{"ً":{"ٌ":232,"ٍ":"القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني","َ":4,"ُ":3,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/awsat3/awsat3.pdf"]},"ّ":"الكتاب: القسم الثالث من المعجم الأوسط\n(تحقيق ودراسة، مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتفرد)\nمن حديث (٦٥١) حديث عمرو بن الحمق قال قال رسول الله -ﷺ- «قلا يحق العبد حقيقة الإيمان حتى يغضب لله، ويرضى لله …» الحديث، إلى حديث (٩٠٠) أبي هريرة وأبي سعيد ﵄، قالا سمعنا خليلنا -ﷺ- يقول: «من قتلهم فله أجر شهيد …» الحديث.\nتنبيه: المراد بالقسم في العنوان، تقسيم خاص بتوزيع الرسائل العلمية على الباحثين في قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهر\nالمؤلف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)\nتحقيق ودراسة: محمد فوزي محمد السعدني\nرسالة: ماجستير، قسم الحديث وعلومه - كلية أصول الدين، جامعة الأزهر\nإشراف: أ د محمود عمر إبراهيم هاشم، د عبد العزيز مهدي حسن السيد (رحمه الله تعالى)\nعدد الصفحات: ١١٦٧\n[ترقيم الكتاب موافق للرسالة الجامعية]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":232,"ٕ":6,"ٖ":1780758507,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":3},{"title":"الإهداء","level":2,"page":3},{"title":"إهداء خاص","level":3,"page":4},{"title":"تمهيد","level":2,"page":5},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":3,"page":7},{"title":"منهجي في البحث","level":3,"page":8},{"title":"الدراسة","level":2,"page":13},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالمؤلف","level":3,"page":13},{"title":"البحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية","level":4,"page":14},{"title":"المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته","level":5,"page":14},{"title":"المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته","level":5,"page":15},{"title":"المطلب الثالث: وفاته، وعمره.","level":5,"page":16},{"title":"البحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية.","level":4,"page":17},{"title":"المطلب الأول: طلبه للعلم","level":5,"page":17},{"title":"المطلب الثاني: رحلاته العلمية","level":5,"page":17},{"title":"المطلب الثالث: أشهر شيوخه","level":5,"page":18},{"title":"المطلب الرابع: أشهر تلاميذه","level":5,"page":19},{"title":"المطلب الخامس: عقيدته","level":5,"page":20},{"title":"البحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره.","level":4,"page":21},{"title":"المطلب الأول: مكانته وعلو منزلته العلمية","level":5,"page":21},{"title":"المطلب الثاني: مؤلفات الإمام ﵀","level":5,"page":22},{"title":"الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به.","level":3,"page":25},{"title":"البحث الأول: اسم الكتاب، واسم مؤلفه.","level":4,"page":25},{"title":"البحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه.","level":4,"page":25},{"title":"البحث الثالث: موضوع الكتاب.","level":4,"page":25},{"title":"البحث الرابع: منهج المؤلف في الجزء الخاص بالدراسة، وتقييم ذلك المنهج.","level":4,"page":26},{"title":"البحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب.","level":4,"page":29},{"title":"البحث السادس: معنى المعجم عند المحدثين، وهل سبق الطبراني إلى تأليف مثل هذا النوع من المعاجم؟.","level":4,"page":30},{"title":"البحث السابع: المقارنة بين المعاجم الثلاثة للطبراني: (الكبير، والأوسط، والصغير)","level":4,"page":31},{"title":"البحث الثامن: وصف النسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.","level":4,"page":32},{"title":"الفصل الثالث: التفرد والغرابة، وموقف العلماء منها","level":3,"page":44},{"title":"البحث الأول: التفرد لغة واصطلاحا.","level":4,"page":44},{"title":"البحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم.","level":4,"page":44},{"title":"البحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.","level":4,"page":46},{"title":"البحث الرابع: ذكر الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة","level":4,"page":47},{"title":"البحث الخامس: الكتب المؤلفة فى الأفراد والغرائب.","level":4,"page":48},{"title":"٦٥١","level":1,"page":50},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":50},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":51},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":51},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":53},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن قانع في معجم الصحابة\".","level":3,"page":53},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":53},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":54},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":55},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":55},{"title":"٦٥٢","level":1,"page":56},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":56},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":56},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":59},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":60},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":60},{"title":"٦٥٣","level":1,"page":61},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":61},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":63},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":63},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":66},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":66},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":67},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":67},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":67},{"title":"٦٥٤","level":1,"page":68},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":68},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":69},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":69},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبي داود الطيالسي في مسنده\".","level":3,"page":69},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن الجعد في مسنده\".","level":3,"page":70},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الدارمي في \"سننه\".","level":3,"page":70},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":70},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":71},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":72},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":72},{"title":"٦٥٥","level":1,"page":73},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":73},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":73},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":75},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":75},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":76},{"title":"٦٥٦","level":1,"page":77},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":77},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":78},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":78},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الترمذي في سننه\".","level":3,"page":81},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":81},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":82},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":82},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":82},{"title":"٦٥٧","level":1,"page":83},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":83},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":83},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":85},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":86},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":86},{"title":"٦٥٨","level":1,"page":88},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":88},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":89},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــــ رواية الباب ـــــ.","level":3,"page":89},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":91},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف في الترجيح","level":2,"page":91},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":92},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":92},{"title":"٦٥٩","level":1,"page":94},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":94},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":94},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":94},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط\".","level":3,"page":95},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":96},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":96},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":96},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":97},{"title":"٦٦٠","level":1,"page":98},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":98},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":100},{"title":"أولا: دراسة الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":100},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود في سننه\".","level":3,"page":101},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":101},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":102},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":103},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":103},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":103},{"title":"٦٦١","level":1,"page":104},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":104},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":104},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":105},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":106},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":106},{"title":"٦٦٢","level":1,"page":107},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":107},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":108},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":108},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":108},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":108},{"title":"٦٦٣","level":1,"page":110},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":110},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":110},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":111},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":111},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":112},{"title":"٦٦٤","level":1,"page":113},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":113},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":113},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":113},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن جرير الطبري في تفسيره\".","level":3,"page":115},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":115},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":116},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":116},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":116},{"title":"٦٦٥","level":1,"page":118},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":118},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":119},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":121},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":121},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":121},{"title":"٦٦٦","level":1,"page":122},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":122},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":123},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":123},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن الأعرابي في معجمه\".","level":3,"page":125},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":125},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":126},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":126},{"title":"سادسا: شرح الغريب","level":2,"page":126},{"title":"سابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":126},{"title":"٦٦٧","level":1,"page":127},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":127},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":128},{"title":"أولا\": دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":128},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه الشيخان في صحيحيهما، وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":129},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":129},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":130},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":130},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":130},{"title":"٦٦٨","level":1,"page":131},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":131},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":133},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":133},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":133},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطحاوي في شرح معاني الآثار\".","level":3,"page":133},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":134},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":135},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف ﵀","level":2,"page":135},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":135},{"title":"٦٦٩","level":1,"page":137},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":137},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":137},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":138},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني\" \"إسناد معمر في جامعه\".","level":3,"page":138},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":138},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":139},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":139},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف ﵀","level":2,"page":139},{"title":"٦٧٠","level":1,"page":140},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":140},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":141},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":143},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف ﵀","level":2,"page":144},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":144},{"title":"٦٧١","level":1,"page":145},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":145},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":146},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":146},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبي نعيم في \"الحلية\".","level":3,"page":148},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد البيهقي في شعب الإيمان\".","level":3,"page":148},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":149},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":149},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف ﵀","level":2,"page":150},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":150},{"title":"٦٧٢","level":1,"page":151},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":151},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":151},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":152},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":153},{"title":"٦٧٣","level":1,"page":154},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":154},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":154},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":155},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":155},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":156},{"title":"٦٧٤","level":1,"page":157},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":157},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":157},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":159},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":160},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":160},{"title":"٦٧٥","level":1,"page":161},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":161},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":161},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":163},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":163},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":164},{"title":"٦٧٦","level":1,"page":165},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":165},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":165},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":167},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":168},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":168},{"title":"٦٧٧","level":1,"page":169},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":169},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":169},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":169},{"title":"أقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث","level":3,"page":170},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":170},{"title":"٦٧٨","level":1,"page":171},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":171},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":171},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":172},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":173},{"title":"٦٧٩","level":1,"page":174},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":174},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":174},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":176},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":177},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":177},{"title":"٦٨٠","level":1,"page":178},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":178},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":179},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":179},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته، كما أن له متابعات في الصحيحين أيضا، كما سبق بيان ذلك في التخريج.","level":3,"page":181},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":181},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":181},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":182},{"title":"سادسا: شرح الغريب","level":2,"page":182},{"title":"سابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":182},{"title":"٦٨١","level":1,"page":183},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":183},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":185},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":185},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":187},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":188},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":191},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":191},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":191},{"title":"٦٨٢","level":1,"page":192},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":192},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":194},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":194},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\"","level":3,"page":196},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبي داود في سننه\".","level":3,"page":197},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":197},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":198},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":198},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":198},{"title":"٦٨٣","level":1,"page":199},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":199},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":201},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":202},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":203},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":203},{"title":"٦٨٤","level":1,"page":204},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":204},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":204},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":206},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":207},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":207},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":207},{"title":"٦٨٥","level":1,"page":208},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":208},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":209},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":209},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":210},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":210},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":210},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":211},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":211},{"title":"٦٨٦","level":1,"page":212},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":212},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":215},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":215},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما، وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":217},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":217},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":217},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":219},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":219},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":219},{"title":"٦٨٧","level":1,"page":220},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":220},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":224},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":224},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":226},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في فضائل الصحابة\".","level":3,"page":226},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":226},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":227},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":227},{"title":"سادسا: غريب الحديث","level":2,"page":228},{"title":"سابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":228},{"title":"٦٨٨","level":1,"page":229},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":229},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":230},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":232},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":232},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":233},{"title":"٦٨٩","level":1,"page":234},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":234},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":234},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":237},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":238},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":238},{"title":"٦٩٠","level":1,"page":239},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":239},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":239},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":240},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":240},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":241},{"title":"٦٩١","level":1,"page":242},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":242},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":242},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":243},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":243},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":244},{"title":"٦٩٢","level":1,"page":245},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":245},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":246},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":246},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي\".","level":3,"page":247},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد الطبراني في \"الأوسط\".","level":3,"page":247},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":248},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":248},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":249},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":249},{"title":"٦٩٣","level":1,"page":250},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":250},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":250},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":250},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطحاوي\".","level":3,"page":252},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":252},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":252},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":253},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":253},{"title":"٦٩٤","level":1,"page":255},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":255},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":255},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":257},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":257},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":257},{"title":"٦٩٥","level":1,"page":258},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":258},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":258},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":259},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":259},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":260},{"title":"٦٩٦","level":1,"page":261},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":261},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":261},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":261},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":262},{"title":"خامسا: غريب الحديث","level":2,"page":262},{"title":"٦٩٧","level":1,"page":263},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":263},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":263},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":263},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود في سننه\".","level":3,"page":266},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":267},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":267},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":268},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":268},{"title":"٦٩٨","level":1,"page":269},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":269},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":269},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ الطريق الأول ــــ \"إسناد الطبراني\".","level":3,"page":269},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد عبد الرزاق\".","level":3,"page":272},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البزار\".","level":3,"page":272},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":273},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":273},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":274},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":274},{"title":"٦٩٩","level":1,"page":275},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":275},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":276},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":277},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":277},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":277},{"title":"٧٠٠","level":1,"page":279},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":279},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":279},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":281},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":281},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":282},{"title":"٧٠١","level":1,"page":283},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":283},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":286},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب","level":3,"page":286},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني","level":3,"page":287},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":287},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":288},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":288},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":288},{"title":"٧٠٢","level":1,"page":289},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":289},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":291},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":291},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني","level":3,"page":291},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":291},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":292},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":292},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":292},{"title":"٧٠٣","level":1,"page":293},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":293},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":295},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":295},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني","level":3,"page":296},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":296},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":296},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":296},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":297},{"title":"٧٠٤","level":1,"page":298},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":298},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":298},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":299},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":299},{"title":"٧٠٥","level":1,"page":301},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":301},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":302},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":302},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":302},{"title":"٧٠٦","level":1,"page":303},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":303},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":304},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":305},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد\".","level":3,"page":305},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":305},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":306},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":306},{"title":"٧٠٧","level":1,"page":307},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":307},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":307},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":307},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يعلي في معجمه\".","level":3,"page":308},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":308},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":309},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":309},{"title":"٧٠٨","level":1,"page":310},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":310},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":311},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":311},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":311},{"title":"٧٠٩","level":1,"page":312},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":312},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":312},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":313},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":313},{"title":"٧١٠","level":1,"page":315},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":315},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":315},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":315},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":315},{"title":"٧١١","level":1,"page":316},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":316},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":322},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــــ رواية الباب - الطريق الأول المرفوع -.","level":3,"page":322},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: ابن المقرئ في \"معجمه\".","level":3,"page":324},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":324},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":326},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":326},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":326},{"title":"٧١٢","level":1,"page":327},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":327},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":327},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":328},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":329},{"title":"٧١٣","level":1,"page":330},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":330},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":331},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":331},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه\".","level":3,"page":332},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه\".","level":3,"page":332},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":332},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":333},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":333},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":333},{"title":"٧١٤","level":1,"page":334},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":334},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":336},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":336},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبي داود الطيالسي\".","level":3,"page":337},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":337},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":339},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":339},{"title":"٧١٥","level":1,"page":340},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":340},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":340},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":342},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":343},{"title":"خامسا: غريب الحديث","level":2,"page":343},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":343},{"title":"٧١٦","level":1,"page":344},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":344},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":346},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":346},{"title":"ثانيا دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن سعد في الطبقات\".","level":3,"page":347},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد معمر في جامعه\".","level":3,"page":347},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":347},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":348},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":349},{"title":"٧١٧","level":1,"page":350},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":350},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":351},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":351},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":353},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد النسائي في السنن الصغرى\".","level":3,"page":353},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":353},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":354},{"title":"خامسا: غريب الحديث","level":2,"page":354},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":355},{"title":"٧١٨","level":1,"page":356},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":356},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":356},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":356},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد هناد بن السري في الزهد\".","level":3,"page":358},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":358},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":359},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":360},{"title":"سادسا: غريب الحديث","level":2,"page":360},{"title":"سابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":360},{"title":"٧١٩","level":1,"page":361},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":361},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":361},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":361},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة\".","level":3,"page":364},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":364},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":364},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":365},{"title":"٧٢٠","level":1,"page":366},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":366},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":366},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":369},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":369},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":369},{"title":"٧٢١","level":1,"page":371},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":371},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":372},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":372},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في الشعب\".","level":3,"page":375},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":375},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":376},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":377},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":377},{"title":"٧٢٢","level":1,"page":378},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":378},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":380},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":380},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود في سننه\"","level":3,"page":381},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في مسنده\"","level":3,"page":381},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":382},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":382},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":384},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":384},{"title":"٧٢٣","level":1,"page":385},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":385},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":386},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":386},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود\".","level":3,"page":387},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":387},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":388},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":388},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":388},{"title":"٧٢٤","level":1,"page":389},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":389},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":390},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":390},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود\"","level":3,"page":390},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":391},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":391},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":391},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":391},{"title":"٧٢٥","level":1,"page":393},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":393},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":395},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":395},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد مالك\".","level":3,"page":396},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":396},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":397},{"title":"٧٢٦","level":1,"page":398},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":398},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":399},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":399},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":399},{"title":"٧٢٧","level":1,"page":401},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":401},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":405},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":405},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه الشيخان في \"صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":406},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد المحاملي في \"أماليه\".","level":3,"page":406},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":406},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":407},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":407},{"title":"٧٢٨","level":1,"page":408},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":408},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":412},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":412},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني","level":3,"page":413},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث","level":3,"page":413},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":413},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":414},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":414},{"title":"٧٢٩","level":1,"page":415},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":415},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":415},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":415},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":416},{"title":"٧٣٠","level":1,"page":417},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":417},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":418},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":419},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":419},{"title":"٧٣١","level":1,"page":420},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":420},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":423},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول عن ابن جريج: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":423},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني عن ابن جريج: \"إسناد ابن عدي\".","level":3,"page":424},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث عن ابن جريج: \"إسناد عبد الرازق\".","level":3,"page":424},{"title":"رابعا: دراسة إسناد: الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر. \"إسناد الطبراني في الكبير\".","level":3,"page":425},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":425},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":426},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":427},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":427},{"title":"٧٣٢","level":1,"page":428},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":428},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":428},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":429},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":429},{"title":"٧٣٣","level":1,"page":430},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":430},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":431},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":431},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\"","level":3,"page":433},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث","level":3,"page":433},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":433},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":434},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":434},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":434},{"title":"٧٣٤","level":1,"page":437},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":437},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":438},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":438},{"title":"ثانيا: دراسة سناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الله بن أحمد في السنة\".","level":3,"page":440},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":440},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":441},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":442},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":442},{"title":"٧٣٥","level":1,"page":443},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":443},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":443},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":446},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":446},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":446},{"title":"٧٣٦","level":1,"page":447},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":447},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":447},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":448},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":448},{"title":"٧٣٧","level":1,"page":449},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":449},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":449},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":449},{"title":"أحكام العلماء علي الحديث","level":3,"page":450},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":450},{"title":"٧٣٨","level":1,"page":451},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":451},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":451},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":452},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":453},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":453},{"title":"٧٣٩","level":1,"page":454},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":454},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":456},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":456},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":459},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":459},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":459},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":459},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":460},{"title":"٧٤٠","level":1,"page":461},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":461},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":462},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":463},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":463},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":463},{"title":"٧٤١","level":1,"page":465},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":465},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":465},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":465},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد النسائي في سننه\".","level":3,"page":467},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":467},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":467},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":468},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":468},{"title":"٧٤٢","level":1,"page":469},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":469},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":470},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":470},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"أبو داود الطيالسي في مسنده\".","level":3,"page":471},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":472},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":472},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":474},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":474},{"title":"٧٤٣","level":1,"page":475},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":475},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":475},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":476},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":476},{"title":"٧٤٤","level":1,"page":477},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":477},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":478},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":478},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الدارقطني في \"سننه\".","level":3,"page":480},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":480},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":481},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":483},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":483},{"title":"٧٤٥","level":1,"page":485},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":485},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":485},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":487},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":488},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":488},{"title":"٧٤٦","level":1,"page":489},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":489},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":490},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":490},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد النسائي في السنن الكبرى\"","level":3,"page":493},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد مالك في الموطأ\".","level":3,"page":493},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الطبراني في الكبير\".","level":3,"page":493},{"title":"خامسا: دراسة إسناد الوجه الخامس: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":494},{"title":"سادسا: دراسة إسناد الوجه السادس: \"إسناد الطبراني في الكبير\".","level":3,"page":494},{"title":"سابعا: دراسة إسناد الوجه السابع: \"إسناد الطبراني في الكبير\".","level":3,"page":494},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":495},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":496},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":497},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":497},{"title":"٧٤٧","level":1,"page":498},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":498},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":499},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":499},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو عبد الله المروزي في \"السنة\".","level":3,"page":500},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":501},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":501},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":502},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":502},{"title":"٧٤٨","level":1,"page":503},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":503},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":504},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":504},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني","level":3,"page":506},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":506},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":507},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":507},{"title":"٧٤٩","level":1,"page":508},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":508},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":508},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":509},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":509},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":509},{"title":"٧٥٠","level":1,"page":510},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":510},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":511},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":511},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":514},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":514},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":515},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":515},{"title":"٧٥١","level":1,"page":516},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":516},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":516},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":516},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يوسف في الآثار\".","level":3,"page":518},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":518},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":519},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":519},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":520},{"title":"٧٥٢","level":1,"page":521},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":521},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":521},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":523},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":523},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":523},{"title":"٧٥٣","level":1,"page":524},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":524},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":524},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":524},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد مالك في الموطأ\".","level":3,"page":525},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":526},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":526},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":526},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":526},{"title":"٧٥٤","level":1,"page":527},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":527},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":527},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":529},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":530},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":530},{"title":"٧٥٥","level":1,"page":531},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":531},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":532},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":532},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن عدي في الكامل\".","level":3,"page":533},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":534},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":535},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":536},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":537},{"title":"٧٥٦","level":1,"page":538},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":538},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":540},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":540},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن خزيمة\".","level":3,"page":542},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الحسن بن عرفة\".","level":3,"page":542},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":543},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":545},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":545},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":545},{"title":"٧٥٧","level":1,"page":546},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":546},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":546},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":547},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":547},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":548},{"title":"٧٥٨","level":1,"page":549},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":549},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":550},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":551},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":551},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":552},{"title":"٧٥٩","level":1,"page":553},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":553},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":554},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":554},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده\".","level":3,"page":555},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":555},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":556},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":556},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":556},{"title":"٧٦٠","level":1,"page":557},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":557},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":557},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":559},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":560},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":560},{"title":"٧٦١","level":1,"page":562},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":562},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":562},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":563},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":563},{"title":"٧٦٢","level":1,"page":564},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":564},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":567},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":567},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحهما وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":568},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":568},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":569},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":570},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":570},{"title":"٧٦٣","level":1,"page":571},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":571},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":574},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":574},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":576},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبو عوانة في مستخرجه\".","level":3,"page":576},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية\".","level":3,"page":576},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":577},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":578},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":579},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":579},{"title":"٧٦٤","level":1,"page":580},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":580},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":580},{"title":"أولا: دراسة الإسناد الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":580},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود الطيالسي\".","level":3,"page":582},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":583},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":583},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":584},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":584},{"title":"٧٦٥","level":1,"page":585},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":585},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":585},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":587},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":588},{"title":"٧٦٦","level":1,"page":589},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":589},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":589},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":589},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن المبارك في الزهد والرقائق\"","level":3,"page":591},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":591},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":592},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":592},{"title":"٧٦٧","level":1,"page":593},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":593},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":593},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":595},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":596},{"title":"٧٦٨","level":1,"page":597},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":597},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":599},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":599},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":601},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":601},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":601},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":602},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث.","level":2,"page":602},{"title":"٧٦٩","level":1,"page":603},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":603},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":604},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":604},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":605},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد إسماعيل بن جعفر في أحاديثه\".","level":3,"page":605},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":606},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":606},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":606},{"title":"٧٧٠","level":1,"page":607},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":607},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":607},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":607},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البزار في مسنده\".","level":3,"page":609},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":609},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":610},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":610},{"title":"سادسا: شرح الغريب","level":2,"page":610},{"title":"سابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":611},{"title":"٧٧١","level":1,"page":612},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":612},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":612},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":614},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":615},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":615},{"title":"٧٧٢","level":1,"page":616},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":616},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":617},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":617},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد يعقوب بن سفيان في مشيخته\"","level":3,"page":619},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطبراني في المعجم الصغير\"","level":3,"page":620},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع","level":3,"page":620},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":620},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":622},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":622},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":622},{"title":"٧٧٣","level":1,"page":624},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":624},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":626},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":626},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":627},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":627},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":628},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":628},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":628},{"title":"٧٧٤","level":1,"page":629},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":629},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":630},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":630},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يعلي الموصلي في مسنده\".","level":3,"page":631},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":632},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":633},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":633},{"title":"٧٧٥","level":1,"page":634},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":634},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":634},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":637},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":637},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":637},{"title":"٧٧٦","level":1,"page":638},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":638},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":638},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":640},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":640},{"title":"٧٧٧","level":1,"page":641},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":641},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":641},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":641},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد مالك في الموطأ\".","level":3,"page":642},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":642},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":643},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":643},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":643},{"title":"٧٧٨","level":1,"page":645},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":645},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":645},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":646},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الحميدي في مسنده\".","level":3,"page":647},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":647},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":648},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":648},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":648},{"title":"٧٧٩","level":1,"page":649},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":649},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":649},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":650},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":651},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":651},{"title":"٧٨٠","level":1,"page":652},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":652},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":652},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":653},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":653},{"title":"٧٨١","level":1,"page":654},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":654},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":655},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":655},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في المعجم الكبير\".","level":3,"page":656},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه\".","level":3,"page":656},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":657},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":657},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":658},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":658},{"title":"٧٨٢","level":1,"page":659},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":659},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":659},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":660},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":660},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":660},{"title":"٧٨٣","level":1,"page":661},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":661},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":662},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":662},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":662},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":662},{"title":"٧٨٤","level":1,"page":663},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":663},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":663},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":664},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":664},{"title":"٧٨٥","level":1,"page":665},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":665},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":665},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":665},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":665},{"title":"خامسا: بيان غريب الحديث","level":2,"page":665},{"title":"٧٨٦","level":1,"page":666},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":666},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":666},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":666},{"title":"رابعا: شرح غريب الحديث","level":2,"page":667},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":667},{"title":"٧٨٧","level":1,"page":668},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":668},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":668},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":669},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":669},{"title":"٧٨٨","level":1,"page":670},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":670},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":675},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":675},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":675},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه الشيخان أيضا في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":675},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":675},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":677},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":677},{"title":"سادسا التعليق علي الحديث","level":2,"page":677},{"title":"٧٨٩","level":1,"page":678},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":678},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":678},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":678},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد الثاني: \"إسناد أحمد في \"مسنده\".","level":3,"page":680},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":680},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":681},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":681},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":682},{"title":"٧٩٠","level":1,"page":683},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":683},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":683},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":685},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":685},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":685},{"title":"٧٩١","level":1,"page":687},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":687},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":687},{"title":"أولا: دراسة الإسناد الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":687},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني","level":3,"page":688},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":688},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":689},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":690},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":690},{"title":"٧٩٢","level":1,"page":691},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":691},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":691},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":693},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":693},{"title":"٧٩٣","level":1,"page":694},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":694},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":696},{"title":"أولا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":696},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد الترمذي في سننه\".","level":3,"page":697},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو عوانة\".","level":3,"page":697},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":698},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":698},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":698},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":699},{"title":"٧٩٤","level":1,"page":700},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":700},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":700},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":701},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":702},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":702},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":702},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":703},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":703},{"title":"٧٩٥","level":1,"page":705},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":705},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":705},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":705},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الخطيب في المتفق والمفترق\".","level":3,"page":707},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث","level":2,"page":707},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":708},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":708},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":709},{"title":"٧٩٦","level":1,"page":710},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":710},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":713},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":713},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن عدي في الكامل\".","level":3,"page":714},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد البيهقي في السنن الكبرى\".","level":3,"page":715},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الدارقطني في سننه\"","level":3,"page":715},{"title":"خامسا: دراسة إسناد الوجه الخامس: \"إسناد مالك في الموطأ\".","level":3,"page":716},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":716},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":717},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":718},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":718},{"title":"٧٩٧","level":1,"page":719},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":719},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":719},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":719},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":720},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":720},{"title":"٧٩٨","level":1,"page":721},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":721},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":721},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":722},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":723},{"title":"٧٩٩","level":1,"page":724},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":724},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":725},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":725},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":726},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":726},{"title":"٨٠٠","level":1,"page":727},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":727},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":728},{"title":"أولا: دراسة الإسناد الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":728},{"title":"ثانيا: دراسة الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":731},{"title":"ثالثا: النظر في الترجيح والخلاف","level":2,"page":731},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":732},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":732},{"title":"٨٠١","level":1,"page":733},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":733},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":733},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":733},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط\".","level":3,"page":734},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":735},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":735},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":735},{"title":"٨٠٢","level":1,"page":737},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":737},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":740},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":740},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":742},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الدارقطني في سننه\"","level":3,"page":742},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الدارقطني في سننه\"","level":3,"page":743},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":743},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":744},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":744},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":744},{"title":"٨٠٣","level":1,"page":745},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":745},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":746},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":747},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":747},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":747},{"title":"٨٠٤","level":1,"page":748},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":748},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":749},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ راوية الباب ــــ.","level":3,"page":749},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد إسحاق بن راهويه في مسنده\".","level":3,"page":750},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":751},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":752},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":752},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":752},{"title":"٨٠٥","level":1,"page":753},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":753},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":753},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":754},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":754},{"title":"٨٠٦","level":1,"page":755},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":755},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":755},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":757},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":758},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":758},{"title":"٨٠٧","level":1,"page":759},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":759},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":760},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":760},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبو داود الطيالسي في مسنده\".","level":3,"page":762},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطحاوي\".","level":3,"page":762},{"title":"رابعا: دراسة الإسناد الرابع: \"إسناد أحمد في مسنده\"","level":3,"page":763},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":763},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":764},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":764},{"title":"٨٠٨","level":1,"page":765},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":765},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":765},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":766},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":767},{"title":"٨٠٩","level":1,"page":768},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":768},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":768},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":770},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":770},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":770},{"title":"٨١٠","level":1,"page":771},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":771},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":772},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":775},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":775},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":776},{"title":"٨١١","level":1,"page":777},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":777},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":777},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":779},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":779},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":780},{"title":"٨١٢","level":1,"page":781},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":781},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":781},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":782},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":783},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":783},{"title":"٨١٣","level":1,"page":784},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":784},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":784},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":786},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":787},{"title":"٨١٤","level":1,"page":788},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":788},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":788},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":789},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":789},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":790},{"title":"٨١٥","level":1,"page":791},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":791},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":791},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":792},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":793},{"title":"٨١٦","level":1,"page":794},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":794},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":794},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":794},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":794},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":795},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":795},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":796},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":796},{"title":"٨١٧","level":1,"page":797},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":797},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":798},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":798},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطحاوي في شرح مشكل الآثار\".","level":3,"page":799},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الدارقطني في سننه\".","level":3,"page":799},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":800},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":800},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":801},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":801},{"title":"٨١٨","level":1,"page":803},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":803},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":803},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":803},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن المنذر في الأوسط\".","level":3,"page":804},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":804},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":805},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":806},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":806},{"title":"٨١٩","level":1,"page":807},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":807},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":807},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":809},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":811},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":812},{"title":"٨٢٠","level":1,"page":813},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":813},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":813},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":814},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":815},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":815},{"title":"٨٢١","level":1,"page":816},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":816},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":817},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":817},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البزار في مسنده\"","level":3,"page":819},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث\" \"إسناد الطبري في تاريخ الأمم والملوك\".","level":3,"page":819},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":820},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":820},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":821},{"title":"٨٢٢","level":1,"page":822},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":822},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":825},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":825},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":828},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطبري في تهذيب الآثار\".","level":3,"page":828},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":829},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":829},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":830},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":830},{"title":"٨٢٣","level":1,"page":832},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":832},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":832},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":833},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":833},{"title":"٨٢٤","level":1,"page":834},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":834},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":834},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":834},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":838},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":838},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":839},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":839},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":840},{"title":"٨٢٥","level":1,"page":841},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":841},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":841},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":841},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن سعد في الطبقات\".","level":3,"page":843},{"title":"ثانيا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":843},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":844},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":844},{"title":"سادسا: شرح الغريب","level":2,"page":844},{"title":"سابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":844},{"title":"٨٢٦","level":1,"page":846},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":846},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":847},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":847},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الدارقطني في \"سننه\"","level":3,"page":848},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":848},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":849},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف ﵀","level":2,"page":849},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":849},{"title":"٨٢٧","level":1,"page":850},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":850},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":850},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":850},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن سعد في الطبقات\".","level":3,"page":851},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":851},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":852},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":852},{"title":"٨٢٨","level":1,"page":853},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":853},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":853},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":854},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":855},{"title":"٨٢٩","level":1,"page":856},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":856},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":857},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":858},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":858},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":859},{"title":"٨٣٠","level":1,"page":860},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":860},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":860},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":862},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":863},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":863},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":863},{"title":"٨٣١","level":1,"page":865},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":865},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":866},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":866},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن السكن وابن منده كما في الإصابة\".","level":3,"page":867},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":867},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":867},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":867},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":868},{"title":"٨٣٢","level":1,"page":870},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":870},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":870},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":871},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":871},{"title":"٨٣٣","level":1,"page":872},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":872},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":872},{"title":"ثالثا: النطر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":874},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":874},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":874},{"title":"٨٣٤","level":1,"page":875},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":875},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":876},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":878},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":879},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":879},{"title":"٨٣٥","level":1,"page":880},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":880},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":880},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":881},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":882},{"title":"٨٣٦","level":1,"page":883},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":883},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":883},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":885},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":886},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":886},{"title":"٨٣٧","level":1,"page":887},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":887},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":888},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":888},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة في مسنده\".","level":3,"page":888},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":888},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":890},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":890},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":890},{"title":"٨٣٨","level":1,"page":892},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":892},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":892},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":892},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن خزيمة في صحيحه\"","level":3,"page":894},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبو عبد الله محمد بن مخلد في \"منتقي حديثه\".","level":3,"page":894},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":895},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":895},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":895},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":896},{"title":"٨٣٩","level":1,"page":897},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":897},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":897},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":898},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":899},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":899},{"title":"٨٤٠","level":1,"page":900},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":900},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":900},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":900},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":901},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":901},{"title":"٨٤١","level":1,"page":903},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":903},{"title":"٨٤٢","level":1,"page":904},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":904},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":904},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ الطريق الأول ــــ عن أبي هريرة موصولا. \"رواية الباب\".","level":3,"page":904},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد أبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- \".","level":3,"page":906},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي -ﷺ- \".","level":3,"page":906},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني\".","level":3,"page":906},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":907},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":907},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":908},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":908},{"title":"٨٤٣","level":1,"page":910},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":910},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":910},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":910},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":911},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":912},{"title":"٨٤٤","level":1,"page":913},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":913},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":913},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":913},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":913},{"title":"خامسا: شرح الغريب","level":2,"page":913},{"title":"٨٤٥","level":1,"page":915},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":915},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":915},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":915},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط، والكبير\".","level":3,"page":916},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":916},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":917},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":918},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":918},{"title":"٨٤٦","level":1,"page":920},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":920},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":920},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":920},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط\".","level":3,"page":920},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":921},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":921},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":922},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":922},{"title":"٨٤٧","level":1,"page":923},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":923},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":924},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":924},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":926},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":926},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":927},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":929},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":929},{"title":"٨٤٨","level":1,"page":931},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":931},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":932},{"title":"أولا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ـــــ.","level":3,"page":932},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني في الأوسط والكبير\".","level":3,"page":932},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الخطيب في تقييد العلم\".","level":3,"page":932},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الخطيب في \"تقييد العلم\".","level":3,"page":933},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":934},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":934},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":935},{"title":"٨٤٩","level":1,"page":936},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":936},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":937},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":938},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في السنن الصغير، وشعب الإيمان\".","level":3,"page":938},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":938},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":939},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":943},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":943},{"title":"٨٥٠","level":1,"page":944},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":944},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":944},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":945},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":947},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":947},{"title":"٨٥١","level":1,"page":948},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":948},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":2,"page":948},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":948},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في الشعب\".","level":2,"page":948},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":949},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":949},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":950},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":950},{"title":"٨٥٢","level":1,"page":951},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":951},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":951},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":952},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":952},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":952},{"title":"٨٥٣","level":1,"page":954},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":954},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":957},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":957},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\".","level":3,"page":958},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":958},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":958},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":959},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":959},{"title":"٨٥٤","level":1,"page":960},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":960},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":960},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":962},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":963},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":963},{"title":"٨٥٥","level":1,"page":964},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":964},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":964},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":965},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":965},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":966},{"title":"٨٥٦","level":1,"page":967},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":967},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":968},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":968},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو نعيم في معرفة الصحابة\".","level":3,"page":970},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":971},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":971},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":971},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":971},{"title":"٨٥٧","level":1,"page":972},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":972},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":973},{"title":"أولا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":973},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول. \"إسناد الطوسي في مستخرجه\".","level":3,"page":973},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الطريق الثالث من الوجه الأول. \"إسناد النسائي في السنن الكبرى\"","level":3,"page":973},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":973},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":974},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":974},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":975},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":975},{"title":"٨٥٨","level":1,"page":976},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":976},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":977},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":977},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: مجاهد، عن أبي هريرة.","level":3,"page":978},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد النسائي في الكبري\". مجاهد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبي هريرة وهذا من أصح الأوجه عن الحسن كما سبق بيان ذلك في الوجه الثالث.","level":3,"page":979},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: مجاهد، عن ابن عمر موقوفا. \"إسناد النسائي في السنن الكبري\".","level":3,"page":979},{"title":"خامسا: دراسة إسناد الوجه الخامس: مجاهد، عن ابن عمر، عن أبي هريرة. \"إسناد أبو نعيم في الحلية\" قلت: فيه: إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسرائيل الملائي: قال ابن حجر: صدوق سئ الحفظ.","level":3,"page":979},{"title":"سادسا: دراسة إسناد الوجه السادس: مجاهد، عن مولى لأبي قتادة. \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية\".","level":3,"page":979},{"title":"سابعا: دراسة إسناد الوجه السابع: مجاهد، عن أبي سعيد الخدري. \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية\".","level":3,"page":979},{"title":"ثامنا: دراسة إسناد الوجه الثامن: مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية\".","level":3,"page":980},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":980},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":981},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":982},{"title":"٨٥٩","level":1,"page":983},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":983},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":985},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":986},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":986},{"title":"خامسا: شرح الغريب","level":2,"page":987},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":987},{"title":"٨٦٠","level":1,"page":988},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":988},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":989},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":991},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":992},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":993},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":993},{"title":"٨٦١","level":1,"page":994},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":994},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":994},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":995},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":995},{"title":"خامسا: شرح الغريب","level":2,"page":995},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":996},{"title":"٨٦٢","level":1,"page":997},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":997},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":997},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":997},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":998},{"title":"٨٦٣","level":1,"page":999},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":999},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":999},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1002},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1002},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1003},{"title":"٨٦٤","level":1,"page":1004},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1004},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1004},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1005},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1006},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1006},{"title":"٨٦٥","level":1,"page":1007},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1007},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1008},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1008},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في الشعب\".","level":3,"page":1009},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1010},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1010},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1012},{"title":"٨٦٦","level":1,"page":1013},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1013},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1014},{"title":"أولا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1014},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد أبو الحسن الخلعي في \"الفوائد المنتقاة\".","level":3,"page":1016},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان\".","level":3,"page":1016},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1017},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1018},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1018},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1018},{"title":"٨٦٧","level":1,"page":1019},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1019},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1022},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1022},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته.","level":3,"page":1024},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن ماجة في سننه\".","level":3,"page":1024},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الطبراني في الكبير\".","level":3,"page":1025},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1025},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1026},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1027},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1027},{"title":"٨٦٨","level":1,"page":1028},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1028},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1029},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1030},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1031},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1031},{"title":"٨٦٩","level":1,"page":1032},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1032},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1034},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1034},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الشاشي في مسنده\".","level":3,"page":1036},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1036},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1037},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1038},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1039},{"title":"٨٧٠","level":1,"page":1040},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1040},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1041},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1041},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه\".","level":3,"page":1041},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه\".","level":3,"page":1042},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"دراسة إسناد أحمد في مسنده\"","level":3,"page":1042},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1042},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1043},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1043},{"title":"٨٧١","level":1,"page":1044},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1044},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1045},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1045},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\"","level":3,"page":1046},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ\".","level":3,"page":1047},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":1047},{"title":"ثالثا: النطر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1047},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1049},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1049},{"title":"سادسا: شرح الغريب","level":2,"page":1049},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1049},{"title":"٨٧٢","level":1,"page":1051},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1051},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1051},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1051},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه\".","level":3,"page":1052},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1052},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1053},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1053},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1053},{"title":"٨٧٣","level":1,"page":1054},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1054},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1055},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1055},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو نعيم في الحلية\".","level":3,"page":1055},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1056},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1057},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1057},{"title":"٨٧٤","level":1,"page":1058},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1058},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1058},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1058},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد المحاملي في أماليه\".","level":3,"page":1059},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1060},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1060},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1061},{"title":"٨٧٥","level":1,"page":1062},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1062},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1062},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1062},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1062},{"title":"٨٧٦","level":1,"page":1063},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1063},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1063},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1063},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1063},{"title":"٨٧٧","level":1,"page":1064},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1064},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1064},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1064},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1064},{"title":"٨٧٨","level":1,"page":1065},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1065},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1065},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1065},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1066},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1066},{"title":"٨٧٩","level":1,"page":1067},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1067},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1067},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1067},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني","level":3,"page":1068},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1069},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1069},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1069},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1069},{"title":"٨٨٠","level":1,"page":1070},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1070},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1070},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1070},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\".","level":3,"page":1072},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1073},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1073},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1074},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1074},{"title":"٨٨١","level":1,"page":1076},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1076},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1076},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1078},{"title":"رابعا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1078},{"title":"٨٨٢","level":1,"page":1080},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1080},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1080},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1082},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1083},{"title":"٨٨٣","level":1,"page":1084},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1084},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1084},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1085},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1085},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1085},{"title":"٨٨٤","level":1,"page":1087},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1087},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1089},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1089},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الجصاص في أحكام القرآن\"","level":3,"page":1089},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد مالك في الموطأ\".","level":3,"page":1090},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1090},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1091},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1092},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1092},{"title":"٨٨٥","level":1,"page":1094},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1094},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1094},{"title":"أولا: دراسة الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1094},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في المعجم الكبير\". ...","level":3,"page":1096},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":3,"page":1096},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1097},{"title":"رابعا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1097},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1097},{"title":"٨٨٦","level":1,"page":1098},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1098},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1099},{"title":"أولا: دراسة الطريق الأول من الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1099},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد البيهقي في شعب الإيمان\".","level":3,"page":1101},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرزاق في مصنفه\".","level":3,"page":1102},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1102},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1103},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1103},{"title":"٨٨٧","level":1,"page":1104},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1104},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1104},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1107},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1107},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1108},{"title":"٨٨٨","level":1,"page":1109},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1109},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1111},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب ـــ.","level":3,"page":1111},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده\"","level":3,"page":1113},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبو يعلي في مسنده\".","level":3,"page":1113},{"title":"رابعا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الترمذي في سننه\".","level":3,"page":1114},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1114},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1116},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1116},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1116},{"title":"٨٨٩","level":1,"page":1117},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1117},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1117},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1119},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1119},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1120},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1120},{"title":"٨٩٠","level":1,"page":1121},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1121},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1123},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1123},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الثوري في تفسيره\".","level":3,"page":1124},{"title":"ثالثا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي عاصم في السنة\".","level":3,"page":1124},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1124},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1125},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1126},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1126},{"title":"٨٩١","level":1,"page":1127},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1127},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1127},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1128},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1128},{"title":"٨٩٢","level":1,"page":1129},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1129},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1130},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1130},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1130},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1130},{"title":"٨٩٣","level":1,"page":1131},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1131},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1131},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1132},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1133},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1133},{"title":"٨٩٤","level":1,"page":1134},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1134},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1134},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1134},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في السنن الكبري\".","level":3,"page":1135},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1135},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1136},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1136},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1136},{"title":"٨٩٥","level":1,"page":1137},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1137},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1137},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1138},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1139},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1139},{"title":"٨٩٦","level":1,"page":1140},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1140},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1140},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1142},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1142},{"title":"٨٩٧","level":1,"page":1143},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1143},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1143},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1145},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1146},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1146},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1147},{"title":"٨٩٨","level":1,"page":1148},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1148},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1150},{"title":"أولا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.","level":3,"page":1150},{"title":"ثانيا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الخطيب في تاريخه\".","level":3,"page":1150},{"title":"ثالثا: النظر في الخلاف والترجيح","level":2,"page":1151},{"title":"رابعا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1152},{"title":"خامسا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1153},{"title":"سادسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1153},{"title":"٨٩٩","level":1,"page":1155},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1155},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1155},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1156},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1156},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1156},{"title":"٩٠٠","level":1,"page":1158},{"title":"أولا: تخريج الحديث","level":2,"page":1158},{"title":"ثانيا: دراسة الإسناد","level":2,"page":1158},{"title":"ثالثا: الحكم علي إسناد الحديث","level":2,"page":1159},{"title":"رابعا: النظر في كلام المصنف","level":2,"page":1160},{"title":"خامسا: التعليق علي الحديث","level":2,"page":1160},{"title":"خاتمة البحث","level":1,"page":1162},{"title":"أولا: ذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال عملي ومعايشتي لهذا البحث","level":2,"page":1162},{"title":"ثانيا: ذكر أهم التوصيات لمن يعملون في ميدان هذا العلم الشريف","level":3,"page":1165},{"title":"فهرس الرواة الواردين في أسانيد الإمام الطبراني","level":1,"page":1166},{"title":"فهرس أسماء الرجال","level":2,"page":1167},{"title":"فهرس الكني من الرجال.","level":3,"page":1198},{"title":"فهرس أسماء النساء","level":2,"page":1199},{"title":"فهرس الكني من النساء","level":3,"page":1200},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":1202}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,595":595,"1,596":596,"1,597":597,"1,598":598,"1,599":599,"1,600":600,"1,601":601,"1,602":602,"1,603":603,"1,604":604,"1,605":605,"1,606":606,"1,607":607,"1,608":608,"1,609":609,"1,610":610,"1,611":611,"1,612":612,"1,613":613,"1,614":614,"1,615":615,"1,616":616,"1,617":617,"1,618":618,"1,619":619,"1,620":620,"1,621":621,"1,622":622,"1,623":623,"1,624":624,"1,625":625,"1,626":626,"1,627":627,"1,628":628,"1,629":629,"1,630":630,"1,631":631,"1,632":632,"1,633":633,"1,634":634,"1,635":635,"1,636":636,"1,637":637,"2,638":638,"2,639":639,"2,640":640,"2,641":641,"2,642":642,"2,643":643,"2,644":644,"2,645":645,"2,646":646,"2,647":647,"2,648":648,"2,649":649,"2,650":650,"2,651":651,"2,652":652,"2,653":653,"2,654":654,"2,655":655,"2,656":656,"2,657":657,"2,658":658,"2,659":659,"2,660":660,"2,661":661,"2,662":662,"2,663":663,"2,664":664,"2,665":665,"2,666":666,"2,667":667,"2,668":668,"2,669":669,"2,670":670,"2,671":671,"2,672":672,"2,673":673,"2,674":674,"2,675":675,"2,676":676,"2,677":677,"2,678":678,"2,679":679,"2,680":680,"2,681":681,"2,682":682,"2,683":683,"2,684":684,"2,685":685,"2,686":686,"2,687":687,"2,688":688,"2,689":689,"2,690":690,"2,691":691,"2,692":692,"2,693":693,"2,694":694,"2,695":695,"2,696":696,"2,697":697,"2,698":698,"2,699":699,"2,700":700,"2,701":701,"2,702":702,"2,703":703,"2,704":704,"2,705":705,"2,706":706,"2,707":707,"2,708":708,"2,709":709,"2,710":710,"2,711":711,"2,712":712,"2,713":713,"2,714":714,"2,715":715,"2,716":716,"2,717":717,"2,718":718,"2,719":719,"2,720":720,"2,721":721,"2,722":722,"2,723":723,"2,724":724,"2,725":725,"2,726":726,"2,727":727,"2,728":728,"2,729":729,"2,730":730,"2,731":731,"2,732":732,"2,733":733,"2,734":734,"2,735":735,"2,736":736,"2,737":737,"2,738":738,"2,739":739,"2,740":740,"2,741":741,"2,742":742,"2,743":743,"2,744":744,"2,745":745,"2,746":746,"2,747":747,"2,748":748,"2,749":749,"2,750":750,"2,751":751,"2,752":752,"2,753":753,"2,754":754,"2,755":755,"2,756":756,"2,757":757,"2,758":758,"2,759":759,"2,760":760,"2,761":761,"2,762":762,"2,763":763,"2,764":764,"2,765":765,"2,766":766,"2,767":767,"2,768":768,"2,769":769,"2,770":770,"2,771":771,"2,772":772,"2,773":773,"2,774":774,"2,775":775,"2,776":776,"2,777":777,"2,778":778,"2,779":779,"2,780":780,"2,781":781,"2,782":782,"2,783":783,"2,784":784,"2,785":785,"2,786":786,"2,787":787,"2,788":788,"2,789":789,"2,790":790,"2,791":791,"2,792":792,"2,793":793,"2,794":794,"2,795":795,"2,796":796,"2,797":797,"2,798":798,"2,799":799,"2,800":800,"2,801":801,"2,802":802,"2,803":803,"2,804":804,"2,805":805,"2,806":806,"2,807":807,"2,808":808,"2,809":809,"2,810":810,"2,811":811,"2,812":812,"2,813":813,"2,814":814,"2,815":815,"2,816":816,"2,817":817,"2,818":818,"2,819":819,"2,820":820,"2,821":821,"2,822":822,"2,823":823,"2,824":824,"2,825":825,"2,826":826,"2,827":827,"2,828":828,"2,829":829,"2,830":830,"2,831":831,"2,832":832,"2,833":833,"2,834":834,"2,835":835,"2,836":836,"2,837":837,"2,838":838,"2,839":839,"2,840":840,"2,841":841,"2,842":842,"2,843":843,"2,844":844,"2,845":845,"2,846":846,"2,847":847,"2,848":848,"2,849":849,"2,850":850,"2,851":851,"2,852":852,"2,853":853,"2,854":854,"2,855":855,"2,856":856,"2,857":857,"2,858":858,"2,859":859,"2,860":860,"2,861":861,"2,862":862,"2,863":863,"2,864":864,"2,865":865,"2,866":866,"2,867":867,"2,868":868,"2,869":869,"2,870":870,"2,871":871,"2,872":872,"2,873":873,"2,874":874,"2,875":875,"2,876":876,"2,877":877,"2,878":878,"2,879":879,"2,880":880,"2,881":881,"2,882":882,"2,883":883,"2,884":884,"2,885":885,"2,886":886,"2,887":887,"2,888":888,"2,889":889,"2,890":890,"2,891":891,"2,892":892,"2,893":893,"2,894":894,"2,895":895,"2,896":896,"2,897":897,"2,898":898,"2,899":899,"2,900":900,"2,901":901,"2,902":902,"2,903":903,"2,904":904,"2,905":905,"2,906":906,"2,907":907,"2,908":908,"2,909":909,"2,910":910,"2,911":911,"2,912":912,"2,913":913,"2,914":914,"2,915":915,"2,916":916,"2,917":917,"2,918":918,"2,919":919,"2,920":920,"2,921":921,"2,922":922,"2,923":923,"2,924":924,"2,925":925,"2,926":926,"2,927":927,"2,928":928,"2,929":929,"2,930":930,"2,931":931,"2,932":932,"2,933":933,"2,934":934,"2,935":935,"2,936":936,"2,937":937,"2,938":938,"2,939":939,"2,940":940,"2,941":941,"2,942":942,"2,943":943,"2,944":944,"2,945":945,"2,946":946,"2,947":947,"2,948":948,"2,949":949,"2,950":950,"2,951":951,"2,952":952,"2,953":953,"2,954":954,"2,955":955,"2,956":956,"2,957":957,"2,958":958,"2,959":959,"2,960":960,"2,961":961,"2,962":962,"2,963":963,"2,964":964,"2,965":965,"2,966":966,"2,967":967,"2,968":968,"2,969":969,"2,970":970,"2,971":971,"2,972":972,"2,973":973,"2,974":974,"2,975":975,"2,976":976,"2,977":977,"2,978":978,"2,979":979,"2,980":980,"2,981":981,"2,982":982,"2,983":983,"2,984":984,"2,985":985,"2,986":986,"2,987":987,"2,988":988,"2,989":989,"2,990":990,"2,991":991,"2,992":992,"2,993":993,"2,994":994,"2,995":995,"2,996":996,"2,997":997,"2,998":998,"2,999":999,"2,1000":1000,"2,1001":1001,"2,1002":1002,"2,1003":1003,"2,1004":1004,"2,1005":1005,"2,1006":1006,"2,1007":1007,"2,1008":1008,"2,1009":1009,"2,1010":1010,"2,1011":1011,"2,1012":1012,"2,1013":1013,"2,1014":1014,"2,1015":1015,"2,1016":1016,"2,1017":1017,"2,1018":1018,"2,1019":1019,"2,1020":1020,"2,1021":1021,"2,1022":1022,"2,1023":1023,"2,1025":1024,"2,1026":1025,"2,1027":1026,"2,1028":1027,"2,1029":1028,"2,1030":1029,"2,1031":1030,"2,1032":1031,"2,1033":1032,"2,1034":1033,"2,1035":1034,"2,1036":1035,"2,1037":1036,"2,1038":1037,"2,1039":1038,"2,1040":1039,"2,1041":1040,"2,1042":1041,"2,1043":1042,"2,1044":1043,"2,1045":1044,"2,1046":1045,"2,1047":1046,"2,1048":1047,"2,1049":1048,"2,1050":1049,"2,1051":1050,"2,1052":1051,"2,1053":1052,"2,1054":1053,"2,1055":1054,"2,1056":1055,"2,1057":1056,"2,1058":1057,"2,1059":1058,"2,1060":1059,"2,1061":1060,"2,1062":1061,"2,1063":1062,"2,1064":1063,"2,1065":1064,"2,1066":1065,"2,1067":1066,"2,1068":1067,"2,1069":1068,"2,1070":1069,"2,1071":1070,"2,1072":1071,"2,1073":1072,"2,1074":1073,"2,1075":1074,"2,1076":1075,"2,1077":1076,"2,1078":1077,"2,1079":1078,"2,1080":1079,"2,1081":1080,"2,1082":1081,"2,1083":1082,"2,1084":1083,"2,1085":1084,"2,1086":1085,"2,1087":1086,"2,1088":1087,"2,1089":1088,"2,1090":1089,"2,1091":1090,"2,1092":1091,"2,1093":1092,"2,1094":1093,"2,1095":1094,"2,1096":1095,"2,1097":1096,"2,1098":1097,"2,1099":1098,"2,1100":1099,"2,1101":1100,"2,1102":1101,"2,1103":1102,"2,1104":1103,"2,1105":1104,"2,1106":1105,"2,1107":1106,"2,1108":1107,"2,1109":1108,"2,1110":1109,"2,1111":1110,"2,1112":1111,"2,1113":1112,"2,1114":1113,"2,1115":1114,"2,1116":1115,"2,1117":1116,"2,1118":1117,"2,1119":1118,"2,1120":1119,"2,1121":1120,"2,1122":1121,"2,1123":1122,"2,1124":1123,"2,1125":1124,"2,1126":1125,"2,1127":1126,"2,1128":1127,"2,1129":1128,"2,1130":1129,"2,1131":1130,"2,1132":1131,"2,1133":1132,"2,1134":1133,"2,1135":1134,"2,1136":1135,"2,1137":1136,"2,1138":1137,"2,1139":1138,"2,1140":1139,"2,1141":1140,"2,1142":1141,"2,1143":1142,"2,1144":1143,"2,1145":1144,"2,1146":1145,"2,1147":1146,"2,1148":1147,"2,1149":1148,"2,1150":1149,"2,1151":1150,"2,1152":1151,"2,1153":1152,"2,1154":1153,"2,1155":1154,"2,1156":1155,"2,1157":1156,"2,1158":1157,"2,1159":1158,"2,1160":1159,"2,1161":1160,"2,1162":1161,"2,1163":1162,"2,1164":1163,"2,1165":1164,"2,1166":1165,"2,1210":1166,"2,1211":1167,"2,1212":1168,"2,1213":1169,"2,1214":1170,"2,1215":1171,"2,1216":1172,"2,1217":1173,"2,1218":1174,"2,1219":1175,"2,1220":1176,"2,1221":1177,"2,1222":1178,"2,1223":1179,"2,1224":1180,"2,1225":1181,"2,1226":1182,"2,1227":1183,"2,1228":1184,"2,1229":1185,"2,1230":1186,"2,1231":1187,"2,1232":1188,"2,1233":1189,"2,1234":1190,"2,1235":1191,"2,1236":1192,"2,1237":1193,"2,1238":1194,"2,1239":1195,"2,1240":1196,"2,1241":1197,"2,1242":1198,"2,1243":1199,"2,1244":1200,"2,1245":1201,"2,1246":1202,"2,1247":1203,"2,1248":1204,"2,1249":1205,"2,1250":1206,"2,1251":1207,"2,1252":1208,"2,1253":1209,"2,1254":1210,"2,1255":1211,"2,1256":1212,"2,1257":1213,"2,1258":1214,"2,1259":1215,"2,1260":1216,"2,1261":1217,"2,1262":1218,"2,1263":1219,"2,1264":1220,"2,1265":1221,"2,1266":1222,"2,1267":1223,"2,1268":1224,"2,1269":1225,"2,1270":1226,"2,1271":1227,"2,1272":1228,"2,1273":1229},"ٜ":{"1":[1,637],"2":[638,1273]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,954","2,955","2,956","2,957","2,958","2,959","2,960","2,961","2,962","2,963","2,964","2,965","2,966","2,967","2,968","2,969","2,970","2,971","2,972","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,978","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","2,985","2,986","2,987","2,988","2,989","2,990","2,991","2,992","2,993","2,994","2,995","2,996","2,997","2,998","2,999","2,1000","2,1001","2,1002","2,1003","2,1004","2,1005","2,1006","2,1007","2,1008","2,1009","2,1010","2,1011","2,1012","2,1013","2,1014","2,1015","2,1016","2,1017","2,1018","2,1019","2,1020","2,1021","2,1022","2,1023","2,1025","2,1026","2,1027","2,1028","2,1029","2,1030","2,1031","2,1032","2,1033","2,1034","2,1035","2,1036","2,1037","2,1038","2,1039","2,1040","2,1041","2,1042","2,1043","2,1044","2,1045","2,1046","2,1047","2,1048","2,1049","2,1050","2,1051","2,1052","2,1053","2,1054","2,1055","2,1056","2,1057","2,1058","2,1059","2,1060","2,1061","2,1062","2,1063","2,1064","2,1065","2,1066","2,1067","2,1068","2,1069","2,1070","2,1071","2,1072","2,1073","2,1074","2,1075","2,1076","2,1077","2,1078","2,1079","2,1080","2,1081","2,1082","2,1083","2,1084","2,1085","2,1086","2,1087","2,1088","2,1089","2,1090","2,1091","2,1092","2,1093","2,1094","2,1095","2,1096","2,1097","2,1098","2,1099","2,1100","2,1101","2,1102","2,1103","2,1104","2,1105","2,1106","2,1107","2,1108","2,1109","2,1110","2,1111","2,1112","2,1113","2,1114","2,1115","2,1116","2,1117","2,1118","2,1119","2,1120","2,1121","2,1122","2,1123","2,1124","2,1125","2,1126","2,1127","2,1128","2,1129","2,1130","2,1131","2,1132","2,1133","2,1134","2,1135","2,1136","2,1137","2,1138","2,1139","2,1140","2,1141","2,1142","2,1143","2,1144","2,1145","2,1146","2,1147","2,1148","2,1149","2,1150","2,1151","2,1152","2,1153","2,1154","2,1155","2,1156","2,1157","2,1158","2,1159","2,1160","2,1161","2,1162","2,1163","2,1164","2,1165","2,1166","2,1210","2,1211","2,1212","2,1213","2,1214","2,1215","2,1216","2,1217","2,1218","2,1219","2,1220","2,1221","2,1222","2,1223","2,1224","2,1225","2,1226","2,1227","2,1228","2,1229","2,1230","2,1231","2,1232","2,1233","2,1234","2,1235","2,1236","2,1237","2,1238","2,1239","2,1240","2,1241","2,1242","2,1243","2,1244","2,1245","2,1246","2,1247","2,1248","2,1249","2,1250","2,1251","2,1252","2,1253","2,1254","2,1255","2,1256","2,1257","2,1258","2,1259","2,1260","2,1261","2,1262","2,1263","2,1264","2,1265","2,1266","2,1267","2,1268","2,1269","2,1270","2,1271","2,1272","2,1273"],"ٞ":{"3":[1,2],"4":[3],"5":[4],"7":[5],"8":[6],"13":[7,8],"14":[9,10],"15":[11],"16":[12],"17":[13,14,15],"18":[16],"19":[17],"20":[18],"21":[19,20],"22":[21],"25":[22,23,24,25],"26":[26],"29":[27],"30":[28],"31":[29],"32":[30],"44":[31,32,33],"46":[34],"47":[35],"48":[36],"50":[37,38],"51":[39,40],"53":[41,42,43],"54":[44],"55":[45,46],"56":[47,48,49],"59":[50],"60":[51,52],"61":[53,54],"63":[55,56],"66":[57,58],"67":[59,60,61],"68":[62,63],"69":[64,65,66],"70":[67,68,69],"71":[70],"72":[71,72],"73":[73,74,75],"75":[76,77],"76":[78],"77":[79,80],"78":[81,82],"81":[83,84],"82":[85,86,87],"83":[88,89,90],"85":[91],"86":[92,93],"88":[94,95],"89":[96,97],"91":[98,99],"92":[100,101],"94":[102,103,104,105],"95":[106],"96":[107,108,109],"97":[110],"98":[111,112],"100":[113,114],"101":[115,116],"102":[117],"103":[118,119,120],"104":[121,122,123],"105":[124],"106":[125,126],"107":[127,128],"108":[129,130,131,132],"110":[133,134,135],"111":[136,137],"112":[138],"113":[139,140,141,142],"115":[143,144],"116":[145,146,147],"118":[148,149],"119":[150],"121":[151,152,153],"122":[154,155],"123":[156,157],"125":[158,159],"126":[160,161,162,163],"127":[164,165],"128":[166,167],"129":[168,169],"130":[170,171,172],"131":[173,174],"133":[175,176,177,178],"134":[179],"135":[180,181,182],"137":[183,184,185],"138":[186,187,188],"139":[189,190,191],"140":[192,193],"141":[194],"143":[195],"144":[196,197],"145":[198,199],"146":[200,201],"148":[202,203],"149":[204,205],"150":[206,207],"151":[208,209,210],"152":[211],"153":[212],"154":[213,214,215],"155":[216,217],"156":[218],"157":[219,220,221],"159":[222],"160":[223,224],"161":[225,226,227],"163":[228,229],"164":[230],"165":[231,232,233],"167":[234],"168":[235,236],"169":[237,238,239,240],"170":[241,242],"171":[243,244,245],"172":[246],"173":[247],"174":[248,249,250],"176":[251],"177":[252,253],"178":[254,255],"179":[256,257],"181":[258,259,260],"182":[261,262,263],"183":[264,265],"185":[266,267],"187":[268],"188":[269],"191":[270,271,272],"192":[273,274],"194":[275,276],"196":[277],"197":[278,279],"198":[280,281,282],"199":[283,284],"201":[285],"202":[286],"203":[287,288],"204":[289,290,291],"206":[292],"207":[293,294,295],"208":[296,297],"209":[298,299],"210":[300,301,302],"211":[303,304],"212":[305,306],"215":[307,308],"217":[309,310,311],"219":[312,313,314],"220":[315,316],"224":[317,318],"226":[319,320,321],"227":[322,323],"228":[324,325],"229":[326,327],"230":[328],"232":[329,330],"233":[331],"234":[332,333,334],"237":[335],"238":[336,337],"239":[338,339,340],"240":[341,342],"241":[343],"242":[344,345,346],"243":[347,348],"244":[349],"245":[350,351],"246":[352,353],"247":[354,355],"248":[356,357],"249":[358,359],"250":[360,361,362,363],"252":[364,365,366],"253":[367,368],"255":[369,370,371],"257":[372,373,374],"258":[375,376,377],"259":[378,379],"260":[380],"261":[381,382,383,384],"262":[385,386],"263":[387,388,389,390],"266":[391],"267":[392,393],"268":[394,395],"269":[396,397,398,399],"272":[400,401],"273":[402,403],"274":[404,405],"275":[406,407],"276":[408],"277":[409,410,411],"279":[412,413,414],"281":[415,416],"282":[417],"283":[418,419],"286":[420,421],"287":[422,423],"288":[424,425,426],"289":[427,428],"291":[429,430,431,432],"292":[433,434,435],"293":[436,437],"295":[438,439],"296":[440,441,442,443],"297":[444],"298":[445,446,447],"299":[448,449],"301":[450,451],"302":[452,453,454],"303":[455,456],"304":[457],"305":[458,459,460],"306":[461,462],"307":[463,464,465,466],"308":[467,468],"309":[469,470],"310":[471,472],"311":[473,474,475],"312":[476,477,478],"313":[479,480],"315":[481,482,483,484,485],"316":[486,487],"322":[488,489],"324":[490,491],"326":[492,493,494],"327":[495,496,497],"328":[498],"329":[499],"330":[500,501],"331":[502,503],"332":[504,505,506],"333":[507,508,509],"334":[510,511],"336":[512,513],"337":[514,515],"339":[516,517],"340":[518,519,520],"342":[521],"343":[522,523,524],"344":[525,526],"346":[527,528],"347":[529,530,531],"348":[532],"349":[533],"350":[534,535],"351":[536,537],"353":[538,539,540],"354":[541,542],"355":[543],"356":[544,545,546,547],"358":[548,549],"359":[550],"360":[551,552,553],"361":[554,555,556,557],"364":[558,559,560],"365":[561],"366":[562,563,564],"369":[565,566,567],"371":[568,569],"372":[570,571],"375":[572,573],"376":[574],"377":[575,576],"378":[577,578],"380":[579,580],"381":[581,582],"382":[583,584],"384":[585,586],"385":[587,588],"386":[589,590],"387":[591,592],"388":[593,594,595],"389":[596,597],"390":[598,599,600],"391":[601,602,603,604],"393":[605,606],"395":[607,608],"396":[609,610],"397":[611],"398":[612,613],"399":[614,615,616],"401":[617,618],"405":[619,620],"406":[621,622,623],"407":[624,625],"408":[626,627],"412":[628,629],"413":[630,631,632],"414":[633,634],"415":[635,636,637,638],"416":[639],"417":[640,641],"418":[642],"419":[643,644],"420":[645,646],"423":[647,648],"424":[649,650],"425":[651,652],"426":[653],"427":[654,655],"428":[656,657,658],"429":[659,660],"430":[661,662],"431":[663,664],"433":[665,666,667],"434":[668,669,670],"437":[671,672],"438":[673,674],"440":[675,676],"441":[677],"442":[678,679],"443":[680,681,682],"446":[683,684,685],"447":[686,687,688],"448":[689,690],"449":[691,692,693,694],"450":[695,696],"451":[697,698,699],"452":[700],"453":[701,702],"454":[703,704],"456":[705,706],"459":[707,708,709,710],"460":[711],"461":[712,713],"462":[714],"463":[715,716,717],"465":[718,719,720,721],"467":[722,723,724],"468":[725,726],"469":[727,728],"470":[729,730],"471":[731],"472":[732,733],"474":[734,735],"475":[736,737,738],"476":[739,740],"477":[741,742],"478":[743,744],"480":[745,746],"481":[747],"483":[748,749],"485":[750,751,752],"487":[753],"488":[754,755],"489":[756,757],"490":[758,759],"493":[760,761,762],"494":[763,764,765],"495":[766],"496":[767],"497":[768,769],"498":[770,771],"499":[772,773],"500":[774],"501":[775,776],"502":[777,778],"503":[779,780],"504":[781,782],"506":[783,784],"507":[785,786],"508":[787,788,789],"509":[790,791,792],"510":[793,794],"511":[795,796],"514":[797,798],"515":[799,800],"516":[801,802,803,804],"518":[805,806],"519":[807,808],"520":[809],"521":[810,811,812],"523":[813,814,815],"524":[816,817,818,819],"525":[820],"526":[821,822,823,824],"527":[825,826,827],"529":[828],"530":[829,830],"531":[831,832],"532":[833,834],"533":[835],"534":[836],"535":[837],"536":[838],"537":[839],"538":[840,841],"540":[842,843],"542":[844,845],"543":[846],"545":[847,848,849],"546":[850,851,852],"547":[853,854],"548":[855],"549":[856,857],"550":[858],"551":[859,860],"552":[861],"553":[862,863],"554":[864,865],"555":[866,867],"556":[868,869,870],"557":[871,872,873],"559":[874],"560":[875,876],"562":[877,878,879],"563":[880,881],"564":[882,883],"567":[884,885],"568":[886,887],"569":[888],"570":[889,890],"571":[891,892],"574":[893,894],"576":[895,896,897],"577":[898],"578":[899],"579":[900,901],"580":[902,903,904,905],"582":[906],"583":[907,908],"584":[909,910],"585":[911,912,913],"587":[914],"588":[915],"589":[916,917,918,919],"591":[920,921],"592":[922,923],"593":[924,925,926],"595":[927],"596":[928],"597":[929,930],"599":[931,932],"601":[933,934,935],"602":[936,937],"603":[938,939],"604":[940,941],"605":[942,943],"606":[944,945,946],"607":[947,948,949,950],"609":[951,952],"610":[953,954,955],"611":[956],"612":[957,958,959],"614":[960],"615":[961,962],"616":[963,964],"617":[965,966],"619":[967],"620":[968,969,970],"622":[971,972,973],"624":[974,975],"626":[976,977],"627":[978,979],"628":[980,981,982],"629":[983,984],"630":[985,986],"631":[987],"632":[988],"633":[989,990],"634":[991,992,993],"637":[994,995,996],"638":[997,998,999],"640":[1000,1001],"641":[1002,1003,1004,1005],"642":[1006,1007],"643":[1008,1009,1010],"645":[1011,1012,1013],"646":[1014],"647":[1015,1016],"648":[1017,1018,1019],"649":[1020,1021,1022],"650":[1023],"651":[1024,1025],"652":[1026,1027,1028],"653":[1029,1030],"654":[1031,1032],"655":[1033,1034],"656":[1035,1036],"657":[1037,1038],"658":[1039,1040],"659":[1041,1042,1043],"660":[1044,1045,1046],"661":[1047,1048],"662":[1049,1050,1051,1052],"663":[1053,1054,1055],"664":[1056,1057],"665":[1058,1059,1060,1061,1062,1063],"666":[1064,1065,1066,1067],"667":[1068,1069],"668":[1070,1071,1072],"669":[1073,1074],"670":[1075,1076],"675":[1077,1078,1079,1080,1081],"677":[1082,1083,1084],"678":[1085,1086,1087,1088],"680":[1089,1090],"681":[1091,1092],"682":[1093],"683":[1094,1095,1096],"685":[1097,1098,1099],"687":[1100,1101,1102,1103],"688":[1104,1105],"689":[1106],"690":[1107,1108],"691":[1109,1110,1111],"693":[1112,1113],"694":[1114,1115],"696":[1116,1117],"697":[1118,1119],"698":[1120,1121,1122],"699":[1123],"700":[1124,1125,1126],"701":[1127],"702":[1128,1129,1130],"703":[1131,1132],"705":[1133,1134,1135,1136],"707":[1137,1138],"708":[1139,1140],"709":[1141],"710":[1142,1143],"713":[1144,1145],"714":[1146],"715":[1147,1148],"716":[1149,1150],"717":[1151],"718":[1152,1153],"719":[1154,1155,1156,1157],"720":[1158,1159],"721":[1160,1161,1162],"722":[1163],"723":[1164],"724":[1165,1166],"725":[1167,1168],"726":[1169,1170],"727":[1171,1172],"728":[1173,1174],"731":[1175,1176],"732":[1177,1178],"733":[1179,1180,1181,1182],"734":[1183],"735":[1184,1185,1186],"737":[1187,1188],"740":[1189,1190],"742":[1191,1192],"743":[1193,1194],"744":[1195,1196,1197],"745":[1198,1199],"746":[1200],"747":[1201,1202,1203],"748":[1204,1205],"749":[1206,1207],"750":[1208],"751":[1209],"752":[1210,1211,1212],"753":[1213,1214,1215],"754":[1216,1217],"755":[1218,1219,1220],"757":[1221],"758":[1222,1223],"759":[1224,1225],"760":[1226,1227],"762":[1228,1229],"763":[1230,1231],"764":[1232,1233],"765":[1234,1235,1236],"766":[1237],"767":[1238],"768":[1239,1240,1241],"770":[1242,1243,1244],"771":[1245,1246],"772":[1247],"775":[1248,1249],"776":[1250],"777":[1251,1252,1253],"779":[1254,1255],"780":[1256],"781":[1257,1258,1259],"782":[1260],"783":[1261,1262],"784":[1263,1264,1265],"786":[1266],"787":[1267],"788":[1268,1269,1270],"789":[1271,1272],"790":[1273],"791":[1274,1275,1276],"792":[1277],"793":[1278],"794":[1279,1280,1281,1282,1283],"795":[1284,1285],"796":[1286,1287],"797":[1288,1289],"798":[1290,1291],"799":[1292,1293],"800":[1294,1295],"801":[1296,1297],"803":[1298,1299,1300,1301],"804":[1302,1303],"805":[1304],"806":[1305,1306],"807":[1307,1308,1309],"809":[1310],"811":[1311],"812":[1312],"813":[1313,1314,1315],"814":[1316],"815":[1317,1318],"816":[1319,1320],"817":[1321,1322],"819":[1323,1324],"820":[1325,1326],"821":[1327],"822":[1328,1329],"825":[1330,1331],"828":[1332,1333],"829":[1334,1335],"830":[1336,1337],"832":[1338,1339,1340],"833":[1341,1342],"834":[1343,1344,1345,1346],"838":[1347,1348],"839":[1349,1350],"840":[1351],"841":[1352,1353,1354,1355],"843":[1356,1357],"844":[1358,1359,1360,1361],"846":[1362,1363],"847":[1364,1365],"848":[1366,1367],"849":[1368,1369,1370],"850":[1371,1372,1373,1374],"851":[1375,1376],"852":[1377,1378],"853":[1379,1380,1381],"854":[1382],"855":[1383],"856":[1384,1385],"857":[1386],"858":[1387,1388],"859":[1389],"860":[1390,1391,1392],"862":[1393],"863":[1394,1395,1396],"865":[1397,1398],"866":[1399,1400],"867":[1401,1402,1403,1404],"868":[1405],"870":[1406,1407,1408],"871":[1409,1410],"872":[1411,1412,1413],"874":[1414,1415,1416],"875":[1417,1418],"876":[1419],"878":[1420],"879":[1421,1422],"880":[1423,1424,1425],"881":[1426],"882":[1427],"883":[1428,1429,1430],"885":[1431],"886":[1432,1433],"887":[1434,1435],"888":[1436,1437,1438,1439],"890":[1440,1441,1442],"892":[1443,1444,1445,1446],"894":[1447,1448],"895":[1449,1450,1451],"896":[1452],"897":[1453,1454,1455],"898":[1456],"899":[1457,1458],"900":[1459,1460,1461,1462],"901":[1463,1464],"903":[1465,1466],"904":[1467,1468,1469,1470],"906":[1471,1472,1473],"907":[1474,1475],"908":[1476,1477],"910":[1478,1479,1480,1481],"911":[1482],"912":[1483],"913":[1484,1485,1486,1487,1488,1489],"915":[1490,1491,1492,1493],"916":[1494,1495],"917":[1496],"918":[1497,1498],"920":[1499,1500,1501,1502,1503],"921":[1504,1505],"922":[1506,1507],"923":[1508,1509],"924":[1510,1511],"926":[1512,1513],"927":[1514],"929":[1515,1516],"931":[1517,1518],"932":[1519,1520,1521,1522],"933":[1523],"934":[1524,1525],"935":[1526],"936":[1527,1528],"937":[1529],"938":[1530,1531,1532],"939":[1533],"943":[1534,1535],"944":[1536,1537,1538],"945":[1539],"947":[1540,1541],"948":[1542,1543,1544,1545,1546],"949":[1547,1548],"950":[1549,1550],"951":[1551,1552,1553],"952":[1554,1555,1556],"954":[1557,1558],"957":[1559,1560],"958":[1561,1562,1563],"959":[1564,1565],"960":[1566,1567,1568],"962":[1569],"963":[1570,1571],"964":[1572,1573,1574],"965":[1575,1576],"966":[1577],"967":[1578,1579],"968":[1580,1581],"970":[1582],"971":[1583,1584,1585,1586],"972":[1587,1588],"973":[1589,1590,1591,1592,1593],"974":[1594,1595],"975":[1596,1597],"976":[1598,1599],"977":[1600,1601],"978":[1602],"979":[1603,1604,1605,1606,1607],"980":[1608,1609],"981":[1610],"982":[1611],"983":[1612,1613],"985":[1614],"986":[1615,1616],"987":[1617,1618],"988":[1619,1620],"989":[1621],"991":[1622],"992":[1623],"993":[1624,1625],"994":[1626,1627,1628],"995":[1629,1630,1631],"996":[1632],"997":[1633,1634,1635,1636],"998":[1637],"999":[1638,1639,1640],"1002":[1641,1642],"1003":[1643],"1004":[1644,1645,1646],"1005":[1647],"1006":[1648,1649],"1007":[1650,1651],"1008":[1652,1653],"1009":[1654],"1010":[1655,1656],"1012":[1657],"1013":[1658,1659],"1014":[1660,1661],"1016":[1662,1663],"1017":[1664],"1018":[1665,1666,1667],"1019":[1668,1669],"1022":[1670,1671],"1024":[1672,1673],"1025":[1674,1675],"1026":[1676],"1027":[1677,1678],"1028":[1679,1680],"1029":[1681],"1030":[1682],"1031":[1683,1684],"1032":[1685,1686],"1034":[1687,1688],"1036":[1689,1690],"1037":[1691],"1038":[1692],"1039":[1693],"1040":[1694,1695],"1041":[1696,1697,1698],"1042":[1699,1700,1701],"1043":[1702,1703],"1044":[1704,1705],"1045":[1706,1707],"1046":[1708],"1047":[1709,1710,1711],"1049":[1712,1713,1714,1715],"1051":[1716,1717,1718,1719],"1052":[1720,1721],"1053":[1722,1723,1724],"1054":[1725,1726],"1055":[1727,1728,1729],"1056":[1730],"1057":[1731,1732],"1058":[1733,1734,1735,1736],"1059":[1737],"1060":[1738,1739],"1061":[1740],"1062":[1741,1742,1743,1744,1745],"1063":[1746,1747,1748,1749,1750],"1064":[1751,1752,1753,1754,1755],"1065":[1756,1757,1758,1759],"1066":[1760,1761],"1067":[1762,1763,1764,1765],"1068":[1766],"1069":[1767,1768,1769,1770],"1070":[1771,1772,1773,1774],"1072":[1775],"1073":[1776,1777],"1074":[1778,1779],"1076":[1780,1781,1782],"1078":[1783,1784],"1080":[1785,1786,1787],"1082":[1788],"1083":[1789],"1084":[1790,1791,1792],"1085":[1793,1794,1795],"1087":[1796,1797],"1089":[1798,1799,1800],"1090":[1801,1802],"1091":[1803],"1092":[1804,1805],"1094":[1806,1807,1808,1809],"1096":[1810,1811],"1097":[1812,1813,1814],"1098":[1815,1816],"1099":[1817,1818],"1101":[1819],"1102":[1820,1821],"1103":[1822,1823],"1104":[1824,1825,1826],"1107":[1827,1828],"1108":[1829],"1109":[1830,1831],"1111":[1832,1833],"1113":[1834,1835],"1114":[1836,1837],"1116":[1838,1839,1840],"1117":[1841,1842,1843],"1119":[1844,1845],"1120":[1846,1847],"1121":[1848,1849],"1123":[1850,1851],"1124":[1852,1853,1854],"1125":[1855],"1126":[1856,1857],"1127":[1858,1859,1860],"1128":[1861,1862],"1129":[1863,1864],"1130":[1865,1866,1867,1868],"1131":[1869,1870,1871],"1132":[1872],"1133":[1873,1874],"1134":[1875,1876,1877,1878],"1135":[1879,1880],"1136":[1881,1882,1883],"1137":[1884,1885,1886],"1138":[1887],"1139":[1888,1889],"1140":[1890,1891,1892],"1142":[1893,1894],"1143":[1895,1896,1897],"1145":[1898],"1146":[1899,1900],"1147":[1901],"1148":[1902,1903],"1150":[1904,1905,1906],"1151":[1907],"1152":[1908],"1153":[1909,1910],"1155":[1911,1912,1913],"1156":[1914,1915,1916],"1158":[1917,1918,1919],"1159":[1920],"1160":[1921,1922],"1162":[1923,1924],"1165":[1925],"1166":[1926],"1167":[1927],"1198":[1928],"1199":[1929],"1200":[1930],"1202":[1931]},"ٟ":[],"numbers":{"651":50,"652":56,"653":61,"654":68,"655":73,"656":77,"657":83,"658":88,"659":94,"660":98,"661":104,"662":107,"663":110,"664":113,"665":118,"666":122,"667":127,"668":131,"669":137,"670":140,"671":145,"672":151,"673":154,"674":157,"675":161,"676":165,"677":169,"678":171,"679":174,"680":178,"681":183,"682":192,"683":199,"684":204,"685":208,"686":212,"687":220,"688":229,"689":234,"690":239,"691":242,"692":245,"693":250,"694":255,"695":258,"696":261,"697":263,"698":269,"699":275,"700":279,"701":283,"702":289,"703":293,"704":298,"705":301,"706":303,"707":307,"708":310,"709":312,"710":315,"711":316,"712":327,"713":330,"714":334,"715":340,"716":344,"717":350,"718":356,"719":361,"720":366,"721":371,"722":378,"723":385,"724":389,"725":393,"726":398,"727":401,"728":408,"729":415,"730":417,"731":420,"732":428,"733":430,"734":437,"735":443,"736":447,"737":449,"738":451,"739":454,"740":461,"741":465,"742":469,"743":475,"744":477,"745":485,"746":489,"747":498,"748":503,"749":508,"750":510,"751":516,"752":521,"753":524,"754":527,"755":531,"756":538,"757":546,"758":549,"759":553,"760":557,"761":562,"762":564,"763":571,"764":580,"765":585,"766":589,"767":593,"768":597,"769":603,"770":607,"771":612,"772":616,"773":624,"774":629,"775":634,"776":638,"777":641,"778":645,"779":649,"780":652,"781":654,"782":659,"783":661,"784":663,"785":665,"786":666,"787":668,"788":670,"789":678,"790":683,"791":687,"792":691,"793":694,"794":700,"795":705,"796":710,"797":719,"798":721,"799":724,"800":727,"801":733,"802":737,"803":745,"804":748,"805":753,"806":755,"807":759,"808":765,"809":768,"810":771,"811":777,"812":781,"813":784,"814":788,"815":791,"816":794,"817":797,"818":803,"819":807,"820":813,"821":816,"822":822,"823":832,"824":834,"825":841,"826":846,"827":850,"828":853,"829":856,"830":860,"831":865,"832":870,"833":872,"834":875,"835":880,"836":883,"837":887,"838":892,"839":897,"840":900,"841":903,"842":904,"843":910,"844":913,"845":915,"846":920,"847":923,"848":931,"849":936,"850":944,"851":948,"852":951,"853":954,"854":960,"855":964,"856":967,"857":972,"858":976,"859":983,"860":988,"861":994,"862":997,"863":999,"864":1004,"865":1007,"866":1013,"867":1019,"868":1028,"869":1032,"870":1040,"871":1044,"872":1051,"873":1054,"874":1058,"875":1062,"876":1063,"877":1064,"878":1065,"879":1067,"880":1070,"881":1076,"882":1080,"883":1084,"884":1087,"885":1094,"886":1098,"887":1104,"888":1109,"889":1117,"890":1121,"891":1127,"892":1129,"893":1131,"894":1134,"895":1137,"896":1140,"897":1143,"898":1148,"899":1155,"900":1158},"number_max":900,"number_pages":{"50":651,"56":652,"61":653,"68":654,"73":655,"77":656,"83":657,"88":658,"94":659,"98":660,"104":661,"107":662,"110":663,"113":664,"118":665,"122":666,"127":667,"131":668,"137":669,"140":670,"145":671,"151":672,"154":673,"157":674,"161":675,"165":676,"169":677,"171":678,"174":679,"178":680,"183":681,"192":682,"199":683,"204":684,"208":685,"212":686,"220":687,"229":688,"234":689,"239":690,"242":691,"245":692,"250":693,"255":694,"258":695,"261":696,"263":697,"269":698,"275":699,"279":700,"283":701,"289":702,"293":703,"298":704,"301":705,"303":706,"307":707,"310":708,"312":709,"315":710,"316":711,"327":712,"330":713,"334":714,"340":715,"344":716,"350":717,"356":718,"361":719,"366":720,"371":721,"378":722,"385":723,"389":724,"393":725,"398":726,"401":727,"408":728,"415":729,"417":730,"420":731,"428":732,"430":733,"437":734,"443":735,"447":736,"449":737,"451":738,"454":739,"461":740,"465":741,"469":742,"475":743,"477":744,"485":745,"489":746,"498":747,"503":748,"508":749,"510":750,"516":751,"521":752,"524":753,"527":754,"531":755,"538":756,"546":757,"549":758,"553":759,"557":760,"562":761,"564":762,"571":763,"580":764,"585":765,"589":766,"593":767,"597":768,"603":769,"607":770,"612":771,"616":772,"624":773,"629":774,"634":775,"638":776,"641":777,"645":778,"649":779,"652":780,"654":781,"659":782,"661":783,"663":784,"665":785,"666":786,"668":787,"670":788,"678":789,"683":790,"687":791,"691":792,"694":793,"700":794,"705":795,"710":796,"719":797,"721":798,"724":799,"727":800,"733":801,"737":802,"745":803,"748":804,"753":805,"755":806,"759":807,"765":808,"768":809,"771":810,"777":811,"781":812,"784":813,"788":814,"791":815,"794":816,"797":817,"803":818,"807":819,"813":820,"816":821,"822":822,"832":823,"834":824,"841":825,"846":826,"850":827,"853":828,"856":829,"860":830,"865":831,"870":832,"872":833,"875":834,"880":835,"883":836,"887":837,"892":838,"897":839,"900":840,"903":841,"904":842,"910":843,"913":844,"915":845,"920":846,"923":847,"931":848,"936":849,"944":850,"948":851,"951":852,"954":853,"960":854,"964":855,"967":856,"972":857,"976":858,"983":859,"988":860,"994":861,"997":862,"999":863,"1004":864,"1007":865,"1013":866,"1019":867,"1028":868,"1032":869,"1040":870,"1044":871,"1051":872,"1054":873,"1058":874,"1062":875,"1063":876,"1064":877,"1065":878,"1067":879,"1070":880,"1076":881,"1080":882,"1084":883,"1087":884,"1094":885,"1098":886,"1104":887,"1109":888,"1117":889,"1121":890,"1127":891,"1129":892,"1131":893,"1134":894,"1137":895,"1140":896,"1143":897,"1148":898,"1155":899,"1158":900}},"pages":[{"text":"جامعة الأزهر الشريف\nكلية أصول الدين - الزقازيق\nالدراسات العليا\nقسم الحديث وعلومه\n\n﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾\n\nالقسم الثالث مِنْ \"المعجم الأوسط\"\nللإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت ٣٦٠ هـ تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتفرد.\nمن حديث (٦٥١) حديث عمرو بن الحَمِق قال: قال رسولِ اللهِ -ﷺ-: لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ … الحديث) إلي حديث رقم (٩٠٠) حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ ﵄، قَالَا: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا -ﷺ- يَقُولُ: (مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ … الحديث).\n\nرسالة مُقَدَّمةٌ لنيل درجة التَّخصص (الماجستير)\nفي الحديث وعلومه\n\nإعداد الباحث:\nمحمد فوزي محمد السعدني\n\nتحت إشراف\n\nفضيلة الأستاذ الدكتور/\nأ. د/ محمود عمر إبراهيم هاشم\nأستاذ الحديث المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق (مشرفًا أصليًا)\n\nفضيلة الأستاذ الدكتور/\nد/ عبد العزيز مهدي حسن السيد مدرس الحديث وعلومه بالكلية (مشرفًا مشاركًا) (رحمه الله تعالى)","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الإهداء</span>\nإلى نبينا وسيدنا محمد -ﷺ-، وآله الطاهرين، وأصحابه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nإلى عَلَمِ المُعَمَّرين، ومُحَدِّثِ الإسلام الحافظ: أبي القاسم سُلَيْمان بن أحمد الطبرانيّ.\nإلى شيخيّ الكريمين المشرفين على الرسالة: أ. د/ محمود عمر إبراهيم هاشم، وأ. د/ عبد العزيز مهدي حسن السيد تغمده الله بواسع رحمته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة.\nإلى كل مَنْ ساهم في تحقيق \"المعجم الأوسط\"، وإخراجه مِنْ عالم المخطوط إلى عالم المطبوع.\nإلى أُمي، وأبي اللذين في رعايتهما تَقَلَّبت، وفي كنفهما ارتفعت، وبسببهما تَعَلَّمت، أسأل الله -﷿- أن يُطيل في عُمر أمي على الخير والطاعة، وأن يُمتعها بالصحة والعافية، وأن يشفيها شفاء لا يغادر سقمًا. كما أسأل الله تبارك وتعالي أن يغفر لأبي، وأن يرحمه ويشمله برحمته التي وسعت كل شئ، وأن يجعل مقامه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا إنَّه ولي ذلك ومولاه.\nإلى زوجتي التي بَذَلَت لسعادتي كل ما تستطيع، وساعدتني على تحمل عناء الدراسة، فجزاها الله عني خير الجزاء.\nإلى كل من أسدى إلىَّ معروفًا، أو تعلمت منه شيئا، أو بذل لي نصحًا، أو مد يد العون لي، مِنْ مشايخي الفضلاء، وأساتذتي الأعزاء، وإخواني مِنْ طلبة العلم.\nإلى هذا الصرح الشامخ جامعة الأزهر الشريف، من أساتذة وعلماء وقائمين على العمل الدراسي.\nإليهم جميعًا أُهدي هذا العمل المتواضع، وأسأل الله -﷿- أن يجعله من العلم النافع، والعمل الصالح.\nوالحمد لله رب العالمين\nالباحث","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>إهداء خاص</span>\nإلي السادة العلماء خاصة علماء الدين - علماء العلم الشرعي - في شتي بقاع الأرض.\nإلي منارات العالم الذين أناروا الدنيا بعلمهم وبثوا فيها علوم الوحيين - القرآن والسنة -.\nإلي الذين حملوا علي أعتاقهم راية العلم، وتحملوا مسؤولية البلاغ عن الله ورسوله.\nإلي رمانة الميزان الذين يصدون عن الدين كل تشويه أو تحريف ويأخذون الناس إلي ربهم أخذًا جميلًا.\nإلي من رفع الله منزلتهم، وسما بدرجاتهم حتي قرن شهادة أهل العلم بشهادته، وشهادة الملائكة في الشهادة بوحدانيته، والإقرار بعدالته قال الله -﷿- ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾. (^١)\nقال ابن القيم ﵀: اسْتشْهد بهم على أجل مشهود بِهِ وأعظمه وأكبره وَهُوَ شَهَادَة أن لَا إِلَه إِلَّا الله والعظيم الْقدر إنما يستشهد على الأمر الْعَظِيم أكابر الْخلق وساداتهم. (^٢)\nوقال ابن القيم أيضًا: وقد ذكرنا مائتي دليل على فضل العلم وأهله فى كتاب مفرد، فيالها من مرتبة ما أعلاها، ومنقبة ما أجلها وأسناها، أن يكون المرءُ فى حياته مشغولًا ببعض أشغاله، أو فى قبره قد صار أشلاء متمزقة وأوصالًا متفرقة، وصحف حسناته متزايدة يملى فيها الحسنات كل وقت، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب تلك والله المكارم والغنائم، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون، وعليه يحسد الحاسدون، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. (^٣)\n_________\n(^١) سورة آل عمران آية رقم ١٨.\n(^٢) يُنطر \"مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة\" لابن القيم ١/ ٤٩.\n(^٣) يُنظر \"طريق الهجرتين وباب السعادتين\" لابن القيم ١/ ٣٥٣.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>تمهيد</span>","vol":"1","page":5},{"text":"الحمد لله رب العالمين الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمَنِّ والْإِحْسَانِ، وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ، الَّذِي أَنْشَأَ الْخَلْقَ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَجَنَّسَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ، وَاصْطَفَى مِنْهُمْ طَائِفَةً أَصْفِيَاءَ، وَجَعَلَهُمْ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، فَهُمْ خَوَاصُّ عِبَادِهِ، وَأَوْتَادُ بِلَادِهِ، يَصْرِفُ عَنْهُمُ الْبَلَايَا، وَيَخُصُّهُمْ بِالْخَيْرَاتِ وَالْعَطَايَا، فَهُمُ الْقَائِمُونَ بِإِظْهَارِ دِينِهِ، وَالْمُتَمَسِّكُونَ بِسُنَنِ نَبِيِّهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَدَّرَ وَقَضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي زَجَرَ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَوْلِيَاءِ دُونَ كِتَابِهِ، وَاتِّبَاعِ الْخَلْقِ دَونَ نَبِيِّهِ -ﷺ-، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى، بَلَّغَ عَنْهُ رِسَالَتَهُ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ آمِرًا وَنَاهِيًا وَمُبِيحًا وَزَاجِرًا (^١)، صلاة دائمة في كل حين تنمو وتزيد، ولا تنفد ما دامت الدنيا والآخرة ولا تبيد.\nأرواحنا الفداء لمن أخلاقه شهدت بأنه خير مبعوث من البشر\nعمت فضائله كل البلاد كما عمت البرية ضوء الشمس والقمر.\nأما بعد: فإن السنة النبوية المطهرة هي الأصل الثاني للتشريع الإسلامي بعد كتاب الله -﷿-، وإنَّ علم الحديث مَفْخَرةٌ مِنْ مفاخر العلوم الإسلامية، فقد كان أول مَنْهجٍ عِلْمِيٍّ يُوضع في تاريخ العلوم الإنسانية لتمحيص الرِّوايات، وتدقيق الأخبار، ومعرفةِ الصحيح مِنْ الضعيف، والمقبول مِنْ المردود، بَيْنَما كان هذا الأمر غُفْلًا عند الأُمم الأُخْرَى؛ ينقلون ما هبَّ ودَبَّ مِنْ الرِّوايات والقصص والأخبار؛ دون أن يكون لديهم أي ميزانٍ أو ضابطٍ لها، حتى لو كانت تتعلَّقُ بدينهم، أو تدخل في عقائدهم؛ لذا راجت عندهم الأساطير، ودَاخَلَ مُعتقداتهم التحريفُ، وشَابت كُتُبَهم التُّرَّهاتُ والأباطيل. فكان هذا العلم - وهو علم الحديث - إعجازٌ مِنْ الله -﷿- في حفظ كتابه؛ لأنَّ السُّنة هي المُبَيِّنةُ للقرآن، وهي المُفَسِّرةُ له، وحفظ الشيء يكون بحفظ بيانه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^٢). (^٣) وكما أن الله -﷿- قيض للكتاب العزيز العدد الكبير، والجم الغفير من الثقات الحفظة في كل قرن لينقلوه من السلف إلى الخلف كذلك قيض الله -﷿- للسُنة الشريفة أئمة كبارًا، وجهابذة نقادًا، أوقفوا حياتهم لها، حتى ميزوا لنا صحيح الحديث من سقيمه، ونقدوا لنا الإسناد والمتن بتمحيص شديد وتوثيق بالغ لامثيل له، وبينوا لنا الغريب من الأحاديث والأفراد، بل واعتنوا بتلك الغرائب والأفراد أشد عناية واهتمام حتى أفردوا لها الكتب والمؤلفات. ومما يدل على شدة اعتناء صيارفة الحديث ونقاده بهذا النوع من أنواع علوم الحديث ألا وهو الغرائب والأفراد أنهم تكلموا عليه في شتي كتب الحديث وعلومه، ككتب المصطلح، والرجال، والجرح والتعديل، وكتب\n_________\n(^١) مقتبس من مقدمة كتاب \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم صـ ١.\n(^٢) سورة \"النحل\"، الآية رقم: ٤٤.\n(^٣) يُنظر مقدمة كتاب \"التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله\" د/ عبد الجَوَاد حَمَام صـ ٩.","vol":"1","page":6},{"text":"التواريخ والبلدان (^١)، فنراهم يوردون في تراجم الرواة ما تفردوا به من الغرائب والأفراد. بل وأفردوا له كذلك الكتب والمؤلفات منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب الأفراد، والفوائد المنتخبة، وغرائب مالك للعلامة الإمام الدارقطني ﵀، وغيرها الكثير، ولعل من أهم هذه الكتب أيضًا كتاب المعجم الأوسط للإمام الطبراني ﵀.\nوبعد انتهائي مِنْ مرحلة الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه - بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر الشريف -، وأثناء تَقَدُّمي لإعداد بحثٍ - لنيل درجة التخصص (الماجستير) -، وجدت أنَّ هناك عِدَّة دوافع وأسباب، دفعتني للتسجيل في خدمة هذا الكتاب بالتحقيق والدِّراسة، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:\n\n١) مكانة هذا الكتاب، وعلو كعب مؤلفه؛ فمؤلفه هو الإمام العلم المحدث الناقد البصير أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفي سنة ٣٦٠ هـ عمر قرنًا من الزمان، واتسعت رحلته، ودخل أغلب البلاد والأمصار، فسمع من محدثيها ومشايخها، وروى عنهم، وشارك بعض شيوخه في مشايخهم، وأتي من الروايات بما لم يأت بها غيره من الغرائب والأفراد والفوائد، فأجهد من جاء بعده، وأتعب كل من أراد أن يحقق كتابًا له فرحمه الله رحمة واسعة، هذا بالإضافة إلي أن كتابه المعجم الأوسط كتاب جليل القدر عظيم النفع حتى قال عنه صاحبه الإمام الطبراني -﵁- \"هذا الكتاب روحي\" لأنه تعب فيه. بل قال عنه الإمام الذهبي -﵁- \"وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر\".\n٢) شدة حاجة أهل العلم إلى هذا الكتاب، فعلي الرغم من أهميته وتقدم مؤلفه إلا أنه لم يخدم الخدمة التي تليق به.\n٣) أن الإمام الطبراني ﵀ حكم على معظم أحاديث هذا الكتاب بالغرابة والتفرد مع الأخذ في الاعتبار بسعة روايته وعلو كعبه في هذا الفن، فأردت أن أبين هذا الأمر بعد الدراسة بالموافقة أو الرد بناءً على قواعد أهل هذا الفن.\n٤) كثرة النُصح من مشايخنا وأساتذتنا وإخواننا الأفاضل إلى العناية والاهتمام بهذا الكتاب.\nفلهذه الأسباب وغيرها استخرت الله -﷿- أن أقوم بخدمة جزءٍ من هذا الكتاب وفاءً لهذا الإمام ولكتابه كي أنتفع منه وينتفع منه غيرى. فأقوم بفضل الله وقوته بتخريج جزءٍ من أحاديثه وبيان حكم أسانيدها من الصحة والضعف، مع النظر في أحكام الإمام على الأحاديث بالتفرد.\nوذلك من حديث رقم (٦٥١) حديث \"عمرو بن الحَمق قال: قال رسولِ اللهِ -ﷺ-: لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ … الحديث\". إلي حديث رقم (٩٠٠) حديث \" أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵄ قَالَا: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ … الحديث\".\n_________\n(^١) ويُنظر في ذلك مثلًا: \"التاريخ الكبير\" للبخاري، \"الجرح والتعديل\"، \"التاريخ\" لابن يونس، \"المجروحين\" لابن حبَّان، \"الكامل في ضعفاء الرجال\" لابن عدي، وهذا الكتاب أصل في غرائب الرواة وأفرادهم، \"تاريخ بغداد\" للخطيب، \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>منهجي في البحث:</span>\nاقتضت طبيعة البحث أن يأتي في تمهيد، وقسمين، وخاتمة، ومنتهيًا بالفهارس العلمية. (^١)\nوبيان ذلك على النحو التالي:\nأولا: التمهيد:\nبينت فيها أسباب اختياري للموضوع، وبيان أهميته، وإبراز منهجي فيه.\nثانيًا: القسم الأول:\nقسم الدِّراسة: ويشتمل على التعريف بالمؤلف، وكتابه، مع التعرض لبعض الجوانب النظرية التي لها علاقة أساسية بموضوع البحث، وذلك في ثلاثة فصول مُجْمَلَةً في العرض التالي:\nالفصل الأول: التعريف بالمؤلف وذلك في ثلاثة بحوث:\nالبحث الأول: ترجمة الإمام الطبراني، وذلك في ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، ونسبته.\nالمطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.\nالمطلب الثالث: وفاته، وعمره.\nالبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية، ويشتمل على أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: طلبه للعلم.\nالمطلب الثاني: رحلاته العلمية.\nالمطلب الثالث: أشهر شيوخه.\nالمطلب الرابع: أشهر تلاميذه.\nالبحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، ويشتمل على مطلبين:\nالمطلب الأول: مكانته العلمية.\nالمطلب الثاني: مؤلفاته.\nالفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به، وذلك في ثمانية بحوث:\nالبحث الأول: اسم الكتاب.\nالبحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، بالوسائل العلمية المعروفة عند أهل العلم.\nالبحث الثالث: موضوع الكتاب.\nالبحث الرابع: منهج المؤلف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقييم ذلك المنهج.\nالبحث الخامس: جهود العلماء حول خدمة هذا الكتاب.\n_________\n(^١) قمتُ بتعديل بعض الأشياء اليسيرة بناءً على توجيه أستاذي الكريمين - جزاهما الله خيرًا -.","vol":"1","page":8},{"text":"البحث السادس: معنى المعجم عند المحدثين، وهل سُبق الطبراني إلى مثل هذا النوع من المعاجم؟\nالبحث السابع: المقارنة بين المعاجم الثلاثة للطبراني (الكبير، الأوسط، الصغير).\nالبحث الثامن: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب.\nالفصل الثالث: التعرض لبعض الأمور النظرية التي لها علاقة أساسية ومباشرة بموضوع البحث، وذلك في خمسة بحوث:\nالبحث الأول: التفرد لغة واصطلاحًا.\nالبحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم.\nالبحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب.\nالبحث الرابع: ذكر الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة.\nالبحث الخامس: الكتب المؤلفة في الأفراد والغرائب.\nثالثًا: القسم الثاني:\nالنَّص المُحَقَّق: ويشتمل على تحقيق الجزء الخاص بهذه الرسالة، ومنهجي فيه على النحو التالي:\nأولًا: منهجي في تحقيق النص:\n١) قمتُ بتوثيق النَّص، وذلك بمقابلة النُّسخة الخطية علي المطبوع - طبعة دار الحرمين -، ومعالجة إشكالات النص؛ بالرجوع إلى كتب السنة، وكتب التراجم، وغيرها، وأثبتُّ الفروق في الهامش.\n٢) قمتُ بضبط النص ضبطًا قريبًا من التمام مراعيًا قواعد الإملاء الحديثة.\n٣) قمتُ بإعجام الأعلام والكلمات المُشكلة بالحركات.\n٤) قمتُ ببيان غريب الألفاظ في الهامش، وإذا تطلب الأمر للإطالة أفردت لذلك عنوانًا في آخر الحديث.\n٥) قمتُ بعزو الآيات القرآنية المذكورة إلى المصحف الشريف في الهامش بذكر اسم السورة ورقم الآية.\n٦) قمتُ بعزو الأبيات الشعرية إلى مصادرها إن وُجدت.\n٧) قمتُ بترقيم الأحاديث ترقيمًا مسلسلًا. وذكرت قبل كُلّ حديث رقمين بين معقوفتين هكذا [١/ ٦٥١]، وجعلتُ الرقم الأول خاص بترتيب الأحاديث في الجزء الخاص بالدارسة، والرقم الثاني يُشير إلى رقم الحديث في المطبوع.\nثانيًا: منهجي في تخريج الأحاديث:\n١) قمتُ بتخريج الحديث قيد البحث من طريق المُصَنِف إلا إذا اقتضى المقام الإسهاب لتقوية الحديث أو إثبات التفرد أو دفعه أو بيان خلاف مؤثر على الراوي فى السند أو فى المتن أو هما معًا مع بيان الراجح وعلته، وكذا الجمع. وذكرت في التخريج اسم الكتاب، واسم الباب، ورقم الحديث، ورقم الجزء، والصفحة. وذلك كل كتاب علي حسبه.\n٢) … قمتُ بترتيب مصادر التخريج على حسب المتابعات الأتم فالأقل، فإن تساوت رتَّبتُ المُخَرِّجين على سنة الوفاة.","vol":"1","page":9},{"text":"ثالثًا: منهجي في ترجمة رواة الإسناد قيد البحث:\n١) اعتمدت في الترجمة على الاختصار ما أمكن إلا إذا اقتضى المقام الإطالة.\n٢) أقتصر في الترجمة على ما يميز الراوي بذكر اسمه، ونسبه، وكُنيته، ولقبه، وذكر ثلاثة من شيوخه، وكذلك من تلامذته على أن يكون الشيخ أو التلميذ من المذكورين في الإسناد قيد البحث.\n٣) ثم أذكر حال الراوي من حيث الجرح والتعديل؛ فإن كان الراوي متفقًا علي توثيقه أو تضعيفه اكتفيت بذكر خلاصة حاله، وان اختلفت أقوال النقاد فيه حاولت الجمع بينها بناء على قواعد الجرح والتعديل؛ وإلا قمتُ بالترجيح.\n٤) وأما أسانيد المتابعات والشواهد التي تفيد في تقوية الأحاديث فإن كانت في \"الصحيحين\" أو أحدهما اكتفيت بذلك في الحكم علي صحتها، وإن كانت في غيرهما درست أسانيدها في المُسَوَّدة، واكتفيت في البحث بذكر الحكم على الإسناد فقط، مع التعليل إن كان الحديث حسنًا، أو ضَعيفًا.\n٥) إذا كان فى الحديث خلاف ترجمت لرواة الأوجه الأخرى - إذا كانت في غير الصحيحين - مراعيًا الاختصار بتمييز الرواة وبيان حالهم من حيث الجرح والتعديل مُكْتَفِيًا بأحكام الحافظ ابن حجر علي الرواة مِنْ كتابه \"التقريب\" إلا إذا خالفه الصواب في ذلك، أما إذا كان الحديث من هذه الأوجه الأخري فى الصحيحين أو أحدهما قلت: هذا كافٍ في إثبات صحته.\nرابعًا: منهجي في الحكم على الحديث:\n١) حكمت على الحديث بما يليق بحاله، مُبَيِّنًا عِلَّة الحكم إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا.\n٢) وإذا كان الحديث قيد البحث صحيحًا من الوجه المذكور؛ اكتفيت بذلك في الحكم عليه، وإن كان حسنًا أو ضعيفًا بحثت عن ما يرفعه إلى درجة الصحيح لغيره إن كان حسنًا، أو إلى الحسن لغيره إن كان ضعيفًا مع الاكتفاء بذكر ما يُفيد في التقوية من المتابعات أو الشواهد.\nخامسا: منهجي في النظر في أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتفرد:\n١) أقوم بملاحظة أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتفرد.\n٢) أذكر أقوال أهل العلم الموافقين والمخالفين له في ذلك.\n٣) مناقشة ما سبق ذكره من أقوال أهل العلم بناء على ما سبق ذكره من دراسة الإسناد وتخريج الحديث وفقا لقواعد أهل هذا الفن.\nسادسا: منهجي في التعليق على الحديث:\nأختم الكلام على الحديث بالتعليق عليه فأذكر كلام بعض شُراح الحديث من أجل أن أوضح معانيه وأجليها، وربما تدخلت لتوضيح بعض ألفاظ أهل العلم.\nرابعًا: الخاتمة:\nوقد ضمنتها تلخيصًا لأهم الفوائد والنتائج التي تظهر لي من خلال معايشة البحث، ودراسته، وبيان عدد الأحاديث الواردة في البحث من حيث القبول، والرد.","vol":"1","page":10},{"text":"خامسًا: الفهارس العلمية:\nوتشتمل علي ما يلي:\n١) فهرس الآيات القرآنية علي ترتيب السور.\n٢) فهرس الأحاديث النبوية علي نظام ألف بائي حسب مطلع الحديث.\n٣) فهرس الأحاديث والآثار على الكتب الفقهية.\n٤) فهرس للرواة جميعًا علي حروف المعجم.\n٥) فهرس المراجع: وفيه ذكرت اسم المرجع ومؤلفه، وطبعته، وتاريخه إن وجد وترتيبها على حسب حروف المعجم.\n٦) فهرس الموضوعات.\nوأخيرًا: الشكر والتقدير:\nأشكر الله -﷿- علي ما أنعم وتفضل به عليَّ من إتمام هذا العمل فله الفضل أولًا وأخرًا، وظاهرًا وباطنًا.\nولا يسعني كذلك إلا أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لشيخيَّ وأستاذيَّ الكريمين الذين قَبِلا - تواضعا منهما - الإشراف على هذه الرسالة، فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمود عمر إبراهيم هاشم، وفضيلة الدكتور/ عبد العزيز مهدي حسن السيد تغمده الله بواسع رحمته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، فلقد سهلا لي طريق البحث بنصحهما وإرشادهما، وتعلمت الكثير مِنْ خُلُقهما وأدبهما وتواضعهما وكرمهما البالغ، فجزاهما الله عنى وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء.\nكما أتقدم بالشكر والعرفان لفضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم، والذى كان له أثرٌ كبيرٌ في الحصول على النسخة الكاملة للمخطوط، حيث صَوَّرها لنا على نفقته الخاصة. فجزاه الله خير الجزاء.\nكما أتقدم بالشكر والعرفان لعميد ووكيل كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، ولأعضاء هيئة التدريس بالكلية عمومًا ولقسم الحديث وعلومه خصوصًا، وشكري موصول إلى فضيلة الأستاذ الدكتور/ ممدوح محمد أحمد على ما قدمه لي من نصح وعون وإرشاد فجزاه الله عني وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء. وشكري موصول أيضًا لأخي الفاضل د/ محمود محمد محمد عمارة السعدني الذى كان لي بمثابة الأخ الكبير والناصح الأمين، والذي كان له الأثر الأكبر في تشجيعي علي التسجيل في \"كتاب \"المعجم الأوسط\" فقد كنت في بداية الأمر مترددًا وذلك نظرًا لصعوبة علم العلل فكثر نصحه لي بعبارات مفادها \"أن خض هذا العلم متعلمًا\" إضافة إلي أنه لم يتأخر عني عن جواب عن سؤال أو استفسار فجزاه الله خير الجزاء.\nكما أتوجه بخالص الشكر والتقدير للسادة العلماء أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم النظر في الرسالة وإبداء ملاحظاتهم، وإنَّي على يقين أنَّني سأستفيد من توجيهاتهم وإرشاداتهم - حفظهم الله رب العالمين -، والله أسأل أن يُنَضِّر وجوه مشايخنا وأساتذتنا الفضلاء في الدنيا والآخرة، وأن يجزيهم عنى وعن طلبة العلم خير الجزاء، وأن يجعل هذا الجهد في موازين حسناتهم في يوم تكون العاقبة فيه للمتقين.","vol":"1","page":11},{"text":"وختامًا: جعلنا الله -﷿- مِمَّن تَكَلَّف الجَهْدَ في حِفْظِ السُّنَنِ ونَشْرِها، وتمييز صحيحها مِنْ سقيمها، والتفقه فيها، والذب عنها، إنَّه المَانُّ على أوليائه بمنازل المُقَرَّبين، والمُتفضِّلُ على أحبابه بدرجة الفائزين. (^١)\nوالأمر كما قال القاضي عبد الرحيم البيساني -﵁-: إني رأيتُ أنَّه لا يكتب أحد كتابًا في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدَّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا أعظم العبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر، فأرجو مسامحة ناظريه فهم أهلوها، وأؤمل جميلهم فهم أحسن النَّاس وجُوهًا. (^٢)\nوالله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونسأل الله تعالي أن يرزقنا التوفيق والسداد والإخلاص في القول والفعل والعمل. وأن يُجنبنا الخطأ والزلل والنسيان، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وما كان من توفيق فمن الله وحده. وما كان من خطأ، أو زلل، أو سهو، أو نسيان، فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n_________\n(^١) مُقتبسٌ مِنْ كلام ابن حبَّان في كتابه \"الثقات\"٩/ ٢٩٧.\n(^٢) يُنظر: \"إتحاف السادة المتقين\" للزَّبيديّ (١/ ٣)، وهي من رسالة البيساني إلى العماد - رحمهما الله تعالى.","vol":"1","page":12},{"text":"القسم الأول: قسم<span data-type='title' id=toc-7> الدراسة</span>\nويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة بعض الجوانب النظرية\nالتي لها علاقة أساسية بموضوع البحث.\nوذلك في ثلاثة فصول:\n\n<span data-type='title' id=toc-8>الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّف</span>\nوذلك في ثلاثة بحوث:\nالبحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية.\nوذلك في ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته.\nالمطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته.\nالمطلب الثالث: وفاته وعمره.\nالبحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية.\nويشتمل على خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: طلبه للعلم.\nالمطلب الثاني: رحلاته العلمية.\nالمطلب الثالث: أشهر شيوخه.\nالمطلب الرابع: أشهر تلاميذه.\nالمطلب الخامس: عقيدته.\nالبحث الثالث: مكانته العلمية.\nويشتمل على مطلبين:\nالمطلب الأول: مكانته العلمية.\nالمطلب الثاني: مؤلفاته.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>البحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية</span>.\nوذلك في ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-10>المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته:</span>\nاسمه، ونسبه، وكنيته: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسلَامِ، علمُ المعمَّرينَ، أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ (^١) اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، صَاحبُ المَعَاجِمِ الثَّلَاثَةِ. (^٢)\nنسبته: الطبراني: قال السمعاني: بفتح الطاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة، والراء، في آخرها النون، هذه النسبة إلى طبرية، وهي مدينة من الأردن بناحية الغور ومن المشهورين بالانتساب إليها: أبو القاسم سليمان بن أحمد بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ. (^٣) وقال ابن خلكان: الطبراني: نسبة إلى طبرية، والطبري نسبة إلى طبرستان. (^٤)\nوقال الدكتور شوقي أبو خليل: طبرية بحيرة ومدينة في شمال فلسطين، غربها موقع حطين، فتحت طبرية علي يد شرحبيل بن حَسَنة سنة ١٤ هـ صُلحًا. وهي تحت مستوي سطح البحر ٢٠٩ م، يخرج منها نهر الأردن ليصب بالبحر الميت، وتبعد عن البحر المتوسط ٤٣ كم. (^٥)\nوكذلك اللخمي: قال ابن خلكان: اللخمي: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبعدها ميم هذه النسبة إلى لخم بن عدي، واسمه مالك، وهو أخو جذام، واسم جذام عمر بن عدي، وكانا قد تشاجرا فلخم عمرو مالكًا ــــــ أي لطمه ـــــــ فضرب مالك عمرًا بمدية فجذم يده - أي قطعها - فسمي مالك لخمًا، وسمي عمرو جذامًا لهذا السبب. (^٦)\nوالأصبهاني أيضًا: نسبة إلى مدينة أصبهان: بفتح الهمزة، وكسرها، وهي مدينة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وقد اختلف في سبب تسميتها على عدة أقوال، فُتحت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب -﵁- سنة ٢١ هـ، وهي من أخصب المدن وأكثرها مالا وخيرات وفواكه. (^٧) وتقع أصبهان اليوم في دولة إيران.\n_________\n(^١) قال ابن خلكان: مطير: تصغير مطر. يُنظر وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٢/ ٤٠٧.\n(^٢) يُنظر \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٦/ ١١٩.\n(^٣) يُنظر \"الأنساب\" للسمعاني ٨/ ١٩٨.\n(^٤) يُنظر \"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٢/ ٤٠٧.\n(^٥) يُنظر \"أطلس الحديث النبوي\" للدكتور/ شوقي أبو خليل صـ ٢٤٦.\n(^٦) يُنظر \"الأنساب\" ١١/ ١٨، \"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ١/ ١٦٧، ٢/ ٤٠٧.\n(^٧) يُنظر \"معجم البلدان\" لياقوت الحموي ١/ ٢٠٦.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته:</span>\nمولده: قال ابن منده ﵀: سَمِعت الإِمَام عمي ﵀ وَمُحَمّد بن بديع يَقُولَانِ سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُوسَى بن مردويه يَقُول سَمِعت الإِمَام أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ يَقُول ولدت سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. (^١)\nقلت: والذي يظهر من كلام أهل العلم أنهم اتفقوا علي الزمان الذي ولد فيه الإمام ﵀، لكنهم اختلفوا في المكان الذي ولد فيه -﵁-: فقال ياقوت الحموي، وابن الأثير، وابن خلكان: كان مولده بطبرية، سنة ستين ومائتين. (^٢) بينما قال أبو الحسين ابن أبي يعلى ابن الفراء، والذهبي: كان مولده بعكّا، في صفر سنة ستين ومائتين. قال الذهبي: وَكَانَتْ أُمُّهُ عَكَّاوِيَّة. (^٣)\nنشأته: نشأ الإمام الطبراني ﵀ وتربي وترعرع في بيئة صالحة من أهل العلم والورع والتقوي فقد كان والده صاحب حديث. قال الذهبي ﵀: أوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبريّة، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنَّه كان صاحب حديثٍ من أصحاب دُحيم، فبقي في الارتحال وَلقِيِّ الرِّجَال ستة عشر عامًا. (^٤)\nأسرته: كان والده مِنْ طبرية، وكان صاحب حديث مِنْ أصحاب دُحيم، وأمُّه عَكَّاوية مِنْ عَكَّا كما قال الذهبي. وأمَّا أولاده: فقال ابن منده ﵀: سمعت عمي الإِمَام ﵀ وَمُحَمّد بن بديع الْحَاجِب يَقُولَانِ سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُوسَى يَقُول: للطبراني ﵀ ابن يُسمى مُحَمَّدًا ويكنى أَبَا ذَر وَله بنت تسمى فَاطِمَة أمهَا أَسمَاء بنت أَحْمد بن مُحَمَّد بن شدرة الْخَطِيب وَذكر أَنَّهَا كَانَت تَصُوم يَوْمًا وتفطر يَوْمًا وَكَانَت لَا تنام من اللَّيْل الا قَلِيلًا رَحمهَا الله وَلها عقب. وَأما مُحَمَّد ابْنه فيروي عَن أبي عَليّ الْوراق، وَأبي عَمْرو بن حَكِيم، وَعبد الله بن جَعْفَر بانتخاب وَالِده رَحْمَة الله عَلَيْهِ مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وقبره بِجنب قبر وَالِده رحمهمَا الله روى عَنهُ جمَاعَة من كبار الْمُحدثين كَأبي عَليّ الرستاقي، وَأبي طَاهِر بن عُرْوَة، وَأبي أَحْمد الْعَطَّار، وَعلي بن أَحْمد بن مهْرَان، وَعلي بن الْحُسَيْن الإسكاف وَعلي بن سعيد الْبَقَّال. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" لابن منده صـ ٣٠، \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢٢/ ١٦٣.\n(^٢) يُنظر \"معجم البلدان\" ٤/ ١٩، \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لابن الأثير ٢/ ٢٧٣، \"وفيات الأعيان\" ٢/ ٤٠٧.\n(^٣) يُنظر \"طبقات الحنابلة\" لأبي الحسين ابن أبي يعلى الفراء ٢/ ٥٠، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٨/ ١٤٣، \"السير\" ١٦/ ١١٩.\n(^٤) يُنظر \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ١١٩، \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ١٤٣.\n(^٥) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" للإمام أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده صـ ٣٢.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الثالث: وفاته، وعمره</span>.\nقال ابن مردويه: توفّي فِي ذِي الْقعدَة يَوْم السبت وَدفن يَوْم الْأَحَد لليلتين بَقِيَتَا مِنْهُ سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وَدفن بِبَاب مَدِينَة جيّ (^١) الْمَعْرُوف بتيره بِجنب حممة بن أبي حممة الدوسي -﵁-. (^٢)\nوقال ابن خلكان: توفي في ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة، وعمره تقديرًا مائة سنة، رحمه الله تعالى، وقيل إنه توفي في شوال، والله أعلم. (^٣)\nقلت: لكن قال أبو نعيم: تُوُفّي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستّين وصلّيت عليه.\nوقال الذهبي: عَاشَ الطَّبَرَانِيُّ مائَةَ عَامٍ وَعشرَةَ أَشهرٍ. (^٤)\n_________\n(^١) جيّ بالفتح ثم التشديد، قرية من قُرى أصبهان. يُنظر \"المعالم الأثرية في السنة السيرة\" لمحمد بن محمد حسن شُرَّاب \"معاصر\" صـ/ ٩٤.\n(^٢) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٣١.\n(^٣) يُنظر \"وفيات الأعيان\" ٢/ ٤٠٧.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ١٤٨.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>البحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية</span>.\nويشتمل على خمسة مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-14>المطلب الأول: طلبه للعلم:</span>\nطلب الإمام ﵀ العلم منذ الصغر وظل طالبًا للعلم وقارئًا وسامعًا ومُتحدثًا حتي بلغ الأمر إلي أن وصل عد شيوخه الذين سمع مِنْهم الحديث إلي أكثر من ألف شيخ، ولما سُئل ﵀ عن كَثْرَةِ حَدِيثه؟ قال: كنت أَنَامُ على البَوَارِي (^١) ثلاثِينَ سنة. (^٢) وظل علي ذلك حتي الممات حتي ذهبت عَيناهُ فِي آخر عمره -﵁-. قال الذهبي: أوّل سماعه بطبرية سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين، وله ثلاث عشرة سنة. سمّعه أبوه ورحل به لأنّه كان له ماسَّة - أي صلة - بالحديث. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-15>المطلب الثاني: رحلاته العلمية:</span>\nلقد خرج من بلده مهاجرًا إلي الله في سبيل طلب العلم بهمة عالية ونفس تواقة فطاف وجاب في الْمَدَائِن والأمصار وتردد فِي البلدان والأقطار باحثًا ومنقبًا عن حديث النبي المختار -ﷺ- دون كلل أو ملل حتي ألحق الأصاغر بالأكابر وأوصل الْأَبْنَاء بِالْآبَاءِ والأسباط بالأجداد. فرحل إلى القدس سنة أربعٍ وسبعين ومائتين، ثُمَّ إلى قيسارية وعكا سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، ورحل إلى حلب سنة ثمان وسبعين ومائتين، ودخل اليمن تقريبًا سنة ثمانين ومائتين، وطاف بالبلدان كمصر، والحجاز، وبغداد، وغيرها، قال الذهبي: وإنما وصل العراق بعد فراغه من مصر، والشام، والحجاز، واليمن، وإلا فلو قصد العراق أولًا لأدرك إسنادًا عظيمًا. ودخل أصبهان مرتين. قال: أبو بكر بن مردويه: سمعت أبا القاسم الطبراني يقول: أول ما قدمت أصبهان قدمة الأولى سنة تسعين ومائتين، وقدمت الثانية سنة عشر أو إحدى عشر وثلاثمائة. ثم استوطن أصبهان بعد قدمته الثانية وأقام بها مُحَدِّثًا ستين سنة. (^٤) وهذا الجزء الذي قمت بتحقيقه يشتمل علي أربعة من مشايخ الإمام الطبراني -﵁- وهم: أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُسْلِم أَبُو الْعَبَّاس الأبار، وأحمد بن إبراهيم بن مِلحان أبو عبد الله. وأحمد بن بشير بن أيوب أبو أيوب الطيالسي، وأَحْمَد بْن يَحْيَى بْن إِسْحَاق أَبُو جَعْفَر البجلي الحلواني. وأربعتهم من محدثي بغداد.\n_________\n(^١) البواري: الحصير المعمول مِنْ القصب. يُنظر: \"لسان العرب\" ١/ ٣٨٦.\n(^٢) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٣٧، \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١٦٥.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ١٤٣.\n(^٤) يُنظر: \"العبر في خبر مَنْ غبر\" ٢/ ١٠٦، \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ١٤٣، \"سير النبلاء\" ١٦/ ١١٩.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>المطلب الثالث: أشهر شيوخه:</span>\nإن رحلات الإمام الطبراني الطويلة ونزوله في كثير من المدائن والأمصار كان لها الأثر البارز في كثرة شيوخه ﵀ حتي قال الذهبي: سَمِعَ مِنْ نَحْوِ أَلفِ شَيْخٍ أَوْ يزيدُوْنَ. (^١) ولما ألف الطبراني ﵀ كتابيه \"المعجم الأوسط\"، و\"المعجم الصغير\" رتبهم علي أسماء شيوخه، حتي بلغ عدد شيوخه الذين سمع منهم في \"المعجم الأوسط\" (٨٣٧) تقريبًا، بينما بلغ عددهم في \"المعجم الصغير\" (١١٥٠) تقريبًا.\nومن أشهر شيوخه الذين حدث عنهم: أَبو زُرْعَة الدِّمَشْقِي، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم الدَّبرِي، وَإِدْرِيْس بن جَعْفَر العَطَّار، وَعَلِي بن عَبْد العَزِيْز البَغَوِي المجَاورِ، وَيَحْيَى بن أَيُّوْب العلاَّف، وَعَبْد الله بن مُحَمَّد بن سَعِيْد بن أَبِي مَرْيَم، وَأَحْمَد بن عَبْد الوَهَّاب بن نجدة الحَوْطي، وأحمد بن علي بن مسلم الآبار، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْم بن فيل البَالِسِي، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق الخشَّاب، وَأَحْمَد بن خليد الحَلَبِي، وَالعَبَّاس بن الفَضْل الأَسفَاطي، وَعَبْد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَل، وَعَبْد الله بن الحُسَيْن المَصِّيْصِي، وَأَبِي مُسْلِم الكَجِّي، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم المِصْرِي القَطَّان، وَإِدْرِيْس بن عبد الكَرِيْم الحَدَّاد، وَزَكَرِيَّا بن حَمْدَوَيْه الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن عُمَر الضَّبِّي. (^٢)\nومن شيوخه علي سبيل الإيجاز:\n١) الإمام الحافظ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أَبُو عَبْد الرحمن البغدادي: روى عن: أبيه، والهيثم بن خارجة، وشيبان بن فروخ، وآخرين. وروى عنه: الطبراني في \"معاجمه\"، والنسائي، وابن صاعد، وآخرون. وهو \"ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ\"، ولد سنة ثَلاث عشرة ومئتين، ومات سنة تسعين ومئتين. (^٣)\n٢) الإمامُ الحافظُ أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحَرْبِي: روى عن: أحمد بن حنبل، وعفَّان بن مسلم، هوذة بن خليفة، وآخرين. روى عنه: الطبراني، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر القطيعي، وآخرون. وهو: \"ثِقَة حافظ\"، ولد سنة ثمان وتسعين ومئة، ومات سنة خمس وثمانين ومائتين. (^٤)\n٣) الإمام الحافظ أبو الحسن عليُّ بن عبد العزيز بن المَرْزُبَان البغويُّ: روى عن: أحمد بن يونس اليربوعي، وعلي بن الجعد، وآخرين. روى عنه: الطبراني في \"معاجمه\"، وأبو الحسن القطان، وآخرون. وهو: \"ثِقَة حافظٌ\"، ولد سنة بضع وتسعين ومائة، ومات سنة ست، وقيل سبع وثمانين ومائتين. (^٥)\n٤) الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسيُّ، الكوفيُّ: روى عن: علي بن المديني، وأبيه، وعميه أبي بكر والقاسم، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني، والقاضي المحامليُّ، وابن\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" ١٦/ ١٢٠.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ١٦/ ١٢٠.\n(^٣) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٨٥، \"السير\" ١٣/ ٥١٦.\n(^٤) يُنظر \"السير\" ١٣/ ٣٥٦.\n(^٥) يُنظر \"السير\" ١٣/ ٣٤٨.","vol":"1","page":18},{"text":"صاعد، وآخرون. قال الذهبي: جَمَعَ وصَنَّف، وله \"تاريخٌ\" كبيرٌ، ولم يُرزق حظًا، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم، مُحَدِّثًا فَهْمًا واسع الرواية، صاحب غرائب، ومات سنة سبع وتسعين ومائتين. (^١)\n٥) الإمام الحافظ أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، الكجي: روى عن: أبي عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبو بكر الآجري، وآخرون، وهو: \"ثِقَةٌ ثَبتٌ\". ولد سنة نيف وتسعين ومئة، ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-17>المطلب الرابع: أشهر تلاميذه:</span>\n- وكما كثر شيوخ الإمام حتي وصلوا إلي أكثر من ألف شيخ فكذلك كان له تلاميذ كُثر حتي رحل إليه طلاب العلم والحديث مِنْ شتَّى البقاع، والأقطار يأخذون عَنْ علمِ المعمَّرين ما حُدث به عن رسول الله -ﷺ- حتي قال الذهبيُّ: جَمَعَ وصَنَّف وعَمَّر دهرًا طويلًا، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار. (^٣) وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: حَدَّث الطبرانيُّ بأصبهان ستين سنة، فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد، وكان واسع العلم، كثير التصانيف. (^٤)\n- ومن أشهر تلاميذه الذين أخذوا عنه العلم وسمعوا منه حديث رسول الله -ﷺ-: ابن عُقْدة، وابنُ مَنْدَه،\nوَأَبُو نُعَيْم الأَصْبَهَانِي، وَأَبُو بَكْر بن مَرْدَوَيْه، وَأَبُو عُمَر مُحَمَّد بن الحُسَيْن البسطَامِي، وَأَبُو الفَضْل مُحَمَّد بن أَحْمَد الجَارُوْدِي، وَأَبُو سَعِيْد النَّقَّاش، وَأَبُو بَكْر بن أَبِي عَلِي الذَّكوَانِي، وَأَحْمد بن عَبْد الرَّحْمَن الأَزْدِي، وَالحُسَيْن بن أَحْمَد بن المَرْزُبان، وَأَبُو الحُسَيْن بن فَاذَشَاه، وَأَبُو سَعْد عَبْد الرَّحْمَن بن أَحْمَد الصَّفَّار، وَمَعْمَر بن أَحْمَد بن زِيَاد، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الرِّبَاطِي، وَالفَضْل بن عُبَيْد الله بن شهريَار، وَعبد الواحد بن أَحْمَد البَاطِرقَانِي، وَأَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْم الأَصْبَهَانِي، وَعَلِي بن يَحْيَى بن عَبْدُكَوَيْه، وغيرهم كثير. (^٥)\nومن تلامذته علي سبيل الإيجاز:\n١) … أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهانيُّ: صاحب كتاب معرفة الصحابة، وكتاب التوحيد وغيرها من المؤلفات. قال ابن عساكر: أحد المُكْثِرين، والمُحَدِّثين الجَوَّالين، توفى ابن مندة في وطنه بأصبهان في صفر من سنة ست وتسعين وثلاثمائة. (^٦)\n٢) … أبو نُعيم أحمد بن عبد الله، الأصبهاني: صاحب كتاب \"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء\"، وكتاب\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٦٨)، \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ١٠٣٦)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ٢١).\n(^٢) يُنظر: \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٣٦)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٤٢٣).\n(^٣) يُنظر \"السير \" ١٦/ ١١٩.\n(^٤) يُنظر \"جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٣٤.\n(^٥) يُنظر \"السير\" للذهبي ١٦/ ١٢٢.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥٢/ ٢٩.","vol":"1","page":19},{"text":"\"المستخرج\"، وكتاب \"معرفة الصحابة\". قال الذهبي: أحد الأعلام ومَنْ جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية، والمعرفة التّامة، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار، مات أبو نعيم الحافظ: في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع مائة، وله أربع وتسعون سنة. (^١)\n٣) … أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهانيُّ: قال الذهبي: له مُصَنَّفاتٌ كثيرةٌ، منها: كتاب \"المستخرج على صحيح البخاري\"، يعلو في كثير من أحاديثه حتى كأنَّه لقي البخاري، وكان من فرسان الحديث، فهمًا يقظًا مُتْقِنًا، كثير الحديث جدًا. ولد سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة، ومات سنة عشر وأربع مائة، عن سبع وثمانين سنة. (^٢)\n٤) … أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجاروديُّ، الهرويُّ: قَالَ أبو النَّضْر الفاميّ: كَانَ عديم النّظير في العلوم، خصوصًا في علم الحِفظ والتّحديث، وفي التَّقَلُّل مِن الدّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدًا في الورع. وقال الجاروديُّ: رحلت إلى الطبراني، فقربني وأدناني، وكان يتعسر عليَّ، ويبذل لآخرين، فكلمته في هذا، فقال: لأنَّك تعرف قدر هذا الشأن. مات: في شوال سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. (^٣)\n٥) أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الأصبهانيُّ: سمع الكثير من أبي القاسم الطبراني، روى \"المعجم الكبير\" كله عنه. وقال الذهبيُّ: كان يُرمى بالاعتزال والتشيع. مات: في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-18>المطلب الخامس: عقيدته:</span>\n- كانت عقيدة الإمام الطبراني هي عقيدة السلف الصالح من الصحابة -﵃-، والتابعين لهم بإحسان. فقال ابن منده: إنَّ الإِمام أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ -﵁-، قد أَقَامَ نَفسه بما قد نسبه أهل الْبدع والخلاف، اقْتِدَاءً بالأئمة السّلف وَالصَّالِحِينَ قبله بِهَذِهِ النِّسْبَة إِلَيْهِم - وهي وصفهم لأهل الحديث بالمُشبِّهة والحشوية -، مَعَ أنَّ المبتدعة والمخالفين له كانوا يموتون على علو إِسْنَاده، وَكَثْرَة أَحَادِيثه، وقد سمعُوا مِنْهُ ورووا عنه مع هذا ويطعنون عليه، ويزعمون أنَّه كان حشويًا، وهل يضر القَمَر نباح الْكَلْب؟. (^٥)\nوقال أيضًا: رحم الله تَعَالَى أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ مَا أحسن سيرته وطريقته فِي هجران أهل الْبدع، فقد هجر أَبَا عَلي بن رستم بعد إنعامه عَلَيْهِ، وأياديه لَدَيْهِ؛ لمَّا ظهر مِنْهُ بعض شَيء من حال أبي بكر وَعمر - ﵄ - لأنَّ حبهما إيمانٌ، وبغضهما نفاقٌ. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" ١٧/ ٤٥٣.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ١٧/ ٣٠٨.\n(^٣) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ٢٢٥)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٣٨٤).\n(^٤) يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ٥٢٣)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٥١٥).\n(^٥) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٦١.\n(^٦) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٤٥.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>البحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره</span>.\nويشتمل على مطلبين:\n\n<span data-type='title' id=toc-20>المطلب الأول: مكانته وعلو منزلته العلمية:</span>\nلقد تبوأ الإمام الطبراني ﵀ مكانة علمية كبيرة ولا شك أن هذه المكانة التي تبوأها الإمام لم تأتي من فراغ وإنما يسر الله تبارك وتعالي له من الأسباب ما أهله لبلوغ هذه المكانة وعلي رأس هذه الأسباب: اختيار الله تبارك وتعالي له حتي يكون في مَصَافٍ العلماء والمُحِدِثِين. ومنها: نشأته منذ الصغر فلقد ولد وتربي في بيت علم وفضل فلقد كان أبوه من المحَدِثين من أصحاب دُحيم. ومنها: كثرة رحلاته العلمية حتي سمع من أكثر من ألف شيخ ففاق بذلك كثير من المحدِثِين أصحاب الحديث. ومنها: كثرة حديثه، وسعة حفظه، واتقاد قريحته حتي قال ابن منده: سمعتُ مِنْ الطبراني أربعة آلاف حديث بالشام. (^١) وقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الشِّيرَازِيّ: كتبتُ عن الطَّبَرَانِيّ ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث، وَهُوَ ثِقَةٌ. وقال أبو الحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِي: سَمِعت الأُسْتَاذ ابن العميد يَقُول: ما كنتُ أَظن أنَّ في الدُّنْيَا حلاوة ألذ مِنْ الرِّئَاسَة والوزارة الَّتِي أَنا فِيهَا، حَتَّى شهِدتُ مذاكرة سُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ وَأبي بكر الجعابي بحضرتي. فَكَانَ الطَّبَرَانِيّ يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطَّبَرَانِيّ بفطنته وذكاء أهل بَغْدَاد، حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما، ولا يكاد أَحدهمَا يغلب صَاحبه. فَقَالَ الجعابي: عِنْدِي حَدِيث لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلا عِنْدِي، فَقَالَ: هاته، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَحَدَّث بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: أَنا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَمِنِّى سمع أَبُو خَليفَة، فاسمع مِنِّي حَتَّى يَعْلُو إسنادك، فَإنَّك تروي عن أبي خَليفَة عَنِّي، فَخَجِلَ الجعابي، وغلبه الطَّبَرَانِيّ. قَالَ ابن العميد: فوددت فِي مَكَاني أَن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنتُ الطَّبَرَانِيّ، وفرحت مثل الفرح الَّذِي فرحه الطَّبَرَانِيّ لأجل الحَدِيث، أَو كَمَا قَالَ. (^٢)\nوهذه المكانة العلمية التي تبوأها الإمام ﵀ من كثرة حديثه وانتشار علمه وذيوع صيته جعل ألسنة العلماء تلهج بالثناء عليه وتُقر له بهذه المنزلة العالية وبلوغ تلك المَحِلة الرفيعة وما آل إليه الإمام مما آل إليه من بلوغ منزلة أولو العلم الذين أثني الله عليهم في كتابه إلا لإخلاص كان في قلبه، عليه من الله سحائب الرحمة والرضوان.\n- قال إبراهيم بن مفلح: كَان أحد الأَئِمة الحفاظ، له تصانيف مَذْكُورَة، وآثار مَشهورة. (^٣)\n- وقال ابن عُقدة: ما أعلمُني رأيت أحدًا أعرف بالحديث، ولا أحفظ للأسانيد من الطبراني. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد\" لابن نُقْطَة صـ ٢٨٥.\n(^٢) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٤٧، \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١٦٦.\n(^٣) يُنظر \"المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد\" لبرهان الدين ابن مفلح ١/ ٤٠٩.\n(^٤) يُنظر \"جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٥٣، \"الثقات مما ليس في الكتب الستة\" لابن قُطْلُوْبَغَا ٥/ ٩٠.","vol":"1","page":21},{"text":"- وقال الذهبي: كان ثقَة صدوقًا، واسع الحفظ، بصيرًا بالعلل والرجال والأبواب، كثير التصانيف. (^١)\n- وقال الذهبي أيضًا: برع في هذا الشأن، وجَمَعَ وصنَّف وعمَّر دهرًا طويلًا، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار. (^٢)\n- وقال ابن عساكر: أحد الحفَّاظ المُكْثرين والرَّحالين. (^٣)\n- وقال العَطَّار: أحد الحفَّاظ المُبْرزين، والعلماء المُصَنِّفين، والجَوَّالين المُكْثرين، والثِّقات المَرْضِيين. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المطلب الثاني: مُؤَلَّفات الإمام ﵀:</span>\nقال الذهبيُّ: ألَّف الإمام الطبراني كُتُبًا كثيرةً في السُنن والآداب نحو مائتي مُصَنَّفٍ. (^٥)\nوقد سرد ابن منده مؤلفات الإمام عليه رحمة الله حتي وصل به العدد إلي ما يربو فوق المائة مؤلف فقال ابن منده: ذكر مَا وجد من تصانيفه ﵀:\n١) كتاب المعجم الْكَبِير مِائَتَا جُزْء. ٢) كتاب المُعْجم الْأَوْسَط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ جُزْءًا. ٣) كتاب المُعْجم الصَّغِير سَبْعَة أَجزَاء. ٤) مُسْند الْعشْرَة ثَلَاثُونَ جُزْءًا. ٥) مُسْند الشامين عشرَة أَجزَاء. ٦) كتاب النَّوَادِر عشرَة أَجزَاء. ٧) كتاب معرفَة الصَّحَابَة. ٨) الْفَوَائِد عشرَة أَجزَاء. ٩) مُسْند أبي هُرَيْرَة -﵁-. ١٠) مُسْند عَائِشَة ﵂. ١١) مُسْند أبي ذَر الْغِفَارِيّ جزءان. ١٢) كتاب التَّفْسِير. ١٣) كتاب مسانيد تَفْسِير بكر بن سهل. ١٤) كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة عشرَة أَجزَاء. ١٥) كتاب الدُّعَاء عشرَة أَجزَاء. ١٦) كتاب السّنة عشرَة أَجزَاء. ١٧) كتاب الطوالات ثَلَاثَة أَجزَاء. ١٨) كتاب الْعلم جُزْء. ١٩) كتاب الرُّؤْيَا جُزْء. ٢٠) كتاب الْجُود والسخاء جُزْء. ٢١) كتاب الألوية جُزْء. ٢٢) كتاب الْأَوَائِل جُزْء. ٢٣) كتاب الْأَبْوَاب جُزْء. ٢٤) كتاب فَضَائِل شهر رَمَضَان. ٢٥) كتاب الْفَرَائِض من السّنَن المسندة. ٢٦) كتاب فَضَائِل الْعَرَب جُزْء. ٢٧) كتاب فَضَائِل عَليّ -﵁-. ٢٨) كتاب بَيَان كفر من قَالَ بِخلق الْقُرْآن جُزْء. ٢٩) كتاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة جُزْء. ٣٠) كتاب الرَّد على الْجَهْمِية. ٣١) كتاب مَكَارِم الْأَخْلَاق جُزْء. ٣٢) كتاب الْعَزْل جُزْء. ٣٣) كتاب الصَّلَاة على النَّبِي -ﷺ- جُزْء. ٣٤) كتاب الْمَنَاسِك. ٣٥) كتاب كتب النَّبِي -ﷺ- جُزْء. ٣٦) كتاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام جُزْء. ٣٧) كتاب الْغسْل جُزْء. ٣٨) كتاب فَضَائِل الْعلم وَاتِّبَاع الْأَثر وذم الرَّأْي وَأَهله. ٣٩) مقتل الْحُسَيْن بن عَلي -﵁- جُزْء. ٤٠) حَدِيث شُعْبَة بن الْحجَّاج خَمْسَة عشر جُزْءًا. ٤١) حَدِيث الثَّوْريّ عشرَة أَجزَاء. ٤٢) مُسْند الْأَعْمَش.\n_________\n(^١) يُنظر \"العبر في خبر مَنْ غبر\" للذهبي ٢/ ١٠٥.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ١٦/ ١١٩.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١٦٣.\n(^٤) يُنظر \"نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر\" للرشيد العطار صـ ٧٥.\n(^٥) يُنظر \"العرش\" للحافظ للذهبي ٢/ ٣١٧.","vol":"1","page":22},{"text":"٤٣) مُسْند الْأَوْزَاعِي. ٤٤) من روى عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس جُزْء. ٤٥) حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر جُزْء. ٤٦) حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عشرَة أَجزَاء. ٤٧) مُسْند أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي. ٤٨) مُسْند يحيى بن أبي كثير. ٤٩) مُسْند مَالك بن دِينَار. ٥٠) مُسْند الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِي، عَن أنس. ٥١) مُسْند حَمْزَة الزيات. ٥٢) مُسْند مسعر بن كدام. ٥٣) مُسْند أبي سعد الْبَقَّال. ٥٤) طرق حَدِيث من كذب عَليّ جُزْء. ٥٥) أَحَادِيث بَيَان بن بشر جُزْء. ٥٦) أَحَادِيث من اسْمه عباد جُزْء. ٥٧) أَحَادِيث النَّهْي عَن النوح جُزْء. ٥٨) مُسْند عبد الْعَزِيز بن رفيع جُزْء. ٥٩) أَحَادِيث مُحَمَّد بن جحادة جُزْء. ٦٠) مسانيد عمر بن عبد الْعَزِيز جُزْء. ٦١) فضل الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل جُزْء. ٦٢) أَحَادِيث إِدْرِيس الأودي جُزْء. ٦٣) أَحَادِيث من اسْمه عَطاء جُزْء. ٦٤) أَحَادِيث أبي غياث روح بن الْقَاسِم جُزْء. ٦٥) أَحَادِيث فِي فَضَائِل عِكْرِمَة جُزْء. ٦٦) أَحَادِيث أُمَّهَات رَسُول الله -ﷺ- جُزْء. ٦٧) مُسْند عمَارَة بن غزيَّة جُزْء. ٦٨) أَحَادِيث طَلْحَة بن مصرف جُزْء. ٦٩) غرائب حَدِيث مَالك بن أنس جُزْء. ٧٠) أَحَادِيث ضَمْضَم بن زرْعَة جُزْء. ٧١) أَحَادِيث أبان بن تغلب جُزْء. ٧٢) أَحَادِيث حُرَيْث بن أبي مطر جُزْء. ٧٣) وَصِيَّة النَّبِي -ﷺ- لأبي هُرَيْرَة جُزْء. ٧٤) كتاب ذكر الْخلَافَة لأبي بكر وَعمر. ٧٥) كتاب فَضَائِل الْعَرَب وَعُثْمَان وَعلي -﵃-. ٧٦) كتاب جَامع صِفَات النَّبِي -ﷺ-. ٧٧) كتاب نسب النَّبِي -ﷺ- وَصفَة الْخُلَفَاء. ٧٨) كتاب أنسابهم وأسمائهم وَكُنَاهُمْ. ٧٩) كتاب وَصِيَّة النَّبِي -ﷺ-. ٨٠) كتاب لأبي هُرَيْرَة. ٨١) غزل الْخُلَفَاء والامراء. ٨٢) مُسْند طَلْحَة بن مصرف الإيامي. ٨٣) وَأَبُو حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي. ٨٤) وعمار بن أبي مُعَاوِيَة البَجلِيّ الدهني. ٨٥) وَسَعِيد بن أَشوع القَاضِي. ٨٦) وَعبد الله بن شبْرمَة. ٨٧) عَاصِم بن أبي بَهْدَلَة. ٨٨) مُسْند مُحَمَّد بن عجلَان. ٨٩) مُسْند حَمْزَة بن جُنْدُب بن الزيات. ٩٠) مُسْند أبي سعيد الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ، عَن أنس. ٩١) عمرَان بن مُوسَى القبي. ٩٢) والْحَارث بن يزِيد العكلي. ٩٣) مُسْند مسعر بن كدام. ٩٤) مُسْند العبادلة من أَصْحَاب النَّبِي -ﷺ-. ٩٥) مُسْند عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده. ٩٦) مُسْند أبي أَيُّوب عبد الله بن عَليّ الإفْرِيقِي وزافر بن سُلَيْمَان وَغَيرهمَا. ٩٧) مسانيد أبي يحيى مَالك بن دِينَار الزَّاهِد. ٩٨) أَحَادِيث الْأَوْزَاعِيّ وَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء. ٩٩) مُسْند زِيَاد بن أبي زِيَاد الْجَصَّاص. ١٠٠) وَالْحجاج بن الفرافصة. ١٠١) وَهَارُون بن مُوسَى النَّحْوِي. ١٠٢) مُسْند يُونُس بن عبيد. ١٠٣) مُسْند مُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ الْكُوفِي. ١٠٤) كتاب الْأَشْرِبَة. ١٠٥) كتاب الطَّهَارَة. ١٠٦) كتاب الإمارة.\nقلت: ذكر الذهبي بعضها ثم قال: وَقَدْ سمَّاهَا عَلَى الولَاءِ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَه. وَأَكثرُهَا مَسَانِيْدُ حفَّاظٍ وَأَعِيَانٍ، وَلَمْ نَرَهَا. وَلَمْ يَزَلْ حَدِيْثُ الطَّبَرَانِيِّ رَائِجًا، نَافقًا، مرغوبًا فِيْه. (^١)\nوهذه أشهر مؤلفاته - ﵀ - بشئ من الإيجاز:\n١) \"المعجم الكبير\": طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة -، الطبعة الأولى سنة (١٣٩٧ هـ)، والثانية سنة (١٤٠٤ هـ-١٩٨٣ م)، بتحقيق الشيخ/ حمدي عبد المجيد السلفي، في خمسة وعشرين مُجلد عدا المجلد\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" للذهبي ١٦/ ١٢٨.","vol":"1","page":23},{"text":"(١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ٢١) فقد بين أنه لم يعثر علي نسخها الخطية (^١)، ثُمَّ طُبع جزءٌ مِنْ المجلد رقم (١٣) بتحقيقه هو أيضًا، طبعة دار الصميعيّ سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٩٤ م)، ثُمَّ طُبع المجلد (١٤، ١٣)، بتحقيق فريق مِنْ الباحثين تحت إشراف د/ سعد بن عبد الله آل حُميد، ود/ خالد بن عبد الرحمن الجُريسي.\n٢) \"المعجم الصغير\": طبعة دار الكتب العلمية سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م)، ويقع في مجلدين.\n٣) \"مسند الشاميين\": طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت -، الطبعة الأولي سنة (١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م)، بتحقيق الشيخ/ حمدي عبد المجيد السلفي، ويقع في أربعة مجلدات.\n٤) \"الدعاء\": طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت - سنة (١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م)، ويقع في ثلاثة مجلدات بتحقيق د/ محمد سعيد حسن البخاري.\n_________\n(^١) يُنظر: مقدمة المحقق \"للمعجم الكبير\" ١٧/ ١١.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به</span>.\nوذلك في ثمانية بحوث:\n\n<span data-type='title' id=toc-23>البحث الأول: اسم الكتاب، واسم مُؤلِّفه</span>.\n* اسم الكتاب: \"المعجم الأوسط\".\n* اسم المؤلف: الإِمَام أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>البحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه</span>.\nهذا الكتاب يعد من أشهر كتب المُصَنِف ﵀ ومما يدل علي أنَّ هذا الكتاب مِنْ مؤلَّفات الإمام الطبراني ﵀ أمورٌ منها:\n١) قال الذهبي ﵀: كان الطبراني - فيما بلغنا - يقول عن \"الأوسط\": هَذَا الكِتَابُ رُوحي. (^١)\n٢) أنَّ معظم من ترجم للمُصَنِف ذكر هذا الكتاب في عِدَاد مؤَلَّفاته: فقال ابن منده: وله - أي الطبراني - \"المعجم الأوسط\" يقع في أَرْبَعَة وَعِشْرينَ جُزْءًا. (^٢) وقال ابن عساكر: صَنَّف الطبراني \"المعجم الكبير\" في أسماء الصحابة، و\"الأوسط\" في غرائب شيوخه، و\"الصغير\" في أسماء شيوخه، وغير ذلك من الكتب. (^٣)\n٣) اقتباس العلماء مِنْ الكتاب في شتى مؤلَّفاتهم ككتب المصطلح، والعلل، والتخريج، والزوائد، والتراجم، مع التصريح بعزوه إلى \"المعجم الأوسط\" للطبراني.\n٤) أنَّ الشيوخ المذكورين في الكتاب هم شيوخ الإمام الطبراني.\n٥) أنَّ بعض الأحاديث الواردة في الكتاب قد أخرجها الطبراني في كُتُبه الأخرى كالمعجم الكبير، ومسند الشاميين بنفس الإسناد والمتن المذكور في \"الأوسط\".\n٦) أنَّ بعض الأحاديث الواردة في \"الأوسط\" قد رواها غير واحدٍ مِنْ أهل العلم كأبي نُعيم، والخطيب، وابن عساكر، والضياء، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم من طريق الطبراني.\n٧) أنَّ الإمام الهيثمي قد روى كتاب \"المعجم الأوسط\" بإسناده إلى الإمام الطبراني، وقد ذكر سنده إليه في مقدمة كتابه مجمع الزوائد.\n\n<span data-type='title' id=toc-25>البحث الثالث: موضوع الكتاب</span>.\nلقد صَنَّف الإمام الطبراني هذا المعجم لجمع غرائب المرويات من حديث شيوخه:\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ١٤٣، \"السير\" ١٦/ ١٢٢.\n(^٢) يُنظر \"جزءٌ فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" صـ ٦٥.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١٦٤.","vol":"1","page":25},{"text":"- قال ابن عساكر: صَنَّف \"الأوسط\" في غرائب شيوخه. (^١)\n- وقال الذهبيُّ: صَنَّف الطبراني \"المعجم الأوسط\" في ست مجلدات كبار، على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، فهو نظير كتاب \"الأفراد\" للدارقطنيّ، بيَّن فيه فَضِيْلَتَه، وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ، وكان يقول: هَذَا الكِتَابُ رُوحِي، فإنَّه تَعِبَ عليه، وفيه: كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-26>البحث الرابع: منهج المؤلف في الجزء الخاص بالدراسة، وتقييم ذلك المنهج</span>.\n١) رتب المُصَنِّف كتابه على أسماء شيوخه، ورتبهم على حروف الهجاء، فبدأ بالألف وانتهى بالياء.\n٢) أخرج المُصَنِّفُ أحاديث الكتاب بإسناده عن شيوخه إلى قائليها.\n٣) ساق في ترجمة كل شيخ له عددًا من الأحاديث الغرائب وذلك على حسب عدد مروياته عنده. وهذا الجزء الذي قمت بتحقيقه يشتمل علي أربعة من مشايخ الإمام الطبراني -﵁- وهم: أحمد بن علي بن مسلم الآبار، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، وأحمد بن بشير الطيالسي، وأحمد بن يحيي الحلواني.\n٤) ليس في الجزء الذي قُمتُ بتحقيقه إلا حديث قدسي واحد فقط وهو حديث رقم (٢٢٥/ ٨٧٥)، وأغلب الأحاديث التي قمت بدراستها مرفوعة إلى النَّبي -ﷺ-، وعددها (٢٣٩) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٩٥. ٦%) بل واشتمل هذا الجزء أيضًا على جملة مِنْ الآثار، وعددها (١٠) أثار، تُقَدَّر بنسبة (٤%) وأرقامها: (٧٢١ و٧٦٥ و٧٧٤ و٧٧٦ و٨١٠ و٨٢٠ و٨٢٧ و٨٣٠ و٨٣٢ و٨٨١) وهذه الأرقام علي حسب ترقيم المطبوع.\n٥) قد يُسند حديثًا مِنْ وجهٍ مُعَيَّنٍ، ويُحيل علي سنده بعض المرويات بعده، فَيذكر الحديث بإسناده ومتنه، ثُمَّ يقول: وبإسناده عن فلان، ويَذكر حديثًا آخر، أو عدة أحاديث بنفس السند وذلك كحديث رقم: (٥٤ إلي حديث رقم ٦٠).\n٦) يذكر أحيانًا جملة مِنْ الأحاديث بأسانيده، ثُمَّ يَعْقُبُها جميعًا بقوله: لم يرو هذه الأحاديث عن فلان إلا فلان، كما في الحديث رقم (٤، ٣)، (١٦ إلي حديث رقم ١٩)، (٥٣، ٥٢)\n٧) علق الإمام الطبراني على معظم الأحاديث بالحكم عليها بالتفرد، وغالب ذلك من نوع التفرد النسبي، وهناك أحاديث من نوع التفرد المطلق وذلك كحديث رقم (١٢٥، ١١١، ٩٥، ٢٤، ٩، ٧، ١).\n٨) بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها بالتَّفرُّد (٢٢٩) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٩١. ٦%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وهي بالأرقام التالية: (١ و٢ و٣ و٤ و٥ و٦ و٧ و٩ و١٠ و١١ و١٢ و١٣ و١٤ و١٥ و١٦ و١٧ و١٨ و١٩ و٢٠ و٢١ و٢٢ و٢٣ و٢٤ و٢٥ و٢٦ و٢٧ و٢٨ و٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢ و٣٣ و٣٤ و٣٥ و٣٦ و٣٧ و٣٨ و٣٩ و٤٠ و٤١ و٤٢ و٤٣ و٤٤ و٤٥ و٤٦ و٤٧ و٤٨ و٤٩ و٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ و٦١ و٦٢ و٦٣ و٦٨ و٦٩ و٧٠ و٧١ و٧٢ و٧٣ و٧٤ و٨١ و٨٢ و٨٣ و٨٤ و٨٥ و٨٦ و٨٧\n_________\n(^١) يُنظر: \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١٦٤.\n(^٢) يُنظر: \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٥.","vol":"1","page":26},{"text":"و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و٩٩ و١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٨ و١٠٩ و١١٠ و١١١ و١١٢ و١١٣ و١١٤ و١١٥ و١١٦ و١١٧ و١١٨ و١١٩ و١٢٠ و١٢١ و١٢٢ و١٢٣ و١٢٤ و١٢٥ و١٢٦ و١٢٧ و١٢٨ و١٢٩ و١٣٠ و١٣١ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٤ و١٣٥ و١٣٧ و١٣٨ و١٣٩ و١٤٠ و١٤١ و١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ و١٤٥ و١٤٦ و١٤٧ و١٤٨ و١٤٩ و١٥٠ و١٥١ و١٥٢ و١٥٣ و١٥٤ و١٥٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٥٨ و١٥٩ و١٦٠ و١٦١ و١٦٢ و١٦٣ و١٦٤ و١٦٥ و١٦٦ و١٦٧ و١٦٨ و١٦٩ و١٧٠ و١٧١ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ و١٧٥ و١٧٦ و١٧٧ و١٧٨ و١٧٩ و١٨٠ و١٨١ و١٨٢ و١٨٣ و١٨٤ و١٨٥ و١٨٦ و١٨٧ و١٨٨ و١٨٩ و١٩٠ و١٩٢ و١٩٣ و١٩٤ و١٩٥ و١٩٦ و١٩٧ و١٩٨ و١٩٩ و٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٣ و٢٠٤ و٢٠٥ و٢٠٦ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٩ و٢١٠ و٢١١ و٢١٢ و٢١٣ و٢١٤ و٢١٥ و٢١٦ و٢١٧ و٢١٨ و٢١٩ و٢٢٠ و٢٢١ و٢٢٢ و٢٢٣ و٢٢٤ و٢٢٥ و٢٢٦ و٢٢٧ و٢٢٨ و٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٢ و٢٣٣ و٢٣٤ و٢٣٥ و٢٣٦ و٢٣٧ و٢٣٨ و٢٣٩ و٢٤٠ و٢٤١ و٢٤٢ و٢٤٣ و٢٤٤ و٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠).\n٩) وأحيانًا تكون عبارة غيره في الحكم علي الحديث بالتفرد أدق وأضبط مِنْ عبارة المُصَنِّف، كما في الحديث رقم (١٨٤، ١٦٦) ونضرب علي ذلك مثالًا كما في الحديث رقم (١٦٦) قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ.\nقلت: أما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ. فليس الأمر كما قال عليه -﵁-. فلم يتفرد به أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي بل تابعه: عَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي. وقد ساق ابن عدي الحديث بإسناده عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي، وعَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. ثم قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيد بِهَذَا الإِسْنَادِ، لَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْر إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. قلت: فقيد ابن عدي التفرد بإِسْمَاعِيل بْن قَيْس.\n١٠) … وبلغ عدد الأحاديث التي لم يحكم عليها بالتَّفرد (٢١) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٨. ٤%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وأرقامها: (٨ و٥٤ و٥٥ و٥٦ و٥٧ و٥٨ و٥٩ و٦٠ و٦٤ و٦٥ و٦٦ و٦٧ و٧٥ و٧٦ و٧٧ و٧٨ و٧٩ و٨٠ و١٣٦ و١٩١ و٢٣١).\n١١) يذكر أحيانًا للراوي أنَّه لم يَرو عن شيخه إلا هذا الحديث، كما في الحديث رقم (١٤٥) قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا. وأيضًا في حديث رقم (١٦١) قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا.\n١٢) ويُراعِي أيضًا في مسألة التَّفرد السياق في المتن، كما في الحديث رقم (١٤٦) قال: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ. وكذلك في حديث رقم (١٥٢) قال أيضًا: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: «بِلَيْلَتَيْنِ» إِلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.\n١٣) يُصَرِّحُ في بعض الأحاديث أحيانًا بإعلالها بالمخالفة أو غير ذلك من أنواع العلة الخفية، ويعبر","vol":"1","page":27},{"text":"بلفظ (النَّاس، وأصحاب) ويقصد بها رواية الأكثرية، أو رواية الجماعة مِنْ الرواة. كما في الحديث رقم (٣٧) قال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قلت: ويُنظر أيضًا أحاديث رقم (٢٠٣، ١٨٨، ١٢٤، ٩٦، ٨٩)\n١٤) … وأحيانًا ما يعلق علي الحديث بالحكم عليه بالتفرد ثم يذكر أوجه الخلاف فيه ثم يرجح أحد الأوجه وذلك كحديث رقم (٩٦) قال عقب الحديث: هَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيجٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَرَّانِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قلت: وإن كان ما رجحه هنا متعقب عليه فيه.\nوقد يذكر أوجه الخلاف ولا يرجح كما في حديث رقم (١١٣) قال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،. وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.\n١٥) وهناك بعض الأحاديث التي انفرد بها الطبراني، ولم أقف - على حد بحثي - على شئ من هذه الأحاديث إلا عند المُصَنِف في \"الأوسط\"، مِمَّا يدل على علو كعب هذا الإمام في علم الحديث، وسعة روايته، وكثرة رحلاته، فليس بغريب أن يأتي بما لم يأتي به غيره. وهذه الأحاديث مِنْها ما هو \"حسن\" كما في حديث رقم (٢١٢)، ومنها ما هو \"ضَعيفٌ\" كما في حديث رقم (٢٢٦) ومِنْها ما هو \"ضعيفٌ جدًا\"، كما في حديث رقم (٢٢٥)، ومنه ما هو \"موضوع\" كما في حديث رقم (٤٥).\nتقييم ذلك المنهج:\nإنَّ المُتأمِّل لهذا التصنيف يجد أنَّ الإمام الطبراني قد تَعِبَ في جمع هذا السفر العظيم جدًا؛ وذلك لأنَّ الحكم على الأحاديث بالتَّفرُّد أمرٌ يحتاج إلى سبر للمرويات، وجمع للطرق، والنظر فى اختلافات الرواة، وهذا لا يقوم به إلا الأفذاذ من النُّقاد، أمثال الإمام الطبراني -﵁-، فقد قام بهذا الواجب أتمَّ قيام، لكن وقع عليه بعض الهنات مِمَّا لا يسلم منه بشر، فقد تعقبه مغلطاي فى جزءٍ، وتعقبه غيره، ووجدت بعض ذلك فى هذا الجزء الذى شرفني الله -﷿- بتحقيقه.\nقال ابن حجر: من مظان الأحاديث الأفراد \"مسند أبي بكر البزار\"، فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في \"المعجم الأوسط\"، ثم الدارقطني في \"كتاب الأفراد\". وهو ينبئ على اطلاع بالغ ويقع عليهم التعقب فيه كثيرا بحسب اتساع الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه، وأعجب من ذلك أن يكون المتابع عند ذلك الحافظ نفسه!، فقد تتبع العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد. وإنما يَحْسُنُ الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق أو حيث يكون المتابع ممن يعتبر به لاحتمال أن يريدوا شيئا من","vol":"1","page":28},{"text":"ذلك بإطلاقهم، والذي يرد على الطبراني ثم الدارقطني من ذلك أقوى مما يرد على البزَّار؛ لأنَّ البزَّار حيث يحكم بالتفرد، إنَّما ينفي علمه، فيقول: لا نعلمه يُروي عن فلانٍ إلا من حديث فلان، وأمَّا غيره، فيُعبِّرُ بقوله: لم يَروه عن فلانٍ إلا فلانٌ، وهو وإن كان يُلحق بعبارة البزار على تأويل، فالظاهر من الإطلاق خلافه. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-27>البحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب</span>.\nلقد تتابعت جهود العلماء حول خدمة هذا السفر العظيم، والعناية به، ومن ذلك:\n١) قام الحافظ علاء الدين مُغلطاي - المُتوفى سنة ٧٦٢ هـ - بتعقب الإمام الطبراني في تعليقه علي أحاديث الكتاب بالتفرد في جزءٍ مُفْرَدٍ. قال ابن حجر: من مظان الأحاديث الأفراد \"المسند\" لأبي بكر البَزَّار، فإنَّه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه الطبراني في \"الأوسط\"، ثم الدارقطني في \"الأفراد\"، وهو يُنَبِّئ على اطلاعٍ بالغٍ، ويقع عليهم التعقب فيه كثيرًا بحسب اتساع الباع وضيقه، أو الاستحضار وعدمه، وأعجب من ذلك أن يكون المُتَابِعُ عند ذلك الحافظ نفسه، فقد تَتَبَّع العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد. (^٢)\n٢) وقام الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق المقدسي - المُتوفى سنة ٨٠٣ هـ - بترتيب كتاب \"المعجم الأوسط\" على الأبواب، قال الحافظ ابن حجر: كتبه بخطٍ مُتْقنٍ حسنٍ جدًا. (^٣)\n٣) كتاب \"مجمع البحرين في زوائد المعجمين\" للهيثمي ﵀ المُتوفى سنة ٨٠٧ هـ قام فيه بجمع زوائد المعجمين \"الأوسط\"، \"الصغير\" على الكتب الستة، وقام بترتيب تلك الأحاديث على الكتب والأبواب الفقهية. فقال الهيثمي في مقدمة كتابه هذا: قد رأيتُ \"المعجم الأوسط\"، و\"المعجم الصغير\" لأبي القاسم الطبرانيّ ذي العلم الغزير، قد حويا مِنْ العلم مالم يحصل لطالبه إلا بعد كشفٍ كبير، فأردت أن أجمع مِنْهُما كل شاردة إلى بابٍ مِنْ الفقه يَحسُنُ أن تكون فيه واردة، فجمعتُ ما انفرد به عن أهل الكتب الستة مِنْ حديثٍ بتمامه، وحديثٍ شاركهم فيه بزيادة عنده. (^٤)\n٤) كتاب \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\" للهيثمي أيضًا قام فيه بجمع زوائد مُسْنَد أحمد، وأبو يعلى الموصليّ، وأبو بكر البَزَّار، والمعاجم الثلاثة للطبراني، مع حذف أسانيدها، وترتيبها على الأبواب، ثم قام بالحكم على هذه الحديث مِنْ حيث القبول أو الرَّد.\n٥) قام الدكتور الطحان بطبع الكتاب وإخراجه للنور لأول مرة.\n٦) ثم قام المحققان الفاضلان: طارق عوض الله، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني بطبع الكتاب للمرة الثانية ـــــ طبعته دار الحرمين ــــ وقد اعتَنَوا بتحقيق النص فقط والعناية به دون تخريجه أو دراسة إسناده أو الحكم عليه إلي غير ذلك من الأمور المتعلقة بتحقيق النص.\n_________\n(^١) يُنظر \"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر ٢/ ٧٠٩، ٧٠٨.\n(^٢) يُنظر \"النكت على ابن الصلاح\" ٢/ ٧٠٨.\n(^٣) \"لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفَّاظ\" لابن فهد الهاشمي صـ ١٢٩، \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" للسخاوي ٧/ ٣٠١.\n(^٤) يُنظر \"مجمع البحرين بزوائد المعجمين\" للهيثمي ١/ ٤٥.","vol":"1","page":29},{"text":"٧) كتاب \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع مِنْ النَّظر في كتب الأماجد\"، وكتاب \"عوذ الجاني بتسديد الأوهام الواقعة في أوسط الطبراني\" كلاهما للشيخ/ أبي إسحاق الحوينيّ؛ تَعَقَّب فيهما أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتَّفرُّد.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>البحث السادس: معنى المعجم عند المحدثين، وهل سُبق الطبراني إلى تأليف مثل هذا النوع من المعاجم</span>؟.\nتعريف المعجم في اللغة: قال ابن الأثير: حروف المُعْجَم: حُرُوفُ اب ت ث، سُمِّيت بِذَلِكَ مِنَ التَّعْجِيم، وَهُوَ إزالَة العُجْمَة بالنَّقط. (^١)\nوقال زين الدين الرازي: الْعَجْمُ: النَّقْطُ بِالسَّوَادِ كَالتَّاءِ عَلَيْهَا نُقْطَتَانِ يُقَالُ: أَعْجَمَ الْحَرْفَ وَعَجَّمَهُ أَيْضًا تَعْجِيمًا وَلَا يُقَالُ: عَجَمَهُ. وَمِنْهُ حُرُوفُ الْمُعْجَمِ وَهِيَ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ الَّتِي يَخْتَصُّ أَكْثَرُهَا بِالنَّقْطِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ حُرُوفِ الِاسْمِ. (^٢)\nوقال الزبيدي: ذَكَر ابنُ جِنِّي فِي مُقَدِّمَة كِتابِ سِرِّ الصِّناعةِ أنّ مَادَّة ع ج م وقَعَتْ فِي لُغَةِ العَرَبِ للإبْهِامِ والإخْفَاءِ، وضِدِّ البَيَانِ. والأعْجَمُ: مَنْ لَا يُفْصِحُ وَلَا يُبِينُ كَلامَه وَإِن كانَ مِنَ العَرَب. (^٣)\nوقال ابن منظور: وكتابٌ مُعْجمٌ إِذَا أَعْجمَه كاتبُه بالنَّقْط؛ سُمِّي مُعْجَمًا لأَن شُكول النَّقْط فِيهَا عُجمةٌ لَا بيانَ لَهَا كَالْحُرُوفِ المُعْجَمة لَا بيانَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أُصولًا لِلْكَلَامِ كُلِّهِ. (^٤)\nوأما المعجم في الاصطلاح: فقال الكتاني: المعاجم جمع معجم وهو في الاصطلاح: ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء: كمعجم الطبراني الكبير المؤلف في أسماء الصحابة على حروف المعجم عدا مسند أبي هريرة فإنه أفرده في مصنف وفيه قال ابن دحية: هو أكبر معاجم الدنيا وإذا أطلق في كلامهم المعجم فهو المراد وإذا أريد غيره قيد. والأوسط ألفه في أسماء شيوخه وهم قريب من ألفي رجل (^٥) حتى إنه روى عمن عاش بعده لسعة روايته وكثرة شيوخه وأكثر من غرائب حديثهم قال الذهبي: فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني بين فيه فضيلته وسعة روايته وكان يقول فيه: هذا الكتاب روحي لأنه تعب فيه قال الذهبي: وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر والصغير وهو في مجلد خرج فيه عن ألف شيخ يقتصر فيه غالبا على حديث واحد عن كل واحد من\n_________\n(^١) يُنظر \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" لابن الأثير ٣/ ١٨٧.\n(^٢) يُنظر \"مختار الصحاح\" ١/ ٢٠١.\n(^٣) يُنظر \"تاج العروس\" ٣٣/ ٥٩.\n(^٤) يُنظر \"لسان العرب\" لابن منظور ١٢/ ٣٨٩.\n(^٥) ذكرت فيما سبق في شيوخ الإمام ﵀ - أن عدد الذين سمع منهم في \"المعجم الأوسط\" يبلغ عددهم حوالي (٨٣٧) تقريبًا.","vol":"1","page":30},{"text":"شيوخه. (^١)\nمَتى أطلق لفظ المعجم؟\nلَا نسْتَطِيع الْجَزْم تحديدًا عن أول من أطلق \"المعجم\" على هَذَا الِاسْتِعْمَال فذَلِك أَمر يصعب تحديده وذلك لضياع كثير من كتبنَا وآثارنا، وَأول مَا عرف كَانَ فِي الْقرن الثَّالِث على يَدى رجال الحَدِيث الَّذين سبقوا اللغويين وغيرهم فِي اسْتِخْدَام المعجم، وَأول كتاب أطلق عَلَيْهِ اسْم المعجم هُوَ: مُعْجم الصَّحَابَة لأبي يعلى أَحْمد بن الْمثنى الْموصِلِي الْحَافِظ مُحدث الجزيرة (ت ٣٠٧)، والمعجم الْكَبِير، والمعجم الصَّغِير فِي أَسمَاء الصَّحَابَة لأبي الْقَاسِم عبد الله بْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ الْمُحدث الْمَعْرُوف بِابْن منيع (ت: ٣١٥)، ثمَّ أطلقت فِي الْقرن الرَّابِع على كثير من الْكتب وأشهرها: المعجم الْكَبِير وَالصَّغِير والأوسط فِي قراءات الْقُرْآن وأسمائه لأبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن النقاش الْموصِلِي (ت: ٣٥١)، ومعجم الشُّيُوخ لأبي الْحُسَيْن عبد الْبَاقِي بن قَانِع الْبَغْدَادِيّ (ت: ٣٥١)، والمعجم الْكَبِير والأوسط وَالصَّغِير لأبي الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ (٣٦٠)، ومعجم الشُّيُوخ لعمر بن عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شاهين (ت: ٣٨٥). (^٢)\nوعلي هذا يتبين لنا مما سبق أنّ الإمام الطبراني ﵀ قد سُبق إلى تأليف مثل هذا النوع من المعاجم.\n\n<span data-type='title' id=toc-29>البحث السابع: المقارنة بين المعاجم الثلاثة للطبراني: (الكبير، والأوسط، والصغير)</span>\nالمعاجم الثلاثة للطبراني بينها أوجه اتفاق، وكذلك أوجه اختلاف.\nأما أوجه الاتفاق فمنها:\n١) تعد المعاجم الثلاثة موسوعة علمية ضخمة تجمع بين طياتها كثير من أحاديث النبي -ﷺ-.\n٢) قام الإمام الطبراني بفهرسة وترتيب المعاجم الثلاثة على حروف المعجم. فرتب المعجم الكبير على أسماء الصحابة، ورتب المعجمين الأوسط، والصغير علي أسماء الشيوخ.\n٣) أنَّ المعاجم الثلاثة تحتوي علي أقسام الحديث باعتبار القبول أو الرد ففيها الصحيح، والحسن، والضعيف، وكذلك الموضوع.\n٤) تشترك المعاجم الثلاثة فى عدد غير قليل من الأحاديث النبوية.\nوأما أوجه الاختلاف فمنها:\n١) أنَّ الإمام الطبراني رتب المعجم الكبير على أسماء الصحابة، بينما رتب المعجمين الأوسط، والصغير علي أسماء الشيوخ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة\" للكتاني ١/ ١٣٥، \"تذكرة الحفاظ\" للذهبي ٣/ ٨٥.\n(^٢) يُنظر: \"الراموز على الصحاح\" للسيد محمد بن السيد حسن ١/ ٩.","vol":"1","page":31},{"text":"٢) أكثر الطبراني فى المعجم الكبير من التبويب على موضوع الأحاديث بخلاف الأوسط والصغير فلم يذكر ذلك فيهما.\n٣) أول ما صنف منها الصغير ثم الأوسط ثم الكبير كما بين ذلك فى مقدمة \"المعجم الصغير\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-30>البحث الثامن: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب</span>.\nأولًا: - وصف النُّسخ المخطوطة والتي اعتمدتُ عليها في تحقيق الكتاب:\nلقد يَسَّر الله -﷿- لي الوقوف على نُسختين خطيتين للكتاب إحداهما كاملة، والأخرى ناقصة:\nأ - أما النسخة الخطية الكاملة (^٢): فهي التي اعتمدت عليها في التحقيق، وهذه النسخة خطها واضح ومقروء إلي حد كبير وورقها ملون فهي مصورة علي نظام التصوير الحديث  Mikrofilm.\nوأما طريقة النَّسخ فيها: فقد بدأ الناسخ كل حديثٍ بكلمة حدثنا بخطٍ كبيرٍ ممدود هكذا [حدثنا]؛ ليُمَيِّز بداية الحديث. والناسخ يَكتب على الطريقة العثمانية، فمثلًا كلمة الخلائق يكتبها \"الخلايق\"، وكلمة القيامة يكتبها \"القيمة\"، وكلمة الصلاة يكتبها الصلوة، وكلمة ذئاب يكتبها ذياب، وعائشة يكتبها \"عايشة\"، وهكذا. وقد كتبت ذلك في الرسالة بطرق الإملاء الحديثة. ويَكتب الناسخ أيضًا في ذيل الورقة (تقييدة، أو تعقيبة)، يكتب فيها أول كلمة في الصفحة التي تليها؛ وذلك للمحافظة على تسلسل الصفحات.\nوهذه النَّسخة تقع في مجلَّدين:\n* المجلد الأول: ويحتوي على (٣٠٩) لوحة ـــــ ورقة ـــــ، وكل لوحة تشتمل على صفحتين أ وب، وفي كل صفحة (٣٣) سطر، وفي كل سطر مِنْ (١٧ - ١٩) كلمة تقريبًا.\nويبدأ المُجَلَّد الأول مِنْ حرف الألف مَنْ اسمه أحمد، وبدأ الكتاب بأحاديث شيخه: أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطيّ، وينتهي بحرف الفاء مَنْ اسمه فُضَيْل.\n- وأما اللوحة الأولى مِنْ المخطوط (١/ أ): فقد كتِب الناسخ في أعلى الصفحة مِنْ جهة اليمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وبمحاذاتها مِنْ جهة اليسار: رب يسر يا كريم. ثُمَّ كَتَبَ مِنْ أول السطر مِنْ جهة اليمين باللون الأحمر: بابـ الألف مَنْ اسمه أحمد. ثُمَّ بدأ مِنْ أول السطر يسوق أحاديث الكتاب بأسانيدها.\nوينتهي المجلد الأول بحرف الفاء فقال في اللوحة رقم (٣٠٦/ أ) بابـ من اسمه الفضل ثم ساق أحاديث شيخه الفضل بن هارون البغدادي. وفي اللوحة رقم (٣٠٨/ ب) قال من اسمه فضيل، وفي اللوحة رقم (٣٠٩/ أ) ينتهي المجلد الأول بذكر آخر حديث فيه. ثُمَّ قال عقبه: يتلوه في الجزء الثاني باب القاف من اسمه القاسم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. الحمد لله وحده.\n_________\n(^١) يُنظر \"المعجم الصغير\" ١/ ٢٢.\n(^٢) هذه النُّسخة صَوَّرها لنا شيخنا الفاضل أ. د/ أحمد معبد عبد الكريم على نفقته الخاصة - فجزاه الله عنا خير الجزاء -.","vol":"1","page":32},{"text":"السماعات في نهاية المجلد الأول: قال مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المظفري (^١): قرأتُ جميع هذا الجزء فى مجالس خمسة عشر، آخرها يوم الأربعاء، تاسع عشر شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. وقرأت الجزء الثاني فى مجالس سبعة عشر، فكمل لي جميع \"المعجم\" قراءة على الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبى الفضل شرف الدين عبد الحق بن محمد السنباطي الشافعي (^٢)، بسماعه على شعبان بن محمد بن حجر (^٣) من أول الجزء الرابع والعشرين إلى آخر \"المعجم\" بقراءة شيخنا الحافظ شمس الدين السخاويّ (^٤)، وبإجازة المُسْمَع من شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن على بن حجر (^٥).\nبسماع شعبان من (حرف الخاء) إلى آخر \"المعجم\" على المُسْنِدَة فاطمة ابنة محمد بن عبد الهادي (^٦).\n_________\n(^١) قال السخاوي: مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المظفري - نِسْبَة لسويقة المظفر خَارج بَاب الشعرية -، الفاخوري أَبوهُ، الشَّافِعِيُّ، وَيُعْرَف بالمظفري وبابن الفاخوري، ولد سنة (٨٧٩ هـ) بسويقة المظفر، وحفظ القُرْآن، \"والحَاوِي\"، و\"المنهاج\"، وألفية ابن مالك، وألفية العرُوض، وغير ذَلِك، قَرَأَ علىَّ بحثًا في \"التَّقْرِيب\" للنووي، وَسمع ثلاثيات البُخَارِيّ، والكثير مِنْ \"دَلَائِل النُّبُوَّة\"، وَأَشْيَاء كأماكن من \"القَوْل البديع\"، ومِنْ شرحي للألفية، … وكتبت لَهُ إجَازَة في كراسة، … وحرص على القِرَاءَة في السَّبع، وله همة ورغبة في الِاشْتِغَال. يُنظر الضوء اللامع\" (٧/ ٧٦)،\n(^٢) عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عبد الحق السنباطيُّ القاهريُّ الشَّافِعِي، ولد فِي سنة (٨٤٢ هـ) بسنباط، وَنَشَأ بهَا، فحفظ الْقُرْآن، والمنهاج، ثمَّ أقدمه أَبوهُ الْقَاهِرَة فِي ذِي القعدة سنة خمس وَخمسين فقطناها، أخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى، وَألْحق الأحفاد بالأجداد، تُوفّي فجر لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل شهر رَمَضَان سنة (٩٣١ هـ)، وَصُلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة، عقيب صَلَاة الْجُمُعَة. يُنظر \"الضوء اللامع\" (٤/ ٣٧). والسنباطي: إمَّا أن تكون بفتح السين، نسبة إلى سَنْبَاط، قال ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٦١): كذا تقولها العوامّ، ويُقال لها أيضًا: سَنْبُوطيَّة وسَنْمُوطيّة: بليد حسن في جزيرة قُوسْنِيّا من نواحي مصر. وإمَّا أن تكون بضم السين، نسبة إلى سُنْباط، قال الفيروز آبادي في \"القاموس المحيط\" (ص/ ٦٧٢): بلدٌ بأعْمالِ المَحَلَّةِ من مِصْرَ. وقال ابن الأثير في \"اللباب\" (١/ ١٤١): السنباطي: بالضم وسكون النون وموحدة إلى سنباط بلد من الغربية بمصر.\n(^٣) شعْبَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمد الْعَسْقَلَانِيُّ الأَصْل، المصْرِيّ المولد، وَيعرف بِابْن حجر، قال السخاويُّ: وَهُوَ حفيد عَم شَيخنَا الحافظ ابن حجر يجْتَمع مَعَه فِي مُحَمَّد الثَّالِث، ولد فِي شعْبَان سنة (٧٨٠ هـ) بِمصْر، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن، والعمدة وعرضهما على ابن الملقن، وقد حدَّث بالكثير من الكتب، أَخذ عَنهُ القدماء، مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد عَاشر رَمَضَان سنة (٨٥٩ هـ). يُنظر: \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" (٣/ ٣٠٤).\n(^٤) شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاويُّ صاحب كتاب \"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث\"، وغيره مِنْ المؤَلَّفات، وُلد بالقاهرة ونشأ بها، ورحل كثيرًا في طلب العلم، وأخذ عن كثير من الشيوخ، من أبرزهم: شيخه الحافظ ابن حجر، وتوفي بالمدينة سنة ٩٠٢ هـ. وترجم لنفسه في \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢)، ويُنظر أيضًا: \"شذرات الذهب\" (١٠/ ٢٣).\n(^٥) أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي العسقلانيُّ، الشافعيُّ، صاحب كتاب \"فتح الباري بشرح صحيح البخاري\"، رحل كثيرًا في طلب العلم، وأخذ عن كثير من الشيوخ، من أبرزهم: الحافظ أبي الفضل العراقي، ولد بالقاهرة سنة (٧٧٣ هـ)، وتُوفي بها سنة (٨٥٢ هـ). ترجم لنفسه في \"رفع الإصر عن قُضَاة مصر\" (ص/ ٦٢ - ٦٤)، ويُنظر أيضًا: \"الضوء اللامع\" (٢/ ٣٦).\n(^٦) فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية، أم يوسف، ولدت سنة (٧١٩ هـ)، قال ابن حجر: قرأت عليها من الكتب والأجزاء بالصالحية، ونعم الشيخة كانت، ماتت في شعبان - سنة (٨٠٣ هـ) -، وقد جاوزت الثمانين. يُنظر: \"إنباء الغمر بأبناء العمر\" (٢/ ١٨٠).","vol":"1","page":33},{"text":"وبقراءة شيخ الإسلام من أوله إلى آخر حرف \"الحاء المهملة\" على أبى المعالى عبد الله بن عمر الحَلَاوي (^١)، ومن أول حرف الخاء المعجمة إلى باب من اسمه \"محمود\" على فاطمة المذكورة. وَقِرَاءَتَهُ عليها مِنْ ثَمَّ إلى آخر \"المعجم\". بإجازة الحلاوى من زينب ابنة الكمال (^٢)، بإجازتها من الحافظ أبى الحجاج يوسف بن خليل الدمشقيّ (^٣)، بسماعه لهذا القدر على أبى سعيد خليل بن أبى الرجاء بدر الرارانيّ (^٤).\nح وبإجازة فاطمة من أبى نصر ابن الشيرازي (^٥): أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بُنَيْمَان (^٦): أنا جدى لأمي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار (^٧). بسماعه هو والراراني مِنْ المُسْنِد أبى على الحسن بن أحمد الحَدَّاد (^٨): أنا أبو نعيم الحافظ (^٩): أنا الحافظ الطبراني.\nوأجاز المُسْمَع مرويه. وكتب: محمد بن أحمد المظفري، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ا. هـ.\nثم كتب الشيخ السنباطيُّ بخط يده فقال: الحمد لله صحيحٌ ذلك، وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيُّ الشافعيُّ، حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا.\n* المجلد الثاني: ويحتوي على (٣١٠) لوحة، وكل لوحة تشتمل على صفحتين أ، ب. وفي كل صفحة (٣٣) سطر، وفي كل سطر مِنْ (١٧ - ١٩) كلمة تقريبًا.\nويبدأ هذا المُجَلَّد مِنْ حرف القاف مَنْ اسمه القاسم، وبدأ المجلد بأحاديث شيخه: القَاسِم بن عَفَافٍ بن\n_________\n(^١) ولد سنة (٧٢٨ هـ)، قال ابن حجر: لم يكن في شُيُوخنَا أحسن أداءً، ولا أصغى للحَدِيث مِنْهُ. تُوفِّي في صفر سنة (٨٠٧ هـ). يُنظر \"إنباء الغمر بأنباء العُمر\" (٢/ ٣٠٥)، \"الضوء اللامع\" (٥/ ٣٨).\n(^٢) زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَقْدِسِيَّةُ، تُوفِّيت سنة (٧٤٠ هـ) عن أربع وتسعين سنة. يُنظر \"معجم الشيوخ الكبير\" (١/ ٢٤٨)، \"شذرات الذهب\" (٨/ ٢٢١).\n(^٣) شمسُ الدّين يوسف بن خليل، أَبُو الحَجّاج الدّمشقيّ، ولد سنة (٥٥٥ هـ)، قال الذهبي: إجازته موجودة لزينب بنت الكمال بدمشق، وتُوفِّي سنة (٦٤٨ هـ). يُنظر \"تاريخ الإسلام\" (١٤/ ٦١٠)، \"السير\" (٢٣/ ١٥١).\n(^٤) أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء بدر بن ثابت بن رَوْح الإصبهانيّ، الرّارانيّ، الصُّوفيّ، ولد سنة (٥٠٠ هـ)، وتُوفِّي سنة (٥٩٦ هـ). يُنظر \"تاريخ الإسلام\" (١٢/ ١٠٦٩)، \"السير\" (٢١/ ٢٦٩).\n(^٥) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن يحيى، أَبُو نصر الشِّيرَازِيُّ الأَصْل، الدِّمَشْقِيُّ، ولد سنة (٦٢٩ هـ)، وتُوفِّي سنة (٧٢٣ هـ). يُنظر \"الوافي بالوفيات\" (١/ ٢١٧).\n(^٦) أَبُو بكرٍ عبدُ الحميدِ بن عَبْد الرشيدِ بن عَلِيّ بن بُنَيْمان، الهَمَذَانيُّ الحَدَّادُ - سِبْطُ الحافظِ أَبِي العلاء الهَمَذَانيّ-، ولد سنة (٥٦٤ هـ)، تُوفِّي سنة (٦٣٧ هـ)، عن أربع وسبعين سنة. يُنظر \"الوافي بالوفيات\" (١٨/ ٤٤).\n(^٧) الحَسَنُ بن أحمد بن الحَسَن، الهَمَذَانِيُّ، العَطَّار، ولد سنة (٤٨٨ هـ)، وتُوفِّي سنة (٥٦٩ هـ). يُنظر \"السير\" (٢١/ ٤٠).\n(^٨) الحسن بن أحمد بن الحسن الحَدَّاد، ولد سنة (٤١٩ هـ)، وتوفي سنة (٥١٥ هـ). يُنظر \"تاريخ الإسلام\" (١١/ ٢٣٢).\n(^٩) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو نُعَيْم الأصبهاني الصُّوفيّ، ولد سنة (٣٣٦ هـ)، وسمع سنة (٣٤٤ هـ) من الطبرانيّ وجماعةٍ، صاحب \"حلية الأولياء\"، تُوفِّي سنة (٤٣٠ هـ). يُنظر: \"تاريخ الإسلام\" (٩/ ٤٦٨)، \"السير\" (١٧/ ٤٥٣).","vol":"1","page":34},{"text":"سُلَيْمٍ، وينتهي بحرف الياء مَنْ اسمه يعقوب، وينتهي هذا المجلد بأحاديث شيخه: يَعْقُوب بن مُجَاهِدٍ البَصْرِيُّ\n- وفي الصفحة الأولى مِنْ المجلد الثاني: كتِب الناسخ في أعلى الصفحة مِنْ جهة اليمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر يا كريم. ك، ثُمَّ ترك مقدار سطرين، ثُمَّ كَتَبَ وسط السطر: بابـ - هكذا باء ممدودة - القاف مَنْ اسمه القاسم. ثُمَّ بدأ مِنْ أول السطر يسوق أحاديث الكتاب بأسانيده، وبدأ بأحاديث شيخه: القَاسِم بن عَفَافٍ بن سُلَيْمٍ الفَوْزِيُّ الحِمْصِيُّ،\nوينتهي المجلد الثاني بحرف الياء فقال في اللوحة رقم (٣٠٦/ ب) باب الياء من اسمه يعقوب وفي اللوحة رقم (٣١٠/ أ) ينتهي المجلد الثاني فقد ختمه بأحاديث شيخه: يَعْقُوب بن مُجَاهِدٍ البَصْرِيُّ، ثم قال إثر آخر حديث والذي به تمام أحاديث المخطوط بمجلديه قال. والله أعلم بالصواب ك\nثُمَّ كتب في وسط السطر الذي يليه: ك ك آخر \"المعجم\"، والحمد لله رب العالمين ك. الحمد لله وحده. ثم كتب الناسخ السماعات في نهاية المجلد الثاني للمخطوط فقال: قرأتُ جميع هذا المجلَّد على الشيخ الإمام شيخ الإسلام الشيخ عبد الحق بن محمد السنباطيّ سماعه له من اسمه إلى آخره على المُسْنِد شعبان بن محمد بن محمد بن محمد بن حجر بسماعه مِنْ حرف \"الخاء المُعجمة\" إلى آخر الكتاب، على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر ابن الشيرازي: أنبأنا عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بُنَيْمَان: أنا جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العَطَّار: أنا أبو عليّ الحَدَّاد: أنا الحافظ أبو نُعيم: أنا الحافظ الطبراني جامعه، فذكره. صَحَّ ذلك وثبت في مجالس سبعة عشر، آخرها يوم الجمعة، التاسع والعشرون مِنْ شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وأجاز المُسْمَع مرويه. وكتب: القارئ محمد بن أحمد المظفري، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين. هـ.\nثُمَّ كتب الشيخ السنباطيُّ إجازة ذلك بخط يده: الحمد لله، صَحيحٌ ذلك كله. وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيّ الشافعيّ، حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا. ثُمَّ كتب المظفري بخطه: يقول كاتبه محمد المظفري: أنَّه قرأ الجزء الأول - أيضًا - في خمسة عشرة مجلسًا، آخرها يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، على واضع خطه أعلاه، فتمَّ لي قراءة \"المعجم\" أجمع، وأجاز المُسْمع مرويَّه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ثُمَّ كتب الشيخ السنباطي بخطه: الحمد لله: صحيحٌ ذلك كله. وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيّ الشافعيّ حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا. …\nب - النُّسخة الناقصة: وهي مِنْ محفوظات مكتبة كوبريلي بتركيا برقم (٤٥٤)، وتحتوي على (٣٤٧) لوحة، كل لوحة صفحتان، وتبدأ مِنْ الجزء (٣٨) إلى آخر الكتاب، ومقاسها: ٢١٦  x ١٧. ٥،  وتاريخ نسخها سنة (٦٢٥ هـ)، ومسطرتها (٢١ سطر) وخطها نسخي واضح، وقام أخونا الفاضل/ محمود محمد عمارة السعدني بتصويرها مِنْ معهد المخطوطات بالقاهرة، محفوظة برقم (٤٨٣)، وحصلت منه على نسخة لها.","vol":"1","page":35},{"text":"نماذج مِنْ النُّسخة الخطية الكاملة للكتاب","vol":"1","page":36},{"text":"ظهر الورقة الأولى للمخطوط مِنْ المجلد الأول","vol":"1","page":37},{"text":"صورةٌ لبداية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٣٨/ ب)، وفيها يظهر الحديث الأول مِنْ رسالتي، ويقع في السطر السادس مِنْ أسفل.","vol":"1","page":38},{"text":"صورةٌ لنهاية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٥٢/ أ)، وفيها يظهر الحديث الأخير مِنْ رسالتي، ويقع في السطر الحادي عشر.","vol":"1","page":39},{"text":"الصفحة الأخيرة للمخطوط مِنْ المجلَّد الأول (٣٠٩/ أ)، وفيها تظهر السماعات.","vol":"1","page":40},{"text":"ظهر الورقة الأولى للمخطوط مِنْ المجلد الثاني","vol":"1","page":41},{"text":"الصفحة الأخيرة للمخطوط مِنْ المجلد الثاني (٣١٠/ أ)، وتظهر فيها السماعات","vol":"1","page":42},{"text":"ثانيًا: - وصف النُّسخ المطبوعة للكتاب: على الرغم مِنْ أهمية الكتاب، وعلو مكانة مُؤَلِّفه، إلا أنَّه كان في عداد الكتب المفقودة، وظل هكذا حتي يَسَّر الله -﷿- فهيَّأ له أسباب الظهور، فقام المحقق الفاضل/ صبحي البدري السامرائي بتصَوير النُّسخة الخطيّة للكتاب مِنْ تركيا، ثم قام بتوزيعها على عدد مِنْ المكتبات في المملكة العربية السعودية، وبعدها تم طبع الكتاب. (^١)\n١) فطُبِعَ الكتاب للمرة الأولي بتحقيق د/ محمود الطَّحان، طبعته مكتبة المعارف - الرياض -، وهذه الطبعة تقع في (١١) مُجَلَّد مع الفهارس، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. وتعد هذه الطبعة هي صاحبة السبق في إخراج هذا الكتاب إلى النور، ولفت أنظار الباحثين إليه، لكنَّها جاءت مليئة بالتَّصحيف، والتحريف، والسقط والزيادة، وحسبه أنَّه اجتهد، وأخرج الكتاب إلى النُّور، فجزاه الله خير الجزاء.\n٢) ثُمَّ طُبع الكتاب مرة أخرى بتحقيق المحققان/ أيمن صالح شعبان، وسيد أحمد إسماعيل، طبعته دار الحديث بالقاهرة، في عشرة مُجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م.\n٣) ثُمَّ طُبع الكتاب لمرة الثالثة بتحقيق الشيخ/ طارق بن عوض الله بن محمد، والشيخ/ عبد المحسن بن إبراهيم الحسينيّ، طبعة دار الحرمين، وهذه الطبعة تقع في (١٠) مجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م. وهذه الطبعة هي التي اعتمدت عليها في مقابلة الأصل، وهي تمتاز عن غيرها من الطبعات السابقة بدقة إقامتها وتحقيقها للنَّص، إلا أنَّه وقع فيها بعض الهنات التي لم يسلم منها أحدٌ مِنْ البشر. فجزي الله الجميع خير الجزاء.\n_________\n(^١) يُنظر مقدمة الطحان لكتاب \"المعجم الأوسط\" ١/ ١٧.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>الفصل الثالث: التَّفرد والغرابة، وموقف العلماء منها</span>\nوذلك في خمسة بحوث:\n\n<span data-type='title' id=toc-32>البحث الأول: التَّفرُّد لغة واصطلاحًا</span>.\n* التَّفرُّد لغة:\nقال ابن منظور: الفَرْدُ: الَّذِي لا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَفراد، يُقَالُ: شَيْءٌ فَرْدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ وفُرُدٌ وفارِدٌ. (^١)\nوقال الجوهري: الفَرْدُ: الوِتْرُ، والجمع أفْرادٌ وفُرادى على غير قياس، كأنَّه جمع فَردانَ، وثورٌ فَرْدٌ، وفارِدٌ، وفرَدٌ وفَرِدٌ، وفَرِيدٌ، كلُّه بمعنى مُنفرِدٍ. (^٢)\n* التَّفرُّد اصطلاحًا:\nقال الميانشي: وأما الفرد: فهو ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ. (^٣) قلت: وقد خص التفرد هنا بتفرد الثقة فقط دون غيره، وقد يقول قائل: وإذا تفرد الضعيف أفلا يُعد هذا تفردًا أيضًا؟ وقد يُجاب علي هذا بأن تفرد الضعيف أو من دونه في الضعف لا عبرة به وذلك لضعفه وعدم ثبوته، والله أعلم.\nقلت: ولهذا ذهب بعض العلماء المعاصرين إلي أنَّ التفرد أعم وأشمل من ذلك:\nفقال الدكتور نور الدين عتر: الحديث الفرد: هو ما تفرد به راويه بأي وجه من وجوه التفرد. (^٤)\nوذهب بعض الباحثين وهو الباحث/ عبد الجواد حمام إلي أنَّ التَّفرُّد هو: ما يأتي من طريق راو واحد، دون أن يشاركه غيره من الرواة، سواء كان بأصل الحديث أو بجزء منه، مع المخالفة أو دونها، بزيادة فيه أو دون زيادة فى المتن أو السند، ثقةً ضابطًا كان الراوي أو دون ذلك. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-33>البحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم</span>.\nينقسم الحديث الفرد إلي عدة أقسام باعتبارات:\n* أولًا: باعتبار التفرد بأصل الحديث أو جزء منه: ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قسمين:\n_________\n(^١) يُنظر \"لسان العرب\" ٣/ ٣٣١/ مادة/ فرد.\n(^٢) يُنظر \"الصحاح\" ٢/ ٥١٨/ مادة/ فرد.\n(^٣) \"ما لا يسع المُحَدِّث جهله\" صـ ٢٧١، \"التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله أو رده \" لعبد الجواد حمام صـ ٢١٧.\n(^٤) يُنظر \"منهج النقد في علوم الحديث\" صـ ٣٩٦.\n(^٥) يُنظر \"التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله أو رده\" صـ ٩٠.","vol":"1","page":44},{"text":"١) التفرد المطلق: قال ابن الصلاح: هو ما ينفرِدُ بهِ واحدٌ عَنْ كلِّ أحدٍ. (^١) وعلي ذلك فالتفرد المطلق: هو تفرد بأصل الحديث بحيث لا يُشارِك الراوي أحد من الرواة فى روايته للحديث.\nحكمه: أنه مرتبط بحال الراوي وبقية شروط القبول، فمنه المقبول والمردود.\n٢) التَّفرُّد النِّسْبِيّ: وهو ما يقع التَّفرُّد فيه بالنسبة إلى جهة خاصة أيًا كانت الجهة.\nأنواعه: قال ابن حجر: وأما النسبي فيتنوع أنواعًا: أحدها: تفرد شخص عن شخص. ثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص. ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد. رابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى. (^٢) حكمه: التَّفرُّد النِّسبي لا يُؤثر، ولكن يتأثر الحكم بحال الراوي قبولًا أوردًا.\n* ثانيًا: باعتبار القبول والرد:\n١) تفرُّدٌ مقبولٌ: وذلك إذا توفر فى الحديث شروط القبول، وذلك يحصل إذا تفرد الراوي بأصل الحديث، وفى زيادة الثقة إذ لم يخالف من هو أرجح منه، وغير ذلك.\n٢) تفرُّدٌ مردودٌ: حيث لم يتوفر فيه شروط القبول، كأن يتفرَّد به راو ضعيف، ويدخل فيه الشاذ والمنكر.\n* ثالثًا: باعتبار حال الراوي المُتفرِّد:\n١) تفرُّد مِنْ إمامٍ ثِقَةٍ ثَبْتٍ، ولا شك فى قبول هذا النوع، بشرط عدم مخالفته لمن هو أحفظ مِنْه وأتقن، أو أكثر عددًا، مع صعوبة الجمع بينهما.\n٢) تفرُّد مِنْ راوٍ دون الأول فى الإتقان والحفظ.\n٣) تفرد راو ضعيف، ويدخل فيه المجهول والمستور والمتروك وغيرهم. (^٣)\n* رابعًا: باعتبار وجود المخالفة أو عدم وجودها:\nقال النووي: إذا انتفت المتابعات وتمحض فردًا فله أربعة أحوال:\n١) حال يكون مخالفًا لرواية من هو أحفظ منه، فهذا ضعيف، ويسمَّى شاذًا أو منكرًا.\n٢) وحال لا يكون مخالفًا، ويكون هذا الرَّاوي حافظًا ضابطًا متقنًا، فيكون صحيحًا.\n٣) وحال يكون قاصرًا عن هذا، ولكنَّه قريب من درجته، فيكون حديثه حسنًا.\n٤) وحال يكون بعيدًا عن حاله، فيكون شاذًا منكرًا مردودًا. (^٤)\nوقال ابن الصلاح: إذا انفرَدَ الراوي بشيءٍ نُظِرَ فِيْهِ، فإنْ كانَ ما انفَرَدَ بهِ مخالفًا لِمَا رواهُ مَنْ هو أولى منهُ بالحفظِ لذلكَ وأضبط كانَ ما انفردَ بهِ شاذًّا مردودًا، وإنْ لَمْ تكُنْ فيهِ مخالفةٌ لِمَا رواهُ غيرُهُ، وإنَّما هوَ أمرٌ رواهُ هوَ وَلَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ، فَيُنْظَرُ في هذا الراوي المنفردِ، فإنْ كانَ عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانِهِ وضبطِهِ؛ قُبِلَ ما\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح صـ ١٨٤.\n(^٢) يُنظر \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح صـ ١٨٥، \"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر ٢/ ٧٠٣.\n(^٣) يُنظر \"التَّفرُّد في رواية الحديث ومنهج المُحَدِّثين في قبوله أو رده\" صـ ١١٧.\n(^٤) يُنظر \"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" للنووي ١/ ٣٤.","vol":"1","page":45},{"text":"انفردَ بهِ ولَمْ يَقْدَحِ الانفرادُ فيهِ، وإنْ لَمْ يكنْ ممَّنْ يُوثَقُ بحفظِهِ وإتقانِهِ لذلكَ الذي انفردَ بهِ؛ كانَ انفرادُهُ خارمًا لهُ مُزَحْزِحًا لهُ عَنْ حَيِّزِ الصحيحِ، ثُمَّ هوَ بعدَ ذلكَ دائرٌ بينَ مراتبَ متفاوتَةٍ بحسبِ الحالِ فيهِ: فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ مِنْ درجَةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفرُّدُهُ اسْتَحْسَنا حديثَهُ ذلكَ ولَمْ نَحطَّهُ إلى قبيلِ الحديثِ الضعيفِ، وإنْ كانَ بعيدًا مِنْ ذلكَ رَدَدْنا ما انفرَدَ بهِ، وكانَ مِنْ قبيلِ الشَّاذِّ المنكرِ. (^١)\nوقال الحافظ ابن رجب: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-34>البحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب</span>.\nلقد وردت عبارات كثيرة عن أئمة الحديث تذم طلب الأحاديث الغريبة وتتبعها، بل جعلوا ذلك سببًا لتجريح الرواة والقدح فيهم؛ وذلك لكون هذه الأحاديث مظنَّة الوهم والخطأ، وأكثرها مِمَّا لا فائدة فيه.\nقال أبو داود: سمعت أحمد، وذكر له حديث بريد هذا، فقال أحمد: يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا، أحاديث ضعيفة، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: هذا شيء لا تنتفعون به، أو نحو هذا الكلام.\nقال ابن رجب: وإنَّما كره أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المُنكرة، وأما الطرق الصحيحة المحفوظة فإنه كان يحث على طلبها. (^٣) وقَالَ إِبْرَاهِيمَ النَّخعي: كَانُوا يَكْرَهُونَ غَرِيبَ الْكَلَامِ وَغَرِيبَ الْحَدِيثِ. (^٤) وَقَالَ مَالِكٌ: شَرُّ الْعِلْمِ الْغَرِيبُ، وَخَيْرُهُ الظَّاهِرُ الَّذِي قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ. (^٥) وَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: كُنَّا نَرَى أَنَّ الْغَرِيبَ خَيْرٌ، فَإِذَا هُوَ شَرٌّ. (^٦)\nوقال الخطيب: وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَمِّ شَوَاذِّ الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ، إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَغَيْرُهُمَا الْإِكْثَارَ مِنْ طَلَبِ الْأَسَانِيدِ الْغَرِيبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُسْتَنْكَرَةِ كَأَسَانِيدِ: حَدِيثِ الطَّائِر، وَطُرُقِ حَدِيثِ الْمِغْفَرِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَقَبْضِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَتَبَّعُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ طُرُقَهُ وُيَعْنَوْنَ بِجَمْعِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ طُرُقِهِ أَقَلُّهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ الْأَحْدَاثُ مِنْهُمْ، فيحفظونها وَيُذَاكِرُونَ بِهَا، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ لَا يَعْرِفُ مِنَ الصِّحَاحِ حَدِيثًا، وَتَرَاهُ يَذْكُرُ مِنَ الطُّرُقِ\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة علوم الحديث\" لابن الصلاح صـ ١٦٧.\n(^٢) يُنظر \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ١/ ٣٥٢.\n(^٣) يُنظر \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٤٧.\n(^٤) يُنظر \"شرف أصحاب الحديث\" للخطيب صـ ١٢٦.\n(^٥) يُنظر \"فتح المغيث\" للسخاوي ٤/ ١٠.\n(^٦) يُنظر \"شرف أصحاب الحديث\" للخطيب البغدادي صـ ١٢٩.","vol":"1","page":46},{"text":"الْغَرِيبَةِ وَالْأَسَانِيدِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا مَوْضُوعٌ، وَجُلُّهَا مَصْنُوعٌ، مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَقَدْ أَذْهَبَ مِنْ عُمُرِهِ جُزْءًا فِي طَلَبِهِ؛ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ، هِيَ الَّتِي اقْتَطَعَتْ أَكْثَرَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ عَنِ التَّفَقُّهِ بِهِ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ فَعَلَ مُتَفَقِّهَةُ زَمَانِنَا كَفِعْلِهِمْ، وَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ سَبِيلَهُمْ، وَرَغَّبُوا عَنْ سَمَاعِ السُّنَنِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَصَانِيفِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ ضَيَّعَ مَا يَعْنِيهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ. (^١)\nوقال المعلمي اليماني: وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها مُنْكرة عن شيوخٍ ثِقَاتٍ بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب. ففي الحال الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها، وفي الحال الثانية يقال من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث كما قال ابن نمير في أبي هشام الرفاعي: كان أضعفنا طلبًا وأكثرنا غرائب. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-35>البحث الرابع: ذكر الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة:</span>\nولهذا الأمر أسباب عديدة منها:\n١) كون المروى عنه غير مشهور بالرواية: قال الحاكم: تَفَرَّدَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنَ التَّابِعِينَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ، وَذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَكْثُرُ، وَكَذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَدْ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَغَيْرُهُمْ. (^٣)\n٢) الوهم والخطأ: ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه مالك فى الموطأ (ص/ ٩٤) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صَلَاتَيِ النَّهَارِ، الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْر. فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ … الحديث.\nقال ابن عبد البر: وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهُرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ الزُّهُرِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِ اضْطَرَبَ عَلَى الزُّهُرِيِّ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا أَوْجَبَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ خَاصَّةً. (^٤)\nوقال أيضا: لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ الْمُنْصِفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ لِاضْطِرَابِهِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَالْكَمَالُ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قوله ويترك إلا النبي -ﷺ- فَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ حُجَّةً لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ غَلَطُهُ فِي ذَلِكَ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرف أصحاب الحديث\" للخطيب صـ ١٢٩.\n(^٢) يُنظر \"التنكيل ما في تأنيب الكوثري من الأباطيل\" ١/ ٢٩٣.\n(^٣) يُنظر معرفة علوم الحديث\" للحاكم صـ ١٦٠.\n(^٤) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ١/ ٣٦٤.\n(^٥) يُنظر \"التمهيد\" ١/ ٣٦٦.","vol":"1","page":47},{"text":"٤) الوضع وسرقة الأحاديث: ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه ابن عدى فى الكامل (٢/ ٣٩٨) من طريق جَعْفَر بن عبد الواحد الهاشمى، عن رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَة عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا: لا تَبَايَعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَصَاةِ. قَالَ ابن عدى: وهذا الْحَدِيث معروف بروح بْن عبادة عَن شُعْبَة حدث به عَن روح أَحْمَد بْن حنبل، وَعَبد اللَّه بْن هاشم الطوسي وجعفر سرقه منهما وكذلك سرقه أَيضًا مُحَمد بْن الوليد بْن أَبَان مولى بني هاشم بغدادي وغيرهما. وقال أيضا: وهذه الأحاديث الَّتِي ذكرتها عَن جَعْفَر بْن عَبد الواحد كلها بواطيل وبعضها سرقه من قوم وله غير هذه الأحاديث من المناكير وَكَانَ يتهم بوضع الْحَدِيث وأحاديث جَعْفَر إما أن تكون تروي عَن ثقة بإسناد صَالِح ومتن منكر فلا يكون إسناده، ولَا متنه محفوظا وإما يكون سرق الْحَدِيث من ثقة يكون قد تفرد به ذلك الثقة عَن الثقة فيسرق مِنْهُ فيرويه عَن شيخ ذلك الثقة وإما أن يجازف إِذَا سمع بحديث لشعبة أو مَالِك أو لغيرهم ويكون قد تفرد عنهم رجل فلا يحفظ الشَّيْخ ذلك الرجل فيلزقه عَلَى إنسان غيره، ولَا يكون لذلك الرجل فِي ذاك الْحَدِيث ذكر، ولَا يرويه وكذلك سرقه أَيضًا مُحَمد بْن الوليد بْن أَبَان مولى بني هاشم بغدادي وغيرهما. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-36>البحث الخامس: الكتب المؤلفة فى الأفراد والغرائب</span>.\nلقد أفرد العلماء لهذا العلم بعض الكُتُب والمُصَنَّفات، والتي مِنْها على سبيل المثال:\n١) \"التَّفرُّد\" للإمام أبي داود السجستاني المتوفي (٢٧٥ هـ) - صاحب \"السنن\" -، وهو: ما تَفَرَّد به أهل الأمصار مِنْ السنن.\n٢) \"المفاريد عن رسول الله -ﷺ- \" لأبى يعلى أحمد بن علي بن المثُنى الموصلي المتوفى (٣٠٧ هـ).\n٣) \"الجزء الخامس مِنْ الأفراد\" للإمام أبي حفص عُمر بن أحمد - المعروف بابن شاهين -.\n٤) \"الأفراد\" للإمام أبي الحسن علي بن عُمر الدَّارقُطني. المتوفي (٣٨٥ هـ).\n٥) \"أطراف الغرائب والأفراد\" للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني. وهو ترتيب لكتاب الأفراد للدارقطني.\nقلت: وهناك كتب أخري كالمسانيد والسنن والتراجم اعتنى أصحابها بالتنبيه على ما يقع فى الأحاديث من تفردات وغرائب ومن هذه الكتب:\n١) مسند الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصرى المشهور بالبزار، المتوفى سنة (٢٩٢ هـ).\n٢) \"السنن\" للإمام أبى الحسن الدارقطني.\n٣) \"المعجم الأوسط\" للإمام الطبراني - وهو محل البحث والدراسة _. …\n٤) \"الكامل في ضعفاء الرجال\" للحافظ أبى أحمد بن عدي الجرجاني (المتوفى: ٣٦٥ هـ).\n_________\n(^١) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٣٩٨.","vol":"1","page":48},{"text":"القسم الثاني: النَّص المُحَقق:\nقال الإمام الطبراني -﵁-:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر يا كريم.\nباب الألف، مَنْ اسمه أحمد:\nثُمَّ ذكر جملة مِنْ الأحاديث، مِنْها:","vol":"1","page":49},{"text":"[١/ ٦٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ [عَبْدِ اللَّهِ] (^١) بْنِ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ [حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ] (^٢)، وَإِنَّ أَحِبَّائِي وأَوْلِيَائِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ». * لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: رِشْدِينُ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-38>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره على رِشْدِين بْن سَعْد، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ.\nقلت: لم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن علي الآبار، عَن الْهَيْثَم بْن خَارِجَة، عَن رِشْدِين بْن سَعْد به.\nالوجه الثاني: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوح.\n- أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٦)، ومن طريقه ــــــ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٢٥١)، والبُدَيْري في \"الجواهر الغوالي في ذكر الأسانيد العوالي\" مخطوط (١/ ٤٤) ـــــــ عَنْ سُلَيْمَان بْن أَحْمَد الطبراني، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد به لكن بجزئه الثاني: قَالَ اللهُ -﷿-: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ.\n- وأحمد في \"مسنده\"، وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" (٢٤/ ٣١٦ رقم ١٥٥٤٩)، ومن طريق عبد الله ـــــــ ابن أبي الدنيا في \"الأولياء\" (١/ ١٥ رقم ١٩) ـــــــ. وابن دوست العلاف في \"مجلس من إملائه\" (صـ ٢ رقم ٢)، عن أبي جعفر الحداد. ثلاثتهم: أحمد، وابنه عبد الله، وأبو جعفر الحداد، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَة، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد به بنحوه كاملًا.\n- والبخاري في \"الضعفاء\" تعليقًا كما في \"السير\" للذهبي (٢/ ٥١)، عن رشدين بن سعد به.\nالوجه الثالث: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح.\nأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ١٢٠)، عَنْ محمد بن بشر أَخي الْخَطَّابِ، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ، عَنْ رِشْدِين بلفظ: لَا تَجِدُ عَبْدًا صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَايَةَ مِنَ اللَّهِ -﷿-، ذَاكَ أَحِبَّائِي وَأَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَخَلْقِي، الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِم.\n_________\n(^١) في الأصل عُبَيْدِ اللَّه، والتصويب من \"مجمع البحرين\" (١/ ١٣٢)، وهو كذلك في ترجمته، ومصادر تخريج الحديث.\n(^٢) ما بين المعقوفتين مكرر في الأصل وهذا سهو من الناسخ، والله أعلم.\n(^٣) هذا الحديث يقع في \"المخطوط\" في (ورقة/ ٣٨/ ب).","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-40>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار، أَبُو الْعَبَّاس الخُيُوطِيُّ (^١).\nروى عَنْ: الهيثم بن خارجه، وأمية بن بسطام، وعلي بن عثمان اللاحقي، وآخرين\nروى عَنْه: الطبراني، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر القطيعي، وآخرون\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، والخطيب: ثِقَة، وزاد الخطيب: حافظ متقن، حسن المذهب. وقال الذهبي: الحَافِظ، المُتْقِن. وقال مرة: له تاريخ مفيد رأيته.\nوقال ابن حزم: مجهول. قال ابن حجر: وهو الأبار الحافظ وهذه عادة ابن حزم إذا لم يعرف الراوي يجهله ولو عبر بقوله: لا أعرفه لكان أنصف لكن التوفيق عزيز. وقال الذهبي: روي عن ابن مبشر الواسطي فذكر خبرًا موضوعًا. قال ابن حجر: وهذا رجل من كبار الحفاظ وهو المعروف بالأبار، والذي يظهر أن الحمل في الحديث على من دونه ولم يستحضر المصنف ــــــ أي الذهبي ــــــ أنه هو وإلا فقد ذكره في تاريخ الإسلام وعظمه وفي طبقات الحفاظ. وحاصله أنه \"ثقه حافظ\". (^٢)\n٢) الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أَبُو أَحْمَد، وَيُقَالُ: أَبُو يَحْيَى المَرُّوْذِيُّ، البَغْدَادِيُّ.\nروى عن: رشدين بن سعد، وإسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن أدهم، وآخرين.\nروى عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، والبخاري، وأحمد، وآخرون.\n_________\n(^١) الخُيُوطِيُّ: بضم الخاء المعجمة وبالياء المعجمة باثنتين من تحتها المضمومة، هذه النسبة إلى الخيوط. يُنظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ٣/ ٢٥٩، \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لابن الأثير ١/ ٤٧٩.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٥٠١، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٦٨٣، \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٤٤٣، \"لسان الميزان\" ١/ ٥٥٤، ٥٤٣.","vol":"1","page":51},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن قانع، والخليلي: ثقة، وزاد الخليلي: متفق عليه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عبدالله بن أحمد: كان أبى إذا رضى عن إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي فحدثنا عن الحكم، والهيثم بن خارجة وغيرهم وهم أحياء. وقال هشام بن عمار: كنا نسميه شعبة الصغير. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُفْلِحِ بْنِ هِلالٍ، أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَهْرِيُّ (^٢) الْمِصْرِيُّ.\nروى عن: عبدالله بن الوليد التجيبي، وإبراهيم بن نشيط، وجرير بن حازم، وآخرين.\nروى عنه: الهَيْثَم بن خَارِجَة، وإبراهيم بن مخلد، وأحمد بن عمرو بن السرح، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ليس يبالي عن من روى لكنه رجل صالح، ليس به بأس في أحاديث الرقاق. وَقَال مرة: أرجو أنه صالح الحديث.\n- وَقَال ابن سعد، والفلاس، وأبو زُرْعَة، وأبو داود، وابن قانع، والنسائي، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف الحديث، وَزاد النسائي: لا يكتب حديثه. وقال يعقوب بن سفيان: أضعف وأضعف. وقال ابن عدي: أحاديثه ما أقل من يتابعه عليها وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال حرب بْن إسماعيل: سألت أَحْمَد عنه فضعفه، وقدم ابْن لَهِيعَة عليه. وَقَال ابْنُ يُونُس: كان رجلًا صالحًا لا يشك في صلاحه وفضله، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث. وقال الجوزجاني: هو مشاكل له لابن لهيعة. وَقَال ابْن مَعِين: لا يكتب حديثه. وَقَال مرة: رشدينين ليسا برشيدين: رشدين بْن كريب، ورشدين بْن سعد. وقال الذهبي: كان صالحًا عابدًا سيئ الحفظ غير معتمد.\n- وَقَال ابن معين، وأبو داود مرة، وابن الجارود: ليس بشيءٍ.\n- وَقَال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بْن المحبر، وابْن لَهِيعَة أستر، ورشدين أضعف. وقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه، سواء أكان في أحاديثه أو من غير حديثه، فغلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. وَقَال النَّسَائي مرة: متروك الحديث. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الأَخْرَمَ التُّجِيبِيُّ (^٤) الْمِصْرِيُّ.\nروى عَنْ: أبى منصور مولى الأنصار، وسعيد بن المسيب، والحارث الخولاني، وآخرين.\nروى عَنْه: رِشْدِين بْن سَعْدِ، وسعيد بن أبى أيوب، وحيوة بن شريح، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: لا يعتبر بحديثه. وقال ابن حجر: لين الحديث. وحاصله أنه \"ضعيف\". (^٥)\n٥) أَبو مَنْصُوْر مَوْلَى الأَنْصَارِ.\nقال البخاري، وأبو حاتم: أبُو منصور قاضي إفريقية، روى حديثًا مرسلًا. واعتمد كلامهما ابن حجر، وقال: حَدِيثه مُرْسل يعْنى أَنه لم يلق عَمْرو بن الجموح. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٨٦، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢٣٦، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٨٧، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٧٤، \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٤٧٧، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٩٣، \"التقريب\" صـ ٥٠٨.\n(^٢) الْمَهْرِيُّ: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفِي آخرهَا الرَّاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى مهرَة بن حيدان بن عَمْرو بن الحاف بن قضاعة قَبيلَة كَبِيرَة ينْسب إِلَيْهَا: أَبُو الْحجَّاج رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ الْمَهْرِيُّ من أهل مصر. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ٣/ ٢٧٥.\n(^٣) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٣٨٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٧٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥١٣، \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ٣٠٣، \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ١٩١، \"المغنى فى الضعفاء\" ١/ ٢٣٢، \"ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩، \"التهذيب\" ٣/ ٢٧٧، \"التقريب\" صـ ١٤٩.\n(^٤) التُّجِيبِيُّ: بِضَم التَّاء الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ من فَوْقهَا وَكسر الْجِيم وتسكين الْيَاء تحتهَا نقطتان وَفِي آخرهَا بَاء مُوَحدَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى تجيب وَهُوَ اسْم أم عدي وَسعد ابْني أَشْرَس بن شبيب نسب والدهما إِلَيْهَا وَإِلَى محلّة بِمصْر. \"اللباب\" ١/ ٢٠٧.\n(^٥) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١١، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٦٩، \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٤٦٨، \"الكاشف\" ١/ ٦٠٦، \"ذيل ميزان الاعتدال\" ١/ ١٤١، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٦٩، \"التقريب\" صـ ٣٢٨.\n(^٦) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٩/ ٧١، \"الجرح والتعديل\"٩/ ٤٤١، \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر ٢/ ٥٤٧.","vol":"1","page":52},{"text":"٦) عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ بْنِ الْكَاهِنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْخُزَاعِيُّ.\nروى عَنْ: النبيِّ -ﷺ-. روي عَنْه: أَبو مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار، وجبير بن نفير، وعبدالله المزني، وآخرون.\nبَايَعَ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاع، وَسَمِعَ مِنْهُ ثم صحبه بعد ذَلِكَ، وشهد مع على بن أبى طالب -﵁- مشاهده كموقعه الجمل، وصفين. وقال ابن عساكر، والذهبي: لَهُ صُحْبَةٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-41>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَة: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أَبو مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار: \"مجهول\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَمْرِو بْنُ الْجَمُوحِ: \"صحابي\". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-42>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن قانع في معجم الصحابة</span>\".\n١) مُحَمَّد بن بشر بن مطر أَخُو الْخَطَّاب: قال الدارقطني: ثقة. وقال إبراهيم الحربي: صدوق لا يكذب. (^٣)\n٢) الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَة: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) أَبِي مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار: \"مجهول\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح: قلت: ذكره ابن قانع في معجم الصحابة، ولم أقف عليه إلا عنده. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-43>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره على رِشْدِين بْن سَعْد، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ.\nالوجه الثاني: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوح.\nالوجه الثالث: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي رِشْدِين بْن سَعْد. ورِشْدِين هذا ضعيف\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٠١، \"معرفه الصحابة\" لأبى نعيم ٤/ ٢٠٠٦، \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٣/ ١١٧٤، \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٤٩٠، \"أسد الغابة\" ٣/ ٧١٤، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٥٩٦، \"الإصابة\" ٧/ ٣٦٣.\n(^٢) يُنظر \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٣٥٠.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٤٤١.\n(^٤) يُنظر \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٢٠.","vol":"1","page":53},{"text":"الحديث، ورواه عنه بالأوجه الثلاثة: الْهَيْثَم بْن خَارِجَة. والهيثم ثقة. ولعل الخطأ والاضطراب في هذا الحديث من رِشْدِين بْن سَعْد أو من فوقه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه:\n١) رِشْدِين بْن سَعْد، وعَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد التُّجِيبِي: ضعيفان.\n٢) أَبو مَنْصُورٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ: مجهول.\nوكذلك الحديث بالوجه الثالث فضعيف أيضًا لأجل ما سبق.\nوأما الحديث بالوجه الثاني: \"فإسناده ضعيف أيضًا\" ويضاف إلي ما سبق علة الانقطاع: فأَبو مَنْصُور لم يسمع من عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ. قال ابن حجر: قال البخاري: أَبو مَنْصُور حَدِيثه مُرْسل يعْنى أَنه لم يلق عَمْرَو بنَ الجَمُوْح. وقال الذهبي في ترجمة مُعَاذ بْن عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ: ليْسَ هَذَا الحَدِيْثُ لِصَاحِبِ التَّرْجَمَة ـــــــ يعني مُعَاذ ــــــ بَلْ لأَبِيْهِ ـــــــ يعني عَمْرًَا ـــــــ وَقَدْ قَالُوا: إِنَّ عَمْرًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَيْفَ يَسْمَعُ مِنْهُ أَبُو مَنْصُوْر. (^١)\nقلت: لكن للحديث شواهد أخرى بأجزائه: فيشهد لقوله -ﷺ-: لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ.\nيشهد لهذا: حديث يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الغسانيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَة -﵁-، أنَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ. (^٢)\nقلت: إسناده حسن فيه: الْقَاسِمِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِمَشْقِيُّ قال ابن حجر: صدوق يُغرب كثيرًا. (^٣)\nويشهد له أيضًا: حديث: أَبي مَرْحُومٍ عَبْد الرَّحِيم بْن مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ. (^٤)\nقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن. قلت: فيه: سَهْل بْن مُعَاذ الْجُهَنِي: قال ابن حجر: لا بأس به. (^٥)\nويشهد لقوله -ﷺ-: وَإِنَّ أَحِبَّائِي وأَوْلِيَائِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ.\nيشهد له حديث: يَعْقُوب الْأَشْعَرِي الْقُمِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" ١/ ٢٥٢.\n(^٢) أخرجه أبو دواد في \"سننه\" ك/ السنة ب/ الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٧/ ٦٩ رقم ٤٦٨)، والطبراني في \" الكبير\" ٨/ ٢٠٨، وفي \"الشاميين\" ٢/ ٢٣٩، وابن بطة في \"الإبانة\" ٢/ ٦٥٧، والبيهقي في \"الشعب\" ٦/ ٤٩٢، وفي \"الإعتقاد\" ١/ ١٧٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٦.\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤/ ٣٩٩ رقم ١٥٦٣٨)، والترمذي في \"سننه\" ك/ صفة القيامة ب/ ـــــــــــــــ (٤/ ٦٧٠ رقم ٢٥٢١)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ٦٠ رقم ١٤٨٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ١٨٨ رقم ٤١٢).\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٩.\n(^٦) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد ١/ ٧٢ رقم ٢١٨، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٦/ ١٩٦٤، والبزار في \"مسنده\" ١١/ ٢٥١ رقم ٥٠٣٤، والنسائي في \" الكبرى\" ك/ التفسير ١٠/ ١٢٤ رقم ١١١٧١، والضياء في \"المختارة\" ١٠/ ١٠٩ رقم ١٠٦.","vol":"1","page":54},{"text":"قلت: إسناده حسن. فيه يَعْقُوب الْأَشْعَرِي: قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (^١) وجَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَة:\nقال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله وأعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: رِشْدِينُ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا المصطفي -ﷺ- حقيقة الإيمان في هذا الحديث وهي أن العبد لا يغضب ولا يرضي إلا لله فإذا كان ذلك من صفات العبد وعقيدته فهذا هو المؤمن الكامل الإيمان وهكذا كان رسول الله -ﷺ- أنه لم يغضب لنفسه قط إلا أن تنتهك محارم الله فيغضب لله. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ» (^٣) فإذا أحب العبد لأجل الله ولوجه الله لا لميل قلبه وهوى نفسه وأبغض لله لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه فقد استكمل الإيمان يعنى أكمله. ومن جملة الحب والبغض في الله أن يحب العبد ما يحبه الله ورسوله من الأقوال والأعمال ويبغض ما يبغضه الله ورسوله كذلك.\nثم بين النبي -ﷺ- منزلة أولياء الله تعالى وأحبابه فقال: وإن أوليائي من عبادي، وأحبَّائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري، وأُذكر بذكرهم. ومعنى الذين يُذكرون بذكري: أي أن الناس إذا رأوا من كان مواظبًا علي الطاعة مقبلًا على مرضاة الله تعالي ذكروا الله تعالى، وقالوا: لا إله إلا الله، سبحان الله، وإذا ذكر الناس الله ذكروهم لورعهم وتقواهم وحُسن أخلاقهم وخوفهم من الله تعالي. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٨١.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الحدود ب/ إِقَامَةِ الحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ (٨/ ١٦٠ رقم ٦٧٨٦).\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن رجب ١/ ٥٤، \"الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية\" ١/ ٤٢.","vol":"1","page":55},{"text":"[٢/ ٦٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تَزَوَّجَهَا، فَأَرْجَأَهَا فِيمَنْ أَرْجَأَ (^١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ، إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَارَةَ إِلَّا عَلِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أحمد بن عبد الدائم المقدسيّ في \"منتقى من حديث الجصاص والحنائي\" (١/ ٧ رقم ٤١)، عَن إِسْحَاق بْن إِدْرِيس الْأُسْوَارِي البَصْرِي.\nكلاهما: عَلِي بْن عُثْمَان اللَّاحِقِي -كما في رواية الباب -، وإِسْحَاق بْن إِدْرِيس، عَن عُمَارَة بْن رَاشِد به.\nوابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الطَّهَارَات ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ١٤٩ رقم ٨٨٥)، وابن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ٤٤ رقم ٢١٤٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٢٩١ رقم ٢٧٣١٢)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ٣٨٠ رقم ٦٠٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦/ ٥٩ رقم ٣٢٦٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٤٠ رقم ٦١٢)، (٢٤/ ٢٤١ رقم ٦١٣)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ٤٨ رقم ٢٥)، عَنْ سُفْيَان الثوري.\nكلاهما: عُمَارَة بْن رَاشِد، وسُفْيَان الثوري: عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَان.\nوأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٢٩٢ رقم ٢٧٣١٣)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ٥٨٩ رقم ٧٨٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦/ ٥٨ رقم ٣٢٦٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٤٠ رقم ٦١٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣/ ٣٢٣ رقم ٢٤٠٦، ٢٤٠٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٠٢)، عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِي.\nكلاهما: عَلِي بْن زَيْدِ بْنِ جُدْعَان، وعَطَاء الْخُرَاسَانِي: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في \"حديث رقم (١).\n٢) عَلِيُّ بنُ عُثْمَان بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ لَاحِق اللاَّحِقِيُّ (^٢)، البَصْرِيُّ.\n_________\n(^١) قال ابن منظور في \"لسان العرب\" (١/ ٨٣) أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا مِمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّه مُحَمَّدًا -ﷺ-، فَكَانَ لَهُ أَن يُؤَخِّرَ مَنْ يَشاءُ مِن نِسائه، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ أُمته، وَلَهُ أَن يَرُدَّ مَنْ أَخَّر إِلَى فِراشِه. وقُرِئَ تُرْجِي، بِغَيْرِ هَمْزٍ، والهَمزُ أَجْودُ.\n(^٢) اللاَّحِقِيُّ: بِكَسْر الْحَاء وَفِي آخرهَا قَاف هَذِه النِّسْبَة إِلَى لَاحق وَهُوَ جد عمرَان بن سوار بن لَاحق اللاحقي بغدادي سكن نيسابور. يُنظر \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لابن الأثير ٣/ ٣٩٨.","vol":"1","page":56},{"text":"روي عَنْ: عُمَارَة بْن رَاشِد، وحماد بن سلمة، وعبد الواحد بن زياد، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَدُ بنُ علي الأبار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: إِمَامُ حَافِظُ. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الذهبي مرة: كان صَدُوقًا. وقال الذهبي: قال ابن خراش: فيه اختلاف. قال ابن حجر: وما كان ينبغي للمؤلف ـــــ أي الذهبي ـــــ أن يذكر قول ابن خراش فما هو بعمدة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) عُمَارَةُ بْنُ رَاشِد بْن مُسْلِم، ويُقال: ابْن كنانة الليْثِيُّ الدِمَشْقِيُّ.\nروي عَنْ: عَلِي بْن زَيْدِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَة، وأبو إدريس الخولاني، وعمر بْن عَبْد العزيز، وآخرين.\nروي عَنْه: عَلِي بن عُثْمَان اللاَّحِقِي، وعتبة بْن أَبِي حكيم، وعَبْد اللَّهِ بْن عيسى بْن أَبِي ليلى، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: مجهول. قال الذهبي: بل مَعْرُوف.\nوذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: ما أظن بِهِ بأسًا. وقال مرة: روى عنه جماعة، ومحله الصدق.\nوقال ابن أبي حاتم، والذهبي: أرسل عَن أَبِي هُرَيْرَة. وَقال البُخاري: يقال: عمار بن راشد سمع أبا هريرة.\nوقال ابن حجر: ذكره أبو موسى المديني في الصحابة وعزاه إلى جعفر المستغفري، ثم قال: وهو تابعي، وَلا تثبت له صحبة وَلا رؤية. وحاصله أنه \"صدوق يُحَسَّن حديثه\". (^٢)\n٤) عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، (^٣) أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: سَعِيد بن المُسَيَّب، وأنس بن مالك، وسالم بْن عَبْد الله بْن عُمَر، وآخرين.\nروي عَنْه: عُمَارَة بْن رَاشِد، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بْن شَيْبَة: ثقة، صالح الحديث، وإلى اللين ما هو. وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: كان عابدًا ورعًا صدوقًا يرفع الشيء الذي يوقف. وَقَال العجلي: لا بأس به.\nوَقَال التِّرْمِذِي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشئ الذي يرفعه غيره. وقال الذهبي: حسن الحديث، صاحب غرائب، احتج به بعضهم. وقال أيضًا: كان من أوعية العلم، على سوء حفظ يغضه من درجة الإتقان. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ويحتمل لرواية الجلة عنه، وليس يجري مجرى من أجمع على ثبته.\nوقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به. وَقَال أحمد، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، وابن حزم، والنووي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وَقَال ابْن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه.\nوَقَال أَحْمَد، وابن معين مرة، وأبو زرعة، والنسائي: ليس بالقوي. وَقَال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٩٦، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٦٥، \"السير\" ١٠/ ٥٦٨، \"لسان الميزان\" ٥/ ٥٦٣.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٥، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٢٤٤، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ١٠٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٨٥، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٧٦، \"لسان الميزان\" ٦/ ٥٦.\n(^٣) جُدْعَان: بضم الجيم وإسكان الدال المهملة. قاله النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ١/ ٣٤٤.","vol":"1","page":57},{"text":"عندهم. وَقَال العجلي، وأَبُو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وزاد أبو حاتم: لا يحتج بِهِ. وَقَال ابْن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال البخاري: لا يحتج به.\nوَقَال أحمد، وابن معين مرة، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وَقَال ابْن مَعِين: ليس بذاك. ومرة: ليس بحجة. وَقَال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان يهم في الأخبار ويخطئ في الآثار حتى كثر ذلك في أخباره وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير فاستحق ترك الاحتجاج به.\nوَقَال شعبة: حَدَّثَنَا علي بن زيد، وكان رفاعًا. وَقَال حماد بن زيد: كان يقلب الأحاديث. وقال مرة: كان يحَدَّثَنَا اليوم بالحديث ثم يحَدَّثَنَا غدًا، فكأنه ليس ذاك. وَقَال الفلاس: كان يَحْيَى بن سَعِيد يتقي الحديث عنه.\nوَقيل لابن مَعِين: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط علي بن زيد قط. وقال ابن قانع: خلط في آخر عمره وترك حديثه. وقال الفسوي: اختلط في كبره. وَقَال شعبة: حَدَّثَنَا علي بن زيد قبل أن يختلط. وقال حماد بن سلمة: كان علي في زمن عبد الملك يحدثهم بحديث حسن، فإذا رآهم هشوا له، جاءهم بحديث مختلط، فقيل له في ذلك، فقال: هذا رمان حامض. وقال ابن القطان: رفع الكثير مما يوقفه غيره واختلط أخيرًا، ولم يكذب. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٥) سَعِيْدُ بْنُ المُسَيِّبِ (^٢) بنِ حَزْنٍ بْنِ أَبِي وَهْبٍ بنِ عَمْرِو بنِ عَائِذِ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ المَخْزُوْمِيُّ.\nروي عَنْ: أبي هريرة، وعَبْد اللَّهِ بْن عباس، وعثمان بْن عفان، وآخرين.\nروي عَنْه: يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِي، وعَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة، والزُّهْرِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وأبو زرعة، والذهبي: ثقة، وزاد العجلي: كَانَ رجلًا صَالحًا فَقِيهًا، وزاد الذهبي: حجة فقيه رفيع الذكر عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِلا مُدَافَعَة. وقال ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ فِقْهًا وَدِينًا وَوَرَعًا وَعِلْمًا وَفَضْلًا. وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه وهو أثبتهم في أبي هريرة. وقال ابن الْمَدِينِي: لا أَعْلم فِي التابِعِين أَوْسَع عِلْمًا مِنْه، هُوَ عِنْدي أَجَل التابِعِين. وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيب: إِنْ كُنْتُ لأَسِيرُ الأَيَّام والليالي في طلب الحديث الواحد.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، وزيد بن ثابت، وغيرهم. قال أحمد مرسلات سعيد صحاح لا نرى أصح من مرسلاته. وقال الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن.\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدارمي ١/ ١٤١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٥٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٨٦، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ١٠٣، \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ٣٣٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٤٣٤، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٨٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٠٧، \"السير\" ٥/ ٢٠٦، \"الإكمال\" ٩/ ٣٢٣، \"التقريب\" صـ ٣٤٠.\n(^٢) قال النووي: يقال: المسَيَّب بفتح الياء وكسرها، والفتح هو المشهور، وحكى عنه أنه كان يكرهه، ومذهب أهل المدينة الكسر. وقال ابن حجر: وأما المسيب بن حزن والد سعيد فقال ابن المديني: أهل العراق يفتحونها، وأهل المدينة يكسرونها، وكان سعيد بن المسيّب يكره الفتح. يُنظر \"تهذيب الأسماء واللغات\" ١/ ٢١٩، \"تبصير المنتبه\" لابن حجر ٤/ ١٢٨٧.","vol":"1","page":58},{"text":"وقال ابن معين: مرسلات ابن المسيب أحب إلي من مرسلات الحسن. وقال ابن حجر: اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وحاصله أنه \"ثقة ثبت يُرسل واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل\". (^١)\n٦) خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيم الأنصارية.\nروت عَنْ: النبيِّ -ﷺ-.\nروي عَنْها: سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ.\nذكرها أبو نعيم، وابن حجر في الصحابة. وحاصله أنها \"صحابية\". (^٢) (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-50>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عَلِي بْن زَيْد بْن جُدْعَان: ضعيف الحديث.\nقلت: وقد تابعه عَطَاء الْخُرَاسَانِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعَطَاء\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٥، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٩، \"المراسيل\" ١/ ٧١، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٧٣، \"المستدرك\" للحاكم ١/ ٢١٥، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٦٦، \"الكاشف\" ١/ ٤٤٤، \"الإكمال\" ٥/ ٣٥١، \"التهذيب\" ٤/ ٨٤، \"التقريب\" صـ ١٨١.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٦/ ٣٣٠٨، \"الإصابة\" ١٣/ ٣٤٦.\n(^٣) قلت: فرق الطبراني بين خَوْلَة بِنْت حَكِيم الأنصارية، وبين خَوْلَة بِنْت حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيَّةُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-. فجعل رواية الباب من حديث خَوْلَة بِنْت حَكِيم الأنصارية. بينما ذهب ابن راهويه إلي أنَّ رَاوِيْة حديث الباب هي إِحْدَى خَالَاتِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعلي ذلك فتكون رَاوِيْة حديث الباب هي السُّلَمِيَّةُ وليست الأنصارية. وفرق أبو نعيم بينهما فقال: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ السُّلَمِيَّةُ، امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، ثم ذكر بعدها خَوْلَة بِنْت حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيَّةُ. وذكر حديث الباب. وقال ابن الأثير: خولة بنت حكيم الأنصارية فرق الطبراني بينها وبين خولة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون -﵁- ثم ساق حديث الباب. وقال ابن حجر: خولة بنت حكيم الأنصارية: فرّق الطّبرانيّ بينها وبين التي قبلها، فأخرج من طريق شعبة عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيّب، عن خولة بنت حكيم، قالت: سألت النبي -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ قال: «إذا رأت ذلك فلتغتسل. قلت: قد وقع في بعض الأخبار أنّ أم عطية كانت تسمى خولة، وهو فيما أخرجه أبو نعيم، من طريق عباد بن العوام، عن حجاج بن أرطاة، حدثني الربيع بن مالك، عن أم عطية، وكانت تسمى خولة، قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات اللَّه التّامّة. وأم عطية إن كانت الأنصارية، فالمشهور أنّ اسمها نسيبة، بنون ومهملة وموحدة مصغر. ويحتمل أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقب، لكن هذا المتن ثبت من هذا الوجه. أخرجه أحمد، وفيه: عن خولة امرأة عثمان، يعني ابن مظعون، فظهر بهذا أن خولة امرأة عثمان كانت تكنى أم عطية، وليست أنصارية، بل هي سلمية كما تقدم، فالأنصارية غيرها. وقال مغلطاي: في الأوسط من حديث علي بن زيد عن سعيد عن خولة وكان النبي تزوجها فأرجاها فيمن أرجا فذكره، قال ابن موسى المديني في كتاب الصحابة: هي غير خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون. قلت: وعلي هذا فرَاوِيْة حديث الباب هي الأنصارية، وليست السُّلَمِيَّةُ زوج عثمان بن مظعون، والله أعلم. يُنظر \"المعجم الكبير\" للطبراني ٢٤/ ٢٣٦، \"مسند إسحاق بن راهويه\" ٥/ ٤٤، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٦/ ٣٣٠٦، ٦/ ٣٣٠٨، \"أسد الغابة\" ٧/ ٩٣، \"الإصابة\" ١٣/ ٣٤٦، ٣٤٤.","vol":"1","page":59},{"text":"الْخُرَاسَانِي هذا قال فيه ابن حجر: صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس. (^١)\nقلت: وللحديث شواهد في الصحيحين: فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -﵁-، أَنَّ أُم سُلَيْم سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ. (^٢)\nوعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-51>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَارَةَ إِلَّا عَلِيٌّ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به عَلِي بْن عُثْمَان اللَّاحِقِي، عَن عُمَارَة بْن رَاشِد. بل تابعه: إِسْحَاق بْن إِدْرِيسَ الْأُسْوَارِيُّ كما سبق بيان ذلك في التخريج. وإِسْحَاق هذا قال فيه البخاري: تركه الناس. وقال أبو زرعة: واهٍ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن معين: كذاب يضع الحديث. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-52>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا النبي -ﷺ- في الحديث حكمًا هامًا من أحكام هذا الدين وهو حكم يتعلق بأحكام الغسل وهذا أمر هام جدًا يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة لأنه يتوقف عليه صحة العبادات من عدمها وقد كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يسألونه في أمور دينهم أيًا كانت ولا يتحرجون من ذلك حرصًا علي إرضاء ربهم وطاعة رسولهم -ﷺ- فحينما سُئِلَ -ﷺ- عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ، إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ». فيبين لنا رسول الله -ﷺ- أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل بخروجه، وقد اتفق الفقهاء على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني حتي ولو كان نائمًا ولم يشعر بذلك. أما ما لم يخرج منه المني فلا يجب عليه الغسل وذلك كأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزل ثم يستيقظ فلا يرى شيئًا فلا غسل عليه بإجماع الفقهاء. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣٢.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا (١/ ٢٥٠ رقم ٣١١).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الغسل ب/ إِذَا احْتَلَمَتِ المَرْأَة (١/ ٦٤ رقم ٢٨٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا (١/ ٢٥١ رقم ٣١٣).\n(^٤) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ١/ ١٨٤.\n(^٥) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٣/ ٢٢٠.","vol":"1","page":60},{"text":"[٣/ ٦٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- «يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَيَفْتِلُهُ (^١) بِإِصْبَعِهِ». (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-54>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي حُمَيْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: حُمَيْد، عَنْ أَنَس بلفظ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاة.\nورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: شَرِيك، وسُفْيَان الثوري.\nأما طريق شَرِيك: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ.\nوأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٣/ ١٤٨ رقم ٦٥٥٣)، عَنْ محمد بن عبد الله بن الزبير بن درهم الأسدي أَبُو أحمد الزبيري، عَنْ الثوري، عَن حُمَيد عَن أَنَس أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كَانَ فِي الصَّلاةِ فَبَسَقَ فِي ثَوْبِهِ وَجَمَعَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْض.\nقلت: وأَبُو أحمد الزبيري هذا قال فيه ابن حجر: ثقة إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. (^٣)\nوأخرجه كذلك البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الطهارة ب/ بُصَاقِ الْإِنْسَانِ وَمُخَاطِهِ (١/ ٣٨٥ رقم ١٢٠٠)، بسنده عَنْ زَكَرِيَّا بْن الْحَكَمِ الرَّسْعَني، عَنْ الْفِرْيَابِي، عَنْ الثوري، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَس، قَالَ: بَزَقَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي ثَوْبِهِ يَعْنِي وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.\nقلت: وزكريا بن الحَكَم الرَّسْعَني: قال ابن القطان: مجهول. قال ابن حجر: ليس بمجهول فقد روى عنه أحمد بن حماد بن عبد الله الرقي، وأبو عَرُوبَة وجماعة من أهل الجزيرة. ووثقه ابن حبان. (^٤)\nقلت: وقد رواه البخاري في \"صحيحه\" ــــــ كما سيأتي في الوجه الثاني ــــــ عَنْ شيخه الْفِرْيَابِي دون قوله: وَهُوَ فِي الصَّلَاة. ولا شك أنَّ رواية البخاري أصح وأرجح.\nقلت: وقد ساق البيهقي في سننه هذا الحديث من طريقين عن الثوري أحدهما طريق الفريابي، والأخر طريق قَبِيصَة. ثم قال: وَهُوَ فِي الصَّلَاة لَفْظُ حَدِيثِ الْفِرْيَابِي ــــــ قلت وقد تبين ما فيه ـــــــ، وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْفِرْيَابِي. قلت: وطريق قَبِيصَة صحيح.\nالوجه الثاني: حُمَيْد، عَنْ أَنَس قال بَزَقَ النَّبِي -ﷺ- فِي ثَوْبِهِ دون قوله وهو فِي الصَّلَاة.\nورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: الثوري، وزُهَيْر بن معاوية، وإسماعيل بن جعفر، ومعتمر بْن سليمان، وحَفْص بن غياث، ويَزِيد بْن هَارُون، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، وعَبْد الله بْنُ بَكْر بن حبيب، ومَرْوَان بن معاوية،\n_________\n(^١) يَفْتِلُهُ بِكَسْرِ التَّاءِ: يُحَرِّكُهُ. يُنظر \"شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك\" ١/ ١٧٨.\n(^٢) (ق/ ٣٩/ أ).\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٢.\n(^٤) يُنظر \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٠٤.","vol":"1","page":61},{"text":"وأَنَس بْن عِيَاض، ودَاوُد الطَّائِي، وجَعْفَر الْأَحْمَر، وسويد بن عبد العزيز.\nأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ البُزَاقِ وَالمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِي الثَّوْبِ (١/ ٥٧ رقم ٢٤١) مختصرًا، والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٣١٧ رقم ١٢٥٣)، ومن طريق الحميدي ــــــــ عبد الخالق بن أسد الحنفي في \"معجمه\" (١/ ٣٧١ رقم ٣٨٣) ــــــــ. ولفظ البخاري أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا.\nوأما طريق زُهَيْر بن معاوية: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ (١/ ٩١ رقم ٤١٧).\nوأما طريق إسماعيل بن جعفر: أخرجه إسماعيل في \"حديثه\" (١/ ١٧٢ رقم ٦١)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ (١/ ٩٠ رقم ٤٠٥)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ الطهارة ب/ الْبُصَاقُ يُصِيبُ الثَّوْبَ (١/ ١٨٨ رقم ٢٩٣)، وفي \"السنن الصغري\" ك/ الطهارة ب/ الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ (١/ ١٦٣ رقم ٣٠٨)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ بَزَقَ وَهُوَ يُصَلِّي (٢/ ٤١٥ رقم ٣٥٩٥) ـــــــ.\nوأما طريق معتمر بْن سليمان التَّيْمِي: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ (١/ ٤٣٣ رقم ١٦٩٢).\nوأما طريق حَفْص بن غياث: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبْزُقَ تُجَاهَ الْمَسْجِدِ (٣/ ٣٤٨ رقم ٧٥٢١).\nوأما يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (٦/ ٤٥٧ رقم ٣٨٥٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠/ ٣٥٥ رقم ١٣٠٦٦)، والدارمي في \"سننه\" (٢/ ٨٧٦ رقم ١٤٣٦)، وابن الجارود في \"المنتقي\" (١/ ٢٦ رقم ٥٩)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ب/ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ اللَّهَ ﷾ قِبَلَ وَجْهِ الْمُصَلِّي، (٢/ ٣٩٨ رقم ٩٧٣)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الطهارة ب/ بُصَاقِ الْإِنْسَانِ وَمُخَاطِهِ (١/ ٣٨٦ رقم ١٢٠١).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى بن عبد الله: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠/ ٢٨٢ رقم ١٢٩٥٩).\nوأما طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْر بن حبيب الباهلي: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ بَزَقَ وَهُوَ يُصَلِّي (٢/ ٤١٤ رقم ٣٥٩٤).\nوأما طريق مَرْوَانُ بن معاوية الفزاري: أخرجه أبي المعالي الفراوي في \"سباعياته\" (١/ ٥٦ رقم ٤).\nوأما طريق أَنَس بْن عِيَاض: أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا ب/ ذِكْرُ حَكِّ النُّخَامَةِ مِنْ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ (٥/ ١٢٩ رقم ٢٥٢٢). كلهم بنحو رواية البخاري.","vol":"1","page":62},{"text":"وأما طريق دَاوُدُ الطَّائِيُّ ـــ مختصرًا ـــ: أخرجه النسائي في \"جزء فيه مجلسان من إملائه\" (١/ ٦٢ رقم ٢٦)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ٢١٦ رقم ٣٨٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣٦٦)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١/ ٤٢٦ رقم ٢١٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٤/ ١٧١)، وأبو طاهر السِّلْفِي في \"المشيخة البغدادية\" (٤٨/ ٣ رقم ٧).\nوأما طريق جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ ـــ مختصرًا ـــ: أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ٢١٦ رقم ٣٨٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٣٦٦).\nوأما طريق سويد بن عبد العزيز ـــ مختصرًا ـــ: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧٢/ ٣٤٦)، وابن الجوزي في \"المسلسلات\" (١/ ٣٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-55>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-56>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبق ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ بن ذبيان (^١) الأَوْدِيُّ، (^٢) أَبُو الحَسَن الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: شَرِيْك بن عَبْد الله النَّخَعِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، والبخاري في \"الأدب\"، ومسلم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ليس به بأس، ثقة. وَقَال النَّسَائي، وابن قانع، والخطيب، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أبو حاتم، وأبو داود: صدوق. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٣) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْن أَبي شَرِيك النَّخَعِيُّ، (^٤) أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ القَاضِيُّ.\nروي عَنْ: حُمَيْد الطويل، وشعبة بن الحجاج، ومنصور بْن المعتمر، وآخرين.\nروي عَنْه: علي بْن حكيم الأَودِي، وعَبْد الرحمن بن مهدي، وقتيبة بْن سَعِيد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: شَرِيك ثقة، وهو أحب إلي من أبي الأَحوص وجرير، ليس يقاس هؤلاء بشَرِيك.\n_________\n(^١) قال ابن ماكولا: وأما ذبيان بكسر الدال وضمها، قال ابن الأعرابي: الكسر أفصح، فهو ذبيان بن حكيم الأودي، أخو عثمان وعلي ابني حكيم، كوفيون. يُنظر \"الإكمال\" ٣/ ٣٤٨.\n(^٢) الأَوْدِيُّ: بفتح الألف وسكون الواو وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة الى أود بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج، ومن المشهورين بهذه النسبة: عَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ الأَوْدِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٣٨٢.\n(^٣) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٢٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٨٣، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٦٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٤١٥، \"الإكمال\" ٩/ ٣١٢، \"التقريب\" صـ ٣٣٩.\n(^٤) النَّخَعِيُّ: بفتح النون والخاء المعجمة بعدها العين المهملة، هذه النسبة إلى النخع، وهي قبيلة من العرب نزلت الكوفة، ومنها انتشر ذكرهم، وهو جَسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، سمى النخع لأنه ذهب عن قومه، ومنهم: أَبُو عَبْدِ اللهِ شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْن أَبي شَرِيك النَّخَعِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" للسمعاني ١٣/ ٦٢.","vol":"1","page":63},{"text":"وقيل لابْن مَعِين: روى يحيى بْن سَعِيد القطان، عَنْ شَرِيك. قال: لم يكن شَرِيك عند يحيى بشيءٍ، وهو ثقة ثقة. وَقَال العجلي: ثقة وكَانَ حسن الحديث. وقال أبو إسحاق الحربي، وابن السكري: ثقة. وقال المنتجالي: كان صدوقًا ثبتًا صحيحًا في قضائه. وقال: الذهلي: كان نبيلًا. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابن المبارك: شَرِيك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري. وَقَال علي بْن حكيم الأَودِيّ: سمعت وكيعًا يقول: لم يكن أحد أروى عَنِ الكوفيين من شَرِيك.\n- وقال ابن معين مرة: شَرِيك ثقة إلا أنه لا يتقن ويغلط. وَقَال مرة: شَرِيك صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: صدوق ثقة سئ الحفظ جدًا. وَقَال أبو حاتم: صدوق وقد كَانَ له أغاليط. وقال الذهبي: صَدُوق. وقال مرة: أحد الأعلام، على لين ما في حديثه توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده. وقال أبو داود: ثقة، يخطئ على الأعمش. وقال ابن سعد: ثقة مأمون كثير الحديث وكان يغلط كثيرًا.\n- وقال ابن القطان: جملة أمره أنه صدوق ولي القضاء فتغير محفوظه. وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة والاستواء والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه لا أنه يتعمد في الحديث شيئًا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. وقال ابن حجر: مشهور كان من الأثبات فلما ولي القضاء تغير حفظه. وقال في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة.\n- وقيل ليحيى بْن سَعِيد: زعموا أن شَرِيكًا إنما خلط بأخرة. قال: ما زال مخلطًا. وَقَال أبو زرعة: كَانَ كثير الخطأ، صاحب وهم، وهو يغلط أحيانًا، فقيل له أن شريكًا حدث بواسط بأحاديث بواطيل فقال أبو زرعة: لا تقل: بواطيل. وقال النسائي، والدارقطني: ليس بقوي. وقال الدارقطني مرة: ليس شريك بقوي فيما ينفرد به. وقال ابن المبارك: ليس حديث شريك بشئ. وقال صالح جزرة: قل ما يحتاج إلى شريك في الأحاديث التي يحتج بها، ولما ولي القضاء، اضطرب حفظه. وقال يحيى بن سعيد: لو كان شريك بين يدي ما سألته عن شيء وضعف حديثه جدًا أتيته بالكوفة فأملى علي فإذا هو لا يدري. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. وقال وكيع: ما كتبت عنه بعد قضائه فهو عندي على حدة.\n- وقد وُصف بالاختلاط: قال العجلي: صدوق ثقة صحيح القضاء، ومن سمع منه قديمًا فحديثه صحيح، ومن سمع منه بعد ما ولي القضاء ففي سماعه بعض الاختلاط لأن الأخذ عنه كان شديدًا لم يكن يمكن من نفسه. وقال ابن حبان: كان في آخر أمره يخطئ فيما يروي تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. ولما قال له أبو عبيد الله المورباني وزير المهدي: أردت أن أسمع منك أحاديث قال: قد اختلطت علي أحاديثي وما أدري كيف هي؟ فلما ألح عليه قال له حدثنا بما تحفظ ودع ما لا تحفط فقال: أخاف أن تؤخذ فيضرب بها وجهي. قال سبط بن العجمي: هذا قد تغير حفظه فيحتمل أن لا يذكر مع هؤلاء، وأما قول يحيى بن سعيد: ما زال مخلطًا: فيحتمل أنه لا يريد بهذه العبارة الاختلاط المعروف، والظاهر أنه لم يرده لقوله ما زال مخلطًا.","vol":"1","page":64},{"text":"- وقد وُصف بالتدليس: قال الدارقطني: يدلس. وقال أحمد: أخاف عليه التدليس. ووصفه العلائي، وأبو زرعة العراقي بأنه مقل منه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وقال: كان يتبرأ منه. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لم يسمع من عمرو بن مرة. وحاصله أنه \"صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء، فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة\". كما هو حاصل كلام ابن معين، والدارقطني، والذهبي. (^١)\n٤) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ (^٢) الطَّوِيْلُ (^٣)، أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ.\nروى عَنْ: أَنَس بن مَالِك، وَثَابِت البُنَانِي، والحسن البصرى، وآخرين.\nروى عَنْه: شريك، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن علية، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبو حاتم: لا بأس به، وزاد ابن خراش: صدوق. وقال ابن حجر في \"هدي الساري\": من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم إلا أنه كان يدلس حديث أنس وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه. وذكره ابن حبان فى الثقات. وَقَال حماد بن سلمة: لم يدع حميد لثابت علمًا إلا وعاه وسمعه منه. وقال ابن عدي: وحميد له حديث كثير مستقيم فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيء من حديثه وقد حدث عنه الأئمة. وقال الذهبي مرة: الإمام الحافظ، كان صاحب حديث، ومعرفة، وصدق. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالتدليس عَنْ أنس: قال ابن حبان: كَانَ يُدَلس سمع من أنس ثَمَانِيَة عشر حَدِيثًا وَسمع الْبَاقِي من ثَابت فدلس عَنهُ. وَقَال حماد بن سلمة: عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت. وَقَال يحيى بن سَعِيد: كان حميد الطويل إذا ذهبت تقفه على بعض حديث أنس يشك فيه. وَقَال شعبة: كل شيء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث. وَقَال شعبة مرة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت.\nقلت: قَال حماد بْن سلمة: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس فحدثه به، فَقَالَ له شعبة: سمعته من أنس، قال: فيما أحسب، فَقَالَ شعبة بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لا أريده، ثم ولي، فلما ذهب قال حميد:\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٥٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٦٥، \"الثقات\" ٦/ ٤٤٤، \"الكامل\" ٥/ ١٠، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٤٦٢، \"المغني\" ١/ ٤٦٨، \"السير\" ٨/ ٢٠٠، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٩٦، \"الإكمال\" ٦/ ٢٤٥، \"المدلسين\" لابن العراقي ١/ ٥٨، \"الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط\" لسبط ابن العجمي ١/ ١٧٠، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٣، \"التقريب\" صـ ٢٠٧.\n(^٢) قلت: اختلف في اسم أبو حميد: فقيل اسمه: تير، ويُقال: تيرويه، ويُقال: زاذويه، ويُقال: داور، ويُقال: طرخان، ويُقال: مهران، ويُقال: عبد الرحمن، ويُقال: مخلد، ويُقال: غير ذلك، وهو خال حماد بن سلمة. يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٥٥.\n(^٣) قال النووي: قيل: إنه كان قصيرًا، طويل اليدين، فقيل: حميد الطويل، وقيل: كان يقف عند الميت فتصل إحدى يديه رأسه والأخرى رجليه. قال البخاري: قال الأصمعي: رأيت حميدًا لم يكن طويلًا، لكن طويل اليدين، وهو مولى طلحة الطلحات الخزاعي، وقيل: كان فى جيرانه رجل يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد الطويل؛ ليتميز. يُنظر \"تهذيب الأسماء واللغات\" ١/ ١٧٠.","vol":"1","page":65},{"text":"سمعته من أنس كذا وكذا مرة ولكني أحببت أن أفسده عليه. وفي رواية ولكنه شدد علي فأحببت أن أشدد عليه. وقال ابن حجر: رواية عيسى بن عامر أن حميدًا إنما سمع من أنس خمسة أحاديث قول باطل فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير وفي صحيح البخاري من ذلك جملة وعيسى بن عامر ما عرفته.\nوقال الذهبي: أجمعوا على الاحتجاج بحميد إذا قال: سمعت. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: صاحب أنس كثير التدليس عنه حتى قيل أن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة. قال العلائي: فعلى تقدير أن تكون أحاديث حُميد مُدَلَّسة، فقد تبيَّن الواسطة بينهما، وهو ثِقَة مُحتجٌّ به.\nوحاصله أنه \"ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة\" كما قال العلائي. (^١)\n٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ بْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيُّ.\nرَوَى عَنْ: النَّبِيِّ -ﷺ-، وَأَبي بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وآخرين.\nروي عَنْه: حُمَيْد الطويل، وَثَابِت البُنَانِي، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ، وآخرون.\nصَحِبَ أَنَسٌ -﵁- رسول الله -ﷺ- أتمَّ الصُّحْبَةِ، وَلَازَمَهُ أَكْمَلَ المُلَازَمَةِ مُنْذُ هَاجَرَ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وكان خادم رسول اللَّه -ﷺ-، وأحد المكثرين من الرواية وَغَزَا مَعَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَخُصُّهُ بِبَعْضِ العِلْمِ، وكانت إقامته بعد النبي -ﷺ- بالمدينة، ثم قطن البصرة ومات بها. قال الذهبي: مسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون. اتفق له: البخاري، ومسلم على مائة وثمانين حديثًا. وانفرد البخاري: بثمانين حديثًا، ومسلم: بتسعين. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-57>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-58>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حُمَيْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: حُمَيْد، عَنْ أَنَس بلفظ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاة.\nورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: شَرِيك، والثوري. وشريك ضعيف الحديث، وأما طريق الثوري: فرواه عنه أَبُو أحمد الزبيري كما عند البزار. وأَبُو أحمد هذا قال فيه ابن حجر: ثقة إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. وأخرجه البيهقي في \"الكبري\" عَنْ زَكَرِيَّا بْن الْحَكَم، عَنْ الْفِرْيَابِي، عَنْ الثوري، عَنْ حُمَيْد به. ورواه البخاري في \"صحيحه\" عَنْ شيخه الْفِرْيَابِي دون قوله: وَهُوَ فِي الصَّلَاة. ولا شك أنَّ رواية البخاري أصح وأرجح.\nالوجه الثاني: حُمَيْد، عَنْ أَنَس قال بَزَقَ النَّبِي -ﷺ- فِي ثَوْبِهِ دون قوله وهو فِي الصَّلَاة.\nورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: الثوري، وزُهَيْر بن معاوية، وإسماعيل بن جعفر، ومعتمر بْن سليمان،\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٢٦٦، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢١٩، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ١٤٨، \"الكامل\" ٣/ ٦٥، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٥٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٤٩، \"السير\" ٦/ ١٦٣، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦١٠، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٦٨، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٨، \"هدي الساري\" ١/ ٣٩٩، \"التقريب\" صـ ١٢٠.\n(^٢) يُنظر: \"الاستيعاب\" ١/ ١٠٩، \"أسد الغابة\" ١/ ١٥٩، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٥٣، \"الإصابة\" ١/ ٢٥١.","vol":"1","page":66},{"text":"وحَفْص بن غياث، ويَزِيدُ بْنُ هَارُون، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، ودَاوُدُ الطَّائِي، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَر، وسويد بن عبد العزيز، وعَبْد الله بْنُ بَكْر بن حبيب الباهلي، ومَرْوَان بن معاوية الفزاري، وأَنَس بْن عِيَاض.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني كثرة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه جماعة من الثقات الأثبات كالثوري، وزُهَيْر، ويَزِيد بْن هَارُون. وقد بينا أنَّ الوجه الأول عن الثوري خطأ وأنَّ الراجح عنه هو الوجه الثاني.