله تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الزبور) قال: الكتاب (من بعد الذكر) قال: أم الكتاب عند الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أن الأرض) قال: الجنة (يرثها عبادي الصالحون) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن عبد الرحمن بن زيد، في قوله (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال: الجنة.\nقوله تعالى (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) يقول: عاملين.\nقوله تعالى (فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله (فإن تولوا) أي أعرضوا وصدوا عما تدعوهم إليه (فقل آذنتكم على سواء) أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي برئ منكم كما أنتم برآء مني وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية أشارت إليه آيات أخر كقوله (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء وقوله تعالى (فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون) وقوله (آذنتكم) الأذان الإعلام ومنه الأذان للصلاة وقوله تعالى (وأذان من الله) الآية، أي إعلام منه، وقوله (فأذنوا بحرب من الله) الآية، أي أعلموا.","vol":"3","page":399},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1070> الحج</span>\n\nقوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم)\nقال الشيخ الشنقيطي: وما بينه هنا من شدة أهوال الساعة، وعظم زلزلتها بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها يومئُذ تحدث أخبارها) وقوله تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) وقوله تعالى (إذا رجت الأرض رجًا وبست الجبال بسًا) ...\nقال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال نزلت (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) على النبي - ﷺ - وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، ثم قال: أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله جل وعلا لآدم يا آدم، قم فابعث بعث النار مِن كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين. فكبُر ذلك على المسلمين، فقال النبي - ﷺ -: \"سدّدوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جَنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومَن هلك من كفرة الجن والإنس\".\n(الإحسان<span data-type=\"title\" id=toc-1071> ١</span>٦/٣٥٢ ح ٧٣٥٤) وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٥٦٦ - ك الأهوال من طريق إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به) . وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وعزاه الهيثمي لأبي يعلى وقال: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مهدي وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/٣٩٤) .\nقال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي: ثنا سعيد ابن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله","vol":"3","page":400},{"text":"قال: أول سورة نزلت فيها السجدة الحج، قرأها رسول الله - ﷺ - فسجد وسجد الناس إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه، فرأيته قتل كافرًا.\n(المستدرك ١/٢٢٠-٢٢١ - ك الصلاة) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nانظر حديث ابن عباس المتقدم عند الآية (١١٧-١١٨) من سورة المائدة\nقوله تعالى (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ -: \"يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا آدم، فيقول لبيك ربنا وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار. قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف -أراه قال- تسعمائة وتسعة وتسعين. فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فشقّ ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي - ﷺ -: من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد. ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا رُبع أهل الجنة، فكبّرنا. ثم قال: ثلث أهل الجنة، فكبرنا. ثم قال: شطر أهل الجنة، فكبرنا\". قال أبو أسامة عن الأعمش: (ترى الناس سكارى وما هم بسكارى) قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. وقال جرير وعيسى ابن يونس وأبو معاوية (سكرى وما هم بسكرى) .\n(صحيح البخاري ٨/٢٩٥ ح ٤٧٤١ -ك التفسير- سورة الحج، ب (وترى الناس سكارى»\nقوله تعالى (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد يهب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) .\nما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن بعض الجهال كالكفار يجادل في الله","vol":"3","page":401},{"text":"بغير علم: أي يخاصم فيه بغير مستند من علم بينه في غير هذا الموضع كقوله في هذه السورة الكريمة (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله) الآية وقوله تعالى في لقمان (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فقوله في آية لقمان هذه: أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير، كقوله في الحج (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) . ومن الآيات الدالة على مجادلة الكفار في الله بغير علم قوله تعالى (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم) وقوله في أول النحل (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) ...\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كتب عليه أنه من تولاه) قال: الشيطان اتبعه.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (ويهديه إلى عذاب السعير) يدل على أن الهدى كما أنه يستعمل في الإرشاد والدلالة على الخير، يستعمل أيضًا في الدلالة على الشر، لأنه قال (ويهديه إلي عذاب السعير) ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) وقوله تعالى (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) الآية، لأن الإمام هو من يُقتدى به في هديه وإرشاده.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة والآيات التي بعدها، تدل على أن جدال الكفار المذكور في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) يدخل فيه جدالهم","vol":"3","page":402},{"text":"في إنكار البعث، زاعمين أنه جل وعلا لا يقدر أن يحيى العظام الرميم، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ...\nانظر حديث ابن مسعود في سورة الرعد آية (٨) .\nوانظر سورة المؤمنون آية (١٢-١٤) لبيان خلق أطوار الإنسان.\nوانظر حديث البخاري عن ابن عمر المتقدم عند الآية (٨) من سورة الرعد. وهو حديث: \"مفاتيح الغيب خمسة ... \".\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكًا فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، مجتها الأرحام دمًا وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ما رزقها ما أجلها، أشقي أو سعيد؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة. قال: فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.\n(التفسير ١٧/١١٧، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٣/٢٠٧) من طريق داود به، ورجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن أبا معاوية قد يهم في غير حديث الأعمش. والحديث له حكم الرفع لأنه لا مدخل للرأي فيه، وسيأتي بعضه في حديث الصحيحين من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود مرفوعًا عند الآية (١٢-١٤) من سورة المؤمنين.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قول الله (مخلقة وغير مخلقة) قال: تامة وغير تامة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى) قال: التمام.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (اهتزت وربت) قال: حسنت، وعرف الغيث في ربوها.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأنبتت من كل زوج بهيج) قال: حسن.","vol":"3","page":403},{"text":"قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1073>(٨) </span>ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ)\nانظر الآية رقم (٣) من السورة نفسها لبيان الجدال بغير علم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (ثاني عطفه) يقول: مستكبرا في نفسه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ثاني عطفه) قال: رقبته.\nقوله تعالى (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه)\nقال البخاري: حدثني إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بُكير حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تُنتج خيله قال: هذا دين سوء.\n(صحيح البخاري ٨/٢٩٦ -ك التفسير- سورة الحج - ب (الآية) ح ٤٧٤٢) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (على حرف) قال: على شك (فإن أصابه خير) رخاء وعافية (اطمأن به): استقر (وإن أصابته فتنة) عذاب ومصيبة (انقلب) ارتد (على وجهه) كافرًا.\nقوله تعالى (ولبئس العشير)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (ولبئس العشير) قال: الوثن.","vol":"3","page":404},{"text":"قوله تعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ)\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا، فليربط حبلًا في سقف، ثم ليختنق به حتى يموت.\n(التفسير ١٧/١٢٦-١٢٧)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٦) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق به مختصرًا، ولفظه: (من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا) وصححه ووافقه الذهبي، وعلقه البخاري في صحيحه مختصرًا بصيغة جزم، فقال: وقال ابن عباس (بسبب): بحبل إلى سقف البيت) .\nقال ابن حجر: وصله عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس ...) فذكره بقريب من لفظ الطبري. (البخاري مع الفتح ٨/٤٣٨-٤٤١ -ك التفسير- سورة الحج) .\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والأخرة) قال: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه - ﷺ - (فليمدد بسبب) يقول: بحبل إلى سماء البيت (ثم ليقطع) يقول: ثم ليختنق فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أن لن ينصره الله) قال: يرزقه الله (فليمدد بسبب) قال: بحبل (إلى السماء) سماء ما فوقك (ثم ليقطع) ليختنق، هل يذهبن كيده ذلك خنقه أن لا يرزق.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا) قال: الصابئون: قوم يعبدون الملائكة ويصلون القبلة ويقرؤن الزبور، والمجوس: يعبدون الشمس","vol":"3","page":405},{"text":"والقمر والنيران. والذين أشركوا: يعبدون الأوثان. والأديان ستة: خمسة للشيطان، وواحد للرحمن.\nوانظر سورة البقرة آية (٦٢) قول قتادة ومجاهد وزياد بن أبيه.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)\nانظر حديث مسلم المتقدم عند الآية (٢٠٦) من سورة الأعراف. وهو حديث: \"إذا قرأ ابن آدم السجدة ... \".\nوانظر سورة الرعد آية (١٥) قول قتادة.\nقوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم)\nقال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هُشيم أخبرنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر - ﵁ -: (أنه كان يقسم فيها قَسَما: إن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت في حمزة وصاحبيه وعُتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر) . رواه سفيان عن أبي هاشم. وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز ... قوله.\n(صحيح البخاري ٨/٢٩٧-٢٩٨ - ك التفسير، سورة الحج، ب (الآية) ح ٤٧٤٣) . (صحيح مسلم ٤/٢٣٢٣ بنحوه -ك التفسير- ب في قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم» .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال مثل المؤمن والكافر اختصامهما في البعث.\nقال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عُباد عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: (أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة) قال قيس: وفيهم نزلت (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال هم الذين بارزوا يوم بدر عليٌّ وحمزة وعُبيدة وشيبة بن ربيعة وعُتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.\n(صحيح البخاري ٨/٢٩٧-٢٩٨- ك التفسير، سورة الحج، ب (الآية) ح ٤٧٤٤) . (صحيح مسلم ٤/٢٣٢٣ بنحوه -ك التفسير- باب في قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم» .","vol":"3","page":406},{"text":"قوله تعالى (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود، ولهم مقامع من حديد) ما ذكره جل علا في هذه الآية الكريمة، من أنواع عذاب أهل النار جاء مبينًا في آيات أخر من كتاب الله، فقوله هنا (قطعت لهم ثياب من نار) أي قطع الله لهم من النار ثيابًا، وألبسهم إياها تتقد عليهم كقوله فيهم (سرابيلهم من قطران) والسرابيل: هي الثياب التي هي القمص، كما قدمنا إيضاحه، وكقوله (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) والغواشي: جمع غاشية: وهي غطاء كاللحاف، وذلك هو معنى قوله هنا (قطعت لهم ثياب من نار) وقوله تعالى هنا (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) ذكره أيضًا في غير هذا الموضع كقوله (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم) والحميم: الماء البالغ شدة الحرارة، وكقوله تعالى (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) الآية. وقوله هنا (يصهر به ما في بطونهم) أي يذاب بذلك الحميم إذا سقوه فوصل إلى بطونهم كل ما في بطونهم من الشحم والأمعاء وغير ذلك، كقوله تعالى (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ...) .\nقال الترمذي: حدثنا سويد أخبرنا عبد الله أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: (إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان) .\n(السنن ٤/٧٠٥ ح ٢٥٨٢ - ك صفة جهنم) البستي في تفسيره ما جاء في صفة شراب أهل النار.\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٧٤) من طريق إبراهيم. والحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٧) من طريق عبدان، كلاهما عن عبد الله بن المبارك به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسنه الشيخ أحمد شاكر (حاشية المسند ح ٨٨٥١) .","vol":"3","page":407},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: الكفار قطعت لهم ثياب من نار، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار وقوله (يصب من فوق رءوسهم الحميم) يقول: يصب على رءوسهم ماء مغلي.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يصهر به) قال: يذاب به إذابة.\nقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٥) .\nقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال، سمعت أنس بن مالك، قال شعبة، فقلتُ أعن النبي - ﷺ -؟ فقال شديدًا عن النبي - ﷺ - فقال: \"مَن لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة\".\n(الصحيح ١٠/٢٩٦ ح ٥٨٣٢ - ك اللباس - ب لبس الحرير للرجال ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٦٤١، بعد حديث ٢٠٦٩ - ك اللباس والزينة، ب تحريم استعمال إناء الذهب.. والحرير على الرجل، من حديث عبد الله بن الزبير به) .\nوانظر سورة الكهف آية (٣١) وفي سورة الإنسان أساور من فضة أيضًا.\nقوله تعالى (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهدوا إلى الطيب من القول) قال: ألهموا. وقوله (وهدوا إلى صراط الحميد) يقول جل ثناؤه: وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (سواء العاكف فيه والباد) يقول: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.","vol":"3","page":408},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (سواء العاكف فيه) قال: الساكن، والباد الجانب سواء حق الله عليهما فيه.\nقوله تعالى (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شُعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: مُلحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومُطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه\".\n(صحيح البخاري ١٢/٢١٩ - ك الديات، ب من طلب دم امرىء بغير حق ح ٦٨٨٢) .\nقال الحاكم: حدثناه أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه من أصل كتابه، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، أنبأ بزيد بن هارون، أنبأ شعبة عن السدي، عن مرة عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - في قول الله ﷿ (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) قال: لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله عذابًا أليمًا.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٨٨ - ك التفسير) وصححه الذهبي) . وقال ابن كثير: حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري (التفسير ٥/٤٠٧)، وأخرجه أحمد من طريق يزيد بن هارون به (المسند ١/٤٢٨) وعزاه الهيثمي إلى أحمد وأبي يعلى والبزار وقال رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٧٠)، صححه أحمد شاكر في (حاشية المسند ح ٤٠٧١) وحسنه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي (المسند ٧/١٥٥ ح ٤٠٧١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) يقول: بشرك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) قال: يعمل فيه عملًا سيئًا.\nقوله تعالى (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا حميد بن عياش الرملي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب،","vol":"3","page":409},{"text":"عن علي - ﵁ - قال: لما أمر إبراهيم ﵇ ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر، فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال يا إبراهيم، ابن علي ظلي -أو على قدري- ولا تزد ولا تنقص، فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر وذلك حيث يقول الله ﷿: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) .\n(المستدرك ٢/٥٥١ - ك التاريخ) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .\nانظر سورة آل عمران آية (٩٦-٩٧) حديث البخاري عن أبي ذر.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (طهرا بيتي) قال: من أهل الشرك وعبادة الأوثان.\nوانظر سورة البقرة آية (١٢٥) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، و(القائمين) قال: القائمون: المصلون.\nقوله تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)\nقال الطبري: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: (أذن في الناس بالحج) قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال أذِّن وعليّ البلاغ. فنادى إبراهيم: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحجوا. قال فسمعه ما بين السماء والأرض،، فلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون.\n(التفسير (١٧/١٤٤)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٨٨) من طريق جرير به، وقال: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) . وقال الأرناؤوط: حديث موقوف حسن (حاشية العواصم والقواصم ٧/١٦) .","vol":"3","page":410},{"text":"قال البخاري: حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن ابن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حتى تستوي به قائمة.\n(صحيح البخاري ٣/٤٤٣ ح ١٥١٤ - ك الحج، ب قول الله تعالى (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر» .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يأتوك رجالا) قال: على أرجلهم.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن سعيد بن جبير: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) قال: فوقرت في كل قلب، كل ذكر وأنثى.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فج عميق) قال: مكان بعيد.\nقوله تعالى (ليشهدوا منافع لهم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليشهدوا منافع لهم) قال: التجارة، وما يرضي الله من أمر الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عَرعَرة قال حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه. قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء\".\n(صحيح البخاري ٢/٥٣٠ -ك العيدين- ب فضل العمل في أيام التشريق ح ٩٦٩) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (في أيام معلومات) قال: أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق.\nقوله تعالى (... فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم. جميعًا عن حاتم قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:","vol":"3","page":411},{"text":"دخلنا على جابر بن عبد الله ... فساق الحديث الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ -، وفيه قوله: ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثا وستين بيده. ثم أعطى عليا. فنحر ما غبر. وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة. فجعلت في قدر. فطبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت. فصلى بمكة الظهر. فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم. فقال: \"انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم\" فناولوه دلوًا فشرب منه.\n(الصحيح ٢/٨٩٢ ح ١٢١٨ -ك الحج- ب حجة النبي - ﷺ -) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال أخبرني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي - ﵁ - قال: بعثني النبي - ﷺ - فقمت على البدن، فأمرني فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها.\n(الصحيح ٣/٦٤٩ - ك الحج، ب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٩٥٤ ح ١٣١٧ - ك الحج، ب في الصدقة بلحوم الهدي ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (البائس الفقير) الذي يمد إليك يديه.\nقوله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطّوفوا بالبيت العتيق)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم ليقضوا تفثهم) قال: حلق الرأس، وحلق العانة، وقص الأظفار، وقص الشارب، ورمي الجمار، وقص اللحية.\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ثم ليقضوا تفثهم) قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم من حلق الرأس ولبس الثياب، وقص الأظفار ونحو ذلك.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وليوفوا نذورهم) نذر الحج والهدى، وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج.","vol":"3","page":412},{"text":"قال ابن خزيمة: ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاووس، عن ابن عباس قال: الحِجْر من البيت، لأن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت من ورائه، وقال الله (وليطوفوا بالبيت العتيق) .\n(الصحيح ٤/٢٢٢ - ك الحج، ب الطواف من وراء الحِجر ح ٢٧٤٠)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٤٦٠)، وأخرجه البيهقي في (سننه ٥/٩٠) كلاهما من طريق سفيان به، قال محقق ابن خزيمة: إسناده صحيح. وله شواهد صحيحة (انظر إرواء الغليل ٤/٣٠٥-٣٠٧ ح ١١٠٦) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (البيت العتيق) قال: أعتقه الله من الجبابرة يعني الكعبة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وليطوفوا بالبيت العتيق) يعني: زيارة البيت.\nقوله تعالى (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ذلك ومن يعظم حرمات الله): قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.\nقوله تعالى (وأُحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم) لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الأنعام، ولكنه بينه بقوله في سورة الأنعام (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) وهذا الذي ذكرنا هو الصواب ...\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (إلا ما يتلى عليكم) قال: إلا الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه.","vol":"3","page":413},{"text":"قوله تعالى (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا بِشر بن المفضل حدثنا الجريري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين\".\n(صحيح البخاري ١١/٦٩ - ك الاستئذان، ب من اتكأ بين يدي أصحابه ح ٦٢٧٣) .\nقال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا بشر مثله وكان متكئًا فجلس، فقال: \"ألا وقول الزور، فما زال يُكرّرها حتى قلنا ليته سكت\".\n(صحيح البخاري ١١/٦٩ - ك الاستئذان، ب من اتكأ بين يدي أصحابه ح ٦٢٧٤) .\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه\". قال أحمد: أفهمني رجل إسناده.\n(صحيح البخاري ١٠/٤٨٨ ح ٦٠٥٧ - ك الأدب- ب قول الله تعالى (واجتنبوا قول الزور» .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قول الزور)، قال: الكذب.\nقوله تعالى (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)\nانظر سورة البينة آية (٥) وسورة البقرة آية (١٣٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فكأنما خر من السماء) قال: هذا مثل ضربه الله لمن أشرك بالله في بعده من الهدى وهلاكه (فتخطفه الطير، أو تهوي به الريح في مكان سحيق) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (في مكان سحيق) قال: بعيد.","vol":"3","page":414},{"text":"قوله تعالى (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار. ثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وعبد الرحمن وأبو داود، وابن أبي عدي، وأبو الوليد، قالوا: ثنا شعبة، سمعت سليمان بن عبد الرحمن، قال: سمعت عُبيد بن فيروز، قال: قلت للبراء بن عازب: حدثني بما كره أو نهى عنه رسول الله - ﷺ - من الأضاحي. فقال: قال رسول الله - ﷺ -، هكذا بيده. ويدي أقصر من يده: \"أربع لا تجزئُ في الأضاحي: العوراء البين عورها. والمريضة البيّن مرضها. والعرجاء البيّن ظلعها. والكسيرة التي لا تنقى\".\n(السنن- الأضاحي، ب ما يكره أن يضحي به ح ٣١٤٤)، أخرجه أحمد (المسند ٤/٢٨٤)، والنسائي (السنن ٧/٢١٤)، وأبو داود (السنن ٣/٢٣٥ ح ٢٨٠٢)، والترمذي (السنن ٤/٨٥ ح ١٤٩٣)، والحاكم (المستدرك ١/٤٦٧-٤٦٨) من طرق عن عبيد بن فيروز به نحوه، وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الإمام أحمد: ما أحسنه من حديث (انظر خلاصة البدر المنير ٢/٣٧٩) وقال الألباني: إسناده صحيح (انظر الإرواء ٤/٣٦١) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ومن يعظم شعائر الله) قال: استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.\nقوله تعالى (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى) قال: في البدن لحومها وألبانها وأشعارها وأوبارها وأصوافها قبل أن تسمى هديًا.\nقال مسلم: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا محمد بن بكر. أخبرنا ابن جريج. أخبرني عطاء. قال: كان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حَل. قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) قال: قلت: فإن ذلك بعد المعرَّف. فقال: كان ابن عباس يقول: هو بعد المعَرف وقبله. وكان يأخذ ذلك من أمر النبي - ﷺ - حين أمرهم أن يَحِلوا في حجة الوداع.\n(صحيح مسلم ٢/٩١٣ -ك الحج- ب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام ح ١٢٤٥) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم محلها إلى البيت العتيق) يعني محل البدن حين تسمى إلى البيت العتيق.","vol":"3","page":415},{"text":"قوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)\nقال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: حدثنا قتادة، عن أنس قال: ضحى النبي - ﷺ - بكبشين أملحين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده.\n(الصحيح ١٠/٢٠ ح ٥٥٥٨ - ك الأضاحي، ب من ذبح الأضاحي بيده) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولكل أمة جعلنا منسكا) قال: إهراق الدماء (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وبشر المخبتين) قال: المطمئنين.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (وبشر المخبتين) قال: المتواضعين.\nوانظر الآية التالية لمعرفة صفات المخبتين.\nقوله تعالى (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)\nفي هذه الآية بيان صفات المخبتين، وانظر سورة الأنفال الآية (٢-٤) .\nقوله تعالى (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر ﵄ أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد - ﷺ -.\n(الصحيح ٣/٦٤٦ ح ١٧١٣ - ك الحج- ب من نحر الإبل مقيدة)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الحج، ب نحر البدن قيامًا مقيدة ح ١٣٢٠) .","vol":"3","page":416},{"text":"قال ابن ماجة: حدثنا ابن بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عبد الله ابن عياش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان له سعة، ولم يضحِّ، فلا يقربن مصلانا\".\n(السنن ٢/١٠٤٤ ح ٣١٢٣ - ك الأضاحي- في الأضاحي واجبة هي أم لا؟) . وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٢١) عن أبي عبد الرحمن، والحاكم (المستدرك ٢/٣٨٩) من طريق زيد بن الحباب، كلاهما عن عبد الله بن عياش به. قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه. وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجه ح ٢٥٣٢) . وقد ذكر بعض النقاد أنه موقوف (انظر نصب الراية ٤/٢٠٧) وقد روي موقوفا، وقال الطحاوي الموقوف أشبه بالصواب (نظر فتح الباري ١٠/٣) .\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن مجاهد: ليست البدن إلا من الإبل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (لكم فيها خير) قال: أجر ومنافع في البدن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (صواف) قال: قائمة، قال: يقول: الله أكبر، ولا إله إلا الله اللهم منك ولك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (صواف) قال: قيام صواف على ثلاث قوائم.\nأخرج الطبري عن الحسن أنه قال: (صوافي): خالصة لله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: من قرأها (صوافن) قال: معقولة. قال ومن قرأها (صواف) قال: تصف بين يديها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا وجبت جنوبها) سقطت على الأرض.\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (القانع والمعتر) يقول: القانع المتعفف، والمعتر: يقول: السائل.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن مجاهد في قوله -جل ذكره- (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) قال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل هي بمنزلة: (وإذا حللتم فاصطادوا) .","vol":"3","page":417},{"text":"قوله تعالى (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها..)\nانظر حديث جابر المتقدم من رواية مسلم عند الآية (٢) من سورة المائدة.\nقوله تعالى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)\nقال الشيح الشنقيطي: قوله تعالى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يدفع السوء عن عباده الذين آمنوا به إيمانًا حقًا، ويكفيهم شر أهل السوء، وقد أشار إلى هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الآية. وقوله (أليس الله بكاف عبده) وقوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم) وقوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) الآية. وقوله (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) .\nقوله تعالى (أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)\nقال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا أبي وإسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي - ﷺ - من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم، ليهلكن فأنزل الله (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) الآية، فقال أبو بكر لقد علمت أنه سيكون قتال.\nقال: هذا حديث حسن.\nوقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، وغيره عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلًا ليس فيه عن ابن عباس.\nحدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلًا ليس فيه عن ابن عباس.\n(السنن ٥/٣٢٥ - ك التفسير، ب سورة الحج ح ٣١٧١) . وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي)، وأخرجه النسائي (السنن ٦/٢ ك الجهاد، ب وجوب الجهاد) من طريق محمد بن سلام، وأحمد من طريق الأعمش به وصححه أحمد شاكر ح ١٨٦٥. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/٨ ح ٤٧١٠) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، والحاكم (المستدرك ٢/٦٦ - ك الجهاد)، من طريق محمد بن سنان القزاز، كلهم عن إسحاق الأزرق به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"3","page":418},{"text":"قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) يقول: دفع بعضهم بعضًا في الشهادة، وفي الحق، وفيما يكون من قبل هذا، يقول: لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لهدمت صوامع) قال: صوامع الرهبان.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قال (وبيع) قال: وكنائس.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (لهدمت صوامع) قال: هي للصابئين (وبيع) للنصارى (وصلوات) قال: كنائس اليهود (ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا) قال: المساجد: مساجد المسلمين يذكر فيها اسم الله كثيرًا.\nقوله تعالى (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أقسم لينصرن من ينصره، ومعلوم أن نصر الله إنما هو باتباع ما شرعه وبامتثال أوامره، واجتناب نواهيه ونصرة رسله واتباعهم، ونصرة دينه وجهاد أعدائه وقهرهم حتى تكون كلمته جل وعلا هي العليا، وكلمة أعدائه السفلى ثم إن الله جل وعلا بين صفات الذين وعدهم بنصره ليميزهم من غيرهم فقال مبينا من أقسم أنه ينصره، لأنه ينصر الله جل وعلا (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) الآية وما دلت عليه هذه الآية الكريمة: من أن من نصر الله نصره الله جاء موضحًا في غير هذا الموضع كقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم) وقوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) ...","vol":"3","page":419},{"text":"قوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، في قوله (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) قال: كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده، ولا شريك له، ونهيهم عن المنكر، أنهم نهوا عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان، قال: فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، ومن نهى عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان فقد نهى عن المنكر.\nقوله تعالى (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (خاوية) قال: خربة ليس فيها أحد.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وبئر معطلة) قال: أعطلها أهلها، تركوها.\nأخرج الطبري بالإسناد الثابت عن السدي ومجاهد (مشيد) مجصص.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وقصر مشيد) قال: كان أهله شيدوه وحصنوه، فهلكوا وتركوه.\nقوله تعالى (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار يطلبون من النبي - ﷺ - تعجيل العذاب الذي يعدهم به طغيانًا وعنادًا. والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة في القرآن كقوله تعالى (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) وقوله (يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) الآية.","vol":"3","page":420},{"text":"قوله تعالى (وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا محمد بن بشر عن محمد ابن عَمْرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم. خمسمائة عام\".\n(سنن ابن ماجة ٢/١٣٨٠ - ك الزهد، ب منزلة الفقراء ح ٤١٢٢) . ورواه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن محمد بن عمرو به، وقال الترمذي: حسن صحيح، (السنن- أبواب الزهد، ب ما جاء في فضل الفقر، وانظر تفسير ابن كثير ٥/٤٣٧) . وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٣٩٦) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن يومًا عند ربك كألف سنة) قال: من أيام الآخرة.\nقوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) انظر سورة الأعراف آية (٤) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (في آياتنا معاجزين) قال: كذبوا بآيات الله، فظنوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (معجزين) قال: مبطئين يبطئون الناس عن اتباع النبي - ﷺ -.\nقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) يقول: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه.\nأي يسمع الكفار ما ألقى الشيطان ولا يسمعه المؤمنون لأنه ليس للشيطان على المؤمنين من سلطان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) فيبطل الله ما ألقى الشيطان.","vol":"3","page":421},{"text":"قوله تعالى (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ)\nانظر سورة البقرة آية (١٠ و١٣٧) .\nقوله تعالى (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)\nانظر آخر آية (٣٤) من السورة نفسها.\nانظر سورة الفاتحة لبيان أن الصراط المستقيم: هو الإسلام.\nقوله تعالى (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (عذاب يوم عقيم) قال: هذا يوم بدر. ذكره عن أبي بن كعب.\nقوله تعالى (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله)\nانظر حديث الحاكم المتقدم تحت الآية رقم (٢٣) من سورة يونس.\nوانظر سورة النحل الآية (١٢٦) وفيها حديث البخاري والحاكم.\nوانظر سورة البقرة آية (١٩٤) .\nقوله تعالى (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير)\nانظر سورة آل عمران آية (٢٧) .\nقوله تعالى (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم)\nانظر سورة فاطر آية (٤١)، وسورة البقرة آية الكرسي آية (٢٥٥) (وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما) .\nقوله تعالى (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور)\nانظر سورة البقرة آية (٢٨) وسورة غافر آية (١١) وسورة الروم آية (٤٠) وسورة الجاثية آية (٢٦) .","vol":"3","page":422},{"text":"قوله تعالى (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) يقول: عيدًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (هم ناسكوه) قال: إهراق دماء الهدي.\nقوله تعالى (يكادون يسطون)\nأخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (يكادون يسطون) يقول: يبطشون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يكادون يسطون) قال: يبطشون كفار قريش.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة سمع أبا هريرة - ﵁ - قال: سعت النبي - ﷺ - يقول: \"قال الله ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعرة\".\n(الصحيح ١٣/٥٣٧ ح ٧٥٥٩ - ك التوحيد، ب قول الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون» .\nوأخرجه مسلم (الصحيح - ك اللباس والزينة، ب تحريم تصوير صورة الحيوان - ح ٢١١١) .\nقوله تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)","vol":"3","page":423},{"text":"قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، الحرج: الضيق كما أوضحناه في أول سورة الأعراف. وقد بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن الحنيفة السمحة التي جاء بها سيدنا محمد - ﷺ - أنها مبنية على التخفيف والتيسير، لا على الضيق والحرج، وقد رفع الله فيها الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا. وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع كقوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقوله (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا) .\nقال النسائي: أنا هشام بن عمار، نا محمد بن شعيب، أنبأني معاوية بن سلام، أن أخاه زيد بن سلام أخبره، عن أبي سلام، أنه أخبره قال: أخبرني الحارث الأشعري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم.\nقال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوى الله التي سمَّاكم الله بها: المسلمين المؤمنين، عباد الله\".\n(التفسير ٢/٩٤ ح ٣٦٩) وهذا الإسناد حسن. وهذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه الطيالسي في مسنده (رقم ١١٦١، ١١٦٢) ومن طريقه الترمذي (٥/١٤٨ ح ٢٨٦٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/١٩٥ ح ١٨٩٥)، والحاكم في المستدرك (١/٤٢١)، وأخرجه أحمد في المسند (٤/١٣٠) وأبو يعلى في مسنده (٣/١٤٠ ح ١٥٧١)، والطبراني في الكبير -مختصرًا- (٣/٣٢٧ ح ٣٤٣١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٨/٤٣ ح ٦٢٠٠)، كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام به، وأول الحديث: \"إن الله ﷿ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ... \" فذكره مطولًا، وفي آخره قوله - ﷺ -: \"وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله ... \" الحديث، وفيه \"ومن دعا بدعوى الجاهلية ... \" الخ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن كثير -وقد ساقه من رواية الإمام أحمد-: هذا حديث حسن (التفسير ١/٥٨ - عند الآية (٢٢) من سورة البقرة) . وصححه الشيخ الألباني (صحيح الترمذي رقم ٢٢٩٨) .","vol":"3","page":424},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (هو سماكم المسلمين) يقول: الله سماكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هو سماكم المسلمين) قال: الله سماكم المسلمين من قبل.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم) أنه قد بلغكم أنتم (وتكونوا) أنتم (شهداء على الناس) أن الرسل قد بلّغتهم.","vol":"3","page":425},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1094> المؤمنون</span>\n\nقوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1095>(١) </span>الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)\nقال الحاكم: أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخاري، ثنا قيس بن أنيف، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة ﵂: يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله - ﷺ -؟. قالت: كان خلق رسول الله - ﷺ - القرآن، ثم قالت: تقرأ سورة المؤمنين اقرأ قد أفلح المؤمنون حتى بلغ العشر فقالت هكذا كان خلق رسول الله - ﷺ -.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٩٢ -ك التفسير- سورة المؤمنون) .\nوأقره الذهبي وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد ١/٤٠٧ ح ٣٠٨)، وصححه الألباني في (صحيح الأدب المفرد ح ٢٣٤) .\nوما بعد هذه الآية بيان لها لمعرفة صفات المؤمنين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (الذين هم في صلاتهم خاشعون) يقول: خائفون ساكنون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والذين هم عن اللغو معرضون) يقول: الباطل.\nقوله تعالى (والذين هم على صلواتهم يحافظون)\nانظر حديث البخاري عن ابن مسعود عند الآية رقم (٣٦) من سورة النساء، وهو حديث: \"أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها ... \".\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق (والذين هم على صلواتهم يحافظون) على وقتها.\nورجاله ثقات وسنده صحيح.","vol":"3","page":426},{"text":"قوله تعالى (أولئك هم الوارثون)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن سنان، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار. فإذا مات، فدخل النار، ورث أهل الجنة منزله. فذلك قوله تعالى (أولئك هم الوارثون) .\n(سنن ابن ماجة ٢/١٤٥٣ - ك الزهد، ب صفة الجنة ح ٤٣٤١) . قال البوصيرى: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (مصباح الزجاجة ٣/٣٢٧) . وأخرجه الطبري من طريق أبي معاوية به، (التفسير ١٨/٦،٥)، وصحح إسناده ابن حجر (الفتح ١١/٤٤٢)، وصحح إسناده الألباني (السلسلة الصحيحة ٥/٣٤٨ ح ٢٢٧٩) .\nقال الطبري: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في قوله (أولئك هم الوارثون) قال: يرثون مساكنهم، ومساكن إخوانهم، التي أعدت لهم لو أطاعوا الله.\nرجاله ثقات وسنده صحيح وأبي صالح هو ذكوان السمان.\nقوله تعالى (الدين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك: أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سراقة- أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى.\n(الصحيح ٦/٢٥-٢٦ ح ٢٨٠٩ الفتح - ك الجهاد، ب من أتاه سهم غرب فقتله) .\nقوله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)\nانظر حديث ابن مسعود المتقدم عند الآية رقم (٨) من سورة الرعد، وهو حديث: \"إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا ... \".","vol":"3","page":427},{"text":"وانظر حديث أبي موسى الأشعري في سورة البقرة آية (٣٠) وفيه: \"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ... \".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (من سلالة) من مني آدم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (من طين) قال: استل آدم من طين.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ثم أنشأناه خلقًا آخر) قال: نفخ فيه الروح.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ)\nانظر مطلع سورة الإسراء، وحديث العروج إلى السموات السبع ففيها بيان سبع طرائق.\nقوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أنزل من السماء ماء معظمًا نفسه جل وعلا بصيغة الجمع المراد بها التعظيم، وأن ذلك الماء أنزله من السماء، أسكنه في الأرض لينتفع به الناس في الآبار، والعيون، ونحو ذلك. وأنه جل وعلا قادر على إذهابه لو شاء أن يذهبه فيهلك جميع الخلق بسبب ذهاب الماء من أصله جوعًا وعطشًا وبين أنه أنزله بقدر أي بمقدار معين عنده يحصل به نفع الخلق ولا يكثره عليهم، حتى يكون كطوفان نوح لئلا يهلكهم، فهو ينزله بالقدر الذي فيه المصلحة، دون المفسدة سبحانه جل علا ما أعظمه وما أعظم لطفه بخلقه. وهذه المسائل الثلاث التي ذكرها في هذه الآية الكريمة، جاءت مبينة في غير هذا الموضع.\nالأولى: التي هي كونه: أنزله بقدر أشار إليها في قوله (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) .","vol":"3","page":428},{"text":"والثانية: التي هي إسكانه الماء المنزل من السماء في الأرض بينها في قوله جل وعلا (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) والينبوع: الماء الكثير وقوله (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) على ما قدمنا في الحجر.\nوالثالثة: التي هي قدرته على إذهابه أشار لها في قوله تعالى (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) .\nقوله تعالى (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) قوله: وشجرة: معطوف على: جنات من عطف الخاص على العام. وقد قدمنا مسوغه مرارًا: أي فأنشأنا لكم به جنات، وأنشأنا لكم به شجرة تخرج من طور سيناء وهي شجرة الزيتون، كما أشار له تعالى بقوله (يوقد من شجرة مباركة زيتونة) الآية، والدهن الذي تنبت به: هو زيتها المذكور في قوله (يكاد زيتها يضيء) ..\nانظر حديث الحاكم عن أبي أسيد الآتي عند الآية (٣٥) من سورة النور، وهو: \"كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (طور سيناء) قال: المبارك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (تنبت بالدهن) يقول: هو الزيت يؤكل ويدهن به.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (تنبت بالدهن) قال: الزيتون.\nقوله تعالى (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون)\nانظر سورة النحل آية (٦٦) إذ ذكر فيها اللبن وفي آية (٥) من سورة النحل بينّ بعض منافعها وآية (٨٠)، وسورة الزمر آية (٦) وفيها بيان أنواع الأنعام، وسورة غافر آيه (٧٩) فيها بيان بعض المنافع وكذا في سورة الزخرف آية (١٢) .","vol":"3","page":429},{"text":"قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ...) إلى قوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ)\nهذه الآيات في قصة نوح وقومه والفلك وقد تقدم طرف منها في تفسير سورة هود (٢٥-٤٨) .\nقوله تعالى (فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (وفار التنور) قال: كانت آية لهم إذا رأوا التنور قد فار منها الماء أن يسلك فيها من كل زوجين اثنين.\nوانظر سورة هود آية (٤٠) لبيان فاسلك أي: احمل.\nقوله تعالى (ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) انظر سورة هود آية (٤٥، ٤٦)\nقوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ)\nوقد استجاب الله تعالى لنوح كما في سورة هود آية (٤٨): (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) .\nقولَه تعالى (ثم أنشأنا من بعدهم قرنًا آخرين)\nقوله تعالى (ثم أنشأنا من بعدهم قرنًا آخرين): هم قوم هود ﵇ كما قرر الحافظ ابن كثير في (قصص الأنبياء ١/٨٩، ٩١) واستشهد بهذه الآية.\nقوله تعالى (فأرسلنا فيهم رسولًا)\nأي: هود كما تقدم في الآية السابقة.\nقوله تعالى (وقال الملأ من قومه)\nأي: قوم عاد الذين أرسل الله تعالى إليهم رسولًا وهو هود ﵊.","vol":"3","page":430},{"text":"قوله تعالى (ولئن أطعتم بشرًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون) إلى قوله (فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فُبعدًا للقوم الظالمين)\nهذه الآيات كلها في قوم عاد مع رسولهم هود ﵊.\nوانظر سورة الأعراف الآيات (٦٥-٧٢) وسورة هود الآيات (٥٠-٦٠) وسورة الشعراء الآيات (١٢٣-١٤٠) وسورة الأحقاف (٢١-٢٦) . وفي هذه الآيات تفصيل يكمل بعضه بعضها لبيان قصة هود مع قومه.\nقوله تعالى (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا أنكم مخرجون) انظر سورة الرعد آية (٥) وتفسيرها، وسورة الإسراء آية (٤٩-٥٠) وتفسيرها.\nقوله تعالى (هيهات هيهات لما توعدون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (هيهات هيهات) يقول: بعيد بعيد.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة ففي قوله (هيهات هيهات لما توعدون) قال: يعني البعث.\nقوله تعالى (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٤٩-٥٠) وتفسيرهما.\nقوله تعالى (فجعلناهم غثاء)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (غثاء) كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل. يعني به ثمود.\nقوله تعالى (ثم أرسلنا رسلنا تترى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثم أرسلنا رسلنا تترى) يقول: يتبع بعضها بعضًا.","vol":"3","page":431},{"text":"قوله تعالى (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1101>(٤٥) </span>إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (٤٦) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)\nانظر قصة موسى وهارون مع فرعون سورة يونس آية (٧٥-٩٢) .\nقوله تعالى (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وجعلنا ابن مريم وأمه) قال: ولدته من غير أب هو له. ولذلك وحدت الآية، وتد ذكر مريم وابنها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ربوة) مستوية.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح قتادة في قوله (إلى ربوة ذات قرار ومعين) قال: ذات ثمار وماء، وهي بيت المقدس.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (معين) قال: ماء جاري.\nقوله تعالى (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (بينهم زبرًا) قال: كتب الله فرقوها قطعًا.\nقوله تعالى (فذرهم في غمرتهم حتى حين)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فذرهم في غمرتهم حتى حين) قال: في ضلالتهم.\nقوله تعالى (أيحسبون أنما نمدهم به)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أنما نمدهم) قال: نعطيهم، نسارع لهم، قال: نزيدهم في الخير، نملى لهم.\nقال: هذا لقريش.","vol":"3","page":432},{"text":"قوله تعالى (والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة ...)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر. ثنا وكيع عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن ابن سعيد الهمداني، عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله! (والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة) أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: \"لا. يا بنت أبي بكر (أو يا بنت الصديق) ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي، وهو يخاف أن لا يتقبل منه\".\n(سنن ابن ماجة ٢/١٤٠٤ -ك الزهد- ب التوقي على العمل ح ٤١٩٨) . أخرجه الترمذي من طريق سفيان عن مالك بن مغول به وقال: روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة (الجامع الصحيح -التفسير- سورة المؤمنون ح ٣١٧٥) وهو شاهد موصول ثابت لأن عبد الرحمن بن سعيد لم يدرك عائشة) . وأخرجه أحمد (المسند ٦/١٥٩) عن يحيى بن آدم. والحاكم (المستدرك ٢/٣٩٣-٣٩٤) من طريق محمد بن سابق، كلهم عن مالك بن مغول به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجه ٢/٤٠٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يؤتون ماءاتوا وقلوبهم وجلة) يقول يعملون خائفين.\nقوله تعالى (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)\nوقد بين الله تعالي صفات الذين يسارعون في الخيرات (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وهم لها سابقون) يقول سبقت لهم السعادة.\nقوله تعالى (ولا نكلف نفسًا إلا وسعها)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) . ما تضمنته هذه الآية من التخفيف في هذه الحنيفية السمحة، التي جاء بها نبينا - ﷺ - قد ذكرنا طرفا من الآيات الدالة عليه في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . اهـ.\nوانظر آخر تفسير سورة البقرة.","vol":"3","page":433},{"text":"قوله تعالى (ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: (ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون) الحق أن المراد بهذا الكتب: كتاب الأعمال الذي يحصيها الله فيه، كما يدل عليه قوله تعالى (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا المعنى في الكهف، في الكلام على قوله (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه) الآية، وفي سورة الإسراء في الكلام على قوله (ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا) .\nقوله تعالى (بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (في غمرة من هذا) قال: في عمى من هذا القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولهم أعمال من دون ذلك) قال: الحق.\nقوله تعالى (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (٦٥) قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون) قال: نزلت في يوم بدر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إذا هم يجأرون) يقول: يستغيثون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فكنتم على أعقابكم تنكصون) يقول: تدبرون.\nقوله تعالى (مستكبرين به سامرا تهجرون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (مستكبرين به) قال: بمكة بالبلد.","vol":"3","page":434},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سامرًا) قال: مجلسًا بالليل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (تهجرون) قال: بالقول السيء في هذا القرآن.\nقوله تعالى (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (بل آتيناهم بذكرهم) يقول: بينا لهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (بل آتيناهم بذكرهم) قال: القرآن.\nقوله تعالى (أم تسألهم خرجًا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين)\nقال الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر عن الحسن: (أم تسألهم خرجًا فخراج ربك خير) قال: الأجر.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nانظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم: الإسلام.\nقوله تعالى (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) يقول: عن الحق عادلون.\nقوله تعالى (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٥) لبيان (في طغيانهم يعمهون)\nقوله تعالى (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون)\nقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن بشر بن الحكم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي،","vol":"3","page":435},{"text":"قال: حدثني يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء أبو سفيان ابن حرب إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العِلْهِز -يعني الوبر والدم- فأنزل الله (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) .\n(الإحسان ٣/٢٤٧ ح ٩٦٧)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٩٤ - ك التفسير) من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد به وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) . وحسن ابن حجر إسناده (الفتح ٦/٥١٠) .\nقوله تعالى (حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب شديد) قد مضى كان يوم بدر.\nقوله تعالى (وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: (وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون) . ذرأكم معناه: خلقكم، ومنه قوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس) الآية وقوله في الأرض: أي خلقكم وبثكم في الأرض، عن طريق التناسل، كما قال تعالى (وبث منهما رجالا كثيرًا ونساءًا) الآية وقال (فإذا أنتم بشر تنتشرون) وقوله (وإليه تحشرون) أي إليه وحده، تجمعون يوم القيامة أحياء بعد البعث للجزاء والحساب. وما تضمنته هذه الآية من أنه خلقهم وبثهم في الأرض وأنه سيحشرهم إليه يوم القيامة جاء معناه في آيات كثيرة كقوله في أول هذه السورة (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) إلى قوله (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) وذكر جل وعلا أيضًا هاتين الآيتين في سورة الملك في قوله تعالى (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون، قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون، ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) .","vol":"3","page":436},{"text":"قوله تعالى (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ)\nأي: قوم هود كما سبق في الآيات السابقة رقم (٣٥ و٣٦ و٣٧) .\nقوله تعالى (قالوا أءذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أءنا لمبعثون)\nانظر سورة الرعد آية (٥) وتفسيرها.\nقوله تعالى (قل من بيده ملكوت كل شيء)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ملكوت كل شيء) قال: خزائن كل شيء.\nقوله تعالى (فأنى تسحرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فأنى تسحرون) يقول تكذبون.\nقوله تعالى (قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) قال ابن كثير: يقول تعالى أمرًا (نبيه محمدًا - ﷺ -) أن يدعو بهذا الدعاء عند حلول النقم: (رب إما تريني ما يوعدون) أي: إن عاقبتهم -وإني شاهد ذلك- فلا تجعلني فيهم، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه: (وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون) .\nقوله تعالى (وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ)\nلقد منّ الله تعالى على النبي - ﷺ - أن يريه بعض ما يعد الكفار في غزوة كما في سورة الأنفال وفي فتح مكة المكرمة كما سورة الفتح.\nقوله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون)\nقال ابن كثير: ثم قال مرشدًا له إلى الترياق النافع في مخالطة الناس، وهو الإحسان إلى من يسيء، ليستجلب خاطره، فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة، فقال: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) . وهذا كما قال في الآية الأخرى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا","vol":"3","page":437},{"text":"الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)، أي: ما يلهم هذه الوصية أو الخصلة أو الصفة (إلا الذين صبروا)، أي: على أذى الناس، فعاملوهم بالجميل مع إسدانهم إليهم القبيح، (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)، أي: في الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)\nانظر الاستعاذة في بداية التفسير، وسورة الأعراف آية (٢٠٠) .\nقوله تعالى (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن حال المحتضر عند الموت، من الكافرين أو المفرطين في أمر الله تعالى، وقيلهم عند ذلك، وسؤالهم الرجعة إلى الدنيا، ليصلح ما كان أفسده في مدة حياته، ولهذا قال: (رب، ارجعون. لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا) كما قال الله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول: رب، لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين، ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) وقال تعالى: (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا: ربنا، أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال) .\nأخرج البستي في تفسيره بسنده الصحيح عن الضحاك يقول (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون) يعني: أهل الشرك.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (برزخ إلى يوم يبعثون) قال: الحاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) قال: البرزخ بقية الدنيا.\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن الضحاك يقول: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة.","vol":"3","page":438},{"text":"قوله تعالى (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أنه إذا نفخ في الصور نفخة النشور وقام الناس من القبور (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) أي لا تنفع الأنساب يومئذ ولا يرثى والد لولده ولا يلوي عليه قال تعالى (ولا يسأل حميم حميمًا. يبصرونهم) أي لا يسأل القريب عن قريبه وهو يبصره ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ظهره وهو كان أعز الناس عليه في الدنيا ما التفت إليه ولا حمل عنه وزن جناح بعوضة قال الله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) الآية.\nقال أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له: قل له فليلقني في العتمة. قال: فلقيه، فحمد المسور الله وأثنى عليه وقال: أما بعد، والله ما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب إلي من سببكم وصهركم، ولكن رسول الله - ﷺ - قال: (فاطمة مضغة مني يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسبي وصهري) . وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك. قال: فانطلق عاذرًا له.\n(المسند ٤/٣٢٣ ومن طريق أحمد أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/١٥٨) ك معرفة الصحابة. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .\nوانظر حديث عبد الله بن عمرو عند أصحاب السنن المتقدم تحت الآية رقم (٧٣) من سورة الأنعام وفيه: \"الصور قرن ينفخ فيه\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)، فذلك حين ينفخ في الصور، فلا حي يبقى إلا الله (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) فذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية.","vol":"3","page":439},{"text":"قوله تعالى (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون)\nانظر آخر سورة القارعة (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهية نار حامية) .\nقوله تعالى (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار تلفح وجوههم النار: أي تحرقها إحراقًا شديدًا، جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى (يوم تقلب وجوههم في النار) الآية. وقوله تعالى: (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة ابن عباس في قوله (وهم فيها كالحون) يقول: عابسون.\nقوله تعالى (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون. قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضآلين)\nقال ابن كثير: هذا تقريع من الله وتوبيخ لأهل النار على ما ارتكبوه من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم التي أوبقتهم في ذلك فقال تعالى (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون) أي قد أرسلت إليكم الرسل وأنزلت عليكم الكتب وأزلت شبهكم ولم يبق لكم حجة كما قال تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وقال تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) وقال تعالى (كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير -إلى قوله- فسحقًا لأصحاب السعير) ولهذا قالوا (ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين) أي قد قامت علينا الحجة ولكن كنا أشقى من أن ننقاد ونتبعها فضللنا عنها ولم نرزقها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (غلبت علينا شقوتنا) التي كتبت علينا.","vol":"3","page":440},{"text":"قوله تعالى (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، قال اخسئوا فيها ولا تكلمون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، قال اخسئوا فيها ولا تكلمون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار يدعون ربهم فيها فيقولون: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا إلى ما لا يرضيك بعد إخراجنا منها فإنا ظالمون وأن الله يجيبهم بقوله (اخسئوا فيها ولا تكلمون) أي امكثوا فيها خاسئين: أي أذلاء صاغرين حقيرين، لأن لفظة اخسأ إنما تقال للحقير الذليل، كالكلب ونحوه. فقوله (اخسئوا) أي ذلوا فيها ماكثين في الصغار والهوان.\nوهذا الخروج من النار الذي طلبوه قد بين تعالى أنهم لا ينالوه كقوله تعالى (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) وقوله تعالى (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) وقوله تعالى (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) الآية.\nوانظر الآية رقم (٩٩، ١٠٠) من هذه السورة.\nقوله تعالى (إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريًا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون) . قد تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه، أن إن المكسورة المشددة من حروف التعليل كقولك: عاقبة إنه مسيء: أي لأجل إساءته. وقوله في هذه الآية (إنه كان فريق من عبادي) الآيتين. يدل فيه لفظ إن المكسورة المشددة، على أن من الأسباب التي أدخلتهم النار هو استهزاؤهم،","vol":"3","page":441},{"text":"وسخريتهم من هذا الفريق المؤمن الذي يقول (ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين) فالكفار يسخرون من ضعفاء المؤمنين في الدنيا حتى ينسيهم ذلك ذكر الله، والإيمان به فيدخلون بذلك النار.\nوما ذكره تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين أشار له في غير هذا الموضع، كقوله تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) .\nقوله تعالى (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فاسأل العادين) قال: الملائكة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فاسأل العادين) قال: فاسأل الحُسّاب.\nقوله تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون)\nقال ابن كثير: وقوله (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) أي: أفظننتم أنك مخلوقون عبثًا بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة لنا (وأنكم إلينا لا ترجعون) أي: لا تعودون في الدار الآخرة، كما قال تعالى: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى)، يعني هملا.\nقوله تعالى (ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا برهان له به) قال: لا بينة له به.\nقوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)\nانظر بداية التفسير (الرحمن الرحيم) .","vol":"3","page":442},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1112> النور</span>\n\nقوله تعالى (سورة أنزلناها وفرضناها ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (وفرضناها) يقول: بيناها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وفرضناها) قال: الأمر بالحلال والنهي عن الحرام.\nقوله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ -: فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر -وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذنْ لي أن أتكلم. قال: تكلم، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -قال مالك: والعسيف الأجير- زنى بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائتي شاة وجارية لي. ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلدُ مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة وغربه عامًا، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجَمَها، فاعترفت فرجمها\".\n(صحيح البخاري<span data-type=\"title\" id=toc-1113> ١</span>١/٥٣٢ - ك الأيمان والنذور، ب كيف كانت يمين النبي - ﷺ - ح ٦٦٣٣، ٦٦٣٤) .\nوأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٢٤-١٣٢٥ ح ١٦٩٧، ١٦٩٨) .\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة","vol":"3","page":443},{"text":"أو كان الحمل أو الاعتراف. -قال سفيان: كذا حفظت- ألا وقد رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا بعده.\n(الصحيح ١<span data-type=\"title\" id=toc-1114>٢</span>/١٤٠ ح ٦٨٢٩ - ك الحدود، ب الاعتراف بالزنا) . وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الحدود، ب رجم الثيب في الزنا - ح ١٦٩١) .\nقال مسلم: حدثني أبو غسان مالك بن عد الواحد المسمعي، حدثنا معاذ (يعني ابن هشام)، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة؛ أن أبا المهلب حدثه عن عمران بن حصين، أن امرأة من جهينة أتت نبي الله - ﷺ -، وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا نبي الله! أصبت حدا فأقمه عليّ. فدعا نبي الله - ﷺ - وليها. فقال: \"أحسِن إليها، فإذا وضعت فائتني بها\" ففعل. فأمر بها نبي الله - ﷺ -. فشُكّت عليها ثيابها. ثم أمر بها فرُجمت ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها؟ يا نبي الله! وقد زنت. فقال: \"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدتَ توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟ \".\n(الصحيح ٣/١٣٢٤ ح ١٦٩٦ ك الحدود، ب من اعترف على نفسه بالزنى) .\nقال البخاري: حدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب: حدثنا أبي، عن صالح قال: حدث ابن شهاب أن عبيد الله أخبره أن زيد بن خالد وأبا هريرة ﵄ أخبراه أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يسأل عن الأمة تزني ولم تحصن؟ قال: \"اجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة\".\n(الصحيح ٤/٤٩١ ح ٢٢٣٢، ٢٢٣٣، ك البيوع، ب بيع المدبر) .\nقوله تعالى (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) قال: أن تقيم الحد.\nقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة\" فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: أكتبنيها.","vol":"3","page":444},{"text":"قال شعبة: فكأنه كره ذلك فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.\n(المسد ٥/١٨٣) وأخرجه الدارمي (السنن ٢/١٧٩ - ك الحدود، ب في حد المحصنين بالزنا) من طريق: العقدي، عن شعبة به. والحاكم (المستدرك ٤/٣٦٠ - ك الحدود)، من طريق: محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ولفظ الدارمي مختصر ليس فيه قول عمر. وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٩/٦٥) .\nانظر حديث مسلم عن عبادة بن الصامت المتقدم عند الآية رقم (١٥) من سورة النساء، وهو حديث: \"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\".\nوقد صح عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه لما أتى بشراحة وكانت قد زنت وهي محصنة فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ثم قال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول - ﷺ -.\n(الصحيح - ك الحدود ح ٦٨١٢)، وقد ذكر الجمهور حديث عبادة الذي نص على الجمع بين الرجم والجلد للمحصن الزاني أنه منسوج بما ثبت في قصة ماعز وهي متراخية عن حديث عبادة، وكذا قصة الغامدية والجهنية واليهوديين. انظر (فتح الباري ١٢/١١٩، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص ٣٧٠) .\nقوله تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال: الطائفة: رجل واحد فما فوقه.\nقوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة عن عُبيد الله بن الأخنس، أخبرني عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بغيٌّ بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلًا من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عَنَاق فأبصرتْ سواد ظلي بجنب","vol":"3","page":445},{"text":"الحائط فلما انتهتْ إلي عرفته فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت: مرحبًا وأهلًا هلُمّ فبت عندنا الليلة، قال: قلتُ: يا عناق حرّم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم، قال: فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فطل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كبْله فجعلت أحمله ويُعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله أنكحُ عناقا؟ فأمسك رسول الله - ﷺ -، فلم يرد عليّ شيئًا حتى نزلت (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرّم ذلك على المؤمنين) فقال رسول الله - ﷺ -: يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فلا تنكحها.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (السنن ٥/<span data-type=\"title\" id=toc-1115>٣</span>٢٨-٣٢٩ -ك التفسير- ب سورة النور - ح ٣١٧٧) . وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح ٣٥٣٨.\nوأخرجه الحاكم من طريق عبيد الله بن الأخنس به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/١٦٦) .\nوالخندمة جبل بمكة المكرمة.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد وأبو معمر، قالا: ثنا عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله\". وقال أبو معمر: حدثني حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب.\n(السنن ٢/٢٢١ ح ٢٠٥٢ - ك النكاح، ب قوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية) . وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - سورة النور ٣ ح ٥٩) عن أبيه عن عبد الوارث به. وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/١٩٣- ك النكاح) من طريق يزيد بن زريع عن حبيب المعلم بنحوه، وفيه قصة. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح ١٨٠٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) قال: الزاني من أهل القبلة لا يزني إلا","vol":"3","page":446},{"text":"بزانية مثله أو مشركة. قال: والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزاني مثلها من أهل القبلة أو مشرك من غير أهل القبلة. ثم قال (وحرم ذلك على المؤمنين) .\nقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) قال: ليس هذا بالنكاح إنما هو جماع الزاني بها إلا زان أو مشرك.\nوصحح إسناده ابن كثير.\nقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون)\nروى البخاري معلقًا بصيغة الجزم فقال: وشاور عليًا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة، فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين. ا.هـ.\nقال الحافظ ابن حجر: وأما قوله: فجلد الرامين. فلم يقع في شيء من طرق حديث الإفك في الصحيحين ولا في أحدهما، وهو عند أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة، قالت: لما نزلت براءتي قام رسول الله - ﷺ - على المنبر فدعا بهم وحدّهم.\nوفي لفظ: فأمر برجلين وامرأة فضربوا حدّهم. وسموا في رواية أبي داود: مسطح بن أثاثه وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش. قال الترمذي: حسن لا تعرفه إلا من حديث ابن إسحاق من هذا الوجه. قلت: ووقع التصريح بتحديثه في بعض طرقه. ا.هـ.\n(فتح الباري - ك الاعتصام، ب قول الله تعالى (وأمرهم شورى بينهم)، (وشاورهم في الأمر) ١٣/٣٥٣ ط الريان) . وهو كما قال: فقد وجدت الرواية في (مسند أحمد ٦/٣٠، ٣٥) وفي (سنن الترمذي - الحدود، ب في حد القذف ٤/١٦٢) و(سنن أبي داود - الحدود، ب حد القذف ٤/١٦٢) وفي (السنن الكبرى للبيهقي صرح ابن إسحاق بالحديث ٨/٢٥٠)، وحسنه الشيخ الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ٢/٨٤) .","vol":"3","page":447},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا) ثم قال: فمن تاب وأصلح، فشهادته في كتاب الله تقبل.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا)، قال: كان الحسن يقول: لا تقبل شهادة القاذف أبدًا وتوبته فيما بينه وبين الله.\nقوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم..)\nإلى قوله تعالى (إن كان من الصادقين)\nقال مسلم: وحدثني زهير بن حرب، حدثني إسحاق بن عيسى، حدثني مالك عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله! إن وجدت مع امرأتي رجلًا، أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: \"نعم\".\n(الصحيح ٢/١١٣٥ بعد رقم ١<span data-type=\"title\" id=toc-1116>٤</span>٩٨ - ك اللعان) .\nقال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري عن سهل بن سعد (أن عُويمرًا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان، فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ سلْ لي رسول الله - ﷺ - عن ذلك. فأتى عاصم النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله. فكره رسول الله - ﷺ - المسائل، فسأله عويمر، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كره المسائل وعابها قال عويمر: والله لا أنتهى حتى أسأل رسول الله - ﷺ - عن ذلك فجاء عويمر فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك\" فأمرهما رسول الله - ﷺ - بالملاعنة بما سمّى الله في كتابه فلاعنها ثم قال: يا رسول الله، إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين. ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"انظروا، فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلّج الساقين فلا","vol":"3","page":448},{"text":"أحسب عويمرًا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذب عليها\". فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله - ﷺ - من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه.\n(الصحيح ٨/٣٠٣ - ك التفسير، سورة النور ح ٤٧٤٥) .\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لزهير) قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال: إنا، ليلة الجمعة، في المسجد. إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ. والله! لأسألن عنه رسول الله - ﷺ -. فلما كان من الغد أتى رسول الله - ﷺ - فسأله. فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال: \"اللهم! افتح\" وجعل يدعو. فنزلت آية اللعان: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) . هذه الآيات. فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس. فجاء هو وامرأته إلى رسول الله - ﷺ - فتلاعنا. فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فذهبت لِتلعن. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"مَهْ\" فأبت فلعنت. فلما أدبرا قال: \"لعلها أن تجيء به أسود جعدًا\"، فجاءت به أسود جعدًا.\n(صحيح مسلم ٢/١١٣٣ ح ١٤٩٥ - ك اللعان) .\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا ابن بكر ابن أبي شيبة (واللفظ له)، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان عن سعيد بن جبير. قال: سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب. أيُفرّق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة. فقلت للغلام: استأذن لي. قال: إنه قائل. فسمع صوتي. قال: ابن جبير؟ قلت:","vol":"3","page":449},{"text":"نعم. قال: ادخل. فوالله! ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة. فدخلت. فإذا هو مفترش برذعة. متوسد وسادة حشوها ليف. قلت: أبا عبد الرحمن! المتلاعنان، أيُفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان. قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النبي - ﷺ - فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النور: (والذين يرمون أزواجهم) (٢٤/النور/٦-٩) فتلاهن عليه ووعظه وذكره. وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: لا، والذي بعثك بالحق! ما كذبت عليها. ثم دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قالت: لا، والذي بعثك بالحق! إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما.\n(صحيح مسلم ٢/١١٣٠ ح ١٤٩٣ - كتاب اللعان) .\nقوله تعالى (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)\nقال البخاري: حدثني سليمان بن داود أبو الربيع، حدثنا فليح عن الزهري عن سهل بن سَعْد (أن رجلا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا رأى مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"قد قضى: فيك وفي امرأتك\". قال فتلاعنا -وأنا شاهد عند رسول الله - ﷺ -- ففارقها، فكانت سنة أن يفرّق بين المتلاعنين. وكانت حاملًا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها. ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها) .\n(صحيح البخاري ٨/٣٠٣ ح ٤٧٤٦ - ك التفسير، سورة النور الآية) .","vol":"3","page":450},{"text":"قوله تعالى (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات ...)\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء، فقال النبي - ﷺ -: \"البينة أو حدّ في ظهرك\" فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"البينة وإلا حدّ في ظهرك\". فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يُبرىء ظهري من الحد. فنزل جبريل وأنزل عليه (والذين يرمون أزواجهم) فقرأ حتى بلغ (إن كان من الصادقين)، فانصرف النبي - ﷺ - فأرسل إليها فجاء هلال فشهد، والنبي - ﷺ - يقول: \"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب\"؟ ثم قامت فشهدت؟ فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها مَوجبة. قال ابن عباس: فتلكّأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت. فقال النبي - ﷺ -: \"أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء\"، فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن\".\n(صحيح البخاري<span data-type=\"title\" id=toc-1118> ٨</span>/٣٠٣-٣٠٤ ح ٤٧٤٧ - ك التفسير، سورة النور الآية نفسها، ومعنى: سابغ: عظيم، ومعنى خدلج: ممتلئ) .\nقوله تعالى (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين)\nقال البخاري: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى، حدثنا عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله وقد سمع منه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رجلًا رمى امرأته فانتفى من ولدها في زمان رسول الله - ﷺ -، فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فتلاعنا كما قال الله، ثم قضى بالولد للمرأة وفرق بين المتلاعنين.\n(صحيح البخاري ٨/٣٠٥ ح ٤٧٤٨ - ك التفسير، سورة النور الآية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والذين يرمون أزواجهم لم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) .. الآية والخامسة أن","vol":"3","page":451},{"text":"يقال له: إن عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين، وإن أقرت المرأة بقوله رُجمت، وإن أنكرت شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن يقال لها: غضب الله عليكِ إن كان من الصادقين، فيدرأ عنها العذاب ويفرق بينهما، فلا يجتمعان أبدًا، ويُلحق الولد بأمه.\nقوله تعالى (إن الذين جاءو بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هم خيرًا لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ (والذي تولى كبره) قالت: عبد الله بن سلول.\n(الصحيح ٨/٣٠٦ ح ٤٧٤<span data-type=\"title\" id=toc-1119>٩ </span>- ك التفسير، سورة النور) . وعبد الله هذا هو ابن أبي بن سلول.\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا -وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض- الذي حدثني عروة عن عائشة ﵂ أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - ﷺ - معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسول الله - ﷺ - بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه. فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين أذنوا بالرحيل فمشيت","vol":"3","page":452},{"text":"حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عِقْدّ لي من\nجَزْع أظفار قد انقطع، فالتمستِ عقدي وحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرهط الذين\nكانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم\nيحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن العُلقة من\nالطعام فلم يستنكر القوم خِفة الهودج حين رفعوه، وكنتُ جارية حديثة السن،\nفبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس\nبها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون\nإلي فبينا أنا جالسة في منزل غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم\nالذكواني من وراء الجيش فأدلج، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم،\nفأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين\nعرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير\nاسترجاعه، حتى أناخ راحلته فوطيء على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي\nالراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا مُوغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك،\nوكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت\nحين قدمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، ولا أشعر بشيء\nمن ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - ﷺ - اللطف الذي\nكنت أرى منه حين أشتكى، إنما يدخل عليّ رسول الله - ﷺ - فيُسلّم ثم يقول:\n\"كيف تِيكم\"، ثم ينصرف، فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشرّ، حتى خرجت\nبعد ما نقهت، فخرجت معي أمّ مِسطحِ قبل المناصع، وهو متبرّزنا وكنا لا\nنخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا. وأمرُنا أمر\nالعرب الأول في التبرز قبلَ الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا،\nفانطلقت أنا وأم مسطح -وهي ابنة أبي رُهم بن عبد مناف، وأمها بنتُ صخر\nبن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة- فأقبلت أنا وأم مسطح","vol":"3","page":453},{"text":"قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلًا شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قالت قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله - ﷺ - تعني سلم ثم قال: كيف تيكم؟ قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ قالت: وحينئذ أريدُ أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت: فأذن لي رسول الله - ﷺ -، فجئت أبويّ، فقلتُ لأمي: يا أُمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت فقلت: سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكى. فدعا رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ﵄ حين استلبثَ الوحي يستأمرهما في فراق أهله. قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار عليّ رسول الله - ﷺ - بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الودّ فقال: يا رسول الله، أهلك، وما نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيّق الله عليك والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدُقك. قالت: فدعا رسول الله - ﷺ - بريرة، فقال: أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرًا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله - ﷺ - فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر: \"يا معشر المسلمين، من يعذِرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي\"، فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله وأنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربتُ عنقه، وإن","vol":"3","page":454},{"text":"كان من أخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية- فقال لسعد: كذبتَ لعمر الله، لا تقتله ولا نقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير -وهو ابن عم سعد بن معاذ- فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فتساور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - ﷺ - قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله - ﷺ - يُخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم.\nقالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يَظنّان أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله - ﷺ - فسلّم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني قالت: فتشهّد رسول الله - ﷺ - حين جلس ثم قال: أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرؤكِ الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه.\nقالت: فلما قضى رسول الله - ﷺ - مقالته قَلصَ دَمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله - ﷺ - فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله - ﷺ - قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ - قالت: فقلت -وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن-: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئة -والله يعلم أني بريئة- لا تُصدقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر -والله يعلم أني منه بريئة- لتصدقني. والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف، قال (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) قالت:","vol":"3","page":455},{"text":"ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مُبرّئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيًا يُتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - ﷺ - في النوم رؤيا يبرِّؤني الله بها. قالت: فوالله ما رامَ رسول الله - ﷺ - ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه. قالت: فلما سرى عن رسول الله - ﷺ - سُري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: \"يا عائشة، أما الله ﷿ فقد برّأك\". فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله ﷿. وأنزل الله (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه ...) العشر الآيات كلها. فلما أنزل الله في براءتي قال أبو بكر الصديق - ﵁ - وكان ينفق على مِسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أُنفق على مسطح شيئًا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) قال أبو بكر: بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله - ﷺ - يسأل زينب ابنة جحش عن أمري فقال: يا زينب، ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيرًا. قالت - وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله - ﷺ - فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.\n(الصحيح ٨/٣٠٦-٣٠٩ ح ٤٧٥٠ -ك التفسير- سورة النور، ب الآية)، (صحيح مسلم ٤/٢١٢٩ ح ٢٧٧٠ - ك التوبة، ب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف) .","vol":"3","page":456},{"text":"قوله تعالى (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم)\nقال البخاري: حدثني يحيى، حدثنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂: كانت تقرأ (إذ تَلِقُونه بألسنتكم) وتقول: الوَلْقُ: الكذب. قال ابن أبي مليكة: وكانت أعلم من غيرها بذلك؛ لأنه نزل فيها.\n(الصحيح ٧/٤٣٦) ح ٤١٤٤ - ك المغازي، ب حديث الإفك) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إذ تَلَقّونه) قال: ترونه بعضكم عن بعض.\nقوله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أن تشيع الفاحشة) قال: تظهر، يتحدث عن شأن عائشة [﵂] .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٨-١٦٩) لبيان معنى خطوات الشيطان وبيان ما يأمر به.\nقوله تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن أبي عباس قوله (لولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا) يقول: ما اهتدى منكم من الخلائق لشيء من الخير ينفع به نفسه، ولم يتق شيئًا من الشر يدفعه عن نفسه.\nقوله تعالى (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nانظر حديث البخاري عند الآية رقم (١٢) من نفس السورة، وهو حديث عائشة الطويل في قصة الإفك وفي آخره قول أبي بكر - ﵁ -: والله لا أنفق على مسطح شيئًا بعد الذي قال.. فأنزل الله (ولا يأتل أولوا الفضل..)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) يقول: لا تقسموا أن لا تنفعوا أحدًا.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٢٤) حديث البخاري عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعًا: \"وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير\".","vol":"3","page":457},{"text":"قوله تعالى (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\".\nقالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: \"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\n(الصحيح ١٢/١٨٨ ح ٦٨٥٧ - ك الحدود، ب رمي المحصنات)، (صحيح مسلم ١/٩٢ - ك الإيمان، ب بيان الكبائر وأكبرها) .\nقوله تعالى (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا ... فذكر حديث رؤية الرب يوم القيامة، وفي آخره: قال: (ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد عليّ؟ فيُختم على فيه. ويُقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليُعذر من نفسه. وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه) .\n(الصحيح ٤/٢٢٧٩-٢٢٨٠ ح ٢٩٦٨ - ك الزهد والرقائق) .\nقال الدارمي: أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن عَمْرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -؟ \"من صمت نجا\".\n(السنن ٢/٢٩٩ - ك الرقاق، ب في الصمت) . وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ١٣٠) أنبأنا ابن لهيعة به. وعبد الله بن المبارك روى عن ابن لهيعة قبل الاختلاط. وأخرجه الطبراني من طريق عبد الله ابن وهب عن ابن لهيعة (المعجم الأوسط ٢/٥٥٦ ح ١٩٥٤)، وأخرجه ابن شاهين (فضائل الأعمال ص ٣٢٧ ح ٣٨٧) من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري به، وكذا الطبراني في (المعجم الكبير ١٣ ح ١١٤) وفيهما متابعة لابن لهيعة. قال المنذري: رواة الطبراني ثقات (الترغيب ٣/٥٣٦) وقال العراقي: وهو عند الطبراني بسند جيد (تخريج الإحياء ٤/١٦<span data-type=\"title\" id=toc-1122>٢٣ </span>ح ٢٥٢٦) وقال ابن حجر بعد عزوه للترمذي رواته ثقات (الفتح ١١/٣٠٩) .\nانظر حديث مسلم عن أنس بن مالك - ﵁ - في سورة فصلت آية (٢٠) .","vol":"3","page":458},{"text":"قوله تعالى (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق) . المراد بالدين هنا الجزاء، ويدل على ذلك قوله: يوفيهم، لأن التوفية تدل على الجزاء كقوله تعالى: (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) وقوله تعالى (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق) يقول: حسابهم.\nقوله تعالى (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: الخبيثات من الكلام للخبيثين من الناس، والطيبات من الكلام للطيبين من الناس، وأخرجه بسند صحيح عن الضحاك وقتادة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أولئك مبرءون مما يقولون) فمن كان طيبًا فهو مبرأ من كل قول خبيث يقول يغفره الله ومن كان خبيثًا فهو مبرأ من كل قول صالح فإنه يرده الله إليه لا يقبله منه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (لهم مغفرة ورزق كريم) مغفرة لذنوبهم، ورزق كريم في الجنة.\nوالرزق الكريم هو الجنة وقد تقدم في سورة الأنفال آية (٤) .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا شعبة عن محمد ابن المنكدر قال: سمعت جابرًا - ﵁ - يقول: أتيت النبي - ﷺ - في دَين كان على أبي، فدققتُ الباب، فقال: مَنْ ذا؟ فقلتُ: أنا. فقال: أنا أنا. كأنه كرهها.\n(الصحيح ١/٣٧ ح ٦<span data-type=\"title\" id=toc-1123>٢٥</span>٠ - ك الاستئذان، ب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا)، (صحيح مسلم ٣/١٦٩٧ - ك الأدب، ب كراهة قول المستئذن أنا إذا قيل من هذا) .","vol":"3","page":459},{"text":"قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رُمح. قالا: أخبرنا الليث (واللفظ ليحيى) . ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن ابن شهاب؛ أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن رجلًا اطّلع في جحْر في باب رسول الله - ﷺ - ومع رسول الله - ﷺ - مِدْرى يحُك به رأسه. فلما رآه رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما جُعل الإذن من أجل البصر\".\n(صحيح مسلم ٣/١٦٩٨ - ك الآداب، ب تحريم النظر في بيت غيره ح ٢١٥٦)، وأخرجه البخاري (الصحيح - الديات، ب من اطلع في بيت قوم.. ح ٦٩٠١) .\nقال مسلم: حدثنا حسين بن حريث، أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى. أخبرنا طلحة بن يحيى عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فقال: السلام عليكم. هذا عبد الله بن قيس. فلم يأذن له. فقال: السلام عليكم. هذا أبو موسى. السلام عليكم. هذا الأشعري. ثم انصرف. فقال: رُدّوا عليّ. رُدّوا عليّ. فجاء فقال: يا أبا موسى! ما ردّك؟ كنا في شغل. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الاستئذان ثلاث. فإن أذن لك، وإلا فارجع\". قال: لتأتيني على هذا ببينة. وإلا فعلت وفعلت. فذهب أبو موسى.\nقال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية. وإن لم يجد بينة فلم تجدوه. فلما أن جاء بالعشي وجدوه. قال. يا أبا موسى! ما تقول؟ أقد وجدتَ؟ قال: نعم. أُبي بن كعب. قال: عدل. قال: يا أبا الطفيل! ما تقول هذا؟ قال: سعت رسول الله - ﷺ - يقول: ذلك يا ابن الخطاب فلا تكوننّ عذابًا على أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: سبحان الله! إنما سمعت شيئًا. فأحببت أن أتثبت.\n(صحيح مسلم ٣/١٦٩٦ ح ٢١٥٤ - ك الآداب، ب الاستئذان)، وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد نحوه (الصحيح ح ٦٢٤٥ - الاستئذان، التسليم والاستئذان ثلاثًا) .\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان، حدثنا هشيم، حدثنا سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قفلنا مع النبي - ﷺ - من غزوةٍ، فتعجّلتُ على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فإذا النبي - ﷺ - فقال: ما يُعجلك؟ قلت: كنت حديث عهد بعُرس. قال: أبكرًا أم ثيبًا؟ قلتُ: ثيبًا. قال: فهلا جارية","vol":"3","page":460},{"text":"تلاعبها وتلاعبك. قال: فلما ذهبنا لندخل قال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا -أي عشاء- لكي تمتشط الشعثة، وتستحدّ المغيبة.\n(الصحيح ٩/٢٤ ح ٥٠٧٩ - ك النكاح، ب نكاح الأبكار، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٥٢٧ ح ٧١٥ - ك الأمارة، ب كراهة الطروق ...) .\nقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن ربعي قال: ثنا رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي - ﷺ - وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي - ﷺ - لخادمه: \"أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم، أأدخل\"؟ فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي - ﷺ - فدخل.\n(السنن ٤/٣٤٥ ح ٥١٧٧ - ك الأدب، ب كيف الاستئذان) . وأخرجه أحمد (المسند ٥/٣٦٨-٣٦٩) من طريق شعبة عن منصور به. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ح ٤٣١٢) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (حتى تستأنسوا) قال: حتى تستأذنوا وتسلموا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فإن لم تجدوا فيها أحدًا) قال: إن لم يكن لكم فيها متاع فلا تدخلوها إلا إذن (وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا) .\nقوله (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتًا غير مسكونة)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بيوتًا غير مسكونة) قال: هي البيوت التي ينزلها السفر، لا يسكنها أحد.\nقوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)\nقال مسلم: حدثني قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد بن زريع، ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عُليّة. كلاهما عن يونس، ح وحدثني زهير بن حرب، حدثنا هُشيم، أخبرنا يونس عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله. قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن نظر الفُجاءة. فأمرني أن أصرف بصري.\n(صحيح مسلم ٣/١٦٩٩ ح ٢١٥٩ - ك الآداب، ب نظر الفجأة) .","vol":"3","page":461},{"text":"قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب عن الضحاك ابن عثمان، قال: أخبرني زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل. ولا المرأة إلى عورة المرأة. ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد. ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد\".\n(صحيح مسلم ١/٢٦٦ ح ٣٣٨ - ك الحيض، ب تحريم النظر إلى العورات) .\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إياكم والجلوس على الطرقات\". فقالوا: ما لنا بدّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: \"فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها\" قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر\".\n(الصحيح ٥/١٣٤ ح ٢٤٦٥ - ك المظالم، ب أفنية الدور والجلوس فيها..)، وأخرجه مسلم (الصحيح ح ٢١٢١ - ك اللباس، ب النهي عن الجلوس في الطرقات) .\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا بهز ابن حكيم، حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: \"إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك\"، فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: \"إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل\" قلت: والرجل يكون خاليًا؟، قال: \"فالله أحق أن يستحيا منه\".\n(السنن ٥/٩٧ ح ٢٧٦٩ ك الأدب، ب ما جاء في حفظ العورة) قال الترمذي: هذا حديث حسن. وحسنه الألباني (صحيح الترمذي ح ٢٢٢٢)، وأخرجه ابن ماجة (السنن ١/٦١٨ ح ١٩٢٠ - ك النكاح، ب التستر عند الجماع) من طريق: يزيد بن هارون وأبي أسامة عن بهز به. والحاكم (المستدرك ٤/١٧٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ورواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم ووصله ابن حجر من رواية ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا بهز ... ثم قال ابن حجر: فالإسناد إلى بهز صحيح ولهذا جزم به البخاري (الفتح ١/٣٨٥، ٣٨٦) .","vol":"3","page":462},{"text":"انظر حديث البخاري عن أبي هريرة الآتي عند الآية (٣٢) من سورة\nالنجم: \"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فزنا\nالعين النظر ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (قل\nللمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقل للمؤمنات يغضضن من\nأبصارهن ويحفظن فروجهن) قال: يغضوا أبصارهم عما يكره الله.\nقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)\nقال الترمذي: حدثنا سويد، حدثنا عبد الله، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن\nشهاب، عن نبهان مولى أم سلمة، أنه حدثه أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند\nرسول الله - ﷺ - وميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه\nوذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"احتجبا منه\"، فقلت:\nيا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\nأفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟.\n(السنن ٥/١٠٢ ح ٢٧٧٨- ك الأدب، ب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال)، قال\nالترمذي: حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود (السنن ٤/٦٣ ح ٤١١٢) ك اللباس، ب في\nقوله ﷿ (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) من حديث محمد بن العلاء، وابن حبان في\nصحيحه (الإحسان ١٢/٣٨٧ ح ٥٥٧٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن ابن المبارك به.\nوقال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي. (فتح الباري ٩/٣٣٧) وكذا في (تحفة الأحوذي ٨/٦٣) .\nقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)\nأخرج الطبري بأسانيد صحيحة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (ولا يبدين\nزينتهن إلا ما ظهر منها) قال: هي الثياب.\nوأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٩٧) وأخرجه الطبراني (برقم ٩١١٦)،\nقال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد مطولًا ومختصرًا ورجال أحدها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٨٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله:\n(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل\nالعين، وخضاب الكف، والخاتم فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها. ا.هـ.","vol":"3","page":463},{"text":"هكذا تمام كلام ابن عباس ﵄ ولكن كثيرًا من العلماء ينقلون عنه الشق الأول فما نسب إلى ابن عباس بأن المراد من قوله تعالى (إلا ما ظهر منها) الوجه والكفان، ليس مطلقًا وإنما هو مقيد في بيتها لمن دخل من الناس عليها. ومما يؤكد هذا تفسيره لقوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا) الأحزاب آية: ٥٩.\nفقد أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة. ا.هـ.\nوانظر سورة الأحزاب آية (٥٨) فقد صح مثله عن عبيدة السلماني. وانظر الرواية التالية لابن عباس وفيها أن الزينة التي تبديها لهؤلاء قرطاها وقلادتها وسواراها، والخلخال والنحر والشعر فلا تبديه إلا لزوجها. ومع الأسف الشديد أن مسألة جواز كشف الوجه واليدين ينسبه العلماء لابن عباس على إطلاقه، فليحرر.\nقوله تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة أنّ عائشة ﵂ كانت تقول: لما نزلت هذه الآية (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) أخذن أزرهن فشققنها من قِبل الحواشي فاختمرن بها.\n(الصحيح ٨/٣٤٧ ح ٤٧٥٩ -ك التفسير- سورة النور، ب الآية) .\nقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال)\nقال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي - ﷺ - مخنّث. فكانوا يعدّونه مِن غير أولي الإربة. قال فدخل النبي - ﷺ - يومًا وهو عند بعض نسائه. وهو ينعت امرأة. قال: إذا أقبلتْ أقبلتْ بأربع. وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي - ﷺ -: \"ألا أرى هذا يعرف ما ههنا. لا يدخلَنَّ عليكن\"، قالت: فحجبوه.\n(صحيح مسلم ٤/١٧١٦ ح ٢٩٨١ - ك السلام، ب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب) .","vol":"3","page":464},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) فهذا الرجل يتبع القوم وهو مغفل في عقله، لا يكترث للنساء، ولا يشتهيهن، فالزينة التي تبديها لهؤلاء قرطاها وقلادتها وسواراها، وأما خلخالاها ومعضداها ونحرها وشعرها فإنها لا تبديه إلا لزوجها.\nقوله تعالى (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولا يضربن بأرجلهن) فهو أن تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال ويكون في رجليها خلاخل، فتحركهن عند الرجال، فنهى الله ﷾ عن ذلك، لأنه من عمل الشيطان.\nقوله تعالى (وتوبوا إلى الله جميعًا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون)\nقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن ابن معقل، قال: دخلت مع أبي على عبد الله، فسمعته يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"الندم توبة\" فقال له أبي: أنت سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"الندم توبة\"؟ قال: نعم.\n(السنن ٢/١٤٢٠ ح ٤٢٥٢ - ك الزهد، ب ذكر التوبة)، وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ح ٣٤٢٩)، وأخرجه أحمد (المسند ١/٤٣٣) من طريق وكيع وعبد الرحمن، والحاكم (المستدرك ٤/٢٤٣- ك التوبة) من طريق الحميدي كلهم عن سفيان به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ... ووافقه الذهبي. وصححه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٦/٢٩٨ ح ٩٣١٥)، وله شاهد من رواية أنس - ﵁ - أخرجه ابن حبان (الإحسان ٢/٦ ح ٦١٢)، وحسنه ابن حجر في الفتح، وصححه السيوطي والعامري في شرح الشهاب (انظر فتح القدير ٦/٢٩٨) .\nانظر حديث مسلم المتقدم عند الآية رقم (٣) من سورة هود، وهو حديث: \"يا أيها الناس توبوا إلى الله ... \".\nقوله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ...)\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة حدثهم أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن\"، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: \"أن تسكت\".\n(الصحيح ٩/٩٨ ح ٥١٣٦ ك النكاح، ب، لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/١٠٣٦ ح ١٤١٩ - ك النكاح، ب استئذان الثيب بالنكاح بالنطق..) .","vol":"3","page":465},{"text":"قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش\nقال: حدثني عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت مع علقمة\nوالأسود على عبد الله، فقال عبد الله: كنا مع النبي - ﷺ - شبابًا لا نجد شيئًا، فقال\nلنا رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض\nللبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء\".\n(الصحيح ٩/١٤ ح ٥٠٦٦ - ك النكاح، ب من لم يستطع الباءة فليصم)، وأخرجه مسلم\n(الصحيح ك النكاح، ب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة، بعد رقم ١٤٠٠) .\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد\nالمقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة حق على الله عونهم:\nالمجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف\".\n(السنن ٤/١٨٤ ح ١٦٥٥ - ك فضائل الجهاد، ب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله\nإياهم)، قال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه النسائي (السنن ٦/١٥-١٦ - ك الجهاد، ب فضل\nالروحة في سبيل الله) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن ماجة (السنن ٢/٨٤١ ح ٢٥١٨ - ك العتق،\nب المكاتب) من طريق: أبي خالد الأحمر، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٩/٣٣٩ ح ٤٠٣٠) من\nطريق يحيى بن سعيد، والحاكم (المستدرك ٢/١٦٠ - ك النكاح من طريق يحيى أيضًا، كلهم عن ابن\nعجلان به، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال البغوي: حديث\nحسن (شرح السنة ٩/٧) . وحسنه الألباني (صحيح الترمذي ح ١٣٥٢) . وصححه السيوطي (الجامع\nالصغير مع فيض القدير ٣/٣١٧ ح ٣٤٩٧ وصحح إسناده أحمد شاكر في حاشية المسند ١٣/٤٩) .\nقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد،\nقال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس بن مالك، عن أنس بن\nمالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا،\nويقول: \"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة\".\n(الإحسان ٩/٣٣٨ ح ٤٠٢٨) وأخرجه أحمد في (المسند ٣/١٥٨-٢٤٥) عن خلف به. وحسنه\nالهيثمي (مجمع الزوائد ٤/٢٥٨) وأخرجه الضياء في (المختارة ٥/٢٦٠-٢٦٢ ح ١٨٨٨-١٨٩٠) من\nطرق، عن خلف بن خليفة به. وقال محققه: إسناده حسن. وقال محقق الإحسان: صحيح لغيره.. وله\nشاهد من حديث معقل بن يسار ... وآخر من حديث عبد الله بن عَمرو، وحديث معقل أخرجه الحاكم\nوصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/١٦٢) وقال العراقي: إسناده صحيح (تخريج الإحياء ٢/٩٧٠)\nوصححه الألباني بشواهد (الإرواء ٦/١٩٥ ح ١٧٨٤) .","vol":"3","page":466},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) قال: أمر الله سبحانه بالنكاح، ورغبهم فيه وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم، ووعدهم في ذلك الغنى، فقال (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) .\nقوله تعالى (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ...)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله جئتُ أهب لك نفسي. قال. فنظر إليها رسول الله - ﷺ - فصعَّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رسول الله - ﷺ - رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلستْ. فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوّجنيها. فقال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله، فقال: \"إذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا\"، فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"انظر ولو خاتمًا من حديد\". فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري -قال سهل ماله رداءٌ فلها نصفه- فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما تصنع بإزارك، إن لبستَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبستْه لم يكن عليك منه شيء\". فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله - ﷺ - موليا فأمر به فدُعي، فلما جاء قال: \"ماذا معك من القرآن\"؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا -عدّدها- فقال: تقرؤهنّ عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: \"اذهب فقد مَلّكتكها بما معك من القرآن\".\n(صحيح البخاري ٩/٣٤ - ك النكاح، ب تزويج المعسر. ح ٥٠٨٧)، وأخرجه مسلم (الصحيح - النكاح، ب الصداق ح ١٤٢٥) .\nقوله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنهم الله من فضله)\nانظر حديث البخاري عن عبد الله بن مسعود في الآية السابقة.","vol":"3","page":467},{"text":"قوله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا ...)\nقال البخاري: وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب قال عروة: قالت عائشة ﵂: إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواقي نجّمت عليها في خمس سنين، فقالت لها عائشة -ونفِستْ فيها- أرأيت إن عددْت لهم عَدّة واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك فيكون ولاؤك لي؟ فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم، فقالوا. لا، إلا أن يكون لنا الولاء. قالت عائشة: فدخلتُ على رسول الله - ﷺ - فذكرتُ ذلك له، فقال لها رسول الله: \"اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق\". ثم قام رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ مَن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، شرط الله أحق وأوثق\".\n(صحيح البخاري ٥/٢١٩ ح ٢٥٦٠ - ك المكاتب، ب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا) يقول: إن علمتم لهم حيلة، ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (إن علمتم فيهم خيرًا) قال لهم: مالا فكاتبوهم.\nقوله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ...)\nقال الحاكم. أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، حدثني عطاء بن السائب أن عبد الله بن حبيب أخبره عن علي بن أبي طالب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال: يترك للمكاتب الربع\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وعبد الله بن حبيب هو أبو عبد الرحمن السلمي وقد أوقفه أبو عبد الرحمن عن علي في رواية أخرى. (المستدرك ٢/٣٩٧ ك التفسير - سورة النور) (وأقره الذهبي على تصحيحه، وقال الذهبي: وروى موقوفًا. وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٢/١٩٤-١٩٥ ح ٥٧٦) من طريق: سليمان بن أحمد، عن إسحاق بن إبراهيم به. ومن طريق علي بن بحر، عن عبد الرزاق به مرفوعًا ح ٥٧٧.\nونقل محققه عن البيهقي: أن الصحيح وقفه. وهو عند الضياء أيضًا برقم ٥٧٥ من طريق: أسباط، عن عطاء به موقوفا على عليّ. قال محققه: رجاله ثقات، وهذا الموقوف له حكم الرفع) .","vol":"3","page":468},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول الله (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) يقول: ضعوا عنهم من مكاتبتهم.\nقوله تعالى (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم)\nقال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة عن محمد بن جُحادة عن أبي حازم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن كسب الإماء\".\n(صحيح البخاري ٤/٥٣٨ - ك الإجارة، ب كسب البغي والإماء ح ٢٢٨٣) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن\".\n(صحيح مسلم ٣/١١٩٨ - المساقاة، ب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي والنهي عن بيع السنور ح ١٥٦٧)، وأخرجه البخاري (الصحيح- البيوع، ب ثمن الكلب ح ٢٢٣٧) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، جميعًا عن أبي معاوية (واللفظ لأبي كريب)، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كان عبد الله بن أُبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئًا.\nفأنزل الله ﷿ (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يُكرههن فإن الله من بعد إكراههن) لهن (غفور رحيم) .\n(صحيح مسلم ٤/٢٣٢٠ - ك التفسير، ب في قوله تعالى (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء» .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا) يقول: ولا تكرهوا إماءكم على الزنا، فإن فعلتم فإن الله سبحانه لهن غفور رحيم، وإثمهن على من أكرههن.","vol":"3","page":469},{"text":"قوله تعالى (الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (الله نور السموات والأرض) يقول: الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض.\nوهو اختيار الطبري، ويشهد له قوله تعالى (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) آية: ٤٠ من السورة نفسها، وكذلك قوله تعالى في سورة الزمر آية: ٢٢ (فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) .ا. هـ.\nوقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التفسير وأقره فقال: ثم قول من قال من السلف (هادي أهل السموات والأرض) لا يمنع أن يكون في نفسه نورًا، فإن من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسر من الأسماء أو بعض أنواعه، ولا ينافي ذلك ثبوت بقية الصفات للمسمى بل قد يكونان متلازمين، ولا دخول لبقية الأنواع فيه ...\n(تفسير سورة النور ص ٢٢٠-٢٢١ تحقيق د. عبد العلي عبد الحميد حمد. وانظر مجموع الفتاوى ٦/٣٧٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قول الله (مثل نوره) قال: ذكر نور المؤمن فقال: مثل نوره، يقول: مثل نور المؤمن. قال: وكان أبي يقرؤها: كذلك مثل المؤمن، هو المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، عن أبي بن كعب (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) قال: مثل المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره كمشكاة، قال: المشكاة: صدره (فيها مصباح) قال: مثل القرآن والإيمان الذي جعل في صدره (المصباح في زجاجة) قال: والزجاجة: قلبه (الزجاجة كأنها كوكب دري توقد) قال: فمثله مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: مضيء (توقد من شجرة مباركة) والشجرة المباركة أصله المباركة الإخلاص لله وحده وعبادته، لا شريك له (لا شرقية ولا غربية) قال: فمثله مثل شجرة التف","vol":"3","page":470},{"text":"بها الشجر، فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، وكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الغير، وقد ابتلى بها فثبته الله فيها، فهو بين أربع خلال، إن أعطى شكر، وإن ابتلي صبر، وإن حكم عدل، وإن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات، قال (نور على نور) فهو يتقلب في خمسة من النور، فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة في الجنة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مثل نوره كمشكاة) قال: مثل هداه في قلب المؤمن، كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى، ونورا على نور كما قال إبراهيم صلوات الله عليه قبل أن تجيئه المعرفة (قال هذا ربي) حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحد أن له ربًا، فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هدى على هدى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (كمشكاة) قال: القنديل، ثم العمود الذي فيه القنديل.\nقوله تعالى (شجرة مباركة زيتونة..)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا أبو نُعيم، ثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن أبي أسيد - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلوا الزيت وادهنوا بها فإنه من شجرة مباركة\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٩٧-٣٩٨ - ك التفسير - سورة النور، وأقره الذهبي)، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٢٨٥ ح ١٨٥١)، والضياء (المختارة ١/١٧٤ ح ٨٢ و٨٣) كلاهما من حديث عمر - ﵁ - مرفوعًا بنحوه وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ح ٣٧٩) .\nانظر حديث عمر المتقدم عند الآية رقم (٢٠) من سورة المؤمنون لبيان مكان خروجها وهو طور سيناء ولبيان صفاتها.","vol":"3","page":471},{"text":"قوله تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع)\nقال مسلم: حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى. قالا: حدثنا ابن وهب. أخبرني عَمْرو، أن بُكيرا حدثه، أن عاصم بن عُمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عُبيد الله الخولاني يذكر، أنه سمع عثمان بن عفان، عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول - ﷺ -: إنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَن بنى مسجدًا لله تعالى (قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله) بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nوقال ابن عيسى في روايته (مثله في الجنة) .\n(صحيح مسلم ١/٣٧٨ ح ٥٣٣ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب فضل بناء المساجد)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ١/٥٤٤ ح ٤٥٠) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا شعبة قال: سألت قتادة عن التَّفْل في المسجد؟ فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"التفل في المسجد خطيئة. وكفارتها دفنها\".\n(صحيح مسلم ١/٣٩٠ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ١/٥١١ ح ٤١٥) .\nقال أحمد: ثنا يحيى بن غيلان قال: حدثنا رشدين، حدثني عمرو عن أبي السمح، عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"خير مساجد النساء قعر بيوتهن\".\n(المسند ٦/٢٩٧) وأخرجه ابن خزيمة (الصحيح ٣/٩٢ ح ١٦٨٣ - ك الصلاة، ب اختيار صلاة المرأة في بيتها..) والحاكم (المستدرك ١/٢٠٩) كلاهما من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به، وسكت الحاكم والذهبي. وصححه الألباني (صحيح الجامع ٣٣٢٧) وقال مرة: حسن (حاشية ابن خزيمة) ويشهد له حديث ابن عمر مرفوعًا: \"لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن\"، أخرجه أبو داود (السنن - ك الصلاة ح ٥٦٧)، وابن خزيمة (ح ١٦٨٤)، قال الألباني في التعليق على ابن خزيمة: صحيح بشواهده. قلت: ويشهد له حديث أم حميد الآتي. وحسنه السيوطي (فيض القدير مع الجامع الصغير ٣/٤٩١ ح ٤٠٨٧) .","vol":"3","page":472},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (في بيوت أذن الله أن ترفع) وهي المساجد تكرم، ونهى عن اللغو فيها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (في بيوت أذن الله أن ترفع) قال: مساجد تبنى.\nقوله تعالى (ويذكر فيها اسمه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم قال: (ويذكر فيها اسمه) يقول: يتلى فيها كتابه.\nقوله تعالى (يسبح له فيها بالغدو والأصال)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم قال: (يسبح له فيها بالغدو والأصال) يقول: يصلى له فيها بالغداة والعشي، يعني بالغدو: صلاة الغداة، ويعني الأصال: صلاة العصر وهما أول ما افترض الله من الصلاة فأحب أن يذكرهما ويذكر بهما عبادته.\nقال أحمد: ثنا هارون، ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أنها جاءت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. قال: \"قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي\". قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله ﷿.\n(المسند ٦/٣٧١)، وأخرجه ابن خزيمة (الصحيح ٣/٩٥ ح ١٦٨٩ - ك الصلاة، ب اختيار صلاة المرأة في حجرتها ...) من طريق: عيسى بن إبراهيم الغافقي. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/٥٩٥-٥٩٦ ح ٢٢١٧) من طريق: هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب به. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سويد الأنصاري، وثقه ابن حبان (مجمع الزوائد ٢/٣٣-٣٤)، وقال ابن حجر وإسناد أحمد حسن وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود (الفتح ٢/٣٥٠) . وقال الألباني: حديث حسن (التعليق على ابن خزيمة) وقال محقق الإحسان: حديث قوي.","vol":"3","page":473},{"text":"قوله تعالى (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) يقول: عن الصلاة المكتوبة.\nقوله تعالى (يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار)\nقال ابن كثير: وقوله (يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار) أي: يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار، أي: من شدة الفزع وعظمة الأهوال، كما قال تعالى: (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) وقال تعالى: (إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) .\nقوله تعالى (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب)\nقال ابن كثير: وقوله (ويزيدهم من فضله)، أي يتقبل منهم الحسن ويضاعفه لهم، كما قال تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا) وقال تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وقال: (من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة) وقال: (والله يضاعف لمن يشاء) كما قال ها هنا: (والله يرزق من يشاء بغير حساب) .\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة\".\n(السنن ١/٢٨٣ ح ١٠٧٩ - ك الصلاة، ب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة)، وأخرجه الترمذي (السنن - ك الصلاة، ب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد ح ٣٢٢)، والنسائي (السنن ٢/٤٧-٤٨ - ك المساجد، ب النهي عن البيع والشراء في السجد) وأحمد (المسند ٢/١٧٩) من طرق عن ابن عجلان به. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الألباني: حسن (صحيح الترمذي ح ٢٦٥) وقال أحمد شاكر في حاشية سنن الترمذي. بل هو صحيح وصححه ابن خزيمة والقاضي أبو بكر بن العربي.","vol":"3","page":474},{"text":"قوله تعالى (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: ثم ضرب مثلا آخر، فقال: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة، وهو يحسب أن له عند الله خيرا فلا يجد، فيدخله النار. ويؤكد هذا ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: وفيه ... فيدعى اليهود فيقال لهم: من كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا ربنا فاسقنا، فيُشارُ: ألا ترون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون في النار ... (صحيح البخاري -ك التفسير- سورة النساء، ب إن الله لا يظلم مثقال ذرة ح ٤٥٨١)، ومسلم (الصحيح - ك الإيمان، ب معرفة طريق الرؤية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (أعمالهم كسراب بقيعة) يقول: الأرض المستوية.\nقال تعالى (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قوله: (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج) ... الآية، قال: ضرب مثلا آخر للكافر فقال: (أو كظلمات في بحر لجي) ... الآية، قال: فهو يتقلب في خمس من الظلم، فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بحر لجي) عميق.\nقوله تعالى (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور)\nقال ابن كثير: وقوله (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) أي من لم يهده الله فهو هالك حائر بائر كافر، كما قال تعالى: (ومن يضلل الله فلا هادي له) ا. هـ.","vol":"3","page":475},{"text":"قال تعالى (ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافّات كل قد علم صلاته وتسبيحه)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) قال: والصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق.\nوبيانه قوله تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) سورة الإسراء آية: ٤٤.\nقوله تعالى (والطير صافّات)\nانظر سورة الملك آية (١٩) لبيان صف أجنحة الطير.\nقوله تعالى (فترى الودق)\nأي المطر كما سيأتي في سورة الروم آية (٤٨) .\nقوله تعالى (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (يكاد سنا برقه) يقول: لمعان البرق يذهب بالأبصار.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٠) قوله تعالى: (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) .\nقوله تعالى (لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) انظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم: الإسلام.\nقوله تعالى (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون)\nانظر سورة البقرة آية (٨-١٤) لبيان بعض أحوال المنافقين وصفاتهم.\nقال ابن كثير: وقوله (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) أي: إذا طلبوا إلى اتباع الهدى، فيما أنزل الله على رسوله،","vol":"3","page":476},{"text":"أعرضوا عنه واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه. وهذه كقوله: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) .\nقوله تعالى (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٠) .\nقوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة)\nقال ابن كثير: وقوله (طاعة معروفة)، قيل معناه طاعتكم طاعة معروفة، أي قد عُلمت طاعتكم، إنما هي قول لا فعل معه، وكلما حلفتم كذبتم، كما قال تعالى: (يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)، وقال تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون) .\nقوله تعالى (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم ويمنعون حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس. وقال: \"اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم\".\n(الصحيح ٣/١<span data-type=\"title\" id=toc-1134>٤٧</span>٤ ح ١٨٤٦، وأخرجه بعده، وفيه: قال رسول الله - ﷺ -.. فذكره مثله) .","vol":"3","page":477},{"text":"قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)\nقال أبو داود: حدثنا سوار بن عبد الله، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن سعيد ابن جمهان، عن سفينة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك -أو ملكه- من يشاء\" قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمرا عشرًا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلى كذا، قال سعيد: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليًا ﵇ لم يكن بخليفة، قال: كذبتْ أستاه بني الزرقاء، يعني بني مروان.\n(السنن ٤/٢١١ ح ٤٦٤٦ - ك السنة، ب في الخلفاء)، وأخرجه الترمذي (السنن - ك الفتن، ب ما جاء في الخلافة ح ٢٢٢٦)، وأحمد (المسند ٥/٢٢٠)، وابن حبان (الإحسان ١٥/٢٤-٣٥ ح ٦٦٥٧)، والحاكم (المستدرك ٣/١٤٥) من طرق عن سعيد بن جمهان به، وصححه في (المستدرك ٣/٧١) . قال الترمذي: حديث حسن، وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٨١٣) . وقال محقق الإحسان: إسناده حسن. ونقل الألباني عن ابن أبي عاصم قوله: حديث ثابت من جهة النقل، ونقل عن ابن تيمية تصحيحه له وموافقة الحافظ ابن حجر على تصحيح من صححه (السلسلة الصحيحة ح ٤٦٠) وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ٣/٥٠٩ ح ٤١٤٧) .\nوانظر حديث ثوبان المتقدم عند الآية (٣٣) من سورة التوبة، وهو حديث: \"إن الله زوى لي الأرض..\".\nقال الحاكم: حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثني أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب - ﵁ - قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات","vol":"3","page":478},{"text":"ليستخلفنكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) إلى (ومن كفر بعد ذلك) يعني بالنعمة) (فأولئك هم الفاسقون) .\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٠١ - ك التفسير، وصححه الذهبي)، وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٣/٣٥٣-٣٥٤ ح ١١٤٥، ١١٤٦) من طريق: أحمد بن سعيد الدارمي، ومحمد بن عبده المروزي، كلاهما عن علي بن الحسين بن واقد به. قال محققه فيهما: إسناده حسن. وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٨/٨٣) . وطريق أبي العالية عن أبي بن كعب تقدم ثبوته في المقدمة.\nوانظر حديث أبي بن كعب الآتي عند الآية (٢٠) من سورة الشورى: \"بشر هذه الأمة بالسناء ... \".\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) هذا الدين الذي ارتضاه لهم هو دين الإسلام بدليل قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) .\nقوله تعالى (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير)\nانظر سورة آل عمران آية (١٩٦، ١٩٧) وتفسيرهما السابق.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو وابن جريج، عن عطاء قال: سألت ابن عباس فقلت: أستأذن على أختي؟ فقال: نعم. فأعدت فقلت: أختان في حجري، وأنا أمونهما وأنفق عليهما، أستأذن عليهما؟ قال: نعم، أتحب أن تراهما عريانتين؟ ثم قرأ (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) إلى قوله (ثلاث عورات لكم) فلم","vol":"3","page":479},{"text":"يؤمر هؤلاء بالإذن إلا في هذه العورات الثلاث، قال: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) الآية.\nقال ابن عباس: فالإذن واجب. زاد ابن جريج: على الناس كلهم.\n(الأدب المفرد ٢/٥٠٢ ح ١٠٦٣، ب يستأذن على أخته) وأخرجه البيهقي في (سننه ٧/٩٧) من طريق: سعيد بن منصور، عن سفيان، عن عمرو بن دينار وحده، عن عطاء به. وصحح الحافظ ابن حجر إسناده في جملة من الآثار (فتح الباري ١١/٢٥) . وقال الألباني: صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد رقم ٨١١/١٠٦٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) يقول: إذا خلا الرجل بأهله بعد صلاة العشاء فلا يدخل عليه خادم ولا صبي إلا بإذن حتى يصلي الغداة فإذا خلا بأهله عند صلاة الظهر فمثل ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم رخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن يعني فيما بين صلاة الغداة إلى الظهر وبعد الظهر إلي صلاة العشاء، أنه رخص لخادم الرجل والصبي أن يدخل عليه منزله بغير إذن قال وهو قوله (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) فأما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال.\nقوله تعالى (ومن بعد صلاة العشاء ...)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنها، في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل\".\n(الصحيح ١/٤٤٥ ح ٦٤٤ وما بعده - ك المساجد ومواضع الصلاة، في وقت العشاء وتأخيرها.\nوقد جاء عند الطبري إيضاح المقصود بقوله - ﷺ -: \"فإنها في كتاب الله: العشاء\"، حيث قال: قال الله (ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) التفسير ١٨/١٦٣) .\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة: أن نفرًا من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس","vol":"3","page":480},{"text":"كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد، قول الله ﷿ (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم) قرأ القعبني إلى (عليم حكيم) - قال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين، يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حِجَال، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل والرجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير، فلم أر أحدًا يعمل بذلك بعد.\n(السنن ٥/٣٧٧ ح ٥١٩٢)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عند تفسير الآية (ح رقم ٧٨٧)، والبيهقي في سننه (٧/٩٧) كلاهما من طريق: سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو به. وعندهما قول ابن عباس، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به. قال ابن كثير عقبه: وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس (التفسير ٣/٣٠٣)، وقال القرطبي: هذا متن حسن (التفسير ١٢/٣٠٣)، وحسنه الألباني (صحيح سنن أبي داود رقم ٤٣٢٤)، وقال محقق ابن أبي حاتم: إسناده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن مقاتل بن حيان قوله (ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) وهذا من المفروض يحق على الرجل أن يأمر بذلك من كان حرًا أو عبدًا أن لا يدخلوا تلك الساعات الثلاث إلا بإذن.\nقوله تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله يعني من الصبيان الأحرار إلا بإذن على كل حال وهو قوله (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) .\nقوله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن أبي عباس قوله (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا) وهي المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها","vol":"3","page":481},{"text":"بدرع وخمار وتضع عنها الجلباب ما لم تتبرج لما يكره الله وهو قوله (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) ثم قال (وأن يستعففن خير لهن) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) قال: جلابيبهن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأن يستعففن خير لهن) قال: أن يلبسن جلابيبهن خير لهن.\nقوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، ثنا بكر بن خلف، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله - ﷺ - فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمنائهم، ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه، وكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا أن نأكل، إنهم أذنوا عن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أمناء فأنزل الله ﷿ (ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) إلى قوله (أو ما ملكتم مفاتحه ...) .\n(التفسير - سورة النور/٦١ - ح ٨٩٤) وأخرجه الطبري (التفسير ١٨/١٢٩) بمثله، وعزاه الهيثمي للبزار، وقال: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٨٣-٨٤) وحسن إسناده محقق ابن أبي حاتم. وصححه الحافظ ابن حجر وقال: وسماع سليمان من عطاء قديم (مختصر زوائد البزار ٢/١١٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم) إلي قوله (أو أشتاتا) وذلك لما أنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فقال المسلمون: إن الله","vol":"3","page":482},{"text":"قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله بعد ذلك (ليس على الأعمى حرج) إلى قوله (أو ما ملكتم مفاتحه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (أو ما ملكتم مفاتحه) وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته فرخص الله له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كانوا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره فرخص الله لهم فقال (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتا) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن الزهري وقتادة في قوله (فسلموا على أنفسكم) قالا: بيتك إذا دخلته فقل: سلام عليكم.\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الحسن في قوله (فسلموا على أنفسكم) أي ليسلم بعضكم على بعض كقوله (ولا تقتلوا أنفسكم) . وسنده صحيح.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: ثنا بشر -يعنيان ابن المفضل- عن ابن عجلان، عن المقري، قال مسدد: سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة\".\n(السنن ٤/٣٥٣ ح ٥٢٠٨ - ك الأدب، ب في السلام إذا قام من المجلس)، وأخرجه الترمذي (السنن ٥/٦٢ ح ٢٧٠٦ - ك الاستئذان، ب ما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود) من طريق: الليث وأحمد (المسند ٢/٢٣٠) عن بشر، كلاهما عن ابن عجلان به. قال الترمذي: حديث حسن.\nوقال النووي وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الجيدة ... فذكره (الأذكار ص ٢٢٠) وحسنه السيوطي (الجامع الصغير مع شرح فيض القدير ١/٣٠٥ ح ٤٩٧) . وقال الألباني: إسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات ... (السلسلة الصحيحة ح ١٨٣) .\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن الضحاك يقول قوله - ﷻ: (فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) يقول: سلموا على أنفسكم إذا دخلتم بيوتكم وعلى غير أهلكم فسلموا إذا دخلتم بيوتهم.","vol":"3","page":483},{"text":"أخرج البستي بسنده الصحيح عن ابن عمر، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين.\nقوله تعالى (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه)\nقال الطبري: حدثني الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري في قوله (وإذا كانوا معه على أمر جامع) قال: هو الجمعة إذا كانوا معه لم يذهبوا حتى يستأذنوه.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لِوَاذا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم..) قال: أمرهم الله أن يفخموه ويشرفوه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كدعاء بعضكم بعضًا) قال: أمرهم أن يقولوا: يا رسول الله في لين وتواضع ولا يقولوا: يا محمد في تجهم.\nوانظر سورة الحجرات آية (٢) .\nأخرج بن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (لِوَاذًا) عن نبي - ﷺ - وعن كتابه.\nقوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه. قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - ﷺ -: \"مثلي كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها\". قال: \"فذلكم مثلي ومثلكم. أنا آخذ بحجزكم عن النار هلمّ عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني تقحمون فيها\".\n(الصحيح ٤/١٧٨٩ بعد رقم ٢٢٨٤ - ك الفضائل، ب شفقته - ﷺ - على أمته ...) .","vol":"3","page":484},{"text":"قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ\".\n(الصحيح ٥/٣٥٥ ح ٢٦٩٧ - ك الصلح، ب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود) .\nوأخرجه مسلم (الصحيح - ك الأقضية، ب نقض الأحكام الباطلة ... ح ١٧١٨) .\nقوله تعالى (ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأنه عالم (الغيب والشهادة)، وهو عالم بما العباد عاملون في سرهم وجهرهم، فقال: (قد يعلم ما أنتم عليه) (وقد) للتحقيق، كما قال قبلها: (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا)، وقال تعالى: (قد يعلم الله المعوقين منكم، والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) . وقال تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها، وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما، إن الله سميع بصير) وقال: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون، فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) . وقال: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) فكل هذه الآيات فيها تحقيق الفعل بقد، كما يقول المؤذن تحقيقًا وثبوتًا: (قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة) . فقوله تعالى: (قد يعلم ما أنتم عليه)، أي: هو عالم به، مشاهد له، لا يعزب عنه مثقال ذرة.","vol":"3","page":485},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1140> الفرقان</span>\n\nقوله تعالى (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها. وكان رسول الله - ﷺ - أقرأنيها. فكدت أن أعجل عليه. ثم أمهلته حتى انصرف. ثم لببته بردائه. فجئتُ به رسول الله - ﷺ -. فقلت: يا رسول الله! إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرسله\". اقرأ \"فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هكذا أنزلت\". ثم قال لي: \"اقرأ\". فقرأتُ فقال: \"هكذا أنزلت. إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف. فاقرأوا ما تيسر منه\".\n(صحيح مسلم<span data-type=\"title\" id=toc-1141> ١</span>/٥٦٠ - ك صلاة المسافرين وقصرها، ب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه ح ٨١٨) .