{"ً":{"ٌ":23077,"ٍ":"عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - مجلة الجامعة الإسلامية","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث\nالمؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)\nالمحقق: حسن موسى الشاعر\nالناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ورقم الجزء هو رقم العدد من المجلة]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":7,"ٕ":7,"ٖ":1770153633,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["63 - 64","65 - 66","العدد 67 - 68","69 -  70","73  -  74"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":6},{"title":"فصل في عزو الأقوال إلى أصحابها","level":1,"page":14},{"title":"هل يتعدى سمع إلى مفعولين؟","level":1,"page":15},{"title":"في قولنا \"﵁\" و\"رضوان الله عليه\"","level":1,"page":17},{"title":"في إعراب غير","level":1,"page":18},{"title":"مسند أبي بن كعب ﵁","level":1,"page":19},{"title":"في التميز","level":2,"page":19},{"title":"دخول لا النافية للجنس علي المعرفة","level":2,"page":31},{"title":"المراجع","level":2,"page":41},{"title":"الباب الاول: مسند أبي بن مالك ١ ﵁","level":1,"page":44},{"title":"الباب الثاني: مسند أحمر بن جزء ١","level":1,"page":45},{"title":"الباب الثالث: مسند أسامة بن زيد ٣رضي الله عنهما","level":1,"page":47},{"title":"الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه","level":1,"page":54},{"title":"الباب الخامس: مسند أسامة بن عمير الهذلي أبي المليح٣ ﵄","level":1,"page":56},{"title":"الباب السادس: مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ","level":1,"page":57},{"title":"الباب السابع: مسند أسيد بن حضير١ ﵁","level":1,"page":61},{"title":"الباب الثامن: مسند أسيد بن ظهير٤ ﵁","level":1,"page":62},{"title":"الباب التاسع: مسند الأسود بن سريع١ ﵁","level":1,"page":63},{"title":"الباب العاشر: مسند الأشعث بن قيس الكندي٧ ﵁","level":1,"page":64},{"title":"الباب الحادي عشر: مسند الأغر المزني ٦ ﵁","level":1,"page":67},{"title":"الباب الثاني عشر: مسند أمية بن مخشي الخزاعي٣ ﵁","level":1,"page":69},{"title":"تابع مسند أنس بن مالك ﵁","level":1,"page":102},{"title":"رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك","level":1,"page":134},{"title":"رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء","level":1,"page":137},{"title":"رد ابن لب على كلام أبي حيان","level":1,"page":147},{"title":"رجع السيوطي إلى حديث سؤال القبر","level":1,"page":149},{"title":"مراجع الحلقة","level":1,"page":167}],"ٛ":{"63 - 64,176":1,"63 - 64,177":2,"63 - 64,178":3,"63 - 64,179":4,"63 - 64,180":5,"63 - 64,168":6,"63 - 64,169":7,"63 - 64,170":8,"63 - 64,171":9,"63 - 64,172":10,"63 - 64,173":11,"63 - 64,174":12,"63 - 64,175":13,"63 - 64,181":14,"63 - 64,182":16,"63 - 64,183":18,"65 - 66,143":19,"65 - 66,144":20,"65 - 66,145":21,"65 - 66,146":22,"65 - 66,147":23,"65 - 66,148":24,"65 - 66,149":25,"65 - 66,150":26,"65 - 66,151":27,"65 - 66,152":28,"65 - 66,153":29,"65 - 66,154":30,"65 - 66,155":32,"65 - 66,156":33,"65 - 66,157":34,"65 - 66,158":35,"65 - 66,159":36,"65 - 66,160":37,"65 - 66,161":38,"65 - 66,162":39,"65 - 66,163":40,"65 - 66,164":42,"65 - 66,165":43,"العدد 67 - 68,99":44,"العدد 67 - 68,100":45,"العدد 67 - 68,101":46,"العدد 67 - 68,102":48,"العدد 67 - 68,103":49,"العدد 67 - 68,104":50,"العدد 67 - 68,105":51,"العدد 67 - 68,106":52,"العدد 67 - 68,107":53,"العدد 67 - 68,108":55,"العدد 67 - 68,109":57,"العدد 67 - 68,110":58,"العدد 67 - 68,111":59,"العدد 67 - 68,112":60,"العدد 67 - 68,113":61,"العدد 67 - 68,114":63,"العدد 67 - 68,115":65,"العدد 67 - 68,116":66,"العدد 67 - 68,117":68,"العدد 67 - 68,118":70,"العدد 67 - 68,119":71,"69 -  70,106":72,"69 -  70,107":73,"69 -  70,108":74,"69 -  70,109":75,"69 -  70,110":76,"69 -  70,111":77,"69 -  70,112":78,"69 -  70,113":79,"69 -  70,114":80,"69 -  70,115":81,"69 -  70,116":82,"69 -  70,117":83,"69 -  70,118":84,"69 -  70,119":85,"69 -  70,120":86,"69 -  70,121":87,"69 -  70,122":88,"69 -  70,123":89,"69 -  70,124":90,"69 -  70,125":91,"69 -  70,126":92,"69 -  70,127":93,"69 -  70,128":94,"69 -  70,129":95,"69 -  70,130":96,"69 -  70,131":97,"69 -  70,132":98,"69 -  70,133":99,"69 -  70,134":100,"69 -  70,135":101,"73  -  74,43":102,"73  -  74,44":103,"73  -  74,45":104,"73  -  74,46":105,"73  -  74,47":106,"73  -  74,48":107,"73  -  74,49":108,"73  -  74,50":109,"73  -  74,51":110,"73  -  74,52":111,"73  -  74,53":112,"73  -  74,54":113,"73  -  74,55":114,"73  -  74,56":115,"73  -  74,57":116,"73  -  74,58":117,"73  -  74,59":118,"73  -  74,60":119,"73  -  74,61":120,"73  -  74,62":121,"73  -  74,63":122,"73  -  74,64":123,"73  -  74,65":124,"73  -  74,66":125,"73  -  74,67":126,"73  -  74,68":127,"73  -  74,69":128,"73  -  74,70":129,"73  -  74,71":130,"73  -  74,72":131,"73  -  74,73":132,"73  -  74,74":133,"73  -  74,75":135,"73  -  74,76":136,"73  -  74,77":137,"73  -  74,78":138,"73  -  74,79":139,"73  -  74,80":140,"73  -  74,81":141,"73  -  74,82":142,"73  -  74,83":143,"73  -  74,84":144,"73  -  74,85":145,"73  -  74,86":146,"73  -  74,87":147,"73  -  74,88":148,"73  -  74,89":149,"73  -  74,90":150,"73  -  74,91":151,"73  -  74,92":152,"73  -  74,93":153,"73  -  74,94":154,"73  -  74,95":155,"73  -  74,96":156,"73  -  74,97":157,"73  -  74,98":158,"73  -  74,99":159,"73  -  74,100":160,"73  -  74,101":161,"73  -  74,102":162,"73  -  74,103":163,"73  -  74,104":164,"73  -  74,105":165,"73  -  74,106":166,"73  -  74,107":167,"73  -  74,108":168,"73  -  74,109":169,"73  -  74,110":170,"73  -  74,111":171},"ٜ":{"63 - 64":[176,183],"65 - 66":[143,165],"العدد 67 - 68":[99,119],"69 -  70":[106,135],"73  -  74":[43,111]},"ٝ":["63 - 64,176","63 - 64,177","63 - 64,178","63 - 64,179","63 - 64,180","63 - 64,168","63 - 64,169","63 - 64,170","63 - 64,171","63 - 64,172","63 - 64,173","63 - 64,174","63 - 64,175","63 - 64,181","63 - 64,181","63 - 64,182","63 - 64,182","63 - 64,183","65 - 66,143","65 - 66,144","65 - 66,145","65 - 66,146","65 - 66,147","65 - 66,148","65 - 66,149","65 - 66,150","65 - 66,151","65 - 66,152","65 - 66,153","65 - 66,154","65 - 66,154","65 - 66,155","65 - 66,156","65 - 66,157","65 - 66,158","65 - 66,159","65 - 66,160","65 - 66,161","65 - 66,162","65 - 66,163","65 - 66,163","65 - 66,164","65 - 66,165","العدد 67 - 68,99","العدد 67 - 68,100","العدد 67 - 68,101","العدد 67 - 68,101","العدد 67 - 68,102","العدد 67 - 68,103","العدد 67 - 68,104","العدد 67 - 68,105","العدد 67 - 68,106","العدد 67 - 68,107","العدد 67 - 68,107","العدد 67 - 68,108","العدد 67 - 68,108","العدد 67 - 68,109","العدد 67 - 68,110","العدد 67 - 68,111","العدد 67 - 68,112","العدد 67 - 68,113","العدد 67 - 68,113","العدد 67 - 68,114","العدد 67 - 68,114","العدد 67 - 68,115","العدد 67 - 68,116","العدد 67 - 68,116","العدد 67 - 68,117","العدد 67 - 68,117","العدد 67 - 68,118","العدد 67 - 68,119","69 -  70,106","69 -  70,107","69 -  70,108","69 -  70,109","69 -  70,110","69 -  70,111","69 -  70,112","69 -  70,113","69 -  70,114","69 -  70,115","69 -  70,116","69 -  70,117","69 -  70,118","69 -  70,119","69 -  70,120","69 -  70,121","69 -  70,122","69 -  70,123","69 -  70,124","69 -  70,125","69 -  70,126","69 -  70,127","69 -  70,128","69 -  70,129","69 -  70,130","69 -  70,131","69 -  70,132","69 -  70,133","69 -  70,134","69 -  70,135","73  -  74,43","73  -  74,44","73  -  74,45","73  -  74,46","73  -  74,47","73  -  74,48","73  -  74,49","73  -  74,50","73  -  74,51","73  -  74,52","73  -  74,53","73  -  74,54","73  -  74,55","73  -  74,56","73  -  74,57","73  -  74,58","73  -  74,59","73  -  74,60","73  -  74,61","73  -  74,62","73  -  74,63","73  -  74,64","73  -  74,65","73  -  74,66","73  -  74,67","73  -  74,68","73  -  74,69","73  -  74,70","73  -  74,71","73  -  74,72","73  -  74,73","73  -  74,74","73  -  74,74","73  -  74,75","73  -  74,76","73  -  74,77","73  -  74,78","73  -  74,79","73  -  74,80","73  -  74,81","73  -  74,82","73  -  74,83","73  -  74,84","73  -  74,85","73  -  74,86","73  -  74,87","73  -  74,88","73  -  74,89","73  -  74,90","73  -  74,91","73  -  74,92","73  -  74,93","73  -  74,94","73  -  74,95","73  -  74,96","73  -  74,97","73  -  74,98","73  -  74,99","73  -  74,100","73  -  74,101","73  -  74,102","73  -  74,103","73  -  74,104","73  -  74,105","73  -  74,106","73  -  74,107","73  -  74,108","73  -  74,109","73  -  74,110","73  -  74,111"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2],"14":[3],"15":[4],"17":[5],"18":[6],"19":[7,8],"31":[9],"41":[10],"44":[11],"45":[12],"47":[13],"54":[14],"56":[15],"57":[16],"61":[17],"62":[18],"63":[19],"64":[20],"67":[21],"69":[22],"102":[23],"134":[24],"137":[25],"147":[26],"149":[27],"167":[28]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتاب عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث\nبسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>[مقدمة </span>الكتاب]\nربّ يسر وأتمم بخير فأنت كريم ...\nالحمد لله الذي خصّ هذه الأمة بالإسناد والإعراب، وصلى الله على سيدنا محمد والآل والأصحاب.\nوبعد:\nفقد أكثر العلماء قديمًا وحديثًا من التصنيف في إعراب القرآن، ولم يتعرضوا للتصنيف في إعراب الحديث سوى إمامين: أحدهما الإمام أبو البقاء العكبري، فإنه لما ألّف إعراب القرآن المشهور١ أردفه بتأليف لطيف في إعراب الحديث، أورد فيه أحاديث كثيرة من مسند أحمد وأعربها، إلاّ أنه لاختصاره، ونزرة ما أورده فيه من النزر القليل، لا يروي الغليل، ولا يشفي العليل.\nوالثاني الإمام جمال الدين بن مالك، فإنه ألّف في ذلك تأليفًا خاصًا بصحيح البخاري، يسمى \"التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح\".\nوقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث، مستوعب جامع، وغيث على رياض كتب المسانيد والجوامع هامع٢، شامل للفوائد البدائع شافٍ. كافلٍ بالنقول والنصوص كاف، أنظم فيه كُلّ فريدة، وأسفر فيه النقاب عن وجه كل خريدة٣ وأجعله على مسند أحمد مع ما أضمّه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتّبه على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وأنشيء له من بحار كتب العربية كلَّ سحابة.\nواعلم أن لي على كلّ كتاب من الكتب المشهورة في الحديث تعليقة، وهي الموطأ٤،\n_________\n١ مطبوع باسم \"إملاء ما منّ به الرحمن\". وقد حققه علي البجاوي وطبعه باسم \"التبيان في إعراب القرآن\".\n٢ هامع أي ماطر.\n٣ الخريدة: البكر التي لم تمسس. “القاموس) .\n٤ للسيوطي “تنوير الحوالك على موطأ الإمام مالك) مطبوع.","vol":"63 - 64","page":176},{"text":"ومسند الشافعي١، ومسند أبي حنيفة٢، والكتب الستة٣ ولم يبق إلا مسند أحمد. ولم يمنعني من الكتابة عليه إلاّ كبر حجمه جدًا، وعدم تداوله بين الطلبة كتداول الكتب المذكورة، وقدّرت التعليقة عليه تجيء في عدة مجلدّات، والتعاليق التي كتبتها لا تزيد التعليقة منها على مجلد.\nفلما شرح الله صدري لتصنيف هذا الكتاب، عرّفته بمسند أحمد، عوضًا مما كنت أرومه عليه من التعليقة، ولكونه جامعًا لغالب الحديث المتكلّم على إعرابه. فإن شئت فسّمه \"عقود الزبرجد على مسند أحمد\" وإن شئت فقل \"عقود الزبرجد في إعراب الحديث\" ولا تتقيدّ.\nوالله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز بجنات النعيم، إنه البرّ الرحيم ...\nمقدمة\n[في الاستشهاد بالحديث]\nاعلم أن كثيرًا من الأحاديث روتها الرواةُ بالمعنى، فزادوا فيها ونقصوا، ولحنوا، وأبدلوا الفصيح بغيره، ولهذا تجد الحديث الواحد يروى بألفاظ متعددة، منها ما يوافق الإعراب والفصيح،\nومنها ما يخالف ذلك٤.\nوقد قال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس٥: \"إذا ورد الحديث على وجهين ما يوافق الفصيح وما يخالفه، فالموافق للفصيح هو لفظ النبي ﷺ لأنه لم يكن ينطق إلاّ بالفصيح\".\n_________\n١ للسيوطي \"الشافي العيّ على مسند الشافعي\".\n٢ للسيوطي \"التعليقة المنيفة على مسند أبي حنيفة\".\n٣ للسيوطي عليها: التوشيح على الجامع الصحيح، والديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ومرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، وقوت المغتذي على جامع الترمذي، وزهر الربى على المجتبى، ومصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة.\n٤ ذكر السيوطي رأيه هذا في كتابه الاقتراح، ثم نقل فيه كلام ابن الضائع وأبي حيان. انظر الاقتراح ص ١٦ _١٩. وراجع هذه المسألة بالتفصيل في كتابنا \"النحاة والحديث النبوي \".\n٥ فتح الدين بن سيد الناس: الإمام العلامة فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الأندلسي المصري الشافعي، ولد سنة ٦٧١ هـ لازم ابن دقيق العيد وتخرج عليه وأخذ العربية عن البهاء النحاس. صنف السيرة الكبرى والصغرى. مات فجأة سنة ٧٣٤هـ.\nانظر طبقات الشافعية للسبكي ٩/٢٦٨ ذيل تذكرة الحفاظ ١٦، ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ٣٥٠.","vol":"63 - 64","page":177},{"text":"وقد نقل هذا الكلام عن المزني١.\nقال أبو عاصم العبادي٢- من متقدمي أصحابنا- في طبقاته: \"قال المزني: لا يروى في الحديث خطأ، فإن النبي ﷺ أفصح العرب، فلا يجوز أن يروي خطأ\".\nوقال أبو الحسن بن الضائع٣- بالضاد المعجمة- في شرح الجمل٤:\n\"تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب. ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي ﷺ، لأنه أفصح العرب\".\nقال: \"وابن خروف٥ يستشهد بالحديث كثيرًا فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي\nفحسن، وان كان يرى أن من قبله أغفل شيئًا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى\".\nوقال أبو حيان٦ في شرح التسهيل٧:\n\"قد أكثر ابن مالك من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب، وما رأيت أحدًا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره. على أن الواضعين الأوّلين لعلم النحو المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن\n_________\n١ أبو إبراهيم إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المزني المصري (٧٥ ١_ ٢٦٤ هـ) كان إمامًا ورعًا زاهدا، معظما بين أصحاب الشافعي، حدّث عن الشافعي ونعيم بن حماد وغيرهما. من مصنفاته: المبسط، الجامع الكبير، الجامع الصغير، المختصر. أنظر: طبقات الشافعية للسبكي٢ /٩٣، طبقات الشافعي للأسنوي١ /٣٤.\n٢ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد (٣٧٥_٨ ٤٥هـ) كان إمامًا مفننًا مناظرًا. من تصانيفه. المبسوط، طبقات الفقهاء. انظر: طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ١٠٤، طبقات الشافعية للأسنوي٢/ ١٩٠.\n٣ أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الضائع، بلغ الغاية في النحو ولازم الشلوبين، وفاق أصحابه بأسرهم. ومن مصنفاته: شرح جمل الزجاجي. توفى سنة ٦٨٠هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٠٤.\n٤ أنظر شرح الجمل لابن الضائع/ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٩ نحوجـ٢ ورقة ٧٢.\n٥ أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن خروف الأندلسي، أخذ النحو عن ابن طاهر المعروف بالِخدَبّ. أقرأ النحو بعدة بلاد. من مصنفاته: شرح كتاب سيبويه، شرح الجمل توفى سنة ٦٠٩ هـ. انظر بغية الوعاة٢ /٢٠٣.\n٦ محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي، نحوي عصره ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه وأديبه من مصنفاته: البحر المحيط، التذييل والتكميل في شرح التسهيل، ارتشاف الضرب من لسان العرب، توفي سنة ٧٤٥ هـ. انظر بغية الوعاة ١/ ٢٨٠- هـ ٢٨\n٧ أنظر التذييل والتكميل/ مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٦٢ نحوجـ٥ ورقة: ٦٨ ا-. ١٧.","vol":"63 - 64","page":178},{"text":"العلاء١، وعيسى بن عمر٢، الخليل، وسيبويه من أئمة البصريين، والكسائي٣، والفراء٤، وعلي بن المبارك الأحمر٥، وهشام الضرير٦ من أئمة الكوفيين، لم يفعلوا ذلك. وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم، كنحاة بغداد وأهل الأندلس. وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال: إنما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول ﷺ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن في إثبات القواعد الكلية. وإنما كان ذلك لأمرين:\nأحدهما: أن الرواة جوّزوا النقل بالمعنى فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه ﷺ\nتقل بتلك الألفاظ جميعها. نحو ما روي من قوله \"زوجتكها بما معك من القرآن\" \"ملكتكها بما معك\"، \"خذها بما معك\" وغير ذلك من الألفاظ الواردة في هذه القصة، فنعلم يقينًا أنه ﷺ لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ، بل لا نجزم أنه قال بعضها. إذ يحتمل أنه قال لفظًا مرادفًا لهذه الألفاظ غيرها، فأتت الرواة بالمرادف، ولم تأت بلفظه ﷺ، إذ المعنى هو المطلوب، ولاسيما مع تقادم السماع، وعدم ضبطه بالكتابة، والاتكال على الحفظ، والضابط منهم من ضبط المعنى، وأما ضبط اللفظ فبعيد جدًا، لاسيما في الأحاديث الطوال. وقد قال سفيان الثوري: إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى. ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى.\nالأمر الثاني: أنه وقع اللحن كثيرًا فيما روي من الحديث، لأن كثيرًا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو، فوقع اللحن في كلامهم، وهم لا يعلمون ذلك. وقد وقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب، ونعلم قطعا غير شك أن رسول الله ﷺ كان أفصح الناس، فلم يكن ليتكلم إلاّ بأفصح اللغات وأحسن\n_________\n١ أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة المشهورين، كان إمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة مات سنة ٥٤ ١هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٣١.\n٢ عيسى بن عمر الثقفي مولى خالد بن الوليد إمام في النحو والعربية والقراءة، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق. وصنف في النحو الإكمال والجامع، توفى سنة ٤٩ ١ هـ. انظر بغية الوعاة٢/ ٢٣٧.\n٣ علي بن حمزة الكسائي، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين توفى سنة ١٨٢هـ انظر بغية الوعاة٢ /١٦٣.\n٤ يحي بن زياد أبو زكريا الفراء، كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي، أخذ عنه وعن يونس. من مصنفاته: معاني القرآن، المقصور والممدود، المذكر والمؤنث. مات سنة ٢٠٧ هـ. بغية الوعاة ٢/ ٣٣٣.\n٥ علي بن المبارك الأحمر صاحب الكسائي، كان متقدمًا في النحو، واسع الحفظ. مات سنة ١٩٤ هـ. بغية الوعاة٢/ ١٥٨.\n٦ هشام بن معاوية الضرير النحوي الكوفي أحد أصحاب الكسائي. صنف مختصر النحو، الحدود، القياس. توفى ٢٠٩ هـ. بغية الوعاة٢/ ٣٢٨.","vol":"63 - 64","page":179},{"text":"التراكيب وأشهرها وأجزلها، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز، وتعليم الله ذلك له من غير معلم.\nوابن مالك قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر، متعقبًا بزعمه على النحويين، وما أمعن النظر في ذلك.\n\"وابن المصنف ﵀ كأنه موافق لأبيه في استدلاله بما روي في الحديث، فإنه يذكره على طريقة التسليم\".\nوقد قال لنا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة. وكان ممن أخذ عن ابن مالك- قلت له: يا سيدي هذا الحديث رواية الأعاجم، ووقع فيه من روايتهم ما يعلم أنه ليس من لفظ الرسول. فلم يجب بشيء.\nقال أبو حيان: \"وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتديء: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما. فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث\". انتهى كلام أبي حيان.\nوقال القاضي عياض١ في شرح مسلم: قال الشعبي٢: \"إذا وقع في الحديث اللحن البينّ يعرب\". وقاله أحمد بن حنبل. قال: \"لأنهم لم يكونوا يلحنون\". وقال النسائي:٣ \"إن كان شيئًا تقوله العرب فلا يغيّر، وإن لم يكن من لغة قريش، لأنه ﵊ كان يكلم الناس بألسنتهم، وإن كان لا يوجد في كلام العرب فرسول الله ﷺ لا يلحن\".\n_________\n١ القاضي عياض بن موسى اليحصبي عالم المغرب ولد بسبتة سنة ٤٧٦ هـ. قال ابن خلكان: إمام الحديث في وقته وأعرف الناس بعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم. ومن تصانيفه: \"إكمال في شرح مسلم \"، مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار من الموطأ والصحيحين توفى سنة ٥٤٤ هـ. انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ص ٣٠٤ ا-١٣٠٧.\n٢ الشعبي علامة التابعين، عامر بن شراحيل الهمداني الكوفي، مولده في أثناء خلافة عمر، كان إمامًا حافظًا فقيهًا متقنًا ... انظر تذكرة الحفاظ للذهبي١ /٧٩.\n٣ الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن بن شعيب الخرساني صاحب السنن، ولد سنة ٢١٥ هـ وتوفى سنة ٣٠٣ هـ. برع في الحديث وتفرد بالإتقان وعلو الإسناد. سكن مصر، وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال ... أنظر تذكرة الحفاظ للذهبي٢ /٦٩٨.","vol":"63 - 64","page":180},{"text":"عُقُود الزّبَرجَدِ عَلىَ مُسنَد الإمام أَحمد في إعرَاب الحَدِيث\nتأليف: جلال الدين السيوطي\nتحقيق: الدكتور: حسن موسى الشاعرأستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة\n(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد:</span>\nأوَّلا: جلال الدين السيوطي١:\nلقد أعاننا السيوطي في معرفة سيرة حياته وشيوخه ومؤلفاته، إذ ترجم لنفسه في كتابه حُسن المحاضرة، عند الكلام على من كان بمصر من الأئمة المجتهدين. قال: \"وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقلَّ أن ألفّ أحد منهم تاريخًا إلاّ ذكر ترجمته فيه ... \".\n_________\n١ انظر ترجمة السيوطي ومؤلفاته: حسن المحاضرة للسيوطي١ /٣٣٥-٣٤٤.\nترجمة جلال الدين السيوطي لتلميذه الداودي/ مخطوطة بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع.\nالبدر الطالع للشوكاني١/ ٣٢٨.\nالضوء اللامع للسخاوي ٤/ ٦٥.\nالكواكب السائرة للغزي ١/ ٢٢٦.\nشذرات الذهب لابن العماد ٨/ ٥١.\nالسيوطي وجهوده في الدراسات اللغوية- رسالة ماجستير أعدها الأستاذ محمد يعقوب تركستاني بجامعة أم القرى.\nفهرست مؤلفات السيوطي/ مخطوطة بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع.\nمكتبة الجلال السيوطي- تأليف أحمد الشرقاوي جلال الدين السيوطي- بحوث ألقيت في الندوة التي أقامها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية/ الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة ١٩٧٨ م.\nالأعلام للزركلي ٤/ ٧١.\nمعجم المؤلفين- عمر كحالة٥ /١٢٨.\nتدريب الراوي للسيوطي/ المقدمة.","vol":"63 - 64","page":168},{"text":"حياته وشيوخه:\nهو أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين ... الخضيري الأسيوطي الشافعي.\nنسب إلى أسيوط، مدينة معروفة بمصر. وأما نسبة \"الخضيري\" فيرجح السيوطي أنها نسبة إلى محلة ببغداد، وقد قيل إن جدّه الأعلى كان أعجميًا أومن الشرق.\nولد السيوطي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة ٨٤٩هـ وتوفي والده سنة ٨٥٥هـ وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وكان قد وصل في حفظ القرآن الكريم إلى سورة التحريم، فنشأ يتيمًا، وأسندت وصايته إلى جماعة منهم كمال الدين بن الهمام.\nحفظ القرآن الكريم وله دون ثماني سنين، ثم حفظ العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك.\nوشرع يشتغل بالعلم من مستهلّ سنة ٨٦٤ هـ فلازم كثيرًا من شيوخ عصره، وأجيز بتدريس العربية في مستهل سنة ٨٦٦هـ وبدأ بالتأليف في هذه السنة، فكان أول شيء ألفه شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقف عليه شيخه علم الدين البلقيني فكتب عليه تقريظًا، ولازمه في الفقه إلى أن مات سنة ٨٦٨هـ ولزم في الفقه أيضًا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي آخر علماء الشافعية المتوفى سنة ٨٧١هـ وقرأ على الشمس السيرَامي صحيح مسلم إلاّ قليلًا منه، والشفا، وألفية ابن مالك، وقطعة من التسهيل وأجازه بالعربية وغيرها.\nولزم في الحديث والعربية شيخه تقي الدين الشمنيّ الحنفي المتوفى سنة ٨٧٢هـ فواظبه أربع سنين وكتب له تقريظا على شرح ألفية ابن مالك \"البهجة المرضية\" وعلى تأليفه \"جمع الجوامع في العربية\".\nولزم شيخه العلامة محي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة حتى مات وذلك من سنة ٦٥ ٨ـ ٨٧٩هـ وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني.\nوقد سافر السيوطي إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب، ولما حجّ شرب من ماء زمزم لأمور: منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.\nولما بلغ السيوطي أربعين سنة ترك التدريس والإفتاء وتجردّ للعبادة، وشرع في تحرير مؤلفاته، ثم قطع صلته بالحياة العامة واعتكف بمنزله في جزيرة الروضة بالمنيل، ولم يتحول","vol":"63 - 64","page":169},{"text":"عنها إلى أن مات في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة ٩١١هـ رحمه الله تعالى.\nمصنفاته:\nقضى السيوطي حياته في تحصيل العلم والدرس والتصنيف، وتنوعت ألوان ثقافته حتى صار إمامًا في كثير من العلوم.\nقال في كتاب حسن المحاضرة١: \"ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة، والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي، فضلًا عمنّ دونهم. وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي أوسع نظرًا وأطول باعًا. ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه والجدل والتصريف، ودونها الإنشاء والترسل والفرائض، ودونها القراءات- ولم آخذها عن شيخ- ودونها الطب. وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلًا أحمله.\n\"وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدّثًا بنعمة الله تعالى لا فخرًا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيله بالفخر، وقد أزف الرحيل، وبدأ المشيب، وذهب أطيب العمر. ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي فلا حول ولا قوة إلاّ بالله، ما شاء الله، لا قوة إلاّ بالله.\n\"وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئًا في علم المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوّضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم\".\nوقد ترك السيوطي عددًا ضخمًا من المصنفات في أكثر الفنون ما بين مجلدات ورسائل صغيرة وقد ذكر في كتابه حسن المحاضرة أن مؤلفاته إلى ذلك الوقت بلغت ثلاثمائة كتاب سوى ما غسله ورجع عنه٢.\n_________\n١ حسن المحاضرة ١/ ٣٣٨.\n٢ حسن المحاضرة١ /٣٣٨.","vol":"63 - 64","page":170},{"text":"وللسيوطي رسالة خاصة فهرس فيها مؤلفاته ورتبها على الفنون١. وقد أحصيت مؤلفاته فيها فبلغت ٥٥٢ مؤلَفًا.\nوقد عمل الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال كتابًا ضخمًا لمؤلفات السيوطي رتبه على حروف المعجم وسماه \"مكتبة الجلال السيوطي\" قال في مقدمته: \"أحصيت في هذا الفهرست التآليف السيوطية، فكانت ٧٢٥ عددًا، أخرجت منها الطباعة نيفًا ومائتين ... \"\nثانيا: الكتب المصنفة في إعراب الحديث:\nالنحاة والحديث:\nالحديث النبوي أصل من أصول النحو، ومصدر من مصادره السماعية، ولكن الناظر في كتب النحو يتملكه العجب وهو يرى قلة احتجاج النحاة بالحديث وكثرة استشهادهم بالشعر. وقد غلب هذا الاتجاه على النحاة الأوائل، وقلّدهم من جاء بعدهم. ثم اختلف موقف النحاة بعد، فمنهم من قويت عنايته بالحديث والاحتجاج به كابن الطراوة (٥٢٨هـ) والزمخشري (٥٣٨ هـ) والسهيلي (٥٨١هـ) وابن خروف (٠ ٦١ هـ) وابن يعيش (٦٤٣ هـ)، وبلغ الاهتمام بالحديث أوجَّهُ عند ابن مالك الأندلسي (٦٧٢هـ) الذي يعدّ إمام الاحتجاج بالحديث النبوي.\nوقد لخصّ السيوطي مذهب ابن مالك في الاحتجاج فقال: \"كان أمة في الاطلاع على الحديث، فكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب\"٢.\nوهكذا مهّد ابن مالك السبيل لمن جاء بعده، فسار على دربه ابن هشام (٧٦١هـ) والدماميني (٨٢٧ هـ) والأشموني (٩٢٩هـ) وغيرهم.\nومن النحاة من تزعّم منع الاحتجاج بالحديث، وأشهرهم اثنان: ابن الضائع (٦٨٠ هـ) وأبو حيان الأندلسي (٧٤٥هـ)، وذلك لأمرين: أحدهما أن الرواة جوّزوا نقل\n_________\n١ فهرست مؤلفات السيوطي/ مخطوط بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع.\n٢ بغية الوعاة بتحقيق محمد أبو الفضل١ /١٣٤.","vol":"63 - 64","page":171},{"text":"الحديث بالمعنى، والثاني أن كثيرًا من رواة الحديث كانوا غير عرب بالطبع فوقع اللحن في نقلهم١.\nوقد رجَّح معظم المتأخرين مذهب ابن مالك في الاحتجاج بالحديث، وذلك لشدّة عناية المحدثين برواية الحديث وورعهم في نقله، وتمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها، بعد الجهد العظيم الذي بذله علماء الحديث.\nومن العجيب أن الإمام السيوطي، وهو صاحب المصنفات الكثيرة في الحديث، ذهب إلى عدم الاحتجاج بالحديث فيما خالف القواعد النحوية، وصحح مذهب ابن الضائع وأبي حيان. فقال في كتابه الاقتراح: وأما كلامه ﷺ فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المرويّ، وذلك نادر جدا، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مرويّ بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدّت إليه عباراتهم، فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظًا بألفاظ. ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويًّا على أوجه شتى بعبارات مختلفة، ومن ثَمّ أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث\"٢.\nوكرر السيوطي هذا الرأي في كتابه همع الهوامع فقال:\n\" ... وقد بيّنت في كتاب أصول النحو من كلام ابن الضائع وأبي حيان أنه لا يستدل بالحديث على ما خالف القواعد النحوية، لأنه مروي بالمعنى لا بلفظ الرسول، والأحاديث رواها العجم والمولدون لا من يحسن العربية، فأدوها على قدر ألسنتهم\"٣.\nكما ذكر السيوطي هذا الرأي أيضا في كتابه عقود الزبرجد حيث قال:\n\"اعلم أن كثيرًا من الأحاديث روتها الرواة بالمعنى، فزادوا فيها ونقصوا، ولحنوا وأبدلوا الفصيح بغيره، ولهذا تجد الحديث الواحد يروى بألفاظ متعددة، منها ما يوافق الإعراب والفصيح، ومنها ما يخالف ذلك\".\nثم ينقل السيوطي كلام ابن الضائع وأبي حيان في هذا المجال.\n_________\n١ راجع موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث في الفصل الثاني من كتابنا النحاة والحديث النبوي.\n٢ الاقتراح ص ١٦.\n٣ همع الهوامع٢ /٤٢بتحقيق د. عبد العال سالم.","vol":"63 - 64","page":172},{"text":"التصنيف في إعراب الحديث:\nلقد كان لهذه المواقف المتضاربة من النحاة أن قلّ التصنيف في إعراب الحديث، فلا نجد كتبًا متخصصة في إعراب الحديث غير ثلاثة كتب: الأول للعكبري، والثاني لابن مالك، والثالث للسيوطي.\nقال السيوطي في مقدمة كتابه \"عقود الزبرجد\":\n\" ... وبعد فقد أكثر العلماء قديمًا وحديثًا من التصنيف في إعراب القرآن ولم يتعرضوا للتصنيف في إعراب الحديث سوى إمامين: أحدهما الإمام أبو البقاء العكبري ... والثاني الإمام جمال الدين ابن مالك ... وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث مستوعب جامع ... \"\nوفيما يلي وصف لهذه المصنفات:\n(١) إعراب الحديث النبوي- للإمام العكبري (٥٣٨-٦١٦هـ):\nأبو البقاء محب الدين عبد الله بن الحسن العكبري الأصل، البغدادي المولد والدار، الفقيه الحنبلي الحاسب الفرضي النحوي الضرير١.\nبرع أبو البقاء في فنون كثيرة وله مصنفات عديدة منها: إعراب القرآن واللباب في علل البناء والإعراب، وشرح الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، وشرح المفصل للزمخشري وغيرها.\nوقد صنف أبو البقاء العكبري أول كتاب في إعراب الحديث٢، وأعتمد في أخذ الأحاديث على كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (٥٩٧هـ) الذي جمع فيه مصنفه غالب مسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم والترمذي.\nقال أبو البقاء في مقدمته:\n\"أما بعد فإن جماعة من طلبة الحديث التمسوا مني أن أملي مختصرًا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث، وأن بعض الرواة قد يخطئ فيها، والنبي ﷺ\n_________\n١ أنظر ترجمته في: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ١٠٩، نكت الهميان للصمدي ١٧٨، الذيل على الروضتين لأبي شامة ١٩٩، أنباه الرواة للقفطي ٢/ ١١٦، وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٠٠، بغية الوعاة ٢/ ٣٨، شذرات الذهب٥/ ٦٧ معجم الأدلاء٦/ ٤٦، البداية والنهاية ١٣/ ٨٥، الأعلام ٤/ ٢٠٨.\n٢ حققت هذا الكتاب مع دراسة بعنوان \" النحاة والحديث النبوي \" وحصلت بهما على درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر لإشراف أستاذنا الدكتور أحمد كحيل. وقد طبعت الكتابين في عمان.","vol":"63 - 64","page":173},{"text":"وأصحابه بريئون من اللحن، فأجبتهم إلى ذلك، واعتمدت على أتمّ المسانيد وأقربها إلى الاستعياب وهو جامع المسانيد للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، ﵀، مرتّبة على حروف المعجم، والله الموفق للصواب\".\nومجموع الأحاديث التي تعرّض العكبري لإعرابها نحو ٤٣٠ حديثًا، كان يستشهد عليها بالقرآن والشعر، وقد يتعرض للخلافات النحوية، وقد يذكر العكبري للرواية أكثر من إعراب. وإذا خرجت الرواية عن المألوف في كلام العرب ولم يجد لها وجها في قواعد النحاة حكم العكبري عليها باللحن.\n(٢) إعراب الحديث- للإمام ابن مالك الأندلسي (٦٠٠-٦٧٢ هـ):\nأبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني النحوي اللغوي المقريء المحدث الفقيه الشافعي١. من أشهر مصنفاته: الكافية الشافية وشرحها، التسهيل وشرحه- لم يتم-، الخلاصة الألفية في النحو والصرف، شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ.\nوقد صنف ابن مالك كتابًا في إعراب الحديث سماه: \"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح\"٢. وهو يقوم على إعراب مشكلات وقعت في صحيح البخاري. ويتضح فيه منهج ابن مالك في الاحتجاج بالحديث النبوي، واستنباط القواعد النحوية منه، ويستدل للأحاديث بالقرآن والشعر، ويخطِّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّيء النحوِيين في عدد من المسائل. وهو بذلك يتميز عن منهج العكبري الذي كان يلحّن الرواية أحيانا لمخالفتها قواعد النحاة.\n(٣) إعراب الحديث- للإمام السيوطي (٨٤٩ - ا ٩١هـ):\nصنف السيوطي كتابًا ضخمًا في إعراب الحديث سماه: \"عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد\" اعتمد فيه غالبًا على مسند الإمام أحمد، وضمّ إليه كثيرا من كتب الحديث.\nقال في مقدمته:\n\" ... وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث، مستوعب جامع ... وأجعله على مسند أحمد مع ما أضمه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتبه على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وأنشيء له من بحار كتب العربية كل سحابة ... \"\n_________\n١ انظر ترجمته في. بغية الوعاة ١/ ١٣٠، البداية والنهاية ١٣ /٢٦٧، نفح الطيب بتحقيق محمد محي الدين ٢/ ٤٢١، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة ١٣٣، التسهيل/ التمهيد.\n٢ حققه محمد فؤاد عبد الباقي، وطبع في القاهرة ١٣٧٦ هـ ١٩٧٧م.","vol":"63 - 64","page":174},{"text":"وهكذا رتّب السيوطي كتابه على الطريقة التي رتب فيها العكبري كتابه. والسيوطي مطّلع على إعراب الحديث للعكبري وإعراب الحديث لابن مالك فينقل أقوالهما في إعراب الحديث ويزيد عليها بما يعنّ له وما يراه من الأقوال الأخرى. فيقول:\n\"قد أوردت جميع كلام أبي البقاء معزوًّا إليه، ليعرف قدر ما زدته عليه، وتتبعت ما ذكره أئمة النحو في كتبهم المبسوطة من الأعاريب للأحاديث فأوردتها بنصهّا معزوّة إلى قائلها\".\nوالسيوطي- كعادته- جمَّاعة للآراء لا يكاد يغفِل عن نقل رأي منها له قيمته في إعراب الحديث، ولا نكاد نجد له دورًا في الإعراب إلاّ نادرًا.\nوأهم المصادر التي اعتمد عليها السيوطي في إعراب الحديث:\n١- إعراب الحديث للعكبري، وقد صرّح بنقله جميع كلامه.\n٢- إعراب الحديث لابن مالك.\n٣- شرح الطيبي على مشكاة المصابيح للتبريزي.\n٤- شروح صحيح البخاري للكرماني، والزركشي، والخطابي، وابن حجر.\n٥- شروح صحيح مسلم للقاضي عياض، والقرطبي، والنووي.\n٦- شرح الكافية الشافية لابن مالك.\n٧- أقوال النحاة واللغويين في مصنفاتهم كالزمخشري في المفصل، والرضي في شرح الكافية، والأندلسي في شرح المفصل، وابن يعيش في شرح المفصل، والجوهري في الصحاح، والزمخشري في الفائق، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث.\nوقد اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، الأولى في دار الكتب المصرِية، والثانية في أيا صوفيا، والنسخة الثالثة في الخزانة العامة بالرباط. وقد بذلت جهدًا كبيرا في تقويم النصّ والتعليق عليه، وتوثيق الآراء والنقول، وتخريج الأحاديث.\nوقد آثرت تقديم مادة الكتاب على طريقة النص المختار، واستبعدت الفروق بين النسخ، لعدم حاجة القاريء إليها، إلى أن يأذن الله بإتمام الكتاب، وإعادة طبعه كاملًا.\nومن الله العون وبالله التوفيق ...","vol":"63 - 64","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>فصل [في عزو الأقوال إلى أصحابها]</span>\nقد أوردت جميع كلام أبي البقاء معزوّا إليه، ليعُرف قدر ما زدته عليه، وتتبعت ما ذكره أئمة النحو في كتبهم المبسوطة من الأعاريب للأحاديث، فأوردتها بنصهّا معزوّة إلى قائلها، لأن بركة العلم عزو الأقوال إلى قائلها، ولأن ذلك من أداء الأمانة، وتجنب الخيانة، ومن أكبر أسباب الانتفاع بالتصنيف، لا كالسارق الذي خرج في هذه الأيام فأغار على عدة كتب من تصانيفي، وهي المعجزات الكبرى، والخصائص الصغرى، ومسالك الحنفاء، وكتاب الطيلسان وغير ذلك، وضمّ إليها أشياء من كتب العصريين، ونسب ذلك لنفسه من غير تنبيه على هذه الكتب التي استمد منها، فدخل في زمرة السارقين، وانطوى تحت ربقة المارقين، فنسأل الله تعالى حسن الإخلاص والخلاص، والنجاة يوم يقال للمعتدين لات حين مناص.\nوقد رمزت على كل حديث رمز من أخرجه من أصحاب الكتب الستة المشتهرة، وإن لم يكن فيها ولا في المسند صرّحت بذكر من أخرجه من أصحاب الكتب المعتبرة.","vol":"63 - 64","page":181},{"text":"فائدة <span data-type=\"title\" id=toc-4>[هل يتعدى \"سمع\" إلى مفعولين</span>؟]\nيتكرر كثيرا في الحديث قول الراوي \"سمعت رسول الله ﷺ يقول \" وقد اختلف هل يتعدّى \"سمعت\"١ إلى مفعولين؟\nفجّوزه الفارسي٢، لكن لابد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، نحو: سمعت زيدًا قال كذا. فلو قلت: سمعت زيدًا أخاك، لم يجز.\n_________\n١ فصّل البغدادي القول في استعمالات سمع في خزانة الأدب جـ ٩ص ٦٧ ا-١٧٣ بتحقيق هارون.\n٢ أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد عالم مشهور أخذ عن الزجاج وابن السراج، وعنه أخذ ابن جني، له مصنفات كثيرة منها: الإِيضاح والتكملة، والحجة، والبغداديات والتذكرة. توفى سنة ٣٧٧ هـ. انظر بغية الوعاة ١/ ٤٩٦ هـ ٤٩٧.","vol":"63 - 64","page":181},{"text":"والصحيح تعدّيه إلى مفعول واحد، وما وقع بعده منصوبًا فعلى الحال، والأول على تقدير مضاف، أي سمعت قول رسول ﷺ، لأن السمع لا يقع على الذوات، ثم بيّن هذا المحذوف بالحال المذكور، وهي يقول، وهي حال مبيّنة، ولا يجوز حذفها.\nوقال الزمخشري١ في قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ ٢: تقول سمعت رجلًا يتكلم، فتوقع الفعل على الرجل، وتحذف المسموع، لأنك وصفته بما يسمع، أو جعلته حالا منه، فأغناك عن ذكره. ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بدّ وأن يقال: سمعت كلامه.\nوقال الطيبي٣: الأصل في \"سمعتُ رسول الله ﷺ يقول \": سمعتُ قول رسول الله، فأخّر القول وجُعل حالًا ليفيد الإبهام والتبيين. وهو أوقع في النفس من الأصل.\n_________\n١ محمود بن عمر أبو القاسم جار الله وفخر خوار زم ولد سنة ٤٩٧ هـ. وجاور بمكة، من مصنفاته: الكشاف في التفسير، المفصل في النحو، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة. توفى سنة ٥٣٨ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩-. ٢٨.\n٢ آل عمران آية ٩٣ ١. انظر تفسير الكشاف ١/ ٤٨٩.\n٣ الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي: كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، مقبلًا على نشر العلم. من مصنفاته: شرح الكشاف، شرح مشكاة المصابيح. توفى سنة ٧٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة١ /٥٢٢.","vol":"63 - 64","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>في قولنا \"﵁\" و\"رضوان الله عليه</span>\"\n...\nفائدة\n[في قولنا \"ضي الله عنه\" و\"رضوان الله عليه\"]\nسئل الإمام أبو محمد بن السِّيد البَلْيوسي٤ عن قولنا: \"﵁ ورضوان الله عليه هل \"عليه\" هنا مبدلة من \"عنه\" كما يتبدل بعض الحروف من بعض، فيسوغ فيها على وعن، أم ليست مبدلة؟\nفأجاب: ليست \"على\" هاهنا ببدل من \"عن\" التي حكم \"رضي\" أن يتعدى بها، بدليل أن \"عليه\" قد صارت خبرًا عن المبتدأ، ولو كانت بدلًا من \"عن\" لكانت من صلة الرضوان، ولم يصح أن يكون خبرا عنه، وعن مضمنّة في الكلام، كأنه قال: رضوان الله عنه سابغ عليه، أو واقع عليه، ونحو ذلك.\n_________\n٤ عبد الله بن محمد بن السّيد عالم باللغة والنحو والأدب. ومن مصنفاته: شرح أدب الكاتب، شرح الموطأ، شرح ديوان المتنبي، إصلاح الخلل الواقع في الجمل. مات سنة ٥٢١ هـ. بغية الوعاة٢ /٥٥.","vol":"63 - 64","page":182},{"text":"فائدة\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>[في إعراب غير]</span>\nسئل ابن الحاجب١ عن إعراب \"غير\" في قولهم: هذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عن فلان غير فلان؟ أينصب غير أم يرفع؟.\nفأجاب بما نصّه: إن جعلت \"نعلم\" متعديًا إلى مفعولين أحدهما \"أحدًا\" والثاني \"رواه\"، كما نقول: ما أظن أحدًا رواه غيرُ فلان، وهو الظاهر، فالفصيح الرفع على البدل من الضمير المرفوع المستتر في \"رواه\" العائد على أحد، لأنه المنفي في لا نعلم.\nويجوز نصبه على الاستثناء، وهي قراءة ابن عامر٢، ولا يجوز أن يرفع على أن يكون فاعلًا برواه، لأن في \"رواه\" ضمير فاعل عائد على أحد، فلا يستقيم أن يرفع به فاعل آخر.\nفإن جعلت \"نعلم\" بمعنى نعرف المتعدي إلى واحد، كان \"رواه\" صفة له، كأنك قلت: لا نعرف راويًا غير فلان، تعينّ النصب، جعلته بدلًا أو استثناء، كقولك: ما أكرمت أحدًا راويًا غير زيد. فلا يجوز في \"غي\" إلاَّ النصب.\nنقلته من خط ابن الضائع في تذكرته، وهو نقله من خط ابن الحاجب.\n_________\n١ العلامة عثمان بن عمر المقرئ النحوي المالكي الأصولي الفقيه، من مصنفاته النحوية: الكافية وشرحها ونظمها، وفي التصريف الشافية وشرحها، وله الإيضاح في شرح المفصل، والأمالي في النحو. توفى سنة ٦٤٦ هـ. أنظر بغية الوعاة ٢/ ١٣٤.\n٢ في قوله تعالى ﴿ما فعَلوه إلا قليل منهم﴾ (سورة النساء٦٦) . قرأ السبعة غير ابن عامر بالرفع، وقرأ ابن عامر بالنصب \"قليلا\" ... أنظر التصريح ١/ ٣٥٠، تفسير القرطبي ٥/ ٢٧٠.","vol":"63 - 64","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>مُسند أُبَّيْ بن كَعْب ﵁</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>في التميز</span>\n...\nعُقُودُ الزَّبَرجَد على مُسْنَدِ الإمَام أحمَد\nفي إعْرَاب الحَدِيث\nتأليف: تحقيق:\nجلال الدين السيوطي الدكتور حسن موسى الشاعر\nأستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة\nـ٢ـ\nمُسند أُبَّيْ بن كَعْب ﵁\n١ـ حديث \"ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فَرَقا\" ١\n[في التمييز] ٢.\n[عَرَقًا وفَرَقا] هما منصوبان على التمييز. فالأوّل محّوِل عن الفاعل، والأصل: ففاض عرقي، فحّول الإسناد إلى ضمير المتكلم، وانتصب عرقاَ على التمييز.\nقال ابن مالك في شرح التسهيل٣: \"ممّيز الجملة ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النسبة. وإنما أطلق على هذا النوع بخصوصه مع أن كلّ تمييز فضلة يلي جملة، لأن لكلّ واحد من جزأي الجملة في هذا النوع قسطًا من الإبهام يرتفع بالتمييز، بخلاف غيره، فإن الإبهام في أحد جزأي جملته، فأطلق على مميزه مميّز مفرد، وعلى هذا النوع مميّز جملة. والأكثر أن يصلح لإسناد الفعل إليه مضافًا إلى المجهول فاعلا، كقولك في: طاب زيدٌ نفسًا، و﴿اشْتَعَلَ\n_________\n١ الحديث عن أبي وأوّله: \"كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه..\"\nانظر: مسند أحمد ١٥/٢٧، ٢٩ ١. مسلم لشرح النووي: فضائل القرآن ٦/١٥١.\n٢ ما بين المعقوفتين زيادة للتوضيح.\n٣ شرح التسهيل لابن مالك مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٠ نحوش ورقة ١٣١ ومنه مصورة في الجامعة برقم ١٤١١.","vol":"65 - 66","page":143},{"text":"الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ١: طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس\".\nوقال الزمخشري في المفصّل٢: هذه التمييزات مزالة عن أصلها، إذ الأصل وصف النفس بالطّيب، والعرق بالتصبب، والشيب بالاشتعال، وأن يقال: طابت نفسُه، وتصبب عرقهُ، واشتعل شيبُ رأسي، لأن الفعل في الحقيقة وصف في الفاعل. والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد.\nقال ابن يعيش في شرحه٣: \"ومعنى المبالغة أن الفعل كان مسندًا إلى جزء منه، فصار مسندًا إلى الجميع، وهو أبلغ في المعنى. والتأكيد أنه لما كان يفهم منه الإسناد إلى ما هو منتصب [به]، ثم أسند في اللفظ إلى زيد تمكّن المعنى، ثم لما احتمل أشياء كثيرة، وهو أن تطيب نفسه بأن تنبسط ولا تنقبض، وأن يطيب لسانه بأن يعذب كلامه، وأن يطيب قلبه بأن يصفا انجلاؤه، بُيّن المراد من ذلك بالنكرة التي هي فاعل في المعنى، فقيل طاب زيدٌ نفسًا، وكذا الباقي. فهذا معنى قوله: والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد\".\nانتهى\nوأما الثاني فليس محّولًا عن شيء، وإنما هو مبيّن لجهة التشبيه، نحو: أنت الأسدُ شجاعةً، والبحرُ كرمًا، والخليفةُ هيبةً.\nوفي أوّل هذا الحديث عند مسلم ٤ \"فسُقِطَ في نفسي من التكذيب ولا إذْ كنتُ في الجاهلية\":\n[معنى سُقِط]\nقال القاضي عياض ٥: \"معنى سُقِطَ في نفسي لما أي أعزته حيرة ودهشة\".\n_________\n١ سورة مريم آية ٤.\n٢ شرح المفصّل لابن يعيش ٢/٧٤.