\n٣) إخراج البخاري لهذا الوجه في \"صحيحه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-59>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: شريك بن عبد الله وذلك لمخالفته لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فحديث صحيح أخرجه البخاري في \"صحيحه\" مُختصرًا ومُطولا كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ وَمِنْجَابٌ. (^١)\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن لم أقف في حدود بحثي علي طريق مِنْجَاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقد تبين لنا مما سبق أنَّ حديث أَنَس -﵁- ــــــ رواية الباب ــــــ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَيَفْتِلُهُ بِإِصْبَعِهِ. لم يثبت عن أنس وأنه منكر كما سبق بيان ذلك. وإنما الذي ثبت عَنْ أنس أنه حكي فعل النبي -ﷺ- هذا في تعليمه للصحابة وأنَّ ذلك كان خارج الصلاة فقد قال أنس أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا. فتبين من هذا أنه يجوز للمصلي أن يبزق في ثوبه في الصلاة وأنَّ النبي -ﷺ- أباح فعل ذلك للمصلي. قال ابن حجر: وفي الأحاديث المذكورة من الفوائد: الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد. وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها. وأن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته. وفيها أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافًا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام. وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات لكونه -ﷺ- باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفًا وتعظيمًا -ﷺ-. (^٢)\n_________\n(^١) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في الحديث التالي (٤/ ٦٥٤).\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" ١/ ٥١٤.","vol":"1","page":67},{"text":"[٤/ ٦٥٤]- وَعَنْ أَنَسٍ (^١) قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْتَنَا، وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ»، فَقَامَتْ أُمِّي، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ، وَقَالَتْ: لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ وَمِنْجَابٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-63>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَس.\nورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: عَلِي بْن حَكِيم الْأَوْدِي، ومِنْجَاب بْن الْحَارِث، وعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة، وأَبُو غَسَّان النهدي مالك بن إسماعيل.\nأما طريق عَلِي بْن حَكِيم الْأَوْدِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ.\nوأما طريق مِنْجَاب بْن الْحَارِث: أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦/ ٥٩ رقم ٥٧٩١).\nوأما طريق عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة: أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" ب/ ذِكْرُ شُرْبِهِ قَائِمًا وَقَاعِدًا ﷺ (٣/ ٤٢٩ رقم ٧١٩) والبغوي في \"شرح السنة\" ب/ الرُّخْصَة فِيهِ ــــــ أي الشُّرْبِ مِنْ فمِ السِّقاء ـــــــ (١١/ ٣٧٩ رقم ٣٠٤٤).\nوأما طريق أَبُو غَسَّان النهدي: أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن الشرب قائمًا (٥/ ٣٥٣ رقم ٢١١١)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ب/ الشُّرْبِ قَائِمًا (٤/ ٢٧٤ رقم ٦٨٥٤).\nالوجه الثاني: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ الْبَرَاء، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ.\nورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي.\nأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٢٢٢ رقم ١٧٥٥)، ومن طريقه ــــــ البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَ (٥/ ١١٨ رقم ٦٠٢٦) ـــــــ.\nالوجه الثالث: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِي، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَس.\nأ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: علي بن الجعد.\nأخرجه ابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٣٢٩ رقم ٢٢٥٥).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع شريك علي هذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو الأسدي، والثوري.\nأما متابعة عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو: أخرجها ابن سعد في \"الطبقات\" (١٠/ ٣٩٨).\n_________\n(^١) أي بإسناد الحديث السابق.","vol":"1","page":68},{"text":"وأما متابعة سفيان الثوري: أخرجها ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الأشربة ب/ مَنْ رَخَّصَ فِي الشُّرْبِ مِنْ فِي الْإِدَاوَةِ (٨/ ١٥٣ رقم ٢٤٤٨٩)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩/ ٢٢٥ رقم ١٢١٨٨).\nالوجه الرابع: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ ابْنَةِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ.\nأ - تخريج الوجه الرابع: رواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: مَنْصُور بْن سَلَمَة الْخُزَاعِي.\nأخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ الأشربة ب/ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا (٢/ ١٣٤٩ رقم ٢١٧٠).\nأ - متابعات للوجه الربع: فقد تابع شريك علي هذا الوجه: ابْنِ جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.\nأما متابعة ابن جريج من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجها ابن سعد في \"الطبقات\" (١٠/ ٣٩٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤١٦ رقم ٢٧٤٢٨)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ب/ مَا جَاءَ فِي الْأَشْرِبَةِ (١/ ٢٢٠ رقم ٨٦٨).\nوأما متابعة زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة: أخرجها ابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٣٩٣ رقم ٢٦٨٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٨١ رقم ٢٧١١٥)، (٤٥/ ٤١٧ رقم ٢٧٤٣٠)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ك/ الأشربة ب/ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا (٢/ ٥٨٥ رقم ٥٤٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ب/ الشُّرْبِ قَائِمًا (٤/ ٢٧٤ رقم ٦٨٥٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" ب/ الرُّخْصَة فِي الشُّرْبِ مِنْ فمِ السِّقاء (١١/ ٣٧٩ رقم ٣٠٤٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْه (٥/ ١١٨ رقم ٦٠٢٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-64>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-65>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ الأَوْدِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٣) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٤) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْد الطَّوِيْلُ: \"ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة\" كما قال العلائي. سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-66>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبي داود الطيالسي في مسنده</span>\".\n١) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٢) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِك الْجَزَرِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن.\n_________\n(^١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ك/ الأشربة ب/ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا (٢/ ٥٨٦ رقم ٥٤٣)، والترمذي في \"الشمائل المحمدية\" (١/ ١٧٦ رقم ٢١٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ ابْنَةِ أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ به. والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- من نهيه عن الشرب قائما (٥/ ٣٥٣ رقم ٢١١٠)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ب/ الشُّرْبِ قَائِمًا (٤/ ٢٧٤ رقم ٦٨٥٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ، عَنْ الْبَرَاء، عَنْ أُمَّ سُلَيْم.","vol":"1","page":69},{"text":"٣) الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: ما روى عنه سوى عبد الكريم الجزري. وقال ابن حزم: مجهول. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^١)\n٤) أُمُّ سُلَيْم بنت ملحان الأنصارية: \"صحابية\" (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-67>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن الجعد في مسنده</span>\".\n١) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٢) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِك الْجَزَرِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن. (^٣)\n٣) الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثاني.\n٤) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-68>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الدارمي في \"سننه</span>\".\n١) مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت حافظ. (^٤)\n٢) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٣) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِك الْجَزَرِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن.\n٤) الْبَرَاءُ بْن زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثاني.\n٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٦) أُمُّ سُلَيْم بنت ملحان الأنصارية: \"صحابية\".\n\n<span data-type='title' id=toc-69>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَس.\nورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: عَلِي بْن حَكِيم الْأَوْدِي، ومِنْجَاب بْن الْحَارِث، وعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة، وأَبُو غَسَّان النهدي مالك بن إسماعيل.\nالوجه الثاني: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ الْبَرَاء، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ.\nورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي.\nالوجه الثالث: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَس.\nورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: علي بن الجعد. وتابع شريك: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو الأسدي، والثوري.\nالوجه الرابع: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ ابْنَةِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٧٧، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٠١، \"التهذيب\" ١/ ٤٢٥، \"التقريب\" صـ ٦٠.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٧٤.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٨.","vol":"1","page":70},{"text":"ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: مَنْصُور بْن سَلَمَة.\nوتابع شريك علي هذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.\nوعلي هذا فلعل الأقرب إلي الصواب أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين الثالث، والرابع وذلك لما يلي\n١) أنَّ شريك قد تُوبع علي كلا الوجهين. فتابعه علي الوجه الثالث: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، والثوري. وتابعه علي الوجه الرابع: ابْنِ جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.\n٢) ترجيح أبي زرعة للوجه الثالث: فقال عن الوجه الأول: وَهِمَ فيه شريك إنما رَوَاهُ شَرِيك، عن عبد الكريم، عن البَرَاء بن أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيّ: أَنَّهُ دَخَلَ فشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وهو قائم. (^١)\n٣) ترجيح الدارقطني للوجه الرابع: فقال يرويه عبد الكريم الجزري، واختلف عنه. فرواه ابن جريج، وعبيد الله بن عمرو، وزهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن البراء ابن ابنة أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن أم سليم. ورواه محمد بن راشد، عن عبد الكريم، أنه حدثه من سمع أم سليم، والأول أصح. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-70>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: شَرِيْك بن عَبْد الله: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وفي هذا الوجه تفرد ولم يتابع عليه.\nوكذلك الحديث بالوجه الثاني.\nوأما الحديث بالوجه الثالث، والرابع فتُوبع فيها شريك. لكن فيها: الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: \"مجهول الحال\".\nقلت: وللحديث بالوجهين الثالث والرابع متابعة قاصرة عن أنس:\nفعن أبي يعلي الموصلي، عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب، عَنْ وَكِيع، عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِي، عَنْ أَبِي عِصَام البصري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَشَرِبَ مِنْ فِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ فَقَطَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَ الْقِرْبَةِ فَهِيَ عِنْدَنَا. (^٣)\nقلت: إسنادها حسن فيها: أَبو عِصَام البصري: ذكره ابن حبان في الثقات. وروي له مسلم حديثًا. وقال ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي في ترجمة خالد بن عبيد، أبي عصام البصري، نزيل مرو. وهم ابن عدي، وتوهم أن هذا هو أبو عصام ذاك الثقة ــــــ محل البحث ــــــ الذي حدث عنه شعبة، وعبد الوارث، فساق في الترجمة حديث التنفس ثلاثًا الذي أخرجه مسلم. (^٤)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بالوجهين الثالث والرابع بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٤/ ٤٣٦.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٥/ ٣٨٧.\n(^٣) أخرجه الضياء في \"المختارة\" (٧/ ٢٩٥ رقم ٢٧٥٠).\n(^٤) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٥٦٩، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦٣٤، \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٨٧، \"التقريب\" صـ ٥٨٠.","vol":"1","page":71},{"text":"قلت: وما فعلته أُمُّ سُلَيْم مع رسول الله -ﷺ- فعلته صحابية أخري من نساء الصحابة ﵃، وهي: كَبْشَة الْأَنْصَارِيَّة ﵂. فعن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ يَزِيد بْن يَزِيد بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: كَبْشَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ؛ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-71>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ وَمِنْجَابٌ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَلِي بْن حَكِيم، وَمِنْجَاب بْن الحَارِث برواية هذا الحديث ــــــ الوجه الأول \"رواية الباب\" ــــــ عَنْ شريك. بل تابعهما عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة، وأَبُو غَسَّان النهدي مالك بن إسماعيل. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-72>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nوردت أحاديث تدل علي النهي عن الشرب قائمًا وأحاديث أخري تجيز ذلك. فذهب العلماء إلي أن الشرب قاعدًا أفضل ويجوز الشرب قائمًا، وأما نهيه -ﷺ- عن الشرب قائمًا فمحمول علي كراهة التنزيه، وأما شربه -ﷺ- وهو قائم فلبيان الجواز لأمته فهو المعلم -ﷺ-. قال النووي ﵀: والصواب أنها كلها صحيحة - أي الروايات التي نهت عن الشرب قائمًا والأخرى التي أجازت ذلك - والنهي فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه -ﷺ- قائما فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض. فإن قيل كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي -ﷺ-؟ فالجواب أن فعله -ﷺ- إذا كان بيانًا للجواز لا يكون مكروهًا بل البيان واجب عليه -ﷺ- فكيف يكون مكروهًا وقد ثبت عنه أنه -ﷺ- توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثًا والطواف ماشيًا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان -ﷺ- ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه -ﷺ- ثلاثًا ثلاثًا وأكثر طوافه ماشيًا وأكثر شربه جالسًا وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الأشربة ب/ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ـــــ أي في اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ ــــــ (٤/ ٣٠٦ رقم ١٨٩٢)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الأشربة ب/ الشُّرْبُ قَائِمًا (٤/ ٤٩٠ رقم ٣٤٢٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤٣٨ رقم ٢٧٤٤٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" ب/ الرُّخْصَة فِيهِ ـــــ أي الشُّرْبِ مِنْ فمِ السِّقاء ــــ (١١/ ٣٧٨ رقم ٣٠٤٢).\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٣/ ١٩٥.","vol":"1","page":72},{"text":"[٥/ ٦٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو مَسْلَمَةَ [إسْحَاقُ] (^١) بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَرْكُونَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ سَتَرَ فَاحِشَةً، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَمْرٌو.\n\n<span data-type='title' id=toc-74>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٨/ ٤٣٠)، عَن إسْحَاق بْن سَعِيدِ الْجُمَحِيُّ، عَن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيز به.\nوابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" (٤/ ١٦٩٦)، عَن أبي عبد الله (^٢) بْن عَبْد الْعَزِيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله به بنحوه.\nوالطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٣٠٤ رقم ٨٧٠٥) عن شيخه مُطَّلِب بن شعيب الأزدي، عن عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح المصري، عن يَحْيَى بْن أَيُّوب، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر بلفظ: \"منْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فِيهِ فَسَتَرَهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-75>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في \"حديث رقم (١).\n٢) إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد بْن إبْرَاهِيْم بْن عُمَيْر بْن أَرْكُونَ، أَبُو مَسْلَمَةَ الْجُمَحِيُّ.\nروي عَنْ: سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، والوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَدُ بنُ علي الأبار، والترمذي، وأحمد بن نصر بن شاكر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n٣) سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي يَحْيَى التَّنُوْخِيُّ، (^٤) أبو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُوعَبْد الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ.\nروي عن: إِسْمَاعِيل بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، ويونس بْن ميسرة، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين.\nروي عنه: إسْحَاق بْن سَعِيد بْن أَرْكُون، وعبد الله بْن المبارك، وابْن مهدي، وآخرون.\n_________\n(^١) في الأصل عَمْرٌو، والتصويب من \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر. وجميع مصادر ترجمته تدل علي ذلك. قلت: وذكره المُصَنِف أيضًا علي الصواب كما سيأتي في حديث رقم (٩٣/ ٧٤٣).\n(^٢) كذا في أصل \"بغية الطلب\" لابن العديم، وما وقفت عليه في ترجمة سعيد بن عبد العزيز أن كنيته أبو محمد، وقيل أبو عبد العزيز يُنظر ترجمته في دراسة إسناد الحديث.\n(^٣) \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢١، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ١/ ١٤٦، \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢١٦، \"المغني\" للذهبي ١/ ١٠٨.\n(^٤) التَّنُوْخِيُّ: بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وضم النون المخففة وفي آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى تَنُوْخ وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديمًا بالبحرين ومن المنتسبين إليهم: سعيد بن عبد العزيز التنوخي. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٣/ ٩٠.","vol":"1","page":73},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد النَّسَائي: ثبت، وزاد الذهبي: ليس هو في الزهري بذاك. وقال أبو حاتم: لا أقدم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد بن عبد العزيز أحدًا. وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز علي الأوزاعي. وقال أحمد: ليس بالشام رجل أصح حديثًا منه هو والأوزاعي عندي سواء. وقال ابن حبان: كان من المتقنين في الرواية.\nوقد وُصف بالاختلاط: قال أبو داود: تغير قبل موته. وقال ابن معين، وابن حجر: اختلط في آخره. وقَالَ أَبُو مسْهر: اخْتَلَط قبل مَوته وَكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل أَن يَمُوت وَكَانَ يَقُول لَا أجيزها. وحاصله أنه \"ثقة إلا في الزهري فليس بذاك\" وأما وصفه بالاختلاط فقول أبي مسهر يدل علي أن اختلاطه لا يؤثر في روايته\nفكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل موته فيَقُول لَا أجيزها، وسعيد شيخ أبي مسهر، والتلميذ أعلم بحال شيخه. (^١)\n٤) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ أَبِي المُهَاجِرِ، أَبُو عَبْدِ الحَمَيْدِ الدِّمَشْقِيُّ.\nروي عَنْ: أنس بْن مالك، والسائب بْن يزيد، وعطاء بْن يزيد الليثي، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ، والأَوزاعِيّ، ومنصور بْن رجاء، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، ويعقوب بْن سفيان، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد سَعِيْد بن عَبْدِ العَزِيْز: صدوق. وقال ابن حبان في المشاهير: من صالحي أهل الشام وخيار الدمشقيين. وقال الأَوزاعِي: كَانَ مأمونًا على ما حدث. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي.\nوقد وُصف بالإرسال: قال العلائي لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من السائب بن يزيد. وقال البخاري، ومسلم: سَمِعَ السائب بْن يزيد، وأُم الدرداء. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^٢)\n٥) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ، عَنْ مَنْ حَدَثَهُ: قلت هذا مبهم.\n٦) عُقْبَةُ بْنُ عَامِر بن عَبْسٍ بن عَمْرٍو بن عدي بن عمرو بن قيس الجُهَنِيُّ (^٣) المِصْرِيُّ.\nروي عَنْ: النبيِّ -ﷺ-، وعُمَر بْن الخطاب. روي عَنْه: ابن عباس، وأبو أمامة، وجبير بن نفير، وآخرون.\nكان -﵁- قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرًا كاتبًا، وكانت له السابقة والهجرة، وهو أحد من جمع القرآن ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان وفي آخره بخطه وكتب عقبة بن عامر بيده. وكان من أصحاب معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، وشهد معه صفين، وولي لَهُ مصر\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ٧/ ٤٦٨، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٣، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٣٦٩، \"الجرح والتعديل\"٤/ ٤٣، \"تهذيب الكمال\"١٠/ ٥٣٩، \"الإغتباط\"١/ ١٣٦، \"ميزان الإعتدال\"٢/ ١٤٩، \"الكواكب النيرات\"١/ ٢١٣، \"التقريب\" صـ ١٧٩.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٢٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٨٢، \"الثقات\" ٦/ ٤٠، \"المشاهير\" ١/ ٢١٠، \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٤٢٩، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٤٣، \"السير\" ٥/ ٢١٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٤٦، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٢٩، \"التقريب\" صـ ٤٨.\n(^٣) الجُهَنِىُّ: بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون في آخرها، هذه النسبة إلى جهينة وهي قبيلة من قضاعة واسمه زيد بن ليث بن سود نزلت الكوفة وبها محلة نسبت إليهم وبعضهم نزل البصرة ومنهم: عقبة بن عامر. يُنظر \"الأنساب\" للسمعاني ٣/ ٣٩٤.","vol":"1","page":74},{"text":"وسكنها، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين، وقبره بالمقطم. روى له الجماعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-76>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد الْجُمَحِيُّ: ضعيف الحديث، وفيه كذلك راوٍ مبهم.\nقلت: وللحديث متابعة من حديث عَبْد اللَّهِ بْن صَالِحٍ، عَن يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فِيهِ فَسَتَرَهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا. (^٢)\nقلت: إسنادها \"حسن\" فيها: عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح الجُهَنِي، أبو صَالِح المِصْرِيُّ كاتب الليث: قال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق أمين ما علمته. وقال أيضًا: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح الكذب، كان صالحًا. وقال ابن القطان: صدوق ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه إلا أنه مختلف فيه فحديثه حسن. وقال ابن حجر: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، وحاصله أنه \"حسن الحديث ويُتَجنب من روايته ما أنكر عليه وما خالف فيه الثقات\" والله أعلم. (^٣)\nوعلي هذا فالحديث يرتقي بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\nقلت: وفي الصحيحين من حديث سَالِم بْن عَبْدَ اللَّه، عَن أَبِيْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. (^٤)\nوفي رواية عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \" ............. وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ..... \" (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-77>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَمْرٌو.\nقلت: والصواب: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا إسْحَاقُ. كما سبق بيان ذلك.\n_________\n(^١) يُنظر \"الاستيعاب\" ٣/ ١٠٧٣، \"أسد الغابة\" ٤/ ٥١، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٠٢، \"السير\" ٢/ ٤٦٧، \"الإصابة\" ٧/ ٢٠٥.\n(^٢) أخرجه الفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٥١٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٣٠٤ رقم ٨٧٠٥)، \"الكبير\" (١٧/ ٣١٢ رقم ٨٦٤).\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٨٦، \"التقريب\" صـ ٢٥٠.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ ب/ لَا يَظْلِمُ المُسْلِمُ المُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ (٣/ ١٢٨ رقم ٢٤٤٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ ب/ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ (٤/ ١٩٩٦ رقم ٢٥٨٠).\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ب/ فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ (٤/ ٢٠٧٤ رقم ٢٦٩٩)","vol":"1","page":75},{"text":"قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا المصطفي -ﷺ- في هذا الحديث فضيلة الستر علي عورات الناس وأن من رأي إنسانًا علي الذنب والمعصية فستره فكأنما أحيا موءدة من قبرها والموءدة هي التي دفنها أهلها وهي حية، ويبن لنا رسول الله -ﷺ- في حديث آخر أن من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة ففي هذه الأحاديث وغيرها بيان للحث علي الستر علي عورات الناس وعدم فضحيتهم والتشهير بهم فمن كان هذا دأبه مع عباد الله فجزاؤه عند الله أن يستره يوم القيامة والجزاء من جنس العمل، وأما من كان من دأبه عدم الستر علي عورات الناس والتشهير بهم وإشاعة أسرارهم فجزاؤه أن يفضح علي رؤوس الأشهاد يوم القيامة.\nوالستر علي الناس ليس علي عمومه بل ذلك فيمن ليس معروفًا بالأذى والفساد، وكذلك إذا نصحه وأرشده غيره رجع إلي الله وتاب إليه وقبل النصيحة. وأما إن كان الستر عليه يزيده فجورًا وعصيانًا وتجرؤًا علي حرمات الله فهذا يستحب أن لا يستر عليه كما قال النووي بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا يُطَمِعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت. أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٦/ ١٣٥.","vol":"1","page":76},{"text":"[٦/ ٦٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَافِي قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَاهْدِ بِهِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بِشْرٍ إِلَّا نَصْرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سعيد بن عبد العزيز، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيدُ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُس بْن مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ.\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا الوليد بن مسلم واختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: الوليد بن مسلم، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. وراوه عن الوليد بهذا الوجه: زيد بن أبي الزرقاء، وعَلِي بْن سَهْل الرَّمْلِي.\nأما طريق زيد بن أبي الزرقاء: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــــ رواية الباب ـــــــ، ومن طريقه ـــــــ أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٨/ ٣٥٨) ــــــ. وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ١٤٦). وأبو القاسم الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" فصل فِي فضل مُعَاوِيَة -﵁- (٢/ ٣٧٧ رقم ٣٨٠)،\nثلاثتهم: الطبراني، وابن قانع، والأصبهاني، عن أَحْمَد بْن عَلِي الأبَّار.\nوأبو بكر بن الخلال في \"السنة\" ب/ ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَخِلَافَتِه -﵁- (٢/ ٤٥١ رقم ٦٩٩)، عن أَبي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ. كلاهما: الأبَّار، والمرُّوذيُّ، عن أَبي الْفَتْحِ نَصْر بْن مَنْصُورٍ، عن بِشْر بْن الْحَارِثِ، عن زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاءِ عن الوليد بن مسلم به.\nوأما طريق عَلِي بْن سَهْلٍ الرَّمْلِي: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ١٨١ رقم ٣١١)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٩/ ٨٣)، والذهبي في \"السير\" (٨/ ٣٧) ـــــــ عن عَبْدَان بْن أَحْمَد، عن عَلِي بْن سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ، عن الوليد بن مسلم به.\nالطريق الثاني: الوليد، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ.\nورواه عنه بهذا الوجه: عَلِي بْن بَحْر، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح.\nأما طريق عَلِي بْن بَحْر: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٩/ ٤٢٦ رقم ١٧٨٩٥)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٩/ ٨٣) ـــــــ. وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" السفر الثاني (١/ ٣٤٩ رقم ١٢٣٣). كلاهما: أحمد، وابن أبي خيثمة، عن علي بن بحر، عن الوليد بن مسلم به.\nوأما طريق هشام بن عمار، وصفوان بن صالح: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٦/ ٦١)، بسنده عن هشام بن عمار، وصفوان بن صالح، و(٥٩/ ٨١)، عن صفوان بن صالح. كلاهما: هشام، وصفوان، عن الوليد بن مسلم به ــ مقرونًا في الموضع الثاني ــــ أي الوليد ــــ بمروان بن محمد.","vol":"1","page":77},{"text":"قلت: والذي يظهر أن الوجه الثاني عن الوليد بن مسلم هو الأقرب إلي الصواب؛ لموافقته لما رواه الجماعة عن سعيد كما سيأتي بيان ذلك في الوجه الثاني.\nالوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ.\nورواه عنه بهذا الوجه: الوليد بن مسلم من أصح الأوجه عنه، ومَرْوَان بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي، وعَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِر الغَسَّانِي، وعُمَر بْن عَبْدِ الْوَاحِد، ومحمد بن سليمان بن أبي داود المعروف ببومة.\nأما طريق الوليد بن مسلم من أصح الأوجه عنه: سبق بيانه في الوجه الأول، - وهو الطريق الثاني من الوجه الأول -.\nوأما طريق مَرْوَان بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي: أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٢٧)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٢/ ٣٥٨ رقم ١١٢٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٨٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ٢١١ رقم ٤٥٢)، والمزي في \"التهذيب\" (١٧/ ٣٢١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٩/ ٨٠)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين\" (٢/ ٣٤٣)، من طرق عَنْ مروان، عن سعيد بن عبد العزيز به.\nوأما طريق أَبي مُسْهِر عَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِرٍ الغَسَّانِي: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان -﵁- (٥/ ٦٨٧ رقم ٣٨٤٢)، والتَّرْقُفِيُ في \"جزئه\" (١/ ١٠٤ رقم ٤٦)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٢/ ٣٥٨ رقم ١١٢٩)، والأجُّري في \"الشريعة\" ك/ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -﵁- ب/ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِمُعَاوِيَةَ -﵁- (٥/ ٢٤٣٨، ٢٤٣٧، ٢٤٣٦ رقم ١٩١٧، ١٩١٦، ١٩١٥، ١٩١٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ١٩٠ رقم ٣٣٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ١٨٣٦ رقم ٤٦٣٤)، والخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" (٢/ ٥٣٩ رقم ٣٢٨)، وفي \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (١/ ٤٠٥)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ -﵃- ب/ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي فَضَائِلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -﵁- (٨/ ١٥٢٧ رقم ٢٧٧٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٩/ ٨١)، من طرق عَنْ أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز به.\nوأما طريق عُمَر بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ: أخرجه أبوبكر الخلال في \"السنة\" ب/ ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَخِلَافَتِهِ -﵁- (٢/ ٤٥٠ رقم ٦٩٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٩٥/ ٨٢) بسندهما عن عمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز به.\nوأما طريق محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني المعروف ببومة: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٩/ ٨٣) بسنده عن محمد بن سليمان، عن سعيد بن عبد العزيز به.\n\n<span data-type='title' id=toc-81>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-82>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ أبو الفتح المَرْوَزِيُّ.","vol":"1","page":78},{"text":"روي عن: بشر بن الحارث، وأبي منصور محمد بن محمود المروزي.\nروي عنه: أَحْمَد بن عَليّ الأبَّار، مُحَمَّد بن يُوسُف الجَوْهَرِيّ، وَجَعْفَر الطَّيَالِسِيّ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره الخطيب في تاريخه، وفي تلخيص المتشابه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أقف في ترجمته علي أكثر من هذا. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^١)\n٣) بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَطَاءٍ أَبُو نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالحَافِي. (^٢)\nروي عن: زيد بن أَبي الزرقاء، وبشر بْن منصور السليمي، وحجاج بْن منهال، وغيرهم.\nروي عنه: أَبُو الفتح نصر بْن منصور، وأَحْمَد بْن حنبل، وإبراهيم بْن إِسْحَاقَ الحربي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد الدَّارَقُطْني: جبلٌ ليس يروي إلا حديثًًا صحيحًا، وربما تكونُ البليةُ ممَّن يَروي عنه. وقال الذهبي: كان عديم النّظير زُهْدًا وورعًا وصلاحًا كثير الحديث إلّا أنّه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النَّفس في ذلك، حَتّى أنّه دفن كُتُبه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٤) زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ.\nروي عن: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nروي عنه: بِشْرُ بنُ الحَارِث، وعلي بْن حرب الطائي، وعلي بْن سهل الرملي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابن معين، والخليلي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: يُغرِب.\nوقال الذهبي: صدوق. وقال أحمد، وابن معين مرة، وابن حجر: ليس به بأس. وَقَال أَحْمَد بْن أَبي نَافِع: كَانَ زَيْد يلقي ما فِي الحديث من غلط وشك، ويحدث بما لا شك فيه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٤)\n٥) الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.\nروي عن: سَعِيد بْن عبد العزيز، وسفيان الثوري، وسُلَيْمان بْن مُوسَى الزُّهْرِي، وغيرهم.\nروي عنه: زيد بن أبي الزرقاء، وأَحْمَد بْن حَنْبَل، وإسحاق بْن راهويه، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ حَافِظًا. وقَالَ أَبُو مُسْهِر: كَانَ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِنَا. وذكره ابن حبان في\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" للخطيب ١٣/ ٢٨٧، \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٤٧٦.\n(^٢) الحَافِىُّ: بفتح الحاء المهملة والفاء، اشتهر بهذا أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله المروزي المعروف بالحافي، من أهل مرو، نزل بغداد، قال أبو الفضل الفلكي الحافظ: لقب بشر بن الحارث بالحافي لأنه جاء إلى حذاء يطلب منه شسعًا وكان قد انقطع أحد نعليه فقال صاحب الشسع: ما أكثر مؤنتكم على الناس! فطرح النعل من يده وقال برجله هكذا ورمى بالأخرى، وآلى أن لا يلبس نعلًا. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٤/ ٢٧.\n(^٣) يُنظر \"سؤالات السُلَمي للدارقطني\"١/ ١٣٢، \"تهذيب الكمال\"٤/ ٩٩، \"إكمال تهذيب الكمال\"٢/ ٣٩١، \"التقريب\" صـ ٦١.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\"٣/ ٥٧٥، \"الثقات لابن حبان\"٨/ ٢٥١، \"الإرشاد للخليلي\"٢/ ٦١٧، \"تهذيب الكمال\"١٠/ ٧٠، \"الكاشف\"١/ ٦٣٨، \"تهذيب التهذيب\"٣/ ٤١٣، \"التقريب\" صـ ١٦٣.","vol":"1","page":79},{"text":"الثقات، وقال: كان ممن صنف وجمع إلا أنه ربما قلب الأسامي وغير الكنى. وقال الخليلي: مقدم على جميع أهل الشام متفق عليه. وقال الذهبي: احتجا به البخاري ومسلم، ولكنهما ينتقيان حديثه ويتجنبان ما ينكر له.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أحمد: كَثِير الخطأ. وقال ابن المديني: ما رأيت في الشاميين مثل الوليد، وقد أغرب أحاديث صحيحة، لم يشركه فيها أحد. وقال أبو مسهر: كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان أبو السفر كذابًا، وكان يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم.\nوقد وُصف بالتدليس: قال أبو مسهر: الوليد مدلس، وربما دلس عن الكذابين. وقال الدارقطني: الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن ضعفاء، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي: كنافع، وعطاء، والزهري، فيسقط أسماء الضعفاء، مثل عبد الله بن عامر الأسلمي، وإسماعيل بن مسلم. وسمى ابن القطان هذا بتدليس التسوية. وَقال الذهبي: رَدِيْءَ التَّدْلِيْس فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ حُجَّة. وقال ابن حجر: كثير التدليس والتسوية. وذكره العلائي، وابن حجر، في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين. وحاصله أنه \"ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد\". (^١)\n٦) سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ: ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك\". تقدم في حديث رقم (٥).\n٧) يُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ الجُبْلَانِيُّ (^٢) أَبُو حَلْبَسٍ، ويُقال أَبُو عُبَيْدٍ، الجُبْلَانِيُّ، الأَعْمَى.\nروي عن: عبد الرحمن بْن أَبي عميرة، ومعاوية بْن أَبي سُفْيَان، وعَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وآخرين.\nروي عنه: سَعِيد بْن عَبْد العزيز، معاوية بْن صالح الحضرمي، ومعاوية بْن يَحْيَى الصدفي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو داود، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي كبير القدر. وَقَال أَبُو حاتم: كَانَ من خيار الناس. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\nروي عن: النَّبِيِّ -ﷺ-. روي عنه: يونس بْن ميسرة بْن حلبس، وجبير بْن نفير، وخالد بْن معدان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: هذا الراوي مختلف في صحبته:\n- فقال أبو زرعة، والعلائي، وابن حجر في \"التقريب\": مختلف في صحبته.\n- وقال ابن عبد البر، وابن الأثير: حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٦، \"الثقات\" ٩/ ٢٢٢، \"تاريخ دمشق\" ٦٣/ ٢٧٤، \"تهذيب الكمال\"٣١/ ٨٦، \"جامع التحصيل\"١/ ١١١، \"السير\" ٩/ ٢١١، \"الميزان\"٤/ ٣٤٧، \"الإكمال\" ١٢/ ٢٥٠، \"تهذيب التهذيب\"١١/ ١٥١، \"التقريب\" صـ ٥١٣.\n(^٢) الجُبْلَانِيُّ: بِضَم الْجِيم وبالباء الساكنة الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون بعد لَام ألف هَذِه النِّسْبَة إِلَى جبلان وَهُوَ بطن من حمير وَهُوَ جبلان بن سهل بن عَمْرو بْن قيس بن مُعَاوِيَة بن جشم بن وَائِل بن سعد بن عَوْف بن عدي بن مَالك إِلَيْهِ ينْسب الجبلانيون وينْسب إِلَيْهِم يُونُس بن ميسرَة بن حَلبس. \"يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ١/ ٢٥٨.\n(^٣) قال المزي: عَبْد الرَّحْمَنُ بنُ أَبِي عَمِيْرَةَ المُزَنِيُّ، ويُقال: الأزدي البرقي، وهذا وهم لأنه مزني وليس بأزدي.","vol":"1","page":80},{"text":"- وقال ابن سعد، والبخاري، وابن أبي حاتم، والذهبي، والمزي، وابن السّكن: له صحبة. وذكره أبو نعيم، والبغوي، وابن قانع، وابن البرقي، وابن حبان، وعبد الصمد بن سعيد، وأبو الحسن بن سميع في الصحابة،\n- وقال ابن حجر في \"الإصابة\" بعد أن ذكر له عدة أحاديث عن النبيِّ -ﷺ-. قال: وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة فعجبُ من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصحّ صحبته. وتعقبه ابن فتحون، وقال: لا أدري ما هذا، فقد رواه ـــــ حديث الباب ــــــ مروان بن محمد الطاطري، وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول. وفات ابن فتحون أن يقول: هب أنّ هذا الحديث الّذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علّة الانقطاع، فما يصنع في بقية الأحاديث المصرّحة بسماعه من النبيّ -ﷺ-، فما الّذي يصحّح الصحبة زائدا على هذا؟. والراجح والله أعلم ثبوت صحبته، كما قال بذلك جمهور أهل العلم بالإضافة إلي ثبوت سماعه من النبيِّ -ﷺ- كما في رواية الباب. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-83>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الترمذي في سننه</span>\".\n١) محمد بن يحيى الذُّهْلى، أبو عبد الله النَّيسَابُورِي: قال ابن حجر \"ثقة حافظ جليل\". (^٢)\n٢) أبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ: قال ابن حجر \"ثقة فاضل\". (^٣)\n٣) سعيد بن عبد العزيز: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥).\n٤) ربيعة بن يزيد: قال ابن حجر: \"ثقة عابد\". (^٤)\n٥) عبد الرحمن بن أبي عميرة: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمما سبق يتضح لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي سعيد بن عبد العزيز، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُس بْنِ مَيْسَرَة بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ.\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا الوليد بن مسلم واختلف عليه فيه. قال ابن حجر: وعلته الاضطراب. (^٥)\nالوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ.\nورواه عن سعيد بهذا الوجه جماعة من الرواة هم: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وأَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ، وعُمَر بن عَبد الوَاحِد، ومُحَمَد بن سُلَيمَان، والوليد بن مسلم من أصح الأوجه عنه.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٧٣، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٤٣، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٧٤، \"الإصابة\" ٦/ ٥٣٧، \"التهذيب\" ١٧/ ٣٢١، \"جامع التحصيل\"١/ ٢٢٥، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٢٠٣، \"الكاشف\"١/ ٦٣٨، \"التقريب\" صـ ٢٨٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٨.\n(^٥) يُنظر \"الإصابة\" ٦/ ٥٣٧.","vol":"1","page":81},{"text":"وعليه فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فراوه بالوجه الثاني الجماعة، وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه سوي الوليد.\n٢) أنَّ الوليد بن مسلم رواه بكلا الوجهين فيرجح من روايته ما وافق فيه رواية الجماعة.\n٣) أنَّ الوليد بن مسلم اختلف عليه في رواية الوجه الأول لذلك قال ابن حجر: علته الاضطراب.\n٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال ابن عساكر: وقول الجماعة هو الصواب. (^١) قلت: يقصد بذلك الوجه الثاني.\n- وقد رجح أبو حاتم الوجه الثاني كما رواه عنه ابنه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-85>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ \"شاذ\" لمخالفة الوليد بن مسلم لمن هو أوثق منه.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-86>خامسًا: النظر في كلام المُصنف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بِشْرٍ إِلَّا نَصْرٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-87>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفي هذه الأزمان التي نعيش فيها نجد بين الفينة والأخرى من يتطاول علي صحابة رسول الله -ﷺ- وينتقص من قدرهم وفي الحقيقة هؤلاء قوم من الهمج الرعاع الذين يتبعون كل ناعق ويسيرون علي خطي أسلافهم من المستشرقين الذين يريدون أن يشككوا المسلمين في دينهم وفي حملة هذا الدين ونقلته ولكن نقول لهم ولأمثالهم كما قال القائل يا ناطح الجبل الأشم لتكلمه أشفق علي الرأس لا تشفق علي الجبل. ومن هؤلاء الصحابة الذين تطاولوا عليهم سيدنا معاوية بن سفيان -﵁- فكان هذا الحديث من ثناء الرسول -ﷺ- عليه ودعاءه له شوكة في حلوقهم. قال ابن تيمية ﵀: لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيرًا من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرًا منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى من بعده. وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر، وعمر ظهر التفاضل. وقال قتادة: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدي. وروى الأثرم: حدثنا أحمد بن جوّاس، حدثنا أبو هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله. وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة الله -﷿- دعاء نبيه -ﷺ- لهذا الخليفة الصالح يوم قال: -ﷺ- اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهد به. وهو من أعلام النبوة. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥٩/ ٨٤.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم\" ٦/ ٣٨٠.\n(^٣) يُنظر \"منهاج السنة\" لابن تيمية ٣/ ١٨٥.","vol":"1","page":82},{"text":"[٧/ ٦٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِي هَذِهِ، فَقَبَّلْنَاهَا، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَطَّافٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ٩٢) من طريق الطبراني به.\n- وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٢٢٩)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ٩٩) ــــــ. وابن الأعرابي في \"القبل والمعانقة والمصافحة\" (١/ ٦٤)، عن حسان المُجَاشِعي. كلاهما: ابن سعد، وحسان المُجَاشِعي: عن سعيد بن منصور، عن عطاف بن خالد به بنحوه وفيه قصة بدون ذكر قوله \"ولم ينكر ذلك\".\n- وأحمد في \"مسنده \" (٢٧/ ٨٣ رقم ١٦٥٥١)، ومن طريقه ـــــ ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ١٠٠) ــــــ. عن يونس بن محمد المؤدب، عن عطاف به بلفظ: بايعت رسول الله -ﷺ- بيدي هذه وأخرج لنا كفه كفًا ضخمة قال فقمنا إليه فقبلنا كفيه جميعًا.\n- وابن المقرئ في \"الرخصة في تقبيل اليد\" (١/ ٧٢)، ومن طريقه ـــــ ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ١٠٠) ــــــــ. عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، عن أبي نصر التمار، عن عطاف به.\n- والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١/ ٣٥٠ رقم ٩٧٣)، ومن طريقه ـــــ الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" ب/ تَقْبِيلُ يَدِ الْمُحَدِّثِ وَرَأْسِهِ وَعَيْنَيْهِ (١/ ١٩٠ رقم ٣١٥) ـــــــ. عن ابن أبي مريم عن عطاف به بنحوه.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد ب/ البَيْعَةِ فِي الحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى المَوْتِ (٤/ ٥٠ رقم ٢٩٦٠)، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ -﵁-، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى المَوْت.\n- والبخاري في \"صحيحه \" ك/ المغازي ب/ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ (٥/ ١٢٥ رقم ٤١٦٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ اسْتِحْبَابِ مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ الْجَيْشَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْقِتَالِ، وَبَيَانِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٣/ ١٤٨٦ رقم ١٨٦٠)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. قلت: وذلك بذكر البيعة فقط دون ذكر تقبيل اليد.\n\n<span data-type='title' id=toc-90>ثانيًا: دراسة الإسناد</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ القُشَيْرِيُّ، النَّسَوِيُّ، أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ (^١) الدَّقِيْقِيُّ.\n_________\n(^١) التَّمَّارُ: بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا وَتَشْديد الْمِيم وَفِي آخرهَا الرَّاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع التَّمْر وَكَانَ جمَاعَة يبيعونه وَالْمَشْهُور بِهِ: أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمَّارُ. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ١/ ٢٢١.","vol":"1","page":83},{"text":"روي عن: عَطَّاف بْن خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وحماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن علي الأبار، ومسلم، وأحمد بن منيع البغوي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَبُو حاتم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. (^١)\n٥) عطافُ بنُ خالد بْن عَبْد الله بْن العاص القرشي المَخْزُومِيُّ، أبو صفوان المَدَنِيُّ.\nروي عن: عبد الرحمن بْن رزين، ونافع مولى ابْن عُمَر، وزيد بن أسلم، وآخرين.\nروي عنه: أبو نصر التمار، وسَعِيد بْن منصور، وقتيبة بن سَعِيد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ثقة صحيح الحديث. وقال الذهبي: أَحَدُ المَشَايِخِ الثِّقَاتِ. وقال ابْن مَعِين: ليس به بأس ثقة صالح الحديث. وَقَال أبودَاوُد: ثقة. وَقَال ابْن عدي: لم أر بحديثه بأسًا إذا حدث عنه ثقة.\n- وقال ابن حجر: صدوق يهم. وَقَال أحمد مرة، وأبو زرعة، والنسائي: ليس به بأس.\n- وَقَال أبو حاتم: صالح ليس بذاك. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن نَافِع وَغَيره من الثِّقَات مَالا يشبه حَدِيثهمْ وَأَحْسبهُ كَانَ يُؤْتِي ذَلِك من سوء حفظه فَلَا يجوز عِنْدِي الِاحْتِجَاج بروايته إِلَّا فِيمَا وَافق الثِّقَات كَانَ مَالك بن أنس لَا يرضاه. وقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: لَيْسَ بالمتين عِنْدهم. وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَمْ يَحْمَدْهُ مَالِك. وقال الدارقطني: ضعيف. وحاصله أنه \"صدوق يهم \" والله أعلم. (^٢)\n٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَزِينٍ، ويُقال: ابن يَزِيد الغافقي.\nروي عن: سلمة بْن الأكوع، وإسحاق بْن عَبد اللَّه بْن أَبي فروة، ومحمد بْن يزيد الفلسطيني.\nروي عنه: عطاف بْن خالد المخزومي، ويحيى بْن أَيُّوبَ المِصْرِي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: وثق. وقال الحاكم بعد ذكر حديث من طريقه: هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح. وقال الهيثمي بعد ذكره حديث الباب: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\nوقال ابن حجر: صدوق.\nوقال الدارقطني، وأبو الحسن القطان، والجوزقاني، وابن القيم: مجهول. وعلق أحمد بن حنبل علي إسناد هو فيه فقال: رجاله لا يعرفون. وعلق الجورقاني علي حديث هو فيه فقال: حديث منكر. وحاصله أنه \"يحسن حديثه\". (^٣)\n_________\n(^١) ينظر \"تهذيب الكمال\"١٨/ ٣٥٤، \"الثقات\" ٨/ ٣٩٠، \"السير\" ١٠/ ٥٧١، \"الكاشف\" ١/ ٦٦٦، \"التقريب\" صـ ٣٠٤.\n(^٢) ينظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٤٠، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ٢/ ١٦٧، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ١٩٣، \"تهذيب الكمال\"٢٠/ ١٣٨، \"السير\" ٨/ ٢٧٣، \"التقريب\" صـ ٣٣٢.\n(^٣) ينظر \"الثقات\" ٥/ ٨٢، \"سنن الدارقطني\" ١/ ٣٦٦، \"شرح سنن ابن ماجة\"١/ ٦٥٤، \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٣٣٢، \"الأباطيل والمناكير\" للجورقاني ١/ ٥٦٨، \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي ١/ ٣٦٠، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٩١، \"الكاشف\" ١/ ٦٢٧، \"التقريب\" صـ ٢٨٢، \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٨/ ٤٤.","vol":"1","page":84},{"text":"٤) سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ، وَاسمُ الأَكْوَعِ: سِنَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَامِرٍ، الأَسْلَمِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: النبيِّ -ﷺ-، وأبي بكر، وعمر. روي عنه: ابنه إياس، والحسن بن محمد بن الحنفية، وآخرون.\nكان -﵁- شجاعًا راميًا سخيًا خيرًا فاضلًا أول مشاهده الحديبيّة، وغزا مع رَسُول اللَّهِ -ﷺ- سبع غزوات، وكان ممن بايع تحت الشجرة مرتين، وقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- في غزوة ذي قرد: خير رجالتنا سلمة. (^١) (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-91>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" فيه: عطاف بن خالد: صدوق يهم، وعبد الرحمن بن رزين: يُحَسَن حديثه.\nقلت: لكن للحديث شواهد بأجزائه:\nأما قوله: بايعت رسول الله -ﷺ- بيدي هذه: فله متابعات في الصحيحين من حديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ كما سبق بيان ذلك في التخريج. فعن سَلَمَةَ -﵁-، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى المَوْت.\nوأما قوله: فقبلناها فلم ينكر ذلك: فقد تفرد بها عطاف، عن عبد الرحمن بن رزين، وعبد الرحمن يُحسن حديثه.\nوأما تقبيل الصحابة ليد النبي -ﷺ- فثابت في الجملة، في عدة أحاديث من أمثلها:\nففي حديث وفد عبد القيس من حديث هُودٌ الْعَصَرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ..... وفيه \" فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رِحَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخَذُوا بِيَدِهِ يُقَبِّلُونَهَا، وَقَعَدُوا إِلَيْهِ، وَبَقِيَ الْأَشَجُّ - وَهُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ - فَأَنَاخَ الْإِبِلَ وَعَقَلَهَا، وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي عَلَى تُؤَدَةٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «فِيكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ» … \". (^٣) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم ك/ الجهاد والسير ب/ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَغَيْرِهَا (٣/ ١٤٣٣ رقم ١٨٠٧).\n(^٢) يُنظر معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٣/ ١٣٣٩، \"أسد الغابة\"٢/ ٢٧١، \"الإستيعاب\"٢/ ٦٣٩، \"الإصابة\"٣/ ١٢٠.\n(^٣) أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣/ ٣١٤ رقم ١٦٩٠)، وأبو يعلي في \" مسنده\" (٥٠/ ٦٨ رقم ٦٨٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٤٥ رقم ٨١٢).\n(^٤) ينظر \"مجمع البحرين\" للهيثمي\"٩/ ٣٨٨.","vol":"1","page":85},{"text":"وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنْ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-. (^١) قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (^٢)\nوعَنْ يَزِيد بن أبي زياد مولى الهاشميين، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵁-، أَنَّهُ قَبَّلَ يَدَ النَّبِيِّ -ﷺ-. (^٣) قلت: إسناده ضعيف فيه: يَزِيد بن أبي زياد قال فيه ابن حجر: ضعيف. (^٤)\nوعلي ذلك فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره.\nوأما قوله: فقبلناها فلم ينكر ذلك: فقد تفرد بها عطاف، عن عبد الرحمن بن رزين، وعبد الرحمن يُحسن حديثه.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>رابعًا: النظر في كلام المُصنف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَطَّافٌ.\nقلتُ: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nاختلف أهل العلم - ﵏ - في حكم تقبيل اليد فذهب الأئمة الثلاثة عدا الإمام مالك إلي إباحة تقبيل أيدي العلماء وأصحاب الزهد والورع والتقوي، ونحو ذلك من الأمور الدينية، وأما إذا كان لدنيا أو ثروة أو شوكة أو وجاهة أو سلطان فيكره كراهة شديدة. أما الإمام مالك فذهب إلي كراهة تقبيل اليد علي العموم حتي ولو كانت هذه اليد هي يد الوالدين معللًا ذلك بأن هذا من فعل الأعاجم ويدعو إلي الكِبْر ورؤية النفس.\nوهذه هي مذاهب الأئمة ﵏:\nالمذهب الشافعي: قال النووي ﵀: وَأَمَّا تَقْبِيلُ الْيَدِ، فَإِنْ كَانَ لِزُهْدِ صَاحِبِ الْيَدِ وَصَلَاحِهِ، أَوْ عِلْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ وَصِيَانَتِهِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، فَمُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ لِدُنْيَاهُ وَثَرْوَتِهِ وَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَمَكْرُوهٌ شَدِيدُ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَجُوزُ، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ١٢ رقم ١٨٠٩٢)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الاستئذان ب/ مَا جَاءَ فِي قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْلِ (٥/ ٧٧ رقم ٢٧٣٣)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٣٦٧ رقم ٨٨٠)، وابن المقرئ في \"الرخصة في تقبيل اليد\" (١/ ٦١ رقم ٤).\n(^٢) من أراد المزيد فليراجع مشكورًا \"الجامع لأخلاق الراوي\" للخطيب ١/ ١٨٩، ١٩٠، \"وسنن أبي دواد\" ٧/ ٥١٠ ــــــ ٥١٣، \"والرخصة في تقبيل اليد\" لابن المقرئ، ب/ الرخصة في تقبيل اليد.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨/ ٣٧٢ رقم ٤٧٥٠)، وابن المقرئ في \"الرخصة في تقبيل اليد\" ١/ ٥٩.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣١.\n(^٥) يُنظر \"روضة الطالبين\" للنووي ١٠/ ٢٣٦.","vol":"1","page":86},{"text":"المذهب الحنفي: قال الطحطاوي ﵀: بعد أن ذكر أدلة جواز تقبيل اليد: فعلم من مجموع ما ذكرنا إباحة تقبيل اليد والرجل والكشح (^١) والرأس والجبهة والشفتين وبين العينين، ولكن كل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام، وأما إذا كان ذلك على وجه الشهوة فلا يجوز إلا في حق الزوجين. (^٢)\nالمذهب الحنبلي: قال أبو بكر المروزي: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُبْلَةِ الْيَدِ فَقَالَ إِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّدَيُّنِ فَلا بَأْسَ قَدْ قَبَّلَ أَبُو عُبَيْدَة يَد عمر بْن الْخَطَّابِ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الدُّنْيَا فَلا إِلَّا رَجُلًا يُخَافُ سَيْفُهُ أَوْ سَوْطُهُ. (^٣)\nالمذهب المالكي: قال أبو الحسن المالكي: كَرِهَ مَالِكٌ ﵀ تَقْبِيلَ الْيَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ عَالِمًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ زَوْجًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَيَدْعُو إلَى الْكِبْرِ وَرُؤْيَةِ النَّفْسِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إنَّمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ يَدِ الظَّلَمَةِ وَالْجَبَابِرَةِ، وَأَمَّا يَدُ الْأَبِ وَالرَّجُلِ الصَّالِحِ وَمَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ فَجَائِزٌ. (^٤)\n_________\n(^١) قال ابن منظور: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الكَشْحان جَانِبَا الْبَطْنِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ وَهُمَا مِنَ الْخَيْلِ كَذَلِكَ؛ وَقِيلَ: الكَشْحُ مَا بَيْنَ الحَجَبَة إِلى الإِبط؛ وَقِيلَ: هُوَ الخَصْر. يُنظر \"لسان العرب\" ٢/ ٥٧١.\n(^٢) يُنظر \"حاشية الطحطاوي علي مراقي الفلاح\" لأحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي ١/ ٢١٦.\n(^٣) يُنظر \"الورع\" للإمام أحمد رواية أبو بكر المروزي ١/ ١٥٧، ١٥٨.\n(^٤) يُنظر \"حاشية العدوي علي كفاية الطالب\" لعلي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي ٤/ ٣٩٦، ٣٩٧.","vol":"1","page":87},{"text":"[٨/ ٦٥٨]ـــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَمِيَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: اخْطُطْ لِي فِي دَارِي مَسْجِدًا لَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَغَيَّبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟» فَذَكَرَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟» قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَلَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».\n\n<span data-type='title' id=toc-95>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي حماد بن سلمة، واختلف عليه في متنه من وجهين:\nالوجه الأول: علي الترجي بلفظ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُم.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار. وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ السير ب/ الْخُرُوجِ، وَكَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ ذُنُوبَ أَهْلِ بَدْرٍ الَّتِي عَمِلُوهَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُمْ بِفَضْلِهِ وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ مِنْهُمْ. (١١/ ١٢٣ رقم ٤٧٩٨)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى. كلاهما: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وأَحْمَد بْن عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، عن أَبي نَصْرٍ التَّمَّار.\nوالدارمي في \"سننه\" ك/ الرقاق ب/ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ (٣/ ١٨١٦ رقم ٢٨٠٣)، عن عَمْرُو بْن عَاصِمٍ الكَلابي. وأبو داود في \"سننه\" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٩ رقم ٤٦٥٤)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (٦/ ٤٣٤)، عن مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل. وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ١٦٠)، عَنْ أَسَد بْن مُوسَى.\nأربعتهم: أَبو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وعَمْرُو بْن عَاصِمٍ، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، وأَسَدُ بْنُ مُوسَى، عن حماد بن سلمة به، البعض بذكر القصة التي في رواية الباب والبعض بدونها.\nالوجه الثاني: علي اليقين بلفظ: إِنَّ اللَّهَ -﷿- اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْفَضْلِ (١١/ ٢٠٢ رقم ٣٢٨٨٦)، وفي ك/ المغازي ب/ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى وَمَتَى كَانَتْ وَأَمْرُهَا (١٣/ ٢٨٦ رقم ٣٧٧٢٦)، ومن\n_________\n(^١) قال الخطيب، وابن الجوزي: هَذَا الْأَنْصَارِيّ الَّذِي ذهب بصره هو: عِتْبَان بْن مَالِك بْن ثعلبة بْن العجلان بن عُمَرَ بْن العجلان بْن زَيْد بن سالم بن عوف. والرجل المغموز: مَالِك بْن الدَّخْشَن، وَيُقَال: الدخشم بالميم. يُنظر \"الأسماء المبهمة\"٦/ ٤٣٤، \"تلقيح فهوم أهل الأثر\"١/ ٥٠٥. قلت: وقوله في الحديث فَذَكَرَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ أي غمزوه بالنفاق قال ابن الأثير: ولا يصح عَنْهُ النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه. يُنظر \"أسد الغابة\" ٥/ ٢٠.","vol":"1","page":88},{"text":"طريقه ــــ ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" ب/ ذِكْرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَفَضَائِلِهِمْ وَعَدَدِهِمْ (١/ ٢٥٥ رقم ٣٣٢)، وابن حبان في \"الثقات\" ب/ ذكر عدد تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله -ﷺ- (١/ ١٨٢)، وفي \"السيرة\" ب/ ذكر عدد وتسمية من شهد بدرا مع رسول الله -ﷺ- (١/ ١٨٥) ـــــ. وأحمد في \"مسنده\" (١٣/ ٣٢٢ رقم ٧٩٤٠)، ومن طريقه ـــــ ابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٤٠ رقم ٤٣) ـــــ. والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر أهل بدر (٤/ ٨٨ رقم ٦٩٦٨)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٩ رقم ٤٦٥٤). كلهم من طرقٍ عَن يَزِيد بْن هَارُونَ، عن حماد بن سلمة به. البعض بذكر القصة التي في رواية الباب والبعض بدونها.\n\n<span data-type='title' id=toc-96>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-97>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــــ رواية الباب </span>ـــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) … أبو نصر التمار عَبد المَلِك بْن عَبْد الْعَزِيزِ القشيري: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧).\n٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ، أَبُو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ، ابْنِ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ.\nروي عن: عاصم بن بهدلة، وثابت البناني، والأزرق بن قيس، وآخرين.\nروي عنه: أَبُو نصر التمار، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن مهدي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، والساجي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: رجل صالح حسن الحديث، وزاد الساجي: كان رجلًا حافظًا مأمونًا لا يطعن عليه إلا ضال مضل، وزاد الذهبي: صدوق يغلط وليس في قوة مالك. وقال أيضًا: إمام ثقة يهم كغيره احتج به مسلم. وقال أيضًا: هُوَ صَدُوْقٌ حُجَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَمْ يَنحَطَّ حَدِيْثُه عَنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ، وَمُسْلِمٌ رَوَى لَهُ فِي الأُصُوْلِ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، لِكَوْنِهِ خَبِيْرًا بِهِمَا، وزاد ابن حجر: عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة. وقال ابن القطان: هو أحد الأثبات في الحديث. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: لم ينصف من جانب حديثه واحتج بأبي بكر بن عياش في كتابه وبابن أخي الزهري وبعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة ودونهما وكانوا يخطؤون فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا وأنى يبلغ أبو بكر بن عياش حماد بن سلمة في إتقانه أو في جمعه أم في علمه أم في ضبطه. وقال في المشاهير: من عباد أهل البصرة ومتقنيهم. وقال ابن عدي: لحماد بن سلمة أحاديث الحسان وصحاح يرويها عن مشايخه، وهو من أئمة المسلمين، وهو كما قال ابن المديني من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين وهكذا قول أحمد فيه.\nوقَالَ البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ، سَاءَ حِفْظُه، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحتَجَّ بِهِ البُخَارِيُّ، وَأَمَّا مُسْلِمٌ، فَاجْتَهَدَ فِيْهِ وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيْثِهِ عَنْ ثَابِتٍ، مِمَّا سَمِعَ مِنْهُ قَبْل تَغَيُّرِهِ، فَالاحتِيَاطُ أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِهِ فِيْمَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ. وقَالَ الحَاكِمُ: قَدْ قِيْلَ فِي سُوْء حِفْظِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَجَمْعِهِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي","vol":"1","page":89},{"text":"الإِسْنَادِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُخرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الأُصُوْلِ، إلا من حَدِيْثِهِ عَنْ ثَابِتٍ، وَلَهُ فِي كِتَابِهِ أَحَادِيْثُ فِي الشَّوَاهِدِ عَنْ غَيْرِ ثَابِت. وحاصله أنه \"ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة\" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ، والله أعلم. (^١)\n٤) … عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة، وهو ابنُ أَبِي النَّجُوْدِ الأَسَدِيُّ الكوفي، أَبُو بَكْر المقرئ.\nروي عن: ذكوان أَبي صالح السمان، ووائل بن ربيعة، وأبي بردة بْن أَبي مُوسَى الأشعري، وآخرين.\nروي عنه: حماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأبو زُرعة، ويعقوب بن سفيان: ثقة، وزاد ابن سعد: إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه، وزاد يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب. وذكره ابن حبان في الثقات.\n- وقال ابْن مَعِين، والنسائي: لا بأس بِه. وَقَال أَبو حَاتِم: محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ. وقال الذهبي: ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون.\n- وَقَال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وَقَال الدَّارَقُطْنِي: في حفظه شيء. وقال النسائي، والبزار: ليس بحافظ. وَقَال ابن خراش: في حديثه نكرة. وحاصله أنه \"صدوق يهم\" والله أعلم. (^٢)\n٥) ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو صَالِحٍ السَمَّانُ الزَيَّاتُّ (^٣) المَدَنِيُّ.\nروي عن: أبي هريرة، وعبد الله بْن عباس، عبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، وآخرين.\nروي عنه: عاصم بن بهدلة، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، ومحمد بْن سيرين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ثقة ثقة، من أجل الناس وأوثقهم، ومن أصحاب أبى هريرة. لذلك قال أَبُو صالح عن نفسه: ما أحد يحدث عَن أبي هُرَيْرة إلا وأنا أعلم صادق هو أو كاذب. وقال ابن معين، وأبو زُرْعَة، وَابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والساجي، والحربي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث يحتج بحديثه، وزاد ابن حجر: ثبت، وزاد أَبُو زُرْعَة: مستقيم الحديث. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٤)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٤٠، \"الثقات\" ٦/ ٢١٦، \"المشاهير\" صـ ١٨٨، \"الكامل\" ٣/ ٣٥، \"التهذيب\" ٧/ ٢٥٣، \"الإكمال\"٤/ ١٤٢، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٩، \"ميزان الإعتدال\"١/ ٥٩٠، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ١٠٠، \"السير\" ٧/ ٤٤٤، \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٢) يُنظر \"الثقات للعجلي\"٢/ ٥، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٥٦، \"الجرح والتعديل\"٦/ ٣٤٠، \"تهذيب الكمال\"١٣/ ٤٧٣، \"ميزان الإعتدال\"٢/ ٣٥٧، \"التقريب\" صـ ٢٨٥.\n(^٣) الزَيَّات: بِفَتْح الزَّاي وَتَشْديد الْيَاء وَبعد الْألف تَاء فَوْقهَا نقطتان هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع الزَّيْت وَحمله من بلد إِلَى غَيره. والسَمَّان: بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْمِيم وَفِي أَخّرهَا نون هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع السّمن وَحمله. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ٢/ ١٣٥، ٨٣.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٥٠، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٤٥، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٢١، \"الكاشف\" للذهبي ١/ ٣٨٦، \"التهذيب\" ٣/ ٢١٩، \"التقريب\" صـ ٢٠٣.","vol":"1","page":90},{"text":"٦) أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ، (^١) صاحب رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وحافظ الصحابة.\nروي عن: النبي -ﷺ-، وأبي بكر، وعمر، وآخرين.\nروي عنه: أبو صالح السَمَّان، وابن عمر، وابن عباس، وآخرون.\nقدم -﵁- المدينة مهاجرًا، وأسلم عام خيبر، وشهدها مَعَ رسول الله -ﷺ- وكان من أحفظ أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وألزمهم له صحبة على شبع بطنه، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، ولذلك كثر حديثه. ومناقبه كثيرة جدًا -﵁-. قال الذهبي: مسنده: خمسة آلاف وثلاث مائة وأربعة وسبعون حديثًا. المتفق في البخاري ومسلم منها: ثلاث مائة وستة وعشرون. وانفرد البخاري: بثلاثة وتسعين حديثًا، ومسلم: بثمانية وتسعين حديثًا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-98>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) يزيد بن هارون: قال ابن حجر: ثقة متقن عابد. (^٣)\n٢) حماد بن سلمة: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة \" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنّ. تقدم في إسناد الوجه الأول.\n٣) عاصم بن بهدلة: \"صدوق يهم\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) ذكوان أبو صالح السمان: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>ثالثًا: النظر في الخلاف في الترجيح:</span>\nمما سبق يتبين لنا أن الحديث مداره علي حماد بن سلمة، واختلف عليه في متنه من وجهين:\nالوجه الأول: علي الترجي بلفظ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُم.\nوراوه عن حماد بهذا الوجه: أَبو نَصْرٍ التَّمَّارُ وهو: ثقة، وعَمْرُو بْن عَاصِمٍ قال فيه ابن حجر: صدوق في حفظه شئ (^٤)، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل التَبُوذكي: قال ابن حجر: ثقة ثبت (^٥)، وأَسَدُ بْنُ مُوسَى الأُموي: قال ابن حجر: صدوق يُغرب. (^٦) أربعتهم عن حماد بن سلمة به.\n_________\n(^١) قال المزي: اختلف فِي اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: عبد الرحمن بْن صخر، وقيل: عبد الرحمن بْن غنم، … وروي عَنْهُ أنه قال، إنما كنيت بأبي هُرَيْرة أني وجدت أولاد هرة وحشية فحملتها فِي كمي، فقيل: ما هَذِهِ؟ فقلت: هرة، قِيلَ فأنت أَبُو هُرَيْرة. وقال الذهبي: اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ جَمَّةٍ، أَرْجَحُهَا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ. يُنظر \"السير\" ٢/ ٥٧٨.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة لأبي نعيم\"٤/ ١٨٨٥، \"الإستيعاب\"٤/ ١٧٦٨، \"أسد الغابة\"٦/ ٣١٣، \"السير\" ٢/ ٦٣٣، \"الإصابة\"٧/ ٣٤٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٥.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦٠.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٨١.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣.","vol":"1","page":91},{"text":"الوجه الثاني: علي اليقين بلفظ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. ولم يروه عن حماد بهذا الوجه إلا يزيد بن هارون.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح هو الوجه الأول وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: حيث رواه جماعة من الرواة؛ وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا يزيد بن هارون.\n٢) أن الوجه الأول له شواهد في الصحيحين من حديث علي -﵁-.\nفعَنْ عَلِيٍّ -﵁-، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبَا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ» فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْنَا: الكِتَابُ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتِ الى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ» قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ -ﷺ-، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا» فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟» فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\" فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-100>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده حسن لذاته\" وذلك لأجل عاصم بن بهدلة فهو: صدوق. لكن الحديث بجزئه الثاني \"صحيح لغيره\" وذلك بشواهده التي في الصحيحين كما سبق ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-101>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا النبي -ﷺ- في هذا الحديث فضيلة أهل بدر وفضيلة من شهد غزوة بدر وذلك لما تكلموا في حق رجل منهم فقال -ﷺ- أليس قد شهد بدرًا. ومن ذلك أيضًا لما أرسل سيدنا حاطب بن بلتعة -﵁- إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله -ﷺ-، وأراد سيدنا عمر -﵁- أن يضرب عنقه فقال رسول الله -ﷺ- إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم. وفي هذا الحديث إشكال وهو أن قوله اعملوا ما شئتم يدل علي أنه لو وقع منهم أشياء بعد ذلك تُوجب المؤاخذة\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد، ب/ الجاسوس (٤/ ٥٩ رقم ٣٠٠٧)، وفي ك/ المغازي ب/ بَابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا (٥/ ٧٧ رقم ٣٩٨٣)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَدْرٍ -﵃- وَقِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ (٤/ ١٩٤١ رقم ٢٤٩٤).","vol":"1","page":92},{"text":"فلا يؤاخذون عليها لكونهم قد شهدوا غزوة بدر وهذا خلاف عقد الشرع فأجاب ابن حجر علي ذلك بقوله: قوله اعملوا ما شئتم هذا إِخْبَارٌ عَنِ الْمَاضِي أَيْ كُلُّ عَمَلٍ كَانَ لَكُمْ فَهُوَ مَغْفُورٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ الْعَمَلِ لَمْ يَقَعْ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَقَالَ فَسَأَغْفِرُهُ لَكُمْ، وَقِيلَ إِنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ اعْمَلُوا لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْحَالِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ مَحْوَ ذنوبهم السَّابِقَةِ وَتَأَهَّلُوا لِأَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمُ الذُّنُوبَ اللَّاحِقَةَ إِنْ وَقَعَتْ أَيْ كُلُّ مَا عَمِلْتُمُوهُ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْ أَيِّ عَمَلٍ كَانَ فَهُوَ مَغْفُورٌ، وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ ذُنُوبُهُمْ تَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ مَغْفُورَةً. انتهي بتصريف. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" ٧/ ٣٠٥.","vol":"1","page":93},{"text":"[٩/ ٦٥٩]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مِنْ وَالِي ثَلَاثَةٍ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ مَغْلُولَةً يَمِينُهُ، فَكَّهُ عَدْلُهُ، أَوْ غَلَّهُ جَوْرُهُ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَامِ الْغَسَّانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ الْغَسَّانِيُّ، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ الْكِنْدِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ عن أحمد بْن علي الأَبَّار، عن إبراهيم الغساني به. ولم أقف عليه في حد بحثي من هذا الوجه إلا عند الطبراني.\nالوجه الثاني: إبراهيم بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عن أبي الدرداء.\nأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ السير ب/ فِي الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَسْلُكَ الْولَاةُ فِي رَعِيَّتِهِمْ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ -ﷺ- (١٠/ ٣٨٣ رقم ٤٥٢٥)، عن محمد بن الحسن بن قتيبة بن زيادة بن الطفيل العسقلاني، والحسن بن سفيان.\nوالطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ١١٠ رقم ٧٠٠٣)، عن مُحَمَّد بْن أحمد بْن عَبْدُوس.\nوفي \"مسند الشاميين\" (١/ ١٨٣ رقم ٣١٦)، عن مُحَمَّد بْن عَبْدُوسِ، وَجَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي.\nوابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٦/ ٣١٢)، عن محمد بن الحسن بن قتيبة.\nأربعتهم: محمد بن الحسن بن قتيبة، والحسن بن سفيان، ومُحَمَّد بْن عَبْدُوسِ، وَجَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي، عَنْ إبراهيم بْن هِشَامٍ الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِي، عَنْ عَدِي بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِي، قَالَ: بَيْنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا يَسِيرُ شَاذًّا مِنَ الْجَيْشِ، إِذْ لَقِيَهُ رَجُلَانِ شَاذَانِ مِنَ الْجَيْشِ، فَقَالَ: يَا هَذَانِ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَلَاثَةٌ فِي مثل هذا المكان إلا أمروا عليهم، فليأتمر أَحَدُكُمْ. قَالَا: أَنْتَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: بَلْ أَنْتُمَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: مَا مِنْ وَالِي ثَلَاثَةٍ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ مَغْلُولَةَ يَمِينُهُ: فَكَّهُ عَدْلُهُ، أوغله جوره.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-105>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) … إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغساني الدِّمشقيُّ.\nروي عن: أبيه، وسعيد بْن عبد العزيز، ومعروف الخيّاط، وآخرين.","vol":"1","page":94},{"text":"روي عنه: أحمد بْن عليّ الأبّار، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو زُرْعة الدِّمشقيُّ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أبو حَاتِم: لَيْسَ بِثِقَة. وَقال أيضًا: أظُنُّه لَم يطلب العلم وهو كذّاب. وقال ابْن الْجُنَيْد: صدق أبو حاتِم ينبغي أن لا يحدث عنه. وقال أبو زرعة: كذاب. وقال أبو الطاهر المقدسي: ضعيف، وقال الذهبي: أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يصب. وحاصله أنه \"متروك\". (^١)\n٣) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).\n٤) عَدِيُّ بْنُ عَدِيّ بْن عَمِيرة أَبُو فَرْوَةَ الْكِنْدِيُّ الوَهْبِيُّ. (^٢)\nروي عن: رجاء بْن حيوة، الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، وعمه العرس بْن عميرة، وآخرين.\nروي عنه: عَمْرو بْن قَيْس السكوني، وأيوب السختياني، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: من المتقنين في الروايات. وقال البخاري: سيد أهل الجزيرة.\nوقال أَبو حاتم: روى عَن أَبِيهِ مرسل، لَمْ يسمع من أَبِيهِ. وحاصله أنه \"ثقة\" يرسل عَنْ أبيه. (^٣)\n٥) أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ الخزرجيُّ. (^٤)\nروي عن: النبي -ﷺ-، وزيد بن ثابت، وعائشة.\nروي عنه: أنس، وابْن عُمَر، وأَبُو إدريس الخولاني، وآخرون.\nكان -﵁- حَكِيْمُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَسَيِّدُ القُرَّاءِ بِدِمَشْقَ. تأخر إسلامه -﵁-، فلم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه -ﷺ- وقيل: إنه لم يشهد أحدًا، وأول مشاهده الخندق. وآخى رَسُول اللَّه -ﷺ- بينه وبين سلمان الفارسي، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-106>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بْنُ عَبْدُوس، أبو عبد الملك الرَّبَعيُّ، الصُّوريُّ: ذكره ابن عساكر في تاريخه، والذهبي في تاريخ الإسلام، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر الضعفاء\" لأبي زرعة ٣/ ٧٩٤، \"المغني في الضعفاء\"١/ ٢٩، \"تاريخ الإسلام\"٥/ ٧٧٩، \"لسان الميزان\"١/ ١٢٢.\n(^٢) الْوَهْبِيُّ: نِسْبَة إِلَى وهب بن ربيعَة بن مُعَاوِيَة الأكرمين بطن من كِنْدَة مِنْهُم عدي بن عدي بن عميرَة بن فَرْوَة بن الأرقم بن النُّعْمَان بن عَمْرو بن وهب الْكِنْدِيّ الْوَهْبِي ولي الجزيرة. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ٣/ ٣٧٦.\n(^٣) \"الجرح والتعديل\"٧/ ٣، \"الثقات\" ٥/ ٢٧٠، \"المشاهير\"١/ ١٩٠، \"التهذيب\" ١٩/ ٥٣٤، \"الكاشف\" ٢/ ١٦، \"التقريب\" صـ ٣٢٨.\n(^٤) قلت: قد اختلف في اسمه: فقيل: عويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابْن ثعلبة، وقيل: ابْن عَبد اللَّه بْن قيس، وقيل: عويمر بن زَيْد بن قَيْس بن أمية بْن عامر بْن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث الأَنْصارِيّ، وَقَال عَمْرو بْن عَلِي: سألت رجلا من ولد أَبي الدَّرْدَاء، فقال: اسمه عامر بْن مالك، وعويمر لقبه. يُنظر \"التهذيب\" ٢٢/ ٤٦٩، \"السير\" ٢/ ٣٣٥.\n(^٥) ينظر \"الطبقات\"٧/ ٢٧٥، \"الإستيعاب\"٣/ ١٢٢٧، \"السير\"٢/ ٣٣٥، \"أسد الغابة\"٣/ ٣٠٦، \"الإصابة\"٤/ ٦٢١.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٥١/ ٧٣، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٠١٤.","vol":"1","page":95},{"text":"٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ بن يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: \"متروك\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).\n٤) عَمْرِو بْنِ قَيْس الْكِنْدِيُّ السكوني: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٥) عَدِيُّ بْنُ عَدِيّ الْكِنْدِيُّ: \"ثقة\" لم يسمع من أبيه. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَامِ الْغَسَّانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: إِبْرَاهِيم الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.\nالوجه الثاني: إِبْرَاهِيم الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِي، عن أبي الدرداء.\nقلت: ومدار الوجهين علي إِبْرَاهِيم الغساني، وهو متروك، وعلي هذا فالحديث بكلا الوجهين لم يصح.\n\n<span data-type='title' id=toc-108>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ وكذلك بالوجه الثاني \"إسناده ضعيفُ جدًا\". فالحديث بكلا الوجهين مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَام بْن يَحْيَى الْغَسَّانِي وهو متروك كما سبق بيان ذلك. والله أعلم.\nقلت: لكن صح الحديث من روايات أخري: فَعَنْ يحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنِ ابْن عَجْلَان قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَسَعِيدًا يُحَدِّثَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا يَفُكُّهُ الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ. (^٢)\nقلت: إسناده صحيح وابن عجلان \"ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة\". (^٣)\nوقد ثبت الحديث بمعناه في الصحيحين: فعن مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ -﵁- قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ. (^٤)\nوفي راوية أخري عن معقل قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقول: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-109>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦٢.\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥/ ٣٥١ رقم ٩٥٧٣)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١١/ ٤٩٢ رقم ٦٦١٤).\n(^٣) ترجمته تأتي في حديث رقم (١٨٨).\n(^٤) أخرجه البخاري ك/ الأحكام ب/ مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ (٩/ ٦٤ رقم ٧١٥٠).\n(^٥) أخرجه مسلم ك/ الإيمان ب/ اسْتِحْقَاقِ الْوَالِي الْغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ النَّارَ (١/ ١٢٥ رقم ١٤٢).","vol":"1","page":96},{"text":"قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nقلت: وقد رُوي مرة أخري عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أبي الدَّرْدَاء وذلك بزيادة عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ بين سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا رسول الله -ﷺ- في هذا الحديث خطورة من ولي أمرًا من أمور المسلمين وأنه يحمل علي عاتقه مسؤولية كبيرة وأمرًا جسيمًا سيسأل عنه يوم القيامة أمام الله ولا ينجيه من الله أحد فيجب علي كل من ولي أمرًا من أمور المسلمين صغر أو كبر قل أو كثر أن يتقي الله فيمن ولاه الله عليهم وأن يرعي شؤونهم ويعدل بينهم ولا يكون غاشًا لهم، أما إن أهمل من ولاه الله عليهم وضيع حقوقهم ولم يعدل بينهم وكان غاشًا لهم فإنه سيسأل يوم القيامة عنهم وإن الله تعالي يوم القيامة سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ أم ضيع وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. قال ابن بطال: من ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٣/ ١٢٨.","vol":"1","page":97},{"text":"[١٠/ ٦٦٠]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِرَجُلٍ قَدْ زَنَى، فَسَأَلَهُ؟ فَاعْتَرَفَ. فَأَمَرَ بِهِ، فَجُرِّدْ، فَإِذَا هُوَ حَمْشُ الْخَلْقِ (^١)، مُقْعَدٌ، فَقَالَ: «مَا يُبْقِي الضَّرْبُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟» فَدَعَا بأُثْكُولٍ (^٢) فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً\". *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-112>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مُرْسلًا.\nوراوه عنه بهذا الوجه: أَبِو حَازِم الأَعْرَج، ويَحْيَى بْن سَعِيد القطان، وَأَبو الزِّنَاد عَبد اللَّه بْن ذكوان.\n١) أَبِو حَازِم الأَعْرَج: واختلف عنه من وجهين:\nأ - أَبِو حَازِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ مُرسلًا: أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الرجم ب/ الضَّرِير فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧٠ رقم ٧٢٦٠)، عن خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رُستم أبو عبد الرحيم الحَّرانيُّ، عَنْ زَيْد بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ به.\nب - أَبِو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الْحُدُودِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرُهُ (٤/ ٩٢ رقم ٣١٥٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (٨/ ٤٠١ رقم ١٧٠١٠)، والروياني في \"مسنده\" (٢/ ٢١١ رقم ١٠٥٠)، والمحاملي في \"أماليه\" رواية ابن البيع (١/ ١١٧ رقم ٧٧)، والذهبي في \"السير\" (١٤/ ٥٠٩)، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ به.\nوأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧٠ رقم ٧٢٥٩)، عن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ به.\nقلت: قَالَ الدارقطني: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ. (^٣)\n٢) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبو الزِّنَادِ عَبد اللَّهِ بْن ذكوان، عن أبي أمامة: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الْأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ ب/ تَحْلِيلِ الضَّرْب (٨/ ٥٢٠ رقم ١٦١٣٤). والدولابي في \"الكني والأسماء\" (١/ ٣٨ رقم ١٠٠)، عن مُحَمَّد بْن مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ\n_________\n(^١) حَمْشُ الْخَلْقِ أي: دقيق الخِلْقة وهي اسْتَعَارَةُ مِنَ السَّاق للبَدَن كُلِّهِ. يُنظر \"النهاية\" لابن الأثير ١/ ٤٤١.\n(^٢) قال الخطابي: الأُثْكُول والإثْكَالُ لغتان في العِثْكال والعثكول وهو الشمراخ من شماريخ العذق. ويقال: العِثْكالُ: الإهانُ ما دام رَطْبًا فإذا يَبِس فهو العُرجُون والعَيْن قد تُبَدل همزةً لقرب مخارجهما وكذلك الهَمْزَةُ تُبدَل عَيْنًا. وقال ابن الأثير: العِثْكال: العِذْق، وَكُلُّ غًصْن مِنْ أغْصانه شِمْرَاخٌ، وهو الذي عليه البُسْر. يُنظر \"غريب الحديث\" للخطابي ١/ ١٥٤. \"النهاية\" ٢/ ٥٠٠.\n(^٣) يُنظر \"سنن الدارقطني\" ٤/ ٩٣.","vol":"1","page":98},{"text":"فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَة (٦/ ٤٧١ رقم ٧٢٦٣)، عن مُحَمَّد بْن مَنْصُور. والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (٨/ ٤٠٠ رقم ١٧٠٠٨)، وفي \"معرفة السنن\" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (١٢/ ٣٠٧ رقم ١٦٨٠٤)، عن الشَّافِعِي.\nأربعتهم: عبد الرَّزَّاق، والشَّافِعِي، ومُحَمَّد بْن مَنْصُور، وَمُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيد، عن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ـــــــ من أصح الأوجه عنه ــــــ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ من أصح الأوجه عنه ــــ أي أبي الزناد ــــ (^٢) كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ به.\nوالنسائي في \"الكبرى\" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧١ رقم ٧٢٦٥، ٧٢٦٤، ٧٢٦٢)، وفي \"الصغرى\" ك/ آدَابِ الْقُضَاةِ ب/ تَوْجِيهُ الْحَاكِمِ إِلَى مَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ زَنَى (٨/ ٢٤٢ رقم ٥٤١٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ به. والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧١ رقم ٧٢٦١)، عن عَبْد اللهِ بْن الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عن أَبي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ به.\nالوجه الثاني: عن أَبى أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nأخرجه أَبُو دَاوُدَ في \"سننه\" ك/ الحدود ب/ في إقامة الحدِّ على المريض (٦/ ٥٢٠ رقم ٤٤٧٢)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الأيمان ب/ مَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا، لَمْ يَحْنَثْ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ -﷿- ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (^٣) (١٠/ ١٠٩ رقم ٢٠٠٣٠) ـــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن سَعِيدٍ الْهَمَذَانِي، عَنْ ابْن وَهْب، عن يُونُس، عَنِ الزُّهْرِي ـــــ من أصح الأوجه عنه ــــــ (^٤)، عن أَبى أُمَامَة به.\nالوجه الثالث: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْد بْنِ عُبَادَةَ. عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَة.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٦/ ٢٦٣ رقم ٢١٩٣٥)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ الحدود ب/ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ (٣/ ٦٠٤ رقم ٢٥٧٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤/ ٧٤ رقم ٢٠٢٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧٣ رقم ٧٢٦٨)،\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الدار قطني\" حديث رقم ٣١٥٧، ٣١٥٨.\n(^٢) يُنظر \"سنن الدار قطني\" حديث رقم ٣١٥٩.\n(^٣) سورة ص آية رقم: ٤٤.\n(^٤) قلت: فقد رواه إِسْحَاق بْن رَاشِد، عَنِ الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه: فرواه مرة عَن الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْف. ومرة عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل، عَنْ أَبِيهِ. وإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِد هذا قال فيه ابن حجر: ثقة في حديثه عَنْ الزُّهْرِيِّ بعض الوهم. يُنظر \"السنن الكبرى\" للنسائي ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧٢ رقم ٧٢٦٦، ٧٢٦٧)، \"المعجم الكبير\" للطبراني حديث رقم (٦/ ٨٤ رقم ٥٥٨٧)، \"التقريب\" صـ ٤٠.","vol":"1","page":99},{"text":"والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ ٦٣ رقم ٥٥٢٢، ٥٥٢١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (٨/ ٤٠٠ رقم ١٧٠٠٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٢٩٦ رقم ٣٢٥٦)، كلهم من طرقٍ عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدٍ به. قلت: ومحمد بن إسحاق مُدلس وقد روي بالعنعنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-113>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-114>أولًا: دراسة الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ بن نفَيْل الحراني أَبُو أَحْمد النَّهْدِيّ.\nروي عن: عبيد الله بن عَمْرو الرَّقِّيّ، ومُوسَى بن أعين، وزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، وأَبُو عَرُوبَة، وأبو عَقِيل أنس بْن السَّلْم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الطبراني ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) … عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بن أَبي الْوَلِيد الأسدي، أَبُو وهب الرَّقِّيّ مولى بَنِي أسد.\nروي عن: زيد بن أبي أنيسة، وسُفْيَان الثَّوْرِي، ومَعْمَر بْن راشِد، وآخرين.\nروي عنه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل، وحكيم بْن سَيْف الرَّقِّي، وزَكَرِيَّا بْن عدي الكوفي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن سَعْد: صدوق كثير الحديث ربما أخطأ، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث صدوق لا أعرف له حديثًا منكرًا، وزاد الذهبي: حجة، وزاد ابن حجر: ربما وهم. وقال الذهبي: عالم أهل الجزيرة ومحدثها. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٤) زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَبُو أُسَامَةَ الجَزَرِيُّ الغَنَوِيُّ. (^٣)\nروي عن: أَبِي حازم سَلَمَة بْن دِينَار، وأبو الزناد عَبد اللَّهِ بْن ذكوان، ويحيى بْن سَعِيد، وآخرين.\nروي عنه: عُبَيد الله بْن عَمْرو الرَّقِّيّ، ومالك بْن أَنَس، وأَبُو حنيفة النعمان بْن ثَابِت، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن حبان، وأبو داود، والذهبي، والحاكم، وابن نمير، وابن حجر، وابن وضاح، والذهلي، والبرقي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ إمام، وزاد ابن حجر: له أفراد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقَالَ أَحْمد: فِي حَدِيثه\nبعض النكارة وهو علي ذاك حسن الحديث. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٤)\n_________\n(^١) ينظر \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢٠١، \"تاريخ الإسلام\"٥/ ٩٤٣، \"المعجم الصغير للطبراني\"١/ ١٨٤.\n(^٢) يُنظر الثقات\" للعجلي ٢/ ١١٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢٨، \"تهذيب الكمال\"١٩/ ١٣٦، \"السير\" ٨/ ٣١٠، \"التقريب\" صـ ٣١٤.\n(^٣) الغَنَوِيُّ: بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو، هذه النسبة إلى غنى بن يعصر، وقيل أعصر، واسمه منبه بن سعد بن قيس عيلان بن مضر. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٩/ ١٨٤.\n(^٤) ينظر \"الثقات\"للعجلي ١/ ٣٧٦، \"التهذيب\"١٠/ ١٨، \"الكاشف\"١/ ٤١٥، \"الإكمال\"٥/ ١٣٣، \"التقريب\" صـ ١٦٢.","vol":"1","page":100},{"text":"٥) سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ، أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ (^١) المَخْزُوْمِيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عن: أبي أمامة سهل بْن حنيف، وعبد اللَّه بْن عُمَر، وسهل بْن سعد الساعدي، وآخرين.\nروي عنه: زيد بْن أَبي أنيسة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَحْمَد، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، وابْن خزيمة، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: رجل صَالِح، وزاد ابن خزيمة: لم يكن فِي زمانه مثله، وزاد ابن عبد البر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: النَّبِيِّ -ﷺ- مُرْسلًا، وأنس، وزيد بْن ثابت. روي عنه: ابنه سهل، وسلمة بْن دينار والزُّهْرِي.\nوُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- قبل وفاته بعامين، وَأُتِيَ بِهِ فَحَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ أَسْعَدَ، ولم يسمع منه. وقال أبو حاتم والعلائي: ليست له صحبة، وزاد العلائي: وما روي عنه فهو مرسل، وقال أبو نعيم: أَدْرَكَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وقال الطّبرانيّ: له رؤية، وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة.\nوقال ابن سعد، وأبو حاتم، والدارقطني، والطبراني: ثقة، وزاد أبو حاتم: لا يُسأل عن مثله هو أجل من ذاك. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"تابعي ثقة\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-115>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود في سننه</span>\".\n١) أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانيُّ، أبو جعفر المصري: قال ابن حجر: صدوق. (^٤)\n٢) عبد الله بن وهب المصري: ثقة ثبت\" سيأتي في حديث رقم (٣٩).\n٣) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْد الأَيْلِيُّ: \"ثِقَةٌ خاصة في الزُّهْرِيِّ\" سيأتي في حديث رقم (١٠٢).\n٤) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" سيأتي في حديث رقم (١٦)\n٥) أبو أمامَةَ بنُ سهلِ بن حُنَيْف: \"تابعي ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) بعضُ أصحاب رسولِ الله -ﷺ-: \"مبهم\" لكن إبهام الصحابي لا يضر فكلهم عدول -﵃-.\n\n<span data-type='title' id=toc-116>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) يَعْلَى بْنُ عُبَيْد، أبو يوسف الطنافسي: قال ابن حجر: \"ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين\". (^٥)\n_________\n(^١) الْأَعْرَج: بِفَتْح الْألف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَفِي آخرهَا الْجِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى العرج وَالْمَشْهُور بهَا: أَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج مولى الْأسود بن سُفْيَان المَخْزُومِي من أهل الْمَدِينَة. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ١/ ٧٤.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٠، \"تهذيب الكمال\"١١/ ٢٧٢، \"إكمال تهذيب الكمال\"٦/ ٨، \"التقريب\" صـ ١٨٧.\n(^٣) ينظر \"معجم الصحابة\"للبغوي ١/ ٩٣، \"الجرح والتعديل\"٤/ ١٩٣، \"الثقات\" لابن حبان ٣/ ٢٠، \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ١/ ٢٨٣، \"الإستيعاب\"١/ ٨٢، \"تهذيب الكمال\"٢/ ٥٢٥، \"جامع التحصيل\"١/ ١٤٤، \"تهذيب التهذيب\"١/ ٢٦٥.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٨.","vol":"1","page":101},{"text":"٢) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، صاحب المغازي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سيأتي في حديث رقم (٢٤).\n٣) يَعْقُوب بْن عَبْدِ اللهِ بْن الْأَشَج: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٤) أبو أمامَةَ بنُ سهلِ بن حُنَيْف: \"تابعي ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) سَعِيد بْن سَعْدِ بْن عُبَادَة الأنصاري: قال ابن حجر: صحابي صغير. (^٢)\n٦) سَعْد بْن عُبَادَة الأنصاري: صحابي. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-117>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مُرْسلًا. وراوه عنه بهذا الوجه جماعة من الرواة:\n١) أَبِو حَازِم الأَعْرَجُ: واختلف عنه من وجهين:\nأ - أَبو حَازِم الأَعْرَج، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ مُرسلًا: ورواه عَن أَبِي حَازِمٍ بهذا الوجه: زَيْد بْنِ أَبِي أُنَيْسَة.\nب -أَبِو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: ورواه عَن أَبِي حَازِمٍ بهذا الوجه: فُلَيْحٍ. قَالَ الدارقطني: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل.\n٢) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبو الزِّنَادِ عَبد اللَّهِ بْن ذكوان.\nالوجه الثاني: عن أَبى أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه -ﷺ-.\nورواه عَن أَبى أُمَامَةَ بهذا الوجه: ابْنِ شِهَاب الزُّهْرِيِّ من أصح الأوجه عنه.\nالوجه الثالث: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْد بْنِ عُبَادَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَة.\nورواه عَن أَبى أُمَامَةَ بهذا الوجه: يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، ورواه عَنْ يَعْقُوب: محمد بن إسحاق وهو مُدلس وقد روي بالعنعنة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: حيث رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهيين الأخَرَيْن.\n٢) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال الدارقطني: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. (^٤)\n- وقال النسائي: أَجْوَدُهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مُرْسَلٌ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧١.\n(^٤) يُنظر \"سنن الدارقطني\" ٤/ ٩٢.\n(^٥) يُنظر \"السنن الكبري\" للنسائي ٦/ ٤٧٥.","vol":"1","page":102},{"text":"- وقال البيهقي: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ سُفْيَانَ مُرْسَلًا. (^١) قلت: أي سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مرسلًا. وقال مرة أخري: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. (^٢)\n- قال ابن حجر: فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا مَحْفُوظَةً، فَيَكُونُ أَبُو أُمَامَةَ قَدْ حَمَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَرْسَلَهُ مَرَّةً. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-118>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ مُرسل إسناده صحيح. والله أعلم.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-119>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو الرَّقِّي برواية هذا الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة بل تابعه: خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رُستم أبو عبد الرحيم الحَّرانيُّ. كما سبق بيان ذلك في التخريج. وأبو عبد الرحيم الحَّراني هذا قال فيه ابن حجر: ثقة. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-120>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفي هذا الحديث الشريف عددًا من الفوائد: منها أن هذا الحديث يقرر إقامة الحد علي الزاني ومن المعلوم أن الزاني إما أن يكون محصنًا فهذا حده الرجم، وإما أن يكون أن يكون غير محصن وهذا حده الجلد بأن يجلد مائة جلدة. ومن هذه الفوائد أيضًا: رحمة الإسلام حتي في إقامة الحدود وكيف أن النبي -ﷺ- احتال في إقامة الحد علي هذا الرجل الذي زني وأمر أن يُؤتي بأُثْكُول فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ فيضرب به ضربة واحدة ويكون ذلك مجزئا في إقامة الحد عليه. ومنها: أَنَّ المريضَ إذا وجب عليه الحدُّ وكان حده الجلد فيُنظر في مرضه فإن كان مَرَضُه مما يُرجَى بُرؤُه انْتُظِر به حتى يَبْرأ فيُقام عليه الحَدَّ بالضَّرب الموجِع، وإن كان مرضه ممَّا لا يُرجَى بُرؤُه أُقِيم عليه الحَدُّ بالضَّرب الخَفِيف بالإثْكالِ ونحوِه، قال الخطابي: وأمّا إذا وجب عليه الرَّجْم فلا نَظِرةَ في أمره لأنه إنما يُرادُ به التَّلفُ فلا وجه للاستِينَاءِ به والله أعلم. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن الكبري\" للبيهقي ٨/ ٤٠٠.\n(^٢) يُنظر \"السنن الكبري\" للبيهقي ٨/ ٤٠١.\n(^٣) يُنظر \"تلخيص الحبير\" ٤/ ١٠٩.\n(^٤) يُنظر \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\"٦/ ٢٥٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٣٣.\n(^٦) يُنظر \"غريب الحديث\" للخطابي ١/ ١٥٥.","vol":"1","page":103},{"text":"[١١/ ٦٦١]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ، وخَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: «يَا وَلِيَّ (^١) الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، ثَبِّتْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو الْوَاصِلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الضياء المَقْدِسِي في \"المُخْتَارة\" (٦/ ٢٧٠ رقم ٢٢٩٠) من طريق الطبراني، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، عَنْ مُعَلَّل بْن نُفَيْل، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، وخَطَّاب بْن الْقَاسِمِ. بدون ذكر عَتَّاب بْن بُشَيْرٍ.\nوأبو يعلي كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٦/ ٤٩٢ رقم ٦٢٦٨)، و\"المطالب العالية\" لابن حجر (١٢/ ٤٧٧ رقم ٢٩٦٥). والدارقطني في \"المُؤْتَلِفْ والمُخْتَلِفْ\" (١/ ٢٣٨)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في \"تاريخه\" (١٢/ ٤٨٣) ــــــ. والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" ب/ جَامِعُ مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- وَيَأْمُرُ أَنْ يُدْعَى بِهِ (١/ ٣٤٦ رقم ٢٥٤)، من طُرقٍ عَنْ عَتَّاب بْنُ بَشِيْر.\nثلاثتهم: مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، وَعَتَّاب، وخَطَّاب، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ، بنحوه، وعند بعضهم بلفظ: يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، مَسِّكْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاك.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ بن نفَيْل الحراني: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بن عَبد اللَّه البَاهِلِيُّ، أَبُو عبد اللَّه الحَّرَانِي.\nروي عن: أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، وسُلَيْمان بن أرقم، وهشام بْن حسان، وآخرين.\nروي عنه: مُعَلَّل بْن نُفَيْلٍ الحراني، وأحمد بْن حَنْبَل، والخليل بن عَمْرو البغوي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كان فاضلًا عالمًا له فضل ورواية. وقال أحمد: شيخ صدوق وكان أمثل من عتَّاب بن بشير ليس بحديثه بأس. وقال أبو حاتم: كان له فضل ورواية. وقال ابن حجر: قال أبو عروبة أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه. وحاصله \"ثقة\". (^٢)\n٤) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو الْحَسَنِ، ويُقال: أَبُو سهل، الحراني مولى بَنِي أمية.\nروي عن: أبي الواصل عبد الحميد بْن واصل، وعُمَر بْن حبيب الْمَكِّي، وعثمان بْن الأسود، وآخرين.\nروي عنه: معلل بْن نفيل الحراني، وإسحاق بْن راهويه، وروح بْن عُبَادَة، وآخرون.\n_________\n(^١) الْوَلِىُّ من أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى وهُوَ النَّاصر. وَقِيلَ: الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ العَالَم والخَلائِق القائِمُ بِهَا. يُنظر \"النهاية\" ٥/ ٢٢٧.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٦، \"الثقات\" ٩/ ٨٤، \"التهذيب\" ٢٥/ ٢٨٩، \"تهذيب التهذيب\"٩/ ١٩٣، \"التقريب\" صـ ٤١٦.","vol":"1","page":104},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، والدارقطني: ثقة، وزاد ابن سعد\" كان صدوقًا إن شاء الله. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ مِمَّن يُخَالف.\n- وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس. وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس روى بأخرة أحاديث منكرة وما أرى إلا أنها من قبل خصيف. وسئل أبو زرعة: عتاب بن بشير أحفظ أو محمد بن سلمة؟ قال عتَّاب أحبُ إلى.\n- وقال النَّسَائي: لَيْسَ بذاك، ومرة ليس بالقوي. وقال الذهبي: قواه غير واحد وفيه شيء. وقال ابن مَعِين: ضعيف. وقال ابن المَدِينيّ: ضربنا على حديثه. وقال أحمد: تركه ابن مهدي بآخرة. وقال الساجي: عنده مناكير. وحاصله أنه \"صدوق يُحسن حديثه إلا في روايته عن خُصيف\". (^١)\n٥) … خَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ الحَرَانِيُّ، أَبُو عُمَر قاضي حَرَّان.\nروي عن: عبد الحميد بْن واصل، وخصيف بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الجزري، وزيد بْن أسلم، وآخرين.\nروي عنه: معلل بْن نفيل الحراني، وعَمْرو بن خالد الحراني، ومحمد بْن موسى بْن أعين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات.\n- وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أحمد: لا بأس به.\n- وقال أبو زرعة مرة: منكر الحديث، يقَالَ: إنه اختلط قبل موته. وحاصله أنه \"ثقة\" وأما وصفه بالاختلاط فإن أبا زرعة ذكر ذلك عنه بصيغة التمريض ــــ يُقال ــــ وليس بصيغة الجزم، والله أعلم. (^٢)\n٦) عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ وَاصِلٍ، أَبِو الْوَاصِلِ البَاهِلِيُّ البَصْرِيُّ.\nروي عن: أنس، وأبو بكر بن عمرو الناجي، وسَعِيد الْجُرَيْرِي، وأبى أمية الحَبَطى، وابن مسعود مُرسل.\nروي عنه: شعبة، ومحمد بن سلمة، وعتَّاب بن بشير، وعبد الكريم الجزري، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره البخاري، وابن أبي حاتم: ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وروى عنه جمع من الثقات منهم شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة. وحاصله أنه \"يُحسن حديثه\". (^٣)\n٧) أَنَسُ بْنُ مَالِك -﵁-: \"صحابي\" سبق ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-124>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن لذاته\" لأجل عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ.\nقلت: وللحديث متابعة قاصرة من حديث الأعمش، عَنْ أَبِي سُفْيَان طلحة بن نافع، عَنْ أَنَس قَالَ: كَانَ\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ٧/ ٣٣٦، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٢٦، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٢، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٥٢٢، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢٨٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٢١، \"الإكمال\" ٩/ ١١٩، \"التقريب\" صـ ٣٢٠.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٨٦، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢٦٩، \"التقريب\" صـ ١٣٤.\n(^٣) \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٨، \"الكني والأسماء\" لمسلم ٢/ ٨٦٩، \"الثقات\" ٥/ ١٢٦، \"الإكمال\" ٦/ ٢٥٦.","vol":"1","page":105},{"text":"رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَأَهْلُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؟ قَالَ: إِنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللهِ يُقَلِّبُهَا. (^١)\nقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أَصَحُّ.\nقلت: وللحديث شاهد بالمعني أخرجه مسلم في \"صحيحه\" من حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، يَقُولُ: إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو الْوَاصِلِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-126>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا رسول الله -ﷺ- أن القلوبَ بمشيئة الله تعالى يقلبها كيف يشاء من الإيمان إلى الكفر، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الطاعة إلى العصيان، ومن العصيان إلى الطاعة؛ فلا ينبغي لأحدٍ أن يَأمَنَ زوالَ نعمة الله التي أنعمها عليه، بل ينبغي أن يخافَ ويتضرَّعَ ويسألَ الله الثبات علي نعمة الإيمان والإسلام والطاعة حتي يلقي الله تبارك وتعالي. وأنه يجب علي العبد ألا يغتر بنفسه ولا بعمله وأن يعيش بين الخوف والرجاء فيخشي عقاب الله ويرجو رحمة الله وأن يظل يدعو الله تعالي أن يميته علي الإسلام ويختم له بخاتمة أهل الإيمان. قال البيضاوي: في دعائه -ﷺ- يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص نفسه بالذكر إعلامًا بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١/ ٢٥٩ رقم ١٣٦٩٦)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الدعاء ب/ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (٥/ ٩ رقم ٣٨٣٤)، والترمذي في \"سننه\" ك/ القدر ب/ مَا جَاءَ أَنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيِ الرَّحْمَنِ (٤/ ٤٤٨ رقم ٢١٤٠).\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ القدر ب/ تَصْرِيفِ اللهِ تَعَالَى الْقُلُوبَ كَيْفَ شَاءَ (٤/ ٢٠٤٥ رقم ٢٦٥٤).\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٣/ ٣٧٧.","vol":"1","page":106},{"text":"[١٢/ ٦٦٢]ـــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بُشَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ إِلَّا عَتَّابٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-128>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الدولابي في \"الكني والأسماء\" (٣/ ١١٢٠ رقم ١٩٥١)، عن عَتَّاب بْن بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمْدِي.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢١/ ٤٢١ رقم ١٤٠٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الِاسْتِعَاذَةُ ب/ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ (٧/ ٢٠٦ رقم ٧٨٢١)، والطبراني في \"الدعاء\" (١/ ٤٠٦ رقم ١٣٦٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ العلم (١/ ١٨٥ رقم ٣٥٦)، والبيهقي في \"الشعب\" ب/ في نشر العلم (٢/ ٢٨٥ رقم ١٧٧٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٣٣٢ رقم ١٤٦٧، ١٤٦٦)، وأبو طاهر السلفي في \"الرابع والعشرون من المشيخة البغدادية\" (١/ ٣ رقم ١)، من طرق عن خَلُفٌ بْن خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصٍ بن عبيد الله، عَنْ أَنَسٍ.\n- ومعمر في \"جامعه\" ب/ الدعاء (١٠/ ٤٣٩ رقم ١٩٦٣٥)، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَس.\n- وأحمد في مسنده (٢١/ ٢٥٠ رقم ١٣٦٧٤)، (٢٠/ ٣٠٨ رقم ١٣٠٠٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤/ ١٧ رقم ٢٦٠٣)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٤٩٨ رقم ٢١١٩)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٥/ ٢٣٢ رقم ٢٨٤٦، ٢٨٤٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ العلم ب/ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْرُنَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي التَّعَوُّذِ مِنْهَا أَشْيَاءَ مَعْلُومَةً (١/ ٢٨٣ رقم ٨٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٠/ ٦ رقم ٢٩٦١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٥٧)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" ب/ ذِكْرِ جُمَّاعِ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ- أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ بالله ﷿ ويتعوذ من كل إثم وشر وخطيئة وحوبة (١/ ٤٧٠ رقم ٣٦٠)، وفي \"المدخل\" ب/ كَرَاهِيةِ طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَمَا جَاءَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ (صـ ٣١٣ رقم ٤٨٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٣٣٢ رقم ١٤٦٨)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ب/ اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ (١/ ٦٢٢ رقم ١٠٧٣)، وزهير بن حرب في \"العلم\" (صـ ٦٤ رقم ١٦٥)، من طرق عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس.\n- وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الرقاق ب/ الِاسْتِعَاذَةُ: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ، وَمِنَ النَّفْسِ الَّتِي لَا تَشْبَعُ. (٣/ ٢٩٣ رقم ١٠١٥)، وأبو طاهر السلفي في \"الرابع والعشرون من المشيخة البغدادية\" (١/ ٤ رقم ٢)، عن مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن أبيه، عن أَنَس.\n- والطبراني في \"الدعاء\" (١/ ٤٠٧ رقم ١٣٧٢)، الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.","vol":"1","page":107},{"text":"- كلهم بنحوه دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي. فهذه زيادة تفرد بها عتاب عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ عند الطبراني ــــــ رواية الباب ـــــ، والدولابي في الكني والأسماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-129>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَليّ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) عَتَّابُ بْنُ بُشَيْرٍ: \"صدوق يُحسن حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). …\n٤) عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ: \" يُحسن حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٥) أَنَس بْن مَالِك بن النَّضر -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-130>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن لذاته\" لأجل عَتَّاب بْن بَشِيْرٍ، وعَبْد الْحَمِيد بْن وَاصِلٍ. فصدوقان.\nقلت: لكن للحديث متابعات أخري عن أنس يرتقي بها إلي الصحة، كما سبق بيانها في التخريج.\nوللحديث شاهد في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا. (^١)\nوعلي ذلك فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، فهذه زيادة تفرد بها عتَّاب، عن عَبْدِ الْحَمِيد، فهي حسنة علي أصلها. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ إِلَّا عَتَّابٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nهذا الحديث من الأدعية المأثورة عن النبي -ﷺ- أنه كان يستعيذ بالله مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، فهذا منطوق الحديث، ومفهومه أنه كان يسأل الله تبارك وتعالي قلبًا خاشعًا، ونفسًا راضية بما أعطاه الله لصاحبها، وعلمًا نافعًا، ودعاء مستجابًا فهذا الدعاء فيه سؤال الغاية والنهاية الحسنة في هذه الأمور، فالقلب يكون فيه الخشوع، وإذا فقد الخشوع فإن هذا مما يتعوذ منه. وكان يستعيذ بالله من علم لا ينفع. لأن فائدة العلم في العمل، والعلم بدون العمل يكون وبالًا على الإنسان، فالإنسان إذا علم وعمل يكون عمله على بصيرة، واهتدى إلى بصيرة، وعبد الله على بصيرة، وإذا كان\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ب/ بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ. (٤/ ٢٠٨٨ رقم ٢٧٢٢).","vol":"1","page":108},{"text":"بخلاف ذلك كان العلم وبالًا عليه، وكان الجاهل أحسن حالًا منه فلا يستوي من يعصي الله وهو جاهل، ومن يعص الله وهو عالم. وكان يستعيذ بالله أيضًا من نفس لا تشبع: فالنفس التي لا تشبع يكون عندها الفقر ولو امتلأت اليدان، فالغنى هو غنى النفس، وإذا وجد غنى النفس فما وراء ذلك يكون تبعًا له، وإذا فقد غنى النفس فإن اليد ولو كانت غنية فإن الفقر يكون موجودًا. ومن دعاء لا يسمع يعني: لا يستجاب.\nوأما قوله -ﷺ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي فقد يُستشكل هذا مع قول الله تعالي في سورة الفتح:\nليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. آية رقم ٢. فأجاب العلماء علي ذلك بعدة أجوبة منها: أنه -ﷺ- قال ذلك على سبيل التواضع والخضوع والشكر لربه لما علم أنه قد غفر له ليقتدي به في ذلك. وقيل هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو. وقيل على ما مضى قبل النبوة. وقال قوم وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون الاستغفار من ذلك. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١١/ ١٩٨.","vol":"1","page":109},{"text":"[١٣/ ٦٦٣]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مِنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، لَمْ يَرَحْ (^١) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفٍ إِلَّا عِيسَى. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-134>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٧٦ رقم ٨٠١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (٣/ ٧٢٥ رقم ٣٤١)، والقاضي المارِسْتان في \"المشيخة الكبرى\" (٢/ ٤٠٤ رقم ١٢)، من طُرقٍ عن عِيسَى بْن يُونُسَ، عَنْ عَوْف الْأَعْرَابِي، عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه.\n- والترمذي في \"سننه\" ك/ الديات ب/ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدَةً (٤/ ٢٠ رقم ١٤٠٣)، وابن ماجه في \"سننه\" أبواب الديات ب/ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا (٣/ ٦٩٢ رقم ٢٦٨٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الجهاد (٢/ ١٣٢ رقم ٢٥٨١)، عن ابْن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه. لكن بلفظ سَبْعِينَ خَرِيفًا بدل، مِائَة عَامٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-135>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَلي الحَرَانيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْن أَبي إسحاق السبيعي، أَبُو عَمْرو، أخو إسرائيل بن يونس.\nروي عن: عَوْف الْأَعْرَابِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nروي عنه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل، وإسحاق بْن راهويه، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، وابْن المديني، والنَّسَائي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة. وزاد العجلي، وابن سعد: ثبت. وزاد ابن المديني، وابن حجر: مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان متقنًا. وذكره في المشاهير، وقال: كان متيقظًا ثبتًا. وقال مُحَمَّد بْن عمار الموصلي: حجة. وقال الذهبي، وَأَبُو زُرْعَة: الحافظ. وَقَال ابْن المديني: جماعة من الأولاد أثبت عندنا من أباءهم منهم عِيسَى بْن يونس. وسُئل أحمد عنه فقال: عيسى يُسأل عنه؟. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة مأمون\". (^٣)\n_________\n(^١) قال ابن حجر: قوله لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح أي وجد الريح، وحكى ابن التين ضم أوله وكسر الراء قال والأول أجود وعليه الأكثر وحكى ابن الجوزي ثالثة وهو فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح. يُنظر \"فتح الباري\" ٦/ ٢٧٠.\n(^٢) (ق/ ٣٩/ أ وب).\n(^٣) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩١، \"الثقات\" ٧/ ٢٣٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٦٢، \"التقريب\" صـ ٣٧٧.","vol":"1","page":110},{"text":"٤) عَوْفُ بنُ أَبِي جَمِيْلَةَ، واسم أَبِي جَمِيْلَة: رزينة، أَبُو سَهْلٍ الأَعْرَابِيُّ (^١) البَصْرِيُّ.\nروي عن: مُحَمَّد بن سِيْرِيْن، والحسن البَصْرِي، وأبي العالية الرياحي، وغيرهم.\nروي عنه: عِيسَى بْن يُونُسَ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: صالح الحديث،\nوزاد النسائي: ثبت. وقال الذهبي: احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الصِّحَاح. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوَقَال أَبُو حاتم: صدوق صالح الحديث. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ سِيْرِيْن، أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ بْن أبي عمرة البَصْرِيُّ.\nروي عن: أَبِي هُرَيْرَة، وَابْنَ عَبَّاس، وابن عمر، وغيرهم.\nروي عنه: عَوْف الأَعْرَابِي، وقَتَادَة، وَيُوْنُس بن عُبَيْد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابن أبي حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت عابد كبير القدر كان لايري الرواية بالمعني. وقال ابن حبان: كان فقيهًا فاضلًا حافظًا متقنًا. وقال ابن عون: كان إذا حدث كأنه يتقي شيئًا، كأنه يحذر شيئًا وكان يُحدث بالحديث على حروفه. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عن ابن عبَّاس، ومعقل بن يسار، وعائشة، وآخرين. وقال أحمد: سمع من أبي هريرة، وابن عمر. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\" لكنه يرسل. (^٣)\n٦) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: صحابي، سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-136>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث ثابت في \"صحيح البخاري\" من عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-137>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفٍ إِلَّا عِيسَى.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) الأَعْرَابِيُّ: بفتح الألف وسكون العين والمهملة وفتح الراء وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة معروفة إلى الأعراب، والمشهور بهذه النسبة: عوف بن أبى جميلة يقال رزينة الأعرابي العبديّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٣٠٩.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\"٧/ ١٥، \"الثقات\" ٧/ ٢٩٦، \"التهذيب\"٢٢/ ٤٣٧، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٤٧، \"السير\" ٦/ ٣٨٣، \"التقريب\" صـ ٣٦٩.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٨٠، \"المراسيل\" ١/ ١٨٦، \"الثقات\" ٥/ ٣٤٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٣٤٤، \"السير\" ٤/ ٦٠٦، \"جامع التحصيل\"١/ ٢٦٤، \"تهذيب التهذيب\"٩/ ٢١٤، \"مختصر تاريخ دمشق\" لأبو الفضل الإفريقي ٢٢/ ٢١٧، \"التقريب\" صـ ٤١٨.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجزية والموادعة، ب/ بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ. (٤/ ٩٩ رقم ٣١٦٦).","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا النبي -ﷺ- في هذا الحديث حرمة الدماء، وأن الأصل فيها العصمة، وليس فقط دماء المسلمين، وإنما دماء المعاهدين وأهل الكتاب وغيرهم من الوثنين والمشركين الذين بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق، ما داموا يحافظون على هذا العهد ويعملون بمقتضى هذا الميثاق، فإن نقضوا العهد والميثاق صاروا محاربين، ووجب على إمام المسلمين أن يقاتلهم وأن يريق دماءهم. فقال ﵊ مبينًا حرمة دم المعاهد: من قتل معاهدًا - أي: في عهده، سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم - لم يرح رائحة الجنة. والجنة لها رائحة طيبة كأطيب ما تكون الرائحة وقد اْختلفت الروايات في قوله -ﷺ-، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ، بين أربعين عامًا، وسَبْعِينَ عامًا، ومِائَةِ عَامٍ، وخَمْسمِائَةِ عَامٍ، وأَلْفِ عَامٍ. والروايات كلها صحيحة، فكأن ريح الجنة يشمها من كان من أهلها كلٌ على حسب عمله، وعلى حسب درجته، فمنهم من يشم رائحة الجنة على مسيرة خمسمائة عام، ومنهم من يشم رائحتها على مسيرة مائة عام، وأربعين عامًا.\nقال ابن حجر: هَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَقَلُّ زَمَنٍ يُدْرِكُ بِهِ رِيحَ الْجَنَّةِ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ، وَالسَّبْعِينَ فَوْقَ ذَلِكَ أَوْ ذُكِرَتْ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ ثُمَّ الْأَلْفُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبُعْدَى أَفْضَلُ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْقُرْبَى وَبَيْنَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ بِتَفَاوُتِ مَنَازِلِهِمْ وَدَرَجَاتِهِم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٢/ ٢٦٠","vol":"1","page":112},{"text":"[١٤/ ٦٦٤]ـــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ، وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ» قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُوسَى، تَفَرَّدَ بِهِ: مُعَلَّلٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-140>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الثَّوْرِي، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مرفوعًا.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــــ رواية الباب ـــــــ.\nالوجه الثاني: الثَّوْرِي، عن لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ ــــ من أصح الأوجه عنه ــــ (^٢)، عن طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوفًا.\nأخرجه ابْنُ جَرِيرٍ في \"تفسيره\" (١٠/ ٣٣)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" سورة الأنعام (٥/ ١٤٢٩ رقم ٨١٥١)، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، عن سُفْيَان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ (^٣) قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ. وفي رواية أبو حاتم قال: هُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّة.\nوابْن جَرِير أيضًا في \"تفسيره\" (١٠/ ٣٣)، عَن وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (^٤) قَالَ: هُمْ أَهْلُ الضَّلَالَةِ. كلاهما: ابْن مَهْدِي، ووَكِيع، عَنْ الثَّوْرِي به.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-142>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n_________\n(^١) (ق/ ٣٩/ ب).\n(^٢) أخرجه أبو عمرو الدوري في \"جزء فيه قراءات النبي -ﷺ- \"، عن بَكْر بْن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عَبَّاد، عَنْ لَيْث به مرفوعًا، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١٠/ ٣٣)، عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: ثني لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مرفوعًا. قال ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/\n٣٧٧) هَذَا الْإِسْنَادَ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَخْتَلِقْ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّهُ وَهَم فِي رَفْعِهِ. فَإِنَّهُ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ -عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قوله.\n(^٣) سورة الأنعام: آية رقم ١٥٩.\n(^٤) سورة الأنعام: آية رقم ١٥٩.","vol":"1","page":113},{"text":"٣) مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ الجزري، أَبُو سَعِيد الحَرَانِيُّ مولى بني عامر بْن لؤي\nروي عن: سفيان الثوري، ومالك بْن أنس، ومعمر بن راشد، وغيرهم.\nروي عنه: معلل بن نفيل الحراني، ويحيى بْن أيوب المِصْرِي، ويحيى بن يَحْيَى النيسابوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والذهبي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة. وقال ابن سعد: صدوق، وكان أحمد: يحسن الثناء عليه. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) سُفْيَانُ بْنُ سَعِيْدِ بْنِ مَسْرُوْقٍ الثَّوْرِيُّ، (^٢) أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ.\nروي عن: عَبْد اللَّهِ بن طاووس، وشعبة بْن الحجاج، ومَعْمَر بْن راشِد، وغيرهم.\nروي عنه: مُوسَى بْنُ أَعْيَن الجزري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْنُ سَعْد، والعجلي، ومالك، وأبو حاتم، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون ثبت كثير الحديث حجة، وزاد أبو حاتم: حافظ، وزاد ابن حجر: حافظ إمام حجة. وقال النسائي: أجل من أن يقال فيه ثقة. وَقَال شعبة، وابْن عُيَيْنَة، وابْن معين: أمير المؤمنين في الحديث. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالتدليس: وصفه النسائي بالتدليس، وقال البخاري ما أقل تدليسه. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري. وحاصله أنه \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث وقد احتمل الأئمة تدليسه\". (^٣)\n٥) عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُوْسٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَمَانِيُّ.\nروي عن: أبيه طَاوُوْس بن كَيْسَان، وعِكْرِمَة، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْب، وغيرهم.\nروي عنه: سفيان الثوري، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، ومعمر، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد الدارقطني: مأمون، وزاد ابن حجر: فاضل عابد. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٤)\n٦) طَاوُوْسُ بْنُ كَيْسَانَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَمَانِيُّ الفَارِسِيُّ.\nروي عن: أبي هُرَيْرة، وجابر بن عَبدالله، وزيد بن ثابت، وغيرهم.\nروي عنه: ابنه عَبد الله بن طاووس، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ٧/ ٣٣٥، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٣٦، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٥٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٧، \"الكاشف\" للذهبي ٢/ ٣٠١، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١٢/ ٩، \"التقريب\" صـ ٤٨١.\n(^٢) الثَّوْريُّ: بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخرهَا الرَّاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى بطن من هَمدَان وبطن من بني تَمِيم، فأما ثَوْر تَمِيم فَمنهمْ أَبُو عبد الله سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ إِمَام أهل الْكُوفَة. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٢٤٤.\n(^٣) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ٦/ ٣٥٠، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٧، \"الجرح والتعديل\" ١/ ٥٥، \"الثقات\" ٦/ ٤٠١، \"جامع التحصيل\" ١/ ١١٣، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٥٤، \"السير\" ٧/ ٢٢٩، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٣٢، \"التقريب\" صـ ١٨٤.\n(^٤) يُنظر \"السير\" ٦/ ١٠٣، \"التقريب\" صـ ٢٥٠، \"مغاني الأخيار\" للعيني ٢/ ٩٤.","vol":"1","page":114},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر فقيه فاضل. وقال الذهبي: حَافِظُ حُجَّةٌ بَاتِّفَاقٍ. وقال ليث بن أَبي سليم: كان طاووس يعد الحديث حرفًا حرفًا. وقال حبيب بْن أَبي ثابت: قال لي طاووس: إذا حدثتك الحديث، فأثبته لك، فلا تسألن عنه أحدًا. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٧) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: صحابي، سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-143>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن جرير الطبري في تفسيره</span>\".\n١) مُحَمَّد بن بشار، أَبُو بَكْر البَصْرِيّ بُنْدَار: (^٢) قَال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي: قال ابن حجر: \"ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث\". (^٤)\n٣) سُفْيَان الثَّوْرِي: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي: قال ابن حجر صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فتُركْ. (^٥)\n٥) طَاوُوْسُ بنُ كَيْسَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَارِسِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنِ ابْنِ طَاوُوس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: مُوسَى بْنُ أَعْيَن.\nالوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عن ليث، عن طَاوُوس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوفًا.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح هو الوجه الثاني ـــ الموقوف ـــ وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني راويان، وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه إلا راوٍ واحد.\n٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. فابن مهدي، ووكيع كلاهما ثقة ثبت.\n٣) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: رواه موسى بن أعين، عن الثوري، فقال: عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. ووهم في موضعين؛ في رفعه، وفي قوله عن ابن طاووس، لأن هذا من حديث ليث، ولا يصح عن ابن طاووس. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٥٧، \"السير\" ٥/ ٣٨، \"التقريب\" صـ ٢٢٣.\n(^٢) لُقِّبَ بِذَلِكَ: لأَنَّهُ كَانَ بُنْدَارَ الحَدِيْثِ فِي عَصْرهِ بِبَلَدِهِ، وَالبُنْدَارُ: الحَافِظُ.\n(^٣) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥١١، \"التقريب\" صـ ٤٠٥.\n(^٤) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٤٣٠، \"التقريب\" صـ ٢٩٣.\n(^٥) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٢٧٩، \"التقريب\" صـ ٤٠٠.\n(^٦) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٨/ ٣٢١.","vol":"1","page":115},{"text":"٤) المتابعات: قال الدارقطني في \"العلل\": رواه شيبان بن عبد الرحمن، والثوري، عن ليث، عن طاووس، عن أبي هريرة موقوفًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\"، وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــــ ضعيف. لأجل ليث بن أبي سليم، ضعيف الحديث.\nقلت: والحديث بالوجه الموقوف ـــــــ الراجح ــــــ له شواهد بالمعني لكنها موقوفة أيضًا وإسنادها صحيح،\nومن أمثلها: ما رُوي عن مَالِك بْن مِغْوَلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَر، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (^١) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَقُولُ: بَرِيءٌ نَبِيُّكُمْ -ﷺ- مِنْهُمْ. (^٢)\nوعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. (^٣) (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-146>خامسًا: النظر في كلام المصنف:</span>\nقال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُوسَى، تَفَرَّدَ بِهِ مُعَلَّلٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن هذا من حيث الوجه المرفوع ــــ المرجوح ـــــ.\nوأما من حيث الوجه الموقوف ـــــ الراجح ـــــ فراوه عن سُفْيَان: عبد الرحمن بن مهدي، ووَكِيع.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفي هذا الحديث الشريف يحذرنا نبينا -ﷺ- من شر الفرقة والاختلاف والتشرذم وأنه يجب علي المسلمين في كل زمان ومكان أن يعتصموا بحبل الله المتين ويتمسكوا بكتاب الله تعالي وسنة رسوله -ﷺ- وألا يتبعوا أهوائهم وآرائهم فإنهم إن اتبعوا أهوائهم حدث فيهم التفرق والاختلاف كما حدث فيمن قبلنا من الأمم. فإن الله تعالي بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه تبارك وتعالي واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه وكانوا شيعا فالله قد برأ رسوله مما هم فيه. كما قال تعالي: لست منهم في شيء. ويحذرنا الله تبارك وتعالي في آية أخري من خطر وشر الفرقة والتحزب والتشرذم والاختلاف فيقول مولانا ﷻ في سورة الروم: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢). أي: لا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم أي: بدلوه وغيروه\n_________\n(^١) سورة الأنعام: آية رقم ١٥٩.\n(^٢) أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٣٤.\n(^٣) سورة الأنعام: آية رقم ١٥٩.\n(^٤) أخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٣٥.","vol":"1","page":116},{"text":"وآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء وملل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء. فحذرنا الله من اتباع سبيلهم.\nقال ابن جرير ﵀: اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ فقرأها عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-: إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ، فعن حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ قال قَرَأَهَا عَلِيٌّ -﵁-: فَارَقُوا دِينَهُمْ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَرَّقُوا دِينَهُمْ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، أَعْنِي قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ، قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ. وَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ تَأَوَّلَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ أَنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ، فَفَرَّقَ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَتَهَوَّدَ قَوْمٌ، وَتَنَصَّرَ آخَرُونَ، فَجَعَلُوهُ شِيَعًا مُتَفَرِّقَةً. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، قَدْ قَرَأَتْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيْهِ. وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ضَالٍّ فَلِدِينِهِ مُفَارِقٌ، وَقَدْ فَرَّقَ الْأَحْزَابُ دِينَ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ، فَتَهَوَّدَ بَعْضٌ، وَتَنَصَّرَ آخَرُونَ، وَتَمَجَّسَ بَعْضٌ، وَذَلِكَ هُوَ التَّفْرِيقُ بِعَيْنِهِ وَمَصِيرُ أَهْلِهِ شِيَعًا مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ، فَهُمْ لِدِينِ اللَّهِ الْحَقِّ مُفَارِقُونَ وَلَهُ مُفَرِّقُونَ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ لِلْحَقِّ مُصِيبٌ، غَيْرَ أَنِّي أَخْتَارُ الْقِرَاءَةَ بِالَّذِي عَلَيْهِ عِظَمُ الْقُرَّاءِ، وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الرَّاءِ مِنْ فَرَّقُوا. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"جامع البيان عن تأويل آي القرآن\" للطبري ١٠/ ٢٩ ــــــــ ٣٥.","vol":"1","page":117},{"text":"[١٥/ ٦٦٥]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَذَّاءُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-» يَعْنِي: اللُّعَبَ.\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ١٧٧ رقم ٢٧٦)، عن أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار به.\nوأبو عروبة في \"جزئه\" رواية الأنطاكي (١/ ٦٠ رقم ٦٠)، ومن طريقه ـــــ ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الحظر والإباحة ب/ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُسَمِّي لُعَبَهَا الْبَنَاتِ ١٣/ ١٧٥ رقم ٥٨٦٥) ــــــــ. عَنْ كَثِير بْن عُبَيْد، عَنْ مُحَمَّد بْن حِمْيَر، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي به بنحوه.\nوالحميدي في \"مسنده\" (١/ ٢٨٩ رقم ٢٦٢)، ومن طريقه ـــــ الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ١٧٨ رقم ٢٧٨) ــــــ. والشافعي في \"اختلاف الحديث\" ب/ نِكَاحِ الْبِكْرِ (٨/ ٦٢٧)، وفي \"مسنده\" (٢/ ٢٩ رقم ٨٩)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ النكاح ب/ نِكَاحِ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ (١٠/ ٤١ رقم ١٣٥٥٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ النكاح ب/ تَزْوِيج الصَّغِيرة (٩/ ٣٤ رقم ٢٢٥٧) ــــــ.\nكلاهما: الْحُمَيْدِي، والشافعي، عن سُفْيَان الثَّوْرِي به مطولًا بنحو: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكُنَّ يَأْتِينَ صَوَاحِبِي، وَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُسَرُّ بِهِنَّ يَلْعَبْنَ مَعِي.\nوالبخاري في \"صحيحه\" ك/ الأدب ب/ الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ (٨/ ٣١ رقم ٦١٣٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِلِ الصَّحَابَة -﵃- ب/ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂ (٤/ ١٨٩٠ رقم ٢٤٤٠)، وابن وهب في \"الموطأ\" ك/ النكاح (١/ ٨٨ رقم ٢٥٩)، وعفان بن مسلم في \"أحاديثه\" (١/ ٣٧١ رقم ١٢٦)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ٢٧٥ رقم ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٣٤٠ رقم ٢٤٢٩٨)، (٤٣/ ١١٨ رقم ٢٥٩٦٨)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١/ ١٣٤ رقم ٣٦٨)، وابن ماجة في \"سننه\" أبواب النكاح ب/ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ (٣/ ١٥٠ رقم ١٩٨٢)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ اللعبِ بالبَنات (٧/ ٢٩١ رقم ٤٩٣١)، وابن أبي الدنيا في \"النفقة علي العيال\" ب/ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ (٢/ ٧٥٦ رقم ٥٥٩)، وابن عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٣٩٧ رقم ٣٠٢٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ النكاح ب/ الْبِنَاءُ بِابْنَةِ تِسْعٍ (٥/ ٢٤٢ رقم ٥٥٤٣)، وفي ك/ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ب/ إِبَاحَةُ الرَّجُلِ اللَّعِبَ لِزَوْجَتِهِ بِالْبَنَاتِ (٨/ ١٧٩ رقم ٨٨٩٧، ٨٨٩٨، ٨٨٩٩)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ النكاح ب/ الْبِنَاءُ بِابْنَةِ تِسْعٍ (٦/ ١٣١ رقم ٣٣٧٨)، وابن أبي داود السجستاني في \"مسند عائشة\" (١/ ٧٤ رقم ٥٦)، والخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٢٠٧ رقم ١٢٩)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ النكاح ب/ الْإِبَاحَةِ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَلَا يَسْتَأْذِنَهَا وَالْإِبَاحَةِ لِزَوْجِهَا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْبِنَاءِ بِهَا نَهَارًا (٣/ ٧٨ رقم ٤٢٦٣، ٤٢٦٢، ٤٢٦١)، (٣/ ٧٩ رقم ٤٢٦٥، ٤٢٦٤)، (٣/ ٨٠ رقم ٤٢٧٠)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" ب/ تَجَنُّبِ الْإِفْضَاءِ إِلَى الْأَحْبَابِ مَخَافَةَ الْمَلَلِ وَالْإِعْرَاضِ (٢/ ٣٠٧ رقم ٦١٤)، وابن البختري في \"مجموع","vol":"1","page":118},{"text":"مصنفاته\" (١/ ٤١٢ رقم ٦٢٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الحظر والإباحة ب/ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ: ذِكْرُ جَوَازِ لَعِبِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَهِيَ غَيْرُ مُدْرِكَةٍ بِاللُّعَبِ. (١٣/ ١٧٣ رقم ٥٨٦٣)، وفي ب/ ب/ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ أَنْ تَجْتَمِعَ مَعَ أَمْثَالِهَا لِلَّعِبِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ (١٣/ ١٧٦ رقم ٥٨٦٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ١٧٧ رقم ٢٧٥)، (٢٣/ ١٧٨ رقم ٢٧٥، ٢٧٧، ٢٧٩)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" (١/ ١٠٦ رقم ١٥)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ النكاح ب/ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ (٤/ ٨٧ رقم ٣٣١١)، والبيهقي في \"الآداب\" (١/ ٢٥٤ رقم ٧٧٥)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ مَا جَاءَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ (١٠/ ٣٧٠ رقم ٢٠٩٨١)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ النكاح ب/ حُسْنِ العِشْرَةِ مَعَهُنَّ (٩/ ١٦٥ رقم ٢٣٣٦، ٢٣٣٧)، وابن عساكر في \"معجم الشيوخ\" (١/ ١٨٩ رقم ٢١٤)، كلهم من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به، واللفظ مُطولًا بنحو: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.\nوالنسائي في \"الكبرى\" ك/ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ب/ إِبَاحَةُ الرَّجُلِ اللَّعِبَ لِزَوْجَتِهِ بِالْبَنَاتِ (٨/ ١٨٠ رقم ٨٩٠٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٣٩٧ رقم ٣٠٢٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ١٧٨ رقم ٢٨٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٤٦)، وفي \"تالي تلخيص المتشابه\" (٢/ ٤٨١ رقم ٢٩٠)، وابن مخلد في \"منتقي حديثه\" (١/ ١٨٠ رقم ١٧٩)، كلهم من طرق عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بنحو: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nوالبزار في \"مسنده\" (١٨/ ٢٤٥ رقم ٢٥٠)، عن عمرة، عن عائشة بلفظ: كنت ألعب بالبنات فكن صواحباتي يأتينني فكن ينقمن فكان رسول الله -ﷺ- إذا خرج يسربهن إلي. وابن أبي الدنيا في \"النفقة علي العيال\" ب/ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ (٢/ ٧٥٣ رقم ٥٥٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، بلفظ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا أَلْعَبُ، بِالْبَنَاتِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: خَيْلُ سُلَيْمَان بْن داود فَضَحِكَ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-150>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَذَّاءُ بْن نمير المَذْحِجِيُّ، (^١) أبو الْحَسَن الحمصي.\nروي عن: محمد بْن حمير السليحي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ووكيع بْن الجراح، وآخرين.\nروي عنه: أحمد بن علي الآبار، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو حاتم، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات، وقال: كان من خيار الناس. وَقَال النَّسَائي: لا بأس به. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n_________\n(^١) الْمَذْحِجِي: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الذَّال وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَفِي آخرهَا جِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى مذْحج وَهُوَ قبيل كَبِير من الْيمن، وَإِنَّمَا قيل لَهُ مذْحج لِأَنَّهُ ولد على أكمة حَمْرَاء بِالْيمن يُقَال لَهَا مذْحج فَسُمي بهَا. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ٣/ ١٨٦.\n(^٢) يُنظر الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٤٠، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٤٢٣، \"التقريب صـ ٣٩٦.","vol":"1","page":119},{"text":"٣) مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ بْن أُنَيْسٍ القُضَاعِيُّ، أبُو عَبْدِ اللهِ، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الحَمِيْدِ السُلَيْحِىُّ. (^١)\nروي عن: سفيان الثوري، وإسماعيل بْن عياش، وبحير بن سَعْد، وآخرين.\nروي عنه: كثير بن عُبَيد المذْحِجيَّ، وداود بْن رشيد، والربيع بْن روح، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، ودحيم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي، والدارقطني: لا بأس به. وقال ابن قانع: صالح. وقال الذهبي: مَا هُوَ بِذَاكَ الحُجَّةِ، حَدِيْثُهُ يُعَدُّ فِي الحِسَان. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الفسوي: ليس بالقوى. روى له البخاري. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٥) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، أَبُو المُنْذِرِ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، (^٣) الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: أبيه، وصالح بن أَبي صالح السمان، وأبي الزناد عَبد الله بْن ذكوان، وآخرين.\nروي عنه: سُفْيَان الثَّوْرِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، وَيعقوب بن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت كثير الحديث حجة، وَزاد أَبُو حاتم: إمام فِي الحديث، وزاد يعقوب: ثبت. وقال الذهبي: حُجَّةٌ مُطْلَقًا. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: كان حافظًا متقنًا. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٤)\n٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ قُصَيِّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: خالته عائشة أم المؤمنين، وأبيه الزبير بن العوام، وأسامة بْن زيد بن حارثة، وآخرين.\nروي عنه: ابنه هشام بن عروة، وعُمَر بْن عبد العزيز، وأبو الزناد عَبْد اللَّهِ بْن ذكوان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عيينة: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة؛ منهم عروة بن الزبير. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وغيرهم. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^٥)\n_________\n(^١) السُلَيْحِىُّ: بضم السين المهملة وفتح اللام بعدها ياء منقوطة بنقطتين من تحت وفي آخرها حاء مهملة، وقد قيل بفتح السين وكسر اللام، هكذا رأيت مضبوطا مقيدا بخطي في تاريخ مصر ونقلت من نسخة قديمة، هذه النسبة إلى سليح، وهي بطن من قضاعة، والمشهور بهذه النسبة: محمد بن حمير السَلِيْحيُّ من أهل حمص. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ١١٨.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" ٧/ ٤٤١، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ١١٦، \"السير\" ٩/ ٢٣٤، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ١٣٤، \"التقريب\" صـ ٤١١.\n(^٣) الْأَسَدِيُّ: بِفَتْح الْألف وَالسِّين الْمُهْملَة وَبعدهَا الدَّال الْمُهْملَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى أَسد وَهُوَ اسْم عدَّة من الْقَبَائِل فهم أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي من قُرَيْش. وَإِلَى أَسد بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر. وَإِلَى أَسد بن ربيعَة بن نزار. وَإِلَى أَسد بن دودان فَمن أَسد قُرَيْش: هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٥٢.\n(^٤) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٣٢، \"الجرح والتعديل\"٩/ ٦٣، \"الثقات\" ٥/ ٥٠٢، \"التهذيب\" ٣٠/ ٢٣٢، \"السير\"٦/ ٣٤، \"التقريب\" صـ ٥٠٤.\n(^٥) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٣٣، \"الثقات\" ٥/ ١٩٤، \"التهذيب\" ٢٠/ ١١، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٣٦، \"التقريب\" صـ ٣٢٩.","vol":"1","page":120},{"text":"٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيَّةُ، التَّيْمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، النَّبَوِيَّةُ، أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ، زوج النَّبِيّ -ﷺ-.\nروت عن: النبي -ﷺ-، وأبيها، وعمر، وآخرين. روي عنها: عروة بن الزبير، وعمر، وابن عمر، وآخرون.\nتزوجها رسول الله -ﷺ- وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع، وعن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي -ﷺ-، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، وَأَحَبَّهَا النبي -ﷺ- حُبًّا شَدِيْدًا كَانَ يَتَظَاهَرُ بِهِ، بِحَيْثُ إِنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ-: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قالَ: عائشة، قالَ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوْهَا، وكانت تكنى أم عبد اللَّه. وقالت ﵂: لم ينكح النبي -ﷺ- بكرًا غيري ولا امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل اللَّه براءتي من السماء، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، وكان يصلّى وأنا معترضة بين يديه، وقُبض بين سحري ونحري في بيتي وفي ليلتي، ودفن في بيتي. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-151>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث ثابتُ في الصحيحين كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-152>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ بْنُ حِمْيَرٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَان إِلَّا مُحَمَّد بْن حِمْيَرٍ لكن مختصرًا. ورواه عن سُفْيَان أيضًا الْحُمَيْدِي، والشافعي، لكن مُطولًا كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فيستفاد من هذا رحمة النبي -ﷺ- بالجميع بالصغار والكبار ولما تزوج النبي -ﷺ- السيدة عائشة كان عندها تسع سنوات يعني أنها ما زالت صغيرة وكانت تلعب باللعب كغيرها من بنات جنسها حتي أنها زُفَّت إلي رسول الله -ﷺ- ولعبها معها فكان صواحبها يذهبن إليها فيلعبن معها فإذا رأوا رسول الله -ﷺ- خرجن فمن رحمته -ﷺ- كان يُدخل صواحبها إليها مرة أخري كي يلعبن معها. وكُن يلعبن بالبنات من اللعب أي: أنهن يطلقن عليهن أن هذه اللعب بنات لهن، وكأنهن يقلدن الكبيرات ويتدربن على ذلك، ويستأنسن بذلك مشابهة لأمهاتهن، وما إلى ذلك مما تحاكي فيه البنات الصغيرات النساء الكبيرات. وقد استدل العلماء بهذا الحديث على جواز اتخاذ اللعب من أجل لِعْب البنات بهن، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات؛ لتدربيهن مع صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن. وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٦/ ٣٢٠٨، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٨٨١، \"أسد الغابة\" ٦/ ١٨٨، \"الإصابة\" ١٤/ ٢٧.\n(^٢) يُنظر في ذلك \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٥٢٧.","vol":"1","page":121},{"text":"[١٦/ ٦٦٦]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ،: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْكُهَّانِ؟ فَقَالَ: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةً».\n\n<span data-type='title' id=toc-155>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه إِسْحَاق بْن رَاشِد، مَعْمَر، وابْنُ جُرَيْج، ويُونُس بن يزيد، ومَعْقِل بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَةَ، وحفص بن عمر بن السائب.\nأما طريق إِسْحَاق بْن رَاشِد: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nأما طريق معمر: أخرجه معمر في \"جامعه\" ب/ الْكَاهِنِ (١١/ ٢١٠ رقم ٢٠٣٤٧)، ومن طريقه ــــــ البخاري في \"صحيحه\" ك/ الطب ب/ الكِهَانَةِ (٧/ ١٣٦ رقم ٥٧٦٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكُهَّانِ. (٤/ ١٧٥٠ رقم ٢٢٢٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي في الشهب التي أرسلت على مستمعي أخبار السماء الدنيا من الشياطين عند مبعث رسول الله -ﷺ- هل كان من ذلك شيء قبل مبعثه أم لا؟ (٦/ ١١١ رقم ٢٣٣٦)، وابن منده في \"الإيمان\" ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِمَا أَتَى بِهِ الْمُصْطَفَى -﵇- عَنِ اللَّهِ ﷿ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ (٢/ ٧٠٢ رقم ٦٩٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ القسامة ب/ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْكِهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكَاهِنِ (٨/ ٢٣٨ رقم ١٦٥١١)، وفي دلائل النبوة (٢/ ٢٣٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الطِّبِّ وَالرُّقَى ب/ الْكَهَانَةِ (١٢/ ١٨٠ رقم ٣٢٥٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٤/ ٢٤)، (٦٤/ ٣٣٢).\nوأما طريق ابْنُ جُرَيْجٍ: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأدب ب/ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ. (٨/ ٤٧ رقم ٦٢١٣)، وابن وهب في \"الجامع\" ب/ فِي التَّمَائِمِ، وَالتِّوَلِ، وَالنَّفْسِ (١/ ٧٧١ رقم ٦٩٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي في الشهب التي أرسلت على مستمعي أخبار السماء الدنيا من الشياطين عند مبعث رسول الله -ﷺ- هل كان من ذلك شيء قبل مبعثه أم لا؟ (٦/ ١١١ رقم ٢٣٣٥)، والعسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ١ (١/ ٣١١).\nوأما طريق يُونُس بن يزيد: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ التوحيد ب/ قِرَاءَةِ الفَاجِرِ وَالمُنَافِقِ، وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (٩/ ١٦٢ رقم ٧٥٦١)، وفي \"الأدب المفرد\" ب/ الرَّجُلِ يَقُولُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ (١/ ٣٠٤ رقم ٨٨٢).","vol":"1","page":122},{"text":"وأما طريق مَعْقِلٌ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ (٤/ ١٧٥٠ رقم ٢٢٢٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الْكِهَانَةِ وَالسِّحْرِ (١٣/ ٥٠٦ رقم ٦١٣٦).\nوأما طريق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤١/ ١١٧ رقم ٢٤٥٧٠)، وابن منده في \"التوحيد\" (١/ ١٤٨ رقم ٣٩).\nوأما طريق حفص بن عمر بن السائب: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٠/ ١٠١).\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْنِ عُقْبَة الْحَضْرَمِي. أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ١٠٦ رقم ١٦٣)، ومن طريقه ـــــــ الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٦١١) ـــــــ.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-157>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَليّ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: \"صدوق يُحسن حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري، أبو سُلَيْمان الحَرَانِيُّ، مولى بني أمية.\nروي عن: محمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وميمون بْن مهران، عبد الحميد بْن زيد بْن الخطاب، وغيرهم.\nروي عنه: عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ، ومَعْمَر بْن راشِد، وموسى بْن أعين، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والعجلي، والبرقي، وابن غسان الغلابي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة، سوى مسلم.\nوقال الذهبي: صدوق. وقال الفسوي: حسن الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.\nوَقَال أَبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. وَقَال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. وقال الذهلي: في حديثه اضطراب. وقال ابْن مَعِين: ليس في الزُّهْرِيّ بذاك، وفي غير الزُّهْرِيّ ليس به بأس. وَقَال الدارقطني: تكلموا في سماعه من الزُّهْرِي. وقال ابن حجر: في حديثه عن الزهري بعض الوهم. وحاصله أنه \"ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع\". (^١)\n٥) مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِ الله بْنِ شِهَابِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: يحيى بْن عروة بن الزبير، وأنس بن مالك، وعُمَر بْن عَبْد العزيز، وغيرهم.\nروي عنه: إسحاق بن راشد الجزري، ومالك بْن أنس، وسفيان بن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ العجلي، وابْنُ المَدِيْنِيِّ، وابن سعد: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث والعلم والرواية. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ من أحفظ أهل زَمَانه وَأَحْسَنهمْ سياقًا لمتون الْأَخْبَار. وقال\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٥١، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤١٩، \"الكاشف\" ١/ ٢٣٥، \"الإكمال\" ٢/ ٨٧، \"التقريب\" صـ ٤٠.","vol":"1","page":123},{"text":"ابن حجر: الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وثبته. وقال أحمد: سألت يحيى بن سعيد من كان أحفظ الزهري أو قتادة؟ فقال: ما فيهما إلا حافظ. وقال ابن معين: الحفاظ المعروفون بالحفظ: الزهري، وقتادة، والأعمش، وكل واحد منهم إمام في نفسه ضابط لما هو فيه من الحفظ وتصريف الأخبار. روي له الجماعة.\nوقد وُصف بالتدليس: فقال ابن حجر: وصفه الشافعي، والدارقطني وغير واحد بالتدليس، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وذكره العلائي في المرتبة الثانية وقال: قبل الأئمة قوله عن.\nقلت: فوصفه بالتدليس ليس قادحًا في روايته فقد قبل العلماء تدليسه كما قال العلائي والحلبي، في حين أن تدليسه كان نادرًا، كما قال الذهبي، وصرح بذلك ابن حجر في الفتح بأنه كان قليل التدليس.\nوقد وصف بالإرسال أيضًا: فقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّان: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَه، وقال الذهبي: مَرَاسِيْلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ؛ لأَنَّهُ يَكُوْنُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ اثْنَانِ، وَلَا يَسُوغُ أَنْ نَظُنَّ بِهِ أَنَّهُ أَسقَطَ الصَّحَابِيَّ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَه عَنْ صَحَابِيٍّ لأَوضَحَهُ، وَلَمَا عَجِزَ عَنْ وَصْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ يَقُوْلُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَنْ عَدَّ مُرْسَلَ الزُّهْرِيِّ كَمُرْسَلِ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَدرِ مَا يَقُوْلُ، نَعَمْ، مُرْسَلُه كَمُرْسَلِ قَتَادَةَ، وَنَحْوِه. وقال الشَّافِعِيَّ: إرسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وقال أحمد بن سنان: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا. ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه.\nفوصفه بالإرسال مثله مثل غيره من العلماء الذين وقع الإرسال في رواياتهم، ولعل من أسباب ذلك عندهم أن يكونواْ سمعوا الحديث من جماعة من الثقات وصح عندهم ووقر في أنفسهم فأرسلوه مع علمهم بصحته، كما قال يحيى بن سعيد القطان: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه. مع الأخذ في الاعتبار أن الزهري معروف بحرصه علي رواية الأحاديث بأسانيدها فقد قال لإسحاق بن أبي فروة: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك علي الله، ألا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطْم ولا أزِمَّة، وعندما قال له ابن عُيينة: هاته ـــــ أي الحديث ـــــ بلا إسناد، قال: أترقي السطح بلا سلم، وتعقب أحمد بن صالح المصري ــــــ وهو العالم بحديث الزهري ــــــ يحيي بن سعيد القطان فقال: وما ليحيي ومعرفة علم الزهري، ليس كما قال يحيي. وعلي ذلك فمراسيله يمكن قبولها، والله أعلم. وحاصله أنه \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\". (^١)\n٦) يَحْيَى بْنُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، أبُو عُرْوَةُ المَدَنِيُّ.\nروي عن: أَبِيهِ عروة بْن الزُّبَيْر. روي عنه: الزُّهْرِي، وأيوب السختياني، والضحاك بْن عُثْمَان، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٤٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٤١٩، \"السير\" ٥/ ٣٢٦، \"الإكمال\" ١٠/ ٣٤١، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٠، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ١١٣، ٨٩، \"التقريب\" صـ ٤٤٠، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٤٥، \"مرويات الإمام الزُهْرِيُّ المُعلةُ في كتاب العلل للدارقطني\" د/ عبدالله بن محمد حسن دَمْفُو.","vol":"1","page":124},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال ابْن سَعْد: كَانَ قليل الحديث. وقَال أَبُو حاتم: يقال كَانَ أعلم من أخيه هشام. روى له الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأَبُو داود. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٧) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٨) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: \"زوج النَّبِيّ -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-158>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن الأعرابي في معجمه</span>\".\n١) مُحَمَّدٌ بْنُ إسماعيل بن يوسف السُّلَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٢) عبد الله بن صالح الجُهَنِيُّ المصري: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه. (^٣)\n٣) نَافِعُ بْنُ يَزِيد الكلاعي: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٤) إِسْمَاعِيلَ بْنُ إبراهيم بْن عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ: قال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة. (^٥)\n٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\". تقدم في إسناد الوجه الأول.\n٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: \"صحابية زوج النَّبِيّ -ﷺ- \". سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-159>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه إِسْحَاق بْن رَاشِد، ومَعْمَر، وابْنُ جُرَيْج، ويُونُسُ بن يزيد، ومَعْقِل بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَةَ الأموي، وحفص بن عمر بن السائب.\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وهو ثقة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ أمثال معمر، وشُعَيْب صاحب الزُّهْرِي.\n٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٥٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٤٦٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٧١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٤.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٩٠.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ \"إسناده صحيح\" فيه: إِسْحَاقُ بْن رَاشِد: ثقة لكن حديثه في الزهري ليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما منهم: معمر، وابن جريج، ويونس بن يزيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-161>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. (^١)\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>سادسًا: شرح الغريب:</span>\nقال ابن الأثير: فِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ: يَأْتِي الشيطانُ فيتَسَمَّع الكلِمة فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فيُقِرُّها فِي أذُنه كَمَا تُقَرُّ القَارُورة إِذَا أُفْرِغ فِيهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فيَقْذِفها فِي أذُن وَلِيّه كقَرِّ الدَّجَاجَةِ القَرُّ: تَرْدِيدُك الْكَلَامَ فِي أذُن المُخاطب حَتَّى يَفْهَمَهُ، تَقُولُ: قَرَرْته فِيهِ أَقُرُّه قَرًّا. وقَرُّ الدَّجَاجَةِ: صَوْتُهَا إِذَا قَطعَتْه. يُقَالُ: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرًّا وقَرِيرًا، فَإِنْ رَدَّدَتْه قُلْت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة. ويُروَى كقَرِّ الزُّجاجة بِالزَّايِ: أَيْ كصَوْتها إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-163>سابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيحذرنا النبي -ﷺ- في هذا الحديث من الذهاب إلي الكُهان وعدم تصديقهم والاغترار بهم حتي ولو كان الذي يحدثون به صدق أوفيه شئ من الصدق وبين لنا -ﷺ- أن صدق الكاهن أحيانًا إنما هو لأجل تعامله مع الجن وأن هؤلاء الجن يسترقون السمع ثم يلقون ما يسمعونه إلي أصحابهم من الكهنة وغيرهم فيأخذ الكاهن كلام الجن ويزيد عليه ثم يخاطب به الناس فيوافق أشياء عندهم فيظن الناس أن هذا الكاهن صادق فيما يقول فحينئذ يغتر الناس بهم لما يرونه عندهم من أشياء صادقة يلقونها إليهم لذا حذر النبي -ﷺ- من إتيانهم وتصديقهم بما يقولون وقد بين النبي -ﷺ- في أحاديث أخري أن من أتي عرافًا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد -ﷺ-. فيجب النكير علي هؤلاء وتحذير الناس من الذهاب إليهم. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مُحْتَسِبٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْوَاقِ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ النَّكِيرِ وَعَلَى مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَغْتَرُّ بِصِدْقِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَلَا بِكَثْرَةِ مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ رَاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بَلْ مِنَ الْجُهَّالِ بِمَا فِي إِتْيَانِهِمْ مِنَ الْمَحْذُورِ. وَالله أعلم. (^٣)\n_________\n(^١) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في حديث رقم (١٩/ ٦٦٩)\n(^٢) يُنظر \"النهاية في غريب الحديث\" ٤/ ٣٩.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري ١٠/ ٢٢١.","vol":"1","page":126},{"text":"[١٧/ ٦٦٧]ـــ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، (^١) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَأَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبَي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن رَاشِد، وعَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن مُسَافِر، وشعيب بن أبي حمزة الأموي، والزُّبَيْدِي، وعبيد الله بن أبي زياد أَبو مَنِيع.\nأما طريق إِسْحَاق بْن رَاشِد: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" - رواية الباب -.\nوأما طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِر: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ التفسير، ب/ بَابُ قَوْلِ الله تعالي: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (^٢) (٦/ ١٢٦ رقم ٤٨١٢)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ ذِكْرِ سُنَّةٍ عَاشِرَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ وَهُوَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ -ﷺ- أُمَّتَهُ قَبْضَ اللَّهِ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَطَيَّهُ جَلَّ وَعَلَا سَمَاوَاتِهِ بِيَمِينِهِ، مِثْلَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَتْلُوٌّ فِي الْمَحَارِيبِ، وَالْكَتَاتِيبِ، وَالْجُدُورِ. (١/ ١٦٨ رقم ٩٤)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ب/ قَوْلِ اللَّهِ -﷿-: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (١٦)﴾ (^٣) (١/ ٥٣٨ رقم ٤٦٣)، وفي ب/ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصَابِعِ (٢/ ١٧٠ رقم ٧٣٦).\nوأما طريق شعيب بن أبي حمزة الأموي: أخرجه البخاري معلقًا ك/ التوحيد، ب/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٤) (٩/ ١٢٣ رقم ٧٤١٣)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الرقاق ب/ فِي شَأْنِ السَّاعَةِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَعَالَى (٣/ ١٧٤٤ رقم ٢٨٤١)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ٢٤٢ رقم ٥٤٩)، والآجُّري في \"الشريعة\" ك/ ب/ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِه (٣/ ١١٦٩ رقم ٧٤٠)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ ذِكْرِ سُنَّةٍ عَاشِرَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ وَهُوَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ -ﷺ- أُمَّتَهُ قَبْضَ اللَّهِ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١/ ١٦٧ رقم ٩٣)، وعبد الغني المقدسي في \"التوحيد\" (١/ ٥٨ رقم ٣٥)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٣٤٣).\nوأما طريق الزُّبَيْدِي: أخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ١٦٨)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٣٣٦). وأما طريق: عبيد الله بن أبي زياد: أخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ٢٤١ رقم ٥٤٨).\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n_________\n(^١) أي بالإسناد السابق.\n(^٢) سورة الزمر آية رقم: ٦٧.\n(^٣) سورة غافر آية رقم: ١٦.\n(^٤) سورة ص آية رقم: ٧٥.","vol":"1","page":127},{"text":"ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِي، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة.\nأما طريق يُونُس بْن يَزِيدَ الْأَيْلِي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ (٨/ ١٠٨ رقم ٦٥١٩)، وفي ك/ التوحيد، ب/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ (^١) (٩/ ١١٦ رقم ٧٣٨٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ (٤/ ٢١٤٨ رقم ٢٧٨٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤/ ٤٥١ رقم ٨٨٦٣)، والبزار في \"مسنده\" (١٤/ ١٩٩ رقم ٧٧٥١)، وابن ماجة في \"سننه\" أبواب السنة ب/ فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّة (١/ ١٣٢ رقم ١٩٢)، وعثمان الدارمي في \"الرد علي الجهمية\" ب/ الْإِيمَانِ بِكَلَامِ اللَّهِ ﵎ (١/ ١٦٨ رقم ٣٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ النعوت ب/ الملك (٧/ ١٣٧ رقم ٧٦٤٥)، وفي ك/ التفسير سورة الزمر ب/ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (١٠/ ٢٤١ رقم ١١٣٩١)، وفي \"النعوت الأسماء والصفات\" (١/ ٢٧١ رقم ٣٤)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٠/ ٢٣٢ رقم ٥٨٥٠)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٣٥٣ رقم ٣٣٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" ب/ ذِكْرُ شَأْنِ رَبِّنَا ﵎ وَأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ (٢/ ٤٦٠ رقم ١٤٢)، والآجُّري في \"الشريعة\" ك/ ب/ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ (٣/ ١١٧٠ رقم ٧٤١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (١/ ١٦٦ رقم ٩٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ٦٢ رقم ٨٩)، وابن منده في \"الرد علي الجهمية\" ١/ ٣٩، والبغوي في \"تفسيره\" ٧/ ١٣١، وفي \"شرح السنة\" ك/ الفتن ب/ قَوْلِ اللَّهِ -﷿-: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١٥/ ١١٠ رقم ٤٣٠٣)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ب/ جِمَاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ أَوَّلُهَا: اللَّهُ، قَالَ اللَّه -﷿-: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (١/ ٨٢ رقم ٤٣)، وفي ب/ ذُكِرَ فِي الْيَمِينِ وَالْكَفِّ قَالَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (^٢) (٢/ ١٣٨ رقم ٧٠٤)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٢/ ٢٤٧ رقم ٣٦٤)، والذهبي في \"السير\" ١١/ ٣٩١.\nوأما طريق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤/ ١٦٨ رقم ٣٠٢٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-166>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-167>أولا\": دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: \"صدوق يُحسن حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري: \"ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n_________\n(^١) سورة الناس آية رقم: ٢.\n(^٢) سورة الزمر آية رقم: ٦٧.","vol":"1","page":128},{"text":"٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٦) أَبُو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف القرشي الزُّهْرِيّ المدني، وقِيلَ: اسمه وكنيته واحد.\nروي عن: أبي هُرَيْرة، وأسامة بْن زيد، وأنس بْن مَالِك، وغيرهم.،\nروي عنه: ابْن شهاب الزُّهْرِي، ونافع مولى ابن عُمَر، وهشام بْن عروة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن سعد، وأَبُو زُرْعَة، وابن حجر: ثقة، وَزاد أَبُو زُرْعَة: إمام، وزاد ابن حجر: مكثر. وقال الذهبي: أحد الائمة. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٧) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-168>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه الشيخان في صحيحيهما، وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-169>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبَي هُرَيْرَةَ.\nورواه عنه بهذا الوجه: إسحاق بن راشد، وابْنِ مُسَافِر، والزُّبَيْدِي، وشعيب بأحد الأوجه عنه، وعبيد الله بن أبي زياد أَبو مَنِيع. وهذا الوجه أخرجه البخاري في \"صحيحه\".\nالوجه الثاني: الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عنه بهذا الوجه يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِي، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة بأحد الأوجه عنه. وهذا الوجه أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك للقرائن الأتية:\n١) إخراج البخاري لكلا الوجهين كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n٢) رواية شعيب لكلا الوجهين، وشعيب من أثبت الناس في الزهري كما قال ابن معين.\n٣) عدم انتقاد الدارقطني للبخاري في إخراج الوجهين: فقال ابن حجر: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الدارقطني فِي الْعِلَلِ (^٢)، قلت: وفي هذا إشارة ضمنية إلي أن الحديث محفوظ بكلا الوجهين.\n٤) أن هذا يحتمل من الزهري وخاصة أنه كان كثيرُ الرواية فيحتمل منه تعدد الأسانيد للحديث الواحد.\n٥) ترجيح الأئمة لكلا الوجهين:\n- قال الدارقطني: وَالْقَوْلَانِ مَحْفُوظَانِ عن الزهري. (^٣)\n- وقال ابن خزيمة: قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْحَدِيثَانِ عِنْدَنَا مَحْفُوظَانِ يَعْنِي عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٠٦، \"الثقات\"، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٣٧٠، \"الكاشف\" ٢/ ٤٣١، \"التقريب\" صـ ٥٦٨.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" ١١/ ٣٧٢.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" للدارقطني \" ٨/ ٨٣.\n(^٤) يُنظر \"التوحيد\" لابن خزيمة ١/ ١٦٩.","vol":"1","page":129},{"text":"- وقال البيهقي: أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فِي آخَرِينَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا. (^١)\n- وقال ابن حجر: نقل ابن خُزَيْمَةَ عَنْ الذُّهْلِيِّ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ. وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ شُعَيْب لِكَثْرَةِ مَنْ تَابَعَهُ (^٢) لَكِنَّ يُونُسَ كَانَ مِنْ خَواص الزُّهْرِيّ الملازمين لَه (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-170>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" فيه: إسحاق بن راشد: ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما، منهم: شعيب بن أبي حمزة الأموي، ويونس بن يزيد الأيلي، وغيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-171>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. (^٤)\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-172>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفي هذا الحديث إثبات صفة القبض لله، وأن الله يقبض ويطوي، وهي من الصفات الفعلية، وفيه إثبات اسم الملك لله، قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. وفيه إثبات عظمة الرب ﷿، وأن هذه المخلوقات العظيمة لا تساوي شيئًا بالنسبة لعظمة الله. وقوله: ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ أي: أنه تعالى ينفرد بالملك، فهو الملك حقًا الذي لا منازع له، ولا معاون، ولا ظهير، ولا شريك، وفي ذلك اليوم، عندما يقبض الأرض بيده، ويطوي السماوات بيمينه، ويصبح كل شيء في قبضته، ينادي الذين كانوا ينازعونه في الدنيا ملكه، ويتعدون على سلطانه، من المتكبرين، والمتجبرين، من ملوك الدنيا، وقد انفرد مالك الملك الواحد القهار، ذي السلطان - وهو منفرد به في كل آن، غير أنه في ذلك اليوم ينكشف جليًا - فيناديهم بما يتضمن توبيخهم وتهديدهم: أين ملوك الدنيا؟ فهل يستطيعون ردًا؟ وهل لديهم قوة أو حيلة؟ لقد ذهب منهم كل شيء، وبقيت التبعات والحسرات.\n_________\n(^١) يُنظر \"الأسماء والصفات\" للبيهقي ٢/ ١٣٨.\n(^٢) قلت: يقصد ابن حجر ﵀: ترجيح رواية شعيب عن أبي سلمة ـــ الوجه الأول ــ.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٦٧.\n(^٤) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في حديث رقم (١٩/ ٦٦٩).","vol":"1","page":130},{"text":"[١٨/ ٦٦٨]ــــ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، «اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِي، عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، واختلف عنه أيضًا من طريقين:\nالطريق الأول: الزُّهْرِي، عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مرسلًا:\nورواه عَنْ الزُّهْرِي من هذا الطريق: إِسْحَاق بْنِ رَاشِد، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَرِ.\nأما طريق إِسْحَاق بْنِ رَاشِد: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (٩/ ٧٦ رقم ٩٩٢٩)، عَنْ عَتَّاب بْن بُشَيْر. والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (٩/ ٧٦ رقم ٩٩٢٩)، عَنْ مُوسَى بْن أَعْيَن. كلاهما: عَتَّاب، ومُوسَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِي به.\nوأما طريق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأدب ب/ هِجَاءِ المُشْرِكِينَ (٨/ ٣٦ رقم ٦١٥٢)، وفي ك/ الصلاة ب/ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ (١/ ٩٨ رقم ٤٥٣)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٥)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (٩/ ٧٥ رقم ٩٩٢٨)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ تناشد الْأَشْعَار فِي الْمَسْجِد (١/ ٢١٧ رقم ١٧٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٠/ ٤١١ رقم ٦٠١٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الكراهة ب/ رِوَايَةِ الشِّعْرِ، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا؟ (٤/ ٢٩٨ رقم ٧٠١٠)، والطبراني في مسند الشاميين\" (٤/ ١٧٩ رقم ٣٠٥٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ شَهَادَةِ الشُّعَرَاءِ (١٠/ ٤٠٢ رقم ٢١١٠٣)، وأبو القاسم المهرواني في \"المهروانيات\" (٢/ ٥٩٢ رقم ٢٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٨٤)، وعبد الغني المقدسي في \"جزء أحاديث الشعر\" (١/ ٣٩ رقم ٢)، والسبكي في \"معجم الشيوخ\" ١/ ٦٥.\nوأما طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأدب ب/ هِجَاءِ المُشْرِكِينَ (٨/ ٣٦ رقم ٦١٥٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٠٩).\nوأما طريق صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤/ ٤١ رقم ٣٥٨٧).\nالطريق الثاني: الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\nأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٨٥٠ رقم ٢٢١٧)، عن صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِي، به.","vol":"1","page":131},{"text":"الوجه الثاني: الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: واختلف عليه أيضًا من طريقين:\nالطريق الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مرسلًا:\nورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ من هذا الطريق: سفيان بن عُيينة، ومعمر، ويُونُسُ بن يزيد، وزِيَادٌ بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، وإبراهيم بن سعد.\nأما طريق سفيان بن عُيينة: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ ذِكْرِ المَلَائِكَةِ (٤/ ١١٢ رقم ٣٢١٢)، والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٢٦٢ رقم ١١٣٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٦/ ٢٦٧ رقم ٢١٩٣٦)، وابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٢/ ٦٢٧ رقم ٩٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (١/ ٣٩٥ رقم ٧٩٧)، (٩/ ٧٥ رقم ٩٩٢٧)، وفي \"الصغرى\" ك/ المساجد ب/ الرُّخْصَةُ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ (٢/ ٤٨ رقم ٧١٦)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ تناشد الْأَشْعَار فِي الْمَسْجِد (١/ ٢١٧ رقم ١٧١)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ١٥٠ رقم ٥١٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا ب/ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا تُرْبِحَ تِجَارَتُهُمَا (٥/ ١٢٧ رقم ٢٥١٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ المساجد (٤/ ٥٣٢ رقم ١٦٥٣)، وفي ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كَوْنَ جِبْرِيلَ -﵇- مع حسان بن ثابت ما دام يهاجي الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- (١٦/ ٩٨ رقم ٧١٤٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٨٥)، وفي \"معجم الشيوخ\" (١/ ٣٦٥ رقم ٤٣٨)، وابن الجوزي في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ١٦٩ رقم ١٠٧)، وشَرَفُ الدِّيْنِ بنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسِيُّ في \"أحاديث مقتبسة من الأربعين المسلسلة\" (١/ ٩ رقم ٦).\nوأما طريق معمر: أخرجه معمر في \"جامعه\" ب/ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ (١١/ ٢٧٦ رقم ٢٠٥٠٩)، ومن طريقه ــــــ مسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- (٤/ ١٩٣٢ رقم ٢٤٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٨٣) ـــــــ.\nوأما طريق يُونُسُ بن يزيد: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الكراهة ب/ رِوَايَةِ الشِّعْرِ هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا؟ (٤/ ٢٩٨ رقم ٧٠٠٨).\nوأما طريق زِيَادٌ بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني: أخرجه أبو محمد الفاكهي في \"الفوائد\" (١/ ٤٧٦ رقم ٢٤٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٨٤).\nوأما طريق إبراهيم بن سعد: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٨٥)\nالطريق الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ من هذا الطريق: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزَمْعَة بن صالح اليماني.\nأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ -﵁- (٤/ ١٩٣٢ رقم ٢٤٨٥)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٠/ ٢٩٠ رقم ٥٨٨٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ بَعْضِ الْأَشْعَارِ فِي","vol":"1","page":132},{"text":"الْمَسَاجِدِ لَا عَنْ جَمِيعِهَا إِذِ النَّبِيُّ -ﷺ- قَدْ أَبَاحَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ يَهْجُوَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَسْجِدِ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُؤَيَّدَ بِرُوحِ الْقُدُس (٢/ ٢٧٥ رقم ١٣٠٧)، والثعلبي في \"تفسيره\"٧/ ١٨٦، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٨٤).\nوأما طريق زَمْعَة بن صالح: أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤/ ٧١ رقم ٢٤٢٨).\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَة.\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الكراهة ب/ رِوَايَةِ الشِّعْرِ، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا؟ (٤/ ٢٩٨ رقم ٧٠٠٩). عن عَبْد الْأَعْلَى، عن مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ حَسَّانَ، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-176>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: \"صدوق يُحسن حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري: \"ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٦) أَبُو سَلَمَة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).\n٧) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن مالك.\nروي عن: النبي -ﷺ-.\nروي عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وآخرون.\nكان -﵁- شاعر رسول اللَّه -ﷺ-، وكان النبي -ﷺ- يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائمًا يهجو الذين كانوا يهجون النبي -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إنّ روح القدس مع حسّان ما دام ينافح عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال أبو عبيدة: فُضِلَ حسان بن ثابت على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي -ﷺ- في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام. (^١)\n٨) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-177>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-178>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطحاوي في شرح معاني الآثار</span>\".\n١) إبراهيم بْنُ أَبِي دَاوُدَ بن سليمان الأسدي: قال ابن يونس المصري \"ثقة ثبت\". (^٢)\n٢) محمد بن أبي بكر المُقَدَمِي: قال ابن حجر \"ثقة\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الاستيعاب\" ١/ ٣٤١، \"أسد الغابة\" لابن الأثير ٢/ ٦، \"الإصابة\" لابن حجر ٢/ ٥٢٥،\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن يُونس المصري\" ٢/ ١٠.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" لابن حجر صـ ٤٠٦.","vol":"1","page":133},{"text":"٣) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري: قال ابن حجر \"ثقة\". (^١)\n٤) معمر بن راشد الأزْدي: قال ابن حجر \"ثقة ثبت فاضل\". (^٢)\n٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) حسان بن ثابت بن المنذر: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزهري واختلف عليه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِي، عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن. واختلف عليه، فرواه مرة عن أبي سَلَمَةَ مرسلًا، وراوه عنه بهذا الوجه: شُعَيْبٌ بن أبي حمزة، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، وصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ. ومرة عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة وراوه عنه بهذا الوجه: صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ.\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. واختلف عليه، فرواه مرة عن سَعِيدِ مرسلًا، ورواه عنه بهذا الوجه: ابن عُيينة، ويُونُس، وزِيَاد، وإبراهيم بن سعد، ومعمر. ومرة عن سعيد، عن أبي هريرة، وراوه عنه بهذا الوجه: ابن عُيينة.\nالوجه الثالث: الزهري، عَنْ عُرْوَةَ. ورواه عنه بهذا الوجه معمر بإحدى الأوجه عنه.\nقلت: وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ في هذا الحديث قضيتين:\nالقضية الأولي: قضية الوصل والإرسال في الوجه الأول، والثاني.\nفبين الحافظ ابن حجر ﵀ أن الأحاديث في سياق الوصل وليست في سياق الإرسال: فقال: إنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ الْحَدِيثَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ عِنْدَهُمْ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زمن الْمُرُور وَلكنه يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ سَعِيدًا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدُ أَوْ مِنْ حَسَّانَ أَوْ وَقْعَ لِحَسَّانَ اسْتِشْهَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَحَضَرَ ذَلِكَ سَعِيدٌ وَيُقَوِّيهِ سِيَاقُ حَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ حَسَّانَ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ مُرُورِ عُمَرَ أَيْضًا فَإِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ سَعِيدٍ فَدَلَّ عَلَى تَعَدُّدِ الِاسْتِشْهَادِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتُ حَسَّانَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْتِشْهَادُهُ بِهِ إِنَّمَا وَقَعَ مُتَأَخِّرًا لِأَنَّ ثُمَّ لَا تَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ أَرْسَلَ قِصَّةَ الْمُرُورِ ثُمَّ سَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِشْهَادَ حَسَّانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الْمَقْصُود لِأَنَّهُ الْمَرْفُوع وَهُوَ مَوْصُول بِلَا تَرَدُّدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\nالقضية الثانية: الترجيح بين الوجوه:\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" لابن حجر صـ ٢٧٣.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" لابن حجر صـ ٤٧٣.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" ١/ ٥٤٨.","vol":"1","page":134},{"text":"وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الحديث محفوظ بالوجه الأول، والثاني، وذلك للقرائن الأتية:\n١) إخراج البخاري، ومسلم لكلا الوجهين في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n٢) أن هذا يُحتمل من الزهري وخاصة أن الزهري كان كثيرُ الرواية فيحتمل منه تعدد الأسانيد للحديث الواحد.\n٣) رواية الأكثر عددًا لكلا الوجهين، وهذا بخلاف الوجه الثالث فلم يروه عن الزهري إلا معمر من إحدى الأوجه عنه، لذا قال الدارقطني: وَحَدِيثُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عن الزهري عن عروة خَطَأٌ.\n٤) ترجيح الأئمة لكلا الوجهين:\n- قال الدارقطني: وَحَدِيثُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ خَطَأٌ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (^١)\n- وقال ابن حجر: وَهَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْهُمَا مَعًا فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-180>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" فيه: إسحاق بن راشد ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما، منهم: ابن عُيينة، ومعمر، وشُعيب، ويونس.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀:</span>\nقال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. (^٣)\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد عَتَّاب بْن بَشِيْر برواية هذا الحديث عَنْ إِسْحَاق بْنِ رَاشِدٍ، بل تابعه: مُوسَى بْنِ أَعْيَن كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-182>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nكان سيدنا حسان بن ثابت من المدافعين عن النبي -ﷺ- بالكلمة وكان من الشعراء الذين ينشدون الشعر للدفاع عن الإسلام بالكلمة، والشعر منه ما هو حسن، ومنه ما هو قبيح فأباح الإسلام الحسن منه الذي فيه دفاع عن الإسلام والمسلمين، أو ما يكون علي هيئة منظومات شعرية في شتي العلوم أوفي مكارم الأخلاق والزهد وغير ذلك، ونهي عن القبيح الذي فيه تعدي علي الحرمات وهتك للأعراض وإيذاء للمسلمين والمسلمات ووصف للنساء وذكر للخمر ومدح للظالمين وغير ذلك. ولما كان حسان بن ثابت من الذين\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني (١١/ ١١١ ــ ١١٣).\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" ١/ ٥٤٨.\n(^٣) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في حديث رقم (١٩/ ٦٦٩).","vol":"1","page":135},{"text":"ينشدون الشعر الحسن أباح له النبي -ﷺ- ذلك وأقره بل دعا له أن يؤيد بروح القدس ما دام مدافعًا ومنافحًا عن النبي -ﷺ- وعن الإسلام والمسلمين. بل بين النبي -ﷺ- أن هذا الشعر الحسن الذي فيه دفاع عن الإسلام والمسلمين إنما هو نوع من أنواع الجهاد وهو جهاد بالكلمة فقال كما في الحديث الآتي: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ. قال البيهقي ﵀: نحن لا نرى بإنشاد مثل ما كان يقول حسان في الذب عن الإسلام وأهله بأسًا، لا في المسجد، ولا في غيره. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٤٨.","vol":"1","page":136},{"text":"[١٩/ ٦٦٩]- وعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،. أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، حِينَ أَنْزَلُ اللَّهُ فِي الشِّعْرِ مَا أَنْزَلَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَكَيْفَ تَرَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عن عَبْد اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن كَعْب بْن مَالِكٍ.\nأخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ عن إسحاق بن راشد عن الزُّهْرِي به.\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: معمر، ويونس، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة.\nأما طريق معمر: أخرجه معمر في \"الجامع\" ب/ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ (١١/ ٢٦٣ رقم ٢٠٥٠٠)، ومن طريقه ـــــــ أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ١٤٧ رقم ٢٧١٧٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَة ب/ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَقِيعَةَ الْمُسْلِمِ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ مِنَ الْإِيمَانِ (١٣/ ١٠٢ رقم ٥٧٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٧٥ رقم ١٥١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ شَهَادَةِ الشُّعَرَاءِ (١٠/ ٤٠٤ رقم ٢١١٠٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الاستئذان ب/ الشِّعْرِ وَالرَّجَز (رقم ٣٤٠٩)\nوأما طريق يونس من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ السير ب/ فرض الجهاد: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُهَاجِيَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ هُوَ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ (١١/ ٦ رقم ٤٧٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٧٦ رقم ١٥٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ١٣٥ رقم ١٠٤٧)،، وابن جرير الطبري في \"تهذيب الاثار\" (٢/ ٦٣٢ رقم ٩٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٠/ ١٩٢).\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْب، عن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: شُعَيْبٌ بْن أَبِي حَمْزَة، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَاب.\nأما طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَاب: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥/ ٨٧ رقم ١٥٧٩٦).\nوأما طريق شُعَيْبٌ بْن أَبِي حَمْزَة من أصح الأوجه (^٢): أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥/ ٦٣ رقم ١٥٧٨٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤/ ٢٤٤ رقم ٣١٩٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ شَهَادَةِ الشُّعَرَاءِ (١٠/ ٤٠٤ رقم ٢١١٠٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ١٩٢.\n\n<span data-type='title' id=toc-185>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣٢٥) عن يونس، عَنْ الزُّهْرِي، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ، عن كَعْبَ.\n(^٢) أخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ١٨٦، عن شعيب، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَليّ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: \"صدوق يُحسن حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري: \"ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصارِيّ السلمي المدني.\nروي عن: أبيه كعب بن مالك، وجَابِرِ بْنِ عَبد اللَّهِ، وأبي أيوب الأَنْصارِيُّ، وآخرين.\nروي عنه: ابْن شهاب الزُّهْرِيّ، وابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وأخوه عَبْد الرحمن بْن كعب بْن مالك، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون فِي الثقات. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٧) كَعْبُ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي كَعْبٍ عَمْرٍو بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيّ.\nروي عن: النبي -ﷺ-. روي عنه: ابناه عَبْد اللهِ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ، وَحَفِيْدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وآخرون.\nكانَ -﵁- مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وكان أحد شعراء الرَسُول اللَّهِ -ﷺ- الذين كانوا يردّون الأذى عَنْهُ، شَهِدَ العَقَبَةَ، وبايع بها، ولم يتخلف عَنْ رَسُول اللَّه -ﷺ- إلا فِي غزوة بدر وتبوك، أما بدر فلم يعاتب رَسُول اللَّه -ﷺ- فيها أحدًا، تخلف للسرعة، وأمَّا تبوك، فتخلف عَنْهَا لشدة الحر، وهو أحد الثلاثة الَّذِينَ خلفوا، حتَّى إِذَا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وهم: كعب بْن مَالِك، ومرارة بْن رَبِيعة، وهلال بْن أمية، فأنزل اللَّه -﷿- فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ (^٢) فتاب الله عليهم -﵃-. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-187>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني\" \"إسناد معمر في جامعه</span>\".\n١) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٢) عبد الرحمن بْن كعب بن مالك الأنصاري: قال ابن حجر \"ثقة من كبار التابعين\". (^٤)\n٣) كَعْبُ بنُ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-188>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) أَبُو اليَمَان الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ البَهْرَانِيُّ الحِمْصِيُّ: قال ابن حجر: \"ثقة ثبت\". (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٥٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٦، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٧٣، \"الإكمال\" ٨/ ١٧٣.\n(^٢) سورة \"التوبة\" آية رقم ١١٨.\n(^٣) يُنظر \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٣/ ١٣٢٣، \"أسد الغابة\" لابن الأثير ٤/ ٤٦١، \"الإصابة\" لابن حجر ٩/ ٢٩٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٠.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٥.","vol":"1","page":138},{"text":"٢) شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ دِيْنَارٍ أَبُو بِشْرٍ الأُمَوِيُّ: قال ابن حجر: \"ثقة عابد\". (^١)\n٣) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبد اللَّهِ بْن كعب بن مالك الأَنْصارِيّ: قال ابن حجر: \"ثقة عالم\". (^٢)\n٥) كَعْبُ بنُ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-189>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِي، عن عَبْد اللَّهِ بْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ.\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا إسحاق بن راشد.\nالوجه الثاني: الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عن الزهري بهذا الوجه: معمر، ويونس بن يزيد.\nالوجه الثالث: الزُّهْرِي، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ.\nورواه عن الزهري بهذا الوجه: شعيب من أصح الأوجه عنه، وابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَاب.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأحفظ: فقد رواه عن الزهري بالوجه الثاني: معمر، ويونس، وهما من أثبت أصحاب الزهري. وهذا بخلاف الوجه الأول فقد رواه عنه إسحاق بن راشد وهو في الزهري ليس بذاك. وأما الوجه الثالث فقد رواه عنه شعيب من أصح الأوجه عنه، وابن أخي الزهري وهو صدوق له أوهام كما قال ابن حجر (^٣)، وقال المروزي: قيل لأحمد: ابن إسحاق، وابن أخي الزهري، في حديث الزهري؟ فقال: ما أدري وحرك يده كأنه ضعفهما. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-190>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــ الوجه الأول المرجوح ــ \"إسناده منكر\" فيه: إسحاق بن راشد ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع ولم يتابع علي هذا الوجه. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ فإسناده صحيح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀:</span>\nقال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابْ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٨٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٥.\n(^٤) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية المرُّوزي. ١/ ١٧١.","vol":"1","page":139},{"text":"[٢٠/ ٦٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحَبِيبٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ (^١)، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ (^٢)، وَالْحُيَّضَ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ؟ فَقَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا» يَعْنِي: يَوْمَ الْعِيدِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ وَيُونُسَ إِلَّا حَمَّادٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-193>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٥٠ رقم ١٠٢)، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوب، وَحَبِيبٍ، وَيُونُس بْنِ عُبَيْدٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين به.\n- وفي \"الأوسط\" (٨/ ٢٢٣ رقم ٨٤٦٤)، وفي \"الكبير\" (٢٥/ ٥١ رقم ١٠٤)، عن حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب، وَيُونُس، وَحَبِيب، وَهِشَامٍ، ــــــ وزاد يَحْيَى بْنِ عَتِيق ـــــــ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ به.\n- والنسائي في \"الكبرى\" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٥٠ رقم ١٠٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الْأَمْرِ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ إِذَا شَهِدَتِ الْعِيدَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْخُرُوجِ لِمُشَاهَدَةِ الْخَيْرِ (٢/ ٣٦١ رقم ١٤٦٧)، والخطيب في \"الفصل للوصل المُدرج في النقل\" ١/ ٥٢٦، كلهم من طُرقِ عن هِشَام، عَنِ ابْنِ سِيرِين به.\n- والبخاري في ك/ العيدين ب/ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالحُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى (٢/ ٢١ رقم ٩٧٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ب/ ذِكْرِ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى وَشُهُودِ الْخُطْبَةِ، مُفَارِقَاتٌ لِلرِّجَالِ (٢/ ٦٠٥ رقم ٨٩٠)، وأبو نعيم في \"المستخرج علي صحيح مسلم\" ك/ الصلاة ب/ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ (٢/ ٤٧٣ رقم ١٩٩٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ صلاة العيدين ب/ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ (٣/ ٤٢٨ رقم ٦٢٣٩)، والخطيب في \"الفصل للوصل المُدرج في النقل\" (١/ ٥٢٩، ٥٢٨، ٥٢٣)، كلهم من طُرقِ عن حَمَّاد بْن زَيْدٍ، عن أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ به.\n- وابن ماجة في \"سننه\" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ (٢/ ٣٤١ رقم ١٣٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٧٠)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٣/ ١٨٠\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: العاتق: الشًّابَّة أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ. وَقِيلَ: هِيَ التَّي لَمْ تّبِنْ مِنْ وَالِدَيها وَلَمْ تُزَوَّج، وَقَدْ أدْركَت وشَبَّت، وتُجْمَع عَلَى العُتَّق والعَوَاتِق. يُنظر \"النهاية\" ٣/ ١٧٩، ١٧٨.\n(^٢) قال ابن الأثير: الْخِدْرُ نَاحِيَةٌ فِي الْبَيْتِ يُتْرك عَلَيْهَا سِتْرٌ فَتَكُونُ فِيهِ الْجَارِيَةُ الْبِكْرُ، خُدِّرَتْ فَهِيَ مُخَدَّرَةٌ. وَجَمْعُ الْخِدْر الْخُدُورُ. يُنظر \"النهاية\" ٢/ ١٣.","vol":"1","page":140},{"text":"رقم ١٥٥٩)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ (١/ ٦٣ رقم ١٠٥)، وأبو العباس الثقفي في \"السَّرَّاج\" (٣/ ١٣٩ رقم ٢٢١٨)، كلهم من طُرقٍ عن سُفْيَان بن عُيينة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ به.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ العيدين ب/ اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى (٢/ ٢٢ رقم ٩٨١)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ صلاة العيدين ب/ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ (٣/ ٤٢٨ رقم ٦٢٣٨)، عن ابْنُ عَوْن.\n- والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٧١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ٥١ رقم ١٠٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الْأَمْرِ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ إِذَا شَهِدَتِ الْعِيدَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْخُرُوجِ لِمُشَاهَدَةِ الْخَيْرِ وَدَعْوَةِ الْمُسْلِمِين. (٢/ ٣٦١ رقم ١٤٦٧)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٠٦٥)، عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان،\n- والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٥٠ رقم ١٠١) عن عِمْرَان الْقَطَّان، و(٢٥/ ٥٢ رقم ١٠٧)، عن أَشْعَث بْن عَبْدِ الْمَلِكِ، و(٢٥/ ٥٢ رقم ١٠٨)، عن الْحَكَم بْنُ عَطِيَّةَ، كلهم عن ابْنِ سِيرِينَ به.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ التيمم ب/ بَابُ شُهُودِ الحَائِضِ العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِين (١/ ٧٢ رقم ٣٢٤)، وفي ك/ العيدين ب/ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ (٢/ ٢٢ رقم ٩٨٠)، وفي ك/ الحج ب/ تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. (٢/ ١٦٠ رقم ١٦٥٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ب/ ذِكْرِ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى وَشُهُودِ الْخُطْبَةِ، مُفَارِقَاتٌ لِلرِّجَالِ (٢/ ٦٠٦ رقم ٨٩٠)، من طُرقٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، أبو يحيى البَصْرِيُّ.\nروي عن: حماد بن سلمة، والليث بْن سَعْد، ومالك بن أنس، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الأَبَّار، وأَبُو الْقَاسِم البغوي، وأَبُو حاتم الرازي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن حجر: لا بأس بِهِ، وزاد أبو حاتم: مَا كَانَ له عيب إِلا أن يحدث في المسجد الجامع. وقال أَحْمَد مرة: كَانَ مقارب الحديث.\nوقال أَبَا دَاوُد: رميت بكتبه. وقال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^١)\n٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: \"ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة \" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم حديث رقم (٨).\n٤) أَيُّوْبُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ كَيْسَانَ السِّخْتِيَانِيُّ، (^٢) أَبُو بَكْرٍ العَنَزِيُّ البَصْرِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٧٢، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٩٥، \"التقريب\" صـ ٣٩٥.\n(^٢) السَّخْتِيَانِيُّ: بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف نون هَذِه النِّسْبَة إِلَى عمل السختيان وَبيعه وَهُوَ الْجُلُود الضانية لَيْسَ بأدم وَالْمَشْهُور بِهَذِهِ النِّسْبَة: أَبُو بكر أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيُّ. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ١٠٨.","vol":"1","page":141},{"text":"روي عن: محمد بْن سيرين، وذكوان أبي صالح السمان، وسالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عنه: حماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن خيثمة، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت فِي الْحَدِيث، حجة، عدلًا، وَزاد ابن مَعِين: هُوَ أثبت من ابن عون، وإذا اختلف أَيُّوب، وابن عون فأيوب أثبت منه، وزاد أَبُو حاتم: لا يسأل عن مثله، وزاد النَّسَائي: ثبت، وزاد الدارقطني: من الحفاظ الأثبات، وزاد ابن حجر: ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد.\nوقال الذهبي: إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ والإِتْقَان. وقال ابن سيرين: الثبت الثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: سئل ابْن المديني: من أثبت أصحاب نافع؟ قال: أَيُّوب وفضله، ومالك وإتقانه، وعُبَيد اللَّه وحفظه. وقال شعبة: ما رأيت مثله. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ أَلْقَ مِثْلَهُ، يَقُولُ هَذَا وَقَدْ لَقِيَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ .. وقال ابن عبد البر: كان أحد أئمة الجماعة في الحديث والأمانة والاستقامة، ومن عباد العلماء وحفاظهم وخيارهم. وقال الجوهري: كان من عباد الناس وخيارهم وأشدهم تثبتًا. روى له الجماعة.\nوصفه بالإرسال: قال أحمد، وأبو حاتم: رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه.\nوصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب المدلسين، وقال: أحد الائمة متفق على الاحتجاج به. وحاصله أنه \"ثقة ثبت حجة\" وأما تدليسه فذكره ابن حجر في المرتبة الأولي. (^١)\n٥) حَبِيْبُ بْنُ الشَّهِيْدِ الأَزْدِيُّ، أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَالُ: أَبُو شَهِيْدٌ البَصْرِيُّ.\nروي عن: محمد بن سيرين، وبكر بْن عَبد اللَّهِ المزني، وثابت البناني، وغيرهم.\nروي عنه: حماد بْن سلمة، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن المديني، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: ثبت مأمون. وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال الذهبي: ثبت. وروى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٢)\n٦) يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدِ بنِ دِيْنَارٍ العَبْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ ويُقال: أَبُو عُبَيد البَصْرِيُّ.\nروي عن: محمد بن سيرين، وثابت البناني، وهشام بْن عروة، وغيرهم.\nروي عنه: حماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وسفيان الثوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة،\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٥٥، \"الثقات\" ٦/ ٥٣، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٣٠، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٥٧، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦١٨، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٤٨، \"الإكمال\" ٢/ ٣٢١، \"طبقات المدلسين\" ١/ ١٩، \"التهذيب\" ١/ ٣٩٧، \"التقريب\" صـ ٥٧.\n(^٢) \"الثقات\"٦/ ١٨٢، \"الثقات\" لابن شاهين، \"التهذيب\"٥/ ٣٧٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٠٨، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٨٥، \"التقريب\" صـ ٩١.","vol":"1","page":142},{"text":"وزاد ابن حجر: ثبت فاضل ورع. وقال ابن حبان في الثقات: كَانَ من سَادَات أهل زَمَانه علمًا، وفضلًا، وحفظًا، وإتقانًا. وقال سلمة بْن علقمة: جالست يونس فما استطعت أن آخذ عَلَيْهِ كلمة. روى له الجماعة.\nوصفه بالإرسال: قال أحمد، وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئًا إنما سمع من ابن نافع عن أبيه. وقال البخاري: روى عن عطاء بن أبي رباح ولا أعرف له سماعًا منه. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^١)\n٧) هِشَامُ بْنِ حَسَّانَ القُرْدُوْسِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ.\nروي عن: محمد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، ومحمد بن واسع، وغيرهم.\nروي عنه: حماد بْن سلمة، وحماد بْن زيد، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والعجلي، وابن أبي شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: من أثبت الناس في ابن سيرين. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: كان صدوقًا، وكان يتثبت فِي رفع الأحاديث عَنْ ابن سيرين، وَقَال أيضًا: يُكتب حديثه. وقال ابن معين مرة: لا بأس به. وَقَال ابن أَبي عَرُوبَة: ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عَنْ محمد بن سيرين من هشام. وقَالَ أَحْمَد: صَالِح. وَقَالَ أيضًا: لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا تَكَادُ تُنكِرُ عَلَيْهِ شَيْئًا، إِلاَّ وَجَدْتَ غَيْرَه قَدْ رَوَاه. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٨) مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: \"ثقة حافظ\": سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).\n٩) أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، معروفة باسمها وكنيتها.\nروت عن: النّبي -ﷺ-، وعمر بن الخطاب. روي عنها: ابن سيرين، وأنس، وحفصة بنت سيرين، وغيرهم.\nكانت من كبار نساء الصحابة -﵃- أجمعين، وكانت تغزو كثيرًا مَعَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وتمرض المرضى، وتداوي الجرحى، وكانت تغسل الموتى، وشهدت غسل ابنة رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وحكت ذلك فأتقنت. وحديثها أصل فِي غسل الميت، وَكَانَ جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت، ولها عَنِ النَّبِيّ -ﷺ- أحاديث. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-195>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن لذاته\" لأجل كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ: صدوق حسن الحديث.\nقلت: وقد تابعه عن حماد بن سلمة \"حًجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَال\"، كما عند الطبراني (^٤)، وحجاج ثقة كما قال أحمد، وأبو حاتم، وابن حجر (^٥)، والحديث ثابت في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٤٢، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٦٤٧، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥١٧، \"السير\" ٦/ ٢٨٨، \"جامع التحصيل\" ١/ ٣٠٥، \"التقريب\" صـ ٥٤٢.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٥٦٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ١٨١، \"الإكمال\" ١٢/ ١٣٨، \"التقريب\" صـ ٥٠٣.\n(^٣) يُنظر \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٤/ ١٩٤٧، \"أسد الغابة\" ٦/ ٣٦٧، \"الإصابة\" لابن حجر ١٤/ ٤٥٠.\n(^٤) يُنظر \"المعجم الكبير\" للطبراني ١٠٢.\n(^٥) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٦٧، \"التقريب\" صـ ٩٣.","vol":"1","page":143},{"text":"وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ وَيُونُسَ إِلَّا حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَة.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-197>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا النبي -ﷺ- في هذا الحديث استحباب خروج النساء إلي شهود صلاة العيدين سواء كن كبيرات أم صغيرات وحتي الحُيَّض منهن وذلك ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. فإذا كانت صلاة العيد في المسجد فلا تدخل الحائض المسجد بل تكون خارج المسجد. لكن إذا كانت في الخلاء كما كان النبي -ﷺ- يفعل فلا بأس بأن تحضر الحائض فتشهد هذه الشعيرة العظيمة وتعتزل الصلاة فلا تصلي معهم بل تكون خلف النساء. وقوله في الحديث: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ؟ فَقَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا. في ذلك حث علي حضور العيد للجميع وفيه حث أيضًا علي المواساة والتعاون علي البر والتقوي.\nقال ابن حجر ﵀: اسْتُدِلَّ بِهذا الحديث عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْعِيدِ. وَفِيهِ: نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أُمِرَ بِذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَلِتَعُمَّ الْجَمِيعَ الْبَرَكَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٤٧٠.","vol":"1","page":144},{"text":"[٢١/ ٦٧١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي قَتَادَةَ جُمَّةٌ، (^١) فَسَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- فِيهَا؟ فَقَالَ: «أَكْرِمْهَا وادَّهِنْهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا إِسْمَاعِيلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد، وهِشَام بْن عُرْوَة.\nأما طريق يَحْيَى بن سعيد: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في \"الشعب\" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦١)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٩ رقم ٤٣٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٨٥)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى به.\nوأما طريق هِشَام بْن عُرْوَة: أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦٠)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ٣١) ــــــ.\nالوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة:\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد.\nأما طريق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة: أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٥٧).\nوأما طريق يحيي بن سعيد: فعزاه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٧/ ٧٦ رقم ٤٠٢٨٧) إلي البزار، ومن طريق البزار ـــــــ أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٩) ـــــــ عَنْ عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد.\nالوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلًا:\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ الثوري.\nأما طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه: أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٨)، عن حماد بن زيد، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد.\nوأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البيهقي في \"الشعب\" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٩).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: الجُمَّة مِنْ شَعَر الرَّأس: ما سَقَط عَلَي المَنْكِبَين. يُنظر \"النهاية\" ١/ ٣٠٠.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-201>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) … مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ بشير التركي، أَبُو نصر البغدادي.\nروي عن: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وعبد اللَّه بْن المبارك، ومالك بْن أنس، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال الدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال ابن معين: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن معين: صدوق. وقال ابن معين مرة: لا بأس به. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش بنِ سُلَيْمٍ العَنْسِيُّ، (^٢) أَبُو عُتْبَةَ الحِمْصِيُّ.\nروي عن: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وسفيان الثوري، وهشام بن عروة، وآخرين.\nروي عنه: مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِمٍ، وعبد اللَّه بْن المبارك، ويحيى بْن مَعِين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، ويعقوب الفسوي: ثقة، وزاد يعقوب: عدل أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت شاميًا ولا عراقيًا أحفظ من إسماعيل بن عياش. وقال ابن معين مرة: أرجو أن لا يكون به بأس.\n- وقال ابن حجر: صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم. وقال أبو زرعة: صدوق إلا أنه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين.\n- وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف. وقَالَ ابن حبان: كثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه فخرج عَن الِاحْتِجَاج بِهِ. وذكره المنتجالي، والدولابي، وأبو العرب، وأبو القاسم البلخي، في جملة الضعفاء.\n- وَقَال أَحْمَد: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إِسْمَاعِيل بْن عياش، والوليد بْن مسلم. وقال ابن المديني: رجلان هما صاحبا حديث بلدهما: إِسْمَاعِيل بْن عياش، وعبد اللَّه بْن لَهِيعَة.\n- وقال البخاري، وابن المديني، وابن معين، وأحمد، والفلاس، وأبو أحمد الحاكم، والدولابي، والبرقي: إذا حدث عن أهل بلده ــــ الشاميين ــــ فصحيح، وإذا حدث عن غيرهم ـــــ كالمدنيين، والحجازيين، والعراقيين ـــــ فليس بشيءٍ، أوفيه ضعف. وَقَال ابْن عدي: هو ممن يكتب حديثه ويحتج به فِي حديث الشاميين خاصة. وقال الذهبي: رَوَى عَن خلقٍ مِنَ الحِجَازِيِّينَ وَالعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ فِيْهِم كَثِيْرُ الغَلَطِ بِخلَافِ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَإِنَّهُ يَحفظُ\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧٠، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ١٧٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥٤٢، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٥/ ٩٤٤، \"إكمال تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٧٢، \"التقريب\" صـ ٤٧٩.\n(^٢) العَنْسِيُّ: بفتح العين المهملة وسكون النون وفي آخرها سين مهملة، هذه النسبة إلى عنس، وهو عنس بن مالك بن أدد بن زيد، وجماعة منهم نزلت الشام وأكثرهم بها منهم: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٩/ ٧٩.","vol":"1","page":146},{"text":"حَدِيْثَهُم، وَيَكَادُ أَنْ يُتْقِنَهُ. وحاصله أنه \"صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم\". (^١)\n٤) يَحْيَى بنُ سَعِيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَمْرٍو بْن مَالِك، أَبُو سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ النَجَّارِيُّ (^٢) المَدَنِيُّ.\nروي عن: محمد بْن المنكدر، وأنس بن مالك، وابْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين.\nروي عنه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن أبي عروبة، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: كثير الحديث حجة ثبت. وزاد النسائي، وابن أبي عروبة: مأمون. وزاد ابن حجر: ثبت. وقال أَحْمَد: يَحْيَى بْن سَعِيد أثبت الناس. وَقَال أَبو حاتم: يَحْيَى يوازي الزُّهْرِيّ. وَقَال الثوري: حفاظ الناس أربعة: منهم يحيى بن سَعِيد. وَقَال ابْن عُيَيْنَة: كَانَ يحيى بْن سَعِيد يجيئ بالحديث على وجهه. وقال الذهبي: حافظ فقيه حجة. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٣)\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بنِ عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ. (^٤)\nروي عن: جابر بْن عَبد اللَّهِ، وأنس بن مالك، وذكوان أبي صالح السمان، وآخرين.\nروي عنه: يحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال الواقدي، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو حاتم، وابن حجر: ثقة. وقَال الذهبي، وعَبد الله بن الزبير الحميدي: حافظ. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال يعقوب بن شيبة: صحيح الحديث جدًا. وقال يعقوب الفسوي، وإبراهيم بن المنذر: غاية في الحفظ والإتقان والزهد حجة. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال في روايته عَنْ أبي هريرة، وسَلْمَان، وَأَسْمَاء بِنْتِ عُمَيْس، وغيرهم. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^٥)\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الأَنْصَارِيُّ السَّلِمِيُّ.\nروي عن: النَّبِيِّ -ﷺ-، وَأَبِي بَكْر، وعُمَر.\nروي عنه: ابن المُنْكَدِر، وأَبُو الزبير، وَعَطَاء بن أَبِي رَبَاح، وآخرون.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\"٢/ ١٩١، \"المجروحين\"١/ ١٢٤، \"التهذيب\" ٣/ ١٦٣، \"السير\" ٨/ ٣١٢، \"الإكمال\"٢/ ١٩٦، \"التقريب\" صـ ٤٨.\n(^٢) النَجَّارِيُّ: بِفَتْح النُّون وَالْجِيم الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف رَاء وفي آخره يَاء النّسَب هَذِه النِّسْبَة إِلَى قَبيلَة من الْخَزْرَج يُقَال لَهُم بَنو النَجَّار وفيهَا بطُون وأفخاذ وفصائل ومحلة بِالْكُوفَةِ وَإِلَى مَذْهَب فَالْأول النِّسْبَة إِلَى النجار واسْمه تيم اللات بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن الْخَزْرَج وَإِنَّمَا قيل النجار لِأَنَّهُ اختتن بقدوم وَقيل لِأَنَّهُ ضرب رجلًا بقدوم ينْسب إِلَيْهِ خلق كثير من الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ مِنْهُم أنس بن مَالك، وَأَبُو سعيد يحيى بن سعيد بن مَالك النَجَّارِيُّ الْأنْصَارِيّ. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٢٩٧.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٤٧، \"الثقات\" ٥/ ٥٢١، \"تهذيب الكمال\"٣١/ ٣٤٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٦٦، \"التقريب\" صـ ٥٢١.\n(^٤) التَّيْمِيُّ: بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تحتهَا وَفِي آخرهَا الْمِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى عدَّة قبائل اسْمهَا تيم فَالْأول تيم قُرَيْش وَمِنْهَا خلق كثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ مِنْهُم: أَبُو بكر، وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٢٣٣.\n(^٥) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٥٥، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٥٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٥٠٣، \"السير\" ٥/ ٣٥٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٧٠، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٤٧٣.","vol":"1","page":147},{"text":"كان -﵁- أحد المكثرين في الحديث عن النبيِّ -ﷺ-، الحافظين للسُنَنْ، وروى عنه جماعة من الصّحابة، وله ولأبيه صحبة، وغزا مع النبيِّ -ﷺ-، فقال غزوت مع رسول اللَّه -ﷺ- تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعني أبي، فلما قُتل لم أتخلّف، واستغفر له رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: استغفر لي رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الجمل خمسًا وعشرين مرّة، وكان له حلقة في المسجد النبويّ يؤخذ عنه العلم، رَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَدَخَلَ الشَّامَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ أَشْهُرًا فِي أَخْوَالِهِ بَنِي سَهْمٍ، وتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وكان آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ -﵁-. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-202>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبي نعيم في \"الحلية</span>\".\n١) محمد بن أحمد بن الحسن، أبو علي ابن الصَّوَّاف: قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثله، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز. (^٢)\n٢) عبد الله بن أحمد بن حنبل الشَيباني: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٣) أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني: قال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه حجة. (^٤)\n٤) إسماعيل بن عُلَيْة: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٥)\n٥) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) أبو قتادة الأنصاري: صحابي. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-203>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد البيهقي في شعب الإيمان</span>\".\n١) علي بْن أَحْمَد بْن عبدان بْن مُحَمَّد بْن الفرج أَبُو الحسن الأهوازي الشيرازي: قال الخطيب: ثقة. (^٧)\n٢) أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: قال الذهبي: الإمام، الحافظ، الثقة. (^٨)\n٣) مُعَاذٌ بْنُ الْمُثَنَّى العنبري: قال الذهبي: ثقة جليل. (^٩)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير العبدي: قال ابن حجر: ثقة لم يصب من ضعفه\". (^١٠)\n٥) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٢/ ٥٢٩، \"الاستيعاب\" ١/ ٢١٩، \"أسد الغابة\" ١/ ٣٠٧، \"الإصابة\" ٢/ ١٢٠\n(^٢) يُنظر \"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة\" لابن قُطْلُوْبَغَا ٨/ ١٢٠.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٨.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤.\n(^٦) يُنظر \"الإصابة\" ١٢/ ٥٣٤.\n(^٧) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٢٣٢.\n(^٨) يُنظر \"السير\" ١٦/ ١١٩.\n(^٩) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨٣٧.\n(^١٠) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٨.","vol":"1","page":148},{"text":"٦) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-204>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد المدني من إحدي الأوجه عنه، وهِشَام بْن عُرْوَة المدني. ورواه عَنهما من هذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش الشامي: وهو ضعيف في غير أهل بلده.\nالوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة:\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد. ورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي.\nالوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلًا:\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه، وسُفْيَانُ الثوري.\nوزاد الدارقطني في \"العلل\": ابن جريج، وابن عيينة.\nورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: حماد بن زيد، وحماد أوثق وأحفظ من عمر المقدمي.\nوعليه فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثالث ـــ المرسل ـــ هو الأرجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه عن ابن المنكدر جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه عن ابن المنكدر جماعة من الحفاظ الثقات كالثوري، وابن عيينة.\n٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولا هَكَذَا لَمْ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيى، عنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَال: كَانَ لأَبِي قَتَادَةَ وَفْرَةٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الإِسْنَادِ جابرًا. (^١)\n- وقال الدارقطني: حدث به عمر بن علي المقدمي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة. ورواه حماد بن زيد، عن يحيى، عن ابن المنكدر، مرسلا. وكذلك قال ابن جريج، وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أن أبا قتادة، وهو الصواب. (^٢)\n- وقال البيهقي: وَالمِرْسَلُ أَصَحُّ وَوَصْلُهُ ضَعِيفٌ. (^٣)\n- وقال ابن حجر: وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ. يعني الوجه المرسل. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-205>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٤٨٦.\n(^٢) يُنظر \"علل الدارقطني ٦/ ١٤٨.\n(^٣) يُنظر \"شعب الإيمان\" للبيهقي ٥/ ٢٢٥.\n(^٤) يُنظر \"إتحاف المهرة\" لابن حجر ٤/ ١٥٩.","vol":"1","page":149},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" لأجل إِسْمَاعِيل بْن عياش، فروايته عن غير أهل بلده ــــــ الشاميين ـــــــ ضعيفة، وهو يروي هذا الحديث عن يحيي بن سعيد، ويحيي مدني. وقد تفرد به إسماعيل عن يحيي موصولًا، وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلًا.\nوأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ فمرسل إسناده صحيح.\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها: حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ. (^١) وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ. (^٢)\nقلت: وحَسَّنَ ابن حجر إسنادهما فقال: وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-206>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀:</span>\nقال المُصَنِف ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا إِسْمَاعِيلُ.\nقلت: والأمر كما قال ﵀، فلم يروه عن يحيي إلا إسماعيل وذلك بالوجه الموصول - الأول -.\nوأما بالوجه الثاني فرواه عن يحيي: عُمَر بْن عَلِي الْمُقَدَّمِي.\nوأما بالوجه المرسل - الراجح - فرواه عن يحيي بن سعيد: حَمَّاد بْن زَيْد. (^٤)\nقال ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولا هَكَذَا لَمْ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيى، عنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَال: كَانَ لأَبِي قَتَادَةَ وَفْرَةٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الإِسْنَادِ جابرًا. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-207>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفي هذا الحديث النَّدب إلى النّظافة وإصلاح الشعر بتمشيطه وتجميله بالدهن. فتَسْرِيح شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَدَهْنُه مِنَ النَّظَافَة التي نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهَا قَالَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (^٦) وقد أمر النبي -ﷺ- أبا قتادة بإكرام شعره فقال له: أَكرِمهَا يريدُ إصلاحَها وتجميلَها بالدُّهن، وما يجري مجراه ممّا يحسن به الشَّعر، فيكون ذلك إكرامًا وصيانة من الشَّعث والدَّواب والوَسَخ وَأَكرِمْها بِصونها من نحو وَسخ وقذر، وَبِتعاهدِها بِالتَّنْظِيف وَالِادِّهَان. فكان أَبو قتادة ربما دَهَنَهَا فِي الْيَوْم مرتين لتشعثها بعمل، أو غبار وغير ذلك.\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في \"الشعب\" ٦٤٥٦، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\"٣٣٦٠، وأبو بكر البَّزاز في \"الغيلانيات\" ٧٦٦.\n(^٢) أخرجه أبوداود في \"سننه\"٤١٦٣، والبيهقي في \"الشعب\"٦٤٥٥، وفي \"الآداب\" ٦٩٥، والطبراني في \"الأوسط\" ٨٤٨٥.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٣٦٨.\n(^٤) أخرجه البيهقي في \"الشعب\" ٦٤٥٨ عن حماد بن زيد عن يحيي بن سعيد، وابن عبد البر في \"التمهيد ٢٤/ ٩ عن الْمُقَدَّمِيُّ عن يحيي بن سعيد كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n(^٥) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٤٨٦.\n(^٦) سورة الأعراف آية رقم: ٣١.","vol":"1","page":150},{"text":"[٢٢/ ٦٧٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَبُو الرَّبِيعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-209>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (٧/ ٣٣٢ رقم ٤٣٦٨)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٤/ ١٧٦ رقم ١٦٨٨)، والبزار كما في \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" للهيثمي ب/ نَبَاتِ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ (٣/ ٣٩١ رقم ٣٠٣٠)، وابن عدي في \"الكامل\"٢ (٢/ ٤٩)، والجرجاني في \"تاريخ جرجان\" (١/ ١٩٠ رقم ٢٦٨)، وأبو نعيم الأصفهاني في \"الطب النبوي\" ب/ خصلة أخرى تمنع من الجذام (١/ ٣٦٨ رقم ٣٠٥)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٦٩)، عن أَبي الرَّبِيعِ السَّمَّان.\n- والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٩٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٢٥٠)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ١٦٩، والبزار كما في \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" للهيثمي ب/ نَبَاتِ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ (٣/ ٣٩١ رقم ٣٠٣٠)، عن نُعَيْم بْن مُرَوِّع بْن تَوْبَة الْعَنْبَرِي.\n- وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ١٨١ رقم ٣١٦)، وتمام الرازي في \"الفوائد\" (١/ ١٠٥ رقم ٢٤٤، ٢٤٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٤٣٩)، (١٥/ ١٨٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥/ ٣٨٥)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٦٩)، عنَ يَحْيَى بْن هَاشِمٍ الْكُوفِي الْغَسَّانَي السِّمْسَار.\n- وتمام الرازي في \"الفوائد (١/ ١٠٥ رقم ٢٤٦)، عن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِي.\n- أربعتهم: عن هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-210>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عُبَيْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بنِ حَفْصِ، أبُو عَبْد الرَحْمَن التَّيْمِيُّ العَيْشِيُّ. (^١)\nروي عن: أَبي الرَّبِيعِ السَّمَّان، وحماد بْن سلمة، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وأَبُو دَاوُد، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال ابن قانع، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان حَافِظًًا مُسْتَقِيم الحَدِيث. وقال أحمد، وأبو داود: صدوق. وحاصله\n_________\n(^١) العَيْشِيُّ: بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْيَاء تحتهَا نقطتان وَفِي آخرهَا الشين الْمُعْجَمَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى عَائِشَة، وَالْمَشْهُور بهَا: أَبُو عبد الرَّحْمَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص ابْن عمر بن مُوسَى بن عبيد الله بن معمر التَّيْمِيّ العيشي وَقيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ من ولد عَائِشَة بنت طَلْحَة بن عبيد الله. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٣٦٨.","vol":"1","page":151},{"text":"أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) أَشْعَثُ بْنُ سَعِيد البَصْرِيُّ، أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ.\nروي عن: هِشَام بْن عُرْوَة، وأبي الزناد عَبد الله بْن ذكوان، وعَمْرو بْن دينار، وآخرين.\nروي عنه: عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّد بْن عَائِشَةَ التَّيْمِي، ومعتمر بْن سُلَيْمان، ووكيع بْن الجراح، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي، وابن عبد البر، وابن عدي، ويعقوب بن سفيان: ضعيف، وزاد يعقوب: لا يسوى حديثه شيئًا. وذكره ابن شاهين في الضعفاء.\nوقال البخاري: ليس بالحافظ عندهم، يُكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: فِي أحاديثه ما ليس بمحفوظ ومع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقَال ابْن مَعِين، والنسائي: ليس بثقة، وَزاد النَّسَائي: لا يكتب حديثه. وقال أحمد، وابن عبد البر: حديثه مضطرب، وزاد أحمد: ليس بذاك.\nوَقَال السعدي: واهي الحديث. وقال أبو حاتم، وابن القطان: منكر الحديث سيئ الحفظ يروى المناكير عن الثقات. وقَال الدارقطني، وابن حجر، والصيرفي: متروك الْحَدِيث، وزاد الصيرفي: كان لا يحفظ.\nوقال ابن حبان: يروي عَن الْأَئِمَّة الثِّقَات الْأَحَادِيث الموضوعات وبخاصة عَن هِشَام بْن عُرْوَة كَأَنَّهُ ولع بقلب الْأَخْبَار عَلَيْهِ. وَقَال مسلم، وهشيم: كَانَ يكذب. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^٢)\n٤) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٥) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: \"صحابية زوج النَّبِيّ -ﷺ- \". سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-211>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ: متروك الحديث.\nقلت: وللحديث شواهد من حديث جَابر، وَأنس، وَأبي هُرَيْرَة، وابن عباس. وكلها شواهد ضعيفة جدًا، وواهية، ولا يخلو طريق منها من راوٍ متروك أو متهم، وعلي هذا فالحديث بشواهده ضعيف جدًا، والله أعلم.\nأقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث:\n- قال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٣)\n- وقال ابن حبان: هذا مَتْنٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. (^٤)\n- وقال البغوي: هذا حديث باطل. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣٣٥، \"الثقات\" ٨/ ٤٠٥، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٤٧، \"التقريب\" ٣١٥.\n(^٢) يُنظر \"الضعفاء الصغير\" للبخاري ١/ ٢٣، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٧٢، \"المجروحين\" ١/ ١٧٢، \"تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين\" لابن شاهين ١/ ٥٦، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٦١، \"الكاشف\" ١/ ٢٥٢، \"التقريب\" صـ ٥٢.\n(^٣) يُنظر \"مجمع البحرين\" للهيثمي ٥/ ١١٨.\n(^٤) يُنظر \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ١٧٢.\n(^٥) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ١٧٦.","vol":"1","page":152},{"text":"- وذكره الملا علي القاري في \"الموضوعات الكبرى\". (^١)\n- وذكره الشوكاني في \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\". (^٢)\n- وذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\". (^٣)\n- وقال ابن معين، وابن عدي: عن حديث مجاهد موقوفًا عليه: هذا حديث باطل لا أصل له. (^٤)\nقال الذهبي: إنما الباطل أن يجعله من قول النبي -ﷺ-، أما أن يكون مجاهد قاله فهذا صحيح عنه. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-212>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَبُو الرَّبِيعِ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد رواه عن هشام بن عروة جماعة من الضعفاء غير أبي الربيع السَّمان، وهم: نُعَيْمُ بْنُ مُرَوِّعِ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ، ويَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْكُوفِيُّ الْغَسَّانَيُّ السِّمْسَارُ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة غير أبي الربيع السمان من الضعفاء. (^٦)\nقلت: ولعل الطبراني ﵀ يقصد بقوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَبُو الرَّبِيعِ، ما قاله ابن عدي قال: وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ سَرَقَهُ مِنْ أَبِي الرَّبِيعِ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ مِنْهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مُوَرَّعٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الوليد الأودي، ويحيى الْغَسَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. (^٧) وقال الذهبي: وهذا يعرف بأبي الربيع السمان، وإن كان ضعيفًا سرقه منه نعيم. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"الموضوعات الكبرى\" للقاري ١/ ٤٣٦.\n(^٢) يُنظر \"\"الفوائد المجموعة\" للشوكاني ١/ ٤١٠.\n(^٣) يُنظر \"الموضوعات\" لابن الجوزي ١/ ١٦٩.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ١٣٢، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٤٦٨.\n(^٥) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٧١.\n(^٦) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٤٩.\n(^٧) يُنظر \"الكامل\" ٢/ ٤٩.\n(^٨) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٧١.","vol":"1","page":153},{"text":"[٢٣/ ٦٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ»، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا شَرِيكٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-214>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠/ ١٧٣ رقم ٥٩٥٩) عن حسين بن محمد بن بهرام التميمي.\n- والطرطوسي في \"مسند ابن عمر\" (٤٦/ ٨٧ رقم ٨٧)، عن مُوسَى بْن دَاوُد الضبي.\nكلاهما (حسين بن بهرام، وموسي بن داود) عن شريك به مختصرًا.\n- وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد ب/ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الحَرْبِ (٤/ ٦١ رقم ٣٠١٤)، عن أَحْمَد يُونُسَ اليربوعي. ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجهاد والسير ب/ تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٤)، عن مُحَمَّد بْن رُمْحٍ، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد. ثلاثتهم: عن اللَّيْث بن سعد عن نافع به، بلفظ: أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد ب/ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الحَرْبِ (٤/ ٦١ رقم ٣٠١٥)، عَنْ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه. ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجهاد والسير ب/ تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٤)، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كلاهما: إِسْحَاقُ بْنُ راهويه، وأَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن حماد بن أسامة بن زيد، عن عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ عن نافع به، وغيرهما من طرق عن نافع به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُحَمَّدُ بنُ أَبَانِ بنِ عِمْرَانَ بنِ زِيَادٍ بن ناصح السُّلَمِيُّ أبو عِمْران الوَاسِطِيُّ.\nروي عن: شَرِيك بْن عَبد اللَّهِ، وحماد بْن سلمة، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الأَبَّار، وعَبد الله بْن أَحْمَد، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال مسلمة بن القاسم: ثقة. وقال ابن حبان في الثقات: ربما أخطأ. وقال الذهبي: أَحَدُ بَقَايَا المُسْنِدِيْنَ الثِّقَاتِ. وقال ابن حجر: صدوق. وقال الأزدي: ليس بذاك. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٣) شَرِيكٌ بن عبد الله النخعي: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء، فيحسن حديثه إلا عند التفرد\n_________\n(^١) ذهب ابن حجر في \"أطراف المسند المعتلي\" (٣/ ٥٨٠)، \"إتحاف المهرة\" (٩/ ٣٢٣) إلي أنه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. بينما ذهب الدارقطني من قبله إلي أن هذا وهم فقال كما في \"العلل\" (١٢/ ٣٢٩): رواه موسى بن داود، ومحمد بن أبان، عن شريك، عن محمد بن زيد العمري، عن نافع، عن ابن عمر وذلك وهم. والصحيح: عن شريك، عن زيد بن محمد، عن نافع.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" ٩/ ٨٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٢٩٣، \"السير\" ١١/ ١١٧، \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٢، \"التقريب\" صـ ٤٠١.","vol":"1","page":154},{"text":"والمخالفة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٤) زَيْد بن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب الْقُرَشِيّ، العدوي الْمَدَنِي.\nروي عن: أَبِيهِ مُحَمَّد بْن زَيْد، ونافع مولى ابْن عُمَر.\nروي عنه: شَرِيك النخعي، وشعبة بن الحجاج، وأخواه: عاصم بْن مُحَمَّد، وعُمَر بْن مُحَمَّد.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو حاتم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: لا بأس بِهِ، وَزاد الدَّارَقُطْنِيُّ: مقل فاضل، وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. روى له مسلم والنَّسَائي. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٥) نافعُ مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب القرشي العدوي، أَبُو عَبد اللَّهِ المدني.\nروي عن: عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة، وآخرين.\nروي عنه: مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ بْن المهاجر، وعَبد الله بن عون، وابنه عَبد الله بن نافع، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن حجر: ثبت فقيه. وزاد ابن خراش: نبيل. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من المتقنين. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب بن نفيل بن عَدِيّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: النبي -ﷺ-، وأبو بكر، وعمر. روي عنه: نافع، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب.\nكان -﵁- من المكثرين عن النبيّ -ﷺ-، وأسلم مع أبيه، وهاجر، وكانت هجرته قبل هجرة أَبِيهِ، وعُرض على النبيّ -ﷺ- ببدر وأحد فاستصغره ثم بالخندق فأجازه، ولم يكن بلغ يومئذ، وشهد اليرموك، وفتح مصر. وقال ابن مسعود: إنّ أملك شباب قريش لنفسه في الدنيا عبد اللَّه بن عمر. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-216>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" فيه: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء، فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة\". قلت: لكن له متابعات قاصرة في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال المُصَنِف ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا شَرِيكٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٧٢، \"الثقات\" ٦/ ٣٣١، \"التهذيب\" ١٠/ ١٠٦، \"الكاشف\" ١/ ٤١٩، \"التقريب\" صـ ١٦٥.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣١٠، \"الثقات\" ٥/ ٤٦٧، \"المشاهير\" صـ ١٠٤، \"التهذيب\" ٢٩/ ٢٩٨، \"التقريب\" صـ ٤٩٠.\n(^٣) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٣/ ١٧٠٧، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٥٠، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٣٦، \"الإصابة\" ٦/ ٢٩٠.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا رسول الله -ﷺ- في هذا الحديث الشريف رحمة الإسلام ويصور لنا الرحمة في أسمي معانيها وأجل صورها في أصعب الأوقات وهي أوقات الحروب والشدة والأزمات وقد حمي الوطيس واشتد النزال في ميدان القتال وكل فريق يريد أن يقضي علي الآخر ويبيده ولا يعينه شئ ولا يفرق بين رجل وامرأة ولا بين كبير وصغير هنا تظهر أخلاق القائد العظيم رسول الله محمد -ﷺ- ورحمة الإسلام فيمر -ﷺ- علي امرأة مقتولة فيغضب ويُصدر أمرًا بعدم قتل النساء والصبيان لذلك ذهب العلماء إلي عدم قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم إلا أن يُقَاتِلوا فَيُدفعوا بالقتل. قال ابن حجر ﵀: قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِحَالٍ حَتَّى لَوْ تَتَرَّسَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَوْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَجَعَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ وَلَا تحريقهم. وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى مَنْعِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ أَمَّا النِّسَاءُ فَلِضَعْفِهِنَّ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ فَلِقُصُورِهِمْ عَنْ فِعْلِ الْكُفْرِ وَلِمَا فِي اسْتِبْقَائِهِمْ جَمِيعًا من الاتنفاع بِهِمْ إِمَّا بِالرِّقِّ أَوْ بِالْفِدَاءِ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ١٤٨، ١٤٧.","vol":"1","page":156},{"text":"[٢٤/ ٦٧٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةَ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-220>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢/ ١٠٩ رقم ٤٨٣) من طريق الطبراني به، بنحوه.\n- وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٨٧ رقم ٣٤٢)، من طريق أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الأبَّار به، بنحوه.\n- وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ مَا قَالُوا فِي الرَّجُلِ تَمُرُّ بِهِ الْمَرْأَةُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ (٦/ ٢٥٥ رقم ١٧٣٩٥)، وفي ك/ الفضائل ب/ فَضَائِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- (١١/ ١٤١ رقم ٣٢٦١٩)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٦٠١ رقم ١٠٢٨)، (٢/ ٦٤٨ رقم ١١٠١)، وفي \"مسنده\" (٢/ ٤٦٤ رقم ١٣٦٩)، (٢/ ٤٦٦ رقم ١٣٧٣)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الرقاق ب/ فِي حِفْظِ السَّمْعِ (٣/ ١٧٧٩ رقم ٢٧٥١)، والبزار في \"مسنده\" (٣/ ١٢١ رقم ٩٠٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- من قوله لعلي -﵁-: إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة (٥/ ١١٩ رقم ١٨٦٥)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ب/ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ (٣/ ١٤ رقم ٤٢٨٤)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" ب/ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ (١/ ١٤١ رقم ٢٨٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ إِتْبَاعِ الْمَرْءِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، إِذِ اسْتِعْمَالُهَا يَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الْأَمَانِيَّ (١٢/ ٣٨١ رقم ٥٥٧٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ١٣٣ رقم ٤٦٢٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٨٧ رقم ٣٤٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٢/ ٣٢٥، ٣٢٤)، وابن الجوزي في \"ذم الهوي\" ب/ فِي ذَمِّ فُضُولِ النَّظَرِ (١/ ١٠٩ رقم ٢٧١، ٢٧٠)، وفي \"التبصرة\" (١/ ١٦٠)، والمقدسي في \"الضياء المختارة\" (٢/ ١٠٨ رقم ٤٨٢)، كلهم من طُرقٍ عن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاق به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-221>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢).\n٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَة: \"ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة \" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّن. تقدم في حديث رقم (٨).\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارِ بنِ خِيَارٍ المَدَنِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، المُطَّلِبِيُّ، صاحب المغازي.\nروي عن: مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وهشام بْن عروة، وغيرهم.","vol":"1","page":157},{"text":"روي عنه: حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، وابن المديني، والخليلي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حبان، وابن المديني: وَالدَّلِيل على صدقه أَنَّهُ مَا روى عَنْ أحد من الجلة إِلَّا وروى عَنْ رجل عَنْهُ فَهَذَا يدل على صدقه، وزاد ابن حبان: فَلَو كَانَ مِمَّن يسْتَحل الْكَذِب لم يحْتَج إِلَى الْإِنْزَال.\n- قال شُعْبَة: أمير المحدثين بحفظه. وقال الزُّهْرِيّ: لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إِسْحَاق، ودعا حاجبه فَقَالَ له: لا تحجبه إذا جاء. وقال ابْن عُيَيْنَة: مَا رأيت أحدًا يتهم ابن إِسْحَاق. وسئل ابن المديني حديث ابن إسحاق صحيح: قال نعم صحيح. وَقَال أَبُو زُرْعَة: قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم: السُفْيَانين، والحمادين، وشعبة، وابْن المبارك، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقًا وخيرًا.\n- وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وشعبة، وابن المبارك، والذهبي، وابن حجر: صَدُوْقٌ. وقال أحمد، والذهبي: حسن الحديث، وزاد الذهبي: وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاُ، وقال ابن المديني: صالح وسط. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه. وَقَال ابْن مَعِين، وابن عدي: ليس به بأس.\n- وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقَالَ الدارقطني: ليس بحجة إنما يعتبر به.\n- وقال ابن حبان في الثقات ونقل ذلك ابن حجر عنه في التهذيب ما ملخصه قال: تكلم في ابن إسحاق رجلان هشام بن عروة، وَمَالك: فَأَما هِشَام فأنكر أن ابن إسحاق روي عن امرأته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر وقال عنه كذاب دخَلَتْ عَلَيَّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِيْنَ، وَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ. قَالَ ابن حبان: وهَذَا الَّذِي قَالَه هِشَام لَيْسَ مِمَّا يجرح بِهِ الْإِنْسَان فِي الحَدِيث فقد سمع الْأسود وعلقمة وغيرهما صوت عَائِشَة من غير أَن ينْظرُوا إِلَيْهَا وَقبل النَّاس أخبارهم وَكَذَلِكَ ابْن إِسْحَاق كَانَ يسمع من فَاطِمَة والستر بَينهمَا مُسبل فَهَذَا سَماع صَحِيح والقادح فِيهِ بِهَذَا غير منصف. وقال الذهبي: هِشَامٌ صَادِقٌ فِي يَمِيْنِه، فَمَا رَآهَا، وَلَا زَعَمَ أَنَّهُ رَآهَا، بَلْ ذَكرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْه، وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ عِدَّةِ نِسْوَةٍ، وَمَا رَأَيْتُهُن. وَأما مَالك: فذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا صنف مَالك الْمُوَطَّأ قَالَ ابن إِسْحَاق ائْتُونِي بِهِ فَإِنِّي بيطاره فعلم ذَلِك مَالك فَقَالَ: دجال من الدجاجلة، وَلم يكن يقْدَح فِيهِ من أجل الحَدِيث إِنَّمَا كَانَ يُنكر عَلَيْهِ تتبعه غزوات النَّبِيّ -ﷺ- عَنْ أَوْلَاد الْيَهُود. ثم قال الذهبي: وكَثِيْرٌ مِنْ كَلَامِ الأَقْرَانِ بَعْضِهِم فِي بَعْضٍ مُهدَرٌ، لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا وَثَّقَ الرَّجُلَ جَمَاعَةٌ يَلُوحُ عَلَى قَوْلِهُمُ الإِنصَافُ.\n- وصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وهي: من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء.\n- وحاصله أنه \"ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\". (^١)\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد بن صخر بن عامر بْن تيم القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٩١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٨٠، \"المشاهير\"١/ ١٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٤٠٥، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤٦٨، \"السير\" ٧/ ٣٣، \"التبيين لأسماء المدلسين\" للحلبي ١/ ٤٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٦١، ١١٣، ١٠٩، \"تهذيب التهذيب\"٩/ ٣٨، \"التقريب\" صـ ٤٠٣، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٥١.","vol":"1","page":158},{"text":"روي عن: سَلَمَة بْن أَبِي الطُّفَيْل، وأنس بْن مَالِك، وجابر بْن عَبد اللَّه، وغيرهم.\nروي عنه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، وابن شهاب الزُّهْرِيّ، وابنه مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، ويعقوب بن شيبة: ثقة. وقال ابن حجر: وثقة الناس واحتج به الشيخان وقفز القنطرة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَحْمد: فِي حَدِيثه شَيْء روى مَنَاكِير. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٦) سَلَمَةُ بْنُ أَبِي الطُّفَيْلِ عامر بن واثلة بن عَبد اللَّهِ بن عَمْرو بن جحش.\nروي عن: أبيه عامر، وعلي بن أبي طالب. روي عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، وفطر بن خليفة.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن خراش: مجهول، ورده ابن حجر في تعجيل المنفعة، فقال: وَهُوَ مَرْدُود فَإِنَّهُ روى عَنهُ أَيْضًا فطر بن خَليفَة كَمَا جزم بِهِ ابن أبي حَاتِم وَأفَاد أَن أَبَاهُ هُوَ عَامر بن وَاثِلَة الصَّحَابِيّ الْمخْرج حَدِيثه فِي الصَّحِيح. وقال العيني: روى له أبو بكر البزار ولم يتعرض إليه بشيء وسكت عنه، وروى له أبو جعفر الطحاوي. وحاصله أنه \"مجهول الحال\" والله أعلم. (^٢)\n٧) عليُّ بْنُ أَبِي طَالِب بْن عَبْدِ المُطَلِب بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابْن عم رَسُول اللَّه -ﷺ-.\nروي عن: النبيّ -ﷺ-. روي عنه: سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، وولداه الحسن، والحسين، وابن مسعود، وغيرهم.\nولد -﵁- قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فرُبّي في حجر النبيّ -ﷺ- ولم يفارقه، وكان من أول الناس إسلامًا. وشهد مع النبيّ -ﷺ- المشاهد كلها إلا غزوة تبوك فإن رَسُول اللَّهِ -ﷺ- خَلَّفَهُ عَلَى أهله، وقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وزوّجه ابنته فاطمة ﵂. وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، ومناقبة كثيرة حتى قال أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-222>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: سَلَمَة بْنِ أَبِي الطُّفَيْل: مجهول الحال. وابن إسحاق: ثقة لكنه يدلس وقد روي هذا الحديث بالعنعنة ولم يصرح فيه بالسماع.\nقلت: وللحديث شاهد من حديث شَرِيك، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بريدة بن الحصيب قَالَ:\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٣٢، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٨٤، \"الثقات\" لابن حبان، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٣٠١، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٢٥١، \"لسان الميزان\" لابن حجر ٦/ ٤٧٠، لكنه سقط من المطبوع.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٤/ ٧٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٦٦، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣١٨، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٤٣٠، \"مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار\" للعيني ١/ ٤٢٤، \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر ١/ ٦٠١.\n(^٣) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ١/ ٧٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٠٨٩، \"أسد الغابة\" ٤/ ٨٧، \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٢٧٥،","vol":"1","page":159},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ. (^١)\nقلت: إسناده ضعيف فيه شريك: صدوق يحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وعمر بن ربيعة الإيادي قال فيه ابن حجر مقبول (^٢)، لكن تابعه: أبو إسحاق السبيعي عن ابن بريدة كما عند أحمد. وأبو إسحاق هذا: ثقة مكثر اختلط بآخرة. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، وذلك دون قوله لعلي: إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا. فهي زيادة ضعيفة باقية علي أصلها من حيث الضعف.\nقلت: وفي الباب كما عند مسلم من حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-223>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيأمر النبي -ﷺ- أصحابه وأتباعه في هذا الحديث في شخص سيدنا علي بن أبي طالب بغض البصر وألا يطلق الإنسان بصره في الحرام والنظر إلي الحرام وبما أن الأنسان قد يقع بصره علي شئ من هذا الحرام فجأة دون قصد أو تعمد منه فمن رحمة الله بعباده ألا يؤاخذهم علي هذا الشئ الذي وقع منهم سهوًا أو بدون تعمد وقصد فبين النبي -ﷺ- أن هذه النظرة الأولي وهي ما تسمي بنظرة الفجأة معفو عنها ولا يؤاخذ عليها أما إن أطلق الإنسان بصره مرة أخري وثالثة فهذا يؤاخذ عليه الإنسان لأنه يكون عن تعمد وقصد منه. قال الطحاوي ﵀: وَأَمَّا قَوْلُهُ -ﷺ-: فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ \" فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى تَفْجَؤُهُ بِلَا اخْتِيَارٍ لَهُ فِيهَا، فَلَا يَكُونُ مَأْخُوذًا بِهِ، وَلَا تَكُونُ مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ، فَهِيَ لَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ \" فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ لَهَا، فَهِيَ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٩٧٤، ٢٢٩٩١، ٢٣٠٢١)، وأبو داود في \"سننه\" ٢١٤٩، والترمذي في \"سننه\" ٢٧٧٧، وابن أبي الدنيا في \"الورع\" ٦٩، والحاكم في \"المستدرك\" ٢٧٨٨، والبيهقي في \"الشعب\" ٥٤٢١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٦٣.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦٠.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الآداب ب/ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ. رقم ٢١٥٩.\n(^٥) يُنظر \"شرح مشكِل الآثار\" للطحاوي ٥/ ١٢٠.","vol":"1","page":160},{"text":"[٢٥/ ٦٧٥]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ، يَدُورُ بِهَا عَلَى نِسَائِهِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ هَذِهِ رَشَّتْهَا بِالْمَاءِ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ هَذِهِ رَشَّتْهَا بِالْمَاءِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا عُمَارَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-226>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٥/ ٤٣٨)، عن نُوح بْن حَبِيب، عن مُؤَمَّل، به.\n- والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٦٠)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٤٠)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣١٤)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" ب/ ذِكْرُ فِرَاشِهِ -ﷺ- (٢/ ٥١٢ رقم ٤٨١)، وفي ب/ ذِكْرُ طَوَافِهِ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ -ﷺ- (٣/ ٤٦١ رقم ٧٣٩)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي ذِكْرِ فِرَاشِهِ وَوِسَادِهِ وَلِحَافِهِ وَقَطِيفَتِهِ -ﷺ- (١/ ٥٥٦ رقم ٨٣٩، ٨٣٨)، كلهم عن سَلَّام بْن أَبِي خُبْزَةَ أَبُو سَعِيدٍ، عن ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ بلفظ: كَانَتْ لِرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ، تَدُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَرُبَّمَا نَضَحَتْ بِالْمَاءِ لِيَكُونَ أَذَكَى لِرِيحِهَا. وعند بعضهم مُخْتصرًا بلفظ: كَانَ لِرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ تَدُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-227>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ، أَبُو محمد البَذَشيُّ. (^٢)\nروي عن: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، وحفص بن غياث، وسُلَيْمان بن حرب، وآخرين.\nروي عنه: أحمد بن علي الآبار، وأبو حاتم الرازي، وأبو زُرْعَة الدمشقي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال الخطيب، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وأبو محمد بن الأخضر، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق. وَقَال النَّسَائي: لا بأس بِهِ. وقال أَبُو بَكْر المروزي: ذكر أحمد نوح بن حبيب فقال: لم يكن يكاتبني إن الخير عليه لبين قلت اكتب عنه؟ قال نعم. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n_________\n(^١) (ق/ ٤٠/ أ).\n(^٢) البَذَشيُّ: بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة والذال الْمُعْجَمَة وَفِي آخرهَا الشين الْمُعْجَمَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى بذش وَهِي قَرْيَة على فرسخين من بسطَام وَهِي من قرى قومس مِنْهَا الإِمَام أَبُو مُحَمَّد نوح بن حبيب. يُنظر \"اللباب\" ١/ ١٣٠.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٨٦، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢١١، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٩، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢٧، \"الإكمال\" ١٢/ ٩٠، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٤٨١، \"التقريب\" صـ ٤٩٧.","vol":"1","page":161},{"text":"٣) مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَصْرِيُّ.\nروي عن: عُمَارَة بْن زَاذَان، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروي عنه: نُوح بْن حَبِيبٍ الْقُومَسِي، وأَحمد بن حَنْبَلٍ، وإسحاق بن راهويه، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن معين، والدارقطني، وإسحاق بن راهويه: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الغلط، وزاد الدارقطني: كثير الخطأ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.\n- وقال أبو حاتم: صدوق كثير الخطأ يكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ. وقال الذهبي: صَدُوق. وقال مرة: يخطئ. وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ وله أوهام. وقال أحمد: كان يخطئ. وَقَال أَبُو داود: يهم في الشيء. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: فِي حَدِيثه خطأ كثير. وقال ابن قانع: صالح يخطئ. وقال محمد بن نصر المروزي: إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط. وقال يعقوب بن سفيان: يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه وهذا أشد فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذرًا. وقال البخاري: منكر الحديث. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٤) عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلانِيُّ، أبو سلمة البَصْرِيُّ.\nروي عن: ثابت البْناني، والحسن البَصْرِيّ، وزياد النميري، وآخرين.\nروي عنه: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، ويزيد بْن هارون، وأَبُو الوليد الطيالسي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، ويعقوب بْن سفيان: ثقة. وزاد أحمد: ما بِهِ بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.\nوقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. وَقَال ابْن مَعِين: صالح الحديث. وَقَال أبو زُرْعَة، وابْن عَدِي: لا بأس به، وزاد ابن عدي: يكتب حديثه. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به ليس بالمتين. وقَال البُخارِيُّ: ربما يضطرب فِي حديثه. وَقَال أَبِو داود: ليس بذاك. وَقَال الدارقطني، والساجي، وابن عمار الموصلي: ضعيف. وزاد الساجي: ليس بشيء ولا يقوي في الحديث. وقال أحمد مرة: يروي عن أنس أحاديث مناكير. وقال الذهبي: له مناكير. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^٢)\n٥) ثَابِتُ بنُ أَسْلَمَ البُنَانِيُّ، (^٣) أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\"٨/ ٣٧٤، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ١٨٧، \"تهذيب الكمال\"٢٩/ ١٧٦، \"المغني في الضعفاء\" للذهبي ٢/ ٤٤٦، \"تهذيب التهذيب\"١٠/ ٣٨٠، \"التقريب\" صـ ٤٨٧.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\"٦/ ٣٦٥، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٦٣، \"تهذيب الكمال\"٢١/ ٢٤٣، \"المغني في الضعفاء\"٢/ ١٠٦، \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٤١٦، \"التقريب\" صـ ٣٤٧.\n(^٣) البُنَانِيُّ: بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَالنُّون الْمَفْتُوحَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى بنانة وَهُوَ بنانة بن سعد بن لؤَي بن غَالب وَصَارَت بنانة محلّة بِالْبَصْرَةِ لنزول هَذِه الْقَبِيلَة بهَا قَالَ الْخَطِيب: إِن بنانة الَّذين مِنْهُم ثَابت الْبنانِيّ هم بَنو سعد بن لؤَي بن غَالب، وَأم سعد بنانة. وَقيل: هم بَنو سعد بن ضبيعة بْن نزار. وَقَالَ الزبير بن بكار: بنانة كَانَت أمة لسعد بن لؤَي حضنت بنيه فَغلبَتْ عَلَيْهِم فسموا بهَا مِنْهَا: أَبُو مُحَمَّد ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ صحب أنس بن مَالك. يُنظر \"اللباب\" ١/ ١٧٨.","vol":"1","page":162},{"text":"روي عن: أنس بن مالك، وبكر بْن عَبْد اللَّهِ المزني، وعَبْد الله بن الزبير بن العوام، وآخرين.\nروي عنه: عُمَارَة بْن زَاذَان الصَّيْدَلانِي، وحماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وابن عدي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: مأمون صحيح الحديث. وزاد الذهبي: بلا مدافعة كبير القدر، وثابت ثابت كاسمه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وما وقع فِي حديثه من النكرة إنما هو من الراوي عنه، لأنه قد روى عنه جماعة مجهولون ضعفاء. وقال الذهبي: وَلَمْ يُحْسِنِ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِيرَادِهِ فِي كَامِلِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَذَرَ. وَقَال أَبُو حَاتِم: أثبت أصحاب أنس: الزُّهْرِيّ، ثم ثابت. روى له الجماعة.\nقال أبو زرعة: ثابت عن أبي هريرة مرسل، وقال أبو حاتم: سمع من أنس، وابن عمر. وروى الحسين بن واقد عن ثابت عن عبد الله بن مغفل فلا ندري لقيه أم لا؟. وحاصله أنه \"ثقة\" يُرسل عَن أبي هريرة. (^١)\n٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-228>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، وعُمَارَة بْن زَاذَان: ضعيفان.\nقلت: وقد تابع عُمَارَة بْنُ زَاذَانَ: سَلَّامُ بْنُ أَبِي خُبْزَةَ عن ثابت عن أنس، وسلام هذا متروك الحديث. (^٢)\nقلت: وللحديث شواهد من حديث عَائِشَةَ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، وإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ وكلها شواهد ضعيفة لا يخلو طريق منها من راوٍ منكر الحديث، ومن أمثلها: حديث أَبي أُسَامَة حماد بن أسامة، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ بَيْنَهُنَّ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ إِمَّا بِوَرْسٍ وَإِمَّا بِزَعْفَرَانٍ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ بَعَثُوا بِهَا إِلَيْهَا وَتُرَشُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ حَتَّى يُوجَدَ رِيحُهَا. (^٣) قلت: لكنه مرسل، وعلي هذا فالحديث يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-229>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا عُمَارَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، إن كان ﵀ يقصد بذلك تفرد عُمَارَةُ، عَنْ ثَابِت بلفظه، وإلا فلا فلم يتفرد به عُمَارَة بل تابعه: سَلَّامُ بْنُ أَبِي خُبْزَةَ، عَنْ ثَابِت كما سبق بيان ذلك.\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٥٩، \"الجرح والتعديل\"٢/ ٤٤٩، \"الثقات\"٤/ ٨٩، \"التهذيب\" ٤/ ٣٤٢، \"الإكمال\" ٣/ ٦٣، \"التقريب\" صـ ٧١.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٤/ ١٣٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١١٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٦٠، \"المغني في الضعفاء\" للذهبي ١/ ٤٢٠، \"لسان الميزان\" لابن حجر ٤/ ٩٧.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ٣٨٨، وهناد السري في \"الزهد\" ٢/ ٣٨٤، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٠٧.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nعن أنس -﵁- قال كَانَ للنبي -ﷺ- مِلحفة - وهي بِكَسْر الْمِيم الملاءة الَّتِي تلتحف بهَا الْمَرْأَة - مصبوغة بالوَرْس - وهو نبت أصفر يزرع بِالْيمن ويصبغ بِهِ -، والزعفران مَعْرُوف. يَدُور بهَا على نِسَائِهِ بالنوبة فَإِذا كَانَت لَيْلَة هَذِه رشتها بِالْمَاءِ وَإِذا كَانَت لَيْلَة هَذِه رشتها بِالْمَاءِ قال العلماء: الذي يظهر أن رشها بالماء كان بقصد التبريد وذلك لحرارة الجو في هذه الأماكن - بلاد الحجاز -، قالوا وَيحْتَمل أَنَّ رشها بِالماء كان ممزوجًا بطيب أو نحوه كَمَا يَفْعَله النِّسَاء الْآن. قال المناوي: وَفِيه حل لبس المزعفر والمورس ويعارضه بِالنِّسْبَةِ للمزعفر حَدِيث الشَّيْخَيْنِ نهى أَن يتزعفر الرجل وَبِه أَخذ الشَّافِعِي وَلَا فرق بَين مَا صبغ قبل النسج وَبعده وَأما المورس فَذهب جمع من صَحبه لِحلِّهِ تمسكا بِهَذَا الْخَبَر الْمُؤَيد مِمَّا صَحَّ أَنه كَانَ يصْبغ ثِيَابه بالورس حَتَّى عمَامَته لَكِن ألحقهُ جمع بالمزعفر فِي الْحُرْمَة. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فيض القدير للمناوي ٥/ ١٧٩.","vol":"1","page":164},{"text":"[٢٦/ ٦٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «احْتَجِمُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- هذا الحديث لم أقف عليه في حد بحثي من طريق ابْن لَهِيعَة، عَنِ الْأَعْرَج به إلا في رواية الباب.\n- وأخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الطب ب/ متى تستحب الحجامة؟ (٦/ ١١ رقم ٣٨٦١)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في \"الكبرى\" ك/ الضحايا ب/ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْحِجَامَةِ (٩/ ٥٧٢ رقم ١٩٥٣٥) ــــــــ. والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٣٦٣ رقم ٦٦٢٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الطب (٤/ ٢٣٣ رقم ٧٤٧٥).\nكلهم من طُرقٍ عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بنحوه، بزيادة: كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. ورواية الطبراني، والحاكم مقصورة علي: سَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ فقط. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n- والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٣٦٧ رقم ٤٤٥٣)، عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ يَمْضِينَ مِنَ الشَّهْرِ، وتِسْعَ عَشْرَةَ، وإِحْدَى وَعِشْرِينَ.\n- والطبراني في \"المعجم الصغير\" (١/ ١٥٣ رقم ٢٣٦) عنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-233>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن عُكَّاشَة بْن مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ. (^١)\nروي عن: ابْنِ لَهِيعَةَ، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم.\nروي عنه: مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، وهاشم بن القاسم الحراني، ويحيى بن سَعِيد العطار الحمصي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال البُخارِيُّ، والأزدي: منكر الحديث. وقال المزي: أحد المتروكين. وقال الذهبي: متهم ساقط.\nوقال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهبي: كذاب. وقال ابن حجر: كذبوه. وَقَال الدارقطني: متروك يضع الحديث. وَقَال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث على الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنْهُ\n_________\n(^١) الْعُكَّاشِيُّ: بِضَم الْعين وَتَشْديد الْكَاف الْمَفْتُوحَة وَبعد الْألف شين مُعْجمَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى عكاشة بن مُحصن، وَكَانَ الْحَافِظ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَصْبَهَانِيّ يخففها وَغَيره يشددها. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٣٥٠.","vol":"1","page":165},{"text":"إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب عِنْد أهل الصِّنَاعَة. وقال ابن عدي: روى عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة. وقال ابن أبي حاتم: رأى أبي معي أحاديث من حديثه، فقال: هذه الأحاديث كذب موضوعة. وحاصله أنه \"كذاب\". (^١)\n٤) عَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ بنِ عُقْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُعْدُوْلِي (^٢) الحَضْرَمِيُّ المِصْرِيُّ.\nروي عن: عبد الرحمن بْن هرمز الأعرج، وعَبْد اللَّه بْن أَبي مليكة، ومحمد بن الْمُنْكَدِرِ، وغيرهم.\nروي عنه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد بن صالح: ثقة ورفع به وقال فيما روى عنه الثقات من الأحاديث ووقع فيه تخليط: يطرح ذلك التخليط. وقال أحمد: مَنْ كَانَ مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَة بِمِصْر فِي كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وضَبْطِهِ وإِتْقَانِهِ. وقال قتيبة: قال لي أَحْمَد: أحاديثك عَنِ ابْنِ لَهِيعَة صحاح، قال قتيبة: لأنا كنا نكتب من كتاب عَبد اللَّهِ بن وهب ثم نسمعه من ابن لَهِيعَة. وقال مرة: ابن لَهِيعَة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب.\n- وقال ابن حجر: صدوق خَلَّطَ بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك، وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وقال ابن وهب: كان ابن لهيعة صادقًا.\n- وقال ابن سعد، وابن معين، وأحمد مرة، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن قتيبة، والفلاس، والساجي: ضعيف الحديث، وزاد ابن معين: قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها. وزاد أبو حاتم، وأبو زرعة: أمره مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار، وزاد أبو زرعة: كان لا يضبط، وقال الذهبي: العمل على تضعيف حديثه.\n- وقال ابن معين: ليس حديثه بذلك القوي. وقال ابن عدي: حديثه كأنه نسيان وهو من يكتب حديثه. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وابن الجارود: لا يحتج بحديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقَالَ ابن مهدي: ما أعتد بشيءٍ سمعته من حديث ابن لَهِيعَة إلا سماع ابن المبارك.\n- وقال الخطيب: كان سيئ الحفظ واحترقت كتبه فكان متساهلًا في الأخذ وأي كتاب جاءوه به حدث منه فمن هناك كثرت المناكير في حديثه. وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قراؤه سواء كان من حديثه أو لم يكن من حديثه فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه.\n- وقال أبو حاتم: يكتب حديثه للاعتبار. وَقَال أحمد: مَا حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَة بِحُجَّةٍ، وإِنِّي لأَكْتُبُ كَثِيرًا مِمَّا\n_________\n(^١) يُنظر \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٣٧٢، ٢/ ١٤٣، \"الكاشف\" ٢/ ٢١٤، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣٧٢، \"الإكمال\" ١٠/ ٣٣١، \"التقريب\" صـ ٤٣٩.\n(^٢) الأُعْدُوْلي: بِضَم الْألف وَسُكُون الْعين وَضم الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخرهَا اللَّام هَذِه النِّسْبَة إِلَى أعدول وَهُوَ بطن من الحضارمة مِنْهَا: عبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة الْحَضْرَمِيّ الأعدولي من أنفسهم قَاضِي مصر. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٧٤.","vol":"1","page":166},{"text":"أَكْتُبُ أَعْتَبِرُ بِهِ وهُوَ يُقَوِّي بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وسئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ.\n- وقال يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ سَأَلْتُ أَبِي: هل احْتَرَقَتْ كُتُب ابْن لَهِيعَة كَمَا تَزْعُمُ الْعَامَّةُ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا كَتَبْتُ كِتَابَ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ إِلَّا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ ابْنِ لَهِيعَةَ بَعْدَ احْتِرَاقِ دَارِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ مَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْهُ احْتَرَقَ وَبَقِيَتْ أُصُولُ كُتُبِهِ بِحَالِهَا. وقال ابْن مَعِين: قال أهل مصر ما احترق لا بن لَهِيعَة كتابُ قط، وما زال ابن وهب يكتب عَنْهُ حتى مات.\n- وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، وابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال بذلك: أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر\". (^١)\n٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، أَبُو دَاوُدَ المَدَنِيُّ.\nروي عن: أبي هُرَيْرة، وعبد اللَّه بْن عباس، وعبد اللَّهِ بْن كعب بْن مَالِك، وغيرهم.\nروي عنه: عَبد اللَّهِ بن لَهِيعَة، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن المديني، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت عالم. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن خلفون: من جلة التابعين، ومن الأثبات في أبي هريرة. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٢)\n٦) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-234>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده موضوع\" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ: كذاب. وابن لهيعة: ضعيف.\nقلت: وقد ثبت الحديث كما سبق بيان ذلك في التخريج من طريق أَبي تَوْبَة الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عن سَعِيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ.\nقلت: إسناده حسن فيه: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، صدوق له أوهام كما ابن حجر. (^٣)\nوقال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ٩/ ٥٢٤، \"العلل\" لأحمد رواية المرُّوزي ١/ ٧١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٤٥، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٨٧، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٧٥، \"الكاشف\" ١/ ٥٩٠، \"الإكمال\" ٨/ ١٤٣، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٧٣، \"التقريب\" صـ ٢٦١.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٩٠، \"الثقات\" لابن حبان، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٩٧، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٤٦٧، \"السير\" ٥/ ٦٩، \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٢٩٠، \"التقريب\" صـ ٢٩٣.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٨.\n(^٤) يُنظر \"المستدرك\" للحاكم ٤/ ٢٣٣.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-235>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-236>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ أَحْمَدُ يَحْتَجِمُ أَيْ وَقْتَ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وَأَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ فِي الرُّبُعِ الثَّالِثِ مِنْ أَرْبَاعِهِ أَنْفَعُ مِنَ الْحِجَامَةِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْلَاطَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ تَهِيجُ وَفِي آخِرِهِ تَسْكُنُ فَأَوْلَى مَا يَكُونُ الِاسْتِفْرَاغُ فِي أَثْنَائِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ١٥٠.","vol":"1","page":168},{"text":"[٢٧/ ٦٧٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١) بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اتَّخِذُوا الدِّيكَ الْأَبْيَضَ، فَإِنَّ دَارًا فِيهَا دِيكٌ أَبْيَضُ لَا يَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ، وَلَا سَاحِرٌ، وَلَا الدُّوَيرَاتُ (^٢) حَوْلَهَا».\n\n<span data-type='title' id=toc-238>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ٢٨ رقم ١٠) عن أَحْمَد بْن خَالِد الْحَرَّانِي، وَأَحْمَد بْن عَلِي الآبار، عن مُعَلَّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بزيادة: اتَّخِذُوا الدِّيكَ الْأَبْيَضَ فَإِنَّهُ صَدِيقِي وَعَدُوُّ عَدُوِّ اللَّهِ.\n- وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٤)، عن يَحْيَى بْن عَنْبَسَة، عن حُمَيْد، عَنْ أَنْس بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ العُكَاشِيُّ: \"كذاب\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).\n٤) إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ شمر بْن يقظان، أَبُو إِسْحَاقَ، وقيل: أبو إِسْمَاعِيل الشَّامِيُّ، المَقْدِسِيُّ.\nروي عن: أَنَس بْن مَالِك، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وعبد الله بْن الديلمي، وآخرين.\nروي عنه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن العُكَاشِي، وعبد الله بْن المبارك، والليث بْن سعد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو حاتم، وابن المديني، والنَّسَائي، والخطيب، وابن عبد البر، والدَّارَقُطْنِي، ودحيم، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد الدَّارَقُطْنِي: الطرقات إليه ليست بصفو، وهو لا يخالف الثقات، إذا روى عنه ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال مُحَمَّد بن يحيى الذهلي عنه: يا لك من رجل. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-240>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده موضوع\" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن العُكَاشِي: كذاب.\nقلت: وقد تابع مُحَمَّد بْن مِحْصَنٍ: يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ، عن حُمَيْدٌ، عَنْ أَنْسٍ، ويحيي هذا دجال يضع\n_________\n(^١) في الأصل إِبْرَهِمَ هكذا بدون ياء، والتصويب من المعجم الكبير.\n(^٢) قال المناوي في \"فيض القدير\" (١/ ١١١) الدويرات: بالتصغير جمع دار. (حولها) أي المحلات حول تلك الدار والدار اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة ذكره القاضي. وقال الراغب: الدار المنزلة اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط قال التوربشتي: الدار لغة العامر المسكون والعامر المنزول من الاستدارة لأنهم كانوا يخطون بطرف رمحهم قدر ما يريدون إحياءه مسكنا وقال الحراني: أصلها ما أرادته العرب من البيوت كالحلقة استحفاظًا لما حوته من أموالها.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" ٤/ ١١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٤٠، \"الإكمال\" ١/ ٢٤٨، \"التقريب\" صـ ٣١.","vol":"1","page":169},{"text":"الحديث أيضًا كما قال الدارقطني، وابن حبان. (^١)\nقلت: وللحديث شواهد من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وكلها شواهد ضعيفة جدًا، ولا يخلو طريق منها من متروكٍ، أو مجهول.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>أقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. (^٢)\nوذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\". (^٣)\nوقال العجلوني: رواه الطبراني عن أنس، وفي سنده كذاب كما قاله الهيثمي. (^٤)\nوقال السخاوي: في أكثر ألفاظه ركة لا رونق لها. (^٥)\nوذكره ابن عراق الكناني في \"تنزيه الشريعة\". (^٦)\nوقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه كَذَّاب. وَمَا ورد في الديك الْأَبْيَض واه لم يَصح مِنْهُ شَيْء. (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-242>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ. (^٨)\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"لسان الميزان\" لابن حجر ٨/ ٤٦٨.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٥/ ١٤٣.\n(^٣) يُنظر \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" للسيوطي ٢/ ٢٢٩.\n(^٤) يُنظر \"كشف الخفاء\" للعجلوني ١/ ٥٠.\n(^٥) يُنظر \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي ١/ ٢١٩.\n(^٦) يُنظر \"تنزيه الشريعة\" لابن عراق ٢/ ٢٥٠.\n(^٧) يُنظر \"أسني المطالب في أحاديث مختلفة المراتب\" لأبو عبد الرحمن الحوت ١/ ٢٦.\n(^٨) سيأتي تعليق المُصَنِف علي هذا الحديث في الحديث التالي رقم (٢٨/ ٦٧٨).","vol":"1","page":170},{"text":"[٢٨/ ٦٧٨] وعَنْ (^١) إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ [عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ] (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ، يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُذْهِبُ بِالْحَفَرِ هُوَ سِوَاكِي، وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي». *لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-244>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ٥٠ رقم ٤٦)، والثعلبي في \"تفسيره\" (١٠/ ٢٣٩)، وأبو نعيم الأصفهاني في \"الطب النبوي\" (٢/ ٦٣٦ رقم ٦٨٦)، عن أَحْمَد بْن عَلِي الآبار، عن مُعَلِّل بْن نُفَيْل، عن مُحَمَّد بْن مِحْصَن، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة، عَنْ عَبْد اللَّه بْن الدَّيْلَمِي، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم به.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ العُكَاشِيُّ: \"كذاب\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).\n٤) إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٧).\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فيروز الدَّيْلَمِيُّ، أبُو بِشْر أخو الضحاك بن فيروز وعم العريف بن عياش.\nروي عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم، وأبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان، وآخرين.\nروي عنه: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، ووهيب بن خالد الحمصي، وأَبُو إدريس الخولاني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والعجلي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٦) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ الشَّاميُّ.\nروي عن: عثمان بْن عفان، وعُمَر بْن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وآخرين.\n_________\n(^١) أي بالإسناد السابق.\n(^٢) قلت: وجدت في الأصل، وما وقفت عليه في المطبوع - نسخة دار الحرمين - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، دون ذكر عَبْد اللَّه بْن الدَّيْلَمِيِّ، فلعله حدث سهوُ، وسقط، والصواب إثباته، والله أعلم، فلقد رواه المُصَنِفْ بسنده سواء في مسند الشاميين بذكر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، وكذلك أخرجه الثعلبي في تفسيره، وأبو نعيم الأصفهاني في الطب النبوي، كلاهما عن شيخ المُصَنِفْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّارُ به، قلت: وذكر الحديث الزيلعي في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ٤/ ٢٤٢، وقال: روَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين وَفِي مُعْجَمه الْوسط عَن إِبْرَاهِيم بْن أبي عبلة، عَن عبد الله بن الديلمي، عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ في تَفْسِيره، انتهي. وكذلك ذكره ابن المُلَقِنْ في البدر المنير ٢/ ٦١، لكنه قال عبد الرحمن بدلًا من عبد الله، قلت: والصواب عبدالله كما دلت ترجمته علي ذلك. والعلم عند الله تعالي.\n(^٣) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٧، \"الثقات\" ٥/ ٣٨، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤٣٥، \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٣٥٨، \"التقريب\" صـ ٢٦٠.","vol":"1","page":171},{"text":"روي عنه: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، وإِسْمَاعِيل بْن عُبَيد الله بْن أَبي المهاجر، ورجاء بْن حيوة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال البخاريّ، واللَّيْثِ، وابن السّكن، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وعبد الرحمن بن الحارث: له صحبة. وَذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فِي الصَّحَابَةِ. وقال الذهبي: يقال له صحبة، وأخرج أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ لَهُ أَحَادِيثُ، لكنها مرسلة، وقال أيضًا: يحتمل له صحبة. وقال ابن يونس: كان ممن قدم على رسول اللَّه -ﷺ- من اليمن في السفينة.\n- وَقَالَ الْبَغَوِي، وأبو نعيم، وابن حجر: مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِه، قلت: لكن قال أبو نعيم في ترجمة معاذ بن جبل: وحدث عنه من التابعين عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم.\n- وقال ابن سعد، والعجلي، ويعقوب بْن شَيْبَة: ثقة. وذكره ابن سعد: في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. وقال العجلي: من كبار التابعين. وقال يعقوب بْن شَيْبَة: حدث عَنْ غير واحد من الصحابة، وقد أدرك عُمَر وسمع منه. وذكره ابْن حبان فِي التابعين من كتاب الثقات، وَقَال: زعموا أن لهُ صُحبَةٌ، وليس ذلك بصحيح عندي. وقال أيضًا: ليست له صحبة. وقال أبو حاتم: جاهلي ليست له صحبة، وروايته مرسلة. وَقَال ابْن عَبد الْبَرِّ، وتبعه ابن الأثير: كان مسلما عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ولم يره ولم يفد إليه. وقال يعقوب بن شيبة: أدرك عمر وسمع منه. وقال أبو مسهر: كان رأس التابعين. وَقَال أَبُو زُرْعَة الدمشقي: ناظرت عَبْد الرَّحْمَن بْن إبراهيم قلت: أرأيت الطبقة التي أدركت رَسُول اللَّهِ -ﷺ- ولم تره وأدركت أبا بَكْر وعُمَر ومن بعدهما من أهل الشام، من المقدم منهم الصنابحي أو عَبْد الرَّحْمَن بْن غنم؟ قال: ابن غنم المقدم عندي. وقال العلائي، وتبعه في ذلك أبو زرعة ابن العراقي: عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال أحمد: أدرك النبي -ﷺ- ولم يسمع منه قلت: ـــــ العلائي ــــ ولا رؤية له أيضًا بل كان مسلمًا باليمن في حياة النبي -ﷺ- ولم يفد عليه ولزم معاذ بن جبل وهو من كبار التابعين فحديثه مرسل، وقد قيل إن له صحبة وذلك ضعيف والله أعلم، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، ويقال إنه أدرك. وحاصله أنه \"تابعي ثقة وليست له صحبة\"، والله أعلم (^١)\n٧) مُعَاذُ بنُ جَبَلِ بنِ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: النبيّ -ﷺ-. روي عنه: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وابن عباس، وابن عمر، وآخرون.\nكان -﵁- أحد السبعين الَّذِينَ شهدوا بيعة العقبة من الأنصار، وشهد بدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وآخى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- بينه وبين عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، وبعثه رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قاضيًا إِلَى الجند من اليمن، يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إِلَيْهِ قبض الصدقات من العمّال الذين باليمن. وقال عمر بن الخطاب -﵁-: من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-246>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٧٤، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣٣٩، \"الكاشف\" ١/ ٦٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٥٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٢٥، \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٥/ ٢٤٣١. \"الإصابة\" ٦/ ٥٥٠، ٨/ ١٥٣، \"التقريب\" صـ ٢٩٠.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٥/ ٢٤٣١، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٤٠٢، \"أسد الغابة\" ٥/ ١٨٧، \"الإصابة\" ١٠/ ٢٠٢.","vol":"1","page":172},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني \"إسناده موضوع\" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن العُكَاشِي: كذاب.\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُعَلِّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ. (^١) (^٢)\nوذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\". (^٣) قلت: ولم أقف للحديث علي شواهد، والله أعلم.\nقلت: وقد ورد في فضل السواك: ما أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحهما بسندهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ. وهذا لفظ البخاري، وأما لفظ مسلم: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أو عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. (^٤)\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\" معلقًا بصيغة الجزم قال: وقَالَتْ عَائِشَةُ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ. (^٥) قال ابن حجر: وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّانَ. (^٦)\nقلت: وصله أحمد فرواه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلية، عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ به. (^٧) قلت: \"إسناده حسن\" فيه: محمد بن إسحاق: صدوق يدلس، لكنه صرح فيه بالتحديث، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-247>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nوقال ابن حجر: فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَة. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع البحرين\" للهيثمي ٢/ ٢١٩.\n(^٢) قلت: قول الهيثمي فيه معلل بن محمد ولم أجد من ذكره، لعل ذلك حدث سهوًا، فمعلل ليس ابن محمد، ولكنه معلل بن نفيل وهو ثقة، ومما يدل علي أن ذلك حدث سهوًا، أو لعله خطأ مطبعي: أن الهيثمي علق علي الحديث السابق رقم (٢٧) وهو بنفس سند هذا الحديث إلي إبراهيم بن أبي عبلة، فقال في \"المجمع\" ٥/ ١٤٣، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ، قلت: وقد وقع أيضًا في بعض نسخ مجمع البحرين ثنا معلل بن محمد بن محصن، فجعل الراويين راوٍ واحد، وهو خطأ من الناسخ، ولعل ذلك هو سبب السهو الذي حدث للهيثمي عند التعليق علي الحديث في مجمع الزوائد فقال ما قال، والصواب ثنا معلل، ثنا محمد بن محصن، ومعلل: ثقة، ومحمد بن محصن: كذاب، كما قال فيه الهيثمي.\n(^٣) يُنظر \"كشف الخفاء\" ١/ ٥٠٣.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ السِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ (٢/ ٤ رقم ٨٨٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الطهارة ب/ السواك (١/ ٢٢٠ رقم ٢٥٢).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" معلقًا بصيغة الجزم في ك/ الصوم ب/ سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ (٣/ ٣١).\n(^٦) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٤/ ١٨٥.\n(^٧) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٢٤٠ رقم ٢٤٢٠٣).\n(^٨) يُنظر \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٠.","vol":"1","page":173},{"text":"[٢٩/ ٦٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: نا حُدَيْجُ (^١) بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ مَظْلُومًا، فَانْصُرْهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا، فَرُدَّهُ عَنِ الظُّلْمِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُدَيْجٍ (١) إِلَّا جَعْفَر.\n\n<span data-type='title' id=toc-249>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٥٨)، وقاضي المارِسْتان في \"المشيخة الكبرى\" (٣/ ١٤٠٥ رقم ٧٣١)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الجزء الثالث من المشيخة البغدادية\" (١/ ٥١ رقم ٣٧)، عن جَعْفَر بْن حُمَيْد.\n- والذهبي في \"معجم الشيوخ الكبير\" (٢/ ٢٠٧)، عن محمد بن سليمان الأسدي المعروف بلُوَيْن.\nكلاهما: جَعْفَر بْن حُمَيْدٍ الْقُرَشِي، ولُوَيْن، عن حُدَيْج بْن مُعَاوِيَة، عَن أَبِي الزُّبَيْر، به بنحوه.\n- ومسلم في \"صحيحه\" ك/ البر والصلة والآداب ب/ نَصْرِ الْأَخِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٤/ ١٩٩٨ رقم ٢٥٨٤)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٣٨٦ رقم ٢٦٤١)، ومن طريقه ــــــ البغوي في \"شرح السنة\" ك/ البر والصلة ب/ نصْرَة الإخوان (١٣/ ٩٧ رقم ٣٥١٧) ـــــ. وأحمد في \"مسنده\" (٢٢/ ٣٥٧ رقم ١٤٤٦٧)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الرقاق ب/ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٣/ ١٨١٢ رقم ٢٧٩٥)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" ب/ مَا جَاءَ فِي نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ مِنَ الْفَضْلِ، وَمَا جَاءَ فِي الْقُعُودِ عَنْ نُصْرَتِهِ مِنَ الْوِزْرِ (١/ ٢٩٠ رقم ٦٦٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ آداب القاضي ب/ الْقَاضِي يَكُفُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ عَنْ عِرْضِ صَاحِبِهِ (١٠/ ٢٣١ رقم ٢٠٤٦٧)، وأبو القاسم الأصبهاني، الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٨٢ رقم ٢١١٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٣/ ٣٤٥)،\n- كلهم من طُرقٍ عن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عن أَبي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر قال: اقْتَتَل غُلَامَانِ غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْمُهَاجِرُونَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: مَا هَذَا دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ. كلهم هكذا بذكر هذه القصة عدا الدارمي، والخرائطي، وابن عساكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-250>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ القرشي، وقيل: العَبْسِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الكوفي.\nروي عن: حُدَيْج بْن مُعَاوِيَةَ، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن أَبي الزناد، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وآخرون.\n_________\n(^١) في الأصل في الموضعين خديج بالخاء المعجمة، والصواب بالحاء المهملة كما في التخريج، ومصادر الترجمة.","vol":"1","page":174},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الحضرمي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابْن حبان فِي الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنُ حُدَيْجُ بْن زهير بن خَيْثَمَة الجُعْفِيُّ (^٢) الكُوفِيُّ، أخو زهير بْن معاوية.\nروي عن: أَبِي الزُّبَيْرِ، وليث بْن أَبي سليم، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين.\nروي عنه: جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومحمد بْن سُلَيْمان لوين، وأَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بْن يونس، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن شاهين في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال أحمد: لا أعلم إِلاَّ خَيْرًا. وقال ابن عدي: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ لأَنِّي لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا قد جاوز الحد.\n- وقَال ابن سعد، وابن معين، والنَّسَائي، وأبو عَرُوبة: ضعيف. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق، في بعض حديثه ضعف، يكتب حديثه. وذكره أبو العرب، والساجي في جملة الضعفاء، وذكره الدارقطني، وابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين، وذكره ابن شاهين في تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين.\n- وقال ابْن مَعِين مرة: ليس بشيءٍ. وقال النسائي، وابن ماكولا: ليس بالقوي. وقَالَ الْبُخَارِي: يتكلمون فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ. وقال ابن نُمَيْر: لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحَدَّثُ عَنْهُ. وقال أحمد، وابن حبان: منكر الحديث، وزاد ابن حبان: كثير الوهم على قلة روايته. وقال الدارقطني: غلب عليه الوهم. وقال أحمد، وأبو داود، والحاكم: أن زهيرًا أخاه كان لا يحتج به. وقال البزار: سيء الحفظ. وحاصله أنه \"ضعيف يُعتبر به\". (^٣)\n٤) مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، مَوْلَى حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ.\nروي عن: جابر بْن عَبد اللَّهِ، وذكوان أبي صالح السمان، وسَعِيد بن جبير، وآخرين.\nروي عنه: حُدَيْج بْن مُعَاوِيَة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن عدي، ويعقوب بن شَيْبَة، وابن عثمان العبسي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وكان مدلسًا واسع العلم. وزاد ابن عدي: إلا أن يروي عَنْهُ بعض الضعفاء فيكون الضعف من جهتهم. وزاد العبسي: ثبت. وَقَال يَعْلَى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم. وقال عطاء: كنا نكون عند جابر فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث. وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وَقَال: وكان من الحفاظ وكان عطاء يقدمه إلى جابر ليحفظ له، ولم\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٦١، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٠، \"الكاشف\" ١/ ٢٩٣، \"التقريب\" صـ ٧٩.\n(^٢) الجُعْفِيُّ: بضم الجيم وسكون العين المهملة وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى القبيلة وهي جعفي بن سعد العشيرة وهو من مذحج، وكان وفد على النبي -ﷺ- في وفد جعفة في الأيام التي توفى فيها النبي -ﷺ-، وقد نسب جماعة إلى ولائهم فمن موالي الجعفيين: زهير بْن معاوية. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٣/ ٢٦٨.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣١٠، \"الضعفاء الصغير\" للبخاري ١/ ٤١، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ١٩٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ١/ ١٩١، \"الكامل\" ٣/ ٣٥٦، \"المجروحين\" ١/ ٢٧١، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٨٨، \"الإكمال\" ٤/ ١١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٥٩٩، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٢١٧، \"التقريب\" صـ ٩٤.","vol":"1","page":175},{"text":"ينصف من قدح فيه، لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله. وقال ابن عبد البر: تكلم فيه جماعة، ولم يأت واحد منهم بحجة توجب جرحه، وقد شهدوا له بالحفظ، وهو عندي من ثقات المحدثين، وقد كان عطاء بن أبي رباح يشهد له بالحفظ. روى له الجماعة إلا أن البخاري روى له مقرونًا بغيره.\n- وقال الذهبي، وأبو الحسن القطان، والساجي، وابن حجر: صَدُوق، وزاد الساجي: حجة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل، وقبلوه واحتجوا بحديثه. وزاد القطان: إلَّا أَنه يُدَلس، وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف من حَدِيثه فِي شَيْء ذكر فِيهِ سَمَاعه، أَو كَانَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، وَإِن كَانَ مُعَنْعنًا. وزاد ابن حجر: إلا أنه يدلس. وَقَال ابن معين مرة: صالح. وقال أحمد: قد احتمله الناس، ليس به بأس.\n- وقال أَحْمَد: كان أيوب السختياني يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير، وأَبُو الزبير أَبُو الزبير! كأنه يضعفه. وَقَال نعيم بن حماد: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير وهو أَبُو الزبير. أي كأنه يضعفه، وكان ابن جريج يضعفه. وقال الشافعي: أَبُو الزبير يحتاج إلى دعامة. وَقَال يعقوب بن شَيْبَة: إلى الضعف ما هو. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا يحتج به، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه.\n- وصفه بالتدليس: قال أبو زرعة، وابن القطان، والنسائي: مشهور بالتدليس، وقال العلائي: توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر وليست من طريق الليث وكأن مسلمًا ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقه والله أعلم. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة: وهي من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وقال ابن القطان: كل ما لم يصرح فيه بسماعه من جابر، أو لم يكن من رواية الليث عنه فهو منقطع. وحاصله أنه \"ثقة يدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\". (^١)\n٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-251>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه علتان:\nالعلة الأولي: حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ضعيف يعتبر به.\nقال ابن القيسراني: رَوَاهُ حُديج بن مُعَاوِيَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر وحُديج ضَعِيف. (^٢)\nوقال الذهبي: تَفَرَّدَ بِهِ حُدَيْجٌ أَخُو زُهَيْرٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْحُجَّةِ، لَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَلِلْحَدِيثِ أَصْلٌ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٧٤، \"الثقات\" ٥/ ٣٥١، \"المدلسين\" لأبو زرعة ١/ ٨٨، \"الوهم والإيهام\" لأبو الحسن القطان ٤/ ٣٢١ ـــ ٣٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٤٠٢، \"الإكمال\" ١٠/ ٣٣٦، \"الكاشف\" ٢/ ٢١٦، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٣٧٣، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ١١٠، ١١٣، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٤٥، \"التقريب\" صـ ٤٤٠.\n(^٢) يُنظر \"ذخيرة الحفاظ\" ١/ ٤٢٥.\n(^٣) يُنظر \"معجم الشيوخ الكبير\" للذهبي ٢/ ٢٠٧.","vol":"1","page":176},{"text":"قلت: لكن تابع حُدَيْجٌ: أخوه زُهَيْرٌ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وزُهَيْرٌ هذا: \"ثقة ثبت\"\nكما قال ابن حجر، (^١) وأخرج هذه المتابعة: مسلم في \"صحيحه\" وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nالعلة الثانية: أَبُو الزبير المكي: ثقة يدلس. فلا يقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع.\nقلت: وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد، فزال بذلك ماكنا نخشاه من تدليسه.\nقلت: وللحديث شاهد عند البخاري من حديث حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُدَيْجٍ إِلَّا جَعْفَر.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ براوية هذا الحديث عن حُدَيْجٍ، لكن تابعه: محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي المعروف بلُوَيْن. وهو \"ثقة\" كما قال ابن حجر. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-253>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nكان المجتمع الجاهلي قبل الإسلام يسود فيه مبدأ العصبية والقبلية فكانت العصبية للدم والجنس والعِرق فتري الرجل يقف مع أخيه أو قريبه أو صديقه حتي ولو كان ظالمًا ويقويه علي ظلمه، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يظلم. فلما جاء الإسلام أمر بنصرة الظالم والمظلوم لكنه عدل الميزان المقلوب وصحح الفهم المُعْوَجْ فكأن الصحابة رأوا وفهموا بالفطرة التي فطر الله الناس عليها أنَّ مبدأ النصرة هذا كان معوجًا في الجاهلية وفيه خلل فقالوا يا رسول الله ننصره إذا كان مظلومًا فكيف ننصره إذا كان ظالمًا فقال -ﷺ- تحجزه أو تكفه أو تمنعه عن هذا الظلم فذلك هو نصره. قال ابن بطال ﵀: النصرة عند العرب: الإعانة والتأييد، وقد فسره رسول الله -ﷺ-، أن نصر الظالم منعه من الظلم؛ لأنه إذا تركته على ظلمه ولم تكفه عنه أداه ذلك إلى أن يُقتص منه؛ فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصره، وهذا يدل من باب الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة، ووجيز البلاغة. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر \"التقريب\" صـ ١٥٨.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المظالم ب/ أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٣/ ١٢٨ رقم ٢٤٤٤).\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤١٦.\n(^٤) يُنظر \"شرح صحيح البخاري\" لابن بطال ٦/ ٥٧٢.","vol":"1","page":177},{"text":"[٣٠/ ٦٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النُّحَاسِ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر.\nورواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَيُّوب بْن سُوَيْد.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" - رواية الباب - عن أَحْمَد بْن عَلِي بْن مُسْلِم الأَبَّار، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢٧)، عَنْ مُحَمد بْن عُمَر بْن عَبد الْعَزِيزِ الْعَسْقَلانِي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ب/ صفة خَلْقه ومعرفة خُلُقِه (٣/ ٢٩٨)، عن عبد الله بن أبي داود السجستاني. ثلاثتهم: الأبار، والعسقلاني، والسجستاني عَنْ أَبي عُمَيْر بْن النُّحَاسِ، عن أَيُّوب بْن سُوَيْد، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، به بنحوه.\nالوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب.\nأ ــ تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: وكيع بن الجراح، وسَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِي.\nأما طريق وَكِيع بْن الْجَرَّاح: أخرجه وَكِيع بْن الْجَرَّاحِ في \"الزهد\" (٢٩٥)، ومن طريقه ــــــ مسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٨٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٥٢٩ رقم ١٨٥٥٨)، (٣٠/ ٦١١ رقم ١٨٦٦٦)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الترجل ب/ ما جاء في الشَّعْر (٦/ ٢٥٤ رقم ٤١٨٣)، والترمذي في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ (٤/ ٢١٧ رقم ١٧٢٤)، وفي ك/ المناقب ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٥/ ٥٩٨ رقم ٣٦٣٥)، وفي \"الشمائل\" ب/ ما جاء في خَلْق رسول الله -ﷺ- (١/ ٣٠ رقم ٤)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ، وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ فِيهِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٤)، والآجُرِيُّ في \"الشريعة\" ب/ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا (٣/ ١٤٩٥ رقم ١٠١٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ صِفَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- (١/ ٢٢٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣/ ٢٨٤، ٢٨٣)، وأبو بكر القضاعى البلنسى في\" معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي\" (١/ ١٦٠) ــــــــ.\nوأما طريق سَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيُّ: أخرجه حمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٢١٦).\nب ــ متابعات للوجه الثاني: فقد توبع سُفْيَان الثَّوْرِي علي هذا الوجه فتابعه: شُعْبَة، وإِسْرَائِيل بن يونس بن إسحاق السبيعي، والْأَجْلَح بن عبد الله الكندي، وقيس بن الربيع الأسدي، وشريك النخعي.\nأما متابعة شعبة: أخرجها البخاري في \"صحيحه\" ك/ المناقب ب/ صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٤/ ١٨٨ رقم","vol":"1","page":178},{"text":"٣٥٥١)، وفي ك/ اللباس ب/ الثَّوْبِ الأَحْمَرِ (٧/ ١٥٣ رقم ٥٨٤٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ٩٢ رقم ٧٥٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٤٢٢ رقم ١٨٤٧٣)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ب/ صِفَةُ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٦١٢)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ في الرخصة في ذلك ـــــ أي في الحمرة ــــــ (٦/ ١٧٤ رقم ٤٠٧٢)، والترمذي في \"الشمائل\" ب/ ما جاء في خَلْق رسول الله -ﷺ- (١/ ٣٠ رقم ٣)، وفي \"العلل الكبير\" (١/ ٣٤٤ رقم ٦٣٨)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ، وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ فِيهِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٧)، وفي \"الصغري\" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الْجُمَّةِ (٨/ ١٨٣ رقم ٥٢٣٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٣/ ٢٦٢ رقم ١٧١٤)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٢٨ رقم ٣٢٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ مِنْ صِفَتِهِ -ﷺ- وَأَخْبَارِهِ (١٤/ ١٩٥ رقم ٦٢٨٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" ب/ ذِكْرُ بُرْدَتِهِ -ﷺ- (٢/ ١٧٦ رقم ٢٩٤)، وأبو نعيم الأصفهاني في \"الطب النبوي\" (١/ ٣١٤ رقم ٢٢٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ صِفَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- (١/ ٢٢٢)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (١/ ١٤٦ رقم ١٦٣)، وفي \"شرح السنة\" ك/ اللباس ب/ الثِّيَابِ المَصْبُوغَةِ (١٢/ ١٩ رقم ٣٠٨٩)، وفي ك/ الفضائل ب/ صفة النَّبِي -ﷺ- (١٣/ ٢٢٤ رقم ٣٦٤٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣/ ٢٨٢).\nوأما متابعة إسرائيل: أخرجها البخاري في ك/ اللباس ب/ الجَعْدِ (٧/ ١٦١ رقم ٥٩٠١)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٥٧٥ رقم ١٨٦١٣)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ب/ صِفَةُ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٦١٢)، والترمذي في \"الشمائل\" ب/ مَا جَاءَ فِي لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (١/ ٧٣ رقم ٦٥)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٥)، وفي \"السنن الصغري\" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ (٨/ ١٣٣ رقم ٥٠٦٠)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٢١٢ رقم ٢٩٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣/ ٢٨٥).\nوأما متابعة الْأَجْلَحُ: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٦٢٩ رقم ١٨٧٠٠)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٠٩ رقم ٢٨١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤/ ٢٠٣).\nوأما متابعة قيس بن الربيع: أخرجها ابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٢٨٩ رقم ٩٤٨).\nوأما متابعة شريك: أخرجها ابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ٢٤٩ رقم ٥٣١)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢/ ١١٤ رقم ١١٥٧)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ١٨١٥ رقم ١٣٧٦)، وفي \"تاريخه\" (١٣/ ١٧٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ٢٨٨)، وحمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٥١٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-256>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-257>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).","vol":"1","page":179},{"text":"٢) عيسى بْنُ مُحَمَّد بن إسحاق، أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَحَّاس (^١) الرَمْلِيُّ.\nروي عن: أَيُّوب بْن سُوَيْد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر، ومسلمة بن قاسم: ثقة، وزاد أبو حاتم، وأبو زرعة: رضى. وزاد الذهبي: حافظ. وزاد ابن حجر: فاضل. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَمْلِيُّ، (^٣) أَبُو مسعود الحِمْيَريُّ السَّيْبَانيُّ. (^٤)\nروي عن: سُفْيَان الثَّوْرِي، ومالك بْن أَنَس، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين.\nروي عنه: أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النُّحَاسِ، ومحمد بْن إدريس الشافعي، وإبْرَاهِيم بْن زياد سبلان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال مسلمة بن قاسم: ثقة.\n- وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.\n- وقال أَحْمَد، وأبو داود، وابن قانع، والساجي: ضعيف. وَقَال ابْن عدي: يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وذكره ابن شاهين، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقَال البُخارِيُّ، وابن يونس: يتكلمون فيه.\n- وقال ابْن مَعِين، وابن الجارود: ليس بشيءٍ يسرق الأحاديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وَقَال أَبُو حاتم: لين الْحَدِيث. وقال الذهبي: كَانَ سَيِّئَ الحِفْظِ لَيِّنًا. وقال أبو بكر الإسماعيلي: فيه نظر. وقال الحاكم: لا يحتج به. وقَالَ ابْن الْمُبَارك: ارْمِ بِهِ. وقال الخليلي: روى عنه الكبار ولم يرضوا حفظه، وهو غير متفق عليه. وقال الجوزجاني: واهي الحديث وهو بَعدُ متماسك.\n- وذكره ابْن حبان فِي الثقات، وَقَال: كان ردئ الحفظ، يخطئ، يُتقى حديثه من رواية ابنه مُحَمَّد بْن أَيُّوب عنه، لأن أخباره إذا سُبِرَت من غير رواية ابنه عنه وُجد أكثرها مستقيمة. لكن قال ابن حجر: وقد أورد ابن عدي له في ترجمته جملة مناكير من غير رواية ابنه لا كما زعم ابن حبان. وقال الذهبي: والعجب من ابن حبان ذكره في الثقات فلم يصنع جيدًا. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\" والله أعلم. (^٥)\n_________\n(^١) النَحَّاس: بفتح النون وتشديد الحاء المهملة وفي آخرها السين المهملة أيضا هذا إلى عمل النحاس، وأهل مصر يقولون لمن يعمل الأواني الصفرية ويبيعها: النحاس، والمشهور بهذا الاسم: عيسى بْنُ مُحَمَّد النُّحَاس. يُنظر \"الأنساب\" ١٣/ ٤٥.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٨٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٢٣، \"الكاشف\" ٢/ ١١٢، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٢٢، \"التقريب\" صـ ٣٧٦.\n(^٣) الرَمْلِيُّ: بفتح الراء وسكون الميم وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد فلسطين وهي قصبتها يقال لها الرملة، كان بها جماعة من العلماء والصلحاء، وكان بها الرباط للمسلمين، وكان يسكنها جماعة من العلماء الصالحين للمرابطة بها. منهم: أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَمْلِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٦/ ١٦٣.\n(^٤) السَيْبانِيُّ: بفتح السين المهملة وسكون الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وبعدها باء منقوطة بواحدة وفي آخرها نون بعد الألف، هذه النسبة إلى سيبان وهو بطن من حمير. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٢١٤.\n(^٥) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٤٩، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٤٧، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٢٥، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٧٤، \"الإكمال\" ٢/ ٣٣٥، \"التقريب\" صـ ٥٧.","vol":"1","page":180},{"text":"٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-258>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كافٍ في إثبات صحته، كما أن له متابعات في الصحيحين أيضًا، كما سبق بيان ذلك في التخريج</span>.\n<span data-type='title' id=toc-259>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِر.\nولم يروه عن سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه إلا: أَيُّوب بْن سُوَيْد. وهو ضعيف.\nالوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب.\nوقد رواه عن سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: وكيع بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ. وسَعْد بْن سَعِيد الْجُرْجَانِي. وقد توبع الثَّوْرِي علي هذا الوجه فتابعه: شُعْبَة، وإِسْرَائِيل، والْأَجْلَح، وقيس بن الربيع، وشريك.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح، وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الثاني اثنان من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني وهو وكيع بن الجراح أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٣) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحيه.\n٤) المتابعات: فقد تابع سُفْيَانَ الثَّوْرِي علي هذا الوجه جماعة في الصحيحين وغيرهما وهم: شُعْبَة، وإِسْرَائِيلُ بن يونس، والْأَجْلَحُ بن عبد الله الكندي، وقيس بن الربيع الأسدي، وشريك النخعي.\n٥) ترجيح الأئمة:\n- قال أبو حاتم: حينما سُئل عَنْ حديث أَبِي عُمَير بْنِ النَّحَّاس، عَنْ أيُّوب بْنِ سُويد، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا رأيتُ أَحَدًا أحسنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي حُلَّةٍ حَمراءَ. قَالَ: إِنَّمَا يَرْوِيهِ الثَّوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. (^١)\n- وقال ابن عدي: وهذا الحديث أخطأ أيوب بن سويد على الثوري حيث قال عن محمد بن المنكدر، وإنما روى هذا الحديث الثوري، عن أبي إسحاق عن البراء. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-260>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: أَيُّوب بْن سُوَيْد: ضعيف، تفرد،\n_________\n(^١) يُنظر \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم \" ٤/ ٤٨٦.\n(^٢) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٢٧.","vol":"1","page":181},{"text":"وخالف الثقة، فراويته للحديث منكرة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ــــ صحيح وهو ثابت في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوبُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-262>سادسًا: شرح الغريب:</span>\nقوله حُلَّةٌ حَمْرَاءَ: قال النَّوَوِيُّ: الْحُلَّةُ هِيَ ثَوْبَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحُلُّ عَلَى الْآخَرِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا الثَّوْبَ الْجَدِيدِ الَّذِي يُحَلُّ مِنْ طَيِّهِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-263>سابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيستفاد من هذا الحديث أن النبي -ﷺ- كان يلبس الثوب الأحمر وهذا دليل علي الجواز. لكن قد ورد في حديث آخر عن رسول الله -ﷺ- النهي عن لبس الأحمر. فذهب العلماء إلي أن النهي عن لبس الثوب الأحمر إنما هو للأحمر الخالص، وأما إن خالطه لون آخر فلا شئ فيه. قَال ابن الْقَيِّمِ: وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهَا وَإِنَّمَا الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ شُبْهَةٌ مِنْ لَفْظِ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ. (^٢) وقَالَ أيضًا: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَلْبَسُ ثَوْبًا مُشْبَعًا بِالْحُمْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتْبَعُ السُّنَّةَ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ وَالْبُرْدُ لَا يُصْبَغُ أَحْمَرَ صِرْفًا. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الَّذِي أَرَاهُ جَوَازُ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ بِكُلِّ لَوْنٍ إِلَّا أَنِّي لَا أُحِبُّ لُبْسَ مَا كَانَ مُشْبَعًا بِالْحُمْرَةِ وَلَا لُبْسَ الْأَحْمَرِ مُطْلَقًا ظَاهِرًا فَوْقَ الثِّيَابِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ مُرَاعَاةَ زِيِّ الزَّمَانِ مِنَ الْمُرُوءَةِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا وَفِي مُخَالَفَةِ الزِّيِّ ضَرْبٌ مِنَ الشُّهْرَةِ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"عون المعبود\" لشرف الحق العظيم آبادي ١١/ ٨٤.\n(^٢) يُنظر \"عون المعبود\" لشرف الحق العظيم آبادي ١١/ ٨٤.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٣٠٥.","vol":"1","page":182},{"text":"[٣١/ ٦٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ». *لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-265>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو إِسْحَاق، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى موصولًا.\nورواه عَنْ أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: شريك النخعي، وأَبُو عَوَانَة، وإسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْد الْحَمِيدِ بْن الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.\nأما طريق شريك: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" - رواية الباب -، ورقم (٧٩٠٠) والدارمي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٣/ ١٣٩٦ رقم ٢٢٢٨) (٣/ ١٣٩٦ رقم ٢٢٢٩)، والترمذي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٣٩٨ رقم ١١٠١)، وأبو جعفر البختري في \"مجموع فيه مصنفاته\" (١/ ٣٩٨ رقم ٥٨٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٣٨ رقم ١٥٠١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي (٣/ ٣٩١ رقم ٤٠٧٨)، وأبو علي الصواف في \"فوائده\" (١/ ٢٩ رقم ١١)، وأبو القاسم الميانجي في \"جزئه\" (١/ ٣٤ رقم ٣٣)، والحربي في \"الثالث من الفوائد المنتقاة\" (١/ ٣٦ رقم ٣٥)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٣/ ١٦ رقم ٢٣٦٨)، والخطيب في \"تاريخه\" (٦/ ٥٣٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥/ ٤٤٩) كلهم من طرق عن علي بن حجر.\nوالبزار في \"مسنده\" (٨/ ١١٢ رقم ٣١١٢)، عن طلق بن غنام. و(٨/ ١١٤ رقم ٣١١٦)، عن عبد الرحمن بن شريك.\nثلاثتهم (علي بن حجر، وطلق بن غنام، وعبد الرحمن بن شريك) عن شريك النخعي به.\nوأما طريق أَبي عَوَانَة: أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ٤٢٢ رقم ٥٢٥)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" ب/ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيّ (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٧)، وابن ماجة في \"سننه\" أَبْوَابُ النِّكَاحِ ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٧٩ رقم ١٨٨١)، والترمذي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٣٩٨ رقم ١١٠١)، والسراج في \"حديثه\" (٢/ ١٤٥ رقم ٦٠٠)، وفي \"البيتوتة\" (١/ ١٢٩ رقم ٤٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ١٧٣ رقم ٢٩٦)، وأبو القاسم الميانجي في \"جزئه\" (١/ ٣٥ رقم ٣٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ النكاح (٢/ ١٨٧ رقم ٢٧١٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٩/ ٨٨)، والبغوي في \"تفسيره\" (٦/ ٣٩)، وفي \"شرح السنة\" ك/ النكاح ب/ رَدِّ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الوَلِيِّ (٩/ ٣٨ رقم ٢٢٦١)، عَنْ أَبي عَوَانَة به بنحوه. …\nوأما طريق إسْرَائِيلَ بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ (٨/ ١١ رقم ١٦١٧٠) وفي ك/ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ بِدون وَلِي (١٣/ ٩٨ رقم ٣٧١١٥) وأحمد في \"مسنده\" (٣٢/ ٤٨٢ رقم ١٩٧١٠)، وأحمد في \"مسنده\"","vol":"1","page":183},{"text":"(٣٢/ ٢٨٠ رقم ١٩٥١٨)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" ك/ النكاح مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلِيَ عَقْدَ النِّكَاحِ (٨/ ٢٧٦ رقم ١٩٣٤)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النِّكَاحِ (١/ ١٧٦ رقم ٧٠٢)، والدارمي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٣/ ١٣٩٦ رقم ٢٢٢٨)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ في الولي (٣/ ٤٢٧ رقم ٢٠٨٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٣٩٨ رقم ١١٠١)، والبزار في \"مسنده\" (٨/ ١٠٧ رقم ٣١٠٥)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١٣/ ١٩٥ رقم ٧٢٢٧)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النِّكَاحِ (١/ ٣٠٣ رقم ٤٤٩)، (١/ ٣٠٤ رقم ٤٥٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَقْدَ النِّسَاءِ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ عَلَيْهِنَّ دُونَهُنَّ وَإِنَّ الْإِذْنَ لِلْأَيِّمِ مِنْهُنَّ عِنْدَ ذَلِكَ (٩/ ٣٩٤ رقم ٤٠٨٣)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح (٤/ ٣١٠ رقم ٣٥١٤)، والبزار في \"مسنده\" (٨/ ١٠٨ رقم ٣١٠٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٨ رقم ٤٢٥٩، ٤٢٥٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ النكاح (٢/ ١٨٤ رقم ٢٧١١)، وتمام في \"فوائده\" (٢/ ١٦٤ رقم ١٤٣٤)، (٢/ ١٦٥ رقم ١٤٣٦)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٣/ ١٧ رقم ٢٣٦٩)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٧/ ١٧٣ رقم ١٣٦١١)، (٧/ ١٧٣ رقم ١٣٦١٢)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٠/ ٣٣ رقم ١٣٥٢٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٩/ ٨٧).\nوأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البزار في \"مسنده\" (٨/ ١١٠ رقم ٣١٠٨)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النِّكَاحِ (١/ ١٧٦ رقم ٧٠٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٨)، وتمام في \"فوائده\" (٢/ ١٦٣ رقم ١٤٣٣)، والذهبي في \"معجم الشيوخ الكبير\" (٢/ ٤٠٥)، منْ طريق بِشْر بْن مَنْصُور. والبزار في \"مسنده\" (٨/ ١١٠ رقم ٣١٠٩)، والبَدْرُ بنُ الهَيْثَمِ القاضي في \"حديثه\" (١/ ٢٣٠ رقم ١٠)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (٢/ ٦٠٩ رقم ٢٣٩)، من طريق جَعْفَرُ بْنُ عَوْن. وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النِّكَاحِ (١/ ٣٠٣ رقم ٤٤٨)، من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل. وأبو علي الصواف في \"فوائده\" (١/ ٣٤ رقم ١٣)، من طريق عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبَان. وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (٢/ ٦٠٩ رقم ٢٣٩)، من طريق عَبْد الرَّزَّاق. وتمام في \"فوائده\" (٢/ ١٦٣ رقم ١٤٣١)، من طريق عَبْد اللَّهِ بْن وَهْب. وأبو عثمان البحيري في \"السابع من فوائده\" (١/ ١٥٥ رقم ١٥٥)، من طريق عَلِيّ بْن مُسْهِرٍ، كلهم: بِشْر بْن مَنْصُور، وجَعْفَر بْن عَوْن، ومُؤَمَّل، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبَان، وعَبْد اللَّهِ بْن وَهْب، وعَلِي بْن مُسْهِر، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق به بنحوه.