\nقال ابن كثير: يقول تعالى حامدًا نفسه الكريمة علي ما نَزّله على رسوله الكريم من القرآن العظيم، كما قال تعالى: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات) .\nوانظر حديث البخاري عن جابر المتقدم عند الآية (١٥١) من سورة آل عمران وهو حديث: \"أعطيت خمسًا ... \".\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده) يقول: الفرقان فيه حلال الله وحرامه وشرائعه ودينه فرق بين الحق والباطل.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ليكون للعالمين نذيرا) بعث الله محمدًا - ﷺ - نذيرًا من النار. وينذر بأس الله ووقائعه بمن خلا قبلكم.","vol":"3","page":486},{"text":"قوله تعالى (وخلق كل شيء فقدره تقديرا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) من خلقه وصلاحه وجعل ذاك بقدر معلوم.\nقوله تعالى (واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (واتخذوا من دونه آلهة) وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله ﷿.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون) وهو الله الخالق والرازق وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تُخلَق ولا تَخلِق شيئًا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (ولا يملكون موتا ولا حياة) وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله ولا تضر ولا تنفع ولا تملك موتا ولا حياة. وفي قوله (ولا نشورا) أي ولا بعثا.\nقوله تعالى (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلمًا وزورًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه) والإفك هو الكذب.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأعانه عليه قوم آخرون) قال: اليهود تقوله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فقد جاءوا ظلما وزورا) قال: كذبًا.\nقوله تعالى (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وقالوا أساطير الأولين) أي: كذب الأولين وباطلهم.","vol":"3","page":487},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي العالية في قوله (بكرة) قال: صلاة الفجر. وقوله (وأصيلا) قال: صلاة العصر.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يعلم السر) قال: السر ما أسره ابن آدم في نفسه.\nقوله تعالى (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أُنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) عجب الكفار من ذلك أن يكون الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (لولا أُنزل إليه ملك) أي: فنراهم عيانًا.\nقوله تعالى (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا)\nانظر سورة الإسراء آية (٩٠-٩٤) فيها تفصيل وزيادة كما قال تعالى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا)\nثم رد عليهم بقوله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء قوله (الظالمون) قال: اليهود.\nوسنده صحيح.","vol":"3","page":488},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فلا يستطيعون سبيلا) قال: مخرجا.\nقوله تعالى (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا)\nانظر قول ابن كثير بداية السورة لبيان معنى (تبارك) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ويجعل لك قصورا) قال: بيوتا مبنية مشيدة، كان ذلك في الدنيا، قال: كانت قريش ترى البيت من الحجارة قصرا كائنا ما كان.\nقوله تعالى (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن النار يوم القيامة إذا رأت الكافر من مكان بعيد أي في عرصات المحشر اشتد غيظها على من كفر بربها، وعلا زفيرها فسمع الكفار صوتها من شدة غيظها وسمعوا زفيرها.\nوما ذكره جلا وعلا في هذه الآية الكريمة بين بعضه في سورة الملك، فأوضح فيها شدة غيظها على من كفر بربها، وأنهم يسمعون لها أيضًا شهيقًا مع الزفير الذي ذكره في آية الفرقان هذه وذلك في قوله تعالى (إذا ألقوا فيها سعوا لها شهيقًا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ) أي: يكاد بعضها ينفصل عن بعض من شدة غيظها على من كفر بالله تعالى.\nقوله تعالى (وإذا ألقوا منها مكانًا ضيقًا مقرنين دعوا هنالك ثبورًا لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرًا)\nانظر سورة إبراهيم آية (٤<span data-type=\"title\" id=toc-1144>٩) </span>وفيها بيان ما يقرنون به: (وترى المجرمين يومئذ مقرنين بالأصفاد سرابيلهم من قطران..) .","vol":"3","page":489},{"text":"أخرج البستي في تفسيره بسنده الصحيح عن الضحاك قال: قوله (لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرًا) قال: الهلاك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وادعوا ثبورا كثيرا) يقول: ويلا.\nقوله تعالى (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرًا لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدًا مسئولًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (كانت لهم جزاء) أي جزاء من الله بأعمالهم (ومصيرًا) أي منزلًا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس (خالدين) يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدًا لا انقطاع له.\nقوله تعالى (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء) قال: عيسى وعزير وملائكته.\nقوله تعالى (قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (من أولياء) قال: أما الولي فالذي يتولاه الله، ويقر له بالربوبية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وكانوا قوما بورا) يقول: هلكى.","vol":"3","page":490},{"text":"قوله تعالى (فقد كذبوكم بما تقولون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فقد كذبوكم بما تقولون) يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزير وملائكته، يكذبون المشركين.\nقوله تعالى (فما تستطيعون صرفًا ولا نصرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فما تستطيعون صرفًا ولا نصرًا) قال: المشركون لا يستطيعونه.\nقوله تعالى (ومن يظلم منكم)\nقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الحسن في قوله (ومن يظلم منكم) قال: هو الشرك.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق)\nقال ابن كثير: ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى) سورة يوسف آية: ١٠٩.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) أي أن الرسل قبل محمد - ﷺ - وعليهم كانوا بهذه المنزلة يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.\nقوله تعالى (وعتوا عتوًا كبيرًا)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ الحسين بن الواقد، ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة قال: العتو في كتاب الله التجبر.\nوسنده حسن.\nقوله تعالى (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار الذين طلبوا إنزال الملائكة عليهم، أنهم يوم يرون الملائكة لا بشرى لهم: أي لا تسرهم","vol":"3","page":491},{"text":"رؤيتهم ولا تكون لهم في ذلك الوقت بشارة بخير، ورؤيتهم للملائكة تكون عند احتضارهم، وتكون يوم القيامة ولا بشرى لهم في رؤيتهم في كلا الوقتين. أما رؤيتهم الملائكة عند حضور الموت فقد دلت آيات من كتاب الله أنهم لا بشارة لهم فيها لما يلاقون من العذاب من الملائكة عند الموت، كقوله تعالى: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) الآية وقوله تعالى: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يوم يرون الملائكة) قال: يوم القيامة (ويقولون حجرًا محجورًا) قال: عوذًا معاذًا. الملائكة تقوله.\nأخرج البستي في تفسيره بسنده الصحيح عن مجاهد قال: قالت قريش: (لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوًا كبيرًا) إلى قوله: (للمجرمين..) تقول لهم الملائكة: لا بشرى لكم اليوم.. حجرًا محجورًا.. أن تكون البشرى يومئذ إلا للمؤمنين.\nقوله تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجلناه هباءً منثورًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وقدمنا) قال: عمدنا.\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الحسن في قوله (هباءً منثورًا) قال: ما رأيت شيئًا يدخل من البيت من الشمس تدخله من الكوة، فهو الهباء.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلًا)\nانظر حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة المتقدم تحت الآية (٢٥) من سورة البقرة. وهو حديث: \"إن أول زمرة تلج الجنة على صورة القمر\".\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلًا) أي مأوًا ومنزلًا.","vol":"3","page":492},{"text":"قوله تعالى (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلًا)\nانظر سورة البقرة آية (٢١٠) وانظر سورة الانفطار آية (١) وسورة الانشقاق آية (١) .\nقوله تعالى (الملك يومئذ الحق للرحمن ...)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة الآتي تحت الآية (٦٧) من سورة الزمر وهو حديث: \" ... أنا الملك، أين ملوك الأرض\".\nقوله تعالى (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) أي بطاعة الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فلانًا خليلا) قال: الشيطان.\nقوله تعالى (وكان الشيطان للإنسان خذولا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وكان الشيطان للإنسان خذولا) خذله يوم القيامة وتبرأ منه.\nقوله تعالى (اتخذوا هذا القرآن مهجورا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (اتخذوا هذا القرآن مهجورا) قال: يهجرون فيه بالقول، يقولون: هو سحر.\nقوله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرًا)\nقال ابن كثير: وقوله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين)، أي: كما حصل لك -يا محمد- في قومك من الذين هجروا القرآن، كذلك كان في الأمم الماضين؛ لأن الله جعل لكل نبي عدوًا من المجرمين، يدعون الناس إلى ضلالهم وكفرهم، كما قال تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه) .","vol":"3","page":493},{"text":"قوله تعالى (وقال الذين كفروا لولا نُزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو طاهر الزبيري، ثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن حفص، ثنا سفيان عن الأعمش عن حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل ﵇ ينزله على النبي - ﷺ -، ويرتله ترتيلا.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، (المستدرك ٢/٢٢٣ - ك التفسير، ووافقه الذهبي) وصحح نحوه الحافظ ابن حجر كما تقدم في سورة الإسراء آية (١٠٦) . وانظر تفسير بداية سورة القدر.\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الحسن في قوله (ورتلناه ترتيلا) قال: كان ينزل آية وآيتين وآيات جوابًا لهم إذا سألوا عن شيء أنزله الله جوابًا لهم، وردأ عن النبي فيما يتكلمون به، وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة.\nوسنده صحيح.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة: (ورتلناه ترتيلا) أي: بيناه تبيينًا.\nقوله تعالى (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا)\nانظر سورة الكهف آية (٥٤) قوله تعالى (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) .\nقوله تعالى (الذين يُحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانًا وأضل سبيلا)\nانظر حديث مسلم عن أنس المتقدم عند الآية (٩٧) من سورة الإسراء.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار يحشرون على وجوههم إلى جهنم يوم القيامة، وأنهم شر مكانا، وأضل سبيلا.\nوبين في مواضع أخر تكب وجوههم في النار ويسحبون على وجوههم فيها، كقوله تعالى (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) الآية، وقوله تعالى:","vol":"3","page":494},{"text":"(يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر) وبين جل وعلا في سورة بني إسرائيل أنهم يحشرون على وجوههم، وزاد مع ذلك أنهم يحشرون عميًا وبكمًا وصمًا، وذكر في سورة طه أن الكافر يحشر أعمى. قال في سورة بنى إسرائيل: (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا) .\nقوله تعالى (ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (الكتاب) قال: التوراة، وفي قوله (وزيرا) أي: عونًا وعضدًا.\nقوله تعالى (فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بآياتنا) بالبينات.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فدمرناهم تدميرا) يقول: أهلكناهم بالعذاب.\nقوله تعالى (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية واعتدنا للظالمين عذابًا أليمًا)\nانظر سورة هود آية (٤٠-٤٤) لبيان إغراق قوم نوح.\nقوله تعالى (وعادًا وثمودا وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد: (وأصحاب الرس) قال: الرس بئر.\nانظر حديث الحاكم عن أبي أمامة المتقدم تحت الآية (٣١) من سورة البقرة وهو حديث: \"نبي كان آدم؟ قال: نعم، نبي مكلم\".\nقال ابن كثير: والقرن: هو الأمة من الناس، كقوله: (ثم أنشأنا من بعدهم قَرْنًا آخرين) . والأظهر أن القرن هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد؛ فإذا ذهبوا وخلفهم جيل آخر فهم قرن ثان، كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\".","vol":"3","page":495},{"text":"قوله تعالى (وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرًا)\nقال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة في قوله (وكلا ضربنا له الأمثال) قال: كل قد أعذر الله إليه، ثم انتقم منه.\nوسنده صحيح.\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الحسن في قوله (وكلا تبرنا تتبيرا) قال: تبر الله كلا بعذاب تتبيرا.\nوسنده صحيح.\nوقوله تعالى (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا)\nقال الشيخ الشنقيطي: أقسم ﷿ في هذه الآية، أن الكفار الذين كذبوا نبينا - ﷺ -، قد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء وهو أن الله أمطر عليها حجارة من سجيل، وهي سذوم قرية قوم لوط، وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة وهما أن الله أمطر هذه القرية مطر سوء الذي هو حجارة السجيل، وأن الكفار أتوا عليها، ومروا بها جاء موضحا في آيات أخرى أما كون الله أمطر عليها الحجارة المذكورة، فقد ذكره جل وعلا في آيات كثيرة كقوله تعالى: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل)، وبين في سورة الذاريات أن السجيل المذكور نوع من طين، وذلك في قوله تعالى: (إنا أُرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين)، ولا شك هذا الطين وقعه أليم. شديد مهلك وكقوله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) وقوله تعالى (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليم حجارة من سجيل) الآية. وأما كونهم قد أتوا على تلك القرية المذكورة فقد جاء موضحا أيضًا في غير هذا الموضع كقوله تعالى: (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة: (لا يرجون نشورا) أي: بعثا ولا حسابًا.","vol":"3","page":496},{"text":"قوله تعالى (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال: ذلك الكافر اتخذ إلهه بغي هدى من الله ولا برهان وأضله الله على علم يقول: أضله في سابق علمه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وكيلًا) قال: ناصرًا.\nقوله تعالى (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه.\nقوله تعالى (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنًا ثم جعلنا الشمس عليه دليلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) يقول: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو شاء لجعله ساكنا) يقول: دائمًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) يقول: طلوع الشمس.\nقوله تعالى (ثم قبضناه إلينا قبضًا يسيرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرًا) قال: حوى الشمس الظل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) يقول: سريعًا.\nقوله تعالى (وهو الذي جعل الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وهو الذي جعل الليل لباسا والنوم سباتًا وجعل النهار نشورا) لمعايشهم ولحوائجهم ولتصرفهم.","vol":"3","page":497},{"text":"قوله تعالى (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورًا لنحيي به بلدة ميتًا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (أرسل الرياح) قال: إن الله ﷿ يرسل الرياح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرفا السماء والأرض حيث يلتقيان فيخرجه من ثم، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء ليسيل الماء على السحاب ثم تمطر السحاب بعد ذلك.\nقال ابن كثير: قوله تعالى (لنحيي به بلدة ميتا) أي أرضًا قد طال انتظارها للغيث فهي هامدة لا نبات فيها ولا شيء فلما جاءها الحياء عاشت واكتسبت رباها أنواع الأزاهير والألوان كما قال تعالى (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) الحج: ٥، (ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرا) أي: وليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين إليه غاية الحاجة لشربهم وزروعهم وثمارهم كما قال تعالى (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد) الشورى: ٢٨، وقال تعالى (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير) الروم: ٥٠.\nقوله تعالى (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ...)\nقال الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت الحسن بن مسلم يحدث طاوسًا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر مطرًا من عام، ولكن الله يصرفه بين خلقه، قال: ثم قرأ (ولقد صرفناه بينهم) .\n(التفسير (١٩/٢٢)، وأخرجه بعده من طريق ابن علية، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية (رقم ١٣٠١) من طربق: معتمر، والحاكم في المستدرك (٢/٤٠٣)، والبيهقي في سننه (٣/٣٦٣) كلاهما من طريق: يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن سليمان التيمي به مثله. وهذا الأثر إسناده صحيح ورجاله ثقات، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وله شاهد من رواية ابن مسعود - ﵁ -، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية (٧/٢٠٨) من طريق: علي بن حميد، والبيهقي في سننه (٣/٣٦٣) من طريق: سهل بن حماد كلاهما: عن شعبة، عن ابن إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - بنحوه قال البيهقي عقبه. والصحيح موقوف، ثم ساقه بإسناده إلى الركين، عن أبيه، عن ابن مسعود موقوفًا. وكذا رجح العقيلي وقفه على ابن مسعود (الضعفاء ٣/٢٢٨) .","vol":"3","page":498},{"text":"قوله تعالى (فأبى أكثر الناس إلا كفورًا)\nقال ابن كثير: قوله تعالى (فأبى أكثر الناس إلا كفورًا) قال عكرمة: يعني الذين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وهذا الذي قاله عكرمة كما صح في الحديث المخرج في صحيح مسلم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال لأصحابه يومًا على إثر سماء أصابتهم من الليل: \"أتدرون ماذا قال ربكم؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب\".\n(انظر صحيح مسلم - ك الإيمان، ب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء ١/٨٣ ح ١٢٥) .\nقوله تعالى (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (في كل قرية نذيرًا) قال: لها رسل.\nقال ابن كثير: يقول تعالى (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا) يدعوهم إلى الله ﷿، ولكنا خصصناك -يا محمد- بالبعثة إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغ الناس هذا القرآن، (لأنذركم به ومن بلغ) الأنعام: ١٩، (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) هود: ١٧، (لتنذر أم القرى ومن حولها) الأنعام: ٩٣.\nقوله تعالى (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا)\nانظر سورة الكهف آية (٢٨) .\nقوله تعالى (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخًا وحجرًا محجورًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مرج البحرين) قال: أفاض أحدهما في الآخر.","vol":"3","page":499},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وهذا ملح أجاج) أي: مر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وجعل بينهما برزخا) قال: محبسا، قوله (وحجرا محجورا) قال: لا يختلط البحر بالعذب.\nقوله تعالى (وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربك قديرًا)\nقال أحمد: حدثنا عبد الله حدثني أبي، ثنا أبو عاصم أنا أبو عمر ومبارك الخياط جد ولد عباد بن كثير قال: سألت ثمامة بن عبد الله بن أنس عن العزل فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - وسأل عن العزل فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله ﷿ منها أو لخرج منها ولد -الشك منه- وليخلقن الله نفسًا هو خالقها\".\n(المسند ٣/١٤٠) . وأخرجه البزار (ح ٢١٦٣) من طريق أبي عاصم به. وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - الفرقان/٥٤ ح ١٣٣٠) من طريق مبارك بن فضالة، عن ثمامة به. وحسن إسناده الهيثمي (مجمع الزوائد ٤/٢٩٦) . ونسب الحافظ ابن حجر تصحيحه لابن حبان، وقال: وله شاهدان في (الكبير للطبراني عن ابن عباس، وفي الأوسط له عن ابن مسعود. (فتح الباري ٩/٢١٨)، وصححه السيوطي في (الجامع الصغير مع فيض القدير ٥/٣٠٥ ح ٧٤٠٠)، وحسن إسناده الألباني وذكر له شواهد تؤكد حسنه (السلسلة الصحيحة ح ١٣٣٣) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) ذكر الله الصهر مع النسب وحرم أربعة عشرة امرأة سبعا من النسب وسبعا من الصهر واستوى تحريم الله في النسب والصهر.\nقوله تعالى (وكان الكافر على ربه ظهيرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على ربه ظهيرًا) قال: معينًا.\nقوله تعالى (وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا)\nانظر سورة البقرة آية (١١٩) .","vol":"3","page":500},{"text":"قوله تعالى (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله (ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) أي: بطاعة الله.\nقوله تعالى (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرًا)\nانظر سورة البقرة آية (٢٥٥) وانظر سورة الإسراء آية (١٧) .\nقوله تعالى (الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش)\nانظر سورة البقرة آية (٢٩) وسورة فصلت آية (١٠) لبيان خلق السموات والأرض في ستة أيام.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي العالية في قوله (ثم استوى) يقول: ارتفع.\nقوله تعالى (فاسأل به خبيرًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (خبيرًا) خبير بخلقه.\nقوله تعالى (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورًا)\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى منكرا على المشركين الذين يسجدون لغير الله من الأصنام والأنداد: (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) أي: لا نعرف الرحمن. وكانوا ينكرون أن يُسمى الله باسمه الرحمن، كما أنكروا ذلك يوم الحديبية حين قال النبي - ﷺ - للكاتب: \"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم\" فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم، ولكن اكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم.\nولهذا أنزل الله (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) الإسراء: ١١٠، أي: هو الله وهو الرحمن.","vol":"3","page":501},{"text":"قوله تعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا) وانظر بداية السورة لبيان معنى (تبارك)، وانظر تفسير البسملة في بداية هذا التفسير.\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (بروجا) قال: البروج: النجوم.\nوسنده صحيح.\nقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله (وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) قال: السراج: الشمس.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) يقول: من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه في النهار، أو من النهار أدركه في الليل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أو أراد شكورًا) قال: بشكر نعمة ربه عليه.\nوانظر سورة الإسراء آية (١٢) قوله تعالى (وجعلنا الليل والنهار آيتين) .\nقوله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا)\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن ابن عباس قوله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا) قال. هم المؤمنون يمشون على الأرض هونا بالطاعة والعفاف والتواضع.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (هونًا) قال: بالوقار والسكينة.\nأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن مجاهد (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) قال: سدادا من القول.","vol":"3","page":502},{"text":"قوله تعالى (والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا)\nقال ابن كثير: وقوله (والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا) أي: في عبادته وطاعته، كما قال تعالى: (كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) الذاريات: ١٧-١٨. وقال: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون) السجدة: ١٦.\nقوله تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) قال: هم المؤمنون لا يسرفون فينفقون في معصية الله ولا يقترون فيمنعون من حقوق الله.\nقال ابن كثير: وقوله (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدْلا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا، (وكان بين ذلك قواما) كما قال (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا) الإسراء: ٢٩.\nوانظر تفسير سورة الإسراء آية (٢٩) المذكورة آنفًا.\nقوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) إلى قوله (إلا من تاب وآمن ...)\nقال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان، قال: حدثني منصور وسليمان عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله - ﵁ - قال: سألت -أو سئل- رسول الله - ﷺ - أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: \"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك\". قلت ثم أيّ؟ قال: \"ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك\". قلت: ثم أيّ؟ قال: \"أن تزاني بحليلة جارك\". قال: ونزلت هذه الآية تصديقًا لقول رسول الله - ﷺ - (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) .\n(صحيح البخاري ٨/٣٥٠-٣٥١ ح ٤٧٦١ -ك التفسير- سورة الفرقان، ب الآية) .","vol":"3","page":503},{"text":"قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني القاسم بن أبي بزّة أنه سأل سعيد بن جبير: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ فقرأت عليه (ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق) فقال سعيد: قرأتها على ابن عباس كما قرأتها عليَّ فقال: هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء.\n(صحيح البخاري ٨/٣٥٠-٣٥١ ح ٤٧٦١ -ك التفسير- سورة الفرقان، ب الآية) .\nقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا منصور عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس ﵄ عن قوله تعالى (فجزاؤه جهنم) قال: لا توبة له. وعن قوله جلّ ذكره (لا يدعون مع الله إلها آخر) قال: كانت هذه في الجاهلية.\n(صحيح البخاري ٨/٣٥٠-٣٥١ ح ٤٧٦٤ -ك التفسير- سورة الفرقان، ب الآية) .\nقال مسلم: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، وإبراهيم بن دينار (واللفظ لإبراهيم) . قالا: حدثنا حجاج (وهو ابن محمد) عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلي بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير يُحدث عن ابن عباس، أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا. وزنوا فأكثروا. ثم أتوا محمدًا - ﷺ -. فقالوا: إن الذي تقول وتدعو لحسن. ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة! فنزل (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا) ونزل (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) .\n(صحيح مسلم ١/١١٣ ح ١٩٣ - ك الإيمان، ب كون الإسلام يهدم ما قبله..) .\nقال مسلم: حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم الليثى، حدثنا ابن معاوية (يعني شيبان) عن منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية بمكة (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) إلى قوله (مُهانا) . فقال المشركون: وما يغني عنّا الإسلام وقد","vol":"3","page":504},{"text":"عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش؟ فأنزل الله ﷿: (إلا مَن تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا) إلى آخر الآية. قال: فأما مَن دخل في الإسلام وعَقَلَه. ثم قتل، فلا توبة له.\n(صحيح مسلم ٤/٢٣١٨ - ك التفسير) .\nقال البخاري: حدثنا عبدان، أخبرنا أبي، عن شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين (ومن يقتل مؤمنا متعمدًا) فسألته فقال: لم ينسخها شيء. وعن (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) قال: نزلت في أهل الشرك.\n(صحيح البخاري ٨/٣٥٤ ح ٤٧٦٦ -ك التفسير- سورة الفرقان، ب (إلا من تاب وعمل صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ...» .\nقال النسائي: أخبرني محمد بن بشار عن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد ابن عمرو عن موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد في قوله (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم) قال: نزلت هذه الآية بعد التي في تبارك الفرقان بثمانية أشهر (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) .\n(السنن ٧/٨٧ ح ٦٩٥ - ك تحريم الدم، ب تعظيم الدم)، والطبري (التفسير ٥/٢٢٠)، والطبراني (المعجم الكبير ٥/١٣٦) من طرق عن محمد بن عمرو به، وعند جميعهم: (بستة أشهر)، بدل (الثمانية) . وقد أخرج النسائي رواية (الستة أشهر) أيضا، لكن وقع في سندها: محمد بن عمرو عن أبي الزناد، بإسقاط (موسى بن عقبة) . قال الألباني في الروايتين: حسن صحيح ... ولفظ (بستة أشهر) أصح. (صحيح سنن النسائي ح ٣٧٤٢) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (يلق أثاما) قال: واديا في جهنم.\nوأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وسنده صحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن عن عكرمة.","vol":"3","page":505},{"text":"قوله تعالى (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)\nقال البخاري: حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان عن منصور عن سعيد ابن جبير قال: قال ابن أبزى سُئل ابن عباس عن قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) وقوله (ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق -حتى بلغ- إلا من تاب وآمن) فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وآتينا الفواحش. فأنزل الله (إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحا -إلى قوله- غفورًا رحيمًا) .\n(صحيح البخاري ٨/٣٥٣ ح ٤٧٦٥ -ك التفسير- سورة الفرقان، الآية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال: هم المؤمنون كانو قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم عن ذلك، فحولهم إلى حسنات، وأبدلهم مكان السيئات حسنات.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة. وآخر أهل النار خروجا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة. فيُقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه. فيُقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. فيقول: نعم. لا يستطع أن يُنكر. وهو مُشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيُقال له: فإنّ لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: رب! قد عملت أشياء لا أراها ههنا، فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه.\n(الصحيح ١/١٧٧ ح ١٩٠ - ك الإيمان، ب أدنى أهل الجنة منزلة فيها) .\nقوله تعالى (ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا)\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى مخبرًا عن عموم رحمته بعباده، وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان، جميل أو حقير، كبير أو صغير، فقال:","vol":"3","page":506},{"text":"(ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابا) أي: فإن الله يقبل توبته، كما قال تعالى (ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا) النساء: ١١٠، وقال: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم) التوبة: ١٠٤، وقال: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) الزمر: ٥٣، أي: لمن تاب إليه.\nقوله تعالى (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كرامًا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن منير سمع وهب بن جرير وعبد الملك ابن إبراهيم قالا: حدثنا شعبة عن عُبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس - ﵁ - قال: سُئل النبي - ﷺ - عن الكبائر قال: \"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور\".\nتابعه غندر وأبو عامر وبهز وعبد الصمد عن شعبة. (صحيح البخاري ٥/٣٠٩ ح ٢٦٥٣ - ك الشهادات، ب ما قيل في شهادة الزور ...) .\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (لا يشهدون الزور) قال: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالؤنهم فيه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وإذا مررا باللغو مروا كرامًا) قال: صفحوا.\nقوله تعالى (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا) يقول: لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، هم والله قوم عقلوا عن الله وانتفعوا بما سمعوا من كتاب الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لم يخروا عليها صمًا وعميانًا) فلا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يفقهون حقًا.","vol":"3","page":507},{"text":"قوله تعالى (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا)\nقال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حِبان بن موسى، أخبرنا عبد الله، عن صفوان بن عَمْرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمرّ به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - ﷺ -، والله لوددنا أنّا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستغضب، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه، فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله - ﷺ - أقوام أكبّهم الله على مناخرهم في جهنم لم يُجيبوه ولم يصدقوه، أو لا تحمدون الله إذ أخرجكم تعرفون ربكم، مصدقين لِما جاء به نبيكم - ﷺ -، قد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لق بُعث النبي - ﷺ - على أشد حال بُعث عليها نبي من الأنبياء وفترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرّق بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إذ كان الرجل ليرى ولَدَه أو والده أو أخاه كافرًا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه، وهو يعلم أن حبيبه في النار، وأنها التي قال الله: (الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) الآية.\n(الإحسان ١٤/٤٨٩-٤٩٠ - ك التاريخ، ب تبليغه - ﷺ - الرسالة وما لقي من قومه)، وأخرجه أحمد في (مسنده ٦/٢-٣) . وقال ابن كثير عن رواية أحمد. هذا إسناد صحيح ولم يخرجوه. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/١٦٩ ح ٨٧) من طريق عبد الله بن المبارك به، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٦٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) يعنون: من يعمل لك بالطاعة، فتقر بهم أعيننا في الدنيا والآخرة.","vol":"3","page":508},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول الله (واجعلنا للمتقين إماما) يقول: أئمة الهدى ليهتدى بنا ولا تجعلنا ضلالة لأنه قال لأهل السعادة (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) ولأهل الشقاوة (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) .\nقوله تعالى (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلامًا)\nانظر سورة العنكبوت آية (٥٨) وفيها رواية الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري لبيان صفة الغرفة في الجنة، وانظر سورة يونس آية (١٠) لبيان التحية.\nقوله تعالى (خالدين فيها حسنت مستقرًا ومقاما)\nانظر آية (٢٤) من سورة الفرقان نفسها.\nقوله تعالى (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (قل ما يعبأ بكم ربي) قال: يعبأ: يفعل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) يقول: لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له حاجة بهم لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لولا دعاؤكم) قال: لولا دعاؤكم إياه لتعبدوه وتطيعوه.\nقوله تعالى (فسوف يكون لزامًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فسوف يكون لزامًا) قال: يوم بدر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فسوف يكون لزاما) قال: موتًا.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (فسوف يكون لزامًا) قال: كان الحسن يقول ذلك يوم القيامة.","vol":"3","page":509},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1163> الشعراء</span>\n\nقوله تعالى (طسم)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (طسم) قال: اسم من أسماء القرآن.\nقوله تعالى (تلك آيات الكتاب المبين)\nانظر سورة القصص آية (٢) .\nقوله تعالى (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين) قال: لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك قال: ذلك البخع.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (لعلك باخع نفسك) قال: قاتل نفسك.\nوانظر سورة الكهف آية (٦) .\nقوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (خاضعين) قال: لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها، فلا يلوي أحد عنقه إلى معصية الله.\nقوله تعالى (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث) يقول: ما يأتيهم من شيء من كتاب الله (إلا كانوا عنه معرضين) يقول: إلا أعرضوا عنه وفي قوله (فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء)، يعني: يوم القيامة (ما كانوا به يستهزؤن) يقول: أنباء ما استهزؤا به من كتاب الله ﷿.","vol":"4","page":3},{"text":"قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)\nأخرج أدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم) قال: من نبات الأرض، مما يأكل الناس والأنعام.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (من كل زوج كريم) قال: حسن.\nقوله تعالى (إن في ذلك لآية ...)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (آية): علامة.\nقوله تعالى (... وإن ربك لهو العزيز الرحيم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن أبي العالية (العزيز) قال: عزيز في نقمته إذا انتقم.\nقوله تعالى (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ)\nانظر سورة طه الآيات (٢٤-٣٦) وفيها بيان استجابة الله تعالى لطلب موسى من المؤازرة بأخيه هارون.\nقوله تعالى (ولهم عليّ ذنب فأخاف أن يقتلون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى عن نبيه موسى (ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون) لم يبين هنا هذا الذنب الذي لهم عليه الذي يخاف منهم أن يقتلوه بسببه وقد بين في غير هذا الموضع أن الذنب المذكور هو قتله لصاحبهم القبطي، فقد صرح تعالى بالقتل المذكور في قوله تعالى (قال ربي إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون)، فقوله (قتلت منهم نفسا) مفسر لقوله (ولهم علي ذنب)، ولذا رتب بالفاء على كل واحد منهما. قوله (فأخاف أن يقتلون) وقد أوضح تعالى قصة قتل موسى له لقوله في القصص (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلان يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه","vol":"4","page":4},{"text":"الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه)، وقوله (فقضى عليه) أي قتله وذلك هو الذنب المذكور في آية الشعراء هذه. وقد بين تعالى أنه غفر لنبيه موسى ذلك الذنب المذكور، وذلك في قوله تعالى (قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له) الآية.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ولهم عليّ ذنب فأخاف أن يقتلون) قال: قتل النفس التي قتل منهم.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (فأخاف أن يقتلون) قال: شكى موسى - ﷺ - إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل.\nقوله تعالى (قال ألم نربك فينا وليدًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ألم نربك فينا وليدًا) قال: التقطه آل فرعون فربوه حتى كان رجلًا.\nقوله تعالى (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في كلام فرعون لموسى (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) أبهم جل وعلا هذه الفعلة التي فعلها لتعبيره عنها بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله تعالى التي فعلت، وقد أوضحها في آيات أخر، وبين أن الفعلة المذكورة هي قتله نفسا منهم كقوله تعالى (فوكزه موسى فقضى عليه) . وقوله تعالى (قال ربي إني قتلت منهم نفسا) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) قال: قتل نفس.\nقوله تعالى (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وأنا من الضالين)، قال: من الجاهلين.","vol":"4","page":5},{"text":"قوله تعالى (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكمًا وجعلني من المرسلين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى عن نبيه موسى (ففررت منكم لما خفتكم) خوفه منهم هذا الذي ذكر هنا أنه سبب لفراره منهم، قد أوضحه تعالى وبين سببه في قوله (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين، فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين) وبين خوفه المذكور بقوله تعالى (فأصبح في المدينة خائفا يترقب) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فوهب لي ربي حكما) والحكم: النبوة.\nقوله تعالى (وتلك نعمة تمنها عليَّ أن عبَّدت بني إسرائيل)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (تمنها عليَّ أن عبَّدتَّ بني إسرائيل) قال: قهرتهم واستعملتهم.\nقوله تعالى (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ)\nالآية الأولى بيانها في الآية التي تليها، وفي آية (٢٨) التالية قوله تعالى (قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون) . وانظر سورة طه آية (٤٩-٥٠) وفيها (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) .\nقوله تعالى (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن ابن عباس في قوله (ونزع يده)، قال: فأخرج يده من جيبه.","vol":"4","page":6},{"text":"قوله تعالى (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ)\nبيانها في سورة طه آية (٥٩) وفيها (قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى) .\nقوله تعالى (قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ، فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ، فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن جاهد قوله (يأفكون) يكذبون ... قوله تعالى (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ، قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن ابن عباس قال: فلما عرف السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سحرا لم يبلغ سحرنا كل هذا ولكن هذا أمر من الله آمنا بالله وبما جاء به موسى ونتوب إلى الله مما كنا عليه.\nوانظر قصة موسى مع السحرة في سورة الأعراف (١٠٩-١٣٢)، وسورة طه (٥٧-٧٢) .\nقوله تعالى (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين)\nهذه قصة إيمان السحرة بما حاء به موسى ﵇ وقد تقدمت في سورة الأعراف (١١٢-١٢٢)، وسورة طه (٥٨-٧٠)، وفيها أنه صلبهم في جذوع شجر النخل، وفيها تفصيل الحوار بين فرعون والسحرة الذين تابوا وآمنوا بالله تعالى.\nقوله تعالى (وَأوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَن أَسْرِ بِعِبَادِي إِنكم مّتّبِعُون)\nبيانه في قوله تعالى (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم) سورة طه: ٧٧-٧٨.","vol":"4","page":7},{"text":"قوله تعالى (إن هؤلاء لشرذمة قليلون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) يعني: بني إسرائيل.\nقوله تعالى (وإنا لجميع حاذرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وإنا لجميع حاذرون) يقول: حذرنا، قال: جمعنا أمرنا.\nأخرج البستي في تفسيره بسنده الصحيح عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي يقول: (وإنا لجميع حذرون) قال: مقوون مؤدون.\nقوله تعالى (فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم)\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز) أي: في الدنيا فأخرجهم الله من جناتهم.\nقوله تعالى (فلما ترآءا الجمعان قال أصحاب موسى إلا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فلما تراءا الجمعان)، فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رمقهم قالوا (إنا لمدركون) . (قالوا) يا موسى (أوذنينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا) اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، إنا لمدركون، البحر بين أيدينا، وفرعون من خلفنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال كلا إن معي ربي سيهدين) يقول: سيكفيني وقال: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون)، وقوله (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق) ذكر أن الله كان قد أمر البحر أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بعصاه.","vol":"4","page":8},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) يقول: كالجبل العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجدران، فقال: كل سبط قد قتل أصحابنا، فلما رأى ذلك موسى دعا الله فجعلها قناطر كهيئة الطيقان، فنظر آخرهم إلى أولهم حتى خرجوا جميعًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فكان كل فرق كالطود العظيم) يقول: كالجبل.\nقوله تعالى (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وأزلفنا ثم الآخرين) قال: هم قوم فرعون قربهم الله حتى أغرقهم في البحر.\nقوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ)\nانظر قصة إبراهيم مع أبيه وقومه في سورة مريم الآيات (٤١-٤٨)، وسورة الأنبياء آية (٥٢-٧٠)، وسورة الصافات (٨٣-٩٩) .\nوانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم تحت الآية <span data-type=\"title\" id=toc-1170>(٦٢</span>-٦٣) من سورة الأنبياء، وهو حديث: \"لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات ... \".","vol":"4","page":9},{"text":"أخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) قال: قوله (إني سقيم) وقوله (فعله كبيرهم هذا) وقوله لسارة: إنها أختي حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها.\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل حدثنا أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"يلقى إبراهيم أباه فيقول: يا رب وعدتني\nأن لا تخزني يوم يبعثون. فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين\".\n(صحيح البخاري ٨/٣٥٧ - ك التفسير - سورة الشعراء، ب (الآية) ح٤٧<span data-type=\"title\" id=toc-1171>٦٩) </span>.\nقوله تعالى (إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سلِيمٍ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (بقلب سليم) قال: سليم من الشرك.\nانظر سورة الصافات آية (٨٤) لبيان القلب السليم: أي سليم من الشرك.\nقوله تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنّةُ لِلْمُتّقِينَ)\nانظر سورة ق آية (٣١) لبيان أزلفت: أدنيت.\nقوله تعالى (وَبُرّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ)\nانظر الآية (٩٤) التالية لبيان الغاوين: الشياطين.\nقوله تعالى (فكبكبوا فيها هم والغاوون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فكبكبوا فيها) بقول: فجمعوا فيها.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: قوله (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال: الغاوون: الشياطين.","vol":"4","page":10},{"text":"قوله تعالى (قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم لرب العالمين)\nقال الشيخ الشنقيطي: ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن أهل النار يختصمون فيها جاء موضحًا في موضع آخر من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى (هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم) إلى قوله تعالى (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) .\nقوله تعالى (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٦) (إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب) .\nقوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين)\nانظر حديث مسلم عن أنس المتقدم عند الآية (٥٩) من سورة الأعراف، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: \"ولكن ائتوا نوحًا أول رسول بعثه الله ... \".\nقوله تعالى (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ)\nانظر سورة هود آية (٢٧) وفيها تفسير الشيخ الشنقيطي.\nقوله تعالى (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ)\nانظر سورة هود آية (٢٩، ٣٠) .\nقوله تعالى (قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحًا ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقا بعد الباقين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى هنا عن نوح (قال رب إن قوم كذبون) أوضحه في غير هذا الموضع كقوله (قال نوح رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاءي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في أذنهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا)، وقوله هنا (فافتح بيني وبينهم فتحا) أي احكم بيني وبينهم حكما، وهذا الحكم الذي سأل ربه إياه هو إهلاك","vol":"4","page":11},{"text":"الكفر، وإنجاؤه هو ومن آمن معه، كما أوضحه تعالى في آيات أخر كقوله تعالى (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر) وقوله تعالى (قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) إلى غير ذلك هن الآيات وقوله هنا عن نوح (ونجني ومن معي من المؤمنين) قد بين في آيات كثرة أنه أجاب دعاءه هذا كقوله هنا (فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون) وقوله تعالى (فأنجيناه وأصحاب السفينة) الآية، وقوله تعالى (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قول الله (فافتح بيني وبينهم فتحا) قال: فاقض بيني وبينهم قضاء.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قول الله (الفلك المشحون) قال: هو المحمل.\nقال الشيخ الشنقيطي: وقوله هنا (ثم أغرقنا بعد الباقين) جاء موضحًا في آيات كثيرة كقوله تعالى (فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) ... والمراد بالفلك هنا\nالسفينة، وكما صرح تعالى بذلك في قوله (فأنجيناه وأصحاب السفينة) الآية.\nقوله تعالى (كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)\nوفيها قصة هود مع قوم عاد.\nانظر سورة الأعراف (٦٥-٧٢)، وسورة هود (٥٠-٦٠)، وسورة المؤمنون (٣١-٤١)، وسورة الأحقاف (٢١-٢٦) .","vol":"4","page":12},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) يقول: بكل شرف.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (بكل ريع آية) قال: بكل طريق.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بكل ريع آية) قال: آية: بنيان.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن الضحاك يقول (تعبثون) تلعبون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وتتخذون مصانع) قال: قصور مشيدة، وبنيان مخلد.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وتتخذون مصانع) قال: مآخذ للماء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال (مصانع) يقول: حصون وقصور.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن مجاهد قال (إذا بطشتم بطشتم جبارين) قال: بالسيف والسوط.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن هذا إلا خلق الأولين) يقول: دين الأولين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إلا خلق الأولين) قال: كذبهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (إن هذا إلا خلق الأولين) قال: يقول: هكذا خلقت الأولون، وهكذا كانوا يحيون ويموتون.\nقوله تعالى (فكذبوه فأهلكناهم)\nانظر حديث البخاري عن ابن عباس الآتي عند الآية (٩) من سورة الأحزاب، وهو حديث: \"نصرت بالصبا ... \".","vol":"4","page":13},{"text":"قوله تعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1175>(١٤١) </span>إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (١٥٢) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ)\nوفيهن قصة ثمود مع رسولهم صالح، وقد وردت في سورة هود آية (٦١-٦٨)، وسورة الأعراف آية (٧٣-٧٩)، وسورة النمل (٤٥-٥٣) .\nأخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ونخل طلعها هضيم) قال: يتهشم تهشمًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فارهين) يقول: حاذقين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بيوتا فارهين) قال: شرهين.\nأخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنما أنت من المسحرين) قال: من المسحورين.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (المسحرين) قال: الساحرين.\nقوله تعالى (ما أنت إلا بشر مثلنا فائت بآية إن كنت من الصادقين)\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن أبي الطفيلي -هو عامر بن واثلة- قال: قالت ثمود لصالح: ائتنا (بآية إن كنت من الصادقين) قال: اخرجوا، فخرجوا إلى هضبة من الأرض، فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل، ثم إنها انفرجت فخرجت الناقة من وسطها فقال لهم صالح: (هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ...) الآية.","vol":"4","page":14},{"text":"انظر حديث الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأعراف، وهو حديث: \"لما مر رسول الله - ﷺ - بالحجر قال: لا تسألوا الآيات ... قوله تعالى (هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم)\nانظر حديث الإمام أحمد عن جابر المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأعراف.\nقوله تعالى (فعقروها فأصبحوا نادمين)\nانظر حديث البخاري عن عبد الله بن زمعة الآتي عند الآية (١٢) من سورة الشمس، وفيه: انبعث لها رجل عزيز عارم ...\nقوله تعالى (فأخذهم العذاب)\nانظر حديث الإمام أحمد عن جابر المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأعراف.\nقوله تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤»\nوفيها قصة لوط مع قومه، وقد وردت في سورة الأعراف (٨٠-٨٤)، وسورة هود (٧٧-٨٣)، وسورة الحجر (٥٧-٧٧)، وسورة الأنبياء (٧١-٧٥)، وسورة النمل (٥٤-٥٨)، وسورة العنكبوت (٢٦-٣٥) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) قال: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء.","vol":"4","page":15},{"text":"قوله تعالى (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1177>(١٧٦) </span>إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِين (١٩٠»\nوفيها قصة شعيب وأصحاب الأيكة.\nانظر سورة الأعراف (٨٥-٩٤)، وسورة هود (٨٤-٩٥)، وانظر سورة الحجر الآية (٧٨-٧٩)، وسورة العنكبوت آية (٣٦-٣٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كذب أصحاب الأيكة المرسلين) يقول: أصحاب الغيضة.\nقوله تعالى (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين)\nقال الشيخ الشنقيطى: الجبلة الخلق ومنه قوله تعالى (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) يقول: خلق الأولين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كسفا) يقول: قطعا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يوم الظلة) قال: إظلال العذاب إياهم.\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن الضحاك يقول: (فأخذهم عذاب يوم الظلة) قوم شعيب، حبس الله عنهم الظل والريح فأصابهم حر شديد ثم بعث الله لهم سحابة فيها العذاب فلما رأوا سحابة انطلقوا يرمونها، زعموا يستظلون بها، فاضطرمت عليهم فأهلكتهم.","vol":"4","page":16},{"text":"قوله تعالى (وإنه لتنزيل رب العالمين)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (لتنزيل رب العالمين) قال: هذا القرآن.\nقوله تعالى (نزل به الروح الأمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (نزل به الروح الأمين) قال: جبريل.\nقوله تعالى (وإنه لفي زبر الأولين)\nقال ابن كثير: يقول تعالى: وإن ذِكرَ هذا القرآن والتنويه به لموجودٌ في كتب الأولين المأثورة عن أنبيائهم، الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه، كما أخذ الله عيهم الميثاق بذلك، حتى قام آخرهم خطيبا في مَلَئِه بالبشارة بأحمد (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) والزبر ها هنا هي: الكتب وهى جمع زبور، وكذلك الزبور، وهو كتاب داود. وقال تعالى: (وكل شيء فعلوه في الزبر) أي: مكتوب عليهم في صحف الملائكة.\nقوله تعالى (أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء بني إسرائيل)\nأخرج ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (علماء بني إسرائيل) قال: عبد الله بن سلام وغيره من علمائهم من أسلم منهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) قال: أولم يكن لهم النبي آية، علامة أن علماء بني إسرائيل كانوا يعلمون أنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم.\nقوله تعالى (وَلَوْ نَزّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) قال: لو أنزله الله أعجميا لكانوا أخسر الناس به لأنهم لا يعرفون العجمية.","vol":"4","page":17},{"text":"قوله تعالى (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى: كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد، أي أدخلناه في قلوب المجرمين، (لا يؤمنون به) أي بالحق (حتى يروا العذاب الأليم) أي: حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.\n(فيأتيهم العذاب بغتة) أي: عذاب الله بغتة، (وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون) أي: يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلا ليعملوا بطاعة الله، كما قال تعالى (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال) .\nقوله تعالى (فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون)\nانظر حديث مسلم عن أنس بن مالك المتقدم عند الآية (٢٠١) من سورة البقرة، وهو: حديث الرجل الذي دعا الله أن يعجل له العقوبة في الدنيا.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (أفبعذابنا يستعجلون) قد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) الآية.\nقوله تعالى (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون)\nقال ابن كثير: قوله تعالى (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) أي: لو أخرناهم وأنظرناهم، وأملينا لهم برهة من الزمان وحينا من الدهر وإن طال، ثم جاءهم أمر الله، أيّ شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعيم، (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) وقال تعالى (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من","vol":"4","page":18},{"text":"العذاب أن يعمر) وقال تعالى: (وما يغني عنه ماله إذا تردى) ولهذا قال: (ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) .\nقوله تعالى (وما أهلكنا من قرية إلا ولها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين) انظر سورة الإسراء (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) آية: ١٥.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ذكرى وما كنا ظالمين) قد قدمنا الآيات\nالدالة عليه كقوله تعالى (إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) وقوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) .\nقوله تعالى (وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها) الآية.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (وما تنزلت به الشياطين) قال: هذا القرآن. وفي قوله (إنهم عن السمع لمعزولون) قال: عن سمع السماء.\nقوله تعالى (فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قد أوضحنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد ملوما مخذولا)، بالدليل القرآني أن\nالنبي - ﷺ - يخاطب بمثل هذا الخطاب والمراد التشريع لأمته مع بعض الشواهد العربية، وقوله هنا (فلا تدع مع الله إلها آخر) الآية. جاء معناه في آيات كثيرة كقوله (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد ملوما مخذولا) وقوله تعالى (ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) وقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) إلى غير ذلك من الآيات.","vol":"4","page":19},{"text":"قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذا الأمر في هذه الآية الكريمة بإنذاره خصوص عشيرته الأقربين، لا ينافي الأمر بالإنذار العام، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية كقوله تعالى (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) وقوله تعالى (وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) وقوله تعالى (وتنذر به قوما لدا) .\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني عَمرو بن مرّة عن سيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) صعد النبي - ﷺ - على الصفا فجعل ينادي: يا بني فِهر، يا بني عديّ -لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الرجلُ إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا.\nقال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب) .\n(صحيح البخاري ٨/٣٦٠ -ك التفسير- سورة الشعراء، ب (الآية) ح٤٧٧٠)، (صحيح مسلم الإيمان، ب في قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) رقم ٢٠٧) .\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام رسول الله - ﷺ - حين أنزل الله (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال: يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أُغنى عنكم من الله شيئا. يا بني عبد مناف، لا أُغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا.\nويا صفية عمة رسول الله - ﷺ -، لا أغنى عنكِ من الله شيئا. ويا فاطمة بنت محمد - ﷺ - سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئا.\nتابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب.\n(صحيح البخاري ٨/٣٦٠ -ك التفسير- سورة الشعراء ح ٤٧٧١)، (صحيح مسلم - الإيمان، ب في قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) رقم ٢٠٧) .","vol":"4","page":20},{"text":"قوله تعالى (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك إني بريء مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم)\nانظر سورة التوبة آية (١٢٨-١٢٩)، وسورة الحجر آية (٨٨) .\nقوله تعالى (الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"هل ترون قِبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علىّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري\".\n(الصحيح ١/٦١٢ ح٤١٨ -ك الصلاة، ب عظة الإمام الناس لي إتمام الصلاة ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٣١٩ ح٤٢٤) .\nقال عبد الرزاق أخبرنا معمر قال عكرمة في قوله (وتقلبك في الساجدين) قال: قائما وساجدا وراكعا وجالسا.\nوسنده صحيح.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (وتقلبك في الساجدين) قال: في المصلين.\nقوله تعالى (إنه هو السميع العليم)\nقال ابن كثير: قوله (إنه هو السميع العليم) أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم، كما قال تعالى: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن. ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) .\nقوله تعالى (هل أنبكم على من تنزل الشياطين نزل على كل أفاك أثيم يُلقون السمع وأكثرهم كاذبون)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر عن الزهري، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن عروة، عن عائشة","vol":"4","page":21},{"text":"-﵂- قالت: سأل ناس رسول الله - ﷺ - عن الكهان؟ فقال (ليس بشيء) . قالوا: يا رسول الله، إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وَليّه، فيخلطون معها مائة كذبة\".\n(الصحيح ١٠/٢١٦ ح٥٧٦٢ -ك الطب، ب الكهانة)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٧٥٠ ح٢٢٢٨/١٢٢-١٢٣، بنحوه.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (كل أفاك أثيم) قال: كل كذاب من لناس.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (كل أفاك أثيم) قال: هم الكهنة تسترق الجن السمع ثم يأتون به إلى أوليائهم من الإنس.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يلقون السمع) قال: الشياطين ما سمعته ألقته على كل أفاك كذاب.\nقوله تعالى (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والشعراء يتبعهم الغاوون) قال: هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) يقول: في كل لغو يخوضون.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (في كل واد يهيمون) قال: يمدحون قوما بباطل، ويشتمون قوما بباطل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) يقول: أكثر قولهم يكذبون، وعنى بذلك شعراء المشركين.","vol":"4","page":22},{"text":"قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أن مَروان بن الحكم أخبره، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من الشعر حِكمة\".\n(صحيح البخاري ١٠/٥٥٣-٥٥٤- ك الأدب، ب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه ح٦١٤٥) .\nقال البخاري: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - لحسان؟ \"اهجهم -أو هاجهم- وجبريل معك\".\n(الصحيح ٦/٣٥١ ح٣٢١٣ -ك بدء الخلق، ب ذكر الملائكة)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك فضائل الصحابة، ب فضائل حسان بن ثابت ح٢٤٨٦)\nقال أحمد: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن الله ﷿ قد أنزل في الشعر ما أنزل\". فقال: \"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل\".\n(المسند ٦/٣٨٧)، وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ح١٥٣) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/٥ -٦ ح٤٧٠٧) من طريق يونس، والبيهقي (السنن ١٠/٢٣٩) من طريق شعيب، كلهم عن الزهري به. قال الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٨/١٢٣) . وصححه الأرناؤوط على شرط الشيخين (حاشية الإحسان)، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة ٤/١٧٢-١٧٣ ح١٦٣١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني الشعراء فقال (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) .","vol":"4","page":23},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثير وانتصروا من بعد ما ظلموا) قال: هم الأنصار الذين هاجروا مع الرسول - ﷺ -.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) في كلامهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وانتصروا من بعد ما ظلموا) قال: يردون على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين.\nقوله تعالى (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)\nقال الشيخ الشنقيطي: والمعنى: وسيعلم الذين ظلموا أي مرجع يرجعون.\nوأي مصير يصيرون، وما دلت عليه هذه الآيات الكريمة، من أن الظالمين سيعلمون يوم القيامة المرجع الذي يرجعون: أي يعلمون العاقبة السيئة التي هي مآلهم، ومصيرهم ومرجعهم، جاء في آيات كثيرة كقوله تعالى (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين) .","vol":"4","page":24},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1185> النمل</span>\n\nقوله تعالى (طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (طس) قال: اسم من أسماء القرآن.\nانظر تفسير سورة القصص آية (٢) وفيه قول قتادة.\nقوله تعالى (هدى وبشرى للمؤمنين)\nقال ابن كثير: (هدى وبشرى للمؤمنين)، أي إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لمن آمن به واتبعه وصدقه، وعمل بما فيه، وأقام الصلاة المكتوبة، وآتى الزكاة المفروضة، وآمن بالدار الآخرة والبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال، خيرها، وشرها، والجنة والنار، كما قال تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) .\nوانظر سورة الإسراء آية (٨) قوله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا) .\nقوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون)\nقال ابن كثير: (زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون) أي: حسنا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم. وكان هذا جزاء على ما كذبوا به من الدار الآخرة، كما قال تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) .\nانظر سورة البقرة آية <span data-type=\"title\" id=toc-1186>(١</span>٥) لبيان يعمهون أي: يترددون ويتمادون.","vol":"4","page":25},{"text":"قوله تعالى (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1187>(٧) </span>فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (١٢) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣»\nوفيها تكليم الله لموسى والآيات التسع وقد ورد هذا التكليم والآيات التسع بالتفصيل في سورة الأعراف (١٤٣-١٤٤)، وسورة طه (٩-٢٤)، وسورة الشعراء (١٠-١٥) . أما الآيات التسع فقد فصلت في سورة الأعراف آية (١٣٣)، وسورة البقرة آية (٦٠) .\nقوله تعالى (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)\nانظر سورة طه آية (١٠-١٢) وفيها: (إذ رأى نارًا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) .\nقوله تعالى (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها ...)\nانظر حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم المتقدم عند الآية (٢٥٥) من سورة البقرة. إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ... حجابه النور (وفي رواية أبي بكر النار) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.\nوأخرجه الإمام أحمد بسنده إلى أبي موسى، وفي آخره: ثم قرأ أبو عبيدة -هو ابن عبد الله بن مسعود- (نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين) .\n(المسند ٤/٤٠١) من طريق: المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى به. وتابع المسعودي شعبة، أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - سورة النمل /٨ ح٤٠) فذكر نحوه، وهو إسناد صحيح - كما قال محقق ابن أبي حاتم.","vol":"4","page":26},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (نودي أن بورك من في النار) يقول: قدس.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (نودي أن بورك من في النار) قال: نور الله بورك.\nقوله تعالى (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ولم يعقب) قال: لم يرجع.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (ولم يعقب) قال: لم يلتفت.\nقوله تعالى (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) ثم تاب من بعد إساءته (فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) .\nقوله تعالى (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)\nانظر سورة الإسراء آية (١٠١) لبيان تفصيل الآيات المعجزات التسع.\nقوله تعالى (ولقد آتينا داود وسليمان علمًا وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قد قدمنا أنها وراثة علم ودين لا وراثة مال في سورة مريم في الكلام على قوله (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب) الآية، وبينا هناك الأدلة على أن الأنبياء لا يورث عنهم المال. وفيها الثناء على الله تعالى من سليمان وداود بسبب تفضل الله لهم على كثير من المؤمنين، وقد ورد بيان هذا الفضل في الآية التي تليها (يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا","vol":"4","page":27},{"text":"من كل شىء إن هذا لهو الفضل المبين) ثم ذكر من هذه الأشياء في الآيات التالية من آية (١٧-٤٤) . من السورة نفسها، وبين أشياء أخر في سور أخرى كما في سورة سبأ آية (١٢) فيها تسخير الريح، وإسالة النحاس له، وفي سورة الأنبياء آية (٨٢) تسخير الجن له.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن السدي في قول الله جل وعز: (وورث سليمان داودَ) قال: نبوته.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (منطق الطير) قال: النملة من الطير.\nقوله تعالى (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤»\nفيها بعض الأشياء التي تفضل الله تعالى بها على سليمان ﵊.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن الحسن (يوزعون) أي: يتقدمونه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك) يقول: اجعلني.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لأعذبنه عذابًا شديدًا) قال: أنتف ريشه كله.","vol":"4","page":28},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (أو ليأتيني بسلطان مبين) قال: بعذر مبين.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن ابن عباس قال: كل سلطان في القرآن فهو حجة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يخرج الخبء) قال: الغيث.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (يخرج الخبء) قال: هو السر.\nقوله تعالى (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم)\nانظر بداية التفسير بسم الله الرحمن الرحيم.\nقوله تعالى (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أيكم يأتيني بعرشها) قال: سرير في أريكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (قبل أن يأتوني مسلمين) قال: طائعين.\nقوله تعالى (قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (قبل أن تقوم من مقامك) قال: يعني مجلسه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (وإني عليه لقوي أمين) يقول: قوي على حمله، أمين على فرج هذه.\nقوله تعالى (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قبل أن يرتد إليك طرفك) قال: إذا مد البصر حتى يرد الطرف خاسئًا.","vol":"4","page":29},{"text":"قوله تعالى (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)\nقال الشيخ الشنقيطي: جاء معناه موضحا في آيات متعددة، كقوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه)، وقوله (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون)، وقوله تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) إلى غير ذلك من الآيات.\nقوله تعالى (قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَ) قال: غيروه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ننظر أتهتدي) قال: أتعرفه؟.\nقوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (كأنه هو) قال: شبهته به وكانت قد تركته خلفها.\nقوله تعالى (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً...)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (حسبته لجة) قال: كان من قوارير، وكان الماء من خلفه فحسبته لجة أي الماء.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣»\nوفي هذه قصة صالح مع قومه وقد وردت في سورة هود (٦١-٦٨)، وسورة الأعراف (٧٣-٧٩) .","vol":"4","page":30},{"text":"قال الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أرسل نبيه صالحا إلى ثمود، فإذا هم فريقان يختصمون، ولم يبين هنا خصومة الفريقين، ولكنه بين ذلك في سورة الأعراف في قوله تعالى (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون) فهذه خصومتهم، وأعظم أنواع الخصومة، الخصومة في الكفر والإيمان.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (فريقان يختصمون) قال: مؤمن وكافر، وقولهم صالح مرسل، وقولهم صالح ليس بمرسل. ويعني (يختصمون): يختلفون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة) قال: السيئة: العذاب، قبل الحسنة: قبل الرحمة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (طائركم عند الله)، قال: علم عملكم عند الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (قال طائركم عند الله) يقول: مصائبكم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (تسعة رهط) قال: من قوم صالح.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (تقاسموا بالله) قال: تحالفوا على إهلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعون.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون) قد دلت هذه الآية الكريمة على أن نبي الله صالحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام نفعه الله بنصرة وليه: أي أوليائه لأنه مضاف إلى معرفة، ووجه نصرتهم له أن التسعة المذكورين في قوله تعالى (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا) أي:","vol":"4","page":31},{"text":"تحالفوا بالله، لنبيتنه: أي لنباغتنه بياتا: أي ليلا فنقتله ونقتل أهله معه (ثم لنقولن لوليه) أي أوليائه وعصبته (ما شهدنا مهلك أهله) أي: ولا مهلكه هو، وهذا يدل على أنهم لا يقدرون أن يقتلوه علنا، لنصرة أوليائه له، وإنكارهم شهود مهلك أهله دليل على خوفهم من أوليائه.\nقوله تعالى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1192>(٥٤) </span>أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨»\nوفيها قصة لوط وقد تقدمت في سورة الأعراف (٨٠-٨٤)، وسورة هود (٧٧-٨٣) وسورة الحجر (٥٧-٧٧)، وسورة الأنبياء (٧١-٧٥) .\nقال ابن كثير: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)، أي: لا تعرفون شيئا لا طبعا ولا شرعا، كما قال في الآية الأخرى:\n(أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (إنهم أناس يتطهرون) قال: من أدبار الرجل وأدبار النساء استهزاء بهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة أنه تلا (إنهم أناس يتطهرون) فقال: عابوهم والله بغير عيب أي إنهم يتطهرون من أعمال السوء.\nوانظر سورة الأعراف آية (٨٣) لبيان قوله تعالى (فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين) أي من الباقين في عذاب الله تعالى.\nقوله تعالى (وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ...) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (حدائق ذات بهجة) قال: النخل الحسان.","vol":"4","page":32},{"text":"قوله تعالى (أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون)\nقال ابن كثير: (وجعل بين البحرين حاجزا)، أي: جعل بين المياه العذبة والمالحة حاجزا، أي: مانعًا يمنعها من الاختلاط، لئلا يفسد هذا بهذا وهذا بهذا فإن الحكمة الإلهية تقتضي بقاء كل منهما على صفته المقصودة منه، فإن البحر الحلو هو هذه الأنهار السارحة الجارية بين الناس. والمقصود منها أن تكون عذبة زلالا تسقي الحيوان والنبات والثمار منها. والبحار المالحة المحيطة بالأرجاء والأقطار والأرجاء، من كل جانب، والمقصود منها أن يكون ماؤها ملحا أجاجا لئلا يفسد الهواء بريحها، كما قال تعالى (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا) .\nوانظر سورة لقمان آية (١٠) لبيان رواسي أي: جبال.\nقوله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (ويجعلكم خلفاء الأرض)، أي: يخلف قرنًا لقرن قبلهم خلفا لسلف، كما قال تعالى (إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين)، وقال تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات) .\nقوله تعالى (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون)\nقال ابن كثير: يقول (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) أي: بما خلق من الدلائل السماوية والأرضية، كما قال: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) وقال تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ...) الآية.","vol":"4","page":33},{"text":"قوله تعالى (أمّن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)\nانظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) .\nقال ابن كثير: أي: هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده، كما قال في الآية الأخرى: (إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد) وقال: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه) ... (قل هاتوا برهانكم) على صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى (إن كنتم صادقين) في ذلك، وقد علم أن لا حجة لهم ولا برهان، كما قال: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) سورة المؤمنون: ١١٧.\nقوله تعالى (قل لا يعلم من في السموات الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون)\nانظر سورة الأنعام آية (٥٩) .\nقوله تعالى (بل ادارك علمهم في الآخرة ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بل ادارك علمهم في الآخرة) يقول: غاب علمهم.\nقوله تعالى (وقال الذين كفروا أءِذا كنا ترابا وعظاما وآباؤنا أئنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين)\nانظر سورة الرعد آية (٥)، وسورة الصافات آية (١٦) .\nقوله تعالى (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (قل عسى أن يكون ردف لكم) يقول: اقترب لكم.","vol":"4","page":34},{"text":"قوله تعالى (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِلاّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ)\nانظر سورة الأنعام آية (٥٩) .\nقوله تعالى (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون) ومن ذلك اختلافهم في عيسى، فقد قدمنا في سورة مريم ادعاءهم على أمه الفاحشة، مع أن طائفة منهم آمنت به، كما يشر إليه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحوارين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة) والطائفة التي آمنت قالت الحق في عيسى، والتي كفرت افترت عليه وعلى أمه. كما تقدم إيضاحه في سورة مريم.\nقوله تعالى (وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين)\nانظر سورة الإسراء آية (٩) .\nقوله تعالى (إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم)\nانظر حديث ابن مسعود عند البخاري المتقدم عند الآية (٩٣)، من سورة النساء، وهو حديث: \"أول ما يقضى بين الناس في الدماء\".\nقوله تعالى (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين)، اعلم أن التحقيق الذي دلت عليه القرائن القرآنية واستقراء القرآن، أن معنى قوله هنا: إنك لا تسمع الموتى لا يصح فيه من أقوال العلماء إلا تفسيران:\nالأول أن المعنى: إنك لا تسمع الموتى: أي لا تسمع الكفار الذين أمات الله قلوبهم، وكتب عليهم الشقاء في سابق علمه إسماع هدى وانتفاع لأن الله كتب عليهم الشقاء، فختم على قلوبهم، وعلى سمعهم، وجعل على قلوبهم الأكنة،","vol":"4","page":35},{"text":"وفي آذانهم الوقر، وعلى أبصارهم الغشاوة، فلا يسمعون الحق سماع اهتداء وانتفاع: ومن القرائن القرآنية الدالة على ما ذكرنا أنه جل وعلا قال بعده: (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) ... التفسير الثاني: هو أن المراد بالموتى الذين ماتوا بالفعل، ولكن المراد بالسماع المنفي في قوله (إنك لا تسمع الموتى) خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع صاحبه به، وإن هذا مثل ضرب للكفار، والكفار يسمعون الصوت، لكن لا يسمعون سماع قبول بفقه واتباع كما قال تعالى (ومثل الذين كفروا بربهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء)، فهكذا الموتى الذين ضرب بهم المثل لا يجب أن ينفي عنهم جميع أنواع السماع كما لم ينف ذلك عن الكفار، بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به، وأما سماع أخر فلا، وهذا التفسير الثاني جزم به واقتصر عليه العلامة أبو العباس ابن تيمية ﵀.\nوانظر سورة البقرة آية (١٧) .\nقوله تعالى (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم)\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، حذيفة بن أسيد. قال: كان النبي - ﷺ - في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا فقال: ما تذكرون؟ قلنا: الساعة.\nقال: إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس.\n(الصحيح ٤/٢٢٢٦ بعد رقم ٢٩٠١ -ك الفتن وأشراط الساعة، ب في الآيات التي تكون قبل الساعة) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وإذا وقع القول عليهم) قال: حق عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم) قال: تحدثهم.","vol":"4","page":36},{"text":"قوله تعالى (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر الآية الكريمة خصوص الحشر بهذه الأفواج المكذبة بآيات الله، ولكنه قد دلت آيات كثيرة على عموم الحشر لجميع الخلائق، كقوله تعالى بعد هذا بقليل (وكل أتوه داخرين)، وقوله (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)، وقوله تعالى (ويوم يحشرهم جميعا) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (من كل أمة فوجا) قال: زمرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) قال: يقول: فهم يدفعون.\nقوله تعالى (حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أمّاذا كنتم تعملون)\nقال ابن كثير: (حتى إذا جاءوا)، أي: أوقفوا بين يدي الله ﷿ في مقام المساءلة (قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أمّاذا كنتم تعملون)؟\nأي: ويسألون عن اعتقادهم، وأعمالهم فلما لم يكونوا من أهل السعادة وكانوا كما قال الله تعالى عنهم: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى)، فحينئذ قامت عليم الحجة، ولم يكن لهم عذر يعتذرون به كما قال تعالى: (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين) .\nقوله تعالى (ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون)\nقال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن القول الذي وقع عليم هو كلمة العذاب، كما يوضحه قوله تعالى (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ونحو ذلك من الآيات، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة (فهم لا ينطقون)، ظاهره أن الكفار لا ينطقون يوم القيامة، كما يفهم من قوله تعالى (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون)، وقوله تعالى (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما) الآية،","vol":"4","page":37},{"text":"مع أنه بينت آيات أخر من كتاب الله أنهم ينطقون يوم القيامة، ويعتذرون، كقوله تعالى عنهم (والله ربنا ما كنا مشركين) ...\nقوله تعالى (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون)\nانظر سورة الإسراء آية (١٢) .\nقوله تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين)\nانظر حديث مسلم الطويل عن عبد الله بن عمرو الآتي عند الآية (٢٤) من سورة الصافات، وفيه ذكر النفخ في الصور.\nوانظر حديث أبي داود عن عبد الله بن عمرو ﵄ المتقدم تحت الآية (٧٣) من سورة الأنعام وهو حديث: \"الصور قرن ينفخ فيه\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ويوم ينفخ في الصور) قال: كهيئة البرق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويوم ينفخ في الصور)، أي في الخلق (ففزع من في السماوات ومن في الأرض)، يقول: ففزع من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الجن والإنس والشياطين، من هول ما يعاينون ذلك اليوم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وكل أتوه داخرين) يقول: صاغرين.\nقوله تعالى (... وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وترى الجبال تحسبها جامدة) يقول: قائمة.","vol":"4","page":38},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) يقول: أحكم كل شيء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (الذي أتقن كل شيء) قال: أوثق كل شي وسوى.\nقال ابن كثير: وقوله (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) أي: تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه، وهى تمر مر السحاب، أي: تزول عن أماكنها، كما قال تعالى (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا) وقال: (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا)، وقال تعالى (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة) سورة الكهف: ٤٧.\nقوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ...)\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فقال: يا رسول الله! ما الموجبتان؟ فقال: \"من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار\".\n(الصحيح ١/٩٤ ح٩٣ -ك الإيمان، من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة) .\nقال الطبري: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثني الفضل بن دكين قال: ثنا يحيى بن أيوب البجلي، قال: سمعت أبا زرعة، قال: قال أبو هريرة -قال يحيى: أحسبه عن النبي - ﷺ - قال: \" (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ آمنون) قال: وهى لا إله إلا الله (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) قال: وهي الشرك\".\n(التفسير ٢٠/٢٢) وإسناده حسن، وأخرج ابن أبي حاتم في (تفسيره رقم ٥٧٨ من سورة النمل) من طريق يحيى بن أيوب به، لكن موقوفًا على أبي هريرة، وأشار إلى شطره الأول عن أبي هريرة موقوفًا.","vol":"4","page":39},{"text":"أيضًا (عقب رقم ٥٧٣ من سورة النمل) ويشهد له ما أخرجه الطبري في (تفسيره رقم ١٤٢٧٢-١٤٢٧٤) وابن أبي حاتم في (تفسيره رقم ٥٧٣ من سورة النمل)، والحاكم في (المستدرك ٢/٤٠٦) وفي إسناده سقط، والبيهقي في (الأسماء والصفات ص١٣٣) من طرق عن الحسن بن عبيد الله عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال عن عبد الله بن مسعود قال: (من جاء بالحسنة) قال: من جاء بلا إله إلا الله، قال: (من جاء بالسيئة) قال: الشرك. وأخرجوه أيضًا -سوى ابن أبي حاتم- من طريق الأعمش عن جامع به، وفي بعض الروايات الاقتصار على شطره الأول، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وورد نحوه أيضًا من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس موقوفًا عند الطبري (رقم ١٤٢٩٠ و٢٠/٢٢) وابن أبي حاتم (رقم ١٢٢٣ من سورة الأنعام، ورقم ٥٧٩ من سورة النمل) والبيهقي في (الأسماء والصفات ص٣٤٥-١٣٥) . وإسناده جيد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) يقول: من جاء بلا الله إلا الله (ومن جاء بالسيئة) وهو الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فله خير منها) يقول: له منها حظ.\nقوله تعالى (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور عن مجاهد، عن طاوُس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة: \"إن هذا البلد، حرّمه الله، لا يُعْضَد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا يلتقط لُقطته إلا مَن عرفها\".\n(صحيح البخاري ٣/٥٢٥ -ك الحج، ب فضل الحرم ح١٥٨٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) يعني: مكة.\nقوله تعالى (ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: جاء معناه في آيات كثيرة كقوله تعالى (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) . وقوله تعالى (إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل) وقوله تعالى (فتول عنهم فما أنت بملوم) .","vol":"4","page":40},{"text":"قوله تعالى (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها)\nقال الشيخ الشنقيطي: جاء معناه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) .\nقوله تعالى (وما ربك بغافل عما تعملون)\nقال الشيخ الشنقيطى: جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) .\nأخرج آدم ابن أبي إياس بشده الصحيح عن مجاهد، قوله (سيريكم آياته فتعرفونها) قال: في أنفسكم، وفي السماء والأرض والرزق.\nوانظر سورة فصلت آية (٥٣) .","vol":"4","page":41},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1202> القصص</span>\n\nقوله تعالى (طسم <span data-type=\"title\" id=toc-1203>(١) </span>تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢»\nانظر بداية سورة الشعراء (طسم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (طسم (١) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢»\nيعني مبين والله بركته ورشده وهداه.\nقوله تعالى (نتلو عليك من نبإِ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون) يقول في هذا القرآن نبأهم، وقوله (لقوم يؤمنون) يقول: لقوم يصدقون بهذا الكتاب.\nقوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)\nأخرج ابن أبي حاتم والطبري بسنديهما الحسن عن قتادة (إن فرعون علا في الأرض) أي: بغى في الأرض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعل أهلها شيعا) أي فرقا يذبح طائفة منهم، ويستحيي طائفة ويعذب طائفة، ويستعبد طائفة قال الله ﷿ (يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من الفاسدين) .\nوانظر سورة البقرة آية (٤٩) .\nقوله تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) قال: بنو إسرائيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونجعلهم أئمة) أي: ولاة الأمر.","vol":"4","page":42},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ونجعلهم الوارثين) قال: يرثون الأرض من بعد آل فرعون.\nقال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا السبب الذي جعلهم أئمة جمع إمام أي قادة في الخير، دعاة إليه على أظهر القولين. ولم يبين هنا أيضًا الشيء الذي جعلهم وارثيه، ولكنه تعالى بين جميع ذلك في غير هذا الموضع، فبين السبب الذي جعلهم به أئمة في قوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فالصبر واليقين، هما السبب في ذلك، وبين الشيء الذي جعلهم له وارثين بقوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) الآية وقوله تعالى (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين)، وقوله تعالى (فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل) .\nقال ابن كثير: قال تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثون ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) وقد فعل تعالى ذلك بهم، كما قال (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) وقال (كذلك وأورثناها بني إسرائيل) .\nقوله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ","vol":"4","page":43},{"text":"لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢»\nوفيهن قصة موسى أول حياته، انظر سورة طه (٣٧-٤١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأوحينا إلى أم موسى) وحيا جاءها من الله، فقذف في قلبها، وليس بوحي نبوة أن أرضعي موسى (فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني) ... الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فألقيه في اليم) قال: هو البحر النيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) عدوًا لهم في دينهم، وحزنا لما يأتيهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قالت امرأة فرعون: (قرة عين لي ولك) تعني بذلك موسى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهم لا يشعرون) قال: وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه، وفي زمانه.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن ابن عباس (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) قال: فارغا من كل شيء غير ذكر موسى.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) قال: فارغا ليس بها همّ غيره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قال: لما جاءت أمه أخذ منها، يعني الرضاع، فكادت أن تقول: هو ابني، فعصمه الله، فذلك قول الله (إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قال الله (لولا أن ربطنا على قلبها) أي: بالإيمان (لتكون من المؤمنين) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لأخته قصيه) قال: اتبعي أثره كيف يصنع به.","vol":"4","page":44},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (عن جنب) قال: بعد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون) أنها أخته، قال: جعلت تنظر إليه كأنها لا تريده.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وحرمنا عليه المراضع من قبل) قال: لا يقبل ثدي امرأة حتى يرجع إلى أمه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحرمنا عليه المراضع من قبل) قال: جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها، قال (فقالت) أخته (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فرددناه إلى أمه) فقرأ حتى بلغ (لا يعلمون) ووعدها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين، ففعل الله ذلك بها.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ولتعلم أن وعد الله حق) فوعدها أنه راده إليها و(جاعله) من المرسلين، ففعل الله بها ذلك.\nقوله تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١»\nفي هذه الآيات قصة قتله للقبطي والبحث عن موسى لقتله، وقد ورد ذكر هذه القصة في سورة طه (٤٠) والشعراء (١٤) .","vol":"4","page":45},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولما بلغ أشده واستوى) قال: استوى: بلغ أربعين سنة.\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (آتيناه حكما وعلما) قال: الفقه والعقل والعمل قبل النبوة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف النهار.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته) -إسرائيلي- (وهذا من عدوه) -قبطي-.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: عرف المخرج، فقال (ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له) .\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الحسن عن قتادة (فلن أكون ظهيرا للمجرمين) يقول: فلن أعين بعدها ظالما على فجره، وقال: قلما قالها رجل إلا ابتلى، قال: فابتلى كما تسمعون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فأصبح في المدينة خائف يترقب) قال: خائفا أن يؤخذ.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) قال: الاستنصار والاستصراخ واحد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال): خافه الذي من شيعته حين قال له موسى (إنك لغوي مبين) .","vol":"4","page":46},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال موسى للإسرائيلي (إنك لغوي مبين) ثم أقبل لينصره، فلما نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذي يقاتل الإسرائيلي، (قال) الإسرائيلي، وفرِق من موسى أن يبطش به من أجل\nأنه أغلظ له الكلام: (يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين) فتركه موسى.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قال (وجاء رجل) من شيعة موسى (من أقصى المدينة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فخرج منها خائفا يترقب) خائفا من قتله النفس يترقب الطلب (قال رب نجني من القوم الظالمين) .\nقوله تعالى (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨»\nوفيها قصة موسى في منطقة مدين وزواجه هناك.\nأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ولما توجه تلقاء مدين) ومدين ماء كان عليه قوم شعيب.","vol":"4","page":47},{"text":"قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عباد بن راشد، عن الحسن (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) قال: الطريق المستقيم.\nوسنده حسن.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (سواء السبيل) قال: قصد السبيل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أمة من الناس) قال: أناسا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تذودان) يقول: تحبسان.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (حتى يصدر الرعاء) قال: فتشرب فضالتهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان) قال: أي حابستين شاءهما تذودان الناس عن شائهما.\nقوله تعالى (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربي إني لما أنزلت إليّ من خير فقير)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: تصدق عليهم نبي الله - ﷺ -، فسقى لهما، فلم يلبث أن أروى غنمهما.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من خير فقير) قال: شيء من طعام.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن نوف (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) قال: قد سترت وجهها بيديها.\nوسنده صحيح.","vol":"4","page":48},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله لموسى (إن خير من استأجرت القوي الأمين) يقول: أمين فيما ولي، أمين على ما استودع.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (إن خير من استأجرت القوي الأمين) قال: بلغنا أن قوته كانت سرعة ما أروى غنمهما. قال: بلغنا أنه ملأ الحوض بدلو واحدة. قال: وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت) إما ثمانيا وإما عشرا.\nأخرج البستي بسنده الحسن عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أخيرهما وأوفاهما.\nقوله تعالى (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥»\nوفيها قصة تكليم الله موسى وتمكينه بمعجزة العصا واليد، وقد تقدم ذكرها في سورة الأعراف (١٤٣-١٤٤) وسورة طه (٩-٢٤) والشعراء (١٠-١٥) .","vol":"4","page":49},{"text":"قوله تعالى (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارًا قال لأهله امكثوا إني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فلما قضى موسى الأجل) قال: عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشرًا أخرى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (آنس من جانب الطور نارًا قال لأهله امكثوا إني آنست نارًا) أي: أحسست نارًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو جذوة من النار) يقول: شهاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو جذوة) والجذوة أصل شجرة فيها نار.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (أو جذوة من النار) قال: شعلة.\nقوله تعالى (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة) قال: نودي من عند الشجرة (أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) .\nقوله تعالى (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢»\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولى مدبرا) فسارا منها (ولم يعقب) يقول: ولم يرجع على عقبه.","vol":"4","page":50},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (اسلك يدك في جيبك) أي: في جيب قميصك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واضمم إليك جناحك من الرهب) أي: من الرعب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فذانك برهانان من ربك) العصا واليد آيتان.\nقوله تعالى (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤»\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فأرسله معي ردءا يصدقني) قال: عونا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ردءا يصدقني) يقول: كي يصدقني.\nقوله تعالى (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن كفر فرعون وطغيانه وافترائه في دعوى الألهية لنفسه القبيحة - لعنه الله - كما قال تعالى (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) وذلك لأنه دعاهم إلى الاعتراف له بالإلهية، فأجابوه إلى ذلك بقلة عقولهم وسخافة أذهانهم، ولهذا قال (يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري)\nقال تعالى إخبارا عنه (فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) .\nوانظر سورة الزخرف آية (٥٤) وسورة النازعات (٢٣-٢٦) وسورة غافر (٣٦-٣٧) .","vol":"4","page":51},{"text":"قوله تعالى (وأتبعناهم في الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة) قال لعنوا في الدنيا والآخرة، قال هو كقوله (وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) .\nقوله تعالى (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما كنت) يا محمد (بجانب الغربي) يقول: بجانب غربي الجبل (إذ قضينا إلى موسى الأمر) .\nقوله تعالى (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قومًا ما أتاهم من ندير من قبلك لعلهم يتذكرون)\nقال النسائي: أنا علي بن حجر، أنا عيسى - وهو: ابن يونس - عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) قال: نودي أن يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أنا تدعوني.\n(التفسير ٢/١٤٣ ح٤٠٢) وأخرجه الطبري (التفسير ٢٠/٨١-٨٢) من طريق سليمان وحجاج.\nوابن أبي حاتم (التفسير - سورة القصص - آية ٤٦، ح٣٣٥) والحاكم (المستدرك ٢/٤٠٨) كلاهما من طريق أبي قطن عمرو بن الهيثم، كلهم عن حمزة الزيات به، وعند الطبري عمرو بن الهيثم، كلهم عن حمزة الزيات به، وعند الطبري زيادة، وهي قوله: قال: وهو قوله حين قال موسى (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة...) . قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه. وصحح إسناده كل من محقق تفسيري النسائي وابن أبي حاتم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولكن رحمة من ربك) ما قصصنا عليك (لتنذر قوما) ... الآية.\nقوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (سحران تظاهرا)\nقال: يهود لموسى وهارون.","vol":"4","page":52},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (سحران تظاهرا) يقول: التوراة والقرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قالوا سحران تظاهرا) قالت\nذلك أعداء الله اليهود للإنجيل والفرقان، فمن قال (ساحران) فيقول: محمد، وعيسى بن مريم.\nأخرج ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إنا بكل كافرون) قالوا: نكفر أيضًا بما أوتي محمد.\nقوله تعالى (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون)\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة القرظي، قال: نزلت (ولقد وصلنا لهم القول) في عشرة، أنا أحدهم.\n(التفسير - سورة القصص/٥١ ح٣٧٠) . وأخرجه الطبري (التفسير ٢٠/٥٦) من طريق عثمان بن مسلم عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥/٤٧) بإسنادين إلى رفاعة، قال الهيثمي عن أحدهما: متصل ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/٨٨) وصحح إسناده محقق ابن أبي حاتم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد وصلنا لهم القول) قال: وصل الله لهم القول في هذا القرآن يخبرهم كيف صنع بمن مضى، وكيف هو صانع (لعلهم يتذكرون) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولقد وصلنا لهم القول) قال: قريش.\nقوله تعالى (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥»\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به) ... إلى قوله (لا نبتغي الجاهلين) في مسلمة أهل الكتاب.","vol":"4","page":53},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا قبله مسلمين) قال الله (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون فقال (ويدرءون بالحسنة السيئة) .\nقوله تعالى (أولئك يؤتون أجرهم مرتين)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن صالح بن صالح الهَمْداني، عن الشعبي، قال: رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عَمرو! إن مَنْ قِبلنا مِن أهل خراسان يقولون، في الرجل، إذا أعتق أمته ثم تزوجها: فهو كالراكب بدنته. فقال الشعبي: حدثني أبو برده بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثة يُؤتون أجرهم مرتين: رجل مِن أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي - ﷺ - فآمن به واتّبعه وصدّقه، فله أجران. وعبدٌ مملوك أدّى حق الله تعالى وحق سيده، فله أجران. ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها. ثم أدّبها فأحسن أدبها. ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران\".\nثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.\n(صحيح مسلم ١/١٣٤-١٣٥- ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ - ح١<span data-type=\"title\" id=toc-1212>٥٤) </span>.\nقال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: إني لتحت راحلة رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فقال قولا حسنًا جميلًا، وكان فبما قال: \"من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين وله ما لنا وعليه ما علينا، ومن أسلم من المشركين فله أجره وله ما لنا وعليه وما علينا\".\n(المسند ٥/٢٥٩) . وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٨/٢٢٤ ح٧٧٨٦) من طريق: عبد الله بن صالح عن الليث عن سليمان بن عبد الرحمن به، فهذه متابعة من الليث بن سعد لابن لهيعة يتقوى بها حديثه. فيكون حسنًا إن شاء الله) .","vol":"4","page":54},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك.\nوقده الحِلم: إذا سكنه، والوقد في الأصل: الضرب المثخن والكسر (النهاية لابن الأثير ٥/٢١٢) .\nقوله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءهُ رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال: أي عمّ، قل لا إله إلا الله كلمةً أحاجّ لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه ويُعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا الله إلا الله. قال: قال رسول الله - ﷺ -: لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك. فأنزل الله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله - ﷺ - (إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء) .\n(صحيح البخاري ٨/٣٦٥ - ك التفسير - سورة القصص ح٤٧٧٢)، (صحيح مسلم ١/٥٤- ك الإيمان، ب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ح٢٤) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وهو أعلم بالمهتدين) قال: بمن قدر له الهدى والضلالة.\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن نبيه - ﷺ -\nلا يهدي من أحب هدايته، ولكنه جل وعلا هو الذي يهدي من يشاء هداه، وهو أعلم بالمهتدين. وهذا المعنى الذي دلت عليه الآية موضحا في آيات كثيرة كقوله (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) الآية، وقوله (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) .","vol":"4","page":55},{"text":"قوله تعالى (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) قال الله (أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء) يقول: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه ولا يخافون، يجبى إليه ثمرات كل شيء.\nقوله تعالى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩»\nانظر سورة الإسراء آية (١٥-١٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حتى يبعث في أمها رسولا) وأم القرى مكة، وبعث الله إليهم رسولا محمدا - ﷺ -.\nقوله تعالى (وما أوتيتم من شيء فقاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ألا تعقلون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن حقارة الدنيا، وما فيها من الزينة الدنيئة والزهرة الفانية بالنسبة إلى ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة من النعيم العظيم المقيم، كما قال (ما عندكم ينفذ وما عند الله باق) وقال (وما عند الله خير للأبرار) وقال (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) وقال (بل يؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) وقال الرسول - ﷺ -: \"والله ما الدنيا في الآخرة، إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر ماذا يرجع إليه\".\nقوله تعالى (أفمن وعدناه وعدًا حسنًا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أفمن وعدناه وعدا حسنًا فهو لاقيه) قال: هو المؤمن سمع كتاب الله فصدق به وآمن مما وعد الله فيه (كمن","vol":"4","page":56},{"text":"متعناه متاع الحياة الدنيا) هو هذا الكافر ليس والله كالمؤمن (ثم هو يوم القيامة من المحضرين): أي في عذاب الله.\nقوله تعالى (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عما يوبخ به الكفار المشركين يوم القيامة، حيث يناديهم فيقول (أين شركائي الذين كنتم تزعمون) يعني: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدار الدنيا، من الأصنام والأنداد، هل ينصرونكم أو ينتصرون؟\nوهذا على سبيل التقريع والتهديد كما قال (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) .\nوانظر سورة الكهف آية (٥٢) .\nقوله تعالى (قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٦) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا) قال: هم الشياطين.\nقوله تعالى (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون)\nقال ابن كثير: وقوله (لو أنهم كانوا يهتدون) أي: فودوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا وهذا كقوله تعالى (ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا) .\nوانظر سورة الكهف آية (٥٢-٥٣) .","vol":"4","page":57},{"text":"قوله تعالى (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فَعِمَيَت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون)\nقال ابن كثير: وقوله (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) النداء الأول عن سؤال التوحيد، وهذا فيه إثبات النبوات: ماذا كان جوابكم للمرسلين إليكم؟ وكيف كان حالكم معهم؟ وهذا كما يسأل العبد في قبره: من ربك؟\nومن نبيك؟ وما دينك؟ فأما المؤمن فيشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله وأما الكافر فيقول: هاه.. هاه. لا أدري. ولهذا لا جواب له يوم القيامة غير السكوت، لأن من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، ولهذا قال تعالى: (فَعَميَت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فَعَمِيَت عليهم الأنباء) قال: الحجج، يعني الحجة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فهم لا يتساءلون) قال: لا يتساءلون بالأنساب ولا يتماتون بالقربات، إنهم كانوا في الدنيا إذا التقوا تساءلوا وتماتوا.\nقوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون)\nقال ابن كثير: وقوله (ما كان لهم الخيرة) نفي على أصح القولين، كقوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) .\nقوله تعالى (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون)\nقال ابن كثير: (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) أي: يعلم ما تكن الضمائر، وما تنطوي عليه السرائر، كما يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الخلائق (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) .","vol":"4","page":58},{"text":"قوله تعالى (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1216>(٧٠) </span>قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢»\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) يقول: دائما.\nقوله تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)\nانظر سورة الإسراء آية (١٢) .\nقوله تعالى (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)\nانظر سورة الكهف آية (٥٢) فيها تفصيل عن الشيخ الشنقيطي، وانظر الآية (٦٢) من هذه السورة.\nقوله تعالى (وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ونزعنا من كل أمة شهيدا) وشهيدها: نبيها، يشهد عليها أنه قد بلغ رسالة ربه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فقلنا هاتوا برهانكم) قال: حجتكم لما كنتم تعبدون وتقولون.\nقوله تعالى (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧»\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: إنما بغى عليهم بكثرة ماله.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (مفاتحه لتنوء بالعصبة) قال: كانت من جلود الإبل.","vol":"4","page":59},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لتنوء بالعصبة) يقول: تثقل. وأما العصبة فإنها الجماعة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الله لا يحب الفرحين) يقول: المرحين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك) يقول: لا تترك أن تعمل لله في الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تنس نصيبك من الدنيا) قال الحسن: ما أحل الله لك منها، فإن لك فيها غنى وكفاية.\nقوله تعالى (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن جواب قارون لقومه، حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير (قال إنما أوتيته على علم عندي) أي: أنا لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه، ولمحبته لي فتقديره: إنما أعطيته لعلم الله فيّ أني أهل له، وهذا كقوله تعالى (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم) أي: على علم من الله بي.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) كقوله (يعرف المجرمون بسيماهم) زرقا سود الوجوه والملائكة لا تسأل عنهم قد عرفتهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) قال: يدخلون النار بغير حساب.","vol":"4","page":60},{"text":"قوله تعالى (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ)\nانظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٣٧) من سورة الإسراء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما كان له من فئة ينصرونه) أي: جند ينصرونه، وما عنده منعة، يمتنع بها من الله.\nقوله تعالى (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس) أي: الذين رأوه في زينته (قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم) فلما خسف به أصبحوا يقولون (ويكأن الله يبسط هذا الرزق لم يشاء من عباده ويقدر) أي: ليس المال بدال على رضا الله عن صاحبه، فإن الله يعطي ويمنع ويضيق ويوسع ويخفض ويرفع، وله الحكمة التامة والحجة البالغة، وهذا كما في الحديث المرفوع عن ابن مسعود: \"إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم، وإن الله يعطي المال من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويكأنه): أولا ترى أنه.\nقوله تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) قال: العلو: التكبر في الحق، والفساد: الأخذ بغير الحق.\nورجاله ثقات وسنده صحيح. ومنصور هو ابن المعتمر، وسفيان هو الثوري، وعبد الرحمن هو ابن مهدي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والعاقبة للمتقين) أي: الجنة للمتقين.","vol":"4","page":61},{"text":"قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (من جاء بالحسنة فله خير منها) أي له منها حظ خير، والحسنة: الإخلاص، والسيئة: الشوك.\nقوله تعالى (خير منها)\nانظر سورة الأنعام آية (١٦٠) .\nقوله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول لله (إن الذي فرض عليك القرآن) قال: الذي أعطاكه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لرادك إلى معاد) قال: يجيء بك يوم القيامة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لرادك إلى معاد) قال: الموت.\nقوله تعالى (ولا تدع مع الله إله آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون)\nانظر سورة الرحمن آية (٢٦-٢٧) .","vol":"4","page":62},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1220> العنكبوت</span>\n\nقال تعالى (الم)\nانظر بداية سورة البقرة.\nقال تعالى (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)\nقال ابن كثير: وقوله (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) استفهام إنكار ومعناه أن الله -﷾- لابد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح: \"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء\" وهذه الآية كقوله (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) .\nقال الشيخ الشنقيطي: والمعنى: أن الناس لا يتركون دون فتنة: أي ابتلاء واختبار، لأجل قولهم: آمنا، بل إذا قالوا آمنا فتنوا: أي امتحنوا واختبروا بأنواع الابتلاء، حتى يتبين بذلك الابتلاء الصادق في قوله آمنا من غير الصادق.\nوهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء مبينا في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) وقوله (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) وقوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (آمنا وهم لا يفتنون) قال: لا يبتلون في أنفسهم وأموالهم.","vol":"4","page":63},{"text":"قوله تعالى (ولقد فتنا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولقد فتنا) قال: ابتلينا.\nقوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) أي الشرك أن يسبقونا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أن يسبقونا) أن يعجزونا.\nقوله تعالى (من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم) انظر سورة الكهف آية (١١٠) .\nقوله تعالى (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) قال ابن كثير: وقوله (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) كقوله (من عمل صالحا فلنفسه) .\nقوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون)\nقال ابن كثير: ثم أخبر أنه مع غناه عن الخلائق جميعهم من إحسانه وبره بهم يجازى الذين آمنوا وعملوا الصالحات أحسن الجزاء، وهو أن يكفر عنهم أسوء الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، فيقبل القليل من الحسنات، ويثيب عليها الواحدة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ويجزي على السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح، كما قال تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) .\nقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nقال البخاري: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال: الوليد بن عيزار أخبرني قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: أخبرنا صاحب هذه الدار -وأومأ بيده إلى دار","vol":"4","page":64},{"text":"عبد الله - قال: سألتُ النبي - ﷺ -: أيُّ العمل أحب إلى الله ﷿؟ قال: \"الصلاة على وقتها، قال: ثم أيُّ؟ قال: ثم بر الوالدين. قال: ثم أيُّ؟.\nقال: الجهاد في سبيل الله -قال حدثني بهن، ولو استزدته لزادني\".\n(صحيح البخاري ١٠/٤١٤ - ك الأدب، ب البر والصلة ح٥٩٧٠) .\nوانظر حديث مسلم عند الآية رقم (٩٠) من سورة المائدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا) ...\nإلى قوله (فأنبئكم بما كنتم تعملون) قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص لما هاجر قالت أمه: والله لا يظلني بيت حتى يرجع، فأنزل الله أن يحسن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك.\nوحديث مسلم السابق في سورة المائدة آية (٩٠) يشهد لهذا الأثر.\nوانظر سورة الإسراء آية (٢٣) .\nقوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئِن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين)\nانظر حديث الطبري عن ابن عباس المتقدم عند الآية ٩٧ من سورة النساء.\nقال الشيخ الشنقيطي: يعني أن من الناس من يقول: آمنا بالله بلسانه، فإذا أوذي في الله: أي أذاه الكفار إيذاءهم للمسلمين جعل فتنة الناس، صارفة له عن الدين إلى الردة، والعياذ بالله، كعذاب الله فإنه صارف رادع عن الكفر والمعاصي. ومعنى فتنة الناس: الأذى الذي يصيبه من الكفار؟ وإيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء الذي هو الفتنة، وهذا قال به غير واحد. وعليه فمعنى الآية الكريمة كقوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) .","vol":"4","page":65},{"text":"قال ابن كثير: ثم قال (ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم)، أي: ولئن جاء نصر قريب من ربك - يا محمد - وفتح ومغانم، ليقولن هؤلاء لكم (إنا كنا معكم) أي: إخوانكم في الدين كما قال تعالى (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين) .\nقوله تعالى (وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين)\nقال ابن كثير: وقوله (وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) أي: وليختبرن الله الناس بالضراء والسراء، ليتميز هؤلاء من هؤلاء، ومن يطيع الله في الضراء والسراء، ومن إنما يطيعه في حظ نفسه، كما قال تعالى (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) وقال تعالى بعد وقعة أحد، التي كان فيها ما كان من الاختبار والامتحان (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) الآية.\nقوله تعالى (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم، يقول: قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا إن كان عليكم شيء فهو علينا.\nقوله تعالى (وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم)\nقال ابن ماجة: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فحثّ عليه. فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من استنّ خيرًا فاستُنَّ به، كان له أجره كاملًا، ومِن أجور من استن به، ولا ينقص من أجورهم شيئًا. ومن استنّ سنة سيئة، فاستن به فعليه وزره كاملًا، ومِن أوزار الذي استن به، ولا ينقص من أوزارهم شيئا\".","vol":"4","page":66},{"text":"(السنن ١/٧٤ ح٢٠٤ المقدمة - من سن سنة حسنة أو سيئة)، وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٢/٥٢٠-٥٢١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به. قال البوصيري: إسناده صحيح. وأخرج الإمام أحمد شاهدًا له من حديث حذيفة - ﵁ - بنحوه (المسند ٥/٣٨٧) قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح إلا أبا عبيدة بن حذيفة، وقد وثقه ابن حبان (مجمع الزوائد ١/١٦٧) . وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ح١٦٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وليحملن أثقالهم)، أي أوزارهم (وأثقالًا مع أثقالهم) يقول أوزار من أضلوا.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (١٥) وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦»\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيحين عن قتادة قوله: (فأخذهم الطوفان) قال هو الماء الذي أرسل عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأنجيناه وأصحاب السفينة) ... الآية قال: أبقاها الله آية للناس بأعلى الجودي.\nقال ابن كثير: وقوله (وجعلناها آية للعالمين) أي: وجعلنا تلك السفينة باقية إما عينها كما قال قتادة: إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق، كيف نجاهم من الطوفان: كما قال تعالى (وآية لهم ألا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون. وخلقنا لهم من مثله ما يركبون.\nوإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا ينقذون. إلا رحمة منا ومتاع إلى حين) .\nقوله تعالى (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧»\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنما تعبدون من دون الله أوثانا) أصنامًا.","vol":"4","page":67},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وتخلقون إفكا) يقول وتصنعون كذبا.\nقوله تعالى (أولم يروا كيف يبدئ الخلق ثم يعيده..)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده): بالبعث بعد الموت.\nقوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) خلق السماوات والأرض (ثم الله ينشئ النشأة الآخرة): أي البعث بعد الموت.\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) أي: يوم القيامة (إن الله على كل شيء قدير) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) .\nوانظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) .\nقوله تعالى (فَمَا كَان جَوَابَ قَوْمهِ إِلاّ أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرّقُوهُ فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النّارِ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُون)\nانظر سورة الأنبياء آية (٦٩) وفي بيان أن النار تحولت إلى برد وسلام.\nقوله تعالى (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) قال صارت كل خلة في الدنيا عداوة على أهلها يوم القيامة إلا خلة المتقين.","vol":"4","page":68},{"text":"قال ابن كثير: (ويلعن بعضكم بعضًا) أي: يلعن الأتباع المتبوعين، والمتبوعون الأتباع (كلما دخلت أمة لعنت أختها) وقال تعالى (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) .\nقوله تعالى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥»\nوفيها قصة لوط مع قومه وقد فصلت في سورة الأعراف (٨٠-٨٤)، وسورة هود (٧٧-٨٣)، وسورة الحجر (٥٧-٧٧)، وسورة الأنبياء (٧١-٧٥)، وسورة الشعراء (١٦١-١٧٥)، وسورة النمل (٥٤-٥٨) .\nأخرج البستي بسنده الحسن عن الضحاك يقول: قوله جل ذكره (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي) إبراهيم القائل: إني مهاجر إلى ربي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وآتيناه أجره في الدنيا) يقول: الذكر الحسن.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله تعالى (وآتيناه أجره في الدنيا) قال: هي كقوله (وآتيناه في الدنيا حسنة) قال: وقال: ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وتأتون في ناديكم المنكر) قال: المجالس، والمنكر: إتيانهم الرجال.","vol":"4","page":69},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة تلا: (إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها) قال: لا تجد المؤمن إلا يحوط هذا المؤمن حيث كان.\nوانظر سورة الأعراف آية (٨٣) لبيان قوله تعالى (لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) أي: الباقين في عذاب الله تعالى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) قال: بالضيافة مخافة عليهم مما يعلم من شر قومه.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (سيء بهم) قال: ساء ظنه بقومه وضاق بضيفه ذرعا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا) أي: عذابا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولقد تركنا منها آية بينة) قال: هي الحجارة التي أبقاها الله.\nقوله تعالى (وإلى مدين أخاهم شعيبًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (وإلى مدين أخاهم شعيبا) قال: بلغنا أن شعيبا أرسل مرتين إلى أمتين: مدين وأصحاب الأيكة.\nقوله تعالى (فأصبحوا في دارهم جاثمين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أصبحوا في دارهم جاثمين) أي: ميتين.\nوانظر سورة هود آية (٨٥-٩٤) .\nقوله تعالى (وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين)\nقال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن قوله: وعادا: مفعول به لأهلكنا مقدرة، ويدل على ذلك قوله قبله (فأخذتهم الرجفة) أي أهلكنا مدين بالرجفة، وأهلكنا عادا، ويدل للإهلاك المذكور قوله بعده (وقد تبين لكم من مساكنهم) أي هي خالية منهم لإهلاكهم. وقوله: بعده أيضًا (فكلا أخذنا بذنبه) .","vol":"4","page":70},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وكانوا مستبصرين) في ضلالتهم معجبين بها.\nقوله تعالى (وَقَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مّوسَىَ بِالْبَيّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأرض وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ)\nانظر سورة القصص آية (٧٦-٨٢) وفي هذه الآيات تفصيل أكثر عن قارون.\nقوله تعالى (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) وهم قوم لوط، (ومنهم من أخذته الصيحة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنهم من أخذته الصيحة) قوم شعيب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنهم من أغرقنا) قوم فرعون.\nقوله تعالى (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) قال: هذا مثل ضربه الله للمشرك، مثل إلهه الذي يدعو من دون الله كمثل بيت العنكبوت واهن ضعيف لا ينفعه.\nقوله تعالى (وأقم إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) قال أحمد: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: من لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد إلاُ بعدًا.\n(الزهد ٢/١٠٧)، وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٩/١٠٧ ح١٥٤٣)، قال العراقي: إسناده صحيح (تخريج الإحياء ١/٢٠١)، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٢/٢٥٨) .\nوصححه ابن كثير في (التفسير ٦/٢٩٠ ط الشعب) .","vol":"4","page":71},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة والحسن، قالا: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فإنه لا يزداد من الله بذلك إلا بعدا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولذكر الله) لعباده إذا ذكروه (أكبر) من ذكركم إياه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولذكر الله أكبر) قال: لا شيء أكبر من ذكر الله، قال: أكبر الأشياء كلها، وقرأ (أقم الصلاة لذكري) قال: لذكر الله: وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر.\nقوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ...)\nانظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (١٣٦) من سورة البقرة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) قال: إن قالوا شرا، فقولوا خيرا (إلا الذين ظلموا منهم) فانتصروا منهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشد من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله - ﷺ - أو يقروا بالخراج.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إلا الذين ظلموا منهم) قال: قالوا مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير أو آذوا محمدًا، (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) لمن لم يقل هذا من أهل الكتاب.","vol":"4","page":72},{"text":"قوله تعالى (... وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون)، قال: إنما يكون الجحود بعد المعرفة.\nقوله تعالى (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) قال: كان نبي الله لا يقرأ كتابا قبله، ولا يخطه بيمينه قال: كان أميا، والأمي: الذي لا يكتب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إذًا لارتاب المبطلون) إذن لقالوا: إنما هذا شيء تعلمه محمد - ﷺ - وكتبه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله: (إذًا لارتاب المبطلون) قال: قريشًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) من أهل الكتاب صدقوا بمحمد ونعته ونبوته ...\nقوله تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا الليث، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي من الآيات ما مثله أُومن -أو آمن- عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو إني أكثرهم تابعًا يوم القيامة\".\n(الصحيح ١٣/٢٦١ ح٧٢٧٤ - ك الاعتصام، ب قول النبي - ﷺ -: \"بعثت بجوامع الكلم\"، وأخرجه\nمسلم (الصحيح - ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ - ح١٥٢) .\nقوله تعالى (... والذين آمنوا بالباطل ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين آمنوا بالباطل): الشرك.","vol":"4","page":73},{"text":"قوله تعالى (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن جهل المشركين في استعجالهم عذاب الله أن يقع بهم، وبأس الله أن يحل عليهم، كما قال تعالى (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) وقال ها هنا (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) أي: لولا ما حتم الله من تأخير العذاب إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب قريبا سريعا كما استعجلوه ... (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) كقوله تعالى (لهم من جهنم مهاد ومن فوقها غواش) وقال (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) وقال (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار لا عن ظهورهم) فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم، وهذا أبلغ في العذاب الحسي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم): أي في النار.\nقوله تعالى (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إن أرضي واسعة)، فهاجروا وجاهدوا.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ...) قال أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق -أو أبي معانق- عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلّى والناس نيام\".","vol":"4","page":74},{"text":"(المسند ٥/٣٤٣)، وأخرجه من هذا الطريق -طريق أحمد- الطبراني (المعجم الكبير ٣/٣٠١ ح٣٤٦٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٢٦٢ ح٥٠٩) قال محقق الإحسان: إسناده قوي.\nقال الهيثمي -بعد أن عزاه للطبراني-: رجاله ثقات. وللحديث شواهد منها: ما أخرجه أحمد (المسند ٢/١٧٣)، والحاكم (المستدرك ١/٣٢١) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بنحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)\nقال الترمذي: حدثنا علي بن سعيد الكِندي، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة ابن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكّله، لرُزقتم كما يُرزق الطير، تغدو خِماصًا وتروح بِطانا\".\n(السنن ٤/٥٧٣ ح٢٣٤٤ - ك الزهد، ب في التوكل على الله)، وأخرجه أحمد (المسند ١/٣٠)، والحاكم (المستدرك ٤/٣١٨) من طريق عبد الصمد بن الفضل كلاهما عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة ٢/٤٠٤، والسلسلة الصحيحة ح٣١٠) .\nقال ابن كثير: ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب، فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار، ولهذا قال تعالى (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) أي: لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تؤخر شيئا لغد (الله يرزقها وإياكم) أي: الله يقيض لها رزقها على ضعفها، وييسره عليها، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه حتى الذر في قرار الأرض، والطير في الهواء والحيتان في الماء، قال الله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) .\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن كثيرا من الدواب التي لا تحمل رزقها لضعفها، أنه هو جل وعلا يرزقها، وأوضح هذا","vol":"4","page":75},{"text":"المعنى في قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها): الطير والبهائم لا تحمل الرزق.\nقوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)\nانظر سورة الشورى (٢٧)، والزخرف (٣٢) والفجر (١٥-١٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأنى يؤفكون) أي: يعدلون.\nقوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)\nانظر سورة الإسراء آية (٣٠)، وسورة الرعد آية (٢٦) .\nقوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) حياة لا موت فيها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لو كانوا يعلمون) يقول:\nلو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن ذلك كذلك، لقصروا عن تكذيبهم بالله، وإشراكهم غيره في عبادته، ولكنهم لا يعلمون ذلك.\nقوله تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فالخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك.\nوانظر سورة الإسراء آية (٦٦-٦٧) .","vol":"4","page":76},{"text":"قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) قال: كان في ذلك آية أن الناس يغزون ويتخطفون وهم آمنون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) أي: بالشرك (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) أي: يجحدون.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية: أن الذين جاهدوا فيه أنه يهديهم إلى سبيل الخير والرشاد، وأقسم على ذلك بدليل اللام في قوله لنهدينهم وهذا المعنى جاء مبينا في آيات أخر كقوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى) وقوله تعالى (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) الآية ...\nقوله تعالى (وإن الله لمع المحسنين)\nانظر سورة النحل قوله تعالى (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) .","vol":"4","page":77},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1236> الروم</span>\n\nقوله تعالى (الم <span data-type=\"title\" id=toc-1237>(١) </span>غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥»\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣» غلبتهم فارس، ثم غلَبت الروم (في أدنى الأرض) في طرف الشام.\nقال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا منصور والأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق قال: بينما رجل يُحدّث في كندة فقال: يجيء دُخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا.\nفأتيتُ ابن مسعود وكان متكئا، فغضب فجلس فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله قال لنبيه (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) . وإن قريشا أبطأوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي - ﷺ - فقال: \"اللهم أعنّى عليهم بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنَة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجلُ ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئتَ تأمرنا بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله. فقرأ (فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين) إلى قوله (عائدون) أفيُكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء، ثم عادوا إلى\nكفرهم فذلك قوله تعالى (يوم نبطش البطشة الكبرى) يوم بدر. و(لِزاما) يوم بدر (الم (١) غلبت الروم) إلى (سيغلبون) والروم قد مضى.\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٠ - ك التفسير - سورة الروم ح٤٧٧٤)\nقال الترمذي: حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا معاوية بن عَمْرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عَمْرة عن سعيد بن جبير","vol":"4","page":78},{"text":"عن ابن عباس في قول الله تعالى (الم (١) غلبْت الروم في أدنى الأرض) قال: غَلَبَت وغُلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبى بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله قال: أما إنهم سيَغلبون، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعلْ بيننا وبينك أجلا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، قال: ألا جعلته إلى دون، قال: أُراه العَشر، قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر، قال: ثم ظهرت الروم بعد. قال: فذلك قوله تعالى (الم غلبت الروم) إلى قوله (يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وإنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب ابن أبي عَمرة. (السنن ٥/٣٤٣-٣٤٥ - ك التفسير، ب سورة الروم ح٣١٩٣)، وصححها الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح٢٥٥١)، وأخرجه أحمد (المسند ١/٢٧٦)، والنسائي (التفسير ٢/١٤٩ ح٤٠٩)، والطبري (التفسير ٢١/١٦)، والطبراني (المعجم الكبير ١٢/٢٩ ح١٢٣٧٧)، والحاكم في (المستدرك ٢/٤١٠) كلهم من طريق أبي إسحاق الفزاري له، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في حاشية (المسند ح٢٤٩٥) .\nقوله تعالى (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧»\nقال الشيخ الشنقيطي: وقوله تعالى (وعد الله) مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله قبله (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) إلى قوله (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) هو نفس الوعد كما لا يخفى، أي: وعد الله ذلك وعدًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ظاهرا من الحياة الدنيا) يعني الكفار يعرفون عمران الدنيا وهم في أمر الدين جهال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) من حرفتها وتصرفها وبغيتها (وهم عن الآخرة هم غافلون) .","vol":"4","page":79},{"text":"قوله تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ)\nانظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة كافر <span data-type=\"title\" id=toc-1238>(٨</span>٢) .\nقوله تعالى (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ...)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ) قال: حرثوا الأرض.\nقوله تعالى (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) يقول: الذين كفروا جزاؤهم العذاب.\nقوله تعالى (اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)\nانظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) .\nقوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يبلس) قال: يكتئب.\nقوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) قال: فرقة والله لا اجتماع بعدها (فأما الذين آمنوا) بالله ورسوله (وعملوا الصالحات) يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه (فهم في روضة يحبرون) يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون، ويلذذون بالسماع وطيب العيش الهني.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فهم في روضة يحبرون) قال يكرمون.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (يحبرون) ينعمون.","vol":"4","page":80},{"text":"قوله تعالى (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1239>(١٧) </span>وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨»\nقاد الشيخ الشنقيطى: قد قدمنا في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أن قوله هنا (فسبحان الله حين تمسون) الآيتين من الآيات التي أشير فيها إلى أوقات الصلاة الخمس.\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس وغيره قال: جمعت هاتان الآيتان مواقيت الصلاة (فسبحان الله حين تمسون) قال: المغرب والعشاء\n(وحين تصبحون) الفجر (وعشيا) العصر (وحين تظهرون) الظهر.\nلقوله تعالى (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن قوله (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.\nقال ابن كثير: وقوله (ويحي الأرض بعد موتها)، كقوله: (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون) .\nوانظر سورة آل عمران آية (٢٧) .\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ)\nانظر حديث أبي موسى عند الآية (٣٠) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن آياته أن خلقكم من تراب) خلق آدم ﵇ من تراب (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) يعني: ذريته.\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا حسين الجعفى، عن زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن","vol":"4","page":81},{"text":"من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا\".\n(صحيح البخاري ٩/١٦٠-١٦١ - ك النكاح، ب الوصاة بالنساء ح٥١٨٥-٥١٨٦) .\nقال ابن كثير: وقوله (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا)، أي: خلق لكم من جنسكم إناثا يكن لكم أزواجا، (لتسكنوا إليها)، كما قال تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها)\nيعني بذلك حواء، خلقها الله من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) خلقها لكم من ضلع من أضلاعه.\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا) قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم.\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) قامتا بغير عبد (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون)\nقال: دعاهم فخرجوا من الأرض.\nقال ابن كثير: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) كقوله: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وقوله: (أن الله يمسك السماء والأرض أن تزولا) وكان عمر بن الخطاب - ﵁ - إذ اجتهد في اليمين يقول: \"لا، والذي تقوم السماء من الأرض بأمره\". أي: هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها، ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض","vol":"4","page":82},{"text":"والسماوات، وخرجت الأموات من القبور أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم، ولهذا قال (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) كما قال تعالى (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) وقال تعالى (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) وقال (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون) .\nقوله تعالى (... كل له قانتون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كل له قانتون) أي مطيع مقر بأن الله ربه وخالقه.\nقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله تعالى: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يُعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتّخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أُولد، ولم يكن لي كفوًا أحد\".\n(الصحيح ٨/٦١١ ح٤٩٧٤ - ك التفسير - سورة قل هو الله أحد) .\nوانظر آية (١١) من السورة نفسها، وسورة الأنبياء آية (١٠٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وهو أهون عليه) قال: يقول: أيسر عليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وهو أهون عليه) يقول: إعادته أهون عليه من بدئه، وكل على الله هين. وفي بعض القراءة وكل على الله هين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وله المثل الأعلى في السماوات) يقول: ليس كمثله شيء.","vol":"4","page":83},{"text":"قوله تعالى (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ضرب لكم مثلًا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء) قال: مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول: أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته، فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه.\nقوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)\nقال البخاري: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري قال، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تُنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) .\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٢ ح٤٧٧٥ - ك التفسير - سورة الروم، ب (لا بديل لحلق الله»، (صحيح مسلم، ٤/٢٠٤٧ - ك القدر، ب معنى كل مولود يولد على الفطرة ...)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٣٤١ ح١٣٢)، والحاكم في (المستدرك ٢/١٢٣)، والضياء المقدسي في (المختارة ٤/٢٤٧-٢٤٩ ح١٤٤٤-١٤٤٦) من حديث الأسود بن سريع - ﵁ -، وفيه النهي عن قتل الذرية في الحرب، وقول النبي - ﷺ -: \"أوَليس خياركم أولاد المشركين ... \" وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوانظر حديث عياض بن حمار المتقدم عند الآية (١٦٨) من سورة البقرة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فطرة الله) قال: الدين الإسلام.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لا تبديل لخلق الله)، قال: لدينه.\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (ذلك الدين القيم) أي: التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القويم المستقيم (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) أي:","vol":"4","page":84},{"text":"فلهذا لا يعرفه أكثر الناس، فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) الآية.\nوقوله تعالى (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) وهم اليهود والنصارى.\nقوله تعالى (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) يقول: أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم.\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)\nانظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية <span data-type=\"title\" id=toc-1243>(٣٠) </span>.\nقوله تعالى (فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)\nخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (فآت ذا القربى حقه) قال: إذا كان لك ذو قرابة مسلم تصله بمالك ولم تمش إليه برجلك فقد قطعته.\nوانظر سورة الإسراء آية (٢٦) .\nوانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان ذي القربى والمسكين وابن السبيل.\nقوله تعالى (وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس) قال: يعطي ماله يبتغي أفضل منه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) قال: هذا الذي يقبله الله ويضعفه لهم عشر أمثالا، وأكثر من ذلك.","vol":"4","page":85},{"text":"قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يحييكم ثم يميتكم ثم يحييكم) للبعث بعد الموت.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٨) وغافر آية (١١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء) لا والله (سبحانه وتعالى عما يشركون) يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان.\nقوله تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) قال: هذا قبل أن يبعث الله نبيه محمدًا امتلأت ضلالة وظلما فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس.\nقوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ)\nانظر سورة آل عمران آية (١٣٧) .\nقوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأقم وجهك للذين القيم) الإسلام (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصّدعون) فريق في الجنة وفريق في السعير.","vol":"4","page":86},{"text":"قوله تعالى (يومئذ يصّدعون)\nقال الشيخ الشنقيطي: أي يتفرقون فريقين: أحدهما في الجنة، والثاني: في النار. وقد دلت على هذا آيات من كتاب الله كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦» وقوله تعالى (وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يومئذ يصدعون) يقول: يتفرقون.\nقوله تعالى (فلأنفسهم يمهدون)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فلأنفسهم يمهدون) قال: يسوون المضاجع.\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ...) أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (الرياح مبشرات)، قال: بالمطر.\nقوله تعالى (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) انظر سورة البقرة آية (١٦٤) وسورة المؤمنون آية (٢٢) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وليذيقكم من رحمته) قال: المطر\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيبسطه في السماء كيف يشاء) ويجمعه، قوله (ويجعله كسفا) يقول: ويجعل السحاب قطعا متفرقة، وقوله (فَتَرَى الْوَدْقَ) يعني: المطر (يخرج من خلاله) يعني: من بين السحاب.","vol":"4","page":87},{"text":"قوله تعالى (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين)، أي: قانطين.\nقوله تعالى (فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nانظر سورة الأعراف آية (٥٧) .\nقوله تعالى (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) قال البخاري: حدثنا عثمان، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: وقف النبي - ﷺ - على قليب بدر فقال: \"هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ \" ثم قال: \"إنهم الآن يسمعون ما أقول\". فذكر لعائشة فقالت: إنما قال النبي - ﷺ -: \"إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنتُ أقول لهم هو الحق\". ثم قرأت: (إنك لا تسمع الموتى) حتى قرأت الآية\".\n(الصحيح/٣٥١ ح٣٩٨٠، ٣٩٨١ - ك المغازي، ب قتل أبي جهل) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فإنك لا تسمع الموتى) هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر (ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) يقول: لو أن أصم ولى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً)\nقال الشيخ الشنقيطي: قد بين تعالى الضعف الأول الذي خلقهم منه في آيات من كتابه، وبين الضعف الأخير في آيات أخر قال في الأول (ألم نخلقكم من ماء مهين) وقال (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) وقال تعالى (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة) الآية. وقال (فلينظر الإنسان مم خلق","vol":"4","page":88},{"text":"خلق من ماء دافق) وقال (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) إلى غير ذلك من الآيات. وقال في الضعف الثاني (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) وقال: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الذي خلقكم من ضعف) أي من نطفة (ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا) الهرم (وشيبة) الشمط.\nومعنى الشمط: الذي خالط شعره السواد والبياض.\nقوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون) أي يكذبون في الدنيا، وإنما يعني بقوله (يؤفكون) عن الصدق، ويصدون عنه إلى الكذب.\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جلا وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا بعثوا يوم القيامة، وأقسموا أنهم ما لبثوا غير ساعة يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان، ويدخل فيهم الملائكة، والرسل، والأنبياء، والصالحون: والله لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث، فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في سورة يس على أصح التفسيرين، وذلك في قوله تعالى (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) قال: هذا من مقاديم الكلام.\nوتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم: لقد لبثتم في كتاب الله.","vol":"4","page":89},{"text":"قوله تعالى (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) أي: قد بينا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال ليتبينوا الحق ويتبعوه (ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون)، أي: لو رأوا أي آية كانت سواء كانت، باقتراحهم أو غيره، لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه، كما قال تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) .\nقوله تعالى (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٧) لبيان الطبع على قلوبهم.","vol":"4","page":90},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1249> لقمان</span>\n\nقوله تعالى (الم <span data-type=\"title\" id=toc-1250>(١»</span>\nانظر سورة البقرة آية (١) .\nقوله تعالى (تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)\nانظر سورة آل عمران آية (٥٨) .\nقوله تعالى (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٩)، وانظر سورة النمل آية (٢) .\nقوله تعالى (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)\nانظر سورة البقرة الآيات (٣-٥) .\nقوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم) والله لعله أن لا ينفق فيه ماله، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع.\nأخرج الطبري بأسانيد بقوي بعضها بعضًا، عن جابر وغيره، في قوله:\n(ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال: هو الغناء والاستماع له.\nوذكره ابن كثير عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال: اشتراء المغني والمغنية بالمال الكثير، أو استماع إليهم، وإلى مثله من الباطل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ويتخذها هزوا)، قال: سبيل الله. ا. هـ. أي ذكر سبيل الله كما ذكر الطبري.","vol":"4","page":91},{"text":"قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكافر إذا تُتلى عليه آيات الله، وهي هذا القرآن العظيم، ولى مستكبرا: أي متكبرا عن قبولها، كأنه لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي صمما وثقلا مانعا له من سماعها، ثم أمر نبيه - ﷺ - أن يبشره بالعذاب الأليم. وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1251>(٧) </span>يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠» وقد قال تعالى هنا (كأن في أذنيه وقرا) على سبيل التشبيه وصرح في غير هذا الموضع أنه جعل في أذنيه الوقر بالفعل في قوله (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (في أذنيه وقرا)، يقول: ثقلا.\nقوله تعالى (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (خلق السماوات بغير عمد ترونها) قال: قال الحسن وقتادة: إنها بغير عمد ترونها، ليس لها عمد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وألقى في الأرض رواسي): أي جبالا (تميد بكم) أثبتها بالجبال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كل زوج كريم) أي حسن.","vol":"4","page":92},{"text":"قوله تعالى (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هذا خلق الله) ما ذكر من خلق السماوات والأرض، وما بث من الدواب، وما أنبت من كل زوج كريم، فأروني ماذا خلق الذين من دونه الأصنام الذين تدعون من دونه.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوة.\nقوله تعالى (أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه)\nقال تعالى (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) سورة إبراهيم: ٧.\nقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - ﵁ - قال: لما نزلت هذه الآية (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ - وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه (إن الشرك لظلم عظيم) \".\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٢ - ك التفسير - سورة لقمان، ب (لا تشرك بالله ...) ح٤٧٧٦) .\nقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ...)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (حملته أمه وهنا على وهن) أي: جهدًا على جهد.","vol":"4","page":93},{"text":"قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\".\n(السنن ٤/٢٥٥ ح٤٨١١ - ك الأدب، ب في شكر المعروف)، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٣٣٩ ح١٩٥٤) - ك البر والصلة، ب ما جاء في الشكر) من طريق عبد الله بن المبارك، وأحمد (المسند ٢/٢٩٥) من طلق يزيد، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٨/١٩٨-١٩٩ ح٣٤٠٧) من طريق عبد الرحمن بن بكر كلهم عن الربيع بن مسلم به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ٨/١٨١)، وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ح١٥٩٢ - السلسلة الصحيحة ح٤١٧) . وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم.، له شاهد من حدث أبي سعيد، أخرجه الترمذي في (الباب السابق ح١٩٥٥) وقال: حديث حسن صحيح.\nوصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي ح١٥٩٣) .\nقوله تعالى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nانظر حديث سعيد بن أبي وقاص عند مسلم المتقدم في سورة المائدة آية (٩٠) وفيه قصة امتناع أمه عن الطعام والشراب حتى يكفر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتبع سبيل من أناب إلي) أي: من أقبل إليّ.\nقوله تعالى (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل) من خير أو شر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فتكن في صخرة) أي في جبل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله لطيف خبير) أي: لطيف باستخراجها خبير بمستقرها.","vol":"4","page":94},{"text":"قوله تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)\nانظر سورة آل عمران آية (١١٠) .\nقوله تعالى (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)\nقال مسلم: حدثنا مِنجاب بن الحارث التميمي وسُويد بن سعيد، كلاهما عن علي بن مسهر، قال منجاب: أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء\".\n(صحيح مسلم ١/٩٣ - ك الإيمان، ب تحريم الكبر وبيانه) .\nوانظر حديث ابن عمر المتقدم في الآية (٣٢) من سورة الأعراف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولا تصعر خدك للناس) يقول: ولا تتكبر فتحقر عباد الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.\nقال الحاكم: أخبرني أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الأسود بن شيبان السدوسي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله قال: كان يبلغني عن أبي ذر حديث فكنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث فكنت أشتهي لقاءك قال: لله أبوك فقد لقيتني، قال: قلت حدثني بلغني أن رسول الله - ﷺ - حدثك قال: \"إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة\". قال فلا إخالني أكذب على خليلي قال: قلت من هؤلاء الذين يحبهم الله قال: رجل غزا في سبيل الله صابرًا محتسبًا مجاهد فلقي العدو فقاتل حتى قتل وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل ثم قرأ هذه الآية (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص) قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوء يؤذيه فيصبر على إيذائه حتى يكفيه الله إياه إما بحياة أو موت، قلت: ومن؟ قال: رجل يسافر مع قوم","vol":"4","page":95},{"text":"فأدلجوا حتى إذا كانوا من أخر الليل وقع عليهم الكرى والنعاس فضربوا رؤوسهم ثم قام فتطهر رهبة لله ورغبة لما عنده قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: المختال الفخور وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل (إن الله لا يحب كل مختال فخور) قلت: ومن؟ قال: البخيل المنان، قلت: ومن؟ قال: التاجر الحلاف أو البائع الحلاف.\n(المستدرك ٢/٨٨-٨٩- ك الجهاد) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوالحديث السابق شاهد لبعضه ولبعضه أيضًا شواهد في الصحيحين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) قال: نهاه عن التكبر قوله (إن الله لا يحب كل مختال فخور) متكبر ذي فخر.\nقوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واقصد في مشيك) قال: نهاه عن الخيلاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واغضض من صوتك) يقول: واخفض من صوتك فاجعله قصدا إذا تكلمت.\nأخرج البستي بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) قال: أنكر: أقبح.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ)\nانظر سورة إبراهيم آية (٣٢ و٣٣) لبيان بعض المسخرات.\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعض بعضًا عن مجاهد (وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة) قال: لا إله إلا الله.","vol":"4","page":96},{"text":"قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1256>(٢٠) </span>وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)\nانظر سورة الحج آية (٣) . وقول الشيخ الشنقيطي لبيان الجدل بغير علم.\nقوله تعالى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)\nانظر سورة البقرة آية (١١٢) لبيان ومن يسلم وجهه إلى الله، أي: يخلص لله تعالى. وانظر سورة البقرة آية (٢٥٦) لبيان العروة الوثقى: الإسلام والإيمان.\nقوله تعالى (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ)\nقال ابن كثير: ثم قال: (نمتعهم قليلا) أي: في الدنيا (ثم نضطرهم) أي: نلجئهم (إلى عذاب غليظ) أي: فظيع صعب مشق على النفوس، كما قال تعالى: (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) .\nقوله تعالى (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ)\nقال ابن كثير: وإنما ذكرت السبعة على وجهة المبالغة، ولم يرد الحصر ولا (أن) ثم سبعة أبحر موجودة تحيط بالعالم، كما يقوله من تلقاه من كلام الإسرائيليين التي لا تصدق ولا تكذب، بل كما قال تعالى في الآية الأخرى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا)، فليس المراد بقوله: (بمثله) أخر فقط، بل بمثله ثم بمثله ثم بمثله، ثم هلم جرا، لأنه لا حصر لآيات الله وكلماته.\nوانظر سورة الكهف آية (١٠٩) .","vol":"4","page":97},{"text":"قوله تعالى (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (كنفس واحدة) يقول: كن فيكون للقليل والكثير.\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) أي: ما خلق جميع الناس وبعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كنسبة خلق نفس واحدة، الجميع هين عليه و(إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) أي: لا يأمر بالشيء إلا مرة واحدة، فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى تكراره وتوكده: (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) .\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ألم تر أن الله يولج الليل في النهار) نقصان الليل في زيادة النهار (ويولج النهار في الليل) نقصان النهار في زيادة الليل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى) يقول: لذلك كله وقت، وحدّ معلوم، لا يجاوزه ولا يعدوه.\nقوله تعالى (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)\nقال ابن كثير: (وإذا غشيهم موج كالظلل) أي: كالجبال والغمام (دعوا الله مخلصين له الدين)، كما قال تعالى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه)، وقال (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فمنهم مقتصد) قال: المقتصد في القول وهو كافر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (كل ختار) قال: غدار.","vol":"4","page":98},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ)\nانظر سورة البقرة آية (٤٨) .\nقوله تعالى (... فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)\nقال ابن كثير: (فلا تغرنكم الحياة الدنيا)، أي: لا تلهينكم بالطمأنينة فيها عن الدار الآخرة (ولا يغرنكم بالله الغرور) يعني: الشيطان: قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك وقتادة. فإنه يغر ابن آدم ويعده ويمنه، وليس من ذلك شيء بل كما قال تعالى (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) .\nوانظر سورة النساء آية (١٢٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا يغرنكم بالله الغرور) ذاكم الشيطان.\nقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)\nقال الشيخ الشنقيطى: قد قدمنا في سورة الأنعام أن هذه الخمسة المذكورة في خاتمة سورة لقمان: أنها هي مفاتح الغيب الذكورة في قوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) .\nقال البخاري: حدثني إسحاق، عن جرير، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يومًا بارزًا للناس، إذ أتاه رجل يمشي فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، ورُسله، ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن","vol":"4","page":99},{"text":"لم تكن تراه فإنه يراك. قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت المرأة ربتها فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العُراة رُءوس الناس فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله (إن الله عنده علم الساعة ويُنزل الغَيث ويعلم ما في الأرحام) .\nثم انصرف الرجلُ، فقال: رُدوا عَلَيّ. فأخذوا ليُردوا فلم يروا شيئا، فقال: هذا جبريل جاء ليعلمَ الناس دينهم.\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٣- ك التفسير - سورة لقمان، ب (الآية) ح٤٧٧٧)، (صحيح مسلم ١/٣٩-٤٠ ح٩، ١٠ - ك الإيمان، ب بيان الإيمان والإسلام والإحسان) .\nقال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني عبد الله\nابن دينار عن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: \"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله\".\n(صحيح البخاري ١٣/٣٧٤ - ك التوحيد، ب قول الله تعالى (عالم الغيب ...) ح٧٣٧٩) .\nقوله تعالى (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)\nقال ابن ماجة: حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وعمر بن شبّة بن عبيدة قالا: ثنا عمر بن علي، أخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كان أجل أحدكم بأرض، أوْثَبَتْهُ إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره، قبضه الله سبحانه. فتقول الأرض، يوم القيامة: ربّ! هذا ما استودعتني\".\n(السنن ٢/١٤٢٤ - الزهد، ب ذكر الموت والاستعداد له ح٤٢٦٣)، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في (المستدرك ١/٤١-٤٢) من طريق عمر بن علي المقدمي ومحمد ابن خالد الوهبي وهشيم عن إسماعيل بن أبي خالد به. وقال: أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات. (مصباح الزجاجة ٢/٥٤٩) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤٢٠) . ذكره ابن كثير (٦/٣٥٩) .","vol":"4","page":100},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله عنده علم الساعة) الآية، أشياء من الغيب استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهن ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا (إن الله عنده علم الساعة) فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة أو في أي شهر، أو ليل أو نهار (وينزل الغيث) فلا يعدم أحد متى ينزل الغيث، ليلا أو نهارًا ينزل؟ (ويعلم ما في الأرحام) فلا يعلم أحد ما في الأرحام، أذكر أم أنثى، أحمر أم أسود، أو ما هو؟ (وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا) خير أم شر ولا تدرى يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غدًا، لعلك المصاب غدًا؟ (وما تدري نفس بأي أرض تموت) ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض في بحر أو برّ أو سهل أو جبل، تعالى وتبارك.","vol":"4","page":101},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1260> السجدة</span>\n\nقوله تعالى (الم <span data-type=\"title\" id=toc-1261>(١) </span>تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ) لا شك فيه.\nقوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)\nانظر سورة يونس آية (٣٨) .\nقوله تعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) قال: كانوا أمة أمية، لم يأتهم نذير قبل محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ)\nانظر سورة فصلت من آية (٩-١٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم) من أيامكم (كان مقداره ألف سنة مما تعدون) يقول: مقدار مسيرة ألف سنة ما تعدون من أيامكم من أيام الدنيا خمس مئة سنة نزوله، وخمس مئة صعوده فذلك ألف سنة.\nقوله تعالى (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) قال: هذا في الدنيا تعرج الملائكة إليه في يوم كان مقداره ألف سنة.","vol":"4","page":102},{"text":"قوله تعالى (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)\nانظر سورة الرعد آية (٨) وتفسيرها.\nقوله تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) أخرج آدم ابن إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أحسن كل شيء خلقه) قال: أتقن كل شيء خلقه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذي أحسن كل شي خلقه) حسن على نحو ما خلق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وبدأ خلق الإنسان من طين) وهو خلق آدم ثم جعل نسله: أي ذريته من سلالة من ماء مهين والسلالة هي الماء المهين الضعيف.\nقوله تعالى (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ)\nانظر سورة المؤمنون آية (١٣-١٤) .\nقوله تعالى (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ)\nأخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أإذا ضللنا في الأرض) هلكنا في الأرض.\nقوله تعالى (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد معين، وقد بين تعالى في آيات أخر أن الناس تتوفاهم ملائكة لا ملك واحد كقوله تعالى (إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) الآية، وقوله تعالى (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) قال: ملك الموت يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة.","vol":"4","page":103},{"text":"قال ابن كثير: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري، حدثنا عمر بن سمرة عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله - ﷺ - إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبي - ﷺ -: \"يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن\". فقال ملك الموت: يا محمد، طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مدر ولا شعر، في بر ولا بحر، إلا وأنا أتصفحه في كل يوم خمس مرات حتى إني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك، ودفع عنه الشيطان، ولقنه الملك \"لا إله إلا الله، محمد رسول الله\" في تلك الحال العظيمة.\nقوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ)\nلقد بيّن الله ﷿ أنهم لو أرجعهم الله تعالى إلى ما طلبوا لكذبوا كما في قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) سورة الأنعام: ٢٧-٢٨.\nقوله تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعا، لو شاء الله لأنزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (ولكن حق القول مني) حق القول عليهم.","vol":"4","page":104},{"text":"قوله تعالى (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إنا نسيناكم) يقول تركناكم.\nوانظر سورة الجاثية آية (٣٤) وتفسيرها.\nقوله تعالى (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)\nانظر سورة الفرقان آية (٧٣) .\nقوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أن هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تُدعى العَتمة.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (السنن ٥/٣٤٦ ح٣١٩٦ - ك التفسير، ب سورة السجدة)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) .\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن قتادة قال أنس في قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال: كانوا يتنفلون فيما بين المغرب والعشاء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) يقومون يصلون من الليل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) قال: خوفا من عذاب الله، وطمعا في رحمة الله، ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله، وفي سبيله.","vol":"4","page":105},{"text":"قوله تعالى (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال الله ﵎: أعدَدتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر\". قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعيُن) . وحدثنا علي حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال الله.. -مثله- قيل لسفيان رواية؟ قال: فأي شيء؟\nوقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة: \"قرّات أعين\".\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٥ - ك التفسير - سورة السجدة، ب (الآية) ح٤٧٧٩)، (وصحيح مسلم ٤/٢<span data-type=\"title\" id=toc-1265>١٧</span>٨ ح٢٨٢٤ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها) .\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا سفيان بن عيينة عن مطرف وابن أبجر، عن الشعبي، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، رواية إن شاء الله. ح وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان. حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن سعيد. سمعا الشعبي يُخبر عن المغيرة بن شعبة؛ قال: سمعته على المنبر، يرفعه إلى رسول الله - ﷺ - قال: وحدثي بشر بن الحكم. واللفظ له. حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا مطر وابن أبجر. سمعا الشعبي يقول: سمعت المغيرة بن شعبة يُخبر به الناس على المنبر. قال سفيان: رفعه أحدهما (أُراه ابن أبجر) قال: \"سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيءُ بعد ما أُدخل أهل الجنة الجنة، فيُقال له: ادْخل الجنة. يقول: أي رب! كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيُقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيتُ، ربِّ! فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيتُ، ربِّ! فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله. ولك ما اشتهتْ نفسك ولذّتْ عينُك. فيقول: رضيتُ، ربِّ! قال: ربِّ! فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُ غرستُ كرامتهم بيدي. وختمتُ عليها. فلم تر عين ولم تسمع","vol":"4","page":106},{"text":"أذن ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله ﷿ (فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين) الآية.\n(صحيح مسلم ١/١٧٦ - ك الإيمان، ب أدنى أهل الجنة ح١٨٩) .\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من يدخل الجنة ينعم لا ييأس. لا تبلى ثيابه ولا يفني شبابه\".\n(صحيح مسلم ٤/٢١٨١ - ك الجنة وصفة نعيمها ...، ب في دوام نعيم أهل الجنة ... ح٢٨٣٦) .\nقوله تعالى (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ) قال: لا والله ما استووا في الدنيا، ولا عند الموت ولا في الآخرة.\nقوله تعالى (أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nانظر سورة النجم آية (١٤-١٥) لبيان أن جنة المأوى عند سدرة المنتهى وهي التي ورد وصفها في بداية سورة الإسراء.\nقوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما الذين فسقوا) أشركوا (وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) والقوم مكذبون كما ترون.\nقوله تعالى (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) يقول: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله به العباد حتى يتوبوا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (دون العذاب الأكبر) يوم القيامة في الآخرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلهم يرجعون) أي: يتوبون.","vol":"4","page":107},{"text":"قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ)\nانظر سورة الكهف آية (٥٧) .\nقوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ)\nقال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية، حدثنا ابن عم نبيكم - ﷺ - ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران ﵇ رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، وأري مالك خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) قال: كان قتادة يفسرها أن النبي - ﷺ - قد لقي موسى ﵇.\n(الصحيح ١/١٥١-١٥٢- ك الإيمان، ب الإسراء برسول الله - ﷺ - ح١٦٥)، (وأخرجه البخاري\n٦/٣١٤- ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين ح٣٢٣٩) وليس في روايته قال: كان قتادة يفسرها..الخ،\nوأخرجه الطبري أيضًا في تفسيره ٢١/١١٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.\nقوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) قال: رؤساء في الخير.\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أولم يهد لهم) يقول: أولم يبين لهم.\nقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) انظر سورة البقرة آية (١١٣)، وسورة الجاثية آية (١٧) .","vol":"4","page":108},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ) عاد وثمود وأنهم إليهم لا يرجعون.\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إلى الأرض الجرز) قال: الجرز: التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا إلا ما يأتيها من السيول.\nقوله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: أظهر أقوال أهل العلم عندي هو أن الفتح في هذه الآية الكريمة هو الحكم والقضاء، وقد جاءت آيات تدل على أن الفتح الحكم، كقوله تعالى عن نبيه شعيب (على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) أي احكم بيننا بالحق، وأنت خير الحاكمين.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (يوم الفتح) قال: الفتح: القضاء.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (يوم الفتح) يوم القيامة.\nقوله تعالى (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وانتظر إنهم منتظرون) جاء معناه موضحًا في آيات أخر كقوله تعالى (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) ومعلوم أن التربص هو الانتظار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) يعني: يوم القيامة.","vol":"4","page":109},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1268> الأحزاب</span>\n\nقال أبو داود الطيالسي: حدثنا ابن فضالة عن عاصم عن زر قال: قال لي أبي ابن كعب: يا زر كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ قال: قلت كذا وكذا آية. قال: إن كنا لنضاهي سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله ورسوله) فرفع فيما رفع.\n(المسند (٣٥ ح٥٤٠) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان<span data-type=\"title\" id=toc-1269> ١</span>٠/٢٧٣ ح٤٤٢٨ من طريق حماد بن سلمة)، والحاكم (المستدرك ٤/٣٥٩ من طريق حماد بن زيد)، والضياء المقدسي (المختارة ٣/٣٧٠-٣٧٢ ح١١٦٤-١١٦٦ من طريق حماد بن زيد ومسعر)، كلهم عن عاصم نحوه. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحح إسناده محقق المختارة. وحسن إسناده ابن كثير (التفسير ٦/٣٧٦) .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)\nانظر سورة الكهف آية (٢٨) وسورة الأنعام آية (١١٦) .\nقوله تعالى (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتبع ما يوحى إليك من ربك) أي: هذا القرآن.\nقوله تعالى (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)\nانظر سورة آل عمران آية (١٧٣) .\nقوله تعالى (... وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ)\nقال الشيخ الشنقيطى: وقد بين الله جل وعلا في قوله هنا (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم)، أن من قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي: لا تكون أمًا له بذلك،: ولم يزد هنا على ذلك، ولكنه أوضح هذا","vol":"4","page":110},{"text":"في سورة المجادلة، فبين أن أزواجهم اللائي ظاهروا لم منهن لسن أمهاتهم وأن أمهاتهم هن النساء اللائي ولدنهم خاصة دون غيرهن، وأن قولهم: أنت علي كظهر أمي منكر من القول وزور.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم): أي ما جعلها أمك، فإذا ظاهر الرجل من امرأته، فإن الله لم يجعلها أمه، ولكن جعل فيها الكفارة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أدعياءكم أبناءكم) قال: نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة. وكان النبي - ﷺ - تبناه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) وما جعل دعيك ابنك، يقول: إذا دعى رجل رجلا وليس بابنه (ذلكم قولكم بأفواهكم) .\nقوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ -: أن أبا حذيفة -وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - تبنّى سالمًا وأنكحه بنت أخيه هندًا بنت الوليد بن عتبة - وهو مولى لامرأة من الأنصار - كما تبنى رسول الله - ﷺ - زيدًا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله تعالى (ادعوهم لآبائهم) فجاءت سهلة النبي - ﷺ - ... فذكر الحديث.\n(صحيح البخاري ٧/٣٦٥ ح<span data-type=\"title\" id=toc-1270>٤</span>٠٠٠ - ك المغازي) .","vol":"4","page":111},{"text":"قال مسلم: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا ترغبوا عن آبائكم. فمن رغب عن أبيه فهو كفر\".\n(صحيح مسلم ١/٨٠ ك الإيمان، ب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم ح٦٢) .\nوأخرجه البخاري من عمر (الصحيح - الفرائض، ب من ادعى لغير أبيه ح٦٧٦٨) .\nقال البخاري: حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا موسى بن عقبة، قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر ﵄: أن زيد ابن حارثة مولى رسول الله - ﷺ - ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) .\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٧ ك التفسير - سورة الأحزاب، ب (الآية) ح٤٧٨٢)، (صحيح مسلم ٤/٨٨٤ ح٢٤٢<span data-type=\"title\" id=toc-1271>٥ </span>ك فضائل الصحابة، ب فضائل زيد بن حارثة) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا أبان بن زيد، ح وحدثني إسحاق بن منصور (واللفظ له) أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى؛ أن زيدًا حدثه؛ أن أبا سلام حدثه؛ أن أبا مالك الأشعري حدثه؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة\" وقال: \"النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب\".\n(الصحيح ٢/٦٤٤ ح٩٣٤ - ك الجنائز، ب التشديد في النياحة) .\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - ﷺ - قال: \"كفر بامرئ ادّعاء نسب لا يعرفه، أو جحده، وإن دقّ\".\n(السنن ٢/٩١٦ ح٢٧٤٤ - ك الفرائض، ب من أنكر ولده) وأخرجه أحمد (المسند ٢/٢١٥) من طريق، المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب به. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن ابن ماجة ح٢٢١٦) . وحسنه السيوطي (الجامع الصغير بشرح فيض القدير ٥/٧ ح٦٢٦٢) .","vol":"4","page":112},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله): أي أعدل عند الله (فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) فإن لم تعلوا من أبوه فإنما هو أخوك ومولاك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) يقول: إذا دعوت الرجل لغير أبيه، وأنت ترى أنه كذلك (ولكن ما تعمدت قلوبكم) يقول الله: لا تدعه لغير أبيه متعمدا. أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به (ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم) .\nوانظر سورة البقرة آية (٢٣٣) لبيان جناح أي: حرج.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (تعمدت قلوبكم) قل: فالعمد ما أتى بعد البيان والنهي في هذا وغيره.\nوانظر سورة المائدة آية (٨٩) .\nقوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)\nقال البخاري: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فُليح، حدثنا أبي عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ما مِن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرءوا إن شئتم (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته مَن كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه\".\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٧ ك التفسير - سورة الأحزاب - ح٤٧٨١) .\nقال مسلم: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا أبو صفوان الأموي عن يونس الأيلي، ح وحدثني حرملة بن يحيى (واللفظ له) . قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - كان يُؤتى بالرجل الميت، عليه الدين. فيسأل: \"هل ترك لدينه من قضاء؟ \" فإن حُدِّث أنه ترك وفاءً صلى عليه. وإلا قال: \"صلوا","vol":"4","page":113},{"text":"على صاحبكم\" فلما فتح الله علية الفتوح قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم.\nفمن توفِّي وعليه دين فعليّ قضاؤه. ومن ترك مالا فهو لورثته\".\n(صحيح مسلم ٣/١٢٣٧ ك الفرائض، ب من ترك مالا فهو لورثته) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) قال: هو أب لهم.\nقوله تعالى (... وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) يعظم بذلك حقهن.\nوانظر سورة الأنفال آية (٧٥) لبيان أولوية الأرحام.\nقوله تعالى (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا) قال: إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا) قال: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبي - ﷺ - من المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف والعقل والنصر بينهم.\nقوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) قال: أخذ الله ميثاقهم أن يصدق بعضهم بعضًا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) قال: في ظهر آدم.\nقوله تعالى (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليسأل الصادقين عن صدقهم) قال: المبلغين المؤدين من الرسل.","vol":"4","page":114},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ...)\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا عن جرير، قال زهير: حدثنا جرير عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن، أبيه، قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله - ﷺ - قاتلت معه وأبليت. فقال حذيفة: أنت كنتَ تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقرٌّ ...\n(الصحيح ٣/١٤١٤-١٤١٥ ح١٧٨٨، ك الجهاد - ب غزوة الأحزاب) .\nقال البخاري: حدثنا مسلم قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"نصرت بالصبا، وأُهلكت عاد بالدبور\".\n(صحيح البخاري ٢/٦٠٤ ح١٠٣٥ - ك الاستسقاء، ب قول النبي - ﷺ - نُصرت بالصبا) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إذ جاءتكم جنود) قال: الأحزاب: عيينة بن بدر، وأبو سفيان بن حرب، وقريظة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها) قال: هي الملائكة.\nقوله تعالى (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا)\nقال البخاري: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) . قالت: كان ذاك يوم الخندق.\n(الصحيح ٧/٤٦١ - ك المغازي، ب غزوة الخندق ...) وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٣١٦ ح٣٠٢٠- ك التفسير) .\nقال أحمد: ثنا أبو عامر، ثنا الزبير بن عبد الله، حدثني ربيح بن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قلنا يوم الخندق:","vol":"4","page":115},{"text":"يا رسول الله، هل من شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: \"نعم، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا\". قال: فضرب الله ﷿ وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله ﷿ بالريح.\n(المسند ٣/٣) وأخرجه الطبري (التفسير ٢١/١٢٧) عن ابن المثنى، عن أبي عامر به. وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار، وقال: وإسناد البزار متصل ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلا أن في المسند: عن ربيح بن أبي سعيد عن أبيه، وهو في البزار: عن أبيه عن جده (مجمع الزوائد<span data-type=\"title\" id=toc-1274> ١٠</span>/١٣٦) .\nوهو في الطبري على الصواب كما في البزار، وأصلحنا إسناد أحمد حتى يوافقهما.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إذ جاءوكم من فوقكم) قال عيينة بن بدر في أهل نجد: (ومن أسفل منكم)، قال أبو سفيان: قال: وواجهتهم قريظة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا زاغت الأبصار): شخصت.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (وبلغت القلوب الحناجر) قال: شخصت من مكانها، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن الحسن (وتظنون بالله الظنونا) قال: ظنونا مختلفة: ظن المنافقون أن محمدًا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حق، إنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.\nقوله تعالى (هنالك ابتلي المؤمنون)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (هنالك ابتلي المؤمنون) قال: محصوا.\nقوله تعالى (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بمسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: تكلمهم بالنفاق يومئذ وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان (ما وعدنا الله ورسوله) .\nوانظر سورة البقرة آية (١٠) لبيان في قلوبهم مرض أي: شك.","vol":"4","page":116},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا) قال ناس من المنافقين: يعدنا محمد أنا نفتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع أن يجاوز رحله، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا.\nقوله تعالى (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد\".\n(الصحيح ٤/٨٧ ح١٨٧١ - ك فضائل المدينة، ب فضل المدينة وأنها تنفي الناس) . وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/١٠٠٦ ح١٣٨٢، ك الحج، ب المدينة تنفي شرارها) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إن بيوتنا عورة) قال: نخشى عليها من السرق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة) وإنها مما يلي العدو، وإنا نخاف عليها السراق، فبعث النبي - ﷺ -، فلا يجد بها عدوا، قال الله (إن يريدون إلا فرارا) يقول: إنما كان قولهم ذلك (إن بيوتنا عورة) إنما كان يريدون بذلك الفرار.\nقوله تعالى (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو دخلت عليهم من أقطارها) أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة (ثم سئلوا الفتنة) أي الشرك (لأتوها) يقول: لأعطوها، (وما تلبثوا بها إلا يسيرا) يقول: إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتسبونه.","vol":"4","page":117},{"text":"قوله تعالى (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) وإنما الدنيا كلها قليل.\nقوله تعالى (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (هلم إلينا) قال: قال المنافقون: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، وهو هالك ومن معه، هلم إلينا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أشحة عليكم) في الغنيمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد) أما عبد الغنيمة، فأشح قوم وأسوأ مقاسمة، أعطونا فإن قد شهدنا معكم.\nوأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي عن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (سلقوكم بألسنة حداد) قال: استقبلوكم.\nقوله تعالى (يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) قال: يحسبونهم قريبا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يسألون عن أنبائكم) قال: أخباركم.\nقوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)\nقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر ﵄ دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره لا الدار","vol":"4","page":118},{"text":"فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت، فلو أقمتَ. فقال: قد خرج رسول الله - ﷺ - فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن حِيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله - ﷺ - (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عُمرتي حجًّا. قال: ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدًا.\n(الصحيح ٣/٥٧٧ ح١٦٣٩ - ك الحج، ب طواف القارن)، وأخرجه مسلم (٢/٩٠٣ ح١٦٣٩، ١٦٤٠، ١٧٠٨، ١٧٢٩) .\nقوله تعالى (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة فقال (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه) خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله (متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) هذا والله البلاء والنقص الشديد، وإن أصحاب رسول الله - ﷺ - لما رأوا ما أصابهم من الشدة والبلاء (قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) وتصديقا بما وعدهم الله، وتسليما لقضاء الله.\nقوله تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)\nقال مسلم: وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال أنس: عمِّى الذي سُميت به لم يشهد مع رسول الله - ﷺ - بدرًا. قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله - ﷺ - غُيّبت عنه. وإن أراني الله مشهدًا، فيما بعد، مع رسول الله - ﷺ -، ليراني الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها. قال: فشهد مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد. قال: فاستقبل","vol":"4","page":119},{"text":"سعد بن معاذ. فقال له أنس: يا أبا عمر! أين؟ فقال: واهًا لريح الجنة. أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قُتل. قال: فوُجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قال فقالت أخته: عمتي الرُّبيّع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه. ونزلت هذه الآية: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل) قال: فكانوا يُرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.\n(صحيح مسلم ٣/١٥١٢ - ك الإمارة، ب ثبوت الجنة للشهيد)، (صحيح الطبري ٨/٣٧٧ ح٤٧٨٣ - ك التفسير - سورة الأحزاب - الآية) .\nقال الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما طلحة: أن أصحاب رسول\nالله - ﷺ - قالوا لأعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترؤون على مسألته يوقرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلىّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله - ﷺ - قال: \"أين السائل عمن قضى نحبه\"؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: \"هذا ممن قضى نحبه\".\n(السنن ٥/٣٥٠ ح٣٢٠٣ - ك التفسير، ب ومن سورة الأحزاب)، وأخرجه أبو يعلى مسنده (٢/٢٦ ح٦٦٣)، والطبري في تفسيره (٢١/١٤٧) كلاهما بإسناد الترمذي ولفظه. قال الإمام الترمذي عقبه: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكر. وقال الشيخ الألباني: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أن طلحة بن يحيى تكلم فيه بعضهم من أجل حفظه، وهو مع ذلك لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، ولم ينفرد بالحديث ... وذكر له متابعات وشواهد (السلسلة الصحيحة ١/ رقم ١٢٥) .\nقال الحاكم: حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى ابن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهيب، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذره - ﵁ - قال: لما فرغ رسول الله - ﷺ - يوم أُحد مرّ على مصعب الأنصاري مقتولًا على طريقة فقرأ (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) الآية.\n(المستدرك ٣/٢٠٠ - ك معرفة الصحابة. وقال، صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي) .","vol":"4","page":120},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمنهم من قضى نحبه) قال: عهده فقتل أو عاش (ومنهم من ينتظر) يوم فيه جهاد، فيقضى نحبه عهده، فيقتل أو يصدق في لقائه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما بدلوا تبديلا) يقول: ما شكوا وما ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره.\nقوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم) يقول: إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الإيمان.\nقوله تعالى (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه رد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وأنه كفى المؤمنين القتال وهم النبي - ﷺ - وأصحابه. ولم يبين هنا السبب الذي رد به الذين كفروا وكفى به المؤمنين القتال ولكنه جل وعلا بين ذلك في قوله (فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها) أي وبسبب تلك الريح، وتلك الجنود ردهم بغيظهم وكفاكم القتال كما هو ظاهر.\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول حين أجلى الأحزاب عنه: \"الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم\".\n(الصحيح ٧/٤٦٧، ح٤١١٠ - ك المغازي، ب غزوة الخندق وهي الأحزاب) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) الأحزاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا) وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب، ردّ الله أبا سفيان وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرًا (وكفى الله المؤمنين القتال) بالجنود من عنده، والريح التي بعث إليهم.","vol":"4","page":121},{"text":"قال ابن خزيمة: نا بندار، ثنا يحيى، ثنا ابن أبي ذئب، ثنا سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: حبسنا يوم الخندق حتى كان بعد المغرب هويا، وذلك قبل أن ينزل في القتال، فلما كفينا القتال، وذلك قول الله ﷿: (وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) . فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا، فأقام -يعني الظهر- فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها.\n(الصحيح ٢/٩٩ ك الصلاة، ب ذكر فوات الصلوات والسنة في قضائها) وقال الألباني: إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في (مسنده ٣/<span data-type=\"title\" id=toc-1279>٢٥) </span>، والدارمي في (سننه ١/٣٥٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/١٤٧ ح٢٨٩٠) وقال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه النسائي (السنن ٢/١٧)، والشافعي في مسنده (ص٣٢ ح١١٨) كلهم من طريق ابن أبي ذئب به، ونقل ابن الملقن عن البيهقي قوله: ورواة هذا الحديث كلهم ثقات. وقال ابن الملقن: صحيح (البدر المنير ص٧٦٧ ح٢٩٠) تحقيق إقبال أحمد رسالة ماجستير. وقال ابن حجر: صححه ابن السكن (التلخيص الحبير ١/١٩٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكان الله قويًا عزيزًا)، قويًا في أمره، عزيزًا في نقمته.\nقوله تعالى (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا)\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني، كلاهما عن ابن نمير. قال ابن العلاء: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة.\nقالت: أُصيب سعد يوم الخندق. رماه رجل من قرش -يقال له: ابن العرقة- رماه في الأكحل. فضرب عليه رسول الله - ﷺ - خيمة في المسجد يعوده من قريب.\nفلما رجع رسول الله - ﷺ - من الخندق وضع السلاح. فاغتسل. فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار. فقال: وضعتَ السلاح؟ والله! ما وضعناه. اخرُج إليهم.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"فأين\"؟ فأشار إلى بني قريظة. فقاتلهم رسول الله - ﷺ -.","vol":"4","page":122},{"text":"فنزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -. فردّ رسول الله - ﷺ - الحكم فيهم إلى سعد. قال: فإني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى الذرية والنساء، وتُقسم أموالهم.\n(صحيح مسلم ٣/١٣٨٩ ك الجهاد والسير، ب جواز قتال من نقض العهد ... ح١٧٦٩) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب) قال: قريظة، يقول: أنزلهم من صياصيهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب) وهم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين في الله.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (من صياصيهم) يقول: أنزلهم من صياصيهم، قال: قصورهم\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة قوله (من صياصيهم) أي من حصونهم وآطامهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فريقا تقتلون) الذين ضربت أعناقهم (وتأسرون فريقا) الذين سبوا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأرضا لم تطئوها) قال: قال الحسن: هي الروم وفارس، وما فتح الله عليهم.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أخبرته أن رسول الله - ﷺ - جاءها حين أمر الله أن يخيّر أزواجه، فبدأ بي رسول الله - ﷺ - فقال: إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن","vol":"4","page":123},{"text":"أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت ثم قال: إن الله قال: (يا أيها النبي قل لأزواجك) إلى تمام الآيتين. فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.\n(صحيح البخاري ٨/٣٧٩ ح٤٧٨٥ - ك التفسير - سورة الأحزاب، ب (قل لأزواجك إن كن تردن الحياة الدنيا ...)، (صحيح مسلم ٢/١١٠٣ ح١٤٧٥ ك الطلاق، ب بيان أن تخير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية. بزيادة \"قالت: ثم فعل أزواج رسول الله - ﷺ - مثل ما فعلت\") .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) .. إلى قوله (أجرا عظيما) قال: قال الحسن وقتادة: خيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار في كل شيء كن أردنه في الدنيا.\nقوله تعالى (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.\nقوله تعالى (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي من يطع منكن الله ورسوله (وأعتدنا لها رزقا كريما) وهى الجنة.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ومن يقنت منكن لله ورسوله) قال: كل قنوت في القرآن طاعة.\nقوله تعالى (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ) يعني نساء هذه الأمة.\nقوله تعالى (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) قال: نفاق.","vol":"4","page":124},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) قال: قال عكرمة: شهوة الزنا.\nقوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان\".\n(السنن ٣/٤٦٧ ك الرضاع) وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/٩٣ ك الصلاة، ب اختيار صلاة المرأة في بيتها ح١٦٨٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٢/٤١٢ ح٥٥٩٨) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة به، وعزاه الهيثمي إلى الطبراني وقال: رجاله موثقون (مجمع الزوائد ٢/٣٥) . وأخرجه ابن خزيمة في الباب السابق برقم (١٦٨٥) عن: همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص به. قال الألباني معلقا: إسناده صحيح. وصححه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٦/٢٦٦ ح٩١٩٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) أي: إذا خرجتن من بيوتكن، قال: كانت لهن مشية وتكسر وتغنج يعني بذلك الجاهلية الأولى فنهاهن الله عن ذلك.\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير (واللفظ لأبي بكر) قال: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة. قالت: قالت عائشة: خرج النبي - ﷺ - غداة وعليه مِرْط مرحل، من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله. ثم جاء الحسين فدخل معه. ثم جاءت فاطمة فأدخلها. ثم جاء علي فأدخله. ثم قال (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) .\n(صحيح مسلم ٤/١٨٨٣ ك فضائل الصحابة، ب فضائل أهل بيت النبي - ﷺ - ح٢٤٢٤) .","vol":"4","page":125},{"text":"قال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا الحسين بن الفضل البجلي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أخبرني حميد وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يمر بباب فاطمة ﵂ ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول: \"الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا\".\n(المستدرك ٣/١٥٨ - ك معرفة الصحابة، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فهل أهل بيت طهرهم الله من السوء، وخصهم لرحمة منه.\nقوله تعالى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة): أي السنة، قال: يمتن عليهم بذلك.\nقوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)\nقال النسائي: أنا محمد بن معمر، نا المغيرة بن سلمة أبو هشام المخزومي، نا عبد الواحد بن زياد، نا عثمان بن حكيم، لا عبد الرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي - ﷺ - تقول: قلتُ للنبي - ﷺ -: ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال، قالت: فلم يَرُعْنِي ذات يوم ظُهرا إلا نداؤُه على المنبر، وأنا أُسرّح رأسي، فلففت شعري، ثم خرجت إلى حجرة بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول على المنبر: يا أيها الناس، إن الله يقول في كتابه (إن المسلمين والمسلمات) إلى آخر الآية (أعد الله لهم مغفرة وأجر عظيمًا) .","vol":"4","page":126},{"text":"(التفسير ٢/١٧٣ ح٤٢٥)، وأخرجه أحمد (المسند ٦/٣٠١، ٣٠٥) عن يونس وعفان عن عبد الواحد في زياد به. والطبري (التفسير ٢٢/٩) بإسناد النسائي، وله طريق آخر عن أم سلمة، فأخرجه النسائي (التفسير ح٤٢٤)، والطبري (التفسير ٢٢/٨)، والطبراني في الكبير (٢٣/٢٦٣ ح٥٥٤) وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أم سلمة به. وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٤١٦) من طريق: ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. أخرجه الترمذي وحسنه وصححه الألباني (السنن ٥/<span data-type=\"title\" id=toc-1284>٣٥</span>٤ - ك التفسير، ب سورة الأحزاب ح٣٢١١) . وحسنه الحافظ ابن حجر بعد أن خرجه بطرقه وشواهد (موافقة الخبر الخبر ٢/٢١-٢٥) وقال النووي: إسناده صحيح (انظر تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٠٩) وصححه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ١/٢٧٧ ح٤٣٤) .\nقوله تعالى (والمتصدقين والمتصدقات)\nانظر حديث البخاري تحت الآية رقم (٣٣) من سورة يوسف.\nقوله تعالى (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات)\nقال مسلم: حدثنا أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد (يعني ابن زريع) حدثنا روح بن القاسم عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يسير في طريق مكة. فمرّ على جبل يُقال له جُمدان قال: \"سيروا. هذا جُمدان. سبق المفردون\" قالوا: وما المفرّدون؟ يا رسول الله! قال: \"الذاكرون الله كثيرا، والذاكرات\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٦٢ - ك الذكر والدعاء، ب الحث على ذكر الله تعالى ح٢٦٧٦) .\nقال ابن ماجة: حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شيبان أبو معاوية، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين، كُتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات\".\n(السنن - ١/٤٢٣ إقامة الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل ح١٣٣٥) .\nأخرجه أبو داود (السنن ٢/٧٠ - الصلاة، ب الحث على قيام الليل)، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ١/٢٢٣)، وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/١٣١٦) .","vol":"4","page":127},{"text":"قوله تعالى (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) قال: زينب بنت جحش وكراهتها نكاح زيد بن حارثة حين أمرها به الرسول - ﷺ -.\nقوله تعالى (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود بهذا الإسناد نحو حديث ابن علية. وزاد: قالت: ولو كان محمد - ﷺ - كاتمًا شيئًا مما أُنزل عليه لكتم هذه الآية: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) .\n(الصحيح ١/١٦٠ ك الإيمان، ب معنى قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى ...) بعد رقم ١٧٧.\nوحديث ابن علية الذي أحال عليه مسلم هو قول عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهن قد أعظم على الله الفرية) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا معلى بن منصور عن حماد ابن زيد، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك - ﵁ - أن هذه الآية (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة.\n(صحيح البخاري ٨/٣٨٣ ك التفسير - سورة الأحزاب، ب (الآية) ح٤٧٨٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه أعتقه الرسول - ﷺ - (أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه) قال: وكان يخفي في نفسه ودّ أنه طلقها، قال الحسن: ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها قوله (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) ولو كان نبي الله - ﷺ - كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) قال: خشي نبي الله - ﷺ - مقالة الناس.","vol":"4","page":128},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) يقول: إذا طلقوهن، وكان رسول الله - ﷺ - تبنى زيد بن حارثة.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا بهز، ح وحدثتي محمد ابن رافع، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم. قالا جميعا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس. وهذا حديث بهز قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - ﷺ - لزيد: \"فاذكرها عليّ\"، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهى تُخمّر عجينها. قال: فلما رأيتها عظمت في صدري. حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله - ﷺ - ذكرها. فولّيتها ظهري ونكصتُ على عقبي. فقلت: يا زينب! أرسلَ رسول الله - ﷺ - يذكركِ. قالتْ: ما أنا بصانعة شيئا حتى أُوامر ربي. فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن. وجاء رسول الله - ﷺ - فدخل عليها بغير إذن قال فقال: ولقد رأيتُنا أن رسول الله - ﷺ - أطعمنا الخبز واللحم حين امتدّ\nالنهار. فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام. فخرج رسول الله - ﷺ - واتبعته. فجعل يتتبع حُجر نسائه يُسلم عليهن. ويقلن: يا رسول الله!\nكيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني.\nقال: فانطلق حتى دخل البيت. فذهبتُ أدخلُ معه فألقَى الستر بيني وبينه. ونزل الحجاب. قال: ووُعظ القوم بما وُعظوا به.\nزاد ابنُ رافع في حديثه (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) إلى قوله (والله لا يستحيي من الحق) .\n(صحيح مسلم ٢/١٠٤٨-١٠٤٩ ح١٤٢٨ - ك النكاح، ب زواج زينب بنت جحش) .\nقوله تعالى (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَه ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَه) أي: أحل الله له.","vol":"4","page":129},{"text":"قوله تعالى (... وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ...)\nانظر الآية رقم (٨) من هذه السورة.\nقوله تعالى (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو كريب، ثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد قال؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحقر أحدكم نفسه\" قالوا: يا رسول الله! كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: \"يرى أمرًا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه. فيقول الله ﷿ له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس.\nفيقول: فإياي كنتَ أحق أن تخشى\".\n(السنن ٢/١٣٢٨ ح٤٠٠٨ ك الفتن، ب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) . قال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح رجاله ثقات. وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٠) عن ابن نمير عن الأعمش به. وأخرجه أحمد (المسند ٣/٨٤، ٩٢)، وأخرجه الترمذي (٤/٤٨٣ ح١٩١ وقال: حسن صحيح) وابن حبان (الإحسان ١/٥١١-٥١٢ ح٢٧٨)، والبيهقي (السنن ١٠/٩٠) من طرق: عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"لا يمنعن أحدكم مخافة أن يتكلم بحق إذا رآه أو عرفه\". وصحح إسناده الألباني (صحيح سنن ابن ماجة ح٣٢٣٧ وصححه الأرناؤوط في حاشية الإحسان) .\nقوله تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله ابن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة؟\nقال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين\".\n(صحيح البخاري ٦/٦٤٥ ح٣٥٣٥ - ك المناقب، ب خاتم النبيين - ﷺ -) . صحيح مسلم ٤/١٧٩١ ح٢٢٨٧ - ك الفضائل، ب ذكر كونه - ﷺ - خاتم النبيين نحوه) .","vol":"4","page":130},{"text":"أخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة قوله (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) قال: نزلت في زيد، إنه لم يكن بابنه، ولعمري ولقد ولد له ذكور، إنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) أي: آخرهم (وكان الله بكل شيء عليما) .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (اذكروا الله ذكرا كثيرا) يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، قال (اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) بالليل والنهار في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال وقال (وسبحوه بكرة وأصيلا) فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته قال الله ﷿ (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) .\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (وسبحوه بكرة وأصيلا) صلاة الغداة، وصلاة العصر.\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ ...)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يُحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمْه. لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة\".\n(صحيح البخاري ٢/١٦٧ ح٦٥٩ - ك الأذان، ب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة..) .\nوأخرجه مسلم بنحوه (١/٤٥٩) ك المساجد، ب فضل صلاة الجمعة ... ح٢٧٣، ٢٧٤) .","vol":"4","page":131},{"text":"قوله تعالى (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (تحيتهم يوم يلقونه سلام) قال: تحية أهل الجنة السلام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأعد لهم أجرا كريما) أي: الجنة.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فُليح، حدثنا هلال، عن عطاء ابن يسار قال: لقيتُ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قلتُ: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - في التوراة، قال: أجل. والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) وحِرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: \"لا إله إلا الله ويُفتح بها أعين عميٌ وآذان صم وقلوب غلف\". تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء عن ابن سلام. غُلف: كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف إذا لم يكن مختونًا.\n(الصحيح ٤/٤٠٢ ح٢١٢٥ - ك البيوع، ب كراهية السخب في الأسواق) .\nقال الحاكم: حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو سهل بشر بن سهل اللباد، ثنا عبد الله بن صالح المصري، حدثني معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال عن عرباض بن سارية - ﵁ - صاحب رسول الله - ﷺ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إني عبد الله وخاتم النبيين وأبي منجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك: أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي آمنة التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وأن أم رسول الله - ﷺ - رأت حين وضعته له","vol":"4","page":132},{"text":"نورا أضاءت لها قصور الشام ثم تلا (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) .\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤١٨، ك التفسير وصححه الذهبي) . وفي إسناده سعد بن سويد تكلم فيه ولكن له تابعات وشواهد ذكرها الزميل د. عبد الله محمد شفيع (في رسالة الماجستير بعنوان: دراسة مرويات الصحابة سهل بن سعد والعرباض بن سارية وثوبان في مسند أحمد ص ٤٩٥-٥٠٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) على أمتك بالبلاغ، ومبشرا بالجنة، (ونذيرًا) بالنار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وداعيا إلى الله) إلى شهادة أن لا الله إلا الله.\nقوله تعالى (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا)\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) لم يبين هنا المراد بالفضل الكبير في هذه الآية الكريمة ولكنه بينه في سورة الشورى في قوله تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير) .\nقوله تعالى (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ودع أذاهم) قال: أعرض عنهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ودع أذاهم) قال: اصبر على أذاهم.\nانظر سورة الكهف آية (٢٨) وسورة الأنعام آية (١١٦) .","vol":"4","page":133},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو كريب، ثنا هشيم، أنبأنا عامر الأحول، ح وحدثنا أبو كريب، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن الحارث، جميعا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا طلاق فيما لا يملك\".\n(السنن ١/٦٦٠ ح٢٠٤٧ - الطلاق، ب لا طلاق قبل النكاح) . أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود من طريق عمرو بن شعيب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب (السنن ٢/١٨٩، ١٩٠) (السنن - أبواب الطلاق، ب ما جاء لا طلاق قبل النكاح) (السنن - الطلاق، ب في الطلاق قبل النكاح) . وقال الألباني: وإسناده حسن للخلاف المعروف في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (الإرواء ٦/١٧٣) . وأخرجه الحاكم من حديث جابر وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٠٤) وقال الخطابي: حسن. وصححه ابن الملقن (خلاص البدر المنبر ٢/٢٢١) وله شواهد ذكرها الحافظ ابن حجر (التلخيص الحبير ٣/٢١٠-٢١٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) فهذا الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه، ولا عدة عليها أن تتزوج من شاءت، ثم يقرأ (فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلًا) يقول: إن كان سمى لها صداقا، فليس لها إلا النصف، إن لم يكن سمى لها صداقا متعها على قدر عسره ويسره وهو السراح الجميل.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان سمعت أبا حازم يقول: سمعت سهل بن سعد الساعدي، يقول: إني لفي القوم عند رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":134},{"text":"إذ قات امرأة فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك، فرَ فيها رأيك.\nفلم يُجبها شيئًا. ثم قامت فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك فرَ فيها رأيك. فلم يجبها شيئا. ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك. فقام رجل فقال؟ يا رسول الله، أنكحنيها. قال: \"هل عندك من شيء\"؟ قال: لا، قال: \"اذهبْ فاطلب ولو خاتمًا من حديد\". فذهب وطلب، ثم جاء فقال: ما وجدتُ شيئًا، ولا خاتما من حديد. قال: \"هل معك من القرآن شيء\"؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا. قال: \"اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن\".\n(صحيح البخاري ٩/١١٢ ح٥١٤٩ - ك النكاح، ب الترويج على القرآن وبغير صداق) وأخرجه مسلم في (صحيحه ح١٤٢٥ - ك النكاح، ب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن) .\nقال الطبري: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد، قال لأبي بن كعب: هل كان للنبي - ﷺ - لو مات أزواجه أن يتزوج؟ قال: ما كان يحرم عليه ذلك، فقرأت عليه هذه الآية (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك) قال: فقال: أحل له ضربا من النساء، وحرّم عليه ما سواهن، أجل له كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته، وكل امرأة وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين.\n(التفسير ٢٢/٢٩) وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٣/٣٧٦ ح١١٧١)، من طريق: إسماعيل عن داود بن أبي هند به، قال محققه: إسناده حسن) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أزواجك اللائي آتيت أجورهن) قال: صدقاتهن.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) بغير صداق، فلم يفعل ذلك، وأحل له خاصة من دون المؤمنين.","vol":"4","page":135},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (خالصة لك من دون المؤمنين)، يقول: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي ولا مهر إلا للنبي، كانت له خالصة من دون الناس، ويزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث أنها التي وهبت نفسها للنبي.\nقال الطبري: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بنى سليم، كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - ﷺ -.\nوقال ابن حجر: علقه البخاري ووصله أبو نعيم من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم عن هشام أبيه عن عائشة وأخرجه الطبراني من طريق يعقوب عن محمد بن هشام به. (الإصابة ٤/٢٩١) وسنده ثابت.\nأخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة، قوله (قد علمنا ما فرضا عليهم في أزواجهم) قال: كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي وصداق عند شاهدي عدل ولا يحل لهم من النساء إلا أربع، وما ملكت أيمانهم.\nقوله تعالى (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا)\nقال البخاري: حدثنا حِبّان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم الأحول عن معاذة عن عائشة ﵂: أن رسول الله - ﷺ - كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أُنزلت هذه الآية (ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) فقلتُ لها: ما كنتِ تقولين؟ قالت كنت أقول له: إن كان ذاك إليّ فإني لا أريد يا رسول الله أن أُوثر عليك أحدًا.\nتابعه عباد بن عباد سمعَ عاصما، (صحيح البخاري ٨/٣٨٥ - ك التفسير - سورة الأحزاب ح٤٧٨٩) صحيح مسلم (٢/١١٠٣ ح١٤٧٦ - ك الطلاق، ب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية) .\nقال مسلم: حدثنا أبو كريب محمد بن العَلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. قالت: كنتُ أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - ﷺ - وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله ﷿: (ترجى من تشاء منهن","vol":"4","page":136},{"text":"وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت) قالت: قلت: والله! ما أرى ربك إلا يُسارع لك في هواك.\n(صحيح مسلم ٢/١٠٨٥ - ك الرضاع، ب جواز هبتها نوبتها لضرتها. ح١٤٦٤) . وأخرجه البخاري (الصحيح - ك النكاح، ب هل للمرأة تهب نفسها ٩/١٦٤ ح<span data-type=\"title\" id=toc-1293>٥١</span>١٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ترجي من تشاء منهن) يقول: تؤخر.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ترجي من تشاء منهن) قال: تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء (وتؤوي إليك من تشاء) قال: تردها إليك من شئت ممن ترجى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) قال: جميعًا هذه في نسائه، إن شاء أتى من شاء منهن، ولا جناح عليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن) إذا علمن أن هذا جاء من الله لرخصة، كان أطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن.\nقوله تعالى (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا)\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو هشام وهو المغيرة بن سلمة المخزومي قال: حدثنا وُهيب قال: حدثنا ابن جريح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: ما تُوفي رسول الله - ﷺ - حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء.\n(السنن ٦/٥٦ - ك النكاح، ب ما افترض الله ﷿ على رسوله وحرمه على خلقه)، أخرجه الترمذي (٥/٣٥٦ - التفسير، وحسنه وصححه الألباني في صحيح السنن. وأخرجه الدارمي في (سننه ٢/١٥٤ - ك النكاح، ب قول الله في تعالى (لا يحل لك النساء من بعد..) من طريق المعلى)، والحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٧، ك التفسير من طريق موسى بن إسماعيل كلاهما عن وهب بن خالد به) .\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":137},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يحل لك النساء من بعد) إلى قوله (إلا ما ملكت يمينك) قال: لما خيرهن، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن، فقال: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) وهن التسع التي اخترن الله ورسوله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن عكرمة (لا يحل لك النساء من بعد) هؤلاء التي سمى الله إلا (بنات عمك) ... الآية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا يحل لك النساء من بعد) لا يهودية، ولا نصرانية، ولا كافرة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا أن تبدل بهن من أزواج) ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من النصارى واليهود والمشركين (ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكان الله على كل شيء رقيبا) أي: حفيظًا.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)\nقال البخاري: حدثنا مسدد عن يحيى عن حُميد عن أنس قال: قال عمر - ﵁ -: قلتُ يا رسول الله يَدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب. فأنزل الله آية الحجاب.\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشى، حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أبو مجلز عن أنس بن مالك - ﵁ - قال، لما تزوج رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":138},{"text":"زينب ابنة جحش دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو يتأهب للقيام، فلم يقوموا. فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي - ﷺ - ليدخُل فإذا القوم جُلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئتُ فأخبرتُ النبي - ﷺ - أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي) الآية.\n(صحيح البخاري ٨/٣٨٧-٣٨٨ ح٤٧٩٠، ٤٧٩١ - ك التفسير، سورة الأحزاب) .\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إياكم والدخول على النساء\" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: \"الحمو الموت\".\n(الصحيح ٩/٢٤٢ ح٥٢٣٢ - ك النكاح، ب لا يخلون رجل بامرأة)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٧١١ ح٢١٧٢ - ك السلام، ب تحريم الخلوة بالأجنبية ...) .\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن الجعد بن عثمان عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: تزوج رسول الله - ﷺ - فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله - ﷺ - فقل بعثت إليك بها أمي وهى تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منَّا قليلٌ يا رسول الله، قال: فذهبتُ بها إلى رسول الله - ﷺ - فقلتُ إن أُمي تُقرئك السلام وتقول: إن هذا منا لك قليل فقال ضعه، ثم قال: اذهب لها فادع لي فلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت فسمّى رجالا، قال: فدعوتُ من سمّى ومن لقيت، قال: قلت لأنس عددكم كم كانوا؟ قال زهاء ثلاثمائة قال: وقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا أنس هات التور\"، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصُفة والحجرة فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليتحلّق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، قال: فقال لي: \"يا أنس ارفع\" قال: فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت، قال: وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله - ﷺ - ورسول الله - ﷺ - جالس وزوجته مُولّية وجهها إلى الحائط فثقلوا على رسول الله - ﷺ -، فخرج رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":139},{"text":"فسلّم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله - ﷺ - قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم وجاء رسول الله - ﷺ - حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج عليّ وأُنزلت هذه الآيات، فخرج رسول الله - ﷺ - فقرأهن على الناس (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) إلى آخر الآية. قال الجعد: قال أنس: أنا أحدث الناس عهدًا بهذه الآيات، وحُجبن نساء رسول الله - ﷺ -.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٣٥٧-٣٥٨ ك التفسير، ب - سورة الأحزاب، ح٣٢١٨ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. والحاكم في (المستدرك ٢/٤١٧-٤١٨ وصححه الذهبي) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إلى طعام غير ناظرين إناه) قال: متحينين نضجه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا مستأنسين لحديث) بعد أن تأكلوا.\nانظر حديث البخاري ومسلم عن عمر المتقدم عند الآية (١٢٥) من سورة البقرة وهو حديث: \"وافقت ربي في ثلاث ... \" وفيه نزول آية الحجاب.\nقوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)\nانظر سورة البقرة آية (٢٨٤) .\nقوله تعالى (لا جناح عليهن في آبائهن)\nانظر سورة البقرة آية (٢٣٣) لبيان لا جناح أي: حرج.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (لا جناح عليهن في آبائهن) ومن ذكر معه أن يروهن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (لا جناح عليهن) إلى (شهيدا): فرخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم.","vol":"4","page":140},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)\nقال البخاري: حدثني سعيد بن يحيى، حدثنا أبي حدثنا مسعر عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة - ﵁ -، قيل يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: \"قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\n(الصحيح ٨/٣٩٢ ح٤٧٩٧ - ك التفسير - سورة الأحزاب، ب الآية)، ومسلم في (الصحيح ١/٣٠٥ ح٤٠٦ - الصلاة، ب الصلاة على النبي - ﷺ -) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر- عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صلى عليّ واحدة، صلى الله عليه عشرًا\".\n(صحيح مسلم ١/٣٠٦ ح٤٠٨ - ك الصلاة، ب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد) .\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم\".\n(السنن ٢/٢١٨ ح٢٠٤٢ ك المناسك، ب زيارة القبور) . وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٦٧) عن سريح عن عبد الله بن نافع به. ونقل ابن كثير تصحيح النووي للحديث (التفسير ٦/٤٦٥) .\nويشهد له الحديث التالي الذي رواه النسائي من حديث ابن مسعود.\nقال النسائي: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن سفيان بن سعيد. ح وأخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع وعبد الرزاق، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله\nقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام\".","vol":"4","page":141},{"text":"(السنن ٣/٤٣ - ك الصلاة، ب السلام على النبي - ﷺ -) . وأخرجه أحمد في مسنده (١/٤٤١)، والدارمي في سننه (٢/٢٢٥ ح٢٧٧٧)، والطبراني في (الكبير ١٠/٢٧٠-٢٧١ ح١٠٥٢٨- ١٠٥٣٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/١٣٤ ح٩١٠)، والحاكم في (المستدرك ٢/٤٢١) من طرق عن عبد الله بن السائب به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن القيم: هذا إسناد صحيح (جلاء الأفهام ص٢٢ ح٢٦) . وعزاه الهيثمي للبزار بزيادة فيه، ثم قال: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/٢٤) . وجعله البغوي في (المصابيح) من قسم الحسن (انظر المشكاة ١/٢٩١ ح٩٢٤)، وصححه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٢/٤٧٩ ح٢٣٥٥) والألباني (صحيح الجامع رقم٢١٧٤)، والأرناؤوط (حاشية سير النبلاء ١٧/١٠٦) .\nقال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى وزياد بن أيوب قالا: حدثنا أبو عامر العقدي، عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البخيل الذي من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليَّ\".\n(السنن ٥/٥٥١ ح٣٥٤٦ - ك الدعوات، ب قول رسول الله - ﷺ -: \"رغم أنف رجل\") وأخرجه النسائي (عمل اليوم والليلة ح٥٥، ٥٦)، وأحمد (المسند ١/٢٠١)، والحاكم (المستدرك ١/٥٤٩) من طرق سليمان بن بلال به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر: لا يقصر عن درجة الحسن (فتح الباري ١١/١٦٨) .\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته لم يُمجِّد الله تعالى ولم يصل على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"عجّل هذا\". ثم دعاه فقال له أو لغيره: \"إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو بعد بما شاء\".\n(السنن ٢/٧٧ ح١٤٨١ - ك الصلاة، ب الدعاء) . وأخرجه الترمذي (٥/٥١٧ ح٣٤٧٧- ك الدعوات، ب ٦٥) من طريق، محمود بن غيلان. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/٢٩٠ ح١٩٦٠) من طريق: يوسف بن موسى القطان، والحاكم (المستدرك ١/٢٣٠) من طريق السري بن خزيمة، كلهم عن عبد الله بن يزيد المقرى عن حيوة به. والحديث في مسند أحمد (٦/١٨) عن عبد الله ابن يزيد به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح٢٧٦٧) .","vol":"4","page":142},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) يقول: يباركون على النبي.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ) قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلّب الليل والنهار\".\n(الصحيح ٨/٤٣٧ ح٤٨٢٦ - ك التفسير، ب سورة الجاثية) . وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٧٦٢ بعد رقم ٢٢٤٦ - ك الألفاظ، ب النهي عن سب الدهر) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)\nانظر حديث مسلم عن أبي هريرة الآتي عند الآية (١٢) من سورة الحجرات \"أتدرون ما الغيبة\"؟.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والذين يؤذون) قال: يقفون.\nوعلق الطبري فقال: فمعنى الكلام على ما قال مجاهد: والذين يقفون المؤمنين والمؤمنات، ويعيبونهم طلبا لشينهم (بغرر ما اكتسبوا) يقول: بغير ما عملوا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) فإياكم وأذى المؤمنين، فإن الله يحوطه، ويغضب له.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)\nأخرج عبد الرزاق: عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت: لما نزلت هذه الآية (يدنين عليهن من جلابيبهن) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها.","vol":"4","page":143},{"text":"(التفسير ٢/١٠١ ح٢٣٧٧) ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما ساق ابن كثير ﵀ في تفسيره (٣/٥١٨)، وأخرجه أبو داود في سننه (٤/٣٥٦ ح٤١٠١ - ك اللباس، ب في قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) . من طريق ابن ثور، عن معمر بإسناده مختصرًا بنحوه.\nوصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود رقم ٣٤٥٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلاليب، ويبدين عينا واحدة.\nقال الطبري حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال سألت عَبيدة، عن قوله (قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) قال: فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه.\nوسنده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يدنين عليهن من جلابيبهن) يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة.\nقوله تعالى (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين في قلوبهم مرض) قال: شهوة الزنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لنغرينك بهم) يقول: لنسلطنك عليهم.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (لنغرينك بهم) يقول: لنحرشنك بهم.","vol":"4","page":144},{"text":"قوله تعالى (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا <span data-type=\"title\" id=toc-1298>(٦١) </span>سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ملعونين) على كل حال (أينما ثقفوا) أخذوا (وقتلوا تقتيلا) إذا هم أظهروا النفاق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (سنة الله في الذين قد خلوا من قبل) ... الآية يقول: هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق.\nقوله تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا)\nقال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الساعة التي هي القيامة لعلها تكون قريبا وذكر نحوه في قوله في الشورى (وما يدريك لعل الساعة قريب) وقد أوضح جل وعلا اقترابها في آيات أخر كقوله (اقتربت الساعة) الآية، وقوله (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) وقوله تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) الآية.\nقوله تعالى (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا)\nقال ابن كثير: ثم قال (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) أي: يسحبون في النار على وجوههم، وتلوى وجوههم على جهنم، يقولون وهم كذلك، يتمنون أن لو كانوا في الدار الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول، كما أخبر عنهم في حال العرصات بقوله (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا)\nوقال تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) .\nوانظر سورة الفرقان الآيات (٢٧-٢٩) .","vol":"4","page":145},{"text":"قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا) أي رءوسنا في الشر والشرك.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا)\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا رَوح بن عبادة، حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن موسى كان رجلا حييا ستّيرا لا يُرى من جلده شيءٌ استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أدْرة، وإما آفة. وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل. فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفِق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فذلك قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) .\n(صحيح البخاري ٦/٥٠٢ ح٣٤٠٤ - ك أحاديث الأنبياء) .\nقال أحمد بن منيع: حدثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - في قوله ﷿: (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) . قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقالت بنوا إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حبًا لنا منك وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله تعالى الملائكة","vol":"4","page":146},{"text":"فحملوه حتى مروا على بني إسرائيل، فتكلمت الملائكة -﵈- بموته، حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات، فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرّخم، فجعله ﷿ أصم أبكم.\n(المطالب العالية، ق١٢٦/ب - ك أحاديث الأنبياء، ب أخبار موسى وهارون ﵉ - النسخة المسندة) . وأخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/٥٢)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير (٣/٥٢٠) والحاكم في (المستدرك ٢/٥٧٩) من طرق، عن عباد بن العوام به، قال الحاكم عقبه: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في (المطالب العالية) عقب إيراده الحديث عن ابن منيع: هذا إسناد صحيح.\nوقال مرة: إسناد قوي. (فتح الباري ٨/٥٣٤) ثم قال ﵀: موفقًا بين هذا الأثر وبين الحديث المرفوع في الصحيح والذي فيه أنهم آذوه بقولهم: إنه آدر - قال: وما في الصحيح أصح من هذا، لكن لا مانع أن يكون للشيء سببان فأكثر تقدم تقريره غير مرة) . وقال ابن كثير -﵀- قريبًا من ذلك.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)\nانظر تفسير الآية (١٠٢) من سورة آل عمران، وانظر سورة الإسراء آية (٥٣) (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وقولوا قولا سديدا) يقول: سدادا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) أي: عدلا، قال قتادة: يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد: الصدق.\nقوله تعالى (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)\nفي هذه الآية بيان ثمرة الاستجابة للآية السابقة وعاقبة القول السديد والتقوى في الدنيا والآخرة.","vol":"4","page":147},{"text":"قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، حدثنا الأعمش عن زيد ابن وهب، حدثنا حذيفة قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتُقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل، كحمر دحرجته على رِجلك فنفط فتراه صبرا منتبرا وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يُؤدي الأمانة، فيقال: إنّ في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما رده عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيا رده عليّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا.\n(صحيح البخاري ١٣/٤٢ - ك الفتن، ب إذا بقي في حثالة من الناس)، (صحيح مسلم ١/١٢٦-١٢٧ ح٧٠٨٦ - ك الإيمان، رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب..) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) إن أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله (وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) غرا بأمر الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) يعني به: الدين والفرائض والحدود (فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) قيل لهن: احملنها تودين حقها، فقلن لا نطيق ذلك (وحملها","vol":"4","page":148},{"text":"الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) قيل له: أتحملها؟ قال: نعم، قيل: أتودي حقها؟ قال: نعم، قال الله: إنه كان ظلوما جهولا عن حقها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إنه كان ظلوما جهولا) غر بأمر الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنه كان ظلوما جهولا) قال: ظلوما لها، يعني للأمانة، جهولا عن حقها.\nقوله تعالى (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) هذان اللذان خاناها، (ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات)، هذان اللذان أدياها (وكان الله غفورا رحيما) .","vol":"4","page":149},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1302> سبأ</span>\n\nقوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)\nانظر بداية سورة الفاتحة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهو الحكيم الخبير) حكيم في أمره، خبير بخلقه.\nقوله تعالى (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ)\nقال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يعلم ما يلج في الأرض أي ما يدخل فيها من الماء النازل من السماء الذي يلج في الأرض كما أوضحه في قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) الآية.\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس في قوله (لا يعزب عنه) يقول: لا يغيب عنه.\nانظر سورة الزلزلة آية (٧) لبيان مثقال ذرة.\nقوله تعالى (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أولئك لهم مغفرة) لذنوبهم (ورزق كريم) الجنة.","vol":"4","page":150},{"text":"قوله تعالى (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) أي: لا يعجزون (أولئك لهم عذاب من رجز أليم) قال: الرجز: سوء العذاب، الأليم: المرجع.\nقوله تعالى (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق) قال: أصحاب محمد.\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) قال ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس (ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) إذا أكلتكم الأرض، وصرتم رفاتًا وعظامًا، وقطعتكم السباع والطير (إنكم لفي خلق جديد) ستحيون وتبعثون.\nقوله تعالى (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قالوا تكذيبا (أفترى على الله كذبا) قال: قالوا: إما أن يكون يكذب على الله، أم به جِنة، وإما أن يكون\nمجنونا (بل الذين لا يؤمنون) ... الآية.\nقوله تعالى (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم) قال: ينظرون عن أيمانهم، وعن شمائلهم، كيف السماء قد أحاطت بهم (إن نشأ نخسف بهم الأرض) كما خسفنا بمن كان قبلهم (أو نسقط عليهم كسفا من السماء) أي قطعًا من السماء.","vol":"4","page":151},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) والمنيب: المقبل التائب.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أتى داود منه فضلا تفضل به عليه وبين هذا الفضل الذي تفضل به على داود في آيات أخر كقوله تعالى (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) وقوله تعالى (وشددنا ملكه وآتينه الحكمة وفصل الخطاب) وقوله تعالى (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) وقوله تعالى: (فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) وقوله تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يا جبال أوبي معه) قال: سبحي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وألنا له الحديد) سخر الله له الحديد بغير نار.\nقوله تعالى (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أن اعمل سابغات) دروع، وكان أول من صنعها داود، إنما كان قبل ذلك صفائح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقدر في السرد) كان يجعلها بغير نار، ولا يقرعها بحديد، ثم يسردها. والسرد: المسامير التي في الحلق.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وقدر في السرد) قدر المسامير والحلق، لا تدق المسامير فتسلس، ولا تجلها.","vol":"4","page":152},{"text":"قوله تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قال الشيخ الشنقيطي: قد بينا الآيات التي فيها إيضاح له في سورة الأنبياء في الكلام على قوله: (ولسليمان الريح عاصفة تحري بأمره إلى الأرض) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر) تغدوا مسيرة شهر، وتروح مسيرة شهر، قال: مسيرة شهرين في يوم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وأرسلنا له عين القطر) يقول: النحاس.\nقوله تعالى (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ <span data-type=\"title\" id=toc-1306>(١٢) </span>يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)\nانظر سورة الأحقاف آية (٢٩) حديث أبي ثعلبة الخشني.\nوانظر قوله تعالى في سورة الأنبياء (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ومن يزغ منهم عن أمرنا) أي: يعدل منهم عن أمرنا عما أمره به سليمان (نذقه من عذاب السعير) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما يشاء من محاريب) بنيان دون القصور.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يعملون له ما يشاء من محاريب) وقصور ومساجد.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وتماثيل) قال: من نحاس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وجفان كالجواب)، يقول: كالجوبة من الأرض.","vol":"4","page":153},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجفان كالجواب) قال: جفان كجوبة الأرض من العظم، والجوبة من الأرض: يستنقع فيها الماء.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وقدور راسيات) قال: عظام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وقليل من عبادي الشكور) يقول: قليل من عبادي الموحدون توحيدهم.\nقوله تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)\nأخرج إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"كان نبي الله سليمان إذا قام في مصلاه رأى شجرة نابتة بين يديه. فقال لها ما اسمك؟ قالت: الخرنوب. قال: لأي شيء أنت؟ فقالت: لخراب هذا البيت. فقال اللهم عم عليهم موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب. قال فنحتها عصا يتوكأ عليها. فأكلتها الأرضة فسقطت فخر. فحزروا أكلها الأرضة. فوجدوه حولا. فتبينت الإنس أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين -وكان ابن عباس يقرؤها هكذا- فشكرت الجن الأرضة. فكانت تأتيها بالماء حيث كانت.\nرواه الذهبي بسنده إلى إبراهيم بن طهمان به ثم قال: إسناده حسن (سير أعلام النبلاء ٤/٣٣٨- ٣٣٩) . والخرنوب: ويقال: الخروب: وهو نوعان بري وشامي؛ فالأول: ذو أفنان وحمل. وله شوك يرتفع قدر الذراع. وفيه حب صلب زلال بشع. لا يؤكل إلا في الجهد. والثاني: حلو يؤكل. عريض وأكبر من سابقه. التاج (خرب) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله: (إلا دابة الأرض تأكل منسأته) يقول: الأرضة تأكل عصاه.","vol":"4","page":154},{"text":"قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)\nقال الترمذي: حدثنا أبو كريب وعبد بن حميد وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخعي، حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم وأمرني، فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل\nالغطيفي؟ فأخبر أني قد سرت، قال: فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه، فقال: ادع القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك قال: وأنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ؟ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا: فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد والأشعريون وحمير ومذحج وأنمار وكندة. فقال رجل: يا رسول وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة.\n(السنن ٥/٣٦١ ح٣٢٢٢ - ك التفسير، ب ومن سورة سبأ)، وأخرجه أبو داود (السنن ٤/٣٤ ح٣٩٨٨ - ك الحروف والقراءات) من طريق: عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله، كلاهما عن أبي أسامة به مختصرًا، فيه ذكر الشاهد فقط. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح الترمذي ح٢٥٧٤)، وأخرجه الإمام أحمد (المسند ١/٣١٦) من عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة النسائي، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس بمثله مقتصرًا على موضع الشاهد كما عند أبي داود، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٤٢٣) من طريق محمد بن أحمد بن أنس القرشي عن المقرئ به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الإمام أحمد من حديث فروة بن مسيك مرفوعًا. وقال ابن كثير: إسناد جيد (التفسير ٦/٤٩٢ ط الشعب) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بلدة طيبة ورب غفور) وربكم غفور لذنوبكم، قوم أعطاهم الله نعمة، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته.","vol":"4","page":155},{"text":"قوله تعالى (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1309>(١٦) </span>ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُور)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (سيل العرم) قال: شديد. وقيل: إن العرم: اسم واد كان لهؤلاء القوم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (سيل العرم) يقول: شديد، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذكر لي جرذا ابتعثه الله على سدهم، فثقب فيه ثقبًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط، والخمط: الأراك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وأثل) قال الأثل: الطرفاء.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وهل نجازي): نعاقب.\nقوله تعالى (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (القرى التي باركنا فيها) قال: قرى الشأم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قرى ظاهرة) أي: متواصلة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) لا يخافون ظلمًا ولا جوعًا، وإنما يغدون فيقيلون، ويروحون فيبيتون في قرية أهل جنة ونهر.\nقوله تعالى (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) بطر القوم نعمة الله، وغمطوا كرامة الله، قال الله (وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث) .","vol":"4","page":156},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق) قال قتادة: قال عامر الشعبي: أما غسان فقد لحقوا بالشام، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعمان.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) انظر قوله تعالى في سورة الحجر (لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين) الآية.\nقوله تعالى (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ)\nانظر قوله تعالى في سورة الحجر (إلا عبادك منهم المخلصين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما كان له عليهم من سلطان) قال: قال الحسن: والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط، إلا أماني وغرورا دعاهم إليها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) قال: وإنما كان بلاء ليعلم الله الكافر من المؤمن.\nقوله تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل ادعو الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما فيهما من شرك)\nيقول: ما لله من شريك في السماء ولا في الأرض (وماله منهم) من الذين يدعون من دود الله (من ظهير) من عون بشيء.\nانظر قوله تعالى في سورة الإسراء (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) .\nوانظر سورة الزلزلة آية (٦) .\nقوله تعالى (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)\nانظر قوله تعالى في سورة البقرة (ولا يقبل منها شفاعة) .","vol":"4","page":157},{"text":"قوله تعالى (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ..)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال: سمعت عِكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله - ﷺ - قال: إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلةً على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها -مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض- ووصف سفيان بكفّه فحرفها وبدّد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيُلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لساد الساحر أو الكاهن، فربّما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذْبة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا كذا وكذا، فيصدق تلك الكلمة التي سمع من السماء.\n(الصحيح البخاري ٨/٣٩٨ ح٤٨٠٠ - ك التفسير، ب (الآية) سورة سبأ) .\nانظر حديث البخاري عن الحارث بن هشام في صفة إتيان الوحي النبي - ﷺ -، والآتي عند الآية (٣) من سورة الشورى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (حتى إذا فزع عن قلوبهم) يعني: جلى.\nقوله تعالى (قل لا تُسئلون عما أجرمنا ولا نُسئل عما تعملون)\nقال الشيخ الشنقيطي: أمر الله جل وعلا نبيه - ﷺ - في هذه الآية الكريمة أن يقول للكفار: إنهم وإياهم ليس أحد منهم مسئولا عما يعمله الآخر، بل كل منهم مؤاخذ بعمله، والآخر بريء منه. وأوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون)، وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) إلى قوله: (لكم دينكم) .","vol":"4","page":158},{"text":"قوله (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل يجمع بينا ربنا) يوم القيامة (ثم يفتح بيننا): أي يقضي بيننا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وهو الفتاح العليم) يقول: القاضي.\nقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)\nقال الحاكم: حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا محمد بن جرير الفقيه، ثنا أبو كريب سمعت أبا أسامة وسئل عن قول الله ﷿ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) فقال حدثنا الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر - ﵁ - قال: طلبت رسول الله - ﷺ - ليلة فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة ثم قال: أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي أرسلت إلى الأحمر والأسود -قال مجاهد: الإنس والجن- ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو على مسيرة شهر. وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي. وقيل لي سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي فهي نائلة من لم يشرك بالله شيئا.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. بهذه السياقة إنما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرقة. (المستدرك ٢/٤٢٤ - ك التفسير، وصححه الذهبي) .\nانظر حديث جابر مرفوعًا عند البخاري المتقدم في سورة آل عمران آية (١٥١) وفيه: \"كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة\".\nوانظر حديث مسلم المتقدم عند الآية (١) من سورة الفرقان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس) قال: أرسل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمهم على الله أطوعهم له.","vol":"4","page":159},{"text":"قوله تعالى (قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ) انظر قوله تعالى في سورة يونس (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) .\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) قال: قال المشركون: بن نؤمن بهذا القرآن، ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء.\nقوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ)\nانظر قوله تعالى في سورة البقرة (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) .\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن حمير (بل مكر الليل والنهار) قال: سر الليل والنهار.\nوسنده حسن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ونجعل له أندادا) شركاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأسروا الندامة) بينهم (لما رأوا العذاب) .\nقوله تعالى (وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا)\nقال الشيخ الشنقيطى: جاء موضحًا في مواضع أخر كقوله تعالى (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل) وقوله (أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم) وقوله (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) قال: هم رؤوسهم وقادتهم في الشر.","vol":"4","page":160},{"text":"قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٣٠) وسورة الرعد آية (٢٦) .\nقوله تعالى (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ)\nانظر سورة العنكبوت آية (٥٨) وفيها حديث أبي مالك الأشعري لبيان صفة الغرفات.\nقال مسلم: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم\".\n(الصحيح ٤/١٩٨٧ ح بعد ٢٥٦٤ - ك البر والصلة والآداب، ب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (عندنا زلفى) قال: قربى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) لا يعتبر الناس بكثرة المال والولد، وإن الكافر قد يعطي المال وربما حبس عن المؤمن.\nقوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ)\nانظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) .\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن النهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) قال: ما كان في غير إسراف ولا تقتير.\nوسنده حسن.\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل قال، حدثني أخي، عن سليمان، عن معاوية بن أبي مزرد، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من يوم يصبح","vol":"4","page":161},{"text":"العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا\".\n(الصحيح ح١٤٤٢ - ك الزكاة، ب قوله تعالى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ...)\nوأخرجه مسلم أيضًا: ٢/٧٠٠ ح١٠١٠ - ك الزكاة، ب في المنفق والممسك) .\nوانظر حديث مسلم عن أبي هريرة التقدم عند الآية (١٤٩) من سورة النساء.\nوانظر حديث البخاري ومسلم المتقدم تحت الآية رقم (٦٤) من سورة المائدة.\nقوله تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)\nانظر سورة الأنعام (١٠٠-١٣٨) وسورة الأعراف (٣٨-١٧٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) استفهام، كقوله لعيسى (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)؟.\nقوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى...)\nانظر سورة الأنفال (٣١) وسورة لقمان (٧) وسورة القلم (١٥) .\nقوله تعالى (وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما أتيناهم من كتب يدرسونها) أي: يقرءونها (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) يقول: وما أرسلنا إلى هؤلاء المشركين من قومك يا محمد فيما يقولون قبلك من نبي ينذرهم بأسنا عليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أرسلنا إليه قبلك من نذير)، ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، ولا بعث إليهم نبيًا قبل محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ) من القوة في الدنيا.","vol":"4","page":162},{"text":"قوله تعالى (إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إنما أعظكم بواحدة) قال: بطاعة الله.\nقوله تعالى (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) قال: واحد أو اثنين.\nقوله تعالى (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل ما سألتكم من أجر) أي: جُعل (فهو لكم) يقول: لم أسألكم على الإسلام جُعلا.\nقوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل إن ربي يقذف بالحق) أي بالوحي (علام الغيوب قل جاء الحق) أي القرآن (وما يبدئ الباطل وما يعيد)، والباطل: إبليس: أي ما يخلق إبليس أحدا، ولا يبعثه.\nانظر الحديث المتقدم عن ابن مسعود تحت الآية رقم (٨١) من سورة الإسراء.\nقوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) يقول: فلا نجاة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن قوله (ولو ترى إذ فزعوا) قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم.\nقوله تعالى (وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وقالوا آمنا به) قالوا: آمنا بالله.\nأخرج الطبري بشده الحسن عن قتادة (وقالوا آمنا به) عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله.","vol":"4","page":163},{"text":"أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وأنى لهم التناوش) قال: الرد آل الدنيا.\nقال الطبري: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد (وأنى لهم التناوش) قال: التناول (من مكان بعيد) .\nوسنده حسن.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من مكان بعيد)\nمن الآخرة إلى الدنيا.\nقوله تعالى (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقد كفروا به من قبل): أي بالإيمان في الدنيا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) قال: قولهم محمد ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) أي يرجمون بالظن يقولون لا بعث، ولا جنة ولا نار.\nقوله تعالى (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن الحسن، في قوله (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) قال: حيل بينهم وبين الإيمان بالله.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) قال من مال وولد وزهرة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن ابن أبي نجيح (كما فعل بأشياعهم من قبل) قال الكفار من قبلهم كما فعل بأمثالهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كما فعل بأشياعهم من قبل)، أي: في الدنيا كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان.","vol":"4","page":164},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1318> فاطر</span>\n\nقوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nانظر أول سورة الفاتحة، ومعنى فاطر: أي خالق كما تقدم في سورة الأنعام آية <span data-type=\"title\" id=toc-1319>(١</span>٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) قال: بعضهم له جناحان وبعضهم ثلاثة وبعضهم أربعة.\nقوله تعالى (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما يفتح الله للناس من رحمة) أي من خير (فلا ممسك لها) فلا يستطيع أحد حبسها.\nوانظر حديث ابن عباس المتقدم في سورة البقرة آية (٤٥) في وصية النبي - ﷺ - لابن عباس: \"يا بني احفظ الله يحفظك، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بما قدر الله لك ... \".\nقوله تعالى (أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)\nانظر آخر سورة الملك.\nقوله تعالى (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ...) (... وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)\nأخرج الطبري بشده الحسن عن قتادة (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) يعزي نبيه كما تسمعون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولا يغرنكم بالله الغرور) يقول: الشيطان.","vol":"4","page":165},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ <span data-type=\"title\" id=toc-1320>(٦) </span>الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) فإنه لحق على كل مسلم عداوته، وعداوته أن يعاديه بطاعة الله (إنما يدعو حزبه) وحزبه أولياؤه (ليكونوا من أصحاب السعير) أي ليسوقوهم إلى النار، فهذه عداوته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لهم مغفرة وأجر كبير) وهي الجنة.\nانظر قوله تعالى في سورة الحج (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) .\nقوله تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)\nقال الترمذي: حدثنا الحسن بني عرفة، حدثنا إسماعيل في عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جفّ القلم على علم الله\".\n(السنن ٥/٢٦ ح٢٦٤٢، ك الإيمان، ب ما جاء في افتراق هذه الأمة)، وأخرجه أحمد (المسند ٢/١٧٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٤٣ ح٦١٦٩)، والحاكم (المستدرك ١/٣٠) من طرق عن الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي به، وهو مطول عند الحاكم قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم. حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة. ووافقه الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين والبزار والطبراني ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات (مجمع الزوائد ١/١٩٣-١٩٤) ونقل المناوي عن ابن حجر قوله: إسناده لا بأس به. وصححه السيوطي (فيض القدير شرح الجامع الصغير ٢/٢٣٠-٢٣١ ح١٧٣٣) .\nوقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح٢١٣٠ - والسلسلة الصحيحة ح١٠٧٦. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح) .","vol":"4","page":166},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) قال قتادة: الحسن: الشيطان زين لهم ذلك (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) أي لا يحزنك ذلك عليهم، فإن الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا) قال يرسل الرياح فتسوق السحب فأحيا الله به هذه الأرض الميتة بهذا الماء فكذلك يبعثه يوم القيامة.\nقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (من كان يريد العزة) يقول: من كان يريد العزة بعبادته الآلهة (فإن العزة لله جميعًا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا) يقول: فليتعزز بطاعة الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: الكلام الطيب: ذكر الله، والعمل الصالح: أداء فرائضه، فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه حمل عليه ذكر الله فصعد به إلى الله ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال قال الحسن وقتادة: لا يقبل الله قولا إلا بعمل، من قال وأحسن العمل قبل الله منه.","vol":"4","page":167},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد) قال: هؤلاء أهل الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومكر أولئك هو يبور) أي يفسد.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)\nانظر قوله تعالى في سورة الحج (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب) الآية، وانظر سورة النحل آية (٤) .\nانظر حديث مسلم المتقدم عند الآية رقم (٦٠) من سورة المائدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والله خلقكم من تراب) يعني آدم (ثم من نطفة) يعني ذريته (ثم جعلكم أزواجا) فزوج بعضكم بعضًا.\nقوله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ)\nانظر قوله تعالى في سورة الفرقان (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهذا ملح أجاج) والأجاج المر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن كل تأكلون لحما طريا) أي: منهما جميعًا (وتستخرجون حلية تلبسونها) هذا اللؤلؤ (وترى الفلك فيه مواخر) فيه السفن مقبلة مقبلة ومدبرة بريح واحدة.\nقوله تعالى (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) زيادة هذا في نقصان هذا، ونقصان هذا في زيادة هذا.","vol":"4","page":168},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) أجل معلوم، وحدّ لا يقصر دونه ولا يتعداه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذلكم الله ربكم له الملك) أي هو الذي يفعل هذا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس (من قطمير) يقول: الجلد الذي يكون على ظهر النواة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما يملكون من قطمير) والقطمير: القشرة التي على رأس النواة.\nقوله تعالى (إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم) أي ما قبلوا ذلك عنكم، ولا نفعوكم فيه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويوم القيامة يكفرون بشرككم) إياهم، ولا يرضون، ولا يقرون به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا ينبئك مثل خبير) والله هو الخبير أنه سيكون هذا منهم يوم القيامة.\nقوله تعالى (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) أي: ويأت بغيركم.\nقوله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الله بن أبي مليكة ... فذكر حديثًا طويلًا وفيه تحديث عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه\" فقال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة. فقالت:","vol":"4","page":169},{"text":"يرحم الله عمر. لا والله! ما حدّث رسول الله - ﷺ - إن الله يعذّب المؤمن ببكاء أحدٍ ولكن قال: \"إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\".\nقال: وقالت عائشة: حسبكم القرآن (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال: وقال ابن عباس عند ذلك: والله أضحكَ وأبكى.\n(الصحيح ٢/٦٤١-٦٤٢ ح٩٢٨-٩٢٩- ك الجنائز، ب الميت يعذب ببكاء أهله عليه) .\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبيد الله -يعني ابن إياد- حدثنا إياد، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي - ﷺ -، ثم إن رسول الله قال لأبي: \"ابنك هذا\"؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: \"حقًا\"؟\nقال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله - ﷺ - ضاحكًا من ثبت شبهي من أبي، ومن حلف أبي عليّ، ثم قال: \"أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه\" وقرأ رسول الله - ﷺ - (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .\n(السنن ٤/٦٣٥ ح٤٤٩٥ - ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢/٢٢٦)، والدارمي في (سننه ٢/١١٩ ح٢٣٩٤، ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجناية غيره)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٥٩٤ ح٥٩٦٣) ثلاثتهم من طرق عن عبيد الله بن إياد عن أبيه به، قال الألباني: صحيح، وإياد بن لقيط ثقة دون خلاف، فالإسناد صحيح.\n(إرواء الغليل ٧/٣٣٣) . وصححه أيضًا: الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (ح رقم٧١٠٩)، وصححه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي ١١/٨٦٠) .\nانظر قوله تعالى في سورة الإسراء (ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) .\nقوله تعالى (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)\nانظر قوله تعالى في سورة النحل (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ألا ساء ما يزرون) .\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء) كنحو (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .","vol":"4","page":170},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن تدع مثقلة إلى حملها) إلى ذنوبها (لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى) أي قريب القرابة منها، لا يحمل من ذنوبها شيئا ولا تحمل على غرها من ذنوبها شيئا (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) أي يخشون النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه) أي: من يعمل صالحا فإنما يعمله لنفسه.\nقوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يستوي الأعمى) الآية. خلقا، فضل بعضه على بعض، فأما المؤمن فعبد حي الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، وأما الكافر فعبد ميت، ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل.\nقوله تعالى (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) انظر قوله تعالى في سورة النمل (إنك لا تسمع الموتى) الآية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما يسمع.\nقوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) انظر سورة البقرة آية (١١٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) كل أمة كان لها رسول.\nوانظر سورة الإسراء قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسول) .\nقوله تعالى (بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بالبينات وبالزبر) أي الكتب وقوله (وبالكتاب المنير) يقول: وجاءهم من الله الكتاب المنير لمن تأمله وتدبره أنه الحق.","vol":"4","page":171},{"text":"قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ي قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها) أحمر وأخضر وأصفر (ومن الجبال جدد بيض) أي: طرائق بيض (وحمر مختلفا ألوانها) أي: جبال حمر وبيض (وغرابيب سود) هو الأسود، يعني لونه كما اختلف ألوان الناس والدواب والأنعام كذلك.\nقوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرا\".\n(صحيح البخاري ١١/٣<span data-type=\"title\" id=toc-1325>٢٧ </span>ح٦٤٨٦ - ك الرقاق، ب قول النبي - ﷺ - \"لو تعلمون ما أعلم..\")، وأخرجه مسلم في (صحيحه ح٢٣٥٩ - ك الفضائل، ب توقيره - ﷺ - وترك إكثار سؤاله ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٢١) .\nومعنى بن تبور أي: بن تفسد، انظر آية (١٠) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ): إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم.\nقوله تعالى (والدي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه) للكتب التي خلت من قبله.","vol":"4","page":172},{"text":"قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ <span data-type=\"title\" id=toc-1326>(٣٢) </span>جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا)\nقال أحمد: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن ثابت أو عن أبي ثابت أن رجلا دخل مسجد دمشق فقال: اللهم آنس وحشتي وارحم غربتي وارزقني جليسًا صالحًا فسمعه أبو الدرداء فقال: لئن كنت صادقًا لأنا أسعد بما قلت منك سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (فمنهم ظالم لنفسه) يعني الظالم يؤخذ منه في مقامه ذلك فذلك الهم والحزن (ومنهم مقتصد) قال: يحاسب حسابًا يسيرًا (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) قال: الذين يدخلون الجنة بغير حساب.\n(المسند ٥/١٩٤) وأخرجه الطبري (التفسير ٢٢/١٣٧) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان به، وإسناده صحيح (انظر مرويات أحمد في التفسير ٣/٤٦٠) . وقال الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٩٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (ثم أورثنا الكتاب) إلى قوله (الفضل الكبير) هم أمة محمد - ﷺ - ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغر حساب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا من عبادنا) شهادة لا إله إلا الله (فمنهم ظالم لنفسه) هذا المنافق في قول قتادة والحسن (ومنهم مقتصد) قال: هذا صاحب اليمين (ومنهم سابق بالخيرات) قال: هذا المقرب، قال قتادة: كان الناس ثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الآخرة.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) قال هم أصحاب المشأمة (ومنهم مقتصد) قال: أصحاب الميمنة (ومنهم سابق بالخيرات) قال: فهم السابقون من الأمم كلها.","vol":"4","page":173},{"text":"قوله تعالى (ولباسهم فيها حرير)\nانظر سورة الكهف آية (٣١) وسورة الحج آية (٢٣) .\nوانظر حديث أنس بن مالك المتقدم عند الآية (٢٣) من سورة الحج.\nقوله تعالى (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)\nقال الطبري: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أبي الدرداء، فقال: اللهم آنس وحشتي، وارحم غربتي، ويسر لي جليسًا صالحًا، فقال أبو الدرداء: لئن كنت صادقًا لأنا أسعد به منك، سأحدثك حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - لم أحدث به منذ سمعته ذكر هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) فأما السابق بالخيرات، فيدخلها بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابًا يسيرًا، وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، فذلك قوله (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) .\n(التفسير ٢٢/١٣٧. وإسناده صحيح، وتقدم عند الآية ٣٢ من السورة نفسها بأخصر من هذا، وليس في ذكر الآية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) قال: كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في خوف، أو يحزنون.\nقوله تعالى (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (إن ربنا لغفور شكور) لحسناتهم.\nوانظر الآية (٣٠) من السورة نفسها وفيها (غفور لذنوبهم) .\nقوله تعالى (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) أقاموا فلا يتحولون.","vol":"4","page":174},{"text":"قوله تعالى (لا يمسنا فيها نصب)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لا يمسنا فيها نصب) أي: وجع.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ)\nانظر حديث مسلم وغيره عن أبي سعيد المتقدم عند الآية (٣٩) من سورة البقرة، وهو حديث: \"أما أهل النار الذين هم أهلها ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لهم نار جهنم لا يقضى عليهم) بالموت يموتوا، لأنهم لو ماتوا لاستراحوا (ولا يخفف عنهم من عذابها) يقول: ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، فيخفف ذلك عنهم.\nقوله تعالى (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)\nومعنى مصطرخون أي: يستغيثون. انظر سورة إبراهيم آية (٢٢) .\nقال البخاري: حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا عمر بن علي عن معْن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أعذر الله إلى امرئ أخّر أجله حتى بلّغه ستين سنة\". تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري.\n(الصحيح ١١/٢٤٣ -٦٤١٩- ك الرقاق، ب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) .\nقال ابن ماجة: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين. وأقلهم من يجوز ذلك\".\n(السنن- الزهد، ب الأمل والأجل - ح٤٢٣٦) . أخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة به، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ثم رواه من وجه آخر من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، ثم قال: هذا حديث حسن غريب من حيث أبي صالح عن أبي هريرة وقد روى من غير وجه عنه. قال ابن كثير: وهذا عجب منه. (السنن - أبواب الدعوات، أبواب الزهد، ب ما جاء في أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، (تفسير ابن كثير ٦/٥٤١) . وللحديث طريق آخر عند أبي يعلى إسناده ضعيف وشاهد عن حذيفة عند البزار. ذكرهما ابن كثير (التفسير ٦/٥٤١، ٥٤٢) .\nوقال الألباني: حسن صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤١٥) .","vol":"4","page":175},{"text":"روى عبد الرزاق: عن معمر والثوري، عن ابن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) قال: ستون سنة.\n(التفسير (٢/١١١ ح٤٤٥٥) . وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٢/١٤١) والحاكم في المستدرك (٢/٤٢٧) من طرق عن سفيان، عن ابن خثيم به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) انظر سورة الأنعام آية (٥٩) .\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) أمة بعد أمة، وقرنا بعد قرن.\nقال ابن كثير: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) أي: يخلف قوم الآخرين قبلهم، وجيل لجيل قبلهم، كما قال: (ويجعلكم خلفاء الأرض فمن كفر فعليه كفره) .\nقوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ منه) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون\nمن دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض) لا شيء والله خلقوا منها (أم لهم شرك في السماوات) لا والله ما لهم فيها من شرك (أم آتيناهم كتابًا فهم على بينة منه) يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يشركوا.\nقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)\nانظر قوله تعالى في سورة الحج (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا) من مكانهما.","vol":"4","page":176},{"text":"قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلما جاءهم نذير) وهو: محمد - ﷺ -.\nوانظر سورة المدثر الآيتان (٥٠-٥١) .\nقوله تعالى (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومكر السيئ) وهو: الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فهل ينظرون إلا سنة الأولين) أي: عقوبة الأولين (فلن تجد لسنة الله تبديلا) يقول: فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرًا.\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا)\nانظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة غافر آية (٨٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكانوا أشد منهم قوة) يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم.\nكقوله تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) انظر قوله تعالى في سورة النحل (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) الآية رقم (٦١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) إلا ما حمل نوح في السفينة.","vol":"4","page":177},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1331> يس</span>\n\nقوله تعالى (يس)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يس) قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.\nقوله تعالى (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) قسم كما تسمعون (إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) .\nقوله تعالى (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ): أي على الإسلام.\nوتقدم مثله مرفوعًا في سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم) قال: بعضهم: لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم.\nقوله تعالى (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن القول في قوله (لقد حق القول على أكثرهم) وفي قوله تعالى (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول) الآية. وفِى قوله تعالى: (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا) الآية. وفي قوله تعالى (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) والكلمة في قوله تعالى (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) وفي قوله تعالى (قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) أن المراد بالقول والكلمة","vol":"4","page":178},{"text":"أو الكلمات على قراءة، حقت عليهم كلمات ربك بصيغة الجمع، هو قوله تعالى (لأملأن جنهم من الجنة والناس أجمعين) كما دلت على ذلك آيات من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى في أخر سورة هود: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) وقوله تعالى في السجدة (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) . وقوله تعالى: في أخريات ص: (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) .\nقوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) انظر سورة سبأ آية (٣٣) لبيان الأغلال. وكذا في سورة غافر آية <span data-type=\"title\" id=toc-1333>(٧</span>١) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فهم مقمحون) قال: رافعو رءوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم.\nقوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) عن الحق فهم يترددون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) قال: ضلالات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) هدى، ولا ينتفعون به.\nقوله تعالى (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٦-٧) .\nقوله تعالى (إنما تنذر من اتبع الذكر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما تنذر من اتبع الذكر) وإتباع الذكر: إتباع القرآن.","vol":"4","page":179},{"text":"قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)\nقال البخاري: وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني حُميد، عن أنس: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي - ﷺ -، قال فكره رسول الله - ﷺ - أن يعروا المدينة فقال: ألا تحتسبون آثاركم.\n(صحيح البخاري ٢/١٦٣-١٦٤ ح٦٥٦- ك الأذان، ب احتساب الآثار) .\nوأخرجه مسلم بسنده عن جابر مرفوعًا وفيه: \"يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب أثاركم\".\n(الصحيح ١/٤٦٢ ح٦٦٥)، وأخرجه الطبري عن جابر بنحوه (التفسير ٢٢/١٥٤) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما قدموا) قال: من أعمالهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وآثارهم) قال: خطاهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وآثارهم) قال: قال الحسن: وآثارهم قال: خطاهم.\nوقال قتادة: لو كان مغفلًا شيئًا من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفى الرياح من هذه الآثار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) كل شيء محصى عند الله في كتاب.\nقوله تعالى (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فعززنا بثالث) قال: شددنا.\nقال ابن كثير: (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا)، أي: فكيف أوحى إليكم وأنتم بشر ونحن بشر، فلم لا أوحي إلينا مثلكم؟. ولو كنتم رسلًا لكنتم ملائكة. وهذه","vol":"4","page":180},{"text":"شُبه كثير من الأمم المكذبة، كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا)، فاستعجبوا من ذلك وأنكروه، وقوله: (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فائتونا بسلطان مبين) . وقوله حكاية عنهم في قوله: (ولئن أطعتم بشرًا مثلكم إنكم إذا لخاسرون)، (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولًا) . ولهذا قال هؤلاء: (ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) أي: أجابتهم رُسُلهم الثلاثة قائلين: الله يعلن أنا رسله إليكم، ولو كنا كذبة عليه لانتقم منا أشد الانتقام، ولكنه سيعزنا وينصرنا عليكم، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار، كقوله تعالى: (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدًا يعلم ما في السماوات وما في الأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون) .\nقوله تعالى (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا إنا تطيرنا بكم) قالوا: إن أصابنا شر، فإنما هو من أجلكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) بالحجارة (وليمسنكم منا عذاب أليم) يقول: ولينالكم منا عذاب موجع.\nقوله تعالى (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا طائركم معكم): أي أعمالكم معكم.\nوانظر سورة الأعراف آية (١٣١) وسورة النساء آية (٧٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أئن ذكرتم): أي إن ذكرناكم الله تطيرتم بنا؟ (بل أنتم قوم مسرفون) .","vol":"4","page":181},{"text":"قوله تعالى (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1336>(٢٠) </span>اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: لما انتهى إليهم، يعني إلى الرسل، قال: هل تسألون على هذا من أجر؟ قالوا: لا، فقال عند ذلك: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ووَهُمْ مُهْتَدُونَ) .\nقوله تعالى (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) هذا رجل دعا قومه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة فقتلوه على ذلك.\nقوله تعالى (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي: الاستفهام في قوله تعالى (أأتخذ) للإنكار، وهو متضمن معنى النفي: أي لا أعبد من دون الله معبودات، وإن أرادني الله بضر لا تقدر على دفعه عني، ولا تقدر أن تنقذني من كرب. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من عدم فائدة المعبودات من دون الله جاء موضحًا في آيات من كتاب الله تعالى: كقوله تعالى (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل من كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) وقوله تعالى (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) .\nقوله تعالى (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) قال: قيل: قد وجبت له الجنة، قال: ذاك حين رأى الثواب.\nقوله تعالى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من جند من السماء) قال: رسالة.","vol":"4","page":182},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين) قال فلا والله ما عاتب الله قومه بعد قتله (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) .\nقوله تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة يا حسرة على العباد أي: يا حسرة العباد على أنفسها على ما ضيعت من أمر الله، وفرطت في جنب الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يا حسرة على العباد) قال: كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا حسرة على العباد) يقول: يا ويلا للعباد.\nقال الشيخ الشنقيطي: وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة (ما يأتيهم من رسول) نص صريح وتكذيب الأمم السابقة لجميع الرسل لما تقرر في الأصول، من أن النكرة في سياق المنفى إذا أزيدت قبلها من، فهي نص صريح في عموم النفي، كما هو معروف في محله. وهذا العموم الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا وآيات أخر، وجاء في بعض الآيات إخراج واحدة عن حكم هذا العموم بمخصص متصل وهو الاستثناء ... وأما هذه الأمة التي أخرجت من هذا العموم فهي أمة يونس، والآية التي بينت ذلك هي قوله تعالى (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)، وقوله تعالى (وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) .\nقوله تعالى (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون) قال: عاد وثمود، وقرون ببن ذلك كثير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) أي: هم يوم القيامة.","vol":"4","page":183},{"text":"قوله تعالى (وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1338>(٣٣) </span>وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (٩٩)، وسورة الحج أخر الآية (٥) وسورة ق آية (٧) إلى (١١) وسورة الحجر آية (١٩) .\nقوله تعالى (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ) قال: يولج الليل في النهار، ويوج النهار في الليل.\nقوله تعالى (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)\nقال البخاري: حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذرّ - ﵁ - قال: كنتُ مع النبي - ﷺ - في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذرّ، أتدري أين تغرُب الشمس؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم: قال: فإنها تذهب حتى تسجُد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .\n(صحيح البخاري ٨/٤٠٢ ح٤٨٠٢ - ك التفسير، سورة يس، ب الآية)، (صحيح مسلم ١/١٣٩ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، نحوه) .\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب، إسحاق بن إبراهيم. جميعا عن ابن علية.\nقال ابن أيوب: حدثنا ابن علية. حدثنا يونس عن إبراهيم بن يزيد التيمي (سمعه فيما أعلم) عن أبيه، عن أبي ذر، أن النبي - ﷺ - قال يومًا: \"أتدرون أين تذهب هذه الشمس\"؟. قالوا؟ الله ورسوله أعلم. قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش. فتخرّ ساجدة. فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي.\nارجعي من حيث جئت. فترجع. فتُصبح طالعة من مطلعها. ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش. فتخرّ ساجدة. لا تزال كذلك حتى يُقال لها: ارتفعي.","vol":"4","page":184},{"text":"ارجعي من حيث جئت. فترجع. فتُصبح طالعة من مطلعها. ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك، تحت العرش. فيُقال لها: ارتفعي.\nأصبحي طالعة من مغربك. فتصبح طالعة من مغربها\". قال رسول الله - ﷺ -: \"أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا\".\n(صحيح مسلم ١/١<span data-type=\"title\" id=toc-1339>٣٨ </span>ح١٥٩ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان) .\nقوله تعالى (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (حتى عاد كالعرجون القديم) يقول: أصل العذق العتيق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حتى عاد كالعرجون القديم) قال: قدره الله منازل فجعل ينقص حتى كان مثل عذق النخلة، شبهه بعذق النخلة.\nقوله تعالى (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (لا الشمس ينبغي لها إن تدرك القمر) قال: لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، ولا ينبغي ذلك لهما. وفي قوله (ولا الليل سابق النهار) قال: يتطالبان حثيثين ينسلخ أحدهما من الآخر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) ولكلِّ حدٍّ وعلم لا يعدوه، ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا، وإذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: مجرى كل واحد منهما، يعني الليل والنهار في ذلك يسبحون: يجرون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكل في فلك يسبحون): أي يا فلك السماء يسبحون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وكل في فلك يسبحون) دورانا، يقول: دورانا يسبحون: يقول: يجرون.","vol":"4","page":185},{"text":"قوله تعالى (وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ <span data-type=\"title\" id=toc-1340>(٤١) </span>وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) يقول الممتليء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) قال: هي السفن التي ينتفع بها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) قال: من الأنعام.\nقوله تعالى (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم) أي: لا مغيث.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومتاعا إلى حين): أي إلى الموت.\nقوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم): وقائع الله فيمن خلا قبلهم من الأمم وما خلفهم من أمر الساعة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما بين أيديكم) قال: ما مضى من ذنوبهم.\nقوله تعالى (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلا يستطيعون توصية): أي فيما في أيديهم (ولا إلى أهلهم يرجعون) قال: أعجلوا عن ذلك.","vol":"4","page":186},{"text":"قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة النفخة الأخيرة، والصور قرن من نور ينفخ به الملك نفخة البعث، وهي النفخة الأخيرة، وإذا نفخها قام جميع أهل القبور من قبورهم، وأحياء إلى الحساب والجزاء. وقوله (فإذا هم من الأجداث) جمع جدث بالفتحتين وهو القبر، وقوله: ينسلون: أي يسرعون في المشي من القبور إلى المحشر كما قال تعالى (يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون) وقال تعالى (يوم تشقق الأرض عنهم سراعا) الآية. وكقوله تعالى (يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع) الآية. وقوله (مهطعين إلى الداع) أي مسرعين مادي أعناقهم على أشهر تفسيرين، ومن إطلاق نسل بمعنى أسرع.\nقوله تعالى (من الأجداث إلى ربهم ينسلون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (من الأجداث إلى ربهم ينسلون) يقول: من القبور.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ينسلون) يقول: يخرجون.\nقوله تعالى (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) هذا قول أهل الضلالة. والرقدة: ما بين النفختين.\nقوله تعالى (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل) قال: في نعمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (في شغل فاكهون) يقول: فرحون.","vol":"4","page":187},{"text":"قوله تعالى (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (هم وأزواجهم في ظلال) قال: حلائلهم في ظلل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (على الأرائك متكئون) قال: هي الحجال فيها السرر.\nقوله تعالى (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) انظر سورة الأحزاب آية (٤٤) وسورة الحجر آية (٤٦) .\nقوله تعالى (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) قال: عزلوا عن كل خير.\nقوله تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا)\nانظر سورة الأعراف آية (١٧٢) وحديث الحاكم عن أُبي بن كعب.\nانظر سورة الفاتحة وفيها أن الصراط المستقيم: الإسلام.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولقد أضل منكم جبلا) قال: خلقًا.\nقوله تعالى (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) قال ابن كثير: يقال للكفرة من بني آدم يوم القيامة، وقد برزت الجحيم لهم تقريعًا وتوبيخًا: (هذه جهنم التي كنتم توعدون) أي: هذه التي حذرتكم الرسل فكذبتموهم (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون) كما قال تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون) .","vol":"4","page":188},{"text":"قوله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)\nانظر حديث مسلم عند سورة فصلت آية (٢١، ٢٢) عن أنس بن مالك.\nوسورة النور آية (٢٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (اليوم نختم على أفواههم) الآية، قال: قد كانت خصومات وكلام، فكان هذا آخره، وختم على أفواههم.\nقال الشيخ الشنقيطي: ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من شهادة بعض جوارح الكفار عليم يوم القيامة، جاء موضحًا في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة النور (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) وقوله تعالى في فصلت (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) الآية.\nقوله تعالى (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) يقول: أضللتهم وأعميتهم عن الهدى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون) يقول: لو شئنا لتركناهم عميا يترددون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فاستبقوا الصراط) قال: الطريق.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فأنى يبصرون) وقد طمسنا على أعينهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فأنى يبصرون) يقول: فكيف يهتدون.","vol":"4","page":189},{"text":"قوله تعالى (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) أي: لأقعدناهم على أرجلهم (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا.\nقوله تعالى (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، (لكيلا يعلم بعد علم شيئا)، يعني: الهرم.\nقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ننكسه في الخلق) أي نقلبه فيه فنخلقه على عكس ما خلقنا من قبل، وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده، وخلو من عقل وعلم، ثم جعلناه يتزايد وينتقل من حال إلى حال، ويرتقي من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ماله وما عليه، فإذا انتهى نكسناه في الخلق، فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شيبة كحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم، وأصل معنى التنكيس: جعل أعلى الشيء أسفله. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في غير هذا الموضع كقوله تعالى (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) الآية، وقوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين) الآية على أحد التفسيرين، وقوله تعالى في الحج (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) .\nقوله تعالى (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) انظر سورة الحاقة آية (٤١) .","vol":"4","page":190},{"text":"قوله تعالى (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لينذر من كان حيا): حي القلب، حي البصر.\nوانظر قوله تعالى في سورة النمل آية (٨٠) (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء) الآية، وفي سورة فاطر آية (٢٢) في الكلام على قوله تعالى (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) . وانظر ما تقدم في هذه السورة آية (٧)\nعند قوله (لقد حق القول على أكثرهم ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويحق القول على الكافرين) بأعمالهم.\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فهم لها مالكون): أي ضابطون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وذللناها لهم فمنها ركوبهم): يركبونها يسافرون عليها (ومنها يأكلون) لحومها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولهم فيها منافع) يلبسون أصوافها (ومشارب) يشربون ألبانها.\nقوله تعالى (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وهم لهم جند محضرون) قال: عند الحساب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يستطيعون نصرهم) الآلهة (وهم لهم جند محضرون) والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا وهى لا تسوق إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءا، إنما هي أصنام.","vol":"4","page":191},{"text":"قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ)\nقال الحاكم: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي ثنا عمرو بن عون ثنا هشيم أنبأ أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: جاء العاص بن وائل إلى رسول الله - ﷺ - بعظم حائل ففته فقال يا محمد أيبعث الله هذا بعد ما أرم؟ قال: \"نعم. يبعث الله هذا يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم\" قال: فنزلت الآيات: (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) إلى أخر السورة.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n(المستدرك ٢/٤٢٩ - ك التفسير. وصححه الذهبي) وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من طريق عثمان بن سعيد الزيات عن هشيم به، انظر تفسير ابن كثير ٣/٩٢٥) .\nوانظر حديث بسر بن جحاش المتقدم عند الآية رقم (٤) من سورة النحل وتفسيرها عن الشيخ الشنقيطي.\nقوله تعالى (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ)\nانظر سورة الإسراء الآيات (٤٨، ٤٩، ٩٨، ٩٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا) يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر أن يبعثه.\nقوله تعالى (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) قال: هذا مثل إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، قال: ليس من كلام العرب شيء هو أخف من ذلك ولا أهون، فأمر الله كذلك.","vol":"4","page":192},{"text":"قال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقال: (بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) أي: يأمر بالشيء أمرًا واحدًا، لا يحتاج إلى تكرار.\nانظر سورة البقرة آية (١١٧) وسورة آل عمران (٥٩) .\nقوله تعالى (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)\nقال ابن كثير: ومعنى قوله (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) كقوله ﷿ (قل من بيده ملكوت كل شيء) وكقوله تعالى (تبارك الذي بيده الملك) فالملك والملكوت واحد في المعنى.","vol":"4","page":193},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1348> الصافات</span>\n\nقوله تعالى (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) قال: قسم أقسم الله بخلق ثم خلق ثم خلق والصافات: الملائكة صفوفًا في السماء.\nقوله تعالى (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) قال: الملائكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) قال: ما زجر الله عنه في القرآن.\nقوله تعالى (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) قال: الملائكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) قال: ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم.\nقال الشيخ الشنقيطى: أكثر أهل العلم على أن المراد بالصافات هنا، والزاجرات، والتاليات: جماعات الملائكة وقد جاء وصف الملائكة بأنهم صافون، وذلك في قوله تعالى عنهم (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) .\nقوله تعالى (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن إلهكم لواحد) وقع القسم على هذا (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) قال مشارق الشمس في الشتاء والصيف.\nعن السدي (ورب المشارق) قال: المشارق ستون وثلاث مئة مشرق والمغارب مثلها عدد أيام السنة.","vol":"4","page":194},{"text":"قوله تعالى (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)\nانظر سورة فصلت آية (١٢) وسورة الحجر آية (١<span data-type=\"title\" id=toc-1350>٦) </span>وسورة الملك آية (٥) .\nقوله تعالى (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)\nانظر قوله تعالى (وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع) سورة الحجر آية (١٧-١٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحفظا) يقول: جعلتها حفظا من كل شيطان مارد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يسمعون إلى الملأ الأعلى) قال: منعوها ويعني بقوله (إلى الملأ) إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويقذفون من كل جانب دحورًا) قذفا بالشهب.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ويقذفون) يرمون (من كل جانب) قال: من كل مكان وقوله (دحورا) قال: مطرودين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولهم عذاب واصب) قال: دائم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأتبعه شهاب ثاقب) من نار وثقوبه: ضوءه.","vol":"4","page":195},{"text":"قوله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أهم أشد خلقا أمن خلقنا) قال: السماوات والأرض والجبال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاستفتهم أهم أشد خلقا) قال: يعني المشركين سلهم أهم أشد خلقا (آمن خلقنا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (من طين لازب) يقول: ملتصق.\nقوله تعالى (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل عجبت ويسخرون) قال: عجب محمد ﵊ من هذا القرآن حين أعطه وسخر منه أهل الضلالة.\nقوله تعالى (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ) أي: لا ينتفعون ولا يبصرون.\nقوله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإذا رأوا آية يستسخرون) قال: يستهزئون يسخرون.\nقوله تعالى (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ) تكذيبًا بالبعث.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأنتم داخرون) أي: صاغرون.\nقوله تعالى (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ)\nانظر سورة النازعات آية (١٣) وفيها معنى زجرة واحدة: صيحة واحدة.","vol":"4","page":196},{"text":"قوله تعالى (هَذَا يَوْمُ الدِّينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا يوم الدين) قال: يدين الله فيه العباد بأعمالهم.\nعن السدي (هذا يوم الدين) قال: يوم الحساب.\nقوله تعالى (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون) يعني: يوم القيامة.\nقوله تعالى (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ)\nقال الشيخ الشنقيطي: المراد بالذين ظلموا الكفار كما يدل عليه قوله بعده (وما كانوا يعبدون من دون الله) . وقد قدمنا إطلاق الظلم على الشرك في آيات متعددة، كقوله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) . وقوله تعالى (والكافرون هم الظالمون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) يقول: نظراءهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) أي: وأشياعهم الكفار مع الكفار.\nأخرج الطبري بسنده الحس عن قتادة (وما كانوا يبدون من دون الله) الأصنام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) يقول: وجهوهم، وقيل إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار.\nقوله تعالى (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي","vol":"4","page":197},{"text":"يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال، ما هذا الحديث الذي تُحدّث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا. فقال: سبحان الله! أوْ لا إله إلا الله. أو كلمة نحوهما. لقد هممت أن لا أحدّث أحدًا شيئا أبدًا. إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا. يُحرّقُ البيتُ، ويكون، ويكون. ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري: أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا) . فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود. فيطلبه فيُهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين. ليس بين اثنين عداوة. ثم يرسل الله ريحا باردة من قِبل الشام. فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرّة من خير أو إيمان إلا قبضته. حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه\". قال: سمعتها من رسول الله - ﷺ -. قال: \"فيبقى شرار الناس في خفّة الطير وأحلام السباع. لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا. فيتثمل الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟\nفيأمرهم بعبادة الأوثان. وهم في ذلك دارٌ رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور. فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفي ليتا. قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق، ويصعق الناس. ثم يرسل الله -أو قال يُنزل الله- مطرًا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يُقال؟ يا أيها الناس! هلم إلى ربكم. وقفوهم إنهم مسئولون. قال ثم يقال: أخرجوا بعث النار.\nفيقال: مِن كم؟ فيُقال: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبًا. وذلك يوم يُكشف عن ساق\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٢٥٨-٢٢٥٩ ح٢٩٤٠ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب في خروج الدجال ومكثه في الأرض ...) .\nانظر قوله تعالى في سورة الأعراف آية (٦) (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) وتفسيرها.","vol":"4","page":198},{"text":"قوله تعالى (مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1354>(٢٥) </span>بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (مالكم لا تناصرون) لا والله لا يتناصرون ولا يدفع بعضهم عن بعض (بل هم اليوم مستسلمون) في عذاب الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) الإنس على الجن.\nقوله تعالى (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) قال: قالت الإنس للجن: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: من قبل الخير، فتنهوننا عنه، وتبطئوننا عنه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) قال: تأتوننا من قبل الحق تزينون لنا الباطل، وتصدوننا عن الحق.\nقوله تعالى (قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قالت لهم الجن: (بل لم تكونوا مؤمنين) حتى بلغ (قومًا طاغين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وما كان لنا عليكم من سلطان) قال: الحجة وفي قوله (بل كنتم قومًا طاغين) قال: كفار ضلال.\nقوله تعالى (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فحق علينا قول ربنا) الآية، قال: هذا قول الجن.","vol":"4","page":199},{"text":"قوله تعالى (فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1355>(٣٢) </span>فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) انظر سورة القصص آية (٦١-٦٤) وتفسيرها.\nقوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ)\nقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله. وأنزل الله في كتابه، فذكر قومًا استكبروا، فقال: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) وقال: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى) وهي لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله\" استكبر عنها المشركون يوم الحديبية.\n(الإحسان ١/٤٥١-٤٥٢ وقال محققه: إسناده صحيح) وأخرجه الطبري (التفسير ٢٦/٦٦)\nوابن أبي حاتم من طريق الزهري به، كما في تفسير ابن كثير وأضاف أن الزيادة مدرجة من كلام الزهري (التفسير ٧/٣٢٧) والزيادة هي من قوله وانزل الله في كتابه ... الخ وذكرناه هنا من أجل تفسير الزهري لكلمة القوى) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إذا قيل لهم لا الله إلا الله يستكبرون) قال: يعني المشركين خاصة.\nقوله تعالى (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) يعنون محمدًا - ﷺ -.\nقوله تعالى (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل جاء بالحق) بالقرآن (وصدق المرسلين) أي: صدق من كان قبله من المرسلين.","vol":"4","page":200},{"text":"قوله تعالى (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: هذه ثنية الله.\nقوله تعالى (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) في الجنة.\nقوله تعالى (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية.\nقوله تعالى (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لا فيها غول) يقول: ليس فيها صداع.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا فيها غول) قال: وجع البطن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا فيها غول) يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صداع رأس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولهم عنها ينزفون) يقول: لا تذهب عقولهم.\nقوله تعالى (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُون)\nقال الشيخ الشنقيطي: ذكر جلا وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث صفات من صفات نساء أهل الجنة: الأولى: أنهن قاصرات الطرف، وهو العين أي عيونهن قاصرات على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم لشدة اقتناعهن واكتفائهن بهم.","vol":"4","page":201},{"text":"الثانية: أنهن عين، والعين جمع عيناء، وهى واسعة دار العين، وهي النجلاء.\nالثالثة: أن ألوانهن بيض بياضًا مشربًا بصفرة، لأن ذلك هو لون بيض النعام الذي شبههن به ... وهذه الصفات الثلاثة المذكورة هنا، جاءت موضحة في غير هذا الموضع مع غيرها من صفاتهن الجميلة، فبين كونهن قاصرات الطرف على أزواجهن يقوله تعالى في ص: (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) وكون المرأة قاصرة الطرف من صفاتها الجميلة ... وذكر كونهن عين في قوله تعالى فيهن و(حور عين)، وذكر صفاء ألوانهن وبياضها في قوله تعالى (كأمثال اللؤلؤ المكنون) وقوله تعالى (كأنهن الياقوت والمرجان) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وعندهم قاصرات الطرف عين) يقول: عن غير أزواجهن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وعندهم قاصرات الطرف) قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (عين) قال: عظام الأعين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (كأنهن بيض مكنون) يقول: اللؤلؤ المكنون.\nقوله تعالى (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) أهل الجنة.\nقوله تعالى (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (إني كان لي قرين) قال: شيطان.\nقوله تعالى (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ)\nانظر سورة الرعد آية (٥)، وسورة الإسراء آية (٤٩) وتفسيرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) أئنا لمحاسبون.","vol":"4","page":202},{"text":"قوله تعالى (فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (في سواء الجحيم) يعني: في وسط الجحيم.\nقوله تعالى (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) قال: لتهلكني.\nقوله تعالى (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) أي: في عذاب الله.\nقوله تعالى (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أفما نحن بميتين) إلى قوله (الفوز العظيم) قال: هذا قول أهل الجنة.\nقوله تعالى (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ)\nانظر آية (٦٤-٦٦) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) انظر قوله تعالى في سورة الإسراء (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إنا جعلناها فتنة للظالمين) قال: قول أبي جهل: إنما الزقوم والثمر والزبد أتزقمه.\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة وبسنده الحسن عن السدي.\nقوله تعالى (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) قال: شبهه بذلك.","vol":"4","page":203},{"text":"قوله تعالى (فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1359>(٦٦) </span>ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ)\nقال الشيخ الشنقيطي: ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار في النار يأكلون من شجر من زقوم، فيملئون منها بطونهم، ويجمعون معها شوبا من حميم. أي خلطا من الماء البالغ غاية الحرارة، جاء موضحًا في غير هذا الوضع، كقوله تعالى في الواقعة (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) يقول: لمزجًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: مزاجًا من حميم.\nقوله تعالى (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) .\nقوله تعالى (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ) أي: وجدوا آباءهم ضالين.\nقوله تعالى (فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) قال: كهيئة الهرولة.","vol":"4","page":204},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) أي: يسرعون إسراعًا في ذلك.\nقوله تعالى (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: الذين استخلصهم الله.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ) انظر سورة الأنبياء آية (٧٦-٧٧) وسورة المؤمنين آية (٢٣-٣٠) وسورة الشعراء آية (١١٧-١٢٠) لبيان قصة نوح وقومه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) قال: أجابه الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) قال: من الغرق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وجعلنا ذريته هم الباقين) يقول: لم يبق إلا ذرية نوح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وتركنا عليه في الآخرين) يقول: يذكر بخير.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وتركنا عليه في الآخرين) يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كلهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم أغرقنا الآخرين) قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.","vol":"4","page":205},{"text":"قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ <span data-type=\"title\" id=toc-1361>(٨٣) </span>إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ)\nوفيها قصة إبراهيم مع أبيه وقومه وانظر لبيان ذلك سورة مريم آية (٤١-٤٩) وسورة الشعراء آية (٦٩-٧٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وإن من شيعته لإبراهيم) يقول: من أهل دينه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وإن من شيعته لإبراهيم) قال: على منهاجه وسنته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إذ جاء ربه بقلب سليم) قال: سليم من الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما ظنكم برب العالمين) يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.\nقوله تعالى (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)\nانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٦٣) من سورة الأنبياء، وفيه: لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله ﷿ قوله (إِنِّي سَقِيمٌ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه رأى نجما طلع فقال (إِنِّي سَقِيمٌ) قال: كايد نبي الله عن دينه، فقال: إِنِّي سَقِيمٌ.","vol":"4","page":206},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فتولوا) فنكصوا عنه (مدبرين) منطلقين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ): فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) يستنطقهم (مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ)؟.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فراغ عليهم ضرب باليمين) فأقبل عليهم يكسره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ): فأقبلوا إليه يجرون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) قال: يمشون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) الأصنام.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك عن ربعي ابن حراش عن حذيفة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن الله يصنع كل صانع وصفته\". وتلا بعضهم عند ذلك (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) . خلق أفعال العباد.\n(خلق أفعال العباد ٣٩ ح١١٧ وسنده صحيح)، وأخرجه ابن أبي عاصم (السنة ١/١٥٨ ح٣٥٧) والحاكم (المستدرك ١/٣١) كلاهما من طريق ابن أبي مالك به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في تحقيقه لكتاب السنة وعزاه الهيثمي للبزار وقال: رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن عبد الله الكردي وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/١٩٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين) فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم.","vol":"4","page":207},{"text":"قوله تعالى (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ <span data-type=\"title\" id=toc-1362>(٩٩) </span>رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)\nوفي هذه الآيات قصة إبراهيم وابنه إسماعيل في رؤية ذبح إسماعيل وفدائه. ولم تذكر هذه القصة إلا في سورة الصافات فقط.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) ذاهب بعمله وقلبه ونيته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) قال: ولدًا صالحًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) بشر بإسحاق قال: لم يثن بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) يقول: العمل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) قال: لما شب حتى أدرك سعيه سعي إبراهيم في العمل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ): أي لما مشى مع أبيه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) قال: رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلما أسلما) قال: أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله.","vol":"4","page":208},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتله للجبين): أي وكبه لفيه وأخذ الشفرة (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) حتى بلغ (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) قال: بكبش.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: التفت، يعني إبراهيم فإذا بكبش، فأخذوه وخلى عن ابنه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ) قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.\nقوله تعالى (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) قال: بشر به بعد ذلك نبيًا، بعد ما كان هذا من أمره لما جاد لله بنفسه.\nقوله تعالى (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) قال: المحسن: المطيع، والظالم لنفسه: العاصي لله.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) قال: الغرق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) أي من آل فرعون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ): التوراة، ويعني بالمستبين: المتبين هدى ما فيه وتفصيله وأحكامه.","vol":"4","page":209},{"text":"قوله تعالى (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الإسلام.\nقوله تعالى (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس.\nقوله تعالى (أَتَدْعُونَ بَعْلًا)\nأخرج البخاري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أَتَدْعُونَ بَعْلًا)؟ قال: ربا.\nقوله تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (١٢٩) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) في عذاب الله (إلا عباد الله المخلصين) يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب (وتركنا عليه في الآخرين) يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (سلام على إل ياس) قال: إلياس.\nقوله تعالى (وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إلا عجوزا في الغابرين) قال: الهالكين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين) قال: نعم والله صباحا ومساء يطئونها وطئا، من أخذ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين) قال: في أسفاركم.","vol":"4","page":210},{"text":"قوله تعالى (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) كنا نحدث أنه الموقر من الفلك.\nقوله تعالى (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فساهم) يقول: أقرع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فساهم فكان من المدحضين) قال:\nفاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حديث أحدثوه، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) يقول: من المقروعين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مِنَ الْمُدْحَضِينَ) قال: من المسهومين.\nقوله تعالى (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وَهُوَ مُلِيمٌ) قال: مذنب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وَهُوَ مُلِيمٌ) أي في صنعه.\nقوله تعالى (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)\nقال ابن كثير: وقيل المراد (فلولا أنه كان من المسبحين)، هو قوله: (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلولا أن كان من المسبحين) كان كثير الصلاة في الرخاء، فنجاه الله بذلك.","vol":"4","page":211},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) لصار له بطن الحوت قبرًا إلى يوم القيامة.\nقال الشيخ الشنقيطي: تسبيح يونس هذا، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام المذكور في الصافات جاء موضحًا في الأنبياء في قوله تعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) .\nقوله تعالى (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فنبذناه بالعراء) يقول: ألقيناه بالساحل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فنبذنا بالعراء) بأرض ليس فيها شيء ولا نبات.\nقوله تعالى (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) قال: القرع.\nقوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه (فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت.\nقال الشيخ الشنقيطي: ما ذكره في هذه الآية الكريمة من إيمان قوم يونس وأن الله متعهم إلى حين، ذكره أيضًا في سورة يونس في قوله تعالى (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) .","vol":"4","page":212},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) الموت.\nوانظر سورة يونس آية (٩٨) وتفسيرها.\nقوله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) يعني مشركي قريش.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاستفتهم) يقول: يا محمد سلهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألربك البنات ولهم البنون)؟ لأنهم قالوا: يعني مشركي قريت: لله البنات، ولهم البنون.\nقوله تعالى (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ)\nقال ابن كثير: وقوله (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ)، أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ) .\nقوله تعالى (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) يقول: من كذبهم.\nقوله تعالى (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) إلى قوله تعالى (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) قال ابن كثير: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ)، أي: أي شيء يحمله عن أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكون؟.\nقوله تعالى (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ) أي: عذر مبين.","vol":"4","page":213},{"text":"قوله تعالى (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ) أي: بعذركم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .\nقوله تعالى (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال: الجِنة: الملائكة قالوا: هن بنات الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أنها ستحضر الحساب.\nقوله تعالى (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ) يقول: لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) حتى بلغ (صال الجحيم) يقول: ما أنتم بمضلين أحد من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكم بعمل النار.\nقوله تعالى (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) قال: الملائكة.\nروى عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: إن من السماوات لسماء ما منها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه قائمًا أو ساجدًا قال: ثم قرأ عبد الله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) .","vol":"4","page":214},{"text":"(التفسير ح٢٥٦٥)، وأخرجه الطبري (٢٣/١١٢)، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ح٥٢٤) ص طريق الأعمش به، قال الألباني. وهو في حكم المرفوع، وإسناده صحيح (السلسلة الصحيحة ٣/٤٩) وله شاهد من حديث عائشة مرفوعًا عند الطبري في (تفسيره ٢٣/١١٢) وحسن الألباني إسناده بالشواهد (الصحيحة رقم١٠٥٩) . وله شاهدان آخران من رواية حكم بن حزام وأبي ذر مرفوعًا، لكن ليس فيهما الآيات، ذكرهما الألباني في (الصحيحة رقم ١٠٦٠ و١٧٢٢) .\nأخرج مسلم بسنده عن جابر بن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها\"؟ فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟\nقال: \"يتمون الصفوف الأُول ويتراصون في الصف\".\n(الصحيح ١/٣٧١ ح٥٢٢ - المساجد ومواضع الصلاة) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإنا لنحن الصافون) قال: الملائكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإنا لنحن الصافون) قال: صفوف في السماء (وإنا لنحن المسبحون) أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة.\nقوله تعالى (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد - ﷺ -: لو كان عندنا ذكرا من الأولين. لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد - ﷺ - كفروا به، فسوف يعلمون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ذكرا من الأولين) قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب، أو جاءنا علم من علم الأولين؟ قال: قد جاءكم محمد بذلك.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)\nقال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائمًا على الأعداء بالحجة والبيان، ومن أمر","vol":"4","page":215},{"text":"منهم بالجهاد منصور أيضا بالسيف والسنان، والآيات الدالة على هذا كثيرة كقوله تعالى (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) وقوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)، وقوله تعالى (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) حتى بلغ (لهم الغالبون) قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم.\nقوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فتول عنهم حتى حين) أي: إلى الموت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأبصرهم فسوف يبصرون) حين لا ينفعهم البصر.\nقوله تعالى (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ)\nانظر قوله تعالى في سورة الرعد آية (٦) (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) وتفسيرها.\nقوله تعالى (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس.... فلما دخل القرية قال: \"الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\". قالها ثلاثا.\nواللفظ للبخاري مختصرًا (صحيح البخاري ح٣٧١ - الصلاة، ما يذكر في الفخذ) . (وصحيح مسلم ٣/١٤٢٦ ح١٣٦٥ - الجهاد، غزوة خيبر) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فإذا نزل بساحتهم) قال: بدارهم (فساء صباح المنذرين) قال: بئس ما يصبحون.\nقوله تعالى (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) أي: عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان.","vol":"4","page":216},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1371> ص</span>\n\nقوله تعالى (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ <span data-type=\"title\" id=toc-1372>(١) </span>بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ)\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان وعبد بن حميد المعنى واحد، قالا: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان عن الأعمش عن يحيى قال: عبد هو ابن عبّاد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مرِض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي - ﷺ - وعند أبي طالب مَجلس رجل فقام أبو جهل كَيْ يمنعه، وشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي ما تُريد من قومك؟ قال: إني أُريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب، وتُؤدي إليهم العجم الجزية، قال: كلمة واحدة؟ قال؟ كلمة واحدة، قال: يا عمّ يقولوا: لا إله إلا الله، فقالوا: (إلها واحدًا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) قال: فنزل فيهم القرآن: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)\nبَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) إلى قوله: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ) .\n(السنن ٥/٣٦٥-٣٦٦ ٣٢٣٢ - ك التفسير، ب ومن سورة ص) . قال أبو عيسى: حديث حسن.\nوأخرجه ابن حبان (الإحسان ١٥/٧٩-٨٠ ح٦٦٨٦) من طريق يحيى، عن سفيان به، قال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين ... وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/٤٣٢) من طريق عبد الله الأسدي عن سفيان به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال الحسن (ص) قال: حادث القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ص) قال: قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.","vol":"4","page":217},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ص) قال: هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (والقرآن ذي الذكر) قال: ذي الشرف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذي الذكر) أي: ما ذكر فيه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) قال: ها هنا وقع القسم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في عزة وشقاق): أي في حمية وفراق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولات حين مناص) يقول: ليس حين مغاث.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ولات حين مناص) قال: ليس بحين فرار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وعجبوا أن جاء منذر منهم) يعني محمد - ﷺ - (فقال الكافرون هذا ساحر كذاب) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب): أي إن هذا لشيء عجيب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) يقول: النصرانية.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (في الملة الآخرة) قال: ملة قريش.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) أي: في ديننا هذا ولا في زمننا قط.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن هذا إلا اختلاق) يقول: تخريص.","vol":"4","page":218},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إن هذا إلا اختلاق) قال: كذب.\nقوله تعالى (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ)\nقال ابن كثير: وقولهم (أأنزل عليه الذكر من بيننا)، يعني: أنهم يستبعدون تخصيصه بإنزال القرآن عليه من بينهم كلهم، كما قالوا في الآية الأخرى (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)؟ قال الله تعالى (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) .\nوانظر سورة الزخرف آية (٣١- ٣٢) .\nقوله تعالى (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ)\nقال ابن كثير: وهذه الآية شبيهة بقوله (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) . وقوله: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورًا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فليرتقوا في الأسباب) قال: طرق السماء وأبوابها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فليرتقوا في الأسباب) يقول: في السماء.\nقوله تعالى (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) قال: قريش من الأحزاب، قال: القرون الماضية.","vol":"4","page":219},{"text":"قال ابن كثير: أي: هؤلاء الجند المكذبون الذين هم في عزة وشقاق سيهزمون ويغلبون ويُكبتون، كما كبت الذين من قبلهم من الأحزاب المكذبين. وهذه كقوله: (أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر)، وكان ذلك يوم بدر، (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) .\nقوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وفرعون ذو الأوتاد) قال: كان له أوتاد وأرسان، وملاعب يلعب له عليها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأصحاب الأيكة) قال: كانوا أصحاب شجر، قال: وكان عامة شجرهم الدوم.\nوانظر سورة الحجر آية (٧٨) وسورة الشعراء آية (١٧٦) .\nقوله تعالى (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ) قال: هؤلاء كلهم قد كذبوا الرسل، فحق عليهم العذاب.\nقوله تعالى (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) يعني: أمة محمد (ما لها من فواق) .\nوأمة محمد هنا أي: قوم محمد - ﷺ - من قريش.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ما لها من فواق) يقول: من ترداد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ما لها من فواق) يقول: ليس لهم بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا.\nقوله تعالى (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) يقول: العذاب.","vol":"4","page":220},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) أي: نصيبنا حظنا من العذاب قبل يوم القيامة، قال: قد قال ذلك أبو جهل اللهم إن كان ما يقول محمد حقا (فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية.\nقوله تعالى (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ذا الأيد) قال: ذا القوة في طاعة الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إنه أواب) قال: رجاع عن الذنوب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنه أواب): أي كان مطيعا لله كثير الصلاة.\nقوله تعالى (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق) يسبحن مع داود إذا سبح بالعشي والإشراق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والطير محشورة): مسخرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (والطير محشورة كل له أواب) يقول: مسبح لله.\nقوله تعالى (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (وآتيناه الحكمة) قال: النبوة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وفصل الخطاب) قال: علم القضاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وفصل الخطاب) البينة على الطالب، واليمين على المطلوب، هذا فصل الخطاب.","vol":"4","page":221},{"text":"تقوله تعالى (إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تشطط) أي: لا تمل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولا تشطط) يقول: لا تحف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واهدنا إلى سواء الصراط) إلى عدله وخيره.\nوقوله تعالى (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وعزني في الخطاب) أي: ظلمني وقهرني.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وظن داود): علم داود.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وظن داود أنما فتناه) قال: ظن أنما ابتلي بذاك.\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ص ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي - ﷺ - يسجد فيها.\n(صحيح البخاري ٢/٦٤٣ ح١٠٦٩ - ك سجود القرآن، ب سجدة ص) .\nقال البخاري: حدثني محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عُبيد الطنافسي عن العوام قال: سألت مجاهدًا عن سجدة ص فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ (ومن ذريته داود وسليمان أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) فكان داود ممن أمِر نبيكم - ﷺ - أن يقتدي به، فسجدها داود فسجدها رسول الله - ﷺ -.\n(صحيح البخاري ٨/٤٠٥ ح٤٨٠٧ - ك التفسير، سورة ص) .","vol":"4","page":222},{"text":"قوله تعالى (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فغفرنا له ذلك) الذنب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحسن مآب) أي: حسن مصير.\nقوله تعالى (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إنا جعلناك خليفة) ملكه والأرض (فاحكم بين الناس بالحق) يعني: بالعدل الإنصاف (ولا تتبع الهوى) يقول: ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل يه، فتجر عن الحق (فيضلك عن سبيل الله) يقول: فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (بما نسوا يوم الحساب)، قال: نسوا: تركوا.\nقوله تعالى (أُولُو الْأَلْبَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أولوا الألباب) قال: أولوا العقول من الناس.\nقوله تعالى (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا أنه وهب لداود سليمان، أي نبيًا، كما قال: (وورث سليمان داود)، أي: في النبوة، وإلا فقد كان له بنون غيره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (نعم العبد إنه أواب) قال: كان مطيعا لله كثير الصلاة.\nقوله تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (الصافنات الجياد)، قال: صفوان الفرس: رفع إحدى يديه حتى يكون على طرف الحافر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الجياد) قال: السراع.","vol":"4","page":223},{"text":"لقوله تعالى (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فقال إني أحببت حب الخير) أي: المال والخيل، أو الخير من المال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عن ذكر ربي) عن صلاة العصر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حتى توارت بالحجاب) حتى دلكت براح. قال قتادة: فوالله ما نازعته بنو إسرائيل ولا كابروه، ولكن ولوه من ذلك ما ولاه الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (حتى توارت بالحجاب) حتى غابت.\nقوله تعالى (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) يقول: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها: حبالها.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وألقينا على كرسيه جسدًا) قال: هو صخر الجني على كرسيه جسدا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم أناب) وأقبل، يعني سليمان.\nقوله تعالى (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"إن عفريتًا من الجن تفلّت البارحة ليقطع عليّ صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخدته، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلُّكم، فذكرت دعوة أخي سُليمان (رب هب\nلي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي) فرددته خاسئًا\".\nعفريت: متمرد إنس أو جان، مثل زبنية جماعتها الزبانية.\n(الصحيح ٦/٥٢٧ ح٣٤٢٣ - ك أحاديث الأنبياء، ب قوله تعالى (ووهبنا لداود سليمان ...)، و(صحيح مسلم ١/٣٨٤ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب جواز لعن الشيطان ...) .","vol":"4","page":224},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي) يقول: ملكًا لا أسلبه كما سلبته.\nقوله تعالى (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تجرى بأمره رخاء) قال: طيبة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (رخاء) يقول: مطيعة له.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (حيث أصاب) يقول: حيث أراد.\nقوله تعالى (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والشياطين كل بناء وغواص) قال: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، وغواص يستخرجون الحلي من البحر (وآخرين مقرنين في الأصفاد) قال: مردة الشياطين في الأغلال.\nقوله تعالى (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: قال الحسن: الملك الذي أعطيناك فأعط ما شئت وامنع ما شئت.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فامنن) قال: أعط أو أمسك بغير حساب.\nقوله تعالى (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ) أي: مصير.","vol":"4","page":225},{"text":"قوله تعالى (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1380>(٤١) </span>ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واذكر عبدنا أيوب) حتى بلغ (بنصب وعذاب): ذهاب المال والأهل، والضر الذي أصابه في جسده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (اركض برجلك ...) الآية، قال: ضرب برجله الأرض: أرضا يقال لها الجابية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: ضرب برجله الأرض، فإذا عينان تنبعان، فشرب من إحداهما، واغتسل من الأخرى.\nقوله تعالى (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم) قال: قال الحسن وقتادة: فأحياهم الله بأعيانهم، وزادهم مثلهم.\nقوله تعالى (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وخذ بيدك ضغثا) يقول: حزمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وخذ بيدك ضغثا) ... الآية، قال: كانت امرأته قد عرضت له بأمر، وأرادها إبليس على شيء، فقال: لو تكلمت بكذا وكذا، وإنما حملها عليها الجزع، فحلف نبي الله: لئن الله شفاه ليجلدنها مئة جلدة، قال: فأمر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا، والأصل تكملة المئة، فضربها ضربة واحدة، فأبر نبي الله، وخفف الله عن أمته، والله رحيم.\nوهذه الرواية لها أصل صحيح مرفوع عن النبي - ﷺ -.","vol":"4","page":226},{"text":"قوله تعالى (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ <span data-type=\"title\" id=toc-1381>(٤٥) </span>إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أولي الأيدي) يقول: أولي القوة والعبادة والأبصار يقول: الفقه في الدين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.\nقوله تعالى (هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (هذا ذكر) قال: القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (وإن للمتقين لحسن مآب) قال: لحسن منقلب.\nقوله تعالى (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وعندهم قاصرات الطرف) قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قاصرات الطرف أتراب) قال: أمثال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (هذا ما توعدون ليوم الحساب) قال: هو في الدنيا ليوم القيامة.\nقوله تعالى (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) قال: رزق الجنة، كلما أخذ منه شيء عاد مثله مكانه، ورزق الدنيا له نفاد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ماله من نفاد) أي: ماله انقطاع.\nقال ابن كثير: ثم أخبر عن الجنة أنه لا فراغ لها ولا انقطاع ولا زوال ولا انتهاء، قال: (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد)، كقوله تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) .","vol":"4","page":227},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وإن للطاغين لشر مآب) قال: لشر منقلب.\nقوله تعالى (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا فليذوقوه حميم وغساق) قال: كنا نحدث أن الغساق: ما يسيل من بين جلده ولحمه.\nقوله تعالى (وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود (وآخر من شكله أزواج) قال: الزمهرير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وآخر من شكله أزواج) يقول: من نحوه.\nقوله تعالى (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هذا فوج مقتحم معكم) في النار (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم) . حتى بلغ: (فبئس القرار) قال: هؤلاء الأتباع يقولون للرءوس.\nقوله تعالى (وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أتخذناهم سخريا) قال: أخطأناهم (أم زاغت عنهم الأبصار) ولا تراهم؟.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) قال: فقدوا أهل الجنة (أتخذناهم سخريا) في الدنيا (أم زاغت عنهم الأبصار) وهم معنا في النار.","vol":"4","page":228},{"text":"قال ابن كثير: وهذا مثل ضرب، وإلا فكل الكفار هذا حالهم: يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار، فلما دخل الكفار (النار) افتقدوهم فلم يجدوهم، فقالوا (ما لنا لا نرى رجالًا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا)، أي: في الدنيا (أم زاغت عنهم الأبصار)، يُسَلُّون أنفسهم بالمحال، يقولون: أو لعلهم معنا في جهنم، ولكن لم يقع بصرنا عليهم. فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات، وهو قوله: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) إلى قوله: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) .\nوانظر سورة الأعراف آية (٤٤-٤٩) .\nقوله تعالى (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) قال: القرآن. وقوله (أنتم عنه معرضون) يقول: أنتم عنه منصرفون لا تعلمون به ولا تصدقون بما فيه من حجج الله وآياته.\nقوله تعالى (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)\nقال الترمذي: حدثنا سلمة بن شبيب وعبد بن حميد قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاني الليلة ربي ﵎ في أحسن صورة، قال أحسبه في المنام فقال يا محمد: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت: لا، قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردها بين ثدييّ أو قال في نحري، فعلمتُ ما في السماوات وما في الأرض، قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ نعم، قال: في الكفارات، والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي","vol":"4","page":229},{"text":"على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقال: يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات إنشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام.\nقال أبو عيسى: وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس.\n(السنن ٥/٣٦٦-٣٦٧ - ك التفسير) . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه بنحوه من حديث معاذ بن جبل وصححه ونقل تصحيح البخاري له (السنن ٥/٣٦٨ ح٣٢٣٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ما كان لي علم بالملأ الأعلى) قال: هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة: (إني خالق بشرًا من طين) ... حتى بلغ (ساجدين) حين قال: (إني جاعل في الأرض خليفة) ... حتى بلغ (ويسفك الدماء)، ففي هذا اختصم الملأ الأعلى.\nقوله تعالى (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ)\nانظر سورة البقرة آية (٣٠) حديث أبي موسى الأشعري.\nقوله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)\nانظر سورة البقرِة آية (٣٠-٣٤)، وانظر سورة الإسراء آية (٦١-٦٢) .\nقوله تعالى (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) قال: والرجيم: اللعين.","vol":"4","page":230},{"text":"قوله تعالى (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1385>(٨٢) </span>إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين)، قال: علم عدو الله أنه ليست له عزة.\nقال ابن كثير: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) كما قال: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلًا)، وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى، وهي قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) .\nوانظر سورة الإسراء آية (٦٢-٦٥) .\nقوله تعالى (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (الحق والحق أقول) قال: قسم أقسم الله به.\nقال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الِجنة والناس أجمعين) وكقوله تعالى: (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورًا) .\nوانظر سورة الإسراء آية (٦٣) وسورة السجدة آية (١٣) .\nقوله تعالى (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ)\nقال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى (لأنذركم به ومن بلغ)، (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) .\nقوله (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ): أي بعد الموت، قال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين.","vol":"4","page":231},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1386> الزمر</span>\n\nقوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ <span data-type=\"title\" id=toc-1387>(١) </span>إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب -وهو القرآن العظيم- من عنده ﵎، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) وقال: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) .\nوانظر سورة فصلت آية (٤٢) وتفسيرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) يعني: القرآن.\nقوله تعالى (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألا لله الدين الخالص) شهادة أن لا إله إلا الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) قال: قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) قالوا: ما نعبد هؤلاء إلا ليقربونا، إلا ليشفعوا لنا عند الله.","vol":"4","page":232},{"text":"قوله تعالى (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)\nقال ابن كثير: ثم بين تعالى أنه لا ولد له كما يزعمه جهلة المشركين في الملائكة، والمعاندون من اليهود والنصارى في العزير وعيسى، فقال: (لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لاصطفى مما يخلق ما يشاء) أي لكان الأمر على خلاف ما يزعمون. وهذا شرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه، بل هو محال، وإنما قصد تجهيلهم فيما ادعوه وزعموه، كما قال: (لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)، (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) - كل هذا من باب الشرط، ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لقصد المتكلم.\nقوله تعالى (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) يقول: يحمل الليل على النهار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) قال: يغشى هذا هذا، ويغشى هذا هذا.\nقوله تعالى (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (خلقكم من نفس واحدة) يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه.\nوانظر سورة النساء آية (١) وتفسيرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، من كل واحد زوج.","vol":"4","page":233},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا بعد خلق) نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر، أطوار الخلق.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (في ظلمات ثلاث) قال: البطن والرحم والمشيمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأنى تصرفون) قال: كقوله (تؤفكون) .\nقوله تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فيقولوا: لا إله إلا الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولا يرضى لعباده الكفر) قال: لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وإن تشكروا يرضه لكم) قال: إن تطيعوا يرضه لكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال: لا يؤخذ أحد بذنب أحد.\nوانظر سورة الإسراء آية (١٥) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإذا مس الإنسان ضر) قال: الوجع والبلاء والشدة (دعا ربه منيبا إليه) قال: مستغيثا به.","vol":"4","page":234},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ثم إذا خوله نعمة منه) قال: إذا أصابته عافية أو خير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (نسي) يقول: ترك، هذا في الكفر خاصة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وجعل لله أندادا) قال: الأنداد من الرجال: يطيعونهم في معاصي الله.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٤) لبيان أصحاب النار.\nقوله تعالى (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا)\nأخرج الطبري سنده الحمن عن السدي في قوله (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) قال: القانت: المطيع. وقوله (آناء الليل) يعني: ساعات الليل.\nقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) قال: العافية والصحة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وأرض الله واسعة) فهاجروا واعتزلوا الأوثان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) لا والله ما هناكم مكيال وميزان.\nقوله تعالى (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) قال: هم الكفار\nالذين خلقهم الله للنار، وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحرمت عليهم الجنة، قال الله (خسر الدنيا والآخرة) .","vol":"4","page":235},{"text":"قوله تعالى (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ)\nقال ابن كثير: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) كما قال: (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظالمين) وقال: (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون) .\nوانظر سورة الأعراف آية (٤١) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (والذين اجتنبوا الطاغوت) قال: الشيطان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأنابوا إلى الله): وأقبلوا إلى الله.\nقال ابن كثير: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) أي: يفهمونه ويعملون بما فيه، كقوله تعالى لموسى حين أتاه التوراة (فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيتبعون أحسنه) وأحسنه طاعة الله.\nقوله تعالى (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) بكفره.\nقوله تعالى (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ...)\nانظر سورة العنكبوت آية (٥٨) وفيها حديث أبي مالك الأشعري وفيه صفة الغرف.","vol":"4","page":236},{"text":"قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ)\nانظر سورة الكهف آية (٤٥) .\nقوله تعالى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) يعني: كتاب الله هو المؤمن، به يأخذ، وإليه ينتهي.\nقال ابن كثير: وقوله: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) أي: هل يستوي هذا ومن هو قاسي القلب بعيد من الحق؟ كقوله تعالى: (أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) ولهذا قال: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) أي: فلا تلين عند ذكره، ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم، (أولئك في ضلال مبين) .\nانظر سورة البقرة آية (٧٩) لبيان لفظ (ويل) .\nقوله تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)\nانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم عند الآية (١-٣) من سورة يوسف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) ... الآية تشبه الآية، والحرف يشبه الحرف.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (كتابا متشابهًا مثاني) قال: في القرآن كله.","vol":"4","page":237},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مثاني) قال: ثنى الله فيه الفرائض، والقضاء، والحدود.\nوانظر سورة الأنفال آية (٢) وتفسيرها لبيان أثر تلاوة وسماع القرآن في المؤمنين.\nقوله تعالى (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب) قال: يخر على وجهه في النار، يقول: هو مثل (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) .\nقال ابن كثير: يقول تعالى (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) ويقرع فيقال له ولأمثاله من الظالمين (ذوقوا ما كنتم تكسبون) كمن يأتي آمنا يوم القيامة؟. كما قال تعالى: (أفمن يمشى مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشى سويًا على صراط مستقيم) وقال: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر) وقال: (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) .\nقوله تعالى (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) قال ابن كثير: يقول تعالى (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) بينا للناس فيه بضرب الأمثال، (لعلهم يتذكرون)، فإن المثل يُقرب المعنى إلى الأذهان، كما قال تعالى: (ضرب الله مثلًا من أنفسكم)، أي تعلمونه من أنفسكم، وقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) .\nقوله تعالى (قرآنًا عربيًا غير ذي عوج)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قرآنًا عربيًا غير ذي عوج): غير ذي لبس.\nوأخرج الآجري بسنده من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول الله ﷿ (قرآنًا عربيًا غير ذي عوج) قال: غير مخلوق.\nوإسناده حسن تقدم في المقدمة وقد أخرجه الآجري بإسناد ابن أبي حاتم والطبري نفسه (الشريعة ص ٧٧) .","vol":"4","page":238},{"text":"قوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل) قال: هذا مثل إله الباطل وإله الحق. ا. هـ.\nأي: المشرك والمؤمن المخلص.\nقوله تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما نزلت (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) قال الزبير: يا رسول الله أتكرَّر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم، فقال: إن الأمر إذًا لشديد.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٣٧٠ ح٣٢٣٦ - ك التفسير، ب سورة الزمر) . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر (المسند رقم ١٤٣٤) . وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٥ ك التفسير)، والضياء المقدسي في (المختارة ٣/٤٩-٥٣ ح٨٥٢-٨٥٦) من طرق، عن محمد بن عمرو بن علقمة به، وحسن المحقق أسانيدها. وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٠٠) . وقال البوصيري: رواه الحميدي ورواته ثقات (الإتحاف - التفسير ص٣٦٣) .\nقال النسائي: أخبرنا محمد بن عامر، قال: حدثنا منصور بن سلمة، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد (بن جبير)، عن ابن عمر، قال: نزلت هذه الآية، وما نعلم في أي شيء نزلت (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) قلنا: من نخاصم؟! ليس بيننا وبين أهل الكتاب خصومة، حتى وقعت الفتنة. قال ابن عمر: هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه.\n(التفسير ح٤٦٧) وأخرجه الطبري (٢٤/٢) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٤/٥٤) من طرق يعقوب به، وحسن إسناده محقق النسائي. وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٥٧٢-٥٧٣) من طريق القاسم بن عوف الشيباني عن ابن عمر مطولًا، وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، والقاسم فيه ضعيف (انظر تهذيب التهذيب ٨/٣٢٦-٣٢٧) . وأخرجه الطبراني كما في المجمع (٧/١٠٠) بنحو لفظ الحاكم، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. وأخرجه نعيم بن حماد في (الفتن ح٤٠٠) لكن من رواية عبد الله بن عمرو، وفي إسناده مبهم.","vol":"4","page":239},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) قال: أهل الإسلام وأهل الكفر.\nقوله تعالى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكذب بالصدق إذ جاءه) أي: بالقرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والذي جاء بالصدق) يقول: جاء بلا إله إلا الله (وصدق به) يعني: رسوله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أولئك هم المتقون) يقول: اتقوا الشرك.\nقوله تعالى (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)\nقال ابن كنير: يعني: في الجنة، مهما طلبوا وجدوا، (ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) كما قال في الآية الأخرى (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) .\nقوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أليس الله بكاف عبده) يقول: محمد - ﷺ -.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ويخوفونك بالذين من دونه) يقول: بآلهتهم التي كانوا يعبدون.\nقوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)\nانظر سورة آل عمران آية (١٧٣) وسورة الأنعام آية (١٧) وتفسيريهما.","vol":"4","page":240},{"text":"قوله تعالى (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (على مكانتكم) قال: على ناحيتكم (إني عامل) كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي (فسوف تعلمون) إذا جاءكم بأس الله، من المحق منا من المبطل والرشيد من الغوى.\nقوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ)\nانظر سورة الإسراء آية (١٥) وتفسيرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أنت عليهم بوكيل) أي: بحفيظ.\nقوله تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)\nقال البخاري: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا آوى إلى فراشه قال: باسمك أموت وأحيا. وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\".\n(الصحيح ١١/١١٧ ح٦٣١٢ - ك الدعوات، ب ما يقول إذا نام) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (الله يتوفى الأنفس حين موتها) قال: تقبض الأرواح عند نيام النائم، فتقبض روحه في منامه، فتلقى الأرواح بعضها بعضًا أرواح الموتى وأرواح النيام، فتلقى فتسائل، قال: فيخلي عن أرواح الأحياء، فترجع إلى أجسادها، وتريد الأخرى أن ترجع، فيحبس التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، قال: إلى بقية آجالها.\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى مخبرًا عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء، وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى، بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان. والوفاة الصغرى عند المنام كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ","vol":"4","page":241},{"text":"ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) . فذكر الوفاتين: الصغرى ثم الكبرى. وفي هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى.\nقوله تعالى (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) الآلهة (قل أولو كانوا لا يملكون شيئا) الشفاعة.\nقوله تعالى (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) قال: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.\nقوله تعالى (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ): أي نفرت قلوبهم واستكبرت (وإذا ذكر الذين من دونه) الآلهة (إذا هم يستبشرون) .\nقوله تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ...) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فاطر السماوات والأرض) فاطر، قال: خالق، وفي قوله (عالم الغيب) قال: ما غاب عن العباد فهو يعلمه (والشهادة): ما عرف العباد وشهدوا، فهو يعلمه.\nقوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) انظر سورة آل عمران آية (٩١) وسورة الرعد آية (١٨) .\nقوله تعالى (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) انظر سورة النحل آية (٣٤) وانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.","vol":"4","page":242},{"text":"قوله تعالى (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثم إذا خولناه نعمة منا) حتى بلغ (على علم): أي على خير عندي.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إذا خولناه نعمة منا) قال: أعطيناه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل هي فتنة): أي بلاء.\nقوله تعالى (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)\nقال ابن كثير: (قد قالها الذين من قبلهم)، أي: قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى، كثير ممن سلف من الأمم، (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) أي: فما صح قولهم ولا منعهم جمعهم وما كانوا يكسبون، (فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء)، أي: من المخاطبين (سيصيبهم سيئات ما كسبوا) أي: كما أصاب أولئك (وما هم بمعجزين) كما قال تعالى مخبرًا عن قارون أنه قال له قومه: (لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) . وقال تعالى: (وقالوا نحن أكثر أموالًا وأولادًا وما نحن بمعذبين) .\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)\nانظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) .","vol":"4","page":243},{"text":"قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ <span data-type=\"title\" id=toc-1399>(٥٣) </span>وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)\nقال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جُريج أخبرهم قال يعلى: إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس ﵄: أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدًا - ﷺ - فقالوا: إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن، لو تُخبرنا أن لما عملنا كفّارة.\nفنزل (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون) ونزل (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) .\n(الصحيح ٨/٤١١ ح٤٨١٠ - ك التفسير، سورة الزمر)، وأخرجه مسلم في صحيحه (١/١١٣ ح١٢٢ - ك الإيمان، ب كون الإسلام يهدم ما قبله) .\nقال الحاكم: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا الحسن ين الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، حدثني محمد بن إسحاق قال: وأخبرني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر قال: كنا نقول ما لمفتن توبة وما الله بقابلٍ منه شيئًا، فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة أنزل فيهم (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) والآيات التي بعدها قال عمر: فكتبتها فجلست على بعيري، ثم طفت المدينة، ثم أقام رسول الله - ﷺ - بمكة ينتظر أن يأذن الله له في الهجرة وأصحابه من المهاجرين، وقد أقام أبو بكر - ﵁ - ينتظر أن يؤذن لرسول الله - ﷺ - فيخرج معه.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٣٥ - ك التفسير، وصححه الذهبي) وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ١/٣١٧-٣١٩ ح٢١٢-٢١٤) من طريق عن ابن إسحاق به، وحكم محققه بحسن أسانيدها. وقد عزاه الهيثمي للبزار وقال: رجاله ثقات. (مجمع الزوائد ٦/٦١) وعزاه الحافظ ابن حجر إلى ابن السكن في كتابه الصحابة بسند صحيح (الإصابة ٣/٥٧٢) .","vol":"4","page":244},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (الذين أسرفوا على أنفسهم) قال: قتل النفس في الجاهلية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأنيبوا إلى ربكم): أي أقبلوا إلى ربكم.\nقوله تعالى (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (واتبعوا الحسن ما أنزل إليكم من ربكم) يقول: ما أمرتم به في الكتاب (من قبل أن يأتيكم العذاب) .\nقال الحاكم: حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، ثنا محمد بن عمرو الجرشي، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن الله هداني فتكون عليه حسرة، وكل\nأهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن الله هداني فيكون له شكر. ثم تلا رسول الله - ﷺ - (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) .\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٣٥ - ك التفسير)، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (صحيح الجامع الصغير ٤٥١٤) وانظر سورة الأعراف آية (٤٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (يا حسرتا) قال: الندامة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (على ما فرطت في جنب الله) قال: في أمر الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) قال: فلم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله، قال: هذا قول صنف منهم.","vol":"4","page":245},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) الآية، قال: هذا قول صنف منهم (أو تقول لو أن الله هداني) الآية، قال: هذا قول صنف آخر: (أو تقول حين ترى العذاب) .. الآية، يعني بقوله (لو أن لي كرة) رجعة إلى الدنيا، قال: هذا صنف آخر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال: أخبر الله ما العباد قائلوه قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في الله أو تقول لو أن الله هداني) ... إلى قوله (فأكون من المحسنين) يقول: من المهتدين، فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى، وقال: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وقال: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة)، قال: ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة في الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة يقول الله ردا لقولهم، وتكذيبًا لهم، يعني لقول القائلين: (لو أن الله هداني)، والصنف الآخر: (بلى قد جاءتك آياتي) ... الآية.\nقوله تعالى (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٧) وسورة الأعراف آية (٣٦) وسورة الشعراء آية (١٠٢) .\nقوله تعالى (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ)\nانظر سورة آل عمران آية (١٠٦) .","vol":"4","page":246},{"text":"قوله تعالى (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) قال: بفضائلهم.\nقوله تعالى (له مقاليد السماوات والأرض)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (مقاليد السماوات والأرض) مفاتيحها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (له مقاليد السماوات والأرض) قال: خزائن السماوات والأرض.\nقوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)\nقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عُبيدة عن عبد الله - ﵁ - قال: جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَرَى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله - ﷺ - (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .\n(الصحيح ٨/٤١٢ ح٤٨١١ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) . (صحيح مسلم ٤/٢١٤٧ - ك صفة القيامة والجنة والنار نحوه) .\nوقال البخاري: حدثنا سعيد بن عُفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض\".\n(الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٢ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية)، (وأخرجه مسلم في الصحيح رقم٢٧٨١) .","vol":"4","page":247},{"text":"قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت يا رسول الله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: \"على الصراط يا عائشة\".\nهذا حديث حسن صحيح (السنن ٥/٣٧٢ ح٣٢٤٢ - ك التفسير، ب سورة الزمر) . وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي الترمذي)، وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٦ - ك التفسير في حديث طويل)\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما قدروا الله حق قدره) قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره.\nقوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ...)\nقال البخاري: حدثني الحسن، حدثنا إسماعيل بن خليل، أخبرنا عبد الرحيم عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري، أكذلك كان، أم بعد النفخة\".\n(الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٣ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية)\nوفي رواية بلفظ \"فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق أو كان ممن استثنى الله\".\n(الصحيح ح٣٤٠٨ - ك أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى) .\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: لسمعت أبا هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بين النفختين أربعون.\nقالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيت. قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، وببلى كل شيء من الإنسان، إلا عجْب ذنبه، فيه يُركب الخَلق\".\n(الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٤ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٢٧٠ - ك الفتن، ب ما بين النفختين) .","vol":"4","page":248},{"text":"قال الترمذى: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن مُطرف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنعم وقد التقم صاحب القَرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ! قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال، قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا، وربما قال سفيان: على الله توكلنا\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد رواه الأعمش أيضًا عن عطية عن أبي سعيد (السنن ٥/٣٧٢-٣٧٣ - ك التفسير، ب سورة الزمر)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح٣٢٤٣) .\nوأخرجه ابن حبان (الإحسان ٣/١٠٥)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٥٥٩) .\nوانظر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأنعام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في والأرض) قال: مات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) قال: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.\nقوله تعالى (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ثم نفخ فيه أخرى) قال: في الصور، وهي نفخة البعث.\n(أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فإذا هم قيام ينظرون) قال: حين يبعثون.\nقوله تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وقوله (وأشرقت الأرض بنور ربها) قال: فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه.","vol":"4","page":249},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووضع الكتاب) قال: كتاب أعمالهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وجيء بالنبيين والشهداء) فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة، وبتكذيب الأمم إياهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وجيء بالنبيين والشهداء): الذين استشهدوا في طاعة الله.\nقوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ)\nانظر رواية الطبري بسنده عن علي بن أبي طالب في سورة الأعراف آية (٤٣) .\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفار كيف يساقون إلى النار؟\nوإنما يساقون سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد. كما قال تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا)، أي: يدفعون إليها دفعا. هذا وهم عطاش ظماء، كما قال في الآية الأخرى: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) . وهم في تلك الحال صم وبكم وعمي، منهم من يمشى على وجهه، (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (زمرا) قال: جماعات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) بأعمالهم.\nقوله تعالى (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) انظر سورة الحجر آية (٤٤) لبيان عدد أبواب جهنم أنها سبعة.","vol":"4","page":250},{"text":"قوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)\nأخرج البخاري بسنده عن سهل بن سعد - ﵁ - مرفوعًا: \"إن في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون\".\n(الصحيح ح٣٢٥٧ - كتاب بدء الخلق، ب صفة أبواب الجنة) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (طبتم) قال: كنتم طيبين في طاعة الله.\nقوله تعالى (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nقال ابن كثير: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده)، أي: يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر، والعطاء العظيم، والنعيم المقيم، والملك الكبير، يقولون عند ذلك: (الحمد لله الذي صدقنا وعده)، أي: الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام، كما دعوا في الدنيا: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأورثنا الأرض) قال: أرض الجنة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) ننزل منها حيث نشاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وترى الملائكة حافين من حول العرش) محدقين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يسبحون بحمد ربهم) ... الآية، كلها قال: فتح أول الخلق بالحمد لله، فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وختم بالحمد فقال: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) .\nوانظر تفسير بداية سورة الفاتحة.","vol":"4","page":251},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1407> غافر</span>\n\nقوله تعالى (حم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (حم) قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حم) قال: اسم من أسماء القرآن.\nقوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)\nقال ابن كثير: وهو كقوله تعالى (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم)، يقرن هذين الوصفين كثيرًا في مواضع متعددة من القرآن، ليبقي العبد بين الرجاء والخوف.\nوانظر سورة الحجر آية (٤٩-٥٠) .\nقوله تعالى (ذي الطول)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذي الطول) يقول: ذي السعة والغنى.\nقوله تعالى (مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) انظر سورة الحج آية (٣) قول الشيخ الشنقيطي لبيان جدل الكفار بغير علم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) أسفارهم فيها، ومجيئهم وذهابهم.\nقال ابن كثير: يقول تعالى: ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان (إلا الذين كفروا) أي: الجاحدون لآيات الله وحججه وبراهينه (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) أي: في أموالهم ونعيمها وزهرتها، كما قال: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) وقال تعالى: (نمتعهم قليلًا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) .\nوانظر سورة آل عمران آية <span data-type=\"title\" id=toc-1408>(١</span>٩٦-١٩٧) .","vol":"4","page":252},{"text":"لقوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم) قال: الكفر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) أي: ليقتلوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأخذتهم فكيف كان عقاب) قال: شديد والله.\nقوله تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)\nانظر سورة الحاقة آية (١٧) لبيان عدد حملة العرش وهم ثمانية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ويستغفرون للذين آمنوا) لأهل لا إله إلا الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فاغفر للذين تابوا) من الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتبعوا سبيلك) أي: طاعتك.\nلقوله تعالى (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)\nقال ابن كثير: أي: اجمع بينهم وبينهم، لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة، كما قال: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء)، أي: ساوينا بين الكل في المنزلة، لتقر أعينهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقهم السيئات) أي: العذاب.","vol":"4","page":253},{"text":"قوله تعالى (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ) قال: مقتوا أنفسهم حين رأوا أعمالهم، إذ يدعون إلى الإيمان، فيكفرون أكبر.\nقوله تعالى (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة التي لابد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فهل إلى خروج من سبيل): فهل إلى كرة في الدنيا.\nقوله تعالى (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ)\nانظر سورة الإسراء آية (٤٦) وفيها (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا) .\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ)\nانظر سورة الروم آية (٢٠-٢٥) لبيان بعض آياته ﷾.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إلا من ينيب) قال: من يقبل إلى طاعة الله.\nقوله تعالى (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن عظمته وكبريائه، وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها، كما قال تعالى: (من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) وسيأتي بيان ما بين العرش إلى الأرض السابعة، في قول جماعة من السلف والخلف، وهو الأرجح إن شاء الله.","vol":"4","page":254},{"text":"وقوله: (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) كقوله تعالى (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) وكقوله (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يلقى الروح من أمره) قال: الوحي من أمره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يوم التلاق) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يوم التلاق): يوم تلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، والخالق والخلق.\nقوله تعالى (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)\nانظر سورة الكهف آية (٤٧) وسورة إبراهيم آية (٢١-٤٨) .\nقوله تعالى (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - سمعه من رسول الله - ﷺ - في القصاص ولم أسمعه، فابتعت بعيرا فشددت رحلي عليه ثم سرت شهرا حتى قدمت مصر، فأتيت عبد الله بن أنيس فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فأتاه فأخبره فقام يطأ ثوبه حتى خرج إليّ فاعتنقني واعتنقته فقلت له: حديث بلغني عنك سمعته من رسول الله - ﷺ - ولم أسمعه في القصاص فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه فقال عبد الله سمعت رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":255},{"text":"يقول: يحشر الله العباد أو قال الناس عراة غرلا بهما قال: قلنا: ما بهما، قال ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى اقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف ذا وإنما نأتي الله غرلا بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات قال: وتلا رسول الله - ﷺ - (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم) .\nصحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٣٧-٤٣٨ - ك التفسير، وصححه الذهبي)، وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم مختصرًا وحسن إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح ١/<span data-type=\"title\" id=toc-1412>١٧</span>٣-١٧٤)، ووافقه الألباني في (السلسلة الصحيحة ١/٣٠٢) .\nوانظر سورة الزلزلة آية (٦-٨) .\nقال ابن كثير: وقوله (إن الله سريع الحساب)، أي: يحاسب الخلائق كلهم، كما يحاسب نفسًا واحدة، كما قال: (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) وقال: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر) .\nقوله تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ)\nانظر سورة النجم آية (٥٧) لبيان يوم الآزفة أي: يوم القيامة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) قال: شخصت أفئدتهم عن أمكنتهم، فنشبت في حلوقهم، فلم تخرج من أجوافهم فيموتوا ولم ترجع إلى أمكنتها فتستقر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ما للظالمين من حميم ولا شفيع) قال: من يعنيه أمرهم، ولا شفيع لهم.\nقوله تعالى (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) قال: نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه.","vol":"4","page":256},{"text":"قوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ)\nانظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة غافر آية (٨٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما كان لهم من الله من واق) يقيهم، ولا ينفعهم.\nقوله تعالى (وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ): أي عذر مبين.\nقوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم) قال: هذا غير القتل الأول الذي كان.\nقوله تعالى (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إني أخاف أن يبدل دينكم): أي أمركم الذي أنتم عليه (أو أن يظهر في الأرض الفساد) والفساد عنده أن يعمل بطاعة الله.\nقوله تعالى (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وقال رجل مؤمن من آل فرعون) قال: هو ابن عم فرعون، ويقال: هو الذي نجا مع موسى.\nأخرج البخاري بسنده عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله - ﷺ - قال: بينا رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":257},{"text":"يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله - ﷺ - ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفع عن رسول الله - ﷺ - وقال (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) .\n(الصحيح ح٨٤١٥ - التفسير، سورة المؤمن) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب): مشرك أسرف على نفسه بالشرك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) قال: المسرف: هو صاحب الدم ويقال: هم المشركون.\nقوله تعالى (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ) يقول: مثل حال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين من بعدهم) قال: هم الأحزاب.\nقوله تعالى (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ) يوم ينادي أهل الجنة أهل النار (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل\nوجدتم ما وعد ربكم حقا) وينادي أهل النار أهل الجنة (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) .\nقال ابن كثير: وقيل سمى بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار: (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) . ومناداة أهل النار أهل الجنة: (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار، كما هو مذكور في سورة الأعراف.","vol":"4","page":258},{"text":"قوله تعالى (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم تولون مدبرين) أي: منطَلَقا بكم إلى النار.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يوم تولون مدبرين) قال: فارين غير معجزين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما لكم من الله من عاصم) أي من ناصر.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ) قال: قبل موسى.\nقوله تعالى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا) وكان أول من بنى بهذا الآجر وطبخه (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) أي: أبواب السماوات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) قال: طرق السماوات.\nوانظر سورة القصص آية (٣٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وصد عن السبيل) قال: فعل ذلك به، زين له سوء عمله، وصد عن السبيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما كيد فرعون إلا في تباب) يقول: في خسران.","vol":"4","page":259},{"text":"قوله تعالى (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) انظر سورة الرعد آية (٢٦) لبيان متاع أي: قليل ذاهب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن الآخرة هي دار القرار) استقرت الجنة بأهلها، واستقرت النار بأهلها.\nقوله تعالى (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) أي شركًا، (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا) أي خيرًا (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان.\nقوله تعالى (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ) قال: الإيمان بالله.\nقوله تعالى (تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ)\nوهى الآية مفسرة للآية التي قبلها.\nقوله تعالى (لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)\nانظر سورة النحل آية (٦٢) لبيان لا جرم أي: بلى.\nقال ابن كثير: وهذا كقوله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ)، (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو\nسمعوا ما استجابوا لكم) .","vol":"4","page":260},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) أي: لا ينفع ولا يضر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأن المسرفين) قال: السفاكون الدماء بغير حقها، هم أصحاب النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأن المسرفين هم أصحاب النار) أي: المشركون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وأفوض أمري إلى الله) قال: أجعل أمري إلى الله.\nقوله تعالى (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سيئات ما مكروا) قال: وكان قبطيا من قوم فرعون فنجا مع موسى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قول الله (وحاق بآل فرعون سوء العذاب) قال: قوم فرعون.\nوانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.\nقوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيُقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة\".\n(الصحيح ٣/٢٨٦ ح١٣٧٩ - ك الجنائز، ب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي)، وأخرجه (مسلم ٨/١٦٠ - ك الجنة وصفة نعيمها، ب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) قال: يعرضون عليها صباحا مساء، ويقال لها: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم.","vol":"4","page":261},{"text":"قوله تعالى (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ <span data-type=\"title\" id=toc-1418>(٤٧) </span>قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ)\nانظر سورة البقرة آية (١٦٦-١٦٧) .\nقوله تعالى (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قول الله (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قد كانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم\nمنصورون، وذلك أن تلك الأمة التي تفعل بالأنبياء والمؤمنين لا تذهب حتى يبعث الله قومًا فينتصر بهم لأولئك الذين قتلوا منهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويوم يقوم الأشهاد) من ملائكة الله وأنبيائه، والمؤمنين به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ويوم يقوم الأشهاد) يوم القيامة.\nقوله تعالى (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)\nانظر المرسلات آية (٣٦) .\nقوله تعالى (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ)\nانظر سورة آل عمران آية (٤١) .\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ) لم يأتهم بذاك سلطان.\nانظر سورة الحج آية (٣) لبيان جدل الكفار بغير حجه ولا علم.\nقوله تعالى (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ) قال: عظمة.","vol":"4","page":262},{"text":"قوله تعالى (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى منبها على أنه يعيد الخلائق يوم القيامة، وأن ذلك سهل عليه، يسير لديه - بأنه خلق السماوات والأرض، وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة وإعادة، فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى: (أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى بلى إنه على كل شيء قدير) .\nقوله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (٥٠) .\nقوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)\nقال مسلم: وحدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدثنا الربيع (يعني ابن مسلم) عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: \"إن في الجمعة لساعة. لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا، إلا أعطاه إياه\" قال: وهي ساعة خفيفة.\n(الصحيح ٢/٥٨٤ - ك الجمعة، ب في الساعة التي في يوم الجمعة) .\nقال مسلم: وحدثني أبو الطاهر وعلي بن خشرم. قالا: أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بُكير. ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى. قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرنا مخرمة عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.\nقال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعتَ أباك يُحدّث عن رسول الله - ﷺ - في شأن ساعة الجمعة؟ قال قلت: نعم. سمعته يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة\".\n(الصحيح مسلم ٢/٥٨٤ ك الجمعة - ب في الساعة التي في يوم الجمعة) .","vol":"4","page":263},{"text":"قال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن زرِّبن عبد الله الهمداني عن سبيع الكندي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الدعاء هو العبادة\" ثم قرأ (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) .\n(السنن - الدعاء، ب فضل الدعاء - ٣٨٢٨)، (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم من طريق الأعمش به، نحوه وقال: الترمذي حسن صحيح (المسند ٤/٢٧١)، (السنن لأبي داوود - الصلاة، ب الدعاء) (السنن للترمذي - الدعوات، ب ما جاء في فضل الدعاء ٥/٤٥٦) وانظر (تفسير ابن كثير ٧/١٤٣) . وقال الألباني صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٣٢٤) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/١٧٢) ح٨٩٠ قال محققه: إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.. والحاكم في المستدرك ١/٤٩١ وصححه ووافقه الذهبي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ادعوني أستجب لكم) يقول: وحدوني أغفر لكم.\nوانظر سورة البقرة آية (١٨٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) قال: عن دعائي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (داخرين) قال: صاغرين.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)\nانظر سورة الإسراء آية (١٢) .\nقوله تعالى (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) انظر سورة الأعراف آية (١١٧) لبيان تؤفكون: تكذبون.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ...)\nانظر سورة البقرة آية (٢٢) .\nقال ابن كثير: (وصوركم فأحسن صوركم) أي: فخلقكم في أحسن الأشكال، ومنحكم أكمل الصور في الحسن تقويم (ورزقكم من الطيبات) أي: من المآكل والمشارب في الدنيا. فذكر أنه خلق الدار، والسكان، والأرزاق","vol":"4","page":264},{"text":"فهو الخالق الرازق، كما قال في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .\nقوله تعالى (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٥٥) لبيان (الحي لا إله إلا هو) وبداية سورة الفاتحة لبيان (الحمد لله رب العالمين) .\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)\nانظر سورة آل عمران آية (٩٥) لبيان أن آدم خلق من تراب، وانظر سورة الحج آية (٥) لبيان أطوار خلق الإنسان، وسورة النحل آية (٤) .\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) انظر سورة البقرة آية (١١٧) لبيان (كن فيكون) .\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ)\nانظر سورة الحج آية (٣) لبيان جدال الكفار بغير علم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أنى يصرفون): أنى يكذبون ويعدلون.\nقوله تعالى (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ)\nانظر سورة الحاقة آية (٣٢) حديث الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -.\nقال ابن كثير: وقوله (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل) أي: متصلة بالأغلال، بأيدي الزبانية يسحبونهم على وجوههم، تارة إلى الحميم وتارة إلى","vol":"4","page":265},{"text":"الجحيم. ولهذا قال: (يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون) كما قال تعالى (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) وقال بعد ذكره أكلهم الزقوم وشربهم الحميم (ثم إن مرجعهم إلى الجحيم) وقال (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (يسجرون) قال: يوقد بهم النار.\nقوله تعالى (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1422>(٧٣) </span>مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ)\nقال ابن كثير: وقوله (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله) أي: قيل لهم: أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ (قالوا ضلوا عنا)، أي: ذهبوا فلم ينفعونا، (بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا) أي: جحدوا عبادتهم، كقوله تعالى: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) ولهذا قال: (كذلك يضل الله الكافرين) .\nقوله تعالى (ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) قال: تبطرون وتأشرون.\nقوله تعالى (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) انظر سورة الزمر آية (٧١)، وسورة الحجر آية (٤٤) لبيان عدد أبواب جهنم أنها سبعة.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ...)\nانظر سورة النساء آية (١٦٤) .","vol":"4","page":266},{"text":"قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1423>(٧٩) </span>وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)\nانظر سورة النحل الآيات (٥، ٦٦، ٨٠) وسورة الزمر آية (٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) يعني: الإبل تحمل أثقالكم إلى بلد.\nقوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)\nانظر سورة يوسف آية (١٠٩) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وآثارًا في الأرض) المشي بأرجلهم (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) يقول: فلما جاءهم بأسنا وسطوتنا، لم يغن عنهم ما كانوا يعملون من البيوت في الجبال، ولم يدفع عنهم ذلك شيئا، ولكنهم بادوا جميعا فهلكوا.\nقوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فرحوا بما عندهم من العلم) قال: قولهم: نحن أعلم منهم، بن نعذب، ولن نبعث.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فرحوا بما عندهم من العلم) بجهالتهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) ما جاءتهم به رسلهم من الحق.\nوانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.\nقوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ)\nانظر سورة يونس آية (٩٠-٩٢) .","vol":"4","page":267},{"text":"قوله تعالى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فلما رأوا بأسنا) قال: النقمات التي نزلت بهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلم يك ينفع إيمانهم لما رأوا بأسنا): لما رأوا عذاب الله في الدنيا لم ينفعهم الإيمان عند ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سنة الله التي قد خلت في عباده) يقول: كذلك كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل إذا عاينوا عذاب الله لم ينفعهم إيمانهم عند ذلك.","vol":"4","page":268},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1425> فصلت</span>\n\nقوله تعالى (حم)\nانظر بداية سورة غافر.\nقوله تعالى (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nانظر بداية سورة الزمر وبداية سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (فصلت آياته) قال: بينت آياته.\nقال ابن كثير: وقوله (كتاب فصلت آياته) أي: بينت معانيه وأحكمت أحكامه، (قرآنًا عربيًا) أي: في حال كونه لفظًا عربيًا، بينًا واضحًا، فمعانيه مفصلة، وألفاظه غير مشكلة، كقوله (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)، أي: هو معجز من حيث لفظه ومعناه.\nوانظر سورة هود آية <span data-type=\"title\" id=toc-1426>(١) </span>.\nقوله تعالى (بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (١١٩) .\nقوله تعالى (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (قلوبنا في أكنة) قال: عليها أغطية كالجعبة للنبل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (وقالوا قلوبنا في أكنة) قال: عليها أغطية (وفي آذاننا وقر) قال: صمم.\nوانظر سورة الأنعام آية (٢٥) وسورة الإسراء آية (٤٦) لبيان الأكنة والوقر.","vol":"4","page":269},{"text":"قوله تعالى (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1427>(٦) </span>الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) قال: هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) قال: لا يقرون بها ولا يؤمنون بها، وكان يقال: إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أجر غير ممنون) يقول: غير منقوص.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لهم أجر غير ممنون) قال: محسوب.\nقوله تعالى (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٢) لبيان معنى أندادًا أي: شركاء.\nوانظر سورة الفاتحة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لبيان معنى رب العالمين.\nقوله تعالى (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)\nانظر سورة لقمان آية (١٠) لبيان (رواسي) أي: جبال.\nانظر سورة البقرة آية (٢٩) قول مجاهد وأبي العالية وابن عباس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وقدر فيها أقواتها) يقول: أقواتها لأهلها.","vol":"4","page":270},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقدر فيها أقواتها): خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها وساكنها من الدواب كلها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وقدر فيها أقواتها) قال: من المطر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سواء للسائلين) قال: من سأل عن ذلك وجده، كما قال الله.\nقوله تعالى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)\nانظر سورة الأنعام آية (٩٧) وتفسيرها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وأوحى في كل سماء أمرها) قال: ما أمر الله به وأراده.\nقال ابن كثير: وهذا القول يشبه ما ذكره في قوله تعالى (وآتاكم من كل ما سألتموه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأوحى في كل سماء أمرها): خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (زينا السماء الدنيا بمصابيح) قال: ثم زين السماء بالكواكب، فجعلها زينة (وحفظا) من الشياطين.\nقوله تعالى (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) قال: يقول: أنذرتكم وقيعة مثل وقيعة عاد وثمود، قال: عذاب مثل عذاب عاد وثمود.","vol":"4","page":271},{"text":"قوله تعالى (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1429>(١٥) </span>فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ريحا صرصرا) قال: شديدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في أيام نحسات) أيام والله كانت مشئومات على القوم.\nقوله تعالى (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وأما ثمود فهديناهم): أي بينا لهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما ثمود فهديناهم) بينا لهم سبيل الخير والشر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاستحبوا العمى على الهدى) قال: اختاروا الضلالة والعمى على الهدى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فاستحبوا العمى) يقول: بينا لهم، فاستحبوا العمى على الهدى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (عذاب الهون) قال: الهوان.\nقوله تعالى (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ)\nانظر حديث الحاكم عن معاوية في الآية (٢٢) من السورة نفسها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فهم يوزعون) قال: يحبس أولهم على آخرهم.","vol":"4","page":272},{"text":"قوله تعالى (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1430>(٢٠) </span>وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ)\nأخرج مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فضحك، فقال: \"هل تدرون مم أضحك\"؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربه يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟. قال: يقول: بلى.\nقال: فيقول فإني لا أُجيز على نفسي إلا شاهدًا مني. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا وبالكرام الكاتبين شهودًا قال: فيختم على فيه.\nفيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله قال: ثم يخلي بينه وبين الكلام.\nقال: فيقول: بعدًا لكنَّ وسحقًا فعنكنّ كنت أناضل.\n(الصحيح - الزهد ح٩٦٩٢ ص٢٢٨٠) .\nقال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع عن رَوح ابن القاسم عن منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم) الآية. كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف -أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش- في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع حديثنا؟ قال: بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لإن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم) الآية.\n(الصحيح ٨/٤٢٤ ح٤٨١٦ - ك التفسير - سورة فصلت، ب الآية)، (وصحيح مسلم ح٢٧٧٥ - ك صفات المنافقين) .\nوانظر حديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (٨٠) من سورة التوبة.\nوقد أخرجه البخاري كذلك (١٣/٥٠٤ ح٧٥٢١ - ك التوحيد) .","vol":"4","page":273},{"text":"قال الحاكم: (حدثناه) أبو بكر محمد بن أحمد بني بالويه، ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ أبو قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: تحشرون هاهنا وأومى بيده إلى الشام مشاة وركبانا وعلى وجوهكم وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام، وإن أول من يعرب عن أحدكم فخذه وتلا رسول الله - ﷺ - (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) .\n(المستدرك ٢/٤٣٩ -٤٤٠ - ك التفسير، (وصححه الحاكم ووافقه الذهبي)، وأخرجه الترمذي بنحوه وقال: حسن صحيح (السنن ح٢٤٢٤)، وصححه الألباني في (فضائل الشام ح١٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وما كنتم تستترون): أي تستخفون منها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وما كنتم تستترون) قال: تتقون.\nقوله تعالى (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: الظن ظنان، فظن مُنْجٍ، وظن مُردٍ (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) قال (إني ظننت أني ملاق حسابيه)، وهذا الظن المنجي ظنا يقينًا، وقال ها هنا (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم) هذا ظن مُرْدٍ.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (أرداكم) قال: أهلككم.\nقوله تعالى (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وقيضنا لهم قرناء) قال: شياطين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (فزينوا لهم ما بين أيديهم) من أمر الدنيا (وما خلفهم) من أمر الآخرة.","vol":"4","page":274},{"text":"قال ابن كثير: يذكر تعالى أنه هو الذي أضل المشركين، وأن ذلك بمشيئته وكونه وقدرته، وهو الحكيم في أفعاله، بما قيض لهم من القرناء من شياطين الإنس والجن (فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) أي: حسنوا لهم أعمالهم في الماضي، وبالنسبة إلى المستقبل فلم يروا أنفسهم إلا محسنين، كما قال تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) .\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والغوا فيه) قال: بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله - ﷺ - إذا قرأ القرآن، قريش تفعله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه): أي اجحدوا به وأنكروه وعادوه، قال: هذا قول مشركي العرب.\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه.\nانظر سورة المائدة آية (٢٧-٢٩) حديث البخاري عن عبد الله بن مسعود.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب. قالا: حدثنا ابن نمير ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن جرير. ح وحدثنا أبو كريب. حدثنا أبو أسامة، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولًا، لا أسأل عنه أحدًا بعدك (وفي حديث أبي أسامة: غيرك) قال: \"قل آمنت بالله فاستقم\".\n(الصحيح ١/٦٥ ح٣٨ - ك الإيمان، ب جامع أوصاف الإسلام) .","vol":"4","page":275},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) يقول: على أداء فرائضه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) قال: عند الموت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ألا تخافوا ولا تحزنوا) قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة) فذلك في الآخرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) في الدنيا.\nقوله تعالى (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة.\nقوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) .. الآية، قال: هذا عبد صدق قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسره علانيته، وشاهده مغيبه، وإن المنافق عبد خالف قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسره علانيته وشاهده مغيبه.\nقوله تعالى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ادفع بالتي هي الحسن) قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كأنه ولي حميم): أي كأنه ولي قريب.","vol":"4","page":276},{"text":"قوله تعالى (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يلقاها إلا الذين صبروا) الآية.\nوالحظ العظيم: الجنة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) يقول: الذين أعد الله لهم الجنة.\nقوله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)\nانظر تفسير الاستعاذة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ) قال: وسوسة، وحديث النفس (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) .\nوانظر سورة المؤمنون آية (٩٧-٩٨) .\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد. قال: حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فقام النبي - ﷺ - فصلى بالناس فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهى دون قراءته الأولى، ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قام فقال: \"إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يُريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة\".\n(الصحيح ٢/٦٣٣-٦٣٤ ح١٠٥٨ - ك الكسوف، ب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته)، وحديث عائشة أخرجه مسلم في (صحيحه ٢/٦٢٠ ح٩٠١ - ك الكسوف، ب صلاة الكسوف) .","vol":"4","page":277},{"text":"قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) قال: يابسة متهشمة (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت) يقول تعالى ذكره: فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات، يقول: تحركت به.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (اهتزت) قال: بالنبات (وربت) يقول: انتفخت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قال: كما يحيي الأرض بالمطر كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين، يعني بذلك تأويل قوله (إن الذي أحياها لمحيي الموتى) .\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (إن الذين يلحدون في آياتنا) قال: المكاء وما ذكر معه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الذين يلحدون في آياتنا) قال: يكذبون في آياتنا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (اعملوا ما شئتم) قال: هذا وعيد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) وكفروا بالقرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإنه لكتاب عزيز) يقول: أعزه الله لأنه كلامه، وحفظه من الباطل.","vol":"4","page":278},{"text":"قوله تعالى (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) الباطل: إبليس لا يستطع أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا.\nقوله تعالى (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ) يعزي نبيه - ﷺ - كما تسمعون، يقول: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) قال: ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك.\nقوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)\nانظر آية (٣-٥) من السورة نفسها وما نقل فيها عن ابن كثير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ولو جعلناه قرآنًا أعجميًا لقالوا لولا فصلت آياته) يقول: بينت آياته، أأعجمي وعربي، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) قال: جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) قال: القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليم عمى) عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أولئك ينادون من مكان بعيد) قال: بعيد من قلوبهم.","vol":"4","page":279},{"text":"لقوله تعالى (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) قال: أخروا إلى يوم القيامة.\nقوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) انظر سورة الإسراء آية (٧) .\nقوله تعالى (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ...)\nقال ابن كثير: (إليه يرد علم الساعة) أي: لا يعلم ذلك أحد سواه، كما قال - ﷺ -، وهو سيد البشر لجبريل -وهو من سادات الملائكة- حين سأله عن الساعة، فقال: \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل\". وكما قال تعالى: (إلى ربك منتهاها) . وقال: (لا يجليها لوقتها إلا هو) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (من أكمامها) قال: حين تطلع.\nانظر سورة الأنعام آية (٥٩) وتفسيرها لبيان قوله تعالى (إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها) وسورة الرعد آية (٨) وتفسيرها لبيان قوله تعالى (وما تحمل من أنثي ولا تضع إلا بعلمه) .\nقوله تعالى (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) انظر سورة الكهف آية (٥٢) وسورة القصص آية (٦٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (آنذاك) يقول: أعلمناك.\nقوله تعالى (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ)\nقال ابن كثير: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي: وظن المشركون يوم القيامة، وهذا بمعنى اليقين (ما لهم من محيص) أي: لا محيد لهم عن عذاب الله، كقوله تعالى: (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وظنوا ما لهم من محيص): استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ.","vol":"4","page":280},{"text":"قوله تعالى (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ) يقول: الكافر (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) قانط من الخير.\nقوله تعالى (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ)\nانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان (ضراء) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليقولن هذا لي) أي: بعملي، وأنا محقوق بهذا (وما أظن الساعة قائمة) يقول: وما أحسب القيامة قائمة يوم تقوم (ولئن رُجعت إلى ربي) يقول: وإن قامت أيضًا القيامة، ورددت إلى الله حيا بعد مماتي (إن لي عنده للحسنى) يقول: إن لي عنده غنى ومالا.\nقوله تعالى (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (أعرض ونأى بجانبه) يقول: أعرض: صد بوجهه، ونأى بجانبه: يقول: تباعد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فذو دعاء عريض) يقول: كثير، وذلك قول الناس: أطال فلان الدعاء: إذا أكثر، وكذلك أعرض دعاءه.\nقوله تعالى (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)\nقال ابن كثير: (حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء\nشهيد)؟ أي: كفى بالله شهيدًا على أفعال عباده وأقوالهم، وهو يشهد أن محمدًا صادق فيما أخبر به عنه، كما قال: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) .\nقوله تعالى (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ) يقول: في شك.","vol":"4","page":281},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1439> الشورى</span>\n\nقوله تعالى (حم <span data-type=\"title\" id=toc-1440>(١) </span>عسق)\nانظر بداية سورة غافر.\nقوله تعالى (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام ابن عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام - ﵁ - سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أحيانا يأتيني مثل صَلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيُفصم عنّي وقد وعيتُ عنه ما قال، وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول\".\nقالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا.\n(الصحيح ١/٢٥-٢٦ ح٢ - ك بدء الوحي)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/١٨١٦ ح٢٣٣٣ - ك الفضائل، ب عرق النبي - ﷺ -) .\nقوله تعالى (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) أي: من عظمة الله وجلاله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (تكاد السماوات يتفطرن) قال: يتشققن، في قوله (منفطر به) قال: منشق به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ويستغفرون لمن في الأرض) قال: للمؤمنين.","vol":"4","page":282},{"text":"قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)\nقال الترمذى: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري قال: رأيت رسول الله - ﷺ - واقفًا على الحزورة فقال: \"والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. (السنن ٥/<span data-type=\"title\" id=toc-1441>٧</span>٢٢ ح٣٩٢٥ - ك المناقب، ب في فضل مكة)، وأخرجه ابن ماجة في (سننه ٢/١٠٣٧ ح٣١٠٨ - ك المناسك، ب فضل مكة)، من طريق عيسى بن حماد، والدارمي في (السنن ٢/٢٣٩ - ك السير، ب إخراج النبي - ﷺ - من مكة)، من طرش عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث به. وأخرجه الإمام أحمد في (مسنده ٤/٣٠٥، من طريق شعيب عن الزهري به. وصححه الألباني (صحيح الترمذي ٣/٢٥٠ ح٣٠٨٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (لتنذر أم القرى) قال: مكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وتنذر يوم الجمع) قال: يوم القيامة.\nقال ابن كثير: وقوله (فريق في الجنة وفريق في السعير) كقوله: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن) أي: يغبن أهل الجنة أهل النار. وكقوله\nتعالى: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) .\nقوله تعالى (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (فاطر السماوات والأرض) قال: خالق.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد يا قوله (يذرؤكم فيه) قال: نسل بعد نسل من الناس والأنعام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (يذرؤكم) قال: يخلقكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يذرؤكم فيه) قال: عيش من الله يعيشكم فيه.","vol":"4","page":283},{"text":"قوله تعالى (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)\nانظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (له مقاليد السماوات والأرض) قال: مفاتيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (له مقاليد السماوات والأرض) قال: خزائن السماوات والأرض.\nقوله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)\nانظر سورة الأحزاب آية (٧) وتفسيرها لبيان الوصية هي الميثاق الذي أخذه الله على هؤلاء الأنبياء صلوات الله عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما وصى به نوحا) قال: ما أوصاك به وأنبياءه، كلهم دين واحد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) بعث نوح حين بعث بالشريعة لتحليل الحلال، وتحريم الحرام (وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (أن أقيموا الدين) قال: اعملوا به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تتفرقوا فيه) تعلموا أن الفرقة هلكة وأن الجماعة ثقة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) قال: أنكرها المشركون، وكبر عليهم شهادة أن لا إله إلا الله، فصادمها إبليس وجنوده، فأبى الله ﵎ إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها.","vol":"4","page":284},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) يقول: ويوفق للعمل بطاعته، واتباع ما بعث به نبيه ﵊ من الحق من أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة من معاصيه.\nقوله تعالى (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم) فقال: إياكم والفرقة فإنها هلكة (بغيا بينهم) يقول: بغيا من بعضكم على بعض وحسدا وعداوة على طلب الدنيا (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى) يقول جل ثناؤه: ولولا قول سبق يا محمد من ربك لا يعاجلهم بالعذاب، ولكنه أخر ذلك إلى أجل مسمى وذلك الأجل المسمى فيما ذكر: يوم القيامة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم) قال: اليهود والنصارى.\nقوله تعالى (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأمرت لأعدل بينكم) قال: أمر نبي الله - ﷺ - أن يعدل، فعدل حتى مات صلوات الله وسلامه عليه، والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ للمظلوم من الظالم، وللضعيف من الشديد، وبالعدل يصدق الله الصادق، ويكذب الكاذب، وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه.\nقال ابن كثير: وقوله (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) أي: نحن برآء منكم، كما قال تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لا حجة بيننا وبينكم) قال: لا خصومة.","vol":"4","page":285},{"text":"قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له) قال: طمع رجال بأن تعود الجاهلية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم) قل: هم اليهود والنصارى، قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أنزل الكتاب بالحق والميزان) قال: العدل.\nقال ابن كثير: ثم قال (الله الذي أنزل الكتاب بالحق) يعني: الكتب المنزلة من عنده على أنبيائه (والميزان) هو: العدل والإنصاف، قاله مجاهد، وقتادة. وهذه كقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) وقوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) .