\n٣ شرح المفصل لابن يعيش ٧٥/٢. وابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الحلبي، كان من كبار أئمة العربية، ماهر في النحو والتصريف، تصدّر بحلب للإقراء زمانا. صنف: شرح المفصل، شرح تصريف ابن جني، مات سنة ٦٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٣٥١.\n٤ صحيح مسلم بشرح النووي- باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف جـ٦ص١٠١.\n٥ القاضي عياض سبقت ترجمته في الحلقة الأولى، وكلامه هنا مذكور في شرح النووي على مسلم ٦/١٠٢.","vol":"65 - 66","page":144},{"text":"قال الهروي ١ في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ ٢: \"أي تحيّروا وندموا، يقال للنادي المتحيرّ على فِعْلٍ فعله: سُقط في يده. وهو كقوله: قد حصل في يده من هذا مكروه\".\nانتهى.\nوقال أبو حيان في البحر٣: \"ذكر بعض النحويين أن قول العرب \"سُقِطَ في يده\" فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مفعول. وكان أصله متصرفاَ. تقول!: سَقَط الشيء إذا وقع من علو، فهو في الأصل متصّرف لازم ... وسُقط مبني للمفعول، والذي أوقع موقع الفاعل هو الجار والمجرور، كما تقول: جُلِسَ في الدار، وضحِكَ من زيد. وقيل: سُقِط يتضمن معقولًا وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط، كما يقال: ذُهِبَ بزيد\".\nقال أبو حيان: \"وصوابه وهو هنا ضمير المصدر الذي هو السقوط، لأن سُقِطَ ليس مصدره الإسقاط، وليس نفس المصدر هو المفعول الذي لم يُسَّم فاعلُه، بل هو ضميره٤. وقوله: \"ولا إذْ كُنْتُ في الجاهلية\".\nقال أبو البقاء٥: \"تقديره ولا أشكل علىَّ حال القرآن إذْ أنا في الجاهلية كإشكال هذه القصّة علىَّ.\n_________\n١ أبو عبيد أحمد به محمد بن عبد الرحمن الهروي، صاحب الغريبين على أبي سليمان الخطابي وأبي منصور الأزهري\nومات سنة ٤٠١ هـ.\nانظر طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨٤، بغية الوعاة ١/ ٣٧١.\n٢ سورة الأعراف آية ١٤٩.\nقال الأخفش في معاني القران ٢/ ٣١٥ العرب تقول سًقط في يديه. وأًسْقط في أيديهم. وفي اللسان [مادة سقط]: قال الزجاج. يقال للرجل النادم على ما فعل الحسر على ما فرط منه: قد سُقط في يده وأسقط. وقال أبو عمرو: لا يقال اسْقط بالألف على ما يسمّ فاعله، وفي التنزيل \"ولما سُقط في أيديهم\"لما قال الفارسي: ضربوا لأكفّهم على أكفّهم من الندم. وقد قرئ: \"سَقَط في أيديهم \" كأنه أضمر الندم..\n٣ البحر المحيط ٤/٣٩٣-٣٤٩ وفيه زيادة وتفصيل.\n٤ مذهب الجمهور أن المجرور الحرف مفعول به في المعنى فصحّت نيابته عن الفاعل. وذهب ابن درستويه والسهيلى والرندي إلى أن النائب الضمير المصدر المفهوم من الفعل المستتر فيه، والتقدير: ولما سُقط هو أي السقوط. انظر التصريح على التوضيح ١/٢٨٧.\n٥ هو أبو البقاء العكبري، وقد سبقت ترجمته في الحلقة الأولى. وكلامه هذا مذكور في الحديث رقم ٥ من كتابه إعراب لحديث النبوي لتحقيق د. حسن الشاعر.","vol":"65 - 66","page":145},{"text":"وقال التوُّرِبشْتي١ في شرح المصابيح: قيل فاعل \"سقط \" محذوف، أي فوقع في نفسي من التكذيب ما لمَ أقدر على وصفه، ولم أعهد بمثله ولا إذْ كنتُ في الجاهلية.\nوقال الطّيبىّ في شرح المشكاة٢: \"قد أحسن هذا القائل وأصاب في هذا التقدير، ويشهد له قوله: \"فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما غشيني\" أي من التكذيب. فَ \"مِنْ\" على هذا بيانية. والواو في \"ولا إذْ كنتُ\" لما تستدعى معطوفاَ عليه، و\"لا\" المؤكدة توجب أن يكون المعطوف عليه منفيًا، وهو هذا المحذوف. وهذا أسدّ في العربية من جعل \"ولا إذْ كنتُ\" صفة لمصدر محذوف، كما قدّره المظهري٣، حيث قال: \"يعنى وقع في خاطري من تكذيب النبي ﷺ في تحسينه لشأنهما تكذيب أكثر من تكذيبي إياه قبيل الإسلام، لأن واو العطف مانعة، ولو ذهب إلى الحال لجاز على التعسّف\".\nقال: \"وذكر المظهري أن \"عرقًا وفرقًا\" منصوبان على التمييز، والظاهر أن يكون \"فرقًا\" مفعولًا له، أوحالا، لأنه لا يجوز أن يقال: انظر فرقي\".\nقال: \"وقوله: \"فَرَدَدْتُ إليه أنْ هَوِّن على أمتي\".\nيجوز أن تكون \"أنْ \" مفسّرة٤، لما في رددتُ من معنى القول، ويجوز أن تكون مصدرية، وإن كان مدخوله أمرًا. وجوّز ذلك صاحب الكشاف نقلا عن سيبويه\"٥.\n_________\n١ شهاب الدين فضل الله بن حسير التًوربثتي، محدث فقيه من أهل شيراز. شرح مصابيح السنة للبغوي شرحًا حسنًا سمّاه\nانظر كتف الظنون ١٦٩٨/٢، طبقات الشافعية للسبكى ٣٤٩/٨، مرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٥٩.\n٢ مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، شرحها الطيبى شرحًا سماه \" الكاشف عن حقائق السنن \". ورموزه هكذا: معارا السنن للخطابي (خط) شرح السنة للبغوي (حد) شرح صحيح مسلم للنووي (مح) والفائق للزمخشري (فا) ومفردات الرأب (غب) والنهاية لابن الأثير (نه) والتوربثتى (تو) والقاضي البيضاوي (قض) والمظهر (مظ) والأشرف (شف) .\nومن هذا الشرح عدد من النسخ الخطية. وقد اعتمدت لا توثيق كلام الطيبي هنا على! ٢ ورقة ٤٦ ا-٤٧ ١ مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٦١٣.\n٣ هو مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفي سنة ٧٢٧ هـ، له شرح على مصابيح السنة سماه \"المفاتيح في شرح المصابيح \". انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩.\n٤ انظر في \"أنْ \" المفسرة وشروطها مغني اللبيب ص ٢٩ بتحقيق د. مازن المبارك، الطبعة الأولى.\n٥ قال سيبويه ٣/ ١٦٢: وأما قوله: كتبت إليه أن أفعل، وأمرتُه أن قُمْ، فيكون على وجهين: على أن تكون \"أن \" التي تصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي ... والوجه الآخر: أن تكون بمنزلة أيْ..","vol":"65 - 66","page":146},{"text":"وقوله: \"ولك بكُلِّ رَدَّةٍ مسألةٌ تسْألُنيها\".\n\" تَسْألُنيها\" صفة مؤكدة لمسألة، كقوله تعالى: ﴿وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ ١ أي مسألة\nينبغي لك أن تسألها، وأنك لا تخيب فيها. انتهى٢.\n٢- حديث اللُّقَطَة \"فإنْ جاء صاحِبُها وإلاّ استَمْتِعْ بها\"٣.\nقال ابن مالك في توضيحه٤: \"تضمَّن هذا الحديث حذف جواب \"إنْ \" الأولى وحذف شرط \"إنْ \" الثانية، وحذف الفاء من جوابها، فإن الأصل: فإنْ جاء، صاحبُها أخذها وإلا يجئ فاسْتمتعْ بها\".\n٣- حديث: \"يغسلُ ما مَسَّ المرأةَ منه\"٥.\nقال أبو البقاء: -وهو أول حديث ذكره في إعرابه-: \"\"ما\" بمعنى الذي، وفاعل \"مسَّ \" مضمر فيه يعود على الذي، والذي وصلتها مفعول \"يغسل\"، و\" المرأةَ\" مفعول \"مسَّ \". ولا يجوز أن ترفع \"المرأة\" بمسَّ على معنى ما مسَّت المرأةُ لوجهين: أحدهما: أن تأنيث المرأة حقيقي، ولم يفصل بينها وبن الفعل فلا وجه لحذف التاء. والثاني: أن إضافة المسّ إلى الرجل وإلى أبعاضه حقيقة، قال تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٦ وإضافة المسّ إليها في الجماع تجوّز\". انتهى.\n٤- حديث موسى والخضر:٧\nقال أبو البقاء ٨: \"قوله: \"أنَّى بأرضك السلام\".\n_________\n١ سورة الأنعام آية ٣٨.\n٢ أي انتهى كلام الطيبي في شرح المشكاة.\n٣ الحديث في البخاري- كتاب اللقطة/ باب هل يأخذ اللقطة. انظر فتح الباري ٥/ ٩١ مسند أحمد ٥/ ١٢٦.\n٤ شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٣٥.\n٥ قال أبي (سألت رسول الله - ﷺ - قلت: الرجل يجامع أهله ولا ينزل. قال: يغسل ما مس المرأة منه ويتوضأ ويصلي) . انظر البخاري- كتاب الغسل- فتح الباري١/٣٩٨، مسند أحمد ٥/١١٣.\n٦ النساء آية ٤٣.\n٧ حديث طويل، وفيه \"قام موسى النبي ﷺ خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم ... \". البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى ﵉. فتح الباري ٦/ ٤٣١.\nالبخاري: كتاب التفسير باب سورة الكهف، كتاب العلم- باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم- فتح الباري١/٢١٧،والترمذي: أبواب تفسير القرآن ٤/ ٣٧١، مسند أحمد ٥/١٢٠.\n٨ إعراب الحديث النبوي- الحديث الثاني.","vol":"65 - 66","page":147},{"text":"في \"أنّى\" ها هنا وجهان: أحدهما: من أين، كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ ١ فهي ظرف مكان. و\"السلام\" لما مبتدأ. والظرف خبر عنه. والثاني: هي بمعنى كيف، أي كيف بأرضك السلام؟ ووجه هذا الاستفهام أنه لما رأى ذلك الرجل في قفر من الأرض استبعد علمه بكيفية السلام. فأما قوله \"بأرضك\" فموضعه نصب على الحال من السلام، والتقدير: من أين استقرَّ السلام كائنًا بأرضك؟ \".\nوقوله: \"موسى بني إسرائيل\":\nأي أنت موسى بني إسرائيل؟ فأنت مبتدأ، وموسى خبره.\nوقوله: \"فكلموهم أن يحملوهما فعُرف الخضر فحملوهما\".\nالمعنى أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة هل تحملوننا؟ فعرفوا الخضر فحملوهم. فجمع الضمير في \"كلموهم \" على الأصل، وثنّى \"يحملوهما\" لأنهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما. ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ ٢ فثنى ثم وحد لما ذكرنا.\nوقوله: \"قومٌ حملونا\".\nأي هؤلاء قوم، أوهم قوم. فالمبتدأ محذوف. وقوم خبره.\nوقوله: \"فأخذَ برأسه\".\nفي الباء وجهان أحدهما: هي زائدة، أي أخذ رأسه. والثاني: ليست زائدة، لأنه ليس المعنى أنه تناولت رأسه ابتداء، وإنما المعنى أنه جرّه إليه برأسه ثم اقتلعه. ولو كانت زائدة لم يكن لقوله \"اقتلعه\" معنى زائد على أخذه.\nوقوله: \"لَوددْنا لو صبرَ\".\n\"لو\" هنا بمعنى \"أنْ \" الناصبة للفعل٣، كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ ٤ ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُون﴾ ٥. وقد جاء بأنْ لا قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَه﴾ ٦. و\"صبر\" بمعنى\n_________\n١ آل عمران آية ٣٧.\n٢ سورة طه ١١٧.\n٣ أي المصدرية. وأكثرهم لم يثبت ورود لو مصدرية. وممن أثبته الفراء والفارسي والعكبري وابن مالك. انظر مغني اللبيب ص ٢٩٤.\n٤ سورة القلم آية ٩.\n٥ ١لنساء ٨٩.\n٦ البقرة ٢٦٦.","vol":"65 - 66","page":148},{"text":"يصبر، أي وددنا أن يصبر\". انتهى كلام أبى البقاء.\nقلت: وبقى فيه أشياء منها قوله: \"موسى بني إسرائيل\":\nفيه إضافة العلم وهو\"موسى\" إلى بني إسرائيل. والقاعدة النحوية أن العلم لا يضاف لاستغنائه بتعريف العلمية عن تعريف الإضافة، إلا أنه جاء إضافة العلم قليلًا في قول الشاعر:\nعلا زيْدُنا يومَ النَّقا رأسَ زَيْدِكُم ١\nفأوّل على أنه تُخُيّل فيه التنكير لوقوع الاشتراك في مسمَّى هذا اللفظ، وكذا يؤول في هذا الحديث.\nقال ابن الحاجب ٢: \"شرط الإضافة الحقيقية تجريد المضاف من التعريف\".\nقال الرضي٣: \"فإن كان ذا لام حذفه لامه، وإن كان علمًا نكّر بأن يجعل واحدًا من جملة من سمّي بذلك اللفظ ... قال: وعندي أنه يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه، إذ لا منع من اجتماع التعريفين كما في النداء، نحو: يا هذا، ويا عبد الله. وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به معنى، نحو: زيدُ الصدّق، ونحو ذلك. وإن لم يكن في الدنيا إلا زيد واحد. ومثله قولهم: مُضمرُ الحمراء٤، وأنمارُ الشّاء وزيدُ الخيل٥. فإن الإضافة فيها ليست للاشتراك المتفق... انتهى.\nوقوله: \"ما نَقَصَ عِلْمي وعلمُك مِنْ عِلْمِ الله إلا كنقرةِ هذا العصُفورِ مِنْ هذا البحْر\"\n_________\n١ صدر بيت لرجل من طيء - وعجزه: بأبيض ماضي الشفرتين.\nويوم النقا: يوم الحرب عند النقا وهو الكثيب من الرمل.\nانظر العينى على الأشمونى ٢/٢٤٣، شرح الكافية ١/ ٢٧٤، مغنى اللبيب ص ٥٣، حاشية الأمير ١/٥٠، خزانة الأدب ٢/٢٢٤.\n٢ شرح الكافية ١/٢٧٤.\n٣ العلامة رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي المتوفي سنة ٦٨٦ هـ. قال عنه السيوطي: صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، الذي يؤلف عليها بل ولا في غالب كتب النحو مثلها جمعًا وتحقيقًا وحسن تعليل.\nانظر بغية الوعاة ١/٥٧٦ وللرضي أيضا شرح قيم على الشافية لابن الحاجب.\n٤ مًضر الحمراء وربيعة الفرس وإياد الشمطاء وأنمار المضل أولاد نزار، وردت قصتهم في مجمع الأمثال للميداني عند ذكر المثل \"إن العصا من العصبية\" ج اص ١٤ لتحقيق محي الدين عبد الحميد.\n٥ زيد الخير هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي النبهاني كان يدعى زيد الخيل لشجاعته فسماه النبي ﷺ لما وفد عليه في سنة تسع من الهجرة زيد الخير لأنه بمعناه، وأثنى عليه، وأقطعه أرضين.\nانظر تاج العروس (مادة خيل)، السيرة النبوية لابن هشام- القسم الثاني ص ٥٧٧.","vol":"65 - 66","page":149},{"text":"ليس هذا الاستثناء على ظاهره، لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل \"نقص\" بمعنى أخذ، وهو توجيه حسن، فيكون من باب التضمين١، ويكون التشبيه واقعًا على الآخذ لا على المأخوذ منه. وقيل المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض، لأن العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمه لا تتبعض، والمعلوم هو الذي يتبعض. وقيل هو من باب قول الشاعر:\nولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفهُم\nبهنّ فُلولٌ مِنْ قِراع الكتائب ٢\nلأن نقر العصفور لا يُنقص البحر. وقيل \"إلا\" بمعنى \"ولا\"، أي ولا كنقرة هذا العصفور٣. كما قيل بذلك في قوله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ ٤، أي ولا الذين ظلموا. لكن قال أبو حيان في البحر٥: \"إن إثبات \"إلا\" بمعنى \"ولا\" لا يقوم عليه دليل.\nوقوله: \"إني على عِلْم من عِلْم الله\". \"على\" هنا للاستعلاء المجازى.\nوقوله: \"فبينما هُمْ في ظلِّ صَخْرة في مكانٍ ثَرْيان\"٦.\nقال ابن مالك في توضيحه٧: \" [ثَرْيان]، هو بلا صرف، وفيه شاهد على أن منع أصرف، فَعْلان ليس مشروطا بأن يكون له مؤنث على فَعْلى، بل شرطه ألا تلحقه تاء التأنيث، ويستوي في ذلك مالا مؤنث له من قبل المعنى \"لَحْيان\"٨ ومالا مؤنث له من قبل الوضع كـ\"ثَرْيان\"، وما له مؤنث على فَعْلى في اللغة المشهورةكـ\"سَكْران\"\". انتهى.\nوقال الكرمانى٩: \"اللام في قوله (لَوَدِدْنا) جواب قسم محذوف. و(لوصَبَر) في تقدير\n_________\n١ قال أبو هشام. قد يشربون لفظا معنى لفظ يعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضمينًا. انظر مغنى اللبيب ص ٧٦٢\n٢ البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٦٠- بتحقيق د. شكري فيصل. ويستدل به في علم البلاغة على تأكيد المدح بما يشبه الذم- انظر الإيضاح للقزوينى ص ٥٢٤ بتحقيق د. خفاجي. والبيت من شواهد سيبويه ٢/ ٣٢٦ بتحقيق هارون، وهمع الهوامع ٣/ ٢٨١ بتحقيق عبد العال سالم. وخزانة الأدب ٣/٣٢٧ بتحقيق هارون.\n٣ الكلام كلّه مأخوذ من ابن حجر في فتح الباري ١/ ٢٢٠ بتصرف يسير، دون إشارة.\n٤ سورة البقرة: آية ١٥٠.\n٥ البحر المحيط ١/٤٤٢.\n٦ ثريان: أي فيه بلل أوندى.\n٧ شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٥٦.\n٨ لحيان: كبير اللحية. قال الأشموني ٣/٢٣٢: وفيه خلاف والصحيح منع صرفه.\n٩ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١٤٥","vol":"65 - 66","page":150},{"text":"المصدر، أي والله لوددنا صبر موسى. وهذا حكم كلّ فعل وقع مصدّرًا بلو بعد فعل المودّة. قال الزمخشرى في قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ ١ودّوا إدهانك٢. و(يُقَصّ) بصيغة المجهول. و(مِنْ أمرهما) مفعول ما لم يسمّ فاعله\". [انتهى كلام الكرمانى] .\n٥- حديث: \"فُرِجَ سَقْفُ بيتي\" ٣ الحديث.\nوفيه \"ثم جاء بطَسْتٍ مِنْ ذَهَب مملوءًا حِكْمةً وإيمانًا فأفْرغَها في صدري\".\nقال أبو البقاء٤: \"\"مملوءًا\" بالًنصب على الحال. وصاحب الحال \"طَسْت\" لأنه وإن كان نكرة فقد وصف بقوله \"مِنْ ذَهَب\" فقرب من المعرفة ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الجار، لأن تقديره بطَسْتٍ كائنِ من ذهب أو مصوغ من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار. ولو روي بالجَر جاز على الصفة. وأما \"حكمة وإيمانا\" فمنصوبان على التمييز\".\nقال: \"والطَّسْت مؤنث ولكنه غير حقيقي، فيجوز تذكير صفته حملًا على معنى الإناء\" انتهى.\n٦- حديث: \"أتَدري أي آيةٍ في كتابِ الله مَعكَ أعْظَمُ\" ٥.\nقال أبو البقاء٦: \"لا يجوز في \"أيّ\" هاهنا إلا الرفع على الابتداء و\"أعظم\" خبره. و\"تدرى\" معلّق عن العمل٧، لأن الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الذي قبله، وهو كقوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ٨\".\nوفي حديث عمران بن حصين \"أتدرون أيُّ يوم ذاك\"٩: \"أيّ \" مبتدأ، و\"ذاك \"\n_________\n١ ١لقلم:٩.\n٢ الكشاف ٤/ ١٤٢.\n٣ - الحديث: \"فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري ثم أطبقه\". مسند أحمد ٥/ ٠١٢٢ البخاري: كتاب الصلاة- باب كيف فرضت الصلوات ١/٤٥٨ من فتح الباري.\n٤ إعراب الحديث النبوي: ٧.\n٥ - تكملة الحديث عن أبي قلت: \"الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال: فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر\". مسند أحمد ٥/١٤٣. مسلم: فضائل القرآن ٦/٩٣ بشرح النووي. أبو داود: ما جاء في آية الكرسي رقم الحديث١٤١٠.\n٦ إعراب الحديث النبوي: الحديث الثالث.\n٧ التعليق عن العمل يخص المتصرف من الأفعال القلبية، وهو إبطال عملها في اللفظ دون التقدير، لاعتراض ما له صدر الكلام بينها وبين معموليها. انظر: شذور الذهب٣٦٥.\n٨ ١لكهف:١٢.\n٩ مسند أحمد ٤/ ٤٣٥، وفي إعراب الحديث للعكبري برقم ٣٢٣.","vol":"65 - 66","page":151},{"text":"خبره. وقيل \"ذاك \" المبتدأ، و\"أيّ \" الخبر. ولا يجوز نصبه بتدرون البتة\".انتهى.\n٧- حديث: \"أنه سأل رسول الله ﷺ عن سورة وعده أن يعلمه إياها، فقال أبيّ: \"فقلت: السورةَ التي قلت لي\" ١.\nقال أبو البقاء٢: \"الوجه النصب على تقدير اذكر لي السورة، أو علمني. والرفع غير جائز إذ لا معنى للابتداء هنا\".\n٨- حديث: \"كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا أصْبَحْنا أصْبَحْنا على فِطْرَةِ لإسلام، وكلمة الإخلاص، وسنّة نبيّنا ﷺ، وملّة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشرَكين\" ٣.\nقال أبو البقاء٤: \"تقديره: يعلّمنا إذا أصبحنا أن نقول أصبحنا على كذا، فحذف القول للعلم به، كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُم﴾ ٥ أي يقولون سلام عليكم\".\nقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام٦ في أماليه٧: \"على\" إذا استعملت نحو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٨ تدل على الاستقرار والتمكن من ذلك المعنى، لأن الجسم إذا علا شيئًا تمكن منه، واستقر عليه\".\n٩- حديث \"كأيّنْ تقرأ سورةَ الأحزاب أو كأيِّن تعدُّها؟ قال: ثلاثا وسبعين آية. قال: قط\" ٩.\n[كأيّن وقط]\nقال أبو البقاء١٠: \"أمّا \"كأيّنْ\" فاسم بمعنى كم. وموضعها نصب بتقرأ أو تعد. وقوله\n_________\n١ مسند أحمد ٥/١١٤ وفي آخر الحديث (...فقرأت الفاتحة الكتاب، قال: هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم) .\n٢ إعراب الحديث النبوي: ٦.\n٣ - مسند أحمد ٥/١٢٣.\n٤ إعراب الحديث: رقم ٨.\n٥ الرعدة ٢٣-٢٤.\n٦ الشيخ عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء ولد سنة ٥٧٧ هـ وبرع في الفقه والأصول والعربية ألقى التفسير بمصر دروسًا، وهو أول من فعل ذلك. من مصنفاته: تفسير القران، القواعد الكبرى والصغرى توفي بمصر سنة ٦٦٠ هـ. انظر حسن المحاضرة ٣١٤ ـ٣١٦.\n٧ الفوائد في مشكل القرآن للعز بن عبد السلام تحقيق د. رضوان الندوي ص ٢٩.\n٨ البقرة: ٥.\n٩ - مسند أحمد ٥/ ١٣٢ الحديث عن زر بن حبش قال، قال لي أبي \"كأيّن تقرأ سورة الأحزاب أو كأيّن تعدها؟ قال، قلت لي ثلاثًا وسبعين آية. فقال: قط، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة...\"\n١٠ إعراب الحديث: ٩.","vol":"65 - 66","page":152},{"text":"\"ثلاثًا وسبعين\" منصوب بتقدير أعدّها ثلاثًا وسبعين، فهو مفعول ثانٍ. وأما \"قطّ\" فاسم مبنى على الضم، وهو للزمان الماضي خاصة. ومنهم من يضمّ القاف، ومنهم من يفتح القاف ويخفف الطاء ويضمّها. ولا وجه لتسكينها هنا. والتقدير: ما كانت كذا قط\". انتهى.\nقلت: في \"كأيِّن\" خمس لغات. قال ابن مالك في الكافية الشافية ١:\nوفي كأيِّنْ قيل كائِنْ وكَإنْ\nوهكذا كَيَن وكأيِنْ فاسْتَبِنْ\nوقال في شرحها: \"أصلها \"كأيِّنْ \" وهي أشهرها، وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير٢. ويليها \"كائِنْ\" وبها قرأ ابن كثير، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع. وقرأ الأعمش٣ وابن مُحيصن٤ \"وكأيِنْ\" بهمزة ساكنة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة خفيفة، وبعدها نون ساكنة في وزن \"كَعْيِنْ\" ولا أعرف أحدًا قرأ باللغتين الباقيتين\".\nوقال ابن الأثير٥في النهاية٦ في هذا الحديث: \"قوله \"أقط \" بألف الاستفهام. أي أحَسْب. قال: ومنه حديث حيْوة بن شُرَيح٧: \"لقيت عقبة بن مسلم٨ فقلت له: بلغني أنك حدّثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا دخل المسجد: \"أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم\" ٩ قال: أقط؟ قلت: نعم\".\n_________\n١ شرح الكافية الشافية ٤/١٧٠٢ وانظر في مغني اللبيب ٢٠٣.\n٢ \"وكأين من نبي... \" آل عمران ١٤٦ وابن كثير هو عبد الله به كثير المكي من التابعين توفى بمكة سنة ١٢٠هـ. انظر البدور الزاهرة للمرحوم القاضي ص ٨.\n٣ الأعمش. هو أبو محمد سليمان به مهران الأعمش الأسدي الكوفي الإمام الجليل كان ورعًا واسع الحفظ للقرآن، ولد سنة ٦٠ هـ ومات سنة ١٤٨هـ. انظر: القراءات الشاذة للمرحوم القاضي ص ١٦-١٧.\n٤ ابن محيصن: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم المكي، مقروء أهل مكة مع ابن كثير. ثقة، روى له مسلم، وكان عالمًا بالعربية كان له اختيار في القراءة على مذهب العربية فخرج به عن إجماع أهل بلده. مات سنة ٢٣ اهـ انظر. القراءات الشاذة ص ١١.\n٥ المبارك بن محمد أبو السعادات الجزري المشهور ببن الأثير، من مشاهير العلماء ولد سنة ٥٤٤ هـ وانتقل إلى الموصل وأخذ النحو عن ابن الدهان وتنقل في الولايات وكتب في الإنشاء. ومن مصنفاته: النهاية في غريب الحديث، جامع الأصول من أحاديث الرسول، البديع في النحو. مات سنة ٦٠٦ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٧٤-٢٧٥.\n٦ النهاية في غريب الحديث ٤/ ٧٩.\n٧ حيوة به شريح: شيخ الديار المصرية، روى عن عقبة بن مسلم وغيره. وثقه أحمد بن حنبل وغيره توفى سنة ١٥٨ هـ.\nانظر. تذكرة الحفاظ للذهبي ١/١٨٥-١٨٦.\n٨ عقبة بن مسلم التجيبي إمام المسجد العتيق بمصر. روى عن ابن عمر وغيره. توفى حوالي سنة ١٢٠هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٧/٢٤٩-٢٥٠\n٩ أبو داود كتاب الصلاة باب ١٨ رقم الحديث ٤٦٦ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.","vol":"65 - 66","page":153},{"text":"وقال الأندلسي١ في شرح المفصَّل: \"قط\" مخففة ومشدّدة. فالمخففة معناها. حَسْب، وهي مسكنّة مبنيّة لوقوعها موقع فعل الأمر. والمشدّدة معناها ما مضى من الزمان. وبُنيت لأنها أشبهت الفعل الماضي، إذ لا تكون إلا له، ولأنها تضمنت معنى \"في\"، لأن حكم الظرف أن يحسن فيه \"في\"، ولماّ لم يحسن ظهوره هنا مع أنه اسم زمان دل على أنها مضمنة لها، وحرِّكت لالتقاء الساكنين، وضمّت لأنها أشبهت \"مُنْذُ\" لأنها في معناها، فإذا قلت: ما رأيتُه قطُّ، فمعناه: ما رأيته منذُ كنت. انتهى.\n١٠- حديث: \"أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، وكان رجال يكتبون، وُيمِلُّ عليهم..\" ٢.\nقال أبو البقاء٣: \"يُملُّ\" لما بضمِ الياء لا غير، وماضيه أمَلَّ. وفي القرآن \"أولا يَسْتطيع أنْ يُملَّ هو\"٤. وفيه لغة أخرى: أمْلى يُمْلي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ ٥.\nقلت: ذكر أن أملَّ يُمِلّ لغة الحجازيين، وأمْلى يُمْلي لغة [تميم] ٦.\n١١- حديث: \"لمّا كان يومُ الفتْح قال رجل: لا قُريْشَ بعْدَ اليوم\" ٧.\n_________\n١ القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي (٥٧٥-٦٦١ هـ) إمام في العربية، عالم بالقراءات، يعرف الفقه والأصول. شرح المفصل في أربعة مجلدات، وسماه الموصّل. كما شرح الجزولية والشاطبية. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٥٠، كثف الظنون ٢/١٧٧٠.\n٢ - مسند أحمد ٥/١٣٤ والرواية فيه \"ويملي عليهم\".\n٣ إعراب الحديث: رقم ١٠.\n٤ البقرة آية ٢٨٢.\n٥ الفرقان آية٥.\n٦ قال أبو حيان: أملَّ وأملى لغتان الأولى لأهل الحجاز وبني أسد، والثانية لتميم. البحر المحيط ٢/ ٣٤٢.","vol":"65 - 66","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>[دخول لا النافية للجنس على المعرفة]</span>\nقلت: هو من مشاهير الأحاديث التي تكلمت النحاة على تخريجها، لدخول \"لا\" فيه على المعرفة، وبنائها معها على الفتح، وذلك على خلاف القاعدة. ومثله قول عمر بن الخطاب \"قضية ولا أبا حسنٍ لها\" في أشياء أخر. ونسوق كلام النحاة في ذلك.\nقال ابن مالك في شرح الكافية: \"يُتَأوَّل العلم بنكرة فيجعل اسم لا مركبًا معها إن كان مفردًا، كقول الشاعر:\n_________\n٧ - مسند أحمد ٥/١٣٥.","vol":"65 - 66","page":154},{"text":"أرى الحاجاتِ عنْدَ أبي خُبيْبٍ\nنكِدْن ولا أميَّة في البلاد١\nوكقول آخر:\nلا هَيْثَمَ الليلةَ للمطيِّ ٢\nومنصوبًا بها إن كان مضافًا، كقولهم: قضيةٌ ولا أبا حسن لها٣. ولابدَّ من نزع الألف واللام مما هما فيه، ولذلك قالوا: ولا أبا حسنٍ، ولم يقولوا: ولا أبا الحسن. فلو كان المضاف مضافًا إلى ما يلازمه الألف واللام [كعبد الله] ٤ لم يجز فيه هذا الاستعمال٥.\nوللنحويين في تأويل العلم المستعمل هذا الاستعمال قولان: أحدهما أنه على تقدير إضافة \"مِثْل\" إلى العلم، ثم حُذف \"مِثْل\" فخلفه المضافُ إليه في الإعراب والتنكير. والثاني أنه على تقدير: لا واحد من مسمّيات هذا الاسم. وكلا القولين غير مرضي، أما الأول فيدل على فساده أمران: أحدهما التزام العرب تجرد المستعمل ذلك الاستعمال من الألف واللام، ولو كانت إضافة \"مثل\" منوية لم يحتج إلى ذلك. الثاني: إخبار العرب عن المستعمل ذلك الاستعمال بمثل، كقول الشاعر:\nتُبكّي على زيْدٍ ولا زيْدَ مِثْلهُ\nبرئ من الحُمَّى سليمُ الجوانح٦\nفلو كانت إضافة \"مثل\" منوية لكان التقدير: ولا مثل زيد مثله. وذلك فاسد.\nوأما القول الثاني فضعفه بينِّ لأنه يستلزم أن لا يستعمل هذا الاستعمال إلاّ علم مشترك فيه كزيد، وليس ذلك لازمًا، كقولهم: لا بَصْرَةَ لكم، ولا قُريْشَ بعد اليوم، وكقول\n_________\n١ لفضالة بن شريك الأسدي، وقيل لابن الزبير الأسدي من أبيات يهجو بها عبد الله بن الزبير. وأبو خُبيب كنية عبد الله بن الزبير، وكان بخيلا. انظر: سيبويه ٢/٢٩٧، شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/ ٥٦٩، الأصول لابن السراج ١/ ٤٦٦، المقتضب للمبرد ٤/ ٣٦٢، همع الهوامع ٢/ ١٩٥، شرح الأشموني ٢/ ٤.\n٢ شطر رجز لم يعرف قائله، وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٢٩٦، والمقتضب ٤/ ٣٦٢، والأصول لابن السراج ١/ ٤٦٥ وهمع الهوامع ٢/ ١٩٥ والأشموني ٢/ ٤ وخزانة الأدب ٢/ ٥٧.\n٣ انظر سيبويه ٢٩٧/٢. وقال الأشمونى ٢/ ٤: هو نثر من كلام عمر في حقّ علي ﵄ كما في شرح الجامع، لشطر بيت، ولهذا لم يذكره العيني في شواهده، وصار مثلا يضرب عند الأمر العسير ...\n٤ أثبتها من شرح الكافية الشافية.\n٥ قال البغدادي لا الخزانة ٤/٥٨: رأيت في (تذكرة أبي حيان) ما نصّه: قال الفرّاء: من قال قضية ولا أبا حسن لها لا يقول ولا أبا الحسن، بالألف واللام، لأنها تمحض التعريف في ذا المعنى وتبطل مذهب التنكير. وقال: إنما أجزنا \"لا عبدَ الله لك\" بالنصب لأنه حرف مستعمل، يقال لكل أحد عبد الله، ولا نجيز لا عبدَ الرحمن ولا عبدَ الرحيم، لأن الاستعمال لم يلزم هذين كلزومه الأول وكان الكسائى يقيس عبد الرحمن وعبد العزيز على عبد الله، وما لذلك صحة. أهـ.\n٦ قائله مجهول، انظر: همع الهوامع ٢/١٩٦، حاشية يس على التصريح ١/٢٣٦.","vol":"65 - 66","page":155},{"text":"النبي ﷺ: \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده\" ١.\nوإنما الوجه في هذا الاستعمال أن يكون على قصد: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه على المشهور به، فضمّن العلم هذا المعنى، وجُرِّد لفظُه مما ينافي ذلك.\nانتهى كلام ابن مالك في شرح الكافية.\nوقال في شرح التسهيل٢: قد يؤوّل العلم بنكرة، فيركبّ مع \"لا\" إن كان مفردًا، وينصب بها إن لم يكن مفردًا، فالأوّل كقول النبي ﷺ: \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده\" وكقول الشاعر:\nأرى الحاجات عند أبي خُبيبٍ\nنكدْن ولا أميَّة بالبلاد٣\nوكقول الراجز:\nإنَّ لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم ٤\nوالثاني نحو: \"قضيةٌ ولا أبا حسنٍ لها\". لما أوقعوا العلم موقع نكرة جرّدوه من الألف واللام إذ كانتا فيه، كقوله: ولا عُزَّى لَكم. أو فيما أضيف إليه كقولهم: ولا أبا حسن. فلو كان العلم \"عبد الله\" لم يعامل بهذه المعاملة للزوم الألف واللام، وكذا عبد الرحمن على الأصحّ لأن الألف واللام لا ينزعان منه إلا في النداء.\nوقدّر قوم العلم المعامل بهذه المعاملة مضافًا إليه [\"مثل\" ثم] ٥ حذف مضافه وأقيم العلم مقامه في الإعراب والتنكير، كما فُعل بأيدي سبا في قولهم: \"تفرّقوا أيدي سبا\"٦ يريدون مثل أيدي سبا، فحذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه في النصب على الحال. وقدّره آخرون بلا مسمَّى بهذا الاسم، أو بلا واحد من مسمّيات هذا الاسم. ولا يصحّ واحد من التقديرات الثلاثة على الإطلاق.\nأما الأول فممنوع من ثلاثة أوجه: أحدهما: ذكَر \"مثْل\" بعده كقول الشاعر:\n_________\n١روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده \" انظر فتح الباري ٦/٢١٩.\n٢ شرح التسهيل لابن مالك مصور في الجامعة الإسلامية عن مخطوطة دار الكتب ورقة ٧٥-٧٦.\n٣ ما بين المعقوفتين من شرح التسهيل لابن مالك وقد مرّ ذكر البيت قريبًا.\n٤ قاله أبو سفيان به حرب بعد انتهاء غزوة أحد، وهو يومئذ مع المشركين. انظر: فتح الباري ٧/ ٣٤٩ كتاب المغازي، ولم يذكر إنَّ في أوله. وذكره أبن مالك في شرح التسهيل ١/١٩٥ من المطبوع هكذا: إنّ لنا عُزّى ولا عزّى لكم.\n٥ ما بين المعقوفين من شرح التسهيل- المخطوط.\n٦ في القاموس (مادة سبأ): تفرقوا أيدي سبا وأيادي سبا تبدّدوا. ضرب المثل بهم لأنه لما غرق مكانهم وذهبت جناتهم تبددوا في البلاد.","vol":"65 - 66","page":156},{"text":"تبكى على زَيْدٍ ولا زيْدَ مِثْله\nفتقدير\"مثل\" قبل زيد مع ذكر\"مثل\" بعده وصفًا أو خبرًا يستلزم وصف الشيء بنفسه، أو الاخبار عنه بنفسه وكلاهما ممتنع. الثاني: أن المتكلم بذلك إنما يقصد نفي مسمَّى العلم المقرون بلا، فإذا قدّر\"مثل\" لزم خلاف المقصود، لأن نفي مثل الشيء لا تعرّض فيه لنفي ذي المثل. الثالث: أن العلم المعامل بها قد يكون انتفاء مثله معلومًا لكل أحد فلا يكون في نفيه فائدة نحو: لا بصرة لكم.\n[وأما التقدير الثاني والثالث فلا يصح اعتبارهما مطلقا، فإنّ] ١ من الأعلام المعاملة بذلك ماله مسمّيات كثيرة كأبي حسن، وقيصر. فتقدير ما كان هكذا بلا مسمَّى لهذا الاسم أو بلا واحد من مسمّياته لا يصح لأنه كذب.\nفالصحيح أن لا يقدّر هذا النوع بتقدير واحد، بل يقدّر ما ورد منه بما يليق به وبما يصلح له، فيقدر\"لا زيد مثله\" بلا واحد من مسميات هذا الاسم مثله، ويقدّر\"لا قُريش بعد اليوم\" بلا بطن من بطون قريش بعد اليوم، ويقدّر\"لا أبا حسن لها\" و\"لا كسرى بعده\" و\"لا قيصر بعده\" بلا مثل أبي حسن، ولا مثل كسرى ولا مثل قيصر، وكذا لا أمية ولا عُزَّى. ولا يضرّ في ذلك عدم التعرّض لنفي المثل. فإن سياق الكلام يدلّ على القصد.\nانتهى.\nوقال الرضيّ٢: أعلم أنه قد يؤول العلم المشتهر ببعض الخلال بنكرة فينصب بـ \"لا\" التبرئة، وينزع منه لام التعريف إن كان فيه، نحو: \"لا حسنَ\" لا الحسن البصري، و\"لا صَعِقَ\" في الصَّعق٣. أو مما أضيف إليه نحو: \"لا أمرأ قيس\" و\"لا ابنَ زبير\". ولا تجوز هذه المعاملة في لفظي عبد الله وعبد الرحمن، إذ الله والرحمن لا يطلقان على غيره تعالى حتى يقدّر تنكرهما قال:\nلا هيثمَ الليلةَ للمطيّ\nوقال:\nأرى الحاجاتِ عند أبي خُبيبٍ\nنكدْنَ ولا أميةَ في البلاد\n_________\n١ ما بين المعقوفتين من شرح التسهيل.\n٢ شرح الكافية ١/٢٥٩-٢٦٠.\n٣ الصَّعِق. الشديد الصوت. ولقب خويلد بن نُفيل، فارسي لبني كلاب (القاموس المحيط. صعق) .","vol":"65 - 66","page":157},{"text":"ولتأويله بالمنكر وجهان: إما أن يقدر مضاف هو\"مثل\"، فلا يتعرف بالإضافة لتوغله في الإبهام، وإنما يجعل في صورة المنكر بنزع اللام، وإن كان المنفي في الحقيقة هو المضاف المذكور، الذي لا يتعرف بالِإضافة إلى أي معرف كان، لرعاية اللفظ وإصلاحه. ومن ثمّ قال الأخفش١ على هذا التأويل يمتنع وصفه لأنه في صورة النكرة، فيمتنع وصفه بمعرفة، وهو معرفة في الحقيقة فلا يوصف بنكرة. وإما أن يجعل العلم لاشتهاره بتلك الخلة كأنه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك المعنى، لأن معنى \"قضية ولا أبا حسن لها\": ولا فَيْصلَ لها، إذ عليّ ﵁ كان فيصلا في الحكومات على ما قال النبي ﷺ: \"أقضاكم عليّ\"٢ فصار اسمه كالجنس المفيد لمعنى الفصل والقطع، كلفظ الفيصل، وعلى هذا يمكن وصفه كالمنكر. وهذا كما قالوا: \"لكل فرعون موسى\"، أي لكل جبّار قهّار، فيصرف موسى وفرعون لتنكيرهما بالمعنى المذكور. انتهى.\n١٢- حديث: \"إن مَطْعَمَ ابْنِ آدمَ جُعِلَ مثلا للدُّنيا، وإنْ قزَّحَهُ٣ وملَّحَهُ، فانظروا إلى ما يصير\" ٤.\nقلت: \"ما\" موصولة وعائدها محذوف، لأنه جُرّ بمثل الحرف الذي جرّ الموصول به، والتقدير: إلى ما يصير إليه، ونظر به يتعدى.\n١٣- حديث: \"جاءت الرّاجفةُ تتْبعُها الرادفة\" ٥.\nقلت: هذه الجملة الفعلية حال من الراجفة.\nوقوله: \"جاء الموت بما فيه\".\nجملة الجار والمجرور حال من الموت، والباء للمصاحبة.\n_________\n١ أبو الحسن سعيد بن مسعدة، الأخفشي الأوسط، سكن البصرة وقرأ النحو على سيبويه دخل بغداد وناظر الكسائي. من مصنفاته: معاني القرآن. انظر بغية الشاة ١/ ٥٩٠، معاني القرآن للأخفشي تحقيق د. فايز فارس جـ ١/ الدراسة.\n٢ قال عبد القادر البغدادي في تخريج أحاديث شرح الكافية ورقة ١٩: \"أقضاكم علي\" أخرجه ابن ماجة عن ابن عمر لكن بلفظ أرحم أمتي أبو بكر وأقضاهم على. وقال السخاوي في المقاصد: لم أقف على حديث \"أقضاكم على\" مرفوع. ويروي في المرفوع عن أنس \"أقضى أمتي على\". ما أورده البغوي في المصابيح وأخرجه الحاكم في مستدركه عن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علىّ. وقال إنه صحيح ولم يخرجاه.\nأقول وفي البخاري٨/١٦٧ من فتح الباري، ومسند أحمد ٥/١١٣ قال عمر: \" أقرؤنا أبي وأقضانا عليّ \".\n٣ قال ابن الأثيرفي النهاية ٤/٥٨: \"وإن قزًحه وملّحه \" أي توبله من القزح وهو التابل الذي يطرح في القدركالكموّن والكًزبرة ونحو ذلك. يقال: قزّحت القدر إذا تركت فيها الأبازير.\n٤ - مسند أحمد ٥/١٣٦.\n٥ - مسند أحمد ٥/١٣٦، وفي الترمذي: أبواب صفة القيامة ٤/٥٣ رقم الحديث ٢٥٧٤.","vol":"65 - 66","page":158},{"text":"١٤- وقوله: \"أرأيتَ إن جَعَلْتُ صَلاتي كلّها عليك\". \"أرأيت\" هنا بمعنى أخبرني. وقوله: \"إذنْ يكْفِيَك الله ما أهمّك مِنْ دنياك وآخرتِك\"١. \"إذن\" هنا للجواب والجزاء معا، وهي ناصبة للفعل لاستيفائها الشروط من التصدّر وغيره ٢.\n١٥- حديث: \"مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحْسَنها وأكْمَلَها وتركَ فيها مَوْضِعَ لَبِنَةٍ لم يَضَعْها، فجعل الناسُ يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تمَّ موضعُ اللبنة\" ٣.\nقلت: \"جعل\" لها معان: أحدها: الشروع في الفعل، كأنشأ وطفق، ولها اسم مرفوع وخبر منصوب، ولا يكون غالبا إلا فعلا مضارعا مجرّدا من أنْ، وهي في هذا الحديث بهذا المعنى. قال ابن مالك٤: وقد يجيء جملة فعلية مصدرة بإذا كقول ابن عباس: \"فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا\"٥.\nالثاني: بمعنى اعتقد، فتنصب مفعولين نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ٦.\nالثالث: بمعنى صيرّ، فتنصب مفعولين أيضًا، نحو: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ٧.\nالرابع: بمعنى أوجد وخلق، فتتعدى إلى مفعول واحد، نحو: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ ٨.\nالخامس: بمعنى أوجب، نحو: جعلتُ للعامل كذا.\nالسادس: بمعنى ألقى، كجعلتُ بعض متاعي على بعض.\n١٦- حديث: \"قال مَعْبَد: أيْ رسولَ الله، يُخْشى علىَّ مِنْ شبهه\" ٩.\n_________\n١ - عن أبي قال (قال رجل: يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلّها عليك. قال: إذًا يكفيك الله ﵎ ما من دنياك وآخرتك) . انظر: مسند أحمد ٥/١٣٦.\n٢ شروط النصب بإذن ثلاثة: الأول: أن يكون الفعل مستقبلا، الثاني: أن تكون مصدرة. الثالث: أن لا يفصل بينها وبين الفعل بغير القسم. انظر شرح الأشموني ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨.\n٣ - تكملته \" فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة\" الترمذي: المناقب ٥/٢٤٦ رقم الحديث ٣٦٩٢. مسند أحمد ٥/١٣٧.\n٤ انظر شواهد التوضيح ص ٧٨.\n٥ البخاري: كتاب التفسير/ سورة الشعراء. انظر فتح الباري ٨/٥٠١.\n٦ ١لزخرف:١٩.\n٧ الفرقان: ٢٣.\n٨ ١لأنعام:١.\n٩-حديث طويل في مسند أحمد ٥/١٣٧ - ١٣٨.","vol":"65 - 66","page":159},{"text":"قال أبو البقاء ١: \"أيْ\" بفتح الهمزة وتخفيف الياء، مقلوب \"يا\" وهو حرف نداء.\n١٧- حديث شرح الصدور٢.\nقال أبو البقاء٣: \"قوله: فرجعتُ بها أغدو بها رقّةً على الصغير ورحمةً للكبير\" تقديره ذا رقة وذا رحمة. وهو منصوب على أنه خبر أغدو، وهى من أخوات كان، فحذف المضاف ونصب المضاف إليه\".\nقلت: ويجوز أن يكون النصب على الحال.\n١٨- حديث: \"إذا كان يومُ القيامة كنتُ إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر\" ٤.\nقلت: \"كان\" في أول الحديث تامة بمعنى وجد. و\"يومُ القيامة\" بالرفع فاعلها. و\"كان\" الثانية ناقصة. والتاء اسمها. و\"إمام\" خبرها وقوله \"غير فخر\" منصوب على الحال. قال التوربشتي: \"إمام النبيين\" بكسر الهمزة. والذي يفتحها وينصبه على الظرف لم يصب.\nوقال الرافعي في تاريخ قزوين٥: \"قوله وصاحب شفاعتهم\" يجوز أن يقال معناه: وصاحب الشفاعة العامة بينهم. ويجوز أن يريد وصاحب الشفاعة لهم\".\n١٩- حديث: \"يوشك الفراتُ أن يحْسرَ عنْ جبل من ذهب\" ٦.\nقال ابن مالك: \"اقتران خبر \"أوشك\" بأنْ أكثر من تجريده منها، بعكس كاد، كقوله:\nولو سُئِلَ الناسُ التراب لأوشكوا\nإذا قيل هاتوا أن يَملُّوا وَيمْنَعُوا ٧\n_________\n١ إعراب الحديث: رقم ١١.\n٢ - حديث طويل عن أبي، انظر مسند أحمد ٥/١٣٩.\n٣ إعراب الحديث: رقم ١٢.\n٤ - مسند أحمد ١٣٧/٥، ١٣٨. وفي الترمذي: المناقب ٥/٢٤٧ برقم ٣٦٩٢ وفي ابن ماجة برقم٤٣١٤.\n٥ التدوين في أخبار قزوين للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني المتوفى السنة ٦٢٣ هـ. انظر كشف الظنون ٣٨٢-٣٨٣.\n٦ - مسند أحمد ٥/ ١٣٩-١٤٠. وفي البخاري. كتاب الفتن١٣ /٧٨ من فتح الباري. وفي مسلم بشرح النووي: كتاب الفتن ١٨/١٩.\n٧ استشهد به ابن مالك في شرح عمدة الحافظ ص ٨١٧. وهو من شواهد الأشموني ١/٢٦١ وأوضح المسالك١/٣١١ وهمع الهوامع ٢/١٤٠.","vol":"65 - 66","page":160},{"text":"ومثال التجريد قوله:\nيُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِه\nفي بَعْضِ غِرَاتِه يُوافِقُها ١\nقال: \"واختص كاد وأوشك باستعمال مضارعهما. وسائر أفعال المقاربة لزمت لفظ الماضي\"٢.\nقلت: ففي الحديث شاهد للأمرين معًا.\n٢٠- حديث: \"صلّى بنا رسول الله ﷺ الصُّبح فقال: شاهدٌ فلان؟ فقالوا: لا\"٣.\nقال أبو البقاء٤: \"يريد الهمزة فحذفها للعلم بها. وهو مرفوع بأنه خبر مقدّم. و\"فلان\" مبتدأ، ويجوز أن يكون \"شاهد\" مبتدأ لأن همزة الاستفهام فيه مرادة. ولو ظهرت لكان مبتدأ البتة، و\"فلان\" فاعل يسدّ مسدّ الخبر\". انتهى.\nقلت: الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ \"أشاهد\" بإثبات الهمزة فعرف أن إسقاطها من تصرّف الرواة.\nوقوله: \"صلّى بنا\".\nقال الِطّيبي٥: \"أي أمَّنا. والباء إما للتعدية أي جعلنا مصلين خلفه، أو للحال أي صلى ملتبسًا بنا\".\nوقوله: \"ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبْوا\".\nيحتمِل أن يكون من باب حذف كان واسمها بعد لو وهو كثير، والتقدير: ولوكان الإتيان حبوًا. ذكره الطّيبي قال: \"ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتوهما حابين، تسمية بالمصدر مبالغة\".\nقوله: \"وإنّ الصف الأول على مثل صفّ الملائكة\".\nقال الطيبي٦: \"قوله \"على مثْل \" خبر إنّ، والمتعلق كائن\".\n_________\n١ البيت لأمية بن أبي الصلت. وقد استشهد به ابن مالك في شرح الكافية ١/٤٥٦ وفي شواهد التوضيح ص ١٤٤ وهو من شواهد سيبويه ٣/ ١٦١ والأشموني ١/ ٢٦٢ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥.\n٢ شرح عمدة الحافظ ص ٨٢٣.\n٣ - مسند أحمد ٥/١٤٠، ١٤١. أبو داود: فضل صلاة الجماعة رقم٥٢٢.\n٤ إعراب الحديث: رقم ١٣.\n٥ شرح مشكاة المصابيح مخطوط في المكتبة المحمودية برقم ٦١٣ ج ٢ ورقة ٣.\n٦ شرح مشكاة المصابيح جـ٢ ورقة ٣.","vol":"65 - 66","page":161},{"text":"٢١ - حديث الصدقة١.\nقوله: \"فلما جمع إليّ ماله لم أجد عليه فيه إلاّ ابنة مخاض، فأخبرته أنها صدقته فقال: ذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْر\".\nقلت: الإشارة بذاك وهو صيغة المذكر إلى ابنة مخاض وهي مؤنث. وكذا ضمير \"فيه\" عائد إليه. لأنه قد ينزل المؤنث منزلة المذكر على إرادة معنى الشخص.\nوقوله: \"وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيةً سمينةً ليأخذها، فأبى وردّها عليّ، وها هي ذه قد جئتُك بها\".\nقال ابن مالك في شرح التسهيل٢: \"تفصل هاء التنبيه من اسم الإشارة المجرد بأنا وأخواته كثيرًا كقولك: ها أنا ذا، وها نحن أولاء إلى ها هن أولاء. ومنه قول السائل عن وقت الصلاة \"ها أنا ذا يا رسول الله\"٣ وقوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ ٤\"٠ انتهى.\nوفي حديث جابر في الذي اخترط سيفه: \"فقال رسول الله ﷺ: فقال لي: مَنْ يمنَعُك منّي؟ قلت: الله. فها هو ذا جالسًا\"٥. وفي حديث جُليبيب فقال: \"يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه\"٦.\nوقال الأندلسي في شرح المفصل: \"وأما قولهم \"ها أنا\" ونحوه، فـ\"ها\" عند سيبويه٧داخله على الأسماء المضمرة. وعند الخليل٨ مع الأسماء المبهمة في التقدير، على أنهم أرادوا أن يقولوا \"هذا أنا\" فجعلوا أنا بين ها وذا\".\nوقال السيرافي٩:\" \"ها\" في هذه الحروف للتنبيه، والأسماء بعدها مبتدآت، والخبر أسماء الإشارة ذا ونحوه. وإن شئت جعلت أنت ونحوه الخبر والإشارة هي الاسم\". قال:\n_________\n١ - الحديث عن أبي، وفيه قال: \"بعثتي رسول الله عليه وسلم مصدقًا على بلى وعذرة وجميع بني سعد...) . مسند أحمد٥/ ١٤٢. أبو داود: زكاة السائمة برقم ١٥٢١.\n٢ شرح التسهيل لابن مالك ١/٣٧٥.\n٣ في البخاري السائل عن الساعة قال \"ها أنا يا رسول الله\" فتح الباري ١/١٤٢ وفي مسلم بشرح النووي ٤ /١١٥بريدة أن السائل عن وقت الصلاة قال \"أنا يا رسول الله \".\n٤ آل عمران ١١٩.\n٥ رواه البخاري في كتاب الجهاد وكتاب المغازي عن جابر برواية \"فها هو ذا جالس\" انظر فتح الباري ٦/٩٧، ٧/ ٤٢٦.\n٦ مسند أحمد ٤/٤٢٢.\n٧ كتاب سيبويه ٢/٣٥٣.\n٨ كتاب سيبويه ٢/ ٣٥٤.\n٩ كتاب سيبويه٢ /٣٥٣ الحاشية. والسيرافي هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرِزبان نسب إلى سيراف مدية بفارس، كان إمامًا في النحو والفقه واللغة والشعر أخذ النحو عن ابن السراج شرح كتاب سيبويه شرحًا لم يسبق إلى مثله، توفى سنة ٣٦٨ هـ انظر بغية الوعاة ١/٥٠٧.","vol":"65 - 66","page":162},{"text":"\"وإنما يقول القائل: \"ها أنا ذا\" إذا طُلب رجلٌ لم يُدْر أحاضر هو أم غائب، فيقول المطلوب: ها أنا ذا، أي الحاضر عندك\".\nقال ابن الأنباري١: \"إنما يجعلون المكنىّ بين \"ها\" و\"ذا \" إذا أرادوا القريب في الأخبار، فمعنى ها أنا ذا ألقى فلانًا: قد قرب لقائي إياه. قال: وقول العامة \"هو ذا لقي فلانًا\" خطأ عند جميعِ العلماء، لأن العرب إذا أرادت هذا المعنى قالوا: ها هو ذا يلقى فلانًا، وها أنا ذا ألقى فلانًا. وأنشد قول أمية:\nلبيكُما لبيكُما\nها أنا ذا لديكمُا ٢\nوقال في موضع آخر: قولك \"ها أنا ذا\" إنما يقع جوابًا لمن طلب إنسانًا شك في أنه حاضر أم غائب، فتقول مجيبًا له: \"ها أنا ذا\"، ولا تقول مبتدئا \"ها أنا\" فتعرف بنفسك، لأنك إذا أشرت إلى نفسك بـ \"ذا\" فالإخبار \"أنا\" بعده لا فائدة فيه\". انتهى.\nقوله: \"فإن تطوّعت بخير\".\nهو على الأصل. وجاء قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ ٣بالنصب على إسقاط الخافض.\n_________\n١أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، كان من أعلم الناس بالنحو واللغة والأدب. له مصنفات كثيرة منها: المذكر والمؤنث، الزاهر، شرح القصائد السبع الطوال، إيضاح الوقف والابتداء. توفي ببغداد سنة ٣٢٨ هـ. انظر بغية الوعاة ١/٢١٢.\n٢كلام ابن الأنباري هنا مذكور في كتابه الزاهر ٢/٢٧٨-٢٧٩ والبيت لأمية بن أبي الصلت. وانظر المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٧٣٨ـ ٧٣٩.\n٣ البقرة: ١٥٨.","vol":"65 - 66","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المراجع</span>\n...\nمراجع هذه الحلقة\nا- الأصول في النحو: لأبى بكر بن السراج، تحقيق د. عبد الحسين الفتلي، الطبعة لأولى، مطبعة النجف١٣٩٣ هـ ١٩٧٣م.\n٢- إعراب الحديث النبوي: العكبري، تحقيق د. حسن موسى الشاعر، الطبعة الأولى، عمان\n٣- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هوام الأنصاري، تحقيق الشيخ محمد محمى الدين، الطبعة الخامسة- دار الجيل- بيروت ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.","vol":"65 - 66","page":163},{"text":"٤- الإيضاح: الخطيب القزويني، تحقيق د. محمد عبد المنعم خفاجي.\n٥- البحر المحيط: أبو حيان، مطبعة السعادة ١٣٢٨ هـ.\n٦- البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة: المرحوم عبد الفتاح القاضي، الطبعة الأولى، دار لكتاب العربي ١٤٠١ هـ١٩٨١ م.\n٧- بغية الوعاة: السيوطى: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- مطبعة عيسى الحلبي الطبعة\nالأولى ١٣٨٤ هـ ١٩٦٤ م.\n٨- تاج العروس: الزبيدي.\n٩- تخريج أحاديث شرح الكافية: عبد القادر البغدادي، مخطوطة مصورة بالجامعة الإسلامية برقم ٢٦٦ عن شهيد علي.\n١٠- تذكرة الحفاظ: الذهبي، مطبوعات دائرة المعارف العثمانية، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n١١- التصريح على التوضيح: الشيخ خالد الأزهري. دار إحياء التراث العربية، عيسى الحلبي.\n١٢- تهذيب التهذيب: ابن حجر، دار صادر عن الطبعة الأولى بحيدر آباد الدكن.\n١٣- حاشية الأمير على مغني اللبيب.\n١٤- حسن المحاضرة: السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م\n١٥- خزانة الأدب: عبد القادر البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون.\n١٦- ديوان النابغة الذيباني، تحقيق د. شكر فيصل.\n١٧- الزاهر: أبو بكر بن الأنباري، تحقيق د. حاتم الضامن، بغداد ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.\n١٨- سنن أبي داود: تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. ومختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري وعليه معالم السنن للخطابي، تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي.\n١٩- سنن ابن ماجه: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة عيسى الحلبي.\n٢٠- سنن الترمذي: تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، مطبعة الفجالة الجديدة.\n٢١- السيرة النبوية: ابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وجماعة، مطبعة الحلبي، الطبعة الثانية ١٣٧٥ هـ ١٩٥٥م.\n٢٢- شذور الذهب: ابن هشام الأنصاري، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.