\nوأما طريق شعبة: أخرجه البزار في \"مسنده\" (٨/ ١١١ رقم ٣١١١)، وأبو علي الصواف في \"فوائده\" (١/ ٣٣ رقم ١٢)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح (٤/ ٣١٣ رقم ٣٥١٨)، من طريق يَزِيد بْن زُرَيْع. وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ١٨٥ رقم ٥٨٤)، من طريق مَالِك بْن سُلَيْمَان. وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٤/ ٢٣٧)، عَنْ عمرو بن حكام. ثلاثتهم: عَنْ شعبة، عن أبي إسحاق به بنحوه.\nوأما طريق قَيْس بْن الرَّبِيع: أخرجه البزار في \"مسنده\" (٨/ ١١٣ رقم ٣١١٣)، والطحاوي في \"شرح معاني","vol":"1","page":184},{"text":"الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٦)، وأبو علي الصواف في \"فوائده\" (٥/ ٣٦٣ رقم ٥٥٦٥).\nوأما طريق عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ: أخرجه البزار في \"مسنده\" (٨/ ١١٤ رقم ٣١١٥).\nوأما طريق زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة: أخرجه ابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النِّكَاحِ (١/ ١٧٦ رقم ٧٠٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَلَايَةَ فِي الْإِنْكَاحِ إِنَّمَا هِيَ لِلْأَوْلِيَاءِ دُونَ النِّسَاءِ (٩/ ٣٨٨ رقم ٤٠٧٧)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٦٦ رقم ١٢٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ النكاح (٢/ ١٨٦ رقم ٢٧١٣)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٧/ ١٧٣ رقم ١٣٦١٣)، والذهبي في \"طبقات الحفاظ\" (٣/ ٣٣)، وفي \"السير\" (١٥/ ٨٢).\nالوجه الثاني: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرسلًا.\nورواه عَنْ أَبِي إِسْحَاق بهذا الوجه: الثوري، وشعبة، وأَبُو الْأَحْوَص.\nأما طريق الثوري: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٦/ ١٩٦ رقم ١٠٤٧٥). والترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ١٥٥ رقم ٢٦٥)، والبزار في \"مسنده\" (٨/ ١٠٩ رقم ٣١٠٧) والروياني في \"مسنده\" (١/ ٣٠٢ رقم ٤٤٧)، عَنْ ابن مهدي. وأبو عروبة الحراني في \"أحاديث برواية أبي أحمد الحاكم\" (١/ ٣٩ رقم ١٩)، عَنْ ابْن الْمُبَارَك. والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٠)، عَنْ أَبي عَامِر. والخطيب في \"الكفاية\" ب/ الْقَوْلِ فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا، هَلْ يَثْبُتُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟ (٢/ ٤٩١ رقم ١٢٦٦)، عَنْ الْحُسَيْن بْن حَفْص.\nكلهم: عبد الرَّازق، وابن مهدي، وابن المبارك، وأبو عامر، والحسين بن حفص، عَن الثوري.\nوأما طريق شعبة: أخرجه البزار في \"مسنده\" (٨/ ١١١ رقم ٣١١٠)، عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع. والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٠)، عَنْ وَهْب بْن جَرِير. وابن زياد النيسابوري في \"الزيادات علي كتاب المزني\" ك/ الوصايا ب/ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، ﵊، وَأَزْوَاجِهِ فِي النِّكَاحِ (١/ ٤٦١ رقم ٤١٢)، عَنْ النَّضْر. والخطيب في \"الكفاية\" ب/ الْقَوْلِ فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا، هَلْ يَثْبُتُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟ (٢/ ٤٩٩ رقم ١٢٦٩)، عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غُنْدَر. كلهم: يزيد بن زريع، ووهب بن جرير، والنضر، ومحمد بن جعفر، عَنْ شُعْبَة به بنحوه.\nوأما طريق أَبي الْأَحْوَص: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ (٨/ ١٢ رقم ١٦١٧٢)، وفي ك/ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ بِدون وَلِي (١٣/ ٩٨ رقم ٣٧١١٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-266>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-267>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــ رواية الباب </span>ـــ.","vol":"1","page":185},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَلِيُّ بنُ حُجْرِ بنِ إِيَاسِ بنِ مُقَاتِلٍ بنِ مُشَمْرِجٍ بن خالد السَّعْدِيُّ (^١) أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ.\nروي عن: شريك النخعي، وَعَبْد الله بْن المُبَارَك، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بن عَلِي الأَبَّار، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائِي، والخليلي، والمزي، والحاكم، والذهبي، وأبو محمد بن الأخضر، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثِقَة، وزاد النَّسَائِي، والمزي: مَأْمُوْن، وزاد النَّسَائِي، والمزي، والذهبي، وأبو محمد بن الأخضر، ومسلمة، وابن حجر: حَافِظ، وزاد المزي: كان متيقظًا، وزاد أبو محمد بن الأخضر: متقن، وزاد الخليلي: مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَقَال الخَطِيْب، والسمعاني: كَانَ صَادِقًا، مُتْقِنًا، حَافِظًا. وقال مُحَمَّد بن عَلِي بنِ حَمْزَة: كَانَ فَاضِلًا، حَافِظًا. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: متيقظ متقن. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\". (^٢)\n٣) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: \"صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٤) عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ بن عُبَيد ذِي يُحْمِد، أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ (^٣) الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.\nروي عن: أبي بُرْدَة بن أَبِي مُوسَى الأشعري، والبراء بْن عازب، وسعيد بن جبير وآخرين.\nروي عنه: شريك النخعي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي وابن حجر: ثقة. وَزاد أَبُو حاتم: يشبه الزُّهْرِيّ في كثرة الرواية واتساعه في الرجال. وزاد ابن حجر: مكثر عابد. وزاد الذهبي: نبيل. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة.\nوصفه بالتدليس: فقد وصفه بذلك ابن حبان، والطبري، والنسائي. وذكره العلائي، وابن حجر: في المرتبة الثالثة، وهم الذين لا يحتج بحديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، قلت: ـــــ الباحث ــــ إلا إذا كان الراوي عنه شعبة، فقد قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش، وأبو إسحاق، وقتادة. قال ابن حجر: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة.\nوصفه بالاختلاط: فوصفه بذلك أحمد، وابن الصلاح، وابن حجر، والفسوي، والخليلي. فقال أحمد: ثقة،\n_________\n(^١) السَعْدِىُّ: بفتح السين وسكون العين وفي آخرها الدال المهملات، هذه النسبة إلى عدة قبائل، منهم إلى سعد بن بكر بن هوازن، وإلى سعد تميم، وإلى سعد بن أبى وقاص، وإلى سعد من بنى عبد شمس، وأما سعد يعنى من بنى عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن إلياس بن مضر، فمنهم: على بن حجر بن إياس السعدي. يُنظر \"الأنساب\" ٧/ ٨٢.\n(^٢) \"الإرشاد\" ٣/ ٩٠٣، \"الثقات\" ٧/ ٢١٤، \"التهذيب\" ٢٠/ ٣٥٥، \"السير\" ١١/ ٥٠٧، \"الإكمال\" ٩/ ٢٨٦، \"التقريب\" صـ ٣٣٨.\n(^٣) السَّبِيْعِيُّ: بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعدهَا يَاء مُعْجمَة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا سَاكِنة وَفِي آخرهَا عين مُهْملَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى سبيع وَهُوَ بطن من هَمدَان وَهُوَ السبيع بن صَعب بن مُعَاوِيَة بن كثير بن مَالك بن جشم بْن حاشد وَقيل هُوَ سبيع بن سبع بن مُعَاوِيَة وبالكوفة محلّة مَعْرُوفَة يُقَال لَهَا السبيع لنزول هَذِه الْقَبِيلَة فِيهَا وَالْمَشْهُور بِهَذِهِ النِّسْبَة جمَاعَة مِنْهُم: أَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السَّبِيْعِيُّ. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ١٠٢.","vol":"1","page":186},{"text":"لكن هؤلاء الذين حملوا عنه بأخرة. وقال ابن حجر: اختلط بآخرةِ، وقال مرة: أحد الْأَعْلَام الْأَثْبَات قبل اخْتِلَاطه وَلم أر فِي البُخَارِي من الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا عَن القدماء من أَصْحَابه كالثوري وَشعْبَة لَا عَن الْمُتَأَخِّرين كَابْن عُيَيْنَة وَغَيره. وممن نفي عنه الاختلاط: العلائي، والذهبي، فقال العلائي: أحد أئمة التابعين المتفق على الاحتجاج به، ولم يعتبر أحدٌ من الأئمة ما ذُكر من اختلاط أبي إسحاق، احتجوا به مطلقًا وذلك يدل على أنه لم يختلط في شيء من حديثه، وقال الذهبي: شاخ ونسى، وَقد تغير شَيْئًا، ولم يختلط. وحاصله أنه \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة. وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه، والله أعلم. (^١)\n٥) أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ عَامِرٌ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْس، وَيُقَالُ: اسْمُهُ كُنْيَتُه.\nروي عَنْ: أبيه أَبو مُوسَى الأشعري، والبراء بْن عازب، وحذيفة بْن اليمان، وآخرين.\nروي عَنْه: أَبُو إسحاق السبيعي، ويونس بن أَبي إسحاق السبيعي، وابن المنكدر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال النووي: اتفقوا على توثيقه وجلالته. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وَقَال ابْن خراش مرة: صدوق. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) أَبو مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمِ بنِ حَضَّارِ بنِ حَرْبٍ.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-، وأَبِي بْن كعب، وعَبْد اللَّهِ بن مسعود، وآخرين.\nروي عَنْه: ابنه أبُو بردة بن أَبي مُوسَى، والشعبي، وأَبُو عثمان عَبْد الرَّحْمَن النهدي، وآخرون.\nأسلم -﵁- بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ذو الهجرتين، هجرة الحبشة والمدينة، فبقي بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب حتى قدم معه زمن خيبر. أحد عمال النبي -ﷺ- وعلماء الصحابة وفقهائهم، بعثه النبي -ﷺ- مع معاذ بن جبل على اليمن، كان قد أعطي من مزامير آل داود من حسن صوته. فتح البلدان، وولي الولايات، وبعثه علي على تحكيم الحكمين -﵁- وأرضاه. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-268>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه</span>\".\n١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٢) أَبُو إِسْحَاق السَّبِيْعِي: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة. وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\"، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ١٠٢، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٧٠، \"المختلطين\" ١/ ٩٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ١١٣، ١/ ٢٤٥، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٤٢، ١/ ٥٩، \"هدي الساري\" ١/ ٤٣١، \"الإرشاد\" ١/ ٣٥٥، \"التقريب\" صـ ٣٦٠.\n(^٢) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٨٧، \"تهذيب الأسماء واللغات\"٢/ ١٧٨، \"التهذيب\"٣٣/ ٦٦، \"تاريخ الإسلام\"٣/ ١٨٤، \"التقريب\"صـ ٥٤٨.\n(^٣) يُنظر \"معرفة الصحابة\" ٤/ ١٧٤٩، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٧٩، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٦٤، \"الإصابة\" ٦/ ٣٣٩.","vol":"1","page":187},{"text":"٣) أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-269>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق السَّبِيْعِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو إِسْحَاق، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى موصولًا.\nورواه عَنْ أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: أَبُو عَوَانَة، وإسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، شريك، سُفْيَان الثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.\nالوجه الثاني: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرسلًا.\nورواه عَنْ أَبِي إِسْحَاق بهذا الوجه: الثوري، وشعبة، وأَبُو الْأَحْوَص.\nوعلي هذا ظهر لنا أنَّ مدار هذا الحديث علي أَبي إِسْحَاق، فرُوي عَنْه مرة، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى موصولًا. ورُوِي عنه مرة عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرسلًا.\nوقد تنازع العلماء في أي الوجهين أصح الموصول أم المرسل.\nفقَال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدِي أَصَحُّ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ لَا يَذْكُرَانِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، مع أنهما أَحْفَظَ وَأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، فَإِنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَهُ لِأَنَّ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى سَمِعُوا فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكان يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَدْ رَوَى هَذَا، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ أَدْرَكَ يُونُسُ بَعْضَ مَشَايِخِ أَبِيهِ، فَهُوَ قَدِيمُ السَّمَاعِ وَإِسْرَائِيلُ قَدْ رَوَاهُ وَهُوَ أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ بَعْدَ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ. (^١)\nوقال البزار: والحديث لمن زاد إذا كان حافظًا، وإسرائيل حافظ عن أبي إسحاق، والحديث عندنا قد تواصلت به الأخبار في اتصاله ورفعه وإن قصر به مقصر فالخبر ثابت عن رسول الله -ﷺ-. (^٢)\nوقَال ابن حبان: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِيهِ مُسْنِدًا، وَمَرَّةً يرسله، وسمعه أبو إسحاق من أَبِي بُرْدَةَ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مَرْفُوعًا، وَتَارَةً مُرْسَلًا، فَالْخَبَرُ صَحِيحٌ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا لَا شَكَّ، وَلَا ارْتِيَابَ في صحته. (^٣)\nوقال ابن عدي: والأصل في هذا الحديث مرسل، عن أبي بردة عن النبي -ﷺ-. (^٤)\nوروي الدارقطني بسنده عَنْ مُحَمَّد بْن مَخْلَد قال قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بن مهدي: إِنَّ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ يُوَقِّفَانِهِ\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٣٩٩.\n(^٢) يُنظر \"مسند البزار\" ٨/ ١١٥.\n(^٣) يُنظر \"صحيح ابن حبان\" ٩/ ٣٩٥.\n(^٤) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ١٠.","vol":"1","page":188},{"text":"عَلَى أَبِي بُرْدَةَ، فَقَالَ: إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ. (^١)\nوروي الحاكم بسنده عَنْ محمد بن سهل بن عسكر، عَنْ قبيصة بن عقبة، عَنْ يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: لا نكاح إلا بولي. قال ابن عسكر: قال لي قبيصة بن عقبة: جاءني ابن المديني فسألني عن هذا الحديث، فحدثته به، فقال ابن المديني: قد استرحنا من خلاف أبي إسحاق. قال الحاكم: لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وإن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح، ثم لم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث، ففيه الدليل الواضح أن الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه، لا من جهة أبي إسحاق والله أعلم. (^٢)\nوسئل الْبُخَارِيَّ عَنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ مرفوعًا فَقَالَ الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ثِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْحَدِيثَ. (^٣)\nوقال البيهقي: وَالْمَحْفُوظُ عَنْهُمَا ـــــ أي شعبة، والثوري ـــــ غَيْرُ مَوْصُولٍ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (^٤)\nوقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرِوَايَةُ مَنْ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَصَحُّ. (^٥)\nوقال الدارقطني: إسرائيل من الحفاظ عن أبي إسحاق، قال ابن مهدي: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ سورة الحمد. ويشبه أن يكون القول قوله، وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله. (^٦)\nوقال ابن فرْح: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الإِمَام: سَأَلت مُحَمَّد بن يحيى عَن هَذَا الْبَاب، فَقَالَ: حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح عِنْدِي، فَقلت لَهُ رَوَاهُ شُعْبَة، وَالثَّوْري عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن النَّبِي -ﷺ-؟ قَالَ: نعم، هَكَذَا روياه، وَلَكنهُمْ كَانُوا يحدثُونَ الحَدِيث فيرسلونه، فَإِذا قيل لَهُم: عَمَّن؟ فيسندونه. (^٧)\nوقال ابن الملقن: حَدِيث أبي مُوسَى فِيهِ اخْتِلَاف فروي مرة موصولًا ومرة مرسلًا فيجوز أَن يكون أرْسلهُ مرّة؛ لكَونه استفتاء، وأسنده أُخْرَى لكَونه تحديثًا. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الدارقطني\" ٤/ ٣١٣.\n(^٢) يُنظر \"المستدرك\" ٢/ ١٨٧.\n(^٣) يُنظر \"السنن الكبري\" للبيهقي ٧/ ١٧٥.\n(^٤) يُنظر \"السنن الكبري\" ٧/ ١٧٧.\n(^٥) يُنظر \"شرح السنة\" للبغوي ٩/ ٣٨.\n(^٦) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٧/ ٢٠٧.\n(^٧) يُنظر \"مختصر خلافيات البيهقي\" ٤/ ٩٩.\n(^٨) يُنظر \"البدر المنير\" ٧/ ٥٤٣.","vol":"1","page":189},{"text":"وقال ابن حجر: الاستدلال بأن الحكم للواصل دائمًا على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول. منها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولًا ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم ووافقهم على ذلك أبو عوانة، وشريك، وزهير وتمام العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه وسماعهم إياه من لفظه. وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد عرضًا ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضًا في محل واحد. هذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي -﵁- يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. فتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن الترجيح. ويزيد ذلك ظهورًا تقديمه الإرسال في مواضع أخر ــــــ وذكر ابن حجر مثالًا رجح في البخاري الإرسال ــــــ ثم قال: فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه، وصوب المتصل هناك لقرينة ظهرت له فيه فتبين أنه ليس له عمل مطرد في ذلك. (^١) وقال في الفتح: أسند الحاكم من طريق ابن المديني، والبخاري، والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره. (^٢)\nوقال ابن القيم: والترجيح لحديث إسرائيل في وصله من وجوه عديدة. أحدها: تصحيح من تقدم من الأئمة له وحكمهم لروايته بالصحة كالبخاري، وابن المديني، والترمذي وبعدهم الحاكم، وابن حبان، وابن خزيمة. الثاني: ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق وهذا شهاده الأئمة له وإن كان شعبة والثوري أجل منه لكنه لحديث أبى إسحاق أتقن وبه أعرف. الثالث: متابعة من وافق إسرائيل على وصله كشريك ويونس بن أبي إسحاق. الرابع: ما ذكره الترمذي وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في أوقات مختلفة وشعبة والثوري سمعاه منه في مجلس واحد. الخامس: أن وصله زيادة من ثقة ليس دون من أرسله والزيادة إذا كان هذا حالها فهي مقبولة كما أشار إليه البخاري. (^٣)\nوقال الدكتور محمد أبو شُهبة: وما قاله الإمام البخاري هو الحق الذي لا محيص عنه. (^٤)\nوقال الدكتور أبو بكر كافي: وعلى العموم حديث لا نكاح إلا بولي أقل أحواله أن يكون حسنًا مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- لكثرة شواهده وقد أشار إليها الترمذي بقوله: وفي الباب عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة،\n_________\n(^١) يُنظر \" النكت على كتاب ابن الصلاح\" ٢/ ٦٠٥ ــــــ ٦٠٩، \"فتح المغيث\" ١/ ٣٠٥، \"تدريب الراوي\" ١/ ٢٥٤.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" ٩/ ١٨٤.\n(^٣) يُنظر \"عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم. ٦/ ٧٤.\n(^٤) يُنظر \"الوسيط في علوم ومصطلح الحديث\" ١/ ٢٩٤.","vol":"1","page":190},{"text":"وعمران بن حصين. والجمهور على العمل به ومنهم الثوري ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة ﵀. (^١)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ من كلا الوجهين وأن وصل من وصلوه لا يتعارض مع إرسال من أرسلوه. قال الدارقطني ﵀: إسرائيل من الحفاظ، عن أبي إسحاق، ويشبه أن يكون القول قوله، وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله.\n\n<span data-type='title' id=toc-270>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ \"إسناده حسن\" فيه: شريك بن عبد الله صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وقد تابع شريك: إسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْد الْحَمِيدِ بْن الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-271>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيٌّ.\nقلت: وليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد علي بن حجر برواية هذا الحديث عن شريك بل تابعه طلق بن غنام، وعبد الرحمن بن شريك كما عند البزار وقد سبق بيان ذلك في التخريج.\nوزاد الدارقطني في \"العلل\": أسود بن عامر. فقال: ورواه علي بن حجر، عن شريك، عن أبي إسحاق متصلا مسندا. وتابعه أسود بن عامر. وقيل: عن عبد الرحمن بن شريك، عن شريك. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-272>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nذهب جمهور الفقهاء إلي اعتبار الولي شرط من شروط صحة عقد النكاح، واستدلوا لذلك بحديث الباب وهو قوله -ﷺ-: لا نكاح إلا بولي. يعني: لا يعتبر النكاح ولا يصح إلا بولي. وهذا نفي للصحة، وأنه لا يعتبر ولا يعتد به إلا إذا كان من ولي، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، وهذا من أدلة السنة على اعتبار الولي في النكاح، وأنه لا يصح إلا بولي، ولا ينعقد النكاح إلا بولي للمرأة يتولى عقد نكاحها. والولاية في النكاح اعتبرها الجمهور، وذهب بعض الفقهاء إلي القول بجواز تزويج المرأة نفسها، لكن هذا مخالف لهذه الأحاديث، ومخالف أيضًا لما جاء في القرآن في قوله تعالي: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢].\n_________\n(^١) يُنظر \"منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها من خلال الجامع الصحيح\" ١/ ٢٧٤. أصل الكتاب رسالة ماجستير في الحديث وعلومه، من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بالجزائر بإشراف الدكتور/ حمزة عبد الله المليباري.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٧/ ٢٠٩.","vol":"1","page":191},{"text":"[٣٢/ ٦٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ قَالَ: نا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو غَيْرُ قَرَّانٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-274>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي زُبَيْد الْيَامِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: زُبَيْد الْيَامِي، عَنْ سَعِيدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، وعَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بْن جُحَادَة، ومالك بن مغول، وجَرِير بْن حَازِم.\nأما طريق عَمْرِو بْنِ قَيْس الْمُلَائِي: فأخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ، عَنْ أَحْمَد بن علي الآبار. وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ١٤٩)، عَنْ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن دَاوُد السَّرَّاج.\nكلاهما: عَنْ عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتُلِّي، عَنْ قُرَّان بْن تَمَّام، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، عَنْ زُبَيْد به.\nوأما طريق عَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَان: فأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ في الوتر ما يقرأ فيه (٣/ ٢٤٠ رقم ٦٩٣٦)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوع (٢/ ١٦٧ رقم ١٤٣٧)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٧٠ رقم ١٠٥٠٣) وفي \"السنن الصغرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٥ رقم ١٧٣٥)، وفي ب/ التَّسْبِيح بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْر (٣/ ٢٥٠ رقم ١٧٥١)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٣ رقم ٧٣٥).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن جُحَادَة من أصح الأوجه عنه: فأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٦٨ رقم ١٤٣٨)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٧٠ رقم ١٠٥٠١)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٣٦)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٢ رقم ٧٣٣).\nوأما طريق مالك بن مغول من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه النسائي في \"السنن الصغرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٣٧).\nوأما طريق جَرِير بْن حَازِم: أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ١٤٩).\nالوجه الثاني: زُبَيْد، عَنْ ذَر الْهَمْدَانِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.\n_________\n(^١) ينظر: النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٠٠)، وفي \"الصغرى\" (١٧٣٨)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧٣٢).","vol":"1","page":192},{"text":"ورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: أَبو حَنِيفَة، وشُعْبَة، والثوري، وجَرِير بْن حَازِم، ومُحَمَّد بْن طَلْحَة.\nأما طريق أبي حنيفة: أخرجه أبو يوسف في \"الآثار\" (١/ ٧٠ رقم ٣٤٧)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في \"تاريخ بغداد (١٣/ ٣٥٩) ـــــــ. ومحمد بن الحسن في \"الآثار\" ب/ الْوِتْرِ وَمَا يُقْرَأُ فِيهَا (١/ ٣٢٦ رقم ١٢٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"مسند أبو حنيفة (١/ ١٠٨).\nوأما طريق شُعْبَة من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ٤٤١ رقم ٥٤٨)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٨٦ رقم ٤٨٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤/ ٧٢ رقم ١٥٣٥٤)، (٢٤/ ٧٦ رقم ١٥٣٥٨)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٦٨ رقم ١٤٣٩)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٧١ رقم ١٠٥٠٥)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٥ رقم ١٧٣٢)، (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٣٣)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٣ رقم ٧٣٧)، وأبو علي بن شاذان في \" الثامن من أجزائه\" (١٥٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٨١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ مَا يَقُولُ بَعْدَ الْوِتْرِ (٣/ ٦٠ رقم ٤٨٦٩)، وأَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِي في \"الحنائيات\" (٩٥)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي قِرَاءَتِهِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ وَقُعُودِهِ فِيهَا -ﷺ- (١/ ٤٢٩ رقم ٥٩٥).\nوأما طريق الثوري من أصح الأوجه عنه: (^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤/ ٧٨ رقم ١٥٣٦٢، ١٥٣٦١)، وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ مَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ، وَكَيْفَ التَّكْبِيرُ فِيهِ (٣/ ٣٢ رقم ٤٦٩٦)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ في الوتر ما يقرأ فيه (٣/ ٢٤١ رقم ٦٩٣٧)، والنسائي في \"السنن الصغرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ (٣/ ٢٥٠ رقم ١٧٥٢)، وابن أبي غرزة في \"مسند عابس الغفاري\" (٣٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٩٢ رقم ١٧٣٦)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" ب/ الْقَوْلِ وَالدُّعَاءِ عَقِيبَ الْوِتْرِ (١/ ١٤٧ رقم ٣٨٤).\nوأما طريق جَرِير بْن حَازِم: أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَار ب/ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّسْبِيحِ فِي الثَّالِثَةِ (٢/ ١٧٤ رقم ١٤٥٢)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٦٩ رقم ١٠٤٩٩) (١٤٥٢، ١٠٤٩٩)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ (٣/ ٢٥٠ رقم ١٧٥٣)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٢ رقم ٧٣١) (٧٣١).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن طَلْحَة: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٩٢ رقم\n_________\n(^١) يُنظر: النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٣٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ١٤٩).\n(^٢) يُنظر \"السنن الصغرى\" للنَّسائي (١٧٥٠، ١٧٥١، ١٦٩٩)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧٣٥، ٧٣٤)، والطوسي في \"مختصر الأحكام\" (٤٤٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٠٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٢١).","vol":"1","page":193},{"text":"١٧٣٦).\nالوجه الثالث: زُبَيْد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.\nورواه عَنْ زُبيد اليامي بهذا الوجه: الْأَعْمَش، ومِسْعَر بن كدام، وفِطْر بن خليفة.\nأما طريق الْأَعْمَشِ من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ ما يقرأ في الوتر (٢/ ٥٦٢ رقم ١٤٢٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ التفسير (٢/ ٢٨٢ رقم ٣٠١٦).\nوأما طريق مِسْعَر بن كدام: أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ الوتر ب/ ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ (٥/ ٢٠٣ رقم ٢٧٠٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما اختلف أهل العلم فيه من القنوت في الوتر، وهل هو قبل الركوع أو بعده؟ (١١/ ٣٦٨ رقم ٤٥٠١).\nوأما طريق فِطْر بن خليفة: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الوتر ب/ ما يَقْرَأُ فِي رَكَعَاتِ الْوِتْرِ وَالْقُنُوتُ فِيهِ (٢/ ٣٥٥ رقم ١٦٦٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-275>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-276>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ، (^٢) أبو محمد الأبَنَاوِيُّ.\nروي عَنْ: قُرَّان بْن تَمَّام، وابن عُلية، وابن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن علي الأبار، وأَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، والبخاري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وصالح بْن مُحَمَّد البغدادي، وأبو محمد بن الأخضر، ومسلمة بن القاسم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الدارقطني: صدوق. وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس به بأس. وقال ابن قانع: صالح. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٣) قُرَّانُ (^٤) بْنُ تَمَّامٍ الأسدي الوالبي، أَبُو تَمَّام الكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: عَمْرو بْن قيس الملائي، وهشام بْن حسان، وهشام بْن عروة، وآخرين.\n_________\n(^١) ينظر \"مسند أحمد\" (٢٠٦٣٧)، و\"الصغرى\" للنسائي (١٧٣٠)، وابن ماجة في \"سننه\" (١١٧١)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٧٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٤٣٦)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢١٦، ١٢١٩، ١٢٢٠).\n(^٢) الْخُتُلِّيُّ: قال السمعاني: اختلف مشايخنا في هذه النسبة، بعضهم كان يقول هي إلى ختلان بلاد مجتمعة وراء بلخ، وبعضهم يقول هي بضم الخاء والتاء المنقوطة باثنتين مشددة حتى رأيت أن الْخُتُلِّيُّ بضم الخاء والتاء المشددة قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد بنواحي الدسكرة ومنهم: عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتُلِّي. يُنظر \"الأنساب\" للسمعاني ٥/ ٤٤.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٨٧، \"الثقات\" ٨/ ٤٣٦، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ١٦١، \"الإكمال\" ٧/ ١٨٦، \"التقريب\" صـ ٢٣٤.\n(^٤) قُرَّان بضم القاف وتشديد الراء وآخره نون. يُنظر \"الإكمال\" ٧/ ٨٥، \"تبصير المنتبه\" لابن حجر ٣/ ١١٢٤.","vol":"1","page":194},{"text":"روي عَنْه: عباد بْن مُوسَى الختلي، وعلي بْن حجر، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابْن مَعِين، والدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات، وقال: يخطئ. وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: رجل صدوق ثقة. وقال أَحْمَد مرة: ليس به بأس. وَقَال ابْن سعد: منهم من يستضعفه. وَقَال أَبو حَاتِم: شيخ لين. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، (^٢) أَبُو عَبْد اللَّهِ الكوفي.\nروي عن: زُبَيْد بْن الْحَارِثِ الْيَامِي، وأَبي إِسْحَاق السبيعي، وسُلَيْمان الأعمش، وآخرين.\nروي عنه: قُرَّان بْن تَمَّام، ومُحَمَّد بْن كَثِير الْكُوفِي، وسفيان الثوري، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابْن مَعِين، وابن حبان، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والترمذي، والنَّسَائي، والعجلي، وابن عدي، ويعقوب بن سفيان، وابن نمير، وأحمد بن صالح، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وزاد أَبُو زُرْعَة: مأمون. وزاد الترمذي: حافظ. وزاد ابن حجر: متقن عابد. وذكره ابن خلفون في الثقات؟ وقال عَمْرِو بْن قَيْس عن نفسه: ما سمعت شيئًا من حديث رَسُول اللَّهِ -ﷺ- إلا وأنا أحفظه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٥) زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ (^٤) أبو عَبْد الرحمن الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشعبي، وآخرين.\nروي عَنْه: عَمْرو بْن قيس الملائي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بن سفيان: ثقة ثقة خيار. وقال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والنسائي، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن معين، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال يحيى بْن سَعِيد القطان: ثبت، وقال الذهبي: حجة قانت لله، وقال عمرو بن مرة: كان صدوقًا. وقال شعبة: ما رأيت بالكوفة شيخا خيرا من زبيد. روى له الجماعة.\nوقال الذهبي: زُبَيْد مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَلا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئًا عَنِ الصَّحَابَةِ. وقال العلائي: ذكره بن المديني فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٥)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٤٤، \"الثقات\"٧/ ٣٤٦، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\"١/ ٨٠، \"التهذيب\" ٢٣/ ٥٥٩، \"التقريب\" صـ ٣٩٠.\n(^٢) الْمُلَائِيُّ: بِضَم الْمِيم وَبعد اللَّام ألف يَاء مثناة من تحتهَا هَذِه النِّسْبَة إِلَى الملاءة الَّتِي تستتر بهَا النِّسَاء، وظني أَن هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيعهَا واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٢/ ٥١٠.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٢١، \"الجرح والتعديل\"٦/ ٢٥٤، \"تهذيب الكمال\"٢٢/ ٢٠٠، \"الإكمال\"١٠/ ٢٤٨، \"تهذيب التهذيب\"٨/ ٩٢، \"التقريب\" صـ ٣٦٢.\n(^٤) اليَامِيُّ: بِفَتْح الْيَاء وَبعد الْألف مِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى يام بن أصبى بن رَافع بن مَالك بن خيران بن نوف بن هَمدَان بطن من هَمدَان ينْسب إِلَيْهِ كثير مِنْهُم: أَبُو عبد الرَّحْمَن زبيد بن الْحَارِث اْن عبد الْكَرِيم اليامي الْكُوفِي. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٤٠٦.\n(^٥) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٢٣، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٨٩، \"الكاشف\" ١/ ٤٠١، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٦، \"جاع التحصيل\" ١/ ١٧٦، \"الإكمال\" ٥/ ٣٦، \"التقريب\" صـ ١٥٣.","vol":"1","page":195},{"text":"٦) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ الكوفيُّ.\nروي عَنْ: أبيه عبد الرحمن بْن أبزى.\nروي عَنْه: زبيد اليامي، وطلحة بْن مصرف، وعطاء بْن السَّائِب، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. روى لَهُ الجماعة.\nقال العلائي: قيل أنه روى عن واثلة بن الأسقع وفيه نظر. وقال أبو زرعة: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن عثمان -﵁- مرسل. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^١)\n٧) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ الكوفيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِيِّ -ﷺ-، وأبي بْن كعب، وعَبْد اللَّه بْن عباس، وآخرين.\nروي عَنْه: ابنه سَعِيد بْن عَبْد الرحمن بْن أبزى، وأَبُو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وآخرون.\nهُوَ مَوْلَى نَافِعِ بنِ عَبْدِ الحَارِثِ، كَانَ نَافِعٌ مَوْلَاهُ اسْتَنَابَهُ عَلَى مَكَّةَ حِيْنَ تَلَقَّى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الوَادِي؟ يَعْنِي: مَكَّةَ. قَالَ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ، قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ. قَالَ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُم -ﷺ- قَالَ: إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَرْفَعُ اللهُ بِهِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِيْن. (^٢)\nوقد اختلف العلماء في إثبات صحبته:\nفقال أبو حاتم: أدرك النبيّ -ﷺ- وصلّى خلفه. وقال الحاكم: صح عندنا أنه صلى مع النبي -ﷺ-.\nوقَال البُخارِيُّ، ومسلم، والدارقطني، وابن حجر: لهُ صُحبَة. وقال البخاري: ذكره غير واحد فِي الصحابة. وقال الذهبي: لَهُ صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ، وَفِقْهٌ، وَعِلْمٌ. وقال ابن حجر: وممن جزم بأن له صحبة خليفة بن خياط، والترمذي، ويعقوب بن سفيان، وأبو عروبة، والدارقطني، والبرقي، وابن مخلد. وفي صحيح البخاري من حديث ابن أبي المجالد أنه سأل عبد الرحمن بن أبزي وابن أبي أوفى عن السلف فقالا كنا نصيب المغانم مع النبي -ﷺ-.\nقال ابن حجر: ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقرأت بخط مغلطاي: لم أر من وافقه على ذلك. وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يحدّث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن تابعيّ إلا عن عبد الرحمن بن أبزى. قال ابن حجر: لكن العمدة على قول الجمهور. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"صحابي\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-277>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\"\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٤/ ٢٨٨، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٥٢٤، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٨٢، \"الإكمال\" ٥/ ٣١٨، \"التقريب\" صـ ١٧٨.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ فَضْلِ مَنْ يَقُومُ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ (١/ ٥٥٩ رقم ٨١٧).\n(^٣) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٠٩، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٤٩، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٣٣، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ١٨٢٣، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٢٢، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤١٩، \"تهذيب الأسماء واللغات\"١/ ٢٩٣، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٥٠١، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٥٤، \"الإصابة\" ٦/ ٤٤٦، \"التهذيب\" ٦/ ١٣٢.","vol":"1","page":196},{"text":"١) وَكِيع بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^١)\n٢) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٣) زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) … ذَرُ بْنُ عبد الله المُرْهبي الْهَمْدَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (^٢)\n٥) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبي داود في سننه</span>\".\n١) إبراهيمُ بنُ موسى التميمي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٣)\n٢) محمدُ بنُ أنس مولي آل عمر: قال ابن حجر: صدوق يغرب. (^٤)\n٣) … الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٤) زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) أُبي بن كعب الأنصاري: من فضلاء الصحابة وسيد القراء. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-279>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي زُبَيْد الْيَامِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: زُبَيْد الْيَامِي، عَنْ سَعِيدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، وعَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بْن جُحَادَة، ومالك بن مغول، وجَرِير بْن حَازِم.\nالوجه الثاني: زُبَيْد، عَنْ ذَرٍّ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: أَبو حَنِيفَةَ، وشُعْبَةُ، والثوري، وجَرِير بْن حَازِم، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَة.\nالوجه الثالث: زُبَيْد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.\nورواه عَنْ زُبيد اليامي بهذا الوجه: الْأَعْمَش، ومِسْعَر بن كدام، وفِطْر بن خليفة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الحديث بالوجه الأول، والثاني محفوظين وذلك لرواية\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٣.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٥.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦.","vol":"1","page":197},{"text":"الأكثر عددًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-280>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\".\n\n<span data-type='title' id=toc-281>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو غَيْرُ قُرَّانٍ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيتبين لنا من هذا الحديث ماذا كان يقرأ رسول الله -ﷺ- في صلاة الوتر فكان يقرأ بهذه الصور الثلاث فيقرأ بسورة الأعلي في الركعة الأولي، وبسورة الكافرون في الركعة الثانية، وبسورة الإخلاص في الركعة الثالثة.\nفهذه السور الثلاث يؤتى بها في هذه الركعات الثلاث التي هي آخر صلاة الليل، ويأتي بها مسرودة لا يجلس بعد الثانية، أو يأتي بها بتشهدين، أي: يصلي ثنتين ثم يتشهد ويسلم، ثم واحدة ثم يتشهد ويسلم، وهذا هو الأولى، وهو الذي جاء عن النبي -ﷺ- في كثيرٍ من الروايات، وجاء عنه أيضًا أنه -ﷺ- قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى. وجاء في بعض الروايات بأنه يقرأ في الركعة الثالثة بسورة الإخلاص والمعوذتين. لكن قال ابن الجوزي: أنكر أحمد وابن معين زيادة المعوذتين. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"التحقيق في مسائل الخلاف\" لابن الجوزي ١/ ٤٥٨.","vol":"1","page":198},{"text":"[٣٣/ ٦٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- التَّشَهُّدَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُحَمَّدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-284>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣) بسنده سواء.\n- وسفيان الثوري في \"حديثه\" (٣٨)، ومن طريقه ــــــ عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدِ (٢/ ١٩٩ رقم ٣٠٦١)، وأحمد في \"مسنده\" (٧/ ٣٦ رقم ٣٩٢١)، (٧/ ١١٦ رقم ٤٠١٧)، والسرى بن يحيى في \"حديثه\" (١/ ٣٩ رقم ٣٨)، وابن ماجه في \"سننه\" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ ب/ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ (٢/ ٦٦ رقم ٨٩٩ م ١)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (١/ ٣٧٥ رقم ٧٥٥)، وفي \"السنن الصغري\" ك/ التطبيق ب/ كَيْفَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (٢/ ٢٣٩ رقم ١١٦٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صِفَةِ الصَّلَاةِ: ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَتَشَهَّدُ الْمَرْءُ بِهِ فِي جُلُوسِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (٥/ ٢٧٩ رقم ١٩٥٠)، والشاشي في \"مسنده\" (٢/ ٣٣ رقم ٥٠٤)، (٢/ ٣٦ رقم ٥٠٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩٠٩)، (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ وُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ (٢/ ٥٢٧ رقم ٣٩٦١) ـــــــ.\n- وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ٢٤١ رقم ٣٠٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٧/ ٢٢٧ رقم ٤١٦٠)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (١/ ٣٧٤ رقم ٧٥٣)، \"السنن الصغري\" ك/ التطبيق ب/ كَيْفَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (٢/ ٢٣٩ رقم ١١٦٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صِفَةِ الصَّلَاةِ: ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَتَشَهَّدُ الْمَرْءُ بِهِ فِي جُلُوسِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (٥/ ٢٨١ رقم ١٩٥١)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (١/ ٢٣٣ رقم ٣٦٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ السَّلَامِ بِمَا أَحَبَّ الْمُصَلِّي ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُدْعَى فِي الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ (١/ ٣٥٦ رقم ٧٢٠)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٥٤ رقم ٢٠٤)، (٢/ ١٧٦ رقم ٧٢١)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ١٩ رقم ٧٠٣)، وفي \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩١٢)، (١٠/ ٦٠ رقم ٩٩١٧)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٧٩، ١٧٨)، عَنْ شُعْبَة.\n- وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدِ (٢/ ٢٠٠ رقم ٣٠٦٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ٤٢٢ رقم ٣٨٧٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩١٠)، عَنْ مَعْمَر.\n- والترمذي في \"سننه\" ك/ النِّكَاحِ ب/ مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ (٣/ ٤٠٥ رقم ١١٠٥)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (١/ ٣٧٥ رقم ٧٥٤)، \"السنن الصغري\" ك/ التطبيق ب/","vol":"1","page":199},{"text":"كَيْفَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (٢/ ٢٣٩ رقم ١١٦٤)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ النكاح ب/ بَيَانِ تَثْبِيتِ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ التَّزْوِيجِ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يُخْطَبَ بِهِ الْخُطْبَةَ لِلنِّكَاحِ (٣/ ٤٤ رقم ٤١٤٤، ٤١٤٣)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ١٧٦ رقم ٧٢٠) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣)، (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٦)، وابن بشران في \"أماليه\" الجزء الأول، (١/ ٥٦ رقم ٨١)، عَنِ الْأَعْمَش.\n- وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٣٧١ رقم ٢٥٥٠)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٢٨٠ رقم ٤٢٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ من صِفَتِهِ -ﷺ-، وَأَخْبَارِهِ: ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ -ﷺ- جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ (١٤/ ٣١١ رقم ٦٤٠٢)، عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.\n- وابن ماجة في \"سننه\" أَبْوَابُ النِّكَاحِ ب/ خُطْبَةِ النِّكَاحِ (٣/ ٨٧ رقم ١٨٩٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٨ رقم ٩٩١٣)، عَنْ يُونُس بْن أبي إسحاق السبيعي.\n- والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٥٤ رقم ٢٠٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي التَّشَهُّدِ (٢/ ٢١١ رقم ٢٨٥٥)، عَنْ إِسْرَائِيل بْن أبي إسحاق.\n- والشاشي في \"مسنده\" (٢/ ١٣٩ رقم ٦٧٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٤)، عَنْ يوسف بْن أبي إسحاق السبيعي.\n- وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٢٨٠ رقم ٤٢٢)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ١٧٦ رقم ٧١٩، ٧١٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩١١)، عَنْ فِطْر بْن خَلِيفَة.\n- والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٥٤ رقم ٢٠٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣)، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْعُودِي.\n- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٥٨ رقم ٩٩١٣)، وابن المقرئ في \"الأربعين\" ب/ ذِكْرِ التَّشَهُّدِ (١/ ١٠٢ رقم ٤٣)، وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (١/ ٢٥٨ رقم ٥٥٨)، عَنْ شريك.\nكلهم: الثوري، وشُعْبَة، ومَعْمَرٍ، والْأَعْمَش، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَةَ، ويُونُس بْن أبي إسحاق السبيعي، وإِسْرَائِيل بْن أبي إسحاق السبيعي، ويوسف بْن أبي إسحاق السبيعي، وفِطْر بْن خَلِيفَةَ، وعَبْد الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِي، وشريك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بعضهم بنحوه، وبعضهم بألفاظ مختلفة، وبعضهم مطولًا. (^١)\n_________\n(^١) جاء الحديث من طرق عن أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وأَبِي عُبَيْدَةَ، وَالأَسْوَدِ بن يزيد، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُون، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقد جمع أبو إسحاق بينهم في روايات متعددة، حتي قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣١٢، وَكُلُّ الْأَقَاوِيلِ صِحَاحٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، إِلَّا مَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مِنْ ذِكْرِ عَلْقَمَةَ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا، وقال الترمذي في \"سننه\" ٣/ ٤٠٥، وكِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ لأَنَّ إِسْرَائِيلَ جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكٍ بن حبيب الْبَغْدَادِيُّ، أَبُو جَعْفَر المعروف بالطوسي.\nروي عن: مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، ويزيد بْن هارون، ويونس بْن مُحَمَّد المؤدب، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، والتِّرْمِذِيّ، وإبراهيم بْن إسحاق الحربي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق في حفظه شيء.\n- وقال الذهبي: فيه كلام. وقال ابن عقدة: في أمره نظر.\n- وحاصله أنه \"صدوق في حفظه شيء\" والله أعلم. (^١)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ.\nروي عن: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، وليث بن أبي سليم، والحارث بن حصيرة، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَك، وقتيبة بن سعيد، وعلى بن هاشم بن مرزوق، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: لم يكن بِهِ بَأْس، وَقد سَمِعت مِنْه.\n- وقال ابن أبي حاتم، والعجلي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: الضعف عَلَى حديثه وَرِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ. وقال الذهبي: ضعفه جمَاعَة إِلَّا ابْن معِين. وقال مرة: واهٍ. وقال ابن المديني: كتبنا عنه عن ليث عجائب، وخططت على حديثه، وضعفه جدًا. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال العقيلي في حديثه وهم. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكون. وقال البخاري، وابن عدي: منكر الحديث. وقال مسلم، والساجي: متروك الحديث. وقال أحمد: مزقنا حديثه ولم نرضه، وقَالَ مرة: أحاديثه عن ليث كلها مقلوبة. وقال ابن الجنيد لابن معين: إنه رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَاتٍ، فقال ابن معين: إِنْ كَانَ الشَّيْخُ رَوَى هَذَا فَهُوَ كَذَّابٌ، وَإِلا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ حَدِيثَ الشَّيْخِ مُسْتَقِيمًا. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٢)\n٤) عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٢).\n٥) أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة. وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه. سبقت ترجمته حديث رقم (٣١).\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٨/ ٤٧، \"تهذيب الكمال\" ١/ ٤٧٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٠٣، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٩٣، \"التقريب\" صـ ٢٤.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ٤٧٨، \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٢١٧، \"الكني والأسماء\" لمسلم ١/ ٤١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٦٨، و\"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣١٣، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ٩٤، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٣٦٥، \"لسان الميزان\" لابن حجر ٤/ ٤٥٠، ٧/ ٤٥٨، \"التقريب\" صـ ٤٣٨.","vol":"1","page":201},{"text":"٦) عَوْف بْن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِيُّ، (^١) أَبُو الْأَحْوَص الكُوفِيٌ.\nروي عن: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وأبي موسى الأشعري، وأبي هُرَيْرة، وآخرين.\nروي عنه: أَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي، وإبراهيم بْن مهاجر، وإبراهيم بْن ميمون، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنسائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان فِي الثقات، وقال: من جلة الكوفيين ومتقنيهم، وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٧) عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ بنِ مَخْزُوْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ سَعْد، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ.\nروي عن: النبيِّ -ﷺ-، وعمر بن الخطاب، وسعد بن معاذ، وآخرين.\nروي عنه: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وآخرون.\nكَانَ إسلامه -﵁- قديمًا أول الْإِسْلَام، وآخى النبيّ -ﷺ- بينه وبين الزبير، وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بِمَكَّةَ، وكان يقول: أخذت من فِيِّ رسول اللَّه -ﷺ- سبعين سورة، وقال النبيّ -ﷺ-: من سرّه أن يقرأ القرآن غضًّا كما نزل فليقرأ على قراءة ابن أمّ عبد. وعن أبي موسى الأشعري قال: قدمت أنا وأخي من اليمن، وما نرى ابن مسعود إلا أنه رجل من أهل بيت النبيّ -ﷺ- لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبيّ -ﷺ-، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، مُهَاجِرِيُّ، ذُو الْهِجْرَتَيْنِ، وبَعَثَهُ عُمَر إِلَى الْكُوفَةِ، وَوُلَّاهُ بَيْتَ الْمَالِ، وَكَتَبَ إِلَيهم: هُوَ مِنَ النُّجَبَاءِ، وَآثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي، فَاقْتَدُوا بِه. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-286>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\": فيه: مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ الْكُوفِي: ضعيف الحديث، وأَبو إِسْحَاق السَبيعِي: ثقة، لكنه مدلس وقد روي بالعنعنة، واختلط والراوي عنه: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ولم يتميز ما رواه عنه قبل الاختلاط مما رواه عنه بعده، وعلي هذا فالإسناد ضعيف، والله أعلم.\nقلت: أما ضعف مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ: فله متابعات قاصرة كما سبق بيانها في التخريج.\nوأما عنعنة أَبي إِسْحَاق السَبيعِي: فقد صرح بالتحديث كما عند أبي داود الطيالسي في مسنده، وغيره. إضافة إلي رواية شعبة عنه فقد قال كفيتكم تدليس ثلاثة، وذكر منهم: أبي إسحاق.\nقلت: وللحديث متابعات في الصحيحين من طرق أخري عن ابْنِ مَسْعُودٍ غير طريق أَبي إِسْحَاق. (^٤)\n_________\n(^١) الْجُشَمِيُّ: بِضَم الْجِيم وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخرهَا الْمِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى قبائل مِنْهَا جشم بن الْخَزْرَج من الْأَنْصَار مِنْهُم الْحباب بْن الْمُنْذر بن الجموح، وَمِنْهَا نِسْبَة إِلَى جشم بن سعد بن بكر مِنْهُم أَبُو الْأَحْوَص. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٢٧٩.\n(^٢) \"الثقات\" ٥/ ٢٧٤، \"المشاهير\" ١/ ١٣١، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٤٤٥، \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٦٩، \"التقريب\" صـ ٣٧٠.\n(^٣) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٤/ ١٧٦٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٨٧، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٨١، \"الإصابة\" ٦/ ٣٧٣.\n(^٤) أخرجها البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ التَّشَهُّدِ فِي الآخِرَةِ (٨٣١)، وفي ك/ الأذان ب/ مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ (٨٣٥)، وفي ك/ العمل في الصلاة ب/ مَنْ سَمَّى قَوْمًا، أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ (١٢٠٢)، وفي ك/ الاستئذان ب/ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (٦٢٣٠)، وفي ك/ الاستئذان ب/ الأَخْذِ بِاليَدَيْنِ (٦٢٦٥)، وفي ك/ الدعوات ب/ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ (٧٣٨١)، وفي ك/ التوحيد ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: السَّلَامُ المُؤْمِنُ (٦٣٢٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ التَّشهُّدِ فِي الصَّلَاةِ (٤٠٢).","vol":"1","page":202},{"text":"وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-287>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُحَمَّدٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-288>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nهذا الحديث يتعلق بالتشهد الأخير في الصلاة: وفي ذلك مسألتان:\nالمسألة الأولي: صيغة التشهد: فقال الإمام مسلم: أجمع الناس على تشهد ابن مسعود، لان أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال الترمذي والخطابي وابن عبد البر وابن المنذر: تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد، ويلي تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس. واختار الشافعي تشهد ابن عباس ولما سئل عن اختياره تشهد ابن عباس فقال: لما رأيته واسعًا وسمعته عن ابن عباس صحيحًا، وكان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح. واختار الإمام مالك تشهد عمر بن الخطاب. قال النووي: هذه الاحاديث في التشهد كلها صحيحة، وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم ابن عباس. وقال الشافعي: وبأيها تشهد أجزأه، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها.\nالمسألة الثانية: حكم التشهد: التشهد الأخير والجلوس فيه ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه عمدًا أو سهوًا ودليل ذلك ما ورد في حديث ابن مسعود -﵁- قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل السلام على ميكائيل، فقال النبي -ﷺ-: لا تقولوا: السلام على الله، لكن قولوا التحيات لله … إلى آخره» قال ابن قدامة: وهو دليل على أنه فُرض بعد أن لم يكن مفروضًا. وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ومذهب مالك أنه سنة وليس بركن، وعند أبي حنيفة الجلوس قدر التشهد ركن، أما التشهد فلا يجب. (^٢)\n_________\n(^١) قال الترمذي في \"سننه\" ٢/ ٨٢. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي التَّشَهُّدِ، وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه علي هذا الأثر: رؤيا النبي -ﷺ- في المنام حق، ولكن لا تثبت بها الأحكام. وقال النووي في \"المجموع شرح المهذب\" ٣/ ٤٥٧: الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّشَهُّدِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَأَشَدُّهَا صِحَّةً بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ.\n(^٢) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة\" ١/ ٣٨٧.","vol":"1","page":203},{"text":"[٣٤/ ٦٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: نا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ وَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، حَجَبُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا أَبُو يَحْيَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُوسَى الْجُهَنِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعًا:\nلم أقف عليه من هذا الوجه ــــــ في حد بحثي ــــــ إلا عند الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ.\nالوجه الثاني: مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا:\nورواه عَنْ مُوسَى الْجُهَنِي بهذا الوجه: عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ، ويَحْيَى بن سعيد القطان.\nأما طريق عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ: أخرجه بهذا الوجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الجنائز ب/ فِي ثَوَابِ الْوَلَدِ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ (٤/ ٥٧٩ رقم ١١٩٩٤).\nوأما طريق يَحْيَى بن سعيد القطان: أخرجه الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٣٤٠)، ومسدد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٥/ ٢٢٩ رقم ٧٨٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-291>ثانيا: دراسة الإسناد:</span>\nأولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانِ بنِ صَالِحِ بنِ عُمَيْرٍ القَرَشِيُّ مُشْكُدَانَةُ، (^١) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ.\nروي عن: إسماعيل بن إبراهيم أبي يحيي التيمي، وعَبْد اللَّهِ بْن المبارك، وعبد اللَّه بن نمير، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ومسلم، وأَبُو دَاوُدَ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والذهبي، والدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات.\nوقال أَبُو حاتم، وابن حجر: صدوق، وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيْم الأَحِوَل، أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ الكُوفِيُّ.\nروي عن: مُوسَى الْجُهَنِي، وعطاء بْن السائب، وعَمْرو بْن قيس الملائي، وآخرين.\nروي عنه: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرِ بْن أَبَان، والقاسم بْن خليفة الكوفي، ومحمد بْن عُبَيد المحاربي، وآخرون.\n_________\n(^١) قال السمعاني: لقبه أبو نعيم الفضل بن دكين بمُشْكُدَانَةُ لأنه كان يلبس الثياب المستحسنة ويتطيب ويتبخر إذا حضر مجالس الحديث فرآه يوما أبو نعيم فقال: ما أنت إلا مُشْكُدَانَةُ، فبقي هذا الاسم عليه. يُنظر \"الأنساب\" ٣/ ٢٦٩.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\"٥/ ١١٠، \"الثقات\" ٨/ ٣٥٨، \"التهذيب\" ١٥/ ٣٤٥، \"الإكمال\" ٨/ ٨٧، \"الكاشف\"١/ ٥٧٨، \"التقريب\"صـ ٢٥٧.","vol":"1","page":204},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قَال مسلم، وأَبو حَاتِم، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائي، وابن المديني، والدارقطني، والخطيب، وابن نمير، وابن حجر: ضعيف الْحَدِيث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وَقَال ابْن عدي، وابن معين: يكتب حديثه، وزاد ابن عدي: ليس فيما يرويه حديث منكر المتن. وقال الذهبي: مجمع علي ضعفه. وقال ابن حبان: يخطئ حَتَّى خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وحاصله \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٤) مُوسَى بْنُ عَبدُ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، أَبُو سلمة الكُوفَيُّ.\nروي عن: مُجَاهِد، وعَبد الله بْن مسعود، ومصعب بْن سعد بْن أَبي وقاص، وآخرين.\nروي عنه: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ الكوفي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابن مَعِين، والنَّسَائي، ويَحْيَى بن سَعِيد القطان، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين فِي الثقات. وَقَال أَبُو زُرْعَة: صالح. وقال الذهبي: مَا عَلِمْتُ فِيهِ لِينًا فَلِمَاذَا لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ؟. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ.\nروي عن: عَائِشَة، وعبد الله بْن عباس، وعبد الله بْن عُمَر، وآخرين.\nروي عنه: مُوسَى الْجُهَنِيُّ، وإبراهيم بْن مهاجر، وأيوب السختياني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سَعْدٍ، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به. روى له الجماعة.\nوقد اختلف في سماعه من عائشة: فممن أنكر سماعه من عائشة: أبو حاتم، وابن معين، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وأحمد، وابْنُ خِرَاشٍ. فقَال أَبُو حاتم: روى عن عائشة مُرْسلًا، ولم يسمع منها، سمعت ابْن مَعِين يقول: لم يسمع مجاهد عن عائشة، وقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: أَحَادِيْثُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ: مَرَاسِيْل.\nوممن قال بسماعه من عائشة: البخاري، ومسلم، وابن حبان، وابن المديني، والنسائي، والمزي، والذهبي، والعلائي، وابن حجر، والكلاباذي. فقال ابن حجر: وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في صحيحه. وقال العلائي: حديثه عنها في الصحيحين وقد صرح في غير حديث بسماعه منها. وقال الذهبي: سَمِعَ مِنْهَا شَيْئًا يَسِيْرًا، وحديثه عنها في البخاري ومسلم. وقال ابن حبان: ماتت عائشة سنة سبع وخمسين، وولد مجاهد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر، فيدلك هذا على أن من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عائشة كان واهمًا في ذلك. وقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعَ مجاهدٌ عَائِشَةَ، قلت: وقد ذكر المزي، والذهبي، وابن حجر عائشة من\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٥٥، \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ١٢٢ \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٨، \"الإكمال\" ٢/ ١٥٢، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢١٣، \"التهذيب\" ١/ ٢٨١، \"المغني في الضعفاء\" للذهبي ١/ ١١٦، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ١٠٨، \"المتفق والمفترق\" للخطيب ١/ ٤١٥، \"التقريب صـ ٤٥.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٠٦، \"الثقات\" لابن حبان\" ٧/ ٤٤٩، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٤٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٩٥، \"الإكمال\" ١٢/ ٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٨٥، \"التقريب\" صـ ٤٨٤.","vol":"1","page":205},{"text":"شيوخ مجاهد في ترجمته. وقد صرح مجاهد بسماعه من عائشة في الصحيحين وغيرهما. (^١) وحاصله أنه \"ثقة، وقد صح سماعه من عائشة ولم يسمع من أبي ذر\". (^٢)\n٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْق: \"أُمُّ المُؤْمِنِيْن زوج النَّبِي -ﷺ- \". سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\nدراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه\".\n١) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ بن عمر الكلابي، أبو سهل الواسطي: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٢) مُوسَى الْجُهَنِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) مُجَاهِد بن جبر المَكِيُّ: \"ثقة وقد صح سماعه من عائشة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"صحابية\" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-292>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي مُوسَى الْجُهَنِي واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُوسَى الْجُهَنِي، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعًا.\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ الكوفي، وهو ضعيف.\nالوجه الثاني: مُوسَى الْجُهَنِي، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا.\nورواه عنه بهذا الوجه: عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ويَحْيَى بن سعيد القطان.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني ـــ الموقوف ـــ هو الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه راويان، وهذا بخلاف الوجه الأول فانفرد به راوٍ واحد.\n٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول لاسيما يحيي بن سعيد القطان فهو ثقة حافظ متقن، وهذا بخلاف رَاوِيَة الوجه الأول فضعيف كما سبق بيان ذلك في ترجمته.\n٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال الدارقطني: والموقوف هو الصواب. (^٤)\n- وقال ابن حجر في حكمه علي الحديث من وجهه الموقوف قال: وهَذَا مَوْقُوفٌ حَسَنٌ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر علي سبيل المثال لا الحصر: البخاري في \"صحيحه\" (١٧٧٦) ك/ العمرة ب/ كَمُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ-؟، و(٤٢٥٤) ك/ المغازي ب/ عُمْرَةِ القَضَاءِ، ومسلم في \"صحيحه\" (١٢٥٥)، ك/ الحج ب/ بَيَانِ عَدَدِ عُمَرِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَزَمَانِهِنَّ، وابن الجعد في \"مسنده\" (٢٢٩٣)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١١٨٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٦١٢٦، ٦٢٩٥، ٦٤٣٠).\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤١٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٢٨، \"الكاشف\" ٢/ ٢٤٠، \"السير\" ٤/ ٤٤٩، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٧٣، \"الإكمال\" ١١/ ٧٦، \"الاغتباط\" لبرهان الدين الحلبي ١/ ٣٠٤، \"التهذيب\" ١٠/ ٤٢، \"التقريب\" صـ ٤٥٣.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٣.\n(^٤) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٤/ ٣٤٠.\n(^٥) يُنظر \"المطالب العالية\" لابن حجر ٥/ ٢٢٩.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-293>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ: ضعيف، وتفرد براوية الوجه المرفوع، وخالف الثقات في روايتهم للحديث موقوفًا.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــ الراجح ــ فموقوف إسناده صحيح، والله أعلم.\nوللحديث من وجهه الراجح شواهد مرفوعة في صحيح البخاري من حديث أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة:\nفعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وأبي هريرة ﵄: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ. وفي حديث أبو هريرة: لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ. (^١) وعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ، يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-294>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا أَبُو يَحْيَى.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن هذا من حيث الوجه المرفوع ــــ رواية الباب ــــ أما الوجه الموقوف فقد رواه عن مُوسَى: عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ويَحْيَى بن سعيد القطان، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-295>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا النبي -ﷺ- في هذا الحديث جزاء من فقد شيئًا من أولاده صابرًا محتسبًا حيث أنه ينبغي علي الإنسان أن يقابل ابتلاء الله له بالصبر والرضا ولا يجزع ولا يضجر بل عليه أن يستسلم لمقادير الله التي قدرها علي عباده فالله هو الذي خلقهم وهو الذي يُنعم عليهم وهو الذي يبتليهم ويختبرهم كما تعالي في سورة الملك: ليبلوكم أيكم أحسن عملًا. فيبين النبي -ﷺ- أن من فقد شيئًا من أولاده وصبر علي ذلك ابتغاء نيله أجر الصابرين واحتسب الأجر عند الله تعالي فإنهم سوف يكونوا حجابًا وسترًا له من النار يوم القيامة. ولكن هل يكون هذا الأجر وهذا الثواب لمن مات له أولاد في الصغر أم في الصغر والكبر سواء؟ فذهب كثير من العلماء إلي أن ذلك خاص لمن مات له أولاد صغار وذلك لأن الشفقة عليهم والحب لهم والرحمة بهم أشد وأعظم من الشفقة بالكبير وذلك لأن الصغير لا يتصور منه عقوق لأبويه إذ أنه ليس بمخاطب وهذا بخلاف الكبير، ثم قالوا: وإن كان في فقد الولد أجر في الجملة صغيرًا كان أم كبيرًا. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: بَلْ يَدْخُلُ الْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ النَّفْعُ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْحُقُوقِ ..... قال ابن حجر: وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ لِلصِّغَارِ أَكْثَرُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْإِثْمِ مِنْهُم. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ. (١٢٥٠، ١٢٤٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ (١٢٨٤).\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ١٢١، ١٢٠.","vol":"1","page":207},{"text":"[٣٥/ ٦٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، [يَقُولُ] (^١): يَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِهِ سِتَّ خِصَالٍ: «إِمْرَةَ الصِّبْيَانِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَالرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، واسْتِخْفَافٌ بِالدَّمِ، ونَشْءٌ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بأَفْقَهَهُمْ، وَلَا أَعْلَمَهُمْ، وَلَا بأَفْضَلَهُمْ، يُغَنِّيهِمْ غَنَاءً». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا عِيسَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-297>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي زَاذَان الكِنْدِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: زَاذَان، عَنْ عَابِس الْغِفَارِي.\nورواه عن زاذان بهذا الوجه موسي الجهني، وعثمان بن عمير.\nأما طريق موسي الجهني: فأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٣٧ رقم ٦٢) بسنده سواء.\nوالطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٧ رقم ٦٣)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" ب/ مَا جَاءَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالتَّغْلِيظِ (١/ ١٣٠ رقم ٢٧٧)، عن مِنْدَل، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِي به بنحوه.\nوأما طريق عثمان بن عمير: فأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" معلقًا (٧/ ٨٠)، وابنِ أَبِي غَرَزَةَ في \"مسند عابس الغفاري\" (١/ ١٧ رقم ١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٤ رقم ٥٨)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" ب/ ما جاء في ذكر النبي -ﷺ- نشأ يتخذون القرآن مزامير والنهي عن قراءة القرآن بهذه الألحان المبتدعة (١/ ١٥٢ رقم ٤١)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٠٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٤ رقم ٥٨)، (١٨/ ٣٥ رقم ٥٩)، والداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣/ ٦٨٧ رقم ٣٢٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ. فَصْلٌ فِي تَرْكِ التَّعَمُّقِ فِي الْقُرْآنِ (٢/ ٥٤١ رقم ٢٦٥٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣١٠)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْر، عن زاذن، وفيه قصة.\nالوجه الثاني: زَاذَان، عَنْ عُلَيْمٍ، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِي.\nورواه عن زاذان بهذا الوجه عثمان بن عمير.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥/ ٤٢٧ رقم ١٦٠٤٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" مُعلقًا (٧/ ٨٠)، وابنِ أَبِي غَرَزَةَ في \"مسند عابس الغفاري\" (١/ ٢٠ رقم ٢)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ك/ الإمارة ب/ فِي إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ وَبَيْعِ الْحُكْمِ وَكَثْرَةِ الشُّرَطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٢/ ٦٤٠ رقم ٦١٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤/ ٥ رقم ١٣٨٩)، (٤/ ٨ رقم ١٣٩٠)، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٣١ رقم ١٥٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٦ رقم ٦١)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" ب/ ما جاء في ذكر النبي -ﷺ- نشأ يتخذون القرآن مزامير والنهي عن قراءة القرآن بهذه الألحان المبتدعة (١/ ١٥١ رقم ٤٠)، وابن أبي شيبة في\n_________\n(^١) ليست في \"مجمع البحرين\" يُنظر \"المجمع\" (٤/ ٩١ رقم ٢١٤٦).","vol":"1","page":208},{"text":"\"مصنفه\" ك/ الْفِتَنِ ب/ مَا ذُكِرَ فِي عُثْمَان (١٤/ ٢٢٥ رقم ٣٨٧٣٢)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" ب/ عُقُوبَاتٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (١/ ١٨٨ رقم ٢٨٩)، والذهبي في \"موضوعات المستدرك\" (١/ ٣٥ رقم ٣٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢٢٣٢ رقم ٥٥٥٠)، وفي \"أحاديث مسندة في أبواب القضاء\" مخطوط (١/ ١١/ ق ١٥٣ ب)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" للهيثمي (٢/ ٢٤١ رقم ١٦١٠)، والجوزقاني في \"الأباطيل والمناكير\" ك/ الزينة والأدب ب/ التَّرْجِيعِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (٢/ ٣٧٧ رقم ٧٢٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤٠٤ رقم ١٤٨٢)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٥١٥)، كلمهم من طُرق عَنْ عُثْمَان بْن عُمَيْر، عَنْ زَاذَان، عَنْ عُلَيْم به بنحوه، وفيه قصة.\n\n<span data-type='title' id=toc-298>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-299>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ بن عبد الرحمن بْن عَبْد اللَّهِ المروزي، أَبُو الحسن قريب بشر الحافي.\nروي عن: عِيسَى بْن يُونُس، وسفيان بن عُيَيْنَة، ووكيع بْن الجراح، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، والتِّرْمِذِيّ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، ومسلمة، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) عِيسَى بْنُ يُونُسَ السبيعي: \"ثقة مأمون\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).\n٤) مُوسَى الْجُهَنِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٥) زَاذَانُ أبو عبد الله ويقال أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عن: عَابِس الْغِفَارِي، والبراء بْن عازب، وجرير بْن عَبد الله، وآخرين.\nروي عنه: مُوسَى الْجُهَنِي، وأبو اليقظان عثمان بْن عُمَير، وزبيد اليامي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن شاهين، والخطيب، والذهبي: ثقة. وزاد ابن معين: لا يُسأل عن مثله، وزاد الذهبي: صَادِق. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، في الثقات، وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا. وَقَال ابْن عدي: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة، وإنما رماه من رماه لكثرة كلامه. وقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالمَتِيْنِ عِنْدَهُمْ. وقال ابن حجر: صدوق يرسل. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) عَابِسُ الْغِفَارِيُّ، ويقال عبس الغفاري، وعابس هو الأكثر.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٧١، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٤٢١، \"السير\" ١١/ ٥٥٢، \"التقريب\" صـ ٣٤٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٦٦، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٦٥، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٩٥، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٦٣، \"الكاشف\" ١/ ٤٠٠، \"التقريب\" صـ ١٥٣،","vol":"1","page":209},{"text":"روي عن: النبيِّ -ﷺ-. روي عنه: زَاذَانُ أَبُو عُمَرَ، وأَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيُّ، وَعُلَيْم الْكِنْدِي، وآخرون.\nذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة.\nوقال البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن ماكولا: له صحبة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-300>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قال ابن حجر: ثقة متقن عابد. (^٢)\n٢) شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النخعي: \"صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٣) عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ: قال ابن حجر: ضعيف، واختلط، وكان يدلس. (^٣)\n٤) زَاذَانُ أَبِي عُمَرَ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عُلَيْم الكندي: يروي عَنْ عَابس الغِفاري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: شيخ يَرْوِي عَن سلمَان الْفَارِسِي. رَوَى عَنْهُ زَاذَان. قلت: ولم أقف له علي تعديل أو تجريح سوي ذكر ابن حبان له في الثقات، وحاصله أنه \"مجهول الحال\"، والله أعلم. (^٤)\n٦) عَابِس الْغِفَارِي: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-301>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي زَاذَان الكِنْدِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: زَاذَان، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِي.\nورواه عن زَاذَان بهذا الوجه: مُوسَى الْجُهَنِي، وعُثْمَان بْن عُمَيْرٍ.\nالوجه الثاني: زَاذَان، عَنْ عُلَيْمٍ، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِي.\nولم يروه عن زَاذَانَ بهذا الوجه إلا عُثْمَان بْنِ عُمَيْرٍ.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول ــ رواية الباب ــ هو الوجه الراجح وذلك لما يأتي:\n١) رواية الأحفظ: وهو مُوسَى الْجُهَنِي كما في راوية الباب.\n٢) أن عُثْمَان بْن عُمَيْر رواه بكلا الوجهين، وهو ضعيف الحديث، واختلط.\n\n<span data-type='title' id=toc-302>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\".\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٥، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٣١٠، \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم\" ٤/ ٢٢٣١، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٠٠٨، \"الإكمال في رفع الارتياب\" لابن ما كولا ٦/ ١٦، \"أسد الغابة ٣/ ١٠٦، \"الإصابة\" لابن حجر ٥/ ٤٧٦.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٥.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٢٦.\n(^٤) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٧/ ٨٨، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٢٨٦.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا عِيسَى.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد عِيسَى بْن يُونُس برواية هذا الحديث عن مُوسَى الْجُهَنِي بل تابعه: مِنْدَل بْن عَلِي العَنَزي، ومِنْدَل هذا قال فيه ابن حجر: ضعيف. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-304>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nلقد ذكر النبي -ﷺ- في هذا الحديث بعضا\" من أشراط الساعة التي كان يتخوف علي أمته منها: إمارة الصبيان وفي رواية إمارة السفهاء أي ولايتهم على الرقاب وكان النبي -ﷺ- يتخوف من ذلك وذلك لما يحدث منهم من العنف والطيش والخفة وذلك لما يعتريهم من نقص العقل والسفه. ومنها أيضًا: كثرة الشُّرَط وهم أعوان الولاة والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة وبكثرتهم يكثر الظلم وسموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها والشرط هي العلامة. ومنها أيضًا: الرَّشْوَة فِي الْحُكْمِ وذلك بأخذ الرشوة عليه ودفع مبلغ من المال لأخذ حق ليس من حقه. ومنها أيضًا: الاستخفاف بالدم وعدم المبالاة وذلك بعدم القصاص من القاتل ووضع الأمور في نصابها لينزجر ويرتدع العباد. ومنه أيضًا: قطيعة الرحم أي القرابة وقطيعة الرحم لها صور عدة وذلك إما بإيذائها أو عدم الإحسان إليها أو هجرها وغير ذلك. ومنها أيضًا ظهور نَشْء يَتَّخِذُون الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بأَفْقَهَهُمْ، وَلَا أَعْلَمَهُمْ، وَلَا بأَفْضَلَهُمْ، يُغَنِّيهِمْ غَنَاءً أي يتغنون به ويتشدقون ويأتون به بنغمات مطربة وقد كثر ذلك في هذا الزمان وانتهى الأمر إلى التباهي بإخراج ألفاظ القرآن عن وضعها. ويقدم الناس أحد هؤلاء ليغنيهم بالقرآن بحيث يخرجون الحروف عن أوضاعها ويزيدون وينقصون لأجل موافاة الألحان وتوفر النغمات حتي وإن كان من يقدمونه أقلهم فقهًا إذ ليس غرضهم إلا الالتذاذ بتلك الألحان والأنغام. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٧.\n(^٢) يُنظر \"فيض القدير\" ٣/ ١٩٤.","vol":"1","page":211},{"text":"[٣٦/ ٦٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعَوَامِرِ، (^١) ذَوَاتِ الْبُيُوتِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا فَيَّاضٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-306>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.\nورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: جَعْفَر بْن بُرْقَانَ، واختلف علي جَعْفَر من طريقين:\nالطريق الأول: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.\nولم أقف عليه من هذا الطريق ــــــ في حد بحثي ــــــ إلا عند الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ.\nالطريق الثاني: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبي لُبَابَةَ. بالجمع.\nأ - تخريج الطريق الثاني:\nأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٢٦)، بنفس إسناد الطبراني ــــــ عن أَحْمَد الْأَبَّار ــــــ به.\nقلت: فيه جَعْفَر بْن بُرْقَان: \"ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِي، وأما روايته عن الزُّهْرِي خاصة فضعيف\"\nوجَعْفَرُ قد اضطرب في حديث الزُّهْرِيِّ هذا فرواه مرة عن زَيْدِ وحده، ومرة عن زَيْدِ، وَأَبي لُبَابَةَ بالجمع.\nولعل الأقرب إلي الصواب رواية الجمع، وإن كانت مرجوحة كما سيأتي بيان ذلك في النظر في الخلاف.\nب - متابعات للطريق الثاني: قلت: وتابع جَعْفَر بْن بُرْقَان علي هذا الوجه: صَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان، ويعقوب بن محمد الزهري، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، ومُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن مُسْلِم بْن أَخِي الزُّهْرِي.\nأما متابعة صَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الْحَظْر وَالْإِبَاحَة ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ (١٢/ ٤٦٠ رقم ٥٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٢ رقم ٤٦٤٧)، والحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦).\nوأما متابعة يعقوب بن محمد الزهري: أخرجها البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: العَوَامِر: الحيَّات الَّتِي تَكُونُ فِي البُيوت، وَاحِدُهَا: عَامِر وعَامِرَة. وَقِيلَ: سُمِّيت عَوَامِر لطُول أَعْمَارها. يُنظر \"النهاية\" ٣/ ٢٩٨.","vol":"1","page":212},{"text":"وأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع: أخرجها ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٣١ رقم ٤٤٩٩) ٤٦٤٥)، (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥)، (٢/ ١٠٧٤ رقم ٢٧١٩)، (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧).\nوأما متابعة ابْن أَخِي الزُّهْرِي: أخرجها الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣١)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧).\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أو أَبُو لُبَابَةَ. بالشك.\nورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والزُّبَيْدِي، ويُونس، وشُعَيْب.\nأما طريق معمر: فأخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" ب/ قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (١٠/ ٤٣٤ رقم ١٩٦١٦)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في \"صحيحه\" مُعلقًا بصيغة الجزم ك/ بدء الخلق ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (^١) (٤/ ١٢٧ رقم ٣٢٩٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥/ ٢٦ رقم ١٥٧٤٨)، وإسماعيل الصفار في \"مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار\" (١/ ٣٤٠ رقم ٦٣٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الطِّبِّ وَالرُّقَى ب/ قَتْلِ الْحَيَّاتِ (١٢/ ١٩١ رقم ٣٢٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٤)، (٥/ ٣٠ رقم ٤٤٩٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"الحلية\" (١/ ٣٦٧)، والحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦) ـــــــ.\nوأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٢ رقم ٢٢٣٣)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٥١٧ رقم ٦٣٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٨/ ١٥٩ رقم ٤٥٥٧)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ في قَتل الحيّات (٧/ ٥٣١ رقم ٥٢٥٢)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٩/ ٣٧١ رقم ٥٤٩٣)، (٩/ ٤٠٠ رقم ٥٥٤٠)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٤٤ رقم ٦٩٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣٠)، والبيهقي في \"الآداب\" (١/ ١٥١ رقم ٤٥٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ٢٩)، وأبو القاسم المهرواني في \"المهروانيات\" (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤)، وابن تيمية في \"الأربعون التيمية\" (١/ ١١٩ رقم ٢٨).\nوأما طريق الزُّبَيْدِي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣).\nوأما طريق يُونس بن يزيد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وأبو طاهر المُخَلِّص في \"المخلصيات\" (٢/ ٣٤٣ رقم ٢٦٧٢).\n_________\n(^١) سورة البقرة آية رقم: ١٦٤.","vol":"1","page":213},{"text":"وأما طريق شعيب بن أبي حمزة الأموي: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤/ ٢٣٢ رقم ٣١٥٩).\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ.\nأ - تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\nأما طريق معمر: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (٤/ ١٢٧ رقم ٣٢٩٨).\nوأما طريق ابْنُ عُيَيْنَة من أصح الأوجه عنه (^١): أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ قَتْلَ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ مِنَ الْحَيَّاتِ (١٢/ ٤٦٢ رقم ٥٦٤٥).\nب - متابعات قاصرة للوجه الثالث: فقد توبع سالم علي هذا الوجه فتابعه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ونافع.\nفأما متابعة ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة: أخرجها البخاري في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٣١١)، عَنْ أَبِي يُونُسَ القُشَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة به.\nوأما متابعة نافع: فرواه عَن نافع جماعة من الرواة وهم: جَرِير بْن حَازِمٍ، واللَّيْث بن سعد، وعُبَيْد اللهِ بن عُمَر، وجُوَيْرِيَة بن أسماء الضُّبَعِي، وعَبْد رَبِّه بن سعيد، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وأَيُّوب السختياني، ومَالِك.\nفأما متابعة جَرِير بْن حَازِمٍ، عَن نافع: أخرجها البخاري أيضًا في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٣١٣)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٣٢).\nوأما متابعة اللَّيْث بن سعد، عَن نافع: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠١).\nوأما متابعة عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ، عَن نافع: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠٥، ٤٥٠٤، ٤٥٠٣)، (٥/ ٣٢ رقم ٤٥٠٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٦).\nوأما متابعة جُوَيْرِيَة بن أسماء الضُّبَعِيُّ، عَن نافع: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠٢).\nوأما متابعة عَبْدِ رَبِّهِ بن سعيد، عَن نافع: أخرجها ابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٢٤٠ رقم ١٥٨٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ٢٨)، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٧١٩).\nوأما متابعة مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَن نافع: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٢٥/ ٢٧ رقم ١٥٧٤٩).\n_________\n(^١) يُنظر \"البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٢٣) عن سُفْيَان من وجهه المرجوح.","vol":"1","page":214},{"text":"وأما متابعة أَيُّوب السختياني، عَن نافع: أخرجها أبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ في قَتل الحيّات (٧/ ٥٣٣ رقم ٥٢٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٣٢ رقم ٤٥٠٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٣٣).\nوأما متابعة مَالِكٌ بن أنس، عَن نافع: أخرجها الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٧ رقم ٢٩٣٤)، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٧١٧).\nالوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وأَبي لُبَابَةَ. بالجمع.\nورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: جَعْفَر بْن بُرْقَان، وصَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان، ويعقوب بن محمد الزهري، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْن أَخِي الزُّهْرِي.\nأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٢٦) عن جَعْفَر بْن بُرْقَانَ من أصح الأوجه عنه.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ (١٢/ ٤٦٠ رقم ٥٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٢ رقم ٤٦٤٧)، والحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦)، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَان.\nوالبغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤) عن يعقوب بن محمد الزهري.\nوابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٣١ رقم ٤٤٩٩) ٤٦٤٥)، (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥)، (٢/ ١٠٧٤ رقم ٢٧١٩)، (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧) عن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع.\nوالطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣١)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِم بْن أَخِي الزُّهْرِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-307>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-308>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عون بن حبيب بن الريان الأسدي، أَبُو أَحْمَد الْحَرَّانِيُّ.\nروي عن: فَيَّاض بْن مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وأحمد بْن أَبي شعيب الحراني، وعيسى بْن يونس، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والنَّسَائي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وآخرون.","vol":"1","page":215},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) … فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَد بْنِ سِنَان، أبُو مُحَمَد الرَّقِّيُّ.\nروي عن: جَعْفَر بْن بُرْقَان، وأبي جنَاب الكلبي، ومحمد بْن إِسْحَاق بن يسار، وآخرين.\nروي عنه: الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِي، وأحْمَد بْن حنبل، والوليد بن صالح، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان، وَابْن خلفون في الثقات. وقال أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني: ليس به بأس. وقال مرة: محله الصدق. وقال أحمد: ما مات بالرقة أفضل منه. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^٢)\n٤) جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ الكِلابي، أبو عَبد اللَّهِ الجزري الرَّقِّيُّ.\nروي عن: الزُّهْرِي، وثابت بْن الحجاج، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين.\nروي عنه: فَيَّاض بْن مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وابن عيينة، وابْن عدي، والذهبي، وابن نمير، ويعقوب بن شيبة، وأبو نعيم الفضل بن دُكين، ومروان بْن مُحَمَّد: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الثوري: ما رأيت أفضل من جعفر بْن برقان.\n- وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوق يهم في حديث الزهري.\n- وقال أحمد: إذا حدث عن غير الزُّهْرِيّ فلا بأس بِهِ، وفي حديث الزُّهْرِيّ يخطئ ويضطرب، ويختلف فيه. وقال ابْن مَعِين: ثقة فيما روى عن غير الزُّهْرِيّ وأما ما روى عن الزُّهْرِيّ فهو فيه ضعيف، ومرة: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي في الزهري، وفي غيره لا بأس به. وَقَال ابْن عدي: ضعيف في الزُّهْرِيّ خاصة. وقال أبو داود: كان يخطئ على الزهري. وقال ابن حجر: يهم في حديث الزهري. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وحاصله أنه \"ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِي، وأما روايته عن الزُّهْرِي خاصة فضعيف\". (^٣)\n٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\". تقدم حديث رقم (١٦)\n٦) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَاب القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أبو عُمَر المَدَنِيُ الفقيه.\nروي عن: عَبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وعبد الله والْقَاسِم ابْنا مُحَمَّد بْن أَبي بكر الصديق، وآخرين.\nروي عنه: الزُّهْرِي، ومحمد بْن واسع، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر \"تهذيب الكمال\"٢٨/ ٣٩٠، \"الكاشف\"٢/ ٢٨٧، \"التهذيب\"١٠/ ٢٦٧، \"التقريب\" صـ ٤٧٥.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ١١، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٤/ ١١٨٣، \"الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال\" لأبو المحاسن محمد بن علي الحسيني ١/ ٣٤٤، \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر ٢/ ١١٩، \"التذييل علي كتب الجرح والتعديل\" لطارق بن محمد آل بن ناجي ١/ ٢٤٠.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٦٨، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٧٤، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ١١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٥، \"الكامل\" ٢/ ٣٧١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٥٤، \"الإكمال\" ٣/ ٢٠٢، \"التقريب\" صـ ٧٩.","vol":"1","page":216},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن سعد، وابن خلفون: ثقة، وزاد ابْن سعد: كثير الحديث، عاليًا من الرجال ورعًا. وقال ابن حجر: كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، وكان يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت. وذكره ابن حبان في الثقات، والمشاهير. وَقَال أَحْمَد، وابْن راهويه: أصح الأسانيد: الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَن أَبِيهِ. وسُئل ابن معين: سالم أعلم بابن عُمَر أو نَافِع؟ قال: يقولون: إن نافعًا لم يحدث حَتَّى مات سَالِم. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٧) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بْن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٨) زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ رِيَاحٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَدَوِيُّ، أَخُو أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ.\nروي عن: النبي -ﷺ-. رَوَى عَنْهُ: ابْن أَخِيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، ووَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدٍ.\nهو أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وكَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ، وَأَسْلَمَ قَبْلَهُ، وكان -﵁- من المهاجرين الأولين، شَهِدَ بَدْرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان يوم الحديبية وَالمَشَاهِدَ كلها مَعَ رسول الله -ﷺ-، وآخَى النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنِ بنِ عَدِيٍّ العَجْلَانِي. وَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْم بَدْرٍ: الْبِسْ دِرْعِي، فقَالَ: إِنِّي أُرِيْدُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَا تُرِيْدُ، قَالَ: فَتَرَكَاهَا جَمِيْعًا، وَكَانَتْ رَايَةُ المُسْلِمِيْنَ مَعَهُ يَوْمَ اليَمَامَةِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْدَمُ بِهَا فِي نَحْرِ العَدُوِّ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوَقَعَتْ الرَّايَةُ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، ولما قتل زيد قال عمر: رحم الله زيدًا سبقني أخي إلى الحسنين، وَحَزِنَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَسْلَمَ قَبْلِي، وَاسْتُشْهِدَ قَبْلِي. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-309>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما، وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-310>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-311>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا جَعْفَر بْن بُرْقَان، واختلف عليه من طريقين:\nالطريق الأول: جَعْفَر، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وهي رواية الباب.\nالطريق الثاني: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبُو لُبَابَةَ. بالجمع. وتابع جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ علي هذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع: قال فيه ابن حجر: ضعيف (^٣)، ويعقوب بن محمد الزهري: قال فيه ابن حجر: صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء (^٤)،\n_________\n(^١) \"الثقات\" ٤/ ٣٠٥، \"المشاهير\"صـ ١٠٨، \"التهذيب\"١٠/ ١٤٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٩، \"الإكمال\" ٥/ ١٨٤، \"التقريب\" صـ ١٦٦.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٣/ ١١٤١، \"الاستيعاب\" ٢/ ٥٥٠، \"أسد الغابة\" ٢/ ١٣٤، \"الإصابة\" ٤/ ٨٩.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٨.","vol":"1","page":217},{"text":"ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنُ أَخِي الزُّهْرِي: قال فيه ابن حجر: صدوق له أوهام (^١)، وصَالِحُ بْنُ يَزِيد بْنِ كَيْسَانَ: قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت (^٢)، وروايته عند مسلم كما سبق في التخريج. وعلي هذا فهذه المتابعات ليس فيها إلا متابعة صَالِح بْن كَيْسَانَ ــــــ صرح بهذا ابن حجر كما سيأتي في ترجيح الأئمة للوجه الثالث ــــــ فصالح وإن كان ثقة إلا أن روايته لا تناهض رواية الثقات الذين راوه بالوجه الثاني، والثالث، وأما إخراج مسلم له فلعل ذلك لأجل إعلاله لا لأجل تصحيحه لاسيما وقد أخر مسلم روايته فذكرها بعد رواية الثقات الذين راوه بالأوجه الأخرى.\nقلت: وعلي هذا فقد اختلف علي جَعْفَر بْن بُرْقَان، وجعفر يضطرب في حديث الزُّهْرِي خاصة، وعلي هذا فلعل الأقرب إلي الصواب من هذين الطريقين هي رواية الجمع، وإن كانت مرجوحة بالأوجه الأخرى.\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أو أَبي لُبَابَةَ. بالشك.\nورواه عنه بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والزُّبَيْدِي، ويُونس، وشُعَيْب.\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ.\nورواه عنه بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان. وقد توبع سالم علي هذا الوجه فتابعه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ونافع.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثالث هو الأقرب إلي الصواب وذلك للقرائن الأتية:\n١) المتابعات: فقد تابع الزُّهْرِي علي هذا الوجه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيانهم.\n٢) صنيع الإمام البخاري حيث قدم رواية أَبي لُبَابَةَ وحده، وأَخَرَ رواية الشك وذكرها معلقة.\n٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: قال ابن حجر: مَنْ رَوَاهُ بِالْجَمْعِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُقَارِبُ الَّذِينَ رَوَوْهُ بِالشَّكِّ إِلَّا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَن الَّذِي رأى ابن عُمَرَ هُوَ أَبُو لُبَابَةَ بِغَيْرِ شَكٍّ وَهُوَ يُرَجِّحُ مَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَقْدِيمِهِ لِرِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ الْمُقْتَصِرَةِ عَلَى ذِكْرِ أَبِي لُبَابَةَ. (^٣)\nوقال ابن حجر: في ترجمة \"زيد بن الخطاب\" قال: له في الصّحيح حديث واحد في النّهي عن قتل حيات البيوت من رواية ابن عمر عنه مقرونا بأبي لبابة، ورجّح صالح جزرة أنّ الصّواب عن أبي لبابة وحده. (^٤)\nقلت: والوجه الثالث وإن كان هو الأقرب إلي الصواب إلا أنه لا يتعارض مع الوجه الثاني فلعل الزُّهْرِي راوه مرة بالشك ثم راوه بعد ذلك علي اليقين، وعلي هذا فيترجح الوجهين لاسيما وأن كلا الوجهين في الصحيحين، والعلم عند الله تعالي.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١٤.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ٣٤٩.\n(^٤) يُنظر \"الإصابة\" ٤/ ٨٩.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-312>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه جَعْفَر بْن بُرْقَان: ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِيّ، وأما روايته عن الزُّهْرِيّ خاصة فضعيف.\nوأما الحديث بالوجهين الراجحين ــــ الثاني، والثالث ــــ فصحيح. والحديث في الصحيحين كما سبق ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-313>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا فَيَّاضٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-314>سادساَ: التعليق علي الحديث:</span>\nيتبين لنا من هذا الحديث أنَّ النبي -ﷺ- نهي عن قتل الحيات اللاتي يُوجدن في البيوت. قال العلماء وظاهر الحديث يدل علي أنَّ ذلك عام في جميع البيوت. لكن ذهب الإمام مالك إلي أنَّ النهي خاصٌ ببيوت أهل المدينة، وذهب غيره إلي أنَّ النهي خاصٌ ببيوت المدن دون غيرها. علي أنَّ الجميع اتفق علي قتل الحيات في الصحاري والبراري من غير إنذار. قال ابن حجر: في رواية عند مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالثَّلَاثِ فَقِيلَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ: أَنْ يُقَالَ لَهُنَّ أَنْتُنَّ فِي ضِيقٍ وَحَرَجٍ إِنْ لَبِثْتِ عِنْدَنَا أَوْ ظَهَرْتِ لَنَا أَوْ عُدْتِ إِلَيْنَا. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" ٦/ ٣٤٩.","vol":"1","page":219},{"text":"[٣٧/ ٦٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ [مُدَّ] (^١) أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-316>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْأَعْمَشِ واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ الْأَعْمَش بهذا الوجه: زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وشَرِيك بن عبد الله.\nأما طريق زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه ــــــ الضياء المقدسي في \"النهي عن سب الأصحاب\" ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ -﵃- (١/ ٣٥ رقم ٢) ــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيِّ الأَبَّار، عَنْ مَخْلَد بْن مَالِك، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ،\nوأما طريق شَرِيك بن عبد الله: أخرجه أبو طاهر السلفي في \"معجم السفر\" (١/ ٣٨٤ رقم ١٢٩٨).\nالوجه الثاني: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.\nورواه عَنْ الْأَعْمَش بهذا الوجه: شُعْبَة، ووَكِيع، وإِسْرَائِيلُ بن يونس السبيعي، والثَّوْرِي، والوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَةَ، وأَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، والْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وعبيد الله بن سعيد بن مُسْلِمٍ قائد الأَعْمَشِ.\nأما طريق شُعْبَة: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، (٥/ ٨ رقم ٣٦٧٣)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ -﵃- (٤/ ١٩٦٨ بإثر حديث رقم ٢٥٤١)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٦٣٧ رقم ٢٢٩٧)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ١٢٠ رقم ٧٣٨)، (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٦٠)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٥١ رقم ٧)، وفي \"مسنده\" (١٨/ ٨٠ رقم ١١٥١٧)، (١٨/ ١٥٢ رقم ١١٦٠٨)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ فِيمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- (٥/ ٦٩٥ رقم ٣٨٦١)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ فِي ذِكْرِ الرَّافِضَةِ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والتصويب من مجمع البحرين (٧/ ٢٨ رقم ٣٩٧٦)، وقد أخرجه الضياء في \"النهي عن سب الأصحاب\" (١/ ٣٥ رقم ٢) من طريق الطبراني بهذه الزيادة، وكذلك مصادر تخريج الحديث أثبتت هذه الزيادة.\n(^٢) (ق/ ٤٠/ ب).","vol":"1","page":220},{"text":"(٢/ ٤٧٨ رقم ٩٨٩)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَالنَّهْيُ عَنْ سَبِّهِمْ ﵏ أَجْمَعِينَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ (٧/ ٣٧٢ رقم ٨٢٥٠)، وفي \"فضائل الصحابة\" ب/ مَنَاقِب أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَالنَّهْي عَن سبهم ﵏ أَجْمَعِينَ وَرَضي عَنْهم (١/ ٦٢ رقم ٢٠٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ فضل الصحابة والتابعين -﵃-: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ (١٦/ ٢٤٢ رقم ٧٢٥٥)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (٥/ ٢٥٠٣ رقم ١٩٩٦)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ لَعَنَ الصَّحَابَةَ أَوْ تَنَقَّصَهُمْ، أَوْ نَالَ مِنْهُمْ، وَتَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِمْ (٧/ ١٣٢٠ رقم ٢٣٤٢)، وابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٢٨٥ رقم ١٥١٨)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ب/ الْقُولِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَعَلَى آلِهِ وَرَضِيَ عَنْهُمْ (١/ ٤٤٤)، والبيهقي في \"المدخل\" ب/ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ ﵃ إِذَا تَفَرَّقُوا فِيهَا وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ (١/ ١١٢ رقم ٤٥)، وفي \"الشعب\" ب/ فِي حُبِّ النَّبِيِّ -ﷺ-. فَصْلٌ فِي بَرَاءَةِ نَبِيِّنَا -ﷺ- فِي النُّبُوَّةِ (٢/ ١٩٠ رقم ١٥٠٨)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي فَضِيلَةِ مَنْ لَقِيَهُ -ﷺ- مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ لَقِيَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ (١/ ٧٧٤ رقم ١٢٣٩)، وفي \"التفسير\" (٢/ ٨٩)، وفي \"شرح السنة\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضْلِ الصَّحَابَةِ -﵃- (١٤/ ٦٩ رقم ٣٨٥٩)، والقاضي المارستان في \"المشيخة الكبرى\" (٢/ ٦١٦ رقم ١٤٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٨/ ٥٢)، والضياء المقدسي في \"النهي عن سب الأصحاب\" ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ -﵃- وما فِي مَعْنَاهُ (١/ ٣١ رقم ١)، والسبكي في \"الفتاوي\" (٢/ ٥٧٣).\nوأما طريق جَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ -﵃- (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤١)، وابن ماجه في \"سننه\" ب/ فضائل الصحابة (١/ ١١١ رقم ١٦١) علي الصواب كما سنبينه بعد ذلك، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (١/ ٥٣).\nوأما طريق وَكِيعٌ بن الجراح: أخرجه وَكِيعٌ في \"نسخته عَنِ الْأَعْمَشِ\" (١/ ٨١ رقم ٢٤)، ومن طريقه ــــــــ مسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ -﵃- (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤١)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي الْكَفِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- (١١/ ٢١٥ رقم ٣٢٩٤٤)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٥٠ رقم ٥)، وفي ب/ فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- (١/ ٤١٩ رقم ٦٥٤)، وفي ب/ فَضَائِلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٩٠٩ رقم ١٧٣٥)، وفي \"مسنده\" (١٨/ ٨٠ رقم ١١٥١٦)، وابن ماجه في \"سننه\" ب/ فضائل الصحابة (١/ ١١١ رقم ١٦١) علي الصواب كما سنبينه بعد ذلك، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ فضل الصحابة والتابعين -﵃-: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ عُدُولٌ (١٦/ ٢٣٨ رقم ٧٢٥٣)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (٥/ ٢٥٠٤ رقم ١٩٩٨)، والكلاباذي في \" بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار\" (١/ ٣٧٦)، وتمام في \"الفوائد\" (١/ ١٠٦ رقم ٢٤٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ (١٠/ ٣٥٢ رقم ٢٠٩٠٧)، والواحدي في \"التفسير","vol":"1","page":221},{"text":"الوسيط\" (٢/ ٥٢٠)، والبغوي في \"التفسير\" (٧/ ٣٢٨)، وفي \"شرح السنة\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضْلِ الصَّحَابَةِ -﵃- (١٤/ ٦٩ رقم ٣٨٥٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥/ ٢٠٤)، (١٥/ ١٩٩)، (٥٤/ ٦٧)، وفي \"معجمه\" (١/ ٣٠٨ رقم ٣٦٧)، (٢/ ٨١٩ رقم ١٠٢٧)، وشُهْدة بِنْت أحمد بْن الفرج في \" العمدة من الفوائد والأثار الصحاح والغرائب في مشيخة شهدة\" (١/ ٤٥ رقم ١٣)، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (٣/ ١٢٢٣)، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (١/ ٥٠) ــــــــ.\nوأما طريق أَبي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ -﵃- (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤٠)، (^١)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في الأصل عن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وكذلك ابن ماجه في \"سننه\" (١٦١). والصواب ما ذكرناه عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري. قال النووي في \"شرحه علي مسلم\" (١٦/ ٩٢) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ هَذَا وَهَمٌ وَالصَّوَابُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَالنَّاسُ. وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" (٣/ ٣٤٣)، ونقل السيوطي ذلك عنه في \"تدريب الراوي\" (١/ ٣٥٨). قال: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر، وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ووهم عليهم في ذلك. إنَّما رووه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد كذلك رواه الناس عنهم، كما رواه ابن ماجة عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه. ومن أدلِّ دليل على أن ذلك وَهْم وقع منه في حال كتابته لا في حفظه: أنه ذكر أوَّلًا حديث أبي معاوية ثم ثنَّى بحديث جرير وذكر المتن وبقيَّة الإسناد عن كلِّ واحد منهما، ثم ثلَّث بحديث وكيع ثم ربَّع بحديث شعبة ولم يذكر المتن ولا بقيَّة الإسناد عنهما (أي عن وكيع وشعبة) بل قال: عن الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية بمثل حديثهما … إلى آخر كلامه. فلولا أنّ إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحد لما جمعهما جميعًا في الحوالة عليهما. والوهم يكون تارة في الحفظ وتارة في القول وتارة في الكتابة، وقد وقع الوهم منه ههنا في الكتابة والله أعلم، وقد وقع في بعض نسخ ابن ماجه عن أبي هريرة وهو وهم أيضًا، وفي رواية إبراهيم بن دينار ــ الجرشيِّ الوراق أحد رواة سنن ابن ماجه ــ عن ابن ماجه: عن أبي سعيد على الصواب، لكن ابن دينار لم يذكره إلا من رواية وكيع وحده. ورواه محمد بن جُحادة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد كرواية الجماعة. وقال البيهقي في \"المدخل\" (١/ ١١٣)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ. وقال ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٣٥) بتصرف، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ لَكِنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلَ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ وَهَمٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ خَلَفٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ والْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو بِكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَحَدُ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِيهِ فِي مُسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبِي خَيْثَمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ جَوَّاسٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ بَعْدَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي كُرَيْبٍ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَهَمَ وَقَعَ فِيهِ مِمَّنْ دُونَ مُسْلِمٍ إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَبَيَّنَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ مَعَ جَزْمِهِ فِي الْعِلَلِ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي تَتَبُّعِهِ أَوْهَامَ الشَّيْخَيْنِ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ هَذِه، وَأخرجه بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ أَحَدِ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا قَالَ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَنَّهُ وَقع فِي بعض النّسخ عَن بن مَاجَهِ اخْتِلَافٌ فَفِي بَعْضِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَالصَّوَابُ عَنْ أبي سعيد لأن بن مَاجَهْ جَمَعَ فِي سِيَاقِهِ بَيْنَ جَرِيرٍ وَوَكِيعٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَجَرِيرٍ إِنَّهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْمُصَنِّفِينَ وَالْمُخَرِّجِينَ أَوْرَدَهُ عَنْهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَة قديمَة جدا من بن مَاجَهْ قُرِئَتْ فِي سَنَةِ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهِيَ فِي غَايَةِ الْإِتْقَانِ وَفِيهَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي مُعَاوِيَةِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا مُسْتَبْعَدٌ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَمَعَهُمَا وَلَوْ مَرَّةً فَلَمَّا كَانَ غَالِبُ مَا وُجِدَ عَنْهُ ذِكْرَ أَبِي سَعِيدٍ دُونَ ذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شُذُوذًًا، وَقَدْ سبق إِلَى ذَلِك على بن الْمَدِينِيِّ فَقَالَ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَوَاهُ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَالْأَعْمَشُ أَثْبَتُ فِي أَبِي صَالِحٍ مِنْ عَاصِمٍ فَعُرِفَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ شَذَّ وَكَأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ شُهْرَةُ أَبِي صَالِحٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَسْبِقُ إِلَيْهِ الْوَهَمُ مِمَّنْ لَيْسَ بِحَافِظٍ وَأَمَّا الْحُفَّاظُ فَيُمَيِّزُونَ ذَلِكَ انْتَهَى. قلت: وقد أفرد ابن حجر لهذه المسألة جزءً مُستقلًا سماه \"جزء في طرق حديث لا تسبوا أصحابي\".","vol":"1","page":222},{"text":"وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ١٢٠ رقم ٧٣٨)، (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٦٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي الْكَفِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- (١١/ ٢١٥ رقم ٣٢٩٤٤)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٥١ رقم ٦)، وفي \"مسنده\" (١٧/ ١٣٧ رقم ١١٠٧٩)، وأبو علي بن شاذان في \"الثامن من أجزائه\" (١/ ١٠٣ رقم ١٠٢)، وابن ماجه في \"سننه\" ب/ فضائل الصحابة (١/ ١١١ رقم ١٦١) علي الصواب كما بيناه قبل ذلك، وأبو داود في \"سننه\" ك/ السنة ب/ في النهي عن سبِّ أصحاب رسول الله -ﷺ- (٧/ ٥٣ رقم ٤٦٥٨)، وحرب بن خلف الكرماني في \"مسائله\" (١٨٩٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ فِي ذِكْرِ الرَّافِضَةِ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ (٢/ ٤٧٨ رقم ٩٩١، ٩٩٠)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٢/ ٤١١ رقم ١١٩٨)، وأبو جعفر البختري في \"مجموع فيه مصنفاته\" (١/ ١١٢ رقم ٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ فضل الصحابة والتابعين -﵃-: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ (١٦/ ٢٤٢ رقم ٧٢٥٥)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (٥/ ٢٥٠٤، ٢٥٠٣ رقم ١٩٩٧، ١٩٩٦)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ لَعَنَ الصَّحَابَةَ أَوْ تَنَقَّصَهُمْ، أَوْ نَالَ مِنْهُمْ، وَتَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِمْ (٧/ ١٣٢٠ رقم ٢٣٤٤، ٢٣٤٣، ٢٣٤٢)، وأبو علي بن شاذان في \"الأول من أجزائه\" (١/ ٢٥ رقم ٢٤)، وابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٢٨٥ رقم ١٥١٨)، وابن حزم في \"المحلي بالآثار\" (١/ ٢٨)، والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ١١٢ رقم ٤٥)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٨)، والخطيب في \"الكفاية\" (١/ ١٨٣)، وطِرَاد الزَّيْنَبي في \"تسعة مجالس من أماليه\" (٤٧)، وفي \"مجلس يوم الجمعة\" (١/ ١٦ رقم ١٥)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي فَضِيلَةِ مَنْ لَقِيَهُ -ﷺ- مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ لَقِيَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ (١/ ٧٧٤ رقم ١٢٣٩)، وفي \"التفسير\" (٢/ ٨٩)، وفي \"شرح السنة\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضْلِ الصَّحَابَةِ -﵃- (١٤/ ٦٩ رقم ٣٨٥٩)، والجورقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" ك/ الفضائل ب/ فِي فَضْلِ عَمْرِو","vol":"1","page":223},{"text":"بْنِ الْعَاصِ (١/ ٣٢٢ رقم ١٦٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٤/ ٣٩٢)، وعبد الرزاق الكيلاني في \"الأربعون الكيلانية\" (١/ ٨ رقم ١)، وابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" ب/ ذكر أَصْحَاب رَسُول الله -ﷺ-. فصل فِي فَضلهمْ (١/ ٧١)، والضياء المقدسي في \"النهي عن سب الأصحاب\" ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ -﵃- وما فِي مَعْنَاهُ (١/ ٣١ رقم ١)، والسبكي في \"الفتاوي\" (٢/ ٥٧٣)، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (١/ ٥٠)، وأبو القاسم القزويني في \"أخبار قزوين\" (٢/ ٣٩٧).\nوأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي: أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" ب/ فضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- (١/ ٣٥٦ رقم ٥٣٥)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٤٧٨ رقم ٩٨٨).\nوأما طريق أَبي بَكْرِ بْن عَيَّاش: أخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (١/ ٢٨٧ رقم ٩١٨)، وابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" ب/ فِي مَحَبَّةِ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- (١٨٨)، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (١/ ٥٢).\nوأما طريق إِسْرَائِيل بن يونس السبيعي: أخرجه تمام في \"الفوائد\" (١/ ٣٦٦ رقم ٩٣٢)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (٢/ ٦٦١)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الرابع عشر من الخلعيات\" (٣٨).\nوأما طريق عبيد الله بن سعيد بن مُسْلِم: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٢٢).\nوأما طريق أَبي عَوَانَة: أخرجه ابن العشاري الحنبلي في \"فضائل أبي بكر الصديق\" (١/ ٨٣ رقم ٥٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ١٧).\nوأما طريق الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَة: أخرجه ابن طهمان في \"مشيخته\" (١/ ١٩١ رقم ١٤٥).\nالوجه الثالث: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٥٣٤)، عن الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبي عَوَانَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-317>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-318>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مَخْلَدُ بْنُ مَالِك بن شيبان القُرَشِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الحَرَانِيُّ السَلَمْسِيْنيُّ. (^١)\nروي عن: مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ الباهلي، وإسماعيل بْن عياش، وعيسى بْن يونس، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وجعفر بن مُحَمَّد الفريابي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو زُرْعَة الرازي، وابن حجر: لا بأس بِهِ. وَقَال أَبُو حاتم: شيخ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^٢)\n_________\n(^١) السَلَمْسِيْنيُّ: بِفَتْح السِّين وَاللَّام وَسُكُون الْمِيم وَكسر السِّين الثَّانِيَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخرهَا نون هَذِه النِّسْبَة إِلَى سلمسين قَرْيَة بِالْقربِ من حران ينْسب إِلَيْهَا: أَبُو مُحَمَّد مخلد بن مَالك. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ١٢٨.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٤٩، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ١٨٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٣٤٢، \"التقريب\" صـ ٤٥٧.","vol":"1","page":224},{"text":"١) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بن عَبد اللَّه البَاهِلِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٢) خالد بْن يزيد بن أَبي يزيد بن سَمَّاك بن رستم، القُرَشِيُّ الأُمَوِي، أَبُو عَبْد الرَحِيْم الْحَرَّانِيُّ.\nروي عن: زَيْد بن أَبي أنيسة، وجهم بْن الجارود، ومكحول الشامي، وآخرين.\nروي عنه: ابن أخته مُحَمَّد بْن سلمة الحراني، وعيسى بْن يونس، ووكيع بْن الجراح، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو القاسم البغوي، وابن خلفون، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان فِي الثقات، وَقَال: حسن الحديث مستقيم. وقال أَحْمَد، وأَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الجَزَرِيُّ: ثقة سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٤) … سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ، (^٢) أبو مُحَمَّدٍ الكُوْفِيُّ الأعْمَشُ.\nروي عن: ذكوان أَبي صالح السمان، وسَعِيد بْن جبير، وزبيد اليامي، وآخرين.\nروي عنه: زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والمنتجيلي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وزاد العجلي، والنَّسَائي، والمنتجيلي: ثبت. وزاد أبو حاتم: يحتج بحديثه. وزاد الذهبي: حافظ جبل. وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات، والمشاهير. وقال أبو زرعة: إمام. وقال ابن عُيَيْنَة: سبق الأعمش أصحابه بأربع خصال: ومنها أنه كَانَ أحفظهم للحديث. وَقَال شعبة: ما شفاني أحدٌ فِي الحديث ما شفاني الأعمش، وكان إذا ذكر الأعمش قال: المصحف!. وَقَال الفلاس: كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه. وَقَال الموصلي: ليس فِي المحدثين أثبت من الأعمش. وَقَال العجلي: كَانَ محدث أهل الكوفة فِي زمانه، وكَانَ لا يلحن حرفًا. وقال أبو بَكْر بْن عياش: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين. روى له الجماعة.\n- وقال ابن المديني: كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء. وقال أحمد: منصور أَثْبَتُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَفِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ اضْطِرَابٌ كثير.\n- وصفه بالتدليس: وصفه بذلك ابن حبان، والنسائي، والدارقطني. وقال الذهبي: ما نقموا عليه إلا التدليس، وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال عن تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب بالتدليس وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ماروي، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\". (^٣)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٦١، \"الثقات\" ٨/ ٢٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢١٧، \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١٣٢، \"التقريب\" صـ ١٣٢.\n(^٢) الْكَاهِلِيُّ: بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْألف وَكسر الْهَاء وَاللَّام هَذِه النِّسْبَة إِلَى كَاهِل بن أَسد بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر مِنْهُم: سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٧٩.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٦، \"الثقات\" ٤/ ٣٠٢، ٣٨، \"المشاهير\" صـ ١، \"التهذيب\" ١٢/ ٧٦، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٢٤، \"المغني\"١/ ٤٤٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ١١٣، \"المدلسين\" للحلبي ١/ ٣١، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٣، \"التقريب\" صـ ١٩٥.","vol":"1","page":225},{"text":"٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان الزيات المَدَنِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) أبو هريرة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-319>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-320>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في فضائل الصحابة</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد بن سليمان الباغندي: قال الدارقطني: هو مُخلِّطٌ، مُدلِّسٌ، يَكتبُ الحديث عن بعضِ مَن حضَرَهُ مِن أصحابِه، ثم يُسقِطُ بينَه وبين شيخِه ثلاثةً، وهو كثيرُ الخطأ، وقال الخطيب: لم يثبت من أمر ابن الباغندي ما يعاب به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح، وقال ابن حجر: مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة. (^١)\n٢) شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الْأُبُلِّيُّ: قال ابن حجر صدوق يهم، وقال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا. (^٢)\n٣) الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَةَ الواسطي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٣)\n٤) سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في الوجه الأول.\n٥) ذكوان أَبُو صالح السمان الزيات المدني: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) أبو هريرة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-: قال ابن حجر: \"صحابي\". (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-321>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عنه بهذا الوجه: زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وشَرِيك بن عبد الله النخعي.\nالوجه الثاني: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.\nورواه عنه بهذا الوجه جماعة وهم: سُفْيَان الثَّوْرِي، وشُعْبَة بن الحجاج، ووَكِيعٌ بن الجراح، وإِسْرَائِيل بن يونس السبيعي، والوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَة، وأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بْن خَازِم الضَّرِير، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وأَبي بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، والْحَسَن بْن عُمَارَة، وعبيد الله بن سعيد بن مُسْلِمٍ قائد الأَعْمَش.\nالوجه الثالث: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.\nورواه عنه بهذا الوجه: الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَةَ، ولم يخرجه إلا أحمد في \"فضائل\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢٨٤، \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٤٣، \"لسان الميزان\" ٧/ ٤٧٣.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٢.","vol":"1","page":226},{"text":"الصحابة\" وفي السند إلي الوضاح: محمد بن محمد الباغندي، قال فيه ابن حجر: مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة. وشَيْبَان بْن فَرُّوخَ الْأُبُلِّي: قال ابن حجر صدوق يهم.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه كثرة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأخرين.\n٢) رواية الأحفظ: فقد راوه عدد من الثقات الأثبات مثل: الثَّوْرِي، وشُعْبَةُ، ووَكِيعٌ، وغيرهم.\n٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما: كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال ابن أبي حاتم: والصحيحُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري. (^١)\n- وقال الدارقطني: رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، وَشَيْبَانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ فَقَالُوا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ أَبِي سعيد. وَكَذَلِكَ قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: عَنِ ابْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: عَنِ الْخُرَيْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ، بِغَيْرِ شَكٍّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالصَّحِيحُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (^٢)\n- وقال الخليلي: فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: اخْتِلَافٌ قَدْ رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ جَرِيرُ وَيُقَدَّمَانِ عَلَى شَرِيكٍ. وَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُمَا وَالَّذِي رَوَاهُ عَنُ أَبِي هُرَيْرَةَ خَطَأٌ. (^٣)\n- وقال ابن حجر: رُوي عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وهو المحفوظ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-322>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فصحيح فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-323>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ.\nفليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ براوية هذا الحديث عَنِ\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٦/ ٣٥٤.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٠/ ١٠٦.\n(^٣) يُنظر \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٥٦٢.\n(^٤) يُنظر \"إتحاف المهرة\" لابن حجر ١٤/ ٥٧٥.","vol":"1","page":227},{"text":"الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. بل تابعه: شَرِيك بن عبد الله النخعي.\nوأما قوله: وَرَوَاهُ شُعْبَة، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. فكما قال -﵁-.\n\n<span data-type='title' id=toc-324>سادسًا: غريب الحديث:</span>\nقال القاسم بن سلام ﵀: قَوْله -ﷺ-: مُد أحدهم وَلَا نصيفه: أي لَو أنْفق أحدكُم مَا فِي الأَرْض مَا بلغ مثل مُد يتَصَدَّق بِهِ أحدهم أَو يُنْفِقهُ وَلَا مثل نصفه، وَالْعرب تسمي النّصْف النصيف كَمَا قَالُوا فِي الْعشْر عشير، وَفِي الْخمس خَمِيس، وَفِي السُبُع سبيع، وَفِي الثّمن ثمين. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-325>سابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nينهي النبي -ﷺ- في هذا الحديث عن سب الصحابة -﵃- أجمعين وذلك لأن هؤلاء الصحابة هم الذين حملوا هَمَّ هذا الدين مع نبيهم -ﷺ- وجاهدوا وصبروا وأوذوا كثيرًا من أصحاب الشرك وتحملوا ألوانًا من الأذى والعذاب وأنفقوا في أوقات لو أنفق غيرهم من الذهب مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه من تمر وسبب تفضيل نفقتهم علي نفقة غيرهم أنَّ نفقتهم كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، ولأن نفقتهم كانت في نصرة النبي -ﷺ- وحمايته وذلك معدوم بعده. وقد ذهب العلماء إلي أنَّ سب الصحابة حرام وكبيرة من الكبائر سواء من لابس الفتنة ومن لم يلابسها وذلك لأنهم مجتهدون ومتأولون في تلك الحروب. قال أبو زرعة ﵀: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -ﷺ-، فاعلم إنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"غريب الحديث\" للقاسم بن سلام ٢/ ١٦٤.\n(^٢) يُنظر \"الضعفاء\" لأبو زرعة ١/ ١٩٩.","vol":"1","page":228},{"text":"[٣٨/ ٦٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عُثْمَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-327>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ عَنْ عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِي. وعلي بن عبد الواحد الحنفي في \"أسني المقاصد وأعذب الموارد\" (صـ ١٣ رقم ٢٣)، عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ بجزئه الأول،\nكلاهما: عُثْمَان الطَّرَائِفِي، وعبد الله بن عبد العزيز، عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر به.\n- والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الوليمة ب/ النَّهْيُ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (٦/ ٢٥٧ رقم ٦٧٠٨)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الغسل والتيمم ب/ الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ (١/ ١٩٨ رقم ٤٠١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ١٩٤ رقم ١٦٩٤)، (٨/ ١٤١ رقم ٨٢١٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين\" (٣/ ١٨٣ رقم ٤٤٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الأدب (٤/ ٣٢٠ رقم ٧٧٧٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَا (١/ ١٢ رقم ٥٥٩٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١/ ٥١)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٧٦ رقم ٢٧)، والجورقاني في \"الأباطيل والمناكير\" ب/ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْحَمَّامِ (١/ ٥٢٥ رقم ٣٣٥)، عَنْ عطاء بن أبي رباح.\n- وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ٣٤٣ رقم ١٨٠٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٣١٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ الاغتسال من الجنابة ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ (٢/ ١١٩ رقم ٦٤٨)، عَنْ حَمَّاد بْن شُعَيْب.\n- والدارمي في \"سننه\" ك/ الأشربة ب/ النَّهْيِ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (٢/ ١٣٢٩ رقم ٢١٣٧)، وابن بشران في \"أماليه الجزء الأول\" (١/ ٩٦ رقم ١٨٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"السادس من المشيخة البغدادية\" (١/ ٥٧)، عَنْ الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر.\n- وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ الزَّجْرِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لِلْغُسْلِ (١/ ١٢٤ رقم ٢٤٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ٢٢٠ رقم ٣٩١)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الطهارة (١/ ٢٦٧ رقم ٥٨١)، عَنْ زهير بن معاوية.\n- والبزار في \"مسنده\" كما في كشف الأستار للهيثمي ب/ فِي الْحَمَّامِ (١/ ١٦٢ رقم ٣٢٠) عَنْ عَمْرُو بْن قَيْسٍ الْمُلائِي.","vol":"1","page":229},{"text":"- وأحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ١٩ رقم ١٤٦٥١)، عَنْ ابن لهيعة.\n- والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٦٩ رقم ٢٥١٠)، عَنْ عَبَّاد بْن كَثِيرٍ الْمَكِّي.\n- وأبو نصر اليونارتي في \"حديثه\" (١/ ٥ رقم ٤)، عَنْ بَحْر السَّقَّاء.\n- كلهم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر بنحوه بعضهم بتمامه، وبعضهم ببعض أجزائه.\n- والترمذي في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ (٥/ ١١٣ رقم ٢٨٠١)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٣/ ٤٣٥ رقم ١٩٢٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٥٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ١٦٨ رقم ٥٨٨)، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، عَنْ طَاوُوس، عَنْ جَابِر به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-328>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ بْن بُزَيْن الجَزَرِيُ، أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، ابْن بنت عَتَّاب بْن بَشِيْر.\nروي عن: عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وجده عتاب بْن بشير، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والنَّسَائي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُسْلِم الحَرَّانِيُّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الطَّرَائِفِيُّ. (^٢)\nروي عن: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ، ومالك بْن أنس، وجَعْفَر بْن برقان، وغيرهم.\nروي عنه: عَمْرُو بْن هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، وعلي بْن ميمون الرَّقِّيّ، وقتيبة بْن سَعِيد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن معِين، وابن شاهين وإِسْحَاق الكوسج: ثقة. وزاد ابن شاهين: إلا أنه يروي عن الأقوياء والضعاف. وقال الذهبي: وُثق. وذكره ابن خلفون في الثقات.\n- وقال أَبُو حَاتِم، وابن عدي، وابن أبي عاصم النبيل، وابن حجر،: صدوق. وزاد ابن حجر: أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِف بسبب ذلك حتي نسبه ابن نمير إلي الكذب. وأنكر أَبُو حَاتِم عَلَى الْبُخَارِي إدخاله فِي الضعفاء، فقال: يحول من الضُّعَفَاء للْبُخَارِي.\n- وَقَالَ الذهبي، وأَبُو عَرُوْبَةَ، وابن عدي مرة: لَا بَأْسَ بِهِ، وزاد أبُو عَرُوْبَةَ: يُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ مَجْهُوْلِيْنَ بِالمَنَاكِيْرِ، وزاد ابن عدي: مَا يقع فِي حَدِيثه من الإنكار فإنما يقع من جهة من يَرْوِي عَنْهُ.\n- وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: يَرْوِي عَنْ قوم ضعاف، حَدِيثه لَيْسَ بالقائم، وسُئل أحمد عنه فقال: لا أخبره،\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٣٨، \"الثقات\" ٨/ ٤٨٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٧٨، \"الكاشف\" ٢/ ٩٠، \"التقريب\" صـ ٣٦٤.\n(^٢) الطَّرَائِفِيُّ: بِفَتْح الطَّاء وَالرَّاء وَكسر الْيَاء الْمُثَنَّاة من تحتهَا وَفِي آخرهَا فَاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع الطرائف وشرائها وَهِي الْأَشْيَاء الْحَسَنَة المتخذة من الْخشب وَالْمَشْهُور بِهَذِهِ النِّسْبَة جمَاعَة. وَأما أَبُو عبد الرَّحْمَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْحَرَّانِي الْقرشِي الْمَعْرُوف بالطرايفي فَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ يتبع طرائف الحَدِيث ويرويها عَن قوم ضِعَاف. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٢٧٨.","vol":"1","page":230},{"text":"- وقال ابن الجوزي: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألزقت به تلك الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به. وقال الساجي: عنده مناكير. وذكره العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء.\n- وقال ابن نمير: كذاب. ورد الذهبي علي هذا فقال: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئًا، ولو كان عنده له شيء موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدًا قال فيه: إنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا: يأتي عنهم بمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، وكذا أسرف فيه ابن نمير، فقال: كذاب.\n- وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين وهي: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^١)\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بْن شعبة الخُرَاسَانِيُّ، أبو سَعِيد الهَرَوِيُّ. (^٢)\nروي عن: أَبي الزُّبَيْرِ مُحَمَّد بْن مسلم المكي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nروي عنه: عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، وأبو حاتم، وأبو داود، وابْن راهويه، وابن شاهين، وعثمان بْن سَعِيد الدارمي، والدارقطني، والذهبي، وصَالِحُ جَزَرَة، وابن حجر: ثقة، وَزاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وزاد صَالِحُ جَزَرَةُ: حسن الحديث جيد الرواية، وَزاد ابْن راهويه: كان صحيح الحديث، حسن الرواية، وزاد عثمان بْن سَعِيد: لم يزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه ويوثقونه. وزاد ابن حجر: يُغْرب. وقال الذهبي مرة: حجة، ولا عبرة بقول مضعفه. وقال ابن المبارك: من الحفاظ، ومرة: ثبت، ومرة: صحيح الحديث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: أمره مشتبه لَهُ مدْخل فِي الثِّقَات ومدخل فِي الضُّعَفَاء وَقد روى أَحَادِيث مُسْتَقِيمَة تشبه أَحَادِيث الْأَثْبَات وَقد تفرد عَن الثِّقَات بأَشْيَاء معضلات. روى له الجماعة.\n- وقال ابن خراش: صدوق. وقال العجلي، وابن معين، والبزار: لا بأس به، وقال ابن شاهين: صالح.\n- وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف مضطرب في الحديث. قال الذهبي: ضعفه الموصلي وحده. ورد صالح جزرة علي تضعيف الموصلي له فقال: ابن عمار من أين يعرف حديث إبراهيم إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة والغلط فيه من غير إبراهيم لا من إبراهيم. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٥٧، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٩٦، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤٢٨، \"الكاشف\" ٢/ ١٠، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤٥، \"الإكمال\" ٩/ ١٦٥، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٥٦، \"التقريب\" صـ ٣٢٥.\n(^٢) الْهَرَوِيُّ: بِفَتْح الْهَاء وَالرَّاء وَبعدهَا وَاو هَذِه النِّسْبَة إِلَى هراة وَهِي إِحْدَى مدن خُرَاسَان الْمَشْهُورَة ينْسب إِلَيْهَا خلق كثير من الْعلمَاء. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٣٨٦.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٠٧، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٢٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٠٨، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٠٠، \"السير\" ٧/ ٣٧٨، \"القريب\" صـ ٣٠.","vol":"1","page":231},{"text":"٥) أَبُو الزُّبَيْرِ المكي: \"ثقة يدلس فحديثه مردود إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-329>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"ضعيف\" فيه: أَبُو الزُّبَيْرِ\" ثقة يدلس، وقد روي بالعنعنة ولم يُصرح بالسماع.\nقلت: وقد تابعه طَاوُوسٍ بن كيسان عَنْ جَابِرٍ كما سبق بيان ذلك في التخريج، وطَاوُوسٍ ثقة إلا أن الراوي عنه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ، وليثٌ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. (^١)\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث ابن عباس، وأَبي سَعِيدٍ الخدري:\nفعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَشْرَبِ الْخَمْرَ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ. (^٢)\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (^٣)\nوعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَسْعَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ وتِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَميدٌ. (^٤)\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ. وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ. (^٥)\nوعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-330>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عُثْمَانُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عُثْمَان الطَّرَائِفِيُّ براوية هذا الحديث بتمامه عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان ـــــ وذلك في حد بحثي ــــــ. ورواه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إِبْرَاهِيم بْنُ طَهْمَانَ به لكن بجزئه الأول فقط كما سبق بيان ذلك في التخريج، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٠.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٩١ رقم ١١٤٦٢).\n(^٣) يُنظر \"المجمع\" للهيثمي ١/ ٣٨٩.\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ٢١٨ رقم ٧٣٢٠)، والبزار كما في كشف الأستار للهيثمي (١/ ١٦١ رقم ٣١٨).\n(^٥) يُنظر \"المجمع\" للهيثمي ١/ ٣٨٨.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفي هذا الحديث الشريف بعض المنهيات التي نهي النبي -ﷺ- عنها فقال -ﷺ- من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَر ومقصوده -ﷺ- من قوله الحمَّام أي الحمامات العامة التي يدخلها الناس وقد تظهر فيها عورات الناس ولا يبالون بذلك فنهي النبي -ﷺ- عن الدخول إلي هذه الحمامات إلا بإزار وهو الثوبٌ الذي يُحيط بالنصف الأسفل من البدن. ونهي النبي -ﷺ- أيضًا الزوج عن أن يأذن لزوجته في دخول هذه الحمامات فقال -ﷺ-: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ. وحليلته يعني زوجته قال العلماء وفي معناها كريمته من أمه وبنته وأخته وغيرهم ممن يكن تحت حكمه. حتي قال بعض العلماء: يكره للرجل أن يعطيها أجرة دخول الحمام حتي لا يكون مُعِينًا لها علي المكروه. ونهي النبي -ﷺ- أيضًا الإنسان المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلس علي مائدة يدار عليها الخمر أي يُشرب عليها الخمر حتي وإن لم يشربها هو لكنه لا يجلس في أماكن المعصية فإن جلس وجب عليه نهيهم عن ذلك، فإن لم ينهاهم ولم ينكر عليهم فلا يكون مؤمنًا كامل الإيمان.","vol":"1","page":233},{"text":"[٣٩/ ٦٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ، ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ بِهِ، كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الْكَنْزَ، فَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-333>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله ب/ جَامِعٌ لِنَشْرِ الْعِلْمِ (١/ ٤٨٩ رقم ٧٧٤)، عن عَبْد اللَّهِ بْن وَهْب، عَنْ ابْن لَهِيعَة به.\n- وأبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم (صـ ٦٣ رقم ١٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥)، والقاضي المارِسْتان في \"المشيخة الكبرى\" (٢/ ٤٦١ رقم ٤٤)، وأبو الحسن بن المهتدي بالله في \"الأول من مشيخته\" (٤٦)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله ب/ جَامِعٌ لِنَشْرِ الْعِلْمِ (١/ ٤٩١ رقم ٧٧٧)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١/ ٣٢٤ رقم ٧١٩)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الثامن عشر من الخلعيات\" (٢٤)، وفي \"الفوائد المنتقاة\" للخِلَعي (٢/ ٢٠٠ رقم ٨٦٠).\n- كلهم من طُرقٍ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عن دَرَّاج بْنِ سَمْعَان، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. بعضهم بلفظ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الْكَنْزَ، وبعضهم بلفظ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الذَّهَبَ، وبعضهم بلفظ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا.\n- وأحمد في \"مسنده\" (١٦/ ٢٨٨ رقم ١٠٤٧٦)، والدارمي في \"سننه\" المقدمة ب/ الْبَلَاغِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (١/ ٤٦١ رقم ٥٧٥)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ٢٢٨)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٦٢٩ رقم ١٠٨٢)، ومسدد بن مسرهد كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر ك/ العلم ب/ الزَّجْرِ عَنْ كِتْمَانِ الْعِلْمِ (١٢/ ٦٣٨ رقم ٣٠٤٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (١/ ٣٦٠)، وأبو القاسم الجرجاني في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٣٩)، كلهم من طُرقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.\n- وابن خير الإشبيلي في \"فهرسته\" (١/ ٩)، والسِّلفي كما في \"ميزان الاعتدال\" للذهبي (٢/ ٥٣)، كلاهما عَنْ أَبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، وفي سنده زيد بن عبد الله بن مسعود الأديب. قال الذهبي: كذاب أشر.\n\n<span data-type='title' id=toc-334>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).","vol":"1","page":234},{"text":"٢) يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَفْصِ بنِ حَيَّانَ الصَّدَفِيُّ، (^١) أَبُو مُوْسَى المِصْرِيُّ.\nروي عن: عَبْد اللَّهِ بْن وَهْب، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وأبي حاتم الرازي، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، ومسلم، والنَّسَائي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال مسلمة بن قاسم: كان حافظًا. وقال الذهبي: أحد الائمة. وقال أَبُو حاتم: سمعت أَبَا الطاهر بْن السرح يحث عَلَيْهِ ويعظم شأنه. وَقَال علي بْن الحسن بْن قديد: كَانَ يحفظ الحديث. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ القرشي الفِهْرِيُّ (^٣) المِصْرِيُّ.\nروي عن: عَبْد اللَّهِ بْن لَهِيعَة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروي عنه: يُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِي، وعلي بْن المديني، والليث بْن سعد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن عدي، والذهبي، والساجي، والخليلي، وابن حجر: ثقة. وزاد أبو زرعة: لا أعلم أني رأيت لَهُ حديثًا لا أصل لَهُ، وزاد النسائي: مَا أَعْلَمُهُ رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ حَدِيْثًا مُنْكَرًا، وزاد الذهبي: حافظ ثبت حُجّة باتفاق، وزاد الخليلي: متفق عليه، وزاد ابن حجر: حافظ عابد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة.\nوقال أبو حاتم، والساجي مرة: صدوق، وزاد أبو حاتم صالح الْحَدِيث.\nوقد أخذ عليه العلماء كالنسائي، وابن خراش أنه كان يتساهل في السماع، والأخذ؛ لأن مذهب أهل بلده أن الإجازة عندهم جائزة ويقول فيها حدثني فلان، لكن رد علي ذلك أحمد فقال: عَبد اللَّهِ بْن وهب صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث من الْحَدِيث، ما أصح حديثه وأثبته. قيل له: أليس كان يسئ الأخذ؟ قال: قد يسئ الأخذ، ولكن إِذَا نظرت فِي حديثه، وما روى عن مشايخه، وجدته صحيحًا.\nوصفه بالتدليس: وصفه بذلك ابن سعد. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من المدلسين وهي: من لم يُوصف بذلك إلا نادرًا. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٤)\n٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ: \"ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه\n_________\n(^١) الصَّدَفِيُّ: بِفَتْح الصَّاد وَالدَّال وَفِي آخِره فَاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى الصدف بِكَسْر الدَّال وَهِي قَبيلَة من حمير نزلت مصر وَهُوَ الصدف بن سهل بن عَمْرو بن قيس بن مُعَاوِيَة بن جشم بن عبد شمس بن وَائِل بن الْغَوْث بن حيدان، وينسب إِلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة من الْعلمَاء مِنْهُم: أَبُو مُوسَى يُونُس بن عبد الْأَعْلَى بن مُوسَى بن ميسرَة بن حَفْص الصَّدَفِي. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٢٣٦.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٤٣، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢٩٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥١٣، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠٣، \"السير\" ١٢/ ٣٤٨، \"التهذيب\" ١١/ ٤٤٠، \"التقريب\" صـ ٥٤٢.\n(^٣) الفِهْرِيُّ: بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون الْهَاء وَفِي آخرهَا رَاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة مِنْهُم: أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن وهب بن مُسلم الْقرشِي الفِهري روى عَن مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث. وَهُوَ إِمَام مَشْهُور. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٤٤٨.\n(^٤) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٦٥، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٨٩، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٤٦، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٢٧، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٧٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٤٣، \"التهذيب\" ٦/ ٧١، \"التقريب\" صـ ٢٧١.","vol":"1","page":235},{"text":"صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر. تقدم حديث رقم (٢٦).\n٥) دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ أَبُو السَّمْحِ ـــ قيل اسمه: عَبْدُ الرَّحْمَنِ ودراج لقب ــــ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ (^١) الْمِصْرِيُّ.\nروي عن: أَبِي الْهَيْثَم سُلَيْمان بْن عَمْرو، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَة، وعيسى بْن هلال الصدفي، وآخرين.\nروي عنه: عَبد اللَّه بْن لَهِيعَة، والليث بْن سعد، وعَمْرو بن الحارث، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وذكره ابن حبان في المشاهير وقال: ربما وهم. وقال عُثْمَان بْن سَعِيد الدارمي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: في حديثه عن أبي الهيثم ضعف.\n- وَقَال أحمد، وأبو دَاوُد: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عَن أبي الهيثم، عَن أبي سَعِيد. وقال الذهبي: وثقه ابن معين بَسْ، وذُكر لفضلك الرازي قول ابْن مَعِين فِي دراج أَنَّهُ ثقة، فقَالَ فضلك: ما هو بثقة، ولا كرامة لَهُ. وَقَال أَبُو حاتم: فِي حديثه ضعف، وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: ضعيف، وَمرة: متروك. وقال أَحْمَد، والنَّسَائي: حديثه منكر. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب في الضعفاء. وحاصله أنه \"صدوق وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف\" كما قال ابن حجر، والله أعلم. (^٢)\n٦) سُلَيْمانُ بْنُ عَمْرو بن عَبْد، ويُقال: ابن عُبَيد، العُتْوَاريُّ، (^٣) أَبُو الهيثم المِصْرِيُّ.\nروي عن: أَبِي هُرَيْرَة، وأبي سَعِيد الخُدْرِي، وَأَبي بَصْرَة الْغِفَارِي.\nروي عنه: دَرَّاج أَبُو السَّمْح، وكعب بْن علقمة، وموسى بْن وردان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون، والفسوي في الثقات. وقال ابنُ حِبَّان في المشاهير: من الأثبات في الروايات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٤)\n٧) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ حُجَيْرَة الخولاني الأكبر، أَبُو عَبْد اللَّه المِصْرِيُّ الْقَاضِيُّ.\nروي عن: أَبِي هُرَيْرَة، وعَبد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص، وعبد اللَّه بْن مسعود، وآخرين.\n_________\n(^١) التُّجِيْبِيُّ: بضم التاء المعجمة بنقطتين من فوق وكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحت في آخرها باء منقوطة بواحدة، هذه النسبة الى تجيب وهي قبيلة وهو اسم امرأة وهي أم عدي، وهذه القبيلة نزلت مصر وبالفسطاط محلة تنسب اليهم، يقال لها: تجيب، منها: أبو السمح دراج بن سمعان بن أسامة التُّجِيْبِيُّ من أهل مصر، ودراج لقب واسمه عبد الله وقيل اسمه عبد الرحمن. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٣/ ٢٤.\n(^٢) \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٠٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٤١، \"الثقات\" ٥/ ١١٤، \"المشاهير\" ١/ ٢٢٢، \"الكامل\" ٤/ ١٠، \"الثقات\" لابن شاهين\" ١/ ٨٣، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٧٧، \"الكاشف\" ١/ ٣٨٣، \"الإكمال\" ٤/ ٢٧٥، \"التقريب\" صـ ١٤١.\n(^٣) العُتْوَاريُّ: بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء وَفتح الْوَاو وَبعد الْألف رَاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى عتوارة قَالَ وظني أَنه بطن من الأزد وَالْمَشْهُور بِهَذِهِ النِّسْبَة: أَبُو الْهَيْثَم سُلَيْمَان بن عَمْرو بن عبد العتواري من أهل مصر كَانَ مُقيما فِي حجر أبي سعيد الْخُدْرِيّ. قلت ـــــ ابن الأثير ـــــــ هَكَذَا قَالَ السَّمْعَانِيّ وَظن أَنه بطن من الأزد وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ بطن من كنَانَة وَهُوَ عتوارة بن عَامر بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة بن خُزَيْمَة. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ٢/ ٣٢٢.\n(^٤) يُنظر \"الثقات\" ٤/ ٣١٦، \"المشاهير\" ١/ ١٤٨، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٠، \"الإكمال\" ٦/ ٨٠، \"التقريب\" صـ ١٩٣.","vol":"1","page":236},{"text":"روي عنه: دَرَّاج أَبُو السَّمْح، وعِمْران بْن شبيب، وابنه عَبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حجيرة الأصغر.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابنُ حِبَّان، والنَّسَائي، والذهبي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة. وزاد ابنُ حِبَّان: مُتقن. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة سوى البخاري. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٨) أبو هريرة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\nقلت: ومن لطائف هذا الإسناد: أن رواته كلهم مصريون غير أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار شيخ الطبراني.\n\n<span data-type='title' id=toc-335>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني إسناده \"ضعيف\" فيه: دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ أَبُو السَّمْحِ: صدوق إلا أن في حديثه عَنْ أبي الهيثم ضعف. وهو يروي هذا الحديث عَنْ أبي الهيثم.\nوأما عَبد اللَّهِ بْن لَهِيعَةَ: فضعيف يُعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، وابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله، كما هو الحال في هذا الحديث، فالراوي عنه ابن وهب.\nقلت: وللحديث متابعات: من طريق إِبْرَاهِيم الْهَجَرِي، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، كما سبق بيان ذلك في التخريج. وإِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ هذا قال فيه ابن حجر: لَيِّنُ الحديث رَفَعَ مَوْقُوفَات. (^٢)\nقلت: وللحديث شواهد أيضًا: فعن عَبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: عِلْمٌ لَا يُقَالُ بِهِ كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ. (^٣) قلت: فيه مجهولان.\nوعن عبد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ». (^٤) قلت: إسناده ضعيف فيه: إبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ هذا قال فيه ابن حجر: لَيِّنُ الحديث رَفَعَ مَوْقُوفَات.\nوللحديث أيضًا شاهد موقوف من طريق سُفْيَان الثوري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَلْمَان الفارسي -﵁-، قَالَ: عِلْمٌ لَا يُقَالُ بِهِ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ. (^٥) قلت: موقوف إسناده حسن. فيه: حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَة الفزاري قال ابن حجر: صدوق. (^٦)\nوعلي هذا فالحديث في أقل احواله يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٩١، \"الثقات\" ٥/ ٩٦، \"المشاهير\" ١/ ١٤٧، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٥٤، \"الكاشف\" ١/ ٦٢٥، \"التهذيب\" ٦/ ١٦٠، \"التقريب\" صـ ٢٨٠.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" لابن حجر صـ ٣٤.\n(^٣) أخرجه ابن جُمَيْع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٣٤١)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٧٧٨)، والخلعي في \"الثامن عشر من الخلعيات\" (٢٣)، وأبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" (٣/ ٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n(^٤) أخرجه القضاعى في \"مسند الشهاب\" (٢٦٣) عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود.\n(^٥) أخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في العلم (١٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٤٦٦٥، ٣٤٦٦٦)، والدارمي في \"سننه\" (٥٧٤، ٥٧٦)، والبيهقي في \"المدخل\" (٥٧٦)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٧٧٩).\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٠.","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-336>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.\nقلت: بل رواه إبْرَاهِيم الْهَجَرِي، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ولعل كلام الطبراني ﵀ محمول علي أنَّ هذا الحديث لا يروي بهذا اللفظ - أي براوية الباب - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-337>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيبين لنا النبي -ﷺ- في هذا الحديث الشريف أنه ينبغي علي كل من تعلم العلم فعليه أن يُعَلِم هذا العلم الذي تعلمه ولا يكتمه بل ينشره ويفيض به علي الناس حتي لا يكون هذا العلم الذي تعلمه ولم يُعلمه للناس وبالًا عليه يعذب عليه يوم القيامة، وكما قيل أنَّ زكاة المال إنفاق جزء منه، فكذلك زكاة العلم تعليمه للناس. وضرب النبي -ﷺ- لنا مثلًا في ذلك فقال: مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه. أي كمثل الإنسان الذي يجمع الأموال الكثيرة ولم يخرج زكاة هذا المال أو يتصدق بجزء منه علي الفقراء والمساكين ويُطَهِر ماله ويزكيه وينميه. وأيضًا فإن العلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص، والعلم باق والكنز فان، فإن المال يفنى عن قريب … وإن العلم باق لا يزال.","vol":"1","page":238},{"text":"[٤٠/ ٦٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ نَأْكُلُ عَلَى تُرْسٍ (^١)، «فَجَلَسَ فَأَكَلَ مَعَنَا، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُوسَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-339>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ الْفَوَاكِهِ (٣/ ٤٣٥ رقم ١١٦٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ١٧٤ رقم ١٦٢٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ النكاح ب/ طَعَامِ الْفَجْأَةِ (٧/ ١٠٩ رقم ١٣٤١٤)، عَنْ سَعِيد بْن حَفْصٍ، عَنْ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ به. وفيه أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ تَمْرًا.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ٤١٥ رقم ١٥٢٧٢) عن ابْنُ لَهِيعَةَ. وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأطعمة ب/ طعام الفُجاءة (٥/ ٥٨٧ رقم ٣٧٦٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٢٩٣ رقم ٨٦٧٤)، (٩/ ٣٦ رقم ٩٠٦٧)، والبيهقي في \"الآداب\" ب/ فِي طَعَامِ الْفَجْأَةِ (١/ ١٩٠ رقم ٥٦٧)، وفي \"السنن الكبرى\" (١٣٤١٣)، عن اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ. وفي \"الشعب\"ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي أَكْلِ التَّمْرِ (٥/ ٨٨ رقم ٥٨٨٨) عن زُهَيْر بن معاوية. كلهم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وزاد بعضهم: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْجَبَلِ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ تَمْرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-340>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ بْن عُمَر، ويُقال: عَمْرو بْن نفيل الهذلي النُّفَيْلِيُّ، (^٢) أَبُو عَمْرو الْحَرَّانِيُّ.\nروي عن: مُوسَى بْن أَعْيَنَ، وزهير بْن معاوية، وشَرِيك بْن عَبد اللَّهِ النخعي، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، وبقي بْن مخلد الأندلسي، والحسن بْن سُفْيَان الشيباني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، ومسلمة بن قاسم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال بقي بن مخلد: لم أرو إلا عن ثقة. قلت: وقد روي عنه بقي بن مخلد. وقال ابن حجر: صدوق تغير في آخر عمره. وقال أبو عروبة الحراني: كان قد كبر ولزم البيت، وتغير في آخر عمره. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣) (^٤)\n_________\n(^١) قَالَ ابنُ عَبَّاد: التُّرْسُ، بالضَّمِّ، من جَلَدِ الأَرضِ: الغليظُ مِنْهَا، كَأَنَّهُ على التَّشبيه، وَيُقَال: هُوَ القاعُ المَستديرُ الأَملَسُ، كَمَا قَالَه الزّمخشريُّ، وَمِنْه قولُهم: واجَهْتُ تُرْسًا من الأَرضِ. يُنظر \"تاج العروس\" ١٥/ ٤٧٨.\n(^٢) النُّفَيْلِيُّ: بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء تحتهَا نقطتان وَبعدهَا لَام هَذِه النِّسْبَة إِلَى الْجد واشتهر بهَا: أَبُو عَمْرو سعيد بن حَفْص بن عَمْرو بن نفَيْل الْحَرَّانِي النُّفَيْلِي. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٣٢٠.\n(^٣) \"الثقات\" ٨/ ٢٦٩، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٩٠، \"الكاشف\" ١/ ٤٣٣، \"الإكمال\" ٥/ ٢٧٦، \"التهذيب\" ٤/ ١٧، \"التقريب\" صـ ١٧٤.\n(^٤) قال مصنفو \"تحرير التقريب\" (٢/ ٢٤) قول ابن حجر: تغير في آخر عمره لم يقله غير أبي عروبة، وقول أبو عروبة لا يدل علي أنه حدث في حال تغيره بل ربما دل علي أنه لزم بيته.","vol":"1","page":239},{"text":"٣) مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ الجزري: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٦٤).\n٤) عَمْرو بْنُ الْحَارِث بْن يعقوب بن عَبد اللَّه الأَنْصارِيّ، أَبُو أمية المِصْرِي، مدني الأصل.\nروي عن: أَبي الزبير المكي، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرين.\nروي عنه: مُوسَى بْنُ أَعْيَن، والليث بن سعد، ومالك ابن أنس، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعِجْلِي، وابْن مَعِين، وَأَبُو زُرْعَة، وَالنَّسَائِي، والخطيب، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: حافظ. وقال الذهبي: حَافِظ ثَّبْتُ حجة له غرائب. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين. وَقَال أَبُو حاتم: كَانَ أحفظ أهل زمانه ولم يكن لَهُ نظير فِي الحفظ فِي زمانه. وَقَال عبد الله بْن وهب: ما رأيت أحدًا أحفظ من عَمْرو بْن الحارث. وقَال ابن الأخرم: عَمْرو بن الحارث عزيز الحديث جدًا مَعَ علمه وثبته. وَقَال النَّسَائي: الَّذِي يقول مالك فِي كتابه الثقة عن بكير يشبه أن يكون عَمْرو بْن الحارث. وَقَال أحمد: ليس في أهل مصر أصح حديثًا من الليث، وعَمْرو بْن الحارث يقاربه. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٥) أَبُو الزُّبَيْرُ المكي: \"ثقة يُدلس فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-341>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَبو الزُّبَيْرِ المكي: ثقة يُدلس وقد عنعن ولم يُصرح بالسماع.\nقلت: وللحديث شاهد في صحيح مُسلم من حديث عبدالله بن عباس. قال أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وفي رواية أخرى: قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-342>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُوسَى.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٢٥، \"الثقات\" ٧/ ٢٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٥٧٠، \"الكاشف\" ٢/ ٧٤، \"الإكمال\" ١٠/ ١٤٤، \"التهذيب\" ٨/ ١٤، \"التقريب\" صـ ٣٥٧.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ بَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْدِثِ الطَّعَامَ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ (١/ ٣٨٣ رقم ٣٧٤).","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nلقد وردت رواية أخري في صحيح مسلم من حديث ابن عباس توضح رواية الباب وهي أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وفي رواية أخرى: قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ. ويفهم من هذا أنَّ النبي -ﷺ- دخل الخلاء ثم خرج وبهذا يكون النبي -ﷺ- علي غير وضوء ثم قُرب لرسول الله -ﷺ- طعام فأكل منه رسول الله -ﷺ- دون أن يتوضأ فقالوا له يا رسول الله إنك لم تتوضأ فقال ما أردت صلاة حتي أتوضأ. فاستدل العلماء بهذا الحديث علي أنه يجوز للمُحْدِث أن يأكل ويشرب دون أن يتوضأ ولا شئ في ذلك. قال النووي ﵀: اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْدِثِ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ ﷾ وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَيُجَامِعَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى هَذَا كُلِّهِ دَلَائِلُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ .... ثم قال: وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ الوضوء الشَّرْعِيُّ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَجَعَلَ الْمُرَادَ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ ..... وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الشرعي والله أعلم. انتهي بتصريف (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ٦٩.","vol":"1","page":241},{"text":"[٤١/ ٦٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- بِقَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَضْحَكُونَ، فَقَالَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هادمِ اللَّذَّاتِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-345>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة (٥/ ٧٧ رقم ١٧٠٢)، من طريق الطبراني به.\n- وأبو عروبة الحرَّاني في \"جزئه رواية الأنطاكي\" (١/ ٥١ رقم ٥١)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في \"تعزية المسلم عن أخيه\" (١/ ٤٦ رقم ٥٥) ـــــــ. وأبو طاهر المخَلِّص في \"المخلصيات\" (٢/ ٢٦١ رقم ١٥٠٤)، ومن طريقه ـــــ الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٥/ ٧٦ رقم ١٧١٠) ـــــ. والخَلَّال في \"المجالس العشرة الأمالي\" (١/ ٨٤ رقم ٩٦)، عن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَزَّة.\n- والبزار في \"مسنده\" (١٣/ ٣٥٢ رقم ٦٩٨٧)، عن جعفر بن محمد بن الفضيل.\n- وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٥٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى (١/ ٤٩٨ رقم ٨٢٧)، وفي ب/ فِي حِفْظِ اللِّسَان عَمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ (٤/ ٢١٤ رقم ٤٨٣٣)، عن مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ،\n- ثلاثتهم: ابْن أَبِي بَزَّة، وجعفر بن محمد بن الفضيل، ومُحَمَّد بْن أَسْلَم، عن مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل.\n- والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى (١/ ٤٩٨ رقم ٨٢٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٥٤٣) عن عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّادٍ النَّرْسِي.\n- كلاهما: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، وعَبْد الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِي، عن حَمَّاد بْن سَلَمَة به.\n\n<span data-type='title' id=toc-346>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ أَبُو الحَسَنِ البَزِّي (^١) مؤذن المسجد الحرام.\nروي عن: مُؤَمَّل بْنُ إِسْمَاعِيل، وابن عُيَيْنَة، وعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيّ الأَبَّار، وَالحَسَنُ بنُ الحُبَابِ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات.\n- وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَيُوصِلُ الْأَحَادِيثَ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ولست أحدث عنه فإنه روى حديثًا منكرًا. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكون. وقال الذهبي: لين الحديث. وصحح\n_________\n(^١) البَزِّيُّ: بفتح الباء المنقوطة من تحت بنقطة وكسر الزاي المشددة فهذه النسبة إلى كنية جده الأعلى وهو أبو بزَّة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٢/ ٢١٧.","vol":"1","page":242},{"text":"الحاكم حديثًا هو فيه، وتعقبه الذهبي بقوله: البَزّي قد تُكلِم فيه. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٣) مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٤) حَمَّادُ بنُ سَلَمَة: \"ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة \" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم في حديث رقم (٨).\n٥) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَم الْبُنَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٦) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-347>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بن أَبِي بَزَّة، ومُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل: ضعيفان.\nقلت: أما أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَزَّة: فتابعه: جعفر بن محمد بن الفُضَيْل الرَّسْعَنِي قال فيه ابن حجر: \"صدوق حافظ\" (^٢). ومُحَمَّد بْن أَسْلَمَ الطوسي: قال فيه أبو حاتم، وأبو زرعة: ثقة. (^٣)\nوأما مُؤَمَّلُ بْن إِسْمَاعِيل: فتابعه: عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد النَّرْسِي: قال فيه أبو حاتم، والدارقطني: ثقة. (^٤)\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ. (^٥) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وحديث ابن عمر -﵁- (^٦)، وفيه: مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ الْقَتَّات: قال فيه الخطيب: كان ضعيفًا. (^٧)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-348>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ بِهِ مُؤَمَّلٌ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.\nقلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادٌ: فهو كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nوأما قوله تَفَرَّدَ بِهِ مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل: فليس كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيلَ براوية هذا الحديث عَنْ حماد بل تابعه: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ كما سبق بيان ذلك.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" ١/ ١٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٧١، \"الثقات\" ٨/ ٣٧، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ٨٦.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٨٠.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٠١.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢٠٣، \"الكاشف\" ١/ ٦١٠، \"التقريب\" صـ ٢٧٣.\n(^٥) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣/ ٣٠١ رقم ٧٩٢٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الزهد ب/ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ المَوْتِ رقم ٢٣٠٧.\n(^٦) أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣٧٠)، وابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ (١/ ٢٤٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٧١)، وابن عساكر في \"تعزية المسلم\" (٥١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا.\n(^٧) يُنظر \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٢/ ٤٩٧.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-349>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيوصي النبي -ﷺ- أصحابه في هذا الحديث الشريف بموعظة وجيزة جمع فيها النبي -ﷺ- وأبلغ في الموعظة فقال لأصحابه: أكثروا ذكر هازم اللذات. أي أنه ينبغي علي الإنسان العاقل ألا يركن إلي الدنيا ومتعها ولذاتها وشهواتها بل ينبغي أن يكون علي تَذَكُرٍ دائم بالموت هذا الذي يقطع عليه حبل الأماني والتسويف والمعاصي فكلما أكثر الإنسان من التفكير في الموت وفي حاله ومآله ومصيره فإنه سوف يُبغض المعصية ويكره أن يركن ويميل إلي الدنيا وشهواتها ويري أن الدنيا كلها لا تساوي شيئًا وأنها فانية فيُعرض عنها ويوليها ظهره ويستعد للأخرة بالعمل الذي ينفعه ويكون زادًا له يبلغه جنة رب العالمين. فلا شك أنه كلما أكثر الإنسان من ذكر الموت كلما كان استعداده للأخرة أشد وإعراضه عن الدنيا أكبر. قال القرطبي ﵀: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: قوله -ﷺ-: أكثروا ذكر هادم اللذات: \"الموت\" فهذا كلام مختصرُ وجيزُ قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة فإن من ذكر الموت حقيقةَ ذكره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل وزهده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله ﵊: أكثروا ذكر هادم اللذات، مع قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (^١) ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه. (^٢)\n_________\n(^١) سورة آل عمران آية رقم: ١٨٥.\n(^٢) يُنظر \"التذكرة بأحوال الموتى وأمور الأخرة\" ١/ ١٢٢.","vol":"1","page":244},{"text":"[٤٢/ ٦٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَاضِي الْمَدِينَةِ قَالَ: نا أَبُو الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- «جَالِسًا فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا (^١) بِيَدَيْهِ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو غَزِيَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-351>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبي غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عن أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر.\nأخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ عن إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، عن أَبي غَزِيَّة به.\nالوجه الثاني: أَبُو غَزِيَّة، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nأ - تخريج الوجه الثاني:\nأخرجه أبو زرعة في \"الضعفاء (٢/ ٣٨٦)، عن أبي بكر بن أبي شيبة الحزامي.\nوالفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ ذِكْرُ الْجُلُوسِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَفَضْلِ ذَلِكَ (١/ ٣٣٤ رقم ٦٨٣)، عن الزُّبَيْر بْن أَبِي بَكْر.\nوالبيهقي في \"الآداب\" ب/ كيفية الجلوس (١/ ١٠٤ رقم ٣١١)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الجمعة ب/ الِاحْتِبَاءِ الْمُبَاحِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (٣/ ٣٣٣ رقم ٥٩١٤)، عن أَبي حَاتِم الرَّازِي.\nوالخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٣٦٣)، عن إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر.\nوأمّ الفضل بيبي بنت عبد الصمد الهَرْثَمِيّة في \"جزئها\" (١/ ٧٨ رقم ١٠٧)، وأَبُو الفَرَجِ الثَّقَفِي في \"فوائده\" (١/ ١١٢ رقم ١١٢)، عن أَبي سُلَيْمَان يحيى بن خَالِد المَخْزُومِي.\nخمستهم: أبو بكر بن أبي شيبة، والزُّبَيْر بْن أَبِي بَكْرٍ، وأَبو حَاتِم، وإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، ويحيى بن خَالِد المَخْزُومِي، عَنْ أَبي غَزِيَّة مقرونًا بمُحَمَّد بْن فُلَيْح كما عند الخطيب، عَنْ فُلَيْح، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر.\nب - متابعات للوجه الثاني: وقد تُوبع أَبُو غَزِيَّة، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ. فتابعه: مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الاستئذان ب/ الِاحْتِبَاءِ بِاليَدِ، وَهُوَ القُرْفُصَاءُ (٨/ ٦١ رقم ٦٢٧٢)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي صِفَةِ جُلُوسِهِ وَاتِّكَائِهِ -ﷺ- (١/ ٣٥٤ رقم ٤٦٧)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الاستئذان ب/ كَيْفيَّة الْجُلُوس (١٢/ ٣٢٤ رقم ٣٣٥٨).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: الاحْتِبَاء: هُوَ أَنْ يَضُّمّ الْإِنْسَانُ رجْلَيْه إِلَى بَطْنه بثَوْب يَجْمَعَهُما بِهِ مَعَ ظَهْره، ويَشُدُّه عَلَيْهَا. وَقَدْ يَكُونُ الاحْتِبَاء باليَدَيْن عوَض الثَّوب. يُنظر \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" لابن الأثير ١/ ٣٣٥.","vol":"1","page":245},{"text":"الوجه الثالث: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، عن إِبْرَاهِيم بْن سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nأخرجه أبو زرعة في \"الضعفاء (٢/ ٣٨٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ١٥٩ رقم ٩٤١٧)، عن إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، عَنْ أَبي غَزِيَّة. …\n\n<span data-type='title' id=toc-352>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-353>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْن عَبد الله بْن يزيد الأَنْصارِيُّ الخَطْمِيُّ (^١) أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عن: أَبي غَزِيَّةَ المدني قَاضِي الْمَدِينَةِ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن وهب، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، والتِّرْمِذِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابْن أَبي حاتم: كان أبي يطنب القول في صدقه وإتقانه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المَدَنِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ.\nروي عن: أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ، ومالك بْن أنس، وفليح بْن سليمان، وآخرين.\nروي عنه: إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، والنضر بْن سَلَمَةَ، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم، والجورقاني: ثقة.\n- وقال أبو حاتم، والهيثمي، وعبد الحق الإشبيلي: ضعيف. وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال البيهقي: ليس بالقوى. وقَالَ الْبُخَارِي، وأبو زرعة: منكر الحديث، وَقَالَ ابْن عدي: وَقع فِي رواياته أَشْيَاء أنْكرت عَلَيْه.\n- وقال ابن حِبّان: كَانَ يسرق الحديث ويروي عَنِ الثّقات الموضوعات، واتهمه الدَّارَقُطْنِيّ بِالْوَضْعِ. وقال ابن القيسراني: يروي الموضوعات. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\" والله أعلم. (^٣)\n٤) سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ المدني، أَبُو الْمُثَنَّى.\nروي عن: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِي، وسالم بن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وهشام بْن عروة، وآخرين.\n_________\n(^١) الخَطْمِىُّ: بفتح الخاء المنقوطة بواحدة وسكون الطاء المهملة وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى بطن من الأنصار يقال له خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٥/ ١٤٩.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\"٢/ ٢٣٥، \"الثقات\"٨/ ١١٦، \"تهذيب الكمال\"٢/ ٤٨٠، \"السير\"١١/ ٥٥٤، \"التهذيب\"١/ ٢٥١، \"التقريب\" صـ ٤٢.\n(^٣) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٢٣٨، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٤٤٧، \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ١٣٨، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٨٣، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٢٨٩، \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٥١٥، \"التذكرة في الأحاديث الموضوعة\" لابن القيسراني ١/ ١٩٥، \"الأباطيل والمناكير\" للجورقاني ٢/ ٢٩٨، \"الوهم والإيهام\" لابن القطان ٣/ ١٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١٩٠، \"الجوهر النقي علي سن البيهقي\" لابن التركماني ٥/ ٣٢، \"المجمع\" للهيثمي ٩/ ٩، \"لسان الميزان\" ٧/ ٥٣٤، ٥٣٨.","vol":"1","page":246},{"text":"روي عنه: مُحَمَّد بْن مُوسَى أَبُو غَزِيَّة، وعبد الله بْن وهب، ويحيى بْن أيوب المِصْرِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، وابن حجر: ضعيف. وذكره ابنُ حِبَّان في المجروحين، وقال: يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا للاعتبار (^١). وقال ابن القيسراني: يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات. وذكره الذهبي، وابن الجوزي في الضعفاء.\nوقَالَ أَبُو حَاتِم، وابن عبد الهادي الحنبلي: مُنْكَر الْحَدِيث، وزاد أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوِي، وزاد ابن عبد الهادي الحنبلي: شيخ غير محتج بحديثه. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\" والله أعلم. (^٢)\n٥) يَحْيَى بْنُ سَعِيد الْأَنْصَارِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٧) عَبد اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-354>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي</span>\".\n١) الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع النَّيْسَابُوْرِيُّ: قال الذهبي: الحَافِظُ، النَّاقِد شَيْخُ المُحَدِّثِيْن. وقال الخطيب: ثقة، وقال الدارقطني: متقن حافظ. (^٣)\n٢) الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَيُّوْبَ الطُّوْسِيُّ الأَدِيْبُ: قال الذهبي: حَافِظُ ثَّبْت. (^٤)\n٣) مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ المُنْذِر أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: قال ابن حجر: أحد الحفاظ. (^٥)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المدني: ضعيف سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن أبي المغيرة الخُزاعيُّ: قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. (^٦)\n٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-355>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد الطبراني في \"الأوسط</span>\".\n١) هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّوريُّ: قال الدارقطني: ثقةٌ، وقال أَبَو بَكْر الإسماعيلي: كَانَ أحد الأثبات (^٧)\n_________\n(^١) ذكر ابن حبان: \"أبو المثني\" في الثقات، والمجروحين معًا مما يُحدث لبس في هذا الراوي، وقد أزال هذا اللبس ابن عبد الهادي الحنبلي في \"الصَّارِمُ المُنْكِي في الرَّدِّ عَلَى السُّبْكِي\" ١/ ١٧٦، فقال: تناقض ابن حبان في ذكره \"أبا المثنى\" في الكتابين كتاب الثقات، وكتاب المجروحين، وكأنه توهم أنهما رجلان، وذلك خطأ، بل هو رجل واحد منكر الحديث غير محتج به.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٩، \"العلل\" للدار قطني ١٥/ ٥١، \"التذكرة في الأحاديث الموضوعة\" لابن القيسراني ١/ ١٩٥، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٢/ ٢٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٥٢، \"المغني في \"الضعفاء\" ١/ ٤٤٦، \"الصَّارِمُ المُنْكِي في الرَّدِّ عَلَى السُّبْكِي\" لابن عبد الهادي الحنبلي ١/ ١٧٦، ١٧٥، \"التقريب\" لابن حجر صـ ٥٩٠.\n(^٣) يُنظر \"السير\" للذهبي ١٧/ ١٦٢.\n(^٤) يُنظر \"السير\" للذهبي ١٥/ ٣٨٥.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٣.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٤.\n(^٧) يُنظر \"سُؤالات السُّلَمي للدارقطني ١/ ٣٢٢، \"سُؤالات حمزة بن يوسف للدارقطني \"١/ ٢٥٦.","vol":"1","page":247},{"text":"٢) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المدني: \"ضعيف\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ بن عبد الرحمن بن عوف الزُهْريُّ: قال ابن حجر: ثقة حجة تُكُلِّم فيه بلا قادح. (^١)\n٥) عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني: قال ابن حجر: ثقة (^٢)\n٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-356>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي أَبي غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عن أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ولم يروه عن أَبي غَزِيَّةَ بهذا الوجه إلا إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي.\nالوجه الثاني: أَبُو غَزِيَّة، عَنْ فُلَيْح، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر.\nورواه عنه بهذا الوجه: أَبُو حَاتِم الرَّازِي، وإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، والزُّبَيْر بْن أَبِي بَكْر، وأبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، وأَبُو سُلَيْمَان يحيى بن خَالِد المَخْزُومِي. وقد تابع أَبُو غَزِيَّة علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن فُلَيْح، عَنْ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان. وهذه المتابعة أخرجها البخاري في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك.\nالوجه الثالث: أَبُو غَزِيَّة، عن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nولم يروه عن أَبي غَزِيَّةَ بهذا الوجه إلا إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأَخَرَيْن.\n٢) رواية الأحفظ: فقد راوه عدد من الثقات الأثبات مثل: أَبُو حَاتِم، وإِبْرَاهِيم بْنُ الْمُنْذِر.\n٣) المتابعات: فلقد توبع أَبُو غَزِيَّةَ علي هذا الوجه، وأخرج هذه المتابعة: البخاري في \"صحيحه\" وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-357>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ إسناده \"منكر\" فيه: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين: ضعيف وتفرد برواية هذا الحديث عَنْ سُلَيْمَان بْن يَزِيد الْكَعْبِي، والْكَعْبِيُّ أيضًا: ضعيف.\nوأما الحديث بالوجه الثالث ـــ المرجوح أيضًا ـــ \"إسناده منكر أيضًا\" فيه: أَبُو غَزِيَّةَ: ضعيف وتفرد، برواية الحديث عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٥٤.\n(^٣) قال ابن ابي حاتم في العلل: ٣/ ٢٧٧، سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو غَزِيَّة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُمَر بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، قال: رأيتُ النبيَّ -ﷺ- فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ مُحتَبِيًا بِيَدَيه؟ قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.","vol":"1","page":248},{"text":"وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين أَبُو غَزِيَّةَ:\nقلت: لكن تُوبع أَبُو غَزِيَّة علي هذا الوجه فتابعه: مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وهذه المتابعة أخرجها البخاري في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك.\nوعلي هذا فالحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ يرتقي بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-358>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو غَزِيَّةَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-359>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nهذا الحديث من الأحاديث والسنن الفعلية الواردة عن رسول الله -ﷺ- وهو أنَّ سيدنا عبد الله بْن عُمَر قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسًا فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ. أي: جالسَا بحيث يكون ركبتاه منصوبتين وبطن قدميه على الأرض، ويداه موضوعتين على ساقيه. قال بعض العلماء: والمراد بهذا سنية الاحتباء في الجلوس. ورد عليهم آخرون بأنَّ الظاهر أن سنيته لا تحصل بمجرد هذا الفعل، بل هو بيان الجواز ودليل الاستحباب. قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ: يُسْتَثْنَى مِنَ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغِ الْأُخْرَى وَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِك. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١١/ ٦٥ ــ ٦٦.","vol":"1","page":249},{"text":"[٤٣/ ٦٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَارِثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-361>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذ الحديث مداره علي نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا.\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨١)، عن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد.\nويحيي بن آدم في \"الخراج\" ب/ الْأَوْسَاقِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (١/ ١٣٣ رقم ٤٤٤)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في \"الكبرى\" ك/ الزكاة ب/ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ (٤/ ٢٠٣ رقم ٧٤٢٤) ــــــ عن عَبْد السَّلَام بْن حَرْب.\nوابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الزكاة ب/ مَنْ قَال لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَة (٤/ ٢٠٠ رقم ٩٩٩٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٩/ ٤٨١ رقم ٥٦٧٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٠)، عن شَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن.\nثلاثتهم: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وعَبْد السَّلَام بْن حَرْبٍ، وشَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن، عن لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا، بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ الوسُقٍ فقط.\nالوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا:\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٢) عَنِ الْأَوْزَاعِي، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ به، بنحوه. …\n\n<span data-type='title' id=toc-362>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-363>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ بن عَبد اللَّه الْعَيْشِيُّ الطفاوي، أَبُو بَكْر، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد.\nروي عن: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وحماد بْن زيد، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والبخاري، وأَبُو داود، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأَبُو حَاتِم، والذهبي، وأبو بكر البزار، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٨٦، \"الجرح والتعديل\"٥/ ٢٩٢، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٨٠، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣٨٢، \"الكاشف\" ١/ ٦٤٢، \"التعديل والتجريح\" لأبو الوليد الباجي، \"التهذيب\" ٦/ ٢٦٣، \"التقريب\" صـ ٢٩١.","vol":"1","page":250},{"text":"٣) عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ بن ذكوان الْعَنْبَرِيُّ، أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَصْرِيُّ.\nروي عن: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، وأيوب السختياني، وبهز بن حكيم، وآخرين.\nروي عنه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْمُبَارَك الْعَيْشِي، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو زُرْعَة، وأَبُو حَاتِم، والنَّسَائي، وابن خلفون، وابن نمير، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: حجة، وزاد أَبُو حَاتِم: صدوق، وزاد النَّسَائي، وابن حجر: ثبت.\nوقال الذهبي: ثبت صالح، إِمَامٌ حُجَّةً أحد الحفاظ إليه المنتهى في التثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: مات على تيقظ شهيد وإتقان حميد. وَقَال أحمد: كان صالحًا في الحديث. وقال شعبة: تعرف الإتقان في قفاه. وقال الساجي: صدوق متقن. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٤) لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ بن زنيم القرشي اللَّيْثِيُّ.\nروي عن: نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وطاووس بن كيسان، والربيع بْن أنس، وآخرين.\nروي عنه: عَبْد الْوَارِثِ بْن سَعِيد، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وزائدة بْن قُدَامَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: جَائِز الحَدِيث، وَقَالَ مرّة: لَا بَأْس بِهِ. وقال ابن معين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق، ولكن ليس بحجة. وقال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا.\n- وقال أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: مضطرب الحديث. وقال أبو زرعة مرة: لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن معين مرة، وابن عُيَيْنَة، وابن سعد، والنسائي، والسَّعْدِيّ، والساجي، ويعقوب بن شيبة، والجورقاني: ضعيف الحديث. وزاد الساجي: كان سيء الحفظ كثير الغلط، وزاد ابن معين: إلا أنه يكتب حديثه. وَقَال ابن مَعِين أيضًا: منكر الحديث. وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه. وقال مرة: حسن الحديث، ومن ضعفه فإنما ضعفه لاختلاطه بآخرة. وذكره العقيلي، وابن عدي في الضعفاء. وقال ابن شاهين: كَلَام أَحْمد، وابن معِين فِي لَيْث مُتَقَارب لم يطلقا عَلَيْهِ الْكَذِب بل مدحه أَحْمد، وَوَثَّقَهُ بقوله: حدث عَنهُ النَّاس، وَقد وَثَّقَهُ ابن أبي شيبَة وَهُوَ بِهِ أعلم من غَيره لِأَنَّهُ من بَلَده وَلَكِن الْكل أطلق عَلَيْهِ الِاضْطِرَاب. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وكان يحيى القطان بأخرة لا يحدث عنه. وقال الحاكم: مجمع على سوء حفظه. وقال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فتُرك.\n- وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٥، \"الثقات\" ٧/ ١٤٠، \"المشاهير ١/ ١٩١، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٤٧٨، \"الكاشف\" ١/ ٦٧٣، \"الإكمال\" ٨/ ٣٦٨، \"التقريب\" صـ ٣٠٨.\n(^٢) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٣١، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٨٢٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٠٩، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٧٧، \"الثقات\" ٢/ ٢٣١، \"الكامل\" ٧/ ٢٣٣، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٦٥، \"الضعفاء\" لابن شاهين ١/ ١٦٢، \"الأباطيل والمناكير\" للجورقاني، ١/ ٣٩١، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٢٧٩، \"الكاشف\" ٢/ ١٥١، \"المغني\" ٢/ ٢٣٥، \"التقريب\" صـ ٤٠٠.","vol":"1","page":251},{"text":"٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-364>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطحاوي</span>\".\n١) فهد بن سليمان النحاس: قال أبو سعيد بن يونس المصري: ثقة ثبت. (^١)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ بن أبي عطاء المصيصي: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط. (^٢)\n٣) عبد الرحمن بن عمرو الْأَوْزَاعِيِّ: قال ابن حجر: ثقة جليل. (^٣)\n٤) أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى بن عمرو بن سعيد بن العاص المكي: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-365>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا ما سبق أنَّ هذ الحديث مداره علي نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا.\nورواه عن نَافِع بهذا الوجه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم. وهو ضعيف الحديث.\nالوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا:\nورواه عن نَافِع بهذا الوجه: أَيُّوب بْن مُوسَى. وهو: ثقة.\nوعلي هذا فالذي يظهر أنَّ الوجه الثاني ــــ الموقوف ــــ هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأوثق والأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم: ضعيف مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف \"إسناده فيه ضعف\" لأجل: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ بن أبي عطاء المصيصي: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط.\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد مرفوعة في الصحيحين من حديث أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِي، وجَابِر.\nفعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤٨/ ٤٥٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٨٩.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٨.","vol":"1","page":252},{"text":"صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. (^١) (^٢)\nوعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ. (^٣)\nوعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-367>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَارِث.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْد الْوَارِثِ بْن سَعِيدٍ برواية هذا الحديث عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ بل تابعه: شَيْبَانُ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ فكلاهما أخرجا الحديث بتمامه.\nوأما عَبْد السَّلَام بْن حَرْب ــــ ثالثهم ــــ فأخرج الحديث بجزئه الأول فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-368>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقوله -ﷺ-: ليس فيما دون خمس ذود صدقة يعني: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا ملك الإنسان أربعًا من الإبل فلا زكاة فيها؛ لأنها لم تبلغ النصاب، ولكنها إذا بلغت خمسًا وحال عليها الحول فإنها تزكى، وقد جاء أن مقدار الزكاة في الخمس شاة، فزكاة الخمس من الإبل من غير جنسها. وقوله -ﷺ-: وليس فيما دون خمس أواق صدقة. هذا فيه بيان نصاب الورق وهي الفضة، والأوقية أربعون درهمًا، والخمس أواق مائتا درهم، فنصاب الفضة مائتا درهم، وقد ذهب الدكتور/ يوسف القرضاوي إلي أن نصاب الفضة الآن هو ما يساوي ٥٩٥ جرامًا من الفضة فمن ملك هذا النصاب وجب عليه إخراج ربع العشر منه. وأن نصاب الذهب ما يساوي ٨٥ جرامًا من الذهب فمن ملك هذا النصاب وجب عليه إخراج ربع العشر منه. لكن بماذا نحدد النصاب في عصرنا .. بالذهب أم الفضة؟ فقال الدكتور القرضاوي ما ملخصه: ذهب فريق من العلماء إلي أن تقدير النصاب يجب أن يكون بالفضة، وذهب فريق آخر إلى أن تقدير النصاب يجب أن يكون بالذهب، وذلك أن الفضة تغيرت قيمتها بعد عصر النبي -ﷺ- ومن بعده، أما الذهب فاستمرت قيمته ثابتة إلى حد بعيد، ولم تختلف قيمة النقود الذهبية باختلاف الأزمنة، لأنها وحدة التقدير في كل العصور وهذا ما اختاره الأساتذة: أبو زهرة وخلاف وحسن في بحثهم عن الزكاة. ومال الدكتور القرضاوي إلي هذا الرأي فقال:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةِ الوَرِقِ (١٤٤٧)، وفي ك/ الزكاة ب/ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ (١٤٥٩)، وفي ك/ الزكاة ب/ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ (١٤٨٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزَّكَاةِ (٩٧٩).\n(^٢) قَالَ الشَّافِعِيُّ في \"الأم\" ٣/ ٧٦: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَيْسَ يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَإِذَا كَانَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبُولُ خَبَرٍ وَاحِدٍ بمَثِّلُهُ حَيْثُ كَانَ، وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٩/ ١١: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَا تُوجَدُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ دُونَ سائر الصحابة.\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الزَّكَاةِ (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨٠).","vol":"1","page":253},{"text":"ويبدو لي أن هذا القول سليم الوجهة، قوي الحجة، فبالمقارنة بين الأنصبة المذكورة في أموال الزكاة كخمس من الإبل، أو أربعين من الغنم، أو خمسة أوسق من الزبيب أو التمر، نجد أن الذي يقاربها في عصرنا هو نصاب الذهب لا نصاب الفضة. إن خمس إبل أو أربعين شاة تساوى قيمتها نحو أربعمائة دينار أو جنيه، أو أكثر، فكيف يعد الشارع من يملك أربعًا من الإبل أو تسعًا وثلاثين من الغنم فقيرًا، ثم يوجب الزكاة على من يملك نقدًا لا يشترى به شاة واحدة؟ وكيف يعتبر من يملك هذا القدر الضئيل من المال غنيًا؟.\nوقوله -ﷺ-: وليس فيما دون خمس أوسقٍ صدقة. والوسق ستون صاعًا، والخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، والصاع (٢١٧٦) وعلي هذا فالخمسة أوسق تساوي بالوزن ٦٥٣ ك. جم. أي أربعة أرادب بالكيل المصري.\nقال ابن حجر ﵀: اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِقَوْلِهِ -ﷺ- فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ (^١). وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَدِيثُ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَحْدُود. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ العُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَبِالْمَاءِ الجَارِي (٢/ ١٢٦ رقم ١٤٨٣) عَن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ».\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٣١١، \"فقه الزكاة\" للدكتور/ يوسف القرضاوي ١/ ٣٧١، ٢٦١.","vol":"1","page":254},{"text":"[٤٤/ ٦٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ حَارِثُ، أَوْ مُرَّةُ، أَوْ وَلِيدٌ، أَوْ حَكَمٌ، أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، أَوْ أَفْلَحُ، أَوْ نَجِيحٌ، أَوْ يَسَارٌ، وَقَالَ: أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ مَا تُعُبُّدَ بِهِ، وَأَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ هَمَّامٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-370>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٤٢)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، عَنْ مُعَلِّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بلفظ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَرْبٌ أَوْ مُرَّةٌ.\nوالطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٨٩ رقم ٩٩٩٢)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، عَنْ مُعَلِّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بلفظ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ: حَارِثٌ، أَوْ وَلِيدٌ، أَوْ حَكَمٌ، أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، أَوْ أَفْلَحُ، أَوْ نَجِيحٌ، أَوْ يَسَارٌ، وَقَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ ﷿ مَا تُعُبِّدَ بِهِ.\nوالخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٣٦٠)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، عَنْ مُعَلِّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بلفظ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَرْبًا أَوْ مُرَّةً أَوْ وَلِيدًا أَوْ حَكَمًا أَوْ أَبَا الْحَكَمِ أَوْ أَفْلَحَ أَوْ نَجِيحًا أَوْ يَسَارًا قَالَ وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّعَبُّدِ لَهُ وَأَصْدَقُ الأَسْمَاءِ هَمَّامٌ وَحَارِثٌ. …\n\n<span data-type='title' id=toc-371>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: \"كذاب\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).\n٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٥) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ بن عَبد اللَّهِ بن ربيعة، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عن: إِبْرَاهِيم النخعي، وسَعِيد بْن جبير، ومُحَمَّد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين.\nروي عنه: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وشعبة، والدارقطني، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: كَان مَأْمُونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ رَفِيعًا عَالِيًا، وَزاد العجلي، وابن حجر: ثبت، وزاد العجلي: كَأن حَدِيثه الْقدح لَا يخْتَلف فِيهِ أحد. وقال ابْن مَعِين، ويحيى القطان، والذهبي: ثَّبْتُ، وزاد الذهبي: كان من كبار الحفاظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو يخطئ ليس هم منهم: منصور بن المعتمر. وقال الثوري: ما خلفت بعدي بالكوفة آمن على","vol":"1","page":255},{"text":"الحديث من منصور. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن الأعمش، ومنصور فقال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ بن عَمْرو بْن ربيعة بن سعد بن مالك، أَبُو عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ (^٢) الْكُوفِيُّ.\nروي عن: عَلْقَمَة، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْم، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي، وآخرين.\nروي عنه: مَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: إلا أنه يرسل كثيرًا. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ ذكيًا حافظًا. وقال الذهبي: الإِمَامُ الحَافِظُ أَحَدُ الأَعْلَامِ، كَانَ بَصِيْرًا بِعِلْمِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأَعْمَشِ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ: أَسْنِدْ لِي عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ فَقَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُم عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ.\nوقد وُصف بالتدليس والإرسال: وممن وصفه بذلك: أبو حاتم، وأبو زرعة. وذكره العلائي، وابن حجر: في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين. وقال العلائي: وهو مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود، ولم يسمع من الصحابة -﵃- إلا اليسير جدًا أو لم يسمع منهم شيئًا أصلًا فإذا أرسل عن النبي -ﷺ- لا يكون بينه وبينه واحد بل أكثر فلهذا ينزل مراسيله وإن كانت مقبولة عن مرتبة مراسيل ابن المسيب لأنه من قدماء التابعين. وقال أحمد: مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها. وقال ابن عبد البر: مراسيل إبراهيم عندهم صحاح. وقال ابن معين: مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة منه ذلك\". (^٣)\n٧) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَلْقَمَةَ بنِ سَلَامَانَ بْنِ كَهْلٍ، أَبُو شِبْلٍ النَّخَعِيُّ.\nروي عن: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، وأبو بكر الصديق، وعُمَر بن الخطاب، وآخرين.\nروي عنه: إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد النَّخَعِي، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابْن مَعِين، وعثمان بن سَعِيد، والفضل بن دكين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت فقيه عابد. وقال الذهبي: إِمَامُ حَافِظُ ثَبَتُ حُجَّةً وُلِدَ فِي أَيَّامِ الرِّسَالَة المُحَمَّدِيَّةِ، وَعِدَادُهُ فِي\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" ٨/ ٤٥٦، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٩، \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٥٣، ٨/ ١٧٧، \"الثقات\" ٧/ ٤٧٣، \"المشاهير\" ١/ ١٩٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥٤٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٤١، \"التقريب\" صـ ٤٧٩.\n(^٢) النَّخَعِيُّ: بفتح النون والخاء المعجمة بعدها العين المهملة، هذه النسبة إلى النخع، وهي قبيلة من العرب نزلت الكوفة، ومنها انتشر ذكرهم، وهو جَسر- بالفتح- بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، سمى النخع لأنه ذهب عن قومه، ومن هذه القبيلة علقمة، والأسود، وإبراهيم. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٣/ ٦٢.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٠٩، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٨، \"المشاهير\" ١/ ١٦٣، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٣٣، \"الكاشف\" ١/ ٢٢٧، \"السير\" ٤/ ٥٢٠، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٨٨، ١/ ١١٣، ١/ ١٤١ \"الإكمال\" ١/ ٣١٣، \"المدلسين\" لأبو زرعة ١/ ٣٤، \"المدلسين\" للحلبي ١/ ١٤، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٢٨، \"التقريب\" صـ ٣٥.","vol":"1","page":256},{"text":"المخضرمين. وذكره ابن حبان في الثقات، والمشاهير. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-372>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده موضوع\" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن الْعُكَّاشِي: \"كذاب\".\nقلت: لكن صح بعض ألفاظ الحديث من طرق أخري: ففي صحيح مسلم من حديث سَمُرَة بْن جُنْدَب -﵁- قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ. (^٢) وعند مسلم أيضًا من حديث ابْن عُمَر -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. (^٣)\nوعند البخاري من حديث جَابِر -﵁- قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا القَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-373>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-374>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقد بينا قبل ذلك أنَّ حديث الباب موضوع، وأنَّ الحديث صح بعض ألفاظه من طرق أخري: ففي صحيح مسلم من حديث سَمُرَة بْن جُنْدَب -﵁- قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ. وذهب بعض العلماء إلي أنًّ سبب نهي النبي -ﷺ- عن التسمية بهذه الأسماء أنهم كانوا قريبي عهد بالشرك وكانوا يُسَمون هذه الأسماء ويرون الربح من رباح، والنُجْح من نجاح، واليُسر من يسار لا من الله تعالي فمن أجل هذا نهي النبي -ﷺ- عن التسمية بهذا الأسماء. وقال النووي ﵀: قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِهَا وَحْدَهَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لا تحريم وَالْعِلَّةُ فِي الْكَرَاهَةِ مَا بَيَّنَهُ -ﷺ- فِي قَوْلِهِ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثِمَ هو فيقول لا فكره لبشاعة الجواب، وربما أوقع بَعْضَ النَّاسِ فِي شَيْءٍ مِنَ الطِّيَرَةِ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٤٥، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٢٠٧، \"المشاهير\" ١/ ١٢٥، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢١٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٣٠٠، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٦٨٣، \"الإكمال\" ٩/ ٢٧١، \"التقريب\" صـ ٣٣٧.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الآداب ب/ كَرَاهَةِ التَّسْمِيَةِ بِالْأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ وَبِنَافِعٍ وَنَحْوِهِ (٢١٣٨، ٢١٣٧، ٢١٣٦).\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الآداب ب/ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ (٢١٣٢).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأدب ب/ أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ﷿ (٦١٨٦)، وفي ك/ الأدب ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي (٦١٨٩).\n(^٥) يُنظر \"شرح النوي علي مسلم\" ١٤/ ١١٩.","vol":"1","page":257},{"text":"[٤٥/ ٦٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَهَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «أَنْتِ حَرَامٌ، مَا أَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ الْمُؤْمِنُ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-376>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nلم أقف عليه ـــــ في حد بحثي ـــــ من حديث جَابِر إلا عند الطبراني في الأوسط ــ رواية الباب ــ\nوعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٦٨٥)، والهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٠٧)، إلي الطبراني في \"الأوسط\".\n\n<span data-type='title' id=toc-377>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحراني: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: \"كذاب\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).\n٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، القرشي، الأُمَوِي، الرُّومِيُّ، أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو خَالِد.\nروي عن: محمد بن شهاب الزُّهْرِي، وأبي الزبير مُحَمَّد بْن مسلم، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرين.\nروي عنه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن الْعُكَّاشِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: مجمعٌ على ثقته، وزاد ابن حجر فقيه فاضل. وقال أحمد: ثبت صحيح الحديث لم يحدث بشيء إلا أتقنه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال في المشاهير: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقُرَّائِهِمْ وَمُتْقِنِيهِمْ، وممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. وقال يحيى بْن سَعِيد، وابن خراش: صدوق. وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة.\n- وصفه بالتدليس: وصفه بذلك: ابن حبان، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح. وذكره العلائي في المرتبة الثانية، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين.\nوصفه بالإرسال: قَال أحمد: إذا قال ابن جُرَيْج قال فلان، وَقَال فلان، وأخبرت جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت فحسبك به. وقال يحيى بْن سَعِيد: إذا قال ابن جريج: حَدَّثَنِي فهو سماع، وإذا قال: أخبرنا، أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الريح. وقال الذهلي: إذا قال ابن جريج: حدثني وسمعت فهو يحتج بحديثه. وحاصله أنه \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٥٦، \"المراسيل\" ١/ ١٣٣، \"الثقات\" ٧/ ٩٣، \"المشاهير\" صـ ١٧٥، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٣٨، \"السير\" ٦/ ٣٢٥، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٥٩، \"جامع التحصيل\" ١/ ١١٣، ١/ ٢٢٩، \"الإكمال\" ٨/ ٣١٩، \"المدلسين\" لأبو زرعة العراقي ١/ ٦٩، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٤١، \"التقريب\" لابن حجر صـ ٣٠٤.","vol":"1","page":258},{"text":"٥) أَبو الزُّبَيْر المَكِّيُّ: \"ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-378>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده موضوع\" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن الْعُكَّاشِي: \"كذاب\".\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ. (^١)\nقلت: لكن الذي ثبت في ذلك أنَّ النبي -ﷺ- قال ذلك حينما نظر إلي الكعبة:\nفعن حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شِبْل بْن عَبَّاد، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عبد الله بن عباس ﵄ قال لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى الْكَعْبَةَ قَالَ: مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ. (^٢)\nقلت: \"إسناده حسن\" فيه: حَفْص بْن عَبْد الرَحْمَن، أبُو عُمَر البَلْخِيُّ النَّيْسَابُّورِيُّ: صدوق. (^٣)\nوعَنْ الحُسَيْن بْن وَاقِد، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنُ عُمَر ﵄ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَة أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ. (^٤)\nقلت: سنده \"حسن\" فيه: أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ العَدَويُّ: صدوق. (^٥)\nوقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِد. قلت: والحُسَيْنِ بْنِ وَاقِد هذا قال فيه ابن حجر: ثقة له أوهام. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-379>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ١/ ١٠٧.\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ الْمَنَاسِكِ (٣/ ٤٤٤ رقم ٤٠١٤).\n(^٣) ينظر \"التقريب\" صـ ١١٢.\n(^٤) أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ البر والصلة ب/ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ المُؤْمِنِ (٤/ ٣٧٨ رقم ٢٠٣٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ الْغِيبَةِ (١٣/ ٧٥ رقم ٥٧٦٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ البر والصلة ب/ النَّهْي عَن تتبع عورات الْمُسلمين (١٣/ ١٠٤ رقم ٣٥٢٦).\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٥.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠٨.","vol":"1","page":259},{"text":"قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-380>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقد بينت قبل ذلك علي أنَّ حديث الباب إسناده موضوع وأن النبي -ﷺ- لم يقل ذلك عند نظره لمكة بل قال ذلك عند نظره إلي الكعبة المشرفة فعَنْ عبد الله بن عباس ﵄ قال لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى الْكَعْبَةَ قَالَ: مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ. يبين النبي -ﷺ- أن للكعبة المشرفة بيت الله تبارك وتعالي لها حرمة وقداسة وتعظيم لكن حرمة المسلم عند الله تبارك أعظم وأجل وأكبر من حرمة الكعبة، وفي هذا دليل علي حرمة دم المسلم وحرمة ماله وعرضه فالإنسان هو بنيان الله تعالي في الأرض خلقه الله بيده وشرفه وكرمه وفضله علي كثير ممن خلق فللإنسان في الإسلام حرمة فلا يحل لأحد أن يعتدي علي ماله أو علي عرضه أو علي دمه. فالمسلم مكرم من ناحيتين من ناحية إنسانيته ومن ناحية إسلامه، والكافر مكرم من ناحية إنسانيه فقط وذلك لأنه إنسان. مرت علي النبي -ﷺ- ذات يوم جنازة فوقف النبي -ﷺ- فقالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال -﵇- أليست نفسًا. فحرمة المسلم أعظم عند الله تعالي من حرمة الكعبة التي يطوف حولها الحجاج والمعتمرون.","vol":"1","page":260},{"text":"[٤٦/ ٦٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ، فَشَمِّتْهُ وَلَوْ مِنْ خَلْفِ سَبْعَةِ أَبْحُرٍ، وَمَنْ شَمَّتَ عَاطِسًا، ذَهَبَ عَنْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ، وَوَجَعَ الضِّرْسِ، وَالْأُذُنَيْنِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-382>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"مسند الشاميين\" (١/ ٤٩ رقم ٤٥) بسنده سواء، ولفظه في \"المسند\": إِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ فَشَمِّتْهُ، مَنْ شَمَّتَ عَاطِسًا ذَهَبَ عَنْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ.\nوذكره السيوطي في \"جامع الأحاديث\" (٣/ ٣٦٨) وعزاه للطبراني في \"الأوسط\".\n\n<span data-type='title' id=toc-383>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: \"كذاب\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٧).\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فيروز الدَّيْلَمِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٨).\n٦) حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ، وهو ابن حِسْلٌ، وَيُقَالُ: حُسَيْلٌ بْنُ جَابِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.\nروي عن: النبيّ -ﷺ-. روي عنه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فيروز الدَّيْلَمِيِّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ الله.\nهاجر -﵁- إِلَى النَّبِيّ -ﷺ- فخيره بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، وشهد معه أحدًا، وقتل أبوه بها، ولم يشهد بدرًا قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلاَّ أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: إِنَّكم تُرِيْدُوْنَ مُحَمَّدًا! فَقُلْنَا: مَا نُرِيْدُ إِلاَّ المَدِيْنَةَ فَأَخَذُوا العَهْدَ عَلَيْنَا: لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَخْبَرْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: نَفِيْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِيْنُ اللهَ عَلَيْهِم. وكان رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَدْ أَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ أَسْمَاءَ المُنَافِقِيْن. فنَاشَدَهُ عُمَرُ: أَأَنَا مِنَ المُنَافِقِيْنَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَك. وكان عمر إذا مات ميت يَسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وَإِن لم يَحضر حذيفة لم يحضر عمر. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-384>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده موضوع\" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: \"كذاب\".\nقال الهيثمي، والشوكاني: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَاشِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم ٢/ ٦٨٦، \"أسد الغابة\" ١/ ٧٠٦، \"السير\" للذهبي ٢/ ٣٦١، \"الإصابة\" ٢/ ٤٩٦.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٨/ ٦٨، \"تحفة الذاكرين\" للشوكاني ١/ ٣١٠.","vol":"1","page":261},{"text":"قلت: وقد جاء في باب تشميت العاطس أحاديث في الصحيحين وليس فيها هذا الوعد منها:\n- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -ﷺ- قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- رَجُلَانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللهَ. (^١)\n- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. (^٢)\n- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -ﷺ- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-385>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-386>خامسًا: غريب الحديث:</span>\nقال القاسم بن عُبيد ﵀: قَوْله: شَمَتَ يَعْنِي دَعَا لَهُ كَقَوْلِك: يَرْحَمكُمْ اللَّه أَو يهديكم اللَّه وَيصْلح بالكم، والتشميت: هُوَ الدُّعَاء وكل دَاع لأحد بِخَير فَهُوَ مشمت لَهُ. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري ك/ الأدب ب/ الحَمْدِ لِلْعَاطِسِ (٨/ ٤٩ رقم ٦٢٢١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزهد والرقائق ب/ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَكَرَاهَةِ التَّثَاؤُبِ (٤/ ٢٢٩٢ رقم ٢٩٩١).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأدب ب/ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ العُطَاسِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاؤُبِ (٨/ ٤٩ رقم ٦٢٢٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأدب ب/ إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ (٨/ ٤٩ رقم ٦٢٢٤).\n(^٤) يُنظر \"غريب الحديث\" للقاسم بن عُبيد ٢/ ١٨٣.","vol":"1","page":262},{"text":"[٤٧/ ٦٩٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ بِرَجُلٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يُقِيمُهُ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ إِلَّا بَقِيَّةُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-388>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: بَقِيَّةُ بْن الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّاد.\nلم أقف عليه من هذا الوجه ـــــ في حد بحثي ـــــ إلا عند الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nالوجه الثاني: بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّاد.\nورواه عَنْ بَقِيَّة بهذا الوجه: حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ويَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ.\nأما طريق حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح: أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" ب/ الْمُسْلِمُ مَرْآةُ أَخِيهِ (١/ ٩٣ رقم ٢٤٠)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ في الغِيبَةِ (٧/ ٢٤٢ رقم ٤٨٨١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٤٥ رقم ٣٥٧٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (١/ ١٣٠ رقم ٢٠٦).\nوأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى: أخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٥٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي تَحْرِيمِ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْوُقُوعِ فِيهَا (٥/ ٣٠٠ رقم ٦٧١٧).\nوأما طريق يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٣٠٩ رقم ٧٣٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (١/ ١٣٠ رقم ٢٠٦)، (٤/ ٣٧٣ رقم ٣٥٨٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٠/ ٤٥٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-389>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-390>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٣) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بن صائد بن كعب بن حريز الكَلاعيّ (^٢) الحِمْيَريّ، أبو يُحْمِد الحِمْصيُّ.\n_________\n(^١) (ق/ ٤١/ أ).\n(^٢) الكَلَاعِيُّ: بفتح الكاف وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى قبيلة يقال لها «كلاع» نزلت الشام، وأكثرهم نزلت حمص، ومن المشهورين بالانتساب إليها: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٠/ ٥١٤.","vol":"1","page":263},{"text":"روي عن: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، وشعبة بْن الحجاج، ومالك بن أنس، وآخرين.\nروي عنه: إسحاق بْن راهويه، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرين.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِين: ثقة إذا حدث عَنِ الثقات، وأما إذا حدث عَنْ أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوي شيئًا. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ما لَهُ عيب إلا كثرة روايته عَنِ المجهولين، فأما الصدق، فلا يؤتى من الصدق، إذا حدث عَنِ الثقات فهو ثقة. وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ، فَإِذَا رَوَى عَنْ مَجْهُوْلٍ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ حَسَنُ الحَدِيْث إِذَا حَدَّثَ عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ، وَيُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ مَتْرُوْكِي الحَدِيْثِ، وَضُعَفَاءَ، وَيَحِيْدُ عَنْ أَسْمَائِهِم إِلَى كُنَاهُم، وَعَنْ كُنَاهُم إِلَى أَسْمَائِهِم. وقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةً فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ، ضَعِيْفًا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ. وَقَال النَّسَائي: إذا قال: حَدَّثَنَا وأَخْبَرَنَا، فهو ثقة، وإذا قال: عَنْ فلان فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدرى عمن أخذه. وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال أبو أحمد الحاكم: ثقة إذا حدث عن الثقات، ولكنه ربما روى عن الثقات أحاديث شبيهة بالموضوعة أخذها من الضعفاء فيسقطهم من الوسط ويرويها عمن حدثوه بها عنهم.\n- وقال ابن المبارك: صدوق، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر، أعياني بقيّة، يسمّي الكَنى، ويكنّي الأسامي. وقال الخطيب: صدوق في حديثه مناكير إلا أن أكثرها عن المجاهيل. وقال ابن حجر: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وَقَال أَبُو مسهر الغساني: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها عَلَى تقية.\n- وقال ابن خُزَيْمَة: لا أحتجّ ببقيّة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحْتَجّ به. وقال البيهقي: أجمعوا على أن بقية ليس بحجة. وقال عبد الحق الإشبيلي: بقية لا يحتج به.\nوصفه بالإرسال: قال أبو حاتم: لم يسمع بقية من ابن عجلان شيئًا.\nوصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر: في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل. قلت: كان بقية يُدلس تدليس التسوية، وهو أفحش أنواع التدليس، وممن وصفه بذلك: العلائي، وأبو زرعة العراقي، والخطيب، والذهبي، فقال العلائي: مشهور بالتدليس مكثر له عن الضعفاء ويعاني تدليس التسوية، وهو أفحش أنواع التدليس. وقال أبو الحسن بن القطان: يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا إن صح عنه مفسد لعدالته، قال الذهبي: نعم والله صح هذا عنه أنه يفعله. وحاصله أنه \"ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، والله أعلم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٥٠، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٣٤، \"المراسيل\" ١/ ١٩، \"المجروحين\" ١/ ٢٠٠، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٩٢، \"الكاشف\" ١/ ٢٧٣، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٠٨٢، \"الإكمال\" ٣/ ٦، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٥٠، ١١٣، ١٠٥، \"المدلسين\" لأبو زرعة العراقي ١/ ٣٧، \"طبقات المدلسين\" ١/ ١٤، ٤٩، \"التهذيب\" ١/ ٤٧٣، \"التقريب\" صـ ٦٥.","vol":"1","page":264},{"text":"٤) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ العَنْسِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الزاهد.\nروي عن: أبيه ثابت بْن ثوبان، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين، ولم يسمع من مكحول.\nروي عنه: بَقِيَّة بن الوَلِيْدِ، ومحمد بْن يوسف الفريابي، والوليد بْن مسلم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو حاتم، والذهبي: ثقة، وزاد أبو حاتم: مستقيم الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.\n- وَقَال الذهبي مرة، وصَالِحٌ جَزَرَة، وصَالِح بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، وابن حجر: صدوق.\n- وقال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وابْن المديني، وأبو داود، ويعقوب بْن شَيْبَة: لا بأس به، وزاد يعقوب: رجل صدق، وزاد أَبُو داود: كان فيه سلامة.\n- وقال ابْن مَعِين، والذهبي مرة: صَالِحُ الحَدِيْث. وَقَال الخطيب: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق فِي الرواية. وَقَال الفلاس: حديث الشاميين كلهم ضعيف، إلا نفرًا منهم: الأَوزاعِيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن ثابت.\n- وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين، وأحمد، والنَّسَائي مرة: ضعيف، وزاد ابن معين: يكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة، ويكتب حديثه على ضعفه.\nوصفه بالإرسال: قال أبو حاتم فقال: قد أدْرك مَكْحُولًا وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئًا.\nوصفه بالتغير: قال أبو حاتم، وابن حجر: تغير عقله فِي آخر حياته. وحاصله أنه \"صدوق يرسل عَنْ مكحول، وأما وصفه بالتغير فهذا أمر طبيعي إذ هناك فرق كبير بين التغير والاختلاط كما أشار إلي ذلك الذهبي في مواضع أخري، ولم يذكر أحدُ من العلماء أنه حَدَّث بعد تغيره هذا. والله أعلم. (^١)\n٥) مَكْحُوْلُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ شَهْرَابَ بنِ شَاذِلَ بنِ سَنَدَ بنِ يَغُوْثَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَامِيُّ (^٢) الدِّمَشْقِيُّ.\nروي عن: وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وطاووس بْن كيسان، وآخرين.\nروي عنه: محمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، ويحيى ابن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وآخرون، ولم يسمع منه مكحول.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ من فُقَهَاء أهل الشَّام.\n- وَقَال الذهبي، وابْن خراش: صدوق. وقال عثمان بْن عطاء: كَانَ مكحول رجلًا أعجميًا لا يستطيع أن يقول قل، يقول: كل، فكل ما قال بالشام قُبل منه. قال الخطيب: أراد عثمان أن مكحولا كَانَ عندهم مع عجمة لسانه بحمل الإمامة وموضع الأمانة يقبلون قوله ويعملون بخبره، ولم يرد أنهم كانوا يحكون لفظه.\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٧٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢١٩، \"المراسيل\" ١/ ١٢٩، \"الثقات\" ٧/ ٩٢، \"المشاهير\" ١/ ١٤١، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١٢، \"الكاشف\" ١/ ٦٢٣، \"المغني\" ١/ ٥٩٦، \"السير\" ٧/ ٣١٣، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ٧١، \"التقريب\" صـ ٢٧٩.\n(^٢) الشَّامِيُّ: بتشديد الشين المعجمة وفتحها وفي آخرها ميم، هذه النسبة إلى الشأم بالهمزة فليّن وقيل: الشامي، وهي بلاد بين الجزيرة والغور إلى الساحل، وإنما سميت الشام بسام بن نوح، وسام اسمه بالسريانية شام وبالعبرانية شيم، وقيل لأنها على شمال الأرض كما أن اليمن يمين الأرض، والمشهور بالنسبة إليها: مكحول بن عبد الله الشامي، كان من سبى كابل لسعيد بن العاص فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر ثم تحول إلى دمشق فسكنها. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٢٦٥.","vol":"1","page":265},{"text":"وصفه بالإرسال: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والعلائي، وابن حجر: كثير الإرسال جدًا، روى عن النبي -ﷺ-، وعن كثير من الصحابة مرسلًا.\nوصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين وهي: من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. ثم قال: يقال إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل ووصفه بذلك ابن حبان وأطلق الذهبي أنه كان يدلس ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان. وحاصله أنه \"ثقة يرسل ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\". (^١)\n٦) وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ العَنْسِيُّ الشَامِيُّ، أبو رشدين. …\nروي عن: الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وأَبي الدَّرْدَاء.\nرَوَى عَنه: مَكْحُول، وسُلَيْمان بن موسى، ومحمد بن زياد الألهاني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وأخرج الحاكم له حديث الباب وقال: إسناده صحيح. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"يحسن حديثه\". (^٢)\n٧) الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ بن عمرو بن حسل بن حبيب بن سفيان بن محارب بن فهر الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ.\nروي عن: النبيّ -ﷺ-، وأبيه شداد بْن عَمْرو القرشي.\nروي عنه: وَقَّاص بْن رَبِيعَة، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالشَّعْبِي، وآخرون.\nكَانَ -﵁- غلامًا يوم قُبض رسول الله -ﷺ-، ولكنه سمع منه سماعًا وأتقنه، ووعى عنه، وسكن الكوفة، ثُمَّ شهد فتح مصر، وسكنها. وحاصله أنه \"صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ صُحبة ورواية، ولأبيه أيضًا صُحبة\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-391>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود في سننه</span>\".\n١) حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٢) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: \"ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد\". سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ: \"صدوق يرسل عَنْ مكحول\" تقدم في إسناد الوجه الأول.\n٤) ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ العَنْسِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (^٥)\n٥) مَكْحُوْلُ الشَامِيُّ: \"ثقة يرسل ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" تقدم في إسناد الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٦، \"المراسيل\" ١/ ٢١١، \"الثقات\" ٥/ ٤٤٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٤٦٤، \"من تكلم فيه وهو موثق\" ١/ ٥٠٦، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ١٧٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٨٥، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٤٦، \"التقريب\" صـ ٤٧٧.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤٩٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٤٥٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٠، \"التقريب\" صـ ٥١١.\n(^٣) يُنظر \"الاستيعاب\" ٤/ ١٤٧١، \"أسد الغابة\" لابن الأثير ٥/ ١٤٨، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٥٣٨، \"الإصابة\" ١٠/ ١٣٥.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٢٤.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٧١.","vol":"1","page":266},{"text":"٦) وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ الشامي: \"مقبول\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ: \"صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ صُحبة ورواية\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-392>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي بَقِيَّة بْن الْوَلِيد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّاد. ورواه عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ بهذا الوجه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل الحَرَانِي وهو ثقة.\nالوجه الثاني: بَقِيَّة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِت، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ.\nورواه عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ بهذا الوجه: حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح قال ابن حجر: ثقة. (^١) ويَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قال ابن حجر: صدوق عابد (^٢)، ومُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قال ابن حجر: صدوق له أوهام وكان يدلس. (^٣)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-393>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل الحَرَانِي، وذلك لمخالفته لما رواه الأكثرية. وفيه كذلك: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ: صدوق ولم يسمع منْ مَكْحُول شيئًا.\nوأما الحديث بالوجه ــــ الثاني الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ: ثقة إلا أنه يُدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، وهو لم يُصرح.\nومَكْحُولٍ الدمشقي: ثقة إلا أنه يُرسل ويُدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع، وهو لم يُصرح. وَوَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ: مقبول.\nقلت: لكن للحديث من وجهه الراجح متابعات من طُرقٍ عن ابْن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَان بْنِ مُوسَى، عن وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ، عن الْمُسْتَوْرِدَ. حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً، وَقَالَ مَرَّةً: أُكْلَةً، فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٢٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٢٤.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤١.\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٩/ ٥٣٩ رقم ١٨٠١١)، والحارث في \"مسنده\" ك/ الأدب ب/ فِيمَنْ ذَمَّ مُسْلِمًا لِيَنَالَ بِذَلِكَ دُنْيَا (٢/ ٨٣٤ رقم ٨٧٩)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٥/ ٢٨١ رقم ٢٨٠٧)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٢/ ٢٦٤ رقم ٦٨٥٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- فيمن أكل برجل مسلم، أو اكتسى به أو قام به مقام سمعة (١١/ ٣٤٣ رقم ٤٤٨٥)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" ب/ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بِالنَّمِيمَةِ مِنَ الْكَرَاهَةِ (١/ ١١٢ رقم ٢٣٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٥٠ رقم ١٥٢٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١١٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٦٠٣ رقم ٦٢٧١)، والدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (١٨٢٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ١١١ رقم ٢٦٤١)، وفي \"الكبير\" (٢٠/ ٣٠٨ رقم ٧٣٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الأطعمة (٤/ ١٤٢ رقم ٧١٦٦)، والبيهقي في \"الشعب\" ب/ فِي تَحْرِيمِ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْوُقُوعِ فِيها (٥/ ٣٠٠ رقم ٦٧١٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ٥٤)، (٦٣/ ٥٥)، (٦٣/ ٥٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٠/ ٤٥٩).","vol":"1","page":267},{"text":"قلت: فيها: سُلَيْمَانُ بْنِ مُوسَى: قال فيه ابن حجر: صدوق فقيه في بعض حديثه لين، وخُولط قبل موته بقليل. (^١) وابْن جُرَيْج قال فيه ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، وكان يُدلس ويُرسل. (^٢) قلت: وقد صرح بالتحديث كما عند ابن عساكر، وغيره لكن في الطريق إليه ـــــ أي في هذه الطرق التي فيها التصريح بالسماع ـــــ سفيان بن وكيع بن الجراح. قال ابن حجر: كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. (^٣)\nقلت: وللحديث شاهد مرسل عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أُكْلَةً، أَطْعَمَهُ اللَّهُ بِهَا أُكْلَةً مِنَ النَّارِ، وَمَنْ لَبِسَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَوْبًا، أَلْبَسَهُ اللَّهُ بِهِ ثَوْبًا مِنَ النَّارِ، وَمَنْ سَمَّعَ بِمُسْلِمٍ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَايَا بِمُسْلِمٍ رَايَا اللَّهُ بِه. (^٤) قلت: مرسل إسناده صحيح.\nوعلي هذا فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-394>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ إِلَّا بَقِيَّةُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-395>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقوله -ﷺ-: مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّم: أي كالرجل الذي يقع في عرض أخيه عند من يعاديه وذلك بسبه أو قذفه وكلامه فيه بغير الجميل وذلك كي يتحصل من وراء ذلك علي هدية أو جائزة من طعام أو كساء أو نحو ذلك فإن الله يُطْعمه مثلها من جهنم. وهذا المعني أيضًا في مثل قوله -ﷺ- وَمَنْ كُسِيَ بِرَجُلٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ. وقوله -ﷺ- وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يُقِيمُهُ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قال العلماء: أي من قام من أجله مقام سمعة لا لمعنيً استحق به ذلك ولكن ليفضحه ويُسَّمع به فإن الله يفضحه ويُسَّمع به علي رؤوس الأشهاد يوم القيامة. وفي هذا دليل علي أن الجزاء من جنس العمل، وأن الإنسان يعاقب ويجازي من جنس عمله. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٤.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٨٥.\n(^٤) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١/ ٢٤٦ رقم ٧٠٧)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الغيبة والنميمة\" (١/ ٤٠ رقم ١٣٦).\n(^٥) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" للملا علي القاري ٨/ ٣١٥٨.","vol":"1","page":268},{"text":"[٤٨/ ٦٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ، وَقَالَ: «طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا الرَّمَادِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-397>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَاصِمُ الْأَحْوَل، ورواه عنه ابن عُيَيْنَة، واختلف علي ابن عُيَيْنَة من طريقين:\nالطريق الأول: ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي.\nأخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ــــــ، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٤٨)، عن إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار الرَّمَادِيُّ، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ به. وفيه: فَبَايَعَ النَّبِي -ﷺ- الرجل بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.\nالطريق الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مرسلًا.\nأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في \"مصنفه\" ك/ الصيام ب/ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَلَيْسَ فِي رَقَبَتِهَا قِلَادَةٌ وَتَطَيُّبِ الرِّجَالِ (٤/ ٣٢١ رقم ٧٩٣٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٤٩، ٤٨)، عَنْ الْحُمَيْدِي.\nكلاهما: عَبْدُ الرَّزَّاق، والْحُمَيْدِي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَل به وفيه: فَبَايَعَهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.\nالوجه الثاني: عَاصِمُ الْأَحْوَل، عَنْ أَنَس.\nأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٣/ ١١١ رقم ٦٤٨٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٠٩)، والبيهقي في \"الشعب\" ب/ الحياء فَصْلٌ فِي حِجَابِ النِّسَاءِ وَالتَّغْلِيظِ فِي سَتْرِهِنَّ (٦/ ١٦٩ رقم ٧٨١٠)، والضياء في \"المختارة\" (٦/ ٢٩٤ رقم ٢٣١١)، عن إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِم به، وفيه: فَجَعَلَ يُبَايِعُهُمْ وَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى جَعَلَهُ فِي آخِرِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-398>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-399>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ الطريق الأول ــــ \"إسناد الطبراني</span>\".\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ (^١)، أَبُو إِسْحَاقَ البَصْرِيُّ.\nروي عن: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن رجاء المكي، ومحمد بْن خازم أبي معاوية الضرير، وآخرين.\n_________\n(^١) الرَّمَادِيُّ: بفتح الراء والميم وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى موضعين، أحدهما إلى رمادة اليمن قرية بها، والثاني منسوب إلى رمادة فلسطين، ومن المشهورين بالنسبة إلي رمادة اليمن: إبراهيم بن بشار الرَمَادي، من أهل البصرة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٦/ ١٥٨. وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٨٩. سمعت أبي يقول أصله من جرجرايا.","vol":"1","page":269},{"text":"روي عنه: البخاري في غير الصحيح، وأبو داود، ويعقوب بْن سفيان الفارسي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر، والعيني: حافظ له أوهام. وقال الحاكم، ويحيي بن الفضل، وأبو عوانة: ثقة. وزاد الحاكم: مأمون، وزاد الحاكم، وأبو عوانة: من الطبقة الأولى من أصحاب ابن عيينة. وَقَال ابْن حبان: كان متقنًا ضابطًا، صحب ابن عُيَيْنَة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مرارًا، وقال الذهبي: الإِمَامُ المُحَدِّثُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ بن عُيَيْنة المُكْثِرِيْنَ عَنْهُ ليس بالمتقن، وله مناكير.\n- وقال البخاري، وأبو حاتم، والطيالسي، وابن الجارود: صدوق، وزاد البخاري، وابن الجارود: يهم في الشيء بعد الشيء. وقال ابن عدي: بعد أن أنكر عليه حَدِيثًَا واحدًا، قال: وَبَاقِي حَدِيثِهِ عنِ ابْنِ عُيَينة، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثِّقَاتِ مُسْتَقِيمٌ، وَهو عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وقال ابن قانع: صالح.\n- وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ليس بالقويّ. وَقَال أحمد: كان يحضر معنا عند ابْن عُيَيْنَة، فكان يملي على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا، وكأنّ سُفْيان الذي يروى عنه إبراهيم بن بشّار ليس سُفْيان بن عُيَيْنة، يعني ممّا يُغْرب عنه. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث، وهذا بسبب أوهامه\" والله أعلم. (^١)\n٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بن أَبي عِمْران ميمون الهلالي، أَبُو مُحَمَّد الكُوْفِيُّ المَكِّيُّ.\nروي عن: عاصم بْن سُلَيْمان الأحول، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرين.\nروي عنه: إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار الرَّمَادِي، وأحمد بْن حَنْبَل، وإسحاق بْن راهويه، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: هو عندنا ثقة ضابط لسماعه، وزاد ابن سعد: ثبت كثير الحديث حجة، وزاد العجلي: ثبت في الحديث يعد من حكماء أصحاب الحديث، وزاد أبو حاتم: إمام كان أعلم بحديث عَمْرو بْن دينار مِن شُعْبَة، ومن أثبت أصحاب الزُّهْرِي، وزاد الذهبي: ثبت حافظ إمام أَتقَنَ، وَجَوَّدَ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَاد، وقد كان طلبة العلم يحجون وما همتهم إلا لُقيّ سُفْيان، لإمامته وعُلُوّ إسناده وحِفْظه، وزاد ابن حجر: حافظ إمام فقيه حجة.\nوقال أبو حاتم: الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبس: الثوري، وشعبة، ومالك، وابن عيينة. وقال ابن حبان: من الْحفاظ المتقنين. وقال الخليلي: إمام متفق عليه بلا مدافعة. وقال ابن القطان: هو إمام أهل الحديث. وقال اللالكائي: هو مستغن عن التزكية لحفظه وتثبته وإتقانه. روى لَهُ الجماعة.\nوصفه بالإرسال: وصفه بذلك أبو زرعة. وقال يحيى القطان: مرسلات ابن عيينة، والثوري شبه الريح.\nوصفه بالتدليس: قال العلائي، وأبو زرعة، والذهبي، وابن حجر: معروف بالتدليس، لكنّه لا يدلّس إلا عَنْ ثقة. وقال أبو زرعة العراقي: اتفقوا على قبول عنعنته. وقال سبط بن العجمي: لم يدلس إلا عن ثقة\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٨٩، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٧٢، \"الكامل\" ١/ ٤٣١، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٥٦، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٣، \"الإكمال\" ١/ ١٨٧، \"التهذيب\" ١/ ١٠٨، \"مغاني الأخيار\" للعيني ٣/ ٥٠٠، التقريب\" صـ ٢٨.","vol":"1","page":270},{"text":"كثقته. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح وإن لم يصرح بالسماع وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.\nوصفه بالاختلاط: قال يحيى الْقطَّان قَالَ: أشهد أَن سُفْيَان اخْتَلَط سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة فَمن سمع مِنْهُ فِيهَا فسماعه لَا شيء. وقال ابن حجر: تغير حفظه بآخرة. وقد رد الذهبي علي يحيى الْقطَّان وتبعه علي ذلك العلائي فقال: لم يسمع مِنْ ابن عيينة فِي هَذه السنة سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة إلا مُحَمَّد بن عَاصِم الثَّقَفِيّ، وأَما سنة ثَمَان وَتِسْعين فَلم يلقه أحد فِيهَا لِأَنَّهُ فِيهَا توفّي قبل مَجِيء الْحَاج بأَرْبعَة أشهر، وَهَذَا الْكَلَام مستبعد من الْقطَّان، ويُعد غلطًا من ابن عمار، ومُنْكَرٌ مِنَ القَوْلِ، وَلَا يَصِحُّ، وَلَا هُوَ بِمُسْتقِيْمٍ، فَإِنَّ يَحْيَى القَطَّانَ مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، مَعَ قُدُوْمِ الوَفْدِ مِنَ الحَجِّ، فَمَنِ الَّذِي أَخْبَرَهُ باخْتِلَاطِ سُفْيَانَ، وَمتَى لَحِقَ أَنْ يَقُوْلَ هَذَا القَوْلَ، وَقَدْ بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ؟ فلعله علم ذَلِك فِي وسط السّنة مَعَ أَن الْقطَّان متعنت جدًا في الرجال، وابن عُيَيْنَة ثِقَة حُجّة مطلقًا بالإجماع مِن أرباب الصَّحاح، ولم يتوقف أحد من العالمين في الاحتجاج بسفيان. قال ابن حجر: قوله: فلعله بلغه ذلك في وسط السنة، هذا هو الذي لا يتجه غيره لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة واعتمد قولهم وكانوا كثيرًا فشهد على استفاضتهم. قلت: وقد ذكره العلائي في القسم الأول من المختلطين وهو: من لم يوجب للراوي ضعفًا أصلًا ولم يحط من مرتبته إما لقصر مدة الاختلاط وقلته كسفيان بن عيينة … وحاصله أنه \"ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته لكونه لا يدلس إلا عن ثقة، وأما اختلاطه فقد رده الذهبي، والعلائي، ولم يتوقف أحد من العلماء في الاحتجاج به. وعلي فرض ثبوت ذلك، فلم يرو عنه أحد بعد اختلاطه إلا مُحَمَّد بن عَاصِم الثَّقَفِيّ فينظر في حديثه عنه والله أعلم. (^١)\n٤) عَاصِمٌ بْنُ سُلَيْمان الْأَحْوَل، (^٢) أبو عبد الرحمن البَصْرِيُّ.\nروي عن: أَبِي عُثْمَان النَّهْدِي، وأنس بن مالك، وبكر بْن عَبد اللَّه المزني، وآخرين.\nروي عنه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، وابن المديني، وأبو زُرْعَة، وابْن عمار، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد أَحْمَد: من الحفاظ للحديث، فقيل له تكلم فيه ابن مَعِين، فعجب وَقَال: ثقة، وزاد ابن المديني: ثبت، وزاد الذهبي: قَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ وَاحْتَجُّوا بِهِ فِي صِحَاحِهِمْ، وزاد ابن حجر: لم يتكلم\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤١٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٢٥، \"الثقات\" ٦/ ٤٠٣، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٧٧، \"الكاشف\" ١/ ٤٤٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١١٠، \"السير\" ٨/ ٤٥٤، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ٤٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ٨٩، ٩٧، ١١٣، ١٨٦، \"الإكمال\" ٥/ ٤١١، \"المدلسين\" لأبو زرعة ١/ ٥٣، \"طبقات المدلسين\" ١/ ١٣، ٣٢، \"التهذيب\" ٤/ ١١٧، \"التقريب\" صـ ١٨٤.\n(^٢) الأَحْوَل: بفتح الألف وسكون الحاء المهملة، هذا من الحول في العين واشتهر به جماعة، منهم: أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان الأحول البصري مولى بنى تميم، ويقال: مولى عثمان بن عفان. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ١٤٩.","vol":"1","page":271},{"text":"فيه إلا يحيي بن سعيد القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثبت. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الثوري: أدركت حفاظ الناس أربعة وذكره منهم. وَقَال شعبة: عاصم أحب إلي من قتادة في أبي عثمان النهدي لأنه أحفظهما. روى له الجماعة.\n- وصِفه بالإرسال: قال أحمد: لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئًا. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^١)\n٥) أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلٍّ، بنِ عَمْرِو بنِ عَدِيٍّ بْن وهب بن ربيعة بن سعد البَصْرِيُّ.\nروي عن: أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِي، وأَبِي بْن كعب، وأسامة بْن زيد، وآخرين.\nروي عنه: عَاصِم الْأَحْوَل، وأيوب السختياني، وثابت البناني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وأَبُو زُرْعَة، وابن المديني، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: إِمَام ثَبْت حُجَّةُ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال المزي: أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي -ﷺ- ولم يلقه. وقال الذهبي: مُخَضْرَمٌ، مُعَمَّرٌ، أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلَامَ. روى له الجماعة.\nوصفه بالإرسال: قال العلائي: أسلم على عهد النبي -ﷺ- ولم يره فحديثه عنه مرسل، وكذلك عن أبي بكر -﵁-. وحاصله أنه \"ثقة يرسل. (^٢)\n٦) أَبو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١).\n\n<span data-type='title' id=toc-400>ثانيًا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد عَبْد الرَّزَّاق</span>\".\n١) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: \"ثقة ثبت حجة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمان الْأَحْوَلِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-401>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البزار</span>\".\n١) محمد بن عبد الرحيم بن أبي زُهير المعروف بصاعقة: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٣)\n٢) سعيد بن سليمان الضَّبِّي لقبه سعدُويه: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٤)\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا بن مرة الخلقاني: قال ابن حجر: صدوق يُخطئ قليلًا، وقال مرة: ضعيف. (^٥)\n٤) عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمان الْأَحْوَلِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٤٣، \"الثقات\" ٥/ ٢٣٧، \"المشاهير\" صـ ١٢٣، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٨٥، \"الكاشف\" ١/ ٥١٩، \"المغني\" ١/ ٥٠٦، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٠٣، \"الإكمال\" ٧/ ١٠٣، \"التقريب\" صـ ٢٢٨.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤١٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨٣، \"الثقات\" ٥/ ٧٥، \"المشاهير\" ١/ ١٢٥، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٤٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١٢٠٦، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٢٧، \"التقريب\" صـ ٢٩٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦، \"المطالب العالية\" ٧/ ٤٠٢.","vol":"1","page":272},{"text":"٥) أَنَسُ بْنُ مَالِك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-402>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا ما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَاصِم الْأَحْوَل، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، واختلف فيه علي ابن عُيَيْنَة من طريقين:\nالطريق الأول: ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.\nولم يروه عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بهذا الوجه إلا: إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار الرَّمَادِيّ وهو: صدوق حسن الحديث.\nالطريق الثاني: ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مرسلًا.\nورواه عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاق، والْحُمَيْدِي.\nالوجه الثاني: عَاصِم الْأَحْوَل، عَنْ أَنَسٍ.\nولم يروه عنه بهذا الوجه إلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا. وإِسْمَاعِيل هذا قال فيه ابن حجر: صدوق يُخطئ قليلًا، وقال مرة: ضعيف.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الطريق الثاني من الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه عن عَاصِم راويان، وهذا بخلاف الأوجه الأخري.\n٢) رواية الأحفظ: فرواة هذا الوجه أحفظ وأوثق من رواة الأوجه الأخري.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال الدارقطني: عن عاصم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ الصَّوَابُ. (^١)\n- وقال العقيلي: في حديث إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ ــــــ الوجه الثاني ـــــ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، مِنْ قَوْلِهِ. (^٢) قلت: فقوله: وَهَذَا يُرْوَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، مِنْ قَوْلِهِ. فيه إشارة إلي أنَّ ذلك هو الوجه الراجح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-403>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني: \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.\nوأما الحديث من وجهه الراجح فمرسل إسناده صحيح\".\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث عِمْرَان بْن حُصَيْن:\nفعَنْ قَتَادَة، عَنْ الحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ١٠٤.\n(^٢) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ١٠٩.\n(^٣) أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (٥/ ١٠٧ رقم ٢٧٨٨)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ١٠١ رقم ٧٥).","vol":"1","page":273},{"text":"قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْه.\nقلت: الحَسَن لم يسمع منْ عِمْرَان بْن حُصَيْن كما قال أحمد، وأبو حاتم، وابن المديني، وابن معين. (^١)\nوعلي هذا فالحديث من وجهه الراجح يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-404>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا الرَّمَادِيُّ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلَمْ يَرْوهِ عَنْ سُفْيَان إِلَّا الرَّمَادِي لكن من حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي مرفوعًا، ورواه عَبْدُ الرَّزَّاق، والْحُمَيْدِي، عن ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيِّ مرسلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-405>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: أخرج البخاري في \"صحيحه\" ك/ اللباس ب/ تطييب المرأة زوجها بيديها. بسنده عَن عائشة، قالت: طيبت النبي -ﷺ- بيدي لحرمه، وطيبته بمنى قبل أن يفيض. (^٢) فقال ابن حجر ﵀: قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديها. كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة بالعكس فلو كان ذلك ثابتًا لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف بحديث عائشة المطابق للترجمة وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن حصين وله شاهد عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط. ووجه التفرقة أن المرأة مأمورة بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتًا فالجمع بينه وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج، والله أعلم. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ١/ ٣٨.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ اللباس ب/ تَطْيِيبِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَيْهَا (٧/ ١٦٣ رقم ٥٩٢٢).\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٦٦.","vol":"1","page":274},{"text":"[٤٩/ ٦٩٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو الْأصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمِلْنَا، فَإِنَّ عِنْدَنَا غِنًى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمِلْنَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-407>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أبو جعفر بن البختري في \"مجموع فيه مصنفاته\" (١/ ٤١١ رقم ٦٢٥)، عن مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ به، بنحوه.\n- والبزار في \"مسنده (٨/ ١٤٤ رقم ٣١٦٢)، ووكيع الضبي في \"أخبار القضاة\" ب/ القضاء والأعمال يستعان عليها بالشفاعات (١/ ٦٧)، عن قَيْس بن الربيع الأسدي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر به.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الإجارة ب/ اسْتِئْجَارُ الرَّجُل الصَّالِح (٣/ ٨٨ رقم ٢٢٦١)، وفي ك/ استتابة المرتدين ب/ حُكْمِ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ (٩/ ١٥ رقم ٦٩٢٣)، وفي ك/ الأحكام ب/ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ (٩/ ٦٤ رقم ٧١٤٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٧٣٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٢/ ٢٦٦ رقم ١٩٥٠٨)، (٣٢/ ٤٤٠ رقم ١٩٦٦٦)، (٣٢/ ٥١٨ رقم ١٩٧٤١)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ السير ب/ فِي الْإِمَارَةِ (١١/ ٢٤٥ رقم ٣٣٠٨١)، وأبو داود في \"سننه\" في ك/ الحدود ب/ الحكم فيمن ارتد (٦/ ٤١٠ رقم ٤٣٥٤)، ك/ الأقضية ب/ طلب القضاء والتسرع إليه (٥/ ٤٣٢ رقم ٣٥٧٩)، والبزار في \"مسنده\" (٨/ ١٢٥ رقم ٣١٣١، ٣١٣٠)، (٨/ ١٣٣ رقم ٣١٤١)، (٨/ ١٤٣ رقم ٣١٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ هَلْ يَسْتَاكُ الْإِمَامُ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ؟ (١/ ٧٦ رقم ٨)، وفي ك/ القضاء ب/ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْقَضَاءِ (٥/ ٤٠٠ رقم ٥٨٩٨، ٥٨٩٩، ٥٩٠٠)، وفي \"الصغرى\" ك/ آداب القضاة ب/ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْقَضَاءِ (٨/ ٢٢٤ رقم ٥٣٨٢)، ووكيع الضبي في \"أخبار القضاة ب/ القضاء والأعمال يستعان عليها بالشفاعات (١/ ٦٧)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٣/ ٢١٣ رقم ٧٢٤٠)، (١٣/ ٣٠٦ رقم ٧٣٢٠)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٣٠٠ رقم ٤٤٤)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأيمان ب/ وُجُوبِ حَنْثِ الْيَمِينِ إِذَا رَأَى الْحَالِفُ خَيْرًا مِنْهَا وَكَفَّارَتُهَا، وَعَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٠ رقم ٥٩٢١)، وفي ك/ الأمراء ب/ حَظْرِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ، والاسْتِشْرَافِ لَهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّخُولِ فِيهَا إِذَا قُلِّدَهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعِهَا مَنْ يَسْأَلُهَا أَوْ يَحْرِصُ عَلَيْهَا (٤/ ٣٧٨ رقم ٧٠١٦)، (٤/ ٣٧٨ رقم ١٧٠١٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن النبي -﵇- في نهيه أبا ذر أن يتولى قضاء بين اثنين وأن يؤوي أمانة (١/ ٤٦ رقم ٥٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ السير ب/ فِي الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سُؤَالِ الْمَرْءِ الْإِمَارَةَ لِئَلَّا يُوكَلَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ سَائِلًا لَهَا (١٠/ ٣٣٣ رقم ٤٤٨١)، والطبراني في","vol":"1","page":275},{"text":"\"الكبير\" (٢٠/ ٤٢ رقم ٦٥)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٢٧٨ رقم ٢٤٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ١٧٧ رقم ١١٣٤)، والدارقطني في \"أربعون حديثًا من مسند بريد عن جده عن أبي موسي\" (١/ ١٣٣ رقم ٨٣، ٨٢، ٨١)، وأبو طاهر المُخَلَّص في \"المخلصيات\" (٣/ ٣٥٩ رقم ٢٧١٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ المرتد ب/ قَتْلِ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ (٨/ ٣٣٨ رقم ١٦٨٢٢)، وفي ك/ آداب القاضي ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِمَا (١٠/ ١٧١ رقم ٢٠٢٤٨)، وفي \"دلائل النبوة\" (٥/ ٤٠١)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الإمارة والقضاء ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الإِمَارَةِ وَالْعَمَلِ بِهِ (١٠/ ٥٨ رقم ٢٤٦٦)، كلهم من طرق عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري، بعضهم بنحوه، والبعض الآخر فيه قصة.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بن يُوسُفَ البكائي أبو الأصبغ الْحَرَّانِيُّ، مولى بني البكاء.\nروي عن: مُحَمَّد بْن سَلَمَة، وسفيان بن عُيَيْنَة، وعتاب بن بشير الجزري، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، وأبو زُرْعَة الرازي، وأَبُو حَاتِم الرازي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أبو داود، والذهبي: ثقة، وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات.\n- وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما وهم.\n- وَقَال ابْن عَدِيّ، وابن الحذاء: لا بأس برواياته.\n- وقالَ البُخَارِيّ: لَا يُتَابع على حَدِيثه وذكر حديثًا واحدًا. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^١)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بن عَبد اللَّه البَاهِلِيُّ، أَبُو عبد اللَّه الحَّرَانِيُّ: \"ثقة\" تقدم في حديث رقم (١١).\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، صاحب المغازي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n٥) عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عُمَيْر بْنِ سُوَيْدِ بنِ جارِيةَ القُرَشِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الكُوْفِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالقِبْطِيُّ.\nروي عن: أَبِي بُرْدَة بن أَبِي مُوسَى الأشعري، وجُنْدُب البَجَلِي، وَجَابِر بن سَمُرَة، وغيرهم.\nروي عنه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسار، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، والذهبي، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين، وزاد ابن نمير: متقن للحديث. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الْجَمَاعَة.\n- وَقَالَ أَحْمَدَ: مُضْطَرِب الحَدِيْثِ جِدًّا، مَعَ قِلَّةِ رِوَايَتِه، ويَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الحُفَّاظُ مَا أَرَى لَهُ خَمْسَ مائَةِ\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٦/ ١٩، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٩٩، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٩٧، \"الكامل\" ٦/ ٥١٠، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢١٥، \"الكاشف\" ١/ ٦٥٩، \"الإكمال\" ٨/ ٢٧٩، \"التقريب\" صـ ٣٠٠.","vol":"1","page":276},{"text":"حَدِيْثٍ، وَقَدْ غَلِطَ فِي كَثِيْرٍ مِنْهَا. وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه.\nوصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس.\nوصفه بالاختلاط: قَالَ أَبُو حَاتِم: تَغَيَّرَ حِفْظُه قَبْلَ مَوْتِه. وقال ابنِ مَعِيْنٍ: مُخَلِّطُ. قلت: لكن قال الذهبي: الرجل من نظراء أبو إسحاق، وسعيد المقبري لما وقعوا في هزم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا. وقال العلائي: ذكر بعض الحفاظ أن اختلاطه احتمل لأنه لم يأت فيه بحديث منكر فهو من القسم الأول وهو: من لم يوجب ذلك له ضعفًا أصلًا ولم يحط من مرتبته. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل ويُدلس فلا يقبل شئ من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع، وأما وصفه بالاختلاط فهذا تَغَيُرٌ حاصل من كبر سنه وشيخوخته، كما يفهم من كلام الذهبي، وقد ذكره العلائي في القسم الأول من المختلطين. (^١)\n٦) أَبو بُرْدَةَ بن أَبِي مُوسَى الأشعري: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١).\n٧) أَبو مُوسَى الأشعري: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١).\n\n<span data-type='title' id=toc-409>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق: ثقة يدلس، وعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر: ثقة يرسل، ويدلس، فلا يقبل شئُ من حديثهما إلا إذا صرحا فيه بالسماع، وكلاهما لم يصرح بالسماع.\nقلت: لكن للحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-410>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بل تابعه: قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، كما سبق بيان ذلك في التخريج. وقيس هذا قال فيه ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-411>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيرشد النبي -ﷺ- أصحابه وأتباعه في هذا الحديث الشريف ألا يحرصوا علي طلب الإمارة وألا يطلبوا ذلك بأنفسهم فإنها مسؤولية كبيرة وتبعة ثقيلة وقد يسفك الناس دماء بعضهم بعضًا وينتهكون أعراض بعضهم ويفسدون في الأرض كل ذلك لأجل الوصول إليها. قال العلماء: قوله -ﷺ-: مَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمِلْنَا\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٦٠، \"المراسيل\" ١/ ١٣٢، \"الثقات\" ٥/ ١١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٧٠، \"المغني\" ٢/ ١٣، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٦٠، \"المختلطين\" ١/ ٧٦، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٣٠، ١١٣، ١٠٨، \"الإكمال\" ٨/ ٣٢٩، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٤١، \"التقريب\" صـ ٣٠٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" ١/ ٣٩٢.","vol":"1","page":277},{"text":"مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ: ذلك لمن يطلب الإمارة وغيره فيها قائمٌ عليها فهذا لا يُعان عليها ولا تُعطي له. وأما إن رأي إنسان أن هناك أمرًا ضائعًا بين المسلمين ويحتاج لمن يقوم عليه ويرعي مصالحه ولم يوجد أحد فهذا لا بأس بطلبه أن يتولى هذا الأمر. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يُؤَمَّرَ فأَخِّرْهُ. (^١)\nوقال ابن بطال ﵀: والحرص الذى اتهم النبي -ﷺ- صاحبه ولم يوله هو أن يطلب من الإمارة ما هو قائم لغيره متواطئًا عليه، فهذا لا يجب أن يُعان عليه ويُتَهم طالبه، وأما إن حرص على القيام بأمر ضائع من أمور المسلمين أو حرص على سد خلة فيهم، وإن كان له أمثال فى الوقت والعصر لم يتحركوا لهذا، فلا بأس أن يحرص على القيام بالأمر الضائع ولا يُتَهم هذا إن شاء الله. وبين هذا المعنى حديث خالد بن الوليد حين أخذ الراية من غير إمرة فَفُتِح له. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح السنة\" للبغوي ١٠/ ٥٨.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح البخاري\" لابن بطال ٨/ ٢١٨.","vol":"1","page":278},{"text":"[٥٠/ ٧٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-413>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٧١ رقم ١٣٣٧٩)، عن أَحْمَد الْأَبَّار، عن أُمَيَّة بْن بِسْطَام، به.\n- وابن المُقرئ في \"معجمه\" (٣٥٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٥٤)، عن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِي، عن أُمَيَّة بْن بِسْطَام به.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ (١/ ١٢٧ رقم ٦٢٢)، وفي ك/ الصوم ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ (٣/ ٢٩ رقم ١٩١٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الصيام ب/ بَيَانِ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّوْمِ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَنَّ لَهُ الْأَكْلَ وَغَيْرَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَبَيَانِ صِفَةِ الْفَجْرِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ، وَدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٩٣٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه (٩٠١٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٩/ ١٧١ رقم ٥١٩٥)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فِي وَقْتِ أَذَانِ الْفَجْرِ (٢/ ٧٦١ رقم ١٢٢٧)، والبزار في \"مسنده\" (١٢/ ١٠٠ رقم ٥٥٩١)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ (١/ ٥٠ رقم ١٦٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الرُّخْصَةِ فِي أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ الْوَقْتَ (١/ ٢٢١ رقم ٤٢٤)، وفي ك/ الصيام ب/ لدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ طَعَامَهُ، وَلَا شَرَابَهُ، وَلَا جِمَاعًا ضِدَّ مَا يَتَوَهَّمُ الْعَامَّةُ (٣/ ٢١١ رقم ١٩٣١)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصيام ب/ بَيَانِ وَقْتِ أَكْلِ السَّحَرِ، وَإِبَاحَةِ أَكْلِهِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ الصَّادِقُ، وَإِنْ سَمِعَ الْأَذَانَ قَبْلَ ذَلِكَ (٢/ ١٨١ رقم ٢٧٦٤، ٢٧٦٦)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١/ ٤٤٦ رقم ٥٢٢)، وأبو القاسم تمام في \"فوائده\" (١/ ٢٥٤ رقم ٦٢٢، ٦٢١)، وأبو نعيم في \"مستخرجه علي صحيح مسلم\" ك/ الصيام ب/ الأَذَانِ بِاللَّيْلِ (٣/ ١٦٨ رقم ٢٤٥٤، ٢٤٥٦)، وابن حزم في \"المحلي\" (٦/ ٢٣٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ الْقَدْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ أَذَانِ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَرِوَايَةِ مَنْ قَدَّمَ أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى أَذَانِ بِلَالٍ (١/ ٥٦١ رقم ١٧٩٠)، وفي ك/ الصلاة ب/ عَدَدِ الْمُؤَذِّنِين (١/ ٦٣٠ رقم ٢٠١٤)، وفي ك/ الصيام ب/ منْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فِيهِ شَيْءٌ لَفَظَهُ وَأَتَمَّ صَوْمَهُ (٤/ ٣٦٩ رقم ٨٠٢٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٦/ ٢٥٦)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" ك/ الصلاة ب/ يؤذن لِلْفَجْرِ بليل (٢/ ٩١ رقم ٤٠٩)، كلهم من طرق عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بنحوه. وزاد بعضهم: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-414>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).","vol":"1","page":279},{"text":"٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ بنِ المُنْتَشِرِ، أَبُو بَكْرٍ العَيْشِيُّ (^١) البَصْرِيُّ، ابْن عم يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ.\nروي عن: ابْن عمه يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وبشر بْن المفضل، وعِمْران بْن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والبخاري، ومسلم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، ومسلمة الأندلسي: ثِّقَة. وذكره ابْن حبان فِي الثقات.\nوقال أَبُو حاتم: محله الصدق. وقال ابن حجر: صدوق. وحاصله أنه \"ثقة\" والله أعلم. (^٢)\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ.\nروي عن: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرين.\nروي عنه: أُمَيَّة بْن بِسْطَام، وعَبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن مهدي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: مأمون، وزاد أبو حاتم: إمام، وزاد ابن حجر: ثبت، وزاد ابن سعد: حجة كثير الحديث. وذكره ابْن حبان في الثقات.\nوقال يحيى بْن سَعِيد القطان: لم يكن ها هنا أحد أثبت من يزيد. وَقَال أَحْمَد: ما أتقنه وما أحفظه، يَا لك من صحة حديث، صدوق متقن، إليه المنتهى فِي التثبت بالبصرة كَانَ ريحانة البصرة. وقال ابن المَدِينيّ: لم يزل مشتغلًا بإتقان الحديث. وقال إبراهيم بن محمد بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت منه. وسمع ابن المبارك رجلًا يحدث عن يزيد فقال له: عن مثله فحدث. وقال بشر بن الحكم: كان متقنًا حافظًا ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه. وقال عفان كان أثبت الناس. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٣)\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَبُو غِيَاثٍ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ (^٤) الْبَصْرِيُّ.\nروي عن: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ومنصور بْن المعتمر، وسهيل بْن أَبي صالح، وآخرين.\nروي عنه: يَزِيد بْن زُرَيْع، وإسماعيل بن علية، وسَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن المبارك، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: حافظ. وَقال الذهبي: كَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظ الْمُجَوِّدِين. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان حافظًا متقنًا. وقال في المشاهير: من متقني البصريين. وقَالَ\n_________\n(^١) العَيْشِيُّ: بفتح العين المهملة وسكون الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلي جماعة ينتسبون إلى بنى عايش ومنهم: أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ العَيْشِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٩/ ١٠٦.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\"٢/ ٣٠٣، \"الثقات\"٨/ ١٢٣، \"تهذيب الكمال\"٣/ ٣٢٩، \"الكاشف\"١/ ٢٥٥، \"الإكمال\" ٢/ ٢٦٧، \"التقريب\" صـ ٥٣.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٦٣، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٦٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ١٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٠٠٥، \"التهذيب\" ١١/ ٣٢٥، \"التقريب\" صـ ٥٣٠.\n(^٤) العَنْبَرِيُّ: بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء المنقوطة بواحدة والراء، هذه النسبة إلى بنى العنبر، وتخفف فيقال لهم: بلعنبر، وهم جماعة من بنى تميم ينتسبون إلى العنبر بن عمرو بن تميم بن مرة ابن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار، منهم: أبو غياث روح ابن القاسم العنبري التميمي من أنفسهم. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٩/ ٦٧.","vol":"1","page":280},{"text":"سُفْيَان: لَمْ أَرَ أَحَدًا طَلَبَ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُسِنٌّ أَحْفَظُ مِنْه. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\". (^١)\n٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، أَبُو عُثْمَانَ العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ. (^٢)\nروي عن: نافع مولى ابْن عُمَر، وثابت البناني، وسالم بْن عَبد اللَّه بْن عُمَر، وآخرين.\nروي عنه: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وسُفْيَان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، والنَّسَائِيُّ، والذهبي، والخليلي، وابن الأثير، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث حجة، وزاد العجلي: ثبت مأمون ليس أحد أثبت في حديث نافع منه، وزاد النَّسَائِيُّ، وابن حجر: ثَبْتٌ، وزاد ابن الأثير: حافظ، وزاد الذهبي: حافظ ثبت حُجَّة بِالإِجْمَاع، وزاد الخليلي: حَافِظٌ مُتْقِنٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ روى عنه الأئمة الكبار. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كَانَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، عِلمًا، وَحِفظًا، وَاتِّفَاقًا، وَقَال أَبُو حاتم: سألت أَحْمَد عَنْ مَالِك، وعُبَيد اللَّه بْن عُمَر، وأيوب أيهم أثبت فِي نَافِع؟ فَقَالَ: عُبَيد اللَّه أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية. روى له الجماعة. وهو أحد الفقهاء السبعة. وصفه بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهما. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل. (^٣)\n٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-415>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني إسناده \"صحيح\". قلت: والحديث في الصحيحين كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-416>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩٥، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٣٠٥، \"المشاهير\" ١/ ١٨٦، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٨٦، \"العلل\" للدارقطني ١/ ٧٩، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٥٢، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٦٣، \"الإكمال\" ٥/ ١٣، \"التقريب\" صـ ١٥١.\n(^٢) العُمَرِىُّ: بضم العين وفتح الميم وكسر الراء، هذه النسبة إلى العمرين، أحدهما عمر بن الخطاب، والثاني إلى عمر بن على بن أبى طالب -﵃-، فأما المنتسب إلى عمر بن الخطاب فالمشهور بهذه النسبة هو: عبد الله، وعبيد الله ابنا عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَرِيان. قاله السمعاني في \"الأنساب ٩/ ٥٧.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١١٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢٦، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١٤٩، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٢٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٢٢، \"السير\" ٦/ ٣٠٤، \"الإكمال\" ٩/ ٥٣، \"التهذيب\" ٧/ ٣٨، \"التقريب\" صـ ٣١٤.","vol":"1","page":281},{"text":"وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ: فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به الْأَبَّار عن أُمَيَّة بْن بِسْطَامٍ، بل تابعه: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ، عن أُمَيَّة بْن بِسْطَام كما سبق بيان ذلك في التخريج. والْبُوشَنْجِيُّ هذا قال فيه ابن حجر: ثقة حافظ فقيه. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-417>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفي هذا الحديث دليل علي أن من سنة النبي -ﷺ- أن يكون للفجر أذانين أذان قبله، وأذان بعد طلوعه وكان سيدنا بلال يؤذن الأذان الأول، وأما الأذان الثاني فَيُؤَذِنه ابن أم مكتوم -﵁-، ومن المعلوم أن الصوم له تعلق بالفجر إذ الصيام فرضًا كان أم نفلًا يبدأ من طلوع الفجر. فأعلم النبي -ﷺ- أصحابه إلي أن أذان الفجر الذي له تعلق بالصيام هو الأذان الثاني الذي به تجب صلاة الفرض - الفجر - ويبدأ به الصيام أيضًا فأعلمهم أن وقت الأكل والشرب ممدود إلي حين الأذان الثاني وأن أذان بلال الأول لا يتعلق به شئ من الأحكام كدخول وقت الصلاة أو ابتداء وقت الصيام ونحو ذلك. فقال -﵇-: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوم. قال النووي ﵀: فِيهِ جَوَازُ الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ أَذَانَيْنِ لِلصُّبْحِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَالْآخَرُ بَعْدَ طُلُوعِهِ أَوَّلَ الطُّلُوعِ .. وَفِيهِ دَلِيلٌ لجواز الْأَكْلِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَلَا تَفْسُدُ نِيَّةُ الصَّوْمِ بِالْأَكْلِ بَعْدَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَبَاحَ الْأَكْلَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا سَابِقَةٌ وَأَنَّ الْأَكْلَ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَتَى أَكَلَ بَعْدَ النِّيَّةِ أَوْ جَامَعَ فَسَدَتْ وَوَجَبَ تَجْدِيدُهَا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَهَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّحُورِ وَتَأْخِيرِهِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠١.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٧/ ٢٠٢ ــــــ ٢٠٤.","vol":"1","page":282},{"text":"[٥١/ ٧٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. (^١)\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-419>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا.\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وحَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِي، وإسماعيل بن جعفر، وَوُهَيْب بْن خَالِد، ويَحْيَى بْن سَعِيدٍ القطان، وابْن جُرَيْج، وابن عيينة، ومَالِك، والثَّوْرِي، ويزيد بْن الْهَادِ الليثي، وسُلَيْمَان بْن بِلَال، وفُضَيْل بْن سُلَيْمَان، وخَارِجَة بن مصعب الضبعي، والْمُفَضَّل بْن صَدَقَةَ، وعَبْد الْعَزِيز الدراوردي، وحفص بن غياث، وعَبْد اللَّه بن أويس الأصبحي.\n- أما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"المعجم الصغير\" (١/ ٦٨ رقم ٨٣)، بسنده سواء، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٢٠٠) ــــــ.\n- وأما طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل الْمَدَنِي: فأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ حَجَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الحج ب/ مَنْ كَانَ يَأْمُرُ بِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ (٥/ ٤٨٥ رقم ١٤٩٠٨)، وفي ب/ مَنْ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ ثُمَّ يَطُوفُ (٥/ ٥٣٩ رقم ١٥٢١٢)، وفي ب/ مَنْ قَالَ: إِذَا طفْت فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ (٥/ ٥٤٤ رقم ١٥٢٤١)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١/ ٣٤١ رقم ١١٣٥)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٠٩٨)، والدارمي في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ فِي سُنَّةِ الْحَاجِّ (٢/ ١١٦٧ رقم ١٨٩٢)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (٤/ ٢٥٧ رقم ٣٠٧٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ صفة حَجَّة النبي -ﷺ- (٣/ ٢٨٢ رقم ١٩٠٥)، وفي ك/ الحروف (٦/ ٩٩ رقم ٣٩٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ المناسك ب/ الدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا (٤/ ١٤٢ رقم ٣٩٥٤)، وابن الجارود في \"المنتقي\" (١/ ١٢٣ رقم ٤٦٩)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٥٢٨)، وابن أبي داود السجستاني في \"المصاحف\" (١/ ٢٤٠)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٣٠٦، ١٣٥٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي حَجِّ النَّبِيِّ -ﷺ- وَاعْتِمَارِهِ: ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- (٩/ ٢٥٣ رقم ٣٩٤٤)، والجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٩١)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ مَنْ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ (٣/ ٣١٦ رقم ٢٨٢٧)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ المناسك ب/ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّفَا (٢/ ١٧٩ رقم ١٦٤٢)، وفي \"الكبرى\" ك/ الحج ب/ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ\n_________\n(^١) سورة البقرة آية رقم ١٢٥.","vol":"1","page":283},{"text":"(٥/ ١٤٨ رقم ٩٣٢٤)، وفي \"دلائل النبوة\" ب/ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٥/ ٤٣٣)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٩٩٣٦)، وابن حزم في \"المحلي\" (٧/ ١١٩)، وفي \"حجة الوداع\" (١/ ١٥٢ رقم ٥٦)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي صِفَةِ حَجِّهِ -ﷺ- (١/ ٤٩٤ رقم ٧١٤)، وابن عبد البر في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" (١/ ٢٦٣)، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٦٧٥).\n- وأما طريق إسماعيل بن جعفر: فأخرجه هو في \"أحاديثه\" (١/ ٣٩٣ رقم ٣٣٩)، ومن طريقه ــــــ النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ المناسك ب/ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٤/ ١٣٦ رقم ٣٩٤١)، وفي \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ الْقَوْلُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ٢٣٦ رقم ٢٩٦٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٤١٤)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي صِفَةِ حَجِّهِ -ﷺ- (١/ ٤٩٨ رقم ٧١٥)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الحج ب/ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٧/ ١٣٣ رقم ١٩١٨) ــــــ.\n- وأما طريق وُهَيْب بْن خَالِد: فأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٧٣)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ٢٣ رقم ٢٠٢٧)، (١٢/ ١٠٥ رقم ٦٧٣٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي حَجِّ النَّبِيِّ -ﷺ- وَاعْتِمَارِهِ: ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- (٩/ ٢٥٠ رقم ٣٩٤٣)، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٦٧٢).\n- وأما طريق يَحْيَى بْن سَعِيد القطان: فأخرجه أحمد في \"مسائله\" رواية ابنه عبد الله (١/ ٢١٤ رقم ٨٠١)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٢/ ٣٢٥ رقم ١٤٤٤٠)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ ذِكْرُ قِيَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵊ عَلَى الْمَقَامِ وَأَذَانِهِ عَلَيْهِ بِالْحَجِّ، وَفَضَلِ الْمَقَامِ (١/ ٤٤٩ رقم ٩٨٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ صفة حَجَّة النبي -ﷺ- (٣/ ٢٩٢ رقم ١٩٠٩)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ٩٣ رقم ٢١٢٦)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ المناسك (١/ ١٢١ رقم ٤٦٥)، وابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٥٢٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ المناسك ب/ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ عِنْدَ الْمَقَامِ (٤/ ٢٢٨ رقم ٢٧٥٤)، وابن أبي داود السجستاني في \"المصاحف\" (١/ ٢٣٩)، وابن عبد البر في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" (١/ ٢٦٠)، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٦٧٤).\n- وأما طريق ابْن جُرَيْج: فأخرجه أبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١١٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الحج ب/ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ١٤٧ رقم ٩٣٢٣)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ ذِكْرِ صِفَةِ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ مَكَّةَ وَابْتِدَاءِ طَوَافِهِ بِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَالرَّمَلِ فِي طَوَافِهِ وَصِفَتِهِ، وَبَيَانِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالرَّمَلِ، وَصِفَةِ صَلَاتِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا (٢/ ٣٥٦ رقم ٣٤١٥)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٢٦ رقم ١١٩٦)، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٦٧٣).\n- وأما طريق سُفْيَان بن عيينة: فأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ ذِكْرُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَأَيْنَ تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَالدُّعَاءِ خَلْفَ الْمَقَامِ (١/ ٤٥٩ رقم ١٠٠٨)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ (٣/ ٢٠٧ رقم ٨٦٢)، وفي ك/ تفسير القرآن ب/ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ (٥/ ٢١٠ رقم ٢٩٦٧)، وابن أبي داود السجستاني في \"المصاحف\" (١/ ٢٤٠).","vol":"1","page":284},{"text":"- وأما طريق مَالِك بْن أَنَس: فأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ الْقِبْلَةِ (٢/ ١٣٩ رقم ١٠٠٨)، وفي ك/ المناسك ب/ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ (٤/ ١٨٤ رقم ٢٩٦٠)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ المناسك ب/ الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٤/ ١٣٦ رقم ٣٩٤٠)، وفي \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ الْقَوْلُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ٢٣٦ رقم ٢٩٦٣)، وابن أبي داود السجستاني في \"المصاحف\" (١/ ٢٤٠)، وبنِ سَخْتَوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ المُزَكِّي في \"المزكيات\" (١/ ١٥٦ رقم ٧٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٤١٣)، وابن حزم في \"المحلي\" (١/ ١٥٣ رقم ٥٧).\n- وأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي: فأخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ (٣/ ٢٠٢ رقم ٨٥٦)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ المناسك ب/ كَيْفَ يَطُوفُ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٩٢٢)، والنسائي في \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ كَيْفَ يَطُوفُ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ وَعَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ يَأْخُذُ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ (٥/ ٢٢٨ رقم ٢٩٣٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ المناسك ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- إِنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ خَلْفَ الْمَقَامِ، جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، لَا أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَقَامِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ (٤/ ٢٢٩ رقم ٢٧٥٥)، وابن أبي داود السجستاني في \"المصاحف\" (١/ ٢٤٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ١٨٤ رقم ١٦٦١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٧٠).\n- وأما طريق يزيد بْن الْهَادِ الليثي: فأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ المناسك ب/ كَمِ التَّهْلِيلُ عَلَى الصَّفَا (٤/ ١٤١ رقم ٣٩٥٣)، وفي \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ الْقَوْلُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ٢٣٥ رقم ٢٩٦١)، وفي ب/ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا (٥/ ٢٤٠ رقم ٢٩٧٤).\n- وأما طريق سُلَيْمَان بْن بِلَال: فأخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ ذِكْرِ صِفَةِ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ مَكَّةَ (٢/ ٣٥٦ رقم ٣٤١٦) وفي ب/ بَيَانِ صِفَةِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمَكَانِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فِيهِ، وَمَوْضِعِ الْمَقَامِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ -﷿- وَالدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ سَبْعَةُ أَطْوَافٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ (٢/ ٣٦٤ رقم ٣٤٥١).\n- وأما طريق فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَان: فأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ صِفَتِهِ -ﷺ- وَأَخْبَارِهِ (١٤/ ٢٢٧ رقم ٦٣٢٢).\n- وأما طريق خَارِجَةَ بن مصعب الضبعي: فأخرجه ابن أبي داود السجستاني في \"المصاحف\" (١/ ٢٣٩)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ١٩٨).\n- وأما طريق الْمُفَضَّل بْن صَدَقَة: فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ١٩١ رقم ٥٠٤٥).\n- وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي: فأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ المناسك ب/ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٧/ ٢٤٣ رقم ٩٩٣٥، ٩٩٣٤).\n- وأما طريق حفص بن غياث: فأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٤١٦).\n- وأما طريق عَبْد اللَّه بن أويس الأصبحي: فأخرجه ابن عبد البر في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" (١/ ٢٦٣)، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٦٦٨).","vol":"1","page":285},{"text":"- كلهم عن جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا. بعضهم بنحوه، وبعضهم مُطولًا بذكر كيفية حجته -ﷺ-.\nالوجه الثاني: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مرسلًا.\nأخرجه بَحْشَل في \"تاريخ واسط\" (١/ ١٨٩)، عن حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أبيه مرسلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-420>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-421>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد بْن علي بن الحُسَيْن بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو عَبْد اللَّهِ المَدَنِيُّ الصادق (^١).\nروي عن: أَبِيْهِ أَبي جَعْفَر البَاقِر، وَعُبَيْد الله بنِ أَبِي رَافِع، وَعُرْوَة بن الزُّبَيْر، وآخرين.\nروي عنه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وإسماعيل بْن جعفر، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِين، وأبو حاتم، والشافعي، وابْن عدي، وعثمان بن أبي شيبة، والنسائي، والذهبي، والبيهقي: ثِقَةٌ. وزاد ابن مَعِين: مأمون، وزاد أبو حاتم، وعثمان: لا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ، وزاد عثمان أيضًا: إذا روي عنه الثقات، وزاد الذهبي: صَدُوْقٌ، مَا هُوَ فِي الثَّبْتِ كَشُعْبَةَ، وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ سُهَيْلٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ فِي وَزْنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَغَالِبُ رِوَايَاتِه عَنْ أَبِيْهِ مَرَاسِيْل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه وقد اعْتَبَرت حديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات ومن المُحال أن يلصق به ما جناه غيره.\n- وقال الساجي: صدوق مأمون إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم، وإذا حدث عنه من دونهم اضطرب حديثه. وقال ابن حجر: صدوق فقيه إمام. وقال يَحْيَى القَطَّانِ: ما كَانَ كذوبًا.\n- وقال ابن سعد: كثير الحديث لا يحتج به ويستضعف، سئل جعفر مرة: سمعت هذه الأحاديث التي تروي عن أبيك منه؟ فقال: نعم، وسئل مرة أخرى عن مثل ذلك فقال: إنما وجدتها في كتبه. قال ابن حجر: يحتمل أن يكون الأولان وقعا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمعه أنه سمعه وفيما لم يسمعه أنه وجده وهذا يدل على تثبته. وقال يَحْيَى بْن سَعِيد: في نفسي منه شيء، مجالد أحب إلي منه. قُال الذهبي: لَمْ يُتَابَعِ\n_________\n(^١) الصَّادِق: بفتح الصاد المهملة وكسر الدال أيضا المهملتين بينهما الألف وفي آخرها القاف، هذه اللفظة لقب لجعفر الصادق لصدقه في مقاله، وهو أبو عبد الله جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمي، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق -﵃-. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٨/ ٧،","vol":"1","page":286},{"text":"الْقَطَّان عَلَى هَذَا الرَّأْيِ، فَإِنَّ جَعْفَرًا صَدُوقٌ، احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَمُجَالِدُ لَيْسَ بِعُمْدَةٍ، فهَذِهِ مِنْ زَلقَاتِ القَطَّانِ، فقد أَجْمَعَ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ عَلَى أَنَّ جَعْفَرًا أَوْثَقُ مِنْ مُجَالِدٍ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِ يَحْيَى. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٦) مُحَمَّدُ بْنُ علي بْن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِي الهاشمي، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ.\nروي عن: جابر بْن عَبد الله، وأنس بن مالك، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وآخرين.\nروي عنه: ابنه جعفر بن مُحَمَّد الصادق، وعَمْرو بن دينار، ومحمد بن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثقة، كثير الحديث. وزاد الذهبي: اتَّفَقَ الحُفَّاظ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِأَبِي جَعْفَر، وأما قولهم الباقر، فهو مِنْ بَقَرَ الْعِلْمَ أي شَقَّة فعرف أصله وخَفِيِّه. وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة.\nوقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ الحسن، والحسين، وجده الأعلى علي، وعائشة، وأم سلمة، وأبو هريرة، وعمر. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\" لكن روايته عن جابر صحيحة، والله أعلم. (^٢)\n٧) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-422>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ سِنَان بن أسد بن حبان أبو جعفر القطان الواسطي: قال ابن حجر \"ثقة حافظ\". (^٣)\n٢) هيم بْنُ مُعَاوِيَةَ الزمراي: روي عنه: أَحْمَد بْن سِنَانٍ القطان، وأبي العوام أحمد بن يزيد الرياحي، وري عن: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحارثي. ولم أقف له علي ترجمة إلا ذكره في هذا الإسناد. وحاصله أنه \"مجهول\".\n٣) حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحارثي: قال ابن حجر: صدوق يهم. (^٤)\n٤) جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ الصادق: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) مُحَمَّدُ بْن علي بن الحُسَيْنِ الباقر: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-423>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي جَعْفَر بْن مُحَمَّد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا.\nوراوه عن جعفر بهذا الوجه: مَالِك، والثَّوْرِي، وابن عيينة، ويَحْيَى القطان، ورَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، وحفص بن غياث، وحَاتِم بْن إِسْمَاعِيل، وإسماعيل بن جعفر، ووُهَيْب بْن خَالِد، وابْن جُرَيْج، ويزيد بْنِ الْهَاد، وسُلَيْمَان بْن\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨٧، \"المشاهير\" ١/ ١٥٦، \"الثقات\" ٦/ ١٣١، \"تهذيب الكمال \"٥/ ٧٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٢٨، \"السير ٦/ ٢٥٥، \"الإكمال\" ٣/ ٢٢٧، \"التهذيب\" ٢/ ١٠٣، \"التقريب\" صـ ٨٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٤٩، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٤٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٣٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٠٨، \"السير\" ٤/ ٤٠١، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٦٦، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة ١/ ٢٨٢، \"التقريب\" صـ ٤٣١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٨٤.","vol":"1","page":287},{"text":"بِلَالٍ، والْمُفَضَّل بْن صَدَقَةَ، والدراوردي، وأَبُو أُوَيْس. كلهم عن جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا.\nالوجه الثاني: جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ مرسلًا. ولم يروه عن جعفر بهذا الوجه إلا: حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ، ولم يروه عن حَاتِم إلا هيم بْن مُعَاوِيَة الزمراي، وهيم هذا مجهول، والله أعلم.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه عن جَعْفَرِ كثرة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه عن جَعْفَر جماعة من الحفاظ كمَالِك، والسُفْيَانين، والقطان.\n٣) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحه.\n\n<span data-type='title' id=toc-424>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ \"إسناده صحيح\".\nقلت: وللحديث متابعة في صحيح مسلم كما سبق بيان ذلك في التخريج. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-425>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-426>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: هَذَا دَلِيلٌ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ طَائِفٍ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُمَا واجبتان أم سنتان وَعِنْدَنَا فِيهِ خِلَافٌ حَاصِلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ طَوَافًا وَاجِبًا فَوَاجِبَتَانِ وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا وَاجِبَتَانِ أَوْ سُنَّتَانِ لَوْ تَرَكَهُمَا لَمْ يَبْطُلْ طَوَافُهُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي الْحِجْرِ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَفِي مَكَّةَ وَسَائِرِ الْحَرَمِ وَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي وَطَنِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ جَازَ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَلَا تَفُوتُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مَا دَامَ حَيًّا وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ أَطْوِفَةً اسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ أَطْوِفَةً بِلَا صَلَاةٍ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَ الْأَطْوِفَةِ لِكُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَائِشَةُ وَطَاوُسٌ وابْنُ جُبَيْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَكَرِهَهُ ابن عُمَرَ وَالْحَسَن وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حنيفة وابن الْمُنْذِرِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاء. وقد ذكر الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- طَافَ بِالْبَيْتِ فَرَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ثَلَاثًا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون وقل هو الله أحد. (^٢)\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٤١٤) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ، وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا صِحَاحٌ كُلُّهَا. وقال في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" (١/ ٢٦٠): أحسن حَدِيث فِي الْحَج وأتمه حَدِيث جَابر.\n(^٢) يُنظر \"شرح مسلم\" للنووي ٨/ ١٧٥.","vol":"1","page":288},{"text":"[٥٢/ ٧٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».\n\n<span data-type='title' id=toc-428>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعًا.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وحَمَّاد بْن زَيْد، وحَمَّاد بْن أسامة بن زَيْدٍ القرشي، وحَمَّاد بْن سَلَمَةَ، وعَبْد اللَّهِ بْن نُمَيْرٍ، ووَكِيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن محمد الْمُحَارِبِي، وعَبْدَة بن سليمان الكوفي، وعَلي بْن مُسْهِر.\nأما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: فأخرجه الطبراني في \"الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ.\nوأما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: فأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ مَا يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٣/ ٢٩٢ رقم ٢٦٢٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ المناسك ب/ (٤/ ١٠٦ رقم ٣٨٦٠)، وفي \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ قَتْلُ الْغُرَابِ فِي الْحَرَمِ (٥/ ٢١١ رقم ٢٨٩١)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٧/ ٤٧٨ رقم ٤٥٠٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"مستخرجه علي صحيح مسلم\" ك/ الحج ب/ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَغَيْرَهُمَا (٣/ ٢٨٧ رقم ٢٧٥٢).\nوأما طريق حَمَّاد بن أسامة بن زَيْد القرشي: فأخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ بَيَانِ الْإِبَاحَةِ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ (٢/ ٤١٢ رقم ٣٦٣٧).\nوأما طريق عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر: فأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١١٩٨) ك/ الحج ب/ مَا يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وأحمد في \"مسنده\" (٤٣/ ١٠٢ رقم ٢٥٩٤٦)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ بَيَانِ الْإِبَاحَةِ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ (٢/ ٤١٢ رقم ٣٦٣٦)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الحج (٣/ ٢٤٤ رقم ٢٤٧٥).\nوأما طريق وَكِيعٌ بن الجراح: فأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ٢٨٩ رقم ٨٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ المناسك ب/ مَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ مِنَ الدَّوَابِّ (٤/ ١٠٣ رقم ٣٨٥٠)، وفي \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ مَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ مِنَ الدَّوَابِّ (٥/ ٢٠٨ رقم ٢٨٨١).\nوأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: فأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤١/ ٣٩٦ رقم ٢٤٩١١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ مناسك الحج ب/ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ (٢/ ١٦٦ رقم ٣٧٨١)، وفي \"أحكام القرآن\" (٢/ ٣٢ رقم ١١٧٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٢٧٩).\nوأما طريق عبد الرحمن بن محمد الْمُحَارِبِيُّ: فأخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ بَيَانِ الْإِبَاحَةِ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ (٢/ ٤١١ رقم ٣٦٣٥).","vol":"1","page":289},{"text":"وأما طريق عَبْدَةُ بن سليمان الكوفي: فأخرجه ابن أبي داود في \"مسند عائشة\" (١/ ٨٤ رقم ٧٨).\nوأما طريق عَلي بْن مُسْهِر: فأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"مستخرجه علي صحيح مسلم\" ك/ الحج ب/ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَغَيْرَهُمَا (٣/ ٢٨٧ رقم ٢٧٥٢).\nكلهم عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ يُقْتَلْنَ فِي الحل والْحَرَمِ.\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تُوبع هشام علي هذا الوجه فتابعه: الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٨٢٩) ك/ جزاء الصيد ب/ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، ومسلم في \"صحيحه\" (١١٩٨) ك/ الحج ب/ مَا يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ المناسك ب/ قَتْلُ الْفَأْرَةِ فِي الحَرَمِ (٥/ ٢١٠ رقم ٣٨٥٧)، والنسائي في \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ قَتْلُ الْفَأْرَةِ فِي الحَرَمِ (٥/ ٢١٠ رقم ٢٨٨٨)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَغَيْرَهُمَا (٣/ ٢٨٧ رقم ٢٧٥٤)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ بَيَانِ الْإِبَاحَةِ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ (٢/ ٤١١ رقم ٣٦٣٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الحج ب/ مَا لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (٥/ ٣٤٢ رقم ١٠٠٣٢)، عن يُونُس بْن يَزِيد.\nوالبخاري في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٣١٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ مَا يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٨)، وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ المناسك ب/ مَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ وَمَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ (٤/ ٤٤٢ رقم ٨٣٧٤)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ١٨٥ رقم ٦٨٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٥٧ رقم ٢٤٠٥٢)، (٤٢/ ١٨٩ رقم ٢٥٣١٠)،، والدارمي في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ (٢/ ١١٤٧ رقم ١٨٥٨)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الحج ب/ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَاب (٣/ ١٨٨ رقم ٨٣٧)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ المناسك ب/ قَتْلُ الْحِدَأَةِ فِي الْحَرَمِ (٤/ ١٠٦ رقم ٣٨٥٩)، وفي \"الصغرى\" ك/ مناسك الحج ب/ قَتْلُ الْحِدَأَةِ فِي الحَرَمِ (٥/ ٢١٠ رقم ٢٨٩٠)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَغَيْرَهُمَا (٣/ ٢٨٧ رقم ٢٧٥٣)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ بَيَانِ الْإِبَاحَةِ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ (٢/ ٤١١ رقم ٣٦٣٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ (١٢/ ٤٨٨ رقم ٥٦٣٢، ٥٦٣٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الضحايا ب/ مَا يَحْرُمُ مِنْ جِهَةِ مَا لَا تَأْكُلُ الْعَرَبُ (٩/ ٥٣٠ رقم ١٩٣٦٣)، عن مَعْمَر.\nوأحمد في \"مسنده\" (٤١/ ١١٧ رقم ٢٤٥٦٩)، عن شُعَيْبٍ بن أَبِي حمزة الأموي.\nوأحمد في \"مسنده\" (٤٢/ ١٨٩ رقم ٢٥٣١١)، (٤٣/ ٢٨٤ رقم ٢٦٢٣٠)، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَاب.\nوالنسائي في \"الكبرى\" ك/ المناسك ب/ قَتْلُ الْعَقْرَبِ فِي الْحَرَمِ (٤/ ١٠٥ رقم ٣٨٥٦)، وفي \"الصغري\" ك/ مناسك الحج ب/ قَتْلِ الْعَقْرَبِ (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٨٨٧)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ بَيَانِ الْإِبَاحَةِ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ (٢/ ٤١١ رقم ٣٦٣٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ١٩٢)، عن أَبَان بْن صَالِح.\nوالطبراني في \"الأوسط\" (١/ ١٩٠ رقم ٦٠٢)، (٥/ ٣٣٧ رقم ٥٤٨٠) عن إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة.","vol":"1","page":290},{"text":"كلهم: يُونُس بْن يَزِيدَ، ومَعْمَر، وشُعَيْب بن أَبِي حمزة، وابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، وأَبَان بْن صَالِحٍ، وإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، عن الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة به بنحوه.\nالوجه الثاني: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرسلًا.\nأخرجه مالك في الموطأ ك/ الحج ب/ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ (٣/ ٥١٩ رقم ١٣٠٤)، عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيه بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-429>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-430>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: زوج النَّبِيّ -ﷺ-. سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-431>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني:</span>\n١) مَالِكٌ بن أنس: قال ابن حجر: إمام دار الهجرة رأس المُتقنين وكبير المتثبتين. (^١)\n٢) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٣) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-432>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعًا.\nورواه عن هِشَامِ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وحَمَّاد بْن زَيْد، وحَمَّاد بْن أسامة بن زَيْدٍ القرشي، وحَمَّاد بْن سَلَمَةَ، وعَبْد اللَّه بْن نُمَيْرٍ، ووَكِيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن محمد الْمُحَارِبِيُّ، وعَبْدَة بن سليمان، وعَلي بْن مُسْهِر. وتابع هِشَامِ علي هذا الوجه: الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ. ورواه عن الزُّهْرِي: يُونُس بْن يَزِيدَ، ومَعْمَر، وشُعَيْب بن أَبِي حمزة الأموي، وابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، وأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّة.\nالوجه الثاني: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرسلًا.\nورواه عن هِشَامِ بهذا الوجه: مالك بن أنس.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٩.","vol":"1","page":291},{"text":"١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا مالك.\n٢) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحه.\n٣) المتابعات: فلهذا الوجه متابعات في الصحيحين وغيرهما عن الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، وقد رواه عن الزُّهْرِي جماعة من الرواة من أخص أصحابه كيُونُس بْن يَزِيدَ، وشُعَيْب بن أَبِي حمزة، كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-433>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\".\nقلت: والحديث في صحيح مسلم من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وله متابعات أيضًا في الصحيحين من طريق الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-434>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ الْأَبَّارُ. (^١)\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-435>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ خَمْسٌ التَّقْيِيدُ بِالْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُهُ اخْتِصَاصَ الْمَذْكُورَاتِ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ مَفْهُومُ عَدَدٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَعَلَى تَقْدِيرِ اعْتِبَارِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ -ﷺ- أَوَّلًا ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْخَمْسِ يَشْتَرِكُ مَعَهَا فِي الْحُكْمِ. وقَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَسْمِيَةُ هَذِهِ الْخَمْسِ فَوَاسِقَ تَسْمِيَة صَحِيحَة جَارِيَة على وَفْقِ اللُّغَةِ فَإِنَّ أَصْلَ الْفِسْقِ لُغَةً الْخُرُوجُ وَمِنْهُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرِهَا وَسُمِّيَ الرَّجُلُ فَاسِقًا لِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَة ربه فَهُوَ خُرُوج مَخْصُوص، وَأَمَّا الْمَعْنَى فِي وَصْفِ الدَّوَابِّ الْمَذْكُورَةِ بِالْفِسْقِ فَقِيلَ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِهِ، وَقِيلَ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا بِالْإِيذَاءِ وَالْإِفْسَادِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ. وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْفَتْوَى فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَلْحَقَ بِالْخَمْسِ كُلَّ مَا جَازَ قَتْلُهُ لِلْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ وَفِي الْحِلِّ. وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي يَخُصُّ الْإِلْحَاقَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفْسَادُ. وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى إِلْحَاقِ غَيْرِ الْخَمْسِ بِهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى فَقِيلَ لِكَوْنِهَا مُؤْذِيَةً فَيَجُوزُ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ. وَأما الْحَنَفِيَّةُ فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْخَمْسِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهَا الْحَيَّةَ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ وَالذِّئْبَ لِمُشَارَكَتِهِ لِلْكَلْبِ فِي الْكَلْبِيَّةِ وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ مَنِ ابْتَدَأَ بِالْعُدْوَانِ وَالْأَذَى مِنْ غَيْرِهَا وَتُعُقِّبَ بِظُهُورِ الْمَعْنَى فِي الْخَمْسِ وَهُوَ الْأَذَى الطَّبِيعِيُّ وَالْعُدْوَانُ الْمُرَكَّبُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ مَنْ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِأَنَّ إِبَاحَةَ قَتْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُعَلَّلٌ بِالْفِسْقِ وَالْقَاتِلُ فَاسِقٌ فَيُقْتَلُ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ فِسْقَ الْمَذْكُورَاتِ طَبِيعِيٌّ والمكلف إِذا ارْتكب الْفسق هاتك لِحُرْمَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِإِقَامَةِ مُقْتَضَى الْفِسْقِ عَلَيْهِ. (^٢)\n_________\n(^١) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في الحديث التالي.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٤/ ٣٦ ـــ ٤٠.","vol":"1","page":292},{"text":"[٥٣/ ٧٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ [قَالَ] (^١): نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا [يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ] (^٢)، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ. فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.\n* لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْن عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-437>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعًا.\nرواه عَنْ هِشَام بْن عُرْوَةَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ومَالِك، ويَحْيَى بْن سَعِيد، وابن عيينة، واللَّيْث بْن سَعْدٍ، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ، ومُحَمَّد بْن بِشْرٍ، وشُعَيْب بْن إِسْحَاقَ، وجَعْفَر بْن عَوْنٍ، وجَرِير بن عبد الحميد، وعَبْدَة بن سليمان، وحماد بن أسامة بن زيد القرشي، وحَمَّاد بن سلمة، وأَنَس بْن عِيَاضٍ، ويَعْقُوب بْن عَوْنٍ، وعَلِيّ بْن مُسْهِرٍ، وعَبْدُ الْعَزِيز الدراوردي، وسَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُمَحِيُّ، ويَحْيَى بْن عَبْدِ الله بْن سَالِم.\nأما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الوصية ب/ بَابُ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ (٣/ ١٢٥٤ رقم ١٠٠٤). كلاهما: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، ومسلم، عَنْ أُمَيَّة بْن بِسْطَام، عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِم به.\nوأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَر: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ مَوْتِ الفَجْأَةِ البَغْتَةِ (٢/ ١٠٢ رقم ١٣٨٨)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الجنائز ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مِنَ التَّصَدُّقِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ. (٤/ ١٠٢ رقم ٧١٠٣)، وفي ك/ الوصايا ب/ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ (٦/ ٤٥٤ رقم ١٢٦٣٠)، وفي \"السنن الصغير\" ك/ الفرائض ب/ مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَوْتِهِ (٢/ ٣٧٢ رقم ٢٣٣٢).\nوأما طريق مالك: أخرجه هو في \"الموطأ\" ك/ الأقضية ب/ صَدَقَةُ الْحَيِّ عَن الْمَيِّتِ (٤/ ١١٠١ رقم ٢٠٨١٣)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوصايا ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ (٤/ ٨ رقم ٢٧٦٠)، وإسماعيل القاضي في \"الجزء الخامس من مسند حديث مالك بن أنس\" (٢٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الوصايا ب/ إِذَا مَاتَ فُجَاءَةً هَلْ يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِهِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ (٦/ ١٦١ رقم ٦٤٤٣)، وفي \"الصغرى\" ك/ الوصايا ب/ إِذَا مَاتَ الْفَجْأَةَ، هَلْ يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِهِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ (٦/ ٢٥٠ رقم ٣٦٤٩)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الوصايا ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل.\n(^٢) في الأصل يَزِيدُ بْنُ رزيع، والصواب ما أثبتناه، وقد ذُكر علي الصواب في الأسانيد التي قبل هذا الإسناد، وكذلك مصادر ترجمته تدل علي أنَّ اسمه يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. لا ابن رزيع، والذي يظهر أنَّ ذلك حدث سهوًا، والله أعلم.","vol":"1","page":293},{"text":"مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَلَهُ وَلَدٌ يُصَدِّقُ عَنْهُ، لَتَكُونَنَّ لَهُ كَفَّارَةٌ بِتَرْكِهِ الْوَصِيَّةَ (٣/ ٤٩٤ رقم ٥٨٢١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ صدقة التطوع: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ حَمِيمِهِ وَقَرَابَتِهِ إِذَا مَاتَ (٨/ ١٤٠ رقم ٣٣٥٣)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الوصايا ب/ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ (٦/ ٤٥٤ رقم ١٢٦٢٩)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الوصايا ب/ صَدَقَةُ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ (٩/ ١٩٦ رقم ١٢٨٦١)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ عَنِ الْميت (٦/ ١٩٩ رقم ١٦٩٠) ــــــ.\nوأما طريق مُحَمَّد بْن بِشْر: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَيْهِ (٢/ ٦٩٦ رقم ١٠٠٤)، وفي ك/ الوصية ب/ بَابُ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ (٣/ ١٢٥٤ رقم ١٠٠٤).\nوأما طريق يَحْيَى بْن سَعِيد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الوصية ب/ بَابُ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ (٣/ ١٢٥٤ رقم ١٠٠٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٢٩٥ رقم ٢٤٢٥١)، وأبو الفضل في \"حديثه\" (١/ ١٠٤ رقم ٣٥)، وأبو نعيم في \"مستخرجه علي صحيح مسلم\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ عَلَى الأَقْرِبَاءِ (٣/ ٨٤ رقم ٢٢٥٤)، وابن الجوزي في \"البر والصلة\" فِي صِلَةِ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا (١/ ١٣٤ رقم ١٨٥).\nوأما طريق شُعَيْب بْن إِسْحَاق: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الوصية ب/ بَابُ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ (٣/ ١٢٥٤ رقم ١٠٠٤)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ عَلَى الأَقْرِبَاءِ (٣/ ٨٤ رقم ٢٢٥٤)، وأبو الحجاج الدمشقي في \"جزء فيه من عوالي هشام بن عروة وغيره\" (٢).\nوأما طريق جَعْفَر بْن عَوْن: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الوصية ب/ بَابُ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ (٣/ ١٢٥٤ رقم ١٠٠٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الجنائز ب/ مَا يَتْبَعُ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَوْتِهِ (٤/ ٦٢٩ رقم ١٢١٩٣)، وابن المُقرئ في \"معجمه\" (١/ ٩٦ رقم ٢٣٤)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ عَلَى الأَقْرِبَاءِ (٣/ ٨٤ رقم ٢٢٥٣)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الوصايا ب/ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ (٦/ ٤٥٤ رقم ١٢٦٣٠)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ١٤٤).\nوأما طريق ابن عيينة: أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١/ ٢٧٩ رقم ٢٤٥)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الوصايا ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَلَهُ وَلَدٌ يُصَدِّقُ عَنْهُ، لَتَكُونَنَّ لَهُ كَفَّارَةٌ بِتَرْكِهِ الْوَصِيَّةَ (٣/ ٤٩٤ رقم ٥٨٢٢).\nوأما طريق جَرِير بن عبد الحميد: أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ٢٥٠ رقم ٧٥١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ ذِكْرِ كِتَابَةِ الْأَجْرِ لِلْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ بِالصَّدَقَةِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ (٤/ ١٢٤ رقم ٢٤٩٩)، وابن أبي داود في \"مسند عائشة\" (١/ ٦٤ رقم ٣٣)، وأبو الفضل في \"حديثه\" (١/ ١٠٤ رقم ٣٦).\nوأما طريق عَبْدَة بن سليمان الكوفي: أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ٢٥٠ رقم ٧٥٢)، وابن أبي داود في \"مسند عائشة\" (١/ ٧٥ رقم ٥٩).\nوأما طريق حماد بن أسامة بن زيد: أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" ك/ الوصايا ب/ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ","vol":"1","page":294},{"text":"هَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ؟ (٤/ ٢٠ رقم ٢٧١٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ ذِكْرِ كِتَابَةِ الْأَجْرِ لِلْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ بِالصَّدَقَةِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ (٤/ ١٢٤ رقم ٢٤٩٩).\nوأما طريق حَمَّاد بن سلمة: أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الوصايا ب/ فيمن ماتَ عن غيرِ وصيّة يُتَصدَّق عنه (٤/ ٥٠٧ رقم ٢٨٨١).\nوأما طريق أَنَس بْن عِيَاضٍ: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الوصايا ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَلَهُ وَلَدٌ يُصَدِّقُ عَنْهُ، لَتَكُونَنَّ لَهُ كَفَّارَةٌ بِتَرْكِهِ الْوَصِيَّةَ (٣/ ٤٩٣ رقم ٥٨١٨).\nوأما طريق يَعْقُوب بْن عَوْن: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الوصايا ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَلَهُ وَلَدٌ يُصَدِّقُ عَنْهُ، لَتَكُونَنَّ لَهُ كَفَّارَةٌ بِتَرْكِهِ الْوَصِيَّةَ (٣/ ٤٩٣ رقم ٥٨١٩).\nوأما طريق عَلِي بْن مُسْهِر: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الوصايا ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَلَهُ وَلَدٌ يُصَدِّقُ عَنْهُ، لَتَكُونَنَّ لَهُ كَفَّارَةٌ بِتَرْكِهِ الْوَصِيَّةَ (٣/ ٤٩٣ رقم ٥٨٢٠)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة \" ب/ سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالتَّرَحُّمِ، وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَأَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيُخَفِّفُ عَنْهُ (٦/ ١٢٢٥ رقم ٢١٦٩).\nوأما طريق الدراوردي: أخرجه أبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ عَلَى الأَقْرِبَاءِ (٣/ ٨٤ رقم ٢٢٥٤).\nوأما طريق سَعِيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ: أخرجه البيهقي في \"الكبري\" ك/ الوصايا ب/ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ (٦/ ٤٥٤ رقم ١٢٦٢٩).\nوأما طريق يَحْيَى بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِم: أخرجه البيهقي في \"الكبري\" ك/ الوصايا ب/ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ (٦/ ٤٥٤ رقم ١٢٦٢٩).\nوأما طريق اللَّيْث: أخرجه البيهقي في \"الكبري\" ك/ الوصايا ب/ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ (٦/ ٤٥٤ رقم ١٢٦٢٩).\nكلهم: عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بنحوه، وعند أبو داود في \"سننه\" بلفظ أن امرأة، وعند أبو علي الرفاء في \"فوائده\" بلفظ: أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ.\nالوجه الثاني: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ مُرسلًا.\nأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الوصايا ب/ الصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ (٩/ ٦٠ رقم ١٦٣٤٣)، عن مَعْمَر، وَالثَّوْرِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-438>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-439>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).","vol":"1","page":295},{"text":"٥) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: زوج النَّبِيّ -ﷺ-. سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-440>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني:</span>\n١) مَعْمَر: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ شيئًا. (^١)\n٢) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٣) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٤) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-441>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعًا. ورواه عن هِشَامِ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ومَالِك، والقطان، وحماد بن سلمة، وابن عيينة، واللَّيْث، وجَعْفَر بْن عَوْنٍ، وغيرهم كما سبق بيان ذلك.\nالوجه الثاني: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرسلًا. ورواه عن هِشَامِ بهذا الوجه: مَعْمَرٌ بن راشد، وَسفيان الثَّوْرِي، ومَعْمَرٌ في روايته عن هِشَامِ شيء كما قال ذلك ابن حجر.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ كمَالِكٌ، والقطان، وابن عيينة، واللَّيْثُ.\n٣) أن الوجه الثاني من رواية مَعْمَر، والثَّوْرِيُّ، ومَعْمَرٌ في روايته عن هِشَامِ شيء كما قال ابن حجر.\n٤) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-442>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث في الصحيحين من طرق عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة. وأخرجه مسلم في صحيحه مجتمعًا مع الطبراني في شيخ شيخه.\n\n<span data-type='title' id=toc-443>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ: فالأمر فيه كما قال -﵁-.\nوأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ الْأَبَّارُ: فليس كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به الْأَبَّار، بل تابعه مسلم في \"صحيحه\" عن أُمَيَّة بْن بِسْطَامَ به، كما سبق بيان ذلك في التخريج، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٣.","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-444>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ افْتَلَتَتْ: مَعْنَاهُ مَاتَتْ فَجْأَةً وَكُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ بِلَا تَمَكُّثٍ فَقَدِ افْتُلِتَ ...... وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَنِ الْمَيِّتِ تَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَيَصِلُهُ ثَوَابُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى وُصُولِ الدُّعَاءِ وَقَضَاءِ الدِّينِ بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَمِيعِ وَيَصِحُّ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ حَجَّ الْإِسْلَامِ وَكَذَا إِذَا وَصَّى بِحَجِّ التَّطَوُّعِ عَلَى الأصح عندنا واختلف العلماء في الصوم إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ فَالرَّاجِحُ جَوَازُهُ عَنْهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لَا يَصِلُهُ ثَوَابُهَا وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَصِلُهُ ثَوَابُهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَسَائِرُ الطَّاعَاتِ فَلَا تَصِلُهُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَصِلُهُ ثَوَابُ الْجَمِيعِ كَالْحَجِّ. انتهي بتصريف. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح مسلم\" للنووي ٧/ ٩٠، ٨٩.","vol":"1","page":297},{"text":"[٥٤/ ٧٠٤]- حَدَّثَنَا [أَحْمَدُ] (^١) قَالَ: نا أُمَيَّةُ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ [زُرَيْعٍ] (^٢)، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا».\n\n<span data-type='title' id=toc-446>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥/ ٣٩٣ رقم ٩٠١٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أمثال في الحديث النبوي\" (١/ رقم ١٧٧)، وابن بشران في \"أماليه ج ٢\" (١/ ٢٦١ رقم ١٤٦٩)، عَن أبي حَصِين عثمان بن عاصم الأسدي.\n- والبزار في \"مسنده (١٦/ ١٥٨ رقم ٩٢٦٣)، عَنِ الأَعْمَش.\n- والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في الحين الذي يقع فيه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٨/ ٤٢٠ رقم ٣٣٥٢)، عن عَاصِم بن أبي النَّجُّود.\n- كلهم عن أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان ذَكْوَان بن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانُ، أَبُو يَزِيْدَ المَدَنِيُّ.\nروي عن: أَبِيْهِ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَان السَّمَّان، وَمحمد بْنِ المُنْكَدِرِ، وَمحمد بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وآخرين.\nروي عنه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، والعجلي، وابْنُ مَعِيْنٍ، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ، وقال ابن حجر مرة: ثقة عن أبيه. وقال ابن حبان: كان يخطئ. وقال أحمد بن صالح المصري: سهيل من المتقنين وإنما ترى غلطًا في حديثه. وقال ابن عُيَيْنَة: ثبت في الحديث. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَصْلَحَ حَدِيثَه. وَقَال ابْن عَدِيّ: حدث عَن أَبِيهِ وعن جماعة عَن أَبِيهِ، وهذا يدل على تمييز الرجل كونه ميز ما سمع من أَبِيهِ وما سمع من غير أَبِيهِ عنه، وهو عندي ثبت لا بأس به مقبول الاخبار. وقَالَ السُّلَمِي: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِي: لِمَ تَرَك البُخَارِي سُهَيْلا فِي الصَّحِيْحِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لَهُ فِيْهِ عُذرًا، فَقَدْ كَانَ النَّسَائِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ لِسُهَيْل، قَالَ: سُهَيْلٌ وَاللهِ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والصواب إثباته بدليل ما قبله من الأسانيد وما بعده.\n(^٢) في الأصل رزيع، والصواب ما أثبتناه كما سبق بيان ذلك.","vol":"1","page":298},{"text":"خَيْرٌ مِنْ أَبِي اليَمَانِ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَكِتَابُ البُخَارِيِّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَلآنُ، وَخَرَّجَ لِفُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا.\n- وقال الذهبي مرة، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال العقيلي: صويلح وفيه لين.\n- وَقَالَ ابْن معِين مرة: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وقال مرة: لَمْ يَزَلْ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ يَتَّقُوْنَ حَدِيْثَه، وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيْف. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج بِه. روى له الجماعة عدا الْبُخَارِيّ فروي له مقرونًا بغيره.\n- وقد وُصف بالاختلاط: قَالَ البخاري، وابن المَدِيْنِي: مَاتَ أَخٌ لِسُهَيْل، فَوَجَد عَلَيْهِ، فَنَسِيَ كَثِيْرًا مِنَ الحَدِيْثِ. وقال سبط بن العجمي: ذكر الذهبي عن ابن القطان أنه هو وهشام بن عروة اختلطا وتغيرا وقد تعقبه في هشام، وأقره على سهيل. وقال الذهبي: كَانَ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ، لَكِنَّهُ مَرِضَ مَرضَةً غَيَّرَتْ مِنْ حِفْظِه، ومَا نَقَمُوا مِنْه إلا لأجل ذلك. وحاصله أنه \"ثقة\" وأما اختلاطه فقد ذكره العلائي في القسم الأول من المختلطين. (^١)\n٦) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان الزيات المدني: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-448>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\". قلت: وللحديث متابعات في الصحيحين من طُرقٍ عن أَبِي هُرَيْرَة -﵁- قال: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ» فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِ؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا». (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-449>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَالَ الْعُلَمَاءُ لَمَّا سُئِلَ -ﷺ- أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ أَخْبَرَ بِأَكْمَلِ الْكَرَمِ وَأَعَمِّهِ فَقَالَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْلَ الْكَرَمِ كَثْرَةُ الْخَيْرِ وَمَنْ كَانَ مُتَّقِيًا كَانَ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَكَثِيرَ الْفَائِدَةِ فِي الدُّنْيَا وَصَاحِبَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الْآخِرَةِ فَلَمَّا قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ يُوسُفُ الَّذِي جَمَعَ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا وَشَرَفَهُمَا\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٤٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٤٦، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٤١٧، \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٢١٧، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٢٢٣، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٤٥٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦٧٠، \"السير\" ٥/ ٤٥٨، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ٥٠، \"الإكمال\" ٦/ ١٥٠، \"الاغتباط\" للحلبي ١/ ١٦٤، \"التقريب\" صـ ١٩٩.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأنبياء ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [النساء: ١٢٥] (٤/ ١٤٠ رقم ٣٣٥٣)، وفي ك/ الأنبياء ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [يوسف: ٧] (٤/ ١٤٩ رقم ٣٣٨٣)، وفي ك/ المناقب ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣] (٤/ ١٧٨ رقم ٣٤٩٣)، وفي ك/ المناقب ب/ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ (٤/ ١٩٦ رقم ٣٥٨٨). ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ مِنْ فَضَائِلِ يُوسُفَ ﵇ (٤/ ١٨٤٦ رقم ٢٣٧٨)، وفي ك/ فضائل الصحابة ب/ خِيَارِ النَّاسِ (٤/ ١٩٥٨ رقم ٢٥٢٦)، وفي ك/ البر والصلة والآداب ب/ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ (٤/ ٢٠٣١ رقم ٢٦٣٨).","vol":"1","page":299},{"text":"فَلَمَّا قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُ فَهِمَ عَنْهُمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ قَالَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْمُرُوءَاتِ وَمَكَارِمِ الأخلاق في الجاهلية اذا أسلموا وفقهوا فَهُمْ خِيَارُ النَّاسِ. قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ تَضَمَّنَ الْحَدِيثُ فِي الْأَجْوِبَةِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْكَرَمَ كُلَّهُ عُمُومَهُ وَخُصُوصَهُ وَمُجْمَلَهُ وَمُبَانَهُ إِنَّمَا هُوَ الدِّينُ مِنَ التَّقْوَى وَالنُّبُوَّةِ وَالْإِعْرَاقِ فِيهَا وَالْإِسْلَامِ مَعَ الْفِقْهِ وَمَعْنَى مَعَادِنِ الْعَرَبِ أُصُولُهَا وَفَقُهُوا بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْ صَارُوا فُقَهَاءَ عَالَمِينَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفِقْهِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح مسلم\" للنووي ١٥/ ١٣٥، ١٣٤.","vol":"1","page":300},{"text":"[٥٥/ ٧٠٥]ـــ وَبِهِ: (^١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا».\n\n<span data-type='title' id=toc-451>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢١٦٧) ك/ السلام ب/ النَّهْيِ عَنِ ابْتِدَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالسَّلَامِ وَكَيْفَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، ومعمر بن راشد في \"جامعه\" ب/ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ (١٠/ ٣٩١ رقم ١٩٤٥٧)، وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ أهل الكتاب ب/ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ (٦/ ١٠ رقم ٩٨٣٧)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤/ ١٧٢ رقم ٢٥٤٦)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٣٩١ رقم ٢٦٧٢)، وأحمد في مسنده\" (١٣/ ١٤ رقم ٧٥٦٧)، (١٣/ ٥٦ رقم ٧٦١٧)، (١٤/ ٢٣٢ رقم ٨٥٦١)، (١٥/ ٤٥٢ رقم ٩٧٢٦)، (١٦/ ١٦ رقم ٩٩١٩)، (١٦/ ٤٦٥ رقم ١٠٧٩٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١/ ٣٧٨ رقم ١١٠٣)، (١/ ٣٨٠ رقم ١١١١)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ السلام على أهل الذمة (٧/ ٤٩٧ رقم ٥٢٠٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ السير ب/ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ (٤/ ١٥٤ رقم ١٦٠٢)، وفي ك/ الاستئذان ب/ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ (٥/ ٦٠ رقم ٢٧٠٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الكراهة ب/ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ رقم ٧٢٥٤، ٧٢٥٣، ٧٢٥٢، ٧٢٥١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ البر والإحسان ب/ إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مُبَادَرَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالسَّلَامِ (٢/ ٢٥٣ رقم ٥٠١، ٥٠٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" ب/ النَّهْيِ أَنْ يَبْدَأَ الْمُشْرِكِينَ بِالسَّلَامِ (١/ ٢٩٨ رقم ٢٤٢)، وابن منده في \"مجالس من أماليه\" (١/ ٣٣٠ رقم ٣٢٠)، وتمام في \"فوائده\" (١/ ٣٥٧ رقم ٩٠٩)، وابن بشران في \"الجزء الأول والثاني من فوائده\" (١/ ٢٢٨ رقم ٦٨٩)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٤٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجزية ب/ لَا يَأْخُذُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَرَوَاتِ الطُّرُقِ وَلَا الْمَجَالِسَ فِي الْأَسْوَاقِ (٩/ ٣٤٢ رقم ١٨٧٢٥، ١٨٧٢٦)، وفي \"الآداب\" ب/ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ (١/ ٨٨ رقم ٢٦٢)، وفي ب/ الْمُسْلِمِ يَجْتَمِعُ مَعَ الْمُشْرِكِ فِي طَرِيقٍ (١/ ٢٧٤ رقم ٨٣٥)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ فِي مُقَارِبَةِ أَهْلِ الدِّينِ وَمُوَادَّتِهِمْ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ بَيْنَهُم. فَصْلٌ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ (٦/ ٤٦١ رقم ٨٩٠٣)، وفي ب/ فِي مُبَاعَدَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُفْسِدِينَ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ (٧/ ٤٢ رقم ٩٣٨١)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١/ ٣٩٨ رقم ٩٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤١/ ٢٤٦)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الفوائد المنتقاة الحسان الصحاح والغرائب\" (٢/ ١٣٧ رقم ٧٩٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الاستئذان ب/ كَرَاهِيَة التَّسْلِيم عَلَى أهل الْكتاب وَكَيْفِيَّة الرَّد عَلَيْهِم إِن بدءوا (١٢/ ٢٦٩ رقم ٣٣١٠)، وعبد الغني المقدسي في \" المصباح في عيون الصحاح\" (١/ ٤٤ رقم ٤٣) وأحمد بن عبد الدائم المقدسي في \"منتقى من حديث الجصاص والحنائي\" (١/ ٦ رقم ٣٣). كلهم من طرق عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n_________\n(^١) أي بالإسناد السابق.","vol":"1","page":301},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بعضهم بلفظ: لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وبعضهم بلفظ: الْيَهُودَ، وبعضهم بلفظ: أَهْلُ الْكِتَابِ، وبعضهم بلفظ: الْمُشْرِكِينَ، وبعضهم علي الإطلاق. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-452>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٦) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-453>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-454>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ-: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بِالسَّلَامِ وَفِي الرَّدِّ قَوْلُهُ -ﷺ- فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَذْهَبِنَا قَالَه أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةُ السَّلَفِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِ ابْتِدَائِنَا لَهُمْ بِالسَّلَامِ رُوِيَ ذلك وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا حَكَاهُ الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول عَلَيْكُمْ بِالْجَمْعِ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ وَبِإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَهِيَ حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بحديث لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بِالسَّلَامِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ ولا يحرم وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا لِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ فَالصَّوَابُ تَحْرِيمُ ابْتِدَائِهِمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ أَوْ سَبَبٍ وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَالنَّخَعِي. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْكُمُ السلام ولكن لا يقول وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ عَلَى جَمْعٍ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ أَوْ مُسْلِمٌ وَكُفَّارٌ وَيَقْصِدُ الْمُسْلِمِينَ فقد سَلَّمَ رسول الله -ﷺ- عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ -ﷺ-: وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لا يترك لِلذِّمِّي صَدْرُ الطَّرِيقِ بَلْ يُضْطَرُّ إِلَى أَضْيَقِهِ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَطْرُقُونَ فَإِنْ خَلَتِ الطَّرِيقُ عن الزحمة فلا حرج قالوا وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جِدَارٌ وَنَحْوُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٢)\n_________\n(^١) قال الشيخ/ أحمد شاكر: في أكثر الروايات التصريحُ بأنهم اليهود والنصارى، وفي بعضها أيضًا أنهم المشركون، ومجموعُ الروايات يدل على أن المرادَ جميعُ أولئك، وكلهم مشركون. يُنظر \"مسند أحمد\" ٧/ ٣٣٠، بتحقيق الشيخ ﵀.\n(^٢) يُنظر \"شرح مسلم\" للنووي ١٤/ ١٤٧، ١٤٥.","vol":"1","page":302},{"text":"[٥٦/ ٧٠٦]- وَبِهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ، فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، حَتَّى تُفْضِيَ إِلَيْهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى [قَبْرٍ] (^١)».\n\n<span data-type='title' id=toc-456>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ سُهَيْل بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، والثوري، وجَرِير بن عبد الحميد، والدَّرَاوَرْدِي، وشَرِيك، ووُهَيْب بن خالد بن عجلان، وحَمَّاد بن سلمة، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِمٍ المخزومي، وخَالِد بن عبدالله الطحان، وعَبْدُ الْعَزِيز بْن مُسْلِم القسملي، وعَلِي بْن عَاصِمٍ التميمي، وعبد العزيز بن المختار، والأعمش.\nأما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار. والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الجنائز ب/ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ (٥/ ٤٠٩ رقم ١٥١٩)، عن أَبي جَعْفَر مُحَمَّد بْن غَالِب تَمْتَام الضَّبِّي. كلاهما: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، وأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِب، عَنْ أُمَيَّة بْن بِسْطَام، عن يَزِيد بْن زُرَيْع، عن رَوْح بْن الْقَاسِم به.\nوأما طريق الثوري: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧١)، وأحمد في مسنده\" (١٥/ ٤٥٧ رقم ٩٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ التَّشْدِيدُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (٢/ ٤٧٠ رقم ٢١٨٢)، وفي \"الصغرى\" ك/ الجنائز ب/ التَّشْدِيدُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (٤/ ٩٥ رقم ٢٠٤٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ب/ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (١/ ٥١٦ رقم ٢٩٤٩)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الجنائز ب/ كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْر (٣/ ٥٠ رقم ٢١٧٨)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" مَسْأَلَة يُكْرَهُ الْجُلُوسُ على الْقَبْر (٤/ ٢٩٩ رقم ١٠٦٦).\nوأما طريق جَرِيرٌ بن عبد الحميد الضَبِي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧١)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الجنائز ب/ كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْر (٣/ ٥٠ رقم ٢١٧٧)، وابن حزم في \"المحلي بالآثار\" (٥/ ١٣٥).\nوأما طريق الدَّرَاوَرْدِي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧١)، والبزار في \"مسنده\" (١٦/ ٢٧ رقم ٩٠٦٢)، وابن باكُوَيْه في \"جزئه\" (١/ ١٤ رقم ١٣)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الجنائز ب/ كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْر (٣/ ٥٠ رقم ٢١٧٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (٤/ ١٣٣ رقم ٧٢١٤).\n_________\n(^١) في الأصل قبره، والصواب ما أثبته. فهو كذلك علي الصواب في جميع ما وقفت عليه من مصادر تخريج الحديث.","vol":"1","page":303},{"text":"وأما طريق شَرِيك بن عبدالله النخعي: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣/ ٤٦٩ رقم ٨١٠٨).\nوأما طريق وُهَيْب بن خالد بن عجلان الباهلي: أخرجه أحمد في مسنده\" (١٥/ ١٩ رقم ٩٠٤٨).\nوأما طريق حَمَّاد بن سلمة: أخرجه أحمد في مسنده\" (١٦/ ٤٨٦ رقم ١٠٨٣٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز فَصْلٌ فِي الْقُبُورِ: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قُعُودِ الْمَرْءِ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ لِدَفْنِ الْمَيِّتِ فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ (٧/ ٤٣٦ رقم ٣١٦٦)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" مَسْأَلَة يُكْرَهُ الْجُلُوسُ على الْقَبْر والاتكاء عَلَيْهِ (٤/ ٢٩٨ رقم ١٠٦٥).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم المخزومي: أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا (٢/ ٥٠٨ رقم ١٥٦٦).\nوأما طريق خَالِد بن عبدالله الطحان: أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ كراهيةِ القُعود على القبْر (٥/ ١٣٢ رقم ٣٢٢٨).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم القسملي: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ب/ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (١/ ٥١٦ رقم ٢٩٤٨).\nوأما طريق عَلِي بْن عَاصِم التميمي: أخرجه ابن شاذان في \"الأول من حديثه\" (١/ ٦ رقم ٥)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الجنائز ب/ السُّنَّةِ فِي سَلِّ الْمَيِّتِ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ (٢/ ٢٨ رقم ١١١٧)، وفي \"الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (٤/ ١٣٣ رقم ٧٢١٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الجنائز ب/ الْجُلُوسُ عَلَى الْقُبُورِ ٥/ ٣٥٤ رقم ٧٨٠٨).\nوأما طريق عبد العزيز بن المختار: أخرجه القاضي المارستان في \"مشيخته\" (٢/ ٥٦٠ رقم ١٠٨).\nوأما طريق الأعمش: أخرجه أبو الشيخ في \"ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضا\" (١/ ١٩ رقم ١٤) (^١)، وأبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف\" (١/ ٣٨ رقم ٣٣).\nكلهم عن سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بنحوه.\nالوجه الثاني: سُهَيْل، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nأخرجه ابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (١٦/ ٢٣٩)، عن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عن سُهَيْل به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-457>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) قلت: وجدت في الأصل عند أبي الشيخ في \"ذكر الأقران\" عن سُهَيْل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بدون ذكر أبيه، لكن الصواب ما ذكرناه، والله أعلم، والدليل علي ذلك: أن أبا الشيخ في \"ذكر الأقران\" (١٤)، وأبو موسى المديني في \"اللطائف\" (٣٣)، الباب الأول: باب رواية رجلين كل واحد منهما عن الآخر وشيخ المروي عنه في روايتهما واحد، كلاهما أخرجاه عن عبدان بن أحمد، عن أبي موسى الأنصاريّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، فقال أبو موسى المديني عن سهيل، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وقال أبو الشيخ عَنْ سهيل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، دون ذكر أبيه، قلت: فلعله سقط سهوًا من النُساخ، ومما يدل علي ذلك: عنوان الباب الذي ذكر أبو موسي تحته الحديث فإنه ذكره في رواية الأعمش عن سهيل عن أبيه، والله أعلم.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-458>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٦) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-459>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد</span>\".\n١) عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الأَهْوَازِيِّ: قال ابن النجار: كان شيخًا لابأس به. (^١)\n٢) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرَّبِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَرْخِيُّ: قال الذهبي، وابن الجوزي، والفاسي: ثقة، وقال ابن النجار، والصفدي: صدوق، وزاد الصفدي: محبًّا للرواية صبورًا على أَصْحَاب الحَدِيث (^٢)\n٣) أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَقَّالُ: قال الذهبي، والسّمعاني، وابن النجار: ثقة. (^٣)\n٤) أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْنِ بْن مُحَمَّد الْحَرَّانِيُّ: قال الخطيب: صدوق (^٤)\n٥) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ابن مالك القطيعي: قال الْحَاكِم، والدارقطني، والبرقاني: ثقة. (^٥)\n٦) أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ: قال الخليلي، والدارقطني، والسمعاني: ثقة. (^٦)\n٧) حجاج بن المنهال الأنماطي: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (^٧)\n٨) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بن دينار: \"ثقة يهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٩) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n١٠) ثابت البناني: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n١١) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-460>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"ذيل تاريخ بغداد\" لابن النجار ط/ العلمية ١٦/ ٢٣٩.\n(^٢) يُنظر \"ذيل تاريخ بغداد\" ١٥/ ١٢٥، \"السير\"٢٠/ ٤٧٣، \"الوافي بالوفيات\" للصفدي ٨/ ١٢١، \"ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد\" ٢/ ١٩٤.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ١٠/ ٨٠٢، \"السير\" ١٩/ ٢٠٤.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٣/ ٥٢.\n(^٥) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١١٦، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٦٠، \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٢٨٢، \"لسان الميزان\" ١/ ٤١٨.\n(^٦) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٨٩، \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٥٢٩، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٣٦.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٩٣.","vol":"1","page":305},{"text":"يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عن سُهَيْل بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، والثوري، وجَرِير بن عبد الحميد، والدَّرَاوَرْدِي، وشَرِيك النخعي، ووُهَيْب بن خالد بن عجلان، وحَمَّاد بن سلمة، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم، وخَالِد بن عبدالله الطحان، وعَبْدُ الْعَزِيز بْن مُسْلِم القسملي، وعَلِي بْن عَاصِمٍ التميمي، وعبد العزيز بن المختار، والأعمش.\nالوجه الثاني: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nولم يروه عن سُهَيْلِ بهذا الوجه إلا حَمَّاد بْن سَلَمَة.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه جماعة من الثقات كسُفْيَان الثوري، ورَوْح بْن الْقَاسِمِ، وغيرهم.\n٣) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحه.\n٤) أن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ رواه بكلا الوجهين، وحماد قد تُوبع علي الوجه الأول فيرجح من روايته ما تُوبع عليه وما وافق فيه رواية الثقات.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-462>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الشيرازي ﵀: لا يجوز الجلوس علي القبر لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: لأن يجلس أحدكم علي جمرة فتحرق ثيابه حتي تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس علي قبر. ولا يدوسه من غير حاجة لأن الدوس كالجلوس فإذا لم يجز الجلوس لم يجز الدوس فإن لم يكن طريق إلي قبر من يزوره إلا بالدوس جاز له لأنه موضع عذر. (^١)\nوقال النووي ﵀: قَالَ أَصْحَابُنَا تَجْصِيصُ الْقَبْرِ مَكْرُوهٌ وَالْقُعُودُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَكَذَا الِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ الْبَانِي فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ فَحَرَامٌ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"المهذب في فقه الإمام الشافعي\" للشيرازي ١/ ٢٥٩.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٧/ ٣٧.","vol":"1","page":306},{"text":"[٥٧/ ٧٠٧]ــــ وَبِهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا واتَّبَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أَحَدٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-464>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: وُهَيْب بن خالد الباهلي، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطحان، وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضبي.\nأما طريق وُهَيْبٌ بن خالد الباهلي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا (٢/ ٦٥٣ رقم ٩٤٥).\nوأما طريق خَالِد بْن عَبْد اللَّه الطحان: أخرجه أبو نعيم في \"مستخرجه علي صحيح مسلم\" (٢١١٧).\nوأما طريق جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد الضبي: أخرجه ابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (١٨/ ٩٨).\nب - متابعات للوجه الأول:\nأخرجه الطائي في \"الثاني من حديث سفيان بن عيينة\" (١/ ٢٦ رقم ٢٥)، ومن طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة ــــــ أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢/ ٣٠٩ رقم ٧٣٥٣)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها (٥/ ٧٩ رقم ٣١٦٨)، والبزار في \"مسنده\" (١٥/ ٣٧٦ رقم ٨٩٧٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٢/ ١٣ رقم ٦٦٥٩)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ الجنائز (١/ ١٣٨ رقم ٥٢٦)، والحميدي في \"مسنده\" ب/ الجنائز (٢/ ٢٢٣ رقم ١٠٥١)، عَنْ سُمَيٍّ القرشي.\nوالبزار في \"مسنده\" (١٦/ ١٢٥ رقم ٩٢٠٩)، وأبو يعلي في \"معجمه\" (١/ ٢٩٤ رقم ٢٦٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الأثار\" ب/ يان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في القيراط المستحق بالصلاة على الجنازة، هل هو بالصلاة عليها خاصة، أو بما سواه معه من تشييعها من منزلها؟ (٣/ ٣٠٣ رقم ١٢٦٨)، عن الأعمش.\nوأَبو طَاهِرٍ السِّلَفِي في \"الْمَشْيَخَة الْبَغْدَادِيَّة\" (٥٢/ ١ رقم ٢)، عَنْ عَاصِمٍ بن أبي النجود. والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٢٠٣ رقم ٦١٩١)، عن كَامِل بن العلاء. كلهم عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة به بنحوه.\nالوجه الثاني: سُهَيْلٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nأخرجه أبو يعلي في \"معجمه\" (١/ ٧٩ رقم ٢٦)، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّادٍ الْمَكِّي، عَنْ سُفْيَان بن عيينة، عَنْ سُهَيْل، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-465>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-466>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).","vol":"1","page":307},{"text":"٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٦) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-467>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يعلي في معجمه</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ بن الزِّبْرقان الْمَكِّيُّ: قال ابن حجر: صدوق يهم. (^١)\n٢) سُفْيَانُ بن عُيَيْنَة: \"ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته\" تقدم في حديث رقم (٤٨).\n٣) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٤) سُمَيٍّ القرشي المخزومي مولي أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٥) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-468>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عن سُهَيْل بهذا الوجه: وُهَيْبٌ بن خالد الباهلي، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطحان، وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضبي. وتابع سُهَيْلِ علي هذا الوجه: سُمَي القرشي، والأعمش، وعَاصِمٍ بن أبي النجود الأسدي، وكَامِلٌ بن العلاء التميمي، ورواه عن سُمَيٍّ القرشي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة من أصح الأوجه عنه.\nالوجه الثاني: سُهَيْلٌ بْنِ أَبِي صَالِح، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عن سُهَيْلٌ بهذا الوجه سُفْيَانُ بن عُيَيْنَة، ورواه عَنْ سفيان بهذا الوجه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ بن الزِّبْرقان الْمَكِّيُّ: وهو صدوق له أوهام.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحه.\n٣) أن سُفْيَان بن عُيَيْنَة رواه بكلا الوجهين، وسُفْيَان تُوبع علي الوجه الأول فيترجح من روايته ما تُوبع عليه، وما وافق فيه رواية الثقات.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٦.","vol":"1","page":308},{"text":"٤) أن الوجه الثاني من رواية مُحَمَّد بْن عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وابْنُ عَبَّادٍ: صدوق يهم كما قال ابن حجر فيحتمل أن ذلك منه، والله أعلم.\n٥) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال الدارقطني: يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (^١)\nقلت: وفي ذلك دلالة ضمنية علي أن الحديث من رواية سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، وليس من رواية سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-469>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث بهذا الوجه الراجح أخرجه مسلم في \"صحيحه\" عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-470>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: فِيِ الحديث الْحَثُّ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا وَمُصَاحَبَتِهَا حَتَّى تُدْفَنَ وَقَوْلُهُ -ﷺ-: مَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ: مَعْنَاهُ بِالْأَوَّلِ فَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ قِيرَاطٌ وَبِالِاتِّبَاعِ مَعَ حُضُورِ الدَّفْنِ قِيرَاطٌ آخَرُ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ قِيرَاطَيْنِ تُبَيِّنُهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مَنْ شَهِدَ جِنَازَةً وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا رَجَعَ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ (^٢). فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَجْمُوعَ بِالصَّلَاةِ وَالِاتِّبَاعِ وَحُضُورِ الدَّفْنِ قِيرَاطَانِ. وَفِي هذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِيرَاطَ الثَّانِي لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ دَامَ مَعَهَا مِنْ حِينِ صَلَّى إِلَى أَنْ فَرَغَ وَقْتُهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْصُلُ الْقِيرَاطُ الثَّانِي إِذَا سُتِرَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ بِاللَّبِنِ وَإِنْ لَمْ يُلْقَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، الْقِيرَاطُ مِقْدَارٌ مِنَ الثَّوَابِ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ مِقْدَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْقِيرَاطُ الْمَذْكُورُ فِيمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَفِي رِوَايَاتٍ قِيرَاطَانِ بَلْ ذَلِكَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَذَا وأقل وأكثر. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" الدارقطني ١٠/ ٩٨.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ اتِّبَاعُ الجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ (١/ ١٨ رقم ٤٧) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».\n(^٣) يُنظر \"شرح مسلم\" للنووي ٧/ ١٤، ١٣.","vol":"1","page":309},{"text":"[٥٨/ ٧٠٨]- وَبِهِ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَصَدَّقُ [بِالثَّمَرَةِ] (^١) مِنَ الْكَسْبِ الطِّيبِ، فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا، فَيَقْبَلُهَا اللَّهُ ﵎ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يُرَبِّيهَا كَأَحْسَنِ مَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَكْثَرَ».\n\n<span data-type='title' id=toc-472>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ قَبُول الصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤)، وأبو نعيم في \"مستخرجه علي صحيح مسلم\" ك/ الزكاة (٣/ ٩٠ رقم ٢٢٦٩)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الحجة في بيان المحجة\" (١/ ١٩٠ رقم ٧٤)، عن أُمَيَّة بْن بِسْطَامَ، عن يَزِيد بْن زُرَيْع به.\n- ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ قَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤/ ٥٢١ رقم ٨٩٦١)، (١٥/ ٢٥٥ رقم ٩٤٣٣)، وأَبُو إِسْحَاق العَسْكرِيُّ السِّمْسَار في \"الجزء الثاني من مسند أبي هريرة -﵁- \" (١/ ٧٣ رقم ٧٤)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ٢٧٦ رقم ٦٢٣)، والبزار في \"مسنده\" (١٦/ ٤٤ رقم ٩٠٨٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ب/ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ -﷿- يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِلْمُؤْمِنِ (٧/ ٢٩٠ رقم ٢٢٠)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الزكاة (٣/ ٩٠ رقم ٢٢٦٨)، (٣/ ٩١ رقم ٢٢٧٠)، وابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٤٠٤ رقم ٩٣٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الزكاة ب/ فَضْلِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْمَالِ الْحَلَالِ (٤/ ٣٢٠ رقم ٧٨٣٩)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ في الزكاة: التَّحْرِيضُ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (٣/ ٢١٢ رقم ٣٣٤٦)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٨)، كلهم من طُرقٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ (٢/ ١٠٨ رقم ١٤١٠)، ومعلقًا بصيغة الجزم ك/ التوحيد ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (^٢) (٩/ ١٢٦ رقم ٧٤٣٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ قَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ ذِكْرِ سُنَّةٍ خَامِسَةٍ تُثْبِتُ أَنَّ لِمَعْبُودِنَا يَدًا يَقْبَلُ بِهَا صَدَقَةَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ كَيَدِ الْمَخْلُوقِينَ (١/ ١٤١ رقم ٧٥)، والبزار في \"مسنده\" (١٥/ ٣٨٠ رقم ٨٩٨٠)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الزكاة (٣/ ٩١ رقم ٢٢٧١)، وأَبُو عُثْمَان البَحِيْرِيُّ في \"السابع من فوائده\" (١/ ١٧٥ رقم ١٧٥)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الحجة في بيان المحجة\" (١/ ١٩٠ رقم ٧٣)، وابن الجوزي في \"البر والصلة\" ب/ فِي ثَوَابِ الصَّدَقَةِ (١/ ١٩٩ رقم ٣٢١)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٨، ٧) كلهم من طرق عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل، وفي الصحيحين وغيرهما مما وقفت عليه من مصادر تخريج الحديث: مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ بالتاء، وليست ثمرة بالثاء، والله أعلم.\n(^٢) سورة المعارج آية رقم: ٤.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-473>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٦) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-474>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث في الصحيحين كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-475>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قِيلَ فِي تَرْبِيَتِهَا وَتَعْظِيمِهَا حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ أَجْرِهَا وَتَضْعِيفُ ثَوَابِهَا قَالَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنْ تَعْظُمَ ذَاتُهَا وَيُبَارِكَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَيَزِيدَهَا مِنْ فَضْلِهِ حَتَّى تَثْقُلَ فِي الْمِيزَان. قوله -ﷺ-: كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْفَلُوُّ الْمُهْرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فُلِّيَ عَنْ أُمِّهِ أَيْ فُصِلَ وَعُزِلَ وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا فُصِلَ مِنْ إِرْضَاعِ أُمِّه. وَفِي الْفَلُوِّ لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا فَتْحُ الْفَاءِ وَضَمُّ اللَّامِ وَتَشْدِيدُ الْوَاوِ وَالثَّانِيَةُ كَسْرُ الْفَاءِ وَإِسْكَانُ اللام وتخفيف الواو. (^١)\nوقال ابن خزيمة ﵀: بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ خَامِسَةٍ تُثْبِتُ أَنَّ لِمَعْبُودِنَا يَدًا يَقْبَلُ بِهَا صَدَقَةَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ كَيَدِ الْمَخْلُوقِينَ. (^٢) وقال أيضًا: بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ خَلْقِ اللَّهِ آدَمُ -﵇- وَالْبَيَانِ الشَّافِي أَنَّهُ خَلْقَهُ بِيَدَيْهِ، لَا بِنِعْمَتَيْهِ، عَلَى مَا زَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ، إِذْ قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ بِنِعْمَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ قَبْضَةً، فَيَخْلُقُ مِنْهَا بَشَرًا، وَهَذِهِ السُّنَّةُ السَّادِسَةُ فِي إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"\"شرح مسلم\" للنووي ٧/ ٩٩، ٩٨.\n(^٢) يُنظر \"التوحيد\" لابن خزيمة\" ١/ ١٣٨.\n(^٣) يُنظر \"التوحيد\" لابن خزيمة\" ١/ ١٥١.","vol":"1","page":311},{"text":"[٥٩/ ٧٠٩]ـــ وَبِهِ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-477>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الطهارة ب/ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا (١/ ٢١٥ رقم ٢٤٢)، وعبد الرَّزّاق في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ غَسْل الرِّجْلَيْن (١/ ٢١ رقم ٦٣)، وفي \"الأول من كتاب الصلاة\" (٢٦)، وأحمد في \"مسنده\" (١٣/ ٢٠٣ رقم ٧٧٩١)، (١٥/ ١٨ رقم ٩٠٤٦)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ (١/ ٢٨٨ رقم ٤٥٣)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ (١/ ٥٨ رقم ٤١)، والطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٢٠٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ التَّغْلِيظ فِي تَرْكِ غَسْلِ الْعَقِبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ (١/ ٨٤ رقم ١٦٢)، والطوسي في \"مستخرجه علي سنن الترمذي\" ب/ مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ (١/ ٢١٤ رقم ٣٦)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٣/ ٧٣ رقم ١٩٢١)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الطهارة ب/ بَيَانُ إِثْبَاتِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ حَتَّى تَنْقِيَا، وَإِبْطَالِ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئ إِذَا تَرَكَ غَسْلَ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ رَجَعَ فِي وُضُوئِهِ فَأَعَادَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ إِنْ مَسَحَهُ بِبَلَلِ وُضُوئِهِ وَالتَّشْدِيدِ فِي السَّهْوِ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْقِيَهُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَقَّاه (١/ ٢١٢ رقم ٦٨٨)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" ك/ الطهارات ب/ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٢) (١/ ٨٤ رقم ٤٤)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ (١/ ٣٨ رقم ١٩٢)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الطهارة ب/ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ (١/ ٣٥٠ رقم ٥٧٠)، وعلي بن عاصم في \"مشيخته\" (١٩)، والذهبي في \"السير\" (١٦/ ٥٤٠)، وفي \"معجم الشيوخ الكبير\" (١/ ٢٧١)، والسبكي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢٢٦).\nكلهم من طرق عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-478>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٦) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n_________\n(^١) (ق/ ٤١/ ب).\n(^٢) سورة المائدة آية رقم: ٦.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-479>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وله متابعات أيضًا في الصحيحين من حديث مُحَمَّد بْن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ فَقَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ- يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، ولفظ مسلم: وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ. (^١) وقد سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-480>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الترمذي: وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانِ. (^٢)\nوقال أبو زرعة بن زنجلة ﵀: قوله تعالي: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٣) قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَحَفْص: وأرجلَكم بِالْفَتْح وحجتهم أَنَّهَا معطوفة على الْوُجُوه وَالْأَيْدِي فأوجبوا الْغسْل عَلَيْهِمَا وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن عمر قَالَ كنت أَقرَأ أَنا وَالْحسن وَالْحُسَيْن قَرِيبًا من عَليّ -﵁- وَعِنْده نَاس قد شغلوه فقرأنا وأرجلَكم فَقَالَ رجل وأرجلِكم بِالْكَسْرِ فَسمع ذَلِك عَليّ -﵁- فَقَالَ لَيْسَ كَمَا قلت ثمَّ تَلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٤) هَذَا من الْمُقدم والمؤخر فِي الْكَلَام. وَفِي الْقُرْآن من هَذَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كثير. قَالَ الزّجاج الدَّلِيل على أَن الْغسْل هُوَ الْوَاجِب فِي الرجل وَأَن الْمسْح لَا يجوز: تَحْدِيد قَوْله: إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي تَحْدِيد الْيَد: إِلَى الْمرَافِق، وَلم يجِئ فِي شَيْء من الْمسْح تَحْدِيد قَالَ: وامسحوا برؤوسكم بِغَيْر تَحْدِيد فِي الْقُرْآن، وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَأَبُو بكر: وأرجلِكم خفضًا عطفًا على الرؤوس، وحجتهم فِي ذَلِك مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ الْوضُوء غسلتان ومسحتان، وَقَالَ الشّعبِيّ نزل جِبْرَائِيل بِالْمَسْحِ أَلا ترى أَنه أهمل مَا كَانَ مسحًا وَمسح مَا كَانَ غسلًا فِي التَّيَمُّم. وَالصَّوَاب من القَوْل مَا عَلَيْهِ فُقَهَاء الْأَمْصَار أَن الْغسْل هُوَ الْوَاجِب نَحْو الرجلَيْن، وَيجوز أَن يكون قَوْله: وأرجلكم بالخفض حملت على الْعَامِل الْأَقْرَب للجوار وَهِي فِي الْمَعْنى للْأولِ كَمَا يُقَال هَذَا جُحر ضَب خرب فَيحمل على الْأَقْرَب وَهُوَ فِي الْمَعْنى للْأولِ. (^٥)\nوقال النووي ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ-: ويل للأعقاب من النار: مراد مسلم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِيرَادِهِ هُنَا الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَأَنَّ الْمَسْحَ لَا يُجْزِئُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ غَسْلِ الأَعْقَابِ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ (١/ ٤٤ رقم ١٦٥)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الطهارة ب/ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا (١/ ٢١٤ رقم ٢٤٢).\n(^٢) يُنظر \"سنن الترمذي\" ١/ ٦٠.\n(^٣) سورة المائدة آية رقم: ٦.\n(^٤) سورة المائدة آية رقم: ٦.\n(^٥) يُنظر \"حجة القراءات\" لأبو زرعة بن زنجلة ١/ ٢٢١ ــــ ٢٢٣.","vol":"1","page":313},{"text":"فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ مَعَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ. وجَمِيعَ مَنْ وَصَفَ وضوء رسول الله -ﷺ- فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُتَّفِقُونَ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ. وَقَوْلُهُ -ﷺ- وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ فَتَوَاعَدَهَا بِالنَّارِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهَا وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ كَافِيًا لَمَا تَوَاعَدَ مَنْ تَرَكَ غَسْلَ عَقِبَيْهِ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح مسلم\" للنووي ٣/ ١٢٨، ١٢٧.","vol":"1","page":314},{"text":"[٦٠/ ٧١٠]- وَبِهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-482>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٤/ ٢٠٠٢ رقم ٢٥٩٠) ك/ البر والصلة والآداب ب/ بِشَارَةِ مَنْ سَتَرَ اللهُ تَعَالَى عَيْبَهُ فِي الدُّنْيَا، بِأَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. عَنْ أُمَيَّة بْن بِسْطَامٍ، عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع، به بنحوه.\n- وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤/ ١٧٤ رقم ٢٥٤٩)، وابن منده في \"التوحيد\" (٢/ ١٣٧ رقم ٢٨٧، ٢٨٨)، من طرق عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-483>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٦) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-484>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\". قلت: والحديث أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-485>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قوله: لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتُرُ مَعَاصِيَهُ وَعُيُوبَهُ عَنْ إِذَاعَتِهَا فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ، وَالثَّانِي: تَرْكُ مُحَاسَبَتِهِ عَلَيْهَا وَتَرْكُ ذِكْرِهَا قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ يَقُولُ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. (^١) قلت: وهذا الحديث الذي أشار إليه القاضي يشهد أيضًا لحديث الباب، والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المظالم ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] (٢٤٤١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ التوبة ب/ قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ (٢٧٦٨)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. واللفظ للبخاري.","vol":"1","page":315},{"text":"[٦١/ ٧١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَّا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-487>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر، واختلف فيه علي نَافِعٍ من طريقين:\nأ - الطريق الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا: ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، وأَيُّوب السختياني، ويَحْيَى بْنِ سَعِيد، ومَالِك، وصَالِح بْن كَيْسَان، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وعبد الله بن عمر أخو عُبَيْد اللَّه، ومُحَمَّد بْن عَجْلَانَ، وابْن جُرَيْج، وعمر بن محمد بن زيد العمري.\nأما طريق إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nأما طريق أَيُّوبَ السختياني: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠/ ٤٦ رقم ٥٧٦٢)، والبخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٤٢ رقم ٥١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في رفع الأيدي في التكبير لافتتاح الصلاة، وفيما سوى ذلك مما يختلف أهل العلم فيه من رفع (١٥/ ٤٧ رقم ٥٨٣٢)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٧ رقم ٣٢٣٤)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ قَالَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ (٢/ ٣٧ رقم ٢٣٠٢)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥١٠).\nوأما طريق عبد الله بن عمر الصغير أخو عُبَيْدِ اللَّه: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠/ ٩٣ رقم ٥٨٤٣)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٢٣٨ رقم ٧٩٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٣٢٠).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن عَجْلَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٢٩ رقم ٧١).\nوأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ١١ رقم ٧٨٠١).\nوأما طريق مَالِك بْن أَنَس: أخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٢٣٨ رقم ٧٩٦)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ٢٣٣ رقم ٢٥٠)، والخليلي في \"الإرشاد\" (٣/ ٩٧٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٦٨)، والذهبي في \"السير\" (١٥/ ٤٨٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٣٢٠).\nوأما طريق صَالِح بْن كَيْسَان: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠/ ٣٠٦ رقم ٦١٦٤)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ (٢/ ٥٥ رقم ١١٣٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ٢٥٢ رقم ٥٤٢)، وأبو طاهر السِّلفي في \"المخلصيات\" (٢/ ١٢١ رقم ١١٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥/ ٤٦٠).\nوأما طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيد: أخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٢٦٨).","vol":"1","page":316},{"text":"وأما طريق عمر بن محمد بن زيد العمري: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٣٨٢).\nكلهم عن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر به. بعضهم بنحوه، وبعضهم بزيادة الرفع في الركوع، وفي الرفع من الركوع.\nب - الطريق الثاني: نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ موقوفًا: ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ومَالِكٍ، واللَّيْثُ بن سعد، وعبد الملك بن عبد العزيز بْنُ جُرَيْجٍ، وصَالِحٌ بن كيسان، ومُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وأيوب السختياني، وعَبْدُ اللهِ بن عبد الرحمن الطائفي.\nأما طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٩)، وفي \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٤٠ رقم ٤٨)، (١/ ٥٧ رقم ٧٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِيَدَيْهِ (٢/ ٦٠ رقم ٢٤٢٦)، والبزار في \"مسنده\" (١٢/ ١٤٩ رقم ٥٧٤٢)، وابن شاهين في \"جزء من حديثه عن شيوخه\" (١)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ افتتاح الصلاة (٢/ ٦٠ رقم ٧٤١)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (١/ ١٤٢ رقم ٣٦٧) والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٧ رقم ٣٢٣٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (٢/ ١٩٦ رقم ٢٨١٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرِ الافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالارْتِفَاعِ عَنْهُ وَالْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (٣/ ٢١ رقم ٥٦٠)، وابن حزم في \"المحلي\" (٤/ ٩٣، ٩٠).\nوأما طريق مالك: فأخرجه هو في \"الموطأ\" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ (٢/ ١٠٤ رقم ٢٥٠)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٥٣ رقم ٧٢)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ افتتاح الصلاة (٢/ ٦١ رقم ٧٤٢)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٦ رقم ٣٢٣٠، ٣٢٢٧)، وفي \"بيان خطأ من أخطأ علي الشافعي (١/ ١٥٤، ١٥٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٦٨) ـــــــ.\nوأما طريق اللَّيْث بن سعد: أخرجه البخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ١٦ رقم ١٣)، (١/ ٤٢ رقم ٥٠).\nوأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه البخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٣٣ رقم ٣٨).\nوأما طريق صَالِح بن كيسان: أخرجه البخاري في \"قرة العينين\" (١/ ٤٥ رقم ٥٧).\nوأما طريق مُوسَى بْنِ عُقْبَة: أخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٨ رقم ٣٢٣٦)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥١١).","vol":"1","page":317},{"text":"وأما طريق أيوب السختياني: أخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٨ رقم ٣٢٣٦)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥١١).\nوأما طريق عَبْد اللهِ بن عبد الرحمن الطائفي: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥٠٩). …\nكلهم عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنَ عُمَر به، بعضهم بنحوه، وبعضهم بزيادة الرفع في الركوع، وفي الرفع من الركوع.\nالوجه الثاني: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنَ عُمَرَ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٣٤٦ رقم ١١٥٤)، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة به، وزاد: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.\nب - متابعات للوجه الثاني: وتابع إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة علي هذا الوجه: مَالِك، وابْنُ عُيَيْنَة، ومَعْمَر، والحميدي، والزُّبَيْدِي، ويُونُس، وشُعَيْب، وابْن جُرَيْج، وعُقَيْل بن خالد، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وهُشَيْم بن بشير، وعبد الله بن عمر العمري، وابْن أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَةَ، وعبدالله بن أُوَيْس الأصبحي، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَةَ، وقُرَّة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن حَيْوِيل، والْوَلِيد بْن مُحَمَّد الْمُوَقَّرِيُّ، وسُفْيَان بْن حُسَيْن.\nأما طريق مالك: أخرجه هو في \"الموطأ\" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ (٢/ ١٠٢ رقم ٢٤٥)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الِافْتِتَاحِ سَوَاءً (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٥)، وفي \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ١٥ رقم ١١)، وأحمد في \"مسنده\" (٨/ ٣٠١ رقم ٤٦٧٤)، (٩/ ٢١١ رقم ٥٢٧٩)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الصلاة فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (٢/ ٧٩٥ رقم ١٢٨٥)، وفي ب/ القوْلِ بَعْدِ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٨٢٧ رقم ١٣٤٨، ١٣٤٧)، والذهلي في \"جزئه\" (١/ ٣٥ رقم ٣٥)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفَعَ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٣٣١ رقم ٦٤٨)، وفي ب/ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٣٣٢ رقم ٦٥٠)، وفي ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (١/ ٤٥٨ رقم ٩٥٤)، وفي \"الصغرى\" ك/ الافتتاح ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ١٢٢ رقم ٨٧٨)، وفي ك/ التطبيق ب/ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٩٥ رقم ١٠٥٩)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٩٤ رقم ١٠٥٧) وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ يان مشكل ما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في رفع الأيدي في التكبير لافتتاح الصلاة (١٥/ ٤١ رقم ٥٨٢٨)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَالتَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ هَلْ مَعَ ذَلِكَ رَفْعٌ أَمْ لَا؟ (١/ ٢٢٣ رقم ١٣٣٩، ١٣٣٨)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِهِمَا؟ (١/ ١٩٥ رقم ١١٦١، ١١٦٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ الرُّكُوعَ وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ (٥/ ١٧٢ رقم ١٨٦١)، وأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ١٠٢ رقم ١٠٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ١٥٧)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٥ رقم ٣٢٢١، ٣٢١٩)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ","vol":"1","page":318},{"text":"الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٠ رقم ٢٥٠٢، ٢٥٠١)، وفي ب/ الْقَوْلِ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ وَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا (٢/ ١٣٤ رقم ٢٦٠٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرِ الافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالارْتِفَاعِ عَنْهُ وَالْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (٣/ ٢٠ رقم ٥٥٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ب/ ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٣/ ١٣٦ رقم ١٣٨١) ــــــــ.\nوأما طريق يُونُس بن يزيد: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٦)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، والبخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٣٩ رقم ٤٦)، (١/ ٧١ رقم ١٠٠)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (١/ ٤٥٨ رقم ٩٥٣)، وفي \"الصغرى\" ك/ الافتتاح ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (٢/ ١٢١ رقم ٨٧٧)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ (٢/ ٤٠ رقم ١١١٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠١ رقم ٢٥٠٤).\nوأما طريق شُعَيْب بن أبي حمزة الأموي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٨)، وفي \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٣٥ رقم ٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ المساجد ب/ الْعَمَلُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (١/ ٤٥٧ رقم ٩٥٢)، وفي \"الصغرى\" ك/ الافتتاح ب/ الْعَمَلِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (٢/ ١٢١ رقم ٨٧٦)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤/ ٢٢٩ رقم ٣١٥٠)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ١٤٩ رقم ٤٣٧)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ (٢/ ٤٠ رقم ١١١٦)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (١/ ١٤٣ رقم ٣٦٢)، وفي \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِافْتِتَاحِ مَعَ التَّكْبِيرِ (٢/ ٤٠ رقم ٢٣١٠)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٢ رقم ٢٥٠٦).\nوأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، والبخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٩ رقم ٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِيَدَيْهِ (٢/ ٥٩ رقم ٢٤٢١)، وفي ب/ مَنْ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ (٢/ ٦٢ رقم ٢٤٣٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٨/ ١٣٩ رقم ٤٥٤٠)، وابن ماجه في \"سننه\" إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠ رقم ٨٥٨)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ رفع اليدين (٢/ ٤٤ رقم ٧٢١)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ (٢/ ٣٥ رقم ٢٥٥)، والبزار في \"مسنده\" (١٢/ ٢٥٢ رقم ٦٠٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ السهو ب/ تَرْكُ ذَلِكَ بَيْنَ","vol":"1","page":319},{"text":"السَّجْدَتَيْنِ ـــــ أي رفع اليدين ـــــــ (١/ ٣٦٧ رقم ٧٣٤)، وفي ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ٣٠ رقم ١٠٩٩)، وفي \"الصغرى\" ك/ الافتتاح ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ١٨٢ رقم ١٠٢٥)، وفي ك/ التطبيق ب/ تَرْكُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ـــــ أي رفع اليدين ـــــ (٢/ ٢٣١ رقم ١١٤٤)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ب/ صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (١/ ٥٤ رقم ١٧٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمُصَلِّي الرُّكُوعَ وَبَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٢٩٤ رقم ٥٨٣)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٣ رقم ١٥٧٣، ١٥٧٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٨٢٧)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِهِمَا؟ (١/ ١٩٥ رقم ١١٥٩)، وفي ب/ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَالتَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ هَلْ مَعَ ذَلِكَ رَفْعٌ أَمْ لَا؟ (١/ ٢٢٢ رقم ١٣٣٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٦٣٣ رقم ١٢٥٧)، (٢/ ٦٧٥ رقم ١٣٤٨)، (٣/ ٩١٩ رقم ١٩٢٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ رَفْعُهُ يَدَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ (٥/ ١٧٧ رقم ١٨٦٤)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ٢٨٠ رقم ١١٦٨)، وتمام في \"فوائده\" (١/ ٥٣ رقم ١١٣)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ٢٩٥ رقم ٥٤٢٠)، (٩/ ٣٦٧ رقم ٥٤٨١)، (٩/ ٣٩٩ رقم ٥٥٣٤)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ (٢/ ٣٣٤ رقم ٢٩٤٥)، وفي ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٤ رقم ٣٢١٨)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ (٢/ ٣٦ رقم ٢٣٠١) وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠١ رقم ٢٥٠٣)، وأبو أحمد الحاكم في \"شعار أصحاب الحديث\" ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْأَيْدِي عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ سُنَّةٌ سَنَّهَا الْمُصْطَفَى -﵇- (١/ ٤٧ رقم ٥٠)، وابن المقرئ في \"جزء فيه أحاديث نافع بن أبي نعيم\" (١/ ٦٦ رقم ٢٨).\nوأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، وعبد الرَّزَّاق في \"مسنده\" ك/ الصلاة ب/ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (٢/ ٦٧ رقم ٢٥١٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (١/ ٢٣٢ رقم ٤٥٦)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ فِي الْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ مَتَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدِهِ (١/ ٦١ رقم ٨٩)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" (١٥٧٧)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِك (٢/ ٣٨ رقم ١١١٠)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ١٢ رقم ٨٥٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ الِابْتِدَاءِ بِالرَّفْعِ قَبْلَ الِابْتِدَاءِ بِالتَّكْبِيرِ (٢/ ٤١ رقم ٢٣١٣، ٢٣١٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ب/ ذِكْرُ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (٣/ ٧٢ رقم ١٢٥٣).\nوأما طريق عقَيْل بن خالد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ","vol":"1","page":320},{"text":"الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، والبخاري في \"قرة العينين\" (١/ ٥٧ رقم ٧٨)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ فِي الْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ مَتَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدِهِ (١/ ٦٣ رقم ٩٥) وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٨)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ١٢ رقم ٨٥٨) والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٢ رقم ٢٥٠٧).\nوأما طريق عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه البخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٥٦ رقم ٧٦)، والبزار في \"مسنده\" (١٢/ ٢٥٢ رقم ٦٠٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ٣٣ رقم ١١٠٦)، وفي \"الصغرى\" ك/ السهو ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (٣/ ٣ رقم ١١٨٢)، والروياني في \"مسنده\" (٢/ ٤٠٢ رقم ١٤٠٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الْجِلْسَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلتَّشَهُّدِ (١/ ٣٤٤ رقم ٦٩٣)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ك/ ب/ يان مشكل ما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في رفع الأيدي في التكبير لافتتاح الصلاة، وفيما سوى ذلك مما يختلف أهل العلم فيه من رفع (١٥/ ٤٢ رقم ٥٨٣٠، ٥٨٢٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة (٥/ ١٨٥ رقم ١٨٦٨)، (٥/ ١٩٧ رقم ١٨٧٧).\nوأما طريق هُشَيْم بن بشير: أخرجه البخاري في \"قرة العينين\" (١/ ٥٦ رقم ٧٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٢٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ (٢/ ٦٢ رقم ٢٤٤٠).\nوأما طريق مَعْمَر: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مسنده\" ك/ الصلاة ب/ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (٢/ ٦٧ رقم ٢٥١٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٩/ ١٠١ رقم ٥٠٨١)، (١٠/ ٤١٥ رقم ٦٣٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ السهو ب/ تَرْكُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ (١/ ٣٤٤ رقم ٦٧٩)، وفي \"الصغرى\" ك/ التطبيق ب/ تَرْكُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ (٢/ ٢٠٦ رقم ١٠٨٨)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" \" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْه (٣/ ٤٠ رقم ١١١٥)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ٤١٥ رقم ٥٥٦٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ب/ ذِكْرُ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (٣/ ٧٢ رقم ١٢٥٤).\nوأما طريق عبد الله بن عمر العمري الصغير: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مسنده\" ك/ الصلاة ب/ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (٢/ ٦٧ رقم ٢٥١٩).\nوأما طريق ابْن أَخِي ابْن شِهَاب: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠/ ٣١٥ رقم ٦١٧٥)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ الصلاة ب/ صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (١/ ٥٤ رقم ١٧٨)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة","vol":"1","page":321},{"text":"ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِك (٢/ ٤٠ رقم ١١١٤)، (٢/ ٤١ رقم ١١١٧).\nوأما طريق الحميدي: أخرجه هو في \"مسنده\" (١/ ٥١٥ رقم ٦٢٦).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن الوليد الزُّبَيْدِي: أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ رفع اليدين (٢/ ٤٥ رقم ٧٢٢)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣/ ٤٥ رقم ١٧٧٧)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ (٢/ ٣٩ رقم ١١١١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ السُّنَّةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ كُلَّمَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ (٢/ ١١٨ رقم ٢٥٤١)، وفي ك/ صلاة العيدين ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ (٣/ ٤١١ رقم ٦١٨٨).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" \" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوع (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩).\nوأما طريق عبدالله بن أُوَيْس الأصبحي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٢٢٢ رقم ١٨٠١).\nوأما طريق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٢٧٩ رقم ١٣١١١)، وفي \"مسند الشاميين\" (١/ ٦٤ رقم ٦٩).\nوأما طريق قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيل: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٧٩ رقم ١٣١١٢).\nوأما طريق الْوَلِيد بْن مُحَمَّد الْمُوَقَّرِيُّ: أخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٦١ رقم ٩٩).\nوأما طريق سُفْيَان بْن حُسَيْن: أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٧١٣ رقم ٤٣١٥).\nكلهم عَنْ ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. بعضهم بنحوه، وبعضهم بزيادة الرفع في الركوع، وفي الرفع من الركوع.\n\n<span data-type='title' id=toc-488>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-489>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــــ رواية الباب - الطريق الأول المرفوع </span>-.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ، (^١) أَبُو الحسن، ويُقال: أَبُو هلال بْن أَبي هلال الذهبي البزاز.\nروي عن: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، والنَّسَائي، ومحمد بْن علي الحكيم التِّرْمِذِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: مستقيم الحديث. وقال ابن حجر، والنسائي مرة، ومسلمة بن قاسم: لا بأس به. وحاصله أنه \"صدوق\" والله أعلم. (^٢)\n_________\n(^١) البَلْخِىُّ: بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفي آخرها الخاء المعجمة هذه النسبة إلى بلدة من بلاد خراسان يقال لها بلخ فتحها الأحنف بن قيس التميمي من جهة عبد الله بن عامر بن كريز زمن عثمان بن عفان. يُنظر \"الأنساب\" للسمعاني ٢/ ٢٨٣.\n(^٢) يُنظر \"مشيخة النسائي ١/ ٨٩، \"الثقات\" ٨/ ٢٧٩، \"التهذيب\" ١٢/ ٧٥، \"الإكمال\" ٦/ ٨٩، \"التقريب\" صـ ١٩٥.","vol":"1","page":322},{"text":"٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ بْن قرقرة القرشي المخزومي، أَبُو خالد المكي المعروف بالزَّنْجِيُّ. (^١)\nروي عن: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وهشام بْن عروة، وآخرين.\nروي عنه: سُلَيْمَان بْن مَنْصُور الْبَلْخِي، والشافعي، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن مَعِين، والدارقطني، وابن شاهين: ثقة، وزاد الدارقطني: إِلَّا أَنَّهُ سَيِّئُ الْحِفْظِ. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات، وقال: كان يخطئ ويهم أَحْيَانًا.\n- وقال الذهبي، وابن حجر: صَدُوق، وزاد الذهبي: يهم وبَعْضُ النُّقَّادِ يُرَقِّي حَدِيْثَه إِلَى دَرَجَةِ الحَسَن، وزاد ابن حجر: كثير الأوهام.\n- وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَسَنُ الْحَدِيثِ، أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِه. وقَالَ ابن مَعِين مرة: لَيْسَ بِهِ بأس.\n- وقال أحمد: كذا وكذا. وَقَال ابْن مَعِين، والدارقطني مرة، وأبو داود، والنَّسَائي، ضَعِيفٌ. وذكره أبو العرب، والبلخي، والعقيلي في جملة الضعفاء. وذكره ابن البرقي في باب من نسب إلي الضعف ممن يكتب حديثه. وذكر له الذهبي عدة أحاديث في الميزان وقال: فهذه الأحاديث وأمثالها تُرد بها قوة الرجل ويُضَعَف. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وقَال ابن سعد، والساجي: كثير الغلط. وقال يعقوب بن سفيان: سمعت مشائخ مكة يقولون كان لمسلم بن خالد حلقة أيام ابن جريج وكان يطلب ويسمع ولا يكتب فلما احتيج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه يعني فضعف حديثه لذلك.\n- وقَال أبو حاتم، والبُخارِيُّ، وأَبُو زرْعَة، وابن المديني: منكر الحديث، وَزاد أَبُو حاتم: ليس بذاك القوي يكتب حديثه، ولا يُحْتَجُّ بِهِ، تعرف وتنكر، وزاد ابْن المديني: ليس بشيءٍ، ما كتبت عَنْهُ وما كتبت عن رجل عنه. وقال الأشبيلي: لا يحتج به. وحاصله أنه \"ضعيف يُعتبر به\" والله أعلم. حاديث في الميزان وقال: (^٢)\n٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بن عبد مناف القرشي الأُمَوِيُّ (^٣) الْمَكِّيُّ.\nروي عن: نَافِع مولي بْنِ عُمَر، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين.\nروي عنه: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\n_________\n(^١) الزَنْجِىُّ: بفتح الزاي، والنون الساكنة، وفي آخرها الجيم، بلاد الزنج معروفة، وهي بلاد السودان، والزنج هو ابن حام وقيل الزنج والحبش، ونوبة، وزعاوة، وفران هم أولاد رغيا ابن كوش بن حام، وقيل السودان من بنى صدقيا بن كنعان بن حام، ولا أعرف منها أحدا من أهل العلم، والمشهور بهذه النسبة: مسلم بن خالد بن مسلم بن سعيد بن قرقرة القرشي المعروف بالزنجي. قاله السمعاني في الأنساب\" ٦/ ٣٠٩. وَقَال ابْن أَبي حاتم: الزنجي إمام في الفقه والعلم، كان أبيض مشربًا حمرة، وإنما لقب بالزنجي لمحبته التمر، قالت له جاريته: ما أنت إلا زنجي لأكل التمر، فبقي عليه هذا اللقب.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\"٨/ ١٨٣، \"الثقات\"٧/ ٤٨٨، \"الكامل\"٨/ ٦، \"السنن\" للدارقطني ٣/ ٤٦٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٥٠٨، \"المغني\" ٢/ ٤٠٢، \"السير\" ٨/ ١٧٦، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ١٠٢، \"الإكمال\" ١١/ ١٧١، \"التقريب\" صـ ٤٦٢.\n(^٣) الأُمَوِيُّ: بضم الألف وفتح الميم وكسر الواو، هذه النسبة إلى أمية، والمشهور بهذه النسبة جموع كثيرة، منهم بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الذين ولوا الخلافة وهم ينتسبون إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وفيهم كثرة من الخلفاء والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٣٥٠.","vol":"1","page":323},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد ابْن سعد: كثير الحديث، وزاد أبو حاتم: صالح، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات، وفي المشاهير وقال: كان ثبتًا. وقال ابْن عُيَيْنَة: لم يكن عندنا قرشيان مثل إِسْمَاعِيل بْن أمية، وأيوب بْن موسى. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\nدراسة إسناد الطريق الثاني - الموقوف -.\nقلت: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وإخراج البخاري له في \"صحيحه كاف في إثبات صحته.\n\n<span data-type='title' id=toc-490>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: ابن المقرئ في \"معجمه</span>\".\n١) أبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُغَبَّرِ (^٢) الْبَزَّازُ الْمَكِّيُّ: قال ابن ماكولا، والسمعاني: حدث بمكة عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وأحمد بن عمران بن سلامة اليماني، روى عنه: أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وأبو محمد بن السقاء، قلت: وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٣)\n٢) أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْفَشُ (^٤): قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. (^٥)\n٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب: قال ابن حجر: صدوق يخطئ في حديث الثوري. (^٦)\n٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٧) سَالِمُ بْن عبد الله بن عمر بن الخطاب: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦).\n٨) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب بن نفيل: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-491>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٢٤، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٥٩، \"الثقات\" ٦/ ٢٩، \"المشاهير لابن حبان ١/ ١٧٤، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٤، \"الإكمال\" ٢/ ١٥٤، \"التقريب\" صـ ٤٥.\n(^٢) الْمُغَبَّرِ: بضم الميم وفتح الغين وتشديد الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى المغبر، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه والمشهور بهذه النسبة على بن الحسين بن الخالد بن المغبر. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١١/ ٤١٨.\n(^٣) يُنظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ٧/ ٢٦٨، \"الأنساب\" للسمعاني ١١/ ٤١٨.\n(^٤) الأَخْفَش: بفتح الألف وسكون الخاء المعجمة وفتح الفاء في آخرها شين معجمة، ومعناه صغير العين مع سوء بصر فيها، والمشهور بهذه الصفة أحمد بن عمران بن سلامة المعروف بالألهاني. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ١٥٤.\n(^٥) يُنظر: الجرح والتعديل\" ٢/ ٦٥، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٤.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٢.","vol":"1","page":324},{"text":"يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، واختلف فيه علي نَافِعٍ من طريقين أيضًا:\nأ - الطريق الأول: نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ مرفوعًا. ورواه عن نَافِعٍ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، وأَيُّوب السختياني، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كما عند أبو نعيم وفي الطريق إليه سعيد بن عنبسة: قال ابن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: لا يُصدق. ومَالِك بْن أَنَس، وصَالِح بْن كَيْسَانَ، وعبد الله بن عمر الصغير أخو عُبَيْدِ اللَّهِ، ومُحَمَّد بْن عَجْلَانَ، وابْن جُرَيْجٍ، وعمر بن محمد بن زيد العمري. كلهم عن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا. قلت: والطرق إلي هؤلاء الرواة كلها ضعيفة لا يخلو طريق منها من راوٍ ضعيف، أو مجهول، أو كذاب عدا طريق أَيُّوب السختياني فالطرق إليه صحيحة.\nب - الطريق الثاني: نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ موقوفًا. ورواه عن نَافِعٍ بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ومَالِك بن أنس من أصح الأوجه عنه، واللَّيْث بن سعد، وابْن جُرَيْجٍ من أصح الأوجه عنه، ومُوسَى بْن عُقْبَة، وأيوب السختياني، وصَالِحٌ بن كيسان، وعَبْد الله بن عبد الرحمن الطائفي. كلهم عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنَ عُمَرَ موقوفًا. قلت: وهذا الوجه أخرجه البخاري في \"صحيحه\" عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ كما سبق بيان ذلك.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني - الموقوف - هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) أنَّ رُوَاة الوجه الأول الطرق إليهم ضعيفة، وهذا بخلاف رُوَاة الوجه الثاني.\n٢) إخراج البخاري لهذا الوجه في \"صحيحه\".\n٣) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، لَيْسَ بِمَرْفُوع. وقال مرة: والموقوف هُوَ الصَّحِيحُ. (^١)\nالوجه الثاني: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِم بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ.\nورواه عن إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ بهذا الوجه: الثَّوْرِي، وفي الطريق إليه: عَلِي بْن الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِد الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُغَبَّرِ: مجهول الحال. وزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: صدوق يخطئ في حديث الثوري كما قال ابن حجر. قلت: لكن تابع إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة علي هذا الوجه جماعة من الرواة في الصحيحين وغيرهما وهم: مَالِك، وابْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، والحميدي، ومُحَمَّد بْن الوليد الزُّبَيْدِي، ويُونُس بن يزيد، وشُعَيْب بن أبي حمزة، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وابْن جُرَيْج، وعُقَيْل بن خالد، وهُشَيْم بن بشير، وعبد الله بن عمر العمري الصغير، وابْن أَخِي ابْن شِهَابٍ، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَةَ، وعبدالله بن أُوَيْس الأصبحي، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَةَ، وقُرَّة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن حَيْوِيلٍ، والْوَلِيد بْن مُحَمَّد الْمُوَقَّرِي، وسُفْيَان بْن حُسَيْن. كلهم عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ به.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الحديث محفوظ من حديث نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا، وذلك لإخراج البخاري له في صحيحه. ومحفوظ كذلك من حديث الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمُ، عَنْ ابْنَ عُمَرَ، وذلك لإخراج الشيخان له في صحيحيهما، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن\" لأبي داود ٢/ ٦١.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الطريق الأول من الوجه الأول ــــ المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي: ضعيف وتفرد عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّة، وخالف الثقات في روايتهم للحديث موقوفًا.\nوأما الحديث بالوجه الموقوف ـــ الراجح ـــ عن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر، فإسناده \"صحيح\" وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\".\nوأما الحديث بالوجه الثاني: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِم، عَنْ ابْنَ عُمَرَ، إسناده \"ضعيف\" فيه: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْمُغَبَّرِ: مجهول الحال، وزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: صدوق يخطئ في حديث الثوري كما قال ابن حجر. قلت: لكن له متابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-493>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَّا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يروه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ إلا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِي. ورواه الثوري، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمُ، عَنْ ابْنَ عُمَر.\n\n<span data-type='title' id=toc-494>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال البخاري ﵀: لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَابْن مَعِين، وَأَحْمَد، وَابْن رَاهَوَيْه، هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلِمْنَا فِي تَرْكِ رَفْعِ الْأَيْدِي عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ. (^١)\nوقَالَ أيضًا: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَهُوَ أَكْثَرُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا فِيمَا نَعْرَفُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنَ السَّلَفِ عِلْمٌ فَاقْتَدَى بِابْنِ الْمُبَارَكِ فِيمَا اتَّبَعَ الرَّسُولَ، وَأَصْحَابَهُ، وَالتَّابِعِينَ لَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يُثْبِتَهُ بِقَوْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَالْعَجَبُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ صَغِيرًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَقَدْ شَهِدَ النَّبِيُّ صَلَّى -ﷺ- لِابْنِ عُمَرَ بِالصَّلَاحِ. (^٢)\nوقال أيضًا: قَالَ ابن المديني: رَفْعُ الْأَيْدِي حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" للبخاري ١/ ٣٣.\n(^٢) يُنظر \"قرة العينين\" ١/ ٣٥.\n(^٣) يُنظر \"قرة العينين\" ١/ ٩.","vol":"1","page":326},{"text":"[٦٢/ ٧١٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ: [حَدَّثتْنِي] (^١) نَائِلَةُ، عَنْ أُمِّ عَاصِمٍ، عَنِ السَّوْدَاءِ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِأُبَايِعَهُ، فَقَالَ: «اذْهَبِي، فَاخْتَضِبِي (^٢)، ثُمَّ تَعَالَيْ حَتَّى أُبَايِعَكِ».\n* لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ السَّوْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: نَائِلَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-496>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ عَنْ حُمَيْد بْن عَلِي الْوَرَّاق.\nوابن سعد في \"الطبقات\" (١٠/ ١١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٤٧)، عن عَبْد الْعَزِيز بْن الْخَطَّاب، وإِسْمَاعِيل بْن أَبَان الْوَرَّاق.\nوأَبُو إِسْحَاق الخُتَّلِي السُّرَّمَرَّائِي في \"المحبة لله سبحانه\" (١/ ٤٥ رقم ٩٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٠٣ رقم ٧٧٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٣٦٤ رقم ٧٦٩٥)، عن عَبْد الْعَزِيز بْن الْخَطَّاب.\nوابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٦/ ١٨٧ رقم ٣٤١٥)، وبَحْشَل في \"تاريخ واسط\" (١/ ٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٣٠٣ رقم ٧٧١)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٤١٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ١٥٧)، عن إِسْمَاعِيل بْن أَبَان الْوَرَّاق.\nثلاثتهم: حُمَيْد بْن عَلِي الْوَرَّاق، وعَبْد الْعَزِيز بْن الْخَطَّابِ، وإِسْمَاعِيل بْن أَبَان، عن نَائِلَة، عَنْ أُمِّ عَاصِمٍ، عَنِ السَّوْدَاءِ بنحوه، وزاد: ابن سعد، وأَبُو إِسْحَاقَ الخُتَّلِيُّ، وأبو نعيم، والخطيب: فَاخْتَضَبْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-497>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ.\nروي عن: نَائِلَة، وجَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيُّ. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، ومُوسَى بْنُ هَارُونَ. أقوال أهل العلم فيه: لم أقف له علي ترجمة في حدود بحثي والله أعلم، وحاصله \"أنه مجهول الحال\". (^٣)\n٣) نَائِلَةُ الْكُوفِيَّةُ مَوْلاةُ أَبِي الْعَيْزَارِ.\nروت عن: أُمِّ عَاصِمٍ جدة المعلى بن راشد.\nروي عنها: حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاق، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّاب، وإِسْمَاعِيل بْن أَبَان الْوَرَّاق.\n_________\n(^١) في الأصل \"حَدَّثَنِي\" والتصويب من \"مجمع البحرين\" (٧/ ١٩٦ رقم ٤٣٠٢)، \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٣٠٣ رقم ٧٧١).\n(^٢) قال ابن منظور: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْبًا، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُفْرةٍ، أَو غيرِهما. يُنظر \"لسان العرب\" ١/ ٣٥٧.\n(^٣) يُنظر \"الخامس والعشرون من المشيخة البغدادية\" (١١) لأبي طاهر السِّلَفي.","vol":"1","page":327},{"text":"حالها: لم أقف لها علي ترجمة في حدود بحثي والله أعلم، وحاصله \"أنها مجهولة الحال\". (^١)\n٤) أُمُّ عَاصِم جدة المعلى بن راشد، والعلاء بن راشد، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة بن الْمُحَبِّق.\nروت عن: السَّوْدَاءِ بنت عَاصِمٍ الأسدية، وعائشة أم المؤمنين، وسلمة بن الْمُحَبِّق، وآخرين.\nروى عنها: نَائِلَة الْكُوفِيَّة، والحسن بن عمارة، والمعلى بن راشد أبو اليمان، وآخرون.\nحالها: روى لها التِّرْمِذِيّ، وابن مَاجَة. وقال ابن حجر: مقبولة. وحاصله أنها \"ضعيفة\". (^٢)\n٥) السَّوْدَاءُ بِنْتُ عَاصِم بْن خَالِد بْن صَدَّاد بْنِ عَبْد اللَّه بْن قُرط بْن رَزَاح بْن كَعْب القُرَشِية العَدَوِية.\nروت عن: عَنِ النَّبِي -ﷺ-. روي عنها: أُم عَاصِم جدة المعلى بن راشد.\nحالها: قال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها أبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة، وقالواْ: حديثها عَنِ النَّبِي -ﷺ- في الخضاب. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-498>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: حُمَيْد بْن عَلِيٍّ الْوَرَّاق: مجهول الحال. وأُمُّ نَائِلَة الْكُوفِيَّة: مجهولة الحال. وأُمُّ عَاصِم جدة المعلى بن راشد: ضعيفة.\nقلت: أما حُمَيْد الْوَرَّاق فقد تابعه: إِسْمَاعِيل بْن أَبَان: قال فيه ابن حجر: ثقة، (^٤) وتابعه كذلك عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ: قال فيه ابن حجر: صدوق. (^٥)، وأما نَائِلَةُ الْكُوفِيَّةُ: فتفردت به عَنْ أُمِّ عَاصِمٍ كما قال الطبراني.\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث عَائِشَة، وابن عباس، ومُسْلِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وابْنِ عُمَر.\nفعَنْ مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عِصْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: مَدَّتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ بِيَدِهَا كِتَابًا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَبَضَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَهُ، وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَوْ يَدُ امْرَأَةٍ؟ فَقَالَتْ: بَلْ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً غَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ. (^٦)\nقلت: فيه مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ قال ابن حجر: لين الحديث، (^٧) وصَفِيَّةُ بِنْتُ عِصْمَةَ: قال ابن حجر: لا تعرف. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ١٠/ ١١، \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٣٤٧.\n(^٢) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣٧٠، \"التقريب\" صـ ٦٧٤.\n(^٣) \"الثقات\" ٣/ ١٨٥، \"معرفة الصحابة\" ٦/ ٣٣٦٤، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٨٦٦، \"أسد الغابة\" ٧/ ١٥٧، \"الإصابة\" ١٥/ ٥٠٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٧.\n(^٦) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٦٢٥٨)، وأبو داود في \"سننه\" (٤١٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣١١)، وفي \"الصغرى\" (٥٠٨٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٦٥)، (٦٧٠٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤١٩)، وفي \"الكبرى\" (١٣٥٠٠، ١٣٤٩٩).\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦٧.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٦٦.","vol":"1","page":328},{"text":"وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تُبَايِعُهُ، وَلَمْ تَكُنْ مُخْتَضِبَةً، فَلَمْ يُبَايِعْهَا حَتَّى اخْتَضَبَتْ.\nقلت: فيه: ليث بن أبي سليم قال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. (^١) وقَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَالْفِهْرِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ.\nوعَنْ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ شُمَيْسَةَ بِنْتِ نَبْهَانَ، عَنْ مَوْلَاهَا مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُبَايِعُ النِّسَاءَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى الصَّفَا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ كَأَنَّ يَدِهَا يَدَ الرَّجُلِ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهَا حَتَّى ذَهَبَتْ فَغَيَّرَتْ يَدَهَا بِصُفْرَة. (^٢)\nقلت: عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّمْلِيُّ قال ابن حجر: ضعيف. (^٣) وشُمَيْسَةَ بِنْتِ نَبْهَان: مجهولة.\nوعَن مندل بن علي، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: دَخَلَ عَلَى النَّبِيّ -ﷺ- نسوة من الأنصار فقال: يا نساء الأنصار اختضبن غَمْسًَا وَاخْفِضْنَ، ولَا تُنْهِكْنَ فَإِنَّهُ أَحْظَى عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ وَإِيَّاكُنْ وَكُفْرَ الْمُنَعَّمِينَ قَالَ مَنْدَلٌ: يَعْنِي الأَزْوَاجَ. (^٤)\nقلت: فيه مندل بن علي العنزي: قال ابن حجر: ضعيف. (^٥)\nقلت: وكلها شواهد ضعيفة لكن كثرة الطرق يقوي بعضها بعضًا، وعلي هذا فيرتقي الحديث بمجموع طرقه من الضعيف إلي الحسن لغيره.\nقال البيهقي: والآثار الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-499>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ السَّوْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: نَائِلَةُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٠.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١١١٤)، وفي \"الكبير\" (١٠٥٤)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" للهيثمي\" (٢٩٩٣).\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٣.\n(^٤) أخرجه البزار في \"مسنده\" (٦١٧٨)، والبيهقي في \"الشعب\" ٨٦٤٦، وإسماعيل الصفار في \"مصنفاته\" ٥٣٠.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٧.\n(^٦) يُنظر \"نصب الراية\" للزيلعي ١/ ٩٣.","vol":"1","page":329},{"text":"[٦٣/ ٧١٣]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَبْصَرَ رَجُلًا يَدْعُو [بِإِصْبَعَيْهِ] (^١) جَمِيعًا، فَنَهَاهُ، وَقَالَ: «ادْعُ بِأَحَدِهِمَا، بِالْيُمْنَى». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا حَفْصٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-501>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي حَفْص بْن غِيَاثٍ، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: حَفْص، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ حَفْص بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن أَبَان، والوليد بن شجاع السكوني.\nأما طريق عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن أَبَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ الأدعية: الزَّجْرِ عَنِ الْإِشَارَةِ فِي الدُّعَاءِ بِالْأُصْبُعَيْنِ (٣/ ١٦٦ رقم ٨٨٤).\nوأما طريق الوليد بن شجاع السكوني: أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (١٠/ ٤٢١ رقم ٦٠٣٣).\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع حَفْصُ بْنُ غِيَاث علي هذا الوجه: مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ المصيصي.\nأخرجه السَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٢٤٥ رقم ١٠١٤)، وفي \"مسنده\" (١/ ٣٧٤ رقم ١٢١٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٣٧ رقم ٣٥٥٠)، عن مُسْلِم بْن أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيُّ، عن مَخْلَد بْن الْحُسَيْنِ المصيصي، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ به، وفيه أن النَّبِيُّ -ﷺ- نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ فَقَبَضَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ.\nالوجه الثاني: حَفْص، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا.\nورواه عن حَفْصُ بهذا الوجه: أبو بكر بن أبي شيبة.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِإِصْبَعٍ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ (٣/ ٥٤٦ رقم ٨٥٠٤)، وفي ك/ الدعاء ب/ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِإِصْبَعٍ وَيَدْعُو بِهَا (١٠/ ١٤٨ رقم ٣٠١٨٢) عن حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ به بنحوه.\nالوجه الثالث: حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nورواه عَنْ حَفْص بْنُ غِيَاثٍ بهذا الوجه: ابن أبي شيبة، وأَبُو هِشَام الرِّفَاعِي.\n_________\n(^١) في الأصل بإصبعه، والصواب ما أثبته وهو علي الصواب في جميع مصادر تخريج الحديث التي وقفت عليها. وقد أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٥/ ٥٥٧ رقم ٣٥٥٧) من حديث أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَحِّدْ أَحِّدْ». فقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ إِذَا أَشَارَ الرَّجُلُ بِإِصْبَعَيْهِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ لَا يُشِيرُ إِلَّا بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ.","vol":"1","page":330},{"text":"أما طريق ابن أبي شيبة: أخرجه هو في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِإِصْبَعٍ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ (٣/ ٥٤٦ رقم ٨٥٠٣)، وفي ك/ الدعاء ب/ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِإِصْبَعٍ وَيَدْعُو بِهَا (١٠/ ١٤٧ رقم ٣٠١٧٧)، ومن طريقه ــــــ أحمد في \"مسنده\" (١٥/ ٢٥٨ رقم ٩٤٣٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢/ ٨٨٧ رقم ٢١٥)، والقطيعي في \"جزء الألف دينار وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان\" (١٥٦)، وعبد الغني المقدسي في \"نهاية المراد من كلام خير العباد\" (١/ ٦٨ رقم ٦٦) ــــــ.\nوأما طريق أَبو هِشَام الرِّفَاعِي: أخرجه أَبُو بَكْرٍ القَاسِم بنُ زَكَرِيَّا المُطَرِّزِ في \"فوائده وأماليه\" (١/ ١٨٩ رقم ٨٥). كلاهما: عن حَفْص بْن غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ به. بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ: أَنّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-502>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-503>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٣) حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ النَّخَعِيُّ، أَبُو عُمَرَ الكُوْفِيُّ.\nروي عن: هِشَام بْن حَسَّان، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرين.\nروي عنه: عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن أَبَان، وأَحْمَد بن حنبل، وإسحاق بْن راهويه، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، والنَّسَائي، والذهبي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد، والعجلي: مأمون، وزاد ابن معين: ثبت، وَزاد يعقوب: ثبت إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال في المشاهير: يهم في الأحايين. وَسُئل أَبو حاتم عن حفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر فَقَالَ: حفص أتقن وأحفظ من أبي خالد. وقال أَبو داود: كان ابْن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص. وقال يَحْيَى القَطَّانِ: حَفْصٌ أَوْثَقُ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ. روى لِهِ الجماعة.\n- وَقَال أَبُو زُرْعَة: ساء حفظه بعد ما استقضي فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا. وقال داود بن رشيد: حفص كثير الغلط. وقال ابن حجر: فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر.\nوصفه بالتدليس: قال ابن سعد: يدلس لكن يبين تدليسه. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من المدلسين.\nوصفه بالتغير: قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي فمن كتب عنه من كتابه فهو ثقة صالح. وقال صالح جزرة: حفص لما ولي القضاء جفا كتبه، وقال ابن حجر: فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر. لكن قال أحمد: حفص ما كان مخلطًا. وحاصله أنه \"ثقة تغير حفظه قليلًا بأخرةٍ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٨٥، \"الثقات\" ٦/ ٢٠٠، \"المشاهير\" ١/ ٢٠٣، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٥٦، \"السير\" ٩/ ٢٢، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٥٦٧، \"المختلطين\" ١/ ٢٤، \"التَّراجِمُ السَّاقِطَةُ مِنْ كِتَابِ الإكْمَال\"١/ ٢٥١، \"المدلسين\" لأبو زرعة ١/ ٤٥، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٢٠، \"التقريب\" صـ ١١٣، \"بحر الدم فيمن تكلم فيه أحمد بمدح أو ذم\" لابن المِبْرَد الحنبلي ١/ ٤٣.","vol":"1","page":331},{"text":"٤) هِشَامُ بْنُ حَسَّان القُرْدُوْسِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِين: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).\n٦) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-504>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه</span>\".\n١) حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: \"ثقة تغير حفظه قليلًا بأخرةٍ\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) هِشَامُ بْنُ حَسَّان القُرْدُوْسِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).\n٣) مُحَمَّدُ بْن سِيرِينَ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).\n٤) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-505>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه</span>\".\n١) حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: \"ثقة تغير حفظه قليلًا بأخرةٍ\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٣) ذَكْوَانُ أَبُو صَالح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٤) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-506>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حَفْص بْن غِيَاث، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: حَفْصُ بْنُ غِيَاث، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nورواه عن حَفْص بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وهو ثقة. والوليد بن شجاع السكوني قال فيه ابن حجر: ثقة. (^١). وتابع حَفْص: مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ المصيصي. قال فيه ابن حجر: ثقة فاضل. (^٢)\nالوجه الثاني: حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا.\nورواه عن حَفْصُ بهذا الوجه: أبو بكر بن أبي شيبة.\nالوجه الثالث: حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nورواه عن حَفْص بهذا الوجه: أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يزيد بن كثير العجلي أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، وأبُو هِشَام قال فيه ابن حجر: ليس بالقوي، وقال البخاري: رأيتهم مجمعين علي ضعفه. (^٣)\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٧.","vol":"1","page":332},{"text":"١) رواية الأكثر عددًا: حيث رواه اثنان من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الآخرين.\n٢) المتابعات: فقد تابع حَفْص، عَنْ هِشَامِ بالوجه الأول: مَخْلَد بْن الْحُسَيْنِ، ومَخْلَد هذا ثقة.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال الدارقطني: لما سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعْدٍ رَآنِي النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعِي، فَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ. فَقَالَ: يَرْوِيهِ الْأَعْمَش، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ: فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعْدٍ، وَخَالَفَهُ عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، فَرَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِسَعْدٍ، وَقَالَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ رَأَى سَعْدًا، وَلَمْ يُتَابِعْ حَفْصٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أشبه بالصواب.\n- قلت: وفي قول الدارقطني: وَلَمْ يُتَابِعْ حَفْصٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أشبه بالصواب. في هذا دلالة علي أن طريق حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ــــــ الوجه الثالث ــــــ غير محفوظ. قلت: وأما الوجهين الآخرين: المرفوع، والموقوف. فالمرفوع منهما أصح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\".\n\n<span data-type='title' id=toc-508>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا حَفْصٌ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد حفص بن غياث برواية هذا الحديث عن هشام بن حسان بل تابعه: مَخْلَد بْن الْحُسَيْن المصيصي كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-509>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حبان ﵀: أَضْمَرَ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ إِلَى الِاثْنَيْنِ، وَالْقَوْمُ عَهْدُهُمْ كَانَ قَرِيبًا بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، فَمِنْ أَجْلِهِمَا أَمَرَ بِالْإِشَارَةِ بِأُصْبُعٍ وَاحِدٍ. (^١)\nوقال الملا علي القاري ﵀: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا: قَالَ مِيرَكُ: هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ. كَانَ يَدْعُو: أَيْ: يُشِيرُ. بِأُصْبُعَيْهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا الْمُسَبِّحَتَانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَحِّدْ أَحِّدْ: كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ فِي التَّوْحِيدِ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ: أَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُوهُ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ، وَأَصْلُهُ: وَحِّدْ أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً، كَمَا قِيلَ: أَحَدٌ وَإِحْدَى وَأُحَادُ، فَقَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْقَلْبَ مَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً، قَالَهُ الطِّيبِيُّ. وَأَمَّا إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْغَيْرِ الْمَضْمُومَةِ فَسَمَاعِيٌّ، وَالْمَعْنَى ارْفَعْ أُصْبُعًا وَاحِدَةً لِأَنَّكَ تُشِيرُ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ مَنْ هُوَ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ لَهُ لَا فِي الذَّاتِ وَلَا فِي الصِّفَاتِ، وَلَعَلَّ التَّكْرَارَ لِهَذَا الْمَعْنَى. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"صحيح ابن حبان\" ٣/ ١٦٧.\n(^٢) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" ٢/ ٥٨٣.","vol":"1","page":333},{"text":"[٦٤/ ٧١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ وَضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ؟ «فَأَخَذَ مَاءً بِيَدِهِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ الْمَاءَ بِيَدِهِ فَضَمَّ إِلَيْهَا يَدَهُ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَغَسَلَ يَدَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-511>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، واختلف عليه في متنه من وجوه:\nالوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ.\nورواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وهشام بن سعد، وعَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي.\nأما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ.\nوأما طريق هشام بن سعد: فأخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ الوضوء مرَّتين (١/ ٩٦ رقم ١٣٧)، والبزار في \"مسنده\" (١١/ ٤٢٤ رقم ٥٢٨١)، والطوسي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" ب/ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَعْلاهُ وَأَسْفَلُهُ (١/ ٢٩٨ رقم ٨٠)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٨٣ رقم ١٥٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٣٧٩ رقم ١٠٧٥٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الطهارة (١/ ٢٤٧ رقم ٥٢١)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (^١) نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٧ رقم ٣٤١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٧٩) كلهم: بنحوه وفيه: ثمَّ قبضَ قبضةً أُخرى مِن الماء، فرشَّ على رِجلِهِ اليُمنى وفيها النَّعلُ، ثمَّ مَسَحَها بيَدَيهِ: يدٌ فوقَ القَدَمِ ويدٌ تحتَ النَّعل، ثمَّ صنعَ باليُسرى مثلَ ذلك.\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي: فأخرجه القاسم بن سلام في \"الطهور\" ب/ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِي الْوَاحِدَةِ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا (١/ ١٨٤ رقم ١٠٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ (١/ ٣٥ رقم ١٥٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٢)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٧٨). بنحوه وفيه: ثُمَّ أَخَذَ مِلْءَ كَفَّيْهِ مَاءً، فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ.\n_________\n(^١) سورة المائدة آية رقم: ٦.","vol":"1","page":334},{"text":"الوجه الثاني: زَيْدُ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً.\nورواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: خَارِجَة بْن مُصْعَب، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْد.\nأما طريق خَارِجَة بْن مُصْعَب: فأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤/ ٣٨١ رقم ٢٧٨٢).\nوأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْد: فأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٩ رقم ٣٤٨). وعند البيهقي بلفظ: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ. قال البيهقي: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي النَّعْلَيْنِ.\nالوجه الثالث: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.\nورواه عَنْ زَيْد بهذا الوجه: سُلَيْمَانَ بْنُ بِلَال، ومُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ووَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.\nأما طريق سُلَيْمَان بْن بِلَالٍ القرشي: فأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ (١/ ٤٠ رقم ١٤٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ٢٢٩ رقم ٤٩١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة في ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٣)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١).\nوأما طريق ابْن عَجْلَان: فأخرجه القاسم بن سلام في \"الطهور\" ب/ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (١/ ١٧١ رقم ٨٦)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الطهارات ب/ فِي الْوُضُوءِ كَمْ هُوَ مَرَّةً (١/ ١٩ رقم ٦٤)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ٣٦٧ رقم ٢٤٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَذِكْرُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ (١/ ١١٣ رقم ١٠٦)، وفي \"الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ (١/ ٧٤ رقم ١٠٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ إِبَاحَةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً (١/ ٧٧ رقم ١٤٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ سنن الوضوء: ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْمُتَوَضِّئِ. (٣/ ٣٦٠ رقم ١٠٧٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ غسل اليدين (١/ ٩٢ رقم ٢٥٣)، وفي ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْل (١/ ١١٨ رقم ٣٤٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١).\nوأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر: أخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٦)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١).\nوأما طريق وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ: فأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ غسل الرجلين (١/ ١١١","vol":"1","page":335},{"text":"رقم ٣١٧)، وفي ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٥)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١).\n\n<span data-type='title' id=toc-512>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-513>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، (^١) أبو أُسَامَة الْمَدَنِيُّ، الفقيه، مولى عُمَر بْن الخطاب.\nروي عن: عَطَاء بْن يَسَار، وأنس بْن مَالِك، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وغيرهم.\nروي عنه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سَعْد، وأَحْمَد، وأبو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، وابن عدي، والذهبي، وابن عبد البر، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن عدي: لم يمتنع أحد من الرواية عنه وقد حدث عنه الأئمة، وزاد الذهبي: إمَامُ حُجَّة، وتناكد ابن عدي بذكره في الكامل، وزاد ابن حجر: عالم. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَرُوِي عن مالك أنه وضع أحاديث زيد في آخر الأبواب من الموطأ، فقيل له: أخرت أحاديث زيد؟ فقال: إنها كالسراج تضيء لما قبلها، وكان إذا ذكر أحاديث زيد، قال: ذاك الشذر أو الخرز المنظوم، يعني حسنها. وقال ابن عيينة: كان زيد رجلًا صالحًا، وكان في حفظه شيء. روى لَهُ الجماعة.\nوصفه بالإرسال: فقد أرسل عن عدد من الصحابة منهم: أبو هريرة، وجابر، ورافع بن خديج، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو أمامة، وعلي، وأبي سعيد الخدري.\nوصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله: أنه \"ثقة يُرسل\" وأما وصفه بالتدليس فلا يؤثر فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب المدلسين. (^٢)\n٦) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ.\nروي عن: عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاس، وأبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وغيرهم.\n_________\n(^١) العَدَوِيُّ: بفتح العين والدال المهملتين، هذه النسبة إلى خمسة رجال منهم: عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر، جد أمير المؤمنين عمر -﵁-، وفيهم كثرة وشهرة، ومنهم: زيد بن أسلم العدوي القرشي. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٨/ ٤١٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" ٤/ ٢٤٦، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٥٥، \"الثقات\" لابن شاهين، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ١٢، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٩٨، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٧٨، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٢٠، \"الإكمال\" ٥/ ١٢٩، \"التهذيب\" ٣/ ٣٩٥، \"التقريب\" صـ ١٦٢.","vol":"1","page":336},{"text":"روي عنه: زَيْد بْن أَسْلَم، وصفوان بن سليم، وعَمْرو بن دينار، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كان ثَبْتًا حُجَّةً جَلِيلَ الْقَدْرِ، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة.\nوقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وأبو مَسْعُود البدري، وغيرهما. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^١)\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عَبْدِ المُطَلِب بْن هَاشِم بْن عَبْد مَنَاف القُرَشِيُّ، ابن عم رسول اللَّه -ﷺ-.\nروي عن: النَّبِيَّ -ﷺ-، وَعُمَر، وَعَلِي، وغيرهم.\nروي عنه: عَطَاء بْن يَسَارٍ، وابْنُه عَلِي بن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخُوْه كَثِيْرُ بنُ العَبَّاسِ، وغيرهم.\nولد عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ والنبي -ﷺ- وأهل بيته بالشعب من مكَّة، فأُتي بِهِ إلي النَّبِيّ -ﷺ- فحنكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذَلِك. وعن ابن عباس أنه سكب للنبيّ -ﷺ- وضوءًا عند خالته ميمونة، فلما فرغ قال: من وضع هذا؟ فقالت: ابن عباس. فقال: اللَّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل. وقال عمر: ذَاكُم فَتَى الكُهُولِ، إنَّ لَهُ لسانًا سئولًا، وقلبًا عقولًا. وعن ابن أبي نجيح قال: لقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة. وعن ابن مسعود قال: وَلَنِعْمَ تَرْجُمَانُ القُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-514>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبي داود الطيالسي</span>\".\n١) خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ أبو الحجاج السَّرْخَسي: قال ابن حجر: متروك، وكان يدلس عن الكذابين. (^٣)\n٢) زَيْد بْن أَسْلَمَ القرشي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عبد المطلب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\nدراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" وهذا كاف في إثبات صحته.\n\n<span data-type='title' id=toc-515>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، واختلف عليه في متنه من وجوه:\nالوجه الأول: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ.\nورواه عن زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وهشام بن سعد، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي.\nأما هشام بن سعد: فقد قال البيهقي: لَيْسَ بِالْحَافِظِ جِدًّا، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتَ، كَيْفَ\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٣٨، \"الثقات\" ٥/ ١٩٩، \"المشاهير\" ١/ ٩١، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ١٢٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٠٤، \"السير\" ٤/ ٤٤٨، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٣٨، \"تحفة التحصيل\" لابن العراقي ١/ ٢٣٠، \"التقريب\" صـ ٣٣٢.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٦٩٩، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٣٣، \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٩١، \"الإصابة\" ٦/ ٢٢٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٢٦.","vol":"1","page":337},{"text":"وَهُمْ عَدَدٌ وَهُوَ وَاحِدٌ؟. وأما عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِي: فقال البيهقي: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ -ﷺ- غَسَلَهُمَا، وَحَدِيث الدَّرَاوَرْدِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ، قلت ـــــ الباحث ـــــ رواية رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، والدَّرَاوَرْدِيِّ لا تناهض رواية الجماعة بدون ذكر النعل، والله أعلم.\nالوجه الثاني: زَيْد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً.\nورواه عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: خَارِجَة بْن مُصْعَبٍ، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْدٍ.\nقلت: وخَارِجَة بْن مُصْعَبٍ: متروك الحديث كما قال ابن حجر، وأما رواية: سُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْدٍ عند البيهقي في الكبرى ففي الطريق إليهما أبو العباس السراج قال فيه الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرًا.\nالوجه الثالث: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.\nورواه عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن بِلَالٍ القرشي، ومُحَمَّد بْن عَجْلَانَ، ووَرْقَاء بْن عُمَر، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ. وأخرج هذا الوجه البخاري في صحيحه.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الآخرين.\n٢) إخراج البخاري لهذا الوجه في صحيحه.\n٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال البيهقي: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ -ﷺ- غَسَلَهُمَا، وَحَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ جِدًّا، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتَ، كَيْفَ وَهُمْ عَدَدٌ وَهُوَ وَاحِدٌ؟. (^١)\n- وقال البيهقي مرة: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وابْنُ عَجْلَانَ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيسْرَى، أَوْ مَا فِي مَعْنَى هَذَا. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَيْسَا مِنَ الْحِفْظِ بِحَيْثُ يُقْبَلُ مِنْهُمَا مَا يَنْفَرِدَانِ بِهِ. كَيْفَ وَقَدْ خَالَفَهُمَا عَدَدُ ثِقَاتٍ. مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَدِيثِهِمَا أَنَّهُ رَشَّ الْمَاءَ عَلَيْهِمَا فِي النَّعْلَيْنِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِمَا، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ الثَّوْرِي، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ. (^٢)\n- وقال ابن حجر: وَأَمَّا قَوْلُهُ تَحْتَ النَّعْلِ فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّجَوُّزِ عَنِ الْقَدَمِ وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ١١٩.\n(^٢) يُنظر \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ١/ ٢٩١.","vol":"1","page":338},{"text":"وَرَاوِيهَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-516>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" أما قوله: وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ. فهي زيادة شاذة، والله أعلم. وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ الراجح ـــــ صحيح فقد أخرجه البخاري له في صحيحه.\n\n<span data-type='title' id=toc-517>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ فَغَسَلَ وَجْهَه: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ جُمْلَةِ غَسْلِ الْوَجْهِ. وَفِيهِ دَلِيلُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَغَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا إِذَا كَانَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ قَدْ لَا تَسْتَوْعِبُهُ. قَوْلُهُ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا غَرْفَةً مُسْتَقِلَّةً فَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زيد وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة. قَوْلُهُ فَرَشَّ أَيْ سَكَبَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى أَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْغَسْلِ قَوْلُهُ حَتَّى غَسَلَهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالرَّشِّ وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٌ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ تَسْيِيلُ الْمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْعِبُ الْعُضْوَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ -ﷺ- كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي النَّعْلِ. وَاسْتدلَّ ابن بَطَّالٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَهُورٌ لِأَنَّ الْعُضْوَ إِذَا غُسِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَبْقَى فِي الْيَدِ مِنْهَا يُلَاقِي مَاءَ الْعُضْوِ الَّذِي يَلِيهِ وَأَيْضًا فَالْغَرْفَةُ تُلَاقِي أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ كُلِّ عُضْوٍ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٢٤١.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٢٤١.","vol":"1","page":339},{"text":"[٦٥/ ٧١٥]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ [عَمْرو بن مُعَاذِ]، (^١) عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسَنٌ مُحْتَرِقٌ».\n\n<span data-type='title' id=toc-519>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي زَيْد بْن أَسْلَم، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ.\nورواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس.\nأما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٢١ رقم ٥٦٢)، عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم، وفي الكبير بلفظ: يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسَنِ شَاةٍ مُحْتَرِق.\nوأما طريق مالك: أخرجه هو في \"الموطأ\" جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (٥/ ١٣٦٣ رقم ٣٤٣٧)، وفي ب/ التَّرْغِيبُ فِي الصَّدَقَةِ (٥/ ١٤٥٠ رقم ٣٦٥٤)، ومن طريقه ــــــ إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ١١٣ رقم ٢٢١٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧/ ١٥٧ رقم ١٦٦١١)، (٣٨/ ٢٥١ رقم ٢٣٢٠٠،)، (٤٥/ ٤٤٠ رقم ٢٧٤٤٩)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الزكاة ب/ كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٧١٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١/ ٥٦ رقم ١٢٢)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٦/ ١٦١ رقم ٣٣٩٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ الزكاة. الِاخْتِيَارُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (٣/ ٢٥٣ رقم ٣٤٦٢) (٣١٨٧)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الزكاة ب/ المنيحة (٦/ ٢١٥ رقم ٨٥٢٢)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (١/ ٤١٨)، وابن الجوزي في \"البر والصلة\" (١/ ١٨١ رقم ٢٨٥)، والجَوْهَرِيُّ في \"مُسْنَدَ المُوَطَّأ\" (١/ ٣٢٨ رقم ٣٦٢) ـــــــ.\nالوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ النَّبِيَّ -ﷺ- مُرسلًا.\nأخرجه معمر في \"جامعه\" ب/ الْهَدِيَّةِ (١٠/ ٤٤٩ رقم ١٩٦٦٩)، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم مرسلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-520>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n_________\n(^١) في الأصل \"مُعَاذِ بْنِ أَبِي حَوَّاءَ\" وذكر المزي أن هذا وهم كما هو مُبَيَنُ في ترجمته، والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":340},{"text":"٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشيُّ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٦) عَمْرو بن معاذ بن سعد بن معاذ بن النعمان بْن امرئ القيس الأشْهَلِي الْأنْصَارِيّ، أَبُو مُحَمَّد المدني. ويُقال: عَمْرو بْن سعد بْن معاذ، ينسب إلى جده، وَقَيل: معاذ بْن عَمْرو، وهو وهم كما قال المزي.\nروي عن: جَدَّتِهِ واسْمُهَا حَوَاءُ. روي عنه: زيد بْن أسلم، وجده سعد بْن معاذ.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه مجهول الحال. (^١)\n٧) حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيد بْن السْكَن الأنْصَارِيَة جدة عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٨٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٤٦، \"التقريب\" لابن حجر صـ ٣٦٤.\n(^٢) قلت: اختلف العلماء في ترجمتها اختلافًا شديدًا: هل هي: حواء بنت يَزِيد بْن السكن الأنصارية، أم هي: حواء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء الأنصارية، أم هي: حواء بنت رافع بن امرئ القيس، أم هي: حواء أم بجيد الأنصارية. قلت: أما ابن سعد: ففرق بينهن فجعل حَوَّاء جدة عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ، غير حواء بنت يَزِيد بْن السكن، غير حواء بنت رافع بن امرئ القيس، غير حواء أم بجيد الأنصارية. وأما ابن خليفة: فجعل حواء بنت يَزِيد بْن السكن الأنصارية، هي حواء أم بجيد الأنصارية. فقال: وأم بجاد ويقال أيضًا: أم بجيد، اسمها: حوَّاء بنت يزيد بن السكن. وقال أيضًا: وحواء بنت يزيد بن السكن بن كرز بن زعورا بن عبد الأشهل بن جشم أمها عقرب بنت معوق بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم، هي أم بجاد ويقال: مجيد. روت في الصدقة ولو بظلف تحرّق. وأما الطبراني: فساق بإسناده إلي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: حَوَّاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ السَّكَنِ وَهِيَ الَّتِي يَرْوِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ بِجَادٍ، عَنْ جَدَّتِهِ. قلت: وفي هذا دلالة علي أن حواء جدة عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ، هي حَوَّاءُ أم بجيد الأنصارية. وأما أبو نعيم: فجعل حواء بنت يَزِيد بْن السكن الأنصارية، هي حواء أم بجيد الأنصارية، وهي أيضًا حواء بنت رافع بن امرئ القيس، فقال: حَوَّاءُ أُمُّ بُجَيْدٍ كَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ مِنَ الْأَنْصَارِ، هِيَ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ السَّكَنِ بْنِ كُرْزِ بْنِ زَعُورَاءَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَهِيَ جَدَّةُ بَنِي بُجَيْدٍ وَقِيلَ: هِيَ حَوَّاءُ بِنْتُ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ. وأما ابن عبد البر: فجعلهن ثلاثًا فجعل حواء بنت يَزِيد بْن السكن الأنصارية، غير حواء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء الأنصارية، غير حواء أم بجيد الأنصارية. قلت: ساق ابن الأثير بإسناده حديث ابن بجيد، عن جدته، عن النبي -ﷺ- أنها سمعته يقول: ردوا السائل ولو بظلف محرق. ثم قال: أخرج أبو عمرو يعني ــ ابن عبد البر ــ هذا المتن في ترجمة حواء أم بجيد، وأخرجه أيضًا في هذه الترجمة ــ يعني ترجمة حواء بنت يَزِيد بْن السكن، فيكون أبو عمر قد أخرجه في ترجمتين، وهذا يدل على أنهما واحدة، وقد جعلهما اثنتين. قلت: وهذا يدل علي أن حواء بنت يَزِيد بْن السكن، وحواء أم بجيد عند ابن عبد البر واحدة. وأما ابن ماكولا: فجعل حواء بنت يزيد بن السكن أخت أسماء بنت يزيد، هي حواء أم بجيد الأنصارية. وأما ابن بشكوال: فجعل حَوَّاء جَدَّة عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ هي حَوَّاءُ بِنْتُ رَافِعِ بْنِ امريء الْقَيْسِ. قلت: لكن نفي ابن سعد أن تكون حَوَّاء هي بنت رَافِعِ بْنِ امريء الْقَيْسِ فقال: حواء بنت رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. هكذا نسبها محمد بن عمر ــ أي الواقدي ــ وسماها في المبايعات. ولم نجد لرافع بن امرئ القيس في نسب الأنصار إلا ابنة واحدة اسمها الصعبة وأمها خزيمة بنت عدي بن عبس بْن جندب من بني عدي بن النجار. والصعبة هي أخت أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وأما ابن الأثير: فجعل حواء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء الأنصارية، غير حواء بنت رافع بن امرئ القيس، وأما حواء بنت يزيد بن السكن جدة عمرو بن معاذ، وحواء أم بجيد الأنصارية فجعلهما واحدة. وقال: فقد جعل أبو عمر ابن عبد البر حواء ثلاثا: حواء الأنصارية أم بجيد، وحواء بنت زيد بن السكن، وحواء بنت يزيد بن سنان، وجعلهن ابن منده اثنتين: حواء بنت زيد بن السكن أم بجيد، وحواء بنت رافع، وجعلهن أبو نعيم واحدة: حواء بنت زيد بن السكن، وهي أم بجيد، وهي بنت رافع. وقال المزي: حواء، جدة عَمْرو بن معاذ الأشهلي، لها صحبة. قال ابْن عَبد الْبَرِّ: حواء بنت يزيد بن السكن الأَنْصارِيّة من بني عبد الأشهل مدنية، جدة عَمْرو بن معاذ الأشهلي. وأما ابن حجر: ففرق بينهم لكنه جعل حواء بنت يزيد بن السكن جدة عمرو بن معاذ، هي حواء أم بجيد الأنصارية جدة عبد الرحمن بن بُجيد. فجعلهما واحدة. فقال: حواء جدة عمرو بن معاذ الأنصارية فرق ابن سعد بينها وبين حواء أم بجيد، وهما واحدة، وقال أيضًا: حواء بنت يَزيد بن السكن الأنصارية، لها صحبة، وهي أخت أسماء، وجدة عبد الرحمن بن بُجيد، وقال أيضًا: حواء جدة عمرو بن معاذ يقال هي بنت يزيد ابن السكن أخت أسماء صحابية لها حديث. قلت: وبعد هذا الاختلاف الشديد في هذه الترجمة وتداخل التراجم بعضها في بعض فالذي يظهر والله أعلم أن حواء جدة عمرو بن معاذ ــ رَاوِيَة حديث الباب ــ هي حواء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، وهي أيضًا حواء أم بجيد الأنصارية جدة عبد الرحمن بن بُجيد ــ رَاوِيَة الحديث الذي بعد هذا، وممن ذهب إلي هذا: أحمد، وخليفة بن خياط، والطبراني، وابن عبد البر، وابن ماكولا، وابن الأثير، وأبو نعيم، وابن حجر: فقال ابن عبد البر: وَأَمَّا حَدِيثُ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابن بُجَيْدٍ فَابْنُ بُجَيْدٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ، وَذَكَرْنَا جَدَّتَهُ فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ أَيْضًا جَدَّةُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ والله أعلم. قلت: وساق ابن الأثير بإسناده حديث ابن بجيد، عن جدته، عن النبي -ﷺ- أنها سمعته يقول: ردوا السائل ولو بظلف محرق. ثم قال: أخرج أحمد هذا المتن في ترجمة حواء جدة عمرو بن معاذ، فعلى هذا تكون حواء جدة ابن بجيد أيضًا. وأخرج أبو عمرو يعني ــ ابن عبد البر ــ هذا المتن في ترجمة حواء أم بجيد، وأخرجه أيضًا في هذه الترجمة ــ يعني ترجمة حواء بنت يَزِيد بْن السكن، فيكون أبو عمر قد أخرجه في ترجمتين، وهذا يدل على أنهما واحدة، وقد جعلهما اثنتين. وقال ابن حجر: حواء جدة عمرو بن معاذ الأنصارية فرق ابن سعد بينها وبين حواء أم بجيد، وهما واحدة. قلت: وعلي هذا فهي حواء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، جدة عمرو بن معاذ ــ رَاوِيَة الحديث الباب ــ وهي أيضًا حواء أم بجيد الأنصارية جدة عبد الرحمن بن بُجيد ــ رَاوِيَة الحديث الذي بعد هذا، والله أعلم.","vol":"1","page":341},{"text":"روت عن: النبي -ﷺ-. روي عنها: عَمْرو بن معاذ الأشهلي، وعبد الرحمن بن بُجيد.\nوهي \"صحابية\" ﵂ وأرضاها. (^١)\nثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد معمر بن راشد في جامعه\".\n١) … زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ القرشي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-521>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، واختلف عليه فيه من وجهين:\nالوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ.\nورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس.\nالوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ النَّبِيَّ -ﷺ- مُرسلًا.\nورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: معمر بن راشد.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ١٠/ ٤٢٧، ٤٢٦، ٣٠٥، ٢٩٩، \"الطبقات\" لابن خياط ١/ ٣٤٠، ٣٣٩، \"المعجم الكبير\" للطبراني ٢٤/ ٢١٩، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٦/ ٣٣٠٠، \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٤/ ١٨١٤، ١٨١٣، ١٧٩٢، \"الاستذكار\" ٢٦/ ٢٦٠، \"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ١٨٦، \"أسد الغابة\" ٧/ ٧٣ ــــ ٧٦، \"تهذيب الكمال\" ٥٣/ ١٦٠، \"الإصابة\" ١٣/ ٢٩٥ ــــ ٣٠٧، ٣٠١، \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\" ١/ ٦٤، \"التقريب\" صـ ٦٦٣.","vol":"1","page":342},{"text":"١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الأول اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني. إضافة إلي أنَّ مالك بن أنس رأس المُتقنين وكبير المُتَثَبتين رواه بالوجه الأول. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-522>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" وذلك لجهالة عَمْرو بن مُعَاذ.\nقلت: وللحديث شواهد في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ. (^٢)\nوعلي هذا فالحديث يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم\n\n<span data-type='title' id=toc-523>خامسًا: غريب الحديث:</span>\nقال ابن الأثير ﵀: الفِرْسِن: عَظْمٌ قَليل اللَّحْم، وَهُوَ خُفُّ البَعير، كالحَافر لِلدَّابَّةِ، وَقَدْ يُسْتَعار لِلشَّاةِ فيُقال فِرْسِن شَاةٍ، وَالَّذِي للشَّاة هُوَ الظِّلْف. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-524>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: وَهَذَا النَّهْيُ عَنِ الِاحْتِقَارِ نَهْيٌ لِلْمُعْطِيَةِ الْمُهْدِيَةِ وَمَعْنَاهُ لَا تَمْتَنِعُ جَارَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ لِجَارَتِهَا لِاسْتِقْلَالِهَا وَاحْتِقَارِهَا الْمَوْجُودَ عِنْدَهَا بَلْ تَجُودُ بِمَا تَيَسَّرَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَفِرْسِنِ شَاةٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (^٤) وقال النبي -ﷺ- اتقوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (^٥). قَالَ الْقَاضِي: هَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الظَّاهِرُ. قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا لِلْمُعْطَاةِ عَنِ الِاحْتِقَارِ. (^٦)\nوقال ابن حجر: وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهِ اخْتِصَارًا لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ يَعْرِفُونَ الْمُرَادَ مِنْهُ أَيْ لَا تَحْقِرَنَّ أَنْ تُهْدِيَ إِلَى جَارَتِهَا شَيْئًا وَلَوْ أَنَّهَا تُهْدِي لَهَا مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْغَالِبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّحَابُبِ وَالتَّوَادُدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِتُوَادِدِ الْجَارَةُ جَارَتَهَا بِهَدِيَّةٍ وَلَوْ حَقِرَتْ فَيَتَسَاوَى فِي ذَلِكَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَخُصَّ النَّهْيُ بِالنِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ مَوَارِدُ الْمَوَدَّةِ وَالْبَغْضَاءِ وَلِأَنَّهُنَّ أَسْرَعُ انْفِعَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٩.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا (٢٥٦٦)، وفي ك/ الأدب ب/ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا (٦٠١٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَلَوْ بِالْقَلِيلِ وَلَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْقَلِيلِ لِاحْتِقَارِهِ (١٠٣٠).\n(^٣) يُنظر \"النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير ٣/ ٤٢٩.\n(^٤) سورة الزلزلة آية رقم: ٧.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (٢/ ١٠٩ رقم ١٤١٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، أَوْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَأَنَّهَا حِجَابٌ مِنَ النَّارِ (٢/ ٧٠٤ رقم ١٠١٦) بسنده عن عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ -﵁-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»، وزاد مسلم: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.\n(^٦) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٧/ ١٢٠، ١١٩.\n(^٧) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٤٤٥.","vol":"1","page":343},{"text":"[٦٦/ ٧١٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-526>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس.\nأما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٦)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (١/ ٢٢٦، ٢٢٥)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" (١/ ١٩١).\nوأما طريق مالك بن أنس: أخرجه هو في \"الموطأ\" (٣٤١٥) من أصح الأوجه عنه، (^١) ومن طريقه ــــــ أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤٤٠ رقم ٢٧٤٥٠)، وابن زنجويه في \"الأموال\" ك/ الصدقة ب/ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ رَدِّ السَّائِلِ وَلَوْ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ (٣/ ١١٤٠ رقم ٢١١٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦/ ١٥٩ رقم ٣٣٨٧)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الزكاة ب/ رَدُّ السَّائِلِ وَلَوْ بِشَيْءٍ (٣/ ٦٤ رقم ٢٣٥٧)، وفي \"الصغرى\" ك/ الزكاة ب/ رَدِّ السَّائِلِ (٥/ ٨١ رقم ٢٥٦٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- فيما اختلف أهل العلم فيه في القتيل يوجد بين ظهراني قوم ولا يعلم من قتله هل تجب بذلك ديته عليهم أم لا؟ (١١/ ٥١٦ رقم ٤٥٨٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ صدقة التطوع: ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ بِأَنْ لَا يَرُدَّ السَّائِلَ إِذَا سَأَلَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ حَضَرَهُ (٨/ ١٦٨ رقم ٣٣٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢١٩ رقم ٥٥٥)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٦١٨ رقم ٦٧١)، والجَوْهَرِيُّ في \"مُسْنَدَ المُوَطَّأ\" (١/ ٣٢٩ رقم ٣٦٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٣٠٠ رقم ٧٥٧٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الزكاة ب/ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَإِنْ قَلَّتْ. (٤/ ٢٩٦ رقم ٧٧٤٩)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ في الزكاة: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِمْسَاكِ الْفَضْلِ وَغَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ (٣/ ٢٢٧ رقم ٣٣٩٩)، والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ٢٠٥)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الزكاة ب/ حَق السَّائِل (٦/ ١٧٥ رقم ١٦٧٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ٧٤).\nب - متابعات للوجه الأول: وقد تابع زَيْد بْن أَسْلَم علي هذا الوجه: مَنْصُور بْن حَيَّان الْأَسَدِي، وسَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي.\nأما متابعة مَنْصُور بْن حَيَّان الْأَسَدِي: أخرجها سفيان الثوري في \"حديثه\" رواية السري بن يحيى عن\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٧٥٧٨).","vol":"1","page":344},{"text":"شيوخه عن الثوري (١/ ٩١ رقم ١٣٢)، والسري بن يحيى في \"حديثه\" (١/ ١٢٦ رقم ١٢٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الزكاة ب/ مَا جَاءَ فِي الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَمْرُهَا (٤/ ١٧٨ رقم ٩٨٩٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧/ ٢٠٨ رقم ١٦٦٤٨)، (٤٥/ ١٢٩ رقم ٢٧١٥٢)، (٣٨/ ٢٧٠ رقم ٢٣٢٣٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦/ ١٦٠ رقم ٣٣٨٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ الْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْعَطِيَّةُ وَصَغُرَتْ قِيمَتُهَا، وَكَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ إِعْطَاءٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْئُولِ مَا يُجْزِلُ الْعَطِيَّةَ (٤/ ١١١ رقم ٢٤٧٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٢١ رقم ٥٦١).\nوأما متابعة سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١٠/ ٤٢٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" معلقًا (٥/ ٢٦٢)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٢٣٤ رقم ١٧٦٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ١٢٧ رقم ٢٧١٤٨)، (٤٥/ ١٢٨ رقم ٢٧١٥٠، ٢٧١٤٩)، (٤٥/ ١٢٩ رقم ٢٧١٥١)، وابن زنجويه في \"الأموال\" ك/ الصدقة ب/ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ رَدِّ السَّائِلِ وَلَوْ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ (٣/ ١١٤٠ رقم ٢١١٥)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الزكاة ب/ حق السائل (٣/ ١٠٠ رقم ١٦٦٧)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الزكاة ب/ مَا جَاءَ فِي حَقِّ السَّائِل (٣/ ٤٣ رقم ٦٦٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦/ ١٥٩ رقم ٣٣٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الزكاة ب/ تَفْسِيرُ الْمِسْكِينِ (٣/ ٦٨ رقم ٢٣٦٦)، وفي \"الصغرى\" ك/ الزكاة ب/ تَفْسِيرُ الْمِسْكِينِ (٥/ ٨٦ رقم ٢٥٧٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ الْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْعَطِيَّةُ وَصَغُرَتْ قِيمَتُهَا، وَكَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ إِعْطَاءٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْئُولِ مَا يُجْزِلُ الْعَطِيَّةَ (٤/ ١١١ رقم ٢٤٧٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- فيما اختلف أهل العلم فيه في القتيل يوجد بين ظهراني قوم ولا يعلم من قتله هل تجب بذلك ديته عليهم أم لا؟ (١١/ ٥١٧ رقم ٤٥٨٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ صدقة التطوع (٨/ ١٦٦ رقم ٣٣٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٢١ رقم ٥٦٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الزكاة (١/ ٥٧٨ رقم ١٥٢٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٣٠١ رقم ٧٥٧٩)، (٦/ ٣٤٧٤ رقم ٧٥٧٩)، وفي \"الحلية\" (٢/ ٧٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الزكاة ب/ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَإِنْ قَلَّتْ. (٤/ ٢٩٦ رقم ٧٧٥٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٩٩)، وفي الاستذكار (٢٦/ ٢٦١)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الزكاة ب/ حَقِّ السَّائِلِ (٦/ ١٧٤ رقم ١٦٧٢).\nكلاهما: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْد، عَنْ جَدَّتِهِ بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة.\nالوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ.\nورواه عَن زَيْد بْن أَسْلَم بهذا الوجه: حَفْص بْن مَيْسَرَة، وزُهَيْر بْن مُحَمَّدٍ التميمي، وهِشَام بْن سَعْد.\nأما طريق حَفْص بْن مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيُّ: أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١٠/ ٤٢٧)، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٧٩٧)، وأبو القاسم الكناني في \"جزء البطاقة\" (١/ ٥٣ رقم ١٠)، وفي \"حديثه\" (١/ ١١ رقم ١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٣٠٠ رقم ٧٥٧٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٨٣ رقم ٩٣٠)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الزكاة ب/","vol":"1","page":345},{"text":"صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ (٢/ ٧١ رقم ١٢٥٧)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ في الزكاة: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِمْسَاكِ الْفَضْلِ، وَغَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ (٣/ ٢٢٨ رقم ٣٤٠٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ١٨١٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ٢٤٠)، والذهبي في \"معجم الشيوخ الكبير\" (١/ ٣٣، ٣٢)، والسبكي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٤٧١).\nوأما طريق زُهَيْر بْن مُحَمَّد: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤٤١ رقم ٢٧٤٥١)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (١/ ٤٤٣ رقم ٤١١).\nوأما طريق هِشَام بْن سَعْد: أخرجه ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٦/ ١٥٢ رقم ٣٣٨١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٧)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ٤٠٩).\nثلاثتهم: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِي، عَنْ جَدَّتِهِ بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة.\nالوجه الثالث: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ.\nأخرجه معمر في \"جامعه\" ب/ مَسْأَلَةِ النَّاسِ (١١/ ٩٤ رقم ٢٠٠١٩) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به وفيه قصة.\n\n<span data-type='title' id=toc-527>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-528>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ القرشيُّ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بجيد بن وهب بن قيظي بن قيس بن ثعلبة بن حارثة الأَنْصارِيُّ المدنيُّ.\nرَوَى عَن: النَّبِيِّ -ﷺ-، وعن جدته أم بجيد عَن النَّبِيُّ -ﷺ-.\nرَوَى عَنه: زيد بْن أسلم، وسَعِيد بْن أَبي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الحارث التَّيْمِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن حبان: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة وذكره في ثقات التابعين. وقال ابن أبي داود: له صحبة. وقال ابن عبد البر: أدرك النبي -ﷺ- ولم يسمع عنه فيما أحسب، وفى صحبته نظر، إلا أنه روى عن النبي -ﷺ-، فمنهم من يقول: إن حديثه مرسل، ومنهم من لا يقول ذَلِكَ. وقال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا، وقال المزي، والذهبي: مختلف فِي صحبته. وقال ابن حجر: ذُكر عبد الرَّحْمَن فِي الصَّحَابَة وَفِيه خلاف فَذكره البُخَارِيّ وَغَيره فِي التَّابِعين. وقال أيضًا: له رؤية وذكره بعضهم في الصحابة وله حديث مرسل، وقد أخرج أبو داود وابن منده، وقاسم بن أصبغ، حديث القسامة من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن بجيد أنه حدثه قال: محمد بن إبراهيم، وما كان سهل بن أبي حثمة بأكثر منه علمًا، ولكنه كان أسنّ منه، وقد تقدم في ترجمة سهل أنه كان ابن ثمان سنين في حياة النبيّ -ﷺ-، فلعله أسنّ من عبد الرحمن بسنة أو نحوها. وحاصله: أنه \"مختلف في صحبته إلا أن له رؤية كما قال ابن","vol":"1","page":346},{"text":"حجر، وهو ثقة فقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين\" والله أعلم. (^١)\n٧) أم بُجَيْد جدة عبد الرحمن بن بُجيد: \"صحابية\" سبقت ترجمتها في حديث رقم (٦٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-529>ثانيًا دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن سعد في الطبقات</span>\".\n١) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور: قال ابن حجر: ثقة مُصَنِّفْ وكان لا يرجع عما في كتبه لشدة وثوقه به. (^٢)\n٢) حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْلَيُّ: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (^٣)\n٣) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٤) عَمْرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشْهَلِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٥).\n٥) حَوَّاءُ بنت يزيد بن السكن جدة عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ: \"صحابية\" سبقت ترجمتها في حديث رقم (٦٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-530>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد معمر في جامعه</span>\".\n١) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٢) رَجُلُ مِنَ الْأَنْصَارِ: مبهم.\n٣) عَنْ أُمِّهِ: مبهمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-531>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ.\nورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وهو \"ثقة حافظ\". ومالك بن أنس قال فيه ابن حجر: رأس المُتْقِنِين وكبير المُتَثَبِتِين. (^٤) وقد تابع زَيْد بْن أَسْلَمَ علي هذا الوجه: مَنْصُور بْن حَيَّانَ الْأَسَدِي: قال ابن حجر: ثقة. (^٥) وسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ: قال ابن حجر: ثقة تغير قبل موته بأربع سنين. (^٦)\nالوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ.\nورواه عن زَيْد بهذا الوجه: حَفْص بْن مَيْسَرَة العُقَيْلِي، وزُهَيْر بْن مُحَمَّدٍ التميمي، وهِشَام بْن سَعْد القرشي.\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ١٠/ ٤٢٦، \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ٢٦٢، \"التاريخ\" لابن أبي خيثمة ٢/ ٧٩٥، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢١٤، \"الثقات\" ٣/ ٢٥٧، و٥/ ٨٥، \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ١/ ١٩١، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ١٨٤٥، و٦/ ٣٤٧٥، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٢٣، \"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ١٨٦، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٥٤١، \"الكاشف\" ١/ ٦٢٢، \"التكميل في الجرح والتعديل\" ٤/ ١٦٩ لابن كثير، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة العراقي ١/ ١٩٥، \"توضيح المشتبه\" لابن حجر ١/ ٣٦٣، \"الإصابة\" ٦/ ٤٥٧، \"التقريب\" صـ ٢٧٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٨١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٩.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٨.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٦.","vol":"1","page":347},{"text":"قلت: أما حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيُّ: قال فيه ابن حجر: ثقة ربما وهم، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ومرة: يكتب حديثه ومحله الصدق وفي حديثه بعض الأوهام. (^١) وأما زُهَيْر بْن مُحَمَّد التميمي: قال ابن حجر: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. (^٢) وأما هِشَام بْن سَعْدٍ القرشي: قال ابن حجر: صدوق له أوهام، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. (^٣)\nالوجه الثالث: زَيْدُ بْن أَسْلَم، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ.\nورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: معمر بن راشد. قلت: فيه مُبْهَمَان: عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأحفظ: حيث رواه بالوجه الأول: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس، وهما ثقات حفاظ.\n٢) المتابعات: فقد تابع زَيْد بْن أَسْلَمَ علي الوجه الأول: مَنْصُور بْن حَيَّان، وابْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال البخاري: وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَوْلَى. (^٤)\n- وقال ابن عبد البر: روي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وتابع مالكًا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ مَعْمَرٌ عن زيد بن أَسْلَمَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَخَالَفَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ فَقَلَبَهُمَا وَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا فِي مَتْنِ ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ، وَتَابَعَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هشام بن سعد عن زيد بن أَسْلَمَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِابْنِ بُجَيْدٍ. ـــــ أي رواية الباب ـــــ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةِ عَنْ زيد بن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شاة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-532>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١٤/ ٤٤٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٥٨.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٦١، و\"التقريب\" صـ ٥٠٣.\n(^٤) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ٢٦٢.\n(^٥) يُنظر \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٤/ ٢٩٨ ــــ ٣٠١.","vol":"1","page":348},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\" والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-533>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حبان: قَوْلُهُ -ﷺ-: رُدُّوا السَّائِلَ: قَصْدُ زَجْرٍ بِلَفْظِ الْأَمْرِ يُرِيدُ بِهِ لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ إِلَّا بشيء ولو بظلف محرق. (^١) وقال الزرقاني: قَوْلُهُ -ﷺ- وَلَوْ بِظِلْفٍ: بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ، وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ، وَلَوْ لِلتَّقْلِيلِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يُعْطَى، وَالْمَعْنَى: تَصَدَّقُوا بِمَا تَيَسَّرَ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَلَوْ بَلَغَ فِي الْقِلَّةِ الظِّلْفَ مَثَلًا، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ، وَقَالَ: مُحْرَقٍ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ يُلْقِيهِ آخِذُهُ، وَقَيَّدَ بِالْإِحْرَاقِ، أَيِ الشَّيْءِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِيهِ لِأَنَّ النَّيِّئَ قَدْ لَا يُؤْخَذُ، وَقَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يَنْتَفِعُ به بِخِلَافِ الْمَشْوِيِّ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا تَتْمِيمٌ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي ظِلْفٍ كَقَوْلِهَا: كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ. يَعْنِي: لَا تَرُدُّوهُ رَدَّ حِرْمَانٍ بِلَا شَيْءٍ، وَلَوْ أَنَّهُ ظِلْفٌ، فَهُوَ مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُبَالِغَةِ، وَلِلذَّهَابِ إِلَى أَنَّ الظِّلْفَ إِذْ ذَاكَ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَهُمْ بَعِيدٌ عَنْ الِاتِّجَاهِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"صحيح ابن حبان\" ٨/ ١٦٨.\n(^٢) يُنظر \"شرح الموطأ\" للزرقاني ٤/ ٤٥٧.","vol":"1","page":349},{"text":"[٦٧/ ٧١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ عَلِيًّا، أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْمَذْيِ؟ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».\n\n<span data-type='title' id=toc-535>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَطَاءٍ بن أبي رباح، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: عَطَاء، عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\nورواه عَنْ عَطَاء بن أبي رباح بهذا الوجه: عَبد اللَّهِ بْن أَبِي نَجِيح.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" - رواية الباب -، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" معلقًا (١/ ٤٣٧)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الْأَمْرُ بِالتْوُضُؤِ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ١٣٣ رقم ١٥٠)، وفي \"الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ٩٧ رقم ١٥٥)، وأبو يعلي في \"معجمه\" (١/ ١١٥ رقم ١١٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- فيما أمر به عمارا لما سأله عن المذي بغسل مذاكيره والتوضؤ منه (٧/ ١٢٧ رقم ٢٦٩٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِهِ الْمَذْيُ كَيْفَ يَفْعَلُ (١/ ٤٥ رقم ٢٤٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٣٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء (٣/ ٣٨٩ رقم ١١٠٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٢٤٦ رقم ٨٥٣٤)، وفي \"الكبير\" (٤/ ٢٨٥ رقم ٤٤٤٠)، (٤/ ٢٨٦ رقم ٤٤٤١)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (٥/ ٣٩٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٤٠١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن عَطَاءٍ به بنحوه.\nالوجه الثاني: عَطَاء، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ، عن عَلِي بن أبي طالب.\nورواه عَنْ عَطَاء بن أبي رباح بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وعَمْرِو بْنِ دِينَار.\nأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ الْمَذْي (١/ ١٥٥ رقم ٥٩٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٢٤٧ رقم ٢٣٨٢٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٣٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ نَضْحِ الْفَرَجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَدْفَعَ بِهِ وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ وَيَنْزِعَ الشَّكَّ بِهِ (١/ ٢٤٣ رقم ١٥٣)، وفي ك/ طَهَارَاتِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ ب/ ذِكْرُ إِيجَابِ غَسْلِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الْمَذْيِ مِنَ الْبَدَنِ (٢/ ١٤٠ رقم ٦٩١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ٢٠٤)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (٥/ ٣٩٠).\nوأما طريق عَمْرِو بْنِ دِينَار: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ الْمَذْي (١/ ١٥٧ رقم ٦٠١)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ١٧٢ رقم ٣٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٣١/ ١٨٧ رقم ١٨٨٩٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٣٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الْأَمْرُ بِالتْوُضُؤِ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ١٣٣ رقم ١٤٩)، وفي \"الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ٩٦","vol":"1","page":350},{"text":"رقم ١٥٤)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١/ ٣٥٤ رقم ٤٥٦)، والطوسي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" ب/ فِي الْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ (١/ ٣٢٩ رقم ٩٩)، وأبو طاهر المخَلِّص في \"المخلصيات\" (٣/ ٦٧ رقم ٢٠٠٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢١/ ٢٠٣)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (٥/ ٣٨٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"التاسع والعشرون من المشيخة البغدادية\" (١/ ٣٩ رقم ٣٣)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (٢/ ٥١٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ من أصح الأوجه عنه، (^١)\nكلاهما: عن عَطَاءٍ به بعضهم بنحوه، وبعضهم أنَّ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ تَذَاكَرَا الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَحَدِهِمَا لِعَمَّارٍ أَوْ لِلْمِقْدَادِ، قَالَ عَطَاءٌ سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ فَنَسِيتُهُ. (^٢)\nالوجه الثالث: عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عَلِي.\nورواه عَنْ عَطَاء بن أبي رباح بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج.\nأخرجه النسائي في \"الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوء مِن الْمَذْيِ (١/ ٢١٣ رقم ٤٣٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-536>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-537>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح يسار الثَّقَفِيّ، أَبُو يسار المكي. مولى الأخنس بْن شريق الثقفي.\nروي عن: عطاء بْن أَبي رباح، وسالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وطاووس بْن كيسان، وغيرهم.\nروي عنه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، سفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، والواقدي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي، ويَعْقُوْب السَّدُوْسِي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وَقَال أَبو حَاتِم: صالح الْحَدِيث. وذكره ابن حبان في الثقات. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة.\nوصفه بالإرسال: قال العلائي: ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة. وقال ابن معين أن\n_________\n(^١) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢١/ ٢٠٣.\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٠٤: فَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ عَلِيًّا وَالْمِقْدَادَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ تَذَاكَرُوا الْمَذْيَ فَلِذَلِكَ مَا يَجِيءُ فِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْ عَلِيٍّ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ وَفِي بَعْضِهَا فَأَمَرْتُ عَمَّارًا وَجَائِزٌ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدَهُمَا وَجَائِزٌ أَنْ يَأْمُرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْأَلَ لَهُ فَسَأَلَ فَكَانَ الْجَوَابُ وَاحِدًا فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ عَمَّارٍ وَمَرَّةً عَنِ الْمِقْدَادِ هَذَا كُلُّهُ غير مَرْفُوعٌ لِإِمْكَانِهِ وَصِحَّتِهِ فِي الْمَعْنَى وَحَسْبُكَ أَنَّهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ قَدِ اشْتَرَكُوا فِي الْمُذَاكَرَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعِلْمِهِ وَالْخَبَرِ عَنْهُ. وقال الخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" ٥/ ٣٩٠: فِي حديث عَمْرو بْن دينار عن عَطَاء نص الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ-: كَانَ عمارًا، وهاهنا ذكر عَطَاء أَنَّهُ نسى السائل، فلعله نسى اسمه بأخرة كما حدث بِهِ ابن جريج والله أعلم.","vol":"1","page":351},{"text":"يحيى بن سعيد: يزعم أن ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد وإنما أخذه من القاسم بن أبي بزة فقال ابن معين كذا قال ابن عيينة ولا أدري أحق ذلك أم لا.\nوصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس، وقال: أكثر عن مجاهد وكان يدلس عنه وصفه بذلك النسائي. وحاصله أنه \"ثقة قيل كان يرسل عن مجاهد\". (^١)\n٦) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ الفهري، أَبُو مُحَمَّدٍ المكي مولى أبى خثيم الفهري. (^٢)\nروي عن: إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بْن عباس، وغيرهم.\nروي عنه: عَبد اللَّهِ بن أَبي نجيح، والليث بن سعد، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والمنتجالي، وابن حجر: ثقة: وزاد ابن حجر: ثبت. وقال الذهبي: عطاء حُجَّة بالإجماع إذا أسند. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة.\nوصفه بالإرسال: قَالَ يحيى القطّان: مُرسَلات مجاهد أحبّ إليّ مِنْ مُرسَلات عطاء بكثير، فإنّ عطاء كَانَ يأخذ عَنْ كل أحدٍ. وقَالَ أَحْمَد، وابن مَعِين: ليست مرسلات عطاء بذاك. وقال ابن حجر: كثير الإرسال. وقال أبو زرعة، وابن المديني: لم يسمع من رافع بن خديج،\nوصفه بالاختلاط: قال ابن المَدِيْنِي: كَانَ عَطَاءٌ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ، تَرَكَهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ. قال الذهبي: لَمْ يَعْنِ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ: تَرَكَهُ هَاذَانِ التَّرْكَ العُرْفِيَّ، وَلَكِنَّهُ كَبُرَ وَضَعُفَتْ حَوَاسُّهُ، وَكَانَا قَدْ تَكَفَّيَا مِنْهُ، وَتَفَقَّهَا، وَأَكْثَرَا عَنْهُ، فَبَطَّلَا، فَهَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: تَرَكَاهُ. وقال ابن حجر: قيل إنه تغير بأخرة ولم يَكْثُر ذلك منه، بل هو ثبت رضي حجة إمام كبير الشأن. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\" وأما وصفه بالاختلاط: فرده الذهبي، وابن حجر، والله أعلم. (^٣)\n٧) إِيَاسُ بْنُ خَلِيفَة البَكْرِيُّ.\nروي عن: رَافِع بْن خَدِيج. روي عنه: عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال الذهبي: لا يُعرف. وقال العقيلي: مجهول في حديثه وهم. وحاصله أنه \"مجهول\" فلم يوثقه إلا ابن حبان. (^٤)\n٨) رَافِعُ بنُ خَدِيْجِ بنِ رَافِعِ بنِ عَدِيِّ بنِ زِيْد الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ، أبو عبد اللَّه أو أبو خديج.\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٦٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٠٣، \"الثقات\" ٧/ ٥، \"المشاهير\" ١/ ١٧٤، \"التهذيب\" ١٦/ ٢١٥، \"الكاشف\" ١/ ٦٠٣، \"السير\" ٦/ ١٢٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢١٨، \"التهذيب\" ٦/ ٥٤، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٩، \"التقريب\" صـ ٢٦٨.\n(^٢) الخُثَيْميُّ: بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المنقوطة بثلاث والياء المعجمة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى بنى خثيم، والمشهور بها: عطاء بن أبى رباح القرشي مولى أبى خثيم الفهري. قاله السمعاني في الأنساب ٥/ ٥١.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٠، \"الثقات\" لابن حبان\" ٥/ ١٩٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٦٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٧٧، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٣٧، \"الإكمال\" ٩/ ٢٤١، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٢٢٨، \"التهذيب\" ٧/ ١٩٩، \"التقريب\" صـ ٣٣١.\n(^٤) \"الثقات\"٤/ ٣٤، \"الضعفاء\" للعقيلي ١/ ٣٣، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٠٠، \"المغني\"١/ ١٤٤، \"الإكمال\"٢/ ٣٠٢، \"التقريب\" صـ ٥٥.","vol":"1","page":352},{"text":"روي عن: النّبيّ -ﷺ-، وعمه ظهير بن رافع. روي عنه: إِيَاس بْن خَلِيفَةَ، وابن عمر، ومحمود بْن لبيد.\nعرض نفسه -﵁- على النّبيّ -ﷺ- يَوْمَ بَدْرٍ فاسْتُصْغِرَه، وَأُجِيزَ يَوْمَ أُحُدٍ فشهدها وشهد ما بعدها، وَكَانَ يُعَدُّ فِي الرُّمَاةِ، أُصِيبَ بِسَهْمٍ يَوْمَ أُحُدٍ فِي ثَنْدُوَتِهِ فقال له رَسُول اللَّهِ: أنا أشهد لك يَوْم القيامة، وبَقِيَتِ الْحَدِيدَةُ فِي ثَنْدُوَتِهِ تَتَحَرَّكُ فَتُرِكَ فِيهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّي، وَكَانَ لَهُ عَقِبٌ بِالْمَدِينَةِ وَبِبَغْدَاد. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-538>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: \"ثقة ثبت حجة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨).\n٢) عَمْرِو بْنُ دِينَار الجُمحي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٢)\n٣) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَائِشُ بْنُ أَنَس البكري: قال ابن حجر: مقبول. (^٣)\n٥) عَلِيُّ بن أبي طالب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-539>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد النسائي في السنن الصغرى</span>\".\n١) عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرِّقي العطار: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٢) مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الحراني: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (^٥)\n٣) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٤) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-540>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي عَطَاء بن أبي رباح، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: عَطَاء، عَنْ إِيَاس بْن خَلِيفَة، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\nورواه عن عَطَاءٍ بهذا الوجه: ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ.\nالوجه الثاني: عَطَاء، عَنْ عَائِش بْن أَنَس، عن عَلِي بن أبي طالب.\nورواه عن عَطَاءٍ بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وعَمْرِو بْن دِينَارٍ من أصح الأوجه عنه، وابن جُرَيْجٍ: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، وقد صرح في هذا الوجه بالسماع.\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ١٠٤٤، \"الاستيعاب\" ٢/ ٤٧٩، \"أسد الغابة\" ٢/ ٢٣٢، \"الإصابة\" ٣/ ٤٥٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٥٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٢.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤٤.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٧.","vol":"1","page":353},{"text":"الوجه الثالث: عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عَلِي.\nورواه عن عَطَاءٍ بهذا الوجه: ابْنِ جُرَيْجٍ، ولم يصرح بالسماع فلا يُقبل منه ما راوه بالعنعنة.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجهين الأخَرَيْن.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وهو ثقة ثبت كما قال ابن حجر، ورواه أيضًا ابْنِ جُرَيْجٍ وهو: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، وقد صرح في هذا الوجه بالسماع، وهذا بخلاف الوجه الثالث فلم يُصرح فيه بالسماع.\n٣) المتابعات: فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن عَلِي كما سيأتي بيان ذلك في الحكم علي إسناد الحديث.\n٤) ترجيح الأئمة:\n- قال العقيلي: حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ أَوْلَى. (^١) قلت: يعني حديث ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ، عن عَلِي بن أبي طالب ـــــ الوجه الثاني ـــــ.\n- وقال الدارقطني: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٢)\n- وقال الذهبي: عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج، ورواه جماعة عن عطاء، فقال: عن عائش بن أنس. (^٣) قلت: وفي كلام الذهبي دلالة ضمنية أو إشارة إلي أن عطاء، عن عائش بن أنس هو الوجه الراجح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-541>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ إسناده \"شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فإسناده \"ضعيف\" فيه: عَائِش بْن أَنَس: قال فيه ابن حجر: مقبول. قلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الوُضُوءُ.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. (^٤)\nوأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ فإسناده \"ضعيف\" فيه: ابْن جُرَيْج: لم يصرح فيه بالسماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-542>خامسًا: غريب الحديث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٣٤.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٤/ ٨١.\n(^٣) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" للذهبي ١/ ٢٨٢.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ (١٣٢)، وفي ك/ الغسل ب/ غَسْلِ المَذْيِ وَالوُضُوءِ مِنْهُ (٢٦٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ الْمَذْيِ (٣٠٣).","vol":"1","page":354},{"text":"قال الخطابي ﵀: حديثُهُ -ﷺ- الذي يرويه عليٌّ -﵁-، في المَذْي العامةُ يقولونَ: المَذِيُّ، مكسورةُ الذالِ مُثَقّلة الياء، وإنّما هو المَذْيُ، ساكنةُ الذّالِ، وهو ما يخرجُ من قُبُلِ الإنسانِ عندَ نشاطٍ، أو مُلاعبةِ أَهْلٍ أو نحوهما. والوَدْيُ، ساكنة الدالِ غير معجمة، ما يخرجُ عَقِبَ البَوْلِ. وأمَّا المَنِيُّ، ثقيلةُ الياءِ، فالماءُ الدافِقُ الذي يكونُ منه الولدُ، ويجبُ فيه الاغتسالُ. ويُقالُ: وَدَي الرجلُ ومَذى، بغير ألفٍ، وأمْنَى، بالألفِ. وهذا قولُ أبي عُبَيد وأكثر أهلِ اللغةِ وهو اختيارُ ابن الأنباري. وقد حُكِيَ عن بعضهم: الوَدِيّ والمَذِيّ، مُشَدَّدَيْن. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-543>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الشيرازي ﵀: ولا يجب الغسل من المذي وهو الماء الذي يخرج بأدنى شهوة. ولا من الودي وهو ما يقطر منه عند البول لأن الإيجاب بالشرع ولم يرد بالشرع إلا في المني فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يجب عليه الوضوء منه لأن وجوب غسل الأعضاء متيقن وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه فلا يجب بالشك ومنهم من قال: هو مخير بين أن يجعله منيًا فيجب الغسل منه وبين أن يجعله مذيًا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه لأنه يحتمل الأمرين احتمالًا واحدًا. وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه: أن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة والتخيير لا يجوز لأنه إذا جعله مذيًا لم يأمن من أن يكون منيًا فلم يغتسل له وإن جعله منيًا لم يأمن أن يكون مذيًا ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه وأُحِبُ أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"إصلاح غلط المحدثين\" ١/ ٢٣، \"غريب الحديث\" ٣/ ٢٢٢ للخطابي.\n(^٢) يُنظر \"المهذب في فقه الإمام الشافعي\" للشيرازي ١/ ٦٣، ٦٢.","vol":"1","page":355},{"text":"[٦٨/ ٧١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُفْضِي إِلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-545>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي هِشَام بْن حسان، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَامُ بْنُ حَسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" ب/ جِمَاعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (١/ ١٩٣ رقم ٢٧٣)، والبزار في \"مسنده\" (١٧/ ٣١١ رقم ١٠٠٧٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٢٦٣ رقم ٥٢٦٧)، وفي \"المعجم الصغير\" (٢/ ٦٨ رقم ٧٩٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"صفة الجنة\" ذِكْرُ نِكَاحِ أَهْلِهَا وَتَعَانُقِهِمْ حُورَهَا وَسُكَّانِ مَقَاصِيرِهَا (٢/ ٢٠٦ رقم ٣٧٣)، والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٢٤٣)، عَنْ حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي، عَنْ زَائِدَة بن قُدَامَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان به بنحوه.\nالوجه الثاني: هِشَامُ بْنُ حَسَّان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأخرجه هَنَّاد بن السَّرِي في \"الزهد\" ب/ جِمَاعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (١/ ٨٧ رقم ٨٨)، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم الأصبهاني في \"صفة الجنة\" ذِكْرُ نِكَاحِ أَهْلِهَا وَتَعَانُقِهِمْ حُورَهَا وَسُكَّانِ مَقَاصِيرِهَا (٢/ ٢٠٨ رقم (٣٧٤)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ حُورِ الْعَيْنِ، وَالْوِلْدَانِ، وَالْغِلْمَانِ (١/ ٢٢١ رقم ٣٦٥) ــــــ. وعبد الله بن أيوب المخرمي في \"مجموع فيه مصنفات أبي الحسن بن الحمامي وأجزاء أخرى\" منها جزء المخرمي (١/ ٢٤٣ رقم ٣٧٤)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ١٠٥) ـــــــ.\nوابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" ب/ جِمَاعِ أَهْلِ الْجَنَّة (١/ ١٩٢ رقم ٢٧٢)، عن هارون بن عبد الله بن مروان البزاز.\nوإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٦٦)، عن عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بن ميسرة الجشمي.\nوأبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ٣٢٦ رقم ٢٤٣٦)، عن الصلت بن محمد الخارجي أَبُو هَمَّام.\nخمستهم: هَنَّاد بن السَّرِي، وعبد الله بن أيوب المخرمي، وهارون بن عبد الله البزاز، وعُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَرَ بن ميسرة، والصلت بن محمد أَبُو هَمَّام، عن حماد بن أسامة القرشي، عن هِشَام بْن حَسَّان به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-547>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.","vol":"1","page":356},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) الوَلِيْدُ بنُ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بنِ الوَلِيْدِ بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ، (^١) أَبُو هَمَّامٍ الْكِنْدِيّ، الكُوْفِيُّ، البَغْدَادِيُّ.\nروي عن: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعَبْد الله بْن المبارك، وآخرين\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، وابن حجر: ثقة. وزاد الذهبي: احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَهُوَ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ قَلَّ أَنْ تَجِدَ لَهُ حَدِيْثًا مُنْكَرًا، وَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ هُوَ ثِقَةٌ. وقال الذهبي مرة: حافظ يُغْرب، وقال مرة: صدوق. وذكره العجلي، وابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.\n- وَقَال أَبُو حاتم: شيخ صدوق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به إذا خولف. وقال أَحْمَد: اكتبوا عنه.\n- وَقَال العجلي، وابن مَعِين، والنَّسَائي، ومسلمة: لا بأس بِهِ، وزاد ابن معين: ليس هُوَ ممن يكذب.\nوَقَال المفضل بْن غسان الغلابي: سمعت ابْن مَعِين يَقُول: عند أبي همام مئة ألف حديث عَنِ الثقات، قال الغلابي: وما سمعته يَقُول فيه سوءًا قط، وكَانَ يَقُول: ليس له بخت.\n- وَقَالَ سُرَيْج بن يُوْنُس: مَا فَعَلَ ابْن أَبِي بَدْرٍ؟ كَانُوا يُضعِّفُوْنَهُ. وَقَالَ صَالِح جَزَرَةُ: تَكَلَّمُوا فِي أَبِي هَمَّامٍ. وحاصله أنه \"ثقة يُتجنب من روايته ما أُنكر عليه، وما خالف فيه الثقات\" والله أعلم. (^٢)\n٣) الحُسَيْنُ بنُ عَلِي بنِ الوَلِيْدِ الجُعْفِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَيُقال أَبُو مُحَمَّدٍ، الكُوْفِيُّ المقرئ.\nروي عن: زَائِدَة بْن قدامة، وسُلَيْمان الأعمش، وفضيل بْن عياض، وآخرين.\nروي عنه: الوَلِيْد بن شُجَاعِ بنِ قَيْس السَّكُوْنِيُّ، وأحمد بْن صالح العجلي، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابْن مَعِين، وعثمان بن أبي شيبة، وابن قانع، وابن حجر: ثقة، وزاد عثمان: صدوق. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال أحمد: ما رأيت أفضل منه. وَقَال مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الهروي: ما رأيت أتقن منه رأيت في مجلسه أَحْمَد، وابْن مَعِين. وَقَال موسى بْن داود: كنت عند ابْن عُيَيْنَة فجاء حسين الجعفي فقام سفيان فقبل يده. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٤) زَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، أَبُو الصَّلْتِ الكُوْفِيُّ.\nروي عن: هِشَام بْن حَسَّان، وسفيان الثوري، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وآخرين.\nروي عنه: الحُسَيْن بن عَلِي الجُعْفِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرون.\n_________\n(^١) السَكُونيُّ: بفتح السين وضم الكاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى السكون، وهو بطن من كندة، والمنتسب إليها: أبو بدر شجاع بن الوليد بن قيس السكونيّ، وابنه أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ١٠١.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٤٢، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧، \"الثقات\" ٩/ ٢٢٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٤٦، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٢٢، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٢، \"السير\" ١٢/ ٢٣، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٣٩، \"الإكمال\" ١٢/ ٢٣٥، \"التقريب\" صـ ٥١٢.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٠٢، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٤٩، \"السير\" ٩/ ٣٩٧، \"التراجم الساقطة من كتاب الإكمال\" لمُغْلَطَاي ١/ ١٥٩، \"التقريب\" صـ ١٠٧.","vol":"1","page":357},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والثوري، والنَّسائي، والمنتجالي، والذهلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون، وَزاد العجلي: لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه، فإن كان صاحب سنة حدثه وإلا لم يحدثه، وزاد الذهلي: حافظ، وزاد الذهبي: ثَّبْتُ حَافِظُ حجة إِمَامُ صاحب سنة، وزاد ابن حجر: ثبت صاحب سنة. وقال أحمد: كان زائدة إذا حدث بالحديث يتقنه. وقال الدارقطني، والبيهقي، وابن القطان: زَائِدَةُ من الأثبات الأئمة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، كان لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرار. وَقَال أحمد: إذا سمعت الحديث، عن زائدة وزهير فلا تبال ألا تسمعه عن غيرهما إلا حديث أبي إسحاق. وَقَال أبو زُرْعَة: صدوق. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٥) هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ القُرْدُوْسِيُّ الأَزْدِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).\n٦) مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).\n٧) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-548>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد هَنَّاد بن السَّرِي في الزهد</span>\".\n١) حماد بن أسامة القرشي: قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس وكان بأخرة يُحدث من كتب غيره. (^٢)\n٢) هِشَامُ بْنُ حَسَّان القُرْدُوْسِيُّ الأَزْدِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠)\n٣) زَيْدُ بْنُ الْحَوَارِي، أَبو الْحَوَارِيِّ العمي البصري: قال ابن حجر: ضعيف. (^٣)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عبد المطلب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-549>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن حسان، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَامُ بْنُ حَسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عن هِشَام بهذا الوجه: زَائِدَة بن قُدَامَةَ، ورواه عن زَائِدَة: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِيُّ، وتفرد به.\nالوجه الثاني: هِشَامُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nورواه عن هِشَام بْن حَسَّان بهذا الوجه: حماد بن أسامة القرشي، ورواه عن حماد جماعة من الرواة وهم هَنَّاد بن السَّرِي، وعبد الله بن أيوب المخرمي، هارون بن عبد الله بن مروان البزاز، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بن ميسرة الجشمي، والصلت بن محمد الخارجي أَبُو هَمَّام، كلهم عن حماد، عن هِشَامٍ.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الراجح وذلك لترجيح الأئمة للوجه الثاني:\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦١٣، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٣٣٩، \"المشاهير\" ١/ ٢٠٢، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٧٣، \"الكاشف\" ١/ ٤٠٠، \"الإكمال\" ٥/ ٢٨، \"التهذيب\" ٣/ ٣٠٦، \"التقريب\" صـ ١٥٣.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٣.","vol":"1","page":358},{"text":"- قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زائدةَ، عن هشام، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُفْضِي إِلَى نِسَائِنَا فِي الجنةِ … الحديث. فَقَالا: هَذَا خطأٌ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ لأبي: الوَهَمُ ممَّن هو؟ قَالَ: مِنْ حُسين. (^١)\n- وقال الدارقطني: حين سُئل عن هذا الحديث فَقَالَ: يَرْوِيهِ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَخَالَفَهُ أبو أُسَامَةَ، فَرَوَاهُ عن هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. (^٢) (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-550>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ\" في روايته للحديث عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. لما رواه الثقات عن أبي أُسَامَةَ، عن هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"فإسناده ضعيف\" فيه: زَيْد بْن الْحَوَارِي العمي: ضعيف.\nقلت: وقد جاء في أحاديث صحيحة ما يدل علي إن الرجل في الجنة يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ فلعل من رواه بأنه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات كما قال بذلك ابن القيم، والله أعلم.\nفعن أنس بن مالك، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِمَاعِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ. (^٤)\nوقد جاء في الصحيحين وغيرهما ما يدل علي أن المؤمن في الجنة له زوجتين، أو أكثر من ذلك.\nفعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْمِ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٤٨٧.\n(^٢) قلت: وجدت في الأصل عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. والصواب والله أعلم: هِشَامُ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ولعل هذا حدث سهوًا من النساخ أو سبق قلم إذ الحديث يُروي من أحدِ وجهيه عن هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فأثبتوه من كلا الوجهين عن ابْنِ سِيرِينَ، لكن الصواب ما أثبته والله أعلم.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٠/ ٣٠.\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٢٦٩) عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم. وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢١٢٤)، والترمذي في \"سننه\" (٢٥٣٦) والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٣٦٣)، والمقدسي في \"المختارة\" (٢٥٠٥) عَنْ أنس بن مالك.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ (٣٢٥٤، ٣٢٤٦)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا ب/ أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَصِفَاتُهُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ (٢٨٣٤).","vol":"1","page":359},{"text":"وعن أَبي عِمْرَانَ الجَوْنِيَّ، عنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: الخَيْمَةُ دُرَّةٌ، مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-551>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان. فلَمْ يَرْوِه عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ لكن من حيث الوجه الأول ـــــ رواية الباب ـــــ، وأما من حيث الوجه الثاني وهو: هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فرواه عن هِشَامٍ: حماد بن أسامة القرشي أبو أسامة، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-552>سادسًا: غريب الحديث:</span>\nقال ابن الأثير ﵀: وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: إنَّ الرَّجُلَ ليُفضي فِي الغَدَاة الوَاحِدَة إِلَى مِائَةِ عَذْرَاء. والعَذْرَاء: هي الجَارِيةُ الَّتِي لَمْ يمسَّها رَجُلٌ، وَهِيَ البِكْر، وَالَّذِي يَفْتَضُّها أَبُو عُذْرِها وَأَبُو عُذْرَتِها. والعُذْرَة: مَا لِلبكْر مِنَ الالْتِحَام قَبْلَ الافْتِضاضِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-553>سابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن القيم ﵀: والأحاديث الصحيحة إنما فيها إن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان وإما أن يراد أنه يعطي قوة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال له كذا وكذا زوجة. وقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس عن النبي -ﷺ- قال: يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع قيل يا رسول الله -ﷺ- أو يطيق ذلك قال يعطى قوة مائة (^٣). هذا حديث صحيح فلعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات والله أعلم. ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر عن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ مجوفة طولها ستون ميلا للعبد المؤمن فيها أهلون فيطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ (٣٢٤٣)، وفي ك/ التفسير ب/ \"حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ\" [الرحمن: ٧٢] (٤٨٧٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا ب/ فِي صِفَةِ خِيَامِ الْجَنَّةِ وَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ فِيهَا مِنَ الْأَهْلِينَ (٢٨٣٨).\n(^٢) يُنظر \"النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير ٣/ ١٩٦.\n(^٣) أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ صفة الجنة ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جِمَاعِ أَهْلِ الجَنَّةِ (٤/ ٦٧٧ رقم ٢٥٣٦) وقال: فِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: وهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ.\n(^٤) يُنظر \"حاري الأرواح إلي بلاد الأفراح\" لابن القيم ١/ ٥٠٤ ــ ٥٠٦.","vol":"1","page":360},{"text":"[٦٩/ ٧١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَضُرُّ أَحَدُكُمْ بِقَلِيلٍ مِنْ مَالِهِ تَزَوَّجُ أَمْ بِكَثِيرٍ، بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بُرْدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-555>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبِي هَارُون الْعَبْدِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو هَارُون الْعَبْدِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مرفوعًا.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ أَبي هَارُون بهذا الوجه: بُرْد بْن سِنَانٍ، وشَرِيك، وأَبو حَفْص الْعَبْدِي.\nأما طريق بُرْد بْن سِنَان: أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"مسند الشاميين\" (١/ ٢٢٦ رقم ٤٠٤)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ المهر (٤/ ٣٥٦ رقم ٣٥٩٦)، وأبو القاسم تمام في \"فوائده\" (١/ ٢٧٦ رقم ٦٨٤).\nوأما طريق شَرِيك النخعي: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّدَاق (١/ ٥٤٤ رقم ٤٨٧، ٤٨٦)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ المهر (٤/ ٣٥٦ رقم ٣٥٩٧، ٣٥٩٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصداق ب/ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا (٧/ ٣٩١ رقم ١٤٣٨١).\nوأما طريق عُمَر بْن حفص أَبي حَفْصٍ الْعَبْدِي: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ١٠٢).\nثلاثتهم: عن أَبي هَارُون به بنحوه، عدا ابن عدي فلفظه: يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَأَشْهَدُوا.\nب - متابعات للوجه الأول: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ المهر (٤/ ٣٥٦ رقم ٣٥٩٩)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" مَسْأَلَةٌ الشَّهَادَةُ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ وَعَنْهُ لَيْسَتْ شَرْطًا كَقَوْلِ مَالِك. (٩/ ٧ رقم ١٩٧٧)، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: لَا يَضُرُّ أَحَدَكُمْ بِقَلِيل مِنْ مَالِهِ تَزَوَّجَ أَوْ بِكَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ.\nالوجه الثاني: أَبو هَارُون الْعَبْدِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ موقوفًا.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ مَا قَالُوا فِي مَهْرِ النِّسَاءِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِك (٦/ ٨٩ رقم ١٦٥٢٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصداق ب/ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا (٧/ ٣٩١ رقم ١٤٣٨١)، عَنْ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبي هَارُون الْعَبْدِي به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-556>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-557>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ خَالِدٍ، أَبُو الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، الحَنَفِيُّ.","vol":"1","page":361},{"text":"روي عن: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وعَبْد الرَّحْمَن بن الغَسِيْلِ، وَمَالِك بن أَنَس، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدَّارَقُطْني، ومسلمة بن القاسم: ثقة. وقال الذهبي: لَهُ هَفْوَةٌ لَا تُزِيلُ صِدقَهُ وَخَيْرَه إِنْ شَاءَ اللهُ، وكان أحمد يثني عليه. وقال أبو خازم القاضي: ما رأيت لأهل بغداد حدثًا أزكى من عيسى بن أبان، وبشر بن الوليد. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فلم يذكر فيه جرحًا.\n- وقال صالح بن محمد جَزَرَة: صدوق.\n- وقال الآجري: سألت أبا داود: أبشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا. وقال العلائي: لم يخرجوا له في الكتب الستة شيئًا ووثق وضعف. وقال البرقاني: ليس هو من شرط الصحيح. وقد وُصف بالاختلاط: قال صالح بن محمد جَزَرَة: هو صدوق ولكنه لا يعقل كان قد خرف. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: \"صدوق في روايته عن أهل بلده ضعيفُ في غيرهم\" سبقت ترجمته في (٢١).\n٤) بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ الشامي، أَبُو الْعَلاءِ الدِّمَشْقِيُّ، مولى قريش، نَزِيلُ الْبَصْرَةِ.\nروي عَنْ: أَبي هَارُون الْعَبْدِي، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، ونافع مولى ابْن عُمَر، وَغَيْرِهِمْ.\nروي عَنْهُ: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، ودحيم، والنَّسَائي، وابْن خراش: ثقة. وَقَال يزيد بْن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أبو حاتم، وأبو زُرْعَة، وابن حجر: صدوق.\n- وقَال أَحْمَد: صالح الحديث. وَقَال النَّسَائي، وأبو زُرْعَة، وابن معين، وابن الجنيد: ليس بحديثه بأس.\n- وقال أبو حاتم مرة: ليس بالمتين. وَقَال ابن المديني: ضعيف. وقال ابن عساكر: وثّقه قوم، وضعّفه آخرون قليلون. وحاصله أنه \"صدوق\" والله أعلم. (^٢)\n٥) عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ (^٣) الْبَصْرِيُّ.\nرَوَى عَنْ: أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، وعَبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخطاب.\nروي عَنْهُ: بُرْد بْن سِنَان، وسفيان الثوري، ومعمر بْن راشد، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٦٩، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٤٣، \"الأنساب\" للسمعاني\" ١٠/ ٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٧٩٩، \"السير\" ١٠/ ٦٧٣، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٢٦، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ١٦، \"لسان الميزان\" ٢/ ٣١٦.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٢٢، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١١٤، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٤٩، \"تاريخ دمشق\" ٧١/ ٣٧١، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٣، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٠٢، \"التقريب\" صـ ٦٠.\n(^٣) العَبْدِيُّ: بفتح العين وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى عبد القيس في ربيعة بن نزار، وهو عبد القيس بن أقصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، والمنتسب إليه مخير بين أن يقول: عبدي، أو عبقسى، فأما العبديّ فممن نسب بهذه النسبة: أبو هارون العبديّ، يروى عن أبى سعيد الخدري. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٨/ ٣٥٥.","vol":"1","page":362},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والنَّسَائِي، ومحمد بن عبد الرحيم التبان: ليس بثقة. وَقَال أَحْمَد، وابن معين: ليس بشيءٍ. وَقَال ابْن مَعِين: كانت عنده صحيفة يقول هَذِهِ صحيفة الوصي، وكان عندهم لا يصدق في حديثه. وَقَال شعبة: لأن أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حَدَّثَنَا أَبُو هارون. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: يتلون خارجي وشيعي، يعتبر بما يرويه عَنْهُ الثوري. وقال ابن عبد البر: لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ.\n- وَقَال ابن سعد، وأبو حاتم، وابن معين، وأَبُو زُرْعَة، وشعبة، وابن قانع، وأبو محمد الإشبيلي: ضعيف الْحَدِيث. وذكره ابن شاهين، والساجي، وابن الجارود، والعقيلي، والبرقي في الضعفاء. وقال ابن البرقي: أهل البصرة يضعفونه. وقال البيهقي: غير قوي. وقال الذهبي: لين بمرة. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقد تحامل بعضهم فنسبه إلى الكذب.\n- وَقَال أحمد، والنَّسَائي، وأَبُو أَحْمَد الحاكم، وابن حجر: متروك الحديث، وزاد ابن حجر: منهم من كذبه. وقَال البُخارِيُّ: تركه يحيى القطان. وقال ابن عبد البر مرة: منكر الحديث،\n- وَقَال البخاري، وحماد بْن زيد، وعثمان بن أبي شيبة، وإسماعيل بن علية، والجوزجاني، والبوصيري: كذاب، وزاد حماد، وعثمان بن أبي شيبة: يكذب بالغداة شيء وبالعشي شيء، وزاد الجوزجاني: مفتري. وقال صالح بن محمد: أكذب من فرعون. وقال ابن الجنيد: كان غير ثقة يكذب. وَقَال ابْن حبان: كَانَ يروي عَن أَبِي سَعِيد ما ليس من حديثه لا يحل كتب حَدِيثه إلا عَلَى جهة التعجب. قال ابن حجر: كيف لا ينسبونه إلى الكذب وقد روى ابن عدي في الكامل من طريق بهز بن أسد قال: أتيت إلى أبي هارون العبدي فقلت أخرج إلي ما سمعت من أبي سعيد فأخرج لي كتابًا فإذا فيه حدثنا أبو سعيد أن عثمان أدخل حفرته وأنه لكافر بالله، قال قلت: تقر بهذا قال هو كما ترى قال فدفعت الكتاب في يده وقمت فهذا كذب ظاهر على أبي سعيد. وحاصله أنه \"متروك\". (^١)\n٦) أَبو سَعِيد الْخُدْرِي (^٢) سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَوْفِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ.\nروى عن: النبي -ﷺ-، وأبي بكر. روى عنه: أَبو هَارُونَ الْعَبْدِي، وابن عبّاس، وابن عمر، وغيرهم.\nكان -﵁- من أفاضل الصحابة، وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِيْن، وَكَانَ من الحفاظ لحديث رسول الله -ﷺ- المكثرين، مشهور بكنيته، استصغر يوم أحد فقَالَ: عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي، وَيَقُوْلُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّهُ عَبْلُ العِظَامِ وَجَعَلَ نَبِيُّ اللهِ يُصَعِّدُ فِيَّ النَّظَرَ، وَيُصَوِّبُهُ، ثُمَّ قَالَ: رُدَّهُ فَرَدَّنِي. واسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ أيضًا، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيْدٍ الخَنْدَقَ، وَبَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. كَانَ -﵁- يَسْكُنُ\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٢٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٣، \"المجروحين\" ٢/ ١٧٧، \"الكامل\" ٦/ ١٤٦، \"تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين\" لابن شاهين ١/ ١٤٤، \"القراءة خلف الإمام\" للبيهقي ١/ ١٩٩، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٢/ ٢٠٣، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٢٣٢، \"الكاشف\" ٢/ ٥٣، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ١٠٦، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٧٣، \"الإكمال\" ١٠/ ٨، \"التهذيب\" ٧/ ٤١٢، \"إتحاف الخيرة المهرة\" لابن حجر ٤/ ١٢٧، \"التقريب\" صـ ٣٤٧.\n(^٢) الخُدْريُّ: بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة والراء في آخرها، هذه النسبة إلى خدرة، واسمه: الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، قبيلة من الأنصار منهم أبو سعيد الخدريّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٥/ ٥٨.","vol":"1","page":363},{"text":"الْمَدِينَةَ، وتُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيع. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-558>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة</span>\".\n١) حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُؤاسي: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٢) الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن شُفي الهْمداني: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٣) أَبُو هَارُون الْعَبْدِي: \"متروك\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أَبو سَعِيد الْخُدْرِي -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-559>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي أَبِي هَارُون الْعَبْدِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو هَارُون الْعَبْدِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي مرفوعًا.\nورواه عن أَبي هَارُونَ الْعَبْدِي بهذا الوجه: شَرِيك بن عبد الله، وبُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، وأَبو حَفْص الْعَبْدِي.\nالوجه الثاني: أَبو هَارُون، عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي موقوفًا.\nورواه عن أَبي هَارُون الْعَبْدِي بهذا الوجه: الحَسَن بْن صَالِحٍ الهْمداني.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي أَبِي هَارُون الْعَبْدِي وهو متروك الحديث وقد اضطرب في هذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-560>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ، وكذلك الحديث بالوجه الثاني، \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: أَبو هَارُونَ الْعَبْدِيِّ: متروك الحديث فمدار الحديث عليه.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال البوصيري: مَدَارُ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا عَلَى أَبِي هَارُونَ العبدي، وهو كذاب، كذبه ابن معين، والجوزجاني، وأبو أحمد الحاكم، وابن علية، وعثمان بن أبي شيبة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَتَلَوَّنُ، خَارِجِيٌّ شِيعِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. (^٤)\nوقال ابن الجوزي: هَذِهِ الْحَدِيثَ مَعْلُولَ: فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وقد ضَعَّفُوهُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ خَرَجَ عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ، وفِيهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ كَذَّابًا. وَقَالَ أَحْمَد: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: لَأَنْ أُقَدَّمَ فَيَضْرِبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ. وَقَالَ السَّعْدِيّ: كَذَّاب مفتر. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٢٦٠، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٦٧١، \"أسد الغابة\" ٦/ ١٣٨، \"الإصابة\" ٤/ ٢٩٣.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٢١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠١.\n(^٤) يُنظر \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" للبوصيري ٤/ ١٢٧.\n(^٥) يُنظر \"التحقيق في مسائل الخلاف\" لابن الجوزي ٩/ ٩٧.","vol":"1","page":364},{"text":"وقال ابن عبد الهادي: حديث أبي سعيد هذا لا يصحُّ، وقد رواه تمَّام، والبيهقيُّ من رواية أبي هارون العبديِّ عن أبي سعيدٍ، وإسناده ضعيفٌ إلى أبي هارون غير محتجٍّ به. (^١) (^٢)\nوقال ابن الجوزي: قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَثْبُتْ فِي الشَّهَادَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الْأَحَادِيثُ فِي الشَّهَادَةِ لَا تَصِحُّ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-561>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بُرْدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" لابن عبد الهادي ٤/ ٣٢٧.\n(^٢) يُنظر كذلك: \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" لابن حجر ٢/ ٦٣، \"فتح القدير\" لابن الهمام ٣/ ٣٠٨، ٣٠٧.\n(^٣) يُنظر \"التحقيق في مسائل الخلاف\" لابن الجوزي ٩/ ٨.","vol":"1","page":365},{"text":"[٧٠/ ٧٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي فَرَطٌ (^١) لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ (^٢)، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، وَإِنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ بِعَدَدِ النُّجُومِ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ إِلَّا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-563>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ إثبات حوض نبينا -ﷺ- وصفاته (٤/ ١٨٠١ رقم ٢٣٠٥)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٣/ ٤٤٠ رقم ٧٤٤٣)، (١٣/ ٤٦٥ رقم ٧٤٧٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ١٤٣ رقم ٦٠٣٤)، وفي \"الكبير\" (٢/ ٢٤٠ رقم ٢٠٠٢)، وأبو عبد الله النعالي في \"فوائده\" (٦٣)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" ب/ ما جَاءَ فِي حَوْضِ النَّبِيِّ -ﷺ- (١/ ١٢٦ رقم ١٥١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ١٤٢)، كلهم من طُرقٍ عَنْ الْوَلِيد بْن شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِي، عن أَبِيه شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، عن زِيَاد بْن خَيْثَمَة، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة، بنحوه، وفيه كَأَن الأباريق فِيهِ النُّجُوم.\nقلت: وللحديث متابعات قاصرة أيضًا عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ إثبات حوض نبينا -ﷺ- وصفاته (٤/ ١٨٠٢ رقم ٢٣٠٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٤/ ٤٢١ رقم ٢٠٨٣٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا -ﷺ- (١١/ ١٠ رقم ٣٢١٨٩)، وبقي بن مخلد في \"الحوض والكوثر\" (١/ ٩٤ رقم ٢٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٣٤٣ رقم ٧٣٨)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٣/ ٤٥٥ رقم ٧٤٦١)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأمراء ب/ بَيَانُ عَدَدِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّذِينَ يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَيُعِزُّ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ، وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، (٤/ ٣٧٣ رقم ٦٩٩٧، ٦٩٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ١٩٨ رقم ١٨٠٦)، كلهم من طُرقٍ عن حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ يَقُولُ: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-564>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: «أنَا فَرَطُكم عَلَى الحَوْض» أَيْ مُتَقَدِّمُكُمْ إِلَيْهِ. يُقَالُ: فَرَطَ يَفْرِطُ، فَهُو فَارِطٌ وفَرَطٌ إِذَا تقَدَّم وسَبَق الْقَوْمَ ليَرْتادَ لَهُمُ الْمَاءَ، وَيُهَيِّئَ لَهُمُ الدِّلاء والأَرِشيَة. يُنظر \"النهاية\" ٣/ ٤٣٤.\n(^٢) قال الجوهري: الحَوْضُ: واحد الحِياضِ والأَحْواضُ. وحَضْتُ أَحوضُ: اتخذت حَوْضًا. واسْتَحْوَضَ الماء: اجتمع. والمُحَوَّضُ بالتشديد: شيء كالحَوْضِ يُجعل للنخلة تَشرب منه. ومنه قولهم: أنا أُحَوِّضُ ذلك الأمر، أي أدور حوله، مثل أُحَوِّطُ. يُنظر \"الصحاح\" ٣/ ١٠٧٣.","vol":"1","page":366},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) الوَلِيْدُ بنُ شُجَاعِ أَبُو هَمَّامٍ: \"ثقة يُتجنب من روايته ما أُنكر عليه\" تقدم في حديث رقم (٦٨).\n٣) شُجَاعُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ، أَبُو بَدْرٍ الكُوْفِيُّ، والد أبي همام الْوَلِيد بْن شجاع.\nروي عن: زِيَاد بْن خَيْثَمَةَ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وَهِشَام بن عُرْوَة، وغيرهم.\nروي عنه: ابنه الْوَلِيد بْن شُجَاع أَبُو هَمَّام، وَيَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد بن حنبل، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن نمير، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: قَفَزَ القَنْطَرَة، وَاحْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال أحمد لقيه ابْن مَعِين فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنت كذابًا وإلا فهتكك اللَّه. قال أحمد: فأظن دعوة الشيخ أدركته. وَقَال أبو نعيم: لقيت سفيان بمكة فأول من سألني عنه قال: كيف شجاع، يعني: أبا بدر.\n- وقال أحمد، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: له أوهام. وَقَال العجلي، وأبو زرعة: لا بأس به.\n- وقَالَ أَبُو حَاتِم: لين الحَدِيث شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به، إلا ان عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ الجعفي الْكُوفِيُّ.\nروي عن: سِمَاك بْن حَرْب، وثابت البناني، وعاصم بْن بهدلة، وغيرهم.\nروي عنه: شُجَاع بن الوَلِيْد بن قَيْس السَّكُوْنِي أَبُو بَدْرٍ، ووكيع بن الجراح، وهشيم بْن بشير، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة سوى البخاري. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ خَالِدِ بنِ نِزَارِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ حَارِثَةَ، أَبُو المُغِيْرَةِ الذُّهْلِيُّ، (^٣) البَكْرِيُّ.\nروي عن: جَابِر بن سَمُرَة، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَالنُّعْمَان بن بَشِيْر، وغيرهم.\nروي عنه: زِيَاد بْن خَيْثَمَة، وَشُعْبَة بن الحجاج، وَسفيان الثَّوْرِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وأبو حاتم، والذهبي، والمنتجالي: ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد الذهبي: حَافِظُ، إمَامُ كَبِيْرُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لكن ساء حفظه، وزاد المنتجالي: لم يترك أحاديثه أحد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٥٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٧٨، \"الثقات\" لابن حبان\" ٦/ ٤٥١، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٣٨٢، \"الكاشف\" ١/ ٤٨٠، \"السير\" ٩/ ٣٥٣، \"الإكمال\" ٦/ ٢١٩، \"التقريب\" صـ ٢٠٥.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٣٠، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٣١٩، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٩٢، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤٥٧، \"الكاشف\" ١/ ٤٠٩، \"الإكمال\" ٥/ ١٠٣، \"التقريب\" صـ ١٥٩.\n(^٣) الذُّهْلىُّ: بضم الذال المعجمة وسكون الهاء وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى قبيلة معروفة وهو ذهل بن ثعلبة، وإلى ذهل بن شيبان كان منها جماعة كثيرة من العلماء والكبراء، منهم: سماك بن حرب. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٦/ ٣٠.","vol":"1","page":367},{"text":"وَقَال سُفْيَان الثوري: ما سقط لسماك بن حرب حديث، وَقَال أَحْمَد: سماك أصح حديثًا من عَبد المَلِك بْن عُمَير، وذلك أن عَبد المَلِك يختلف عليه الحفاظ. وقال الذهبي: احتج به مسلم في روايته، عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وجماعة. وقال الدارقطني: إذا حدث عنه شعبة، والثوري، وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة، وما كان عن شريك، وحفص بن جميع، ونظرائهم ففي بعضها نكارة.\n- وقال الذهبي مرة، وأبو أحمد الحاكم، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: صالح، وزاد أبو أحمد: لسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله، وقد حدث عنه الأئمة، وأحاديثه حسان عمن روى عنه. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس، وزاد النَّسَائي: في حديثه شيء. وقال العجلي: جائز الحديث لم يترك حديثه أحد.\n- وَقَال ابن المبارك: ضعيف فِي الحديث. وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّد: يُضَعَّف، وكان شعبة يضعفه، وَكَانَ الثَّوْرِي يُضَعِّفُه بَعْضَ الضَّعفِ. قال ابن حجر: والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرةِ،\n- وَقَال العجلي: جائز الحديث، إلا أنه كَانَ فِي حديث عكرمة ربما وصل الشيء عَنِ ابن عباس، وربما قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. وإنما كَانَ عكرمة يحدث عَنِ ابن عباس. وَقَال ابْن المديني: رواية سماك عَنْ عكرمة: مضطربة، سُفْيَان وشعبة يجعلونها عَنْ عكرمة، وغيرهما يقول: عَنِ ابن عباس، إسرائيل وأَبُو الأَحوص. وَقَالَ يَعْقُوْب السَّدُوْسِي: رِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ، وَهُوَ فِي غَيْرِ عِكْرِمَةَ صَالِحٌ، وَلَيْسَ مِنَ المُتثبِّتِيْنَ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيْمًا مِثْلُ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، فَحَدِيْثُهُم عَنْهُ صَحِيْحٌ مُسْتقِيْمٌ. وقال ابن حجر: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة. قال الذهبي: وَلِهَذَا تَجنَّبَ البُخَارِيُّ إِخرَاجَ حَدِيْثِهِ، وَقَدْ علَّقَ لَهُ البُخَارِيُّ اسْتِشهَادًا بِهِ، فَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نُسْخَةُ عِدَّةِ أَحَادِيْثَ، فَلَا هِيَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ لإِعرَاضهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَا هِيَ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ؛ لإِعرَاضهِ عَنْ سِمَاكٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعدَّ صَحِيْحَةً؛ لأَنَّ سِمَاكًا إِنَّمَا تُكُلِّمَ فِيْهِ مِنْ أَجلِهَا.\nوصفه بالإرسال: وصفه بذلك أحمد، وشعبة، وأبو زرعة.\nوصفه بالاختلاط: قَالَ النَّسَائِيُّ: إِذَا انْفردَ سِمَاك بِأصلٍ لَمْ يَكُنْ حُجّةً، لأَنَّهُ كَانَ يُلقَّنُ، فَيَتَلقَّنُ. وقال البزار: تغير قبل موته. وقال ابن حزم: كان يقبل التلقين شهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه جرحة ظاهرة. وقال ابن حجر: تغير بأخرة فكان ربما تلقن.\nوحاصله أنه \"ثقة تغير بأخرةِ فساء حفظه، وحديثه عن عكرمة فيه اضطراب\" وأما تضعيف ابن المبارك له فتعقبه ابن حجر فقال: والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرةِ، وعليه يحمل كلام من أشار إلى تضعيفه إلى هذا التغير الذي وقع له في آخر عمره، والله أعلم. (^١)\n٦) جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ بنِ جُنَادَةَ بنِ جُنْدُبٍ بْن صعصعة أبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٣٦، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٧٩، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣٣٩، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٠٧، \"الأنساب\" للسمعاني\" ٦/ ٣٠، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١١٥، \"الكاشف\" ١/ ٤٦٥، \"السير\" ٥/ ٢٤٥، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٣٢، \"المختلطين\" ١/ ٤٩، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ١٩١، \"الإكمال\" ٦/ ١٠٩، \"التهذيب\" ٤/ ٢٣٢، \"التقريب\" صـ ١٩٦.","vol":"1","page":368},{"text":"روي عن: النّبي -ﷺ-، وعُمَرَ بن الخطاب، وَسَعْدٍ بن أبي وقاص، وغيرهم.\nروي عنه: سِمَاك بن حَرْب، والشَّعْبِي، وَعَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وغيرهم.\nهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص، وأمه خالدة بنت أبي وقاص، روى عن النبي -ﷺ- أحاديث كثيرة، فقال -﵁-: جالست النّبي -ﷺ- أكثر من مائة مرة، وقال: رأيت رسول الله -ﷺ- في ليلة مقمرة وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر، وقال: صليت مع رسول الله -ﷺ- صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا، فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جؤنة عطار. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-565>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" والله أعلم.\nقلت: والحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقلت: وللحديث شواهد أيضًا في \"صحيح البخاري\" من حديث أنس، وابن مسعود، وجُنْدَب بن عبدالله -﵃-.\nفَعِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ. (^٢)\nوعن جُنْدَب بن عبد الله -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ. (^٣)\nوعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-566>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ إِلَّا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-567>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: أَحَادِيثُ الْحَوْضِ صَحِيحَةٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ فَرْضٌ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُتَأَوَّلُ وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرُ النَّقْلِ رَوَاهُ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعُقْبَةَ بن عامر وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ وَالْمُسْتَوْرِدِ وَأَبِي ذَرٍّ وَثَوْبَانَ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَرَوَاهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن زيد وأبي برزة وسويد بن حبلة\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ١/ ٤٦٤، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ١٣٧، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٥٤٤، \"الاستيعاب\" ١/ ٢٢٤، \"أسد الغابة\" ١/ ٤٨٨، \"السير\" ٣/ ١٨٦، \"الإصابة\" ٢/ ١١٥.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ فِي الحَوْضِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ (٦٥٧٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ فِي الحَوْضِ (٦٥٨٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ فِي الحَوْضِ (٦٥٨٠).","vol":"1","page":369},{"text":"وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيِّ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَخَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَغَيْرِهِمْ قُلْتُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِذِ بْنِ عُمَرَ وَآخَرِينَ وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ بِأَسَانِيدِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَكَاثِرَاتِ. قَالَ الْقَاضِي: وَفِي بَعْضِ هَذَا مَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا قَوْلَهُ -ﷺ-. وقوله: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْفَرَطُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَالْفَارِطُ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِدَ لِيُصْلِحَ لَهُمْ وَالْحِيَاضُ وَالدِّلَاءُ وَنَحْوُهَا مِنْ أُمُورِ الِاسْتِقَاءِ فَمَعْنَى فرطكم علي الحوض سابقكم إليه كالمهيء لَهُ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح النووي علي مسلم\" ١٥/ ٥٣.","vol":"1","page":370},{"text":"[٧١/ ٧٢١]ـــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-569>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّاز، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْدُ الْكَرِيم الْخَرَّازُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ موقوفًا.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ بهذا الوجه: عَامِر بْن سَيَّارٍ، وإِسْمَاعِيل بْن عَمْرٍو البجلي.\nأما طريق عَامِر بْن سَيَّار: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَإِجْلَالِهِ وَتَوْقِيرِهِ -ﷺ- (٢/ ٢١٦ رقم ١٥٧٥)، وأبو الحسين علي بن غنائم في \"الأول من فوائده\" (١/ ٤٠ رقم ٣٩)، وابن الرَّسَّام \"في الأربعين من الأحاديث النبوية عن أربعين من مشائخ الإسلام مروية\" (١/ ٥٧ رقم ٤٤).\nوأما طريق إِسْمَاعِيل بْن عَمْرٍو البجلي: أخرجه أبو أحمد الحاكم في \"شعار أصحاب الحديث\" ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي التَّشَهُّدِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ صَلَاةً لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى نَبِيِّهِ -ﷺ- (١/ ٦٤ رقم ٨٦)، والشجري في \"ترتيب الأمالي الخميسية\" (١/ ٢٩٣ رقم ١٠١٥)، (١/ ٣١١ رقم ١٠٨٥).\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع الحَارِث الأَعْوَر علي هذا الوجه: عَاصِم بْن ضَمْرَةَ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٢١٦ رقم ١٥٧٥)، وعلي بن غنائم في \"الأول من فوائده\" (١/ ٤٠ رقم ٣٩)، وابن الرَّسَّام في \"الأربعين من الأحاديث النبوية\" (١/ ٥٧ رقم ٤٤).\nالوجه الثاني: عَبْدُ الْكَرِيم الْخَرَّازُ، (^١) عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِي مرفوعًا.\nأ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّازُ بهذا الوجه: نوفل بن سليمان.\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَإِجْلَالِهِ وَتَوْقِيرِهِ -ﷺ- (٢/ ٢١٦ رقم ١٥٧٦)،\n_________\n(^١) قلت: وجدت في الأصل ـــــ مصادر تخريج هذا الوجه ــــــ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِي، والصواب: عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ كما قال ذلك ابن حجر في ترجمة عَبْد الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ قال: ومن مناكيره ما أخرجه أبو القاسم البغوي في نسخة عبيد الله العيشي من رواية هذا الْخَرَّازُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ: الدعاء محجوب عن السماء حتى يُتبع بالصلاة على محمد وآله، وقد رواه نوفل بن سليمان أحد الضعفاء عن عَبْدِ الْكَرِيمِ هذا لكنه وَهِم فقال عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ والْجَزَرِيِّ ثقة لا يحتمل مثل هذا. يُنظر \"لسان الميزان\" لابن حجر ٥/ ٢٤٥، ٢٤٤.","vol":"1","page":371},{"text":"وعبد الله بن محمد الأنصاري في \"ذم الكلام وأهله\" (١/ ٦ رقم ٤).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخَرَّاز علي هذا الوجه: قَيْس بن الربيع الأسدي، وسَلام الخزاز.\nأما متابعة قَيْسٌ بن الربيع الأسدي: أخرجها ابن مخلد في \"منتقى حديثه\" (١/ ٤١ رقم ٤٠).\nوأما متابعة سَلام الخزاز: أخرجها بيبي بنت عبد الصمد أمّ الفضل الهَرْثَمِيّة الهروية في \"جزء بيبي\" (١/ ٤٥ رقم ٣٥)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧)، وعبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري في \"الأحاديث المائة الشريحية\" (١/ ٢ رقم ١)، وابن المستوفي في \"تاريخ إربل\" (١/ ٢٣٩، ٢٣٨)، والسبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١/ ١٧٦). بلفظ: مَا دُعَاءٌ إِلا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ حِجَابٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، فَإِذَا صُلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ انْخَرَقَ الْحِجَابُ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- لَمْ يُسْتَجَبِ الدُّعَاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-570>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-571>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ النِّحْلينيُّ (^١) الشَّاميُّ.\nروي عن: عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخَرَّاز، وسليمان بن أرقم، وسوّار بن مُصَعْب، وآخرين.\nروي عَنْهُ: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وحازم بن يحيى الحُلْوانيّ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: رُبمَا أغرب.\nوقال أبو حاتم الرَّازِي، وابن النجار، والذهبي: مَجْهُول. وقال الذهبي مرة: لا يعرف. وَقَالَ الْأَزْدِيّ ضَعِيف. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين. وقال ابن العديم: والعجب من أبي عبد الله بن النجار حيث يقول: حدث عن عامر بن سيار شيخ مجهول، وعامر بن سيار شيخ معروف تميمي من أهل نحلين من جبل السماق، كتب عنه جماعة من العلماء. توفي ٢٤٠. وحاصله أنه \"مَجْهُول الحال\"، والله أعلم. (^٢)\n٣) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البجلي الكوفي الْخَرَّازُ.\nروي عن: أَبي إِسْحَاقَ السبيعي الْهَمْدَانِي، وعُبَيد اللَّه بْن عُمَر، وحماد بْن أَبي سُلَيْمان، وآخرين.\nرَوَى عَنه: عَامِر بْن سَيَّار، وابنه إسحاق بن عَبْدِ الكريم البجلي، وإسماعيل بن عَمْرو البجلي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابنُ حِبَّان: مستقيم الحديث. وقال الذهبي: واهٍ. وقال الأزدي: واهي الحديث جدًا،\n_________\n(^١) النِّحْلى: بكسر النون وسكون الحاء المهملة، هذه النسبة إلى نحلين، وهي قرية من قرى حلب إحدى بلاد الشام، والمشهور بالانتساب إليها: أبو محمد عامر بن سيار النَّحْلى. قال السمعاني في \"الأنساب\" ١٣/ ٤٨.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٥٠٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٢٢، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٢/ ٧١، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٥٠٩، \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٦/ ٢٧٩٣، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١١٥٢.","vol":"1","page":372},{"text":"وقال ابن حجر: مقبول، قلت: وَعَدَّ ابن حجر حديث الباب من مناكيره. وحاصله أنه ضعيف. (^١)\n٤) أَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" تقدم حديث رقم (٣١).\n٥) الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ (^٢) الهَمْدَانِيُّ الخارَفي (^٣) أَبُو زُهَيْرٍ الكوفي.\nروي عن: عَلِي بن أبي طالب، وزيد بْن ثابت، وعبد اللَّه بْن مسعود، وآخرين.\nروي عنه: أَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي، والضحاك بن مزاحم، وعامر الشعبي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِيْنٍ، وابن نمير، وأحمد بن صالح المصري: ثِقَة، وزاد أحمد بن صالح: ما أحفظه، وأحسن ما روى عن علي وأثنى عليه. وقيل ليحيى: يحتج بحديث الحارث؟ فقال: ما زال المحدثون يقبلون حديثه. قَال عثمان بْن سَعِيد الدارمي: لا يتابع ابن معين علي ما قاله. وذكره العجلي، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن شاهين في موضع آخر: وأما سؤال الحسن والحسين له فيدل على صحة روايته، فقد وثقه أحمد بن صالح إمام أهل مصر.\n- وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنسائي: ليس به بأس.\n- وَقَالَ ابْنُ مَعِيْن، وأبو حاتم، والدَّارقطني، وسعيد بن منصور: ضَعِيْف، وزاد سعيد: جدًا. وقال ابن حجر: في حديثه ضعف. وقَالَ ابْن الْجُنَيْد: الْحَارِث عَن عَليّ ضعيف. وقال الذهبي: لِيْن فِي حَدِيْثِه.\n- وَقَال أبو حاتم، وأَبُو زُرْعَة: لا يحتج بحديثه. وَقَال أَبُو حاتم، والنَّسَائي: ليس بقوي. وَقَالَ ابنُ حِبَّانَ: كَان غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ، وَاهِيًا فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابنُ عَدِيٍّ: عَامَّة مَا يَرْوِيْهِ غَيْر مَحْفُوْظ.\n- وقال ابن المَدِيْنِي، والشعبي، وَأَبُو خَيْثَمَة، وأَبو إِسْحَاقَ السبيعي: كذاب. وقال الشَّعْبِي: مَا كُذِب عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، مَا كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ. وقال أبو حصين: لم نكن نعرف الكذابين، حتى قدم علينا أبو إسحاق الهمداني فحدثنا عن الحارث. وقال علي بن الحسين بن الجنيد: الحارث عن علي كذاب.\nوقال أَبُو بَكْرِ بْنُ عياش: لم يكن الحارث بأرضاهم، كَانَ غيره أرضى منه، وكانوا يقولون: إنه صاحب كتب كذاب. وقال إِبْرَاهِيمَ بن يزيد النخعي: الْحَارِثُ يتهم. وَقَال جرير: كَانَ الحارث زيفًا، وقال أيوب: كان ابن سيرين يرى أن عامة ما يرويه عن علي باطل.\n_________\n(^١) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢٥١، \"معجم الشيوخ الكبير\" للذهبي ٢/ ٣٣٢، \"لسان الميزان\" ٥/ ٢٤٤، \"التقريب\" صـ ٣٠١.\n(^٢) الأَعْوَر: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخرها الراء، هذه اللفظة إنما تقال للممتع بإحدى عينيه، والمشهور به: الحارث الأعور راوي أمير المؤمنين على -﵁- وأرضاه. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٣١٧.\n(^٣) الخَارَفيُّ: بفتح الخاء المعجمة والراء بعد الألف في آخرها فاء، هذه النسبة إلى خارف وهو بطن من همدان نزل الكوفة، والمشهور بها: أبو زهير الحارث بن عبد الله الهمدانيّ الخارفي الأعور، وقد قيل إنه الحارث بن عُبيد، فان كان فهو تصغير عبد الله، يروى عن على -﵁-، روى عنه أبو إسحاق السبيعي. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٥/ ١٤.","vol":"1","page":373},{"text":"قال الذهبي: أَمَّا قَوْل الشَّعْبِي: الحَارِث كَذَّاب، فَمَحْمُوْلٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِالكَذِبِ الخَطَأَ، لَا التَّعَمُّدَ، وَإِلاَّ فَلِمَاذَا يَرْوِي عَنْهُ وَيَعْتَقِدُه بِتَعَمُّدِ الكَذِبِ فِي الدِّيْنِ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّسَائِيَّ مَعَ تَعَنُّتِهِ فِي الرِّجَالِ قَدِ احْتَجَّ بِالْحَارِثِ، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب وهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه والظاهر أنه يكذب حكاياته لا في الحديث، وَهُوَ مِمَّنْ عِنْدِي وِقْفَةٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ وَأَنَا مُتَحَيِّرٌ فِيْهِ. وقيل لأحمد بن صالح المصري: قال الشعبي كان الحارث يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه.\nوقال ابن المديني: الحارث يحدث عن علي بحديثين، مختلف عنه في أحدهما. وقال أَبو نُعَيْمٍ: سَمِعَ الْحَارِث مِنْ عَلي أَربع أحاديث. وقال العجلي، وشعبة، وابن نمير، وأبو داود: لم يسمع أَبُو إِسْحَاقَ من الحارث إلا أربعة أحاديث، وزاد العجلي، وابن نمير: وسائر ذلك إنما هو كتاب أخذه. وزاد أبو داود: ليس فيها شيء مسند. وحاصله أنه \"ضعيف يُعتبر به\" وأما قول بعضهم كذاب: فلم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه، قال ابن حجر: كذبه الشعبي في رأيه، وقال: في حديثه ضعف. (^١)\n٦) عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عن: علي بْن أَبي طالب، وحكى عن سَعِيد بن جبير وهو أكبر منه.\nرَوَى عَنه: أبو إسحاق السبيعي، وحبيب بن أَبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن المديني، وابن شاهين: ثقة. وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة.\n- وقال ابن حجر: صدوق. وقال الذهبي: حسن الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال البزار: صالح الحديث.\n- وقال الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث. وعَن ابن مَعِين: أنه قدم عاصم على الحارث الأَعور. وَقَال مُحَمَّد بْن عمار: عاصم أثبت من الحارث. وقال أبو إسحاق السبيعي: ما حدثني بحديث قط إلا عن علي.\n- وقال أبو بكر بن عياش: سمعت مغيرة يقول: لم يصدق في الحديث على علي إلا أصحاب ابن مسعود. وقَالَ ابْن عدي ينْفَرد عَن عَلي بِأَحَادِيث بَاطِلَة لَا يُتَابِعه الثِّقَات عَلَيْهَا والبلية مِنْهُ. وقال ابن حبان: كَانَ رَدِيء الْحِفْظ فَاحش الْخَطَأ يرفع عَن عَليّ قَوْله كثيرًا فَلَمَّا فحش ذَلِك فِي رِوَايَته اسْتحق التّرْك على أَنه أحسن حَالا من الْحَارِث. وقال الآجري: أحاديثه بواطيل. وحاصله أنه \"صدوق\"، والله أعلم. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٧٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٧٨، \"المجروحين\" ١/ ٢٢٢، \"الكامل\" ٢/ ٤٤٩، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٧١، \"الضعفاء والمتروكين\" للدارقطني ١/ ١٧٥، \"الضعفاء والمتروكين\" لابن الجوزي ١/ ١٨١، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٤٤، \"الكاشف\" ١/ ٣٠٣، \"السير\" ٤/ ١٥٢، \"الإكمال\" ٣/ ٢٩٨، \"التهذيب\" ٢/ ١٤٥، \"التقريب\" صـ ٨٦.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٩، \"المجروحين\" ٢/ ١٢٥، \"الكامل\" ٦/ ٣٨٦، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٥٠، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٩٦، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣٥٢، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٢٥، \"الإكمال\" ٧/ ١٠٦، \"التقريب\" صـ ٢٢٨.","vol":"1","page":374},{"text":"٧) علي بن أبي طالب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-572>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في الشعب</span>\".\n١) أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ النَّيْسَابُوْرِيُّ: قال الذهبي: الحَافِظُ شَيْخُ المُحَدِّثِيْن. وقال الخطيب: ثقة. (^١)\n٢) أَحْمَدُ بْنُ كُوفِيٍّ بن أيوب بن إبراهيم الأصبهاني التاجر أبو بكر: ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وبين أنه أدركه وسمع منه. وقال السمعاني: العدل، وكان شيخا صالحا، سمع منه الحاكم وذكره في التأريخ فقال: كان من الصالحين المقبولين عند الكافة. (^٢)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ: قال الذهبي: أحد الأشراف والأكابر بأصبهان. هذا ما وقفت عليه في حدود بحثي والله أعلم. (^٣)\n٤) سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ بن فارس الكندي أبو مسعود الْعَسْكَرِيُّ: قال ابن حجر: أحد الحفاظ له غرائب. (^٤)\n٥) نَوْفَلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قال ابن حجر: ضعيف. (^٥)\n٦) عَبْدُ الْكَرِيم بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ: \"ضعيف\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) أَبو إِسْحَاق السَبيعِي: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" تقدم حديث رقم (٣٣).\n٨) الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٩) عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. …\n١٠) علي بن أبي طالب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-573>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّازُ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّاز، عن أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِي، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ موقوفًا.\nورواه عن عَبْد الْكَرِيم بهذا الوجه: عَامِر بْن سَيَّارٍ وهو مجهول الحال. وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو البجلي قال أبو حاتم، والدارقطني: ضعيف الحديث (^٦). وتُوبع الحَارِث الأَعْوَر علي هذا الوجه فتابعه: عَاصِم بْن ضَمْرَةَ. وعاصم صدوق كما سبق بيان ذلك في دراسة الإسناد.\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" للذهبي ١٧/ ١٦٢.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ نيسابور\" ١/ ٧٨.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨٠٨.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٨.\n(^٥) يُنظر \"لسان الميزان\" ٥/ ٢٤٥.\n(^٦) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٩٠، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ١/ ١٤٠.","vol":"1","page":375},{"text":"الوجه الثاني: عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّاز، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِي، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ مرفوعًا.\nورواه عَنْ عَبْد الْكَرِيم بهذا الوجه: نوفل بن سليمان وهو ضعيف. وتوبع عَبْد الْكَرِيمِ علي هذا الوجه فتابعه: قَيْسٌ بن الربيع الأسدي، وسَلام الخزَّاز. وأما قَيْسٌ بن الربيع الأسدي: قال ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، (^١) وأما سَلام الخزاز: (^٢) قال ابن حجر: ثقة متقن. (^٣)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الحديث مداره علي عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ وهو ضعيف وقد اضطرب فيه، وَعَدَّ ابن حجر حديث الباب من مناكيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-574>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: …\n١) عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ: \"مَجْهُول الحال\".\n٢) وعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ: \"ضعيف\".\n٣) وأَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، ولم يصرح في هذا الحديث بالسماع\".\n٤) والحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ \"ضعيف يُعتبر به\"، وقد توبع فتابعه عَاصِم بْن ضَمْرَةَ. وعاصم صدوق كما سبق بيان ذلك في دراسة الإسناد.\nوقال ابن القيم: للْحَدِيث ثَلَاث علل:\nالعلة الأولي: أَنه من رِوَايَة الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ.\nالْعلَّة الثَّانِيَة: أَن شُعْبَة قَالَ لم يسمع أَبُو إِسْحَاق السبيعِي من الْحَارِث إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث فَعَدهَا وَلم يذكر هَذَا مِنْهَا وَقَالَهُ الْعجلِيّ أَيْضًا. (^٤)\nالْعلَّة الثَّالِثَة: أَن الثَّابِت عَن أبي إِسْحَاق وَقفه على عَليّ -ﷺ-. (^٥) (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٩٢.\n(^٢) قلت: الظاهر أنه سلاَّم بن سُليم الحنفي أبو الأحوص الكوفي، فلم أقف علي حد بحثي علي رجل اسمه سلام الخزاز، وإنما سلاَّم بن سُليم الحنفي هذا هو الذي يروي عن أبي إسحاق السبيعي، وروي عنه الوليد بن بكير، كما وقفت علبه من خلال دراسة هذا الإسناد، والله أعلم.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠١.\n(^٤) قال السبكي: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْحَارِثُ هُوَ الأَعْوَرُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ السَّبِيعِيُّ مِنْهُ. يُنظر \"طبقات الشافعية الكبرى\" للسبكي ١/ ١٧٦.\n(^٥) يُنظر \"جلاء الأفهام\" لابن القيم ١/ ٨٧، ٨٦.\n(^٦) وكذلك رجح المنذري وقفه فقال في \"الترغيب والترهيب (٢/ ٣٣٠): وَالْمَوْقُوف أصح، وقال المناوي في \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" (٢/ ٢١٣): وَالْمَوْقُوف أشبه، وقال السخاوي في \"القول البديع في الصلاة علي الحبيب الشفيع\" (١/ ٢٢٤): والموقوف أشبه. قلت: والموقوف في هذه الحالة له حكم الرفع. قال السخاوي ﵀ في \"القول البديع\" (١/ ٢٢٣) والظاهر أن حكمه حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي كما صرح به جماعة من أئمة أهل الحديث والأصول.","vol":"1","page":376},{"text":"قلت: وكذلك الحديث بالوجه الثاني ــــ المرفوع ـــــ إسناده \"ضعيف\" أيضًا، والله أعلم.\nقلت: وللحديث شواهد كثيرة مرفوعة، وموقوفة، ومن أمثلها حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، وفَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ مرفوعًا، وعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ موقوفًا.\nفعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ -ﷺ-، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ.\nقال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (^١)\nوعَنْ فَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ قال: سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «عَجِلَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاء. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (^٢)\nوعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -﵁- قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ -ﷺ-. (^٣) (^٤)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته، وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-575>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الموقوف ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأما من حيث الوجه المرفوع فتابع عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قَيْس بن الربيع، وسَلام الخزاز.\n\n<span data-type='title' id=toc-576>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال البغوي: يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيدُ الدُّعَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٥٩٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤٠١).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٣٦٣ رقم ٢٣٩٣٧)، والترمذي في \"سننه\" (٣٤٧٦)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (١٢٠٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٧١٠، ٧٠٩)، والطبراني في الكبير\" (٧٩٥، ٧٩٤، ٧٩٣، ٧٩٢).\n(^٣) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٤٨٦).\n(^٤) قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: هذا موقوف في حكم المرفوع. قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (٢/ ٢٧٤، ٢٧٣) مثل هذا إذا قاله عمر لا يكون إلا توقيفًا لأنه لا يدرك بنظر، ويعضده ما خرج مسلم قال النبي -ﷺ-: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ. قلت: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣٨٤) ك/ الصلاة ب/ الْقَوْلِ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ لِمَنْ سَمِعَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ يَسْأَلُ لهُ الْوَسِيلَةَ. يُنظر سنن الترمذي\" تحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ ٢/ ٣٥٦.\n(^٥) يُنظر \"شرح السنة\" للبغوي ٥/ ٢٠٤.","vol":"1","page":377},{"text":"[٧٢/ ٧٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-578>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، وأَبُو خَلْف مُوسَى بْن خَلَفٍ، وهَارُون بْن مُوسَى النَّحْوِي، وعُبَيْد اللَّه بْن الأَخْنَس.\nأما طريق أَيُّوب السَّخْتِيَانِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ.\nوأما طريق أَبُو خَلْف مُوسَى بْن خَلَف: أخرجه السَّرَّاج في \"حديثه\" (٣/ ٤٣ رقم ١٧٥٤)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٥٩).\nوأما طريق هَارُون بْن مُوسَى النَّحْوِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٣٥٣ رقم ٢٢٠٩).\nوأما طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَس: أخرجه السَّرَّاج في \"حديثه\" (٣/ ٣٣ رقم ١٧٥٣).\nب - متابعات: فقد تابع يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْن عَلْقَمَة.\nأخرجه إسماعيل بن جعفر في \"حديثه\" (١/ ٢٦٠ رقم ١٧٨)، وأحمد في \"مسنده\" (١٦/ ٣١٩ رقم ١٠٥٤٢)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ (١/ ٣٠٦ رقم ٤٨٥)، والترمذي في \"سننه\" (٧٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٢ رقم ٣٥٨)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٨٣٨ رقم ١٧٢٦)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٦٠)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٨٤ رقم ٣٩٤)، كلهم من طُرقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَة به. بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة.\nالوجه الثاني: يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَان بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: عَلِي بْن الْمُبَارَك الْيَمَامِي، وأَبَان بْن يَزِيد الْعَطَّار، وحَرْب بْن شَدَّاد.\nأما طريق عَلِي بْن الْمُبَارَك الْيَمَامِي: أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٤/ ٢٤٣ رقم ٢٠٥٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٣٦٧ رقم ٢٦٧٨٢).\nوأما طريق أَبَان بْن يَزِيد الْعَطَّار من أصح الأوجه عنه (^١): أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٣٥٩ رقم\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (١/ ٦٣ رقم ٣٦٤).","vol":"1","page":378},{"text":"٢٦٧٧٣)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ التشديد في ذلك ــــ أي في ترك الوضوء مما مست النار ـــــ (١/ ١٣٩ رقم ١٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٣٩ رقم ٤٧٠)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (٢/ ١٢٣).\nوأما طريق حَرْب بْن شَدَّاد: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٣٩٦ رقم ٢٧٤٠٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٢ رقم ٣٥٥).\nثلاثتهم من طُرقٍ عَنْ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة.\nب - متابعات: فقد تابع يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ علي هذا الوجه: الزُّهْرِي من أصح الأوجه عنه. (^١)\nأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ مَا جَاءَ فِيمَا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الشِّدَّةِ (١/ ١٧٢ رقم ٦٦٦)، وأبو اليمان الحكم بن نافع في \"حديثه\" (١/ ٣٨ رقم ٣٧)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٤/ ٢٣٩ رقم ٢٠٥١)، (٤/ ٢٤٣ رقم ٢٠٥٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٣٦٥ رقم ٢٦٧٧٩)، (٤٤/ ٣٦٧ رقم ٢٦٧٨٢)، (٤٥/ ٣٩٢ رقم ٢٧٣٩٩)، والنسائي في \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ (١/ ١٠٧ رقم ١٨٠، ١٨١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٢ رقم ٣٥٧، ٣٥٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ٢٣٧ رقم ٤٦٢)، (٢٣/ ٢٣٨ رقم ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٦)، (٢٣/ ٢٣٩ رقم ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٦٩)، (٢٣/ ٢٤٤ رقم ٤٨٨، ٤٨٩)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (٢/ ١٢٣). (^٢)\nالوجه الثالث: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: الْحُسَيْن الْمُعَلِّم.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦/ ٤٩٣ رقم ١٠٨٤٨)، والنسائي في \"الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ (١/ ١٠٥ رقم ١٧٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٣ رقم ٣٦٤ م).\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (١/ ٦٣ رقم ٣٦٠)، \"الضعفاء\" للعقيلي (٤/ ٣٩٠). وقال العقيلي: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الزُّبَيْديِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ، وَعُقَيْلٌ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى.\n(^٢) قال الخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (٢/ ١٢٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَجُلا دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَدَعَتْ لَهُ بِسُوَيْقٍ أَوْ بِطَعَامٍ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي تَوَضَّأْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. قَالَ الخطيب: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَلَمْ يَحْفَظْ لَنَا اسْمَهُ.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-579>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-580>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَلِيُّ بنُ حُجْرِ، أَبُو الحَسَنِ السَّعْدِي: \"ثقة حافظ متقن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١).\n٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التَّرْجُمَانَ، أَبُو سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ.\nروي عن: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، والزُّهْرِي، وَثَابِت الْبُنَانِي، وآخرين.\nروي عنه: عَلِي بن حُجْرِ السَّعْدِي، والْهَيْثَم بْن جَمِيل، وَمُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن شَابُور، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو القاسم البغوي، والبيهقي: ضعيف الحديث، وزاد أبو حاتم، والبغوي: وهو في الضعف مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن المديني سمعت أبي يذكر عبد العزيز، وضعفه جدًا. وقال ابن عدي: الضعف عَلَى رواياته بين وقد روى عنِ الزُّهْريّ أحاديث مشاهير وأحاديث مناكير. وقال ابن عمار الموصلي: لين. وقال ابن حجر: مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَهَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَعِينٍ. وذكر ابن حجر مرة أقوال المجرحين فيه ثم قال: وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال أنه ثقة. وذكره ابن حبان في المجروحين. وذكره ابن شاهين، وابن الجوزي في الضعفاء.\n- وقال ابن معين مرة: ليس بشيء لا يسوى حديثه فلسًا. وقال أبو زرعة، والنسائي: لا يكتب حديثه. وزاد النسائي: ليس بثقة. وقال أَبُو زرعة: قلت لأبي مسهر: عبد العزيز ممن يؤخذ عنه؟ فقال: أما أهل الحزم فلا يفعلون.\n- وقال البخاري، وأبو أحمد الحاكم: لَيْسَ بالقوي عِنْدهم. وقال أبو أحمد مرة: حديثه ليس بالقائم.\n- وقال أبو داود، والنَّسَائِي: مَتْرُوك الحَدِيث. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يروي المقلوبات عَن الْأَثْبَات والموضوعات عَن الثِّقَات وأشبه حَدِيثه مَا روى عَن الزُّهْرِيّ إِلَّا الشَّيْء بعد الشَّيْء وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِه. وحاصله \"أنه ضعيف الحديث\". (^١)\n٤) أَيُّوْبُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ: \"ثقة ثبت حجة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).\n٥) يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ الطَّائِيُّ أَبُو نَصْرٍ اليَمَامِيُّ، (^٢) وَاسْمُ أَبِي كَثِيْرٍ: صَالِحٌ، وَقِيْلَ: يَسَار.\nروي عن: أَبِي سَلَمَة بن عَبْدِ الرَّحْمَن، وَعَبْد الله بن أَبِي قَتَادَة، وَأَبِي قِلَابَة الجَرْمِي، وآخرين.\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٦/ ٣٠، \"الضعفاء والمتروكون\" للنَّسَائِيُّ ١/ ٢١١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٨٠، \"المجروحين\" ٢/ ١٣٨، \"الكامل\" ٦/ ٥٠٠، \"تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين\" ١/ ١٣٦، \"الأسماء والصفات\" للبيهقي ١/ ٣٣، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ١٩٨، \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ٢٧٥، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٢/ ١٠٩، \"لسان الميزان\" ٥/ ٢٠٢.\n(^٢) اليَمَاميُّ: بفتح الياء المعجمة بنقطتين من تحتها والميمين بينهما الألف، هذه النسبة إلى اليمامة، وهي بلدة من بلاد العوالي مشهورة، وأكثر من نزل بها بنو حنيفة، وكان مسيلمة الكذاب المتنبي منها خرج وبها قتل زمن أبى بكر -﵁-، والمشهور بالانتساب إليها: أبو نصر يحيى بن أبى كثير، واسمه القاسم اليمامي. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٣/ ٥٢٢.","vol":"1","page":380},{"text":"روي عنه: أَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وَمَعْمَر، وَالأَوْزَاعِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: كَانَ يعد من أَصْحَاب الحَدِيث، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين فِي الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: إمام لا يحدث إلا عَنْ ثقة. وقال أيوب السختياني: مَا أعلم أحدًا بالمدينة بعد الزُّهْرِيّ أعلم من يَحْيَى بْن أَبي كَثِير. وَقَال شُعْبَة: يَحْيَى بْن أَبي كَثِير أحسن حديثًا من الزُّهْرِي. وَقَال أحمد: من أثبت الناس، إنما يعد مع الزُّهْرِيّ ويحيى بْن سَعِيد، فإذا خالفه الزُّهْرِيّ فالقول قول يَحْيَى بْن أَبي كَثِير. وقال الذهبي: أَحَد الأثبات، كَانَ طَلاَّبَة لِلْعِلْمِ، حُجَّةً. روى له الجماعة.\nوصفه بالإرسال: قال العلائي، وابن حجر: مكثر من الإرسال.\nوصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين. وقال ابن حبان: كَانَ يُدَلس فَكلما روى عَنْ أنس فقد دلّس عَنْهُ وَلم يسمع من أنس وَلَا من صَحَابِيّ شَيْئًا.\nوحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" وأما وصفه بالتدليس فذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية، والظاهر والله أعلم أن المراد بالتدليس هنا هو الإرسال كما يُفهم من كلام ابن حبان. (^١)\n٦) أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).\n٧) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-581>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود في سننه</span>\"\n١) مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفراهيدي: قال ابن حجر: ثقة مأمون عمي بأخرة وهو أكبر شيخ لأبي داود. (^٢)\n٢) أَبَانُ بْنُ يَزِيد العطار البصري: قال ابن حجر: ثقة له أفراد. (^٣)\n٣) يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).\n٥) أَبو سُفْيَان بْن سَعِيد بْن الْأَخْنَس الثقفي: قال ابن حجر: مقبول. (^٤)\n٦) رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب تكنى أُمِّ حَبِيبَةَ: زوج النبي -ﷺ-. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-582>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\"\n١) عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بن سعيد العنبري: قال ابن حجر: صدوق ثبت في شعبة. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٥٧، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٤١، \"الثقات\" ٧/ ٥٩١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٦٠، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٥٠٤، \"السير\" ٦/ ٢٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٩٩، ١١٣، ١١١، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٦، \"التقريب\" صـ ٥٢٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٦٧.\n(^٥) يُنظر \"الإصابة\" ١٣/ ٣٩١.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٧.","vol":"1","page":381},{"text":"٢) عَبْدُ الْوَارِث بْنُ سعيد بن ذكوان العَنْبريُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^١)\n٣) الْحُسَيْنُ بْنُ ذكوان الْمُعَلِّمَ المُكْتِب: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (^٢)\n٤) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَبْد الرَّحْمَن بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِي: قال ابن حجر: ثقة جليل. (^٣)\n٦) الْمُطَّلِب بْنُ عَبْدِ اللَّه بْن حَنْطَب المخزومي: قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والتدليس. (^٤)\n٧) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-583>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بهذا الوجه: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، ومُوسَى بْن خَلَفٍ، وهَارُون بْن مُوسَى النَّحْوِي، وعُبَيْد اللَّهِ بْن الأَخْنَس. وقد تابع يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْن عَلْقَمَة.\nالوجه الثاني: يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَس، عَنْ أُمِّ حَبِيبَة.\nورواه عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بهذا الوجه: عَلِي بْن الْمُبَارَك الْيَمَامِي، وأَبَان بْن يَزِيد العطار من أصح الأوجه عنه، وحَرْب بْن شَدَّاد. وقد تابع يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ علي هذا الوجه: الزُّهْرِي من أصح الأوجه عنه.\nالوجه الثالث: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. ورواه عن يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: الْحُسَيْن بن ذكوان الْمُعَلِّم.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الحديث محفوظ بالوجه الأول، والثاني وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجهين جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثالث.\n٢) المتابعات: فالحديث بالوجهين الأول، والثاني لهما متابعات كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-584>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: عَبْد الْعَزِيز بْن الْحُصَيْن بْنِ التَّرْجُمَانَ: ضعيف الحديث.\nقلت: لكن له متابعات قاصرة: فعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٨٩.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦٧.\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣٥٢) ك/ الحيض ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.","vol":"1","page":382},{"text":"وللحديث شواهد أيضًا من حديث زَيْد بْنَ ثَابِت -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. ومنْ حديث عَائِشَةَ أيضًا قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\nقلت: وعلي هذا فقد ورد الأمر فيه بالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ لكن جاءت أحاديث أخري تعارضه وتدل علي أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أكل مما مسته النار ولم يتوضأ، فذهب أكثر أهل العلم إلي أن الأمر بالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ منسوخ ومن هذه الروايات التي تدل علي النسخ ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما وغيرهما من حديث ابْنِ عَبَّاس ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (^٢)\nوعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (^٣)\nوعَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (^٤)\nوعَنْ أَبِي رَافِعٍ القبطي: قَالَ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (^٥)\nأقوال العلماء في أن حديث الباب منسوخ:\nقال الحازمي ﵀: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ؛ فَبَعْضُهُمْ ذَهَبَ إِلَى الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ: ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَعَائِشَةُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ. وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَرَأَوْهُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَمِمَّنْ لَمْ يَرَ مِنْهُ وُضُوءًا: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمَنْ مَعَهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ عَامَّتُهُمْ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَفِيمَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ يُقَالُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَنَا مَنْسُوخٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ يُرْوَى عَنْهُ: أَنَّهُ رَآهُ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ أَبْيَنِ الدِّلَالَاتِ\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (٣٥١) عَنْ زَيْد بْن ثَابِت، و(٣٥٣) عَنْ عَائِشَةَ.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، -﵃-، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا (٢٠٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ نسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (٣٥٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ -﵃-، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا (٢٠٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ نسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (٣٥٥).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ -﵃-، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا (٢١٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ نسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (٣٥٦).\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ نسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (٣٥٧).","vol":"1","page":383},{"text":"عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْهُ مَنْسُوخٌ، أَوْ أَنَّ أَمْرَهُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ بِالْغَسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَالثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ، ثُمَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَتَكَافَأَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُ وَالْآخِرِ، وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، فَأَكْثَرُهُمْ رَوَاهُ مَنْسُوخًا، كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَنْسُوخَ هُوَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَالنَّاسِخُ الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-585>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ إِلَّا عَبْد الْعَزِيز بْن الْحُصَيْن. وَأما الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَرٍ فلم أقف عليه في حدود بحثي والله أعلم، وقد أشار إليه الدارقطني في العلل فقال: رَوَاهُ الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَيُّوب، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-586>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: ذَكَرَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ثُمَّ عَقَّبَهَا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مَنْسُوخٌ وَهَذِهِ عَادَةُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ يَذْكُرُونَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يَرَوْنَهَا مَنْسُوخَةً ثُمَّ يُعَقِّبُونَهَا بِالنَّاسِخِ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قوله -ﷺ- توضؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؟\nفَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ.\nوَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ وُضُوءِ الصَّلَاةِ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَن، وَالزُّهْرِيِّ، وغيرهم واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ.\nوَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ. وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ -﵁- قَالَ كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ بِأَسَانِيدِهِمُ الصَّحِيحَةِ.\nوَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْفَمِ وَالْكَفَّيْن.\nقال النووي: هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي حَكَيْنَاهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ ذلك على أنه لا يجب الْوُضُوءُ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" للحازمي ١/ ٤٧ ــــ ٤٨.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٨/ ٣٢.\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ٤٣، ٤٢.","vol":"1","page":384},{"text":"[٧٣/ ٧٢٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ أَبُو الْأَصْبَغِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ رَجُلًا مِنِ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: «يَا فُلَانَةُ، أَتُحِبِّينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلَانًا؟ يَا فُلَانُ، أَتُحِبُّ أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةً؟». (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-588>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيزِ بْن يَحْيَى الْحَرَّانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْدُ الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار به.\nالوجه الثاني: عَبْدُ الْعَزِيزِ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَة.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس الذُّهْلِي، ومُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى العَنَزي، وَعُمَر بْن الْخَطَّاب السجستاني القشيري، ومُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السُّلَمِي.\nأما طريق مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس الذُّهْلِي: أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ فيمن تزوَّج ولم يُسَمَّ صَدَاقًا حتى مات (٣/ ٤٥٤ رقم ٢١١٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصداق ب/ النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ مَهْرٍ (٧/ ٣٧٩ رقم ١٤٣٣٣)، وابن قطلوبغا في \"مسند عقبة بن عامر (١/ ١٧٧ رقم ١٧٦).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى، وَعُمَر بْن الْخَطَّاب القشيري: أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ فيمن تزوَّج ولم يُسَمَّ صَدَاقًا حتى مات (٣/ ٤٥٤ رقم ٢١١٧).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السُّلَمِي: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢٧٤٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصداق ب/ النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ مَهْرٍ (٧/ ٣٧٩ رقم ١٤٣٣٢).\nأربعتهم: من طُرقٍ عَنْ عَبْد الْعَزِيز الْحَرَّانِي، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ به وفيه: فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- زَوَّجَنِي فُلَانَةَ، وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ. (^٢)\n_________\n(^١) (ق/ ٤٢/ أ).\n(^٢) قَالَ أَبُو دَاوُدَ في \"سننه\" (٣/ ٤٥٥): وَزَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -القشيري-، وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِلرَّجُلِ ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مُلْزَقًا لِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا. قال العظيم آبادي في \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\" (٦/ ١٠٧) مُلْزَقًا: أَيْ مُلْحَقًا. لِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا: لِأَنَّهُ أعطاها زَائِدًا عَلَى الْمَهْرِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ إِنَّمَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَكْثَرُهَا خَالِيَةٌ مِنْهَا. وقال: حسين سليم أسد في تحقيق \"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان\" للهيثمي (٤/ ١٨٣): ما خشيه أبو داود ليس بعلة يعل بها حديث.","vol":"1","page":385},{"text":"ب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع عَبْد الْعَزِيز الْحَرَّانِيُّ علي هذا الوجه: هَاشِم بْن الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ.\nأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا وَلِيٌّ غَيْرُهُ مَنْ رَضِيَتْ مِنَ الرِّجَالِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضِ الصَّدَاقَ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ. (٩/ ٣٨١ رقم ٤٠٧٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-589>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-590>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى البكائي أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٩).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَة البَاهِلِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّه الحَّرَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n١) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، صاحب المغازي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n٢) يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ سُوَيْدٌ الأَزْدِيُّ، أَبُو رَجَاءٍ المِصْرِيُّ.\nروي عن: أَبِي الخَيْر مَرْثَد بن عَبْدِ اللهِ، وسالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعِرَاك بْن مَالِك، وآخرين.\nروي عنه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَزَيْد بن أَبِي أُنَيْسَة، واللَّيْث بن سعد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، والعجلي، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة. وَذَكَرَه ابن حبان فِي الثِّقَاتِ. وَقَالَ اللَّيْث بن سَعْد: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَهُمَا جَوْهَرَتَا الْبِلادِ. وقال الذهبي: مُفْتِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، مُجمَعٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ. روى لَهُ الجماعة. وصفه بالإرسال: قال الدَّارَقُطْنِيّ: لم يسمع من ابن عمر، ولا من أحد من الصحابة، إلا من عبد الله بن جزء. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^١)\n٣) مَرْثَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الخَيْرِ اليَزَنِيُّ (^٢) المِصْرِيُّ.\nروي عن: عُقْبَة بْن عَامِر، وأَبي أَيُّوْب الأَنْصَارِيِّ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وآخرين.\nروي عنه: يَزِيْد بن أَبِي حَبِيْبٍ، وَعُبَيْد الله بن أَبِي جَعْفَر، وجَعْفَر بن رَبِيْعَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، والدَّارَقُطْنِي، وابن حجر: ثقة. وَذَكَرَه ابن حبان، وابن شاهين، ويعقوب الفسوي فِي الثِّقَاتِ. وقال ابن معين: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة وكان رجل صدق. وقال الذهبي: عَالِمُ الدِّيَارِ المِصْرِيَةِ، وَمُفْتِيْهَا، وكان أحد الأئمة الأعلام. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٥/ ٥٤٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ١٠٢، \"السير\" ٦/ ٣١، \"التهذيب\" ١١/ ٣١٨، \"التقريب\" صـ ٥٣٠.\n(^٢) اليَزَنِيُّ: بفتح الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين والزاي المفتوحة بعدها نون، فهذه النسبة إلى يزن، وهو بطن من حمير، أظنه من الكلاع، والمشهور بها: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، من أهل مصر. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٣/ ٤٩٧.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" ٢/ ٢٦٩، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤٣٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٣٥٧، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١٠٠٤، \"الإكمال\" ١١/ ١١٩، \"التهذيب\" ١٠/ ٨٢، \"التقريب\" صـ ٤٥٧.","vol":"1","page":386},{"text":"٤) عُقْبَةَ بْنُ عَامِرٍ الجهني -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-591>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ قال ابن حجر \"ثقة حافظ جليل\". (^١)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بن عُبيد العَنَزي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٢)\n٣) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتاني القُشَيري: قال ابن حجر: صدوق. (^٣)\n٤) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى البكائي أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٩).\n٥) مُحَمَّد بن سلمة الباهلي، أَبُو عبد اللَّه الحَّرَانِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٦) خالد بْن يزيد بن سَمَّاك، أَبُو عبد الرحيم الْحَرَّانِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٧) زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الجزري: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٨) يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ أَبُو رَجَاءٍ المِصْرِيُّ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٩) مَرْثَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الخَيْرِ اليَزَنِيُّ المِصْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n١٠) عُقْبَةَ بْنُ عَامِرٍ الجهني: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-592>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِي، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ بهذا الوجه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار شيخ الطبراني.\nالوجه الثاني: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِي بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، ومُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى العَنَزي، وَعُمَر بْن الْخَطَّابِ القُشيري، ومُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السُّلَمِيُّ. وكلهم ثقات. وتابع عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ علي هذا الوجه أيضًا: هَاشِم بْن الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ قال ابن حجر: صدوق تغير. (^٤)\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٦.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٩.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٥٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" ١/ ٥٠١.","vol":"1","page":387},{"text":"٢) المتابعات: فقد تُوبع عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ علي هذا الوجه كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-593>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الوجه الراجح ــــ إسناده صحيح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-594>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ. وَلَا يُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. (^١)\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان ولكن ذلك من حيث الوجه الأول المرجوح. وأما من حيث الوجه الثاني ـــــ الراجح ــــــ فقد رواه عَبْد الْعَزِيز الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر.\n\n<span data-type='title' id=toc-595>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قدامة ﵀: يَجُوزُ الدُّخُولُ بِالْمَرْأَةِ قَبْلَ إعْطَائِهَا شَيْئًا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُفَوِّضَةً أَوْ مُسَمًّى لَهَا. وَبِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَمَالِكٍ: لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَخْلَعُ إحْدَى نَعْلَيْهِ، وَيُلْقِيهَا إلَيْهَا، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ، أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: أَعْطِهَا دِرْعَك. فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا (^٢). وَلَنَا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فِي الَّذِي زَوَّجَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا. وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَقِفْ جَوَازُ تَسْلِيمِ الْمُعَوَّضِ عَلَى قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ. وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطِيَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ شَيْئًا، مُوَافَقَةً لِلْأَخْبَارِ، وَلِعَادَةِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلِتَخْرُجَ الْمُفَوِّضَةُ عَنْ شَبَهِ الْمَوْهُوبَةِ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَقْطَعَ لِلْخُصُومَةِ. وَيُمْكِنُ حَمَلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسِ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، فَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَرْقٌ. (^٣)\nوقال ابن حجر: وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ الصَّدَاقَ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ وَأَنْفَعُ لِلْمَرْأَةِ فَلَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ ذِكْرِ صَدَاقٍ صَحَّ وَوَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ بِالْعَقْدِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَنْفَعَ لَهَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَنْ لَوْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ. (^٤)\n_________\n(^١) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في الحديث التالي رقم (٧٤/ ٧٢٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ في الرجل يدخل بامرأته قبلَ أن ينقُدَها شيئًا (٣/ ٤٦٤ رقم ٢١٢٦).\n(^٣) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ١٠/ ١٤٨، ١٤٧.\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٩/ ٢١١.","vol":"1","page":388},{"text":"[٧٤/ ٧٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ». (^١)\n*لَمْ يَرْوِ هَذَيْن الْحَدِيثَيْن عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، تَفَرَّدَ بِهِمًا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ. وَلَا يُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-597>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار به.\nالوجه الثاني: عَبْدُ الْعَزِيزِ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ عَبْد الْعَزِيز الْحَرَّانِي بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس الذُّهْلِي، ومُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى العَنَزي، وَعُمَر بْن الْخَطَّاب السجستاني، ومُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السُّلَمِيُّ، وأبو زرعة الرازي.\nأما طريق مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس الذُّهْلِي: أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ فيمن تزوَّج ولم يُسَمَّ صَدَاقًا حتى مات (٣/ ٤٥٤ رقم ٢١١٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصداق ب/ النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ مَهْرٍ (٧/ ٣٧٩ رقم ١٤٣٣٣)، وابن قطلوبغا في \"مسند عقبة بن عامر (١/ ١٧٧ رقم ١٧٦).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى، وَعُمَر بْن الْخَطَّاب القشيري: أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ فيمن تزوَّج ولم يُسَمَّ صَدَاقًا حتى مات (٣/ ٤٥٤ رقم ٢١١٧).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السُّلَمِي: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢٧٤٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصداق ب/ النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ مَهْرٍ (٧/ ٣٧٩ رقم ١٤٣٣٢).\nوأما طريق أبو زرعة الرازي: أخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٢٢٠ رقم ١٢٢٦).\nخمستهم: من طُرقٍ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِي، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ به أخرجه القضاعى بلفظه.\n_________\n(^١) قال: برهان الدين بن حَمْزَة الحُسَيْني الحنفي في \"البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف\" (٢/ ٤١) \"خير الصَدَاق أيسره\" أخرجه الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر ﵁ وقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ. سَببه عَن عقبَة بن عَامِر قال: قَالَ -ﷺ- لرجل أترضى أَن أزَوجك فُلَانَة قَالَ نعم وَقَالَ للْمَرْأَة أترضين قَالَت نعم فزوج وَلم يفْرض صَدَاقا وَلم يُعْطهَا شَيْئا وَكَانَ مِمَّن شهد خَيْبَر فأوصى لَهَا بسهمه عِنْد الْمَوْت فباعته بِمِائَة ألف فَذكره.","vol":"1","page":389},{"text":"والباقون بنحوه وفيه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ رَجُلًا مِنِ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، أَتُحِبِّينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلَانًا؟ يَا فُلَانُ، أَتُحِبُّ أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةً؟ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- زَوَّجَنِي فُلَانَةَ، وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ.\nب - متابعات: فقد تابع عَبْد الْعَزِيز الْحَرَّانِي علي هذا الوجه: الدولابي، وهَاشِم بْن الْقَاسِمِ الْحَرَّانِي.\nأخرجه الدولابي في \"الكني والأسماء\" (٥٩٩). وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا وَلِيٌّ غَيْرُهُ مَنْ رَضِيَتْ مِنَ الرِّجَالِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضِ الصَّدَاقَ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ. (٩/ ٣٨١ رقم ٤٠٧٢)، عن هَاشِم بْن الْقَاسِمِ الْحَرَّانِي.\nكلاهما: الدولابي، وهَاشِم بْن الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ به بلفظه، وزاد ابن حبان القصة السابقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-598>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-599>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى البكائي أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٩).\n٣) مُحَمَّد بن سلمة الباهلي، أَبُو عبد اللَّه الحَّرَانِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٤) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، صاحب المغازي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n٥) يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٣).\n٦) مَرْثَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الخَيْرِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٣).\n٧) عُقْبَةُ بْنُ عَامِر الجهنيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-600>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود</span>\"\n١) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: \"ثقة حافظ جليل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بن عُبيد العَنَزي: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ القُشَيري: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى البكائي أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٩).\n٥) مُحَمَّد بن سلمة الباهلي، أَبُو عبد اللَّه الحَّرَانِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n٦) خالد بْن يزيد بن سَمَّاك، أَبُو عبد الرحيم الْحَرَّانِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٧) زَيْدُ بْنً أَبِي أُنَيْسَة الجزري: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٨) يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٣).\n٩) مَرْثَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الخَيْرِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٣).","vol":"1","page":390},{"text":"١٠) عُقْبَةَ بْنُ عَامِرٍ الجهنيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-601>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ يَزِيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ بهذا الوجه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار شيخ الطبراني.\nالوجه الثاني: عَبْد الْعَزِيزِ بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\nورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، ومُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى العَنَزي، وَعُمَر بْن الْخَطَّابِ القُشيري، ومُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السُّلَمِيُّ، وأبو زرعة الرازي، وكلهم ثقات. وتابع عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ علي هذا الوجه أيضًا: الدولابي، وهَاشِم بْن الْقَاسِم الْحَرَّانِي.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الثقات الحفاظ منهم: أبو زرعة الرازي.\n٣) المتابعات: فقد تابع عَبْد الْعَزِيز الْحَرَّانِيُّ علي هذا الوجه: الدولابي، وهَاشِم بْن الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-602>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الوجه الراجح ـــــ إسناده صحيح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-603>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ. وَلَا يُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه ولكن ذلك من حيث الوجه الأول المرجوح ــــــ رواية الباب ــــــ. وأما من حيث الوجه الثاني ـــــ الراجح ــــــ فقد رواه عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر.\n\n<span data-type='title' id=toc-604>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي: خير الصداق أيسره: أي أقله لدلالته على يمن المرأة وبركتها ولهذا كان عمر ينهى عن المغالاة في المهر ويقول: ما تزوج رسول الله -ﷺ- ولا زوج بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية فلو كانت مكرمة","vol":"1","page":391},{"text":"لكان أحقكم بها. ومراده أن ذا هو الأكثر. (^١)\nوقال أيضًا: خير النكاح أيسره: أي أقله مؤونة وأسهله إجابة للخطبة بمعنى أن ذلك يكون مما أذن فيه وعلامة الإذن التيسير ويستدل بذلك على يمن المرأة وعدم شؤمها لأن النكاح مندوب إليه جملة ويجب في حالة فينبغي الدخول فيه بيسر وخفة مؤونة لأنه ألفة بين الزوجين فيقصد منه الخفة فإذا تيسر عمت بركته ومن يسره خفة صداقها وترك المغالاة فيه وكذا جميع متعلقات النكاح من وليمة ونحوها. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"فيض القدير\" للمناوي ٣/ ٤٧٤.\n(^٢) يُنظر \"فيض القدير\" للمناوي ٣/ ٤٨٢.","vol":"1","page":392},{"text":"[٧٥/ ٧٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَنْ كَبَّرَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تَمَامَ الْمِائَةِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-606>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبِي عُبَيْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو عُبَيْد الْمَذْحِجِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nورواه عَنْ أَبِي عُبَيْد بهذا الوجه: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ واختلف عنه من طُرقٍ:\nالطريق الأول: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وخَالِد بْن عَبْدِ اللهِ، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وفُلَيْح بن سليمان، وسُليمان بن بلال، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\nأما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"مسند الشاميين\" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٦).\nوأما طريق خَالِد بْن عَبْدِ الله: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ المساجد ومواضع الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ (١/ ٤١٨ رقم ٥٩٧)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١١/ ٢٤٥ رقم ٦٣٦٢)، وأبو خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ التَّهْلِيلِ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ تَكْمِلَةَ الْمِائَةِ، وَمَا يُرْجَى فِي ذَلِكَ مِنْ مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ وإن كانت كثيرة (١/ ٣٦٩ رقم ٧٥٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ القنوت: ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِ الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ مَا وَصَفْنَا فِي عُقَيْبِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ (٥/ ٣٩٥ رقم ٢٠١٦)، والطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١١٢٨ رقم ٧١٦)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ فِي التَّسْبِيحِ دُبُرَ كُلِّ صَلاة (٢/ ١٩٥ رقم ١٣٢٦)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" ب/ الْقَوْلِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ السَّلَامِ (١/ ١٨٧ رقم ١٢٠)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبِ فِي مُكْثِ الْمُصَلِّي فِي مُصَلَّاهُ لِإِطَالَةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا انْحَرَفَ (٢/ ٢٦٦ رقم ٣٠٢٥)، والبغوي في \"تفسيره\" (٧/ ٣٦٦)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ الذِّكْر بَعْدَ الصَّلاة (٣/ ٢٢٨ رقم ٧١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٣٤ رقم ٧٦٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٧/ ٦٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٤/ ٥١).","vol":"1","page":393},{"text":"وأما طريق إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ المساجد ب/ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ (١/ ٤١٩ رقم ٥٩٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤/ ٤٢٨ رقم ٨٨٣٤).\nوأما طريق فُلَيْح بن سليمان من أصح الأوجه عنه: (^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦/ ١٨٧ رقم ١٠٢٦٧)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٣٦٧ رقم ١٥٢٦، ١٥٢٥)، وفي \"مسنده\" (١/ ٢٨٧ رقم ٨٧٣)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبُ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَثَوَابِهِ (١/ ٥٥٧ رقم ٢٠٨٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١١٢٨ رقم ٧١٨، ٧١٨)، وابن منده في \"التوحيد\" ب/ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ -﷿- الْمُقَدِّرُ (٢/ ١٨٢ رقم ٣٢٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٦).\nوأما طريق سُليمان بن بلال: أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥/ ٥٢ رقم ٨٢٦٦).\nوأما طريق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه النسائي\" في \"السنن الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة (٩/ ٦٢ رقم ٩٨٩٥)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد دبر الصَّلَوَات (١/ ٢٠٣ رقم ١٤٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٦).\nوأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١١٢٧ رقم ٧١٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٦)، وعبد الغني المقدسي في \"أخبار الصلاة\" (١/ ٣٠ رقم ٤١).\nوأما طريق إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٦).\nالطريق الثاني: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: ابْن عَجْلَان، وعَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار.\nأما طريق ابْنِ عَجْلَان من أصح الأوجه عنه: (^٣) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة\n_________\n(^١) قال القَاضِي عِيَاض في \"إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم\" (٢/ ٥٤٨): ذكر مسلم حديث سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النبي -ﷺ-: من سَبَّح في دبر كل صلاةٍ … الحديث، ثم خرجه بعد ذلك عن محمد بن الصباح: ثنا إسماعيل بن زكرياء، عن سُهيل، عن أبى عُبَيْدٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-، مثله، فَذكر عطاء غير منسوب. قال أبو مسعود الدمشقي: يُذكر أنَّ محمد بن الصباح نسبه فقال: عطاء بن يسار، وأخطأ فيه، فإن كان هذا فإن مسلمًا أسقط الخطأ من الإسناد ليقرب من الصواب، وقد روى مالك هذا الحديث عن أبى عبيد مولى سليمان، عن عطاء بن يزيد، عن أبى هريرة موقوفًا. وقال الدارقطني في \"العلل\" (١١/ ١٠٨) رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَهِمَ فِي قَوْلِهِ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَهُ أَحْمَد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا.\n(^٢) أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (٦٣٥٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧١٧)، وأبو محمد الجوهري في \"مجلسان من أماليه\" (١٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٧)، عَنْ فُلَيْحٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ.\n(^٣) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٩٦)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٤٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٧) عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-.","vol":"1","page":394},{"text":"(٩/ ٦٣ رقم ٩٨٩٧)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد دبر الصَّلَوَات (١/ ٢٠٣ رقم ١٤٥)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ٣٢٦).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار: أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١١٢٩ رقم ٧١٩).\nالطريق الثالث: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش.\nأخرجه أَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِي في \"السادس من فوائده\" (٢/ ٩٠١ رقم ١٧٩)، وابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" (٣/ ١١٩٢)، وابن أبي ثابت في \"الثاني من حديثه\" (٢١). وقال الحِنَّائِي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُتْبَةَ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش الْحِمْصِي الشَّامِي.\nالوجه الثاني: أَبو عُبَيْد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا.\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللهِ ﵎ (٢/ ٢٩٤ رقم ٧١٤) من أصح الأوجه عنه، (^١) ومن طريقه ــــــ النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة (٩/ ٦١ رقم ٩٨٩٤)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد دبر الصَّلَوَات (١/ ٢٠٢ رقم ١٤٢)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٣٦٨ رقم ١٥٢٧)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ الصَّلاةِ (١/ ٢٨٧ رقم ٨٧٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٧/ ٦٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٤/ ٥٢) ـــــــ.\n\n<span data-type='title' id=toc-607>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-608>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n٦) أَبُو عُبَيد الْمذْحِجِي حاجب سُلَيْمان بْن عَبد المَلِك. اسمه عَبد المَلِك، وقيل: حي، وقيل حيي، وقيل حوي بْن أَبي عَمْرو.\nروي عن: عَطَاء بْن يَزِيد، وأنس بْن مالك، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين.\n_________\n(^١) أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" (٢٠٨٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٠١٣)، وأبو أحمد الحاكم في \"شعار أصحاب الحديث\" (٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٧/ ٦٤)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. وقَالَ ابن حبان في \"صحيحه\" (٥/ ٣٥٦): رَفَعَهُ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ عَنْ مَالِكٍ وحده. وقال ابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٧/ ٦٥): رواه جماعة عن مالك ولم يرفعوه.","vol":"1","page":395},{"text":"روي عنه: سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، ومالك بْن أنس، ومحمد بْن عجلان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وأَبُو زُرْعَة، ويعقوب بْن سفيان، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: وثقه مالك. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٧) عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ (^٢) أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، ويُقال: الشامي أيضًا لأنه سكن الشام.\nروي عن: أَبي هُرَيْرَة، وَأَبي أَيُّوب الأَنْصَارِي، وَأَبي سَعِيد الْخُدْرِي، وآخرين.\nروي عنه: أَبُو عُبَيْد حَاجِب سُلَيْمان بْن عَبد المَلِك، وسُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، وَالزُّهْرِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن المديني، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كَانَ مِنْ عُلَمَاء التَّابِعِينَ. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٨) أَبو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-609>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد مالك</span>\".\n١) مَالِك بْن أَنَس: قال ابن حجر: إمام دار الهجرة، رأسُ المُتْقِنِيْن، وكبِيرُ المُتَثَبِتِيْن. (^٤)\n٢) أَبو عُبَيْد مَوْلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِكِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عَطَاءُ بْنُ يَزِيد اللَّيِثِّي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-610>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي عُبَيْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو عُبَيْد الْمَذْحِجِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. ورواه عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ بهذا الوجه: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ واختلف عنه من طُرقٍ:\nالطريق الأول: سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي عُبَيْد، عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه جماعة من الرواة: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وخَالِد بْن عَبْدِ اللهِ، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وفُلَيْح، وسُليمان بن بلال، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\nقلت: وأخرج مسلم هذا الوجه في صحيحه.\nالطريق الثاني: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٧٥، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٢٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٤٩، \"التقريب\" صـ ٥٧٧.\n(^٢) الجُنْدَعِيُّ: بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر العين المهملة، هذه النسبة إلى جُنْدَع وهو بطن من ليث، وليث من مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقال ابن حبان: جندع بن ليث، فالمنتسب إلى هذه النسبة جماعة كثيرة، منهم: عطاء بن يزيد الليثي الجندعي، كنيته أبو يزيد، أصله من المدينة سكن الشام. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٣/ ٣١٥.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٣٨، \"الثقات\" ٥/ ٢٠٠، \"التهذيب\" ٢٠/ ١٢٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٠٤، \"التقريب\" صـ ٣٣٢.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٩.","vol":"1","page":396},{"text":"ورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: ابْن عَجْلَان، وعَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار.\nالطريق الثالث: سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش.\nقلت: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش: \"صدوق في روايته عن أهل بلده ضعيف في غيرهم\" (^١) وإِسْمَاعِيل شامي، وسُهَيْل مدني، وعلي ذلك فرواية إِسْمَاعِيل، عَنْ سُهَيْل ضعيفة.\nوعلي هذا فيتبين لنا مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ هو الطريق الأول وذلك لرواية الجماعة لهذا الوجه، ولإخراج مسلم له في صحيحه.\nالوجه الثاني: أَبو عُبَيْد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفًا.\nورواه عَنْ أَبِي عُبَيْد بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَس من أصح الأوجه عنه.\nوعلي هذا فقد رُوي الحديث من وجهين عَنْ أَبَي عُبَيْدٍ. فرواه سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ مرفوعًا، واختلف عليه وبينا الراجح عنه كما سبق. ورواه مالك، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ موقوفًا،\nقلت: ومالك وإن كان حجة ويقدم في الحفظ علي سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ إلا أن رواية مالك للحديث موقوفًا لا تُعل رواية سُهَيْلِ للحديث مرفوعًا، وذلك لأن الوجه الثاني عن مالك وإن كان صورته صورة الوقف لكن حكمه حكم الرفع فمثل هذا لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد.\nقال ابن عبد البر: هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلُهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَغَيْرِهِمْ بِمَعَانٍ متقاربة. (^٢)\nقلت: وأما قول الدارقطني: وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفًًا. (^٣)\nوقول ابن رجب: والموقوف عن مالكٍ أصح. (^٤)\nفهذا لا يتعارض مع ترجيحنا لوجه الرفع، وذلك لأن الحديث قد رُوي عن مالك من وجهين: مرفوعًا، وموقوفًا لكن الموقوف عن مالك أصح. فقولهم هذا صحيح لكنه ينصرف علي ترجيح الروايات علي مالك فقط، وليس علي الوجهين، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-611>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الطريق الأول الراجح من الوجه الأول ــــ \"إسناده\" صحيح. والحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) سبقت ترجمته في حديث رقم ٢١.\n(^٢) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢٤/ ١٦٠.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١١/ ١٠٨.\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن رجب ٧/ ٤١٠.","vol":"1","page":397},{"text":"[٧٦/ ٧٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ كَانَ عَلَى أَبِيهِ أَوْسُقٌ (^١) مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْنَا لِلرَّجُلِ: خُذْ ثَمَرَةَ نَخْلِنَا، فَأَبَى، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَعَهُ عُمَرُ، فَدَعَا لَنَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَذَذْنَاهَا، فَأَعْطَينَا الرَّجُلَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ، وَبَقِيَ خَرْصُ (^٢) نَخْلِنَا كَمَا هُوَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَخْبِرْ عُمَرَ». فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ إِذَا دَعَوْتَ لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ أَنَّهُ سَيُبَارَكُ فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-613>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل القضاء بين المختلفين من أهل العلم في الصلح من الأشياء المعلومة مقاديرها على الأجزاء من أجناسها المجهولة بما يروى عن رسول الله -ﷺ- في ذلك (١٠/ ٢١٨ رقم ٤٠٤٤)، عَنْ أُمَيَّة بْن بِسْطَام، عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع به.\n- وعبد الرَّازَّق في \"مصنفه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّبْرِ وَالْبُكَاءِ وَالنِّيَاحَة (٣/ ٥٦٠ رقم ٦٦٩٣)، والفريابي في \"دلائل النبوة\" ب/ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَدْعُو أَوْ يَضَعُ يَدَهُ فِي الشَّيْءِ مِنَ الْمَاءِ فَيُرْوَى مِنْهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ (١/ ٨٨ رقم ٥٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل القضاء بين المختلفين من أهل العلم في الصلح من الأشياء المعلومة مقاديرها (١٠/ ٢١٨ رقم ٤٠٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٥ رقم ١٠٤٢)، كلهم من طُرقٍ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر بنحوه.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ البيوع ب/ الكَيْلِ عَلَى البَائِعِ وَالمُعْطِي لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ … أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. (^٣) (٣/ ٦٧ رقم ٢١٢٧)، وفي ك/ الاستقراض ب/ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ (٣/ ١١٩ رقم ٢٤٠٥)، وفي ك/ الوصايا ب/ قَضَاءِ الوَصِيِّ دُيُون المَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الوَرَثَة (٤/ ١٤ رقم ٢٧٨١)، وفي ك/ المناقب ب/ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ (٤/ ١٥٤ رقم ٣٥٨٠)، وفي ك/ المغازي ب/ ﴿إِذْ هَمَّتْ\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: الْوَسْقُ، بالفِتْح: سِتُّون صَاعًا، وَهُوَ ثلاثُمائة وعِشْرون رِطْلا عِنْدَ أهْل الحِجاز، وأربَعمائة وَثَمَانُونَ رِطْلا عنْد أهْل العِراق، عَلَى اخْتِلافِهِم فِي مِقْدار الصَّاع والمُدِّ. والأصْل فِي الْوَسْقِ: الحِمْل. وكُلُّ شيءٍ وَسَقْتَهُ فَقَدْ حَمَلْتَه. والْوَسْقُ أَيْضًا: ضَمُّ الشَّيء إِلَى الشَّيء. يُنظر \"النهاية\" ٥/ ١٨٥.\n(^٢) قال الزبيدي: لخَرْصُ: الحَزْرُ، والحَدْسُ والتَّخْمِينُ، هَذَا هُوَ الأَصْلُ فِي مَعْنَاه، وقِيلَ هُوَ التَّظَنِّي فِيما لَا تَسْتَيْقِنُه، يُقَال: خَرَصَ العَدَدَ يَخْرِصُهُ ويَخْرُصُه خَرْصًا وخِرْصًا، إِذَا حَزَرَه، ومِنْهُ خَرْصُ النَّخْلِ والتَّمْرِ، لأَنَّ الخَرْصَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِطَنٍّ لَا إِحَاطَة. وقِيلَ: الاسْمُ بالكَسْرِ، والمَصْدَرُ بالفَتْحِ يُقَالُ: كَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ وكَمْ خِرْصُ نَخْلِكَ وفَاعِلُ ذلِكَ الخَارِصُ، والجَمْعُ الخُرّاصُ، وفِي الحَدِيثِ كانَ النَّبِيُّ، -ﷺ-، يَبْعَثُ الخُرّاصَ عَلَى نَخِيلِ خَيْبَر عنْدَ إِدْراكِ ثَمَرِهَا، فيَحْزِرُونَه رُطَبًا كَذَا، وتَمْرًا كَذَا. يُنظر \"تاج العروس\" ١٧/ ٥٤٤.\n(^٣) يُنظر سورة \"المطففين\" آية رقم ٣.","vol":"1","page":398},{"text":"طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^١) (٥/ ٩٦ رقم ٤٠٥٣)، وفي ك/ الاستقراض ب/ إِذا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ (٣/ ١١٧ رقم ٢٣٩٥)، وفي ك/ الهبة ب/ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُل (٣/ ١٦٠ رقم ٢٦٠١)، وفي ك/ الاستقراض ب/ إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (٣/ ١١٧ رقم ٢٣٩٦)، وفي ك/ الصلح ب/ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ المِيرَاثِ وَالمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ (٣/ ١٨٧ رقم ٢٧٠٩)، وفي ك/ الأطعمة ب/ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ (٧/ ٧٩ رقم ٥٤٤٣). من طُرق عَنْ جَابِرِ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-614>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) مُحَمَّدٌ بْنٌ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-615>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\".\nقلت: وللحديث متابعات في صحيح البخاري عن جَابِر بْن عَبْد اللَّه كما سبق بيانها في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-616>رابعًا: التعليق علي الحديث</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ: فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ فِي رِوَايَةِ مُغِيرَةَ وَبَقِيَ تَمْرِي وَكَأَنَّهُ لَمْ ينقص مِنْهُ شَيْء، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا وَيُجْمَعُ بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْغُرَمَاءِ فَكَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ كَانَ مِنْهُ لِيَهُودِيٍّ ثَلَاثُونَ وَسْقًا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَأَوْفَاهُ وَفَضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْدَرِ سَبْعَةَ عَشْرَ وَسْقًا وَكَانَ مِنْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ أَشْيَاءُ أُخَرُ مِنْ أَصْنَافٍ أُخْرَى فَأَوْفَاهُمْ وَفَضَلَ مِنَ الْمَجْمُوعِ قَدْرَ الَّذِي أَوْفَاه. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَعَنْهُ ثُمَّ دَعَوْتُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّمَا أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ أَيْ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَيْهِ فِي الْمُطَالَبَةِ لِعَدَاوَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ طَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُهُمْ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَأَنَا رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَهَا اللَّهُ وَلَا أَرْجِعُ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ تَمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْكَيْلَ جَمِيعَهُ كَانَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَإِنْ التَّمْرَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ الْبَتَّةَ وَالَّذِي مَضَى ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَأَنَّ بَعْضَ التَّمْرِ نَقَصَ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْكَيْلِ كَانَ بِحَضْرَتِهِ -ﷺ- ولقيته كَانَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ وَكَانَ\n_________\n(^١) سورة آل عمران آية رقم: ١٢٢.","vol":"1","page":399},{"text":"بَعْضُ الْبَيَادِرِ الَّتِي أَوْفَى مِنْهَا بَعْضَ أَصْحَابِ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ الْبَتَّةَ وَلَمَّا انْصَرَفَ بَقِيَتْ آثَارُ بَرَكَتِهِ فَلِذَلِكَ أَوْفَى مِنْ أَحَدِ الْبَيَادِرِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَ سَبْعَةَ عَشَرَ. والنُّكْتَةُ فِي اخْتِصَاصِ عُمَرَ بِإعْلَامِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَنِيًا بِقِصَّةِ جَابِرٍ مُهْتَمًّا بِشَأْنِهِ مُسَاعِدًا لَهُ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِ أَبِيهِ. وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَمَّا مَشَى فِي النَّخْلِ وَتَحَقَّقَ أَنَّ التَّمْرَ الَّذِي فِيهِ لَا يَفِي بِبَعْضِ الدَّيْنِ فَأَرَادَ إِعْلَامَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ شَاهَدَ أَوَّلَ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُشَاهِدْ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: جَوَازُ الِاسْتِنْظَارِ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ الْغَرِيمِ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِ الَّذِي يُوَفَّى مِنْهُ، وَفِيهِ مَشْيُ الْإِمَامِ فِي حَوَائِجِ رَعِيَّتِهِ، وَفِيهِ عَلَمٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِتَكْثِيرِ الْقَلِيلِ إِلَى أَنْ حَصَلَ بِهِ وَفَاءُ الْكَثِيرِ وَفَضَلَ مِنْهُ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ٥٩٣ ـــــ ٥٩٥.","vol":"1","page":400},{"text":"[٧٧/ ٧٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ، حَدَّثَتْ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ، «فَصَلَّى الضُّحَى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ».\n\n<span data-type='title' id=toc-618>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أُمَّ هَانِئ، واختلف عليها في متنه من وجوه:\nالوجه الأول: عَنْ أُمَّ هَانِئٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.\nورواه عَنْ أُمَّ هَانِئ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، ويُوسُف بْن مَاهَك، ومَوْلًى لأُمِّ هَانِئٍ. (^١)\nأما طريق مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر من أصح الأوجه عنه (^٢): أخرجه الطبراني في الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"الكبير\" (١٠٥٧).\nوأما طريق يُوسُف بْن مَاهَك: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٣٨٢ رقم ٢٧٣٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤٢٨ رقم ١٠٤٧، ١٠٤٦).\nوأما طريق مَوْلًى أُم هَانِئ: أخرجه ابن المقرئ في \"الثالث عشر من فوائده\" (١/ ٤١ رقم ٤١).\nالوجه الثاني: عَنْ أُمَّ هَانِئٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.\nورواه عَنْ أُمَّ هَانِئ بهذا الوجه: أَبو مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، وعَبْد الله بْن الْحَارِث بْن نَوْفَلٍ، وطَاوُس بن كيسان، والْمُطَّلِب بْن عَبْد الله بْن حَنْطَب، وعَبْد الرَّحْمَن بن محمد القاري، وأَبو صَالِحٍ بازام الكوفي، وكُرَيْب مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، وسَعِيد بْن أَبِي هِنْد، ومُحَمَّد بْن قَيْس قَاص عمر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وأَبُو فَاخِتَة سَعِيد بْن عَلَاقَة مَوْلَى أُم هَانِئٍ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل، وعِكْرِمَة بْن خَالِد.\nأما طريق أَبي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ: (^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ (١/ ٨٠ رقم ٣٥٧)، وفي ك/ الجزية والموادعة ب/ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ (٤/ ١٠٠ رقم ٣١٧١)، وفي ك/ الأدب ب/ مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا (٨/ ٣٧ رقم ٦١٥٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ تَسَتُّرِ الْمُغْتَسِلِ بِثوْبٍ وَنَحْوِهِ (١/ ٢٦٥ رقم ٣٣٦)، ومالك في \"الموطأ\" ك/ السهو ب/ صَلَاةُ\n_________\n(^١) يُنظر الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤٣٠ رقم ١٠٥٢).\n(^٢) يُنظر \"الغيلانيات\" لأبو بكر الشافعي (٧٦١).\n(^٣) قلت: اختلف في أَبي مُرَّةَ هذا فقيل هو: مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وذهب إلي ذلك البخاري، وقيل هو: مَوْلَى عَقِيلٍ أخو أُمِّ هَانِئٍ، وقال ابن عبد البر في التمهيد\" (١٣/ ١٨٤) أَبُو مُرَّةَ هَذَا قِيلَ اسْمُهُ يَزِيدُ وَيُقَالُ هُوَ مَوْلَى أَمِّ هَانِئٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَمُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ. قلت: لكن أَبو النَّضْرِ قال أيضًا: عَنْ أَبي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ كما عند البخاري في \"صحيحه\" وقال ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ١٧٥) قال مُحَمَّد بْن عُمَرُ: إنما هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب ولكنه كان يلزم عقيلًا فنسب إلى ولايته، وكان ثقة قليل الحديث. وقال السيوطي في \"الديباج علي صحيح مسلم بن الحجاج\" (٢/ ٩١) مولى أم هَانِئ هُوَ الْوَاقِع وَكَانَ يلْزم أخاها عقيلًا فنسب إِلَى ولائه فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى.","vol":"1","page":401},{"text":"الضُّحَى (٢/ ٢١٠ رقم ٥١٧)، (٢/ ٢١١ رقم ٥١٨)، وعبد الرَّازَّق في \"مصنفه ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (٣/ ٧٦ رقم ٤٨٦١)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٣٢٩ رقم ٣٣٣)، والقاسم بن سلام في \"الأموال\" ك/ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَأَحْكَامِهَا، وَسُنَنِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً ب/ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَهَلْ يَحِلُّ سِبَاؤُهُمْ، أَمْ هُمْ أَحْرَارٌ؟ (١/ ٢٤٢ رقم ٤٩٦، ٤٩٧)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" ك/ الجهاد ب/ الْمَرْأَةِ تُجِيرُ عَلَى الْقَوْمِ (٢/ ٢٧٥ رقم ٢٦١٠)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٣٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (٢/ ١٩٧ رقم ٣١٩٢)، وفي ك/ المغازي ب/ حديث فتح مكة (١٣/ ٤٠٠ رقم ٣٧٩٢٥)، وابن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ١٦ رقم ٢١١٣)، (٥/ ٢٤ رقم ٢١٢٤)، (٥/ ٢٥ رقم ٢١٢٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٤٦٠ رقم ٢٦٨٩٢)، (٤٤/ ٤٦٦ رقم ٢٦٨٩٦)، (٤٤/ ٤٧٤ رقم ٢٦٩٠٣)، (٤٤/ ٤٧٦ رقم ٢٦٩٠٧)، (٤٥/ ٣٧٨ رقم ٢٧٣٧٩)، (٤٥/ ٣٨٤ رقم ٢٧٣٨٨)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (٢/ ٩١٠ رقم ١٤٩٤)، والحارث في \"مسنده\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (١/ ٣٣٤ رقم ٢٢٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٤٥٩ رقم ٣١٥٢)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الِاسْتِتَارُ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ (١/ ١٦٢ رقم ٢٢٤)، وفي \"الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرِ الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ (١/ ١٢٦ رقم ٢٢٥)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٣/ ١٠٣ رقم ٢٠٥٠)، (٣/ ١٠٤ رقم ٢٠٥٢، ٢٠٥١)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الطهارة ب/ إِبَاحَةِ التَّعَرِّي عِنْدَ الِاغْتِسَالِ وَغَيْرِهِ، وَبَيَانُ حَظْرِ النَّظَرِ إِلَى الْفُرُوجِ (١/ ٢٣٨ رقم ٨٠٦)، وفي ك/ الصلاة ب/ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَبَيَانِ وَقْتِهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَلَّاهَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَصِفَتِهَا، وَأَنَّ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا مُتَقَارِبٌ (٢/ ١٢ رقم ٢١٣٠، ٢١٣١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ب/ ذِكْرُ صَلَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي السَّفَرِ صَلَاةَ الضُّحَى (٥/ ٢٣٩ رقم ٢٧٧٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (١/ ٣٨٠ رقم ٢٢٣٥، ٢٢٣٦)، وفي ك/ الْحُجَّة فِي فَتْح رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَكَّةَ عَنْوَةً (٣/ ٣٢٣ رقم ٥٤٥١، ٥٤٥٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الغسل (٣/ ٤٦٠ رقم ١١٨٨)، وفي ك/ الصلاة ب/ فِي صَلَاةِ الضُّحَى: ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُصْطَفَى -ﷺ- فِي صَلَاةِ الضُّحَى بِثَمَانِ رَكَعَاتٍ (٦/ ٢٧٨ رقم ٢٥٣٧)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٩/ ٤٤ رقم ٩٠٩٠)، وفي \"الكبير\" (٢٤/ ٤١٤ رقم ١٠٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤١٥ رقم ١٠١٢)، (٢٤/ ٤١٦ رقم ١٠١٤)، (٢٤/ ٤١٧ ـــــــ ٤١٩ رقم ١٠١٥ ـــــــ ١٠١٩)، (٢٤/ ٤٢٠ ـــــ ٤٢١ رقم ١٠٢١ ــــــ ١٠٢٤)، والجَوْهَرِيُّ في \"مسند الموطأ\" (١/ ٤٩٩ رقم ٦٣٣)، (١/ ٣٥١ رقم ٣٨٨)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الطهارة ب/ مَا ذُكِرَ فِي التَّعَرِّي وَالتَّجَرُّدِ وَاغْتَسَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (١/ ٣٨٤ رقم ٧٦٠)، وفي ك/ الصلاة ب/ فِي صَلاةِ الضُّحَى وَمَنْ ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- صَلَّاهَا وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا (٢/ ٣١٥ رقم ١٦٢٦، ١٦٢٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٤١٩ رقم ٧٨٠٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ الَّذِي خَالَطَهُ طَاهِرٌ لَمْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ (١/ ١٢ رقم ١٨)، وفي ب/ السِّتْرِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ (١/ ٣٠٥ رقم ٩٥٥)، وفي ك/ الصلاة ب/ تَطَوُّع الْمُسَافِر (٣/ ٢٢٤ رقم ٥٥٠٤)، وفي ك/ السير ب/ أَمَانِ الْمَرْأَةِ (٩/ ١٦١ رقم ١٨١٧٣)، وفي","vol":"1","page":402},{"text":"\"دلائل النبوة\" (٥/ ٨٠)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ السير ب/ أَمَانُ الْمَرْأَةِ (١٣/ ٢٥٨ رقم ١٨١١٣، ١٨١١٢)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (٢/ ٧٥٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ السير والجهاد ب/ الأمان (١١/ ٨٨ رقم ٢٧١٦).\nوأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ تقصير الصلاة ب/ مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ، فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا وَرَكَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٤٥ رقم ١١٠٣)، وفي ك/ التهجد ب/ صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ (٢/ ٥٨ رقم ١١٧٦)، وفي ك/ المغازي ب/ مَنْزِلِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ الفَتْحِ (٥/ ١٤٩ رقم ٤٢٩٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَأَوْسَطُهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتٍّ، وَالْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا (١/ ٤٩٧ رقم ٣٣٦)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ١٩١ رقم ١٧٢٥)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٢٧ رقم ٧٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ كَمْ يُصَلَّى مِنْ رَكْعَةٍ؟ (٣/ ٤١٩ رقم ٧٨٨٣)، وابن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ٢٣ رقم ٢١٢٢)، (٥/ ٢٤ رقم ٢١٢٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٤٧٢ رقم ٢٦٩٠٠)، (٤٤/ ٤٧٥ رقم ٢٦٩٠٤)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (٢/ ٩١٠ رقم ١٤٩٣)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ صلاة الضحى (٢/ ٤٦٣ رقم ١٢٩١)، والترمذي في \"الشمائل المحمدية\" ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (١/ ٢٣٩ رقم ٢٩١)، وفي \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي صَلَاة الضُّحَى (٢/ ٢٣٨ رقم ٤٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الضُّحَى (١/ ٢٦٩ رقم ٤٩٠)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ (٢/ ٢٣٣ رقم ١٢٣٣)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ١٠٤ رقم ٢٠٥٥، ٢٠٥٤)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَبَيَانِ وَقْتِهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَلَّاهَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَصِفَتِهَا، وَأَنَّ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا مُتَقَارِبٌ (٢/ ١١ رقم ٢١٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤٣٦ رقم ١٠٦٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ مَنْ رَوَاهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ (٣/ ٦٨ رقم ٤٩٠٢)، وفي \"دلائل النبوة\" (٥/ ٨١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ تَطَوُّعُ الْمُسَافِرِ (٤/ ٢٨٥ رقم ٦١٨٧)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي صِفَةِ تَطَوُّعِهِ بِالنَّهَارِ -ﷺ- (١/ ٤٣٦ رقم ٦٠٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ صَلاةِ الضُّحَى (٤/ ١٣٥ رقم ١٠٠٠)، وأبو القاسم الأصبهاني، الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" ب/ الترغيب في صلاة الضحى (٣/ ٦ رقم ١٩٥٥)، وابن الجوزي في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (١/ ٢٧٢ رقم ٢١٧)، وفي \"المنتظم في تاريخ الأمم والملوك\" (٣/ ٣٢٨).\nوأما طريق عَبْد الله بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَأَوْسَطُهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتٍّ، وَالْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا (١/ ٤٩٨ رقم ٣٣٦)، وعبد الرَّازَّق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (٣/ ٧٥ رقم ٤٨٥٨)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٣٢٩ رقم ٣٣٤)، (١/ ٣٣٠ رقم ٣٣٥)، وابن راهويه في","vol":"1","page":403},{"text":"\"مسنده\" (٥/ ٢٦ رقم ٢١٢٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٤٥٧ رقم ٢٦٨٨٩)، (٤٤/ ٤٧٠ رقم ٢٦٨٩٩)، (٤٤/ ٤٧٣ رقم ٢٦٩٠١)، (٤٥/ ٣٨٦ رقم ٢٧٣٩١)، وابن ماجه في \"سننه\" أبواب الطهارة ب/ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ (١/ ٣٨٧ رقم ٦١٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ عَدَدُ صَلَاة الضُّحَى فِي السَّفَر (١/ ٢٦٧ رقم ٤٨٧)، (١/ ٢٦٨ رقم ٤٨٨)، والطبري في \"تفسيره\" (٢٠/ ٤٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى (٢/ ٢٣٤ رقم ١٢٣٥)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَبَيَانِ وَقْتِهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَلَّاهَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَصِفَتِهَا، وَأَنَّ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا مُتَقَارِبٌ (٢/ ١٢ رقم ٢١٣٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ وَهُوَ فِي فَضَاءٍ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَسْتُرُ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، حَتَّى لَا يَرَاهُ نَاظِرٌ (٣/ ٤٥٩ رقم ١١٨٧)، وفي ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ التَّسْوِيَةِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى بَيْنَ قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (٦/ ٢٧٩ رقم ٢٥٣٨)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٥ رقم ٦٦٨٤)، وفي المعجم \"الكبير\" (٢٤/ ٤٢٢ ـــــ ٤٢٥ رقم ١٠٢٥ ـــــــ ١٠٣٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤/ ١٢٤ رقم ٢٨٩٩)، (٤/ ٣٧٦ رقم ٣٥٩٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة (٤/ ٥٩ رقم ٦٨٧٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ مَنِ اسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَيُصَلِّيَ صَلَاةَ الضُّحَى (٣/ ٦٨ رقم ٤٩٠٣)، (٣/ ٦٩ رقم ٤٩٠٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الضُّحَى (٤/ ٩٤ رقم ٥٥٨٠)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخلعيات\" مخطوط (٢/ ١٨٠ رقم ٨٤٠).\nوأما طريق طَاوُس بن كيسان اليماني: أخرجه أبو عبدالله الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٣/ ٢٤٩ رقم ٢١٠٦)، وأبو محمد الفاكهي في \"فوائده\" (١/ ١٧٠ رقم ٣٩).\nوأما طريق الْمُطَّلِب بْن عَبْد الله بْن حَنْطَب: أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٣/ ٢٤٩ رقم ٢١٠٧)، وعبد الرَّازَّق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الضُّحَى (٣/ ٧٦ رقم ٤٨٦٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٤٥٥ رقم ٢٦٨٨٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الغسل (٣/ ٤٦٢ رقم ١١٨٩)، وابن حزم في \"المحلي بالآثار\" (١/ ٢٠٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ الَّذِي خَالَطَهُ طَاهِرٌ لَمْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ (١/ ١٣ رقم ٢٠).\nوأما طريق عبد الرحمن بن محمد القاري: أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" ك/ الجهاد ب/ الْمَرْأَةِ تُجِيرُ عَلَى الْقَوْم (٢/ ٢٧٥ رقم ٢٦١٢).\nوأما طريق أَبي صَالِحٍ بازام الكوفي مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ كَمْ يُصَلَّى مِنْ رَكْعَةٍ؟ (٣/ ٤١٩ رقم ٧٨٨٢)، وابن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ١٨ رقم\n_________\n(^١) يُنظر \"مسند أبي حنيفة\" رواية الحصكفي (٩١)، و\"الآثار\" لأبو يوسف (١٦٣). عَنْ أَبِي صَالِحٍ بازام الكوفي مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمَّ هَانِئٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا.","vol":"1","page":404},{"text":"٢١١٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٤٦٩ رقم ٢٦٨٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤١٢ رقم ١٠٠٣)، (٢٤/ ٤١٣ رقم ١٠٠٤)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٤٠٧ رقم ١٣٤٤).\nوأما طريق كُرَيْب مَوْلَى ابْن عَبَّاس: أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى (٢/ ٣٥٠ رقم ١٣٢٣)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ صلاة الضحى (٢/ ٤٦٣ رقم ١٢٩٠)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الثَّمَانِ رَكَعَاتِ اللَّاتِي صَلَّاهُنَّ صَلَاةَ الضُّحَى (٢/ ٢٣٤ رقم ١٢٣٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ مَنْ رَوَاهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ (٣/ ٦٩ رقم ٤٩٠٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٦/ ٥٧).\nوأما طريق سَعِيد بْن أَبِي هِنْد: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٣٤٩ رقم ١٠٥٦).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن قَيْسٍ، قَاص ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤٣٥ رقم ١٠٦٤).\nوأما طريق أَبي فَاخِتَة سَعِيد بْن عَلَاقَةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٤٣٨ رقم ١٠٧٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ الَّذِي خَالَطَهُ طَاهِرٌ لَمْ يَغْلِبَ عَلَيْهِى (١/ ١٣ رقم ١٩)\nوأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِثِ بْن نَوْفَل: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣/ ٥٧ رقم ١٨٠١).\nوأما طريق عِكْرِمَة بْن خَالِد: أخرجه أبِو الشيخ الأصبهاني في \"جزء ما رواه أبو الزبير عن غير جابر\" (١/ ٩٤ رقم ٤٩)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ١٩٥ رقم ٢٠٤)، وأبو القاسم تمام في \"فوائده\" (١/ ٢٨١ رقم ٧٠٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٢٩٠).\nالوجه الثالث: عَنْ أُمَّ هَانِئٍ أنها قَالَتْ: لا أَدْرِي كَمْ صَلَّى رَسُولَ اللهِ -ﷺ- الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ، رَكْعَتَيْنِ، أَمْ أَرْبَعًا، أَمْ سِتًّا، أَمْ ثَمَانِيًا.\nورواه عَنْ أُمَّ هَانِئ بهذا الوجه: عطاء بن أبي رباح.\nأخرجه المحاملي في \"أماليه\" رواية ابن مهدي الفارسي (١/ ١١٥ رقم ٢١٥)، والخطيب في \"تاريخه\" (١٥/ ٣٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-619>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-620>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n_________\n(^١) يُنظر \"المعجم الأوسط\" (٢٧٢٧، ٤٤١٠)، \"المعجم الكبير\" (١٠٦٣)، \"مسند الشاميين\" (٢٤٦٩) للطبراني. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أُمَّ هَانِئٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ سِتَّ رَكَعَاتٍ.","vol":"1","page":405},{"text":"٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) فَاخِتَةُ بِنْت أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيَّةُ المَكِّيَّةُ تُكْنَى أُمَّ هَانِئٍ.\nروت عن: النَّبِيِّ -ﷺ-. روي عنها: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، وعَلِي بْن أبي طَالِب، وَابْن عَبَّاس، وغيرهم.\nأُمَّ هَانِئٍ ﵂ هي: بِنْت عَمِّ النَّبِيِّ -ﷺ-، وأخت علي بن أَبي طالب، وكَانَتْ أُمَّ هَانِئٍ تَحْتَ هُبَيْرَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَائِذٍ المَخْزُوْمِيِّ. تَأَخَّرَ إِسْلَامُهَا فأَسْلَمَتْ عام الفَتْحِ، وقيل يوم الفَتْح فلما أسلمت وفتح اللَّه عَلَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- مكة، هرب هُبَيْرَةَ إِلَى نجران، وَقِيْلَ: إِنَّ أُمَّ هَانِئ لَمَّا بَانَتْ عَنْ هُبَيْرَةَ بِإِسْلَامِهَا، خَطَبَهَا رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ فَسَكَتَ عَنْهَا، وعاشت بعد علي دهرًا طويلًا، روى لها الجماعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-621>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه الشيخان في \"صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-622>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد المحاملي في \"أماليه</span>\".\n١) موسى بن خاقان أبو عمران النحوي: قال الخطيب، والذهبي: ثقة. (^٢)\n٢) إسحاق بن يوسف بن مِرْداس المَخْزُومي المعروف بالأزرق: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٣) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَزْرمي: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (^٤)\n٤) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاح: \"ثقة يرسل\" وقال ابن المديني: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أم هَانِئ. (^٥) تقدم حديث رقم (٦٧).\n٥) فَاخِتَةُ بِنْت أَبِي طَالِبٍ تُكْنَى أُمَّ هَانِئٍ: \"صحابية\" سبقت ترجمتها في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-623>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي أُمَّ هَانِئ، واختلف عليها في متنه من وجوه:\nالوجه الأول: عَنْ أُمَّ هَانِئٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.\nورواه عَنْ أُمَّ هَانِئٍ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، ويُوسُف بْن مَاهَكَ، ومَوْلًى لأُمِّ هَانِئ.\nالوجه الثاني: عَنْ أُمَّ هَانِئٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.\nورواه عَنْ أُمَّ هَانِئٍ بهذا الوجه جماعة من الرواة وهم: أَبو مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، وعَبْد الله بْن الْحَارِث بْن نَوْفَلٍ، وطَاوُس بن كيسان اليماني، والْمُطَّلِب بْن عَبْد الله بْن\n_________\n(^١) \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٦/ ٣٤١٩، \"الاستيعاب\"٤/ ١٩٦٣، \"أسد الغابة\" ٧/ ٣٩٣، \"السير\" ٢/ ٣١١، \"الإصابة\" ١٤/ ٥٤٥.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٣٧، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٢١٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٤.\n(^٥) يُنظر \"العلل\" لابن المديني ١/ ٦٦.","vol":"1","page":406},{"text":"حَنْطَب، وعَبْد الرَّحْمَن بن محمد القاري، وأَبِي صَالِحٍ بازام الكوفي مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، وكُرَيْب مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، وسَعِيد بْن أَبِي هِنْد، ومُحَمَّد بْن قَيْس قَاص عمر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وأَبُو فَاخِتَة سَعِيد بْن عَلَاقَة مَوْلَى أُم هَانِئٍ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل، وعِكْرِمَة بْن خَالِد. وأخرج الشيخان هذا الوجه في صحيحيهما.\nالوجه الثالث: عَنْ أُمَّ هَانِئٍ أنها قَالَتْ: لا أَدْرِي كَمْ صَلَّى رَسُولَ اللهِ -ﷺ- الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ، رَكْعَتَيْنِ، أَمْ أَرْبَعًا، أَمْ سِتًّا، أَمْ ثَمَانِيًا.\nورواه عَنْ أُمَّ هَانِئٍ بهذا الوجه: عطاء بن أبي رباح. قال ابن المديني: عطاء لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أم هَانِئ.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأَخَرَيْن.\n٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-624>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الأكثرية.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-625>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَالَ أَصْحَابُنَا صَلَاةُ الضُّحَى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ. وقال الرويانى وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَكْثَرُهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَفِيهِ حَدِيثٌ فِيهِ ضَعْفٌ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ قال أصحابنا ويسلم من كل ركعتين وينوى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الضُّحَى وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ قال إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. تَرْمَضُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَالرَّمْضَاءُ الرَّمْلُ الَّذِي اشْتَدَّتْ حَرَارَتُهُ مِنْ الشَّمْسِ أَيْ حِينَ يَبرك الْفُصْلَانُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا. (^١)\nوقال النووي أيضًا: قَوْلُهَا: وَذَلِكَ ضُحًى اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَمَنَعُوا دَلَالَتَهُ قَالُوا لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ لَا عَنْ نِيَّتِهَا فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْحِ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسِدٌ بَلِ الصَّوَابُ صِحَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"المجموع شرح المهذب\" للنووي ٤/ ٣٦.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٥/ ٢٣٣.","vol":"1","page":407},{"text":"[٧٨/ ٧٢٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: زَعَمَتْ أُمُّ هَانِئٍ، أَنَّهُ، تَعْنِي: النَّبِيَّ -ﷺ- «أَكَلَ كَتِفًا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type='title' id=toc-627>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي رَوْح بْن الْقَاسِم، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: رَوْح بْن الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ.\nورواه عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم بهذا الوجه: يَزِيد بْن زُرَيْع.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"الكبير\" (٢٤/ ٤٣٢ رقم ١٠٥٨) بسنده سواء.\nالوجه الثاني: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم بهذا الوجه: الْهَيَّاج بْن بِسْطَام.\nأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٢١).\nب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع رَوْح بْن الْقَاسِم عَلي هذا الوجه جماعة من الرواة وهم: مالك، ومَعْمَر، وخَارِجَة بْن مُصْعَب، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُونِ، وحَفْص بْن مَيْسَرَةَ، وهِشَام بْن سَعْد.\nأما طريق مالك: أخرجه هو في \"الموطأ\" (٢/ ٣٤ رقم ٧١)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، -﵃-، فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا (١/ ٥٢ رقم ٢٠٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ نسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٣/ ٤٤٦ رقم ١٩٨٨)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ في ترك الوضوء مما مست النار (١/ ١٣٤ رقم ١٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ المزارعة ب/ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (٤/ ٤٢٥ رقم ٤٦٧٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي تَرَكَ النَّبِيّ -ﷺ- الْوُضُوءَ مِنْ أَكْلِهِ كَانَ لَحْمَ غَنَمٍ لَا لَحْمَ إِبِلٍ (١/ ٢٧ رقم ٤١)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الطهارة ب/ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَبَيَانُ مَا يُعَارِضُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مَنْسُوخٌ، وَإِثْبَاتُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ (١/ ٢٢٥ رقم ٧٤٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْكَتِفَ الَّذِي أَكَلَهُ الْمُصْطَفَى، -ﷺ- وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَتِفَ شَاةٍ لَا كَتِفَ إِبِلٍ (٣/ ٤٢٣ رقم ١١٤٤، ١١٤٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٤ رقم ٣٦٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٧٨ رقم ١٠٧٥٨)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٦/ ٣٤١)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الطهارة ب/ مَا يُوجِبُ الْوُضُوء (١/ ٢٨ رقم ٣٨)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ لَا وُضُوءَ مِمَّا يَطْعَمُ أَحَدٌ (١/ ٤٤٤ رقم ١٢٨٧)، وفي \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّت النَّار (١/ ٢٣٧ رقم ٧١١)، وابن الغطريف الجرجاني في \"جزئه\" (١/ ١٠٣ رقم ٦٢)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٤٣ رقم ٣٤٠)، وابن المنذر","vol":"1","page":408},{"text":"في \"الأوسط\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (١/ ٢٢٤ رقم ١٢٦)، والحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" (١/ ٤٨) ـــــــ.\nوأما طريق مَعْمَر: أخرجه عبد الرَّازَّق في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَال لَا يُتَوَضَّأ مِمَّا مَسَّت النَّار (١/ ١٦٤ رقم ٦٣٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٥/ ٤١٥ رقم ٣٤٥٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧١٦ رقم ١٤٥٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٧٨ رقم ١٠٧٥٨).\nوأما طريق خَارِجَة بْن مُصْعَب: أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤/ ٣٨٣ رقم ٢٧٨٤).\nوأما طريق الدراوردي: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء (٣/ ٤٢٢ رقم ١١٤٢).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٧٨ رقم ١٠٧٥٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَا: فصل فِي آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ (٥/ ٧٢ رقم ٥٨٢٤).\nوأما طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُون: أخرجه في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٧٨ رقم ١٠٧٥٨).\nوأما طريق هِشَام بْن سَعْد، وحَفْص بْن مَيْسَرَة: أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (١/ ٢٢٤ رقم ١٢٦).