\nقوله تعالى (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا)\nقال ابن كثير: وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) أي: يقولون: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)؟ وإنما يقولون ذلك تكذيبًا واستبعادًا، وكفرًا وعنادًا.\nوانظر سورة القمر آية (١) .\nقوله تعالى (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن لطفه بخلقه في رزقه إياهم عن آخرهم، لا ينسى أحدًا منهم، سواء في رزقه البرّ والفاجر، كقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) . ولها نظائر كثيرة.","vol":"4","page":286},{"text":"قوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ)\nقال الحاكم: حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوالي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: تلا رسول الله - ﷺ - (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله ﷿: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٣ - ك التفسير، وصححه الذهبي) وأخرجه الترمذي في (السنن برقم ٢٤٦٦) وقال: حسن غريب. وابن حبان في (صحيحه ٢/١١٩ ح٣٩٣) وأخرجه الحاكم من رواية معقل بن يسار بنحوه، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٣٢٦) ووافقهما الألباني في (السلسلة الصحيحة رقم٩٥٠) .\nقال أحمد: ثنا عبد الرزاق أنا سفيان، عن أبي سلمة، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض\". وهو يشك في السادسة، قال: \"فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب\".\n(المسند ٥/١٣٤)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/١٣٢ ح٤٠٥)، من طرق عبد العزيز بن مسلم. والحاكم في (المستدرك ٤/٣١١) من طريق المغيرة الخرساني. والضياء المقدسي (المختارة ٣/٣٥٨-٣٥٩) من طرق، كلهم عن الربيع بن أنس به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسّن إسناده الأرناؤوط في حاشية الإحسان، وكذا محقق المختارة وصححه الألباني (صحيح الترغيب ١/٨٧-٨٨ ح٢١) .\nقال ابن كثير: (من كان يريد حرث الآخرة)، أي: عمل الآخرة، (نزد له في حرثه)، أي: نقويه ونعينه على ما هو بصدده، ونكثر نماءه، ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أن يشاء الله. (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)، أي: ومن كان إنما سعيه ليحصل له شيء من الدنيا، وليس له إلى الآخرة همة البتة بالكلية، حرمه","vol":"4","page":287},{"text":"الله الآخرة، والدنيا إن شاء أعطاه منها، وإن شاء لم يحصل له لا هذه ولا هذه، وفاز هذا الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة. والدليل على هذا أن هذه الآية هاهنا مقيدة بالآية التي في (سبحان) وهي قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) .\nوانظر سورة هود آية (١٥) وفيها تفصيل تقييد المطلق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا) ... الآية، يقول: من آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيب في الآخرة إلا النار، ولم نزده بذلك من الدنيا شيئا إلا رزقا قد فرغ منه وقسم له.\nقوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nقال ابن كثير: وقوله (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة. التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة.\nوقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﷺ - قال: \"رأيت عمرو بن لُحَي بن قمعة يجر قصبه في النار\". لأنه أول من سيب السوائب. وانظر سورة المائدة آية (١٠٣) فقد تقدم تخريج الحديث فيها.","vol":"4","page":288},{"text":"قوله تعالى (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسا عن ابن عباس ﵄ أنه سُئل عن قوله (إلا المودة في القربى) فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد - ﷺ -، فقال ابن عباس: عجلتَ، إن النبي - ﷺ - لم يكن بطنٌ من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.\n(الصحيح ٨/٤٢٦ ح٤٨١٨ - ك التفسير - سورة الشورى، ب الآية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل لا أسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربى) قال: كان لرسول الله - ﷺ - قرابة في جميع قريش، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال: يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني احفظوا قرابتي فيكم لا يكن غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال الحسن في قوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قل لا أسألكم على ما جئتكم به، وعلى هذا الكتاب أجرا، إلا المودة في القربى، إلا أن توددوا إلى الله بما يقربكم إليه، وعمل بطاعته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قول الله ﷿ (ومن يقترف حسنة) قال: يعمل حسنة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله غفور) للذنوب، (شكور) للحسنات يضاعفها.\nقوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) فينسيك القرآن.\nوانظر سورة الحاقة آية (٤٤) وتفسيرها في بيان الرد على المكذبين لرسول الله - ﷺ -.","vol":"4","page":289},{"text":"قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ...)\nقال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لعثمان- قال إسحاق: أخبرنا. وقال عثمان: حدثنا جرير عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن الحارث بن سُويد، قال: دخلتُ على عبد الله أعوده وهو مريض.\nفحدثا بحديثين: حديثا عن نفسه وحديثًا عن رسول الله - ﷺ -. قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَلَّهِ أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دوّية مَهلكة. معه راحلته. عليها طعامه وشرابه. فنام فاستيقظ وقد ذهبت.\nفطلبها حتى أدركه العطش. ثم قال: ارجع إلى مكاني الذي كنتُ فيه. فأنام حتى أموت. فوضع رأسه على ساعده ليموت. فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه. فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده\".\n(الصحيح ٤/٢٠١٣ ح٢٧٤٤ - ك التوبة، ب في الحض على التوبة والفرح بها)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ح٦٣٠٨ - الدعوات، ب التوبة) .\nوانظر سورة النساء آية (١١٠) وتفسيرها لبيان قبول الله التوبة من عباده التائبين مهما بلغت الذنوب.\nقوله تعالى (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ...)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا هشام بن أبي عبد الله، ثنا قتادة وتلا قول الله عز رجل (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء) فقال: ثنا خليد بن عبد الله العصري عن أبي الدرداء - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: \"ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان إنهما ليسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وما غربت شمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان: اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٤-٤٤٥) ووافقه الذهبي. وصححه جماعة من النقاد كما في تخريج حديث أبي الدرداء في سورة يونس آية ٥٢) .","vol":"4","page":290},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) الآية ... قال: كان يقال: خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك.\nقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (من بعد ما قنطوا) قال: يئسوا.\nقال ابن كثير: وقوله (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) أي: من بعد إياس الناس من نزول المطر، ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه، كقوله: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) .\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وما بث فيهما من دابة) قال: الناس والملائكة (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) يقول: وهو على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه، ذو قدرة لا يتعذر عليه، كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه.\nقوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)\nقال الترمذي: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر - واسمه: أحمد بن عبد الله الهمداني الكريمة - قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن عليّ عن النبي - ﷺ -: \"من أصاب حدًا فعجل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكمل من أن يعود إلى شيء قد عفا عنه\".\n(السنن ٥/١٦ ح٢٦٢٦ - ك الإيمان، ب ما جاء لا يزني الزاني وهو مؤمن)، وأخرجه ابن ماجة (٢/٨٦٨ ح٢٦٠٤ - ك الحدود، ب الحد كفارة) من طريق محمد بن عبيد المديني. والحاكم (المستدرك ٢/٤٤٥ - ك التفسير) من طريق محمد بن الفرج، كلاهما عن حجاج بن محمد به. قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد من طريق يونس به، وصححه أحمد شاكر (المسند ٢/١١٨، ١١٩ رقم٧٧٥) وقال الزيلعي: رواه الترمذي وابن ماجة بإسناد متصل ثابت (تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٤٢) .","vol":"4","page":291},{"text":"قال ابن كثير: (ويعفو عن كثير) أي: عن السيئات، فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) .\nقوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (الجوار في البحر) قال: السفن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كالأعلام) قال: كالجبال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الرياح فيظللن رواكد على ظهره) سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فيظللن رواكد على ظهره) يقول: وقوفًا.\nقوله تعالى (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أو يوبقهن) يقول: يهلكهن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو يوبقهن بما كسبوا) أي: بذنوب أهلها.\nقوله تعالى (ما لهم من محيص)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (ما لهم من محيص): ما لهم من ملجأ.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) انظر أحاديث البخاري الثلاثة الواردة تحت الآية رقم (١٣٤) من سورة آل عمران لبيان فضل كظم الغيظ.","vol":"4","page":292},{"text":"قوله تعالى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)\nقال ابن كثير: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)، أي: لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه، ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها، كما قال تعالى: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) ولهذا كان ﵇ يشاورهم في الحروب ونحوها، ليطيب بذلك قلوبهم. وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة حين طُعن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر، وهم عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ﵃ أجمعين، فاجتمع رأي الصحابة على تقديم عثمان عليهم، ﵃.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا.\nقوله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)\nقال ابن كثير: قوله تعالى (وجزاء سيئةٍ سيئةً مثلها) كقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدىَ عليكم) وكقوله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) فشرع العدل وهو القصاص، وندب إلى الفضل وهو العفو، كقوله: (والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وجزاء سيئةٍ سيئةً مثلها) قال: إذا شتمك بشتيمة فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي.\nقوله تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) قال: هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه.","vol":"4","page":293},{"text":"قوله تعالى (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن نفسه الكريمة: إنه ما شاء كان ولا راد له، وما لم يشأ لم يكن فلا موجد له، وأنه من هداه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، كما قال: (ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا) . ثم قال مخبرًا عن الظالمين، وهم المشركون بالله (لما رأوا العذاب) أي: يوم القيامة يتمنون الرجعة إلى الدنيا (يقولون هل إلى مَرَدّ من سبيل) كما قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (هل إلى مَردٍّ من سبيل) يقول: إلى الدنيا.\nقوله تعالى (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (خاشعين) قال: خاضعين من الذل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله ﷿ (من طرف خفي) قال: ذليل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ينظرون من طرف خفي) قال: يسارقون النظر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة.","vol":"4","page":294},{"text":"قوله تعالى (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ)\nقال ابن كثير: وقوله (ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير) أي: ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا مكان يستركم وتتنكرون لربكم فيه، فتغيبون عن بصره -﵎- بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلا إليه، (يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما لكم من ملجأ) قال: من محرز. وقوله (من نكير) قال: ناصر ينصركم.\nقوله تعالى (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ)\nقال ابن كثير: وقوله (فإن أعرضوا)، يعني: المشركين. (فما أرسلنا عليهم حفيظًا)، أي: لست عليهم بمصيطر. وقال تعالى: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) . وقال تعالى: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) . وقال ها هنا: (إن عليك إلا البلاغ)، أي: إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم.\nقوله تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتدة، قوله (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) قادر والله ربنا على ذلك أن يهب للرجل ذكورا ليست معهم أنثى، وأن يهب للرجل ذكرانا وإناثا، فيجمعهم له جميعا (ويجعل من يشاء عقيما) لا يولد له.","vol":"4","page":295},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) قال: يخلط بينهم يقول: التزويج أن تلد المرأة غلاما، ثم تلد جارية، ثم تلد غلاما ثم تلد جارية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ويجعل من يشاء عقيما) يقول: لا يلقح.\nقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله ﷿ (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا) يوحي إليه (أو من وراء حجاب) موسى كلمه الله من وراء حجاب (أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء) قال: جبرائيل يأتي بالوحي.\nقوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن في قوله (روحا من أمرنا) قال: رحمة من أمرنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) قال: وحيًا من أمرنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) يعني: محمدًا - ﷺ - (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) يعني: بالقرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال ﵎ (ولكل قوم هاد) داع يدعوهم إلى الله ﷿.\nوانظر سورة الفاتحة في بيان الصراط المستقيم هو: الإسلام.","vol":"4","page":296},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1454> الزخرف</span>\n\nقوله تعالى (حم <span data-type=\"title\" id=toc-1455>(١) </span>وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ)\nانظر بداية تفسير سورة غافر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) مبين والله بركته، وهداه ورشده.\nقوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)\nقال ابن كثير: (قُرْآَنًا عَرَبِيًّا) أي: بلغة العرب فصيًا واضحًا.. كما قال تعالى (بلسان عربي مبين) الشعراء آية (٩٥) .\nقوله تعالى (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)\nقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام يعني الدستوائي، حدثني القاسم ابن أبي بزة، حدثني عروة بن عامر، سمعت ابن عباس يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق، فالكتاب عنده، ثم قرأ (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) .\n(السنة ٢/٤١٠ ح٨٩٨)، وأخرجه الطبري (التفسير ٢٥/٤٨) من طريق بن علية عن الدستوائي به.\nوإسناده صحيح. (انظر: مرويات أحمد في التفسير ٤/٨١ ح١٤٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنه في أم الكتاب لدينا) قال: أي: جملة الكتاب أي أصل الكتاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لدينا لعلي حكيم) يخبر عن منزلته وفضله وشرفه.\nقوله تعالى (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله ﷿ (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) قال: تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه.","vol":"4","page":297},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) قال: أفنضرب عنكم العذاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين): أي مشركين، والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، فدعا إليه عشرين سنة، أو ما شاء الله من ذلك.\nقوله تعالى (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ)\nقال ابن كثير: وقوله (فأهلكنا أشد منهم بطشًا) أي: فأهلكنا المكذبين بالرسل، وقد كانوا أشد بطشًا، من هؤلاء المكذبين لك يا محمد؟ كقوله (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومضى مثل الأولين) قال: عقوبة الأولين.\nقوله تعالى (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (الذي جعل لكم الأرض مهادا) قال: بساطا (وجعل لكم فيها سبلا) قال: الطرق (لعلكم تهتدون) يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعل لكم فيها سبلا) أي طرقا.\nقوله تعالى (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذي نزل من السماء ماء بقدر الآية، كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك تبعثون يوم القيامة.\nقوله تعالى (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ)\nانظر سورة النحل الآيات <span data-type=\"title\" id=toc-1456>(٥</span>-٦٦-٨٠) والزمر (٦) وغافر آية (٧٩) .","vol":"4","page":298},{"text":"قوله تعالى (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1457>(١٣) </span>وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)\nقال مسلم: حدثني هارون بن عبد الله. حدثنا حجاج بن محمد. قال: قال ابن جرير: أخبرني أبو الزبير، أن علي الأزدي أخبره، أن ابن عمر علمهم، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر، كبر ثلاثًا ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ...\n(الصحيح - ك الحج، ب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره حديث رقم/١٣٤٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في الفلك تقولون: (بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم)، وإذا ركبتم الإبل قلتم: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ويعلمكم ما تقولون إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعا تقولون: اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وما كنا له مقرنين) يقول: مطيقين.\nقوله تعالى (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله ﷿: (وجعلوا له من عباده جزءا) قال: ولدا وبنات من الملائكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلوا له من عباده جزءا): أي عدلا.\nقوله تعالى (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٤٠) .\nقوله تعالى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بما ضرب للرحمن مثلا) قال: ولدًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهو كظيم) أي: حزين.","vol":"4","page":299},{"text":"قوله تعالى (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) قال الجواري جعلتموهن للرحمن ولدا، كيف تحكمون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) قال: النساء.\nقوله تعالى (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٤٠) .\nقوله تعالى (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) للأوثان يقول الله ﷿ (ما لهم بذلك من علم) يقول: ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم، وإنما يقولونه تخرصًا وتكذبًا، لأنهم لا خبر عندهم مني بذلك ولا برهان. وإنما يقولونه ظنا وحسبانا (إن هم إلا يخرصون) يقول: ما هم إلا متخرصون هذا القول الذي قالوه، وذلك قولهم (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إن هم إلا يخرصون) ما يعلمون قدرة الله على ذلك.\nقوله تعالى (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (على أمة): ملة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قالوا وجدنا آباءنا على أمة) قال: على دين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنا على آثارهم مهتدون) يقول: وإنا متبعوهم على ذلك.","vol":"4","page":300},{"text":"قوله تعالى (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها) قاداتهم ورءوسهم في الشرك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وإنا على آثارهم مقتدون) قال: بفعلهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنا على آثارهم مقتدون) فاتبعوهم على ذلك.\nقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه) .. الآية، قال: كايدهم، كانوا يقولون: إن الله ربنا (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله)، فلم يبرأ من ربه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إلا الذي فطرني) قال: خلقني.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلها كلمة باقية) قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (في عقبه) قال: ولده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلهم يرجعون) أي: يتوبون، أو يذكرون.\nقوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون) قال: هؤلاء قريش قالوا للقرآن الذي جاء به محمد - ﷺ -: هذا سحر.","vol":"4","page":301},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على رجل من القريتين عظيم) قال عتبة بن ربيعة: من أهل مكة، وابن عبد ياليل الثقفي: من الطائف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (رجل من القريتين عظيم) قال: الرجل: الوليد بن المغيرة، قال: لو كان ما يقول محمد حقا أنزل على هذا، أو على ابن مسعود الثقفي، والقريتان: الطائف ومكة، وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود.\nقوله تعالى (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال الله ﵎ (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسما بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) فتلقاه ضيف الحيلة، عيي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، سليط اللسان، وهو مقتور عليه، قال الله حل ثناؤه: (نحن قسمنا ليسهم معيشتهم في الحياة الدنيا) كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم تبارك ربنا وتعالى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ليتخذ بعضهم بعضًا سخريا) قال: يستخدم بعضهم بعضًا في السخرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) ملكة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ورحمة ربك خير مما يجمعون) يعني: الجنة.\nقوله تعالى (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) يقول الله سبحانه: لولا أن جعل الناس كلهم كفارا، لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضة.","vol":"4","page":302},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لبيوتهم سقفا من فضة) السقف: أعلى البيوت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ومعارج) قال: معارج من فضة وهي درج.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومعارج عليها يظهرون) أي: درجًا عليها يصعدون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وسررا) قال: سرر فضة.\nقوله تعالى (وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وزخرفا) هو الذهب.\nانظر سورة الرعد آية (٢٦) لبيان متاع الحياة الدنيا: أي قليل ذاهب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والآخرة عند ربك للمتقين) خصوصا.\nقوله تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا) يقول: إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا (فهو له قرين) .\nقوله تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)\nانظر سورة الكهف آية (١٠٣-١٠٤) .\nقوله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ)\nانظر سورة ق آية (٢٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: حتى إذا جاءانا هو وقرينه جميعا. ا. هـ.","vol":"4","page":303},{"text":"قوله تعالى (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)\nانظر سورة البقرة آية (١٧) وسورة النمل آية (٨٠) لي سورة الروم آية (٥٢) .\nقوله تعالى (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nقال الحاكم: أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا محمد بن عبيد بن حساب، ثنا عبد بن ثور عن معمر عن قتادة، في قوله تعالى (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) فقال: قال أنس: ذهب رسول الله - ﷺ - وبقيت النقمة ولم ير الله نبيه - ﷺ - في أمته شيئا يكرهه حتى مضى ولم يكن نبي إلا وقد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم - ﷺ -.\nصحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٧ - ك التفسير، وصححه الذهبي)، وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان ٤/١١٨-١١٩ ح١٤١٠) . وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٦/١٠٧-١٠٩ ح٢٠١٧-٢١٠٠) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس به. (وصححه محقق الشعب: رجاله ثقات) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) فذهب الله نبيه - ﷺ -، ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه، وأبقى الله النقمة بعده، وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته العقوبة، أو قال ما لا يشتهي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) كما انتقمنا من الأمم الماضية (أو نرينك الذي وعدناهم) فقد أراه الله ذلك وأظهره عليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم): أي الإسلام.\nقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وإنه لذكر لك ولقومك) يقول: إن القرآن شرف لك.\nقال ابن كثير: وقيل معناه (وإنه لذكر لك ولقومك) أي: لتذكير لك ولقومك، وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم. كقوله تعالى: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) وكقوله: (وأنذر عشيرتك الأقربين) .","vol":"4","page":304},{"text":"قوله تعالى (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) يقول: سل أهل التوراة والإنجيل: هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد أن يوحدوا الله وحده؟.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أجعلنا من دون الرحمن ألهة يعبدون)؟. أتتهم الرسل يأمرونهم بعبادة الآلهة من دون الله؟.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ)\nقال ابن كثير: وهذا كقوله تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) . سورة الأعراف آية: ١٣٣-١٣٥ وانظر تفسيرهما.\nقوله تعالى (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)\nومن هذه الآيات المعجزات التسع انظر سورة الإسراء آية (١٠١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون) أي: يتوبون، أو يذكرون.\nقوله تعالى (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون) قال: قالوا يا موسى: ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك.","vol":"4","page":305},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله ﷿ (بما عهد عندك) قال: لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إذا هم ينكثون): أي يغدرون.\nقوله تعالى (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ)\nقال ابن كثير: وهذا كقوله تعالى (فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى) سورة النازعات آية: ٢٣-٢٥.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهذه الأنهار تجري من تحتي) قال: كانت لهم جنات وأنهار ماء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) قال: بل أنا خير من هذا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) قال: ضعيف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا يكاد يبين): أي عيي اللسان.\nقوله تعالى (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو جاء معه الملائكة مقترنين) أي: متتابعين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (الملائكة مقترنين) قال: يمشون معا.\nقوله تعالى (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا) يقول: أسخطونا.","vol":"4","page":306},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فَلَمَّا آَسَفُونَا) قال: أغضبوا ربهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) قال: قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد - ﷺ -.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فجعلناهم سلفا) قال: في النار.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ومثلا للآخرين) قال: عبرة لمن بعدهم.\nقوله تعالى (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)\nقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري قال ابن عباس: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها، فيسألوا عنها؟! ثم طفق يحدثنا، فلما قام، تلاومنا أن لا نكون سألناه\nعنها، فقلت: أنا لها إذا راح غدًا، فلما راح الغد، قلت: يا ابن عباس، ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها، وعن اللاتي قرأت قبلها.\nقال: نعم، إن رسول الله - ﷺ - قال لقريش: \"يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير\" وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من عباد الله صالحًا؟ فلئن كنت صادقًا، فإن آلهتهم لكما تقولون. قال: فأنزل الله ﷿: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) الزخرف: ٥٧.\nقال: قلت: ما يصدون؟ قال: يضجون، (وإنه لعلم للساعة) الزخرف: ٦١، قال: هو خروج عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامة.","vol":"4","page":307},{"text":"(المسند ٤/٣٢٨-٣٢٩ ح٢٩٢١) وصححه المحقق أحمد شاكر، وأخرجه ابن جان (ح٦٨١٧) مختصرًا والطبراني من طريق شيبان به (المعجم الكبير ١٢/١٥٣ ح١٢٧٤٠) وقال الهيثمي: فيه عاصم ابن بهدله وثقه أحمد وغيره وهو سيئ الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٠٤) وقد توبع عاصم في رواية الحاكم فأخرجه من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٤٨)، وصححه السيوطي (لباب النقول ص١٨٩)، وحسنه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي ٥/٨٥ ح٢٩١٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) قال: خاصموه، فقالوا: يزعم أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله، قال: فأنزل الله براءة عيسى.\nقال ابن ماجة: حدثنا علي بن المنذر، ثنا عبد بن فضيل. ح وحدثنا حوثرة ابن محمد، ثنا محمد بن بشر، قالا: ثنا حجاج بن دينار، عن أبي طالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل\" ثم تلا هذه الآية: (بل هم قوم خصمون) .\n(السنن ١/١٩ ح٤٨ - المقدمة، ب اجتناب أهل البدع والجدل)، أخرجه الترمذي من طريق عبد ابن حميد عن محمد بن بشر عن حجاج بن دينار به وقال: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديثه (الجامع الصحيح - التفسير - سورة الزخرف) وقال الألباني. حسن (صحيح ابن ماجة ١/١٥) . وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٤٧، ٤٤٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) يعني بذلك عيسى ابن مريم، ما عدا ذلك عيسى ابن مريم، إن كان إلا عبدًا أنعم الله عليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل) أي: آية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) يقول: يخلف بعضهم بعضًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) قال: يعمرون الأرض بدلا منكم.","vol":"4","page":308},{"text":"قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وإنه لعلم للساعة) قال: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن (وإنه لعلم للساعة) هذا القرآن.\nلقوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولما جاء عيسى بالبينات) أي بالإنجيل. وقوله (قال قد جئتكم بالحكمة) قيل: عني بالحكمة في هذا الموضع: النبوة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) قال: من تبديل التوراة.\nوانظر سورة الفاتحة لبيان (الصراط المستقيم) هو الإسلام.\nلقوله تعالى (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فاختلف الأحزاب من بينهم) قال: اليهود والنصارى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (من عذاب يوم أليم) قال: من عذاب يوم القيامة.\nقوله تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأتِيَهُمْ بَغْتَة وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (٣١) .\nقوله تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) فكل خلة هي عداوة إلا خلة المتقين.","vol":"4","page":309},{"text":"قوله تعالى (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1468>(٧٠) </span>يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) أي: تنعمون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (يطاف عليهم بصحاف من ذهب) قال: القصاع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وأكواب) قال: الأكواب التي ليست لها أذان.\nقوله تعالى (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nانظر حديث أبي هريرة عند سورة المؤمنون آية (١٠) .\nقوله تعالى (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهم فيه مبلسون): أي مستسلمون.\nقوله تعالى (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) قال: مالك خازن النار، قال: فمكثوا ألف سنة مما تعدون، قال: فأجابهم بعد ألف عام: إنكم ماكثون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، (لقد جئناكم بالحق)، قال: الذي جاء به محمد - ﷺ - (ولكن أكثركم للحق كارهون) يقول تعالى ذكره: ولكن أكثركم لما جاء به محمد - ﷺ - من الحق كارهون.\nقوله تعالى (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) قال: مجمعون: إن كادوا شرا كدنا مثله.","vol":"4","page":310},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) قال: أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (بلى ورسنا لديهم يكتبون) قال: الحفظة.\nقوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن جاهد (قل إن كان للرحمن ولد) كما تقولون (فأنا أول العابدين) المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) قال قتادة: وهذه كلمة من كلام العرب (إن كان للرحمن ولد): أي إن ذلك لم يكن، ولا ينبغي.\nقال ابن كثير: يقول تعالى (قل) يا محمد (إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) أي: لو فرض هذا لعبدته على ذلك، لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضًا، كما قال تعالى: (لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الواحد القهار) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (رب العرش عما يصفون) أي: يكذبون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) قال: يوم القيامة.","vol":"4","page":311},{"text":"قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله): أي يعبد في السماء وفي الأرض.\nقال ابن كثير: وقوله (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) أي: هو إله من في السماء، وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلهم خاضعون له، أذلاء بين يديه، (وهو الحكيم العليم) . وهذه الآية كقوله تعالى: (وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) أي: هو المدعو الله في السماوات والأرض.\nقوله تعالى (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ) قال: عيسى وعزير، والملائكة.\nقوله تعالى (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) قال: فأبر الله ﷿ قول محمد - ﷺ -.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) قال: هذا قول نبيكم ﵊ يشكوا قومه إلى ربه.\nويؤكد هذا التفسير قوله تعالى (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) سورة الفرقان آية: ٣٠.\nقوله تعالى (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ) قال: اصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم.","vol":"4","page":312},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1471> الدخان</span>\n\nقوله تعالى (حم <span data-type=\"title\" id=toc-1472>(١) </span>وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ)\nانظر سورة القصص آية (٢) وسورة غافر آية (١) .\nقوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة، هي ليلة القدر، كما قال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) .\nقال الحاكم: حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، ثنا أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي ثنا عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى ثم قرأ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يعني: ليلة القدر ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل.\nصحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٨-٤٤٩ - ك التفسير) وصححه الذهبي وأخرجه البيهقي عن الحاكم به (شعب الإيمان ٧/٢٦١-٢٦٢ ح٣٣٨٨) وقال المحقق: إسناده رجاله ثقات.\nقوله تعالى (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) قال: في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها.","vol":"4","page":313},{"text":"قوله تعالى (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1473>(١٠) </span>يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله جلوسًا، وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن قاصا عند أبواب كندة يقُص ويزعم، أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار. ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. فقال عبد الله، وجلس وهو غضبان: يا أيها الناس! اتقوا الله. مَن علم منكم شيئا، فليقل بما يعلم. ومن لم يعلم. فليقل: الله أعلم. فإنه أعلم لأحدكم أن يقول، لما لا يعلم: الله أعلم. فإن الله ﷿ قال لنبيه - ﷺ -: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) - إن رسول الله - ﷺ - لما رأى من الناس إدبارًا. فقال: \"اللهم! سبع كسبع يوسف\". قال فأخذتهم سنة حصتّ كل شيء. حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع. وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان. فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد! إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم. وإن قومك قد هلكوا. فادع الله لهم. قال الله ﷿: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) إلى قوله: (إنكم عائدون) قال: أفيُكشف عذاب الآخرة؟ (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) فالبطشة يوم بدر. وقد مضت آية الدخان: البطشة، واللزام، وآية الروم.\n(الصحيح ٤/٢١٥٥-٢١٥٦ ح٢٧٩٨ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب الدخان) . وأخرجه البخاري (الصحيح - الاستسقاء ح١٠٠٧، والتفسير ح٤٨٠٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فارتقب) أي: فانتظر.","vol":"4","page":314},{"text":"قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: إنما كان هذا لأن قريشًا لما استعصوا على النبي - ﷺ - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد. فأنزل الله ﷿ (فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم) قال: فأتى رسول الله - ﷺ - فقيل له: يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت. قال: مضر؟ إنك لجريء، فاستسقى، فسُقوا، فنزلت (إنكم عائدون) فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله ﷿ (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) قال: يعني يوم بدر.\n(الصحيح ٨/٤٣٤-٤٣٥ ح٤٨٢١ - ك التفسير - سورة الدخان، ب الآية)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢١٥٦-٢١٥٧) .\nقوله تعالى (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ)\nقال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخلتُ على عبد الله فقال: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم. إن الله قال لنبيه - ﷺ -: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) . إن قريشًا لما غلبوا النبي - ﷺ - واستعصوا عليه قال: \"اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنةٌ أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع (قالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه، فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فدلك قوله تعالى (يوم تأتى السماء بدخان مبين -إلى قوله جل ذِكْره- إنا منتقمون) .\n(الصحيح ٨/٤٣٥ ح٤٨٢٢ - ك التفسير - سورة الدخان، ب الآية) .","vol":"4","page":315},{"text":"قال ابن كثير: وقوله (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) أي: يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب الله وعقابه سائلين رفعه وكشفه عنهم، كقوله (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) . وكذا قوله (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) وهكذا قال ها هنا: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) . يقول: كيف لهم بالتذكر، وقد أرسلنا إليهم رسولًا بين الرسالة والنذارة، ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه، بل كذبوه\nوقالوا: معلم مجنون. وهذا كقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (أنى لهم الذكرى) يقول: كيف لهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أنى لهم الذكرى) بعد وقوع البلاء.\nقوله. تعالى (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) قال: تولوا عن محمد ﵊، وقالوا: معلم مجنون.\nقوله تعالى (إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا كاشفوا العذاب قليلا) يعني الدخان (إنكم عائدون) إلى عذاب الله.\nقال الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس، قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة.\nوسنده صحيح. وذكره ابن كثير وصحح سنده.","vol":"4","page":316},{"text":"قوله تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ <span data-type=\"title\" id=toc-1476>(١٧) </span>أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم) يعني: موسى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أن أدوا إلى عباد الله) قال: أرسلوا معي بني إسرائيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأن لا تعلوا على الله) أي: لا تبغوا على الله (إني آتيكم بسلطان مبين): أي بعذر مبين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون) أي: أن ترجمون بالحجارة.\nقوله تعالى (فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون) حتى بلغ (إنهم جند مغرقون) قال: لما أخرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله - ﷺ - أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له (واترك البحر رهوًا إنهم جند مغرقون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (واترك البحر رهوا) يقول: سمتا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واترك البحر رهوا) كما هو طريقًا يابسا.\nقوله تعالى (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ومقام كريم) أي: حسن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونعمة كانوا فيها فاكهين) ناعمين، قال: إي والله، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر.","vol":"4","page":317},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذلك وأورثناها قومًا آخرين) يعني: بني إسرائيل.\nقوله تعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فما بكت عليهم السماء والأرض) قال: بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين) بقتل أبنائهم، واستحياء نسائهم.\nقال ابن كثير: وقوله (من فرعون إنه كان عاليا) أي: مستكبرًا جبارًا عنيدًا، كقوله: (إن فرعون علا في الأرض) القصص آية: ٤.\nقوله تعالى (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢) وَآَتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآَيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (٣٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) أي: اختيروا على أهل زمانهم ذلك، ولكل زمان عالم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) أنجاهم الله من عدوهم، ثم أقطعهم البحر، وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن هؤلاء ليقولن إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين) قال: قد قال مشركو العرب (وما نحن بمنشرين) أي: بمبعوثين.","vol":"4","page":318},{"text":"قوله تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله ﷿ (أهم خير أم قوم تبع) قال: الحِميريّ.\nقوله تعالى (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل، كقوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) . وقال (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) .\nقوله تعالى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) يوم يفصل فيه بين الناس بأعمالهم.\nقوله تعالى (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ)\nتفسيرها في الآيات الثلاث التي تليها.\nقوله تعالى (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)\nانظر حديث الترمذي عن أبي سعيد المتقدم عند الآية (٢٩) من سورة الكهف، وفيه تفسير (المهل) بأنه: كعكر الزيت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (كالمهل يغلي في البطون) يقول: أسود كمهل الزيت.\nقوله تعالى (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم) قال: خذوه فادفعوه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلى سواء الجحيم): إلى وسط النار.\nانظر سورة الحج آية (١٩-٢٠) .","vol":"4","page":319},{"text":"قوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي، ثنا صفوان بن عيسى، أنبأ ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - ﷺ - قال: إن لله ثلاثة أثواب اتزر العزة وتسربل الرحمة وارتدأ الكبرياء فمن تعزز بغير ما أعزه الله فذلك الذي يقال له ذق إنك أنت العزيز الكريم، ومن رحم الناس برحمة الله فذلك الذي تسربل بسرباله الذي ينبغي له ومن نازع الله رداءه الذي ينبغي له فإن الله يقول لا ينبغي لمن نازعني أن أدخله الجنة.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٥١ - ك التفسير، وصححه الذهبي) .\nقوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن المتقين في مقام أمين) إي والله، أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان.\nقوله تعالى (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن عكرمة، في قوله (من سندس وإستبرق) قال: الإستبرق: الديباج الغليظ.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله: (وزوجناهم بحور عين) قال: أنكحناهم حورا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) آمنوا من الموت والأوصاب والشيطان.\nقوله تعالى (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) قال ابن كثير: وقوله (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)، هذا الاستثناء يؤكد النفي، فإنه منقطع، ومعناه: أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدًا.\nكما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال يا أهل الجنة: خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت\". وقد تقدم الحديث في سورة مريم.","vol":"4","page":320},{"text":"قوله تعالى (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1480>(٥٨) </span>فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإنما يسرناه بلسانك) أي: هذا القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فارتقب إنهم مرتقبون) أي: فانتظر إنهم منتظرون.\nقال ابن كثير: (فارتقب) أي: انتظر (إنهم مرتقبون) أي: فسيعلمون لمن يكون النصر والظفر وعُلو الكلمة في الدنيا والآخرة، فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين، كما قال تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) .","vol":"4","page":321},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1481> الجاثية</span>\n\nقوله تعالى (حم)\nانظر بداية سورة غافر.\nقوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)\nانظر بداية سورة الروم.\nقوله تعالى (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)\nقال ابن كثير: وقال أولًا (لآيات للمؤمنين) ثم (يوقنون) ثم (يعقلون)، وهو ترق من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى. وهذه الآيات شبيهة بآية (البقرة) وهي قوله: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (وتصريف الرياح) قال: تصريفها إن شاء جعلها رحمة، وإن شاء جعلها عذابا.\nقوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)\nانظر سورة البقرة آية (٧٩) .\nقوله تعالى (يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)\nانظر سورة لقمان آية (٧) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)\nانظر سورة البقرة آية <span data-type=\"title\" id=toc-1482>(١</span>٤) .","vol":"4","page":322},{"text":"قوله تعالى (مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)\nانظر سورة الدخان آية (٤١) وسورة الحجر آية (٨٤) .\nقوله تعالى (هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)\nانظر سورة الإسراء آية (٩) وانظر سورة البقرة آية <span data-type=\"title\" id=toc-1483>(١٠) </span>لبيان أليم أي: موجع.\nقوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)\nانظر سورة إبراهيم آية (٣٢) وسورة النحل آية (١٤) وسورة لقمان آية (٢٠) .\nقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (للذين لا يرجون أيام الله) قال: لا يبالون نعم الله، أو نقم الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) قال: نسختها (اقتلوا المشركين) .\nقوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٧) .\nقوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢١١) وسورة الأنعام آية (٨٩)، وانظر سورة البقرة آية (٤٧) لبيان وفضلناهم على العالمين: أي على العالمين في زمانهم.","vol":"4","page":323},{"text":"قوله تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، وله (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها) والشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهى فاتبعها (ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) .\nقوله تعالى (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٥٧) .\nقوله تعالى (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (١٠٤) لبيان بصائر أي: بينة، وانظر سورة الإسراء آية (٩) .\nقوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)\nقال الحاكم: حدثنا أبو حاتم محمد بن حبان القاضي املاء ثنا أبو خليفة القاضي ثنا محمد بن سلام الجمحي قال: سمعت أبا عامر العقدي يقول سمعت سفيان الثوري وتلا قول الله ﷿ (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) .\nثم قال: سمعت الأعمش يحدث عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يبعث كل عبد على ما مات عليه\".\n(أخبرناه) أبو عبد الله الصفار ثنا أحمد بن مهران ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن الأعمش فذكره.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٥٢ - ك التفسير) . وصححه الذهبي، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي صدوق. وأخرجه مسلم بدون ذكر الآية (الصحيح ٤/٢٢٠٦ ح٢٨٧٨) .","vol":"4","page":324},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) ... الآية، لعمري قد تفرق القوم في الدنيا، وتفرقوا عند الموت، فتباينوا في المصير.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (سواء محياهم ومماتهم) قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر.\nقوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال: ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وأضله الله على علم) يقول: أضله الله في سابق علمه.\nقوله تعالى (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﷿ يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار\".\n(الصحيح ٨/٤٣٧ ح٤٨٢٦ - ك التفسير - سورة الجاثية)، وأخرجه مسلم (الصحيح، ٤/١٧٦٢ ح٢٤٤٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا) أي: لعمري هذا قول مشركي العرب.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما يهلكنا إلا الدهر) قال: الزمان.\nقوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٨) وسورة غافر آية (١١) .","vol":"4","page":325},{"text":"قوله تعالى (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وترى كل أمة جاثية) قال على الركب مستوفزين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كل أمة تدعى إلى كتابها) يعلمون أن تدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل.\nقوله تعالى (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nقال ابن كثير: تم قال: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) أي: يستحضر جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص، كقوله تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) .\nقوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة، فقال: (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي: آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحات، وهي الخالصة الموافقة للشرع (فيدخلهم ربهم في رحمته) وهي الجنة. كما ثبت في الصحيح أن الله قال للجنة: \"أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء\".\nقوله تعالى (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.\nقوله تعالى (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وقيل اليوم ننساكم) نترككم. وقوله (ومأواكم النار) يقول: ومأواكم","vol":"4","page":326},{"text":"التي تأوون إليها نار جهنم، (وما لكم من ناصرين) يقول: وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذبكم، فيستنقذ لكم منه.\nقوله تعالى (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) انظر سورة الحديد آية (١٤) .\nقوله تعالى (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) انظر بداية سورة الفاتحة.\nقوله تعالى (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)\nقال ابن كثير: ثم قال (وله الكبرياء في السماوات والأرض) قال مجاهد: يعني السلطان. أي: هو العظيم الممجد، الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه.\nوقد ورد في الحديث الصحيح: \"يقول الله تعالى: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما أسكنته ناري\".\n(وانظر صحيح مسلم - كتاب البر، باب تحريم الكبر) .","vol":"4","page":327},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1488> الأحقاف</span>\n\nقوله تعالى (حم)\nانظر بداية سورة غافر.\nقوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)\nانظر بداية سورة الروم.\nتقوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.\nقال الإمام أحمد: ثنا يحيى عن سفيان، ثنا صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس. قال سفيان: لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ - (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: الخط.\n(المسند ٣/٣٠٨ ح<span data-type=\"title\" id=toc-1489>١</span>٩٩٢) تحقيق أحمد شاكر وصحح إسناده. وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح (المجمع ١/١٩٢، ٧/١٠٥)، أخرجه الحاكم من طريق سفيان به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٥٤)، وصححه الحافظ ابن حجر في (الفتح ٨/٥٧٦)، وصححه محققوا مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي (المسند ٣/٤٤٩ ح١٩٩٢) وذكره ابن كثير في التفسير وسكت عنه، وذكر غيره من الأقوال. ثم قال: وكل هذه الأقوال متقاربة ٧/٢٥٩ طبعة الشعب) .\nقوله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)\nانظر سورة القصص آية (٥٠) .","vol":"4","page":328},{"text":"قوله تعالى (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ)\nقال ابن كثير: وقوله (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) كقوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) أي: سيخونونهم أحوج ما يكونون إليهم، وقال الخليل: (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) .\nقوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)\nقال ابن كثير: (أم يقولون افتراه) يعنون محمدًا - ﷺ -. قال الله (قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا) أي: لو كذبت عليه وزعمت أنه أرسلني -وليس كذلك- لعاقبني أشد العقوبة، ولم يقدر أحد من أهل الأرض، لا أنتم ولا غيركم أن يجيرني منه، كقوله: (قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته) وقال تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤<span data-type=\"title\" id=toc-1490>٦) </span>فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (تفيضون فيه) قال: تقولون.\nقوله تعالى (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ)\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث عن -عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء - امرأة من الأنصار بايعت النبي - ﷺ - أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغسّل وكفّن في أثوابه دخل رسول الله - ﷺ -، فقلتُ: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد","vol":"4","page":329},{"text":"أكرمك الله. فقال النبي - ﷺ -: وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني\nلأرجو له الخير، والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل بي. قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا.\n(الصحيح ٣/١٣٧ ح١٢٤٣ - ك الجنائز، ب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ما كنت بدعا من الرسول) يقول: ما كنت أول الرسل أرسل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (بدعا من الرسل) قال: قد كانت قبله رسل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم) فأنزل الله بعد هذا (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)\nثم درى وعلم من الله - ﷺ - بعد ذلك ما يفعل به، يقول: إنا فتحنا لك فتحا مبينا.\nقوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: سمعت مالكًا يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ما سمعت النبي - ﷺ - يقول لأحد يمشي على الأرض: \"إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله ابن سلام\". قال: وفيه نزلت هذه الآية (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) الآية. قال: لا أدري. قال: مالك الآية أو في الحديث.\n(الصحيح ٧/١٦٠ ح٣٨١٢ - ك مناقب الأنصار، ب مناقب عبد الله بن سلام - ﵁ -)، ومسلم في صحيحه (٤/١<span data-type=\"title\" id=toc-1491>٩</span>٣٠ ح٢٤٨٣ - فضائل الصحابة، ب فضل عبد الله بن سلام) .","vol":"4","page":330},{"text":"قال ابن حبان: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون النخعي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلق النبي - ﷺ - وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر اليهود، أروني اثني عشر رجلا يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يُحبِط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه\" قال: فأمسكوا وما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم فلم يُجبه أحد، ثم ثلّث فلم يجبه أحد، فقال: (أبيتم فوالله إني لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفِّي، آمنتم أو كذبتم)، ثم انصرف وأنا معه حتى دنا أن يخرج، فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنتَ يا محمد، قال: فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ولا مِن أبيك من قبلك ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبتَ، تم ردّوا عليه وقالوا له شرًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبتم، لن يُقبل قولكم، أما آنفا فتُثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن كذبتموه، وقلتم ما قلتم فلن يقبل قولكم\". قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله - ﷺ - وأنا وعبد الله بن سلام فأنزل الله فيه (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به) .\n(الإحسان ١٦/١١٨-١٢٠ ح٧١٦٢) قال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٣/٤١٥-٤١٦) من طريق عبد بن عوف بن سفيان عن أبي المغيرة به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد في (المسند ٦/٢٥) والطبراني في (المعجم الكبير ١٨/٤٦-٤٧ ح٨٣) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (المجمع ٧/<span data-type=\"title\" id=toc-1492>١٠</span>٦) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله) قال: عبد الله بن سلام.","vol":"4","page":331},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل أرأيتم إن كان من عند الله) الآية، كنا نتحدث أنه عبد الله بن سلام آمن بكتاب الله ورسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود.\nقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرًا ما سبقونا إليه) قال: قد قال ذلك آخرون من الناس، كانوا أعز منهم في الجاهلية، قالوا: والله لو كان هذا خير ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختص الله برحمته من يشاء، ويكرم الله برحمته من يشاء، ﵎.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nانظر سورة فصلت آية (٣٠-٣٢) .\nقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ ... حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، وله (حملته أمه كرها) قال: مشقة عليها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: أشده: ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه أربعون سنة والعذر الذي أعذر الله فيه ابن آدم ستون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وبلغ أربعين سنة) وقد مضى من سيء عمله.\nوانظر سورة الإسراء آية (٢٣-٢٤) وسورة لقمان آية (١٤) .\nقوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)\nانظر سورة المائدة آية (٩) وسورة التوبة آية (٧٢) .","vol":"4","page":332},{"text":"قوله تعالى (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) انظر سورة الأنعام آية (١٣٢) .\nقوله تعالى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات\".\n(الصحيح ٤/٢١٧٤ ح٢٨٢٢ - ك الجنة وصفة نعيمها..) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عذاب الهون) قال: الهون (بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق) يقول: بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم، فتأبون أن تخلصوا له العبادة، وأن تذعنوا لأمره ونهيه بغير الحق، أي بغير ما أباح لكم ربكم، وأذن لكم به (وبما كنتم تفسقون) يقول: بما كنتم به تخالفون طاعته فتعصونه.\nقوله تعالى (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)\nوفيها قصة عاد مع رسولهم هود ﵇ وقد فصلت في سورة الأعراف آية (٦٥-٧٢) وسورة هود آية (٥٠-٦٠) وسورة المؤمنون آية (٣١- ٤١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف) ذكر لنا أن عادًا كانوا باليمن أهل رمل مشرقين على البحر بأرض يقال لها الشحر.\nقال ابن كثير: وقوله (وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه) يعني: وقد أرسل الله إلى من حول بلادهم من القرى مرسلين ومنذرين، كقوله: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها) وكقوله: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) .","vol":"4","page":333},{"text":"قوله تعالى (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1494>(٢٢) </span>قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ)\nانظر سورة هود آية (٥٣-٥٧) .\nقوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)\nقال البخاري: حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه\nعن سليمان بن يسار عن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - ضاحكًا حتى أرى منه لهوته إنما كان يبتسم قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف في وجهه، قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية؟\nفقال: \"يا عائشة ماُ يؤمنِّي أن يكون فيه عذاب؟ عُذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا (هذا عارض ممطرنا) .\n(الصحيح ٨/٤٤١ ح٤٨٢٩ - ك التفسير - سورة الأحقاف، ب الآية) .\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن جعفر (وهو ابن محمد) عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عائشة زوج النبي - ﷺ - تقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الريح والغيم، عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر. فإذا مطرت، سُرَّ به، وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته. فقال:\nإني خشيت أن يكون عذابًا سُلّط على أمتي) ويقول، إذا رأى المطر (رحمة) .\n(صحيح مسلم ٢/٦١٦ ح٨٩٩ - ك صلاة الاستسقاء، ب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر) .\nوانظر حديث البخاري الوارد تحت الآية رقم (٩) من سورة الأحزاب.\nلقوله تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن، بي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) قال: لم نمكنكم.","vol":"4","page":334},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ): أنبأكم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم.\nقوله تعالى (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.\nقوله تعالى (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)\nقال الترمذي: حدثنا علي بن حجر. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن الشعبي عن علقمة قال: قلتُ لابن مسعود - ﵁ -: هل صحب النبي - ﷺ - ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد ولكن قد افتقدناه ذات ليلة وهو بمكة، فقلنا اغتيل أو استُطير ما فُعل به؟ فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، حتى إذا أصبحنا أو كان في وجه الصبح، إذا نحن به يجيء من قبل حراء، قال: فذكروا له الذي كانوا فيه، فقال: \"أتاني داعي الجن، فأتيتهم فقرأت عليهم\" فانطلق فأرانا أثرهم وأثر نيرانهم. قال الشعبي: وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة، فقال: \"كل عظم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم\"، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم الجن\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٣٨٢-٣٨٣ ح٣٢٥٨ - ك التفسير)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) وأخرجه مسلم من طريق علي بن حجر به نحوه، وأخرجه من طريق عبد الأعلى عن داود به نحوه (الصحيح ٢/٢٤ - ك الصلاة، ب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن. طبعة بيروت) .\nقال الحاكم: أخبرني أحمد بن محمد العنبري ثنا عثمان بن سعيد ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجن ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٥٦ - ك التفسير، وصححه الذهبي) .","vol":"4","page":335},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) قال: لقيهم بنخلة ليلتئذ.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم، عن زر (فلما حضروه قالوا أنصتوا) قالوا: صه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فلما حضروه قالوا أنصتوا) قد علم القوم أنهم لن يعقلوا حتى ينصتوا.\nقال ابن كثير: وقوله (فلما قضي) أي: فرغ. كقوله: (فإذا قضيت الصلاة)، (فقضاهن سبع سماوات في يومين)، (فإذا قضيتم مناسككم) .\n(ولوا إلى قومهم منذرين) أي: رجعوا إلى قومهم فأنذرهم ما سمعوه من رسول الله - ﷺ -، كقوله: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .\nقوله تعالى (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة أنه قرأ (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) فقال: ما أسرع ما عقل القوم.\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nانظر سورة ق آية (٣٨) .\nقوله تعالى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)\nانظر سورة الأنعام آية (٢٧) وسورة الزمر آية (٧٠) .","vol":"4","page":336},{"text":"قوله تعالى (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)\nقال ابن كثير: (ولا تستعجل لهم) أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم كقوله تعالى (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا) وكقوله (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) . (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) كقوله: (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها)، وكقوله: (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم، قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) تعلموا ما يهلك على الله إلا هالك ولى الإسلام ظهره أو منافق صدق بلسانه وخالف بعمله.","vol":"4","page":337},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1498> محمد</span>\n\nقوله تعالى (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ <span data-type=\"title\" id=toc-1499>(١) </span>وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (الذين كفروا) أي: بآيات الله (وصدوا) غيرهم (عن سبيل الله أضل أعمالهم) أي: أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا، كقوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأصلح بالهم) قال: شأنهم.\nقوله تعالى (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإذا لقيتم الذين كفروا) إلى قوله (وإما فداء) كان المسلمون إذا لقوا الكفار قاتلوهم، فإذا أسروا منهم أسيرا، فليس لهم إلا أن يفادوه، أو يمنوا عليه، ثم يرسلوه، فنسخ ذلك بعد قوله (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذكرون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن، قال: لا تقتل الأسارى إلا في الحرب يهيب بهم العدو.\nقوله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)\nانظر سورة الأنفال آية (٦٧) رواية ابن عباس.\nقوله تعالى (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) حتى لا يكون شرك.","vol":"4","page":338},{"text":"قوله تعالى (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو يشاء الله لانتصر منهم) أي والله بجنده الكثيرة كل خلقه له جند، ولو سلط أضعف خلقه لكان جندا.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) قال: الذين قتلوا يوم أحد.\nقوله تعالى (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (الجنة عرفها لهم) قال: أي منزلهم فيها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) قال: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومسكنهم، وحيث قسم الله لهم لا يخطئون، كأنهم سكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدًا.\nقوله تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) لأنه حق على الله أن يعطي من سأله، وينصر من نصره.\nقوله تعالى (فَتَعْسًا لَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فَتَعْسًا لَهُمْ) قال: هي عامة على الكفار.\nقوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)\nانظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة غافر آية (٨٢) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) قال: مثل ما دمرت به القرون الأولى وعيد من الله لهم.","vol":"4","page":339},{"text":"قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا) قال: وليهم.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ...)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد عن نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلتُ رجلًا يأكل معه، فأكل كثيرًا. فقال: يا نافع، لا تدخل هذا عليّ، سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"المؤمن يأكل في مِعىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\n(الصحيح ٩/٤٤٦ ح٥٣٩٣ - ك الأطعمة، ب المؤمن يأكل في معىً واحد..)، (صحيح مسلم ٣/١٦٣١ ح٢٠٦١ - ك الأشربة، ب المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل سبعة أمعاء) .\nقوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ) قال: هي مكة.\nقوله تعالى (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)\nقال ابن كثير: قول (أفمن كان على بينة من ربه) أي: على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة (كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) أي: ليس هذا كهذا. كقوله: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى)، وكقوله (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) .","vol":"4","page":340},{"text":"قوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر، ثم تُشقّق الأنهار بعد\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٤/٦٩٩ - ح٢٥٧١ - ك صفة الجنة، ب ما جاء في صفة أنهار الجنة)، وأخرجه أحمد في (المسند ٥/٥)، والدارمي في (السنن ٢/٣٣٧ - ك الرقائق، ب في أنهار الجنة) كلاهما عن يزيد بن هارون به، وصححه الألباني (صحيح الترمذي ٢/٣١٩ ح٢٠٧٨، وصحيح الجامع رقم٢١٢٢) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/٤٢٤ ح٧٤٠٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن الجريري به. قال محققه: رجاله ثقات رجال مسلم غير حكيم ... وهو صدوق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (فيها أنهار من ماء غير آسن) يقول: غير متغير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فيها أنهار من ماء غير آسن) قال: من ماء غير منتن.\nانظر حديث ابن عمر المتقدم في تفسر الآية (٢١٩) من سورة البقرة.\nقال ابن كثير: وقوله (ولهم فيها من كل الثمرات) كقوله: (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) وقوله: (فيهما من كل فاكهة زوجان) .\nقوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك) هؤلاء المنافقون، دخل رجلان: رجل ممن عقل الله وانتفع ورجل لم يعقل عن الله، فلم ينتفع بما سمع، كان يقال: الناس ثلاثة: فسامع عمل، وسامع غافل، وسامع ترك.","vol":"4","page":341},{"text":"قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)\nانظر سورة البقرة آية (٧) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)\nانظر سورة النساء آية (١٧٣) وسورة مريم آية (٧٦) .\nقوله تعالى (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ)\nقال ابن كثير: وقوله (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) أي: وهم غافلون عنها (فقد جاء أشراطها) أي: أمارات اقترابها، كقوله: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) وكقوله (اقتربت الساعة وانشق القمر) .\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان حدثنا أبو حازم، عن سهل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بُعثتُ أنا والساعة كهاتين\". ويشير بإصبعيه فيمدهما.\n(الصحيح ١١/٣٥٥ ح٦٥٠٣ - ك الرقاق، ب قول النبي - ﷺ - الحديث) و(صحيح مسلم ح٢٩٥٠ - ك الفتن، ب قرب الساعة) .\nأخرج الشيخان بسنديهما عن أنس مرفوعًا: \"إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين القيم الواحد\".\n(الصحيح ح٥٥٧٧، ٦٨٠٨ - النكاح - ب يقل الرجال ويكثر النساء)، (وصحيح مسلم ٤/٢٠٥٦ ح٢٦٧١ - العلم، ب رفع العلم) .\nوأخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن سلام مرفوعًا ... \" أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ... \".\n(الصحيح - ح٣٩٣٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) قد دنت الساعة ودنا الله فراغ العباد.","vol":"4","page":342},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) يقول: إذا جاءتهم الساعة أنى لهم يتذكروا ويعرفوا ويعقلوا؟\nقوله تعالى (...وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)\nقال مسلم: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد -يعني ابن زيد- ح وحدثني سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، كلاهما عن عاصم الأحول. ح وحدثني حامد بن عمر البكراوي -واللفظ له- حدثنا عبد الواحد -يعني ابن زياد- حدثنا عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: أتيت النبي - ﷺ - وأكلت معه خبزًا ولحمًا -أو قال: ثريدًا- قال: فقلت له: أستغْفَرَ لك النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، ولك. تم تلا هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه. عند ناغض كتفه اليسرى، جمعًا عليه خيلان كأمثال الثآليل.\n(الصحيح ٤/<span data-type=\"title\" id=toc-1504>١٨</span>٢٤ ح٢٣٤٦ - ك الفضائل، ب إثبات خاتم النبوة وصفته، ومحله من جسده - ﷺ -) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) فقال النبي - ﷺ -: \"إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة\".\nقال. هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٣٨٣ ح٣٢٥٩ - ك التفسير)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . وصححه الحاكم في (المستدرك من حديث حذيفة ٢/٤٥٧ ك التفسير، وأقره الذهبي بلفظ (مائة) من حديث حذيفة.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)\nقال ابن كثير: وقوله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) أي: يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم، كقوله: (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) .","vol":"4","page":343},{"text":"قوله تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال) قال: كل سورة ذكر فيها الجهاد محكمة، وهي أشد القرآن على النافقين.\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن المؤمنين أنهم تمنوا شرعية الجهاد، فلما\nفرضه الله -﷿- وأمر به نكل عنه كثير من الناس، كقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَأَوْلَى لَهُمْ) قال: وعيد كما تسمعون.\nقوله تعالى (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (طاعة وقول معروف) قال: أمر الله بذلك المنافقين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا عزم الأمر) قال: إن جد الأمر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا عزم الأمر) يقول: طواعية الله ورسوله، وقول معروف عند حقائق الأمور خير لهم.","vol":"4","page":344},{"text":"قوله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان قال، حدثني معاوية بن أبي مُزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مَهْ، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذاك\"، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) .\n(الصحيح ٨/٤٤٣ ح٤٨٣٠ - ك التفسير - سورة محمد، ب (وتقطعوا أرحامكم» .\n(صحيح مسلم ٤/١٩٨٠ ح٢٥٥٤ نحوه - ك البر والصلة والآداب، ب صلة الرحم وتحريم قطيعتها) .\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله: أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته\".\n(السنن ٤/٣١٥ ح١٩٠٧ - ك البر والصلة، ب ما جاء في قطيعة الرحم) وقال: حديث صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢/١٣٣ ح١٦٩٤ - ك الزكاة، ب في صلة الرحم) من طريق مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/١٨٦ ح٤٤٣) من طريق عبد الله. والحاكم في (المستدرك ٤/١٥٧ - ك البر والصلة) من طريق عبد الرزاق كلاهما عن معمر عن الزهري به. قال الحاكم بعد أن ذكر جملة من الأحاديث: وهذه الأحاديث كلها صحيحة. وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٣/٩١-٩٧ ح٨٩٤-٨٩٨) من طرق عن الزهري به. وفي سنده أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا، وله شاهد رواه الإمام أحمد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا (المسند ٢/٤٩٨، قال الألباني، وهذا إسناد جيد.. (السلسلة الصحيحة ح٥٢٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فهل عسيتم إن توليتم) الآية.\nيقول: فهل عسيتم كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله، ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن.","vol":"4","page":345},{"text":"قوله تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) إذا والله يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله، لو تدبره القوم فعقلوه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا عند ذلك.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) هم أعداء الله أهل الكتاب، يعرفون بعث محمد نبي الله - ﷺ - وأصحابه عندهم، ثم يكفرون به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سول لهم) يقول: زين لهم.\nقوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) فهؤلاء المنافقون (والله يعلم إسرارهم) يقول تعالى ذكره: والله يعلم أسرارهم هذين الحزبين المتظاهرين من أهل النفاق، على خلف أمر الله وأمر رسوله، إذ يتسارون فيما بينهم بالكفر بالله ومعصية الرسول، ولا يخفى عليه ذلك ولا غيره من الأمور كلها.\nقوله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)\nقال ابن كثير: أي: كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب، كما قال (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) الآية، وقال (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي:","vol":"4","page":346},{"text":"بالضرب (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) ولهذا قال هاهنا: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) .\nقوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) انظر سورة البقرة آية (١٠) لبيان في قلوبهم مرض أي: شك.\nقوله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) وقوله (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) ونحو هذا قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشرهم فقال: (وبشر الصابرين)، ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم، فقال: (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا)، فالبأساء: الفقر، الضراء: السقم، وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) ... والآية، من استطاع منكم إن لا يبطل عملا صالحا عمله بعمل سيئ فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإن الخير ينسخ الشر، والشر ينسخ الخير، وإن ملك الأعمال خواتيمها.\nقوله تعالى (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٠٨) لبيان السلم، وانظر سورة آل عمران آية (١٣٩) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فلا تهنوا) قال: لا تضعفوا.","vol":"4","page":347},{"text":"قوله تعالى (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)\nانظر تفسير سورة الأعراف آية (٢٠٠) .\nقوله تعالى (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) انظر سورة آل عمران آية (١٨٠) وسورة النساء آية (٣٧) .\nقوله تعالى (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يستبدل قومًا غيركم) من شاء.\nوانظر سورة التوبة آية (٣٩) .","vol":"4","page":348},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1510> الفتح</span>\n\nقوله تعالى (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مَسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله - ﷺ -، ثم سأله فلم يُجبه ثم سأله فلم يجبه: فقال عمر بن الخطاب: ثكلت أم عمر، نزَرْتَ رسول الله - ﷺ - ثلاث مراتٍ كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحرّكت بعري ثم تقدت أمام الناس وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن فما نشبتُ أن سمعت صارخًا يصرخ بي. فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله - ﷺ - فسلّمت عليه، فقال: \"لقد أنزلت علىّ الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) .\n(صحيح البخاري ٨/٤٤٦- ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٣٣) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس - ﵁ -: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) قال: الحديبية.\n(صحيح البخاري ٨/٤٤٧ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٣٤)، وأخرجه بنحوه بسنده عن البراء (صحيح البخاري - المغازي - غزوة الحديبية ح٤<span data-type=\"title\" id=toc-1511>١</span>٥٠) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نمير (وتقاربا في اللفظ) . حدثنا أبي. حدثنا عبد العزيز بن سياه. حدثنا بن أبي ثابت عن أبي وائل. قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: يا أيها الناس! اتّهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية ولو نرى قتالًا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله - ﷺ - وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطاب. فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: \"بلى\" قال: أليس قتلانا في الجنة","vol":"4","page":349},{"text":"وقتلاهم في النار؟ قال: \"بلى\" قال: ففيم نُعطي الدنيّة في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال \"يا ابن الخطاب! إني رسول الله. ولن يضيّعني الله أبدًا\". قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتالاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلامَ نعطي الدنيّة في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا. قال: فنزل القرآن على رسول الله - ﷺ - بالمفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله! أوفتح هو؟ قال: \"نعم\" فطابت نفسه ورجع.\n(صحيح مسلم ٣/١٤١١-١٤١٢ - ك الجهاد والسير، ب صلح الحديبية في الحديبية ح١٧٨٥)، (صحيح البخاري ٨/٤٥١ ح٤٨٤٤ - التفسير - سورة الفتح، الآية) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) والفتح: القضاء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: نحره بالحديبية وحلقه.\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن سريج، أخبرنا شبابة، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة المزني، عن عبد الله المُغَفل المزني قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح- قال فرجّعَ فيها.\nقال: ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مُغَفل. وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعّت كما رجع ابن مُغَفل يحكي النبي - ﷺ -، فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه؟ قال: أأأ ثلاث مرات.\n(الصحيح - ك التوحيد، ب ذكر النبي - ﷺ - وروايته عن ربه ح٧٥٤٠)، قال ابن حجر: فرجّع فيها صوته أي ردد صوته بالقراءة (الفتح ٨/٥٨٤) .","vol":"4","page":350},{"text":"قوله تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا <span data-type=\"title\" id=toc-1512>(٢) </span>وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا)\nانظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم: الإسلام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) قال: السكينة: الرحمة (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) قال: إن الله جل ثناؤه بعث نبيه محمدًا - ﷺ - بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة فلما صدقوا بها زادهم الصيام، فلما صدقوا لها زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، ثم أكمل دينهم، فقال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى) قال ابن عباس: فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السماوات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله.\nقال مسلم: وحدثا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا خالد بن الحارث. حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله) . إلى قوله: (فوزًا عظيمًا) مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة. وقد غير الهدى بالحديبية. ففال \"لقد أُنزلت عليّ آية هي أحب إليّ من الدنيا جميعا\".\n(صحيح مسلم ١٣/١٤١٣ - ك الجهاد والسير، ب صلح الحديبية في الحديبية ح١٧٨٦) .\nقال البخاري: حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس أبن مالك - ﵁ - (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: الحديبية. قال أصحابه: هنيئا مريئا، فما لنا؟ فأنزل الله (ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار) . قال شعبة فقدمت الكوفة فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له، فقال لي: أما (إنا فتحنا لك) فعن أنس، وأما \"هنيئا مريئا\" فعن عكرمة.\n(صحيح البخاري - المغازي، ب غزوة الحديبية ح٤١٧٢) .","vol":"4","page":351},{"text":"قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدثنا زياد أنه سمع المغيرة يقول: قام النبي - ﷺ - حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: \"أفلا أكون عبدا شكورًا\".\n(صحيح البخاري ٨/٤٤٨ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٣٦)، (صحيح مسلم ٤/١٧١٢ ح٢٨١٩ و٢٨٢٠ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) ... إلى قوله (ويكفر عنهم سيئاتهم) فأعلم الله سبحانه نبيه ﵊.\nقال ابن كثير: (وكان ذلك عند الله فوزا عظيما) كقوله (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) .\nقوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) أي: يتهمون الله تعالى في حكمه ويظنون بالرسول - ﷺ - وأصحابه ﵃ أن يقتلوا ويذهبوا بالكلية، ولهذا قال تعالى (عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم) أي: أبعدهم من رحمته (وأعد لهم جهنم وساءت مصيرًا) .\nقوله تعالى (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) انظر سورة المدثر آية (٣١) .\nقوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) يقول: شاهدا على أمته أن قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله، ونذيرا من النار.\nانظر حديث البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص في سورة البقرة آية (١١٩) .","vol":"4","page":352},{"text":"قوله تعالى (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتعزروه): ينصروه (وتوقروه) أمر الله بتسويده وتفخيمه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتسبحوه بكرة وأصيلا) في بعض القراءة (ويسبحون الله بكرة وأصيلا) .\nوهذه القراءة تفسيرية لبيان عود الضمير إلى الله ﷿.\nقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)\nقال مسلم: حدئنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة. وقال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت.\n(الصحيح ٣/١٤٨٣ ح١٨٥٦ - ك الإمارة، ب استحباب مبايعة الإمام الجيش)، وأخرج البخاري بسنده عن سلمة بن الأكوع أنهم بايعوا على الموت. (الصحيح - الجهاد، البيعة في الحرب ح٢<span data-type=\"title\" id=toc-1514>٩</span>٦٠) . والجمع بين الحديثين أن البعض بايع على الموت كما حصل لسلمة بن الأكوع - ﵁ -.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الذين يبايعونك) قال: الحديبية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) وهم الذين بايعوا يوم الحديبية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فسيؤتيه أجرا عظيما) وهى الجنة.\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى لرسوله - ﷺ - تشريفا له وتعظيمًا وتكريمًا (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) كقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (يد الله فوق أيديهم) أي: هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم،","vol":"4","page":353},{"text":"ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله - ﷺ - كقوله\n(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .\nقوله تعالى (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا) قال أعراب المدينة: جهينة ومزينة استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم، فاعتلوا بالشغل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب) ... إلى قوله (وكنتم قوم بورا) قال: ظنوا بنبي الله - ﷺ - وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله - ﷺ -\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكنتم قوم بورا) قال: فاسدين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وكنتم قومًا بورا) قال: هالكين.\nقوله تعالى (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: رجع يعني رسول الله - ﷺ - عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، لقال المخلفون (ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله) وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جل ثناؤه (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) وعرض عليهم قتال قوم أولى بأس شديد.","vol":"4","page":354},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذلكم قال الله من قبل) أي: إنما جعلت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب.\nقوله تعالى (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أولى بأس شديد) قال: هم فارس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) قال: قال الحسن: دعوا إلى فارس الروم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد.\nقوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحس عن قتادة، قال: ثم عذر الله أهل العذر من الناس،\nفقال: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) .\nقوله تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)\nقال مسلم: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة (واللفظ لسعيد) (قال سعيد وإسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا سفيان) عن عمرو، عن جابر. قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. فقال لنا النبي - ﷺ -: \"أنتم اليوم خير أهل الأرض\". وقال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة.\n(صحيح مسلم - الإمارة، ب استحباب مبايعة الإمام الجيش ٣/١٤٨٤ ح٧١)، وأخرجه البخاري مختصرًا (صحيح البخاري ٨/٤٥١ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٤٠) .","vol":"4","page":355},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم) أي: الصبر والوقار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأثابهم فتحا قريبا) وهى: خيبر.\nقوله تعالى (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا <span data-type=\"title\" id=toc-1516>(١٩) </span>وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) قال: المغانم الكثيرة التي وعدوا: ما يأخذونه إلى اليوم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فعجل لكم هذه) قال: عجل لكم خيبر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكفّ أيدي الناس عنكم) عن بيوتهم، وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا إلى الحديبية وإلى خيبر، وكانت خيبر في ذلك الوجه.\nقوله تعالى (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال حدث عن الحسن، قال: هي فارس والروم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وأخرى لم تقدروا عليها) ما فتحوا حتى اليوم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها) كنا نحدث أنها مكة.\nقال أبو داود الطاليسي: حدثنا شعبة عن سماك الحنفي عن ابن عباس ﵄ (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال: هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم.\n(انظر تفسير ابن كثير ٤/١٩١-١٩٢) وسنده رجاله ثقات إلا سماك الحنفي لا بأس به، فالإسناد حسن)، وأخرجه البيهقي من طريق شعبة به بلفظ: هو ما أصبتم بعده (دلائل النبوة ٤/١٦٣) .","vol":"4","page":356},{"text":"قوله تعالى (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ) يعني: كفار قريش، قال الله (ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) ينصرهم من الله.\nقوله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)\nانظر سورة الأحزاب آية (٦٢)، وسورة فاطر آية (٤٣) .\nقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)\nقال مسلم: حدثني عمرو بن محمد الناقد. حدثنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله - ﷺ - من جبل التنعيم. متسلّحين يريدون غرّة النبي - ﷺ - وأصحابه فأخذهم سِلمًا. فاستحياهم. فأنزل الله ﷿: (وهو الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) .\n(صحيح مسلم ٣/١٤٤٢ - ك الجهاد والسير، ب قول الله تعالى (الآية) ح١٨٠٨) .\nقال النسائي: أنا محمد بن عقيل، أنا علي بن الحسين، حدثني أبي عن ثابت، قال: حدثني عبد الله بن مغفل المزني، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله، وكأني بغصن من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله - ﷺ -، فرفعته عن ظهره، وعلي بن أبي طالب وسهل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم\" فأخذ سهيل يده فقال: ما نعرف الرحمن الرحيم، اكتب في قضيتنا ما نعرف، فقال: \"اكتب باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة\"، فأمسك بيده فقال: لقد ظلمناك إن كنت رسولًا، اكتب في قضيتنا ما نعرف، فقال: \"أكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وأنا رسول الله، قال: فكتب، فبينما نحن","vol":"4","page":357},{"text":"كذلك. إذ خرج علينا ثلاثون شابًا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النبي - ﷺ - فأخذ الله بأبصارهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحدًا أمانًا\"، فقالوا: لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله ﷿ (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) إلى قوله (بصيرًا) .\n(التفسير ٢/٣١٢-٣١٤ ح٥٣١)، وأخرجه أحمد (المسند ٤/٨٦-٨٧)، والحاكم (المستدرك ٢/٤٦٠-٤٦١) من طريق الحسين بن واقد من ثابت به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/١٤٥)، وقال ابن حجر: أخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بسند صحيح (الفتح ٥/٣١٥)، والحديث أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس (الصحيح ٣/١٤١١ ح١٧٨٤) بنحوه مختصرًا.\nقوله تعالى (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال، أخبرني الزهري قال، أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: أن قريشًا أرسلت إلى النبي - ﷺ - فيما أرسلت رجلًا من كنانة، فلما أُشرف على النبي - ﷺ - وأصحابه ﵃: قال النبي - ﷺ -: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له، فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إليهم قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت.\n(الصحيح ٥/٣٨٨-٣٩٢ ح٧٢٣١، ٧٢٣٢ - ك الشروط، ب الشروط في الجهاد) . وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٤/٣٢٣-٣٢٦) بطوله، وفيه تسمية الرجل الكناني: الحلس بن علقمة، وأنه قال لما رجع إلى قريش: \"يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائد قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله\".","vol":"4","page":358},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا) أي: محبوسًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) ... حتى بلغ (بغير علم) هذا حين أراد محمد - ﷺ - وأصحابه أن يدخلوا مكة، فكان بها رجال مؤمنون ونساء مؤمنات، فكره الله أن يؤذوا أو يوطئوا بغير علم، فتصيبكم منهم معرة بغير علم، والمعرة أي: الإثم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لو تزيلوا) ... الآية، إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار.\nقوله تعالى (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)\nقال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد سهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق ... فذكر الحديث بطوله وفي آخره: فأرسل قريش إلى النبي - ﷺ - تناشده الله والرحمن لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي - ﷺ - إليهم، فأنزل الله تعالى (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) حتى بلغ (الحمية حمية الجاهلية) وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت.\n(الصحيح ٥/٣٢٧-٢٣٣ ح٢٧٣١-٢٧٣٢ - ك الشروط، ب الشروط في الجهاد) .\nانظر حديث البخاري عن البراء بن عازب - ﵁ - المتقدم عند الآية (٤٠) من سورة التوبة، وهو حديث: \"تلك السكينة تنزلت بالقرآن\".","vol":"4","page":359},{"text":"قال أحمد: حدثنا عبد الوهاب الخفاف، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم ابن يسار، عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار، فقال له عمر بن الخطاب: أنا أحدثك ما هي. هي كلمة الإخلاص التي أعز الله ﵎ بها محمدًا - ﷺ - وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي الله - ﷺ - عمه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا الله.\n(المسند ١/٣٥٣ ح٤٤٧) بتحقيق أحمد شاكر، وورد هكذا في المطبوع بلفظ: \"اعز الله\".\nوالوجود في أطراف المسند (٥/٥٢): \"التي ألزمها الله محمدًا وأصحابه ... \". وكذا هو في (مجمع الزوائد ١/١٥)، و(الدر المنثور ٦/٨٠)، وأخرج هذا الحديث أيضًا ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٤٣٤ رقم٢٠٤)، والحاكم في المستدرك (١/٧٢) وغيرهما من عبد الوهاب بن عطاء الخفاف بإسناده مختصرًا، وليس عندهم: \"هي كلمه الإخلاص ... \" إلى قوله \"عند الموت\" وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. ومسلم بن يسار البصري -وإن كان ثقة- ليس له رواية في الصحيحين، وعبد الوهاب ليس له رواية عند البخاري. وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/٢٢٧): وهذا إسناد جيد. وقال الهيثمي في (المجمع ١/١٥): لعمر حديث رواه ابن ماجة بغير هذا السياق، ورجاله ثقاة، رواه أحمد. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وقال محققو مسند أحمد: إسناده قوي (١/٩٩، ح٤٤٧) ومعنى ألاص عليها: أي أداره وحثه عليها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وألزمهم كلمة التقوى) يقول: شهادة أن لا إله إلا الله، فهي كلمة التقوى، يقول: فهي رأس التقوى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وألزمهم كلمة التقوى) قال: الإخلاص.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكانوا أحق بها وأهلها) وكان المسلمون أحق بها، وكانوا أهلها: أي التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.","vol":"4","page":360},{"text":"قوله تعالى (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق)\nقال: رأى رسول الله محمد - ﷺ - أنه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدق الله رؤياه، فقال (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) ... حتى بلغ (لا تخافون) .\nقوله تعالى (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم ارحم المحلقين\"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: \"اللهم ارحم المحلقين\"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: \"والمقصرين\". وقال الليث: حدثني نافع \"رحم الله المحلقين\" -مرة أو مرتين-. قال: وقال عبيد الله: حدثني نافع \"وقال في الرابعة: والمقصرين\".\n(صحيح البخاري ٣/٦٥٦ ح١٧<span data-type=\"title\" id=toc-1521>٢٧ </span>- ك الحج، ب الحلق والتقصير عند الإحلال)، (صحيح مسلم ٢/٩٤٥ - ك الحج، ب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير) .\nقال البخاري: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس، عن معاوية - ﵁ - قال: \"قصرت عن رسول الله - ﷺ - بمشقص\".\n(الصحيح ٣/٦٥٦ ح١٧٣٠ - ك الحج، ب الحلق والتقصير عند الإحلال)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٩١٣ ح١٢٤٦) وفيه زيادة: عند المروة. فيه قول ابن عباس: فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك. والمشقص هو: سهم فيه نصل عريض.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من دون ذلك فتحا قريبا) قال: النحر بالحديبية، ورجعوا ففتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة.","vol":"4","page":361},{"text":"قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)\nقال البخاري: حدثنا خلاّد بن يحيى قال، حدثنا سفيان عن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا\" وشبك أصابعه.\n(صحيح البخاري ١/٦٧٤ - ك الصلاة، ب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ح٤٨١)، وأخرجه مسلم (الصحيح - البر والصلة، ب تراحم المؤمنين ٤/١٩٩٩ ح٢٥٨٥) .\nقال ابن كثير: (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) كما قال تعالى (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفا على الكافر، رحيما برا بالأخيار، غضوبا عبوسا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (رحماء بينهم) ألقى الله في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض (تراهم ركعا سجدا) يقول تراهم ركعا أحيانا لله في صلاتهم سجدا أحيانا (يبتغون فضلا من الله) يقول: يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضًا فضلًا من الله، وذلك رحمتهم إياهم، بأن يتفضل عليهم، فيدخلهم جنته (ورضوانا) يقول: وأن يرضى عنهم ربهم.","vol":"4","page":362},{"text":"قال ابن كثير: وقوله (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلًا الله ورضوانا) وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله -﷿- والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه تعالى عنهم وهو أكبر من الأول، كما قال تعالى (ورضوان من الله أكبر) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (سيماهم في وجوههم) قال: السمت الحسن.\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن مجاهد (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) قال: الخشوع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) يقول: علامتهم أو أعلمتهم الصلاة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (محمد رسول الله والذين معه) أصحابه مثلهم يعني مكتوبا في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السماوات والأرض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه) قال: هذا مثل أصحاب محمد - ﷺ - في الإنجيل، قيل لهم: إنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع، منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (كزرع أخرج شطأه) قال: ما يخرج يجنب الحقلة فيتم وينمي.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فآزره) قال: فشده وأعانه.","vol":"4","page":363},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1523> الحجرات</span>\n\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)\nقال البخاري: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا حجّاج عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أنّ عبد الله بن الزبير أخبرهم: أنه قدِم ركبٌ من بني تميم على النبي - ﷺ -، فقال أبو بكر: أمِّرِ القعقاع بن مَعبد، وقال عُمر بل أمّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلى -أو إلا- خلافي، فقال عمر: ما أردتُ خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله) حتى انقضت الآية.\n(صحيح البخاري ٨/٤٥٧ - ك التفسير - سورة الحجرات، ب (الآية) ح٤٨٤٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) يقول: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) قال. لا تفتاتوا على رسول الله - ﷺ - بشيء حتى يقضيه الله على لسانه.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ...) قال البخاري: حدثنا يَسَرَة بن صفوان بن جميل اللخمي، حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخَيِّران أن يَهلِكا أبو بكر وعمر ﵄، رفعا أصواتهما عند النبي - ﷺ - حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل أخر -قال نافع: لا أحفظ اسمه- فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خِلافي، قال ما أردتُ خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا","vol":"4","page":364},{"text":"أصواتكم) الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله - ﷺ - بعدَ هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه. يعني أبا بكر.\n(الصحيح ٨/٤٥٤ - ك التفسير - سورة الحجرات، ب (الآية) ح٤٨٤٥) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا الحسن بن موسى.\nحدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أنه قال: لمَّا نزلت هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) إلى آخر الآية. جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي - ﷺ -. فسأل النبي - ﷺ - سعد بن معاذ فقال: \"يا أبا عمرو! ما شأن ثابت؟\nأشتكى؟ \". قال سعد: إنه لَجَاري. وما علمتُ له بشكوى. قال فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - ﷺ -. فقال ثابت: أُنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله - ﷺ - فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي - ﷺ -.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"بل هو من أهل الجنة\".\n(صحيح مسلم ١/١١٠ - ك الإيمان، ب مخافة المؤمن أن يحبط عمله ح١١٩) .\nقوله تعالى (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) كانوا يجهرون له بالكلام، ويرفعون أصواتهم، فوعظهم الله، ونهاهم عن ذلك.\nوانظر سورة النور آية (٦٣) .\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)\nقال الحاكم: حدثنا علي بن عبد الله الحكمي ببغداد ثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، ثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: لما نزلت: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) قال","vol":"4","page":365},{"text":"أبو بكر الصديق - ﵁ -: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله ﷿.\nهذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٦٢) . وأخرجه أيضًا البيهقي في (المدخل رقم٦٥<span data-type=\"title\" id=toc-1526>٣) </span>عن الحاكم، وقد أقر الذهبي الحاكم على تصحيحه على شرط مسلم، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة لم يحتج به مسلم وإنما روى له في المتابعات كما في (تهذيب الكمال ٢٦/٢١٨) وهو حسن الحدث كما قال الذهبي في (الميزان ٣/٦٧٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (امتحن الله قلوبهم) قال: أخلص.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) في هذه الآية إرشاد إلى الأسلوب اللائق بمقام النبي - ﷺ - كما تقدم في الآية السابقة.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إن جاءكم فسق بنبأ) قال: الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه نبي الله - ﷺ - إلى بني المصطلق، ليصدقهم، فتلقوه بالهدية فرجع إلى محمد - ﷺ -، فقال: إن بني المصطلق جمعت لتقاتلك\".\nوأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بنحوه.\nقال أحمد: حدثنا محمد بن سابق، ثنا عيسى بن دينار، ثنا أبي، أنه سمع الحارث بن أبي ضرار الخزاعي، قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب","vol":"4","page":366},{"text":"لي جمعت زكاته، فيرسل إليّ رسول الله - ﷺ - رسولًا إبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الأبان الذي أراد رسول الله - ﷺ - أن يبعث إليه احتبس عليه الرسول فلم يأته فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله ﷿ ورسوله، فدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول الله - ﷺ - كان وقّت لي وقتًا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله - ﷺ - الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت فانطلقوا فنأتي رسول الله - ﷺ - وبعث رسول الله - ﷺ - الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطرق فرق فرجع فأتى رسول الله - ﷺ - وقال: يا رسول الله إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله - ﷺ - البعث إلى الحارث. فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث وفصل من المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث.\nفلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله - ﷺ - كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: لا والذي بعث محمدًا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني فلما دخل الحارث على رسول الله - ﷺ - قال: \"منعت الزكاة وأردت قتل رسولي\". قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله - ﷺ - خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ﷿ ورسوله، قال: فنزلت الحجرات (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) إلى هذا المكان: (فضلًا من الله ونعمة والله عليم حكيم) .\n(المسند ٤/٢٧٩)، وأخرجه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان عن محمد بن سابق به (تفسير ابن كثير ٤/٢٠٩)، والطبراني في الكبير (٣/٢٧٤ ح٣٣٩٥) من طريق محمد بن سابق. قال ابن كثير: وقد روي من طرق، ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد ... فساق هذا الحديث (التفسير ٤/٣٢١) .\nوعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٠٩)، وقال السيوطي في الدر: ... بسند جيد.","vol":"4","page":367},{"text":"قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد. حدثنا عثمان بن عمر، عن المستمر بن الريان، عن أبي نضرة قال: قرأ أبو سعيد الخدري: (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) قال: هذا نبيكم - ﷺ - يُوحى إليه، وخيارُ أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا فكيف بكم اليوم؟.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. (السنن ٥/٣٨٨-٣٨٩ - ك التفسير، ب سورة الحجرات ح٣٢٦٩)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واعلموا أن فيكم رسول الله) ... حتى بلغ (لعنتم) هؤلاء أصحاب النبي - ﷺ -، لو أطاعهم نبي الله في كثير من الأمر لعنتم.\nقال ابن كثير: وقوله (واعلموا أن فيكم رسول الله) أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله - ﷺ - فعظموه ووقروه، وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، كما قال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) . ثم بين أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) أي: لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم، كما قال تعالى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) .\nوانظر سورة البقرة آية (١٨٦) لبيان معنى لفظ: الراشدون.\nقوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الأعلى القيسي. حدثنا المعتمر عن أبيه، عن أنس بن مالك. قال: قيل للنبي - ﷺ -: لو أتيتَ عبد الله بن أُبيّ؟ قال: فانطلق إليه. وركب حمارًا. وانطلق المسلمون. وهي أرضٌ سَبَخةٌ. فلمّا أتاه النبي - ﷺ -","vol":"4","page":368},{"text":"قال: إليك عنّي. فوالله! لقد آذاني نتن حمارك. قال: فقال رجل من الأنصار: والله! لحمار رسول الله - ﷺ - أطيب ريحًا منك. قال: فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه. قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) .\n(صحيح مسلم ٣/١٤٢٤ - ك الجهاد والسير، ب في دعاء النبي - ﷺ - وصبره على أذى المنافقين ح١٧<span data-type=\"title\" id=toc-1529>٩</span>٩)، (وصحيح البخاري ح٢٦٩١ - ك الصلح، ب ما جاء في الإصلاح) . أرض سبخة: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. (النهاية لابن الأثير ٢/٣٣٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) فإن الله سبحانه أمر النبي - ﷺ - والمؤمنين إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله، وينصف بعضهم من بعض، فإن أجابوا حكم فيهم بكتاب الله، حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبي منهم أن يجيب فهو باغ، فحق على إمام المؤمنين أن يجاهدهم ويقاتلهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويقروا بحكم الله.\nقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ...)\nانظر سورة الفتح آية (٢٩) وفيها حديث البخاري عن أبي موسى مرفوعًا: \"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبّك أصابعه\".\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ...)\nقال ابن كثير: ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"الكبر بطر الحق وغمص الناس -ويروي: \"وغمط الناس\" والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقَر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه","vol":"4","page":369},{"text":"المحتقِر له، ولهذا قال (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن) فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء. وقوله (ولا تلمزوا أنفسكم) أي: لا تلمزوا الناس.\nوالهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال (ويل لكل همزة لمزة) فالهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال (هماز مشاء بنميم) أي يحتقر الناس ويهمزهم طعنا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي: اللمز بالمقال.\nقوله تعالى (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ...)\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن داود، عن عامر قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: نزلت هذه الآية في بني سلمة (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) قال: قدم علينا رسول الله - ﷺ - وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"يا فلان\" فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية (ولا تنابزوا بالألقاب) .\n(السنن ٤/٢٩٠، ٢٩١ ح٤٩٦٢ - ك الأدب، ب في الألقاب)، وأخرجه الترمذي (السنن ٥/٣٨٨ ح٣٢٦٨)، وابن ماجة (السنن ٢/١٢٣١ ح٣٧٤١)، وأحمد (المسند ٤/٢٦٠)، والطبري (التفسير - سورة الحجرات ٢٦/١٣٢)، والحاكم (المستدرك ٢/٤٦٣) من طرق عن داود بن أبي هند به.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح٤١٥١، وصحيح الترمذي ح٢٦٠٦) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لا يسخر قوم من قوم) قال: لا يهزأ قوم بقوم أن يسأل رجل فقير غنيًا أو فقيرًا، وان تفضل عليه رجل بشيء فلا يستهزئ به.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ولا تلمزوا أنفسكم) قال: لا تطعنوا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تلمزوا أنفسكم) يقول: ولا يطعن بعضكم على بعض.","vol":"4","page":370},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولا تنابزوا بالألقاب) يقول للرجل: لا تقل لأخيك المسلم: ذاك فاسق، ذاك منافق، نهى الله المسلمين عن ذلك وقدم فيه.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تناجشوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا\".\n(صحيح البخاري ١٠/٤٩٩ - ك الأدب، ب (الآية) ح٦٠٦٦)، (وصحيح مسلم ٤/١٩٨٥ - ك البر والصلة والآداب، ب تحريم الظن ...) .\nقال أبو داود: حدثنا عيسى بن محمد الرملي، وابن عوف -وهذا لفظه- قالا: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم -أو كدت تفسدهم\". فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله - ﷺ - نفعه الله بها.\n(السنن ٤/٢٧٢ ح٤٨٨٨ - ك الأدب، ب في النهي عن التجسس)، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/٣٨٢ ح٧٣٧٩)، والطبراني في الكبير (١٩/٣٧٩ ح٨٩٠)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٥٠٥-٥٠٦ ح٥٧٣٠) من طرق عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان به، قال الحافظ العراقي: رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث معاوية (تخريج أحاديث الإحياء - استخراج الحداد ٣/١١٧٣ ح١٧٣٤) .\nوصححه الشيخ الألباني (صحيح الجامع رقم ٢٢٩٥-١٠٣٦)، وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد ١/٣٤٧ ح٢٤٨ - باب الانبساط إلى الناس) من طريق يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن\nمعاوية - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - كلاما نفعني الله به، سمعت يقول: إنك إذا اتبعت الريبة في الناس أفسدتهم. فإني لا أتبع الريبة فيهم فأفسدهم. وهذه متابعة لراشد بن سعد في روايته عن معاوية. وقد صحح الشيخ الألباني رواية البخاري هذه (صحيح الأدب المفرد ص١١٠ ح١٨٦-٢٤٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) يقول: نهى الله المؤمن أن يظن بالمومن شرا.","vol":"4","page":371},{"text":"قوله تعالى (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا تجسسوا) يقول: نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن.\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر. قالوا: حدثنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما الغيبة؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"ذكرك أخاك بما يكره\" قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: \"إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه\".\n(الصحيح ٤/٢٠٠١ ح٢٥٨٩- ك البر والصلة، ب تحريم الغيبة) .\nقال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة سمعت ابن المنكدر سمعت عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته قالت: \"استأذن رجل على رسول الله - ﷺ -، فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة. فلما دخل ألان له الكلام. قلتُ يا رسول الله قلتَ الذي قلتَ ثم ألنتَ له الكلام.\nقال - ﷺ -: \"أي عائشة، إن شرّ الناس من تركه الناس -أو ودعه- اتقاء فحشه\".\n(الصحيح ١٠/٤٨٦ ح٦٠٥٤ - ك الأدب، ب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٠٠٢- ٢٠٠٣ - ك الأدب، ب مداراة من يتقي فحشه ح٢٥٩١) .\nقال أبو داود: حدثنا ابن المصفى: ثنا بقية وأبو المغيرة، قالا: ثنا صفوان، قال: حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لمّا عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم\".\n(السنن ٤/٢٦٩-٢٧٠- ك الأدب، ب في الغيبة ح٤٨٧٨)، وأخرجه أحمد في مسنده (٣/٢٢٤)، وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٦/٢٦٥-٢٦٦ ح٢٢٨٥، ٢٢٨٦) من طريق شعيب بن شعيب النسائي، عن أبي المغيرة به. قال محققه: إسناده صحيح. وذكره الألباني في (السلسلة الصحيحة ح٥٣٣) .","vol":"4","page":372},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا يغتب بعضكم بعضًا. أيحب أحد أن يأكل لحم أخيه ميتا) قال: حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرم الميتة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) يقول: كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها، فكذلك فاكره غيبته وهو حي.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)\nقال الترمذي: حدثنا علي بن حُجْر. أخبرنا عبد الله بن جعفر: حدثنا عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - خَطَبَ الناسَ يوم فتح مكة، فقال: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان. برٌّ تقي كريم على الله، وفاجرٌ شقي هيِّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) .\n(السنن ٥/٣٨٩-٣٩٠ - ك التفسير ح٣٢٧٠)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (شعوبا) قال: النسب البعيد. (وقبائل) دود ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلناكم شعوبا وقبائل) قال: الشعوب النسب البعيد، والقبائل هي كقوله: فلان من بني فلان، وفلان من بني فلان.","vol":"4","page":373},{"text":"قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أعطى رهطًا -وسعد جالس- فترك رسول الله - ﷺ - رجلًا هو أعجبهم إليّ. فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا. فقال: \"أو مسلمًا\" فسكت قليلًا.\nثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي فقلت: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا فقال: \"أو مسلمًا\". ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"يا سعد، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله في النار\". ورواه يونس وصالح ومعمر وابن أخي الزهري عن الزهري.\n(الصحيح ١/٩٩ ح٢٧ - ك الإيمان، ب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام)، (وأخرجه مسلم الصحيح - الأيمان، ب تالف القلوب من يخاف على إيمانه ١/١٣٢ ح١٥٠) .\nانظر حديث البخاري الوارد تحت الآية رقم (٦٠) من سورة التوبة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا) ولعمري ما عمت هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أنزلت في حي من أحياء الأعراب امتنوا بإسلامهم على نبي الله - ﷺ -، فقالوا: أسلمنا، ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فقال الله: لا تقولوا آمنا، ولكن قولوا أسلمنا حتى بلغ في قلوبكم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا يلتكم من أعمالكم) لا ينقصكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يلتكم من أعمالكم شيئا) يقول: لن يظلمكم من أعمالكم شيئا.","vol":"4","page":374},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1533> ق</span>\n\nقوله تعالى (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ق) و(ن) وأشباه هذا، فإنه قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ق) قال: اسم من أسماء القرآن.\nأخرج الطبري بسنده القوي عن سعيد بن جبير (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) قال: الكريم.\nقوله تعالى (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ)\nانظر سورة الإسراء آية (٩٤) .\nقوله تعالى (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ)\nانظر سورة الرعد آية (٥) وسورة الصافات آية <span data-type=\"title\" id=toc-1534>(١</span>٦) .\nقوله تعالى (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما تنقص الأرض منهم) قال: من عظامهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) يقول: ما تأكل الأرض منهم.\nقوله تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) أي: كذبوا بالقرآن (فهم في أمر مريج) يقول: فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس، لا يعرفون حقه من باطله، يقال: قد مرج أمر الناس إذا اختلط وأهمل.","vol":"4","page":375},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (في أمر مريج) يقول: مختلف.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أمر مريج) قال: ملتبس.\nقوله تعالى (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (من فروج) قال: شق.\nقوله تعالى (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)\nانظر سورة لقمان آية (١٠) لبيان رواسي أي: جبال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بهيج) يقول: حسن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (تبصرة) نعمة من الله بصرها العباد (وذكرى لكل عبد منيب): أي مقبل بقلبه إلى الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تبصرة) قال: بصيرة.\nقوله تعالى (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحب الحصيد) هذا البر والشعير.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وحب الحصيد) قال: الحنطة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (باسقات) طوال.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (نضيد) قال: المنضد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لها طلع نضيد) ينضد بعضه على بعض.","vol":"4","page":376},{"text":"قوله تعالى (رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ)\nقال ابن كثير: (رزقا للعباد) أي: للخلق (وأحيينا به بلدة ميتا) وهى الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيى الله الموتى ... وقال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .\nقوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أصحاب الرس) قال: بئر.\nقوله تعالى (وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) انظر سورة الدخان آية (٣٧) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فحق وعيد) قال: ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء.\nقوله تعالى (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (أفعيينا بالخلق الأول) يقول: لم يعينا الخلق الأول.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أفعيينا بالخلق الأول) يقول: أفعيي علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا، فتمتروا بالبعث.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بل هم في لبس من خلق جديد) يقول: في شك من البعث.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه، وعلمه محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر.","vol":"4","page":377},{"text":"وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل\".\nوانظر (صحيح البخاري - ك الأيمان، ب إذا حنث ناسيا في الأيمان)، (وصحيح مسلم - الأيمان، ب تجاوز الله عن حديث النفس) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) يقول عرق العنق.\nقوله تعالى (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قعيد) قال: رصد.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عن اليمين وعن الشمال قعيد) قال: عن اليمنِ الذي يكتب الحسنات، وعن الشمال الذي يكتب السيئات.\nقوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر: ثنا محمد بن عَمْرو. حدثني أبي عن أبيه علقمة بن وقاص، قال: مرّ به رجل له شرف.\nفقال له علقمة: إن لك رحما. وإن لك حقا. وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء. وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به. وإني سمعت بلال بن الحارث المزني، صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله ﷿ له بها رضوانه إلى يوم القيامة وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سُخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيَكتب الله ﷿ عليه بها سُخطه إلى يوم يلقاه\".\nقال علقمة: فانظر، ويحك! ماذا تقول، وماذا تكلم به. فرُبّ كلامٍ، قد منعني أن أتكلم به، ما سمعتُ من بلال بن الحارث.\n(السنن - ك الفتن، ب كف اللسان عن الفتنة ح٣٩٦٩)، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم من طريق محمد بن عَمرو به نحوه وقال الترمذي: حسن صحيح. قال ابن كثير: وله شاهد في الصحيح. (المسند ٣/٤٦٩ - السنن - الزهد، ب ما جاء في قلة الكلام)، وانظر تفسير ابن كثير (٧/٣٧٧) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والمستدرك (١/٤٤-٤٥)، وذكره الألباني في (السلسلة الصحيحة ح٨٨٨) .","vol":"4","page":378},{"text":"قوله تعالى (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)\nقال الحاكم: حدثني محمد بن صالح بن هانئ: ثنا محمد بن نعيم: ثنا قتيبة: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن موسى بن سرجس قال سمعت القاسم بن محمد يحدث وتلا قول الله ﷿ (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) ثم قال حدثتني عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت لقد رأيت رسول الله - ﷺ - وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٦٥ - ك التفسير)، وصححه الذهبي، وله شاهد صحيح، انظر (فتح الباري ٨/١٤٠ و١١/٣٦٢) .\nقوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ)\nانظر سورة الأنعام آية ٧٣ وفيها حديث الصور.\nقوله تعالى (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سائق وشهيد) سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت.\nقوله تعالى (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك) وذلك الكافر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فكشفنا عند غطاءك) قال: للكافر يوم القيامة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك) قال: عاين الآخرة.\nقال ابن كثير: والمراد بقوله (لقد كنت في غفلة من هذا) يعني من هذا اليوم (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) أي: قوي، لأن كل واحد","vol":"4","page":379},{"text":"يوم القيامة يكون مستبصرا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى (اسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) وقال تعالى (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون) .\nقوله تعالى (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ)\nقال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال عثمان حدثنا) جرير عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود. قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكل به قرينه من الجن\". قالوا: وإياك؟ يا رسول الله! قال: \"وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير\".\n(الصحيح ٤/٢١٦٧-٢١٦٨ ح٢٨١٤ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس ...) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال قرينه هذا ما لديَّ عتيد) الملك.\nقوله تعالى (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: معتد في منطقه وسيره وأمره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (مريب): أي شاك.\nقوله تعالى (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)\nقال ابن كثير: (ربنا ما أطغيته) أي: يقول عن الإنسان قد وافى القيامة كافرا، يتبرأ منه شيطانه فيقول (ربنا ما أطغيته) أي: ما أضللته (ولكن كان في ضلال بعيد) أي: بل كان هو نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق. كما أخبر تعالى في الآية الأخرى في قوله (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .","vol":"4","page":380},{"text":"قوله تعالى (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ <span data-type=\"title\" id=toc-1540>(٢٨) </span>مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (لا تختصموا لدي) قال: إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، ورد عليهم قولهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما يبدل القول لدي) قد قضيت ما أنا قاض.\nقال البخاري: حدثنا عبد الله أبي الأسود: حدثنا حَرَمي بن عمارة: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"يلْقَى في النار وتقول هل من مزيد، حتى يضع قدمه فتقول: قَط قَطْ ... \".\n(صحيح البخاري ٨/٤٦٠ - ك التفسير - سورة ق ح٤٨٤٨)، (وصحيح مسلم ٤/٢١٨٧ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وتقول هل من مزيد) قال: وعدها الله ليملأنها، فقال: هلا وفيتك؟ قالت: وهل من مسلك.\nقوله تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأزلفت الجنة للمتقين) يقول: وأدنيت (غير بعيد) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حفيظ) قال: حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته.\nقوله تعالى (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ادخلوها بسلام) قال: سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذلك يوم الخلود) خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يظعنون، ونعموا فلا ييأسون.","vol":"4","page":381},{"text":"قوله تعالى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) ... حتى بلغ (هل من محيص) قد حاص الفجرة فوجدوا أمر الله متبعا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فنقبوا في البلاد): أثروا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فنقبوا في البلاد) قال: يقول: عملوا في البلاد ذاك النقب.\nقوله تعالى إن (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) أي: من هذه الأمة، يعني بذلك القلب: القلب الحي.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أو ألقى السمع) قال: وهو لا يحدث نفسه، شاهد القلب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو ألقى السمع وهو شهيد) يعني بذلك أهل الكتاب، وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من بعث محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)\nانظر سورة فصلت آية (٩-١٢) لبيان الأيام الستة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وما مسنا من لغوب) يقول: من إزحاف.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وما مسنا من لغوب) قال: نصب.","vol":"4","page":382},{"text":"قوله تعالى (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)\nانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (١٣٠) من سورة طه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) لصلاة الفجر، وقبل غروبها: العصر.\nقوله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ)\nقال البخاري: حدثنا آدم: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أمره أن يسبح في أدبار الصوات كلها، يعني قوله: (وأدبار السجود) .\n(صحيح البخاري ٨/٤٦٢-٤٦٣ - ك التفسير - سورة ق، ب (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ...) ح٤٨٥٢) .\nقال ابن ماجة: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي: ثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قيل للنبي - ﷺ -. وربما قال سفيان قلت: يا رسول الله، ذهب أهل الأموال والدُّثور بالأجر. يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق. قال لي: \"ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفُتّم من بعدكم. تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتسبحونه وتكبرونه ثلاثا وثلاثين، وثلاثا وثلاثين، وأربعا وثلاثين\".\nقال سفيان: لا أدري أيتهن أربع.\n(السنن ١/٢٩٩ - ك إقامة الصلاة والسنة فيها - ب ما يقال بعد التسليم ح٩٢٧) . هذا الحديث تفرد به ابن ماجة عن أصحاب الكتب والسنة ولم يذكره البوصيري في الزوائد، وقد أخرجه أحمد وابن خزيمة والضياء، وقال الألباني: إسناده صحيح (المسند ٥/ ١٥٨، السلسلة الصحيحة ١١٢٥) .\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن الحسن بن علي ﵄، قال: (أدبار السجود): الركعتان بعد المغرب.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وأدبار السجود) قال: كان مجاهد يقول: ركعتان بعد المغرب.","vol":"4","page":383},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في: (فسبحه وأدبار السجود) قال: هو التسبيح بعد الصلاة.\nقوله تعالى (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)\nانظر سورة الأنعام آية (٧٣) وفيها حديث الصور أنه قرن.\nقوله تعالى (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّار)\nقال ابن كثير: وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعا مبادرين إلى أمر الله ﷿ (مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر) وقال الله تعالى (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) وفي صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أول من تنشق عنه الأرض\". وقوله (ذلك حشر علينا يسير) أي: تلك عادة سهلة علينا يسيرة لدينا كما قال تعالى (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) وقال تعالى (وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير) وقوله (نحن أعلم بما يقولون) أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك كقوله (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما أنا عليهم بجبار) قال: لا تتجبر عليهم.\nقوله تعالى (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)\nقال ابن كثير: أي: بلغ أنت رسالة ربك فإنما يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) وقوله (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) .","vol":"4","page":384},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1544> الذاريات</span>\n\nقوله تعالى (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا <span data-type=\"title\" id=toc-1545>(١) </span>فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ)\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد ابن الفاخر القرشي، وأبو عبد الله محمود بن أحمد بن عبد الرحمن، وأبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفيان -بأصبهان- أن سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرهم -قراءة عليه- أنا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد بن عبد البقّال، أنا أبو أحمد عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق، أنا جدي أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن محمد بن جميل، أنا أبو جعفر أحمد ابن منيع بن عبد الرحمن، ثنا الحجاج بن محمد، ثنا ابن جرجي، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبي الأسود، وعن ابن جريج، ورجل، عن زاذان كذا قالا: بينا الناس ذات يوم عند علي، إذ وقفوا منه نفسًا طيبة فقام عبد الله بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما (الذاريات ذروا)؟ قال: الرياح. قال: فما (الحاملات وقرا)؟ قال: السحاب. قال: فما (الجاريات يُسرا)؟ قال: السفن. قال: فما (المقسمات أمرا)؟ قال: الملائكة. ولا تَعُدْ لمثل هذا، ولا تسألني عن مثل هذا. قال: فما (السماء ذات الحبك)؟ قال: دار الخلق الحسن. قال: فما السواد الذي في حرْف القمر؟ قال: أعمى يسأل عن عمياء، ما العلم أردت بهذا؟ ويحك سَلْ تفقُّهًا ولا تسأل تعنُّتا -أو قال- تعتُّها، سل عما يعنيك، ودع ما لا يعنيك. قال: فوالله إن ها ليعنيني. قال: إن الله يقول: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل) السواد الذي في حرف القمر.\nقال: فما المجرّة؟ قال: شرج السماء، ومنها فُتحت أبواب السماء بماء منهمر زمن الغرق على قوم نوح. قال: فما قوس قُزح؟ قال: لا تقل قوس قُزح، فإن","vol":"4","page":385},{"text":"قُزح الشيطان ولكنه القوس، وهى أمانة من الغرق. قال: فكم بين السماء إلى الأرض؟ قال: قدر دعوة عبد دعا الله، لا أقول غير ذلك. قال: فكم ما بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس، من حدثّك غير ذلك فقد كذب.\nقال: فمن الذين قال الله تعالى: (وأحلّوا قومهم دار البوار)؟ قال: دعهم، فقد كُفيتهم. قال: فما ذو القرنين؟ قال: رجل بعثه الله إلى قوم كفرة أهل الكتاب، كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم، وابتدعوا في دينهم فأحدثوا على أنفسهم، فهم اليوم يجتهدون في الباطل، يحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلال ويحسبون أنهم على هدى، فَضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. قال: رفع صوته، وقال: وما أهل النهروان غدًا منهم ببعيد. قال: فقال ابن الكواء: والله لا أسأل سواك ولا أتبع غيرك.\nقال: فقال: إن كان الأمر إليك فافعل.\n(المختارة ٢/١٢٢-١٢٦ ح٤٩٤)، وأخرجه الحاكم من طريق أبي الطفيل قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني ولا تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكواء ... فذكر مختصرا ... وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٦٦-٤٦٧)، وأخرجه المقدسي من طريق أبي الطفيل به (المختارة ٢/١٧٦ ح٥٥٦)، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (رقم ٢٩٧٠ ط قلعجي) عن معمر عن وهب بن عبد الله بن أبي الطفيل قال شهدت عليا فذكره بدون تفسير والسماء ذات الحبك. وقال ابن كثير: وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية ... فذكره) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (والذاريات) قال: الرياح.