\n٢٣- شرح أبيات سيبويه: ابن السيرافي، تحقيق د. محمد عاب سلطاني، دار المأمون للتراث، دمشق ١٩٧٩ م.\n٢٤- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، ومعه حاشية الصبان، دار إحياء الكتب العربية.\n٢٥- شرح التسهيل: ابن مالك، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٥ ش نحو. ومنه مصورة بالجامعة الإسلامية برقم ١٤١١.\n٢٦- شرح التسهيل: ابن مالك، الجزء الأول، تحقيق د. عبد الرحمن السيد، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ ١٩٧٤م القاهرة.","vol":"65 - 66","page":164},{"text":"٢٧- شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ: ابن مالك، تحقيق عدنان الدوري، بغداد ١٣٩٧ هـ١٩٧٧ م.\n٢٨- شرح الكافية: الرضي. دارا لكتب العلمية، بيروت.\n٢٩- شرح الكافية الشافية: ابن مالك، تحقيق د. عبد المنعم هريدي، منشورات جامعة أم القرى.\n٣٠- شرح مشكاة المصابيح: الطيبي، مخطوط بالمكتبة المحمودية في المدينة المنورة، الجزء الأول برقم ٥٤٨ والثاني برقم ٦١٣ والرابع برقم ٩٤٥.\n٣١- شرح المفصّل: ابن يعيش، إدارة الطباعة المنيرية.\n٣٢- شواهد التوضيح والتصحيح: ابن مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.\n٣٣- شواهد العينى على شرح الأشموني.\n٣٤- صحيح البخاري بشرح الكرماني، الطبعة الأولى ١٩٣٣ ـ١٩٣٨ م.\n٣٥- صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي.\n٣٦- طبقات الشافعية: السبكي، تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو، الطبعة الأولى.\n٣٧- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ابن حجر، دار المعرفة، بيروت.\n٣٨- الفوائد في مشكل القرآن: العز بن عبد السلام، تحقيق د. رضوان الندوي.\n٣٩- القاموس المحيط: الفيروز آبادي.\n٤٠- القراءات الشاذة: المرحوم عبد الفتاح القاضي.\n٤١- الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون. الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n٤٢- كشف الظنون: حاجي خليفة، منشورات مكتبة المثنى، بيروت.\n٤٣- مجمع الأمثال: الميداني، تحقيق المرحوم محمد محي الدين عبد الحميد.\n٤٤- المذكر والمؤنث: ابن الأنباري، تحقيق د. طارق الجنابي، بغداد الطبعة الأولى ١٩٧٨ م.\n٤٥- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: علي بن سلطان القاري.\n٤٦- مسند الإمام أحمد بن حنبل. وبهامشه منتخب كنز العمال، بيروت ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨م.\n٤٧- معاني القرآن: الأخفشي، تحقيق د. فايز فارس، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n٤٨- مغني اللبيب: ابن هشام، تحقيق د. مازن المبارك وزميله، الطبعة الأولى ١٩٦٤م.\n٤٩- النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي وزميله، الطبعة الأولى١٣٨٣ هـ ١٩٦٣ م.\n٥٠- همع الهوامع: السيوطي، تحقيق د. عبد العالم سالم، دار البحوث العلمية- الكويت.","vol":"65 - 66","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الباب الاول: مسند أًبيّ بن مالك ١ ﵁</span>\n...\nعقود الزبرجد على مسند الإمام أحمدفي إعراب الحديث\nتأليف: جلال الدين السيوطي\nتحقيق: الدكتور حسن موسى الشاعر أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة\nمسند أًبيّ بن مالك ١ ﵁\n٢٢- حديث \"مَنْ أَدْركَ والِدَيْهِ أو أَحَدَهُما ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ مِنْ بَعْدُ فأبْعَدَهُ الله وأَسْحَقَه\".\nقال ابن مالك في شرح الكافية ٢: \"إذا كان جواب الشرط ماضيًا لفظًا لا معنى لم يجز اقترانه بالفاء إلا في وعد أو وعيد، لأنه إذا كان وعدًا أو وعيدًا حَسُنَ أن يقدَّر ماضي المعنى، فعومل معاملة الماضي حقيقة. مثاله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ ٣. ويجوز أن تكون الفاء عاطفة، ويكون التقدير: ومن جاء بالسيّئة فكبّت وجوههم في النار فيقال لهم: هل تجزون؟ انتهى. والحديث من قبيل الوعيد، فلذلك اقترن بالفاء\".\n_________\n١ أبّي بن مالك القشيري، يقال أن له صحبة، عداده في أهل البصرة.\nانظر: الإصابة ١/ ٣٢، الإستيعاب في هامش الإصابة ١/ ٣١.\n٢٢- الحديث في مسند أحمد ٥/٢٩.\n٢ شرح الكافية الشافية لابن مالك ٣/١٥٩٥.\n٣ النمل آية ٩٠.","vol":"العدد 67 - 68","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الباب الثاني: مسند أحمر بن جَزْء ١</span>\n...\nمسند أحمر بن جَزْء ١\n٢٣- حديث \"إنْ كُنَّا لنأوي لِرسول الله ﷺ [ممّا]، يُجافي مِرْفَقَيه عَنْ جَنْبَيْه [إذا سجد] \".\n(إنْ) هنا المخففة من الثقيلة. واللام في لنأوي لام الإبتداء الفارقة بينها وبين إن النافية٢.\nومثله في حديث زياد بن لبيد ٣ \"ثَكِلَتْكَ أمُكً ابنَ أمّ لبيد إنْ كُنْتُ لأراك مِنْ أفقَهِ رَجُلٍ بِالمدينة\"٤.\nوفي حديث أبي سعيد] الخُدري [\"إنْ كانَ النبي مِنَ الأنْبياء لَيُبْتَلَى بالْقَمْلِ حتّىِ يَقْتُلَه، وإنْ كان النبي من الأنبياء لَيُبْتَلى بالفقر، وإنْ كانوا لَيفْرحُونَ بِالبلاَء كما تفْرحُون بِالرَخاء\" ٥.\nوفي حديث سؤال القبر \"قَدْ عَلِمْنا إنْ كُنْتَ لَمُؤْمنًا\" ٦.\nوفى حديث أنس \"إنَّكُم لَتَعْمَلُون أعمالًا هي أدقُّ في أعيُنِكُم مِنَ الشّعر إنْ كُنَّا لَنَعُدُّها على عهد رسول الله ﷺ من المُوبقات\"٧.\nوفي حديث عائشة \"إن كان رسولُ الله ﷺ ليُصلّي الصُّبح\" ٨.\n_________\n١ أحمر بن جزء وقيل جَزى السدوسي صاحب رسول الله وقيل مولى رسول الله ﷺ. قال البخاري: بصري له صحبة. أنظرْ الإصابة ١/٣٥ الإستيعاب في هامش الإصابة ١/٧٦، تهذيب التهذيب ١/١٩٠.\n٢٣- الحديث في مسند أحمد ٤/٣٤٢ وما بين المعقوفتين منه. وفى ابن ماجه بتحقيق عبد الباقي ١/٢٨٧ قال المحقق في الحاشية (لنأوي) أي لنترحم لأجله ﷺ مما يجد من التعب بسبب المجافاة الشديدة والمبالغة فيها.\n٢ مذهب سيبويه أن هذه اللام هي لام الإبتداء، وذهب الفارسي إلى أنها غيرها اجتلبت للفرق. انظر: الأشموني مع الصبان١/٢٨٨. التصريح ١/٢٣٢ وقد ذهب الكوفيون إلى أن (إن) إذا جاءت بعدها اللام تكون بمعنى (ما) واللام بمعنى (إلا) وذهب البصريون إلى أنها مخففة من الثقيلة، واللام بعدها لام التوكيد: الإنصاف مسألة ٩٠.\n٣ زياد بن لبيد الأنصاري شهد العقبة وبدرًا وكان عامل النبي ﷺ على حضرموت. انظر الإصابة ١/٥٤٠، الإستيعاب ١/٥٤٥.\n٤ مسند أحمد ٤/١٦٠.\n٥ مسند أحمد٣/٩٤.\n٦ البخاري: كناب الوضوء. فتح الباري ١/ ٢٨٩.\n٧ فتح الباري ١١/٣٢٩.\n٨ مسند أحمد ٦/١٧٩.","vol":"العدد 67 - 68","page":100},{"text":"وفي حديث بُريدة١ \"بُعِثْتُ أنا والساعةَ جَميعًا إنْ كادَتْ لَتَسْبِقُتي\" ٢.\n_________\n١بريدة بن الحُصيب الأسلمي: أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد الحديبية سكن المدينة ثم البصرة ثم مرو، وتوفي بها سنة ٦٢ هـ. وهو آخر من توفي من الصحابة بخراسان. انظم: الإستيعاب١/ ١٧٧، تهذيب الأسماء واللغات ١/١٣٣.\n٢ مسند أحمد ٥/٣٤٨.","vol":"العدد 67 - 68","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الباب الثالث: مسند أسامة بن زَيْد ٣رضي الله عنهما</span>\n...\nمسند أسامة بن زَيْد ٣رضي الله عنهما\n٢٤- حديث \"قُلتُ: يا رسولَ الله، إنَّكَ تَصومُ حتَّى لا تكاد تُفْطِرُ، وتُفْطِرُ حتى لا تكاد تصوم إلاّ يومين. قال: أيّ يومين؟ \".\nقال أبو البقاء٤: \"تقديره أيُّ يومين هما؟ فحذف الخبر للعلم به. ويجوز النصب على تقدير أيَّ يومين أصوم؟ أو أيَّ يومين أُديمُ صومهما؟ والرفع أقوى\". انتهى.\nوفي رواية النسائي٥ في هذا الحديث \"حتى لا تكاد أن تفطِر\" بإثْبات \"أنْ\"، وإسقاطها كما في رواية أحمد أفصح.\n٢٥- حديث \"فقال عبد الله بن أُبيّ: لا أحسن من هذا\".\nقال أبو البقاء٦: \"فيه وجهان: أحدهما: الرفع أنه خبر لا، والإسم محذوف، تقديره لا شَيء أحْسنُ من هذا. والثاني: النصب وفيه وجهان أحدهما: أنه صفة لاسم لا المحذوف، و(مِنْ) خبر لا، ويجوز أن يكون الخبر محذوفًا، وتكون (من) متعلقة بأحسن، أي لا شيء أحسنَ من كلام هذا في الكلام أو في الدنيا. والثاني: أن يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: ألا فعلتَ أحسنَ مِنْ هذا؟ وحذف همزة الإستفهام لظهور معناها\". انتهى.\n_________\n١٣ أسامة بن زيد بن حارثة، أمه أم أيمن حاضنة النبي ﷺ. أسلم بمكة وهاجر إلى المدينة، وأمّره رسول الله على جيش عظيم قبل أن يبلغ العشرين من عمره، فمات النبي ﷺ س قبل أن يتوجه فأنفذه أبو بكر. واعتزل أسامة الفتن بعد مقتل عثمان إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية سنة ٥٤ هـ.\nانظر: الإصابة ١/٤٦ الإستيعاب ١/٣٤، الأعلام ١/ ٢٩١.\n٢٤- مسند أحمد ٥/ ٢٠١ والرواية فيه \" لا تكاد أن تفطر.. حتى لا تكاد أن تصل\".\n٤ إعراب الحديث لأبي البقاء العكبري: الحديث رقم ١٤.\n٥ سنن النسائي ٤/٢٠٢ والرواية فيه انك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم\".\n٢٥- عن أسامة \" أن النبي ﷺ ركب على حمار على إكاف على قطيفة.... وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر، فسار حتى مرّ بمجلس فيه عبد الله به أبي بن سلول... فسلم النبي ﷺ ووقف ونزل فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي: يا أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًا فلا تؤذنا به في مجلسنا.. قال سعد: يا رسول الله اعف عنه واصفح، فلقد أعطاك الله ما أعطاك، ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة على أن يتّوجوه فيعصبوه ... \" مسند أحمد ٥/٢٠٣. البخاري: كتاب المرضى ب عيادة المريض (فتح الباري) ١٠/١٢٢.\n٦ إعراب الحديث: الحديث رقم ١٥.","vol":"العدد 67 - 68","page":101},{"text":"قال القاضي عياض١: \"وروي (لأحْسَنُ مِنْ هذا) بالقصر من غير ألف. قال: وهو عندي أظهر، وتقديره: أحسنُ مِنْ هذا أن تقعدَ في بيتك ولا تأتنا\".\nثم قال أبو البقاء: \"وفيه ولقد اصطلح أهْلُ هذه البُحَيرةِ أن يتوّجوه فيعصبونه بِالعصابة. الوجه في رفع (فيعصبونه) أن يكون في الكلام مبتدأ محذوف تقديره: فهم يعصبونه، أو فإذا هم يعصبونه. ولو روي (يعصبوه) ٢ بحذف النون لكان معطوفًا على (يتوّجوه) . وهو صحيح المعنى\". انتهى.\nوقوله في أول الحديث \"ركب على حمارٍ على إكافٍ على قطيفةٍ\"٣.\nقال الكرماني٤: \"فان قلت: قال النحاة لا تتعدد صِلاتُ الفعل بحرف واحد. قلت: الثالث بدل عن الثاني، وهو عن الأول. فهما في حكم الطرح٥ قال٦: وقوله إنْ كان حقًّا يصحّ تعلّقه بما قبله، وهو (أحسنُ مما تقول) وبما بعده وهو (لاتؤذنا به في مجالسنا) \".\n٢٦- حديث \"قَدْ كُنْتُ أنهاكَ عَنْ حُبِّ يَهود\".\nقال الكرماني٧: \"هذا اللفظ مع اللام ودون اللام معرفة. والمراد به اليهوديون، ولكنهم حذفوا ياء النسبة، كما قالوا: زنجي وزنج، للفرق بين المفرد والجماعة.\nوقال السَّخاوي٨في شرح المفصَّل: \" (يهود) و(مجوس) علمان، ودخول الألف واللام فيهما في قولهم: اليهود والمجوس، كان لمّا حذفت ياء النسبة عوضًا منها. يدل على ذلك قول الشاعر:\n_________\n١ سبقت ترجمته في الحلقة الأولى ص ١٨٠/ مجلة الجامعة الإسلامية العددان ٦٣، ٦٤.\n٢ رواية البخاريَ (فيعصبوه) . انظر فتح الباري ١٠/ ١٢٢.\n٣ الأكاف: ما يوضع على الدابة كالبرذعة والقطيفة. كساء- فتح الباري ١٠/١٢٢.\n٤ هو محمد بن يوسف بن علي الشيخ شمس الدين الكرماني الإمام العلامة في الفقه والحديث والتفسير والأصول والمعاني والعربية. ومن تصانيفه. شرح البخاري، أنموذج الكشاف. مات سنة ٧٨٦ هـ انظر. بغية الوعاة ١/٢٧٩.\n٥ البخاري بشرح الكرماني ٢٠/ ١٩١.\n٦ البخاري بشرح الكرماني ٢٠/ ١٩٢.\n٢٦- الحديث عن أسامة \" دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبيّ في مرضه نعوده، فقال له النبي ﷺ: قد كنت أنهاك عن حبّ يهود \". مسند أحمد ٥/ ٢٠١. أبو داود- كتاب الجنائز ٤/ ٢٧٥ حديث رقم ٢٩٦٧.\n٧ البخاري بشرح الكرماني ٢/١٥٠.\n٨ علي بن محمد بن عبد الصمد الإمام علم الدين أبو الحسن السخاوي النحوي المقريء الشافعي، كان إمامًاَ علامة بصيرًا بالقراءات وعللها، إمامًا في النحو واللغة والتفسير. من مصنفاته: شرحان على المفصل، سفر السعادة وسفير الإفادة شرح الشاطبية. مات بدمشق سنة ٦٤٣ هـ بغية الوعاة ٢/١٩٢.","vol":"العدد 67 - 68","page":102},{"text":"فَرَّتْ يَهودُ وأَسْلمتْ جِيرانَها ... صَمِّي لما فَعَلَتْ يهودُ صمامِ١\nوقال في موضع آخر: اختلف في (يهود) فمن قال بأنه أعجمي صرفه لأنه من الأعجمي الذي تكلمت به العرب وأدخلت فيه الألف واللام، فكان مثل الدّيباج والإبْريسَم٢. وأما قول الشاعر:\nفرَّت يهودُ.... البيت.\nفيهود فيه اسم قبيلة، والمانع له من الصرف التأنيث والعلمية. ومن قال إنه عربي، وأنه من هاد يهود إذا رجع، لم يصرف إذا سمي به، لأنه على مثال (يقوم) .\n٢٧- حديث قال: \"رُويدًا أَيُّها الناسُ عليكُم السَّكينة\".\nقال أبو البقاء٣: \"الوجه أن ينصب (السكينة) على الإغراء، أي الزموا السكينة كقوله تعالى: ﴿عَلَيِكُم أَنفُسَكُم﴾ ٤. ولا يجوز الرفع لأنه يصير خبرًا، وعند ذلك لا يحسن أن تقول (رويدًا أيُّها النّاس) لأنه لا فائدة فيه\". انتهى.\nوقال الرضى٥: \" (رُويدًا) في الأصل تصغير (إرْوادًا) مصدر (أَرْوِدْ) أي أرفُق، تصغير الترخيم، أي أرفُق رِفْقًا. وإن كان تصغيرًا قليلًا. ويجوز أن يكون تصغير (رَوْد) بمعنى الرفق، عدّي إلى المفعول به مصدرًا أو اسم فعل لتضمنه الإمهال وجعله بمعناه. ويجيء على ثلاثة أقسام: أولها: المصدر، وهو أصل الباقيين، نحو (رُويدَ زَيْدٍ) بالإضافة إلى المفعول، كـ ﴿ضَرْبَ الرِّقابِ﴾ ٦ و(رُويدًا زَيْد ًا) كضرْبًا زَيْدًا.\nالثاني: أن يجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل، إما صفة للمصدر نحو (سِرْ سَيرًْا رُوَيْدًا) أي مرودًا، أو حالًا، نحو (سيروا رُويدًا) أي مُرْوِدين. ويجوز أن يكون صفة مصدر\n_________\n١ قائله الأسود بن يعفر. قال العيني:\" (يهود) لا يجوز إدخال الألف واللام عليها في مثل هذا، اللهم إلا إذا كاد يهود جمع يهودي حينئذ يجوز أن تقول اليهود كما تقول الروم \"٠ وقال أبو علي الفارسي:\" صَمام اسم للفعل ويقال صمام هي الحية.. ويقال الضمير في (صمي) يعود إلى الأذن أي صمي يا أذن لما فعلت يهود، وصمام اسم للفعل مثل نزالِ ...\nانظر المقاصد النحوية على هامش الخزانة ٤/١١٢-١١٣، المسائل العسكرية ٢٢٧.\n٢ إبريسم: الحرير (القاموس المحيط) .\n٢٧- عن أسامة \" كنت رديف رسول الله ﷺ عشية عرفة فلما وقعت الشمس دفع رسول الله ﷺ، فلما سمع حطمة الناس خلفة قال: رويدًا أيها الناس، عليكم السكينة \". مسند أحمد ٥/٢٠٢.\n٣ إعراب الحديث رقم ١٦.\n٤ المائدة آية ١٠٥.\n٥ أنظر: شرح الكافية للرضى ٢/ ٧٠- ا ٧.\n٦ سورة محمد آية ٤.","vol":"العدد 67 - 68","page":103},{"text":"محذوف. وقوله تعالى: ﴿أَمْهِلْهُم رُويدًا﴾ ١ يحتمل المصدر وصفة المصدر والحال.\nالثالث: أن يُنقل المصدر إلى اسم الفعلِ لكثرة الإستعمال، بأن يُقام المصدر مُقام الفعل، ولا يقدَّر الفعل قبله، نحو (رُويدَ زَيْدًاَ) بنصب (زيدًاَ) . وإنما فتح رعاية لأصل الحركة الإعرابية. وقولهم (رُويدَكَ زَيْدًا) يحتمل أن يكون اسم فعل والكاف حرف، وأن يكون مصدرًا مضافًا إلى الفاعل كما مرّ. انتهى.\nوقال الزمخشري في المفصَّل٢: \"في (رُويد) أربعة أوجه هو في أحدها مبني وهو إذا كان اسمًا للفعل، وهو فيما عداه معرب، وذلك أن يقع صفة كقولك: ساروا سيرًا رُويدًاَ. وحالًا كقولك: ساروا رُوَيْدًا. ومصدرا في معنى إروادًا مضافًا كقولك: رُويدَ زَيْدٍ\". انتهى.\n٢٨- حديث \" قُلتُ: يا رسولَ الله الصَّلاة. قال: الصلاةُ أمامَك \".\nقال أبو البقاء٣: \"الوجه النصب على تقدير: أتريد الصلاة، أو أتصلي الصلاة؟ \" انتهى.\nوقال القاضي عياض: \"هو بالنصب على الإغراء. ويجوز الرفع على إضمار فعل، أي حانت الصلاة، أو حضرت. وقوله (الصلاةُ) بالرفع و(أمامكَ) خبره\".\nوقال ابن مالك٤: \"يجوز في قوله (يا رسول الله الصلاة) النصب بإضمار فعل ناصب تقديره اذكر أو أقم أو نحو ذلك. والرفع بإضمار حضرت أو حانت أو نحو ذلك\".\n٢٩- حديث \"أَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِه\".\n_________\n١ سورة الطارق آية ١٧.\n٢ انظر: شرح المفصّل لابن يعيش ٤/٣٩.\n٢٨- عن كريب أنه سأل أسامة قال، قلت:\" أخبرني كيف صنعتم عشية ردفت رسول الله ﷺ ... \" مسند أحمد ٥/٢٠٠،٢٠٢،٢٠٨.\nالبخاري: كتاب الحج- فتح الباري ٣/ ٥١٩. مسلم: باب الإفاضة ٩/ ٣٢.\nأبو داود: باب الدفع من عرفة برقم ١٨٤٠، ١٨٤٤.\n٣ إعراب الحديث رقم ١٧.\n٤ شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٥٨.\n٢٩- عن أسامة بن زيد قال:\" بعثنا رسول الله ﷺ سرية إلى الحرقات فنذروا بنا فهربوا، فأدركنا رجلًا فلمّا غشيناه قال لا إله إلا الله، فضربناه حتى قتلناه، فعرض في نفسي من ذلك شيء فذكرته لرسول الله ﷺ فقال: من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة، قال، قلت: يا رسول الله إنما قالها مخافة السلاح والقتل، فقال: ألا شققت عن قلبه....\"\nمسند أحمد ٥/٢٠٧. وفي مسلم ٢/ ٩٩ برواية \" أفلا شققت ... \" وكذلك في أبي داود: على ما يقاتل المشركون برقم ٢٥٢٨. وفي فتح الباري ٧/٥١٣ باختلاف الرواية.","vol":"العدد 67 - 68","page":104},{"text":"قلت: أَلاّ بفتح الهمزة والتشديد حرف للتحضيض مثل هلاّ. وذكر المالقي١ في رصف المباني٢: \"أنها الأصل، وهلاّ مبدلة منها، أبدلت الهاء من الهمزة. قال: ولا تنعكس القضية لأن إبدال الهمزة هاء أكثر من إبدال الهاء همزة، والحمل على الأكثر أولى\".\n٣٠- حديث \"إن رَجُلًا قال: يا رسول الله، إني أَعْزِلُ عَن امرأتي. قال: ولمَ؟ قال: شَفَقًا على وَلَدِها. فقال: إنْ كان ذلك فَلا، ما ضارَ ذلك فارسَ والرُّوم\".\nقال أبو البقاء٣: \"التقدير: فلا تعزل لأجل هذا الغرض، [فإن فارس والروم يَطؤون نساءهم وهُنَّ يُرْضِعْنَ فما يضرّهم [٤. فلا هي تمام الجواب، ثم قال: ما ضارَ ذلك فارس\".\n٣١- حديث \"لَمْ يَأتِني جبريلُ منذُ ثلاث\".\nقال أبو البقاء٥: \"هو بضم الذال، و(ثلاثٌ) بالرفع لا غير، لأنه ذكر ذلك لقدر مدّة الإنقطاع، أي أمدُ ذلك ثلاثُ ليال٦. ومنذُ لها موضعان:\nأحدهما: أن تكون للحاضر بمعنى (في)، فتكون حرف جر تجرّ ما بعدها، كقولك: أنت عندنا منذُ اليوم أي في اليوم. والثاني: أن تذكر لبيان المدّة، [ثمّ ينظر فيه، فإن ذكر بعدها المدة من أولها إلى آخرها رفعت المدّة] ٧ لا غير، كقولك: ما رأيته منذُ يومان، وإنْ ذكرتها لابْتداء مدة الإنقطاع كقولك: ما رأيته منذُ يومُ الجمعة، رفعت أيضًا، على تقدير أولُ ذلك يومُ الجمعة. ويجوز الجرّ على ضعف بمعنى (مِنْ) \". انتهى.\n٣٢- حديث \"قُمتُ على باب الجَنَّةِ فإذا عامَّةُ مَنْ دخَلَها المساكينُ وإذا أَصْحابُ الجدُ محبوسون\".\n_________\n١ هو أبو جعفر أحمد بن عبد النور المالقى، كان عالمًا بالنحو. شرح الجزولية. وله رصف المباني في حروف المعاني. مات سنة ٧٠٢ هـ. بغية الوعاة ١/٣٣١-٣٣٢.\n٢ رصف المباني ص ٨٤ الطبعة الأولى.\n٣٠- مسلم: باب حكم العزل ١٠/١٨. مسند أحمد ٥/٢٠٣.\n٣ إعراب الحديث رقم ١٨.\n٤ ما بين المعقوفتين من إعراب الحديث للعكبرى.\n٣١- عن أسامة بن زيد قال:\" دخلت على رسول الله ﷺ وعليه الكآبة، فسألته ما له، فقال: لم يأتني جبريل منذ ثلاث..\" مسند أحمد ٥/٢٠٣.\n٥ إعراب الحديث رقم ١٩.\n٦ انظر الخلاف في منذ: الإنصاف مسألة ٥٦. مغني اللبيب ٣٧٢.\n٧ ما بين المعقوفتين من إعراب الحديث للعكبرى.\n٣٢- الحديث عن أسامة، وتكملته \".. إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من يدخلها النساء \". انظر: مسند أحمد ٥/٢٠٥. البخاري: كتاب النكاح ٩/٢٩٨- مسلم بشرح النووي ١٧/٥٣.","vol":"العدد 67 - 68","page":105},{"text":"قال أبو البقاء١: \" (إذا) هنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان٢والجيّد هنا أن ترفع (المساكين) على أنه خبر (عامة من يدخلها) وكذلك رفع (محبوسون) على أنه الخبر. و(إذا) ظرف للخبر. ويجوز أن تنصب (محبوسين) على الحال، وتجعل (إذا) خبرًا. والتقدير: فبالحضرة أصحاب الجدّ. فيكون (محبوسين) حالًا، والرفع أجود. والعامل في الحال (إذا) أو ما يتعلق به من الإستقرار. و(أصحاب) صاحب الحال\". انتهى.\n٣٣- حديث الطاعون \"وإذا وَقَع بِأرْض واَنتُم بِها فَلا تَخْرُجوا، لا يُخرجكم إلاّ فرارًا منه\".\nقال النووي٣: \"روي (إلا فرارًا) بالرفع والنصب، وكلاهما مشكل [من حيث العربية والمعنى. قال القاضي: وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية مفسدة للمعنى] ٤ لأنّ ظاهرها المنع من الخروج لكل سبب إلا للفرار، وهذا ضد المراد. وقال بعضهم لفظة (إلا) هنا غلط من الراوي، وصوابه حذفها، كما هو المعروف في الروايات. ووجّه طائفة النصب فقالوا: هو حال، وكلمة (إلا) للإيجاب لا للإستثناء. وتقديره لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا منه\".\nوقوله في الرواية الأخرى \"إذا سمعتمُ به بأرض\".\nقال الطيبي٥: \"الباء الأولى زائدة على تضمّن سمعتم معنى أخبرتم و(بأرض) حال، أي واقعًا في أرض\".\n٣٤- حديث \"إنَّما يرحمُ الله مِنْ عِبادِه الرُّحماء\".\n_________\n١ إعراب الحديث رقم ٢٠.\n(إذا) ظرف مكان عند المبرد، وهى حرف عند الأخفش، وظرف زمان عند الزجاج. انظر: مغني اللبيب ٩٢ بحث إذا.\n٣٣- في المسند هـ/٢٠٢ \" ... فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، قال أبو النضر في حديثه: لا يخرجكم إلا فرارًا منه \".\nوانظر: مسلم باب الطاعون والطيرة ١٤/ ٠٢٠٤ البخاري ١٢/ ٣٤٤ باختلاف الرواية.\n٣ شرح مسلم للنووي ١٤/٢٠٧. والملاحظ أن السيوطي تصرف في كلام النووي.\n٤ ما بين المعقوفتين من شرح النووي. وفي النسخ بعده (لأن ظاهره) .\n٥ شرح مشكاة المصابيح- مخطوط في المكتبة المحمودية جـ ٢ورقة ٤٧.\n٣٤- عن أسامة بن زيد قال:\" أرسلت ابنة النبي ﷺ أن ابني يقبض فائتنا.. فأخذ الصبي ونفسه تقعقع، قال: فدمعت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء \".\nانظر: مسند أحمد ٥/ ٢٠٤، ٠٢٠٥ البخاري ١٣/ ٤٣٤. مسلم: كتاب الجنائز ٦/ ٢٢٤ ٠ أبو داود: باب البكاء على الميت برقم ٢٩٩٦.","vol":"العدد 67 - 68","page":106},{"text":"قال أبو البقاء١: \"يجوز في (الرحماء) النصب على أن تكون (ما) كافّة كقوله تعالى: ﴿إنِّما حَرَّم عَليْكُم المَيْتَة﴾ ٢، والرفع على تقديرِ] إنّ [، الذي يرحمه الله، وأفرد على معنى الجنس، كقوله تعالى: ﴿كَمَثلِ الذيِ اسْتَوْقَدَ نارًاَ﴾ ثم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ٣.\nقال: وقد أفردت هذه المسألة بالكلام، وذكرت في (ما) وجوهًا كثيرة في جزء مفرد٤.\nوقال غيره٥: (مِنْ) في قوله (مِنْ عِبادِه) بيانيّة، وهي حال من المفعول قدّمت\".","vol":"العدد 67 - 68","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه</span>\n...\nمسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه\n٣٥- حديث \"أَتيتُ النبيّ ﷺ وأصحابُه عِنْدَه كأنَّما على رؤوسِهم الطَّير\".\nقالت أبو البقاء٧: \"يجوز أن تجعل (ما) كافّة فترفع الطير بالإبتداء، و(على رؤوسهم) الخبر. وبطل عمل (كأنّ) بالكفّ. ويجوز أن تجعل (ما) زائدة وتنصب الطير بكأنّ، و(على رؤوسهم) خبرها.\nقال: وفيه \"فإنَّ الله لم يَضعْ داء إلاّ وضَعَ له دواء غيرَ داء واحد الهرم\".\nقال: لا يجوز في (غير) هنا إلاّ النصب على الإستثناء من داء. أمّا (الهرم) لما فيجوز فيه الرفع على تقدير هو، والجر على البدل من (داء) المجرور بغير، والنصب على إضمار أعنى\".\nوقوله \"فكان أُسامةُ يقول حين كَبِر: ترون لي من دواء\".\n_________\n١ إعراب الحديث رقم ٢١.\n٢ البقرة: آية١٧٣.\n٣ البقرة: آية ١٧.\n٤ أورد ابن رجب المسألة في ترجمته لأبى البقاء. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة٢/١١٧- ١٢٠. وقد حققها الأستاذ ياسين السواس ونشرها ضمن (مسائل نحو مفردة) في مجلة معهد المخطوطات مجلد ٢٦ جـ ٢ ص ٦٢٥.\n٥ انظر: فتح الباري لابن حجر ٣/١٥٨.\n٦ أسامة بن شريك الثعلبي، كوفي له صحبة ورواية. انظر: الإصابة ١/٤٦ الاستيعاب ١/٣٦.\n٣٥- عن أسامة بن شريك:\" أتيت النبي ﷺ وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير، قال: فسلمت عليه فقعدت، قال فجاءت الأعراب فسألوه، فقالوا: يا رسول الله نتداوى؟ قال: نعم تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم. قال، وكان أسامة حين كبر يقول: هل ترون لي من دواء الآن؟ قال: وسألوه عن أشياء: هل علينا حرج في كذا وكذا؟ قال: عياد الله، وضع الله الحرج إلاّ امرأ اقتضى امرأ مسلمًا ظلمًا فذلك حرج وهلك. قالوا: ما خير ما أعطى الناس يا رسول الله؟ قال: خلق حسن \".\nانظر: مسند أحمد ٤/٢٧٨ ٠ أبو داود: كتاب الطب رقم ٣٧٠٦ باختلاف الرواية فيه. الترمذي: أبواب الطب رقم٢١٠٩. سنن ابن ماجه بتحقيق عبد الباقي ٢/١١٣٧ رقم ٣٤٣٦.\n٧ إعراب الحديث للعكبري برقم ٢٢.","vol":"العدد 67 - 68","page":107},{"text":"[قال أبو البقاء]: \"يجوز في (ترون) فتح التاء وضمهّا، والتقدير أترون؟ ولكنه حذف همزة الإستفهام لظهور معناها. ولابدَّ من تقديرها لأمرين:\nأحدهما أنه تحقق١ أنهم لم يعرفوا له دواء. والثاني أنه زاد فيه (مِنْ)، و(مِنْ) تزاد في النفي والإستفهام والنهي\". انتهى.\nقلت: وقوله \"يا رسولَ الله نَتَداوى؟ \" قال: \"نعم\" على حذف همزة الإستفهام، أي أنتداوى؟.\nوقوله (وسألو عن أشياء، علينا حرج في كذا وكذا؟) على حذف الهمزة أيضًا، أي أعلينا؟\nوقوله (قال: عباد الله) على حذف حرف النداء؟ أي يا عباد الله.\nوقوله \"وضَعَ الله الحرَجَ إلاّ امرأ اقْتَرض٢ مسلمًا ظلمًا فذلك الذي حَرجِ\" فيه حذف المستثنى منه، أي عن عباده إلا امرأ، أو عنكم.\nوقوله \"قالوا: ما خير ما أعُطى الناس؟ \".\n(ما) الأولى استفهامية لا غير. والثانية إمّا موصولة أو نكرة موصوفة. وجملة (أعُطى الناس) صلة أو صفة. وعائد الموصول أو الموصوف محذوف والتقدير: أي شيء خير الذي أعطيه الناس؟ أو خير شيء أعُطيه الناس؟\n_________\nفي إعراب الحديث للعكبرى (لم يحقق) .\n٢ قال الخطابي في معالم السنن ٢/٤٣٣:\" اقترض معناه اغتاب، وأصله من القرض وهو القطع \". وفي المسند ٤/٢٧٨ (اقتضى) . وحَرج أي حَرُم.","vol":"العدد 67 - 68","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الباب الخامس: مسند أُسامة بن عُمَيْر الهُذَليّ أَبي الملَيح٣ ﵄</span>\n...\nمسند أُسامة بن عُمَيْر الهُذَليّ أَبي الملَيح٣ ﵄\n٣٦- حديث \"فَأَمَر رسولُ الله ﷺ مُنادِيَه أن الصلاة في الرّحال\".\nقال أبو البقاء٤: \"يجوز في (أنّ) الفتح على تقدير: ينادى بأنّ الصلاة في الرحال، أي ينادى بذلك. والكسر على تقدير: فقال إنَّ الصلاة، لأن النداء قول. ومنه قوله تعالى ﴿فَنادَتهُ الملائِكَةُ﴾ ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ ٥، قرىء بالفتح والكسر\"٦.\n_________\n١٣ أساَمة بن عمير الهذلي، بصري له صحبة ورواية، لم يرو عنه غير ابنه أبى المليح. انظر الاستيعاب ١/٣٦. الإصابة ١/٤٧.\n٣٦- الحديث \" إنّ يوم حنين كان مطيرًا فأمر النبي ﷺ مناديه أن الصلاة في الرحال \". مسند أحمد ٥/٧٤.\n٤ إعراب الحديث للعكبرى رقم ١٣.\n٥ آل عمران: ٣٩\n٦ قرأ ابن عامر وحمزة (إنّ الله)، بالكسر، وقرأ الباقون (أنَ الله)، بالفتح. انظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد ٢٠٥","vol":"العدد 67 - 68","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الباب السادس: مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ</span>\n...\nمسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ\nواسمه أسلم ﵁\n٣٧- حديث \"فقال أفّ لك\" وفى حديث ابن عباس \"فجاء ينفضُ ثَوبه ويقول: أفّ وتُف\".\nقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس٢ في التعليقة: \" (أف) اسم أتضجر أو تضجرت. وفيه سبع لغات: ضمّ الفاء وفتحها وكسرها من غير تنوين، وبتنوين، هذه ست،. والسابعة (أفّي) بألف ممالة بعد الفاء وهي التي تخلصها العامة ياء\".\nوعن ابن القطاع٣ إف بكسر الهمزة. وحكاها أيضًا ابن سيدة٤ في المحكم، وهي مبنية على كل لغة لكونها اسم فعل.\nوحكى الأزهري٥ عن ابن الأنباري (أفّي لك) بإضافته إلى ياء المتكلم، فمن ضمّ فللإتباع، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ومن فتح فطلبًا للتخفيف، والتنوين فيها في جميع الأحوال للتنكير٦.\nقال الزمخشري: \"وتلحق به التاء منوّنًا\".\n_________\n١ أسلم مولى رسول الله ﷺ، أبو رافع غلبت كنيته عليه، زوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، فولدت له عبيد الله بن أبى رافع، مات أبو رافع بالمدينة في خلافة علي بن أبى طالب. انظر: الاستيعاب ١/ ٠٦١ الإصابة ٤/٦٨.\n٣٧- الحديث عن أبى رافع وأوله \" كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فبينا رسول ﷺ مسرعًا إلى المغرب إذ مر بالبقيع، فقال: أف لك أف لك، مرتين ... \" مسند أحمد ٦/٣٩٢.\nأما حديث ابن عباس فأوله:\" عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط ... فقال ابن عباس: بل أقوم معكم ... قال فابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال فجلس ينفض ثوبه ويقول أف وتف ... \" مسند أحمد ١/ ٣٣١.\n٢ محمد بن إبراهيم بهاء الدين بن النحاس الحلبي النحوي شيخ الديار المصرية في علم اللسان، تخرج به جماعة من الأئمة والفضلاء. له شرح على المقرب يسمى التعليقة.- مات سنة ٦٩٨ هـ. بغية الوعاة ١/١٣.\n٣ علي بن جعفر المعروف بابن القطاع الصقلي. كان إمام وقته بمصر في علم العربية وفنون الأدب. من مصنفاته: الأفعال، أبنية الأسماء. مات سنة ٥١٥ هـ. بغية الوعاة ٢/١٥٣.\n٤ علي بن أحمد بن سيدة اللغوي النحوي الأندلسي أبو الحسن الضرير. من مصنفاته: المحكم، المخصص، شرح إصلاح المنطق. مات سنة ٤٥٨ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/١٤٣.\n٥ محمد بن أحمد بن الأزهر.. الأزهري اللغوي أبو منصور. أخذ عن نفطويه وابن السراج والهروى. من تصانيفه التهذيب في اللغة. ولد سنة ٢٨٢ هـ وتوفى سنة ٣٧٠ هـ. انظر: بغية الوعاة ١/١٩.\n٦ في تهذيب اللغة ١٥/ ٥٨٨-٥٨٩: قال ابن الأنباري:\" من قال (افّأ لك) نصبه على مذهب الدعاء، كما يقال: ويلًا للكافرين. ومن قال (أف لك) رفعه باللام كما يقال: ويل للكافرين. ومن قال (أفٍّ لك) خفضه على التشبيه بالأصوات كما يقال صهٍٍ ومهٍ. ومن قال (أفّي لك) إضافة إلى نفسه ... \"","vol":"العدد 67 - 68","page":109},{"text":"قال ابن يعيش١: \"وأما (أفة) بتاء التأنيث فلا أعرفها، وإن كانت وردت فما أقلّها، وإن كان القياس لا يأباها\".\nوقال السَّخاوي: \"هي اسم للفعل. قال أبو علي: وهو في الأصل مصدر من قولهم أًفَّةً وتُفَّةً أي نَتَنًا. فلما صار إسمًا للفعل الذي هو أتكرّه وأتضجر بُني، ويخفف فيقال (أفْ) بسكون الفاء، ومنهم من يفتحها مع التخفيف\".\nقال الجوهري٢:\"ويقال أُفًّا وتُفًَّا وهو إتباع له\" ٣.\nوقال ابن سيدة: \"الأُفّ الوسخ الذي حول الظفر، والتُّفّ الذي فيه، وقيل الأُف وسخ الأذن، والتفّ وسخ الأظفار، ثم استعمل ذلك عند كل شيء يتضجر منه. وقيل الأًفّ القلة، والتفّ منسوق على أُفّ ومعناه كمعناه\"٤. انتهى.\n٣٨- حديث \"إنّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنا الصَّدَقَة\".\nقال أبو البقاء٥: \" (آلَ) منصوب بإضمار أعني أو أخصّ، وليس بمرفوع على أنه خبر إنّ، لأنّ ذلك معلوم لا يحتاج إلى ذكره. وخبر إن قوله (لا تحل لنا الصدقة) ومنه قول الشاعر:\nنَحْنُ بَني ضَبَّةَ أصحابُ الجَمَل٦.\nوهو كثير في الشعر\". انتهى.\n_________\n١ انظر: شرح المفصّل لابن يعيش ٤/ ٧٠.\n٢ إسماعيل بن حماد الجوهري كان إمامًا في اللغة والأدب، طوًف كثيرًا، وقرأ على الفارسي والسيرافي. من مصنفاته الصحاح في اللغة، توفى سنة ٣٩٢ هـ. انظر: بغية الوعاة ١/٤٤٦.\n٣ الصحاح: مادة (أفف) .\n٤ انظر: الفاخر ص ٤٨. وقد نقله عن الأصمعي. وقد ورد هذا الكلام أيضًا في اللسان من غير نسبة إلى ابن سيدة، وزاده بعده: (أف) كلمة تضجر، وفيها عشر لغات: أُف له وأُفِّ وأُفُّ وأُفًا وأُفٍ وأُف، وفي التنزيل ﴿ولا تقل لهما أُفٍ ولا تنهَرْهما﴾، وأفِّى ممال وأفَئ وأفَة وأُفْ خفيفة من أفّ المشددة، وقد جمعها جمال الدين بن مالك هذه العشر في بيت واحد وهو قوله:\nأفً ثلّث، ونون إن أردْتَ، وقل ... أفَّى وأفِّي وأفْ وأفَّة تُصب\nوفي القاموس المحيط (أف) ولغاتها أربعون ... وقال الشيخ خالد في التصريح ١/ ٤٤:\" وفي أف أربعون لغة ذكرها في الإرتشاف ... \"\n٣٨- عن ابن أبي رافع عن أبيه \" أن النبي ﷺ بعث رجلًا من بنى مخزوم على الصدقة، فقال: ألا تصحبني تصيب؟ قال، قلت: حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فذكرت ذلك فقال: إنّا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وإنّ مولى القوم من أنفسهم \". مسند أحمد ٦/ ٣٩٠.\n٥ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٤.\n٦ هذا من رجز للأعرج المعنّى كما في حماسة أبى تمام ١/ ١٦٩ بتحقيق د. عسيلان. وقال الشنقيطي في الدرر اللوامع ١/١٤٦ هذا الرجز لرجل من بني ضبة، يقال له الحارث، قاله في وقعة الجمل. وقد ورد الشاهد دون نسبة في شذور الذهب ٢١٩، شرح الأشموني ٤٧٩، همع الهوامع ٣/ ٣٠.","vol":"العدد 67 - 68","page":110},{"text":"وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: \"هذا الاسم المنصوب يشبه المنادى وليس بمنادى، وهو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره، كما لم يجز ظهوره مع المنادى، وموضع هذا الإسم مع الفعل الناصبة نصب على الحال، لأنه لما كان في التقدير: إنّا أخصّ أو أعني، فكأنه قال إنّا نفعل كذا مخصوصين من بين الناس أو معنيين، فالحال من فاعل نفعل لا من اسم إنّ، لئلا يبقى الحال بلا عامل، وأكثر الأسماء دخولًا في هذا الباب (بنو فلان) نحو:\nنَحْنُ بَني ضَبَّةَ أَصْحابُ الجَمَلْ\nو(مَعْشَر) مضافة نحو \"إنّا معاشِرَ الأنبياء لا نُورث\"١، وإنَّا معاشِرَ الصعَّاليكِ لا طاقةَ لنا بالمروءة، وأهلُ البيت نحو \"رَحْمَةُ الله وبركاتُه عَليكُم أهل البَيت\"٢ و(آلُ فلان) نحو قولهم: نحْنُ آلَ فلانٍ كُرَماء\"٣ انتهى.\nوقال الشيخ جمال الدين بن هشام٤ في تذكرته من ألغاز باب الإبتداء:\nنَحْنُ بَناتِ طارقْ ... نَمشى على النَّمارِقْ٥\n(بَناتِ) بالنصب على الإختصاص، والخير نمشي.\n٣٩- حديث \"أما إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لناولتني ذراعًا فَذِراعًا ما سَكَتَّ\".\nقال الطيّبي في شرح المشكاة٦: \"الفاء فيه للتعاقب، كما في قوله (الأمثل فالأمثل) ٧.\nو(ما) في (ما سكتّ) للمدة\".\n_________\n١مسند أحمد ٢/٤٦٣.\n٢ هود: ٧٣.\n٣ قال سيبويه:\" وأكثر الأسماء دخولًا في هذا الباب بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان \". الكتاب ٢/ ٢٣٦ (بتحقيق هارون) .\n٤ جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري، العلامة المشهور، له مصنفات كثيرة منها: أوضح المسالك، شذور الذهب، مغني اللبيب، التذكرة. توفى سنة ٧٦١ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/٦٨.\n٥ من رجز لهند بنت طارق بن بياضة الإِيادية قالته في حرب الفرس لإِياد، وتمثلت به هند بنت عتبة يوم أحد. انظر: الروض الأنف ٥/ ٤٥٥.\n٣٩- الحديث عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال:\" أهديت له شاة فجعلها في القدر فدخل رسول الله ﷺ فقال: ما هذا يا أبا رافع؟ فقال: شاة أهديت لنا يا رسول الله فطبختها في القدر. فقال: ناولني الذراع يا أبا رافع. فناولته الذراع. ثم قال: ناولني الذراع الآخر، فناولته الذراع الآخر. ثم قال: ناولني الذراع الآخر. فقال: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان. فقال له رسول الله ﷺ: أما أنك لو سكتّ لناولتني ذراعًا فذراعًا ما سكتّ...\" مسند أحمد ٦/ ٣٩٢. مشكاة المصابيح ١/٥٧.\n٦ شرح المشكاة للطيبي مجلد (ورقة ٢٠٠) .\n٧ مسند أحمد ١/١٧٢، ١٧٤.","vol":"العدد 67 - 68","page":111},{"text":"٤٠- حديث \"لا أُلفِينَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلى أريكَتِه\".\nقال القرطبي١ في المفهم: \"أي لا يفعلنّ أحدكم ذلك فأجده على تلك الحال. وهذا مثل قول العرب: لا أرينَّك ها هنا ٢ أي لا تكن هنا فأراك\".\nوقد تكرر مثل هذا في الحديث، ومنه حديث أبي هريرة \"لا أُلفِينَّ أحَدكُمْ يجيء يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبتِه بعيرٌ له رُغَاء\" ٣.\nوقال زين العرب ٤ في شرح المصابيح: \" (مُتَّكِئًا) مفعول ثان\".\nوقال الطّيبي في شرح المشكاة٥: \"نهى رسول الله ﷺ نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا عليها، فإنهم إذا كانوا عليها وجدهم كذلك، فهو من باب إطلاق المسبب على السبب\".\nقوله (يَأتيه الأمر ُمِنْ أمري مِما أمرْتُ به أو نَهيتُ عَنْهُ فيقولُ: لا أَدري) .\nقال المُظهري٦: \" (مما أمًرْتُ بِه) بدل من أمري.\nوقال الطّيبي: \"يجوز أن يُراد بقوله (الأمر مِنْ أمري) الأمر الذي هو بمعنى الشأن. ويكون (مما أمرت به أو نهيتُ عنه) بيانًا للأمر الذي هو الشأن لأنه أعمّ من الأمر والنهى. وقوله (فيقول لا أدري) مرتب على يأتيه، والجملة كما هي حال أخرى من المفعول، ويكون النهي منصبًّا على المجموع، أي لا ألفينَّ أحدكم وحاله أنه متكىء ويأتيه الأمر فيقول لا أدري\". انتهى.\n_________\n٤٠الترمذي: أبواب العلم ٤/ ١٤٤ رقم ٢٨٠٠. أبو داود: لزوم السنة رقم ٤٤٤١. مشكاة المصابيح: كتاب الإيمان ١/٥٧.\n١ أب والعباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي المتوفى سنة ٦٥٦ هـ له شرح على مختصره لصحيح مسلم ذكر فيه أنه لما رتبه وبوبه وشرح غريبه ونبه على نكت من إعرابه وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه وسماه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) . كشف الظنون ١/٥٥٧.\n٢ انظر: سيبويه ٣/ ١٥١ (هارون) .\n٣ مسلم: كتاب الإمارة ١٢/ ٢١٦.\n٤ علي بن عبد الله بن أحمد المعروف بزين العرب شرح مصابيح السنة للإمام حسين بن مسعود البغوى المتوفى سنة ٥١٦ هـ. أنظر: كشف الظنون ٢/١٦٩٨.\n٥ شرح مشكاة المصابيح- مخطوط مجلد ١ورقة ١٥٠. وقد سبقت ترجمة الطيبي في الحلقة الأولى.\n٦ مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفى سنة ٧٢٧ هـ له شرح على مصابيح السنة سماه (المفاتيح في المصابيح) . انظر:. كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩، الأعلام ٢/ ٢٥٩.","vol":"العدد 67 - 68","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الباب السابع: مسند أًسَيد بن حُضَير١ ﵁</span>\n...\nمسند أًسَيد بن حُضَير١ ﵁\n٤١- حديث \"بينَما هو يقرأ في الليل سورة البَقرةِ وفَرسُه مربوطةٌ إذْ جالست الفرسُ فسكتَ فسكَنتْ \" إلى أن قال \" فلمَّا أصبح حدَّثَ النبيَّ ﷺ فقال: اقرأْ يا بْنَ حُضَير، اقرأْ يا بْنَ حُضَير. فقال: أشفقت يا رسولَ الله أن تَطأ يحي\".\nقوله (اقرأ) ليس أمرًا له بالقراءة في الحال، وإنّما هو تصوير لتلك الحالة، فهو كحكاية الأمر في الحال الماضية.\nقال النووي٢: \" (اقرأ) معناه كان ينبغي أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة، فتستكثر من القراءة التي هي سببه\".\nوقال الطيبي٣: \"يريد أن (اقرأ) لفظ أمر طلب للقراءة في الحال، ومعناه تحضيض وطلب للإستزادة في الزمان الماضي، أي هلاّ زدت. كأنه ﷺ استحضر تلك الحالة العجيبة الشأن فأمره تحريضًا عليه. والدليل على أن المراد من الأمر الإستزادة وطلب دوام القراءة والنهى عن قطعها قوله في الجواب (أَشفقتُ يا رسول الله) أي خفت إن دُمْتُ عليها أن تطأ الفرسُ ولدي يحي\". انتهى\n_________\n١ أسيد بن حضير الأنصاري الأشهلي، أحد النقباء ليلة العقبة، أسلم على يد مصعب بن عمير، وكان ممن ثبت يوم أحد. توفى سنة عشرين أو إحدى وعشرين. انظر: الإِصابة ١/ ٦٤.\n٤١- الحديث في البخاري: كتاب فضائل القرآن ٩/٦٣. مسلم: باب نزول السكينة لقراءة القرآن ٦/٨٣. مشكاة المصابيح: كتاب فضائل القرآن ١/ ٦٥٤.\n٢ صحيح مسلم بشرح النووي ٦/٨٣.\n٣ شرح المشكاة م ٢ ورقة ١٢","vol":"العدد 67 - 68","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الباب الثامن: مسند أسَيْد بن ظُهير٤ ﵁</span>\n...\nمسند أسَيْد بن ظُهير٤ ﵁\n٤٢- حديث \"الصلاةُ في مسجدِ قباء كَعمْرة\".\nقال أبو البقاء٥: \"الجيّد في (قباء) الصرف، ووزنه فُعال، ومنهم أن لا يصرفه ويجعله اسمًا للبقعة مؤنثًا\".\n_________\n٤ أسيد بن ظهير الأنصاري الحارثى، له ولأبيه صحبة، مات في خلافة عبد الملك بن مروان.. انظر: ألإصابة ١/ ٦٤.\n٤٢- الترمذي: أبواب الصلاة ١/٢٠٤ برقم ٣٢٣.\n٥ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٥.","vol":"العدد 67 - 68","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الباب التاسع: مسند الأسود بن سريع١ ﵁</span>\n...\nمسند الأسود بن سريع١ ﵁\n٤٣- حديث \"هاتِ ما امْتَدَحْتَ بِهِ رَبَّك\".\nقال الرِضى٢: \" (هاتِ) من أسماء الأفعال. هاتِ بمعنى أَعْطِ، ويتصرّف بحسب المأمور إفرادًا وتثنيةً وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا. تقول: هاتِ، هاتِيا، هاتُوا، هاتِي، هاتِيا، هاتِين. وتصرّفه دليل فعليته، تقول هاتِ لا هاتيت، وهاتِ إنْ كان بك مهاتاة، وما أُهاتيك أي ما أعاطيك\" ٣. قال الجوهري: \"لا يقال منه هاتَيْتُ ولا يُنْهَى منه٤. فهو على ما قال ليس بتام التصرف\". وقال الخليل: \"أصل هاتِ آت من آتى يُؤتي إيتاء، فقلبت الهمزة هاء٥. ومن قال هو اسم فعل٦ قال لحوق الضمائر به لقوة مشابهته لفظًا للأفعال. ويقول في نحو مهاتاة وهاتيت إنه مشتق من هاتي كأحاشي من حاشى، وبَسْمَلَ من بِسم الله\". انتهى.\n_________\n١ الأسود بن سريع التميمي السعدي الشاعر المشهور، غزا مع النبي ﷺ، نزل البصرة وكان قاصًا شاعرًا محسنًا، وهو أول من قصّ في مسجد البصرة قيل مات سنة ٤٢ هـ. انظر الإستيعاب ١/٧٢. الإصابة ١/ ٥٩.\n٤٣- الحديث عن الأسود بن سريع، وأوله قال:\" يا رسول الله إني قد حمدت ربي بمحامد ٠٠٠ \" انظر: مسند أحمد ٣/٤٣٥.\n٢ شرح الكافية للرضى ٢/٧٠.\n٣ في بعض النسخ (أعطيك) . وفي شرح الكافية للرضى ٢/ ٧٥ (كما أعاطيك)، وفي الصحاح (هيت): (وما أهاتيك كما تقول ما أعاطيك) .\n٤ في بعض النسخ (ولا يبني منه) . وفي الصحاح (ولا ينهي بها) .\n٥ انظر: الصحاح (مادة هيت) ١/٢٧١.\nوفي تاج العروس (هتي: هات): يقال هاتى يهاتى مهاتاة، الهاء فيها أصلية، ويقال بل مبدلة من الألف المقطوعة في آتى يؤاتي، لكن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها غير الأمر في هات. ولا يقال منه هاتيت ولا ينهى بها. وأنشد ابن برى لأبى نخلة:\nقل لفًراتٍ وأَبي فُرات ... ولسعيدٍ صاحبِ السوآتِ\nهاتوا كما كنا لكم نُهاتي\n٦ ذهب الزمخشري إلى أن (هات وتعال) اسما فعلين للأمر. قال ابن يعيش:\" (هات) هو اسم لأعطني وناولني ونحوهما..\" شرح المفصل لابن يعيش ٤/٢٥، ٣٠.","vol":"العدد 67 - 68","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الباب العاشر: مسند الأشْعَث بن قَيْس الكندي٧ ﵁</span>\n...\nمسند الأشْعَث بن قَيْس الكندي٧ ﵁\n٤٤- حديث \"لا يَشْكرُ الله مَنْ لا يَشْكُر النّاس\".\n_________\n٧ الأشعث بن قيس الكندي، قدم على رسول الله ﷺ سنة عشر في وفد كندة، وكان رئيسهم فأسلموا. وكان في الإسلام وجيهًا في قومه، إلاّ أنه ارتد بعد النبي ﷺ، فأسر وأحضر إلى أبي بكر فأسلم وأطلقه وزوجه أخته أم فروة. ولما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد إلى العراق وشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند. قيل مات سنة ٤٢ هـ. أنظر: الاستيعاب ١/١٠٣. الإصابة ١/٦٦.\n٤٤- مسند أحمد ٥/٢١١، ٢١٢.","vol":"العدد 67 - 68","page":114},{"text":"قال أبو البقاء١: \"الرفع في (يشكر) في الموضعين لا يجوز غيره لأنّه خبر وليس بنهي ولا شرط. و(مَنْ) بمعنى الذي\". انتهى.\nوقال ابن الأثير في النهاية٢: \"معناه إنّ الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالأخر. وقيل معناه إنّ مَنْ كان مِنْ طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم كان من عادته وطبعه كفر نعمة الله وترك الشكر له. وقيل معناه إنّ من لا يشكر الناس كمن لا يشكر الله وإن شكره. كما تقول: لا يحبّني من لا يحبّك. أي إنّ محبّتك مقرونة بمحبتي، فمن أحبني يحبك، ومن لم يحبّك فكأنه لم يحبّني. وهذه الأقوال مبنيّة على الرفع في اسم الله تعالى ونصبه\". انتهى.\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي٣ في أماليه: \"المعروف المشهور في الرواية النصب في اسم الله تعالى، وفي الناس، ويشهد لذلك حديث النّعمان بن بشير \" ومَنْ لَمْ يَشْكُرْ لِلناسِ لَمْ يَشْكُر الله\" ٤، رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند. وذكر القاضي أبو بكر بن العربي٥ أنّه روى برفعهما ونصبهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر، فهذه أربعة أوجه\". انتهى.\n٤٥- حديث \"كانَ بَيْني وبَين رَجُلٍ خُصومةٌ في شيء فاخْتَصَمْنا إلى النبيّ ﷺ، فقال: شاهِداك أو يَمينه\".\nقال القاضي عياض: \"كذا الرواية، وارتفع (شاهداك) بفعل مضمر\"، قال سيبويه٦:\n_________\n١ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٦.\n٢ النهاية في غريب الحديث ٢/٤٩٣.\n٣ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين زين الدين العراقي ولد سنة ٧٢٥ هـ قدم القاهرة وهو صغير، كان حافظ العصر. من مؤلفاته: التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح، الألفية في الحديث، تخريج أحاديث الأحياء، تكملة شرح الترمذي. مات سنة ٨٠٦ هـ.\nانظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ٥٣٩، ذيل تذكرة الحفاظ ص٢٢٠-٢٣٩.\n٤ الحديث في الترمذي ٣/٢٤٨ برقم ٢٠٢١.\n٥ العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافرى الإشبيلى المالكي، ولد سنة ٤٦٨ هـ وتوفى بفاس سنة ٥٤٣ هـ. من مصنفاته: العواصم من القواصم، أحكام القرآن، عارضة الأحوذي في شرح الترمذي.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠. الأعلام للزركلي ٦/٢٣٠.\n٤٥- مسند أحمد ٥/ ٢١١. البخاري: كتاب الرهن ٥/١٤٥، كتاب الشهادات ٥/٢٨٠. مسلم ٢/١٥٨.\n٦ في سيبويه بتحقيق هارون ١/١٤١: شاهداك أي ما ثبت لك شاهداك. وفي طبعة بولاق ١/٧١: أي شاهداك ما يثبت لك، أو ما يثبت لك شاهداك.","vol":"العدد 67 - 68","page":115},{"text":"\"معناه ما قال شاهداك\". قلت: أو على أن التقدير لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف الإقامة والطلب وأقيم المضاف إليهما مقامه فارتفع، وحذف الخبر للعلم به.\nوقال الكرماني١: \"أي المثبت أو الحجة شاهداك، أو شاهداك هو المطلوب\".\nقوله \"لَفِيَّ والله نَزَلَتْ\".\nقال ابن مالك٢: \"فيه شاهد على توسّط القسم بين جزأي الجواب، وعلى أنّ اللام يجب وصلها بمعمول الفعل الجوابي المقدّم، وخلو الفعل منها ومن قبول قد إن كان ماضيًا، كما يجب خلوّ المضارع منها ومن قبول نون التوكيد إذا قدّم معموله، كقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أو قُتِلْتُم لإلَى الله تحْشرون﴾ \" ٣.\n٤٦- حديث \"فقال رسول الله ﷺ: بَيّنَتك أَنها بيرك وإلاّ فَيَمينه\".\nقال أبو البقاء٤: \" (بيّنَتَك) بالنصب على تقدير هات أو أحضر، و(أنّها) بالفتح لا غير، والكسر خطأ فاحش، وقوله (وإلاّ فيمينه) يجوز فيه النصب على تقدير: وإلا فاسْتَوفِ يَمينَه، والرفع على تقدير: وإلاّ فَلَك يمينه، على الإبتداء والخبر\".\nوقال الكرمانى ٥: \"يجوز في (بيّنتك) الرفع أي المطلوب بيّنتك\".\n_________\nصحيح البخاري بشرح الكرمانى ١١/١٩٧ وفيه: قال سيبويه:\" معناه ما يثبت لك شاهداك، أو معناه ما يثبت لك شهادة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه \".\n٢ شواهد التوضيح والتصحيح ١٦٩.\n٣ آل عمران: ١٥٨.\n٤٦- الحديث عن الأشعث بن قيس، وفيه \" ... خاصمتُ ابنَ عمّ لي إلى رسول الله ﷺ في بئر كانت لي في يده فجحدني، فقال رسول الله ﷺ: بينتك أنها بيرك وإلًا فيمينه..\" مسند أحمد ٥/٢١٢. البخاري: كتاب التفسير ٨/٢١٣ وفيه (بينتُك أو يمينه) .\n٤ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٧. وانظر: أمالي السهيلي ١٠٧.