\nت - وقد تُوبع زَيْد بْن أَسْلَم أيضًا علي هذا الوجه: فتابعه: مُحَمَّد بْن يُوسُف، ومُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بن عَطَاءِ، والزُّهْرِي.\nأما طريق مُحَمَّد بْن يُوسُف بن عبد الله الأعرج: أخرجه النسائي في \"السنن الصغري\" ك/ الطهارة ب/ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّار (١/ ١٠٨ رقم ١٨٤).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن عَمْرٍو العامري: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٣٨١ رقم ١٠٧٦٢).\nوأما طريق الزُّهْرِي: أخرجه ابن المظفر في \"غرائب مالك بن أنس\" (١/ ٧٦ رقم ٣٣).\nالوجه الثالث: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. (^١)\n_________\n(^١) قلت: قد ذهب أهل العلم إلي أن ابْن الْمُنْكَدِرِ لم يسمع هذا الحديث علي وجه الخصوص منْ جَابِرَ وإنما سمعه عنه بواسطة، وإن كان قد ثبت سماعه من جابر في غير ذلك من الأحاديث، ولعل السبب الذي دفعهم إلي ذلك: أن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ شك في سماع ابْن الْمُنْكَدِرِ لهذا الحديث من جابر. فقَالَ سُفْيَان: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مَرَّةً، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ عَقِيلٍ.\nأقوال العلماء في عدم سماع مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر هذا الحديث علي وجه الخصوص منْ جَابِر:\nقال البخاري في \"الأوسط\" (٢/ ٢٥٠) حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْفَروِي قَالَ عَن بن الْمُنْكَدر عَن جَابر -﵁- أَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَلَمْ يتَوَضَّأ فَقَالَ أحسبني سَمِعت ابن الْمُنْكَدِرِ يقول أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا: أَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَقَالَ بَعضهم: عَن بن الْمُنْكَدر سَمِعت جَابِرًا وَلَا يَصح. وقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٤٤٦) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مُخْتَصَرًا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَابِرٍ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مُحْتَمَلٌ: وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ، مَعَ كَوْنِ إِسْنَادِهِ مِنْ شَرْطِهِمَا، وَلِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. فَذَكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذِكْرُ السَّمَاعِ فِيهِ وَهْمًا مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقال مغلطاي في \"الإكمال\" (١٠/ ٣٦٦) في ترجمة ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: روى عن أبي هريرة، وجابر كذا ذكره المزي وهو عنده مشعر بالاتصال من غير بيان خلاف وهو غير جيد. قال البخاري: ثنا علي قال: قلت لسفيان إن أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر عن جابر أكل النبي -ﷺ- ولم يتوضأ. فقال سفيان: أحسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرًا، وقال بعضهم عن ابن المنكدر سمعت جابرًا ولا يصح، فإن أراد أنه لم يسمع غير هذا الحديث فهو عذر للمزي، وإن أراد أنه لم يسمع منه مطلقًا فغير جيد؛ لأن البخاري نفسه خرج حديثه عنه في صحيحه، والله أعلم. وقال مغلطاي في \"شرح سنن ابن ماجه\" (١/ ٤٦٢) وفي الحديث علّة خفيت على من صحح ذكرها البخاري في التاريخ الأوسط فقال: ثنا علي، قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر عن جابر: أكل النبي -ﷺ- ولم يتوضأ فقال: احسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرًا أكل النبي وقال بعضهم عن ابن المنكدر: سمعت جابر، ولا يصح. فهذا حكم فيه بعّدم اتصالها وإن كان قد صرح في التاريخ الكبير بسماعه من جابر، ولا منافاة بين القولين لاحتمال أن يكون ظهر له أنه لم يسمع هذا منه بخصوصه، وإن كان قد سمع منه غيره كما قاله، لما سأله الترمذي عن حديث ابن عباس: الشاهد واليمين. قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من ابن عباس مع تصريحه بسماعه من ابن عباس غير ما حديث، وما ذكره الشافعي إثر رواية له في سنن حرملة عن عبد الحميد بن عبد العزيز عن ابن جريج مختصرا، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنّما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، قال البيهقي: وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذلك لأنّ صاحبا الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة ابن المنكدر عن جابر في الصحيح مع كون إسناده من شرطهما، ولأنّ ابن عقيل قد رواه أيضا عن جابر، ورواه عنه جماعة، إلا أنّه قد روى عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق ومحمد بن مكثر عن ابن جريج عن ابن المنكدر، وقال: سمعت جابرا، فذكروا هذا الحديث فإن لم يكن ذكر السماع فيه وهما من ابن جريج فالحديث صحيح على شرط صاحبي الصحيح والله أعلم. وفيه عدم رجوع لما قاله الشافعي وركون إلى قول من صرح بالسماع، وذهول عن قول الجعفي رحمهم الله تعالى، ويزيده وضوحا أيضا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي، إلى غيره؛ ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة: أنّ الزهري ناظر ابن المنكدر فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر، واحتج الزهري بحديث عمرو بن أميّة في الوضوء مما مست النار قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب الزهري. ولقائل أن يقول: لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاهًا لما رجع عنه ولا صاغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيفة رجع عنه مسرعًا. وقال أبو زرعة في \"تاريخه\" (١/ ٦١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّهُ سَمِعَ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: مَشَيْتُ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي الْوَضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَرَجَعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ إِلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"1","page":409},{"text":"أ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم بهذا الوجه: يَزِيد بْن زُرَيْع، وسَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَةَ، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\nأما طريق يَزِيد بْن زُرَيْع: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٥ رقم ٣٨٢)، عَنْ مُحَمَّد بْن الْمِنْهَال. وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء (٣/ ٤٢٠ رقم ١١٣٩) عَنْ بِشْر بْن مُعَاذ الْعَقَدِي. كلاهما عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع","vol":"1","page":410},{"text":"من أصح الأوجه عنه. (^١)\nوأما طريق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة: أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٤٦٩ رقم ٩١٥).\nوأما طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٦/ ٢٧٤).\nب - متابعات للوجه الثالث: وقد تابع رَوْح بْن الْقَاسِمِ علي هذا الوجه جماعة من الرواة وهم: معمر، وابْن جُرَيْج، وأُسَامَة بْن زَيْد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعَبْد الْوَارِثِ بن سعيد، وأَبُو مَعْشَر نجيح بن عبد الرحمن، وجَرِير بْن حَازِم، وسُهَيْل بْن أَبِي صَالِح.\nأما طريق مَعْمَر: أخرجه عبد الرِّازَّق في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَا يُتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (١/ ١٦٥ رقم ٦٤٠، ٦٣٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء (٣/ ٤١٥ رقم ١١٣٢)، (٣/ ٤١٨ رقم ١١٣٦).\nوَأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عبد الرِّازَّق في \"مصنفه\" \" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَا يُتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (١/ ١٦٥ رقم ٦٣٩)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٤٥٣)، وأبو داود في \"سننه\" (١٩١)، (^٢) وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء (٣/ ٤١٣ رقم ١١٣٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٢٧٥) ـــــــ وصرح ابن جريج عند هؤلاء بالإخبار، وصرح ابن المنكدر بالسماع من جابر ــــــ، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ هَلْ يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَمْ لَا؟ (١/ ٤٢ رقم ٢٢٤)، والبيهقي\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (٣٦٩)، \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٠٧٥٨)، والطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ. وفي \"المعجم الكبير\" (١٠٥٨).\n(^٢) قال ابن الملقن: في \"البدر المنير\" (٢/ ٤١٣، ٤١٢) عَن جَابر -﵁- قَالَ: كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله -ﷺ- ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا اخْتِصَار من الحَدِيث الأول؛ يَعْنِي من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر حَيْثُ قَرَّب للنَّبِي خبْزًا وَلَحْمًا فَأكل، ثمَّ دَعَا بِوضُوء فتوضَّأ ثمَّ صَلَّى الظّهْر، ثمَّ دَعَا بِفضل طَعَامه فَأكل ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يتَوَضَّأ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي العلل (١/ ٦٤٤): سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث يَعْنِي: حَدِيث: ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار. فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُضْطَرب الْمَتْن؛ إِنَّمَا هُوَ أَن النَّبِي -ﷺ- أكل كَتفًا وَلم يتَوَضَّأ. كَذَا رَوَاهُ الثِّقَات، عَن ابْن الْمُنْكَدر، عَن جَابر، وَيُمكن أَن يكون شُعَيْب حدث بِهِ من حفظه فَوَهم فِيهِ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: إِنَّمَا هُوَ: أَن النَّبِي -ﷺ- أكل كَتفًا ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ. قال ابن الملقن: قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي كِتَابه الإِمَام: الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد أقرب مِمَّا قَالَه أَبُو حَاتِم؛ فَإِن المتنين متباعدي اللَّفْظ ـــ أَعنِي ـــ قَوْله: آخر الْأَمريْنِ، وَقَوله: أكل كَتفًا ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ. وَلَا يجوز التَّعْبِير بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر والانتقال من أَحدهمَا إِلَى الآخر إِنَّمَا يكون عَن غَفلَة شَدِيدَة، وَأما مَا ذكره أَبُو دَاوُد من أَنه اخْتِصَار من حَدِيثه الأول فأقرب لِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون قد عبَّر بِهَذِهِ الْعبارَة عَن مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى. قلت أي ابن الملقن: وَفِي التَّعْبِير أَيْضًا بذلك نظر، إِلَّا أَن تكون تِلْكَ الْحَالة آخر الْأَمر عِنْده؛ فَعبر بهَا. ونحا ابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَى مقَالَة أبي دَاوُد السالفة، فَقَالَ: هَذَا خبر مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل، اخْتَصَرَهُ شُعَيْب بن أبي حَمْزَة مُتَوَهمًا نسخ إِيجَاب الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار مُطلقًا، وَإِنَّمَا هُوَ نسخ لإِيجَاب الْوضُوء مِمَّا مست النَّار خلا لحم الْجَزُور. قلت ــــالباحث ـــــ وأمّا ابن حزم فزعم بعد تصحيحه حديث آخر الأمرين أنّ من قال إنّه مختصر من الأول قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان اثنان. يُنظر \"شرح سنن ابن ماجه\" لمغلطاي ١/ ٤٦١.","vol":"1","page":411},{"text":"في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّار (١/ ٢٤١ رقم ٧٢٥)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ لَا وُضُوءَ مِمَّا يَطْعَمُ أَحَد (١/ ٤٤٥ رقم ١٢٩٢).\nوأما طريق أُسَامَة بْن زَيْد: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ هَلْ يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَمْ لَا؟ (١/ ٤٢ رقم ٢٢٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّار (١/ ٢٤١ رقم ٧٢٥)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ لَا وُضُوءَ مِمَّا يَطْعَمُ أَحَد (١/ ٤٤٥ رقم ١٢٩٢).\nوأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (١/ ١١٦ رقم ٨٠)، والطوسي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" ب/ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ (١/ ٢٧١ رقم ٦٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّار (١/ ٢٣٩ رقم ٧١٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٢٧٧)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي ذِكْرِ طَعَامِهِ وَإِدَامِهِ -ﷺ- وَمَا كَانَ يُحِبُّ مِنْهُ (١/ ٦١٦ رقم ٩٤٥)، وابن الجوزي في \"إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ١٠٧ رقم ٤٧).\nوأما طريق عبد العزيز بن أبي سلمة: أخرجه الأَثْرَم في \"سننه\" ب/ في الوضوء مما مست النار (١/ ٢٨٠ رقم ١٥٧)، وابن بشران في \"أماليه ج ١\" (١/ ٤٠٣ رقم ٩٣٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٢٧٥).\nوأما طريق عَبْد الْوَارِث بن سعيد: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ك/ الصلاة ب/ فِيمَنْ أَكَلَ لَحْمًا أَوْ شَرِبَ لَبَنًا (١/ ٢٣١ رقم ٩٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٢٧٦).\nوأما طريق أَبي مَعْشَر نجيح بن عبد الرحمن: أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ٧٥ رقم ٢٠٩٨).\nوأما طريق جَرِير بْن حَازِم: أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ١١٦ رقم ٢١٦٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء (٣/ ٤٢٤ رقم ١١٤٥).\nوأما طريق سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح: أخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ النكاح ب/ الْوَلِيمَة (١٠/ ٢٥٨ رقم ١٤٤٣٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-628>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-629>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) فَاخِتَةُ بِنْت أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب أُمَّ هَانِئٍ: \"صحابية\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٧).","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-630>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني:</span>\nأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا كافٍ في إثبات صحته.\n\n<span data-type='title' id=toc-631>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث:</span>\n١) عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُجَيْرٍ الهَمْدَانِيُّ، أَبُو حَفْصٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: قال الذهبي: صدوق. (^١)\n٢) بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٢)\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠)\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-632>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي رَوْح بْن الْقَاسِم، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: رَوْح بْن الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ.\nورواه عَنْ رَوْحُ بهذا الوجه: يَزِيد بْن زُرَيْع.\nالوجه الثاني: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nورواه عَنْ رَوْحُ بهذا الوجه: يَزِيد بْن زُرَيْع، والْهَيَّاجِ بْنِ بِسْطَامٍ.\nوقد تابع رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَلي هذا الوجه جماعة من الرواة وهم: مالك، ومَعْمَر، وخَارِجَة بْن مُصْعَب، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِيرٍ، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُونِ، وحَفْص بْن مَيْسَرَة، وهِشَام بْن سَعْد، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوتابع زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، ومُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بن عَطَاءِ، والزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وأخرج هذا الوجه الشيخان في صحيحيهما.\nالوجه الثالث: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ.\nورواه عَنْ رَوْح بهذا الوجه: يَزِيد بْن زُرَيْعٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\nوتابع رَوْح بْن الْقَاسِمِ علي هذا الوجه جماعة من الرواة وهم: معمر، وابْن جُرَيْجٍ، وأُسَامَة بْن زَيْد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعَبْد الْوَارِث بن سعيد، وأَبُو مَعْشَر نجيح بن عبد الرحمن، وجَرِير بْن حَازِمٍ، وسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ.\nقلت: وقد ذهب البخاري، والشافعي: إلي أن ابْن الْمُنْكَدِرِ لم يسمع هذا الحديث علي وجه الخصوص منْ جَابِرَ وإنما سمعه عنه بواسطة، وإن كان قد ثبت سماعه من جابر في غير ذلك من الأحاديث.\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٢٤١، \"السير\" ١٤/ ٤٠٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٣.","vol":"1","page":413},{"text":"وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) المتابعات: فقد تابع رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم جماعة من الثقات الحفاظ أمثال: مالك، ومَعْمَرٌ.\n٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-633>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ـــــ إسناده شاذ.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فصحيح فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-634>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: يُنظر التعليق علي الحديث رقم (٧٢).","vol":"1","page":414},{"text":"[٧٩/ ٧٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ [مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ]، (^١) عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: أَكَلَ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-636>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ٣٢٩ رقم ٩٨٢) بسنده سواء.\nوابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٣/ ٣٤٣)، عَنْ الهياج بن بسطام، عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ عن النبي -ﷺ- أنه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.\n\n<span data-type='title' id=toc-637>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) أَبُو رَافِعٍ القبطي (^٢) مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- مِنْ قِبْطِ مِصْرَ. (^٣)\nرَوَى عَنْ: النَّبِيَّ -ﷺ-، وعبد اللَّه بن مسعود.\nرَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي رَافِعٍ، وَحَفِيْدُهُ: الفَضْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ المَقْبُرِيُّ، وآخرون.\nكَانَ -﵁- عَبْدًا لِلعَبَّاسِ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمَّا أَنْ بَشَّرَ النَّبِيَّ -ﷺ- بِإِسْلَامِ العَبَّاسِ أَعْتَقَهُ. شَهِدَ غَزْوَةَ أُحُدٍ، وَالخَنْدَقِ، وما بعدهما من المشاهد، ولم يشهد بدرًا، وإسلامه كان قبل غَزْوَةَ بدر إلا أنه كان مقيمًا بمكة، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَفَضْلٍ. وتوفي فِي خلافة علي -﵁-. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-638>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) قلت: ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ولعله سقط سهوًا من الناسخ، والتصويب من \"المعجم الكبير\" للطبراني فقد أخرجه بنفس إسناد المعجم الأوسط عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ.\n(^٢) قلت: اختلف في اسمه: فقيل: اسْمُهُ إِبْرَاهِيْمُ. وَقِيْلَ: أَسْلَمُ، وقيل غير ذلك، وقال ابن عبد البرّ: أشهر ما قيل في اسمه أسلم. وهو مشهور بكنيته.\n(^٣) القِبْطيُّ: بكسر القاف وسكون الباء المعجمة بواحدة والطاء المهملة، هذه النسبة إلى ثلاثة أشياء: والقبط طائفة بمصر قديمة، ويقال: بنو قبطي بن مصر، ويقال: قبط بن قوط بن حام ........، وجماعة نسبوا إلى قبط مصر منهم: أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- يُقَالُ اسْمُهُ: أَسْلَمُ، ويقال: هرمز، ويقال: إِبْرَاهِيْمُ، ويقال: ثابت، وكان قبطيًا. يُنظر \"الأنساب\" للسمعاني ١٠/ ٥٠.\n(^٤) يُنظر \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٤٣، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ١/ ٢٥١، ٢٠٧، و٥/ ٢٨٨٦، \"الاستيعاب\" ١/ ٨٣، \"أسد الغابة\" ٦/ ١٠٢، \"السير\" ٢/ ١٦، \"الإصابة\" ١٢/ ٢٢٩.","vol":"1","page":415},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني: \"إسناده ضعيف\" فيه انقطاع بين مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ، وأبي رَافع.\nقال المزي، (^١) وأبو زرعة العراقي: (^٢) روى مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ عَن أبي رَافع مَوْلَى النَّبِي -ﷺ- وَهُوَ مُرْسل. وقال الذهبي في ترجمة مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر: حَدَّثَ عَنِ: النَّبِيِّ -ﷺ-، وَعَنْ سَلْمَانَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَطَائِفَةٍ مُرْسَلًا. (^٣)\nقلت: لكن للحديث متابعات أخرجها مسلم في \"صحيحه\" وغيره: فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (^٤)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-639>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: يُنظر التعليق علي الحديث رقم (٧٢).\n_________\n(^١) يُنظر \"تهذيب الكمال\" للمزي ٢٦/ ٥٠٣.\n(^٢) يُنظر \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة العراقي ١/ ٢٩٠.\n(^٣) يُنظر \"السير\" للذهبي ٥/ ٣٥٣.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ نسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (١/ ٢٧٤ رقم ٣٥٧).","vol":"1","page":416},{"text":"[٨٠/ ٧٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-641>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن منده في \"الإيمان\" ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ -﷿- (٢/ ٨٢٨ رقم ٨٥٧)، عَنْ أُمَيَّة بْن بِسْطَام، عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع، عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم به.\nوالبخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ (٨/ ١١٥ رقم ٦٥٥٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً فِيهَا (١/ ١٧٨ رقم ١٩١)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٢٧٦ رقم ١٨٠٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٤٠٤ رقم ٨٤١)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٣/ ٤٧٣ رقم ١٩٩٢)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ -ﷺ- الَّتِي ذُكِرَتْ أَنَّهَا لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَهِيَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتُهُ، وَأَنَّهَا لِمَنْ قَدْ أُدْخِلَ النَّارَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ النَّارِ، وَالَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا أَهْلُ الْخُلُودِ فِيهَا، بَلْ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ارْتَكَبُوا ذُنُوبًا وَخَطَايَا فَأُدْخِلُوا النَّارَ لِيُصِيبَهُمْ سَفَعًا مِنْهَا (٢/ ٦٦٨ رقم ٤١٢)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ الْإِيمَانِ بِأَنَّ أَقْوَامًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ (٣/ ١٢٣٠ رقم ٧٩٨)، وابن منده في \"الإيمان\" ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ -﷿- (٢/ ٨٢٧ رقم ٨٥٥)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" ب/ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ (٦/ ١١٦٣ رقم ٢٠٤٧)، والبيهقي في \"الشعب\" ب/ فِي حَشْرِ النَّاسِ بَعْدَ مَا يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ: فَصْلٌ فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِذَا وَافَوُا الْقِيَامَةَ بِلَا تَوْبَةٍ قَدَّمُوهَا (١/ ٢٨٧ رقم ٣١٤)، وفي \"الكبرى\" ك/ الصلاة (١٠/ ٣٢١ رقم ٢٠٧٧٨)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الإيمان ب/ في الشفاعة (١/ ٢٦٣ رقم ٤٧٤)، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً فِيهَا (١/ ١٧٨ رقم ١٩١)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٢٧٧ رقم ١٨١٠)، والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٣٣٠ رقم ١٢٨٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٢/ ٢١٤ رقم ١٤٣١٢)، وعلى بن حرب الطائي في \"الثاني من حديث سفيان بن عيينة\" (١/ ٣٠ رقم ٢٩)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢١٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٤٠٤ رقم ٧٤٠، ٨٣٩)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ٣٦٣ رقم ١٨٣١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (٢/ ٦٦٩ رقم ٤١٤/ ٤١٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصحابة -﵃- أجمعين ب/ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا (١٦/ ٥٢٦ رقم ٧٤٨٣)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ الْإِيمَانِ بِأَنَّ أَقْوَامًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ النَّبِيّ -ﷺ- وَشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ (٣/ ١٢٣١ رقم ٧٩٩)، وابن منده في \"الإيمان\" ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ -﷿- (٢/ ٨٢٦ رقم ٨٥٣، ٨٥٢)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢/ ٨٢٧ رقم ٨٥٤)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" ب/ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِر (٦/ ١١٦٣ رقم ٢٠٤٨، ٢٠٤٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي حَشْرِ النَّاسِ بَعْدَ مَا يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ (١/ ٢٩٤ رقم ٣٢٤)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ جُمَّاعُ أَبْوَابِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَمَنْ لَا تَجُوزُ","vol":"1","page":417},{"text":"مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ الْمُسْلِمِينَ (١٠/ ٣٢١ رقم ٢٠٧٧٧)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الإيمان ب/ في الشفاعة (١/ ٢٦٣ رقم ٤٧٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٦٣٤)، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\nوابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ -ﷺ- الَّتِي ذُكِرَتْ أَنَّهَا لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ (٢/ ٦٧٠ رقم ٤١٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٢٦٧ رقم ٦٣٧٤)، وابن منده في \"الإيمان\" ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ -﷿- (٢/ ٨٢٨ رقم ٨٥٦)، وابن جُمَيْع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ١٦٦)، عَنْ عَمْرُو بْن الْحَارِث.\nواللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" ب/ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِر (٦/ ١١٦٤ رقم ٢٠٤٩)، عَنْ مُحَمَّد بْن مُزَاحِمٍ.\nكلهم: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وحَمَّاد بْن زَيْد، وابْن عُيَيْنَة، وعَمْرُو بْن الْحَارِث، ومُحَمَّد بْن مُزَاحِم، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ: إِنَّ اللهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-642>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَثْرَمُ الجُمَحِيُّ مولى موسى بن باذام مولى بني جمح.\nروي عن: جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وعبد الله بْنِ عَبَّاسٍ، وَعبد الله بْنِ عُمَرَ، وغيرهم.\nروي عنه: رَوْح بن القَاسِم، وشُعْبَة، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن عُيَيْنَة: ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ وحديث أسمعه من عَمْرو أحب إلي من عشرين من غيره. وقال أبو حاتم: ثقة ثقة. وقال ابن سعد، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائِي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد، والنَّسَائِي، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني التابعين.\nوقَالَ شُعْبَة: مَا رَأَيْت فِي الحَدِيْثِ أَثْبَت مِنْه. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ شُعْبَة لَا يُقَدِّم عَلَى عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ أَحَدًا، لَا الحَكَمَ، وَلَا غَيْرَهُ فِي الثَّبْتِ. وقال مِسْعَرٍ: مَا رَأَيْتَ أَشَدَّ تَثَبُّتًا فِي الحَدِيْثِ مِثْلَ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَار. وقال ابْن عُيَيْنَة: مَا كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَلَا أَعْلَمُ، وَلَا أَحْفَظُ مِنْهُ. وَقَالَ أيضًا: مَا كَانَ أَثْبَتَهُ. وقال الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا أَنَصَّ لِلْحَدِيْثِ الجَيِّدِ مِنْ هَذَا الشَّيْخ. وقال ابن جرير الطبري: كان فقيهًا ثبتًا في الحديث صدوقًا عالمًا. روى له الجماعة.\nوصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" وأما وصفه بالتدليس: فلا يؤثر فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي. (^١)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\"٦/ ٢٣١، \"الثقات\" ٥/ ١٦٧، \"المشاهير\" ١/ ١٠٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥، \"السير\" ٥/ ٣٠٠، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٤٣، \"الإكمال\" ١٠/ ١٦٢، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٢٤١، \"التهذيب\" ٨/ ٢٨، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٢٢، \"التقريب\" صـ ٣٥٨.","vol":"1","page":418},{"text":"٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-643>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\".\nقلت: وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-644>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال القَاضِى عِيَاض: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا ووجوبها بصريح قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ (^١) وقوله تعالي: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (^٢) وأمثالها، وبخبر الصادق سَمْعًا، وقد جاءت الآثار التي بلغَت بمجموعها التواتُر بصحتها في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتأولت الأحاديث الواردة فيها واعتصموا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار واحتجوا بقوله تعالي: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ (^٣) ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ (^٤) وهذه الآيات في الكفار، وتأولوا أحاديث الشفاعة في زيادة الدرجات وإجزال الثواب، وألفاظ الأحاديث التي في الكتاب وغيره تدل على خلاف ما ذهبوا إليه، وأنها في المذنبين وفى إخراج من استوجَبَ. لكن الشفاعة بمجموعها على خمسة أقسام: أولها: مختصةٌ بنبينا -ﷺ- وهى الإراحةُ من هول الموقف وتعجيل الحساب، والثانية: في إدخال قوم الجنة دون حساب، وهذه أيضًا وردت لنبينا -ﷺ-، والثالثة: قومٌ استوجبوا النارَ فيشفعُ فيهم نبينا ومن شاء الله له أن يشفع، والرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين، فقد جاء في مجموع هذه الأحاديث إخراجهم من النار بشفاعة نبينا -ﷺ- وغيره من الأنبياء والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يُخرج الله كل من قال: لا إله إلا الله، حتى لا يبقى فيها إلا الكافرون ومن حبسه القرآنُ ووجَب عليه الخلود، والشفاعة الخامسة: هي في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ينكرها المعتزلة، ولا تنكر شفاعة الحشر الأولى، وعُرِف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح لشفاعة النبي -ﷺ- ورغبتهم فيها، وعلى هذا لا يُلتفَتُ لقول من قال: إنه يُكره أن تسأل الله أن يرزقك شفاعة النبي -ﷺ-؛ لأنها لا تكونُ إلا للمذنبين، فإنها قد تكون لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات، ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غيرُ معتدٍّ بعمله مشفقٌ أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة؛ لأنها لأصحاب الذنوب، وهذا كله خلاف ما عُرِفَ من دعاء السلف والخلف. (^٥)\n_________\n(^١) سورة طه آية رقم: ١٠٩.\n(^٢) سورة الأنبياء آية رقم: ٢٨.\n(^٣) سورة غافر آية رقم: ١٨.\n(^٤) سورة المدثر آية رقم: ٤٨.\n(^٥) يُنظر \"شَرْحُ صَحِيح مُسْلِمِ\" المُسَمَّى إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم لِلقَاضِى عِيَاض ١/ ٥٦٦، ٥٦٥.","vol":"1","page":419},{"text":"[٨١/ ٧٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: نا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ (^١)، تَفَرَّدَ بِهِ: سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-646>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، ورواه عَنْ عَطَاء: ابْن جُرَيْج، والْأَوْزَاعِي:\nفأما عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْج، فاختلف عليه فيه من أوجه:\nالوجه الأول: ابْن جُرَيج، عَنْ عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ.\nورواه عَنْ ابْن جُرَيْج بهذا الوجه: سَعِيد بْن يَزِيد بْنِ الصَّلْت.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١١٦)، (^٢) عَنْ أَحْمَد الْأَبَّار، عَنْ سُفْيَان بْن زِيَاد الْمُخَرِّمِي، عَنْ سَعِيد بْن يَزِيد بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِر بلفظه.\nالوجه الثاني: ابْن جُرَيْج، عَنْ عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، عَن ابْنِ عَبَّاس.\nورواه عَنْ ابْن جُرَيْج بهذا الوجه: عُمَيْر بْن عِمْرَان الْحَنَفِي.\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣١٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ١٨٧ رقم ١١٤٤٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ١٣٣).\nالوجه الثالث: ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ.\nأ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَنْ ابْن جُرَيْج بهذا الوجه: عبد الرَّازَّق، ومحمد بْنُ بَكْرٍ البرساني، والحَجَّاج بن محمد المصيصي، ورَوْح بْن عُبَادَةَ، وأَبُو عَاصِمٍ النبيل.\nأما طريق عبد الرَّزَّاق: فأخرجه هو في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ الصِّيَام فِي السَّفَر (٢/ ٥٦٢ رقم ٤٤٦٩)، ومن طريقه ـــــ أحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٨٥ رقم ٢٣٦٨٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧١ رقم ٣٨٥) ــــــ.\nوأما طريق محمد بْن بَكْرٍ البرساني: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٨٥ رقم ٢٣٦٨٠).\nوأما طريق الحَجَّاج بن محمد المصيصي: أخرجه القاسم بن سلاّم في \"الناسخ والمنسوخ\" ب/ ذكر الصيام وما نسخ منه (١/ ٥٢ رقم ٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل سَعِيد بْن جُرَيْج لكن الناسخ ضبب علي جُرَيْجٍ وكتب بعدها يَزِيد علي الصواب.\n(^٢) قلت: أخرج العقيلي الحديث: عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، عَنْ سُفْيَان بْن زِيَادٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ سَعِيد بْن يَزِيد بْنِ الصَّلْتِ. والصواب عَنْ سُفْيَان بْن زِيَادٍ الْعُقَيْلِيُّ، كما سيأتي بعد ذلك في ترجمته، والله أعلم.","vol":"1","page":420},{"text":"وأما طريق رَوْح بْن عُبَادَة: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصيام ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٦٣ رقم ٣٢١٢).\nوأما طريق أَبي عَاصِم النبيل: أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٩/ ١٧١ رقم ٣٨٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٣٧٢ رقم ٥٨٢٥). كلهم بلفظه، عدا الطحاوي فبلفظ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ.\nب - متابعات للوجه الثالث: فقد تابع ابْن جُرَيْج علي هذا الوجه: ابْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، واللَّيْث، ويُونُس بن يزيد، ومُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِيُّ، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَةَ، وزِيَاد بْن سَعْد، وسُلَيْمَان بْن كَثِير، ومَالِك، وإِسْحَاق بْن رَاشِد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، والنُّعْمَان بْن رَاشِد، ومَكْحُول الْأَزْدِي، وعُقَيْل بن خالد، وإبراهيم بن أبي عبلة.\nأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ٦٧٩ رقم ١٤٤٠)، والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ١١٣ رقم ٨٨٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصيام ب/ مَنْ كَرِهَ صِيَامَ رَمَضَانَ فِي السَّفَر (٤/ ٢٤ رقم ٩٠٤٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٨٦ رقم ٢٣٦٨١)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الصوم ب/ الصَّوْم فِي السَّفَر (٢/ ١٠٦٧ رقم ١٧٥٢)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الصيام ب/ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٥٧٣ رقم ١٦٦٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤/ ٤٥١ رقم ٢٥٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الصيام ب/ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٣/ ١٤٤ رقم ٢٥٧٥)، وفي \"الصغرى\" ك/ الصيام ب/ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٤/ ١٧٤ رقم ٢٢٥٥)، وأبو بكر الفِرْيابِي في \"الصيام\" ب/ قوله -ﷺ- لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ (١/ ٧٠ رقم ٧٢، ٧١)، والروياني في \"مسنده\" (٢/ ٤٩٩ رقم ١٥٣١)، وابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار مسند ابن عباس\" (١/ ١٢٥ رقم ١٧٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصيام ب/ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ بِلَفْظَةٍ مُخْتَصَرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّبَبِ الَّذِي قَالَ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ، تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَفْهَمِ السَّبَبَ أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ غَيْرُ جَائِزٍ حَتَّى أَمَرَ بَعْضُهُمُ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ بِإِعَادَةِ الصَّوْمِ بَعْدُ فِي الْحَضَرِ (٣/ ٢٥٣ رقم ٢٠١٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصيام ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٦٣ رقم ٣٢١٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٢ رقم ٣٨٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الصوم (١/ ٥٩٨ رقم ١٥٨٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصيام ب/ تَأْكِيدِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ إِذَا كَانَ يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ (٤/ ٤٠٨ رقم ٨١٥٢)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصيام ب/ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ فِي السَّفَرِ (٦/ ٢٩٢ رقم ٨٧٦٨)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٣٢٨)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخلعيات\" (٢/ ٣٧ رقم ٦٧٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٧/ ١٩١)، وفي \"معجمه\" (٢/ ٧٧١)، والذهبي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٦١).\nوأما طريق مَعْمَر: أخرجه عبد الرَّازَّق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٥٦٢ رقم ٤٤٦٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٨٤ رقم ٢٣٦٧٩)، وأبو بكر الفِرْيابِي في \"الصيام\" ب/ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ (١/ ٧١ رقم ٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٢ رقم ٣٨٧، ٣٨٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصيام ب/ تَأْكِيدِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ إِذَا كَانَ يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ (٤/ ٤٠٨","vol":"1","page":421},{"text":"رقم ٨١٥١)، والخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٥٤٣ رقم ٥٥٦)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (٢/ ٨٦٠).\nوأما طريق اللَّيْثِ بْنُ سَعْد: أخرجه القاسم بن سلاّم في \"الناسخ والمنسوخ\" ب/ ذكر الصيام وما نسخ منه (١/ ٥٢ رقم ٨٦)، وأبو بكر الفِرْيابِي في \"الصيام\" (١/ ٦٩ رقم ٧٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٨٩)، والحسن بن رشيق العسكري في \"جزئه\" (٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٧/ ١٩٠).\nوأما طريق يُونُس بن يزيد: أخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ الصوم ب/ الصَّوْم فِي السَّفَر (٢/ ١٠٦٦ رقم ١٧٥١).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِي: أخرجه أبو بكر الفِرْيابِي في \"الصيام\" (١/ ٧٢ رقم ٧٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٣٠٩ رقم ٣٢٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٩١)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣/ ٦٥ رقم ١٨١٣).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصيام ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٦٣ رقم ٣٢١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٥ رقم ٣٩٧).\nوأما طريق زِيَاد بْن سَعْد: أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣/ ١٠٨٦ رقم ٢٣٤٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ٨٣ رقم ٩١٩٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٤).\nوأما طريق مَالِك بْنُ أَنَس: أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٣)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٦١).\nوأما طريق سُلَيْمَان بْن كَثِير: أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٩٠).\nوأما طريق عُقَيْل بن خالد: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٥ رقم ٣٩٩)، والخطيب في \"تاريخه\" (١٤/ ٣٨٦).\nوأما طريق إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِد: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٩٢).\nوأما طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِم: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٥).\nوأما طريق النُّعْمَان بْن رَاشِد: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٦).\nوأما طريق مَكْحُول الْأَزْدِي: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٧٥ رقم ٣٩٨).\nوأما طريق إبراهيم بن أبي عبلة: أخرجه ابن مَنْدَه في \"مجالس من أماليه\" (١/ ١٦ رقم ١٥).\nكلهم عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ مرفوعًا. بعضهم بلفظ رواية الباب. وبعضهم بلفظ: لَيْسَ مِنْ أُمِّ بِرٍّ أُمُّ صِيَامٍ فِي أُمِّ سَّفَرٍ. (^١)\n_________\n(^١) قال الخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٥٤٣) أَرَادَ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ، وَهَذَا لُغَةُ الْأَشْعَرِيِّينَ، يَقْلِبُونَ اللَّامَ مِيمًا، فَيَقُولُونَ: رَأَيْنَا أُولَئِكَ امْرِجَالَ، يُرِيدُونَ الرِّجَالَ، وَمَرَرْنَا بِامْقَوْمِ، أَيْ بِالْقَوْمِ، وَهَى لُغَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ إِلَى الْآنَ بِالْيَمَنِ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: طَابَ امْضَرْبُ، يُرِيدُ طَابَ الضَّرْبُ.","vol":"1","page":422},{"text":"وأما طريق الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٤٦٦ رقم ١٣٦١٨)، عَنْ رَوَّاد بْن الْجَرَّاحِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بلفظه.\n\n<span data-type='title' id=toc-647>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-648>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بن آدم الْعُقَيْلِيُّ، أَبُو سَعِيد، ويُقال: أَبُو سهل البَصْرِيّ، ثم البلدي، المؤدب. (^١)\nروي عن: سَعِيد بْن يَزِيد بْن الصَّلْتِ، وعون بْن عمارة العبدي، وعيسى بْن شعيب النحوي، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّارُ، وابن ماجه، ومحمد بْن إسحاق بْن خزيمة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: مُسْتَقِيم الحَدِيث. وقال الذهبي: شيخ. وقال ابن حجر: صدوق.\nوقال الدارقطني: ضعيف. وحاصله أنه \"صدوق\" والله أعلم. (^٢)\n_________\n(^١) قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١١/ ١٤٨): تمييز: ويقاربه فِي طبقته: سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ البغدادي، الرصافي ثم الْمُخَرِّمِيُّ. يروي عَن: إِبْرَاهِيم بْن عُيَيْنَة، وعَبد اللَّهِ بْن ضرار الملطى، وعيسى بْن يونس. ويرَوَى عَنه: جعفر بْن أَبي عثمان الطيالسي، وعباس بْن مُحَمَّدٍ الدوري، ومحمد بْن عُبَيد اللَّهِ بْن المنادي، ومحمد بن غالب تمتام. ذكره الخطيب فِي التاريخ وَقَال: كان ثقة. وذكره فِي \"المتفق والمفترق أيضا. وهو أقدم من البَصْرِيّ قليلا، ولم يخرجوا عنه شيئا، وإنما ذكرناه للفرق بينه وبين البَصْرِيّ، فإن صاحب \"النبل\" جعلهما واحدا فقَالَ: سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بْن آدم، أَبُو سَعِيد، البغدادي، الْمُخَرِّمِيُّ، الرصافي، المؤدب، ويُقال: البَصْرِيّ. وقد وهم فِي ذلك فإنهما اثنان بلا شك. وممن فرق بينهما أبو بكر الخطيب، ذكرهما فِي \"المتفق والمفترق\"، وذكر البغدادي فِي التاريخ أيضا دون البَصْرِيّ، وما تردد فِي نسبه كما فعل صاحب \"النبل\"، ومن نظر من أهل الصنعة فيمن رويا عنه ومن روى عنهما عرف أنهما اثنان، وعرف أن البغدادي أقدم من البَصْرِيّ، فقد وهم صاحب \"النبل\" حيث جمع بين البغدادي والبَصْرِيّ وهما اثنان، ووهم أيضًا في \"المتفق والمفترق\" حيث فرق بين البَصْرِيّ والبلدي وهما واحد. وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ١١٠): قال أبو أحمد الحاكم في \"الكنى\" وأبو سعيد سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بن آدم المؤدب البصري روى عن عيسى بن شعيب وغيره روى عنه ابن خزيمة. وقال أبو بكر بن خزيمة ثنا سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بن آدم ثنا عيسى بن شعيب. وقال عبد الله الحكيمي ثنا سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بن آدم البلدي. فالظاهر أن البصري والبلدي واحد، وقد فرق الخطيب في المتفق والمفترق بينهما فقال سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ البصري ثم قال سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بن آدم البلدي، وكأنه وهم لما سبق، وجعل ابن عساكر هذا، وسُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ البغدادي الرصافي واحدًا فوهم أيضًا لأن البغدادي أقدم من البصري. قلت: وكأن العقيلي ﵀ وقع في هذا الوهم أيضًا فأخرج حديث الباب عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، عَنْ سُفْيَان بْن زِيَاد الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ سَعِيد بْن يَزِيد بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ ابْن جُرَيْجٍ به. فكأنه جعل سُفْيَان بْن زِيَاد الْمُخَرِّمِيُّ هو: سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْعُقَيْلِيُّ، وكأنهما عنده واحد، والصواب أنهما اثنان كما بين ذلك المزي، وابن حجر. إضافة إلي أن الْعُقَيْلِيُّ أخرج الحديث في ترجمة: سَعِيد بْن يَزِيد بْنِ الصَّلْتِ، والذي يروي عَنْ سَعِيد بْن يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ إنما هو: سُفْيَان بْن زِيَادٍ الْعُقَيْلِيُّ، وليس الْمُخَرِّمِيُّ. والله أعلم. يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعُقَيْلِي ٢/ ١١٦.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٨٩، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٤٨، \"الكاشف\" ١/ ٤٤٨، \"التقريب\" صـ ١٨٤.","vol":"1","page":423},{"text":"٣) سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْت.\nروي عن: عَبْد الْمَلِك بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْج. روي عنه: سُفْيَان بْن زِيَاد بن آدم الْعُقَيْلِيُّ.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العُقَيْلِي: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وقال النسائي: فيه جهالة، وحديثه منكر. وقال الذهبي: لَا يُعرف وَحَدِيثه غَرِيب مُنكر. وقال النباتي: ليس بالمشهور. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^١)\n٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-649>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: \"إسناد ابن عدي</span>\".\n١) عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن ناجية أبو مُحَمَّد البربري: قال الخطيب، والذهبي: ثقة ثبت. (^٢)\n٢) مُحَمد بْنُ حَرْبٍ الواسطي النَّشَائي: قال ابن حجر: صدوق. (^٣)\n٣) عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَنَفِيّ: قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عَن الثقات وخاصة، عنِ ابن جريج. وَلِعُمَيْرِ بْنِ عِمْرَانَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ وَمِقْدَارُ مَا ذَكَرْتُ مِمَّا رَوَاهُ، عنِ ابْنِ جُرَيج لا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ، عنِ ابْنِ جُرَيج وَالضَّعْفُ بَيِّنٌ عَلَى حديثه، وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ. (^٤)\n٤) عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النبي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-650>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: \"إسناد عبد الرَّازَّق</span>\".\n١) عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٢) الزُّهْرِي: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٣) صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بن أمية القرشي: قال ابن حجر: ثقة. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعُقَيْلِي ٢/ ١١٦، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٤١٦، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣٣٤، \"ميزان الاعتدال\" للذهبي ٢/ ١٦٣، \"لسان الميزان\" لابن حجر ٤/ ٨٦.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣١٣، \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٣٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٩.\n(^٤) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٦/ ١٣٤، ١٣٣، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٣/ ٣١٨.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١٨.","vol":"1","page":424},{"text":"٤) أُم الدَّرْدَاء زوج أبي الدرداء اسمها هجيمة وقيل جهيمة الأوصابية الدمشقية وهي الصغرى وأما الكبرى فاسمها خيرة ولا رواية لها في هذه الكتب والصغرى: قال ابن حجر: ثقة فقيهة. (^١)\n٥) … كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيُّ: قال ابن حجر: صحابي. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-651>رابعًا: دراسة إسناد: الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. \"إسناد الطبراني في الكبير</span>\".\n١) الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِيُّ: قال الخليلي: ضعيف. (^٣)\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن يُوسف بن سرج الْمَقْدِسِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٤)\n٣) رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ أبو عصام العسقلاني: قال ابن حجر: صدوق اختلط بأخرة فتُرك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد. (^٥)\n٤) عبد الرحمن بن عمرو الْأَوْزَاعِيِّ: قال ابن حجر: ثقة جليل. (^٦)\n٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب بن نفيل: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-652>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، ورواه عَنْ عَطَاء: ابْنِ جُرَيْجٍ، والْأَوْزَاعِي. فأما عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، فاختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ.\nولم يروه عَنْ ابْنُ جُرَيجٍ بهذا الوجه إلا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ. وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هذا: مجهول الحال.\nالوجه الثاني: ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nولم يروه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه إلا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ. وعُمَيْرُ هذا فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ خاصة عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كما قال ذلك العقيلي، وابن عدي.\nالوجه الثالث: ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ.\nورواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه جماعة من الثقات وهم: عبد الرَّازَّق، وأَبُو عَاصِمٍ النبيل، ورَوْح بْن عُبَادَةَ، ومحمد بْنُ بَكْرٍ البرساني، والحَجَّاجٌ بن محمد المصيصي. قلت: وابْنِ جُرَيْجٍ وإن كان يدلس إلا أنه صرح بالسماع في هذا الوجه خاصة فزال ماكنا نخشاه من تدليسه.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٧٣.\n(^٢) يُنظر \"الإصابة\" صـ ٢٧٨.\n(^٣) يُنظر \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٤٠٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٥١.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٨٩.","vol":"1","page":425},{"text":"وقد تابع ابْنِ جُرَيْج علي هذا الوجه: مَالِك، وابْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، واللَّيْث، ويُونُس بن يزيد الأيلي، ومُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِي، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة، وزِيَاد بْن سَعْد، وسُلَيْمَان بْن كَثِير، وإِسْحَاق بْن رَاشِد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، والنُّعْمَان بْن رَاشِد، ومَكْحُول الْأَزْدِي، وعُقَيْل بن خالد الأيلي، وإبراهيم بن أبي عبلة.\nوأما طريق الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عُمَر. فلم يروه عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بهذا الوجه إلا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ. ورَوَّادُ هذا اختلط بأخرة فتُرك كما قال ذلك ابن حجر.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الراجح هو الوجه الثالث: عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَان بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذ بخلاف الأوجه الأخرى.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات، وهذا بخلاف الأوجه الأخرى.\n٣) المتابعات: فقد تابع ابْن جُرَيْج علي هذا الوجه جماعة من الحفاظ أيضًا كمَالِك بْن أَنَس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشد، واللَّيْث بْن سَعْد، وغيرهم.\n٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:\n- قال العقيلي: هَذَا يَرْوِيهِ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -﵇- بِهَذَا. (^١)\n- وقال الدارقطني: وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. (^٢)\n- وقال ابن عساكر: هذا حديث مَحْفُوظُ من حديث صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. (^٣)\n- وقال ابن حجر: في ترجمة عُمَيْر بْن عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ: قال العقيلي فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ ثم ساق له حديثًا مقلوب الإسناد عن ابن عباس رفعه ليس من البر الصيام في السفر. قال العقيلي رواه غيره عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ ﵄ وهو الصواب. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-653>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ عَنْ ابْن جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ \"إسناده منكر\" فيه: سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ: مجهول الحال، وخالف الثقات. وفيه ابْنِ جُرَيْجٍ أيضًا: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" ولم يُصرح بالسماع في هذا الوجه.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ـــ عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. \"فإسناده منكر\" أيضًا فيه: عُمَيْر بْن عِمْرَان: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ خاصة عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وخالف الثقات. وفيه ابْنِ جُرَيْجٍ\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ١١٦، و٣/ ٣١٨.\n(^٢) يُنظر \"\"العلل\" للدارقطني ٤/ ٣٣٩.\n(^٣) يُنظر \"المعجم\" لابن عساكر ٢/ ٧٧١.\n(^٤) يُنظر \"لسان الميزان\" لابن حجر ٦/ ٢٣٦.","vol":"1","page":426},{"text":"أيضًا: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" ولم يُصرح في هذا الوجه.\nوأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. \"فإسناده صحيح\" وابْنِ جُرَيْجٍ وإن كان يُدلس إلا أنه صرح بالسماع في هذا الوجه. وقد تابع ابن جريج علي هذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ كمَالِك بْن أَنَس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشد، واللَّيْث بْن سَعْد.\nوأما الحديث من حيث الطريق الثاني وهو طريق: الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. \"فإسناده ضعيف\" فيه: الْوَلِيد بْن حَمَّاد: ضعيف. وفيه أيضًا: رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ. اختلط بأخرة فتُرك كما قال ابن حجر.\n\n<span data-type='title' id=toc-654>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. وأما الحديث بالوجه الثاني عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فرواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه: عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ. وأما الحديث بالوجه الثالث عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. فرواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه جماعة من الرواة وهم: عبد الرَّازَّق، وأَبُو عَاصِمٍ النبيل، ورَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ومحمد بْنُ بَكْرٍ البرساني، والحَجَّاجٌ المصيصي.\n\n<span data-type='title' id=toc-655>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ صَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ. وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَيَنْعَقِدُ وَيُجْزِيهِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ أَمِ الْفِطْرَ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ: فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَاحْتَجُّوا بِصَوْمِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَغَيْرِهِمَا وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْحَالِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَاحْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ وبقَوْلُهُ -ﷺ- هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْفِطْرِ، وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ يَخَافُ ضَرَرًا أَوْ يَجِدُ مَشَقَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ سَوَاءٌ لِتَعَادُلِ الْأَحَادِيثِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَكْثَرِين. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٧/ ٢٣٠، ٢٢٩.","vol":"1","page":427},{"text":"[٨٢/ ٧٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ دَرَخْتُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةً، وَإِنَّ نِسْبَةَ اللَّهِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».\n* لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-657>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في \"الثاني عشر من المشيخة البغدادية\" (١١/ ٥ رقم ٢٠)، عَنْ النُّعْمَان بْن أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ شُعَيْب بْن أَيُّوب، عَنْ عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْوَازِع بْن نَافِع، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةً، وَإِنَّ نِسْبَةَ اللَّهِ -﷿-: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ. وَإِنَّ الصَّمَدَ لَيْسَ بِأَجْوَفَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-658>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ نَافِعٍ، أبو زِيَادٍ الْمُخَرِّمِيُّ مولى المهدي أمير المؤمنين، ولقبه: دَرَخْتُ.\nروي عن: عَلِي بْن ثَابِتٍ الجَزَرِي، ووَكِيع بن الْجراح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، وعبد اللَّه بن أَحْمَد الدورقي، وصَالح بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال عبد اللَّه بن أَحْمَد الدورقي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن معين: ليس به بأس إذا حدث عن ثقة. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٣) عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَريُّ، أبو أحمد، ويُقال أبو الحسن، مولى العباس بن محمد الهاشمي.\nروي عن: الْوَازِع بْن نَافِع، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن عون، وآخرين.\nروي عنه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن نَافِع الْمُخَرِّمِيُّ، وأَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، ويحيى بن مَعِين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأَبُو دَاوُد، وابن نمير، وابن عمار: ثقة، وزاد ابن سعد، وأحمد: صدوق. وقال ابن معين مرة: ثقة إذا حدث عن ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون، وابن شاهين فِي الثقات، وَقَال ابنُ حِبَّان: ربما أخطأ. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد الأسدي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ. وَقَال أبو زُرْعَة، وصالح بْن مُحَمَّد مرة، والنسائي، والساجي: لا بأس به. وَقَال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وهُوَ أحب إلي من سويد بن عبد العزيز. وقال أبو رومية النباتي: لا أعلم من قال أنه ضعيف غير الأزدي. وقال ابن حجر: ضعفه الأزدي بلا حجة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية ابن محرز ١/ ٨٠، و٢/ ١٧٥، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٨١، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٥٤٥.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٥٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٧٧، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٥٦، \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٢٧٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٣٣٥، \"الإكمال\" ٩/ ٢٨٣، \"التهذيب\" ٧/ ٢٨٨، \"التقريب\" صـ ٣٣٨.","vol":"1","page":428},{"text":"٤) الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيُّ الجَزْرِيُّ.\nروي عَنْ: أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحْمَن، وسَالم بن عبد الله.\nروي عنه: عَلِي بْن ثَابِت الْجَزَري، وَعِيسَى بْن يُونُس، وَمِسْكِين بْن بُكَيْر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والبغوي: ضعيفُّ جدًا. وقال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة: ليس بشيء. وقال ابن معين مرة، وابن داود: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم، والنسائي: متروك الحديث، وزاد ابن أبي حاتم: لا يعتمد على روايته. وقال أبو حاتم مرة: ذاهب الحديث. وقال البُخارِيّ: منكر الحديث. وقال ابن أبي حاتم: كان في كتابنا أحاديث فلم يقرأها أبو زرعة، وقال اضربوا عليها فإنها أحاديث منكرة بمرة. وقال ابن عدي: عَامَّة أحاديثه مناكير، وقال الذهبي: له مناكير. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يروي الموضوعات عَن الثِّقَات على قلَّة رِوَايَته وَيُشبه أَنه لم يكن الْمُتَعَمد لذَلِك بل وَقع ذَلِك فِي رِوَايَته لِكَثْرَة وهمه فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ لما انْفَرد عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٥) أَبُو سَلَمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).\n٦) … أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-659>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني: إسناده \"ضعيف جدًا\" فيه: الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيّ: متروك الحديث.\nقلت: وللحديث طرق أخري لا تخلو من ضعف من أمثلها حديث جَابِرٍ، وابن مسعود، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ:\nفعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ لرَسُولَ اللَّهِ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. إِلَى آخِرِهَا. (^٢) قلت: فيه: مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني قال ابن حجر: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-660>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ.\nقلت: فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) \"تاريخ ابن معين\" ١/ ٥٦، \"التاريخ الكبير\" لابن أبي خيثمة\" ٣/ ٢٣٧، \"معجم الصحابة\" للبغوي ١/ ٤٥١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٩٢، و٩/ ٣٩، \"المجروحين\" ٣/ ٨٣، \"الكامل\" ٨/ ٣٨٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٠٠٤، \"المغني\" ٢/ ٤٩٠، \"اللسان\" ٨/ ٣٦٧.\n(^٢) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٧٢٨)، وفي \"الأوسط\" (٥٦٨٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥١٩)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١١٨٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٣٥)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٦٠٨)، وفي \"الشعب\" (٢٥٥٢)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (١/ ٤٧٢)، والهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٦٣٧)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الثاني عشر من المشيخة البغدادية\" (١٩).\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٣.","vol":"1","page":429},{"text":"[٨٣/ ٧٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو حَصِينٍ الرَّازِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو حَصِينٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-662>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عبد الله بْن عُمَر، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: عبد الله بْن عُمَرَ مرفوعًا.\nأ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ١٩٢ رقم ٦١٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَان بْن خُثَيم.\nوبقي بن مخلد في \"مرويات الصحابة في الحوض والكوثر\" (١/ ٨٣ رقم ١٠، ٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٧٣، ٧٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- من قوله: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة (٧/ ٣١٦ رقم ٢٨٧٤)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (٥/ ٢٣٥٦ رقم ١٨٣٧)، وابن المقرئ في \"المنتخب من غرائب أحاديث مالك بن أنس\" (١/ ٦٥ رقم ٢١)، وابنِ مُوْسَى الكِلَابِيُّ في \"جزء من حديثه\" (١/ ٧٩ رقم ٢٤)، وتمام في \"فوائده\" (١/ ٧٨ رقم ١٧٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" (٩/ ٣٢٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٥٥)، وفي \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٤٣١)، وأبو القاسم المهرواني في \"المهروانيات\" (٢/ ٨٤٦ رقم ١٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٩/ ١١٧، ١١٨)، وعبد الصمد بن عبد الوهاب أبو اليمن بن عساكر الدمشقي في \"إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي -ﷺ- \" (١/ ٧٠)، عَنْ مَالِك بْن أَنَس.\nوالطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- من قوله: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. (٧/ ٣١٥ رقم ٢٨٧٣) عَنْ عُبَيْد الله بن عمر.\nثلاثتهم: عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَانَ بْنِ خُثَيمٍ، ومَالِك، وعُبَيْد اللهِ بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. كلهم بلفظ مَا بَيْنَ قَبْرِي، وَمِنْبَرِي. عدا بقي بن مخلد، والعقيلي، والطحاوي، والآجري فبلفظ ما بَيْنَ بَيْتِيْ وَمِنْبَرِي.\nب - متابعات للوجه الأول: وقد تابع نَافِعًا علي هذا الوجه: سالِم بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عُمَر.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٩٤ رقم ١٣١٥٦) عَنْ سَالِم به. بلفظ مَا بَيْنَ قَبْرِي، وَمِنْبَرِي.\nالوجه الثاني: عَنْ عَبْد الله بْن عُمَر، عَنْ أَبي سَعِيد الْخُدْرِي.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨/ ١٥٣ رقم ١١٦١٠)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٢/ ٤٩٦ رقم ١٣٤١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- من قوله: بين قبري","vol":"1","page":430},{"text":"ومنبري روضة من رياض الجنة. (٧/ ٣١٨ رقم ٢٨٧٩)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" (١/ ٢٩٨)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢/ ٣٦٢ رقم ٢٩٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٩٢)، وابن بشران في \"أماليه ج ٢\" (١/ ٨٤ رقم ١١١٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٧٧)، وفي \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٤١٩)، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي.\nالوجه الثالث: عَبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٧٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣/ ٩٣١ رقم ١٩٧٠)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الطيوريات\" (١/ ١٢٣ رقم ٩٣)، عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عنْ ابْن عُمَر به بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي، عدا أبو طاهر السِّلَفي فبلفظ: ما بَيْنَ بَيْتِيْ وَمِنْبَرِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-663>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-664>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أَبُو حَصِينٍ بن يَحْيَى بن سُلَيْمان الرَّازِيُّ. (^١)\nروي عن: يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَائِفِي، وسفيان بن عُيَيْنَة، ووكيع بن الجراح، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو زُرْعَة، وأَبُو حاتم ــــــ الرازيان ــــــ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابن أَبي حاتم، والطَّبَرَانِيُّ، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن أَبي حاتم: صدوق، وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ، الطَّائِفِيُّ، أَبُو زَكَرِيَّا الخَزَّازُ. (^٣)\nروي عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَان بنِ خُثَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْل بن أُمَيَّة، وَعُبَيْد الله بن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْهُ: أَبُو حَصِين الرَّازِي، والشَّافِعِي، وَأَحْمَد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والعجلي، وابن مَعِيْن، والذهبي: ثِقَة، وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابن حبان: كان يخطئ، وقال ابن شاهين: جائز الحديث. روى له الجماعة.\n- وقال الساجي، وابن حجر: صدوق، وزاد الساجي: يهم في الحديث وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر، وزاد ابن حجر: سيئ الحفظ.\n_________\n(^١) قال أبو حاتم: قلتُ لأبي حصين: هل لك اسم؟ فقال: اسمي وكنيتي واحد. فقلت: فأنا أسميك عَبد اللَّه. فتبسم. وقال الطَّبَرَانِيُّ: قيل: إن اسم أبي حصين يحيى بن سُلَيْمان. يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٦٤، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٤٩.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٦٤، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٤٩، \"الكاشف\" ٢/ ٤٢٠، \"التقريب\" ١/ ٥٥٨.\n(^٣) الخَزَّاز: بفتح الخاء وتشديد الزاي الأولى، نسبة إلي صنع الخز وبيعه اشتهر بهذه الصنعة والحرفة جماعة من أهل العراقيين من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ومنهم: يَحْيَى بن سُلَيْم القُرَشِيُّ، الطَّائِفِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٥/ ١٠٢.","vol":"1","page":431},{"text":"- وَقَالَ ابنُ مَعِيْنٍ مرة، والنَّسَائي: ليس به بأس، وزاد ابن معين: يكتب حديثه. وَقَال أَبُو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يحتج بِه.\n- وقال البخاري: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح. وَقَال أحمد: كَانَ قد أتقن حديث ابْنِ خُثَيْم، وكانت عنده فِي كتاب، فقلنا له: أعطنا كتابك. فَقَالَ: أعطوني مصحفًا رهنًا. قلت: نحن غرباء من أين لنا مصحف؟. وقال يعقوب بن سفيان: رجل صالح وكتابه لا بأس به وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث من حفظه فتعرف وتنكر.\n- وَقَالَ أَحْمَدُ: رَأَيْتُهُ يَخْلِطُ فِي الأَحَادِيْثِ، فَتَرَكْتُهُ، وَقَال مرة: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه. يَعْنِي فيه شيء، وكأنه لم يحمده. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، والدولابي: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وقال النسائي مرة: منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر. وقال الدارقطني، وابن حجر: سيئ الحفظ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث لكن في روايته عن عبيد الله بن عمر خطأ ووهم\". (^١)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ القاري، أَبُو عثمان المكي.\nروي عن: نافع مولى ابن عُمَر، وسَعِيد بن جبير، وعطاء بن أَبي رباح، وغيرهم.\nروي عنه: يَحْيَى بن سُلَيْم الطَّائِفِيُّ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن خلفون: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث حسنة، وزاد ابن معين: حجة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كَانَ يخطئ، وقال في المشاهير: كان من أهل الفضل والنسك والفقه والحفظ. وقال ابن خلفون: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين، وخرج الحاكم حديثه في \"البسملة\" عن أبي بكر بن حفص وعنه ابن جريح، ثم قال: سائرهم متفق على عدالتهم، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، وقال أبو عمرو بن دحية، وأبو شامة: رواه الثقات. وقال النسائي، وعمرو بن علي الفلاس: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم.\n- وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال أحمد، وأَبُو حاتم: ليس بِهِ بأس، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عدي: عزيز الحديث وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن تكتب عنه.\n- وقال ابن معين مرة: أحاديثه ليست بالقوية. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وقال ابن المديني، والنسائي مرة: منكر الحديث. استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٥٣، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٥٦، \"الثقات\" ٧/ ٦١٥، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٦٠، ٢٦١، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٣٦٥، \"السير\" ٩/ ٣٠٧، \"الإكمال\" ١٢/ ٣٢٣، \"التهذيب\" ١١/ ٢٢٦، \"التقريب\" صـ ٥٢١.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١١١، \"الثقات\" ٥/ ٣٤، \"المشاهير\" ١/ ١١٢، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٢٦٦، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٧٩، \"الإكمال\" ٨/ ٥٨، \"التهذيب\" ٥/ ٣١٤، \"التقريب\" صـ ٢٥٥.","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-665>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\"\n١) عَفَّانُ بن مُسلِم بن عبد الباهلي أبو عثمان الصفار: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^١)\n٢) عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ العبدي: قال ابن حجر: ثقة في حديثه عَنْ الأعمش وحده مقال. (^٢)\n٣) إِسْحَاقُ بْنُ شَرْفَيْ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: قال أحمد: ثقة. وقال أبو زرعة: لابأس به. (^٣)\n٤) أَبُو بَكْرِ بْنُ عمر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: قال ابن حجر: ثقة، وروايته عَنْ جَد أبيه منقطعة. (^٤)\n٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-666>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث:</span>\n١) … عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو الْعَدْوى أَبُو رِفَاعَة: قال الخطيب: ثقة. وقال ابن حبان: كان يُخطئ. (^٥)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ: قال العقيلي، والأزدي: منكر الحديث. وقال ابن عبد البر: ضعيف. (^٦)\n٣) مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: قال ابن حجر: رأس المُتقنين وكبير المُتثبتين. (^٧)\n٤) رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التيمي، واسم أبيه فَرُّوخ: قال ابن حجر: ثقة فقيه مشهور. (^٨)\n٥) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بن حَزْن بن أبي وهب: قال ابن حجر: أحد العلماء الفقهاء الأثبات الكبار. (^٩)\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٧) عُمَر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي -﵁-: \"صحابي\". (^١٠)\n\n<span data-type='title' id=toc-667>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عبد الله بْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ مرفوعًا.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣٣.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٨.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية ابنه عبدالله ٢/ ٢٩٠، \"الضعفاء\" لأبو زرعة الرازي ٣/ ٨٤٤، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٥٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٥١، ٥٥٠.\n(^٥) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٦٩، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٢٨٣.\n(^٦) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٧٥، \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ٧٢، \"لسان الميزان\" لابن حجر ٧/ ١٧٠.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٩.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٧.\n(^٩) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٨١.\n(^١٠) يُنظر \"الإصابة\" ٧/ ٣١٢.","vol":"1","page":433},{"text":"ورواه عَنْ ابْنِ عُمَرَ بهذا الوجه: نَافِع مولي ابن عمر. وتابع نَافِع علي هذا الوجه: سالِم بن عبد الله.\nالوجه الثاني: عَبْد الله بْن عُمَر، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.\nولم يروه عَنْ ابْنِ عُمَرَ بهذا الوجه إلا: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر.\nقلت: ورواية أَبُو بَكْرِ بْنُ عمر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جد أبيه ابْنِ عُمَرَ منقطعة.\nالوجه الثالث: عَبد الله بْن عُمَر، عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب.\nولم يروه عَنْ ابْنِ عُمَرَ بهذا الوجه إلا: سَعِيد بْن الْمُسَيِّب. قلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ: قال العقيلي، والأزدي: منكر الحديث، وقال ابن عبد البر: ضعيف.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) أن نافع من أثبت الناس في ابن عمر.\n٢) أن سالم بن عبد الله تابع نافع علي رواية هذا الوجه عن عبدالله بن عمر.\n٣) أن الوجه الثاني: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي. فيه: أَبُو بَكْرِ بْنُ عمر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ لم يسمع من ابْنِ عُمَرَ فبينهما انقطاع. وكذلك الوجه الثالث: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ: ضعيف الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-668>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني: \"إسناده حسن\" لأجل يَحْيَى بْن سُلَيْم، وعَبْد اللَّه بْن عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ: فصدوقان.\nقلت: وللحديث شواهد في الصحيحين: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ. (^١)\nوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -﵁- قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم\n\n<span data-type='title' id=toc-669>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو حَصِينٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-670>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ-: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. ذَكَرُوا فِي مَعْنَاهُ قَوْلَيْنِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ب/ فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ (١١٩٥). ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (١٣٩٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ب/ فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ (١١٩٦). ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (١٣٩١).","vol":"1","page":434},{"text":"أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ يُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّةِ. وَالثَّانِي أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُرَادِ بِبَيْتِي هُنَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْقَبْرُ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كَمَا رُوِيَ مُفَسَّرًا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي وَالثَّانِي الْمُرَادُ بَيْتُ سُكْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَرُوِيَ مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي. قَالَ الطبري: والقولان متفقان لِأَنَّ قَبْرَهُ فِي حُجْرَتِهِ وَهِيَ بَيْتُهُ. قَوْلُهُ -ﷺ-: وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ مِنْبَرُهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ وَأَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ غَيْرَهُ قَالَ وَقِيلَ إِنَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرًا عَلَى حَوْضِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ الْحَوْضَ ويقتضي شربه منه والله أعلم. (^١)\nقلت: وردت بعض روايات هذا الحديث بلفظ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي، وبعضها بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي.\nفذهب بعض العلماء إلي أن الرواية الصحيحة هي رواية: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي. وأن رواية: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي: إنما هي رواية بالمعني باعتبار أن النَبِيَّ -ﷺ- قد دُفِن في بيته فصار بيته هو قبره. وعلي هذا فرواية: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي إخبار على ما كان الأمر عليه بعد ذلك. وذهب بعض العلماء إلي أن الله أَعْلَمَ نبيه بالموضع الذي يموت فيه وأنه سيدفن في بيته فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ. قلت: وفي هذا إشارة إلي صحة الروايات التي جاءت بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي.\nفقال ابن تيمية: وَالثَّابِتُ عَنْهُ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. هَذَا هُوَ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحِ وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى فَقَالَ قَبْرِي، وَهُوَ -ﷺ- حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَكُنْ قَدْ قُبِرَ بَعْدُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَمَّا تَنَازَعُوا فِي مَوْضِعِ دَفْنِهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ لَكَانَ نَصًّا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ. وَلَكِنْ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ. (^٢) وقال أيضًا: قَالَ -ﷺ-: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. هَذَا لَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُ \" قَبْرِي \" لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ قَبْرٌ. (^٣)\nوقال ابن حجر: قَوْلُهُ بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ لَمَّا ذَكَرَ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ بِقَاعِ الْمَسْجِد أفضل من بعض وَتَرْجَمَ بِذِكْرِ الْقَبْرِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِلَفْظِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْقَبْرَ صَارَ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْقَبْرِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بَيْتِي وَيُرْوَى قَبْرِي وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى لِأَنَّهُ دُفِنَ فِي بَيْتِ سُكْنَاهُ. (^٤) وقال العيني: قوله: مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة. قيل الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث غير تَامَّة لِأَن الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة الْقَبْر وَفِي الحَدِيث الْبَيْت وَأجِيب بِأَن الْقَبْر فِي الْبَيْت لِأَن المُرَاد بَيت سكناهُ وَالنَّبِيّ -ﷺ- دفن فِي بَيت سكناهُ. قَوْله: بَيْتِي هُوَ الصَّحِيح من الرِّوَايَة ورُوى\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٩/ ١٦١، ١٦٢.\n(^٢) يُنظر \"مجموع الفتاوي\" ١/ ٢٣٦.\n(^٣) يُنظر \"مجموع الفتاوي\" ٢٧/ ٣٢٥.\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٧٠.","vol":"1","page":435},{"text":"مَكَانَهُ قَبْرِي وَجعله بَعضهم تَفْسِير لبيتي قَالَه زيد بن أسلم. (^١)\nوممن ذهب إلي القول الثاني: ابن رجب فقال: وأما علم النفس بما تكسبه غدًا، وبأي أرض تموت .... فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله. وأما الاطلاع على بعض أفراده، فإن كان باطلاع من الله لبعض رسله، كان مخصوصًا من هذا العموم، كما أطلع النبي -ﷺ- على كثير من الغيوب المستقبلة، وكان يخبر بها … ومن ذلك إخباره -ﷺ- أنه مقبوض من مرضه. وقد روي عنه -ﷺ- أنه قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وهو دليل على أنه علم موضع موته ودفنه. وقد روي عنه أنه قال: لم يقبض نبي إلا دفن حيث يقبض. (^٢)\nوقال أبو المحاسن جمال الدين المَلَطى الحنفي: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة لأن الله تعالى اختصه بأن أعلمه ما أخفي عمن سواه من الأرض التي يموت فيها حتى أعلم بذلك أمته في قوله: ما بين قبري ومنبري روضة. إخبار عن أمر محقق مشاهد له لا عن أمر سيصير كذلك فاندفع بذلك ما يقال لا يلزم منه علم موضع قبره ولأن قوله: ما بين بيتي ومنبري. في رواية وفي رواية بين قبري ومنبري يدل على أن بيته قبره فافهم. (^٣)\nوقَالَ الآجُرِّيّ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ -ﷺ-: بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ -ﷺ-: مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ -ﷺ-: مَا قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ -ﷺ- أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَسَتَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"عمدة القارئ\" للعيني ٧/ ٢٦١.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن رجب ٩/ ٢٧٢، ٢٧١.\n(^٣) يُنظر \"المعتصر من المختصر من مشكل الآثار\" ١/ ٨.\n(^٤) يُنظر \"الشريعة\" ٥/ ٢٣٥٢.","vol":"1","page":436},{"text":"[٨٤/ ٧٣٤]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ قَالَ: نا مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: نا صَالِحٌ، صَاحِبُ الْقَلَانِسِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحٍ إِلَّا مَيْمُونٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-672>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الْحَسَن البَصْرِي، عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّلٍ مرفوعاُ.\nورواه عَنْ الْحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: صالِحٌ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِي، وحُمَيْد بْن أَبِي حُمَيْد الْخَيَّاط.\nأما طريق صالِح بن رُسْتُمَ المُزَنِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأما طريق حُمَيْد بْن أَبِي حُمَيْد الْخَيَّاط وهو حُمَيْد بْن مِهْرَان: أخرجه خليفة بن خياط في \"مسنده\" (١/ ٦٢)، والروياني في \"مسنده\" (٢/ ٨٨ رقم ٨٧٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢١٠)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ١٩٤)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٥٥).\nالوجه الثاني: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ موقوفًا.\nأ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ الْحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: حَبِيب بْن الشَّهِيد، والْمُبَارَك بْن فَضَالَة.\nأما طريق حَبِيب بْن الشَّهِيد: أخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١/ ٣٦٣ رقم ٧٨٤)، وأبو عبد الله المَرْوَزِي في \"تعظيم قدر الصلاة\" ب/ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنَّ سِبَابَ مُسْلِمٍ فُسُوقٌ وَقِتَالَهُ كُفْرٌ (٢/ ١٠٢١ رقم ١٠٩٥)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١٦٦ رقم ١٤٣٦).\nوأما طريق الْمُبَارَك بْن فَضَالَة من أصح الأوجه عنه (^٢): أخرجه أبو عبد الله المَرْوَزِي في \"تعظيم قدر الصلاة\" ب/ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءت فِي أَن سِبَاب مُسْلِم فُسُوق وَقِتَالَهُ كُفْر (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٠٩٦).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع الْحَسَن علي هذا الوجه: أَبو إِسْحَاق السبيعي، وأَبو الزَّعْرَاء الكُوفِي.\nفأما متابعة أَبو إِسْحَاقَ السبيعي من أصح الأوجه عنه: (^٣) أخرجها النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/\n_________\n(^١) (ق/ ٤٢/ ب).\n(^٢) أخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٣٨)، والشاشي في \"مسنده\" (٧٣١)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢٠٤١)، وفي \"الكبير\" (١٠١٠٥)، عَنْ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ مرفوعًا.\n(^٣) أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣٠٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٨٨)، وفي \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (١/ ٣٢). عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ مرفوعًا. قلت: وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٠٧٦)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٢٥)، عَنْ إِدْرِيسُ بن يزيد الْأَوْدِيُّ. وابن ماجة في \"سننه\" (٤٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كلاهما (إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، ومُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابْنَ مَسْعُودٍ مرفوعًا. قلت: وفيه أَبو إِسْحَاقَ السبيعي: ثقة يدلس ولم يصرح بالسماع. قلت: قال الدارقطني: وَالْمَوْقُوفُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَصَحُّ. يُنظر \"العلل\" ٥/ ٣٢٤.","vol":"1","page":437},{"text":"المحاربة ب/ قِتَال الْمُسْلِم (٣/ ٤٥٩ رقم ٣٥٥٦، ٣٥٥٥)، وفي \"الصغرى\" ك/ تحريم الدم ب/ قِتَالُ الْمُسْلِمِ (٧/ ١٢١ رقم ٤١٠٦، ٤١٠٥)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١١٤ رقم ١٢٩٥)، كلهم عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ موقوفًا، بنحوه.\nوأما متابعة عمرو بن عمرو بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي، أَبي الزَّعْرَاءِ الكُوفِيٌ ابن أخي أبي الْأَحْوَص:\nأخرجها النسائي في \"الكبرى\" ك/ المحاربة ب/ قِتَال الْمُسْلِم (٣/ ٤٥٩ رقم ٣٥٥٧)، وفي \"الصغرى\" ك/ تحريم الدم ب/ قِتَالُ الْمُسْلِمِ (٧/ ١٢٢ رقم ٤١٠٧)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١٦٧ رقم ١٤٤٠)، كلهم عَنْ ابْن عُيَيْنَة، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابْنَ مَسْعُودٍ موقوفًا به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-673>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-674>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بن كَثِير، أَبي مَالك الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: مَيْمُون بْن زَيْد، وأبو عوَانَة، ومطر بن عبد الرَّحْمَن، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو حَاتِم، وَأَبُو زرْعَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان يتشيع.\nوَقَالَ الْأَزْدِيّ عِنْده مَنَاكِير. وَكَانَ عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم ينْهَى النَّاس عَن الْأَخْذ عَنه. وحاصله \"صدوق\". (^١)\n٣) مَيْمُونُ بْنُ زَيْد، أَبُو إِبْرَاهِيم السَّقَّاء البَصْريُّ.\nروي عن: ليث بن أبي سليم، والْحَسَن بْن ذَكْوَان، وغيرهم.\nروي عنه: كَثِير بْن يَحْيَى، وعمرو بن علي الفَلاَّس، وسريج بن النعمان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُخطئ. وقال أبو بكر البزار: لَيْسَ بِهِ بَأْس.\nوقال أبو حاتم: لين الحديث. وقَال الْأَزْدِيّ: كثير الْخَطَأ فِيهِ ضعف. وحاصله أنه \"ضعيف يُعتبر به\". (^٢)\n٤) صالِحٌ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِيُّ، أَبُو عَامِر البَصْرِيُّ.\n_________\n(^١) \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٩٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٥٨، \"الثقات\" ٩/ ٢٦، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤١٠، \"الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد من الرجال\" لأبو المحاسن بن حمزة الحسيني ١/ ٣٥٩، \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر ٢/ ١٤٨.\n(^٢) يُنظر \"مسند البزار\" ١١/ ١٤٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٣٩، \"الثقات\" ٩/ ١٧٣، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ١٥٣.","vol":"1","page":438},{"text":"روي عن: الحَسَن البَصْرِي، وعبد الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَة، وَيَحْيَى بن أَبِي كَثِيْر، وغيرهم.\nروي عنه: مَيْمُون بْن زَيْد أَبُو إِبْرَاهِيم السَّقَّاء، ويَحْيَى القَطَّان، وَابْن مَهْدِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو دَاوُد الطيالسي، وأَبُو داود السجزي، وأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِي، ومحمد بن وضاح، والبزار، والحاكم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون، وابن شاهين فِي الثقات. وقال ابن خلفون: أرجو أن يكون صدوقًا في الحديث. وقال ابن حبان في المشاهير: من الحفاظ الذين كانوا يُخْطِؤن.\n- وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. وَقَالَ أَحْمَدَ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وقال الذهبي: هو كما قال أحمد. وَقَالَ ابنُ مَعِيْنٍ: صادق الحديث. وقال العجلي: جَائِز الحَدِيث.\n- وَقَالَ ابْنُ عَدِي: لَا بَأْسَ بِهِ، وَهو عزيز الحديث، وقد روى عنه يَحْيى القطان مع شدة استقصائه، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا. وقال الذهبي: احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، واستشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون.\n- وَقَالَ ابنُ مَعِيْنٍ مرة، وابن المديني: ضَعِيْفٌ. وقال ابن حجر مرة: فيه ضعف. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ، وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شيخ يُكْتَب حَدِيْثُ، ولا يحتج به.\n- وقَاَل ابنُ مَعِيْنٍ مرة، وابن المديني: ليس بشيء. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ وهو: الحَسَنُ بنُ أَبِي الحَسَنِ، واسمه يَسَارٍ البَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيْدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ويُقال: مولى جابر بْن عَبد اللَّه وَأُمُّه خَيْرَةُ مَوْلَاةً أُمِّ سَلَمَةَ زوج النَّبِيّ -ﷺ-.\nروي عن: عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل، وَأَنَس بْن مَالِك، وأمه أُم الحَسَن خَيْرَة، وغيرهم.\nروي عنه: صالِح بن رُسْتُم، أَبُو عَامِر الْخَزَّازُ، وأَيُّوْب السختياني، وَثَابِت البُنَانِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابنُ سَعْدٍ، والعجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابنُ سَعْدٍ: كَانَ عَالِمًا، رَفِيْعًا، حُجَّةً، مَأْمُوْنًا. وزاد العجلي: رجل صالح، صاحب سنة. وزاد ابن حجر: فقيه فاضل مشهور. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوصفه بالإرسال: قال العلائي: قال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء ابن أبي رباح فإنهما كانا يأخذا عن كل أحد، وقد خالفهم أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فقال: كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الحَسَنُ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- وَجَدْتَ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا، مَا خَلَا أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ. وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال: إذا روى الحسن، وابن سيرين عن رجل فسمياه فهو ثقة فيحتمل هذا أنهما كانا لا يرويان إلا عن ثقة عندهما سواء كان مسندًا أو مرسلًا ويحتمل أن ذلك فيمن ذكراه باسمه فأما من أرسلا عنه فجاز أن يكون كذلك وأن يكون ضعيفًا وهذا هو الأظهر وفيه جمع بين الأقوال كلها.\nوصفه بالتدليس: قال العلائي: كثير التدليس، والإرسال، وذكره في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين\n_________\n(^١) \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٤٢٠، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٦٣، \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ٢٠٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٠٣، \"الثقات\" ٦/ ٤٥٧، \"المشاهير\" ١/ ١٨١، \"الكامل\" ٥/ ١١١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١١٧، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٧، \"السير\" ٧/ ٢٨، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٩٤، \"الإكمال\" ٦/ ٣٣٠، \"المطالب العالية\" ٢/ ٣٣٠، \"التقريب\" صـ ٢١٣.","vol":"1","page":439},{"text":"بالتدليس، وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية. وقال الذهبي: وَالحَسَنُ مَعَ جَلَالَتِهِ: فَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَمَرَاسِيْلُهُ لَيْسَتْ بِذَاكَ، قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أَعْرَضَ أَهْلُ الصَّحِيْحِ عَنْ كَثِيْرٍ مِمَّا يَقُوْلُ فِيْهِ الحَسَنُ عَنْ فُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ لُقِيُّهُ فِيْهِ لِفُلَانٍ المُعَيَّنِ، لأَنَّ الحَسَنَ مَعْرُوْفٌ بِالتَّدْلِيْسِ، وَيُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ، فَيَبْقَى فِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِك. وحاصله أنه \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. (^١)\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ بن عبد غنم، وقيل بنِ عَبْدِ نَهْمٍ بنِ عَفِيْفٍ المُزَنِيُّ، أَبُو سَعِيْدٍ، وَقِيْلَ: أَبُو زِيَادٍ. روي عَن: النَّبِيّ -ﷺ-، وأَبي بَكْر الصِّدِّيق، وعثمان بْن عفان، وغيرهم.\nروي عنه: الحَسَن البَصْرِي، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وَثَابِت البُنَانِي، وَغَيْرُهُمْ.\nكَانَ -﵁- من أصحاب الشجرة، سكن المدينة، ثُمَّ تحول إِلَى البصرة وابتنى بها دارًا، قرب الجامع، وكان أحد البكائيين في غزوة تبوك الَّذِي أنزل اللَّه ﷿ فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (^٢) وشهد بيعة الشجرة، فقَالَ: كُنْتُ آخُذُ بِبَعْضِ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَبَايَعَنَا أَنْ لَا نَفِرَّ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-675>ثانيًا: دراسة سناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الله بن أحمد في السنة</span>\".\n١) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني: قال ابن حجر: \"ثقة حافظ فقيه حجة\". (^٤)\n٢) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَبُو سَعِيد المدني: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٣) حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ الأزدي أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).\n٤) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي، أَبُو الْأَحْوَص: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n٦) عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْعُود -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-676>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الْحَسَن البَصْرِي، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مُغَفَّل مرفوعًا.\nورواه عَن الْحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: صالِح بن رُسْتُمَ المُزَنِي، وحُمَيْد بْن مِهْرَان.\n_________\n(^١) \"العلل\" لابن المديني ١/ ٥١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٠، \"الثقات\" ٤/ ١٢٢، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٣٦٥، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٩٥، \"السير\" ٤/ ٥٦٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٦٢، ١١٣، ٨٩، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٢٩، \"التقريب\" صـ ٩٩.\n(^٢) سورة التوبة آية رقم: ٩٢.\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ١١٩، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٢٣، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ١٧٨٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٩٦، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٩٥، \"السير\" ٢/ ٤٨٣، \"الإصابة\" ٦/ ٣٨٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣.","vol":"1","page":440},{"text":"قلت: والطريق إلي صالِح بن رُسْتُم المُزَنِي، وحُمَيْد بْن مِهْرَان، عَنْ الْحَسَنِ بهذا الوجه: ضعيف.\nالوجه الثاني: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ موقوفًا.\nورواه عَنْ الْحَسَن بهذا الوجه: حَبِيب بْن الشَّهِيد، والْمُبَارَك بْن فَضَالَة، وتابع الْحَسَن البَصْرِي علي هذا الوجه: أَبو إِسْحَاق السبيعي من أصح الأوجه عنه، قلت: وأَبو إِسْحَاق: ثقة يُدلس لكنه صرح بالسماع في هذا الوجه. وتابع الْحَسَن أيضًا: أَبو الزَّعْرَاءِ الكُوفِي ابن أخي أبي الْأَحْوَص.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) المتابعات: فقد تابع الْحَسَن علي هذا الوجه: أَبو إِسْحَاقَ السبيعي، وأَبو الزَّعْرَاءِ الكُوفِي.\n٢) ترجيح الأئمة:\n- قال العقيلي بعد إخراجه للوجهين مرفوعًا، وموقوفًا، فقال عن الوجه الموقوف: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى. (^١)\n- وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نَصْر بْنُ علي، عن مَرْزُوقِ بْنِ مَيْمون النَّاجي، عَنْ حُمَيد بْنِ مِهْران، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عبد الله بن مُغَفَّل، عن النبيِّ -ﷺ- قَالَ: سِبَابُ المُسْلِم فُسُوقٌ، وقِتَالُه كُفْرٌ؟ فقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الحَسَنُ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفٌ. (^٢)\n- وقال الدارقطني: وَالْمَوْقُوفُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَصَحُّ. (^٣)\n- وقال ابن منده: وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَبُو الزَّعْرَاءِ، وَالْأَسْوَدُ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَفِي رَفْعِ مَنْ رَفَعَهُ شَيْءٌ. (^٤)\n- وقال ابن تيمية: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-. وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-677>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: مَيْمُون بْن زَيْد السَّقَّاء: ضعيف.\nوأما الحديث من حيث الوجه الثاني ــــ الراجح ـــــ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًَا: إسناده \"صحيح\" والله أعلم.\nقلت: وللحديث بالوجه الراجح متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ ابْنِ مَسْعُود مرفوعًا.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ٢١٠.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٥٥٤.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٥/ ٣٢٤.\n(^٤) يُنظر \"الإيمان\" لابن منده ٢/ ٦٧٢.\n(^٥) يُنظر \"الفتاوي\" لابن تيمية ٦/ ٧٨.","vol":"1","page":441},{"text":"فعَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقٌ بن سلمة، عَنْ ابْنِ مَسْعُود، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-678>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحٍ إِلَّا مَيْمُونٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-679>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْله -ﷺ-: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. السَّبُّ فِي اللُّغَةِ الشَّتْمُ وَالتَّكَلُّمُ فِي عِرْضِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَعِيبُهُ وَالْفِسْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُرُوجُ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الشَّرْعِ الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَسَبُّ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَمَّا قِتَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ كُفْرًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْمِلَّةِ إِلَّا إِذَا اسْتَحَلَّهُ فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي الْمُسْتَحِلِّ. وَالثَّانِي: أَنَّ المراد كفر الاحسان والنعمة وأخوة الاسلام لا كفر الجحود. والثالث: أنه يؤول إِلَى الْكُفْرِ بِشُؤْمِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ كَفِعْلِ الْكُفَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ إِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قِتَالِهِ الْمُقَاتَلَةُ الْمَعْرُوفَةُ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُشَارَّةُ وَالْمُدَافَعَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ خَوْفِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ (٤٨). وفي ك/ الأدب ب/ مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ (٦٠٤٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ بَيَانِ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ (٦٤).\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٢/ ٥٣.","vol":"1","page":442},{"text":"[٨٥/ ٧٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التِّنِّيسِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هَذَا ابْنُ آدَمَ»، وَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ، ثُمَّ بَسْطَ يَدَهُ، فَقَالَ: «هَذَا أَمَلُهُ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ، وَلَا عَنْ مُصْعَبٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-681>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو القاسم الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترغيب\" ب/ في الترهيب من طول الأمل (١/ ١٤٩ رقم ١٧١)، عَنْ أَحْمَد بْن عِيسَى التِّنِّيسِي، عَنْ عَمْرُو بْن أَبِي سَلَمَة، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ الثَّوْرِيِّ به، وفيه: ووضع يده عند قفاه بدلًا من: وَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ.\nوابن المبارك في \"الزهد\" ب/ النَّهْيِ عَنْ طُولِ الْأَمَل (١/ ٨٥ رقم ٢٥٢)، ومن طريقه ـــــ الترمذي في \"سننه\" ك/ الزهد ب/ مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الأَمَل (٤/ ٥٦٨ رقم ٢٣٣٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الرَّقَائِق (١٠/ ٣٧٧ رقم ١١٧٦٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" ك/ الجنائز فصل في الأمل: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَقْرِيبِ أَجَلِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَبْعِيدِ أَمَلِهِ عَنْهَا (٧/ ٢٦٣ رقم ٢٩٩٨)، والبغوي في \"سننه\" ك/ الرقاق ب/ طُولِ الأَمَلِ وَالْحِرْصِ (١٤/ ٢٨٥ رقم ٤٠٩٢) ــــــ.\nوعفان بن مسلم في \"أحاديثه\" (١/ ١٢٩ رقم ١٧٨)، ومن طريقه ــــــ أحمد في \"مسنده\" (١٩/ ٤٣١ رقم ١٢٤٤٤)، (٢١/ ٢٦٠ رقم ١٣٦٩٧) ــــــ.\nوأحمد في \"مسنده\" (١٩/ ٢٦٧ رقم ١٢٢٣٨) عَنْ يَزِيد بن هارون.\nوفي \"مسنده\" (١٩/ ٣٨١ رقم ١٢٣٨٧) عَنْ بَهْز بن أسد.\nوابن ماجة في \"سننه\" ك/ الزهد ب/ الْأَمَلِ وَالْأَجَل (٥/ ٣٠٩ رقم ٤٢٣٢) عَنْ النَّضْر بْن شُمَيْل.\nوابن أبي الدنيا في \"قصر الأمل\" (١/ ٣١ رقم ٩) عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَّام الْجُمَحِي.\nكلهم: الثَّوْرِي، وعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، وعَفَان بْن مُسْلِم، ويَزِيد بن هَارُون، وبَهْز بن أسد، والنَّضْر بْن شُمَيْل، ومُحَمَّد بْن سَلَّام الْجُمَحِي، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر، عَنْ أَنَس به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-682>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن البَخْتَرِيّ الْحَسَّانِيُّ، (^١) أَبُو عَبْد اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ الضرير.\n_________\n(^١) الْحَسَّانِيُّ: بفتح الحاء والسين المشددة المهملتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى حسان وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، ومن المشهورين بهذه النسبة: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن البَخْتَرِيّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٤/ ١٣٥.","vol":"1","page":443},{"text":"روي عَنْ: أَحْمَد بْن عِيسَى التِّنِّيسِي، ووكيع بْن الجراح، ويزيد بْن هارون، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيّ الْأَبَّار، والتِّرْمِذِي، وابن ماجه، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدّارَقُطْني، والذهبي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.\nوقال أبو حاتم، وأَحْمَد بْن سنان، ومحمد بْن محمد الباغَنْدي، وابن حجر: صدوق، وزاد أَحْمَد بْن سنان: ليس به بأس. وزاد الباغَنْديّ: كَانَ خيرًا مرضيًا. وحاصله أنه \"ثقة\" والله أعلم. (^١)\n٣) أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بن زيد اللّخميُّ الخشّاب التِّنِّيسِيُّ (^٢) المصري.\nروي عن: عُمَرُو بْن أَبِي سَلمَة، وَعبد اللَّه بن يُوسُف، وأبي حَفْص التِّنِّيسِيُّ، وغيرهم.\nروي عنه: مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْوَاسِطِي، وعيسى بْن أَحْمَد الصُوفي، وموسى بْن الْعَبَّاس، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدّارَقُطْنيّ، وابن حجر: ليس بالقوي.\nوقال ابن يونس المصري: كان مضطرب الحديث جدًا. وَقَالَ ابْن عدي: له مناكير حدث بِأَحَادِيث لَا يحدث بهَا غَيره. وقال ابن حبان: يروي عَن المجاهيل الْأَشْيَاء الْمَنَاكِير وَعَن الْمَشَاهِير الْأَشْيَاء المقلوبة لَا يَجُوز عِنْدِي الِاحْتِجَاج بِمَا انْفَرد بِه. قلت: وذكر له حديثان وحكم عليهما بالوضع.\nوَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر، ومسلمة بن قاسم: كَذَّاب يضع الحَدِيث. قلت: ومن أحاديثه التي حكم العلماء عليه بالوضع: حديث: الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ ثَلاثَةٌ: جِبْرِيلُ وَأَنَا وَمُعَاوِيَةُ. قَالَ ابن عدي: هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ بِهَذَا الإسناد وبغير هذا الإسناد، وقال النَّسَائِي، والذهبي: مَوْضُوعٌ، وكذلك حديث: إِنَّ لِلْقَلْبِ فَرْحَةً عِنْد أكل اللَّحْم ومادام الْفَرَحُ بِأَحَدٍ إِلا أَشَرَّ وَبَطَرَ فَمَرَّةً وَمَرَّةً. قال ابن حبان: مَوْضُوع. وحاصله أنه \"متهم بالوضع\". (^٣)\n٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، أَبُو حَفْصٍ الدِّمشقيُّ.\nروي عن: الْأَوْزَاعِي، وَمَالِك بن أَنَسٍ، ومُصْعَب بْن مَاهَان، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عِيسَى التِّنِّيسِيُّ، وأَحْمَد بْن صالح المِصْرِي، ومحمد بْن يحيى الذهلي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن يونس المصري، وابن منده، والذهبي: ثِقَة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال الوليد بن بكر الأندلسي: أحد أصحاب الحديث. روى له الجماعة.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\"٧/ ١٩٠، \"الثقات\"٩/ ١١٨، \"تهذيب الكمال\"٢٤/ ٤٧١، \"الكاشف\"٢/ ١٥٧، \"تاريخ الإسلام\"٦/ ١٦٤، \"التقريب\" صـ ٤٠٤.\n(^٢) تِنِّيس: بكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوق وكسر النون المشددة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها والسين غير المعجمة، بلدة من بلاد ديار مصر في وسط البحر والماء بها محيط، وهي من كور الخليج، وسميت بتِنِّيس بن حام بن نوح، وهي من كور الريف، كان منها جماعة من المحدثين والعلماء، منهم: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الخشّاب التِّنِّيسِيُّ. \"الأنساب\" ٣/ ٩٦.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ ابن يونس\" ١/ ١٩، \"المجروحين\" ١/ ١٤٦، \"الكامل\" ١/ ٣١٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للدّارَقُطْنيّ ١/ ١٣١، \"تذكرة الحفاظ\" لابن طاهر المقدسي ١/ ١٢٥، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ٨٣، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٤٩٠، \"التقريب\" ١/ ٢٣، \"لسان الميزان\" ١/ ٥٦٨، \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ١/ ٣٨١.","vol":"1","page":444},{"text":"- وقال الذهبي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: له أوهام.\n- وقال ابن معين، والسَّاجِي: ضعيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكتب حديثه ولَا يحْتَج بِهِ. وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ.\n- وَقَال حميد بن زنجويه: لما رجعنا من مصر دخلنا على أحمد، فقال: مررتم بأبي حفص عَمْرو بن أَبي سلمة؟ قال: فقلنا له: وما كان عنده، إنما كان عنده خمسون حديثًًا والباقي مناولة. فقال: والمناولة كنتم تأخذون منها وتنظرون فيها. وقال أَحْمَد بْن صَالِح المِصْرِي: كَانَ حسن المذهب، وكان عنده شيء سمعه من الأَوزاعِيّ، وشيء عرضه عليه، وشيء أجازه له فكان يقول فيما سمع: حَدَّثَنَا الأَوزاعِيّ ويقول في الباقي عن الأَوزاعِيّ. وحاصله أنه \"صدوق له أوهام\" والله أعلم. (^١)\n٥) مُصْعَبُ بْنُ مَاهَان المَرْوَزِيُّ العسْقلانيُّ.\nروي عن: سُفْيَان الثَّوْرِي، وداود بْن نصير الطائي، وعباد بْن كثير البَصْرِي، وغيرهم.\nروي عنه: عَمْرُو بْن أَبِي سَلَمَة التِّنِّيسِي، وزهير بْن عباد الرؤاسي، وسَعِيد بن نصير، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابن وضاح: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: كثير الخطأ.\nوقال أحمد: كَانَ رجلا صالحا، وأثنى عليه خيرًا. وَقَالَ جَاءَنِي إِنْسَانٌ مَرَّةً بِكِتَابٍ عَنْهُ، فَإِذَا كَثِير الْخَطَأ، فَإِذَا أَخَالُ مِنَ الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ، فَلَمَّا نَظَرْتُ بَعْدُ فِي حَدِيثِهِ، فَإِذَا أَحَادِيثُهُ مُتَقَارِبَةٌ، وَفِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْخَطَأِ. وقال أَبو حَاتِم مرة: شيخ.\nوقال العقيلي: له أحاديث لَا يُتَابِعُه عَلَيْهِ أَحَد، وَلَهُ عَنِ الثَّوْرِي غَيْرُ حَدِيث لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. وقال ابن عدي: حدث عن الثَّوْري وغيره بأسانيد ومتون لا تُعرف، ولَا يرويها غيره، قَالَ وروى عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة التنيسي، عن مصعب بْن ماهان، عن الثَّوْريّ أحاديث غير محفوظة منكرة، وهذه الأحاديث مناكير لا تحفظ عن الثَّوْري إلاَّ أَنَّهُ رواه مصعب، عَنْهُ، وعن مصعب، عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٦) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٧) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: \"ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة \" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم في حديث رقم (٨).\n٨) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عن: جَدِّه أَنَس بْن مَالِك، وأبيه أَبو بَكْرِ بْنِ أَنَس.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٣/ ٢٧٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٥، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٨٤، \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٦٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥١، \"المغني في الضعفاء\" للذهبي ٢/ ١٤٥، \"الإكمال\" ١٠/ ١٨٣، \"التقريب\" صـ ٣٥٩.\n(^٢) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ١٩٨، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٠٨، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ١٧٥، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٨٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣٩، \"المغني في الضعفاء\" للذهبي ٢/ ٤٠٩، \"الإكمال\" ١١/ ٢١٨، \"التقريب\" صـ ٤٦٦.","vol":"1","page":445},{"text":"روي عنه: حَمَّاد بْن سَلَمَة، وحَمَّاد بْن زيد، وشُعْبَة بن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وابْن مَعِين، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون، وابن شاهين فِي الثقات. وقَال أَبُو حاتم: صَالِح. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٩) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-683>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: أَحْمَد بْن عِيسَى الخشّاب التِّنِّيسِي: متهم بالوضع.\nقلت: وقد صح الحديث من طرقٍ أخري عن أنس:\nأخرجها أحمد، والترمذي وغيرهما عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ عُبَيْد الله بْن أَبِي بَكْر، عَنْ أَنَس بْن مَالِك. كما سبق بيان ذلك في التخريج. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيد. (^٢)\nقلت: وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ -ﷺ- خُطُوطًا، فَقَالَ: هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-684>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ، وَلَا عَنْ مُصْعَبٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-685>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قوله: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا هَذَا مَثَلُ ابن آدَمَ وَمَثَلُ التَّمَنِّي وَذَلِكَ الْخَطُّ الْأَمَلُ بَيْنَمَا يَأْمُلُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ وَإِنَّمَا جَمَعَ الْخُطُوطَ ثُمَّ اقْتَصَرَ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى اثْنَيْنِ اخْتِصَارًا وَالثَّالِثُ الْإِنْسَانُ وَالرَّابِعُ الْآفَاتُ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَن أنس بِلَفْظ هَذَا ابن آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَهَا فَقَالَ وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَجَلُهُ أَي إِنَّ أَجَلَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَمَلِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قُلْتُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ ثُمَّ غَرْزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ وَهَذَا أَمَلُهُ وَالْأَحَادِيثُ مُتَوَافِقَةٌ عَلَى أن الأجل أقرب من الأمل. (^٤)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\"٥/ ٣٠٩، \"الثقات\"٥/ ٦٥، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٦٥، \"التهذيب\"١٩/ ١٥، \"الإكمال\"٩/ ٦، \"التقريب\"صـ ٣١١.\n(^٢) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٤/ ٥٦٨.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ فِي الأَمَلِ وَطُولِهِ (٦٤١٨).\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١١/ ٢٣٨.","vol":"1","page":446},{"text":"[٨٦/ ٧٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ قَالَ: نا سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ (^١) قَالَ: نا زِيَادٌ الْجَصَّاصُ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، هُمْ ذئابٌ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْبًا أَكَلَهُ الذِّئَابُ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-687>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ عن أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار.\nوالدَّارَقُطْنِي كما في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" للسيوطي (٢/ ٢٤٥)، ومن طريقه ــــــ ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٨٠) ـــــــ، عَنْ أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَعْدَان الصَّيْدَلانِي،\nكلاهما: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، وأَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْدَلانِي، عَنْ إِسْحَاق بْن وَهْب الْعَلاف به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-688>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ بْن زياد الْعَلَّافُ، أبو يعقوب الواسطيُّ.\nروي عَنْ: سَهْل بْن شُعَيْب، وابن عُيَيْنَة، وأبي داود الطيالسي، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن حبان، وابن حجر: صدوق. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٣) سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عن: زِيَاد الْجَصَّاص، والشَّعْبِي، وَبُرَيْدَة بْن سُفْيَان، وغيرهم.\nروي عنه: أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وَعَوْنُ بْنُ سَلامٍ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: مَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا. (^٣)\n٤) زِيَادُ بْنُ أَبِي زياد الْجَصَّاص، (^٤) أَبُو مُحَمَّد الْوَاسِطِيُّ.\nروي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وَمحمد بن سيرين، وَمُعَاوِيَة بْن قُرَّة، وغيرهم.\nروي عنه: سَهْل بْن شُعَيْب، وَيَزِيد بْن هَارُون، وَعَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره العجلي، وابْن حِبَّان فِي الثِّقَاتِ، وقال ابن حبان: رُبما وهم. وقال العجلي،\n_________\n(^١) قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٤٧٠) في ترجمة \"زِيَادُ الْجَصَّاصِ\" روي عنه: سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ أو ابْنُ شُعَيْبٍ.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٣٦، \"الثقات\" ٨/ ١١٨، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٨٧، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٠٣، \"التقريب\" صـ ٤٣.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٩٩، \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٧٣/ ١٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٩،\n(^٤) الْجَصَّاص: بِفَتْح الْجِيم وَالصَّاد الْمُشَدّدَة وَفِي آخرهَا صَاد أُخْرَى، هَذِه النِّسْبَة إِلَى الْعَمَل بالجص وتبييض الجدران وَالْمَشْهُور بِهَذِهِ النِّسْبَة: زِيَاد بن أبي زِيَاد الْجَصَّاص. يُنظر \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لابن الأثير ١/ ٢٨١.","vol":"1","page":447},{"text":"والبزار، وأبو الحسن الكوفي: لا بأس به، وزاد البزار: ليس بالحافظ.\n- وقال النَّسَائي، وابن ناصر الدين الدمشقي، وابن حجر: ضعيف. وقال الذهبي: مجمع على ضعفه. وذكره العقيلي، وابن عدي، والنسائي، والدارقطني، والذهبي، والساجي، في جملة الضعفاء، وقَالَ ابن الجوزي: زِيَاد بن أبي زِيَاد سَبْعَة لَيْسَ فيهم مَجْرُوح سوى الْجَصَّاص. وقال ابن عدي: لم نجد له حديثًا منكرًا جدًا وهو في جملة من يُجمع ويكتب حديثه. وَقَال ابْن مَعِين، وابن المديني، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وَقَال الغلابي: مذموم. وقال أبو بكر الأثرم: سُئل أحمد عن زياد الجصاص فكأنه لم يثبته.\n- وقَالَ أَبُو زُرْعَة: وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَال أبو حاتم: منكر الحديث. وَقَالَ ابن عدي، والنَّسَائي، والأزدي، والدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ الْحَدِيثِ. وقال الذهبي: تَرَكُوهُ. وحاصله أنه \"مَتْرُوكٌ\". (^١)\n٥) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-689>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيفُّ جدًا\" فيه: زِيَادُ بْنُ أَبِي زياد الْجَصَّاصِ: مَتْرُوكٌ الحديث.\nأحكام العلماء علي الحديث:\n- قال ابن الجوزي: قَالَ الدَّارقطني: تفرد بِهِ زِيَاد وَهُوَ مَتْرُوك. وَقَالَ ابن معين: زِيَاد لَيْسَ بشيء. (^٢)\n- وقال الذهبي: رَوَاهُ سَهْل بْن شُعَيْبٍ، عَنْ زِيَاد الْجَصَّاص ـــــــ واهٍ ـــــــ عَن أنس. (^٣)\n- وقال ابن عراق: تفرد بِهِ زِيَاد وَهُوَ مَتْرُوك، وتعقب: بِأَن زيادًا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ: رُبمَا يهم، والْحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، قلت ـــــ أي ابن عراق ــــــ إِخْرَاج الطَّبَرَانِيّ لَهُ لَا يمْنَع الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَلما ذكره الهيثمي فِي الْمجمع قَالَ فِيهِ من لم أعرفهم. (^٤)\n- وقال الشوكاني: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَقَاصِدِ. وَفِي إِسْنَادِهِ: مَتْرُوكٌ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-690>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِه عَنْ زِيَادٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. قال ابن طاهر المقدسي: غَرِيب من حَدِيث زِيَاد عَنهُ، تفرد بِهِ إِسْحَاق بْن وَهْب الْعَلَّاف، عَن سَهْل بْن سَعِيدٍ عَنهُ. (^٦)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٣٢، \"الثقات\" ٦/ ٣٢٠، \"الكامل\" ٤/ ١٣٠، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤٧٠، \"المغني\" للذهبي ١/ ٣٧٣، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٨٩، \"الإكمال\" ٥/ ١٠٧، \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ٢/ ٣٦٥، \"التهذيب\" ٣/ ٣٦٨، \"التقريب\" صـ ١٥٩.\n(^٢) يُنظر \"الموضوعات\" لابن الجوزي ٣/ ٨٠.\n(^٣) يُنظر \"تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي\" للذهبي ١/ ٢٧٧.\n(^٤) يُنظر \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق ٢/ ٢٩٤.\n(^٥) يُنظر \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" ١/ ١٩٨.\n(^٦) يُنظر \"أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله -ﷺ- للدارقطني\" لابن طاهر المقدسي ٢/ ٩٤.","vol":"1","page":448},{"text":"[٨٧/ ٧٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: نا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ، أَوْ فِي نَفْسِهِ، وَكَتَمَهَا، وَلَمْ يَشْكُهَا إِلَى النَّاسِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ».\n\n<span data-type='title' id=toc-692>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ١٨٤ رقم ١١٤٣٨)، ومن طريقه ــــــ الشجري في \"ترتيب الأمالي\" (٣/ ٣٨٧ رقم ٢٨٦٠)، (٢/ ٣٩٤ رقم ٢٨٨٩)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١/ ٢٢٥ رقم ٢٢٠)، (١/ ٢٢٦ رقم ٢٢١) ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار.\nوابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٠٢)، عَنْ محمد بن الحسن بن قتيبة.\nكلاهما: أَحْمَد بن علي الْأَبَّار، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، عَنْ هِشَام بْن خَالِد، عَنْ بَقِيَّة به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-693>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ بْن زَيْد بْن مَرَوَان الْأَزْرَقُ، أبُو مَرَوَان الدِّمَشْقِيُّ.\nروي عن: بَقِيَّة بْن الْوَلِيد، وَسُوَيْد بْن عَبْدِ الْعَزِيز، وعَبْد الأَعْلَى بْن مِسْهِر، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، ومسلمة بن القاسم، وأبو علي الجياني: ثقة. وقال الذهبي مرة: من ثقات الدماشقة، لكنه يُروج عليه. وذكره ابْن حبان فِي الثقات.\nوقال أبو حاتم، وابن عساكر، وابن حجر: صدوق. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: \"ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٧).\n٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-694>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني إسناده \"ضعيف\" فيه علتان:\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٥٧، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢٣٣، \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٧٤/ ٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ١٩٨، \"الكاشف\" ٢/ ٣٣٦، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٩٨، \"الإكمال\" ١٢/ ١٤٠، \"التقريب\" صـ ٥٠٣.","vol":"1","page":449},{"text":"الأولي: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: \"ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد\" ولم يصرح بالسماع في كل طبقات الإسناد.\nالثانية: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" ولم يصرح بالسماع أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-695>أحكام العلماء علي الحديث:</span>\nقَالَ أَبو حاتم: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛ فظنُّوا هؤلاءِ أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه. (^١) وقال في موضع آخر: هذا حديثٌ باطلٌ. (^٢)\nوقال ابن حبان: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ ثَنَا بَقِيَّةُ عَن ابن جُرَيْجٍ فِي نُسْخَةٍ كَتَبْنَاهَا بِهَذَا الْإِسْنَاد كلهَا مَوْضُوع يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ سَمِعَهُ من إِنْسَان ضَعِيف عَن ابن جُرَيْجٍ فَدَلَّسَ عَلَيْهِ فَالْتَزَقَ كُلُّ ذَلِك بِهِ وَمِنْهَا: عَن ابن جريج عَن عَطاء عَن ابن عَبَّاسٍ أَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ: مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَة … (^٣)\nوقال ابن طاهر: من أُصِيب بمصيبة من سقم أَو ذهَاب: فِيهِ بَقِيَّة قد تقدم أَنه يُدَلس على الضُّعَفَاء. (^٤)\nوقال الذهبي: هذا حديثٌ باطلٌ. (^٥)\nوقال الذهبي أيضًا: قال أبو حاتم: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛ فظنُّوا هؤلاءِ أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه. قلت ـــ أي الذهبي ـــ هذا القول ينقله إلى حديث حفظ القرآن فهو باطل، وقد قال فيه حدثنا. (^٦)\nوذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\". (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-696>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا بَقِيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ. (^٨)\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ١٤٤، و٦/ ١٤٠.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٣٤١.\n(^٣) يُنظر \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ٢٠٠.\n(^٤) يُنظر \"معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة\" لابن طاهر المقدسي ١/ ٢٠١.\n(^٥) يُنظر \"السير\" للذهبي ٨/ ٥١٨.\n(^٦) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" للذهبي ٤/ ٢٩٨.\n(^٧) يُنظر \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" للسيوطي ٢/ ٣٣٠.\n(^٨) سيأتي كلام المُصَنِف في التعليق علي الحديث التالي حديث رقم ٨٨.","vol":"1","page":450},{"text":"[٨٨/ ٧٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: نا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ، خَلَقَ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^١)»\n* لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ (^٢) ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا بَقِيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِمَا: هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-698>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (١١/ ١٨٤ رقم ١١٤٣٩) بسنده سواء. ومن طريقه ـــــ أبو نعيم الأصبهاني في \"صفة الجنة\" (١/ ٤١ رقم ١٦)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١١/ ٢٢٦ رقم ٢٢٢) ـــــ.\nوتمام في \"فوائده\" (١/ ١٠٩ رقم ٢٥٨، ٢٥٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ١٥٠) عَنْ مُحَمَّد بْن بِشْر مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان.\nوأبو نعيم الأصبهاني في \"صفة الجنة\" (١/ ٤١ رقم ١٦) عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان، وعَبْدَان بْن أَحْمَد، وعُمَر بْن سَعِيد الْمَنْبِجِيُّ.\nوابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ٣٧)، (٥٢/ ١٥٠) عَنْ الخليل بن عبد القهار الصيداوي.\nوأبو القاسم القزويني في \"التدوين في أخبار قزوين\" (١/ ٤٩٧)، عَنْ يُوسُف بْن مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ.\nكلهم: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، ومُحَمَّد بْن بِشْر، مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان، والْحَسَن بْن سُفْيَان، وعَبْدَان بْن أَحْمَد، وعُمَر بْن سَعِيد الْمَنْبِجِي، والخليل بن عبد القهار الصيداوي، ويُوسُف بْن مُوسَى الْمَرْوَزِي، عَنْ هِشَام بْن خَالِد الأزرَق، عَنْ بَقِيَّة، عَنْ ابْن جُرَيج، عَنْ عَطَاء بْن رَبَاح، عَن ابْن عَبَّاس بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-699>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٣) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: \"ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٧).\n٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n_________\n(^١) سورة المؤمنون آية رقم ١.\n(^٢) في الأصل \"إلا\" بدل \"عَنْ\" وهو غير مستقيم والصواب ما أثبته، والله أعلم.","vol":"1","page":451},{"text":"٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-700>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني إسناده \"ضعيف\" فيه علتان:\nالأولي: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: \"ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد\" ولم يصرح بالسماع في كل طبقات الإسناد.\nالثانية: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" ولم يصرح بالسماع أيضًا.\nقلت لكن للحديث شواهد من أمثلها حديث أنس بْن مَالِك:\nفعَن أَنَس -﵁- قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَلَقَ اللَّهُ ﷿ جَنَّةَ عَدْنٍ وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِي قَالَتْ قد أفلح المؤمنون. (^١)\nقلت وله شاهد آخر من حديث أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ وَبَنَاهَا بِيَدِهِ، لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ مِلَاطَهَا الْمِسْكَ، وَتُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ، وَحَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلُ الْمُلُوكِ. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه بن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٢٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٣٥)، عَنْ العَلَاءُ بنُ مَسْلَمَةَ. والحاكم في \"المستدرك\" (٣٤٨٠)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٦٩١)، عَنْ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ. وابن بطة في \"الإبانة\" (٢٣١)، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، ثلاثتهم (العَلَاءُ بنُ مَسْلَمَةَ، والْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ) عَنْ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عن حُمَيْدٌ، عَن أَنَس بنحوه. قلت ـــ الباحث ــــ قال الذهبي في \"السير\" (٩/ ٢٦٠): وَهَذَا بَاطِل، وابْنُ عَاصِمٍ بَرِيْءٌ مِنْهُ، وَالعَلَاءُ مُتَّهَمٌ بِالكَذِبِ. وقال في \"الميزان\" (٣/ ١٣٧) وهذا باطل، ولقد أساء ابن عدي في إيراده هذه البواطيل في ترجمة عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، والعَلَاءُ بنُ مَسْلَمَةَ: متهم بالكذب. قلت ــــ الباحث ــــ والعَلَاء وإن كان متهمًا بالكذب لكنه قد تُوبع فقد تابعه: الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، والْعَبَّاسُ ثقة حافظ كما قال ابن حجر في \"التقريب (١/ ٢٣٧)، وتابعه كذلك: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ: والْمُخَرِّمِيُّ هذا صدوق كما قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١١). قلت: قال الحاكم في \"المستدرك\" هذا حديث صحيح الإسناد. لكن تعقبه الذهبي بقوله: ضعيف. مع أن إسناد الحاكم رجاله ثقات عدا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ فقال فيه ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٣٤١) صدوق يُخْطئ ويُصِر. وقال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه الناس فيه، ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتب الوارقون له، وقال وكيع: خذوا من حديثه ما صح ودعوا ما غلط أو ما أخطأ فيه، وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يحتج به، ويقول: كان يغلط ويخطئ وكان فيه لجاج، ولم يكن متهما بالكذب. قلت ــــ الباحث ــــ وحاصله أنه \"صدوق سيء الحفظ\" يُنظر \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٥٠٤) قلت: فلعل الذهبي ضعف إسناد الحاكم لأجل عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ هذا مع أنه قد برأه منه في موضع آخر كما سبق بيان ذلك، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٠١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٠٤)، وفي \"صفة الجنة\" (١٤٠)، وابن الجوزي في \"التبصرة\" (١/ ٣٨٤)، وعبد الغني الجماعيلي في \"أحاديثه\" (٣٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٠٠٥)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٢١٤)، كلهم عَنْ عَدِي بْن الْفَضْلِ التيمي أبو حاتم البصري، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قلت ــــ الباحث ــــ وعَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ: متروك الحديث كما قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٣٢٨). قلت: لكن تابعه: وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ بن عجلان الباهلي كما عند البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٦١): ووُهَيْبُ هذا قال فيه ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٥١٥): ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرةِ. قلت: قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ٢٨٢) أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَلَكِن وَقفه هُوَ الْأَصَح الْمَشْهُور. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٥٢٨) رَوَاهُ الْبَزَّارُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ. وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الْمَوْقُوفِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَأَبُو سَعِيدٍ لَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا بِتَوْقِيفٍ.","vol":"1","page":452},{"text":"قلت: وللحديث شاهد بالمعني أخرجه مسلم في \"صحيحه\" عَنْ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ قال: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ -ﷺ- فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا … يَعْمَلُونَ (١٧)﴾. (^١) (^٢)\nقلت: وعلي هذا فالحديث يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-701>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا بَقِيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-702>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال العيني ﵀: وَهَذَا يدل على وجود الْجنَّة لِأَن الإعداد غَالِبًا لَا يكون إِلَّا لشَيْء حَاصِل. قَوْله: مَا لَا عين رَأَتْ: مَا هُنَا إِمَّا مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة وَعين وَقعت فِي سِيَاق النَّفْي فَأفَاد الِاسْتِغْرَاق وَالْمعْنَى مَا رَأَتْ الْعُيُون كُلهنَّ وَلَا عين وَاحِدَة مِنْهُنَّ. فَيحمل على نفي الرُّؤْيَة وَالْعين مَعًا أَو نفي الرُّؤْيَة فَحسب أَي لَا رُؤْيَة وَلَا عين أَو لَا رُؤْيَة وعَلى الأول الْغَرَض مِنْهُ نفي الْعين وَإِنَّمَا ضمت إِلَيْهِ الرُّؤْيَة ليؤذن بِأَن انْتِفَاء الْمَوْصُوف أَمر مُحَقّق لَا نزاع فِيهِ وَبلغ فِي تحَققه إِلَى أَن صَار كالشاهد على نفي الصّفة وَعَكسه. قَوْله: وَلَا خطر على قلب بشر، أَي لَا قلب وَلَا خطر أَو لَا خطور فعلى الأول لَيْسَ لَهُم خطر فَجعل انْتِفَاء الصّفة دَلِيلًا على انْتِفَاء الذَّات أَي إِذا لم يحصل ثَمَرَة الْقلب وَهُوَ الاخطار فَلَا قلب. فَإِن قلت: لم خص الْبشر هُنَا دون القرينتين السابقتين قلت: لأَنهم هم الَّذين يَنْتَفِعُونَ بِمَا أعد لَهُم ويهتمون بِشَأْنِهِ ويخطرونه ببالهم بِخِلَاف الْمَلَائِكَة. (^٣)\n_________\n(^١) سورة السجدة آية رقم ١٧، ١٦.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا (٢٨٢٥).\n(^٣) يُنظر \"عمدة القارئ\" للعيني ١٥/ ١٥٣.","vol":"1","page":453},{"text":"[٨٩/ ٧٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ»، وَكَانَ يَأْتِينَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا وَصُدُورَنَا، وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ نَفْسِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-704>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.\nورواه عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٢٨ رقم ٢٠٠٣) ـــــ بجزئه الأول ـــــ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، عَنْ مَنْصُور به. (^١)\nالوجه الثاني: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ مَنْصُور بهذا الوجه: مَعْمَر، والثوري، وجَرِيرٌ الضبي، وسلام بن سليم.\nأما طريق معمر: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ الصُّفُوف (٢/ ٤٥ رقم ٢٤٣١).\nوأما طريق الثوري: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٥٨٠ رقم ١٨٦١٦)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٧٧)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٤٢ رقم ٣٥١)، وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٥/ ٧٣ رقم ١٨٧٦)، (^٢) والحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٢ رقم ٢٠٩٩).\nوأما طريق جَرِير بن عبد الحميد الضبي: أخرجه الروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٤٥ رقم ٣٥٩)، وابن خزيمة\n_________\n(^١) قلت: وأخرجه السَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٢٠ رقم ٥١)، وفي \"مسنده\" (١/ ٢٥١ رقم ٧٦٠)، وابن فندق البيهقي في \"تاريخ بيهق/ تعريب\" (١/ ٣٩٨)، عَنْ أَحْمَد بْن مُوسَى الْعَسْكَرِي، عَنْ مُحَمَّد بْن سَابِق، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، عَنِ الْحَكَم وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَة، عَنِ الْبَرَاء به. قلت: فيه أَحْمَد بْن مُوسَى الْعَسْكَرِيُّ: مجهول الحال. ويُحتمل أنَّ هذا خطأ من الناسخ فوضع \"و\" بدل \"عن\" وعليه فيكون الصواب عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّف.\n(^٢) قلت: أخرجه أبو بكر الدينوري في \"المجالسة\" عَنْ سُفْيَان الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ. قلت: وهذا خطأ، ولعله وهم وقع فيه النُسَّاخ، والصواب عَنْ مَنْصُورٍ، والْأَعْمَشِ. معًا، هكذا وجدته في كل الطرق التي وقفت عليها سواء من طريق سُفْيَان، أو من غير طريق سُفْيَان، والله أعلم.","vol":"1","page":454},{"text":"في \"صحيحه\" ك/ الإمامة في الصلاة ب/ ذِكْرِ صَلَوَاتِ الرَّبِّ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى وَاصِلِي الصُّفُوفِ الْأُوَل (٣/ ٢٦ رقم ١٥٥٦)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٥٠ رقم ٧٥٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ وَالذِّكْر (١٠/ ٣٨٧ رقم ٢١٠٤٥).\nوأما طريق أَبو الأَحْوَص سلام بن سليم الحنفي: أخرجه السَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٥٠ رقم ٧٥٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّل (٣/ ٣٧٣ رقم ٨١٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ١١٦).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر علي هذا الوجه: الْأَعْمَش، وشُعْبَة، وزُبَيْد الأَيَامِي، وأَبو إِسْحَاق السَبِيعِي، ومَالِك بْن مِغْوَل، وعَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ زُبَيْد الأَيَامِي، وفِطْر بْن خَلِيفَة، وحَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري، وعَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم، ومُحَمَّد بْن طَلْحَة، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وأَبو هَاشِم الرُّمَّانِي، ومحمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري.\nأما طريق الأعمش: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ في فضل الصف المُقَدَم (٢/ ٣١٣ رقم ٣٨٢٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٥٨٠ رقم ١٨٦١٦)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٧٧)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٤٦ رقم ٣٦٢)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّل (٣/ ٣٧٢ رقم ٨١٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ١١٦).\nوأما طريق شُعْبَة: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٤٨٢ رقم ١٨٥١٨)، (٣٠/ ٦٣٢ رقم ١٨٧٠٤)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ١٠٥ رقم ٧٧٧) والدارمي في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ مَنْ يَصِلُ الصَّفِّ فِي الصَّلَاة (٢/ ٨٠٤ رقم ١٢٩٩)، وابن ماجه في \"سننه\" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ فَضْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّم (٢/ ١٣٢ رقم ٩٩٧)، وقاسم السرقسطي في \"الدلائل في غريب الحديث\" (١/ ٣١٧ رقم ١٦٠)، وابن الجارود في \"المنتقي\" (١/ ٨٧ رقم ٣١٦)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٤٢ رقم ٣٥٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة ب/ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ تَخَوُّفًا لِمُخَالَفَةِ الرَّبِّ ﷿ بَيْنَ الْقُلُوبِ (٣/ ٢٤ رقم ١٥٥١)، والطُّوْسِي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" ب/ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصَّف (٢/ ٥٥ رقم ٢٠٩)، والسَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ (٣/ ١٤٦ رقم ٥١٩٦).\nوأما طريق زُبَيْد الأَيَامِي: أخرجه يعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٧٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ: ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَعَ اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُصَلِّي فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ (٥/ ٥٣٠ رقم ٢١٥٧).\nوأما طريق أَبو إِسْحَاق السَبِيعِي (^١): أخرجه السَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٩\n_________\n(^١) قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣١٣ رقم ٣٨٢١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٦٢١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٥٥٢)، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ السبيعي، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ. بدون ذكر طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قال أبو حاتم: هَذَا خطأٌ إِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنْ أَبِي إسْحَاق، عن طَلْحَة، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النبيِّ -ﷺ-. يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٢٣٨، و٢/ ٣٢٧، ٣٢٦.","vol":"1","page":455},{"text":"رقم ٧٥٢)، وأَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في \"حديثه\" (١/ ٣٩٦ رقم ٣٩٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٣ رقم ٢١٠٥).\nوأما طريق مَالِك بْن مِغْوَل: أخرجه السَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٨ رقم ٧٥٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٤)، وتمام في \"فوائده\" (٢/ ١٠٨ رقم ١٢٧٣)، (٢/ ٢٦٧ رقم ١٧٠٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ (٣/ ١٤٦ رقم (٥١٩٦).\nوأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن زُبَيْد الأَيَامِي: أخرجه السَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٨ رقم ٧٥١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ١٧٧ رقم ٧٢٠٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٥ رقم ٢١١٢).\nوأما طريق فِطْر بْن خَلِيفَة: أخرجه السَّرَّاج في \"مسنده\" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٤).\nوأما طريق حَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري: أخرجه أبو جعفر بن البختري في \"مجموع فيه مصنفاته\" (١/ ٢٨٩ رقم ٣٣٣)، وأبو العباس الأصم في \"مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار\" (١/ ١٣١ رقم ٢٢٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٥ رقم ٢١١٣)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ١٧٦).\nوأما طريق عَبْدِ الْغَفَّار بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ٤٣٥ رقم ٧٦٧).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن طَلْحَة: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٥).\nوأما طريق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٦).\nوأما طريق أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِي: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٧).\nوأما طريق محمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري: أخرجه أبو سعيد النقاش في \"فوائد العراقيين\" ب/ فَضْل الصَّف الْأَوَّل (١/ ٣٧ رقم ٢٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-705>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-706>أولًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ بن عَبد اللَّهِ بن راشد السُّلَمِيُّ، أَبُو علي بن أَبي عَمْرو النَّيْسَابُورِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه حَفْص بْن عَبد اللَّهِ، وأَحْمَد بْن أَبي رجاء الهروي، ويحيى بْن يحيى النَّيْسَابُورِي، وغيرهم.","vol":"1","page":456},{"text":"روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، والبخاري، وأَبُو داود، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النسائي، والذهبي، ومسلمة بن قاسم: ثقة، وزاد الذهبي: مشهور كبير القدْر، وأمر مسلم بالكتابة عنه. وقال أحمد: هذا رسم مسلم في الثقات الأثبات الأدب في الكتابة عنهم. وقال النَّسَائي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد النسائي: لا بأس به. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَاشِدٍ السُّلَمِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، وَيُقال أَبُو سَهْلٍ السُّلَمِيُّ، والد أَحْمَد بن حفص.\nروي عن: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَيُوْنُس بن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيْعِي، وغيرهم.\nروي عنه: ولده أَحْمَد بْن حَفْص، وَمُحَمَّد بن يَزِيْد مَحْمِش، وَمُحَمَّد بن عَقِيْل الخُزَاعِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال: أحمد بن سلمة النيسابوري: كان كاتبًا لإبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ كاتب الحديث. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، أبو سَعِيد الهروي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٨).\n٥) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٦) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ ويُقال: أبو عَبْد اللَّهِ، الكِنْدِيُّ الكُوْفِيُّ الفقيه المشهور. (^٣)\nروي عن: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وَشُرَيْح القَاضِي، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وغيرهم.\nروي عنه: مَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَشُعْبَة، وَأَبُو عَوَانَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: ثقة ثقة ثقة كان فقيهًا عالمًا عاليًا رفيعًا كثير الحديث. وقال العجلي، وابن معين، وابن مهدي، والفسوي، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن مهدي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان يدلس. روى له الجماعة.\n_________\n(^١) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ١/ ٢٩٤، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٢٤، \"الإكمال\" ١/ ٣٦، \"التقريب\" صـ ١٨.\n(^٢) \"الثقات\" ٨/ ١٩٩، \"سؤالات السجزي للحاكم\" ١/ ١٠١، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٤١، \"التقريب\" صـ ١١٢.\n(^٣) قال المزي في ترجمة الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ: وليس هو بالحكم بن عتيبة بن النهاس العجلي الذي كان قاضيًا بالكوفة فإن ذاك لم يُرو عنه شيء من الحديث. قال ابن حجر في \"التهذيب\" (٢/ ٤٣٤) تمييز- الحكم بن عتيبة بن النهاس بن حنطب بن يسار العجلي قاضي الكوفة. قال البخاري في ترجمة الحكم بن عتيبة الفقيه المذكور قال بعض أهل النسب الحكم بن عتيبة بن النهاس واسمه عبدل من بني سعد بن عجل بن لجيم قال فلا أدري حفظه أم لا. قال الدارقطني هذا عندي وهم، وقال ابن ماكولا: الأمر على ما قاله الدارقطني والنسابة الذي أشار إليه البخاري هو هشام بن الكلبي وتبعه جماعة من أهل النسب، وكذا خلطهما ابن حبان في الثقات وأبو أحمد الحاكم وقال ابن أبي حاتم عن أبيه الحكم بن عتيبة بن النهاس كوفي وبيض له مجهول. قال ابن الجوزي إنما قال أبو حاتم مجهول لأنه ليس يروي الحديث وإنما كان قاضيا بالكوفة وجَعْل البخاري هذا والحكم بن عتيبة الإمام المشهور واحدًا من أوهامه. قلت ــ ابن حجر ــ: لم يجزم البخاري بذلك والحق أنهما اثنان والله أعلم. قلت: وإلي ذلك ذهب المزي أيضًا في تهذيب الكمال يُنظر \"التهذيب\" ٢/ ٤٣٤.","vol":"1","page":457},{"text":"وصفه بالتدليس: وصفه بذلك: النسائي، والدارقطني، وابن حبان. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب الموصوفين بالتدليس.\nوصفه بالإرسال: قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، والقُنُوْت، وعَزِيْمَة الطَّلَاق، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَالحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ لَيْسَ بِصَحِيْحٍ ــــ أي ليس منها ـــــ. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" أما تدليسه فقد احتمله الأئمة. (^١)\n٧) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ بنِ عَمْرٍو بْنِ كَعْبٍ بن معاوية، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَامِيُّ، الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.\nروي عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ، وسَعِيد بن جبير، وَعَبْد الله بن أَبِي أَوْفَى، وغيرهم.\nروي عنه: ابْنُه مُحَمَّد بن طَلْحَة، وَمَنْصُوْر بْن الْمُعْتَمِر، وَشُعْبَة، وزبيد اليامي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: قارئ فاضل. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن معين، وأبو حاتم: لم يسمع من أنس بن مالك بل يروي عَنْ خَيْثَمَة عَن أنس. وحاصله أنه \"ثقة\" لكنه لم يسمع من أنس كما قال ابن معين، وأبو حاتم. (^٢)\n٨) … عَبْدُ الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ النَّهْمِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: الْبَرَاء بْن عَازِب، والضحاك بْن مزاحم، وعلقمة بْن قيس، وغيرهم.\nروي عنه: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وقنان النَّهْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ العجلي، والنَّسَائِيُّ، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات.\nوقال الذهبي مرة: صدوق. وقال يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه.\nوقال أبو زرعة: روى عَن عَليّ بن أبي طَالب يُقَال مُرْسل. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٩) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ بْن الحارث بنِ عديّ بن جُشْم، أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ، الحَارِثِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عن: النبيّ -ﷺ-، وأبو بكر، وعمر، وغيرهم.\nروي عنه: عَبْدُ الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ، وعَبْد الله بن يَزِيْد الخَطْمِيُّ، وَأَبُو جُحَيْفَة السُّوَائِيُّ، وغيرهم.\nشَهِدَ -﵁- غَزَوَاتٍ كَثِيْرَةً مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَاسْتُصْغِرَه النبيّ -ﷺ- هو وابن عمر يَوْمَ بَدْرٍ فردهما، قَالَ البَرَاءُ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ لِدَةً أي أقرانًا، وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، وَقِيلَ أُحُدٌ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَرْبَعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وشهد غزوة تُستر مع أبي موسى، وشهد مع علي الجمَل وصِّفّين، وقتال الخوارج، نزل بِالْكُوفَةِ وابتنى بها دارًا، ثُمَّ\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣١٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢٣، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١١٤، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٤، \"السير\" ٥/ ٢٠٨، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٦٧، ١١٣، ١٠٦، \"الإكمال\" ٤/ ٩٩، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٠، \"التهذيب\" ٢/ ٤٣٢، \"التقريب\" صـ ١١٥.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٧٩، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٧٣، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٣٣، \"الإكمال\" ٧/ ٨٢، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٠١، \"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" لأبو زرعة ١/ ١٥٩، \"التقريب\" صـ ٢٢٥.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٨٤، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٩٩، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣٢٢، \"الكاشف\" ١/ ٦٣٨، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٨٠، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة ١/ ٢٠٣، \"التهذيب\" ٦/ ٢٤٤، \"التقريب\" صـ ٢٨٩.","vol":"1","page":458},{"text":"رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ومات في إمارة مُصْعَبٍ بن الزبير سنة اثنتين وسبعين من الهجرة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-707>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصنفه</span>\".\n١) مَعْمَر بن راشد الأزدي: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل. (^٢)\n٢) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٣) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَامِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-708>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِر، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. ولم يروه عَنْ مَنْصُورِ بهذا الوجه إلا: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\nالوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.\nورواه عَنْ مَنْصُورِ بهذا الوجه: مَعْمَر، والثوري، وجَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي، وسلام بن سليم الحنفي.\nوقد تابع مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ علي هذا الوجه: الْأَعْمَش، وشُعْبَة، وزُبَيْد الأَيَامِي، وأَبو إِسْحَاق السَبِيعِي، ومَالِك بْن مِغْوَل، وعَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ زُبَيْد، وفِطْر بْن خَلِيفَة، وحَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري، وعَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم، ومُحَمَّد بْن طَلْحَة، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وأَبو هَاشِم الرُّمَّانِي، ومحمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه بعض الحفاظ أمثال مَعْمَر، والثوري.\n٣) المتابعات: فقد تابع مَنْصُور علي هذا الوجه جماعة من الثقات كالأعمش، وشُعْبَة، وغيرهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-709>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لرواية الأكثر عددًا والأحفظية. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-710>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ نَفْسِهِ.\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة \"للبغوي ١/ ٢٥١، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٨٦، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ١/ ٣٨٤، \"الاستيعاب\" ١/ ١٥٥، \"أسد الغابة\" ١/ ٣٦٢، \"السير\" ٣/ ١٩٤، \"الإصابة\" صـ ٥١٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٣.","vol":"1","page":459},{"text":"قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وقد تُوبع الثَّوْرِي أيضًا في روايته للحديث عَنْ مَنْصُور، عَنْ طَلْحَةَ فتابعه: مَعْمَر، وجَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي.\n\n<span data-type='title' id=toc-711>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي: مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ. (^١)\nوقال الملا علي القاري ﵀: قوله: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا: أَيْ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أَعْطَافِنَا حَتَّى لَا نَتَقَدَّمَ وَلَا نَتَأَخَّرَ. وَيَقُولُ أَيْ: حَالَ تَسْوِيَةِ الْمَنَاكِبِ اسْتَوُوا أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَلَا تَخْتَلِفُوا أَيْ: بِالْأَبْدَانِ. قُلُوبُكُمْ أَيْ: أَهْوِيَتُهَا وَإِرَادَتُهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَيَخْتَلِفَ بِالنَّصْبِ، أَيْ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْقَلْبَ تَابِعٌ لِلْأَعْضَاءِ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ اخْتَلَفَ، وَإِذَا اخْتَلَفَ فَسَدَ فَفَسَدَتِ الْأَعْضَاءُ لِأَنَّهُ رَئِيسُهَا. قُلْتُ: الْقَلْبُ مَلَكٌ مُطَاعٌ وَرَئِيسٌ مُتَّبَعٌ، وَالْأَعْضَاءُ كُلُّهَا تَبَعٌ لَهُ، فَإِذَا صَلَحَ الْمَتْبُوعُ صَلَحَ التَّبَعُ، وَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ اسْتَقَامَتِ الرَّعِيَّةُ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ. فَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْأَعْضَاءِ تَعَلُّقًا عَجِيبًا، وَتَأْثِيرًا غَرِيبًا بِحَيْثُ أَنَّهُ يَسْرِي مُخَالَفَةُ كُلٍّ إِلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ مَدَارَ الْأَمْرِ إِلَيْهِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ١٥٧.\n(^٢) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (٣/ ١٥٣) للملا علي القاري.","vol":"1","page":460},{"text":"[٩٠/ ٧٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطِيَّةَ أَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ»\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ إِلَّا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-713>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أَبُو الْجَهْم الْبَاهِلِي في \"جزئه\" (١/ ٣١ رقم ١٠) ومن طريقه ــــــ الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤/ ٣٥٩ رقم ٤٤٣٠)، وابن طاهر الشحّامي في \"الأحاديث السباعيات الألف\" (١/ ١٩ رقم ٥٨)، وابن رشيد الفهري السبتي في \"ملء العيبة بما جُمع بطول الغَيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطَيبة\" (١/ ٢٤ و١/ ٦٧)، وابن حجر العسقلاني في \"المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية\" (١/ ٨٨ رقم ٥٥)، وفي \"نظم اللآلي بالمائة العوالي\" (١/ ١٢٧ رقم ٩٢)، وابن قطلوبغا في \"عوالي الليث بن سعد\" (١/ ٨٦ رقم ٣٥)، وعمر بن أحمد بن علي الشماع في \"جزء فيه أحاديث أَبي الْجَهْمِ عن شيوخه\" (٢٥٧) ـــــــ.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ٩٦ رقم ١٤٧٨٢)، عَنْ حُجَيْن بن المثني، وَيُونُس بن محمد المؤدب.\n- وعبد بن حُميد في \"المنتخب من مسند\" (١/ ٣٢٠ رقم ١٠٤٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"المشيخة البغدادية\" (٤/ ١٥ رقم ١٥)، عَنْ أَحْمَد بْن عبدالله بن يُونُس التميمي.\n- والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ التفسير ب/ سورة الحج قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (^١) (١٠/ ١٩٢ رقم ١١٢٨٤)، عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد الثقفي.\n- وأبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ١٨٢ رقم ٢٢٦٦)، عَنْ كَامِل بن طلحة الجحدري.\n- وأبو محمد الفاكهي في \"فوائده\" (١/ ٢٤٢ رقم ٨٠)، وابن بشران في \"أماليه ج ١\" (١/ ١٤٧ رقم ٣٣٠)، عَنْ عبد الله بن يزيد العدوي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقْرِئ.\n- وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ المساجد: ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ الْمُسْتَحَبِّ لِلْمَرْءِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهَا (٤/ ٤٩٥ رقم ١٦١٦)، عَنْ عِيسَى بْن حَمَّاد التجيبي.\n- وأبو القاسم القزويني في \"التدوين في أخبار قزوين\" (٣/ ١٩٥)، عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَالِح الجهني كاتب الليث بن سعد.\n- كلهم عَنْ اللَّيْث بْن سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر. بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ مَسْجِد إبْرَاهِيمَ -﵇-، وَمَسْجِدُ مُحَمَّد -ﷺ-.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٢/ ٤٥٨ رقم ١٤٦١٢)، عَنْ ابْن لَهِيعَة.\n- والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عنه -﵇- في المساجد التي لا تشد الرحال\n_________\n(^١) سورة الحج آية رقم: ٢٩.","vol":"1","page":461},{"text":"إلا إليها، ومن فضل الصلاة فيها على غيرها من المساجد (٢/ ٥٢ رقم ٥٧٦)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" ب/ لا تُشَدُّ الرِّحَالِ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِد (٢/ ٤ رقم ١٠٧٥)، وطاهر بن محمد المقدسي في \"صفوة التصوف\" (٥٣٦) عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة القرشي.\n- كلاهما: ابْنُ لَهِيعَةَ، ومُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-714>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطِيَّةَ، أَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ.\nروي عَنْ: اللَّيْث بْن سَعْد، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالهَيْثَم بن عَدِي، وَغَيْرِهِم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وإِسْحَاق بن سُنَيْن الخُتَّلِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: وقال الذهبي: ثِّقَة. وقال الخطيب: صدوق. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ، (^٢) أَبُو الحَارِثِ الْمِصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أَبي الزُّبَيْر المَكِّي، وَابْن شِهَاب الزُّهْرِي، وَيَحْيَى بن سَعِيْد الأَنْصَارِي، وغيرهم.\nروي عنه: أَبُو الجَهْم العَلَاء بن مُوْسَى، وَعَبْد الله بْن وَهْبٍ، وَعَبْد الله بْن المُبَارَك، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وأحمد، وابْن المديني، وابن مَعِين، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كَثِير الحديث صحيحه، وزاد أَحْمَد، وابن المديني، وابن حجر: ثبت، وزاد ابن حجر أيضًا: فقيه مشهور، وزاد الدارقطني: متقن، وزاد الذهبي: أحد الأعلام والأئمة الاثبات، حجة بلا نزاع، وَزاد يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وهُوَ دونهم في الزُّهْرِي يَعْنِي دون مَالِك، ومعمر، وابْن عُيَيْنَة، وفِي حَدِيْثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضُ الاضْطِرَابِ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو يعلى الخليلي كان إمام وقته بلا مدافعة. وقال أحمد مرة: هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيْثِهِ جِدًّا. وقال مرة: ليس في أهل مصر، أصح حديثًا منه. وقال مرة: مَا أصح حديثه، وجعل يثني عَلَيْهِ فَقَالَ إنسان له: إن إنسانًا ضعفه فَقَالَ: لا يدري. وقال مرة: ثقة، ولكن في أخذه سهولة. وقال ابن معين: كان يتساهل في الشيوخ والسماع، وكان من أهل المعرفة.\n- وَقَال أَبو زرعة، وابْن وهْب، وعَمْرو بْن علي، وابْنُ خِرَاش، والأزدي: صَدُوْق، وزاد أبو زرعة: يحتج بحديثه، وَزاد ابْن خراش: صَحِيْحُ الحَدِيْثِ. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ١٦٠، \"السير\" ١٠/ ٥٢٥.\n(^٢) الفَهْمِيُّ: بفتح الفاء وسكون الهاء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى فهم، وهو بطن من قيس عيلان، منهم أَبُو الحَارِثِ اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ الفَهْمِيُّ، إمام أهل مصر في الفقه والحديث معًا. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٩/ ٣٥٣.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٧٩، \"الثقات\" ٧/ ٣٦٠، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٩٦، \"الإلتزامات والتتبع\" للدارقطني ١/ ٣٥٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٢٥٥، \"السير\" ٨/ ١٣٦، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤٢٣، \"التهذيب\" ٨/ ٤٥٩، \"التقريب\" صـ ٤٠٠.","vol":"1","page":462},{"text":"٤) أَبو الزُّبَيْر المَكِّيُّ: \"ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).\n٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-715>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\".\nقلت: وأَبو الزُّبَيْر المَكِّي وإن كان ثقة يُدلس، ولا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه، إلا أنه قد تحقق الأمرين معًا في هذا الحديث فهو من رواية اللَّيْث بن سَعْدِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، وقد صرح أَبو الزُّبَيْرِ أيضًا بالسماع من جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ كما عند أبو محمد الفاكهي في \"فوائده\"، وابن بشران في \"أماليه\"، فزال علي هذا ما كنا نخشاه من تدليس أَبي الزُّبَيْر. والله أعلم.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال الهيثمي ﵀: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. (^١)\nوقال ابن حجر ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الأَبَّارِ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْعَلاءِ بْنِ مُوسَى. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-716>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ إِلَّا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى.\nقلت: وليس الأمر كما قال، فلم يتفرد الْعَلَاء بْن مُوسَى بروايته عَنْ اللَّيْث، بل قد رواه ثمانية من الرواة غير الْعَلَاء بْن مُوسَى، عَنْ اللَّيْث بن سَعْدِ وهم: حُجَيْن بن المثني اليمامي، وَيُونُس بن محمد المؤدب، وأَحْمَد بْن عبدالله بن يُونُسَ التميمي، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد الثقفي، وكَامِل بن طلحة الجحدري، وعبد الله بن يزيد العدوي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقْرِئِ، وعِيسَى بْن حَمَّاد التجيبي، وعَبْد اللَّه بْن صَالِح الجهني كاتب الليث بن سعد.\nقلت: فلا أدري علام ذهب الطبراني إلي القول بالتفرد في هذا الحديث رغم وجود هذه الكثرة من الرواة التي ينتفي معها القول بالتفرد. فإن كان يقصد التفرد باللفظ فلا، وإن كان يقصد شيئًا آخر فالله أعلم بمراده.\nقال ابن حجر العسقلاني ﵀: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ اللَّيْثِ إِلا الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى، قُلْتُ ــــ أي ابن حجر ــــ: وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ، عَنِ اللَّيْثِ، رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِ ابْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي مُرَّةَ، فَهَؤُلاءِ أَرْبَعَةٌ رَوَوْهُ عَنِ اللَّيْثِ، غَيْر أَبِي الْجَهْمِ. (^٣)\nقلت: وقد رواه أربعة آخرين عَنِ اللَّيْث، زيادة علي ما ذكرهم ابن حجر كما سبق بيان ذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-717>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٣/ ٥٠١.\n(^٢) يُنظر \"المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية\" (١/ ٨٨) لابن حجر.\n(^٣) يُنظر \"المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية\" (١/ ٨٨) لابن حجر.","vol":"1","page":463},{"text":"قال الصنعاني ﵀: قوله: خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ: أي من المساجد أو من كل مرتحل إليه والأول المراد. مَسْجِدِي هذا: أي مسجد المدينة النبوية. وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ: أي الكعبة فإنها البيت العتيق كما قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (^١) والواو لا تقتضي الترتيب فلا تقتضي أفضلية مسجده على البيت فإنه خلاف ما اتفقت عليه الروايات ولا تقديمه يقتضي ذلك فإنه إنما قدمه لأنه المشاهد الحاضر للمخاطبين. ورواه عنه أحمد بلفظ: خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَسْجِدِي. (^٢)\n_________\n(^١) سورة الحج آية رقم: ٢٩.\n(^٢) يُنظر \"التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ\" للصنعاني ٦/ ٢٢.","vol":"1","page":464},{"text":"[٩١/ ٧٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-719>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مرفوعًا.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ عَنْ عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود به.\nالوجه الثاني: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا.\nورواه عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود بهذا الوجه: سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وحَمَّاد بن زيد، وزَائِدَة بن قُدامة، وأَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وشيبان التميمي.\nأما طريق سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع: أخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ فضائل القرآن ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤/ ٢١٥٩ رقم ٣٤٧٦).\nوأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ فضائل القرآن ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤/ ٢١٥٩ رقم ٣٤٧٧)، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١/ ١١٤ رقم ٢٦٢).\nوأما طريق حَمَّاد بن زيد من أصح الأوجه عنه (^١): أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقْرَأَ كُلَّ لَيْلَة (٩/ ٢٥١ رقم ١٠٤٤١)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ مَا يسْتَحبّ للإِنسان أَن يقْرَأ كل لَيْلَة (١/ ٤٢٢ رقم ٦٧٣).\nوأما طريق أَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ ١٤٦ رقم ٨٦٦٩).\nوأما طريق زَائِدَة بن قُدامة: أخرجه الشجري في \"الأمالي الخميسية\" (١/ ١٦٠ رقم ٥٩٩).\nوأما طريق شيبان بن عبد الرحمن التميمي: أخرجه القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" (١/ ٢٦٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-720>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-721>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ بنِ عُبَيْد الجَوْهَرِيُّ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ.\nروي عَنْ: عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيم، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَمَالِك بن أَنَس، وغيرهم.\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٤٥)، وفي \"جزء فيه ما انتقى ابن مردويه على الطبراني من حديثه لأهل البصرة\" (٩٠)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٠٢)، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود، عَنْ زِرٍّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُود مرفوعًا.","vol":"1","page":465},{"text":"روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، والبُخَارِي، وَأَبُو دَاوُد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، ومُسْلِم، وابن قانع، والخليلي، والدارقطني، وصالح بْن مُحَمَّد الأسدي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، ومطين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: صدوق، وزاد ابن قانع، وابن حجر: ثبت، وزاد الدارقطني: مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ ابن معِين شَدِيدُ الْميل إِلَيْهِ سُئِلَ أَيّمَا أفضل وأوثق أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم أَو عَليّ بن الْجَعْد فَقَالَ عَليّ بن الْجَعْد. وقَالَ أَبُو حَاتِم: مَا كَانَ أَحْفَظَ عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ لِحَدِيْثِه، وكان متقنًا. وقال الذهبي: إِمَامٌ حَافِظُ، كَبِيْرٌ، حُجَّةٌ. وَقال ابْنَ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ فِي رِوَايَاتِه حَدِيْثًا مُنْكَرًا إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ، والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في صحاحه.\n- وَقَال أَبُو حَاتِمٍ مرة، وأَبُو زُرْعَة، وَالنَّسَائي: صَدُوْق.\n- وقال أبو جعفر النُّفَيْلي: لا يُكْتَب عن عليّ بن الْجَعْد، وضعّف أمره جدًا. وَقَال أبو جعفر العقيلي: قلت لعَبد الله بن أحمد: لم لم تكتب عن علي بن الجعد؟ فقال نهاني أبي أن أذهب إليه، وكان يبلغه عنه أنه يتناول أصحاب رَسُول اللَّهِ -ﷺ-. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٣) عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوِفيُّ الْقَاضِي.\nروي عَنْ: عَاصِم بن أَبي النَّجُّود، وعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر، وَإِدْرِيس الأَوْدِي، وغيرهم.\nروي عنه: عَلِي بْن الْجَعْد، وعَلِي بْن مُحَمَّد الْمَدَائِنِي، وَأَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النسائي: ليس بثقة. وقَالَ النَّسَائِيّ مرة، والفلاس: ضَعِيف. وقال الذهبي: مجمع علي ضعفه. وقَالَ ابن معين، وَأَبُو دَاوُد لَيْسَ بِشَيْء. وقال البزار: لين الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي.\n- وقَالَ يعقوب بْن سفيان، والفلاس مرة: منكر الحديث. وَقَالَ الْعقيلِي: فِي حفظه اضْطِرَاب. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِه. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٢)\n٤) عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، بن أَبي النَّجُّود الأسدي: \"صدوق يهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٥) زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بْنِ حُبَاشَةَ (^٣) بْنِ أَوْسٍ بن بلال، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ. وَيُقَالُ: أَبُو مُطَرِّفٍ.\nروي عَنْ: عبد الله بْنِ مَسْعُود، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وَعَمَّار بْن يَاسِر، وغيرهم.\nروي عنه: عَاصِم بْن بَهْدَلَة، وَعَدِي بْن ثَابِت، وَالْمِنْهَال بْن عَمْرو، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والعجلي، وابن معين، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن حجر: جليل. وذكره\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٧٨، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٦٦، \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٢٤٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٣٤١، \"السير\" ١٠/ ٤٥٩، \"الإكمال\" ٩/ ٢٨٤، \"التهذيب\" ٧/ ٢٨٩، \"التقريب\" صـ ٣٣٨.\n(^٢) يُنظر \"المجروحين\" ٢/ ١٨٨، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ١٩١، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٦٦، \"لسان الميزان\" ٥/ ٤٦٠.\n(^٣) الحُبَاشِىُّ: بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا ألف وَفِي آخرهَا شين مُعْجمَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى حُبَاشَة وَهُوَ جد زر بن حُبَيْش بن حُبَاشَة الْأَسدي الحُباشي من زهاد التَّابِعين. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ١/ ٣٣٤.","vol":"1","page":466},{"text":"ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال أبو جعفر البغدادي: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل فزر، وعلقمة، والأسود؟ قال: هؤلاء أصحاب ابن مسعود وهم الثبت فيه. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-722>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد النسائي في سننه</span>\".\n١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البَغْلاني: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٢)\n٢) حَمَّادٌ بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري: قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه. (^٣)\n٣) عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، بن أَبي النَّجُّود الأسدي: \"صدوق يهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٤) زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-723>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَاصِم بْن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعًا.\nورواه عَنْه بهذا الوجه: عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيم. وعِكْرِمَة هذا: ضعيف الحديث.\nالوجه الثاني: عَاصِم بْن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود موقوفًا.\nورواه عنه بهذا الوجه: سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وحَمَّاد بن زيد، وزَائِدَة بن قُدامة، وأَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وشيبان التميمي.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا بالوجه الثاني جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات، وهذا بخلاف الوجه الأول فَرَاوِيْهِ ضعيف.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال الدارقطني: وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-724>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" وذلك لتفرد الضعيف ومخالفته لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح.\nقلت: وللحديث شواهد مرفوعة في الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيد الخُدْرِي، وأَبو الدَّرْدَاء ﵄.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٢٢، \"الثقات\" ٤/ ٢٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٥٣، \"الإكمال\" ٥/ ٥٣، \"التقريب\" صـ ١٥٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٩.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٤) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٥/ ٧٣.","vol":"1","page":467},{"text":"فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآن. (^١)\nوعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أنَّ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-725>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-726>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ-: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْمَازَريُّ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أنحاء قصص وأحكام وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة لِلصِّفَاتِ فَهِيَ ثُلُثٌ وَجُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا يُضَاعَفُ بِقَدْرِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضائل القرآن ب/ فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٥٠١٣)، وفي ك/ الأيمان والنذور ب/ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ -ﷺ- (٦٦٤٣)، ك/ التَّوْحِيدِ ب/ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﵎ (٧٣٧٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضائل القرآن ب/ فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٥٠١٥)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ فَضْلِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (٨١١).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ٩٤.","vol":"1","page":468},{"text":"[٩٢/ ٧٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِرَ، أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِحَرِيرَةٍ فيها مِسْكٍ، وَمِنْ ضَبَائِرَ الرَّيْحَانِ، وتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، وَيُقَالُ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، مَرْضِيًّا عَنْكِ، وطُوِيَتْ عَلَيْهِ الْحَرِيرَةُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى عِلِّيِّينَ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ أَتَتِ الْمَلَائِكَةُ بِمِسْحٍ فِيه جَمْرَةٌ، فَتُنْزَعُ رُوحُهُ انْتِزَاعًا شَدِيدًا، وَيُقَالُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى هَوَانٍ وَعَذَابٍ، وَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ، وَوُضِعَتْ عَلَى تِلْكَ الْجَمْرَةِ، فَإِنَّ لَهَا نَشِيشًا، فَيُطْوَى عَلَيْهَا الْمَسْحُ، وَيُذْهَبُ بِهَا إِلَى سِجِّينٍ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-728>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: قَتَادَة، عَنْ قَسَامَة بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: الْقَاسِم بْن الْفَضْلِ الْحُدَّانِي، وهِشَام بْن عَبْدِ اللَّه الدَّسْتُوَائِي، ومَعْمَر.\nأما طريق الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيُّ: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٠٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ٦٠٤) ــــــ. والبزار في \"مسنده\" (١٧/ ٢٩ رقم ٩٥٤١)، وأبو الليث السمرقَنْدي في \"تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين\" (١/ ٤٨ رقم ٣٣)، عَنْ سُلَيْمَان بْن النُّعْمَان الشَّيْبَانِي، عَنْ الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيُّ.\nوأما طريق هِشَام بْن عَبْد اللَّه الدَّسْتُوَائِي: أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٧/ ٣٠ رقم ٩٥٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَرَامَةِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِه (٢/ ٣٨٣ رقم ١٩٧٢)، وفي ك/ الْمَلَائِكَةِ (١٠/ ٤٢٤ رقم ١١٩٢٧، ١١٩٢٦)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الجنائز ب/ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَرَامَةِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِه (٤/ ٨ رقم ١٨٣٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز فَصْلٌ فِي الْمَوْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ رَاحَةِ الْمُؤْمِنِ وَبُشْرَاهُ وَرُوحِهِ وَعَمَلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ يَعْرِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا بَعْدَ مَوْتِ أَجْسَامِهَا (٧/ ٢٨٤ رقم ٣٠١٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الجنائز (١/ ٥٠٤ رقم ١٣٠٣)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" ب/ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِبُشْرَى الْمُؤْمِنِ وَوَعِيدِ الْكَافِر (١/ ٤٦ رقم ٣٦).\nوأما طريق مَعْمَر بْن رَاشِد: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ الجنائز (١/ ٥٠٤ رقم ١٣٠٢).\nالوجه الثاني: قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: هَمَّام بْن يَحْيَى بن دينار.\nأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤/ ١٤٢ رقم ٢٥١١)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١/ ٧٠ رقم","vol":"1","page":469},{"text":"١٤٥)، وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٦/ ٤٠ رقم ٢٣٤٩)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الملائكة (١٠/ ٤٢٣ رقم ١١٩٢٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز فَصْلٌ فِي الْمَوْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ رَاحَةِ الْمُؤْمِنِ وَبُشْرَاهُ وَرُوحِهِ وَعَمَلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ (٧/ ٢٨٣ رقم ٣٠١٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الجنائز (١/ ٥٠٥ رقم ١٣٠٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-729>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-730>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ، أَبُو أَيُّوب.\nروي عَنْ: القَاسِم بن الفَضْل الحُدَّانِي، والْحسن بن أَبُو جَعْفَر، ويحيى بن العلاء الرازي، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٣) القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ بن معدان بن قريظ، أَبُو المُغِيْرَةِ الحُدَّانِيُّ (^٢) أَبُو المُغِيْرَةِ الأَزْدِيُّ.\nروي عَنْ: قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، ومُحَمَّد بن سِيْرِيْن، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة، وغيرهم.\nروي عنه: سُلَيْمَان بْن النُّعْمَان الشَّيْبَانِيُّ، وعبد الله بْن المُبَارَك، وَعَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، وأحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابْن مَهْدِي، وابن المديني، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائي، وابن عمار، وابن حجر: ثِّقَة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.\n- وقال الذهبي: صدوق. ثم قال: أوردهُ الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء فَمَا تكلم فِيهِ بِمَا يُضعفهُ قط.\n- وَقَال ابْن مَعِين مرة: صالح. وَقَال مرة أيضًا: ليس به بأس. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٤) قَتَادةُ بْن دِعَامة بْن عزيز بن عَمْرو بن ربيعة بن الحارث، أَبُو الْخَطَّاب السَّدُوْسِيُّ (^٤) البَصْرِيُّ.\nروي عن: قَسَامَة بْن زُهَيْر، وأَنَس بن مَالِك، وَسَعِيْد بن المُسَيِّب، وآخرين.\nروي عنه: القَاسِم بن الفَضْل الحُدَّانِيُّ، وَمَعْمَر بن رَاشِد، وَشُعْبَة بن الحَجَّاج، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٧، \"الثقات\" ٨/ ٢٧٦.\n(^٢) الْحُدَّانِيُّ: بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَفِي آخرهَا نون هَذِه النِّسْبَة إِلَى حدان وهم بطن من الأزد، وَقد ينْسب إِلَى محلّة بِالْبَصْرَةِ يُقَال لَهَا حدان نزلها هَذَا الْبَطن فنسبت إِلَيْهِم وَمِمَّنْ ينْسب إِلَى هَذِه الْمحلة الْقَاسِم بن الْفضل أَبُو الْمُغيرَة الْحدانِي. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ١/ ٣٤٧.\n(^٣) يُنظر \"سؤالات ابن أبي شيبة\" لابن المديني ١/ ٦١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٣٨، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٩٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤١٠، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٧٧، \"التهذيب\" ٨/ ٣٢٩، \"التقريب\" صـ ٣٨٧.\n(^٤) السَدُوْسِيُّ: بِفَتْح السِّين وَضم الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخرهَا سين أُخْرَى هَذِه النِّسْبَة إِلَى سدوس بن شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل ينْسب إِلَيْهِ خلق كثير من الْعلمَاء مِنْهُم: أَبُو الْخطاب قَتَادَة بْن دعامة السدُوسِي تَابِعِيّ يروي عَن أنس وَابْن الْمسيب، وَكَانَ ثِقَة مدلسًا. يُنظر\" اللباب\" لابن الأثير ٢/ ١٠٩.","vol":"1","page":470},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، والدارقطني، وابن الأثير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون حجة في الحديث، وزاد ابن معين، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من حفاظ أهل زمانه. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئًا إلا حفِظَه قُرِئت عَلَيْهِ صحيفةُ جَابِر مرَّة واحدةً فحفِظَها، وكان سُلَيْمان التَّيْمِيّ، وأيوب يحتاجون إلى حفظه ويسألونه. وقَالَ ابن سِيرِين: قَتَادةُ أحفظ النَّاس. وقال الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَمِمَّنْ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي قُوَّةِ الحِفظِ. وَقَال مطر الوراق: كان إذا سمع الحديث يأخذه العويل والزويل حتى يحفظه. وقال بكير بن عبد الله المزني: ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه. وقال ابن المسيب: ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة. روى له الجماعة.\nوصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصفين بالتدليس. وقال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِك. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. (^١)\n٥) قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَة، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِي.\nروي عنه: قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، وَهِشَام بْن حَسَّان، وَعَوْف الأَعْرَابِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والْعجلِي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابْنُ سَعْدٍ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.\nقلت: قال ابن الأثير: أورده ابْن شاهين فِي الصحابة. رَوَى يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ مُوسَى بْنِ سَيَّار، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَبَى اللَّهُ عَلَيَّ قَاتِلَ الْمُؤْمِنِ. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وقَالَ: لعل هَذَا مرسل، لأن قَسَامَةُ يروي عَنْ أَبِي مُوسَى، ونحوه. وقال ابن حجر: وذكر أبو موسى المديني في الذيل أن ابن شاهين أورده في الصحابة وساق له حديثًا لكن في إسناده يزيد بن أبان الرقاشي ولا تقوم به حجة وقد ذكره الهيثم بن عدي وخليفة بن خياط في تابعي أهل البصرة. وحاصله أنه \"تابعي ثقة\". (^٢)\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-731>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"أبو داود الطيالسي في مسنده</span>\".\n١) هَمَّامٌ بْنُ يَحْيَى بن دينار العَوْذي: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (^٣)\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٣، \"المراسيل\" ١/ ١٦٨، \"الثقات\" ٥/ ٣٢١، \"الإلزامات والتتبع\" للدارقطني ١/ ٣٧٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٩٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٣٠١، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٨٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٥٤، \"التبيين لأسماء المدلسين\" لبرهان الدين الحلبي ١/ ٤٦، \"التهذيب\" ٨/ ٣٥١، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٤٣، \"التقريب\" صـ ٣٨٩.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" ٥/ ٣٢٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٦٠٢، \"التهذيب\" ٨/ ٣٧٨، \"التقريب\" صـ ٣٩١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٥.","vol":"1","page":471},{"text":"٢) قَتَادَة السَّدُوْسِيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) أوس بن عبد الله الرَّبَعيُّ أَبو الْجَوْزَاءِ: قال ابن حجر: ثقة يرسل كثيرًا. (^١)\n٤) أَبو هُرَيْرَةَ -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-732>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ الحديث مداره علي قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: قَتَادَة، عَنْ قَسَامَة بْن زُهَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عنه بهذا الوجه: الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيُّ، وهِشَام بْن عَبْد اللَّه الدَّسْتُوَائِي، ومَعْمَر بْن رَاشِد.\nالوجه الثاني: قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ قَتَادَةَ بهذا الوجه: هَمَّام بْن يَحْيَى بن دِيْنَار.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه أيضًا جماعة من الحفاظ الثقات كهِشَام الدَّسْتُوَائِي، ومَعْمَر بْنَ رَاشِد.\nقلت: وهِشَام الدَّسْتُوَائِي من أثبت الناس في قَتَادَة. قال شُعْبَة: كَانَ هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ أَحْفَظ مِنِّي عَنْ قَتَادَة، وقَالَ مرة: هِشَامٌ أَعْلَمُ بِحَدِيْثِ قَتَادَةَ مِنِّي، وَأَكْثَرُ مُجَالَسَةً لَهُ مِنِّي. (^٢)\n٣) ترجيح الأئمة: قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَمَّام، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي الجَوْزاء، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ- قَالَ: إِذَا حَضَرَ المُؤْمِنَ المَوْتُ، حَضَرَهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ …، الْحَدِيثَ؟ قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ مُعَاذ بن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتادة، عَنْ قَسامَة بْنِ زُهَير، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ-. وَتَابَعَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّواية القاسمُ بْنُ الفَضل. قَالَ أَبِي: هَذَا أشبهُ؛ لأنَّ هِشَام أحفَظُ مِنْ هَمَّام. (^٣) (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-733>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ \"إسناده ضعيف\" فيه: سُلَيْمَان بْن النُّعْمَان الشَّيْبَانِيُّ: قال أبو حاتم: شيخ. وفيه أيضًا: قَتَادَةَ بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، وقَتَادَةَ: ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. وهو لم يصرح بالسماع في شيء من طرق هذا الحديث.\nقلت: وقد تابع سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيُّ: مُعَاذ بن هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ. ومُعَاذُ قال فيه ابن حجر: صدوق ربما\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٥.\n(^٢) يُنظر \"السير\" للذهبي ٧/ ١٤٩.\n(^٣) يُنظر \"\"العلل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٥١٣.\n(^٤) قلت: وقد توقف الدارقطني في \"العلل\" فَقَالَ: يَرْوِيهِ قَتَادَةُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَخَالَفَهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قِسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. يُنظر \"العلل\" ١١/ ٢٢٣.","vol":"1","page":472},{"text":"وهم. (^١)\nقلت: وللحديث شاهد بطوله من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، ﵇، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ...... ثم قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ \". قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَة عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)﴾ (^٢) فَيَقُولُ اللَّهُ -﷿-: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ..... (^٣)\nقلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦٩.\n(^٢) سورة الأعراف آية رقم: ٤٠.\n(^٣) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٢١٩)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٧٨٩)، وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" (٦٧٣٧، ٦٣٢٤)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٦١٤، ١٨٥٣٤)، وهناد بن السري في \"الزهد\" (٣٣٩)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٤٤٢، ١٤٤١، ١٤٣٨)، والروياني في \"مسنده\" (٣٩٢)، والطبري في \"تهذيب الاثار\" (٧٢٣، ٧٢٢، ٧٢٠، ٧١٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٨٤٦٥، ٧٣٨٥)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٧٨٨)، والآجري في \"الشريعة\" (٨٦٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٤١٧، ٣٤٩٩)، وابن منده في \"الإيمان\" (١٠٦٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤١٤، ١٠٧)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٢١٤٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٥٦)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\"٤٤، ٢٠).","vol":"1","page":473},{"text":"وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ المرجوح ـــ \"فإسناده شاذ\" وذلك لمخافة الثقة لما رواه الثقات.\n\n<span data-type='title' id=toc-734>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-735>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الملا علي القاري ﵀: قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ، وَأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فِي سِجِّينٍ، وَلِكُلِّ رُوحٍ بِجَسَدِهَا اتِّصَالٌ مَعْنَوِيٌّ لَا يُشْبِهُ الِاتِّصَالَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، بَلْ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِهِ حَالُ النَّائِمِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَشَدَّ مِنْ حَالِ النَّائِمِ اتِّصَالًا، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَرَدَ أَنَّ مَقَرَّهَا فِي عِلِّيِّينَ أَوْ سِجِّينٍ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا عِنْدَ أَفَنِيَةِ قُبُورِهَا. قَالَ: وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ مَأْذُونٌ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ، وَتَأْوِي إِلَى مَحَلِّهَا مِنْ عِلِّيِّينَ أَوْ سِجِّينٍ. قَالَ: وَإِذَا نُقِلَ الْمَيِّتُ مِنْ قَبْرٍ إِلَى قَبْرٍ فَالِاتِّصَالُ الْمَذْكُورُ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ اهـ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" للملا علي القاري ٤/ ٩٠.","vol":"1","page":474},{"text":"[٩٣/ ٧٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَرْكُونِ أَبُو مَسْلَمَةَ (^١) الْجُمَحِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَمَانُ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُوَالِاةُ لِقُرَيْشٍ، قُرَيْشٌ أَهْلُ اللَّهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا خَالَفَتْهَا قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ صَارُوا حِزْبَ إِبْلِيسَ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-737>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"الكبير\" (١١/ ١٩٦ رقم ١١٤٧٩) بسنده سواء، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٦٥) ــــــ.\n- ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ١٢ رقم ٦٧٠٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ١٦٢ رقم ٤٧١٥)، (٤/ ٨٥ رقم ٦٩٥٩)، وتمام في \"فوائده\" (١/ ١٢٤ رقم ٢٨٣، ٢٨٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٨/ ٢١٧)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٤٣)، كلهم من طُرقٍ عَنْ إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الْأَرْكُون، عَنْ خُلَيْد بْن دَعْلَج، عَنْ عَطَاءِ به بنحوه، وعند الحاكم بلفظ: وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الِاخْتِلَافِ. …\n\n<span data-type='title' id=toc-738>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَرْكُونِ أَبُو سَلَمَةَ الْجُمَحِيُّ: \"منكر الحديث\" تقدم حديث رقم (٥).\n٣) خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ، أبو حلبس، ويُقال: أَبُو عُبَيد.\nروي عن: عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، وَابْن سِيرِين، وَثَابِت البُنَانِي، وغيرهم.\nروي عنه: إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الْأَرْكُون، وبَقِيَّة بن الوليد، وَأَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَحْمَد، وابْن مَعِين، والساجي، وأبو داود، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر: ضَعِيف. وقال الساجي، وابن الجوزي: مجمع على تضعيفه. وذكره العقيلي، والبرقي في الضعفاء.\nوَقَالَ ابن معين مرة، والنَّسَائِي، والدارقطني: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَال الدَّارَقُطْنِي مرة: مَتْرُوك.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالِح، لَيْسَ بِالْمَتِينِ فِي الحديث حدث عَنْ قتادة أحاديث بعضها منكرة. وقال الذهبي\n_________\n(^١) في الأصل \"أبو سلمة\"، والصواب ما أثبته، وهو علي الصواب في حديث رقم (٥) وبين ابن عساكر في \"تاريخه\" أن \"أبو سلمة\" هذا وهم والصواب \"أبو مسلمة\" فروي بسنده عن أبي الحسن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين العكبري أنا أبو بكر محمد بن عمر بن محمد الجعابي قال أبو سلمة إسحاق بن سعيد بن الأركون حدث عن سعيد بن بشير وغيره. قال ابن عساكر: كذا قال في باب من يكنى بأبي سلمة ووهم فيه إنما هو أبو مسلمة. يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢١٧.\n(^٢) (ق/ ٤٣/ أ).","vol":"1","page":475},{"text":"مرة: لَيْسَ بِقَوي. وَقَال ابْن مَعِين، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وَقَال ابْن عدي: عامة حديثه تابعه عليه غيره، وفي بعض حديثه إنكار، وليس بالمنكر الحديث جدًا. وَقَالَ ابْن حِبَّان: كَانَ كَثِيْرَ الخَطَأ. وحاصله أنه \"ضعيف\". (^١)\n٤) عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٥) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-739>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني: \"إسناده ضعيف\" فيه علتان:\nالأولي: إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الْأَرْكُون: قال الدارقطني: منكر الحديث.\nوالثانية: خُلَيْد بْنُ دَعْلَج، أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِي: قال ابن حجر: ضعيف.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال الحاكم: صحيح. قال الذهبي: بل موضوع، وفيه إِسْحَاق بْن سَعِيدِ بْن الْأَرْكُون، ضعفوه، وخُلَيْد بن دَعْلَج، ضعفه أحمد، وغيره. (^٢)\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٣)\nقلت: وذكره ابن الجوزي، والسيوطي، (^٤) وابن عراق، (^٥) والشوكاني (^٦) في كتب الموضوعات من طريق وهب بْن حَفْص الْحَرَّانِي، عَنْ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي، عَنْ خُلَيْد بْن دعْلج عَن عَطاء به.\nوحكم عليه ابن الجوزي بالوضع فقال: وَهَذَا مَوْضُوعٌ على رَسُول الله -ﷺ- وَفِيهِ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشيء، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مُنكر الْحَدِيثِ، وَفِيهِ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ أَبُو عَرُوبَةَ: كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ يَكْذِبُ كَذِبًا فَاحِشًا. قَالَ الْمصنف: قلت وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ. (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-740>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٨٤، \"المجروحين\" ١/ ٢٨٥، \"الكامل\" ٣/ ٤٨٥، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٠٧، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٣٢٢، \"السير\" ٧/ ١٩٥، \"الإكمال\" ٤/ ٢١٣، \"التهذيب\" ٣/ ١٥٨، \"التقريب\" صـ ١٣٥.\n(^٢) يُنظر \"مختصر تلخيص الذهبي\" ٣/ ١٥٤٦.\n(^٣) يُنظر \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢٥٣.\n(^٤) يُنظر \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" للسيوطي ١/ ٧٩.\n(^٥) يُنظر \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق ١/ ١٩١.\n(^٦) يُنظر \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" للشوكاني ١/ ٤٠٠.\n(^٧) يُنظر \"الموضوعات\" لابن الجوزي ١/ ١٤٣.","vol":"1","page":476},{"text":"[٩٤/ ٧٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْغَضِيضِيُّ قَالَ: نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ بْنِ [مُصْبح] (^١) بْنِ هِلَالٍ الْمَهْرِيُّ أَبُو الْحَجَّاجِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ.\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِينُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-742>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي رَاشِدِ بْنِ سَعْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: رَاشِد بْن سَعْد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ مرفوعًا.\nورواه عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْد بهذا الوجه: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد.\nأما طريق مُعَاوِيَة بْن صَالِح: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" - رواية الباب -، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٨٤)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّر (١/ ٣١ رقم ٤٧)، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" ك/ الطهارة مسألة القلتين (١/ ٢٢ رقم ١٤). عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف الْغَضِيضِي.\nوابن ماجة في \"سننه\" أبواب الطهارة وسننها ب/ الْحِيَاض (١/ ٣٢٧ رقم ٥٢١)، والطبري في \"تهذيب الاثار\" (٢/ ٧١٦ رقم ١٠٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٢٣ رقم ٧٥٠٣)، والبيهقي في \"معرفة السنن والاثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ الْكَثِيرِ طَهُورٌ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ النَّجَاسَةُ (٢/ ٨٢ رقم ١٨٤٦)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ إِذَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ (١/ ٣٩٢ رقم ١٢٢٧، ١٢٢٦)، عَنْ مَرْوَان بْن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، من أصح الأوجه عَنْه. (^٢)\nوالطبري في \"تهذيب الاثار\" (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٧٧)، عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد الحزامي البزاز.\nثلاثتهم: مُحَمَّد بْن يُوسُف الْغَضِيضِيُّ، ومَرْوَان بْن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، ومُحَمَّد بْن يَزِيد الحزامي البزاز، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِح.\nوأما طريق ثَوْر بْن يَزِيد: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ إِذَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ (١/ ٣٩٢ رقم ١٢٢٨)، (١/ ٣٩٣ رقم ١٢٢٩).\nكلاهما: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنحوه. وزاد بعضهم إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى لَوْنِهِ.\nالوجه الثاني: عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرسلًا.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل، والصواب مُفْلِح كما وقفت عليه في كتب التراجم.\n(^٢) قلت: فقد أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٤٥)، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٣)، عَنْ مَرْوَان بْن مُحَمَّد، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد، عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح، عَنْ رَاشِد بْن سَعْد، عَنْ ثَوْبَان مرفوعًا.","vol":"1","page":477},{"text":"أخرجه أبو مسهر عبد الأعلى الغساني في \"نسخته\" (١/ ٢٦ رقم ٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الاثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَة (١/ ١٦ رقم ٣٠)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّر (١/ ٣٠ رقم ٤٦)، (١/ ٣٢ رقم ٥٠/ ٤٩)، عَنْ الأَحْوَص بْن حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْد مُرسلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-743>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-744>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْن الصبَّاح الْغَضِيْضِيُّ. (^١)\nروي عَنْ: رشدين بن سعد، وابن عُيَيْنَة، وعَبْدُ الله بن وَهْبْ.\nروي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي بن مُسْلِم الأَبَّار، وأبُو زُرْعَة، وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الخطيب، والذهبي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ أَبُو الْحَجَّاجِ: ضعيف: سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٤) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ سَعِيْدٍ بنِ فِهْرٍ الحَضْرَمِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، وقيل أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْصِيُّ. (^٣)\nروي عَنْ: رَاشِد بن سَعْد، وَيَحْيَى بن سَعِيْد الأَنْصَارِي، وَعَبْدِ الرَّحْمَن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، وغيرهم.\nروي عنه: رِشْدِيْن بن سَعْد، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وَاللَّيْث بن سعد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سَعْد، وأَحْمَد، والعِجْلِي، والترمذي، وأَبُو زُرْعَة، وابن مَعِيْن، وابْن مَهْدِي، والبزار، وَالنَّسَائِي، والذهبي: ثِقَة، وزاد أَبُو زُرْعَة: مُحَدِّث. وَذَكَرَه ابْن حِبَّان، وابن شاهين فِي الثِّقَات.\n- وَقَالَ ابْن خِرَاش، والذهبي مرة، وابْنُ عَدِي، وابن حجر: صَدُوْق، وزاد الذهبي: إمام، وَزاد ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَاتُ النَّاسِ، وَمَا أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْسًا، إِلاَّ أَنَّهُ يَقَعُ فِي حَدِيْثِهِ إِفْرَادَاتٌ، وزاد ابن حجر: له أوهام. وقال البزار، والنسائي: ليس به بأس، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالِح الحَدِيْثِ، حَسَن الحَدِيْث، وَلَا يُحْتَج بِه.\n- وَقال ابن معين مرة: لَيْسَ بِرَضِي، كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْد لَا يَرضَاه. وَقَالَ يَحْيَى بن سَعِيْد: مَا كُنَّا نَأخُذُ عَنْهُ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَلَا حَرفًا. وقَالَ يَعْقُوْب بن شَيْبَة: مِنْهُم مَنْ يَقُوْل: مُعَاوِيَة بن صَالِح وَسَط، لَيْس بِالثَّبْت، وَلَا بِالضَّعِيْف، وَمِنْهُم مَنْ يُضَعِّفُه. وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف. وقال ابن القطان: مختلف فيه، ومن ضعفه\n_________\n(^١) الْغَضِيْضِيُّ: بِفَتْح الْغَيْن وَكسر الضَّاد وَسُكُون الْيَاء تحتهَا نقطتان وَفِي آخرهَا ضاد ثَانِيَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى غضيض واشتهر بهَا: مُحَمَّد بن يُوسُف بن الصَّباح الْغَضِيْضِيُّ كَانَ يتَوَلَّى حَمْدَوَيْه بنت غضيض أم ولد الرشيد. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٣٨٤.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٨٤، \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٤/ ٦٢٠، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٥/ ٩٣٦.\n(^٣) الْحِمْصِي: بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون الْمِيم وبالصاد الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى حمص وَهُوَ بلد بِالشَّام مَشْهُور ينْسب إِلَيْهَا كثير من الْعلمَاء مِنْهُم: مُعَاوِيَة بن صَالح كَانَ من حِمْص الشَّام وانتقل إِلَى الأندلس فَنزل حِمْص الأندلس وَهِي مَدِينَة إشبيلية سَمَّاهَا بَنو أُميَّة لما انتقلوا إِلَى الأندلس حِمْص وَتُوفِّي بإشبيلية إِلَّا أَن هَذِه النِّسْبَة لَا تطلق إِلَّا على حِمْص الشَّام. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٣٨٩.","vol":"1","page":478},{"text":"ضعفه بسوء حفظه. وقال ابن معين مرة، والساجي: ليس بالقوي، وزاد ابن معين: ولا جاء بمنكر.\n- وحاصله أنه \"ثقة\" قال الترمذي: وَمُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ ثِقَة عِنْد أَهْلِ الحَدِيث، وَلَا نَعْلَم أَحَدًا تَكَلَّم فِيه غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّان. (^١)\n٥) رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ المَقْرَئِيُّ (^٢) ويُقال: الحُبْرَانِيُّ الْحِمْصِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِي، وَأَنَس بْن مَالِك، وَمُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، وَغَيْرِهِم.\nروي عنه: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد، وَالزُّبَيْدِي، وَغَيْرِهِم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سَعْد، والعِجْلِي، وابْنُ مَعِيْن، وَأَبُو حَاتِم، وَالنَّسَائِي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن حجر: كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابن المديني: قلت ليحيى بْن سَعِيد: تروي عن راشد؟ قال: ما شأنه هو أحب إلي من مكحول،.\nوَقَالَ أَحْمَد، والدَّارَقُطْنِي: لَا بَأْسَ بِه، وَزاد الدَّارَقُطْنِي: يُعْتَبَرُ بِهِ إذا لم يحدث عنه متروك.\nوَقَالَ ابْنُ حَزْم: ضَعِيْفٌ. قال الذهبي: فَهَذَا مِنْ أَقْوَالِهِ المَرْدُوْدَةِ. وقال ابن معين مرة: لا يُكتب حديثه.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ ثوبان، وسعد بن أبي وقاص. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^٣)\n٦) أَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَرِيب بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ عَيْلانُ. مشهور بكنيته.\nرَوَى عَنِ: النَّبِيِّ -ﷺ-، وعُمَر، وَعُثْمَان، وَغَيْرهِم.\nروي عنه: رَاشِد بن سَعْد المَقْرَئِي، وخَالِد بن مَعْدَان، وَالقَاسِم أَبُو عَبْد الرَّحْمَن، وَغَيْرهِم.\nكَان أَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ -﵁- وأرضاه صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-، ورَوَى عنه عِلْمًا كَثِيْرًا، وشهد مع النَّبِيُّ -ﷺ- حجة الوداع، وتُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَلَهُ ثَلاثُونَ سَنَةً. سكن أَبو أُمَامَةَ مصر، ثُمَّ انتقل منها فسكن حمص من الشام، ومات بِهَا، وأكثر حديثه عند الشاميين. وعَنْ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْنِي غَزْوًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشِّهَادَةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ، فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، وَقَالَ لِي النَّبِيُّ\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٥/ ٣٢، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٨٢، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٧٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ١٨٦، \"الكاشف\" ٢/ ٢٧٦، \"السير\" ٧/ ١٥٨، \"الإكمال\" ١١/ ٢٦٩، \"التقريب\" صـ ٤٧٠.\n(^٢) المُقْرَئي: بضم الميم، وقيل بفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة، هذه النسبة إلى مقرا قرية بدمشق، ومنها: راشد بن سعد. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١١/ ٤٤٥. وقال ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" (٨/ ٢٤٥) قال: والمُقْرَئي من مقرأ بن سبيع، بطن من بني جشم، وَهُوَ بِضَم الْمِيم وَفتحهَا، وَآخره همزَة مَقْصُورَة. قلت: مَعَ سُكُون الْقَاف، وَفتح الرَّاء، وَقَالَهُ ابْن الْجَوْزِيّ بِفَتْح الْمِيم، وَقَالَ: هَكَذَا ضبط الْمُحَقِّقُونَ، مِنْهُم عَليّ بن عبيد الْكُوفِي، صَاحب ثَعْلَب، وَأَصْحَاب الحَدِيث يضمون الْمِيم، وَهُوَ خطأ، قَالَه فِي الْمُحْتَسب، وَسَبقه شَيْخه ابْن نَاصِر إِلَى ذَلِك، فَذكر عَن ابْن الْكَلْبِيّ أَنه بِفَتْح الْمِيم، وَكَذَلِكَ رَآهُ بِخَط عَليّ بن عبيد الْكُوفِي، وَقَالَ: وَكَانَ ضابطًا، وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: مُقرائي، بِضَم الْمِيم، وَهُوَ خطأ. انْتهى.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٤٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٨٣، \"المراسيل\" ١/ ٥٩، \"الثقات\" ٤/ ٢٣٣، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٨، \"السير\" ٤/ ٤٩٠، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ١٧٤، \"الإكمال\" ٤/ ٣٠٥، \"التهذيب\" ٣/ ٢٢٥، \"التقريب\" صـ ١٤٤.","vol":"1","page":479},{"text":"-ﷺ-: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ لا يُلْفَوْنَ إِلا صِيَامًا. روى له الجماعة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-745>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الدارقطني في \"سننه</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدُوَيْه أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: قال الدارقطني: ثقة مأمون لم يتغير بحال. وقال الخطيب: ثقة ثبت. (^٢)\n٢) … مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ أَبُو بَكْرٍ الجوهري: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٣) مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرازي أبو يعلي: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٤) عِيسَى بْن يُونُس بْن أبي إسحاق السبيعي: قال ابن حجر: ثقة مأمون. (^٥)\n٥) الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ بْن عُمَيْر العَنْسِيُّ: قال ابن حجر: ضعيف الحِفظ. (^٦)\n٦) رَاشِدُ بْنُ سَعْد: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-746>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي رَاشِد بْن سَعْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: رَاشِد بْن سَعْد، عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِي مرفوعًا.\nورواه عَنْ رَاشِد بْن سَعْد بهذا الوجه: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد.\nالوجه الثاني: عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرسلًا.\nولم يروه عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بهذا الوجه إلا: الأَحْوَص بْن حَكِيم. قال ابن حجر: ضعيف.\nوعلي هذ فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الأول راويان، وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا راوٍ واحد.\n٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الأول ثقات خاصة ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت، وقال مرة: اتفقوا علي تثبته في الحديث. (^٧) وهذا بخلاف راوية الوجه الثاني فضعيف كما قال ابن حجر.\nقلت: وقد رجح أبو حاتم، والدارقطني الوجه الثاني عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرسلًا. فَقَالَ أَبِو حاتم: يوصِّله رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ؛ يقول: عن أبي أُمَامَة، عن النبيِّ، ورِشْدِين لَيْسَ بقَويٍّ، والصَّحيحُ مرسَلٌ. (^٨) وقال الدارقطني:\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٥٢٦، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٦٠٢، \"أسد الغابة\" ٣/ ١٥، و٦/ ١٤، \"الإصابة\" ٥/ ٢٤١.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات السلمي للدارقطني\" لأبو عبد الرحمن السلمي ١/ ٢٧٩، \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٣/ ٤٨٣.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤١٨.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٣.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٧٧.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" ١/ ٧٤، \"هدي الساري\" ١/ ٣٩٤.\n(^٨) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٥٤٧.","vol":"1","page":480},{"text":"لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالصَّوَابُ من قَوْلِ رَاشِدٍ. (^١)\nقلت: فلعلهما والله أعلم رجحا الوجه المُرسل علي اعتبار أنه لم يروه عَنْ رَاشِد بْن سَعْد بالوجه المرفوع إلا مُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ. في حين أن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ لم يتفرد براوية الوجه المرفوع عَنْ رَاشِدِ، بل تابعه ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَة مَوْصُولًا، كما أخرجه البيهقي في سننه كما سبق بيان ذلك.\nقَالَ ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيث أَسْنَدَه رِشْدِين وَرُوِي عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَن أَبِي أُمَامَةَ مَوْصُولا أَيضًا رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ حَفْصُ بْنُ عُمَر الأَبُلِّيُّ وَرَوَاهُ الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ مَعَ ضَعْفٍ فِيهِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مُرْسَلا. (^٢)\nوقال الزيلعي: قَال الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ. أَوْ طَعْمُهُ. أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ حَفْصِ بن عُمَرُ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ. أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى. (^٣)\nوقال ابن الملقن: قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا الحَدِيث لَيْس يرويهِ عَن ثَوْر إلاَّ حَفْص بن عمر. قلت: قد رَوَاهُ بَقِيَّة أَيْضا عَنهُ، أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه. (^٤)\nوقال ابن حجر: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: إنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فيه. أورده مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وَفِيهِ تَعَقَّبَ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-747>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: رِشْدِين بْن سَعْد: ضعيف.\nقلت: لكن للحديث بجزئه الأول ــــ وهو قوله \"لَا يُنَجِّس الْمَاءَ شَيْءٌ\" ــــ شواهد من أمثلها حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وابْنِ عَبَّاسٍ.\nفعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ، وَلُحُومُ الكِلَابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. وهذا لفظ الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ جَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ، فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن\" للدارقطني ١/ ٣١\n(^٢) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٨٤.\n(^٣) يُنظر \"نصب الراية\" للزيلعي ١/ ٩٤.\n(^٤) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ١/ ٤٠٠.\n(^٥) يُنظر \"تلخيص الحبير\" لابن حجر ١/ ٢٣.","vol":"1","page":481},{"text":"رَوَى أَبُو أُسَامَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. (^١)\nوعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، (^٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. (^٣)\nوعلي هذا فالحديث بجزئه الأول يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\nوأما الحديث بجزئه الثاني: وهو الاستثناء الوارد في الحديث في قوله \"إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ\" فضعيف، وقد ذهب العلماء إلي أن هذا الاستثناء الوارد في هذا الحديث غير ثابت من الناحية الحديثية إلا أن الإجماع دَلَ عليه، أي دَلَ علي أن الماء يصير نجسًا إذا تغير بالنجاسة.\nفقال البيهقي: وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ إِلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ إِذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا وَاللهُ أَعْلَمُ. وقال الشَّافِعِيُّ: وَمَا قُلْتُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ كَانَ نَجِسًا، يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ وَجْهٍ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلَافًا. (^٤)\nوقال الزيلعي: وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ والدارقطني فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ. (^٥)\nوقال ابن الملقن: الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ، لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ، لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف. وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه. وَقد أَشَارَ إمامنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه، وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ. وقال ابْن الْجَوْزِي: هَذَا حَدِيث لَا يَصح. فَإِذا عُلم ضعف\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٢٦٩، ٢٣١٣)، والقاسم بن سلام في \"الطهور\" (١٤٥، ١٤٦، ١٤٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١١١١٩، ١١٢٥٧، ١١٨١٨)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" (١/ ١٥٦)، وأبو بكر الأثرم في \"سننه\" (٤٩)، وأبو داود في \"سننه\" (٦٦، ٦٧)، والترمذي في \"سننه\" (٦٦)، والنسائي في \"السنن الصغرى\" (٣٢٦، ٣٢٧)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٣٠٤)، وابن الجارود في \"المنتقي\" (٤٧)، والطوسي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" (٥٥)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٦٧، ٦٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٣، ٢)، وابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٤٨)، وابن بشران في \"أماليه\" (٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٢١٤، ١٢١٥، ١٢١٦، ١٢١٨، ١٢١٩)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٨١٥، ١٨١٧).\n(^٢) قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٥٤٢. سألتُ أَبا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه سُفْيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ بعضَ أزواج النبي -ﷺ- اغتسلَتْ مِنْ جَنابَة، فَجَاءَ النبيُّ -ﷺ-، فَقَالَتْ لَهُ، فتوضَّأَ بِفَضْلِها، وَقَالَ: المَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. وَرَوَاهُ شَرِيكٌ، عَن سِماك، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن مَيمُونة؟ فَقَالَ: الصَّحيحُ: عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ -ﷺ-؛ بلا مَيْمُونة.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٠٠، ٢١٠٢، ٢٥٦٦، ٢٨٠٧، ٢٨٠٦، ٢٨٠٥)، والنسائي في \"السنن الصغرى\" (٣٢٥)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٢٤١١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٩١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١٠٦)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٥٢٤٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٢٤١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٧١٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٥٦٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ١٧٢).\n(^٤) يُنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٣٩٣.\n(^٥) يُنظر \"نصب الراية\" للزيلعي ١/ ٩٤.","vol":"1","page":482},{"text":"الحَدِيث، تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ، وَغَيرهمَا. قَالَ ابْن الْمُنْذر: أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير، إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة، فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس. وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع غَيره. (^١)\nقلت: وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ــــ إسناده منكر فيه: الأَحْوَص بْن حَكِيمٍ: ضعيف، وخالف الثقات.\n\n<span data-type='title' id=toc-748>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِينُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِين: فهو كما قال عليه -﵁-.\nوأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد مُحَمَّد بْن يُوسُف الْغَضِيضِيُّ برواية هذا الحديث عَنْ رِشْدِين بل تابعه: مَرْوَان بْن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، ومُحَمَّد بْن يَزِيد الحزامي البزاز. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقال ابن الملقن: قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح إلاَّ رشدين، تَفرَّد بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف. قلت ــــ ابن الملقن ــــ: لَا، فقد تَابعه مَرْوَان بن مُحَمَّد، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِي. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-749>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قتيبة الدينوري ﵀: قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِيمَا يَنْجُسُ مِنَ الْمَاءِ: قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيَّ -ﷺ-، أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْهُ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ حَمَلَ النَّجَسَ، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ. وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْآبَارِ وَالْغُدْرَانِ أَنْ يَكْثُرَ مَاؤُهَا، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْخُصُوصِ. وَهَذَا كَمَا يَقُولُ: السَّيْلُ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ، وَمِنْهُ مَا يَرُدُّهُ الْجِدَارُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْكَثِيرَ مِنْهُ لَا الْقَلِيلَ. وَكَمَا يَقُولُ: النَّارُ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ نَارَ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُطْفِئُهُ النَّفْخُ وَلَا الشَّرَارَةَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ نَارَ الْحَرِيقِ. ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا بَعْدَ هَذَا بِالْقُلَّتَيْنِ، مِقْدَارَ مَا تَقْوَى عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ، الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء. (^٣)\nوقال ابن قدامة ﵀: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، وَهُوَ خَمْسُ قِرَبٍ، فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ، فَهُوَ طَاهِرٌ. وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِصَرِيحِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَا وَقَعَ فِيهِ لَا يَنْجُسُ، وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ نَجِسٌ وَإِنْ كَثُرَ، وَأَنَّ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ\n_________\n(^١) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ١/ ٤٠١.\n(^٢) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ١/ ٤٠٠، ٣٩٩.\n(^٣) يُنظر \"تأويل مختلف الحديث\" لابن قتيبة ١/ ٤٧٠.","vol":"1","page":483},{"text":"النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ. فَأَمَّا نَجَاسَةُ مَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ لِلْمَاءِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رَائِحَةً، أَنَّهُ نَجِسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ.\nوَأَمَّا مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ إذَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْجُسُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ، وَالنَّتِنُ فَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: سُئِلَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنْ الطَّهَارَةِ بِهَا، فَقَالَ: لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ إحْدَى صِفَاتُ النَّجَاسَةِ، فَلَمْ يَنْجُسْ بِهَا كَالزَّائِدِ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ. وَفِي لَفْظٍ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ. وَتَحْدِيدُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ، إذْ لَوْ اسْتَوَى حُكْمُ الْقُلَّتَيْنِ وَمَا دُونَهُمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْدِيدُ مُفِيدًا. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ١/ ٣٦.","vol":"1","page":484},{"text":"[٩٥/ ٧٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ». * لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-751>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي \"المعجم الصغير\" (١/ ٨٧ رقم ١١٥) بسنده سواء.\n- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٠٤)، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرِو الْحَرَّانِي، عَنْ أَبِيه.\n- وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١٣/ ٤٩٣ رقم ٧٥٠٥)، وابن جعفر الجرجاني في \"أماليه\" (٣٧٦)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ١٥٨٣ رقم ١٠٢٩)، وأحمد بن عيسي بن قدامة المقدسي في \"الثاني من فضائل جرير بن عبد الله\" (٧٩)، عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب، عَنْ ابْن لَهِيعَة به.\n- وأبو بكر النجاد في \"أماليه\" (١/ ٣٣ رقم ٣٢)، وابن بشران في \"أماليه\" ج/ ١ (١/ ٢٢٩ رقم ٦٨٢)، وج/ ٢ (١/ ٢٥٦ رقم ١٤٥٧)، عَنْ ابْن بُكَيْر، عَنْ ابْن لَهِيعَة به.\n- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٠٥)، عَنْ عَبْد الْغَفَّارِ بْن الْقَاسِم، عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل، عَنْ شَقِيق، عَنْ جَرِير به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-752>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَلْخيُّ الْبَغْدَادِيُّ.\nروي عَنْ: عَمْرُو بْن خَالِد الْحَرَّانِي، ويَحْيَى بن عبد الله بن بُكَيْر، ووثيمة بْن مُوسَى بْن الفرات، وآخرين.\nروي عنه: الطَّبَرَانِي، وَابْن قَانع، وَأَبُو بَكْر بْن خَلاَّد النَّصِيْبِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، والحاكم: ثِقَة. وقال الذهبي: المُحَدِّثُ المُتْقِنُ. وحاصله أنه \"ثِقَة\". (^١)\n٢) عَمْرُو بنُ خَالِدِ بنِ فَرُّوْخٍ بْنِ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ، أَبُو الحَسَنِ الجَزَرِيُّ، الحَرَّانِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الله بن لَهِيْعَة، وحَمَّاد بن سَلَمَة، وَاللَّيْث بن سَعْد، وآخرين.\nروي عنه: أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن مِلْحَان البَلْخي، والبُخَارِي، وَأَبُو حَاتِم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ العِجْلِي، وابن معين، والدارقطني، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن معين: صدوق، وزاد العِجْلِي: ثَبْتٌ، وزاد الدارقطني، والذهبي: حجة. وذكره بن حبان في الثقات، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوْق. وحاصله أنه \"ثِقَة ثبت\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات الحاكم\" للدارقطني ١/ ٩٠، \"سؤالات السجزي\" للحاكم ١/ ١٠٢، \"السير\" للذهبي ١٣/ ٥٣٣.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد\" لابن معين ١/ ٣٩٧، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٧٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٠، \"الثقات\" ٨/ ٤٨٥، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٦٠١، \"المغني\" للذهبي ٢/ ١٤٣، \"السير\" ١٠/ ٤٢٧، \"الإكمال\" ١٠/ ١٦٠، \"التقريب\" صـ ٣٥٨.","vol":"1","page":485},{"text":"٣) عَبدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَة: \"ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر\" تقدم في حديث رقم (٢٦).\n٤) عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَخُو يَحْيَى بْن سَعِيد.\nروي عَنْ: سَلَمَة بْن كُهَيْل، وأَبو أُمَامَة بنِ سَهْل، وَأَبو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَن، وغيرهم.\nروي عنه: عَبد اللَّه بْن لَهِيعَة، وَسُفْيَان الثَوْرِي، وَسُفْيَان بْنُ عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأَبو حَاتِم، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: مأمون. وقال الذهبي: حجة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال ابن أبي حاتم: قال أبي: لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: هُوَ حسن الْحَدِيث ثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثِقَة\". (^١)\n٥) سَلَمَةُ بنُ كُهَيْل بن حُصَيْنٍ الحَضْرَمِيُّ، أَبُو يَحْيَى، الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: شَقِيق بْن سَلَمَة، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وَالشَّعْبِي، وغيرهم.\nروي عنه: عَبْد رَبِّه بْن سَعِيد، وَشُعْبَة، وَالثَّوْرِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعِجْلِي، وشُعْبَة، وأبو زرعة، وأَبُو حَاتِم، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، والنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد العِجْلِي، ويَعْقُوْب، والذهبي، والنَّسَائِي: ثَبْت، وزاد أبو زرعة: مأمون ذكي، وَزاد أَبُو حَاتِم: مُتْقِنٌ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال في المشاهير: من جلة مشايخ الكوفيين. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ مُتْقِنًا لِلْحَدِيْثِ. وَقَال الثوري: كَانَ رُكنًا مِنَ الأَركَانِ، وَشَدَّ قَبضَتَهُ. وقَال ابنُ مَهْدِيٍّ: أربعة في الكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو خاطئ وذكره منهم. وحاصله أنه \"ثِقَة ثبت\". (^٢)\n٦) … شَقِيْقُ (^٣) بنُ سَلَمَةَ، أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: جَرِير بْن عَبْد اللَّه، وعُمَر، وَعُثْمَان، وَعَلِي، وآخرين.\nروي عنه: سَلَمَة بن كُهَيْل، وَالحَكَم بن عُتَيْبَة، وَعَاصِم بن بَهْدَلَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، وابْنِ مَعِيْن، والعجلي، ووكيع بن الجراح، وابن عبد البر، وأبو نعيم\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات أبي داود\" لأحمد ١/ ٢١١، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٧١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١٥٣، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٦١، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٤٧٦، \"الكاشف\" ١/ ٦١٩، \"التهذيب\" ٦/ ١٢٦، \"التقريب\" صـ ٢٧٧.\n(^٢) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢١، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٧٠، \"الثقات\" ٤/ ٣١٧، \"المشاهير\" ١/ ١٣٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٠٢، \"الكاشف\"١/ ٤٥٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٢٥، \"السير\"٥/ ٢٩٨، \"الإكمال\" ٦/ ٢١، \"التهذيب\"٤/ ١٥٥، \"التقريب\" صـ ١٨٨.\n(^٣) الشَقِيقِي: بفتح الشين المعجمة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين القافين المكسورتين، هذه النسبة إلى الجد وهو شقيق، وإلى الاسم. أما الجد فالمشهور بها أبو الحسن على بن الحسن بن شقيق المروزي الشَقِيقِي، صاحب عبد الله بن المبارك، وأما الاسم فالمشهور بها: أَبُو وَائِلٍ شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ الأَسَدِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٣٦٨.","vol":"1","page":486},{"text":"الفضل بن دكين، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابْن مَعِيْن: لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ، وزاد ابن عبد البر: أجمعوا على أنه حجة، وزاد ابن حجر: مُخَضْرَم. وذكره ابن حبان في الثقات، وابن شاهين في الثقات. وقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ: عَلَيْكَ بِشَقِيْقٍ، فَإِنِّي أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُوْنَ، وَإِنَّهُم لَيَعُدُّوْنَهُ مِنْ خِيَارِهِم. وهو مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَمَا رَآهُ. قال الذهبي: مُخَضْرَمٌ من العلماء العاملين، وكَانَ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ الْحُفَّاظِ. روى له الجماعة.\nوقد وُصِفَ بالإرسال: فوصفه بذلك أحمد، وابن معين، وأبو حاتم. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^١)\n٧) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ بْنِ نَصْرِ بنِ عَوْفٍ، أَبُو عَمْرٍو، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ.\nروي عَنْ: النَبِيِّ -ﷺ-، وعُمَر بْن الخطاب، ومعاوية بْن أَبي سفيان، وآخرين.\nروي عنه: شَقِيْق بن سَلَمَة، وأَنَس بْن مَالِك، وَقَيْس بن أَبِي حَازِمٍ، وآخرون.\nكَانَ -﵁- وأرضاه مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ. وفَاقَ النَّاسَ فِي الْجَمَالِ وَالْقَامَةِ. ففي الصحيح عنه أنه قال: ما حجبني رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- منذ أسلمت، ولا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -ﷺ- يُسَمِّيهِ يُوسُفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِجَمَالِهِ، وَكَان سَيِّدُ بَجِيلَةَ. أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَاسْتَكْفَاهُ طَاغِيَةَ ذِي الْخَلَصَةِ بَيْتًا لِخَثْعَمٍ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ، فَنَفَرَ إِلَيْهَا، فَأَحْرَقَهَا، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالثَّبَاتِ وَالْهِدَايَةِ، بَايَعَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى أَنْ يُنَاصِحَ الْمُسْلِمَ، وَيُفَارِقَ الْمُشْرِك. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-753>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني إسناده \"ضعيف\" فيه: عَبد اللَّهِ بْن لَهِيعَة: ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ. (^٣)\nوقال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ. (^٤)\nقلت: ابْن لَهِيعَة ضعيف إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب، وقد روي عَبْد اللَّه بْن وَهْبٍ عنه هذا الحديث كما سبق بيان ذلك في التخريج، وعلي هذا فالحديث إسناده ظاهره الصحة.\nلكن قال أبو حاتم: لَيْسَ لِهَذَا الحديثِ أصلٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (^٥)\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٥٩، \"المراسيل\" ١/ ٨٨، \"الثقات\" ٤/ ٣٥٤، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٤٨، \"السير\" ٤/ ١٦١، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٩٧، \"الإكمال\" ٦/ ٢٨٨، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة العراقي ١/ ١٤٨، \"التهذيب\" ٤/ ٣٦١، \"التقريب\" صـ ٢٠٩.\n(^٢) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ١/ ٥٥٨، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٥٩١، \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ١/ ٢٣٦، \"أسد الغابة\" لابن الأثير ١/ ٥٢٩، \"السير\" للذهبي ٢/ ٥٣٠، \"الإصابة\" لابن حجر ٢/ ١٩٠.\n(^٣) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٥/ ٤٠٨.\n(^٤) يُنظر \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري ٥/ ١١٦.\n(^٥) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٣٩٣ و٥/ ٢٤٠.","vol":"1","page":487},{"text":"قلت: لعل ذلك والله أعلم لأجل أن سَلَمَة بن كُهَيْلِ كوفي من أهل العراق، والراوي عنه مدني وهو: عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ، وعنه عَبْد اللَّهِ بْن لَهِيعَة المِصري، وكان يلزم أن يكون الحديث مخرجه بهذا الإسناد من العراق، فيرويه أهل العراق عَنْ سَلَمَة بن كُهَيْلِ. أما وأن الحديث غاير مخرجه الأصلي فخرج من المدينة ومصر مع انفراد ابن لهيعة به دون أن يتابعه أحد من العراقيين عليه فلعل ذلك هو السبب في ما قاله أبو حاتم مِنْ أنَّ هَذَا الحديثِ لَيْسَ له أصلٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، والله أعلم.\nقلت: ومع هذا فللحديث شواهد صحيحة من حديث بُرَيْدَةَ بْنِ الحصيب، وصَفْوَانَ بْنِ عَسَّال.\nومنها ما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" من حديث بُرَيْدَة بْن الحصيب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا .... (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-754>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-755>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن الجوزي ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ- \"لَا تغلوا، وَلَا تغدروا، وَلَا تمثلوا \". الْغلُول أَخذ شَيْء من الْمغنم قبل قسمته فِي خُفْيَة، والغدر: نقض الْعَهْد. والمثلة: تَشْوِيه الْخلقَة. وَقَوله: وَلَا تقتلُوا وليدًا. الْوَلِيد: الصَّغِير، وَذَلِكَ لِأَن الصّبيان وَالنِّسَاء يصيرون رَقِيقا بِنَفس السَّبي، وَلَا يجوز إِضَاعَة المَال. (^٢)\nوقال النووي ﵀: أَمَّا السَّرِيَّةُ فَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ تُغِيرُ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: هِيَ الْخَيْلُ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوَهَا قَالُوا سُمِّيَتْ سَرِيَّةً لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَيَخْفَى ذَهَابُهَا وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا.\nقَوْلُهُ -ﷺ- وَلَا تَغْدِرُوا: بِكَسْرِ الدَّالِ. وَالْوَلِيدُ الصَّبِيُّ.\nوَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ: تَحْرِيمُ الْغَدْرِ، وَتَحْرِيمُ الْغُلُولِ، وَتَحْرِيمُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا، وَكَرَاهَةُ الْمُثْلَةِ، وَاسْتِحْبَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ أُمَرَاءَهُ وَجُيُوشَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَالرِّفْقِ بِأَتْبَاعِهِمْ وَتَعْرِيفِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ فِي غَزْوِهِمْ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَمَا يَحِلُّ لَهُمْ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَمَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ب/ تَأْمِيرِ الْإِمَامِ الْأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُمْ بِآدَابِ الْغَزْوِ وَغَيْرِهَا (١٧٣١)، وأبو حنيفة في \"مسنده\" رواية الحصكفي (٢)، وأبو يوسف في \"الآثار\" (٨٧٤، ٨٧٣)، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ في \"مصنفه\" (٩٤٢٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٣٥٩٩، ٣٣٤٦٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٠٣٠)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٧٥٨، ٧٥٧، ١٠٢)، والدارمي في \"سننه\" (٢٤٨٣)، وابن ماجة في \"سننه\" (٢٨٥٨)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٦١٣)، والترمذي في \"سننه\" (١٦١٧، ١٤٠٨)، والبزار في \"مسنده\" (٤٣٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٣٢).\n(^٢) يُنظر \"كشف المشكل من حديث الصحيحين\" لابن الجوزي ٢/ ٢٨.\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٢/ ٣٧.","vol":"1","page":488},{"text":"[٩٦/ ٧٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: نا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ.\n* هَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيجٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَرَّانِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-757>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣/ ٣٨٢ رقم ١٤٢٠٠)، والبزار في \"مسنده\" (٦/ ٣٩٩ رقم ٢٤٢٠).\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\nأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ قِيَام اللَّيْل وَتَطَوُّع النَّهَار ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٦ رقم ١٣٧٦)، وأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ١١٤ رقم ١٢١)، وأَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في \"حديثه\" (١/ ٥٣٠ رقم ٥٦٢)، وأَبُو عُثْمَان البَحِيْرِي في \"السابع من فوائده\" (١/ ١٦٣ رقم ١٦٣)، وعبد الرحمن بن بشر العبدي في \"أحاديثه\" (١٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ١٨٣ رقم ٢٦٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٤٩). قَال النسائي: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَل.\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَس، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر.\nأما طريق مَالِك: أخرجه هو في \"الموطأ\" ك/ السهو ب/ فَضْلُ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِد (٢/ ١٨٨ رقم ٤٥١)، ومن طريقه ــــــ أبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ١١٣ رقم ١٢٠)، والجَوْهَرِيُّ المالكي في \"مسند الموطأ\" (١/ ٢٢١ رقم ٢٣٠)، وعمر بن الحاجب في \"عوالي مالك\" (١/ ٣٩٩ رقم ٥٢٠) ـــــــ.\nوأما طريق عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى","vol":"1","page":489},{"text":"النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٦).\nالوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: يَزِيد بْن عِيَاض.\nأخرجه ابن مخلد في \"منتقى حديثه\" (١/ ٢٢٠ رقم ٢١٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣/ ٣٦٩ رقم ١٤١٨٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٧٢٢ رقم ٤٣٦٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٦/ ٤٨٢). …\nالوجه الخامس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر.\nأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِد (٢/ ٤٧١ رقم ٤١٢١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩/ ٣٨٧ رقم ١٢٣٩٥)، والبزار في \"مسنده\" (١٣/ ٤٠ رقم ٦٣٥٢، ٦٣٥٣)، وأبو عبد الله بن نصر المَرْوَزِي في \"مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر\" (١/ ١٩٨)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٦/ ٢٧٥ رقم ٣٥٨٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٤٨)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٧/ ١٩٥ رقم ٢٦٣١)، (٧/ ١٩٦ رقم ٢٦٣٢).\nوأما طريق صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر من أصح الأوجه عنه (^١): أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٤٨).\nالوجه السادس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاق بْن عُمَر، وإِبْرَاهِيم بْن مُرَّة.\nأما طريق عَبْد الرَّزَّاق بْن عُمَر: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٨٢ رقم ١٣١٢٢).\nوأما طريق إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ٣٧٠ رقم ٦٤١).\nالوجه السابع: الزُّهْريُّ يحدِّث عن مولي لعبد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن عَمرو.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه بَكْر بْن وَائِل.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣/ ٤٢٠ رقم ١٤٢٦١).\n\n<span data-type='title' id=toc-758>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-759>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ.\nروي عن: يَحْيَى بْن مَعِين، وعبد الله بن معاذ، ونوح بن حبيب، وغيرهم.\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٨٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦١٨٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٤٩)، عَنْ صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ. قلت: وأشار الطبراني ﵀ إلي هذا الوجه المرجوح في التعليق علي الحديث ــــ رواية الباب ــــ.","vol":"1","page":490},{"text":"روي عنه: الطَبَرَانِي، وعلي بن إبراهيم بن حماد، وأحمد بن جعفر بن سلمة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: لينه الدارقطني، وروى عن محمد بن جعفر الوركاني حديثًا خولف في إسناده. وقال ابن المنادى كتب الناس عنه. وقال أحمد بن كامل: كان قليل العلم بالحديث ولم يطعن عليه في السماع. قلت: وحكم المناوي علي إسناد هو فيه فقال: ضَعِيف لضعف أَحْمد بن بشير. وحاصله أنه \"فيه لين\". (^١)\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن بنِ عَوْنِ بنِ زِيَادِ بنِ بِسْطَامَ بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الغَطَفَانِيُّ.\nروي عَنْ: ابْن المُبَارَك، وَهُشَيْم، وَيَحْيَى القَطَّان، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْر أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِي، وَالبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَبو حَاتِم: إِمَام. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ فِي الحَدِيْثِ ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ. وَقَال الخطيب: كَانَ إمامًا ربانيًا عالمًا حافظًا ثبتًا متقنًا. وقال المزي: حَافِظ، إمام أهل الحديث فِي زمانه. وقال ابن حجر: ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَثُرت عنايته بالسنن وَجمعه لَهَا وَحفظه إِيَّاهَا حَتَّى صَار علمًا يقْتَدى بِهِ فِي الْأَخْبَار وإمامًا يرجع إِلَيْهِ فِي الْآثَار. وقال أَحْمَدَ: كُلُّ حَدِيْثٍ لَا يَعْرِفُه ابن مَعِيْن، فَلَيْسَ هُوَ بِحَدِيْثٍ. وقال أيضًا: هَا هُنَا رَجُلٌ خَلَقَهُ اللهُ لِهَذَا الشَّأْنِ، يُظهِرُ كَذِبَ الكَذَّابِيْنَ يَعْنِي: ابْنَ مَعِيْنٍ. وقال العجلي: ما خلق الله تعالى أحدًا كان أعرف بالحديث من ابن مَعِيْن ولقد كان يجتمع مع أحمد، وابن المديني ونظرائهم فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد. وقال ابنَ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ فِي النَّاسِ مِثْلَهُ. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد منه ما قدر أحد يقلب عليه إسنادًا قط. وحاصله أنه \"ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل\". (^٢)\n٣) وَهْبُ بنُ جَرِيْر بن حَازِم بنِ زَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ، البَصْرِيُّ.\nروي عَن: وَالِدِهِ جَرِيْر بن حَازِم، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَهِشَام بن حَسَّان، وغيرهم.\nروي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد، وابن المَدِيني، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، والعِجْلِي، وابْن مَعِيْن، وابن حجر: ثِقَة، وزاد العِجْلِي: كَانَ عَفَّان يَتَكَلَّم فِيْهِ. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. فَقِيْلَ لَهُ: وَهْبٌ، وَرَوْحٌ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ؟ فَقَالَ: وَهْبٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا، وَهُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس، وأَمَرَ أَحْمَدُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ فِي مُسْنَدِه.\nقلت: أما قول العِجْلِيُّ: كَانَ عَفَّانُ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، فقد قال أَبُو عُبَيد الآجري قلت لأبي داود بلغك عن عفان أنه يُكَذِب وهب بن جرير فقال حدثني عباس العنبري سمعت عليًا يقول أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما\n_________\n(^١) يُنظر \"لسان الميزان\" ١/ ٤١٠، \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" للمناوي ١/ ١٩٦.\n(^٢) \"الثقات\" ٩/ ٢٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٥٤٣، \"السير\" ١١/ ٧١، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٢٨٠، \"التقريب\" صـ ٥٢٧.","vol":"1","page":491},{"text":"في الرجال هؤلاء لا يدعون أحدًا إلا وقعوا فيه. وحاصله أنه \"ثِقَة\". (^١)\n٤) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو النَّضْرِ البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَابْن سِيْرِيْن، وغيرهم.\nروي عنه: وَهْب بن جَرِيْر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وَالثَّوْرِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، والعِجْلِي، وابن مَعِيْن، ويَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، والساجي، وابن عدي، وأحمد بن صالح المصري، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وقال الذهبي في الميزان: أحد الأئمة الكبار الثقات، ولولا ذكر ابن عدي له لما أوردته. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان يخطئ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه. وقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جَرِيْرٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَرُفَعَائِهِم، وَحَدَّث عَنه مِنَ الكِبَارِ: أَيُّوْب، وَاللَّيْث، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ المُسْلِمِيْنَ. روى لهِ الجماعة.\n- وَقَالَ البخاري، وأَبُو حَاتِمٍ، والساجي مرة، وأبو الفتح الأزدي: صَدُوْق، وزاد البخاري: ربما يهم في الشيء، وزاد أَبُو حَاتِمٍ: صَالِح. وَقَالَ ابنَ مَعِيْنٍ مرة، والنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس.\n- وَقَالَ أحمد: كَانَ حَدِيثُه عَنْ قَتَادَةَ غَيْر حَدِيثِ النَّاسِ يُوقِف أَشْيَاء وَيُسْنِد أَشْيَاء. وَقَالَ ابنَ مَعِيْن: هُوَ عَنْ قَتَادَةَ ضَعِيْفٌ. وَقَال ابن عدي مرة: جرير بْن حازم لَهُ أحاديث كثيرة عَنْ مشايخه، وهو مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عَنْ قتادة، فإنه يروي عَنْ قتادة أشياء لا تتابع، يرويها غيره، وجرير من ثقات الناس.\n- وقال أحمد: حدث بالوهم بمصر لم يكن يحفظ. قال الذهبي: اغْتُفِرَتْ أَوهَامُهُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى.\n- وقد وُصف بالاختلاط: قال ابن سعد: كان ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره. وقَالَ أَبُو حَاتِم: تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَة. وقَال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكَرَ قَوْلَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: كَانَ جَرِيْرٌ أَحْفَظَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: وَلَكِنَّهُ بِأَخَرَةٍ.\n- قال ابن مَهْدِي: اخْتُلِطَ جَرِيْر، وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أَصْحَابُ حَدِيْثٍ، فَلَمَّا أَحسُّوا ذَلِكَ مِنْهُ، حَجَبُوْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئًا. وقال أَبُو دَاوُدَ: جَرِير، وَعَبْدُالْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ تَغَيَّرَا، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُمَا. قال الذهبي: قَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ، وَلَكِنَّهُ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَحَجَبَهُ ابْنُهُ وَهْبٌ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ أَحَدٌ فِي اخْتِلاطِه.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي الزناد، وأبو الطُّفَيْل، وغيرهما.\nوقد وُصف بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس.\nوحاصله أنه \"ثقة يرسل وراويته عَنْ قَتَادَةَ فَيها ضعف\" وأما اختلاطه فلا يقدح في حديثه، فقد كان أولاده أصحاب حديث فحجبوه، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئًا، وأما تدليسه فلا يضر أيضًا فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس وهي: من لم يوصف بذلك إلا نادرًا. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٨، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٢٢٨، \"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٣٤٢، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ١٢١، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٦، \"السير\" ٩/ ٤٤٢، \"الإكمال\" ١٢/ ٢٥٧، \"التقريب\" صـ ٥١٤.\n(^٢) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٠٤، \"الثقات\" ٦/ ١٤٤، \"الثقات\" لابن شاهين\" ١/ ٥٦، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٢٤، \"الكاشف\" ١/ ٢٩١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٢٠، \"السير\" ٧/ ٩٨، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٩٢، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ١٦، \"الإكمال\" ٣/ ١٨٠، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٤٨، \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٦٩، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٢٠، \"التقريب\" صـ ٧٧.","vol":"1","page":492},{"text":"٥) … مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق صاحب المغازي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n٦) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٧) أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).\n٨) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ بنِ وَائِلٍ بْنِ هَاشِمِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ السَّهْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ.\nروي عَنْ: النَّبِيِّ -ﷺ-، وأَبو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وغيرهم.\nروي عنه: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وغيرهم.\nكان -﵁- صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- وَابْنُ صَاحِبِهِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيْهِ وَلَيْسَ أَبُوْهُ أَكْبَرَ مِنْهُ إِلاَّ بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ هَاجَرَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ، وَشَهِدَ بَعْضَ المَغَازِي، وكان فاضلًا عالمًا قَرَأَ القرآن والكتب المتقدمة. استأذن النَّبِيّ -ﷺ- فِي أن يكتب عَنْهُ، فأذن لَهُ، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، أكتب ما أسمع فِي الرضا والغضب؟ قَالَ: نعم، فإني لا أقول إلا حقًا. كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَرْغَبُ عَنْ غَشَيَانِ النِّسَاءِ، حتي نهاه النبيّ -ﷺ- عَنْ ذلك ودَعَاهُ إِلَى الِائْتِسَاءِ بِهِ فِي الْإِفْطَارِ وَالنَّوْمِ وَإِتْيَانِ النِّسَاء. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-760>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد النسائي في السنن الكبرى</span>\"\n١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، أبو يحيي المكي: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: \"ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته لكونه لا يدلس إلا عن ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨).\n٣) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٤) عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (^٣)\n٥) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-761>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد مالك في الموطأ</span>\".\n١) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-762>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الطبراني في الكبير</span>\".\n١) عَبْدَانُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ زِيَادٍ الأَهْوَازِيُّ: قال الخطيب: أحد الحفاظ الأثبات، وقال\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٧٢٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٥٦، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٤٥، \"الإصابة\" ٦/ ٣٠٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٥.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٧٥.","vol":"1","page":493},{"text":"الذهبي: الحَافِظُ، الحُجَّةُ، وقال مرة: عَبْدَانُ حَافِظٌ صَدُوْقٌ، وَمَنِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنَ الوَهمِ. (^١)\n٢) شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ الحَبَطِيُّ: قال ابن حجر: صدوق يهم، وقال أبو حاتم اضطر الناس إليه أخيرًا. (^٢)\n٣) يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ بْنُ جُعْدُبَةَ الليثي: سُئل مالك بن أنس: عَن ابن سمعان، قَالَ: كَذَّاب، قيل له: فيزيد بْن عياض؟ قَالَ: أكذب وأكذب. وقال ابن حجر: مَتْرُوكُ. (^٣)\n٤) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٥) سعيدُ بْنُ المُسَيَّب: أحد العلماء الأثبات، ومراسيله من أصح المراسيل. تقدم في حديث رقم (٢).\n٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-763>خامسًا: دراسة إسناد الوجه الخامس: \"إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصَنَفِه</span>\".\n١) ابْنُ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح بالسماع\" تقدم في حديث رقم (٤٥).\n٢) … الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٣) أَنَسُ بْنُ مَالِك: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-764>سادسًا: دراسة إسناد الوجه السادس: \"إسناد الطبراني في الكبير</span>\".\n١) يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السهمي: قال ابن حجر: صدوق ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله. (^٤)\n٢) عبد الغفار بن داود بن مهران أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة فقيه. (^٥)\n٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ الدمشقي أبو بكر: قال ابن حجر: متروك الحديث عن الزُّهْرِيِّ لين في غيره. (^٦)\n٤) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٥) سَالِم بْنُ عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦).\n٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب بن نفيل: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-765>سابعًا: دراسة إسناد الوجه السابع: \"إسناد الطبراني في الكبير</span>\".\n١) يوسف بن يزيد بن كامل القَراطيسيُّ أبو يزيدَ: قال ابن حجر: ثقة. (^٧)\n٢) يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن أبي عباد القلزمي: قال أبو حاتم: محله الصدق لا بأس به. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٦، و\"السير\" ١٤/ ١٦٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١١.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٤٨٢، و\"المطالب العالية\" لابن حجر ١٤/ ١٧٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٢٤.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠١.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٦.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٤١.\n(^٨) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٠٣.","vol":"1","page":494},{"text":"٣) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ أَبُو جَعْفَر مُطَيَّنٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ جَبَلٌ، وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظ. (^١)\n٤) أحمدُ بن عبد الله بن يونس بن قيس التميمي اليربوعي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٢)\n٥) يَعْلَى بن الحارث المُحارِبي: قال ابْن مهدي، وابن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي: ثقة. (^٣)\n٦) بكر بن وائل بن داود التَّيْمِيّ: قال أَبُو حاتم: صالح. وقال ابن حجر: صدوق. (^٤)\n٧) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٨) مولًى لعبد الله بن عَمرو: قلت: مهمل.\n٩) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-766>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. قلت: وابْنِ إِسْحَاقَ ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، ولم يُصرح بالسماع في هذا الوجه.\nالوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\nولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. قلت: قال النسائي: هَذَا خَطَأٌ. (^٥)\nالوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَسٍ، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. وزاد الدارقطني: معمر. وزاد مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي الذهلي: شُعَيْبٍ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُد.\nالوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.\nولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ. قلت: ويَزِيد هذا قال فيه ابن حجر: مَتْرُوك.\nالوجه الخامس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه ابْنُ جُرَيْجٍ، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر. قلت: قال أبو حاتم في حديث ابْنُ جُرَيْج، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ. هَذَا خَطَأ. (^٦)\nالوجه السادس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" ١٤/ ٤١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١.\n(^٣) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٣٨١.\n(^٤) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٢٣٠، \"التقريب\" صـ ٦٦.\n(^٥) يُنظر \"السنن الكبرى\" للنسائي ٢/ ١٤٦.\n(^٦) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٨.","vol":"1","page":495},{"text":"ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه عَبْدُ الرَّزَّاق بْن عُمَر، وإِبْرَاهِيم بْن مُرَّة. قلت: وأما عَبْدُ الرَّزَّاق بْن عُمَر قال فيه ابن حجر: متروك الحديث عن الزُّهْرِيِّ لَيِنُّ في غَيْرِه،\nالوجه السابع: الزُّهْريُّ يحدِّث عن مولًى لعبد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن عَمرو.\nولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا بَكْر بْن وَائِل.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخرى.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ كمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الذي يُعد جبلًا في الحفظ.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي الذهلي: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا أَحَادِيثَ مَعْمَرٍ، وَشُعَيْبٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. (^١)\n- وقال النسائي: وَالصَّوَابُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَلٌ. (^٢)\n- وقال أبو أحمد الحاكم: قد اختلفوا على زُّهْرِيِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى لَكِنْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ أَقْرَبُهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالصَّحِيحُ مِنْ بَاقِيهَا الْمَرَاسِيلُ مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسَائِرُهَا وَاهِيَةٌ وَبِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ. (^٣)\n- وقال الدارقطني: رَوَاهُ مَالِكٌ، ومعمر، عن الزُّهْرِيِّ؛ أن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، لم يذكر بينهما أحدًا، وهو المحفوظ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-767>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ \"فإسناده ضعيف\" لإرساله حيث رواه الزُّهْرِي، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، مُرسلًا، ليس بينهما أحد، والزُّهْرِي لم يسمع من عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعة قاصرة أخرجها مسلم في \"صحيحه\" من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر\" لأبي عبد الله بن نصر المَرْوَزِي ١/ ١٩٨.\n(^٢) يُنظر \"السنن الكبرى\" للنسائي ٢/ ١٤٦.\n(^٣) يُنظر \"عوالي مالك\" رواية أبي أحمد الحاكم ١/ ١١٣.\n(^٤) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ٢٠٢.\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا وَبَعْضِهَا قَاعِدًا (٧٣٥).","vol":"1","page":496},{"text":"قلت: وللحديث شاهد أيضًا من حديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-768>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد بينا فيما سبق أن الراجح من جميع هذه الوجوه السابقة هو الوجه الثالث: وهو ما رواه مَالِك بْن أَنَس، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ومعمر، وغيرهما عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ مُرسلًا، وهذا هو ما رجحه: الذهلي، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-769>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: مَعْنَاهُ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فِيهَا نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ فَيَتَضَمَّنُ صِحَّتَهَا وَنُقْصَانَ أَجْرِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فَهَذَا لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ بَلْ يَكُونُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ بَلْ يَأْثَمُ بِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ كما لو استحل الزنى والربا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الشَّائِعَةِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ صلى الْفَرْضَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَمْ يَنْقُصْ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلَ الْحَدِيثِ فِي تَنْصِيفِ الثَّوَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ (١١١٥)، وفي ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ بِالإِيمَاءِ (١١١٦).\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ١٤.","vol":"1","page":497},{"text":"[٩٧/ ٧٤٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ السِّرَاجُ قَالَ: نا حَيَّانُ بْنُ [عُبَيْدِ اللَّهِ] (^١) أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اشْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تَمْرًا، فَأُتِيَ بِصَاعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ، أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟» قَالُوا: بَعَثْنَا بِصَاعَيْنِ، فَأَتَيْنَا بِصَاعٍ قَالَ: «رُدُّوهُ، رُدُّوهُ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ». * لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ بُرَيْدَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-771>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي حَيَّان بْن عُبَيْدِ اللَّهِ، أَبُو زُهَيْرٍ البصري، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَنْ حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه بهذا الوجه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وعَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن.\nأما طريق أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأما طريق عَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن المخزومي المعروف بعلان: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ب/ الرِّبَا (٤/ ٦٦ رقم ٥٧٦١). بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اشْتَهَى تَمْرًا فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ، وَلَا أَرَاهَا إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ …\nالوجه الثاني: حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبي مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ حَيَّان: رَوْح بْن عُبَادَة، وإِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج، ويُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب.\nأما طريق رَوْح بْن عُبَادَة: أخرجه أبو عبد الله المَرْوَزِي في \"السنة\" (١/ ٥٥ رقم ١٧٧)، وابن بشران في \"أماليه\" ج/ ٢ (١/ ٢٥٠ رقم ١٤٤٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ البيوع (٢/ ٤٩ رقم ٢٢٨٢).\nوأما طريق إِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ البيوع ب/ مَنْ قَالَ بِجَرَيَانِ الرِّبَا فِي كُلِّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ (٥/ ٤٦٩ رقم ١٠٥٢٠).\nوأما طريق يُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ البيوع ب/ مَنْ قَالَ بِجَرَيَانِ الرِّبَا فِي كُلِّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ (٥/ ٤٦٨ رقم ١٠٥١٩)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٣٧٢ رقم ٣٧٢).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع أَبو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْد علي هذا الوجه: أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ.\nأما متابعة أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ المساقاة ب/ بَيْعِ الطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْل (٣/ ١٢١٦ رقم ١٥٩٤)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٦٢٣ رقم ٢٢٨٤)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨/ ١٢٨ رقم ١١٥٨٢)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٢/ ٤٢٦ رقم ١٢٢٦)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ البيوع ب/ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُبِيحَةِ التَّفَاضُلَ فِي الصَّرْفِ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٣/ ٣٨٩ رقم ٥٤٣٠)،\n_________\n(^١) في الأصل عبد الله والصواب ما أثبته كما دلت علي ذلك ترجمته في كتب التراجم.","vol":"1","page":498},{"text":"وفي ب/ حَظْرِ مُبَادَلِةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ، وَجَوَازِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِالدِّرْهَمِ، وَاشْتِرَاءِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِثَمَنِهِ، أَوْ يُبَاعُ بِسِلْعَةٍ وَيُشْتَرَى بِهَا تَمْرٌ (٣/ ٣٩٤ رقم ٥٤٥٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ البيوع ب/ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى رُجُوعِ مَنْ قَالَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ عَنْ قَوْلِهِ وَنُزُوعِهِ عَنْهُ (٥/ ٤٦٢ رقم ١٠٤٩٩)، وفي ب/ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (٥/ ٤٨٣ رقم ١٠٥٦٧).\nولفظ مسلم: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ، قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِتَمْرٍ، فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: «كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا» قَالَ: كَانَ فِي تَمْرِ أَرْضِنَا، أَوْ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ، فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ، لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ.\nوأما متابعة سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب: أخرجها ابن ماسي البغدادي في \"فوائده\" (١/ ٩٠ رقم ١٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-772>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-773>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٣) الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ المَدَائِنِيُّ السِّرَاجُ.\nروي عَنْ: حَيَّان بْن عَبْد اللَّه أَبُو زُهَيْر، وعَبْد اللَّه بْن الْعَلاء بْن زِبْر، والمُغِيْرة بْن مُسْلِم السِّرَاج، وآخرين.\nروي عنه: يَحْيَى بْن مَعِين، ويزيد بْن عُمَر المَدَائِنِي.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لم يكن به بأس. (^١)\n٤) حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَبُو زُهَيْرٍ البصري.\nروي عَنْ: أبي مِجْلَز لاحِقِ بْنِ حُمَيْد، وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم، وَأَبِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن حَيَّان، وآخرين.\nروي عنه: الْفَضْل بْن حَبِيب المَدَائِنِي، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل التبوذكي، ومُسْلِم بن إبراهيم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق. وقَال بْن رَاهَوَيْه: كَانَ رجل صدق. وقَالَ الْبَزَّار: مَشْهُور لَيْسَ بِهِ بَأْس. وقال الطحاوي: رَجُلٌ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ.\n- وقال ابن عدي: عَامَّة مَا يرويه إفرادات ينفرد بها. وقال الدارقطني: لَيْسَ بِقَوِي. وقال الذهبي: لَيْسَ بِحجَّة. وقال مرة: لَهُ مَنَاكِيرُ وَغَرَائِب، وَمَا رَأَيْتُ أحدا وهاه. وقال البيهقي تكلموا فيه. وقَالَ ابْن حزم مَجْهُول. قال ابن حجر: لم يصب ابن حزم فيما قاله.\n- وقد وصف بالاختلاط: قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط، وقال برهان الدين الحلبي: وقد ذكر\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد\" ليَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ ١/ ٣١٠، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٩٧.","vol":"1","page":499},{"text":"هذا الرجل ابن حبان في ثقاته ولم يذكره بالاختلاط. وحاصله أنه \"صدوق\" والله أعلم. (^١)\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سَهْلٍ المَرْوَزِيُّ أَخُو سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ.\nروي عَنْ: أَبِيْهِ، وَعِمْرَان بن الحُصَيْن، وَعَبْد الله بن مُغَفَّل المُزَنِي، وآخرين.\nروي عنه: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، وَالشَّعْبِي، وَقَتَادَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلِي، وأَبُو حَاتِم، وابنِ مَعِيْن، والحاكم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وقال الذهبي أيضًا: متفق على الاحتجاج به. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقَالَ ابن خِراش: صَدُوق. روى له الجماعة.\nوسُئل أحمد فقيل له: ابْنَا بُرَيْدَةَ: سُلَيْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَّا سُلَيْمَانُ فَلَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَكِيْعٌ يَقُوْلُ: كَانُوا لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ أَحْمَدَ مِنْهُمْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَوْ شَيْئًا هَذَا مَعْنَاهُ. وقَالَ أحمد أيضًا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ أَحَادِيثَ مَا أَنْكَرَهَا.\nوقد وُصِف بالإرسال: قال أبو زرعة: عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، عن عمر -﵁- مرسل. وقال الدارقطني، والبيهقي: لم يسمع من عائشة. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^٢)\n٦) بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بنِ الأَعْرَجِ بنِ سَعْد، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَسْلَمِيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِيُّ -ﷺ-. روي عنه: ابْنَاهُ؛ سُلَيْمَانُ، وَعَبْدُ اللهِ، وابْنُ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وغيرهم.\nأَسْلَمَ -﵁- عَامَ الهِجْرَةِ حين مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- مُهَاجِرًا هو ومن معه، وكانوا نحو ثمانين بيتًا، فصلى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- العشاء الآخرة، فصلوا خلفه، وأقام بأرض قوم، ثم قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- بعد أحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وَغَزْوَةَ خَيْبَرَ، وَالفَتْحَ، وَكَانَ مَعَهُ اللِّوَاءُ، وَكَانَ يَحْمِلُ لِوَاءَ الأَمِيْرِ أُسَامَةَ حِيْنَ غَزَا أَرْضَ البَلْقَاءِ، إِثْرَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-، وفي الصّحيحين عنه أنه غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ست عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِهِ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-774>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو عبد الله المَرْوَزِي في \"السنة</span>\".\n١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن راهويه المروزي: قال ابن حجر: ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد. (^٤)\n٢) رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ بن العلاء بن حسان القَيْسِي: قال ابن حجر: ثقة فاضل له تصانيف. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٤٦، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٢٣٠، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٣٤٥، \"سنن الدارقطني\" ١/ ٤٩٩، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٢٩٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٤٧، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦٢٣، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٢٤٢، \"الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط\" لبرهان الدين الحلبي ١/ ١٠١، \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٠٩.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٢، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٢٨، \"الكاشف\" ١/ ٥٤٠، \"تذكرة الحفاظ\" للذهبي ١/ ٨٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٠٧، \"الإكمال\" ٧/ ٢٥٦، \"التقريب\" صـ ٢٣٩.\n(^٣) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ١/ ٤٣٠، \"الاستيعاب\" ١/ ١٨٥، \"أسد الغابة\" ١/ ٣٦٧، \"الإصابة\" ١/ ٥٣٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٩.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٥١.","vol":"1","page":500},{"text":"٣) حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أَبو مِجْلَز لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ بن سعيد السدُوسي: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٥) أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-775>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\nولم يروه عَنْ حَيَّان بهذا الوجه إلا: الْفَضْل بْن حَبِيب السِّرَاج.\nالوجه الثاني: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، عَنْ أَبي مِجْلَزٍ لَاحِق بْن حُمَيْد، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ.\nورواه عَنْ حَيَّان بهذا الوجه: رَوْح بْن عُبَادَة، وإِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج، ويُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب.\nوقد تابع أَبا مِجْلَز لَاحِق بْن حُمَيْد علي هذا الوجه: أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك، وسَعِيد بْن الْمُسَيِّب، ثلاثتهم: أَبو مِجْلَز، وأَبو نَضْرَة، وابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. قلت: ومتابعة أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك أخرجها مسلم في \"صحيحيه\" وغيره، كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الثقات الأثبات كرَوْح بْن عُبَادَة، ويُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب، وهذا بخلاف راوية الوجه الأول.\n٣) المتابعات: فقد تابع أَبا مِجْلَز بالوجه الثاني عَنْ أَبي سَعِيد: المنذر بن مالك، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-776>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: لين الحديث. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ إسناده \"حسن\" وذلك لأجل: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه أَبُو زُهَيْر فصدوق يُحسنُ حديثه.\nقلت: وللحديث متابعات أخرجها مسلم في \"صحيحه\" وغيره كما سبق بيانها في التخريج يرتقي بها الحديث من الحسن لذاته إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\nقلت وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا في صحيحيهما من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي، وَأَبِي هُرَيْرَة. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١٦.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ البيوع ب/ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ (٢٢٠١)، وفي ك/ الوَكَالَةِ ب/ الوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالمِيزَانِ (٢٣٠٢)، وفي ك/ المغازي ب/ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ (٤٢٤٤)، وفي ك/ الاعتصام ب/ إِذَا اجْتَهَدَ العَامِلُ أَوِ الحَاكِمُ، فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ (٧٣٥٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ المساقاة ب/ بَيْعِ الطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ (١٥٩٣) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي، وَأَبِي هُرَيْرَة. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوَكَالَةِ ب/ إِذَا بَاعَ الوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا، فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ (٢٣١٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ المساقاة ب/ بَيْعِ الطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ (١٥٩٤).","vol":"1","page":501},{"text":"فعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ -﵁-، قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: أَوَّهْ أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-777>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ بُرَيْدَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ مَعِينٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-778>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ- فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لِمَنِ اشْتَرَى صَاعًا بِصَاعَيْنِ: هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِذَا رَدَّهُ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ فَإِنْ قِيلَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّهُ -ﷺ- أَمَرَ بِرَدِّهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَأَمَرَ فِيهَا بِرَدِّهِ فَبَعْضُ الرُّوَاةِ حَفِظَ ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَحْفَظْهُ فَقَبِلْنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحُمِلَتِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا أَمَرَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْنَا ذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ مَعَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحَمَلْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ جَهِلَ بَائِعَهُ وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ فَصَارَ مَالًا ضَائِعًا لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقِيمَتِهِ وَهُوَ التَّمْرُ الَّذِي قَبَضَهُ عِوَضًا فَحَصَلَ أَنَّهُ لَا إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ. (^١)\nوقال ابن حجر ﵀: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّيِّبُ وَالدُّونُ وَأَنَّهُ كُلَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَ وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ إِمَّا ذُهُولًا وَإِمَّا اكْتِفَاءً بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ وَقَدْ وَرَدَ الْفَسْخُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وهو مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَفِيهِ فَقَالَ هَذَا الرِّبَا فَرَدُّوهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الرَّدُّ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْل. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْعَيِّنَةِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا غَيْرَ الَّذِي بَاعَ لَهُ الْجَمْعُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ لَا يَشْمَلُ وَلَكِنْ يَشِيعُ فَإِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ مِمَّنْ بَاعَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا وَقِيلَ إِنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيه. وَفِيهِ أَنَّ الْبُيُوعَ الْفَاسِدَةَ تُرَدُّ وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ بَيْعَ الرِّبَا جَائِزٌ بِأَصْلِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَيْعٌ مَمْنُوعٌ بِوَصْفِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ رِبًا فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الرِّبَا وَيَصِحُّ الْبَيْعُ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا رَدَّ النَّبِيُّ -ﷺ- هَذِهِ الصَّفْقَةَ وَلَأَمَرَهُ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ عَلَى الصَّاعِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١١/ ٢٢.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٤/ ٤٠٠.","vol":"1","page":502},{"text":"[٩٨/ ٧٤٨]- حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ [قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ] (^١) قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَلْقَمَةَ، حَلِيفٌ فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا أَن قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ الشُّحُّ، وَالْفُحْشُ، وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ، وَيَظْهَرُ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، ويَعْلُو التُّحوتُ [الْوُعُولَ] (^٢)». أَكَذَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمِعْتَهُ مِنْ حِبِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قُلْنَا: وَمَا التُّحوتُ؟ قَالَ: فُسُولُ الرِّجَالِ، وَأَهْلُ الْبُيُوتِ الْغامِضَةِ، يُرْفَعُونَ فَوْقَ صَالِحِيهِمْ. [وَالْوُعُولُ] (٢): أَهْلُ الْبُيُوتِ الصَّالِحَةِ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا حَجَّاجٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-780>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْن مَعِينٍ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: يَحْيَى بْن مَعِين، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِثِ، عَنْ أَبي عَلْقَمَة المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ موقوفًا.\nورواه عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين بهذا الوجه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nالوجه الثاني: يَحْيَى بْن مَعِينٍ، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِثِ، عَنْ أَبي عَلْقَمَةَ المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nأ - تخريج الوجه الثاني:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين مكرر في الأصل وقد وقع هذا سهوًا من الناسخ.\n(^٢) في الأصل الوعور في الموضعين وهذا تصحيف والصواب ما أثبته كما دل علي ذلك جميع مصادر تخريج الحديث. وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٦٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٨٦٤٤)، من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا بلفظ الوعول وفيه: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوُعُولُ وَمَا التُّحُوتُ؟ قَالَ: «الْوُعُولُ: وُجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتُّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ. وهو هكذا في أصل الطبراني، وفي \"مجمع البحرين\" (٤٤٧٩). وقال الحاكم: هذا حديث رواته كلهم مدنيون ممن لم ينسبوا إلى نوع من الجرح، ووافقه الذهبي. وقال ابن الأثير: في \"النهاية\" ١/ ١٨٢. التُّحُوت: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ لحقَارَتِهِم. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ- وَذِكْرُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ- فَقَالَ: «وإنَّ مِنْهَا أَنْ تَعْلُوَ التُّحُوت الْوُعُولَ» أَيْ يَغْلب الضُّعفاء مِنَ النَّاسِ أقْويَاءَهم، شبَّه الأشْراف بالوُعول لِارْتِفَاعِ مَسَاكِنِهَا. وقال ٥/ ٢٠٧. فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تَعْلُوَ التُّحوتُ وتَهْلِكَ الْوُعُول» أَرَادَ بالوُعُول الأشرافَ والرُّءُوس. شَبَّهَهُم بِالْوُعُولِ، وَهُمْ تُيوسُ الجَبَل، واحِدُها: وَعِلٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وضَرَب المَثَل بِهَا لِأَنَّهَا تأوِي شَعَفَ الْجِبَالِ. وَقَدْ رُوي مَرْفُوعًا مِثْلُهُ. ويُنظر أيضًا \"لسان العرب\" ١١/ ٧٣١. و\"فتح الباري\" لابن حجر ١٣/ ١٥. ولم أجد لفظة الوعور لا في كتب السنة ولا في كتب اللغة بهذا الجمع - أي مجموعة -، والله أعلم.","vol":"1","page":503},{"text":"أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- فيما يقضي بين المختلفين من أصحابه في المرادات بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^١) (١٠/ ٧٩ رقم ٣٩٣٣)، عَنْ عَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَن بن المغيرة بن نشيط، عَنْ ابْن مَعِين به.\nب - متابعات للوجه الثاني:\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١/ ٢١٨ رقم ٣٤٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَمَّا يكون في أمته من الفتن والحوادث: ذِكْرُ أَمَارَةٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ (١٥/ ٢٥٨ رقم ٦٨٤٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ١٢١ رقم ٣٧٦٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الفتن والملاحم (٤/ ٥٩٠ رقم ٨٦٤٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٠٦)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٢٠ رقم ٥٣٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"المشيخة البغدادية\" (٥/ ١٠)، كلهم من طُرق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مرفوعًا بلفظ: وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِه، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيَهْلِكُ الْوُعُولُ وَيَظْهَرُ التُّحُوتُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوُعُولُ وَمَا التُّحُوتُ؟ قَالَ: الْوُعُولُ: وُجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتُّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-781>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-782>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٣) حَجَّاجٌ بْن مُحَمَّد المصِّيصِي، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَعْوَر مَوْلَى سُلَيْمَانَ بنِ مُجَالِدٍ مَوْلَى أبي جَعْفَر المنصور.\nروي عَنْ: ابْن جُرَيْج فَأَكْثَرَ وَأَتْقَنَ، وَشُعْبَة، وَيُوْنُس بن أَبِي إِسْحَاق، وغيرهم.\nروي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وأَحْمَد بن حَنْبَل، وَيُوْسُف بن سَعِيْد بن مُسَلَّم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سَعْد، والعجلي، وابن المديني، ومسلم، والنَّسَائي، وابن قانع، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن حجر: ثبت وأجمعوا على توثيقه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.\n- وقال أحمد: مَا كَانَ أَضبَطَه، وَأَصَح حَدِيْثَه، وَأَشَد تَعَاهُدَه لِلْحُرُوْف وَرَفَع أمرَه جدًّا. وَقَالَ ابن مَعِيْن: كَانَ أَثْبَت أَصْحَاب ابْن جُرَيْج. وقال المعلى الرازي: قد رأيت أصحاب ابن جُرَيْج بالبصرة، ما رأيت فيهم أثبت من حجاج. وقال إبراهيم بْن عَبْد اللَّه السُّلَمي: حَجّاج بْن محمد نائمًا، أوثق من عبد الرَّزَّاق يَقْظَان. وقال الذهبي: أحد الأثبات. وقال الحاكم: قد احتجا جميعًا به. روى له الجماعة. وقال أبو حاتم: صدوق.\n- وقد رُمي بالاختلاط: قَالَ ابنُ سَعْدٍ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ حِيْنَ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد. قال الذهبي: مَا هُوَ تَغَيُّرًا يَضُرُّ، فقد قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: أَخْبَرَنِي صَدِيْقٌ لِي، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ حَجَّاجٌ بَغْدَادَ فِي آخِرِ مَرَّةٍ، خَلَّطَ، فَرَآهُ يَحْيَى\n_________\n(^١) سورة النساء آية رقم: ٢٤.","vol":"1","page":504},{"text":"يُخِلِّطُ، فَقَالَ لابْنِهِ: لَا تُدْخِلْ عَلَى الشَّيْخِ أَحَدًا. قُلْتُ ــــ الذهبي ــــ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، وَحَدِيْثُهُ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلَامِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، مَعَ سَعَةِ عِلْمِهِ. وذكره العلائي في القسم الأول من أنواع المختلطين، وقال: من رجال الصحيحين المتفق عليهم.\n- وقال ابن حجر: اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته. وبين في ترجمة سنيد بن داود عن الخلال ما يدل على أن حجاجًا حدث في حال اختلاطه، فقال في ترجمة سنيد: قال أحمد: رأيت سنيدًا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب الجامع لابن جريج أخبرت عن الزهري وأخبرت عن صفوان بن سليم وغير ذلك قال فجعل سنيد يقول لحجاج يا أبا محمد قال ابن جريج عن الزهري وابن جريج عن صفوان بن سليم قال فكان يقول له هكذا قال ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك قال أبي وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي عن من أخذها وحكى الخلال عن الأثرم نحو ذلك ثم قال الخلال وروى أن حجاجًا كان هذا منه في وقت تغيره ويرى أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد.\n- وقال ابن حجر في هدي الساري: أحد الأثبات، أجمعوا على توثيقه، وَاخْتَلَطَ لَكِن مَا ضره الِاخْتِلَاط فَإِن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ حكى أَن ابن معِين منع ابْنه أَن يدْخل عَلَيْهِ بعد اخْتِلَاطه أحدًا.\n- وحاصله أنه \"ثقة ثبت اختلط في آخر عمره لكن اختلاطه لا يضر إلا ما كان من رواية سنيد بن داود عنه\" كما قال الخلال أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد. (^١)\n٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) … مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ بن عبد الأسد القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ المَكِيُّ.\nروي عَن: أَبي عَلْقَمَة مولي بَنِي هَاشِم، وعروة بن عياض، وعلي الأزدي، وغيرهم.\nروي عنه: ابْن جُرَيْج، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والسَّائِب بْن عُمَر الْمَخْزُومِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"صدوق\" فقد روي عنه جمع من الثقات كسُفْيَان بْن عُيَيْنَة. (^٢)\n٦) أَبُو عَلْقَمَةَ المِصْرِي، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ويُقال: مولى عَبد اللَّه بْن عباس، ويُقال: حليف الأنصار.\nروي عَنْ: أبِي هُرَيْرة، وعَبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وأبو سَعِيد الخُدْرِي، وغيرهم.\nروي عنه: مُحَمَّد بْن الْحَارِث بْن سُفْيَان، وأَبُو الْخَلِيل صَالِح بْن أَبِي مَرْيَم، وَأَبُو الزُّبَيْر الْمَكِّي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٦٦، \"الثقات\"٨/ ٢٠١، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٥١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٤٦، \"السير\" ٩/ ٤٤٧، \"المختلطين\" ١/ ١٩، \"الإكمال\" ٣/ ٤٠١، \"فتح الباري\" ١/ ٣٩٦، \"التهذيب\" ٢/ ٢٠٥، \"التقريب\" صـ ٩٣، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٤٥٦.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٠٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٣٢، \"التقريب\" صـ ٤٠٨، \"تحرير التقريب\" ٣/ ٢٢٥.","vol":"1","page":505},{"text":"وقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي: أَحَادِيثُه صِحَاح. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-783>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني:</span>\n١) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن المغيرة بن نشيط القرشي ولقبه علاَّن قال ابن حجر: صدوق. (^٢)\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: \"ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٣) حَجَّاجٌ بْن مُحَمَّد المصِّيصِي: \"ثقة ثبت اختلط في آخر عمره لكن اختلاطه لا يضر إلا ما كان من رواية سنيد بن داود عنه\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) أَبُو عَلْقَمَة المِصْرِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-784>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْن مَعِين، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْن جُرَيج، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِث، عَنْ أَبي عَلْقَمَة المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَة موقوفًا.\nولم يروه عَنْ ابْن مَعِين بهذا الوجه إلا أَحْمَد بْن بُشَيْرٍ الطَّيَالِسِي. وأَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر لين الحديث.\nالوجه الثاني: يَحْيَى بْنُ مَعِين، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْن جُرَيج، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِث، عَنْ أَبي عَلْقَمَة المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nولم يروه عَنْ ابْن مَعِينٍ بهذا الوجه إلا عَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن المغيرة بن نشيط القرشي. وعَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن صدوق كما قال ابن حجر. ولهذا الوجه متابعات سبق بيانها في التخريج. من طرق عَن سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مرفوعًا.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأحفظ: فعَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَن أحفظ وأوثق من أَحْمَد بْن بُشَيْر الطَّيَالِسِي.\n٢) المتابعات: فالحديث بهذا الوجه الثاني له متابعات من طرقٍ عَن سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤١٨، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٥٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤١٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٠١، \"الكاشف\" ٢/ ٤٤٤، \"التهذيب\" ١٢/ ١٧٣، \"التقريب\" صـ ٥٨١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤٢.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-785>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: لين الحديث. وأما الحديث بالوجه الثاني الراجح ــــ المرفوع ــــ \"إسناده حسن\" وذلك لأجل: عَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن المغيرة، ومُحَمَّد بْن الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ فصدوقان. قال الهيثمي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-786>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا حَجَّاجٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ بالوجهين ــــ المرفوع والموقوف ــــ عَنِ ابْن جُرَيج إِلَّا حَجَّاج بن محمد.\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٧/ ٤٤٦.","vol":"1","page":507},{"text":"[٩٩/ ٧٤٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي، فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ، وَالْحَوْضُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ وَقِرَبٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا حَجَّاجُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-788>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد المصِّيصِي.\n- والبزار في \"مسنده\" (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٧٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ الحوض والشفاعة (١٤/ ٣٥٩ رقم ٦٤٤٩)، والآجري في \"الشريعة\" ك/ الْإِيمَانِ بِالْحَوْضِ الَّذِي أُعْطِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- (٣/ ١٢٦٦ رقم ٨٣٦)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" ب/ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ (٦/ ١١٩٤ رقم ٢١١٥، ٢١١٤)، وعبد الغني المقدسي في \"العاشر من المصباح في عيون الصحاح\" (٣٦)، عَنْ أَبي عَاصِم النَبِيْل.\n- وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٣٠٩)، عَنْ أَبي قُرَّة مُوسَى بْن طَارِق.\n- ثلاثتهم: حَجَّاج المصِّيصِي، وأَبُو عَاصِمٍ النَبِيْل، وأَبُو قُرَّة مُوسَى بْن طَارِق، عَن ابْن جُرَيج.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ٦٢ رقم ١٤٧١٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ٣٧ رقم ٩٠٧٠)، والآجري في \"الشريعة\" (٣/ ١٢٦٧ رقم ٨٣٧) عَنِ ابْن لَهِيعَة.\n- وابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ مَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ يُصَدُّ عَنْ حَوْضِهِ قَوْمٌ بَعْدَ أَنْ يَرِدُوهُ (٢/ ٣٥٨ رقم ٧٧١)، عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة.\n- ثلاثتهم: ابْن جُرَيج، وابْن لَهِيعَة، ومُوسَى بْن عُقْبَة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ، بعضهم بنحوه، وزاد بعضهم: سَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَلَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا.\n- قلت: وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ٣٣٢ رقم ١٥١٢٠)، عَنْ رَوْح بْن عبادة، عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، موقوفًا. قلت: وإن كانت صورته صورة الوقف إلا أنه مما له حكم الرفع فمثل هذا لا يقوله إلا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إذ هذا خاص به.\n\n<span data-type='title' id=toc-789>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر، أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٣) حَجَّاجٌ بْن مُحَمَّد المصِّيصِي: \"ثقة ثبت اختلط في آخر عمره لكن اختلاطه لا يضر إلا ما كان من رواية سنيد بن داود عنه\". سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٨).\n٤) ابْن جُرَيْج: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، سبقت ترجمته","vol":"1","page":508},{"text":"في حديث رقم (٤٥).\n٥) أَبو الزُّبَيْر المَكِّي: \"ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-790>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. وأما ابْنِ جُرَيج، وأبو الزُّبَيْر: فقد صرحا بالتحديث كما في رواية الباب وفي غيرها من الروايات.\nقلت: لكن للحديث متابعات قاصرة صحيحة سبق بيانها في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-791>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا الْحَجَّاجُ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد الحَجَّاج براوية هذا الحديث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بل تابعه: أَبُو عَاصِمٍ النَبِيْل، وأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حبان ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ-: وَسَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ وَقِرَبٍ ثُمَّ لَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا: أُرِيدَ بِهِ: مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ الَّذِينَ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ، يَجِيئُونَ بِأَوَانِي لِيَسْتَقُوا بِهَا مِنَ الْحَوْضِ، فَلَا يُسْقَوْنَ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَوْضَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصٌّ دُونَ سَائِرِ الْأُمَمِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَقْدِرَ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ عَلَى حَمْلِ الْأَوَانِي وَالْقِرَبِ فِي الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. (^١)\nوقال ابن عبد البر ﵀: تَوَاتُرُ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْحَوْضِ حَمَلَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ. (^٢)\nوقال النووي ﵀: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ أَحَادِيثُ الْحَوْضِ صَحِيحَةٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ فَرْضٌ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُتَأَوَّلُ وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرُ النَّقْلِ رَوَاهُ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَة. وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ بِأَسَانِيدِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَكَاثِرَاتِ قَالَ الْقَاضِي وَفِي بَعْضِ هَذَا مَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"صحيح ابن حبان\" ١٤/ ٣٦٠.\n(^٢) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢/ ٣٠٩.\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٥/ ٥٣.","vol":"1","page":509},{"text":"[١٠٠/ ٧٥٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا مَعْمَرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-794>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مَعْمَر بن راشد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه ـــــــ الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٥/ ١٦٩ رقم ١٧٩٠) ـــــــ.\n- وعبد الرازق في \"الأمالي في آثار الصحابة\" ب/ مِنْ أَحْكَامِ الْخِطْبَة (١/ ٨١ رقم ١١٤)، ومن طريقه ـــــــ عبد بن حميد في \"المنتخب\" (١/ ٣٧٥ رقم ١٢٥٤)، وابن ماجة في \"سننه\" أبواب النكاح ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٣/ ٦٧ رقم ١٨٦٥)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٦/ ١٥٨ رقم ٣٤٣٨)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النكاح (١/ ١٧٠ رقم ٦٧٦)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧٢ رقم ٣٦٢٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ النكاح ب/ ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ إِذَا أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ (٩/ ٣٥١ رقم ٤٠٤٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ النكاح (٢/ ١٧٩ رقم ٢٦٩٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ النكاح ب/ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٧/ ١٣٥ رقم ١٣٤٨٨)، وفي \"السنن الصغير\" ك/ النكاح ب/ النَّظَرِ إِلَى امْرَأَةٍ يُرِيدُ نِكَاحِهَا (٣/ ١٠ رقم ٢٣٥٣)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ النكاح ب/ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ (١٠/ ٢٢ رقم ١٣٤٧٦) ــــــــ، عَنْ مَعْمَر به بنحوه.\nالوجه الثاني: مَعْمَر، عَنْ ثَابِت، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة.\nأ - تخريج الوجه الثاني:\nأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ إِبْرَازِ الْجَوَارِي وَالنَّظَرِ عِنْدَ النِّكَاح (٦/ ١٥٦ رقم ١٠٣٣٥)، ومن طريقه ـــــــ ابن ماجه في \"سننه\" أبواب النكاح ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٣/ ٦٨ رقم ١٨٦٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٤٣٣ رقم ١٠٥٢)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧٢ رقم ٣٦٢٣) ــــــــ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا قَالَ: فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا وَخَبَّرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَكَأَنَّمَا كَرِهَا ذَلِكَ، فَسَمِعْتُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَهِيَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَكَ بِذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ، وَإِلَّا فَإِنِّي أَنْشُدَكَ، كَأَنَّهَا\n_________\n(^١) (ق/ ٤٣/ أ وب).","vol":"1","page":510},{"text":"أَعْظَمَتْ ذَلِكَ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوافَقَتِهَا.\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع ثَابِت الْبُنَانِي علي هذا الوجه: عَاصِم بن سُليمان الْأَحْوَل.\nأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (١/ ١٧١ رقم ٥١٦)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧١ رقم ٣٦٢١)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ النكاح ب/ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٧/ ١٣٦ رقم ١٣٤٩٠)، عَنْ عبد ربه بن نافع الكناني أَبُو شِهَاب الحناط.\nوسعيد بن منصور في \"سننه\" ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (١/ ١٧١ رقم ٥١٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا (٦/ ٢٨٤ رقم ١٧٥٦٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٨٨ رقم ١٨١٥٤)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النكاح (١/ ١٧٠ رقم ٦٧٥)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ النكاح ب/ إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَخْطُبَهَا، وَالْإِبَاحَةِ لِمَنْ يُسْتَشَارُ فِيهَا أَنْ يُخْبِرَ بِعَيْبِهَا (٣/ ١٨ رقم ٤٠٣٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ (٣/ ١٤ رقم ٤٢٨٣)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧١ رقم ٣٦٢١)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ النكاح ب/ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٧/ ١٣٦ رقم ١٣٤٨٩)، عَنْ أَبي مُعَاوِيَة محمد بن خازم الضرير.\nوسعيد بن منصور في \"سننه\" ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (١/ ١٧١ رقم ٥١٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٦٦ رقم ١٨١٣٧)، والدارمي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ الرُّخْصَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ (٣/ ١٣٨٩ رقم ٢٢١٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ (٣/ ١٤ رقم ٤٢٨٢)، عَنْ سُفْيَان الثوري.\nوالترمذي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى المَخْطُوبَةِ (٣/ ٣٨٩ رقم ١٠٨٧)، عَنْ يحيي بن زكريا بْن أَبِي زَائِدَة.\nوالحربي في \"غريب الحديث\" (٣/ ١١٣٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٤٣٤ رقم ١٠٥٦)، عَنْ عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد.\nوالنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ النكاح ب/ إِبَاحَةُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا (٥/ ١٦٢ رقم ٥٣٢٨)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ النكاح ب/ إِبَاحَةُ النَّظَرِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ (٦/ ٦٩ رقم ٣٢٣٥)، عَنْ حَفْص بْن غِيَاث. كلهم: عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي، عَنِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-795>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-796>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: \"ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).","vol":"1","page":511},{"text":"٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بْن نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ اليماني، أَبُو بَكْر الصَّنْعَانِيُّ. (^١)\nروي عَنْ: مَعْمَر بن رَاشِد، ومَالِك بن أَنَس، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وغيرهم.\nروي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد بن حَنْبَل، وَعَلِي بن المَدِيْنِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلِي، وابْنَ مَعِين، وأبو داود، والبزار، والدارقطني، والذهبي، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، وابن خلفون، وابن حجر: ثقة، وزاد يَعْقُوْب بن شَيْبَة: ثَبْت، وزاد ابن خلفون: مشهور حجة، وزاد ابن حجر: حافظ ثبت مصنف شهير. وقال ابن حبان في الثقات: كَانَ مِمَّن يخطئ إِذا حدث من حفظه. روى له الجماعة. …\nوقال أحمد: إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَاب مَعْمَر، فَالحَدِيْث لِعَبْد الرَّزَّاق. وَقَالَ ابن مَعِيْن: مَا كَانَ أَعْلَم عَبْدَ الرَّزَّاقِ بِمَعْمَر وَأَحْفَظَهُ عَنْهُ. وقال أبو زرعة، والذهلي: ابن ثور، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق: عبد الرزاق أحفظهم. وقَالَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ: كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَعْلَمنا، وَأَحْفَظنا. قال الذهبي: هَكَذَا كَانَ النُّظَرَاءُ يَعتَرِفُوْنَ لأَقْرَانِهِم بِالحِفْظ. وقال ابن حجر: وَثَّقَهُ الْأَئِمَّة كلهم إِلَّا الْعَبَّاس الْعَنْبَري وَحده فَتكلم بِكَلَام أفرط فِيهِ وَلم يُوَافقهُ عَلَيْهِ أحد. وقَالَ ابنَ مَعِيْنٍ: لَوِ ارْتَدَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الإِسْلَامِ، مَا تَرَكْنَا حَدِيْثَهُ.\nوقال ابن عدي: رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عَنْهُ ولم يروا بحديثه بأسًا، وقد روى أحاديث فِي الفضائل مما لا يوافقه عَلَيْهَا أحد من الثقات فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، وأما فِي باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البُخَارِي: مَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ، فَهُوَ أَصَحُّ. وقال الدارقطني: يخطئ على معمر في أحاديث.\nوصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب الموصوفين بالتدليس، وقال: نسبه بعضهم إلى التدليس وقد جاء عن عبد الرزاق التبري من التدليس قال حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث فتعلقت بالكعبة فقلت يا رب ما لي أكذب أنا أمدلس أنا، أبقية بن الوليد أنا فرجعت إلى البيت فجاؤني ويحتمل أن يكون نفي الإكثار من التدليس بقرينة ذكره بقية.\nوصفه بالاختلاط: قال أَحْمد: عمي في آخر عمره فمن سمع مِنْهُ بعد مَا عمي فَلَيْسَ بِشَيْء وَمَا كَانَ فِي كتبه فَهُوَ صَحِيح وَمَا لَيْسَ فِي كتبه فَإِنَّهُ كَانَ يلقن فيتلقن. قال ابن الصلاح عقيب قول أحمد هذا: وجدت أحاديث رواها الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق استنكرتها، فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جدًا. قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: مَاتَ عبد الرَّزَّاق وللدبري سبع سِنِين. قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّمَا النكرَة فِي تِلْكَ الْأَخْبَار من الدبرِي، وَبِكُل حَال لعبد الرَّزَّاق أَحَادِيث ينْفَرد بهَا قد أنْكرت عَلَيْهِ من ذَلِك الزَّمَان، فهو صدوق في نفسه، وحديثه محتجٌ بِهِ في الصِّحاح، ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَرًا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: فِيهِ نظر لمن كتب عَنهُ بِآخِرهِ كتبُوا عَنهُ أَحَادِيث مَنَاكِير. وَقَالَ العراقي:\n_________\n(^١) الصَّنْعَانِيُّ: بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون النُّون وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخرهَا نون هَذِه النِّسْبَة إِلَى صنعاء وَهِي مَدِينَة بِالْيمن مَشْهُورَة ينْسب إِلَيْهَا خلق كثير لَا يُحصونَ مِنْهُم: عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِي. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٢٤٨.","vol":"1","page":512},{"text":"الْمَنَاكِيرُ الْوَاقِعَةُ فِي حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ إِنَّمَا سَبَبُهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، فَمَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ الدَّبَرِي عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَاتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَا يَلْحَقُ الدَّبَرِيَّ مِنْهُ تَبِعَةٌ إِلَّا إِنْ صَحَّفَ وَحَرَّفَ، إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي عِنْدَ الدَّبَرِيِّ فِي غَيْرِ التَّصَانِيفِ، فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَنَاكِيرُ وَذَلِكَ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ مِنْهُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ. وقال ابن حجر: احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فِي جملَة من حَدِيث من سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط وَضَابِط ذَلِك من سمع مِنْهُ قبل الْمِائَتَيْنِ فَأَما بعْدهَا فَكَانَ قد تغير وفيهَا سمع مِنْهُ أَحْمد بن شبويه فِيمَا حكى الْأَثْرَم عَن أَحْمد وَإِسْحَاق الدبري وَطَائِفَة من شُيُوخ أبي عوَانَة وَالطَّبَرَانِيّ مِمَّن تَأَخّر إِلَى قرب الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\" لكنه عمي في آخر عمره فتغير بسبب العمي وذلك في حدود سنة مِائَتَيْنِ فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح، وأما من سمع منه بعد ذلك كإِبْرَاهِيم بْن مَنْصُور الرَّمَادِي، وَأَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِي، وَمُحَمَّد بْن حَمَّاد الطَّهْرَانِي فضعيف، وأما ما كان في كتبه فصحيح. (^١)\n٤) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ الأَزْدِيُّ الحداني، أَبُو عُرْوَةَ ابن أَبي عَمْرو البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: ثَابِت البُنَانِي، ومَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وغيرهم.\nروي عنه: عَبْد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصَّنْعَانِي، وسفيان الثَّوْرِي، وَابْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ العِجْلِي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والحاكم، والذهبي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثِقَة، وَزاد النَّسَائي، والحاكم: مَأْمُون، وذكره الحاكم في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وزاد الذهبي، وابن حجر: ثبت، وزاد ابن حجر: فاضل، وزاد يعقوب، صالح التثبت عَن الزُّهْرِي. وقال البيهقي: حافظ. وقال ابن حِبَّان في الثقات: كَانَ فقيهًا مُتقنًا حافظًا ورعًا. وقال في المشاهير: من الفُقَهاء المُتْقِنِيْن والحُفَاظ المُتَوَرِعِين.\nوقال أَحْمَد: مَا أَضُمُّ أَحَدًا إِلَى مَعْمَرٍ، إِلاَّ وَجَدْتُ مَعْمَرًا أَطْلَبَ لِلْحَدِيْثِ مِنْه. وقال الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، مَعَ الصِّدْقِ، وَالتَّحَرِّي، وَالوَرَعِ، وَالجَلَالَة، وَحُسْن التَّصْنِيْف. وقال الدارقطني: لا أعلم أحدًا أنبل رجالًا من معمر. وقَال الفَلاَّس: مَعْمَر مِنْ أَصْدَق النَّاس. وقال معمر عن نفسه: جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثًا إلا كأنه ينقش في صدري. روى له الجماعة.\nوَقَالَ مَالِكٌ: نِعْمَ الرَّجُلُ كَانَ مَعْمَرٌ، لَوْلَا رِوَايَتُهُ التَّفْسِيْرَ عَنْ قَتَادَةَ. قال الذهبي: يَظْهَرُ عَلَى مَالِكٍ الإِمَامِ إِعرَاضٌ عَنِ التَّفْسِيْرِ؛ لانْقِطَاعِ أَسَانِيْدِ ذَلِكَ، فَقَلَّمَا رَوَى مِنْهُ. وقال أبو حاتم: ما حدث بالبصرة ففيه أغاليط وهو صالح الحديث. وقال ابْن مَعِيْن: إِذَا حَدَّثَك مَعْمَر عَنِ العِرَاقِيِّيْن، فَخَافَه، إِلاَّ عَن ابْن طَاوُوْس، وَالزُّهْرِي، فَإِنَّ حَدِيْثَه عَنْهُمَا مُسْتقِيْم، فَأَمَّا أَهْل الكُوْفَة وَالبَصْرَة، فَلَه وَمَا عَمِل فِي حَدِيْث الأَعْمَش شَيْئًا، وَحَدِيْثُه عَنْ\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٩٣، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٨، \"الثقات\" ٨/ ٤١٢، \"الكامل\" ٦/ ٥٣٨، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٥٢، \"السير\" ٩/ ٥٦٣، \"المغني\" ١/ ٦٢٢، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٣٧٤، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٠٩، \"المختلطين\" ١/ ٧٤، \"الإكمال\" ٨/ ٢٦٦، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٤، \"التقريب\" صـ ٢٩٦، \"هدي الساري\" ١/ ٤١٩، \"فتح المغيث\" ٤/ ٣٨٢، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٢٦٦.","vol":"1","page":513},{"text":"ثَابِت، وَعَاصِم، وَهِشَام بن عُرْوَة مُضْطَرِب، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: معمر عَن ثابت ضعيف. قال الذهبي: وَمَعَ كَوْنِ مَعْمَرٍ ثِقَةً، ثَبْتًا، فَلَهُ أَوهَامٌ، لَا سِيَّمَا لَمَّا قَدِمَ البَصْرَةَ لِزِيَارَةِ أُمِّهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كُتُبُه، فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِه، فَوَقَعَ لِلْبَصْرِيِّيْنَ عَنْهُ أَغَالِيْطُ وَحَدِيْثُ هِشَامٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُم أَخَذُوا عَنْهُ مِنْ كُتُبِهِ. وقال الذهبي مرة: أحد الاعلام الثقات له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن. وقال ابن حجر: في روايته عن ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ شَيْئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، وسِمَاكِ بْنِ حَرْب، والْحَسَن، وغيرهم.\nوصفه بالتدليس: قال السيوطي: قال ابن العطار: إنه يدلس. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. (^١)\n٥) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمْ البُنَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٦) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-797>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرَّزَّاق في مصنفه</span>\".\n١) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَم الْبُنَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٣) بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت جليل. (^٢)\n٤) الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: \"صحابي\". (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-798>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مَعْمَر بن راشد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\nالوجه الثاني: مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة.\nورواه عَنْ مَعْمَر بكلا الوجهين عبد الرزاق. وتابع ثَابِت علي الوجه الثاني: عَاصِم الْأَحْوَل.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأقرب إلي الصواب هو الوجه الثاني وذلك لما يلي:\n١) ترجيح الأئمة:\n- قال الدارقطني: الصَّوَابَ عَنْ ثَابِت، عَنْ بَكْر الْمُزَنِي. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٠، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٥٥، \"المراسيل\" ١/ ٢١٩، \"الثقات\" ٧/ ٤٨٤، \"المشاهير\" ١/ ٢٢٥، \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ١/ ١٨، \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ١٢/ ٥٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣٠٣، \"السير\" ٧/ ٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٨٣، \"الإكمال\" ١١/ ٣٠٠، \"التهذيب\" ١٠/ ٢٤٣، \"التقريب\" صـ ٤٧٣، \"أسماء المدلسين\" للسيوطي ١/ ٩٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٥.\n(^٣) يُنظر \"الإصابة\" ١٠/ ٣٠٠.\n(^٤) يُنظر \"سنن الدارقطني\" ٤/ ٣٧٢.","vol":"1","page":514},{"text":"- وقال أيضًا: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: وَهَذَا وَهْمٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتٌ، عَنْ بَكْر بْن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي. (^١)\n٢) المتابعات: فقد تُوبع معمر علي الوجه الثاني متابعات قاصرة فتابعه: سُفْيَان الثوري، ويحيي ين زكريا بْن أَبِي زَائِدَة، وعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد، وحَفْص بْن غِيَاث، وأَبُو مُعَاوِيَة محمد بن خازم الضرير، وأَبُو شِهَاب الحناط. كلهم: عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي به.\n٣) لعل معمر سلك في رواية الوجه الأول طريق الجادة فقال: عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-799>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" قال الدارقطني: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس، وَهَذَا وَهْمٌ.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"إسناده صحيح إن شاء الله\".\nوَأما قول ابْن مَعِين: معمر عَن ثابت ضعيف. وقول ابن حجر: في روايته عن ثَابِت شَيْئًا. قال الذهبي: وَمَعَ كَوْنِ مَعْمَرٍ ثِقَةً، ثَبْتًا، فَلَهُ أَوهَامٌ، وَحَدِيْثُ هِشَام وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْهُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُم أَخَذُوا عَنْهُ مِنْ كُتُبِهِ. ـــــــ قلت: ورواه عنه بهذا الوجه عبد الرَّزَّاق ـــــــ. وقال مرة: أحد الاعلام الثقات له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن.\nوأما سماع بَكْر بْن عَبْدِ اللَّه الْمُزَنِي مِنَ الْمُغِيرَة. فقال ابن معين: لم يسمع بكر من المغيرة. (^٢) قلت: لكن قيل للدارقطني كما في \"العلل\" بَكْر بْن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي، سَمِعَ مِنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نَعَمْ. وقال ابن حجر في ترجمة المغيرة: روي عَنْه من المخضرمين: بكر بن عبد اللَّه المزني. وقال في \"تلخيص الحبير\" حَدِيث الْمُغِيرَة ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي مِنْ الْمُغِيرَةِ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-800>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا مَعْمَرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٧/ ١٣٩.\n(^٢) يُنظر \"التهذيب\" ١/ ٤٨٤.\n(^٣) يُنظر \"تلخيص الحبير\"٥/ ٢٢٤٣.","vol":"1","page":515},{"text":"[١٠١/ ٧٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَرِيزٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ، يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ». (^١)\n* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَبُو حَرِيزٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-802>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مرفوعًا بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَة.\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي \"الكبير\" (١٣/ ٨٥ رقم ١٣٧٢٣) بسنده سواء.\n- والفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ ذِكْرُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَفَضْلِ صِيَامِه (٤/ ٣٢٣ رقم ٢٧٦٥)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٠/ ١٧ رقم ٥٦٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الصيام ب/ إِفْطَارُ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، (٣/ ٢٢٨ رقم ٢٨٤١)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (٥٥٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصيام ب/ صَوْم يَوْم عَرَفَة (٢/ ٧٢ رقم ٣٢٦٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٦٣)، من طرق عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، عَنْ أَبي حَرِيز، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر به.\nالوجه الثاني: عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْرٍ من قوله بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَتَيْنِ.\nأخرجه أبو يوسف في \"الآثار\" ب/ في الصيام (١/ ١٧٧ رقم ٨٠٤)، عَنْ أَبِي حَنِيفَة، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، أَنَّهُ قَال: صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاء يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَةٍ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-803>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-804>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٣) مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، (^٣) أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ.\n_________\n(^١) قلت: في الأصل: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَتَيْنِ، وهو كذلك في المطبوع، والصواب ما أثبته، والتصويب من المعجم الكبير للطبراني فقد أخرجه بنفس السند بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ، وكذلك جميع الطرق عَنْ المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ، والله أعلم.\n(^٢) (ق/ ٤٣/ ب).\n(^٣) التَّيْمِيُّ: هذه النسبة الى قبائل اسمها تيم، وهم: تيم اللات بن ثعلبة، وتيم الرباب وهم من بنى عبد مناة بن ادّ بن طابخة، وتيم ربيعة، وتيم بن مرّة، والمنتسب إلى تيم ولاء: مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٣/ ١١٦.","vol":"1","page":516},{"text":"روي عَنْ: الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وآخرين.\nروي عنه: يَحْيَى بْن مَعِين، وابْن المُبَارَك، وَأَحْمَد بن حنبل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والعجلي، وأَبُو حَاتِم، وابْن مَعِيْن، وابن حجر: ثِقَة، وزاد أَبُو حَاتِم: صَدُوْق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: كان مُتَيَقِظًَا.