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فالحاملات وقرا) قال: السحاب تحمل المطر، (فالجاريات يسرا) قال: السفن (فالمقسمات أمرًا) قال: الملائكة ينزلها بأمره على من يشاء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إنما توعدون لصادق) والمعنى: لصدق، فوضع الاسم مكان المصدر (وإن الدين لواقع) يقول: وإن الحساب والثواب والعقاب لواجب، والله مجاز عباده بأعمالهم.","vol":"4","page":386},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما توعدون لصادق، وإن الدين لواقع) وذلك يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والسماء ذات الحبك) أي: ذات الخلق الحسن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والسماء ذات الحبك) قال: المتقن البنيان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والسماء ذات الحبك) قال: ذات الخلق الحسن، ويقال: ذات الزينة.\nقوله تعالى (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن (يؤُفك عنه من أفك) قال: يصرف عنه من صرف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يؤفك عنه من أفك) فالمأفوك عنه اليوم، يعني كتاب الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (قتل الخراصون) يقول: لعن المرتابون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قتل الخراصون) قال: الذين يتخرصون الكذب.\nقوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين هم في غمرة ساهون) يقول: في ضلالتهم يتمادون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يسألون أيان يوم الدين) قال: يقولون: متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (يوم هم على النار يفتنون) يقول: يعذبون.","vol":"4","page":387},{"text":"قوله تعالى (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتنتكم) قال: حريقكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذوقوا فتنتكم): ذوقوا عذابكم (هذا الذي كنتم به تستعجلون) .\nكقوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قل ليلة تأتى عليهم لا يصلون فيها لله، إما من أولها، وإما من وسطها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، قال: كانوا يصيبون فيها حظا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) يقول: ينامون.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أن قوله ﷿ (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء.\n(السنن - الصلاة، ب وقت قيام النبي - ﷺ - ٢/٧٩ ح١٣٢٢)، وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبه (السنن الكبرى ٣/١٩) به، وأخرجه عبد الرزاق في (التفسير رقم٢٩٧٩) عن معمر عن قتادة به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٦٧)، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/٢٤٥ ح١١٧٤) .\nقوله تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أخرج عبد الرزاق عن الثوري عن جبلة بن سُحيم عن ابن عمر في قوله تعالى (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون.\nوسنده صحيح.","vol":"4","page":388},{"text":"انظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم <span data-type=\"title\" id=toc-1548>(١٨</span>٦) عن سورة البقرة لبيان وقت السحر وقبول الاستغفار وهو حديث: \"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأستغفر له؟ \".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفه، وفقير متعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم.\nقوله تعالى (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي الأرض آيات للموقنين) قال: يقول: معتبر لمن اعتبر.\nقوله تعالى (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)\nانظر سورة فصلت آية (٥٣) وفيها: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) .\nقوله تعالى (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وفي السماء رزقكم وما توعدون) يقول: الجنة في السماء، وما توعدون من خير أو شر.\nقوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)","vol":"4","page":389},{"text":"وفيهن قصة إبراهيم وبشرى الملائكة له بالغلام، وعذابهم لقوم لوط ولمزيد من البيان انظر سورة هود آية (٦٩-٨٣)، وسورة الحجر آية (٥١-٧٤) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بغلام عليم) قال: إسماعيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فصكت وجهها) يقول: لطمت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) قال: لو كان فيه أكثر من ذلك لأنجاهم الله، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله.\nقوله تعالى (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إلى فرعون بسلطان مبين) يقول: بعذر مبين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فتولى بركنه) يقول لقومه، أو بقومه، أنا أشك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتولى بركنه) قال: بعضده وأصحابه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وهو مليم): أي مليم في نعمة الله.\nقوله تعالى (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سلاّم، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي واثل عن رجل من ربيعة قال: قدمت المدينة فدخلتُ على رسول الله - ﷺ - فذكرتُ عنده وافد عادٍ، فقلتُ: أعوذ بالله أن أكون","vol":"4","page":390},{"text":"مثل وافد عاد، قال رسول الله - ﷺ -: \"وما وافد عادٍ؟ قال: فقلتُ: على الخبير سَقَطتَ، إن عادًا لمّا أقحطت بعثت قَيْلا. فنزل على بكر بن معاوية فسقاه الخمر وغنته الجرَادتان ثم خرج يريد جبال مهرة فقال: اللهم إني لم آتك لمريض فأُداويه ولا لأسير فأُفاديه، فاسق عبدك ما كنتَ مسقيه واسق معه بكر بن معاوية، يَشكر له الخمر التي سقاه فرُفع له سحابات، فقيل له: اختر إحداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خُذها رمادًا رمددًا، لا تذر من عاد أحدًا، وذُكر أنه لم يُرسل عليهم من الريح إلا قدرُ هذه الحَلَقة يعنى حَلَقة الخاتم، ثم قرأ: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ <span data-type=\"title\" id=toc-1550>(٤١) </span>مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) .\n(السنن ٥/٣٩١-٣٩٢ - ك التفسير، ب سورة الذاريات)، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح، عن مجاهد هذا الريح العقيم، قال: ليس فيها رحمة ولا نبات، ولا تلقح نباتا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) إن الريح عقيما وعذابًا حين ترسل لا تلقح شيئا، ومن الريح رحمة يثير الله ﵎ بهذا السحاب، وينزل الغيث. وذكر لنا أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كالرميم) قال: كالشيء الهالك.\nقوله تعالى (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فعتوا) قال: علوا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) وهم ينتظرون، وذلك أن ثمود وعدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام وجعل لنزوله عليهم علامات في تلك الثلاثة، فظهرت العلامات التي جعلت لهم الدالة على نزولها في تلك الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بأن العذاب بهم نازل، ينتظرون حلوله بهم.","vol":"4","page":391},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فما استطاعوا من قيام) يقول: ما استطاع القوم نهوضا لعقوبة الله ﵎.\nقوله تعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1551>(٤٧) </span>وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) انظر سورة البقرة آية (٢٢) وتفسيرها.\n(أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والسماء بيناها بأيد) يقول: بقوة.\nقوله تعالى (أتواصوا به ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أتواصوا به) أي: كان الأول قد أوصى الآخر بالتكذيب.\nقوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) قال: محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) . إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكرها.\nقوله تعالى (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ)\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) قال: يطعمون أنفسهم.\nقوله تعالى (... ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) يقول: الشديد.\nقوله تعالى (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا) يقول: دلوا.\nقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) انظر سورة البقرة آية ٧٩ لبيان معنى الويل.","vol":"4","page":392},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1552> الطور</span>\n\nقوله تعالى (وَالطُّورِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله ﵎ (والطور) قال الجبل بالسريانية.\nقوله تعالى (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) قال: صحف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) والمسطور: المكتوب.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في رق) قال الرق: الصحيفة.\nقوله تعالى (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) قال: بيت في السماء يقال له الضراح.\nقال مسلم: حدثنا شيبان بن فرّوخ: حدثنا حمّاد بن سلمة: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُتيتُ بالبُراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل. يضع حافره عند منتهى طرفه) قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس. قال: فربطته بالحَلَقة التي يربط به الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن. فاخترت اللبن. فقال جبريل: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء. ثم ساق حديث المعراج بطوله وفيه: فإذا أنا بإبراهيم مسندًا ظهره إلى البيت المعمور. وإذا هو يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ... \".\n(صحيح مسلم<span data-type=\"title\" id=toc-1553> ١</span>/١٤٥-١٤٧ - ك الإيمان، ب الإسراء برسول الله - ﷺ -) .","vol":"4","page":393},{"text":"قوله تعالى (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ <span data-type=\"title\" id=toc-1554>(٥) </span>وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والسقف المرفوع) والسماء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والبحر المسجور) قال: الموقد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والبحر المسجور) الممتلئ.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والبحر المسجور) يقول: المحبوس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن عذاب ربك لواقع) وقع القسم ها هنا (إن عذاب ربك لواقع) وذلك يوم القيامة.\nقوله تعالى (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يوم تمور السماء مورا) قال: يقول: تحريكا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يوم تمور السماء مورا) قال: تدور دورا.\nانظر سورة طه آية (١٠٥) وسورة النبأ آية (٧) وتفسيرها لبيان ذهاب الجبال ومحوها.\nانظر سورة البقرة آية (٧٩) لبيان معنى الويل.\nقوله تعالى (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) يقول: يدفعون.\nقوله تعالى (اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nانظر سورة يس آية (٥٤) .","vol":"4","page":394},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1555>(١٧) </span>فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ)\nقال ابن كثير: مصفوفة، أي: وجوه بعضهم إلى بعض، كقوله (على سرر متقابلين) سورة الصافات آية: ٤٤.\nوانظر سورة يس آية (٥٥-٥٨) وسورة النبأ آية (٣١-٣٥) لبيان هذه النعم في الجنة.\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في هذه الآية (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) فقال: إن الله ﵎ يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما ألتناهم من عملهم من شيء) قال: وما نقصناهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما ألتناهم من عملهم من شيء) يقول: وما ظلمناهم من عملهم من شيء.\nقال ابن كثير: وقوله (كل امرئ بما كسب رهين) لما أخبر عن مقام الفضل وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل يقتضي ذلك، أخبر عن مقام العدل، وهو أنه لا يؤاخذ أحدًا بذنب أحد بل (كل امرئ بما كسب رهين) أي: مرتهن بعمله، لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس، سواء كان أبا أو ابنا كما قال (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين) .","vol":"4","page":395},{"text":"قوله تعالى (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا لغو فيها) يقول: لا باطل فيها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (لا لغو فيها) قال: لا يستبون (ولا تأثيم) يقول: ولا يؤثمون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا لغو فيها ولا تأثيم) أي: لا لغو فيها ولا باطل، إنما كان الباطل في الدنيا مع الشيطان.\nقوله تعالى (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) إخبار عن خدمهم وحشمهم في الجنة، كأنهم اللؤلؤ الرطب المكنون في حسنهم وبهائهم ونظافتهم وحسن ملابسهم، كما قال تعالى: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين) .\nقوله تعالى (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) قال: إذا بعث في النفخة الثانية.\nقوله تعالى (... إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إنه هو البر) يقول: اللطيف.\nقوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ريب المنون) قال: حوادث الدهر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ريب المنون) يقول: الموت.\nانظر سورة السجدة آية (٣٠) وسورة طه آية (١٣٥) .","vol":"4","page":396},{"text":"قوله تعالى (... أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) قال: بل هم قوم طاغون.\nقوله تعالى (... أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (أم هم المسيطرون) يقول: المسلطون.\nقوله تعالى (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا) أي: عليهم يعذبون به، لما صدقوا ولما أيقنوا، بل يقولون هذا (سحاب مركوم) أي: متراكم. وهذه كقوله تعالى (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (كسفا) يقول: قطعا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن يروا كسفا) يقول: وإن يروا قطعا (من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم) يقول جل ثناؤه: يقولوا لذلك الكسف من السماء الساقط، هذا سحاب مركوم، يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض.\nقوله تعالى (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) قال ابن كثير: ثم قال (وإن للذين ظلموا عذابًا دون ذلك) أي: قبل ذلك في الدار الدنيا، كقوله (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) .","vol":"4","page":397},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقوله: (وإن للذين ظلموا عذابًا دون ذلك) يقول: عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وإن للذين ظلموا عذابًا دون ذلك) قال: الجوع.\nقوله تعالى (... وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكر ثنا الليث عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد بن زرارة بن أوفى عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يقوم من مجلس إلا قال: \"سبحانك اللهم ربي وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك\".\nفقلت له: يا رسول الله، ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت، قال: \"لا يقولهن من أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس\".\nهذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ١/٤٩٦-٤٩٧) . ووافقه الذهبي، وعزاه الحافظ للعسال في كتاب الأبواب من طريق أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة بنحوه. قال الحافظ: وإسناده حسن (النكت على ابن الصلاح ٢/٧٣٤) . وللحديث شواهد كثيرة بعضها صحيح الإسناد، وبعضها دون ذلك مع صلاحيتها للاحتجاج أو الاستشهاد، وقد أطال الكلام عليها الحافظ في النكت على ابن الصلاح (٢/٧١٦)، وفي آخر الفتح (١٣/٥٤٥-٥٤٦) .\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله (وسبح بحمد ربك حين تقوم) قال: من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانك وبحمدك.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)\nقال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي قال حدثني عُمير بن هانئ قال: حدثني جُنادة بن أبي أمية حدثني عُبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - قال: \"من تعَارّ من الليل فقال: لا الله إلا الله وحده لا شريك له،","vol":"4","page":398},{"text":"له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استُجيب. فإن توضأ قبلت صلاته\".\n(صحيح البخاري ٣/٤٧-٤٨ - ك التهجد، ب فضل من تعارّ من الليل فصلَّى ح١١٥٤) .\nقوله: من تعارّ: أي إذا استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام، وقيل: تمطّى وأن.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن عبيد الغبري، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\".\n(الصحيح ١/٥٠١ ح٧٢٥ - ك صلاة المسافرين، ب استحباب ركعتي سنة الفجر)، وقد أخرجه الطبري (٢٧/٣٩ عند تفسير هذه الآية من طريق قتادة به) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإدبار النجوم) قال: ركعتان قبل صلاة الصبح.","vol":"4","page":399},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1560> النجم</span>\n\nقوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى <span data-type=\"title\" id=toc-1561>(١) </span>مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)\nقال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والنجم إذا هوى) قال: إذا سقطت الثريا مع الفجر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما ينطق عن الهوى) أي: ما ينطق عن هواه (إن هو إلا وحي يوحى) قال: يوحي الله ﵎ إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد - ﷺ -.\nقوله تعالى (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) يعني: جبريل.\nقوله تعالى (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ذو مرة) قال: ذو منظر حسن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) قال: ذو قوة جبريل.\nقوله تعالى (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى) والأفق: الذي يأتي آخر النهار.\nقوله تعالى (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) قال: جبريل.","vol":"4","page":400},{"text":"قوله تعالى (... قَابَ قَوْسَيْنِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قَابَ قَوْسَيْنِ) قال: حيث الوتر من القوس.\nقوله تعالى (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)\nأخرج مسلم بسنده عن أن مرفوعًا وفيه ذكر سدرة المنتهى. قال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة ... الحديث كما تقدم في سورة الإسراء.\n(الصحيح - الإيمان - ب الإسراء برسول الله - ﷺ - ١/١٤٥، ح١٦٢) .\nقوله تعالى (... وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى)\nقال البخاري: حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال: قلتُ لعائشة ﵂: يا أمَّتاه، هل رأى محمد - ﷺ - ربه؟ فقالت: لقد قفّ شعري مما قلتَ، أينَ أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدًا - ﷺ - رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) . ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت (وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية.\nولكن رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين.\n(صحيح البخاري ٨/٤٧٢ - ك التفسير - سورة النجم ح٤٨٥٥)، (وصحيح مسلم ١/١٥<span data-type=\"title\" id=toc-1562>٩ </span>- ك الإيمان، ب معنى قول الله ﷿: (ولقد رآه نزلة أخرى ...) مطولًا) .\nوقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون: أنبأنا القاسم عن عائشة ﵂ قالت: مَن","vol":"4","page":401},{"text":"زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادًا ما بين الأفق.\n(صحيح البخاري ٦/٣٦١ - ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ح٣٢٣٤) .\nوقال البخاري: حدثنا أبو النعمان: حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني قال سمعت زِرّا عن عبد الله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال حدثنا ابن مسعود: أنه رأى جبريل له ستمائة جناح.\n(صحيح البخاري ٨/٤٧٦ - ك التفسير - سورة النجم (فكان قاب قوسين أو أدنى) ح٤٨٥٦)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان - ب في ذكر سدرة المنتهى ١/١٥٨ ح١٧٤) .\nوقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا أبو أسامة: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن ابن الأشوع، عن الشعبي، عن مسروق قال: قلتُ لعائشة: فأين قوله (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى)؟ قالت: ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنما أتى هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد الأفق.\n(صحيح البخاري ٦/٣٦١ - ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم \"آمين\" والملائكة في السماء وافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ح٣٢٣٥)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان - في معنى قوله ﷿ (ولقد رآه نزلة أخرى ١/١٦٠ ح١٧٧) .\nوقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله - ﷺ - هل رأيتَ ربك؟ قال: \"نور أنى أراه\".\n(صحيح مسلم ١/١٦١ - ك الإيمان، ب في قوله ﵇: \"نور أى أراه\". وفي قوله: \"رأيت نورا\" ح٧٨) .\nقوله تعالى (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قال النسائي: أخبرنا يحيى بن حكيم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: \"رأيت جبريل -﵇- عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح يتناثر منها تهاويل الدر\".","vol":"4","page":402},{"text":"(التفسير ٢/٣٥٠ ح٥٦٢)، وأخرجه أحمد (المسند ١/٤٦٠) عن حسن بن موسى، وان خزيمة في (التوحيد ١/٥٠٠ ح٢٩١) من طريق حجاج بن محمد، والطبري (التفسير ٢٧/٤٩) من طريق عمرو بن عاصم، كلهم عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة به. ولفظ أحمد: عن ابن مسعود في هذه الآية (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) قال رسول الله - ﷺ -: \"رأيت جبريل وله ستمائة جناح ... \" قال ابن كثير عن إسناد أحمد: إسناد جيد قوي. وساق له روايات أخرى عند أحمد وحسنها كلها وجودها (التفسير ٤/٣٨٩-٣٩٠) . ويشهد له ما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: رأى جبريل (الصحيح - الإيمان، ب معنى قوله ﷿ (ولقد رآه نزلة أخرى) ١/١٥٨ ح١٧٥) .\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة: حدثنا مالك بن مِغول: ح وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب. جميعا عن عبد الله بن نمير. وألفاظهم متقاربة. قال ابن نمير: حدثنا أبي: حدثنا مالك بن مغول، عن الزبير ابن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: لمّا أسريَ برسول الله - ﷺ -\nانتهى به إلى سدرة المنتهى. وهي في السماء السادسة. إليها ينتهي ما يعرُج به من الأرض. فيُقبض منها. وإليها ينتهي ما يُهبط به من فوقها. فيُقبض منها. قال: (إذ يغشي السدرة ما يغشى) . قال: فراش من ذهب. قال: فأعطي رسول الله - ﷺ - ثلاثا: أُعطى الصلوات الخمس. وأُعطي خواتيم سورة البقرة. وغفر، لمن لم يُشرك بالله من أمته شيئا، المُقحمات.\n(صحيح مسلم ١/١٥٧ - ك الأيمان، ب في ذكر سدرة المنتهى ح١٧٣) .\nوانظر حديث أنس المتقدم في مطلع سورة الإسراء. وفيه وصف سدرة المنتهى: وإذا أوراقها كآذان الفيلة: وإذا ثمرها كالقلال ... والقلال جمع قلة: وهي الجرة.\nقوله تعالى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)\nقال البخاري: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال: رأى رفْرفًا أخضر قد سدّ الأفق.\n(صحيح البخاري ٨/٤٧٧ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٥٨) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن قتادة.\nوقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي العالية: حدثنا ابن عم نبيكم -يعني ابن عباس ﵄- عن النبي - ﷺ - قال:","vol":"4","page":403},{"text":"\"رأيت ليلة أُسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدًا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوعًا، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال أنس وأبو بكرة عن النبي - ﷺ -: \"تَحرس الملائكة المدينة من الدجال\".\n(الصحيح ٦/٣١٤ ح٣٢٣٩- ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان، ب الإسراء ١/١٥١ ح١٦٥) .\nوانظر حديث مسلم الوارد في مطلع سورة الإسراء. وفيه ذكر السدرة والآيات الكبرى.\nقوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى)\nقال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو الأشهب: حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس ﵄ في قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) . \"كان اللات رجلًا يَلُت سويق الحاج\".\n(صحيح البخاري ٨/٤٧٨ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٥٩) .\nقال النسائي: أخبرنا علي بن المنذر قال، حدثنا ابن الفضيل قال، حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد، وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال: \"ارجع فإنك لم تصنع شيئًا\"، فرجع خالد، فلما أبصرت به السدنة، وهم حجبتها، أمعنو في الرحيل وهم يقولون: يا عزى، فأتاها خالد فإذا هي امرأة ناشرة شعرها تحتفن التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي - ﷺ - فأخبره فقال: \"تلك العزى\".\n(التفسير: ٢/٣٥٧-٣٥٩ ح٥٦٧)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى في مسنده (٢/١٩٦ ح٩٠٢) عن أبي كريب عن محمد بن فضيل به. وقال محقق النسائي: إسناده حسن، وقال محقق أبو يعلى: إسناده صحيح والأول أصح لما في الوليد من كلام ينزل حديثه إلى رتبة الحسن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفرأيتم اللات والعزى) أما اللات فكان بالطائف.","vol":"4","page":404},{"text":"قوله تعالى (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا الزهري: سمعتُ عُروة قلت لعائشة ﵂، فقالت: إنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية التي بالمشَلّل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: (إن الصفا والمروةَ من شعائر الله) فطاف رسول الله - ﷺ - والمسلمون. قال سفيان: مناة بالمشلّل من قُديد، وقال عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب: قال عروة قالت عائشة: \"نزلت في الأنصار، كانوا هم وغسّان -قبل أن يُسلموا- يهلّون لمناة\" مثله، وقال معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: كان رجالٌ من الأنصار ممّن كان يهل لمناة -ومَناةُ صنمٌ بين مكة والمدينة- قالوا: يا نبي الله، كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة. نحوه.\n(صحيح البخاري ٨/٤٧٩ - ك التفسير - سورة النجم، الآية ح٤٨٦١)، وأخرجه مسلم في صحيحه (انظر شرح النووي على صحيح مسلم ٩/٢٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومناة الثالثة الأخرى) قال: أما مناة فكانت بقديد، آلهة كانوا يعبدونها، يعنى اللات والعزى ومناة.\nقوله تعالى (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تلك إذا قسمة ضيزى) قال: عوجاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تلك إذا قسمة ضيزى) يقول: قسمة جائرة.\nقوله تعالى (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)\nقال ابن كثير: وقوله (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) كقوله: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)، (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) فإذا كان هذا في حق","vol":"4","page":405},{"text":"الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله، وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله وأنزل بالنهى عن ذلك جميع كتبه.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)\nقال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وجعلهم لها أنها بنات الله كما قال تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) ولهذا قال: (وما لهم به من علم) أي: ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه بل هو كذب وزر وافتراء وكفر شنيع (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) أي: لا يجدي شيئا، ولا يقوم أبدًا مقام الحق. وقد ثبت في الصحيح أن الرسول - ﷺ - قال: \"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تسمية الأنثى) قال: الإناث.\nقوله تعالى (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)\nانظر سورة الأنعام (١٠٦) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)\nانظر سورة العنكبوت آية (٧) وفصلت آية (٢٧) لبيان جزاء المحسنين وجزاء الذي أساءوا.\nقوله تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)\nقال البخاري: حدثني محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيتُ أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: \"إن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدرك ذلك","vol":"4","page":406},{"text":"لا محالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذّبه. وقال شبابة: حدثنا ورقاء، عن ابن طاووس، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\n(صحيح البخاري ١١/٥١١ ح٦٦١٢ - ك القدر، ب (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون..)، (وصحيح مسلم ٤/٢٠٤٦ - ك القدر، ب قدر ابن آدم حظه من الزنى وغيره بنحوه) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) يقول إلا ما قد سلف.\nقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)\nقال ابن كثير: وقوله (إن ربك واسع المغفرة) أي: رحمته وسعت كل شيء، ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها، كقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) .\nقوله تعالى (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ)\nقال البخاري: حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن خالد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلًا ذكر عند النبي - ﷺ - فأثنى عليه رجل خيرًا، فقال النبي - ﷺ -: \"ويحك، قطعتَ عُنق صاحبك -يقوله مرارًا- إن كان أحدُكم مادحًا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يَرَى أنه كذلك، والله حسيبه، ولا يُزكي على الله أحدًا. قال وُهيب عن خالد ويلك\".\n(صحيح البخاري ١٠/٤٩١ - ك الأدب، ب ما يكره من التمادح ح٦٠٦١)، (وصحيح مسلم ٤/٢٢٩٦ - ك الزهد والرقائق، ب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط ... ونحوه) .\nقال مسلم: حدثنا عمرو الناقد: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء. قال: سمّيتُ ابنتي برّة.\nفقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن هذا الإسم.","vol":"4","page":407},{"text":"وسُميتُ برّة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم\". فقالوا: بِم نسمّيها؟ قال: \"سموها زينب\".\n(صحيح مسلم ٣/١٦٨٧-١٦٨٨ ح٢١٤٢ - ك الآداب، ب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برّه إلى زينب وجويرية ونحوهما) .\nقال ابن كثير: وقوله (فلا تزكوا أنفسكم) أي: تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم (هو أعلم بمن اتقى) كما قال: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) .\nقوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى)\nقال ابن كثير: يقول الله تعالى ذامَّا لمن تولى عن طاعة الله: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) . ا. هـ. سورة القيامة آية: ٣١-٣٢.\nقوله تعالى (وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وأكدى) قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى: انقطع عطاؤه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأكدى) أي بخل وانقطع عطاؤه.\nقوله تعالى (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)\nقال الحاكم: أخبرنا عبد بن الحسن الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن راشد، ثنا وهيب عن داود عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: سهام الإسلام ثلاثون سهما لم يتمها أحد قبل إبراهيم ﵇، قال الله ﷿ (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) .\nهذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٧٠)، وأقر الذهبي الحاكم على تصحيحه.\nورجاله ليس فيهم ما يقتضي الطعن، سوى المعلى بني راشد، قال فيه أبو حاتم: شيخ يعرف بحديث ... في لعق الصحفة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الترمذي في حديثه المذكور آنفا: حسن غريب. وقال فيه الذهبي صدوق (انظر التهذيب ١٠/٢٣٧، وتهذيب الكمال ٢٨/٨٢٥ و٢٨٧، والكاشف ٢/٢٨١ تحقيق عوامة) وأما داود فهو ابن أبي هند معروف برواية وهيب بن خالد البصري عنه (تهذيب الكمال ٣١/١٦٤) وشطره الأول له شواهد صححها الألباني في (السلسلة الصحيحة برقم١٣٨٧) .","vol":"4","page":408},{"text":"قوله تعالى (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى <span data-type=\"title\" id=toc-1569>(٣٨) </span>وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى)\nفي هذه الآيات الكريمة قضايا من العقيدة اشتملت عليها صحف إبراهيم وموسى ومن خلال القرآن الكريم نتعرف على بعض الصحف القديمة وبعض ما احتوته.\nقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة يعني ابن سعيد وابن حُجر. قالوا: حدثنا إسماعيل هو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له\".\n(الصحيح ٣/١٢٥٥ ح١٦٣١ - ك الوصية، ب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) قال: فأنزل الله بعد هذا (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.\nقال ابن كثير: (وأن سعيه سوف يرى) أي: يوم القيامة، كما قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) .\nقوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى)\nقال ابن كثير: (وأنه هو أمات وأحيا) كقوله: (الذي خلق الموت والحياة)، (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) كقوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) .","vol":"4","page":409},{"text":"قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أغنى وأقنى) قال: أعطى وأرضى وأخدم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وأنه هو أغنى وأقنى) يقول: أعطاه وأرضاه.\nقوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى)\nقال الطبري: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وأنه هو رب الشعرى) كان حي من العرب يعبدون الشعرى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى)\nقال ابن كثير: وهم قوم هود. ويقال لهم: عاد بن إرم بن سام بن نوح، كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) فكانوا من أشد الناس وأقواهم وأعتاهم على الله وعلى رسوله، فأهلكهم الله (بريح صرر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) .\nقوله تعالى (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نبي الله ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبي الله.\nقوله تعالى (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (والمؤتفكة أهوى) قال: أهواها جبريل، قال: رفعها إلى السماء ثم أهواها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والمؤتفكة أهوى) قال: قرية لوط.","vol":"4","page":410},{"text":"قوله تعالى (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فغشاها ما غشى) غشاها صخرا منضودا.\nقوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى) يقول: فبأي نعم الله تتمارى يا ابن آدم.\nقوله تعالى (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا نذير من النذر الأولى) إنما بعث الله محمدًا بما بعث به الرسل من قبله.\nقوله تعالى (أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.\nقوله تعالى (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (سامدون) يقول: لاهون.\nقوله تعالى (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)\nقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: \"سجد النبي - ﷺ - بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس\".\n(صحيح البخاري ٨/٤٨٠ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٦٢) .\nوقال البخاري: حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد -يعني الزبيري- حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله - ﵁ - قال: أولُ سورةٍ أنزلت فيها سجدة والنجم، قال فسجد رسول الله - ﷺ - وسجد من خلفه، إلا رجلا رأيته أخذَ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتل كافرًا وهو أمية بن خلف.\n(صحيح البخاري ٨/٤٨٠ ك التفسير - سورة النجم- ب (الآية) - ح٤٨٦٣ صحيح مسلم ١/٤٠٥ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة) .","vol":"4","page":411},{"text":"قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حُجر (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر) عن يزيد بن خُصيفة، عن ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء.\nوزعم أنه قرأ على رسول الله - ﷺ -: والنجم إذا هوى. فلم يسجد.\n(صحيح مسلم ١/٤٠٦ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة ح٥٧٧)، وأخرجه البخاري بهذا اللفظ وبلفظ أخرجه بدون ذكر وزعم (الصحيح - سجود القرآن، ب من قرأ السجدة ولم يسجد ح١٠٧٢ و١٠٧٣) .","vol":"4","page":412},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1573> القمر</span>\n\nقوله تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)\nقال مسلم: وحدثني عبد بن المثنى: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: بُعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرُنُ بين إصبعيه السبابة والوسطى.\n(صحيح مسلم ٢/٥٩٢ - ك الجمعة، ب تخفيف الصلاة والخطبة ح٨٦٧) .\nقوله تعالى (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ <span data-type=\"title\" id=toc-1574>(١) </span>وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) قال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا يحيى، عن شعبة، وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمَر، عن ابن مسعود قال: انشق القمرُ على عهد رسول الله - ﷺ - فِرقتين: فِرقة فوق الجبل، وفرقةٌ دُونه. فقال رسول الله - ﷺ -: اشهدوا.\n(صحيح البخاري ٨/٤٨٣-٤٨٤ - ك التفسير - سورة القمر، ب (الآية) ح٤٨٦٤)، وأخرجه مسلم في (الصحيح - صفات المنافقين، ب انشقاق القمر ح٢٨٠٠) .\nوقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا يونس بن محمد: حدثنا شيبان، عن قتادة عن أنس - ﵁ - قال: \"سأل أهل مكة أن يُريهم آية فأراهم انشقاق القمر\".\n(صحيح البخاري ٨/٤٨٣- ٤٨٤ - ك التفسير - سورة القمر، (الآية) ح٤٨٦٧)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ح٢٨٠٢) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (سحر مستمر) قال: ذاهب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) قال: رأى أهل الضلالة شيئا من آيات الله قالوا: إنما هذا عمل السحر، يوشك هذا أن يستمر ويذهب.","vol":"4","page":413},{"text":"قوله تعالى (... وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) أي: بأهل الخير الخير، وبأهل الشر الشر.\nقوله تعالى (...مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (مزدجر) قال: منتهى ... قوله تعالى (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ)\nقال ابن كثير: وقوله: (حكمة بالغة) أي: في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله من أضله (فما تغني النذر) يعني: أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة، وختم على قلبه؟ فمن الذي يهديه من بعد الله؟ وهذه الآية كقوله تعالى: (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) . وكذا قوله تعالى: (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) .\nقوله تعالى (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ)\nانظر سورة المعارج آية (٤<span data-type=\"title\" id=toc-1575>٣</span>- ٤٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (خشعا أبصارهم) أي: ذليلة أبصارهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (مهطعين) يقول: ناظرين.\nقوله تعالى (... وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وازدجر) قال: استطير جنونًا.\nقوله تعالى (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) حدثنا أن دسر: مساميرها التي شدت بها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ودسر) يقول: المسامير.","vol":"4","page":414},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ودسر) قال: أضلاع السفينة.\nقوله تعالى (... جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) قال: كفر بالله.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال: أبقاها الله بباقَردى من أرض الجزيرة، عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرًا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يسرنا القرآن للذكر) قال: هوناه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يقول: فهل من طالب خير يعان عليه.\nوانظر سورة مريم آية (٩٧) .\nقوله تعالى (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر)\nهذه الآيات بيان مصير قوم عاد وقد تقدم ذكر مصيرهم في سورة الأعراف آية (٦٥-٧٢) وسورة هود آية (٥٠-٥٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) والصرصر: الباردة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: النحس: الشؤم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في يوم نحس مستمر) يستمر بهم إلى نار جهنم.","vol":"4","page":415},{"text":"قوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)\nانظر تفسير الآية (١٧) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ)\nفي هذه الآيات مصير قوم ثمود وعقرهم الناقة، وقد تقدم في سورة الأعراف آية (٧٣-٧٩) وسور هود آية (٥٩-٦٨) وسورة الشمس آية (١١-١٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا إذا لفي ضلال وسعر) في عناء وعذاب.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كل شرب محتضر) قال: يحضرون بهم الماء إذا غابت، وإذا جاءت حضروا اللبن.\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر) قال المفسرون: هو عاقر الناقة، واسمه قدار بن سالف، وكان أشقى قومه كقوله: (إذ انبعث أشقاها) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فكانوا كهشيم المحتظر) يقول: كهشيم محترق.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)\nانظر آية (١٧) من السورة نفسها.","vol":"4","page":416},{"text":"قوله تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ <span data-type=\"title\" id=toc-1578>(٣٣) </span>إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)\nفي هذه الآيات قصة مصير قوم لوط وقد تقدمت في سورة الأعراف آية (٨٠- ٨٤) وسورة هود آية (٧٤-٨٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فتماروا بالنذر) لم يصدقوه.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) يقول: صبحهم عذاب مستقر، استقربهم إلى نار جهنم.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)\nانظر آية (١٧) من السورة نفسها.\nقل له تعالى (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم.\nقوله تعالى (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) أي: مضى.\nقوله تعالى (أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ)\nانظر سورة النحل آية (٤٤) وفيها الزبر الكتب.\nقوله تعالى (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن حرشب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرعة، عن ابن عباس ح. وحدثني محمد حدثنا عفّان بن مسلم عن وهيب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال وهو في قبّة يوم بدر: \"اللهم إني أنشدُك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد","vol":"4","page":417},{"text":"بعد اليوم. فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، ألْححْتَ على ربك -وهو يَثب في الدرع. فخرج وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) .\n(صحيح البخاري ٨/٤٨٥-٤٨٦ - ك التفسير - سورة القمر (الآية) ح٤٨٧٥) .\nقوله تعالى (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني يوسف بن ماهَك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين قالت: لقد أُنزل على محمد - ﷺ - بمكة، وإني لجارية ألعَبُ: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) .\n(صحيح البخاري ٨/٤٨٦ - ك التفسير - سورة القمر (الآية) ح٤٨٧٦) .\nقوله تعالى (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (في ضلال وسعر) قال: في عناء.\nقوله تعالى (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة. قال: جاء مشركوا قريش يخاصمون رسول الله - ﷺ - في القدر. فنزلت: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) .\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٤٦ - ك القدر، ب كل شيء بقدر ح٢٦٥٦) .\nوانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٨) من سورة المؤمنون.\nقال مسلم: حدثني عبد الأعلى بن حمّاد قال: قرأتُ على مالك بن أنس. ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك فيما قرئ عليه، عن زياد بن سعيد، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس أنه قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر. قال وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز\".\n(الصحيح ٤/٢٠<span data-type=\"title\" id=toc-1579>٤٥ </span>ح٢٦٥٤ - ك القدر، ب كل شيء بقدر) .","vol":"4","page":418},{"text":"قوله تعالى (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)\nقال مسلم: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء\".\n(الصحيح ٤/٢٠٤٤ ح٢٦٥٣ - ك القدر، ب حجاج آدم وموسى ﵉) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر وخلق لهم الخير والشر بقدر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاء، بئس الشر الشقاء.\nقوله تعالى (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)\nانظر سورة يس آية (٨١) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا خالد بن مخلد: حدثني سعيد ابن مسلم بن بانك، قال: سمعتُ عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة، إياك ومحقرَات الأعمال. فإن لها من الله طالبا\".\n(السنن - الزهد، ب ذكر الذنوب ح٤٢٤٣)، أخرجه أحمد والنسائي من طريق سعيد بن مسلم به، المسند (٦/٧٠، ١٥١) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو بكر بن أبي شيبة ... وأبو يعلى ... والنسائي في الرقاق ... والدارمي ... ورواه ابن حبان في صحيحه (مصباح الزجاجة ٢/٣٤٦)، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤١٦)، وله شاهد من رواية سهل بن سعد في مسند أحمد (٥/٣٣١)، وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ١١/٢٨٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مستطر) قال: محفوظ مكتوب.","vol":"4","page":419},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1581> الرحمن</span>\n\nقوله تعالى (الرحمن)\nانظر سورة الفاتحة تفسير (الرحمن) .\nقوله تعالى (عَلَّمَ القُرْآنَ)\nانظر سورة القيامة آية <span data-type=\"title\" id=toc-1582>(١</span>٧-١٩) وتفسيرهما لتفسير العلم هنا بالقراءة ثم البيان.\nقوله تعالى (خَلَقَ الْإِنْسَانَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (خَلَقَ الْإِنْسَانَ) قال: الإنسان: آدم.\nقوله تعالى (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ): علمه الله بيان الدنيا والآخرة بين حلاله وحرامه، ليحتج بذلك على خلقه.\nقوله تعالى (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي: بحساب وأجل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (بحسبان) قال: كحسبان الرحا.\nقال ابن كثير: وقوله (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي: يجريان متعاقبين بحساب مقنن لا يختلف ولا يضطرب (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) وقال تعالى (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .\nقوله تعالى (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والنجم) قال: ما يبسط على الأرض.","vol":"4","page":420},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (والنجم) قال: في السماء.\nوانظر سورة الحج آية (١٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والشجر يسجدان) قال: الشجر: كل شيء قام على ساق.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال: يسجد بكرة وعشيا. وقيل (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) فثنى وهو خير عن جمعين.\nقوله تعالى (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ)\nانظر سورة الأنبياء آية ٣٢ لبيان رفع السماء.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) قال: العدل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله: (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك وأوف كما تحب أن يوفى لك، فإن بالعدل صلاح الناس.\nقوله تعالى (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ)\nقال ابن كثير: أي لا تبخسوا الوزن بل زنوا بالحق والقسط كما قال (وزنوا بالقسطاس المستقيم) الشعراء: ١٢٨.\nقوله تعالى (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (للأنام) يقول: للخلق.\nقوله تعالى (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ): الليف الذي يكون عليها.","vol":"4","page":421},{"text":"قوله تعالى (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) يقول: التين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال: العصف: الورق من كل شيء. قال: يقال للزرع إذا قطع: عصافة، وكل ورق فهو عصافة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والريحان) قال: الرزق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والريحان) يقول: خضرة الزرع.\nقوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول: بأي نعمة الله تكذبان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول للجن والإنس: بأي نعم الله تكذبان.\nقوله تعالى (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) يقول: الطين اليابس.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) والصلصال: التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة فهو كالفخار، كما قال الله ﷿.\nقوله تعالى (...مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) قال: اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت.","vol":"4","page":422},{"text":"قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)\nانظر آية (١٣) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.\nقال ابن كثير: وقوله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) تقدم تفسيره. (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) يعني مشرقي الصيف والشتاء، ومغربي الصيف والشتاء وقال في الآية الأخرى (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب.\nقوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)\nانظر آية ١٣ من السورة نفسها.\nقوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ..)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) يقول: أرسل.\nقوله تعالى (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) يقول: حاجز.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبس.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا يبغيان) قال: لا يختلطان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يبغيان) على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله ﵎.\nوانظر سورة الفرقان آية (٥٣) .","vol":"4","page":423},{"text":"قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)\nانظر آية (١٣) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)\nقال ابن كثير: وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن المهدي حدثنا سفيان، عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا أمطرت السماء، فتحت الأصداف في البحر أفواهها، فما وقع فيها يعني من قطر فهو اللؤلؤ.\nإسناده صحيح.\nقوله تعالى (...الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ) قال: ما رفع قِلْعه من السفن فهي منشئات وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشاة.\nالقِلع: بالكسر: شراع السفينة.\nقوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)\nانظر آية ١٣ من السورة نفسها.\nقوله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) قال ابن كثير: هذه الآية كقوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة بأنه (ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف.\nقوله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)\nقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الوزير بن صبيح: ثنا يونس بن حَلْبَسٍ، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: \"من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين\".\n(السنن - المقدمة - ب فيما أنكرت الجهمية - ٢٠٢) قال البوصيري. هذا إسناد حسن لتقاصر الوزير عن درجة الحفظ والإتقان (مصباح الزجاجة ١/٨٨)، وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ١/٤٠)، ورواه البخاري عن أبي الدرداء موقوفا تعليقا بصيغة الجزم، قال الدارقطني: وقد روي موقوفًا وهو الصواب (العلل ٦/٢٢٩ وانظر العلل المتناهية ١/٢٨-٢٩) .","vol":"4","page":424},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: كل يوم هو يجيب داعيا، ويكشف كربا، ويجيب مضطرا، ويغفر ذنبا.\nقوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ) قال: وعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ.\nقوله تعالى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)\nقال ابن كثير: أي: لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره، بل هو محيط بكم لا تقدرون من التخلص من حكمه، ولا النفوذ عن حكمه فيكم، أينما ذهبتم أحيط بكم. وهذا في مقام المحشر الملائكة محدقة بالخلائق، سبع صفوف من كل جانب، فلا يقدر أحد على الذهاب (إلا بسلطان) أي: إلا بأمر الله (يَقُولُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا تنفذون إلا بسلطان) يقول: لا تخرجون من سلطاني.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (بسلطان) قال: بحجة.\nقوله تعالى (... شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ) يقول: لهب النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ونحاس) دخان النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونحاس) قال: توعدهما بالصفر كما تسمعون أن يعذبهما به.","vol":"4","page":425},{"text":"قوله تعالى (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) قال: كالدهن.\nقوله تعالى (... لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) قال: حفظ الله ﷿ عليهم أعمالهم.\nقوله تعالى (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يعرف المجرمون بسيماهم) قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم.\nقوله تعالى (... وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وبين حميم أن) يقول: انتهى حره.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وبين حميم آن) قال: قد بلغ إناه.\nوانظر سورة الغاشية آية (٥) .\nقوله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن\".\n(الصحيح ٨/٤٩١ - ك التفسير، ب (ومن دونهما جنتان) ح٤٨٧٨)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإيمان، ب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ح١٨٠) .","vol":"4","page":426},{"text":"قال النسائي: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء، أنه سمع رسول الله - ﷺ - وهو يقص على المنبر يقول: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) فقلت: وإن زنا وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ - الثانية: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) فقلت: الثانية: وإن زنا وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ - في الثالثة: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) فقلت الثالثة: وإن زنا وإن سرق يا رسول الله؟ قال: \"وإن رغم أنف أبي الدرداء\".\n(التفسير ٢/٣٧٤-٣٧٥ ح٥٨٠)، وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٥٧)، والطبري (التفسير ٢٧/١<span data-type=\"title\" id=toc-1589>٤٦) </span>من طرق عن محمد بن أبي حرملة به. وأخرجه ابن خزيمة (التوحيد ٢/٨١٠-٨١١ ح٥٣٣) من طريق محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به. وفي آخره قول أبي الدرداء. فلا أزال أقرؤها كذلك حتى ألقاه. وهو عند النسائي من الطريق نفسه (التفسير ح٥٨١) . وقد عزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٧/١١٨) . وصححه محقق تفسير النسائي وأخرجه ابن أبي عاصم من طريق عمرو بن الأسود عن أبي الدرداء مختصرا وصححه الألباني (السنة ح٩٧٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال: وعد الله جل ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدوا فرائضه الجنة.\nأخرج الطبري بأسانيد يقوى بعضها بعضًا عن مجاهد، قوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال: هو الرجل يهم بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانو له، وتعبدوا بالليل والنهار.\nقوله تعالى (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) يعني: فضلهما وسعتهما على سواهما.\nقوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) انظر سورة الكهف آية (٣١) .","vol":"4","page":427},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وجنى الجنتين دان) ثمارهم دانية، لا يرد أيديهم عنه بعد ولا شوك.\nأخرج أبي بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وجنى الجنتين دان) يقول: ثمارها دانية.\nقوله تعالى (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيهن قاصرات الطرف) الآية، يقول: قصر طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) يقول: لم يدمهن إنس ولا جان.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) قال: لم يمسهن.\nقوله تعالى (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) في صفاء الياقوت وبياض المرجان.\nقوله تعالى (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (مدهامتان) يقول: خضراوان.\nقوله تعالى (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) يقول: نضاختان بالماء.\nقوله تعالى (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) يقول: في هذه الجنان خيرات الأخلاق، حسان الوجوه.","vol":"4","page":428},{"text":"قوله تعالى (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد: حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوّفة عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهلٌ ما يَرَون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون\".\n(صحيح البخاري ٨/٤٩١ - ك التفسير - سورة الرحمن، الآية ح٤٨٧٩)، وأخرجه مسلم في (صحيحه - الجنة وصفة نعيمها ٤/٢١٨٢ ح٢٨٣٨) .\nوأخرج مسدد قال: ثنا يحيى ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن أبي الأحوص عن عبد الله - ﵁ - قال: \"حور مقصورات في الخيام\". قال: الدر المجوف ... (إتحاف الخيرة للبوصيري التفسير - سورة الرحمن ح٣١١)، وقال البوصيري: وراوته ثقات. ا. هـ.\nوحديث البخاري السابق شاهد له) .\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن مجاهد، قوله (مقصورات) قال: مقصورات على أزواجهن فلا يردن غيرهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (مقصورات في الخيام) قال: لا يبرحن الخيام.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في الخيام) الخيام اللؤلؤ والفضة، كما يقال والله أعلم.\nقوله تعالى (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)\nتقدم تفسيرها في الآية (٥٦) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (متكئين على رفرف خضر) يقول: المحابس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) قال: الزرابي.\nقوله تعالى (... ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي من أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) يقول: ذو العظمة والكبرياء.","vol":"4","page":429},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1592> الواقعة</span>\n\nقوله تعالى (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) الواقعة والطامة والصاخة، ونحو هذا من أسماء القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.\nقال ابن كثير: الواقعة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها كما قال (فيومئذ وقعت الواقعة) الحاقة:<span data-type=\"title\" id=toc-1593> ١</span>٥.\nقوله تعالى (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ) أي ليس لها مثنوية، ولا رجعة، ولا ارتداد.\nقوله تعالى (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) يقول: تخللت كل سهل وجبل، حتى أسمعت القريب والبعيد، ثم رفعت أقواما في كرامة الله، وخفضت أقواما في عذاب الله.\nقوله تعالى (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) يقول: زلزلها.\nقوله تعالى (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا) يقول: فتتت فتا.\nقوله تعالى (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا)\nالطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) يقول: شعاع الشمس.","vol":"4","page":430},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) يقول: الهباء: ما تذروه الريح من حطام الشجر.\nقوله تعالى (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً) قال: منازل الناس يوم القيامة.\nقوله تعالى (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) أي ماذا لهم وماذا أعد لهم (والسابقون السابقون) أي من كل أمة.\nقوله تعالى (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن هؤلاء السابقين المقربين أنهم ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين. وقد اختلفوا في المراد بقوله (الأولين) و(الآخرين) فقيل: المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة. هذا رواية عن مجاهد، والحسن البصري رواها عنهما ابن أبي حاتم. وهو اختيار ابن جرير، واستأنس بقوله - ﷺ -: \"نحن السابقون الآخرون يوم القيامة\". ولم يحك غيره، ولا عزاه إلى أحد.\nقوله تعالى (عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (موضونة) قال: مرمولة بالذهب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) يقول: مصفوفة.\nقوله تعالى (... مُخَلَّدُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (مُخَلَّدُونَ) قال: لا يموتون.","vol":"4","page":431},{"text":"قوله تعالى (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بأكواب وأباريق) والأكواب التي يغترف بها ليس لها خراطيم، وهي أصغر من الأباريق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكأس من معين) قال الخمر.\nقوله تعالى (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يصدعون عنها) ليس لها وجع رأس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (ولا ينزفون) قال: لا يغلب أحد على عقله.\nقوله تعالى (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ)\nقال الإمام أحمد: ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن طير الجنة كأمثال البُخت ترعى في شجر الجنة\". فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه الطير ناعمة فقال: \"أكلتها أنعم منها -قالها ثلاثا- وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر\".\n(المسند ٣/٢٢١)، وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٥/١٣ ح١٦١٤) من طريق الإمام أحمد، قال محققه: إسناده حسن. وقال الترمذي: رواه أحمد بإسناد جيد (الترغيب ٤/٤٣٢ رقم٥٥٠٦)، وقال العراقي: إسناده صحيح (تخريج إحياء علوم الدين ٦/٢٧٧٠)، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم وهو ثقة (مجمع الزوائد ٤/٤١٤)، وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن أنس وقال: حسن غريب. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن الترمذي ٢/٣١٤ ح٢٠٦٣) . البُخت: جمال طوال الأعناق.\nقوله تعالى (وَحُورٌ عِينٌ)\nقال الطبري: حدثنا هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، عن ابن عيينة، عن عمرو عن الحسن (وحور عين) قال: شديدة السواد: سواد العين، شديدة البياض: بياض العين.","vol":"4","page":432},{"text":"قوله تعالى (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ)\nقال ابن كثير: وقوله (كأمثال اللؤلؤ المكنون) أي: كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه، كما تقدم في سورة الصافات (كأنهن بيض مكنون) وقد تقدم في سورة الرحمن وصفهن أيضًا.\nقوله تعالى (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا)\nقال ابن كثير: ثم قال (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا) أي لا يسمعون في الجنة كلاما لاغيا، أي: غثا خاليا عن المعنى، أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف كما قال (لا تسمع فيها لاغية) أي: كلمة لاغية (ولا تأثيما) أي: ولا كلاما فيه قبح (إلا قيلا سلاما سلاما) أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض، كما قال (تحيتهم فيها سلام) وكلامهم أيضًا سالمًا من اللغو والإثم.\nقوله تعالى (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم، ثم ابتدأ الخبر عماذا أعد لهم في الجنة، وكيف يكون حالهم إذا هم دخلوها؟ فقال: هم (في سدر مخضود) يعني: في ثمر سدر موقر حملا قد ذهب شوكه.\nوإسناده حسن.\nقوله تعالى (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا الربيع بن سليمان: ثنا بشر بن بكر ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر عن أبي أمامة - ﵁ - قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم أقبل أعرابي يوما فقال: يا رسول الله، لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة توذي صاحبها فقال رسول الله - ﷺ -: \"وما هي؟.\nقال: السدر، فإن لها شوكا. فقال رسول الله: \"في سدر مخضود يخضد","vol":"4","page":433},{"text":"الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها تنبت ثمرا تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا ما منها لون يشبه الآخر\".\nصحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٧٦ - ك التفسير) وصححه الذهبي. وقال المنذري في الترغيب: إسناده حسن (٤/٤٣٤ رقم٥٥١١)، وله شاهد أخرجه أبو بكر بن أبي داود (البعث والنشور ح٦٩)، والطبراني في (المعجم الكبير ١٧/١٣٠) كلاهما من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعًا بنحوه. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٤١٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (سدر مخضود) قال: خضده وقره من الحمل، ويقال: خضد حتى ذهب شوكه فلا شوك فيه.\nقوله تعالى (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) قال: الموز.\nقوله تعالى (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - به النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عامٍ لا يقطعها. واقرءوا إن شئتم (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) \".\n(صحيح البخاري ٨/٤٩٥ - ك التفسير - سورة الواقعة، الآية ح٤٨٨١، (وصحيح مسلم ٤/٢١٧٥ - ك الجنة وصفة نعيهما وأهلها، ب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها ...) .\nقوله تعالى (وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ)\nانظر سورة محمد آية (١٥) وفيها قوله تعالى: (فيها أنهار من ماء غير آسن) .\nقوله تعالى (عُرُبًا أَتْرَابًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (عربا) يقول: عواشق.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (عربا أترابا) قال: متحببات إلى أزواجهن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أترابا) قال: أمثالا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أترابا) يعني: سنا واحدة.","vol":"4","page":434},{"text":"قوله تعالى (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1598>(٣٩) </span>وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ)\nانظر تفسرهما في هذه السورة آية (١٣-١٤) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) قال: أمة.\nقوله تعالى (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) أي: ماذا لهم، وماذا أعد لهم.\nقوله تعالى (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) يقول: من دخان حميم.\nقوله تعالى (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) قال: لا بارد المنزل ولا كريم المنظر.\nقوله تعالى (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يصرون) يدمنون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على الحنث العظيم) قال: على الذنب.\nقوله تعالى (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ)\nانظر سورة الإسراء آية (٤٩-٥٢) .\nقوله تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ)\nوفي هذه الآيات طعام وشراب الكفار ولمزيد بيان ذلك انظر سورة الصافات آية (٦٢-٦٩) وسورة الدخان آية (٤٣-٤٩) وسورة الرعد آية (٥) والصافات آية (١٦) .","vol":"4","page":435},{"text":"قوله تعالى (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: قال عَمْرو: كان هاهنا رجل اسمه نوّاس، وكانت عنده إبل هيم، فذهب ابنُ عمر ﵄ فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه فقال: بِعنا تلك الإبل. فقال: مِمّن بِعتها؟ فقال: مِن شيخ كذا وكذا. فقال: ويحك، ذاك والله ابن عمر. فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلًا هِيما ولم يعرفك. قال: فاستقها. قال فلمّا ذهب يستاقها فقال: دعها، رضينا بقضاء رسول الله - ﷺ -: لا عدوى. سمع سفيان عَمرًا.\n(صحيح البخاري ٤/٣٧٦ - ك البيوع، ب شراء الإبل الهيم أو الأجرب ... ح٢٠٩٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (شرب الهيم) يقول: شرب الإبل العطاش.\nقوله تعالى (نَحْنُ قدرنا بينكم الموت)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (قدرنا بينكم الموت) قال: المستأخر والمستعجل.\nقوله تعالى (وَنُنْشِئَكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَنُنْشِئَكُمْ) في أي خلق شئنا.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (النشأة الأولى) قال: إذ لم تكونوا شيئا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى) يعني: خلق آدم لست سائلا أحدًا من الخلق إلا أنبأك أن الله خلق آدم من طين.\nقال ابن كثير: أي قد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة -وهي البداءة- قادر على النشأة الأخرى، وهي","vol":"4","page":436},{"text":"الإعادة بطريق الأولى والأحرى، كما قال (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) وقال (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) وقال (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) .\nقوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٠٥) لبيان: ما تحرثون. وسورة النمل الآية (٦٠) وسورة النحل الآية (١١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فظلتم تفكهون) قال: تعجبون.\nقوله تعالى (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) أي معذبون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) قال: ملقون للشر.\nقوله تعالى (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) قال: حورفنا فحرمنا.\nقوله تعالى (... مِنَ الْمُزْنِ ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (من المزن) قال: السحاب.\nقوله تعالى (نحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (تذكرة) قال: تذكرة النار الكبرى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (لِلْمُقْوِينَ) قال: للمسافرين.","vol":"4","page":437},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ومتاعا للمقوين) للمستمتعين الناس أجمعين.\nقوله تعالى (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)\nقال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة وموسى بن إسماعيل، المعنى قالا: ثنا ابن المبارك، عن موسى، قال أبو سلمة، موسى بن أيوب، عن عمه، عن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله - ﷺ -: \"اجعلوها في ركوعكم\" فلما نزلت (فسبح باسم ربك الأعلى) قال: \"اجعلوها في سجودكم\".\n(السنن ١/٢٣٠ ح٨٦٩ - ك الصلاة، ب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده)، وأخرجه الدارمي (١/٢٩٩ - ك الصلاة، ب ما يقال في الركوع)، وأحمد في مسنده (٤/١٥٥)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/٢٢٥ ح١٨٩٨)، والحاكم (المستدرك ٢/٤٧٧) وغيرهم من طرق عن موسى بن أيوب به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم أيضًا من طريقين عن موسى بن أيوب به ثم قال: هذا حديث حجازي صحيح الإسناد وقد اتفقا على الاحتجاج برواية غير إياس بن عامر وهو عم موسى بن أيوب القاضي ومستقيم الإسناد. وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: إياس ليس بالمعروف (المستدرك ١/٢٢٥) ولكن ترجم الحافظ ابن الحجر في التقريب لإياس بن عامر وقال: صدوق وقال العجلي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وصحيح له ابن خزيمة فقد أخرجه من الطريق نفسه (الصحيح ١/٣٠٣ و٣٣٤ ح٦٠٠ و٦٠١ و٧٠٦) . وعليه فالإسناد حسن.\nوانظر سورة البقرة آية (٣٠) لبيان التسبيح.\nقوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)\nقال مسلم: وحدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثني النظر بن محمد حدثنا عكرمة -وهو ابن عمار- حدثنا أبو زميل قال حدثنا ابن عباس قال: مطر الناس على عهد النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، قال:","vol":"4","page":438},{"text":"فنزلت هذه الآية (فلا أقسم بمواقع النجوم ...) حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) .\n(الصحيح ١/٨٤ ح٧٣ - ك الإيمان، ب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بمواقع النجوم) قال في السماء ويقال مطالعها ومساقطها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فلا أقسم بمواقع النجوم) قال: قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة.\nقوله تعالى (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) قال: القرآن في كتابه المكنون الذي لا يمسه شيء من تراب ولا غبار.\nقوله تعالى (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)\nقال الدارمي: أخبرنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده قال الحكم: قال لي يحيى بن حمزة: أفصل أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن: \"أن لا يمس القرآن إلا طاهر ولا طلاق قبل إملاك ولا عتاق حتى يبتاع\" قيل لأبى محمد قال: أحسب كأنها من كتاب عمر بن عبد العزيز.\n(السنن ٢/١٦١ - ك الطلاق، ب لا طلاق قبل نكاح) وفي إسناده ضعف لضعف سليمان بن داود - وهو سليمان بن أرقم- ولكن يشهد له ويقويه ما أخرجه الطبراني في (الكبير ٩/٣٣ ح٨٣٣٦) من حديث المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص في قصة وفادتهم على النبي - ﷺ -، وفيه قول النبي - ﷺ -: \"ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر\". وإسناده حسن. وكذا حديث ابن عمر عبد الدارقطني (١/١٢١)، والطبراني في الكبير (رقم١٣٢١٧) وغيرهما، قال الهيثمي -وقد عزاه للطبراني في الصغير -: رجاله موثقون، وقال ابن حجر: إسناده لا باس به (التلخيص الحبير ١/١٣١) . وصححه الألباني بمجموع طرقه ونقل تصحيح الإمام أحمد وابن راهويه له (ارواء الغليل ١/١٥٨ ح١٢٢) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لا يمسه إلا المطهرون) قال: الملائكة.","vol":"4","page":439},{"text":"قوله تعالى (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nانظر سورة الشعراء آية (١٩٢) والسجدة آية (٢) وتفسيرهما.\nقوله تعالى (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) قال: تريدون أن تمالئوهم فيه، وتركنوا إليهم.\nقوله تعالى (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)\nقال البخاري: حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف النبي - ﷺ - أقبلَ عَلَى الناسِ فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال بنوءِ كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب.\n(صحيح البخاري ٢/٦٠٦-٦٠٧ - ك الاستسقاء، ب قول الله تعالى (الآية) ح١٠٣٨)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان، ب كفر من قال مطرنا بالنوء ١/٨٣-٨٤ ح٧١) .\nقال الطبري: حدثنا بشار قال: ثنا جعفر قال: ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما مطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافر، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وقرأ ابن عباس: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) .\nذكره ابن كثير وقال: إسناده صحيح (التفسير ٤/٢٩٩) .\nوانظر سورة الواقعة آية (٧٥) حديث مسلم عن ابن عباس المتقدم في الصفحة السابقة.","vol":"4","page":440},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: قولهم في الأنواء: مطرنا بنوء كذا ونوء كذا، يقول: قولوا هو من عند الله وهو رزقه.\nقوله تعالى (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ <span data-type=\"title\" id=toc-1604>(٨٣) </span>وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (فلولا إذا بلغت)، أي: الروح (الحلقوم) أي: الحلق وذلك حين الاحتضار، كما قال: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) ولهذا قال هاهنا: (وأنتم حينئذ تنظرون) أي: إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت، (ونحن أقرب إليه منكم) أي: بملائكتنا (ولكن لا تبصرون) أي: ولكن لا ترونهم كما قال في الآية الأخرى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فلولا إن كنتم غير مدينين) يقول: غير محاسبين.\nقوله تعالى (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ)\nقال مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدّث أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه\".\n(الموطأ ١/٢٤٠ ح٤٩ - ك الجنائز، ب جامع الجنائز)، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٤٥٥)، والنسائي (السنن ٤/١٠٨ - ك الجنائز، ب أرواح المؤمنين، وابن ماجة (السنن رقم٤٢٧١ - ك الزهد، ب ذكر القبر والبلى) كلهم عن مالك به. قال ابن كثير: هذا إسناد عظيم ومتن قويم (التفسير ٨/٢٧)، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤٢٣) .","vol":"4","page":441},{"text":"وانظر سورة الأعراف آية (٤٠) حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجة وفيه: أن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان..\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فروح وريحان) يقول: راحة ومستراح.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فروح وريحان) قال: راحة. وقوله وريحان قال: الرزق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فروح وريحان) قال الروح: الرحمة والريحان: يتلقى به عند الموت.\nقوله تعالى (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) حتى ختم، إن الله ليس تاركا أحدًا من خلقه حتى يوقفه على اليقين من هذا القرآن. فأما المؤمن فأيقن في الدنيا، فنفعه ذلك يوم القيامة، وأما الكافر، فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه.\nوانظر حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجة في سورة الأعراف آية (٤٠)، وفيه: \" ... وإذا كان الرجل السوء قال: أخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فلا يفتح\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن هذا لهو حق اليقين) قال: الخبر اليقين.\nقوله تعالى (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)\nوانظر سورة البقرة آية (٣٠) قول مجاهد لبيان التسبيح، وانظر حديث أبي داود عن عقبة بن عامر المتقدم في الآية (٧٤) من السورة نفسها.","vol":"4","page":442},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1606> الحديد</span>\n\nقوله تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السماوات والأرض، أي: من الحيوانات والنباتات، كما قال في الآية الأخرى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) .\nوانظر سورة الإسراء آية (٤٤) وتفسيرها.\nقوله تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)\nقال مسلم: حدثني زهير بن حرب: حدثنا جرير، عن سُهيل. قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطجع على شقه الأيمن. ثم يقول: \"اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومُنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقْضِ عنا الدين وأغننا من الفقر\". وكان يروى ذلك عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٨٤ - ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ح٢٧<span data-type=\"title\" id=toc-1607>١</span>٣) .\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)\nانظر سورة الأعراف آية (٥٤) وسورة فصلت آية (٩-١٢) لبيان تفصيل الأيام لخلق السماوات والأرض.","vol":"4","page":443},{"text":"قوله تعالى (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)\nانظر سورة الأنعام آية (٥٩) وتفسيرها النبوي.\nقال ابن كثير: وقوله (وما يعرج فيها)، أي: من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: \"يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل\".\nقال ابن كثير: قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير) أي: رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث أنتم، وأين كنتم، من بر أو بحر ليل أو نهار، في البيوت أو القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسعه، فيسع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم، كما قال: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وقال: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) .\nقوله تعالى (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)\nانظر سورة آل عمران آية (٢٧) وتفسيرها.\nقوله تعالى (آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٧<span data-type=\"title\" id=toc-1608>٤) </span>وسورة الأنفال آية (٦٠) لبيان ثواب الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله.\nقوله تعالى (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) قال: في ظهر آدم.","vol":"4","page":444},{"text":"قوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (من الظلمات إلى النور) قال: من الضلالة إلى الهدى.\nقوله تعالى (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)\nقال ابن كثير: ولما أمرهم أولا بالأيمان والإنفاق، ثم حثهم على الإيمان، وبين لهم أنه قد أنزل عنهم موانعه حثهم أيضًا على الإنفاق فقال: (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض) أي: أنفقوا ولا تخشوا فقرا وإقلالا، فإن الذي أنفقتم في سبيله هو مالك السماوات والأرض، وبيده مقاليدهما، وعنده خزائنهما، وهو مالك العرش بما حوى، وهو القائل: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وقال (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) .\nقوله تعالى (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتل)\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير. قالا: حدثنا عبد الله ابن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احْرصْ على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو إني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدرُ الله، وما شاء فَعَلَ، فإن لو تفتح عَمَلَ الشيطان\".\n(صحيح مسلم ٤/٢٠٥٢ - ك القدر، ب في الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله) .","vol":"4","page":445},{"text":"قوله تعالى (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)\nقال ابن كثير: وقوله (وكلا وعد الله الحسنى) يعني: المنفقين قبل الفتح وبعده، كلهم لهم ثواب على ما علموا، وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء كما قال: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) ... ثم ذكر الحديث السابق عن أبي هريرة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) قال: آمن فأنفق، يقول: من هاجر ليس كمن لم يهاجر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يستوي منكم من أنفق من قل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) قال: كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح (فتح مكة) أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) قال: الجنة.\nقوله تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) انظر سورة البقرة آية (٢٤٥) لبيان فضل الإنفاق في سبيل الله.\nقوله تعالى (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ...)\nقال الحاكم: أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ إسماعيل بن قتيبة: ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن المنهال بن عَمْرو عن قيس بن السكن عن عبد الله - ﵁ - في قوله ﷿ (يسعى نورهم بين أيديهم) قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم منهم من نوره مثل الجمل وأدناهم نورًا من نوره على إبهامه يطفئ مرة ويقد أخرى.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٤٧٨ ك التفسير ووافقه الذهبي وسنده حسن) .","vol":"4","page":446},{"text":"قوله تعالى (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) قال: كالحجاب في الأعراف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فضرب بينهم بسور له باب) السور: حائط بين الجنة والنار.\nقوله تعالى (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) أي: النار.\nقوله تعالى (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتنتم أنفسكم) قال: النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشونهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ.\nقو له تعالى (وَارْتَبْتُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَارْتَبْتُمْ) كانوا في شك عن الله.\nقوله تعالى (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله) كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.\nقوله تعالى (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا.\nقوله تعالى (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)\nقال ابن ماجة: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا محمد بن أبي فُديك عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، أن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره أن أباه أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية، يُعاتبهم الله بها،","vol":"4","page":447},{"text":"إلا أربع سنين (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .\n(السنن ٢/١٤٠٢ - الزهد، ب الحزن والبكاء ح٤١٩٢)، قال البوصيرى: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات (مصباح الزجاجة ٣/٢٩١)، وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ٢/٤٠٨)، ويشهد له ما رواه مسلم بسنده عن ابن مسعود بنحوه (الصحيح - التفسير، ب في قوله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) ٤/٢٣١٩ ح٣٠٢٧) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (الأمد) قال: الدهر.\nقال ابن كثير: (وكثير منهم فاسقون)، أي في الأعمال، فقلوبهم فاسدة وأعمالهم باطلة. كما قال: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به)، أي: فسدت قلوبهم فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها وارتكبوا ما نهوا عنه، ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية.\nقوله تعالى (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ)\nانظر سورة البقرة آية (٢٦١) لبيان مضاعفة الأجر للذين ينفقون في سبيل الله.\nقوله تعالى (أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (الصديقون والشهداء عند ربهم) قال: بالإيمان على أنفسهم بالله.\nقوله تعالى (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) ... الآية، يقول: صار الناس إلى هذين الحرفين في الآخرة. ا. هـ.\nوهذا المثل ورد شبهه في سورة يونس آية (٢٤) .","vol":"4","page":448},{"text":"قال ابن كثير: يقول تعالى: موهنا أمر الحياة الدنيا ومحقرا لها: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) أي: إنما حاصل أمرها عند أهلها هذا، كما قال: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب) ثم ضرب تعالى مثل الحياة الدنيا في أنها زهرة فانية ونعمة زائلة فقال: (كمثل غيث)، وهو المطر الذي يأتي بعد قنوط الناس، كما قال: (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) وقوله: (أعجب الكفار نباته) أي: يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث، وكما يعجب الزراع ذلك كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها وأميل الناس إليها (ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) أي: يهيج ذلك الزرع فتراه مصفرا بعدما كان خضرا نضرا، ثم يكون بعد ذلك كله (حطاما) أي: يصير يبسا متحطما، هكذا الحياة الدنيا أولا تكون شابة ثم تكتهل، ثم تكون عجوزا شوهاء، والإنسان كذلك يكون في أول عمره وعنفوان شبابه غضا طريا بين الأعطاف، بهي المنظر، ثم إنه يشرع في الكهولة فتتغير طباعه وينفد بعض قواه، ثم يكبر فيصير شيخا كبيرا ضعيف القوى قليل الحركة، يعجزه الشيء اليسير، كما قال تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) .\nتقوله تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)\nانظر سورة آل عمران آية (١٣٣) وتفسيرها لبيان فضل الاستغفار والحث عليه.","vol":"4","page":449},{"text":"قوله تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ما أصاب من مصيبة في الأرض) أما مصيبة الأرض: فالسنون. وأما في أنفسكم: فهذه الأمراض والأوصاب (من قبل أن نبرأها): من قبل أن نخلقها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) يقول: في الدين والدنيا إلا في كتاب من قبل أن نخلقها.\nقوله تعالى (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) من الدنيا (ولا تفرحوا بما آتاكم) منها.\nقوله تعالى (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)\nانظر سورة لقمان آية (١٨) .\nقوله تعالى (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)\nانظر سورة النساء آية (٣٧) وتفسيرها، في ذم البخل وخطره.\nقوله تعالى (... الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الكتاب والميزان) قال الميزان: العدل.\nقوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) وجنة وسلاح، وأنزله ليعلم الله من ينصره.","vol":"4","page":450},{"text":"قوله تعالى (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً) فهاتان من الله والرهبانية ابتدعها قوم من أنفسهم، ولم تكتب عليهم، ولكن ابتغوا بذلك وأرادوا رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها.\nقوله تعالى (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ...)\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، أن سهل بن أبي أمامة حدثه، أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، (في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، فإذا هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة كأنها صلاة مسافر أو قريبا منها، فلما سلم قال أبي: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته، قال: إنها المكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله - ﷺ - ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه) فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"لا تُشدّدوا على أنفسكم فيُشدّد عليكم، فإن قومًا شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) ...\n(السنن ٤/<span data-type=\"title\" id=toc-1615>٢٧</span>٦-٢٧٧ - ك الأدب، ب في الحسد ح٤٩٠٤)، وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٦/١٧٣-١٧٤ ح٢١٧٨) من طريق أحمد بن عيسى، عن عبد الله بن وهب به، قال محققه: إسناده حسن.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nقال ابن كثير: قد تقدم في رواية النسائي عن ابن عباس: أنه حمل هذه الآية على مؤمني أهل الكتاب وأنهم يؤتون أجرهم مرتين كما في الآية التي في القصص. ا. هـ.\nوالآية التي في القصص هي آية ٥٤ وانظر سورة القصص آية (٥٢-٥٤) وفيها حديث مسلم عن أبي موسى الأشعري: \"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ... \".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله: (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: ضعفين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تمشون به) قال: هدى.","vol":"4","page":451},{"text":"قال تعالى (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)\nأي ليعلم أو لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي أتاكم وخصكم به كما ذكره الطبري وقال: لأن العرب تجعل (لا) صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح فالسابق كقوله (ما منعك ألا تسجد) ... وقوله (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) .\nانظر (تفسر الطبري ٢٧/٢٤٥-٢٤٦)، وانظر (تفسير ابن كثير ٨/٥٩) فإنه نقل عن الطبري أيضًا ولكن فيها زيادات على النسخة التي بين أيدينا. وهذه فائدة لمعرفة القيمة العلمية للمصادر للمصادر التي رجع إليها الحافظ ابن كثير.","vol":"4","page":452},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1617> المجادلة</span>\n\nقوله تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ...)\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن أبي عبيدة، ثنا أبي، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: تبارك الذي وسِع سمعه كل شيء. إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة. ويخفى عليّ بعضه، وهى تشتكي زوجها إلى رسول الله - ﷺ - وهي تقول: يا رسول الله، أكَلَ شبابي، ونثرت له بطني. حتى إذا كبرتْ سنّي، وانقطع ولدي، ظاهر مني.\nاللهم! إني أشكو إليك فما برحتْ حتى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله) .\n(السنن - الطلاق، ب الظهار ح٢٠٦٣)، تفرد به ابن ماجة وله شاهد صحيح بالطريق نفسه.\nتقدم شاهده في الحديث السابق وهذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الأعمش به (انظر تفسير ابن كثير ٨/٦٠) وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة<span data-type=\"title\" id=toc-1618> ١</span>/٣٥٢) وأخرجه البخاري نحوه معلقا ووصله الحافظ ابن حجر بسنده وصححه (تغليق التعليق ٥/٣٣٨-٣٣٩) وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٨١) .\nقوله تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nقال الإمام أحمد: ثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: ثنا أبي قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت ثعلبة، قالت: والله فيّ وفي أوس بن صامت أنزل الله سورة المجادلة. قالت: كنت عنده. وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه وضجر.","vol":"4","page":453},{"text":"قالت: فدخل عليّ يوما فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت عليّ كظهر أمي، قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص أبي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه قالت: فواثبني وامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها ثم خرجت حتى جئت رسول الله - ﷺ - فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكو إليه - ﷺ - ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه. قالت: فوالله ما برحت حتى نزل فيّ القرآن فتغشى رسول الله - ﷺ - ما كان يتغشاه ثم سرى عنه. فقال لي: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ثم قرأ عليّ: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ...) إلى قوله (وللكافرين عذاب أليم) فقال لي رسول الله - ﷺ - مريه فليعتق رقبة. قالت: فقلت والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق. قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: فقلت والله يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكين وسقا من تمر. فالت: قلت والله يا رسول الله ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله - ﷺ - فإنا سنعينه بعرق من تمر. قالت: فقلت وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر قال قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي عنه ثم استوصي بابن عمك خيرًا. قالت: ففعلت.\n(المسند ٦/٤١٠-٤١١)، وأخرجه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق به مختصرًا (السنن - الطلاق، ب في الظهار رجل ح<span data-type=\"title\" id=toc-1619>٢</span>٢١٤) وذكره ابن كثير وسنده حسن ثم قال: هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة (٨/٦٢ طبعة الشعب) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (منكرا من القول وزورا) قال الزور: الكذب (وإن الله لعفو غفور) يقول جل ثناؤه: إن الله لذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها وأنابوا، غفور لهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة.","vol":"4","page":454},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثم يعودون لما قالوا) قال: يريد أن يغشى بعد قوله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) فهو الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فإذا قال ذلك، فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر عن يمينه بعتق رقبة (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) وليس: النكاح (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) وإن هو قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر، ولا يقع في الظهار طلاق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يوما مكان يوم، ولا يستقبل صومه.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن الذين يحادون الله ورسوله) يقول: يعادون الله ورسوله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كبتوا كما كبت الذين من قبلهم) خزوا كما خزي الذين من قبلهم.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى مخبرا عن إحاطة علمه بخلقه وإطلاعه عليهم، وسماعه كلامهم، ورؤيته مكانهم حيث ما كانوا وأين كانوا، فقال (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة) أي: من سر","vol":"4","page":455},{"text":"ثلاثة (إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) أي: يطلع عليهم ويسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضًا مع ذلك تكتب ما يتناجون به، مع علم الله به وسمعه لهم، كما قال: (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) . وقال: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) .\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى) قال: اليهود.\nقوله تعالى (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ)\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂: \"أن اليهود دخلوا على النبي - ﷺ - فقالوا: السام عليك، ولعنتُهُم. فقال: مالك؟ قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال فلم تسمعي ما قلتُ: وعليكم\".\n(صحيح البخاري ٦/١٢٤-١٢٥ - ك الجهاد والسير، ب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ح٢٩٣٥) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد: حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك: أن يهوديا أتى على النبي - ﷺ - وأصحابه فقال: السامُ عليكم، فردّ عليه القوم، فقال نبي الله - ﷺ -: هل تدرون ما قال هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، سَلّمَ يا نبي الله. قال: لا، ولكنه قال كذا وكذا، رُدُّوه عليَّ، فردُّوه قال: قلتَ السامُ عليكم؟ قال: نعم. قال نبي الله - ﷺ - عند ذلك: إذا سلّم عليكم أحدٌ من أهل الكتاب فقولوا: عليك قال: عليك ما قلتَ. قال: (وإذا جاءوك حيَّوك بما لم يُحيِّك به الله) .\nقال أو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (السنن ٥/٤٠<span data-type=\"title\" id=toc-1620>٧ </span>- ك التفسير)، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي ح٣٣٠١) وهو كما قالا.","vol":"4","page":456},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1621>(٩) </span>إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك ح. وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث\".\n(الصحيح ١١/٨٤- ك الاستئذان، ب لا يتناجى اثنان دون الثالث ح٦٢٨٨)، ومسلم (الصحيح ٤/١٧١٨ ح٢١٨٤ - ك السلام، ب تحريم مناجاة اثنين دون الثالث) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا) كان المنافقون يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويكبر عليهم، فأنزل الله في ذلك القرآن (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا) .... الآية.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ)\nقال البخاري: حدثنا محمد قال: أخبرنا مخلد بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت نافعا يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: \"نهى النبي - ﷺ - أن يُقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه\" قلت لنافع: الجُمعة؟ قال: الجمعة وغيرها.\n(صحيح البخاري ٢/٤٥٦ - ك الجمعة، ب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه ح٩١١) .\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر مرفوعًا: أنه نهى أن يقم الرجل من مجلسه ويجلس فيه الآخر ولكن تفسحوا أو وسعوا ...\n(الصحيح - الاستئذان، ب لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ح٢٦٧٠) .","vol":"4","page":457},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تفسحوا في المجلس) قال: مجلس النبي - ﷺ - كان يقال ذاك خاصة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس) ... الآية، كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله - ﷺ -، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض.\nقوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فانشزوا) قالا: إلى كل خير، قتال عدو، أو أمر بالمعروف، أو حق ما كان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبو.\nقوله تعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)\nقال مسلم: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث لقي عمَرَ بعُسفان.\nوكان عمر يستعمله على مكة. فقال: من استعملتَ على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولىً من موالينا. قال فاستخلفت عليهم مولىً؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله ﷿. وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم - ﷺ - قد قال: \"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين\".\n(صحيح مسلم ١/٥٥٩ - ك صلاه المسافرين وقصرها، ب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ح٨١٧) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) إن بالعلم لأهله فضلا، وإن له على أهله حقا، ولعمري للحق عليك أيها العالم فضل والله معطي كل ذي فضل فضله.","vol":"4","page":458},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ <span data-type=\"title\" id=toc-1623>(١٢) </span>أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أأشفقتم) قال: شق عليكم تقديم الصدقة، فقد وضعت عنكم، وأمروا بمناجاة رسول الله - ﷺ - بغير صدقة حين شق عليهم ذلك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أأشففتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فريضتان واجبتان لا رجعة لأحد فيهما، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الصدقة في النجوى.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) إلى آخر الآية، قال: هم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم.\nقال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن، وفي نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين، كما قال تعالى: (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) .\nقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) انظر سورة المنافقون آية (٢) .\nقوله تعالى (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الحسن بن علي بن عفان، ثنا عمرو بن عبد العنقزي، ثنا إسرائيل ثنا سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - في ظل حجرة وقد كاد","vol":"4","page":459},{"text":"الظل أن يتقلص فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان فإذا جاءكم لا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور. فقال حين رآه دعاه رسول الله - ﷺ - فقال: \"على ما تشتمني أنت وأصحابك؟ فقال: ذرني آتك بهم، فانطلق فدعاهم فحلفوا ما قالوا وما فعلوا حتى يُخَون، فأنزل الله ﷿: (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون) .\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٨٢ - ك التفسير)، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، وأخرجه أحمد في (مسنده ١/٢٤٠-٢٦٧)، والطبراني (١٢/٧ ح١٢٣٠٧) من طرق عن سماك بنحوه. قال ابن كثير: إسناده جيد ولم يخرجاه (التفسير ٤/٥١٢) وقال الهثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٢٢)، وقال الزيلعي: هذا سند جيد (تخريج الكشاف ٤/٤٣٢)، وحسن إسناده محقق المسند (٤/٤٨ طبعة الأرنؤوط) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (يوم يبعثهم الله جميعا) .. الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياؤه في الدنيا.\nقوله تعالى (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ)\nقال الحاكم: حدثني أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عَمْرو، ثنا زائدة، أنبأ السائب بن حبيش الكلاعي، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ فقلت: في قرية دون حمص فقال أبو الدرداء - ﵁ - سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٨٢-٤٨٣ - ك التفسير)، وصححه الذهبي، أخرجه أبو داود (١/٣٧١ ح٥٤٧)، والنسائي (٢/١٠٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/٢٦٧ ح٢٠٩٨) من طرق عن زائدة به. قال النووي: إسناده صحيح (نصب الراية ٢/٢٤)، وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح (البدر المنير ج٣ ق٣٢/ب)، وحسنه الألباني (صحيح الترغيب ١/١٧٢ ح٤٢٥) .","vol":"4","page":460},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1625>(٢٠) </span>كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يحادون الله ورسوله) قال: يعادون، يشاقون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) الآية، قال: كتب الله كتابا وأمضاه.\nقال ابن كثبر: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) أي: قد حكم وكتب في كتابه الأول وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع. ولا يبدل، بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، وأن العاقبة للمتقين، كما قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سواء الدار) .\nقوله تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ...)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) لا تجد يا محمد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر، يوادون من حاد الله ورسوله، أي: من عادى الله ورسوله.\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) أي: لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين، كما قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) ... الآية. وقال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) .","vol":"4","page":461},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1626> الحشر</span>\n\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم، حتى ظنوا أنها لم تُبق أحدًا منهم إلا ذُكر فيها. قال قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير.\n(الصحيح ٨/٤٩٧ - ك التفسير - سورة الحشر ح٤٨٨٢) .\nقوله تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ <span data-type=\"title\" id=toc-1627>(١) </span>هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا)\nقال الحاكم: أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني، ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة اليهود -على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله - ﷺ - حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة -يعني السلاح- فأنزل الله فيهم (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض) إلى قوله (لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا) فقاتلهم النبي - ﷺ - حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا وكان الله قد كتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي وأما قوله (لأول الحشر) فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٨٣ - ك التفسير) وصححه الذهبي.\nوانظر سورة الحديد آية (١)، وسورة الإسراء آية (٤٤) في بيان تسبيح المخلوقات كلها لله تعالى.","vol":"4","page":462},{"text":"قال ابن كثير: وقوله (ما ظننتم أن يخرجوا) أي: في مدة حصاركم لهم وقصرها، وكانت ستة أيام، مع شدة حصونهم ومنعتها. ولهذا قال (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) أي: جاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال، كما قال في الآية الأخرى (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) .\nقوله تعالى (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)\nانظر سورة آل عمران آية (١٥١)، وسورة الأحزاب آية <span data-type=\"title\" id=toc-1628>(٢</span>٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) جعلوا يخربونها من أجوافها، وجعل المؤمنون يخربون من ظاهرها.\nقوله تعالى (وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ)\nقال مسلم: وحدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور (قال ابن رافع: حدثنا. وقال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق) . أخبرنا ابن جريح عن موسى ابن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله - ﷺ -. فأجلى رسول الله - ﷺ - بني النضير، وأقرّ قريظة ومَنَّ عليهم.\nحتى حاربت قريظة بعد ذلك. فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين. إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله - ﷺ - فآمنهم وأسلموا. وأجلى رسول الله - ﷺ - يهود المدينة كلهم: بني قينقاع (وهم قوم عبد الله بن سلام) .\nويهود بني حارثة. وكل يهودي كان بالمدينة.\n(الصحيح ٣/١٣٨٧-١٣٨٨ - ك الجهاد السير، ب إجلاء اليهود من الحجاز - ح١٧٦٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء): خروج الناس من البلد إلى البلد.","vol":"4","page":463},{"text":"قوله تعالى (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)\nقال البخاري: حدثنا آدم حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: حرق رسول الله - ﷺ - نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فنزلت (ما قطعتم من لِينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) .\n(الصحيح ٧/٣٨٣- ك المغازي، ب حديث بنى النضير.... ح٤٠٣١. م٣/١٣٦<span data-type=\"title\" id=toc-1629>٥ </span>ح١٧٤٦ - ك الجهاد والسير، ب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها) . والبويرة موضع منازل بني النضير بالمدينة وذكر البلادي أنها لم تعد معروفة (معجم المعالم الجغرافية في الحجاز ص٥١) .\nقال الطبري: حدثنا بشار، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة: (ما قطعتم من لينة) قال: النخلة.\nوسنده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ما قطعتم من لينة) واللينة: ما خلا من العجوة من النخل.\nقوله تعالى (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان -غير مرة- عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثان عن عمر - ﵁ - قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - ﷺ - مما لم يوجِفِ المسلمون عليه بخَيل ولا رِكاب، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة، يُنفق على أهله منها نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع عدّة في سبيل الله.\n(الصحيح ٨/٤٩٨ - ك التفسير - سورة الحشر، ب (الآية) - ح٤٨٨٥. م٣/١٣٧٦- ١٣٧٧- ح١٧٥٧ - ك الجهاد والسير، ب حكم الفيء) .","vol":"4","page":464},{"text":"أخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب حديثا طويلا ومنه: إن الله قد خص رسوله - ﷺ - في هذه الفيء لم يعطه أحدًا غيره ثم قرأ (وما أفاء الله على رسوله منهم) إلى قوله (قدير) فكانت هذه خالصة لرسول الله - ﷺ - ووالله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم.\n(الصحيح - فرض الخمس، ب فرض الخمس ح٣٠٩٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ما أفاء الله على رسوله) من قريظة جعلها لمهاجرة قريش.\nوانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان (ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) .\nلقوله تعالى (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)\nوانظر حديث أبي هريرة المتقدم عند الآية (١٠١) من سورة المائدة وهو حديث: \"دعوني ما تركتكم..\".\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا حرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة. قالت: صنع رسول الله - ﷺ - أمرًا فترخّص فيه. فبلغ ذلك ناسا من أصحابه. فكأنهم كرهوه وتنزّهوا عنه. فبلغه ذلك، فقام خطيبا فقال: \"ما بال رجال بلغهم عنّي أمر ترخّصتُ فيه. فكرهوه وتنزّهوا عنه. فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية\".\n(الصحيح ٤/١٨٢٩ ح٢٣٥<span data-type=\"title\" id=toc-1630>٦ </span>- ك الفضائل، ب علمه بالله وشدة خشيته) .\nانظر ما تقدم من حديث ابن مسعود عند البخاري تحت الآية (١١٩) من سورة النساء.\nقوله تعالى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) ... إلى قوله (أولئك هم الصادقون) قال: هؤلاء المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، خرجوا حبا لله ورسوله، واختاروا الإسلام على ما فيه من الشدة.","vol":"4","page":465},{"text":"قوله تعالى (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) قال: الأنصار نعت.\nقال الترمذى: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي بمكة، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حُميد عن أنس قال: لمّا قدم النبي - ﷺ - المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قومًا أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ حتى خِفنا إن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي - ﷺ -: \"لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم\".\n(السنن ٤/٦٥٣ - ك صفة القيامة، ب ٤٤ قال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة (٥/٢<span data-type=\"title\" id=toc-1631>٩</span>٠-٢٩٣) ح١٩٣٠-١٩٣٤، من طرق عن حميد به. قال محققه: إسناده صحيح)، وأخرجه الحاكم من طريق ثاب عن أنس وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٦/٢ وصحح إسناده الألباني (المشكاة ١١٩/٢) .\nقوله تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)\nقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فُضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أتى رجلٌ رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله، أصابني الجهد. فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا رجلٌ يُضيفه الليلة يرحمه الله؟ \"فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله. فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيفُ رسول الله - ﷺ - لا تدَّخريه شيئا. فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصِّبْية. قال: فإذا أراد الصِّبْية العَشاء فنوِّميهم، وتعاَلْى فأطفئي السِّراج ونطوي بطوننا الليلة.\nففعلت. ثم غدا الرجلُ على رسول الله - ﷺ - فقال: \"لقد عجب الله ﷿أو ضحك- من فلان وفلانة\". فأنزل الله ﷿ (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) .\n(الصحيح ٨/٥٠٠ - ك التفسير - سورة الحشر، ب (الآية) ح٤٨٨٩)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٣/١٦٢٤ ح١٧٣ - ك الأشربة، ب إكرام الضيف وفضل إيثاره) نحوه.","vol":"4","page":466},{"text":"قوله تعالى (... وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)\nأخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلوا محارمهم\".\n(الصحيح - ك البر، ب تحريم الظلم ٨/١٨. ط المكتب التجاري) .\nقوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)\nولقد استجاب الله تعالى لهم كما في قوله تعالى (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) سورة الحجر آية (٤٧)، وانظر سورة الأعراف آية (٤٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والذين جاءوا من بعدهم) قال: الذين أسلموا نعتوا أيضًا.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن المنافقين كعبد الله بن أبي وأضرابه حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم النصر من أنفسهم فقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) قال الله تعالى: (والله يشهد إنهم لكاذبون) أي لكاذبون فيما وعدوهم به إما لأنهم قالوا لهم قولًا، ومن نيتهم أن لا يفوا لهم به، وإما لأنهم لا يقع منهم الذي قالوه، ولهذا قال تعالى: (ولئن قوتلوا لا ينصرونهم) أي لا يقاتلون معهم (ولئن نصروهم) أي:","vol":"4","page":467},{"text":"قاتلوا معهم (ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) وهذه بشارة مستقلة بنفسها، كقوله تعالى: (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله كقوله (إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية) ولهذا قال تعالى (ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) .\nوانظر سورة النساء آية (٧٧) .\nقوله تعالى (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) قال: تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق.\nقوله تعالى (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) قال: كفار قريش.\nقوله تعالى (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر) عامة الناس.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ...)\nانظر الآية رقم (١) من سورة النساء، وهو حديث مسلم عن جرير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد، وغد يوم القيامة.","vol":"4","page":468},{"text":"قوله تعالى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) انظر سورة الأعراف آية (٥١)، وسورة التوبة آية (٦٧) .\nقوله تعالى (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) قال ابن كثير: أي: لا يستوي هؤلاء وهؤلاء في حكم الله يوم القيامة كما قال (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) وقال (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء) الآية، وقال (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) .\nقوله تعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)\nقال ابن كثير: إذا كانت الجبال الصم تسمع كلام الله وفهمته، لخشعت وتصدعت من خشيته، كيف بكم وقد سمعتم وفهمتم؟ وقد قال تعالى (ولو أن قرآن سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) الآية. وقد تقدم معنى ذلك: أي لكان هذا القرآن. وقال تعالى (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتلك الأمثال نضربها للناس) يقول تعالى ذكره: وهذه الأشياء نشبهها للناس، وذلك تعريفه جل ثناؤه إياهم أن الجبال أشد تعظيما لحقه منهم مع قساوتها وصلابتها.\nتقوله تعالى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)\nتقدم تفسره في أول سورة الفاتحة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (القدوس): أي المبارك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (المؤمن) أمن بقوله أنه حق.","vol":"4","page":469},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (المهيمن) قال: الشهيد، قال مرة أخرى: الأمين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (العزيز) أي في نقمته إذا انتقم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (المتكبر) قال: تكبر عن كل شر.\nقوله تعالى (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)\nانظر سورة الأعراف آية (١٨٠)، وسورة الإسراء آية (١١٠) وتفسيرهما.\nقال ابن كثير: وقوله (يسبح له ما في السماوات والأرض) كقوله (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا) .","vol":"4","page":470},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1635> الممتحنة</span>\n\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيل)\nقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار قال: حدثني الحسن بن محمد بن عليّ أنه سمعَ عُبيد الله بن أبي رافعٍ كاتب عليّ يقول: سمعت عليًا - ﵁ - يقول: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمِقداد قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ، فإن بها ظعينة معها كتابٌ فخذوه منها. فذهبنا تعادى بنا خيلُنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحنُ بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتابَ. فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتُخرجنّ الكتاب أو لتُلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يُخبرهم ببعض أمر النبي - ﷺ -. فقال النبي - ﷺ -: \"ما هذا يا حاطب؟ \" قال: لا تعجل علىّ يا رسول الله، إني كنتُ امرءًا من قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان مَن معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدًا يحمون قرابتي، وما فعلتُ ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني. فقال النبي - ﷺ -: إنه قد صدقكم. فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه. فقال: \"إنه شهد بدرًا، وما يُدريك لعلّ الله ﷿ اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غَفَرتُ لكم\". قال عمرو: ونزلت فيه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) قال: لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو.","vol":"4","page":471},{"text":"حدثنا عليّ قال: قيل لسفيان في هذا فنزلت: (لا تتخذوا عدوي وعدوّكم أولياء) الآية؟ قال سفيان: هذا في حديث الناس حفظته من عمرو، ما تركتُ منه حَرفًا، وما أرَى أحدًا حفظه غيري.\n(صحيح البخاري ٨/٥٠٢ - ك التفسير - سورة الممتحنة، ب (الآية) ح٤٨٩٠)، وسلم (الصحيح ٤/١٩٤١-١٩٤٢ ح٢٤٩٤ - ك فضائل الصحابة، ب من فضائل أهل بدر ﵃ وقصة حاطب بن أبي بلتعة) .\nقال ابن كثير: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) يعني: المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم، ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء، كما قال (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) ... وقوله (يخرجون الرسول وإياكم) هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم، كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ولهذا قال (أن تؤمنوا بالله ربكم) أي: لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين، كقوله (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) وكقوله (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) .\nقوله تعالى (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)\nهذه الأرحام والأولاد المراد بهم من الكفار كما يؤكد هذا الآية التالية في براءة إبراهيم من قومه المشركين.","vol":"4","page":472},{"text":"قوله تعالى (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد المسندي قال: حدثنا أبو روح الحرمي ابن عمارة قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدّث عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله\".\n(الصحيح ١/٩<span data-type=\"title\" id=toc-1637>٤</span>-٩٥ ح٢٥- ك الإيمان، ب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، ومسلم (الصحيح ١/٥٣ ح٢٢ ك الإيمان - ب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إلا قول إبراهيم لأبيه) قال: نهوا أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم) الآية، ائتسوا به في كل شيء، ما خلا قوله لأبيه (لأستغفرن لك) فلا تأتسوا بذلك منه، فإنها كانت عن موعدة وعدها إياه.\nقوله تعالى (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) قال لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) قال: يقول: لا تظهرهم علينا فيفتنوا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه.","vol":"4","page":473},{"text":"قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)\nقال ابن كثير في هذه الآية: وهذا تأكيد لما تقدم ومستثنى منه ما تقدم أيضًا لأن هذه الأسوة المثبتة هاهنا هي الأولى بعينها. ا. هـ. أي المتقدمة في الآية رقم (٤) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير) على ذلك (والله غفور رحيم) يغفر الذنوب الكثيرة، رحيم بعباده.\nقال ابن كثير: يقول تعالى لعباده بعد أن أمرهم بعدواة الكافرين (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) أي محبة بعد البغضة ومودة بعد النفرة وألفة بعد الفرقة (والله قدير) أي: على ما يشاء من الجمع بين الأشياء المتنافرة والمتباينة والمختلفة فيؤلف بين القلوب بعد العداوة والقساوة فتصبح مجتمعة متفقة، كما قال تعالى ممتنا على الأنصار (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) الآية.\nقوله تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)\nقال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمتْ عليَّ أُمي وهي مشركة في عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتيتُ رسول الله - ﷺ - قلتُ: إن أمي قدمتْ وهى راغبة، أفأصل أمي؟ قال: \"نعم، صِلي أمّك\".\n(صحيح البخاري ٥/٢٧٥ - ك الهبة ب الهدية للمشركين وقول الله تعالى (الآية) ح٢<span data-type=\"title\" id=toc-1638>٦</span>٢٠)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٢/٦٩٦ ح١٠٠٣ - ك الزكاة، ب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين) .","vol":"4","page":474},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (لا ينهاكم الله عن الذي لم يقاتلوكم في الدين) أن تستغفروا لهم و(تبروهم وتقسطوا إليهم) قال: وهم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (لا ينهاكم الله) ... الآية، قال: نسختها (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .\nقوله تعالى (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) قال: كفار أهل مكة.\nقال ابن كثير: أي. إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم بالعداوة فقاتلوكم وأخرجوكم وعاونوا على إخراجكم، ينهاكم عن موالاتهم ويأمركم بمعاداتهم. ثم أكد الوعيد على موالاتهم فقال (ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) كقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)\nأخرج البخاري بسنده عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق ... فذكر الحديث بطوله، وفيه قوله: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا\" قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم","vol":"4","page":475},{"text":"يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا. ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) حتى بلغ (بعصم الكوافر) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي - ﷺ - إلى المدينة ... (الصحيح ٥/٩٢٣-٣٣٣ ح٢٣٧٢ - ك الشروط، ب الشروط في الجهاد) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فامتحنوهن) قال: سلوهن ما جاء بهن فإن كان جاء بهن، غضب على أزواجهن، أو سخطة، أو غيره، ولم يؤمن فارجعوهن إلى أزواجهن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فامتحنوهن) كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجكن النشوز، وما أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله، وحرص عليه، فإذا قلن ذلك قبل ذلك منهن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح مجاهد (وآتوهم ما أنفقوا) وآتوا أزواجهن صدقاتهن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وكان الزهري يقول: إنما أمر الله برد صداقهن إليهم إذا حبسن عنهم إن هم ردوا المسلمين على صداق من حبسوا عنهم من نسائهم.\nانظر سورة البقرة آية (٢٣٣) لبيان لا جناح أي: لا حرج.\nقوله تعالى (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) أخرج الطبري بسنده الصحَيح عن مجاهد (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) قال: أصحاب محمد أمروا بطلاق نسائهم كوافر بمكة، قعدن مع الكفار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) مشركات العرب اللاتي يأبين الإسلام أمر أن يخلي سبيلهن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (واسألوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا) قال: ما ذهب من أزواج أصحاب محمد - ﷺ - إلى الكفار، فليعطهم الكفار صدقاتهن، وليمسكوهن، وما ذهب من أزواج الكفار إلى النبي - ﷺ -، فمثل ذلك في صلح بين محمد - ﷺ - وبين قريش.","vol":"4","page":476},{"text":"قوله تعالى (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار) الذين ليس بينكم وبينهم عهد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ) كنّ إذا فررن من أصحاب النبي - ﷺ - إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله - ﷺ - غنيمة، أعطى زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يقتسمون غنيمتهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فعاقبتم) يقول: أصبتم مغنما من قريش أو غيرهم (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) صدقاتهن عوضا.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nقال البخاري: حدثني إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه أخبرني عروة أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أخبرته أن رسول الله - ﷺ - كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله تعالى: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك -إلى قوله- غفور رحيم) قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله - ﷺ -: \"قد بايعتك، كلامًا\"، ولا والله ما مسّت يده يدَ امرأة قطّ في المبايعة، ما يبايعهنّ إلا بقوله: \"قد بايعتك على ذلك\".\n(الصحيح ٨/٥٠٤ ك التفسير - سورة الممتحنة، الآية ح٤٨٩١)، ومسلم (الصحيح ١٣/١٤٨٩ ح١٨٦٦ - ك الإمارة، ب كيفية بيعة النساء) .","vol":"4","page":477},{"text":"وقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية ﵂ قالت: \"بايعنا رسول الله - ﷺ -، فقرأ علينا: (أن لا يشركن بالله شيئا)، ونهانا عن النّياحة، فقبضتِ امرأةٌ يدَها فقالت: أسعدتْني فلانة فأريد إن أجزيها، فما قال لها النبي - ﷺ - شيئًا، فانطلقتْ ورجعت، فبايعها.\n(صحيح البخاري ٨/٥٠٦ - ك التفسير - سورة الممتحنة، ب (الآية) ح٤٨٩٢) .\nوقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: الزهري، حدثناه قال: حدثني أبو إدريس سمع عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: كنا عند النبي - ﷺ - فقال: \"أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا؟ وقرأ آية النساء - وأكثرُ لفظ سفيان: قرأ الآية -فمن وَفى منكم فأجرُه على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئًا من ذلك فستره الله فهو إلى الله: إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له\".\nتابعه عبد الرزاق عن معمر \"في الآية\".\n(صحيح البخاري ٨/٥٠٦ - ك التفسير - سور الممتحنة، ب (الآية) ح٤٨٩٤) .\nوقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب قال: وأخبرني ابن جريج أنَّ الحسن بن مسلم، أخبره عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكلهم يُصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد، فنزل نبي الله - ﷺ -، فكأني أنظر إليه حين يُجلِّس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) حتى فرغ من الآية كلها.\nثم قال حين فرغ: \"أنتُنّ على ذلك؟ \" وقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله. لا يدري الحسن من هي. قال: \"فتصدقن\" وبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفَتْخَ والخواتيم في ثوب بلال.\n(صحيح البخاري ٨/٥٠٦ - ك التفسير - سورة الممتحنة، ب (الآية) ح٤٨٩٥) .","vol":"4","page":478},{"text":"روى مالك: عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: آتيتُ رسول الله - ﷺ - في نسوة يبايعنه على الإسلام. فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فيما استطعتم وأطقتن\" قالت فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا. هلمّ نبايعك يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة\".\n(الموطأ ٢/٩٨٢ ح٢ - ك البيعة، ب ما جاء في البيعة)، وأخرجه الترمذي (٤/١٥١ - ك السير، ب ما جاء في بيعة النساء)، والنسائي (٧/١٤٩ - ك البيعة، ب بيعة النساء)، وابن ماجة (٢/٩٥٩ ح٢٨٧٤ - ك الجهاد، ب بيعة النساء) كلهم من طريق مالك به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال ابن كثير: إسناده صحيح (التفسير ٨/١٢٢)، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/١٤٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) يقول: لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم.\nقوله تعالى (وَلَا يَسْرِقْنَ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن هندًا قالت للنبي - ﷺ -: \"إن أبا سفيان رجل شحيح، فأحتاجُ أن آخذ من ماله، قال - ﷺ -: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\".\n(الصحيح ١٣/١٨٣ - ك الأحكام، ب القضاء على الغائب ح٧١٨٠)، (وصحيح مسلم ٣/١٣٣٨ ح١٧١٤ - ك الأقضية، ب قضية هند) .\nقوله تعالى (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ...)\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم.\nجميعًا عن أبي معاوية. قال زهير: حدثنا محمد بن حازم. حدثنا عاصم عن حفصة، عن أم عطية. قالت: لما نزلت هذه الآية (يبابعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ... ولا يعصينك في معروف) قالت: كان منه النياحة. قالت فقلت:","vol":"4","page":479},{"text":"يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلابد من أن أسعدهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إلا آل فلان\".\n(الصحيح ٢/٦٤٦ ح بعد رقم٩٣٦ - ك الجنائز، ب التشدد في النياحة)، وأخرج الترمذي نحوه من حديث أم سلمة الأنصارية، وفيه: \" ... فأبى عليّ، فأتته مرارًا فأذن لي في قضائهن ... \" (السنن ٥/٤١١-٤١٢، ح٣٣٠٧) وحسنه وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح٣٣٠٧)، وأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى (ولا يعصينك في معروف) قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء. (الصحيح - تفسير سورة الممتحنة - ب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ح٤٨٩٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا يعصينك في معروف) يقول: لا ينحن.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة) ... الآية، الكافر لا يرجو لقاء ميته ولا أجره.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) قال: من ثواب الآخرة حين تبين لهم عملهم، وعاينوا النار.","vol":"4","page":480},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1643> الصف</span>\n\nقوله تعالى (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبي كثر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى (سبّح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) . قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله - ﷺ -. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة. قال ابن كثير: فقرأها الأوزاعي. قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.\n(السنن ٥/٤<span data-type=\"title\" id=toc-1644>١</span>٢-٤١٣ ح ٣٣٠٩- ك تفسير القرآن، ب ومن سورة الصف)، وأخرجه الدارمي (السنن ٢/٢٠٠- ك الجهاد، ب الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٤ ح، ٤٥٩٤)، والحاكم (المستدرك ٢/٦٩) من طرق عن الأوزاعي به. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأشار إليه الحافظ ابن حجر فقال:.. إسناده صحيح قلّ أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه (فتح الباري ٨/٥٠٩) .\nوانظر سورة الحديد آية (١) وسورة الإسراء آية (٤٤) لبيان تسبيح المخلوقات كلها لله تعالى.\nانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٧٧) من سورة التوبة، وهو حديث: \"آية المنافق ثلاث ... \".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (يا آيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به،","vol":"4","page":481},{"text":"فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إليه إيمان بالله لاشك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به، فلما نزل الجهاد، كره ذلك أناس من المؤمنين وشق عليهم أمره، فقال الله (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) .\nقوله تعالى (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)\nانظر سورة البقرة آية (٤٤) وتفسيرها.\nقوله تعالى (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ألم ترَ إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه كذلك ﵎ لا يختلف أمره، وإن الله وصف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به.\nقوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين)\nقال ابن كثير: وفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي - ﷺ - أو يوصلوا إليه أذى، كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) وقوله (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) أي: فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان، كما قال تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) .\nوانظر سورة الأحزاب آية (٦٩) وتفسيرها.\nقوله تعالى (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة)\nانظر سورة آل عمران آية (٥٠) وتفسيرها.","vol":"4","page":482},{"text":"قوله تعالى (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)\nانظر سورة البقرة آية (١٢٩) حديث خالد بن معدان عن أصحاب النبي - ﷺ - مرفوعًا: \"أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى\".\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قَدَمي، وأنا العاقب\".\n(صحيح البخاري ٨/٥٠٩- ك التفسير- سورة الصف، الآية ح ٤٨٩<span data-type=\"title\" id=toc-1646>٦) </span>.\nقوله تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين)\nانظر سورة الأنعام آية ٢١\nقوله تعالى (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)\nانظر سورة التوبة آية ٣٢ وتفسيرها.\nقوله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله)\nانظر الآية رقم (٣٣) من سورة التوبة وفيها حديث مسلم عن عائشة وغيره من الروايات المفسرة للآية.\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم) ... الآية، فلولا أن الله بينها، ودل عليها المؤمنين،","vol":"4","page":483},{"text":"لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها، حتى يضنوا بها، وقد دلكم الله عليها، وأعلمكم إياها فقال: (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إسرائيل وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (من أنصاري إلى الله) قال: من يتبعني إلى الله؟.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم) قال: قوينا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فأصبحوا ظاهرين) من آمن مع عيسى - ﷺ -.","vol":"4","page":484},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1648> الجمعة</span>\n\nقوله تعالى (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى انه يسبح له ما في السماوات وما في الأرض، أي: من جميع المخلوقات ناطقها وجامدها، كما قال تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) .\nقوله تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)\nقال البخاري: حدثنا آدم حدثنا شعبة، حدثنا الأسود بن قيس، حدثنا سعيد ابن عمرو أنه سمع ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا\". يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.\n(الصحيح ٤/<span data-type=\"title\" id=toc-1649>١</span>٥١- ك الصوم، ب قول النبي - ﷺ -: \"لا نكتب ولا نحسب\" ح ١٩١٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) قال: كان هذا الحي من العرب أمة أمية، ليس فيها كتاب يقرءونه، فبعث الله نبيه محمدا رحمة وهدى يهديهم به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويعلمهم الكتاب والحكمة) أي: السنة.\nقوله تعالى (وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \" كنا جلوسا عند النبي - ﷺ -، فأُنزلت عليه سورة الجمعة (وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم) قال قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يُراجعْه حتى سأل ثلاثا- وفينا سلمان الفارسي، وَضَعَ رسول الله - ﷺ - يده على سلمان- ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال- أو رجل من هؤلاء\".\n(الصحيح ٨/٥١٠- ك التفسير- سورة الجمعة، (الآية) ح ٤٨٩٧)، (وصحيح مسلم ٤/١٩٧٢-١٩٧٣- ك فضائل الصحابة، ب فضل فارس بنحوه) .","vol":"4","page":485},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قال: من ردف الإسلام من الناس كلهم.\nقال ابن أبي عاصم: ثنا عبد الوهاب بن نجدة، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قالا: قال رسول الله - ﷺ - إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال رجالا ونساءً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب ثم قرأ: \"وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم\".\nوصحح إسناده الألباني (السنة ١/١<span data-type=\"title\" id=toc-1650>٣</span>٤ ح ٣٠٩)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده جيد (مجمع الزوائد ١٠/٤٠٨) .\nقوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يحمل أسفارا) قال: يحمل كتبا لا يدرى ما فيها، ولا يعقلها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (كمثل الحمار يحمل أسفارا) يقول: كتبا. والأسفار: جمع سفر، وهي الكتب العظام.\nقوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨»\nقال ابن كثير: أي: إن كنتم تزعمون أنكم على هدى وأن محمدا وأصحابه على ضلالة، فادعوا بالموت على الضال من الفئتين (إن كنتم صادقين) فيما تزعمونه. قال الله تعالى (ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) أي: بما يعملون لهم من الكفر والظلم والفجور (والله عليم بالظالمين) . وقد قدمنا في سورة البقرة الكلام على هذه المباهلة لليهود، حيث قال تعالى (قل إن كانت لكم","vol":"4","page":486},{"text":"الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين. ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون) .