\n٥ صحيح البخاري بشرح الكرمانى/ كتاب الإيمان والنذور ٢٣/١٢١ وفيه: (بيّنتَك بالنصب، أي أحضر أو اطلب بينتَك، وبالرفع أي المطلوب بينتُك أو يمينه إنْ لم تكن لك بيّنة) .","vol":"العدد 67 - 68","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الباب الحادي عشر: مسند الأغَرّ المُزَنيِّ ٦ ﵁</span>\n...\nمسند الأغَرّ المُزَنيِّ ٦ ﵁\n٤٧- حديث \"إنَّه لَيُغانُ على قلبي\".\n_________\n٦ الأغرّ بن يسار المُزني- ويقال الجُهني- من المهاجرين، كانت له صحبة. انظر: الإصابة ١/٧٠.\n٤٧- عن الأغر المزني، قال رسول الله ﷺ:\" إنّه ليغان على قلبي وانّي لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة \". انظر: مسلم ٢٣/١٧. قال القاضي:\" قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه \". وفي أبي داود: باب الإستغفار رقم ١٤٥٩. قال الخطابي ٢/١٥١:\" يغان معناه يغطي ويلبّس على قلبي، وأصله من الغين \".","vol":"العدد 67 - 68","page":116},{"text":"قال الطيبي١: \"اسم إنّ ضمير الشأن، والجملة بعده خبر له، ومفّسره، والفعل مسند إلى الظرف، وموضعه رفع بالفاعليّة\"٢.\n_________\n١ في شرح المشكاة مجلد ٢ ورقة ١٩١.\n٢ أي نائب فاعل ليُغان.","vol":"العدد 67 - 68","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الباب الثاني عشر: مسند أميَّة بن مَخْشِيّ الخُزاعي٣ ﵁</span>\n...\nمسند أميَّة بن مَخْشِيّ الخُزاعي٣ ﵁\n٤٨- حديث \"بِسمِ الله أَوَّلَه وآخِرَه\".\nقال أبو البقاء٤: \"الجيد النصب فيهما، والتقدير عند أوله وعند آخره، فحذف عند وأقام المضاف إليه مقامه. ويجوز أن يكون التقدير ألاقي بالبسملة أوّله وأخره، ويجوز الجر على تقدير في أوله وآخره\".\n_________\nأمية بن مخشي الخزاعي، ويقال الأزدي، صحب النبي ﷺ ثمّ سكن البصرة وأعقب بها. وقال البخاري وابن السكن:\" له صحبة وحديث واحد \"، انظر: الإصابة ١/٨٠.\n٤٨- عن أمية بن مخشي، وفيه \" ... أن رجلًا كان يأكل والنبي ﷺ ينظر فلم يسمّ حتى كان في آخر طعامه لقمة قال: بسم الله أوله وآخره. فقال النبي ﷺ: والله ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمّى فلم يبق في بطنه شيء إلا قاءه \".\nمسند أحمد ٤/٣٣٦. أبو داود: باب التسمية على الطعام برقم ٣٦٢١.\n٤ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٨.","vol":"العدد 67 - 68","page":117},{"text":"مراجع الحلقة\n- الإستيعاب في أسماء الأصحاب للحافظ القرطبي/ في هامش الإصابة- دار الكتاب العربي-بيروت.\n- الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، دار الكتاب العربي، بيروت.\n- إعراب الحديث النبوي: العكبرى، تحقيق د. حسن موسى الشاعر، الطبعة الأولى، عمان ١٩٨١.\n- الأعلام: الزركلي، دار العلم للملايين- بيروت ط ٦ عام ١٩٨٤م.\n- أمالي السهيلي، تحقيق د. محمد البنا، الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ ١٩٧١م.\n- الإنصاف: ابن الأنبارى، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، القاهرة.\n- بغية الوعاة: السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة الحلبي، الطبعة الأولى١٣٨٤ هـ ١٩٦٤م.\n- تاج العروس: الزبيدي.\n- تذكرة الحفاظ: الذهبي، مطبوعات دائرة المعارف العثمانية، نشر دار إحياء التراث العربي- بيروت.\n- التصريح على التوضيح: الشيخ خالد الأزهري، دار إحياء الكتب العربية.\n- تهذيب الأسماء واللغات: النووي، إدارة الطباعة المنيرية.\n- تهذيب التهذيب: ابن حجر، دار صادر، عن الطبعة الأولى بحيدر آباد.\n- تهذيب اللغة: الأزهري، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكاتب العربي ١٩٦٧ م.\n- حماسة أبى تمام: تحقيق د. عبد الله عسيلان.\n- الدرر اللوامع: الشنقيطي، الطبعة الأولى ١٣٢٨ هـ.\n- ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي: تأليف تلميذه أبى المحاسن الحسيني، دار إحياء التراث العربي- بيروت.\n- الذيل على طبقات الحنابلة: ابن رجب، تصحيح محمد حامد الفقي ١٣٧٢ هـ ١٩٥٢م.\n- رصف المباني في شرح حروف المعاني: المالقي، تحقيق د. أحمد الخراط، دمشق ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥م\n- الروض الأنف:. السهيلي، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، القاهرة.\n- السبعة في القراءات: ابن مجاهد، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف بمصر الطبعة الثانية.\n- سنن ابن ماجة: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى الحلبي.\n- سنن الترمذي: تحقيق عبد الرحمن عثمان، مطبعة الفجالة الجديدة.\n- سنن النسائي (المجتبى) ومعه زهر الربى للسيوطي، المكتبة التجارية، الطبعة الأولى ١٣٤٨ هـ، ١٩٣٠م.","vol":"العدد 67 - 68","page":118},{"text":"-شرح الأشموني، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الأولى ١٣٧٥ هـ ١٩٥٥م.\n- شرح شذور الذهب: ابن هشام، تحقيق محمد محيي الدين، الطبعة التاسعة.\n- شرح الكافية: رضى الدين، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- شرح الكافية الشافية: ابن مالك، تحقيق د. عبد المنعم هريدي، منشورات جامعة أم القرى.\n- شرح مشكاة المصابيح: الطيبي- مخطوط بالمكتبة المحمودية في المدينة المنورة.\n- شرح المفصّل: ابن يعيش، إدارة الطباعة المنيرية.\n- شواهد التوضيح والتصحيح: ابن مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة.\n- الصحاح: الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ١٤٠٢هـ ١٩٨٢م.\n-صحيح البخاري بشرح الكرماني، دار إحياء التراث العربي، طبعة ثانية- ١٤٠١هـ ١٩٨١م.\n- صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي.\n- طبقات الحفاظ: السيوطي، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى ١٣٩٣هـ، ١٩٧٣م.\n-الفاخر: المفضل بن سلمة، تحقيق عبد العليم الطحاوي، الطبعة الأولى ١٣٨٠ هـ ١٩٦٠م.\n- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ابن حجر، دار المعرفة- بيروت.\n- الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n- الكتاب: سيبويه، طبعة بولاق.\n- كشف الظنون: حاجي خليفة، منشورات مكتبة المثنى- بيروت.\n- لسان العرب: ابن منظور، دار صادر- بيروت.\n-مجلة معهد المخطوطات- الكويت، مجلد ٢٦ جـ ٢.\n- مختصر سنن أبي داود: الحافظ المنذري، وعليه معالم السنن للخطابي تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقى.\n- المسائل العسكرية: أبو علي الفارسي، تحقيق د. محمد الشاطر، مطبعة المدني الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ ١٩٨٢م.\n-مسند الإمام أحمد بن حنبل وبهامشه منتخب كنز العمال- بيروت.\n- مشكاة المصابيح: الخطيب التبريزي، تحقيق ناصر الدين الألباني، منشورات المكتب الإسلامي بدمشق، الطبعة الأولى ١٣٨٠هـ ١٩٦١م.\n- معالم السنن: الخطابي، بهامش مختصر سنن أبي داود.\n- مغني اللبيب: ابن هشام، تحقيق د. مازن المبارك وزميله، الطبعة الأولى ١٩٦٤م.\n- المقاصد النحوية: العيني، بهامش خزانة الأدب للبغدادي- بولاق.\n- النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير، تحقيق طاهر الزاوي وزميله، الطبعة الأولى.\n- همع الهوامع: السيوطي، تحقيق د. عبد العال سالم، دار البحوث العلمية، الكويت.","vol":"العدد 67 - 68","page":119},{"text":"عُقُودُ الزّبَرْجَدِ عَلَى مُسْنَدِ الإمَام أحمَدَ فِي إعرَاب الحَدِيثِ\nتأليف: جلال الدين السيوطي\nتحقيق: الدكتور حسن موسى الشاعر أستاذ مشارك بكلية اللغة العربية بالجامعة\nمسند أنس بن مالك ١ (﵁)\n٤٩- حديث الشفاعة، قوله: \"يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القيامة فَيُلْهَمُونَ ذلك\".\nقال أبو البقاء٢: (ذلك) إشارة إلى المذكور بعده، وهو حديث الشفاعة. ويجوز أن يكون قد جرى ذكره قبل، فأشار بذلك إليه، ثم ذكر بعد منه طائفة.\nوقوله: \"فيقولون لو اسْتَشْفَعْنا على رَبِّنا\".\nعدّى (استشفعنا) بعلى، وهي في الأكثر تتعدّى بإلى، لأن معنى استشفعت توسلت، فتتعدى بإلى، ومعناها أيضًا استعنت، يقال: استشفعتُ إليه واستعنتُ عليه، وتحمّلت٣ عليه بمعنى واحد. ومن هذا قول الشاعر:\n_________\n١ أنس بن مالك بن الخضر الأنصاري الخزرجى خادم رسول الله ﷺ وأحد المكثرين من الرواية عنه. خدمه عشرين سنين شهد الفتوح ثم قطن البصرة، وكان أخر الصحابة موتًا بالبصرة. أنظر: الِإصابة ١/ ٠٨٤ الأعلام ٢/ ٢٤.\n٤٩- حديث الشفاعة حديث طويل وفيه \"يجمع المؤمنون يوم القيامة فيلهمون ذلك فيقولون لو استشفعنا على ربنا فأراحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم... فيقول لهم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصابه فيستحي ربّه ﷿ من ذلك ... \"أنظر: البخاري: كتاب التوحيد ١٣/٤٧٧. مسلم ٣/٥٤ مسند أحمد ٣/١١٦ مشكاة المصابيح ٣/٦٩.\n٢ إعراب الحديث- لأبي البقاء العكبري، رقم٢٩\n٣ في بعض النسخ (وتحيلت عليه) .","vol":"69 -  70","page":106},{"text":"إذا رَضيَتْ عَلىَّ بنو قُشَيرٍ ... لَعمرُ أبيكَ أعجبني رضاها [١\nفعدّاه بعلى. قال أبو عبيدة٢: \"إنما ساغ ذلك لأن معناه أقبلت علىّ\". انتهى.\nقلت: في رواية للبخاري \"لو استشفعنا إِلى ربّنا\" بإلى على الأصل.\nقال الكرماني٣: وجواب \"لو\" محذوف، أو هي للتمني.\nوقال الطيبي٤: \"لو\" هي المتضمنة للتمني والطلب. وقوله (فَيُريحَنا) منصوب بأن المقدّرة بعد الفاء الواقعة جوابًا للو٥. وقوله: (أأنت آدم) من باب:\nأنا أبو النجم وشِعْري شِعْري٦\nثم قال أبو البقاء: وقوله: \"لَسْتُ هُنَاكمُ\": (هنا) في الأصل ظرف مكان وقد استعملت للزمان، ومعناها هاهنا عند، أي لست عند حاجتكم أنفعكم، والكاف والميم لخطاب الجماعة. وقوله: \"فيستحي ربَّه من ذلك\" الأصل فيستحي من ربّه فحذف (من) للعلم بها، كقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ ٧ أي من قومه. ويجوز أن لا يكون فيه حذف، ويكون المعنى يخشى ربَّه أو يخاف ربَّه، لأن الاستحياء والخشية بمعنى واحد. وقوله: \"ولكن ائتوا موسى عَبْدٌ\" تقديره: هو عبد. ولو نصب جاز على البدل أو على الحال، والرفع أفخم. وقوله: \"ائتوا عيسى عَبْد الله\" الرفعِ فيه أجود كما رفع ما قبله على التعظيم، ويجوز النصب على الصفة. وقوله: \"ائتوا محمدًا ﷺ عَبْدًا غفر الله له\" فنصب هاهنا على البدل أو الحال أو على إضمار أعني، ولو رفع كما رفع (عَبْدٌ كلّمه الله) لجاز. وقوله:\n_________\n١ هذا البيت من قصيدة قالها القُحيف العقيلي، وهو شاعر إسلامي مقل، يمدح بها حكيم بن المسيب القشيري. انظر: المقتضب ٢/ ٣٢٠ مغني اللبيب ١٥٣. خزانة الأدب ١٠/١٣٢ وما بعدها.\nقال ابن جني: \"ذهب الكسائي إلى أنه عدّى رضيت بعلى لما كان ضد سخطت، وسخطت مما يعدّى بعلى. وكان أبو علي يستحسنه من الكسائي \". الخصائص ٢/٢٨٩.\n٢ هو معمر بن المثنى اللغوي البصري، مولى بني تيم، أخذ عن يونس وأبي عمر. وهو أول من صنف في غريب الحديث. ومن مصنفاته: المجاز في غريب القرآن، معاني القرآن، نقائض جرير والفرزدق. توفي سنة ٢١٠ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/٢٩٤\n٣ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢٥/٢٠٣.\n٤ شرح مشكاة المصابيح للطيبي، مخطوط في المكتبة المحمودية جـ٤ ورقة ٢٠١.\n٥ الفاء واقعة في جواب لو على جعل لو للطلب، فإن جعلت شرطية فجوابها مقدر، كما أشار الكرماني.\n٦ قائله أبو النجم العجلي. انظر ديوانه ص ٩٩. همع الهوامع ١/٢٠٧. معاهد التنصيص ١/ ٢٦. قال البغدادي في خزانة الأدب ١/ ٤٣٩: استشهد به على أن عدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو للدلالة على الشهرة، أي شعري الآن هو شعري المشهور المعروف بنفسه لا شيء آخر\n٧ الأعراف ١٥٥.","vol":"69 -  70","page":107},{"text":"\"أنتظر أُمتِي تَعْبُرُ الصِّراط\" التقدير: أنتظر أمتي أن تعبر، فأن والفعل في تقدير مصدر موضعه نصب بدلًا من أمتي بدل اشتمال، ولما حذف (أن) رفع الفعل، ونصبه جائز١.\nوقوله: \"فالخَلْقُ مُلْجَموُنَ في العَرَق\" يجوز أن يكون المعنى أنهم في العرق ملجمون بغيره، فيكون (في العرق) خبرًاَ عن الخلق، و(مُلْجَمون) خبرًا آخر. ويجوز أن يكون (في) بمعنى الباء، ويكون العرق ألجمهم. هذا كلُّه كلام أبي البقاء\nوقوله: \"فَاحْمَدُهُ بِمَحامِدَ لا أقدر عليه الآن\".\nقال النووي٢: هكذا هو في الأصول \"لا أقدر عليه\" وهو صحيح، ويعود الضمير في (عليه) إلى الحمد.\nوقوله في الرواية الأخرى: \"لستُ لها\".\nقال الطيبي٣: اللام متعلقة بمحذوف. واللام هي التي في قولك: أنت لهذا الأمر، أي كائن له ونختص به. وعلى هذا قوله: \"أنا لها\" وقوله: \"ليس ذلك لك\".\n٥٠- حديث الغار، قوله: \"إِنَّهُ كانَ لي والدان فكُنْتُ أَحْلِبُ لَهمُا في إنائِهما فآتيهما، فإذا وَجْدتُهما راقِدَيْن قُمْتُ عَلى رُؤُوسِهما كرَاهِيةَ أنّ أَرُدِّ سِنَتَهمُا في رُؤوسهما حتّى يستيقظان متى استيقظا\".\nقال أبو البقاء٤: هكذا وقع في هذه الرواية \"حتى يستيقظان\" بالنون، وفيه عدة أوجه: أحدها: أن يكون ذلك من سهو الرواة، وقد وقع ذلك منهم كثيرًا، والوجه حذفها\n_________\n١ قال ابن مالك لا شرح الكافية الشافية ٣/١٥٥٩: \"وأما بقاء النصب بعد حذف (أنْ) في غير ذلك فضعيف قليل، ولا يقبلُ منه إلا ما نقله عدل، ولا يقاس عليه. ومما نُقِل فقبُل قول بعض العرب: خد اللصَّ قبل يأخَذَك \".\n٢ صحيح مسلم بشرح النووي٣/٦٢.\n٣ شرح مشكاة المصابيح جـ٤ ورقة ٢٠٣.\n٥٠- حديث الغار، وأوله (إن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارًا..) مسند أحمد ٣/ ٠١٤٢ البخاري: باب حديث الغار ٦/٥٠٥ باختلاف الرواية\n٤ إعراب الحديث رقم ٣١. والرواية التي وجهها العكبري اعتمد فيها على كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي، وأما رواية المسند ٣/١٤٢ فهي (حتى يستيقظا ...)، وهي متفقة مع القاعدة ولا تحتاج إلى توجيه. وبذلك نرى أن السيوطي يلفق بين الكتب دون إشارة.","vol":"69 -  70","page":108},{"text":"بحتى، لأن معناها إلى أن يستيقظا١، وتتعلق بقمت.\nوالثاني: أن يكون ذلك على ما جاء في شذوذ الشعر، كقوله:\nأَنْ تقرآنِ عَلى أسْماء وَيحكُما ... مِنيّ السَّلامَ وأَنْ لا تُخْبِرا أَحَدا٢\nوالثالث: أن يكون على حذف مبتدأ، أي حتى هما يستيقظان.\nوقوله: \"متى استيقظ\" تقديره: سقيتهما. ويجوز أن يكون المعنى أؤخر أو أنتظر أي وقت استيقظا. انتهى.\n٥١- حديث الأوعية، قوله: \"فالرصاص والقارورة، قال: ما بأس بهما\".\nقال أبو البقاء٣: جعل اسم (ما) نكرة والخبر جار ومجرور، والأكثر في كلامهم أن يقدّم هاهنا الخبر، فيقال: ما بهما بأس. وتقديم المبتدأ جائز٤ لأن البأس مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان. وقد قالوا: \"لا رجلٌ في الدار\". فرفعوا بلا النكرة. و(ما) قريب منها. ويجوز أن يحمل (ما) على (لا) .\n٥٢- حديث \"لا تَزالُ جَهَنَّمُ تقول \"هَلْ مِنْ مَزيد\" حتى يَضَعَ فيها رَبُّ العِزَّةِ قَدَمه، فتقول: \"قَطْ قَطْ وعِزَّتِك\".\nقال الأندلسي٥ في شرح المفصّل: (قَطْ) المخففة معناها حَسْب، وهي مبنية على\n_________\n١ ذهب الكوفيون إلى أن (حتى) لا تكون حرف نصب ينصب الفعل من غير تقدير أن.. وذهب البصريون إلى أن الفعل بعدها منصوب بتقدير (أن) ... انظر: الإنصاف مسألة ٨٣.\n٢ هذا ثالث ثلاثة أبيات لا يعرف قائلها،والشاهد فيها قوله (أن تقرآن) حيث أهمل (أن) ولم تنصب. قال ابن مالك: جاء على لغة من يرفع الفعل بعد (أن) حملًا على (ما) أختها. انظر: شواهد توضيح ص ١٨٠. شرح ابن يعيش ٧/ ١٥.مغني اللبيب ص ٢٨.شرح أبيات مغني اللبيب ١/ ١٣٥.حاشية الصبان ٣/ ٢٨٧.الإنصاف مسألة ٧٧.\n٥١ – سُئل أنس عن الشرب في الأوعية فقال:\"نهى رسول الله ﷺ المزفتة، وقال كل مسكر حرام. قال، قلت: وما المزفتة؟ قال: المقيّرة. قال، قلت: فالرصاص والقارورة؟ قال: ما بأس بهما ... \"مسند أحمد ٣/ ١١٢.\n٣ إعراب الحديث النبوي رقم ٣٤.\n٤ في النسخ (غير جائز) والصحيح أنه جائز كما علّله هنا وذكره في إعراب الحديث. ومن مسوّغات الابتداء بالنكرة أيضًا هنا غير ما ذكره وقوعها في سياق النفي.\n٢ ٥- الحديث في البخاري ١١/٥٤٥ كتاب الأيمان والنذور ب الحلف بعزة الله. مسلم ١٧/١٨٣.\n٥ القاسم بن أحمد بن الموفّق، علم الدين اللورقي الأندلسي، إمام في العربية، عالم بالقراءات. صنف: شرح المفصل في أربعة مجلدات، شرح الجزولية، شرح الشاطبية. مات سنة ٦٦١ هـ بدمشق انظر: بغية الوعاة ٢/٢٥٠.","vol":"69 -  70","page":109},{"text":"السكون لوقوعها موقع فعل الأمر، وتدخلها نون الوقاية حرصًا على إبقاء سكونها. قال:\nامتلأ الحَوْضُ وقال قَطْني١\nوربما حذفت نون الوقاية منها، مثله في عني ومني ٢. وإنما لم تُبنَ حَسْب وإن كانت في معناها لأنها لم توضع في أول أحوالها وضع الفعل كما فُعل بقط، لأنك تصرفها فتقول أحسبني الشيء إحسابًا، وهذا حَسْبُك أي كافيك، فلما تصرّف بهذه الوجوه دون قَط أُعرب ولم يُبْنَ، وتنون قَطْ هذه في التنكير لأنها بمنزلة صَهْ ومَهْ.\n٥٣- حديث \"قوموا فلأصلّي لكم\".\nقال أبو البقاء٣: لم يقل (بكم) لأنه أراد من أجلكم لتقتدوا بي. انتهى.\nوقال إن مالك في التوضيح٤: يروي قوله (فلأصلّي) بحذف الياء وبثبوتها مفتوحة وساكنة، واللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وأن الفعل في تأويل مصدر مجرور، واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: قوموا فقيامكم لأصلي لكم. ويجوز على مذهب الأخفش٥ أن تكون الفاء زائدة، واللام متعلقة بقوموا، واللام عند حذف الياء لام الأمر، ويجوز فتحها على لغة سُليم، وتسكينها بعد الفاء\n_________\n١ قال في الصحاح (مادة قطط): قط: إذا كانت بمعنى حسب وهو الاكتفاء فهي مفتحة ساكنة الطاء، تقول: ما رأيتُه إلاّ مرة واحدة فقطْ. فإذا أضفت قلت قَطْكَ هذا الشيء، أي حسبك، وقطني وقطي وقطْ. قال الراجز:\nامتلأ الحوضُ وقال قطني ... مهلًا رويدًا قد ملأتَ بطني\nانظر: الخصائص لابن جني ١/٣٢، الأشموني والصبان ١/١٢٥.\n٢ ومن حذف نون الوقاية منهما قول الشاعر:\nأيّها السائل عنهُم وعني ... لستُ من قيسٍ ولا قيسُ مِني\nانظر: الأشموني والصبان ١/ ١٢٤.\n٥٣- عن أنه (أن جدته مُليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصلي لكم ...) مسند أحمد ٣/١٣١.\nوانظر: البخاري ١/٤٨٨ كتاب الصلاة ب الصلاة على الحصير. مسلم ٥/١٦٣. أبو داود ١/١٦٦ (تحقيق محي الدين) .\n٣ إعراب الحديث رقم ٣٥.\n٤ شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٨٦.\n٥ سعيد بن مسعدة، الأخفش الأوسط، قرأ النحو على سيبويه وكان أسنّ منه، دخل بغداد لينتقم لأستاذه سيبويه من الكسائي، ولكن الكسائي قرّبه، فأقام ببغداد، ومات سنة ٢١٠ هـ تقريبًا ومن مصنعاته: معاني القرآن، المسائل، الأوسط في النحو. انظر: بغية الوعاة ١/٥٩٠.","vol":"69 -  70","page":110},{"text":"والواو وثُمّ على لغة قريش، وحذف الياء علامة الجزم. وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام١ فيصح قليل في الاستعمال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ ٢. وأمّا في رواية من أثبت الياء ساكنة فيحتمل أن تكون اللام لام كي وسكنت الياء تخفيفًا، وهي لغة مشهورة، أعني تسكين الياء المفتوحة، ومنه قراءة الحسن ﴿وذروا ما بَقِيْ من الرّبا﴾ ٣ وقرىء ﴿فَنَسيْ﴾ ٤و ﴿ثانيْ اثنين﴾ ٥ بالسكون. ويحتمل أن تكون اللام لام الأمر وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح، كقراءة قُنْبُل٦.. ﴿إنه من يتقيْ ويصبر﴾ ٧.\nوقال الزركشي٨: قال ابن السّيد٩: يرويه كثير من الناس بالياء، ومنهم من يفتح اللام ويسكن الياء ويتوهمونه قَسَما، وذلك غلط، لأنه لا وجه للقسم، ولو كان لقال فلأصلينّ، بالنون. وإنما الرواية الصحيحة (فلأصلّ) على معنى الأمر. والأمر إن كان للمتكلم والغائب كان باللام أبدا، وإذا كان للمخاطب كان بلام وغير لام.\nقوله: \"وصَفَفْتُ أنا واليتيم وراءه\".\n_________\n١ قال الأشموني ٤/٣: وأما اللام فجزمها لفعلي التكلم مبنيين للفاعل جائز في السعة لكنه قليل، ومنه \"قوموا فلأصلّ لكم\" ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ وأقل منه جزمها فحل الفاعل المخاطب كقراءة أبي وأنا ﴿فبذلك فلتفرحوا﴾ وقوله ﵊ \"لتأخذوا مصافكم\" والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر.\n٢ العنكبوت:١٢.\n٣ البقرة: ٢٧٨. قال العكبري: الجمهور على فتح الياء، وقد قرىء شاذًا بسكونها، ووجهه أنه خفّف بحذف الحركة عن الياء بعد الكسرة. انظر: إملاء ما منّ به الرحمن ١/١١٧، الدر المصون للسمين الحلبي ٢/٦٣٧.\n٤ طه: ١١٥.\n٥ التوبة: ٤٠. وانظر: إملاء ما منّ به الرحمن ١/١٥.\n٦ هو محمد بن عبد الرحمن المكي المخزومي، روي القراءة على ابن كثير بإسناد. توفي بمكة سنة ٢٩١ هـ. انظر: البدور الزاهرة ص ٨.\n٧ يوسف: ٩٠. وأنظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ٣٥١.\n٨ محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، بدر الدين عالم بفقه الشافعية والأصول، تركي الأصل، مصري المولد والوفاة، له مصنفات كثيرة منها: البرهان في علوم القران، التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح. توفي سنة ٧٩٤ هـ. انظر: البرهان في علوم القرآن- المقدمة ١/ ٥ الأعلام ٦/ ٦٠. وكلام الزركشي في كتابه شرح البخاري ٢/ ٢٢.\n٩ عبد الله بن محمد به السِّيد البطليوسي، كان عالمًا باللغات والآداب، أقرأ النحو واجتمع إليه الناس. من مصنفاته: شرح أدب الكاتب، شرح الموطأ، شرح سقط الزند، إصلاح الخلل الواقع في الجمل. توفي سنة ٥٢١ هـ ببلنسية. انظر: بغية الوعاة ٢ / ٥٥- ٥٦.","vol":"69 -  70","page":111},{"text":"قال الزركشي١: بنصب اليتيم ورفعه. ويروى \"وصففت واليتيم\" من غير توكيد. والأول أفصح، إذ لا يعطف غالبًا على الضمير المرفوع إلاّ مع التأكيد، كقوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ٢.\n٥٤- حديث \"مرّ النبي بِتمْرَةٍ مسقوطة\" ٣.\nقال الكرماني٤: القياس أن يقال سَاقطة، لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدّي بتأويل، كقراءة من قرأ ﴿وعُموا وصُمّوا﴾ ٥ بلفظ المجهول.\nالتيمي٦: هي كلمة غريبة لأن المشهور أن (سقط) لازم، على أن العرب قد تذكرِ الفاعل بلفظ المفعول وبالعكس إذا كان المعنى مفهومًا. ويجوز أن يقال جاء (سُقِط) متعدياَ أيضًا بدليل قوله تعالى: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِم﴾ ٧. قال الخطابي٨: \"يأتي المفعول بمعنى الفاعل كقوله تعالى: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ ٩ أي آتيا\". [انتهى] .\nوقال ابن مالك١٠: (مسقوطة) بمعنى مُسقَطة، ونظيره مرقوق بمعنى مُرَقّ أي مسترق، عن ابن جني١١، ومثله أيضًا رجل مفؤود أي جبان، ولا فعل له، [إنما يقال فُئد\n١ شرح صحيح البخاري (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح) ٢/ ٢٢ الطبعة الأولى.\n٢ البقرة:٣٥.\n٣ عن أنس قال: \"مرّ النبي ﷺ بتمرةٍ مسقوطةٍ فقال: لولا أن تكون صدقة لأكلتها\". البخاري: كتاب البيوع. باب ما يتنزه من الشبهات. فتح الباري ٤/٢٩٣.\n٤ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٩/١٨٧.\n٥ المائدة: ٧١. وهي قراءة إبراهيم النخعي كما سيأتي.\n٦ شيخ الإسلام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني الحافظ الكبير صاحب الترغيب والترهيب، رحل إلى بغداد ونيسابور، وجاورسنة. مات سنة ٥٣٥ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي ص ١٢٧٧.\n٧ الأعراف: ١٤٩.\n٨ حَمدَ بن محمد بن إبراهيم أبو سليمان الخطابي، كان حجة صدوقًا، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وغيره. ومن مصنفاته: غريب الحديث، شرح البخاري، شرح أبي داود. مات ببست سنة ٣٨٨ هـ. انظر: بغية الوعاة ١/٥٤٧.\n٩ مريم:٦١.\n١٠ شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٩٧.\n١١ عثمان بن جني، من أحذق العلماء بالنحو والتصريف، لزم أبا علي الفارسي، ولما مات أبو علي تصدّر ابن جني مكانه ببغداد. من مصنفاته: الخصائص، سر صناعة الإعراب، المنصف شرح تصريف المازني، المحتسب في إعراب الشواذ. مات سنة ٣٩٢ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ١٣٢.","vol":"69 -  70","page":112},{"text":"بمعنى مرض فؤاده لا بمعنى جبن. وكما جاء مفعول ولا فعل له جاء فُعِلَ ولا مفعول له [١كقراءة النخعي ﴿ثم عُمُوا وصُمُّوا﴾ ولم يجيء مَعْمِيّ ولا مَصمُوم استغناء بأعْمى وأَصَمّ.\n٥٥ -: حديث \"ما صَلَّيْتُ ورَاء إمامٍ قَطّ أَخَفَّ صَلاةً\".\nقال الكرماني٢: (أخفّ) صفة للإِمام. و(صلاة) تمييز له. وقوله: \"وإنْ كانَ لَيَسْمَعُ بكاء الصبي\" أصله: وإنّه كان، مخفف وفيه ضمير الشأن.\n٥٦- حديث: \"إن النبيَّ ﷺ وأَبا بكرٍ وعمرَ كانوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاةَ بالحمدُ لله ربّ العالمين\".\nقال الزركشي٣ والكرماني٤: (الحمدُ) بضم الدال على سبيل الحكاية.\n٥٧- حديث: \"لقد رأيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكمُ الَجنَّةَ والنّار\".\nقال الكرماني٥: فإن قلت (الآن) للحال، و(رأيتُ) للماضي، فكيف يجتمعان؟ قلت: دخول (قد) عليه قرّبه إلى الحال. فإن قلت: فما قولك في (صَلَّيتُ) فإنه للمضيّ البتة؟ قلت: قال ابن الحاجب: كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر، فمثل (صليت) يكون للماضي الملاصق للحاضر. أو أريد بالآن ما يقال عرفًا إنه الزمان الحاضر، لا اللحظة الحاضرة الغير المنقسمة المسماة بالحال. فإن قلت: (منذ) ٦ حرف أو اسم؟ قلت: جاز\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، وهو مثبت في شواهد التوضيح لابن مالك ص ١٩٧.\n٥٥- الحديث عن أنس \"ما صليت وراء إمام قط أخفّ صلاة من النبي ﷺ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه\"،. البخاري/ فتح الباري ٢/ ٢٠١.\n٢ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٥/٨٦.\n٥٦- البخاري: كتاب الآذان والجماعة باب ما يقال بعد التكبير، فتح الباري ٢/ ٢٢٦. مسند أحمد ٣/ ١٠١، ٢٠٣.\n٣ شرح صحيح البخاري ٢/١٧٧.\n٤ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٥/ ١١١.\n٥٧- عن أنس قال:\"صلى لنا النبي ﷺ ثم رقا المنبر فأشار بيديه قِبَل قبلة المسجد ثم قال: لقد رأيت الآن- منذ صليت لكم الصلاة- الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر- ثلاثًا\". البخاري: كتاب الأذان. فتح الباري ٢/٢٣٢. مسند أحمد ٣/١٦٢.\n٥ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٥/١١٦.\n٦ أنظر الخلاف في مذ ومنذ: الإنصاف مسألة ٥٦، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ٢/٥٣.","vol":"69 -  70","page":113},{"text":"الأمران. فإن كان اسمًا فهو مبتدأ وما بعده خبر، والزمان مقدّر قبل (صليت) . وقال الزجاج١بعكس ذلك٢.\nقوله: \"فَلَمْ أَرَ كالْيَومِ في الخير والشرّ\".\nقال الطيبي٣: الكاف في موضع الحال. وذو الحال المفعول به، وهو الجنة والنار. والمعنى: لم أر الجنة والنار في الخير والشر يومًا من الأيام مثل ما رأيت اليوم. أي رأيتها رؤية جليّة ظاهرة مثبتًا٤ في مثل هذا الجدار، ظاهرًا خيرها وشرّها. ونحوه قولِ الشاعر:\nحتى إذا الكلاّبُ قالَ لها ... كاليومِ مَطْلوبًا ولا طَلَبا٥\n٥٨- حديث \"يُؤْتَي بالرَّجلِ يَوْمَ القِيامةِ مِنْ أَهلِ الجنَّة، فيقولُ له: يا بْنَ آدم كيفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَك؟ فيقول: أيْ رب خيْرَ مَنزِل\".\nقال أبو البقاء٦: النصب هو الوجه، أي وجدته خيرَ منزل.\n٥٩- حديث \"إن رسول الله ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَه أبو بكر وعمرُ وعثمانُ فرَجَفَ بهم، فقال: اسكُنْ نَبيٌّ وصدّيقٌ وشَهيدان\".\n_________\n١ إبراهيم بن السرّي أبو إسحاق الزجاج، كان يخرط الزجاج ثم مال إلى النحو فلزم المبرد، وكان يعلّم بالأجرة من تصانيفه: معاني القرآن، الاشتقاق، خلق الإنسان. مات سنة٣١١ هـ انظر. بغية الوعاة ١/ ٤١١.\n٢ أي إذا ولي منذ اسم مرفوع، فتعرب منذ ظرفًا في موضع الخبر المرفوع بعدها مبتدأ. وهذا مذهب الأخفش والزجاج وطائفة من البصريين. أنظر الجني الداني ص٤٦٥، مغني اللبيب ٣٧٣.\n٣ شرح مشكاة المصابيح للطيبي جـ٣ ورقة ٢٣٠ مخطوط في المكتبة المحمودية.\n٤ كذا في النسخ. وفي بعض نسخ شرح المشكاة (مثلها في قبل هذا الجدار) .\n٥ قائله أوس بن حجر. والبيت من القصيدة الأولى في الديوان ص ٣. والرواية في النسخ المخطوطة (مطلوبًا ولا طالبًا) . والكلاب صاحب كلاب الصيد. واستشهد له الزمخشري على حذف الفعل جوازًا والتقدير: لم أر كاليوم ... انظر: شرح ابن يعيش ٠١/١٢٥ الإيضاح في شرح المفصل ١/٢٤٨.\nوفي أمالي ابن الشجري ١/ ٣٦١. أراد قال للبقر والكلاب لم أر كاليوم مطلوبًا ولا طالبا فحذف النافي والمنفي اللذين هما لم أر. فلذلك جاء بحرف النفي مع المعطوف في قوله (ولا طلبا) لأنه عطفه على ما عمل فيه فعل منفي. ووضع المصدر الذي هو طلب، موضع اسم المفاعل الذي هو طالبا ...\n٥٨- الحديث عن أنس في مسند أحمد ٣/٢٠٨.\n٦ إعراب الحديث برقم ٥١.\n٥٩- الحديث في البخاري- كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ- باب مناف عثمان٧/٥٣.","vol":"69 -  70","page":114},{"text":"قال أبو البقاء١: تقديره عليك نبيٌّ. وقد جاء مفسّرًا في حديث آخر٢.\n٦٠- حديث \"لا عَدْوَى ولا طِيْرة\".\nقال ابن مالك في شرح التسهيل: \"أكثر ما يحذف الحجازيون خبر لا مع إلاّ نحو: لا إله إلاّ الله\". ومن حذفه دون إلاّ قوله تعالى: ﴿قَالُوا لا ضَيْر﴾ ٣ وقوله ﷺ: \"لا ضَرَرَ ولا ضِرار\" ٤ و\"لا عدوى ولا طيرة\" ٥.\n٦١- حديث \"إنّه الإيمان حُبّ الأنْصارِ وإنَّهُ النِّفاقُ بُغْضُهم\".\nقال أبو البقاء٦: \" (إنَّ) المؤكدة، والهاء فيها ضمير الشأن مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ﴾ ٧ وليست ضميرًا عائدًا على مذكور قبله، إذ ليس في الكلام ذلك. و\"الإِيمان حبّ الأنصار\" مبتدأ وخبر، وهو خبر إن كأنه قال: إنّ الأمر والشأن الإِيمان حبّ الأنصار. ويروى (آية الإيمان) وهو ظاهر\". انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر٨: \" (آية) بهمزة ممدودة وياء تحتية مفتوحة وهاء تأنيث. و(الإِيمان) مجرورة بالإضافة. هذا هو المعتمد في ضبط هذه الكلمة في جميع الروايات في الصحيحين والسنن والمستخرجات والمسانيد. والآية العلامة\".\n_________\n٥٧ إعراب الحديث برقم ٥٢.\n(٢) عن سهل بن سعد (ارتج أحد وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان فقال النبي ﷺ: اثبت أحد ما عليك إلاّ نبي وصديق وشهيدان) . مسند أحمد ٥/ ٣٣١.\n٦٠- البخاري: كتاب الطب، باب الفأل- فتح الباري ١/ ٢١٤. مسلم ٤١/٢١٣. مسند أحمد ٣/ ١٣٠، ١٥٤.\n٣ الشعراء ٥٠.\n٤ مسند أحمد ٥/٣٢٧.\n٥ مسند أحمد ١/١٧٤، ٢/١٥٣، ٣/١٣٠،١٧٣.\n٦١- البخاريَ: الكتاب الإيمان ١/ ٦٢. ومسلم ٢/ ٦٣ مسند أحمد ٣/ ١٣٠، ١٣٤. وفي هذه المصادر جميعها (آية الإيمان.. وآية النفاق..) أما (إنه الِإيمان. وإنّه النفاق..) فهي رواية كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي الذي اعتمد عليه العكبري في إعراب الحديث\n٦ إعراب الحديث رقم ٥٣.\n٧ سورة الحج. آية ٤٦.\n٨ هو أحمد بن علي بن محمد العسقلاني ابن حجر، حافظ الإسلام في عصره، كان فصيح اللسان عارفًا بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين. له تصانيف كثيرة منها: الدرر الكامنة فِي أعيان المائة الثامنة، لسان الميزان، تقرب التهذيب، الإصابة، فتح الباري شرح صحيح البخاري. الأعلام ١/١٧٨.","vol":"69 -  70","page":115},{"text":"قال: \"وما ذكره أبو البقاء من أنه بهمزة مكسورة ونون مشدّدة وهاء، و(الإيمان) بالرفع، تصحيف منه\" ١.\nقلت: ويؤيد ذلك أن في رواية النسائي٢ \"حبّ الأنصار آية الإيمان\". و(الأنصار) أصله جمع ناصر كأصحاب وصاحب. أو جمع نصير كأشراف وشريف. صار علمًا عليهم بتسمية النبي ﷺ.\n٦٢- حديث \"إنّي لأوَّلُ الناسِ تَنْشَقُ الأرض عن جُمْجُمَتي يَوْمَ القِيامةِ ولا فَخْرٌ\".\nكان مقتضى اللفظ (عن جمجمته) لكنه جاء على نسق الضمير في (إني) على حدّ قول الشاعر:\nأنا الرَّجُلُ الضَّرْبًّ الذي تَعْرِفُونَني٣\nوقوله: \"ولا فخر\".\nقال الطيبي٤: حال مؤكدة، أي أقول هذا ولا فخر.\n٦٣- حديث \"إنَّ الشَّيْطانَ يَجْري مِن ابْنِ آدمَ مَجْرَى الدَّم\".\nقال الطيبي٥: \"عدّى (يجري) بمن على تضمنه معنى٦ التمكن، أي يتمكن من الإنسان في جريانه مجرى الدم. وقوله (مجرى الدم) يجوز أن يكون مصدرًاَ ميميًا، وأن يكون اسم مكان\".\n_________\n٦٥ انظر: فتح الباري ١/٦٣. أقول والتصحيف إن وجد فهو من جامع المسانيد وليس من العكبري. وقد أشار العكبري إلى رواية المشهورة.\n٦٦ سنن النسائي ٨/ ١١٦.\n٦٢- الحديث في مسند أحمد ٣/١٤٤.\n٣ صدر بيت لطرفة بن العبد، من معلقته المشهورة، وعجزه:\nخشاش كرأس الحيةِ المتوقِد\nانظر: شرح القصائد السبع لابن الأنباري صر ٢١٢، همع الهوامع ١/٢٩٨ ديوان طرفة بن العبد بشرح الأعلم ص ٤٢. والرواية فيها (تعرفونه) . والرجل الضرّب أي الخفيف من الرجال اللطيف. والخشاش: الماضي في الأمور.\n٤ شرح مشكاة المصابيح للطيبي- مخطوط بالمكتبة المحمودية جـ٤ ورقة ٢٤٩.\n٦٣- البخاري- كتاب الاعتكاف باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه- فتح الباري ٤/٢٨٢. مسند أحمد ٣/ ١٥٦، ٢٨٥.\n٥ شرح مشكاة المصابيح جـ١ ورقة ٨٤ مخطوط بالمكتبة المحمودية.\n٦ في شرح المشكاة (على التضمين بمعنى التمكن) .","vol":"69 -  70","page":116},{"text":"٦٤- حديث \"إِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبحَ وتُمسِيَ لَيْسَ في قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ مِن المسُلمين فَافْعَل\".\nقال الطيبي١: (تصبح) أي تدخل في وقت الصبح. و(ليس) حال تنازع فيه الفعلان٢. والمراد بهما الديمومة.\nوقوله (فافعل) جزاء. كناية عما سبق في الشرط من المعنى. أي إن فعلت ما نصحتك به فقد أتيت بأمر عظيم.\n٦٥- حديث \"قَدِمَ عَليٌّ على النبيِّ خيالها من اليمن، فقال: بِما أَهْلَلْتَ؟ \".\nقال ابن مالك في توضيحه٣: شذ ثبوت الألف في (بما أهللت) لأن (ما) استفهامية مجرورة، فحقّها أن تحذف ألفها فرقًا بينها وبين الموصولة. هذا هو الكثير نحو ﴿لِمَ تَلْبِسُون﴾ ٤ و﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ ٥ و﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ ٦. ونظير هذا الحديث قوله ﷺ: \"ليأتينّ علَى الناَس زمان لا يبالي المرء مما أخذ المال أمن حلال أم من حرام\" ٧. وقول سهل بن سعد وقد امتروا في المنبر ممّ عوده \"إني لأعرف مما عوده\" ٨. ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في ﴿عَمَّا يتساءلون﴾ ٩ في قراءة عكرمة وعيسى. ومن ثبوتها في الشعر قول حسان:\nعلى ما قام يَشْتمُني لئيمِّ ... كخِنْزيرٍ تَمرّغَ في رَمادِ١٠\n_________\n٦٤- الترمذي- أبواب العلم ٤/ ١٥١ رقم ٢٨١٩ ٠ الجامع الكلب للسيوطي ١/٩٦٠.\n١ شرح مشكاة المصابيح جـ١ ورقة ١٥٦- ١٥٧.\n٢ أي تصبح وتمسي، فذهب البصريون إلى أن الثاني أولى بالعمل من الأول لقربه، وذهب الكوفيون إلى أن الأوّل أولى بالعمل لسبقه. انظر: شرح الأشموني ٢/ ١٠١، الإنصاف مسألة ١٣، التبيين للعكبري ص٢٥٢\n٦٥- البخاريَ- كتاب الحج، باب ومن أهلّ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم٣/٤١٦.\n٣ شواهد التوضيح والتصحيح ١٦٠.\n٤ آل عمران: آية ٧١.\n٥ النمل: آية ٣٥.\n٦ النازعات: آية ٤٣.\n٧ فتح الباري شرح البخاري ٤/٣١٣.\n٨ فتح الباري شرح البخاري ٢/٣٩٧.\n٩ النبأ: آية ١.\n١٠ البيت لحسان بن ثابت. قال ابن الشجري: \"ومن العرب من يثبت الألف فيقول لما تفعل كذا، وفيما جئت، وعلى ما تسبني؟ \". انظر: ديوان حسان بن ثابت ص ٧٩، أمالي ابن الشجري ٢/٢٣٣. شرح ابن يعيش٤/٩. مغني اللبيب ٣٣١. حاشية الصبان ٤/ ٢١٦.","vol":"69 -  70","page":117},{"text":"وقول عمر بن أبي ربيعة:\nعَجَبا ما عَجبْتُ ممّا لو ابْصَر ... ْتَ خَليلي ما دُونه لَعجِبْتا\nلمقالِ الصًّفِيِّ فِيمَ التَجنّي ... ولما قد دعوتَنا وهَجَرْتا ١\nوفي عدول حسّان عن (علام يقوم يشتمني) وعدول عمر عن (ولماذا) مع إمكانهما دليل على أنهما مختاران لا مضطران٢\n٦٦- حديث \"ولا تَنْقُشُوا في خَواتيمكم عربي\".\nقالت أبو البقاء٣: \"إنما رفع (عَربي) لأنه حكاية لقوله (محمد رسول الله) فهو على الحكاية. أي لا تنقشوا ما صورته عربي\".\nقلت: رواه النسائي٤ بلفظ (عربيًا) بالنصب. ويمكن أن يكون في رواية أحمد منصوبًا، ولكنه كتب بغير ألف، كما قدرناه في موضع آخر من هذا الكتاب.\n٦٧- حديث \"وايم الذي نَفْسي بيده لو رَأَيْتم ما رَأَيتُ لَضحِكْتُم قليلًا ولَبكيتم كثيرًا\".\nقال ابن يعيشْ في شرح المفصل٥: \" (اَيْمُن الله) اسم مفرد موضوع للقسم مأخوذ من اليمن والبركة، كأنهم أقسموا بيمن الله وبركته، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف للعلم به، كما كان كذلك في لَعَمْرُ الله. وتقديره: آيْمن الله قسمي أو يميني ونحوهما. وفتحت الهمزة منه لأنه غير متمكن، لا يستعمل إلا في القسم وحده، فضارع الحرف بقلة تمكنه، ففتح تشبيهًا بالهمزة اللاحقة لام التعريف، وذلك فيه دون بناء الاسم لشبه الحرف، ويؤكد\n_________\n١ ديوان عمر بن أبىِ ربيعة ص ٧٣ طبعة صادر.\n٢ مذهب ابن مالك أن الضرورة هي ما ليس للشاعر عنه مندوحة وهدا نحالف لمذهب الجمهور في الضرورة وأنها ما وقع في الشعر دون النثر سواء كان عنه مندوحة أو لا وقد نقل البغدادي الردّ على ابن مالك في هذا الرأي في خزانة الأدب ١/ ٣٠-٣٤.\n٦٦- عن أنس \"لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا\". مسند أحمد ٣/ ٩٩. أما رفع (عربي) فهي رواية جامع المسانيد لابن الجوزي التي أعتمد عليها العكبري في الِإعراب. انظر: تخريج الحديث من جامع المسانيد- في حاشية إعراب الحديث للعكبري- رقم الحديث ٣٢.\n٣ إعراب الحديث للعكبري رقم ٣٢.\n٤ سنن النسائي ٨/١٧٧.\n٦٧- الحديث عن أنر، وتكملته... قالوا:\" يا رسول الله وما رأيت؟ قال: رأيت الجنة والنار\". مسند أحمد ٣/ ١٠٢.\n٥ شرح المفصل لابن يعيش ٩/٩٢.","vol":"69 -  70","page":118},{"text":"حال هذا الاسم في مضارعته الحرف أنهم قد تلاعبوا به فقالوا مرة اَيْمُن الله، بالفتح، ومرة اِيمُن الله بكسر الهمزة، ومرة اَيْمُ الله بحذف النون، ومرّة اِيمُ الله بالكسر، ومرة مُ الله، ومرة مَ الله، ومرة مُنِ ربي، ومرة مُنُ ربي\"١.\nوقال في النهاية٢: \" (ايمُ الله) من ألفاظ القسم، كقولك: لَعمُر الله وعَهْدُ الله. وفيها لغات كثيرة: وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها همزة وصل، وقد تقطع\". انتهى.\n٦٨- حديث \"إنه أنزلت عليَّ آنفا سورة\" وفي حديث جرير \"ذكرك آنفا\".\nقال أبو البقاء٣: \" (آنفا) منصوب على الظرف، تقديره ذكرك زمانًا آنفا، أي قريبًا من وقتنا، حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. ويجوز أن يكون حالًا من ضمير الفاعل، أي ذكرك مستأنفًا لذكرك. ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ \" ٤. انتهى.\nومثله حديث \"إلاّ الدَّيْن سارَّني به جبريلُ آنفا\" ٥. وحديث \"هل قرأَ أَحدٌ منكم معي آنفا\" ٦ وحديث \"عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط\" ٧.\nوقال أبو حيان٨: \" (آنفا) منصوب على الحال، تقديره مؤتنفًا مبتدئًا. قالَ: وأعربه الزمخشري٩ ظرفًا، أي الساعة، ولا أعلم أحدًا من النحويين عدّه من الظروف\". انتهى.\n_________\n١ في القاموس المحيط مادة (يمن): أَيْمن الله وأيمُ الله وبكَسر أولها وأَيْمَنُ الله بفتح الميم والهمزة وتكسر، واِيمِ الله بكسر الهمزة والميم، وقيل ألفه ألف وصل، وهيْمُ الله بفتح الهاء وضم الميم، وأم الله مثلثة الميم، وإِم الله بكسر همزة وضم الميم وفتحها، ومُن الله بضمّ الميم وكسر النون، ومُن الله مثلثة الميم والنون، ومُ الله مثلثة، ولَيْمُ الله، ولَيْمنُ الله اسم وضع للقسم. والتقدير ايمُنُ الله قسمي.\n٢ النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ٣٠٢. وانظِر الإنصاف مسألة ٥٩.\n٦٨- حديث أنه في مسند أحمد ٣/١٠٢ وحديث جرير في مسند أحمد ٤/٣٥٩.\n٣ إعراب الحديث رقم ٩٦.\n٤ سورة محمد: آية ١٦. قال أبو البقاء: (آنفا) ظرف أي وقتاَ مؤتنفا. وقيل هو حال من الضمير في قال، أي مؤتنفًا إملاء ما منَ به الرحمن ٢/٢٣٧.\n٥ عن عبد الله بن جحش أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ قال:\" يا رسول الله ماذا لي إن قتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة. فلما ولَّى قال إلاّ الذين، سارني به جبريل آنفا\" مسند أحمد ٤/١٣٩،١٤٠.\n٦ مسند أحمد ٢/٢٨٤.\n٧ مسند أحمد ٣/١٦٢.\n٨ البحر المحيط ٨/٧٩.\n٩ تفسير الكشاف ٣/ ٥٣٤.","vol":"69 -  70","page":119},{"text":"٦٩- حديث \"تلك صلاةُ المنافقِ، يَجْلسُ يرقُبُ الشَّمْسَ حتى إِذا اصْفَرَّتْ قام فنَقَر أَرْبَعًا لا يذكر الله فيها إلاّ قليلا\".\nقال الطيبي: (تلك) إشارة إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة، والخبر بيان ما في الذهن. و(يجلس...) إلى آخره جملة مستأنفة بيان للجملة السابقة. ويجوز أن تكون حالًا. و(الشمس) مفعول (يرقب)، و(إذا) ظرف معمول بدل اشتمال من الشمس، كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ ١.يعني يرقب وقت اصفرار الشمس. وعلى هذا (قام) استئناف. ويجوز أن يكون (إذا) للشرط، و(قام) جزاؤه. والشرطية استئنافية.\nوقال الشيخ ولي الدين العراقي٢: \"الإشارة بـ (تلك) إلى صلاة العصر التي تؤخر إلى اصفرار الشمس، وكأنه كان تقدم ذكرها من لفظ النبي ﷺ أو بحضرته، فأعاد الإشارة إليه\".\n٧٠- حديث \"يَتْبَعُ الميّتَ ثلاثٌ أَهْلُه ومالهُ وعَملُه، فيرجعُ اثنان ويبقى واحد\".\nقال أبو البقاء٣: الوجه أن يقال (ثلاثة)، لأن الأشياء المذكورة مذكرات كلها، ولذلك قال: \"فيرجع اثنان ويبقى واحدا\" فذكرّ. والأشبه أنه من تغيير الرواة من هذا الطريق. ويحتمل أن يكون الوجه فيه ثلاث عُلَق، والواحدة عُلْقة، لأن كلًاّ من هذه المذكورات علقة، ثم إنّه ذكرّ بعد ذلك حملًا على اللفظ بعد أن حمل الأوّل على المعنى. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ ٤ بتأنيث الأول وتذكير الثاني.\n_________\n٦٩- مسلم بشرح النووي ٥/١٢٣. مسند أحمد ٣/ ١٨٥. وفي مشكاة المصابيح: كتاب الصلاة- باب تعجيل الصلوات.\n١ مريم: آية ١٦.\n٢ هو الإمام الحافظ المحدث الفقيه الأصولي أبو زرعة أحمد بن الحافظ الكبير أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين، ولد سنة ٧٦٢ هـ واعتنى به والده، وكان إمامًا. من مصنفاته: شرح سنن أبي داود- ولم يتم، شرح البهجة في الفقه، حاشية على الكشاف. مات سنة ٨٢٦ هـ.. أنظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٤٣. ذيل تذكرة الحفاظ ٢٨٤-١ ٢٩.\n٧٠- البخاري: كتاب الرقاق- باب سكرات الموت ١١/ ٣٦٢. مسلم ١٨/ ٩٥ ٠ الترمذي: أبواب الزهد ٤/١٧. مسند أحمد ٣/ ١١٠ والرواية فيه (الثلاث) وهي متفقة مع إعراب العكبري.\n٣ إعراب الحديث للعكبري رقم ٣٣.\n٤ سورة الأحزاب: آية ٣١- قال العكبري ﴿ومن يقنت﴾ يقرأ بالياء حملًا على لفظ مَنْ، وبالتاء على معناها ومثله ﴿وتعمل صالحًا﴾ . ومنهم من قرأ الأولى بالتاء والثانية بالياء. انظر: إملاء ما منّ به الرحمن ٢/١٩٢.","vol":"69 -  70","page":120},{"text":"قلت: رواه البُخاري ومسلم والترمذي والنسائي بلفظ (ثلاثة)، وكذا هو في النسخة التي عندي من المسند١.\n٧١- حديث \"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حتّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لِنَفْسِه\".\nقال الحافظ ابن حجر٢: \" (يحبَّ) بالنصب، لأن (حتى) جارة، فأَنْ بعدها مضمرة، ولا يجوز الرفع على أن (حتى) عاطفة، لأن المعنى غير صحيح، إذ عدم الإيمان ليس سببًا للمحبّة\".\n٧٢- حديث \"سألتُ الله ﷿ أَيّما إنسانٍ مِنْ أُمّتي دَعَوْتُ عليه أن يَجْعلَها له مغفرة\".\nقال أبو البقاء٣: \" (أيّما) يجوز النصب على معنى سببته، وما بعده تفسيرٌ له، والرفع على الابتداء وما بعده خبر\".\n٧٣- حديث \"كان يَدْخُلُ الخَلاء\".\nقال ابن الحاجب وغيره ٤ هو منصوب على الظرفية، لأن (دخل) من الأفعال اللازمة، بدليل أن مصدره على فُعول، وما كان مصدره على فُعول فهو لازم. ولأنه نقيض خرج، وهو لازم فيكون هو أيضًا كذلك.\nواختار قومٌ أنه مفعول به. وعن سيبويه٥ أنه منصوب بإسقاط الخافض. وجعله\n_________\n١ الرواية في النسخة المطبعة من المسند ٣/ ١١٥ (ثلاث) .\n٧١- البخاري: كتاب الإيمان- باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحبّ لنفسه.\n٢ فتح الباري ١/٥٧.\n٧٢- مسند أحمد ٣/١٤١.\n٣ إعراب الحديث رقم ٣٧.\n٧٣- عن أنس \"كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء\" مسند أحمد ٣/ ١٧١. وفي البخاري: كتاب الوضوء \"كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\" فتح الباري ١/٢٤٢.\n٤ قال الرضي: اعلم أن دخلت وسكنت ونزلت تنصب على الظرفية كل مكان دخلت عليه، مبهمًا كان أولا، نحو: دخلت الدار...انظر شرح الكافية ١/١٨٦.\n٥قال سيبويه: وأما دخلته دخولًا وولَجته ولوجًا فإنما هي ولَجْتُ فيه ودخلتُ فيه، ولكنه ألقى (في) استخفافًا.. أنظر: الكتاب ٤/١٠.","vol":"69 -  70","page":121},{"text":"الجرمي١ من الأفعال المتعدية تارة بنفسها وتارة بحرف الجر.\nوقال أبو حيان: \" (دخل) يتعدّى عند سيبويه لظرف الزمان المختص الحقيقي بغير واسطة في، فإن كان مجازيًا تعدّى إليه بواسطة في، نحو: دخلتُ في الأمر\"٢.\n٧٤- حديث \"لَغَدْوةٌ في سَبيل الله أو رَوْحَةٌ خَير من الدنيا وما فيها\".\nقال الزركشي: (الغدوة) بالفتح المرة من غدا يغدو. و(روحة) بالفتح المرة من راح يروح. أي الخرجة الواحدة في هذا الوقت من أول النهار وآخره في الجهاد. أي ثواب ذلك في الجنة خير من الدنيا.\n٧٥- حديث \"مَنْ نَسِىَ صَلاةً أَوْ نامَ عَنْها\".\nقال الطيبي٣: ضمت (نام) معنى غفل، أي غفل عنها يا حال نومه.\nقوله: \"فكفّارتها\".\nقال الطيبي: \"الكفارة عبارة عن الفعلة أو الخصلة التي من شأنها أن تكفّر الخطيئة، وهي فعّالة للمبالغة كقتّالة وضرّابة، وهي من الصفات الغالبة في الاسمية\".\n٧٦- حديث \"العيادَةُ فُواقُ ناقَة\".\n_________\n١ صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي البصري. كان فقهيًا عالماَ بالنحو واللغة، ديناَ ورعًا أخذ النحو عن الأخفش ويونس واللغة عن الأصمعي وأبي عبيدة. له من التصانيف: التنبيه وكتاب السِّيرَ، وغريب سيبويه. مات سنة ٢٢٥ هـ. بغية الوعاة ٢/ ٨-٩.\n٢ قال الأشموني ٢/ ١٢٦ في نحو دخلت البيت وسكنتُ الدار: انتصابه على المفعول به بعد التوسع بإسقاط الخافض هذا مذهب الفارسي والناظم، ونسبه لسيبويه وقيل منصوب على المفعول به حقيقة، وأن نحو دخل متعد بنفسه، وهو مذهب الأخفش. وقيل على الظرفية تشبيهًا له بالمبهم، ونسبه الشلوبين إلى الجمهور.\n٧٤- البخاري: كتاب الجهاد- باب الغدوة والروحة ٦/١٣. مسلم: كتاب الإمارة- باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ١٣/٢٦ مسند أحمد ٣/١٣٢-١٤١.\n٧٥- عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: \"من نسي صلاة أو نام عنها فكفّارتها أن يصليها إذا ذكرها\" مسلم بشرح النووي ٥/١٩٣. مسند أحمد ٣/١٠٠ ٠ البخاري: كتاب المواقيت ٢/ ٧٠.\n٣ شرح مشكاة المصابيح- مخطوط المحمودية جـ١ ورقة ٢٤٢.\n٧٦- الحديث في ضعيف الجامع الصغير للسيوطي برقم ٣٩٠٣. وفي مشكاة المصابيح. كتاب الجنائز- باب عيادة المريض برقم١٥٩٠.","vol":"69 -  70","page":122},{"text":"قال الطيبي١: (فُواق) خبر المبتدأ، أيَ زمان العيادة مقدار فواق ٢ ناقة.\n٧٧- حديث \"لَبَّيْكَ عُمْرةً وحَجًّا\".\nقال أبو البقاء٣: النصب بفعل محذوف تقديره أريد عمرةً وحجا، أو نويت عمرةً وحجا.\n٧٨- حديث \"كان النبي ﷺ يُصَلّي في نَعْلَيه\".\nقال ابن مالك٤: (في) هنا بمعنى باء المصاحبة، كقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه﴾ ٥.\n٧٩- حديث الإِسراء، قوله: \"قالوا مَرْحَبًا بِه وأَهْلًا\".\nهما منصوبان بفعل مضمر وجوبًا، أي صادفت رُحبًا، بضم الراء، أي سعة، ووجدت أهلًا، فاستأنس.\nوقال القاضي عياض٦ والنووي: \" (مرحبا) نصب على المصدر، وهو لفظ استعملته العرب وأكثرت منه، تريد به البرّ وحسن اللقاء. ومعناه صادفت رُحبًا وسعةًَ وبِرًّا\".\nوقال الزركشي٧: \"هو منصوب بفعل لا يظهر. وقيل على المصدر. وقال الفراء: معناه رحب الله بك، كأنه وضع موضع الترحيب\"٨.\n_________\n١ شرح مشكاة المصابيح جـ٢ ورقة ٦٠.