\nوقال أحمد: ما كان أحفظ مُعْتَمِرٌ قل ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء. وقال الذهبي: كان إمامًا حَافِظًُا حُجّةً، زاهدًا عابدًا، كبير القدْر. وَقَالَ قُرَّة بن خَالِد: مَا مُعْتَمِر عِنْدَنَا بِدُوْن سُلَيْمَان التَّيْمِي.\nوقال يحيى بن سعيد: إذا حدثكم المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بشيء فأعرضوه؛ فإنه سيئ الحفظ. وقال ابن خراش: صدوق يخطئ من حفظه وإذا حدث من كتابه فهو ثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) الْفُضَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الأَزْدِيُّ، الْعُقَيْلِيُّ، أَبُو مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِي حُرَيْز عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَاضِي سِجِسْتَانَ، والشَّعْبِيِّ، وَطَاوُسٍ بْن كيسان، وآخرين.\nروي عنه: مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، وَشُعْبَة، وَيَحْيَى الْقَطَّان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وَقَال: مستقيم الحديث.\nوقَال أحمد، والنَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أَبُو حاتم: شيخ صالح الْحَدِيث. وقال ابن حجر: صدوق. وقال يَحْيَى بْن سَعِيد: قلت للْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة أحاديث أَبِي حُرَيْز؟ قال: سمعتها فذهب كتابي فأخذته بعد ذلك من إنسان. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْن الأَزْدِيُّ، أَبُو حَرِيزٍ الْبَصْرِيُّ، قَاضِي سِجِسْتَانَ.\nروي عَنْ: سَعِيد بْن جُبَيْر، وَالشَّعْبِي، وَأَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى الأشعري، وآخرين.\nروي عنه: الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، وَسَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وَعُثْمَان بْن مَطَر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة: ثقة. وذكره ابن خلفون فِي الثقات.\n- وقال أبو حاتم، والساجي: حسن الحديث، وَزاد أبو حاتم: لَيْسَ بمنكر الحَدِيث، يُكتب حَدِيثه. وقال ابنُ حِبَّان، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يُخطئ. وقال الذهبي: صَالِح الْحَدِيث.\n- وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي: ضعيف. وقال النسائي مرة: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث.\n- وَقَالَ أَبُو دَاوُد، وسعيد بن أبي مريم: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ. وقال أَحْمَد: منكر الحديث. وقال أيضًا: أبو حريز حديثه حديث منكر، رُوى عن معتمر عن فضيل عنه أحاديث مناكير. وَقَال أَحْمَد أيضًا: كان يَحْيَى بْن سَعِيد يحمل عَلَيْهِ، ولا أراه إلا كما قال. وَقَال ابْن عَدِيّ: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٨٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٠٢، \"الثقات\" ٧/ ٥٢١، \"المشاهير\" ١/ ١٩١، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٢٥٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٧٩، \"السير\" ٨/ ٤٧٧، \"الإكمال\" ١١/ ٢٨٤، \"التهذيب\" ١٠/ ٢٢٧، \"التقريب\" صـ ٤٧١.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٧٥، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٣١٠، \"التقريب\" صـ ٣٨٤.","vol":"1","page":517},{"text":"- وقال الذهبي مرة: مختلف فيه، استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون سِوَى مُسْلِم. وحاصله أنه \"ضعيف يُعتبر به\" والله أعلم. (^١)\n٦) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ هِشَامٍ الأَسَدِيُّ الوَالِبِيُّ (^٢) أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ.\nروي عَنْ: ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، وَأَنَس بن مالك، وآخرين.\nروي عنه: أَبُو حَرِيْز عَبْد الله بن حُسَيْن، وَالزُّهْرِي، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو القاسم الطبري: إمام حجة على المسلمين، وزاد ابن حجر: ثبت فقيه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَشْعَث بن إِسْحَاق: كَانَ يُقَالُ: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ جِهْبِذ العُلَمَاء. وقَالَ مَيْمُوْن بن مهران: لَقَدْ مَات سَعِيْد بن جُبَيْر وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ، وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الكُوْفَةِ يَسْتَفْتُوْنَهُ يَقُوْلُ: أَلَيْسَ فِيْكُمُ ابْنُ أُمِّ الدَّهْمَاءِ؟ يَعْنِي: سَعِيْدَ بنَ جُبَيْر. وقال الثوري: أعلم التابعين سعيد بن جبير. روى لَهُ الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ علي، وعائشة، وأبو موسي. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يرسل\". (^٣)\n٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-805>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يوسف في الآثار</span>\".\n١) النُّعْمَانُ بنُ ثَابِتِ، أَبُو حَنِيْفَةَ: قال ابنَ مَعِيْنٍ: ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ، لَا يُحَدِّثُ بِالحَدِيْثِ إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُه، وَلَا يُحَدِّثُ بِمَا لَا يَحْفَظُ. وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالكَذِبِ. وقال ابن حجر: فقيه مشهور. (^٤)\n٢) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-806>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مرفوعًا بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ.\nولم يروه عَنْ ابْنَ جُبَيْرٍ بهذا الوجه إلا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ أَبُو حَرِيزٍ. وأَبُو حَرِيز هذا ضعيف.\nالوجه الثاني: عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر من قوله بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَتَيْنِ.\nورواه عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بهذا الوجه: أَبو حَنِيفَةَ النعمان، وأَبو حَنِيفَةَ ثقة.\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\"٥/ ٣٤، \"الثقات\" ٧/ ٢٤، \"التهذيب\"١٤/ ٤٢٠، \"تاريخ الإسلام\"٣/ ٦٧٦، \"الإكمال\"٧/ ٣٠٧، \"التقريب\" صـ ٢٤٣.\n(^٢) الْوَالِبِيُّ: بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْألف وَكسر اللَّام وَالْبَاء الْمُوَحدَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى والب بن الْحَارِث بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة وَهُوَ بطن من بني أَسد ينْسب إِلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم سعيد بن جُبَير الْوَالِبِي مولى والبة. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٣٥٠.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" ١/ ٣٩٥، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٩، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٧٥، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٥٨، \"السير\" ٤/ ٣٢١، \"الكاشف\" ١/ ٤٣٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٨٢، \"الإكمال\" ٥/ ٢٦٧، \"التقريب\" صـ ١٧٤.\n(^٤) يُنظر \"السير\" ٦/ ٣٩٠، \"التقريب\" صـ ٤٩٤.","vol":"1","page":518},{"text":"وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني وهو: أَبو حَنِيفَةَ أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٢) ترجيح الأئمة: قَالَ النسائي: أَبُو حَرِيزٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. (^١) قلت ــــــ الباحث ـــــ وفي قول النسائي هذا تصريح ضمني بعدم صحة الوجه الأول.\n٣) … نكارة المتن: قلت: فالحديث بالوجه الأول متنه منكر حيث دل علي أن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَة يعْدِل صَوْمِ سَنَة، وهذا خلاف المحفوظ عَنْ النبي -ﷺ- كما ورد في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي أن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-807>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ أَبُو حَرِيزٍ: ضعيف وخالف رواية الثقة. وقَالَ النسائي: أَبُو حَرِيزٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وفيه أيضًا: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ صحيح من قول سَعِيد بْن جُبَيْر.\nقلت: وقد جاء الحديث من طريق مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر مرفوعًا (^٢) لكن في سنده: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ: قال البخاري: ليس بالقوي، وقال النسائي، والعجلي: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. (^٣)\nقلت: وقد صح الحديث مرفوعًا إلي النبي -ﷺ- كما في صحيح مسلم وغيره من حديث أَبِي قَتَادَةَ قال: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، ....... ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ...... وفي رواية: قَالَ: وَسُئِل عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. (^٤)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-808>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن الكبرى\" للنسائي ٣/ ٢٢٨.\n(^٢) أخرجه تمام في \"فوائده\" (١٥٨٤)، وابن جُمَيْع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢٣٨)، عَنْ قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ الْغَنَوِي، عَنْ عُمَر بْن ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَعْدِلُ سَنَتَيْنِ: سَنَةً مُتَقَبَّلَةً، وَسَنَةً مُتَأَخِّرَةً.\n(^٣) يُنظر \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٢٨، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٤١، \"لسان الميزان\" ٦/ ٣٩٦.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصيام ب/ اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ (١١٦٢).","vol":"1","page":519},{"text":"قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَبُو حَرِيزٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن من حيث الوجه الأول ــــــ المرفوع ـــــ. وأما من حيث الوجه الثاني فرواه أَبو حَنِيفَة النعمان، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قوله.\n\n<span data-type='title' id=toc-809>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ-: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. مَعْنَاهُ: يُكَفِّرُ ذُنُوبَ صَائِمِهِ فِي السَّنَتَيْنِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهَا الصَّغَائِرُ وَسَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا فِي تَكْفِيرِ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرُ يُرْجَى التَّخْفِيفُ مِنَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُفِعْتَ دَرَجَاتٍ. (^١)\nوقال الملا علي القاري ﵀: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ: أَيِ اللَّهُ أَوِ الصِّيَامُ. السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ: أَيْ ذُنُوبَهُمَا. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ، قَالَ الْقَاضِيَ عِيَاضٌ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ، أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ، قَلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمُكَفِّرٍ وَبِغَيْرِهِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٨/ ٥٠.\n(^٢) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" ٤/ ٤٧٤.","vol":"1","page":520},{"text":"[١٠٢/ ٧٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ رَدَفَهُ الْفَضْلُ، مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، فَكِلَاهُمَا حَدَّثَ قَالَ: «لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا ابْنُهُ وَهْبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-811>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ مناسك الحج ب/ التَّلْبِيَةِ مَتَى يَقْطَعُهَا الْحَاجُّ (٢/ ٢٢٥ رقم ٤٠١٨)، وفي \"أحكام القرآن\" ك/ الحج والمناسك ب/ تَأْوِيلُ قَوْلِ الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (^١) (٢/ ١٨٣ رقم ١٥١٦)، عَنْ عَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ ابْن مَعِين، عَنْ وَهْب بْن جَرِير به.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ الرُّكُوبِ وَالِارْتِدَافِ فِي الحَجِّ (٢/ ١٣٧ رقم ١٥٤٤)، وفي ب/ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ، حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ، وَالِارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ (٢/ ١٦٦ رقم ١٦٨٦)، وأبو القاسم البغوي في \"مسند الحب بن الحب أسامة بن زيد\" (١/ ١٠٧ رقم ٣٧)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١/ ١٩١ رقم ١٣٨)، وأبو محمد بن الفراء البغوي محيي السنة في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي صِفَةِ حَجِّهِ -ﷺ- (١/ ٥٠٦ رقم ٧٣٠)، من طُرق عَنْ وَهْب بْن جَرِير به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-812>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: \"ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٣) وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْدٍ: \"ثِقَةٌ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٤) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ: \"ثقة إلا في راويته عَنْ قَتَادَةَ فَضَعِيْفٌ لكنه يرسل\" أما اختلاطه فلا يقدح في حديثه، فلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئًا، سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٥) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي النِّجَادِ مُشْكَانَ الأَيْلِيُّ، أَبُو يَزِيْدَ القرشي.\nروي عَنْ: ابْن شِهَاب، وَنَافِع مَوْلَى ابْن عُمَر، وَهِشَام بن عُرْوَة، وآخرين.\nروي عنه: جَرِيْر بن حَازِم، واللَّيْث بن سَعْد، وَابْن المُبَارَك، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، والعِجْلِي، وابْن مَعِيْن، وَالنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الذهبي: حجة قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ أَصلًا وَتَبَعًا. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: من مُتقني\n_________\n(^١) سورة البقرة آية رقم: ١٩٩.","vol":"1","page":521},{"text":"أصحاب الزهري.\n- وَقَالَ ابْن خِرَاش: صَدُوْق. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ يَعْقُوْب بن شَيْبَة: صَالِح الحَدِيْث، عَالِمٌ بِالزُّهْرِي.\n- وَقال ابْن المُبَارَك، وابْن مَهْدِي: كِتَابُه صَحِيْح. وقال ابْنِ المُبَارَكِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْمَرٍ، إِلاَّ أَنَّ يُوْنُسَ أَحْفَظُ لِلْمُسْنَدِ، وَفِي لَفظٍ: إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ يُوْنُسَ، فَإِنَّهُ كَتَبَ الكُتُبَ عَلَى الوَجْهِ. وَقَالَ أحمد، وابْنِ المُبَارَكِ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِحَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْمَرٍ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ يُوْنُسَ الأَيْلِي، فَإِنَّهُ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ هُنَاكَ. وقال ابْنِ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ: مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُوْنُسُ، وَعُقَيْلٌ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وقَالَ ابْنِ مَعِيْنٍ: مَعْمَرٌ، وَيُوْنُسُ: عَالِمَانِ بِالزُّهْرِي. وَقَال ابن المديني: أَثْبَت النَّاس فِي الزُّهْرِي: ابن عُيَيْنَة، وَزِيَاد بن سَعْد، ثُمَّ مَالِك، وَمَعْمَر، وَيُوْنُس مِنْ كِتَابِه. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ: نَحْنُ لَا نُقَدِّمُ عَلَى يُوْنُسَ فِي الزُّهْرِيِّ أَحَدًا، كَانَ الزُّهْرِيُّ يَنْزِلُ إِذَا قَدِمَ أَيْلَةَ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَارَ إِلَى المَدِيْنَةِ، زَامَلَه يُوْنُسُ.\n- وقَالَ وَكِيْعٌ: رَأَيْتُ يُوْنُس بن يَزِيْد، وَكَانَ سَيِّئَ الحِفْظِ. وقَالَ أَحمد: يُوْنُسُ يَرْوِي أَحَادِيْثَ مِنْ رَأْيِ الزُّهْرِيِّ، يَجْعَلُهَا عَنْ سَعِيْدٍ، يُوْنُسُ كَثِيْرُ الخَطَأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعُقَيْلٌ أَقَلُّ خَطَأً. وقال ابن حجر: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وفي غير الزهري خطأ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حُلوُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُه، وَلَيْسَ بِحُجَّة، رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيءِ المُنْكَرِ، قال الذهبي: شذ ابْنُ سَعْدٍ في قوله: ليس بحجة، وشذ وَكِيْعٌ فقال: سيئ الحفظ. وقال الذهبي في قول ابن سعد: رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيءِ المُنْكَرِ قال: لَيْسَ ذَاكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الحُفَّاظِ مُنْكَرًا، بَلْ غَرِيْب. وحاصله أنه \"ثِقَةٌ خاصة في الزُّهْرِيِّ\" كما قَالَ أحمد، وابْنِ المُبَارَكِ، وابن المديني. (^١)\n٦) الزُّهْرِيُّ: ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٧) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: ابْن عَبَّاس، وَلَازَمَهُ طَوِيْلًا، وَعَائِشَة، وَأَبِي هُرَيْرَة، وآخرين.\nروي عنه: الزُّهْرِي، وَأَبُو الزِّنَاد، وَصَالِح بن كَيْسَان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العِجْلِي، وأَبُو زُرْعَة، وابن حجر: ثِقَة، وَزاد أَبُو زُرْعَةَ: مَأْمُوْنٌ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِّيُّ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيْثًا قَطُّ فَأَشَاءُ أَنْ أَعِيَهُ إِلاَّ وَعَيْتُه. وقال الذهبي: كان إمامًا حجة حافظًا مجتهدًا. روى له الجماعة. وقال الزُهْرِيِّ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا مِنَ العُلَمَاءِ إِلاَّ وَأَرَى أَنِّي قَدْ أَتَيْتُ عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَقَدْ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عُرْوَة، حَتَّى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ إِلاَّ مُعَادًا، مَا خَلَا عُبَيْدَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَمْ آتِهِ إِلاَّ وَجَدْتُ عِنْدَهُ عِلْمًا طَرِيْفًا.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وابن مسعود، وغيرهما. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" (^٢)\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٧٩، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٤٧، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٦٤٨، \"المشاهير\" ١/ ٢١٤، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥٥١، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠٤، \"السير\" ٦/ ٢٩٧، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٨٤، \"التهذيب\" ١١/ ٤٥٠، \"التقريب\" صـ ٥٤٣.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١١١، \"الثقات\" ٥/ ٦٣، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٧٣، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٣٧، \"السير\" ٤/ ٤٧٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٣٢، \"الإكمال\" ٩/ ٣٣، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٢١٧، \"التهذيب\" ٧/ ٢٣، \"التقريب\" صـ ٣١٣.","vol":"1","page":522},{"text":"٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-813>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِي: فيه لين.\nقلت: لكن تابعه عَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بن المغيرة بن نشيط القرشي. وعَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق. (^١) قلت: وللحديث متابعات قاصرة أيضًا أخرجها البخاري في \"صحيحه\" وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-814>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا ابْنُهُ وَهْبٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-815>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ: لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَدِيمُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِي وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ يَقْطَعُ وَحُكِيَ عَنْ علي وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يُلَبِّي بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُقُوفِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ السَّلَفِ يُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ مَعَ الْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْآخَرِينَ فِي مُخَالَفَتِهَا فَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ ......\nوقال ابن حجر ﵀: اخْتَلَفُوا هَلْ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ رَمْيِ أَوَّلِ حَصَاةٍ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الرَّمْيِ فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ وَإِلَى الثَّانِي أَحْمَدُ وَبَعْضُ أَصْحَاب الشَّافِعِي وَيدل لَهُم مَا روى ابن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ بن الْحُسَيْن عَن ابن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخر حَصَاة. قَالَ ابن خُزَيْمَةَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُفَسِّرٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة أَي أتم رميها. (^٢)\nقال النووي: وَأَمَّا قوله في الرواية الأخرى: لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ: فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِمَذْهَبِهِمَا وَيُجِيبُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَتَّى شَرَعَ فِي الرَّمْيِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤٢.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٥٣٣.\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٩/ ٢٦.","vol":"1","page":523},{"text":"[١٠٣/ ٧٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ، وَيُسْمِعُنَاهَا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَّا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-817>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره عَلي نَافِعٍ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا.\nورواه عَنْ نافع بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم الصَّائِغ.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩/ ٣٣٢ رقم ٥٤٦١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ الوتر: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّسْلِيمِ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (٦/ ١٩١ رقم ٢٤٣٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٦٣). عَنْ عَتَّاب بْن زِيَاد. وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٨١٧ رقم ١٦٧٤)، عَنْ هَمَّام بْن مُسْلِم. وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ الوتر (٦/ ١٩٠ رقم ٢٤٣٣)، عَنْ عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق ثلاثتهم: عَتَّاب بْن زِيَاد، وهَمَّام بْن مُسْلِم، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق، عَنْ أَبي حَمْزَة السُّكَّرِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بنحوه.\nالوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" ك/ السهو ب/ الْأَمْر بِالْوِتْرِ (٢/ ١٧٢ رقم ٤٠٦) ومن طريقه ـــــــ البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوِتْرِ ب/ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ (٢/ ٢٤ رقم ٩٩١)، والشافعي في \"مسنده\" ك/ الصلاة ب/ أَنْوَاع الْوِتْر (١/ ٣٤٦ رقم ٣٩٣)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ الوتر ب/ ذِكْرُ الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْر (٥/ ١٨٦ رقم ٢٦٦٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٧٩ رقم ١٦٦٥)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ جَوَازِ الْوِتْرِ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَمَنِ اسْتَحَبَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا (١/ ٢٧٩ رقم ٧٦٩)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْ أَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً تَطَوُّعًا (٣/ ٣٨ رقم ٤٧٨٩) وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ الوتر (٤/ ٥٧ رقم ٥٤٥٢) ـــــــ. عَنْ نَافِع، أَنَّ ابْن عُمَر كَانَ يُسَلِّم بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-818>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-819>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: \"ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٣) عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الخُرَاسَانِيُّ، أَبُو عَمْرو المَرْوَزِيُّ.\nروي عَنْ: أَبي حَمْزَةَ السكري، وعبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، وخارجة بْن مُصْعَب الخراساني، وغيرهم.\nروي عَنْه: يَحْيَى بْن مَعِين، وأَحْمَد بْن حنبل، وأَبُو حَاتِم الرازي، وغيرهم.","vol":"1","page":524},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق. وقال أحمد: ليس بِهِ بأس. فهو \"ثقة\". (^١)\n٤) مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْن المَرْوَزِيُّ، أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. (^٢)\nروي عَنْ: إِبْرَاهِيم الصَّائِغ، وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِي، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وآخرين.\nروي عَنْه: عَتَّاب بن زِيَاد، وابْن المُبَارَك، وَنُعَيْم بْن حَمَّاد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن مَعِين، والترمذي، والنَّسَائِي، والدارقطني، والخليلي، وابن القطان، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الخليلي: مَأْمُونٌ، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة المحدثين بمرو. روى له الجماعة.\nوقال الذهبي: صدوق إمام مشهور. وقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِحَدِيْثِهِ عِنْدِي بَأْس. وقال ابْن المُبَارَك: أَبُو حَمْزَةَ صَاحِبُ حَدِيْث. وقال أيضًا: السُّكَّرِيُّ صَحِيْح الكِتَاب. وقال ابن عبد البر في التمهيد: ليس بقوي.\nوقد وُصف بالاختلاط: قال النسائي: لابأس به، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد. وقال ابن حجر: ذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّائِغُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ.\nروي عَنْ: نَافِع مولى بْن عُمَر، وعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين.\nروي عنه: أَبُو حَمْزَة السُّكَّرِي، وإِبْرَاهِيم بْن أدهم، وحَسَّان بْن إِبْرَاهِيم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والنَّسَائِي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال المنتجالي: كان يقال ليس بخراسان مثله. وقال ابن حجر مرة: صدوق. وَقَال أَبُو زُرْعَة، والنَّسَائِيُّ مرة: لا بأس به، وقال أحمد: ما أقرب حديثه. وقَالَ أبو حَاتِم يكتب حديثه ولَا يحْتَج بِه. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٤)\n٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-820>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد مالك في الموطأ</span>\".\n١) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٢) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣، \"الثقات\" ٨/ ٥٢٢، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢٩١، \"الإكمال\" ٩/ ١٢٠، \"التقريب\" صـ ٣٢٠.\n(^٢) السُّكَّرِيُّ: بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْكَاف الْمُشَدّدَة وَفِي آخرهَا الرَّاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع السكر وَعَمله وَعرف بِهِ جمَاعَة مِنْهُم بشر بن مُحَمَّد السكرِي، وَأما أَبُو حَمْزَة السكرِي فَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لحلاوة مَنْطِقه. \"اللباب\" ٢/ ١٢٣.\n(^٣) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٦٤٦، \"المراسيل\" ١/ ١٩٦، \"الثقات\" ٧/ ٤٢٠، \"المشاهير\" صـ ٢٢٩، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٠٣، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٣٠٠، \"الإرشاد\" ٣/ ٨٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٥٤٤، \"السير\" ٧/ ٣٨٥، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٥٣، \"المختلطين\" ١/ ١٢٢ للعلائي، \"الإكمال\" ١٠/ ٣٧٣، \"التهذيب\" ٩/ ٤٨٧، \"التقريب\" صـ ٤٤٤.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٤، \"الثقات\" ٦/ ١٩، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٢٣، \"هدي الساري\" ١/ ٤٥٦، \"التقريب\" صـ ٣٤.","vol":"1","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-821>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره عَلى نَافِع، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعًا. ورواه عَنْ نَافِعٍ: إِبْرَاهِيم بْن مَيْمُون الصَّائِغ. وهو صدوق.\nالوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر موقوفًا. ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه مالك. ومالك جبل في الحفظ.\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني مالك بن أنس أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. قال ابن حجر: مالك رأس المُتْقِنِيْن وكبير المُتَثَبِتِيْن، وقال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عَنْ نافع عَن ابن عُمَر. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-822>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: فيه لين. وأما الحديث بالوجه الثاني الموقوف ـــ الراجح ــــ \"فموقوف إسناده صحيح \".\nقلت: وإن كان موقوفًا إلا أنه له حكم الرفع لأن ذلك من الأمور التعبدية التي لا تُفعل بالرأي أو الاجتهاد.\nقال ابن حجر: ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكمًا: أَنْ يَفْعل ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، فَيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ -ﷺ-، كما قال الشافعي في صلاة عَلِيٍّ في الكُسوفِ في كلِّ ركعةٍ أكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. (^٢)\nقلت: ويؤيد ذلك ثبوته عَنْ النبيِّ -ﷺ- ـــــ بالمعني ــــــ من طريق مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -﵇-: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-823>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَّا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-824>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الخطابي ﵀: ذهب جماعة من السلف إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان وابن عباس وعائشة وابن الزبير وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار عند مالك والشافعي وأحمد أن يصلي ركعتين ثم يوتر بركعة فإن أفرد الركعة كان جائزًا عند الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وكرهه مالك. وقال أصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة. وقال الثوري الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة. وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن وإن لم يفصل فحسن. وقال مالك يفصل بينهما فإن لم يفعل ونسي إلى أن قام في الثالثة سجد سجدتي السهو. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٩.\n(^٢) يُنظر \"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر\" لابن حجر ١/ ١٣٤.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوِتْرِ ب/ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ (٩٩٠).\n(^٤) يُنظر \"معالم السنن\" للخطابي ١/ ٢٨٧.","vol":"1","page":526},{"text":"[١٠٤/ ٧٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-826>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣١٨ رقم ٥١٥)، بسنده عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ ثَوْر بْن زَيْد، عَنْ أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-827>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) إِسْمَاعِيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْن مَعْمَرِ بْن الحَسَنِ الهُذَلِيُّ، أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ (^١) الهَرَوِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، وَعَبْد الله بن المُبَارَك، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nروي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سَعْد، وابن معين، وابن قانع، والسمعاني، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن سَعْد، وابن قانع: ثَبْت، وزاد ابن معين، وابن حجر: مأمون. وقال الذهبي: ثَّبْت. وذكره ابن حبان في الثقات. وسُئل ابْن مَعِين عنه فَقَالَ: مثل أبي معمر لا يُسأل عنه، أنا أعرفه يكتب الْحَدِيث وهُوَ غلام. وسئل ابْن مَعِين أيضًا عن: أَبي مَعْمَرٍ، وهارون بن معروف فقال: أبو معمر أكيس. وقال أبو حاتم: صدوق. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٢)\n٣) عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحِ بنِ بَكْرِ بنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، وَالِدُ عَلِي بْنِ الْمَدِينِي.\nروي عَنْ: ثَوْر بْن زَيْد، ومَالِك بْن أَنَس، وعَبْد اللَّه بْن دِينَار، وآخرين.\nروي عَنْه: أَبُو مَعْمَر الْقَطِيعِي، وَعَلِي بْن حُجْر، وَإِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن الْمَدِينِي: أبي صدوق وهو أحب إلي من الدراوردي. وقال ابن معين: كان من أهل الحديث ولكنه بلي في آخر عمره. وقال سعيد بن منصور: قدم عبد الله بن جعفر البصرة وكان حافظًا قل ما رأيت من أهل المعرفة أحفظ منه وكان ابن مهدي يتكلم فيه.\n- وَقَالَ ابن الْمَدِينِي مرة، والْفَلاس، والعقيلي، وابن عدي، والهيثمي، وابن حجر: ضَعِيفٌ، وزاد ابن حجر:\n_________\n(^١) الْقَطِيْعِيُّ: بِفَتْح الْقَاف وَكسر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا عين مُهْملَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى القطيعة وَهُوَ اسْم لعدة محَال بِبَغْدَاد مِنْهَا: قطيعة الرّبيع مولى الْمَنْصُور نسبت إِلَيْهِ لِأَن الْمَنْصُور أقطعه إِيَّاهَا وَمِنْهَا أَبُو معمر إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن معمر بن الْحسن الهروي الْقَطِيعِيُّ. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٤٨.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٥٧، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٠٢، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٩، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٣، \"السير\" ١١/ ٦٩، \"التهذيب\" ١/ ٢٧٣، \"التقريب\" صـ ٤٤.","vol":"1","page":527},{"text":"تغير حفظه بأخرة. وقال الذهبي: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وسُئل علي بن الْمَدِينِي عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ: سَلُوا غَيْرِي. فَقَالُوا: سَأَلْنَاكَ. فَأَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الدِّينُ، أَبِي ضَعِيفٌ. وذكره البخاري، والبرقي، والنسائي، والدارقطني، وابن الجوزي في الضعفاء. وذكره ابن خلفون استطرادًا في كتاب الثقات وقال: هو عندهم ضعيف وعند بعضهم متروك، وَحدث عَليّ عَن أَبِيه ثمَّ قَالَ: وَفِي حَدِيث الشَّيْخ مَا فِيهِ. وَقَالَ ابْن حِبَّان: وَكَانَ مِمَّن يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يَأْتِي بهَا مَقْلُوبَة ويخطئ فِي الْآثَار حَتَّى كَأَنَّهَا معمولة. وَقَالَ ابْنُ عَدِي: عَامَّة مَا يَرْوِيه لا يُتابَع عَلَيْه وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وسُئل يَزِيد بْن هَارُون عَنْهُ، فَقَالَ: لا تسألوا عَنْ أشياء إن تبد لكم تسؤكم. وقال ابن مهدي: لو صح لنا عبد الله لم نحتج إلى حديث مالك، وقال ابن الجوزي: كَثِير الْغَلَط.\n- وقَالَ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْء. وقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الْحَدِيث. وَقَال في موضع آخر: لَيْسَ بثقة. وَقَال أَبُو حاتم: مُنكر الحَدِيث جدًا، يُحدث عَنِ الثقات بالمناكير، يُكتب حَدِيثه، ولا يحتج بِهِ، وكَانَ عَلِي لا يحَدَّثَنَا عَن أَبِيهِ، وكَانَ قوم يقولون: عَلِي يعق أباه، لا يحدث عَنْهُ، فلما كان بأخرة، حدث عنه. وقال الدارقطني: هو كثير المناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وحاصله أنه \"ضعيف\". (^١)\n٤) ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ مولى بني الديل بن بكر.\nروي عَنْ: سَالِم أَبو الْغَيْث، وأبو الزناد عَبْد الله بْن ذكوان، ومحمد بْن إبراهيم التَّيْمِي، وآخرين.\nروي عنه: عَبْد الله بن جَعْفَرِ بنِ نَجِيْح، وَمَالِك بن أنس، والدَّرَاوَرْدِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد القطان، والنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: يروي عنه مَالِك، ويرضاه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة.\nوقال ابن عبد البر: صدوق لم يتهمه أحد بالكذب. وسُئل مالك: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثَوْر بْن زَيْد وذكر غيرهم، وكانوا يرمون بالقدر؟ فقال: إنهم كانوا لأن يخرواْ من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. وقال أحمد، وأَبُو حاتم: صالح الحديث. وَقَالَ أَحْمد بن صَالح: لَهُ شَأْن.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ ابْن عَبَّاس، وعمر. وحاصله أنه \"ثقة لكنه يُرسل\". (^٢)\n٥) سَالِمٌ أَبُو الْغَيْثِ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ، مشهور باسمه وكنيته.\nروي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَطْ. روي عَنْه: ثَوْر بْن زَيْد، وسَعِيد الْمَقْبُرِي، وصفوان بن سليم، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الصغير\" للبخاري ١/ ٧٨، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٢، \"المجروحين\" ٢/ ١٤، \"الكامل\" ٥/ ٢٨٩، \"الضعفاء والمتروكون\" ٢/ ١٦٠، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٧٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٥٩، \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي ١/ ٣٢٤، \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٧٠، \"الإكمال\" ٧/ ٢٨٦، \"التهذيب\" ٥/ ١٧٤، \"التقريب\" صـ ٢٤١.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٦٨، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٢٨، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٥٣، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤١٦، \"الكاشف\" ١/ ٢٨٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٥٣، \"الإكمال\" ٣/ ١١٤، \"التقريب\" صـ ٧٤.","vol":"1","page":528},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِيْن: يكتب حديثه، وزاد ابن سعد: حسن الحديث. وقال الذهبي: حجة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.\nوقال أَحْمَد: أحاديثه متقاربة. وقال ابن شاهين: اختلف قول أحمد فيه فقال مرة: ثقة، وقال مرة أخرى: ليس بثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-828>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي: فيه لين. وعَبْد الله بن جَعْفَر وَالِد عَلِي بنِ الْمَدِينِي: ضعيف الحديث.\nقلت: وللحديث شواهد كثيرة حتي بَلَغ عَدَد مَنْ جَاءَ ذلك الحديث عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرون نفسًا، وكلها ضعيفة لا يخلو أيُّ منها من مقال لكن من أمثلها حديث علي بن أبي طالب، وصخر الْغَامِدِي.\nأما حديث علي -﵁- فقال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. (^٢)\nوأما حديث صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ: فعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا كَانَ يُرْسِلُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَضَعُهُ. (^٣)\nقلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده وطرقه المتعددة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\nأقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث:\nقَالَ أَبو حاتم: لا أعلمُ فِي: اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا حديث صحيحً. (^٤)\nوقال ابن الجوزي: هَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا لا تَثْبُتُ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٤/ ٣٠٦، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ١٧٩، \"الكاشف\" ١/ ٤٢٤، \"الإكمال\" ٥/ ١٩٧، \"التقريب\" صـ ١٦٧.\n(^٢) أخرجه عفان بن مسلم في \"أحاديثه\" (١٨٦)، و\"ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٤١٨٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٣٢٠)، والترمذي في \"العلل الكبير\" (٣١١)، والبزار في \"مسنده\" (٦٩٦)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٤٢٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٢٢)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٣٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٤٩٧)،\n(^٣) أخرجه أبو يوسف في \"الخراج\" ١/ ١٩٢، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٣٤٢)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٣٨٢)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١٦٩٦، ٢٤٦٤)، و\"ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٤١٨١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٥٥٥٧، ١٥٥٥٨، ١٩٤٣٠، ١٩٤٧٩، ١٩٤٨٠، ١٩٤٨١)، والدارمي في \"سننه\" (٢٤٧٩)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢٩٤١)، وابن ماجة في \"سننه\" (٢٢٣٦)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٦٠٦)، والترمذي في \"سننه\" (١٢١٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٨٢)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٢٩٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٤٤٧)، ووالخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٣٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٧٥٥)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦٨٨٣)، وفي \"الكبير\" (٧٢٧٥، ٧٢٧٦، ٧٢٧٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٨٤٥٦)، وفي \"دلائل النبوة\" (٦/ ٢٢٢).\n(^٤) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٦/ ٤٠.\n(^٥) يُنظر \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي ١/ ٣٢٤.","vol":"1","page":529},{"text":"وقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ. يعني حديث صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِي. (^١)\nوقال السخاوي: حَدِيث: اللَّهم بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. طرقه ضعيفة ما عدا حديث صَخْرِ الْغَامِدِيِّ، وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة. وقال شيخنا ـــــ أي ابن حجر ـــــ ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف. (^٢)\nوقال المناوي: وطرقه معلولة لَكِن تقوّى بانضمامها. (^٣)\nوقال ابن حجر: وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفسًا. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-829>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-830>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلَهُ -ﷺ- بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبُكُورِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُكُورَ بِالْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ النَّشَاطِ وَحَدِيثُ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السّنَن وَصَححهُ ابن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفسًا. (^٥)\nوقال الملا علي القاري ﵀: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: اللَّهُمَّ بَارِكْ: أَيْ: أَكْثَرِ الْخَيْرَ. لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا: أَيْ: صَبَاحِهَا وَأَوَّلِ نَهَارِهَا، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ طَلَبَ الْعِلْمِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرِهَا. وَكَانَ: أَيِ: النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ جَيْشًا: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ: أَيْ: مُطَابَقَةً لِدُعَائِهِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِرًا: فِيهِ تَجْرِيدٌ، أَوِ الْتِفَاتٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْهُ. فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ: أَيْ: مَالَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ. فَأَثْرَى: أَيْ: صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ أَيْ: مَالٍ كَثِيرٍ. وَكَثُرَ مَالُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ: أَثْرَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: الْمُسَافَرَةُ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ هَذَا يُرَاعِي هَذِهِ السُّنَّةَ، وَكَانَ تَاجِرًا يَبْعَثُ مَالَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فَكَثُرَ مَالُهُ بِبَرَكَةِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ -ﷺ- مَقْبُولٌ لَا مَحَالَةَ. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"البدر المنير\" لابن المُلقن ٩/ ٦٠، \"التلخيص الحبير\" لابن حجر ٤/ ٢٥٩.\n(^٢) يُنظر \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي ١/ ٨٩.\n(^٣) يُنظر \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" للمناوي ١/ ٢٠٨.\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ١١٤.\n(^٥) يُنظر \"فتح الباري\" ٦/ ١١٤.\n(^٦) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" للملا علي القاري ٧/ ٤١٨.","vol":"1","page":530},{"text":"[١٠٥/ ٧٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، وَشَبَابٌ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَا: نا هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «قَوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِنْبَاذَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-832>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث له مداران:\nالمدار الأول: علي سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْلي، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب بهذا الوجه: أَحْمَد بْن بَشِير الطَّيَالِسِي، وعبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي خيثمة، والْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب، ومُوسَى بْن هَارُون، وعبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري.\nأما طريق أحْمَد بْن بَشِير الطَّيَالِسِي: أخرجه الطبراني في الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"المعجم الصغير\" (١/ ٧٠ رقم ٨٦)، عَنْ أَحْمَد بْن بَشِير، عَن سُلَيْمَان بْن أَيُّوب مقرونًا في الأوسط بخَلِيفَة بْن خَيَّاط.\nوأما طريق عبد اللَّه بن أحمد: فأخرجه هو في \"زيادات المسند\" (٣٦/ ٣١٠ رقم ٢١٩٨٥)، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٥٧٤ رقم ٦٢٠٩)، وابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٢٦٢ رقم ١٢٤٩) ـــــــ.\nوأما طريق ابن أبي خيثمة: أخرجه هو في \"تاريخه\" (١/ ٥٥٢ رقم ٢٢٧٥).\nوأما طريق الْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب: أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ٦٢).\nوأما طريق مُوسَى بْن هَارُون: أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨/ ٦٩ رقم ٧٩٨٨)، وفي \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٣٥٣ رقم ٨٣٥).\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع سُلَيْمَان بْن أَيُّوب علي هذا الوجه: أَحْمَد بْن عُبَيْد اللهِ الْغُدَانِي، ويَحْيَى بْن رَاشِد، وإِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان، والنَّضْر بْن أَبِي النَّضْر الْجَحْدَرِي.\nأما متابعة أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ: أخرجها أبو بكر الدينوري المالكي في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٦/ ٣٣٤ رقم ٢٧٢٩).\nوأما متابعة يَحْيَى بْنُ رَاشِد: أخرجها تمام في \"فوائده\" (٢/ ٢٣٢ رقم ١٦٠٠).\nوأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان: أخرجها الجورقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" (٢/ ٣٩٣ رقم ٧٣٩)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٢٦٢ رقم ١٢٥٠).\nوأما متابعة النَّضْرُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ الْجَحْدَرِيُّ: أخرجها البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" ك/","vol":"1","page":531},{"text":"الجهاد ب/ قِوَام هَذِه الأُمَّة بِشِرَارِهَا (٢/ ٢٨٧ رقم ١٧٢٤).\nالوجه الثاني: سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذَ.\nورواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٥٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-833>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-834>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ، أَبُو أَيُّوْبَ صَاحِبُ البَصْرِيِّ.\nروي عَنْ: هَارُوْن بن دِيْنَار، وحَمَّاد بن زَيْد، وَعَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، وَصَالِح جَزَرَة، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن مَعِيْن، والذهبي: ثِقَةٌ حَافِظٌ، وزاد ابنُ مَعِيْنٍ: صدوق معروف، وزاد الذهبي: إِمَامُ، مُجَوِّدُ. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الجُنَيْدِ الرَّازِيُّ: كَانَ أَبُو أَيُّوْبَ مِنَ الحُفَّاظِ، لَمْ أَرَ بِالبَصْرَةِ أَنْبَلَ مِنْهُ. وقال ابن حجر: صدوق. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطِ العُصْفُرِيُّ، (^٢) أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِشَبَاب. صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ.\nروي عَنْ: هَارُوْن بن دِيْنَار، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَيَحْيَى القَطَّان، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، والبُخَارِي، وَبَقِي بن مَخْلَد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان متقنًا عالمًا بأيام الناس وأنسابهم.\nوقال ابْن عَدِي، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وَزاد ابْنُ عَدِي: له حديث كثير، وتاريخ حسن، وهُوَ مستقيم الحديث ومِنْ مُتَيَقِّظِي الرُّوَاةِ، وزاد الذهبي: الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، كَانَ نَسَّابَةً، عَالِمًا بِالسِّيَرِ وَالأَيَّامِ وَالرِّجَالِ، لَيَّنَهُ بَعْضُهُم بِلَا حُجَّةٍ، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ وكان أخباريًا علامة. وقال أبو محمد بن الأخضر: كان حافظًا عالمًا بالآداب والسير.\nوقال مسلمة: لا بأس به. وقال البخاري: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وقال ابن المديني: شباب شجر يحمل الحديث.\nوَقَال ابْن أَبي حاتم: انتهى أَبُو زُرْعَة إِلَى أحاديث كان أخرجها فِي فوائده عَنْ شباب العصفري، فلم يقرأها علينا، فضربنا عليها وتركنا الراوي عنه. وَقَال أَبُو حاتم: لا أحدث عنه، هو غير قوي، كتبت من مسنده\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٧٩، \"السير\" ١١/ ٤٥٣، \"الإكمال\" ٦/ ٤٤، \"التقريب\" صـ ١٩٠.\n(^٢) الْعُصْفُرِيُّ: بِضَم الْعين وَسُكُون الصَّاد وَضم الْفَاء وَفِي آخرهَا رَاء هَذِه النِّسْبَة إلي العُصفر وَبيعه وشرائه وَهُوَ مَا تصبغ بِهِ الثِّيَاب حمرًا وينْسب إِلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم: خَليفَة بن خياط بن خَليفَة بن خياط الْعُصْفُرِي الْبَصْرِي. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٣٤٤.","vol":"1","page":532},{"text":"أحاديث ثلاثة عَن أبي الْوَلِيد، فأتيت أبا الْوَلِيد وسألته عنها فأنكرها، وَقَال: ما هذه من حديثي، فقلت: كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غضبه. وسُئل الدارقطني عنه فقال: ما أعرفه. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٤) هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ بن أَبي المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه. روي عَنْه: سُلَيْمَان بن أَيُّوْب، ويحيى بن راشد، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَحْمَد بن عُبَيد اللهِ الغُدانِي: حدَّثنا هَارُونُ بْنُ دِينار، وأَثنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، وقال أبو داود، والدارقطني، والساجي، وأبو العرب، وابن حزم: ضعيف. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بمشهور. وحاصله \"ضعيف يُعتبر به\". (^٢)\n٥) دِينَارُ بْنُ المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. روي عَنْه: هَارُون بْن دِينَار.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والذهبي: لا يُعرف. وقال الذهبي مرة: لا يُدْرَى مَنْ هو. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٣)\n٦) مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ العقيليّ، الأسلع أَبُو الْمُغيرَة الْيَمَانِيُّ.\nروي عَنْ: النَبِي -ﷺ-. روي عَنْه: دِينَارٍ بن المُغِيْرَة.\nذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن حجر في الصحابة. وقال البخاري، وابن حبان، وابن نقطة، وابن حجر: لَهُ صُحْبَة. وقال أبو حاتم، وأبو أحمد العسكري: ليست له صحبة. وقال ابن عبد البر: ليس إسناد حديثه بالقائم، وقد أنكر بعضهم أن تكون له صحبة. وحاصله أنه \"صحابي\". (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-835>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن عدي في الكامل</span>\".\n١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: قال الخطيب: أحد الحفاظ الأثبات. (^٥)\n٢) … أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قال الخطيب: ثقة ثبت، وقال الدارقطني: ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت. (^٦)\n٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ البصريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٩٣، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٧٨، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٣٣، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٥١٧، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣١٤، \"الكاشف\" ١/ ٣٧٥، \"السير\" ١١/ ٤٧٢، \"الإكمال\" ٤/ ٢١٥، \"التقريب\" صـ ١٣٥.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ٢٥٠، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٨٩، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ٣/ ١٣٥، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ١٦٩، \"لسان الميزان\" ٨/ ٣٠٥.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٣٣، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٣٤٠، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣١.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٣٢، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٣/ ٦٢، \"الثقات\" ٣/ ٣٨٢، \"معرفة الصحابة\" لأبو نُعيم ٥/ ٢٥٧٤، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٤٨٨، \"إكمال الإكمال\" ٣/ ٤٧٦، \"الإصابة\" ١٠/ ٣٦٣، \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\" ٣/ ٦٩٦.\n(^٥) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٦، \"السير\" ١٤/ ١٦٨.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٢٥، و\"السير\" ١٤/ ٤٤٠.\n(^٧) يُنظر \"لسان الميزان\" لابن حجر ٥/ ٧٨.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٥.\n(^٩) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١١٣.\n(^١٠) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٦٢٥.","vol":"1","page":533},{"text":"٤) عَبدُ الْخَالِق بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ: قال البخاري منكر الحديث. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال مرة: منكر الحديث ليس بقوي. وقال النسائي ليس بثقة، وقال الذهبي: لين. (^٧)\n٥) زَيْدُ بْنِ وَاقِدٍ القرشي: قال ابن حجر: ثقة. (^٨)\n٦) مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذٍ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\nالمدار الثاني علي خَلِيفَة بْن خَيَّاط، واختلف عنه من وجهين أيضًا:\nالوجه الأول: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مقرونًا بسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْليِّ، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي.\nالوجه الثاني: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، عَنْ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ.\nورواه عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يُوسُف التُّرْكِي.\nأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٥٧٥ رقم ٦٢١٠) بلفظ: مِلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِشِرَارِهَا.\nثانيًا: دراسة الإسناد:\nأولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب ــــ.\nسبقت دراسته في دراسة إسناد المدار الأول.\nثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو نعيم\".\n١) أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ بْن راشد أَبُو بَكْر الْخُتُلِّيّ: قال الخطيب: ثِقَة ثبت. (^٩)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ التُّرْكِيُّ مولى بني ضبة: قال الخطيب: ثقة. (^١٠)\n٣) خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في دراسة إسناد المدار الأول.\n٤) مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التيمي أبو محمد البصري: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٥) سُلَيْمَانَ بْنُ طَرْخَان التيمي، أبو المعتمر البصري: قال ابن حجر: ثقة عابد. (^٢)\n٦) مَيْمُونِ بْنِ سِنْبَاذٍ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في دراسة إسناد المدار الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-836>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" ١/ ٤٧١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٢.","vol":"1","page":534},{"text":"يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث له مداران:\nالمدار الأول: علي سُلَيْمَان بْن أَيُّوب. والمدار الثاني: علي خَلِيفَة بْن خَيَّاط.\nأما المدار الأول: عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سُلَيْمَان، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْلي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ.\nورواه عَنْ سُلَيْمَان بهذا الوجه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرِ الطَّيَالِسِي، وعبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي خيثمة، والْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب، ومُوسَى بْنُ هَارُونَ، وعبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري المعروف برُسْتَةَ. قلت: وكلهم من الثقات الأثبات عدا أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي.\nقلت: وقد تابع سُلَيْمَان بْن أَيُّوب علي هذا الوجه: أَحْمَد بْن عُبَيْد الله الْغُدَانِيُّ، ويَحْيَى بْن رَاشِدٍ، وإِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَانَ، والنَّضْر بْن أَبِي النَّضْر الْجَحْدَرِيُّ. قلت: وأَحْمَد بْن عُبَيْد الله الْغُدَانِي، ويَحْيَى بْن رَاشِد: صدوقان.\nالوجه الثاني: سُلَيْمَان، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ.\nورواه عَنْ سُلَيْمَان بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ. قلت: وكلاهما ثقة ثبت.\nوأما المدار الثاني: عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط، واختلف عنه من وجهين أيضًا:\nالوجه الأول: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مقرونًا بسُلَيْمَان بْن أَيُّوب، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْليِّ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذَ.\nولم يروه عَنْ خَلِيفَةُ بهذا الوجه إلا: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر هذا: لين الحديث.\nالوجه الثاني: خَلِيفَة، عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ سُلَيْمَان بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ.\nورواه عَنْ خَلِيفَةُ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يُوسُف التُّرْكِي، ومُحَمَّد بْن يُوسُف هذا: ثقة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوبَ هو الوجه الأول وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) المتابعات: فقد تُوبع سُلَيْمَان بْن أَيُّوبَ علي هذا الوجه كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوأما الوجه الراجح عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط هو الوجه الثاني وذلك لرواية الأحفظ.\nقلت: فبهذا تبين أيضًا أن أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ ـــ شيخ الطبراني ـــ قد أخطأ حين جمع في رواية هذا الحديث بين سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، وخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ. وأن الراجح عَنْه أنه رواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-837>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه:\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث.\n٢) هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ بن أَبي المُغِيْرَة: ضعيف الحديث.\n٣) دِينَار بن المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِي: مجهول. قال أبو حاتم، والذهبي: لا يُعرف.","vol":"1","page":535},{"text":"قلت: وللحديث متابعة عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط، عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ سُلَيْمَان بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. وهذه المتابعة أخرجها أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" بإسناد حسن، فرجال إسناده ثقات عدا خَلِيفَة بْن خَيَّاط فصدوق، قلت: وهذه المتابعة هي الوجه الراجح عَنْ خَلِيفَة بْنُ خَيَّاطٍ. كما سبق بيان ذلك.\nقلت: وللحديث شاهد بالمعني أخرجه الشيخان في صحيحيهما عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ اليَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: إِلَى النَّارِ، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ. وهذا لفظ البخاري. (^١)\nوللحديث أيضًا شاهد بسند صحيح عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ. (^٢)\nقال الفَتَّنِي في \"تذكرة الموضوعات\" قِوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا: فِي سَنَدِهِ مَجْهُولَانِ وَله تَابع ويتأيد بِحَدِيث: إِن الله يُؤَيّد هَذَا الدَّين بِالرجلِ الْفَاجِر. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-838>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان:\nفقد رواه سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. كما قال.\nورواه أيضاَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ.\nورواه خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَان بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ.\nقلت: فهذه ثلاث طُرق عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ كما أشار ابن حجر في الإصابة في ترجمة مَيْمُون. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد ب/ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِر (٣٠٦٢)، وفي ك/ المغازي ب/ غَزْوَةِ خَيْبَرَ (٤٢٠٣)، وفي ك/ القدر ب/ العَمَلُ بِالخَوَاتِيمِ (٦٦٠٦)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ، وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي النَّارِ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ (١١١).\n(^٢) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٨٣٤)، والدولابي في \"الكني والأسماء\" (٥٠٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٥١٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٩٤٨، ٢٧٣٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٨٧)، وابن بشران في \"أماليه\" (٢٣٨).\n(^٣) يُنظر \"تذكرة الموضوعات\" للفَتَّنِي ١/ ١٨٤.\n(^٤) يُنظر \"الإصابة\" ١٠/ ٣٦٣.","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type='title' id=toc-839>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي ﵀: قَوْلُه -ﷺ-: قَوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا: أَي استقامة أمتِي وانتظام أحوالها إِنَّمَا يكون بِوُجُود الأشرار فِيهَا فَإِن هَذَا الْعَالم لَا يتم نظامه إِلَّا بِوُجُود الشرور فِيهِ كَمَا ذكره الْحُكَمَاء وَفِي نسخ قَوَامُ أُمَّتِي شِرَارهَا بِإِسْقَاط الْمُوَحدَة من شرار وَضم الْقَاف وَشد الْوَاو أَي القائمون بأمورها وهم الْأُمَرَاء شرار النَّاس غَالِبًا. (^١)\nوقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ-: إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ: قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ -ﷺ- لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ لِأَنَّهُ إِمَّا خَاصٌّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاجِرَ غَيْرَ الْمُشْرِكِ ..... وقَالَ ابن الْمُنِيرِ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يُتَخَيَّلَ فِي الْإِمَامِ إِذَا حَمَى حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ غَيْرَ عَادِلٍ أَنَّهُ يَطْرَحُ النَّفْعَ فِي الدِّينِ لِفُجُورِهِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنَّ هَذَا التَّخَيُّلَ مُنْدَفِعٌ بِهَذَا النَّصِّ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ يُؤَيِّدُ دِينَهُ بِالْفَاجِرِ وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" ٢/ ٢٠٠.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ١٧٩.","vol":"1","page":537},{"text":"[١٠٦/ ٧٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (^١) قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، أَلَمْ يُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمْ عَنِ الْحِجَابِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿، فَمَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-841>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي ثَابِتٍ الْبُنَانِي، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ مرفوعًا.\nورواه عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي بهذا الوجه: حَمَّاد بْن سَلَمَة\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"الكبير\" (٨/ ٣٩ رقم ٧٣١٤) بسنده سواء.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ رَبَّهُمْ ﷾ (١/ ١٦٣ رقم ١٨١)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ٦٥٢ رقم ١٤١١)، وهَنَّاد بن السَّرِي في \"الزهد\" ب/ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١/ ١٣١ رقم ١٧١)، وأحمد في \"مسنده\" (٣١/ ٢٦٥ رقم ١٨٩٣٥)، (٣١/ ٢٦٦ رقم ١٨٩٣٦)، (٣١/ ٢٧٠ رقم ١٨٩٤١)، (٣٩/ ٣٤٧ رقم ٢٣٩٢٥)، وابن عرفة في \"جزئه\" (١/ ٥٤ رقم ٢٤)، وابن ماجة في \"سننه\" أبواب السنة ب/ فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ (١/ ١٢٩ رقم ١٨٧)، والترمذي في \"سننه\" ك/ صفة الجنة ب/ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ ﵎ (٤/ ٦٨٧ رقم ٢٥٥٢)، وفي ك/ التفسير ب/ من سورة يونس (٥/ ٢٨٦ رقم ٣١٠٥)، والدارمي في \"الرد علي الجهمية\" ب/ الرُّؤْيَةِ (١/ ١٠٤ رقم ١٧٥)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُسْنَى (١/ ٢٠٥ رقم ٤٧٢) وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٥٩)، والبزار في \"مسنده\" (٦/ ١٣ رقم ٢٠٨٧)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ النعوت ب/ الْمُعَافَاةُ وَالْعُقُوبَةُ (٧/ ١٦٦ رقم ٧٧١٨)، وفي ك/ التفسير ب/ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١٠/ ١٢٣ رقم ١١١٧٠)، وفي \"النعوت والأسماء والصفات\" ب/ الْمُعَافَاةُ وَالْعُقُوبَةُ (١/ ٣٩٣ رقم ١٠٧)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٣ رقم ٢٥٨)، (٢/ ٤٤٥ رقم ٢٥٩)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الإيمان ب/ بَيَانُ نَظَرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ\n_________\n(^١) سورة \"يونس\" آية رقم: ٢٦.","vol":"1","page":538},{"text":"﵎ (١/ ١٣٦ رقم ٤١١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٠٣٤٠)، والشاشي في \"مسنده\" (٢/ ٣٨٧ رقم ٩٨٨)، (٢/ ٣٨٨ رقم ٩٨٩)، (٢/ ٣٨٩ رقم ٩٩١، ٩٩٠)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢/ ٨١٦ رقم ١١٢٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصحابة ب/ وصف الجنة وأهلها (١٦/ ٤٧١ رقم ٧٤٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٤٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (١٥٥)، والآجري في \"الشريعة\" ك/ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ ﷿ (٢/ ١٠٠٩ رقم ٦٠٢)، (٢/ ١٠١١ رقم ٦٠٣)، (٢/ ١٠١٢ رقم ٦٠٤)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (١/ ٢٥١ ــــــ ٢٥٤ رقم ١٥٣، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦)، وابن سمعون الواعظ في \"أماليه\" (١/ ٩١ رقم ١٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ب/ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ (٧/ ٣ رقم ١)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢/ ٩١ رقم ١٠٩٨)، (٤/ ١٤٦ رقم ٣١٣٦)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢/ ٧٧٢ ـــــ ٧٧٤ رقم ٧٨٢، ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٥، ٧٨٦)، وفي \"الرد علي الجهمية\" (١/ ٥١)، وابن أبي زَمَنِين المالكي في \"أصول السنة\" (٥٣)، وابن النحاس في \"رؤية الله ﵎\" (١/ ١٣ رقم ٥)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٣/ ٥٠٤ رقم ٧٧٨)، (٣/ ٥٣٢ رقم ٨٣٣)، والعيسوي في \"فوائده\" (٤٩٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٥٥)، وأبو القاسم الجرجاني في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٣٩٦)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ب/ فِي الرُّؤْيَة (١/ ٢٤٥ رقم ٤٥٣)، (١/ ٢٤٦ رقم ٤٥٤)، وابْن الآبَنُوْسِي البَغْدَادِي في \"مشيخته\" (١/ ٨٤ رقم ٢٥)، وأبو يعلي الفراء في \"أماليه\" (١/ ٣ رقم ٢)، والجوهري في \"مجلسان من أماليه\" (٢٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ب/ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ الْوَجْهِ (٢/ ٩٨ رقم ٦٦٥)، وفي \"الاعتقاد\" (١/ ١٢٨)، وفي \"البعث والنشور\" ب/ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١/ ٢٦١ رقم ٤٤٦)، والحنائي في \"فوائده\" (٢/ ١٠٦١ رقم ٢١٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/ ١٥٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٩٣)، وأبو القاسم المهرواني في \"المهروانيات\" (٢/ ٥٩٨ بإثر حديث رقم ٢٧)، وأبو إسماعيل الأنصاري الهروي في \"الأربعون في دلائل التوحيد\" ب/ رُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ ﷿ فِي الْجَنَّة (١/ ٨٥ رقم ٣٤)، وأبو محمد رزق الله التميمي في \"مسموعاته\" (١/ ١٤ رقم ١٢)، وطِرَاد بن محمد الزَّيْنَبي، أبو الفوارس في \"تسعة مجالس من أماليه\" (٧٥، ٤)، وابْنِ الخُص في \"الفوائد المنتقاة على شرط الإمامين\" (٨)، وابن الفراء البغوي في \"شرح السنة\" ك/ الفتن ب/ رُؤْيَةِ اللَّهِ -﷿- فِي الْجَنَّةِ وَرِضَاهُ عَنْهُمْ (١٥/ ٢٣٠ رقم ٤٣٩٣)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الحجة في بيان المحجة\" (١/ ١٨٧ رقم ٥٩)، (٢/ ٢٥٦ رقم ٢١٥)، وقاضي المارِسْتان في \"المشيخة الكبرى\" (٢/ ٤٧٠ رقم ٤٩)، (٣/ ١٠٩١ رقم ٥٠٠)، والجورقاني في \"الأباطيل والمناكير\" (٢/ ٣٦٩ رقم ٧١٧)، وابن عساكر في \"الأربعون الأبدال العوالي\" (١/ ٥٧ رقم ١٧)، وفي \"معجمه\" (١/ ٥١ رقم ٤٧)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الطيوريات\" (٢/ ٣٩٣ رقم ٣٤١)، وفي \"المشيخة البغدادية\" (٣٨/ ٣ رقم ١٠)، وعبد الرزاق بن عبد القادر الكيلاني في \"الأربعون الكيلانية\" (١/ ٣٤ رقم ١٧)، وابن الجوزي في \"مشيخته\" (١/ ١١٩ رقم ٣٧)، وابن الأثير\" في \"أسد الغابة\" (٣/ ٤٠)، والقشيري في \"الأربعون من مسانيد المشايخ العشرين\" (١/ ٢٩٤ رقم ٣٢)، وأَبُو الحَسَن المُؤَيَّد بن","vol":"1","page":539},{"text":"مُحَمَّد الطُّوْسِي في \"الأربعين عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابيا وصحابية -﵃- \" (١/ ٩٧ رقم ١٣)، وابن قدامة المقدسي في \"بلغة الطالب الحثيث في صحيح عوالي الحديث\" (١/ ٤٥ رقم ٣٤)، والقرطبي في \"التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة\" (١/ ١٠١٠)، وابن جماعة في \"مشيخته\" (١/ ٣٤٩)، والذهبي في \"السير\" (٢٠/ ٥٤٩)، وتاج الدين السبكي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢٦٠)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٤/ ٢٢٢)، وابن خمارويه بن طولون في \"الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصنائع\" (١/ ٨٦ رقم ٩٦).\nكلهم من طرق عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْب. بعضهم بنحوه، وبعضهم مختصرًا.\nالوجه الثاني: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قوله.\nورواه عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، ومَعْمَر، وسُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة.\nأما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه الدارمي في \"الرد علي الجهمية\" ب/ الرؤية (١/ ١١٨ رقم ١٩٢)، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" ب/ صِفَةِ الْحُورِ الْعِين (١/ ٢٢٦ رقم ٣٤٠)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٧ رقم ٢٦٠)، (٢/ ٤٤٨ رقم ٢٦١)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (١/ ٢٩٨ رقم ٢١٠)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٣/ ٥١٠ رقم ٧٩٢).\nوأما طريق مَعْمَر: أخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٩ رقم ٢٦٢)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (١/ ٢٩٩ رقم ٢١٢).\nوأما طريق سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة: أخرجه ابن المبارك في \"الزهد والرقائق\" (٢/ ٧٩)، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٩٦)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٩ رقم ٢٦٣)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (١/ ٢٩٩ رقم ٢١١).\nالوجه الثالث: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعًا.\nورواه عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي بهذا الوجه: نُوح بْن أَبِي مَرْيَم.\nأخرجه ابن عرفة في \"جزئه\" (١/ ٥٤ رقم ٢٣)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (١/ ١٧١ رقم ٥٧)، وابن منده في \"الرد علي الجهمية\" (١/ ٥١)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٣/ ٥٠٥ رقم ٧٧٩)، وأبو القاسم المهرواني في \"المهروانيات\" (٢/ ٥٩٦ رقم ٢٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢٠٢)، وفي \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (٢/ ٦٣٤)، وقاضي المارِسْتان في \"المشيخة الكبرى\" (٣/ ١٠٦٦ رقم ٤٧٩)، والبديري الحسيني في \"الجواهر الغوالي في ذكر الأسانيد العوالي\" (١/ ٥٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-842>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-843>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).","vol":"1","page":540},{"text":"٢) هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ الأسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ (^١) الثَّوْبَانِيُّ، أَبُو خَالِدٍ البَصْرِيُّ، ويُقال له: هداب.\nروي عَنْ: حَمَّاد بن سَلَمَة، وَسُلَيْمَان بن المُغِيْرَة، وجَرِيْر بن حَازِم، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، والبُخَارِي، وَمُسْلم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن مَعِيْن، وأبو يعلي، ومسلمة بن قاسم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الذهبي: عالم صاحب حديث ومعرفة وعلو إسناد، وَذَكَرَهُ ابْن حِبَّان، وابن شاهين فِي الثِّقَات. وَسُئِلَ أَبو يَعْلَى عَنْ هُدْبَةَ وَشَيْبَان: أَيُّهُمَا أَفضَلُ؟ فَقَالَ: هُدْبَةُ أَفضَلُهُمَا، وَأَوْثَقُهُمَا، وَأَكْثَرُهُمَا حَدِيْثًا، كَانَ حَدِيْثُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عِنْدَهُ نُسخَتَيْنِ: وَاحِدَةٍ عَلَى الشُّيُوْخِ، وَأُخْرَى عَلَى التَّصْنِيْف. وقال الآجري: سألت أبا داود عن هُدْبَة، وَشَيْبَان، فقال: هُدْبَة أعلى عندنا، قيل له في سماعه مع أخيه من الشيوخ، قال: لا ينكر السماع.\n- وَقَالَ أَبُو حَاتِم، وابْن عَدِي، والذهبي مرة: صَدُوْق.\n- وَقَال النَّسَائي: ضعيف، قال الذهبي: وَمَا أَدرِي مُستَنَد قَوْل النَّسَائِي: هُوَ ضَعِيْفٌ. وقال ابن حجر: تفرد النسائي بتليينه. وقال الذهبي: قواه النَّسَائِي مرة أخرى. وقال أيضًا: وَتَبَارَدَ ابْن عَدِيٍّ فِي ذِكْرِهِ فِي الكَامِلِ، ثُمَّ اعتَذَرَ، وَقَالَ: اسْتَغنَيتُ أَنْ أُخْرِجَ لَهُ حَدِيْثًا؛ لأَنِّي لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيْثًا مُنْكَرًا فَيَمَا يَرْوِيْهِ، وَهُوَ كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ، وَهُوَ صَدُوْقٌ، لَا بَأْسَ بِهِ. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَة: \"ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة \" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم في حديث رقم (٨).\n٤) ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٥) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بنُ أَبِي لَيْلَى، واسْمُ أَبِي لَيْلَى: يَسَارٌ، وَقِيْلَ: بِلَالٌ، وَقِيْلَ: دَاوُدُ بنُ أَبِي أُحَيْحَةَ بنِ الجُلَاحِ بن عوف بْن مَالِك بْن الأوس الأَنْصَارِيُّ، أَبُو عِيْسَى الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: صُهَيْب، وعَلِي، وَابْن مَسْعُوْد، وآخرين.\nروي عَنْه: ثَابِت الْبُنَانِي، وعَمْرُو بن مُرَّة، وَالحَكَم بن عُتَيْبَة، وأخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّان فِي الثِّقَات. وقال الذهبي: ذكره الْعقيلِي فِي كِتَابه فأورد قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِي: كَانَ صَاحب أُمَرَاء. قال الذهبي: وبمثل هذا لا يلين الثقة.\nوقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال أحمد: كان سيئ الحفظ. روى له الجماعة.\n_________\n(^١) القَيْسِيُّ: بفتح القاف وسكون الياء وكسر السين، هذه النسبة إلى جماعة اسمهم قيس، ومن المشهورين بها: أبو خالد هدبة بن خالد القيسي، من أهل البصرة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٠/ ٢٩١.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٣/ ٣٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٤، \"الثقات\" ٩/ ٢٤٦، \"الكامل\" ٨/ ٤٥٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ١٥٢، \"الكاشف\" ٢/ ٣٣٤، \"السير\" ١١/ ٩٧، \"الميزان\" ٤/ ٢٩٤، \"الإكمال\" ١٢/ ١٢٩، \"التقريب\" صـ ٥٠١.","vol":"1","page":541},{"text":"وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعمر، ومعاذ، وغيرهم. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^١)\n٦) صُهَيْبُ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكِ بنِ عَبْدِ عَمْرٍو بنِ عُقَيْلِ بنِ عَامِرٍ، أَبُو يَحْيَى الرُّوْمِيُّ، البَدْرِيُّ.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-، وعُمَر بْن الخطاب، وعلي بْن أَبي طالب، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي لَيْلَى، وَابْن عُمَر، وَجَابِر، وَآخَرُوْنَ.\nكان أَبُوْهُ، وَعَمُّهُ عاملين لكسرى عَلَى الأبلة، وكانت منازلهم عَلَى دجلة عند الموصل، فأغارت الروم عليهم، فأخذت صهيبًا وهو صغير، فنشأ بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدموا به مكة فاشتراه عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ من كلب بمكة فأعتقه وأقام معه حتى هلك عَبْد اللَّهِ بْن جدعان، وأسلم صهيب ورسول اللَّه -ﷺ- في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في اللَّه -﷿-، ولما أَرَادَ الهِجْرَةَ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: أَتَيْتَنَا صُعْلُوْكًا حَقِيْرًا، فَتَغَيَّرَ حَالُكَ قَالَ: أَرَأَيْتُم إِنْ تَرَكْتُ مَالِي، أَمُخَلُّوْنَ أَنْتُم سَبِيْلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: رَبِحَ صُهَيْبٌ رَبِحَ صُهَيْبٌ فأنزل اللَّه -﷿-:\n﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ (^٢) ولما هاجر آخى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- بينه وبين الحارث بْن الصمة، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ -ﷺ-. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-844>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن خزيمة</span>\".\n١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٢) حَمَّادٌ بْنَ زَيْدٍ: قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه. (^٥)\n٣) ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٤) عَبْد الرَّحْمَن بْنُ أَبِي لَيْلَى: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-845>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الحسن بن عرفة</span>\".\n١) سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ: قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَالَ ابن سعد، والنَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ، وقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، كَانَ لَا يَحْفَظُ، وقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه، وقال ابن المبارك: اتق حيات سلم لا تلسعك. (^٦)\n٢) نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَبُو عِصْمَةَ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قَدْ جَمَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الصِّدْقَ، وقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَكُنْ فِي\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد ١/ ٣٦٩، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٨٦، \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ٣٣٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠١، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ١/ ١٢٥، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٠٠، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣٧٢، \"المغني في الضعفاء\"١/ ٦١٠، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٨٤، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٢٦، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة ابن العراقي ١/ ٢٠٤، \"التقريب\" صـ ٢٩١.\n(^٢) سورة البقرة آية رقم: ٢٠٧.\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٣/ ٣٤٣، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٧، \"معرفة الصحابة\" ٣/ ١٤٩٦، \"الاستيعاب\" ٢/ ٧٢٦، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٨، \"السير\" ٢/ ١٧، \"الإصابة\" ٥/ ٢٩٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٦) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٦٦، \"ميزان الاعتدال\" للذهبي ٢/ ١٨٥.","vol":"1","page":542},{"text":"الْحَدِيثِ بذاك. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ضعيف الْحَدِيث، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ جِدًّا، وقال مرة: منكر الحديث. وَقَال أَبُو حاتم، ومُسْلِم بْن الْحَجَّاج، وأَبُو بشر الدولابي، والدَّارَقُطنِي: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. (^١)\n٣) … ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٤) أَنَسُ بْنُ مَالِك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-846>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي ثَابِت الْبُنَانِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ مرفوعًا.\nورواه عَنْ ثَابِت بهذا الوجه: حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، وحَمَّاد من أَثْبَت النَّاس فِي ثَابِتٍ.\nالوجه الثاني: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قوله.\nورواه عَنْ ثَابِت بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، ومَعْمَر، وسُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَةِ.\nقلت: قال ابن معين: معمر عَن ثابت ضعيف.\nالوجه الثالث: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعًا.\nورواه عَنْ ثَابِت بهذا الوجه: نُوح بْن أَبِي مَرْيَم، قلت: ونُوح بْن أَبِي مَرْيَم: مَتْرُوك الْحَدِيث، والراوي عنه وهو سَلْم بْن سَالِم الْبَلْخِي: ضعيف الحديث. قلت: وذهب العلماء إلي عدم صحة هذا الوجه:\nفقال الدارقطني: يرويه أَبو عِصْمَة نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ووهم فيه. (^٢)\nوقال الخطيب: هَكَذَا رَوَاهُ سَلْمٌ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ خَطَأٌ. (^٣)\nوقال أبو القاسم المهرواني: قَالَ الْخَطِيبُ: كَذَا رَوَى أَبو عِصْمَة نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتِ البُنانيّ عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ وَهْمًا قَبِيحًا. (^٤)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) أنَّ حَمَّاد بن سَلَمَةَ من أَثْبَت النَّاس فِي ثَابِت: قَالَ أَحْمَدُ: أَعْلَم النَّاس بِثَابِت البُنَانِي حَمَّاد بن سَلَمَة. وَقَال ابنُ المَدِيْنِي: هُوَ عِنْدِي حُجَّةٌ فِي رِجَالٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِثَابِت البُنَانِي. وَقَالَ مرة: لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ثَابِتٍ أَثْبَتُ مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَة. وقال ابْنَ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ: حَمَّاد بن سَلَمَة.\n٢) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحه.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٥٧.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ٣٤.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" للخطيب ١٠/ ٢٠٢.\n(^٤) يُنظر \"المهروانيات\" لأبو القاسم المهرواني ٢/ ٥٩٨.","vol":"1","page":543},{"text":"بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صُهَيْبٍ وَالْحَدِيثُ إِذَا رَوَاهُ الثِّقَةُ كَانَ الْحَدِيثُ لَهُ إِذَا زَادَ، وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ -﵁- مِنْ خِيَارِ النَّاسِ وَأُمَنَائِهِمْ. (^١)\n- وقال الدارقطني: نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ووهم فيه، والصواب عن ثابت مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، وروي هذا الحديث عن مقاتل بن سليمان، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنْ كعب بن عجرة، والصحيح حديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. (^٢)\n- وقال الخطيب: هَكَذَا رَوَاهُ سَلْمٌ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَكَانَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ. (^٣)\n- وقال النووي: هَذَا الْحَدِيثُ هكذا رواه الترمذي والنسائي وابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عن ثابت عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا مَرْفُوعًا عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا ذِكْرُ صُهَيْبٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَصَحَّحَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رَوَاهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ مُتَّصِلًا وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا أَوْ بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا وَبَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا حُكِمَ بِالْمُتَّصِلِ وَبِالْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُمَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ مِنْ كُلِّ الطَّوَائِفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٤)\n- وقال ابن تيمية: قد رواه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ لكن رواية حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أتم إسنادًا ومتنًا وذلك معروف في أحاديثه عن ثَابِتٍ البُنَانِي لأنه كان بينهما من الصلة ما لم يكن بينه وبين غيره وكان ثابت يقول ولا أن يصنعوا بي كما صنعوا بأبي سعيد يعني الحسن البصري لحدثتهم أحاديث موثقة فلهذا كان يختصر لبعض الناس ويختصر عنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أشياء لاختصاصه به. (^٥)\nقلت: وإن كان الوجه الثاني هو رواية الأكثرية إلا أن هذا لا يقدح في صحة الوجه الأول فقد ينشط الراوي مرة فيرفع الحديث، وقد لا ينشط مرة أخري فيوقفه، ويُحتمل أن يكون عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى رفع الحديث مرة، وحكاه مرة أخري من قوله عند تفسير الآية، وعلي هذا فقد يترجح الوجهين فراوه ابْنِ أَبِي لَيْلَى مرة\n_________\n(^١) يُنظر \"مسند البزار\" ٦/ ١٤.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ٣٤.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" للخطيب ١٠/ ٢٠٢.\n(^٤) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٣/ ١٧.\n(^٥) يُنظر \"بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية\" لابن تيمية ٨/ ٨٩.","vol":"1","page":544},{"text":"مرفوعًا، ومرة أخري من قوله، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-847>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث.\nقلت: لكن للحديث متابعات أخرجها مسلم وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-848>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن ذلك من حيث الوجه الأول المرفوع. وأما من حيث الوجه الثاني عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قوله. فرواه عَنْ ثَابِت: حَمَّاد بْن زَيْد، ومَعْمَر، وسُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-849>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَجْمَعِهِمْ أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ عَقْلًا وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى وُقُوعِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ الْكَافِرِين. وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ وَأَنَّ رُؤْيَتَهُ مُسْتَحِيلَةٌ عَقْلًا وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ وَجَهْلٌ قَبِيحٌ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنَيْنِ وَرَوَاهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَآيَاتُ الْقُرْآنِ فِيهَا مَشْهُورَةٌ وَاعْتِرَاضَاتُ الْمُبْتَدِعَةِ عَلَيْهَا لَهَا أَجْوِبَةٌ مَشْهُورَةٌ. ومَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الرُّؤْيَةَ قُوَّةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْأَشِعَّةِ وَلَا مُقَابَلَةُ الْمَرْئِيِّ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ لَكِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِي رُؤْيَةِ بَعْضِنَا بَعْضًا بِوُجُودِ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ وَقَدْ قَرَّرَ أَئِمَّتُنَا الْمُتَكَلِّمُونَ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ الْجَلِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِثْبَاتُ جِهَةٍ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلْ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ لَا فِي جِهَةٍ كَمَا يَعْلَمُونَهُ لَا فِي جِهَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٣/ ١٥.","vol":"1","page":545},{"text":"[١٠٧/ ٧٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: نا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ أَبُو الْبُهْلُولِ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «الْأَذَانَ لَنَا وَلِمَوَالِينَا، وَالسِّقَايَةَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَالْحِجَابَةَ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ إِلَّا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-851>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البغوي في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢١٦ رقم ١٤٤)، (٣/ ٢١٢ رقم ١١٤١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٣٠٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٦/ ١١٨)، وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي في \"صفوة التصوف\" (١١٧)، عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم.\nوأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٢٢٥ رقم ٢٧٢٥٣)، وأبو عبد الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١٣٠ رقم ١٣٠٨)، عَنْ خَلَف بْن الْوَلِيد الجوهري.\nوأبو عبد الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١٣٠ رقم ١٣٠٨)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضبي.\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ٢٠٨ رقم ٦٧٣٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ٥٨٩ رقم ٦١٨٢)، عَنْ مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النيسابوري.\nوابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٤٣٣)، عَنْ حُسَيْن بْن مُحَمد.\nكلهم: مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِمٍ، وخَلَف بْن الْوَلِيد الجوهري، وسَعِيد بْن سُلَيْمَان الضبي، ومُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النيسابوري، وحُسَيْن بْن مُحَمد، عَنْ الْهُذَيْل بْن بِلَال، عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي مَحْذُورَة، عَنْ أَبِيهِ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-852>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٣) الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ الْفَزَارِيُّ، أَبُو الْبُهْلُولِ الْمَدَائِنِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي مَحْذُورَة، ونافع مولى بْن عُمَر، وهشام بْن خَالِد بْن الوليد، وغيرهم.\nروي عَنْه: مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم، وعَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد: ثقة. وقَال مرة: ما أرى بِهِ بأسًا. وقَالَ ابن عَمَّار: صالِح.\n- وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه. وقال ابن عدي: ليس فِي حديثه حديثًا منكرًا.\n- وَقَالَ ابن سعد، والنَّسَائِي، وَالدَّارَقُطْنِي: ضَعِيف. وذكره الساجي، والعقيلي، وابن الجارود في الضعفاء،\n- وقال ابن معين: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وقال أبو زرعة، والبيهقي: ليس بالقوى. وزاد أبو زرعة: لين.\n- وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل على قلَّة رِوَايَته فَلَمَّا كثر مُخَالفَته الثِّقَات فِيمَا يرويهِ عَن الْأَثْبَات خرج عَن حد الْعَدَالَة إِلَى الْجرْح وَصَارَ فِي عداد المتروكين مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ. وحاصله","vol":"1","page":546},{"text":"أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ القرشي الْجُمَحِي الْمَكَّي.\nروي عَنْ: أَبِيهِ -﵁-، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَيْرِيْزٍ.\nروي عَنْه: الْهُذَيْل بْن بِلَال الْفَزَارِيُّ، والنُّعْمان بْن راشد، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٥) أَبُو مَحْذُوْرَةَ القرشيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكَّيُّ مُؤَذِّنُ المَسْجَدِ الحَرَامِ. (^٣)\nروي عَنْ: النَّبِيّ -ﷺ-. روي عَنْه: ابْنُه عَبْد المَلِك، وَالأَسْوَد بن يَزِيْد، وَابْن أَبِي مُلَيْكَة، وَآخَرُوْن.\nلهُ صُحْبة ورواية -﵁-، وَكان من مسلمة الفتح، وَكَانَ مُؤَذِّنُ المَسْجَدِ الحَرَامِ علمه النَّبِيّ -ﷺ- الأذان، وكَانَ مِنْ أَنْدَى النَّاسِ صَوْتًا وَأَطْيَبِهِ، وقد سمعه رسول الله -ﷺ- سمعه يحكي الأذان، فأعجبه صوته، فأمر أن يؤتى به، فأسلم يومئذ وأمره بالأذان بمكة منصرفه من حنين، فلم يزل يؤذن فيها، وسمعه عمر يومًا يؤذن فقال له مَا أَنْدَى صَوْتَكَ! أَمَا تَخْشَى أَنْ يَنْشَقَّ مُرَيْطَاؤُكَ (^٤) مِنْ شِدَّةِ صَوْتِك. وقَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ أَبُو مَحْذُوْرَةَ يُؤَذِّنُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ، فَبَقِيَ الأَذَانُ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ إِلَى اليَوْمِ بِمَكَّةَ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-853>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. والْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ الْفَزَارِيُّ: ضعيف يعتبر به.\n\n<span data-type='title' id=toc-854>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٣، \"المجروحين\" لابن حبان ٣/ ٩٥، \"الكامل\" ٨/ ٤٣٢، \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٦/ ٤١٦، \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ١١٨، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ١٧٣، \"لسان الميزان\" ٨/ ٣٣٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١١٧، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٩٧، \"الكاشف\" ١/ ٦٦٨، \"التقريب\" صـ ٣٠٥.\n(^٣) قلت: اختلف فِي اسم أَبِي مَحْذُورَةَ واسم أبيه ونسبه اختلافًا كثيرًا، فقيل: اسمه أوس، وقيل: سَمُرَة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، واسم أبيه مِعْيَرِ، وقيل: عُمَيْرِ بْن لَوْذَانَ بنِ وَهْبِ بنِ سَعْدِ بنِ جُمَحٍ، وقيل: ابنِ لَوْذَانَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ جُمَحٍ، وقيل: ابن لوذان ابن عريج بْن سَعْدِ بنِ جُمَحٍ، وقيل: ابنِ لَوْذَانَ بنِ رَبِيْعَةَ بن عريج بن سَعْدِ بنِ جُمَحٍ. وقال ابن حجر: اسمه أوس، ويقال سمرة بن معير، بكسر أوله وسكون المهملة وفتح التحتانية المثناة، وهذا هو المشهور، وحكى ابن عبد البرّ أنّ بعضهم ضبطه بفتح العين وتشديد التحتانية المثناة بعدها نون. قال البلاذري، الأثبت أنه أوس، وجزم ابن حزم في كتاب النسب بأن سمرة أخوه، وخالف أبو اليقظان في ذلك، فجزم بأن أوس بن معير قتل يوم بدر كافرًا، وأن اسم أبي محذورة سلمان بن سمرة. وقيل سلمة بن معير، وقيل اسم أبي محذورة معير بن محيريز، وحكى الطّبريّ أن اسم أخيه الّذي قتل ببدر أنيس، وقال أبو عمر: اتفق الزبير وعمه وابن إسحاق والمسيبي على أن اسم أبي محذورة أوس، وهم أعلم بأنساب قريش. ومن قال: إن اسمه سلمة فقد أخطأ.\n(^٤) المُرَيْطَاء: أسفل البطن ما بين السرة والعانة.\n(^٥) \"معرفة الصحابة\" ٢/ ١٤١١، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٧٥١، \"أسد الغابة\" ٦/ ٢٧٣، \"السير\" ٣/ ١١٧، \"الإصابة\" ١٢/ ٥٩٤.","vol":"1","page":547},{"text":"قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ إِلَّا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-855>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nالْحِجَابَةُ: اسْمٌ مِنَ الْحَجْبِ مَصْدَرُ حَجَبَ يَحْجُبُ، وَمِنْهُ قِيل لِلسِّتْرِ: حِجَابٌ، لأِنَّهُ يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ، وَقِيل لِلْبَوَّابِ حَاجِبٌ، لأِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُول، وَمِنْهُ حِجَابَةُ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ.\nوالسِّقَايَةُ: هِيَ مَوْضِعٌ يُتَّخَذُ لِسَقْيِ النَّاسِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْوَضْعُ الْمُتَّخَذُ لِسِقَايَةِ الْحَاجِّ فِي الْمَوْسِمِ.\nوالرِّفَادَةُ، وَالسِّقَايَةُ، وَالْعِمَارَةُ، وَالْحِجَابَةُ: مِنَ الأْمُورِ الَّتِي كَانَتْ تَفْتَخِرُ بِهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَعْتَبِرُونَهَا مِنَ الأْعْمَال الَّتِي يَمْتَازُونَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَهُمْ حَمَاةُ الْبَيْتِ يَصُدُّونَ الأْذَى عَنْهُ، وَيُطْعِمُونَ وَيَسْقُونَ مَنْ جَاءَهُ حَاجًّا أَوْ زَائِرًا، وَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الأْمْرُ أَنْ جَعَلُوا هَذِهِ الأْعْمَال كَعَمَل مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ ﷾ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ … آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾. (^١) (^٢)\n_________\n(^١) سورة التوبة آية رقم: ١٩.\n(^٢) يُنظر \"الموسوعة الفقهية الكويتية\" ٢٢/ ٢٧٤.","vol":"1","page":548},{"text":"[١٠٨/ ٧٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَرُّوذِيُّ مُحْمُوَيْهِ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، عَنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ أَنْ يُرْهِقَكَ الصُّبْحُ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ إِلَّا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-857>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤/ ٢٤٩ رقم ٤١١٠)، عَنْ مُحَمَّد بْن شُجَاع الْمَرُّوذِي مُحْمُوَيْه، عَنْ أَبي عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِل به بنحوه.\n- والحسين بن إسماعيل المحاملي في \"جزئه\" (٣٧)، ومن طريقه ـــــــ أَبُو الحَسَن بن ثَرْثَال التَّيْمِي في \"جزئه\" (١/ ٧٨ رقم ١٩٠) ـــــــ. عّنْ عُثْمَان بْن عُمَر بن فارس بن لقيط العبدي، عّنْ مُثَنَّى بْن حَبِيب الْعَطَّار، عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه مقرونًا بالْقَاسِم بْن مُحَمَّد به.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ التهجد ب/ كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ؟ (٢/ ٥١ رقم ١١٣٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صَلَاة الْمُسَافِرِين وَقَصْرِهَا ب/ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (١/ ٥١٦ رقم ٧٤٩)، والشافعي في \"مسنده\" (١/ ٣٨٨)، وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ آخِرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ (٣/ ٢٨ رقم ٤٦٧٨)، (٣/ ٢٩ رقم ٤٦٨١)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٥٢١ رقم ٦٤١)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ من قال صلاة الليل مثني مثني (٣/ ١٩٧ رقم ٦٦٨٣)، وفي ب/ من كان يوتر بركعة (٣/ ٢٢٨ رقم ٦٨٦٤)، وفي ك/ الرد علي أبي حنيفة ب/ مسألة صلاة الليل مثني مثني أوصلها (١٣/ ١٦٤ رقم ٣٧٣٩٣) وفي ب/ مسألة الوتر بركعة (١٣/ ١٦٦ رقم ٣٧٤٠٢)، وأحمد في \"مسنده\" (١٠/ ٤٢٣ رقم ٦٣٥٥)، ومحمد بن يحي الذُّهلي في \"جزئه\" (٣٦)، وفي \"أحاديثه\" رواية المعقلي عنه (٣٦)، وعبد الرحمن بن بشر العبدي في \"الجزء الخامس والسادس والسابع والثامن من أحاديثه\" (١٢٧)، وابن ماجة في \"سننه\" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ (٢/ ٣٤٨ رقم ١٣٢٠)، والبزار في \"مسنده\" (١٢/ ٢٦٣ رقم ٦٠٣١)، وأبو عبد الله المَرْوَزِي في \"مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر\" (١/ ١٢٦)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ عَدَدُ الْوِتْرِ (١/ ٢٤٩ رقم ٤٣٩)، وفي ب/ كَمْ صَلَاةُ النَّهَارِ (١/ ٢٦٣ رقم ٤٧٥)، وفي ب/ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ (٢/ ١٤٩ رقم ١٣٨٤)، وفي \"السنن الصغرى\" ب/ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ (٣/ ٢٢٧ رقم ١٦٦٨)، (٣/ ٢٢٨ رقم ١٦٧٤، ١٦٧٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ٣١٧ رقم ٥٤٣١)، (٩/ ٣٧١ رقم ٥٤٩٤)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٧٧ رقم ٢٦٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَنْصُوصَةِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ (٢/ ١٣٩ رقم ١٠٧٢)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٣/ ٨٠ رقم ١٩٣٨)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ الْخَبَرِ الْمُبَيِّنِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ","vol":"1","page":549},{"text":"الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، وَيَجْعَلَهَا آخِرَ صَلَاتِهِ، مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهُ، وَمُبَادَرِةِ الصُّبْحِ بِالْوِتْرِ (٢/ ٦٢، ٦١ رقم ٢٣١٨، ٢٣١٧، ٢٣١٦، ٢٣١٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٦٣١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٧٨ رقم ١٦٦٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة فصل في قيام الليل: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ صَلَاةِ الْمَرْءِ بِاللَّيْلِ وَكَيْفِيَّةِ وِتْرِهِ فِي آخِرِ تَهَجُّدِهِ (٦/ ٣٥٠ رقم ٢٦٢٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٢٨٨ رقم ٩٤٠)، (٥/ ٦٣ رقم ٤٦٧٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣/ ٤٤ رقم ١٧٧٥)، (٤/ ١٢١ رقم ٢٨٩١)، (٤/ ٢٣٠ رقم ٣١٥١)، والدارقطني في \"الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان\" (١/ ١١ رقم ١٠)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى (٢/ ٣٤٣ رقم ١٦٩٨)، (٢/ ٣٤٥ رقم ١٧٠٠)، وأبو الفتح بن أبي الفوارس في \"الجزء التاسع من الفوائد المنتقاة\" (١٤٧)، وابن حزم في \"المحلي\" (٣/ ٤٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْ أَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً تَطَوُّعًا (٣/ ٣٢ رقم ٤٧٦٧، ٤٧٦٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٣/ ٢٥٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ١٥٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ (٤/ ٧٣ رقم ٩٥٥)، كلهم من طُرق عَنِ الزُّهْرِي.\n- وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" وفي ك/ الرد علي أبي حنيفة ب/ مسألة صلاة الليل مثني مثني أوصلها (١٣/ ١٦٤ رقم ٣٧٣٩٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار.\n- وأحمد في \"مسنده\" (١٠/ ٣١٢، ٣١١ رقم ٦١٦٩، ٦١٧٠)، وأبو زرعة الدمشقي في \"الفوائد المعللة\" (١/ ١٧٠ رقم ١٤١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٦٣ رقم ٤٦٧٤)، وفي \"الكبير\" (١٢/ ٣١٣ رقم ١٣٢١٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (١/ ٤٣٧ رقم ٧٧٠)، وأبو طاهر المخَلِّص في \"المخلصيات\" (٢/ ٣٥٨ رقم ١٧٤٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ١٤)، كلهم من طُرق عَنْ عَبْد اللهِ بْن الْعَلَاءِ يَعْنِي ابْنَ زَبْر.\n- والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ٣٧٠ رقم ٦٤٢)، وأَبُو الْفَضْل الزُّهْرِي في \"حديثه\" (١/ ٢٠٦ رقم ١٦٤)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة،\n- كلهم: الزُّهْرِي، وعَبْد اللَّه بْن دِينَار، وعَبْد اللهِ بْن الْعَلَاء بْنَ زَبْر، وإِبْرَاهِيم بْن مُرَّة، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَر، عَنْ أَبِيهِ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-858>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَبُو عبد اللَّه الباكندي نزيل بغداد.\nروي عَنْ: أَبي عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَبْد الْوَاحِد بْن وَاصِل، وإسماعيل بن علية، وابْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن أَبي خيثمة، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه","vol":"1","page":550},{"text":"\"ثقة\". (^١)\n٣) عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ السدوسي، أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ البَصْرِيّ.\nروي عَنْ: الْمُثَنَّى الْعَطَّار، وشعبة بن الحجاج، وعوف الأعرابي، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن شُجَاع الْمَرُّوذِيُّ، وأحمد بْن حنبل، ويحيي بن معين، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو داود، ويعقوب بن شَيْبَة، ويعقوب بْن سفيان، والدارقطني، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن شَيْبَة: صالح الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن مَعِين: كان متثبتًا، ما أعلم أنّا أخذنا عليه خطأً البَتّة، جيد القراءة لكتابه. وقال الساجي: يحتمل لصدقه، وقد روى عنه الناس. روى له البخاري، وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي.\n- وقال أحمد: أخشى أن يكون أَبُو عُبَيْدَةَ ضعيفًا، كان صاحب شيوخ لم يكن صاحب حِفْظ إلا أنّ كتابه كان صحيحًا. وقال الأزدي: ما أقرب ما قال أحمد لأن له أحاديث غير مرضية عن شعبة، وغيره إلا أنه في الجملة قد حمل الناس عنه ويحتمل لصدقه. قال ابن حجر: تكلم فيه الأزدي بغير حجة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٤) الْمُثَنَّى بن حبيب الْعَطَّارِ.\nروي عَنْ: سَالِم بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، والقاسم بن محمد.\nروي عَنْه: عَبْد الْوَاحِد بْن وَاصِل، وعُثْمَان بْن عُمَر.\nأقوال أهل العلم فيه: قال عُثْمَانُ بْنُ عُمَر العبدي: صدوق. (^٣)\n٥) سَالِمُ بْنُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦).\n٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-859>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث.\nقلت: وللحديث متابعات أخرجها الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-860>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ إِلَّا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ١١٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٣٥٨، \"التقريب\" صـ ٤١٨.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٢٦، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٦١، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٢٤٧، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٤٧٣، \"الكاشف\" ١/ ٦٧٣، \"الإكمال\" ٨/ ٣٦٧، \"التهذيب\" ٦/ ٤٤٠، \"التقريب\" صـ ٣٠٨.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٢٥.","vol":"1","page":551},{"text":"قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّاد براوية هذا الحديث عَنْ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ بل تابعه: عُثْمَان بْن عُمَرَ بن فارس بن لقيط العبدي كما سبق بيان ذلك في التخريج، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-861>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ-: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى. هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَسَوَاءٌ نَوَافِلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَلَوْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ تَطَوُّعَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ عِنْدَنَا. قَوْلُهُ -ﷺ- فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ جَعْلُ الْوِتْرِ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَلَى أَنَّ وَقْتَهُ يَخْرُجُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ من مذهبنا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ يَمْتَدُّ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْفَرْضَ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ٣٠.","vol":"1","page":552},{"text":"[١٠٩/ ٧٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي حَجَّتِهِ عِندَ امْرَأَةٍ، فَأَخْرَجَتْ صَبِيًّا بِيَدِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُوسُفَ إِلَّا عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-863>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ موصولًا.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، وقَزَعَة بْن سُوَيْد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، وعُمَارَة الْمِعْوَلِي.\n- أما طريق يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، وابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢٢٤)، عَنْ عُبَيْد الْحَلَبِي، عَنْ يُوسُف به.\n- وأما طريق قَزَعَة بْن سُوَيْد: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِي (٣/ ٢٥٦ رقم ٩٢٦)، وابن أبي الدنيا في \"النفقة علي العيال\" ب/ الحج بالصبيان (٢/ ٨٤٧ رقم ٦٤٣)، ومحمد بن أيوب بن يحيي الرازي في \"الثالث من أحاديثه\" (١١٩)، وأبو الفتح بن أبي الفوارس في \"السادس من الفوائد المنتقاة\" (٩٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٨/ ٩٨).\n- وأما طريق إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم: أخرجه ابن أبي الدنيا في \"النفقة علي العيال\" ب/ الحج بالصبيان (٢/ ٨٤٨ رقم ٦٤٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٦٣ رقم ١٢٥٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٩٥).\n- وأما طريق عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ: أخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٨).\nالوجه الثاني: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرسلًا:\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: أيوب السختياني، ومُحَمَّد بْن سُوقَة.\nأما طريق أيوبُ السختياني: أخرجه ابْنِ أَخِي مِيْمِي الدَّقَّاقُ في \"فوائده\" (٤٢٧).\nوأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٦٦١ رقم\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" (٢٩١٠)، والترمذي في \"سننه\" (٩٢٤)، وابن أبي الدنيا في \"النفقة علي العيال\" (٦٤١)، والطوسي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" (٨٤٦)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٣٢٠، ١٣١٩)، والعيسوي في \"فوائده\" (٥٠٣)، وأبو علي بن شاذان في \"الأول من حديثه\" (١١٦)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٢٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩٧٠٩)، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (٦/ ٣٥)، (١٢٠٧)، عَنْ أَبي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ. والزيات بن بكير في \"مترجم من حديثه\" (١١)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٢٣)، عَنْ الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ، كلاهما: أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ، والْقَاسِمُ بْنُ غُصْن، عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة. قلت: أما أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ فقال أحمد: أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي غَيْر حَدِيْثِ الأَعْمَشِ مُضْطَرِبٌ، لَا يَحفَظُهَا حِفْظًا جَيِّدًا، وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ، وَهُوَ فِي الأَعْمَش ثِقَةٌ، وَفِي غَيْرِهِ فِيْهِ اضْطِرَابٌ. يُنظر \"تهذيب الكمال\" (٢٥/ ١٢٣). وأما الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ: فقال أحمد: يحدث أَحَادِيث مَنَاكِير، وقال أبو زرعة ليس بقوى، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. يُنظر \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١١٦).","vol":"1","page":553},{"text":"١٣٢١). كلاهما: عَنْ محمدِ بنِ المنكدرِ: أنَّ امْرَأَةً رَفعتْ صَبِيًًّا لَهَا إِلَى النبيِّ -ﷺ- مِن هَودجٍ فقالتْ: هَل لِهَذَا حجٌّ؟ قالَ: نَعم، ولكِ أجرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-864>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-865>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ مولى بنى جَعْفَر بن كلاب من أهل حلب.\nروي عَنْ: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، وابن المبارك، وابن عيينة، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ، وأَبُو زُرْعَةَ، وأَحْمَد بْن يحيى الحلواني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق لم أكتب عنه. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٣) يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيّ.\nروي عَنْ: أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.\nروي عَنْه: عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وَسُنَيْدُ بْنُ داود الْمِصِّيصِيُّ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن عَدِي: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. وقال أبو زُرْعَة: صالح.\n- وقال أَبُو داود، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف.\n- وَقَال أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوي يكتب حديثه. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال العقيلي لا يُتابع على حديثه. وقال ابن حبان: يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيثه من الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يشك عوام أَصْحَاب الحَدِيث أَنَّهَا مَقْلُوبَة وَكَانَ يُوسُف شَيخًا صَالحًا مِمَّن غلب عَلَيْهِ الصّلاح حَتَّى غفل عَن الْحِفْظ والإتقان فَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء على التَّوَهُّم فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ على الْأَحْوَال كلهَا.\n- وقال أبو زرعة مرة: واهي الحديث. وَقَال النَّسَائِيّ مرة، وأَبُو بشر الدولابي، والأزدي: مَتْرُوك الحَدِيث. قال الذهبي: وَمَا هُوَ بِمَتْرُوك. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٢)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٤٠٤، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٣٢.\n(^٢) يُنظر \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٣٩٩، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٤٧، \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ٤٥٦، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٢٩، \"المجروحين\" ٣/ ١٣٥، \"الكامل\" ٨/ ٤٨٣، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ٢٢١، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٥٦، \"الكاشف\" ٢/ ٤٠١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٦٨، \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٤٢٢، \"التقريب\" صـ ٥٤١.","vol":"1","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-866>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابْن أَخِي مِيْمِي الدَّقَّاق في فوائده</span>\".\n١) … أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قال الخطيب: ثقة ثبت. وقال الدارقطني: ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت. (^١)\n٢) سُلَيْمَان بْن دَاود العَتْكْي أبُو الرَبِيْع الزَهْرَانِي: قال ابن حجر: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة. (^٢)\n٣) حمادُ بنُ زيدٍ: قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه. (^٣)\n٤) أيُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: قال ابن حجر: ثِقَةُ ثَبْتُ حُجَة من كبار الفقهاء العُّبَاد. (^٤)\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-867>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ موصولًا.\nورواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، وقَزَعَة بْن سُوَيْد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، وعُمَارَة الْمِعْوَلِيُّ. قلت: أما يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر فضعيف الحديث كما سبق بيان ذلك. وأما قَزَعَة بْن سُوَيْد بن حُجَيْر: فقال ابن حجر: ضعيف. (^٥) وأما إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المَكِيّ: فقال ابن حجر: ضعيف الحديث. (^٦) وأما عُمَارَة بْن مِهْرَان الْمِعْوَلِيُّ: فقال ابن حجر: لابأس به عابد. (^٧)\nقلت: وعلي ذلك فكلهم ضعاف غير عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ لابأس به كما قال ذلك ابن حجر.\nالوجه الثاني: عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مُرسلًا:\nورواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: أيُوب السَّخْتِيَانِي، ومُحَمَّد بْن سُوقَة.\nقلت: وكلاهما من الثقات خاصة أيُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ فثِقَةُ ثَبْتُ حُجَة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا من الثقات: فرواه بهذا الوجه ثقتان، وذلك بخلاف الوجه الأول فرواته كلهم ضعاف عدا عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ وهو لابأس به كما قال ابن حجر.\n٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رواة الوجه الأول.\n٣) قال الترمذي: حَدِيثُ جَابِرٍ ـــــ موصولًا ـــــ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٢٥، \"السير\" ١٤/ ٤٤٠.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٩١.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٩.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤٨.\n(^٨) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٢٥٦.","vol":"1","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-868>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر: ضعيف الحديث. وفيه أيضًا أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: لين الحديث.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فمرسل إسناده صحيح.\nقلت: لكن للحديث من وجهه الراجح شواهد في الصحيحين:\nفعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ. (^١)\nوعن ابْنَ عَبَّاسٍ أيضًا قال: بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. (^٢)\nقال ابن حجر: وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ هُنَا أَن ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ. (^٣)\nوعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. (^٤)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-869>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُوسُفَ إِلَّا عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-870>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي: قَوْلُهُ -ﷺ-: فَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ: فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ قَالَ أَصْحَابُهُ وَإِنَّمَا فَعَلُوهُ تَمْرِينًا لَهُ لِيَعْتَادَهُ فيفعله إِذَا بَلَغَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَالَ الْقَاضِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْحَجِّ بِالصِّبْيَانِ وَإِنَّمَا مَنَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِمْ بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ بِفِعْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَصْحَابِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْعَقِدُ حَجُّهُ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَجِّ وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَدَمُ الْجُبْرَانِ وَسَائِرُ أَحْكَامِ الْبَالِغِ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَقُولُ إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ تَمْرِينًا عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَجِّ في ذلك ويقولون حجه منعقد يقع نفلًا لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- جَعَلَ لَهُ حَجًّا. قَوْلُهُ -ﷺ-: وَلَكِ أَجْرٌ: مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلِهَا وَتَجْنِيبِهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَفِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ صِحَّةِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَأَجْرِ مَنْ حَجَّ بِهِ (١٣٣٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ جزاء الصيد ب/ حَجِّ الصِّبْيَانِ (١٨٥٦).\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" ٤/ ٧١.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ جزاء الصيد ب/ حَجِّ الصِّبْيَانِ (١٨٥٨).\n(^٥) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٩/ ٩٩.","vol":"1","page":556},{"text":"[١١٠/ ٧٦٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «إِذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ: لَا يَسْلُكُ بِهِ بَحْرًا، وَلَا يَنْزِلُ بِهِ وَادِيًا، وَلَا يَشْتَرِي بِهِ ذَاتَ كَبِدٍ رَطْبَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَرَفَعَ شَرْطَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَجَازَهُ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-872>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، والدارقطني في \"سننه\" ك/ البيوع (٤/ ٥٢ رقم ٣٠٨١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ القراض (٦/ ١٨٤ رقم ١١٦١١)، عَنْ مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي.\n- وأبو يعلي كما في \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\" لابن حجر ك/ البيوع ب/ القراض (٧/ ٣٩١ رقم ١٤٥٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ القراض (٦/ ١٨٤ رقم ١١٦١٢)، عَنْ أبي الحكم مسجع بْن مُصْعَب العبدي.\n- كلاهما: مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي، وأبو الحكم مسجع بْن مُصْعَب العبدي، عَنْ يُونُس بْن أَرْقَم، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-873>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْن هَرِم السَّدُوسِيُّ البَصْريُّ.\nروي عَنْ: يُونُس بْن أَرْقَم، وسفيان بن عُيَيْنَة، وحمّاد بن زيد، وآخرين.\nروي عَنْه: أحْمَد بْن بَشيْر الطَّيَالِسِيُّ، والبخاري في \"الأدب\"، وعَبْدان بن أحمد الأهوازي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا.\nوقال أَبو حَاتِم: ضعيف الحديث، كتبت عَنْهُ، ثم تركت حديثه، فليس أحدث عَنْه، وترك أَبُو زُرْعَة حَدِيثه ولَمْ يقرأه علينا، وَقَال: لا أحدث عنه. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\" فقد ترك أبو حَاتِم، وأَبُو زُرْعَة حديثه. (^٢)\n٣) يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، أَبُو أَرقم الْكِنْدِيّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أَبي الْجَارُود، ومُحَمَّد بْن سِيرِين، وَيَزِيد بْن أَبِي زياد، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي، وعبيد اللَّه الْقَوَارِيرِي، وَحُمَيْد بْن مَسْعَدَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال البزار: كَانَ صَدُوقًا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ شِيعِيَّةً شَدِيدَة. وقال البخاري: معروف الحديث. وقال الذهبي: لَمْ أَرَهُ فِي الثِّقَاتِ، وَلا\n_________\n(^١) (ق/ ٤٤/ أ).\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٢٤، \"التقريب\" صـ ٤٣١.","vol":"1","page":557},{"text":"الضُّعَفَاءِ، نَعَمْ لَيَّنَهُ ابْنُ خِرَاشٍ. وقال الذهبي مرة: لا أعرفه. وحاصله أنه \"صدوق يحسن حديثه\". (^١)\n٤) زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَبُو الْجَارُودِ الثَّقَفِيُّ الأعمى رأس الجارودية. (^٢)\nروي عَنْ: حَبِيب بْن يَسَار الْكِنْدِي، وَمُحَمَّد بْن كَعْب، وَعَطِيَّة الْعَوْفِي، وآخرين.\nروي عَنْه: يُونُس بْن أَرْقَم الْكِنْدِي، وَعَبْدُ الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان، وَمَرْوَان بْن مُعَاوِيَة، وَآخَرُون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي: ضعيف. وَقَال النسائي مرة: ليس بثقة. وقَال البُخارِي: يتكلمون فيه. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه ضعيف الحديث منكره، ونسبه بعضهم إلى الكذب. وذكره العقيلي، والبلخي، والساجي، في الضعفاء. وَقَال ابْنُ عَدِي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من المعدودين من أهل الكوفة المغالين، ويحيى بْن مَعِين إنما تكلم فيه وضعفه لأنه يروي في فضائل أهل البيت، ويروي ثلب غيرهم ويفرط، مع أن أبا الجارود هذا أحاديثه عمن يروي عنهم فيها نظر. وَقَال يزيد بْن زريع لأبي عوانة: لا تحدث عَن أبي الجارود فإنه أخذ كتابه فأحرقه.\n- وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: وَاهِي الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًا.\n- وقَالَ أَحَمْدُ، والدارقطني مرة، والذهبي: مَتْرُوك.\n- وَقَال ابْن مَعِين: كَذَّاب عدو الله، ليس يسوى فلسًا. وقال يحيى بن يحيى: يضع الحديث، وَقَال ابْن حبان: كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث فِي مثالب أَصْحَاب النَّبِي -ﷺ- ويروي عَن فَضَائِل أهل الْبَيْت أَشْيَاء مَاله أصُول لَا تحل كِتَابَة حَدِيثه. وقال ابن الجارود: كذاب. وقال الذهبي: رافضي متهم. وقال المنذري: متروك متهم بالوضع. وقال الهيثمي: مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ، وقال ابن حجر: رافضي كذبه ابن معين. وحاصله أنه \"مَتْرُوكٌ الحديث\". (^٣)\n٥) حَبِيبُ بْنُ يَسَار الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: ابْن عَبَّاس، وَزَيْد بْن أَرْقَم، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى، وآخرين.\nروي عَنْه: أَبُو الْجَارُودِ زِيَاد بْن الْمُنْذِر، وزَكَرِيَّا بْن يَحْيَى الْكِنْدِي، وَيُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَآخَرُون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وذكره ابن حِبَّان،\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٨/ ٤١٠، \"مسند البزار\" ٢/ ١٤٦، \"الثقات\" ٩/ ٢٨٧، \"المغني\" ٢/ ٥٦٢، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٦٨.\n(^٢) الجارودية فرقة من فرق الشيعية وهم أصحاب أَبُو الْجَارُودِ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ رأس الجارودية، وهؤلاء يُسمون أيضًا بالسرحوبية، يعتقدون أن علي بْن أَبي طالب -﵁- أفضل الخلق بعد رسول اللَّهِ -ﷺ- وأولادهم بالأمر من جميع الناس، وتبرؤوا من أبي بكر وعُمَر ﵄ وزعموا أن الإمامة مقصورة في ولد فاطمة ﵂ وأنها لمن خرج منهم يدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه، وعلينا نصرته ومعونته. يُنظر \"فرق الشيعة\" للحسن بن موسي النوبختي ١/ ٧٠.\n(^٣) \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٨١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٤٥، \"المجروحين\" ١/ ٣٠٦، \"الكامل ٤/ ١٣٢، \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ١٨٤، \"ذخيرة الحفاظ\" لابن طاهر ٣/ ١٧٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٥١٧، \"الكاشف\" ١/ ٤١٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٦٨، \"الإكمال\" ٥/ ١٢٢، \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٤/ ٢٠٥، \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري ٦/ ٦٨، \"التقريب\" صـ ١٦١.","vol":"1","page":558},{"text":"وابن خلفون في الثقات. وحاصله أنه \"ثِقَة\". (^١)\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-874>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه:\n١) مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ: ضعيف الحديث.\n٢) وأَبِو الْجَارُودِ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ: مَتْرُوكٌ الحديث.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو الْجَارُودِ الْأَعْمَى، وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ. (^٢)\nقلت: قال ابن المنذر: لم نجد للقراض في كتاب الله -﷿- ذكرًا، ولا في سنة نبي الله -ﷺ-، ووجدنا أهل العلم قد أجمعوا على إجازة القراض بالدنانير والدراهم، فوجب إذ كان الأمر كذلك أن نجيز منه ما أجمعوا عليه، ونقف عن إجازة ما اختلفوا فيه. (^٣)\nوقال ابن حزم: كل أَبْوَاب الْفِقْه لَيْسَ مِنْهَا بَاب إلا وَله أصل فِي الْقُرْآن وَالسّنة نعلمهُ وَللَّه الْحَمد حاشا الْقراض فَمَا وجدنَا لَهُ أصلًا فيهمَا الْبَتَّةَ وَلكنه إجماع صَحِيح مُجَرّد وَالَّذِي نقطع عَلَيْهِ أَنه كَانَ فِي عصر النَّبِي -ﷺ- وَعلمه فأقره وَلَوْلَا ذَلِك مَا جَازَ. (^٤)\nقلت: وقد اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُضَارَبَةِ وَجِوَازِهَا، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرُّخْصَةِ أَوِ الاِسْتِحْسَانِ، وأن مَشْرُوعِيَّتها مستندة إلى السنة التقريرية والإجماع والمصلحة الحاجية أو الضرورية، وبينوا أن ذلك كان مما يتعامل به أهل الجاهلية فجاء الإسلام وأقر ذلك، وأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ضَارَبَ لِخَدِيجَة بِأَمْوَالِهَا إِلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدًا لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ، وَكَذَا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالنَّاسُ يَتَعَاقَدُونَ الْمُضَارَبَةَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ تَقْرِيرٌ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّقْرِيرُ أَحَدُ وُجُوهِ السُّنَّةِ.\nقلت: ووردت آثار عَنْ بعض الصحابة تدل علي جواز المُضَارَبَةً وأنهم كانوا يتعاملون بها ومن أمثل هذه الآثار وأصحها: عَنْ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ. فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ. فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ. ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: بَلَى، هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَأُسْلِفُكُمَاهُ. فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ. ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ. فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ. فَقَالَا: وَدِدْنَا. فَفَعَلَ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ. فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا. فَلَمَّا دَفَعَا ذلِكَ إِلَى عُمَرَ، قَالَ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالَا: لَا.\n_________\n(^١) \"الثقات\" ٤/ ١٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٠٥، \"الكاشف\" ١/ ٣١٠، \"الإكمال\" ٣/ ٣٨١، \"التهذيب\" ٢/ ١٩٢، \"التقريب\" صـ ٩٢.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٤/ ٢٠٥.\n(^٣) يُنظر \"الإشراف علي مذاهب العلماء\" ٦/ ٢٠٧.\n(^٤) يُنظر \"مراتب الإجماع\" لابن حزم ١/ ١٠٦.","vol":"1","page":559},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا. أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ. فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هذَا. لَوْ نَقَصَ الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ. وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا. فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ. وَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-875>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به مُحَمَّد بْن عُقْبَةَ بل تابعه: أبو الحكم مسجع بْنُ مُصْعَبٍ العبدي، (^٢) كلاهما: عَنْ يُونُس بْن أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَار به.\n\n<span data-type='title' id=toc-876>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْقراضَ وَالْمُضَارَبَةَ اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، فَالْقراضُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُضَارَبَةُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَفِي تَسْمِيَتِهِ قِرَاضًا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ تَأْوِيلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ قَطَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَالْقَطْعُ يُسَمَّى قِرَاضًا. وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي وَهُوَ تَأْوِيلُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ سُمِّيَ قِرَاضًا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُنْعًا كَصُنْعِ صَاحِبِهِ فِي بَذْلِ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوُجُودِ الْعَمَلِ مِنَ الْآخَر. وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَفِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِسَهْمٍ، وَالثَّانِي أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِه وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (^٣) أَيْ تَفَرَّقْتُمْ فِيهَا بِالسَّفَرِ. وَالْأَصْلُ فِي إِحْلَالِ الْقِرَاضِ وَإِبَاحَتِهِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ -﷿- ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^٤) وَفِي الْقِرَاضِ ابْتِغَاءُ فَضْلٍ وَطَلَبِ نَمَاءٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِأَمْوَالِهَا إِلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ خَدِيجَةُ عَبْدًا لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عبد الله وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵃- قَدِمَا فِي جَيْشِ الْعِرَاقِ وَقَدْ تَسَلَّفَا مِنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَالًا اشْتَرَيَا بِهِ مَتَاعًا فَرَبِحَا فِيهِ بِالْمَدِينَةِ رِبْحًا كَثِيرًا فَقَالَ لَهُمَا عُمَرُ: أَكُلُّ الْجَيْشِ تَسَلَّفَ مِثْلَ هذا؟ فقال: لَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁- كَأَنِّي بِكُمَا وَقَدْ قَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّكُمَا ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، رُدَّا\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢٥٣٤)، والشافعي في \"مسنده\" (١/ ٢٥٢)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" (٢١٤٨)، وفي \"السنن الكبرى\" (١١٦٠٥)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٢٠٦٥)، والحنائي في \"فوائده\" (١٢٠٦٥).\n(^٢) قال أبو حاتم: ليس به بأس، يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٤٢. وقال ابن حبان: مُسْتَقِيم الحَدِيث، يُنظر \"الثقات\" ٩/ ٢٠٥.\n(^٣) سورة النساء آية رقم: ١٠١.\n(^٤) سورة البقرة آية رقم: ١٩٨.","vol":"1","page":560},{"text":"الْمَالَ وَالرِّبْحَ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَكُنَّا نُضَّمَنُهُ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَرِبْحُهُ لَنَا إِذَنْ، فَتَوَقَّفَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي فِي مُشَاطَرَتِهِمَا عَلَى الرِّبْحِ كَمُشَاطَرَتِهِ فِي الْقِرَاضِ فَفَعَلَ. وَعَلَى هَذَا الْأَثَرِ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ لِاشْتِهَارِهِ وَانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ لَهُ. ثُمَّ دَلِيلُ جَوَازِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْمُسَاقَاةِ وَهِيَ عَمَلٌ فِي مَحَلٍّ يَسْتَوْجِبُ بِهِ شَطْرَ ثَمَرِهَا اقْتَضَى جواز القرض بِالْمَالِ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِهِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ، فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ، وَكَانَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ الْقِرَاضِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ، وَلِأَنَّ فِيهِمَا رِفْقًا بَيْنَ عَجْزٍ عَنِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَمَعُونَةٍ لِمَنْ عُدِمَ الْمَالَ مِنْ ذَوِي الْأَعْمَالِ لِمَا يَعُودُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ رِبْحِهِمَا. فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْقَرْضِ فَهُوَ عَقْدُ مَعُونَةٍ وَإِرْفَاقٍ يَجُوزُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَا أَقَامَا عَلَيْهِ مُخْتَارَيْنِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُمَا وَيَجُوزُ فَسْخُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَصِحَّةُ عَقْدِهِ مُعْتَبَرَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، أَحَدُهَا: اخْتِصَاصُ أَحَدِهِمَا بِالْمَالِ. وَالثَّانِي: انْفِرَادُ الْآخَرِ بِالْعَمَلِ. وَالثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِنَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الرِّبْح. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الحاوي الكبير\" للماوردي ٧/ ٣٠٥.","vol":"1","page":561},{"text":"[١١١/ ٧٦١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: نا مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو فَاطِمَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَطِيَّةَ الْبَكْرِيَّ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ يَقُولُ: انْطَلَقَ بِي أَهْلِي إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، «فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي». قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا عَطِيَّةَ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَكَانَتْ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ.\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-878>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ عَنْ مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٩٧٣ رقم ٦٩٢٨)، عَنْ يَحْيَى بْن عُمَر الْمُفْتِي.\nكلاهما: مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِيُّ، ويَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمُفْتِي، عَنْ مِسْكِين بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي عَطِيَّةَ الْبَكْرِي. وعند أبو نعيم بلفظ: انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَنَا غُلَامٌ، شَابٌّ، قَالَ: وَرَأَيْتُ أَبَا عَطِيَّةَ يَجْمَعُ بِالْمَدِينَةِ مَدِينَةِ سِجِسْتَانَ، وَكَانَ يَنْزِلُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى نَحْو مِنْ مِيلٍ، وَرَأَيْتُ أَبَا عَطِيَّةَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَرَأَيْتُهُ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ. وليس فيه: فَمَسَحَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَدَهُ عَلَى رَأْسِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-879>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْن هَرِم السَّدُوسِيُّ: ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٠).\n٣) مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو فَاطِمَةَ الْحَرَّانِيُّ الْأَزْدِيُّ.\nروي عَنْ: بَكْر بْن وَائِل أَبو عَطِيَّة الْبَكْرِي، ومنصور بن زاذان، وغالب القطان، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأحمد بن عبد الله بن صخر، وعباس العنبري، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم: ثِقَة، وحكم علي إسناد هو فيه بالصحة ووافقه الذهبي. (^١) وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أَبُو دَاوُدَ: صَالِح الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: وَهَنَ أَمْرُ مِسْكينٍ عِنْدِي بِهَذَا الْحَدِيثَ حَدِيْث أبى أُمَامة في الغُسْل يَوْمَ الجُمُعَة. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. وحاصله أنه \"صدوق يحسن حديثه\". (^٢)\n٤) بَكْرُ بْنُ وَائِل، أَبو عَطِيَّةَ الْبَكْرِيُّ.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-. روي عَنْه: مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو فَاطِمَةَ الْحَرَّانِيُّ الْأَزْدِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر \"المستدرك\" للحاكم حديث رقم ٦٤٠٤.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ٢٣٠، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٢٩، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤٤٩، \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٢/ ٦٦٧، \"المستدرك\" للحاكم ٣/ ٦٥٤.","vol":"1","page":562},{"text":"ذكره أبو نعيم، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة، وحاصله أنه \"صحابي\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-880>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: \"لين الحديث\". ومُحَمَّد بْن عُقْبَةَ السَّدُوسِي: \"ضعيف الحديث\".\nقلت: وقد ثبت فعل ذلك عَنْ النَّبِي -ﷺ-: فعَنْ عَزْرَة بْن ثَابِت الْأَنْصَارِي، عَنْ عِلْبَاء بْن أَحْمَرَ، عَنْ أَبي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ادْنُ مِنِّي، قَالَ: فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ، وَلِحْيَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ، وَأَدِمْ جَمَالَهُ، قَالَ: فَلَقَدْ بَلَغَ بِضْعًا، وَمِائَةَ سَنَةٍ وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَيَاضٌ، إِلَّا نَبْذٌ يَسِيرٌ، وَلَقَدْ كَانَ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ، وَلَمْ يَنْقَبِضْ وَجْهُهُ حَتَّى مَاتَ. (^٢)\nقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال البيهقي: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-881>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به مُحَمَّد بْن عُقْبَة بل تابعه: يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمُفْتِي، ويَحْيَى بْنُ عُمَرَ هذا لم أقف له علي ترجمة في حد بحثي والله أعلم.\nقلت: وإن كان مقصد الطبراني ﵀ أنَّ مُحَمَّد بْن عُقْبَة تفرد بقول أَبو عَطِيَّةَ الْبَكْرِيَّ: فَمَسَحَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَدَهُ عَلَى رَأْسِي. فكما قال، وإلا فلا.\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" ٥/ ٢٩٧٣، \"أسد الغابة\" ٦/ ٢١١، \"الإصابة\" ١٢/ ٤٤٩.\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٨٩٠، ٢٠٧٣٣)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٢١١)، والترمذي في \"سننه\" (٣٦٢٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٨٢).","vol":"1","page":563},{"text":"[١١٢/ ٧٦٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: نا الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةُ وَعُقْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْتِينَا بِفَرْثِهَا، فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ، وأَسْفَهُهُمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَتَى بِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَاجِدٌ لَمْ يَهْتَمَّ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، لَيْسَ عِنْدِي عَشِيرَةٌ تَمْنَعُنِي. إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهَا، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا تَسُبُّهُمْ، فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا. وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُهُ عِنْدَ [تَمَامِ سُجُودِهِ] (^١)، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاتَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ، وَعُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةَ». وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ بِخِنْصَرَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْكَرَ وَجْهَهُ، فَأَخَذَهُ، فَقَالَ: تَعَالَ، مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «خَلِّ عَنِّي». فَقَالَ: عَلِمَ اللَّهُ، لَا أُخَلِّي عَنْكَ أَوْ تُخْبِرَنِي مَا شَأْنُكَ، وَلَقَدْ أَصَابَكَ سَوْءٌ. فَلَمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ». فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَبَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: [يَا أَبَا الْحَكَمِ] (^٢)، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ السَّوْطَ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، فَتَأَخَّرَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمْ هِيَ لَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ [وَيَنْجُوَ] (^٣) هُوَ وَأَصْحَابُهُ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَجْلَحِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-883>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n_________\n(^١) في الأصل \" تَمَامِ وسُجُودِهِ\" بزيادة واو والصواب حذفها حتي يستقيم السياق، والله أعلم.\n(^٢) في الأصل \"يَا بَا الْحَكَمِ\".\n(^٣) في الأصل \"وَيَنْجُوا\". بزيادة ألف في آخرها.","vol":"1","page":564},{"text":"هذا الحديث مداره علي أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون، عَنْ ابْنِ مَسْعُود. بنفس سياق القصة التي ساقها الطبراني مع ذكر زِيَادَة أَبِي الْبَخْتَرِي مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبزار في \"مسنده\" (٥/ ٢٤٠ رقم ١٨٥٣)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١/ ٢٦٦ رقم ٢٠٠)، والحنائي في \"فوائده\" (١/ ٤٠٣ رقم ٦٣)، كلهم من طُرق عَنْ دَاوُد بْن عَمْرو الضَّبِّي، عَنْ الْمُثَنَّى بْن زُرْعَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَجْلَح بْن عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْن مَيْمُون الْأَوْدِي، عَنْ ابْنِ مَسْعُود بنحوه.\nالوجه الثاني: أَبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. به دون ذكر زِيَادَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ.\nورواه عَنْ أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي بهذا الوجه: شُعْبَة، ويُوسُف بْن إِسْحَاق بْن أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، وإِسْرَائِيل بْن يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِي، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة الجَعْفِي، وزَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة الوادعي، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وعَلِي بْن صَالِح بْن حَيٍّ.\nأما طريق شعبة: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ (١/ ٥٧ رقم ٢٤٠)، وفي ك/ الجزية والموادعة ب/ طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ فِي البِئْرِ، وَلَا يُؤْخَذُ لَهمْ ثَمَنٌ (٤/ ١٠٤ رقم ٣١٨٥)، وفي ك/ مناقب الأنصار ب/ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمكَّةَ (٥/ ٤٥ رقم ٣٨٥٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجهاد والسير ب/ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (٣/ ١٤١٩ رقم ١٧٩٤)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ٢٥٤ رقم ٣٢٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ٢٦٥ رقم ٣٧٢٢)، (٧/ ٧٣ رقم ٣٩٦٢)، والبزار في \"مسنده\" (٥/ ٢٣٨ رقم ١٨٥٢)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ السير ب/ سَحْبُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْقَلِيب (٨/ ٤٩ رقم ٨٦١٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَعْلَمُ بِهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ (١/ ٣٨٣ رقم ٧٨٥)، وأبو عوانة في مستخرجه\" ك/ الجهاد ب/ مُحَارَبَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَهْلَ الطَّائِفِ، وانْصِرَافُهُ عَنْهُمْ قَبْلَ فَتْحِهَا (٤/ ٢٨٦، ٢٨٥ رقم ٦٧٧٢، ٦٧٧٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -ﷺ- في أرواث الأنعام المأكولة لحومها أنها لا تنجس ما تصيبه من الثياب، وأن الصلاة في الثياب التي أصابتها جائزة (١٠/ ١٠٧، ١٠٦ رقم ٣٩٥٣، ٣٩٥٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ كتب النبي -ﷺ-: ذِكْرُ طَرْحِ الْمُشْرِكِينَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- (١٤/ ٥٣٠ رقم ٦٥٧٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ ذِكْرِ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَأَصْحَابِهِ -﵃- مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِين (٢/ ٢٧٨)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (٤/ ٢٤٠).\nوأما طريق يُوسُفَ بْن إِسْحَاق بْن أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ (١/ ٥٧ رقم ٢٤٠).\nوأما طريق إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بْن أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/","vol":"1","page":565},{"text":"المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الأَذَى (١/ ١١٠ رقم ٥٢٠)، وأبو عوانة في مستخرجه\" ك/ الجهاد ب/ مُحَارَبَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَهْلَ الطَّائِفِ، وانْصِرَافُهُ عَنْهُمْ قَبْلَ فَتْحِه (٤/ ٢٨٧ رقم ٦٧٧٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ب/ ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ (٥/ ٦٥ رقم ٢٣٩٧)، والشاشي في \"مسنده\" (٢/ ١٣٥ رقم ٦٧٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ السير ب/ مُبْتَدَأِ الْفَرْضِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ عَلَى النَّاسِ، وَمَا لَقِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَذَى قَوْمِهِ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَة (٩/ ١٣ رقم ١٧٧٢٩)، وفي \"دلائل النبوة\" ب/ إِجَابَةِ اللهِ -﷿- دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُؤْذِيهِ بِمَكَّةَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ حَتَّى قُتِلُوا مَعَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكَفَرَةِ بِبَدْرٍ (٣/ ٨٢)، وابن الفراء البغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ صِفَةِ دُعَائِهِ -ﷺ- الْمُشْرِكِينَ وَصَبْرِهِ عَلَى أَذَاهُمْ (١/ ٢٥ رقم ٢٩)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الفضائل ب/ دُعَائِهِ -ﷺ- الْمُشْركين وَصَبره على أذاهم (١٣/ ٣٢٩ رقم ٣٧٤٥)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الطيوريات\" (٣/ ١٠٢٣ رقم ٩٥٥)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (٢/ ٨٢٦).\nوأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد ب/ الدُّعَاءِ عَلَى المُشْرِكِينَ بِالهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ (٤/ ٤٤ رقم ٢٩٣٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجهاد والسير ب/ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (٣/ ١٤١٩ رقم ١٧٩٤)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٢٠١ رقم ٢٩٨)، وفي \"مصنفه\" ك/ المغازي ب/ فِي أَذَى قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَمَا لَقِيَ مِنْهُمْ (١٣/ ٢١١ رقم ٣٧٥٦٠)، وفي ب/ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى وَمَتَى كَانَتْ وَأَمْرُهَا (١٣/ ٢٦٥ رقم ٣٧٦٧٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ السير ب/ طَرْحُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ (٨/ ٤٩ رقم ٨٦١٦)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ٢١١ رقم ٥٣١٢)، وأبو عوانة في مستخرجه\" ك/ الجهاد ب/ بَيَانُ مُحَارَبَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَهْلَ الطَّائِفِ، وانْصِرَافُهُ عَنْهُمْ قَبْلَ فَتْحِهَا (٤/ ٢٨٥ رقم ٦٧٧٠)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" ب/ سِيَاقُ مَا رَوَى النَّبِيُّ -ﷺ- فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ، وَصِفَتِهِ، وَأَنَّهُ بُعِثَ وَأُنْزِلَ إِلَيْهِ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً (٤/ ٨٤١ رقم ١٤١٩، ١٤١٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٢٧٨)، وابن بشكوال\" في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (٢/ ٨٢٥).\nوأما طريق زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجعْفِي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المغازي ب/ دُعَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ، وَعُتْبَةَ، وَالوَلِيدِ، وَأَبِي جَهْلِ، وَهَلَاكِهِمْ (٥/ ٧٤ رقم ٣٩٦٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجهاد والسير ب/ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (٣/ ١٤٢٠ رقم ١٧٩٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ٣١٦ رقم ٣٧٧٥)، وأبو عوانة في مستخرجه\" (٤/ ٢٨٦ رقم ٦٧٧٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٣٥).\nوأما طريق زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ الوادعي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجهاد والسير ب/ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (٣/ ١٤١٨ رقم ١٧٩٤)، وأبو عوانة في مستخرجه\" (٤/ ٢٨٧ رقم ٦٧٧٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠/ ١٠٤ رقم ٣٩٥١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٢٧٩)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (٤/ ٢٣٩).\nوأما طريق زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه البزار في \"مسنده\" (٥/ ٢٤٢ رقم ١٨٥٤).\nوأما طريق عَلِي بْن صَالِحٍ بْن حَي: أخرجه البزار في \"مسنده\" (٥/ ٢٤٧ رقم ١٨٦٠)، والنسائي في","vol":"1","page":566},{"text":"\"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ فَرْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْب (١/ ١٨٨ رقم ٢٩٢)، وفي \"الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ فَرْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْب (١/ ١٦١ رقم ٣٠٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠/ ١٠٢ رقم ٣٩٥٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-884>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-885>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) … دَاوُدُ بنُ عَمْرِو بنِ زُهَيْرِ بْنِ جَمِيْلِ بنِ الأَعْرَجِ بنِ عَاصِمٍ، أَبُو سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ، البَغْدَادِيُّ.\nروي عَنْ: الْمُثَنَّى بْن زُرْعَة، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وَحَمَّاد بن زَيْد، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، وأَحْمَد بن حَنْبَل، وَمُسْلِم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن قانع، والذهبي، وأَبُو الْقَاسِم البَغَوِي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن قانع: ثبت، وزاد الذهبي: حَافِظُ، وزاد البَغَوِيُّ: مَأْمُوْنُ، وزاد ابن حجر: من كبار شيوخ مسلم. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقَالَ أَبُو الحَسَن بن العَطَّار: رَأَيْتُ أَحْمَد يَأْخُذُ لِدَاوُد بن عَمْرٍو بِالرِّكَابِ. وَقَال ابن مَعِيْن: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وحاصله أنه \"ثِقَة\". (^١) (^٢)\n٣) الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ، أبو راشد صاحب المغازي.\nروي عَنْ: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق. روي عَنْه: دَاوُ بْن عَمْرو الضَّبِّي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن أبي حَاتِم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٣)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، صاحب المغازي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n٥) أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيَّةَ الْكِنْدِيُّ، أَبُو حُجَيَّةَ الْكُوفِيُّ، والد عَبد الله بن الْأَجْلَحُ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٢٠، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٠٥، \"الكاشف\" ١/ ٣٨١، \"السير\" ١١/ ١٣٠، \"الإكمال\" ٤/ ٢٦٠، \"التقريب\" صـ ١٣٩.\n(^٢) قال ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١/ ٢٦٦) في ترجمة دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ: قَالَ أَحْمد لَا يحدث عَنهُ لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ أَبُو زرْعَة، وَأَبُو حَاتِم الرازيان مُنكر الحَدِيث. قلت ــــ الباحث ــــ: إنما قالوا ذلك في ترجمة دَاوُد بن عطاء المدني، وهي الترجمة الواقعة عقب ترجمة دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ في كتاب ابن أبى حَاتِم، وهذا الذي وقع فيه ابن الجوزي إما لحدوث سقط من نسخته لكتاب ابن أبي حَاتِم، وإما أنه سبق عين فوقعت عينه علي أول ترجمة دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ ثم سبقته عينه عند القراءة فوقعت علي آخر ترجمة دَاوُد بن عطاء المدني فتداخلت الترجمتان عنده. قلت: وقد تنبه لذلك ابن حجر فشك فيما نقله ابن الجوزي عَنْ أَبي زرْعَة وَأَبي حَاتِم فقال: حكي ابن الجوزي في \"الضعفاء\" أن أَبا زرْعَة، وَأَبا حَاتِم قالا: إنه مُنكر الحَدِيث فيحرر هذا. انتهي. يُنظر \"التهذيب\" ٣/ ١٩٥.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٢٧.","vol":"1","page":567},{"text":"روي عَنْ: أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِي، والشَّعْبِي، وَعَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار، وَشُعْبَة، وشَيْبَان النَّحْوِي، وَآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ العجلي، وابْن مَعِين: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة حديثه لين. وَقَال أحمد: ما أقرب الأجلح من فطر بْن خليفة. قلت: وفطر هذا قَالَ فيه أحمد: ثِقَة صَالح الحَدِيث حَدِيثه حَدِيث رجل كيس. وقال أحمد مرة: روى الأجلح غير حديث منكر.\n- وَقَال الفلاس، والذهبي، وابن حجر: صَدُوق، وزاد الفلاس: مُسْتَقِيم الْحَدِيث. وقال ابن عدي: صَدُوق مُسْتَقِيم الْحَدِيثِ لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة، وَلَمْ أجد له شيئًا منكرًا مجاوز لِلْحَدِّ لا إِسْنَادًا، ولَا مَتْنًا، وأرجو أنه لا بَأْسَ بِهِ. وقَالَ ابْنُ مَعِين، والذهبي مرة: لا بَأْسَ بِه.\n- وَقَال ابن سعد، وأبو دَاوُد، والنَّسَائي: ضعيف. وزاد ابن سعد: جدًا، وزاد النَّسَائي: ليس بذاك. وذكره ابن حبان في المجروحين وقال: كَانَ لا يدرك مَا يَقُول. وَقَال أبو حاتم: لين ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال يحيى القطان: في نفسي منه شيء. وقال العقيلي: روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٦) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" تقدم في حديث رقم (٣٣).\n٧) عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيُّ المَذْحِجِيُّ الكُوْفِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، وَأَسْلَمَ فِي الأَيَّامِ النَّبَوِيَّةِ، وَلَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ -ﷺ-.\nروي عَنْ: ابْن مَسْعُود، وعُمَر، وَعَلِي، وآخرين.\nروي عَنْه: أَبو إِسْحَاق، والشَّعْبِي، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلِي، وابن مَعِيْن، والنسائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: عابد. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: الإِمَامُ، الحُجَّةُ. وَقَال أَبو إسحاق: كان أصحاب النبي -ﷺ- يرضون بعَمْرو بْن ميمون. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود -﵁- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-886>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحهما وهذا كاف في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-887>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد ١/ ٤٣٣، و٢/ ٤١٣، \"سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود\" ١/ ١٧٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٤٦، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢١٢، \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ١٧٥، \"الكامل\" ٢/ ١٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٧٥، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٥٦، \"ذكر أسماء من تكلم فيه\" ١/ ٣٤، \"التهذيب\" ١/ ١٨٩، \"التقريب\" صـ ٣٦.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٨٦، \"الثقات\" ٥/ ١٦٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٦١، \"السير\" ٤/ ١٥٨، \"التقريب\" ١/ ٣٦٤.","vol":"1","page":568},{"text":"يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون، عَنْ ابْنِ مَسْعُود. بنفس سياق القصة التي ساقها الطبراني، مع ذكر زِيَادَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ.\nولم يروه عَنْ أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي بهذا الوجه إلا: الْأَجْلَح بْن عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِي.\nالوجه الثاني: أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ به دون ذكر زِيَادَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ.\nورواه عَنْ أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي بهذا الوجه: شُعْبَة، ويُوسُف بْن إِسْحَاق بْن أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، وإِسْرَائِيل بْن يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِي، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة الجَعْفِي، وزَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة الوادعي، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وعَلِي بْن صَالِح بْن حَيٍّ.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه إلا راوٍ واحد.\n٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ كالثَّوْرِي، وشُعْبَة، وغيرهم.\n٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n٤) ترجيح الأئمة:\n- قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ ـــــ الوجه الأول ــــــ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا الْأَجْلَحُ. وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، وَشُعْبَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. (^١)\n- وقال الحنائي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ـــــ الوجه الأول ــــــ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبِ الْمَغَازِي، عَنِ أبي حجية الأجلح بن حجية الْكِنْدِيِّ. (^٢)\n- وقال الهيثمي: حَدِيثُ ابْن مَسْعُود فِي الصَّحِيحِ، وَزِيَادَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَهَا. (^٣)\n- قلت: وفي كلام هؤلاء العلماء إشارة أو تصريح ضمني إلي ترجيح الوجه الثاني، وعدم صحة الوجه الأول، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-888>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــ الوجه الأول المرجوح ــ إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. والْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَة: مجهول.\n_________\n(^١) يُنظر \"مسند البزار\" ٥/ ٢٤٢.\n(^٢) يُنظر \"فوائد الحنائي\" ١/ ٤٠٣.\n(^٣) يُنظر \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" للهيثمي ٣/ ١٢٧.","vol":"1","page":569},{"text":"وأما الحديث بالوجه الثاني ــ الراجح ــ فحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-889>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَجْلَحِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-890>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي: قَوْلُهُ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ إِلَى آخِرِهِ: السَّلَا بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ مَقْصُورٌ وَهُوَ اللِّفَافَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَهِيَ مِنَ الْآدَمِيَّةِ الْمَشِيمَةُ. قَوْلُهُ: فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ: هُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ كَيْفَ اسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى ظَهْرِهِ؟\nقال الْقَاضِي عِيَاض: هَذَا لَيْسَ بِنَجِسٍ لِأَنَّ الْفَرْثَ وَرُطُوبَةَ الْبَدَنِ طَاهِرَانِ وَالسَّلَا مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا النَّجِسُ الدَّمُ. قال النووي: وَهَذَا الْجَوَابُ يَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ رَوْثَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ نَجَاسَتُهُ وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّ هَذَا السَّلَا يَتَضَمَّنُ النَّجَاسَةَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنَ الدَّمِ فِي الْعَادَةِ وَلِأَنَّهُ ذَبِيحَةُ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ فَهُوَ نَجِسٌ وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ وَجَمِيعُ أَجْزَاءِ هَذَا الْجَزُورِ.\nقال النووي: وَأَمَّا الْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ أَنَّهُ -ﷺ- لَمْ يَعْلَمْ مَا وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ فَاسْتَمَرَّ فِي سُجُودِهِ اسْتِصْحَابًا لِلطَّهَارَةِ وَمَا نَدْرِي هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ فَرِيضَةً فَتَجِبُ إِعَادَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا أَمْ غَيْرَهَا فَلَا تَجِبُ فَإِنْ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ فالوقت موسع لها فإن قيل يبعد أن لا يُحِسُّ بِمَا وَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ قُلْنَا وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فَمَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ نَجَاسَةٌ وَاللَّهُ أعلم.","vol":"1","page":570},{"text":"[١١٣/ ٧٦٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ ولَذَّتَهُ، وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ، فَلْيُسْرِعِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-892>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مَالِك بْن أَنَس، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْوَرْكَانِي، عَنْ مَالِك به.\nالوجه الثاني: مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ القُرَشِيُّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ بن عَبْد الرَحْمَن بْن الحَارِث بْن هِشَام، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مَالِك بْن أَنَس بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن يُوسُف التنيسي، وأَبُو نُعَيْم الفضل بن دُكين، وإِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وأَبُو مُصْعَب أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر الزُّهْرِي، ومَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد، ويَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِي أبو زكريا النيسابوري، وعَبْد الرَّحْمَن بن مهدي، ووَكِيع، وهِشَام بْن عَمَّار الدِّمَشْقِي، وخَالِد بْن مَخْلَد، وعَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة بْن قَعْنَب، وسُوَيْد بْن سَعِيد، ويَحْيَى بْن سعيد القطان، وعبدالله بْن وَهْب، ومُطَرِّف بن عبد الله اليساري الهلالي، وعَبْد الْكَرِيم بْن هَارُون، وكَامِل بْن طَلْحَة أَبُو يَحْيَى الْجَحْدَرِي، وجَرِير بن عبد الحميد، وجَعْفَر بْن عَوْن، والْهَيْثَم بْن خَارِجَة.\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" ك/ الاستئذان ب/ مَا يُؤْمَر مِن الْعَمَل فِي السَّفَر (٥/ ١٤٢٧ رقم ٣٥٩١).\nأما طريق عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة بْن قَعْنَب: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ العمرة ب/ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَاب (٣/ ٨ رقم ١٨٠٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْمُسَافِرِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أمثال الحديث\" (١/ ٢٤٣ رقم ٢٠٥)، والجوهري في \"مسند الموطأ\" (١/ ٣٦٥ رقم ٤٠٦)، والبيهقي في \"الآداب\" ب/ الِاخْتِيَار فِي الْقُفُول (١/ ٢٧٠ رقم ٨٢٠)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الحج ب/ الِاخْتِيَارِ فِي التَّعْجِيلِ فِي الْقُفُولِ إِذَا فَرَغ (٥/ ٤٢٤ رقم ١٠٣٦٢)، وأبو الحسن الخلعي في \"الخلعيات\" (٢/ ١٨٥ رقم ٨٤٥).\nوأما طريق عَبْد اللَّه بْن يُوسُف التنيسي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد ب/ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ (٤/ ٥٨ رقم ٣٠٠١).","vol":"1","page":571},{"text":"وأما طريق أَبُو نُعَيْم الفضل بن دُكين: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأطعمة ب/ ذِكْرِ الطَّعَامِ (٧/ ٧٧ رقم ٥٤٢٩).\nوأما طريق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْمُسَافِرِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧).\nوَأما طريق أَبُو مُصْعَب أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر الزُّهْرِيُّ من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَاب (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧)، وابن ماجة في \"سننه\" أبواب المناسك ب/ الْخُرُوج إِلَى الْحَج (٤/ ١٣٣ رقم ٢٨٨٢)، وأبو إسحاق البغدادي في \"الجزء الأول من أماليه\" (١/ ٣٢ رقم ١١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ المسافر: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ لِلْمَرْءِ عِنْدَ طُولِ سَفْرَتِهِ سُرْعَةُ الْأَوْبَةِ إِلَى وَطَنِه (٦/ ٤٢٥ رقم ٢٧٠٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (١/ ٤٤٦)، وتمام في \"فوائده\" (٢/ ٥٨ رقم ١١٣٦)، وأَبُو الحَسَن الأَزْدِيُّ في \"حديث مالك\" (١/ ٥ رقم ٨)، وسليم الرازيّ في \"عوالي مالك\" (١/ ٢٧٦ رقم ٣٠٦)، وأبو عثمان البحيري في \"الثاني من فوائده\" (١/ ١٨ رقم ١٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ السير والجهاد ب/ مشقةِ السّفر (١١/ ٣٦ رقم ٢٦٨٧)، وزاهر بن طاهر الشحّامي في \"عوالي مالك\" (١/ ٢٥٢ رقم ٢٧٤)، والقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٢/ ٨٠٦ رقم ٢٧٦)، وابن الجوزي في \"مشيخته\" (١/ ١٢٤ رقم ٤١)، والعلائي في \"إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة\" (١/ ١٧٢ رقم ٤٠)، وفي \"بُغْيَةِ الْمُلْتَمِس فِي سُبَاعِيَّاتِ حَدِيثِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَس\" (١/ ٢٠٢ رقم ١٨)، وابن رجب الحنبلي في \"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/ ٥)، وأبو بكر المراغي في \"مشيخته\" (١/ ٤١٧).\nوَأما طريق مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْمُسَافِرِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧)، والعلائي في \"إثارة الفوائد المجموعة\" (١/ ١٧٢ رقم ٤٠).\nوَأما طريق قُتَيْبَة بْن سَعِيد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْمُسَافِرِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ السير ب/ السفر (٨/ ٩٨ رقم ٨٧٣٢)، والسَّرَّاج في \"حديثه\" (٢/ ٣٥ رقم ١١٩)، (٢/ ١٩٨ رقم ٨٢٣)، وفي \"البيتوتة\" (١/ ٧٤ رقم ٢٠)، وأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ٢٠٥ رقم ٢٢٥)، وأبو عثمان البحيري في \"الثاني من فوائده\" (١/ ١٨ رقم ١٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ١٥٩ رقم ٢٢٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٥٨٢)، وابن البغوي في \"شرح السنة\" ك/ السير والجهاد ب/ مشقةِ السّفر\n_________\n(^١) أخرجه تمام في \"فوائده\" (١١٣٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥١/ ١٩٩) و(٥١/ ٢٠٠)، عَنْ أَبي مُصْعَب أَحْمَد بْن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِك، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وقال ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥١/ ١٩٩) قال عبد الله محمد بن إبراهيم الرازي هكذا روى هذا الحديث أبو مصعب عن مالك. قال ابن عساكر: قد أخطأ الرازي على أبي مصعب فإنه إنما رواه عن مالك على ما رواه عنه غيره من الثقات عن سمي عن أبي صالح.","vol":"1","page":572},{"text":"(١١/ ٣٦ رقم ٢٦٨٨)، وأبو بكر المراغي في \"مشيخته\" (١/ ٤١٧).\nوأما طريق يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ أبو زكريا النيسابوري: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْمُسَافِرِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الحج ب/ الِاخْتِيَارِ فِي التَّعْجِيلِ فِي الْقُفُولِ إِذَا فَرَغ (٥/ ٤٢٤ رقم ١٠٣٦١)، وابن عساكر في \"معجمه\" (١/ ٣٤٤)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الجزء الثاني من المشيخة البغدادية\" (١/ ٣٣ رقم ٢٥).\nوأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢/ ١٦١ رقم ٧٢٢٥)، والبزار في \"مسنده\" (١٥/ ٣٧١ رقم ٨٩٦١).\nوأما طريق وَكِيع: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥/ ٤٦٢ رقم ٩٧٤٠)، وابن المقرئ في \"المنتخب من غرائب مالك\" (١/ ٥١ رقم ١٤)، وابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢٢٥).\nوأما طريق هِشَام بْن عَمَّار الدِّمَشْقِي: فأخرجه هو في \"عوالي مالك\" (١/ ١٢ رقم ٩)، ومن طريقه ـــــــ ابن ماجة في \"سننه\" أبواب المناسك ب/ الْخُرُوج إِلَى الْحَج (٤/ ١٣٣ رقم ٢٨٨٢)، وأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ٥٤ رقم ٥٣)، (١/ ٨٧ رقم ٨٦)، وأَبُو الحُسَيْن الكِلَابِي في \"جزء من حديثه\" (١/ ٤٧ رقم ٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ١٥٩ رقم ٢٢٥)، والحنائي في \"فوائده\" (١/ ٧٠٣ رقم ١٣٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٤/ ٣٠٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٣/ ٦١)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الطيوريات\" (١/ ١٦٨ رقم ١٢٣)، وابن الظَّاهِري في \"مشيخة ابن البخاري\" (٣/ ١٦٠٥ رقم ٩٥٥)، وابن خمارويه بن طولون الدمشقي الصالحي في \"الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصنائع\" (١/ ١٤ رقم ٤) ـــــــ.\nوأما طريق خَالِد بْن مَخْلَد من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ الاستئذان ب/ السَّفَر قِطْعَة مِنَ الْعَذَاب (٣/ ١٧٤٦ رقم ٢٧١٢).\nوأما طريق سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد: أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" أبواب المناسك ب/ الْخُرُوج إِلَى الْحَج (٤/ ١٣٣ رقم ٢٨٨٢)، وَأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ٥٤ رقم ٥٣).\nوأما طريق يَحْيَى بْن سعيد القطان: أخرجه النسائي في \"الكبرى\" ك/ السير ب/ السفر (٨/ ٩٨ رقم ٨٧٣٣).\nوأما طريق عبدالله بْنُ وَهْبٍ المصري: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ ..... وَحَظْرِ إِتْيَانِ الْمُنْصَرِفِ مِنْ حَجِّهِ مِنْ ظَهْرِ بَيْتِهِ، وَوُجُوبِ إِتْيَانِهِ مِنْ بَابِهِ وَتَعْجِيْلِهِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حَجِّهِ\n_________\n(^١) أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٤٦٢) عَنْ خَالِد بْن مَخْلَد، عَنْ مَالِك، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال ابن حجر: وَشَذَّ خَالِد بْن مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: عَن سُهَيْل بدل سمي أخرجه ابن عدي وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن ابن الْمَاجِشُونِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا فَتَابَعَ خَالِدَ بْنَ مَخْلَدٍ لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْقَرَوِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ ابن الْمَاجِشُونِ وَأَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ. يُنظر \"فتح الباري\" ٣/ ٦٢٣.","vol":"1","page":573},{"text":"(٢/ ٤٠٠ رقم ٣٥٨٧)، وفي ك/ الجهاد ب/ بَيَانِ إِبَاحَةِ سُرْعَةِ السَّيْرِ فِي اليُبُوسَةِ، وَالسُّنَّةِ، وَفِي الْجَدْبَةِ، وَوُجُوبِ سُرْعَةِ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّنَة. (٤/ ٥١٠ رقم ٧٥١٨).\nوَأما طريق مُطَرِّفٌ بن عبد الله اليساري الهلالي: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج (٢/ ٤٠٠ رقم ٣٥٨٨)، وفي ك/ الجهاد (٤/ ٥١٠ رقم ٧٥١٩).\nوأما طريق عَبْد الْكَرِيم بْن هَارُون: أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \" طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٢١)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٣١).\nوأما طريق كَامِل بْن طَلْحَة أَبُو يَحْيَى الْجَحْدَرِي: أخرجه أبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ١٨٥ رقم ٢٠٤)، وعمر بن الحاجب في \"عوالي مالك\" (١/ ٣٩٦ رقم ٥٠٥)، وابن الظَّاهِري في \"مشيخة ابن البخاري\" (٣/ ١٦٠٤ رقم ٩٥٢).\nوأما طريق جَرِير بن عبد الحميد: أخرجه ابن المقرئ في \"المنتخب من غرائب مالك\" (١/ ٥١ رقم ١٤).\nوأما طريق جَعْفَر بْن عَوْن: أخرجه ابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢٢٥).\nوأما طريق الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَة: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٠٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٣٣)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"الطيوريات\" (٣/ ٤٩ رقم ٨٦٩).\nالوجه الثالث: مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.\nورواه عَنْ مَالِك بْن أَنَس بهذا الوجه: رَوَّاد بْن الْجَرَّاح.\nأخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الجهاد ب/ بَيَانِ إِبَاحَةِ سُرْعَةِ السَّيْرِ فِي اليُبُوسَةِ، وَالسُّنَّةِ، وَفِي الْجَدْبَةِ، وَوُجُوبِ سُرْعَةِ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّنَة. (٤/ ٥١٠ رقم ٧٥٢٠)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٦٩)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١/ ٥٩٩ رقم ٧٨٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٣٦٦ رقم ٤٤٥١)، وفي \"المعجم الصغير\" (١/ ٣٦٦ رقم ٦١٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٣٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٠٠)، وأبو الحسن الخلعي في \"الخلعيات\" (٢/ ١٨٢ رقم ٨٤٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٢/ ٣٧٢).\nقلت: وبنفس هذه الأسانيد أيضًا عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nالوجه الرابع: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مَالِك بْن أَنَس بهذا الوجه: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوب.\nأخرجه تمام في \"فوائده\" (٢/ ٥٨ رقم ١١٣٥)، وَعَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ في \"فوائد ابن أبي العقب\" (٨٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٤٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-893>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-894>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.","vol":"1","page":574},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بن زِيَاد بن أَبي هاشم الْوَرَكَانِيُّ، أبو عِمْران الخراساني.\nروي عَنْ: مَالِك بْن أَنَس، ومعتمر بن سُلَيْمان، وعبد الرحمن بْن زَيْد بْن أسلم، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابْن مَعِين، وابن قانع، وابن حجر: ثِقَة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.\nوقال أَبُو زُرْعَة، والذهبي: صدوق، وَزاد أَبُو زُرْعَة: كَانَ جار أَحْمَد وكان يرضاه. وقال أَبُو دَاوُد: رأيت أَحْمَد يكتب عنه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) مَالِكُ بنُ أَنَسِ بنِ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ بنِ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ الأَصْبَحِيُّ (^٢) الحِمْيَرِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: سُهَيْل بن أَبِي صَالِح، ونَافِعٍ مولى بْن عُمَر، ويَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بن جَعْفَر الوَرْكَانِي، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد: كَانَ ثِقَة، ثَبْتًا، حُجَّةً، فَقِيهًا، عالمًا، ورعًا. وَقَال ابْن مَعِين: ثقة. وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ أَثْبَت أَصْحَابِ الزُّهْرِي؟ قَالَ: مَالِك أَثْبَت فِي كُل شَيْء. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذَا ذُكر العُلَمَاءُ فَمَالِكٌ النَّجْم. وَقال أيضًا: كَانَ مَالِك إِذَا شَكّ فِي حَدِيْث طَرَحَهُ كُلَّه. وقال أبو حاتم: مَالِك ثقة إمام أهل الحجاز وهو أثبت أصحاب الزهري وابن عيينة، وإذا خالفوا مالكًا من أهل الحجاز حُكم لمالك، ومالك نقي الرجال نقي الحديث، وهو أنقى حديثًا من الثوري والأوزاعي وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه. وقال الذهبي: هُوَ شَيْخ الإِسْلَام، حُجَّة الأُمَّة إِمَامًا فِي نَقْدِ الرِّجَالِ، حَافِظًا، مُجَوِّدًا، مُتْقِنًا. وقال ابْنِ عُيَيْنَة: حُجَّةُ زَمَانِه. وقَال ابن مهدي: لَا أُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ فِي صِحَّةِ الحَدِيْثِ أَحَدًا. وقال النسائي: ما عندي بعد التابعين أنبل من مالك ولا أجل منه ولا أوثق ولا آمن على الحديث منه ولا أقل رواية عن الضعفاء ما علمناه حدث عن متروك إلا عبد الكريم. وقال ابن حبان في الثقات: كَانَ مَالك أول من انتقى الرِّجَال من الْفُقَهَاء بِالْمَدِينَةِ وَأعْرض عَمَّن لَيْسَ بِثِقَة فِي الحَدِيث وَلم يكن يروي إِلَّا مَا صَحَّ وَلَا يحدث إِلَّا عَنْ ثِقَة. وقال ابن حجر: رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن. روى له الجماعة. وحاصله أنه\" إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن\". (^٣)\n٤) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٥٨٠، \"الكاشف\" ٢/ ١٦٢، \"التقريب\" صـ ٤٠٧.\n(^٢) الأَصْبَحيُّ: بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء المنقوطة بنقطة في آخرها حاء مهملة، هذه النسبة الى أَصْبَح واسمه الحارث بن عوف بن مالك بن زيد بن سداد بن زرعة، وهو من يعرب بن قحطان وأَصْبَح صارت قبيلة، والمشهور بهذه النسبة: إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٢٨٧.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٠٤، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٥٩، \"المشاهير\" ١/ ١٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٩١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧١٩، \"السير\" ٨/ ٤٨، \"التهذيب\" ١٠/ ٥، \"التقريب\" صـ ٤٤٩.","vol":"1","page":575},{"text":"٥) ذكوانُ أَبُو صالح السَّمَّان المَدَنِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-895>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-896>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبو عوانة في مستخرجه</span>\".\n١) عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق. (^١)\n٢) … رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ أبو عِصَامُ العسقلاني: قال أبو حاتم: مضطرب الحديث تغير حفظه في آخر عمره وكان محله الصدق، وقال ابن حجر: صدوق اختلط بأخرة فتُرك. (^٢)\n٣) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: \"رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المعروف برَبِيعَةَ الرأي: قال ابن حجر: ثقة فقيه مشهور. (^٣)\n٥) … الْقَاسِمُ بن محمد بن أبو بَكْر الصِدِيْق: قال ابن حجر: ثقة أحد الفقهاء بالمدينة. (^٤)\n٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْر الصِدِيْق: \"صحابية\" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-897>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية</span>\".\n١) خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ: قال الخَطِيْبُ، والذهبي: ثِقَة. (^٥)\n٢) عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ شَاكِرِ بنِ زَامِلٍ أَبُو القَاسِمِ الهَمْدَانِيُّ المعروف بابْنُ أَبِي العَقَبِ: قال ابن عساكر: أحد الثقات، وقال أبو الوليد الباجي: محدث مشهور ثقة. (^٦)\n٣) أَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْنُ جَرِيرٍ الْبَزَّازُ الصُّورِيُّ: قال الذهبي: الإِمَامُ، المُحَدِّثُ. (^٧)\n٤) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوب الزُّبَيْرِيُّ: قال الدارقطني: ثِقَة. وذكره ابن حبان في الثقات. (^٨)\n٥) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: \"رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) سالم بن أبي أمية أَبو النَّضْر: قال ابن حجر: ثقة ثبت، وكان يرسل. (^٩)\n٧) ذكوان أَبُو صالح السمان المدني: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٨) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٦، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٥٢١.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٢٤، \"التقريب\" صـ ١٥١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٧.\n(^٥) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٤١٢.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٢٨٦.\n(^٧) يُنظر \"السير\" ١٣/ ٤٤٢.\n(^٨) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٥٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٦٣٠، \"لسان الميزان\" ٥/ ٣٧٢.\n(^٩) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٦.","vol":"1","page":576},{"text":"<span data-type='title' id=toc-898>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مَالِك بْن أَنَس، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nولم يروه عَنْ مَالِك بهذا الوجه إلا: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ. (^١)\nالوجه الثاني: مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مالك بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن يُوسُف التنيسي، وأَبُو نُعَيْم الفضل بن دُكين، وإِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وأَبُو مُصْعَب أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر الزُّهْرِي، ومَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد، ويَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِي النيسابوري، وابن مهدي، ووَكِيع، وهِشَام بْن عَمَّار، وخَالِد بْن مَخْلَد، وعَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة بْن قَعْنَب، وسُوَيْد بْن سَعِيد، ويَحْيَى بْن سعيد القطان، وعبدالله بْن وَهْب، ومُطَرِّف بن عبد الله اليساري الهلالي، وعَبْد الْكَرِيم بْن هَارُون، وكَامِل بْن طَلْحَة الْجَحْدَرِي، وجَرِير بن عبد الحميد، وجَعْفَر بْن عَوْن، والْهَيْثَم بْن خَارِجَة.\nالوجه الثالث: مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَة، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.\nولم يروه عَنْه بهذا الوجه إلا: رَوَّاد بْن الْجَرَّاح. (^٢)\nالوجه الرابع: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nولم يروه عَنْه بهذا الوجه إلا: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ. (^٣)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: حيث رواه بهذا الوجه كثرة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخرى.\n٢) رواية الأحفظ: حيث رواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ كالثوري، وابن مهدي، ووَكِيع، والقطان.\n٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n٤) ترجيح الأئمة:\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ٦٢٣) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فَرَوَاهُ عَنِ الْوَرْكَانِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا بِهِ دَعْلَجٌ عَنْ مُوسَى قَالَ وَالْوَهْمُ فِي هَذَا مِنَ الطَّبَرَانِيِّ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ وَسُمَيٌّ هُوَ الْمَحْفُوظ فِي رِوَايَة مَالك قَالَه بن عَدِيٍّ.\n(^٢) قال العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٦٩) وَلَا يَصِحُّ رَبِيعَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لَيْسَ لِحَدِيثِ رَبِيعَةَ أَصْلٌ وَلَا يُتَابَعُ رَوَّادٌ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ. وَأَمَّا حَدِيثُ سُمَيٍّ فَمَعْرُوفٌ. وقال الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٣٦٧) لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ إِلَّا رَوَّادٌ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ٣٣) الإسناد الأول لمالك عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَ رُوَّادٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ خَطَأٌ وَلَيْسَ رُوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالْإِسْنَادُ الثَّانِي صَحِيحٌ. وقال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٦٢٣) رَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ فَقَالَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ سُمَيٍّ بِإِسْنَادِهِ فَذَكَرَهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخطَأ فِيهِ رَوَّاد.\n(^٣) قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ٦٢٣): رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.","vol":"1","page":577},{"text":"- قال الدارقطني: حينما سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، … الْحَدِيثَ. فَقَالَ: يَرْوِيهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، واختلف عنه: فرواه أصحاب الموطأ عن مالك، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالصَّحِيحُ: حَدِيثُ سُمَيٍّ. (^١)\n- وقال أبو نعيم: صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِك اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ الْمَشْهُورُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ سُمَيٌّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (^٢)\n- وقال ابن عبد البر: هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ لَا يَصِحُّ لِغَيْرِهِ عَنْهُ وَانْفَرَدَ بِهِ سُمَيٌّ أَيْضًا فَلَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ .... وَقَدْ رَوَاهُ رُوَّاد بْن الْجَرَّاحِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وهذا غَيْرُ مَحْفُوظٍ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَ رُوَّادٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ خَطَأٌ وَلَيْسَ رُوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا يَصِحُّ لِمَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ لَا عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أبي النضر مولى عمر بن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا عِنْدِي وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ لَا عَنْ سُهَيْلٍ وَلَا عَنْ رَبِيعَةَ وَلَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\n- وقال الهيثمي: وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ...... قُلْتُ ـــــ الهيثمي ـــــ: هَكَذَا رَوَاهُ مُرْسَلًا. وَفِي الصَّحِيحِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ حَدِيثٍ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِهِ. (^٤)\n- وقال السخاوي: حَدِيث: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَاب لَمْ يَصِحَّ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-899>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لِمَا رواه الثقات عَنْ مَالِك. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فحديثُ صحيح أخرجه الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٠/ ١١٨.\n(^٢) يُنظر \"الحلية\" لأبو نعيم ٦/ ٣٤٤.\n(^٣) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢٢/ ٣٣.\n(^٤) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٣/ ٣٦١.\n(^٥) يُنظر \"فتح المغيث\" للسخاوي ٤/ ٢.","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-900>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،. وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nقلت: لكن رواية: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عَنْ مَالِك، عَنْ سُهَيْلٍ فلم أقف عليها في حد بحثي، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-901>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الخطيب البغدادي ﵀: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي وَصَفِهِ السَّفَرَ وَمَا زَالَ صَادِقًا مَصْدُوقًا فَإِنَّ الْمُسَافِرَ يُقَاسِي مِنَ الْأَهْوَالِ وَمَشَقَّةِ الْحِلِّ وَالتِّرْحَالِ وَمُعَانَاةِ النَّصَبِ وَشِدَّةِ التَّعَبِ وَالسِّيَرِ مَعَ الْخَوْفِ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ مَا يَسْتَحِقُّ وَصْفَهُ بِأَنَّهُ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ. (^١)\nوقال النووي: قَوْلُهُ -ﷺ- السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ: مَعْنَاهُ يَمْنَعُهُ كَمَالَهَا وَلَذِيذَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَمُقَاسَاةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالسُّرَى وَالْخَوْفِ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ. وقَوْلُهُ -ﷺ-: فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ: النَّهْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ هِيَ الْحَاجَةُ وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِمُهِمٍّ. (^٢)\nوقال ابن حجر ﵀: فِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَهْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاسْتِحْبَابُ اسْتِعْجَالِ الرُّجُوعِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةُ بِالْغَيْبَةِ وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الْأَهْلِ مِنَ الرَّاحَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ من تَحْصِيل الْجَمَاعَات وَالْقُوَّة على الْعِبَادَة. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ تَغْرِيبَ الزَّانِي لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِتَعْذِيبِهِ وَالسَّفَرُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. لَطِيفَةٌ سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَن فِيهِ فِرَاق الأحباب. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" للخطيب البغدادي ٢/ ٢٤٧.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٣/ ٧٠.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٦٢٣.","vol":"1","page":579},{"text":"[١١٤/ ٧٦٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: نا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: «مِنْ هَاهُنَا؟ هَلْ تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ مَنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ -﷿-، فَمَنْ شَارَكَهُمْ فِي عَمَلِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي عَمَلِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ إِلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-903>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي شَيْبَان بْن فَرُّوخ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبي هِلَالٍ الرَّاسِبِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ عَنْ أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، عَنْ شَيْبَان به.\nالوجه الثاني: شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ بهذا الوجه: ابن أبي عاصم، وعَبْد الله بْن أَحْمَد.\nأما طريق ابن أبي عاصم: أخرجه هو في \"الأحاد والمثاني\" (٤/ ٩٤ رقم ٢٠٦٤)،\nوأما طريق عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٩/ ١٥٩ رقم ٣٥٤).\nب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع شَيْبَان بْن فَرُّوخ علي هذا الوجه: أبو دَاوُد الطَيَالِسي.\nأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ٣٩١ رقم ١١٦٠)، ومن طريقه ـــــ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (١/ ٢١٧) ــــــ عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة به.\n\n<span data-type='title' id=toc-904>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-905>أولًا: دراسة الإسناد الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) … شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ وَهُوَ شَيْبَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ الحَبَطِيُّ، (^٢) أَبُو مُحَمَّدٍ الأُبُلِّيُّ. (^٣)\n_________\n(^١) (ق/ ٤٤/ أ وب).\n(^٢) الحَبَطِيُّ: بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخرهَا الطَّاء الْمُهْملَة: هَذِه النِّسْبَة إِلَى الحَبَطات وَهُوَ بطن من تَمِيم وَهُوَ الْحَرْث بن عَمْرو بن تَمِيم والحرث هُوَ الحبِط بِكَسْر الْبَاء وَمِمَّنْ ينْسب إِلَيْهِم: أَبُو مُحَمَّد شَيبَان بن أبي شيبَة واسْمه فروخ الأبلي الحَبطي مَوْلَاهُم روى عَنهُ مُسلم فَأكْثر. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٣٣٧.\n(^٣) الأُبُلِّيُّ: هذه النسبة الى الأُبُلِّة بلدة قديمة على أربعة فراسخ من البصرة وهي أقدم من البصرة، ومن المشهورين بها: أَبُو مُحَمَّد شَيبَان بن أبي شيبَة الأبلي الحَبطي واسم أبى شيبة فروخ من ثقات أهل الأبلة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ١٢٠.","vol":"1","page":580},{"text":"روي عَنْ: أَبي هِلَال الرَّاسِبِي مُحَمَّد بْن سُلَيْم، وحَمَّاد بن سَلَمَة، وَجَرِيْر بن حَازِم، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ، ومُسْلِم، وَأَبُو دَاوُد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، ومسلمة، والسمعاني: ثقة. وقال الذهبي: كان ثقةً صدوقًا مكثرًا. وقال مرة: مَا عَلِمتُ بِهِ بَأْسًا، وَلَا اسْتَنكَرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّرْوَةِ، وكان صاحب حديث ومعرفة وعلو إسناد. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ عَبْدَان الأهوازي: كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُوْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، وَكَانَ أَثبَتَ عِنْدَهُم مِنْ هُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ.\nوَقال أَبُو زُرْعَة، وابن حجر: صَدُوْق، وزاد ابن حجر: يهم. وَقال أَبُو حَاتِم: كَانَ يَرَى القَدَرَ، وَاضْطَرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ بِأَخَرَة ــــــ يَعْنِي ـــــ أَنَّه تَفَرَّدَ بِالأَسَانِيْدِ العَالِيَة. وقال ابن قانع: صالح. وقال الساجي: قدري إلا أنه كان صادقًا. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ (^٢) الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنَ: أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، والْحَسَن البصري، وَابْن سِيرِين، وآخرين.\nروي عَنْه: شَيْبَان بْن فَرُّوخ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِي، وأَسَد بْن مُوسَى، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو دَاوُدَ، وأبو نعيم الأصبهاني: ثقة.\n- وقَالَ ابْن مَعِين، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: فيه لين. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحِلُّهُ الصِّدْق. وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: في بعض رِوَايَاتِهِ مَا لا يُوَافِقُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ، وَهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُه.\n- وقال ابن سعد: فيه ضعف. وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ مرة: لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقَال ابْن أَبي حاتم: أدخله البخاري فِي الضعفاء، وسمعت أبي يقول: يحول منه. وقال أحمد: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة وهو مضطرب الحديث. وقال أبو زرعة: لين. وقال يزيد بن زريع: لا شيء. وقال الساجي: رُوى عنه حديث منكر. وقال البزار: احتمل الناس حديثه وهو غير حافظ.\n- وقال ابن حبان: كَانَ شَيخا صَدُوقًا إِلَّا أَنه كَانَ يخطئ كثيرًا من غير تعمد حَتَّى صَار يرفع الْمَرَاسِيل وَلَا يعلم وَأكْثر مَا كَانَ يحدث من حفظه فَوَقع الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه من سوء حفظه، وَالَّذِي أميل إِلَيْهِ فِيه ترك مَا انْفَرد من الْأَخْبَار الَّتِي خَالف فِيهَا الثِّقَات والاحتجاج بِمَا وَافق الثِّقَات وَقبُول مَا انْفَرد من الرِّوَايَات الَّتِي لم\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٥٧، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣١٥، \"الأنساب\" ١/ ١٢٠، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٩٨، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٨٣٩، \"السير\" ١١/ ١٠١، \"الإكمال\" ٦/ ٣٠٨، \"التقريب\" صـ ٢١١.\n(^٢) الرَّاسِبِيُّ: بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْألف وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَفِي آخرهَا بَاء مُوَحدَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى بني راسب وَهِي قَبيلَة نزلت الْبَصْرَة ينْسب إِلَيْهَا: أَبُو هِلَال مُحَمَّد بن سليم السَّامِي وإِنَّمَا قيل له راسبي لِأَنَّهُ نزل فِي بني راسب، وراسب وَهُوَ راسب بن ميدغان بن مَالك بن نصر بْن الأزد بطن من الأزد. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٦.","vol":"1","page":581},{"text":"يُخَالف فِيهَا الأثبات الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَنَاكِير. وحاصله أنه \"صدوق لكنه لا يحتج به عند المخالفة\". (^١)\n٤) أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه، وأنس بن مالك. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن سُلَيْم أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، وَسُلَيْمَان بن الْمُغيرَة.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابْن المديني: لا أعلم روى عنه غير سُلَيْمان بْن المغيرة. وقَال أَبُو حاتم: مجهول، وأبوه مَجْهُول. وقال الذهبي: مجهول. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٥) والد أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ.\nروي عَنْ: كَعْب بْن عُجْرَة، وعَبْد الله بن مَسْعُوْد. روي عَنْه: ابنه أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو حاتم: مجهول. (^٣)\n٦) كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ بن أمية بن عديّ بن خالد بن عوف بن غنم بن سواد الأَنْصَارِيُّ السَّالِمِيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِيُّ -ﷺ-. روي عَنْه: والد أَبُو مُوسَى الْهِلَالِي، وابْنُ عَبَّاسٍ، وابْنُ عُمَر، وآخرون.\nتَأْخَرَ إِسْلَامُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ -﵁-، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كلها مع رَسُوْل الله -ﷺ-، وكَان مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فهُوَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ الرُّخْصَةُ فِي فِدْيَةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَسَّهُ الْأَذَى. فعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -﵁-، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ. وفي رواية: قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ … مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٤) (^٥) فقال كَعْبِ وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الفِدْيَةِ. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-906>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو داود الطيالسي</span>\".\n١) سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ القيسي أبو سعيد البصري: قال ابن معين: ثِقَة ثِقَة. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٣، \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٣، \"الكامل\" ٧/ ٤٣٧، \"حلية الأولياء\" لأبو نعيم ٢/ ٣٤٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٩٢، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٥٧٤، \"التهذيب\" لابن حجر ٩/ ١٩٥، \"التقريب\" صـ ٤١٦.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٣٨، الثقات\" ٧/ ٦٦٣، \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٣٣٤، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٥٧٨، \"التقريب\" صـ ٥٩٧.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٣٨.\n(^٤) سورة البقرة آية رقم: ١٩٦.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المغازي ب/ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ (٤١٩٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا (١٢٠١).\n(^٦) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٥/ ١٠٠، \"معرفة الصحابة\" ٥/ ٢٣٧٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٣٢١، \"أسد الغابة\" ٤/ ٤٥٤، \"السير\" ٣/ ٥٢، \"الإصابة\" ٩/ ٢٧٩.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٤.","vol":"1","page":582},{"text":"٢) أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ: \"مجهول\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) والد أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ: \"مجهول\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-907>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شَيْبَان بْن فَرُّوخ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: شَيْبَان، عَنْ أَبي هِلَالٍ الرَّاسِبِي، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.\nولم يروه عَنْ شَيْبَان بهذا الوجه إلا: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأَحْمَد بْن بَشِيْر هذا: لين الحديث.\nالوجه الثاني: شَيْبَان، عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.\nورواه عَنْ شَيْبَان بْن فَرُّوخ بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة. وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة هذا: ثقة ثقة كما قال ابن معين. وقد تابع شَيْبَان بْنُ فَرُّوخ علي هذا الوجه: أبو دَاوُد الطَيَالِسي وهو من هو.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٢) المتابعات: فقد تابع شَيْبَان بْن فَرُّوخ علي هذا الوجه: أبو دَاوُد الطَيَالِسي كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-908>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. وأَبُو مُوسَى الْهِلَالِي، وأبيه مجهولان كما قال أبو حاتم.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ ضعيف أيضًا فيه: أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ، وأبيه مجهولان.\nقلت: لكن للحديث من وجهه الراجح متابعات صحيحة عَنْ سُفْيَان الثَوْرِي عَنْ أَبِي حُصَيْن، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِي، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ جُلُوسٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ يُصَدِّقُهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَيُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٢٢١٥)، وفي \"مسنده\" (٥٠٨)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨١٢٦)، وعبد بن حميد في \"مسنده\" (٣٧٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٦٥)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٥٦، ٧٧٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٨٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٤٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٨٣، ٢٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٦٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٦٦٦٨)، عَنْ الثوري. والترمذي في \"سننه\" (٢٢٥٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٨٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٦)، عَنْ مِسْعَر بْن كِدَام، كلاهما: الثوري، ومِسْعَر، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ الشَّعْبِي، عَنْ عَاصِم العَدَوِي، عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة.","vol":"1","page":583},{"text":"<span data-type='title' id=toc-909>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ إِلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ برواية هذا الحديث بل رواه كذلك سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِي كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-910>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الملا علي القاري ﵀: مَنْ دَخَلَ علي الأمراء مِنَ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَيْ بِالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسُوا مِنَّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ: أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَرَاءَةٌ وَنَقْضُ ذِمَّةٍ، وَلَنْ يَرِدُوا أَيْ: لَمْ يَمُرُّوا عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِتَضْمِينِ مَعْنَى الْعَرْضِ أَيْ لَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ مَعْرُوضِينَ، الْحَوْضَ أَيْ: حَوْضَ الْكَوْثَرِ فِي الْقِيَامَةِ، أَوْ فِي الْجَنَّةِ. وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَأُولَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ. قَال الثَّوْرِي: لَا نُخَالِطُ السُّلْطَانَ وَلَا مَنْ يُخَالِطُهُ، وَقَالَ: صَاحِبُ الْقَلَمِ، وَصَاحِبُ الدَّوَاةِ، وَصَاحِبُ الْقِرْطَاسِ، وَصَاحِبُ اللِّيطَةِ بَعْضُهُمْ شُرَكَاءُ بَعْضُ. وَرُوِيَ أَنَّ خَيَّاطًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ خِيَاطَتِهِ لِلْحُكَّامِ هَلْ أَنَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (^١)؟ قَالَ: بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَبِيعُكَ الْإِبْرَة. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ رَضِيَ بِأَمْرِ الظَّالِمِ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ; كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَتَلَا الْآيَةَ. (^٢)\n_________\n(^١) سورة هود آية رقم: ١١٣.\n(^٢) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" للملا علي القاري ٧/ ٢٥٤.","vol":"1","page":584},{"text":"[١١٥/ ٧٦٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو طَالِبٍ قَالَ: نا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَوَّلُ خَبَرٍ جَاءَنَا بِالْمَدِينَةِ مَبْعَثَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، جَاءَ فِي صُورَةِ طَيْرٍ، حَتَّى وَقَعَ عَلَى جِذْعٍ لَهُمْ، فَقَالَتْ لَهُ: أَلَا تَنْزِلُ إِلَيْنَا فَتُحَدِّثُنَا، ونُحَدِّثُكَ، وتُحَذِّرُنَا ونُحَذِّرُكَ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ بِمَكَّةَ نَبِيٌّ حَرَّمَ الزِّنَى، وَمَنَعَ مِنَّا الْقَرَارَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ إِلَّا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-912>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"الأوائل\" ب/ أَوَّلِ خَبَرٍ جَاءَ الْمَدِينَةَ بِمَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- (١/ ٨٣ رقم ٥٦)، عَنْ أَحْمَد بْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِي.\n- وأبو نعيم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" ب/ ذِكْرُ مَا سُمِعَ مِنَ الْجِنِّ وَأَجْوَافِ الْأَصْنَامِ وَالْكُهَّانِ بِالْإِخْبَارِ عَنْ نُبُوَّتِهِ -ﷺ- (١/ ١٠٧ رقم ٥٦) عَنْ أحمد بْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِي مقرونًا بمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِي.\n- وأبو القاسم القزويني في \"أخبار قزوين\" (٤/ ١٢٦) عَنْ ابْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِي مقرونًا بخازم بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. ثلاثتهم: الطَّيَالِسِي، والْحَضْرَمِي، والْحُلْوَانِي، عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن عَاصِم.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ١٣٢ رقم ١٤٨٣٥)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس.\n- كلاهما: عَبْد الْجَبَّار بْن عَاصِم، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس، عَنْ أَبي الْمَلِيحِ الرَّقِّي.\n- وأَبُو يَعْلَى كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري ك/ علامات النبوة ب/ في إعلام الجن بظهوره -ﷺ- وغيرهم (٧/ ٢٩ رقم ٦٣٣٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٢٦١)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (٤/ ٢٥٩)، وفي \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٢١٧) من طُرق عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو الرقي.\n- كلاهما: أَبُو الْمَلِيحِ الْحسن بْن عُمَر، وعُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو الرقي، عَنْ ابْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-913>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: \"فيه لين\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٢) … عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ الخراساني، أَبُو طَالِبٍ النَّسَائيُّ.\nروي عَنْ: أَبي الْمَلِيحِ الحسن بن عمر الرَّقِّي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وإسماعيل بن عياش، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأبو زرعة، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن معين، والدّارَقُطْني: ثقة. وقال ابن معين: صدوق. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n_________\n(^١) (ق/ ٤٤/ ب).\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤١٨، \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤١١، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٨٦٠، \"التهذيب\" ٦/ ١٠٢.","vol":"1","page":585},{"text":"٣) الحَسَنُ بنُ عُمَرَ بن يحيى الفزاري، أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَقِيْل، وَابْن شِهَاب الزُّهْرِي، ومَيْمُوْن بن مِهْرَان، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد الْجَبَّار بْن عَاصِم، وعَبْد اللهِ بن جَعْفَر الرَّقِّي، وَعَمْرُو بن خَالِد الحَرَّانِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وَابن معين، وَأَبُو زُرْعَة، والدّارَقُطْني، وابن حجر: ثقة، وزاد أَحْمَدُ: ضابط لحديثه، صدوق. وقال ابن خلفون: كَانَ من أهل الثقة والصدق والأمانة. وَقَال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلُ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ القرشي الْمَدَنِيُّ وَأُمُّه زَيْنَبُ بِنْتُ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -﵃-.\nروي عَنْ: جَابِر بن عَبْد الله، وابْن عُمَر، وَأَنَس بن مَالِك، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبُو المَلِيْح الرَّقِّي، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وابن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي: ثقة جائز الْحَدِيث. وذكره ابن خلفون في الثقات وقال: كان رجلًا صالحًا موصوفًا بالعبادة والفضل والصدق. وقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. قال ابن حجر: وهذا إفراط.\n- وقَال التِّرْمِذِيّ: صدوق، وقد تكلم فِيهِ بعض أهل العلم من قبل حفظه. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: صَدُوْقٌ، فِي حَدِيْثِهِ ضَعْف. وقال ابن حجر: صدوق في حديثه لين. وقال مرة: سيء الْحِفْظِ يَصْلُحُ حَدِيثُهُ لِلْمُتَابَعَات فَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ فيحسن وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فَلَا يُقْبَل. وقال الذهبي: لَا يَرتَقِي خَبَرُه إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ وَالاحْتِجَاجِ. وقال أيضًا: حديثه في مرتبة الحسن. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ولم يكن بمتقن في الحديث. وقال الحاكم: مستقيم الحديث. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُوْل: كَانَ أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَالحُمَيْدِيّ يَحْتَجُّوْنَ بِحَدِيْثِهِ. قلت: وصحح له السيوطي حديثًا وتعقبه المناوي بقوله: هذا غير صواب كيف وقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه ابن عقيل سيء الحفظ وإن كان صدوقًا فالحديث حسن لا صحيح. وحسن له السيوطي حديثًا آخر له فقال المناوي: رمز المؤلف لحسنه تبعًا للنووي، قال اليعمري: فيه ابن عقيل ضعفه الأكثر لسوء حفظه لكن ينبغي أن يكون حديثه حسنًا.\n- وَقَالَ ابْن مَعِيْن، وابن المديني، والنَّسَائي: ضَعِيْف. وقَالَ أَبُو حَاتِم، والذهبي مرة: لَيِّن الحَدِيْث، وَزاد أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالقوي، ولا بمن يحتج بحديثه، يكتب حديثه. وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: لَيْسَ بذاك المتين المعتمد. وَقال البُخَارِيِّ: مُقَارَب الحَدِيْث. وَقَال ابْن مَعِين مرة، والخطابي: ليس بذاك. وَقَال ابْن عَدِيّ: يكتب حديثه، روى عنه جماعة من المعروفين الثقات. وَقَال ابْن عُيَيْنَة: كان ابْن عقيل فِي حفظه شيء، فكرهت أن ألقه. وقال العقيلي: في حفظه شيء، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَحتَجُّ بِهِ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ. وقال الخطيب: سيئ الحفظ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٤، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٦٦، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٢٨٠، \"التَّراجِمُ السَّاقِطَةُ مِنْ كِتَابِ إِكْمَال تَهْذِيبَ الكَمَال\" ١/ ١٨٠، \"التقريب\" صـ ١٠٢.","vol":"1","page":586},{"text":"وقال ابن حبان: رَدِيء الْحِفْظ كَانَ يحدث عَن التَّوَهُّم فَيَجِيء بالْخبر على غير سنَنه فَلَمَّا كثر ذَلِك فِي أخباره وَجب مجانبتها والاحتجاج بضدها. وقال ابْن سعد: كَانَ منكر الْحَدِيث، لا يحتجون بحديثه. وَقَال أحمد: منكر الْحَدِيث. وقال مرة: مضطرب الحديث ليس حديثه حجة. وَقَال ابْن مَعِين مرة: لا يحتج بحديثه.\n- وَقَال ابْن عُيَيْنَة: رأيته يحدث نفسه، فحملته عَلَى أنه قد تغير. وقال الحاكم: عمر فساء حفظه فحدث على التخمين. وقال ابن حجر: يقال تغير بأخرة. وحاصله أنه \"يُحَّسَّنٌ حديثه\" وإلي هذا ذهب الذهبي، وابن حجر. (^١)\n٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-914>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث.\nقلت: وقد تابعه كلًا من: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِي: قال فيه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ جَبَلٌ، وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ، وقال الذهبي: كَانَ مُتْقِنًا. (^٢) وخازم بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: قال فيه الخليلي: كَان حَافِظًا يَعْرِفُ هَذَا الشَّأْنَ. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\nقلت: ولهذا الأثر شاهد مرسل من حديث عَلِي بْن الحُسَيْن قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ تُدْعَى فَطِيمَة، كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، فَجَاءَهَا يَوْمًا فَوَقَعَ على جدارها، فقالت: مالك لا تَدْخُلُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ يُحَرِّمُ الزِّنَا فَحَدَّثَتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ عَنْ تَابِعِهَا مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَ أَوَّلَ خَبَرٍ تُحُدِّثَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nقلت: لكنه مرسل من حديث عَلِي بْن الحُسَيْنٍ ورجاله ثقات. (^٤)\nقلت: وله شاهد أيضًا بالمعني يدل علي إِعْلَامِ الْجِنِّ بِظُهُورِهِ وَمَبْعَثِه -ﷺ-.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ، لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ: لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٥٨، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥٣، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٣، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٧٨، \"السير\" ٦/ ٢٠٤، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٨٤، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٥٦٤، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ٦٧، \"الإكمال\" ٨/ ١٧٨، \"التهذيب\" ٦/ ١٣، \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٥٥، \"التقريب\" ١/ ٢٦٤، \"فيض القدير\" للمناوي ١/ ٥٦٤، ٥/ ٥٢٧.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ١٤/ ٤١.\n(^٣) يُنظر \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٦٢٣.\n(^٤) أخرجه عبد الغني بن سعيد الأزدي في \"الغوامض والمبهمات في الحديث النبوي\" (٣٢)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٢٦١)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (٤/ ٢٥٩)، من طُرق عَنْ عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عَلِي بْن الحُسَيْن.","vol":"1","page":587},{"text":"رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا؟ وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالقِلَاصِ، وَأَحْلَاسِهَا، قَالَ: عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَوَثَبَ القَوْمُ، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-915>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ إِلَّا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد أَبُو الْمَلِيح الْحَسَن بْن عُمَر براوية هذا الحديث بل تابعه: عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو الرقي كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقلت: وعُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو هذا قال فيه ابن حجر: ثقة فقيه ربما وهم. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ مناقب الأنصار ب/ إِسْلَام عُمَر بْن الخَطَّاب -﵁- (٣٨٦٦).\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣١٤.","vol":"1","page":588},{"text":"[١١٦/ ٧٦٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يَجِيءُ الْمَقْتُولُ آخِذًا قَاتِلَهُ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا عِنْدَ ذِي الْعِزَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: قَتَلْتُهُ [لِتَكُونَ] (^١) الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ. قِيلَ: هِيَ لِلَّهِ».\n*لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَاصِمٍ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-917>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعًا.\nورواه عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة بهذا الوجه: عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٢٣٠ رقم ١٠٤٠٧)، بسنده ومتنه سواء. ومن طريقه: عبد الغني المقدسي في \"تحريم القتل وتعظيمه\" (١/ ١٦٨ رقم ٦٨).\nالوجه الثاني: عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود موقوفًا.\nورواه عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة بهذا الوجه: حَمَّاد بْن سَلَمَة، وعَمْرٌو بْنَ أَبِي قَيْس.\nأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجه ابن المبارك في \"الزهد والرقائق\" ب/ صِفَةِ النَّارِ (٢/ ١١٥)، عَنْ حَمَّاد، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ، كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ، لَمْ يُعْصَ اللَّهُ فِيهَا قَطُّ، وَلَمْ يُخْطَأْ فِيهَا، فَأَوَّلُ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ أَنَّهُ يُنَادِي: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، ثُمَّ يَكُونُ أَوَّلُ مَا يَبْدَءُونَ مِنَ الْخُصُومَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَيُؤْتَى بِالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَ؟ فَإِنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ؛ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهَا لِي، فَإِنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ؛ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ، فَيَقْتُلُهُ بِمَنْ كَانَ قَتَلَ، بَالِغِينَ مَا بَلَغُوا، وَيَذُوقُ الْمَوْتَ عِدَّةَ مَا ذَاقُوا.\n- وأما طريق عَمْرٌو بْنَ أَبِي قَيْس، عَنْ عَاصِم به بنحوه: أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٤/ ١٠٩٤ رقم ٦١٣٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-918>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-919>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْن إِسْحَاق، أَبُو جَعْفَر البَجَلِي الْحُلْوَانِيُّ.\n_________\n(^١) في الأصل \"لِيَكُونَ\" يُنظر \"مجمع البحرين\" (٧/ ٢٢٨ رقم ٤٣٦١).","vol":"1","page":589},{"text":"روي عَنْ: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، وأَحْمَد بْن حَنْبَل، ويحيى بْن معين، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن سُلَيْمَان الطَبَرَانَي، ومُحَمَّد بْن مخلد، وعبد الباقي بْن قانع، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال عَبْد الرحمن بْن يُوسُف بْن خراش، وَالحسين بْن مُحَمَّد بْن حاتم، وأَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الفرائضي: ثقة. وقال الخَطِيب: كَانَ يُذكر عنه زهد ونسك، وكثرة حَدِيث. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِي، وحماد بْن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَبُو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات.\n- وقَالَ ابْن معين، وابن الجوزي: كذاب خبيث. قلت: ولعل ابن الجوزي نقل هذا عن ابن معين فإنه حكم علي حديث فيه الْفَيْض فقَالَ: فِيهِ الْفَيْض قَالَ ابْنُ مَعِين: كَذَّاب خَبِيث.\n- وقال الذهبي: رماه ابن معين بالكذب، ومشاه غيره، وذكره ابن أبي حاتم فما ضعفه، ولم أره في الكامل لابن عدي، والظاهر أنه صالح في الحديث. وقال مرة: روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إن شاء الله.\n- وقال ابن حجر: ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه، وأخرج له الحاكم في المستدرك محتجًا به، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر له العقيلي حديثًا عَنْ سفيان بن عيينة فقال: هذا لا أصل له من ابن عيينة.\n- وذكره ابن قُطْلُوْبَغَا في الثقات وقال: نقل ابن الجوزي عن يحيى: كذابٌ خبيث. وفي النفس من هذا شيء. وذكره أبو زرعة في الضعفاء. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^٢)\n٣) عَبْدُ الوَهَّاب بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ الصَّلْتِ بْن الحكم بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ. (^٣)\nروي عَنْ: عِكْرِمَة بْن عَبْد اللَّه الْبُنَانِي، وأَيُّوْب السّخْتياني، وَيَحْيَى بن سَعِيْد، وغيرهم.\nروي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، وأَحْمَد، والشافعي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلي، وابن مَعين، وابن المَدِيني، وأبو جعفر السبتي، والسمعاني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: هُوَ الإِمَام الأَنبَل، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، وزاد ابن الكيال: احتج به الشيخان. وقَالَ ابن سَعْد: كَانَ ثِقَة، وَفِيْهِ ضَعْف. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير:\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" لأبو زرعة ١/ ١٢٦، \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٤٥٧، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٠٥.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٤٣٢، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ١٢، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٨٣، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ١١، \"العلل المتناهية\" ١/ ٢٤٤، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٦٥٤، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٦٦، \"لسان الميزان\" ٦/ ٣٦٤، \"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة\" لابن قُطْلُوْبَغَا ٧/ ٥٤٠.\n(^٣) قال مغلطاي: قال ابن أبي حاتم: عَبْد الوَهَّاب بن عَبْد المَجِيْد بن الصَّلْت بن عُبَيد الله بْن الحكم بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ أبو محمد، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول، ثم ذكر بعد سبعة تراجم عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ، فذكر ترجمة طويلة كذا فرق بينهما، وتبعه على التفرقة أبو الفرج ابن الجوزي، والصواب أنهما ترجمة واحدة. يُنظر \"الإكمال\" ٨/ ٣٧٥.","vol":"1","page":590},{"text":"من أهل الاتقان في الأخبار والضبط للآثار. وقال أبو الفرج الأموي: كان محدثًا جليلًا وقد روى عنه وجوه المحدثين وكبراء الرواة. وقال ابن المَدِينيّ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كِتَابٌ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَكُلُّ كِتَابٍ عَنْ يَحْيَى، فَهُوَ عَلَيْهِ كَلٌّ يَعْنِي: كِتَابَ عَبْدِ الوَهَّابِ. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالاختلاط: قَالَ ابْن مَعِيْن: اخْتُلِطَ بِأَخَرَةٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد، والعقيلي، وابن حجر: تَغَيَّر، وزاد ابن حجر: قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِيْنَ. قلت: لَكِن قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَغَيَّرَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُم. وقال الذهبي: مَا ضَرَّهُ تَغَيُّرُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ زَمَنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ. وقال مرة: وَأَمَّا اخْتِلاطُهُ فَمَا ضَرَّ حديثه؛ لأنه حُجب فبقي بمنزله حتي مات. ولهذا ذكره العلائي في القسم الأول من المختلطين. وقال السخاوي: وَيَخْدِشُ فِيهِ قَوْلُ الْفَلَّاسِ: إِنَّهُ اخْتَلَطَ حَتَّى كَانَ لَا يَعْقِلُ، وَسَمِعْتُهُ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ يَقُولُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ بِاخْتِلَاطٍ شَدِيدٍ، قال السخاوي: وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ حَجْبِه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِيُّ: قلت: لم أقف له علي ترجمة في حدود بحثي، وحاصله أنه \"مجهول\".\n٥) عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ: صدوق يهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٥).\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-920>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن المبارك في الزهد والرقائق</span>\"\n١) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: \"ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة \" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم في حديث رقم (٨).\n٢) عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ: صدوق يهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٣) شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-921>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعًا.\nورواه عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة بهذا الوجه: عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي وهو \"مجهول\".\nالوجه الثاني: عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود موقوفًا.\nورواه عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة بهذا الوجه: حَمَّاد بْن سَلَمَة. وعَمْرٌو بْنَ أَبِي قَيْس: صدوق له أوهام. (^٢)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٦٩، و٦/ ٧١، \"الثقات\" ٧/ ١٣٢، \"المشاهير\" ١/ ١٩١، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٥٠٣، \"السير\" ٩/ ٢٣٧، \"المختلطين\" ١/ ٧٨، \"الإكمال\" ٨/ ٣٧٥، \"التقريب\" صـ ٣٠٩، \"فتح المُغِيث\" ٤/ ٣٨١، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٣١٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦٢.","vol":"1","page":591},{"text":"١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَا الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول لاسيما حماد بن سلمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-922>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ـــــ \"إسناده منكر\" فيه: عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي: وذلك لجهالته وتفرده ومخالفته لما رواه الثقات. وفيه أيضًا: الْفَيْض بْن وَثِيقٍ الثَّقَفِي: ضعيف يُعتبر به.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح. وهذا مما له حكم الرفع فمثل هذا لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد.\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعات في الصحيحين وغيرهما (^١) عَنْ حَفْص بن غياث، وعُبَيْد اللهِ بْن مُوسَى، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَان، وغيرهم عَنِ الْأَعْمَش من أصح الأوجه عنه، (^٢) عَنْ أَبِي وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ.\nوعَنْ وَكِيع بن الجراح، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ، يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ يَقُولُ: يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ، بُؤْ بِعَمَلِكَ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِي. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-923>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَاصِمٍ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يروه عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة بالوجه الموقوف إلا عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي. ورواه عَنْ عَاصِمِ بالوجه المرفوع: حَمَّاد بْن سَلَمَة. وعَمْرٌو بْنَ أَبِي قَيْس.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ القِصَاصِ يَوْمَ القِيَامَة (٨/ ١١١ رقم ٦٥٣٣)، عَنْ حَفْص بن غياث. وفي ك/ الديات ب/ ـــــــــ (٩/ ٢ رقم ٦٨٦٤)، عَنْ عُبَيْد اللهِ بْن مُوسَى. ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْقَسَامَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ ب/ الْمُجَازَاةِ بِالدِّمَاءِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣/ ١٣٠٤ رقم ١٦٧٨)، عَنْ عَبْدَة بْن سُلَيْمَان.\n(^٢) فقد رُوي مرة عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعًا. ورُوي مرة أخري عَنْ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيق، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل عن النبي -ﷺ-. يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٥/ ٩٠.\n(^٣) أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" ب/ الْعِصْمَةُ مِنَ الْفِتَنِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا مِنَ الْكَفِّ وَالْإِمْسَاكِ عَنِ الْقِتَالِ، وَالْعُزْلَةِ فِيهَا، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الِاسْتِشْرَافِ لَهَا (١/ ١٧٥ رقم ٤٦٤).","vol":"1","page":592},{"text":"[١١٧/ ٧٦٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ بَيْنِ ثَنَايَاهُ». *لَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-925>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، وابن عساكر في \"تاريخه\" ب/ ما رُوي في فصاحة لسانه وحُسن منطقه -ﷺ- (٤/ ١١)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي ثَابِت، عَنِ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، به بنحوه.\n- والدارمي في \"سننه\" ب/ فِي حُسْنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (١/ ٢٠٣ رقم ٥٩)، والترمذي في \"الشمائل\" ب/ مَا جَاءَ فِي خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (١/ ٤١ رقم ١٥)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ب/ صِفَة النَّبِي -ﷺ- (٢/ ٦١٠)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ب/ صفاته الخَلقية -ﷺ- (٣/ ٣٦٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٤١٦ رقم ١٢١٨١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ صِفَة جَبِين رَسُول اللهِ -ﷺ- وَحَاجِبَيْهِ وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ وَأَسْنَانِهِ (١/ ٢١٥)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي صِفَة النَّبِي -ﷺ- (١/ ١٤٦ رقم ١٦٢)، وفي \"شرح السنة\" ب/ صِفَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (١٣/ ٢٢٣ رقم ٣٦٤٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" ب/ ما رُوي في فصاحة لسانه وحُسن منطقه -ﷺ- (٤/ ١١)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٣/ ٤١ رقم ٧١، ٧٠)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٤٤)، وفي \"السير\" (١٠/ ٦٩١)، وفي \"معجم الشيوخ الكبير\" (٢/ ٢١٩)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِي، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن أَخِي مُوسَى، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَة به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-926>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيْمُ بْنُ المُنْذِر بْن عَبْدِ اللهِ بنِ المُغِيْرَة بنِ خُوَيْلِدِ، أَبُو إِسْحَاق القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، الحِزَامِيُّ (^١).\nروي عَنْ: عبد العزيز بْن أَبي ثابت الزُّهْرِي، وابْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن وهب، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبُخَارِي، وَابْن مَاجَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والدارقطني، وابن وضاح، والخطيب، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال الذهبي: كان من أئمّة الحديث بالمدينة. وقال الزبير بن بكار: كان له علم بالحديث ومروءة وقدر.\n_________\n(^١) الحِزامِيُّ: بكسر الحاء المهملة والزاي والميم بعد الألف، هذه النسبة إلى الجد الأعلى، والمشهور بها: أبو إسحاق إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المغيرة بن خالد بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الحزامي القرشي. \"الأنساب\" للسمعاني ١/ ١٢٩.","vol":"1","page":593},{"text":"وقَال أَبُو حَاتِم، وصَالِح جَزَرَة، والذهبي مرة، وابن حجر: صَدُوْق، وزاد ابن حجر: تكلم فيه أحمد لأجل القرآن. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.\nوَقَال الساجي: عنده مناكير، وبلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه، وقصد إليه ببغداد ليسلم عليه فلم يأذن له. قال الْخَطِيب: أما المناكير فقل ما توجد في حديثه إلا أن تكون عَن المجهولين، ومن ليس بمشهور عند المحدثين، ومع هذا فإن ابْن مَعِين وغيره من الحفاظ كانوا يرضونه ويوثقونه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) عَبْدُ العزيزُ بْنُ عِمران بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عوف القرشي الزُّهْرِي الأعرج. المعروف بابن أَبي ثابت.\nروي عَنْ: ابْن أَبي حبيبة، وإسماعيل بْن إِبْرَاهِيم بْن عقبة، وداود بن الْحُصَيْن، وآخرين.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بن المنذر، وأَحْمَد بْن أَبي بكر الزُّهْرِي، وابنه سُلَيْمان بن عبد العزيز، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الترمذي والدارقطني: ضعيف. وقال الذهبي: اتّفقوا عَلَى تضعيفه. وَقَال محمد بن يحيى النيسابوري: عَلَيَّ بَدَنَة إن حدثتُ عن عبد العزيز بن عِمْران حديثًا، وضعفه جدًا. وَقَال ابْن مَعِين: ليس بثقة، لم يكن من أصحاب الحديث، إنما كان صاحب شعر. وَقَال مرة: ليس حديثه بشيءٍ. وقال ابن حبان: مِمَّن يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَلَمَّا أَكثر مِمَّا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات لم يسْتَحق الدُّخُول فِي جملَة الثِّقَات فَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الشّعْر وَالْأَدب دون الْعلم. وقال عمر بن شبة: كان كثير الغلط في حديثه لأنه احترقت كتبه فكان يحدث من حفظه.\nوقال الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث، لا يُكْتب حديثه. وَقَال النَّسَائي: متروك الحديث. وَقَال مرة: لا يُكْتَب حَدِيثُه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، قيل له يكتب حديثه قال على الاعتبار. وقال الذهبي: تركوه. وقال ابن حجر: متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه. وقال ابن أبي حاتم: امتنع أبو زرعة من قراءة حديثه وترك الرواية عنه. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^٢)\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة الأَنْصَارِي الأَشْهَلِي، (^٣) أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: موسى بْن عقبة، وإِبْرَاهِيم بْن أَبي أمية، وداود بْن الحصين، وغيرهم.\nروي عَنْه: عبد العزيز بْن عِمْران الزُّهْرِيّ، ومحمد بْن عُمَر الواقدي، وأبو عُمَر الصنعاني، وآخرين.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي: ثقة.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٩، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٧٣، \"سؤالات السلمي للدارقطني\"١/ ٨٧، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٠٧، \"السير\" ١٠/ ٦٨٩، \"الكاشف\" ١/ ٢٢٥، \"التهذيب\" ١/ ١٦٦، \"التقريب\" صـ ٣٤.\n(^٢) يُنظر \"الضعفاء الصغير\" للبخاري ١/ ٨٨، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢١١، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٣/ ١٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٩٠، \"المجروحين\" ٢/ ١٣٩، \"الكامل\" ٦/ ٥٠٠، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ١٧٨، \"الكاشف\" ١/ ٦٥٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٥٨، \"التهذيب\" ٦/ ٣٥٠، \"التقريب\" صـ ٢٩٩.\n(^٣) الأَشْهَلِيُّ: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى بنى عبد الأشهل من الأنصار أسلم منهم جماعة كثيرة، من جملتهم أسيد بن حضير وكان نقيبا قد شهد العقبة وصلى عليه عمر -﵃- ودفن بالبقيع، والمنتسب إليها ولاءً: إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة الأشهلي مولى بنى عبد الأشهل. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٢٨٣.","vol":"1","page":594},{"text":"- وَقَالَ النَّسَائِي، وابن حجر: ضَعِيف. وقال الترمذي: يضعف في الحديث.\n- وقال ابْن مَعِين: صالح، يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال ابْن عَدِي: صالح في باب الرواية، كما حكي ابْن مَعِين، ويكتب حديثه مع ضعفه. وقال الحربي: شيخ مدني صالح له فضل ولا أحسبه حافظًا.\n- وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع على شيء منها. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل.\n- وَقَال بْن مَعِين: ليس بشيء. وقال الذهبي: وَاهِي الْحَدِيثِ.\n- وقالَ الْبُخَارِي: مُنْكَر الْحَدِيث. وَقَال أبو حاتم: شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به منكر الحديث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي: مَتْرُوك. وحاصله أنه \"ضعيف\". (^١)\n٥) مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ بن العوام.\nروي عَنْ: كُرَيْب، وَسَالِم بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُز الأَعْرَجِ، وآخرين.\nروي عَنْه: إِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْم بن عُقْبَة، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة، وَشُعْبَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، ومالك، وأَحْمَد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، وإبراهيم بن طهمان، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت، وزاد أَبُو حاتم: صالح، وزاد ابن حجر: فقيه إمام في المغازي لم يصح أن ابن معين لينه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وعَنْ معَنْ بْن عيسى قال: كان مالك إِذَا قيل لَهُ مغازي من نكتب؟ قال: عليكم بمغازي مُوسَى بن عقبة، فإنه ثقة. وقال ابن مَعِين: كتاب مُوسَى بن عقبة، عَنِ الزُّهْرِيّ من أصح هَذِهِ الكتب. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ القرشي، الهَاشِمِيُّ، الحِجَازِيُّ مولى عَبد اللَّهِ بْن عَبَّاس.\nروي عَنْ: مَوْلَاه ابْن عَبَّاس، وَأُمّ الفَضْل أُمِّه، وَابْن عُمَر، وآخرين.\nروي عَنْه: مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَالزُّهْرِي، وأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سَعْد، وابن معين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: حسن الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عم النَّبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-927>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيفُ جدًا\" فيه: عَبْد العزيز بْن عِمران الزُّهْرِي بن أَبي ثابت: متروك الحديث. وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة: ضعيف.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٠٠، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٤٥، \"الضعفاء\" للعقيلي ١/ ٤٣، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٨٣، \"المجروحين\" ١/ ١٠٩، \"الكامل\" ١/ ٣٧٩، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٢، \"التهذيب\" ١/ ١٠٤، \"التقريب\" صـ ٢٧.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" ٥/ ٤٠٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ١١٥، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٨٦، \"الإكمال\" ١٢/ ٢٩، \"التقريب\" صـ ٤٨٤.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٣٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٧٢، \"السير\" ٤/ ٤٧٩، \"التقريب\" صـ ٣٩٧.","vol":"1","page":595},{"text":"قلت: وقد أخرج الطبراني بسنده عَنْ أَبي قِرْصَافَة قال: لَمَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي وَرَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ مُنْصَرِفِينَ، قَالَتْ لِي أُمِّي وَخَالَتِي: يَا بُنَيَّ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ أَحْسَن مِنْهُ وَجْهًا، وَلَا أَنْقَى ثَوْبًا، وَلَا أَلْيَنَ كَلَامًا، وَرَأَيْنَا كَأَنَّ النُّورَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ. (^١)\nقلت: لكن إسناده ضعيف. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-928>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هذا الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ.\nقلت: أما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر: فالأمر في ذلك كما قال ﵀.\nوأما قوله: لَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: فليس كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد رواه إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، مرة عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي ثَابِت الزُّهْرِي، عَنِ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة، عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة، عَنْ كُرَيْب، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nومرة أخري عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي ثَابِت، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن أَخِي مُوسَى، عَنْ عَمِّه مُوسَى بْن عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْب، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥١٨.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٣٥٦.","vol":"1","page":596},{"text":"[١١٨/ ٧٦٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، «فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَهُمْ، فأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-930>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْن.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ أَيُّوب بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وجَرِير بْن حَازِم.\nأما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (١٨/ ١٨٣ رقم ٤٣٠)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٢) من طريق مُحَمَّد بْن نَصْر الْبَغْدَادِي. كلاهما الْحُلْوَانِي، ومُحَمَّد بْن نَصْر، عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيق، وَأَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.\n- وأبو داود في \"سننه\" ك/ العتاق ب/ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ (٦/ ٩٢ رقم ٣٩٦١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٢٥٧ رقم ٨٥٦٤)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ (٤/ ٢٠٧ رقم ٤٣٨٦)، وفي ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٤/ ٤٠٢ رقم ٢٠٤٦٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤١٦)، من طريق مُسَدَّد بن مسرهد، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب مقرونًا بيَحْيَى بْنِ عَتِيق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين.\n- والبيهقي في \"السنن الكبرى\" وفي ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٤/ ٤٠٢ رقم ٢٠٤٦١)، من طَريق أبو الرَّبِيع الزهراني سليمان بن داود، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب مقرونًا بيَحْيَى بْن عَتِيق، وَهِشَام، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.\n- وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤١٨)، من طريق سليمان بْن حَرْب، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ١٥٨ رقم ١٩٩٣٢)، من طريق يَحْيَى بْن إِسْحَاق البجلي، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيق ـــــــ مفردًا ــــــ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين به.\nأربعتهم: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، ومُسَدَّد، وأبو الرَّبِيع الزهراني، وسليمان بْن حَرْب. عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد به بنحوه كما سبق بيانه.","vol":"1","page":597},{"text":"وأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ٢٠٥ رقم ٢٠٠٠١)، من طريق عَفَّان، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب مقرونًا بهِشَام، وَحَبِيب الشهيد، عَنْ ابن سيرين به.\nوالنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ العتق ب/ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٨)، من طريق الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب، عَنْ بْنِ سِيرِينَ،\nوالروياني في \"مسنده\" (١/ ١٢٦ رقم ١٢٢)، من طريق هِشَام أَبُو الْوَلِيد، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أيوب مقرونًا بحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.\nوابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ القضاء ب/ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِي الْأَحْكَامِ (١١/ ٤٦٥ رقم ٥٠٧٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤١٥)، والدارقطني في \"سننه\" (٤٥٦١ - ٥/ ٤١٨)، عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.\nوأما طريق جَرِير بْن حَازِم: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٨٤ رقم ٤٣١)، (١٨/ ١٨٤ رقم ٤٣١)، والدارقطني في \"سننه\" (٥/ ٤١٩ رقم ٤٥٦٢)، من طريق اللَّيْث، عَنْ جَرِير، عَنْ أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين.\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع أَيُّوب السَّخْتِيَانِي علي هذا الوجه: هِشَام بْن حَسَّان.\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٩ رقم ١٦٦٨)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ (٤/ ٢٠٧ رقم ٤٣٨٦)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤١٦)، من طريق يَزِيد بْن زُرَيْع، عَنْ هِشَام، عَنْ ابْنِ سِيرِين به بنحوه.\nالوجه الثاني: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِي بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، وحَمَّاد بْن زَيْدٍ، وعبد الوهاب الثَّقَفِي، وقُتَيْبَة بن سعيد، وسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، وجَرِير بْن حَازِم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة.\nأما طريق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ البيوع والأقضية\" ب/ مَا جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ (٢٣٧٢٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الرد علي أبي حنيفة مسألة القرعة (٣٧٠٨١)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ٥٩ رقم ١٩٨٢٦)، والمروزي في \"السنة\" (١/ ٧٥ رقم ٢٦٢)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ب/ مَا جَاءَ فِي الْوَصَايَا (١/ ٢٣٨ رقم ٩٤٨)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ٢٧٧ رقم ٥١٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِر (١٠/ ٤٧٣ رقم ٢١٣٦٤)، وفي ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُث (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٢)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ. (١٤/ ٤٠١ رقم ٢٠٤٥٥).\nوأما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ١٨٠ رقم ٨٨٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ العتاق ب/ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ (٦/ ٩٠ رقم ٣٩٥٨)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\"","vol":"1","page":598},{"text":"(٢/ ١٠١٨)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ العتق ب/ الْعِتْقُ فِي الْمَرَض (٥/ ٣٥ رقم ٤٩٥٥)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الوصايا ب/ حَظْرِ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِجَازَتِهَا بِالثُّلُثِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ مَرْدُودٌ (٣/ ٤٨٧ رقم ٥٧٩٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الوصايا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ (٤/ ٣٨١ رقم ٥٧٩٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ السير ب/ الخلافة والإمارة. ذكر ما يستحب للإمام تعلم رَعِيَّتِهِ دِينَهُمْ بِالْأَفْعَالِ إِذَا جَهَلُوا (١٠/ ٤٠٧ رقم ٤٥٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٩٢ رقم ٤٥٧)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٤/ ٢٠٧ رقم ٤٣٨٥)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الوصايا ب/ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (٦/ ٤٤٥ رقم ١٢٥٩٢)، وأبو موسي المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (١/ ٢٩٤ رقم ٥٨٤)، وفي \"اللطائف من علوم المعارف\" (١/ ٦٤١ رقم ٤٢٧). …\nوأما طريق عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ١١١ رقم ٩٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الوصايا ب/ مَنْ قَالَ بِنَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ وَجَوَازِهَا لِلْأَجْنَبِيِّين (٦/ ٤٣٤ رقم ١٢٥٤٩)، وفي ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُث (١٠/ ٤٨١ رقم ٢١٣٩٠)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الشَّرِيك (١٤/ ٣٩٢ رقم ٢٠٣٩٩)، (١٤/ ٤٠١ رقم ٢٠٤٥٤).\nوأما طريق قُتَيْبَة: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الْأَحْكَامِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ب/ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ (٣/ ٦٣٦ رقم ١٣٦٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُث (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٣).\nوأما طريق سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الوصايا ب/ حَظْرِ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِجَازَتِهَا بِالثُّلُثِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ مَرْدُودٌ (٣/ ٤٨٦ رقم ٥٧٩١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ -﵇- مِنْ قَوْلِهِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ يَعْنِي: الْمُعْتِقَ لِعَبِيدِهِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمْ جَمِيعُ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَمِنْ غَضَبِهِ -ﷺ- مِنْ ذَلِك (٢/ ٢٠٩ رقم ٧٤٣).\nوأما طريق جَرِيرُ بْنُ حَازِم: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٩٢ رقم ٤٥٨).\nوأما طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٩٣ رقم ٤٥٩)\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع أيوب علي هذا الوجه: خَالِد الْحَذَّاء.\nأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ١٨١ رقم ٨٨٥)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ الأحكام ب/ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ (٢/ ٧٨٦ رقم ٢٣٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٢٦ رقم ٥٦١).\n\n<span data-type='title' id=toc-931>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-932>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.","vol":"1","page":599},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ الجهضمي، أَبُو إِسْمَاعِيْلَ البَصْرِيِّ الأَزْرَقُ، مَوْلَى آلِ جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ.\nروي عَنْ: أَيُّوب السختياني، ويَحْيَي بْن عَتِيق، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرين.\nروي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، والخليلي، ويعقوب بن شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد، والعجلي، وابن حجر: ثبت، وزاد ابن سعد: حجة كثير الحديث، وزاد الخليلي: متفق عليه، رضيه الأئمة، وَالْمُعْتَمَد فِي حَدِيث يَرْوِيه حَمَّاد وَيُخَالِفُه غَيْرُه الرُّجُوع إِلَيْه. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.\nوَقَال أَحْمَد: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، وحماد بن سلمة. وَقَال ابن مَعِين: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عُيَيْنَة. وَسئل أبو زُرْعَة عن حماد بن زيد، وحماد بن سلمة فَقَالَ: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، وأصح حديثًا، وأتقن. وقال ابن حبان: كَانَ ضريرا يحفظ حَدِيثه كُله، وَمَا كَانَ يحدث إِلَّا من حفظه، وكَانَ أحفظ وأتقن وأضبط من حَمَّاد بن سَلمَة. وقال في المشاهير: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين ممن كان يقرأ حديثه كله حفظًا وهو أعمى. وقال الذهبي: لَا أَعْلَم بَيْنَ العُلَمَاء نِزَاعًا، فِي أَنَّ حَمَّاد بنَ زَيْد مِنْ أَتقَنِ الحُفَّاظ وَأَعْدَلِهِم، وَأَعْدَمِهِم غَلَطًا، عَلَى سَعَةِ مَا رَوَى ﵀، ومن خَاصِيَّةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لا يُدَلِّسُ أَبَدًا. وَقَالَ ابنُ خِرَاشٍ: لَمْ يُخطِئْ حَمَّاد بن زَيْد فِي حَدِيْثِ قَطُّ. وقال ابن عيينة: لربما رأيت الثوري جاثيًا بين يدي حماد بن زيد طالما رأيت ذلك. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٤) يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ الطُّفَاويُّ البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: محمد بْن سيرين، والْحَسَن البَصْرِيّ، ومجاهد بْن جبر المكي، وآخرين.\nروي عَنْه: حماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وإسماعيل بن علية، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وقال: كَانَ متقنًا ورعًا. وَقَال أيوب السّخْتِيَانِيّ: لقد هدني موت يحيى بن عتيق. وقال أبو داود: هو في عداد أيوب، وابن عون. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) أَيُّوبُ السّخْتِيَانِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).\n٦) مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْن: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).\n٧) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ خَلَف بن حذيفة بن كعب بن عمرو، أَبُو نُجَيْدٍ الخُزَاعِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣١٩، \"الثقات\" ٦/ ٢١٧، \"المشاهير\" ١/ ١٨٨، \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٤٩٧، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٣٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٠٨، \"السير\" ٧/ ٤٥٦، \"الإكمال\" ٤/ ١٣٩، \"التهذيب\" ٣/ ٩، \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٧٦، الثقات\" ٧/ ٥٩٤، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٤٥٦، \"الكاشف\" ٢/ ٣٧١، \"التقريب\" صـ ٥٢٤.","vol":"1","page":600},{"text":"روي عَنْ: النبيّ -ﷺ-، ومعقل بْن يسار.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن سيرين، والحسن البَصْرِيّ، وعَبْد اللَّه بْن بريدة، وآخرون.\nأَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ -﵃- عام خيبر سَنَةَ سَبْع، وغزا مَعَ رَسُول اللَّه -ﷺ- عدة غزوات، وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح، بعثه عُمَر بْن الخطاب إِلَى البصرة، ليفقه أهلها، وكان من فضلاء الصحابة، واستقضاه عَبْد اللَّه بْن عَامِر عَلَى البصرة، فأقام قاضيًا يسيرًا، ثُمَّ استعفي فأعفاه، قَالَ ابْن سِيرِينَ: لم نر فِي البصرة أحدًا من أصحاب النَّبِيّ -ﷺ- يُفَضَّلُ عَلَى عِمْرَانَ بْن حصين، وكان مجاب الدعوة، ولم يشهد الفتنة فلم يقاتل فيها، وكَانَت الْمَلَائِكَة تُسَلِّم عَلَيْه مِنْ جَوَانِب بَيْتِه فِي عِلَّتِه، فَلَمَّا اكْتَوَى فقده، ثُمَّ عَادَت إِلَيْهِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-933>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-934>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْن.\nورواه عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِي بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وجَرِير بْن حَازِم. وقد تابع أَيُّوب السَّخْتِيَانِي علي هذا الوجه: هِشَام بْن حَسَّان. وأخرج مسلم في \"صحيحه\" متابعة هِشَام بْن حَسَّان.\nالوجه الثاني: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن.\nورواه عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِي بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، وحَمَّاد بْن زَيْد، وعبد الوهاب الثَّقَفِي، وقُتَيْبَة، وسُلَيْمَان بْن حَرْب، وجَرِير بْن حَازِم، وإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة. وأخرج مسلم هذا الوجه في \"صحيحه\". وقد تابع أيوب علي هذا الوجه: خَالِد الْحَذَّاء.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية حَمَّاد بْن زَيْد، وجَرِير بْن حَازِم للحديث بكلا الوجهين.\n٢) أنَّ الوجه الأول له متابعة تامة أخرجها مسلم في \"صحيحه\". وكذلك الوجه الثاني أخرجه مسلم أيضًا في \"صحيحه\".\n٣) قال البيهقي: هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمُهَلَّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَان. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-935>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: ضعيف يعتبر به.\nقلت: لكن تابعه: مُسَدَّد بن مسرهد، وأبو الرَّبِيع الزهراني، وسليمان بْن حَرْب، ويَحْيَى بْن إِسْحَاق. والحديث له متابعات قاصرة أخرجها مسلم في \"صحيحه\" وغيره كما سبق بيان ذلك.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" ٤/ ٢١٠٨، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٠٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٦٩، \"السير\" ٢/ ٥٠٨، \"الإصابة\" ٧/ ٤٩٥.\n(^٢) يُنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ٤٣٤.","vol":"1","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-936>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْض.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به الْفَيْض بن وثيق بل تابعه: مُسَدَّد بن مسرهد، وأبو الرَّبِيع الزهراني كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقلت: وقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٢٥٧ رقم ٨٥٦٤)، من طريق مُسَدَّد، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين به. وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ إِلَّا حَمَّاد بْنُ زَيْد. فقوله هنا أولي مما قاله في رواية الباب والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-937>سادسًا: التعليق علي الحديث</span>.\nقال البزار: فِي الحديث مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ كَانَ مَرْدُودًا لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَدَّ الْجَمِيعَ إِلَى الثُّلُثِ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَرِيضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ إِذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ إِلَّا الثُّلُثُ، فَإِنْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ يُرَدُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتُهٌ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّة. (^١)\nوقال الترمذي: حَدِيث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ القُرْعَةِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَغَيْرِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا القُرْعَةَ، وَقَالُوا: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ الثُّلُثُ، وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"مسند البزار\" ٩/ ٢٥.\n(^٢) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٦٣٦.","vol":"1","page":602},{"text":"[١١٩/ ٧٦٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا عَنْبَسَةُ الْأَعْوَرُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، لَمْ يَكُنٍ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، «فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ الْغَنَوِيِّ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَّا عَنْبَسَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-939>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْحَسَن، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب.\nورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: عَنْبَسَة الْأَعْوَر.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٤٣ - ٧/ ٢٢٦)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٢٩٠)، عَنْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْبَغْدَادِي. كلاهما عَنْ الْفَيْض بْن وثيق، عَنْ عَبْد الْوَهَّابِ بْن عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَنْبَسَة الأَعْوَرُ، عَنِ الْحَسَن به.\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ١٦٥ رقم ٣٦٥)، عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وثيق، عَنْ عَبْد الْوَهَّابِ بْن عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ عَنْبَسَة، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن به دون ذكر وسَمُرَة بْن جُنْدُب.\nالوجه الثاني: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن.\n- أخرجه البزار في \"مسنده\" (٩/ ٢٤ رقم ٣٥٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ العتق ب/ الْعِتْق فِي الْمَرَضِ (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٥٣ رقم ٣٣٤)، من طريق يَزِيد بْن زُرَيْع، عَنْ يُونُس بن عبيد الله.\n- والبزار في \"مسنده\" (٩/ ٢٤ رقم ٣٥٢٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعَتَاقِ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٤٣ رقم ٣٠٣)، من طريق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة.\n- والبزار في \"مسنده\" (٩/ ٢٥ رقم ٣٥٣٠)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ١٠٢ رقم ٧٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٤٣٥ رقم ١٢٥٥٠)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاك.\n- والنسائي في \"الكبرى\" ك/ العتق ب/ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ (٢/ ٤٣٦ رقم ٢٠٩٦)، (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٦) وفي \"الصغري\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ (٤/ ٦٤ رقم ١٩٥٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢/ ٢٠٩ رقم ٧٤١)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ، وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ، مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ (٤/ ٣٨١ رقم","vol":"1","page":603},{"text":"٧٣٨٣)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" ب/ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ. (١/ ١٤٥ رقم ٤٠٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ١٠١ رقم ١٩٨٦٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٦٠)، من طريق هُشَيْم، عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان.\n- والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١١/ ٤٦٥ رقم ٥٠٧٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٤٣ رقم ٣٠٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٥/ ٤١٨ رقم ٤٥٦١)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٤٠٢ رقم ٢٠٤٥٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤١٥)، من طريق حَمَّاد بن سلمة، عَنْ قَتَادَة، وَحُمَيْد، وَسِمَاك بْن حَرْب.\n- وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ٣٨٦ رقم ٧٣٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢١١٠)، من طريق أَسْبَاط بْنَ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاك.\n- وأبو بكر الزبيري في \"فوائده\" (١١٤ ــ ١/ ١١٥)، من طريق الْحَسَن بْن صَالِح، عَنْ سِمَاك.\n- والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٦١ - ٨/ ٢٨)، من طريق يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم.\n- وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٤٦٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ١٧١ رقم ١٩٩٥١)، عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ٨٠ رقم ١٩٨٤٥)، من طريق شُعْبَة، عَنْ قَتَادَة.\n- وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ المدبر ب/ الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (٩/ ١٦٣ رقم ١٦٧٦٣)، ومن طريقه ـــــــ أحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ١٦٤ رقم ١٩٩٣٨) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ١٥٦ رقم ٣٤٢) ـــــــ عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ٢٠٥ رقم ٢٠٠٠١)، من طريق ابْن سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْد، وَيُونُسَ، وَقَتَادَةَ وسِمَاك.\n- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ١٦٢ رقم ٣٥٧)، عَنْ أَبي حَمْزَة الْعَطَّار.\n- كلهم: عَنْ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن به بنحوه.\nالوجه الثالث: عَنْ الْحَسَن مرسلًا.\nورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: حُمَيْد الطويل.\nأخرجه إسماعيل بن جعفر في \"أحاديثه\" (١/ ٢١٦ رقم ١٢١). وأبو بكر النجاد في \"أماليه\" (١/ ٣٢ رقم ٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-940>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-941>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) عَبْدُ الوَهَّاب بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ الثَّقَفِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).","vol":"1","page":604},{"text":"٤) عَنْبَسَة بْنُ أَبِي رَائِطَة الْغَنَوِيُّ الْأَعْوَرِ.\nروي عَنْ: الحَسَن البَصْرِي. روي عَنْه: وهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: ضعيف. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"ضعيف. (^١)\n٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). قال الذهبي: وبَيْنَ العُلَمَاء ـــــــ فِيْمَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ ـــــــ اخْتِلَافٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَلَقِيَهُ بِلَا رَيْبٍ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيْثَيْنِ. (^٢)\n٦) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن الخُزَاعِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨).\n٧) سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلَالٍ الفَزَارِيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-، وأبو عُبَيدة بْن الجراح.\nروي عَنْه: الحسن البَصْرِيّ، والشّعبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم.\nكان -﵁- من حلفاء الأنصار قدمت به أمه المدينة بعد موت أبيه، فتزوجها رجل من الأنصار، وكان في حجره إلى أن صارع غلامًا بحضرة النبي -ﷺ- فصرعه، فأجازه في البعث، وغزا مع رسول الله -ﷺ- غير غزوة، ولم يكن يتهم على رسول الله -ﷺ- في الحديث، وعن سمرة -﵁- قال: كنت غلاما على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فكنت أحفظ عنه وما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالًا هم أسن مني. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-942>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه</span>\".\n١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٢) خَالِد بن مهران الْحَذَّاء: قال ابن حجر: ثقة يرسل. (^٤)\n٣) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).\n٤) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن الخُزَاعِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-943>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد إسماعيل بن جعفر في أحاديثه</span>\".\n١) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْل: \"ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة\" كما قال العلائي. سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٢) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع\"\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٩٠، \"التهذيب\" ٨/ ١٥٧، \"التقريب\" صـ ٣٦٩.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ٣/ ١٨٣.\n(^٣) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٤١٥، \"الاستيعاب\" ٢/ ٦٥٣، \"أسد الغابة\" ٢/ ٥٥٤، \"الإصابة\" ٤/ ٤٦٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٣١.","vol":"1","page":605},{"text":"سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-944>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب.\nورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: عَنْبَسَة الْأَعْوَر. وهو ضعيف.\nالوجه الثاني: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن.\nورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: يُونُس بن عبيد الله، وقَتَادَة، ومَنْصُور بْن زَاذَان، وَحُمَيْد الطويل، وَسِمَاك بْن حَرْب، ويَزِيد بْن إِبْرَاهِيم، ومُبَارَك بْن فَضَالَة، وخَالِد الْحَذَّاء، وأَبو حَمْزَة الْعَطَّار.\nالوجه الثالث: عَنْ الْحَسَن مرسلًا. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: حُمَيْد الطويل.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي:\n- فالوجه الأول تفرد به الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق، عَنْ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ عَنْبَسَة الْأَعْوَر، ولم يقل أحد عَنْ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب إلا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق وهو ضعيف.\n- وأما الحديث بالوجه الثالث فلم أقف علي أحد رواه عَنْ الحسن غير حميد.\n- بينما رواه الجماعة بالوجه الثاني كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-945>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ الْغَنَوِيُّ ضعيف الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقات. وكذلك الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ \"إسناد شاذ\" فيه: حُمَيْد الطويل ثقة لكنه خالف رواية الجماعة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ــــ \"إسناده صحيح\". قال البزار: قَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ وجُوهٍ وَعَنْ غَيْرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَن. (^١) وقال الترمذي: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-946>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَّا عَنْبَسَةُ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"مسند البزار\" ٩/ ٢٥.\n(^٢) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٦٣٦.","vol":"1","page":606},{"text":"[١٢٠/ ٧٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-948>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا.\nورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر بهذا الوجه: حَبِيب بْن أَبِي عَمْرَة.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"المعجم الصغير\" (١/ ٦٩ رقم ٨٥)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.\nوفي \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٢٩ رقم ١٢٣٧٨)، عَنْ الْحُلْوَانِي مقرونًا بالْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْفَسَوِي.\nكلاهما: الْحُلْوَانِي، والْفَسَوِي، عَنْ الْفَيْض بن وثيق، عَنْ جَرِير، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، به بلفظه.\nالوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مرفوعًا.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر بهذا الوجه: حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت.\nأخرجه يعقوب بن شيبة في \"مسند عمر\" (١/ ٤٧)، والبزار في \"مسنده\" (١/ ٢٩٥ رقم ١٩٠)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١/ ٦١٩ رقم ٨٢١)، وأبو بكر القطيعي في \"الجزء الرابع من الفوائد المنتقاة العوالي من حديثه\" (١/ ١٨ رقم ٤٩)، وفي \"جزء الألف دينار وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان\" (١/ ٤٠٠ رقم ٢٦٢)، وابن بشران في \"أماليه\" ج/ ٢ (١/ ١٢٧ رقم ١١٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٤/ ٤).\nب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع سَعِيد بْن جُبَيْرٍ علي هذا الوجه: طَاوُس بن كيسان.\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ البيوع ب/ لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ (٣/ ٨٢ رقم ٢٢٢٣)، وفي ك/ الأنبياء ب/ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٤/ ١٧٠ رقم ٣٤٦٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢)، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرُو بْن دِينَارٍ، عَنْ طاوس بن كيسان، عَنْ ابْن عَبَّاس، عَنْ عُمَر.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢)، عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُس، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَر.\n\n<span data-type='title' id=toc-949>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-950>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.","vol":"1","page":607},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ يَزِيْدَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ (^١) الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: حبيب بْن أَبي عَمْرة، ومالك بْن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين.\nروي عَنْه: أحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وإسحاق بْن راهويه، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وأبو أحمد الحاكم، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: يُحتج بحديثه، وزاد الذهبي: نَحْتَجُّ بِهِ فِي كُتُبِ الإِسْلامِ كُلِّهَا، كَانَ النَّاسُ يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ وَإِتْقَانِهِ، وزاد ابن حجر: صحيح الكتاب وقيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. وقال الخليلي: ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ يُقَالُ مَنْ فَاتَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ يَسْتَدْرِكُ بِجَرِيرٍ. وَقَال اللالكائي: مجمع عَلَى ثقته. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابْن عمار: حجة، كانت كتبه صحاحًا، وإن لم يكن، كنت إذا نظرت إليه فِي بزته، ما كنت ترى أنه محدث، ولكنه كان إذا حدث كان يشبه العلماء، وَقَال أبو زرعة، وابْن خراش: صدوق.\nوسئل أَحمد: من أحب إليك جرير أو شَرِيك؟ فقَالَ: جرير أقل سقطًا من شَرِيك، شَرِيك كان يخطئ، وقال ابن معين: ومثل جرير يتهم في الحديث؟ قال لي: اختلطت علي أحاديث عاصم الأحول فلم أفصل بينها وبين حديث أشعث حتى قدم علينا بهز فخلصها لي، قيل ليحيى: فكيف تكتب هذه عن جرير إذا كان هكذا؟ قال: ألا تراه قد بين لهم أمرها، كأنه لو لم يبين لهم أمرها لم يحدثهم بها. وقال ابن حجر: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: نُسِبَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى سُوءِ الْحِفْظِ وَلم أر ذَلِك لغيره بل احْتج بِهِ الْجَمَاعَة. روى لِهِ الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢) (^٣)\n_________\n(^١) الضَّبِّيُّ: بِفَتْح الضَّاد وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى: ضبة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر عَم تَمِيم بن مر بن أد وينسب إِلَيْهِم خلق كثير مِنْهُم: جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط الضَّبِّيّ الرَّازِي. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٢٦١.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٦٧، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٤٥، \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٥٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٨٢٠، \"الإكمال\" ٣/ ١٨٧، \"هدي الساري\" ١/ ٣٩٥، \"التقريب\" صـ ٧٨.\n(^٣) قال أبو العباس البَنَائي في ترجمة جرير بن عبد الحميد قال أبو حاتم: صدوق تغير قبل موته فحجبه أولاده. فقال الذهبي، وبرهان الدين الحلبي: وإنما هذا هو المعروف عن جرير بن حازم، لكن البيهقي في سننه في ثلاثين حديثًا لجرير بن عبد الحميد قال قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وقال ابن حجر: وذكر صاحب الحافل عن أبي حاتم أنه ــــ أي جرير بن عبد الحميد ــــ تغير قبل موته بسنة فحجبه أولاده. وهذا ليس بمستقيم فإن هذا إنما وقع لجرير بن حازم فكأنه اشتبه على صاحب الحافل. قلت ــــ الباحث ـــــ: وإنما وقع ذلك عند ابن أبي حاتم في ترجمة جرير بن حازم فهو الذي قال فيه أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة. وأما جرير بن عبد الحميد فلم يقل أبو حاتم فيه ذلك. يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٠٤، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٩٤، \"الاغتباط\" لبرهان الدين الحلبي ١/ ٧٦، \"التهذيب\" ٢/ ٧٥.","vol":"1","page":608},{"text":"٤) حَبِيبُ بن أبي عمرة القَصَّاب، (^١) أَبُو عَبد اللَّهِ الحماني الكوفي.\nروي عَنْ: سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَائِشَة بِنْت طَلْحَة، وَمُجَاهِد، وآخرين.\nروي عَنْه: جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وجرير بن عبد الحميد، والذهبي، وابن نمير، وابن وضاح، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال يعقوب الفسوي: لا بأس به. وَقَال أَبُو حاتم: صالح. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" روي عَنْ ابْنِ عَبَّاس سبقت ترجمته حديث رقم (١٠١).\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَّبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-951>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البزار في مسنده</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٢) الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بن إبراهيم الأعرج: قال ابن حجر: صدوق. (^٤)\n٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن باذام العبسي الكوفي: قال ابن حجر: ثقة. (^٥)\n٤) شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التميمي أبو معاوية: قال ابن حجر: ثقة صاحب كتاب. (^٦)\n٥) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٦) حَبِيبُ بن أبي ثابت الأسدي أبو يحيي الكوفي: قال ابن حجر: ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس. (^٧)\n٧) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠١).\n٨) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٩) … عُمَرَ بن الخطاب أمير المؤمنين -﵁-: \"صحابي\". (^٨)\n\n<span data-type='title' id=toc-952>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\n_________\n(^١) القَصَّاب: بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى ذبح الْغنم وَغَيرهَا وَبيع لَحْمه واشتهر بذلك جمَاعَة مِنْهُم: أَبُو عبد الله حبيب بن أبي عمْرَة القصاب. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٣٩.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠٦، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٧٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٦٥، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٣٨٦، \"الكاشف\" ١/ ٣٠٩، \"الإكمال\" ٣/ ٣٧٢، \"التقريب\" ١/ ٩١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣١٥.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠١.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٩٠.\n(^٨) يُنظر \"الإصابة\" ٧/ ٣١٢.","vol":"1","page":609},{"text":"يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا.\nورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بهذا الوجه: حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ.\nالوجه الثاني: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مرفوعًا.\nورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بهذا الوجه: حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الأسدي.\nوقد تابع سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ علي هذا الوجه: طَاوُس بن كيسان عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ. وهذه المتابعة أخرجها الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) المتابعات: فقد تابع سَعِيد بْن جُبَيْر علي الوجه الثاني: طَاوُس بن كيسان، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\n٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما: فقد أخرجاه بسنديهما عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب، وليس عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ فقط كما هو الحال في الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-953>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك: لمخالفة الثقة ـــــ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ـــــ في روايته للحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. في حين أن الوجه الراجح هو ثبوت الحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قلت: وفيه أيضًا: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ: ضعيف.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح: وله متابعات أخرجها الشيخان في صحيحيهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقلت: وللحديث شاهد أيضًا في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-954>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-955>سادسًا: شرح الغريب:</span>\nقال البغوي ﵀: قَوْلُهُ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ: أَيْ: عَادَاهُمُ اللَّهُ، وَقِيلَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ البيوع ب/ لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ (٣/ ٨٢ رقم ٢٢٢٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ. (٣/ ١٢٠٨ رقم ١٥٨٣) من طُرق، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n(^٢) يُنظر \"شرح السنة\" للبغوي ٨/ ٣٠.","vol":"1","page":610},{"text":"وقال ابن منظور ﵀: في مادة شحم: قال ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْمُ جَوْهَرُ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ شُحُوم، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَحْمةٌ، وشَحُمَ الإِنسانُ وغيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وأَكلوا أَثمانَها. والشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ: هُوَ شَحْمُ الكُلى وَالْكَرِشِ والأَمعاء، وأَما شَحْم الأَلْيَةِ والظُّهور فَلَا. وشَحُمَ فَهُوَ شَحِيمٌ: صَارَ ذَا شَحْم فِي بَدَنِهِ. وَقَدْ شَحُم، بِالضَّمِّ، وشَحِمَ شَحَمًا، فَهُوَ شَحِمٌ: اشْتَهى الشَّحْم، وَقِيلَ: أَكل مِنْهُ كَثِيرًا. وأَشْحَمَ: كَثُرَ عِنْدَهُ الشَّحْمُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-956>سابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: قد جاء تفسير ذلك الحديث في رواية أخري في الصحيحين عَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ -﷿- لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. (^٢)\nفقوله: أَجْمَلُوهُ أَيْ أَذَابَوه حتي يَزُولَ عَنْهَا اسْمُ الشَّحْمِ، وهذه حيلة من الحيل التي يحتالون بها علي أوامر الله تعالي، وَفِي هذا الحديث دَلِيلٌ عَلَى بُطْلانِ كُلِّ حِيلَةٍ يُحْتَالُ بِهَا لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّمٍ، وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغْيِيرِ هَيْأَتِهِ، وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ، وفي الحديث أيضًا أن الصحابة طلبوا من النَّبِيَّ -ﷺ- استثناء شحوم الميتة فإنه وإن كانت الميتة محرمة، ولا يجوز أكلها، ولا الانتفاع بها، لكن في شحومها منفعة، فيُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وغير ذلك من المنافع لكن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: لا، هو حرام. واختلف العلماء هنا في عود الضمير ــــ هو ــــ هل هو عائد إلى النهى عن البيع؟ أم هو عائد إلي تحريم الشحوم؟ فقيل: الضمير راجع إلى البيع فقوله: هو حرام يعني: البيع حرام، فلا يجوز بيعه، ولا أخذ ثمنه، أما الانتفاع به لصاحبه في غير البيع فجائز؛ لأن التحريم عائد على البيع، وليس هناك نهي عن الانتفاع، وهذا هو مذهب الشَّافِعِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ فِي طَلْيِ السُّفُنِ وَالِاسْتِصْبَاحِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلَا فِي بَدَنِ الْآدَمِيِّ وَبِهَذَا قَالَ أَيْضًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالطَّبَرِيُّ. وقيل أن الضمير راجع إلى الشحم، فيكون النهي عن الانتفاع عمومًا، ومنه البيع لأن البيع انتفاع، وهذا هو مذهب الْجُمْهُورُ أنه لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي شَيْءٍ أَصْلًا لِعُمُومِ النهي عن الانتفاع بالميتة الا ما خص بالدليل وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"لسان العرب\" لابن منظور ١٢/ ٣١٩.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ البيوع ب/ بَيْعِ المَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ (٣/ ٨٤ رقم ٢٢٣٦)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ. (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨١) عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄.\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١١/ ٦.","vol":"1","page":611},{"text":"[١٢١/ ٧٧١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا خَلَفٌ قَالَ: نا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- «صَلَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا عَبْثَرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-958>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤/ ١٥٢ رقم ٢٣٠٦)، عَنْ أَبي زُبَيْد عَبْثَر بْن الْقَاسِم، عَنِ الْأَعْمَشِ به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْر.\n- وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (٢/ ٧٧٩)، وابن أخي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ١٩٢ رقم ٣٩٦)، عَنْ عَبْثَر بْن الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى.\n- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٩٩ رقم ١٢١٢٥) عَنْ عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلِّي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَة.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٤/ ٤٣٣ رقم ٢٧٠٠)، والدارمي في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ كَمْ صَلَاةً يُصَلَّى بِمِنًى حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَات (٢/ ١١٩٠ رقم ١٩١٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الْمَنَاسِكِ ب/ ذِكْرِ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُصَلِّي الْإِمَامُ وَالنَّاسُ بِمِنًى قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى عَرَفَةَ (٢/ ١٣٢١ رقم ٢٧٩٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٩٩ رقم ١٢١٢٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ المناسك (١/ ٦٣٢ رقم ١٦٩٤)، عَنْ أَبي كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَات.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٤/ ٤٣٣ رقم ٢٧٠١)، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى التَّيْمِي. وأبو داود في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ الخروجِ إلى مِنى (٣/ ٢٩٤ رقم ١٩١١)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٥/ ١١٢ رقم ٢٧٢٥)، عَنْ عَمَّار بْن زُرَيْق. والترمذي في \"سننه\" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَالمُقَامِ بِهَا (٣/ ٢١٨ رقم ٨٨٠)، والطوسي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَالْمُقَامِ بِهَا (٤/ ١١٤ رقم ٨٠٥)، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الأَجْلَحِ. ثلاثتهم: عَنْ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى.\n- وأبو يعلي في \"مسنده\" (٤/ ٣١٥ رقم ٢٤٢٦)، وابن شاذان في \"الثالث من الفوائد المنتقاة\" (١/ ٥٤ رقم ٥٣)، عَنْ أَبي إِسْحَاق الْفَزَارِي، عَنِ الْأَعْمَشِ به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ. وفي رواية ابن شاذان: والمغرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-959>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).","vol":"1","page":612},{"text":"٢) خَلَفُ بن هِشَامِ بنِ ثَعْلَب، وَيُقال خَلَف بن هِشَامِ بْن طالب بْن غراب البَزَّار (^١) أَبُو مُحَمَّد المُقْرِئ.\nروي عَنْ: عَبْثَر بْن الْقَاسِم، ومالك بْن أنس، وأبي عوانة، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابن معين، والنَّسَائي، وابن قانع، والخليلي، ومسلمة الأندلسي، وأبو عمرو الداني، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد، والداني: مأمون، وزاد الخليلي: متفق عليه رَضِيَهُ الْأَئِمَّة وَحُفَّاظ بَغْدَاد. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ من الْحفاظ المتقنين. وقال الذهبي: من نبلاء الائمة. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: كان عابدًا فاضلًا. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ الزُّبَيْدِيُّ، أَبُو زُبَيْدٍ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: سُلَيْمان الأَعْمَش، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وسُلَيْمان التَّيْمِي، وآخرين.\nروي عَنْه: خَلَف بن هِشَامِ البَزَّار، وأَبُو نعيم الفضل بْن دكين، وقتيبة بْن سَعِيد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو داود: ثقة ثقة. وقال أحمد: ثقة صدوق. وقال ابن سعد، وابْن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي، وابْن نمير، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٤) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٥) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).\n٦) مِقْسَمُ بْنُ بُجْرة، ويُقال: ابْن نَجْدة، أَبُو القاسم، ويُقال: أَبُو العباس، مولى عَبد اللَّهِ بْن الحارث بْن نوفل، ويُقال لَهُ: مولى ابْن عباس للزومه لَهُ.\nروي عَنْ: عَبد الله بْن الحارث بْن نوفل، وابْن عباس، ومعاوية بن أَبي سفيان، وآخرين.\nروي عَنْه: الحَكَم بن عُتَيْبَة، وعبد الكريم بْن مالك الجزري، وميمون بْن مهران، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والفسوي، وأحمد بن صالح المصري، والدارقطني: ثقة، وزاد ابن صالح: ثبت لا شك فيه. وذكره ابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة سوى مسلم.\n- وقال ابن حجر: صدوق وكان يرسل. وقال الذهبي: صدوق فيه شيء. وَقَال أَبُو حاتم: صالح الحديث، لا بأس بِهِ. وقال ابن حجر مرة: ذكره البخاري في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحًا. وقَال مهنا بْن يحيى: سألت أَحْمَد، من أصحاب ابْن عباس؟ قال: ستة. قُلْتُ: من هم؟ قال: مجاهد، وطاووس، وابْن أَبي رباح. وجابر بْن\n_________\n(^١) البَزَّار: بفتح الباء المنقوطة بواحدة والزاي المشددة وفي آخرها الراء، هذا اسم لمن يُخرج الدهن من البزر أو يبيعه، واشتهر به جماعة من الأئمة والعلماء قديمًا وحديثًا، منهم: خلف بن هشام البزار المقرئ، قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٢/ ١٨٢.\n(^٢) \"الثقات\" ٨/ ٢٢٨، \"تاريخ بغداد\"٩/ ٢٧٠، \"تهذيب الكمال\"٨/ ٢٩٩، \"الكاشف\"١/ ٣٧٤، \"الإكمال\"٤/ ٢٠٦، \"التقريب\" صـ ١٣٥.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٣، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٠٧، \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٥٨، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٦٩، \"السير\" ٨/ ٢٢٧، \"الإكمال\" ٧/ ٢٢٦، \"التقريب\" صـ ٢٣٧.","vol":"1","page":613},{"text":"زيد، وعكرمة، وابْن جبير، قُلْتُ: مِقْسَمٍ؟ قال: مِقْسَمٍ دون هؤلاء.\n- وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفًا. وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته. وقال ابن حزم: ليس بالقوي، سقط الاحتجاج به.\n- وقد وُصف بالإرسال: قال البخاري: لا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة، ولا ميمونة، ولا عائشة. وقال ابن حجر: كان يرسل. وحاصله أنه \"صدوق يرسل\". (^١)\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عم النَّبِي -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-960>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ، قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَة.\nقلت: وللحديث متابعة قاصرة أخرجها الترمذي، وابن ماجة من طريقين عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بمني يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ. (^٢) قلت لكن فيها: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. قال فيه الترمذي: قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وقال ابن حجر: ضعيف الحديث. (^٣)\nقلت: وللحديث شاهد في الصحيحين: منْ حديث الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -﵁- قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. (^٤)\nوللحديث شاهد أيضًا عند مسلم من حديث جابر الطويل في حَجَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وفيه: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ ..... (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤١٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٤٦١، \"من تكلم فيه وهو موثق\" للذهبي ١/ ٥٠٥، \"الإكمال\" ١١/ ٣٤٨، \"التهذيب\" ١٠/ ٢٨٨، \"التقريب\" صـ ٤٧٧.\n(^٢) أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى (٢/ ٩٩٩ رقم ٣٠٠٤)، عَنْ محمد بن خازم أَبُو مُعَاوِيَةَ الضرير، والترمذي في \"سننه\" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَالمُقَامِ بِهَا (٣/ ٢١٨ رقم ٨٧٩) عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ، كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n(^٣) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٢١٨، \"التقريب\" صـ ٤٩.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (٢/ ١٦١ رقم ١٦٥٣) وفي ك/ الحج ب/ مَنْ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالأَبْطَحِ. (٢/ ١٨٠ رقم ١٧٦٣) ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ اسْتِحْبَابِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. (٢/ ٩٥٠ رقم ١٣٠٩) من طرق عَنْ إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَقُ، عّنْ الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَس بْن مَالِك.\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ حَجَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨).","vol":"1","page":614},{"text":"وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-961>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا عَبْثَرٌ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْثَر بْن الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَش براوية هذا الحديث بل تابعه: عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن المسعودي، عَنِ الْأَعْمَش به بمثله وأخرجه الطبراني نفسه في \"المعجم الكبير\". ورواه غيرهما عَنِ الْأَعْمَش به لكن بألفاظ مختلفة كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-962>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر: التَرْوِيَة: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ، وهو يَوْمَ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَسُمِّيَ بالتَّرْوِيَةَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهَا إِبِلَهُمْ وَيَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ، وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ كَثُرَتْ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ. وَقِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ التَّرْوِيَةَ أَقْوَالٌ أُخْرى شَاذَّةٌ مِنْهَا: أَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى فِي لَيْلَتِهِ أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ فَأَصْبَحَ مُتَفَكِّرًا يَتَرَوَّى، وَمِنْهَا أَنَّ جِبْرِيلَ -﵇- أَرَى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ مَنَاسِكَ الْحَجِّ. وَوَجْهُ شُذُوذِهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ لَكَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، أَوِ الثَّانِي لَكَانَ يَوْمَ التَّرَوِّي بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَوْ مِنَ الثَّالِثِ لَكَانَ مِنَ الرُّؤْيَا، أَوْ مِنَ الرَّابِعِ لَكَانَ مِنَ الرِّوَايَةِ. (^١)\nوقال ابن قدامة: ويستحب أن يخرج الحاج محرمًا من مكة يوم التروية، فيصلي الظهر بمنى، ثم يقيم حتى يصلي بها الصلوات الخمس، ويبيت بها لأن النبي -ﷺ- فعل ذلك. كما جاء في حديث جابر، وهذا قول سفيان، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفًا. وليس ذلك واجبًا في قولهم جميعًا.\nقال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم. وتخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل، وصلى ابن الزبير بمكة. فإن صادف يوم التروية يوم جمعة، فمن أقام بمكة حتى تزول الشمس، ممن تجب عليه الجمعة، لم يخرج حتى يصليها؛ لأن الجمعة فرض، والخروج إلى منى في ذلك الوقت غير فرض. فأما قبل الزوال، فإن شاء خرج، وإن شاء أقام حتى يصلي، فقد روي أن ذلك وافق أيام عمر بن عبد العزيز، فخرج إلى منى. وقال عطاء: كل من أدركت يصنعونه، أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب، ومرة لا يجمع ولا يخطب. فعلى هذا إذا خرج الإمام، أمر بعض من تخلف أن يصلي بالناس الجمعة. وقال أحمد: إذا كان والي مكة بمكة يوم الجمعة، يجمع بهم. قيل له: يركب من منى، فيجيء إلى مكة، فيجمع بهم؟ قال: لا، إذا كان هو بعد بمكة. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٥٠٧.\n(^٢) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ٥/ ٢٦٢.","vol":"1","page":615},{"text":"[١٢٢/ ٧٧٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ، بَاتَا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ أَغْفَلَهَا أَهْلُهَا، يَفْتَرِسَانِ ويَأْكُلَانِ بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-964>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، وسُفْيَان بْن عُيَينة.\nأما طريق عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي: أخرجه ابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" ب/ أخذ المال من حقه (١/ ٢١ رقم ١٥)، وابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (١/ ٢٩٧ رقم ٤١١)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ١٥١ رقم ٩٤٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٨٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٢٥ رقم ٨١١)، (٢/ ٢٦ رقم ٨١٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٢٦٧ رقم ١٠٢٦٦)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي.\nأما طريق ابْن عُيَينة: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٩٨)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (١/ ١١٣). قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْري فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْري غير محفوظ.\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: قُطْبَة بْن الْعَلَاء بْن الْمِنْهَالِ الْغَنَوِي.\nأخرجه يعقوب بن سفيان في \"مشيخته\" (١/ ١٠٩ رقم ١٤١)، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" ب/ أخذ المال من حقه (١/ ٢٣ رقم ١٧)، والبزار في \"مسنده\" (١٢/ ٢٩٥ رقم ٦١٢٩)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٨٧)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ١٥٠ رقم ٩٤٤)، وابن طرار النهرواني في \"الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي\" (١/ ٤٢٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٨٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٢٦ رقم ٨١٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٢٦٧ رقم ١٠٢٦٥)، والضياء المقدسي في \"المنتقي من مسموعات مرو\" (١/ ٣٣ رقم ٤٩).\nقال البزار: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابْنِ عُمَر إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ، ولَا نَعلم رَوَاهُ عَن عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إلاَّ الثَّوْرِيّ، ولَا رَواه عَن الثَّوْرِيّ إلاَّ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ.\nوقال العُقيلي: لَمْ يُتَابِعْ قُطْبَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الذمَارِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَمْ يُتَابِعِ الذمَارِيَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ. وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ","vol":"1","page":616},{"text":"بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهَذَا يُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَسَانِيدَ صَالِحَةٍ.\nوقال أبو نعيم، والبيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ قُطْبَةُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَجْه.\nالوجه الثالث: الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ١٤٩ رقم ٩٤٣)، والطبراني في \"جزء فيه ما انتقى أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه على أبي القاسم الطبراني من حديثه لأهل البصرة\" (١/ ٢٥٨ رقم ١٢٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٨٩)، وابن نقطة في \"الإكمال\" (٣/ ٧٤)، وفي \"التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد\" (١/ ٤٦٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٤/ ١١٢ رقم ١٣٢٣). وقال أبو نعيم: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو قُرَّةَ.\nالوجه الرابع: عَنِ الثَّوريِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ -ﷺ-.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، وقَبِيصَة.\nقَالَ أَبو حاتم: لَمْ أزَلْ أطلُبُ أَثَرَ هَذَا الحديثِ حَتَّى رأيتُ في كتاب عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ: قال رسولُ الله -ﷺ-. وَرَوَاهُ أَيْضًا قَبِيصَةُ عَنِ الثَّوري قال: قال رسولُ الله -ﷺ-. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-965>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-966>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ، السَّامِيُّ، (^٢) البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي، وابْن مهدي، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَبُو حَاتِم الرازي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ثقة معروف بالحديث مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يفسد نفسه يدخل في كل شيء. وقال الذهبي: ثقة حافظ يغرب. وقال الخليلي: حافظ كبير ثقة متفق عليه مخرج في الصحيحين. وقال ابن قانع، وابن نقطة: ثقة. وقال السمعاني: كان ثقة معروفا بالطلب حافظًا. وقال ابن حجر: ثقة حافظ تكلم أحمد في بعض سماعه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: إمام من حفاظ الحديث. وقال صالح جزرة: ما رأيت أعلم بحديث أهل البصرة من القواريري، وابن المديني، وإبراهيم بن عرعرة. وقال عثمان بْن خرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة، وذكر منهم إِبْرَاهِيْم بن عَرْعَرَة.\nوقال أَبو حاتم، وعبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر: صدوق.\nوقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَّزَاذَ لأحْمَد: يَا أَبَا عَبد اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَرْعَرَةَ يُحَدِّثُ! فَقَالَ: أُفٍّ لا يُبَالُونَ عَمَّنْ كَتَبُوا،\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٥٦.\n(^٢) السَّامِيُّ: بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْألف وَفِي آخرهَا الْمِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى سامة بن لؤَي بن غَالب، ومن المشهورين بها: أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرْعرة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ١٦.","vol":"1","page":617},{"text":"يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَرْعَرَة. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\". (^١)\n٣) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو هشام الذِّمَارِيُّ. (^٢) (^٣)\nروي عَنْ: سُفْيَان الثَّوْرِي، والقاسم بْن معن المسعودي، وأمية بن شبل الصنعاني، وآخرين.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْن عَرْعَرَةَ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال الفلاس: ثقة، وَقَال فِي موضع آخر: كان صدوقًا. وذكره ابن حِبَّان في الثقات.\nوقال ابن حجر: صدوق كان يُصحف.\nوَقَال أَبُو حاتم، والدارقطني: ليس بالقوي. وَقَال أَبُو حاتم مرة: شيخ. وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث، وقال أحمد: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه. وقال الأثرم: سَمِعتُ أبا عَبد الله ذكره فقال: أتيناه قبل أن يدخل\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٠، \"الثقات\" ٨/ ٧٧، \"سؤالات السجزي للحاكم\" ١/ ٩٩، \"إكمال الإكمال\" لابن نقطة ١/ ٣٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٧٨، \"الكاشف\" ١/ ٢٢٢، \"الإكمال\" ١/ ٢٨٢، \"التهذيب\" ١/ ١٥٥، \"التقريب\" صـ ٣٣.\n(^٢) الذِمَارِيُّ: بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم وَبعد الْألف رَاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى قَرْيَة بِالْيمن قريب صنعاء وَالْمَشْهُور بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا: عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن الذمارِي. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٥٣١.\n(^٣) قلت: وقد وقع خلط بين ترجمة عَبْد الْمَلِك بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو هشام الذِّمَارِيُّ، وعَبْد الملك بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو الْعَبَّاس الشامي، فقال ابن حجر: وقد فرق أبو حاتم، والبخاري بين الشامي والذماري وكلاهما يروي عنه عمرو بن علي الفلاس قلت ــــ ابن حجر ــــ والصواب التفريق بينهما فأما الشامي: فهو المكنى بأبي العباس وهو الذي يروي عن الأوزاعي وإبراهيم بن أبي عبلة وهو الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث وتبعه أبو زرعة وقال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي وضعفه عمرو بن علي. وأما الذماري فهو المكنى بأبي هشام واسم جده أيضًا هشام وهو الذي قال فيه أبو حاتم شيخ ولم يذكر فيه البخاري في التاريخ جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه عمرو بن علي وقال فيه أحمد: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه وعلق البخاري في أول الجنائز أثرا ذكره فيه ضمنًا قال وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله الحديث وقد ذكرت سنده في ترجمة محمد بن سعيد بن رمانة شيخ عبد الملك وذكرت من وصله في تعليق التعليق. قلت: وأما ما ذكره ابن حجر عن البخاري في التفريق بينهما وبيان حالهما فصحيح، لكن ما ذكره عن أبي حاتم، وأبي زرعة في بيان حالهما فليس بصحيح، فقد قال ابن حجر: فأما الشامي: فهو المكنى بأبي العباس وهو الذي يروي عن الأوزاعي وإبراهيم بن أبي عبلة وهو الذي قال فيه أبو زرعة منكر الحديث، وقال فيه أبو حاتم ليس بالقوي، قلت ــــ الباحث ـــــ: وبالرجوع إلي كتاب ابن أبي حاتم يتبين أنهما لم يقولا ذلك في حق أَبُو الْعَبَّاس الشامي، وإنما قالا ذلك في حق أَبُو هشام الذماري، وأما قول ابن حجر: وأما الذماري فهو المكنى بأبي هشام واسم جده أيضًا هشام وهو الذي قال فيه أبو حاتم شيخ. قلت: بالرجوع إلي كتاب ابن أبي حاتم أيضًا يتبين أن ابن أبي حاتم ذكر الذماري هذا مرة أخري بعد ثلاث وستين ترجمة من الترجمة الأولي ٥/ ٣٧٤. وقال: سألت أبي عنه فقال: شيخ، قلت: وعلي هذا فيحمل الكلام علي أن أبو حاتم قال في الذماري هذا مرة: ليس بالقوي، ومرة أخري قال: شيخ. وصنيع الحافظ المزي يدل علي ذلك فإنه قال: قال فيه أبو زُرْعَة: منكر الحديث، وَقَال أَبُو حاتم: ليس بالقوي، وَقَال فِي موضع آخر: شيخ. قلت: وذلك جمعًا بين أقوال العلماء عليهم رحمة الله. قلت: وقد خلط الذهبي بينهما، ونبه ابن حجر علي ذلك في اللسان فقال خلطهما المؤلف ــ أي الذهبي ــ وليس كذلك. وقال ابن حجر في التقريب: عبد الملك بن عبد الرحمن أبو هشام الذماري: صدوق كان يصحف، وعبد الملك بن عبد الرحمن الشامي أبو العباس ضعيف، ووهم من خلطه بالذي قبله. يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٤٢٢، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ١٢، \"لسان الميزان\" ٥/ ٢٦٧، \"التهذيب\" ٦/ ٤٠٠.","vol":"1","page":618},{"text":"صنعاء فإذا عنده عن سفيان، وإذا فيها خطأ كثير، وإذا هو يصحف يقول: الحارث بن خُضَيْرة، ومثل هذا. وحاصله أنه \"صدوق يخطئ\". (^١)\n٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٥) دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، واسمه سويد التميمي البرجمي، أَبُو الْجَحَّافِ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: أبي حَازِم الْأَشْجَعِي، وعاصم بْن بهدلة، وعامر الشعبي، وآخرين.\nروي عَنْه: سُفْيَان الثَّوْرِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشَرِيك بْن عَبد اللَّهِ النخعي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قالَ أحمد، وابن معين: ثِقَة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابن حبان: يخطئ.\nوقال عَبد اللَّهِ بْن دَاوُدَ: كان سُفْيَان الثَّوْرِي يوثقه ويعظمه. وَقَال سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مرة: كان مرضيًا.\nوقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: يُغرب، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ. وقال الذهبي مرة: صويلح. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.\nوقال الأزدي: ضعيف. وذكره العقيلي في الضعفاء. وَقَال ابْن عدي: لم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلامًا، وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بِهِ فِي الحديث. وحاصله أنه \"صدوق ربما أخطأ\". (^٢)\n٦) سَلْمَانُ أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ الكُوْفِيُّ. مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.\nروي عَنْ: أبي هُرَيْرة، والحسن، والْحُسَيْن، ومَوْلَاته عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّة، وآخرين.\nروي عَنْه: أَبُو الْجَحَّاف دَاوُد بْن أَبِي عَوْف، والأعمش، ومنصور بْن المعتمر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو دَاوُد، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث صالحة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٧) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-967>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد يعقوب بن سفيان في مشيخته</span>\"\n١) أَبُو سُفْيَانَ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ: قال العقيلي: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وقال الْبُخَارِي: عَنْ أَبِيهِ، وَسُفْيَان، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: يحدث عن\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٥٥، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٨٦، \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٢/ ٥٥٩، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٣٥، \"الإكمال\" ٨/ ٣١٨، \"التهذيب\" ٦/ ٤٠٠، \"التقريب\" صـ ٣٠٤.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لأحمد ١/ ٤٨٧، \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ٣٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٢١، \"الثقات\" ٦/ ٢٨٠، \"الكامل\"٣/ ٥٤٤، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٣٤، \"المغني\" ١/ ٣٣٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٥٨، \"الإكمال\" ٤/ ٢٦١، \"التقريب\" صـ ١٣٩.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٣، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣٣٣، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٠٢، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢٥٩، \"السير\" ٥/ ٧، \"الإكمال\" ٥/ ٤٤١، \"التهذيب\" ٤/ ١٤٠، \"التقريب\" صـ ١٨٦.","vol":"1","page":619},{"text":"سفيان بأحاديث منكرة. (^١)\n٢) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَار القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ: \"ثقة\" ستأتي ترجمته في حديث رقم (٢١٥).\n٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-968>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطبراني في المعجم الصغير</span>\"\n١) مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَجَّاجِ الزُّبَيْدِيُّ: مجهول.\n٢) أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف الزُّبَيْدِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٢)\n٣) أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِق اليماني: قال ابن حجر: ثقة يُغرب. (^٣)\n٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٤).\n٥) سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (^٤)\n٦) أَبو عُثْمَان النَّهْدِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته حديث رقم (٤٨).\n٧) أُسَامَةُ بْنُ زَيْد بن حارثة: \"صحابي\". (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-969>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع:</span>\n١) عبد الصَّمد بْنِ حسَّان المروزي: قال الذهبي: صدوق إن شاء الله. (^٦)\n٢) قَبِيصَة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبو عامر الكُوفيُّ: قال ابن حجر: صدوق ربما خالف. (^٧)\n٣) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-970>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَينة.\nقال أبو نعيم: تَفَرَّدَ بِهِ الذِّمَارِيُّ وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ. قلت والذِّمَارِي هذا صدوق يخطئ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٣/ ٤٨٦، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٤٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٩.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٨٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨.\n(^٦) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٢٠.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٩.","vol":"1","page":620},{"text":"وقال الأثرم: سَمِعتُ أبا عَبد الله ذكره فقال: أتيناه قبل أن يدخل صنعاء فإذا عنده عن سفيان، وإذا فيها خطأ كثير. وأما سُفْيَان بْن عُيَينة فثقة ثبت حجة لكن قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْريّ فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْريّ غير محفوظ.\nالوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.\nورواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ. وقُطْبَة هذا قال فيه أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. قال البزار: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابْنِ عُمَر إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ، ولَا نَعلم رَوَاهُ عَن عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إلاَّ الثَّوْرِي، ولَا رَواه عَن الثَّوْرِي إلاَّ قُطْبَة بْن الْعَلاءِ. وقال العُقيلي: لَمْ يُتَابِعْ قُطْبَة عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِي. وَقَالَ الذمَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَمْ يُتَابِعِ الذمَارِيَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ. وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهَذَا يُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَسَانِيدَ صَالِحَةٍ. وقال أبو نعيم، والبيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ قُطْبَةُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَجْه.\nالوجه الثالث: الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي، عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق وهو ثقة يُغرب كما قال ابن حجر لكن في الطريق إليه مُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن الْحَجَّاج الزُّبَيْدِي: مجهول.\nالوجه الرابع: عَنِ الثَّوري، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ -ﷺ-.\nورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، وقَبِيصَة. وهما صدوقان.\nقَالَ أَبو حاتم: لَمْ أزَلْ أطلُبُ أَثَرَ هَذَا الحديثِ حَتَّى رأيتُ في كتاب عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ: قال رسولُ الله -ﷺ-. وَرَوَاهُ أَيْضًا قَبِيصَةُ عَنِ الثَّوري: قال: قال رسولُ الله -ﷺ-.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الرابع هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) ضعف الأوجه الثلاثة الأولي وأنها غير محفوظة كما سبق بيان ذلك. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَصلَ لحديثِ قُطْبَة، ولا لحديث عبد الملك الذِّمَاري.\n٢) وقال ابن أبي حاتم قلت لأبِي وَأَبَا زُرْعَةَ أيهما أصح حديث قُطْبَة بن العلاء، عن الثَّوري، أم حديث عبد المَلِكِ الذِّمَارِي، عن الثَّوري؟ فَقَالا: جَمِيعًا واهِيَانِ، والصَّحيحُ: عَنِ الثَّوريِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ -ﷺ-. (^١)\nقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَرَى أَنْ يكونَ أخَذَ الثَّوريُّ هَذَا الحديثَ عن زكريَّا بْن أَبِي زائدة، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَة، عَنْ ابْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه كَعْبِ بْنِ مَالِك -﵁-، عن النبيِّ -ﷺ-.\nقلت: وحديث كَعْبِ بْنِ مَالِك هذا أنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. (^٢) قال فيه الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٥٦.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٣٣٨ رقم ٤٩٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥/ ٦١ رقم ١٥٧٨٤)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الرقاق ب/ مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ (٣/ ١٧٩٥ رقم ٢٧٧٢)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الزهد (٤/ ٥٨٨ رقم ٢٣٧٦)، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" ب/ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ (١/ ٢٠ رقم ١٤)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ الرَّقَائِقِ (١٠/ ٣٨٦ رقم ١١٧٩٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ مَا جَاءَ فِي الْحِرْصِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَانَبَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ، إِذْ هُمَا مُفْسِدَانِ لِدِينِهِ. (٨/ ٢٤ رقم ٣٢٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٩٦ رقم ١٨٩)، والبيهقي في \"الآداب\" (١/ ٣٢٢ رقم ٩٧٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الرقاق ب/ مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ (١٤/ ٢٥٧ رقم ٤٠٥٤)","vol":"1","page":621},{"text":"<span data-type='title' id=toc-971>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: عبد الملك الذِّمَارِي: صدوق يخطئ. قال أحمد عنده عن سفيان خطأ كثير.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر\" فيه: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ. قال فيه أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ \"إسناده شاذ\" فيه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق ثقة يُغرب.\nوأما الحديث بالوجه الرابع ـــــ الراجح ــــــ إسناده ضعيف لانقطاعه.\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد من أمثلها حديث كعب بن مالك الذي سبق بيانه.\nوكذلك حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ، تَفَرَّقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ إِلَى دِينِهِ يَبْغِي شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا. (^١)\nقلت: إسناده حسن لأجل: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلِ بْن أَبِي طَالِب: فهو حسن الحديث. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه ــــ الراجح ــــ بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-972>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي برواية هذا الحديث عَنْ سُفْيَان الثوري بل تابعه ابن عُيَينة. قلت: لكن قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْري فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْري غير محفوظ. قلت: وهذا من حيث الوجه الأول عن الثوري ـــ رواية الباب ـــ وإلا فقد رواه عن الثوري آخرين وذلك بالأوجه الأخري كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-973>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" ب/ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ (١/ ٢٢ رقم ١٦)، وفي \"الزهد\" (١/ ١٥٥ رقم ٣٧٤)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١١/ ٣٣١ رقم ٦٤٤٩)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٣/ ١٩٧ رقم ٢٣١٤).\n(^٢) يُنظر ترجمته في حديث رقم ١١٥.","vol":"1","page":622},{"text":"قال الطيبي رحمه الله تعالى: معناه ليس ذئبان جائعان أرسلا في جماعة من جنس الغنم بأشد إفسادًا لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه، فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها، أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات، ويجر إلى التنعيم في المباحات، فيصير التنعم مألوفًا، وربما يشتد أنسه بالمال، ويعجز عن كسب الحلال، فيقتحم في الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى، وهذه لا ينفك عنها أحد، وأما الجاه فكفى به إفسادًا أن المال يُبذل للجاه، ولا يُبذل الجاه للمال وهو الشرك الخفي، فيخوض في المراءاة والمداهنة والنفاق، وسائر الأخلاق الذميمة، فهو أفسد وأفسد. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" لعلي القاري ٩/ ٣٧٦.","vol":"1","page":623},{"text":"[١٢٣/ ٧٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا [لَاتَّخَذْتُ] (^١) أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ. وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُغِيرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-975>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود.\nورواه عَنْ جرير بهذا الوجه: الْفَيْض بْن وَثِيقٍ الثَّقَفِي، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْر بْن حَرْب، وَإِسْحَاق بْن راهويه، ويوسف بن موسى القطان.\nأما طريق الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (١٠/ ١٢٩ رقم ١٠١٠٧) بسنده ومتنه سواء.\nوأما طريق عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة -﵃- ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (٤/ ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٣)،\nوَأما طريق زُهَيْرُ بْنُ حَرْب: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة -﵃- ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (٤/ ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٣)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ٨٠ رقم ٥١٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ٢٣٦).\nوَأما طريق إِسْحَاقُ بْنُ راهويه: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة -﵃- ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (٤/ ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ٢٣٥).\nوأما طريق يوسف بن موسى القطان: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ٢٣٥)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٧/ ١٣٤٩ رقم ٢٤٠٩).\nخمستهم: الْفَيْض بْن وثيق، وعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْر، وَابن راهويه، ويوسف بن موسى القطان، عَنْ جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ وَاصِل به بنحوه عدا قوله: وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ. فهذا الزيادة رواها الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ والْفَيْض ضعيف. لكن تابعه علي هذه الزيادة: زُهَيْرُ بْنُ حَرْب كما عند أبو يعلي، وابن عساكر.\n_________\n(^١) في الأصل \"لَا اتَّخَذْتُ\" بزيادة ألف.\n(^٢) (ق/ ٤٥/ أ).","vol":"1","page":624},{"text":"الوجه الثاني: جَرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ جرير بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن راهويه.\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْر -﵁- (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣).\nب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع جرير علي هذا الوجه: سُفْيَان الثوري، وَوَكِيع بن الجراح، وأَبُو مُعَاوِيَة الضرير، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وأَبُو عَوَانَة، وزائدة، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا.\nأما متابعة سُفْيَان الثوري: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة -﵃- ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٢١٦ رقم ١١٣)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٦٦ رقم ١٥٧)، (١/ ٣٨٨ رقم ٥٨٧)، وفي \"مسنده\" (٣/ ٤٩٧ رقم ٣٥٨٠)، (٦/ ٤٢٤ رقم ٣٨٨٠)، والنسائي في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٤ رقم ٤)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الْمَنَاقِبِ مَنَاقِبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالنِّسَاءِ ب/ فَضْل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (٧/ ٢٩٤ رقم ٨٠٥١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَان مُشْكِل حَدِيث النَّبِيِّ -ﷺ- لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله (٣/ ٤٠ رقم ١٠٠٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَة ب/ ذِكْرُ إِرَادَةِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- أَنْ يَتَّخِذَ الصِّدِّيقَ خَلِيلًا (١٥/ ٢٧٠ رقم ٦٨٥٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ٢٣٧)، وأبو طاهر السلفي في \"الجزء الثاني من المشيخة البغدادية\" (١/ ٩ رقم ٧).\nوأما متابعة وَكِيع بن الجراح: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة -﵃- ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ١٧٢ رقم ٢٤٨)، وفي \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ ما أعطي الله تعالي محمدًا -ﷺ- (١١/ ٣٤ رقم ٣٢٢٥٣)، وفي ك/ الفضائل ب/ ما ذكر في أبي بكر الصديق (١١/ ١٠٠ رقم ٣٢٤٥٩)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٦٥ رقم ١٥٥)، (١/ ٤٢٦ رقم ٦٧١)، وفي \"مسنده\" (٣/ ٥٤٦ رقم ٣٦٨٩)، (٧/ ١٩٢ رقم ٤١٢١)، وابن ماجة في \"سننه\" (١/ ٣٦ رقم ٩٣)، والبزار في \"مسنده\" (٥/ ٤٢٠ رقم ٢٠٥٣)، وابن ثرثال في \"جزئه\" (١/ ٨٦ رقم ٢٢٥) \"ضمن مجموع مطبوع باسم الفوائد لابن منده\"، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ٢٣٧).\nوأما متابعة أَبُو مُعَاوِيَة الضرير: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة -﵃- ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ١٧٢ رقم ٢٤٨) في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ ما أعطي الله تعالي محمدًا -ﷺ- (١١/ ٣٤ رقم ٣٢٢٥٣)، وفي ك/ الفضائل ب/ ما ذكر في أبي بكر الصديق (١١/ ١٠٠ رقم ٣٢٤٥٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ مَا ذُكِر مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ -﵁- (٢/ ٥٧٦ رقم ١٢٢٦)، وأبو القاسم المهرواني في \"الفوائد المنتخبة\" (٢/ ٧٨٩ رقم ٨٥)، وابن الفراء البغوي في \"شرح السنة\" (١٤/ ٧٨ رقم ٣٨٦٧)، وابن عساكر في \"معجمه\" (١/ ١٧٢ رقم ١٩٥)\nوأما متابعة أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش: أخرجها أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٤٢١ رقم ٦٥٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَان مُشْكِل حَدِيث النَّبِيِّ -ﷺ- لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ. (٣/ ٣٨ رقم ١٠٠٤)، وأَبُو الْفَضْل الزُّهْرِي (١/ ٥٦٣ رقم ٦٠٩)، وابن عساكر في","vol":"1","page":625},{"text":"\"معجمه\" (١/ ٤٦٥ رقم ٥٦٢)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٢٩٣).