\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) . كقوله تعالى في سورة النساء (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله)\nقال البخاري: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: \"كان النداء يوم الجمعة أوّله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر ﵄. فلما كان عثمان - ﵁ - وكثر الناس - زاد النداءَ الثالث على الزوراء\".\n(الصحيح ٢/٤٥٧- ك الجمعة، ب الأذان يوم الجمعة ح ٩١٢) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سُمّى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرّب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرّب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر\".\n(الصحيح ٢/٤٢٥-٤٢<span data-type=\"title\" id=toc-1651>٦</span>- ك الجمعة، ب فضل الجمعة ح ٨٨١) .\nوانظر حديث أبي هريرة المتقدم في تفسير سورة البقرة آية (٢١٣) وهو حديث: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ... \".","vol":"4","page":487},{"text":"قال البخاري: حدثنا مسدد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال أبو القاسم: \"في يوم الجمعة ساعة لا يُوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله خيرا إلا أعطاه. وقال بيده، قلنا: يُقللها، يُزهّدها\".\n(الصحيح ١١/٢٠٢- ك الدعوات، ب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة ح ٦٤٠٠)، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الجمعة، ب في الساعة التي في يوم الجمعة ح ٨٢٥) .\nقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أنا ابن جريج: أخبرني العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي عبد الله إسحاق أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجن والإنس على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول فكرجل قدم بدنة وكرجل قدم بقرة وكرجل قدم شاة وكرجل قدم طائرا وكرجل قدم بيضة فإذا قعد الإمام طويت الصحف\".\n(المسند ٢/٢٧٢)، وأخرجه ابن خزيمة (الصحيح ٣/١١٤ ح ١٧٢٧- ك الجمعة، ب ذكر فضل يوم الجمعة...) وقال محققه: إسناده صحيح.\nقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا الحسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة. فيه خلق آدم.\nوفيه النفخة. وفيه الصعقة. فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علىّ\". فقال رجل: يا رسول الله! كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، يعني بليت؟ فقال: \"إن الله قد حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\".\n(السنن - إقامة الصلاة والسنة فيها، ب في فضل الجمعة ح ١٠٨٥- الجنائز، ب ذكر وفاته\nودفنه - ﷺ - ١٦٣٦) وفيه عن أوس بن أوس وهو الصواب كما سبق. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من طريق الحسين بن علي به على الصواب (المسند ٤/٨)، (السنن - الوتر، ب ما جاء في الاستغفار)، (السنن - الجمعة، ب إكثار الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة ٣/<span data-type=\"title\" id=toc-1652>٩</span>١، ٩٢)، قال ابن كثير: وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والنووي في الأذكار (التفسير ٦/٤٦٤)، وقال الألبانى: صحيح (صحيح ابن ماجة ١/١٧٩) .","vol":"4","page":488},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) والسعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) قال: النداء عند الذكر عزيمة.\nقوله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)\nقال البخاري: حدثني حفص بن عمر، حدثنا خالد بن عبد الله: حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، وعن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال أقبلتْ عيرّ يوم الجمعة - ونحن مع النبي - ﷺ - فثار الناسُ إلا اثنا عشر رجلا، فأنزل الله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) .\n(الصحيح ٨/٥١١ - ك التفسير- سورة الجمعة ح ٤٨٩٩)، ومسلم (الصحيح ٥٩٠٢ ح ٨٦٣- ك الجمعة، ب في قوله تعالى (الآية) نحوه) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) قال: رجال كانوا يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يبتغون التجارة.\nقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: \"كان النبي - ﷺ - يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، كما تفعلون الآن\".\n(الصحيح ٢/٩٢٠- ك الجمعة، ب الخطبة قائمًا ح ٩٢٠) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: اللهو: الطبل.","vol":"4","page":489},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1653> المنافقون</span>\n\nقوله تعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم قال: \"خرجنا مع النبي - ﷺ - في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذلّ. فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل. قالوا: كَذَب زيدْ رسولَ الله - ﷺ -. فوقع في نفسي ممّا قالوا شدّة، حتى أنزل الله ﷿ تصديقي في: (إذا جاءك المنافقون)، فدعا النبي - ﷺ - ليستغفر لهم فلوَّوا رءوسهم. وقوله: (خشب مسنّدة) قال: كانوا رجالا أجمل شيء\".\n(صحيح البخاري ٨/٥<span data-type=\"title\" id=toc-1654>١</span>٥ ك التفسير - سورة المنافقون، ب قوله (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم..) ح ٤٩٠٣)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢١٤٠ ك صفات المنافقين وأحكامهم ح ٢٧٧٢) .\nقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (اتخذوا أيمانهم جنة) أي: حلفهم الجنة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (اتخذوا أيمانهم جنة) قال: يجتنون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (جنة) ليعصموا بها دماءهم وأموالهم.","vol":"4","page":490},{"text":"قوله تعالى (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) أقروا بلا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - ﷺ -، وقلوبهم منكرة تأبى ذلك.\nوانظر سورة البقرة آية (٧) لبيان (فطبع على قلوبهم) .\nقوله تعالى (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خُشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أني يؤفكون)\nقال ابن كثير: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم) أي: كانوا أشكالًا حسنة وذوي فصاحة وألسنة، إذا سمعهم السامع يصغي لقولهم لبلاغتهم وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن، ولهذا قال: (يحسبون كل صيحة عليهم)، أي: كلما وقع أمر أو كائنة أو خوف، يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم، كما قال تعالى: (أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا) .\nوانظر الآية الأولى من السورة نفسها وفيها رواية البخاري في تفسير (خشُب مسندة) .\nقوله تعالى (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين)\nقال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن المنافقين - عليهم لعائن الله - أنهم (إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم) أي: صدوا","vol":"4","page":491},{"text":"وأعرضوا عما قيل لهم استكبارًا عن ذلك واحتقارًا لما قيل لهم، ولهذا قال: (ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) ثم جازاهم على ذلك فقال (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين)\nكما قال في سورة براءة. ا.هـ.\nوالآية في سورة براءة هي (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) سورة التوبة: ١١٣.\nقوله تعالى (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨»\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) قرأها إلى آخر الآية، وهذا قول عبد الله بن أُبي لأصحابه المنافقين لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يدعوه، فإنكم لولا أنكم تنفقون عليهم لتركره واْجلوا عنه.\nانظر رواية البخاري في بداية هذه السورة، وفيها بيان لهاتين الآيتين.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)\nانظر سورة التغابن آية (١٥) .\nقوله تعالى (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عُمارة ابن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة - ﵁ - قال: \"جاء رجل إلى","vol":"4","page":492},{"text":"رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغِنى ولا تُمهل حتى إذا بلغتِ الحلقوم قلتَ: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان\".\n(صحيح البخاري ٣/٣٣٤ ك- الزكاة، ب فضل صدقة الشحيح الصحيح- ح ١٤١٩) .\nقال ابن كثير: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) فكل مفرط يندم عند الإحتضار، ويسأل طول المدة ولو شيئا يسيرا، يستعتب ويستدرك ما فاته، وهيهات! كان ما كان، وأتى ما هو آت، وكل بحسب تفريطه أما الكفار فكما قال تعالى: (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال) وقال تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) .","vol":"4","page":493},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1658> التغابن</span>\n\nقوله تعالى (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)\nانظر سورة الحديد آية <span data-type=\"title\" id=toc-1659>(١) </span>وتفسيرها وسورة الإسراء آية (٤٤) لبيان تسبيح المخلوقات كلها لله ﷾.\nقوله تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن..)\nقال الحاكم: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن الفضل البجلي قال: سمعت محمد بن كناسة يقول: سمعت سفيان الثوري وسئل عن قول الله ﷿ (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) فقال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: يبعث كل عبد على ما مات عليه. قد أخرج مسلم حديث الأعمش ولم يخرجه بهذه السياقة.\n(المستدرك ٢/٤٩٠ ك التفسير وصححه الذهبي) .\nقوله تعالى (خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير)\nقال ابن كثير: ثم قال: (خلق السماوات والأرض بالحق) أي: بالعدل والحكمة (وصوركم فأحسن صوركم) أي: أحسن أشكالكم، كقوله (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي سورة ما شاء ركبك) وكقوله: (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات) الآية، وقوله (وإليه المصير) أي: المرجع والمآب.\nقوله تعالى (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)\nانظر سورة الرعد آية (٨-١٠) .\nقوله تعالى (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nانظر سورة الطلاق آية (٩) لبيان (وبال) أي: عاقبة، وانظر سورة البقرة آية (١٠) لبيان (أليم) أي: موجع.","vol":"4","page":494},{"text":"قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)\nانظر سورة الإسراء آية (٩٤) .\nقوله تعالى (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير)\nقال ابن كثير: وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله - ﷺ - أن يقسم بربه ﷿ على وقوع المعاد ووجوده، فالأولى في سورة يونس: (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين) والثانية في سورة سبأ: (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم) ... الآية، والثالثة هي هذه.\nقوله تعالى (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (ذلك يوم التغابن) قال: هو غبن أهل الجنة أهل النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ذلك يوم التغابن) من أسماء يوم القيامة، عظمه وحذره عباده.\nقال ابن كثير: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن)، وهو يوم القيامة، سمى بذلك لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، كما قال تعالى (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) وقال تعالى (قل إن الأولين والآخرين لمجموعين إلى ميقات يوم معلوم) .\nقوله تعالى (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) يعني: يهد قلبه لليقين، يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا آبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن علقمة، في قوله (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه) قال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى.","vol":"4","page":495},{"text":"قوله تعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين)\nانظر سورة آل عمران آية (٣٢) وتفسيرها.\nقوله تعالى (الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون)\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى مخبرا أنه الأحد الصمد، الذي لا إله غيره، فقال: (الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، فالأول خبر عن التوحيد، معناه معنى الطلب، أي: وحدوا الإلهية له، وأخلصوها لديه، وتوكلوا عليه، كما قال تعالى: (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) .\nقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) قال: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) ... الآية، قال: منهم من لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهى عن معصيته، وكانوا يبطئون عن الهجرة إلى رسول الله - ﷺ - وعن الجهاد.\nقوله تعالى (إنما أموالكم وأولادكم فتنة ...)\nقال الترمذي: حدثنا الحسين بن حُريث: حدثنا علي بن حسين بن واقد: حدثني أبي: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي: بريدة يقول: كان رسول الله - ﷺ - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين ﵉ عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله - ﷺ - من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.","vol":"4","page":496},{"text":"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. (السنن ٥/٦٥٨ ح ٣٧٧٤- ك المناقب، ب مناقب الحسن والحسين)، وأخرجه أبو داود (١/٢٩٠ ح ١١٠٩) والنسائي (٣/١٠٨، ١٩٢) وابن ماجة رقم (٣٦٠٠) وابن خزيمة في صحيحه (٣/<span data-type=\"title\" id=toc-1662>١٥</span>١-١٥٢ ح ١٨٠١) وابن حبان (الإحسان ١٣/٤٠٢ ح ٦٠٣٨) والحاكم المستدرك (١/٢٨٧) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم ٢٩٠٠) .\nوحسن محققا ابن خزيمة وابن حبان إسناده) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) يقول: بلاء.\nقوله تعالى (والله عنده أجر عظيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والله عنده أجر عظيم) وهي الجنة.\nقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا) هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جل ثناؤه أنزل قبل ذلك (اتقوا الله حق تقاته) وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ثم خفف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: \"فاتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا وأطيعوا\" فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة فيما استطعتم.\nقوله تعالى (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ومن يوق شح نفسه) يقول: هوى نفسه حيث يتبع هواه ولم يقبل الإيمان.\nوانظر سورة الحشر آية (٩) وفيها حديث مسلم عن جابر بن عبد الله.\nقوله تعالى (إن تقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعفه لكم ...)\nانظر سورة البقرة قوله تعالى (من ذا الذي يفرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه) آية (٢٤٥) لبيان فضل الإنفاق في سبيل الله والحث عليه.","vol":"4","page":497},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1663> الطلاق</span>\n\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ)\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأتُ على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض. في عهد رسول الله - ﷺ -.\nفسأل عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"مُره فليراجعها. ثم ليتركها حتى تطهر. ثم تحيض. ثم تطهر. ثم، إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس. فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء\".\n(صحيح مسلم ٢/<span data-type=\"title\" id=toc-1664>١</span>٠٩٣ ك الطلاق، ب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وانه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ح ١٤٧١) .\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) يقول: إذا طلقتم قال: في الطهر في غير جماع.\nوصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٩/٣٤٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) والعدة: أن يطلقها طاهرا من غير جماع تطليقة واحدة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (فطلقوهن لعدتهن) يقول: لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا، فعدتها أن تضع حملها.","vol":"4","page":498},{"text":"قوله تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: قال عروة بن الزبير لعائشة: ألم ترين إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت: بئسَ ما صنعت. قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث. وزاد ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه: عابت عائشة أشد العيب وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي - ﷺ -\".\n(صحيح البخاري ٩/٣٨٧- ك الطلاق، ب قصة فاطمة بنت قيس وقوله (واتقوا الله ربكم ...) ح ٥٣٢٥-٥٣٢٦) .\nأخرج الطبري) بسنده الحسن عن قتادة (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) وذلك إذا طلقها طلقة واحدة أو اثنتين لها ما لم يطلقها ثلاثا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن، في قوله (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) قال: الزنى، قال: فتخرج ليقام عليها الحد.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) قال: إلا أن يزنين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) قال: هذا في مراجعة الرجل امرأته.\nقوله تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها، أشهد رجلين كما قال الله (وأشهدوا","vol":"4","page":499},{"text":"ذوى عدل منكم) عند الطلاق وعند المراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة، وهى أملك بنفسها، ثم تتزوج من شاءت، هو أو غيره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وأقيموا الشهادة لله) قال: اشهدوا على الحق.\nقوله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا <span data-type=\"title\" id=toc-1665>(٢) </span>وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) يقول: نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة (ويرزقه من حيث لا يحتسب) .\nأخرج الطبري: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق (قد جعل الله لكل شيء قدرا) قال: أجلا.\nوسنده صحيح.\nقوله تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ...)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إن ارتبتم) إن لم تعلموا التي قعدت عن الحيضة، والتي لم تحض، فعدتهن ثلاثة أشهر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) وهن اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، واللائي لم يحضن هن الأبكار التي لم يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر.\nقوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ...)\nقال البخاري: حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى قال: أخبرني أبو سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال: أفتني في امرأة وَلَدت بعد زوجها بأربعين ليلة، قال ابن عباس: آخر الأجلين، قلتُ أنا:","vol":"4","page":500},{"text":"(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابنُ عباس غلامه ومسافة كريبًا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قتل زوجُ سُبيعة الأسلمية وهى حبلى، فوضعتْ بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت فأنكحها رسول الله - ﷺ -، وكان أبو السنابل فيمن خطبها\".\n(صحيح البخاري ٨/٥٢١-٥٢٢- ك التفسير-سورة الطلاق- (الآية) ح<span data-type=\"title\" id=toc-1666> ٤</span>٩٠٩) .\nوقال البخاري: وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال: كنتُ في حَلْقة فيها عبد الرحمن بنُ أبي ليلى وكان أصحابه يُعظّمونه، فذكر آخر الأجلين، فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عُتبة قال: فضمز لي بعض أصحابه، قال محمد ففطنت له فقلت: إني إذا لجريء، إن كذبت على عبد الله بن عتبه وهو في ناحية الكوفة. فاستحيا وقال: لكنّ عمه لم يقل ذاك، فلقيت أبا عطية مالك بن عامر فسألته فذهب يحدثني حديث سبيعة، فقلتُ هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا؟ فقال: كنا عند عبد الله، فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) .\n(صحيح البخاري ٨/٦٥٤- ك التفسير- سورة الطلاق (الآية) ح ٤٩١٠) .\nوانظر حديث مسلم المتقدم عن أم عطية تحت الآية (٢٣٤) من سورة البقرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال: للمرأة الحبلى التي يطلقها زوجها وهي حامل فعدتها أن تضع حملها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فإذا وضعت ما في رحمها فقد انقضت عدتها، ليس المحيض من أمرها في شيء إن كانت حاملا.\nقوله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)\nانظر الآية السابقة رقم (٢) قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) .","vol":"4","page":501},{"text":"قوله تعالى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ...)\nقال مسلم: وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عمّار بن رزيق، عن أبي إسحاق قال: كنتُ مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم.\nومعنا الشعبي. فحدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس، أن رسول الله - ﷺ - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. ثم أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به، فقال:\nويلك! تحدث بمثل هذا قال عمرة لا نترك كتاب الله وسنة نبينا - ﷺ - لقول امرأة.\nلا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة. قال الله ﷿: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) .\n(الصحيح ٢/١١١٨-١١١٩، بعد ح ١٤٨- ك الطلاق، ب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (من وجدكم) قال: من سعتكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (من وجدكم) قال: من ملككم، من مقدرتكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) قال: المرأة يطلقها، فعليه أن يسكنها، وينفق عليها.\nقوله تعالى (وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تضاروهنّ لتضيقوا عليهن) قال: في المسكن.\nقوله تعالى (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فهذه المرأة يطلقها زوجها، فيبت طلاقها وهي حامل، فيأمره الله أن يسكنها، وينفق عليها حتى تضع، وإن أرضعت فحتى تفطم، وإن أبان طلاقها، وليس بها حبل، فلها السكنى","vol":"4","page":502},{"text":"حتى تنقضي عدتها ولا نفقة، وكذلك المرأة يموت عنها زوجها، فان كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ذي بطنها إذا كان ميراث، وإن لم يكن ميراث أنفق عليها الوارث حتى تضع وتفطم ولدها كما قال الله ﷿ (وعلى الوارث مثل ذلك) فإن لم تكن حاملا فإن نفقتها كانت من مالها.\nقوله تعالى (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) هي أحق بولدها أن تأخذه بما كنت مسترضعا به غيرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) قال: ما تراضوا عليه على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وأتمروا بينكم بمعروف) قال: اصنعوا المعروف فيما بينكم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) قال: إن أبت الأيام أن ترضع ولدها إذا طلقها أبوه التمس له مرضعة أخرى، الأم أحق إذا رضيت من أجر الرضاع بما يرضى به غيرها، فلا ينبغي له أن ينتزع منها.\nقوله تعالى (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لينفق ذو سعة من سعته) قال: على المطلقة إذا أرضعت له.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها) قال: يقول: لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني.\nوانظر أخر سورة البقرة تفسير قوله تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) .","vol":"4","page":503},{"text":"قوله تعالى (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)\nانظر سورة الشرح آية (٥-٦) (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) .\nقوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) قال: غيرت وعصت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فحاسبناها حسابا شديدًا) يقول: لم نرحم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فذاقت وبال أمرها) يقول: عاقبة أمرها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فذاقت وبال أمرها) قال: جزاء أمرها.\nقوله تعالى (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (فاتقوا الله يا أولي الألباب) قال: يا أولي العقول.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا) قال الذكر: القرآن، والرسول محمد - ﷺ -.\nقال ابن كثير: (رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات) أي: في حال كونها بينة واضحة جلية (ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور)، كقوله: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) وقال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) سورة البقرة آية: ٢٥<span data-type=\"title\" id=toc-1668>٧</span>.","vol":"4","page":504},{"text":"قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) خلق سبع سموات وسبع أرضين في كل سماء من سمائه، وأرض من أرضه، خلق من خلقه وأمر من أمره، وقضاء من قضائه.\nقال ابن كثير: وقوله (ومن الأرض مثلهن) أي: سبعًا أيضًا، كما ثبت في الصحيحين: \"من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين\": وفي صحيح البخاري: \"خسف به إلى سبع أرضين\".\n(وانظر صحيح البخاري كتاب المظالم، ب اثم من ظلم شيئا من الأرض)، (وصحيح مسلم- ك البيوع، ب تحريم الظلم وغصب الأرض) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يتنزل الأمر بينهن) قال: بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة.\nقوله تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)\nانظر سورة النساء آية <span data-type=\"title\" id=toc-1669>(١٢</span>٦) وسورة البقرة آية (٢٥٥) قوله تعالى (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) وتفسيرها.","vol":"4","page":505},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1670> التحريم</span>\n\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ <span data-type=\"title\" id=toc-1671>(١) </span>قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس ﵄ قال: في الحرام يُكفّر.\nوقال ابن عباس: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .\n(الصحيح ٨/٥٢٤- ك التفسير- سورة التحريم - (الآية) ح٤٩١١) .\nقال الحافظ ابن حجر: قوله: في الحرام يكفر. أي: إذا قال لامرأته: أنت علي حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين ... والغرض من حديث ابن عباس قوله فيه (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فإن فيه إشارة إلى سبب نزول أول هذه السورة والى قوله فيه (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) .\nأخرج البخاري بسنده عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتوصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي فلتقل: إني لأجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: لا بأس، شربت عسلا عند زينب ابنة جحش ولن أعود له فنزلت (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ...) إلى قوله (إن تتوبا إلى الله) لعائشة وحفصة (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) لقوله: بل شربت عسلا.\n(صحيح البخاري - الطلاق، ب (لم تحرم ما أحل الله لك) ح ٥٢٦٧) .\nوقال النسائي: أخبرني إبراهيم بن يونس بن محمد حرمي هو لقبه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كانت له أمة","vol":"4","page":506},{"text":"يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرّمها على نفسه فأنزل الله ﷿ (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) إلى أخر الآية.\n(السنن ٧/٧١- ك عشرة النساء، ب الغيرة)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٩٣-ك التفسير) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت به. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٥/٦٩-٧٠ ح ١٦٩٤-١٦٩٥) من طريق ابن السني عن النسائي به، وصحح المحقق إسناده، وأخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق (انظر الفتح ٨/٦٥٧) لكنه مرسل يتقوى بما سبق. وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه يحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين المتقدمين في سنن النسائي وقبله في صحيح البخاري (الصحيح ٨/٥٢٥- ٥٢٦- ك التفسير - سورة التحريم ح ٤٩١٣) .\nقال الضياء المقدسي: أخبرنا أبو أحمد عبد الباقي بن عبد الجبار بن عبد الباقي الحُرضي الهَروي - قراءة عليه ونحن نسمع ببغداد - قيل له: أخبركم أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامى، قراءة عليه وأنت تسمع- أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي، أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: قال النبي - ﷺ - لحفصة: \"لا تحدَثي أحدًا، وإن أم إبراهيم علىّ حرام\" فقالت: أتُحرّم ما أحل الله لك؟ قال: \"فو الله لا أقربها\".\nقال: فلم يقربها نفسها حتى أخبرت عائشة، فانزل الله ﷿: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) .\n(المختارة ١/٢٩٩-٣٠٠ ح ١٨٩) وصححه أبو كثير في التفسير (٤/٣٨٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) أمر الله النبي - ﷺ - والمؤمنين إذا حرموا شيئا مما أحل الله لهم أن يكفروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وليس يدخل في ذلك طلاق.","vol":"4","page":507},{"text":"قوله تعالى (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ <span data-type=\"title\" id=toc-1672>(٣) </span>إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس ﵄ يُحدث أنه قال: \"مكثت سنة أريدُ أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجًا فخرجت معه، فلما رجعتُ وكنا ببعض الطريق، عدَل إلى الأراك لحاجة له، قال فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي - ﷺ - من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، قال فقلت: والله إن كنتُ لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال فلا تفعلْ، ما ظننتَ أن عندي من علم فاسئلني، فإن كان لي علم خبّرتك به. قال ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعُدّ للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمَّره إذ قالت امرأتي: لو صنَعْت كذا وكذا، قال فقلت لها: مالك ولما هاهنا، فيما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبًا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - ﷺ - حتى يظلّ يومه غضبان. فقام عمر فاخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بُنية إنكِ لتراجعين رسول الله - ﷺ - حتى يظلّ يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه.\nفقلتُ: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله - ﷺ -. يا بُنية لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله - ﷺ - إياها - يريدُ عائشة - قال ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبًا لك يا ابن الخطاب دخلتَ في كل شيء حتى تبتغي أن تدْخل بين رسول الله - ﷺ - وأزواجه فأخذتني والله أخذًا كسرتْني عن بعض ما كنتُ أجِد فخرجتُ من عندها","vol":"4","page":508},{"text":"وكان لي صاحب من الأنصار إذا غِبتُ أتاني بالخبر، وإذا غاب كنتُ أنا أتيه بالخبر، ونحن نتخوّف مَلِكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأتْ صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاريُّ يدُق البابَ، فقال: افتح افتح فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله أزواجه.\nفقلت: رَغَمَ أنفُ حفصة وعائشة. فأخذتُ ثوبي فأخرُجُ حتى جئتُ، فإذا رسول الله - ﷺ - في مشرُبة له يرقى عليها بعَجلة، وغلام لرسول الله - ﷺ - أسود على رأس الدرجة، فقلت له: قل هذا عمر بن الخطاب. فأذن لي. قال عمر: فقصصت على رسول الله - ﷺ - هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسَّم رسول الله - ﷺ - وإنه لَعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وِسادة من أدم حشوها ليف، وإنّ عند رجليه قَرَظًا مصبورا، وعند رأسه أهبّ معلقة، فرأيتُ أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: ما يُبكيك؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة\"؟.\n(الصحيح ٨/٥٢٥- ك التفسير- سورة التحريم، ب قوله (تبتغي مرضاة أزواجك...) ح ٤٩١٣) .\nقال البخاري: حدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عبيد بن حنين. قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: \"أردتُ أن أسأل عمر - ﵁ - فقلتُ: يا أمير المؤمنين، من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله - ﷺ -؟ فما أتممتُ كلامي حتى قال: عائشة وحفصة\".\n(الصحيح ٨/٥٢٦- ك التفسير- سورة التحربم- (الآية) ح ٤٩١٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فقد صغت قلوبكما) أي: مالت فلوبكما.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وصالح المؤمنين) قال: هم الأنبياء.","vol":"4","page":509},{"text":"قوله تعالى (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر - ﵁ -: اجتمع نساء النبي - ﷺ - في الغَيرة عليه، فقلتُ لهنّ: عسى ربه إن طلقكن أن يبدّله أزواجا خيرا منكن. فنزلت هذه الآية.\n(صحيح البخاري ٨/<span data-type=\"title\" id=toc-1673>٥</span>٢٨- ك التفسير- سورة التحريم (الآية) ح ٤٩١٦) .\nوانظر حديث مسلم الوارد تحت الآية رقم (٨٣) من سورة النساء.\nوانظر أنس في صحيح البخاري سورة النساء آية (٣٤» حديث.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (قانتات) قال: مطيعات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (سائحات) قال: صائمات.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"كلكم راع وكلكم مسئول: فالإمام راع وهو مسئول، والرجل راع على أهله وهو مسئول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول\".\n(الصحيح ٩/١٦٣- ك النكاح، في (الآية) ح ٥١٨٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا) يقول: اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله ومروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا) قال: اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله.","vol":"4","page":510},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) قال: قال: يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه، فاذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها، وزجرتهم عنها.\nوانظر سورة البقرة الآية رقم (٢٤) وتفسيرها لبيان نوع وقود جهنم.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)\nانظر سورة الروم آية (٥٧) وسورة القيامة آية (١٥) .\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)\nقال الطبري: حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله (توبة نصوحًا) قال: يتوب ثم لا يعود.\nوصحح سنده الحافظ ابن حجر (الفتح ١١/١٠٤) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (توبة نصوحا) قال: يستغفرون ثم لا يعودون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا) قال: هي الصادقة الناصحة.\nقوله تعالى (يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nانظر سورة الحديد الآية (٢٧) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ربنا أتمم لنا نورنا) قال: قول المؤمنين حين يطفأ نور المنافقين.","vol":"4","page":511},{"text":"قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) قال: أمر الله نبيه ﵊ أن يجاهد الكفار بالسيف ويغلظ على المنافقين بالحدود (واغلظ عليهم) يقول: واشدد عليهم في ذات الله (ومأواهم جهنم) يقول: ومكثهم جهنم، ومصيرهم الذي يصيرون إليه نار جهنم (وبئس المصير) قال: وبئس الموضع الذي يصيرون إليه جهنم.\nقوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط) الآية هاتان زوجتا نبيي الله لما عصتا ربهما، لم يغن أزواجهما عنهما من الله شيئا.\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا وكيع، عن شعبة عن عمرو بن مرة الهمداني، عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\".\n(الصحيح ٦/٥١٤- ك أحاديث الأنبياء، ب (الآية) ح ٣٤١١ (مسلم ٤/١٨٨٦-١٨٨٧- ك فضائل الصحابة، ب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) وكان أعتى أهل الأرض على الله وأبعده من الله فو الله ماضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها، لتعلموا أن الله حكم عدل لا يؤاخذه عبده إلا بذنبه.","vol":"4","page":512},{"text":"قوله تعالى (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فنفخنا فيه من روحنا) فنفخنا في جيبها من روحنا (وصدقت بكلمات ربها) يقول: آمنت بعيسى وهو كلمة الله (وكتبه) يعني: التوراة والإنجيل (وكانت من القانتين) يقول: وكانت من القوم المطيعين.\nوانظر سورة الأنبياء آية (٩١) .","vol":"4","page":513},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1677> الملك</span>\n\nفضلها: قال إسحاق بن راهويه: قلت لأبى أسامة حدثكم شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له (تبارك الذي بيده الملك) فأقر به أبو أسامة وقال: نعم.\n(انظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن القسم الصحيح ص<span data-type=\"title\" id=toc-1678> ١</span>٩) .\nقوله تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)\nانظر سورة الفرقان آية (١) وسورة الزخرف آية (٨٥) .\nقوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (الذي خلق الموت والحياة) قال: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبغاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت): ما ترى فيهم اختلاف.\nقال ابن كثير: ثم قال (الذي خلق سبع سموات طباقا) أي: طبقة بعد طبقة، وهل هن متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهن على بعض، أو متفاصلات بينهن خلاء؟ فيه قولان، أصحهما الثاني، كما دل على ذلك حديث الإسراء وغيره. ا.هـ. وتقدم ذلك في بداية سورة الإسراء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (هل ترى من فطور) يقول: هل ترى من خلل يا ابن آدم.","vol":"4","page":514},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (خاسئًا وهو حسير) يقول: ذليلا.\nقوله تعالى (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين) إن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن يتأول منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.\nقوله تعالى (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ)\nقال ابن كثير: أي جعلنا للشياطين هذا الخزي في الدنيا، وأعتدنا لهم عذاب السعير في الأخرى كما قال في أول الصافات (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) .\nوانظر سورة الصافات آية (٦-١٠) .\nقوله تعالى (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ)\nانظر سورة الزمر آية (٧١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تكاد تميز من الغيظ) يقول: تتفرق.\nقوله تعالى (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ)\nقال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر، قالا: ثنا شعبة - وهذا لفظه - عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: أخبرني من سمع","vol":"4","page":515},{"text":"النبي - ﷺ - يقول:- وقال سليمان: حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لن يهلك الناس حتى يَعْذِروا - أو يُعْذِروا - من أنفسهم\".\n(السنن ٤/١٢٥ ك الملاحم، ب الأمر والنهي ح ٤٣٤٧)، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٢٩٣) من طريق حسين بن محمد، عن شعبة به وحسنه البغوي في المصابيح (انظر المشكاة ٣/١٤٢٤ ح ٥١٤٦) وحسنه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٥/٣٠٤ ح ٧٣٩٧) وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ٣/٨٢٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فسحقا لأصحاب السعير) يقول: بعدا.\nقوله تعالى (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير)\nانظر حديث البخاري الوارد تحت الآية رقم (٢٣) من سورة يوسف.\nقوله تعالى (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)\nانظر سورة الرعد آية (٨-<span data-type=\"title\" id=toc-1680>١٠) </span>وتفسيرها هذه الآيات.\nقوله تعالى (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)\nانظر سورة البقرة آية (٢٢) وتفسيرها لبيان تذليل الأرض لبني آدم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (في مناكبها) يقول: جبالها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فامشوا في مناكبها) قال: طرقها وفجاها.\nقوله تعالى (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) قال ابن كثير: وهذا أيضًا من لطفه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم، بسب كفر بعضهم به وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يعلم ويصفح، ويؤجل","vol":"4","page":516},{"text":"ولا يعجل كما قال (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) .\nوانظر سورة الإسراء آية (٦٧) .\nقوله تعالى (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ)\nانظر سورة الإسراء آية (٦٨) .\nقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (صافات) قال: الطير بصف جناحه كما رأيت، ثم يقبضه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (صافات ويقبضن) بسطهن أجنحتهن وقبضهن.\nوانظر سورة النحل آية (٧٩) وتفسيرها.\nقوله تعالى (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (بل لجوا في عتو ونفور) قال: كفور.\nقال ابن كثير: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي منكبا على وجهه، أي يمشى منحنيا لا مستويا على وجهه لا يدري أين ولا كيف يذهب بل هو تائه حائر ضال أهذا أهدى (أمن يمشي سويا) أي: منتصب القامة ... هذا مثلهم في الدنيا وكذلك يكونون في الآخرة فالمؤمن يحشر يمشي سويًا ... وأما الكافر فإنه يحشر يمشى على وجهه إلى نار جهنم. اهـ\nوانظر تفسير سورة الإسراء آية رقم (٩٧) حديث أنس بن مالك.","vol":"4","page":517},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (مكبًا على وجهه) قال: في الضلالة (أم من يمشى سويًا على صراط مستقيم) قال: حق مستقيم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى) هو الكافر، أكب على معاصي الله في الدنيا، حشره الله يوم القيامة على وجهه، فقيل: يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يحشره يوم القيامة على وجهه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يمشي سويًا على صراط مستقيم) قال: المؤمن عمل بطاعة الله، فيحشره الله على طاعته.\nانظر سورة يس آية (٤٨-٥٣) .\nتقوله تعالى (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)\nانظر سورة المؤمنون آية (٧٩) .\nقوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فلما رأوه زلفة) قال: قد اقترب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفرو) عاينت من عذاب الله.\nقوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) أي: ذاهبًا (فمن يأتيكم بماء معين) قال الماء المعين: الجاري.","vol":"4","page":518},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1683> القلم</span>\n\nقوله تعالى (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون)\nانظر بداية سورة البقرة في الحروف المقطعة.\nقال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سليم. قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت له: يا أبا محمد إن أناسا عندنا يقولون في القدر، فقال عطاء: لقيت الوليد بن عبادة بن الصامت قال: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد.\nوفي الحديث قصة.. قال: هذا حديث حسن غريب. وفيه عن ابن عباس.\n(السنن ٥/٤٢٤- ك تفسير القرآن ح ٣٣<span data-type=\"title\" id=toc-1684>١</span>٩)، وأخرجه الطبري (التفسير ٢٩/١٦) من طريق عباد بن العوام، عن عبد الواحد بن سليم به، وأحمد (المسند ٥/٣١٧) من طريق أيوب بن زياد، عن عبادة في الوليد بن عبادة، عن أبيه به، وأبو داود (السنن ٤/٢٢٥ ح ٤٧٠٠) من طريق أبي حفصة عن عبادة، وعند هؤلاء الثلاثة زيادة ليست عند الترمذي، قال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٦٤٥) . وصحح كذلك طريق أبي داود (صحيح أبي داود ح ٣٩٣٣)، وصححه الحافظ ابن حجر (انظر كشف الخفاء ١/٢٦٣) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ن والقلم وما يسطرون) يقسم الله بما يشاء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وما يسطرون) يقول: يكتبون.\nقوله تعالى (وإن لك لأجرا غير ممنون)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (غير ممنون) قال: غير محسوب.\nانظر سورة هود آية (١٠٨) .","vol":"4","page":519},{"text":"قوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل سمع سلام بن مسكين قال: سمعت ثابتًا يقول: حدثنا أنس - ﵁ - قال: خدمت النبي - ﷺ - عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت؟.\n(الصحيح ١٠/<span data-type=\"title\" id=toc-1685>٤</span>٧١ ح ٦٠٣٨- ك الأدب، ب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٨٠٤ ح ٢٣٠٩- ك الفضائل، ب كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقا) .\nقال أحمد: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما بعثتُ لأتمم صالح الأخلاق\".\n(المسند ٢/٣٨١)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٦١٣- ك التاريخ) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد العزيز بن محمد به، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوقال ابن عبد البر: حديث صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره. وقال الألباني: صحيح (السلسلة الصحيحة ح ٤٥) .\nوانظر حديث مسلم عن عائشة عندما سئلت عن خلق رسول الله - ﷺ - فقالت: فإن خلق نبي الله.... كان القرآن. ا.هـ.\nوهو جزء من حديث طويل يأتي عند بداية سورة المزمل.\nقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة عن زرارة بن أوفى، عن سعد ابن هشام بن عامر في قول الله ﷿: (وإنك لعلى خلق عظيم) قال سألت عائشة ﵂: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله - ﷺ - فقالت: أتقرأ القرآن؟ فقلت: نعم. فقالت: إن خلق رسول الله - ﷺ - القرآن.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n(المستدرك ٢/٤٩٩- ك التفسير وصححه الذهبي) ويشهد له ما قبله حديث مسلم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) يقول: دين عظيم.","vol":"4","page":520},{"text":"قوله تعالى (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون)\nقال ابن كثير: أي: فستعلم يا محمد وسيعلم مخلفوك ومكذبوك من المفتون الضال منك ومنهم، وهذه كقوله تعالى (سيعلمون غدا من الكذاب الأشر) وكقوله (وإنا أو أياكم لعلى هدى أوفي ضلال مبين) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بأيكم المفتون) قال: الشيطان.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) يقول: بأيكم أولى بالشيطان.\nقوله تعالى (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لو تدهن فيدهنون) يقول: لو ترخص لهم فيرخصون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ودوا لو تدهن فيدهنون) قال: لو تركن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك.\nقوله تعالى (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (حلاف مهين) قال: ضعيف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولا تطع كل حلاف مهين) وهو المكثار في الشر.\nقوله تعالى (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام قال: كنا مع حذيفة فقيل له: إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان. فقال حذيفة: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يدخلُ الجنة قتات\".\n(الصحيح ١٠/٤٨٧- ك الأدب، ب ما يكره من النميمة ح ٦٠<span data-type=\"title\" id=toc-1686>٥</span>٦) .\nوانظر حديث ابن عباس عند قوله تعالى (ولا يغتب بعضكم بعضا) الحجرات الآية (١٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هماز) يأكل لحوم المسلمين (مشاء بنميم) ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض.","vol":"4","page":521},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (معتد) في عمله (أثيم) بربه.\nقال البخاري: حدثنا محمود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ (عتل بعد ذلك زنيم) قال: \"رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة\".\nالزنمة: شيء يقطع من أذان الشاة ويترك معلقا بها، النهاية لابن الأثير ٢/٣١٦.\n(الصحيح ٨/٥٣٠- ك التفسير- سورة القلم- (الآية) ح ٤٩١٧) .\nوقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن معبد بن خالد قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبرّه. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر\".\n(الصحيح ٨/٥٣٠- ك التفسير- سورة القلم- (الآية) ح ٤٩١٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (عتل) قال: هو الفاحش اللئيم الضريبة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (عتل) قال: شديد الأشر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (زنيم) قال: ظلوم.\nقوله تعالى (أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم)\nقال ابن كثير: يقول تعالى: هذا مقابلة ما أنعم الله عليه من المال والبنين، كفر بآيات الله وأعرض عنها وزعم أنها كذب مأخوذ من أساطير الأولين، كقوله (ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا أنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن","vol":"4","page":522},{"text":"هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر) قال الله تعالى (سأصليه سقر) وقال تعالى ها هنا (سنسمه على الخرطوم) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سنسمه على الخرطوم) شين لا يفارقه آخر ما عليه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (سنسمه على الخرطوم) قال: سنسم على أنفه.\nقوله تعالى (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ليصرمنها مصبحين) قال: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدق، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة، وكان يمسك قوت سنته، وينفق ويتصدق بالفضل فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا: (لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون) يقول: يسرون (أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين)\nوانظر سورة البقرة آية (٢٠٥) لبيان (الحرث) .\nقوله تعالى (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وغدوا على حرد قادرين) قال: ذوي قدرة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (على حرد) قال: على أمر مجمع.\nوعزاه الحافظ ابن حجر إلى سعيد بن منصور بسند صحيح عن عكرمة (الفتح ٨/٦٦١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلما رأوها قالوا إنا لضالون) أي أضللنا الطريق (بل نحن محرومون) بل جوزينا فحرمنا.","vol":"4","page":523},{"text":"قوله تعالى (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قال أوسطهم) يقول: أعدلهم.\nقوله تعالى (كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله: (كذلك العذاب) أي: عقوبة الدنيا (ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) .\nقوله تعالى (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (سلهم أيهم بذلك زعيم) يقول: أيهم بذلك كفيل.\nقوله تعالى (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد - ﷺ - قال: \"سمعت النبي - ﷺ - يقول: يكشف الله ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحدًا\".\n(الصحيح ٨/٥٣١- ك التفسير- سورة القلم- (الآية) (ح ٤٩١٩) .\nوانظر حديث مسلم الطويل في خروج الدجال المتقدم في سورة الصافات آية (٢٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يوم يكشف عن ساق) هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة.\nوصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ١٣/٤<span data-type=\"title\" id=toc-1689>٢٨) </span>.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) قال: هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون، فاليوم يدعون وهم خائفون، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين أهل طاعته في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فإنه قال:","vol":"4","page":524},{"text":"(ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) وأما في الآخرة فإنه قال: (فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم) .\nوانظر سورة الشورى آية (٤٥) .\nقوله تعالى (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) انظر سورة الأعراف آية (١٨٢) .\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) يعني القرآن وهذا تهديد شديد، أي: دعني وإياه مني ومنه أنا أعلم به كيف أستدرجه، وأمده في غيه وانظر، ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر. ولهذا قال: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) أي: وهم لا يشعرون، بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة، وهو في نفس الأمر إهانة، كما قال (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) .\nقوله تعالى (وأملي لهم إن كيدي متين)\nانظر سورة الأعراف آية (١٨٣) وانظر سورة هود الآية (١٠٢) وفيها حديث أبي موسى في صحيح مسلم.\nقوله تعالى (أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون) انظر سورة الطور آية (٤٠-٤١) .\nقوله تعالى \"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (فاصبر) يا محمد على أذى قومك لك وتكذيبهم، فإن الله سيحكم لك عليهم، ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة (ولا تكن كصاحب الحوت) يعني: ذا النون، وهو يونس بن متى ﵇، حين ذهب مغاضبا على قومه، فكان من أمره ما كان من ركوبه في البحر والتقام الحوت له، وشرود الحوت في البحر وظلمات غمرات اليم، وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير، الذي لا يرد ما أنفذه من التقدير، فحينئذ نادى في الظلمات (أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)","vol":"4","page":525},{"text":"قال الله (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) وقال تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إذ نادى وهو مكظوم) يقول: مغموم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم) يقول: لا تعجل كما عجل، ولا تغضب كما غضب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وهو مذموم) يقول: وهو مليم.\nقوله تعالى (فاجتباه ربه فجعله من الصالحين)\nقال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: \"ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى\" ونسبه إلى أبيه.\n(الصحيح ٦/٥١٩ ح ٣٤١٣- ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى (وإن يونس لمن المرسلين ...» .\nوانظر سورة الصافات آية (١٣٩-١٤٧) .\nقوله تعالى (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ)\nقال مسلم: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وحجاج بن الشاعر وأحمد ابن خراش (قال عبد الله: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا) مسلم بن إبراهيم.\nقال: حدثنا وُهيب عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"العين حق. ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا\".\n(الصحيح ٤/١٧١٩ ك اللام، ب الطب والمرض والرقي ح ٢١٨٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ليزلقونك بأبصارهم) يقول: لينفذونك بأبصارهم.\nقوله تعالى (وما هو إلا ذكر للعالمين)\nانظر سورة ص آية (٨٧) .","vol":"4","page":526},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1692> الحاقة</span>\n\nقوله تعالى (الْحَاقّة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (الحاقة) قال: من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.\nقوله تعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) أي: بالساعة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله ﷿ (فأهلكوا بالطاغية) قال: الذنوب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) بعث الله عليهم الصيحة فأهمدتهم.\nقوله تعالى (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ)\nانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٩) من سورة الأحزاب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) والصرر الباردة عتت عليهم حتى نقبت عن، أفئدتهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وثمانية أيام حسوما) يقول: تباعا.\nوعزاه الحافظ ابن حجر إلى الطبراني بسند حسن عن ابن سعود بلفظ متتابعة (الفتح ٨/٦٦٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كأنهم أعجاز نخل خاوية) وهي أصول النخل.","vol":"4","page":527},{"text":"قوله تعالى (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ <span data-type=\"title\" id=toc-1694>(٩) </span>فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات) قرية لوط.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بالخاطئة) قال: الخطايا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أخذة رابية) قال: شديدة.\nقوله تعالى (إنا لما طغى الماء حملناكم بالجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية)\nقال ابن كثير: ولهذا قال تعالى ممتنا على الناس (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) وهي السفينة الجارية على وجه الماء (لنجعلها لكم تذكرة) عاد الضمير على الجنس لدلالة المعنى عليه، أي: وأبقينا لكم من جنسها ما تركبون على تيار الماء في البحر، كما قال (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) وقال تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) إنما يقول: لما كثر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لنجعلها لكم تذكرة) فأبقاها الله تذكرة وعبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد كانت بعد سفينة نوح قد صارت رمادا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وتعيها أذن واعية) يقول: حافظة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وتعيها أذن واعية) أذن عقلت عن الله، فانتفعت بما سمعت من كتاب الله.","vol":"4","page":528},{"text":"قوله تعالى (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة)\nانظر سورة الأنعام آية (٧٣) حديث الصور.\nقوله تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة)\nانظر سورة الكهف آية (٤٧) وطه آية (١٠٥) والمزمل (١٤) .\nقوله تعالى (فيومئذ وقعت الواقعة)\nانظر بداية سورة الواقعة.\nقوله تعالى (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية)\nانظر سورة الفرقان آية (٢٥) والرحمن (٣٧) .\nقوله تعالى (والملك على أرجائها)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والملك على أرجائها) قال: أطرافها.\nقوله تعالى (إني ظننت أني ملاق حسابيه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إني ظننت إني ملاق حسابيه) يقول: أيقنت.\nقوله تعالى (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ)\nانظر سورة الغاشة آية (٧) .\nتقوله تعالى (قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئًا بما اسلفتم في الأيام الخالية)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قطوفها دانية): دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال الله: (كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية) إن أيامكم هذه أيام خالية: هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدموا فيها خيرًا إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.","vol":"4","page":529},{"text":"قوله تعالى (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ <span data-type=\"title\" id=toc-1696>(٢٧) </span>مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ) (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا ليتها كانت القاضية) تمنى الموت، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (هلك عني سلطانيه) قال: حجتي.\nقال الترمذي: حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أن رُضاضة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلتُ من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لصارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها\".\n(السنن ٤/٧٠٩ ح ٢٥٨٨- ك صفة جهنم، ب رقم ٦)، وقال: هذا حديث إسناده حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٢/١٩٧ ح ٦٨٥٦)، قال محققه: إسناده صحيح، وذلك من طريق: علي بن إسحاق من عبد الله به. وعنده: \"رصاصة\" بالصاد المهملة فيهما، والرضاضة كما في رواية الترمذي: واحدة الرضاض، ورضاض كل شيء فتاته (مختار الصحاح ص ٢٤٥ مادة: رض) .\nوأخرجه الحاكم من طريق سعيد بن يزيد به وصححه وافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٣٢-٤٣٩)، وحسنه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي (١١/٤٤٤ ح ٦٨٥٦) . وذكره ابن كثير تحت تفسير الآية المذكورة في بيان \"السلسلة\" وفي تحفة الأحوذي نقل عن التوربشتي قوله: بين مدى قعر جهنم ببلغ ما يمكن من البيان فإن الرصاص من الجواهر الرزينة، والجواهر كلما كان أتم رزانه كان أسرع هبوطًا إلى مستقره لا سيما إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه ... (٧/٣١٣) .\nوانظر سورة غافر آية (٧١) وسورة الإنسان آية (٤) .\nقوله تعالى (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) انظر سورة الأنعام آية (٧٠) لبيان الحميم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا طعام إلا من غسلين) صديد أهل النار.","vol":"4","page":530},{"text":"قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين)\nانظر سورة يس آية (٦٩) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون) طهره الله من ذلك وعصمه (ولا بقول كاهن قليلًا ما تذكرون) طهره الله من الكهانة، وعصمه منها.\nقوله تعالى (ثم لقطعنا منه الوتين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تم لقطعنا منه الوتين) يقول: عرق القلب.\nقوله تعالى (وإنه لتذكرة للمتقين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنه لتذكرة للمتقين) قال: القرآن.\nقوله تعالى (وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنه لحسرة على الكافرين) ذاكم يوم القيامة (وإنه لحق اليقين) يقول: وإنه للحق اليقين الذي لاشك فيه أنه من عند الله، لم يتقوله محمد - ﷺ - (فسبح باسم ربك العظيم) بذكر ربك وتسميته العظيم، الذي كل شيء في عظمته صغير.","vol":"4","page":531},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1698> المعارج</span>\n\nقوله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (سأل سائل) قال: دعا داع (بعذاب واقع) قال: يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) .\nوانظر سورة الأنفال آية (٣٢) المذكورة آنفًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ذي المعارج) يقول: العلو والفواضل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (من الله ذي المعارج) قال: معارج السماء.\nقوله تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فهذا يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.\nقوله تعالى (يوم تكون السماء كالمهل)\nانظر حديث أبي سعيد المتقدم تحت الآية رقم (٢٩) من سورة الكهف.\nقوله تعالى (وتكون الجبال كالعهن)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (كالعهن) قال: كالصوف.\nوانظر سورة القارعة آية (٥) .\nتقوله تعالى (وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا <span data-type=\"title\" id=toc-1699>(١</span>٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: وقوله (ولا يسأل حميم حميما) يشغل كل إنسان بنفسه عن الناس.\nوانظر سورة المؤمنون آية (١٠١) .","vol":"4","page":532},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يبصرونهم) المؤمنون يبصرون الكافرين.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وفصيلته التي تؤويه) قال: قبيلته.\nقوله تعالى (ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه)\nانظر سورة آل عمران آية (٩١) .\nلقوله تعالى (كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعَى) انظر سورة الليل آية (١٤-١٦) (فأنذرتكم نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (نزاعة للشوى) قال: لجلود الرأس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (تدعو من أدبر وتولى) قال: عن طاعة الله وتولى، قال: عن كتاب الله، وعن حقه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وجمع فأوعى) قال: جمع المال.\nقوله تعالى (إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (خلق هلوعا) قال: جزوعا.\nقوله تعالى (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ) هذه الآيات مفسرة للآية السابقة لبيان: هلوعًا.\nقوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)\nفي هذه الآية وما بعدها إلى الآية (٣٥) بيان لصفات المصلين وثوابهم.\nقال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة أن النبي - ﷺ - دخل عليها وعندها امرأة، قال: من هذه؟ قالت: فلانة","vol":"4","page":533},{"text":"-تذكر من صلاتها- قال: \"مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا\". وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه.\n(الصحيح ١/١٢٤ ح ٤٣- ك الإيمان، ب أحب الدين إلى الله أدومه)، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الصلاة، في فضيلة العمل الدائم)، وهو عند الإمام أحمد (المسند ٦/١٦٥) عنها بلفظ: \"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل\") .\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة أن عائشة ﵂ حدثته قالت: لم يكن النبي - ﷺ - يصوم شهرا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله، وكان يقول - ﷺ -: \"خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا\". وأحب الصلاة إلى النبي - ﷺ - ما دُووم عليه وإن قَلتْ، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها.\n(الصحيح ٤/٢٥١- ك الصوم، ب صوم شعبان ح١٩٧٠)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٨١١ ح ٧٨٢- ك الصيام، ب صيام النبي - ﷺ - في غير رمضان) .\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ومؤمل، قالا: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم (الذين هم على صلاتهم دائمون) قال: المكتوبة.\nقوله تعالى (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) قال: الحق المعلوم: الزكاة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) يقول: هو سوى الصدقة يصل بها رحمه، أو يقري بها ضيفا، أو يحمل بها كلا، أو يعين بها محروما.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: المحروم: هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، فلا يسأل الناس.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (للسائل والمحروم) وهو سائل يسألك في كفه، وفقير متعفف لا يسأل الناس، ولكليهما عليك حق.","vol":"4","page":534},{"text":"قوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)\nانظر سورة المؤمنون آية (٥-٧) .\nقوله تعالى (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)\nانظر سورة المؤمنون آية (٨)، وانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٧٧) من سورة التوبة. وهو حديث: \"آية المنافق ثلاث ... وإذا ائتمن خان\".\nقوله تعالى (والذين هم بشهاداتهم قائمون)\nانظر حديث مسلم عن زيد بن خالد المتقدم عند الآية (٢٨٢) من سورة البقرة. وهو حديث: \"ألا أخبركم بني الشهداء ... \".\nقال ابن كثير: وقوله (والذين بشهاداتهم قائمون) أي: محافظون عليها لا يزيدون فيها، ولا ينقصون منها، ولا يكتمونها (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) قوله تعالى (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن الفضل الصائغ بعسقلان، ثنا آدم بن أبي اياس، ثنا جرير بن عثمان، ثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي قال: تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية (فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) ثم بزق رسول الله - ﷺ - على كفه فقال يقول الله يا ابن آدم أني تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردتين وللأرض منك وئيد يعني شكوى فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٥٠٢- ك التفسير) وصححه الذهبي، وأخرجه ابن ماجة (٢/٩٠٣ ح ٢٧٠٧)، وابن سعد في (الطبقات ٧/٤٧٢) من طرق عن حريز به، قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وقال الألباني: إسناده حسن ... (الصحيحة رقم ٩٩٠١) .","vol":"4","page":535},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين) يقول: عامدين.\nقال ابن كثير: يقول تعالى منكرا علي الكفار الذين كانوا في زمن النبي - ﷺ - وهم مشاهدون له ولما أرسله الله به من الهدى وأيده الله به من المعجزات الباهرة، ثم هم مع هذا كله فارون منه متفرقون عنه شاردون يمينا وشمالا فرقا فرقا، وشيعا شيعا، كما قال تعالى (فمالهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) .\nقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ -. فقال: \"مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة\". قال ثم خرج علينا فرآنا حِلقا. فقال: \"مالي أراكم عزين؟ \" قال ثم خرج علينا فقال: \"ألا تصُفون كما تصُف الملائكة عند ربها؟ \" فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: \"يتمون الصف الأول. ويتراصون في الصف\".\n(الصحيح ١/٣٢٢ ح٤٣٠- ك الصلاة، ب الأمر بالسكون في الصلاة ...) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (عن اليمين وعن الشمال عزين) قال: مجالس مجنبين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عزين) قال العزين: الحلق المجالس.\nقوله تعالى (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون)\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى مقررا لوقوع المعاد والعذاب بهم الذي أنكروا كونه واستبعدوا وجوده، مستدلا عليه بالبداءة التي الإعادة أهون منها وهم معترفون بها فقال (إنا خلقناهم مما يعلمون) أي: من المني الضعيف، كما","vol":"4","page":536},{"text":"قال (ألم نخلقكم من ماء مهين) وقال (فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر) .\nقوله تعالى (فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين)\nقال ابن كثير: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم) أي: يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإن قدرته صالحة لذلك (وما نحن بمسبوقين) أي: بعاجزين. كما قال تعالى (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وقال تعالى (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون) قوله تعالى (يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم يخرجون من الأجداث سراعا) أي: من القبور سراعا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يوفضون) قال: يستبقون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كأنهم إلى نصب يوفضون) قال: إلى عَلَم يسعون.\nلقوله تعالى (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) انظر سورة القلم آية (٤٣) وسورة القمر آية (٧-٨) .","vol":"4","page":537},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1705> نوح</span>\n\nقوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ <span data-type=\"title\" id=toc-1706>(١) </span>قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ)\nانظر سورة الأعراف آية (٥٩-٦٠) .\nقوله تعالى (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون) قال: أرسل الله المرسلين بأن يعبد الله وحده، وأن تتقى محارمه، وأن يطاع أمره، أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إلى أجل مسمى) قال: ما قد خط من الأجل فإذا جاء أجل الله لا يؤخر.\nقوله تعالى (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أعلنت لهم) قال: صحت.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وأسررت لهم إسرارا) قال: فيما بيني وبينهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ثم إني دعوتهم جهارا) ... إلى قوله (ويجعل لكم أنهارا) قال: رأى نوح قومًا تجزعت أعناقهم حرصًا على الدنيا، فقال: هلموا إلى طاعة الله، فإن فيها درك الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ما لكم لا ترجون لله وقارا) يقول: عظمة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقد خلقكم أطوارا) طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا عظاما، ثم كسا العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت به الشعر، فتبارك الله أحسن الخالقين.","vol":"4","page":538},{"text":"قوله تعالى (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقًا)\nانظر سورة تبارك آية ٣ وبداية سورة الإسراء في حديث العروج.\nقوله تعالى (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجًا)\nقال ابن كثير: أي فاوت بينهم في الاستنارة فجعل كل منهما أنموذجا على حده ليعرف الليل والنهار بمطلع الشمس ومغيبها، وقدر القمر منازل وبروجا، وفاوت نوره، فتارة يزداد حتى يتناهى ثم يشرع في النقص حتى يستتر، ليدل على مضى الشهور والأعوام كما قال (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون) .\nقوله تعالى (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا) انظر سورة طه آية (٥٥) وسورة الروم آية (٢٠) .\nقوله تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) انظر سورة البقرة آية (٢٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتسلكوا منها سبلا فجاجًا) قال: طرقا وأعلاما.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لتسلكوا منها سبلا فجاجًا) يقول: طرقًا مختلفة.\nقوله تعالى (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كبارا) قال: عظيمًا.\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس ﵄: صارت الأوثان التي كانت في","vol":"4","page":539},{"text":"قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدَوْمة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمرادٍ، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكانت لهمدان. وأما نسر فكانت لِحمير، لآل ذي الكلاع. أسماء رجال صالحين من قوم نوح. فلمّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسمّوها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبدت.\n(صحيح البخارى ٨/٥٣٥ ك التفسير - سورة نوح، ب (الآية) - ح ٤٩٢٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحه عن ابن عباس، قوله: (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: هذه أصنام كانت تعبد في زمان نوح.\nقال ابن كثير: وقوله (وقد أضلوا كثيرا) يعني: الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرا، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم وقد قال الخليل ﵇ في دعائه (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) . وقوله (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) دعاء منه على قومه لتمردهم وكفرهم وعنادهم، كما دعا موسى على فرعون وملئه في قوله (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) وقد استجاب الله لكل من النبيين في قومه، وأغرق أمته بتكذيبهم لما جاءهم به.\nقوله تعالى (مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارًا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصار)\nقال ابن كثير: يقول تعالى (مما خطاياهم) وقرىء (خطيئاتهم) (أغرقوا) أي: من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم ومخالفتهم رسولهم (أغرقوا فأدخلوا نارًا) أي: نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار","vol":"4","page":540},{"text":"(فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) أي: لم يكن لهم معين ولا مغيث ولا مجير ينقذهم من عذاب الله، كقوله (قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) .\nقوله تعالى (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارًا رب اغفر لي ولولدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تَبَارَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) أما والله ما دعا عليهم حتى أتاه الوحي من السماء (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) فعند ذلك دعا عليهم نبي الله نوح فقال: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) ثم دعاه دعوة عامة فقال (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) ... إلى قوله (تبارا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، لما قوله (إلا تبارا) قال: خسارا.","vol":"4","page":541},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1710> الجن</span>\n\nقوله تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: \"انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشُهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشُهب. قال: ما حالَ بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث؟\nفانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء؟ قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تِهامة إلى رسول الله - ﷺ - بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمّعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا، إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدًا. وأنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ - (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) وإنما أوحي إليه قول الجن\".\n(صحيح البخاري ٨/٥٣٧-٥٣٨ ك التفسير- سورة الجن ح ٤٩٢<span data-type=\"title\" id=toc-1711>١</span>. صحيح مسلم ٤/٣٣١- ٣٣٢ ك الأذان، ب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ح ٤٤٩ نحوه) وانظر سورة الأحقاف آية (٢٩) وسورة الجن آية (١٩) .\nأخرج البخاري بسنده عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقا: من آذن النبي - ﷺ - بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني عبد الله - أنه آذنت بهم شجرة.\n(الصحيح البخاري- ك مناقب الأنصار، ب ذكر الجن وقول الله تعالي (قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن) ح ٣٨٥٩. وعبد الله هو ابن مسعود ومعنى آذن أي أعلم (الفتح ٧/٢١٠) .","vol":"4","page":542},{"text":"قوله تعالى (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أحدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا (٣) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا)\nقال ابن كثير: أي: إلى السداد والنجاح (فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن) وانظر سورة الأحقاف آية (٢٩-٣٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وأنه تعالى جد ربنا) يقول: فعله وأمره وقدرته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأنه تعالى جد ربنا): أي تعالى جلاله وعظمته وأمره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا) وهو إبليس.\nقوله تعالى (وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن زادوهم رهقًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يعوذون برجال من الجن) قال: كانوا يقولون إذا هبطوا واديا: نعوذ بعظماء هذا الوادي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال الله (فزادوهم رهقا): أي إثما، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فزادوهم رهقا) قال: زاد الكفار طغيانًا.\nوانظر سورة الإسراء آية (٥٧) وفيها حديث البخاري كان ناس من الأنس يعبدون ناسًا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم.\nقوله تعالى (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحدًا)\nأخرج الطبري حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن الكلبى (وأنهم ظنوا كما ظننتم) ظن كفار الجن كما ظن كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولا.\nوسنده صحيح إلى الكلبي.","vol":"4","page":543},{"text":"قوله تعالى (وأنا لمسنا السماء فوجدناها مُلئت حرسًا شديد وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدًا)\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بُعث رسول الله - ﷺ - منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله - ﷺ - قائما يصلي بين جبلين أراه قال بمكة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.\n(السنن ٥/٤٢٧- ٤٢<span data-type=\"title\" id=toc-1712>٨</span>- ك التفسير، ب ومن سورة الجن)، وأخرجه النسائي (التفسير ٢/٤٦٩ ح ٦٤٦) من طريق عبيد الله بن موسى، والطبري (التفسير ٢٣/٣٦) من طريق وكيع، وأحمد (المسند ١/٢٧٤) عن أبي أحمد، كلهم عن إسرائيل به وعند أحمد: فيزيدون فيها عشرًا، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٦٤٦) . وصححه محقق تفسير النسائي، وصححه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي ح ٢٤٨٢.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأنا لمسنا السماء) .. إلى قوله (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) كانت الجن تسمع سمع السماء، فلما بعث الله نبيه، حرست السماء، ومنعوا ذلك، فتفقدت الجن ذلك من أنفسها.\nقوله تعالى (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كنا طرائق قددا) كان القوم على أهواء شتى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (كنا طرائق قددا) قال: مسلمين وكافرين.\nقوله تعالى (وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربًا) انظر سورة الرحمن آية (٣٣) .","vol":"4","page":544},{"text":"قوله تعالى (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) يقول: لا يخاف نقصا من حسناته، ولا زيادة في سيئاته.\nقوله تعالى (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (القاسطون) قال: الظالمون.\nقوله تعالى (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لأسقيناهم ماء غدقا) قال: لأعطيناهم مالا كثيرا، قوله (لنفتنهم فيه) قال: لنبتليهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) قال: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا قال الله (لنفتنهم فيه) يقول: لنبتليهم بها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (عذابًا صعدا) قال: مشقة من العذاب.\nقوله تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا) كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده.\nقوله تعالى (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ...)\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثني أبو الوليد، حدثنا أبو عوانه، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجنّ ولا رآهم، انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين","vol":"4","page":545},{"text":"إلى سوق عكاظ وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشُهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماوات وأرسلت علينا الشهب، فقالوا: ما حال بيننا وبين خبر السماء إلا أمر حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجّهوا إلى نحو تهامة إلى رسول الله - ﷺ - وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبن خبر السماء. قال: فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: (يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا) فأنزل الله على نبيه (قل أوحي إلي أنه استمع) وإنما أوحى إليه قول الجن قال: وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال قولُ الجنّ لقومهم (لمّا قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لِبدًا) قال: لمّا رأوه يصلي وأصحابه يصلّون بصلاته فيسجدون بسجوده، قال: فعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم (لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا) .\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٤٢٦- ٤٢٧ ك التفسير)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي)، وأخرجه أحمد في مسنده من طريق أبي عوانه، وصححه أحمد شاكر ح ٢٤٣١، وأخرجه مسلم في (صحيحه- ك الصلاة، ب الجهر بقراءة الصبح ٢/٣٦ طبعة المكتب التجاري بيروت) من طريق أبي عوانه به، سبب نزول قوله تعالى (وأنه استمع نفر من الجن) . ونقل ابن كثير عن البيهقي قال: وهذا الذي حكاه ابن عباس ﵄ إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله - ﷺ - وعلمت حاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن فقرأ عليهم ودعاهم إلى الله ﷿ كما رواه ابن مسعود - ﵁ - (انظر تفسير ابن كثير ٧/٢٧٤) أما حديث ابن مسعود فقد تقدم في سورة الأحقاف آية (٢٩) .","vol":"4","page":546},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) قال: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (كادوا يكونو عليه لبدا) يقول: أعوانا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كادوا يكونون عليه لبدا) قال: جميعًا.\nقوله تعالى (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢) إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ولن أجد من دونه ملتحدا): أي ملجئا ونصيرا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إلا بلاغا من الله ورسالاته) فذلك الذي أملك بلاغا من الله ورسالاته.\nقوله تعالى (قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)\nقال ابن كثير: وقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول) هذه كقوله تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) وهكذا قال ها هنا: إنه يعلم الغيب والثسهادة، وإنه لا يطلع أحد من خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه ولهذا قال (فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول) وهذا يعم الرسول الملكي والبشري.","vol":"4","page":547},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول) فأعلم الله سبحانه الرسل من الغيب الوحي وأظهرهم عليه بما أوحى إليهم من غيبه، وما يحكم الله، فإنه لا يعلم ذلك غيره.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول) فإنه يصطفيهم، ويطلعهم على ما يشاء من الغيب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) قال: الملائكة.\nقوله تعالى (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) قال: ليعلم من كذب الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم.","vol":"4","page":548},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1716> المزمل</span>\n\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ <span data-type=\"title\" id=toc-1717>(١) </span>قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا)\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله. فقدم المدينة. فأراد أن يبيع عقارا له بها. فيجعله في السلاح والكراع.\nويجاهد الروم حتى يموت. فلمّا قدم المدينة، لقي أناسا من أهل المدينة، فنهوه عن ذلك. وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله - ﷺ - فنهاهم نبي الله - ﷺ -. وقال: \"أليس لكم فيّ أسوة؟ \" فلما حدّثوه بذلك راجع امرأته.\nوقد كان طلقها. وأشهد على رجعتها. فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله - ﷺ -؟ فقال ابن عباس: ألا أدلّك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله - ﷺ -؟ قال: من؟ قال: عائشة. فأتها فاسألها. ثم ائتني فأخبرني بردّها عليك. فانطلقتُ إليها. فأتيتُ على حكيم بن أفلح. فاستلحقته إليها.\nفقال: ما أنا بقاربها. لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مُضيا. قال فأقسمتُ عليه. فجاء. فانطلقنا إلى عائشة. فاستأذنا عليها.\nفأذنت لنا، فدخلنا عليها، فقالت: أحكيم؟ (فعرفته) فقال: نعم. فقالت: من معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر.\nفترحّمتْ عليه. وقالت خيرًا. (قال قتادة وكان أصيب يوم أحد) فقلتُ: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خُلُق رسول الله - ﷺ -. قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى. قالت: فإن خُلق نبي الله - ﷺ - كان القرآن. قال: فهممتُ أن أقوم، ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت. ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - ﷺ -. فقالت: ألستَ تقرأ: (يا أيها المزمل)؟ قلت: بلى.\nقالت: فإن الله ﷿ افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله - ﷺ -","vol":"4","page":549},{"text":"وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في أخر هذه السورة التخفيف. فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة. قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ -. فقالت: كنا نعُدّ له سواكه وطهوره. فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. فيتسوّك ويتوضأ ويُصلي تسع ركعات. لا يجلس فيها إلا في الثامنة.\n(الصحيح ١/٥١٢-٥١٣- ك صلاة المسافرين، ب جامع صلاة الليل ... ح ٧٤٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا أيها المزمل) أي: المتزمل بثيابه.\nقوله تعالى (أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا، فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفف عنهم فرحمهم، وأنزل الله بعد هذا (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض) ... إلى قوله (فاقرءوا ما تيسر منه) فوسع الله وله الحمد، ولم يضيق.\nانظر سورة الإسراء آية (٧٩) . قوله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) .\nقال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن\" وزاد غيره: \"يجهر به\".\n(الصحيح ١٣/٥١٠- ك التوحيد، ب قوله تعالى (وأسروا قولكم أو اجهروا به ...) ح ٧٥٢٧) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن خلف أبو بكر، حدثنا أبو يحيى الحماني: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له: \"يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود\".\n(الصحيح ٨/٧١٠ - ك فضائل القرآن، ب حسن الصوت بالقراءة للقرآن ح ٥٠٤٨)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٥٤٦- ك صلاة المسافرين، ب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ح ٧٩٣) بنحوه.","vol":"4","page":550},{"text":"قال البخاري: حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: \"سُئل أنس: كيف كانت قراءة النبي - ﷺ -؟ فقال: كانت مدًّا. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمدّ ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم\".\n(الصحيح ٨/٧٠٩ ح ٥٠<span data-type=\"title\" id=toc-1718>٤</span>٦- ك فضائل القرآن، ب مد القراءة) .\nقال أبو داود: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، ثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة (أنها) ذكرت، أو كلمة غيرها، قراءة رسول الله - ﷺ - (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين) يقطع قراءته آية آية. (قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: القراءة القديمة (مالك يوم الدين) .\n(السنن ٤/٣٧ ح ٤٠٠١- ك الحروف والقراءات)، وأخرجه الترمذي (السنن ٥/١٨٥ ح ٢٩٢٧) من طريق علي بن حجر عن يحيى بن سعيد الأموي بنحوه، وقال: هذا حديث غريب. قال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ٣/١٣، الإرواء ح ٣٤٣)، وأخرجه الدارقطني وقال: إسناده صحيح (السنن ١٣٢١/٣١٣)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٣١- ٢٣٢)، وذكره ابن الجزري وقال: وهو حديث حسن وسنده صحيح (النشر ١/٢٢٦) .\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند أخر آية تقرؤها\".\n(السنن ٢/٧٣- ك الصلاة، في استحباب الترتيل في القراءة ح ١٤٦٤)، وأخرجه الترمذي (السنن ٥/١٧٧ ح ٢٩١٤- ك فضائل القرآن، ب ١٨) من طريق أبي داود الحضري، وأبي نعيم، وأحمد (المسند ٢/١٩٣) من طريق عبد الرحمن، وابن حبان في صحيحه) الإحسان ٣/٤٣ ح ٧٦٦) من طريق ابن مهدي.\nوالحاكم (المستدرك ١/٥٥٢-٥٥٣) من طريق وكيع، كلهم عن سفيان به. قال الترمذي: حسن صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٦٢) وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن الترمذي ٣/١٠ ح ٢٣٢٩) .\nقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد، ومحمد ابن جعفر.\nقالا: ثنا شعبة، قال: سمعت طلحة اليامي، قال: سمعت عبد الرحمن بن\nعوسجة، قال: سمعت البراء بن عازب يُحدِّث قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"زينوا القرآن بأصواتكم\".","vol":"4","page":551},{"text":"(السنن- ك إقامة الصلاة والسنة فيها، ب في حسن الصوت بالقرآن ح ١٣٤٢)، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن البراء (المسند ٤/٢٨٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤)، (السنن- الوتر، ب استحباب الترتيل في القراءة)، (السنن- الافتتاح، ب تزيين القرآن بالصوت ٢/١٧٩) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ١/٢٢٤، وانظر الصحيحة ٧٧٢)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٥٧١)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم وعزاه الحافظ ابن حجر إلى ابن خزيمة في صحيحه وذكر له شواهد (انظر الفتح ١٣/٥١٨) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن الحسن في قوله (ورتل القرآن ترتيلا) قال: اقرأه قراءة بينة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ورتل القرآن ترتيلا) قال: بينه بيانا.\nقوله تعالى (إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلا)\nقال الحاكم: أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا يحيى ابن أبي طالب، ثنا زيد بن الحباب، حدثني سليمان بن المغيرة البصري، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الانصاري، عن أبي هريرة - ﷺ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أوحى إليه لم يستطع أحد منا يرفع طرفه إليه حتى ينقضي الوحي.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٢٢٢- ك التفسير) ووافقه الذهبي، وله شاهد صحيح عند مسلم (انظر صحيح الجامع ح ٤٥٦٢) .\nقال أحمد: ثنا سليمان بن داود قال: أنا عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: إن كان ليوحي إلى رسول الله - ﷺ - وهو على راحلته فتضرب بجرانها.\n(المسند ٦/١١٨)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٥٠٥)، والبيهقي (دلائل النبوة ٢/٥٣) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام به، وفيه زيادة وهي: وتلت قول الله ﷿ (إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا) . قال الهيثمي - وقد عزاه لأحمد -: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٢٥٧)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قوله: فتضرب بجرانها الجران: باطن العنق.\n(النهايه لإبن الاثير ١/٢٦٣) .\nانظر حديث البخاري عن عاثشة المتقدم عند الآية (٣) من سورة الشورى.\nانظر حديث البخاري عن زيد بن ثابت المتقدم عند الآية رقم (٩٥) من سورة النساء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) ثقيل والله فرائضه وحدوده.","vol":"4","page":552},{"text":"قوله تعالى (إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إن ناشئة الليل) قال: أي ساعة تهجد فيها متهجد من الليل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن ناشئة الليل) قال: ناشئة الليل: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هي أشد وطئا) أي: أثبت في الخير، وأحفظ في الحفظ.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أشد وطئا) قال: مواطأة للقول، وفراغا للقلب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (سبحا طويلا) قال: فراغا طويلا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وتبتل إليه تبتيلا) قال: أخلص إليه المسألة والدعاء.\nقوله تعالى (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلًا)\nقال ابن كثير: أي هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب الذي لا إله إلا هو وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل (فاتخذه وكيلا) كما قال في الآية الأخرى (فاعبده وتوكل عليه) وكقوله (إياك نعبد وإياك نستعين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلًا) براءة نسخت ماهاهنا، أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا يقبل منهم غيرها.","vol":"4","page":553},{"text":"قوله تعالى (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا <span data-type=\"title\" id=toc-1720>(١١) </span>إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن لدينا أنكالا وجحيما) يقول تعالى ذكره: إن عندنا لهؤلاء المكذبين بآياتنا أنكالا، يعني قيودا، واحدها: نكل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وطعاما ذا غصة) قال: شجرة الزقوم.\nقوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) يقول، الرمل السائل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (كثيبا مهيلا) قال: ينهال.\nقال ابن كثير: (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) أي: تصير ككثبان الرمل بعد ما كانت حجارة صماء، ثم إنها تنسف نسفا فلا يبقى منها شيء إلا ذهب، حتى تصير الأرض قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا أي: واديا، ولا أمتا أي: رابية.\nومعناه: لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع. ا.هـ.\nوهذا التفسير مأخوذ من سورة طه آية (١٠٥-١٠٧) .\nقوله تعالى (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أخذا وبيلا) قال: شديدًا.\nقوله تعالى (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا)\nانظر حديث البخاري عن أبي سعيد المتقدم تحت الآية رقم (٢) من سورة الحج. وحديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (٢٤) من سورة الصافات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) يقول: كيف تتقون يومًا وأنتم قد كفرتم به ولا تصدقون به.","vol":"4","page":554},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (منفطر به) قال: مثقلة به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن هذه تذكرة) يعني: القرآن (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) بطاعة الله.\nقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة ﵂ فسألتها عن قيام رسول الله - ﷺ - فقالت: ألست تقرأ (يا أيها المزمل) قلت: بلى. قالت: هو قيامه.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٥٠٥- ك التفسير)، ووافقه الذهبي، وأخرجه محمد بن نصر المروزي من طريق ابن وهب به، (مختصر قيام الليل ص ٨) . وأبو الزاهرية هو: حدير بن كريب الحضرمي الحمصي معروف بالرواية عن جبير بن نفير وبرواية معاوية بن صالح عنه (تهذيب الكمال ٥/٤٩١) .\nقال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر\".\n(السنن ٢/٦١ ح ١٤١٦- ك الصلاة، ب استحباب الوتر)، وأخرجه الترمذي (السنن ٢/٣١٦ ح ٤٥٣- ك الصلاة، ب ما جاء أن الوتر ليس بختم)، والنسائي (السنن ٣/٢٢٨- ك الصلاة، ب الأمر بالوتر)، وابن ماجة (السنن ١/٣٧٠ ح ١١٦٩- ك إقامة الصلاة، ب ما جاء في الوتر)، والحاكم (المستدرك ١/٣٠٠- ك الوتر) أربعهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ١/<span data-type=\"title\" id=toc-1721>١٩</span>٣) .","vol":"4","page":555},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (علم أن لن تحصوه) قيام الليل كتب عليكم (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه) قال: افترض الله القيام في أول هذه السورة.\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني عروة أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريّ حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - ﷺ - فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - ﷺ - فكدتُ أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلّم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله - ﷺ -، فقلت: كذبت أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله - ﷺ - فقلت: إني سمعت هذا يقراُ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال: أرسله، اقرأ يا هشام؟ فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسولُ الله - ﷺ - كذلك أنزلت، ثم قال رسول الله - ﷺ -: اقرأ يا عمر؟ فقرأت فقال: كذلك أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه.\n(الصحيح ١٣/٥٣٠- ك التوحيد، ب (الآية) ح ٧٥٥٠)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الصلاة، ب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ١/٥٦٠ ح ٨١٨) .\nقال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رجلا دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس في ناحية المسجد- فصلّى ثم جاء فسلّم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: وعليك السلام، ارجع فصلِّ، فإنك لم تُصل. فرجع فصلّى، ثم جاء فسلّم، فقال: وعليك السلام، فارجع فصلّ فإنك لم تصل.","vol":"4","page":556},{"text":"فقال في الثانية - أو في التي بعدها - علّمني يا رسول الله. فقال: \"إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبّر، ثم اقرأ بما تيسّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\".\nوقال أبو أسامة في الأخير: \"حتى تستوي قائما\".\n(الصحيح ١١/٣٨-٣٩ ح ٦٢٥١- ك الإستئذان، ب من رد فقال: عيك السلام ...)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٢٩٨- ك الصلاة، ب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة) فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدوهما إلى الله تعالى ذكره.\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (وأقرضوا الله قرضا حسنًا) يعني من الصدقات فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره، كما قال (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) .\nوانظر سورة البقرة آية (٢٤٥) .\nقال البخاري: حدثني عمر بن حفص، حدثني أبي، حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال: قال عبد الله: قال النبي - ﷺ -: \"أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله\"؟ قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال: \"فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر\".\n(الصحيح ١١/٢٦٤-٢٦٥ ح ٦٤٤٢- ك الرقاق، ب ما قدّم من مال فهو له) .\nقوله تعالى (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nانظر سورة البقرة آية (٨٣) وفيها حديث مسلم عن أبي ذر - ﵁ -: \"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق\".","vol":"4","page":557},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1723> المدثر</span>\n\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ <span data-type=\"title\" id=toc-1724>(١) </span>قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)\nقال البخاري: حدثني يحيى، حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: (يا أيها المدثر) قلتُ: يقولون: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فقال أبو سلمة، سألتُ جابر بن عبد الله ﵄ عن ذلك وقلتُ له مثل الذي قلتَ، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدّثنا رسولُ الله - ﷺ - قال: جاورتُ بحِراء، فلما قضيتُ جِواري هبطتُ، فنوديت، فنظرتُ عن يميني فلم أرَ شيئا، ونظرتُ عن شمالي فلم أرَ شيئًا، ونظرت أمامي فلم أرَ شيئًا، ونظرت خلفي فلم أرَ شيئًا، فرفعتُ رأسي فرأيتُ شيئا، فأتيتُ خديجة فقلتُ: (دثّروني وصُبّوا علىّ ماءً باردًا، قال فدثروني وصبُّوا عليّ ماءً باردًا، قال فنزلت: (يا أيها المدثّر قم فأنذِرْ وربَّك فكبِّر) .\n(الصحيح ٨/٥٤٥- ك التفسير- سورة المدثر، الآية ح ٤٩٢٢)، وأخرجه مسلم في (الصحيح - الإيمان، بدء الوحي ١/١٤٤ ح ١٦١) .\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن عقيل قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - يُحدّث عن فترة الوحي: فبينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعتُ بصري قِبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحِراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثتُ منه حتى هويتُ إلى الأرض، فجئتُ أهلي فقلت: زمّلوني زملوني. فزمَّلوني. فأنزل الله تعالى (يا أيها المدثر قم فأنذر - إلى قوله - فاهجر) \". قال أبو سلمة، والرجز الأوثان. ثم حميَ الوحي وتتابع.\n(الصحيح ٨/٥٤٧- ك التفسير- سورة المدثر، الآية ح ٤٩٢٦)","vol":"4","page":558},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها المدثر) يقول: المتدثر في ثيابه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قم فأنذر) أي: أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدة نقمته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وثيابك فطهر) يقول: طهرها من المعاصى، فكانت العرب تسمى الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دنس الثياب، وإذا وفى وأصلح قالوا: مطهر الثياب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والرجز فاهجر) يقول: السخط وهو الأصنام.\nقوله تعالى (ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر فإذا نقر في الناقور)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولا تمنن تستكثر) يقول: لا تعط شيئا، إنما بك مجازاة الدنيا ومعارضها.\nأخرج الطبري بأسانيد يقوى بعضها بعض: عن الحسن، في قوله (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تمنن عملك تستكثره على ربك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ولربك فاصبر) قال: على ما أوتيت.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فإذا نقر في الناقور) قال: في الصور، قال هو شىء كهيئة البوق.\nقوله تعالى (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فذلك يومئذ يوم عسير) شديد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله تعالى (فذلك يومئذ يوم عسير) فبين لله على من يقع (على الكافرين غير يسير) .","vol":"4","page":559},{"text":"قوله تعالى (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا <span data-type=\"title\" id=toc-1725>(١١) </span>وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال: خلقته وحده ليس معه مال ولا ولد.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ومهدت له تمهيدا) قال: من المال والولد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إنه كان لآياتنا عنيدا) قال: جحودا.\nقوله تعالى (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سأرهقه صعودا) قال: مشقة من العذاب.\nقال ابن كثير: وقوله (إنه فكر وقدر) أي: إنما أرهقناه صعودا، أي: قربناه من العذاب الشاق، لبعده عن الإيمان لأنه فكر وقدر، أي: تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن، ففكر ماذا يختلق من مقال (وقدر) أي: تروى (فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر) دعاء عليه (ثم نظر) أي: أعاد النظر والتروي (ثم عبس) أي: قبض بين عينيه وقطب (وبسر) أي: كلح وكره.\nقوله تعالى (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا تبقى ولا تذر) قال: لا تميت ولا تحيى.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لواحة للبشر) قال: الجلد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لواحة للبشر) أي: حراقة للجلد.","vol":"4","page":560},{"text":"قوله تعالى (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ <span data-type=\"title\" id=toc-1726>(٣٠) </span>وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا): إلا بلاء. ا.هـ.\nوالضمير في عدتهم يعود إلى الملائكة المذكور عددهم تسعة عشر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وليقول الذين في قلوبهم مرض) أي: نفاق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يعلم جنود ربك إلا هو) أي: من كثرتهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما هي إلا ذكرى للبشر) قال: النار.\nقوله تعالى (كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والليل إذ أدبر) إذ ولى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والصبح إذا أسفر) إذا أضاء وأقبل (إنها لإحدى الكبر) يقول تعالى ذكره: إن جهنم لإحدى الكبر، يعني الأمور العظام.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال الحسن: والله ما أنذر الناس بشيء أدهى منها أو بداية هي أدهى منها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) قال: لا يحاسبون.\nوانظر سورة الطور آية (٢١) قال تعالى (كل امرئ بما كسب رهين) .\nقوله تعالى (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) انظر سورة القمر آية (٤٨) .","vol":"4","page":561},{"text":"قوله تعالى (وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الذين حتى أتانا اليقين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكنا نخوض مع الخائضين) قال: كلما غوى غاو غوى معه.\nقال ابن كثير: (وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا القين) يعني: الموت.\nكقوله (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) .\nقوله تعالى (فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) قال: تعلمن أن الله يشفع بعضهم في بعض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما لهم عن التذكرة معرضين) أي: عن هذا القرآن.\nقوله تعالى (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (قسورة) قال: عصبة قناص من الرماة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فرت من قسورة) يقول: الأسد.\nقوله تعالى (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (٥٣) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) قال: إلى فلان من رب العالمين.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (كلا بل لا يخافون الآخرة) إنما أفسدهم أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة ولا يخافونها هو الذي أفسدهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كلا إنه تذكرة) أي: القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) ربنا محقوق أن تتقي محارمه وهو أهل المغفرة يغفر الذنوب.","vol":"4","page":562},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1728> القيامة</span>\n\nقوله تعالى (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة) قال: أقسم بهما جميعا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بالنفس اللوامة) قال: تندم على ما فات وتلوم عليه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا أقسم بالنفس اللوامة) أي: الفاجرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولا أقسم بالنفس اللوامة) يقول: المذمومة.\nقوله تعالى (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه)\nانظر سورة البقرة آية (٢٥٩)، وسورة الإسراء آية (٤٩) .\nقوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسأل أيان يوم القيامة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بلى قادرين على أن نسوى بنانه) قادر والله على أن يجعل بنانه كحافر الدابة أو كخف البعير ولو شاء لجعله كذلك فإنما ينقي طعامه بفيه.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليفجر أمامه) قال: يمضي أمامه راكبا رأسه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) قال: قال الحسن: لا تلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدما قدما إلا من قد عصم الله.","vol":"4","page":563},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) يقول: الكافر يكذب بالحساب.\nقوله تعالى (فإذ برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (برق البصر) قال: عند الموت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وخسف القمر) ذهب ضوؤه فلا ضوء له.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وجمع الشمس والقمر) قال: كورا يوم القيامة.\nقوله تعالى (يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لاوزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (كلا لا وزر) يقول: لا حرز.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لا وزر) لا ملجأ ولا جبل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلى ربك يومئذ المستقر) أي: المنتهي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) يقول: ما عمل قبل موته وما سن فعمل به بعد موته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم) من طاعة الله (وأخر) مما ضيع من حق الله.\nقوله تعالى (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (بل الإنسان على نفسه بصيرة) يقول: سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه.","vol":"4","page":564},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل الإنسان على نفسه بصيرة) إذا شئت والله رأيته بصيرا بعيوب الناس وذنوبهم غافلا عن ذنوبه قال: وكان يقال إن في الإنجيل مكتوبا: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك ولا تبصر الجذع المعترض في عينيك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) ولو جادل عنها فهو بصيرة عليها.\nورجحه الحافظ ابن كثير ثم قال كقوله: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) سورة الأنعام: ٢٣.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو ألقى معاذيره) قال: ولو اعتذر.\nقوله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به إنّا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به) قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرّك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله - ﷺ - يُحركهما. وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما - فحرّك شفتيه - فأنزل الله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه) قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) قال فاستمع له وأنصت (ثم إن علينا بيانه) ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله - ﷺ - بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - ﷺ - كما قرأه.\n(الصحيح ١/٣٩- ك بدء الوحي ح ٥ و٨/٥٤٩ و٥٥٠- ك التفسير)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/٣٣٠- ك الصلاة، ب الاستماع للقراءة) .\nوانظر سورة طه آية <span data-type=\"title\" id=toc-1731>(١٤</span>٤) .","vol":"4","page":565},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا تحرك به لسانك) قال: كان يستذكر القرآن مخافة النسيان فقال له: كفيناكه يا محمد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا تحرك به لسانك لتعجل به) كان نبي الله - ﷺ - يحرك به لسانه مخافة النسيان فأنزل الله ما تسمع.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن علينا جمعه وقرآنه) يقول: حفظه وتأليفه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) يقول: اتبع حلاله واجتنب حرامه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) يقول: اعمل به.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم إن علينا بيانه) بيان حلاله واجتناب حرامه ومعصيته وطاعته.\nقوله تعالى (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كلا بل تحبون الحاجلة وتذرون الآخرة) اختار أكثر الناس العاجلة إلا من رحم الله وعصم.\nوانظر سورة الإسراء آية (١٨-١٩) .\nقوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما: أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه كذلك...\n(الصحيح ٢/٣٤١-٣٤٢- ك الآذان، ب فضل السجود ح ٨٠٦)، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان، ب إثبات رؤية المؤمنين ربهم سبحانه ١/١٣٦-<span data-type=\"title\" id=toc-1732> ١٦</span>٤ ح ١٨٢) .","vol":"4","page":566},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وجوه يومئذ ناضرة) قال: مسرورة (إلى ربها ناظرة) .\nقوله تعالى (ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (باسرة) قال: كاشرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووجوه يومئذ باسرة) أي: كالحة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (تظن أن يفعل بها فاقرة) قال: داهية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تظن أن يفعل بها فاقرة) أي: شر.\nقال ابن كثير: وهذا المقام كقوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) وكقوله (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة) وكقوله (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارًا حامية) إلى قوله (وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية) .\nقوله تعالى (كلا إذا بلغت التراقي)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عن حالة الاحتضار وما عنده من أهوال - ثبتنا الله هناك بالقول الثابت - فقال تعالى (كلا إذا بلغت التراقي) إن جعلنا (كلا) رادعة فمعناها: لست يا ابن آدم تكذب هناك بما أخبرت به، بل صار ذلك عندك عيانا وإن جعلناها بمعنى: حقا فظاهر أي: حقا إذا بلغت التراقي أي: انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي: جمع ترقوة، وهى العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق كقوله (فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين) .","vol":"4","page":567},{"text":"قوله تعالى (وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقيل من راق) أي: التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وظن أنه الفراق) أي: استيقن أنه الفراق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والتفت الساق بالساق) يقول: آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحم الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والتفت الساق بالساق) قال: التف أمر الدنيا بأمر الآخرة عند الموت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والتفت الساق بالساق) ماتت رجلاه فلا يحملانه إلى شئ فقد كان عليهما جوالا.\nقوله تعالى (إلى ربك يومئذ المساق)\nانظر سورة الأنعام آية (٦١-٦٢)، وفيها (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) .\nقوله تعالى (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلا صدق ولا صلى) لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله (ولكن كذب وتولى) كذب بكتاب لله وتولى عن طاعة الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) أي: يتبختر.\nوانظر قوله تعالى: (وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين) سورة المطففين آية (٣١) . وتقوله تعالى (إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور) سورة الإنشقاق (١٣-١٤) .","vol":"4","page":568},{"text":"قوله تعالى (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى)\nقال النسائي: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، نا أبو النعمان، نا أبو عوانة. وأنا أبو داود، نا محمد بن سليمان، نا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: (أولى لك فأولى) قاله رسول الله - ﷺ - وأنزله الله ﷿؟ قال: قاله رسول الله ﷺ ثم أنزله الله.\n(التفسير ٢/٤٨٣ ح ٦٥٨)، وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١١/٤٥٨ ح ١٢٢٩٨)، والحاكم (المستدرك ٢/٥١٠) من طريق أبي عوانه به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي - وقد عزاه للطبراني -: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٣٢)، وقال محقق النسائي: إسناده صحيح ورجال إسناديه ثقات.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى) وعيد على وعيد كما تسمعون.\nقوله تعالى (أيحسب الإنسان أن يترك سدى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) يقول هملا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) قال: لا يؤمر ولا ينهى.\nلقوله تعالى (ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى)\nانظر سورة النحل آية (٤) وسورة الحج آية (٥) وسورة المؤمنون آية (١٣-١٤) .\nقوله تعالى (أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى)\nقال ابن كثير: ثم قال (أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى) أي: أما هذا الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة الضعيفة بقادر على أن يعيده كما بدأه؟ وتناول القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى البداءة، وإما مساوية على قولين في قوله (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) والأول أشهر كما تقدم في سورة الروم.","vol":"4","page":569},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1736> الإنسان</span>\n\nقوله تعالى (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (هل أتى على الإنسان) آدم أتى عليه (حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) إنما خلق الإنسان هاهنا حديثا ما يعلم من خليقة الله كانت بعد الإنسان.\nقوله تعالى (إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) أطوار الخلق، طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة، وطورا عظاما ثم كسى العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت له الشعر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (أمشاج نبتليه) يقول: مختلفة الألوان.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: أي الماءين سبق عليه أعمامه وأخواله.\nقال ابن كثير: وقوله (نبتليه) أي: نختبره، كقوله (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) سورة الملك آية: ٣.\nقوله تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إنا هديناه السبيل) قال: الشقوة والسعادة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا هديناه السبيل إما شاكرا) للنعم (وإما كفورا) لها.\nوانظر سورة البلد آية <span data-type=\"title\" id=toc-1737>(١</span>٠) قوله تعالى (وهديناه النجدين) طريق الخير وطريق الشر.","vol":"4","page":570},{"text":"قوله تعالى (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالًا وسعيرًا)\nقال ابن كثير: يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه به من السلاسل والأغلال والسعير، وهو اللهيب والحريق في نار جهنم، كما قال (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون) . ا. هـ.\nانظر سورة غافر آية (٧١-٧٢) لبيان: الأغلال.\nقوله تعالى (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (مزاجها كافورا) قال: تمزج.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) قال: قوم تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يفجرونها تفجيرا)\nقال: يعدلونها حيث شاءوا.\nقوله تعالى (يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرا)\nقال البخاري: حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي - ﷺ -: \"من نذر أن يطيع الله فليُطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه\".\n(الصحيح ١١/٥٩<span data-type=\"title\" id=toc-1738>٤ </span>ك الإيمان والنذور، ب النذر فيما لا يملك وفي معصية ح ٦٧٠٠) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يوفون بالنذر) قال: إذا نذروا في حق الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوفون بالنذر) قال: بطاعة الله، وبالصلاة، وبالحج، وبالعمرة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويخافون يرما كان شره مستطيرا) استطاروا الله شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض.","vol":"4","page":571},{"text":"قوله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فكوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع وعودوا المريض\".\n(الصحيح ٦/١٩٣ ح ٣٠٤٦- ك الجهاد والسير، ب فكاك الأسير) .\nانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (١٠) من سورة المنافقون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) قال: لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك.\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم، عن مجاهد (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) قال: أما إنهم ما تكلموا به، ولكن علمه الله من قلوبهم، فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب.\nوسنده حسن، وأخرجه بنحوه عن سعيد بن جبير.\nقوله تعالى (إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا نخاف من ربنا يوم عبوسا قمطريرا) عبست فيه الوجوه، وقبضت ما بين أعينها كراهية ذلك اليوم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (عبوسا) يقول: ضيقا. وقوله (قمطريرا) يقول: طويلا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولقاهم نضرة وسرورا) نضرة في وجوههم، وسرورا في قلوبهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) يقول: وجزاهم بما صبروا على طاعة الله، وصبروا عن معصيته ومحارمه، جنة وحريرًا.","vol":"4","page":572},{"text":"قوله تعالى (متكئين فيها على الآرائك لا يرون فها شمسا ولا زمهريرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (متكئين فيها على الأرائك) كنا نحدث أنها الحجال فيها الأسرة.\nالحجال جمع حجلة: بيت كالقبة يستر بالثياب وتكون له أزرار كبار (النهاية لابن الأثير ١/٣٤٦) .\nوانظر سورة الكهف آية (٣١)، وسورة يس آية (٥٦) .\nقال مسلم: حدثني عمرو بن سواد، وحرملة بن يحيى (واللفظ لحرملة) أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"اشتكت النار إلى ربها. فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا. فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف. فهو أشد ما تجدون من الحرّ. وأشد ما تجدون من الزمهرير\".\n(الصحيح ١/٤٣١-٤٣٢- ك المساجد ومواضع الصلاة، ب استحباب الإيراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه ح ٦١٧)، وأخرجه البخاري في صحيحه (بدء الخلق، ب صفة النار ح ٣٢٦٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال الله (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) يعلم أن شدة الحرارة تؤذى، وشدة القر تؤذى، فوقاهم الله أذاهما.\nقوله تعالى (ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا)\nانظر سورة الرحمن آية (٥٤) وسورة الحاقة (٢٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وذللت قطوفها تذليلا) قال: إذا قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت حتى ينالها، فذلك تذليلها.\nقوله تعالى (ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قوارير من فضة) قال: صفاء القوارير وهى من فضة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قدروها تقديرا) قدرت على ري القوم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (مزاجها زنجبيلا) قال، تمزج بالزنجبيل.","vol":"4","page":573},{"text":"قوله تعالى (عينا فيها تسمى سلسبيلا)\nقال مسلم: حدثني الحسن بن علي الحلواني: حدثنا أبو توبة (وهو الربيع بن نافع): حدثنا معاوية (يعني ابن سلام)، عن زيد (يعني أخاه)؛ أنه سمع أبا سلاّم قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - حدثه قال: كنتُ قائما عند رسول الله - ﷺ -. فجاء حَبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد! فدفعته دفعة كاد يصرُع منها. فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله! فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن اسمي محمد الذي سمّاني به أهلي\" فقال اليهودي: جئت أسألك. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أينفعك شيء إن حدثتك؟ \" قال: أسمع بأُذنيَّ. فنكت رسول الله - ﷺ - بعُود معه. فقال \"سَلْ\" فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هم في الظلمة دون الجسر\" قال: فمن أوّل الناس إجازة؟ قال: \"فقراء المهاجرين\" قال اليهودي فما تحْفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: \"زيادة كبد النون قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: \"يُنحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها: قال: فما شرابهم عليه؟ قال: \"مِن عين فيها تسمّى سلسبيلا\".\n(الصحيح ١/٢٥٢-٢٥٣- ك الحيض، ب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما- ح ٣١٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. عينا فيها تسمى سلسبيلا) رقيقة يشربها المقربون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عينا فيها تسمى سلسبيلا): عينا سلسة مستقيدا ماؤها.","vol":"4","page":574},{"text":"قوله تعالى (ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) أي: لا يموتون.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لؤلؤا منثورا) قال: من كثرتهم وحسنهم.\nقوله تعالى (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا)\nقال ابن كثير: وقوله (وإذا رأيت) أي: وإذا رأيت يا محمد (ثم) أي: هناك يعني في الجنة ونعيمها وسعتها وارتفاعها وما فيها من الحبرة والسرور (رأيت نعيما وملكا كبيرا) أي: مملكة لله هناك عظيمة وسلطانا باهرا.\nوثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجا منها وأخر أهل الجنة دخولا إليها: إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها.\nقوله تعالى (عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا)\nقال ابن كثير: وقوله (عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق) أي: لباس أهل الجنة فيها الحرير، ومنه سندس، وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، والاستبرق منه ما فيه بريق ولمعان، وهو مما يلي الظاهر، كما هو المعهود في اللباس (وحلوا أساور من فضة) وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قال الإستبرق: الديباج الغليظ.\nوانظر سورة الكهف آية (٣١) وفيها أساور من ذهب أيضا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (شرابا طهورا) قال: ما ذكر الله من الأشربة.","vol":"4","page":575},{"text":"قوله تعالى (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) غفر لهم الذنب، وشكر لهم الحسن.\nوانظر سورة الإسراء آية (١٩) .\nقوله تعالى (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا)\nانظر سورة الإسراء آية (١٠٦) وسورة القدر آية (١) .\nقوله تعالى (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا)\nانظر سورة الأحزاب آية (٤٢) وسورة آل عمران آية (٤١) .\nقوله تعالى (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا)\nانظر سورة الإسراء آية ٧٩ وسورة المزمل آية (١-٤) .\nقوله تعالى (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا)\nانظر سورة الإسراء آية (١٨) .\nقوله تعالى (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وشددنا أسرهم) قال: خلقهم.\nقال ابن كثير: وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم، كقوله (إن يشأ يذهبكم أبها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قدير) وكقوله (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) .\nوانظر سورة النساء آية (١٣٣) وسورة إبراهيم آية (١٩-٢٠) .\nقوله تعالى (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا)\nتقدم تفسيرها في سورة المزمل آية (١٩) .\nقوله تعالى (وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما) انظر سورة الكهف آية (٢٤) .","vol":"4","page":576},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1744> المرسلات</span>\n\nقوله تعالى (والمرسلات عرفا ...)\nقال البخاري: حدثنا عبدة بن عبد الله، أخبرنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - في غار، فنزلت (والمرسلات عرفا) وإنا لنتلقاها من فيه إذ خرجت حية من جحرها، فابتدرناها لنقتلها، فسبقتنا فدخلت جحرها، فقال رسول الله - ﷺ -: وقيت شركم كما وقيتم شرّها\".\nوعن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مثله.\nقال: \"وإنا لنتلقاها من فيه رطبة\". وتابعه أبو عوانة عن مغيرة.\n(الصحيح ٦/٤٠٩- ك بدء الخلق، في إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ح ٣٣<span data-type=\"title\" id=toc-1745>١</span>٧)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/١٧٥٥- ك السلام، ب قتل الحيات وغيرها ح ٢٢٣٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والمرسلات عرفا) قال: هي الرياح.\nقوله تعالى (فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فالعاصفات عصفا) قال: الرياح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والناشرات نشرا) قال: الرياح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فالفارقات فرقا) يعنى القرآن ما فرق الله فيه بين الحق والباطل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فالملقيات ذكرا) قال: هي الملائكة تلقى الذكر على الرسل وتبلغه.","vol":"4","page":577},{"text":"قوله تعالى (عذرا أو نذرًا إنما توعدون لواقع فإذا النجوم طمست)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عذرًا أو نذرًا) . قال: عذرًا من الله ونذرا منه إلى خلقه.\nقال ابن كثير: أي: ذهب ضوؤها كقوله (وإذا النجوم انكدرت) وكقوله (وإذا الكواكب انتثرت) .\nقوله تعالى (وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ)\nانظر سورة الرحمن آية (٣٧)، وسورة الحاقة آية (١<span data-type=\"title\" id=toc-1746>٦) </span>.\nقوله تعالى (وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (١٠) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ)\nقال ابن كثير: أي: ذهب بها، فلا يبقى لها عين ولا أثر كقوله (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أقتت) قال: أجلت.\nوانظر سورة المائدة آية (١٠٩) قوله تعالى (يوم يجمع الله الرسل) .\nقوله تعالى (لأي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لأي يوم أجلت ليوم الفصل) يوم يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة وإلى النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أدراك ما يوم الفصل) تعظيما لذلك اليوم.\nقوله تعالى (ويل يومئذ للمكذبين)\nانظر سورة الطور (١١)، وسورة البقرة آية (٧٩) .\nقوله تعالى (ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين)\nانظر سورة المؤمنون آية (١٣-١٤) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (في قرار مكين) قال: الرحم.","vol":"4","page":578},{"text":"قوله تعالى (فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين)\nقال ابن كثير: يعني إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر. ولهذا قال (فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين) .\nوانظر سورة البقرة آية (٧٩) لبيان: الويل.\nقوله تعالى (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتًا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ألم نجعل الأرض كفاتا) يقول: كِنا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) يسكن فيها حيهم، ويدفن فيها ميتهم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (رواسي شامخات) يقول: جبالا مشرفات.\nقوله تعالى (انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ)\nقال البخَاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، حدثني عبد الرحمن بن عابس سمعت ابن عباس ﵄ (ترمى بشرر كالقصر) كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للشتاء فنسميه القصر (كأنه جمالت صُفر) حِبال السفن، تُجمع حتى تكون كأوساط الرجال.\n(الصحيح ٨/٥٥٦- ك التفسير- سورة المرسلات، الآية ح ٤٩٣٣) .\nقوله تعالى (هذا يوم لا ينطقون)\nقال القاسمي: (هذا يوم لا ينطقون) أي: بحجة، أو في وقت من أوقاته لأنه يوم طويل ذو مواقف ... فلا ينافي آية (والله ربنا ما كنا مشركين) سورة الأنعام: ٦، وآية (ولا يكتمون الله حديثا) سورة النساء: ٤٢،.ا. هـ.\n(محاسن التأويل ١٠/٢٣) .","vol":"4","page":579},{"text":"وقوله في وقت من أوقاته - أي وقت من أوقات يوم الحساب - يؤيده قوله تعالى (قال اخسئوا فيها ولا تكلمون) سورة المؤمنون آية: ١٠٨. فهم لا ينطقون بعد هذا الأمر والتوبيخ للكافرين.\nقوله تعالى (ويل يومئذ للمكذبين)\nتقدمت برقم (١٥) من السورة نفسها.\nقوله تعالى (فإن كان لكم كيد فكيدون)\nقال ابن كثير: تهديد شديد ووعيد أكيد، أي: إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي، وتنجوا من حكمي فافعلوا، فإنكم لا تقدرون على ذلك، كما قال تعالى (يا معشر الجن والإنس إن استطعم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) وقد قال تعالى (ولا تضرونه شيئا) وفِى الحديث: \"يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني\".\nوانظر سورة هود آية (٥٧) .\nقوله تعالى (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون)\nقال ابن كثير: خطاب للمكذبين بيوم الدين وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى (كلوا وتمتعوا قليلا) أي: مدة قليلة قريبة قصيرة (إنكم مجرمون) أي: ثم تساقون إلى النار التي تقدم ذكرها (ويل يومئذ للمكذبين) كما قال تعالى (نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) .\nقوله تعالى (فبأي حديث بعده يؤمنون)\nقال ابن كثير: أي: إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي كلام يؤمنون به؟! كقوله تعالى: (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) .","vol":"4","page":580},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1749> النَّبَإِ</span>\n\nقوله تعالى (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1750>(١) </span>عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (النباٍ العظيم): القرآن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذي هم فيه مختلفون): مصدق به ومكذب، فأما الموت فإنهم أقروا به كلهم لمعاينتهم إياه، واختلفوا في البعث بعد الموت.\nقوله تعالى (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)\nقال الشيخ عطية سالم مكمل كتاب أضواء البيان: لم يبين هنا هل علموا أم لا.\nولكن ذكر آيات القدرة الآخرة على إحيائهم بعد الموت. بمثابة إعلامهم بما اختلفوا فيه، لأنه بمنزلة من يقول لهم: إن كنتم مختلفين في إثبات البعث ونفيه، فهذه هي آياته ودلائله فاعتبروا بها وقايسوه عليها، والقادر على إيجاد تلك، قادر على إيجاد نظيرها.\nولكن العلم الحقيقي بالمعاينة لم يأت بعد لوجود السين وهي للمستقبل، وقد جاء في سورة التكاثر في قوله: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ)، وهذا الذي سيعلمونه يوم الفصل المنصوص عليه في السياق، (إن يوم\nالفصل كان ميقاتًا) .\nقوله تعالى (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مهادا): بساطا.\nقوله تعالى (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والجبال أوتادا): والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم.","vol":"4","page":581},{"text":"قوله تعالى (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا <span data-type=\"title\" id=toc-1751>(١١) </span>وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (النهار معاشا): يبتغون فيه من فضل الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهاجا): مضيئا.\nقوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (المعصرات): السحاب، (ثجاجا): منصبا.\nقوله تعالى (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ألفافا): مجتمعة\nقوله تعالى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن يوم الفصل كان ميقاتا): هو يوم عظمة الله، يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين بأعمالهم.\nقوله تعالى (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)\nانظر سورة الأنعام آية (٧٣) فيها حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا (الصور): قرن ينفخ فيه.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أفواجا): زمرا زمرا.\nانظر حديث أبي هريرة عند البخاري المتقدم عند الآية (٦٨) من سورة الزمر.\nقوله تعالى (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن جهنم كانت مرصادا): يعلمنا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى يقطع النار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مآبا): مرجعا ومنزلا.","vol":"4","page":582},{"text":"قوله تعالى (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا <span data-type=\"title\" id=toc-1752>(٢٣) </span>لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الحسن عن أبي هريرة (أحقابا): الحقب: ثمانون سنة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لابثين فيها أحقابا): وهو ما لا انقطاع له كلما مضى حقب جاء حقب بعده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) يقول: الزمهرير.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وغساقا): ما يسيل من بين جلده ولحمه.\nقوله تعالى (جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (جزاء وفاقا): وافق أعمالهم.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنهم كانوا لا يرجون حسابا): لا يبالون الحساب ولا يخافونه.\nقوله تعالى (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا)\nقال الشيخ عطية سالم مكمل كتاب أضواء البيان: واللفظ عام في كل شيء، ويشهد له قوله تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وبقدر فيه معنى الإحصاء، وفي السنة: حديث القلم المشهور، وكقوله: (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) وتقدم في سورة الجن قوله تعالى: (وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددًا) .\nقوله تعالى (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله تعالى: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا): منتزها.","vol":"4","page":583},{"text":"أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (إن للمتقين مفازا): مفازا من النار إلى الجنة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله تعالى: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) قال: فازوا بأن نجوا من النار.\nقو له تعالى (وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أَبي طلحة عن ابن عباس (وكواعب): ونواهد، وقوله (أترابا): مستويات.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (أترابا): سنا واحدا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (دهاقا): ممتلئا.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (دهاقا): الملأى المتتابعة.\nقوله تعالى (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (لغوا ولا كذابا) قال: لا باطلا ولا مأثما.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (عطاء حسابا): عطاء كثيرا.\nقوله تعالى (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (خطابا): كلا ما إلا من أذن له.\nقوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يوم يقوم الروح): هو ملك أعظم الملائكة خلقا.\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (الروح): هم بنو آدم.","vol":"4","page":584},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا): إلا من أذن له الرب بشهادة أن لا اله إلا الله، وهي منتهى الصواب.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (صوابا): حقا في الدنيا وعمل به.\nقوله تعالى (ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (مئابا): سبيلا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) قال: اتخذوا إلى الله مآبا بطاعته، وما يقربهم إليه.