\n٢ الفواق ما بين الحلبتين من الوقت، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع (القاموس المحيط)\n٧٧- مسند أحمد ٣/٩٩. مسلم ٨/٢١٦.\n٣ إعراب الحديث النبوي برقم ٣٨.\n٧٨- البخاري: كتاب الصلاة- باب الصلاة في النعال ١/ ٤٩٤. مسند أحمد ٣/١٠٠.\n٤ شواهد التوضيح ص ١٩٦.\n٥ القصص: آية ٧٩.\n٧٩- حديث طويل ورد بروايات مختلفة. انظر: البخاري: كتاب بدء الخلق- باب ذكر الملائكة ٦/ ٣٠٢، كتاب مناقب الأنصار- باب المعراج ٧/ ٢٠١، كتاب الصلاة- باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء ١/٤٥٨. مسلم بشرح النووي ٢/٢١٠ وما بعدها.\n٦ قال القاضي عياض:.. معناها صادفت رحبًا أي سعة. نصبت على المفعول، وقيل على المصدر، أي رحب الله بك مرحبًا، ووضع موضع الترحيب- وهو مذهب الفراء. انظر: مشارق الأنوار ١/٢٨٥ طبع المكتبة العتيقة- دار التراث.\n٧ شرح صحيح البخاري للزركشي جـ٢ ص ٣.\n٨ في بعض النسخ (الرحب) .","vol":"69 -  70","page":123},{"text":"قوله: \"فلمّا مرَّ جِبرْيلُ بالنبي ﷺ بإِدريس\".\nقال الكرماني١: \"الباء الأولى للمصاحبة، والثانية للإِلصاق\".\nقوله: \"ونعْمَ المجَيء، جاء\".\nقال المظهري٢: \"المخصوص بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير، تقديره: جاء فنعم المجيء مجيئه\".\nوقال ابن مالك في توضيحه٣: فيه شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول، أو بالصفة عن الموصوف، في باب نِعْمَ، لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء، وإلى مخصوص معناها، وهو مبتدأ مخبر عنه بنِعْم وفاعلها، وهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء، والتقدير: ونعْمَ المجيء الذي جاء، أو نعم مجيء جاء. وكونه موصولًا أجود لأنه مخبر عنه، وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه نكرة.\nقوله: \"أَصَبْتَ الفِطْرةَ أَنْتَ وأُمَّتُك\" ٤.\nقال الكرماني٥: \"فإن قلت كيف تقدّر العامل هنا، إذ لا يصح أن يقال أصبت أمتُك؟ قلت: يقدر على وجه ينصبُّ إلى صحة المعنى، كما يقال في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ \"٦ إن تقديره: ولتسكن زوجُك.\nقوله: \"قَدْ والله راوَدْتُ بني إسرائيل\".\nقال الكرماني٧: فإن قلت (قد) حرف لازم دخوله على الفعل. قلت: هو داخل عليه، والقسم مقحم بينهما لتأكيده.\nقوله: \"بيت المقدس\".\n_________\n١ صحيح البخاري بشرح الكرماني جـ٤ ص ٥.\n٢ هو مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفي سنة ٧٢٧ هـ، له شرح على مصابيح السنة سماه (المفاتيح في شرح المصابيح) . انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩.\n٣ شواهد التوضيح ص ١١٠.\n٤ البخاري: كتاب الأشربة- باب شرب اللبن.\n٥ البخاري بشرح الكرماني ٢/١٥٨.\n٦ البقرة: آية ٣٥.\n٧ البخاريَ بشرح الكرماني ٢٥/٢٠٨.","vol":"69 -  70","page":124},{"text":"قال أبو علي الفارسي: لا يخلو إما أن يكون مصدرًا أو مكانًا، فإن كان مصدرًا كان كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُم﴾ ١ونحوه من المصادر. وإن كان مكانًا فمعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة، أو بيت مكان الطهارة\".\nوقال الزجاج: \"أي بيت المكان الذي يطهر فيه من الذنوب\".\nقوله: \"فإذا أنا بابني الخالة\".\nقال الأزهري٢: \"قال ابن السكيت٣: يقال هما ابنا عمّ ولا يقال ابنا خال، ويقال هما ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة\"٤.\nقوله: \"إذا هو قد أُعطي شَطر الحسن\".\nقال الطيبي٥: \"بدل من الأول في معنى بدل الاشتمال\".\nقوله: \"مسندًا ظهره\".\nقال الطيبي٦: \"منصوب على الحال. وروي بالرفع على حذف المبتدأ\".\nقوله: \"يدخلُه كلَّ يَوْمٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم\".\nقال النووي٧: \"قال صاحب المطالع٨: (آخر) برفع الراء ونصبها، فالنصب على الظرف، والرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله. قال: والرفع أَوْجَه\".\nقوله: \"كُتبت له حسنة\".\nقال الطيبي٩: \" (كتبت) مبني للمفعول، والضمير فيه راجع إلى قوله (حسنة) . و(حسنةً) وضعت موضع المصدر، أي كتبت الحسنة كتابة واحدة، وكذا (عشرا) وكذا (شيئًا) منصوبان على المصدر\".\n_________\n١ الأنعام: آية ٦٠. يونس: آية ٤\n٢ تهذيب اللغة ٧/ ٥٥٩.\n٣ إصلاح المنطق ص ٣١٢.\n٤ من قوله (بيت المقدس) إلى هنا، الكلام كفُه في مسلم بشرح النووي ٢/ ٢١١ وما بعدها.\n٥ شرح مشكاة المصابيح جـ٤ ورقة ٢٦٦ مخطوط.\n٦ مسلم بشرح النووي ٢/ ٢٢٥.\n٧ مسلم بشرح النووي ٢/ ٢٢٥.\n٨ مطالع الأنوار على صحاح الآثار: في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ ومسلم والبخاري، في غريب الحديث، لابن قرقول إبراهيم بن يوسف المتوفى سنة ٥٦٩ هو وضعه على منوال مشارق الأنوار للقاضي عياض. انظر: كشف الظنون ٢/ ١٧١٥.\n٩ شرح مشكاة المصابيح للطيبي- مخطوط جـ٤ ورقة ٢٦٦.","vol":"69 -  70","page":125},{"text":"قوله: \"فشُقّ من النَّحرْ إلى مَراقِّ البطن\".\nقال الجوهري١:\" [مراق [، لا واحد لها\".\nوقال الواحدي٢: \"واحدها مَرَق\".\n٨٠- حديث \"رُصُّوا صُفُوفَكُم وقارِبوا بَيْنَها وحاذُوا بالأَعْناق، فوالذي نَفْسي بيده إني لأرى الشَّيطانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصفّ كأَنَّها الحَذَف\" ٣.\nقال المظهري في شرح المصابيح: الضمير في (كأنها) راجع إلى مقدر، أي جعل نفسه شاة أو ما عزة كأنها الحذف.\nوقال الطيبي في شرح المشكاة٤: الضمير إذا وقع بين شيئين أحدهما مذكر والآخر مؤنث يجوز تذكيره وتأنيثه، كما في قولهم: من كانت أمَّك، ومن كان أمَّك٥. وهنا الحَذَف مؤنث، والشيطان شُبّه بها، فيجوز تأنيث الضمير باعتبار الحَذَف وتذكيره باعتبار الشيطان.\n٨١- حديث \"ما مِنْ أَحدٍ يومَ القِيامة غَنِيّ ولا فَقير إلاّ وَدَّ أَنما كان أُوتي مِنَ الدّنيا قوتا\".\nقال أبو البقاء٦: (مِنْ) زائدة. و(غني) بالرفع صفة لأحد على الموضع، لأن الجار والمجرور٧ في موضع رفع. ونظيره قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ٨ بالرفعٍ على الموضع وبالجر على اللفظ. ويجوز في الحديث (غنيٍ ولا فقيرٍ) بالجر على اللفظ أيضًا.\n١ الصحاح (مادة رقّ): مراقُّ البطن ما رقّ منه ولان، ولا واحد له.\n٢ علي بن أحمد الإمام أبو الحسن الواحدي، إمام مصنف مفسرّ نحوي، أتقن الأصول على الأئمة، صنّف: البسيط والوسيط، والوجيز في التفسير، أسباب النزول، شرح ديوان المتنبي. مات سنة ٤٦٨ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ١٤٥.\n٨٠- مسند أحمد ٣/ ٢٦٠. سنن أبي داود: تسوية الصفوف برقم ٦٦٧ (تحقيق الشيخ محيي الدين)\n٣ قال في النهاية ١/٣٥٦: الحَذَف هي الغنم الصّغار الحجازية، واحدتها حَذَفة بالتحريك. وقيل: هي صغار جُرْدّ ليس لها آذان ولا أذناب يجُاء بها من جُرَش اليمن.\n٤ شرح مشكاة المصابيح للطيبي جـ٢ ورقة ٦.\n٥ قال بعض العربْ من كانت أًمك. حيث أوفي مَنْ على مؤنث.. قالوا: من كان أُمك... انظر: الكتاب لسيبويه ١/٥١ تحقيق هارون.\n٨١- مسند أحمد ٣/١١٧.\n٦ إعراب الحديث النبوي برقم ٤٤.\n٧ الصحيح أن المجرور وحده في محل رفع.\n٨ الأعراف: آية ٥٩. قرأ الكسائي وحده ﴿ما لكم من إله غيره﴾ خفضًا، وقرأ الباقون رفعًا. انظر: السبعة في القراءات ص ٢٨٤.","vol":"69 -  70","page":126},{"text":"٨٢- حديث \"كان لا تشاء أَنْ تَراه مِنَ الليل مُصَلِّيًا إلاّ رأَيْتَه\".\nقال المظهري: \" (لا) بمعنى ليس، أو بمعنى لم، أي لست تشاء أولم تكن تشاء، أو تقديره لا زمان تشاء\".\nوقال الطيبي١: \"لعل هذا التركيب من باب الاستثناء على البدل، وتقديره على الإثبات أن يقال: إن تشأ رؤيته متهجدًا رأيته متهجدًا، وإن تشأ رؤيته نائمًا رأيته نائمًا، يعني كان أمره قصدًا لا إسراف ولا تقصير\".\n٨٣- حديث \"الصَّلاةَ وما مَلكَتْ أَيْمانكُم\".\nهو منصوب على الإغراء.\nقال ابن مالك في شرح الكافية٢: \"معنى الإغراء إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد العكوف عليه من مواصلة ذوي القربى والمحافظة على عهود المعاهدين، ونحو ذلك. كقولك لمن تغريه برعاية الخلة وهي المودّة: الخلّةَ الخلِّةَ. أي إلزام الخلة. والثاني من الاسمين بدل من اللفظ بالفعل. وكذا المعطوف كقولك لمن تغريه بالذبّ والحميّة: الأهلَ والولدَ. أي الزم الذبّ عنهم. وقد يجاء باسم المغرى به مع التكرار مرفوعًا، قال الشاعر:\nإِن قَوْمًا مِنْهمُ عُميرٌ وأشبا ... هـ عُمَيْرٍِ ومنهُمُ السَّفّاحُ\nلجَديرونَ بِالوفاء إذا قا ... ل أَخُو النًجدةِ السِّلاحُ السِّلاحُ\"٣\n٨٤- حديث \"اللهمَّ إنّي أَشْهَدُ أَنَّك أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ أَحَدًا صَمَدا \".\nقال الطيبي٤: \" (أحدًا صمدًا) منصوبان على الاختصاص، كقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا\n_________\n٨٢- عن أنس \"كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نطن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلاّ رأيته، ولا نائمًا إلّا رأيته\". البخاري: كتاب التهجد ٣/١٢.\n١ شرح مشكاة المصابيح للطيبي جـ٢ ورقة ٢٤.\n٨٣- عن أنس \"كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت. الصلاة وما ملكت أيمانكم ... \" مسند أحمد ٣/١١٧ ابن ماجه ١/٦١٨، ٢/٩٠١.\n٢ شرح الكافية الشافية لابن مالك ٣/١٣٨٠.\n٣ البيتان من البحر الخفيف، ولم يعرف قائلهما. انظر: الأشموني مع الصبان ٣/١٩٣. همع الهوامع ٣/٢٨.معاني القران للفراء ٣/٢٦٩.\n٨٤- الحديث في مشكاة المصابيح: كتاب الدعوات- باب أسماء الله تعالى- برقم ٢٢٩٣.\n٤ شرح مشكاة المصابيح جـ٢ ورقة ١٨٦.","vol":"69 -  70","page":127},{"text":"إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ إلى قوله: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ ١. وروي مرفوعان معرّفان صفتان لله\"٢.\n٨٥- حديث \"إنَّ الحَمْدَ لله وسُبْحانَ الله ولا إِله إِلاّ الله والله أَكْبرُ تُساقِطُ ذُنَوبَ العَبْدِ كما يتساقطُ وَرَقُ الشجَّر\".\nقال الطيبي٣: (تُساقط) بضم التاء. وقوله: (كما يتساقط) إن جعل صفة مصدر محذوف لم تبق المطابقة بين المصدرين٤، وإن جعل حالًا من الذنوب استقام، ويكون تقديره: تساقط الذنوب، مشبهًا تساقطها بتساقط الورق.\n٨٦- حديث \"قُلت: يا رسولَ الله وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيم، قال: الله أكبر، ما وَلَدَت؟ قلت: غُلامًا. قال: الحَمْدُ لله، هاتِه\".\nسئل أبو محمد بن السِّيد البطليوسي عن قولهم: \"ما ولد لفلان؟ ولم يقولوا: مَنْ ولد لفلان؟ فأجاب بأن هذا توهمّ من السائل، وأن (مَن) أكثر استعمالًا وأذهب في القياس\". انتهى.\nوقوله: (غلامًا) بالنصب لأنه جواب ما المنصوبة بولدت، على حدّ قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرا﴾ ٥.\nوقوله: (هاته) يحتمل أن تكون هاء السكت، وأن تكون هاء المفعول، فيستدل به على أن (هات) فعل.\nوقوله في الطريق الآخر \"لعلّ أم سُلَيم ولدت\" ٦.\n_________\n١ آل عمران: آية ١٨.\n٢ كذا ورد النص في النسخ المخطوطة، وفيه إشارة إلى الحديث عن بريدة قال سمع النبي ﷺ رجلًا يقول:\" اللهمّ إنّي أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت الأحدُ الصمدُ...\". مسند أحمد ٥/٣٥٠-٣٦٠.\n٨٥- الترمذي. أبواب الدعوات ٥/٢٠٣ برقم ٣٥٩٩. مشكاة المصابيح: كتاب الدعوات- باب ثواب التسبيح. برقم ٢٣١٨.\n٣ شرح مشكاة المصابيح ٢/ ١٩١.\n٤ أي مصدر تُساقط مساقطة ومصدر يتساقط تساقط فالتقدير يكون: تُساقط الذنوبُ مساقطةً مشبهةً تساقط ورق الشجر. فتخالف المصدران.\n٨٦- مسند أحمد ٣/١٨١.\n٥ سورة النحل. آية ٣٠.\n٦ الطريق الآخر للحديث في مسند أحمد ٣/١٩٦.","vol":"69 -  70","page":128},{"text":"الظاهر أن (لعل) للاستفهام كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ١. وقال النبي ﷺ لبعض الأنصار وقد خرج إليه مستعجلًا: \"لعلَّنا أعجلناك\" ٢.\n٨٧- حديث \"إنّ رَجُلَين مِنْ أَصْحاب النبيِّ ﷺ خرَجا مِنْ عند رسول الله ﷺ في ليلة مُظلمة ومعهما مِثلُ المِصباحَينِ يُضيئانِ بًينَ أيديهما\".\nقال الكرماني٣: \"قال الزمخشري٤: (أضاء) إما متعدّ بمعنى نوّر، وإما غير متعدّ بمعنى لَمعَ\". قال٥: \"فقوله: (بين أيديهما) مفعول فيه إن كان فعل الإضاعة لازمًا، ومفعول به إن كان متعديًاَ\".\n٨٨- حديث \"أما تَرْضَى أَنْ تكونَ لهم الدُّنيا ولَنا الآخِرة\".\nليست (أما) هذه الاستفتاحية، وإنما هي (ما) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام. ولهذا قال عمر في الجواب: \"بلى\".\nومثله حديث \"أما يخشى أحدُكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره\" ٦. وحديث \"أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار\" ٧. وحديث \"أنه رأى رجلًا شعثًا فقال: أما كان يجد هذا ما يسكِّن به رأسه\" ٨.\nقالت ابن هشام في المغني٩: زاد المالقي١٠ لِـ (أَمَا) معنى ثالثًا، وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة لولا، فتختص بالفعل، نحو: أما تقوم، أما تقعد، وقد يُدّعى في ذلك أن\n_________\n١ عبس: آية ٣.\n٢ البخاريَ ١/ ٢٨٤. مسند أحمد ٣/ ٢١.\n٨٧- البخاري: كتاب الصلاة ١/٥٧.\n٣ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٤/١٢٦.\n٤ الكشاف ١/٤٢.\n٥ أي الكرماني.\n٨٨- مسند أحمد ٣/ ١٤٠، مسلم بشرح النووي ١٠/٨٧ وهذا جزء من حديث قاله النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁.\n٦ مسند أحمد ٥/٩٢.\n٧ البخاري ٢/١٨٢ مسلم ٤/١٥١. مسند أحمد ٢/٤٧٢.\n٨ مسند أحمد ٣/٣٥٧.\n٩ مغني اللبيب لابن هشام ص ٥٧.\n١٠ رصف المباني للمالقي ص ٩٦.","vol":"69 -  70","page":129},{"text":"الهمزة للاستفهام التقريري مثلها في: ألم، وألا، وأنّ (ما) نافية.\n٨٩- حديث \"لما ثَقُلَ رسَولُ الله ﷺ جَعلَ يتغشَّاه الكَرْب. فقالت فاطمة: واكَرْبَ أَبَتاه. فلما مات قالت: يا أَبتاه، أجاب ربًّا دَعاه، يا أبتاه مِنْ رّبه ما أدناه\".\nقال الزركشي: \"رواه مبارك بن فضالة عن ثابت (واكرباه) \".\nوقال الطيبي١: \" (يا أبتاه) أصله يا أبي، فالتاء بدل من الياء لأنهما من حروف الزوائد، والألف للندبة لمدّ الصوت، والهاء للسكت\".\nقال: وقوله: \" (مَنْ جَنّةُ الفِرْدَوس) وقع مَنْ موصولة، وفي بعض النسخ وقعت جارة. والأول أنسب لأنه من وادي قولهم: وامَنْ حفر بئر زمزماه\"٢.\n٩٠- حديث \"لمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ أَتاه المهاجرون فقالوا: يا رسولَ الله ما رأينا قومًا أَبْذَلَ مِنْ كثيرٍ ولا أَحْسَنَ مواساةً من قليلٍ من قَوْمٍ نَزَلْنا بَيْنَ أَظْهُرِهم\".\nقال الطيبي: الجاران والمجروران- أعنى قوله: (من كثير ومن قليل) - متعلقان بالبذل والمواساة. وقوله (من قوم) صلة لأبذل وأحسنَ على سبيل التنازع، وقوم هو المفضّل.\n٩١- حديث \"إِذا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَد اسْتكْمَلَ نِصْفَ دينه فَلْيَتَّقِ الله في النِّصفِ الآخر\".\nقال الطيبي: قوله: (فقد استكمل) يحتمل أن يكون جوابًا للشرط، و(فليتق الله) عطف عليه. ويجوز أن يكون الجواب الثاني والأول عطف على الشرط، فعلى هذا السبب مركب والمسبب مفرد. فالمعنى أنه معلوم أن التزوج نصف الدين، فمن حصّل هذا فعليه بالنصف الباقي. وهذا أبلغ لما يؤذن أنه مقرر ومعلوم أن التزوج يحصّن نصف الدين.\nوعلى الوجه الآخر إعلام بذلك فلا يكون مقررًا. وعلى الأوّل السبب مفرد والمسبب مركب. وفيه إعلام أن التزوج سبب لاستكمال نصف الدين المترتب عليه تقوى الله تعالى.\n_________\n٨٩- البخاريَ: كتاب المغازي- باب مرضه النبي ﷺ ووفاته ٨/ ١٤٩ وفيه \"يا أبتاه مَنْ جنة الفردوس مأواه ... \"\n١ شرح مشكاة المصابيح للطيبىِجـ٤ ورقة ٢٨٧.\n٢ المندوب وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه لا يكون نكرة كرجل، ولا مبهمًاَ كأي واسم الإشارة والموصول، إلاّ ما صلته مشهورة فيندب نحو: وامنْ حفر بئر زمزماه، فإنه بمنزلة (واعبد المطلباه) .. انظر: أوضح المسالك ٤/ ٥٢-٥٣.\n٩٠- الترميذي: أبواب صفة القيامة ٤/٦٥.\n٩١- صحيح الجامع الصغيِر ١/١٧٦ برقم ٤٤٣. مشكاة المصابيح: كتاب النكاح برقم ٣٠٩٦.","vol":"69 -  70","page":130},{"text":"٩٢- حديث \"اللهُمَّ إِنَّكَ إنْ تَشأْ لا تُعْبَد بَعْدَ اليوم\".\nقلت: الفصيح في مثل هذا جزم (تعبدْ) جوابًا للشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر إنّ.\nومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا﴾ ١. وقد يرفع٢ كقول الشاعر:\nيا أقرعُ بْنَ حابسٍ يا أقرعُ ... إنّك إنّ يُصْرَعْ أخوك تُصْرَعُ٣\nوقال الكرماني٤: \"مفعول (إن تشأْ) محذوف، وهو نحو: إنّ تشأْ هلاكَ المؤمنين. إذ (لا تعُبدْ) في حكم المفعول، والجزاء محذوف\".\n٩٣- حديث \"مَنْ يَشْتري العبد؟ فقال: يا رسول الله، إذن والله تجِدَني كاسدا\".\nفيه الفصل بين إذن والفعل بالقسم وهو شائع مغتفر٥.\n٩٤- حديث \"لَوْ خَرَجْتُم إِلى ذَوْدٍ لَنا فَشَرِبْتُم مِنْ أَلْبانِها\".\nقلت: فيه حذف جواب لو، أي لنفعكم أو لشفيتم.\nقال ابن يعيش٦: \"قد يحذف جواب (لو) كثيرًا. قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا\n_________\n٩٢- مسند أحمد ٣/١٥٢ البخاري: كتاب التفسير- باب قوله ﴿سيهزم الجمع ويولون الدّبر﴾ ٨/٦١٧. مسلم بشرح النووي١٢/٤٨.\n١ نوح: آية ٢٧.\n٢ وعليه قراءة طلحة بن سليمان وهي قراءة شاذة ﴿أينما تكونوا يدركُكُم الموت﴾ . الأشموني ٤/ ٠١٩ التصريح ٢/٢٤٩.\n٣ قاله جرير بن عبد الله البجلي وقيل عمر بن خثارم البجلي. والشاهد فيه (تصرعُ) الثاني حيث جاء مرفوعًاَ، وهو ساد مسدّ جواب الشرط. انظر: الكتاب لسيبويه ١/٦٧. شرح أبيات سيبويه لا بن السيرافي ٢/١٢١-١٢٢. العيني على الأشمويى ٤/١٨. شرح الكافية الشافية لابن مالك جـ٣ ص١٥٩٠.\n٤ صحيح البخاري شرح الكرماني ١٥/١٥٧ ببعض اختلاف.\n٩٣- مسند أحمد ٣/١٦١.\n(إذن) تنصب الفعل المضارع بثلاثة شروط: كونه مستقبلًا، أن تكون مصدرّة، أن يليها الفعل ويغتفر الفصل بالقسم وبلا النافية خاصة، لأن القسم تأكيد لربط إذن. انظر: همع الهوامع ٤/ ١٠٥.\n٩٤- عن أنس قال: \"أسلم ناس من عرينة فاجتووا المدينة فقال لهم رسول الله ﷺ: لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها..\" مسند أحمد ٣/ ٢٠٥ وفي البخاريَ بروايات مختلفة: كتاب الوضوء- باب أبواب أبوال الإِبل ١/٣٣٥. وفي ابن ماجه: باب أبوال الإِبل رقم ٣٥٠٣.\n٦ شرح المفصل لابن يعيش جـ٩ ص ٧-٩.","vol":"69 -  70","page":131},{"text":"عَلَى النَّارِ﴾ ١ الجواب محذوف تقديره أي لرأيت سوء منقلبهم، ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال﴾ ٢ أي لكان هذا القرآن. ومن ذلك (لَوْ ذاتُ سِوارٍ لَطَمْتني) ٣لم يأت بجواب، والمراد لانتصفْتُ. وذلك كلّه للعلم بموضعه. وقال أصحابنا إن حذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره، لأن الإِبهام أوقع في النفس\".\n٩٥- حديث \"إنه ﷺ أُتي بالبُراقِ فاسْتَصْعَبَ عليه، فقال له جبريل: أبمحمد تفعلُ هذا؟ فو الله مَا رِكِبَكَ أَحدٌ قطُّ أكرم على الله منه. قالت: فأرْفَض عَرَقا\".\n] عرقا [هو منصوب على التمييز المحوّل عن الفاعل.\n٩٦- حديث \"آتي بابَ الجنَّةِ فأَسْتَفتحُ، فيقولُ الخازِنُ: مَنْ؟ فأقول: مُحَمّد. فيقول: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لا أفتح لأحدٍ قَبْلَك\".\nقال الطيبي٤: \" (بك) متعلق بأمرت، والباء للسببيّة قدّمت للتخصيص.\nالمعنى: بسببك أمرت بأن لا أفتح لغيرك لا بشيء آخر. ويجوز أن يكون صلة للفعل، و(أن لا أفتح) بدلًا من الضمير المجرور، أي أمرت بأن لا أفتح لأحدٍ غيرك\". اهـ.\n٩٧- حديث \"وإذا صلَّى جالِسًا فصلُّوا جُلوسًا أجمعون\".\nقال الزركشي٥:] أجمعون [هو تأكيد لضمير الفاعل في قوِله (فصلوا) . ويروى (أجمعين) وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون حالًا أي مجتمعين، أو تأكيدًاَ لقوله (جلوسًا) . ولا يجيء عند البصريين لأن ألفاظ التأكيد معارفْ.\n_________\n١ الأنعام: آية ٢٧.\n٢ الرعد: آية ٣١.\n٣ مثل قاله حاتم الطائي حين لطمته جارية وهو مأسور في بعض أحياء العرب. أنظر: التصريح ٢/ ٢٥٩، الصبان والأشموني ٤/٣٩. ويروى أيضًا (لو غير ذات سوار لطمتني) انظر: مجمع الأمثال ٢/ ١٧٤،٢٠٢.\n٩٥- مسند أحمد ٣/١٦٤.\n٩٦- مسند أحمد ٣/١٣٦. مسلم بشرح النووي ٣/٧٣.\n٤ شرح مشكَاة المصابيح للطيبي جـ٤ ورقهَ ٢٤٤.\n٩٧-مسند أحمد ٣/١١٠-١٦٢ البخاري: كتاب الصلاة- باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ٢/١٧٣. مسلم بشرح النووي ٤/١٣١. أبو داود: الإِمام يصلي من قعود.\n٥ شرح صحيح البخاري للزركشي ٢/١٥٥.","vol":"69 -  70","page":132},{"text":"٩٨- حديث \"مَنْ صَلَّى الضُّحى ثنْتي عَشْرةَ رَكْعَةً بَنَى الله له قَصْرًا في الجنّة\".\nقال الحافظ زين الدين العراقي١ في شرح الترمذي: \"يحتمل أن يكون (الضحى) مفعول صلَّى، أقي صلاة الضحى. و(ثنتي عشرة) تمييز. ويحتمل أن يكون مفعول صلّى قوله (ثنتي عشرة ركعة) وأن يكون (الضحى) ظرفًا، أي من صلِّى وقت الضّحى\".\n٩٩- حديث \"إنّي لأَخْشاكُم لله\".\nقال الطيبي٢: (لله) مفعوٍل لأخشاكم. وأفَعْلَ لا يعمل في الظاهر إلاّ في الظرف.\nقال: \"وقوله: \"ولكنّي أصومُ وأفْطِر\" المستدرك منه مقدّر، أي أخشاكم لله فينبغي أن أقوم في العبادة إلى أقصى غايتها، لكني أقصد فيها فأصوم وأفطر وأصلي وأنام. وقوله: \"فَمَنْ رَغِبَ عن سُنّتي\" الفاء متعلقة بمحذوف، أي لكني أفعل ذلك لأبين للناس الطريقة المثلى والسنة العظمى، فمن رغب عنها فليس مني. و(مِنْ) في (مِنّي) إيصالية كما في قوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْض﴾ ٣. وقوله: \"مَنْ لم يوتر فليس منّا\" ٤ أي فليس بمتصل بنا وبهدينا وطريقتنا. وقول الشاعر:\nفإني لستُ منك ولسمتَ منّي\"٥\nانتهى.\n_________\n٩٨- الترمذي: باب لا جاء في صلاة الضُحى ١/٢٩٥ برقم ٤٧١.\n١ هو الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين زين الدين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ من مؤلفاته: التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح. وقد مرت ترجمته في الحلقة السابقة.\n٩٩- عن أنس \"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألونا عن عبادة النبي ﷺ فلما أًخبروا كأنهم تقالّوها... فجاء رسول الله ﷺ- فقال... أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنَي أصوم وأفطر وأصلّي وأرقد وأتزوج من النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني\". البخاري: كتاب النكاح- باب الترغيب في النكاح ٩/١٠٤. وانظر. مسند أحمد ٣/ ٢٨٥ باختلاف.\n٢ شرح مشكاة المصابيح جـ١ ورقة ١٣٩.\n٣ التوبة. آية ٦٧\n٤ مسند أحمد ٢/٤٤٣، ٥/ ٣٨٥.\n٥ عجز بيت للنابغة الذبياني وصدره:\nإذا حاولتَ في أسد فجورًا..\nوبعده:\nفهم درعي التي استلأمتُ فيها ... إلي يوم النِّسار وهم مجنّي\nمن قصيدة قالها النابغة لما قتلت بنو عبس نضلة الأسدي، وقتلت بنو أسد منهم رجلين. والمخاطب بهذا الشعر عينية بن حصن الفزاري، لأنه أراد أن يقطع الحلف الذي بين بني أسد وبني ذبيان، والفجور أراد به نقض ما بين عيينة وبني أسد من الأمان والحلف. واللأمة: الدرع. واستلأمت: لبست الدرع. والمجن: الترس.","vol":"69 -  70","page":133},{"text":"١٠٠- حديث \"أنه ﷺ قال: يا معاذ بْنَ جَبَل\".\nهو بنصب (ابن) لا غير، ويجوز في (معاذ) الضمّ والفتح.\nقال ابن مالك في شرح الكافية ١: \"يجوز في العلم المضموم في النداء أن يفتح إذا وصف بابن متصل مضافًا إلى علم نحو: يا زَيْدَ بْنَ عَمْرو. ولا يمتنع الضمّ، وهو عند المبردّ أولى من الفتحً\".\nوقال الأبَّدَي٢ في شرح الجزولية: الضمّ على أصله يا النداء، ونصب الابن على النعت، لأنه لا يستعمل في الخبر إلاّ نعتًا فكذا يكون في النداء، والفتح على التركيب وجعلهما اسمًا واحدًا، وكأن حرف الإعراب على هذا في آخر النعت.\nوقوله: \"ما مِنْ أحدٍ يَشْهَدُ أًنْ لا إِله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله صِدْقا مِنْ قلبه إلاّ حرَّمَه الله على النار\".\nقال الكرماني٣: \"هو استثناء من أعمّ الصفات، أي ما أحد يشهد كائنًا بصفة إلاّ بصفة التحريم\".\nوقوله: \"أَفَلا أً خبرُ بِه الناسَ فيَسْتبْشِروا\".\n_________\nأنظر: ديوان النابغة الذبياني ص ١٢٣- طبعة دار صادر- بيروت شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي- تحقيق د. محمد علي سلطاني ٢/٣٣٥. وقد أستشهد سيبويه بالبيت على حذف ياء المتكلم تشبيهًا بياء القاضي، قال سيبويه ٤/١٨٦: (ودلك قولك هذا غلامْ وأنت تريد هذا غلامي،.. وقال النابغة:\nإذا حاولت في أسدٍ فجورًا ... فإني لستُ منكَ ولست منْ\nيريد منيّ. وقال النابغة.\nوهم وردوا الجفار على تميمٍ ... وهم أصحابُ يوم عكاظ إنْ\nيريد. إنّي سمعنا ذلك ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم. وترك الحذف أقيس...)\n١٠٠- الحديث عن أنس: \"أن نبي الله ﷺ كان في بعض أسفاره، ورديفه معاذ بن جبل، ليس بينهما غير أخرة الرحل، إذا قال نبي الله ﷺ يا معاذ بن جبل...\". مسند أحمد ٣/ ٢٦٠ البخاري: كتاب العلم- باب من خصّ بالعلم قومًا ١/٢٢٦. مسلم بشرح النووي ١/٢٣٠.\n١ شرح الكافية الشافية لابن مالك ٣/١٢٩٧.\n٢ هو علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم الخشني الأبذي أبو الحسن، كان نحويًا ذاكرًا للخلاف في النحو، من أهل المعرفة كتاب سيبويه، أقرأ بمالقة ثم انتقل إلى غرناطة فأقرأ بها إلى أن مات سنة. ٦٨٠هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ١٩٩\n٣ البخاري بشرح الكرماني ٢/١٥٥.","vol":"69 -  70","page":134},{"text":"هو منصوب في جواب العرض. وروي (فيستبشرون) بالرفع، أي فهم يستبشرون، كقوله تعالى: ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ ١.\n[مسند أنس بن مالك يتبع في العدد القادم....]\n_________\n١ المرسلات: آية ٣٦.","vol":"69 -  70","page":135},{"text":"عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث\nتأليف: تحقيق: جلال الدين السيوطي\nالدكتور حسن موسى الشاعر أستاذ مشارك بكلية اللغة العربية بالجامعة-٥-\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>[تابع- مسند أنس بن مالك﵁]</span>\n١٠١- حديث \"مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعمِّدًا فَلْيَتبَوّأ مَقْعَدَهُ مِن النّار\" i\nقال في النهاية: \"تكَررت هذه اللفظة في الحديث ومعناها لينزل منزله من النار.\nيقال: بوّأه الله منزلا، أي أسكنه إياه، وتبوأت منزلا اتخذته\"ii. ا. هـ.\nوقال الخطّابي: \"لفظهُ أمر ومعناه الخبر، كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ iii. يريد أن الله يبوّئه مقعده من النار.\nوقال ابن بطّال: \"هو بمعنى الدعاء أي بوأه الله\"iv.\nوقال الطيبي: \"الأمر بالتبوّؤ تهكم وتغليظ\".\nوقال الكرماني: \"يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته بأن يكون معناه: من كذب فليأمر نفسه بالتبوّؤ ويلزم عليه v. قال: \"فلقوله \" فليتبوأ \" توجيهات أربعة\"vi.\n_________\ni البخاري: كتاب العلم – باب إثم من كذب على النبي ﷺ ١/٢٠٠. مسلم بشرح النووي ١/٦٧. مسند أحمد ٣/٩٨، ١١٣. ابن ماجة برقم ٣٢، ٣٣.\nii النهاية في غريب الحديث ١/١٥٩.\niii مريم: أية ٧٥.\niv علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن، عالم بالحديث من أهل قرطبة له شرح البخاري. توفي سنة ٤٤٩هـ. انظر: الأعلام ٤/ ٢٨٥.\nv العبارة في الكرماني \"ويَلْزَم عليه في قوله (فليتبوأ) توجيهات أربعة\" وهذا أولى. والمراد بالتوجيهات الأربعة أقوال العلماء المذكورين في شرح الكرماني، وهم الخطابي وابن بطال والطيبي والكرماني. فعبارة السيوطي غير دقيقة.\nvi صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١١٣.","vol":"73  -  74","page":43},{"text":"قال الحافظ ابن حجر: \"وأولها أولاها\"i\nقال الطيبي: \"فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي كما أنه قصد في الكذب التعمد، فليقصد في جزائه التبوّؤ\"ii.\n١٠٢ حديث (لا يُؤْمِنُ أحدكم حتى أكون أَحَبَّ إليه مِنْ وَلَدِه ووالِده والناسِ أجمعين) iii.\nقال الكرماني: \"أحبّ \" أفعل التفضيل بمعنى المفعول iv: وهو مع كثرته على خلاف القياس، إذ القياس أن يكون بمعنى الفاعل، وفصل بينه وبين معموله بقوله \"إليه\"، لأن الممتنع الفصل بأجنبي، مع أن الظرف يتوسع فيه\"v.\n١٠٣ حديث (سُئِلَ عَنْ وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ فأَمَرَ بلالا حينَ طَلَعَ الفَجْرُ فَأَقامَ الصَّلاةَ، ثم أسفر الغدَ) vi.\nقال أبو البقاء: \"هو منصوب على الظرف، أي أسفر بالصلاة في الغد\"vii.\n١٠٤ حديث (بُعثتُ أنا والساعةَ كهاتين) viii.\nقال أبو البقاء: \"لا يجوز فيه إلا النصب، والواو فيه بمعنى مع، والمراد به المقاربة،\n_________\ni فتح الباري ١/ ٢٠١.\nii انظر كلام الطيبي في صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢ /١١٣- نقلًا عن شرح مشكاة المصابيح للطيبي- مخطوط بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة ج ١ ورقة ١٦٢.\niii مسند أحمد ٣/١٧٧،٢٠٧ البخاري: كتاب الِإيمان- باب حب الرسول من الإيمان ١/٥٨. مسلم بشرح النووي ٢/١٥. ابن ماجة برقم ٦٧.\niv قال الصبان ٣/ ٥٥: \"أفعل التفضيل فيه [أي أحبّ] مصوغ من فعل المفعول، ففيه شذوذ من هذه الجهة، إلا على قول من يجعل المصوغ منه مقيسا عند أمن اللبس. وكذا من جهة صوغه من زائد على الثلاثي إن كان من أحب الرباعي فإن كان من حب الثلاثي فلا شذوذ فيه..\".\nوقال الرضي في شرح الكافية ٢/٢١٤: \"وقياسه- أي اسم التفضيل- أن يكون لتفضيل الفاعل على غيره في الفعل ... وقد استعملوا في المفعول أيضا على غير قياس نحو: أعذر، وأشهر، وألوم، وأشغل أي أكثر معذورية ومشهورية وملكية ومشغولية، ومنه أعنى في قول سيبويه: وهم بشأنه أعنى\".\nوانظر: شرح المفصل لابن يعيش ٦/ ٩٤.\nv البخاري بشرح الكرماني ١/٩٧.\nvi تكملته (.. ثم قال: أين السائل عن وقت صلاة الغداة، ما بين هاتين أو قال هذين وقت) هذه رواية جامع المسانيد التي اعتمد عليها العكبري في إعراب الحديث، والرواية في مسند أحمد٣ /١١٣ \" أسفر من الغد \".\nvii إعراب الحديث النبوي لأبي البقاء العكبري- برقم ٤٥.\nviii الحديث عن أنس قال رسول الله ﷺ: \"بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالوسطى والسبابه\". وفي رواية أخرى: \"وضم السبابة والوسطى\".\nمسلم: كتاب الفتن ١٨/ ٩٠- البخاري: كتاب الرقاق. فتح الباري ١١ /٣٤٧. مسند أحمد ٣/ ١٣١","vol":"73  -  74","page":44},{"text":"ولو رفع لفسد المعنى، [لأنه كان يكون تقديره: بُعثتُ أنا وبعثت الساعة، وهذا فاسد في المعنى] إذ لا يقال بُعثت الساعة، ولا في الوقوع لأنها لم توجد بعد\"i. انتهى.\nوفي حديث آخر (بُعِثْتُ والسّاعةَ كهاتين) ii.\nقال ابن السِّيد في مسائله: \"النصب والرفع جائزان في \"الساعة\"؛ النصب على تأويل مع، والرفع بالعطف على الضمير في \"بُعِثَت\" والنصب فيه أحسن، لأن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكد. ألا ترى أنه يقبح أن تقول: قمتُ وزيد iii. وهذا مشهور عند النحويين iv تغني شهرته عن الإطالة فيه\"v.\nوقال القاضي عياض في الحديث الأول: \"الأحسن رفع الساعة عطفًا على ما لم يسمّ فاعله في \"بُعثتُ\"، ويجوز النصب على المفعول معه، أي بعثت مع الساعة، كقولهم: جاء البردُ والطيالسةَ vi، أو على فعل مضمر يدلّ عليه الحال، أي فأعدّوا الطيالسة vii. ويقدّر هنا فانتظروا الساعة\".\nوقال القرطبى: \"قد اختار بعضهم النصب بناءً على التشبيه، أي إن التشبيه وقع بملاصقة الأصبعين واتصالهما، واختار آخرون الرفع بناء على أن التشبيه وقع بالتفاوت الذي بين رؤوسهما\"viii.\nوقوله: \"كهاتين\" حال، أي مقترنين.\nقال القرطبي: \"فعلى النصب يقع التشبيه بالضم، وعلى الرفع يحتمل هذا ويحتمل أن يقع بالتقارب الذي بينهما في الطول\".\n١٠٥ حديث (فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيْه قالُوا: مُحَمّدٌ والخَميس) ix.\n_________\ni إعراب الحديث النبوي برقم ٤٦، وما بين القوسين منه.\nii صحيح البخاري كتاب التفسير- سورة النازعات- فتح الباري ٨/ ٦٩١\niii في النسخ الخطية: \"قمتُ أنا وزيد\" والصواب ما أثبته.\niv قال ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٤٤: \"إن كان المعطوف عليه ضميرا متصلًا مرفوعًا فالجيد الكثير أن يؤكد قبل العطف بضمير رفع منفصل كقوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ \".\nv كتاب المسائل والأجوبة لابن السّيد البطليوسي المتوفى سنة ٥٢١ هـ.\nvi الطيالسة جمع طَيْلسان وهو فارسي معرَّب، نوع من اللباس.\nvii أي مفعول به على رأي الزجاج. وانظر الخلاف في ناصب المفعول معه- التصريح ١/ ٣٤٤\nviii أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي فقيه مالكي من رجال الحديث. مولده بقرطبة كان مدرسًا بالإسكندرية وتوفي بها سنة ٦٥٦ هـ من كتبه: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلما. انظر الأعلام١/١٨٦.\nix حديث عن أنس (أن رسول الله ﷺ أتى خيبر ليلًا... فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس ...)\nالبخاري: كتاب المغازي باب غزوة خيبر٧/٤٦٧ كتاب الخوف باب التبكير ٢/٤٣٨. مسند أحمد ٣/١١١، ١٦٣.","vol":"73  -  74","page":45},{"text":"قال في النهاية: \" \"محمدٌ\" خبر مبتدأ محذوف، أي هذا محمد\"i.\nوقال الكرماني: \"أي جاء محمد\"ii.\nوقال الزركشي: \"والخميس\" بالرفع عطفًا على محمد، وبالنصب على المفعول معه\"iii.\n١٠٦ – حديث (جاءَ أَعْرابيٌّ فَبال في المسْجِدِ، فقال الصَّحابةُ: مَهْ مَهْ) iv.\nقال الجوهري: \"هي كلمة مبنيَّة على السكون، وهي اسم سمي به الفعل، والمعنى اكفف. يقال مَهْمَهْتُه إذا زجرتُه، فإن وصلت نوّنت فقلت: مَهٍ مَهٍ\"vvi.\nوقال الداودي: \"أصل هذه الكلمة ما هذا، كالإنكار، فطرحوا بعض اللفظ فقالوا\n\"مه \"، فصّيروا الكلمتين كلمة\"vii.\n١٠٧- حديث \"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وَجَدَ حَلاوةَ الإيمان\" viii.\nقال الكرماني: \" \"ثلاث\" مبتدأ. وجاز الابتداء بالنكرة لأن التنوين عوض من المضاف إليه، فالتقدير ثلاث خصال، أو لأنه صفة موصوف محذوف، وهو مبتدأ بالحقيقة أي خصال ثلاث، أو لأن الجملة الشرطية صفة، والخبر على هذا التقدير هو \"أن يكون\"، إذ على التقديرين الأولين الشرطية خبر، و\"أن يكون \" هو بدل من ثلاث أو بيان.\nفأما \"مَنْ\" فهو مبتدأ، والشرط والجزاء معًا خبره، أو الشرط فقط على اختلاف فيه ix.\n_________\ni النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٧٩\nii صحيح البخاري بشرح الكرمايى ٤/٣٢\niii شرح صحيح البخاري للزركشي٢/١٦\niv مسند أحمد ٣/١٩١\nv الصحاح للجوهري ٦/ ٢٢٥٠\nvi قال الرضي في شرح الكافية ٢/٦٩: \"وأما التنوين اللاحق لبعض هذه الأسماء فعند الجمهور للتنكير ... وقال ابن السكيت والجوهري: دخولها فيما تدخل عليه منها دليل كونه موصولًا بما بعده وحذفه دليل الوقف..\"\nوقال الأشموني ٣/٢٠٧: \"وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ما نون منها وما لم ينون\".\nvii أحمد بن نصر الداودي الأسدي المالكي، أبو جعفر، محدّث فقيه متكلم، سكن طرابلس الغرب وتوفي بتلمسان. من مصنفاته: النامي في شرح الموطأ، النصيحة في شرح البخاري، توفي سنة ٤٠٢ هـ انظر. معجم المؤلفين ٢/ ١٩٤\nviii الحديث عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعودوا الكفر كما يكره أن يُقذف في النار\" مسند أحمد ٣/١٠٣، ٢٤٨، ٢٨٨. البخاري: كتاب الإيمان. باب حلاوة الإيمان. فتح الباري ١/ ٦٠\nix إذا وقع اسم الشرط مبتدأ فقيل خبره فعل الشرط وحده وفيه ضميره وقيل فعل الجواب لأن الفائدة به تمّت، وقيل مجموعها.\nقال أبن هشام: والصحيح الأول وإنما توقفت الفائدة على الجواب من حيث التعلق فقط لا من حيث الخبرية. انظر: مغنى اللبيب- الباب الرابع ص ٥١٩- ٥٢٠ همع الهوامع ٤/٣٤١.","vol":"73  -  74","page":46},{"text":"و\"مَنْ\" إما شرطية وإما موصولة متضمنة لمعنى الشرط، و\"وجد\" بمعنى أصاب، ولهذا عُدّي لمفعول واحد.\nوقوله \"كنّ \" أي حصلن، فهي تامة.\nوقوله \"أن يكون الله ورسوله أحب إليه\": \"أحبَّ\" منصوب خبر \"يكون\". فإن قلت: لِم ما ثنّي \"أحب\" حتى يطابق خبر \"يكون\" اسمها؟ قلت \"أفَعْلَ\" إذا استعمل بـ \"مِنْ \" فهو مفرد مذكر لا غير، ولا تجوز المطابقة.\nوقوله \"وأن يحبّ المرء\" بنصب \"المرءَ\" لأنه مفعول، وفاعله الضمير الراجع إلى \"مَنْ \".\nو\"لا يحبه إلا للهِ\" جملة حالية تحتمل بيانًا لهيئة الفاعل أو المفعول، أوكليهما معًا.\nقوله \"أن يعود في الكفر\" فإن قلت: المشهور عاد إليه معدَّى بكلمة الانتهاء i لا بآلة الظرف. قلت: قد ضمّن فيه معنى الاستقرار، كأنه قال: يعود مستقرًا فيه\"ii. انتهى.\n١٠٨ – حديث \"إذا جاء أحَدُكُم الصلاةَ فلْيمْض على هَيْئَتِه، فلْيُصلِّ ما أدرك ولْيقْضِ ما سُبقه\" iii.\nقال أبو البقاء: \"هكذا ضبطوه على ما لم يسمَّ فاعله، والوجه فيه أنه أراد سُبِق به، فحذف حرف الجر، وعدّي الفعل بنفسه، وهو كثير في اللغة\"iv.\n١٠٩ - حديث \"ما مِنْ مُسْلِم يغرسُ غرسًا أو يَزْرَعُ زَرْعًا فيأكل منه إنسان أو طيرٌ أو بهيمةٌ إلا كانت له صدقة\" v.\nقال الطيبي: \"الرواية برفع \"صدقة\" على أن \"كانت\" تامة\"vi.\n١١٠- حديث \"ما أعددت لها مِنْ كبير عملٍ صلاةٍ ولا صَوْم\" vii.\n_________\ni المقصود بكلمة الانتهاء (إلى) وبآلة الظرف (في) .\nii صحيح البخاري بشرح الكرماني ١/ ١٠٠\niii مسند أحمد ٣/١٠٦، ٢٤٣.\niv إعراب الحديث النبوي- برقم ٤٧\nv البخاري- كتاب المزارعة- باب فضل الزرع والغرس- فتح الباري ٥/٣. مسلم ١٠/ ٢١٤ مسند أحمد ٣/ ٢٢٩، ٢٤٣. مشكاة المصابيح- كتاب الزكاة باب فضل الصدقة.\nvi شرح مشكاة المصابيح. الطيبي، مخطوط بالمكتبة المحمودية الجزء الثاني ورقة ١٠٤\nvii الحديث عن أنس وفيه \".. فصلى رسول الله فلما فرغ من صلاته قال: أين السائل عن الساعة؟ فقال: أنا يا رسول الله. قال: وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كبير عمل صيام ولا صلاة إلا أني أحب الله ورسوله..\" مسلم ١٦/١٨٧. مسند أحمد٣/١٠٤","vol":"73  -  74","page":47},{"text":"قال أبو البقاء: \"يروونه بالجر على البدل من \"عمل\"، أو من \"كبير\"\"i.\n١١١- حديث \"إنَّ الله تعالى لَغنيٌّ أنْ يُعذِّبَ هذا نَفْسه\" ii.\nقلت: هو على تقدير عن.\n١١٢ – حديث \"يا أَنْجَشَة رُويدَكَ سَوْقَكَ بالقَوارير\" iii.\nقال أبو البقاء: \"الوجه النصب برُويد، والتقدير: أمهل سوقَك، والكاف حرف للخطاب وليست اسمًا و\"رويد\" يتعدّى إلى مفعول واحد\"iv.\nوقال ابن مالك في توضيحه: \" \"رويد\" هنا اسم فعل بمعنى أرود، أي أمهل، والكاف المتصلة به حرف خطاب، وفتحة داله بنائية. ولك أن تجعل \"رويد\" مصدرًا مضافًا إلى الكاف، ناصبًا \"سوقك\" وفتحة داله على هذا إعرابية\"v.وقال النووي: \" \"رويدك\" منصوب على الصفة لمصدر محذوف أي [سُقْ] سوقًا رويدًا، ومعناه الأمر بالرفق [بهن]، و\"سَوْقك\" منصوب بإسقاط الجارِّ، أي ارفق في سوقك بالقوارير\"vi.\nوقال الأندلسي في شرح المفصل: \"تلحق الكاف \"رويد\" إذا كان اسم فعل، وإذا كان مصدرًا، لما فيها من معنى الأمر في هذين الوجهين، والكاف في الأمر حرف خطاب بمنزلتها في \"ذاك\" وإنما دخلت لتبيّن من تعني إذا خفت اللبس بمن لا تعني؛ وتحذفها إذا لم تخف لبسا\".\n_________\ni إعراب الحديث النبوي. رقم ٤٨\nii عن أنس قال: \"رأى رسول الله ﷺ رجلًا يهادي بين ابنيه، قال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي فقال رسول الله ﷺ: إن الله ﷿ لغني أن يعذب هذا نفسه، فأمره فركب \".\nمسند أحمد ٣/١٠٦. وفي البخاري ي كتاب الأيمان والنذور باب النذر فيما لا يملك فتح الباري ١١/ ٥٨٥ \" إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه\"، وكذلك الراوية في سنن أبي داود ٣/ ٢٣٥ كتاب الأيمان والنذور.\niii عن أنس \"أن النبي ﷺ أتى على أزواجه وسوَّاق يسوق بهن يقال له أنجشة، فقال. ويحك يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير..\".\nمسند أحمد ٣/ ١٨٦، ١٠٧- البخاري: كتاب الأدب،١٠/٥٣٨.\nمسلم: كتاب الفضائل ١٥/ ٨٠ بروايات مختلفة.\niv إعراب الحديث النبوي- برقم ٤٩\nv شواهد التوضيح والتصحيح ص ٢٠٥\nvi صحيح مسلم بشرح النووي ١٥/ ٨٠ وما بين المعقوفات منه.","vol":"73  -  74","page":48},{"text":"وذهب بعض النحويين إلى أن هذه الكاف في موضع رفع، ومنهم من قال هي في موضعِ نصب. والقولان باطلان، أما الأول فلأن الكاف لو كانت فاعلة لما جاز حذفها، وأيضا فإن جميع هذه الأسماء التي في معنى الأمر، لا يبرز منها الفاعل نحو: حَذار زيدًا. وأما الثاني فلأن \"إرواد\" الذي هو الأصل لا يتعدّى إلا إلى واحد، ولو كانت الكاف منصوبة لكنت عديته إلى مفعولين.\nثم الذي يدلّ على أن الكاف لا موضع لها من الإِعراب أصلًا أنها لو كان لها محل لكنت تؤكدّها فتقول رويدك نفسُك، بالرفع إن كانت مرفوعة، وبالنصب إن كانت منصوبة، وبالجرّ إن كانت مجرورة. وحيث لم يجز ذلك دلّ على أنها حرف.\nوإن كان \"رُوَيد\" مصدرًا وأضفته إلى الكاف، فالكاف هنا اسم لأنك تقيم الظاهر مقامه، فتقول: رُويدَك، مثل: رُويدَ زَيْدٍ، لأن المصدر يضاف، فعلى هذا الوجه تقول رُويدَك نفسِك، فتؤكد الكاف لأنه اسم، ويجوز أن ترفع التأكيد على أن تجعله للضمير المرفوع.\nوأما قول العرب: رُويدَك نَفْسَك، في الأمر، فإن الكاف حرف خطاب، و\"نفسك\" مفعول. انتهى.\n١١٣ - حديث \"ما مِنْ رجل مُسْلم يموتُ له ثلاثةٌ مِنْ وَلَدِه لم يَبْلُغوا الحِنْثَ إلا أدْخَلَ الله ﷿ أبوَيْهمُ الجَنّةَ بفضْل رحمتِه إياهم\" i.\nقال أبو البقاء: \" \"من\" زائدة، و\"رجل\" مبتدأ: [وما بعده]، إلى قوله \"لم يبلغوا الحنث\" صفة للمبتدأ. والخبر قوله \"إلا أدخل الله أبويهم الجنة\". فإن قيل الخبر هنا جملة وليس فيها ضمير يعود منها إلى المبتدأ، فالجواب: إن الرجل المسلم الذي هو المبتدأ هو أحد أبوي المولود، وهو المذكور في خبر المبتدأ، فقد وضع الظاهر موضع المضمر لغرض، وهو إضافة الأم ii إليه، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ iii iv.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"الضمير في \"رحمته\" راجع إلى الله. وفي \"إياهم\" إلى الأولاد، أي بفضل رحمة الله للأولاد\"v.\n_________\ni البخاري: كتاب الجنائز- باب فضل من مات له ولد فاحتسب. فتح الباري ٣/١١٨.\nii في النسخ المخطوطة \"اللام\" والتصويب من إعراب الحديث للعكبري.\niii سورة يوسف: آية ٩٠.\niv إعراب الحديث النبوي- برقم٥٠.\nv فتح الباري ٣/ ١٢١.","vol":"73  -  74","page":49},{"text":"وقال ابن التين: \"قيل إن الضمير في \"رحمته\" للأب في قوله \"ما من رجل مسلم\" لكونه كان يرحمهم في الدنيا، فيجازى بالرحمة في الآخرة\"i.\nقال ابن حجر: \"والأوّل أولى، ويؤيده أن في رواية ابن ماجة \"بفضل رحمة الله إياهم\".\nوقال الكرماني: الظاهر أن المراد بقوله \"إياهم\" جنس المسلم الذي مات أولاده، لا الأولاد، أي بفضل رحمة الله لمن مات لهم. قال: وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي يفيد العموم\"ii.\nوقال ابن حجر: \"وهذا الذي زعم أنه ظاهر ليس بظاهر، بل في غير هذه الطريق ما يدلّ على أن الضمير للأولاد؛ ففي حديث عمرو بن عبْسة iii عند الطبراني iv \"إلا ادْخَلَهُ الله بِرَحْمتِه هو وإياهُم الجنّة\" v.\nوفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي vi عنده \"أَدْخَلَهُ الله الجنَّةَ بفَضْل رحمتِه إياهما\". قاله بعد قوله \"مَنْ ماتَ لَهُ وَلَدان\" فوضح بذلك أن الضمير في قوله \"إياهَم\" للأولاد لا للآباء.\n١١٤ - حديث \"أتانا رسول الله ﷺ في دارنا فاسْتَسْقى، فَحَلبْنا لَه شاةً لنا ثُمّ شُبْتُه مِنْ ماءِ بِئْرِنا\" vii.\nقال الكرماني: \"فإن قلت استعمل هنا بـ \"مِنْ \" وروي في موضع آخر بالباء. قلت: المعنيان صحيحان، وقد يقوم حرف الجرّ مقام أخيه\"viii.\nقوله: \"ثم قال: الأَيْمَنون الأَيْمَنون\".\nقال الزركشي: \"كذا بالرفع بتقدير مبتدأ مضمر، أي المقدّم\".\n_________\ni الإمام عبد الواحد بن التين السفاقسي. له شرح على صحيح البخاري. انظر: كشف الظنون ١/٥٤٦.\nii صحيح البخاري بشرح الكرماني ٧/٥٨.\niii عمرو بن عبسة بن خالد السلميّ، قيل أسلم قديمًا بمكة ثم رجع إلى بلاده فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر وقبل الفتح فشهدها. يقال مات بحمص في أواخر حلافة عثمان. انظر: الإصابة ٣/ ٧٠٥.\niv سليمان بن أحمد الطبراني من كبار المحدثين، أصله من طبرية، له ثلاثة معاجم في الحديث، ومصنفات أخرى. توفي سنة ٣٦٠ هـ انظر: الأعلام ٣/ ١٢١.\nv فتح الباري ٣/ ١٢١.\nvi أبو ثعلبة الأشجعي، قال عنه البخاري له صحبة. انظر: الإصابة ٤/ ٢٩.\nvii البخاري: كتاب الهبة- باب من استسقى. فتح الباري ٥/ ٢٠١.\nوتكملته \".. فأعطيته، وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابيّ فضله ثم قال: الأيمنون الأيمنون..\".\nviii صحيح البخاري بشرح الكرماني ١١/١١٤.","vol":"73  -  74","page":50},{"text":"١١٥- حديث \"وإنْ وَجَدْناهُ لَبَحْرا\" i.\nقال الخطابي: \" \"إنْ \" هنا نافية، واللام في \"لبحرا\" بمعنى إلا، أي ما وجدناه إلا بحرا، والعرب تقول: إنْ زيدٌ لعاقلٌ، أى ما زيدٌ إلا عاقل، والبحر من نعوت الخيل. قال الأصمعي ii: فرسٌ بحر إذا كان واسع الجري\"iii.\nقلت: هذا الذي أعربه الخطابي مذهب كوفي، وذلك لأنه أخذ عن ثعلب iv، وهو من أئمة الكوفيين. والبصريون يقولون في هذا: إنّ \"إنْ\" مخففة من الثقيلة، واللام لام الابتداء دخلت للفرق بين \"إنْ\" المخففة و\"إنْ\" النافية v\nقال أبو حيان: \"الكوفيون يرون أنّ \"إنْ\" هي النافية، واللام بمعنى إلا وهذا باطل، لأن اللام لا تعرف في كلامهم بمعنى إلا\"vi.\nوقال ابن مالك: \"قولهم إن اللام بمعنى \"إلا\" دعوى لا دليل عليها، ولو كانت بمعنى \"إلا\" لكان استعمالها بعد غير \"إنْ\" من حروف النفي أولى، لأنها أنصّ على النفي من \"إنْ\"، فكان يقال: لم يقمْ لزيدٌ، ولن يقعدَ لعمروٌ، بمعنى لم يقمْ إلا زيدٌ، ولن يقعد إلا عمرو. وفي عدم استعمال ذلك دليل على أن اللام لم يقصد بها إيجاب، وإنما قصد بها التوكيد كما قصد مع التشديد\".\n١١٦- حديث \"إذا أَقْرَضَ أَحَدُكُم قَرْضًا فأَهْدى إليه أو حَمَلَهُ فلا يَقْبَلْها\" vii.\nقال الطيبي: \"القَرْض\" اسم للمصدر، والمصدر في الحقيقة الإقراض، ويجوز أن يكون هاهنا بمعنى المقروض، فيكون مفعولا ثانيًا لأقرض، والأوّل مقدّر كقوله تعالى:\n_________\ni عن أنس قال: \"كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسًا من أبي طلحة، يقال له المندوب، فركبه فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا\".\nالبخاري: كتاب الهبة ٥/ ٢٤٠. كتاب الجهاد ٦/٥٨، ٦٦.\nii عبد الملك بن قريب الأصمعي الباهلي، أحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، طاف كثيرًا في البوادي وحفظ كثيرًا من الشعر، له مصنفات كثيرة منها: الإبل، الأضداد، الخيل. توفي بالبصرة سنة ٢١٦ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ١٦٢.\niii انظر: فتح الباري ٥/ ٢٤١.\niv أحمد بن يحي ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة كان ثقة حجة صالحًا ديِّنًا مشهورًا بالحفظ ورواية الشعر. من مصنفاته: المصون، معاني القرآن، المجالس. توفي سنة ١ ٢٩ هـ. انظر: إنباه الرواة١/ ١٧٣ بغية الوعاة ١/ ٣٩٦.\nv انظر الخلاف في الإنصاف مسألة ٩٠، مغنى اللبيب ٢٥٦.\nvi انظر: ارتشاف الضرب ٢/ ١٥١ بتحقيق د. النماس.\nvii الحديث لا مشكاة المصابيح- كتاب البيوع- باب الربا. برقم ٢٨٣١ ورواه ابن ماجة- كتاب الصدقات برقم ٢٤٣٢.","vol":"73  -  74","page":51},{"text":"﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ i والضمير الفاعل في \"فأهدى\" عائد إلى المفعول المقَدّر. والضمير في \"لا يقبلها\" راجع إلى مصدر أهدى.\nوقوله \"فأهدى\" عطف على الشرط، وجوابه \"فلا\".\n١١٧ – حديث \"هذا جَبَلٌ يُحبُّنا ونُحِبُّه\" ii.\nقال الأندلسي: \"قال سيبويه: حدثنا يونس iii أن العرب تقول \"هذا أنت تقول كذا\". لم يُرد بقوله \"هذا أنت\" أن يعرفه بنفسه، ولكنه أراد أن ينبهه، كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، والحاضر القائل كذا وكذا [أنت] \"iv.\nقال السيرافي: \"وقولهم \"هذا زيدٌ يفعل كذا\": \"يفعل\" في موضع الحال عند البصريين، هذا زيدٌ فاعلًا. وعند الكوفين هو منصوب على أنه خبر هذا\". انتهى.\nوفي حديث الشفاعة: \"هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون\". وفي حديث النحر: \"هذا يومٌ يُشتهى فيه اللحم\" v\nوقوله: \"اللهمّ إنَّي أحرّم ما بين جبليها مثل ما حرّم به إبراهيم مكة\" قال الكرماني: فإن قلت لفظ \"به\" زائد. قلت: لا، بل \"مثل\" منصوب بنزع الخافض، أي أحرّم بمثل ما حرّم به، أو معناه أحرّم بهذا اللفظ وهو\"أحرّم\" مثل ما حرّم به إبراهيم\"vi.\n١١٨ – حديث \"مِنَ السُّنَّةِ إذا تَزوَّجَ البكرَ أقَام عِنْدَها سَبْعًا\" vii.\nقال الطيبي: \"يجوز أن يكون قوله \"من السنة\" خبرًا، وما بعده في تأويل المبتدأ، أي من السنة إقامة الرجل عند البكر إذا تزوجها سبعًا\".\n_________\ni سورة البقرة: آية ٢٤٥\nii عن أنس قال: \"قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني... ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، فلما أشرف على المدينة قال: \"اللهم إني أحرِّم ما بين جبليها مثل ما حرّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم\".\nالبخاري كتاب الأطعمة- باب الحيس- فتح الباري ٩/ ٥٥٤. وقد رويَ الحديث بروايات متعددة مختلفة منها: البخاري٦/٨٧. مسند أحمد ٣/٢٤٣، ١٤٩، ١٥٩.\niii يونس بن حبيب الضبي، غلب عليه النحو، وروى عنه سيبويه كثيرا. كانت حلقته بالبصرة ينتابها الأدباء. توفي سنة ١٨٢ هـ انظر: إنباه الرواة ٤/ ٧٤.\niv الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٥٥ بتصرف يسير.\nv مسند أحمد ٣/١١٧\nvi صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢٠/٤٨.\nvii البخاري- كتاب النكاح ٩/٣١٤. مشكاة المصابيح/ كتاب النكاح باب القسم برقم ٣٢٣٣.","vol":"73  -  74","page":52},{"text":"١١٩ – حديث \"قوموا إلى جَنَّةٍ عَرْضُها السماوات والأرض\" i.\nقال الطيبي: \"عدّاه بـ \"إلى\" لإرادة معنى المسارعة، كما في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ii\n١٢٠ – حديث \"لم يُصَدَّقْ نَبِيّ من الأنبياء ما صدقت\" iii.\nقال الطيبي: \" \"ما\" فيه مصدرية\"iv.\n١٢١ - حديث \"قولُ أُمّ حارثة لرسول الله ﷺ: قد عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حارثة منيّ فإنْ يكُ في الجَنَّةِ اصبر ْوأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع\" v.\nقال ابن مالك: \"حقّ الفعل إذا دخلت عليه \"إنْ\" وكان ماضيًا بالوضع، أو بمقارنته \"لم\" أن ينصرف إلى الاستقبال نحو ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُم﴾ vi ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا﴾ vii. وإن كان قبل دخول \"إنْ\" صالحًا للحال والاستقبال تخلّص له بدخولها، نحو ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ viii. وقد يراد المضيّ بما دخلت عليه \"إنْ\" فلا يتأثر بها، ويستوي في ذلك الماضي بالوضع نحو ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ ix والمضارع نحو ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ x. ومنه \"فإن يكُ في الجنةِ أصْبرْ وأحْتسِب\". والأصل \"يكون\" ثم جزم فصار \"يكنْ\" ثم حذف نونه لكثرة الاستعمال فصار \"يكُ\".\n_________\ni مسند أحمد ٣/١٣٦. مسلم ١٣/٤٥. مشكاة المصابيح برقم ٣٨١٠.\nii سورة آل عمران: آية ١٣٣.\niii عن أنس قال النبي ﷺ: \"أنا أول شفيع في الجنّة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صُدّقتً ... \" مسلم بشرح النووي ٣/٧٣. صحيح الجامع الصغير برقم ١٤٧١.\niv شرح مشكاة المصابيح مجلد ٤ ورقة ٢٤٤.\nv البخاري- كتاب الرقاق- باب صفة الجنة والنار ١١/ ٤١٥. مسند أحمد ٣/ ١٢٤ وتكملته: \"فقال: ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس\".\nوانظر: البخاري/ كتاب المغازي ٧/ ٣٠٤، كتاب الجهاد ٦/ ٢٦ وفيه: \"أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب..\".\nvi سورة الإسراء: آية ٧.\nvii سورة البقرة: آية ٢٧٩.\nviii سورة النساء: آية ٣١.\nix سورة يوسف: آية ٢٦.\nx سورة يوسف: آية ٧٧.","vol":"73  -  74","page":53},{"text":"وهذا الحذف جائز لا واجب. ولذلك جاء الوجهان في كتاب الله نحو ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ i ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ ii. ولو ولي الكاف ساكن عادت النون نحو ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ iii ولوجوب عود النون قبل الساكن لم يجئ الفعلان في الحديث المذكوِر بالحذف، بل حذفت نون الأول لعدم ساكن بعده، وثبتت نون الثاني لإيلائه ساكنا. ولا يستصحب الحذف قبل ساكن إلا في ضرورة، كقول الشاعر:\nفَإنْ لَمْ تَكُ المِرْآةُ أبْدَتْ وَسامَةً\nفَقدْ أَبْدتِ المِرْآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَم iv\nو\"ترى\" من قول أم حارثة \"وإن تكن الأخرى ترى ما أَصنع\" مضارع راء بمعنى رأى، والكلام عليه كالكلام على قول أبي جهل \"متى يراك الناس\"v. وكما جُوّز رفع \"يراك\" لإهمال \"متى\" وتشبيهها بـ \"إذا\"، كذلك يجوز رفع \"يرى\" لأنه جواب، والجواب قد يرفع، وإن كان الشرط مجزوم اللفظ، كقراءة طلحة بن سليمان vi ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ﴾ vii وكقول الراجز:\nإنّك إنْ يُصْرَعْ أخوُكَ تصْرَعُ\"viii ix. انتهى.\nوقوله: \"أصابهُ سَهْم غَرْب\"x.\n_________\ni سورة النحل: آية ١٢٠.\nii سورة مريم: آية ١٤.\niii سورة النساء: آية ١٣٧.\niv قائله الخنجر بن صخر الأسدي، فكأنه نظر وجهه في المرآة فلم يره حسنًا فتسلى بأنه يشبه الأسد في شجاعته.\nانظر: الأشموني ١/ ٢٤٥. خزانة الأدب ٩/ ٣٠٤. همع الهوامع ١/١٠٨.\nشفاء العليل في إيضاح التسهيل ١/٣٢٦. شواهد التوضيح ١٧٦.\nv البخاري: كتاب المغازي ٧/ ٢٨٢ وانظر شواهد التوضيح ص ١٧.\nvi طلحة بن سليمان السمان، مقرئ مصدّر، له شواذ تروى عنه. انظر: غاية النهاية في طبقات القراء١/ ٣٤١.\nvii سورة النساء: آية ٧٨. وقراءة طلحة بن سليمان شاذة. انظر: البحر المحيط ٣/ ٢٩٩. القرطبي ٥/ ٢٨٢. الدرّ المصون ٤٣/٤. التبيان للعكبري ١/٣٧٤.\nviii رجز من شواهد سيبويه ٣/٦٧ ونسبه إلى جرير بن عبد الله البجلي، ومطلعه: يا أقرَعُ بن حابسٍ يا أقرعُ\nوقيل قائله عمرو بن خثارم البجلي يخاطب الأقرع بن حابس في منافرة بين بجيلة وكلب.\nانظر: شرح أبيات سيبويه للسيرافي ٢/١٢٢، خزانة الأدب للبغدادي ٨/ ٢٠ شرح الأشموني ٤/١٨، شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ٧/ ١٨٠.\nix شواهد التوضيح ١٧٤.\nx سهم غَرب أي لا يعرف راميه. يقال سَهْم غَرْب بفتح الراء وسكونها وبالإضافة وغير الإضافة. وقيل هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره.\nانظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٥٠. غريب الحديث للخطابي ١/ ٢٢١.","vol":"73  -  74","page":54},{"text":"يروى بالإضافة وعدمها على الصفة لسهم، ونظيره من ذلك \"غرّة عبد أو أمة\"i و\"برد حِبَرة\"ii و\"حلة سِيَراء\"iii.\nقوله: \"أوَ هَبِلْتِ أوَ جَنَّةٌ واحدةٌ هي؟ \".\nقال الرافعي في تاريخ قزوين: \"الواو فيهما مفتوحة، وهي واو الابتداء دخلت عليها همزة الاستفهام، الأولى على التوبيخ، والثانية على الإنكار\"iv.\nقوله: \"إنها جنان\".\nقال الطيبي: \"هو ضمير مبهم تفسيره ما بعده، ويجوز أن يكون الضمير للشأن\".\n١٢٢ – حديث \"كتابُ الله القِصاصُ\" v.\nقال الزركشي: \"مرفوعان على الابتداء والخبر. ويجوز نصبهما على وجهين أحدهما: أنه مما وضع فيه المصدر موضع الفعل، أي كتب الله القصاص، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ vi. والثاني: أنه إغراء، ويكون القصاص بدلا، أو منصوبًا بفعل، أو مرفوعًا خبرِ مبتدأ محذوف. ولا يجوز هذا الوجه في الآية، أعني يمتنع أن يكون \"كتاب الله\" منصوبًا بـ \"عليكم\" المتأخر عنه.\n١٢٣ – حديث \"فكُنّا نَراهُ يَمْشي بَين أظهرنا رَجُلًا مِنْ أَهْل الجنَّة\" vii.\nقال النووي: \"روي \"رجلا\" و\"رجلٌ\" وكلاهما صحيح، الأوّل على البدل من الهاء في نراه، والثاني على الاستئناف\"viii.\n_________\ni عن أبي هريرة: \"أن رسول الله ﷺ قضى في جنين امرأة منِ بني لحيان بغرة عبد أو أمة\". البخاري: كتاب الديات ١٢/ ٢٥٢.\nii عن عائشة: \"أن رسول الله ﷺ حين توفي سجي ببُردْ حِبرَة\". البخاري: كتاب اللباس ١٠/ ٢٧٦. وبرد حِبَرة على الوصف والإضافة: برد يمان مخطط. انظر: النهاية ١/٣٢٨.\niii عن علي بن أبي طالب: \"أهدى إليَّ النبي ﷺ حلّة سيراء فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي\".\nالبخاري ٥/٢٢٩، ٩/٥١٢، ١٠/٢٩٦. قيل هي ثياب فيها خطوط من حرير.\niv عبد الكريم بن محمد الرافعي، القزويني، فقيه من كبار الشافعية. من مصنفاته: التدوين في أخبار قزوين، المحرر في الفقه، فتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي في الفقه. توفي سنة ٦٢٣ هـ.\nانظر: الأعلام ٤/ ٥٥.\nv عن أنس \"أن الربيّع ابنة النضر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ فأمرهم بالقصاص ... فقال: كتاب الله القصاص، فرضي القوم وعفوا ... \"\nالبخاري- كتاب الصلح ٥/٣٠٦. مسند أحمد ٣/١٢٨، ١٦٧\nسنن أبي داود- باب القصاص من السنّ ٤/١٩٧\nvi سورة النساء: آية ٢٤\nvii مسلم بشرح النووي ٢/ ١٣٥\nviii مسلم بشرح النووي ٢/ ١٣٥","vol":"73  -  74","page":55},{"text":"١٢٤ – حديث \"إنّ حَقًا على الله أَنْ لا يرتَفعَ شيءٌ مِن الدُّنيا إلا وَضَعه\" i.\nقال الطيبي: \" \"على الله\" متعلق بـ \"حقًا\"، و\"أنْ لا يرتفع\" خبر إنّ، و\"أَنْ\" مصدرية فتكون معرفة والاسم نكرة من باب القلب، أي إن عدم الارتفاع حقّ على الله. ويمكن أن يقال \"على الله\" صفة \"حقًا\" أي حقًا ثابتًا على الله تعالى\".\n١٢٥ – حديث \"انْطَلِقُوا باسمِ الله وبِالله على مِلَّةِ رَسولِ الله\" ii.\nقال الطيبي: \"ليس الجارَّان متعلقين بالفعل، بل هما حالان، كأنه قال انطلقوا متبركين باسم الله مستعينين بالله ثابتين على ملة رسول الله\".\n١٢٦ – حديث \"هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون [ما لا يفعلون] \" iii.\nقال الطيبي: \"الذين\" بدل من قوله \"خطباء\"، ويجوز أن يكون صفة له، لأنه لا توقيت iv فيه على عكس قوله:\nولقد أمرُّ على اللئيم يَسُبُّني v.\nويجوز أن يكون منصوبًا على الذم وهو الأوجه.\n١٢٧ - حديث \"إنَّ الله لا يَظْلِمُ مؤمِنًا حَسَنَة يُعطَى بها في الدنيا ويُجْزَى بها في الآخرة\" vi.\nقال الطيبي: \"لا يظلم\" أي لا ينقص، وهو يتعدى إلى مفعولين أحدهما: \"مؤمنًا\" والآخر \"حسنة\". والباء في قوله \"يعطى بها\" إن حملت على السببية فيحتاج إلى مقدر أي\n_________\ni الحديث عن أنس وأوله: \"كانت ناقة لرسول الله ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ... \"\nالبخاري- كتاب الرقاق- باب التواضع ١١/ ٣٤٠. مسند أحمد ٣/١٠٣\nii عن أنس بن مالك: \"أن رسول الله ﷺ قال: انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ... \"\nسنن أبي داود- كتاب الجهاد ٣/٣٨. مشكاة المصابيح- كتاب الجهاد- باب القتال في الجهاد برقم ٣٩٥٦.\niii الحديث عن أنس وأوله: \"مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم ... \" مشكاة المصابيح- كتاب الأدب- باب البيان والشعر، برقم ٤٨٠١ الجامع الكبير للسيوطي ١/٧٤١. مسند أحمد ٣/ ١٢٠، ١٨٠، ٢٣١ باختلاف.\niv هكذا في النسخ المخطوطة ولم يظهر لي المراد، وقد رجعت إلى نسختين خطيتين من شرح الطيبي فلم أجد فيه العبارة.\nv البيت من البحر الكامل، وعجزه: فمضيت ثمّت قلتُ لا يعنيني وهو من شواهد سيبويه ٣/٢٤ منسوب لرجل من بني سلول. وفي الأصمعيات ص ١٢٦ مع أبيات قائلها شمر بن عمرو الحنفي. وانظر: شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ١/ ٢٥٠، مغنى اللبيب ١٠٧، ٤٨٠، الأشموني ٣/ ٦٠ والشاهد فيه أن جملة (يسبني) وقعت صفة للئيم لأنه معرف بـ \"أل\" الجنسية فقرب من النكرة فجاز نعته بالنكرة، ويجوز أن تكون الجملة حالا.\nvi مسلم بشرح النووي ١٧/ ١٤٩. صحيح الجامع الصغير برقم ١٨٤٩.","vol":"73  -  74","page":56},{"text":"يعطي بسببها حسنة، وإن حملت على البدل فلا. وأما الباء في \"يجزى بها\" فهي للسببية\"i.\nقوله (وأمّا الكافرُ فَيُطْعَمُ بحَسَناتِه) قال: \"اعلم أن \"أما\" التفصيلية تقتضي التعدد لفظًا أو تقديرا، وقرينتها هنا الكلام السابق، والقرينتان واردتان على التقابل، فيقدر في كلّ من القرينتين ما يقابل الأخرى\".\n١٢٨ – حديث \"دَخَلَ رَجُلٌ والنبي ﷺ مُتِّكِيٌ بَين ظَهرانَيْهم\" ii.\nقال في الفائق: \"يقال أقام فلان بين أظهر قومه، وبين ظهرانيهم، أي بينهم، وإقحام لفظ الظهر ليدل على أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم، والاستناد إليهم، وكأن معنى التثنية فيه أن ظهرًا منهم قدّامه وآخر وراءه، فهو مكنوف من جانبيه. هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا، وإن لم يكن مكنوفا. وأما زيادة الألف والنون بعد التثنية فإنما هي للتأكيد، كما تزاد في نحو\"نفساني\" في النسبة إلى النفس، ونحوه\"iii.\nوقال القاضي عياض: \"قال الأصمعي: العرب تقول \"نحنُ بَيْنَ ظَهْرَيْكُم\" على لفظ الاثنين، و\"ظهرانيْكم\". قال الخليل: أي بينكم. قال غيره: والعرب تضع الاثنين موضع الجمع\".\nوقال الكرماني: \"النون مفتوحة لا غير\"iv.\nقوله (قال: اللهمّ نَعَمْ) .\nقال الكرماني: \"الجواب هو \"نعم\"، وذكر لفظ \"اللهمّ\" للتبرك، وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدًا لصدقه\"v.\nوقال المُطَرِّزي في المعرب: \"قد يؤتي بـ\"اللهم\" توكيدًا للجواب، ودليلًا على الندرة\"vi.\n_________\ni شرح مشكاة المصابيح- مخطوط في المكتبة المحمودية ج- ٤ ورقة ١٢١.\nii عن أنس قال: \"بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم... قال: أنشدك بالله آالله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال اللهم نعم...\".\nالبخاري- كتاب العلم ١/١٤٨. مسند أحمد ٣/١٦٨.\niii الفائق في غريب الحديث للزمخشري ١/ ٤١ ببعض اختلاف في الترتيب وانظر الكلام أيضًا في صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١٧.\niv صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١٧.\nv صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١٨.\nvi ناصر بن عبد السيّد الخوارزمي المطرزي، أديب عالم باللغة، من فقهاء الحنفية. من مصنفاته: الإيضاح في شرح مقامات الحريري، المصباح في النحو، المعرب في اللغة شرحه ورتبه في كتابه المُغرب في ترتيب المعرب. توفي سنة ٦١٠ هـ. انظر: الأعلام ٧/٣٤٨.","vol":"73  -  74","page":57},{"text":"وقال الطيبي: \"قد يؤتى بـ \"اللهمّ\" قبل \"إلا\" إذا كان المستثنى عزيزًا نادرًا، وكان قصدهم الاستظهار بمشيئة الله في إثبات كونه ووجوده، أي إنه بلغ من الندرة حدّ الشذوذ\". وقوله (أنشدك بالله) .\nأي أسألك بالله.\n١٢٩ – حديث \"عُرِضَتْ علىَّ أجور أمتي حتى القذاةُ يخرجها الرجلُ من المسجد\" i.\nقال الشيخ ولي الدين العراقي: \"\"القذاةُ\" بالرفع عطفًا على قوله \"أجور أمتي\". ويجوز فيه الجر بتقدير: حتى أجرِ القذاةِ، ثمِ حذف المضاف وأبقى المضاف إليه على إعرابه. ويجوز فيه النصب بتقدير: حتى رأيت القذاة\".\nوقال الطيبي: \"لابدّ هنا من تقدير مضاف، أي أجور أعمال أمتي وأجر القذاة، أو أجر إخراج القذاة. ويحتمل الجرّ و\"حتى\" بمعنى إلى. وحينئذ التقدير: إلى أجر إخراج القذاة. و\"يخرجها من المسجد\" جملة مستأنفة للبيان. والرفع عطفًا على أجور، والتقدير ما مرَّ. و\"حتى\" يحتمل أن تكون هي الداخلة على الجملة فحينئذ التقدير: حتى أجر القذاة يخرجها. على الابتداء والخبر\"ii.\n١٣٠- حديث \"شَهدْتُ وليمَتَيْن مِنْ نِساءِ رسول الله ﷺ، فما أطعمنا خُبزًا ولا لحمًا. قلت: فمه؟ قال: الحَيْس iii\"iv.\nقال أبو البقاء: \"أراد \"فما\" ولكنه حذف الألف وجعل الهاء بدلا منها، كما قالوا \"هنه\" في \"هنا\". ولا يقال إنه حذف الألف لكونه استفهاما كما حذفت في قوله تعالى: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ v لأن ذلك إنما يجيء في المجرور، فأما المنصوب والمرفوع فلا\"vi.\n_________\ni الترمذي: أبواب فضائل القرآن ٤/٢٥٠ برقم ٣٠٨٣. سنن أبي داود: كنس المسجد ١/١٢٦. مشكاة المصابيح: كتاب الصلاة- باب المسجد.\nii شرح مشكاة المصابيح للطيبي مخطوط في المكتبة المحمودية- ج اورقة ٢٦٢.\niii الحيس: تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن- (المصباح المنير- الحيس) .\niv١٣٠- مسند أحمد ٣/٩٩.\nv سورة الطارق: آية ٥.\nvi إعراب الحديث النبوي- برقم ٣٦.","vol":"73  -  74","page":58},{"text":"١٣١- حديث \"لقد اخفتُ في الله وما يُخافُ أَحد\" i.\nقال الطيبي: \"\"أخفت\" ماضي مجهول من أخاف بمعنى خوّف. وقوله \"وما يُخاف أحد\" حال، أي خُوّفت في دين الله وحدي. وقوله: \"ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم\" تأكيد للشمول، أي ثلاثون يومًا وليلة متواترات لا ينقص منها شيء من الزمان\"ii.\n١٣٢- حديث \"أما إنَّ كُلَّ بناء وبَالٌ على صاحِبه إلا ما لا إلا ما لا\" iii.\nقال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"يعني إلا ما لابدَّ منه\".\n١٣٣- حديث \"الدجّال، وإنَّ بين عَيْنَيْه مكتوب كافر\" وفي نسخة \"مكتوبًا كافر\" iv.\nقال ابن مالك في توضيحه: \"إِذا رفع \"مكتوب\" جعل اسم إنّ محذوفًا، وما بعد ذلك جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع خبراَ لإنّ، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن وإما ضمير عائد على الدجّال. ونظيره - إن كان المحذوف ضمير الشأن - قوله ﷺ في بعض الرِوايات: \"وإنّ لنفسك حقّ \" v وقوله ﷺ - بنقل من يوثق بنقله -: \"إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون\" vi، وقول بعض العرب: \"إنّ بك زيدٌ مأخوذ\". رواه سيبويه vii عن الخليل. ومنه قول رجل للنبي ﷺ: \"لعلّ نزعها عرق\"viii أي لعلَّها. ونظائره في الشعر كثيرة.\nوإذا كان الضمير ضمير الدّجال فنظيره رواية الأخفش: \"إنّ بك مأخوذ أخواك\" والتقدير: إنّك بك مأخوذ أخواك، ونظيره من الشعر قوله:\nفليتَ دفعتَ الهمَّ عنّي ساعة\nفبتنا على ما خيّلتْ ناعِمَي بالِ ix\n_________\ni١٣١- الترمذي: أبواب صفة القيامة ٤/ ٥٩ برقم ٢٥٩٠ مسند أحمد ٣/ ١٢٠، ٢٨٦ الحديث عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لقد أخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتيت عليَّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبدٍ إلا شيء يواريه إبط بلال\". قال الترمذي: \"ومعنى هذا الحديث حين خرج النبي صلى الله وسلم هاربًا من مكة ومعه بلال، إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه\".\nii شرح مشكاة المصابيح للطيبي- ج-٤ ورقة ١٣٨.\niii سنن أبي داود ٤/٣٦٠ باب ما جاء في البناء.\niv البخاري: كتاب الفتن- باب ذكر الدجال- فتح الباري ١٣/ ٩١.\nv البخاري: كتاب التهجد- فتح الباري ٣/ ٣٨ والرواية في الأصل \"حقًا\" وفي رواية أخرى في الشرح \"حق.\nvi مسلم: كتاب اللباس والزينة ١٤/ ٩٢.\nvii الكتاب ٢/ ١٣٤.\nviii البخاري: كتاب الطلاق. باب إذا عرّض بنفي الولد. فتح الباري ٩/ ٤٤٢.\nix البيت لعدي بن زيد العبّادي في ديوانه ١٦٢. وانظر خزانة الأدب ١٠/ ٤٤٥، مغنى اللبيب ٣٢١.","vol":"73  -  74","page":59},{"text":"أراد فليتك. ومثله قول الآخر:\nفلو كُنْتُ ضَبيًّا عَرَفتَ قَرابَتي\nولكنَّ زنْجيٌ عَظيمُ المشافِر i\nأراد: ولكنك زنجي. ويروِى \"ولكن زنجيًا\" على حذف الخبر. ومن روى \"مكتوبًا\" فيحتمل أن يكون اسم إن محذوفًا على ما تقررّ في رواية الرفع، و\"كافر\" مبتدأ، وخبره \"بين عينيه \" و\"مكتوبا\" حال، أو يجعل \"مكتوبا\" اسم إنّ و\"بين عينيه\" خبرا و\"كافر\" خبر مبتدأ، والتقدير: هو كافر. ويجوز رفع \"كافر\" وجعله سادًا مسدّ خبر إنّ، كما يقال: إن قائمًا الزيدان. وهذا مما انفرد به الأخفش\"ii. انتهى.\n١٣٤- حديث \"هل مِنْ أَحَدٍ يَمشي على الماء إلا ابْتَلَّتْ قَدَماه\" iii.\nقال الطيبي: \"استثناء من أعمّ عام الأحوال، تقديره: يمشي في حال من الأحوال\nإلا في حال ابتلال قدميه\"iv.\n١٣٥- حديث \"مَنْ عالَ جاريتن حتّى تَبْلُغا جاء يَوْمَ القيامة أنا وهو كهاتين\" v.\nقال الشيخ أكمل الدين vi في شرح المشارق: \"في الكلام تقديم وتأخير، فإن في \"جاء\" ضميرًا يعود إلى \"مَنْ\". وقوله \"هو\" تأكيد له وقوله \"أنا\" معطوف عليه. وتقديره: هو وأنا، ثم قدّم إما لكونه ﷺ أصلا في تلك الخصلة، أو قدّم في الذكر لشرفه\".\nقلت: ليس هذا الإعراب بسديد لأن تقديم المعطوف على المعطوف عليه لا يجوز، والأولى أن يجعل \"أنا\" مبتدأ، و\"هو\" معطوف عليه، و\"كهاتين\" الخبر. والجملة حالية بدون الواو نحو: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ vii.\n_________\ni البيت من البحر الطويل، وهو من شاهد سيبويه ٢/١٣٦ نسبه للفرزدق، يهجو رجلا من ضبة، نفاه عن ضبة ونسبه إلى الزنج. والمشافر: جمع مشفر وهو شفة البعير.\nوانظر: خزانة الأدب ١٠/ ٤٤٤. مغنى اللبيب ٣٢٣، همع الهوامع ٢/١٦٣.\nii شواهد التوضيح ص١٤٨.\niii تكملته: \"كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب\" مشكاة المصابيح- كتاب الرقاق برقم ٥٢٠٥ الفتح الكبير للسيوطي ٢٩٢/٣- عن شعب الإيمان للبيهقي.\niv شرح مشكاة المصابيح ج-٤ ورقة ١٣٢. قال الطيبي في شرح المشكاة: وحاصل معناه: هل يتحقق المشي على الماء مع عدم الابتلال؟ ولذا صح الجواب بلا.\nv مسلم بشرح النووي ١٦/ ١٨٠.\nvi الشيخ أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود البابرتي الحنفي، له شرح على كتاب مشارق الأنوار للإمام الصغاني، سماه تحفة الأبرار في شرح مشارق الأنوار، وله مصنفات أخرى. توفى بمصر سنة ٧٨٦ هـ. انظر: الأعلام ٧/٤٢. كشف الظنون ٢/ ١٦٨٨ الدرر الكامنة ٤/٢٥٠.\nvii سورة البقرة: آية ٣٦.","vol":"73  -  74","page":60},{"text":"١٣٦- حديث \"إنّ رَجُلًا قال: يارسول الله كيف يحشرُ الكافر على وَجْهه يَوْمَ القيامة؟ قال: أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرٌ على أن يُمشيه على وجهه يوم القيامة\" i.\nقال الطيبي: \"قادر\" مرفوع على أنه خبر \"الذي\" واسم \"ليس\" ضمير الشأن\"ii.\n١٣٧- حديث \"لِكُلِّ أمة أمينٌ وإنَّ أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة\" iii.\nقال القاضي: \"هو بالرفع على النداء، والأفصح أن يكون منصوبًا على الاختصاص\"iv.\n١٣٨- حديث \"قول سُراقة: يانَبِيَّ الله مُرْنِي بمَ شِئْت\" v.\nقال ابن مالك: \"فيه شاهد على إجراء \"ما\" الموصولة مجرى \"ما\" الاستفهامية في حذف ألفها إذا جُرّت، لكن بشرط كون الصلة \"شاء\" وفاعلها\"vi.\n١٣٩ – حديث \"لا تُشَدِّدوا على أَنْفُسِكُم فَيُشدِّدَ الله عليكم\" vii.\nقال الطيبي: \"\"فيشدّد\" نُصِبَ على جواب النهي. والفاء في قوله \"فإن قومًا\" سبب للفعل المنهي المسبب عنه الشدّة. والفاء في قوله \"فتلك بقاياهم\" للتعقيب. و\"تلك\" إشارة إلى ما في الذهن من تصوّر جماعة باقية من أولئك المشددين. و\"الخبر\" بيان له. كما في قوله تعالى: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِك﴾ viii\"ix.\n_________\ni البخاري- كتاب التفسير ٨/ ٤٩٢ والرواية فيه \"قادرًا\". مسلم بشرح النووي ١٧/١٤٨ والرواية فيه \"قادرًا\". مشكاة المصابيح: كتاب أحوال القيامة. باب الحشر برقم ٥٥٣٧.\nii شرح مشكاة المصابيح ج ٤ ورقة ١٩٦.\niii١٣٧- البخاري ٧/ ٩٣. مسند أحمد ٣/ ١٨٩.\niv قال في فتح الباري ٧/٩٣: \"صورته صورة النداء، لكن المراد فيه الاختصاص ... \" وقال الأشموني ٣/ ١٨٦: \"اعلم أن المخصوص- وهو الاسم الظاهر الواقع بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه- على أربعة أنواع: الأول أن يكون أيّها وأيتها، فلهما حكمهما في النداء وهو الضم، ويلزمهما الوصف باسم محلا بـ \"أل\" لازم الرفع نحو: أنا أفعل كذا أيها الرجلُ، واللهم اغفر لنا أيتها العصابةُ ... \".\nv البخاري: كتاب مناقب الأنصار- باب هجرة النبي ﷺ إلى المدينة ٧/ ٢٤٩ والرواية فيه: \"مرني بما شئت\". وكذلك مسند أحمد ٣/٢١١.\nvi شواهد التوضيح ص ١٩٥.\nvii سنن أبي داود- باب في الحسد ٤/٢٧٧- مشكاة المصابيح: كتاب الإيمان- باب الاعتصام بالكتاب والسنة برقم ١٨١. الحديث عن أنس وفيه: \".. إن رسول الله ﷺ كان يقول: لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار..\".\nviii سورة الكهف: آية ٧٨.\nix شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ١٥٨.","vol":"73  -  74","page":61},{"text":"١٤٠- حديث \"أَصْبَحَ رَسول الله ﷺ عَروسًا\" i.\nقال الزركشي: \"\"العروس\" نعت يستوي فيه الرجل والمرأة، يقع عليهما مدّة بناء الرجل بها\"ii.\n١٤١- حديث \"قال النبي ﷺ يوْمَ بَدر: مَنْ يَنْظُرُ ما فَعَلَ أبو جهل؟ فانْطَلَقَ ابن مسعودٍ فَوجَدَهُ قد ضَربه ابنا عفراءَ حتى بَرَد، فأخذَ بِلحْيته فقال: أَنْتَ أبا جهل؟ \" iii.\nقال الزركشي: \"كذا الرواية في البخاري من رواية زهير، وهو يصح على النداء، أي أنت المقتول الذليل يا أبا جهل، على جهة التقريع والتوبيخ\".\nقال القاضي: \"أو على لغة القصر في الأب، ويكون خبر المبتدأ\".\nوقال الداودي: \"يحتمل معنيين أحدهما: أن يكون استعمل اللحن ليغيظ أبا جهل كالمصغر له، أو يريد أعني أبا جهل\".\nوردّهما السفاقسي iv لأن تغييظه في مثل هذه الحالة لا معنى له، ثم النصب بإضمار \"أعني\"v إنما يكون إذا تكررت النعوت.\nقال الزركشي: \"ولا يردّان، أما الأول فإنه أبلغ في التهكم. وأما الثاني فليس التكرار شرطًا في القطع عند جمهور النحويين، وإن أوهمته عبارة ابن مالك في كتبه\"vi.\nقال القاضي: \"ورواه الحُميدي vii: \"أنت أبو جهل\" وكذا ذكره البخاري من رواية يونس\".\n_________\ni البخاري: كتاب الصلاة- باب ما يذكر في الفخذ ا/٤٨٠. مسند أحمد ٣/١٠٢، ١٦٨.\nii في الصحاح (عرس): العروس: نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ماداما في إعراسهما.\niii البخاري: كتاب المغازي- باب قتل أبي جهل. فتح الباري ٧/٢٩٣، ٣٢١ مسند أحمد ٣/ ١١٥، ١٢٩. والرواية فيه \"أنت أبو جهل\".\niv هو الإمام عبد الواحد بن التين السفاقسي، له شرح على صحيح البخاري.\nv أي قطع النعت إلى الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وإلى النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف. ولكني أرى أن الداودي لم يقصد هنا قطع النعت بل أراد النصب على الاختصاص بإضمار أعني.\nvi قال المرادي في شرح ألفية ابن مالك ٣/١٥٢: \"قد يوهم كلام الناظم أن القطع مشروط بتكرار النعوت، كما أوهمه كلام غيره، وليس ذلك بشرط\". وقال الرضي في شرح الكافية ١/٣١٦: \"وشرط الزجاجي في القطع تكرر النعت، والآية ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ردّ عليه ... \".\nvii الحافظ محمد بن فتوح الحُميدي. مؤرخ محدث أندلسي، صاحب ابن حزم وتلميذه، رحل إلى مصر ودمشق ومكة وتوفي ببغداد سنة ٤٨٨ هـ من مصنفاته: جذوة المقتبس، الجمع بين الصحيحين. انظر: الأعلام ٦/٣٢٧.","vol":"73  -  74","page":62},{"text":"١٤٢- حديث \"مَنْ أجوَدُ جُودًا\" i.\nقال الطيبي ii: \"مَنْ\" الاستفهامية مبتدأ. و\"أجود\" خبره، و\"جودا\" تمييز مزال عن الأصل. وفيه وجهان: أحدهما: أن \"أجود\" أفْعَل من الجودة، أي أحسن جودا وأبلغه. والثاني: أنه من الجود الكرم، أي من الذي جوده أجود، فيكون إسنادا مجازيًا، كما في قولك: جِدْ جدَةً.\nوقوله: \"الله أجودُ جودًا ثم أنا أجود بني آدم، وأجوده من بعدي رجل علم عِلْمًا فنشره\" الضمير في \"أجوده\" راجع إلى بني آدم، على تأويل الإنسان أو للجود.\n١٤٣- حديث أُحد، قوله \"لا تشرفْ يُصيبُكَ سَهم\" iii.\nقال الزركشي: \"كذا لهم بالرفع، وهو الصواب. وعند الأصيلي \"يُصبْكَ\" بالجزم، وخطّؤوه، وهو قلب للمعنى إذ لا يستقيم أن تقول: إن لا تشرف يصبك، ولكن جوّزه الكوفيون\"iv\nقوله (تَنْقُزان القِرَب) .\nبضم القاف. قال القاضي عياض: \"ضبطه الشيوخ، بنصب الباء، وفيه بُعد، إلا على تقدير نزع الخافض أي بالقرب. وقيل صوابه بالرفع على الابتداء، كأنه قال: والقِرَبُ على متونهما. وروي \"تُنْقِزان\" بضم التاء وكسر القاف، ويستقيم على هذا نصب \"القِرَب\" أي إنهما لسرعتهما في السيّر تتحرك القرب على ظهورهما وتضطرب\"v.\n_________\ni الحديث عن أنس، قال رسول الله ﷺ (هل تدرون من أجود جودا..) مشكاة المصابيح: كتاب العلم برقم ٢٥٩ قال الشيخ الألباني في حاشيته ١/٨٦ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٦٦ وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك الحديث.\nii شرح مشكاة المصابيح للطيبي- مخطوط ج- ١ ورقة ١٨٦.\niii عن أنس \"لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ ... فأشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يانبي الله، بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقِهما تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم ... \".\nالبخاري: كتاب مناقب الأنصار ٧/١٢٨، كتاب المغازي ٧/٣٦١.\nوقال عياض: \"قيل معنى تنقزان تثبان. والنقز: الوثب والقفز، كناية عن سرعة السير\". البخاري- كتاب الجهاد ٦/٧٩\niv قال ابن مالك في الألفية:\nوشرط جزم بعد نهي أن تضع\n\"إن\" قبل \"لا\" دون تخالف يقع\nقال المرادي: \"يعني إن شرط جزم الجواب بعد النهي أن يصح إقامة شرط منفي مقامه ... هذا مذهب الجمهور. وأجاز الكسائي جزم جواب النهي مطلقا، ولا يشترط تقدير \"إن\" قبل \"لا\" ... وقد نسب ذلك إلى الكوفيين. واستدل الكسائي بالقياس على النصب ... وبالسماع قول النبي ﷺ: \"فلا يقربن مسجدنا يؤذنا بريح الثوم \" وقوله ﵇: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\" وقول أبي طلحة لرسول الله ﷺ: \"لا تشرف يصبك سهم\". توضيح المقاصد ٤/٢١٣-٢١٤ وانظر الأشموني والصبان ٣/٣١١. أمالي السهيلي ٨٥، ١١٨.\nv مشارق الأنوار ٢/ ٢٤.","vol":"73  -  74","page":63},{"text":"١٤٤- حديث \"أَقْر قَوْمَكَ السَّلامَ فَإنَّهم ما علمتُ أعِفَّةٌ صُبُر\" i.\nقال أبو البقاء: \"أعفة\" مرفوع، خبر إنّ. وفي \"ما\" وجهان أحدهما: هي مصدرية، والتقدير إنهم في علمي أعفّة. والثاني: زمانية تقديره إنهم مدّة علمي فيهم أعفة. ولا يجوز النصب بـ\"علمت\" لأنه لا يبقى لـ\"إنّ\" خبر\"ii.\n١٤٥- حديث \"هذا أَوَّلُ طَعامٍ أَكَلَهُ أَبوكِ مِنْ ثلاثةِ أَيَّام\" iii.\nقال أبو البقاء: \"هكذا في هذه الرواية. ودخول \"من\" لابتداء غاية الزمان جائز عند الكوفيين ومنعه أكثر البصريين\". قال: \"والأقوى عندي مذهب الكوفيين\". قال: \"وفي بعض الروايات \"منذ ثلاث\" وهذا لا خلاف في جوازه\"iv. انتهى.\nوقال ابن مالك في شرح التسهيل: \"هذا الحديث من الأدلة على استعمال \"من\" لابتداء غاية الزمان. وكذا قوله في حديث الاستسقاء: \"فمُطِرنا مِنْ جُمعةٍ إلى جمعة\"v وقول أنس: \"فلم أَزَلْ أحبُّ الدُّباءَ من يومئذٍ\"vi وقول عائشة: \"لم يجلسْ عندي من يومِ قيل فيَّ ما قيل\"vii. وكلّها في صحيح البخاري\"viii. انتهى.\n١٤٦ - حديث نكاح زينب، قوله \"فلما رأَيْتُها عَظمَتْ في صَدْري حتَّى ما أستطيع أَنْ أَنْظُرَ إليها أنَّ رسول الله ﷺ ذكرها\" ix.\nقال أبو البقاء: \"أنَّ\" بالفتح، وتقديره لأن النبي ﷺ ذكرها\"x.\n_________\ni عن أنس أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة: \"أقرئ قومك السلام فإنهم ما علمت أعفّه صبر\". مسند أحمد ٣/ ١٥٠.\nii إعراب الحديث النبوي برقم ٥٤.\niii عن أنس بن مالك: \"أن فاطمة ناولت رسول الله ﷺ كسرة من خبز شعير فقال: هذا أول طعام أكله أبوك من ثلاثة أيام\". مسند أحمد ٣/٢١٣\niv إعراب الحديث النبوي- برقم ٥٦\nv البخاري- فتح الباري ٢/ ٥٠٩\nvi البخاري- فتح الباري ٩/ ٥٦٣. والدباء: القرع (القاموس المحيط)\nvii البخاري- فتح الباري ٥/ ٢٧١.\nviii فصل ابن مالك في هذه المسألة في كتابه شواهد التوضيح ص ١٢٩- ١٣٢ فجعل المبحث الثامن والأربعين في استعمال \"من\" في ابتداء غاية الزمان، واستدل بشواهد من القرآن والحديث والشعر.\nix مسند أحمد ٣/١٩٥\nx إعراب الحديث النبوي برقم ٥٧","vol":"73  -  74","page":64},{"text":"١٤٧ - حديث \"أنه ﷺ رمى الجَمْرةَ ثُمَّ نَحَرَ البُدْن، والحَجَّامُ جالس، ثم حَلَق أَحدَ شقيه الأيمنَ\" i.\nقال أبو البقاء: \"الأيمن\" بالنصب بدل من \"أحد\"، أو على إضمار أعني. والرفع جائز على تقدير هو الأيمن\"ii.\n١٤٨ - حديث الجمل \"فلما نَظَر الجَمَلُ إلى رسول الله ﷺ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حتى خَرَّ ساجدًا بين يديه، فأخذ رسولُ الله ﷺ بِناصيته أذلّ ما كانت قط حتى أدخله في العمل\" iii. فيه استعمال \"قط \" غير مسبوقة بنفي، وقد كثر ذلك في الحديث.\nوقال ابن مالك في التوضيح: \"في حديث حارثة بن وهب iv \"صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط\"v، فيه استعمال \"قط\" غير مسبوقة بنفي، وهو مما خفي على كثير من النحويين، لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان الماضي بعد نفي نحو: ما فعلت ذلك قط، وقد جاءت في هذا الحديث دون نفي، وله نظائر\"vi. انتهى.\nوفي حديث جابر vii \"ما من صاحبِ إبلٍ لا يَفْعَلُ فيها حقَّها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط\"viii. وفي حديث سمرة بن جندب ix في صلاة الكسوف \"فقام بنا كأطولِ ما قام بنا في صلاةٍ قط، ثم ركع كأطول ما ركعَ بنا في صلاة قط، ثم سجَدَ بنا كأطولِ ما سجد بنا في صلاة قط\"x.\n_________\ni١٤٧- مسند أحمد ٣/٢٠٨.\nii إعراب الحديث النبوي برقم ٥٨.\niii مسند أحمد ٣/١٥٨.\niv حارثة بن وهب الحزاعي، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه له في الصحيحين أربعة أحاديث ويعد في الكوفيين.\nانظر: الإصابة ١/ ٢٩٩، الاستيعاب ١/ ٢٨٤.\nv صحيح البخاري- فتح الباري ٣/ ٥٠٩ كتاب الحج- باب الصلاة بمنى.\nvi شواهد التوضيح ١٩٣.\nvii جابر بن عبد الله الأنصاري، أحد المكثرين عن النبي ﷺ شهد العقبة وكثيرًا من الغزوات مع النبي ﷺ قيل مات سنة ٧٤ هـ أنظر الاصابة ١/ ٢١٤-٢١٥.\nviii مسند أحمد ٣/٣٢١.\nix سمرة بن جندب الفزاري، كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله ﷺ كانت وفاته بالبصرة سنة ٥٨ هـ انظر: الاستيعاب ٢/ ٧٥-٧٧ الإصابة ٢/ ٧٧.\nx مسند أحمد ٥/١٦.","vol":"73  -  74","page":65},{"text":"١٤٩ - حديث \"أصابت الناس سنَةٌ على عهد رسول الله ﷺ\" i.\nقال الأبذي في شرح الجزولية: \"إطلاق السّنة على عام القحط من باب العَلَم بالغلبة. ومثله في حديث سعد \"وسألتُه أن لا يُهلك أمتي بالسنة فأعطانيها\"ii\nقوله (فادع الله يَغِثْنا) .\nقال الزركشي: \"بفتح الياء وبالجزم على الجواب، ومنهم من ضمّ الياء ورفع الفعل، من الإغاثة والغوث وهو الإجابة. وروى في الموطأ \"يَغيثُنا\" بفتح الياء وبالرفع. وعلى هذا فجواب الأمر محذوف أيَ يُحْيِك iii ويُحْيِ الناس\"iv.\nوقوله \"اللهمّ اسقنا\" يجوز فيه قطع الهمزة ووصلها، لأنه ورد في القرآن ثلاثيًا ورباعيًا v.\nقوله (ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعةً) .\nقال الزركشي: \"بالنصب والجر\"vi.\nقوله (فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد) .\nقال الكرماني: \"مِنْ\" إما بمعنى في، وإما تبعيضية\"vii.\nقوله (والذي يليه حتى الجمعةُ الأخرى) .\nقال الكرماني: \"هوَ مثل \"أكلتُ السمكة حتى رأسُِها، في جواز الحركات الثلاث في مدخولها، وجاء عليها الروايات\"viii.\n_________\ni حديث الاستسقاء ورد بروايات مختلفة في كتب الحديث، انظر: البخاري كتاب الجمعة- باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ٢/٤١٣. باب الاستسقاء في المسجد الجامع ٢/٥٠١، ٥١٢ مسلم بشرح النووي ٦/ ١٩١. مسند أحمد ٣/٢٥٦.\nمشكاة المصابيح كتاب الفصائل- باب في المعجزات برقم ٥٩٠٢.\nوقد اختلفت النسخ المخطوطة من عقود الزبرجد في ترتيب فقرات الحديث، ولكن الكلام فيها واحد.\nii مسند أحمد ١/١٧٥.\niii وردت في بعض النسخ \"يحبك ويحب الناس\" وروايات أخرى. والتصويب من شرح البخاري للزركشي.\niv شرح صحيح البخاري للرركثي ٢/٦٦.\nv في قوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ النحل: آية ٦٦ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ بضم النون وفي المؤمنين آية ٢١ مثله. وقرأ ابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر ﴿نَسْقِيكُمْ﴾ بفتح النون انظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ٣٧٤.\nvi شرح صحيح البخاري ٢/ ٦٦.\nvii صحيح البخاري بشرح الكرماني ٦/ ٤١.\nviii صحيح البخاري بشرح الكرماني ٦/ ٤١.","vol":"73  -  74","page":66},{"text":"قوله (وساَل الوادي قناة) .\nقال الكرماني: \" [قَناةُ] علم لبقعة غير منصرف مرفوع بأنه بدل عن الوادي. وفي بعض الروايات \"قناةً\"، بالنصب والتنوين، فهو بمعنى البئر المحفورة، أي سال الوادي مثل القناة. وفي بعضها \"وادي قناة\" بإضافة الوادي إليها\"i.وقال الرضيّ الشاطبي ii: \"الفقهاء يقولونه بالنصب والتنوين، يتوهمونه قناة من القنوات، وليس كذلك\"iii\nوقال الطيبي: \"قناة\" نصب على الحال أو المصدر، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي مثل القناة أو سيلان القناة في الدوام والاستمرار والقوة والمقدار\"iv.\nقوله (ورسول الله ﷺ قائمًا يخطب) .\nقال الزركشي: \"كذا بنصب قائمًا على الحال من \"يخطب\". ويروى بالرفع على الخبر\"v.\nقوله \"اللهمَّ حَوالَيْنا\".\nقال الزركشي: \"هو ظرف متعلق بمحذوف، أي أمطر حوالينا\"vi.\nوقال الكرماني: \"هو ظرف، أي أمطر في الأماكن التي في حولنا ولا تمطر علينا\"vii.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"فيه حذف تقديره: اجعل أو أمطر\"viii.\nوقال الطيبي: \"حوله وحوليه وحواليه بمعنى، وإنما أوثر \"حوالينا\" لمراعاة الازدواج مع قوله علينا، نحو ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ﴾ ix\"x.\nقوله (ولا علينا) .\n_________\ni صحيح البخاري بشرح الكرماني ٦/ ٤١.\nii محمد بن علي بن يوسف، رضي الدين الأنصاري الشاطبي، عالم باللغة، له تصانيف منها حواش على صحاح الجوهري وغيره توفي بالقاهرة سنة ٦٨٤ هـ وهو أستاذ أبي حيان النحوي. انظر: الأعلام ٦/٢٨٣.\niii عن فتح الباري ٢/٥٠٦.\niv شرح مشكاة المصابيح: مخطوط ج ٤ ورقة ٢٧٨.\nv شرح صحيح البخاري للزركشي ٢/٦٦.\nvi شرح صحيح البخاري للزركشي ٢/٦٧.\nvii صحيح البخاري بشرح الكرماني ٦/١٠٦.\nviii فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٢/ ٥٠٥.\nix سورة النمل: آية ٢٢.\nx شرح مشكاة المصابيح/ مخطوط ج ٤ ورقة ٢٧٨.","vol":"73  -  74","page":67},{"text":"قال الطيبي: \"عطف جملة على جملة، أي أمطر حوالينا ولا تمطر علينا. ولو لم تكن الواو لكان حالا\". قال: \"وفي إدخال الواو هنا معنى لطيف، وذلك أنه لو أسقطها كان مستقيا للآكام وما معها فقط، ودخول الواو ويقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر، فليست الواو مخلصة للعطف، ولكنها للتعليل، وهو كقولهم \"تجوعُ الحُرَّةُ ولا تأكلُ بثَدْيَيها\"i، فإن الجوع ليس مقصودًا لعينه، ولكن لكونه مانعًا عن الرضاع بأجرة، إذ كانوا يكرهون ذلك\"ii.\nقوله (قال فَأَقْلَعَتْ) .\nقال الكرماني: \"فإن قلت: فما وجه تأنيث الفعل؟ قلت: تأنيثه إما باعتبار السحابة، أو باعتبار السحاب\"iii.\nقوله (فادع الله يَحْبسها عنا) .\nقال ابن مالك: \"يجوز في \"يحبسها\" الجزم على جعله جوابًا للدعاء، لأن المعنى إن تدعه يحبسْها، وهو أجود، والرفع على الاستئناف أي فهو يحبسُها والنصب على إضمار \"أَنْ \" كأنه قال ادع الله أن يحبسَها، ومثله قراءة الأعمش iv ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ v وقول بعض العرب \"خذ اللّصَّ قبلَ يأخذَك vi \"vii.\nوقال الطيبي: \"الضمير فيه للسحاب فإنها جمع سحابة\"viii.\nقوله \"اللهمّ أغِثنا\".\nقال القرطبي: \"كذا رويناه بالهمزة، وهي للتعدية، ومعناه هب لنا غيثًا. وقال بعضهم: صوابه \"غِثنا\" لأنه من \"غاث\". قال وأما \"أغثنا\" فإنه من الإغاثة وليس من طلب الغيث\"ix. قال القرطبي: \"والصواب الأول\".\n_________\ni انظر في هذا المثل: الفاخر للمفضل بن سلمه ص ١٠٩.\nii شرح مشكاة المصابيح/ مخطوط ج ٤ ورقة ٢٧٨. وانظر: فتح الباري ٢/ ٥٠٥.\niii صحيح البخاري شرح الكرماني ٦/١٠٨.\niv الأعمش هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكوفي، الإمام الجليل، كان ورعًا واسع الحفظ للقرآن. مات سنة ١٤٨هـ. انظر القراءات الشاذة للمرحوم القاضي ص ٦ ا-١٧.\nv سورة المدثر: آية ٦. وفي المحتسب ٢/٣٣٧: قرأ الحسن \"ولا تمنن تستكثر\" جزمًا، وقرأ الأعمش \"تستكثر\" نصبًا. وانظر: القرطبي ١٩/٦٩.\nvi الأشموني ٣/٣١٥، توضيح المقاصد للمرداوي ٤/٢٢٣.\nvii شواهد التوضيح ١٧٩.\nviii شرح المشكاة- ج٤ ورقة ٢٧٨- والمقصود الضمير في \"يحبسها\".\nix انظر كلام القاضي عياض على هذه المسألة في صحيح مسلم بشرح النووي ٦/ ١٩١.","vol":"73  -  74","page":68},{"text":"١٥٠ – حديث \"أنّ رجلا قال يارسول الله: متى الساعةُ قائمة\" i.\nقال الزركشي: \"يجوز في \"قائمة\" الرفع والنصب\".\n١٥١- حديث \"لا يتمنَّينَّ أَحَدُكُم الموتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، فإنْ كان لابُدَّ مُتمنّيًا\" ii.\nقال الكرماني: \"قوله \"لابدّ\" حال، وتقديره: إن كان أحدكم فاعلا حالة كونه لابدّ له من ذلك\"iii.\n١٥٢ - حديث \"إذا تقرَّبَ إليَّ العَبْدُ شِبرًا تَقرَّبتُ إليه ذِراعًا، وإذا تَقَرّب إليَّ ذِراعًا تَقَرّبت منه باعًا\" iv.\nقال الكرماني: \"فإن قلت استعمل التقربّ أولًا بـ \"إلى\"، وثانيًا بمن، فما الفرقُ بينهما؟ قلت: الأصل \"مِنْ\" واستعمالها بـ \"إلى\" لقصد معنى الانتهاء، والصلات تختلف بحسب المقصود\"v.\n١٥٣- حديث \"لا تقومُ السَّاعَةُ على أحدٍ يقولُ الله الله\"vi.\nقال النووي: \"هو برفع اسم الله تعالى. وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه\"vii.\nوقال القرطبي: \"صوابه بالنصب، وكذلك قيدناه عن محققي من لقيناه، ووجهه أن هذا مثل قول العرب: \"الأسدَ الأسدَ\" و\"الجدارَ الجدارَ\" إذا حذروا من الأسد المفترس والجدار المائل. وهو منصوب بفعل مضمر تقديره احذر. وقد قيده بعضهم \"الله الله \" بالرفع على الابتداء وحذف الخبر، وفيه بعد\". انتهى.\n١٥٤- حديث \"نَهى عن بَيْعِ الثِّمارِ حتّى تُزْهي، قيل: وما تُزهي؟ \" viii.\nقال الطيبي: \"يجوز أن يكون \"تزهي\" حكاية قول الرسول ﷺ. أي ما معنى قولك\n_________\ni البخاري- كتاب الأدب باب ما جاء في قول الرجل ويلك ٣/٥٥٣.\nii البخاري- كتاب الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة ١١/١٥٠. مسند أحمد ٣/ ١٠٤، ٢٤٧\niii صحيح البخاري بشرح الكرمايى ٢٢/١٣٣.\niv البخاري- كتاب التوحيد، باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه ١٣/ ٣١١ مسند أحمد ٣/١٢٧، ١٣٠، ٢٧٢.\nv رواية الكرماني ٢٥/٢٢٨: \"إذا تقرب العبد إليّ شرًا تقربت إليه ذراعًا وإذا تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا\".\nvi صحيح مسلم بشرح النووي ٢/١٧٨. مسند أحمد ٣/١٦٢.\nvii صحيح مسلم بشرح النووي ٢/١٧٨.\nviii البخاري- كتاب البيوع- باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها فتح الباري ٤/٣٩٨، وتكملته، \"قال: حتى تحمر، فقال رسول الله ﷺ: أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \". وانظر: مشكاة المصابيح/ كتاب البيوع- باب المنهي عنها من البيوع. برقم ٢٨٤٠.","vol":"73  -  74","page":69},{"text":"\"حتى تزهي\"؟ أو وضع الفعل موضع المصدر، أي قيِل ما الزهو، ونحوه قول الشاعر:\nوقالوا ما تشاءُ فقُلْتُ ألهو i\n١٥٥- حديث \"نَهى عن بَيْعِ الحَبِّ حتَى يفرك\" ii.\nقال البيهقي iii في سننه iv: \"إن كان بخفض الراء على إضافة الإفراك إلى الحب وافق رواية من قال: \"حتى يشتد\". وإن كان بفتح الراء ورفع الياء على إضافة الفرك إلى ما لم يسمّ فاعلُه خالف رواية من قال فيه: \"حتى يشتد\" واقتضى تنقيته عن السنبل حتى يجوز بيعه. قال: \"ولم أر أحدًا من محدّثي زماننا ضبط ذلك، والأشبه أن يكون \"يَفرِك\" بخفض الراء [لموافقة] معنى من قال فيه:\"حتى يشتد\".\nقوله: \"أرأيت إنْ مَنَعَ الله الثَمرةَ، بِمَ يأخُذُ أَحدُكُم مالَ أخيه؟ \" v.\nقال الكرماني: \"أرأيت\" في معنى أخبرني. وفيه نوعان من التصرّف: إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار، وإطلاق الاستفهام وإرادة الأمر\"vi.\nوقال أبو حيان: \"كون \"أرأيت\" بمعنى أخبرني نصَّ عليه سيبويه vii وغيره، وهو تفسير معنى لا تفسير إعراب، لأن أخبرني يتعدّى بعن، و\"أرأيت\" يتعدّى بنفسه لمفعول صريح، وإلى جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني، ويقع بعده جملة الشرط، ويتنازع هو وفعل الشرط في ما بعده، فأعمل الثاني على رأي البصريين، وحذف مفعول \"أرأيت\" الأول، ومفعوله الثاني هو جملة الاستفهام، وربط هذه الجملة الاستفهامية بالمفعول المحذوف في \"أرأيت\" مقدّر، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، تقديره فأخبروني\". انتهى.\nوقال الطيبي: \"أرأيت\" معناه أخبرني من إطلاق السبب على المسبّب، لأن مشاهدة\n_________\ni من البحر الوافر، قائله عروة بن الورد العبسي من قصيدة يتحسر فيها على سلمى التي سباها وتزوجها ثم اختارت أهلها عليه. وعجزه: إلى الإصباح آثر ذي أثير، انظر: ديوان عروة بن الورد ٣٥، ابن يعيش ٢/ ٩٥، همع الهوامع ١٣/١. قال في الهمع: \"فإنه نزل فيه ألهو منزلة اللهو ... \"\nii مسند أحمد ٣/ ١٦١.\niii أحمد بن الحسين، أبو بكر البيهقي الشافعي، من أئمة الحديث، له مصنفات كثيرة منها: السنن الكبرى في عشر مجلدات، السنن الصغرى، الأسماء والصفات، الترغيب والترهيب. توفي سنة ٤٥٨ هـ. أنظر: الأعلام ١/ ١١٦.\niv السنن الكبرى ٥/٣٠٣.\nv هذا الجزء تكملة للحديث السابق ذي الرقم ١٥٤.\nvi صحيح البخاري بشرح الكرماني ١٠/٥٧.\nvii الكتاب سيبويه ١/ ٢٣٩.","vol":"73  -  74","page":70},{"text":"الأشياء طريق إلى الإخبار عنها، والهمزة فيه مقرّرة، أي قد رأيت ذلك فأخبرني به\".\nقوله: \"بمَ يأخُذُ أحَدُكُم\".\nقال الطيبي: \"مثل قولهم \"فيمَ\" و\"علامَ\" و\"حتّامَ\" في حذف الألف عند دخول حرف الجر على ما الاستفهامية. ولما كانت ما الاستفهامية متضمنة للهمزة، ولها صدر الكلام ينبغي أن يقدّر أبم يأخذ، والهمزة للإنكار، فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه عفوًا.\n١٥٦ - حديث \"إن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حَفَزَه النَّفس، فقال: الله أَكْبر، الحمدُ للهِ حَمْدًا كثيرًا طيبًّا\" i.\nقال البيضاوي: \"حمدًا\" نصب بفعل مضمر دلّ عليه الحمد، ويحتمل أن يكون بدلا منه جاريًا على محلّه. و\"طيبًّا\" وصف له\"ii.\nوقوله: \"لم يقُل بأسًا\".\nقال الطيبي: \"يجوز أن يكون مفعولا به، أي لم يتفوَّه بما يؤخذ عليه، أو مفعولا مطلقًا، أي لم يقل قولا يشدّد عليه. و(أيُّهم يرفعُها): مبتدأ وخبر في موضع نصب، أي يبتدرونها ويستعجلونها أيهم يرفعها\"iii.\n١٥٧ - حديث \"مُرَّ على النبيّ ﷺ بجنازة فأَثْنَوا عليها خيرًا، فقال: وَجَبَتْ، ثم مُرَّ بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجَبَتْ، فقيل: يا رسول الله، قلت لهذا وجَبَتْ ولهذا وجَبَتْ. قال: شهادةُ القوم، المؤمنون شُهداءُ الله في الأرض\" iv.\nقال الكرماني: \"شهادةُ القوم\" مبتدأ، وخبره محذوف، أي موجبة شرعًا أو معرفة لثبوتها. وروي بالنصب، أي وجبت بشهادتهم\"v.\n_________\ni الحديث عن أنس، وتكملته (مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات، فأرمَّ القوم، فقال: أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسًا فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها) .\nمسلم: كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة ٥/٩٧.\nسنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء١/٢٠٣. مسند أحمد ٣/١٠٦، ٦٧ ١، ٢٥٢.