\nقوله تعالى (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الحسن عن الحسن (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) قال: ذاك المؤمن الكيس الحذر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا) وهو الهالك المفرط العاجز، وما يمنعه أنه يقول ذلك وقد راج عليه عورات عمله، وقد استقبل الرحمن وهو عليه غضبان، فتمنى الموت يومئذ، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت.","vol":"4","page":585},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1755> النازعات</span>\n\nقوله تعالى (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مسروق (والنازعات): الملائكة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والنازعات غرقًا) قال: الموت.\nقوله تعالى (وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والناشطات): الموت.\nقوله تعالى (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والسابحات سبحًا) قال: هي النجوم.\nقوله تعالى (فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا)\nأخرج الطبري بسندَه الصحيح عن مجاهد (فالسابقات سبقا) قال: الموت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فالسابقات سبقا) قال: هي النجوم.\nقوله تعالى (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فالمدبرات): الملائكة.\nلقوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)\nقال الترمذي: حدثنا هناد وحدثنا قبيصة عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل\nعن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب ثلثا الليل قام\nفقال: يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما\nفيه جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكَم\nأجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئتَ. قال: قلتُ الربع؟ قال: ما شئت، فإن\nزدت فهو خير لك، قل النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قال:\nقلتُ فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي\nكلها قال: إذًا تكفى همك، ويُغفر لك ذنبك.\n(السنن ٤/٦٣٦-٦٣٧- ك صفة القيامة، ب ٢٣ ح ٢٤٥٧. قال الترمذي: حديث حسن صحيح\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٥<span data-type=\"title\" id=toc-1756>١</span>٣- ك التفسير من طريق: معاذ بن نجدة القرشي، عن قبيصة به، وقال:\nصحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وابن الملقن وأخرجه الضياء المقدمي في (المختارة ٣/٣٨٨-٣٩٠ ح\n١١٨٤-١١٨٥ من طريق: أحمد بن منبع، ومحمد بن معمر كلاهما عن قبيصة به قال محققه: إسناده حسن)\nوحسنه الألباني في (السلسلة الصحيحة ٢/٦٣٨ ح ٩٥٤) .","vol":"4","page":586},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يوم ترجف الراجفة): النفخة الأولى. وقوله (تَتْبَعُهَا الرّادِفَة) يقول: النفخة الثانية.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة) هما: الصيحتان، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شيء بإذن الله.\nقوله تعالى (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واجفة) خائفة.\nقوله تعالى (أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (خاشعة): ذليلة.\nقوله تعالى (يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (الحافرة): الأرض، يقولون: أنبعث خلقا جديدًا؟.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الحافرة) الحياة.\nقوله تعالى (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (نخرة): مرفوتة.\nقوله تعالى (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (زجرة واحدة): صيحة واحدة.\nقوله تعالى (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (بالساهرة): فإذا هم يخرجون من قبورهم فوق الأرض، والساهرة: الأرض.","vol":"4","page":587},{"text":"لقوله تعالى (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (طوى): اسم الوادي.\nقوله تعالى (فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى)\nأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (الآية الكبرى): عصاه ويده.\nقوله تعالى (ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم أدبر يسعى): يسعى بالفساد، كقوله (ويسعون في الأرض فسادا) .\nقوله تعالى (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة (نكال الآخرة والأولى): عقوبة الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا)\nقال الشيخ عطية سالم مكمل كتاب أضواء البيان: وقد جاء الجواب مصرحا بأن السماء أشد خلقا منهم في قوله تعالى: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . وبين ضعف الإنسان في قوله في نفس المعنى (فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب) .\nقوله تعالى (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا)\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (رفع سمكها فسواها): رفع بنيانها بغير عمد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (رفع سمكها فسواها) قال: بنيانها.\nقوله تعالى (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وأغطش ليلها): أظلم ليلها.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وأخرج ضحاها): أخرج نورها.","vol":"4","page":588},{"text":"قوله تعالى (وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ذكر خلق الأرض قبل السماء ثم ذكر السماء قبل الأرض، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (دحاها) أي: بسطها.\nقوله تعالى (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والجبال أرساها) أي: أثبتها لا تميد بأهلها.\nقوله تعالى (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الطامة الكبرى): من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فأما من طغى) يعني: من عصى.\nتقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا)\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قال بإصبعيه هكذا بالوسطي والتي تلي الإبهام: \"بعثت والساعة كهاتين\".\n(صحيح البخاري ٨/٥٦٠ - ك التفسير - سورة النازعات الآية ح ٤٩٣٦) .\nقال الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يزل النبي - ﷺ - يسأل عن الساعة، حتى أنزل الله ﷿ (فيم أنت عن ذكراها إلى ربك منتهاها) .\n(التفسير<span data-type=\"title\" id=toc-1759> ٣٠</span>/٤٩)، وأخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار ح ٢٢٧٩)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٥١٣)، كلاهما من طريق ابن عيينة به قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم","vol":"4","page":589},{"text":"يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٣٣) .\nوقد روى عن عروة مرسلا بدون ذكر عائشة، لكن الذين وصلوه جماعة كثيرون حفاظ وأثبات، ومع ذلك فله شاهد من حديث طارق بن شهاب بنحوه، أخرجه النسائي (التفسير ٢/٤٩٠ ح ٦٦٥) بإسناد حسن، وقال عنه ابن كثير: إسناد جيد قوى (التفسير ٢/٤٣٢) وانظر حاشية التفسير للنسائي، ففيه مزيد تفصيل.\nوانظر سورة الأعراف آية (١٨٧) .\nقوله تعالى (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا)\nقال ابن كثير: ثم قال تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها) أي: ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق، بل مَرَدها ومَرجعها إلى الله ﷿، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين؛ (ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حَفِيٌّ عنها قل إنما علمها عند الله) وقال ها هنا (إلى ربك منتهاها) . ولهذا لما سأل جبريل رسول الله - ﷺ - عن وقت الساعة قال: \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل\".\nأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فيم أنت من ذكراها): من ذكر الساعة.\nقوله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة.","vol":"4","page":590},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1761> عبس</span>\n\nنزولها\nقال الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي قال: هذا ما عرضنا على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزل (عبس وتولى) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتي رسول الله - ﷺ - فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله - ﷺ - رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله - ﷺ - يُعرض عنه ويُقبل على الآخر ويقول: أترى بما تقول بأسا، فيُقال لا، ففي هذا أنزل.\n(السنن ٥/٤٣<span data-type=\"title\" id=toc-1762>٢</span>- ك التفسير وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٢/٢٩٣-٢٩٤ ح ٥٣٥ من طريق: عبد الرحيم بن سليمان)، والحاكم في (المستدرك ٢/٥١٤ من طريق محمد بن زياد، عن سعيد بن يحيى كلاهما عن هشام بن عروة به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الأرناؤوط محقق الإحسان) .\nقوله تعالى (أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أن جاءه الأعمى) قال: رجل من بني فهر يقال له ابن أمّ مكتوم.\nوأخرجه الطبري بنحوه بسنده الحسن عن قتادة.\nقوله تعالى (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أما من استغنى) قال: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، (وما عليك ألا يزكى) يقول: وأي شيء عليك أن لا يتطهّر من كفره فيسلم؟، (وأما من جاءك يسعى وهو يخشى) يقول: وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعيا، وهو يخشى الله ويتقيه (فأنت عنه تلهى) يقول: فأنت عنه تعرض، وتشاغل عنه بغيره وتغافل.","vol":"4","page":591},{"text":"قوله تعالى (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ <span data-type=\"title\" id=toc-1763>(١٢) </span>فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فمن شاء ذكره في صحف مكرّمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة) قال: هم القراء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (بأيدي سفرة) يقول: كتبة.\nقوله تعالى (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) قال: على نحو (إنا هديناه السّبيل) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) قال: أخرجه من بطن أمه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال الحسن في قوله (ثمّ السبيل يسّره) قال: سبيل الخير.\nقوله تعالى (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ)\nقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لما بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيت قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، ويبلى كل شي من الإنسان، إلا عَجْب ذنبه، فيه يُركب الخلق.\n(الصحيح ٨/٤١٤ ح ٤٨١٤- ك التفسير، ب (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢٢٧٠ ح ٢٩٥٥- ك الفتن، ب ما بين النفختين) .\nقال الطبري (ثم إذا شاء أنشره) يقول: ثم إذا شاء أنشره بعد مماته وأحياه، يقال. أنشر الله الميت،. بمعنى: أحياه. ا. هـ.\nويدل عليه قوله تعالى (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) سورة الزخرف آية: ١١.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٥٩) .","vol":"4","page":592},{"text":"قوله تعالى (كَلاّ لَمّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لَمّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) قال: لا يقضي أحد أبدًا ما افترض عليه.\nقوله تعالى (فَلْيَنظرِ الإنسان إِلَى طَعَامِهِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فلينظر الإنسان إلى طعامه) قال: آية لهم.\nقوله تعالى (وَعِنَبًا وَقَضبًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وقضبا) يقول: الفصفصة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقضبا) قال: والقضب: الفصافص. -قال الطبري: الفصفصة: الرّطبة-.\nقوله تعالى (وَحَدَائقَ غلْبًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وحدائق غلبا) يقول: طوالا.\nقوله تعالى (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وفاكهة) قال: ما أكل الناس.\nقال ابن خزيمة: حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد - ﷺ -، فيقول لي: لا تكلم حتى يتكلموا قال: فدعاهم فسألهم عن ليلة القدر، فقال: أرأيتم قول رسول الله - ﷺ -: \"التمسوها في العشر الأواخر\" أي ليلة ترونها؟ قال: فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت، قال: فقال: مالك لا تتكلم؟ قال: قلت: إن أذنت في يا أمير المؤمنين تكلمت قال: فقال: ما أرسلت إليك إلا لتتكلم، قال: فقلت: أحدثكم برأيي؟ قال: عن ذلك نسألك قال، فقلت: السبع","vol":"4","page":593},{"text":"رأيت الله ﷿ ذكر سبع سموات، ومن الأرض سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع، قال، فقال: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت ما لا أعلم؟ ما هو قولك نبت الأرض سبع؟ قال: فقلت: إن الله يقول: (ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا) إلى قوله (وفاكهة وأبا) والأب نبت الأرض ما يأكله الدواب ولا يأكله الناس قال، فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه بعد إني والله ما أرىَ القول إلا كما قلت، وقال: قد كنت أمرتك أن لا تكلم حتى يتكلموا، وإني آمرك أن تتكلم معهم.\n(الصحيح ٣/٣٢٢-٣٢٣ ح٢١٧٢)، قال محققه: إسناده صحيح وأخرجه (المستدرك ١/٤٣٧-٤٣٨ من طريق عبد الله بن إدريس عن عاصم به)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره ابن حجر مختصرًا في تفسير أبًا وصحح إسناده (الفتح ١٣/٢٧١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وأبّا): الثمار الرطبة.\nقوله تعالى (مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن (مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) قال: متاعا لكم الفاكهة، ولأنعامكم العشب.\nقوله تعالى (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فإذا جاءت الصاخّة) قال: هذا من أسماء يوم القيامة عظّمه الله، وحذّره عباده.\nقوله تعالى (يَوْمَ يَفِرّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأمّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)\nقال أبو كثير: وفي الحديث الصحيح -في أمر الشفاعة-: أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول: نفسي نفسي، لا أسأله اليوم إلا نفسي، حتى أن عيسى ابن مريم يقول: لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني، ولهذا قال تعالى: (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) .","vol":"4","page":594},{"text":"قوله تعالى (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"تحشرون حفاة عراة غرلا\"، فقالت امرأة: أيبصر أو أيرى بعضنا عورة بعض؟\nقال \"يا فلانة: (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) \".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٤٣٢-٤٣٣ - ك التفسير، ب- سورة عبس-) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٥١٤-٥١٥ من طريق أنس)، وصححه ووافقه الذهبي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) أفضى إلى كلّ إنسان ما يشغله عن الناس.\nقوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (مسفرة) يقول: مشرقة.\nقوله تعالى (تَرْهَقهَا قرة أُولَئِكَ همُ الْكفَرَة الْفَجَرَةُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ترهقها قترة) يقول: تغشاها ذلة.\nقال ابن كثير: وقوله (أولئك هم الكفرة الفجرة) أي: الكفرة قلوبهم، الفجرة في أعمالهم، كما قال تعالى: (ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا) . سورة نوح آية: ٢٧.","vol":"4","page":595},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1767> التكوير</span>\n\nفضلها\nقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن بحير الصنعاني القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: (إذا الشمس كورت) و(إذا السماء انفطرت) و(إذا السماء انشقت) .\n(المسند ٢/٣٦ وأخرجه الترمذي ح٣٣٣٣ الحاكم من طريق عبد الرزاق به)، وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٥٧٦ وذكره الهيثمي وقال ورواه أحمد بإسنادين ورجالهما ثقات (مجمع الزوائد ٧/<span data-type=\"title\" id=toc-1768>١</span>٣٤)، وصححه الألباني (سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/٧٠ ح١٠٨١)، أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: الشمس والقمر مكوران يوم القيامة (الصحيح - بدء الخلق، ب صفة الشمس والقمر ح٣٢٠٠)، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٤/٥٧٦ - ك الأهوال، ووافقه الذهبي) .\nقوله تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إذا الشّمس كوّرت) يقول: أظلمت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا النّجوم انكدرت) قال: تساقطت وتهافتت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإذا النّجوم انكدرت) يقول: تغيرت.\nقوله تعالى (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ)\nقال الشيخ عطية سالم مكمل كتاب أضواء البيان: أي ذهب بها من مكانها.\nوتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان حالة الجبال في نهاية الدنيا في عدة مواطن. من أهمها عند قوله تعالى في سورة طه (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا)، وعند قوله تعالى من سورة الكهف: (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة) .","vol":"4","page":596},{"text":"قوله تعالى (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطلَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإذا العشار عطّلت) قال: عشار الإبل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا العشار عطّلت) قال: عشار الإبل سيبت.\nقوله تعالى (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الجيد عن أبي العالية، قال: حدثني أبىّ بن كعب (وإذا الوحوش حشرت) قال: اختلطت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا الوحوش حشرت) هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء.\nقوله تعالى (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا البحار سجّرت) قال: ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة.\nأخرج الطبري بسنده الجيد عن أبي العالية، قال: حدثني أبي بن كعب، قال: ستّ آيات قبل يوم القيامة بينا الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكت واضطربت واحترقت، وفزعت الجن إلى الإنس، والإنس إلى الجنّ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض (وإذا الوحوش حشرت) قال: اختلطت، (وإذا العشار عطّلت) قال: أهملها أهلها، (وإذا البحار سجّرت) قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، قال: فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي نار تأجج، قال: فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلي، وإلى السماء السابعة العليا، قال: فبينا هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم.\nوانظر سورة الانفطار آية (٣): (وإذا البحار فجرت) .","vol":"4","page":597},{"text":"قوله تعالى (وَإِذَا النُّفُوسُ زوّجَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وَإِذَا النُّفُوسُ زوّجَتْ) قال: الأمثال من الناس جمع بينهم.\nقال الحافظ ابن حجر: قوله -أي الإمام البخاري- (وقال عمر: النفوس زوجت، يزوج نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) . وصله عبد بن حميد والحاكم وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه من طريق الثوري وإسرائيل وحماد ابن سلمة وشريك كلهم عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن بشير سمعت عمر يقول في قوله (وإذا النفوس زوجت): هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة، والرجل يزوج نظيره من أهل النار، ثم قرأ (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) . وهذا إسناد متصل صحيح، ولفظ الحاكم: هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار: الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح.\n(فتح الباري ٨/٦٩٤) .\nقوله تعالى (وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ بِأَيّ ذَنب قُتِلَتْ)\nقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن سعيد ومحمد بن أبي عمر قالا: حدثنا المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب، أخت عكاشة، قالت: حضرت رسول الله - ﷺ - في أناس، وهو يقول: \"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئًا\". ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذلك الوأد الخفي\".\nزاد عبيد الله في حديثه عن المقري وهي: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) .\n(الصحيح مسلم ٢/١٠٦<span data-type=\"title\" id=toc-1770>٧ </span>- ك النكاح، ب جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل ح١٤٤٢) .\nقوله تعالى (وَإِذَا الصُّحفُ نُشِرَت)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا الصُّحف نشرت): صحيفتك يا ابن آدم تملي ما فيها، ثم تطوى، ثم تنشر عليك يوم القيامة.","vol":"4","page":598},{"text":"قوله تعالى (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ <span data-type=\"title\" id=toc-1771>(١١) </span>وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كشطت) قال: جذبت.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا الجحيم سعرت) سعرها: غضب الله، وخطايا بني آدم.\nقوله تعالى (وَإِذَا الجَنّة أُزْلِفَتْ)\nانظر سورة ق آية (٣١) لبيان أزلفت أي: أُدنيت.\nقوله تعالى (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ)\nانظر سورة الانفطار آية (٥) قوله تعالى (علمت نفس ما قدمت وأخرت) .\nقوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن علي بن أبي طالب (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) قال: هي النجوم، تخنس بالنهار، وتكنس بالليل.\nوأخرجه سعيد بن منصور بسند حسن عن علي بن أبي طالب (انظر فتح الباري ٨/٦٩٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) قال: هي النجوم تبدو بالليل: تخنس بالنهار.\nقوله تعالى (وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ)\nأخرج الطبريَ بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واللّيل إذا عسعس) يقول: إذا أدبر.\nقوله تعالى (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ): إذا أضاء وأقبل.\nقوله تعالى (إِنّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنَّه لقول رسول كريم) يعني: جبريل.\nقوله تعالى (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ) مطاع عند الله (ثمّ أمين) .","vol":"4","page":599},{"text":"قوله تعالى (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1772>(٢٢) </span>وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بالأفق المبين) قال: كنا نحدّث أن الأفق حين تطلع الشمس.\nوانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (١٣) من سورة النجم وهو: \"أنه - ﷺ - رأى جبريل في صورته سادًا ما بين الأفق\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما هو على الغيب بضنين) قال: ما يضنّ عليكم بما يعلم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما هو على الغيب بضنين) قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلّمه ودعا إليه، والله ما ضنّ به رسول الله - ﷺ -.\nقال ابن حجر: وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال: الظنين المتهم، والضنين البخيل.\nوروى ابن أبي حاتم بسند صحيح: كان ابن عباس يقرأ (بضنين) قال: والضنين والظنين سواء، يقول ما هو بكاذب، والظنين المتَّهم والضنين البخيل.\n(فتح الباري ٨/٦٩٤ - وانظر تفسير عبد الرزاق ٢/٣٥٣) .\nقوله تعالى (فَأيْنَ تَذهَبُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأين تذهبون) يقول: فأين تعدلون عن كتابي وطاعتي.\nقوله تعالى (لِمَن شَاءَ مِنكمْ أَن يَسْتَقِيمَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لمن شاء منكم أن يستقيم) قال: يتبع الحقّ.\nانظر سورة الكهف آية (٢٤)، وسورة الإنسان آية (٣٠) .","vol":"4","page":600},{"text":"سورة الانفطار\n\nفضلها\nانظر حديث الإمام أحمد المتقدم عند الآية رقم <span data-type=\"title\" id=toc-1773>(١) </span>من سورة التكوير.\nقوله تعالى (إِذَا السّمَاءُ انفَطَرَتْ)\nقال ابن كثير: يقول الله تعالى: (إذا السماء انفطرت) أي: انشقت كما قال: (السماء منفطر به) سورة المزمل آية: ١٨.\nقوله تعالى (وَإِذَا الْبِحَارُ فجّرَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإذا البحار فجّرت) يقول: بعضها في بعض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا البحار فجرت) قال: فجر عذبها في مالحها، ومالحها في عذبها.\nوانظر سورة التكوير آية (٦) (وإذا البحار سجرت) وفيها رواية الطبري عن أُبي بن كعب والشاهد فيه: فانطلقوا إلى البحار فإذا هي نار تأجج ... قوله تعالى (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإذا القبور بعثرت) يقول: بحثت.\nقوله تعالى (عَلِمَتْ نَفْسٌ مّا قَدّمَتْ وَأَخّرَتْ)\nقال الحاكم: أخبرنا الحسن بن حليم المروزي، ثنا أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أنبأ هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: قام سائل على عهد النبي - ﷺ - فسأل فسكت القوم، ثم إن رجلًا أعطاه فأعطاه القوم، لقال النبي - ﷺ -: \"من استنَّ خيرًا فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم شيئا، ومن استنَّ شرًا فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئًا\" قال: وتلا حذيفة بن اليمان (علمت نفس ما قدمت وأخرت) .","vol":"4","page":601},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ إنما اتفقا على حديث جرير بن عبد الله - ﵁ -: من سنَّ في الإسلام فقط. (المستدرك ٢/<span data-type=\"title\" id=toc-1774>٥</span>١٦-٥١٧ - ك التفسير)، وصححه الذهبي وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا رواه ابن ماجة وقال البوصيري: إسناده صحيح (السنن - المقدمة، ب من سن حسنة أو سيئة ح٢٠٤) وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ح١٩٥) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (علمت نفس ما قدمت وأخرت) قال: ما قدمت من خير، وأخرت من حق الله عليها لم تعمل به.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما غرك بربك الكريم) شيء ما غرّ ابن آدم، هذا العدو الشيطان.\nوانظر عن خلق الإنسان سورة الحج آية (٥) وسورة المؤمنون آية (١٣-١٤) وانظر عن قوله (فسواك فعدلك) سورة الحجر آية (٢٩) سورة ص آية (٧٢) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في أي صورة ما شاء ركبك) قال: في أي شبه أب أو أم أو خال أو عم.\nقوله تعالى (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بل تكذبون بالدين) قال: بالحساب.\nانظر سورة الزخرف آية (٨٠)، وسورة يونس آية (٢١)، وسورة ق آية (١٨) (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .\nقوله تعالى (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ) انظر عن نعيم الأبرار في سورة المطففين آية (١٨-٢٨) قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) .","vol":"4","page":602},{"text":"وانظر عن الفجار سورة المطففين آية (٧-١٧) قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1775>(١٥) </span>ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يوم الدين) قال: من أسماء يوم القيامة، عظّمه الله، وحذره عباده.\nقوله تعالى (وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَائبينَ)\nقال الشيخ عطية سالم مكمل كتاب أضواء البيان: دليل من أدلة خلود الكفار في النار. لقوله: (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) كقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) .\nقوله تعالى (وَمَا أدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أدراك ما يوم الدين) قال: تعظيما ليوم القيامة، يوم تدان فيه الناس بأعمالهم. ا. هـ.\nوفي الآية التالية بيان لبعض صفات (يوم الذين) .\nقوله تعالى (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والأمر يومئذ لله) قال: ليس ثم أحد يومئذ يقضي شيئا، ولا يصنع شيئا إلا ربّ العالمين.\nوانظر سورة لقمان آية (٣٣) قوله تعالى (واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئًا) .","vol":"4","page":603},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1776> المطففين</span>\n\nقوله تعالى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ <span data-type=\"title\" id=toc-1777>(١) </span>الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ)\nقال ابن ماجة: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن عقيل ابن خويلد قالا: ثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثني يزيد النحوي؛ أن عكرمة حدثه عن ابن عباس؛ قال: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا فأنزل الله سبحانه (ويل للمطففين) فأحسنوا الكيل بعد ذلك.\n(السنن - التجارات، ب التوقي في الكيل والوزن - ح٢٢٢٣ قال البوصيري: هذا إسناد حسن، (مصباح الزجاجة ٢/١٨١)، وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ٢/١٩)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٢٠٨ ح٤٨٩٨)، والحاكم في (المستدرك ٢/٣٣) في طرق عن يزيد النحوي به، قال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٨/٦٩٥-٦٩٦)، وكذا (الحافظ السيوطي، ب النقول ص٢٢٨) .\nقال ابن حبان: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا عثمان بن أبي سليمان، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة والنبي - ﷺ - بخيبر ورجل من بني غفار يؤمهم في الصبح فقرأ في الأولى (كهيعص) وفي الثانية (ويل للمطففين) وكان عندنا رجل له مكيالان، مكيال كبير ومكيال صغير يعطي بهذا ويأخذ بهذا، فقلت: ويل لفلان.\n(الإحسان ١٦/١٠٩-١١٠ ح٧١٥٦ - ك إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة قال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم وعزاه الهيثمي للبزار. ثم قال: رجاله رجال الصحيح بن إسماعيل بن مسعود الجحدري - شيخ البزار- وهو ثقة، (مجمع الزوائد ٧/١٣٥) .\nوقد أمر الله تعالى بالوفاء بالكيل والوزن وحذر من النقصان منهما كما قال تعالى: (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) سورة الأنعام: ١٥٢. وقال تعالى في قصة شعيب مع أهل مدين (ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير) ... (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم) سورة هود آية: ٨٤-٨٥.","vol":"4","page":604},{"text":"قوله تعالى (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ <span data-type=\"title\" id=toc-1778>(٤) </span>لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)\nقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: \" (يوم يقوم الناس لرب العالمين) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه\".\n(الصحيح ٨/٥٦٥ ح٤٩٣٨ - ك التفسير - سورة المطففين، ب (الآية) - و١١/٤٠٠ - ك الرقاق، ب قول الله تعالى (الآية) ح٦٥٣١)، (وأخرجه مسلم ٤/٢١٩٥ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب في صفة يوم القيامة - ح٢٨٦٢) .\nقال مسلم: حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر، حدثني سُليم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل\". قال سليم بن عامر: فوالله! ما أدري ما يعني بالميل؟\nأمسافة الأرض أم الميل الذي تُكتحل به العين. قال: \"فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كَعْبيَه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقْوَيه، ومنهم من يُلجمه العرق إلجامًا\". قال وأشار رسول الله - ﷺ - بيده إلى فيه.\n(الصحيح ٤/٢١٩٦ ح٢٨٦٤ - ك الجنة وصفة نعيمها، ب في صفة يوم القيامة) .\nقوله تعالى (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في سجين) قال: عملهم في الأرض السابعة لا يصعد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في سجين) قال: في أسفل الأرض السابعة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كتاب مرقوم) قال: كتاب مكتوب.","vol":"4","page":605},{"text":"قوله تعالى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)\nقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن إسماعيل والوليد بن مسلم، قالا: ثنا محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن المؤمن إذا أذنب، كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر، صُقل قلبه، فإن زاد زادت، فذلك الرّان الذي ذكره الله في كتابه (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) .\n(السنن - الزهد، ب ذكر الذنوب ح٤٢٤٤ وأخرجه الترمذي من طريق قتيبة عن الليث عن محمد بن عجلان به)، (الجامع الصحيح - التفسير - المطففين)، وقال: حسن صحيح وقال الألباني: حسن.\n(صحيح ابن ماجة ٢/٤١٧) وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٥) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بل ران على قلوبهم) قال: الخطايا حتى غمرته.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كلاّ بل ران على قلوبهم) قال: يطبع.\nتقوله تعالى (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عليّين) قال: السماء السابعة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن كتاب الأبرار لفي علّيّين) قال: الجنة.\nقوله تعالى (كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يشهده المقربون) قال: من ملائكة الله.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على الأرائك) قال: من اللؤلؤ والياقوت.","vol":"4","page":606},{"text":"قوله تعالى (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1780>(٢٥) </span>خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يسقون من رحيق مختوم) قال: من الخمر.\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله مختوم قال: ممزوج (ختامه مسك) قال: طعمه وريحه.\nورجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ) قال: الخمر ختم بالمسك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ختامه مسك) قال: عاقبته مسك قوم تمزج لهم بالكافور، وتختم بالمسك.\nقوله تعالى (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ)\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله: مختوم، قال: ممزوج (من تسنيم) قال: عين في الجنة يشربها المقربون، وتمزج لأصحاب اليمين.\nورجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقال الحافظ ابن حجر: وصل عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: التسنيم يعلو شراب أهل الجنة، وهو صرف للمقربين، ويمزج لأصحاب اليمين.\n(فتح الباري ٦/٣٢١-٨/٦٩٦)","vol":"4","page":607},{"text":"قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ) قال: في الدنيا، يقولون: والله إن هؤلاء لكذبة وما هم على شيء استهزاء بهم.\nقوله تعالى (وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (انقلبوا فكهين) قال: معجبين.\nوانظر سورة القيامة آية (٣٣) قوله تعالى (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) أي: يتبختر.\nقوله تعالى (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ)\nهذا جزاء ضحك الكفار من الذين آمنوا كما تقدم في الآية رقم <span data-type=\"title\" id=toc-1781>(٢٩) </span>.\nقوله تعالى (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) قال: جزى.","vol":"4","page":608},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1782> الانشقاق</span>\n\nقوله تعالى (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)\nانظر حديث الإمام أحمد المتقدم عند الآية رقم <span data-type=\"title\" id=toc-1783>(١) </span>من سورة التكوير لبيان فضلها.\nقوله تعالى (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأذنت لربها وحقت) قال: سمعت.\nقوله تعالى (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (مدت) قال: يوم القيامة.\nقوله تعالى (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) قال: أخرجت ما فيها من الموتى.\nقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)\nقال البخاري: حدثنا حجاج، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\". قالت عائشة -أو بعض أزواجه- إنا لنكره الموت قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه.\nوإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه\".\n(الصحيح ١١/٣٦٤-٣٦٥ ح٦٥٠٧ - ك الرقاق، في من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الذكر والدعاء، ب من أحب لقاء الله ح٢٦٨٣) .","vol":"4","page":609},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) قال: إن كدحك يا ابن آدم لضعيف، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله.\nقوله تعالى (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا)\nقال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود قال: سمعت ابن أبي مليكة سمعت عائشة ﵂ قالت: سمعت النبي - ﷺ - ح حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة عن النبي - ﷺ -. ح حدثنا مسدد، عن يحيى، عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس أحد يحاسب إلا هلك\". قالت: قلت يا رسول الله جعلني الله فداءك، أليس يقول الله ﷿ (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا) قال: \"ذاك العَرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك\".\nأخرج البخاري بسنده عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس أحد يحاسب إلا هلك\"، قالت: قلت يا رسول الله جعلني الله فداءك، أليس يقول الله ﷿ (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا)؟ قال: \"ذاك العَرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك\".\n(الصحيح ٨/٥<span data-type=\"title\" id=toc-1784>٦</span>٦-٥٦٧ - ك التفسير - سورة الانشقاق، ب (الآية) - ح٤٩٣٩)، (و١١/٤٠٧ ح٦٥٣٧- ك الرقاق، ب من نوقش الحساب عذب وفيه في آخره \"وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب\")، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٢٠٤ ح٢٨٧٦ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب إثبات الحساب) .\nقوله تعالى (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا) قال: إلى أهل أعد الله لهم الجنة.","vol":"4","page":610},{"text":"قوله تعالى (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ) قال: يجعل يده من وراء ظهره.\nقوله تعالى (فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا)\nانظر سورة الفرقان آية (١٣) وسورة الإسراء آية <span data-type=\"title\" id=toc-1785>(١٠</span>٢) .\nقوله تعالى (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) قال: في الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) بلى قال: أن لا يرجع إلينا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) قال: يبعث.\nقوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الشفق) قال: النهار كله.\nقوله تعالى (وَاللّيْلِ وَمَا وَسَقَ)\n(أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وما وسق) قال: وما جمع.\nقوله تعالى (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والقمر إذا اتسق) قال: إذا استوى.\nقوله تعالى (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ)\nأخرج البخاري بسنده عن مجاهد قال: قال ابن عباس (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ): \"حالًا بعد حال\"، قال: هذا نبيكم - ﷺ -.","vol":"4","page":611},{"text":"قال البخاري: حدثنا سعيد بن النضر، أخبرنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر جعفر ابن إياس عن مجاهد قال: قال ابن عباس (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ): لحالًا بعد حال، قال: هذا نبيكم - ﷺ -.\n(الصحيح ٨/٥٦٧ - ك التفسير - سورة الانشقاق، ب (الآية) - ح٤٩٤٠) .\nقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو عمر الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم\". قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن؟ \".\n(الصحيح ١٣/٣٠٠ ح٧٣٢٠ - ك الأعتصام، ب قول النبي - ﷺ - \"لتتبعن سنن ... \". وأخرجه\nمسلم (الصحيح ٢٦٦٩ - ك العلم، ب اتباع سنن اليهود والنصارى) .\nقوله تعالى (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ)\nقال البخاري: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال: صلّيت مع أبي هريرة العتمة فقرأ (إذا السماء انشقت) فسجد، فقلت له. قال: سجدتُ خلف أبي القاسم - ﷺ - فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.\n(الصحيح ٢/٢٩٢ - ك الأذان، ب الجهر في العشاء ح٧٦٦)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٤٠٦ ح٥٧٨ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة) .\nقوله تعالى (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يوعون) قال: يكتمون.\nقوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لهم أجر غير ممنون) يقول: غير منقوص.","vol":"4","page":612},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1787> البروج</span>\n\nقوله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ذات البروج) قال البروج: النجوم.\nقوله تعالى (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ)\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة وعبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه.\n(السنن ٥/٤٣٦ ح٣٣٣٩- ك التفسير، ب سورة البروج وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي) وله شاهد أخرجه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري (المعجم الكبير ٣/٣٣٨ ح٣٤٥٨)، وحسنه الألباني بهذا الشاهد (السلسلة الصحيحة ٤/٤-٦ ح<span data-type=\"title\" id=toc-1788>١</span>٥٠٢)، وصح عن ابن عباس ومجاهد فيما رواه الطبري عنهما.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وشاهد ومشهود) قال: الإنسان (ومشهود) قال: يوم القيامة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وشاهد ومشهود) قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وشاهد) يقول الله (ومشهود) يوم القيامة.","vol":"4","page":613},{"text":"قوله تعالى (قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدودِ)\nقال مسلم: حدثنا هدّاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر. فلمّا كبر قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلامًا أعلمه السحر. فبعث إليه غلامًا يعلمه. فكان في طريقه، إذا سلك راهب. فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه. فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه. فإذا أتى الساحر ضربه. فشكا ذلك إلى الراهب. فقال: إذا خشيتَ الساحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر.\nفبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس. فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا فقال: اللهم! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة. حتى يمضى الناس. فرماها فقتلها.\nومضى الناس. فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أي بُنيّ! أنت اليوم أفضل مني. قد بلغ من أمرك ما أرى. وإنك ستُبتلى. فإن ابتليت فلا تدلّ علىّ.\nوكان الغلام يُبرئ الأكمه والأبرص ويُداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ههنا لك أجمع، إن أنت شفيتني فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوتُ الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ قال: ربي قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يُعذبه حتى دلّ على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني! قد بلغ من سحرك ما تُبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفى الله، فأخذه فلم يزل يُعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه،","vol":"4","page":614},{"text":"ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خُذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله، رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صُدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأُتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد، والله! نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخُدّت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له: اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أُمه! اصبري فإنك على الحق\".\n(الصحيح ٤/٢٢٩٩-٢٣٠١ - ك الزهد والرقائق، ب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قتل أصحاب الأخدود) قال: كان شقوق في الأرض بنجران كانوا يعذّبون فيها الناس.","vol":"4","page":615},{"text":"قوله تعالى (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ <span data-type=\"title\" id=toc-1790>(٥) </span>إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ) قال: يعني بذلك المؤمنين.\nقوله تعالى (وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) قال: يعني بذلك الكفار.\nقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الذين فتنوا) قالوا: عذبوا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) قال: حرّقوهم بالنار.\nقوله تعالى (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ)\nانظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) .\nقوله تعالى (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الغفور الودود) يقول: الحبيب.\nقوله تعالى (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ذو العرش المجيد) يقول: الكريم.\nقوله تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل هو قرآن مجيد) يقول: قرآن كريم.\nقوله تعالى (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في لوح محفوظ) قال: عند الله.","vol":"4","page":616},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1791> الطارق</span>\n\nقوله تعالى (وَالسّمَاءِ وَالطّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطّارِقُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالسّمَاءِ وَالطّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطّارِقُ) قال: طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار.\nثم بيّن الله تعالى (ما الطارق)، بأنه (النجم الثاقب) .\nقوله تعالى (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (النجم الثاقب) يعني: المضيء.\nقوله تعالى (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن كل نفس لما عليها حافظ): حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربك. ا. هـ.\nوانظر سورة الانفطار آية <span data-type=\"title\" id=toc-1792>(١</span>٠-١٢) قوله تعالى (وإنّ عَلَيْكمْ لَحَافِظينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) .\nقوله تعالى (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)\nقال ابن كثير: وقوله (خلق من ماء دافق) يعني: المني يخرج دفقًا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن الله ﷿ ولهذا قال: (يخرج من بين الصلب والترائب) يعني: صلب الرجل وترائب المرأة وهو صدرها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الترائب) قال: أسفل من التراقي.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يخرج من بين الصلب والترائب) يقول: من بين ثدي المرأة.","vol":"4","page":617},{"text":"قوله تعالى (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ <span data-type=\"title\" id=toc-1793>(٨) </span>يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِر)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إنه على رجعه لقادر) قال: في الإحليل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنه على رجعه لقادر) قال: إن الله تعالى ذكره على بعثه وإعادته قادر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم تبلى السرائر) إن هذه السرائر مختبرة، فأسرّوا خيرًا وأعلنوه إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما له من قوة ولا ناصر) قال: ينصره من الله.\nقوله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ذات الرجع) قال: السحاب يمطر، ثم يرجع بالمطر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والسماء ذات الرجع) قال: ترجع بأرزاق العباد كل عام، لولا ذلك هلكوا، وهلكت مواشيهم.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (والأرض ذات الصدع) قال: مثل المأزم مأزم منى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والأرض ذات الصدع) قال: تصدع عن الثمار وعن النبات كما رأيتم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إنه لقول فصل) قال: حق.","vol":"4","page":618},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وما هو بالهزل) قال: بالباطل.\nقوله تعالى (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا)\nانظر سورة الأعراف آية (١٨٣) وانظر سورة هود آية (١٠٢) وفيها حديث أبي موسى في صحيح مسلم.\nقوله تعالى (فَمَهّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أمهلهم رويدا) قال: قريبًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أمهلهم رويدا) قال الرويد: القليل.","vol":"4","page":619},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1795> الأعلى</span>\n\nقوله تعالى (سبح اسم ربك الأعلى)\nقال الحاكم: أخبرنا إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو يعلى، ثنا زهير ابن حرب، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا قرأ (سبح اسم ربك الأعلى) قال: سبحان ربي الأعلى.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه أبو داود في (سننه ح٨٨٣) وأحمد في (المسند<span data-type=\"title\" id=toc-1796> ١</span>/٢٣٢ كلاهما من وكيع به وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح٧٨٥)، (المستدرك ١/٢٦٣-٢٦٤ - ك الصلاة)، ووافقه الذهبي.\nانظر حديث عقبة بن عامر المتقدم عند الآية رقم (٧٤) من سورة الواقعة.\nقوله تعالى (الّذِي خَلَقَ فَسَوّى)\nانظر سورة الانفطار آية (٧) .\nقوله تعالى (وَالَّذِي قَدّرَ فَهَدَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قدر فهدى) قال: هدى الإنسان للشقوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها.\nقوله تعالى (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذي أخرج المرعى) قال: نبت كما رأيتم من أصفر وأحمر وأبيض.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (غثاء أحوى) قال: هشيمًا متغيرًا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (غثاء أحوى) قال: يعود يبسًا بعد خضرة.","vol":"4","page":620},{"text":"تقوله تعالى (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى <span data-type=\"title\" id=toc-1797>(٦) </span>إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سنقرئك فلا تنسى) قال: كان يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سنقرئك فلا تنسى) قال: كان لا ينسى شيء (إلا ما شاء الله) .\nقوله تعالى (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىَ)\nانظر سورة البقرة آية (١٨٥) وفيها حديث: \"يسروا ولا تعسروا\"، حديث: \"خير دينكم أيسره\". وسورة مريم آية (٩٧) وسورة الليل آية (٧)، قوله تعالى (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) قال: فاتقوا الله، ما خشي الله عبد قط إلا ذكره (ويتجنبها الأشقى) قال: فلا والله لا يتنكب عبد هذا الذكر زهدا فيه وبغضا لأهله إلا شقي بين الشقاء. ا. هـ.\nوقد بين الله تعالى مصير الأشقى في الآية التالية (الذي يصلى النار الكبرى) .\nقوله تعالى (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى)\nقال مسلم: وحدثني نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر (يعني ابن المفضل) عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمّا أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون. ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة. حتى إذا كانوا فحما، أُذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبُثّوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل\". فقال رجل من القوم: كأن رسول الله قد كان بالبادية.\n(الصحيح ١/١٧٢-١٧٣ ح١٨٥ - ك الإيمان، ب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار) .","vol":"4","page":621},{"text":"قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكّىَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (قد أفلح من تزكى) قال: من تزكى من الشرك.\nقوله تعالى (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وذكر اسم ربه فصلى) قال: وحد الله ﷾.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فصلى) قال: صلى الصلوات الخمس.\nقوله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) قال: فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى) قال: تتابعت كتب الله كما تسمعون أن الآخرة خير وأبقي.\nوقد ذكر الله ﷿ أشياء من صحف موسى وصحف إبراهيم في ثماني عشرة آية من سورة النجم من الآية (٣٦-٥٤) من قوله تعالى (أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى) ... إلى قوله تعالى (فعشاها ما غشى) .","vol":"4","page":622},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1799> الغاشية</span>\n\nقوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الغاشية) قال: اسم من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هل أتاك حديث الغاشية) قال: الغاشية: الساعة.\nقوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ) قال: ذليلة.\nقوله تعالى (عَامِلَةٌ نّاصِبَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عاملة ناصبة) تكبرت في الدنيا عن طاعة الله، فأعملها وأنصبها في النار.\nقوله تعالى (تَصْلَى نارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ)\nوانظر سورة الرحمن آية (٤٤) وفيها حميم أي: حار جدًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) قال: قد بلغت إناها، وحان شربها.\nقوله تعالى (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ليس لهم طعام إلا من ضريع) قال: من شر الطعام، وأبشعه وأخبثه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ليس لهم طعام إلا من ضريع) يقول: شجر من نار.\nقوله تعالى (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ <span data-type=\"title\" id=toc-1800>(١</span>٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً)\nانظر سورة النساء آية (٩٦) وفيها حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"أن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجين كما بين السماء والأرض\".","vol":"4","page":623},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا تسمع فيها لاغية): لا تسمع فيها باطلا، ولا شاتما.\nقال ابن كثير: وقوله (لا تسمع فيها لاغية) أي: لا يسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو، كما قال (لا يسمعون فيها لغوًا إلا سلامًا) سورة مريم: ٦٢.\nوقال (لا لغو فيها ولا تأثيم) سورة الطور: ٢٣. ا. هـ.\nوانظر سورة الطور آية (٢٣) لبيان (لا لغو) أي: لا باطل فيها.\nقوله تعالى (وَنَمَارِقُ مَصْفوفة)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونمارق مصفوفة) قال: والنمارق: الوسائد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ونمارق مصفوفة) يقول: المرافق.\nقوله تعالى (وَزَرَابِيّ مَبْثُوثَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وزرابي مبثوثة): المبسوطة.\nقوله تعالى (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ)\nقال ابن كثير: يقول تعالى آمرًا عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) فإنها خلق عجيب، وتركيبها غريب، فإنها في غاية القوة والشدة، وهي مع ذلك تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف، وتؤكل، وينتفع بوبرها، ويشرب لبنها. ونبهوا بذلك لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل، وكان شريح القاضي يقول: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت؟ أي: كيف رفعها الله ﷿ عن الأرض هذا الرفع العظيم، كما قال تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنياها وزيناها وما لها من فروج) .","vol":"4","page":624},{"text":"قوله تعالى (وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإلى الأرض كيف سطحت) أي: بسطت.\nقوله تعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)\nقال مسلم: وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ح وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن (يعني ابن مهدي) قالا جميعًا: حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وحسابهم على الله\". ثم قرأ: (إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) .\n(الصحيح ١/٥٢-٥٣ - ك الإيمان، ب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ح بعد رقم٢١) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لست عليهم بمسيطر) يقول: لست عليهم بجبار.\nقوله تعالى (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ)\nقال أحمد: ثنا قتيبة، ثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد: أن أبا أمامة الباهلي مرّ على خالد بن يزيد بن معاوية فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله - ﷺ -؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله\".\n(المسند ٥/٢٥٨) وعزاه الهيثمي لأحمد وقال: ورجاله رجال الصحيح غير علي بن خالد الدؤلي، وهو ثقة (معجم الزوائد ١٠/٤٠٣)، وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بنحوه وصحه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٥٥) وأخرجه ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري بنحوه (الإحسان ١/١٩٦ ح١٧) وذكره الحافظ ابن حجر ونسبه إلى الطبراني من حدث أبي أمامه وقال: سنده جيد (الفتح ١٣/٢٥٤)، وصححه السيوطي (فيض القدير مع الجامع الصغير ٥/٣٧ ح٦٣٦٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥٧٠ وذكر له شواهد في (السلسلة الصحيحة ح<span data-type=\"title\" id=toc-1802>٢٠</span>٤٣) .","vol":"4","page":625},{"text":"أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إلا من تولى وكفر) قال: حسابه على الله.\nقوله تعالى (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ <span data-type=\"title\" id=toc-1803>(٢٥) </span>ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ)\nومعنى (إيابهم) أي: مرجعهم كما في سورة النبأ آية (٢٢) قوله تعالى: (للطّاغِينَ مَآبًا)، وانظر سورة ص آية (٥٥) قوله تعالى (هَذَا وَاٍنّ لِلطّاغِينَ لَشَر مَآبٍ) .","vol":"4","page":626},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1804> الفجر</span>\n\nقوله تعالى (وَالْفَجْرِ <span data-type=\"title\" id=toc-1805>(١) </span>وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه. قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرج يُخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وليال عشر) قال: عشر ذي الحجة.\nانظر حديث البخاري عن ابن عباس المتقدم عند الآية (٢٨) من سورة الحج.\nقال أحمد: ثنا زيد بن الحباب، ثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر\".\n(المسند ٣/٣٢٧)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/٢٢٠ - ك الأضاحي) من طريق علي بن عفان العامري، عن زيد بن الحباب به، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار، وقال: رجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/١٣٧) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والشفع والوتر) قال: كلّ خلق الله شفع، الماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس والشمس والقمر، والله الوتر وحده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: كان عكرمة يقول: الشفع: يوم الأضحى، والوتر: يوم عرفة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والشفع والوتر) قال: إن من الصلاة شفعا وإن منها وترا.","vol":"4","page":627},{"text":"قال الطبري: والصواب من القول في ذلك إن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالشفع والوتر، ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر أو عقل، وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به مما قال أهل التأويل أنه داخل في قسمة هذا لعموم قسمه بذلك.\nقوله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والليل إذا يسر) يقول: إذا سار.\nقوله تعالى (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (هل في ذلك قسم لذي حجر) قال: لذي عقل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لذي حجر) قال: لأولي النهى.\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إرم ذات العماد) قال: كنا نحدث أن إرم قبيلة من عاد، بيت مملكة عاد.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إرم) قال: القديمة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (العماد) قال: أهل عمود لا يقيمون.\nقوله تعالى (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) ذكر أنهم كانوا اثنى عشر ذراعا طولا في السماء.\nقوله تعالى (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) قال: جابوها ونحتوها بيوتا.","vol":"4","page":628},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) قال: فخرقوها.\nقوله تعالى (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ)\nأخرج الطبري بسنده الصَحيح عن مجاهد (ذي الأوتاد) قال: كان يوتد الناس بالأوتاد.\nقوله تعالى (الذين طَغَوْاْ في الْبِلاَدِ فَأكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ)\nانظر سورة البقرة آية (٤<span data-type=\"title\" id=toc-1807>٩) </span>قوله تعالى: (وَإِذْ نَجّيْنَاكم مِنْ آل فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أبْنَاَءَهُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكمْ وَفي ذَلِكمْ بَلاءٌ مّن ربِّكُمْ عَظِيم) .\nقوله تعالى (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سوط عذاب) قال: ما عذبوا به.\nلقوله تعالى (إِن ربكَ لَبِالْمِرْصَادِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن ربك لبالمرصاد) قال: يرى ويسمع.\nقوله تعالى (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)\nقال الشيخ عطية سالم مكمل كتاب أضواء البيان: بيَّن تعالى أنه يعطي ويمسك ابتلاء للعبد. وقوله تعالى: كلا، وهي كلمة زجر وردع، وبيان أن للمعنى لا كما قلتم فيه تعديل لمفاهيم الكفار، بأن العطاء والمنع لا عن إكرام ولا لإهانة، ولكنه ابتلاء كما في قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن) قال: ما أسرع كفر ابن آدم.","vol":"4","page":629},{"text":"قال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي قال: سمعت عن سهل بن سعد عن النبي - ﷺ - قال: \"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا\" وقال: بإصبعيه السبابة والوسطى.\n(الصحيح ١٠/٤٥٠ ح٦٠٠٥ - ك الأدب، ب فضل من يعول يتيمًا) .\nقوله تعالى (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتأكلون التراث) قال: أي الميراث، وكذلك في قوله (أكلًا لّمًّا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أكلًا لّمًّا) قال: اللم السف، لف كل شيء.\nقوله تعالى (وَتُحِبِّون الْمَالَ حبّا جَمّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وتحبون المال حبا جما) قال: شديدًا.\nقوله تعالى (كَلاّ إذَا دُكّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إذا دكت الأرض دكا دكا) قال: تحريكها.\nقوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجاء ربك والملك صفا صفا) قال: صفوف الملائكة.\nقوله تعالى (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) أخرج مسلم بسنده عن ابن مسعود مرفوعًا: \"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها\".\n(الصحيح - ك الجنة، ب شدة حر جهنم ٨/١٤٩ - طبعة لبنان) .","vol":"4","page":630},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وأنى له الذكرى) قال: وكيف له.\nقوله تعالى (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يا ليتني قدمت لحياتي) قال: الآخرة.\nقوله تعالى (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (يا أيتها النفس المطمئنة) قال: المصدقة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا أيتها النفس المطمئنة) قال: هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله.\nتقوله تعالى (فَادْخلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنّتِي)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فادخلي في عبادي) قال: أدخلي في عبادي الصالحين (وادخلي جنتي) .","vol":"4","page":631},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1810> البلد</span>\n\nقوله تعالى لاَ (قْسِمُ بِهًا الْبَلَدِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لا أقسم بهذا البلد) قال: مكة.\nقوله تعالى (وَأَنتَ حِلّ بِهَذَا الْبَلَدِ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: \"اقتلوه\".\n(الصحيح ٤/٧٠-٧<span data-type=\"title\" id=toc-1811>١ </span>ح١٨٤٦ - ك جزاء الصيد، ب دخول الحرم ومكة بغير إحرام)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٩٨٩-٩٩٠ ح٤٥٠ - ك الحج، ب جواز دخول مكة بغير إحرام) .\nقال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ - يوم افتتح مكة: \"لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا، فإنّ هذا بلد حرّم الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يَحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل في إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا يلتقط لُقطته إلا مَن عرّفها، ولا يُختلى خلاها\" قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لِقَينهم ولبيوتهم. قال: قال: \"إلا الإذخر\".\n(الصحيح ٤/٥٦ - ك جزاء الصيد، ب لا يحل القتال بمكة ح١٨٣٤)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٩٨٦ ح١٣٥٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأنت حل بهذا البلد) قال: لا تؤاخذ بما عملت فيه، وليس عليك فيه ما على الناس.\nقوله تعالى (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)\nقال الطبري: حدثنا أبو كريب، ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن عكرمة (ووالد وما ولد) قال: العاقر، والتي لا تلد.\nورجاله ثقات إلا النضر بن عربي لا بأس به، فالإسناد حسن.","vol":"4","page":632},{"text":"قوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لقد خلقنا الإنسان في كبد) يقول: في نصب.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لقد خلقنا الإنسان في كبد) حين خلق في مشقة لا يلفى ابن آدم إلا مكابدا أمر الدنيا والآخرة.\nقوله تعالى (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (مَالًا لُّبَدًا) قال: كثيرًا.\nتقوله تعالى (أيحسب أن لم يره أحد)\nأخرج الطبري بسنده الحسن (أيحسب أن لم يره أحد) ابن آدم إنك مسئول عن هذا المال، من أين اكتسبته، وأين أنفقته.\nقوله تعالى (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) قال: نعم من الله متظاهرة يقررك بها كيما تشكره.\nقوله تعالى (وَهَدَينَاه النّجْدَينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وهديناه النجدين) قال: الهدى والضلالة.\nقال الحافظ ابن حجر: أخرج الطبراني بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: (النجدين) سبيل الخير والشر.\nوصححه الحاكم، (فتح الباري ٨/٧٠<span data-type=\"title\" id=toc-1812>٤) </span>.\nقوله تعالى (فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلا اقتحم العقبة) قال: للنار عقبة دون الجسر.\nقوله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أدراك ما العقبة) ثم أخبر عن اقتحامها فقال (فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ) .","vol":"4","page":633},{"text":"قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد قال: حدثني واقد بن محمد قال: حدثني سعيد بن مرجانة صاحب علي بن الحسين قال: قال لي أبو هريرة - ﵁ -: قال النبي - ﷺ -: \"أيما رجل أعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا من النار\". قال سعيد بن مرجانة: فانطلقت به إلى على بن الحسين، فعمد علي بن الحسين ﵄ إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله ابن جعفر عشرة آلاف درهم -أو ألف دينار- فأعتقه.\n(الصحيح ٥/١٧٤ - ك العتق، ب في العتق وفضله ح٢٥١٧) .\nقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مُراوح عن أبي ذرّ - ﵁ - قال: سألت النبي - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها، قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تُعين ضائعا، أو تصنع لأخرق قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك\".\n(الصحيح ٥/١٧٦ ح٢٥١٨ - ك العتق، ب أي الرقاب أفضل)، أخرجه مسلم (الصحيح ١/٨٩ ح٨٤ - ك الإيمان، ب بيان كون الأيمان بالله تعالى أفضل الأعمال) .\nقال أبو داود: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بقية: ثنا صفوان بن عمرو: حدثني سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط، أنه قال لعمرو بن عبسة: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله - ﷺ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار\".\n(السنن ٤/٣٠ ح٣٩٦٦ - ك العتق، ب أي الرقاب أفضل؟)، وأخرجه أحمد (٤/٣٨٦) من طريق كثير بن مرة عن عمرو بزيادة فيه. قال ابن كثير في أسانيد عمر بن عبسة: هذه أسانيد جيدة قوية ولله الحمد (التفسير ٨/٤٢٩)، وصححه الألباني (صحيح الجامع رقم (٦٠٥٠) .","vol":"4","page":634},{"text":"قوله تعالى (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)\nقال الحاكم: حدثنا أبو عبد الله عبد بن يعقوب الحافظ، ثنا حامد بن أبي حامد المقري، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت طلحة بن عمرو وسئل عن قول الله ﷿ (أو إطعام في يوم ذي مسغبة)؟ فقال: ثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٥٢٤ - ك التفسير) وصححه الذهبي وابن الملقن.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في يوم ذي مسغبة) قال: الجوع.\nقوله تعالى (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ)\nانظر سورة البقرة آية (٨٣) لبيان (اليتيم) .\nقال ابن كثير: (ذا مقربة) أي: ذا قرابة منه، قاله ابن عباس وعكرمة والحسن والضحاك والسدي، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يزبد، أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة\". وقد رواه الترمذي والنسائي، وهذا إسناد صحيح.\nوهو كما قال الحديث (المسند ٤/٢<span data-type=\"title\" id=toc-1814>١٤) </span>، وفي سنن الترمذي (الزكاة، ب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة ح٦٥٣) كما في (تحفة الأحوذي ٣/٣٣٤- ٣٣٥)، وسنن النسائي (الزكاة، ب الصدقة على الأقارب ٥/٩٢) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أو مسكينا ذا متربة) قال: شديد الحاجة.\nقوله تعالى (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) قال البخاري: حدثنا عبد بن سلام، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يرحم الله من لا يرحم الناس\".\n(الصحيح ١٣/٣٧٠ ح٧٣٧٦ - ك التوحيد، ب قول الله ﵎: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن»، أخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٨٠٩ ح٢٣١٩) من طريق أبي معاوية وغيره عن الأعمش به.","vol":"4","page":635},{"text":"قال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد، المعنى، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله ابن عمرو، يبلغ به النبي - ﷺ -: \"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء\".\n(السنن ٤/٢٨٥ ح٤٩٤١ - ك الألباني، ب في الرحمة)، وأخرجه الترمذي (٤/٣٢٣ ح١٩٢٤ - ك البر والصلة، ب ما جاء في رحمة المسلمين) عن ابن أبي عمر، والحاكم (المستدرك ٤/١٥٩ - ك البر والصلة) من طريق علي بن المديني، كلاهما عن سفيان به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم- وقد ذكره ضمن أحاديث: وهذه الأحاديث كلها صحيحة. وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح٣٢) .\nقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن السرح قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو يرويه، قال ابن السرح عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا\".\n(السنن ٤/٢٨٦ ح٤٩٤٣ - ك الأدب، ب في الرحمة)، وأخرجه أحمد (المسند ٢/٢٢٢) عن علي بن عبد الله عن سفيان به، والترمذي (٤/٣٢٢ ح١٩٢٠ - ك البر والصلة، ب ما جاء في رحمة الصبيان) من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به، وعنده: \"ويعرف شرف كبيرنا\". وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح٤١٣٤)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/<span data-type=\"title\" id=toc-1815>١٧</span>٨) .\nقوله تعالى (أولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ)\nانظر سورة الواقعة آية (٩) .\nقوله تعالى (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (عليهم نار مؤصدة) قال: مطبقة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عليهم نار مؤصدة) قال: أي مطبقة، أطبقها الله عليهم، فلا ضوء فيها ولا فرج، ولا خروج منها آخر الأبد.","vol":"4","page":636},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1816> الشمس</span>\n\nقوله تعالى (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والشمس وضحاها) قال: ضوئها.\nقوله تعالى (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والقمر إذا تلاها) قال: تبعها.\nقوله تعالى (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والسماء وما بناها) قال وبناؤها: خلقها.\nقوله تعالى (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا) قال: دحاها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والأرض وما طحاها) قال: قسمها.\nقوله تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)\nقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدئلي، قال: قال في عمران بن الحصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق؟ أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قُضي عليهم، ومضى عليهم قال فقال: أفلا يكون ظلمًا؟ قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا وقلتُ: كل شيء خَلْق الله ومِلك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فقال لي:","vol":"4","page":637},{"text":"يرحمك الله! إني لم أُرِدْ بما سألتك إلا لأحزر عقلك إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله - ﷺ -. فقالا: يا رسول الله! أرأيت ما يعمل الناس اليوم، ويكدحون فيه، أشيء قُضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق، أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: \"لا. بل شيء قُضي عليهم ومضى فيهم. وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) \".\n(الصحيح ٤/٢٠٤١-٢٠٤٢ - ك القدر، ب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله، وشقاوته وسعادته ح٢٦٥٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فألهمها فجورها وتقواها) قال: بين الخير والشر.\nقوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قد أفلح من زكّاها) من عمل خيرا زكاها بطاعة الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (قد أفلح من زكاها) يقول: قد أفلح من زكّى الله نفسه.\nقوله تعالى (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقد خاب من دسّاها) قال: أثمها وأفجرها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وقد خاب من دسّاها) يقول: وقد خاب من دسى الله نفسه فأضله.\nقوله تعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيَح عن مجاهد (كذّبت ثمود بطغواها) قال: معصيتها.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كذّبت ثمود بطغواها) أي: بالطغيان.","vol":"4","page":638},{"text":"قوله تعالى (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا <span data-type=\"title\" id=toc-1819>(١٢) </span>فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا)\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهيب، حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب وذكر الناقة والذي عقر، فقال رسول الله - ﷺ -: (إذ انبعث أشقاها) انبعث لها رجل عزيزٌ عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة\". وذكر النساء فقال: \"يعمد أحدُكم يجلد امرأته جلد العبد. فلعله يضاجعها من آخر يومه\". ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: \"لِمَ يضحك أحدكم مما يفعل؟ \". وقال أبو معاوية: حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال النبي - ﷺ -: \"مثل أبي زمعة عمّ الزبير بن العوام\".\n(الصحيح ٨/٥٧٥ - ك التفسير - سورة الشمس ح٤٩٤٢)، واخرج مسلم في (الصحيح ٤/٢١٩١ ح٢٨٥٥ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إذ انبعث أشقاها) يعني: أحيمر ثمود.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها) قال: قسم الله الذي قسم لها من هذا الماء.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولا يخاف عقباها) قال: لا يخاف الله من أحد تبعه.\nوانظر عن ناقة قوم ثمود سورة الأعراف آية (٧٣-٧٧)، وسورة هود آية (٦٤-٦٥)، وسورة القمر آية (٢٩) .","vol":"4","page":639},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1820> الليل</span>\n\nقوله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى <span data-type=\"title\" id=toc-1821>(١) </span>وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال: آيتان عظيمتان يكورهما الله على الخلائق.\nقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن المغيرة عن إبراهيم، عن علقمة قال: قدمت الشام فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسّر في جليسا صالحا فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلتُ من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء فقلتُ: إني دعوت الله أن ييسّر لي جليسا صالحا، فيَسّرك لي قال: مِمّن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أوَليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان، يعني على لسان نبيه - ﷺ -؟ أوليس فيكم صاحب سرّ النبي - ﷺ - الذي لا يعلم أحدٌ غيره؟ ثم قال: كيف يَقرأ عبد الله (والليل إذا يغشى) فقرأت عليه (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى والذكر والأنثى) قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله من فيِهِ إلى فيَّ.\n(الصحيح ٧/١١٣-١١٤ - ك فضائل الصحابة، ب مناقب عمار وحذيفة ﵄ ح٣٧٤٢)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٥٦٦ ح٨٢٤ - ك صلاة المسافرين وقصرها، ب ما يتعلق بالقراءات) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن سعيكم لشتّى) يقول: لمختلف.\nقوله تعالى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)\nقال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي - ﵁ - قال: كنا لما جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله - ﷺ - فقعد وقعدنا حوله، ومعه مِخصرة، فنكس فجعل","vol":"4","page":640},{"text":"ينكث بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد، وما من نفس منفوسة، إلا كُتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقيةٍ أو سعيدة. قال رجلٌ: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: أما أهل السعادة فيُيسّرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيُيسّرون لعمل أهل الشقاء، ثم قرأ (فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى) الآية.\n(الصحيح ٨/<span data-type=\"title\" id=toc-1822>٥</span>٧٩ - ك التفسير - سورة اليل، ب (وكذب بالحسنى) ح٤٩٤٨ و١٣/٥٣١ -ك التوحيد، ب قول الله تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر»، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٠٣٩ ح٢٦٤٧ - ك القدر، ب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأما من أعطى) حقّ الله (واتقى) محارم الله التي نهى عنها.\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن ابن عباس (وصدق بالحسنى) قال: وصدق بالخلف من الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما من بخل واستغنى) وأما من بخل بحق الله عليه، واستغنى في نفسه عن ربه.\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن ابن عباس (وكذب بالحسنى) بالخلف من الله.\nونسبه الحافظ ابن حجر إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس بسند صحيح (فتح الباري ٨/٧٠٦) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكذب بالحسنى) وكذب بموعود الله الذي وعد، قال الله (فسنيسره لليسرى) .\nقوله تعالى (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إذا تردى) قال: إذا تردّى في النار.\nقوله تعالى (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى) يقول: على الله البيان، بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.","vol":"4","page":641},{"text":"قوله تعالى (فَاَندَرْتكمْ نارًا تَلَظَّى)\nقال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت النعمان: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه\".\n(الصحيح ١١/٤٢٤ ح٦٥٦١ - ك الرقاق، ب صفة الجنة والنار)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/١٩٦ ح٢١٣- ك الإيمان، ب أهون أهل النار عذابًا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (نارًا تلظى) قال: توهّج.\nوانظر سورة البقرة آية (٢٤) لبيان وقود النار.\nقوله تعالى (لاَ يَصْلاَهَا إِلاّ الأشْقَى)\nبيّن الله تعالى صفة (الأشقى) في الآية التالية (الذي كذب وتولى) .\nقوله تعالى (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى) أي: وسيزَحزح عن النار التقي النقي الأتقى، ثم فسره بقوله: (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) أي: يصرف ماله في طاعة ربه، ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا.\nقال البخاري: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى\". قالوا: يا رسول الله من يأبى؟ قال: \"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى\".\n(الصحيح ٣/٣٦٣ ح٧٢٨٠ - ك الاعتصام بالكتاب والسنة، ب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -) .\nقوله تعالى (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى) يقول: ليس به مثابة الناس ولا مجازاتهم إنما عطيته لله.","vol":"4","page":642},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1824> الضحى</span>\n\nنزولها\nقال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جُندب بن سفيان - ﵁ - قال: اشتكى رسول الله - ﷺ -، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد ترككَ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا، فأنزل الله ﷿: (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) .\n(الصحيح ٨/٥٨٠-٥٨<span data-type=\"title\" id=toc-1825>١ </span>- ك التفسير - سورة الضحى، الآية ح٤٩٥٠)، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٤٢١-١٤٢٢ ح١٧٩٧ - ك الجهاد والسير، ب ما لقي النبي - ﷺ - من أذى المشركين والمنافقين) .\nقوله تعالى (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والضحى) قال: ساعة من ساعات النهار.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والليل إذا سجى) قال: سكن بالخلق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ما ودعك ربك وما قلى) يقول: ما تركك ربك، وما أبغضك.\nقوله تعالى (وَلَلآَخِرَة خَيْزٌ لّكَ مِنَ الأُولَىَ)\nقال ابن ماجة: حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو داود، ثنا المسعودي أخبرني عمرو ابن مرة عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: اضطجع النبي - ﷺ - على حصير فأثَر في جلده فقلت: بأبي وأمي، يا رسول الله! لو كنتَ آذنتنا ففرشنا لك عليه شيئا يقيك منه! فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أنا والدنيا! إنما أنا والدنيا كراكب استظلّ تحت شجرة ثم راح وتركها\".\n(السنن - الزهد - ب مثل الدنيا ح٤١٠٩)، أخرجه أحمد والترمذي من طريق المسعودي به نحوه، وقال الترمذي: حسن صحيح، (المسند ١/٣٩١)، (السنن - الزهد ٤/٥٨٨، ٥٨٩) . وللحديث شاهد عن ابن عباس عند ابن حبان والحاكم، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وسكت الذهبي. ولذا صححه الألباني (انظر الصحيحة ٤٣٩، ٤٤٠) .","vol":"4","page":643},{"text":"قوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)\nقال الطبري: حدثني موسى بن سهل الرملى، قال: ثنا عمرو بن هاشم. قال سمعت الأوزاعي يحدث عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: عرض على رسول الله - ﷺ - ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزًا كنزًا، فسر بذلك، فأنزل الله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فأعطاه في الجنة ألف قصر في كل قصر ما ينبغي من الأزواج والخدم.\nوقوله (كنزًا كنزًا)، ورد بلفظ (كفرًا كفرًا) والتصويب مما نقله ابن كثير عن الطبري ثم قال: إسناد صحيح إلى ابن عباس ومثل هذا ما يقال إلا عن توقيف (التفسير ٨/٤٤٨ ط الشعب) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: وذلك يوم القيامة.\nقوله تعالى (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) قال: أي لا تظلم.\nوانظر سورة البقرة آية (٨٣) لبيان (اليتيم) .\nقوله تعالى (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول الله - ﷺ -، أنها قالت له: يا رسول الله صلى الله عليك، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئا أعطيه إياه، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إن لم تجدي له شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا عرقا فادفعيه إليه في يده\".\n(السنن ٢/١٢٦ ح١٦٦٧ - ك الزكاة، ب حق السائل)، وأخرجه الترمذي (السنن ٣/٤٣ ح٦٦<span data-type=\"title\" id=toc-1826>٥ </span>-ك الزكاة ب في حق السائل)، والنسائي (السنن ٥/٨٦ - ك الزكاة، ب تفسير المسكين) كلهم عن قتيبة ابن سعيد عن الليث به، وأخرجه أحمد (المسند ٦/٣٨٣) من طرق ابن أبي ذئب عن المقبري به، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح١٤٦٦) .","vol":"4","page":644},{"text":"قوله تعالى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)\nقال الترمذي: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي بمكة، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حميد، عن إنس قال: لمّا قدم النبي - ﷺ - المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قومًا أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ حتى لقد خِفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي: \"لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم\".\n(السنن ٤/٦٥٣ ح٢٤٨٧ - ك صفة القيامة، ب ٤٤)، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٢٠٠-٢٠١) عن يزيد عن حميد به، وأخرجه أبو داود (السنن ٤/٢٥٥ - ك الأدب، ب في شكر المعروف ح٤٨١٢) عن ثابت أنس مختصرًا قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح٢٠٢٠) .\nقال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\".\n(السنن ٤/٣٥٥ ح٤٨<span data-type=\"title\" id=toc-1827>١١ </span>- ك الأدب، ب في شكر المعروف)، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٣٣٩ ح١٩٥٤ - ك البر والصلة، ب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك) من طريق عبد الله بن المبارك، وأحمد في (المسند ٢/٢٩٥) عن يزيد كلاهما عن الربيع بن مسلم. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (السلسلة الصحيحة ح٤١٧) وللحديث شاهد عن أبي سعيد بمثله أخرجه الترمذي (ح١٩٥٥)، وقال: حسن صحيح، وحسنه الهيثمي بعد أن عراه للطبراني في الأوسط (مجمع الزوائد ٨/١٨١) .","vol":"4","page":645},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1828> الشرح</span>\n\nقوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)\nقال مسلم: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله - ﷺ - أتاه جبريل (وهو يلعب مع الغلمان. فأخذه فصرعه فشق عن قلبه. فاستخرج القلب. فاستخرج منه علقة. فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم. ثم لأمه. ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني ظئره) فقالوا: إن محمدًا قد قتل.\nفاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.\n(الصحيح<span data-type=\"title\" id=toc-1829> ١</span>/١٤٧ ح بعد ١٦٢ - ك الإيمان، ب الإسراء برسول الله - ﷺ - إلى السماوات) .\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رجل من قومه أن النبي - ﷺ - قال: بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا يقول: أحد بين الثلاثة، فأُتيت بطست من ذهب فيها ماءُ زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا. قال قتادة: قلتُ، يعني قلتُ لأنس بن مالك: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطني، فاستُخرج قلبي، فغسل قلبي بماء زمزم ثم أُعيد مكانه، ثم حُشِيَ إيمانا وحكمة، وفي الحديث قصة طويلة.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (السنن ٥/٤٤٢-٤٤٣- ك التفسير)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) .\nوقصة شق الصدر في الصحيحين تقدمت في بداية سورة الإسراء.\nقوله تعالى (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ووضعنا عنك وزرك) قال: ذنبك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) قال: كانت للنبي - ﷺ - ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له.","vol":"4","page":646},{"text":"قوله تعالى (وَرَفَعْنَا لَكَ ذكْرَكَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ورفعنا لك ذكرك) رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب، ولا متشهد، ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها، أشهد أن لا اله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.\nقوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن مع العسر يسرى) قال: يتبع اليسر العسر.\nوقد أخبر الله تعالى أنه سيجعل بعد العسر يسرى كما قال: (سيجعل الله بعد عسر يسرا) سورة الطلاق آية: ٧.\nقوله تعالى (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا فرغت فانصب) قال: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فإذا فرغت فانصب) يقول: في الدعاء.\nقوله تعالى (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإلى ربك فارغب) قال: إذا قمت إلى الصلاة.","vol":"4","page":647},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1831> التين</span>\n\nقوله تعالى (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والتين والزيتون) قال: الفاكهة التي تأكل الناس.\nقوله تعالى (وَطُورِ سِينِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وطور) الجبل (سينين) قال: المبارك.\nوانظر عن الطور سورة البقرة آية (٦٣)، وسورة مريم آية (٥٢)، وسورة طه آية (٨٠) وسورة المؤمنون آية (٢٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وطور سينين) قال جبل بالشام، مبارك حسن.\nقوله تعالى (وهذا الْبَلَدِ الأمين)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وهذا البلد الأمين) قال مكة.\nقوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم)\nقال الحافظ ابن حجر: أخرج ابن المنذر عن ابن عباس بإسناد حسن قال: أعدل خلق.\n(فتح الباري ٨/٧<span data-type=\"title\" id=toc-1832>١</span>٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في أحسن تقويم) قال: في أحسن خلق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: وقع القسم ها هنا (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) .","vol":"4","page":648},{"text":"قوله تعالى (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم رددناه أسفل سافلين) قال: رددناه إلى الهرم.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم رددناه أسفل سافلين) قال: قال الحسن: جهنم مأواه.\nقوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فلهم أجر غير ممنون) يقول: غير منقوص.\nقوله تعالى (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما يكذبك بعد بالدين) قال: أي استيقن بعد ما جاءك من الله البيان (أليس الله بأحكم الحاكمين) .","vol":"4","page":649},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1834> العلق</span>\n\nقوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)\nقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، وحدثني سعيد بن مروان: حدثنا عبد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة: أخبرنا أبو صالح سلمويه قال حدثني عبد الله عن يونس بن يزيد قال: أخبرني ابنُ شهاب أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: \"كان أول ما بُدئ به رسول الله - ﷺ - الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبّب إليه الخلاء فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه. قال: والتحنث: التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال. اقرأ. قلت ما أنا بقارئ.\nفأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم) الآيات إلى قوله (علم الإنسان ما لم يعلم) . فرجع بها رسول الله - ﷺ - ترجُف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: زمّلوني زمّلوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع.\nقال لخديجة. أي خديجة، مالي لقد خشيت على نفسي؟ فأخبرها الخبر. قالت خديجة: كلا أبشر، فوالله لا يُخزيك الله أبدًا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة","vol":"4","page":650},{"text":"أخي أبيها، وكان امرءًا تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت خديجة: يا عم، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟\nفأخبره النبي - ﷺ - خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا -ذكر حرفًا- قال رسول الله - ﷺ -: \"أوَ مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأتِ رجل بما جئت به إلا أوذيَ، وإن يدركني يومك حيًا أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله - ﷺ -.\n(الصحيح ٨/٥٨٥-٥٨٦- ك التفسير - سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ح٤٩٥٣)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/١٣٩-١٤٢ ح١٦٠ - ك الإيمان، ب بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -) .\nقوله تعالى (الذي عَلّمَ بِالْقَلَمِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (علم بالقلم) قال: القلم: نعمة من نعم الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم، ولم يصح العيش.\nقوله تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى القيسي قالا: حدثنا المعتمر عن أبيه: حدثني نعيم بن أبي هند عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يُعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم.\nفقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته. أو لأعَفرنَّ وجهه في التراب. قال فأتى رسول الله - ﷺ - وهو يصلي. زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه. قال فقيل له: مالك؟","vol":"4","page":651},{"text":"فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولا وأجنحة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا\". قال فأنزل الله ﷿لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى <span data-type=\"title\" id=toc-1836>(٦) </span>أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) يعني أبا جهل (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ) .\nزاد عبيد الله في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد عبد الأعلى: (فليدع ناديه) يعني: قومه.\n(الصحيح، ٤/٢١٥٤-٢١٥٥ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب قوله تعالى الآيات) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) قال أبو جهل: ينهى محمدا - ﷺ - إذا صلى.\nوأخرجه بنحوه عن قتادة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى) قال محمد: كان على الهدى، وأمر بالتقوى.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أرأيت إن كذب وتولى) يعني: أبا جهل.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سندع الزبانية) قال: الملائكة.\nقال الترمذي: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يُصلى، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي - ﷺ - فزبره فقال","vol":"4","page":652},{"text":"أبو جهل: إنك لتعلم ما بها نادٍ أكثر مني، فأنزل الله (فليدع ناديه سندع الزباية) فقال ابن عباس: فوالله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.\nقال: هذا حديث حسن غريب صحيح (السنن ٥/٤٤٤ - ك التفسير، ب سورة اقرأ باسم ربك)، وصححه الألباني في (صحيح سنمن الترمذي)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٤٨٧-٤٨٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء وعبد الرحمن المحاربي كلاهما عن داود بن أبي هند به، وصححه ووافقه الذهبي)، وأخرجه أحمد من طريق وهيب عن داود به، وصححه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي (المسند ٥/١٦٧ ح ٣٠٤٤) .\nقوله تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)\nقال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قالا: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع النبي - ﷺ - في: (إذا السماء انشقت) و(اقرأ باسم ربك) .\n(الصحيح ١/٤٠٦ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة ح٥٧٨) .\nقال مسلم: حدثنا هارون بن معروف وعمرو بن سوّاد قالا: حدثنا عبد الله ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غَزية، عن سمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء\".\n(الصحيح ١/٣٥٠ ح٤٨٢ - ك الصلاة، ب ما يقال في الركوع والسجود) .","vol":"4","page":653},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1837> القدر</span>\n\nقوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: \"أن رجالًا من أصحاب النبي - ﷺ - أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله - ﷺ -: أرى رُؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر\".\n(الصحيح ٤/٣٠<span data-type=\"title\" id=toc-1838>١ </span>- ك فضل ليلة القدر، ب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر ح٢٠١٥) .\nقال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد -وكان لي صديقا- فقال: \"اعتكفنا مع النبي (العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني أُريتُ ليلة القدر ثم أنسيتها -أو نسيتُها- فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيتُ أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف معي فليرجع. فرجعنا، وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيتُ رسول الله - ﷺ - يسجد في الماء والطين، حتى رأيتُ أثر الطين في جبهته\".\n(الصحيح ٤/٣٠١ - ك فضل ليلة القدر، ب التماس ليلة القدر في العشر الأواخر ح٢٠١٦) .\nوقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة وعاصم هو ابن بهدلة، سمعا زرّ بن حبيش، وزر حبيش يُكنى أبا مريم، يقول: قلتُ: لأُبيّ بن كعب: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: من يقم الحول يُصب ليلة القدر، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشرة الأواخر من رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكنه أراد أن لا يتكل الناس،","vol":"4","page":654},{"text":"ثم حلف لا يستثنى أنها ليلة سبع وعشرين قلتُ له: بأي شىء تقْول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله - ﷺ -، أو بالعلامة أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (السنن ٥/٤٤٥-٤٤٦ - ك التفسير، ب سورة القدر)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح٣٣٥١) .\nقال الحاكم: أخبرنا أبو زكريا العنبرى: ثنا محمد بن عبد السلام، أنبأ إسحاق ابن إبراهيم، أنبأ جرير عن منصور عن سعيد بن جبير في قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) قال أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا كان بموقع النجوم فكان الله ينزله على رسوله - ﷺ - بعضه في إثر بعض قال ﷿ (وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) .\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٥٣٠ -٥٣١- ك التفسير) وصححها الذهبي، وعزاه الحافظ ابن حجر إلى ابن أبي شيبة والبيهقي في دلائل النبوة وقال: إسناده صحيح (الفتح ٩/٤) .\nأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن ابن عباس قال: نزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزله منه حتى جمعه.\nقوله تعالى (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: حفظناه وأيما حفظ من الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه\".\nتابعه سليمان بن كثير عن الزهري، (الصحيح ٤/٣٠٠ - ك فضل ليلة القدر - ب فضل ليلة القدر ح٢٠١٤) .","vol":"4","page":655},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (خير من ألف شهر) قال: ليس فيها ليلة قدر.\nوانظر عن ليلة القدر سورة عبس حديث ابن خريمة عن ابن عباس.\nقوله تعالى (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كل أمر) قال: يقضى فيها ما يكون في السنة إلى مثلها، فعلى هذا القول منتهى التفسير، وموضع الوقف من كل أمر.\nوأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كل أمر سلام هي) قال: أي هي خير كلها إلى مطلع الفجر.","vol":"4","page":656},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1840> البينة</span>\n\nقوله تعالى (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ)\nقال البخاري: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة، عن إني بن مالك - ﵁ -: قال النبي - ﷺ - لأُبي: \"إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا) قال: وسماني؟ قال: نعم، فبكي\".\n(الصحيح ٨/٥٩٧ - ك التفسير - سورة البينة ح٤٩٥٩)، وأخرجه مسلم ٤/<span data-type=\"title\" id=toc-1841>١</span>٩١٥ ح١٢٢ -ك فضل الصحابة، ب عن فضائل أُبي بن كعب وجماعة من الأنصار ﵃)، وأخرجه الضياء في (المختارة ٣/٣٦٨-٣٦٩ ح١١٦٢-١١٦٣) عن حديث زر بن حبيش، عن أبي به، وفيه زيادة وهي: فقرأ فيها ولو أن ابن آدم سأل واديًا من مال فأعطيته لسأل ثانيا وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير المشركة. وقال محققه: إسناده صحيح.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (منفكين) قال: لم يكونوا لينتهوا حتى يتبين لهم الحق.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (منفكين حتى تأتيهم البينة) قال: أي هذا القرآن.\nقوله تعالى (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة) قال: يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء.\nقوله تعالى (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) كقوله: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على","vol":"4","page":657},{"text":"الأمم قبلنا، بعد ما أقام الله عليهم الحجج والبينات تفرقوا واختلفوا في الذي أراده الله من كتبهم واختلفوا اختلافًا كثيرًا، كما جاء في الحديث المروي من طرق: \"إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة\" قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: \"ما أنا عليه وأصحابي\".\nوهو كما قال فقد أخرجه أبو داود في (سننه ح<span data-type=\"title\" id=toc-1842>٤</span>٥٩٦)، (والترمذي ح٢٦٤٠)، وقال: حسن صحيح (وابن حبان ح٦٢٤٧)، (والحاكم في المستدرك ١/١٢٨) وصححه ووافقه الذهبي وأحمد في (مسنده ح٨٣٩٦)، وحسنه محققوه بإشراف أ. د. عبد الله التركي.\nقوله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) قال: والحنيفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وذلك دين القيمة) هو الدين الذي بعث الله به رسوله، وشرع لنفسه ورضي به.\nوانظر سورة الأنعام آية (١٦١) .","vol":"4","page":658},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1843> الزلزلة</span>\n\nقوله تعالى (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا)\nانظر سورة الحج آية <span data-type=\"title\" id=toc-1844>(١) </span>لبيان (الزلزلة) وسورة الواقعة آية (٤) .\nقوله تعالى (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأخرجت الأرض أثقالها) قال: من في القبور.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها) قال: أمرها، فألقت ما فيها وتخلت.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يومئذ تحدث أخبارها) قال: تخبر الناس بما عملوا عليها.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بأن ربك أوحى لها) قال: أمرها.\nقال مسلم: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا\".\n(الصحيح - ك الزكاة، ب الترغيب في الصدقة ٣/٨٤-٨٥ ط. إحياء التراث)، ومعنى أفلاذ: جمع فِلذة -بكسر الفاء- وهي: قطعة من الكبد مقطوعة طولًا. ومعنى الأسطوان. واحدة أسطوانة وهي السارية والعمود، وشبهه بالأسطوان لعظمه وكثرته.","vol":"4","page":659},{"text":"قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (ليروا أعمالهم) أي: ليعلموا بما عملوه في الدنيا من خير وشر، ولهذا قال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) .\nقوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن معقل قال: سمعت عدي بن حاتم - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اتقوا النار ولو بشق تمرة\".\n(الصحيح ٣/٣٣٢ - ك الزكاة، ب اتقوا النار ولو بشق تمرة ح١٤١٧) .\nوانظر حديث البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - المتقدم تحت الآية <span data-type=\"title\" id=toc-1845>(٦</span>٠) من سورة الأنفال: \"الخيل ثلاثة ... \".\nأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخيل لثلاثة: لرجل أجرٌ، ولرجل سِترٌ، وعلى رجل وِزر. فأما الذي له أجرٌ، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مَرْج أو روضة، فما أصابت في طِيَلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات. ولو أنها قطعت طِبَلها فاستنت شرفًا أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرتْ بنهر فشربت منه -ولم يرد أن يسقي به- كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهُورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرًا ورثاء ونِواءٌ فهي على ذلك وزر\". فسُئل رسول الله - ﷺ - عن الحُمر؟ قال: ما أُنزِلَ عليّ فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًا يره) .\n(الصحيح- التفسير، ب قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة ...) ٨/٧٢٦ ح٤٩٦٢) .","vol":"4","page":660},{"text":"قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، حدثني سعيد ابن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا\".\n(السنن ٢/١٤١<span data-type=\"title\" id=toc-1846>٧ </span>ح ٤٢٤٣- ك الزهد، ب ذكر الذنوب) قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وأخرجه أحمد (المسند ٦/٧٠)، والدارمي (السنن ١/٣٩٥- ك الزكاة، ب كراهية رد السائل بغير شيء)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٢/٣٧٩ ح ٥٥٦٨) من طرق عن سعيد بن مسلم به، وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين.\nوانظر سورة البقرة آية (٨٣) وفيها حديث مسلم عن أبي ذر مرفوعًا: \"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق\".\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) قال: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرًا ولا شرًا في الدنيا، إلا أتاه الله إياه. فأما المؤمن فيرى حسناته وسيئاته، فيغفر الله له سيئاته، وأما الكافر فيرد حسناته، ويعذبه بسيئاته.","vol":"4","page":661},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1847> العاديات</span>\n\nقوله تعالى (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والعاديات ضبحا) قال: هو في القتال.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والعاديات ضبحا) قال: هي الخيل، عدت حتى ضبحت.\nقوله تعالى (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فالموريات قدحا) قال: هجن الحرب بينهم وبين عدوهم.\nقوله تعالى (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فالمغيرات صبحا) قال: هي الخيل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فالمغيرات صبحا) قال: أغار القوم بعد ما أصبحوا على عدوهم.\nقوله تعالى (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأثرن به نقعا) قال: أثرن بحوافرها نقع التراب.\nقوله تعالى (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فوسطن به جمعا) قال: جمع هؤلاء وهؤلاء.\nقوله تعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الإنسان لربه لكنود) قال: لكفور.","vol":"4","page":662},{"text":"قوله تعالى (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)\nانظر سورة الفجر آية (٢٠) قوله تعالى (وتحبون المال حبًا جما) .\nقوله تعالى (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بنَ أبي طلحة عن ابن عباس: (بعثر ما في القبور) قال: بحث.\nقوله تعالى (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وحصّل ما في الصدور) قال: أبرز.\nوانظر سورة آل عمران آية (٣٠) قوله تعالى (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) وسورة التكوير آية (١٤) .","vol":"4","page":663},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1850> القارعة</span>\n\nقوله تعالى (الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (القارعة) قال: من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) قال: هذا الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار.\nقوله تعالى (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) قال: الصوف المنفوش.\nقوله تعالى (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فهو في عيشة راضية) قال: في عيشة قد رضيها في الجنة.\nقوله تعالى (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما من خفت موازينه فامه هاوية) قال: وهي النار وهي مأواهم.\nبين الله تعالى الهاوية في الآية التالية (نار حامية) .\nلقوله تعالى (نار حامية)\nقال البخاري: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثنا أبو بكر، عن سليمان قال: صالح بن كيسان حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \" إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم\".\n(الصحيح ٢/٢٠ ح ٥٣٣، ٥٣٤- ك مواقيت الصلاة، ب الإبراد بالظهر في شدة الحر)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/٤٣٠، ٤٣١ ح ٦١٥- ك المساجد ومواضع الصلاة، ب استحباب الإبراد بالظهر) من طرق عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوانظر تفسير سورة البقرة آية (٢٤) .","vol":"4","page":664},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1852> التكاثر</span>\n\nقوله تعالى (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ <span data-type=\"title\" id=toc-1853>(١) </span>حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ)\nقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: لو أن لابن آدم واديًا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.\nوقال البخاري: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس عن أبيّ قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت (ألهاكم التكاثر) .\n(الصحيح ١١/٢٥٨ - ك الرقاق، ب ما يتقي من فتنة المال ح ٦٤٣٩-٦٤٤٠) .\nوقال مسلم: حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن مطرف، عن أبيه، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يقرأ: (ألهاكم التكاثر) . قال: \"يقول ابن آدم: مالي. مالي (قال) وهل لك، يا ابن آدم! من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت\".\n(الصحيح ٤/٢٢٧٣- ك الزهد والرقائق ح ٢٩٥٨) .\nقال أحمد: حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا جعفر -يعني ابن برقان- قال: سمعت يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكن أخشى عليكم العمد\".\n(المسند ٢/٣٠٨)، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه ٨/١٦ ح ٣٢٢٢) من طريق خالد بن حبان، والحاكم في (المستدرك ٢/٥٣٤) من طريق البرساني، كلاهما عن جعف بن برقان به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - وقد عزاه لأحمد - (مجمع الزوائد ٣/١٢١)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المسند بتحقيقه ح ٨٠٦٠)، وحسن الأرنؤوط! إسناده (حاشية الإحسان) .\nانظر حديث أبي هريرة عند البخاري المتقدم عند الآية (٣٧) من سورة فاطر، وهو حديث: \"أعذر الله إلي امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة\".","vol":"4","page":665},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألهاكم التكاثر) قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم.\nقوله تعالى (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ)\nانظر حديث مسلم عن أنس المتقدم عند الآية ١٠١ من سورة المائدة، وهو حديث: \"عرضت علىّ الجنة والنار ... ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ... \".\nقوله تعالى (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)\nقال البخاري: حدثنا المكي بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن سعيد - هو ابن أبي هند - عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: \"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ\".\n(الصحيح ١١/<span data-type=\"title\" id=toc-1854>٢</span>٣٣ ك الرقاق، ب ما جاء في الرقاق، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة ح ٦٤١٢) .\nوقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خلف بن خليفة، عن يزيد ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: \"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة\"؟ قالا: الجوع يا رسول الله! قال: \"وأنا. والذي نفسي بيده! لأخرجني الذي أخرجكما قوموا\"، فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلمّا رأته المرأة قالت: مرحبا! وأهلا! فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله - ﷺ - وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني قال فانطلق فجاءهم بعِذق فيه بُسْر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذه وأخذ المدية فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إياك! والحلوب\"، فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العِذق وشربوا فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر:","vol":"4","page":666},{"text":"\"والذي نفسي بيده! لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم\".\n(الصحيح ٣/ ١٦٠٩- ك الأشربة، في جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ح ٢٠٣<span data-type=\"title\" id=toc-1855>٨) </span>.\nوقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو ابن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير ابن العوام عن أبيه قال: لما نزلت (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال الزبير: يا رسول الله فأيُّ النعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء قال: أما إنه سيكون.\n(السنن ٥/٤٤٨- ك التفسير - سورة التكاثر) قال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه ابن ماجة (٢/١٣٩٢- ك الزهد، ب معيشة أصحاب النبي ح ٤١٥٨) بإسناد الترمذي نفسه، وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٣/٥٤-٥٥ ح ٨٥٧-٨٥٨) من طرق عن سفيان به، قال محققه فيهما: إسناده حسن. وحسنه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي ٣/٢٤ ح ١٤٠٥) .\nقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أول ما يسئل عنه يوم القيامة يعني العبد من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد\".\n(السنن ٥/٤٤٨ ح ٣٣٥٨- ك التفسير، ب ومن سورة التكاثر)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/١٣٨) من طريق عبد الله بن روح المدائني عن شبابة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح. (صحيح سنن الترمذي ح ٦٧٤) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال: يسأًل الله العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم. وهو قوله (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: عن كل شيء من لذة الدنيا.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: إن الله ﷿ سائل كل عبد عما استودعه من نعمه وحقه.","vol":"4","page":667},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1856> العصر</span>\n\nقوله تعالى (وَالْعَصْرِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والعصر) قال العصر: ساعة من ساعات النهار.\nقوله تعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الإنسان لفي خسر) قال: إلا من آمن (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: إلا الذين صدقوا الله ووحدوه، وأقروا له بالوحدانية والطاعة، وعملوا، الصالحات، وأدوا ما لزمهم من فرائضه، واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه، واستثنى الذين آمنوا من الإنسان، لأن الإنسان بمعنى الجمع، لا بمعنى الواحد.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتواصوا بالحق) قال: الحق: كتاب الله.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتواصوا بالصبر) قال: الصبر: طاعة الله.","vol":"4","page":668},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1858> الهُمَزة</span>\n\nقوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)\nانظر حديث البخاري عن حذيفة المتقدم تحت الآية رقم (١١) من سورة القلم، وهو حديث حذيفة: \"لا يدخل الجنة قتات\".\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ويل لكل همزة لمزة) قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان.\nقوله تعالى (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ)\nقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، عن جسمه فيم أبلاه\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح (السنن ٤/٦١٢ ح ٢٤١٧- ك صفة القيامة، ب في القيامة)، وأخرجه الدارمي (السنن ١/١٣٥- المقدمة، ب من كره الشهرة والمعرفة) عن الأسود بن عامر به، وصححه الألباني (صحيح الترمذي ح ١٩٧٠)، وأورده المنذري من حديث ابن مسعود وغيره وقال عنه: هذا الحديث حسن في المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله. (الترغيب ١/١٢٥)، وعزاه الهيثمي للطبراني والبزار من حديث معاذ وقال: رجال الطبراني رجال الصحيح ... (المجمع ١٠/٣٤٦) .\nقوله تعالى (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ)\nبينها الله تعالى في الآيات الثلاث التالية (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ)\nقوله تعالى (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنها عليهم مؤصدة) قال: أي مطبقة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في عمد ممددة) كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار.","vol":"4","page":669},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1860> الفيل</span>\n\nقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) قال: أقبل أبرهة الأشرم من الحبشة يوما ومن معه من عداد أهل اليمن إلى بيت الله ليهدمه من أجل بيعه لهم أصابها العرب بأرض اليمن، فأقبلوا بفيلهم حتى إذا كانوا بالصفّاح برك، فكانوا إذا وجّهوه إلى بيت الله ألقى بجرانه على الأرض وإذا وجهوه إلى بلدهم انطلق وله هرولة، حتى إذا كانت بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرا بيضًا أبابيل.: الأبابيل: الكثيرة، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله ﷿ كعصف مأكول، قال: فنجا أبو يكسوم وهو أبرهة، فجعل كلما قدم أرضا تساقط بعض لحمه، حتى أتى قومه. فأخبرهم الخبر ثم هلك.\nوله شاهد ذكره الحافظ ابن حجر عن ابن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس نحوه مختصرًا (انظر فتح الباري ١٢/٢٠٧) والصفاح: بكسر الصاد وتخفيف الفاء موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسرة الداخل إلي مكة، من جهة طريق اليمن (انظر معجم معالم الحجاز ٥/١٤٤-١٤٦) .\nقوله تعالى (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ)\nقال الطبري: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عاصم ابن بهدلة، عن زرّ، عن عبد الله (طيرا أبابيل) قال: فرق.\nوإسناده حسن.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (طيرا أبابيل) قال: يتبع بعضها بعضا.\nقال الحافظ ابن حجر: وعند الطبري بسند صحيح عن عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع (فتح الباري ١٢/٢٠٧) .\nقوله تعالى (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حجارة من سجيل) قال: هي من الطين.\nقوله تعالى (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كعصف مأكول) قال: هو التبن.","vol":"4","page":670},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1862> قريش</span>\n\nقوله تعالى (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لإيلاف قريش) قال: عادة قريش عادتهم رحلة الشتاء والصيف.\nقوله تعالى (إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) قال: إيلافهم ذلك فلا يشقّ عليهم رحلة شتاء ولا صيف.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) قال: لزومهم.\nقوله تعالى (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الذي أطعمهم من جوع) قال: يعني: قريشا أهل مكة بدعوة إبراهيم - ﷺ - حيث قال (وارزقهم من الثمرات) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وآمنهم من خوف) قال: حيث قال إبراهيم ﵇: (رب اجعل هذا البلد آمنا) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وآمنهم من خوف) قال: آمنهم من كل عدوّ في حرمهم.","vol":"4","page":671},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1864> الماعون</span>\n\nقوله تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ <span data-type=\"title\" id=toc-1865>(١) </span>فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)\nانظر سورة الفاتحة آية (٤) لبيان (الدين) هو المعاد والحساب ثم بين الله تعالى بعض صفات المكذب بيوم الحساب في الآيتين التاليتين.\nوانظر سورة المدثر آية (٤٢-٤٦) قوله تعالى (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يدع اليتيم) قال: يدفع اليتيم فلا يطعمه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فذلك الذي يدع اليتيم) قال: أي يقهره ويظلمه.\nقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ)\nقال الطبري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائى، قال: ثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لسعد (الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: أهو ما يحدث به أحدنا نفسه في صلاته؟\nقال: لا، ولكن السهو أن يؤخرها عن وقتها.\nوسنده حسن.\nقال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق (الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: الترك لوقتها.\nوسنده صحيح.","vol":"4","page":672},{"text":"أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فريل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: فهم المنافقون كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا ويمنعونهم العارية بغضا لهم، وهو الماعون.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عن صلاتهم ساهون) قال: لاهون.\nقوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق، عن عبد الله قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله عارية: الدلو والقدر.\n(السنن ح ١٦٥٧- ك الزكاة، ب في حقوق المال)، وحسنه الألباني في (صحيح أبي داود ح ١٤٥٩)، وأخرجه أيضا البزار (كشف الأستار ح ٢٢٩٢) عن خالد بن يوسف من أبي عوانة بإسناده بلفظ: \"كنا نعد الماعون علي عهد رسول الله - ﷺ - الدلو والفأس والقدر\". قال الحافظ: إسناده حسن (مختصر زوائد البزار ٢/١٢١) وصحح الحافظ سند أبي داود (فتح الباري ٨/٧<span data-type=\"title\" id=toc-1866>٣</span>١)، وخالد ابن يوسف ضعيف كما في الميزان (١/٦٤٨)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٦/٨٨ ح ٣٤١٩) والكبير (٩/٢٣٥ ح ٩٠١٤) من طريق منصور عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بنحو لفظ البزار، وقال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٧/١٤٣) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الماعون) قال: الزكاة.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويمنعون الماعون) قال: يمنعونهم العارية، وهو الماعون.","vol":"4","page":673},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1867> الكوثر</span>\n\nقوله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)\nقال مسلم: حدثنا علي بن حُجْر السعدي: حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ له)، حدثنا علي بن مسهر، عن المختار عن أنس، قال: بينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة. ثم رفع رأسه متبسما. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال: \"أنزلت علىّ آنفا سورة\". فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر) ثم قال: \"أتدرون ما الكوثر\"؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيُختلج العبد منهم. فأقول: رب! إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدثتْ بعدك\".\nزاد ابن حُجر في حديثه: بين أظهرنا في المسجد. وقال: \"ما أحدث بعدك\".\n(الصحيح<span data-type=\"title\" id=toc-1868> ١</span>/٣٠٠ - ك الصلاة، ب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، سوى براءة) .\nقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شيبان، حدثنا قتادة، عن أنس - ﵁ - قال: \"لما عرج بالنبي - ﷺ - إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قِباب اللؤلؤ مجوف، ففلتُ ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر\".\n(الصحيح ٨/٦٠٣- ك التفسير- سورة الكوثر ح ٤٩٦٤) .\nوقال البخاري: حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة ﵂ قال: سألتها عن قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) قالت: هو نهر أعطيه نبيكم - ﷺ -، شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم.\nرواه زكريا، وأبو الأحوص، ومطرف عن أبي إسحاق. (الصحيح ٨/٦٠٣- ك التفسير- سورة الكوثر ح ٤٩٦٥) .","vol":"4","page":674},{"text":"وقال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال قال عبد الله بن عَمْرو قال النبي - ﷺ -: \"حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدًا\".\n(الصحيح ١١/٤٧٢- ك الرقاق، ب في الحوض وقول الله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) ح ٦٥٧٩) .\nقال البخاري: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني ابن وهب، عن يونس قال ابن شهاب: حدثني أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء.\nقال البخاري! حدثنا أبو الوليد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - ح وحدثنا هدْبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \" بينما أنا أسير في الجنة، إذ أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف\"، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكَ ربك، فإذا طيبه - أو طينه - مسك أذفر. شك هُدبة.\n(الصحيح ١١/٤٧٢- ك الرقاق، ب في الحوض، وقول الله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) ح ٦٥٨٠، ٦٥٨١) .\nقوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فصل لربك وانحر) قال: نحر البدن والصلاة يوم النحر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فصل لربك وانحر) قال: اذبح يوم النحر.\nقوله تعالى (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن شانئك هو الأبتر) قال: عدوّك.\nانظر حديث ابن عباس المتقدم عند الآية (٥١) من سورة النساء، وهو حديث: لما قدم كعب بن الأشرف مكة.","vol":"4","page":675},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1870> الكافرون</span>\n\nفضلها\nقوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)\nقال أبو داود: حدثنا النفيلي، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن فروة بن نوفل عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال لنوفل: \"اقرأ (قل يا أيها الكافرون) ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك\".\n(السنن ٤/٣<span data-type=\"title\" id=toc-1871>١</span>٣ ح ٥٠٥٥- ك الأدب، ب ما يقال عند النوم)، وأخرجه الدارمي (السنن ٢/٤٥٩ والحاكم (المستدرك ٢/٥٣٨) من طرق عن زهير بن معاوية به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار.\nقوله تعالى (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)\nقال ابن كثير: ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه. ولهذا قال: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم، كما قال: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى)، فتبرأ منهم في جمع ما هم فيه.\nقال البخاري: يقال (لكم دينكم) الكفر (ولي دين) الإسلام. ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت الياء كما قال (يَهدين) و(يشفين) . وقال غيره (لا أعبد ما تعبدون) الآن؛ ولا أجيبكم فيما بقي من عمري (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وهمُ الذين قال (وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا) سورة المائدة: ٤٦.\n(انظر فتح الباري ٨/٧٣٣) .","vol":"4","page":676},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1872> النصر</span>\n\nلقوله تعالى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)\nقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو داود، ثنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمعت أبا البختري يحدث عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: لما نزلت هذه السورة (إذا جاء نصر الله والفتح) قرأها رسول الله - ﷺ - حتى ختمها ثم قال: \"أنا وأصحابي خير والناس خير لا هجرة بعد الفتح\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٢٥٧- ك التفسير) ووافقه الذهبي وعزاه الهيثمي إلى أحمد والطبراني بأطول من هذا ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٥/٢٥٠) .\nأخرج مسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعًا؟ قلت: نعم (إذا جاء نصر الله والفتح) قال: صدقت.\n(الصحيح - التفسير ٤/٢٣١٨ ح ٣٠٢٤) .\nقال النسائي: أنا عمرو بن منصور، نا محمد بن محبوب، نا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى أخر السورة قال: نعيت لرسول الله - ﷺ - نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة. وقال رسول الله - ﷺ - بعد ذلك: \"جاء الفتح وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن\" فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: \" قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان\".\n(التفسير ٢/٥٦٦-٥٦٧ ح ٧٣٢)، وأخرجه الدارمي (السنن<span data-type=\"title\" id=toc-1873> ١/٣</span>٧- المقدمة) من طريق عباد ابن العوام، عن هلال به نحوه. وأخرجه الطبري (التفسير ٣٠/٣٣٢) من طريق الزهري، عن أبي حازم، عن ابن عباس، دون ذكر نصفه الأول. وعزاه الهيثمي للطبراني في الأوسط والكبير من طريق النسائي المتقدمة، ثم قال: وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/٢٢) وللحديث شاهد عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (المسند ح ٧٧٠٩) من طريق هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة به مختصرًا، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. وصححه محققا تفسير النسائي بشواهد.","vol":"4","page":677},{"text":"قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُكثر أن يقول قبل أن يموت: \"سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك\".\nقالت: قلتُ: يا رسول الله! ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟\nقال: \"جُعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها إذا جاء نصر الله والفتح\" إلى أخر السورة.\n(الصحيح ١/٣٥١ ح بعد، ٤٨٤- ك الصلاة، ب ما يقال في الركوع والسجود) .\nأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ... قال: ما تقولون في قول الله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح) فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟\nقلت: هو أجل رسول الله - ﷺ - أعلمه له، قال (إذا جاء نصر الله والفتح) - وذلك علامة أجلك - (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) قال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول.\n(الصحيح - ك التفسير، ب فسبح بحمد ربك واستغفره ح ٤٩٧٠) .\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إذا جاء نصر الله والفتح) قال: فتح مكة.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في دين الله أفواجًا) قال: زمرًا زمرًا.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (واستغفره إنه كان توابًا) قال: اعلم أنك ستموت عند ذلك.","vol":"4","page":678},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1874> المسد</span>\n\nقوله تعالى (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)\nقال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا أبو أسامة: حدثنا الأعمش: حدثنا عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين) ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله - ﷺ - حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه. فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟\nقالوا: ما جرّبنا عليك كذبا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب: تبا لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام. فنزلت: (تبت يدا أبي لهب وتبّ) . وقد تبّ. هكذا قرأها الأعمش يومئذ\".\n(الصحيح ٨/٦٠٩-٦١٠- ك التفسير- سورة المسد ح ٤٩٧١)، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/١٩٣-١٩٤ ح ٣٠٨- ك الإيمان، ب في قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تبت يدا أبي لهب) قال: أي خسرت وتب.\nقوله تعالى (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما كسب) قال: ولده هم من كسبه.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وامرأته حمالة الحطب) قال: أي كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض.\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (حبل من مسد) قال: عود البكرة من حديد.","vol":"4","page":679},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1876> الإخلاص</span>\n\nفضلها\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ (قل هو الله أحد) يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله - ﷺ - فذكر له ذلك - وكاْن الرجل يتقالها - فقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن\".\n(الصحيح- فضائل القرآن، ب فضل (قل هو الله أحد) ح ٥٠١٣) .\nقوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل بن فَضالة، عن عقيل ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثَ مرات.\n(المصدر السابق ح ٥٠١٧)\nقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله تعالى: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أولُ الخلق بأهون على من إعادته وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا وأنا الأحدُ الصمد، لم أَلِدْ ولم أُولد، ولم يكن لي كفوًا أحد\".\n(الصحيح ٨/٦١١- ك التفسير- سورة الإخلاص ح ٤٩٧٤) .","vol":"4","page":680},{"text":"قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو سعد هو الصنعاني، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله - ﷺ -: انسب لنا ربك، فأنزل الله (قل هو الله أحد الله الصمد) فالصمد الذي (لم يلد ولم يولد) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، ولا شيء يموت إلا سيورث، وإن الله ﷿ لا يموت ولا يورث.\n(ولم يكن له كفوا أحد) قال: لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء.\n(السنن ٥/٤٥١-٤٥٢ ح ٣٣٦٤- ك التفسير، ب ومن سورة الإخلاص)، وأخرجه أحمد (المسند ٥/١٣٣-١٣٤) عن أبي سعد، وابن خزيمة (التوحيد ١/٩٥ ح١١-٤٥) عن أحمد بن منيع ومحمود بن خراش كلاهما عن أبي سعد، والحاكم (المستدرك ٢/٥٤٠) من طريق محمد بن سابق، كلهم عن أبي جعفر الرازي به. وليس عند الإمام أحمد كلام أبي المدكور عقب الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١٣/٣٥٦) . وقال الألباني: حسن دون قوله \"والصمد الذي\" (صحيح سنن الترمذي ح ٢٦٨٠) وللحديث شواهد ذكرها الشيخ الطرهوني في (موسوعة الفضائل ٢/٣٦٥-٣٧٠) .\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الصمد) قال: السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغنيّ الذي قد كمل في غناه، والجبّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفاته، لا تنبغى إلا له.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولم يكن له كفوا أحد) قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار.","vol":"4","page":681},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1878> الفلق</span>\n\nفضل المعوذتين\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات ويَنفث، فلما اشتد وجَعُه كنت أقرأ عليه وأَمسح بيَده رجاء بركَتها.\n(المصدر السابق ح ٥٠<span data-type=\"title\" id=toc-1879>١</span>٦) .\nحال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي عن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، اقرأ من سورة يوسف، وسورة هود قال: يا عقبة اقرأ بأعوذ برب الفلق، فإنك لن تقرأ بسورة أحب إلى الله وأبلغ عنده منها فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل.\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، (المستدرك ٢/٥٤٠ - ك التفسير)، وصححه الذهبي.\nوقد قام بتخريجه الشيخ محمد رزق طرهوني تخريجا وافيًا وتوصل إلى تصحيحه (موسوعة فضائل سور وآيات القرآن ٢/٥٠٩) .\nوانظر سورة الإخلاص في فضلها.\nقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قل أعوذ برب الفلق) قال: الصبح.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الفلق) قال: الخلق.\nقوله تعالى (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (غاسق) قال: الليل (إذا وقب) قال: إذا دخل.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إذا وقب) قال: إذا أقبل.","vol":"4","page":682},{"text":"قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ)\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الملك بن عمرو العقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - نظر إلى القمر، فقال: \"يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا؟ فإن هذا: الغاسق إذا وقب\".\n(السنن ٥/٤٥٢ ح<span data-type=\"title\" id=toc-1880> ٣</span>٣٦٦- ك التفسير، ب ومن سورة المعوذتين)، وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة ح ٣٠٦) من طريق سفيان، وأحمد (المسند ٦/٢٠٦) عن وكيع، والحاكم (المستدرك ٢/٥٤٠-٥٤١) من طريق آدم بن أبي إياس، كلهم عن ابن أبي ذئب به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن الترمذي ح ٢٦٨١) .\nقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: كان الحسن يقول إذا جاز (ومن شر النفاثات في العقد) قال: إياكم وما خالط السحر.\nأخرج الطبري بسنده الحسن عن الحسن (النفاثات): السواحر.\nوصحح إسناده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١٠/٢٢٥) .\nقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)\nقال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحاسد إلا في أثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه أناء الليل وأناء النهار فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل، ورجل أتاه الله مالًا فهو ينفقه في حقه فيقول لو أوتيت مثل ما أوتى، عملت فيه مثل ما يعمل\".\n(الصحيح ١٣/٥١١- ك التوحيد، ب قول النبي - ﷺ - رجل آتاه الله القرآن ح ٧٥٢٨) .\nوقال البخاري: حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \" إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا\".\n(الصحيح ١٠/٤٩٦- ك الأدب، ب ما ينهي عن التحاسد والتدابر ح ٦٠٦٤) .","vol":"4","page":683},{"text":"سورة<span data-type=\"title\" id=toc-1881> الناس</span>\n\nفضلها\nتقدم في سورة الإخلاص وسورة الفلق.\nقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ <span data-type=\"title\" id=toc-1882>(١) </span>مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ)\nقال ابن كثير: هذه ثلاث صفات من صفات الرب ﷿: الربوبية والملك والإلهية، فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال، والمعصوم من عَصَم الله.\nوقد ثبت في الصحيح أنه: \"ما منكم من أحد إلا قد وُكل به قرينه\" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: \"نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير\".\nوالحديث أخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢١٦٧ - ك صفة القيامة، ب تحريش الشيطان ح ٢٨١٤)، وانظر بداية التفسير في الإستعاذة.\nوانظر الاستعاذة في بداية التفسير وفيها حديث أحمد عن أبي تميمة: وفيه: \"لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال: بقوتي صرعته. وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب\".\nقال ابن كثير: إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.\nقوله تعالى (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ)\nأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الوسواس الخناس) قال: الشيطان يكون على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله خنس.","vol":"4","page":684},{"text":"ثم بين الله تعالى شمول وسوسة الشيطان في قلوب الجن والناس في قوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) .\nقوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)\nقال ابن كثير: وقوله تعالى (من الجنة والناس) هل هو تفصيل لقوله: (الذي يوسوس في صدور الناس) ثم بينهم فقال: (من الجنة والناس) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل لقوله: (من الجنة والناس) تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن كما قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا) .\nثم ذكر حديث الإمام أحمد المتقدم في الإستعاذة عن أبي ذر وفيه: \"يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن\".\nآخر التفسير ولله الحمد والمنة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين.\nوكان الفراغ منه في صباح يوم الأربعاء الثالث من شوال من عيد الفطر المبارك سنة تسع عشرة وأربعمائة وألف للهجرة.","vol":"4","page":685}]}