\nii عبد الله بن عمر الشيرازي، ناصر الدين البيضاوي، قاض مفسر، من مصنفاته: تفسير البيضاوي، منهاج الوصول إلى علم الأصول. توفي بشيراز سنة ٦٨٥ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ١١٠.\niii شرح مشكاة المصابيح/ مخطوط ج١ ورقة ٢٧٨.\niv البخاري: كتاب الشهادات ٥/ ٢٥٢. مسند أحمد ٣/ ١٨٦، ١٩٧، ٢٤٥.\nv صحيح البخاري بشرح الكرمايى ١١/١٦٥.","vol":"73  -  74","page":71},{"text":"وقال عياض: \"ضبطه بعضهم \"شهادةُ\" بالرفع، على خبر مبتدأ مضمر، أي هي، ثم استأنف الكلام فقال \"القومُ المؤمنون شهداءُ الله في الأرض\". وضبطه بعضهم \"شهادة القوم\" على الإضافة، فـ\"المؤمنون\" رفع بالابتداء، و\"شهداءُ\" خبره. و\"القوم\" خفض بالإضافة. و\"شهادة\" على هذا خبر مبتدأ محذوف، أي سبب قولي هذا شهادة القوم. ورواه بعضهم \"المؤمنين\" نعت للقوم، ويكون \"شهداء\" على هذا خبر مبتدأ محذوف أي هم شهداء الله. ويصح نصب \"شهادة\" بمعنى من أجل شهادة القوم. ومن روى \"القومُ\" مرفوعًا كان مبتدأ، و\"المؤمنون\"وصفهم\".انتهى.\nوقال السُهيلي i: \"إن كانت الرواية بتنوين الشهادة فهو على إضمار المبتدأ، أي هي شهادة، و\"القوم\" رفع بالابتداء، و\"المؤمنون\" نعت له أو بدل، وما بعده خبر. وفي هذا ضعف لأن المعهود من كلام النبوة حذف المنعوت نحو \"المؤمنون تتكافأ دماؤهم\"ii و\"المؤمنون هينون لينون\"iii و\"المؤمنُ غِرٌّ كريم\"iv. لأن الحكم متعلّق بالصفة فلا معنى للموصوف\".\nقال: \"ويحتمل وجهًا آخر، وهو أن يرتفع \"القوم\" بالشهادة لأنها مصدر، ويرتفع \"المؤمنون\" بالابتداء، إذ قد أجازوا إعمال المصدر عمل الفعل، فلا بُعد في عمله هنا في القومِ منوّنا، كما تقول: يعجبني ضربٌ زيدٌ عمرًا. ويحتمل وجهًا ثالثًا، وهو أن يكون \"القوم\" فاعلا بإضمار فعل، كأنه قال هذه شهادة، ثم قال \"القوم\" أي شهد القوم\"v. انتهى.\n١٥٨ - حديث سؤال القبر، قوله: \"إنَّ العَبْدَ إذا وُضِعَ في قَبْرِه\" vi.\n_________\ni عبد الرحمن بن عبد الله، أبو القاسم السّهيلي، إمام في اللغة والنحو والحديث، نظر في كتاب سيبويه على بن الطراوة وسمع منه كثيرا، وله تآليف جليلة، منها: الروض الأنف، نتائج الفكر، أمالي السهيلي. توفي بمراكش سنة ٥٨١ هـ. انظر: إشارة التعيين ١٨٢. إنباه الرواه ٢/ ١٦٢.\nii مسند أحمد ١/١١٩، ٢/٠٢١١ الفتح الكبير ٣/٢٥٢.\niii الفتح الكبير ٣/٢٣٢.\niv مسند أحمد ٢/٣٩٤.\nv انظر: أمالي السهيلي ص ٨٧.\nvi عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: \"إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد ﷺ. فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار. قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا، قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره... وأما المنافق والكافر، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت. ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين\". البخاري: كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر ٣/٢٣٢. مسلم ١٧/٢٠٣. مسند أحمد ٣/١٢٦. مشكاة المصابيح: باب إثبات عذاب القبر رقم ١٢٦ مع اختلاف الروايات.","vol":"73  -  74","page":72},{"text":"قال الطيبي: \"شرط، \"أتاه\" جزاؤه، والجملة خبر إنَّ. و\"إنّه i ليسمع قرع نعالهم\"ii\nإما حال، بحذف الواو، كأحد الوجهين في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّة﴾ iii أي ووجوههم، ونحو: كلّمته فوهُ إلىِ فيّ iv، ذكره شارح اللباب v. أو يكون جوابًا للشرط على إضمار الفاء، فيكون \"أتاه\" حالاَ من فاعل \"يسمع\" و\"قد\" مقدّرة. ويحتمل أن يكون \"إذا\" ظرفًا محضًا، وقوله \"إنّه\" تأكيد لقوله \"إن العبد\" كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيع﴾ vi في أحد الوجهين.\nقوله (فيُقْعِدانه) .\nقال التوربشتي vii: \"في حديث البراء viii \"فيُجْلِسانِه\"ix وهو أولى اللفظين بالاختيار، لأن الفصحاء إنما يستعملون القعود في مقابلة القيام، فيقولون القيام والقعود، ولا تسمعهم يقولون القيام والجلوس، يقال قعد الرجل عن قيامه، وجلس عن ضجعه واستلقائه. وحكي أن النضر بن شميل x دخل على المأمون xi عند مقدمه مرو، فمثل وسلّم، فقال له المأمون: اجلس، فقال: يا أمير المؤمنين: أمضطجع فأجلس؟ قال: فكيف أقول؟ قال: قُل اقعد. فعلى هذا المختار من الروايتين هو الإجلاس، لما أشرنا إليه من دقيق المعنى\n_________\ni\"إنه\" رويت بإثبات الواو قبلها وحذفها. والإعراب هنا على رواية حذف الواو.\nii شرح مشكاة المصابيح- مخطوط ج١ ورقة ١٢٥.\niii سورة الزمر: آية ٦٠.\niv قال سيبويه ١/ ٣٩١: \"قولك: كلمته فاه إلى فيّ، وبايعته يدًا بيد، كأنه قال مشافهة، وبايعته نقدا. أي كلمته في هذه الحال. وبعض العرب يقول: كلمته فوه إلى فيّ، كأنه يقول: كلمته وفوه إلى فيّ، أي وهذه حاله\". وانظر شرح اللباب في علم الإعراب للسيرافي الغالي، دراسة وتحقيق محمد المهدي عمّار، رسالة ماجستير في الجامعَة الإسلامية، المجلد الثاني ص – ٥٣٣- ٥٣٥.\nv اللباب في النحو تأليف تاج الدين محمد بن محمد بن أحمد بن السيف المعروف بالفاضل الاسفرايني، توفي سنة ٦٨٤هـ وشارح اللباب هو محمد بن مسعود بن محمود السيرافي الغالي، كان حيًا سنة ٧١٢ هـ\nوقد قام ثلاثة من طلاب الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية بتحقيق هذا الشرح، نالوا به الماجستير.\nvi سورة الكهف: آية ٣٠.\nvii شهاب الدين فضل الله بن حسن التوربشتي، محدث فقيه من أهل شيراز. من مصنفاته: الميسر في شرح مصابيح السنة للبغوي توفي سنة ٦٦١هـ انظر الأعلام ٥/١٥٢.\nviii البراء بن عازب الأنصاري الأوسي، له ولأبيه صحبة، روي عنه أنه غزا مع الرسول ﷺ أربع عشرة غزوة، قيل مات سنة ٧٢ هـ. انظر: الإصابة ١/ ١٤٦- ١٤٧.\nix حديث البراء في مسند أحمد ٤/٢٨٧. وكلام التوربشتي هنا منقول عن شرح المشكاة للطيبي- مخطوط ج- ١ ورقة ١٢٥.\nx النضر بن شميل التميمي، من أهل مرو، صاحب غريب وشعر وفقه ومعرفة بأيام الناس ورواية الحديث. وهو من أصحاب الخليل بن أحمد. توفي سنة ٢٠٣ هـ انظر: إنباه الرواة ٣/٣٤٨.\nxi هو الخليفة العباسي عبد الله بن هارون الرشيد، سابع الخلفاء العباسيين، كان عالمًا كبيرًا، قرّب العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين وأهل اللغة، حصلت في أيامه المحنة بخلق القرآن، توفي سنة ٢١٨ هـ. انظر. الأعلام ٤/ ١٤٢.","vol":"73  -  74","page":73},{"text":"وفصيح الكلام، وهو الأحقّ والأجدر ببلاغة الرسول ﷺ. ولعلّ من روى \"فيقعدانه\" ظن أن اللفظين ينزلان من المعنى منزلة واحدة. ومن هذا الوجه أنكر كثير من السلف رواية الحديث بالمعنى، خشية أن يزلّ في الألفاظ المشتركة فيذهب عن المعنى المراد جانبًا\". انتهى i\nقوله: \"قد بَدَّلَكَ الله بهِ مَقْعَدًا في الجنَّة\".\nفيه دخول الباء على المتروك، واشتهر أنه المعروف لغة.\n_________\ni انتهى كلام التوربشتي كما في شرح المشكاة. وقد عقَّب عليه الطيبي في شرح المشكاة ج١ ورقة ١٢٥ بقوله: \"أقول: لا ارتياب أن الجلوس والقعود مترادفان، وأن استعمال القعود مع القيام، والجلوس مع الاضطجاع مناسبة لفظية، ونحن نقول بموجبه إذا كانا مذكورين معًا، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ وكقوله تعالى: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا﴾ لكن لم قلت إنه إذا لم يكن أحدهما مذكورا كان كذلك، ألا ترى إلى حديث جبرائيل ﵇ \"حتى جلس إلى النبي ﷺ\" بعد قوله: \"إذا طلع علينا\" ولا خفاء أنه ﵇ لم يضطجع بعد الطلوع عليهم. وكذلك لم يرد في هذا الحديث الاضطجاع ليوجب أن تذكر معه الجلوس. وأما الترجيح بما رواه عن النضر. وهو من رواة العربية، على رواية الشيخين العالميين التقيين، فبعيد عن مثله، وهو من مشاهير المحدثين.","vol":"73  -  74","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>[رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك]</span>\nقال أبو حيان في شرح التسهيل: \"هذه المسألة غلط فيها كثير من المصنفين في العلوم، ومن الشعراء، فيدخلون الباء على مالا يصح دخولها عليه في لسان العرب، وينصبون ما تدخل عليه في لسان العرب، ففي المنهاج لأبي زكريا النووي: \"ولو أبدل ضادا بظاء لم يصحّ في الأصحّ\"١. يعني في قوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ ٢ ولو جرى كلامه على اللسان العربي لقال: \"ولو أبدل ظاء بضاد\" أي جعل بدل الضاد ظاء، فالمنصوب هو الذي يصير عوضا، وما دخلت عليه الباء هو الذي يكون معوَّضًا منه.\nوهذا جار في هذه المادة من أَبْدَل وبدَّل وتبدَّل، المنصوب هو المعوّض الحاصل، وما دخلت عليه الباء هو المعوّض منه الذاهب. فإذا قلت: أبدلتُ دينارًا بدرهمٍ، فمعناه\n_________\n١مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للشيخ الشربيني ١/١٥٨ على متن المنهاج للنووي.\nقال الشيخ الشربيني في مغني المحتاج: فإن قيل كان الصواب أن يقول: ولو أبدل ظاء بضاد، إذ الباء مع الإبدال تدخل على المتروك لا على المأتي به كما قال تعالى: ﴿ومن يَتبدل الكفر بالإيمان﴾ قال تعالى: ﴿وبدّلناهم بجنتيهم جنتين﴾ أجيب بأن الباء في التبديل والإبدال إذا اقتصر فيهما على المتقابلين، ودخلت على أحدهما إنما تدخل على المأخوذ لا على المتروك. فقد نقل الأزهري عن ثعلب: بدلت الخاتم بالحلقة، إذا أذبته وسويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم، إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا. وأبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذه مكانه. قال السبكي بعد نقله بعض ذلك عن الواحدي عن ثعلب عن الفراء: ورأيت في شعر الطفيل بن عمرو الدوسي لما أسلم في زمن النبي ﷺ:\nفألهمني هُدايَ الله عنه\nوبدَّلَ طالعي نحسي بسعدي\nومنشأ الاعتراض توهم أن الإبدال المساوي للتبديل كالاستْبدال والتبدّل، فإن ذنيك تدخل الباء فيهما على المتروك. قال شيخنا: وبذلك علم فساد ما اعترض به على الفقهاء من أن ذلك لا يجوز.\n٢ سورة الفاتحة: من الآية ٧.","vol":"73  -  74","page":74},{"text":"اعتضتُ دينارًا عوض الدرهم، فالدينار هو الحاصل المعوّض، والدرهم هو الخارج عنك المعوّض منه. وهذا عكس ما يفهم العامة، وكثير ممّن يعاني العلوم. وعلى ما ذكرناه جاء كلام العرب، قال الشاعر:\nتَضْحَكُ منيّ أُخْتُ ذاتِ النِّحْييَن i.\nأبْدَلَكِ الله بلوْنٍ لَوْنين\nسَوادَ وَجْهٍ وَبيَاضَ عينين\nألا ترى كيف أدخل على المعوَّض منه الباء، وهو قوله \"بلونٍ\" ونصب \"لونين\" وهو المعوّض. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ﴾ ii. وقال تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ﴾ iii وقال تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ iv وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ v أي يستبدل بكم قوما غيركم. وقال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا﴾ vi تقديره: أن يبدلنا بها خيرًا منها، فحذف \"بها\" أي بالجنة التي طيف بها. وقال تعالى: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ vii أي يبدلهما به.\nوعلى هذا نظم علماء الشعراء، قال أبو تمام viii:\nتبدَّلَ غاشيهِ بريم مُسَلِّمٍ\nتَردَّى رداءَ الحُسْنِ وَشْيا مُنَمْنَما\nوبالحَلْي إنْ قامت ترُّنمَ فوقها\nحماما إذا لاقى حمامًا ترنَّما\nوبِالخَدْلَةِ السّاقِ المخدَّمةِ الشَّوى\nقَلائصُ يَتْلُون العَبَنَّى المُخَدَّما ix\n_________\ni أبيات من الرجز، لم أعرف قائلها. وقد استدل بها أبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٥١٤. وقصة ذات النحيين مشهورة في كتب الأمثال، يقال أشغل من ذات النحيين. انظر: الفاخر ص- ٨٦، مجمع الأمثال للميداني ١/٣٧٦.\nوفي الحماسة لأبي تمام ٢/ ٤٢٦ وردت هذه الأبيات دون نسبة:\nمِنْ أَيِّنا تَضحَك ذاتُ الحِجْلَيْن\nأَبْدَلَها الله بلَوْنٍ لَوْنَينِ\nسَوادَ وَجْهٍ وبَياضَ عَيْنين\nii سورة البقرة: آية ١٠٨.\niii سورة سبأ: آية ١٦.\niv سورة البقرة: آية ٦١.\nv سورة محمد: آية ٣٨.\nvi سورة القلم: آية ٣٢.\nvii سورة الكهف: آية ٨١.\nviii هو حبيب بن أوس الطائي، الشاعر الأديب المشهور، في شعره قوة وجزالة، وهو صاحب ديوان الحماسة، وله الوحشيات. وديوانه مطبوع. توفي سنة ٢٣١ هـ. انظر: الأعلام ٢/ ١٦٥.\nix من قصيدة مشهورة لأبي تمام في ديوانه بشرح الخطيب التبريزي ٣/٢٣٢ ٠ الخدلة الساق: الممتلئة الساق- الشوى: الأطراف كاليدين والرجلين. والمخدّم: الذي فيه الخَدَمة وهو الخلخال. والعبنّى: الجمل الضخم الشديد. المخدّم من الإبل: الذي قد شدَّت في أرساغه سيور إلى نعاله.","vol":"73  -  74","page":75},{"text":"وقد يجوز حذف حرف الجر لدلالة المعنى على العوض والمعوّض منه، قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ i أي بسيئاتهم حسنات. وقال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ ii وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ iii أي بغير الأرض.\nوقد يقع موقع الباء التي تدخل على المعوّض منه \"بعد\" وهي دالّة على سبق المعوّض منه وذهابه بالعوض، قال الشاعر:\nوبُدِّلْتُ قَرْحًا داميًا بَعْدَ\nصِحَّةٍ لَعلَّ منايانا تَحوَّلْنَ أبْؤُسا iv\nمعناه: وبدّلت قرحًا داميًا بعد صحة أي عُوّضت بدل الصحة قرحًا.\nوأصل أبدل وبدّل أن يتعدّى لاثنين منصوبين ولثالث بالباء، ألا ترى كيف صرّح بذلك في قوله:\nأَبدلكِ الله بلَونٍ لَوْنينْ\nوفي قوله: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ v\nوقد جرت عادة النحويين أن يقولوا: \"أبدلت كذا بكذا\" ولا يذكرون المفعول الأوّل، وأيضا فليس المعنى عليه، لأنك إذا قلت: أبدلت هذا الحرف بهذا الحرف، لا يريدون أبدلتك هذا الحرف بهذا الحرف، على أنه لا يبعد أن يكون أصله هكذا، ثم حذف المفعول الأوّل، وكثر حذفه في اصطلاحهم حتى صار نسيًا لا يراد معناه بوجه. انتهى.\n_________\ni سورة الفرقان: آية ٧٠\nii سورة البقرة: آية ٥٩\niii سورة إبراهيم: آية ٤٨\niv البيت لامرىء القيس في ديوانه ص-١٠٧ بتحقيق أبي الفضل إبراهيم، من قصيدة مطلعها:\nألمّا على الربع القديم بعسعسا\nكأني أنادي أو أكلّم أخرسا\niv سورة سبأ: آية ١٦.","vol":"73  -  74","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء</span>\n...\n[رسالة i الإمام ابن لبّ الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء]\nوقد ألف في هذه المسألة الإمام أبو سعيد فرج بن قاسم بن لُبَ الغرناطي ii رسالة حسنة، ولا بأس بإيرادها هنا لتستفاد، قال:\nالحمد لله الذي جعل العلوم الشرعية مناهل صافيةً تورد، ومصابيح نيِّرةً توقد، وقيّض لها حملة مجالسها عليهم تُعقد، وأحاديثها لديهم تنشد، وزيفها لديهم ينقد، وضالتها عليهم تنشد، والصلاة والسلام على نبيِّه ورسوله أفضل صلاة تامة، وأزكى سلام سرمديّ مؤبَّد.\nوبعد فإني سئلت عن مسألة تعيين محل دخول الباء من مفعولي بدَّل وأبدل iii وما يراجع إليهما في المادّة. وكان الذي حمل السائل على السؤال عن ذلك أنه سمع بعض علماء اللسان ينكر مثل قول القائل: فعمّا قليل يبدّل العُسْرُ باليُسْر، يزعم أنه لحن، خارج عن كلام العرب، وأن صواب الكلام يبدّل اليُسر بِالعسر، أَي يجعل اليُسر بديل العُسْرِ وعِوَضه. قال: فإنما تدخل الباء بعد هذا الفعل أبدا على المتروك، ويجرّد الحاصل منها، فهو الذي يقام مقام الفاعل على اللزوم. فصوّبت للسائل ذلك المقال، وأنكرت ذلك الإنكار. فسألني تقييد المسألة ببسط وبيان، فقلت في الجواب، والله سبحانه المستعان:\n_________\ni قام بتحقيق هذه الرسالة الأخ الدكتور عياد الثبيتي، ونشرها في مجلة معهد المخطوطات العربية بالكويت- المجلد التاسع والعشرون/ الجزء الأول ص – ١٦٣، لعام ٤٠٥اهـ/ ١٩٨٥، معتمدًا على كتاب عقود الزبرجد للسيِوطي.\nii هو أبو سعيد فرج بن قاسم بن أحمد بن لبّ الغرناطي المالكي، من أكابر علماء المالكية، وقلَ من لم يأخذ عنه في الأندلس في وقته ومن مصنفاته: شرح جمل الزجاجي، شرح تصريف التسهيل، الباء الموحدهَ، القصيدة النونية، الفتاوى. توفي سنة ٧٨٢ هـ. انظر: الإحاطة في أخبار غرناطة ٤/ ٢٣٣، الكتيبة الكامنه ٦٧، نفح الطيب ٥/ ٥١٢، بغية الوعاة ٢/٢٤٣، الديباج المذهب ٢/ ١٣٩.\niii كان المرحوم عباس حسن، عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة قد قدم إلى لجنة الأصول، مذكرة عرض فيها لطائفة من أقوال اللغويين، التي تفيد عدم لزوم دخول الباء على المتروك، كما تقتضي القاعدة المشهورة، فكان قرار اللجنة ما يلي (ينص كثير من اللغويين على أن \"باء البدل\" لا تدخل إلا على المتروك... وهناك من ثقاتهم من يقول إنها كذلك تدخل على المأخوذ، كما جاء في المصباح المنير ومختار الصحاح وتاج العروس. وترى اللجنة أن \"باء البدل \" يجوز دخولها على المتروك أو على المأخوذ، والمدار في تعيين ذلك السياق) .\nوعرض قرار اللجنة على مجلس المجمع بالجلسة الثانية والعشرين من الدورة الثامنة والثلاثين فلم ير المجلس داعيًا لوضعه. انظر: كتاب الألفاظ والأساليب ص ٣٦-٣٧ الصادر عن مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة ١٩٧٧ م.\nوقد أشار المرحوم عباس حسن إلى هذه المسألة أيضًا في باب حروف الجر من كتاب النحو الوافي ج ٢ ص ٤٩١ الحاشية.","vol":"73  -  74","page":77},{"text":"إن لأفعال هذه المادة في الاستعمال أربعة أوجه i:\nأحدها: أن يقصد بالتبديل أو الإبدال تغيير الشيء بنقله وتحويله، فيتعدى إلى اسمين منقول ومنقول إليه، ومحل دخول الباء في هذا الوجه إنما هو العوض الحاصل، ويجرّد المتروك لأنه المغيّر، فإنما تريد أخلفت هذا بذاك ونسخته به، وعلى هذا يصح ما أنكره المنكر. قال ثعلب: \"التبديل تغيير الصورة إلى غيرها\"ii\nوقال الفراء: \"كل ما غيّر عن حاله فهو مبدَّل، وقد يجوز التخفيف\"iii\nوقال ابن النحاس iv: \"بدّلت خاتمي أي غيّرته\"v\nوقال الزمخشري في قوله تعالىِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ vi: \"التبديل هو التغيير، كقولك: بدّلتُ الحلْقة خاتما، إذا أذبتها وسويتها خاتما، فنقلتها من شكل إلى شكل، قال: فهو تغيير في الصفات. قال: وقد يكون في الذوات كقولك: بدّلتُ الدراهم دنانير\"vii.\nوقال في قوله تعالى: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ viii: \"كأنهم غّيروا شكرها الواجب عليهم إلى الكفر، لما وضعوا الكفر مكانه\"ix.\nومما يدخل تحت ترجمة التغيير قوله تعالى: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ x ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ xi ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ xii ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ xiii ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ xiv ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ xv ﴿أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ xvi.\n_________\ni وانظر في استعمالات \"بدّل\" دراسات لأسلوب القرآن الكريم للمرحوم الشيخ عضيمة القسم الثالث ج٢ ص ٣٢٧ وما بعدها.\nii انظر قول ثعلب في تاج العروس مادة (بدل) . وفي إعراب القرآن للنحاس ١/٢٢٨: قال أحمد بن يحيى: يقال بدّلت الشيء أي غيّرته ولم أزل عينه، وأبدلته: أزلت عينه وشخصه، كما قال: عزل الأمير للأمير المبدل. وانظر: تفسير القرطبي ١/ ٤١٠.\niii معاني القرآن للفراء٢/ ٥٢٩.\niv أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبوجعفر النحاس، كان من أهل العلم بالفقه والقرآن، سمع من الزجاج وأخذ عنه النحو من مصنفاته: إعراب القرآن، تفسير كتاب سيبويه، التفاحة في النحو. توفي سنة ٣٣٨ هـ. انظر أنباه الرواة ١/١٣٦.\nv إعراب القرآن لابن النحاس ٢/٣٧٣.\nvi سورة إبراهيم: آية ٤٨.\nvii الكشاف للزمخشري ٢/ ٣٨٤ طبعة الحلبي.\nviii سورة إبراهيم: آية ٢٨.\nix الكشاف ٢/٣٧٧.\nx سورة الأنعام: آية ٣٤.\nxi سورة فاطر: آية ٤٣.\nxii سورة يونس: آية ٦٤.\nxiii سورة الفتح: آية ١٥.\nxiv سورة يونس: آية ١٥.\nxv سورة البقرة: آية ١٨١.\nxvi سورة غافر: آية ٢٦.","vol":"73  -  74","page":78},{"text":"ومما جاء من هذا مع دخول الباء على الحاصل قول حبيب:\nبِسَيْبِ ابب العبّاسِ بُدّلَ ازلُنا\nبخفْضٍ، وصِرْنا بَعْدَ جَزْرٍ إلى مَدِّ i\nفأدخل الباء على الحاصل حين رفع المتروك. ومنه قول أبي الطيّب ii:\nأبْلَى الأجِلَّةَ مُهْري عند غيرِكُمُ\nوبُدِّلَ العُذْرُ بالفُسطاطِ والرَّسَنُ iii\nيقول: طال مقامي عند غيركم لأنه أكرمني، ولم يسأم مثواي عنده، حتى بلي جُلُّ مهري بطول مكثه على ظهره، وتعوّض منزل الفسطاط من عذاره ورسنه.\nوقوله أيضا من قصيدة يمدح بها كافورا iv، وكان أسود:\nمَنْ لبيضِ المُلوكِ أنْ تُبْدل اللو\nنَ بِلَوْنِ الأستاذ والَسَحْناءِ v\nيقولَ: من للبيض من الملوك أن يُبدلوا ألوانهم بلون هذا الممدوح وسحنائه.\nومنه قول المعرّي:\nيقولُ إنَّ زمانًا يَسْتقيدُ لهم\nحتى يُبَدَّل من بُؤْسٍ بنعماءِ vi\nأي حتى يعوَّض من هذه بهذه. وقد يدخل هذا البيت في الوجه الثالث بعد هذا بتقدير حتى يبدلهم vii\n_________\ni البيت لأبي تمام في ديوانه بشرح الخطيب التبريزي ٢/ ٠٦٤ السيب: العطاء. الأزل: الضيق.\nii أحمد بن الحسين، أبو الطيب المتنبي، الشاعر العربي المشهور، ولد بالكوفة ونشأ بالشام واتصل بسيف الدولة فمدحه وحظي عنده، ثم ذهب إلى مصر ومدح كافورا الإخشيدي، ثم رجع إلى العراق وزار بلاد فارس وقُتل وهو عائد سنة ٣٥٤ هـ. له ديوان مطبوع اعتنى بشرحه كثير من العلماء.\niii الأجلة: جمع جُلّ وهو ما يتجلّل به الفرس. يقول لقد طال بمصر مقامي لإكرام مثواي حتى بليت أجلة فرسي وعذره ورسنه فبُدّل بغيرها. والبيت من قصيدة مشهورة في ديوانه ٤/٢٣٨ بشرح العكبري. هذا، وأنا أرى أن ابن لب لم يوفق في توجيه هذا البيت لمراده، لأن الباء في الفسطاط بمعنى \"في\" وليست باء البدل كما زعم، إذ كيف يعوض الفسطاط بدل العذار والرسن! هذا فضلًا عن أنه خالف الجمهور في الاحتجاج بأشعار المتأخريِن عن عصور الاحتجاج.\niv كافور الإخشيدي: والي مصر كان عبدًا حبشيا اشتراه الإخشيدي ملك مصر سنة ٣١٢ هـ فنسب إليه وأعتقه ثم صار ملك مصر وكان ذكيًا حسن السياسة. توفي سنة ٣٥٧ هـ.\nv البيت للمتنبي في ديوانه ١/ ٣٥ والسحناء: الهيئة.\nvi أحمد عبد الله بن سليمان، التنحي المعرّي، شاعر فيلسوف، كان عالما باللغة. مصنفاته الشعرية: اللزوميات، سقط الزند. ومن مصنفاته الأدبية: شرح ديوان المتنبي شرح ديوان البحتري، رسالة الغفران. توفي سنة ٤٤٩ هـ.\nvii اللزوميات لأبي العلاء المعرّي ١/٥٧.","vol":"73  -  74","page":79},{"text":"ومن هذا الوجه البيت الواقع في السِّير، وقصيدة عديّ بن زيد العبّادي i وهو قوله:\nوبُدِّلَ الفَيْجُ بالزُّرافةِ والـ\nأيامُ جُوْنٌ جَمٌّ عَجائِبُها ii\nوذلك أن الفيج في البيت هو المنفرد في مشيه، والزّرافة الجماعة، يعني بها الكتائب التي ذكر في القصيدة قبل هذا في قوله:\nساقتْ إليها الأسبابُ جُنْدَ بني الـ\nأحرار فُرسانُها مواكبُها\nحتى رآها الأقوالُ من طَرَفِ الـ\nمَنْقَلِ مُخْضرَّةً كتائِبُها iii\nويريد بالفيج سيف بن ذي يزن الحميرى iv، لأنه خرج بنفسه حتى قدم على قيصر فشكا إليه حال أهل اليمن، فلم يشكه، فأتى النعمان فذهب معه فأدخله على كسرى فشكا إليه، فأصحبه جيشا، كما ذكر صاحب السيَّر. فبدَّل الواحد بالجماعة.\nوإنْ أراد بالفيج معنى الرسول، كما قال بعض اللغويين، فإن سيفًا كان رسول أهل اليمن.\nثم قد يأتي محل الباء مجردًا منصوبًا وهو كثير، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبدَّلُ الأرْضُ غَير الأرْض﴾ v وكقوله: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرا﴾ vi وقوله: ﴿فأولئك يُبدِّلُ الله سَيّئاتِهم حَسنَات﴾ vii.\nقال الغزنوي viii في الآية الأولى: \"غير\" مفعول ثانٍ، أو يقدر بغير الأرض.\n_________\ni عديّ بن زيد العبادي التميمي، شاعر من دهاة الجاهلية من أهل الحيرة، يحسن العربية والفارسية والرمي، اتخذه كسرى ترجمانًا بينه وبين العرب، سجنه النعمان بن المنذر وقتله في سجنه بالحيرة، نحو سنة ٣٥ قبل الهجرة. انظر الأعلام ٤/ ٢٢٠.\nii الأبيات لعدي بن زيد في ديوانه ص ٤٧. وفي السيرة النبوية لابن هشام ١/٦٢ خبر خروج سيف بن ذي يزن. وتروَى الأبيات ببعض اختلاف، ففي النسخ \"والأيام صوب\" وفي السيرة النبوية \"جُوْن\" أي سود.\niii الأقوال: الملوك. والمنقل: الطريق المختصر. وقوله من طرق المنقل أي من أعالي حصونها. ومخضرَّة كتائبها: يعني من الحديد. وفي النسخ المخطوطة \"ساقت أليها الأحرار\".\niv الملك سيف بن ذي يزن من ملوك العرب اليمانيين ودهاتهم، وكان الحبشة قد ملكوا اليمن وقتلوا أكثر ملوكها فنهض سيف وقصد قيصر ملك الروم، وشكا إليه ما أصاب اليمن فلم يلتفت إليه، فقصد النعمان بن المنذر عامل كسرى على الحيرة والعراق فأوصله إلى كسرى، فبعث معه جيشًا إلى اليمن، فقتلوا ملك الحبشة ودخلوا صنعاء، وبقي سيف بن ذي يزن ملكًا نحو خمس وعشرين سنة، ثم قتل بصنعاء نحو سنة ٥٠ قبل الهجرة.\nv سورة إبراهيم: آية ٤٨.\nvi سورة! إبراهيم: آية ٢٨.\nvii سورة الفرقان: آية ٧٠.\nviii لعلّه: عالي بن إبراهيم بن إسماعيل الغزنوي، تاج الشريعة، فقيه حنفي مفسر، أقام في حلب، من كتبه \"تفسير التفسير\" في مجلدين، قيل أبدع فيه. توفي سنة ٣٨٢ هـ انظر. الأعلام ٣/٢٤٩.","vol":"73  -  74","page":80},{"text":"وقد كثر هذا في استعمال النحاة، في كلام سيبويه وغيره. قال سيبويه: مصليق ومصاليق i، أبدلوا السن صادا. وقال في لغة من يقول في الفصد الفزد: إِن تحركت الصّاد لم تبدل ii فهذا مثل الآية: ﴿ويَومَ تُبدَّلُ الأرْض﴾ لكنه حذف الثاني اختصارا. وهو قد يحذف كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ iii قال مكي iv: \"أن يبدّل دينكم بما أتاكم به\". وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ v قال الغزنوي: أي أمثالهم ممن يكفر النعم بمن يشكرها. وهو أحد وجهي الآية.\nالوجه الثاني:\nأن يقصد بالتبديل أو الإبدال جعل شيء مكان شيء وبدلا منه. فأصل الاستعمال في هذا الوجه تجريد الحاصل ودخول الباء على المتروك، لأنك تريد جعلت هذا بديل هذا وعوضًا منه. فمن هذا قول امرىء القيس vi:\nسَنُبْدِلُ إنْ أبْدلْتِ بالودّ آخَرَا vii\nوقول معن بن أوس viii:\nوكنتُ إذا ما صاحبٌ رامُ ظنّةً\nوبدل سُوءًا بالذي كان يفْعلُ\nقلبتُ لَهُ ظهْر المِجَنِّ ولَمْ أدُمْ\nعلى ذاك إلا ريثما أتحوّلُ ix\nوالغالب على هذا الوجه في الاستعمال جرّ المتروك بمن، فتقول: أبدلت كذا من كذا. وعليه جرت عادة النحويين في باب البدل. أو يأتي بـ \"مكان\" أو \"بعد\" كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا\n_________\ni الكتاب ٤/٤٧٨ وفيه \"صويق ومصاويق\".\nii الكتاب٤/٤٧٨.\niii سورة غافر: أية ٢٦.\niv مكي بن أبي طالب الأندلسي القيسي، مقرئ عالم بالتفسير والعربية، له مصنفات كثيرة منها: مشكل إعراب القرآن، الكشف عن وجوه القراءات، التبصيرة في القراءات السبع. توفي في قرطبة سنة ٤٣٧ هـ. الأعلام ٧/٢٨٦.\nv سورة الإنسان: آية ٢٨.\nvi امرؤ القيس بن حُجْر الكندي، من أهل نجد، من الطبقة الأولى، أشعر شعراء الجاهلية، وصاحب المعلقة المشهورة التي مطلعها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...\nvii هدا عجز بيت لامرئ القيس، وصدره: أأسماء أمسى ودّها قد تغيرا.\nوهو في ديوانه بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص ٦١.\nviii معن بن أوس صحابي، شاعر مجيد، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. مات في المدينة سنة ٦٤ هـ انظر: الحماسة لأبي تمام بتحقيق د. عسيلان ١/٥٦٣. الأعلام ٧/٢٧٣.\nix البيتان من البحر الطويل من قصيدة لمعن بن أوس في حماسة أبي تمام ١/٥٦٣-٥٦٤، وفي خزانة الأدب ٨/٢٩٢ والرواية فيهما \"رام ظنتي، وبلّ سوءًا بالذي كنت أفعلُ \". وقلب له ظهر المجن أي عاداه.","vol":"73  -  74","page":81},{"text":"بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ i وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ ii. وقد يحذف اختصارًا كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ iii على أحد الوجهين فيها، أي أهلكناهم وجئنا بأمثالهم في الخلق غير عاصين، فالتقدير بدّلنا منهم أمثالهم.\nالوجه الثالث:\nأن ترد البنية مؤدّية معنى أعطى مُعطَى شيئا عوض شيء، وذلك المعطى هو محل تعاقب العوضين، فيطلب الفعل ثلاثة يتعدى إليها، إلى الآذن المأخوذ منه بنفسه، والى المعطى المأخوذ كذلك، وإلى المتروك بالباء. كقوله تعالى: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجنَّتيْهم جنَّتين﴾ iv، وكقول القائل:\nأبْدلكِ الله بلوْنٍ لَوْنينْ\nسوادَ وَجْهٍ وبَياضَ عَيْنين\nوقام مقام الباء في هَذا ما يؤدي معناها v كقوله تعالى: ﴿وليُبدِّلنَّهم مِنْ بَعْد خَوْفِهم أمْنا﴾ vi. ومنه قول القائل: وبُدّلتُ قرْحا داميًا بعد صحّةٍ\nوقد تحذف الباء مع محلها اختصارًا لفهم المعنى، كقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا﴾ vii. أي أن يبدلنا بها خيرًا منها.\nوقد يضمّن الفعل في هذا الوجه معنى النقل والتحويل، فيتعدى تعدّيه، ومنه قول حبيب بعد قوله:\nبسيب أبي العباس............... البيت المتقدم.\nغَنِيتُ بهِ عَمَّنْ سِواهُ وبُدِّلتْ\nعِجافًا ركابي عن سُعَيْدٍ إلى سَعْدِ viii\nأي نقلَت عن هذا إلى هذا. ولا يمتنع في هذا الوجه أن تقول: بدّلتك من كذا بكذا.\n_________\ni سورة النحل: آية ١٠١.\nii سورة النمل: آية ١١.\niii سورة الِإنسان: آية ٢٨.\niv سورة سبأ: آية ١٦.\nv وهو كلمة (بعد) في الآية وبيت الشعر.\nvi سورة النور: آية ٥٥.\nvii سورة القلم: آية ٣٢.\nviii قال الخطيب التبريزي في شرح ديوان أبي تمام ٢/ ٦٥: هذا مثل، أي تحوّل من هلكة إلى نجاة لقولهم في المثل: انًج سعد فقد هلك سُعيد. والعجاف: المهزولة.","vol":"73  -  74","page":82},{"text":"فتدخل الباء على العوض الحاصل، أي جعلتك تتعّوض كما سيأتي في مثل: تَعَوَّضَ بالحِجارة مِنْ حُجورِ i.\nوقد تقدم الكلام في بيت المعري:\nحتى تبَّدل مِنْ بُؤسٍ بِنَعْماءِ\nالوجه الرابع:\nأن يقصد معنى التعوض أو الاستعاضة، فيكون المعنى أخذت كذا عن كذا أو استخذته، فيتعدى الفعل في هذا الوجه إلى شيئين ينصب أحدهما وهو الحاصل المأخوذ، ويجرّ المتروك بالباء وهو المأخوذ عنه. كقوله تعالى: ﴿ومَنْ يتَبدَّل الكُفْرَ بالإِيمان﴾ ii أي يتعوض، وكقوله: ﴿ولا أنْ تبدَّلَ بهنَّ مِنْ أزواج﴾ iii و\"من\" زائدة دخلت على المنصوب. وكقوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ iv أي تستعيضون.\nوقد يغني عن الباء ما يؤدي معناها، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ v وقد تحذف مع مجرورها، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ vi أي بكم. وربما جرّ الحاصل بالباء والمتروك بمن عند قصد التعوّض، ومنه قول المعري:\nإذا الفتى ذَمَّ عَيْشًا في شَبيبتِه\nفما يقولُ إذا عَصْرُ الشَّباب مضى\nوقد تعوَّضْتُ مِنْ كُلً بمشبهه\nفما وجدت لأيّامِ الصبا عوضا vii\nومنه قول القائل يرثي ابنًا صغيرًا.\nتعوّضَ بالحجارَةِ مِنْ حُجُور\nوبانَ عن الُّترْيبِ إلى الُّترابِ viii\n_________\ni صدر بيت لم أهتد إلى قائله، وسيأتي ذكر البيت قريبًا.\nii سورة البقرة: آية ١٠٨.\niii سورة الأحزاب: آية ٥٢.\niv سورة البقرة: آية ٦١.\nv سورة النساء: آية ٢٠.\nvi سورة محمد: آية ٣٨.\nvii البيتان لأبي العلاء المعري من البحر البسيط في ديوانه سقط الزند ٢/٦٥٥، من قصيدة مطلعها:\nمنكِ الصدود ُومني بالصدود رضا\nمَن ذاَ علي بهذا في هوا كِ قَضَى\nانظر: القصيدة في شروح سقط الزند ٢/ ٦٥٤\nviii من البحر الوافر، لم أهتد إلى قائله، وفي النسخ المخطوطة \"وبات\" ولكن المعنى يقتضي ما أثبته \"وبانَ\".","vol":"73  -  74","page":83},{"text":"ومن أبيات الحماسة:\nوهَلْ هي إلا مِثْلُ عِرْسٍ تبَدّلتْ\nعلى رَغْمِها مِنْ هاشمٍ في مُحارب i\nيعني أنها نكحت في هاشم وفارقتهم فنكحت في محارب.\nوجاء بـ\"في\" في موضع الباء لمقاربة ما بينهما، والفعل في هذا الوجه مطاوع الفعل في الوجه الذي قبله. تقول: أبدلت الشيء بالشيء، فتبدَّله.\nفهذه أربعة أوجه على أربعة مقاصد، تتعيّن الباء في المقصد الأوّل المعوّض الحاصل، ويجوز دخولها عليه في بعض المواضع في الثالث والرابع على ما ظهر من التفصيل.\nثم قد يمكن ردّ ما ذكر من أمثلة الباء في الوجه الثاني إلى الوجه الثالث بحذف المفعول الأول، كأنه قال في بيت امرىء القيس: سنبدل محلك من نفوسنا إن أبدلت موضعنا من نفسك. وكأنه قال في بيت معن بن أوس:\nوبدَّلَ سُوءًا بالذي كان يَفْعَلُ\nومما يحتمل التنزيل على الوجهين الأول والثاني قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ ii. قال الزمخشري: أي وضعوا مكان \"حطة\" قولا غيرها iii. فأشار معنى الوجه الثاني. كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ iv. وقال الغزنوي: \"قولا\" مفعول ثانٍ، أو قالوا قولا. فأرشد بجعله مفعولا ثانيا إلى كونه داخلا في الوجه الأولّ، بحذف أول المفعولين اختصارًا. ويكون هذا الثاني على إضمار الباء أو دونها، أي بدّلوا القول الذيِ أمروا به بقول غيره، أو بدّلوا القول قولا غيره، كما قال تعالى: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ v.\nوأرشد بجعله على إضمار فعل والقول إلى أنهما كلامان بتفصيل بعد إجمال، أي بدّلوا وغيّروا قالوا قولا غير الذي قيل لهم. فإن اطرد التأويل فيما يجد من أمثلة الباء في الوجه الثاني خرج ذلك عن مداخل الباء.\n_________\ni البيت من البحر الطويل، لإسماعيل بن عمار الأسدي، وهو ثاني بيتين في ديوان الحماسة ٢/ ٢١٠ بتحقيق د. عسيلان، وقبله قوله:\nبكت دار ُبشرٍ شجوها إذ تبدَّلتْ\nهلال بن مرزوقٍ ببشر ِبن غالب\ni سورة البقرة: آية ٥٩.\nii الكشاف ١/٢٨٣.\niv سورة النحل: آية ١٠١.\nv سورة اإبراهيم: آية ٢٨.","vol":"73  -  74","page":84},{"text":"ثم يتعلق بهذه الأوجه مسألة في الإبدال والتبديل بالنظر إلى افتراقهما أو اتفاقهما في المعنى. وقد فرّق ثعلب بينهما فقال: الإبدال: تنحية جوهرة واستئناف أخرى. وأنشد لأبي النجم i:\nعَزْلَ الأَمير لِلأْمير المُبْدَلَ ii\nقال: ألا تراه نحّى جسمًا وجعل مكانه آخر. والتبديل: تغيير الصورة إلى غيرها والجوهرة بعينها iii وهو نحو قول الفرّاء، قال في التفسير iv بدّلت معناه غيّرت، وكل ما غيّر عن حاله فهو مبدَّل، بالتشديد، وقد يجوز بالتخفيف، وليس بالوجه. وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت أبدلته، كقولك: أبدل هذا الدرهم، أي أعطني مكانه، وبدّلْ جائز فهما متقاربان.\nقال الفارسي: \"بدّل وأبدل متقارِبان كنزّل وأنزل. وقال في تفرقة من فرَّق ليست بشيء. قال تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ فالخوف ليس بقائم في حال الأمان، يريد على قراءة التثقيل. وقد تأوّلها الفراء على معنى: يجعل سبيل الخوف أمنا.\nوقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿بدَّلوا نِعْمةَ اللهِ كُفْرًا﴾ أي شُكْر نعمة الله لما وضعوا الكفر مكان الشكر الذي وجب عليهم، فكأنهم غيّروا الشكر إلى الكفر وبدّلوه تبديلا v. يعني إنّ ما يقوم مقام الشيء بأن يجعل محله كأنه هو بضرب من التغيير.\nوذكر المطرّز vi عن ثعلب عن سلمة بن عاصم النحوي عن الفراء: أبدلت الخاتم\n_________\ni أبو النجم العجلي هو الفضل بن قدامة، كان ينزل بسواد الكوفة أيام هشام بن عبد الملك، وهو من الرجّاز الفحول، وكانت وفاته آخر دولة بني أمية.\nii ديوان أبي النجم العجلي- ص ٣٠٤، صنعه علاء الدين آغا، منشورات الناجي الأدبي بالرياض.\niii في النسخ المخطوطة \"بغيرها\" والصواب ما أثبته لأن المصنف سيذكره بعد قليل، وانظر: كلام ثعلب أيضًا في تاج العروس للزبيدي (مادة بدل) .\niv قال الفراء في قوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾: قرأها عاصم بن أبي النجود والأعمش \"ولِيُبدَلنَهم\" بالتشديد، وقرأ الناس \"وليُبْدِلنهَّم\" خفيفة، وهما متقاربان. وإذا قلت للرجل قد بُدّلت فمعناه غُيّرت وغُيرّت حالك ولم يأت مكانك آخر، فكل ما غير عن حاله فهو مبدّل بالتشديد. وقد يجوز مُبْدَل بالتخفيف، وليس بالوجه، وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت:\nقد أبدلته، كقولك: أَبْدلْ لي هذا الدرهم، أي أعطني مكانه، وبدِّل جائزة. فمن قال ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ فكأنه جعل سبيل الخوف أمنا، ومن قال \"وليُبْدلنهّم \" بالتخفيف قال: الأمن خلاف الخوف، فكأنه جعل مكان الخوف أمنا، أي ذهب بالخوف وجاء بالأمن. وهذا من سعة العربية. وقال أبو النجم: عزل الأمير للأمير المبدلِ. انظر: معاني القرآن للفراء٢/٢٥٨-٢٥٩.\nv تفسير الكشاف ٢/ ٣٧٧.\nvi محمد بن عبد الواحد أبو عمر الزاهد غلام ثعلب، من مصنفاته: اليواقيت، شرح الفصيح، غريب مسند أحمد ... مات ببغداد سنة ٣٤٥ هـ. انظر بغية الوعاة ١/١٦٤.","vol":"73  -  74","page":85},{"text":"بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه. وبدّلت الخاتم [بالحلقة]، إذا أذبته وسويته [حلقة]، وبدّلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا. قال ثعلب: وحقيقته أن بدّلت إذا غيّرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها. وأبدلت إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى، ومنه قوله:\nنحَّى السَّديس وانْتحى لِلْمعدلِ\nعَزْلَ الأمير للأمير المُبْدَلِ i\nقال: ألا ترى أنه قد نحّى جسما وجعل مكانه جسمًا غيره.\nقال المطرّز: عرضت الكلام على المّبرد ii فاستحسنه. وقال لي: قد بقيت لي عليه فاصلة أخرى على أحمد بن يحي. قلت: وماهي؟ أعزّك الله. قال: هي أن العرب قد جعلت بدّلت بمعنى أبدلت، وهو قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ iii [ألا ترى أنه قد أزال السيئات وجعل مكانها حسنات] . قال: وأما شرط أحمد بن يحي فهو معنى قوله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ iv. فهذه [هي] الجوهرة بعينها، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها، لأنها كانت ناعمة فاسودّت بالعذاب فردّت صورة جلودهم الأولى كلما نضجت تلك الصورة، فالجوهرة واحدة والصور مختلفة v.\nوفي كلام الفراء في ما مثّل به دخول الباء على الحاصل، وتوجّه الفعل على المتروك، كما جعله أبو النجم مبدلا.\nانتهى الكلام على أقسام المسألة، والحمد لله وحده.\nوقد وقفت على فصل في هذا الغرض لأثير الدين أبي حيّان مجتلب من شرحه لتسهيل ابن مالك، رأيت تقييده هنا، وبيان ما فيه، بحول الله تعالى.\nوساق كلام أبي حيان الذي قدّمته أوّل الحديث برّمته، ثم قال:\n_________\ni لأبي النجم العجلي، وقد سبق ذكره قريبًا.\nii أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي المعروف بالمبرد، إمام العربية ببغداد في زمنه وأحد أئمة الأدب والأخبار. من مصنفاته: الكامل، المذكر والمؤنث، المقتضب. مات ببغداد سنة ٢٨٦ هـ.\niii سورة الفرقان: آية ٧٠.\niv سورة النساء: آية ٥٦.\nv انظر كلام ثعلب والمطرز في تاج العروس للزبيدي/ مادة بدل.","vol":"73  -  74","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>[ردّ ابن لُب على كلام أبى حيان]</span>\nوقد اجتمعت فيه أشياء جملة: التهجّم بالتخطئة، وعدم اطراد العلة، والقصور في الاطلاع، وخلط الأقسام في الاستدلال، والتناقض في المقال.\nأما التخطئة بالتهجم فلأنه غلّط كثيرًا من المصنفين في العلوم والشعراء وهم في ذلك على صواب.\nوأما انكسار العلة فلأنه جعل علة دخول الباء كون المحل معوضًا منه ذاهبا، وعلة التجرد منها كونه عوضا حاصلا، وقد ظهر مما تقدم نقلا من كلام الأئمة وسماعا من كلام العرب أن التبديل يكون بمعنى التغيير، وبمعنى القلب والتحويل. ومن المعلوم أن المغير والمحّول إنما هو المعوض منه الذاهب، وقد سلفت شواهد ذلك. وكيف يطرد له ذلك في مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ i وإنما معناه تحول هذه الأرض إلى غيرها، أو تغير حالها. ومثل ذلك قول جرير ii:\nأبُدِّلَ الليلُ لا تَسْري كواكِبُه\nأمْ طالَ حتى حَسِبْتُ النَّجْم حَيْرانا iii\nأي أبدّل الليل غير الليل، لأنه قد عاد له بقوله: \"أم طال\" أي أم بقي لكنه طال.\nوأما القصور في الاطلاع فلأنه لم يقف على كلام الأئمة في معنى التغيير والقلب على شهرته وكثرة شواهده. وقد استشهد بطريقته بنظم بعض علماء الشعر كأبيات حبيب، وغابت منه شواهد القرآن، ومن شعر حبيب وأبي الطيب والمعري وغيرهم ما هو كثير صريح في خلاف قوله.\nوأما خلطه الأقسام فلأنه جعل أبدل وبدّل وتبدل واستبدل المتوجه على العوض خاصة. وعليهما مع محلهما الذي تعاقبا عليه، كلّ ذلك على سواء في التعدي الذي وصفه. وقد ظهر في التقييد بون ما بين بدّل وأبدل وسائر الأبنية سماعًا من العرب، ونقلا من كلام علماء اللسان. وكذلك البون الذي بين بدّل وأبدل متوجهن على العوضين خاصة، أو عليهما مع محلهما.\n_________\ni سورة إبراهيم: آية ٤٨.\nii جرير بن عطية بن الخَطَفي اليربوعي التميمي، من شعراء الدولة الأموية، أشعر أهل عصره، ولد ومات باليمامة، وكان شاعرًا هجاء لم يثبت أمامه إلا الفرزدق والأخطل. وله ديوان مطبوع. توفي سنة ١١٠ هـ.\niii البيت في ديوان جرير بشرح ابن حبيب ١/١٦٣.","vol":"73  -  74","page":87},{"text":"وتأمل هنا كلام الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ i قال: وقيل هو أن يعطي رديئا ويأخذ جيدا. وعن السُّدّي ii أن يجعل شاة مهزولة مكان سمينة، يعني الوصي في مال اليتيم. قال: وهذا ليس بتبدّل إنما هو تبديل iii، يقول: إن المعنى على هذا القول لا تبدلوا خبيثكم بطيب اليتامى. والآية إنما فيها التبديل. وقد يتضمن معنى الأخذ لما يأخذ بما يترك، والوصيّ لم يأخذ الخبيث إنما أخذ الطيب.\nوفي هذا الكلام من الزمخشري تسليم دخول الباء مع التبديل على المأخوذ الحاصل. وأردت الفرق بين التبدل والتبديل في ذلك، ولم يتفق للمقيد مثال من السماع في محل النزاع إلا آية. آخر كلامه، وهي حجة لخصومه.\nوأما التناقض فلأنه ساق كلامه على التزام دخول الباء على العوض الذاهب وتجريد الحاصل، ثم ختمه بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ iv وقال: أي بغير الأرض، جاعلًا الآية من القبيل الذي ذكر، وألزم فيها ما التزم، وهي على العكس من قوله، وصريحة في مخالفة رأيه، وشاهدة على تقديرِه للباء لصحة مذهب من صرّح بتخطئته. وليتأمل مأخذه في الآية: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ v حيث جعل المفعولين مذكورين على سقوط الباء من \"قول\" وهو المفعول الثاني عنده، و\"غير\" هو الأول، فإنه مأخذ بعيد. وقد مرّ من كلام غيره فيها ما هو جلّي ظاهر. وهكذا طريقته في تقدير الآية: ﴿يُبدِّلُ الله يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ vi أي بسيئاتهم، فإنه مع كونه على مخالفة مقتضى الآية الأخرى: ﴿يوْم تُبدَّلُ الأرْضُ﴾ مخالف لكلام الأئمة واستعمالهم، ودعوى وضع الشيء غير موضعه.\nفليتأمل أيضا عدم استبعاده في إبدال الحروف بعضها من بعض أن يكون الأصل: أبدلتك هذا الحرف بهذا الحرف، وإنه لبعيد. والذي لا يبعد في ذلك الغرض أن يقدر أبدلت الكلمة هذا الحرف في هذا الآخر، لأن الكلمة هي محل التعاقب، وهذا الوجه الذي أشار إليه هو الذي طرقت احتماله إلى ما جاء من بدّل أو أبدل مع الباء داخلة على العوض الذاهب في الوجه الثاني كما سبق.\nوهنا انتهى القول في المسألة، والحمد لله وحده.\n_________\ni سورة النساء: آية ٢.\nii إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي، تابعي، حجازي الأصل، سكن الكوفة. قيل فيه صاحب التفسير والمغازي والسير ... توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: الأعلام ١/٣١٧.\niii انظر كلام الزمخشري في الكشاف ١/٤٩٥\niv سورة إبراهيم: آية ٤٨\nv سورة البقرة: آية ٥٩\nvi سورة الفرقان: آية ٧٠","vol":"73  -  74","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>[رجع السيوطي إلى حديث سؤال القبر]</span>\nقوله (فذكر لنا أنه يُفسحُ له في قبره سبعون ذراعًا) i\nقلت: كذا في الرواية \"سبعون\" بالواو، على أنه النائب عن الفاعل. قال الشيخ بهاء الدين ii في التعليقة: \"إذا اجتمع فضلات وليس فيها مفعول مُسَرَّح iii، اختلف النحاة فيها، فمنهم من قال: يجوز إقامة أيها شئت على السواء، ومنهم من قال برجحان بعضها. ثم اختلفوا؛ فقال المغاربة وبعض المشارقة المصدر المختص أرجح، وعللوه بأن الفعل وصل إليه بنفسه، ولا كذلك المفعول المقيد\". وقال ابن معط iv: \"المفعول المقيد أولى ثم بعده المصدر. ثم لم يتعرضوا لما بعد ذلك. والذي ظهر لي أن الأولى إقامة المفعول المقيد، ثم ظرف المكان، ثم ظرف الزمان، ثم المصدر المختص. وذلك المفعول المقيد لا يحتاج إلى مجاز في كونه مفعولا به، وغيره يحتاج إلى التوسّع فيه بجعله مفعولا، فكان المفعول المقيد أولى من غيره لذلك\". انتهى.\nوقال الطيبي: \"الأصل يفسح له قبره مقدار سبعين ذراعًا، فجعل القبر ظرفًا للسبعين، وأسند الفعل إلى سبعين مبالغة\"v.\nقوله (فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْت) vi.\nقال أبو البقاء: \"لا درَيت \" بفتح الراء لا غير، من دَرى يدري، مثل رمى يرمي\"vii. انتهى.\nوقال الخطابي: \"قوله \"ولا تليت\" هكذا يرويه المحدثون، وهو غلط، والصواب \"ولا ائتَلَيْت\" على وزن افتعلت، من قولك ما ألوت هذا الأمر، أي ما استطعته\"viii.\n_________\ni الرواية في صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/٢٠٣.\nii محمد بن إبراهيم بهاء الدين بن النحاس الحلبي النحوي، شيخ الديار المصرية في علم اللسان، تخرّج به جماعة من الأئمة والفضلاء، له شرح على المقرّب يسمى التعليقة. مات سنة ٦٩٨ هـ.\niii مسرّح أي غير مقيد بحرف جر، فإذا وجد المفعول به فلا يجوز أن ينوب غيره عن الفاعل، وأجاز الكوفيون إقامة غير المفعول به مع وجوده. وإن لم يوجد المفعول به فقال الجزولي تساوت البقية، واختار أبن عصفور إقامة المصدر وأبو حيان طرف المكان وابن معط المجرور. انظر: التصريح على التوضيح ١/ ٢٩١.\niv يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، عالم بالعربية والأدب، أقام في القاهرة ودرس بها، من مصنفاته الدرة الألفية في علم العربية، الفصول الخمسون. توفى سنة ٦٢٨ هـ.\nv شرح مشكاة المصابيح. مخطوط ج١ ورقة ١٢٩.\nvi لنظر في \"لا دريت ولا تليت\" الفاخر ٣٨، الزاهر ١/٢٦٨.\nvii إعراب الحديث النبوي، الحديث رقم ٨٣.\nviii غريب الحديث للخطابي ٣/٢٦٣.","vol":"73  -  74","page":89},{"text":"وقال صاحب الفائق: \"معناه ولا اتَّبعت الناس بأن تقول شيئا يقولونه، وقيل لا قرأت، فقلبت الواو ياء للمزاوجة i\"ii\nوقال ابن بطال: \"الكلمة من بنات الواو، لأنها من تلاوة القرآن، لكنها لما كانت مع \"دريت\" تكلم بها بالياء ليزدوج الكلام، ومعناه الدعاء عليه، أي لا كنت داريا ولا تاليا\". وقال ابن بري iii: \"من روى \"تليت\" فأصله \"ائتليت\" بالهمز، فحذفت تخفيفا، فذهبت همزة الوصل، وسهلت لمزاوجة \"دريت\".\nوقال الطيبي: \"يجوز أن يكون من قولهم: تلا فلان تلو غير عاقل، إذا عمل عمل الجهّال، أي لا علمت ولا جهلت، يعني هلكت فخرجت من القبيلين\"iv.\nوقال الجوهرى: \"اتْلَت الناقةُ إذا تلاها ولدها. ومنه قولهم: لا دريت ولا أتْليت، يدعو عليه بأن لا تُتْلى إبله، أي لا يكون لها أولاد\"v.\nوقال الأزهرى: \"يروى \"ولا ائْتليْت \" يدعو عليه\"vi.\nوفي فتح الباري: \"قال ثعلب \"ولا تليت\" أصله تلوت، أي لا فهمت ولا قرأت القرآن. والمعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري. وإنما قاله بالياء لمؤاخاة \"دريت\"vii.\nوقال ابن السكيت viii: \"قوله \"ولا تليت\" إتباع ولا معنى له. وقيل صوابه \"ولا ائْتَليْت \" بزيادة همزة قبل المثناة بوزن افتعلت ix [من قولهم: ما ألوت أي ما استطعت، حكى ذلك عن الأصمعي] وبه جزم الخطابي.\n_________\ni في الفائق \"للازدواج \".\nii الفائق في غريب الحديث للزمخشري ١/١٥٣.\niii عبد الله بن برّي بن عبد الجبار المقدسي الأصل، المصري، من علماء العربية النابهين، ولد ونشأ وتوفى بمصر سنة ٥٨٢ هـ من مصنفاته: شرح شواهد الايضاح، حواشي على صحاح الجوهري. انظر: الأعلام ٤/٧٣.\niv شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ١٢٦.\nv الصحاح مادة (تلا) .\nvi قال الأزهري في تهذيب اللغة ١٤/ ٣٢٠: وكان يونس يقول إنما هو ولا أتليت في كلام العرب، معناه ألا يُتلي إبله، أي لا يكون لها أولاد تتلوها. وقال غيره إنها هو لا دريت ولا اتّليت على افتعلت، من ألوت أي أطقت واستطعت، كأنه قال لا دريت ولا استطعت\nvii فتح الباري لابن حجر ٣/ ٢٣٩ وما بين المعقوفات منه.\nviii يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكيت، كان عالما بنحو الكوفيين وعلم القرآن واللغة والشعر، راوية، ثقة، أخذ عن البصريين والكوفيين، وله تصانيف كثيرة في النحو ومعاني الشعر وتفسير دواوين العرب. توفى سنة ٢٤٤هـ. انظر بغية الوعاة ٢/٣٤٩.\nix قال ابن السكيت في إصلاح المنطق ص ا ٣٢: وقولهم \"لا دريت ولا تليت\" لما يدعو عليه بأن لا تُتلي إبله، أي لا يكون لها أولاد. عن يونس. ويقال \"لادريت ولا ائتليت\" هي افتعلت من قولك: ما ألوت هذا ولا استطعته، أي ولا استطعت. وقال: بعضهم يقول: \"لا دريت ولا تليت\" تزويجا للكلام.","vol":"73  -  74","page":90},{"text":"وقال الفرّاء: \"أي قصّرت، كأنه قيل: لا دريت ولا قصّرت في طلب الدراية، ثم أنت لا تدري\".\nوقال الأزهري: \"الألو\" يكون بمعنى الجهد، وبمعنى التقصير، وبمعنى الاستطاعة\"\nوحكى ابن قتيبة i [عن يونس بن حبيب] أن صواب الرواية \"ولا أتليت \" بزيادة ألف وتسكين المثناة، كأنه يدعو عليه بأن لا يكون له من يتبعه، وهو من الإتلاء. يقال: ما أتْلت إبله أي لم تلد أولادًا يتبعونها. وقال: قول الأصمعي أشبه بالمعنى، أي لا دريت ولا استطعت أن تدري ii\nقوله (يَسْمعُها مَنْ يليه غيرَ الثقلين) .\nقال الطيبي: \"غير\" منصوب على الاستثناء\"iii.\n١٥٩- حديث (اعتدلوا في السجود ولا يَبْسُط أحدُكم ذراعيه انبساط الكلب) iv.\nقال القرطبي: \"هو مصدر على غير حدّه، وفعله ينبسط، لكن لما كان انبسط من بسط جاء المصدر عليه، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ v\"\nوقال الكرماني: \" أي لا يبسط فينبسط انبساط الكلب، مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ . وقال بعضهم انبسط بمعنى بسط، كقوله اقتطع وقطع\"vi.\nوروي \"ولا ينبسط\".\n١٦٠- حديث (جاء رَجُلٌ فقال: يارسول الله إني أصبتُ حدًّا فأقِمْهُ عليّ) vii.\nقال الطيبي: \"فإن قلت: ما الفرق بين معنى \"على\" في قوله \"فأقمه عليّ\" و\"في\" في قوله \"فأقمْ فيّ كتاب الله\"؟ قلت: الضمير في قوله \"فأقمه\" يرجع إلى الحد، فحسن لذلك\n_________\ni عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، من أئمة الأدب واللغة، له مصنفات كثيرة منها: أدب الكاتب، المعارف، الشعر والشعراء، تأويل مشكل القرآن. توفي ببغداد سنة ٢٧٦ هـ.\nii انتهى الكلام من فتح الباري ٣/ ٢٣٩. وانظر غريب الحديث لابن قتيبة١/٣٢٦ ولكن يبدو أن السيوطي أخذ عن فتح الباري لا عن غريب الحديث لابن قتيبة لاختلاف في الكلام.\niii شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ١٢٧.\niv مسند أحمد ٣/ ١١٥ البخاري: كتاب الأذان. باب لا يفترش ذراعيه في السجود. فتح الباري ٢/ ٣٠١.\nv سورة نوح: آية ١٧ انبساط اسم مصدر زادت حروفه عن فعله، ونبات اسم مصدر نقصت حروفه عن فعله.\nvi صحيح البخاري بشرح الكرماني ٥/ ١٧٤.\nvii البخاري: كتاب الحدود- باب إذا أقرّ بالحد ولم يبين- فتح الباري ١٢/١٣٣.","vol":"73  -  74","page":91},{"text":"معنى الاستعلاء. و\"كتاب الله\" في قوله \"فأقمْ فيّ كتاب الله\" يراد به الحكم، فهو يوجب \"في\" بمعنى الاستقرار فيه، وكونه ظرفا مستقرا فيه أحكام الله ... \" i\n١٦١- حديث (ليس في الخَضْراوات صَدَقة) ii.\nقال ابن فلاح iii في المغني: \"فَعْلاء أفعْل نحو حمراء وصفراء لا يجمع بالألف والتاء، كما لم يجمع مذكرّها بالواو والنون، لأن المؤنث تابع للمذكر في الجواز والمنع، ولأن الصفة ثقيلة لكونها مشتقة من الفعل، وهذا الجمع ثقيل، فجمعها يوجب زيادة في الثقل، فلذلك رفض جمعها. قال: وأما \"الخضراوات\" في هذا الحديث فإنه كالاسم، إذ كان صفة غالبة لا يذكر معها الموصوف\". انتهى.\nوقال ابن الأثير في النهاية: \"قياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أن لا يجمع هذا الجمع، وإنما يجمع به ما كان اسمًا لا صفة نحو: صحراء وخنفساء. قال: وإنما جمع هذا الجمع لأنه قد صار اسمًا لهذه البقول لا صفة. تقول العرب لهذه البقول \"الخضراء\" لا تريد لونها. قال: ومنه الحديث \"أتي بقدر فيها خَضِرات\"iv بكسر الضاد، أي بقول، واحدها خضِرَة\"v.\nوقال الرضي: \"أجاز ابن كيسان جمع فَعْلاء أفْعل وفَعْلى فَعْلان بالألف والتاء، ومنعه الجمهور. فإن غلبت الاسمية على أحدهما جاز اتفاقا كقوله ﵇: \"ليس في الخضراوات صدقة\"vi.\n١٦٢- حديث (اطلبوا العلم ولو بالصين) vii.\nقال الرضي: \"قد تدخل الواو على أن المدلول على جوابها بما تقدم، ولا تدخل إلا\n_________\ni شرح مشكاة المصابيح ج١ ورقة ٢٣٣.\nii١٦١- سنن الدارقطني ٢/٩٥ باب ليس في الخضراوات صدقة. وقد ضعّفه أبو الطيب العظيم آبادي في التعليق المغني على الدارقطني. كما ضعّفه الترمذي- باب ما جاء في زكاة الخضراوات برقم ٦٣٣. ورواه السيوطي في الجامع الكبير ١/٦٨٢ واستشهد به المبرد في المقتضب ٢/٢١٧، وابن يعيش في شرح المفصل ٥/٦١.\niii منصور بن فلاح بن محمد، أبو الخير، تقي الدين نحوي يمني. من مؤلفاته الكافي في أصول الفقه، والمغني في النحو أربع مجلدات. توفي سنة ٦٨٠ هـ. الأعلام ٧/٣٠٣.\niv البخاري- كتاب الآذان باب ما جاء في الثوم ٢/ ٣٣٩.\nv النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤١.\nvi شرح الكافية ٢/١٨٧.\nvii الحديث ضعِّفه الشيخ الألباني- انظر ضعيف الجامع الصغير برقم ١٠٠٥، ١٠٠٦. مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني- برقم ٢١٨ الحاشية.","vol":"73  -  74","page":92},{"text":"إذا كان ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدّم، الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط، كقولك: أكرمه وإنْ شتمني. فالشتم بعيد من إكرامك الشاتم، وضدّه وهو المدح أولى بالإكرام. وكذلكَ قوله \"اطلبوا العلم ولو بالصين\". والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة الشرط في مثله اعتراضية. ونعني بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقًا به معنى مستأنفًا لفظًا على طريق الالتفات، كقوله:\nفأنت طلاقٌ - والطلاقُ أَليَّة-i\nوقوله:\nيرى كُلَّ مَنْ فيها- وحاشاكَ- فانيا ii\nوقد يجيء بعد تمام الكلام، كقوله ﵇ \"أنا سيّد ولد آدم ولا فخر\"iii فتقول في الأوّل: زيدٌ وإن كان غنيًا بخيل، وفي الثاني: زيدٌ بخيل وإن كان غنيًا. فجواب الشرط في مثله مدلول الكلام، أي إذا كان غنيًا فهو بخيل، فكيف إذا افتقر، والجملة كالعوض من الجواب المقدّر، كما تقرر، ولو أظهرته لم تذكر الجملة المذكورة ولا الواو الاعتراضية، لأن جواب الشرط ليس جملة اعتراضية. وقال الجنزي iv: هو واو العطف، والمعطوف عليه محذوف، وهو ضدّ الشرط المذكور، الذي قلنا إنه [هو] الأولى بالجزاء المذكور. فالتقدير عنده: زيدٌ إن لم يكن غنيًا وإن كان غنيًا فبخيل. وقد تقرر أنه يجوز حذف المعطوف عليه مع القرينة، لكن يلزمه أن يأتي بالفاء في الاختيار، فتقول: زيدٌ وإن كان غنيًا فبخيل، لأن الشرط لا يلغى بين المبتدأ والخبر اختيارا. وأما على ما اخترنا من أن الواو اعتراضية فيجوز، لأن الاعتراضية تفصل بين أي جزأين من الكلام كانا بلا تفصيل إذا لم يكن أحدهما حرفا. وعن الزمخشري أن الواو في مثله للحال، فيكون الذي هو كالعوض عن الجزاء عاملا في الشرط نصبا على أنه حال، كما عمل جواب \"متى\" عند بعضهم في \"متى\" النصب على أنه\n_________\ni من الطويل، وعجزه: ثلاثا ومن يَخْرَقْ أعَقُّ وأظلَمُ.\nوهذا البيت ثاني ثلاثة أبيات قيل كتب بها الرشيد إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن حكم الطلاق فيها. انظر المسألة في خزانة الأدب ٣/ ٤٥٩ وما بعدها، مغني اللبيب ص ٥٤، تذكرة النحاة لأبي حيان ص ١٤٨.\nii عجز بيت للمتنبي في مدح كافور، وصدره: وتحتقرُ الدنيا احتقار مُجرب.\nانظر: العرف الطيب شرح حيوان أبي الطيب- ٤٧٥.\niii مسند أحمد ١/٢٨١، ٣/٢، ١٤٤.\niv في بعض النسخ \" الجزي\" وفي شرح الكافية الجنزي، وهو عمر بن عثمان بن الحسين بن شعيب الجنزي، أبوحفص، إمام في النحو والأدب، قدم بغداد وصحب الأئمة، وكان حسن السيرة، صنف تفسيرًا لم يتم. مات سنة ٥٥٠ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/٢٢١.","vol":"73  -  74","page":93},{"text":"ظرفه، ومعنى الحال والظرف متقاربان. ولا يصح اعتراض الجنزي عليه، فإن معنى الاستقبال الذي في \"إنْ\" يناقض معنى الحال الذي في الواو، لأن حالية الحال باعتبار عامله مستقبلًا كان العامل أو ماضيا نحو: اضربه غدا مجردًا، وضربته أمس مجردا، واستقبالية شرط \"إنْ\" باعتبار زمان المتكلم، فلا تناقض بينهما\"i. انتهى.\nوقال أبو حيان: \"الذي يظهر لي أن الواو الداخلة على الشرط في مثل: أقوم وإنْ قُمتَ، وأَضْربُ زيدا وانْ أحسن إليك، للعطف، لكنها لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السابق، تقديره: أقومُ على كل حال وإنْ قمت، أَضربُ زيدًا على كل حال وإن أحسن إليك، أي وفي هذه الحال. وكذلك حكمنا إذا دخلت على نحو \"أعطوا السائل ولو جاء على فرس\"ii \"رُدّوا السائل ولو بِظِلْف\"iii \"أولمْ ولو بشاة\"iv. المعنى: أعطوه كائنا مِنْ مَنْ كان ولو جاء..، أوْلم على كل حال ولو بشاة، ردّوه بشيء ولو بظلف. ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليحس مندرجًا تحت عموم الحال المحذوفة فأدرج تحته، ألا ترى أنه لا يحسن: أعطي السائل ولو كان فقيرًا، ولا أضرب زيدًا وإن ما..\" انتهى.\nومن أمثلة ذلك حديث \"لا تمنع المرأة زوجها وإن كانت على ظهر قَتَب\"v\nوحديث \"إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة فليأتها ولو كانت على تنُّور\" vi\nوحديث \"إنّ الله يحبُّ السَّماحة ولو على تمرات، ويحب الشَّجاعة ولو على قتل حية\" vii\nوحديث \"بعْها وِلو بضَفير\" viii\nوحديث \"أَلا خمرْتَهُ ولو أن تَعْرُضَ عليه عودًا\" ix\nوحديث \"تصدَّقْنَ ولو من حُليّكن\" x. قال الطيبي: \"لو\" في هذا الحديث للمبالغة\".\nوحديث \"إذا صلى أحدُكم فليستتر لصلاته ولو بسهم\" xi.\n_________\ni شرح الكافية للرضي ٢/٢٥٧.\nii الفتح الكبير ١/١٩٩، الجامع الكبير للسيوطي ١/ ١٢٠.\niii صحيح الجامع الصغير رقم ٣٤٩٦. مسند أحمد ٤/ ٧٠.\niv صحيح البخاري/ كتاب النكاح- فتح الباري ٩/ ١١٦.\nv الجامع الكبير للسيوطي ١/٩٠٦. والقتب: الرحل الصغير على قدر سنام البعير.\nvi صحيح الجامع الصغير رقم ٢٩٨. مسند أحمد ٤/٢٣ وفي النسخ المخطوطة \"وإن كانت..\" والتنوّر: الفرن.\nvii تذكرة الموضوعات- الفتني ص ٦٤. وهو حديث موضوع. قاله الصغاني [طبعة بيروت] .\nviii مسند أحمد ٤/١١٧. والضفير: الحبل.\nix مسلم بشرح النووي ١٣/١٨٣، باب استحباب تغطية الإناء- وخمرته: أي غطيته.\nx مسلم بشرح النووي ٧/ ٨٨.\nxi مسند أحمد ٣/٤٠٤.","vol":"73  -  74","page":94},{"text":"وحديث \"إذا أتى أحدكم أهلَه فلْيُطْرِفْهم ولو حجارة\" i.\nوحديث \"لا تشْتره وان أعطاكه بدرهم\" ii.\nوحديث \"اغتسل يوم الجمعة ولو كأسًا بدينار\" iii.\nوحديث \"التمس ولو خاتما من حديد\" iv قال التوربشتى: \"هذا للمبالغة\".\nوحديث \"اعتزلوهم ولو أن تعضَّ بأصل شجرة\" v. قال الطيبي: \"هذا شرط تعقب به الكلام تتميمًا ومبالغة، أي اعتزل الناس اعتزالًا لا غاية بعده، ولو قنعت فيه بعضّ أصل الشجر فإنه خير لك\".\nوحديث \"تسّحروا ولو بجرعة من ماء\" vi.\nوحديث \"تعشوا ولو بكفّ من حَشَف\" vii.\nوحديث \"لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تُعْطى صِلَة الحبْل، ولو أن تعطي شِسْع النَّعل، ولو أن تُفْرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحيّ الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تأتي أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض\" viii.\nوحديث \"من بنى لله مسجدا ولو مفْحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة\" ix.\nوحديث \"بلّغوا عني ولو آية\" x.\nوحديث \"أفي الوضوء إسراف؟ قال نعم وإنْ كُنت على نهر جارٍ\" xi.\n_________\ni في الفتح الكبير ١/ ١٤٠ \"إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليُهد لأهله، فليُطْرفهم ولو كان حجارة\".\nii البخاري/ كتاب الهبة. فتح الباري ٥/ ٢٣٥. مسند أحمد ١/ ٤٠ وفيه \"لا تبتعه ... \".\niii الجامع الكبير للسيوطي ١/١٢٥.\niv صحيح الجامع الصغير برقم ١٢٥٢ مسند أحمد ٥/ ٣٣٦ ٠ البخاري كتاب اللباس ١٠/٣٢٣.\nv سنن ابن ماجه- كتاب الفتن ٢/١٣١٧.\nvi ضعيف الجامع الصغير برقم ٢٤٣٢.\nvii ضعيف الجامع الصغير برقم ٢٤٤٦.\nviii مسند أحمد ٣/٤٨٣ ٠ الجامع الكبير للسيوطي ١/٨٨٣.\nix صحيح الجامع الصغير برقم ٦٦٠٤، مسند أحمد ١/ ٢٤١.\nx صحيح الجامع الصغير برقم ٢٨٣٤.\nxi مسند أحمد ٢/ ٢٢١. ابن ماجه- كتاب الطهارة ١/١٤٧.","vol":"73  -  74","page":95},{"text":"١٦٣ - حديث (اتخذ خاتمًا من فضّة نقشُه محمدٌ رسولُ الله) i.\nقال الكرماني: \"نقشه\" مبتدأ، و\"محمد رسول الله\" جملة خبره. فإن قلت: أين العائد في الجملة إلى المبتدأ؟ قلت: إذا كان الخبر عن المبتدأ فلا حاجة إلى العائد، هو في تقدير المفرد، أي الكلمة مثلا، كأنه قال: نقشه هذه الكلمة، وإعراب أمثاله يكون بحسب المنقول لا بحسب المنقول إليه\"ii.\nوقال الحافظ زين الدين العراقي: \"قوله \"رسولُ الله\" صفة لقوله \"محمد\" لا خبر له، ويكون خبر المبتدأ محذوفًا، أي صاحبه أو مالكه رسول الله\"iii.\n١٦٤ - حديث (كان أبو طلْحةَ أكثرَ أنصاريّ بالمدينة مالا) iv.\nقال الزركشي: \"نصب \"أكثر\" نصب خبر كان، و\"مالا\" نصبٌ على التمييز\".\nوقال الكرماني: \"فإن قلت: القياس يقتضي أن يقال أكثر الأنصار. قلت: أراد التفضيل على التفصيل، أي أكثر من كل واحد من الأنصار\"v.\nقوله (وكان أحبّ الأموال إليه بَيْرُحا) .\nقال التيمي: \"بيرُحا\" بالرفع اسم كان، و\"أحبَ\" بالنصب خبرها، ويحوز العكس\"vi.\n_________\ni١٦٣- مسند أحمد ٣/١٩٨. البخاري. كتاب العلم/ باب ما يذكر في المناولة ١/١٥٥. لبخاري: كتاب اللباس/ باب نقش الخاتم ١٠/٣٢٣.\nii صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/٢٣.\niii أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين، زين الدين العراقي، كان حافظ العصر. من مصنفاته: التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح، تكملة شرح الترمذي. توفي سنة ٨٠٦ هـ. انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ٥٣٩.\niv الحديث عن أنس وفيه (كان أبو طلحة أكثر أنصاريّ بالمدينة مالًا، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء فقال يارسول الله إن الله تعالى يقول \"لن تنالوا البّر حتى تنفقوا مما تحبون\" \"وإن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها فضعها يارسول الله حيث شئت. فقال: بخ، ذلك مال رابح ...) . البخاري: كتاب الوكالة ٤/٤٩٣ كتاب الزكاة ٣/ ٣٢٥. مسلم ٧/ ٨٤ فضل النفقة على الأقربين. مسند أحمد ٣/ ١٤١.\nv صحيح البخاري بشرح الكرماني ١٠/ ١٤٦.\nvi في النسخ \"التميمي\" والتصويب من شرح الكرماني ٨/ ٤.\nوالتيمي هو إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصفهاني، الملقب بقوام السنة، من أعلام الحفاظ، كان إمامًا في\nالتفسير والحديث واللغة. من مصنفاته: الجامع في التفسير، الترغيب والترهيب، شرح الصحيحين، إعراب القرآن. وتوفي سنة ٥٣٥ هـ. انظر: الأعلام ١/٣٢٣.","vol":"73  -  74","page":96},{"text":"قال الزركشي: \"والأوّل أحسن، لأن المحدّث عنه \"بيرحا\" فينبغي أن تكون هي الاسم\".\nثم قال التيمي: \"وجاء مقصورًا، كذا المحفوظ، ولا يظهر فيه إعراب\".\nقال الكرماني: \"أي فهو كلمة واحدة، لا مضاف ومضاف إليه. قال: ويجوز أن يمدّ في اللغة\"i.\nوقال عياض: \"رواية المغاربة بضم الراء في الرفع وبفتحها في النصب وبكسرها في الجر مع الإضافة إلى حاء على حرف المعجم\"ii.\nقوله (بخ) .\nقال الداودي: \"هي كلمة تقال عند المدح، وللرفق بالشيء، وتكرّر للمبالغة\".\nوقال النووي: \"قال أهل اللغة يقال \"بخ\" بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة\"iii.\nوحكى القاضي عياض الكسر بلا تنوين. وحكى الأصمعي iv التشديد فيه.\nقال القاضي: \"وروي بالرفع. وإذا كررت فالاختيار تحريك الأوّل منوّنًا وإسكان الثاني\".\nوقال ابن دريد: \"معناه تعظيم الأمر وتفخيمه. وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في هَلْ وبَلْ. ومن نوّنه شبّهه بالأصوات كصه ومه\".\nوقال ابن السكيت: \"بخ بخ وبه به بمعنى واحد\"vvi\nقوله (ذلك مالٌ رابح) .\nمعناه ذو ربح، كـ\"الابن\" و\"تامر\"vii. وقيل: هو فاعل بمعنى مفعول أي مربوح فيه.\n_________\ni شرح صحيح البخاري ٨/ ٤. يعني ليس \"بير\" مضافًا و\"حا\" مضافا إليه.\nii قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١/ ١١٥: (بيرحا) اختلف الرواة في هذا الحرف وضبطه فرويناه بكسر الباء وضم الراء وفتحها والمد والقصر، وبفتح الباء والراء معا، ورواية الأندلسيين والمغاربة بيرحا بضم الراء وتصريف حركات الإعراب في الراء، وكذا وجدتها بخط الأصيلي، وقالوا إنها بير مضافة إلى حاء..\niii صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ٨٥.\niv في شرح النووي \"الأحمر\" بدل الأصمعي.\nv إصلاح المنطق لابن السكيت ٢٩٢. وابن السكيّت هو يعقوب بن إسحاق، روى عن الأصمعي وأبي عبيدة والفراء وغيرهم. كان عالما بنحو الكوفية، وعلم القرآن واللغة والشعر. مات سنة ٢٤٤ هـ. بغية الوعاة ٢/ ٣٤٩.\nvi من قوله \"قال النووي\" إلى هنا- الكلام مأخوذ من النووي ٧/ ٨٥-٨٨. ومن شرح الكرماني.\nvii لابن وتامر من صيغ النسب السماعية أي صاحب لبن وتمر. انظر سيبويه ٣/٣٨١ الأشموني ٤/٢٠٠.","vol":"73  -  74","page":97},{"text":"١٦٥ - حديث (أنّه رأى عبد الرَّحمن بن عَوْف وعليه وضَرٌ من صُفْرة، فقال: مَهْيَم) i.\nقال أبو البقاء: \" [مهيم] هو اسم للفعل، والمعنى ما يمّمْت، أي ماقصدت؟ وقيل تقديره ما وراءك؟ \" ii انتهى.\nوقال ابن الجوزي: \"معناه ما حالك؟ \" iii.\nوقال ابن مالك في التوضيح: \"مهيم\" اسم فعل بمعنى أخبرني\"iv.\nوقيل هي كلمة يمانية v\nوفي حديث البخاري في قصة إبراهيم وسارة \"فأتته وهو قائم يصلى، فأومأ بيده مهيا\"vi وفي رواية ابن السكن vii: \"والقياس مَهْين بالنون بدلًا من الميم\".\nقال الزركشي: \"وكأنه لما سمعه منوّنًا ظن التنوين نونًا\".\n١٦٦ - حديث \"فرأيت الماء ينبعُ من تحت أصابعه حتى توضؤوا مِنْ عند آخرهم\" viii.\nقال العلامة شمس الأئمة الكرماني في شرح البخاري: \"حتى\" للتدريج. و\"من\" للبيان، أي توضأ الناس، حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم. و\"عند\" بمعنى في. لأن \"عند\" وإن كانت للظرفية الخاصة، لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية، فكأنه قال الذين هم في آخرهم\"ix.\nوقال النووي: \"مِنْ\" في \"مِنْ عند آخرهم\" بمعنى إلى، وهي لغة.\n_________\ni البخاري- كتاب مناقب الأنصار ٧/ ١١٢- مسند أحمد ٣/ ١٩٠.\nii إعراب الحديث النبوي رقم ٣٩.\niii عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي البغدادي أبو الفرج علامة عصره في التاريخ والحديث له مصنفات كثيرة منها: تلبيس إبليس، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، صيد الخاطر، جامع المسانيد. توفي سنة ٥٩٧ هـ.\niv شواهد التوضيح ٢١٦.\nv الفائق للزمخشري ٤/ ٦٥.\nvi البخاري- كتاب الأنبياء، والرواية فيه \"مهيم\" قال ابن حجر ٦/ ٣٩٤: في رواية المستملي \"مهيا\" وفي رواية ابن السكن \"مهين\" بنون وهي بدل الميم، وكان المستملي لما سمعها بنون ظنها نون تنوين. ويقال: إن الخليل أول من قال هذه الكلمة ومعناها: ما الخبر؟.\nvii سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي، من حفاظ الحديث، نزل بمصر وتوفي بها سنة ٣٥٣ هـ. انظر: الأعلام ٣/٩٨.\nviii عن انس وأوله (رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه ...) البخاري- كتاب الوضع- باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة- فتح الباري ١/ ٢٧١.\nix صحيح البخاري بشرح الكرماني ج٣ ص ٥.","vol":"73  -  74","page":98},{"text":"قال الكرماني: \"وُرود \"مِنْ\" بمعنى إلى شاذ لم يقع في فصيح الكلام، ثم إنّ \"إلى\" لا يجوز أن تدخل على عند. ثم إن ما بعد \"إلى\" مخالف لما قبلها، فيلزم خروج \"من عند آخرهم\" عنه.\nوقال التيمي i: \"المعنى توضؤوا كلّهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"ما قاله الكرماني في تعقبه على النووي من أن \"إلى\" لا تدخل على \"عند\" لا يلزم مثله في \"من\" إذا وقعت بمعنى إلى. وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال \"عند\" زائدة\"ii.\nوقال الكرماني في موضع آخر في هذا الحديث: \"كلمة \"من\" هنا بمعنى إلى، وهي لغة، والكوفيون iii يجيزون مطلقًا وضع حروف الجر بعضها مقام بعض\".\n١٦٧ - حديث (نزلت على رسول الله ﷺ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ iv مرجعه من الحديبية) v.\nقال أبو البقاء: \"بالنصب للمرجع، مصدر مثل الرجوع، والتقدير: نزلت عليه وقت رجوعه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه\"vi.\n١٦٨ - حديث \"إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكًا يقول: أيْ ربّ نُطْفة، أيْ ربّ علقة، أيْ رب مُضْغة\" vii.\nقال الكرماني: \" [نُطفة] بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هذه نطفة. وبالنصب أي جعلت أنا المنيَّ نطفة في الرحم، أو صار نطفة، أو خلقت أنا نطفة. وقوله: \"فإذا أراد أن\n_________\ni في النسخ المخطوطة \"التميمي\"، والتصويب من شرح الكرماني ٣/٦ والكلام منه.\nii فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١/ ٢٧١.\niii الصبّان ٢/ ٢١٠: \"اعلم أن مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض قياسًا ... وجوّز الكوفيون، واختاره بعض المتأخرين نيابة بعضها عن بعض قياسا\". وانظر التصريح للشيخ خالد ٢/ ٤-٧.\niv سورة الفتح آية ٢.\nv١٦٧- مسند أحمد ٣/٢١٥، ١٣٤.\nvi إعراب الحديث النبوي رقم ٤٠.\nvii٦٨ ١- البخاري- كتاب الحيض- باب مخلقة وغير مخلقة٤١٨/١، كتاب الأنبياء ٦/٣٦٣- كتاب القدر ١١/٤٧٧ مسلم بشرح النووي ١٦/ ١٩٥.","vol":"73  -  74","page":99},{"text":"يقضي خلقه قال أذكر أم أنثى شقيّ أم سعيد؟ \" فإن قلت: \"ذكر\" مبتدأ أو خبر؟ قلت: مبتدأ. وقد تخصصّ بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن التعيين، فصلح الابتداء به. وروي \"أذكرًا\" بالنصب أي أتريد أو أتخلق؟ فإن قلت: أم المتصلة ملزومة بهمزة الاستفهام فأين هي؟ قلت: مقدّرة وجوبًا، ووجودها في قرينتها يدل عليه\"i.\n١٦٩ii - حديث \"عَجبتُ للمؤمن إنّ الله تعالى لم يَقْض له قضاء إلا كان خيرًا له\".\nقال أبو البقاء: \"الجيد \"إنّ\" بالكسر على الاستئناف. ويجوز الفتح على معنى في أن الله، أومن أن الله\"iii.\n١٧٠- حديث (مُرَّ على النبي ﷺ ببدنة، فقال: ارْكَبْها، قالوا: إنها بَدَنَة. قال: وإِنْ) iv.\nقال النووي: \"هكذا في جميع النسخ \"وإنْ\" فقط، أي وإن كانت بدنة\"v.\n١٧١- حديث (قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، وكُنَّ أًمَّهاتي يَحْثُثْنني على خدمته) الحديث vi.\nقال أبو البقاء: \"النون في \"كنّ\" حرف يدل على جمع المؤنث، وليست اسما مضمرًا، لأن \"أمهاتي\" هو اسم كان، فلا يكون لها اسمان، ونظير النون هنا الواو في قوله: أكلوني البراغيث، والنون في قول الشاعر:\nولكنْ دِيافيٌ أبوه وأمّهُ\nبِحَوْرانَ يعْصِرْن السَّليطَ أقاربه vii\nوقوله في الحديث (الأيمن فالأيمن) منصوب بفعل محذوف تقديره: قدّموا الأيمن فالأيمن\"viii انتهى.\n_________\ni الكلام كلّه مر شرح الكرماني ٣/١٨٧.\nii مسند أحمد ٣/١١٧.\niii إعراب الحديث النبوي برقم ٤١.\niv مسند أحمد ٣/١٦٧، ١٤١. مسلم ٩/ ٧٥.\nv صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ٧٥.\nvi الحديث عن أنس في البخاري كتاب المساقاة ٥/ ٣٠. مسند أحمد ٣/ ١١٠. صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ٢٠٠.\nvii البيت للفرزدق من أبيات يهجو بها عمرو بن عفراء الضبي. والديافيّ: منسوب إلى دياف، وهي قرية بالشام يسكنها النبط، يذكر أنه نبطي غير خالص العربية. وحوران: منطقة، جنوب الشام. والسليط: الزيت. انظر الشاهد في: الكتاب لسيبويه ٢/٤٠، شرح أبيات سيبويه ١/ ٤٩١ بتحقيق د/ محمد سلطاني. خزانة الأدب ٥/ ٢٣٤، ابن يعيش ٣/ ٨٩.\nviii إعراب الحديث النبوي- برقم ٤٣.","vol":"73  -  74","page":100},{"text":"وقال ابن مالك في توضيحه: \"اللغة المشهورة تجريد الفعل من علامة تثنية وجمع عند تقديمه على ما هو مسند إليه، استغناء بما في المسند إليه من العلامات نحو: حضر أخواك، وانطلق عبيدُك وتبعهم إماؤك، ومن العرب من يقول: حضر أخواك وانطلقوا عبيدُك وتبعتهم إماؤك. والسبب في هذا الاستعمال أن الفاعل قد يكون غير قابل لعلامة تثنية ولا جمع كـ\"من\" فإذا قصدت تثنيته أو جمعه، والفعل مجرد، لم يُعلم القصد. فأراد أصحاب هذه اللغة تمييز فعل الواحد عن غيره. فوصلوه عند قصد التثنية والجمع بعلامتيهما، وجرّدوه عند قصد الإفراد، فرفعوا اللبس، ثم التزموا ذلك فيما لا لبس فيه ليجري الباب على سنن واحد. وعلى هذه اللغة قول من روى \"كُنّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر\"i وقول أنس \"فكنّ أمهاتي يحثثنني\" وقوله ﷺ \"يتعاقبوِن فيكم ملائكة\" ii، وقول الشاعر:\nرأيْنَ الغواني الشيبَ لاحَ بعارضي\nفَأعْرضْنَ عنّي بالخدُودِ النَّواضرِ iii\"iv انتهى.\nوقال النووي: \"ضبط \"الأيمن فالأيمن\" بالنصب على تقدير: أعط الأيمن، وبالرفع على تقدير: الأيمنُ أحقّ\"v.\nوقال الزركشي: \"يجوز رفعه على الابتداء وخبره محذوف، أي أولى، والنصب بتقدير اسقوا\".\n١٧٢- حديث (دخل رسول الله ﷺ المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين) الحديث vi.\nقال ابن مالك في توضيحه: \"لا يمتنع الابتداء بالنكرة على الإطلاق، بل إذا لم يحصل بالابتداء بها فائدة، نحو: رجلٌ تكلّم، وغلامٌ احتلم، وامرأةٌ حاضت. فمثل هذا\n_________\ni البخاري- كتاب مواقيت الصلاة- باب وقت الفجر ٢/ ٥٤.\nii البخاري- كتاب مواقيت الصلاة- باب فضل صلاة العصر ٢/٣٣.\niii من البحر الطويل، وقائله أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، والغواني جمع غانية وهي المرأة التي غنيت بجمالها.\nوالبيت من شاهد الأشموني ٢/٤٧، ابن مالك في الكافية الشافية ٥٨٢، ابن عقيل في المساعد ١/٣٩٣.\niv شواهد التوضيح ١٩١.\nv صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/٢٠٢، وهذا الجزء تتمة الحديث السابق (... فشرب رسول الله، فقال عمر: أعط أبا بكر، فناول الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن) .\nvi عن أنس (دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا؟ قالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه...) مسلم ٦/٧٢. مسند أحمد ٣/ ١٠١ البخاري كتاب التهجد ٣/٣٦. أبو داود: النعاس في الصلاة.","vol":"73  -  74","page":101},{"text":"من الابتداء بالنكرة يمنع لخلوّه من الفائدة، إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم ومن غلام يحتلم ومن امرأة تحيض. فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصّل بها الفائدة، جاز الابتداء بها. فمن القرائن التي تتحصل بها الفائدة الاعتماد على واو الحال كقولك: انطلقتُ وسبعٌ في الطريق، وأتيتُ فلانا ورجلٌ يخاصمُه. ومنه ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ i ومنه \"دخل رسول الله ﷺ وحبلٌ ممدود\" وقول عائشة \"دخل رسوله الله ﷺ وبُرْمَةٌ على النار\"ii ومنه قول الشاعر:\nسريْنا ونجمٌ قد أضاء فمذ بدا\nمُحيّاك أخفى ضَوؤه كُلَّ شارق iii\nوكذا الاعتماد على \"إذا\" المفاجأة، نحو: انطلقتُ فإذا سبعٌ في الطريق، ومنه قول بعض الصحابة \"إذا رجُلٌ يصلي\"iv. انتهى.\nقوله: \"ليُصلِّ أحدُكم نشاطه\".\nقال أبو البقاء: \"أي مدة نشاطه، فحذف الظرف وأقام المصدر مقامه\"v.\nوقال الأشرفي vi في شرح المصابيح: \"يجوز أن يكون \"نشاطه\" بمعنى الوقت، وأن يراد به الصلاة التي نشط لها\".\nوقال الطيبي: \"يجوز أن يكون نصبه على المصدر من حيث المعنى، يعني انشطوا في صلاتكم النشاط الذي يليق بحالكم\"vii.\n١٧٣ - حديث \"ذَهبْتُ بعَبْد الله بنْ أبي طلْحة إلى رسول الله ﷺ حين وُلد، ورسولُ الله ﷺ في عباءة يهْنا viii بعيرًا له، فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم. فناولته تمرات فألقاهنّ في فيه، فلاكهن ثم فغر فا الصبيّ فمجهّ في فيه، فجعل الصبيّ يتلمظه، فقال رسول الله ﷺ: حب الأنصار التمر\" ix.\n_________\ni سورة آل عمران: آية ١٥٤.\nii البخاري- كتاب النكاح- باب الحرة تحت العبد ٩/١٣٨.\niii من البحر الطويل، ولم ينسب لقائل. والسرى: السير ليلا. والمحيّا: الوجه والبيت من شواهد الأشموني ١/ ٢٠٦ مغني اللبيب ٥٢٣، تخليص الشواهد لابن هشام ١٩٣.\niv شواهد التوضيح ٤٥.\nv إعراب الحديث النبوي برقم ٤٤.\nvi الشيخ أبو عبد الله إسماعيل بن محمد بن عبد الملك بن عمر المدعو بالأشرف له شرح على مصابيح السنة للِإمام البغوي المتوفي سنة ٥١٦ هـ.\nvii شرح مشكاة المصابيح ج٢ ورقة ٢٤.\nviii يهنأ بعيرا: أي يطليه بالقطران.\nix مسلم بشرح النووي ١٤/١٢٣.","vol":"73  -  74","page":102},{"text":"قال النووي: [حبّ] روي بضمّ الحاء وكسرها. فالكسر بمعنى المحبوب كالذِّبح بمعنى المذبوح. وعلى هذا فالباء مرفوعة، أي محبوبُ الأنصار التمر. وأما من ضمّ الحاء فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان: النصب وهو الأشهر، والرفع؛ فمن نصب فتقديره: انظر حُبَّ الأنصار التمر، فينصب التمر أيضًا. ومن رفع قال هو مبتدأ حذف خبره، أي حبّ الأنصار التمر لازم، أو هكذا، أو عادة من صغرهم\"i.\n١٧٤- حديث \"لبَّيْك حقًَّا حقَّا، تعبُّدًا ورقًا\" ii.\nقال في النهاية: \"حقا\" مصدر مؤكد لغيره iii، أي إنه أكّد به معنى ألْزَمُ طاعتك، الذي دلّ عليه لبّيْك، كما تقول: هذا عبْدُ الله حقًا، فتؤكده به. وتكريره لزيادة التأكيد. و\"تعبّدًا\" مفعول له\"iv.\n١٧٥- حديث \"أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها\" v.\nقال ابن مالك في شرح الكافية: \"يجوز كسر \"إنّ\" بعد \"أَما\" مقصودًا بها معنى \"ألا\" الاستفتاحية. وإن قصد بها معنى حقا فتحت\"vi.\nوقال في شرح التسهيل: \"روى سيبويه نحو أما إنك ذاهب، بالكسر على جعل \"أما\" استفتاحية بمنزلة ألا، والفتح على جعل \"أما\" بمعنى حقا. وتكون \"أما\" مع الفتح على مرادفة الاستفتاح أيضًا، وما بعدها مبتدأ خبره محذوف، كأنه قال أما معلوم أنك ذاهب. وقد يقع بين \"أما\" و\"إن\" يمين فيجوز أيضا الفتح على مرادفة \"أما\" \"حقا\"، والكسر على مرادفتها \"ألا\" ذكر ذلك سيبويه vii\". انتهى.\n١٧٦- حديث \"حَسْبُك مِنْ نساء العالمين مَرْيَمُ بنتُ عِمْران\" الحديث viii.\nقال الطيبي: \"حَسبُك\" مبتدأ، و\"من نساء العالمين\" متعلق به، و\"مريم\" خبره.\n_________\ni شرح صحيح مسلم للنووي ١٤/١٢٣.\nii الجامع الكبير للسيوطي ١/٦٣٨.\niii المصدر المؤكد لغيره هو الواقع بعد جملة تحتمل غيره فتصير به نصا. انظر التفصيل في الأشموني والصبان ٢/١١٩.\niv النهاية في غريب الحديث ١/٤١٣.\nv البخاري- كتاب مواقيت الصلاة ٢/ ٥١.\nvi شرح الكافية الشافية لابن مالك ١/٤٨٧.\nvii الكتاب لسيبويه ٣/ ١٢٢.\nviii الترمذي- أبواب المناقب٥/٣٦٧ صحيح الجامع الصغير برقم ٣١٣٨.","vol":"73  -  74","page":103},{"text":"والخطاب إما عام أو لأنس. أي كافيك معرفتك فضلهن من معرفة سائر النساء\"i.\n١٧٧ - حديث \"وما رياضُ الجنة؟ قال: حلق الذكر\" ii.\nقلت: في النهاية iii \"حِلَق\" بكسر الحاء وفتح اللام. جمع حَلْقة، مثل قَصْعة وقصَع.\nوقال الجوهري iv: \"جمع الحَلقة حَلَق بفتح الحاء على غير قياس. وحكى عن أبي عمرو أن الواحد حَلَقة بالتحريك والجمع حَلَق بالفتح. وقال ثعلب: \"كلّهم يجيزه على ضعفه\". وقال أبو عمرو الشيباني v: \"ليس في الكلام حَلَقة بالتحريك إلا جمع حالق\".\n١٧٨ - حديث \"يقولُ الله لأهْوَن أهل النار عذابًا يوم القيامة، لو أنَّ لك ما في الأرْض مِنْ شيء\" vi.\nقال الطيبي: \"أي لو ثبت. لأن \"لو\" يقتضي الفعل الماضي، وإذاَ وقعت \"أن\" المفتوحة بعد \"لو\" كان حذف الفعل واجبًا، لأن ما في \"أن\" من معنى التحقيق والثبات مُنزَّل منزلة الفعل المحذوف. وقوله: \"فأَبَيْت إلا أنْ تُشرك بي\" استثناء مفرّغ. وإنما حذف المستثنى منه مع أنه كلام موجب vii لأنّ في الإباء معنى الامتناع، فيكون نفيا معنى، أي ما اخترت إلا الشرك\"viii.\n١٧٩ - حديث (مرَّ على امْرأة وهى تبكي على قبر، فقال لها: اتّقي الله واصْبري، فقالت له: إليْك عنّي، فإنك لاتُبالي مُصيبتي) ix.\n\"إليك\" اسم فعل بمعنى تنحَّ. وفي حديث المغيرة بن شعبة \"أن رسول الله ﷺ أكل طعامًا ثم أقيمت الصلاة، [فقام] وقد كان توضأ قبل ذلك. فأتيته بماء ليتوضأ منه فانتهرني\n_________\ni شرح مشكاة المصابيح ٤/ ٣٢١.\nii عن أنس (أن رسول الله ﷺ قال: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) . مسند أحمد ٣/ ٠١٥٠ الترمذي ٥/ ١٩٤.\niii النهاية في غريب الحديث ١/٤٢٦.\niv الصحاح (حلق) .\nv إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي، كان راوية أهل بغداد، واسع العلم باللغة والشعر، ثقة في الحديث، عالمًا بكلام العرب من مصنفاته: كتاب الجحيم، النوادر، غريب الحديث. مات سنة ٢٠٦ هـ. بغية الوعاة ١/ ٤٤٠.\nvi الحديث عن أنس، وتكملته (.. كنت تفتدي به، فيقول نعم. فيقول: قد أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا أن تشرك بي) مسند أحمد ٣/ ١٢٩ ٠ البخاري ٦/٣٦٣، ١١/٤١٦.\nvii شرط الاستثناء المفرّغ أن يكون الكلام غير موجب. قال ابن هشام: فأما ما قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ فحمل \"يأبى\" على لا يريد، لأنهما بمعنى- انظر: أوضح المسالك ٢/٢٥٣.\nviii شرح مشكاة المصابيح ج٤ ورقة ٢٢٧.\nix البخاري- كتاب الجنائز- باب زيارة القبور ٣/١٤٨. مسلم ٦/ ٢٢٧.","vol":"73  -  74","page":104},{"text":"وقال: وراءك\" i وفي حديث أبي هريرة \"أقيمت الصلاةُ وعُدّلت الصفوفُ قيامًا فخرج إلينا رسول الله ﷺ، فلما قام في مُصلاّه ذكر أنه جُنُب، فقال لنا مكانكم، ثم رجع فاغتسل\" ii.\nقال الزمخشري في المفصّل: \"من أسماء الفعل: دُونَك زيدا أي خذه، وعندك عمرًا أي الزمه، ومكانك iii إذا قلت تأخر وحذّرته شيئًا خلفه، وأمامك إذا حذَّرته من بين يديه شيئًا، أو أمرته أن يتقدّم، ووراءك أي انظر إلى خلفك إذا أبصرته شيئًا\"iv.\nوقال الأندلسي: \"موضع هذا الباب للمبالغة، لأن من شأن العرب إذا أرادت معنى زائدًا على ما يعطيه اللفظ غّيرته وأزالته عن موضعه المعهود، كما تراهم يفعلون في ضارب وضرّاب وراحم ورحمان. وفيه أيضًا اختصار وإيجاز إلا أنه لا يخلو عن توسّع وتجوّز. أما الاختصار فلأن الأصل في قولك: \"دونك زيدا\": خُذ من دونك زيدًا، فحذف حرف الجر والفعل، وضمّن الظرف معناهما. وأما التجّوز فلأنهم حذفوا أحد اللفظين وجعلوا الآخر نائبًا منابه وسادا مسدّه. وإقامة الشيء مقام غيره وحلوله في غير محلّه تجّوز وتوسّع. ثم الألفاظ المستعملة فيه ثلاثة ضروب: عليك وإليك، وظروف المكان نحو عندك ووراءك وأمامك وباقي أسماء الجهات الست، ومصادر نحو حِذْرَك وحذارك. ثم قولك \"أمامك\" يحتمل وجهين: أن يريد ادْنُ، أو احذر. فإن أردت ادْنُ فلا يتعدّى، وإن أردت احذر تعدّى. فيكون اللفظ واحدًا والمراد به مختلف، والقرائن هي الفارقة المفهمة. ويقال في إعرابه إغراء، وفي المنصوب به منصوب بالإِغراء. وإذا ارتفع ما بعد هذه الحروف أو الظروف خرجت عن الإغراء، كقولك: عليك الدَّينُ، وأمامك الجزاءُ. ومن أحكام هذا الأصل أن لا يُغْري به غائب. فمن ذلك: عليك عمرًا، ووراءك انظر v وهو ظرف. ومكانك أي الزمه- وهو ظرف. وإليك بمعنى تنح. ووراءك انظر. وهذه المجرورات بمنزلة صَهْ ومَهْ، ولا يقع إلا في الأمر. أما ما روي أنه إذا قيل إليك، فقال: إليَّ، فهذا شاذ مخالف لقياس العرب، ولا يجوز علىَّ زيدًا ولا دوني عمرًا، إلا أن يريد بعليّ أوْلِني، فيقول: عليّ زيدًا، فتوسعت العرب في هذا، فعدَّته مرة إلى المتكلم بحرف الجر، ومرّة إلى المخاطب. ولم يقع توسّع في دونك وعندك. فلا يقولون دوني ولا عندي\". انتهى.\n_________\ni مسند أحمد ٤/٢٥٣.\nii البخاري- كتاب الغسل- باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب ١/٣٨٣.\niii في المفصل \"ومكانك وبعدك إذا قلت تأخر\" قال أبن يعيش: وقالوا بعدك ووراءك إذا قلت به تأخر وحذرته شيئًا من خلفه ٤/٧٤.\niv شرح المفصل ٤/٧٤.\nv في بعض النسخ \"المطر\".","vol":"73  -  74","page":105},{"text":"وقال الرضي: \"من أسماء الأفعال الظروف وشبهها. فعندك ودونك ولديك بمعنى خُذ. والأصل: عندك زيدٌ فخذه، وكذا لديك زيدٌ ودونك زيدٌ، برفع ما بعدها على الابتداء. فاقتصر من الجملة الاسمية والفعلية بعدها على الظرف، فكثر استعماله حتى صار بمعنى خُذ فعمل عمله. وهذه الظروف مبنية على الفتح لأنه الحركة التي استحقها في الأصل حين كانت ظروفًا، فوراءك أي تأخر، وأمامك أي تقدّم أو احذر من جهة أمامك. ويجوز أن يقال هما باقيان على الظرفية، إذ هما لا ينصبان مفعولا، كعندك ولديك، فيكون التقدير استقرّ وراءك وأمامك. وكذا مكانك أي الزم مكانك. ويقال: عليك زيدًا أي خذه. كان الأصل عليك أخذه. ويقال إليك عني، والأصل ضمّ عملك i إليك وتنحّ عني، فاختصر كما ذكرنا\"ii.\n_________\ni في الرضي \"علقك\".\nii شرح الكافية للرضي ٢/ ٧٥.","vol":"73  -  74","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>مراجع الحلقة</span>\n- الإحاطة في أخبار غرناطة: لسان الدين بن الخطيب، تحقيق محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي بالقاهرة- الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ ١٩٧٧م.\n- ارتشاف الضرب: أبو حيان النحوي الأندلسي- تحقيق د. مصطفى النماس.\n- الاستيعاب في أسماء الأصحاب: الحافظ القرطبي/ في هامش الإصابة- دار الكتاب العربي- بيروت.\n- إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين: عبد الباقي اليماني، تحقيق د. عبد المجيد دياب، الطبعة الأولى١٤٠٦هـ ١٩٨٦م.\n- الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، دار الكتاب العربي، بيروت.\n- إصلاح المنطق: ابن السكيت، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة.\n- الأصمعيات: الأصمعي، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، الطبعة الخامسة- بيروت. لبنان.\n- إعراب الحديث النبوي: أبو البقاء العكبري، تحقيق د. حسن موسى الشاعر.\n- إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس، تحقيق د. زهير غازي زاهد، الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ ١٩٨٥م.\n- الأعلام: الزركلي، دار العلم للملايبين، بيروت، الطبعة السادسة ١٩٨٤م.\n- أمالي السهيلي: تحقيق د. محمد إبراهيم البنا، الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ ١٩٧٠م.\n- إنباه الرواة: القفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م.\n- الإنصاف في مسائل الخلاف: الأنباري، تحقيق المرحوم الشيخ محي الدين عبد الحميد.\n- أوضح المسالك: ابن هشام الأنصاري، تحقيق المرحوم الشيخ محي الدين عبد الحميد.\n- البحر المحيط: أبو حيان، مطبعة السعادة ١٣٢٨هـ.\n- بغية الوعاة: السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة الحلبي، الطبعة الأولى ١٣٨٤هـ ١٩٦٤م.\n- تاج العروس: الزبيدي، دار ليبيا للنشر والتوزيع.\n- التبيان في إعراب القرآن: العكبري، تحقيق علي محمد اليحاوي، مطبعة عيسى الحلبي.","vol":"73  -  74","page":107},{"text":"- تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد: ابن هشام الأنصاري، تحقيق د. عباس الصالحي، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ ١٩٨٦م.\n- تذكرة الموضوعات: الفتني، بيروت.\n- تذكرة النحاة: أبو حيان، تحقيق د. عفيف عبد الرحمن، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ ١٩٨٦م.\n- التصريح على التوضيح: الشيخ خالد الأزهري، دار إحياء الكتب العربية.\n- تهذيب اللغة: الأزهري، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي ١٩٦٧م.\n- توضيح المقاصد والمسالك: المرادي، تحقيق د. عبد الرحمن سليمان، الطبعة الثانية.\n- الجامع الكبير: السيوطي، نسخة مصورة عن مخطوطة دار الكتب- الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n- الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، طبعة دار الكتب المصرية- القاهرة.\n- الحماسة: أبو تمام، تحقيق د. عبد الله عسيلان، ١٤٥١هـ ١٩٨١م.\n- خزانة الأدب: البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون.\n- دراسات لأسلوب القرآن الكريم: المرحوم الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة.\n- الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون: السمين الحلبي، تحقيق د. أحمد الخراط، دار القلم، دمشق.\n- الديباج المذهب: ابن فرحون المالكي، تحقيق د. محمد الأحمدي أبو النور، مكتبة التراث- القاهرة.\n- ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية.\n- ديوان أبي النجم العجلي: شرح علاء الدين آغا، النادي الأدبي- الرياض ١٤٠١هـ ١٩٨١م.\n- ديوان امرىء القيس: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة.\n- ديوان جرير بشرح ابن حبيب: تحقيق نعمان محمد طه، دار المعارف.\n- ديوان عدي بن زيد العبادي: تحقيق محمد جبار المعيبد، بغداد ١٩٦٥م.\n- ديوان عروة بن الورد: دار صادر، بيروت ١٣٨٤هـ ١٩٦٤م.\n- الزاهر: أبو بكر الأنباري، تحقيق د. حاتم الضامن، دار الرشيد ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م.\n- السبعة في القراءات: ابن مجاهد، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية.\n- سنن ابن ماجه: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.","vol":"73  -  74","page":108},{"text":"- سنن أبي داود: تحقيق محمد محمي الدين عبد الحميد.\n- سنن الترمذي: تحقيق عبد الرحمن عثمان، مطبعة الفجالة الجديدة.\n- سنن الدارقطني: ومعه التعليق المغني على الدارقطني لأبي الطيب العظيم آبادي.\n- السنن الكبرى: البيهقي، طبعة دار المعرفة بيروت عن الطبعة الأولى بحيدر آباد ١٣٥٢هـ.\n- السيرة النبوية: ابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وزميليه، الطبعة الثانية ١٣٧٥هـ ١٩٥٥م.\n- شرح أبيات سيبويه- ابن السيرافي، تحقيق د. محمد علي سلطاني، دار المأمون للتراث دمشق ١٩٧٩م.\n- شرح أبيات مغني اللبيب: عبد القادر البغدادي، تحقيق عبد العزيز رباح وزميله، دار المأمون للتراث، دمشق.\n- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، مع حاشية الصبان.\n- شرح جمل الزجاجي: ابن عصفور، تحقيق د. صاحب أبو جناح.\n- شرح ديوان أبي الطيب المتنبي المنسوب للعكبري، تحقيق مصطفى السقا وجماعة ١٣٩١هـ ١٩٧١م.\n- شرح الكافية:- الرضي.\n- شرح الكافية الشافية:- ابن مالك، تحقيق د. عبد المنعم هريدي، منشورات جامعة أم القرى.\n- شرح اللباب للإِسفراييني: السيرافي الفالي، تحقيق ثلاثة من طلاب الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية- رسالة ماجستير.\n- شرح مشكاة المصابيح: الطيبي، مخطوط بالمكتبة المحمودية في المدينة المنورة.\n- شرح المفصل: ابن يعيش، إدارة الطباعة المنيرية.\n- شروط سقط الزند للمعري: تحقيق مصطفى السقا وجماعة، عن طبعة دار الكتب ١٣٦٥هـ.\n- شفاء العليل في إيضاح التسهيل: السلسيلي، تحقيق د. عبد الله البركاتي، الطبعة الأولى.\n- شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح: ابن مالك، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.\n- الصحاح: الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ١٤٠٢هـ ١٩٨٢م.\n- صحيح البخاري بشرح ابن حجر \"فتح الباري\"، دار المعرفة، بيروت.\n- صحيح البخاري بشرح الزركشي \"التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح\"، الطبعة الأولى ١٣٥١هـ ١٩٣٢م.","vol":"73  -  74","page":109},{"text":"- صحيح البخاري بشرح الكرماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١هـ ١٩٨١م.\n- صحيح الجامع الصغير: السيوطي، تحقيق ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م.\n- صحيح مسلم بشرح النووي: دار إحياء التراث العربي.\n- ضعيف الجامع الصغير: السيوطي، تحقيق ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي.\n- طبقات الحفاظ: السيوطي، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى ١٣٩٣هـ ١٩٧٣م.\n- العرف الطيب شرح ديوان أبي الطيب: ناصيف اليازجي، دار العلم- بيروت.\n- غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري، نشر برجستراسر، عن الطبعة الأولى ١٣٥١هـ ١٩٣٢م- دار الكتب العلمية.\n- غريب الحديث: الخطابي، تحقيق عبد الكريم العزباوي، منشورات جامعة أم القرى ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م.\n- غريب الحديث: ابن قتيبة، تحقيق د. عبد الله الجبوري، بغداد، الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ ١٩٧٧م.\n- الفائق في غريب الحديث: الزمخشري، تحقيق علي البجاوي وزميله، مطبعة عيسى الحلبي، الطبعة الثانية.\n- الفاخر: المفضل بن سلمة، تحقيق عبد العليم الطحاوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٤م.\n- الفتح الكبير وضمّ الزيادة إلى الجامع الصغير للسيوطي، ترتيب الشيخ يوسف النبهاني، طبعة الحلبي بمصر ١٣٥٠هـ.\n- القاموس المحيط: الفيروز آبادي.\n- الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون.\n- كتاب الألفاظ والأساليب: صادر عن مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة ١٩٧٧م.\n- الكتيبة الكامنة: لسان الدين بن الخطيب، تحقيق د. إحسان عباس، دار الثقافة بيروت.\n- الكشاف: الزمخشري، طبعة الحلبي.\n- كشف الظنون: حاجي خليفة، منشورات مكتبة المثنى- بيروت.\n- اللزوميات: أبو العلاء المعري، تحقيق أمين الخانجي، القاهرة.","vol":"73  -  74","page":110},{"text":"- مجلة معهد المخطوطات العربية بالكويت/ المجلد التاسع والعشرون- الجزء الأول عام ١٤٠٥هـ ١٩٨٥م.\n- مجمع الأمثال: الميداني، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.\n- المحتسب: ابن جني، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.\n- المساعد على تسهيل الفوائد: ابن عقيل، تحقيق د. محمد كامل بركات، منشورات جامعة أم القرى.\n- مسند الإمام أحمد بن حنبل: وبهامشه منتخب كنز العمال.\n- مشارق الأنوار: القاضي عياض، طبع المكتبة العتيقة بتونس.\n- مشكاة المصابيح: التبريزي، تحقيق ناصر الدين الألباني، منشورات المكتب الإِسلامي بدمشق.\n- المصباح المنير: الفيومي.\n- معاني القرآن: الفرّاء، عالم الكتب، الطبعة الثانية ١٩٨٠م.\n- معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة- بيروت- دار إحياء التراث العربي.\n- مغني اللبيب: ابن هشام، تحقيق د. مازن المبارك وزميله، الطبعة الأولى، دمشق.\n- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج- الشيخ محمد الشربيني الخطيب، على متن المنهاج للنووي- مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٧هـ ١٩٥٨م.\n- المقتضب: المّبرد، تحقيق الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة.\n- النحو الوافي: عباس حسن- دار المعارف بمصر.\n- نفح الطيب: المقري، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر- بيروت ١٣٨٨هـ ١٩٦٨م.\n- النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير، تحقيق طاهر الزاوي وزميله.\n- همع الهوامع: السيوطي. تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت.","vol":"73  -  74","page":111}]}