\nوأما متابعة زُهَيْرُ بْنُ حَرْب: أخرجها أبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ١١١ رقم ٥١٨٠).\nوأما متابعة أَبُو عَوَانَة: أخرجها الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَان مُشْكِل حَدِيث النَّبِيِّ -ﷺ- لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله (٣/ ٣٨ رقم ١٠٠٥).\nوأما متابعة زائدة: أخرجها ابن عساكر في \"معجمه\" (١/ ٦١ رقم ٥٨).\nوأما متابعة إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا: أخرجها أبو طاهر السلفي في \"الجزء الثاني والعشرون من المشيخة البغدادية\" (١/ ٧٦ رقم ٨١).\n\n<span data-type='title' id=toc-976>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-977>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٠).\n٤) المُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ، أَبُو هِشَامٍ الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، الأَعْمَى.\nروي عَنْ: وَاصِل بْن حَيَّانَ، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وآخرين.\nروي عَنْه: جَرِيْر بن عَبْد الحَمِيْد الضَّبِّي، وسفيان الثوري، وزهير بْن معاوية، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبو حَاتِم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثِّقَة، وزاد ابْن مَعِين: مأمون، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال مغيرة عن نفسه: ما وقع فِي مسامعي شيء فنسيته. روى له الجماعة.\nوقد وصف بالتدليس: قال ابن فضيل: كان يدلس فلا نكتب إلا ما قال ثنا إبراهيم. وقال إسماعيل القاضي: ليس بقوي فيمن لقي لأنه يدلس فكيف إذا أرسل. وقَالَ أحْمَد: عَامَّة حَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مَدْخُول عامته سَمعه من حَمَّاد وَمن يزِيد بن الْوَلِيد وَمن الْحَارِث الْعجلِيّ وَجعل أحْمَد يضعف حَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم. وقَالَ مرة: مُغِيرَةُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، ذَكِيٌّ، حَافِظٌ، فِي رِوَايَتِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ضَعْفٌ. وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار إِنَّمَا سمع من إِبْرَاهِيم ثَلَاث مائَة وَسبعين حَدِيثًا يَعْنِي وَيُدَلس الْبَاقِي. وَقَالَ أبو دَاوُد: سمع من إِبْرَاهِيم مائَة وَثَمَانِينَ حَدِيثًا. قال العجلي: كَانَ يُرْسل الحَدِيث عَن إِبْرَاهِيم وَإِذا أُوقف أخْبرهُم عَمَّن سَمعه، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس، وقال: كان يدلس لاسيما عن إبراهيم.\nقلت: وأقوال هؤلاء العلماء تدل علي تدليس المغيرة عن إبراهيم النخعي فقط،\nلكن قَالَ ابن المديني: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي في المسند عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا رَوَى الْأَعْمَش، وَمُغِيرَة بن مقسم كَانَ أَعْلَم النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ مَا سَمِعَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهُ حَمَلَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ. وقال أبو داود: كان لا يدلس. قال ابن حجر: وكأنه أراد ما حكاه العجلي أنه كان يرسل عن إبراهيم فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه. وقال الذهبي: مُغِيرَة إمام ثقة، لكن لين أحمد روايته عن ابراهيم النخعي فقط، مع أنها في","vol":"1","page":626},{"text":"الصحيحين، قلت ــــ الباحث ـــــ: فكما قال الذهبي فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن مُغِيرَة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي بالعنعنة دون صيغة التحديث (^١) فحاصله أنه \"ثقة\" والله أعلم. (^٢)\n٥) وَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ الأحدب الأسديُّ الكوفيُّ بياع السَابَري. (^٣)\nروي عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْل، وزر بن حبيش الأسدي، وشقيق بن سلمة، وآخرين\nروي عَنْه: مُغِيرَة بْن مِقْسَم الضَّبِّي، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، والبزار، ويعقوب بن سفيان، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن مَعِين، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وَقَال أبو حاتم: صدوق، صَالِح الحَدِيث. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٤)\n٦) عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ العَنَزِيُّ، أَبُو المُغِيْرَة الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، وعُمَر بْن الخطاب، وعلي بْن أَبي طالب، وآخرين.\nروي عَنْه: وَاصِل بْن حَيَّان، والأجلح بْن عَبد اللَّهِ الكندي، وإِسْمَاعِيل بْن رجاء، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي بَكْر -﵁- مُرْسَل. وحاصله أنه \"ثقة\" يرسل عَنْ أَبِي بَكْر -﵁-. (^٥)\n٧) عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي، أَبُو الْأَحْوَص الكُوفِيٌ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-978>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-979>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّي، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود.\n_________\n(^١) أخرج له البخاري في \"صحيحه\" أحاديث برقم (٤/ ١٢٥ رقم ٣٢٨٧)، (٥/ ٢٥ رقم ٣٧٤٣، ٣٧٤٢)، (٥/ ٢٨ رقم ٣٧٦١). وعند مسلم في \"صحيحه\" أحاديث برقم (١/ ١١٩ رقم ١٣٣)، (١/ ٢٣٩ رقم ٢٨٨)، (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٤)، (٢/ ٩٧٦ رقم ٨٢٧).\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٩٣، \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ١٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٢٨، \"المعرفة والتاريخ\" للفسوي ٣/ ١٤، \"الثقات\" ٧/ ٤٦٤، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢١٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣٩٧، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ١٦٥، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٨٤، ١١٠، \"التهذيب\" ١٠/ ٢٦٩، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٤٦، \"التقريب\" صـ ٤٧٥.\n(^٣) السَاْبَريُّ: بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْألف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخرهَا الرَّاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى نوع من الثِّيَاب يُقَال لَهُ السَاْبَري. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ٢/ ٨٩.\n(^٤) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٣٨، \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ١٠١، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٥٥٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٤٠٠، \"الإكمال\" ١٢/ ١٩٩، \"التقريب\" صـ ٥٠٩.\n(^٥) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٦٥، \"المراسيل\" ١/ ١١٢، \"الثقات\" ٥/ ٤٩، \"التهذيب\" ١٦/ ٢٤٤، \"الكاشف\" ١/ ٦٠٥، \"التقريب\" صـ ٢٧٠.","vol":"1","page":627},{"text":"ورواه عَنْ جرير بهذا الوجه: الْفَيْض بْن وَثِيق، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وابْن راهويه، ويوسف بن موسى القطان. وأخرج مسلم هذا الوجه في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nالوجه الثاني: جَرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه.\nورواه عَنْ جرير بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن راهويه. وقد تابع جرير علي هذا الوجه: سُفْيَان الثوري، وَوَكِيع بن الجراح، وأَبُو مُعَاوِيَة الضرير، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وأَبُو عَوَانَة، وزائدة، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا. وأخرج مسلم هذا الوجه في \"صحيحه\" أيضًا كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ هذا الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا في الوجه الأول، وإخراج مسلم له في \"صحيحه\".\n٢) المتابعات في الوجه الثاني وإخراج مسلم لبعض هذه المتابعات في \"صحيحه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-980>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: ضعيف يُعتبر به.\nقلت: لكن تابعه عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْر بْن حَرْب، وَإِسْحَاق بْن راهويه. وأخرج مسلم هذه المتابعات في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوأما قوله -ﷺ- في آخر الحديث: وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ. فهذا الزيادة رواها الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ والْفَيْض ضعيف. قلت: لكن تابعه علي هذه الزيادة: زُهَيْر بْن حَرْب كما في رواية أبو يعلي، وابن عساكر. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-981>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُغِيرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-982>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nفِي هذا الحديث فضيلة ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْر -﵁- إذ لو اتخذ النبي -ﷺ- خليلًا لا تخذ من علي رأس صحابته أبو بكر -﵁-. قالَ الْقَاضِي عياض: أَصْلُ الْخُلَّةِ الافتقار وَالِانْقِطَاعُ فَخَلِيلُ اللَّهِ الْمُنْقَطِعُ إِلَيْهِ وَقِيلَ لِقَصْرِهِ حَاجَتَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ الْخُلَّة الِاصْطِفَاء وَسُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلًا لِأَنَّهُ وَالَى فِي اللَّهِ تَعَالَى وَعَادَى فِيهِ. وَقِيلَ لِأَنَّهُ تَخَلَّقَ بِخِلَالٍ حَسَنَةٍ وَأَخْلَاقٍ كَرِيمَةٍ وَخُلَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ نَصْرُهُ وَجَعْلُهُ إِمَامًا لمن بعده وَقِيلَ الْخَلِيلُ مَنْ لَا يَتَّسِعُ قَلْبُهُ لِغَيْرِ خَلِيلِهِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ حُبَّ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُبْقِ فِي قَلْبِهِ مَوْضِعًا لِغَيْرِهِ. وَقَدْ ثَبَتَتْ خُلَّةُ نَبِيِّنَا -ﷺ- لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خَلِيلٌ غَيْرُهُ. قال النووي: وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمِعْتُ خَلِيلِي -ﷺ- فَلَا يُخَالِفُ هَذَا لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ يَحْسُنُ فِي حَقِّهِ الِانْقِطَاعُ إِلَى النَّبِي -ﷺ-. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٥/ ١٥٠.","vol":"1","page":628},{"text":"[١٢٤/ ٧٧٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نَبِيٍّ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ [آلَافٍ] (^١) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-984>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي يَزِيد الرَّقَاشِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك موقوفًا.\nورواه عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِي بهذا الوجه: صَفْوَان بْن سُلَيْم.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم به.\nوالحاكم في \"المستدرك\" ك/ تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ب/ ذكر نبي الله وروحه عيسي بن مريم صلوات الله وسلامه عليهم (٢/ ٦٥٣ رقم ٤١٦٧)، من طريق إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر به بنحوه.\nالوجه الثاني: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك مرفوعًا.\nورواه عَنْ يَزِيد بهذا الوجه: مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي، ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي، وابْن الْمُنْكَدِر.\nأما طريق مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْصَارِي: أخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٧/ ١٣١ رقم ٤٠٩٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٣٠٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ب/ ذكر نبي الله وروحه عيس ابن مريم صلوات الله وسلامه عليهم (٢/ ٦٥٣ رقم ٤١٧٠).\nوأما طريق مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ: أخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٧/ ١٥٩ رقم ٤١٣٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٥٣)، وأبو القاسم القزويني في \"التدوين في أخبار قزوين\" (١/ ٢٧٠).\nوأما مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر فاختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَزِيد الرقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. ورواه عَنْ ابْن الْمُنْكَدِر بهذا الطريق: سَعِيد بْن سَلَمَة بْن أَبِي الْحُسَام.\nأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الفوائد الشهير بالغيلانيات\" (١/ ٥٨٣ رقم ٧٥٦)، وابن الجوزي في \"المنتظم في تاريخ الأمم والملوك\" (٢/ ١٤٣).\n_________\n(^١) في الأصل \"ألف\"","vol":"1","page":629},{"text":"الطريق الثاني: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم، عَنْ أَنَس بْن مَالِك.\nورواه عَنْ ابْن الْمُنْكَدِر بهذا الطريق: زِيَاد بْن سَعْد. وعن زِيَاد مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي.\nأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ١٧٣ رقم ٢٩٥)، وأبو علي بن شاذان في \"الثامن من أجزائه\" (١/ ٤٩ رقم ٤٨)، وفي \"الأول من حديثه\" (١/ ١١٢ رقم ١١١)، وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٧/ ٣٠١ رقم ٣٢٠٥)، وابن بشران في \"الجزء الأول والثاني من فوائده عن شيوخه\" (١/ ١٩٢ رقم ٥٨٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٦٢)، وابن الجوزي في \"المنتظم في تاريخ الأمم والملوك\" ب/ عدد الأنبياء والمرسلين (٢/ ١٤٤)، والضياء المقدسي في \"المنتقي من مسموعات مرو\" (١/ ١٥٠ رقم ٢٤٧)، والبخاري في \"الضعفاء\" كما في \"تهذيب الكمال\" للمزي (٤/ ١٠٣)، والسبكي في \"طبقات الشافعية\" (٤/ ٢٥٨)، وأبو بكر الإسماعيلي كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير (٣/ ٩١)، وابن كثير في \"تفسيره\" تفسير سورة النساء (٢/ ٤٧١).\n\n<span data-type='title' id=toc-985>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-986>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيْم بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ الْمَدَنِيُّ مَولَى سعد بْن أَبي وقاص، الزُّهرِي، القُرَشِيّ.\nروي عَنْ: أبيه، وَصَفْوَان بْن سُلَيْم، وعُمَر بْن حَفْص بْن ذَكْوَان، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيُّ، ومعن بن عيسى الأشجعي.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِين: صالح، ليس به بأس.\n- وقال النسائي، والذهبي، وابن حجر: ضعيف. وقال الدارقطني: يعتبر به. وذكره أبو زرعة، والعقيلي في الضعفاء. وقال ابن عدي: لم أجد له أنكر من حديث: \"قَرَأَ طَهَ وَيَاسِينَ\"، وَبَاقِي أَحَادِيثِهِ صَالِحَة.\n- وقَال الْبُخَارِي، وابن طاهر المقدسي: مُنْكَر الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث وليس بالمتروك. وقال مرة: شيخ. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جدًا لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد وَكَانَ ابْن معِين يمرض القَوْل فِيهِ. وقال ابن طاهر مرة: كذاب. وحاصله أنه \"ضعيف يُعتبر به\". (^١)\n٤) صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ المَدَنِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ.\nروي عَنْ: يَزِيد الرَّقَاشِي، وذكوان أبي صالح السمان، وسَعِيد بن المُسَيّب، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر بْن مِسْمَار، وسفيان الثوري، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الأوسط\" للبخاري\" ٢/ ٢٠٤، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٥٩٨، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٤٦، \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٦٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٣، \"المجروحين\" ١/ ١٠٨، \"الكامل\" ١/ ٣٥٢، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ١/ ١٠٧، \"تذكرة الحفاظ\" لابن طاهر المقدسي ١/ ٨١، \"السير\" ١٠/ ٦٩١، \"التقريب\" صـ ٣٤.","vol":"1","page":630},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وَأَحْمَد، والعجلي، وأَبُو حاتم، وابْن عُيَيْنَة، وابْن المَدِيْنِي، والنَّسَائي، والمنتجالي، ويعقوب بن شَيْبَة، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد يعقوب بن شَيْبَة: ثبت، وزاد الذهبي: إمام حافظ حجة فَقِيْهُ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال يَحْيَى بْن سَعِيد: صفوان أحب إلي من زيد بن أسلم. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: قال أبو داود السجستاني لم ير أحدًا من الصحابة إلا أبا إمامة وعبد الله بن بسر. وحاصله أنه \"ثقة لكنه يرسل\". (^١)\n٥) يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ (^٢) أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ القاص الزَّاهِد.\nروي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وأبيه أبان الرقاشي، والحسن البَصْرِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: صَفْوَان بن سُلَيْم، وحماد بْن سلمة، ومعتمر بْن سُلَيْمان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: رجل صدق. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة عَن أَنَس وغيره، وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه من البَصْرِيّين والكوفيين وغيرهم.\n- وقَال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف.\n- وقال الفلاس: ليس بالقوى. وَقَال ابْن مَعِين مرة: رجل صالح وليس حديثه بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي مرة، وأَبُو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وَقَال أحمد: لا يكتب حديثه فقيل له: فلم تُرك حديثه، لهوى كَانَ فيه؟ قال: لا، ولكن كَانَ منكر الحديث. وقال ابن حبان: كَان مِمَّن غفل عَن صناعَة الْحَدِيث وحفظها واشتغل بِالْعبَادَة حَتَّى كَانَ يقلب كَلَام الْحسن فَيَجْعَلهُ عَن أنس عَن النَّبِي -ﷺ- وَهُوَ لَا يعلم فَلَمَّا كثر فِي رِوَايَته مَا لَيْسَ من حَدِيث أنس وَغَيره من الثِّقَات بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ فَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا على سَبِيل التَّعَجُّب.\n- وَقَال الفلاس: كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لا يحدث عنه، وكَانَ ابْن مهدي يحدث عنه. وَقَال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عَن يزيد الرقاشي. وَقَال مرة: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عَن يزيد الرقاشي. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n٦) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-987>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يعلي الموصلي في مسنده</span>\".\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٢٣، \"الثقات\" ٦/ ٤٦٨، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١١٨، \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ١٢١، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١٨٤، \"الكاشف\" ١/ ٥٠٣، \"الإكمال\" ٦/ ٣٨١، \"التهذيب\" ٤/ ٤٢٥، \"التقريب\" صـ ٢١٨.\n(^٢) الرَقَاشِيُّ: بِفَتْح الرَّاء وَالْقَاف المخففة وَفِي آخرهَا شين مُعْجمَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى امْرَأَة اسْمهَا رقاش بنت قيس كثر أَوْلَادهَا فنسبوا إِلَيْهَا وَالْمَشْهُور بِهَذِهِ النِّسْبَة جمَاعَة مِنْهُم: يزِيد بن أبان بن عبد الله الرقاشِي. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٣٣.\n(^٣) يُنظر \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٥١، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٥١، \"المجروحين\" لابن حبان ٣/ ٩٨، \"الكامل\" ٩/ ١٣٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٦٤، \"الكاشف\" ٢/ ٣٨٠، \"التقريب\" صـ ٥٢٩.","vol":"1","page":631},{"text":"١) سليمان بن داود العتكي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة. (^١)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ: قال ابن حجر\" صدوق لين الحديث. (^٢)\n٣) مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ: قال ابن حجر: \"مجهول\". (^٣)\n٤) يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت في \"إسناد الوجه الأول.\n٥) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-988>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي يَزِيد الرَّقَاشِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك موقوفًا.\nورواه عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِي بهذا الوجه: صَفْوَان بْن سُلَيْم وهو ثقة.\nالوجه الثاني: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك مرفوعًا.\nورواه عَنْ يَزِيد بهذا الوجه: مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي وهو: مجهول. ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي قال فيه ابن حجر: ضعيف. (^٤) وابْن الْمُنْكَدِر: ثقة لكن اختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: ابْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَزِيد الرقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. ورواه عَنْه بهذا الطريق: سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَام. قال فيه ابن حجر: صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه. (^٥)\nالطريق الثاني: ابْن الْمُنْكَدِر، عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم، عَنْ أَنَس بْن مَالِك. ورواه عَنْه بهذا الطريق: زِيَادُ بْنُ سَعْد الخراساني قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت. (^٦) قلت: لكن رواه عَنْ زِيَاد هذا: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي. ومسلم هذا \"ضعيف يُعتبر به\" (^٧)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي:\n١) أنَّ رَاوِيَة الوجه الأول وهو صَفْوَان بْن سُلَيْم: ثقة. وهذا بخلاف الوجه الثاني فرواه مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي وهو: مجهول. ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي: ضعيف. وابْن الْمُنْكَدِر: ثقة لكن اختلف عنه من طريقين والطريقان إليه فيهما ضعف.\n٢) قال ابن حبان: كَانَ يَزِيد الرَّقَاشِي يقلب كَلَام الْحسن فَيَجْعَلهُ عَن أنس عَن النَّبِي -ﷺ- وَهُوَ لَا يعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٨٤.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٧.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٥٩.\n(^٧) سبقت ترجمته في حديث رقم (٦١/ ٧١١).","vol":"1","page":632},{"text":"٣) قال الدارقطني: وسئل عن حديث يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، أربعة آلاف من بني إسرائيل والباقي من سائر الناس. فقال: يرويه محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي. وخالفهما زياد بن سعد؛ فرواه عن ابن المنكدر، عن صفوان بن سليم، عن أنس غير أن حديث إبراهيم بن مهاجر من قول أنس. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-989>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، ويَزِيد الرَّقَاشِي ضعيفان. وقال الذهبي: فيه إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِرِ، ويَزِيد الرَّقَاشِي وهما واهيان. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-990>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدِ عَن صَفْوَان، عَنْ أَنَسٍ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ٢٢٦.\n(^٢) يُنظر \"مختصرُ استدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم\" لابن الملقن ٢/ ١٠٤٥.","vol":"1","page":633},{"text":"[١٢٥/ ٧٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَعَلِيٌّ -﵁- نَائِمٌ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ أَسْمَائِكَ أَبُو تُرَابٍ، أَنْتَ أَبُو تُرَابٍ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-992>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٢/ ١٨)، عَنْ أبي القاسم البغوي. كلاهما: الْحُلْوَانِي، والبغوي، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِي، عَنْ عَمْرُو بْنُ هَاشِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاء به.\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٨٤) للطبراني في \"المعجم الكبير\".\nقلت: ولم أقف عليه في المعجم الكبير للطبراني إلا من حديث سهل بن سعد الذي أخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\" والذي سنذكره بعد ذلك كشواهد لهذا الحديث عند الحكم عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-993>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ صَالِح الْأَزْدِيُّ العَتَكيّ، أَبُو صالِح، ويُقالُ: أَبُو محمد الكوفي.\nروي عَنْ: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي، وابْن المبارك، وعفان بْن مسلم، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وأبو حاتم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بْن يوسف المطوعي: كان رافضيًا وكان يغشى أَحْمَد، فيقربه ويدنيه، فقيل له: يا أبا عَبد اللَّه، عَبْد الرَّحْمَن هذا رافضي. فقال: سبحان اللَّه، رجل أحب قومًا من أهل بيت النبي -ﷺ- نقول له لا تحبهم، هو ثقة. وقال ابْن مَعِينٍ: ثقة صدوق شيعي، لأن يخر من السماء، أحبَ إليه من أن يكذب فِي نصف حرف. وقال مُوسَى بْن هارون: ثقة فِي الحديث، وكان يحدث بمثالب أزواج النَّبِيّ -ﷺ- وأصْحَابِهِ. وقال البغوي: سمعته يَقُولُ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر وعمر. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.\nوقال أبو حاتم، وصالح بْن مُحَمَّد الحافظ، والذهبي، وابن حجر: صدوق. وقال الذهبي مرة: كان أحدُ مَنْ عُنِيَ بالأثَر. وَقَال ابن مَعِين مرة: لا بأس به. وَقَال ابْن عدي: معروف مشهور في الكوفيين لم يذكر بالضعف في الحديث، ولَا اتهم فيه إلا أنه كان محترقًا فيما كان فيه من التشيع.\nوقال أَبُو داود: كَانَ رَجُل سَوْء لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب فِي الصّحابة. وقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: خُولِفَ فِي بعض حَدِيثه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٤٦، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٨٠، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٥١٥، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١٧٧، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٨٦٣، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٦٠٤، \"التقريب\" صـ ٢٨٤.","vol":"1","page":634},{"text":"٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ الكوفي. (^١)\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَطَاءٍ الْمَكِّي، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وهشام بن عروة، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِي، وابْن مَعِين، وعلي بْن حَكِيم الأَودِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: كان صدوقًا ولكنه كان يخطئ كثيرًا. وقال أَحْمَد: صدوق، ولم يكن صاحب حديث. وَقَال ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث غَرَائِب حِسَان، وَإذا حَدَّثَ عَنْ ثِقَة فَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيث، وَإذا حَدَّثَ عَن ضَعِيف كَانَ يَكُونُ فِيهِ بَعْضُ الإِنْكَارِ، وَهو صَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وقال ابن معين: لم يكن به بأس.\nوقَال البُخارِيُّ: فيه نظر، وقال مرة: مُقَارِبُ الْحَدِيث. وقال مسلم: ضعيف. وَقَال أَبُو حاتم: لين الحديث، يكتب حديثه. وقال ابن حجر: لين الحديث أفرط فيه ابن حبان. وَقَال أبو أحمد الحاكم، والنَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد ويروي عَن الثِّقَات مَالا يشبه حَدِيثه الْأَثْبَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِه. وقال ابن طاهر المقدسي: منكر الحديث. وحاصله أنه \"لين الحديث\". (^٢)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الطَّائِفِيُّ الْمَكِّيُّ، أَبُو عطاء مولى المطلب بن عَبد اللَّه بْن قيس بْن مخرمة.\nروي عَنْ: أَبِي الطُّفَيْل عامر بن واثلة الليثي، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَمْرُو بْن هَاشِمٍ الْجَنْبِي، وشُعْبَة، وَسُفْيَان الثوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والتِّرْمِذِي، والذهبي: ثِقَة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون فِي الثقات. وقال الذهبي مرة: صدوق. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال الدارقطني: ليس به بأس. روى له الجماعة سوى البخاري.\nوَقَال النَّسَائي: ضعيف. وَقَال مرة: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقد وُصف بالتدليس: قال ابن حجر: يدلس. وذكره في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٣)\n٥) أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ الكِنَانِيُّ.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْدُ اللَّه بْن عَطَاء الْمَكِّي، وأبو الزبير، وقتادة، وآخرون.\nولِدُ أَبُو الطُّفَيْلِ -﵁- بَعْدَ الهِجْرَةِ عام أُحد، وهو خَاتَمُ مَنْ رَأَى رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- فِي الدُّنْيَا، وَاسْتمَرَّ الحَالُ عَلَى\n_________\n(^١) الجَنْبِىُّ: بفتح الجيم وسكون النون وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى جنب قبيلة من اليمن، ينتسب إليها جماعة من حملة العلم منهم: أَبُو مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ هَاشِم. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٣/ ٣١٢.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٨١، \"الكني والأسماء\" لمسلم بن الحجاج ٢/ ٧٥٥، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٩٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦٧، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٧٧، \"الكامل\" ٦/ ٢٤٥، \"ذخيرة الحفاظ\" لابن طاهر المقدسي ٢/ ١٠٠٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٧٢، \"التهذيب\" ٨/ ١١١، \"التقريب\" صـ ٣٦٤.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" ٧/ ٤١، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣١١، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٣٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦٨١، \"الكاشف\" ١/ ٥٧٤، \"الإكمال\" ٨/ ٧٠، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٢٢، \"التقريب\" صـ ٢٥٦.","vol":"1","page":635},{"text":"ذَلِكَ فِي عَصْرِ التَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيْهِم.\nقلت: وقد اتفق العلماء علي ثبوت رؤية أَبو الطُّفَيْلِ للنبي -ﷺ-، لكنهم اختلفوا في سماعه من رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ-. ومما يدل علي ثبوت رؤية أَبو الطُّفَيْلِ للنبي -ﷺ-: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. (^١) وقال أَبو الطُّفَيْلِ: أَدْرَكْتُ مِنْ حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- ثَمَانِ سِنِيْن.\nوأما سماعه من رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- فمن العلماء من أثبت له السماع، ومنهم من توقف.\nفقال ابن معين: سهل بن سعد، وعبد الرحمن بن أَزْهَر، والسائب، ومحمود بن الرّبيع، وَأنس بن مَالك، وَابْن أبي صعير، وَأَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة: هَؤُلَاءِ رووا عَن النَّبِي -ﷺ- وروى عَنْهُم الزُّهْرِيّ سَبْعَة أنفس. وقال ابن عدي: له صحبة من رسول الله -ﷺ-، وقد روى عن رسول الله -ﷺ- قريبًا من عشرين حديثًا ولو ذكرت لأبي الطفيل ما رواه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لطال الكتاب. وقال ابن حجر: رأى النبيّ -ﷺ- وهو شابّ، وحفظ عنه أحاديث. وقال ابن عبد البر: روي عن النبي أربعة أحاديث. وقال الحاكم: وسئل محمد بن يعقوب الأخرم: لم ترك البخاري حديث أبي الطفيل؟ قال: لأنه كان يُفرط في التشيع. قلت ـــــ الباحث ـــــ: وهذا يدل علي أن البخاري لم يترك إخراج حديثه لعدم سماعه من النبي -ﷺ-، وإنما لسبب آخر كما ذكره. وقال ابن خراش: هو من أصحاب النبي -ﷺ-، وقال مسلم: له صحبة، وهو آخر من مات من الصحابة. وذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر في الصحابة. وقد ذكره ابْن أبي خيثمة فِي شعراء الصحابة. وقال ابْنَ مَعِينٍ: رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ-، وقال أبو بكر بن هلال: وقد أدرك أبو حنيفة من الصحابة أيضًا عبد الله بن أبي أوفى، وأبا الطفيل عامر بن واثلة وهما صحابيان. وقال أبو إسحاق الشيرازي: قد كان في أيام أبي حنيفة أربعة من الصحابة، أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو الطفيل، وسهل بن سعد.\nوقال ابن السكن: رُوي عنه رؤيته لرسول الله -ﷺ- من وجوه ثابتة، ولم يُرو عنه من وجه ثابت سماع من رسول الله -ﷺ- لصغره. وقال العلائي: آخر الصحابة موتا له رؤية مجردة وفي معجم الطبراني الكبير روايته عن زيد بن حارثة وهو مرسل لم يدركه. وقال الدارقطني: أَبُو الطُّفَيْلِ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- وَصَحْبَهُ، فَأَمَّا السَّمَاعُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوقال أحمد: ثقة، وقال العجلي: ثِقَة، وَكَانَ من كبار التَّابِعين وَقد رأى النَّبِي -ﷺ-، وقال ابن عبد البر: كان ثقة مأمونًا. وَقال الذهبي: كَانَ ثِقَة فِيمَا يَنْقُلُه، صَادِقًا، عَالِمًا، شَاعِرًا، فَارِسًا، عُمِّرَ دَهْرًا طَوِيْلًا، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ حُرُوْبَهُ. وحاصله أنه \"صحابي\". (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ، وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنٍ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِبِ (١٢٧٥).\n(^٢) يُنظر \"كلام ابن معين في الرجال\" رواية ابن طهمان ١/ ٧٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٥، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٤١، \"الثقات\" ٣/ ٢٩١، \"الكامل\" ٦/ ١٦١، \"العلل\" للدارقطني ٧/ ٤١، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ٢٠٦٧، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٦٩٦، \"منازل الأئمة الأربعة\" لأبو زكريا يحيى بن إبراهيم السلماسي ١/ ١٦٧، \"أسد الغابة\" ٤/ ١٤٣، \"السير\" ٣/ ٤٦٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٠٥، \"الإكمال\" ٧/ ١٥٢، \"الإصابة\" ١٢/ ٣٨٣.","vol":"1","page":636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-994>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي: لين الحديث.\nقلت: وللحديث شواهد في الصحيحين من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعدي قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ -﵁- إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ -ﷺ-، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إِلَى الجِدَارِ إِلَى المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-995>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-996>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀ معلقًا علي حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعدي الذي في الصحيحين:\nيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ: جَوَازُ تَكْنِيَةِ الشَّخْصِ بِأَكْثَرَ مِنْ كُنْيَةٍ وَالتَّلْقِيبُ بِلَفْظِ الْكُنْيَةِ وَبِمَا يُشْتَقُّ مِنْ حَالِ الشَّخْصِ وَأَنَّ اللَّقَبَ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكَبِيرِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُهُ لَفْظَ مَدْحٍ وَأَنَّ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى التَّنْقِيصِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَهُوَ كَمَا كَانَ أهل الشَّام ينتقصون ابن الزبير بزعمهم حَيْثُ يَقُولُونَ لَهُ ابن ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ فَيَقُولُ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عارها. قَالَ ابن بَطَّالٍ وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ قَدْ يَقَعُ بَيْنَ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ مِنَ الْغَضَبِ وَقَدْ يَدْعُوهُ ذَلِكَ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ وَلَا يُعَابُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ خُرُوجِ عَلِيٍّ خَشْيَةَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِ فَاطِمَةَ ﵄ فَحَسَمَ مَادَّةَ الْكَلَامِ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ تَسْكُنَ فَوْرَةُ الْغَضَبِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَفِيهِ: كَرَمُ خُلُقِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ عَلِيٍّ لِيَتَرَضَّاهُ وَمَسَحَ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ لِيُبْسِطَهُ وَدَاعَبَهُ بِالْكُنْيَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ حَالَتِهِ وَلَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَى مُغَاضَبَتِهِ لِابْنَتِهِ مَعَ رَفِيعِ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الرِّفْقِ بِالْأَصْهَارِ وَتَرْكُ مُعَاتَبَتِهِمْ إِبْقَاءً لِمَوَدَّتِهِمْ لِأَنَّ الْعِتَابَ إِنَّمَا يُخْشَى مِمَّنْ يُخْشَى مِنْهُ الْحِقْدُ لَا مِمَّنْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَالله أعلم. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب -﵁- (٣٧٠٣)، وفي ك/ الأدب ب/ التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ (٦٢٠٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- (٢٤٠٩).\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٥٨٨.","vol":"1","page":637},{"text":"[١٢٦/ ٧٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (^١) الْآيَةَ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي [الْأَفْخَرَانِ] (^٢) مِنْ قُرَيْشٍ: بَنِي مَخْزُومٍ، [وَبَنُو] (^٣) أُمَيَّةَ، فَأَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ». …\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُطَرِّفٍ إِلَّا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ. تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-998>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٣)، بسنده عَنْ ابن مهدي، عَنْ الثوري، وشُعبة، عن أبي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو ذِي مُرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دار البوار قَالَ هُمُ الأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ.\n- والحاكم في \"المستدرك\" ك/ التفسير ب/ تفسير سورة إبراهيم (٢/ ٣٨٣ رقم ٣٣٤٣)، عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِي، عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ به. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. ووافقه الذهبي.\n- وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" سورة الذاريات (٣/ ٢٣٤ رقم ٢٩٧٠)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ التفسير ب/ سورة إبراهيم قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١٠/ ١٤٠ رقم ١١٢٠٣)، والشاشي في \"مسنده\" (٢/ ٩٦ رقم ٦٢٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ التفسير ب/ تفسير سورة إبراهيم (٢/ ٣٨٣ رقم ٣٣٤٢)، (٢/ ٥٠٦ رقم ٣٧٣٦)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ب/ فِي ابْتِدَاءِ الْعَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالْفَائِدَةِ وَقَوْلِهِ: سَلُونِي وَحِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَا عِنْدَهُم (١/ ٤٦٤ رقم ٧٢٦)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ إِجَابَةِ اللهِ -﷿- دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُؤْذِيهِ بِمَكَّةَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ حَتَّى قُتِلُوا مَعَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكَفَرَةِ بِبَدْر (٣/ ٩٥)، من طرق عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب به بنحوه.\n- وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٥٥ رقم ٨٢)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم، عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب به.\n\n<span data-type='title' id=toc-999>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَبُو عُثْمَان الواسطي، الْبَزَّاز المُلَقَّبُ: بِسَعْدُوَيْه\nروي عَنْ: صَالِح بْن عُمَر أَبي عُمَر الْوَاسِطِي، وحماد بْن سَلَمَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرين.\n_________\n(^١) سورة إبراهيم آية رقم: ٢٨.\n(^٢) في \"مجمع البحرين \"الْأَفْخَرَيْنِ\" (٦/ ٤٤ رقم ٣٣٥٠). وجاء في روايات أخري بالجيم الْأَفْجَرَانِ، وورد أيضًا الْأَفْجَرَيْنِ.\n(^٣) في \"مجمع البحرين\" وَبَنِي.","vol":"2","page":638},{"text":"روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْبُخَارِي، وأَبُو داود، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن القطان، وابن قانع، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: مأمون، ولعله أوثق من عَفَّان إن شاء الله، وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات. وَسئل ابْن مَعِين، عَنْ عَمْرو بْن عون، وسعدويه، قال: كَانَ سعدويه أكيسهما. فقيل له: فِي جميع ما حدث؟ قال: نعم. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد الحافظ: سمعت سَعِيد بْن سُلَيْمان وقيل لَهُ: لم لا تقول: حَدَّثَنَا؟ فَقَالَ: كل شيء حدثتكم بِهِ فقد سمعته، ما دلست حديثًا قط، ليتني أحدث بما قد سمعت. روى له الجماعة.\nوقال أَحْمَد: كَانَ صاحب تصحيف ما شئت. وقال الدارقطني: تكلموا فيه. قال ابن حجر: وقول الدارقطني هَذَا تليين مُبْهَم لَا يُقبل. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\". (^١)\n٣) صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ.\nروي عَنْ: مُطَرِّف بْن طَرِيف، وسَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، والأعمش، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بن سُلَيْمان الواسطي، وداود بن رشيد، وداود بن عَمْرو الضبي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن معين، وأبو زُرْعَة، ويزيد بن هارون، وابن نمير، وابن الأعرابي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الواسطيين. وقال أحمد: لا بأس به. روى له البخاري في الأدب، ومسلم. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٤) مُطَرِّفُ بنُ طَرِيْفٍ، أَبُو بَكْر وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي، والحكم بن عتيبة، وعامر الشعبي، وآخرين.\nروي عَنْه: صَالِح بْن عُمَر الواسطي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابن المديني، وعثمان بن أبي شيبة، ويعقوب بن شيبة، والفسوي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: صالح الكتاب، ثبت في الحديث، وزاد ابن أبي شيبة: صدوق، وليس بثبت، وزاد يعقوب: ثبت، وزاد الذهبي: إمام عابد، وزاد ابن حجر: فاضل. وقال الذهبي مرة: أَحَدُ الأَثْبَاتِ الْمُجَوِّدِين. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال الشافعي: ما كَانَ ابْن عُيَيْنَة بأحد أشد إعجابًا منه بمطرف. وَقَال مطرف عَنْ نفسه: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها. روى له الجماعة.\nوسئل أَبُو داود عَن مطرف، وابن أَبي السفر قال: ابْن أَبي السفر لا بأس به، ومطرف فوقه. وقد وُصف\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٦، \"الثقات\" ٨/ ٢٦٧، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٨٣، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ١٤١، \"الإكمال\" ٥/ ٣٠٧، \"هدي الساري\" ١/ ٤٠٥، \"التهذيب\" ٤/ ٤٣، \"التقريب\" صـ ١٧٧.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٦٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٠٨، \"المشاهير صـ ٢٠٩، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٧٥، \"الكاشف\" ١/ ٤٩٧، \"الإكمال\" ٦/ ٣٤٠، \"التهذيب\" ٤/ ٣٩٨، \"التقريب\" صـ ٢١٤.","vol":"2","page":639},{"text":"بالإرسال: في روايته عَنْ الحسن، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^١)\n٥) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n٦) عَمْرو ذو مُر الهَمَدّانِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: علي بْن أَبِي طَالِب.\nروي عَنْه: أَبُو إسحاق السبيعي ولم يرو عنه غيره. كذا قال البخاري، ومسلم، وأبو حاتم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: ثقة.\nوقال البخاري: لا يُعرف. وقال مرة: فيه نظر. وَقَال ابْن عَدِي: لا يروي عنه غير أَبِي إسحاق وهو غير معروف وهو في جملة مشايخ أَبِي إسحاق المجهولين الذين لا يحدث عنهم غير أَبِي إسحاق، فإن لأبي إسحاق غير شيخ يحدث عنه لا يُعرف. وقال ابن حجر: مجهول. وقال ابن حبان: في حديثه مناكير. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٧) عليُّ بْنُ أَبِي طَالِب بْن عم رَسُول اللَّه -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1000>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عَمْرو ذو مُر الهَمَدّانِي: مجهول الحال.\nقلت: إلا أنه قد تُوبع متابعات تامة عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب. فتابعه قَيْس بْن أَبِي حَازِم، وأَبو الطُّفَيْل، عَنْ عَلِي. ومتابعة أَبي الطُّفَيْل متابعة صحيحة.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1001>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُطَرِّفٍ إِلَّا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ. تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٨٢، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣١٣، \"الثقات\" ٧/ ٤٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٦٢، \"الكاشف\" ٢/ ٢٦٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٨١، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٨١، \"الإكمال\" ١١/ ٢٢٧، \"التقريب\" صـ ٤٦٦.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٨٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٢، \"الكامل\" ٦/ ٢٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٣٠٢، \"التهذيب\" ٨/ ١٢٠، \"التقريب\" صـ ٣٦٥.","vol":"2","page":640},{"text":"[١٢٧/ ٧٧٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ شَطْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موصولًا.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن حَيَّان أَبُو خَالِد الْأَحْمَر.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"الكبير\" (١٢/ ٣٣٠ رقم ١٣٢٦٠) بسنده سواء.\nالوجه الثاني: هِشَامُ بْنُ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي -ﷺ- مُرسلًا:\nأخرجه مالك في الموطأ ك/ الحج ب/ صَلَاةِ مِنًى (٣/ ٥٩٠ رقم ١٥٠٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1005>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُكَيْرِ بنِ سَابُوْرَ النَّاقِدُ (^١) أَبُو عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ.\nروي عَنْ: سُلَيْمَان بْن حَيَّان أَبي خَالِد الْأَحْمَر، وابنِ عُيَيْنَةَ، وَحَفْص بن غِيَاث، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو حاتم، وأبو دَاوُد، وابن قانع، والحسين بْن فهم، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: أمين صدوق، وَزاد الحسين بْن فهم: ثبت صاحب حديث، وقد كتب عنه أهل بغداد كتابًا كبيرًا، وكان من الحفاظ المعدودين، وكان فقيهًا، وزاد ابن حجر: حافظ، ووهم في حديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابْن مَعِين: صدوق. وقال أَحْمَد: كان يتحرى الصدق. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\". (^٢)\n٣) سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّانَ الأَزْدِيُّ، أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ الكُوْفِيُّ.\n_________\n(^١) النَاقِدُّ: بفتح النون وكسر القاف وفي آخرها الدال المهملة، هذه اللفظة لجماعة من نقاد الحديث وحفاظه، لُقِبُوا به لنقدهم ومعرفتهم، وجماعة من الصيارفة حدثوا فَنُسبوا إلى ذلك العمل، منهم: عَمْرُو بنُ مُحَمَّد النَّاقِد. يُنظر \"الأنساب\" ١٣/ ١٦.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\"٦/ ٢٦٢، \"الثقات\"٨/ ٤٨٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢١٣، \"ميزان الاعتدال\"٣/ ٢٨٧، \"التقريب\" صـ ٣٦٣.","vol":"2","page":641},{"text":"روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وشعبة بْن الحجاج، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَمْرُو بْن مُحَمَّد النَّاقِد، وأحمد بْن حنبل، وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال الْعِجْلِي، وابن سعد، وابْن مَعِين، وابن المديني، والبزار، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة.\n- وقال الذهبي: أَبُو خَالِد مُحْتَج بِهِ فِي الْكُتُب، وَلَكِنْ مَا هُوَ فِي الثَّبْت مِثْل الْقَطَّان، وَحَدِيْثُهُ محتجٌّ بِهِ فِي سَائِرِ الأُصُوْلِ. وقال ابْن راهويه: سألت وكيعًا عَنه فقال: وأَبُو خالد ممن يسأل عنه؟. وَقَال الخطيب: كان سُفْيَان يعيب أبا خالد بخروجه مع إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بن حسن، فأما أمر الحديث فلم يكن يطعن عليه فيه.\n- وَقَال ابن مَعِين مرة، وأبو حاتم، والذهبي: صدوق، وزاد ابن معين: وليس حجة. وقال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أُتى من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو فِي الأصل كما قال ابن مَعِين: صدوق وليس بحجة. قال الذهبي مُعقبًا علي ابن عدي: الرجل من رجال الكتب الستة، وهو مكثر يهم كغيره. وقال ابن حجر: صدوق يُخطئ. وقال البزار: ليس ممن يلزم بزيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها. وحاصله أنه \"ثقة مكثر يهم كغيره\" والله أعلم بالصواب. (^١)\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٥) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد مالك في الموطأ</span>\".\n١) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٢) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1007>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موصولًا.\nورواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن حَيَّان أَبُو خَالِد الْأَحْمَر كما سبق بيان ذلك في التخريج. وزاد الطبراني: عَبْدَة بْن سُلَيْمَان. ذكر ذلك في تعليقه علي الحديث بالتفرد.\nالوجه الثاني: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي -ﷺ- مُرسلًا.\nورواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: مالك بن أنس.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق ـــــ والله أعلم ــــ أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين وذلك للقرائن الأتية:\n١) أنَّ الوجه الأول رواه اثنان من الثقات وهما: أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان.\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٠٦، \"الثقات\" ٦/ ٣٥٩، \"الكامل\" ٤/ ٢٧٨، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٩٤، \"الكاشف\" ١/ ٤٥٨، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٨٥٩، \"السير\" ٩/ ١٩، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٠٠، \"الإكمال\" ٦/ ٥٠، \"التقريب\" صـ ١٩٠.","vol":"2","page":642},{"text":"٢) أنَّ الوجه الأول جاء من طريق هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَر. والحديث كذلك محفوظ من وجه آخر عن ابن عمر كما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من طُرق عن ابن عمر كما سيأتي بعد ذلك.\n٣) وأما إرسال الوجه الثاني فلا يضر: قال أحمد: ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء. ــــــ قلت: وأَبُو خَالِد الْأَحْمَر، وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان من أهل الكوفة وأسندوا الحديث عن هشام بالوجه الأول ــــــ قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني أن هشامًا ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى. وقال أحمد أيضًا: ومالك يرسل أشياء كثيرة، يسندها غيره. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1008>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ \"إسناده صحيح\"\nقلت: والحديث له متابعات قاصرة أخرجها الشيخان في صحيحهما من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن طريق عَبْدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة لم أقف عليه في حدود بحثي، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: كانت عائشة أم المؤمنين، وعثمان بن عفان أمير المؤمنين ﵄ يتمان الصلاة في السفر رغم أنَّ سنة النبي -ﷺ- في السفر هي قصر الرباعية، وقد اختلف العلماء في تعليل ذلك:\nفقال النووي: الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْقَصْرَ جَائِزًا وَالْإِتْمَامَ جَائِزًا فَأَخَذَا بِأَحَدِ الْجَائِزَيْنِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ إِمَامُ الْمُؤْمِنِينَ وَعَائِشَةُ أُمُّهُمْ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَنَازِلِهِمَا وَأَبْطَلَهُ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ تَأَهَّلَ بِمَكَّةَ وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَافَرَ بِأَزْوَاجِهِ وَقَصَرَ. وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ حَضَرُوا مَعَهُ لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ أَبَدًا حَضَرًا وَسَفَرًا وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بَلِ اشْتَهَرَ أَمْرُ\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ٢/ ٦٨٠، ٦٧٩.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ تقصير الصلاة ب/ الصَّلَاةِ بِمِنًى (٢/ ٤٢ رقم ١٠٨٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى (١/ ٤٨٢ رقم ٦٩٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِع، عَنْ ابْنِ عُمَر. ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِمِنً (١/ ٤٨٢ رقم ٦٩٤) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيه. ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى (١/ ٤٨٣ رقم ٦٩٤)، عَنْ حَفْص بْن عَاصِم، عَنِ ابْنِ عُمَر.","vol":"2","page":643},{"text":"الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْحَجِّ وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ حَرَامٌ عَلَى الْمُهَاجِرِ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَقِيلَ: كَانَ لِعُثْمَانَ أَرْضٌ بِمِنًى وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْإِتْمَامَ وَالْإِقَامَةَ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حنيفة وأحمد والجمهور أنه يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ وَشَرَطَ بَعْضُ السَّلَفِ كَوْنَهُ سَفَرَ خَوْفٍ وَبَعْضُهُمْ كَوْنَهُ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ وَبَعْضُهُمْ كَوْنَهُ سَفَرَ طَاعَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُونَ وَلَا يَجُوزُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٥/ ١٩٥.","vol":"2","page":644},{"text":"[١٢٨/ ٧٧٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: نا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهٌ -ﷺ-: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُوقِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَّا قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْقَوَارِيرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1012>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: قَزْعَة بْن سُوَيْد من أصح الأوجه عنه. (^١)\nأخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (١١/ ٩١ رقم ٦٢٢٢)، وابن المقرئ في \"الثالث عشر من فوائده\" (١/ ٧٥ رقم ٧٥)، ومسافر بن محمد بن حاجي الدمشقي في \"الأربعين في فضائل ذكر رب العالمين\" (١/ ٢٦ رقم ١٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٣٧)، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (١/ ٣١ رقم ٢١).\nالوجه الثاني: عَمْرِو، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَمَن شَهِد مُعَاذ بْن جَبَل حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة.\nورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\nأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١/ ٣٦٢ رقم ٣٧٣)، وأبو الجهم في \"جزئه\" (١/ ٦٢ رقم ١١٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ٣١٢)، والسبكي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٢١٥)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٣٠٥). عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مُعَاذًا حِيْنَ حَضَرتْهُ الوَفَاةُ، يَقُوْلُ: اكْشِفُوا عَنِّي سُجفَ القُبَّةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- حَدِيْثًا لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوْهُ إِلاَّ مَخَافَةَ أَنْ تَتَّكِلُوا: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهَ مُخْلِصًا وَثَبْتًا مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَلَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1013>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) أخرجه الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٢٠٤)، عَنْ قَزْعَة بْن سُوَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه.\n(^٢) قلت: وأخرجه عبد بن حميد في \"المنتحب من مسنده\" (١/ ٧٠ رقم ١١٨)، والشاشي في \"مسنده\" (٣/ ٢٣٣ رقم ١٣٣٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١٤٨١ رقم ١٤٦٣)، وفي \"الكبير\" (٢٠/ ٤٠ رقم ٥٩)، وابن منده في \"الإيمان\" (١/ ٢٤٧ رقم ١١٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٤٣٨ رقم ٥٩٦٣)، عَنْ سَعِيد بْن زَيْد. وابن السماك في \"الثاني من أماليه\" (١/ ١١ رقم ١٠)، عَنْ ابْن لَهِيعَة. والطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١٤٨٢ رقم ١٤٦٤)، وفي \"الكبير\" (٢٠/ ٤٠ رقم ٦٠)، عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الطَّائِفِي. كلهم عَنْ عَمْرَو بْنَ دِينَار، عَنْ جَابِر، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي مَرَضِهِ .... وأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١٤٨٢ رقم ١٤٦٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٤٣٨ رقم ٥٩٦٤)، عَنْ حَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة، عَنْ عَمْرِو، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ، يَقُولُ حِينَ حُضِرته الوفاة. قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٣٦. رَوَاهُ حَاتم بْن أَبِي صَغِيرَة، عَنْ عَمْرِو، عَنْ جَابِر، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَوَهِمَ فِيهِ. وَخَالَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ شَهِدَ مُعَاذَ حِينَ حَضَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَرَوَاهُ سَعِيد بْن زَيْد، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرو، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ مُعَاذًا قَالَ فِي مَرَضِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ هُوَ الصحيح.","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1014>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ الجُشَمِيُّ القَوَارِيْرِيُّ، (^١) أَبُو سَعِيْدٍ البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: قَزَعَة بْن سُوَيْد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الرحمن بْن مهدي، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْبُخَارِي، ومسلم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، ومسلمة بن قاسم، وابن قانع، والسمعاني، وأبو محمد بن الأخضر، وصالح بْن مُحَمَّد الأسدي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن قانع، وابن حجر: ثبت، وزاد السمعاني: حافظ، وزاد أبو محمد: مأمون، وزاد صالح: صدوق. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابْن مَعِين مرة، وَأَبُو حاتم صدوق. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٢)\n٣) قَزَعَةُ بنُ سُوَيْدِ بنِ حُجَيْرٍ بْن بَيَان البَاهِلِيُّ، أبو مُحَمَّد البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن أمية، وعَبْد اللَّهِ بْن أَبي مليكة، ومحمد بن المنكدر، وآخرين.\nروي عَنْه: عُبَيْد الله بن عُمَر القَوَارِيْرِي، وقتيبة بن سَعِيد، ومسدد بْن مسرهد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة.\n- وقال العجلي: لَا بَأْس بِهِ وَفِيه ضعف. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. وقال الذهبي: صَالِحُ الحَال.\n- وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي، والْعَبَّاس العنبري، وابن حجر: ضعيف. وقَال البُخارِيُّ: ليس بذاك القوي. وقال ابن معين مرة: لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي وَهُوَ صَالح. وَقَال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج بِه. وقال البزار: لم يكن بالقوي وقد حدث عنه أهل العلم.\n- وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره. وقال الدارقطني: يغلب عليه الوهم. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال مرة: هو شبة المتروك. وقال الذهبي مرة: مختلف فيه. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n٤) عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ، أَبُو مُحَمَّد الأَثْرَمُ الجُمَحِيُّ.\nروي عَنْ: ابْن عَبَّاس، وَجَابِر بن عَبْدِ الله، وَابْن عُمَر، وآخرين.\nروي عَنْه: قَزَعَة بن سُوَيْد، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن عُيَيْنَة: ثقة ثقة ثقة. وحديث أسمعه من عَمْرو أحب إلي من عشرين من\n_________\n(^١) القَوَارِيرِيُّ: بفتح القاف والواو والراء المكسورة بعد الألف والياء المنقوطة من تحتها باثنتين بين الراءين، هذه النسبة إلى القوارير وهو عمل القارورة أو بيعها، واشتهر بها جماعة منهم: عبيد الله بن عمر القَوَارِيرِي. يُنظر \"الأنساب\" ١٠/ ٢٥٤.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢٧، \"الثقات\" ٨/ ٤٠٥، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٣٠، \"الإكمال\" ٩/ ٥٥، \"التقريب\" صـ ٣١٤.\n(^٣) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١٨، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٢٨، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٩، \"المجروحين\" ٢/ ٢١٦، \"الكامل\" ٧/ ١٧٦، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ١/ ٣٢٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٩٣، \"الكاشف\" ٢/ ١٣٧، \"التقريب\" صـ ٣٩١.","vol":"2","page":646},{"text":"غيره. وقال أبو حاتم: ثقة ثقة. وَقَال ابن سعد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والمنتجالي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد، والنَّسَائي، وابن حجر: ثبت. وقال الحاكم: كَانَ مِنَ الحُفَّاظ المُقَدَّمِيْن. وقال الطبري: كان فقيهًا ثبتًا في الحديث صدوقًا عالمًا. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني التابعين وأهل الفضل في الدين. وقال أَحْمَد: كان شعبة لا يقدم على عَمْرو أحدًا لا الحكم ولا غيره، يعني في الثبت. وَقَال ابن عيينة: قلت لمسعر: من رأيت أشد إتقانًا للحديث؟ قال: القاسم بن عبد الرحمن، وعَمْرو بن دينار. وقال الزُّهْرِي: ما رأيت شيخًا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ. وَقَال يحيى بن سَعِيد القطان: عَمْرو بن دينار أثبت عندي من قتادة. وَقَال أحمد: عَمْرو أثبت الناس في عطاء. روى له الجماعة.\nوقد وُصِف بالإرسال: قَال ابْن أَبي حاتم: سئل أبو زُرْعَة: هل سمع عَمْرو بن دينار من أبي هُرَيْرة؟ قال: لا، لم يسمع منه. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطِعَة. وقال الذهبي: ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مُزَكِّي الأَخْبَارِ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وأبي هريرة، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى الْحَاكِمُ بِهَؤُلاءِ. قلت: لكن قال أبو موسي المديني: عمرو بن دينار يروي عن أبي هريرة أحاديث وجاء في حديث منها أنه قال: أشهد على أبي هريرة فيدل أنه سمع منه.\nوقد وصف بالتدليس: فذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من المدلسين. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٥) أَبُو هُرَيْرَةَ -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الحميدي في مسنده</span>\".\n١) سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: \"ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته\" تقدم في حديث رقم (٤٨).\n٢) عَمْرُو بْنُ دِينَار: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٤) أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مُعَاذ بْن جَبَل: \"مبهم لم أقف علي تعيينه، ولعله أحد الصحابة إذ أن معاذ بن جبل متقدم الوفاة فكانت وفاته في السنة السابعة عشر من الهجرة النبوية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: قَزْعَة بْن سُوَيْد وهو ضعيف الحديث.\nالوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَمَن شَهِد مُعَاذ بْن جَبَل حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة.\nورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣١، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٦٧، \"المشاهير\" ١/ ١٠٩، \"اللطائف من دقائق المعارف\" ١/ ١٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٧٠، \"السير\" ٥/ ٣٠٠، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٤٣، \"الإكمال\" ١٠/ ١٦٢، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة العراقي ١/ ٢٤١، \"التقريب\" صـ ٣٥٨.","vol":"2","page":647},{"text":"وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني ــــ ابْن عُيَيْنَة ــــ أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٢) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: وَقَوْل ابْن عُيَيْنَة هُوَ الصحيح. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1017>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: قَزْعَة بْن سُوَيْد وهو ضعيف الحديث. وذلك لتفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وأما الحديث بالوجه ــــ الثاني الراجح ــــ فإسناده صحيح.\nقلت: وللحديث شاهد في \"صحيح مسلم\" من حديث عُثْمَانَ بن عفان -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَّا قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْقَوَارِيرِيُّ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان. لكن ذلك من حيث الوجه الأول المرجوح. وأما من حيث الوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1019>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قال القاضي عياض اختلف الناس فيمن عصى الله تعالى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضره المعصية مع الإيمان. وقالت الخوارج: تضره ويكفر بها. وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق. وقالت الأشعرية: بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة قال وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره قلنا محمله على أنه غفر له أو أخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة فيكون معنى قوله -ﷺ- دخل الجنة أي دخلها بعد مجازاته بالعذاب وهذا لا بد من تأويله لما جاء في ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة فلا بد من تأويل هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة وفى قوله -ﷺ- وهو يعلم إشارة إلى الرد على من قال من غلاة المرجئة إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه وقد قيد ذلك في حديث آخر بقوله -ﷺ- غير شاك فيهما وهذا يؤكد ما قلناه قال القاضي وقد يحتج به أيضًا من يرى أن مجرد معرفة القلب نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين لا تنفع إحداهما ولا تنجي من النار دون الأخرى إلا لمن لم يقدر على الشهادتين لآفة بلسانه أو لم تمهله المدة ليقولها بل اخترمته المنية. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" ٦/ ٣٦، ١٣/ ٣٦٧.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ (١/ ٥٥ رقم ٤٣).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١/ ٢١٨.","vol":"2","page":648},{"text":"[١٢٩/ ٧٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ: «مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِالْخَيْفِ الْأَيْمَنِ، حَيْثُ اسْتَقْسَمَ (^١) الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْكُفْرِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٦١ رقم ١١٠٤٨)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١٣/ ٨٦ رقم ١٤٢)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبَّاد بْنِ الْعَوَّامِ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1022>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ بن عُمَر بْن عَبد الله بْن المنذر بْن مُصْعَب، أَبُو سَهْل الكِلابي، الوَاسِطِيُّ.\nروي عَنْ: سُفْيَان بْن حسين الواسطي، وعبد الله بْن عون، وإِبْرَاهِيم بْن مسلم الهجري، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وأَحْمَد بْن حنبل، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعِجْلِي، وأَبُو حاتم، وابْن مَعِين، وأَبُو دَاوُد، والبزار، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: صدوق مأمون مقنع جائز الحديث هو والله أوثق من يزيد بن هارون أفيزيد ليس ثقة بلى والله إنه لثقة وإن عبادًا لأوثق منه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الواسطيين. وَقَالَ سَعْدَوَيْهِ: كَانَ مِنْ نُبَلاءِ الرجال في كل أمره. روى له الجماعة.\nوَقَال ابْن خراش: صدوق.\nوقال أحمد: مضطرب الْحَدِيث، عَنْ سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، قال ابن حجر: نقل الإسماعيلي عن الأثرم كلام أحمد فأطلقه، والذي في علل الأثرم مقيد بسعيد. وحاصله أنه \"ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف كما قال أحمد\". (^٢)\n٤) سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ بْن الْحَسَن، أَبُو مُحَمَّد الوَاسِطِيُّ.\n_________\n(^١) في بعض الروايات كما في الصحيحين بلفظ: \"تقاسموا\" قال النووي: مَعْنَى تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ تَحَالَفُوا وَتَعَاهَدُوا عَلَيْهِ وَهُوَ تَحَالُفُهُمْ عَلَى إِخْرَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى هَذَا الشِّعْبِ وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمُ الصَّحِيفَةَ الْمَشْهُورَةَ. يُنظر \"شرح النووي علي مسلم\" ٩/ ٦١.\n(^٢) \"معرفة الرجال\" لابن معين ١/ ١٠٤، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٨٣، \"الثقات\" ٧/ ١٦٢، \"المشاهير\" ١/ ٢٠٨، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ١٤٠، \"المغني\" ١/ ٥١٦، \"الإكمال\" ٧/ ١٧٨، \"التهذيب\" ٥/ ٩٩، \"التقريب\" صـ ٢٣٣.","vol":"2","page":649},{"text":"روي عَنْ: الحكم بْن عتيبة، ومحمد بن سيرين، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وشعبة بْن الحجاج، ويزيد بْن هارون، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، والبزار، وابن خراش، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال الحاكم: هو من الثقات الذين يُجمع حديثهم وهو أحد أئمة الحديث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.\nوَقَال ابْن سعد: ثقة يخطئ فِي حديثه كثيرًا. وَقَال عُثْمَان بْن أَبي شَيْبَة: كان ثقة، ولكنه كان مضطربًا فِي الحديث. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: صدوق ثقة، وفي حديثه ضعف، وقد حمل الناس عنه.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به. وَقَال ابْن خراش: لين الحديث.\nوقال أَحْمَد، وابن معين: حديثه عَنِ الزُّهْرِيّ ليس بذاك، وزاد يحيي: ثقة فِي غير الزُّهْرِي. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس إلا فِي الزُّهْرِي فإنه ليس بالقوي فيه. وَقَال ابْن عَدِي: هو فِي غير الزُّهْرِيّ صالح الحديث، وفي الزُّهْرِيّ يروي أشياء خالف الناس. وقال ابن حجر: ثقة في غير الزهري باتفاقهم. وقال ابن حبان في المجروحين: يَرْوِي عَن الزُّهْرِيّ المقلوبات وَإِذا روى عَن غَيره أشبه حَدِيثه حَدِيث الْأَثْبَات وَذَاكَ أَن صحيفَة الزُّهْرِيّ اخْتَلَط عَلَيْهِ فَكَانَ يَأْتِي بِهَا عَلَى التَّوَهُّم فالأنصاف فِي أمره تنكب مَا روى عَن الزُّهْرِيّ والاحتجاج بِمَا روى عَن غَيره. وقال في الثقات: وَأما رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ فَإِن فِيهَا تخاليط وَهُوَ ثِقَة فِي غير حَدِيث الزُّهْرِيّ يجب أَن يمحى اسْمه من الْمَجْرُوحين. وحاصله أنه \"ثقة إلا في حديثه عن الزهري ففيه ضعف\". (^١)\n٥) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: روي عَنْ مِقْسَمٍ بن بُجْرة، ومُجَاهِد بن جبر. \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، وَحَدِيْثُ القُنُوْتِ، وَحَدِيْثُ عَزِيْمَةِ الطَّلَاقِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١).\n٦) مِقْسَمٍ بن بُجْرة: روي عَنْ ابْن عباس. \"صدوق يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١).\n٧) مُجَاهِدُ بْنُ جبر المَكِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عم النَّبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" والله أعلم.\nقلت: وللحديث شواهد في الصحيحين:\nفعند البخاري من حديث أبي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٢٧، \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ٣٥٨، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٣٩، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣٣٥، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ١٦٥، \"التهذيب\" ٤/ ١٠٧، \"التقريب\" صـ ١٨٣.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ نُزُولِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَكَّةَ (٢/ ١٤٨ رقم ١٥٨٩)، وفي ك/ مناقب الأنصار ب/ تَقَاسُمِ المُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- (٥/ ٥١ رقم ٣٨٨٢)، وفي ك/ المغازي ب/ أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ -ﷺ- الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟ (٥/ ١٤٨ رقم ٤٢٨٥).","vol":"2","page":650},{"text":"وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" أيضًا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: نَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1025>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: … قَوْلُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ. فقوله -ﷺ- حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: أَيْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ لِأَنَّ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ عَقِبَ غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ وَلَا مُغَايِرَةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِطَرِيقِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ قَالَ وَهُوَ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ لَا فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ التَّعَدُّدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قِيلَ إِنَّمَا اخْتَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- النُّزُولَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَذَكَّرَ مَا كَانُوا فِيهِ فَيَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْفَتْحِ الْعَظِيمِ وَتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ ظَاهِرًا عَلَى رَغْمَ أَنْفِ مَنْ سَعَى فِي إِخْرَاجِهِ مِنْهَا وَمُبَالَغَةً فِي الصَّفْحِ عَنِ الَّذِينَ أَسَاءُوا وَمُقَابَلَتِهِمْ بِالْمَنِّ وَالْإِحْسَانِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء. (^٢)\nوقال ابن حزم ﵀: الِاخْتِلَافُ فِي قَوْلِهِ -ﷺ-: مَنْزِلُنَا غَدًا بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ. قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَوْلَهُ -ﷺ-: إِنَّهُ نَازِلٌ بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ رُوِّينَا رِوَايَةً يُمْكِنُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَى مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ وهي أن النبي -ﷺ- قال ذلك حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا. فلَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٍ يَتَعَارَضُ بَلْ هُوَ كُلُّهُ مُتَّفِقٌ، قَالَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ شُكْرًا لِلَّهِ ﷿ وَإِظْهَارًا لِلدِّينِ وَحُكْمِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَحَيْثُ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ، فَقَالَ -﵇- فِي اسْتِقْبَالِ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ غَلَبَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ، وَتَنْكِيسِ رَايَةِ الْكُفْرِ بِهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَالَهُ أَيْضًا -﵇- إِذْ أَرَادَ غَزْوَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، وَقَالَهُ أَيْضًا -﵇- فِي حَجَّتِهِ. وَإِذَا ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ كُلَّ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ الْإِمَامُ الْبَرُّ الصَّادِقُ الَّذِي لَا يَتَّهِمُهُ إِلَّا فَاسِقٌ، وَلَا يَجْعَلُ مِثْلَ هَذَا مُتَعَارِضًا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مَنْ لَا يَعُدُّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كِلْتَيْهِمَا. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ اسْتِحْبَابِ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ يَوْمَ النَّفْرِ وَالصَّلَاةِ بِهِ. (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٤).\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" ٨/ ١٥.\n(^٣) يُنظر \"حجة الوداع\" لابن حزم ١/ ٣٢٦.","vol":"2","page":651},{"text":"[١٣٠/ ٧٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَارُ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْزُوقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا مِنْ ناشئ يَنْشَأُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ صِدِّيقًا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَكْحُولٍ إِلَّا مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ ١٥٣ رقم ٧٥٩٠)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"المشيخة البغدادية\" (٦/ ٢٧ رقم ٢٧)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٢/ ٢١٥ رقم ١٥٦٤)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ب/ فَضْلِ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ (١/ ٣٥٤ رقم ٤٨٠)، والشجري في \"الأمالي الخميسية\" ترتيب محيي الدين القرشي (١/ ٦٢ رقم ٢٥٤)، كلهم من طُرق عَنْ يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَّار، عَنْ مَرْزُوق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْصِي، عَنْ مَكْحُول به. بعضهم بلفظ تِسْعَة وَتِسْعِين صِدِّيقًا، وبعضهم بلفظ: سَبْعِين، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ صِدِّيقًا.\n- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ ١٥٢ رقم ٧٥٨٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤/ ٣١٨ رقم ٣٤٢٣)، عَنْ أَبِي سِنَان الشَّامِي عيسي بن سِنَانٍ القسملي الفلسطيني، عَنْ مَكْحُولٍ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1028>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ بن باب الصَّفَارُ الأَنْصارِيّ السعدي، أَبُو سهل البَصْرِيّ الجَفْرِيُّ.\nروي عَنْ: مَرْزُوق أَبي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِي، وأبي سنان عيسى بْن سنان، وسفيان الثوري، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو عُبَيد القاسم بْن سلام، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وأَبُو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، وابن معين، وابن المديني، والدَّارَقُطنِي، والساجي: ضعيف الحديث، وزاد الساجي: كان صدوقًا يهم كان يغير أحاديث ثابت عن الشيوخ فيجعلها عن أنس. وقال الذهبي: مجمع على ضعفه. وقال يعقوب بن سفيان، والبزار: لين الحديث.\n- وقال ابْن مَعِين مرة، وأَبُو داود، وابن طاهر: ليس بشيءٍ. وَقَال عَمْرو بْن علي: كثير الوهم والخطأ، وما علمته يكذب، وقد كتبت عنه. وَقَال ابْن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وعامة حَدِيثه مِمَّا لا يتابع عَلَيْهِ.\n- وقَال البُخارِي، وأبو حاتم مرة: منكر الحديث. وقال الحاكم روى عن ثابت أحاديث مناكير.\n- وَقَال النَّسَائي، والدولابي، والدارقطني مرة، وابن طاهر، وابن حجر: متروك الحديث.\n- وَقَال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيلْزق الْمُتُون الْمَوْضُوعَة بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمته فِي الْمِيزَان حَدِيثا مَوْضُوعًا وَقَالَ الْمُتَّهم بِوَضْعِهِ يُوسُف.","vol":"2","page":652},{"text":"وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) مَرْزُوقُ أَبو عَبْدِ اللَّه الشَّامِيُّ الحِمْصِيُّ.\nروي عَنْ: مَكْحُول الشامي، وسَعِيد بْن زرعة الحمصي، وعاصم بْن علي البجلي، وآخرين.\nروي عَنْه: يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَار، وروح بْن عبادة، ومبارك بن فضالة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال ابْن مَعِين، وابن حجر: لا بأس به. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^٢)\n٥) مَكْحُوْل الشَامِيُّ: \"ثقة يرسل كثيرًا ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" قلت: ولم يصح له سماع من أَبِي أُمَامَة. قَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يَصِحُّ لِمَكْحُول سَمَاع مِنْ أَبِي أُمَامَة. وقال مرة: لَمْ يَرْ أَبَا أُمَامَة. سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٧).\n٦) أَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولي: يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَار: متروك الحديث. العلة الثانية: علة الانقطاع: فمَكْحُوْل الشامي: ثقة لكنه لم يسمع من أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي. العلة الثالثة: الاختلاف في متن الحديث: فأخرجه بعضهم بلفظ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ صِدِّيقًا، وبعضهم بلفظ: سَبْعِينَ صِدِّيقًا، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صِدِّيقًا، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ صِدِّيقًا. وكلهم من طريق يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَار، وهو آفة هذا الحديث.\nقال الذهبي في ترجمة عيسى بن سنان أبو سنان القسملي الفلسطيني. قال: عن أبي سنان الشامي، عن مكحول، عن أبي أمامة: أيما ناشئ نشأ على طاعه الله حتى يموت أعطاه الله أجر تسعة وتسعين صديقًا. منكر جدًا. (^٣) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًا. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَكْحُولٍ إِلَّا مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ برواية هذا الحديث عَنْ مَكْحُول بل تابعه: أَبو سِنَان الشَّامِي عيسي بن سِنَانٍ القسملي الفلسطيني، وهو لين الحديث. (^٥)\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٢٦، \"المجروحين\" ٣/ ١٣٤، \"الكامل\" ٨/ ٤٨٠، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ٣/ ١٣٧، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٤٣، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٦٨، \"التهذيب\" ١١/ ٤١٨، \"التقريب\" صـ ٥٤٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٨٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٣٧٦، \"الكاشف\" ٢/ ٢٥٢، \"التقريب\" صـ ٤٥٨.\n(^٣) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" للذهبي ٤/ ٥٣٤.\n(^٤) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ١٠/ ٣٤٥.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٧٤.","vol":"2","page":653},{"text":"[١٣١/ ٧٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ الْحَبَطِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ، إِذْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: «هَلْ رَكَعْتَ الرَّكْعَتَيْنِ؟» قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَارْكَعْهُمَا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ حَكِيمٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1032>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنْ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ.\nورواه عَن الحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي الْبَصْرِي، وهِشَام بْن حَسَّان.\nأما طريق زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِيُّ الْبَصْرِيُّ: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأما طريق هِشَام بْن حَسَّان: أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢/ ٤٣٠ رقم ١٢٢٣)، (٢/ ٤٧٦ رقم ١٢٨٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ أَمْ لَا؟ (١/ ٣٦٥ رقم ٢١٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٩٥ رقم ٦٧١٢).\nالوجه الثاني: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ الله.\nورواه عَن الحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي.\nأخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٥/ ٣٣ رقم ٢٦٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٩٥ رقم ٦٧١٠).\nالوجه الثالث: عَنْ الحَسَن البَصْرِي مُرسلًا:\nورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: مَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَأَبُو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن، وَيُونُسُ بن عُبيد، والرَّبِيعِ بْنُ صَبِيحٍ الْبَصْرِي.\nأما طريق مَنْصُور بْنِ زَاذَانَ من أصح الأوجه عنه (^٢)، وَأَبُو حَرَّةَ، وَيُونُس: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الرد علي أبي حنيفة مَسْأَلَة رَكْعَتَيْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ (١٣/ ١٨٣ رقم ٣٧٤٨٤)، وفي ك/ الصلاة ب/ فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (٢/ ٥٥٣ رقم ٥٢٠٢).\nوأما طريق الرَّبِيعِ بْن صَبِيح: أخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ ب/ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. (٢/ ٩٧١ رقم ١٥٩٤).\n_________\n(^١) (ق/ ٤٥/ أ وب).\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٩٥ رقم ٦٧١١)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ .....","vol":"2","page":654},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1033>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1034>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَبُو إِسْحَاق بن أَبي عُثْمَان البَغْدَادِيُّ.\nروي عَنْ: دَاوُد بْن مَنْصُور الْقَاضِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ووكيع بْن الجراح، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، وأَبُو حَاتِم الرازي، وموسى بْن هارون، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والدارقطني، وأبو محمد بن الأخضر، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد أبو محمد بن الأخضر، والخطيب: ثبت، وزاد الذهبي، وابن حجر: حافظ. وقال الذهبي: لَيَّنَهُ حَجَّاجُ بنُ الشَّاعِر بِلَا وَجْه. وقال ابن حجر: تُكلم فيه بلا حجة. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوَقَال أبو حاتم: كان يذكر بالصدق. وقال الخليلي: صالح. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٣) دَاوُدُ بْنُ مَنْصُور النَّسَائِيُّ، أَبُو سُلَيْمان الْقَاضِيُّ.\nروي عَنْ: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي الْبَصْرِي، وعبد الوارث بْن سَعِيد، والليث بْن سعد، وآخرين.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِي، وأَبُو حَاتِم الرازي، والهيثم بْن خَالِد المصيصي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم، وابن حجر: صدوق. وزاد ابن حجر: يهم. وسُئل أَحْمَد عنه فقال: لا أدري، وكرهه. قال ابن حجر: كرهه للقضاء. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٤) زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ الْحَبَطِيُّ (^٣) الْبُدِّي الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: الْحَسَنِ الْبَصْرِي، والشَّعْبِي، وَأبِي رَجَاء الْعُطَارِدِي، وآخرين.\nروي عَنْه: دَاوُد بْن مَنْصُور الْقَاضِي، وَبِشْر بْن الْوَلِيد، وَمُحَمَّد بْن بَكَّار بْن الرَّيَّان، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن عدي: عزيز الحديث، وقال مرة: هو فِي جُمْلَةِ الْكُوفِيِّين الَّذِينَ يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ. وقَالَ أبو حاتم، والدَّارَقُطْنِي، وابن حجر: ضَعِيف، وزاد أبو حاتم: ليس بقوى. وذكره الساجي، والعقيلي في الضعفاء.\nوَقَالَ ابْن مَعِين، وابن الجارود: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ أَحْمَد، وابْنُ مَعِين مرة، والنَّسَائِي، وابن الجارود: لَيْس حَدِيثُه بِشَيْء، وزاد أَحْمَد: تَرَكَ النَّاس حَدِيثَه. وقال ابن حبان: يَرْوِي عَن الْأَثْبَات مَالا يشبه أَحَادِيثهم حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وقال ابن المديني: هالك ما كتبت عنه شيئًا.\n_________\n(^١) \"تسمية مشايخ أبي عبد الرحمن النسائي\" للنسائي ١/ ٨٢، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٠٤، \"الثقات\" ٨/ ٨٣، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٨٩، \"الإرشاد\" ٢/ ٤٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٩٥، \"السير\" ١٢/ ١٤٩، \"الإكمال\" ١/ ٢٠٩، \"التقريب\" صـ ٢٩.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٢٦، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٥٣، \"التقريب\" صـ ١٤٠.\n(^٣) الحَبَطِيُّ: بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخرهَا الطَّاء الْمُهْملَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى الحبطات وَهُوَ بطن من تَمِيم وَهُوَ الْحَرْث بن عَمْرو بن تَمِيم والحرث هُوَ الحبط بِكَسْر الْبَاء وَمِمَّنْ ينْسب إِلَيْهِم: زَكَرِيَّا بن حَكِيم الحبطي. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٣٣٧.","vol":"2","page":655},{"text":"وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). …\n٦) سُلَيْكٍ بن عمرو أو ابن هدبة، الْغَطَفَانِيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-. روي عَنْه: جابر بن عبد الله.\nقال أبو حاتم: له صحبة. وذكره البغوي، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وحاصله أنه \"صحابي\". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1035>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في المعجم الكبير</span>\".\n١) الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَر الْقَتَّاتُ الْكُوفِيُّ: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: صدوق. (^٣)\n٢) مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٣) عَلِيُّ بْنُ مسْهِر: قال ابن حجر: ثقة له غرائب بعد أن أضر. (^٥)\n٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم المكي: قال ابن حجر: ضعيف الحديث. (^٦)\n٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع\" وقال أبو حاتم، وابْن الْمَدِينِي، وأَبُو زُرْعَةَ، والدَّارَقُطْنِي: لَمْ يَسْمَع مِن جَابِر شَيْئًا. تقدم في حديث رقم (٨٤).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه</span>\".\n١) هُشَيْمٌ بن بشير بن القاسم السُلمي: قال ابن حجر: ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي. (^٧)\n٢) … مَنْصُورٌ بْنِ زَاذَان: قال ابن حجر: ثقة ثبت عابد. (^٨)\n٣) واصل بن عبد الرحمن أَبُو حَرَّةَ البصري: قال ابن حجر: صدوق عابد. (^٩)\n٤) يُونُسُ بن عُبيد بن دينار العبدي: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل ورع. (^١٠)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٤/ ٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٩٦، \"المجروحين\" ١/ ٣١٤، \"الكامل\" ٤/ ١٧١، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٦٦، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣٠٢، \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٠٥، \"التقريب\" صـ ١٥٦.\n(^٢) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٣/ ٢٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٠٨، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٣٢١، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٤٣٧، \"الاستيعاب\" ٢/ ٦٨٧، \"أسد الغابة\" ٢/ ٥٣٩، \"الإصابة\" ٤/ ٤٤١.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٩٢، \"سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني\" ١/ ١١٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤٤.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٩.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٤.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٨.\n(^٩) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٩.\n(^١٠) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٤٢.","vol":"2","page":656},{"text":"٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1037>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ سُلَيْك الْغَطَفَانِي.\nورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي، وهِشَام بْن حَسَّان.\nوزَكَرِيَّا الْحَبَطِي: ضعيف الحديث كما سبق بيان ذلك. وهِشَام بْن حَسَّان: قال ابن حجر: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما. (^١)\nالوجه الثاني: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ جَابِر.\nورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. وإِسْمَاعِيل هذا: ضعيف الحديث.\nالوجه الثالث: عَنْ الحَسَن البَصْرِي مُرسلًا:\nورواه عَن الحَسَنُ بهذا الوجه: مَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَأَبُو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن، وَيُونُس بن عُبيد، والرَّبِيع بْن صَبِيح الْبَصْرِي. قلت: ومَنْصُور، وَيُونُسُ: ثقات أثبات. وَأَبُو حَرَّة، والرَّبِيعِ بْنُ صَبِيحٍ: صدوقان.\nقلت: قال الدارقطني: ورواه عن الحَسَن أيضًا مرسلًا: أشعث، والحسن بن دينار، وقتادة. (^٢) قلت ـــــ الباحث ــــــ: لكن لم أقف علي هذه الطرق في حدود بحثي والله أعلم.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجهين الأخَرَيْن.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بعض الثقات الأثبات كمَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَيُونُس بن عُبيد.\n٣) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: والأشبه من ذلك بالصواب المرسل. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1038>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" وذلك لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضًا: عنعنة الحَسَن فهو كثير الإرسال والتدليس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث.\nوكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده منكر أيضًا لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضًا: عنعنة الحَسَن، والحسن لم يسمع من جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أيضًا كما سبق بيان ذلك.\nوأما الحديث بالوجه الثالث ــ الوجه الراجح ــ فإسناده ضعيف لإرساله.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٣.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٣/ ٣٥٥.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٣/ ٣٥٥.","vol":"2","page":657},{"text":"قلت: لكن الحديث من وجهه الراجح له شواهد في الصحيحين من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه -﵁-.\nفعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. (^١)\nوعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أيضًا قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا. ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1039>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ حَكِيمٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1040>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْجَامِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَجَوَّزَ فِيهِمَا لِيَسْمَعَ بَعْدَهُمَا الْخُطْبَةَ وَحُكِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا يُصَلِّيهِمَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ -﵃- وَحُجَّتُهُمُ الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْقِيَامِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ يَرُدُّهُ صَرِيحُ قَوْلِهِ -ﷺ- إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا وَهَذَا نَصٌّ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ تَأْوِيلٌ وَلَا أَظُنُّ عَالِمًا يَبْلُغُهُ هَذَا اللَّفْظُ صَحِيحًا فَيُخَالِفُهُ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَيْضًا جَوَازُ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ لِحَاجَةٍ وَفِيهَا جَوَازُهُ لِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ وَفِيهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِرْشَادُ إِلَى الْمَصَالِحِ فِي كُلِّ حَالٍ وَمَوْطِنٍ وَفِيهَا أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ وَأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فِي حَقِّ جَاهِلِ حُكْمِهَا وَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا فَوَاتَهَا بِالْجُلُوسِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَالِمِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ أَمَّا الْجَاهِلُ فَيَتَدَارَكُهَا عَلَى قُرْبٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تُتْرَكُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ تُبَاحُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَلْحَقُ بِهَا كُلُّ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ كَقَضَاءِ الفائتة وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا لَوْ سَقَطَتْ فِي حَالٍ لَكَانَ هَذَا الْحَالُ أَوْلَى بِهَا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا تُرِكَ لَهَا اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ وَقَطَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَهَا الْخُطْبَةَ وَأَمَرَهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ قَعَدَ وَكَانَ هَذَا الْجَالِسُ جَاهِلًا حُكْمَهَا دَلَّ عَلَى تَأَكُّدِهَا وَأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِحَالٍ وَلَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ، أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ (٢/ ١٢ رقم ٩٣٠)، وفي ك/ الجمعة ب/ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ .. (٢/ ١٢ رقم ٩٣١).\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ التَّحِيَّةُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (٢/ ٥٩٧ رقم ٨٧٥).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ١٦٤.","vol":"2","page":658},{"text":"[١٣٢/ ٧٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ». فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَذَهَبَتْ تَزِيدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِلَى هَذَا انْتَهَى السَّلَامُ». فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1042>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nقلت: لم أقف عليه من طريق الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ في حدود بحثي إلا من رواية الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ الكِلابيُّ: \"ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩).\n٤) الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ الأَسَدِي الكاهلي، ويُقال: الثعلبي الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه الْمُسَيِّب بْن رَافِع، والحكم بْن عتيبة، وسهيل بْن أَبي صالح، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وسفيان الثوري، وزهير بْن معاوية، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، ويعقوب بن سفيان، وابن عمار الموصلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: مأمون، وَزاد ابْن عمار: يحتج بحديثه، وزاد ابن حجر: ربما وهم. وذكره ابن حِبَّان في الثقات.\n- وقال الذهبي مرة: صدوق مشهور. وَقَال أَبُو حاتم: صالح الحديث.\n- وقال الحاكم له أوهام في الإسناد والمتن. وقال الأزدي في بعض حديثه نظر. وتعقبه النباتي بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر. وقال الذهبي، وابن حجر: قال بعضهم كان يهم كثيرًا وهو قول لا يُعبأ به. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) المُسَيِّبُ بنُ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ، أَبُو العَلَاء الكُوْفِيٌّ الأعمى، والد العلاء بْن المُسَيِّب.\nروي عَنْ: عَائِشَةَ مُرسَلًا، والْبَرَاءَ بْنَ عَازِب، وقيس بْن أَبي حازم، وموسي بن طلحة، وآخرين.\nروي عَنْه: ابنه العلاء بْن المُسَيِّب، ومنصور بْن المعتمر، وأَبُو إسحاق السبيعي، وآخرون.\n_________\n(^١) (ق/ ٤٥/ ب).\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٥١، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٠، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٦٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥٤١، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٠٥، \"التهذيب\" ٨/ ١٩٢، \"التقريب\" صـ ٣٧٢.","vol":"2","page":659},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: ثبت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة. وقد وصُف بالإرسال: قَالَ ابن معِين: لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة إلا من الْبَراء، وَأبي إِيَاس عَامر بن عَبدة. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^١)\n٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْر الصِدْيقُ: \"أمُّ المُؤمِنين وزوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" لانقطاعه فيه: المُسَيِّب بن رَافِع الأَسَدِي لم يسمع من عائشة ﵂.\nقلت: وللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين: فعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى، تُرِيدُ النَّبِيَّ -ﷺ-. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\nلكن قوله: \"فَذَهَبَتْ تَزِيدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِلَى هَذَا انْتَهَى السَّلَامُ». فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ\" زيادة شاذة لم يُتَابع عليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1045>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1046>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ السَّلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ. وَفِيهِ بَعْثُ الْأَجْنَبِيِّ السَّلَامَ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ إِذَا لَمْ يُخَفْ تَرَتُّبُ مَفْسَدَةٍ وَأَنَّ الَّذِي يَبْلُغُهُ السَّلَامُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الرَّدُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَا لَوْ بَلَغَهُ سَلَامٌ فِي وَرَقَةٍ مِنْ غَائِبٍ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا قَرَأَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكَ أَوْ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ بِالْوَاوِ فَلَوْ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُجْزِئُهُ. وَمَعْنَى يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ: يُسَلِّمُ عَلَيْكِ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩٣، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤٣٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٥٨٦، \"السير\" ٥/ ١٠٢، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٣٠٤، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٥٣، \"التقريب\" صـ ٤٦٥.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ بدء الخلق ب/ ذِكْرِ المَلَائِكَةِ (٤/ ١١٢ رقم ٣٢١٧)، وفي ك/ الاستئذان ب/ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ (٨/ ٥٥ رقم ٦٢٤٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا .. (٤/ ١٨٩٥ رقم ٢٤٤٧).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٥/ ٢١١.","vol":"2","page":660},{"text":"[١٣٣/ ٧٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى، إِلَّا عَجْبُ الذَّنَبِ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَان مُشْكِل مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنْ قَوْلِهِ: كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ غَيْرَ عَجْبِ الذَّنَب (٦/ ٥٩ رقم ٢٢٩٣) عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، به بنحوه.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ التفسير ب/ قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ (^١) (٦/ ١٢٦ رقم ٤٨١٤)، والبزار في \"مسنده\" (١٦/ ١١٧ رقم ٩١٩٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنْ قَوْلِهِ: \" كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ غَيْرَ عَجْبِ الذَّنَبِ\" (٦/ ٦٠ رقم ٢٢٩٤)، عَنْ حَفْص بْن غِيَاث.\n- والبخاري في \"صحيحه\" في ك/ التفسير ب/ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ (^٢) (٦/ ١٦٥ رقم ٤٩٣٥)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الفتن وأشراط الساعة ب/ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ (٤/ ٢٢٧٠ رقم ٢٩٥٥)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢/ ٦٤٩ رقم ١٨٢٩)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الزهد ب/ ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ التفسير ب/ تفسير سور الزمر قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ (١٠/ ٢٤٣ رقم ١١٣٩٥)، وأَبُو بَكْرٍ القَاسِمُ المُطَرِّزِ في \"فوائده وأماليه\" (١/ ١٧٤ رقم ٥٩) والطبري في \"تفسيره\" (٢٠/ ٢٥٩)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الصُّورِ، وَالْحَشْرِ، وَالنَّشْرِ (٦/ ١٢٣٤ رقم ٢١٨٨)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" ب/ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ -﷿-: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (^٣) (١/ ١٢٩ رقم ٢١٩، ٢١٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم. فَصْل فِي كَيْفِيَّةِ انْتِهَاءِ الْحَيَاةِ الْأُولَى، وَابْتِدَاءِ الْحَيَاةِ الْأُخْرَى (١/ ٣١٤ رقم ٣٥٥)، والبغوي في \"تفسيره\" تفسير سورة الزمر (٧/ ١٣١)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الفتن ب/ النَّفْخِ فِي الصُّورِ (١٥/ ١٠٤ رقم ٤٣٠٠)، وابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" ذكر تلبيسه علي الفلاسفة وتابعيهم (١/ ٤٧)، عَنْ محمد بن خازم، أَبُو مُعَاوِيَة الضرير.\n- وأَبُو بَكْرٍ القَاسِمُ المُطَرِّزِ في \"فوائده وأماليه\" (١/ ١٧٥ رقم ٦٠)، عَنْ جعفر بن الحارث الواسطي.\n- وعبد الغني المقدسي في \"ذكر النار\" ب/ ذكر النار وأهلها (١/ ١٠٥ رقم ١٠٣)، عَنْ ابن لهيعة.\n_________\n(^١) سورة الزمر آية رقم: ٦٨.\n(^٢) سورة النبأ آية رقم: ١٨.\n(^٣) سورة يس آية رقم: ٥٢، ٥١.","vol":"2","page":661},{"text":"- كلهم: عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بعضهم مختصرًا، وبعضهم مُطولًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1049>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ، ويقال اسم أبيه: حازم.\nروي عَنْ: الأعْمَش، وإدريس بْن يزيد الأَودِي، ومغيرة بْن مقسم الضبي، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وعبد الرحمن بْن مهدي، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وَقَال أَبُو حاتم: يكتب حديثه. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٤) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان المَدَنِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) أبو هريرة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1050>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" وذلك لأجل: مَنْصُور بْن أَبِي الأَسْوَدِ الليثي: صدوق.\nقلت: وللحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك في التخريج\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1051>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1052>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر: وَالْعَجْبُ: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضَ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. وقَالَ ابن الْجَوْزِيّ: قَالَ ابن عُقَيْلٍ: لِلَّهِ فِي هَذَا سِرٌّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنَ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إِحْيَاءِ كُلِّ إِنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إِلَّا بِإِبْقَاءِ عَظْمِ كُلِّ شَخْصٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِعَادَةَ الْأَرْوَاحِ إِلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا وَلَوْلَا إِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا لَجَوَّزَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ الْإِعَادَةَ إِلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إِلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ يَفْنَى أَيْ تُعْدَمُ أَجْزَاؤُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ يَسْتَحِيلُ فَتَزُولُ صُورَتُهُ الْمَعْهُودَةُ فَيَصِيرُ عَلَى صِفَةِ جِسْمِ التُّرَابِ ثُمَّ يُعَادُ إِذَا رُكِّبَتْ إِلَى مَا عُهِدَ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧٠، \"الثقات\" ٧/ ٤٧٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥١٨، \"الكاشف\" ٢/ ٢٩٦، \"التقريب\" صـ ٤٧٨.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٨/ ٥٥٢.","vol":"2","page":662},{"text":"[١٣٤/ ٧٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبِيَدِهِ كِتَابٌ، فَقَالَ: لَأُعْطِيَنَّ هَذَا الْكِتَابَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قُمْ يَا عُثْمَانُ بْنَ أَبِي الْعَاصِ». فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1054>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.\n- وأبو الحسن البغدادي في \"جزء فيه من حديثه\" (١/ ١٠ رقم ٤٤) عَن أَحْمَد بْن علي البربهاري.\n- كلاهما: الْحُلْوَانِي، والبربهاري، عَن الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، عَنْ أَبي أُمَيَّة بْن يَعْلَى الطَّائِفِي به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1055>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْلَى، أَبُو أُميَّة الثَّقَفِيُّ البَصْرِيُّ الطَّائِفِيُّ.\nروي عَنْ: سعيد المَقْبُري، ونافع، وموسى بن عقبة، وأبي الزناد، وهشام بن عروة، وآخرين.\nروي عَنْه: نعيم بن حماد، وزيد بن الحباب، ومحمد بن عقبة السدوسي، وشيبان بن فروخ، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والساجي، وابن حجر: ضعيف. وقال ابن عدي: هو في جملة الضعفاء، وَهو ممن يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف الحديث ليس بقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الْبُخَارِي: سَكَتُوا عَنْه.\n- وقال ابْنَ مَعِين مرة: لَيْسَ بِشَيْء. وقال ابن حبان: كثير الْخَطَأ فَاحش الْوَهم. وقال مرة: مِمَّن تفرد بالمعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى إِذا سَمعهَا مَن الْعلم صناعته لم يشك أَنَّهَا مَوْضُوعَة لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا للخواص من الِاعْتِبَار.\n- وقال ابن معين مرة، والنسائي، والذهبي، والدارقطني، والهيثمي: مَتْرُوك الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث أحاديثه منكرة. وقال الذهبي: ذكره ابن عدي وساق له بضعة عشر حديثًا معروفة، لكنها منكرة الإسناد. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيد، واسم أَبو سَعِيد: كيسان الْمَقْبُرِيُّ، (^٢) أبو سَعْد الْمَدَنِيُّ.\n_________\n(^١) \"سؤالات بن أبي شيبة\" لابن المديني ١/ ٦٨، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٧٩٥، \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ٢٣٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٥٢، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٠٣، \"المجروحين\" ١/ ١٢٦، و٣/ ١٤٧، \"الكامل\" ١/ ٥١١، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ١/ ١٣٥، \"المغني\"١/ ١٣٥، \"الميزان\"١/ ٢٥٤، \"مجمع الزوائد\"١/ ١٣٧، \"الإصابة\" ٦/ ٦٢.\n(^٢) المَقْبُريُّ: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء وَفِي آخرهَا رَاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى الْمقْبرَة واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة: سعيد بن أبي سعيد وَاسم أبي سعيد كيسَان المَقْبُري، وَكَانَ يسكن بِالْقربِ من مَقْبرَة فنسب إِلَيْهَا. يُنظر \"اللباب في تهذيب الأنساب\" ٣/ ٢٤٥.","vol":"2","page":663},{"text":"روي عَنْ: أَبي هُرَيْرة، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وآخرين.\nروي عَنْه: إِسْمَاعِيل بن يعلى أَبُو أُميَّة الثَّقَفِي، ومالك بْن أَنَس، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابْن المديني، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، وابن خراش، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن خراش: جليل، أثبت الناس فيه الليث بْن سَعْد، وزاد الذهبي: حجة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.\n- وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. وقال أحْمَد، وابن معين: ليس به بأس. وَقَال ابْن عدي: إنما ذكرت سَعِيدًا الْمَقْبُرِي، لأن شعبة يَقُول: حَدَّثَنَا سَعِيد بعدما كبر، وأرجو أن يكون سَعِيد من أهل الصدق، وقد قبله الناس، وروى عنه الأئمة والثقات من الناس، وما تكلم فيه أحد إلا بخير. روى له الجماعة.\n- وقد وُصف بالإرسال: قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي هَل سمع سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري من عَائِشَة؟ فَقَالَ لَا. وقال ابن حجر، وابن الكيال: روايته عن عائشة، وأم سلمة مرسلة.\nوقَالَ العلائي: سعيد المَقْبُري سمع من أبي هُرَيْرَة وَمن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وأنه اخْتلف عَلَيْهِ فِي أحاديثه، وَأثبت النَّاس فِيهِ اللَّيْث بن سعد يُمَيّز ما روى عَن أبي هُرَيْرَة مِمَّا روى عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم أن مَا كَانَ من حَدِيثه مُرْسلًا عَن أبي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ لَا يضر لِأَن أَبَاهُ الْوَاسِطَة، صاحب أبي هريرة وابن صاحبه.\nوصفه بالاختلاط: قال الذهبي: ما أجد أن أحدًا أخذ عنه في الاختلاط فإن ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه، ومَا أَظُنُّهُ رَوَى شَيْئًا فِي الاخْتِلاطِ، وَلِذَلِكَ احْتَجَّ بِهِ مُطْلَقًا أَرْبَابُ الصِّحَاحِ، وَكَذَلِكَ لَا يُوْجَدُ لَهُ شَيْءٌ مُنْكَرٌ. وقال مرة: شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط. وقال السخاوي: قال ابن سعد: اختلط قبل موته بأربع سنين، وقال: زاد غيره: وكأنه لم يرو فيها شيئًا أو تميز وإلا فقد احتج به الأئمة الستة. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^١)\n٥) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1056>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: ضعيف الحديث. وأَبُو أُمَيَّة بْن يَعْلَى الطَّائِفِي: متروك الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْض.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٧، \"المراسيل\" ١/ ٧٥، \"الثقات\" ٤/ ٢٨٤، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٦٦، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٢٢، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ٣٩، \"تحفة التحصيل\" ١/ ١٢٧، \"التقريب\" صـ ١٧٦.","vol":"2","page":664},{"text":"[١٣٥/ ٧٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ قَالَ: نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِعَمْرِو بْنِ جُدْعَانَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ نَعْلَا فاسْتَجِدْهَا، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ ثَوْبًا فاسْتَجِدْهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، و(٢/ ٢٢٢ رقم ١٨٠٢) بسنده سواء.\n- وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢٠٣٣ رقم ٥١١٠)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١/ ٣٩١ رقم ٩١٣)، من طُرقٍ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق به بنحوه.\n- والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨/ ١٦٨ رقم ٨٢٩٥)، عَنْ حَاتِم بْن سَالِم، عَنْ أَبي أُمَيَّة بْن يَعْلَي، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ لِعَبْد اللَّه بْن جُدْعَان: إِذَا اشْتَرَيْتَ نَعْلَا فَاسْتَجِدْهَا، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ ثَوْبًا فَاسْتَجِدْهُ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ دَابَّةً فَاسْتَفْرِهْهَا، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدِكَ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) إِسْمَاعِيل بن يعلى أَبُو أُميَّة الثَّقَفِيّ: \"متروك الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤).\n٤) سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٣٤).\n٥) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1061>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: ضعيف الحديث. وأَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الطَّائِفِي: متروك الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1062>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1063>خامسًا: بيان غريب الحديث:</span>\nقال الصنعاني ﵀:\n- إِذَا اشْتَرَيْتَ نَعْلَا فاسْتَجِدْهَا: بسكون الدال أي خذها جيدة من الجودة.\n- وَإِذَا اشْتَرَيْتَ ثَوْبًا فاسْتَجِدْهُ: هو أيضًا من الجودة كالأول وهو إرشاد إلى أخذ الجيد لدوام نفعه وكمال جماله. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"التنوير شرح الجامع الصغير\" ١/ ٥٦٧.","vol":"2","page":665},{"text":"[١٣٦/ ٧٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ،: قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- «يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1065>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nقلت: لم أقف عليه من طريق حُمَيْد الطَّوِيل، عَنْ أَنَس بْن مَالِك في حدود بحثي إلا من رواية الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ـــــــ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُون المَدَنِيُّ المعروف بالواسطي، مولى القاسم بْن مُحَمَّد، يقال له: ابْن تليدان. (^١)\nروي عَنْ: سالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، ونافع مولى بن عُمَر، وهشام بن عروة، وآخرين.\nروي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، ووكيع بْن الجراح، ويزيد بْن هارون، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو زرعة، والترمذي، وابن حجر: ضعيف الحديث.\n- وقال أبو زرعة مرة: واهي الحديث. وقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. وَقَال ابْن مَعِين، وأبو داود: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبان: واهٍ أدخلْنَاهُ فِي الضُّعَفَاء. وقال مرة: يروي عَن الثِّقَات أَشْيَاء كَأَنَّهَا مَوْضُوعَات فَاسْتحقَّ مجانبة حَدِيثه والاجتناب عَن رِوَايَته وَترك الِاحْتِجَاج بِمَا يروي لما غلب عَلَيْهِ من الْمَنَاكِير. وقال ابن مهدي: استعديت على عِيسَى بْن ميمون في هذه الأحاديث عَنِ القاسم بن مُحَمَّد في النكاح وغيره، فَقَالَ: لا أعود.\n- وَقَال الفلاس، وأبو حاتم، والنسائي مرة: متروك الحديث. وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقَال البُخارِيُّ، والبيهقي: منكر الحديث. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^٢)\n٤) أَنَسُ بْنُ مَالِك بن النَّضر: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1067>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) قال الذهبي: فرق ابن معين، وابن حبان بين عيسى بن ميمون القرشي المدني، وبين عيسى بن ميمون آخر يروي عن القاسم بن محمد أيضًا، ومحمد بن كعب، وقال ابن معين: لم يسمع الأول من محمد بن كعب، وقال في كل منهما: ليس بشئ. وقال ابن حجر: وقرأت بخط الحسيني فرق ابن معين، وابن حبان، وابن عدي وتبعهم ابن الجوزي بين عيسى بن ميمون أبو سلمة الخواص، وبين عيسى بن ميمون الذي يروي عن القاسم بن محمد وجعلهما غيرهم واحدًا والصواب التفرقة. يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٢٥، و\"لسان الميزان\" ٦/ ٢٨٣.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٦/ ٤٠١، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٣٩٧، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢١٦، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٨٧، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٤٨٩، \"المجروحين\" ٢/ ١١٨، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ٢/ ١٦٦، \"الدعوات الكبير\" للبيهقي ١/ ٣٦٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٨، \"التقريب\" صـ ٣٧٧.","vol":"2","page":666},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني \" إسناده ضعيف جدًا\" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: \"ضعيف الحديث. وعِيسَى بْن مَيْمُون: متروك الحديث.\nقلت: وقد صح الحديث من طُرق أخري: فعن الْحَسَن بْن الرَّبِيع، عَنْ أَبي شِهَاب الحَنَاط، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. (^١)\nقلت: وللحديث شاهد صحيح من حديث: محمد بن خازم أَبو مُعَاوِيَة الضرير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَم بن عتيبة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ -﵁-، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>رابعًا: شرح غريب الحديث:</span>\nقال الزبيدي: المُوق: خُفٌّ غليظٌ يُلبَسُ فوقَ الخُفِّ، فارسيٌّ معرَّب قَالَ الصاغانيّ: وَهُوَ تعْريب مُوكه، هَكَذَا قَالَ، والمشْهور موزه .... وَقَالَ ابنُ سيدَه: ﴿المُوقُ: ضرْبٌ من الخِفافِ جمع: أمواقٌ، وَهُوَ عربيٌّ صَحِيح. (^٣)\nوقَالَ الإستاذ/ محمد عميم الإحسان المجددي البركتي: المُوق: هو الجرموق الذي يُلبس فوق الخف وساقُه أقصر من ساق الخفِّ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1069>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الشوكاني ﵀: وَالْحَدِيثُ بِجَمِيعِ رِوَايَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَهُمَا ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ مَقْطُوعُ السَّاقَيْنِ قَالَهُ فِي الضِّيَاءِ. (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٣٥ رقم ١٤٩٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الْمَسْحِ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْمُوقُ هُوَ الْخُفُّ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَجَازَ الْمَسْحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ احْتَجَّ بِهِ (١/ ٤٣٢ رقم ١٣٦٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٥).\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ٣٥٠ رقم ١٠٦٠)، (١/ ٣٥٧ رقم ١٠٨٧).\n(^٣) يُنظر \"تاج العروس\" ٢٦/ ٤٠٨.\n(^٤) يُنظر \"التعريفات الفقهية\" لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي صـ ٢٢١.\n(^٥) يُنظر \"نيل الأوطار\" ١/ ٥١٦.","vol":"2","page":667},{"text":"[١٣٧/ ٧٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا [سَلْمُ] (^١) بْنُ قَادِمٍ قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى الْبُرِّيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّى خَلْقِي فَعَدَلَهُ، وصَوَّرَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَهَا، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَا عَنِ الْحَارِثِ إِلَّا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى. تَفَرَّدَ بِهِ: [سَلْمُ] (١) بْنُ قَادِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1071>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (١/ ٥٠ رقم ١١٧)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١/ ٢١٨ رقم ١٦٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" (٣/ ٩٦ رقم ٥٣٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في تعديد نعم الله ﷿ وشكرها (٤/ ١١١ رقم ٤٤٥٨)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٣٨٩ رقم ٩٠٨)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي مُشْطِهِ وَمِرْآتِهِ -ﷺ- وَمِدْرَاهُ (١/ ٦٨٧ رقم ١٠٨٨)، عَنْ سَلْم بْن قَادِم، عَنْ هَاشِم بْن عِيسَى الْيَزَنِي به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1072>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، أَبو اللَّيْثِ البغدادي.\nروي عَنْ: سفيان بن عيينة، ومحمد بن حرب الحمصي، وبقية بن الوليد، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وصالح جزرة، وموسى بن هارون، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وصالح جزرة، والخطيب: ثقة، وزاد ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٣) هَاشِمُ بْنُ عِيسَى بْن بَشِيْر الْيَزَنِيُّ، أَبُو مُعَاوِيَةَ الْحِمْصِيُّ بْن أبِى هُرَيْرَة.\nروي عَنْ: أَبِيهِ عِيسَى بن بشير، ووحشى بن حرب.\nروي عَنْه: سْلِم بْن قَادِم، والمسيب بن واضح، وسليمان بن عبد الرحمن بن شرحبيل.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئًا. وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ بِالنَّقْلِ. وقال الذهبي: لا يعرف. وحاصله أنه\n_________\n(^١) في الأصل \"سُلَيْم\" والتصويب من مصادر ترجمته، ومصادر تخريج الحديث، وهو علي الصواب في \"مجمع البحرين\" (٧/ ٣٦٦ رقم ٤٦٠٥).\n(^٢) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٢٨١، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٩٧، \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٠٩.","vol":"2","page":668},{"text":"\"مجهول\". (^١)\n٤) الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التميمي.\nروي عَنْ: أبيه مُسلم بن الْحَارِث.\nروي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بن حسان الْكِنْدِيّ.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: وابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما يُنكر. وقال الدارقطني: مجهول. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٢)\n٥) … الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك بْن النَّضر -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه مجهولان: هَاشِم بْن عِيسَى بن بشير، والْحَارِث بْن مُسْلِمٍ.\nقلت: وأحاديث الدعاء عند النظر فِي الْمِرْآةِ لا يخلو أيٌ منها من راوٍ وضاع، أو متروكٍ، أو مجهول، فعلي ذلك فكلها طُرق شديدة الضعف، والله أعلم.\nوأما ما ورد صحيحًا في ذلك فهو غير مقيد بالنظر فِي الْمِرْآةِ.\nفعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي. (^٣)\nقلت: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (^٤)\nوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسَنْ خُلُقِي. (^٥)\nقلت: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَوْسَجَةَ بْنِ الرَّمَّاحِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ الزُّهْرِي إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَا عَنِ الْحَارِثِ إِلَّا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى. تَفَرَّدَ بِهِ: سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ٣٤٣، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٠٥، \"الثقات\" ٩/ ٢٤٢، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٤٧٢.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٩١، \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٢٥، \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٠٣.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٤٥٦ رقم ٢٤٣٩٢)، (٢٥٢٢١ - ٤٢/ ١٢٥)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢/ ٢٠٦ رقم ٤٣٧)، وفي \"شعب الإيمان\". (٦/ ٣٦٤ رقم ٨٥٤٣).\n(^٤) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٨/ ١٢.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٢٤٦ رقم ٣٦٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ٣٧٣ رقم ٣٨٢٣)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ١١٢ رقم ٥١٨١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١/ ٢٥٤ رقم ٤٤٢٥)، والطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١٤٥٦ رقم ١٤٠٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٣٦٤ رقم ٨٥٤٢).\n(^٦) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ١٠/ ١٩٩.","vol":"2","page":669},{"text":"[١٣٨/ ٧٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَةَ غَيْلَانَ، أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى الطُّهْرِ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَيْسَتْ تِلْكَ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا ذَهَبَ قُرْءُ الْحَيْضِ فارْتَفِعِي عَنِ الدَّمِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِلَّا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، ورواه عنه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، واختلف عنه من طرق:\nالطريق الأول: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بهذا الوجه: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٢٧٦)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي به.\nالطريق الثاني: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَنْ ابْن إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، وأَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِي، وعَبدة بن سُليمان الكوفي\nأما طريق يَزِيد بْن هَارُون: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٣/ ١٤٠ رقم ٢٦٠٠٥)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥٩٨ رقم ٨٠٢).\nوأما طريق أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوهبي من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٦٠٣ رقم ٨١٠).\nوأما طريق عَبدة بن سُليمان الكوفي من أصح الأوجه عنه: (^٢) أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١٣ رقم ٢٩٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٥ رقم ١٦٤١).\nقلت: ولهذا الوجه متابعات في الصحيحين وغيرهما سيأتي ذكرها في الوجه الثاني عَنْ الزُّهْرِي.\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ١٠١ رقم ٦٣٣)، عَنْ أَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحيض ب/ غُسْل الْمُسْتَحَاضَة (١/ ٥١٩ رقم ١٦٥٥)، عَنْ عَبدة بن سُليمان الكوفي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.","vol":"2","page":670},{"text":"الطريق الثالث: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو اسْتُحِيضَتْ.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، ومُحَمَّد بْن سَلَمَة.\nأما طريق يَزِيد بْن هَارُون: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٢/ ٩ رقم ٢٥٠٨٦)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ في غسل المستحاضة (١/ ٥٩٩ رقم ٨٠٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٣٤٦ رقم ٧٦٦٢).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن سَلَمَة: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤١/ ٣٧١ رقم ٢٤٨٧٩)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا (١/ ٧٩ رقم ٢٩٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ١٥١ رقم ٣٢٧).\nالوجه الثاني: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي من أصح الأوجه عنه، (^١) عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَة، عَنْ أُم حَبِيبَة بنْت جَحْش.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: اللَّيْث بن سعد، وابْن أَبِي ذِئْب، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر، والْأَوْزَاعِي، وعُثْمَان التَّيْمِي.\nأما طريق اللَّيْث بن سعد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٣ رقم ٣٣٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٤١/ ٧٠ رقم ٢٤٥٢٣)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١٢ رقم ٢٩٠)، والترمذي في \"سننه\" أبواب الطهارة ب/ مَا جَاءَ فِي المُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (١/ ٢٢٩ رقم ١٢٩)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَال مِنَ الْحَيْض وَالِاسْتِحَاضَة (١/ ١٥٥ رقم ٢٠٥)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ (١/ ١١٩ رقم ٢٠٦)، وفي ب/ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِه (١/ ١٨١ رقم ٣٥١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦٢ رقم\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٢٠٧ رقم ٢٨٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦/ ٢٥١ رقم ٣٤٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الْفَصْلُ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٩ رقم ٢١٦)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٢٣ رقم ٢١٦)، وفي ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة ب/ الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٨٥ رقم ٣٦٣)، والدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١٤٣)، وفي \"سننه\" (١/ ٣٨٣ رقم ٧٩٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٥٤ رقم ٢٧٢٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ــ ذِكْرُ وَصْفِ الدَّمِ الَّذِي يُحْكَمُ لِمَنْ وُجِدَ فِيهَا بِحُكْمِ الْحَائِضِ. (٤/ ١٨٠ رقم ١٣٤٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٦/ ٦٤)، كلهم من طريق ابْن أَبِي عَدِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْش، كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ دَمَ الْحَيْضَةِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ.","vol":"2","page":671},{"text":"٢٧٤٢)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحيض ب/ الْمُعْتَادَةِ لَا تُمَيِّزُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ. (١/ ٤٩٠ رقم ١٥٧٢)، وفي ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٤ رقم ١٦٣٩).\nوأما طريق ابْنُ أَبِي ذِئْب: أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٥٤ رقم ١٥٤٢)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٦٠٣ رقم ٨٠٨)، والمحاملي في \"أماليه\" رواية ابن مهدي الفارسي (١/ ١٩٣ رقم ٣٨٠)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (١/ ٦٠).\nوأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ١٠٠ رقم ٥٦٧).\nوأما طريق صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَر: أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ١٠١ رقم ٥٦٨).\nوأما طريق الْأَوْزَاعِيُّ: أخرجه الدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَة (١/ ٦٠١ رقم ٨٠٥)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٦ رقم ٢٠٨)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْض (١/ ١١٧ رقم ٢٠٢).\nوأما طريق عُثْمَان التَّيْمِي: الحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ذِكْرُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ (٤/ ٦٩ رقم ٦٩٠٧).\nقلت: ورواه عَنْ الزُّهْرِي أيضًا بهذا الوجه عَنْ عُرْوَةَ مقرونًا بعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، والْأَوْزَاعِيُّ، والنُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وحَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، واللَّيْث.\nأما طريق ابْنُ أَبِي ذِئْب: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ عِرْقِ الِاسْتِحَاضَةِ (١/ ٧٣ رقم ٣٢٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٢/ ٢٤ رقم ٢٥٠٩٥)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١٣ رقم ٢٩١)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي يَغْلِبُهَا الدَّمُ وَكَانَتْ فِي مِثْلِ مَعْنَى قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاة (١/ ٢٦٨ رقم ٩٣٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦٢ رقم ٢٧٤١)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الْحَائِضِ تَغْتَسِلُ إِذَا طَهُرَتْ (١/ ٢٦٣ رقم ٨٠٣).\nوأما طريق عَمْرِو بْنِ الْحَارِث: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٣ رقم ٣٣٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٢٠٥ رقم ٢٨٥)، وفي ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١١ رقم ٢٨٨)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٧ رقم ٢١١)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْض (١/ ١١٩ رقم ٢٠٥)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٨ رقم ٩٣٥)، وابن حبان في","vol":"2","page":672},{"text":"\"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة (٤/ ١٨٥ رقم ١٣٥٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الطهارة (١/ ٢٨٠ رقم ٦١٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٣ رقم ١٦٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٥/ ٤٥٦).\nوأما طريق الْأَوْزَاعِيّ: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤١/ ٨٤ رقم ٢٤٥٣٨)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥٩٤ رقم ٧٩٥)، والشافعي في \"السنن المأثورة\" ك/ الصلاة ب/ ما جاء في الصلاة علي الدابة (١/ ٢٠٢ رقم ١٣٦)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الطهارة وسننها ب/ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا (١/ ٢٠٥ رقم ٦٢٦)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٦ رقم ٢٠٩)، (١/ ١٥٧ رقم ٢١٠)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ (١/ ١١٧ رقم ٢٠٣)، (١/ ١١٨ رقم ٢٠٤)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٧/ ٣٧١ رقم ٤٤٠٥)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦١ رقم ٢٧٣٩)، (٧/ ١٦١ رقم ٢٧٤٠)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة (٤/ ١٨٦ رقم ١٣٥٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢/ ٣٩٢ رقم ١٥٦٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الطهارة (١/ ٢٨١ رقم ٦١٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الْحَائِضِ تَغْتَسِلُ إِذَا طَهُرَتْ (١/ ٢٦٣ رقم ٨٠٤)، وفي ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُمَيِّزَةِ عِنْدَ إِدْبَارِ حَيْضِهَا (١/ ٤٨٦ رقم ١٥٥٨)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُعْتَادَةُ (٢/ ١٥٣ رقم ٢١٧٦).\nوأما طريق النُّعْمَان بْن الْمُنْذِر: أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَال مِن الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٧ رقم ٢١٠)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْض (١/ ١١٨ رقم ٢٠٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦١ رقم ٢٧٣٩)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢/ ٣٩٢ رقم ١٥٦٠).\nوأما طريق أَبُو مُعَيْد حَفْص بْن غَيْلَان: أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَال مِن الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٧ رقم ٢١٠)، وفي ب/ ذِكْر الِاغْتِسَال مِن الْحَيْضِ (١/ ١١٨ رقم ٢٠٤)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦١ رقم","vol":"2","page":673},{"text":"٢٧٣٩)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاة (١/ ٩٩ رقم ٦٢١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢/ ٣٩٢ رقم ١٥٦٠).\nوأما طريق اللَّيْث بن سعد: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة (٤/ ١٨٦ رقم ١٣٥٣).\nالوجه الثالث: الزُّهْرِي، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.\nورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه: إِبْرَاهِيمُ بْنَ سَعْد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وابْن أَبِي ذِئْب.\nأما طريق إِبْرَاهِيم بْن سَعْد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٤ رقم ٣٣٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٢/ ٣٥١ رقم ٢٥٥٤٤)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٦٠٣ رقم ٨٠٩)، والشافعي في \"السنن المأثورة\" ك/ الصلاة ب/ ما جاء في الصلاة علي الدابة (١/ ٢٠٣ رقم ١٣٧)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٧/ ٣٨١ رقم ٤٤١٠)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحيض والاستحاضة ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي يَغْلِبُهَا الدَّمُ وَكَانَتْ فِي مِثْلِ مَعْنَى قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (٤/ ١٨٤ رقم ١٣٥١)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٩/ ١٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٣ رقم ١٦٣٨)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الحيض ب/ غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَة (٢/ ١٦١ رقم ٢٢٠٠).\nوأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٤ رقم ٣٣٤)، والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٢٤١ رقم ١٦٠)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٤/ ٢٤٥ رقم ٢٠٦٢)، والشافعي في \"السنن المأثورة\" ك/ الصلاة ب/ ما جاء في الصلاة علي الدابة (١/ ٢٠٢ رقم ١٣٥)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الطهارة ب/ ذكر الأقراء (١/ ١٥٨ رقم ٢١٣)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الطهارة ب/ ذكر الأقراء (١/ ١٢١ رقم ٢١٠)، وفي ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ ذكر الأقراء (١/ ١٨٣ رقم ٣٥٧)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحيض والاستحاضة ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي يَغْلِبُهَا الدَّمُ وَكَانَتْ فِي مِثْلِ مَعْنَى قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ. (١/ ٢٦٩ رقم ٩٣٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦٠ رقم ٢٧٣٨)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الحيض ب/ غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ (٢/ ١٦١ رقم ٢١٩٨).\nوأما طريق ابْنُ أَبِي ذِئْب: أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ١٥٩ رقم ١٦٨٨).\nقلت: ورواه كذلك: ابْن أَبِي ذِئْب، وعَمْرِو بْن الْحَارِث، والْأَوْزَاعِي، والنُّعْمَان بْن الْمُنْذِر، وحَفْص بْن غَيْلَان، واللَّيْث، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَة بِنْت عَبْدِ الرَّحْمَن مقرونةً بعُرْوَة، عَنْ عَائِشَة. كما سبق قبل ذلك في تخريج الوجه الثاني عَنْ ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة.","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1077>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1078>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ العَتَكيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥).\n٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ الكُوفِيُّ: \"لين الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥).\n٤) مُحَمَّد بن إِسْحَاق: \"ثقة يدلس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" تقدم في حديث رقم (٢٤).\n٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٦) القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ التَّيْمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عمته عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بْن عباس، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب، وآخرين.\nروي عَنْه: محمد بن شهاب الزُّهْرِي، وأيوب السختياني، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: كان من خيار التابعين وفقهائهم، وزاد الذهبي: كَانَ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا حافًظًا حُجَّةً، وَحَدِيثُهُ أَعْلَى شيءٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وزاد ابن حجر: أحد الفقهاء بالمدينة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من سَادَات التَّابِعين وَمن أفضل أهل زَمَانه علمًا وفقهًا. …\nوقال البخاري: كان أفضل أهل زمانه. وقَالَ ابْن عَوْن: كَانَ الْقَاسِم ممن يأتي بالحديث بحروفه. وقال يَحْيَى بْن سَعِيد: ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم. وقال أيوب: ما رأيت أفضل منه. وقال ابن عُيَيْنَة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة منهم: القاسم، وعروة، وعُمَرة. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ زيد بن ثابت، وابْن مَسْعُود، زَيْنَب بنت جحش، وغيرهم. وقال العلائي: أرسل عَن جده -﵁- وَذَلِكَ وَاضح لِأَن أَبَاهُ مُحَمَّدًا ولد فِي حجَّة الْوَدَاع فَكَانَ عمره حِين توفّي أَبوهُ أَبُو بكر -﵁- نَحْو ثَلَاث سِنِين. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^١)\n٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"أمُّ المُؤمِنين وزوجٌ النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1079>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1080>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه الشيخان أيضًا في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1081>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، ورواه عنه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، واختلف عنه من طرق:\nالطريق الأول: مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَة، أَنَّ ابْنَةَ غَيْلَان.\nولم يروه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بهذا الوجه إلا: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١١، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١١٨، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٠٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ١٨٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٥٣، \"التقريب\" صـ ٣٨٧.","vol":"2","page":675},{"text":"الطريق الثاني: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة، أن أُم حَبِيبَة.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، وأَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِي، وعَبدة بن سُليمان.\nقلت: ولهذا الوجه متابعات في الصحيحين كما سبق ذكرها في الوجه الثاني عَنْ ابْن شِهَاب الزُّهْرِي.\nالطريق الثالث: مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاق، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْل بْن عَمْرٍو اسْتُحِيضَتْ. ورواه عَنْ ابْنِ إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، ومُحَمَّد بْن سَلَمَة.\nالوجه الثاني: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أن أُم حَبِيبَة بنْت جَحْش.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: اللَّيْث بن سعد، وابْن أَبِي ذِئْب، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَرِ، والْأَوْزَاعِي، وعُثْمَان التَّيْمِي، وعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، والنُّعْمَان بْن الْمُنْذِرِ، وحَفْص بْن غَيْلَان.\nالوجه الثالث: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ عَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ، أن أُم حَبِيبَة.\nورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، وابْنُ أَبِي ذِئْب، وعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، والْأَوْزَاعِي، والنُّعْمَان بْن الْمُنْذِر، وحَفْص بْن غَيْلَانَ، واللَّيْث بن سعد.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هو الوجه الثاني وذلك لرواية الأكثرية، وكذلك أيضًا فإن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق له متابعات في الصحيحين وغيرهما علي هذا الوجه ــ الثاني ــ كما سبق بيان ذلك.\nوكذلك أيضًا يترجح صحة الوجه الثاني، والثالث عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، وعَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ، أن أُم حَبِيبَة وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بكلا الوجهين جماعة من الرواة.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بكلا الوجهين جماعة من الثقات الحفاظ.\n٣) إخراج الشيخان لكلا الوجهيين في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n٤) ترجيح الأئمة:\n- قال الدارقطني: وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ من حديث الزهري، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ جَمِيعًا، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَة. (^١)\n- وقال البيهقي: وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا. (^٢)\n- وقال ابن عبد البر: أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ. (^٣)\n- وقال النووي: هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَة وهو الصواب، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ كَمَا رَوَاهُ الزُّهْرِي. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٤/ ١٠٣.\n(^٢) يُنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٥١٣.\n(^٣) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ١٦/ ٦٥.\n(^٤) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ٢٤.","vol":"2","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1082>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح عَنْ ابْنِ إِسْحَاق ــــ \"إسناده منكر\" وذلك لمخالفة الضعيف ــــ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ــــ لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ عَنْ ابْنِ إِسْحَاق فصحيح وذلك بمتابعاته التي في الصحيحين.\nوأما الحديث بالوجهين الآخَرَين الراجحين عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَة فصحيح أيضًا، وذلك لإخراج الشيخان لهما في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-1083>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِلَّا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1084>سادسًا التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: الِاسْتِحَاضَةَ جَرَيَانُ الدَّمِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ يُقَالُ لَهُ الْعَاذِلُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ دَمِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ.\nوالْمُسْتَحَاضَةَ لَهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ فَيَجُوزُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا فِي حَالِ جَرَيَانِ الدَّمِ وذلك عند جمهور العلماء حكاه ابن المنذر. وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقرآة الْقُرْآنِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ وَوُجُوبُ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهَا فَهِيَ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَالطَّاهِرَةِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تُصَلِّي بِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ مؤداه كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةٍ وَتَسْتَبِيحُ مَعَهَا مَا شَاءَتْ مِنَ النَّوَافِلِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا. وَاعْلَمْ أنه لا يجب عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ الْغُسْلُ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَف. وَرُوِيَ عَنِ ابن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاة. وروي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا وَعَنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ قَالَا تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ دَائِمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الاصل عدم الوجوب فلا يجب إِلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِيجَابِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ -ﷺ- إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَكْرَارُ الْغُسْلِ. وَإِنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ اسْتُحِيضَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أن تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ وَلَا شَكَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ بِلَفْظِهِ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ١٧.","vol":"2","page":677},{"text":"[١٣٩/ ٧٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاجٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1086>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبَي قِلَابَة، ورواه عنه قَتَادَة، واختلف علي قَتَادَة من وجهين:\nالوجه الأول: قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\nأ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ عَمْرُو بْن هَاشِم الْجَنْبِي.\nوأحمد في \"مسنده\" (١١/ ٧٤ رقم ٦٥٢٢)، عَنْ عبد الله بْن نُمَيْر.\nكلاهما: عَمْرُو بْنُ هَاشِم الْجَنْبِي، وعبد الله بْن نُمَيْر، عَنْ حَجَّاج بن أَرْطَاة، عَنْ قَتَادَة به بنحوه.\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع قَتَادَة علي هذا الوجه: أَيُّوبَ السختياني.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١/ ٦٣١ رقم ٧٠٥٥)، عَنْ وُهَيْب بْن خَالِد من أصح الأوجه عنه. (^١) وعَبْد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" (١٠/ ١١٥ رقم ١٨٥٦٦)، عَنْ مَعْمَر بن راشد من أصح الأوجه عنه. (^٢) كلاهما: وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\nالوجه الثاني: قَتَادَة، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١/ ٥٤٦ رقم ٦٩٥٦)، (١١/ ٥٨٩ رقم ٧٠١٤)، عَنْ حَمَّاد بن سلمة، عَنْ قَتَادَة، عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1088>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ العَتَكيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥).\n٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ: \"لين الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥).\n٤) حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ بْنِ ثَوْرِ بنِ هُبَيْرَةَ بْنِ شَرَاحِيْلَ بنِ كَعْبٍ، أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: قَتَادَة، وعطاء بْن أَبي رباح، وزيد بْن جبير الطائي، وآخرين.\nروي عَنْه: عَمْرُو بْن هَاشِم الْجَنْبِي، وسفيان الثوري، وحماد بْن سلمة، وآخرون.\n_________\n(^١) أخرجه أبو يعلي في \"معجمه\" (١/ ١٥٨ رقم ١١٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ١١٦ رقم ٥٩٧٠)، وفي \"الكبير\" (١٣/ ٢٩٨ رقم ١٤٠٧٩)، عَنْ وُهَيْب، عَنْ أَيُّوب، وَخَالِد، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قلت: قال أبو زرعة: لم يسمع أَبو قِلَابَةَ من ابن عمر شيئًا. كما سيأتي في ترجمته بعد ذلك.\n(^٢) أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاق في \"مصنفه\" (١٠/ ١١٦ رقم ١٨٥٧١)، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة مُرسَلًا.","vol":"2","page":678},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي: ثقة كبير، ضعفوه لتدليسه. وقال الحاكم: وثقه شعبة وغيره من الأئمة، وأكثر ما أُخذ عليه التدليس. وقَالَ شُعْبَة: اكْتُبُوا عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ إِسْحَاق، فَإِنَّهُمَا حَافِظَان. وَقَال أحمد: كَانَ من الحفاظ، فقيل له: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة. وقال الثوري: ما رأيت أحفظ منه. وقال مرة: ما بقي أحد أعلم بما يقول منه. وقال البزار: كان حافظًا مدلسًا. وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: هو عندهم صدوق. وَقَال ابْن خراش: كَانَ مدلسًا، وكَانَ حافظًا للحديث. وَقَال الخطيب: الحجاج أحد العلماء بالحديث والحفاظ له. وقال حماد بن زيد: كان أفهم لحديثه من الثوري. وقال مرة: كَانَ أَسْرَد لِلْحَدِيث مِن الثَّوْرِي.\n- وقال ابْن مَعِين: صدوق، ليس بالقوي. وَقَال أَبُو زُرْعَة: صدوق، مدلس. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق، يدلس عن الضعفاء يُكتب حديثه فإذا قال: حَدَّثَنَا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، لا يحتج بحديثه. وقال الساجي: كان مدلسًا، وكان صدوقًا سيء الحفظ، متكلم فيه. وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقال ابن معين: صالح، وَقَال العجلي: جائز الحديث إلا أنه كَانَ صاحب إرسال، ويعيب الناس منه التدليس. وقَالَ ابنُ عَدِي: إِنَّمَا عاب النَّاس عَلَيْهِ تدليسه، عنِ الزُّهْري وعن غيره، ورُبما أخطأ في بعض الروايات فأما أن يتعمد الكذب فلا، وَهو ممن يكتب حديثه. وقال الذهبي: أحد الاعلام على لين فيه. وقَال ابْن مَعِيْن: حَجَّاج فِي قَتَادَة صَالِح.\n- وقال ابن سعد، وابن معين: ضعيف. وذكره العقيلي، وابن الجارود في الضعفاء.\n- وقال أبو أحمد الحاكم، والنسائي: ليس بالقوي. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق. وقال الدارقطني، والحاكم: لا يحتج به. وقال أحمد: مضطرب الحديث.\n- وَقَال يحيى بْن سَعِيد: الحجاج بْن أرطاة وابْن إِسْحَاقَ عندي سواء، وتركت الحجاج عمدًا ولم أكتب عنه حديثًا قط. وقال ابن حبان: تَرَكَه ابْن المُبَارَك، وَيَحْيَى القَطَّان، وَعَبْد الرَّحْمَن، وَابْن مَعِيْن، وَأَحْمَد. قال الذهبي: وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَقَدْ قَدَّمنَا عِبَارَاتِ هَؤُلَاءِ فِي حَجَّاجٍ نَعُوْذُ بِهِ تَعَالَى مِنَ التَّهوُّرِ فِي وَزنِ العُلَمَاء.\n- وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ الزهري، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم.\n- وقد وُصف بالتدليس: قال العجلي: إنما يعيب الناس منه التدليس. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به إلا فيما قال أنا وسمعت. وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشئ من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وحاصله أنه \"صدوقٌ كثير الإرسال والتدليس\". (^١)\n٥) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢). قَالَ أَحْمَد، والفلاس: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَة، وزاد أحمد: إِنَّمَا بَلَغَهُ عَنْهُ. وقَالَ شُعْبَة: كُنْتُ أَتَفَطَّنُ إِلَى فَمِ قَتَادَةَ إِذَا حَدَّث، فَإِذَا حَدَّثَ مَا قَدْ سَمِعَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٨٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٥٤، \"المجروحين\" ١/ ٢٢٥، \"الكامل\" ٢/ ٥١٨، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٢٠، \"الكاشف\" ١/ ١١٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٣٩، \"السير\" ٧/ ٦٨، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٠٥، و١٦٠، \"الإكمال\" ٣/ ٣٨٦، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٤٩، \"التهذيب\" ٢/ ١٩٦، \"التقريب\" صـ ٩٢.","vol":"2","page":679},{"text":"الْمُسَيِّبِ، وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، فَإِذَا حَدَّثَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ قَالَ: حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَحَدَّثَ أَبُو قِلَابَةَ. (^١)\n٦) عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بْن عَمْرو، ويُقال: ابْن عَامِر بْن مَالِك أَبُو قِلَابَةَ الجرْمِيُّ، البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وسمرة بن جندب، وآخرين.\nروي عَنْه: قتَادَة، وقيل: لَمْ يسمع منه، وأيوب السختياني، وثابت البناني، وعاصم الأحول، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن سيرين، وابن خراش، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: فاضل كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة.\nوقَالَ سَلَمَة بن وَاصِل: مَاتَ أَبُو قِلَابَةَ ﵀ بِالشَّامِ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ، وَقَالَ أَيُّوْبُ: فَلَمَّا جَاءتْنِي الكُتُب، أَخْبَرْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ قَالَ: لَا آمُرُكَ، وَلَا أَنْهَاكَ. وقال أيوْب السِّخْتِيَانِي: أوصى أبو قلابة بكتبه إن كنتُ حيًا قال: وإلا أحرقوها.\nوقد وُصف بالإرسال: وممن وصفه بذلك: العجلي، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة. فقال أبو زرعة: لم يسمع من عبد الله بن عمر شيئًا. وَقَالَ الفلاس: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ. وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُعْرَفُ لأَبِي قِلَابَةَ تَدْلِيْسٌ. قال الذهبي: مَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ إِذَا رَوَى شَيْئًا عَنْ عُمَرَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَثَلًا مُرْسَلًا لَا يَدْرِي مَنِ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ، بِخِلَاف تَدْلِيْسِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، ثُمَّ يُسْقِطُهُم، كَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ تِلْمِيْذِه. وحاصله أنه \"ثقة كثير الإرسال\". (^٢)\n٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاص: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>ثانيًا: دراسة الإسناد الثاني: \"إسناد أحمد في \"مسنده</span>\".\n١) مُؤَمَّلٌ بن إسماعيل البصري: قال ابن حجر \"صدوق سيئ الحفظ\". (^٣)\n٢) حَمَّادٌ بْن سَلَمَة بن دِينَار: \"ثقة يهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٣) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي: \"ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢).\n٤) شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: قال ابن حجر \"صدوق كثير الإرسال والوهم\". (^٤)\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاص: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ الحديث مداره علي أَبَي قِلَابَةَ، ورواه عنه قَتَادَةَ، واختلف علي قَتَادَةَ من وجهين:\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية ابنه عبد الله ٣/ ٢٤٢، \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ١/ ١٧١.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٥٧، \"المراسيل\" ١/ ١٠٩، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٢، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٥٤٢، \"السير\" ٤/ ٤٦٨، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢١١، \"الإكمال\" ٧/ ٣٦٦، \"التقريب\" صـ ٢٤٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٨٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١٠.","vol":"2","page":680},{"text":"الوجه الأول: قَتَادَة، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بنِ العَاصِ.\nورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: حَجَّاج بن أَرْطَاة. وتابع قَتَادَةَ علي هذا الوجه: أَيُّوب السختياني.\nالوجه الثاني: قَتَادَة، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو.\nورواه عَنْ قَتَادَةَ بهذا الوجه: حَمَّاد بن سلمة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\nالمتابعات: فقد تابع قَتَادَةَ علي الوجه الأول: أَيُّوب السختياني.\nقلت: وإن كان حَمَّاد بن سلمة راوية الوجه الثاني عَنْ قَتَادَة أوثق من حَجَّاج بن أَرْطَاةَ راوية الوجه الأول، إلا أن حَجَّاج قد تُوبع علي الوجه الأول فتابعه: وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر بن راشد، عَنْ أَيُّوب السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بنِ العَاصِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1091>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ \"إسناده ضعيف\" فيه:\n١) عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي: لين الحديث.\n٢) وحَجَّاج بن أَرْطَاة: صدوق كثير التدليس فلا بد من تصريحه بالسماع. وهو لم يصرح.\n٣) وقَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: ثقة لكنه يُرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. ولم يصرح ولَمْ يَسْمَعْ أيضًا مِنْ أَبِي قِلَابَةَ كما سبق بيان ذلك.\nقلت: لكن للحديث متابعات صحيحة: من طريق وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين أيضًا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي -ﷺ- يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1092>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاجٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاج: فالأمر في ذلك كما قال ﵀.\nوأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي: فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي بل تابعه: عبد الله بْن نُمَيْر الهمداني كما سبق بيان ذلك في التخريج، وعبد الله بْن نُمَيْر هذا قال فيه ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المظالم ب/ مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ (٣/ ١٣٦ رقم ٢٤٨٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ قُتِلَ كَانَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (١/ ١٢٤ رقم ٢٢٦).\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٦٩.","vol":"2","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1093>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nسبب ورود هذا الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ ﵄:\nقلت: أخرج مسلم بسنده عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان الْأَحْوَل أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قال ابن حجر ﵀: أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَا كَانَ. إِلَى مَا بَيَّنَهُ حَيْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فَإِنَّ أَوَّلَهَا أَنَّ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ أَجْرَى عَيْنًا مِنْ مَاءٍ لِيَسْقِيَ بِهَا أَرْضًا، فَدَنَا مِنْ حَائِطٍ لِآلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ لِيُجْرِيَ الْعَيْنَ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَمَوَالِيهِ بِالسِّلَاحِ وَقَالُوا وَاللَّهِ لَا تَخْرِقُونَ حَائِطَنَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْعَامِلُ الْمَذْكُورُ هُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانَ عَامِلًا لِأَخِيهِ عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِف، وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ كَانَتْ بِالطَّائِف، وَامْتِنَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ عَارَضَ بِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم. (^١) قلت: ويفسر حديث الباب ما أخرجه مسلم بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ. (^٢) قال النووي ﵀: وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ: جَوَازُ قَتْلِ الْقَاصِدِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِك: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَامِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ. وَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ عَنِ الْحَرِيمِ فَوَاجِبَةٌ بِلَا خِلَاف وَفِي الْمُدَافَعَة عَنِ النَّفْسِ بِالْقَتْلِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَالْمُدَافَعَة عَنِ الْمَالِ جَائِزَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣) وقال النووي أيضًا: اعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا الْمَقْتُولُ فِي حرب الكفار بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَفِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالثَّانِي شَهِيدٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْمَطْعُونُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَهَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَوَابِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ مَنْ غَلَّ فى الغنيمة وشبهه ممن وَرَدَتِ الْآثَارُ بِنَفْيِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُهُمُ الْكَامِلُ فِي الْآخِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٥/ ١٢٣.\n(^٢) أخرجه ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَانَ الْقَاصِدُ مُهْدَرَ الدَّمِ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ قُتِلَ كَانَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (١/ ١٢٤ رقم ١٤٠).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٢/ ١٦٥.\n(^٤) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٢/ ١٦٤.","vol":"2","page":682},{"text":"[١٤٠/ ٧٩٠] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1095>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبزار في \"مسنده\" (١٥/ ١٥٣ رقم ٨٤٨٥)، عَنْ مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي.\n- وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ قَالَ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ (٣/ ٣٤٥ رقم ٧٥١٠)، والترمذي في \"سننه\" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ (٢/ ١٧٣ رقم ٣٤٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ٥٨)، والبغوي في \"تفسيره\" (١/ ١٦٣)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ قِبْلَةِ مَنْ غَابَ عَنْ مَكَّة (٢/ ٣٢٧ رقم ٤٤٦)، عَنْ الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور.\n- والطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ٦٧ رقم ٩١٤٠)، عَنْ إِسْحَاق بْن جَعْفَرِ بْن مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الحُسَين.\n- ثلاثتهم: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي، والْمُعَلَّى بْن مَنْصُور، وإِسْحَاق بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِي، عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِي به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1096>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بن أعين، أبُو علي النَّيْسَابُورِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَخْرَمِي، وزهير بن معاوية، والليث بن سعد، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي، ومحمد بن يحيى الذُّهَلي، وأبو حاتم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن المديني، والذهبي: ضعيف. وقال المزي: كان له عبادة وفضل وصلاح لكنه ضعيف في الحديث. وقال الخليلي: ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَال الفلاس: فيه ضَعْف، وهو صَدُوق قد روى عنه النّاس.\n- وَقَال ابن مَعِين: لَيْسَ بثقة. وَقَال أبو داود: ليس بشيءٍ، كتبت عَنْه. وَقَال النَّسَائي: متروك الحديث، ليس بثقة. وَقَال الساجي: لَيْسَ بمتقن في الحديث، تكلموا فيه. وقال أبو بكر محمد بن إدريس المكّي: ما كتبتُ عنه إلّا من أصله، وكان معروفًا بالطَّلب، وكان يُحَدِّث حفظًًا، فلعله يغلط ولا يحفظ.\n- وَقَال مسلم بن الحجاج، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن قانع: ضعيف متروك الحديث. وقال ابن حجر: متروك مع معرفته لأنه كان يتلقن. وقال صالح بن محمد جزرة: تركوا حديثه وكان رجلًا صالحًا وكل حديثه مناكير. وقال ابن عدي: يسرق الحديث. وَقَال أَبو زرعة: كان شيخًا صالحًا إلا أنه كلما لقن تلقن، وكلما قيل: إن هذا من حديثك، حدث بِهِ، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث معلى الرازي وكنتَ أنتَ معه، فيحدث بها على التوهم، وترك أَبُو زُرْعَة الرواية عَنْهُ، ولم يقرأ علينا حديثه. وقَال أبو حاتم،","vol":"2","page":683},{"text":"والبُخارِيُّ، وأبو أحمد الحاكم: روى أحاديث لا يتابع عليها. وزاد أبو حاتم: أحاديث منكرة فتغير حاله عند أهل الحديث. وقال الخطيب: له روايات منكرة عن الليث وغيره.\n- وقال أحمد مرة، وابن معين: كذاب. وقال أحمد أيضًا: رأيت أحاديثه موضوعة. وقال الدارقطني: متروك يضع الحديث. وقال مرة: يكذب ويضع. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَل الْمَخْرَمِيُّ. (^٢)\nروي عَنْ: عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِي، وأبيه جَعْفَر بْن عَبْد الرحمن، ويزيد بْن عَبد الله بْن الهاد، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النيسابوري، وعبد الله بْن مسلمة القعنبي، وابْن مهدي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ثقة ثقة. وقال البخاري، والعجلي، وابن المديني، والترمذي، والحاكم، وأبو علي الطوسي، وبكار بن قتيبة، وابن وضاح: ثقة، وزاد البخاري: صدوق، وزاد الحاكم: مأمون. وقال البرقي: ثبت. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.\nوقال ابن خراش، والذهبي: صدوق. وقال أبو حاتم، وابن معين، والنسائي، وابن حجر: ليس به بأس، وَزاد ابْن مَعِين: صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِثَبْت. وَسئل أَبُو دَاوُدَ عنه، فَقَالَ: سمعت أَحْمَد يثبته. وقال الذهبي: كَانَ أَحْمَد يرجحه على ابن أبي ذئب لِفَضْلِهِ وَإِتْقَانِهِ. قال الذهبي: وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَإِنَّهُ أَسْرَفَ فِي تَوْهِينِهِ، وَقَالَ: كَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ فِي الأَخْبَارِ، حَتَّى رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، فَإِذَا سَمِعَهَا مَنِ الْحَدِيثُ صِنَاعَتُهُ شَهِدَ أَنَّهَا مَقْلُوبَةٌ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ. قُلْتُ ـــــ الذهبي ــــ كَيْفَ يُترَك، وَقَدِ احْتجَّ مِثْلُ الجَمَاعَةِ بِهِ، سِوَى البُخَارِي، وَوَثَّقَهُ مِثْلُ أَحْمَد. وقال ابن حجر: كذا قال ابن حبان وكأنه أراد غيره فالتبس عليه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٤) عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ الْأَخْنَسِي الْحِجَازِيُّ. (^٤)\nروي عَنْ: سَعِيد الْمَقْبُرِي، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وعبد الرحمن بْن هرمز الأعرج، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَخْرَمِي، وابْن أَبِي ذِئْب، وَأَبُو بَكْرِ بْن أَبِي سَبْرَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، وابن مَعِين: ثقة. وقال البخاري مرة: حديث الْأَخْنَسِي في القبلة أقوى\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٠٣، \"المجروحين\" ٢/ ٢٩٨، \"الكامل\" ٧/ ٥٣٣، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٦٢، \"الإرشاد\" ١/ ٢٣٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٤٧٨، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٦٨٩، \"الإكمال\" ١٠/ ٣٦٢، \"التهذيب\" ٩/ ٤٦٤، \"التقريب\" صـ ٤٤١.\n(^٢) المَخْرَمِيُّ: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء المنقوطة وَفتح الرَّاء المهملة المخففة وَفِي آخرهَا مِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى: الْمسور بن مخرمَة بن نَوْفَل بن أهيب بن عبد منَاف بن زهرَة الْقرشِي، والمنتسب بهذه النسبة: عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن بن الْمسور بن مخرمَة المخرمي من أهل الْمَدِينَة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١١/ ١٧٨.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٢، \"المجروحين\" ٢/ ٢٧، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٧٢، \"الكاشف\" ١/ ٥٤٣، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٤٢١، \"السير\" ٧/ ٣٢٨، \"الإكمال\" ٧/ ٢٨٣، \"التهذيب\" ٥/ ١٧١، \"التقريب\" صـ ٢٤١.\n(^٤) قال الذهبي في \"الميزان\" وهو إن شاء الله الذي قال أبو حاتم: عُثْمَان بْن مُحَمَّد، حدث عنه معن القزاز: مجهول. قلت ــــ الباحث ـــــ: وليس الأمر كما قال الذهبي ﵀، فقد ذكر ابن أبو حاتم ترجمة الْأَخْنَسِي هذا وذكر فيها قول ابن معين، وابن المديني فقط ولم يذكر شيئًا عن أبيه في حق الْأَخْنَسِي، وإنما الذي قال فيه أبو حاتم مجهول فهو: عُثْمَان بْنِ مُحَمَّد آخر ذكره ابن أبو حاتم في عقب ترجمة الْأَخْنَسِيِّ هذا، وذكر فيه قول أبيه أنه: مجهول. يُنظر \"الجرح والتعديل\"٥/ ٢٢، \"الميزان\"٣/ ٥٢.","vol":"2","page":684},{"text":"وأصح من حديث أبي معشر. وذكره ابن حِبَّان، وابن خلفون فِي الثقات، وقال ابنُ حِبَّان: يعتبر حديثه من غير رواية المخرمي عنه؛ لأن المخرمي ليس بشيء في الحديث، قلت ــــ الباحث ـــــ وقد سبق تعقب الذهبي، وابن حجر لابن حبان فيما قاله في حق الْمَخْرَمِي.\nوقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: له ما ينكر، وزاد ابن حجر: له أوهام.\nوقال النسائي: ليس بذاك القوي. وَقَال ابْن المديني: روى عَنْ سَعِيد بْن المُسَيَّب عَن أَبِي هُرَيْرة أحاديث مناكير. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٥) سَعِيدُ الْمَقْبُرِي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤).\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني إسناده \"ضعيف جدًا\" فيه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَةَ بن أعين: متروك الحديث.\nقلت: والحديث قد صح وثبت من طرق أخري غير طريق مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة بن أعين فقد رواه الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور قال فيه ابن حجر: ثقة. (^٢) وإِسْحَاق بْن جَعْفَرِ بْن مُحَمَّد: قال فيه ابن حجر: صدوق. (^٣) كلاهما: عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِي، عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِي، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة به.\nوعلي هذا فالحديث من هذين الطريقين صحيح. قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث من طريق الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور: هذا حديث حسن صحيح. (^٤)\nوقال الترمذي أيضًا: قَالَ مُحَمَّد ــــــ يعني البخاري ــــــ: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ وَأَصَحُّ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1098>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِفْ:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قدامة المقدسي: وَالْوَاجِبُ عَلَى سَائِرِ مَنْ بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ طَلَبُ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، دُونَ إصَابَةِ الْعَيْنِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، فَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ قَلِيلًا لَمْ يُعِدْ، وَلَكِنْ يَتَحَرَّى الْوَسَطَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ كَقَوْلِنَا، وَالْآخَرِ: الْفَرْضُ إصَابَةُ الْعَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٧/ ٢٠٣، \"تهذيب الكمال\"١٩/ ٤٨٨، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٥٢، \"الإكمال\" ٩/ ١٨٤، \"التقريب\" صـ ٣٢٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٣.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠.\n(^٤) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٢/ ١٧٣.\n(^٥) يُنظر \"سنن الترمذي\"٢/ ١٧٢.","vol":"2","page":685},{"text":"فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^١) وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إلَى الْكَعْبَةِ، فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ إلَى عَيْنِهَا، كَالْمُعَايِنِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَرْضُ إصَابَةَ الْعَيْنِ، لَمَا صَحَّتْ صَلَاةُ أَهْلِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ عَلَى خَطٍّ مُسْتَوٍ، وَلَا صَلَاةُ اثْنَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ يَسْتَقْبِلَانِ قِبْلَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى الْكَعْبَةِ مَعَ طُولِ الصَّفِّ إلَّا بِقَدْرِهَا. فَإِنْ قِيلَ: مَعَ الْبَعِيدِ يَتَّسِعُ الْمُحَاذِي. قُلْنَا: إنَّمَا يَتَّسِعُ مَعَ تَقَوُّسِ الصَّفِّ، أَمَّا مَعَ اسْتِوَائِهِ فَلَا. وَشَطْرَ الْبَيْتِ: نَحْوَهُ وَقِبَلَهُ. (^٢)\nوقال القرطبي ﵀: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةٌ فِي كُلِّ أُفُقٍ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ شَاهَدَهَا وَعَايَنَهَا فُرِضَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُهَا، وَأَنَّهُ إِنْ تَرَكَ اسْتِقْبَالَهَا وَهُوَ مُعَايِنٌ لَهَا وَعَالِمٌ بِجِهَتِهَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ كُلِّ مَا صَلَّى. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ غَابَ عَنْهَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ نَاحِيَتَهَا وَشَطْرَهَا وَتِلْقَاءَهَا، فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ مِنَ النُّجُومِ وَالرِّيَاحِ وَالْجِبَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى نَاحِيَتِهَا. وَاخْتَلَفُوا هَلْ فَرْضُ الْغَائِبِ اسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ أَوِ الْجِهَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ لِمَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْجِهَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّل: أَنَّهُ الْمُمْكِنُ الَّذِي يَرْتَبِطُ بِهِ التَّكْلِيفُ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^٣) وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ\" يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ مِنْ شَرْقٍ أَوْ غَرْبٍ\". الثَّالِثُ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ احْتَجُّوا بِالصَّفِّ الطَّوِيلِ الَّذِي يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ أَضْعَافُ عَرْضِ الْبَيْتِ. (^٤)\nوقال أبو الحسن عبيد الله الرحماني المباركفوري: قال العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي: إن المراد بقوله: ما بين المشرق والمغرب قبلة، أن الفرض على المصلى إذا كان بعيدًا عن الكعبة أن يتوجه جهتها، لا أن يصيب عينها على اليقين، فإن هذا محال أو عسير انتهى. وقال العراقي: ليس هذا عامًا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك. وقال الأثرم: سألت أحمد عن معنى الحديث فقال: هذا في كل البلدان إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال عنه شيئًا وإن قل فقد ترك القبلة، ثم قال: هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة. قلت: فصلاة من صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم. وينبغي أن يتحرى الوسط. قال ابن عبد البر: وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد الحرام، وهي لأهل مكة أوسع قليلًا، ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلًا ثم لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرنا. (^٥)\n_________\n(^١) سورة البقرة آية رقم: ١٤٤.\n(^٢) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة المقدسي ٢/ ١٠١.\n(^٣) سورة البقرة آية رقم: ١٤٤.\n(^٤) يُنظر \"تفسير القرطبي\" الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٦٠.\n(^٥) يُنظر \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" ٢/ ٤٢٢.","vol":"2","page":686},{"text":"[١٤١/ ٧٩١]ـــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا أَبُو كُرْزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ دِيَةُ الْمُسْلِمِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا أَبُو كُرْزٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1101>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي نَافِع مَوْلي ابْن عُمَر، واختلف عليه في متنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ مثل دِيَةُ الْمُسْلِمِ.\nورواه عَنْ نَافِع مولي ابن عمر بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن كُرْز الْقُرَشِيُّ.\nأخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الحدود والديات (٤/ ١٧٥ رقم ٣٢٨٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ١٧٨ رقم ١٦٣٥٢)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١٠/ ٣٠ رقم ٢١٨١)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. والدارقطني في \"سننه\" ك/ الحدود والديات (٤/ ١٤٧ رقم ٣٢٤٣)، عَنْ أَبي أَحْمَد بْن عَبْدُوس. كلاهما: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَبُو أَحْمَدَ بْن عَبْدُوس، عَنْ عَلِي بْن الْجَعْدِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُرْز به بنحوه.\nالوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ نِصْفُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ.\nورواه عَنْ نَافِع مولي ابن عمر بهذا الوجه: أَشْعَثَ بن سَوار الكِنْديُّ.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٣٠٩ رقم ٧٥٨٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1102>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1103>أولًا: دراسة الإسناد الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ بنِ عُبَيْدٍ الجوْهرِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩١).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ بْنِ جَابِرٍ، أَبُو كُرْز الْقُرَشِي الْفِهْرِيُّ.\nروي عَنْ: نَافع مولي بْنِ عُمَر، والزُّهْرِي، ويَزِيدَ بْنِ رُومَان.\nروي عَنْه: عَلِي بْن الْجَعْد، والمعافى بن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي، وعَبْدُ الصَّمَد بْن النُّعْمَان.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَبُو زرْعَة ضَعِيف الحَدِيث. وقال البرقاني: سألت الدَّارَقُطْنِي عنه فقلت ثقة قال: لا ولا كرامة. وقال ابن معين: ليس بشيء لا أعرفه، روى حديثًا مُنْكرًا. وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ البخاري، والدَّارَقُطْنِيّ، وأَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ، والبيهقي، والذهبي: مَتْرُوك. وقال الذهبي: أنكر ما له عن نافع عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا دية الذمي دية المسلم. وَقَالَ ابْن حبَان يَأْتِي عن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. وقال الدارقطني مرة: مجهول، وقال ابن طاهر المقدسي: كَذَّابٌ.\n_________\n(^١) (ق/ ٤٦/ أ).","vol":"2","page":687},{"text":"وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني:</span>\n١) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤَذِّنُ الْمَدِينِيُّ: ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في تاريخه وسكت عنه. وقال الذهبي: مُكِثر عَنْ أَبِيهِ، وعمّه. وقال الهيثمي في إسناد هو فيه: فيه جماعة لم أعرفهم. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِر: قال أبو الشيخ: مِنْ خِيَارِ النَّاسِ. وقال أبو نعيم: كَانَ خَيِّرًا فَاضِلا. (^٣)\n٣) عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن واقد الأصبهاني المؤذن: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٤) النَّضْر بْن عَبْد اللَّهِ الْأَزْدِي أَبُو غَالِبٍ: قال أبو الشيخ الأصبهاني: لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعِنْدَهُ أَحَادِيثُ غَرَائِب. وقال ابن حجر: مجهول. (^٥)\n٥) الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الثوري: قال ابن حجر: ثقة فقيه عابد رُمي بالتشيع. (^٦)\n٦) أَشْعَثُ بْنُ سَوار الكندي: قال ابن حجر: ضعيف. (^٧)\n٧) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٨) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي نَافِع، واختلف عليه في متنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّي مثل دِيَةُ الْمُسْلِمِ.\nورواه عَنْ نَافِع بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن كُرْز أَبُو كُرْز الْقُرَشِي وهو: متروك الحديث.\nالوجه الثاني: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ نِصْف دِيَةُ الْمُسْلِمِ.\nورواه عَنْ نَافِع بهذا الوجه: أَشْعَث بن سَوار الكندي، وهو: ضعيف.\nقلت: ومما سبق يتبين لنا أن الحديث بكلا الوجهين لم يثبت عن نافع، فَرَاوِيَة الوجه الأول متروك،\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ٢٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٤٥، \"المجروحين\" ٢/ ١٧، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٣٩، \"العلل\" للدارقطني ١٥/ ٣٥٧، \"السنن الصغير\" للبيهقي ٣/ ٢٤٧، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٢٣٢، \"تذكرة الحفاظ\" لابن طاهر المقدسي ١/ ١٩٦، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٢/ ١٣٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٦٧، \"المغني\" ١/ ٥١٦، \"لسان الميزان\" ٤/ ٥١٩.\n(^٢) يُنظر \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٥٧، \"تاريخ أصبهان\" ٧/ ٢٨٣، \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٣٣٧.\n(^٣) يُنظر \"طبقات أصبهان\" لأبي الشيخ الأصبهاني ٢/ ٨٣، \"أخبار أصبهان\" لأبو نعيم ١/ ١٧٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٠.\n(^٥) يُنظر \"طبقات أصبهان\" لأبي الشيخ الأصبهاني ٢/ ٨١، \"التقريب\" صـ ٤٩٣.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠١.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٢.","vol":"2","page":688},{"text":"وَرَوِايَة الوجه الثاني ضعيف ولا يُحتمل منه التفرد عن مثل نافع، ونافع من المكثرين فأين أصحاب نافع الثقات الحفاظ؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-1106>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ بْنِ جَابِرٍ أَبُو كُرْز الْقُرَشِي: متروك الحديث.\nأحكام العلماء علي الحديث بهذا الوجه:\nقال ابن حبان: هَذَا خبر باطل لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ مَوْضُوع لَا شكّ. (^١)\nوقال الدارقطني: هَذَا بَاطِلٌ، لَا أَصْلَ لَهُ. (^٢)\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو كُرْزٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهَذَا أَنْكَرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ. (^٣)\nوذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\". (^٤)\nوذكره ابن عراق في \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\". ثم قال: قال الذهبي في ترجمة عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ الْقُرَشِي: أَنْكَرْ ما له عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ مرفوعًا دِيَةُ الذِّمِّيِّ دِيَةُ الْمُسْلِمِ. قال ابن عراق: فقضية هَذَا أَنه مُنكر لَا مَوْضُوع (^٥)\nقلت: وأما الحديث بالوجه الثاني \"فإسناده ضعيف\" فيه: أَشْعَث بن سَوار الكندي: ضعيف، ولا يُحتمل منه التفرد عن مثل نافع، وفي الطريق إلي أشعث مجهولان.\nقلت: لكن صح متن الحديث بالوجه الثاني من شواهد أخري من أمثلها:\nحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أنَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. (^٦)\nقال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَن. (^٧) وقال الخطابي: لا بأس بإسناده. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ١٨.\n(^٢) يُنظر \"تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان\" ١/ ١٤٦.\n(^٣) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٦/ ٣٣٧.\n(^٤) يُنظر \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" للسيوطي ٢/ ١٦٠.\n(^٥) يُنظر \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق ٢/ ٢٢٦.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الديات ب/ مَنْ قَالَ دية الذِّمِّيُّ عَلَى النِّصْف (٩/ ١٤٠ رقم ٢٧٩٠٠)، وأحمد في \"مسنده\" (١١/ ٢٨٨ رقم ٦٦٩٢)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ أبواب الجنايات ب/ دِيَةِ الْكَافِرِ (٣/ ٦٦١ رقم ٢٦٤٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الجنايات ب/ في دية الذمي (٦/ ٦٤١ رقم ٤٥٨٣)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الديات عن رَسُول اللَّه -ﷺ- ب/ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الكُفَّارِ (٤/ ٢٥ رقم ١٤١٣)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الحدود والديات (٤/ ٢٢١ رقم ٣٣٥٩)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الديات ب/ دِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (٣/ ٢٤٧ رقم ٣٠٧٧)، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ك/ العقول ب/ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (٢٥/ ١٦٣ رقم ٣٧٤٧٩، ٣٧٤٨٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ القصاص ب/ دِيَةِ أَهلِ الْكِتَابِ (١٠/ ٢٠٢ رقم ٢٥٤٢)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١٠/ ٣٣ رقم ٢١٨٤)، كلهم من طُرق عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه.\n(^٧) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٤/ ٢٥.\n(^٨) يُنظر \"معالم السنن\" للخطابي ٤/ ٣٧.","vol":"2","page":689},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1107>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا أَبُو كُرْزٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ برواية هذا الحديث، عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُرْز، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعًا بلفظ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ مثل دِيَةُ الْمُسْلِمِ.\nوقد رواه أَشْعَث بن سَوار الكندي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعًا بلفظ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ نِصْف دِيَةُ الْمُسْلِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1108>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الخطابي ﵀ تعليقًا علي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أنَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ:\nقال: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وهو قول مالك، وابن شبرمة، وأحمد غير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ فإن كان عمدًا لم يقد به ويضاعف عليه باثني عشر ألفًا. وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري ديته دية المسلم وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ﵄. وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه: ديته الثلث من دية المسلم وهو قول ابن المسيب والحسن وعكرمة. وروي ذلك أيضًا عن عمر -﵁- خلاف الرواية الأولى وكذلك عن عثمان بن عفان -﵁-. قلت ـــــ الخطابي ـــــ وقول رسول الله -ﷺ- أولى ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد ويعضده حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله -ﷺ- ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"معالم السنن\" للخطابي ٤/ ٣٧.","vol":"2","page":690},{"text":"[١٤٢/ ٧٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا [الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ] (^١) قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (^٢) قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ جُمُعَةٍ خَطِيبًا، فَقَالَ: «قُمْ يَا فُلَانُ فَاخْرُجْ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، اخْرُجْ يَا فُلَانُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ»، فَأَخْرَجَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَضَحَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شَهِدَ تِلْكَ الْجُمُعَةَ لِحَاجَةٍ كَانَتْ لَهُ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ فاخْتَبَأَ مِنْهُمُ اسْتِحْيَاءً أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ، وَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، واخْتَبَئُوا هُمْ مِنْ عُمَرَ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ عِلْمَ بِأَمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا النَّاسُ لَمْ يَنْصَرِفُوا. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ، فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ، فَهَذَا الْعَذَابُ الْأَوَّلُ، وَالْعَذَابُ الثَّانِي عَذَابُ الْقَبْرِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ السُّدِّيِّ إِلَّا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبري في \"جامع البيان عن تأويل آي القرآن\" (١١/ ٦٤٤)، عن الْحُسَيْن بْن عَمْرٍو الْعَنْقَزِي، به.\nوابن أبي حاتم في \"تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله -ﷺ- والصحابة والتابعين\" (٦/ ١٨٧٠ رقم ١٠٣٠٣)، عَنْ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان. وأبو نعيم الأصبهاني في \"صفة النفاق ونعت المنافقين من السنن المأثورة عَنْ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- \" (١/ ١٨٨ رقم ١٧٨)، عَنْ ابْن رَاهَوَيْه.\nكلاهما (القطان، وابن راهويه) عَنْ عمرو العنقزي، بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1111>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه عَمْرِو بْن مُحَمَّد، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق، ويونس بن بكير، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْحُسَيْن بْن عَلِي الْخَلَّال، ومُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: كان لا يصدق. وقال أبو حاتم: لين يتكلمون فيه. وقال أبو داود كتبت عنه ولا أحدث عنه. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n_________\n(^١) في الأصل \"الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَمْرِو\" هكذا مقلوبًا والصواب ما أثبته، والتصويب من مصادر ترجمته وهو علي الصواب في \"مجمع البحرين\" (٦/ ٣٣ رقم ٣٣٣٤).\n(^٢) سورة التوبة آية رقم: ١٠١.\n(^٣) يُنظر \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٨٠٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦١، \"الثقات\" ٨/ ١٨٧، \"لسان الميزان\" ٣/ ٢٠٠.","vol":"2","page":691},{"text":"٣) عَمْرِو بْنُ مُحَمَّد الْعَنْقَزِيُّ (^١) القرشي، أَبُو سَعِيد الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: أَسْبَاط بْن نَصْر الهمداني، والثوري، وإسرائيل بْن يونس السبيعي، وآخرين.\nروي عَنْه: ابنه الْحُسَيْن بْن عَمْرِو، وإسحاق بْن راهويه، وعلي بْن المديني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن الأثير، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: جائز الحديث، وزاد الذهبي: محدّث مشهور. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.\nوقال ابْن مَعِين: ليس بِهِ بأس. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٤) أَسْبَاطُ بْنُ نَصْر الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ السُّدِّي، أبو يوسف، ويُقال: أبو نصر الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: السُّدِّي، ومنصور بْن المعتمر، وسماك بْن حرب، وآخرين.\nروي عَنْه: عَمْرِو بْنِ مُحَمَّد الْعَنْقَزِي، وعبد الله بْن صالح العجلي، وعامر بْن الفرات، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.\n- وقال البخاري، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: كثير الخطأ يُغرب.\n- وقال أبو زرعة: أما حديثه فيعرف وينكر. وأما في نفسه، فلا بأس به، وعاب أبو زرعة على مسلم إخراج حديث أسباط هذا. وَقَال أبو نعيم الفضل بن دكين: لم يكن به بأس، غير أنه كان أهوج. وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس. روى له الجماعة عدا البخاري ففي الأدب المفرد.\n- وقال حرب بْن إِسْمَاعِيل: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري وكأنه ضعفه. وقال عبدالله بن أحمد: سَأَلت أبي عَنه فَقَالَ مَا كتبت من حَدِيثه عَن أحد شَيْئًا وَلم أره عرفه ثمَّ قَال: وَكِيع وَأَبُو نعيم يحدثان عَن مَشَايِخ الْكُوفَة وَلم أرهما يحدثان عَنهُ. وقال الساجي: روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك. وَقَال الفضل بن دكين: أحاديثه عامته سقط مقلوب الأسانيد. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو نعيم الأصبهاني: كان يقلب الحديث. وحاصله أنه \"صدوق كثير الخطأ يُغرب\". (^٣)\n٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، السُّدِّيُّ (^٤) الكبير (^٥) أَبُو مُحَمَّدٍ القرشي الْكُوفِي الْمُفَسِّر.\nروي عَنْ: أَنَس بْن مالك، وعبد اللَّه بْن عباس، وسعد بْن عُبَيدة، وآخرين.\n_________\n(^١) الْعَنْقَزِيُّ: بِفَتْح الْعين وَسُكُون النُّون وَفتح الْقَاف وَفِي آخرهَا زَاي هَذِه النِّسْبَة إِلَى العَنْقَز وَهُوَ المرزنجوش وَقيل الريحان وَهُوَ الشاه أسفرم ينْسب إِلَيْهِ: أَبُو سعيد عَمْرو بن مُحَمَّد الْعَنْقَزِي الْقرشِي كَانَ يَبِيع العنقز أَو يزرعه. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٣٦٢.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٨٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦٢، \"الثقات\" ٨/ ٤٨٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٢٠، \"الكاشف\" ٢/ ٨٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٧٦، \"الإكمال\" ١٠/ ٢٥٤، \"التقريب\" صـ ٣٦٣.\n(^٣) \"العلل\" لأحمد ٢/ ٩٥، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٤٦٤، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٣٢، \"الثقات\" ٦/ ٨٥، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٥٧، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٦٩، \"الإكمال\" ٢/ ٦٤، \"التهذيب\" ١/ ٢١١، \"التقريب\" صـ ٣٨.\n(^٤) السُدِّيُّ: بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال هَذِه النِّسْبَة إِلَى السدة وَهِي الْبَاب وَإِنَّمَا نسب السّديّ الْكَبِير إِلَيْهَا لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع الْخمر بسدة الْجَامِع بِالْكُوفَةِ واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة جمَاعَة مِنْهُم: إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذُؤَيْب وَقيل ابْن أبي كَرِيمَة السّديّ الْأَعْوَر مولى زَيْنَب بنت قيس بن مخرمَة حجازي الأَصْل سكن الْكُوفَة، وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونًا. يُنظر \"الأنساب\" ٧/ ٦٢.\n(^٥) قال الذهبي: أَمَّا السُّدِّي الصَّغِيْر، فَهُو: مُحَمَّد بن مَرْوَان الكُوْفِي، أَحَد المَتْرُوْكِيْن. يُنظر \"السير\" ٥/ ٢٦٥.","vol":"2","page":692},{"text":"روي عَنْه: أَسْبَاط بْن نَصْر الْهَمْدَانِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، والسمعاني: ثقة، وزاد السمعاني: مأمون. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة سوى البخاري.\n- وقال الساجي، وابن حجر: صدوق، وزاد الساجي: فيه نظر، وزاد ابن حجر: يهم.\n- وَقَال يحيي بن سعيد، والنسائي: ليس به بأس، وزاد يَحْيَى بْن سَعِيد: ما سمعت أحدًا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد. وقَال ابْن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به. وقال أحمد: أنه ليحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادًا واستكلفه. وقال الذهبي: حسن الحديث. وَقَال أحمد: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وقال ابن نمير، والنسائي: صالح الحديث، وزاد ابن نمير: يكتب حديثه.\n- وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين. وقال أحمد مرة، وابْن مَعِين، وابن مهدي، والعقيلي: ضعيف. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الطبري: لا يحتج بحديثه. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^١)\n٦) غَزْوَانُ أَبُو مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ الكُوْفِيُّ. وَهُوَ بِالْكُنْيَةِ أَشْهَر.\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَبَّاسٍ، والبراء بْن عازب، وعبد الرحمن بْن أبزى، وآخرين.\nروي عَنْه: السُّدِّي، وحصين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وسلمة بْن كهيل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٧) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1112>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَسْبَاط بْن نَصْر: صدوق كثير الخطأ والإغراب - كما قال ابن حجر - وقد انفرد بالحديث - كما قال الطبراني، وكما هو ظاهر في التخريج - وليس مثله ممن يحتمل تفرده.\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ السُّدِّيِّ إِلَّا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٧٩٥، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٨٤، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٠، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٣٢، \"الكاشف\"١/ ٢٤٧، \"الميزان\"١/ ٢٣٦، \"الإكمال\"٢/ ١٨٧، \"التهذيب\"١/ ٣١٣، \"التقريب\" صـ ٤٨.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٢٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٢٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٠٠، \"التقريب\" صـ ٣٧٨.","vol":"2","page":693},{"text":"[١٤٣/ ٧٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ إِلَّا مُعْتَمِرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مدراه علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: رواه مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ.\nورواه عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بهذا الطريق: الْفَيْض بْن وَثِيق، وعُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصنعاني، وعُبَيْد بْن عُبَيْدَة التمار، ونَصْر بْن عَلِي أبو عمرو الأزدي.\nأما طريق الْفَيْض بْن وَثِيق: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الْأَيْمَان ب/ بَيَانُ الْخَبَرِ الْمُعَارِضِ لِتَكْفِيرِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْمُوجِبَةِ كَفَّارَتُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٨ رقم ٥٩٤٩)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق، عَنْ الْمُعْتَمِر به.\nوأما طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢). والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الأيمان ب/ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ (١٠/ ٩٠ رقم ١٩٩٥٩).\nوأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصنعاني: أخرجه النسائي في \"الكبرى\" ك/ الأيمان والنذور ب/ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ (٤/ ٤٣٩ رقم ٤٧٠٦)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الأيمان والنذور ب/ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ (٧/ ١٠ رقم ٣٧٨٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" ب/ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لِيَفْعَلَ الَّذِي هُوَ خَيْر (١/ ٣١٠ رقم ٥٢٠).\nوأما طريق عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَة التمار: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأيمان ب/ وُجُوبِ حَنْثِ الْيَمِينِ إِذَا رَأَى الْحَالِفُ خَيْرًا مِنْهَا وَكَفَّارَتُهَا، وَعَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ (٤/ ٢٨ رقم ٥٩١٤)\nوأما طريق نَصْرُ بْنُ عَلِي الأزدي: أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأيمان ب/ بَيَانُ الْخَبَرِ الْمُعَارِضِ لِتَكْفِيرِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْمُوجِبَةِ كَفَّارَتُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٨ رقم ٥٩٥٠).\nمتابعات للطريق الأول: فقد تابع المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان علي هذا الوجه: يُوسُف بْن يَعْقُوب السَّدُوسِي.\nأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الأيمان ب/ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِه (١٠/ ٥٥ رقم ١٩٨٤١).\nالطريق الثاني: المُعْتَمِر، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْد، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ.","vol":"2","page":694},{"text":"ورواه عَنْ المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِي، ومُسَدَّد بْن مُسَرْهَد.\nأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ النذور والأيمان ب/ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا (٤/ ١٠٦ رقم ١٥٢٩).\nوأما طريق مُسَدَّد: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الأيمان ب/ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْحَالِفَ مَأْمُورٌ بِالْكَفَّارَةِ عِنْدَ تَرْكِهِ الْيَمِينَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ (١٠/ ١٨٩ رقم ٤٣٤٨).\nمتابعات للوجه الثاني: فقد تابع المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان علي هذا الوجه: عَبْد الوَارِث بن سعيد، وحَمَّاد بْن زَيْد، وهُشَيْم، وإِسْمَاعِيل بن علية، وسُفْيَان الثوري، وخَالِد بْن عَبْدِ الله.\nأما متابعة عَبْد الوَارِث بن سعيد: أخرجها البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأحكام ب/ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا (٩/ ٦٣ رقم ٧١٤٧)\nوأما متابعة حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٤/ ٢٦٦ رقم ٢٠٦٢٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٨٦ رقم ٨٠٤٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الأيمان ب/ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ (١٠/ ٨٧ رقم ١٩٩٤٧)، والدارقطني في \"حديث أبي الطاهر\" (١/ ٢٧ رقم ٥٧).\nوأما متابعة هُشَيْم بن بشير: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٤/ ٢٢١ رقم ٢٠٦١٦) وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأيمان والنذور ب/ الرَّجُلِ يُكَفِّرُ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ (٥/ ١٧٣ رقم ٣٢٧٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الأيمان ب/ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ حَذَرَ قِلَّةِ الْمَعُونَةِ عَلَيْهَا (١٠/ ٣٣٢ رقم ٤٤٧٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الأيمان ب/ مَا جَاءَ فِي الْيَمَينِ الْغَمُوسِ (١٠/ ٦٣ رقم ١٩٨٧٣)، وفي ب/ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ (١٠/ ٨٦ رقم ١٩٩٤٦)، وفي ك/ آداب القاضي ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ إِذَا ابْتُلِيَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ كَانَ الْأَمْرُ أَسْهَل، وَإِلَى النَّجَاةِ أَقْرَبَ (١٠/ ١٧١ رقم ٢٠٢٤٧).\nوأما متابعة إِسْمَاعِيل بن علية: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٣٤/ ٢٢٣ رقم ٢٠٦١٨).\nوأما متابعة سُفْيَان الثوري: أخرجها الدارمي في \"سننه\" ك: النُّذُور وَالْأَيْمَان ب/ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا (٣/ ١٥١٣ رقم ٢٣٩٢).\nوأما متابعة خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله: أخرجها البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ آداب القاضي ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ إِذَا ابْتُلِيَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ كَانَ الْأَمْرُ أَسْهَلَ، وَإِلَى النَّجَاةِ أَقْرَب (١٠/ ١٧١ رقم ٢٠٢٤٧)\nالوجه الثاني: عَنْ الْحَسَن البصري مرسلًا.\nورواه عَنْ الْحَسَن البصري بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد.\nأخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ بَيَانُ الْخَبَرِ الْمُعَارِضِ لِتَكْفِيرِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ","vol":"2","page":695},{"text":"الْمُوجِبَةِ كَفَّارَتُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٨ رقم ٥٩٤٨).\nالوجه الثالث: الْحَسَنُ، عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن الْخُزَاعِي.\nورواه عَنْ الْحَسَن البصري بهذا الوجه: سَعِيد بْن زَرْبِي.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤/ ١٩٦ رقم ٣٩٥٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٠٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1116>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1117>أولًا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠١).\n٤) سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، أَبُو الْمُعْتَمِرِ الْقَيْسِيُّ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: الحسن البَصْرِي، وأنس بْن مالك، وبَكْر بْن عَبد اللَّهِ المزني، وغيرهم.\nروي عَنْه: ابنه مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: أحد الأثبات. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًا وحفظًا وسنة. وقال الثوري: حفاظ البَصْرِيّين ثلاثة منهم: سُلَيْمان التَّيْمِي. وقال شعبة: ما رأيت أحدًا أصدق من سُلَيْمان التَّيْمِي. وَقَال مرة: شك ابن عون، وسُلَيْمان التَّيْمِيّ يقين. روى له الجماعة.\nوصفه بالإرسال: قال أبو زرعة: لم يسمع من عكرمة. وقال أبو حاتم: لا أعلمه سمع من سعيد بن المسيب.\nوصفه بالتدليس: قال ابن معين: كان يدلس. وقال الذهبي: قيل: إنه كان يدلس عن الحسن وغيره ما لم يسمعه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^١)\n٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلابد من تصريحه بالسماع\" تقدم في حديث رقم (٨٤).\n٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ بنِ حَبِيْبٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابٍ، أَبُو سَعِيْدٍ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ.\nروي عَنْ: النَبِي -ﷺ-، ومعاذ بن جبل.\nروي عَنْه: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.\nقال البخاريّ: له صحبة، وكان إسلامه يوم الفتح، وشهد غزوة تبوك مع النبيّ -ﷺ-، ثم شهد فتوح العراق، وهو الّذي افتتح سجستان وكابل وغيرهما في خلافة عثمان ثم نزل البصرة. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٣٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٢٤، \"المراسيل\" ١/ ٨٤، \"الثقات\" ٤/ ٣٠٠، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥، \"الميزان\" ٢/ ٢١٢، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٨٨، \"الإكمال\" ٦/ ٧٠، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٣، \"التقريب\" صـ ١٩٢.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ١٨١٦، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٣٥، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٥٠، \"الإصابة\" ٦/ ٤٩٠.","vol":"2","page":696},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1118>ثانيًا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد الترمذي في سننه</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٢) مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠١).\n٣) يُونُسُ بْنُ عُبَيْد بْن دينار العبدي: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل ورع. (^٢)\n٤) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلابد من تصريحه بالسماع\" تقدم في حديث رقم (٨٤).\n٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو عوانة</span>\".\n١) الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ: قال الذهبي: صدوق حسن الحديث. (^٣)\n٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْس: قال ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. (^٤)\n٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بن حنطب: قال ابن حجر: صدوق. (^٥)\n٤) عبد الله بْنِ شُبْرُمَة بن الطفيل الضبي: قال ابن حجر: ثقة فقيه. (^٦)\n٥) إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد البجلي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٧)\n٦) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلابد من تصريحه بالسماع\" تقدم في حديث رقم (٨٤).\nدراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطبراني في الأوسط\".\n١) عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ يُعْرَفُ بِعَلِيَّكَ: قال الخليلي: حَافِظٌ، مُتْقِنٌ صَاحِبُ غَرَائِبَ. وقال الدارقطني: ليس بذاك تفرد بأشياء. وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. (^٨)\n٢) بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ: قال الدارقطني: ثقة. (^٩)\n٣) سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيُّ: قال ابن حجر: منكر الحديث. (^١٠)\n٤) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير التدليس والإرسال فلا بُد من تصريحه بالسماع\" تقدم حديث رقم (٨٤).\n٥) عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ: \"صحابي\". (^١١)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٤٢.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٧٦١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٠.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٤٩.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦.\n(^٨) يُنظر \"الإرشاد\" ١/ ٤٣٧.\n(^٩) يُنظر \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ١٣٢.\n(^١٠) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٥.\n(^١١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦٥.","vol":"2","page":697},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1120>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مدراه علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: رواه مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ.\nورواه عَنْ مُعْتَمِر بهذا الطريق: الْفَيْض بْن وَثِيق، وعُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وعُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَة، ونَصْر بْن عَلِي. وهذا الوجه أخرجه مسلم في \"صحيحه\" من طريق عُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي.\nالطريق الثاني: المُعْتَمِر، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْد، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ.\nورواه عَنْ المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِي، ومُسَدَّد بْن مُسَرْهَدٍ.\nوقد تابع المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان علي هذا الوجه: عَبْد الوَارِث بن سعيد، وحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وهُشَيْم، وإِسْمَاعِيل، وسُفْيَان الثوري، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله. وهذه المتابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك.\nالوجه الثاني: عَنْ الْحَسَن البصري مرسلًا.\nورواه عَنْ الْحَسَن بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد وهو ثقة ثبت. لكن في الطريق إليه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس: قال ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وقال في هدي الساري: لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. (^١)\nالوجه الثالث: الْحَسَنُ، عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن الْخُزَاعِي.\nورواه عَنه بهذا الوجه: سَعِيدُ بْنُ زَرْبِي. قال ابن حجر: منكر الحديث. قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ عِمْرَان إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيد. وقَال ابن عدي: ولَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنِ الْحَسَنِ غَيْرَ سَعِيد.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الراجح هو الوجه الأول بكلا طريقيه وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثرية، والأحفظية كما سبق بيان ذلك.\n٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-1121>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ـــ \"إسناده ضعيف\" فيه: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق ضعيف يُعتبر به. قلت: لكن تابعه عُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي وغيره وهذه المتابعة أخرجها مسلم في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ إِلَّا مُعْتَمِرٌ.\n_________\n(^١) يُنظر \"هدي الساري\" ١/ ٣٩١.","vol":"2","page":698},{"text":"قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي: مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ وَكَانَ الْحِنْثُ خَيْرًا مِنَ التَّمَادِي عَلَى الْيَمِينِ اسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنِ الْحِنْثِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ فَذهب إلي جواز ذلك جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ. وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ كَمَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاة. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ ظَوَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالْقِيَاسُ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١١/ ١٠٨.","vol":"2","page":699},{"text":"[١٤٤/ ٧٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: نا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْوُضُوءُ مِنْ جَرٍّ (^١) جَدِيدٍ مُخَمَّرٍ (^٢) أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ [مِنَ] (^٣) الْمَطَاهِرِ (^٤)؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ مِنَ الْمَطَاهِرِ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ». قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَّا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1125>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر بنحوه بزيادة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِين.\nورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد بهذا الوجه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٥٩)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٨/ ٢٠٣)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ١٠٤ رقم ٩٧٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الطهارات. فضل الوضوء (٣/ ٣٠ رقم ٢٧٩١).\nالوجه الثاني: عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ الأَزْدِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بنحوه دون الزيادة السابقة في الوجه الأول.\nورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاق، ووَكِيع، وخلاد بن يحيى.\nأما طريق عَبْد الرَّزَّاق: فأخرجه هو في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ عَنِ الْمَطَاهِرِ (١/ ٧٤ رقم ٢٣٨).\nوأما طريق وَكِيع بن الجراح: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٥٩).\nوأما طريق خلاد بن يحيى بن صفوان: فذكره أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٨/ ٢٠٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: الجَرُّ والجِرَار: جَمْعُ جَرَّةٌ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الفَخَّار. يُنظر \"النهاية\" ١/ ٢٦٠.\n(^٢) مُخَمَّر: مُغَطًّى. يُنظر \"لسان العرب\" ٤/ ٢٥٨.\n(^٣) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل بل استدراك من \"مجمع البحرين\" (١/ ٣١٠ رقم ٣٧٦). ومما يدل علي صحة ما استدركناه من هذه الزيادة قوله -ﷺ- بعد ذلك: لَا، بَلْ مِنَ الْمَطَاهِرِ. ولم يقل لَا، بَلْ الْمَطَاهِرِ، والله أعلم.\n(^٤) قال ابن منظور: والمِطْهَرةُ: الإِناءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ ويُتَطَهَّر بِهِ. والمِطْهَرةُ: الإِداوةُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، وَالْجَمْعُ المَطَاهِر. وكلُّ إِناء يُتَطَهَّر مِنْهُ مِثْلُ سَطْل أَو رَكْوة، فَهُوَ مِطْهَرة. يُنظر \"لسان العرب\" لابن منظور ٤/ ٥٠٦.","vol":"2","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1127>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُحْرِزُ بْنُ عَوْن بن أَبي عون الهِلالِيُّ، أبو الفضل البَغْدَادِيُّ.\nروي عَنْ: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي، وعبد الله بْن المبارك، ومالك بْن أنس، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابن معين، وابن قانع، وصالح الأسدي، وأبو محمد بن الأخضر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت، وزاد: ابن الأخضر: لابأس به. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.\nوقال ابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: لا بأس به. وَقَال إبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد: نعيت لابْن مَعِين محرز بْن أَبي عون، فاستغفر له وترحم عليه، وَقَال: كان شيخ صدق، لا بأس به. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّه الْكِرْمَانِيُّ، (^٢) أَبُو هِشَامٍ العنزي الكُوْفِيُّ، قَاضِي كرْمَان.\nروي عَنْ: عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، وسفيان الثوري، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحْرِز بْن عَوْن، وعفان بْن مسلم، وعلي بْن المديني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، والدارقطني، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: ربما أخطأ. روى له الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبو داود.\n- وقال ابن حجر: صدوق يُخطئ. وقال حرب بْن إِسْمَاعِيل الكرماني: سمعت أَحْمَد يوثق حسان بن إبراهيم، ويقول: حديثه حديث أهل الصدق. وَقَال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن عدي: ليس بِهِ بأس.\n- وقال أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: حدث بإفرادات كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق إلاَّ أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا وإنما هو وهم منه، وَهو عندي لا بأس به. وحاصله أنه \"صدوق يخطئ\" (^٣)\n٤) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّاد، وَاسْمُ أَبِيْهِ مَيْمُوْن، وَقِيْلَ: أَيْمَن بن بَدْرٍ المَكِّيُّ، مَوْلَى المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَة.\nروي عَنْ: نَافِع مولي بْن عُمَر، وسالم بن عَبد الله بن عُمَر، وعكرمة مولى بن عباس، وآخرين.\nروي عَنْه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وآخرون.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٩/ ١٩١، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٧٩، \"الإكمال\" ١١/ ٩٤، \"التهذيب\" ١٠/ ٥٧، \"التقريب\" صـ ٤٥٤.\n(^٢) الكِرْمَانِيُّ: بكسر الكاف وقيل بفتحها وسكون الراء وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بلدان شتى مثل خبيص وجيرفت والسيرجان، يقال لجميعها: كرمان، وقيل: بفتح الكاف، وهو الصحيح غير أنه اشتهر بكسر الكاف، والنسبة إليه كرماني، وممن اشتهر بهذه النسبة: حسان بن إِبْرَاهِيم الْكرْمَانِي. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٠/ ٤٠٠.\n(^٣) \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٧٠، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٢٥٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٣٨، \"الثقات\" ٦/ ٢٢٤، \"الكامل\" ٣/ ٢٥٣، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٨، \"الكاشف\" ١/ ٣٢٠، \"الإكمال\" ٤/ ٥٣، \"التهذيب\" ٢/ ٢٤٥، \"التقريب\" صـ ٩٧.","vol":"2","page":701},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، ويحيى بْن سَعِيد القطان، والحاكم، والذهبي: ثقة، وَزاد أَبُو حاتم: صدوق متعبد، وزاد القطان: ليس ينبغي أن يترك حَدِيثه لرأي أخطأ فِيه.\n- وقال الساجي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما وهم. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أَحْمَد: صالح الحديث، وليس هو في التثبت مثل غيره. وقال الدارقطني: هو متوسِّطُ الحديثِ رُبما وَهِمَ في حديثِه.\n- وقال ابن الجنيد: ضعيف. وَقَال ابن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يُتابع عليه. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نُسْخَةً مَوْضُوْعَةً، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَا تَوَهُّمًا، لَا تَعَمُّدًا. قال الذهبي: الشَّأْنُ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهَا إِلَى عَبْدِ العَزِيْزِ، فَلَعَلَّهَا قَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه</span>\".\n١) عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ أَبِي رَوَّاد: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) … مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ بْن جَابِر بْن الأخْنَس الأَزْدِي: قال ابن حجر: ثقة عابد كثير المناقب. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1129>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعًا بنحوه بزيادة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِين.\nولم يروه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّادَ بهذا الوجه إلا: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي. وهو صدوق.\nالوجه الثاني: عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّادَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ الأَزْدِيِّ مُرسلًا بنحوه دون الزيادة السابقة في الوجه الأول.\nورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاقِ، ووَكِيع بن الجراح، وخلاد بن يحيى بن صفوان.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رَاوِيَةْ الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1130>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي تفرد وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلًا.\n_________\n(^١) \"العلل\" لأحمد ٢/ ٤٨٤، \"الثقات\" ٢/ ٩٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٩٤، \"الكامل\" ٦/ ٥٠٧، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢٥٧، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ١٣٦، \"الكاشف\" ١/ ٦٥٥، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٢٨، \"التهذيب\" ٦/ ٣٣٨، \"التقريب\" صـ ٢٩٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٥.","vol":"2","page":702},{"text":"قلت: ذكر ابن عدي هذا الحديث ــــــ رواية الباب بالوجه الأول ــــــ وغيره من الأحاديث عَنْ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ثم قال: ولم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث وحسان عندي من أهل الصدق إلاَّ أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا وإنما هو وهم منه، وَهو عندي لا بأس به. (^١)\nوقال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحْرِزٍ. (^٢)\nوقال الحافظ العراقي: حَدِيث قيل لَهُ -ﷺ- الْوضُوء من جَرٍّ مُخَمَّرٍ أحب إِلَيْك أَو من هَذِه الْمَطَاهِر الَّتِي يتَطَهَّر مِنْهَا النَّاس؟ فَقَالَ: بل من هَذِه الْمَطَاهِر، التماسا لبركة أَيدي الْمُسلمين. أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه ضعف. (^٣)\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فضعيف لإرساله. عدا قوله -ﷺ-: \"إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ\" فله شواهد مرفوعة منها ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" معلقًا من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ. (^٤)\nقال ابن حجر: بَاب قَوْل النَّبِي -ﷺ- أحب الدّين إِلَى الله تَعَالَى الحنيفية السمحة. هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ إِلَّا هُنَا وَلم يسق لَهُ إِسْنَادًا وَقد وَصله الْمُؤلف فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد وَأحمد فِي مُسْنده من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابن عَبَّاس، وَله شَاهد مُرْسل فِي طَبَقَات ابن سعد وَفِي الْبَاب عَن أُبَي وَجَابِر وابن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1131>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَّا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد انفرد حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم برواية هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. كما في الوجه الأول المرجوح. قال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ورواه عَبْد الرَّزَّاقِ، ووَكِيع، عَنْ ابْن أَبِي رَوَّاد، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ مُرسلًا كما في الوجه الثاني الراجح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقَالَ ابن عبد البر ﵀: رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجَرِيرِ بن عبد الله أنهم كانوا يتوضؤون مِنَ الْمَطَاهِرِ الَّتِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْعَوَامُّ وَيُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَلَا يَغْسِلُونَهَا\n_________\n(^١) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٢٥٣.\n(^٢) يُنظر \"الحلية\" لأبو نعيم ٨/ ٢٠٣.\n(^٣) يُنظر \"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار\" للحافظ العراقي ١/ ٦٩٠.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" معلقًا ك/ الإيمان ب/ الدِّينُ يُسْرٌ وَقَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ (١/ ١٦)، وفي \"الأدب المفرد\" (١/ ١٠٤ رقم ٢٨٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٤/ ١٦ رقم ٢١٠٧)، والحربي في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٩١)، والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٣٠٠ رقم ١٠٠٦)، وفي الكبير\". (١١/ ٢٧٧ رقم ١١٥٧٢، ١١٥٧١).\n(^٥) يُنظر فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٢٠.","vol":"2","page":703},{"text":"وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٌ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ قَالَ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أَكُوزٌ مُخَمَّرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَتَوَضَّأَ بِهِ أَمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ الَّتِي يُدْخِلُ فِيهَا الْجَزَّارُ يَدَهُ قَالَ لَا بَلِ الْمَطْهَرَةُ الَّتِي يُدْخِلُ فِيهَا الْجَزَّارُ يَدَهُ. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَطَاهِرِ ثُمَّ قَالَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِنَّ هَذِهِ الْمَطَاهِرَ لَا يُنَجِّسُهَا وُضُوءُ النَّاسِ مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا. قَالَ وَمَعْنَى الْمَطَاهِرِ هَذِهِ السِّقَايَاتُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْحِيَاضُ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ وَإِنَّمَا أَرَادَتِ الْعُلَمَاءُ مِنْ هذا أنهم رأوا أن إدخالهم أَيْدِيَهُمْ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ قَالَ وَعَلَى هَذَا أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ مَاءً إِلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ فِي تَرْكِ غلسها لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاء. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ١٨/ ٢٥٨.","vol":"2","page":704},{"text":"[١٤٥/ ٧٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «[لَا تَزَالُ] (^١) هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ، وَإِذَا حَكَمَتْ عَدَلَتْ، وَإِذَا اسْتُرْحِمَتْ رَحِمَتْ».\n*لَمْ يَرْوِ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَا رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1134>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الرِّجَال، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: ابْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ ثَابِت الْأَعْرَج، عَنْ أَنَس.\nورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، وسُوَيْد بْن سَعِيد.\nأما طريق عُبَيْد بْن جَنَّاد: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" (١/ ٤٠٩ رقم ٦٠١).\nكلاهما: الطبراني، والرامهرمزي، عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ عُبَيْد بْن جَنَّاد، عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال به.\nوأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٧/ ٩٨ رقم ٤٠٤٠)، والجصاص في \"أحكام القرآن\" (٣/ ١٧٦) عَنْ عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال به بمثله.\nوأما طريق سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد: أخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (١/ ٣٤٥ رقم ٢٧٠).\nالوجه الثاني: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت بن قَيس، عَنْ أَنَس.\nورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال: الحكم بن موسى.\nأخرجه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١/ ٥٩٩ رقم ٣٣٥).\nالوجه الثالث: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت البُنَاني، عَنْ أَنَس.\nورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: ابن هشام الحلبي كما ذكره الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١/ ٥٩٩ رقم ٣٣٥). ورواه عَنْه أيضًا: أحمد بن محمد الأزرقي كما ذكره الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٢٤.\n\n<span data-type='title' id=toc-1135>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1136>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٩).\n_________\n(^١) في الأصل \" لَا يَزَالُ\" والتصويب من \"مجمع البحرين\" (٤/ ٣٢٩ رقم ٢٥٥١).","vol":"2","page":705},{"text":"٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، (^١) مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حارثة الأنصاريّ النَّجاريُّ.\nروي عَنْ: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وربيعة بْن أَبي عَبْد الرحمن، ويحيى بْن سَعِيد، وآخرين.\nروي عَنْه: عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، وأَبُو نعيم الفضل بْن دكين، وقتيبة بْن سَعِيد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، وابْن مَعِين، والدارقطني: ثقة. وقال ابنُ حِبَّان في الثقات: ربما أخطأ.\nوقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ. وَقَال ابْن مَعِين مرة، وأَبُو دَاوُد، وابن عدي: ليس به بأس. وَقَال أَبُو حاتم: صالح. وقيل لأبي زرعة الرازي: حارثة وعبد الرحمن ابنا أبي الرجال؟ فقال: عَبْد الرَّحْمَن أشبه، وحارثة واهي، وعبد الرَّحْمَن أيضًا يرفع أشياء لا يعرفها غيره. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٤) إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: ثابت بْن عياض الأَحنف الأعرج، وثابت البناني، والزُّهْرِي، وآخرين.\nروي عَنْه: عبد الرحمن بْنُ أَبِي الرِّجَال، وابْن المبارك، وابْن مهدى، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء، إلا أنه صدوق. وقال محمد بن عمار الموصلي: صالح. وقال البزار: احُتمل حديثه وإن كان فيه غبار. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: لا بأس به، وحديثه مضطرب جدًا.\n- وَقَال ابْن سعد: يستضعف. وقال أبو داود، والدارقطني، والعلائي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وَقَال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي ولا يمكننا أن نعتبر بحديثه. وقال ابن البرقي: ضعيف الحديث ترك بعض أهل العلم بالحديث حديثه. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال الساجي: فيه ضعف، وتكلموا في حفظه. وذكره العقيلي، وابن شاهين، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويهم قد أدخلناه فِي الضُّعَفَاء لما كَانَ فِيهِ من الْإِيهَام ثمَّ سبرت أخباره فَإِذا الِاجْتِهَاد أدّى إِلَى أَن يتْرك مَا لم يُتَابع عَلَيْهِ ويحتج بِمَا وَافق الثِّقَات بعد أَن استخرنا الله تَعَالَى فِيه. وقال في المجروحين: كَانَ رَدِيء الْحِفْظ سيء الْفَهم يخطئ وَلَا يعلم.\n- وقال العجلي، وأبو حاتم: ليس بالقوي. وَقَال التِّرْمِذِيّ: ليس بذاك القوي عندهم، وقد تكلموا فِيهِ من قبل حفظه. وقَال البُخارِيُّ: يتكلمون في حفظه. وقال يحيى بْن سَعِيد: ذاك شبه لا شيء. وَقَال ابْن مَعِين: ضعيف، ليس بشيءٍ لا يكتب حديثه. وَقَال ابن المديني: نحن لا نروي عنه شيئًا.\n- وَقَال أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. وقال أبو زرعة: منكر الحديث جدًا. وَقَال أَحْمَد مرة، والنسائي:\n_________\n(^١) الرِجَالى: بكسر الراء والجيم المفتوحة وفي آخرها اللام بعد الألف هذه النسبة إلى أبى الرِجَال، وهو كنية جد أبى عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، ويقال عبد الرحمن بن حارثة من بنى حارثة بن النجار، وكان جده حارثة بدريًا، ويعرف بأبي الرجال، وإنما كنى بأبي الرجال بأولاده وكانوا عشرة رجال. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٦/ ٨٣.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ١٦٥، \"العلل\" لأحمد ٢/ ٤٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨١، \"الثقات\" ٧/ ٩١، \"الكامل\" ٥/ ٤٦٤، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٤٧، ١٤٥، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٨٨، \"من تُكلم فيه\" ١/ ٣٢٩، \"التقريب\" صـ ٢٨١.","vol":"2","page":706},{"text":"متروك الحديث. وَقَال الفلاس: متروك الحديث، منكر الحديث. وَقَال أبو زُرْعَة: واهي الحديث.\n- وصفه بالإرسال: قال أبو زرعة: أَحَادِيث إِسْحَاق بْن يحيى بن طَلْحَة عَن عبَادَة مَرَاسِيل.\n- وحاصله أنه \"ضعيف الحديث جدًا وأحاديثه عن عبادة مرسلة\". (^١)\n٥) ثَابِتُ بْنُ عِيَاض الأَحْنَفُ، الأَعْرَجُ، القرشي الْعَدَوِيُّ، مولى عبد الرحمن بْن زيد بْن الخطاب.\nروي عَنْ: أنس بْن مالك، وعَبْد الله بْن الزبير، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وآخرين.\nروي عَنْه: إِسْحَاق بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، ومالك، ويحيى بْن سَعِيد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد بن صالح، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال أحمد: مَا أرى بحَديثه بَأْس. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن المديني: معروف. روى له البخاري، ومسلم، وغيرهما. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الخطيب في المتفق والمفترق</span>\".\n١) أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي: قال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: ثقة في الحديث. (^٣)\n٢) أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم: قال ابن أبي حاتم: بلغنا أنه ثقة صدوق، وقال الذهبي: مُحَدَّث عصره بلا مدافعة. ولم يختلف فِي صدقه. (^٤)\n٣) أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٥)\n٤) الحكم بن موسى بن موسي بن أبي زهير: قال ابن حجر: صدوق. (^٦)\n٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ: \"ضعيف جدًا\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) ثابت بن قيس: لم أقف له علي ترجمة وقد ذهب الخطيب إلي أنَّ ثابت الأعرج هو ثابت بن عياض لا ثابت بن قيس.\n٨) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٤٠٦، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٢١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٣٦، \"الثقات\" ٦/ ٤٥، \"المجروحين\" ١/ ١٣٣، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٨٩، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٤٤، \"الإكمال\" ٢/ ١١٧، \"التقريب\" صـ ٤٣.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية ابنه عبد الله ٣/ ٩٤، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٥٤، \"الثقات\" لابن حبان. ٤/ ٩٦، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٦٧، \"الكاشف\" ١/ ٢٨٢، \"الإكمال\" ٣/ ٨٢، \"التهذيب\" ٢/ ١١، \"التقريب\" صـ ٧٢.\n(^٣) يُنظر \"التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد\" لابن نقطة ١/ ١٣٣.\n(^٤) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٤٥٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٣.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٥.","vol":"2","page":707},{"text":"١) عُبيد بن هشام الحلبي: قال ابن حجر: صدوق تغير في آخر عمره فتلقن. (^١)\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ: \"ضعيف جدًا\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَم الْبُنَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٥) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1139>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الرِّجَال، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: ابْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ ثَابِت الْأَعْرَج، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ: صدوق. وسُوَيْدُ بْنُ سَعِيد قال ابن حجر: صدوق فى نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه. (^٢)\nالوجه الثاني: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ ثَابِت بن قَيس، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: الحكم بن موسى وهو صدوق.\nالوجه الثالث: ابْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت البُنَاني، عَنْ أَنَس.\nورواه عَنْ ابْنُ أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: ابن هشام الحلبي، وأحمد بن محمد الأزرقي.\nوعلي هذا فمدار هذا الحديث علي إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، وهو ضعيف جدًا، وقد اضطرب فيه فرواه مرة عَنْ ثَابِت الْأَعْرَج، ومرة عَنْ ثَابِت بن قَيس، ومرة عَنْ ثَابِت البُنَاني. قَال يعقوب بْن شَيْبَة: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ حديثه مضطرب جدًا.\nوقال الخطيب: ثابت الأعرج هو ثابت بن عياض لا ثابت بن قيس. (^٣) وقال الدارقطني: والحديث رُوي عن ابن أبي الرجال، عن إسحاق بن يحيى، عن ثابت بن قيس الأعرج، عن أنس، وهو الصواب.\nوقال الدارقطني أيضًا: والحديث رُوي عن ابن أبي الرجال، عن إسحاق بن يحيى، عن ثابت البُناني، عن أنس، وهذا وهمٌ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: إِسْحَاق بْن يَحْيَى بْن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه: ضعيف الحديث جدًا. وكذلك الحديث بالوجه الثاني والثالث فمدار الحديث علي إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى هذا.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣١٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٠.\n(^٣) يُنظر \"المتفق والمفترق\" للخطيب ١/ ٥٩٩.\n(^٤) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ٢٤.","vol":"2","page":708},{"text":"قال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1141>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَا رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٥/ ٢٥٥.","vol":"2","page":709},{"text":"[١٤٦/ ٧٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ أَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1143>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن علي بْن الحُسَيْنِ، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ موصولًا.\nورواه عَنْ جَعْفَر بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وعَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِي، ومُوسَى بن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، والسَّرِي بْن عَبد اللَّه بْن يَعْقُوبٍ، وعَبْيد اللَّه بْن عُمَر، وعَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وهِشَام بْن سَعْد، وسَابِق بن ناجيه، ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَبِي كَثِير، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، ومُحَمَّد بن عبد الرحمن بْن رَدَّاد.\nأما طريق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٠٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٨٧)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَرِ المُوجِبِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٢٨٣ رقم ٦٤٢٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٦ رقم ٢٠٦٥٥)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٣٧٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٨).\nوأما طريق عَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِي: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢/ ١٨١ رقم ١٤٢٧٨)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الأحكام ب/ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ (٣/ ٤٥٤ رقم ٢٣٦٩)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الأحكام ب/ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (٣/ ٦١٩ رقم ١٣٤٤)، وابن الجارود في \"المنتقي\" ب/ مَا جَاءَ فِي الْأَحْكَامِ (١/ ٢٥٢ رقم ١٠٠٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٤ رقم ٦١٠٦)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٦٠٥ رقم ٦٥٥)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ (٥/ ٣٧٨ رقم ٤٤٨٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٧٦)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٧/ ١٤٤١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٣)، وابن حزم في \"المحلي بالآثار\" ك/ الشهادات مَسْأَلَة مَا يَقْبَل فِي شَهَادَة الزِّنَا (٩/ ٤٠٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٦)، وابن عساكر في \"معجمه\" (٢/ ١٠٥٧ رقم ١٣٦٦)، وابن المستوفي الإِربلي في \"تاريخ إربل\" (١/ ٤٠٥)، والعلائي في \"إثارة الفوائد المجموعة\" (١/ ٣٣٩ رقم ١٣٧).\nوأما طريق مُوسَى بن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد: أخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٦٠)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها\" (٤/ ١١٢ رقم ٧٧٨).","vol":"2","page":710},{"text":"وأما طريق السَّرِي بْن عَبد اللَّه بْن يَعْقُوب: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٥٣٩).\nوأما طريق عَبْيد اللَّه بْن عُمَرَ من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ٢٢٩ رقم ٧٣٤٩)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين\" (٤/ ٥٥ رقم ٨٢٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٥).\nوأما طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير: أخرجه ابن سمعون في \"أماليه\" (١/ ٢٩٧ رقم ٣٤١).\nوأما طريق هِشَام بْن سَعْد: أخرجه أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٤/ ١١٢ رقم ٨٧٧).\nوأما طريق سَابِقٌ بن ناجيه: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٦٧).\nوأما طريق مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَبِي كَثِير: أخرجه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ١٤٢).\nوأما طريق يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ من أصح الأوجه عنه: (^٢) أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٦).\nوأما طريق مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ رَدَّاد: أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٧).\nالوجه الثاني: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده عَلِي بْن الْحُسَيْنِ.\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن بِلال.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٥٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٦ رقم ٢٠٦٥٦).\nالوجه الثالث: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِي بْن الْحُسَيْن، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: حُسَيْن بْن زَيْد.\nأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٧ رقم ٢٠٦٥٩).\nالوجه الرابع: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nورواه عَنْ جَعْفَر بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُون، ويَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِي.\nأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُون من أصح الأوجه عنه: (^٣) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٧ رقم ٢٠٦٥٧)، والدارقطني في \"سننه\" (٥/ ٣٠٨ رقم ٤٤٨٧).\nوأما طريق يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِي: أخرجه ابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٣٢٦).\nالوجه الخامس: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مرسلًا.\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٥/ ٣٧٩ رقم ٤٤٨٦)، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَلَّفَ طَالِبَ الْحَقِّ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِد.\n(^٢) أخرجه ابن المقرئ في \"الثالث عشر من فوائده\" (١/ ١٥٩ رقم ١٥٩)، عَنْ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِي -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد.\n(^٣) أخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٧ رقم ٢٠٦٥٨)، عَنْ عَبْد الْعَزِيز الْمَاجِشُون، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: قَضَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ.","vol":"2","page":711},{"text":"ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: مالك، وإسماعيل بن جعفر، والثَّوْرِي، وابْنُ عُيَيْنَة، ويَحْيَى بن سعيد القطان، ومُسْلِم بْن خَالِد، وابْن جُرَيْج، ويَحْيَى بْن أَيُّوب، وعُمَر بْن مُحَمَّدٍ بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى، والدراوردي.\nأما طريق مالك من أصح الأوجه عنه (^١): فأخرجه هو في \"الموطأ\" ك/ الأقضية ب/ الْقَضَاءُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٠٤٤ رقم ٢٦٧٢)، ومن طريقه ـــــــ الشافعي في \"الأم\" ك/ الأقضية ب/ اليمين مع الشاهد (٧/ ٦٢٧ رقم ٢٩٧٦)، وفي ك/ اختلاف مالك والشافعي ب/ في الأقضية (٨/ ٥٢٩ رقم ٣٦٣٣)، وفي \"مسنده\" ك/ الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْيَمِينِ وَمَعَ الشَّاهِدِ وَالأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ ب/ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ٢٠ رقم ١٧١٥)، وهشام بن عمار في \"عوالي مالك\" (١/ ١٩ رقم ١٨)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٦٠٥ رقم ٦٥٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦١٠٩، ٦١٠٨)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَرِ المُوجِبِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٣)، وأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ٩٧ رقم ٧٥)، وابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ١٧٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥/ ١٨٥).\nوأما طريق إسماعيل بن جعفر: فأخرجه هو في \"أحاديثه\" (١/ ٣٩٦ رقم ٣٤٠)، ومن طريقه ـــــــ الترمذي في \"سننه\" ك/ الأحكام ب/ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٣/ ٦١٩ رقم ١٣٤٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).\nوأما طريق مُسْلِم بْن خَالِد: أخرجه الشافعي في \"الأم\" ك/ الأقضية ب/ اليمين مع الشاهد (٧/ ٦٢٨ رقم ٢٩٦٨)، وفي ك/ النذور والكفارات في الأيمان ب/ الخلاف في الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٨/ ١٩٥ رقم ٣٠٧٣)، وفي \"مسنده\" ك/ الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْيَمِينِ وَمَعَ الشَّاهِدِ وَالأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ ب/ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ٢١ رقم ١٧١٦)، وأبو العباس الأصم في \"مجموع فيه مصنفات الأصم وإسماعيل الصفار\" (١/ ٥٤ رقم ٢٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٩١ رقم ٢٠٦٧٥)، وفي \"معرفة السنن والاثار\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٤/ ٢٩٢ رقم ١٩٩٩٧).\nوأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ البيوع والأقضية ب/ شَهَادَةُ شَاهِدٍ مَعَ\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٨٣) وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٠٠)، والدارقطني في \"تعليقاته على المجروحين لابن حبان\" (١/ ٨٩)، وابن المظفر في \"غرائب مالك بن أنس\" (١/ ١٦٣ رقم ٩٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٤)، عَنْ عُثْمَان بْن خَالِد الْعُثْمَانِي، عَنْ مَالِك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِي -ﷺ- قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد. قال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٠٠) وَهَذَا فِي الْمُوَطَّأ مُرْسَلٌ وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ عَنْ مَالِكٍ فَأَوْصَلُوهُ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ خَالِد، وَحَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٤) هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ عُثْمَان بْن خَالِد، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مُسْنَدًا وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَتِهِ. وقال في (٢/ ١٣٥) وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ.","vol":"2","page":712},{"text":"يَمِينِ الطَّالِبِ (٧/ ٤٨٨ رقم ٢٣٣٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦١٠٧).\nوأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢١٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).\nوأما طريق يَحْيَى بْن أَيُّوب: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦٠١٩)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَر المُوجِب الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).\nوأما طريق عُمَر بْن مُحَمَّد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦١٠٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).\nوأما طريق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٩٢ رقم ٢٠٦٧٦).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز الدراوردي: أخرجه إِسْحَاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (١٠/ ٢١٠).\nوَأما طريق يَحْيَى بن سعيد القطان: أخرجه مُسَدَّد بن مسرهد كما في \"المطالب العالية\" (١٠/ ٢١٠).\nوأما طريق ابْن عُيَيْنَة: فذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ١٣٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1144>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1145>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ بن هاشم الرومي، أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي (^١) البغدادي، مولى أبي جعفر المنصور.\nروي عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ويزيد بن هارون، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، وأَبُو حَاتِم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره العجلي، وابنُ حِبَّان فِي الثقات. وَقَال ابن حبان: كان صاعقة لا يحمد أمره. وقال الذهبي: موثق. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: طعنوا فيه للرأي. وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم: لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُم. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n_________\n(^١) الْمُسْتَمْلِي: بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وسكون الميم وفي آخرها اللام، اختص بهذه النسبة جماعة كثيرة كانوا يستملون للأكابر والعلماء منهم: أَبُو مُسْلِم عَبْدُ الرَّحْمَن بْن يُونُس بن هاشم الرومي الْمُسْتَمْلِي، كان يستملى على ابن عُيَيْنَة، ويزيد بن هارون. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١١/ ٢٩٩.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٩٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠٣، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٧٩، \"تهذيب الكمال \"١٨/ ٢٣، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٦١٩، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٠١، \"التقريب\" صـ ٢٩٤.","vol":"2","page":713},{"text":"٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْيَسَعِ بْنِ أَسْعَد، أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ.\nروي عَنْ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد بن علي بن الحُسَيْن، وهِشَام بن عُرْوَة، وإِسْمَاعِيل بن أُمَيَّة، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن يُونُس أَبُو مُسْلِم الْمُسْتَمْلِي، والحميدي، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: شيخ ثقة.\n- وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف. وقال ابن عدي: وَضَعْفُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَيَّةَ بَين عَلَى أَحَادِيثِهِ وَرِوَايَاتِه.\n- وقال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عَن جَعْفَر بْن مُحَمَّد، وَهِشَام بْن عُرْوَة مَنَاكِير وأوابد تسبق إِلَى الْقلب أنه الْمُتَعَمد لَهَا. وقال أبو نعيم: عرف فِي رِوَايَته عَن هِشَام بن عُرْوَة، وجعفر بن مُحَمَّد الْمَنَاكِير.\n- وقال البخاري مرة: ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيث. وقال الذهبي: واهٍ. وقال ابن المديني، وابن طاهر: ليس بشيء. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي، والهيثمي، والسيوطي: مَتْرُوك. وأورد له العقيلي حديثان وقال: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِما. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن علي بْن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْد اللَّهِ المدني الصادق \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ علي بْن الحُسَيْن بنِ عَلِي، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. \"ثقة يرسل\" لكن روايته عن جابر صحيحة. قال العلائي: أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي -﵃-. تقدم في حديث رقم (٥١).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵃-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن عدي في الكامل</span>\".\n١) الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِي: قال الذهبي: كَانَ ثِقَةً، صَادِقًا، مَأْمُوْنًا. (^٢)\n٢) عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قعنب القعنبي: قال ابن حجر: ثقة عابد. (^٣)\n٣) سُلَيْمَانُ بْنُ بِلال التيمي، أبو محمد المدني: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٤) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: \"ثقة يرسل\" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي -﵃-. سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).\n٦) عليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِي بنِ أَبِي طَالِب: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثالث.\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٢٨٣، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٢٠٤، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٤٩، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٧١، \"المجروحين\" ١/ ١٠٣، \"الكامل\" ١/ ٣٨٥، \"الضعفاء\" لأبو نعيم ١/ ٥٧، \"تذكرة الحفاظ\" لابن طاهر ١/ ٤٠٦، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٦٢، \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٤/ ٢٦٢، \"لسان الميزان\" ١/ ٢٧١، \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ١/ ٤٤١.\n(^٢) يُنظر \"السير\" للذهبي ١٤/ ٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٦٥.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٠.","vol":"2","page":714},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1147>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد البيهقي في السنن الكبرى</span>\".\n١) عمر بن عبد العزيز أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ النُّعْماني: روي عَنْه البيهقي وأكثر عنه، وقال: صحيح سماعه. وقال علي بن زيد البيهقي: من المشايخ الكبار. (^١)\n٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد بْن سَعْد النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو مُحَمَّد الحَاجِّيُّ: قال الذهبي: الحَافِظُ، أحد الأثبات. (^٢)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن سعيد بن عبد الرحمن الْبُوشَنْجِيُّ: قال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه. (^٣)\n٤) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بن عبد الله بن موسي الخَطْميُّ الْأَنْصَارِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن. (^٤)\n٥) الحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. (^٥)\n٦) جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته حديث رقم (١١٦). …\n٧) مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. \"ثقة يرسل\" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي -﵃-. سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).\n٨) علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ زين العابدين: قال ابن حجر: ثقة ثبت عابد فقيه فاضل. (^٦)\n٩) علي بن أبي طالب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1148>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الدارقطني في سننه</span>\"\n١) … مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدِ بنِ حَفْصٍ الدُّوْرِيّ العَطَّارُ: قال الدارقطني، والذهبي: ثقة: مأمون. (^٧)\n٢) عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّد بن حاتم الدُّوْرِيّ أبو الفضل البغدادي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٨)\n٣) شَبَابَةُ بن سوار المدائني: قال ابن حجر: ثقة حافظ رمي بالإرجاء. (^٩)\n٤) عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ عبدالله بن أَبِي سَلَمَةَ الماجشون: قال ابن حجر: ثقة فقيه مصنف. (^١٠)\n٥) جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …\n٦) مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. \"ثقة يرسل\" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي -﵃- سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).\n٧) علي بن أبي طالب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١٠/ ٤٠٦، \"تاريخ بيهق\" لعلي بن زيد البيهقي ١/ ٣٦٨.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٧/ ٨٧٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠٦.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣٩.\n(^٧) ينظر \"السير\" للذهبي ١٥/ ٢٥٦.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٧.\n(^٩) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٤.\n(^١٠) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٨.","vol":"2","page":715},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1149>خامسًا: دراسة إسناد الوجه الخامس: \"إسناد مالك في الموطأ</span>\".\n١) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …\n٢) مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. \"ثقة يرسل\" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي -﵃-. سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1150>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي جَعْفَر بْن مُحَمَّد، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ موصولًا.\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وعَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد، ومُوسَى بن جَعْفَر، والسَّرِي بْن عَبد اللَّه بْن يَعْقُوبٍ، وعَبْيد اللَّه بْن عُمَر، وعَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وهِشَام بْن سَعْد، وسَابِق بن ناجيه، ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَبِي كَثِير، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، ومُحَمَّد بن عبد الرحمن بْن رَدَّاد.\nالوجه الثاني: جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده عَلِي بْن الْحُسَيْن.\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ بهذا الوجه: سُلَيْمَانُ بْنُ بِلال. قلت: وهذا إسناد مرسل.\nالوجه الثالث: جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِي بْن الْحُسَيْن، عَنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: حُسَيْن بْن زَيْد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\nقلت: وهذا إسناد منقطع. قال البيهقي: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ جَدُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا -﵁-، فَهُوَ أَقْرَبُ مِنَ الِاتِّصَالِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ -﵁-. (^١)\nالوجه الرابع: جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُون، ويَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِي.\nقال الزيلعي: هَذَا إسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّ أَبِيهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب. (^٢)\nالوجه الخامس: جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ مرسلًا.\nورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: مالك، وإسماعيل بن جعفر، والثَّوْرِي، وابْنُ عُيَيْنَة، ويَحْيَى بن سعيد القطان، ومُسْلِم بْن خَالِد، وابْنُ جُرَيْج، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وعُمَر بْن مُحَمَّدٍ بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الخامس هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ أمثال مالك، والثَّوْرِي، والقطان.\n٢) ترجيح الأئمة:\n- قال البخاري: أَصَحُّهُ حَدِيثُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مُرْسَلًا. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١٠/ ٢٨٧.\n(^٢) يُنظر \"نصب الراية\" للزيلعي ٤/ ١٠٠.\n(^٣) يُنظر \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٢٠٢.","vol":"2","page":716},{"text":"- وقال الترمذي: وَهَذَا أَصَحُّ وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِي، عَنْ جَعْفَر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مُرْسَلا. (^١)\n- وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي وَأَبَا زرعة عن حديثٍ رواه عبد الوهَّاب الثَّقَفي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَابِر: أنَّ النبيَّ -ﷺ- قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ؟ فقالا: أخطَأَ عبدُ الوهَّاب فِي هَذَا الحديث إِنَّمَا هُوَ: عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ -ﷺ- … مُرسَل. (^٢)\n- وقال ابن حبان: وَهَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ يعني ــــــ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ موصولًا ـــــ إِنَّمَا هُوَ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ. (^٣)\n- وقال ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمد مُسْنَدًا، وَالأَصْلُ فِيهِ مُرْسَلًا. (^٤)\n- وقال العقيلي: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. هَذَا أَوْلَى. (^٥)\n- وقال البيهقي: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِذَهَابِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ إِلَى كَوْنِهِ غَلَطًًا. قلت: يعني الحديث الذي أخرجه البيهقي بسنده عَنْ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عبد الوهاب الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد. (^٦)\n- وقال ابن عبد البر: بعدما ساق طُرُقَهٌ قال: فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ جَعْفَر بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِرْسَالُهُ أَشْهَرُ. (^٧)\n- وقال ابن الملقن: قَالَ الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك: إِنَّه الصَّوَاب ــــ أي المرسل ــــ. (^٨)\nقلت: ومع أن الوجه المرسل جاء من طريق الثقات الحفاظ ورجحه كذلك كثرة من العلماء كما بينا قبل ذلك إلا أن الدارقطني ﵀ ذهب إلي ترجيح الوجه الموصول فقال: وَكَانَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد رُبَّمَا أَرْسَل هَذَا الْحَدِيثَ، وَرُبَّمَا وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ، لِأَنَّ جَمَاعَة مِنَ الثِّقَاتِ حَفِظُوهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ. وَالْحُكْمُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، لِأَنَّهُمْ زَادُوا وَهُمْ ثِقَاتٌ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. (^٩)\nوقَال عبد الله بن أحمد: كَانَ أَبِي قَدْ ضَرَبَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَمْ يُوَافِقْ أَحَدٌ الثَّقَفِيَّ عَلَى جَابِرٍ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَرَأَهُ عَلَيَّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَح. (^١٠)\n\n<span data-type='title' id=toc-1151>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ: متروك\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الترمذي\" ك/ الأحكام ب/ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٣/ ٦١٩ رقم ١٣٤٥).\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٤/ ٢٥٣.\n(^٣) يُنظر \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ٢٨٣.\n(^٤) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٣٨٨.\n(^٥) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٤/ ٢١٧.\n(^٦) يُنظر \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ١٤/ ٢٩١.\n(^٧) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢/ ١٣٨.\n(^٨) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٩/ ٦٦٧.\n(^٩) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٣/ ٩٤.\n(^١٠) يُنظر \"مسند أحمد\" (٢٢/ ١٨١ رقم ١٤٢٧٨).","vol":"2","page":717},{"text":"الحديث، وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلًا. قال الهيثمي: فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^١)\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ فضعيف لإرساله. وأما الحديث بالوجه الثالث والرابع ــــــ المَرجُوحَيْنِ ــــــ ففيهما انقطاع كما سبق بيان ذلك.\nوأما الحديث بالوجه الخامس ــــ الراجح ــــ فضعيف لإرساله أيضًا.\nقلت وللحديث بالوجه الراجح شاهد في صحيح مسلم من حديث ابْنِ عَبَّاس:\nفعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. (^٢)\nقال ابن عبد البر: وَفِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ حِسَانٌ ثَابِتَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ لا مطعن لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ فِي أَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1152>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1153>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: قد اختلف أهل العلم في جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين: فذهب أَبُو حَنِيفَة، وَالشَّعْبِي، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْث، وغيرهم: إلي عدم الجواز. بينما ذهب الجُمْهُور مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إلي جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين فِي الْأَمْوَالِ. وَحُجَّتُهُمْ في ذلك كثرة الأحاديث التي جاءت فِي هذه المسألة من رواية علي وابن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة -﵃-. قال الحفاظ أصح ما في الباب حديث ابن عباس. (^٤)\nوقال الترمذي ﵀: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا: أَنَّ اليَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزٌ فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد. وَقَالُوا: لَا يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ إِلَّا فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٤/ ٢٦٢.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الأقضية ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ (٣/ ١٣٣٧ رقم ١٧١٢).\n(^٣) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢/ ١٣٨.\n(^٤) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٢/ ٤.\n(^٥) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٦١٩.","vol":"2","page":718},{"text":"[١٤٧/ ٧٩٧]ـــ (^١) وَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَرِ المُوجِبِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٢)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٠٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٢٨٣ رقم ٦٤٢٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٨٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٦ رقم ٢٠٦٥٥)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٣٧٧)، كلهم من طُرق عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بنحوه وفيه: أَمَرَنِي جِبْرِيل -﵇- أَنْ أَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1156>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُس، أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤٦).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ: \"متروك الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤٦).\n٤) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن علي بن الحُسَيْن بن عَلِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته حديث رقم (١١٦).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. \"ثقة يرسل\" تقدم في حديث رقم (٥١).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1157>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة: متروك الحديث.\nقلت: وللحديث شواهد من حديث ابْن عَبَّاس، وَابْن عُمَر، وعلي. لكن كلها شواهد شديدة الضعف لا تصلح للتقوية فلا يخلو طريق منها من راوٍ متروك أوضاعٍ أو متهم، والله أعلم.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال ابن عدي: يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ: منكر وَضَعْفُ إِبْرَاهِيم بَين عَلَى أَحَادِيثِهِ وَرِوَايَاتِهِ. (^٢) وقال ابن طاهر: يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرّ. رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ. وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. (^٣) وقال ابن الجوزي: بَاب ذمّ يَوْم الْأَرْبَعَاء فِيهِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ وَابْن عُمَر وَجَابِر. هَذهِ الْأَحَادِيث لَا تصح عَنْ رَسُولِ الله -ﷺ-. (^٤) وقَالَ السَّخَاوِيُّ: لَا أَصْلَ لَهُ وَفِي فَضْلِهِ وَالتَّنْفِيرِ مِنْهُ\n_________\n(^١) يُروي هذا الحديث بإسناد الحديث السابق.\n(^٢) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٣٨٩.\n(^٣) يُنظر \"تذكرة الحفاظ\" لابن طاهر ١/ ٤٠٦.\n(^٤) يُنظر \"الموضوعات\" لابن الجوزي ٢/ ٧٣.","vol":"2","page":719},{"text":"أَحَادِيثُ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ. (^١) وذكره السيوطي في: \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\". (^٢) وقال ابن عراق: لَا يَصح. فِيهِ: إِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة. وقال أيضًا بعد أن ساق شواهد له: لَيْسَ فِيهَا مَا يصلح للاستشهاد. (^٣) وقال الشوكاني: حديث: يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ. قال الصنعاني: موضوع. وكذا قال ابن الجوزي. ورواه الخطيب، وفي إسناده: كذاب، ورواه ابن مردويه، وفي إسناده: متروك. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ.\nقلت: والأمر كما قال -﵁-. قال ابن عدي: يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ، لا يَرْوِيهِ غَيْرُ إِبْرَاهِيم بْنِ أَبِي حَيَّةَ. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1159>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن القيم ﵀: وَأما وَصفه تَعَالَى بعض الْأَيَّام بِأَنَّهَا أَيَّام نحس كَقَوْلِه تعالي: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ (^٦) فَلَا ريب أَن الْأَيَّام الَّتِي أوقع الله سُبْحَانَهُ فِيهَا الْعقُوبَة بأعدائه وأعداء رسله كَانَت أَيَّامًا نحسات عَلَيْهِم لِأَن النحس أَصَابَهُم فِيهَا وَإِن كَانَت أَيَّام خير لأوليائه الْمُؤمنِينَ فَهِيَ نحس على المكذبين سعد الْمُؤمنِينَ وَهَذَا كَيَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُ عسير على الْكَافرين يَوْم نحس لَهُم يسير على الْمُؤمنِينَ يَوْم سعد لَهُم. قَالَ مُجَاهِد أَيَّام نحسات مشائيم. وَقَالَ ابْن عَبَّاس نحسات مُتَتَابِعَات وَكَذَلِكَ قَوْله تعالي: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ (^٧) وَكَانَ الْيَوْم نحسا عَلَيْهِم لإرسال الْعَذَاب عَلَيْهِم أَي لَا يقْلع عَنْهُم كَمَا تقلع مصائب الدُّنْيَا عَن أَهلهَا بل هَذَا النحس دَائِم على هَؤُلَاءِ المكذبين للرسل ومستمر صفة للنحس لَا لليوم وَمن ظن أَنه صفة لليوم وأنه كَانَ يَوْم أربعاء آخر الشَّهْر وَأَن هَذَا الْيَوْم نحس أبدًا فقد غلط وأخطأ فهم الْقُرْآن فان الْيَوْم الْمَذْكُور بِحَسب مَا يَقع فِيهِ وَكم لله من نعْمَة على أوليائه فِي هَذَا الْيَوْم وان كَانَ لَهُ فِيهِ بلايا ونقم على أعدائه كَمَا يَقع ذَلِك فِي غَيره من الْأَيَّام فسعود الْأَيَّام ونحوسها إِنَّمَا هُوَ بسعود الْأَعْمَال وموافقتها لمرضاة الرب ونحوس الْأَعْمَال مخالفتها لما جَاءَت بِهِ الرُّسُل وَالْيَوْم الْوَاحِد يكون يَوْم سعد لطائفة ونحس لطائفة كَمَا كَانَ يَوْم بدر يَوْم سعد للْمُؤْمِنين وَيَوْم نحس على الْكَافرين فَمَا للكوكب والطالع والقرانات وَهَذَا السعد والنحس وَكَيف يستنبط علم أَحْكَام النُّجُوم من ذَلِك وَلَو كَانَ الْمُؤثر فِي هَذَا النحس هُوَ نفس الْكَوْكَب والطالع لَكَانَ نحسًا على الْعَالم فَأَما أَن يَقْتَضِي الْكَوْكَب كَونه نحسًا لطائفة سَعْدا لطائفة فَهَذَا هو المحال. (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي ١/ ٤٧٩، \"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\" للملا علي القاري ١/ ٣٦٩.\n(^٢) يُنظر \"اللآلئ المصنوعة\" ١/ ٤٤١.\n(^٣) يُنظر \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق ٢/ ٥٦، ٥٥.\n(^٤) يُنظر \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" للشوكاني ١/ ٣٧٩.\n(^٥) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٣٨٨.\n(^٦) سورة فصلت آية رقم: ١٦.\n(^٧) سورة القمر آية رقم: ١٩.\n(^٨) يُنظر \"مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة\" لابن القيم ٢/ ٥١٤.","vol":"2","page":720},{"text":"[١٤٨/ ٧٩٨]ــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا أَبُو شَيْبَةَ وَلَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1161>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ كَمْ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ مِنْ رَكْعَةٍ (٣/ ٣٥٩ رقم ٧٧٦٦)، وعبد بن حميد في \"المنتخب من مسنده\" (١/ ٢١٨ رقم ٦٥٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٣٢٤ رقم ٥٤٤٠)، وفي \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٩٣ رقم ١٢١٠٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٩١)، وأبو الحسن النعالي الرافضي في \"جزء من حديثه\" (١/ ٣٤ رقم ٣٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ١١٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٥٠١)، وفي \" ذيل تاريخ بغداد\" لابن النجار (١٩/ ١٩٥)، كلهم من طُرق عَنْ أَبي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بنحوه.\nقلت: قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٢٤) قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، بِخَطِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الضَّبِّيُّ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَبُو شَيْبَةَ قَاضِي وَاسِطٍ ضَعِيفٌ، رَوَى عَنِ الْحَكَمِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ لا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ. مِنْهَا: عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- \" كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوَتْرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1162>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ بنِ عُبَيْدٍ الجوهَرِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩١).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَان بْنِ خُوَاسْتِيِّ الْعَبْسِيُّ، أَبُو شَيْبَةَ الكوفي قاضي واسط ابْن أخت الحكم بْن عتيبة.\nروي عَنْ: الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وأبي إسحاق عَمْرو بْن عَبْد الله السبيعي، وهشام بْن عروة، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَلِي بْن الْجَعْد، وشعبة بْن الحجاج، ويزيد بْن هارون، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وابن سعد، وأبو حاتم، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والدارقطني، وصالح جزرة: ضعيف، وزاد صالح: لا يكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة، وهو ضعيف، وهو وإن نسبوه إلى الضعف خير من إِبْرَاهِيم بْن أَبي حية. وقال الذهبي: مجمع علي ضعفه. وذكره العقيلي، وابن شاهين في الضعفاء. وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس بثقة. وقَال البُخارِيُّ: سكتوا عنه. وَقَال ابن عبد البر: ليس بالقوي.\nوقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كَانَ إِذَا حدث عَن الحكم جَاءَ بأَشْيَاء معضلة وَكَانَ مِمَّا كثر وهمه وفحش خَطؤُهُ حَتَّى خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ وَتَركه ابْن معِين. وقال ابن المبارك: إرم به. وقال شعبة: رجل مذموم. وقال مرة: كذب والله، وسئل في الكتابة عنه فقال: لا تكتب عنه ومزق كتابه.\nوَقَال أحمد، والتِّرْمِذِي، وأبو علي الطوسي: منكر الحديث. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد البغدادي: روى عن","vol":"2","page":721},{"text":"الْحَكَمِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. مِنْهَا: حديث الباب. وقال الساجي: يروي مناكير وعنده مناكير، ونقل ابن عدي عن أبي شيبة أنه قال: ما سمعت من الحكم إلا حديثًا واحدًا.\nوَقَال النَّسَائي، وأبو بشر الدولابي، وأبو الفتح الأزدي، وابن حجر: متروك الحديث. وَقَال أبو حاتم، وابن الجارود: سكتوا عنه، وتركوا حديثه. وقال الذهبي: تُرك حديثه. وقال مرة: ضعيف تركه غير واحد. وقال وهب: ترك ابن المبارك حديثه. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" قَالَ شُعْبَة: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، وَالقُنُوْت، وَعَزِيْمَةِ الطَّلَاقِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١).\n٥) مِقْسَمٍ بن بُجْرة: \"صدوق يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١).\n٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1163>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"ضعيف جدًا سندًا ومتنًا\".\nقلت: أما ضعفه من ناحية السند ففيه: إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو شَيْبَة الْعَبْسِي الكوفي: متروك الحديث.\nوقَال صالح بْن مُحَمَّد البغدادي: روى إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان، عن الْحَكَمِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. مِنْهَا: عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً والْوِتْرَ.\nوأما ضعفه من ناحية المتن: فهو مخالف لما في الصحيحين:\nفعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًًا. (^٢) قال ابن حجر: وَفِي هذا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي جَمِيعِ السَّنَةِ. (^٣)\nأقوال العلماء في ضعف الحديث سندًا، ومخالفته للصحيح متنًا:\nقال الزيلعي: أَحَادِيثُ الْعِشْرِينَ رَكْعَةً: رُوَى مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيم بْن عُثْمَانَ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، سِوَى الْوِتْرِ. وَهُوَ مَعْلُولٌ، بِأَبِي شَيْبَةَ\n_________\n(^١) \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٩٢، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٤٧، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١١٥، \"المجروحين\" ١/ ١٠٤، \"الكامل\" ١/ ٣٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٤٧، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٥٢، \"الإكمال\" ١/ ٢٥٢، \"التهذيب\" ١/ ١٤٤، \"التقريب\" صـ ٣١.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ التهجد ب/ قِيَامِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ (٢/ ٥٣ رقم ١١٤٧)، وفي ك/ صلاة التراويح وفضل ليلة القدر ب/ فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَان (٣/ ٤٥ رقم ٢٠١٣)، وفي ك/ المناقب ب/ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ (٤/ ١٩١ رقم ٣٥٦٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي اللَّيْلِ، وَأَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ، وَأَنَّ الرَّكْعَةَ صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ (١/ ٥٠٩ رقم ٧٣٨).\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٣٣.","vol":"2","page":722},{"text":"إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ. ثُمَّ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَة .... الحديث. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي التَّهَجُّدِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ: هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَبَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ أَنَّ الْجُمْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. (^١)\nوقال البوصيري: وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ أَبِي شَيْبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عشرة ركعة منها ركعتي الْفَجْرِ. (^٢)\nوقال ابن حجر: وَأما مَا رَوَاهُ ابن أبي شيبَة من حَدِيث ابن عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ كَوْنِهَا أَعْلَمَ بِحَالِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْلًا مِنْ غَيرهَا وَالله أعلم. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1164>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا أَبُو شَيْبَةَ وَلَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"نصب الراية\" للزيلعي ٢/ ١٥٣.\n(^٢) يُنظر \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" للبوصيري ٢/ ٣٨٣.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٤/ ٢٥٤.","vol":"2","page":723},{"text":"[١٤٩/ ٧٩٩]ـــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَاصِبًا بَطْنَهُ بِحَجَرٍ مِنَ الْجُوعِ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَاصِبًا بَطْنَهُ بِحَجَرٍ مِنَ الْجُوعِ، فَاتَّخِذِي لَهُ طَعَامًا، فَاتَّخَذَتْ قُرْصًا مِثْلَ الْقَطَاةِ، فَدَعَا النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْقُرْصَ، ثُمَّ أَتَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِعُكَّةٍ (^١)، فَعَصَرَتْهَا مِثْلَ النَّوَاةِ مِنَ السَّمْنِ، وَأَدَّمَ بِهَا الْقُرْصَ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ» فَدَعَاهُمْ، فَأَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْقُرْصِ [سَبْعُونَ] (^٢) رَجُلًا، ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَنْ فِي الْبَيْتِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبَقِيَ أَكْثَرَ مَا كَانَ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1166>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ومن طريقه ــــــ المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ١٧٠) ــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحَلَوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وثَيْق، عَنْ سَهْل بْن أسلم العدوي، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَنْصُورٍ به.\n- والآجري في \"الشريعة\" ب/ ذِكْرِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِمَّا شَاهَدَهُ الصَّحَابَةُ -﵃- مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- (٤/ ١٥٦٢ رقم ١٠٤٩)، عَنْ الصَّلْت بْن مَسْعُود الْجَحْدَرِي. وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الأطعمة ب/ بَيَانُ صِفَةِ اتِّخَاذِ الخَطِيفَةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، عَصَبَ بَطْنَهُ مِنَ الْجُوعِ، وَإِبَاحَةِ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ عَلَى الْحَصِيرِ، وتقليبِ الْوِعَاءِ لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ، وَوُجُوبِ تَوْجِيهِ فَضْلِ الطَّعَامِ إِلَى الْجِيرَانِ (٥/ ١٨٣ رقم ٨٣٢٠)، عَنْ سَعِيد بْن عَوْن الْبَصْرِي.\n- كلاهما: الصَّلْت بْن مَسْعُود، وسَعِيد بْن عَوْن، عَنْ سهْل، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَنْصُورٍ به بنحوه.\n- وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المناقب ب/ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ (٤/ ١٩٣ رقم ٣٥٧٨) وفي ك/ الأطعمة ب/ مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ (٧/ ٦٩ رقم ٥٣٨١)، وفي ك/ الأيمان والنذور ب/ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتَدِمَ، فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ، وَمَا يَكُونُ مِنَ الأُدْمِ (٨/ ١٤٠ رقم ٦٦٨٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الأشربة ب/ جَوَازِ اسْتِتْبَاعِهِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ بِرِضَاهُ بِذَلِكَ، وَبِتَحَقُّقِهِ تَحَقُّقًا تَامًّا، وَاسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ (٣/ ١٦١٢ رقم ٢٠٤٠)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:\n_________\n(^١) الْعُكَّةُ: بِالضَّمِّ آنِيَةُ السَّمْنِ وَجَمْعُهَا عُكَكٌ. يُنظر \"مختار الصحاح\" للرازي صـ ٢١٦.\n(^٢) في الأصل \"سَبْعِين\".\n(^٣) (ق/ ٤٦/ أ وب).","vol":"2","page":724},{"text":"«أَلِطَعَامٍ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا»، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ أَبُو سَعِيد الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: يَزِيد بْن أَبِي مَنْصُور، وإِسْحَاق بْن سويد العدوي، وحميد بْن هلال العدوي، وغيرهم.\nروي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، وأَبو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وسَعِيد بْن عون، وسَيَّار بْن حاتم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن المديني، وأَبو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وأَبو دَاوُد السجستاني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال أحمد، وأَبُو حَاتِم: لا بأس به. وقال البخاري سمع الحسن مرسل. وقال ابن حبان لست أعرف له عن حميد الطويل سماعًا. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٤) يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو روع الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أنس بن مالك، وأبيه أَبي. منصور الأزدي، وعائشة أم المؤمنين، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَهْل بْن أَسْلَم الْعَدَوِي، وميمون الأزدي، ويزيد بْن أَبي حبيب، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال أَبُو حاتم، وابن حجر: ليس بِهِ بأس، وزاد ابن حجر: ووهم من ذكره في الصحابة. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٥) أَنَسُ بْنُ مَالِك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِي: ضعيف يعتبر به.\nقلت: لكن تابعه الصَّلْت بْن مَسْعُود الْجَحْدَرِي قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (^٣) وسَعِيد بْن عَوْن الْبَصْرِي:\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات أبي داود لأحمد\" ١/ ٣٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٩٣، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٢٩١، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٦٨، \"الإكمال\" ٦/ ١٢٨، \"التهذيب\" ٤/ ٢٤٦، \"التقريب\" صـ ١٩٧.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩١، \"الثقات\" ٧/ ٦٢٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٢٥١، \"الكاشف\" ٢/ ٣٩٠، \"التقريب\" صـ ٥٣٥.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١٩.","vol":"2","page":725},{"text":"قال أبو حاتم: صدوق. (^١) وللحديث متابعات في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1170>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: فَي هذا الحديثْ عَلَمَانِ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةَ وَهُمَا تَكْثِيرُ الْقَلِيلِ وَعِلْمُهُ -ﷺ- بِأَنَّ هَذَا الْقَلِيلَ سَيُكَثِّرُهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكْفِي هَؤُلَاءِ الْخَلْقَ الْكَثِيرَ فَدَعَاهُمْ لَه.\nوَمما يستفاد من الحديث: ابْتِلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَالِاخْتِبَارُ بِالْجُوعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَشَاقِّ لِيَصْبِرُوا فَيَعْظُمَ أَجْرُهُمْ وَمَنَازِلُهُمْ. وَفِيهِ ما كانوا عليه من كتمان ما بهم. وَفِيهِ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ -﵃- عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ بِأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ قَلَّتْ فَهِيَ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ. وَفِيهِ جُلُوسُ الْعَالِمِ لِأَصْحَابِهِ يُفِيدُهُمْ وَيُؤَدِّبُهُمْ وَاسْتِحْبَابُ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِد. وَفِيهِ انْطِلَاقُ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيِ الضِّيفَانِ وَخُرُوجُهُ لِيَتَلَقَّاهُمْ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٣.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٣/ ٢١٧.","vol":"2","page":726},{"text":"[١٥٠/ ٨٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ «إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بَدَأَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١)».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا ابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي نَافِع مولي ابْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا.\nورواه عَنْ نَافِع مولي ابْنِ عُمَر بهذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١/ ٢٥٧ رقم ٨٤١)، وأبو أحمد الحاكم في \"شعار أصحاب الحديث\" ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ وَوجُوبِ تِلَاوَتِهَا فِي الصَّلَاةِ (١/ ٤٢ رقم ٤٠)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ وُجُوبِ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجَهْرِ بِهَا وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ (٢/ ٧١ رقم ١١٦٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧٠ رقم ٢٤٠٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ١٤٣)، كلهم من طُرق عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِع به.\nالوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ نَافِع مولي ابْنِ عُمَر بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، وعَبْد الله بْن عُمَرَ، وأُسَامَة بْن زَيْد الليثي، وجُوَيْرِيَة بْن أَسْمَاء.\nأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم (٢/ ٩٠ رقم ٢٦٠٨)، والشافعي كما في \"الإنصاف\" لابن عبد البر ب/ ذِكْرُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِ \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" (١/ ٢٧٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ (١/ ٢٠٠ رقم ١١٨٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ك/ الصلاة ب/ في تعظيم القرآن فَصْلٌ فِي ابْتِدَاءِ السُّورَةِ بِالتَّسْمِيَةِ سِوَى سُورَةِ بَرَاءَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ تَامَّةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (٢/ ٤٣٩ رقم ٢٣٣٥)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢/ ٣٧٥ رقم ٣٠٩٧).\nوأما طريق عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ من كان يجهر بها ـــــ أي بالفاتحة ـــــ (٢/ ٣٧١ رقم ٤١٧٤).\n_________\n(^١) سورة الفاتحة آية رقم: ١.\n(^٢) (ق/ ٤٦/ ب).","vol":"2","page":727},{"text":"وأما طريق أَيُّوْب السِّخْتِيَانِي: أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ صفة الصلاة ب/ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (٣/ ١٢٦ رقم ١٣٥٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧١ رقم ٢٤٠٤).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا جَمَعَتْهُ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ -﵃- كُلُّهُ قُرْآنٌ، وَبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَوَاتِحَ السُّوَرِ سِوَى سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ جُمْلَتِهِ (٢/ ٦٥ رقم ٢٣٨٢)، وفي \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ الْجَهْرِ بِهَا ـــ أي بالفاتحة ـــ فِي صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ (١/ ١٥٤ رقم ٣٩٣)، وفي \"شعب الإيمان\" ك/ الصلاة ب/ في تعظيم القرآن فَصْلٌ فِي ابْتِدَاءِ السُّورَةِ بِالتَّسْمِيَةِ سِوَى سُورَةِ بَرَاءَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ تَامَّةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. (٢/ ٤٣٩ رقم ٢٣٣٦).\nوأما طريق عَبْد اللهِ بْن عُمَر: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧٠ رقم ٢٤٠٢)، وابن وهب كما في \"الإنصاف\" لابن عبد البر ب/ ذِكْرُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١/ ٢٧٠).\nوأما طريق أُسَامَة بْن زَيْد الليثي: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧٠ رقم ٢٤٠٢)، وابن وهب كما في \"الإنصاف\" لابن عبد البر ب/ ذِكْرُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١/ ٢٧٠).\nوأما طريق جُوَيْرِيَة بْن أَسْمَاء: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" في ك/ الصلاة ب/ مَنْ قَالَ يَقْرَأُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ مَضَتِ الْأَخْبَارُ فِي هَذَا (٢/ ٢٧٤ رقم ٣٠٥٧).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع نَافِع مولي ابْنِ عُمَرَ علي هذا الوجه: يَزِيد الْفَقِير.\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ. (١/ ٢٠٠ رقم ١١٩٠)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢/ ٣٧٥ رقم ٣١٠٠)، عَنْ يَزِيد بن صهيب أبو عثمان الكوفي المعروف بالْفَقِير.\n\n<span data-type='title' id=toc-1173>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1174>أولًا: دراسة الإسناد الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صُدَيْقِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الزُّبَيْرِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر العمري، والزُّبَيْر بن خبيب، والدَّرَاوَرْديّ، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، والذُّهَلي، وأبو زُرْعة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: كَانَ لَزُومًا لِمَالِك قَدْ كَتَبَ عَنْهُ كُتُبَهُ الْمُوَطَّأَ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ يَلْزَمُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرَي، وَلَمْ يَزَلْ عَتِيقٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ. وقال الذهبي: ما زال من خيار العلماء. وقال أبو زرعة: بلغني أن عتيق حفظ الموطأ في حياة","vol":"2","page":728},{"text":"مالك. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب، أَبُو الْقَاسِم العُمَري.\nروي عَنْ: أبيه عَبد الله بْن عُمَر العُمَري، وعمه عُبَيد الله بن عُمَر العُمَري، وسَعِيد المقبري، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وأَحْمَد بْن حاتم الطويل، والحسن بْن عرفة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ضعيف، وقد سَمِعْتُ منه، وكان يجلس فِي المجلس يقول: حَدَّثني أَبِي، وعمي عُبَيد اللَّه بْن عُمَر، سواء بسواء، مثلًا بمثل. وَقَال أَبُو داود، والنَّسَائي: لا يكتب حديثه، وَزاد النَّسَائي: ليس بثقة. وقَال البُخارِيُّ: ليس ممن يُروى عنه. وَقَال مرة: ليس بالقوي، يتكلمون فيه. وقال الذهبي: مُتَّفَقٌ على وَهْنه.\n- وقال أحمد: ليس بشيءٍ، وقد سَمِعْتُ أنا منه ثم مزقته، وكان يقلب حديث نافع، عَنِ ابن عُمَر، يجعله: عَبد اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. وَقَال مرة: خرقت حديثه من دهر، ليس بشيءٍ، حديثه أحاديث مناكير، كان كذابًا. وَقَال ابن معين مرة: ليس بشيء. وقال الخطيب: واهٍ جدًا. وقال الذهبي مرة: هالك.\n- وَقَال الجوزجاني: منكر الحديث جدًا. وقال ابن عدي: ضعيف، وَعَامَّةُ مَا يرويه مناكير إما إسنادًا وإما متنًا. وقال أبو نعيم الأصبهاني: حدث عن أبيه وعمه وسهيل وهشام بالمناكير.\n- وَقَال أبو حاتم، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: متروك الحديث، وَزاد أَبُو حاتم: أضعف من أخيه الْقَاسِم، كان يكذب. وزيد لأبو زرعة: أنه ترك قراءة حديثه في مسند ابن عُمَر، فلم يقرأه. وزاد الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يروي عن عمه ما ليس من حديثه وذاك أنه كان يهم فيقلب الإسناد ويلزق المتن بالمتن ففحش ذلك في روايته فاستحق الترك. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^٢)\n٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيُّ (^٣) الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: نَافِع مولي بْن عُمَر، وأخيه عُبَيد الله بن عُمَر، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: ابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّه بْن عُمَر، والليث بن سعد، ووكيع بن الجراح، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة صدوق، وفي حديثه اضطراب. وقال ابن القطان: وثقه قوم وأثنوا عليه، وضعفه آخرون من أجل حفظه لا من أجل صدقه وأمانته. وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه فلم يخرج كذلك في الصحيحين. وذكره ابن خلفون في الثقات. وقال الدارمي: قلت: لابن معين: كيف حاله في نافع؟ قال: صالح ثقة. روى له مسلم مقرونًا بغيره، والباقون سوى البخاري.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٦، \"الثقات\" ٨/ ٥٢٧، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٥٥، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٦٣٠.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لأحمد ٣/ ٩٨، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٥٣، \"الكامل\" ٥/ ٤٥٣، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢٥٨، \"ذكر الجهر بالبسملة مختصرًا\" للخطيب ١/ ١٥، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢٣٤، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٠٥، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٧١، \"التهذيب\" ٦/ ٢١٣، \"التقريب\" صـ ٢٨٦.\n(^٣) العُمَرِىُّ: بضم العين وفتح الميم وكسر الراء، هذه النسبة إلى العمرين، أحدهما عمر بن الخطاب، والثاني إلى عمر بن على بن أبى طالب -﵃-، فأما المنتسب إلى عمر بن الخطاب فالمشهور بهذه النسبة هو: عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريان، ويحيى بن عمر أخوهما، وهما أدركا التابعين. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٥٧.","vol":"2","page":729},{"text":"- وقال ابن عدي، والذهبي: صدوق، وزاد الذهبي: في حفظه شيء. وقال أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن مهدي، وابن عدي: لا بأس به، وزاد أحمد: صالح، وَزاد ابن معين مرة: يكتب حديثه. وَقَال أَبُو حاتم: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه. وقال ابْنِ مَعِين: صويلح. وقال الذهبي مرة: كَانَ رَجُلا صَالِحًا عَالِمًا خَيِّرًا صَالِحَ الْحَدِيثِ. وقال مرة: حَسَن الحَدِيْث لا يَبْلُغُ حَدِيثُهُ دَرَجَةَ الصِّحَّةِ، وَحَدِيْثُه يَتردَّدُ فِيْهِ النَّاقِدُ، أَمَا إِنْ تَابعَهُ شَيْخٌ فِي رِوَايتِهِ فَذَلِكَ حَسَنٌ قَوِيٌّ إِنْ شَاءَ الله. وقال أبو عمر بن دحية: تكلم قوم في العمري وكلامهم فيه غير مقبول، وحديثه عند أهل النقد من أئمة النقل غير معلول فإنه إنما تُكلم فيه من قبل حفظه وليس ذلك بجرح قادح ولا بطعن واضح وهو من علماء المسلمين وخيار عباد الله الصالحين. وقال محمد بن عمار الموصلي: لم يتركه أحد إلا يحيى. وَقَال أحمد مرة: كَانَ يزيد فِي الأسانيد، ويخالف، وكان رجلا صالحًا.\n- وقال ابن سعد: كان كثير الحديث مستضعفًا. وَقَال ابْن المديني، وابن حبان، والنسائي، وابن الأثير، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن الأثير: غلب عَلَيْهِ الصّلاح فَلم يحفظ وَكثر الْخَطَأ فِي رِوَايَته. وذكره العقيلي، وابن الجارود، والساجي، وابن شاهين، والفسوي، في الضعفاء. وقال ابن شاهين: وما قاله ابن معين متوقف فيه، لأنه ضعفه. وَقَال أحمد، وصالح بن محمد البغدادي: لين، وزاد صالح: مختلط الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَالَ النَّسَائِيُّ مرة، وأبو أحمد الحاكم: لَيْسَ بِالْقَوِي. وَقَالَ الْعُقَيْلِي: لا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَلا يتابع عليه. وَقَال الفلاس: كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لا يحدث عنه، وكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ يحدث عَنْه.\n- وقال البخاري: ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئًا. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن غلب عَلَيْهِ الصّلاح وَالْعِبَادَة حَتَّى غفل عَن ضبط الْأَخْبَار وجودة الْحِفْظ للآثار فَرفع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته فَلَمَّا فحش خَطؤُهُ اسْتحق التّرْك. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَبُو عُثْمَانَ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: نَافِع مولي بْن عُمَر، وسالم بْن عَبد اللَّه بْن عُمَر، وثابت البناني، وغيرهم.\nروي عَنْه: ابن أخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّه بْن عُمَر، وسُفْيَان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، والخليلي، وابن الأثير، والذهبي، وأحمد بن صالح، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث حجة، وزاد العجلي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثبت، وزاد الخليلي: حافظ متقن متفق عليه، روى عنه الأئمة الكبار، وزاد ابن الأثير: حافظ، وزاد الذهبي: حافظ ثبت حُجَّة بِالإِجْمَاع، وزاد أحمد بن صالح: ثبت مأمون ليس أحد أثبت في حديث نافع منه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كَانَ من سَادَات أهل الْمَدِينَة وأشراف قُرَيْش فضلًا وعلمًا وَعبادَة وشرفًا وحفظًا وإتقانًا. وقَال أَبُو حاتم: سألت أَحْمَد عَنْ مَالِك، وعُبَيد اللَّه بْن عُمَر، وأيوب أيهم أثبت فِي نَافِع؟ فَقَالَ: عُبَيد اللَّه أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية. روى له الجماعة.\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٨، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٩٩، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٠٩، \"الثقات\" ٧/ ١٤٩، \"المجروحين\" ٢/ ٦، \"المختلف فيهم\" لابن شاهين ١/ ٤٦، \"الكامل\" ٥/ ٢٣٣، \"الإرشاد\" ١/ ١٩٣، \"اللباب\" ٢/ ٣٥٩، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٦٦٣، \"السير\" ٧/ ٣٣٩، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٦٥، \"الإكمال\" ٨/ ٧٥، \"التقريب\" صـ ٢٥٦.","vol":"2","page":730},{"text":"وقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وأم خالد بنت خالد الصحابية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل. (^١)\n٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1175>ثانيًا: دراسة الوجه الثاني: \"إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه</span>\".\n١) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" وقد صرح هنا بالسماع. سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٢) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٣) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>ثالثًا: النظر في الترجيح والخلاف:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي نَافِع مولي ابْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا.\nورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: عَبْد اللَّه، وعُبَيْد اللَّه ابْنا عُمَر.\nالوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.\nورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، وعَبْد الله بْن عُمَرَ، وأُسَامَة بْن زَيْد الليثي أبو زيد المدني، وجُوَيْرِيَة بْن أَسْمَاء.\nقلت: وقد تابع نَافِع علي هذا الوجه أيضًا: يَزِيد الْفَقِير، عَنْ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني ـــ الموقوف ـــ هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) إضافة إلي ذلك فإن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر قد راوه كل منها مرة مرفوعًا، ومرة موقوفًا فيرجح من روايتهم ما وافقوا فيه رواية الجماعة.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال البيهقي: وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوب، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ نَافِع. (^٢)\n- وقال ابن عبد البر: وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَلِكَ رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ، وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١١٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢٦، \"المراسيل\" ١/ ١٢٠، \"الثقات\" ٧/ ١٤٩، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٥١، \"الإرشاد\" ١/ ١٩٢، \"اللباب\" ٢/ ٣٥٩، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٢٤، \"الكاشف\" ١/ ٦٨٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٢٢، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٣٢، \"الإكمال\" ٩/ ٥٣، \"التهذيب\" ٧/ ٣٨، \"التقريب\" صـ ٣١٤.\n(^٢) يُنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٢/ ٧٠.\n(^٣) يُنظر \"الإنصاف\" لابن عبد البر ١/ ٢٦٧.","vol":"2","page":731},{"text":"- وقال الخطيب: والصَّحِيحُ وَقْفُهُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص: متروك الحديث.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًا. (^٢)\nوأما الحديث بالوجه الثاني: فموقوف إسناده صحيح. وإن كان الحديث قد ثبت من فعل ابن عمر إلا أنَّ هذا مما له حكم الرفع فمثل هذا لا يفعل من قبل الرأي والاجتهاد.\nقال ابن حجر: ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكمًا: أَنْ يَفْعل ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، فَيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ -ﷺ-، كما قال الشافعي في صلاة عَلِيٍّ في الكُسوفِ في كلِّ ركعةٍ أكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1178>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا ابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيق.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن ذلك من حيث الوجه المرفوع. وأما من حيث الوجه الموقوف فقد رواه حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر.\n_________\n(^١) يُنظر \"ذكر الجهر بالبسملة مختصرًا\" مخطوط نُشر في برنامج جوامع الكلم. للخطيب ١/ ١٥.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٢/ ٢٣١.\n(^٣) يُنظر \"نزهة النظر\" صـ ٢٣٥.","vol":"2","page":732},{"text":"[١٥١/ ٨٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سُوءَ الْحِفْظِ، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ (^١) عَلَى حَفْظِكَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ إِلَّا الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان، والرَّبِيع بْن مُسْلِم.\nأما طريق عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٣٢)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان.\nوالعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٨٣)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٥)، عَنْ جَعْفَر بْن حُمَيْد الْكُوفِي.\nوالخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٥)، عَنْ سُوَيْد بْن سَعِيد.\nثلاثتهم: عَنْ عَبْد الصَّمَدِ، عَنْ الخَصِيبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nوأما طريق الرَّبِيع بْن مُسْلِم: أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥/ ٣٨٣ رقم ٨٩٨٩)، وأبو القاسم البغوي في \"نسخة طالوت بن عباد\" (١/ ٣٢ رقم ٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٥٢١)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ب/ فِي تَقْيِيدِ الْعِلْم (١/ ٤٦٩ رقم ٦٢٥)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٥).\nالوجه الثاني: الْخَصِيب بْن جَحْدَر، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\nورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنُ أَخِي حَزْم الْقُطَعِي.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ١٦٩ رقم ٢٨٢٥)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1181>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1182>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ الصَّمَد بْنُ سُلَيْمَان الأَزْرَق.\n_________\n(^١) قال المناوي: استعن بيمينك: أي بالكتابة بيدك اليمين وخصها لأن الكتابة إنما هي بها غالبا وذلك بأن نكتب ما تخشى نسيانه إعانة لحفظك. يُنظر \"فيض القدير\" ١/ ٤٩١.","vol":"2","page":733},{"text":"روي عَنْ: الخصيب بن جحدر، وهشام بْن حسان، ويحيى بْن عبد الحميد بن رافع بن خديج، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبي، وإِبْرَاهِيم بْن موسى الرازي، وجعفر بن حميد الكوفي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، وأبو حاتم، وابن حجر: منكر الحديث. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جدًا لَا يحْتَج بِخَبَر رَوَاهُ إِلَّا من غير رِوَايَة خصيب بن جحدر وَكَذَلِكَ التنكب عَمَّا انْفَرد بِمَا لم يُتَابع عَلَيْهِ. وقال الدارقطني متروك. وذكره الساجي، وابن عدي، والعقيلي، وابن الجارود في الضعفاء. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٤) الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِي صَالِحٍ، وحَبِيب بْن دينار، ورَاشِدِ بْنِ سَعْد، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان، والحسن بن دينار والربيع بن مسلم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال الجوزجاني، والنسائي: غير ثقة.\nوقال أَحْمَدَ: لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِير، وَهُوَ ضَعِيف الْحَدِيث. وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال العقيلي: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِير لَا أَصْلَ لَهَا. وقال ابن عَدِي: أحاديثه قلما يتابعه أحد عليها، ورُبما روى عنه ضعيف مثله مثل عباد بن كثير، والحسن بن دينار فلعل البلاء منهم لا منه. وَقَالَ أحمد: مَتْرُوك الحَدِيث.\nوقال البخاري، وابن معين، ويحْيى الْقطَّان، وشعبة، والساجي، وابن الجارود: كذاب، وزاد البخاري، والقطان: استعدى عليه شُعْبَة فِي الحديث، وزاد الساجي: متروك الحديث. وقال يحْيى بن سَعِيد: كان يروي ثلاثة عشر حديثًا أو أربعة عشر حديثًا قال يَحْيى فحدثت بها شُعْبَة فقال في نفسي من حديث هذا شيء فلما كثرت قال شُعْبَة ألم أقل لك. وقال ابن حبان: يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَحَادِيث الموضوعات كَانَ عِنْده ثَلَاثَة عشر حَدِيثًا فَقَط فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ أخرجت لَهُ الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا استعدى عَلَيْهِ شُعْبَة وَقَالَ هَذَا يكذب. وحاصله أنه \"كذاب\". (^٢)\n٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1183>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط</span>\".\n١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِم الْبَغَوِيُّ: قال الدارقطني: ثقة مأمون. (^٣)\n٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ أبو إسحاق البَصْرِيُّ: ذَكَره ابن حِبَّان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث إذا حدَّث\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٠٦، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٥١، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ١٤٩، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ٢/ ١٦٢، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٩٨، \"لسان الميزان\" ٥/ ١٨٦، \"التقريب\" صـ ٢٧٩.\n(^٢) \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٤/ ٩٦، \"أحوال الرجال\" للجوزجاني ١/ ١٧٨، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٧٣، \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٩٦، \"المجروحين\" ١/ ٢٨٧، \"الكامل\" ٣/ ٥٢٠، \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٥٩.\n(^٣) يُنظر \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٩٧.","vol":"2","page":734},{"text":"عن ثقة، قال ابن عَدِي: كان يسرق الحديث روى عن الثقات أحاديث غير محفوظة. (^١)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنُ أَخِي حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٢)\n٤) الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر: \"كذاب\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَس: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1184>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان، والرَّبِيع بْن مُسْلِم وهو ثقة. (^٤)\nالوجه الثاني: الْخَصِيب بْن جَحْدَر، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\nورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنُ أَخِي حَزْم الْقُطَعِي وهو صدوق.\nوقد ذهب الخطيب إلي ترجيح الوجه الأول فقال: لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْخَصِيبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ، إِلَّا ابْنَ أَخِي حَزْمٍ. وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الْخَصِيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده موضوع\" فيه: الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر: كذاب. وكذلك الحديث بالوجه الثاني فمدار الحديث علي الْخَصِيب بْن جَحْدَر.\nقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيمان، عن عبد الصَّمد بْنِ سُلَيمان، عَنْ خَصِيب بن جَحْدَر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَجُلًا شَكَا إلى رسول الله -ﷺ- قِلَّةَ حِفظِه، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ عَلَى حِفْظِك. فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وخَصِيبٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ. (^٥)\nوقال ابن عدي: إسناده منكر. (^٦) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْخَصِيب، وَهُوَ كَذَّابٌ. (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ إِلَّا الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ.\n_________\n(^١) يُنظر \"لسان الميزان\" ٢/ ١٣١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣١٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٧.\n(^٥) يُنظر العلل\" لابن أبي حاتم ٦/ ٢٩٩.\n(^٦) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٧/ ٣٢.\n(^٧) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ١/ ٢٠٤.","vol":"2","page":735},{"text":"قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان؛ فلقد رواه عن أبي صالح غير واحد:\n- فأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" ب/ مَنْ رَخَّصَ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَأَحْسِبُهُ حِينَ أَمِنَ مِنِ اخْتِلَاطِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (١/ ٤١٨ رقم ٧٦٦)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" ب/ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ (١/ ٢٤٩ رقم ٥٠٣)، وفي \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْر مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظ أَنْ يَسْتَعِين بِالْخَطِّ (١/ ٦٦)، من طريق الْخَلِيل بن مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- سُوءَ الْحِفْظِ قَالَ: «اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ»، واللفظ للبيهقي.\n- وأخرجه الخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٦)، بسنده من طريق يَحْيَى بْن سَلَّام، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ وَأَخَافُ أَنْ تَفَلَّتَ مِنِّي، قَال: اسْتَعِنْ بِيَمِينِك.","vol":"2","page":736},{"text":"[١٥٢/ ٨٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- «صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ». (^١)\n*لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: «بِلَيْلَتَيْنِ» إِلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1188>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سُلَيْمان الشَّيْبَانِي، واختلف عنه في متنه من وجوه:\nالوجه الأول: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، والذهبي في \"السير\" (١٠/ ٦٧٣)، عَنْ أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِي، عَنْ مُحَمَّد بن الصَّبَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيْل بن زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ به.\nالوجه الثاني: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِن، وفي بعض الروايات ما يدل صراحة أنه صلي عليه صبيحة الدفن.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: شُعْبَة، ومحمد بن خازم الضرير، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وعَبْد اللهِ بْن إِدْرِيس، وعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَادٍ، ومُعَاذ بن معاذ العنبري، وسُفْيَان الثوري، وحَفْص بْن غِيَاث، وهُشَيْم بن بشير السلمي، وعَلِي بْن مُسْهِر، والوضاح بن عبد الله اليشكري أَبو عَوَانَة، وأَسْبَاط بْن مُحَمَّد، وإِبْرَاهِيم بْن طِهْمَان، وابْن جُرَيْج، وشَرِيك بن عبد الله.\nأما طريق شُعْبَة: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورِهِمُ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ وَالجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِمْ (١/ ١٧١ رقم ٨٥٧)، وفي ك/ الجنائز ب/ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ (٢/ ٨٦ رقم ١٣١٩)، وفي ب/ سُنَّة الصَّلَاة عَلَى الجَنَازَةِ (٢/ ٨٧ رقم ١٣٢٢)، وفي ب/ الصَّلَاة عَلَى القَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَن (٢/ ٨٩ رقم ١٣٣٦)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤/ ٣٧١ رقم ٢٧٦٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٥/ ٢٣٥ رقم ٣١٣٤)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْر (٢/ ٤٦١ رقم ٢١٦١)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٤/ ٨٥ رقم ٢٠٢٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- عَلَى الْقَبْرِ، لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ وَحْدَهُ دُونَ دُعَاءِ أُمَّتِهِ (٧/ ٣٥٨ رقم ٣٠٨٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٩٤ رقم ١٢٥٨١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٣٠)، (٧/ ١٩٢)، والخليلي في \"الإرشاد\" (٢/ ٥٥٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٤ رقم ٦٩٩٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٦٩).\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ١١٧. وَاسْم صاحب القبر: طَلْحَة بْن الْبَرَاء بْن عُمَيْر الْبَلَوِي حَلِيف الْأَنْصَار.","vol":"2","page":737},{"text":"وأما طريق محمد بن خازم الضرير أَبي مُعَاوِيَة: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الإِذْنِ بِالْجَنَازَة (٢/ ٧٣ رقم ١٢٤٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٣/ ٤٢٩ رقم ١٩٦٢)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٦٧ رقم ١٥٣٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَدَفْنِ الْمَوْتَى أِيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَار (٤/ ٤٩ رقم ٦٩٠٩)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٧٩ رقم ١٠٤٣).\nوأما طريق جَرِير بن عبد الحميد الضبي: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الدَّفْن بِاللَّيْل (٢/ ٩٠ رقم ١٣٤٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَإِنْ أَتَى عَلَى الْمَدْفُونِ لَيْلَةٌ (٧/ ٣٦٠ رقم ٣٠٩١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّت (٤/ ٧٤ رقم ٧٠٠١، ٧٠٠٠).\nوأما طريق عَبْد الله بْن إِدْرِيس من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ (٥/ ١٠٦ رقم ٣١٩٦)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٢ رقم ١٨٤٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٢)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الجنائز ب/ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٥/ ٢٩٥ رقم ٧٥٨٢).\nوأما طريق هُشَيْم بن بشير السلمي: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الجنائز ب/ فِي الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا دُفِنَ مَنْ فَعَلَه (٤/ ٥٨٨ رقم ١٢٠٤٢ (، والترمذي في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ (٣/ ٣٤٦ رقم ١٠٣٧)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٦١ رقم ٢١٦٢)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٤/ ٨٥ رقم ٢٠٢٤)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٥/ ٣١١ رقم ٧٦٦٥)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٨٠ رقم ١٠٤٥).\nوأما طريق عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤).\nوأما طريق مُعَاذ بن معاذ العنبري: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَبْرِ الَّذِي صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بِغَيْرِ حَضَرِهِ دَفْنَهُ (١٢/ ٤٢٨ رقم ٤٩٠٦)، عَنْ عَبْد الله بْن إِدْرِيسَ الأودي، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ.","vol":"2","page":738},{"text":"(٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤).\nوأما طريق سُفْيَان الثوري من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه هو في \"حديثه\" رواية محمد بن يوسف الفريابي عنه (١/ ١٣٣ رقم ٢١٩)، ومن طريقه ـــــــ مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وعَبْد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ (٣/ ٥١٨ رقم ٦٥٤٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٤/ ٣٣٧ رقم ٢٥٥٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ فضل الصلاة علي الجنازة (٧/ ٣٥٤ رقم ٣٠٨٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٩٤ رقم ١٢٥٨٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٧٠) ـــــــ.\nوأما طريق حَفْص بْن غِيَاث: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الجنائز ب/ فِي الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا دُفِنَ مَنْ فَعَلَهُ (٤/ ٥٨٨ رقم ١٢٠٤٢)، وفي ك/ الرد علي أبي حنيفة ب/ مَسْأَلَةُ الصَلَاة عَلَي الْغَائِبِ والصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (١٣/ ٨٥ رقم ٣٧٠٦٦)، وابنِ فِيْل البَالِسِيُّ في \"جزئه\" (١/ ٨٥ رقم ٣٠).\nوأما طريق عَلِي بْن مُسْهِر: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الرد علي أبي حنيفة مَسْأَلَةُ الصَلَاة عَلَي الْغَائِبِ والصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (١٣/ ٨٥ رقم ٣٧٠٦٦)، وابنِ فِيْلٍ البَالِسِيُّ في \"جزئه\" (١/ ٥٨ رقم ٣٠).\nوأما طريق الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبي عَوَانَة: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٢ رقم ١٨٤١).\nوأما طريق أَسْبَاط بْن مُحَمَّد: أخرجه ابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ الجنائز (١/ ١٤١ رقم ٥٤٢).\nوأما طريق إِبْرَاهِيم بْن طِهْمَان: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٩).\nوأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣).\nوأما طريق خالد بن عبد الله الطحان: أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٢٦٩).\nوأما طريق شَرِيك بن عبد الله: أخرجه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٧٩ رقم ١٠٤٤).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع الشَّيْبَانِي: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، وعثمان بن عاصم، والْأَعْمَش.\nأما متابعة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْر (٥/ ٤١١ رقم ٣١٠٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي صَلَاةِ\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٥ رقم ١٨٤٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٤)، عَنْ سُفْيَان الثوري، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ. قَالَ الدارقطني: تَفَرَّدَ بِهِ بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي عَاصِم. وقال البيهقي في \"الكبرى\" (٤/ ٧٥) عقب الوجه الصحيح عَنْ سُفْيَان: كَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيع، وَعَبْد الرَّزَّاق، وَالْفِرْيَابِيُّ وَالْجَمَاعَة عَنْ سُفْيَان.","vol":"2","page":739},{"text":"الْمُصْطَفَى -ﷺ- عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ وَحْدَهُ دُونَ دُعَاءِ أُمَّتِه (٧/ ٣٥٨ رقم ٣٠٨٩)، وفي ب/ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٧/ ٣٥٩ رقم ٣٠٩٠)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٩٣)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الجنائز ب/ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٣٧ رقم ٢١٣٩)، والخليلي في \"الإرشاد\" (٢/ ٥٥٤)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ (٢/ ٢٤ رقم ١٠٩٣)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٦).\nوأما متابعة عثمان بن عاصم أَبي حَصِينٍ الأسدي: أخرجها مسلم في \"صحيحه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ١٤٨ رقم ٣٨٣٨)، (٨/ ١٥٦ رقم ٨٢٥٥)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الجنائز ب/ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٣٧ رقم ٢١٤٠)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ (٢/ ٢٤ رقم ١٠٩٢)، وفي \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٨، ٧٠٠٧).\nوأما متابعة الْأَعْمَش: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٤٨ رقم ١٢٠٥).\nالوجه الثالث: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ.\nورواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: هُرَيْم بْن سُفْيَانَ البجلي.\nأخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٥ رقم ١٨٤٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٣)، والخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ٥٠٢).\nالوجه الرابع: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ.\nورواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: سُفْيَان الثوري.\nأخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٥ رقم ١٨٤٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1189>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1190>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ (^١) أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ.\nروي عَنه: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بْن شَيْبَة، والذهبي، وابن\n_________\n(^١) الدُّوْلَابِيُّ: بضم الدال المهملة وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى الدولاب، والصحيح في هذه النسبة فتح الدال، ولكن الناس يضمونها، وهذه النسبة إلى عمله أو إلى من كان له الدولاب، وجماعة ينسبون إلى قرية من قرى الري يقال لها: الدولاب. فأما الأول فجماعة من أهل بغداد يعرفون بهذه النسبة، منهم: مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ. \"الأنساب\" ٥/ ٣٦٩.","vol":"2","page":740},{"text":"حجر: ثقة، وَزاد أَبُو حاتم: ممن يحتج بحديثه، حدث عَنْهُ أَحْمَد، وابْن مَعِين، وكان أَحْمَد يعظمه، وزاد ابْن مَعِين: مأمون، وَزاد يعقوب بْن شَيْبَة: صاحب حديث، وَقَال مرة: كان ثقة عالمًا بهشيم، وزاد الذهبي، وابن حجر: حافظ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\". (^١)\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ مُرَّةَ الْخُلْقَانِيُّ، (^٢) أَبُو زِيَادٍ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: سُلَيْمان بْن فيروز الشيباني، وسهيل بْن أَبي صالح، وعُبَيد الله بْن عُمَر العُمَري، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بن الصَّبَّاح الدُّوْلَابِي، وسَعِيد بْن سُلَيْمان الواسطي، وسَعِيد بْن منصور، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابن معين، وأبو داود، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة.\n- وَقَال ابْن خراش، والذهبي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يخطئ قليلًا. وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه. وَقَال أَحْمَد، وابْن مَعِين، وأبو داود مرة، والنسائي: ليس به بأس.\n- وقال أحمد مرة، وأبو حاتم، وابن معين: صالح، وحديثه مقارب، وزاد أحمد: ولكن ليس ينشرح الصدر لَهُ، ليس يعرف هكذا يريد بالطلب. وَقيل لابْن مَعِين: أفحجة هُوَ؟ قال: الحجة شيء آخر.\nوقال أحمد، وابن معين مرة: ضعيف. وقال النسائي مرة: ليس بالقوي. وحاصله أنه \"صدوق يخطئ\". (^٣)\n٤) سُلَيْمانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَيْرُوزَ، ويُقال: خَاقَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ (^٤) الكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: عامر الشَّعْبِي، وإِبْرَاهِيم النَّخَعِي، وعكرمة مولى ابْن عباس، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد أَبُو حَاتِم: صدوق، صالح الحديث، وَزاد العجلي: من كبار أصحاب الشعبي، وزاد ابن معين: حجة، وزاد ابن عبد البر: حجة عند جميعهم، وزاد الذهبي: حافظ إِمَامُ حُجَّةُ، اتَّفَقُوا عَلَى ثِقَتِه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال الجوزجاني: رأيت أَحْمَد يعجبه حديث الشيباني، وَقَال: هو أهل أن لا ندع لَهُ شيئًا. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة حجة\". (^٥)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\"٧/ ٢٨٩، \"الثقات\"٩/ ٧٨، \"تهذيب الكمال\"٢٥/ ٣٨٨، \"الكاشف\"٢/ ١٨٢، \"التهذيب\"٩/ ٢٢٩، \"التقريب\" صـ ٤١٩.\n(^٢) الخُلْقَانِىُّ: بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وفتح القاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بيع الخلق من الثياب وغيرها، والمشهور بها: إسماعيل بن زكريا الخلقاني، حديثه مخرج في الصحيحين. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٥/ ١٦٣.\n(^٣) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٢٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٧٠، \"الثقات\" ٦/ ٤٤، \"الكامل\" ١/ ٥١٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٩٢، \"الكاشف\" ١/ ٢٤٦، \"من تكلم فيه وهو موثق\" ١/ ٤٥، \"الإكمال\" ٢/ ١٧٢، \"التهذيب\" ١/ ٢٩٧، \"التقريب\" صـ ٤٦.\n(^٤) الشَّيْبَانِيُّ: بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها والباء الموحدة بعدها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى شَّيْبَان، وهي قبيلة معروفة في بكر بن وائل، وهو شَّيْبَان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ومن المشهورين بالنسبة إليها: أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٤٣١.\n(^٥) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٣٥، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣٠١، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٤٤٤، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٨٢، \"السير\" ٦/ ١٩٣، \"الإكمال\" ٦/ ٦٥، \"التقريب\" صـ ١٩١.","vol":"2","page":741},{"text":"٥) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ، (^١) وقيل: ابْن عَبد اللَّهِ بْن شراحيل، أَبُو عَمْرٍو الكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: عبد الله بْن عَبَّاس، وأنس بن مالك، وجابر بْن عَبد اللَّه، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِي، ومكحول الشامي، ومنصور بْن المعتمر، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: مشهور فقيه فاضل. وَقَال ابن مَعِين مرة: إذا حدث الشَّعْبِي عَنْ رجل فسماه، فَهُوَ ثقة يحتج بحَدِيثه. وذكره العجلي، وابن حبان في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: من الفقهاء في الدين وجلة التابعين أدرك خمسين ومائة من الصحابة. وقالَ الحَاكِم: كَانَ حَافِظًا، وَمَا كَتَبَ شَيْئًا قَط. وقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عُلَمَاءُ النَّاسِ ثَلَاثَة: ابْنُ عَبَّاس فِي زَمَانِهِ، وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ، وَالثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ. وقال الذهبي: أحد الأعلام. وَقَال الشَّعْبِي عن نفسه: ما كتبت سوداء فِي بيضاء قط، ولا حَدَّثَنِي رجل بحَدِيث فأحببت أَن يعيده عَلِي، ولا حَدَّثَنِي رجل بحَدِيث إلا حفظته. رَوَى له الجماعة.\nوقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وطلحة بن عبيد الله، وابن مسعود، وعائشة، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وعوف بن مالك الأشجعي، وعمرو بن العاص، وغيرهم.\nقلت: قَال الْعِجْلِيُّ: مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ صَحِيحٌ، لا يَكَادُ يُرْسِلُ إِلا صَحِيحًا. وقال أبو داود: مرسل الشعبي أحب إلي من مراسيل النخعي. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^٢)\n٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1192>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الدارقطني في سننه</span>\"\n١) يحيى بْن محمد بْن صاعد بْن كاتب أبو محمد البغداديّ: قال الدَّارَقُطْني: ثقة، ثبتٌ، حافظ. (^٣)\n٢) الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيْدِ الضَّبِّيّ البَغْدَادِيّ المَحَامِلِيّ: قال الذهبي: محدث ثقة. (^٤)\n٣) الْحَسَنُ بْنُ يونس بن مهران أَبُو عَلِيّ الزَّيَّات: قال الخطيب: ثقة. (^٥)\n٤) إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٦)\n٥) هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ البجلي أبو محمد الكوفي: قال ابن حجر: صدوق. (^٧)\n_________\n(^١) الشَّعْبيُّ: بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وفي آخرها الباء المعجمة بنقطة، هذه النسبة إلى شعب وهو بطن من همدان، والمشهور بها: أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي، من أهل الكوفة، كان من كبار التابعين وجلتهم، وكان فقيهًا شاعرًا، روى عن خمس مائة من أصحاب رسول الله -ﷺ- على دعابة فيه. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٣٤١.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٢، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٢٢، \"المراسيل\" ١/ ١٥٩، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٨٥، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٨، \"الكاشف\" ١/ ٥٢٢، \"جامع التحصيل\" للعلائي ١/ ٢٠٤، \"التقريب\" صـ ٢٣٠.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٧/ ٣٤٨.\n(^٤) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٢٥٨.\n(^٥) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٥٠٢.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٢.","vol":"2","page":742},{"text":"٦) سُلَيْمان بن أَبي سُلَيْمَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: ثقة حجة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٨) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1193>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الدارقطني في سننه</span>\"\n١) يحيى بْن محمد بْن صاعد: قال الدَّارَقُطْني: \"ثقة، ثبت\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثالث.\n٢) بِشْرُ بْنُ آدَمَ بن يزيد البصري: قال ابن حجر: صدوق فيه لين. (^١)\n٣) الضحاك بن مخلد أَبُو عَاصِمٍ النبيل: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٢)\n٤) سُفْيَان الثَّوْرِي: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٥) سُلَيْمان بن أَبي سُلَيْمَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: ثقة حجة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ابن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُلَيْمان الشَّيْبَانِي، واختلف عنه في متنه من وجوه:\nالوجه الأول: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ. ولم يروه عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بهذا الوجه إلا: إِسْمَاعِيْل بن زَكَرِيَّا.\nالوجه الثاني: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِن. وفي بعض الروايات ما يدل صراحة أنه صلي عليه صبيحة الدفن.\nورواه عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بهذا الوجه: الثوري، وحَفْص بْن غِيَاث، وهُشَيْم بن بشير، وعَلِي بْن مُسْهِر، وشُعْبَة، ومحمد بن خازم الضرير، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وعَبْد اللهِ بْن إِدْرِيس، وعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد، ومُعَاذ بن معاذ العنبري، وأَبو عَوَانَة، وأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ طِهْمَانَ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وشَرِيك. وقد تابع الشَّيْبَانِي علي هذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، وعثمان بن عاصم أَبو حَصِينٍ الأسدي، والْأَعْمَش.\nالوجه الثالث: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ.\nولم يروه عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بهذا الوجه إلا: هُرَيْم بْن سُفْيَان البجلي.\nالوجه الرابع: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ.\nولم يروه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه إلا: سُفْيَان الثوري، وهو وجه مرجوح عَنْ الثوري كما بينا قبل ذلك.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني كثرة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخرى.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٢١.","vol":"2","page":743},{"text":"٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الحفاظ الثقات أمثال الثوري، وشعبة.\n٣) المتابعات: فقد تابع الشَّيْبَانِي علي هذا الوجه جماعة من الرواة أيضًا.\n٤) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n٥) ترجيح الأئمة: قال ابن حجر: وَقَعَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الدُّولَابِي، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ دَفْنِهِ بِلَيْلَتَيْنِ وَقَالَ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ تَفَرَّدَ بِذَلِك. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي مِنْ طَرِيقِ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، وَمِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ الثَّوْرِي، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ بَعْدَ شَهْر، وَهَذِهِ رِوَايَاتٌ شَاذَّةٌ وَسِيَاقُ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي صَبِيحَةِ دَفْنِه. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1195>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لتفرد إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا بمتن الحديث ومخالفته لما رواه الثقات. وكذلك الحديث بالوجه الثالث، والرابع.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الوجه الراجح ــــ فحديث صحيح أخرجه الشيخان في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: بِلَيْلَتَيْنِ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن عبد البر ﵀: من صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَمُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ خَيْرًا لَمْ يَحْظُرْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (^٢) وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى قَبْرٍ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَسْخُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ فَمَنْ فَعَلَ فَغَيْرُ حَرِجٍ وَلَا مُعَنَّفٍ بَلْ هُوَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ وَأَجْرٍ جَزِيلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ مَا قَدُمَ عَهْدُهُ فَمَكْرُوهٌ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى الْقَبْرِ إِلَّا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ شَهْرٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى مَا قَدُمَ مِنَ الْقُبُورِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَحُجَّةٌ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَنْ نُسِيَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى دُفِنَ أَوْ فِيمَنْ دَفَنَهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ دُونَ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ نُبِشَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مِنْ قَتِيلٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٢٠٥.\n(^٢) سورة الحج آية رقم: ٧٧.\n(^٣) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٦/ ٢٧٨.","vol":"2","page":744},{"text":"[١٥٣/ ٨٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَ بِحَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْنُ بْنُ عِيسَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1199>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه ابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" ب/ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ (١/ ١٤ رقم ٣)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الرقائق (١٠/ ٣٩٤ رقم ١١٨٢١)، وأبو يعلي الموصلي في \"معجمه\" (١/ ١٠٤ رقم ٦٠)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٢١٥ رقم ١٧٣)، وابن المقرئ في \"المنتخب من غرائب مالك\" (١/ ٨٦ رقم ٣٠)، وأبو طاهر المخلص في \"الجزء الثامن من المخلصيات\" (٢/ ٢٩٣ رقم ١٨٣٠)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥)، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (١/ ١٧٦)، كلهم من طُرق عَنْ مَعْن بْن عِيسَى، عَنْ مَالِك بْن أَنَس، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم به بنحوه.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهَرَةِ الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ فِيهَا (٨/ ٩١ رقم ٦٤٢٧)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥)، والبيهقي في \"الآداب\" ب/ لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ ﷿ فَأَخَذَهُ مِنْ حَقٍّ وَوَضَعَهُ فِي حَقٍّ (١/ ٣٢٠ رقم ٩٦٧)، وفي \"الأربعون الصغرى\" ب/ فِيمَنْ تَوَسَّعَ فِي اكْتِسَابِ الْمَالِ الْحَلَالِ فَوْقَ الْكِفَايَةِ إِنِ اسْتَفَادَهُ مِنْ وَجْهٍ حَلَالٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، وَاسْتَغْنَى هُوَ وَعِيَالُهُ بِبَاقِيهِ (١/ ١٨٥ رقم ٦٠)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ التَّوَكُّلِ بِاللهِ ﷿ وَالتَّسْلِيمِ لَأَمْرِهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْءٍ (٢/ ٩١ رقم ١٢٤٩)، وفي ب/ الزهد وقصر الأمل (٧/ ٢٧٤ رقم ١٠٢٨٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الرقاق ب/ مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^١) (١٤/ ٢٥٣ رقم ٤٠٥١)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس.\n- ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ تَخَوُّفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا (٢/ ٧٢٨ رقم ١٠٥٢)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥) عَنْ عَبْد اللهِ بْنُ وَهْب.\n- والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٩/ ١٥ رقم ٨٩٩٠)، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف.\n- وأبو نعيم في \"مستخرجه علي صحيح مسلم\" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥)، عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم. كلهم: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وعَبْد اللهِ بْن وَهْب، وعَبْد اللَّه بْن يُوسُف، والْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَنْ مَالِك بْن أَنَس، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ عَطَاء بْن يَسَار به مطولًا.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ عَلَى اليَتَامَى (٢/ ١٢١ رقم ١٤٦٥)، وفي ك/ الجهاد\n_________\n(^١) سورة التغابن آية رقم: ١٥.","vol":"2","page":745},{"text":"ب/ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤/ ٢٦ رقم ٢٨٤٢)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣/ ٦٣٤ رقم ٢٢٩٤) وأحمد في \"مسنده\" (١٧/ ٢٤٨ رقم ١١١٥٧)، (١٨/ ٣٧١ رقم ١١٨٦٥) والنسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتِيمِ (٣/ ٧٢ رقم ٢٣٧٣)، وفي \"السنن الصغرى\" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتِيمِ (٥/ ٩٠ رقم ٢٥٨١)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٢/ ٤٣٦ رقم ١٢٤٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ ذِكْرُ تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- عَلَى أُمَّتِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتَهَا (٨/ ١٩ رقم ٣٢٢٥)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" في \" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجمعة ب/ يُحَوِّلُ النَّاسُ وُجُوهَهُمْ إِلَى الْإِمَامِ وَيَسْمَعُونَ الذِّكْرَ (٣/ ٢٨١ رقم ٥٧١٠)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ الزهد وقصر الأمل (٧/ ٢٧٤ رقم ١٠٢٨٩)، كلهم من طُرق عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَة، عَنْ عَطَاء بْن يَسَار به مطولًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مَعْنُ بنُ عِيْسَى القَزَّازُ (^١) بنِ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ الأشجعي (^٢) أَبُو يَحْيَى المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: مَالِك بن أَنَس، وإِبْرَاهِيم بْن سعد، وإبراهيم بْن طهمان، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ الضَّبِّي، وعلي بْن المديني، ويحيى بْن مَعِين، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت مأمون، وزاد ابن حجر: ثبت، أحد أئمة الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخليلي: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخَرَّجٌ، رَضِيَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَتَه. وقَال أَبُو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن. وقال الذهبي: لزِم مالكًا زمانًا، وكان مِن خيار أصحابه ومتقنيهم. وقال معن عن نفسه: كل شيء من الحديث فِي الموطأ سمعته من مالك إلا ما استثنيت أني عرضته عليه، وكل شيء من غير الحديث عرضته على مالك إلا ما استثنيت أني سألته عنه. روى له الجماعة. قال ابْن مَعِين: لَمْ يَسْمَعْ مَعْن بْن عِيسَى من عبيد الله بْنِ عُمَرَ وَلَا رَآهُ وَلَا أَدْرَكَه. وحاصله أنه \"ثقة ثبت من أثبت أصحاب مالك\" ويرسل عَنْ عبيد الله بْنِ عُمَرَ. (^٣)\n٤) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: \"رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٣).\n٥) … زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n_________\n(^١) قال ابن سعد: كَانَ يُعَالِجُ الْقَزَّ بِالْمَدِينَةِ، وَيَشْتَرِيهِ، وَكَانَ لَهُ غِلْمَانٌ حَاكَةٌ، وَكَانَ يَشْتَرِي، وَيُلْقِي إِلَيْهِمْ. يُنظر \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٧/ ٦١٥.\n(^٢) الأشجعي: هذه النسبة إلى قبيلة هي أشجع، والمنتسب اليها ولاء: أبو يحيى معن بن عيسى القزاز الأشجعي مولى أشجع من أهل المدينة، يروى عن ابن أبى ذئب ومالك، وكان يتولى القراءة على مالك. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٢٧٠.\n(^٣) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٧٧، \"المراسيل\" ١/ ٢٢٢، \"الثقات\" ٩/ ١٨١، \"الإرشاد\" ١/ ٢٢٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣٣٦، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٢١٤، \"السير\" ٩/ ٣٠٤، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٨٤، \"الإكمال\" ١١/ ٣١٢، \"التهذيب\" ١٠/ ٢٥٢، \"التقريب\" صـ ٤٧٣.","vol":"2","page":746},{"text":"٦) … عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٧) … أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1201>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\".\nقال ابن حجر: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبَ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا بِالنِّسْبَةِ لاتصال السماع. (^١) قلت: والحديث في الصحيحين مُطولًا كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1202>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْن بْن عِيسَى.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يروه عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْن بْن عِيسَى لكن من حيث الرواية المختصرة كرواية حديث الباب. وأما بالراوية المطولة فقد رواه عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَس: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْسٍ، وعَبْد اللهِ بْن وَهْب، وعَبْد اللَّه بْن يُوسُفَ، والْوَلِيد بْن مُسْلِمٍ. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقال ابن حجر: أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْغَرَائِبِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْمَوْطِأ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ مَعْنٌ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُطَوْلًا أَبُو قُرَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أبي أويس، وإِسْحَاق بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ. وَرَوَى بَعْضَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا. قُلْتُ: رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ فِي الْبُخَارِيِّ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي مُسلم وَالله أعلم. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1203>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلِهِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ كَضَرْبِ الْمَثَلِ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ صُورَةَ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ مُونِقَةٌ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كل شَيْء مشرق ناضر أخضر. وَقَالَ ابن الْأَنْبَارِيِّ قَوْلُهُ الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ لَيْسَ هُوَ صِفَةَ الْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّشْبِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ الْمَالُ كَالْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ أَوِ التَّاءِ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ وَحُلْوَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَعْنَى فَائِدَةِ الْمَالِ أَيْ أَنَّ الْحَيَاةَ بِهِ أَوِ الْعِيشَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (^٣) وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: مَثَلُ الْمَالِ مَثَلُ الْحَيَّةِ الَّتِي فِيهَا تِرْيَاقٌ نَافِعٌ وَسُمٌّ نَاقِعٌ فَإِنْ أَصَابَهَا الْعَارِفُ الَّذِي يَحْتَرِزُ عَنْ شَرِّهَا وَيَعْرِفُ اسْتِخْرَاجَ تِرْيَاقِهَا كَانَ نِعْمَةً وَإِنْ أَصَابَهَا الْغَبِيُّ فَقَدْ لَقِيَ الْبَلَاءَ الْمُهْلِكَ. وَفِي الحديث: الحض على إِعْطَاء الْمِسْكِين واليتيم وابن السَّبِيلِ وَفِيهِ أَنَّ اكْتِسَابَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَكَذَا إِمْسَاكُهُ عَنْ إِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ سَبَبٌ لِمَحْقِهِ فَيَصِيرُ غَيْرَ مُبَارَكٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾. (^٤) (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الأمالي المطلقة\" لابن حجر ١/ ١٧٧.\n(^٢) يُنظر \"الأمالي المطلقة\" لابن حجر ١/ ١٧٧.\n(^٣) سورة الكهف آية رقم: ٤٦.\n(^٤) سورة البقرة آية رقم: ٢٧٦.\n(^٥) يُنظر فتح الباري\" لابن حجر ١١/ ٢٤٦.","vol":"2","page":747},{"text":"[١٥٤/ ٨٠٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ تَنْفِرَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1205>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس.\nأخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (٥/ ٤٠٧ رقم ٣٠٨٣)، (٥/ ٤٠٩ رقم ٣٠٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ مناسك الحج ب/ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَمَا طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ لِلصَّدْرِ (٢/ ٢٣٣ رقم ٤٠٥٤) وأبو طاهر المخَلِّص في \"المخلصيات\" (٢/ ٣٤٣ رقم ١٧٠٣) من طُرق عَنْ عَبَّاد بْن الْعَوَّام، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ به بنحوه.\nالوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَة، عن ابن عباس، وزيد بن ثابت.\nأ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة بهذا الوجه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، ورَوْح بْن عُبَادَة، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غندر.\nأما طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: أخرجه سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة في \"كتاب المناسك\" رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر (٣/ ١١١).\nوأما طريق عَبْدَة بْن سُلَيْمَان: أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ٧٩ رقم ٢١٨٧)، عَنْ عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -﵁- قَالَا: فِي الَّتِي تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ قَضَتِ الْمَنَاسِكَ، قَالَ زَيْدٌ: لَا تَنْفِرُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا قَضَتِ الْمَنَاسِكَ وَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا نَفَرَتْ إِنْ شَاءَتْ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّكَ إِذَا خَالَفْتَ زَيْدًا لَمْ نَرْضَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا صَاحِبَتَكُمْ أُمَّ سُلَيْمٍ فَسَلُوهَا، فَسَأَلُوهَا، فَحَدَّثَتْهُمْ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ بَعْدَمَا طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَقَضَتِ الْمَنَاسِكَ حَاضَتْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَهَا: الْخَيْبَةُ لَكِ، حَبَسْتِينَا، فَذَكَرَتْ أَمَرَهَا لِرَسُولِ اللَّه -ﷺ-، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ أَيْضًا.\nوأما طريق رَوْح بْن عُبَادَة: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤١٥ رقم ٢٧٤٢٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاع (٥/ ٢٦٨ رقم ٩٧٦٤).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَر: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤١٥ رقم ٢٧٤٢٧).\nب - متابعات للوجه الثاني:\nأخرجه مُجَّاعَة بن الزُّبَيْرِ البَصْرِيُّ في \"حديثه\" (١/ ٥٢ رقم ٢٥). وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، (٣/ ٢٢٤ رقم ١٧٥٦) وأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤١٨ رقم ٢٧٤٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ مناسك الحج ب/ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَمَا طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ لِلصَّدْرِ (٢/ ٢٣٣ رقم ٤٠٥٣)، وأبو بكر","vol":"2","page":748},{"text":"الإسماعيلي في \"مستخرجه\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر (٣/ ١١١)، عَنْ هِشَام الدستوائي.\nكلاهما: مُجَّاعَة بن الزُّبَيْرِ البَصْرِيُّ، وهِشَام الدستوائي، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عِكْرِمَةَ به بنحوه.\nوالبخاري في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ (٢/ ١٨٠ رقم ١٧٥٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣١٩ رقم ١١٨٦٧)، (٢٥/ ١٢٩ رقم ٣١٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٥/ ٢٦٧ رقم ٩٧٦١)، عَنْ أَيُّوبَ السختياني.\nوالبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٥/ ٢٦٧ رقم ٩٧٦٣، ٩٧٦٢)، عَنْ خَالِد الْحَذَّاء. كلاهما: أَيُّوبَ، وخَالِد، عَنْ عِكْرِمَةَ به بنحوه.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨)، والشافعي في \"مسنده\" ك/ الحج الباب السادس/ فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة إلى فراغه من مناسكه (١/ ٣٦٥ رقم ٩٤٦)، وفي \"الأم\" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٣/ ٤٦١ رقم ١١٩٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٣/ ٤٤٨ رقم ١٩٩٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٥/ ٢٦٧ رقم ٩٧٥٩، ٩٧٦٠)، عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم، عَنْ طَاوُس قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا، فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ. واللفظ لمسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1206>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1207>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ راوية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ الكِلابي: \"ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩).\n٤) سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِهْرَانُ، أَبُو النَّضْرِ الْعَدَوِيُّ البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي، ومحمد بْن سيرين، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد القطان، وابن المديني، والنَّسَائي، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو زُرْعَة: مأمون، وزاد الذهبي: إِمَام تغير حفظه بأخره فتساهل، وزاد ابن حجر: حافظ له تصانيف لكنه اختلط وكان من أثبت الناس في قتادة. وَقَال أَبو حاتم: ثقة قبل أن يختلط، وكان أعلم الناس بحديث قتادة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال في المشاهير: من فقهاء أهل البصرة ومتقنيهم في سماع المتأخرين عنه مناكير وأوهام كثيرة.\nوقال ابن المبارك: ما رأيت رجلًا أحفظ من سعيد. وقال عفان: أرواهم بالحديث على وجهه ابن أبي","vol":"2","page":749},{"text":"عروبة. وقال أحمد: لم يكن لسَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة كتاب، إنما كان يحفظ ذلك كله. وَقَال أبو عوانة: ما كان عندنا فِي ذلك الزمان أحد أحفظ من سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة. وَقَال ابن مَعِين: أثبت الناس فِي قتادة: سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، وهشام الدستوائي، وشعبة، فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة بحديث عَنْ قتادة فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره. وَقَال أبو داود الطيالسي: كان سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة أحفظ أصحاب قتادة. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عُمَرو بن دينار، وهشام بْن عروة، وزيد بْن أسلم، وعُبَيد الله بْن عُمَر، والأَعْمَشِ، وغيرهم. قال البزار: يحدث عن جماعة لم يسمع منهم فإذا قال سمعت وحدثنا كان مأمونًا.\nوقد وُصف بالاختلاط: قال ابن حبان: اخْتَلَط سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة وبقى خمس سِنِين فِي اخْتِلَاطه، وَأحب إِلَى أَن لَا يحْتَج بِهِ إِلَّا بِمَا روى عَنهُ القدماء قبل اخْتِلَاطه مثل ابن الْمُبَارك، وَيزِيد بن زُرَيْع وذويهما وَيعْتَبر بِرِوَايَة الْمُتَأَخِّرين عَنهُ دون الِاحْتِجَاج بهما. قلت: وممن سمع منه بعد الاختلاط: وكيع بن الجراح، والمعافى بن عمران، وغندر، ومحمد بن أبي عدي. قال ابن مهدي: سمع منه غندر في الاختلاط، وَقال مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيِّ: لَيْسَتْ رِوَايَةُ وَكِيْع، وَالمُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، عَنْ سَعِيْدٍ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ وَكِيْعٌ فِي الاخْتِلَاط. وقال العقيلي: سمع منه محمد بن أبي عدي بعدما اختلط. قلت: وَقَال أَبُو نعيم: كتبت عنه بعدما اختلط حديثين فَقُمْتُ، وَتَرَكْتُه. وقال ابن الكيال: قَالَ عَبْدَة بن سُلَيْمَان: إنه سَمِع مِنه فِي الاخْتِلَاطِ إلا أنه يريد بذلك بيان اختلاطه وأنه لم يحدث بما سمع منه في الاختلاط. وحاصله أنه \"ثقة لكنه يرسل واختلط بآخرة فمن سمع منه قبل الاختلاط يقبل حديثه ومن سمع منه بعد الاختلاط فيرد حديثه\". (^١)\n٥) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢).\n٦) أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بن النَّضر -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد إسحاق بن راهويه في مسنده</span>\".\n١) عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَان الكلابي، أبو محمد الكوفي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٢)\n٢) سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: \"ثقة لكنه يرسل واختلط بآخرة فما سمع منه قبل الاختلاط يقبل حديثه وما سمع منه بعد الاختلاط يرد حديثه\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢).\n٤) … عِكْرِمَة مولي ابن عباس: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٣)\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦٥، \"المراسيل\" ١/ ٧٧، \"الثقات\" ٦/ ٣٦٠، \"المشاهير\" ١/ ١٨٨، \"الكامل\" ٤/ ٤٤٦، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٥، \"الكاشف\" ١/ ٤٤١، \"السير\" ٦/ ٤١٣، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ٤١، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٨٢، \"الإكمال\" ٥/ ٣٢٨، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣١، \"التهذيب\" ٤/ ٦٣، \"التقريب\" صـ ١٧٩، \"الكواكب النيرات\" ١/ ١٩٠.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣١٠.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣٦.","vol":"2","page":750},{"text":"٥) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٦) زَيْدُ بْنُ ثَابِت بن الضحاك الأنصاري النجاري: قال ابن حجر: \"صحابي مشهور من كُتَّاب الوحي\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1209>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس.\nولم يروه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بهذا الوجه إلا: عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ. قلت: وعَبَّاد بْن الْعَوَّامِ ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف. قال أحمد: عَبَّاد مضطرب الحديث في سعيد.\nالوجه الثاني: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عِكْرِمَة.\nورواه عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بهذا الوجه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَان، ورَوْح بْن عُبَادَة، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غندر. قلت: وقد تابع سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ علي هذا الوجه: مُجَّاعَة بن الزُّبَيْرِ البَصْرِيُّ، وهِشَام الدستوائي. كلاهما عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ به. وقد تابع قَتَادَةَ أيضًا علي هذا الوجه عَنْ عِكْرِمَة: أَيُّوب السّخْتِيَانِي، وخَالِد الحذاء. وأخرجه البخاري عَنْ أيوب كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات وخاصة أنهم سمعوا من سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قبل الاختلاط عدا مُحَمَّد بْن جَعْفَر فعلي خلاف فيه فعند الفلاس أنه سمع منه قبل الاختلاط، بينما ذهب غيره من العلماء أنه سمع منه بعد الاختلاط، وعلي كُلٍ فثلاثةُ من الرواة غير محمد بن جعفر رَاوُهُ عَنْ سعيد قبل الاختلاط وعلي رأسهم: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي رَاوِيَةُ كتاب المناسك عنه كما ذكر ذلك ابن حجر في تغليق التعليق وقد سبق بيان ذلك في التخريج.\nقلت: وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إلا عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ، وقد بين أحمد، وابن حجر أن الخطأ من عباد وأنه خالف ما ثبت في كتب سعيد نفسه.\n٣) المتابعات: فسَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَةَ له علي هذا الوجه ــــ الثاني ــــ متابعات تامة وقاصرة كما سبق ذلك.\n٤) ترجيح الأئمة:\n- قال أحمد: حينما سأله المروزي عَنْ حَدِيث عَبَّاد، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ بَعْدَمَا طَافَتْ فَقَالَ أَخْطَأَ فِيهِ عَبَّادٌ إِنَّمَا هُوَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَة. (^٢)\n- وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عبَّاد بن العَوَّام، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَروبةَ، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ أم سُلَيْمٍ حاضَتْ بعد ما أفاضَتْ يومَ النَّحْر، فأمرَها النبيُّ أَنْ تَنْفِرَ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٢.\n(^٢) يُنظر \"العلل ومعرفة الرجال\" لأحمد رواية المروزي وغيره. ١٢/ ١٤٩.","vol":"2","page":751},{"text":"هُوَ: قَتادةُ، عَنْ عِكْرمَة، عن النبيِّ … مُرسَل فِي قِصَّةِ صَفِيَّة؛ رَوَاهُ الدَّسْتوائي وغيرُه؛ وهذا هُوَ الصَّحيح. (^١)\n- وقال ابن حجر: طَرِيقُ قَتَادَةَ هَذِهِ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ ــــ أي عَنْ عكرمة ــــ وَقَدْ شَذَّ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَامِّ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1210>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة عَبَّاد بْن الْعَوَام لما رواه الثقات عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة وتفرده بذلك.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"إسناده صحيح\" قلت: وله متابعات في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول المرجوح عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1212>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قدامة: وَالْمَرْأَةُ إذَا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ، خَرَجَتْ، وَلَا وَدَاعَ عَلَيْهَا، وَلَا فِدْيَةَ. هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ أَنَّهُمَا أَمَرَا الْحَائِضَ بِالْمُقَامِ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، فَرَوَى مُسْلِمٌ، أَنَّ زِيدَ بْنَ ثَابِتٍ خَالَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذَا، قَالَ طَاوُسٌ: كُنْت مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ لَا تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إمَّا تَسْأَلُ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاك إلَّا قَدْ صَدَقْت. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ التَّخْفِيفُ عَنْ الْحَائِضِ بِحَدِيثِ صَفِيَّةَ، حِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا حَائِضٌ. فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ: فَلْتَنْفِرْ إذًا. وَلَا أَمَرَهَا بِفِدْيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا. وَالْحُكْمُ فِي النُّفَسَاءِ كَالْحُكْمِ فِي الْحَائِضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ النِّفَاسِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ، فِيمَا يُوجِبُ وَيُسْقِطُ. وإذَا نَفَرْت الْحَائِضُ بِغَيْرِ وَدَاعٍ فَطَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَان رَجَعَتْ فَاغْتَسَلَتْ وَوَدَّعَتْ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُ الرُّخَصَ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ، فَمَضَتْ، أَوْ مَضَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهَا دَمٌ. وَإِنْ فَارَقَتْ الْبُنْيَانَ، لَمْ يَجِبْ الرُّجُوعُ، إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً، كَالْخَارِجِ مِنْ غَيْر عُذْرٍ. قُلْنَا: هُنَاكَ تَرَكَ وَاجِبًا، فَلَمْ يَسْقُطْ بِخُرُوجِهِ، حَتَّى يَصِيرَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إنْشَاءَ سَفَرٍ طَوِيلٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ، وَهَا هُنَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، وَلَا يَثْبُتُ وُجُوبُهُ ابْتِدَاءً إلَّا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٢١٥، ١٨٨.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٥٨٨.\n(^٣) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ٥/ ٣٤١.","vol":"2","page":752},{"text":"[١٥٥/ ٨٠٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا ابْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي شُهُودِ الْعَتَمَةِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، لَأَتَوْهَا وَلَوْ حَبْوًا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1214>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري المعروف بقاضي المارِستان في \"أحاديث الشيوخ الثقات\" الشهير بالمشيخة الكبرى (٢/ ١٢٦٧ رقم ٦٢٤)، عَنْ إبراهيم بن الحسين الكسائي.\n- كلاهما: الْحُلْوَانِي - كما في رواية الباب -، وإبراهيم بن الحسين، عَنْ عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، عَنْ ابْن مَنْظُور، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة بلفظه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1215>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُور وقيل: زَكَرِيَّا بْنُ يحيي بن مَنْظُورِ بْن ثعلبة بْن أَبي مالك، أَبُو يَحْيَى الْقُرَظِيُّ.\nروي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وزيد بْن أسلم، ونافع مولى بن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وهشام بن عمار، وسَعِيد بْن سُلَيْمان الواسطي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن معين، وأحمد بن صالح المصري: ليس به بأس.\nوقال ابن معين مرة، وَأبو بشر الدولابي: ليس بثقة. وقال أَحْمَد: شيخ، ولينه. وَقَال ابْن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي، وابن حجر: ضعيف. وَقَال الفلاس، والساجي: فيه ضعف. وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وَقَال أبو أحمد العسكري: تكلموا فيه.\nوَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس بشيءٍ. وقَال البُخارِي: منكر الحديث. وَقَال مرة: ليس بذلك. وَقَال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه. وَقَال أبو زرعة: واهي الحديث، منكر الحديث. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جدًا. وقال ابْن عدي: ليس له أحاديث أنكر مما ذكرته وله غير ما ذكرته من الحديث غرائب، وَهو ضعيف كما ذكروه إلا أنه يكتب حديثه. وقال الذهبي: حديثه منكر. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزبير بْن العوام: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٥) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية المروزي ١/ ١١٦، \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٢/ ٤٢٤، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٨٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٩٧، \"المجروحين\" ١/ ٣١٤، \"الكامل\" ٤/ ١٦٨، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" رواية الكرجي عنه ١/ ٣١، \"تذكرة الحفاظ\" لابن القيسراني ١/ ٤٢٧، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٦٩، \"ديوان الضعفاء\" للذهبي ١/ ٣٠٣، \"التقريب\" صـ ١٥٦.","vol":"2","page":753},{"text":"٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: \"زوج النَّبِيّ -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1216>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُور أَبُو يَحْيَى الْقُرَظِيُّ: ضعيف الحديث.\nقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ زكريَّا بْنِ مَنْظُور، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ -ﷺ- قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي شُهُودِ العَتَمَةِ لَيْلَةَ الأرْبِعَاءِ، لَأَتَوْهَا وَلَوْ حَبْوًا. قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وزكريَّا ضعيفُ الْحَدِيثِ. (^١)\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٢)\nقلت: لكن الذي صح في فضل صلاة العشاء دون التقييد بليلة الأربعاء ولا بغيرها ـــــ بل فضلها علي الدوام أبدًا حتي يوم القيامة ــــــ ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن مَالِك، عَنْ سُمَي مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٤٦١.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٢/ ١٢٨.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ الِاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ (١/ ١٢٦ رقم ٦١٥)، وفي ك/ الأذان ب/ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ (١/ ١٣٢ رقم ٦٥٤)، وفي ك/ الشهادات ب/ القُرْعَةِ فِي المُشْكِلَاتِ (٣/ ١٨٢ رقم ٢٦٨٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا، وَالَازْدِحَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهَا، وَتَقْدِيمِ أُولِي الْفَضْلِ، وَتَقْرِيبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ (١/ ٤٢٥ رقم ٤٣٧).","vol":"2","page":754},{"text":"[١٥٦/ ٨٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَقَفِيُّ قَالَ: نا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ فَيَجْتَاحُهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ؟ \" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْضَ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ -﷿-. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ إِلَّا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1219>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ النفقات ب/ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ (٧/ ٧٩٠ رقم ١٥٧٥٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ النفقات ب/ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ (١١/ ٣٠٠ رقم ١٥٥٩٧)، بسنده عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق، عَنْ الْمُنْذِر بْن زِيَاد، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1220>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٣) الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ، أَبُو يَحْيَى الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِي: وَهِمَ من قلبه فقَالَ زِيَاد بن مُنْذر.\nروي عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، وزَيْد بْن أَسْلَم، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.\nروي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيقٍ الثَقَفِي، وحَجَّاج بْن نُصَيْر، ومُحَمَّد بْن بَحْر الْهُجَيْمِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال البيهقي: ضعيف. وقال مرة: غير قوي. وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وينفرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ ترك الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا انْفَرد. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي: مَتْرُوكُ الْحَدِيث له مناكير. وقال ابن حجر: متروك. وقال الذهبي: لَهُ مَنَاكِير قَلِيلَة. وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في روايته. وقَالَ الْفَلاس: كَانَ كذابًا. وقال الساجي يحدث بأحاديث بواطيل وحسبه ممن كان يضع الحديث. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: رَمَاه أهل الحَدِيث بِالْوَضْعِ، فأهل الحديث مُقِرُونَ بأن حديث عمرو بن حارث كان يسار يوم العيدين بين يدي النبي -ﷺ- بالحراب وضعه المنذر بن زياد. قال وحدث ابن أبي زيد رأيت رسول الله -ﷺ- يمس لحيته في الصلاة وضعه المنذر بن زياد. وحاصله أنه \"متروك الحديث متهم بالكذب\" (^١)\n٤) إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِد هرمز ويُقال: سعد، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الأَحْمَسِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: قَيْس بْن أَبِي حَازِم، وذكوان أبي صالح السمان، وعامر الشعبي، وآخرين.\n_________\n(^١) \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ١٩٩، \"المجروحين\" ٣/ ٣٧، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ٢/ ١٥٤، \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٧٩٠، \"ذخيرة الحفاظ\" لابن طاهر ٢/ ١٩٢٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٥٠، \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٤٠١، \"لسان الميزان\" ٨/ ١٥٢.","vol":"2","page":755},{"text":"روي عَنْه: الْمُنْذِر بْن زِيَاد الطَّائِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، وابْن مَعِين، والعجلي، وابن مهدي، والنسائي، وابن خلفون، ويعقوب بن سفيان، ويَعْقُوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن خلفون، ويَعْقُوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثبت، وزاد يعقوب بن سفيان: حافظ. وَقَال مُحَمَّد بْن عَبد الله بْن عمار الموصلي: حجة، إذا لم يكن إِسْمَاعِيل حجة، فمن يكون حجة؟. وقال الذهبي: أَجْمَعُوا عَلَى إِتقَانِه، وَالاحْتِجَاجِ بِه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة.\nوَقَال أَبُو حاتم: لا أقدم عليه أحدًا من أصحاب الشعبي. وَقَال الثوري: حفاظ الناس ثلاثة وذكر منهم: إِسْمَاعِيل بْن أَبي خَالِد. وقال أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه. وَقَال مروان بْن مُعَاوِيَة: كَانَ إِسْمَاعِيل يُسَمَى الميزان. وَقال الشعبي: إِسْمَاعِيل يحسو العلم حسوًا. وَقَال يَحْيَى بْن سَعِيد: كَانَ سفيان به معجبًا. وَقَال أَحْمَد: أصح الناس حديثا عن الشعبي، ابْن أَبي خَالِد يشرب العلم شربًا. وقال ابن خلفون: إمام من أئمة المسلمين في الحديث. وقال العجلي: كَانَ صَاحب سنة وَكَانَ راوية عَن قيس بن أبي حَازِم.\nوقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ أنس، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وإبراهيم التيمي، وغيرهم.\nقال العجلي: كَانَ رُبمَا أرسل الشَّيْء عَن الشّعبِيّ فَإِذا وقف أخبر. وقال يحيى بن سعيد: مرسلات ابن أبي خالد ليست بشيء. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل. (^١)\n٥) قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِم حصين بْن عوف، وَيُقَالُ: عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِي بَكْر الصديق، وَعُمَر، وَعُثْمَانَ، وَعَلِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِسْمَاعِيْل بن أَبِي خَالِد، والحكم بن عتيبة، وسُلَيْمان الأَعْمَش، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وزاد ابن حجر: مخضرم وجاوز المائة وتغير. وَقَال ابن معين مرة: قَيْس أوثق من الزُّهْرِيّ، ومن السَّائِب بْن يَزِيد. وَقَال إِسْمَاعِيل بْن أَبي خَالِد: حَدَّثَنَا قَيْس بْن أَبي حازم هذه الإسطوانة يَعْنِي أَنَّهُ في الثقة مثل الإسطوانة. وقال الذهبي: حجة كاد أن يكون صحابيًا أجمعوا على الاحتجاج به ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه نسأل الله العافية وترك الهوى فقد قال معاوية بن صالح كان قيس أوثق من الزهري. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال ابْن عُيَيْنَة: مَا كَانَ بالكوفة أحد أروى عَنْ أصحاب رَسُول اللَّهِ -ﷺ- من قَيْس بْن أَبي حازم. وَقَال أبو دَاوُد: أجود التابعين إسنادًا قيس بن أَبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف. وَقَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: متقن الرواية. وقد تكلم أصحابنا فيه فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عَلَيْهِ وَقَال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث عنه على إِنَّهَا عندهم غَيْر مناكير، وَقَالوا هِيَ غرائب. روى له الجماعة. قال الذهبي: قِيْلَ: إِنَّ لِقَيْسٍ صُحْبَةً، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِك.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٢٤، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٧٤، \"المراسيل\" ١/ ١٢، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ١٩، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٦٩، \"السير\" ٦/ ١٧٦، \"الإكمال\" ٢/ ١٦٢، \"التقريب\" صـ ٤٦.","vol":"2","page":756},{"text":"وَقَال يحيى بْن سَعِيد: منكر الحديث ثُمَّ ذكر له أحاديث مناكير منها حديث كلاب الحوأب. قال ابن حجر: ومراد القطان بالمنكر الفرد المطلق.\nوقد وصف بالإرسال: قال العلائي: يُقال له رؤية رأى النبي -ﷺ- يخطب ولم يصح ذلك بل هاجر إليه ليبايعه فقبض النبي -ﷺ- وهو في الطريق، وحديثه عن النبي -ﷺ- مرسل، وكذلك عن عبد الله بن رواحة. وقال ابن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء ولا من سلمان وروى عن بلال ولم يلقه قال وروى عن عقبة بن عامر ولا أدري سمع منه أم لا. قال العلائي: في هذا القول نظر فإن قيسًا لم يكن مدلسًا وقد ورد المدينة عقب وفاة النبي -ﷺ- والصحابة بها مجتمعون فإذا روى عن أحد الظاهر سماعه منه.\nوقد وصف بالاختلاط: قَال إِسْمَاعِيل بْن أَبي خَالِد: كبر قَيْس بْن أَبي حازم حَتَّى جاوز المائة بسنين كثيرة حَتَّى خرف وذهب عقله. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل اختلط في آخر عمره\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1221>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَقَفِي: ضعيف. والْمُنْذِر بْن زِيَاد الطَّائِيّ: متروك الحديث متهم بالكذب.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^٢)\nوقال ابن حجر: فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادِ الطَّائِيُّ متروك. (^٣)\nقلت: لكن صح الحديث من طُرقٍ أخري من أمثلها: حديث عائشة ﵂: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْه فَقَالَ النَّبِي -ﷺ-: أَنْت وَمَالك لأَبِيك. (^٤)\nقال ابن الملقن ﵀: هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: أَصَحهَا: طَرِيق عَائِشَة. (^٥)\nوقال العقيلي: وَفِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهَا لِينٌ، وَبَعْضُهَا أَحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ، وَمِنْ أَحْسَنِهَا حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: أَوْلَادُكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ. (^٦)\nوحديث ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ. (^٧) قال ابن حجر: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ. (^٨)\nوحديث عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٠٧، و\"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٠، و\"السير\" ٤/ ١٩٨، و\"جامع التحصيل\" ١/ ٢٥٧، و\"الاغتباط بمن رُمي من الرواة بالاختلاط\" ١/ ٢٩١، و\"التهذيب\" ٨/ ٣٨٦، و\"التقريب\" ١/ ٣٩٢.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٤/ ١٩٧.\n(^٣) يُنظر \"تلخيص الحبير\" لابن حجر ٣/ ٤٠١.\n(^٤) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢/ ١٤٢ رقم ٤١٠).\n(^٥) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٧/ ٦٦٤.\n(^٦) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٢٣٤.\n(^٧) أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (١٠/ ٩٨ رقم ٥٧٣١).\n(^٨) يُنظر \"المطالب العالية\" لابن حجر ٧/ ٤٥٧.","vol":"2","page":757},{"text":"يَجْتَاحَ مَالِي؟ قَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1222>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ إِلَّا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قدامة: وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَيَتَمَلَّكَهُ، مَعَ حَاجَةِ الْأَبِ إلَى مَا يَأْخُذُهُ، وَمَعَ عَدَمِهَا، صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا، بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُجْحِفَ بِالِابْنِ، وَلَا يَضُرَّ بِهِ، وَلَا يَأْخُذَ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ. الثَّانِي: أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَيُعْطِيَهُ الْآخَر. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَ مِنْ مَال وَلَدِهِ الْآخَرِ أَوْلَي. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ. وَلِأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ تَامٌّ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَجُزْ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ، كَاَلَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ. وَلَنَا مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إنَّ أَطْيَبِ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (^٢). وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إنَّ أَبِي احْتَاجَ مَالِي. فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك.\nوَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْوَلَدَ مَوْهُوبًا لِأَبِيهِ، وَمَا كَانَ مَوْهُوبًا لَهُ، كَانَ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ، كَعَبْدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ (^٣) ثُمَّ ذَكَرَ بُيُوتَ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ إلَّا الْأَوْلَادَ لَمْ يَذْكُرْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي قَوْلِهِ: بُيُوتِكُمْ. فَلَمَّا كَانَتْ بُيُوتُ أَوْلَادِهِمْ كَبُيُوتِهِمْ، لَمْ يَذْكُرْ بُيُوتَ أَوْلَادِهِمْ. وَلِأَنَّ الرَّجُلَ يَلِي مَالَ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ، فَكَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَالِ نَفْسِهِ. وَأَمَّا أَحَادِيثُهُمْ، فَأَحَادِيثُنَا تَخُصُّهَا وَتُفَسِّرُهَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- جَعَلَ مَالَ الِابْنِ مَالًا لِأَبِيهِ، بِقَوْلِهِ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك. فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُ: أَحَقُّ بِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ مُرْسَلٌ، ثُمَّ هُوَ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّهِ، لَا عَلَى نَفْيِ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْوَلَدُ أَحَقُّ مِنْ الْوَالِدِ بِمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١/ ٢٦١ رقم ٦٦٧٨)، (١١/ ٥٠٣ رقم ٦٩٠٢)، وابن ماجة في \"سننه\" (٣/ ٣٩٢ رقم ٢٢٩٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ١٥٨ رقم ٦١٥١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ٢١٢ رقم ٣٧٩)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ١٦٩ رقم ٥٢٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ٧٨٩ رقم ١٥٧٤٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٥٠٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الأحكام ب/ مَا جَاءَ أَنَّ الوَالِدَ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ (٣/ ٦٣١ رقم ١٣٥٨).\n(^٣) سورة النور آية رقم: ٦١.\n(^٤) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ٨/ ٢٧٢.","vol":"2","page":758},{"text":"[١٥٧/ ٨٠٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: نا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا سَافَرَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا أَبُو سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1225>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي شُعْبَة، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nأخرجه إسماعيل الصفار في \"مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار\" (١/ ٢٨٧ رقم ٥٢٧)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (١/ ٢٧)، عَنْ أَبي سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم، عَنْ شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ به بنحوه.\nالوجه الثاني: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبي السَّفَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nورواه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر المعروف بغندر، والحَجَّاج بن محمد المصيصي، وابن مهدي، وهاشم بن القاسم أَبُو النَّضْر الليثي، ومُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم الفراهيدي، ومحمد بن عبد الرحيم أَبُو يَحْيَى المعروف بصاعقة، وأَبُو الْوَلِيد هشام بن عبد الملك، ويَاسِين بْن حَمَّاد الْمَخْزُومِي.\nأما طريق أبو داود الطيالسي: أخرجه هو في \"مسنده\" (٤/ ٤٥٧ رقم ٢٨٦٠)، ومن طريقه ـــــــ عبد بن حميد في \"المنتخب من مسنده\" (١/ ٢٣١ رقم ٦٩٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٨٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَيَقْصُرُ مَا لَمْ يَجْمَعْ مُكْثًا (٣/ ٢١٨ رقم ٥٤٨٣)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١٠/ ٤٠٦ رقم ٤٢٩) ـــــــ.\nوأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ المعروف بغندر: أخرجه أحمد في \"مسنده\"، (٤/ ٥٦ رقم ٢١٥٩)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١٠/ ٤٠٥ رقم ٤٢٧).\nوأما طريق الحَجَّاج بن محمد المصيصي: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤/ ٣٤٩ رقم ٢٥٧٥).\nوأما طريق ابن مهدي: أخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار مسند عمر\" (١/ ٢١٤ رقم ٣٢٩)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٨٨).\nوأما طريق هاشم بن القاسم أَبي النَّضْر الليثي: أخرجه السراج في \"حديثه\" (٣/ ١٨ رقم ١٦٧٧)، وفي \"مسنده\" (١/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٠).\nوأما طريق مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم الفراهيدي: أخرجه السراج في \"حديثه\" (٣/ ١٨ رقم ١٦٧٨)، وفي \"مسنده\" (١/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ١٤٣ رقم ١٢٧١١).\nوأما طريق محمد بن عبد الرحيم المعروف بصاعقة: أخرجه السراج في \"حديثه\" (٣/ ١٨ رقم ١٦٧٧)، وفي \"مسنده\" (١/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٠).\nوأما طريق هشام بن عبد الملك الباهلي: أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٣٥٨ رقم ٢٢٨٣).","vol":"2","page":759},{"text":"وأما طريق يَاسِينُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَخْزُومِي: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ١٤٣ رقم ١٢٧١٢).\nالوجه الثالث: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَي، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nأ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه: وَهْب بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْد.\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ صلاة المسافر (١/ ٤١٧ رقم ٢٣٩٧).\nب - متابعات للوجه الثالث: فقد تابع شُعْبَة علي هذا الوجه: أَبو الْأَحْوَص سلام بن سليم الحنفي، وإِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعَنْبَسَة بن سعيد بن الضريس الأسدي.\nأما متابعة أَبو الْأَحْوَصِ سلام بن سليم الحنفي: أخرجها ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ (٣/ ٤٨٦ رقم ٨٢٣٣).\nوأما متابعة إِسْرَائِيلُ بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٤/ ٥٦ رقم ٢١٦٠)، (٥/ ٣٥٥ رقم ٣٣٤٩) والطبري في \"تهذيب الآثار مسند عمر\" (١/ ٢١٣ رقم ٣٢٧، ٣٢٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ صلاة المسافر (١/ ٤١٧ رقم ٢٣٩٨)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١٠/ ٤٠٥ رقم ٤٢٧).\nوأما متابعة عَنْبَسَةَ بن سعيد بن الضريس الأسدي: أخرجها الطبري في \"تهذيب الآثار مسند عمر\" (١/ ٢١٤ رقم ٣٢٨).\nالوجه الرابع: شُعْبَة، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَوْن الْأَزْدِيّ، عَنْ عُمَر بْن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩/ ٧٧ رقم ٥٠٤٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٨٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٥/ ٢٨٧)، عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر، عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبِي فَرْوَة الْهَمْدَانِيِّ به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1226>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1227>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ المَكِيُّ.\nروي عَنْ: أَبي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِم، وَبشر بن السّري، وعبد الله بن مُعاذ الصَّنْعَاني اليماني، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وعبد الله بن أَحْمد، والْحَسَن بْن سُلَيْمَان القطان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني: ثقة مأمون زاهد.\nوقال الذهبي: فيه لين. وقال ابن الجوزي: ضعيف. قال ابن حجر: وثقه الدارقطني فلا يلتفت إلى تضعيف ابن الجوزي بلا سبب، وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه، وكذلك الحاكم، ولم يذكره أحد ممن صنف في الضعفاء. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n_________\n(^١) \"سؤالات السلمي للدارقطني\"١/ ٢٦٢، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٣/ ٢٣٥، \"الميزان\"٤/ ٥٤٩، \"لسان الميزان\"٩/ ١١٩.","vol":"2","page":760},{"text":"٣) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَبد اللَّه بن عُبَيد البَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ولقبه جردقة.\nروي عَنْ: شعبة بن الحجاج، وحماد بْن سلمة، وزهير بْن معاوية، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبُو عُبَيْدَة بْن فُضَيْلِ بْن عِيَاض، وأحمد بْن حنبل، ومحمد بْن عباد المكي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابْن مَعِين، والطبراني، والدارقطني، والبغوي، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان: ربما خالف.\n- وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.\n- وَقَال أَبُو حاتم: ما كان بِهِ بأس، وكان أَحْمَد يرضاه. وَقَال الطبراني: روى عنه أَحْمَد وأثنى عليه. وقال أحمد مرة: كثير الخطأ، وهو أيقظ من عبد الله بن رجاء. وقال الساجي: يهم في الحديث. قال ابن حجر: تكلم فِيهِ السَّاجِي بِلَا مُسْتَند وَلم يَصح عَن أَحْمد تَضْعِيفه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنُ الْوَرْدِ الْعَتَكِيُّ (^٢) الأَزْدِيُّ أَبُو بِسْطَامٍ الْوَاسِطِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الله بْن أَبي السفر الهمداني، ومالك بْن أنس، وسفيان الثوري، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبُو سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم، وأيوب السختياني، وعَبْد اللَّه بْن المبارك، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد: كَانَ ثقة مأمونًا ثبتًا حجة، صاحب حديث. وقال العجلي: ثِقَة ثبت نقِيّ الحَدِيث كَانَ يخطئ فِي أَسمَاء الرِّجَال قَلِيلًا. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال الذهبي: كان إِمَامًا، حافظًا، ثَبْتًا، حُجَّةً، نَاقِدًا، جِهْبِذًا، أمير المؤمنين في الحديث، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ فِي الكَثْرَةِ، يخطئ في الأسماء قليلًا. وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدًا. وقال الدارقطني: كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله بحفظ المتون. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان، كَانَ من سَادَات أهل زَمَانه حفظًا وإتقانًا وورعًا وفضلًا. وَقَال الثوري، وابن عيينة: شعبة أمير المؤمنين فِي الحديث. وَقَال الشافعي: لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق، وَقَال الْحَاكِمُ: شُعْبَةُ إِمَامُ الأَئِمَّةِ بِالْبَصْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ. وَقَال أَحْمَد: كَانَ شعبة أمة وحده فِي هذا الشأن، يعني فِي الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال. وَقَال حماد بْن زيد: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كَانَ لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، وإِذَا خَالَفَنِي شُعْبَةُ فِي حَدِيثٍ صِرْتُ إِلَيْهِ. فإِنَّ شُعْبَةَ كَانَ لَا يَرضَى أَنْ يَسْمَعَ الحَدِيْثَ عِشْرِيْنَ مَرَّةً، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ أَسْمَعَهُ مَرَّة. وقَال يحيى بْن سَعِيد القطان: ما رأيت أحدًا قط أحسن حديثًا من شعبة. روى له الجماعة. وَقَالَ شُعْبَة: لأَنْ أَزْنِيَ\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٥٤، \"الثقات\" ٨/ ٣٧٤، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٤٧، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢٥٦، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢١٧، \"الكاشف\" ١/ ٦٣٣، \"هدي الساري\" ١/ ٤٦٢، \"التهذيب\" ٦/ ٢٠٩، \"التقريب\" صـ ٢٨٦.\n(^٢) الْعَتكِي: بِفَتْح الْعين وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا وَفِي آخرهَا كَاف هَذِه النِّسْبَة إِلَى العتيك وَهُوَ بطن من الأزد وَهُوَ عتِيك بن النَّضر بن الأزد ينْسب إِلَيْهِ خلق كثير مِنْهُم: أَبُو بسطَام شُعْبَة بن الْحجَّاج بن الْورْد الْعَتكِي. قلت ــــ ابن الأثير ـــــ هَكَذَا نسب السَّمْعَانِيّ العتيك وَقد أسقط مِنْهُ إِن لم يكن غَلطًا من النَّاسِخ وَالْمَعْرُوف أَن العتيك بن الْأسد بن عمرَان بن عَمْرو مزيقياء بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة بن امْرِئ الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد مِنْهُم الْمُهلب ابْن أبي صفرَة بن سراق بن صبح بن كندي بن عَمْرو بن عدي بن وَائِل بن الْحَارِث بن العتيك. قاله ابن الأثير في \"اللباب\" ٢/ ٣٢٢.","vol":"2","page":761},{"text":"أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ. وقال مرة: لأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ. وقال العلائي: أحد الأئمة وهو بريء من التدليس بالكلية وكان يشدد فيه. قال أحمد: لم يسمع شعبة من طلحة بن مصرف إلا حديثًا واحدًا من منح منحة .... الحديث وقال: لم يحدث شعبة عن أبي نعامة العدوي بشيء. وقال ابن معين: سمع شعبة من مسلم بن يناق ولم يسمع من ابنه الحسن لأنه مات قبل أبيه. وحاصله أنه \"ثقة ثبت حجة أمير المؤمنين في الحديث\". (^١)\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ سَعِيدُ بْنُ يُحْمَدَ، ويُقال: ابْن أَحْمَدَ، الْهَمْدَانِيُّ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: عامر الشعبي، وأبيه أبي السفر، وأبي بردة بْن أَبي موسى الأشعري، وغيرهم.\nروي عَنْه: شُعْبَة بْن الْحَجَّاجِ، وسفيان الثوري، وشَرِيك بن عَبد الله، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. وقال أبو داود: لابأس به. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الكوفي: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢).\n٧) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبو داود الطيالسي في مسنده</span>\".\n١) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: \"ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٢) أَبو إِسْحَاق السَبيعِي: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه، والله أعلم. تقدم في حديث رقم (٣١).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) سَعِيدُ بْنُ شُفَي: قال العجلي، وأبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. (^٣)\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطحاوي</span>\".\n١) ابراهيم بن مَرْزُوقٍ بن دينار الأموي: قال ابن حجر: ثقة عمي قبل موته فكان يخطئ ولا يرجع. (^٤)\n٢) وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْدٍ: \"ثِقَة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٥٦، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٦٩، \"المراسيل\" ١/ ٩١، \"الثقات\" ٦/ ٤٤٦، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١١٢، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٤٧٩، \"الكاشف\"١/ ٤٨٥، \"السير\"٧/ ٢٠٢، \"جامع التحصيل\"١/ ١٩٦، \"الإكمال\" ٦/ ٢٥٦، \"التقريب\" صـ ٢٠٨.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ١٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٧١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٥، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤١، \"الكاشف\" ١/ ٥٥٨، \"التهذيب\" ٥/ ٢٤٠، \"التقريب\" صـ ٢٤٨.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠١، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢، \"الثقات\" ٤/ ٢٨٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣.","vol":"2","page":762},{"text":"٣) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: \"ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أَبو إِسْحَاق السَبيعِي: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه، والله أعلم. تقدم في حديث رقم (٣١).\n٥) سَعِيدُ بْنُ شُفَي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1230>رابعًا: دراسة الإسناد الرابع: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\"\n١) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر الهذلي المعروف بغندر: قال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة. (^١)\n٢) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: \"ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عروة بن الحارث الْهَمْدَانِيِّ أَبِي فَرْوَةَ الأكبر: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٤) عَوْن بن عبد الله الْأَزْدِيَّ: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقالوا: روي عَن ابْن عمر، وروى عَنْهُ أَبُو فَرْوَة. (^٣)\n٥) … عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ بْنِ عُثْمَانَ، أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الأَمِيرُ. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: أَحَدُ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا وَشُجْعَانِهَا الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا. وَلِيَ فُتُوحَاتٍ عَدِيدَةٌ، وَوَلِيَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْر. (^٤)\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شُعْبَة، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nولم يروه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه إلا: أَبي سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم.\nالوجه الثاني: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبي السَّفَر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nورواه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر غندر، والحَجَّاج بن محمد المصيصي، وابن مهدي، وهاشم بن القاسم أَبُو النَّضْرِ الليثي، ومُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفراهيدي، ومحمد بن عبد الرحيم أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ المعروف بصاعقة، وأَبُو الْوَلِيدِ هشام بن عبد الملك الباهلي، ويَاسِينُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ.\nالوجه الثالث: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٢٩.\n(^٣) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٧/ ١٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٨٥، \"الثقات\" ٥/ ٢٦٤.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٢٠، \"الثقات\" ٧/ ١٧٧، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٨٤.","vol":"2","page":763},{"text":"ولم يروه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه إلا: وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْد.\nوتابع شُعْبَة علي هذا الوجه: أَبو الْأَحْوَص سلام بن سليم الحنفي، وإِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعَنْبَسَة بن سعيد بن الضريس الأسدي، ثلاثتهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ به بنحوه.\nالوجه الرابع: شُعْبَة، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِي، عَنْ عَوْن الْأَزْدِيّ، عَنْ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر. ولم يروه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه إلا: مُحَمَّد بْن جَعْفَر.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الحديث محفوظين بالوجهين الثاني، والثالث، وذلك للقرائن الآتية:\n١) أما الوجه الثاني: فلرواية الأكثرية، والأحفظية.\n٢) وأما الوجه الثالث: فلوجود متابعات صحيحة لشعبة عن أبي إسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1232>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة: أَبي سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ لما رواه الثقات عَنْ شُعْبَة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1233>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا أَبُو سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.","vol":"2","page":764},{"text":"[١٥٨/ ٨٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، [لَيَدْخُلَنَّ] (^١) الْجَنَّةَ كُلُّكُمْ، إِلَّا مَنْ أَبَى وشَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي دَخَلَ النَّارَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِلَّا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أبو موسي المديني في \"منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين\" (١/ ١٦٧ رقم ٧٦)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان.\n- وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان المقدمة ب/ ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى (١/ ١٩٦ رقم ١٧)، عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد.\n- وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٥١٣)، عَنْ بَشَّار بْن مُوسَى.\n- وابن الفاخر الأصبهاني في \"موجبات الجنة\" ب/ في ذكر دخول الجنة بطاعة رسول الله -ﷺ- (١/ ١٧٨ رقم ٢٥٥)، عَنْ داود بن رشيد.\n- أربعتهم: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد، وبَشَّار بْن مُوسَى، وداود بن رشيد، عَنْ خَلَف بْن خَلِيفَة، عَن الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1236>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ صَاعِدٍ بن برام، أَبُو أَحْمَدَ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: الْعَلاء بْن الْمُسَيِّب بْن رَافِع، ومالك بْن أنس، وإسماعيل بْن أَبي خَالِد، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وسَعِيد بْن منصور، وقتيبة بْن سَعِيد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة ثقة. قَال ابْن سعد، والعجلي، ومسلمة بن قاسم الأندلسي، والخطيب: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. …\n- وَقَال البخاري، وأَبُو حاتم، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد البخاري: رُبَّمَا يَهِم فِي الشَّيْء.\n- وَقَال ابْن مَعِين، والنسائي، وابْن عمار، وابن عدي: ليس به بأس، وزاد ابن معين: صدوق، وَزاد ابْن عمار: لم يكن صاحب حديث، وَزاد ابْن عدي: لا أبرئه من أن يخطئ فِي بعض الأحايين فِي بعض رواياته.\n- وَقَال أحمد: أتيته فلم أفهم عنه، فتركته، ولم أكتب عنه شيئًا. وقال الساجي: ضعيف.\n- وقد وُصف بالاختلاط: قال أحمد: دخلت عليه فرأيته قد اختلط فلم أسمع منه. وقال أيضًا: من كتب\n_________\n(^١) في \"مجمع البحرين\": \"لَتَدْخُلَنَّ\" (١/ ٢٣٥ رقم ٢٥٩).","vol":"2","page":765},{"text":"عنه قديمًا فسماعه صحيح. وقال مسلمة بن قاسم: تغير بأخرة، فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة. وقال عثمان بن أبي شيبة: خرف فاضطرب عليه حديثه. وقال ابن حجر: اختلط في آخره. وممن حدث عنه قبل الاختلاط: هشيم، ووكيع، وأما الحسن بن عوف فمن آخر من روى عنه. وحاصله أنه \"صدوق اختلط بآخرة\" ولعل من تكلم فيه إنما تكلم فيه لاختلاطه. (^١)\n٤) الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ الأَسَدِي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٢).\n٥) المُسَيِّبُ بنُ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ: والد العلاء بْن المُسَيِّب: \"ثقة يُرسل\" قَالَ ابن معِين لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة إلا من الْبَراء، وَأبي إِيَاس عَامر بن عَبدة، وقال أبو زرعة: رِوَايَته عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي صَحِيح ابن حبان، وَقَالَ وَالِدي فِي أطرافه لم يسمع مِنْهُ لقَوْل ابْن معِين. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٢).\n٦) أَبو سَعِيد الْخُدْرِي: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1237>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف لانقطاعه\" فالمُسَيِّب بن رَافِع لم يسمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ كما قال ابن معين.\nقلت: وللحديث شواهد صحيحة منها: عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَان، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ كَشَرَادِ الْبَعِيرِ. قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. (^٢)\nوعَنْ أَبي أُمَامَة الْبَاهِلِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شَرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ. (^٣) قال ابن حجر: أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَهُ شَاهِد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ. (^٤)\nقلت: والحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" دون زيادة: وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ كَشَرَادِ الْبَعِيرِ، وذلك من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ٢٩١، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٣٦، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٩٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٦٩، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٢٦٩، \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٥١٢، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٧٨، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢٨٤، \"الكاشف\" ١/ ٣٧٤، \"الإكمال\" ٤/ ٢٠١، \"الاغتباط\" لبرهان الدين الحلبي ١/ ١١٤، \"التقريب\" صـ ١٣٤.\n(^٢) أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ الإيمان (١/ ١٢٢ رقم ١٨٣)، وفي ك/ التوبة والإنابة (٤/ ٢٧٥ رقم ٧٦٢٦).\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٦/ ٥٦٠ رقم ٢٢٢٢٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٢٨١ رقم ٣١٤٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ التوبة والإنابة (٤/ ٢٧٦ رقم ٧٦٢٧).\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٣/ ٢٥٤.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الاعتصام ب/ الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: ٧٤] قَالَ: أَيِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلِإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ (٩/ ٩٢ رقم ٧٢٨٠)،.","vol":"2","page":766},{"text":"وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nالتعليق علي الحديث:\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ امْتَنَعَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَمِرٌّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَلِذَلِكَ قَالُوا وَمَنْ يَأْبَى فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ إِسْنَادَ الِامْتِنَاعِ إِلَيْهِمْ عَنِ الدُّخُولِ مَجَازٌ عَنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ سُنَّتِهِ وَهُوَ عِصْيَانُ الرَّسُولِ -ﷺ-، وَالْمَوْصُوفُ بِالْإِبَاءِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ إِنْ كَانَ كَافِرًا فَهُوَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَالْمُرَادُ مَنْعُهُ مِنْ دُخُولِهَا مَعَ أَوَّلِ دَاخِلٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٣/ ٢٥٤.","vol":"2","page":767},{"text":"[١٥٩/ ٨٠٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولِابِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ مِنَ الْحَقِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَطَيَّبَ الرَّجُلُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ (^١)». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ طِيبًا؟ قَالَ: «فَالْمَاءُ طِيبٌ». *لَمْ يُرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا.\n- وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني في \"نسخته\" (١/ ٥٥ رقم ٥٦)، عَنْ حَمَّاد بْن شُعَيْب.\n- وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ في غسل الجمعة (٢/ ٥٢٢ رقم ٥٠٢٠)، وفي ب/ من كان يأمر بالطيب (٢/ ٦٢٣ رقم ٥٥٨١)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٤٤٣ رقم ١٨٤٨٨)، والترمذي في \"سننه\" ك/ أبواب الصلاة ب/ فِي السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الجُمُعَة (٢/ ٤٠٨، ٥٢٩)، وأبو بكر المروزي في \"الجمعة وفضلها\" (١/ ٤٣ رقم ١٧)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٤١ رقم ٣٥٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الطهارة ب/ غسل يوم الجمعة (١/ ١١٦ رقم ٧٠٥)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ٢٢١ رقم ١٦٥٩)، عَنْ هُشَيْم بن بشير السلمي.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٤٥٣ رقم ١٨٤٩٥)، عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم.\n- والترمذي في \"سننه\" ك/ أبواب الصلاة ب/ فِي السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الجُمُعَة (٢/ ٤٠٧ رقم ٥٢٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الطهارة ب/ غسل الجمعة (٢/ ١٦١ رقم ٣٣٤)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي.\n- وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ٢١٤ رقم ٣٧٧)، عَنْ جَعْفَر بْن زِيَاد التَّمِيمِي.\n- وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ٢٤٤ رقم ١٦٨٤)، عَنْ مَسْعُود بْن سَعْد.\n- وأَبُو إِسْحَاق الصَّرِيْفِيْنِي في \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" (١/ ١٤٥ رقم ١٢)، عَنْ صَالِح بْن عُمَر.\n- كلهم: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وحَمَّاد بْن شُعَيْب، وهُشَيْم بن بشير السلمي، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُسْلِم، وإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي، وجَعْفَر بْن زِيَاد التَّمِيمِي، ومَسْعُود بْن سَعْد، وصَالِح بْن عُمَر، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) أي من طيب له عند أهله، أو من جنس طيب أهله، لا من نوعه; فإن الرجل ممنوع من طيب النساء. يُنظر \" مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" للقاري ٣/ ٤٤٥.\n(^٢) (ق/ ٤٧/ أ).","vol":"2","page":768},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢).\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِيُّ: \"صدوق يخطئ قليلًا\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢).\n٤) يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ القرشي الهَاشِمِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَل.\nروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، وعطاء بن أَبي رباح، وعكرمة مولى بْن عباس، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط. وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ولا يعجبني قول من تكلم فيه. وقال يعقوب بن سفيان: يزيد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال مسلم: ..... فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم ونظرائهم من حمال الآثار.\n- وقال العجلي: جَائِز الحَدِيث. وَقَال أبو دَاوُد: لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحب إلي منه. وقال ابن حبان: كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَنه لما كبر سَاءَ حفظه. وقال ابن أبي شيبة: سألت جريرًا عن ليث، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبى زياد فقال: يزيد أحسنهم استقامة في الحديث، ثم عطاء. قال عبد الله سألت أبى عن هذا فقال: أقول كما قال جرير. وقيل لابن معين يزيد بن أبى زياد دون عطاء بن السائب؟ قال: نعم، ومن سمع من عطاء بن السائب وهو مختلط فيزيد فوق عطاء.\n- وَقَال أَحْمَد: لم يكن بالحافظ. وَقَال مرة: حَدِيثه لَيْسَ بذاك. وَقَال ابْن مَعِين: لا يحتج بحديثه. وَقَال أبو حاتم، وابْن مَعِين مرة، وأبو أحمد الحاكم، والنسائي: لَيْسَ بالقوي. وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين، يكتب حديثه ولا يحتج بِهِ. وَقَال ابن المبارك: ارْمِ بِهِ. قال ابن حجر: كذا هو في تاريخه ووقع في أصل المزي أكرم به وهو تحريف وقد نقله على الصواب ابن حزم في المحلي وابن الجوزي في الضعفاء له. وَقَال ابْن مَعِين مرة، وابن قانع، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف الحديث. وزاد الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح يخطئ كثيرًا ويلقن إذا ألقن. وَقَال ابْن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُتقِنِ، فَلِذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ. وَلَوْ عَلِمَ شُعْبَة أَنَّ يَزِيْدَ حَدَّثَ بِهَذِهِ البَوَاطِيْلِ لَمَا رَوَى عَنْهُ كَلِمَة. وقال شعبة: كَانَ رفاعًا، يَعْنِي: الآثَارَ الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ يَرْفَعُهَا.\n- وقد وُصف بالاختلاط: قال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب. وقال ابن حبان: كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَنه لما كبر سَاءَ حفظه وَتغَير فَكَانَ يَتَلَقَّن مَا لقن فَوَقع الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه من تلقين غَيره إِيَّاه وإجابته فِيمَا لَيْسَ من حَدِيثه لسوء حفظه فسماع من سمع مِنْهُ قبل دُخُوله الْكُوفَة فِي أول عمره سَماع صَحِيح وَسَمَاع من سمع مِنْهُ فِي آخر قدومه الْكُوفَة بعد تغير حفظه وتلقنه مَا يلقن سَماع لَيْسَ بِشَيْء. وقال ابن حجر: ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن. وحاصله أنه \"ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن\". (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٦٤، \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ٣٧٩، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٦٥، \"المجروحين\" ٣/ ٩٩، \"الكامل\" ٩/ ١٦٣، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ١٣٥، \"السير\" ٦/ ١٢٩، \"التهذيب\" ١١/ ٣٢٩، \"التقريب\" ١/ ٥٣١، \"الكواكب النيرات\" ١/ ٥٠٩.","vol":"2","page":769},{"text":"٥) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَبِي لَيْلَى: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٦).\n٦) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ الهَاشِمِيُّ: ضعيف الحديث واختلط بآخرة.\nقلت: وللحديث شواهد منها كما في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، دون قوله \"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ طِيبًا، فَالْمَاءُ طِيبٌ\" فإن هذه الزيادة باقية علي أصلها من حيث الضعف، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يُرْو هَذَا الْحَدِيث عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1244>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nاختلف أهل العلم في حكم غسل يوم الجمعة هل هو علي سبيا الاستحبا أم علي سبيل الوجوب؟\nفقال ابن قدامة ﵀: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ، وَيَتَطَيَّبَ لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فعن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: -ﷺ-: لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٢). وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَنْ بَعْدَهُمْ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَوَجْهُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم (^٣). وَلَنَا مَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ (^٤). (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ الطِّيب لِلْجُمُعَة (٢/ ٣ رقم ٨٨٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ الطِّيبِ وَالسِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٢/ ٥٨١ رقم ٨٤٦)،.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَة (٢/ ٣ رقم ٨٨٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١/ ١٧١ رقم ٨٥٨)، ومسلم في \"صحيحه\" (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٦).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٣/ ٣٤٦ رقم ٢٠١٧٧)، والترمذي في \"سننه\" (٢/ ٣٦٩ رقم ٤٩٧).\n(^٥) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ٣/ ٢٢٤.","vol":"2","page":770},{"text":"[١٦٠/ ٨١٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ، وَأَبِي حَصِينٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي،: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:» ثُمَّ عُمَرُ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، وَلَا عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ٣٤٩)، عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس، عَنْ سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاحُ.\n- وعبد الله بن أحمد في زوائده علي \"فضائل الصحابة\" (١/ ٣٢١ رقم ٤٤٥)، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ، وفي \"السنة\" (٢/ ٥٦٨ رقم ١٣٣٢)، قال أُخْبِرْتُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ، كلاهما: أَشْعَث بْن شُعْبَة، وسَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ به.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا (٥/ ٧ رقم ٣٦٧١)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٥٣ رقم ١٣٦)، (١/ ٣٧١ رقم ٥٥٣، ٥٥٢)، (١/ ٣٧٢ رقم ٥٥٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ السنة ب/ في التفضيل (٧/ ٣١ رقم ٤٦٢٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٥٧٢ رقم ١٢٠٦)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٢/ ٥٧٨ رقم ١٣٦٣، ١٣٦٢)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ١٦٤ رقم ٥٠١)، والكلاباذي في \"بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار\" (١/ ٢٧٩)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٧/ ١٤٠١ رقم ٢٥١٨، ٢٥١٧)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ب/ اسْتِخْلَافِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان -﵁- (١/ ٥١٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق -﵁- (١٤/ ٨١ رقم ٣٨٧١)، والجورقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" (١/ ٣١٩ رقم ١٦٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ٣٤٧)، وابن الجوزي في \"التبصرة\" (١/ ٤٠٩)، وفي \"المنتظم في تاريخ الأمم والملوك\" ب/ ذكر فضل أبي بكر على جميع الصحابة -﵃- (٤/ ٦٣)، والمُؤَيَّد بنُ مُحَمَّدِ الطُّوْسِيُّ في \"الأربعين عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابيًا وصحابية -﵃- \" (١/ ٧٣)، عَن الثَّوْرِي، عَنِ جَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي.\n- وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ١٦٤ رقم ٥٠١)، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ رَبِيع بْن أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ مُنْذِر به.\n- وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٥٣ رقم ١٣٦)، عَنْ الْفُرَات بْن خَالِدٍ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ به.\n- وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٣٨٢ رقم ٥٧٤)، وابن عرفة في \"جزئه\" (١/ ٦٨ رقم ٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ٣٤٨)، عَنْ النَّضْر بْن إِسْمَاعِيل الْبَجَلِي، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِر به.","vol":"2","page":771},{"text":"- والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٣٨١ رقم ٣٤٥٨) عن يُونُس بْن أَرْقَمَ، عَنْ هَارُون بْن سَعْدٍ، عَنْ مُنْذِر به.\n- كلهم بنحوه وزاد بعضهم: فقال مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّةِ: ثُمَّ تَأَهَّبْتُ فَخِفْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَيُخْبِرَنِي بِغَيْرِهِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِي حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوْنُسَ بن عَبد اللَّهِ بن قيس التَّمِيْمِيُّ، اليَرْبُوْعِيُّ، (^١) أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأَبُو حَاتِم، والعجلي، وابن قانع، والنسائي، وعثمان بن أبي شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق صاحب سنة وجماعة، وزاد أبو حاتم: متقن، وزاد ابن قانع: ثبت مأمون، وزاد عثمان بن أبي شيبة: ليس بحجة، وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: كان من صالحي أهل الكوفة وسنييها. وقال أَحْمَد لرجل: اخرج إِلَى أَحْمَد بْن يونس، فإنه شيخ الإسلام. وقال أبو داود: هو أنبل من ابن أبي فديك. وحاصله أنه \"ثقة متقن\". (^٢)\n٣) سَعِيْدُ بنُ سَالِم القَدَّاحُ، (^٣) أَبُو عُثْمَانَ المَكِّيُّ.\nروي عَنْ: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، ويونس بْن أَبي إسحاق، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بن عَبْد الله بن يُوْنُس، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ومحمد بْن إدريس الشافعي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن المديني: ثقة، وزاد ابن المديني: وَلم يكن بِالْقَوِي. وذكره ابن خلفون في الثقات.\n- وَقَال ابن معين مرة، وأَبُو دَاوُد، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يهم. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق. وَقَال أَبُو زُرْعَة: هُوَ إِلَى الصدق ما هُوَ. وقال ابن عدي: حسن الحديث وأحاديثه مستقيمة ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه، وَهو عندي صدوق لا بأس به مقبول الحديث.\nوَقَال ابن معين مرة، والنَّسَائي، وابن وضاح: ليس به بأس، وزاد ابن وضاح: صالح.\n- وقال الساجي: ضعيف. وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْم. وقال ابن حبان: كَانَ يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يجِئ بِهَا مَقْلُوبَة حَتَّى خرج بِهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِه. وقال عُثْمَان الدَّارمِيّ: ليس بذاك فِي الحديث. وقال\n_________\n(^١) اليَرْبُوْعِيُّ: بفتح الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وسكون الراء وضم الباء المنقوطة بنقطة وفي آخرها العين المهملة هذه النسبة إلى بنى يربوع، وهو بطن من تميم، والمشهور بها: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي. \"الأنساب\" ١٣/ ٤٨٨.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٧، \"الثقات\" ٨/ ٩، \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٧٥، \"السير\" ١٠/ ٤٥٧، \"التهذيب\" ١/ ٥٠، \"التقريب\" ١/ ٢١.\n(^٣) القَدَّاح: بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَبعد الْألف حاء مُهْملَة اشْتهر بِهَذَا جمَاعَة مِنْهُم: أَبُو عُثْمَان سعيد بن سَالم القداح أَصله من خُرَاسَان سكن مَكَّة. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ١٧.","vol":"2","page":772},{"text":"العجلي: ليس بحجة في الحديث. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٤) مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ الضَّبِّيُّ التَّمِيمِيُّ.\nروي عَنْ: الزهري، وعطاء بن أبى رباح، ونَافِع مولي بن عمر، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وأبو عاصم النبيل، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي، وأبو حاتم: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: صالح.\nوقال ابن معين، وأبو زرعة مرة: ضَعِيف الحَدِيث. وقال ابن عدي: لَهُ أحاديث قليلة، وَهو مع ضعفه ممن يجمع حديثه وقد روى عَنْهُ قوم ثقات. وقَالَ الْبُخَارِي: فِي حَدِيثِهِ نَظَر. وقال النسائي: ليس بالقوي.\nوحاصله أنه \"ليس به بأس\". (^٢)\n٥) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٦) الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الفُقَيميُّ (^٣) التَّمِيمِيُّ أخو الفضيل بْن عَمْرو.\nروي عَنْ: الْمُنْذِر الثَّوْرِي، وإِبْرَاهِيم بْن يزيد النخعي، والحكم بْن عتيبة، وآخرين.\nروي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، ومسلمة، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد ابن المديني: صدوق، وزاد ابن حجر: ثبت، وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.\nوقال أبو حاتم، والدارقطني: لا بأس به، وزاد أبو حاتم: صالح. وقال ابن المديني، والدارقطني: كان يحيى بن سعيد الْقطَّان يقدمهُ على الْحسن بن عبيد الله. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٤)\n٧) جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ، أخو ربيع بْن أَبي راشد، وربيح بْن أَبي راشد. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الرجال\" لابن معين رواية ابن محرز ١/ ٨٠، \"سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني\" ١/ ١١٥، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٩٩، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ١٠٨، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣١، \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ٣٢٠، \"الكامل\" ٤/ ٤٥٢، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٥٤، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٤٠٤، \"الإكمال\" ٥/ ٢٩٨، \"التقريب\" صـ ١٧٦.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ٤٩٣، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٤٣٥، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٣٩، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٤/ ١٩١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٧٧، \"الكامل\" ٨/ ١٢٩.\n(^٣) الفُقَيْمِيُّ: بضم الفاء وفتح القاف وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى بنى فُقَيْم، والمشهور بالنسبة إليها: الحسن ابن عمرو الفُقَيْمِيُّ التميمي، من أهل الكوفة، أخو فضيل بن عمرو الفُقَيْمِيُّ، يروى عن إبراهيم النخعي، روى عنه سفيان الثوري وأهل الكوفة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٩/ ٣٢٤.\n(^٤) يُنظر \"سؤالات أبي داود لأحمد\" ١/ ٣٠٢، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٩٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٥، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٦٤، \"سؤالات الحاكم للدارقطني\" ١/ ١٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٢٨٣، \"الكاشف\" ١/ ٣٢٨، \"التَّراجِمُ السَّاقِطَةُ مِنْ كِتَابِ الإكْمَال\" لمُغْلَطَاي ١/ ١٠٩، \"التهذيب\" ٢/ ٣١٠، \"التقريب\" صـ ١٠٢.\n(^٥) قلت: فرق ابن حبان بينه وبين جامع بن راشد الراوي عن صفوان بن محرز، وروى عنه الثوري، فقال: جامع بن أبي راشد كنيته أبو صخرة من أهل الكوفة وربما روى عنه شريك ويقول: جامع بن راشد، والصحيح ما قاله سفيان: ابن أبي راشد.","vol":"2","page":773},{"text":"روي عَنْ: الْمُنْذِر الثَّوْرِي، وأبي وائل شقيق بْن سلمة، وميمون بْن مهران، وآخرين.\nروي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وابْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بن سفيان: ثقة ثقة. وَقَال أحمد، والعجلي، وابن وضاح، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد العجلي: ثبت، صالح، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى لِهِ الجماعة. قال ابن الدباغ: لم يسمع ابن أبي راشد من حذيفة بن اليمان. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٨) مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيّ الوالبي، أَبُو نصر، ويُقال: أَبُو قدامة، ويُقال: أَبُو الحكم، الكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي، الحكم بن عتيبة، وعامر الشعبي، وآخرين.\nروي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، ووكيع، وابن المديني، وأبو داود، والنسائي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: لا يشك فيه وهو أوثق من ذلك. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان من المتقنين.\nوقال الذهبي: صدوق. وَقَال أَبُو حَاتِم، وابن عدي: لا بأس بِهِ، وزاد ابن عدي: صالح الحديث. وَقَال أحمد: رأى رجل ابن مهدي يسرع المشي بعبادان، فقال: يا أبا سَعِيد إلى أين؟ قال: أبادر وكيعًا يحدث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قيس أحاديث حسان. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٩) عُثْمَانُ بْنُ عَاصِم بُن حُصَيْن ويُقال: ابْن عَاصِم بْن زَيْد بْن كثير بْن مرة، أَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ.\nروي عَنْ: الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشَّعْبِي، وآخرين.\nروي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بْن سفيان: ثقة ثقة شريف. وقال العجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو حاتم، ويعقوب بْن شَيْبَة، والنَّسَائي، وابن وضاح، وابن خراش، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة، وَزاد العجلي، وابن حجر: ثبت. وزاد الذهبي: ثبت، وكان إمَامًا، حَافِظًا مِنْ أَرْكَانِ الْمُحَدِّثِين وَثِقَاتِهِمْ. وزاد ابن عبد البر: أجمعوا على أنه حافظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الكوفيين. روى له الجماعة.\nوَسئل أَحْمَد عَنه فأثنى عَلَيْه. وقيل لأحْمَد مرة: أيهما أصح حَدِيثا هُوَ أَوْ أَبُو إِسْحَاق؟ قال: أَبُو حصين أصح حَدِيثا لقلة حَدِيثه. وقال ابْنِ مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف فِي حَدِيثهم، فمن اختلف عَلَيْهِم فَهُوَ\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد ١/ ٥٥١، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٦٥، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٣٠، \"الثقات\" ٦/ ١٥٢، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٨٥، \"الكاشف\" ١/ ٢٨٨، \"الإكمال\" ٣/ ١٥٥، \"التهذيب\" ٢/ ٥٦، \"التقريب\" صـ ٧٦.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لأحمد ٢/ ٥٠٥، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٦١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٢٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢١٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٣١٨، \"الكاشف\" ٢/ ٢١٢، \"الإكمال\" ١٠/ ٣١٨، \"التقريب\" صـ ٤٣٧.","vol":"2","page":774},{"text":"مخطئ، لَيْسَ هُمْ، مِنْهُم: أَبُو حصين الأسدي. قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، فروايته عن الصحابة عند ابن حبان مرسلة وهو الذي يظهر لي. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n١٠) الْمُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى الثَّوْرِيُّ، أَبُو يَعْلَى الكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة، والربيع بن خيثم الثوري، وسَعِيد بْن جبير، وآخرين.\nروي عَنْه: ابنه الربيع بْن الْمُنْذِر، وسالم بْن أَبي حفصة، وسَعِيد بْن مسروق الثوري، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، وابن معين، والعجلي، وابن خراش، وابن حجر: كَانَ ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن حبان: روى عن أم سلمة أن كان سمع منها. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n١١) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو الْقَاسِمِ القرشي الْهَاشِمِيُّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، أَخُو الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.\nروي عَنْ: أبيه عَلِيّ بْن أَبي طَالِب، وعَبد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وعثمان بْن عَفَّان، وآخرين.\nروي عَنْه: الْمُنْذِر بن يَعْلَى الثَّوْرِي، وبنوه إبراهيم، والحسن، وعَبد اللَّه، وعُمَر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: عالم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أفاضل أهل البيت. وَقَال إبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد: لا نعلم أحدًا أسند عن عَلِي عَنِ النَّبِي -ﷺ- أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n١٢) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1248>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناد حسن\" فيه: مَنْصُور بْن دِينَار: ليس به بأس.\nقلت: وقد تابعه سُفْيَان الثَّوْرِي عند البخاري وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، وَلَا عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ.\nقلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُور بْن دِينَارٍ: فالأمر فيه كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وأما جَامَع بْن أَبِي رَاشِد خامسهم\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٦٠، \"الثقات\" ٧/ ٢٠٠، \"المشاهير\" ١/ ١٩٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٣٩، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤٠١، \"الكاشف\" ٢/ ٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٦٠، \"الإكمال\" ٩/ ١٥٦، \"التهذيب\" ٧/ ١٢٦، \"التقريب\" صـ ٣٢٤.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٤٢، \"الثقات\" ٧/ ٤٨٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥١٥، \"الإكمال\" ١١/ ٣٦٥، \"التقريب\" صـ ٤٧٨.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٤٩، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٤٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٤٧، \"التقريب\" صـ ٤٣٢.","vol":"2","page":775},{"text":"الذي ذكره الطبراني في الإسناد فرواه عنه مَنْصُور بْن دِينَار، وسُفْيَان الثَّوْرِي، والْفُرَات بْن خَالِد.\nوأما قوله: لم يروه عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: فليس الأمر في ذلك كما قال ﵀ فلم يتفرد به سَعِيد، عن منصور، بل تابعه أيضًا: أَشْعَث بْن شُعْبَة، عن منصور بن دينار كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1250>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ: وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَان. قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وفِي رِوَايَةِ: ثُمَّ عَجِلْتُ لِلْحَدَاثَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ يَا أَبَتِي فَقَالَ أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وفي رواية: لِي مَا لَهُمْ وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا قَالَهُ عَلِيٌّ تَوَاضُعًا مَعَ مَعْرِفَتِهِ حِينَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمئِذٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وأما خشيَة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ فَلِأَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَاهُ أَفْضَلُ فَخَشِيَ أَنَّ عَلِيًًّا يَقُولُ عُثْمَانُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ مِنْهُ وَالْهَضْمِ لِنَفْسِهِ فَيَضْطَرِبُ حَالُ اعْتِقَادِهِ وَلَا سِيَّمَا وَهُوَ فِي سِنِّ الْحَدَاثَة ........\nوَقَدْ اخْتُلف فِي أَيِّ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: عُثْمَانُ أَوْ عَلِيٌّ؟\n… فانعقد الْإِجْمَاعَ بِآخِرِهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ تَرْتِيبَهُمْ فِي الْفَضْلِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ -﵃- أَجْمَعِينَ.\nقَالَ الْقُرْطُبِيُّ ﵀: ............ فالْمَقْطُوعُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَفْضَلِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ بَعْدَهُمَا فَالْجُمْهُورُ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ وَعَنْ مَالِكٍ التَّوَقُّفُ. وَالْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةٌ وَمُسْتَنَدُهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِخِلَافَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ فَمَنْزِلَتُهُمْ عِنْدَهُ بِحَسَبِ تَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، والله أعلم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٧/ ٣٣.","vol":"2","page":776},{"text":"[١٦١/ ٨١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ابْسُطْ ثَوْبَكَ»، فَبَسَطْتُهُ، فَحَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَّةَ النَّهَارِ، ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ.\n*لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَتَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1252>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣١٢)، وأبو علي الصفار في \"فوائده\" (١/ ١)، وإسماعيل الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"دلائل النبوة\" (١/ ٥١ رقم ٣١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٣٣١)، عَنْ أَنَس بْن عِيَاضٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه دون قوله: ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1253>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب بْن عَبْد الله بْن الزُبَيْر بْن العَوام، أبو إسْحَاق الزُّبَيْرِيُّ. (^١)\nروي عَنْ: أَنَس بْن عِيَاض، وعبد العزيز بْن أَبي حازم، وعبد العزيز بْن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِي، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، وأبو داود، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق في الحديث، وزاد ابن معين: ما بالمدينة أحد إلا ذاك الفتى. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال أَبُو حاتم، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وسئل أبو حاتم عن إبراهيم بن حمزة وإبراهيم بن المنذر فقال: كانا متقاربين ولم تكن لهما تلك المعرفة بالحديث. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٣) أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ بن ضَمْرَةَ، ويُقال: ابْن عياض بْن عَبْد الرَّحْمَنِ اللَّيْثِيُّ، أَبُو ضَمْرَةَ المَدَنِيُّ. (^٣)\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيزِ اللَّيْثِي، والأَوزاعِي، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين.\n_________\n(^١) الزُبَيْرِيُّ: بضم الزاي وفتح الباء وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الراء، هذه النسبة معروفة إلى الزبير بن العوام بن عمة النبي -ﷺ- وقد انتسب جماعة كثيرة من أولاده إليه منهم: إبراهيم بن حمزة الزبيري. \"الأنساب\" ٦/ ٢٤٩.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الرجال لابن معين\" رواية ابن محرز ١/ ١٠٠، \"تسمية مشايخ النسائي وذكر المدلسين\" ١/ ٦١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٩٥، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٧٢، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٧٦، \"التقريب\" صـ ٢٩.\n(^٣) قال ابن حبان: قد وهم من زعم أَنه أَخُو يزِيد بن عِيَاض بن جُعْدُبه هما جَمِيعًا من بني لَيْث من أهل الْمَدِينَة وَلَيْسَ بَينهمَا قرَابَة إِلَّا الْقَبِيلَة لِأَنَّهَا تجمعهما لَا الْأُبُوَّة. وقال المزي: يقال: إنه أخو يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ، ويُقال: ليس بينهما قرابة إلا القبيلة، لأنها تجمعهما.","vol":"2","page":777},{"text":"روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِي، وأحمد بْن حنبل، وابن المديني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن عدي، والذهبي، ومروان بن معاوية الفزاري، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: بقيّة المُسْنِدين الثَّقات، وزاد مروان: كانت فيه غفلة الشاميين ويعرض كتبه على الناس. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال في المشاهير: من المتقنين. وَقَال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أحدًا ممن لقينا، أحسن خلقًا، ولا أسمح بعلمه منه، ولقد قال لنا مرة: والله لو تهيأ لي أن أحدثكم بكل ما عندي فِي مجلس واحد لحدثتكموه. وقال إسماعيل بن رشيد: كنا عند مالك في مسجد المدينة، فأقبل أبو ضمرة، فأقبل مالك يُثني عليه، ويقول فيه الخير، وأنه وأنه، وقد سمع وكتب. روى له الجماعة.\nوَقَال ابن معين مرة، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي: لا بأس به. وقال محمد بن وضاح: لم يسمع أنس بن عياض من الزهري إلا حديثًا واحدًا. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن عَبد الله بْن عامر اللَّيْثِيُّ، أَبُوعَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عَمْرِو بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُنْدَعِي، والثوري، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين.\nروي عَنْه: أَنَس بْن عِيَاض، وإِسْمَاعِيل بْن عياش، وأحمد بن محمد الأزرقي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال سَعِيد بن منصور: ثقة، وكَانَ مالك يرضاه.\nوقَال مُحَمَّد بْن يَحْيَى، والنَّسَائي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وزاد ابن حجر: اختلط بآخرة. وَقَال النسائي مرة: ليس بثقة. وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوثق منه. وذكره ابن شاهين، والفسوي في الضعفاء.\nوقال أَبُو زُرْعَة: ليس بالقوي. وقال ابن الجارود: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم.\nوقَال البُخارِيُّ: منكر الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل بحديثه، لَيْسَ فِي وزن من يشتغل بخطئه، عامة حديثه خطأ، لا أعلم لَهُ حديثا مستقيمًا، يكتب حديثه. وَقَال الجوزجاني: يروى عَنِ الزُّهْرِيّ مناكير، بعيد من أوعية الصدق. وَقال الذهلي، وابن عدي: فِي حديثه عَنِ الزُّهْرِيّ مناكير. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن اخْتَلَط بِأخرَة حَتَّى كَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَهُوَ لَا يعلم وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يفهم فَاسْتحقَّ التّرْك. وقال الساجي: يقال إنه اختلط. وقال أنس بن عياض: إنه كَانَ قد خلط. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\" ولا يُنظر عمن روي عنه قبل الاختلاط أو بعده فهو ضعيف من قبل ومن بعد. (^٢)\n٥) عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مرداس بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيُّ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ\" لابن معين ٣/ ١٥٨، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٨٩، \"الثقات\" ٦/ ٧٦، \"المشاهير\" ١/ ١٧١، \"الكامل\" ١/ ٢٨١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٤٩، \"الكاشف\" ١/ ٢٩٦، \"الإكمال\" ١/ ٢٧٧، \"التقريب\" صـ ٥٤.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٤٠، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٣٥٥، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٢٧٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٠٣، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٨، \"الكامل\" ٥/ ٢٥٦، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٣٨، \"الإكمال\" ٨/ ٤٠، \"الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط\" لبرهان الديني الحلبي ١/ ١٨٨، \"التقريب صـ ٢٤٥.\n(^٣) قلت: ذكر البخاري في تاريخه، وابن حبان في ثقاته فقالا: عَمْرو بْن مرداس يَرْوِي عَن بِلَال رَوَى عَنْهُ أَبُو الْورْد بْن ثُمَامَة، ولم يذكرا عَمْرِو بن مرداس الراوي عَن أبي هريرة. وأما ابن أبي حاتم فذكرهما وفرق بينهما فقال: عمرو بن مرداس بن عبد الرحمن الجندعي روى عن أبى هريرة روى عنه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، قلت: ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ثم ذكر في الترجمة التي تليه عَمْرو بْن مرداس الراوي عَن بِلَال، وقال: شامي، وفي نسخة: السلمي. قلت: والذي يظهر والعلم عند الله تعالي أن الصواب التفرقة بينهما فإن البخاري وابن حبان اتفقا علي عمرو بن مرداس الرَاوِيَة عن بلال، ولم يذكرا الرَاوِية عن أبي هريرة، وهذا يعني أنهما لم يخلطا بينهما وذكرا واحدًا فقط وهو الراوية عن بلال. وأما ابن أبي حاتم فذكرهما وفرق بينهما، إضافة إلي أن ابن أبي حاتم قال في الأول: الجندعي، وقال في الثاني: السلمي الشامي، وأيضًا فإن المزي ذكر في ترجمة عَبْدُ اللَّهِ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ فقال: روي عن: عمرو بن عبد الله بن مرداس بن عبد الرحمن الجندعي، وأما في ترجمة أَبُو الْورْد بْن ثُمَامَة القشيري فقال: روي عَن: عمرو بن مرداس السلمي صاحب بلال. قلت وهذا يدل علي أنهما اثنان أحدهما الجندعي وهو رَاوِيَةُ الباب، والآخر السلمي، والله أعلم. يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٦/ ٣٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦٠، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٨١، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٣٨، ٣٤/ ٣٨٩.","vol":"2","page":778},{"text":"روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز اللَّيْثِي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أقف له في ترجمته ـــــ في حدود بحثي ـــــ علي أكثر من هذا، وحاصله أنه \"مجهول العين\" والله أعلم. (^١)\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1254>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيزِ اللَّيْثِي: ضعيف الحديث. وعَمْرِو بْن عَبْد اللَّه بن مرداس بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِي: مجهول العين.\nقال الهيثمي: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، ثم قال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَانَ مَالِكٌ يَرْضَاهُ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَعمَرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (^٢)\nقلت: لكن الحديث قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من طُرق أخري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ؟ قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، عدا قوله: ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي فهي باقية علي أصلها من حيث الضعف، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1255>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَتَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦٠.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٩/ ٤٤٨.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ العِلْمِ ب/ حِفْظِ العِلْمِ (١/ ٣٥ رقم ١١٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الفَضَائِل ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ -﵁- (٤/ ١٩٣٩ رقم ٢٤٩٢).","vol":"2","page":779},{"text":"قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعْجِزَةٌ وَاضِحَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ وَقَدِ اعْتَرَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْهُ ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ ادْعُوَا فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي وَأَمَّنَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى فَأَمَّنَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ سَبَقَكُمَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ (^١). (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"السنن الكبري (٥/ ٣٧٤ رقم ٥٨٣٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٥٤ رقم ١٢٢٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٥٨٢ رقم ٦١٥٨) وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. قال الذهبي: فيه: حماد بن شعيب ضعيف.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٢١٥.","vol":"2","page":780},{"text":"[١٦٢/ ٨١٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ رَأَى حَيَّةً فَلَمْ يَقْتُلْهَا خَوْفًا مِنْهَا فَلَيْسَ مِنِّي».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1258>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (٢/ ٣١١ رقم ٢٢٩٤) بسنده سواء. ومن طريقه ــــــ أبو موسي المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (١/ ٣٧٠ رقم ٧٣٥)، وأحمد بن عيسي بن قدامة المقدسي في \"الثاني من فضائل جرير بن عبد الله البجلي\" (١/ ٥٩ رقم ١٢٩) ــــــ.\n- والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٧٨)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤١٩)، وأحمد بن عيسي بن قدامة المقدسي في \"الثاني من فضائل جرير بن عبد الله البجلي\" (١/ ٥٩ رقم ١٢٨)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ دَاوُد بْن عَبْدِ الْجَبَّار به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَبُو سُلَيْمَان الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن جَرِير البجلي، وإسحاق الهمداني، وسلمة بن المجنون، وآخرين.\nروي عَنْه: سعيد بن سليمان الضَّبِّي، وسويد بن سعيد، وسعيد الجرمي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن خراش: لا بأس به.\nوقال أبو داود: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بَيِن. وقال ابن حجر: ضعيف ونسبه بعضهم إلى الكذب. وقال الهيثمي: ضعيف جدًا. وقال الساجي: فيه لين. وذكر العقيلي له حديثين في الضعفاء وقال: لا يتابع عليهما. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن معين مرة، وأبو داود، والنسائي: ليس بثقة. وقال ابن معين مرة: قد رَأَيْته وَكَانَ يكذب.\nوقال البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وسعيد بن سليمان الضبي، ويعقوب بْن سفيان: منكر الحديث، وزاد يعقوب بْن سفيان: لا ينبغي أن يكتب حديثه. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جدًا مظلم الرِّوَايَة بِمرَّة. وقال النسائي، وعلاء الدين مغلطاي: متروك الحديث. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث جدًا\". (^١)\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الكُوفِيُّ.\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الرجال\" لابن معين رواية ابن محرز ١/ ٥٩، \"تاريخ ابن معين\" ٣/ ٧١، ٤/ ٣٨٣، \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٤١، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٤٣٨، \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ٢١٣، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٧٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤١٨، \"المجروحين\" ١/ ٢٩٠، \"الكامل\" ٣/ ٥٤٨، \"الإكمال\" ١/ ١٩١، \"لسان الميزان\" ٣/ ٤٠١.","vol":"2","page":781},{"text":"روي عَنْ: أبيه جَرِيْر مُرسلًا، وقيس بْن أَبي حازم، وابن أخيه أبي زرعة بْن عَمْرو بْن جرير، وآخرين.\nروي عَنْه: دَاوُد بْن عَبْد الْجَبَّار، وأبان بْن عَبد الله البجلي، وشَرِيك بْن عَبد الله النخعي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وَقَال ابْن عَدِيّ: يقول في بعض رواياته: حَدَّثني أبي، ولم يضعف في نفسه. وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئًا، وأحاديثه مستقيمة تكتب.\nوقال ابن القطان: مجهول الحال. وقال مرة: لا يُعرف حاله.\nوقد وُصف بالإرسال: قال أبو زرعة: روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة. وقال أبو حاتم، وابْن مَعِين، وابن القطان، وأبو داود: لم يسمع من أبيه شيئًا. وقال ابن سعد، وإبراهيم الحربي: ولد بعد موت أبيه. وقال الذهبي: قَالَ ابْن معِين لم يسمع من أبيه، قلت ـــــ الذهبي ـــــ فضعف حديثه جاء من جهة الانقطاع لا من قبل الحفظ. وقال ابن حجر: لم يسمع من أبيه وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت رواية له بصريح التحديث لكن الذنب لغيره. وقال مرة: جاءت روايته عن أبيه بتصريح التحديث منه من طريق داود بن عبد الجبار عنه، وداود ضعيف ونسبه بعضهم إلى الكذب. وحاصله أنه \"صدوق\" وروايته عَن أبيه مرسلة. (^١)\n٥) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: دَاوُد بْن عَبْدِ الْجَبَّار: ضعيف الحديث جدًا بل نُسب إلي الكذب، وتفرد أيضًا بهذا الحديث. وفيه أيضًا: إِبْرَاهِيم بْن جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ: صدوق الحديث لكنه لم يسمع من أبيه، فروايته عن أبيه مرسلة فهو وإن صرح بالتحديث عن أبيه في هذا الحديث إلا أن ذلك بسبب غيره لا بسببه، وقد أشار الحافظان الذهبي، وابن حجر إلي ذلك كما بيناه قبل ذلك في ترجمته.\nقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ هذا الحديث، فَقَالَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَبُو سُلَيمانَ داودُ بن عبد الجبار مُنكَرُ الحديث، وإبراهيمُ بن جَريرٍ لَمْ يَسمَعْ مِنْ أَبِيهِ. (^٢)\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ، وَدَاوُدُ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ جِدًّا. (^٣)\nقال الهيثمي: أَمَّا قَتْلُ الْحَيَّةِ فَفِيهِ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.\nقلت: فقد صح الحديث من طُرقٍ أخري من أمثلها حديث ابن عباس:\nفعن عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوب، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ: كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَيَقُولُ: \"مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ، أَوْ مَخَافَةَ تَأْثِيرٍ، فَلَيْسَ مِنَّا. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ\" لابن معين ٤/ ٦٩، \"المراسيل\" ١/ ١١، \"الثقات\" ٤/ ٦، \"الكامل\" ١/ ٤١٨، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٦٣، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٢١، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٣٩، \"الإكمال\" ١/ ١٨٩، \"التقريب\" صـ ٢٨.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧.\n(^٣) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٤/ ٤٧.\n(^٤) أخرجه معمر في \"جامعه\" (١٠/ ٤٣٤ رقم ١٩٦١٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٥/ ٣٠٤ رقم ٣٢٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣١٤ رقم ١١٨٤٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الطب والرقي ب/ قَتْلِ الْحَيَّاتِ (١٢/ ١٩٥ رقم ٣٢٦٥)، وفي \"معالم التنزيل في تفسير القرآن\" ١/ ٨٤، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١١/ ٢٩١ رقم ٢٨٩)، (١١/ ٢٩٢ رقم ٢٩٠).","vol":"2","page":782},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1261>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1262>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الملا علي القاري ﵀: كَانَ رسول الله -ﷺ- يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، ويقول: مَنْ تَرَكَهُنَّ: أَيْ ترك قَتْلَهُنَّ وَالتَّعَرُّضَ لَهُنَّ. خَشْيَةَ ثَائِرٍ: وَالثَّائِرُ طَالِبُ الثَّأْرِ وَهُوَ الدَّمُ وَالِانْتِقَامُ وَالْمَعْنَى مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُنَّ صَاحِبٌ يَطْلُبُ ثَأْرَهَا فَلَيْسَ مِنَّا: أَيْ مِنَ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِنَا الْآخِذِينَ بِطَرِيقِنَا. قَالَ شَارِحٌ: قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ عَلَى نَهْجِ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا تَقْتُلُوا الْحَيَّاتِ فَإِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمْ لَجَاءَ زَوْجُهَا وَيَلْسَعُكُمْ لِلِانْتِقَامِ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" للملا علي القاري ٨/ ٦٢.","vol":"2","page":783},{"text":"[١٦٣/ ٨١٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: وُزِنَ أَصْحَابِي اللَّيْلَةَ، فَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ [فَوَزَنَ] (^١)، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فَوَزَنَ.\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَرْفَجَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1264>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢٢٢٨ رقم ٥٥٤٥)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن عَبْد الْأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِر، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ به بمثله.\n- وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٢٠١ رقم ٢٢٠)، عَن صَالِح بْن مَالِك أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الخوارزمي.\n- وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (٣/ ٧١٧ رقم ٣٣٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ١١٦)، (٣٩/ ١٦٩)، (٤٤/ ١٣٥)، وشُهْدة بِنْت أَبِي نصر الدينوري في \"العمدة من الفوائد والأثار الصحاح والغرائب في مشيخة شهدة\" (١/ ١٣٧ رقم ٧٨)، عَن هَاشِم بْن الْقَاسِمِ أبو النضر الليثي. كلاهما: صَالِح بْن مَالِك الخوارزمي، وهَاشِم بْن الْقَاسِمِ أبو النضر الليثي، عَن عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ به بلفظ: ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَان فخفَّ، وَهُوَ صَالِح.\n- والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٨٦ رقم ٤٩٠)، عَن يَزِيد بْن هَارُونَ، عَن عَبْد الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ: وُزِنَ أَصْحَابِي اللَّيْلَةَ فَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ -﵁-، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ -﵁-. وقال الطبراني: هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَرَوَاهُ سَعْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1265>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ الزُّهْرِيّ، أَبُو مسعود الْجَرَّارُ (^٢) الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: زِيَاد بْن عِلَاقَة، وعطاء بْن أَبي رباح، وعطية العوفي، وعكرمة مولى ابن عباس، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ الضَّبِّي، ووكيع بْن الجراح، ويزيد بْن هَارُون، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: أرجو أن يكون صالحًا.\n- وَقَال ابْن المديني: ضعيف، لَيْسَ بشيءٍ. وَقَال ابْن عمار: ضعيف لَيْسَ بحجة. وَقَال أَبُو زُرْعَة:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والاستدراك من \"مجمع البحرين\" (٦/ ٢٤٠ رقم ٣٦٥٣).\n(^٢) الجَرَّار: بفتح الجيم وتشديد الراء بعدها ألف وفي آخرها راء أخرى مهملة، هذه النسبة إلى عمل الجرار، وهي جمع جرة يعنى الحنتم الّذي يشرب منه، والمشهور بها: أبو مسعود عبد الأعلى بن أبى المساور الجرار. \"الأنساب\" للسمعاني ٣/ ٢١٦.","vol":"2","page":784},{"text":"ضعيف جدًا. وَقَال أَبُو حَاتِم: ضعيف الْحَدِيث شبه المتروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو نعيم: ضعيف جدًا ليس بشيء. وقال الذهبي: ضَعَّفَهُ الْكُل. وَقَال ابْن مَعِين، والنسائي: ليس بثقة، وزاد النسائي: ولا مأمون. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: حَدِيثه لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ الثِّقَات.\n- وَقَال ابن معين، وأَبُو داود: ليس بشيءٍ، وزاد ابن معين: كذاب.\n- وقَال البُخارِي، والساجي: منكر الْحَدِيث. وَقَال ابن نمير، والنَّسَائي، وَعلي بن الْجُنَيْد، والهيثمي، وابن حجر: متروك الحديث، وزاد ابن حجر: كذبه ابن معين. وَقَال أَبُو حَاتِم: شبه المتروك.\n- وقيل لابْن مَعِين: عبد الأعلى الزُّهْريّ عَن زياد بْن علاقة تعرفه؟ فَقَالَ: لَا أعرفه. قال ابن عدي: وهذا الذي قَالَ ابن مَعِين لا أعرفه هُوَ عَبد الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ وقد تقدم كلامه فيه ومعرفته به. قلت: فكأنه لا يعرفه بالزهري، وإنما يعرفه بابن أبي المساور، والله أعلم. وقال الخطيب: قد روى غير واحد، عَنْ ابن مَعِين الطعن عليه، وسوء القول فِيهِ. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) زِيَادُ بنُ عِلَاقَةَ بنِ مَالِكٍ الثَّعْلَبِيُّ، (^٢) أَبُو مَالِكٍ الكُوْفِيُّ، ابْن أخي قطبة بْن مالك.\nروي عَنْ: عمه قطبة بْن مالك، وجابر بْن سَمُرَة، وجرير بْن عَبد اللَّه، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِر، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة مشايخ الكوفيين وكان متقنًا. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق الحديث. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٥) قُطْبَةَ بنِ مَالِكٍ الثَّعْلَبِيُّ. عم زِيَاد بن عِلَاقَةَ.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-. روي عَنْه: زِيَاد بن عِلَاقَةَ، والحجاج بن أيوب، وعبد الملك بن عمير، وآخرون.\nقال البخاريّ، وابن أبي حاتم، والمزي: له صحبة. وقال الذهبي: صحابي معروف، نَزَلَ الْكُوفَة، وله رواية. وذكره ابن حبان في قسم الصحابة من ثقاته. وذكره البغوي، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في الصحابة. وقال ابن حجر: صحابي، وحديثه في الصّحيح: عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (^٤) (^٥) وحاصله أنه \"صحابي\". (^٦)\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٦/ ٧٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٠٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦، \"الكامل\" ٦/ ٥٤٧، \"الضعفاء\" لأبو نعيم ١/ ١٠٤، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٦٦، \"التقريب\" صـ ٢٧٤، \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ١/ ٢٩.\n(^٢) الثَّعْلَبِيُّ: بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخرهَا الْبَاء الْمُوَحدَة، هَذِه النِّسْبَة إِلَى الْقَبَائِل وَإِلَى الْموضع، فَأَما المنتسب إِلَى الْقَبَائِل فَإلَى ثَعْلَبَة بن سعد بْن ذبيان بن بغيض مِنْهُم قُطْبَة بن مَالك، وَابْن أَخِيه زِيَاد بن علاقَة. \"اللباب\"١/ ٢٣٧.\n(^٣) \"الثقات \"للعجلي ١/ ٣٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٤٠، \"الثقات\" ٤/ ٢٨٥، \"المشاهير\" ١/ ١٣٥، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤٩٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤١٢، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٧٨، \"الإكمال\" ٥/ ١١٧، \"التقريب\" صـ ١٦٠.\n(^٤) سورة ق آية رقم: ١٠.\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ (١/ ٣٣٧ رقم ٤٥٧).\n(^٦) \"معجم الصحابة\" للبغوي ٥/ ٦٤، \"الثقات\" ٣/ ٣٤٧، \"معرفة الصحابة\" ٤/ ٢٣٤٣، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٨٣، \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٨٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٦٠٨، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٥٣١، \"الإصابة\" ٩/ ٧٢، \"التهذيب\" ٨/ ٣٧٩، \"التقريب\" صـ ٣٩١.","vol":"2","page":785},{"text":"٦) عَرْفَجَة بْن شُرَيْح، ويُقال: ابْن ضريح، ويُقال: ابْن شَرِيك، ويُقال: ابْن شراحيل، الأشجعي الكندي. (^١)\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-. روي عَنْه: قُطْبَة بْن مَالِك، وَزِيَاد بْن عِلَاقَة، وَالشَّعْبِي، وآخرون.\nقال البخاري، وابن أبي حاتم: سَمِعَ النَّبيَّ -ﷺ-. وقال ابن حبان، وابن ماكولا، والمزي: له صحبة، وزاد ابن ماكولا: وله رواية. وقال الذهبي، وابن حجر: صحابي. وذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في الصحابة. وحاصله أنه \"صحابي\". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1266>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِرِ الْجَرَّارُ: متروك الحديث.\nقلت: وقد صح الحديث من طُرقٍ أخري: فعَن أَشْعَث بن أبي الشعثاء، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا يَمُوتُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَتَّى يُسْتَخْلَفَ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِي وُزِنُوا، فَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فَنَقَصَ صَاحِبُنَا، وَهُوَ صَالِحٌ. (^٣)\nقلت: إسناده صحيح، وليس فيه إلا إبهام الصحابي وجهالته، وجهالة الصحابي لا تضر، والله أعلم.\nوأخرج الحاكم بسنده عن أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال: «من رأى منكم رؤيا؟» فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) اختلف في اسم أبي عرفجة هذا اختلافًا كثيرًا. فقيل: شريح، وقيل: صريح، وقيل: بالضاد، وقيل: ذريح، وقيل ابن شراحيل. فقال العسكري: عرفجة بن شريح، وقال ابن حبان: عرْفجَة بْن شُرَيْح الْأَشْجَعِيّ، وَقيل ابْن ضريح، وَيُقَال ابْن شرَاحِيل وَالْأول أصح، وكذا نسبه الدارقطني، والأمير. وقال ابن حجر: عرفجة بن شريح، وقيل: ابن صريح، بالصاد المهملة أو المعجمة، وقيل: ابن شريك، وقيل ابن شراحيل، وقيل: ابن ذريح، وحديثه عند مسلم، وأبي داود، والنسائي: سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: من خرج من أمّتي وهم جميع على رجل يريد أن يشقّ عصاكم ويفرّق جماعتكم، قال ابن حجر: صحح ابن حبان أنه ابن شريح وفرق ابن أبي خيثمة بين عرفجة الأشجعي راوي الحديث المذكور وبين عرفجة الكندي وأما البخاري فجعلهما واحدًا وهو الصواب. قلت: ولعل الراجح بعد هذا كله أن اسمه عرفجة بن شُرَيْح، كما ذهب إلي ذلك الدارقطني، وابن حبان، وابن حجر، وقال ابن منده أيضًا: عرفجة بن شريح، وهو الصواب، وقال ابن الأثير: وهو الأشهر. والله أعلم بالصواب.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٧، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٨١، \"الثقات\" ٣/ ٣٢٠، \"معرفة الصحابة\" لابن منده ١/ ٣١١، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ٢٢٢٨، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٠٦٣، \"الإكمال\" لابن ماكولا ٥/ ٢٢٢، \"أسد الغابة\" ٣/ ٥٥، ٤/ ٢٢، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٥٥٥، \"الكاشف\" ٢/ ١٧، \"الإكمال\" ٩/ ٢١٨، \"الإصابة\" ٧/ ١٤٦، \"التهذيب\" ٧/ ١٧٦، \"التقريب\" صـ ٣٢٩.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧/ ١٤٩ رقم ١٦٦٠٤)، (٣٨/ ٢٤٧ رقم ٢٣١٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ١١٥)، عَن شَيْبَان بن عبد الرحمن التميمي. وابن أبي شيبة في \"مُصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (١١/ ١٠٠ رقم ٣٢٤٦٤)، وفي ب/ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- (١١/ ١١٢ رقم ٣٢٥٠٧) عَن شَرِيك بن عبد الله النخعي. كلاهما: شيبان، وشريك، عَن أشْعَث بن أبي الشعثاء، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ.","vol":"2","page":786},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قال الذهبي: أشعث بن عبد الملك هذا ثقة لكن ما احتجا به. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1267>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَرْفَجَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٧٤ رقم ٤٤٣٧).","vol":"2","page":787},{"text":"[١٦٤/ ٨١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ (^١) أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ رُكْبَتَهُ تَمَسُّ رُكْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَكَانَا يَصْرُخَانِ بِهِمَا جَمِيعًا، بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٧/ ١٠١ رقم ٤٠٤٤)، (٧/ ٢٠٢ رقم ٤١٩١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ مناسك الحج ب/ مَا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٢/ ١٥٣ رقم ٣٧١٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٢٦٩ رقم ٦٣٨٤)، وابن مَرْدَوَيْه في \"جزء فيه أحاديث ابن حيان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني\" (١/ ١٥٧ رقم ٧٩)، كلهم من طُرق عَن عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو.\n- وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١/ ٤١٤ رقم ٤٨٢)، عَن مَعْمَر بن راشد.\n- كلاهما: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلَابَة، وَحُمَيْد بْن هِلَال، عَنْ أَنَس بنحوه.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالإِهْلَالِ (٢/ ١٣٨ رقم ١٥٤٨)، وفي ك/ الجهاد والسير ب/ الخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ (٤/ ٤٩ رقم ٢٩٥١)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٥/ ١٨١ رقم ٢٧٩٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ في صلاة السفر (٦/ ٤٥٣ رقم ٢٧٤٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحج ب/ مَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ قَارِنًا (٥/ ١٤ رقم ٨٨٣٣، ٨٨٣٢)، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، قَبْلَ الإِهْلَالِ، عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ (٢/ ١٣٩ رقم ١٥٥١)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ في الإقران (٣/ ٢٠٤ رقم ١٧٩٦)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١/ ١٦٣ رقم ٨١)، (١/ ٣٣٩ رقم ٣٧٠)، (١/ ٤١٤ رقم ٤٨١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الحج ب/ مَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ قَارِنًا (٥/ ١٤ رقم ٨٨٣١) وفي ب/ نَحْرِ الْإِبِلِ قِيَامًا غَيْرَ مَعْقُولَةٍ أَوْ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى (٥/ ٣٨٩ رقم ١٠٢١٣)، عَن وُهَيْب بْن خَالِد.\n- والبخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد والسير ب/ الِارْتِدَافِ فِي الغَزْوِ وَالحَجِّ (٤/ ٥٥ رقم ٢٩٨٦)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٥/ ١٩٦ رقم ٢٨١٤)، عَن عَبْد الْوَهَّاب بن عبد المجيد الثقفي.\n- وأحمد في \"مسنده\" (٢٠/ ١١٢ رقم ١٢٦٧٨)، عَنْ مَعْمَر بن راشد.\n- أربعتهم: حَمَّاد بْن زَيْد، وَوُهَيْب، وعَبْد الْوَهَّابِ الثقفي، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1270>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n_________\n(^١) قال الزبيدي: الرِّدْفُ بِالْكَسْرِ: الرَّاكِبُ، خلْفَ الرَّاكِبِ، كَالْمُرْتَدِفِ. يُنظر \"تاج العروس\" ٢٣/ ٣٢٨.","vol":"2","page":788},{"text":"٢) عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٩).\n٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو وهب الرَّقِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).\n٤) أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: \"ثقة ثبت حجة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٢).\n٥) أَبُو قِلَابَةَ الجَرْمِيُّ، عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بن عَمْرو البَصْرِيُّ: \"ثقة كثير الإرسال\" تقدم حديث رقم (١٣٩).\n٦) حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ بْنِ سُوَيْدِ بنِ هُبَيْرَةَ الْعَدَوِيُّ، (^١) أَبُو نَصْر البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: أنس بن مالك، وذكوان أبي صالح السمان، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وآخرين.\nروي عَنْه: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، وشعبة بن الحجاج، وجرير بن حازم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: لا يسأل عن مثل هؤلاء، وزاد الذهبي: حَافِظ حجة، من جلة التابعين بالبصرة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال أحمد: حميد بن هِلَال صَحِيح الحَدِيث. روي له الجماعة.\nوَقَال ابْن عَدِيّ: حدث عنه الأئمة، وأحاديثه مستقيمة، والذي حكاه القطان أن ابن سيرين كان لا يرضاه لا أدري ما وجهه، فلعله كان لا يرضاه في معنى آخر ليس الحديث، فأما في الحديث فإنه لا بأس به، وبرواياته. قال ابن حجر: توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان.\nوقد وصف بالإرسال: قال أبو حاتم: حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر يدخل بينه وبينه أبو قتادة العدوي وبعضهم يقول عن أبي الدهماء والحفاظ لا يدخلون بينهما أحدًا. قال العلائي: أخرج له مسلم عن أبي قتادة وأبي الدهماء وغيرهما عن هشام بن عامر. وقال الْمزي: روى عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ثمَّ قَالَ: وَالصَّحِيح أن بَينهمَا رجلًا وَهُوَ هصان بن كَاهِن. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^٢)\n٧) أَنَسُ بْنُ مَالِك ابن النَّضر -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1271>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\". فيه: عُبَيْد بْن جَنَاد الْحَلَبِي: \"صدوق\".\nوللحديث متابعات أخرجها البخاري في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1272>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَيُّوب، عَنْ حُمَيْد بْنِ هِلَال إِلَّا عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو، عَن أيوب، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَال، بل تابعه: مَعْمَر بن راشد كما عند ابن حزم في حجة الوادع كما سبق بيان ذلك.\n_________\n(^١) الْعَدَوِيُّ: بفتح العين والدال المهملتين، هذه النسبة إلى خمسة رجال، منهم عدي بن كعب جد أمير المؤمنين عمر، والثاني: منسوب إلى عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة، منهم: أبو نصر حميد بن هلال. يُنظر \"الأنساب\" ٨/ ٤١٠.\n(^٢) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٣٠، \"الثقات\" ٤/ ١٤٧، \"الكامل\" ٣/ ٨٠، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٠٣، \"السير\" ٥/ ٣٠٩، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦١٦، \"جامع التحصيل\"١/ ١٦٨، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٨٥، \"التقريب\" صـ ١٢٢.","vol":"2","page":789},{"text":"وأما أَبو قِلَابَةَ وحده عَنْ أَيُّوبَ، فرواه عَنْه: حَمَّاد بْن زَيْد، وَوُهَيْب بْن خَالِد، وعَبْد الْوَهَّابِ الثقفي، ومَعْمَر. قال الطبراني في رواية أخري: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَيُّوب، عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال إِلَّا عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد وغَيْرُه، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وحْدَهُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1273>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ: وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: أَيْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمُرَادُ أَنَسٍ بِذَلِكَ مَنْ نَوَى مِنْهُمُ الْقِرَانَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ بَعْضُهُمْ بِالْحَجِّ وَبَعْضُهُمْ بِالْعُمْرَةِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. (^٢)\nقلت ـــــ الباحث ـــــ فقوله: يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: أي يُهلون بالحج والعمرة معًا، وهذه المسألة فيها خلاف كبير بين العلماء فيما كان به النبي -ﷺ- محرمًا؟ أكان مفردًا فأهل بالحج دون العمرة، ولم يهل مع صحابته بهما معًا فيكون النبي ليس مرادًا في هذا الحديث، أم كان قارنًا فأهل بهما معًا مع صحابته أم ماذا؟\nفقال ابن حجر: وَالَّذِي تَجْتَمِعُ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ -ﷺ- كَانَ قَارِنًا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ أَهَلَّ بِهِ مُفْرِدًا لَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَا أَهَلَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا.\nقلت: بينما ذهب الْبَيْهَقِيُّ إلي أَنه -ﷺ- كَانَ مُفردًا، ورد علي من ذهب إلي أنه -ﷺ- كَانَ قارنًا بإجابات يطول المقام بذكرها، قال ابن حجر: وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ مِنَ التَّعَسُّف.\nقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ قَارِنًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ -ﷺ- لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بَعْدَ الْحَجِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ.\nوَقَالَ عِيَاضٌ: وَأَمَّا إِحْرَامُهُ هُوَ فَقَدْ تَضَافَرَتِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى مُتَمَتِّعًا فَمَعْنَاهُ أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ آخِرِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ لَمَّا جَاءَ إِلَى الْوَادِي وَقِيلَ لَهُ قُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ.\nقال ابن حجر: وَهَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ سبق إِلَيْهِ قَدِيما ابن الْمُنْذر، وابن حَزْمٍ، والْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وحاصل هذا الاختلاف: أَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْإِفْرَادُ حُمِلَ عَلَى مَا أَهَلَّ بِهِ فِي أَوَّلِ الْحَالِ، وَكُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّمَتُّعُ أَرَادَ مَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَكُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقِرَانُ أَرَادَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَيَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ بِأُمُورٍ مِنْهَا: أَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ وَغَيْرَهُ. وَرَوَى الْقِرَانَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَبِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ النَّقْلُ عَنْهُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ قَالَ أَفْرَدْتُ وَلَا تَمَتَّعْتُ بَلْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَرَنْتُ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقِرَانُ لَا يَحْتَمِلُ حَدِيثُهُ التَّأْوِيلَ إِلَّا بِتَعَسُّفٍ بِخِلَافِ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ الْحَالِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ رِوَايَةَ الْقِرَانِ جَاءَتْ عَنْ بِضْعَةِ عَشَرَ صَحَابِيًّا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ بِخِلَافِ رِوَايَتَيِ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْعَ الشَّكِّ عَنْ ذَلِكَ وَالْمَصِيرَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"المعجم الأوسط\" للطبراني ٦/ ٢٦٩ رقم ٦٣٨٤.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٤٠٨.\n(^٣) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٤٢٧.","vol":"2","page":790},{"text":"[١٦٥/ ٨١٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَوْتًا هَالَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ -﵇-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا جِبْرِيلُ؟» فَقَالَ: هَذِهِ صَخْرَةٌ هَوَتْ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، (^١) مِنْ سَبْعِينَ عَامًا، فَهَذَا حِينَ بَلَغَتْ قَعْرَهَا، فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُسْمِعَكَ صَوْتَهَا، فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ضاحِكًا مِلْءَ فِيهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1275>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٤٤٦)، بسنده عَن أَحْمَد بْن عَبْد الصَّمَد الأَنْصَارِي، عَن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1276>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْن عَلِيّ بْن عِيسَى بْن الحكم بْن رافع بْن سنان، أبو أيّوب الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقيُّ.\nروي عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، وَعَبْد اللَّهِ بْن نمير، وآخرين.\nرَوَى عَنْهُ: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْحَسَن بْن عَلِيّ المَعْمَري، وأبو الْقَاسِم البغوي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الخطيب: ثِقَة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات. وقال الدارقطني: مشهور لا بأس بِه. وقال الذهبي: لا يعرف. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْس بْن سعد بْن زيد بْن ثابت، أَبو مُصعب، المَدَنِيٌّ، الأَنصاريُّ.\nروي عَنْ: يَحْيَى بْن سَعِيد، وأبيه قَيْس بْن سعد بْن زيد بْن ثابت، وأبو حازم سلمة بن دينار، وآخرين.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَد، وإبراهيم بن حمزة، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النسائي: ضعيف. وقَالَ البُخَارِي، ومسلم، وَالدَّارَقُطْنِي: مُنكر الحَدِيث، وزاد البخاري: وكَانَ عِنْدَهُ كتاب عَنْ أَبِي حازم فضاع منه ولم يكن عِنْدَهُ كتاب إِلاَّ عَنْ يحيى بْن سَعِيد الأَنصاري. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يحدث بالمناكير لا أعلم له حديثًا قائمًا وأتعجب من أبي زرعة حيث أدخل حديثه عن ابن عبد الملك بن شيبة في فوائده ولا يعجبني حديثه. وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مُنْكَر. وقال ابن حبان: فِي حَدِيثه من الْمَنَاكِير والمقلوبات الَّتِي يعرفهَا من لَيْسَ الْحَدِيث صناعته. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n_________\n(^١) قوله: شَفِير جَهَنَّم: قال ابن الأثير: شفير الوادي والجبل: حافَّته وجانبُه. يُنظر \"جامع الأصول\"١١/ ٧.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٠، \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٤٦، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ١١٧، \"لسان الميزان ١/ ٥٢٥.\n(^٣) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٣٧٠، \"الكنى والأسماء\" ١/ ٧٨٨، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٦٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٩٣، \"المجروحين\" ١/ ١٢٧، \"الكامل\" ١/ ٤٨٩، \"لسان الميزان\" ٢/ ١٦٠.","vol":"2","page":791},{"text":"٤) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٥) سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَبو الْحُبَابِ المَدَنِيُّ، مولى ميمونة زوج النَّبِيّ -ﷺ-، وقيل: مولى شقران مولى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وقيل: مولى الْحَسَن بْن عَلِيٍّ، وقيل: مولى بني النجار. (^١)\nروي عَنْ: عبد الله بْن عباس، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب، وأبي هُرَيْرة، وآخرين.\nروي عَنْه: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، وسهيل بن أَبي صالح، وسَعِيد المقبري، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي، وأحمد بن صالح، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: متقن. وقال الذهبي: كان من العلماء الأثبات. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن عبد البر لا يختلفون في توثيقه. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1277>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: إِسْمَاعِيل بْن قَيْس الأَنصاريّ: ضعيف الحديث.\nقلت: وللحديث شَواهد مِنْ أصحها حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عند مسلم وَغَيْرُه:\nفعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، (^٣) فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا. (^٤)\nقلت: وأما قوله: فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ضاحِكًا مِلْءَ فِيهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. فله شاهد من حديث يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ-، وَجِبْرِيلُ ﵇ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هَدَّةً، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الْهَدَّةُ؟ قَالَ: حَجَرٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَهُوَ يَهْوِي فِيهَا مُنْذُ سَبْعِينَ\n_________\n(^١) قال ابن الجنيد: قال ابن معين: سعيد بن يسار أخو أبي مرثد في حديث الليث، وفي حديث سهيل بن أبي صالح: سعيد بن يسار مولى بني النجار، وفي حديث ابن إسحاق قال: سمعت سعيد بن يسار: مولى الحسن بن علي. قيل ليحيى: فهؤلاء كلهم واحد؟ قال: لا، كيف يكونون واحدًا؟! قلت ليحيى: فسعيد بن يسار أبو الحباب، أفي هؤلاء هو؟ قال: صاحب سهيل. وقال صاحب الإكمال: في كتاب \"الجرح والتعديل\" لأبي الوليد الباجي، قول غريب لم أر له متابعًا وهو: سعيد بن أبي الحسن يسار أخو الحسن البصري كنيته أبو الحباب أخو أبي مزرد واسمه عبد الرحمن مولى ميمونة ويقال مولى شقران. انتهى. كأنه قد تداخلت عليه ترجمتان، وذلك أن أبا الحباب سعيد بن يسار غير هذا إجماعًا. يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد\" ١/ ٣٥١، \"الإكمال\" ٥/ ٣٧٥.\n(^٢) \"الجرح والتعديل\"٤/ ٧٢، \"الثقات\"٤/ ٢٧٩، \"تهذيب الكمال\"١١/ ١٢٠، \"السير\"٥/ ٩٣، \"الإكمال\"٥/ ٣٧٥، \"التقريب\" صـ ١٨٣.\n(^٣) قوله: وَجْبَة: هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَهِيَ السَّقْطَةُ. يُنظر \"شرح النووي علي مسلم\" ١٧/ ١٧٩.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صفة القيامة والجنة والنار ب/ فِي شِدَّةِ حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ وَبُعْدِ قَعْرِهَا (٤/ ٢١٨٤ رقم ٢٨٤٤).","vol":"2","page":792},{"text":"عَامًا، فَبَلَغَ قَعْرَهَا الْآنَ فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَّا أَنْ يَتبْسمَ تَبَسُّمًا. (^١)\nقلت: يَزِيد الرَّقَاشِي: قال ابن حجر: ضعيف. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1278>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِه: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. (^٣)\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (١/ ٢٤ رقم ١٥).\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٢٩.\n(^٣) سيأتي كلام المُصَنِف علي التعليق علي الحديث في الحديث التالي رقم (١٦٦/ ٨١٦).","vol":"2","page":793},{"text":"[١٦٦/ ٨١٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِهِمَا: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولًا.\nورواه عّنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب بهذا الوجه: يَحْيى بْنِ سَعِيد الأنصاري.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَبْد الصَّمَد الْأَنْصَارِي.\nوابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٩٠)، عَنْ أَحْمَد بْن عَبد الصَّمَد الأَنْصَارِي مقرونًا بعَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي.\nكلاهما: عَنْ إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب به بنحوه.\nالوجه الثاني: عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب مُرسلًا.\nورواه عّنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب بهذا الوجه: عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة.\nأخرجه عَبْد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (٣/ ٥٣ رقم ٤٧٥٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ بَادَرَ بِالْفَرْض (٢/ ٦٥٤ رقم ٤٤٤٤) عَن الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَن ابْن الْمُسَيِّب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا صَلَاةَ بَعْد النِّدَاءِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1282>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أبو أيّوب الْأَنْصَارِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٥).\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْس بْن سعد بْن زيد بْن ثابت: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٦٥).\n٤) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٥) سَعِيْدُ بْنُ المُسَيِّب: \"ثقة ثبت يُرسل واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢).\n٦) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1283>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصَنِفه</span>\".","vol":"2","page":794},{"text":"١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ حَرْمَلَةَ أبو حَرْمَلَةَ الأسلمي: قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. (^١)\n٣) سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ: \"ثقة ثبت يُرسل واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل\" تقدم في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولًا.\nورواه عّنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب بهذا الوجه: يَحْيى بْنِ سَعِيد الأنصاري. قلت: ورواه عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيد: إِسْمَاعِيل بْنُ قَيْس وهو ضعيف الحديث.\nالوجه الثاني: عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرسلًا.\nورواه عّنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب بهذا الوجه: عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة. قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) أنَّ يَحْيى بْنِ سَعِيد الأنصاري رَاوِيَة الوجه الأول ثقة ثبت. لكن الراوي عنه وهو إِسْمَاعِيل بْن قَيْس: ضعيف الحديث. وعلي ذلك فالسند إلي يَحْيى بْنِ سَعِيد بهذا الوجه ضعيف.\n٢) … ترجيح الأئمة:\n- قال البيهقي: رُوِيَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ وَصَلُهُ. (^٢)\n- وقال ابن حجر: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَقَالَ رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ. وَرَوَاهُ مَوْصُولًا الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1285>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: إِسْمَاعِيل بْن قَيْس: ضعيف الحديث.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فمرسل إسناده صحيح.\nقلت: وللحديث شَواهد مِنْ أصحها حَدِيث حَفْصَة أم المؤمنين عند مسلم وَغَيْرُه.\nفعَن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٨٠.\n(^٢) يُنظر \"السنن الكبري\" للبيهقي ٢/ ٦٥٤.\n(^٣) يُنظر \"تلخيص الحبير\" لابن حجر ١/ ٥٣٥.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْ سُنَّة الْفَجْر، وَالْحَثّ عَلَيْهِمَا وَتَخْفِيفِهِمَا، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا. (١/ ٥٠٠ رقم ٧٢٣).","vol":"2","page":795},{"text":"وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1286>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْس. فالأمر كما قال عليه -﵁-.\nوأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ. فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد به أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي بل تابعه: عَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nقلت: فقد ساق ابن عدي الحديث بإسناده عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي، وعَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. ثم قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيد بِهَذَا الإِسْنَادِ، لَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْر إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. (^١) قلت: فقيد ابن عدي التفرد بإِسْمَاعِيل بْن قَيْس، وهذا هو الصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1287>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ: قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا سُنَّة الصُّبْحِ وَمَا لَهُ سَبَبٌ وَلِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هَذَا وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ. وَالثَّانِي لَا تَدْخُلُ الْكَرَاهَةُ حَتَّى يُصَلِّيَ سُنَّةَ الصُّبْحِ. وَالثَّالِثُ لَا تَدْخُلُ الْكَرَاهَةُ حَتَّى يُصَلِّيَ فَرِيضَةَ الصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ إِنَّمَا فِيهِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ كَانَ -ﷺ- لا يصلي غير ركعتي السنة ولم ينه عن غيرها. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ١/ ٤٩٠.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ٢.","vol":"2","page":796},{"text":"[١٦٧/ ٨١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَذْكُرُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ، أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ: «ضَعُوا وتَعَجَّلُوا».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1289>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُسْلِم بْن خَالِد، عَن عَلِي بْن مُحَمَّد، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ الْقَوَارِيرِي.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٥١)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ البيوع ب/ العارية (٣/ ٤٦٥ رقم ٢٩٨١، ٢٩٨٠).\nالوجه الثاني: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، عَن مُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ يَزِيد بْن رُكَانَة، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار، والدراوردي، والْحَكَم بْن مُوسَى أَبُو صَالِح.\nأما طريق هِشَام بْن عَمَّار من أصح الأوجه عنه (^٢): أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِل مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِي النَّضِيرِ لَمَّا أَمَرَ بِإِجْلَائِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عِنْدَ قَوْلِهِمْ لَهُ: إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ: ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا (١١/ ٥٦ رقم ٤٢٧٧).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي الْمَدَنِي: (^٣) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ البيوع ب/ مَنْ عُجِّلَ لَهُ أَدْنَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَقَبِلَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُهُمَا (٦/ ٤٦ رقم ١١١٣٦).\nوأما طريق الْحَكَم بْن مُوسَى أَبي صَالِح: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ البيوع ب/ مَنْ عُجِّلَ لَهُ أَدْنَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَقَبِلَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُهُمَا (٦/ ٤٦ رقم ١١١٣٧).\nالوجه الثالث: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي بهذا الوجه: عَفِيف بْن سَالِم.\n_________\n(^١) (ق/ ٤٧/ أ وب).\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٢٩ رقم ٦٧٥٥) عَن هِشَام بْن عَمَّار، عَن مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، عَن عَلِي بْن يَزِيد بْن رُكَانَة، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس بنحوه.\n(^٣) قلت: وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ البيوع ب/ العارية (٣/ ٤٦٦ رقم ٢٩٨٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ البيوع (٣/ ٦١ رقم ٢٣٢٥)، عَن عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْمَدني، عَن مُسْلِم بْن خَالِد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس بنحوه. قلت: وعَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى هذا: متروك. \"التقريب\" صـ ٣٠٠.","vol":"2","page":797},{"text":"أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ البيوع ب/ العارية (٣/ ٤٦٦ رقم ٢٩٨٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1290>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1291>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨).\n٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِد المعروف بالزَّنْجِيُّ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦١).\n٤) عَلِيُّ بْن مُحَمَّد بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ: قال العقيلي: عَلِيُّ بْن أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ، حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وقال أبو الحسن القطان: وهو مجهول أيضًا كما قال العقيلي. (^١)\n٥) عِكْرِمَةُ مولى عَبْد الله بْن عباس، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الهاشمي، المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ.\nروي عَنْ: مولاه عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر، وآخرين.\nروي عَنْه: محمد بْن طلحة بْن يزيد بن ركانة، ومحمد بن عَلِيّ بن يزيد بن ركانة، والسختياني، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، والنسائي، والمنتجالي، وابن أَبي ذئب، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبو حَاتِم: يحتج بحديثه إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، ومالك فلسبب رأيه، وزاد ابن حجر: ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: من أهل الحفظ والاتقان والملازمين للورع في السر والإعلان.\nوقال أيوب السختياني: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقَال البُخارِي: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة. وَقَال أبو أحمد الحاكم: احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح. وقال الذهبي: صدوق حافظ عالم كذبه مجاهد، وابن سيرين، ومالك. وقيل لأَحْمَدَ: يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِ عِكْرِمَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُحْتَجُّ بِهِ. وقَالَ ابن عدي: وعكرمة إِذَا روي عَنْهُ الثقات فهو مستقيم الحديث إلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ ضَعِيفٌ فيكون قد أتي من قبل ضعيف لا من قبله ولم يمتنع الأئمة من الرواية عَنْهُ وأصحاب الصحاح أدخلوا أحاديثه إِذَا روى عَنْهُ ثقة فِي صحاحهم، وَهو أشهر من أن يحتاج أن أجرح حديثا من حديثه، وَهو لا بأس به. وقال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أئمة من نبلاء التابعين ومن بعدهم وحدثوا عنه، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسكوا عن الرواية عنه، ولم يستغنوا عن حديثه كيحيى بن سعيد، ومالك وأمثالهما. وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: قد أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديثه، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد، وابن راهويه، وأبو ثور، وابن معين. ولقد سألت ابن راهويه عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال لي: عكرمة عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه، كما تعجب ابن معين أيضًا حينما سئل عنه.\nوقال ابن حجر: عِكْرِمَة مولى بن عَبَّاس احْتج بِهِ البُخَارِي وَأَصْحَاب السّنَن وَتَركه مُسلم فَلم يخرج لَهُ سوى\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٣/ ٢٥١، \"بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام\" لأبو الحسن القطان ٣/ ١٣١.","vol":"2","page":798},{"text":"حَدِيث وَاحِد فِي الْحَج مَقْرُونًا بِسَعِيد بن جُبَير وَإِنَّمَا تَركه مُسلم لكَلَام مَالك فِيهِ وَقد تعقب جمَاعَة من الْأَئِمَّة ذَلِك وصنفوا فِي الذب عَن عِكْرِمَة مِنْهُم الطَّبَرِي، وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي، وَابن مَنْدَه، وَابن حبَان، وَابن عبد الْبر وَغَيرهم، وأَما أَقْوَال من وهاه فمدارها على ثَلَاثَة أَشْيَاء: على رميه بِالْكَذِبِ، وعَلى الطعْن فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج، وعَلى الْقدح فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يقبل جوائز الْأُمَرَاء فَهَذا جَمِيع مَا طعن بِهِ فِيهِ، فَأَما الْبِدْعَة فَإِن ثبتَتْ عَلَيْهِ فَلَا تضر حَدِيثه لِأَنَّهُ لم يكن دَاعِيَة مَعَ أَنَّهَا لم تثبت عَلَيْهِ. وَأما قبُول الجوائز فَلَا يقْدَح أَيْضا إِلَّا عِنْد أهل التَّشْدِيد وَجُمْهُور أهل الْعلم على الْجَوَاز. وَأما التَّكْذِيب فلَا يلْزم من شَيْء مِنْهُ قدح فِي رِوَايَته. قلت ــــ الباحث ــــ فهذ ملخص ما دافع به ابن حجر عن عكرمة من دفاعه الطويل الذي استغرق عدة صفحات في هدي الساري، ثم قال: وَقد أطلنا القَوْل فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَإِنَّمَا أردنَا بذلك جمع مَا تفرق من كَلَام الْأَئِمَّة فِي شَأْنه وَالْجَوَاب عَمَّا قيل فِيهِ والاعتذار للْبُخَارِي فِي الِاحْتِجَاج بحَديثه وَقد وضح صِحَة تصرفه فِي ذَلِك.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة. وقال ابن المديني: لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي -ﷺ- شيئًا. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\". (^١)\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطحاوي في شرح مشكل الآثار</span>\".\n١) عَبْدُ السَّلَام بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْل الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْر: قال أبو سعيد بن يونس: كان رجلًا صالحًا صدوقًا، وقال: جعفر بن الفضل بن حنزابه الوزير: شيخ صالح. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٢) هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدمشقيُّ: قال ابن حجر: صدوق كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح. (^٣)\n٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِد المعروف بالزَّنْجِيُّ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦١).\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ المطلبي: قال ابن حجر: صدوق. (^٤)\n٥) دَاوُدُ بْن الْحُصَيْنِ أبو سليمان المدني: قال ابن حجر: ثقة إلا في عكرمة. (^٥)\n٦) عِكْرِمَةُ مولى عَبْد الله بْن عباس: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1293>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الدارقطني في سننه</span>\".\n١) الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُحَمَّد المَحَامِلِيُّ: قال الذهبي: محدث ثقة. (^٦)\n_________\n(^١) \"تاريخ ابن معين\" ١/ ١٦٣، \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٩، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٧، \"المراسيل\" ١/ ١٥٨، \"الثقات\" ٥/ ٢٢٩، \"المشاهير\" ١/ ١٠٧، \"الكامل\" ٦/ ٤٦٩، \"الإرشاد\" ١/ ٣٢٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٦٤، \"من تكلم فيه وهو موثق\" ١/ ١٣٦، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٣٩، \"الإكمال\" ٩/ ٢٥٩، \"التقريب\" صـ ٣٣٦، \"هدي الساري\" ١/ ٤٢٥.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ١٩٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٣٨.\n(^٦) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٢٥٨.","vol":"2","page":799},{"text":"٢) عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن زياد بن واصل بن ميمون أبو بكر الفقيه النَّيْسَابُورِيُّ: قال الخطيب: كان حافظًا متقنًا موثقًا في روايته، وقال الدارقطني: لَم نر مثله في مشايخنا لم نر أحفظ منه للأسانيد والمتون. (^١)\n٣) سَعْدَانُ بْنُ نَصْر: قال الدارقطني ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: صدوق. (^٢)\n٤) عَفِيفُ بْنُ سَالِم البجلي: قال ابن حجر: صدوق. (^٣)\n٥) مُسْلِمُ بْنُ خَالِد الزَّنْجِيُّ \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦١).\n٦) دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ: \"ثقة إلا في عكرمة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثاني.\n٧) عِكْرِمَةُ مولى عَبْد الله بْن عباس: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٨) عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1294>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُسْلِم بْن خَالِد، عَن عَلِي بْن مُحَمَّد، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nورواه عن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر الْقَوَارِيرِي، وهو \"ثقة ثبت\".\nالوجه الثاني: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، عَن مُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ يَزِيد بْن رُكَانَة، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار: وهو صدوق. وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي: قال فيه ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. (^٤) والْحَكَم بْن مُوسَي: قال فيه ابن حجر: صدوق. (^٥)\nالوجه الثالث: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِيُّ، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nوراه عَن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: عَفِيف بْن سَالِم: وهو صدوق.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي وهو ضعيف وقد اضطرب في هذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي: ضعيف. وعَلِيُّ بْن مُحَمَّد: قال العقيلي: مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ، حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظ.\nوقال أبو الحسن القطان: وَالَّذِي أعل بِهِ هَذَا الحَدِيث من الْجَهْل بِحَال عَليّ بن أبي مُحَمَّد، أَو عَليّ بْن مُحَمَّد، عِلّة كَافِيَة، والأكمل أَن يُنَبه أَيْضًا ــــــ يقصد عبد الحق الإشبيلي في كتابه الأحكام ــــــ على أَمر مُسلم\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٣٩.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ١٧٩، \"السير\" ١٢/ ٣٥٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٩.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٥.","vol":"2","page":800},{"text":"بن خَالِد، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ قد وَثَّقَهُ قوم - وَهُوَ أحد الْفُقَهَاء - فَإِنَّهُ سيئ الْحِفْظ، وَتبين بعض سوء حفظه فِي هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ تلون فِيهِ تلونًا نذْكر بعضه ليبين أمره. وقال أبو الحسن القطان مرة: وهَذَا الحَدِيث مَدَاره على مُسلم بن خَالِد الزنْجِي، واضطرب فِيهِ. (^١)\nقلت: وكذلك الحديث بالوجه الثاني، والثالث ضعيف، فمدار الحديث علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِيُّ وهو ضعيف.\nقال الدارقطني: اضْطَرَبَ فِي إِسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ ضَعِيفٌ، مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. (^٢)\nوقال ابن كثير: فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1296>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ: فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ عن عكرمة بل رواه أيضًا عن عكرمة: دَاوُد بْن الْحُصَيْن كما في الوجه الثاني، والثالث.\nوأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. فهو كما قال ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-1297>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن القيم ﵀: قال البيهقي: باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله، فوضع عنه، طيبة به أنفسهما. وكأن مراده أن هذا وقع بغير شرط، بل هذا عجل، وهذا وضع، ولا محذور في ذلك، قالوا: وهذا ضد الربا، فإن ذلك يتضمن الزيادة فى الأجل والدين، وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه بما يتعجله فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لا حق بالمدين، ونفعه مختص برب الدين، فهذا ضد الربا صورة ومعنى. قالوا: ولأن مقابلة الأجل بالزيادة فى الربا ذريعة إلى أعظم الضرر، وهو أن يصير الدرهم الواحد ألوفًا مؤلفة، فتشتغل الذمة بغير فائدة، وفى الوضع والتعجيل تتخلص ذمة هذا من الدين، وينتفع ذاك بالتعجيل له. قالوا: والشارع له تطلع إلى براءة الذمم من الديون، وسمى الغريم المدين: أسيرًا ففي براءة ذمته تخليص له من الأسر، وهذا ضد شغلها بالزيادة مع الصبر، وهذا لازم لمن قال: يجوز ذلك في دين الكتابة. وهو قول أحمد، وأبى حنيفة، فإن المكاتب مع سيده كالأجنبي في باب المعاملات، ولهذا لا يجوز أن يبيعه درهمًا بدرهمين، ولا يبايعه بالربا، فإذا جاز له أن يتعجل بعض كتابته، ويضع عنه باقيها، لما له في ذلك من مصلحة تعجيل\n_________\n(^١) يُنظر \"الوهم والإيهام في كتاب الأحكام\" ٣/ ١٣٢، ١٣١.\n(^٢) يُنظر \"سنن الدارقطني ٣/ ٤٦٦.\n(^٣) يُنظر \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٥/ ٥٣٦.","vol":"2","page":801},{"text":"العتق، وبراءة ذمته من الدين، لم يمنع ذلك في غيره من الديون. ولو ذهب ذاهب إلى التفصيل في المسألة وقال: لا يجوز في دين القرض إذا قلنا بلزوم تأجيله ويجوز في ثمن المبيع والأجرة، وعوض الخلع، والصداق، لكان له وجه، فإنه في القرض يجب رد المثل، فإذا عجل له وأسقط باقيه، خرج عن موجب العقد، وكان قد أقرضه مائة، فوفاه تسعين، بلا منفعة حصلت للمقرض، بل اختص المقترض بالمنفعة، فهو كالمربى سواء في اختصاصه بالمنفعة، دون الآخر، وأما في البيع والإجارة فإنهما يملكان فسخ العقد، وجعل العوض حالًا أنقص مما كان، وهذا هو حقيقة الوضع والتعجيل، لكن تحيلًا عليه، والعبرة في العقود بمقاصدها لا بصورها. فإن كان الوضع والتعجيل مفسدة فالاحتيال عليه لا يزيل مفسدته، وإن لم يكن مفسدة لم يحتج إلى الاحتيال عليه. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان\" لابن القيم ٢/ ١٣.","vol":"2","page":802},{"text":"[١٦٨/ ٨١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ [قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ] (^١) الْحَنَفِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي نافع مولى ابْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر مرفوعًا.\nورواه عَنْ نافع بهذا الوجه: ابنه عَبْد اللَّه بْن نَافِع.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الجمعة ب/ ذِكْرُ الْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ (٢/ ٣٠٧ رقم ١٥٨٢).\nالوجه الثاني: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر موقوفًا.\nورواه عَن نافع بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري، وأُسَامَة بن زيد الليثي.\nأما طريق عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ العمري: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في \"مصنفه\" ك/ الجمعة ب/ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ (٣/ ١٧٢ رقم ٥١٩٨).\nوأما طريق عُبَيْد الله بْن عُمَرَ العمري: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ك/ الجمعة ب/ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ (٣/ ٢٦٢ رقم ٥٦٣٩).\nوأما طريق أُسَامَة بن زيد الليثي: أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" ك/ صفة الصلاة ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُسَافِرِ (٤/ ١٩ رقم ١٧٣٤). ثلاثتهم: عَنْ نافع، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1300>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1301>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨).\n٣) عَبْدُ الكَبِيْرِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ، أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: عبد الله بْن نافع مولى ابن عُمَر، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nروي عَنْه: عُبَيد الله بن عُمَر القواريري، وأَحْمَد بْن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وأحمد بن صالح، وأبو زرعة، والعقيلي، وابن قانع، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ. وقال ابن القطان: ثقة بلا خلاف.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين مكرر في الأصل، وهذا سهو وقع فيه الناسخ.\n(^٢) (ق/ ٤٧/ ب).","vol":"2","page":803},{"text":"وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.\nوَقَال ابْن مَعِين: لا بأس به، هو صدوق. وَقَال أَبُو حَاتِم مرة: لا بأس به، صالح الحديث. وَقَال عَبد الله بْن أحمد: سَأَلتُ أبي عنه، فقال: أنا أحدث عنه. وقال الدارقطني: هم أربعة إخوة لا يعتمد منهم إلا على أبي بكر وأبي علي. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِع القرشي، العَدَوِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه نافع مولى ابْن عُمَر، وعَبد اللَّهِ بْن دينار، ومُحَمَّد بْن المنكدر، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبُو بَكْر الحنفي، وأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وابن حجر: ضعيف. وقال ابن سعد: له أحاديث وهو يستضعف.\n- وَقَال ابْن مَعِين مرة: يكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: هُوَ ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فِيه. وقال ابن معين مرة: ليس بذاك. وقال البخاري: يخالف في حديثه. وقال مرة: فيه نظر.\n- وَقَال البخاري مرة، وأَبُو حَاتِم، وأبو أحمد الحاكم، وابن حبان: منكر الْحَدِيث، وزاد أبو حاتم: وهُوَ أضعف ولد نافع، وزاد ابن حبان: كَانَ مِمَّن يخطئ وَلَا يعلم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بأخباره الَّتِي لم يُوَافق فِيهَا الثِّقَات وَلَا الِاعْتِبَار مِنْهَا بِمَا خَالف الْأَثْبَات. وَقَال ابْن المديني: روى أحاديث منكرة.\n- وَقَال النَّسَائي، والدارقطني: متروك الحديث. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بثقة. وقال الذهبي: واهٍ. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٢)\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن المنذر في الأوسط</span>\".\n١) الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ بن عبد الجبار المُرَادِيُّ صاحب الشافعي: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٢) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ المِصْرِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٩).\n٣) أُسَامَةُ بن زيد الليثي أبو زيد المدني: قال ابن حجر: صدوق يهم. (^٤)\n٤) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٥) عَبد اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1303>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الرجال\" لابن معين راوية ابن محرز ١/ ٨٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٦٢، \"الثقات\" ٨/ ٤٢٠، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢٤٣، \"الكاشف\" ١/ ٦٦٠، \"السير\" ٩/ ٤٨٩، \"الإكمال\" ٨/ ٢٨٨، \"التقريب\" صـ ٣٠١.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢١٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٠٣، \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ٣١١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٨٣، \"المجروحين\" ٢/ ٢٠، \"الكامل\" ٥/ ٢٧١، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٢، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٢، \"التقريب\" صـ ٢٦٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٦.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨.","vol":"2","page":804},{"text":"يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي نافع مولى ابْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر مرفوعًا.\nولم يروه عَن: نافع مولى بْن عُمَر بهذا الوجه إلا ابنه عَبْد اللَّه بْن نَافِع: وهو ضعيف الحديث.\nالوجه الثاني: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر موقوفًا.\nورواه عَن نافع مولى ابْن عُمَر بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري: ضعيف، (^١) وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: \"ثقة ثبت\"، (^٢) وأُسَامَة بن زيد الليثي: \"صدوق يهم\".\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه: عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: \"ثقة ثبت\"، وأُسَامَة بن زيد الليثي: \"صدوق يهم\"، ولاشك أنهم أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٣) ترجيح الأئمة: قال البيهقي: والصَّحِيحُ أنه مَوْقُوفٌ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: عَبْد اللَّه بْن نَافِع مولي ابن عمر: وذلك لضعفه ومخالفته لما رواه الثقات.\nقال النووي: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر، وَالرِّوَايَة المرفوعة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عبد الله بن نَافِع، وَهُوَ ضَعِيف. (^٤)\nوقال ابن حجر: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. (^٥)\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح بالمتابعات.\nقلت: وللحديث شواهد مرفوعة من أمثلها:\nعن مَالِك بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ. (^٦) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (^٧)\nقلت: ويشهد لهذا أيضًا فعل النبي -ﷺ- في حجة الوداع كما في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي -ﷺ- في صحيح مسلم: وفيه: حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا ....... ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥٦.\n(^٢) سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n(^٣) يُنظر \"السنن الكبري\" للبيهقي ٣/ ٢٦٢.\n(^٤) يُنظر \"خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام\" للنووي ٢/ ٧٦٢.\n(^٥) يُنظر \"بلوغ المرام من أدلة الأحكام\" لابن حجر ١/ ١٣٥.\n(^٦) أخرجه الطبراني في \"المعجم الوسط\" ١/ ٧٢ رقم ٢٠٢.\n(^٧) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٢/ ٣١٨.","vol":"2","page":805},{"text":"الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. (^١) قلت: ومعلوم أن ذلك اليوم كان يوم جمعة. (^٢)\nعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1305>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول المرجوح.\nوأما من حيث الوجه الثاني الراجح فرواه عَن نافع مولي ابن عمر: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري، وأُسَامَة بن زيد الليثي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1306>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قدامة ﵀: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْ الْمُسَافِرُ. قَالَهُ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالثَّوْرِيُّ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِي. وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ، فَالْجُمُعَةُ أَوْلَى.\nوَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُسَافِرُ فَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُصَلِّ جُمُعَةً، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ -﵃-، كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مَعَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِيهِ، فَلَا يُسَوَّغُ مُخَالَفَتُهُ. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ حَجَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨).\n(^٢) قلت: والدليل علي أن ذلك اليوم كان يوم جمعة ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما بسندهما: عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا. سورة المائدة آية رقم: ٣. لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الِاعْتِصَام بِالكِتَاب وَالسُّنَّة (٩/ ٩١ رقم ٧٢٦٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ التفسير (٤/ ٢٣١٢ رقم ٣٠١٧).\n(^٣) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ٣/ ٢١٦.","vol":"2","page":806},{"text":"[١٦٩/ ٨١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا زَيْدُ (^١) بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي [عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَثْعَمٍ] (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكْعَاتٍ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ، عُدِلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1308>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" ك/ أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها ب/ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٢/ ٢٤٣ رقم ١١٦٧)، وفي ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٣٨٨ رقم ١٣٧٤)، والترمذي في \"سننه\" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ (٢/ ٢٩٨ رقم ٤٣٥)، وأَبُو إِسْحَاق العَسْكرِي في \"الجزء الثاني من مسند أبي هريرة -﵁- \" (١/ ٦٢ رقم ٤٧)، والمروزي في \"مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر\" (١/ ٨٧)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٠/ ٤١٣ رقم ٦٠٢٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَبَعْدَهُنَّ ب/ فَضْلِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٢٠٧ رقم ١١٩٥)، والآجري في \"فضل قيام الليل والتهجد\" ك/ قيام الليل ب/ ذِكْرِ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ الْقَائِمُ الْمُتَهَجِّدُ (١/ ١٥٢ رقم ٤٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٨٣)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك\" (١/ ٣٢ رقم ٧٨)، وابن سمعون الواعظ في \"أماليه\" (١/ ١٥٧ رقم ١١٨)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢/ ٤٠٥ رقم ١٨٥٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ ب/ الصَّلاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٣/ ٤٧٣ رقم ٨٩٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٥٣، ٤٥٢ رقم ٧٧٧، ٧٧٥)، وأبو القاسم الرافعي القزويني في \"التدوين في أخبار قزوين\" (٣/ ٢٦٩)، وابن البخاري في \"مشيخته\" (٢/ ١٠٧٧ رقم ٥٨٨)، (٢/ ١٠٧٩ رقم ٥٨٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢١/ ٤٠٩)، كلهم من طُرق عَن زَيْد بْن الْحُبَاب، عَن عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1309>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الحَسَنُ بنُ عَلِي بْن مُحَمَّدٍ الهُذَلِيُّ الخَلاَّلُ، أَبُو عَلِيّ، وقيل: أَبُو مُحَمَّد الْحُلْوَانِيُّ (^٣) الرَّيْحَانِيُّ.\n_________\n(^١) في الأصل \"يزيد\" والصواب ما أثبته من مصادر ترجمته. وذكره المُصَنِف علي الصواب في التعليق علي الحديث.\n(^٢) هكذا في الأصل. وما وجدته في جُل مصادر ترجمته \"عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ\" قلت: ولعل المُصَنِف ﵀ له في ذلك معتمد فقد قال المزي: وَقَال بعضهم: عُمَر بْن خثعم. وقال الذهبي: عُمَرُ بْنُ خَثْعَمٍ، هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْد الله بْن أَبِي خَثْعَمٍ. يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٠٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧١١.\n(^٣) الْحُلْوَانِيُّ: بضم الحاء المهملة وسكون اللام والنون بعد الواو والألف، هذه النسبة إلى بلدة حلوان وهي آخر حد عرض سواد العراق مما يلي الجبال وهي بلدة كبيرة وخمة الهواء خرب أكثرها، والمشهور بالنسبة إليها: أبو محمد الحسن بن على الخلال الحلواني صاحب كتاب السنن، وكان ثقة حافظًا. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٤/ ١٩١.","vol":"2","page":807},{"text":"روي عَنْ: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعلي بْن المديني، ووكيع بْن الجراح، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: ثقة ثبت متقن. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال الخطيب: ثقة حافظ. وقال الذهبي: حافظ ثبت حجة. وقال الترمذي: حافظ. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة ثبت. وقال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو داود: كَانَ عالمًا بالرجال، وكان لا يستعمل علمه. قال الذهبي: لاشتغاله ـــــ لعل ـــــ بالاستعداد للعبور. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد: سَأَلتُ أبي عنه، فقال: ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلبه. قلت: إنه يذكر أنه كَانَ ملازمًا ليزيد بْن هارون. فقال: ما أعرفه إلا أنه جاءني إلى ها هنا يسلم عَلِيّ ولم يحمده أبي، ثم قال: تبلغني عنه أشياء أكرهه. وحاصله أنه \"ثقة حافظ\". (^١)\n٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَقِيْلَ: ابْنُ رُوْمَانَ التَّمِيمِيّ، أَبُو الحُسَيْنِ العُكْلِيُّ، (^٢) الخُرَاسَانِيّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَم، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nروي عَنْه: الْحَسَن بْن عَلِي الْحُلْوَانِي، وأَحْمَد بْن حنبل، وعلي بْن الْمَدِينِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن المديني، وأحمد بن صالح المصري، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني، وابن ماكولا، والذهبي: ثقة، وزاد أحمد: ليس به بأس، وزاد المصري: كان معروفًا بالحديث صدوقًا إلا أنه كان يأنف أن يخرج كتابه، فكان يملي من حفظه، فربما وهم في الشيء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يخطئ يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَنْ الْمَشَاهِير وَأما رِوَايَته عَن المجاهيل فَفِيهَا الْمَنَاكِير. وقال عبيد الله القواريري: كان ذكيًا حافظًا عالمًا بما يسمع.\nوقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وَقَال أَحْمَد مرة: صدوق، وكان يضبط الألفاظ عَنْ معاوية بْن صَالِح، ولكن كَانَ كثير الخطأ. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ في حديث الثوري. وقال ابن يونس: كان جوالًا في طلب الحديث، وكان حسن الحديث. وقال أَحْمَد: كَانَ صاحب حديث. وقال ابن قانع: صالح.\nوَقَال ابْن مَعِين: كَانَ يقلب حديث الثوري، ولم يكن بِهِ بأس. وقال ابن عدي: من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا شك في صدقه، والذي قاله يحيى من أحاديثه عن الثوري، إنما له عن الثوري أحاديث تشبه بعض\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني \" ١/ ٦٩، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢١، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٧٦، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٢٥٩، \"الكاشف\" ١/ ٣٢٨، \"التَّراجِمُ السَّاقِطَةُ مِنْ كِتَابِ إِكْمَال تَهْذِيبَ الكَمَال\" ١/ ٩٩، \"التقريب\" صـ ١٠٢.\n(^٢) العُكْلِيُّ: بِضَم الْعين وَسُكُون الْكَاف وَكسر اللَّام، هَذِه النِّسْبَة إِلَى عُكْل وَهُوَ بطن من تَمِيم، وينسب إِلَى عكل جمَاعَة كَبِيرَة مِنْهُم: زيد بن الْحباب بن الريان التَّمِيمِي العُكْلِيُّ، وَكَانَ صَاحب حَدِيث، قلت ـــــ ابن الأثير ـــــــ هَكَذَا قَالَ السَّمْعَانِيّ إِن عُكْلًا بطن من تَمِيم وَلَيْسَ بِصَحِيح وَإِنَّمَا عُكْل اسْم أمة لامْرَأَة من حمير يُقَال لَهَا بنت ذِي اللِّحْيَة فَتَزَوجهَا عَوْف بن قيس بن وَائِل بن عَوْف بن عبد مَنَاة ابْن أد بن طابخة فَولدت لَهُ جشمًا وسعدًا وعليًا ثمَّ هَلَكت الحميرية فحضنت عُكْل وَلَدهَا فَغلبَتْ عَلَيْهِم ونسبوا إِلَيْهَا وعُكْل من جملَة الربَاب الَّذين تحالفوا على بني تَمِيم. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٣٥١.","vol":"2","page":808},{"text":"تلك الأحاديث يستغرب بذلك الإسناد وبعضهم يرفعه ولا يرفعه غيره والباقي عن الثوري وعن غيره مستقيمة كلها. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة يُخطئ عن الثوري\". (^١)\n٤) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ اليَمَامِيُّ. (^٢)\nروي عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير.\nروي عَنْه: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعُمَر بْن يونس اليمامي، وموسى بْن إسماعيل الجبلي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف.\nوقال البخاري مرة: منكر الحديث ذاهب. وَقَال ابْن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عَلَيْهِ. وقال البيهقي: منكر الحديث. وَقَال أبو زرعة: واهي الحديث. حدث عن يحيى بْن أَبي كثير ثلاثة أحاديث لَوْ كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n٥) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ الطَّائِيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٢).\n٦) أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).\n٧) … أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1310>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" ١/ ١١٢، \"العلل\" لأحمد ٢/ ١٠١، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٨٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٦١، \"الثقات\" ٨/ ٢٥٠، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٠، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٧٥، \"السير\" ٩/ ٣٩٣، \"الإكمال\" ٥/ ١٤٤، \"التقريب\" صـ ١٦٢.\n(^٢) قلت: وقد ذهب ابن حبان إلي أن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم هو عمر بن رَاشد اليمامي، وجعلهما واحدًا فقال: عمر بن رَاشد اليمامي وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ عمر بن عبد الله بن أبي خثعم كنيته أَبُو حَفْص يروي عَن يحيى بن أبي كثير وَإيَاس بن سَلمَة روى عَنهُ وَكِيع وَزيد بن حباب كَانَ مِمَّن يروي الْأَشْيَاء الموضوعات عَن ثِقَات أَئِمَّة لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح فِيهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب، وتبعه علي ذلك أبونعيم، وابن الجوزي. بينما ذهب الدارقطني، والمزي، والذهبي، وابن حجر وغيرهما إلي التفرقة بينهما وجعلهما اثنان وليس واحدًا، فقال الدارقطني: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْيَمَامِيُّ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالَ لَهُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، قَال الدارقطني: غلط أَبُو حَاتِم فِي هَذَا، عمر بْن رَاشد بْن شَجَرَة اليمامي يرْوى عَن يَحْيَى بْن أبي كثير، وإِيَاس بْن سَلمَة بْن الْأَكْوَع، وأبو كثير الزبيدِيّ يزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عقيلة، وَأما عمر بْن عَبْد اللَّهِ بْن أبي خثعم، فَلَا أعلم حدث إِلَّا عَن يَحْيَى بْن أبي كثير، وروى عَنه زيد بْن الْحباب، وهما ضعيفان، أَعنِي: عمر بْن رَاشد، وَعمر بْن أبي خثعم، وقال الدارقطني مرة: خلط ابن حبان فِي جعله إياهما واحدًا، وإنما هما اثنان. وقال المزي: زعم ابْن حبان أن عمر بْن أبي خثعم هو عُمَر بْن راشد، ورد الدارقطني عَلَيْهِ ونسبه إِلَى التخليط فِي ذَلِكَ. وقال الذهبي: عمر بن راشد اليمامي هو عمر بن أبي خثعم، هكذا قال ابن حبان إنه عمر بن أبي خثعم، وإنما ابن أبي خثعم هو عمر بن عبد الله. وقال ابن حجر: عمر بن عبد الله ابن أبي خثعم وقد ينسب إلى جده، ووهم من زعم أنه عمر بن راشد، وخلط ابن حبان في ذلك. قلت: وعلي ذلك فالصواب أن عمر بْن عبد الله بن أبي خثعم غير عُمَر بْن راشد، وهما اثنان وليس واحدًا. يُنظر \"المجروحين\" ٢/ ٨٣، \"الضعفاء\" لأبو نعيم ١/ ١١٢، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ٢/ ٢١٣، ٢٠٨، \"تعليقات الدارقطني على المجروحين\" ١/ ١٧٢، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٩٣.\n(^٣) يُنظر \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٢/ ٥٤٣، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٥٢، \"الكامل\" ٦/ ١٢٥، \"شعب الإيمان\" للبيهقي ٢/ ٤٨٤، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٠٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧١١، \"التقريب\" صـ ٣٥٢.","vol":"2","page":809},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ: ضعيف الحديث.\nقَال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. (^١)\nوقال الذهبي: روي عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ عَن يحيى بْن أَبِي كثير طامّات، منها: مَن صلى بعد المغرب ست ركعات. (^٢) وقال مرة: روى عن يحيى بن أبي كثير، وله حديثان منكران أحدهما: من صلى بعد المغرب ست ركعات. (^٣)\nقلت: وقد ورد في فضل الصلاة بعد المغرب عدة أحاديث منها:\nعَن صَالِح بْن قَطَن الْبُخَارِي، عَن مُحَمَّد بْن عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: رَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. (^٤)\nقلت: فيه: صَالِحُ بْنُ قَطَنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وعَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ: مجاهيل.\nوعَن مُحَمَّد بْن غَزْوَان الدِّمَشْقِي، عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد العمري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً. (^٥)\nقلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ: قال أبو زرعة: منكر الحديث.\nقلت: لكن الذي صح في ذلك هو استحباب الصلاة ــــ التطوع ــــ فيما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقييد بعدد معين. (^٦)\nفعَن إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عَن مَيْسَرَة بْن حَبِيبٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بن عمرو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي: مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَمَّتْ بِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، دَعِينِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَا أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَيَسْتَغْفِرَ لَكِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٢/ ٢٩٩.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٤/ ١٦٤.\n(^٣) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢١١.\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ١٩١ رقم ٧٢٤٥)، وفي \"المعجم الصغير\" (٢/ ١٢٧ رقم ٩٠٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٢٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢٠٧٣ رقم ٥٢١٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٣/ ٣٥٣، ٣٥٢)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٥٣ رقم ٧٧٦).\n(^٥) أخرجه المروزي في \"مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر\" (١/ ٨٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٥/ ٧٤).\n(^٦) قال الشيخ الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" ١/ ٦٨٠: اعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح، وبعضه أشد ضعفًا من بعض، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله -ﷺ- دون تعيين عدد، وأما من قوله -ﷺ-، فكل ما روي عنه واه لا يجوز العمل به.","vol":"2","page":810},{"text":"خَرَجَ. (^١)\nقلت: إسناده صحيح. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي.\nقلت: وثبت كذلك عن بعض الصحابة -﵃- أنهم كانوا يصلون فيما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقييد بعدد معين.\nفعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (^٢) قَالَ: كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَيُصَلُّون. وفي رواية: كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. (^٣)\nقَالَ الْعِرَاقِيُّ ﵀: وَمِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ: ابْن مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَنَس بْن مَالِك فِي نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَمِنْ التَّابِعِينَ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1311>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nقال البزار: وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قد حدث، عَن يَحيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن أَبِي هُرَيرة بأحاديث لم يتابع عليها\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا جَاءَ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ (١١/ ١٦٣ رقم ٣٢٧١٤)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٨٨ رقم ١٤٠٦)، وفي \"مسنده\" (٣٨/ ٣٥٣ رقم ٢٣٣٢٩)، (٣٨/ ٣٥٥ رقم ٢٣٣٣٠)، (٣٨/ ٤٢٩ رقم ٢٣٤٣٦)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ (٥/ ٦٦٠ رقم ٣٧٨١)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (١/ ٢٢٨ رقم ٣٨٠، ٣٧٩)، وفي ك/ المناقب ب/ حذيفة بن اليمان (٧/ ٣٦٨ رقم ٨٢٤٠)، وفي ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ﵂ (٧/ ٣٩١ رقم ٨٣٠٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَبَعْدَهُنَّ ب/ فَضْلِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٢٠٦ رقم ١١٩٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ، رِجَالِهُمْ وَنِسَائِهِمْ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ -﵃- ب/ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَلَكَ بَشَّرَ الْمُصْطَفَى -ﷺ- بِهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا (١٥/ ٤١٣ رقم ٦٩٦٠)، وفي ب/ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ بِالْمَغْفِرَةِ (١٦/ ٦٨ رقم ٧١٢٦)، والحاكم في \"المستدرك\" من كتاب صلاة التطوع (١/ ٤٥٧ رقم ١١٧٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٩٠)، وأبو يعلي كما في \"المطالب العالية\" ك/ النوافل ب/ رواتب الصلاة والمحافظة عليها (٤/ ٤٩٩ رقم ٦٢٨).\n(^٢) سورة السجدة آية رقم: ١٦.\n(^٣) أخرجه عَبْد الرَّزَّاق في \"تفسيره\" سورة الذاريات (٣/ ٢٣٦ رقم ٢٩٧٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٧٠ رقم ٥٩٧٨)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ وقت قيام النبي -ﷺ- من الليل (٢/ ٤٨٦ رقم ١٣٢١)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ أي الليل أسمع (١/ ٢٩٤ رقم ٨١١)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ فَتَرَ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَصَلَّى مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٣/ ٢٩ رقم ٤٧٤٩، ٤٧٤٨).\n(^٤) يُنظر \"نيل الأوطار\" للشوكاني ٣/ ٥٢٨.","vol":"2","page":811},{"text":"هذا منها. (^١)\nوقال ابن طاهر: تفرد بِهِ عمر بن أبي خثعم عَن يَحيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nكان من سنة النبي -ﷺ- إحياء ما بين العشائين بالصلاة من غير تقييد بعدد معين من الركعات، وكان ذلك أيضًا من دأب الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم حتي كان عبد الله بن مسعود يسمي هذه الساعة ــــــ ما بين المغرب والعشاء ــــــ بساعة الغفلة ويقول: نِعْمَ ساعة الغفلة، يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء. وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود فيها إلا وجدته يصلي ما بين المغرب والعشاء، فسألت عبد الله عن ذلك فقال: إنها ساعة غفلة. وتسمية الصلاة بين العشائين صلاة الغفلة اصطلاح للشافعية سموها في كتبهم أخذًا من قول ابن مسعود. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر البزار في \"مسنده\" ١٥/ ٢١٦.\n(^٢) يُنظر \"أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله -ﷺ- للإمام الدارقطني\" ٥/ ٣٢٧، ٣٢٠.\n(^٣) يُنظر \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" لعبيد الله المباركفوري ٤/ ١٦٠.","vol":"2","page":812},{"text":"[١٧٠/ ٨٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: نا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^١) قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ إِلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٤٠٠ رقم ٦١١)، عَنْ الْحَسَن بْن سَعِيد، عَنْ خَالِد بْن الْعَوَّام، عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ، فِي قَوْلِهِ -﷿-: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.\nوابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٣٢ رقم ١٤٨٣)، عَنْ الْحَسَن بْن سَعِيد، عَنْ خَالِد بْن الْعَوَّامِ، عَنْ فُرَات بْن السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄.\n\n<span data-type='title' id=toc-1315>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أبو يعقوب.\nروي عَنْ: أبي عُقَيْل يحيى بن المتوكّل، وعبد الحميد بن بهرام.\nروي عَنْه: الحَسَن بن محمد بن سَلَمَةَ الرّازيّ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزِيّ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: صدوق. وقال مرة: ذكره ابن أبي حاتم، وما لينه أحد. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٣) فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، أَبُو سُلَيْمَانَ، وَقِيلَ: أَبُو الْمُعَلَّي الْجَزَرِيُّ.\nروي عَنْ: مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ. روي عَنْه: عامر بن سَيَّار، وشبابة بن سَوَّار، وَالحكم بن مَرْوان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبو زرعة، وابن حجر: ضعيف الحديث.\n- وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث.\n- وقال البخاري: تَرَكُوهُ، مُنكَرُ الحديثِ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال ابن معين منكر الحديث. وقال ابن عدي: له أحاديث غير محفوظة، وأحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير.\n- وقال البخاري مرة، والنسائي، والدارقطني، والهيثمي، والسيوطي: متروك، وقال الساجي تركوه.\n- وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات وَيَأْتِي بالمعضلات عَن الثِّقَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على سَبِيل الاختبار. وقال مرة: ذاك واهٍ ضعيف.\n- وَقَالَ أَحْمد: قريب من مُحَمَّد بن زِيَاد الطَّحَّان يتهم بِمَا يتهم بِهِ ذَاك. قال برهان الدين الحلبي: وَمُحَمّد\n_________\n(^١) سورة التحريم آية رقم: ٤.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٣٥، \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٥٣٢، \"السير\" ٤/ ٣٧٧، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٨٤.","vol":"2","page":813},{"text":"بن زِيَاد قَالَ أَحْمد كَذَّاب أَعور يضع الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي وَغَيره مَتْرُوك، فمراد أَحْمد وَالله أعلم بقوله يتهم بِمَا يتهم بِهِ ذَاك أَي بِالْوَضْع. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٤) مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ الجَزَرِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الرَّقِّيُّ. (^٢)\nروي عَنْ: عَبد اللَّهِ بن عباس، وعَبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، وعُمَر بن عَبْدِ العَزِيز، وغيرهم.\nروي عَنْه: فُرَات بْن السَّائِب الْجَزَرِي، وأيوب السختياني، والأعمش، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: أوثق من عكرمة، وزاد الذهبي: إِمَامُ حُجَّةُ. وزاد ابن حجر: فقيه وكان يرسل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: كان فقيهًا فاضلًا دينًا. وَقَال ابن خراش: جليل.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وسعد، والزبير، وغيرهم. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\". (^٣)\n٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ: متروك.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^٤)\nقلت: وقد جاء الحديث من شواهد أخري لكن كلها شديدة الضعف منها:\nعَن عَبْد الرَّحِيمِ بْن زَيْد الْعَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي قَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قَالَ: صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. (^٥) قلت: فيه: عَبْد الرَّحِيمِ بْن زَيْد الْعَمِّي قال فيه ابن حجر: متروك كذبه ابن معين. (^٦)\nوعَن مُوسَى بْنُ عُمَيْر، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -﷿-: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" ٤/ ٤٢١، \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٠، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٨٢١، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٢٦، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٨٠، \"الثقات\" ٧/ ٣٢٢، \"المجروحين\" ٢/ ٢٠٧، \"الكامل\" ٧/ ١٣٣، \"الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث\" لبرهان الحلبي ١/ ٢٠٨، \"لسان الميزان\" ٦/ ٣٢٢، \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ٢/ ٩٨.\n(^٢) كان مملوكا لامرأة من أهل الكوفة مِنْ بَنِي نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، فأعتقته، ونشأ بها، ثم نزل الرَّقَّةَ فسَكَنَ بها.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٣٣، \"المراسيل\" ١/ ٢٠٦، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤١٧، \"المشاهير\" ١/ ١٤٥، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٣١، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢١٠، \"الكاشف\" للذهبي ٢/ ٣١٢، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٨٩، \"التقريب\" صـ ٤٨٨،\n(^٤) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٩/ ١٩.\n(^٥) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٢٥٣ رقم ١٠٤٧٧)، وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن\" (١/ ٢٣٩ رقم ١٥٥)، وأبو علي بن فضالة في \"فوائده\" (١/ ٥ رقم ٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١/ ١٠٠ رقم ١٠٢)، والخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ١٣٨)، والواحدي في \"الوسيط في تفسير القرآن\" (٤/ ٣٢٠).\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٥.","vol":"2","page":814},{"text":"وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ: اللَّهُ مَوْلَاهُ، وَجِبْرِيلُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ. (^١) قلت: فيه: مُوسَى بْنُ عُمَيْر، أبو هارون الكوفي الأعمى: قال ابن حجر: متروك، وكذبه أبو حاتم. (^٢)\nوعَن مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بن صالح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خُثَيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. (^٣) ورواه أيضًا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ بنحوه (^٤)\nقلت: وهذا مقطوع، وفيه أيضًا: مُحَمَّد بْن أبَّانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيّ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ مَشْكِدَانَةَ. قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوى الحديث يكتب حديثه على المجاز ولا يحتج به. (^٥)\nقلت: وعلي هذا فكلها شواهد شديدة الضعف لا يرتقي بها الحديث ولا تصلح للتقوية، والله أعلم.\nقلت: لكن ثبت ذلك عَن الضحاك بن مزاحم من قوله كما أخرجه أحمد بسنده: عَن أَبي تُمَيْلَة يحيي بن واضح الأنصاري، عَن عُبَيْد بْن سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أَخْيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. (^٦) قلت: إسناده صحيح إلي الضحاك بن مزاحم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1317>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ إِلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1318>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الطبري ﵀: في قول الله تعالي: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فإن الله هو وليه وناصره، وصالح المؤمنين، وخيار المؤمنين أيضًا مولاه وناصره، وقيل: عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع: أَبو بكر، وعمر ﵄، وممن قال ذلك: مجاهد، والضحاك بن مزاحم. وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم، وممن قال ذلك: قتادة، وسفيان. والصواب من القول في ذلك عندي: أن قوله: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ: وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. فالإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع. (^٧)\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ٧٣ رقم ٤٤٣٣).\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٨٥.\n(^٣) أخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٣٥٨ رقم ١١٩٢).\n(^٤) أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٢٨ رقم ٩٨).\n(^٥) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٩٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٤٩٠.\n(^٦) أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٦٧ رقم ١٦١).\n(^٧) يُنظر \"جامع البيان عن تأويل آي القرآن\" للطبري ٢٣/ ٩٧.","vol":"2","page":815},{"text":"[١٧١/ ٨٢١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا [سُلَيْمَانُ] (^١) بْنُ أَبِي هَوْذَةَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا سَلْمَانُ، أَتَدْرِي مَا الْجُمُعَةُ؟»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «جُمِعَ أَبُوكُمْ آدَمُ». ثُمَّ قَالَ: «لَكِنْ أَنَا أُحَدِّثَكُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ: مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَتَطْهَرَ كَمَا أُمِرَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَنْصَتَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةٌ لَمَّا قَبْلَهَا مِنَ الْجُمَعِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1320>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي.\nورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وجَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد.\nأما طريق عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ.\nوأما طريق جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد: أخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ٥١٤). قلت: وسنده ضعيف.\nالوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ أَبِي مَعْشَر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان.\nأ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد.\nأخرجه البزار في \"مسنده\" (٦/ ٤٩١ رقم ٢٥٢٦)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ الجمعة ب/ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٢/ ٢٦١ رقم ١٦٧٦)، وفي ب/ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ (٢/ ٢٨٣ رقم ١٧٣٦)، وفي \"الصغري\" ك/ الجمعة ب/ فَضْلِ الْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ اللَّغْوِ يَوْمَ الْجُمُعَة (٣/ ١٠٤ رقم ١٤٠٣)، وفي \"الجمعة\" (١/ ١٢٥ رقم ٧٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَحْسِبُ لَهَا سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً (٣/ ١١٨ رقم ١٧٣٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الْجُمُعَة (١/ ٤١٢ رقم ١٠٢٨).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع مَنْصُور علي هذا الوجه: مُغِيرَة بن مقسم الضبي من أصح الأوجه عنه (^٢)، عَنْ أَبِي مَعْشَر زِيَاد بْن كُلَيْب به. ورواه عَنْ مُغِيرَة بن مقسم: أَبُو عَوَانَة، وأَبو كُدَيْنَة يحيي بن\n_________\n(^١) في الأصل \"سُلَيْم\" والصواب ما أثبته كما دلت علي ذلك مصادر ترجمته، وذكر المُصَنِف علي الصواب في الحديث الآتي رقم (٨٢٥).\n(^٢) فرواه أَبو الأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ سَلْمَان. أخرجه الطبري في \"تاريخ الرسل والملوك\" (١/ ١١٥). ورواه مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْب، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٣٠٤ رقم ٤٥٨)، ورواه هُشَيْم عَنْ مُغِيرَة، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَرْثَعٍ الضَّبِّيّ، عَنْ سَلْمَان. أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ١٢٣ رقم ٢٣٧١٨).","vol":"2","page":816},{"text":"المهلب.\nأما طريق أبو عوانة: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ١٣٣ رقم ٢٣٧٢٩)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ الجمعة ب/ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٢/ ٢٦٢ رقم ١٦٧٧)، وفي ب/ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ (٢/ ٢٨٤ رقم ١٧٣٧)، وفي \"الصغري\" ك/ الجمعة ب/ فَضْلِ الْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ اللَّغْوِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وفي \"الجمعة\" (١/ ١٢٥ رقم ٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٨٩)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٣/ ٤٠٧ رقم ٢٨١٠)، (٣/ ٤٠٨ رقم ٢٨١١)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الفوائد المنتقاة\" ــــ الخلعيات ــــ (١/ ٣٨ رقم ٥٢)، (١/ ٣٩ رقم ٥٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ك/ ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَبَيْنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ: هَلْ هُوَ مَوْضِعُ كَلَامٍ، أَوْ مَوْضِعُ سُكُوتٍ؟ (٩/ ٤٣٢ رقم ٣٨٢٨)، وفي ب/ الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ أَمْ لَا؟ (١/ ٣٦٨ رقم ٢١٦٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٩٥ رقم ٢٩٨٤)، (٣/ ٩٦ رقم ٢٩٨٥)، وتاج الدين السبكي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ٣٠٩).\nوأما طريق أَبو كُدَيْنَة يحيي بن المهلب: أخرجه الطبري في \"تاريخ الرسل والملوك\" (١/ ١١٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩٠).\nالوجه الثالث: مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي.\nورواه عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: محمد بن ميمون أَبُو حَمْزَة السكري.\nأخرجه الطبري في \"تاريخ الرسل والملوك\" (١/ ١١٦)، والواحدي في \"الوسيط في تفسير القرآن المجيد\" (٤/ ٢٩٦).\nوقد تابع مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر علي هذا الوجه: الأَعْمَش. أخرجه الطبري في \"تاريخ الرسل والملوك\" (١/ ١١٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1322>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بن المبارك بن الهيثم، أبو عليّ الأنصاريّ الْحُلْوَانِيُّ الهَرَويُّ. (^١)\nروي عَنْ: سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَة، وسعيد بن منصور، وعثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وابن حبان، وأبو بكر النقاش المقرئ، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي، والدارقطني، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ\n_________\n(^١) الهَرَوِيُّ: بفتح الهاء والراء المهملة، هذه النسبة إلى بلدة هراة، وهي إحدى بلاد خراسان، فتحها خليد بن عبد الله الحنفي، من جهة عبد الله بن عامر ابن كريز زمن عثمان بن عفان -﵁-، خرج منها جماعة من العلماء والأئمة في كل فن، منهم: أبو على الحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم الأنصاري الهروي من أهلها. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ١٣/ ٤٠٣.","vol":"2","page":817},{"text":"وَفهْم، وأحد مِن عنِي بهذا الشأن وتعبَ عَليْهِ، وله تاريخ صنفه على وضع تاريخ البخاري. وقال ابن ماكولا: كان من الحفاظ المكثرين. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كَانَ ركنا من أَرْكَان السّنة فِي بَلَده. وقال أبو الوليد الباجي: لَا بأس بِه. وقال ابن أبي حاتم: كتب إلي بجزء من حديثه فأول حديث منه باطل والثاني باطل والثالث ذكرته لعلي بن الجنيد فقال أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل وكذا هو عندي فلا أدري البلاء منه، أو من خالد بن الهياج. قال ابن عساكر: البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك. وقال الذهبي: بَلْ مِنْ خَالِدٍ، فَإِنَّهُ ذُو مَنَاكِير. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرَازِيُّ.\nروي عَنْ: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس، وابن المبارك، وحماد بن سلمة، وغيرهم.\nروي عَنْه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيس الْحُلْوَانِي، وسليمان بن داود القزاز، وعيسى بن أبي فاطمة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أبو زرعة: صدوق: لا بأس به. (^٢)\n٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ الرَّازِيُّ الْكُوفِيُّ الأَزْرَقُ.\nروي عَنْ: مَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وأيوب السختياني، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَة، وهاشم بْن مرزوق، ويحيى بْن الضريس البجلي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والبزار: ثقة، وزاد البزار: مستقيم الحديث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة أهل الري ومتقنيهم.\nوقال عَبْد الصمد بْن عَبْد العزيز المقرئ: دخل الرازيون على الثوري، فسألوه الحديث فقال: أليس عندكم الأزرق؟ يعني عَمْرو بْن أَبي قيس وكان أزرق. وقال الذهبي مرة: كَان مِن أَوْعِيَةِ الْحَدِيث.\nوقال الذهبي، وابن حجر: صدوق له أوهام. وَقَال أَبو داود، وعثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، وزاد أبو داود: في حديثه خطأ، وزاد ابن أبي شيبة: كان يهم في الحديث قليلًا. وحاصله أنه \"صدوق له أوهام\". (^٣)\n٥) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة منه ذلك\" تقدم حديث (٤٤).\n٧) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ النَّخَعِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٨) قَرْثَعُ الضَّبِّيُّ الكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: سَلْمَان الْفَارِسِي، وأبو أيوب الأَنْصارِي، وأبو مُوسَى الأشعري، وغيرهم.\nروي عنْه: عَلْقَمَة بن قَيْس النَّخَعِي، وسهم بْن منجاب الضبي، والمُسَيَّب بْن رافع.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق مخضرم. وقال الخطيب: كان مخضرمًا\n_________\n(^١) \"الثقات\" ٨/ ١٩٣، \"الإرشاد\" ٣/ ٨٧٤، \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٤١، \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٣٣، \"السير\" ١٤/ ١١٣، \"اللسان\" ٣/ ١٤٧.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٨.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٢٠، \"المشاهير\" ١/ ٢٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٠٣، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٤٦٨، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٨٥، \"الإكمال\" ١٠/ ٢٤٩، \"التقريب\" صـ ٣٦٢.","vol":"2","page":818},{"text":"أدرك الجاهلية والإسلام. وقال البخاري، والمزي: من القراء الأولين. وقال ابن حبان: روى أَحَادِيث يسيرَة خَالف فِيهَا الْأَثْبَات لم تظهر عَدَالَته فيسلك بِهِ مَسْلَك الْعُدُول حَتَّى يحْتَج بِمَا انْفَرد وَلكنه عِنْدِي يسْتَحق مجانبه مَا انْفَرد من الرِّوَايَات لمُخَالفَته الْأَثْبَات. وقال أبو زرعة ابن العراقي: روى عَن عمر وَقيل بَينهمَا رجل. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٩) سَلْمَانُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَارِسِيُّ ويُقال له: سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلَامِ، وسَلْمَانُ الخَيْر.\nروي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-. روي عَنْه: قَرْثَع الضَّبِّي، وأنس بْن مالك، وعبد اللَّه بْن عباس، وغيرهم.\nسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ هو سَلْمَان بْن الْإِسْلَام، سَابِقُ أَهْلِ فَارِسَ وَأَصْبَهَانَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا قَاطِنَ النَّارِ، فهداه الله وعلم أن قومه ليسوا علي شيء فخرج يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذَلِكَ عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذَلِكَ على مشقات نالته حتي أُخبر في النهاية ودُلَ علي نبي آخر الزمان فجاء وأَسْلَمَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، وَمَنَعَهُ الرِّقُّ عَنْ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ فَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَشَاهِدِ، واخْتَلَفَ فيه الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي حَفْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَكِيدَةِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: هُوَ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ هُوَ مِنَّا فَقَالَ -ﷺ-: لَا، بَلْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1323>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البزار في مسنده</span>\"\n١) يُوسُفُ بْنُ مُوسَي بن راشد القطان: قال ابن حجر: صدوق. (^٣)\n٢) جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيد الضَبِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٠).\n٣) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٤) أَبو مَعْشَر زِيَاد بْن كُلَيْب: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك\" تقدم حديث رقم (٤٤).\n٦) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ النَّخَعِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٧) … قَرْثَع الضَّبِّيّ الكوفيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٨) سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1324>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث\" \"إسناد الطبري في تاريخ الأمم والملوك</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيق بن دينار: قال ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (^٥)\n٢) عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيق بن دينار: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١٦، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ٢١١، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٦٢، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة ابن العراقي ١/ ٢٦٦، \"التقريب\" صـ ٣٩٠.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة\" ٣/ ١٣٢٧، \"الاستيعاب\" ٢/ ٦٣٤، \"أسد الغابة\" ٢/ ٥١٠، \"السير\" ١/ ٥٠٥، \"الإصابة\" ٤/ ٤٠٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٤١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦١.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣١.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣٨.","vol":"2","page":819},{"text":"٣) محمد بن ميمون أَبُو حَمْزَة السكري: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٤) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك\" تقدم حديث رقم (٤٤).\n٦) … قَرْثَع الضَّبِّي الكوفيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1325>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي.\nورواه عن مَنْصُور بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وجَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد لكن الطريق إلي جرير ضعيف.\nالوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ أَبِي مَعْشَر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان.\nورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد وجرير ثقة. وتابع مَنْصُور علي هذا الوجه: مُغِيرَة بن مقسم الضبي. والمغيرة ثقة. (^٢)\nالوجه الثالث: مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي.\nورواه عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: محمد بن ميمون أَبُو حَمْزَة السكري وهو ثقة.\nوتابع مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر علي هذا الوجه: الأَعْمَش. والطريق إلي الأعمش ضعيف فيه: قَيْس بن الربيع الأسدي. قال ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. (^٣)\nوعلي هذ فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لوجود متابعات علي هذا الوجه وهي متابعات صحيحة وهذا بخلاف الوجهيين الأَخَرَيْن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: صدوق وخالف الثقة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ \"إسناده صحيح بالمتابعات.\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعات أيضًا أخرجها البخاري في \"صحيحه\" من طريق ابْن أَبِي ذِئْب، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِي -ﷺ-: لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٤.\n(^٢) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٣/ ٧٧٣).\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٩٢.","vol":"2","page":820},{"text":"يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1327>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن الطريق إلي جَرِير ضعيف.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجمعة ب/ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ (٢/ ٣ رقم ٨٨٣)، وفي ك/ الجمعة ب/ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ (٢/ ٨ رقم ٩١٠).","vol":"2","page":821},{"text":"[١٧٢/ ٨٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ قَالَ: نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ والْأَجْلَحُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «أَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ (^١) بِإِهَابٍ وَلَا عَصْبٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَشْعَثَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَة، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَلَّا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ. علي الإطلاق دون تحديد وقت الكتابة.\nورواه عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة بهذا الوجه: شُعْبَة، ومَنْصُور بن المعتمر، وسليمان الشَّيْبَانِي، والأَعْمَش، وعَبْد الْمَلِك بْن حُمَيْد بْن أَبِي غَنِيَّة، والأَجْلَح، وعبد الرحمن بن عبد الله المَسْعُودِي، وأَبَان بْنِ تَغْلِب، وخَالِد بْن كَثِير الْهَمْدَانِي، ومَطَر الْوَرَّاق، وحَمْزَة الزَّيَّات، ومُعَاوِيَة بْن مَيْسَرَة، ومُطَرِّف بْن طَرِيف، ومسعر بن كدام.\nأما طريق شُعْبَة: أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٢٣٣)، وعَبْد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" (١/ ٦٥ رقم ٢٠٢)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ٦٢٣ رقم ١٣٨٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ اللباس ب/ مَنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٨/ ٣٦٨ رقم ٢٥٦٦٦)، وفي ك/ التَّارِيخِ (١٢/ ١٣ رقم ٣٤٤٦٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٣١/ ٧٤ رقم ١٨٧٨٠)، (٣١/ ٨١ رقم ١٨٧٨٥)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ بَابُ مَنْ كان لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٤/ ٦٠٤ رقم ٣٦١٣)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ من روى أن لا يُنتفَعَ بإهابِ الميتة (٦/ ٢١٣ رقم ٤١٢٧)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" (١/ ٣٠١)، والنسائي في \"الإغراب ــــ الجزء الرابع من حديث شعبة، والثوري مما أغرب بعضهم على بعض\" (١/ ١٤٥ رقم ٧٩)، وفي \"الكبري\" ك/ الفرع والعتيرة ب/ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ (٤/ ٣٨٤ رقم ٤٥٦١)، وفي \"الصغري\" ك/ الفرع والعتيرة ب/ مَا يُدْبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ (٧/ ١٧٥ رقم ٤٢٤٩)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٦ رقم ١٢٢٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٦٣ رقم ٨٤٦)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٤/ ١٦٧ رقم ١٦٧٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ، وَفِيمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (٨/ ٢٨٠ رقم ٣٢٣٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَةِ، هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟ (١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٨٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ شَهِدَ قِرَاءَةَ كِتَابِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ (٤/ ٩٤ رقم ١٢٧٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٣٩\n_________\n(^١) في الأصل أَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بشئ ثم ضبب الناسخ علي كلمة بشئ ثم كتب بعدها بِإِهَابٍ وَلَا عَصْب.","vol":"2","page":822},{"text":"رقم ١٠٤)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (١/ ٨٦)، وتمام في \"فوائده\" (١/ ٣١٢ رقم ٧٨٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٧٤١ رقم ٤٤١٣)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الطهارة ب/ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ (١/ ٢٢ رقم ٤١)، (١/ ٢٢ رقم ٤٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ١٦٢)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٣٣٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ٣٢٠). …\nوأما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٨٤)، وفي \"مصنفه\" ك/ اللباس ب/ مَنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٨/ ٣٦٨ رقم ٢٥٦٦٤)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ بَابُ مَنْ كان لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٤/ ٦٠٤ رقم ٣٦١٣)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الفرع والعتيرة ب/ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ (٤/ ٣٨٥ رقم ٤٥٦٢)، وفي \"السنن الصغري\" ك/ الفرع والعتيرة ب/ مَا يُدْبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ (٧/ ١٧٥ رقم ٤٢٥٠)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٧ رقم ١٢٢٦)، وابن حزم في \"المحلي بالآثار\" (١/ ١٢١)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢/ ٨٣٨ رقم ٤٩٩). …\nوأما طريق سليمان بن فيروز الشَّيْبَانِي: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٨٥)، وفي \"مصنفه\" ك/ اللباس ب/ مَنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٨/ ٣٦٨ رقم ٢٥٦٦٥)، وابن ماجه في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ بَابُ مَنْ كان لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٤/ ٦٠٤ رقم ٣٦١٣)، والترمذي في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (٤/ ٢٢٢ رقم ١٧٢٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ، وَفِيمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (٨/ ٢٨٠ رقم ٣٢٣٨)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَةِ، هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟ (١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٩٠)، والمحاملي في \"أماليه\" رواية ابن يحيي البيع (١/ ١١٧ رقم ٧٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم أسامي شيوخه\" (١/ ٤٣٩)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الطهارة ب/ الْمَنْعِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَهُمَا حَيَّانِ (١/ ٢٨ رقم ٥٨)، وابن الجوزي في \"إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ٧٨ رقم ١٩).\nوأما طريق الأَعْمَش: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (٤/ ٢٢٢ رقم ١٧٢٩)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢/ ٨٣٨ رقم ٤٩٩)، وابن الجوزي في \"إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ٧٨ رقم ١٩).\nوأما طريق عَبْد الْمَلِكِ بْن حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ، وَفِيمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (٨/ ٢٨٠ رقم ٣٢٣٧)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَةِ، هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ١٤ رقم ٦٧١٦)، عَن عَبْد الْمَلِكِ بْن حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَن الْحَكَم بْن عُتَيْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ بِجُهَيْنَةَ أَنْ: لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ.","vol":"2","page":823},{"text":"(١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٨٩).\nوأما طريق الأَجْلَح: أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٢٣٣)، وعبد بن حميد في \"المنتخب من مسنده\" (١/ ١٧٧ رقم ٤٨٨).\nوأما طريق عبد الرحمن بن عبد الله المَسْعُودِي: أخرجه المروزي في \"المنتقي من الجزء الأول والثالث من حديثه\" (١/ ٧١ رقم ١٣).\nوأما طريق أَبَان بْن تَغْلِب من أصح الأوجه عنه (^١): أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٣٣٠ رقم ٧٦٤٢)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٣٨ رقم ٢٤).\nوأما طريق خَالِد بْن كَثِير الْهَمْدَانِي: أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٢/ ٣٢٠ رقم ٢١٠٠).\nوأما طريق مَطَر الْوَرَّاقِ من أصح الأوجه عنه (^٢)، وَمُحَمَّد بْن جُحَادَةَ: أخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (١/ ٣٦٩ رقم ٦١٨).\nوأما طريق حَمْزَة الزَّيَّات: أخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ٢١٤ رقم ١٠٥٠).\nوأما طريق مُعَاوِيَة بْنُ مَيْسَرَةَ: أخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ب/ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ (١/ ١٥١ رقم ١٥٣).\nوأما طريق مُطَرِّف بْن طَرِيفٍ: أخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ب/ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ (١/ ١٥١ رقم ١٥٤).\nوأما طريق مسعر بن كدام: أخرجه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢/ ٨٣٨ رقم ٤٩٩).\nمتابعات للوجه الأول:\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣١/ ٨٠ رقم ١٨٧٨٤)، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" السفر الثالث (٣/ ٤٥ رقم ٣٧٥٦)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الفرع والعتيرة ب/ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ (٤/ ٣٨٥ رقم ٤٥٦٣)، وفي \"السنن الصغري\" ك/ الفرع والعتيرة ب/ مَا يُدْبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ (٧/ ١٧٥ رقم ٤٢٥١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٧٤٢ رقم ٤٤١٧)، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّان.\nوالطبري في \"تهذيب الآثار\" (٢/ ٨٢٧ رقم ١٢٢٨) وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٧٤٢ رقم ٤٤١٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٠٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب.\nوالطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦/ ٣٨٠ رقم ٦٤٩٠)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر.\nوالطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٣٤٠ رقم ٧٦٦٨)، عَنْ أَبِي فَرْوَة.\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ جُلُودِ الْمَيْتَةِ (٤/ ٩٣ رقم ١٢٧٧)، عَن أَبَان بْن تَغْلِبَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا من الميتة بإهاب ولا عصب.\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (١/ ٣٥١)، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ -ﷺ-: قَدْ كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي الْمَيْتَةِ فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ.","vol":"2","page":824},{"text":"والطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ١٤٨ رقم ٩٣٧٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِي.\nوأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢/ ٢٧٥ رقم ١٥٣٨)، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرة.\nكلهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم به بنحوه.\nالوجه الثاني: الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَبْل وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣١/ ٧٩ رقم ١٨٧٨٢) وأبو داود في \"سننه\" ك/ اللباس ب/ من روى أن لا يُنتفَعَ بإهابِ الميتةِ (٦/ ٢١٥ رقم ٤١٢٨)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٥ رقم ١٢٢٣)، (٢/ ٨٢٦ رقم ١٢٢٤)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الطهارة ب/ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ (١/ ٢٣ رقم ٤٣)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الطهارة ب/ الآنية (١/ ٢٤٧ رقم ٥٤٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ١٦٣)، عَنْ خَالِد الْحَذَّاء من أصح الأوجه عنه، (^١)\nالوجه الثالث: يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَة.\nورواه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم: بهذا الوجه: صَدَقَة بْن خَالِد.\nأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٧ رقم ١٢٢٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢/ ٢٦٤ رقم ٨٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَة هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟ (١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٩١) من طريق محمد بن المبارك، عَنْ صَدَقَة بْن خَالِد، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم به.\nورواه هِشَام بْن عَمَّار، عَنْ صَدَقَة بْن خَالِد، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم، عَنِ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة، عَنِ الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم قَالَ حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَة. أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ (٤/ ٩٥ رقم ١٢٧٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1331>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n_________\n(^١) قلت: رواه خَالِد الْحَذَّاء عن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ واختلف علي خالد: فرواه مرة عن الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ بلفظ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرَيْنِ: أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ، وَفِيمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (٨/ ٢٨٣ رقم ٣٢٤٠). ومرة عن الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمِ بلفظ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْر: أخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ب/ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ (١/ ١٥٢ رقم ١٥٥)، والحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ب/ ما جاء في جلود الميتة (١/ ٥٦). ومرة عن الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمِ بلفظ قَبْلَ مَوْتِهِ بشهرين: أخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ب/ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ (١/ ١٥٣ رقم ١٥٦)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ٤٠ رقم ٢٤٠٧). ومرة عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ بلفظ: قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣/ ٨٠ رقم ١٨٧٨٣)، وابن الجوزي في \"التحقيق في \"مسائل الخلاف\" ك/ الطهارة مسألة جلود الميتة (١/ ٧٩ رقم ٧٠). ومرة عن الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ بلفظ قبل وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ، وهذا هو أصح الأوجه عن خالد.","vol":"2","page":825},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِد: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧).\n٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيْس بْنِ يَزِيْد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَوْدِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: أَشْعَث بْن سَوَّار، وأَجْلَح بْن عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِي، والثوري، وشعبة، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَمْرُو بْن مُحَمَّد النَّاقِد، وأَحْمَد بْن حنبل، وإسحاق بْن راهويه، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأبو حاتم، والعجلي، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، والخليلي، وابْن خراش، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون كثير الحديث حجة، وزاد أَبُو حاتم: حجة يحتج بِهَا وهُوَ إمام من أئمة الْمُسْلِمِينَ، وزاد العجلي، والنَّسَائي: ثبت، وزاد الخليلي: متفق عليه، وزاد ابن حجر: فقيه عابد. وَقيل لابْن مَعِين: ابْن إدريس أحب إليك أَوِ ابْن نمير؟ فَقَالَ: كلاهما ثقتان، إلا أَن ابْن إدريس أرفع، وهُوَ ثقة فِي كل شيء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: كان ينصر السنة ويذب على ورع شديد وإتقان وضبط.\nوقال أَحْمَد: كان نسيج وحده. وَقَال ابْن نمير: عَبد اللَّهِ بْن إدريس أثبت وأتقن في الحديث من حفص بن غياث. وقال أبو جعفر الجمال: كان ابن إدريس حافظًا لما يحفظ. وسئل أبو حاتم، وأبو زرعة عن يونس بن بكير وعبدة بن سليمان وسلمة بن الفضل في ابن إسحاق أيهم أحب إليكما؟ فقالا ابن إدريس أحب إلينا. وقال أحمد بن عبيد الله بن صخر الغداني: كان مرضيًا. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٤) أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ الأَفْرَقُ التَّوَابِيتِيُّ النَّجَّار، وهو الذي يُقَالَ له: صَاحِبُ التَّوَابِيْتِ. (^٢)\nروي عَنْ: الحكم بْن عتيبة، وابْن سيرين، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس الْأَوْدِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، قيل له هو حجة؟ قال: لا. وقال الذهبي: صدوق، خرج له مسلم متابعة، وحدث عن أشعث لجلالته من شيوخه. وقال العجلي: لا بأس به، وليس بالقوي. وقال البزار: لا نعلم أحدا ترك حديثه إلا من هو قليل المعرفة.\nوَقَال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين مرة، وأبو داود، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف، وزاد العجلي، يُكتب حديثه، وزاد الدارقطني: يُعتبر به. وَقَالَ ابْن خِرَاش، والدارقطني: هو أضعف الأشاعثة. وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين. وقال الذهبي مرة: كَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ عَلَى لِيْنٍ فِيْهِ. وقال محمد بن بشار بندار: ليس بثقة. وذكره العقيلي، وأبو العرب في الضعفاء. وقال الساجي: كان أحمد يضعفه، ويقول: روى أشياء مناكير\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٨، \"الثقات\" ٧/ ٥٩، \"المشاهير\" ١/ ٢٠٤، \"الإرشاد\" للخليلي ١/ ٢٣٤، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٩٣، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٣٦، \"السير\" ٩/ ٤٢، \"الإكمال\" ٧/ ٢٣٣، \"التقريب\" صـ ٢٣٨.\n(^٢) التَابُوتِي: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وَالْألف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْوَاو وَالتَّاء ثَالِث الْحُرُوف أَيْضًا، هَذِه النِّسْبَة إِلَى عمل التابوت اشْتهر بهَا الْأَشْعَث بن سوار الْأَثْرَم مولى ثَقِيف يُقَال لَهُ أَشْعَث السَّاجِي والتابوتي والنجار والأفرق والنقاش. \"اللباب\" ١/ ٢٠٣.","vol":"2","page":826},{"text":"عن مسروق. وَقَال ابْن عَدِيّ: وهو في الجملة يكتب حديثه، ولم أجد له فيما يرويه متنًا منكرًا، إنما فِي الأحايين يخلط فِي الإسناد، ويخالف. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ كثير الوهم. وَقَال يَحْيَى بْن سَعِيد: الحجاج بْن أرطاة ومحمد بْن إِسْحَاق عندي سواء، وأشعث بن سوار دونهما. وَقَال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، ورأيت عَبْد الرَّحْمَنِ يخط على حديثه. وحاصله أنه \"ضعيف يُعتبر به\". (^١)\n٥) أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيَّةَ الْكِنْدِيُّ، أَبُو حُجَيَّةَ الْكُوفِيُّ: روي عَنْ: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ. \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٢).\n٦) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: روي عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى. \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، وَحَدِيْثُ القُنُوْتِ، وَحَدِيْثُ عَزِيْمَةِ الطَّلَاقِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١).\n٧) عَبْدِ الرَّحْمَن بْنُ أَبِي لَيْلَى: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٦).\n٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ الجهني، (^٢) أَبُو معبد الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: أبي بكر الصديق، وعُمَر بن الخطاب، وعبد الله بْن مسعود، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، والقاسم بن مخيمرة، وهلال الوزان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الخطيب: ثقة. وقال العجلي، والمنتجيلي: أسلم قبل وفاة النبي -ﷺ-. وقال ابن حجر: مخضرم.\nوقال المزي: اختلف فِي سماعه من النَّبِيُّ -ﷺ-، وقال الذهبي: اخْتَلَفُوا فِي صُحْبَتِهِ. وقال مرة: قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ أَسْلَمَ بِلَا رَيْبٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَصَلَّى خَلْف أَبِي بَكْر الصِّدِّيْق. وقال ابن عبد البر: اختلف فِي سماعه من النبي -ﷺ- من حديثه عَنْهُ -ﷺ-: من علق شيئًا وكل إِلَيْه. وقال العلائي: اختلف في سماعه. وقال البغوي: روى حديثين عن النبي -ﷺ- يشك في سماعه.\nوقال البخاري، وأبو حاتم: أدرك زمن النبي -ﷺ- ولا يعرف له سماع صحيح. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ابن عكيم قلت أنه روى عن النبي -ﷺ- أنه قال من علق شيئًا وكل إليه، فقال: ليس له سماع من النبي -ﷺ- إنما كُتب إليه، قلت: أحمد بن سنان أدخله في مسنده قال: من شاء أدخله في مسنده على المجاز. وقال ابن حبان: أدرك زمان النبي -ﷺ- ولم يسمع منه شيئًا. وقال العسكري: لم يعرف له سماع صحيح ويروي\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٣٣، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٧٩٥، \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ١٢٠، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٥٥، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٧١، \"المجروحين\" ١/ ١٧١، \"الكامل\" ٢/ ٤٠، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٣٦، \"الضعفاء والمتروكون\" للدارقطني ١/ ١٥٥، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٦٤، \"الكاشف\" ١/ ٢٥٣، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦١٧، \"السير\" ٦/ ٢٧٥، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٦٣، \"الإكمال\" ٢/ ٢٣٣، \"التقريب\" صـ ٥٢.\n(^٢) الجُهَنِيُّ: بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون في آخرها، هذه النسبة إلى جهينة وهي قبيلة من قضاعة واسمه زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة نزلت الكوفة وبها محلة نسبت إليهم وبعضهم نزل البصرة ومنهم: أبو معبد عبد الله بن عكيم الجهنيّ، أدرك زمان النبي -ﷺ- ولم يراه. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٣/ ٣٩٤.","vol":"2","page":827},{"text":"مرسلًا. وقال أبو زرعة، وأبو نعيم، وابن منده، وابن القيسراني، وابن الأثير: أدرك النبي -ﷺ- ولم يره. وقال أبو زرعة مرة: لم يسمع ابن عكيم من النبي -ﷺ- وكان في زمانه. روى له الجماعة سوى البخاري.\nقلت: وقد صرح عَبْد اللَّه بْن عُكَيْمٍ بالسماع فقد أخرج ابن قانع بسنده عن ابْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ نَعُودُهُ، فَقُلْنَا: لَوْ عَلَّقْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَوْ مِتُّ لَمْ أَفْعَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ. قَال ابن قانع: هَكَذَا قَالَ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ قَوْلُهُ: سَمِعْتُ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَى لَيْلَى. وحاصله أنه \"ثقة أَسْلَمَ فِي حَيَاة النَّبِيِّ -ﷺ- ولم يصح له سماع من النبي -ﷺ- \". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1332>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ: قال ابن حجر: ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين. (^٢)\n٢) خَالِد بن مهران الحذاء: قال ابن حجر: ثقة يرسل. (^٣)\n٣) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، والقُنُوْت، وعَزِيْمَةِ الطَّلَاق، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. تقدم في حديث رقم (١٢١).\n٤) عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْم: ثقة أَسْلَمَ فِي حَيَاة النَّبِيِّ -ﷺ- ولم يصح له سماع من النبي -ﷺ- \" تقدم في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الطبري في تهذيب الآثار</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٤)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (^٥)\n٣) صَدَقَةُ بْنُ خَالِد الأموي: قال ابن حجر: ثقة. (^٦)\n٤) يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم، أبو عبد الله الدمشقي: قال ابن حجر: لابأس به. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٩، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٧، \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ١٦٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢١، \"المراسيل\" ١/ ١٠٣، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١١٧، \"الثقات\" ٣/ ٢٤٧، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٧٤٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٤٩، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٦٩، \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٣٥، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣١٧، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٥٩، \"السير\" ٣/ ٥١٠، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢١٤، \"الإكمال\" ٨/ ٧١، \"الإصابة\" ٦/ ٢٩٠، \"التهذيب\" ٥/ ٣٢٣، \"التقريب\" صـ ٢٥٦.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٩.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٣١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٩.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٨.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١٦.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٤.","vol":"2","page":828},{"text":"٥) الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَة: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْم: ثقة أَسْلَمَ فِي حَيَاة النَّبِيِّ -ﷺ- ولم يصح له سماع من النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ، لَنَا مِنْ جُهَيْنَة: مبهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْحَكَم بْن عُتَيْبَة، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: الْحَكَم بْن عُتَيْبَة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَلَّا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ. علي الإطلاق دون تحديد وقت الكتابة.\nورواه عَن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ بهذا الوجه: شُعْبَة، ومَنْصُور بن المعتمر، وسليمان الشَّيْبَانِي، والأَعْمَش، وعَبْد الْمَلِك بْن حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّة، والأَجْلَح، وعبد الرحمن بن عبد الله المَسْعُودِي، وأَبَان بْنِ تَغْلِب، وخَالِد بْن كَثِير الْهَمْدَانِي، ومَطَر الْوَرَّاق، وحَمْزَة الزَّيَّات، ومُعَاوِيَة بْن مَيْسَرَة، ومُطَرِّف بْن طَرِيف، ومسعر بن كدام.\nالوجه الثاني: الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَال: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَبْل وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ.\nورواه عَنْ الْحَكَم بن عتيبة بهذا الوجه: خَالِد الْحَذَّاء.\nالوجه الثالث: يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَة. ورواه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم: بهذا الوجه: صَدَقَة بْن خَالِد.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه كثرة من الرواة كما سبق بيان ذلك.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ الأثبات أمثال شعبة، ومنصور بن المعتمر.\n٣) المتابعات: فهذا الوجه له متابعات سبق ذكرها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\"\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديث عبد الله بن عُكَيم: جاءنا كتابُ النبي -ﷺ- قبلَ موتهِ بِشَهْرٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ؟ فقال أبي: لم يَسْمَعْ عبدُالله بن عُكَيم من النبي -ﷺ-، وَإِنَّمَا هُوَ كِتابُه. (^٢)\nوأما الحديث بالوجه الثاني، والثالث فإسنادهما شاذ وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.\nقلت: وقد ذهب جماعة من العلماء إلي أنَّ حديث عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم معلول بالاضطراب.\nفقال ابن حجر: تكلم الحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" على هذا الحديث فشفى، ومحصل ما أجاب به\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٨.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" ١/ ٥٩١.","vol":"2","page":829},{"text":"الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالإرسال، وهو أن عبد الله بن عُكيم لم يسمعه من النبي -ﷺ-. والانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم. والاضطراب في سنده، فإنه تارة قال: عن كتاب النبي -ﷺ- وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة: عمن قرأ الكتاب، والاضطراب في المتن، فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين، أو أربعين يومًا، أو ثلاثة أيام. والترجيح بالمعارضة بأن الأحاديث الدالة على الدباغة أصح. والقول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده، حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقي، وهو منقول عن النضر بن شميل والجوهري قد جزم به. وقال الحازمي: وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إن حديث ابن عُكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة. (^١)\nوقال ابن عبد البر: وَهَذَا اضْطِرَابٌ كَمَا تَرَى يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَر. (^٢)\nقلت: فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابْن عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». (^٣)\nورواية الباب تتعارض في ظاهرها مع رواية الصحيحين هذه وقد ذهب العلماء إلي الجمع بينهما بأن رواية الباب ــــــ علي فرض صحتها ــــــ محمولة علي عدم الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ وأما رواية الصحيحين فمحمولة علي الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ. (^٤) (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَشْعَثَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقِدُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1337>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دُبِغَ الْجِلْدُ أَمْ لَمْ يُدْبَغْ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب.\n_________\n(^١) يُنظر \"التلخيص\" لابن حجر ١/ ٤٨.\n(^٢) يُنظر \"التمهيد\" ٤/ ١٦٣.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ البيوع ب/ جُلُودِ المَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ (٣/ ٨١ رقم ٢٢٢١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحيض ب/ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ (١/ ٢٧٦ رقم ٣٦٣).\n(^٤) يُنظر \"تأويل مختلف الحديث\" لابن قتيبة ١/ ٣٣٤.\n(^٥) ومن رام المزيد فلينظر مشكورًا \"المحلي بالآثار\" لابن حزم ١/ ١٢١، \"معالم السنن\" للخطابي ٤/ ٢٠٠، \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" لابن شاهين ١/ ١٥٩، \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" للحازمي ١/ ١١، \"نصب الراية\" للزيلعي ١/ ١٢٠، \"طبقات الشافعية الكبرى\" لتاج الدين السبكي ٢/ ٩١، \"فتح الباري\" لابن حجر ٩/ ٦٥٩.","vol":"2","page":830},{"text":"قَالَ التِّرْمِذِيُّ كَانَ أَحْمَدُ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ هَذَا آخِرُ الْأَمْرِ ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ وَكَذَا قَالَ الْخلال نَحوه. ورد ابن حِبَّانَ عَلَى مَنِ ادَّعَى فِيهِ الِاضْطِرَابَ وَقَالَ سمع ابن عُكَيْمٍ الْكِتَابَ يُقْرَأُ وَسَمِعَهُ مِنْ مَشَايِخَ مِنْ جُهَيْنَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَا اضْطِرَابَ وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِالِانْقِطَاعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَبَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ وَبَعْضُهُمْ بأن ابن أبي ليلى رَاوِيه عَن ابن عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ لِمَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ أَنَّهُ انْطَلَقَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي السَّنَدِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ وَلَكِنْ صَحَّ تَصْرِيحُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى بِسَمَاعِهِ من ابن عُكَيْمٍ فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ أَيْضًا وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ مُعَارَضَةُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَهُ وَأَنَّهَا عَنْ سَمَاعٍ وَهَذَا عَنْ كِتَابَةٍ وَأَنَّهَا أَصَحُّ مَخَارِجَ وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِحَمْلِ الْإِهَابِ عَلَى الْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَأَنَّهُ بَعْدَ الدِّبَاغِ لَا يُسَمَّى إِهَابًا إِنَّمَا يُسَمَّى قِرْبَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كالنضر بن شُمَيْل وَهَذِه طَريقَة ابن شاهين وابن عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِي. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" ٩/ ٦٥٩","vol":"2","page":831},{"text":"[١٧٣/ ٨٢٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قُمَامَةً (^١)، وقُمَامَةُ الْمَسْجِدِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عُقَيْلٌ، وَلَا عَنْ عُقَيْلٍ إِلَّا رِشْدِينُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1339>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١٠/ ٣٩٩ رقم ٦٠٠٤)، ومن طريقه ـــــ ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٧١) ــــــ عَن عَمْرُو النَّاقِد، عَن عَبْد اللَّهِ بْن سُلَيْمٍ الرَّقِّي، عَن رِشْدِين، عَنْ عُقَيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ به بلفظه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمٍ الجَزَرِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ.\nروي عَنْ: رِشْدِين بْن سَعْد، والسري بن مخلد القشيري، وعُبَيد الله بْن عَمْرو الرَّقِّي، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَمْرُو النَّاقِد، وأيوب بن محمد الوزان، وعبد الرحمن بن خالد القطان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"يُحسن حديثه\". (^٢)\n٤) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد، أبو الحَجَاج المِصْرِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).\n٥) عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الأَيْلِيُّ، (^٣) أَبُو خَالِد، مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّان.\nروي عَنْ: ابْن شهاب الزُّهْرِي، وعكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: رِشْدِين بْن سَعْد، والليث بن سعد، ويونس بن يَزِيد الأيلي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد أبو زرعة: صدوق، وزاد الذهبي: كان إِمَامًا حَافِظًا ثَبْتًا صاحب كتاب لازَم الزُّهْرِي حَضَرًا وَسَفَرًا زَمِيلًا لَهُ فِي الْمَحْمَلِ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في المشاهير: من متقني أصحاب الزهري وصالحي الإيليين. روى له الجماعة.\n_________\n(^١) قال ابن منظور: والقُمَامَة: الكُناسة، وَالْجَمْعُ قُمَام. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قُمَامَة الْبَيْتِ مَا كُسِح مِنْهُ فأُلقي بَعْضُهُ عَلَى بَعْض. يُنظر \"لسان العرب\" ١٢/ ٤٩٣.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٧٨، ٧٧، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٣٥٢، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٥٨، \"التقريب\" صـ ٢٤٩.\n(^٣) الْأَيْلِي: بِفَتْح الْألف وَسُكُون الْيَاء المنقوطة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وَفِي آخرهَا اللَّام هَذِه بَلْدَة على سَاحل بَحر القلزم مِمَّا يَلِي ديار مصر خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم: يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي صَاحب الزُّهْرِي، وَعقيل بن خَالِد. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٩٨.","vol":"2","page":832},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَاتِم: عُقَيْل لَمْ يَكن بِالحافِظ، كَانَ صاحب كتاب محله الصدق. وقال مرة: عقيل أحب إلي من يونس، عقيل لا بأس به. وَقَالَ أَحْمَد: عقيل أقل خطأً من يونس. وَقَال ابن مَعِين: أثبت من روى عن الزُّهْرِي: مالك، ثم معمر، ثم عقيل. وقال ابن راهويه: عقيل حافظ ويونس صاحب كتاب. وقَالَ يونس بن يَزِيد: مَا أَحَد أَعلم بِحَدِيثِ الزهرِي مِن عقيل. وقال العقيلي: صدوق تفرد عن الزهري بأحاديث قيل لم يسمع من السري شيئًا إنما هو مناولة. وَقَالَ أَحْمَدُ: ذُكِرَ عِنْدَ يَحْيَى الْقَطَّانِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَعُقَيْلٌ، فَجَعَلَ كَأَنَّهُ يُضَعِفهُمَا قال أحمد: أيش ينفع هذا، هؤلاءِ ثِقَات لَمْ يُخْبِرُهُمَا يَحْيَى. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٦) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n٧) … أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).\n٨) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1341>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: رِشْدِين بْن سَعْدٍ: ضعيف الحديث.\nقال ابن عدي: وهذه الأحاديث ــــــــ وعد منها حديث الباب ــــــــ التي رواها رشدين، عن عقيل، عنِ الزُّهْريّ كلها غير محفوظة. (^٢)\nوقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَفِيهِ كَلَامٌ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ. (^٣)\nوقال البوصيري: فيه رشدين بْن سَعْد: ضعيف. (^٤)\nوقال المناوي: ضَعِيف لضعف رشدين وَغَيره. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1342>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَقِيلٌ، وَلَا عَنْ عَقِيلٍ إِلَّا رِشْدِينُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٣، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٠٥، \"المشاهير\" ١/ ٢١٤، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٤٢، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٢٩، \"التقريب\" صـ ٣٣٦.\n(^٢) يُنظر \"الكامل\" لابن عدي ٤/ ٧٢.\n(^٣) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٢/ ١٠٤.\n(^٤) يُنظر \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" للبوصيري ٢/ ٤٣.\n(^٥) يُنظر \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" للمناوي ١/ ٣٤٢.","vol":"2","page":833},{"text":"[١٧٤/ ٨٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- «أُتِيَ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَنَضَحَهُ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ، فَبَالَتْ عَلَيْهِ، فَغَسَلَهُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1344>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أُسَامَة بْن زَيْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nورواه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ.\nقلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nالوجه الثاني: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ.\nورواه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بها الوجه: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٣٦٩ رقم ٢٧٣٧٠)، (٤٥/ ٤٧١ رقم ٢٧٤٧٧)، (٤٥/ ٦٠٤ رقم ٢٧٦٣٢)، ومن طريقه ــــــ الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ١٦٨ رقم ٤٠٨) ــــــ. وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الطَّهَارَة ب/ بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ (١/ ٣٣٠ رقم ٥٢٧)، عَن مُحَمَّد بْن بَشَّار.\nكلاهما: أحمد، ومُحَمَّد بْن بَشَّار، عَن أَبي بَكْرٍ الْحَنَفِي، عَن أُسَامَة بْن زَيْدٍ به، وعند ابن ماجة بلفظ: بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1345>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1346>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن إِبْرَاهِيمَ بن طلحة بن عُبَيد اللَّه، القرشي، التَّيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الحِجَازِيُّ.\nروي عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْد الليثي، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مجمع، وصفوان بْن سليم، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، وإِبْرَاهِيم بْن حمزة الزبيري، وإِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ الهروي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: ثقة.\n- وقال ابْن مَعِين، وابن حجر: صدوق، كثير الخطأ. وقَال أَبو حَاتِم: ما أري بحديثه بأسًا لَيْسَ محله أن يحتج به.\n- وقال الذهبي: شيخ. وقال مرة: ليس بحجة. وقال أحمد: كل بلية منه. وقال العقيلي: لا يتابع. وقال ابن حبان: فِي أَحَادِيثه رفع الْمَوْقُوف وَإسْنَاد الْمُرْسل كثيرًا حَتَّى يخْطر ببال من الحَدِيث صناعته أَنَّهَا معمولة","vol":"2","page":834},{"text":"من كثرتها لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْد الِانْفِرَاد وَلَا الِاعْتِبَار عِنْد الْوِفَاق. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٤) أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، أَبُو زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ومحمد بْن المنكدر، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى التَّيْمِي، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، والعجلي، ويعقوب بن سفيان: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد يعقوب بن سفيان: مأمون. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: يخطئ.\nوقال الذهبي: صَدُوق يهم. وقال مرة: صدوق فيه لين. وقال مرة: صدوق قوي الحديث، أكثر مسلم من إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكن أكثرها شواهد ومتابعات، والظاهر أنه ثقة عند مسلم. وقال أيضًا: قَدْ يَرتَقِي حَدِيْثُه إِلَى رُتْبَةِ الحَسَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ وَأَخْرَج لَهُ مُسْلِمٌ فِي المُتَابَعَات. وقال ابن حجر: صدوق يهم. وَقَال ابن معين مرة، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن عدي، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين مرة، وأبو داود: صالح، وزاد أبو داود: إلا أن يحيى أمسك عنه بأخرة. وقال الحاكم: روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر.\nوذكره أبو العرب في الضعفاء، وقال: اختلفوا فيه، وقيل: ثقة، وقيل: غير ثقة. وقال ابن خلفون: هو حجة في بعض شيوخه وضعيف في بعضهم، ومن تدبر حديثه عرف ذلك. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: هو ممن يحتمل. وقال البرقي: هو ممن يضعف.\nوقال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال مرة: تركه يحيى بْن سَعِيد بأخرة. وَقَال مرة: روى عن نافع أحاديث مناكير، إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة. وحاصله أنه \"صدوق يُحَسن حديثه\". (^٢)\n٥) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ. (^٣)\nروي عَنْ: أبيه شعيب بن محمد وجل روايته عنه، والزُّهْرِي، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وغيرهم.\nروي عَنْه: أُسَامَة بن زَيْد اللَّيْثِي، وأيوب السختياني، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابْن مَعِين، وابن المديني، وابن رَاهَوَيْه، وصالح جَزْرة، والنَّسَائي،\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٦٣، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٣٠٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٦٦، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ١٦، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٨٤، \"الكاشف\" ١/ ٦٠١، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٠٨، \"التهذيب\" ٦/ ٤٤، \"التقريب\" صـ ٢٦٧.\n(^٢) \"تاريخ ابن معين\" ٣/ ١٥٧، \"سؤالات بن أبي شيبة لابن المديني\" ١/ ٩٨، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢١٧، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٨٤، \"الثقات\" ٦/ ٧٤، \"الكامل\" ٢/ ٧٦، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٣٨، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٤٧، \"المغني في الضعفاء\" ١/ ١٠٣، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٦٨، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٢٣، \"من تكلم فيه وهو موثق\" ١/ ٩٣، \"الإكمال\" ٢/ ٥٧، \"التقريب\" صـ ٣٨.\n(^٣) السَهْمِيُّ: بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى سهم، وهو سهمان: سهم جمح وهما أخوان ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ منهم عمرو بن العاص بن وائل بن سهم وولده ومواليده، والثاني سهم باهلة منهم: أبو أمامه الصدى بن عجلان السهمي الباهلي من الصحابة. وأما سهم قريش فمنهم: أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٢٠٠.","vol":"2","page":835},{"text":"والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: صدوق، كثيرَ العِلم، حَسَنَ الحديث. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الحازمي: ثقة باتفاق أئمة الحديث. وقال أحمد بن صالح المصري: ثبت وأحاديثه تقوم مقام الثبت. وقال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة ثبت والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح. وَقَال أَبُو حاتم: سألت ابْن مَعِين عنه، فغضب، وَقَال: ما أقول؟ روى عنه الأئمة.\nوقال ابن حجر: صدوق، وقال الذهبي مرة: مُخْتَلف فِيهِ وَحَدِيثه حسن وَفَوق الْحسن. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس به بأس. وقَالَ النَّوَوِيُّ: الصّحيح المختار الاحتجاج بِه.\nقلت: وقد اختلف العلماء في نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، هل هي متصلة، أم منقطعة، أم المقصود بجده: محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فتكون مرسلة؟\nقلت: فذهب بعض العلماء إلي أن نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده غير متصلة علي كل الأحوال، فإن كان المقصود بجده هو: عبد الله بن عمرو فتكون منقطعة لعدم السماع، وإن كان المقصود بجده هو: محمد بن عبد الله بن عمرو فتكون مرسلة إذ لا صحبة لجده هذا، وممن ذهب إلي هذا:\nابن مَعِين فقال: هو ثِقَة فِي نَفسه وما رواه عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل، وَجَدَ شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالًا وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها. وقال ابن حبان: إذا روى عمرو بن شعيب عن طاوس، وابن المسيب عن الثقات غير أبيه فهو ثقة يجوز الاحتجاج بما يروي عن هؤلاء وإذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة لا يجوز الاحتجاج عندي بشيء رواه عن أبيه عن جده لأن هذا الإسناد لا يخلو من أن يكون مرسلًا أو منقطع لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو فإذا روى عن أبيه فأبوه شعيب وإذا روى عن جده وأراد عبد الله بن عمرو فإن شعيبًا لم يلق عبد الله بن عمرو والخبر بنقله هذا منقطع، وإن أراد بقوله عن جَدِهِ جَدُهُ الأدنى فهو: محمد بن عبد الله بن عمرو ومحمد بن عبد الله لا صحبة له فالخبر بهذا النقل يكون مرسلًا فلا تخلوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أن يكون مرسلًا أو منقطعًا. وقال ابن عدي: ثقة في نفسه، إلا إذا روى عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- يكون مرسلًا، لان جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو، ولا صحبة له.\nبينما ذهب جمع من العلماء إلي أن نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده متصلة، وإلي صحة سماع شعيب من جده، وأن المقصود بجده هنا هو: عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقَال البُخارِيُّ: رأيت أحمد، وابن المديني، وابن راهويه، وأبا عُبَيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عَمْرو بن شعيب، عَن أَبِيهِ، عَنْ جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟! قال الذهبي: ومع هذا القول فما احتج به البخاري في جامعه. وقال البخاري مرة: شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، وسمع منه ابنه عمرو. وقال ابن المديني: سمع شعيب من: عبد الله بن عمرو، وعمرو من: شعيب. وقال الحازمي: روايته عن أبيه عن جده الأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع. وقال أحمد بن صالح المصري: عمرو سمع من أبيه عن جده وكله سماع. وَقَال أحمد بن سَعِيد الدارمي: سمع أبوه من","vol":"2","page":836},{"text":"عَبد الله بن عَمْرو. وَقَال أَبُو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عَمْرو من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عَبد الله. وَقَال الدارقطني: قد ثُبت سماعُ عَمْرو مِنْ أَبِيهِ، وسماعُ أَبِيهِ مِنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. وقال المزي: حديث عَمْرو بْن شعيب عَن أَبِيهِ، عَنْ جده صحيح متصل إذا صح الإسناد إليه، وأن من ادعى فيه خلاف ذلك، فدعواه مردودة حتى يأتي عليها بدليل صحيح يعارض ما ذكرناه.\nوَقَال ابْن عَدِي مرة: أحاديثه عَن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا وَقَالوا: هي صحيفة. قَالَ الذهبي: قال بعض العلماء: ينبغي أن تكون تِلْكَ الصّحيفة أصحّ من كلّ شيءٍ، لأنّها ممّا كتبه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنِ النَّبيّ -ﷺ-، والكتابة أضبط مِنْ حِفْظ الرجال. وقال الذهبي أيضًا: لا أعلم لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَدًا طائلًا أكثر مِنْ أنّ قوله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه يحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسِلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلًا، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. وتبعه علي ذلك العلائي. وقال ابن حجر: رواية أبيه عن جده إنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو لا محمد بن عبد الله وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه منه، وهذه قطعة من جملة أحاديث ــــــ وذكرها ابن حجر ــــــ تصرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة الثاني أظهر عندي وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه وعليه ينحط كلام الدارقطني، وأبي زرعة، وإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحه وهو أحد وجوه التحمل والله أعلم.\nوحاصله أنه \"ثقة، وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد. قال الذهبي: لسنا ممن نعد نسخة عمرو، عن أبيه، عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة ومن أجل أن فيها مناكير فينبغي أن يتحايد ما جاء من حديثه منكرًا ويروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده\". (^١)\n٦) شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص بن وائل، أبو عمرو الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ\nروي عَنْ: جده عَبد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص، وابْن عباس، وابْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: ابناه: عُمَر، وعَمْرو ابْنا شعيب، وثابت البناني، وعطاء الخراساني، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال مرة: شعيب لا مغمز فيه، ولكن ما علمت أحدًا وثقه، بل ذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى عن جده عبد الله، واختلف في سماعه\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢١٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٧٨، \"العلل الكبير\"١/ ١٠٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٨، \"المجروحين\" ٢/ ٧١، \"الكامل\" ٦/ ٢٠١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٥١، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢١٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٦٤، \"المغني\" ٢/ ١٤٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٨٨، \"السير\"٥/ ١٦٥، \"الميزان\"٣/ ٢٦٣، \"الإكمال\"١٠/ ١٨٧، \"التهذيب\" ٨/ ٤٨، \"التقريب\" صـ ٣٦٠.","vol":"2","page":837},{"text":"مِنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أُولُو الْمَعْرِفَةِ في سماعه مِنْ جَدِّهِ. وقال ابن حجر: صدوق ثبت سماعه من جده.\nوقال العلائي: شعيب عن عبادة بن الصامت مرسل لم يسمع منه. وقال ابن حجر: اختلفوا في سماعه من جده؟ فجزم بأنه سمع منه: ابن المديني، والبخاري، والدارقطني، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأبو بكر بن زياد النيسابوري. وقال أحمد: أراه سمع منه، وجزم أنه لم يسمع منه: ابن معين وقال أنه وجد كتاب عبد الله بن عمر فحدث منه. وحاصله أنه \"صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو\". (^١)\n٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1347>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ: قَال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٢) أُسَامَةُ بْنُ زَيْد: \"صدوق يحسن حديثه إلا إذا خالف\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أُمِّ كُرْزٍ الكعبية المكية الْخُزَاعِيَّةِ: قال المزي: لها صحبة روت عن: النَّبِيِّ -ﷺ-، وروي عَنها: عَمْرو بن شعيب مرسل. وقال ابن حجر: صحابية لها أحاديث. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1348>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أُسَامَة بْن زَيْد الليثي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أُسَامَة بْنِ زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nولم يروه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بهذا الوجه إلا: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى التَّيْمِي وهو: ضعيف يعتبر به، ورواه عن عَبْد اللَّهِ بْن مُوسَى التَّيْمِي: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وهو: ثقة.\nالوجه الثاني: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْز الْخُزَاعِيَّةِ.\nورواه عَن أُسَامَة بهذا الوجه: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ وهو: ثقة، ورواه عَن أَبي بَكْر: أحمد، ومحمد بن بشار بُندار.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٢) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الأول: عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد: إبراهيم بن المنذر الحزامي. ورواه بالوجه الثاني: عن أَبي بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد: أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار بُندار.\n٣) قال ابن حجر: رَوَى أَحْمَد، وَابْنُ مَاجَه، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ أُتِيَ\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٤/ ٣٥٧، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٣٤، \"الكاشف\" ١/ ٤٨٨، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٤٢، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٦٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٩٦، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٣٤، \"التهذيب\" ٤/ ٣٥٦، \"التقريب\" صـ ٢٠٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠١.\n(^٣) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣٨٠، \"التقريب\" صـ ٦٧٥.","vol":"2","page":838},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَالْجَادَّةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.\nقلت: وقد يفهم من كلام ابن حجر أن رواية الجادة ضعيفة، والله أعلم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1349>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ: ضعيف الحديث، مع تفرده ومخالفته لرواية الثقة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فضعيف أيضًا وذلك لانقطاعه. قال المزي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والشوكاني: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع؛ لِأَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يدْرك أم كُرْز. (^٢)\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث: لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ -﵁- فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ. قَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ. (^٣)\nقلت: وله شواهد في الصحيحين أيضًا: فعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ المَاءَ. وفي راوية مسلم: فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. (^٤)\nوعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَن قالت: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. وفي رواية عند مسلم: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا. (^٥)\nقلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث ــــ بالوجه الراجح ــــ بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1350>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى.\n_________\n(^١) يُنظر \"تلخيص الحبير\" لابن حجر ١/ ٨٨.\n(^٢) \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ١٠٠، \"البدر المنير\"١/ ٥٣٦، \"تلخيص الحبير\"١/ ٨٨، \"مصباح الزجاجة ١/ ٤٠٦، \"نيل الأوطار\"١/ ١٩٩.\n(^٣) أخرجه ابن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ١٥٢ رقم ٢٢٧٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٤/ ٤٤٥ رقم ٢٦٨٧٥)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الطهارة وسننها ب/ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ (١/ ٤٢١ رقم ٥٢٢)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ بول الصبي يصيب الثوب (١/ ٢٧٩ رقم ٣٧٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ غَسْلِ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ مِنَ الثَّوْبِ (١/ ١٤٣ رقم ٢٨٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (١٢/ ٥٠٠ رقم ٧٠٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢٣ رقم ٢٥٤١).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ العقيقة ب/ تَسْمِيَةِ المَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ، لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ، وَتَحْنِيكِهِ (٧/ ٨٤ رقم ٥٤٦٨) وك/ الأدب ب/ وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الحِجْرِ (٨/ ٨ رقم ٦٠٠٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الطهارة ب/ حُكْمِ بَوْلِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ وَكَيْفيَّةِ غُسْلِهِ (١/ ٢٣٧ رقم ٢٨٦).\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الطب ب/ السَّعُوطِ بِالقُسْطِ الهِنْدِيِّ وَالبَحْرِيِّ (٧/ ١٢٤ رقم ٥٦٩٣)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الطهارة ب/ حُكْمِ بَوْلِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ وَكَيْفيَّةِ غُسْلِهِ (١/ ٢٣٨ رقم ٢٨٧).","vol":"2","page":839},{"text":"قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد تفرد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التيمي برواية هذا الحديث عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كالجادة، ورواه أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَن أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1351>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ طَهَارَةِ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِب.\nقال النووي: الأول: قالوا أنه يَكْفِي النَّضْحُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَلَا يَكْفِي فِي بول الجارية بل لابد مِنْ غَسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ. وهذا هو الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا. وَالثَّالِثُ: لَا يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا. وَأَمَّا حَقِيقَةُ النَّضْحِ: فذهب الْمُحَقِّقُون من العلماء إِلَى أَنَّ النَّضْحَ أَنْ يُغْمَرَ وَيُكَاثَرَ بِالْمَاءِ مُكَاثَرَةً لَا يَبْلُغُ جَرَيَانَ الْمَاءِ وَتَرَدُّدَهُ وَتَقَاطُرَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاثَرَةِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر مِنَ الْمَحَل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهَا فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. ثم أن النضح انما يُجْزِي مَا دَامَ الصَّبِيُّ يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى الرَّضَاعِ أَمَّا إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى جِهَةِ التَّغْذِيَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُه بِلَا خِلَاف وَاللَّهُ أعلم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٣/ ١٩٥.","vol":"2","page":840},{"text":"[١٧٥/ ٨٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَوْمٌ يَشْرَبُونَهُ كَشُرْبِهِمُ الْمَاءَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ، فَقَالَ: «لَا يُجَاوِزُ هَاهُنَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَطَاء بْن السَّائِبِ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُود مرفوعًا.\nورواه عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وخَلَفٌ الْوَاسِطِي\nأما طريق عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأما طريق خَلَفٌ الْوَاسِطِي: أخرجه الآجريُّ في \"أخلاق أهل القرآن\" (١/ ٩٩ رقم ٣٣) عَن عَطَاءِ به بنحوه.\nالوجه الثاني: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُود موقوفًا.\nورواه عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش.\nأما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٢٩٢)، وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (١/ ١٧٠ رقم ٢٥٣)، والفريابي في \"فضائل القرآن\" ب/ صِفَةِ الْخَوَارِجِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ (١/ ٢٤١ رقم ١٦٩).\nوأما طريق الأعمش: أخرجه أبو عبد الله العطار في \"جزئه\" (١/ ٢١ رقم ٨٠).\nكلاهما: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش، عَن عَطَاءِ به بنحوه. …\n\n<span data-type='title' id=toc-1354>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1355>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرَازِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ: \"صدوق له أوهام\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٥) عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، وسَعِيد بن جبير، وعامر الشعبي، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد: ثقة ثقة رجل صالح. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة حجة. وقال ابن معين: ثقة قيل له: إنهم يضعفونه، فقال: ما سمع منه الكبار شعبة، وسفيان صحيح. وقال ابن سعد: ثقة، وقد روى عنه المتقدمون، وقد كان تغير حفظه بآخره، واختلط في آخر عمره. وَقَال العجلي: ثقة، من سمع منه قديمًا","vol":"2","page":841},{"text":"فهو صحيح الحديث، ومن سمع منه بأخرة فهو مضطرب الحديث. وَقَال النَّسَائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير. وقال الطبراني: ثقة اختلط في آخر عمره، فما رواه عنه المتقدمون، مثل سفيان وشعبة وزهير وزائدة فهو صحيح. وقال الذهبي: ثقة ساء حفظه بآخره. وقال الساجي: صدوق ثقة لم يتكلم الناس في حديثه القديم. وقال شعبة: إذا حدث عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع بين اثنين فاتقه. وقال ابن المديني: ليس بضعيف. وقال ابن حبان في الثقات: اخْتَلَط بِآخِرهِ وَلم يفحش خطاءه حَتَّى يسْتَحق أَن يعدل بِهِ عَنْ مَسْلَك الْعُدُول بعد تقدم صِحَة ثباته فِي الرِّوَايَات.\nوَقَال أبو حاتم: كان محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث ثم بأخرة تغير حفظه. وقال الذهبي مرة: حسن الحَدِيث سَاءَ حفظه بِأخرَة. وقال مرة: أحد الاعلام على لين فيه. وقال ابن حجر: صدوق اختلط. وقال البُخارِيّ: أحاديثه القديمة صحيحة.\nوَقَال ابْن أَبي شَيْبَة: سألت جريرًا عن ليث، وعطاء، ويزيد بن أَبي زياد، قال: كان يزيد أحسنهم استقامة في الحديث ثم عطاء، وَقَال ابْن مهدي: ليث بن أَبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أَبي زياد، ليث أحسنهم حالًا عندي، وقال إسماعيل بن علية: أضعف عندي من ليث، وَقَالَ ابْن معِين: لَا يحْتَج بحَديثه.\nوصفه بالاختلاط: قال السخاوي: وممن سمع منه قبل الاختلاط فقط: أيوب وحماد بن زيد وزائدة وزهير وابن عيينة والثوري وشعبة ووهيب، ومنهم حماد بن سلمة فيما قاله العقيلي والدارقطني وابن الجارود، وقال بعضهم: بعده. فالظاهر أنه سمع منه في الوقتين معًا، وكذا سمع منه في الوقتين معًا أبو عوانة فيما قاله ابن المديني وابن معين، وزاد أنه لا يحتج بحديث أبي عوانة عنه، وممن سمع منه بعده فقط إسماعيل بن علية وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الواسطي وابن جريج وعلي بن عاصم ومحمد بن فضيل بن غزوان وهشيم وسائر من سمع منه من البصريين في قدمته الثانية دون الأولى.\nوصفه بالإرسال: قال ابن معين: لم يسمع من يعلى بن مرّة، وقال ابن حبان: وَقد قيل إِنَّه سمع من أنس وَلم يَصح ذَلِك عِنْدِي، وقَالَ الْمزي: روي عَن أنس بن مَالك، وَرُبمَا أدخل بَينهمَا يزِيد الرقاشِي.\nوحاصله أنه \"ثقة لكنه اختلط بآخرة\" فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح. ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه ضعيف\". (^١)\n٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيْبٍ بْنِ رُبَيِّعَةَ الكُوْفِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.\nروي عَنْ: عبد الله بْن مسعود، وعثمان بْن عَفَّان، وعلي بْن أَبي طالب، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَطَاء بْن السَّائِب، وسَعِيد بْن جبير، وأَبُو حصين الأسدي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، والنسائي، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت. وقال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. رَوَى له الجماعة.\n_________\n(^١) \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٣٥، \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٣٩٨، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٢، \"المراسيل\" ١/ ١٥٧، \"الثقات\" ٧/ ٢٥١، \"الكامل\" ٧/ ٧٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٨٦، \"الكاشف\" ٢/ ٢٢، \"المغني\" ٢/ ٥٧، \"السير\" ٦/ ١١٠، \"المختلطين\" ١/ ٨٢، \"جامع التحصيل\"١/ ٢٣٨، \"الإكمال\" ٩/ ٢٤٥، \"التقييد والايضاح\" ١/ ٤٤٢، \"التهذيب\" ٧/ ٢٠٣، \"التقريب\" ١/ ٣٣١، \"فتح المغيث\" ٤/ ٤٦٠.","vol":"2","page":842},{"text":"وقد وُصف بالإرسال: قَال شُعْبَة: لَمْ يسمع من ابْن مَسْعُود، ولا من عُثْمَان، ولكن سمع من عَلِي. وقال أبو حاتم: لا تثبت روايته عن علي، فقيل له سمع من عثمان فقال روى عنه لا يذكر سماعًا. وقال ابن معين: لم يسمع من عمر. قال البخاري، وأبو أحمد الحاكم: سَمِعَ عليًا، وعثمان، وابن مسعود -﵃-. وقال أحمد: في قول شعبة لم يسمع من ابن مسعود شيئًا قال: أراه وهمًا. وقال ابن حبان: روي عَن عُثْمَان، وعَلى، وابْن مَسْعُود، وَزعم شُعْبَة أَن أَبَا عَبْد الرَّحْمَن لم يسمع من عُثْمَان وَلَا عَبْد الله وَسمع عليًا. وقال الذهبي: قَالَ شُعبة: إنّه لم يسمَعَ من عُثْمَان، ولا من ابْن مَسْعُود، وَهَذَا فيه نظر، فإنّ روايته عَنْ عُثْمَان فِي الصّحيح، وقال العلائي: أخرج له البخاري حديثين عن عثمان وقد علم أنه لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، وأخرج النسائي روايته عن عمر، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه جلس للإقراء في خلافة عثمان. وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضًا عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت -﵃- وكل هذا مما يعارض الأقوال المتقدمة. وحاصله أنه \"ثقة يرسل، وقد صح سماعه من عثمان، وعلي، وابن مسعود\". (^١)\n٧) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1356>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن سعد في الطبقات</span>\".\n١) حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بن الحارث بن سخبرة أبو عمر الْحَوْضِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٢)\n٢) حَمَّادُ بْنُ زَيْد: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨).\n٣) عَطَاء بْنِ السَّائِبِ: \"ثقة لكنه اختلط بآخرة فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح ومنهم: حَمَّاد بْن زَيْد، ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه ضعيف. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>ثانيًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَطَاء بْن السَّائِبِ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَطَاء بْن السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعًا.\nورواه عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وعمرو صدوق، وخَلَفٌ بن خليفة الْوَاسِطِي، وخلف صدوق اختلط بآخرة. (^٣) وكلاهما روي عَن عطاء بعد الاختلاط فحديثهم عنه ضعيف.\nالوجه الثاني: عَطَاء بْن السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود موقوفًا.\nورواه عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش وكلاهما ثقة ثبت، وحَمَّاد ممن روي عَن عَطَاء قبل الاختلاط فحديثه عنه صحيح.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٧٢، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٦، \"المراسيل\" ١/ ١٠٦، \"الثقات\" ٥/ ٩، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٠٨، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٩٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٠٨، \"الإكمال\" ٧/ ٢٩٩، \"التهذيب\" ٥/ ١٨٣، \"التقريب\" صـ ٢٤٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٢.\n(^٣) سبقت ترجمته في حديث رقم ١٥٨.","vol":"2","page":843},{"text":"١) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رواة الوجه الأول.\n٢) أنَّ حَمَّاد بْن زَيْد ممن روي عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قبل الاختلاط وعلي ذلك فحديثه عنه صحيح، وذلك بخلاف رَاوِيَا الوجه الأول فممن رووا عن عطاء بعد الاختلاط وعلي ذلك فحديثهم عنه ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1358>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس وذلك لمخالفته لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح.\nقلت: وقد ثبت الحديث في الصحيحين بهذا المعني ومن ذلك: حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ، قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ، أَوْ قَالَ: التَّسْبِيد. (^١)\nوعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1359>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِبِ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه -﵁- فلم يتفرد به عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ عَن عَطَاء بل تابعه: خَلَف بن خليفة، عَن عَطَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْن مَسْعُود مرفوعًا. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1360>سادسًا: شرح الغريب:</span>\nقال ابن الأثير ﵀: قوله فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ يقرأُون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوز تَرَاقِيَهُمْ: التَّرَاقِي: جَمْعُ تَرْقُوَة، وَهِيَ العَظْم الَّذِي بَيْنَ ثُغْرة النَّحر والعَاتِق. وَهَمَّا تَرْقُوَتَان مِنَ الجانِبَين. وَوَزْنها فَعْلُوَة بِالْفَتْحِ. وَالْمَعْنَى أنَّ قِراءتهم لَا يرفعُها اللَّهُ وَلَا يَقبَلها، فَكَأَنَّهَا لَمْ تتَجاوز حُلوقَهُم. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعْملون بِالْقُرْآنِ وَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1361>سابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن عبد البر: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقُولُ لَا يَنْتَفِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ كما لا ينتفع الآكل والشارب من\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ التوحيد ب/ بَابُ قِرَاءَةِ الفَاجِرِ وَالمُنَافِقِ، وَأَصْوَاتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (٩/ ١٦٢ رقم ٧٥٦٢).\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ الْخَوَارِجُ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ (٢/ ٧٥٠ رقم ١٠٦٧).\n(^٣) يُنظر \"النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير ١/ ١٨٧.","vol":"2","page":844},{"text":"المأكول وَالْمَشْرُوبُ بِمَا لَا يُجَاوِزُ حَنْجَرَتَه، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَا تَعْتَقِدُهُ قُلُوبُهُمْ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُنَافِقِينَ. (^١)\nوقال النووي ﵀: قَوْلُهُ إن أقوامًا يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ مَعْنَاهُ: أَنَّ قَوْمًا لَيْسَ حَظُّهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مُرُورُهُ عَلَى اللِّسَانِ فَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ لِيَصِلَ قُلُوبَهُمْ وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وَتَدَبُّرُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْبِ. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢٣/ ٣٢٣.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ١٠٥.","vol":"2","page":845},{"text":"[١٧٦/ ٨٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا فِي حَجَّتِهَا: أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مِهْرَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1363>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ الرَّازِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا فِي حَجَّتِهَا: أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.\nورواه عَنْ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي بإحدى الروايات عنه.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ الْحُسَيْن بْن إِدْرِيس، عَنْ مِهْرَان به.\nوتابع الْحُسَيْن علي هذا الوجه: بَكَّارٌ الْفَقِيهُ الْأَصْبَهَانِيُّ. أخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٢٢٨).\nالوجه الثاني: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ مِهْرَان بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بإحدى الروايات عنه.\nأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٣/ ٣٥٠ رقم ٢٧٢٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ المناسك (١/ ٦٤٤ رقم ١٧٣٤)، عَنْ الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي، عَنْ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.\nب - متابعات للوجه الثاني:\nأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ العُمْرَةِ ب/ أَجْرِ العُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ (٣/ ٥ رقم ١٧٨٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَجَوَازِ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَمَتَى يَحِلُّ الْقَارِنُ مِنْ نُسُكِه (٢/ ٨٧٦ رقم ١٢١١)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ١٧٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الحج ب/ في الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَج (٥/ ١٧٦ رقم ١٣١٦١)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ٣٧٩ رقم ٩٢٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ١٨٩ رقم ٢٤١٥٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ المناسك ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ إِذْ هِيَ أَكْثَرُ نَصَبًا وَأَفْضَلُ نَفَقَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُ نَصَبًا وَأَفْضَلُ نَفَقَةً فَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ (٤/ ٣٣٩ رقم ٣٠٢٧)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ لْإِبَاحَة لِلْحَائِض أَنْ تَقْضِي الْمَنَاسِك كُلَّهَا وَتَقِف الْمَوَاقِف كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عُمْرَةَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ عُمْرَةِ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِزِيَادَةٍ نَصَبِهَا وَتَعَبِهَا، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ التَّنْعِيمِ (٢/ ٢٩٦ رقم ٣١٨٦)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الحج ب/ إِفْرَادِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالْحَجِّ (٣/ ٣٠٨ رقم ٢٨٠٨)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" ب/ الِاخْتِلَاف فِي لَفْظِهِ -ﷺ-","vol":"2","page":846},{"text":"لِعَائِشَةَ إِذْ حَاضَتْ، وَهِيَ مُعْتَمِرَةٌ، فَأَمَرَهَا -ﷺ- بِعَمَلِ الْحَجِّ، وَالِاخْتِلَافُ فِي مَوْضِعِ طُهْرِهَا ﵂ (١/ ٣١٩ رقم ٣٣٦)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الحج ب/ الرَّجُلِ يَجِدُ زَادًا وَرَاحِلَةً فَيَحُجُّ مَاشِيًا يَحْتَسِبُ فِيهِ زِيَادَةَ الْأَجْر (٤/ ٥٤١ رقم ٨٦٤٣)، وفي ب/ مَنِ اخْتَارَ الرُّكُوبَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَالْإِجْمَامِ لِلدُّعَاءِ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- حَجَّ رَاكِبًا وَالْخَيْرُ فِي كُلِّ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- (٤/ ٥٤٣ رقم ٨٦٤٨)، كلهم من طُرق عَنْ ابْن عَوْن، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة ﵂: قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: «انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا - وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ - قَالَ - نَفَقَتِكِ. وهذا لفظ مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1364>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1365>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْحُسَيْنُ بْنٌ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٣) مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العطار، أَبُو عبد الله الرَّازِيُّ.\nروي عَنْ: سُفْيَان الثَّوْرِي، وإبراهيم بْن نافع المكي، وإسماعيل بْن أَبي خالد، وغيرهم.\nروي عنْه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي، وابْن مَعِين، وسَعِيد بْن سُلَيْمان الواسطي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن مَعِين، وأبو حاتم: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حِبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان: يخطئ ويغرب.\n- وقال عثمان بن أبي شيبة: صَدُوق إِلَّا أَن أَكثر رِوَايَته عَن سُفْيَان خطأ. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام سيء الحفظ. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال ابْن مَعِين: كَانَ شيخًا مسلمًا كتبت عنه، (^١) وكان عنده غلط كثير فِي حديث سفيان. وقال العقيلي: روى عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها.\n- وقال إبراهيم بن موسى الفراء: ضعيف. وقال الذهبي: فيه لين.\n- وقَال البُخارِي، والساجي، وإبراهيم بن موسى الفراء مرة: فِي حديثه اضطراب، وزاد الساجي: وهو من أكثر أصحاب الثوري عنه رواية. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.\nوحاصله أنه \"ثقة يخطئ في حديث الثوري\". (^٢)\n٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٥) مَنْصُوْرُ بْنُ المُعْتَمِرِ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك\" تقدم حديث رقم (٤٤).\n٧) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْد بن قَيْس النَّخَعِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، ويُقال: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الكُوْفِيُّ.\n_________\n(^١) قال ابن حبان: كانَ فِي أَوله مجوسيًا أسلم على يَدي الثَّوْريّ وَله صنف الثَّوْريّ الْجَامِع الصَّغِير.\n(^٢) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٢٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٠١، \"الثقات\" ٧/ ٥٢٣، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٣٤، \"سؤالات السلمي للدارقطني ١/ ٢٧٧، \"تهذيب الكمال\"٢٨/ ٥٩٥، \"الكاشف\"٢/ ٣٠٠، \"الإكمال\"١١/ ٣٨٤، \"التقريب\" صـ ٤٨٠.","vol":"2","page":847},{"text":"روي عَنْ: عائشة أم المؤمنين، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن يزيد النَّخَعِيّ، والضحاك بْن مزاحم، وأبو إِسْحَاق السبيعي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، وأبو حاتم، وابن معين، والعجلي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث صالحة، وزاد أحمد: من أهل الخير، وزاد العجلي: رجل صالح، وزاد الذهبي: كانَ مخضرمًا، أَدرَك الجَاهِلِية وَالإِسلام، وهو نَظِير مَسروق فِي الجَلالة وَالعلم والثقة وَالسن، وزاد ابن حجر: مخضرم مكثر فقيه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان فقيهًا زاهدًا. وَقَالَت عَائِشَة: مَا بالعراق أحد أعجب إِلَى من الْأسود وَكَانَت تكرمه. روى له الجماعة. قال ابن حجر: وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة لإدراكه. قلت: ومنهم: ابن عبد البر، وأبو موسي الأصبهاني. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٨) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1366>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الدارقطني في \"سننه</span>\"\n١) مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَد الدوري: قال الدارقطني: ثقة مأمون. (^٢)\n٢) جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ يَعْقُوبَ أَبُو الْفَضْل: قال ابن أبي حاتم: كتبنا بعض حديثه وهو صدوق. (^٣)\n٣) الْحُسَيْنُ بْنٌ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٤) مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العطار: \"ثقة يخطئ في حديث الثوري\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٦) مَنْصُوْرُ بْنُ المُعْتَمِرِ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٧) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك\" تقدم حديث رقم (٤٤).\n٨) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْد بن قَيْس النَّخَعِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٩) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1367>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ الرَّازِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا فِي حَجَّتِهَا: أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ. ورواه عَنْ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي بإحدى الروايات عنه. وتابع الْحُسَيْن بْن إِدْرِيس علي هذا الوجه: بَكَّارٌ الْفَقِيهُ الْأَصْبَهَانِيُّ.\nالوجه الثاني: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٢٩، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٩١، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣١، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ٢١٣، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٣٣، \"السير\" ٤/ ٥٠، \"الإكمال\" ٢/ ٢١٦، \"التقريب\" صـ ٥٠.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٦٥١.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٩١.","vol":"2","page":848},{"text":"ورواه عَنْ مِهْرَان بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بإحدى الروايات عنه. ولهذا الوجه متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَنْ ابْن عَوْن، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة: قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ قَال نَفَقَتِكِ.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) المتابعات: فلهذا الوجه متابعات قاصرة كما سبق بيان ذلك.\n٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحهما.\n٣) أنَّ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر يخطئ في حديث الثوري وقد اختلف فيه علي الثوري فيرجح من روايته ما توبع عليه لا سيما وأنَّ هذه المتابعات في الصحيحين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1368>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ الرَّازِي: ثقة لكن يخطئ في حديث الثوري. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ إسناده ضعيف أيضًا لأجل مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ. قلت: لكن للحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما علي هذا الوجه كما سبق بيان ذلك.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1369>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف ﵀:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مِهْرَانُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1370>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ -ﷺ- وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ قَالَ نَفَقَتِكِ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الثَّوَابَ وَالْفَضْلَ فِي الْعِبَادَةِ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمُرَادُ النَّصَبُ الَّذِي لَا يَذُمُّهُ الشَّرْعُ وَكَذَا النَّفَقَةُ.\nقال ابن حجر: وَهُوَ كَمَا قَالَ ـــــ يعني النووي ــــــ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُطَّرِدٍ فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْعِبَادَةِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَكْثَرُ فَضْلًا وَثَوَابًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيَامِ لَيَالٍ مِنْ رَمَضَانَ غَيْرِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ رَكَعَاتٍ فِي غَيْرِهِ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرَفِ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا أَوْ أَطْوَلِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَكَدِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابن عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَيْنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهِيَ شَاقَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَتْ صَلَاةُ غَيْرِهِ مَعَ مَشَقَّتِهَا مُسَاوِيَةً لِصَلَاتِهِ مُطْلَقًا. قال العيني معقبًا: هَذَا الَّذِي ذكره لَا يمْنَع الاطراد لِأَن الْكَثْرَة الْحَاصِلَة فِي الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة لَيست من ذَاتهَا، وَإِنَّمَا هِيَ بِحَسب مَا يعرض لَهَا من الْأُمُور الْمَذْكُورَة. فَافْهَم فَإِنَّهُ دَقِيق. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي\" ٨/ ١٥٢، \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٦١١، \"عمدة القارئ\" للعيني ١٠/ ١٢٤.","vol":"2","page":849},{"text":"[١٧٧/ ٨٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِذْ جَاءَ ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي»، إِلَيَّ هَاهُنَا، فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُوكَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (^١)» الْآيَةَ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ إِلَّا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1372>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مدار علي نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد الْأَشْجَعِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.\nورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: جَابِر بْن يَزِيد بْن رِفَاعَة.\nولم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ.\nوقد تابع نُعَيْم علي هذا الوجه: أبو إسحاق السبيعي. أخرجه أبو العرب التميمي في \"المحن\" (١/ ١٠١).\nالوجه الثاني: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.\nورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه الْبَجَلِي\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٢٠٥)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٤٧ رقم ١٣٠٠)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ قتال أهل البغي ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مِنْهُمَا لَا تَخْرُجُ بِالْبَغْيِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْإِسْلَام (٨/ ٣٠٠ رقم ١٦٧١٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الجمل ب/ فِي مَسِيرِ عَائِشَةَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْر (١٤/ ٢٦٣ رقم ٣٨٨١٧)، والطبري في \"تفسيره\" (١٤/ ٧٧)، والبَلَاذري في \"جمل من أنساب الأشراف\" (١٠/ ١٢٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ التفسير ب/ تفسير سورة الحجر (٢/ ٣٨٥ رقم ٣٣٤٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ١١٨)، عَنْ أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ أَكُونَ أَنَا وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (^٣) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَصَاحَ بِهِ عَلِيٌّ صَيْحَةً: إِنَّ الْقَصْرَ يُدَهْدِهُ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هُمْ؟ إِذَا لَمْ نَكُنْ نَحْنُ هُمْ؟. واللفظ لأحمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1373>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1374>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n_________\n(^١) سورة الأعراف آية رقم: ٤٣. وفي سورة الحجر آية رقم: ٤٧.\n(^٢) (ق/ ٤٨/ أ).\n(^٣) سورة الحجر آية رقم: ٤٧.","vol":"2","page":850},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: \"ثقة متقن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٠).\n٣) جَابِرُ بْنُ يَزِيد بْنِ رِفَاعَةَ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: نُعَيْم بْن أَبِي هِنْدٍ الْأَشْجَعِي، وعامر الشعبي، ومجاهد، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بْن يُونُس الْيَرْبُوعِي، وأَبُو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بْن مهدي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: ثقة صدوق. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.\nوقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وقال الذهبي مرة: ما علمت به بأسًا. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٤) نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ وَاسْمُ أَبِيهِ النُّعْمَانُ بْنُ أَشْيَمَ.\nروي عَنْ: إبراهيم النخعي، وربعي بن حراش، وأبو وائل شقيق بْن سلمة، وغيرهم.\nروي عَنْه: جَابِر بْن يَزِيد بْنِ رِفَاعَة، وشعبة، وأبان بن عَبْدِ اللَّهِ البجلي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات، وقال في المشاهير: من قدماء شيوخ الكوفيين.\nوقال أَبُو حَاتِم، والذهبي مرة: صدوق، وزاد أبو حاتم: صَالِح الحديث. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ الهَمْدَانِيُّ: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧١).\n٦) علي بن أبي طالب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1375>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن سعد في الطبقات</span>\".\n١) أبو نعيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٣)\n٢) أَبَان بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ: قال ابن حجر: صدوق في حفظه لين\". (^٤)\n٣) نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ: قال ابن حجر: ثقة عابد مخضرم. (^٥)\n٥) علي بن أبي طالب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1376>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مدار علي نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد الْأَشْجَعِي، واختلف عنه من وجهين:\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٤٢٦، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٤٢، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٧٢، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٢٠، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٨٤، \"الإكمال\" ٣/ ١٤٥، \"التقريب\" صـ ٧٦.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣١٨، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٦٠، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٥٣٦، \"المشاهير ١/ ١٩٧، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٤٩٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٢٥، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٧١، \"الإكمال\" ١٢/ ٧٤، \"التقريب\" صـ ٤٩٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٥.","vol":"2","page":851},{"text":"الوجه الأول: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.\nورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: جَابِر بْن يَزِيد بْن رِفَاعَة.\nوقد تابع نُعَيْمُ علي هذا الوجه: أبو إسحاق السبيعي. قلت: لكن أبو إسحاق مدلس ولم يُصرح بالسماع.\nالوجه الثاني: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.\nورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه الْبَجَلِي\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك لتساوي القرينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1377>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني: \"إسناده ضعيف\" فيه: الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ الهَمْدَانِي: ضعيف الحديث. وقد صح الحديث بالوجه الثاني. وعليه فالحديث يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1378>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ إِلَّا جَابِر بْن يَزِيد بْنِ رِفَاعَةَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد جَابِر بْن يَزِيد بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَن الْحَارِثُ الْأَعْوَر، عَن عَلِيِّ. وذلك من حيث إسناد الطبراني فقط ـــــ راوية الباب ــــــ. ورواه أَبَان بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِي، عَن نُعَيْم، عَن رِبْعِي بْن حِرَاشٍ، عن علي. كما سبق بيان ذلك في التخريج.","vol":"2","page":852},{"text":"[١٧٨/ ٨٢٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: نا الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، أَخُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مُخَمَّرَةٍ: وَاحِدٌ لِوَضُوئِهِ، وَوَاحِدٌ لِسِوَاكِهِ، وَوَاحِدٌ لِشَرَابِهِ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا الْحَرِيشُ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَرَمِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1380>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن ماجة في \"سننه\" ك/ الطهارة وسننها ب/ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ (١/ ٢٣٦ رقم ٣٦١)، وفي ك/ الأشربة ب/ تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ (٤/ ٤٨٥ رقم ٣٤١٢)، والبزار في \"مسنده\" (١٨/ ٢٢٧ رقم ٢٣٩)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" (٢/ ٦٠٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الأشربة (٤/ ١٥٧ رقم ٧٢١٥)، كلهم من طُرق عَن حَرَمِي بْن عُمَارَةَ، عَن الْحَرِيش بْن الْخِرِّيتِ، عَن ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَة بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1381>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).\n٣) حَرَميُّ بْنُ عُمَارَةَ بْن أَبِي حفصة نابت ـــ بالنون ـــ، ويُقال: ثابت بالثاء، أبو رَوْح العَتَكيُّ، الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: الْحَرِيش بْن الْخِرِّيت، وشعبة بْن الحجاج، وعزرة بن ثابت، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن عَرْعَرَة، وابن المديني، وعَمْرو بْن عَلِي الفلاس، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي، والذهبي: ثقة، وزاد الخليلي: يحتج بحديثه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.\nوقال أحمد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، وابن حجر: صدوق، وزاد أحمد: كانت فيه غفلة، وزاد ابن حجر: يهم. وَقَال ابْن أَبي حاتم: سئل أبي عن حرمي بْن عمارة، فَقَالَ: ليس هو في عداد يَحْيَى بْن سَعِيد، وابْن مهدي، وغندر، هو مع عَبْد الصَّمَدِ بْن عَبْدِ الوارث، ووهب بْن جرير وأمثالهما.\nوقال الذهبي: ذكره العقيلي في الضعفاء فأساء. قال مغلطاي: توهم بعض المتأخرين من المصنفين ـــــ عَلَّهُ يقصد الذهبي ـــــ أن العقيلي أساء بذكره إياه في جملة الضعفاء، وهو غير جيد؛ لأن من كانت فيه غفلة كان جديرًا بأن يذكر في الضعفاء لا سيما من مثل أبي عبد الله أحمد بن حنبل. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٤) الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ البَصْرِيّ أَخُو الزُبَيْر بْن الْخِرِّيت.\nروي عَنْ: أخيه الزُبَيْرِ بْن الْخِرِّيت، وعبد اللَّه بْن أَبي مُلَيْكَةَ.\nروي عَنْه: حَرَميُّ بْنُ عُمَارَةَ، ومسلم بن إبراهيم، والمؤرج بْن عَمْرو السدوسي، وغيرهم.\n_________\n(^١) \"تاريخ ابن معين\" رواية الدارمي ١/ ٩٩، \"الضعفاء\" للعقيلي ١/ ٢٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٠٧، \"الثقات\" ٨/ ٢١٦، \"الإرشاد\" ٢/ ٤٨٧، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٥٦، \"الكاشف\" ١/ ٣١٨، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٤٧٣، \"الإكمال\" ٤/ ٣٧، \"التقريب\" صـ ٩٦.","vol":"2","page":853},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال البخاري: أرجو أن يكون صالحًا. وقال ابن معين: ليس به بأس.\n- وقال الساجي، وابن حجر: ضعيف. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال البخاري مرة: فيه نظر.\n- وَقَال أبو زُرْعَة، والذهبي: واهي الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: لا يحتج بحديثه. وَقَال ابْن عَدِيّ: لا أعرف له كبير حديث فأعتبر حديثه فأعرف ضعفه من صدقه. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، المَكِّيُّ.\nروي عَنْ: عَائِشَة أم المؤمنين، وعَبْد اللَّهِ بْن عباس، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب، وغيرهم.\nروي عَنْه: الْحَرِيش بْن الْخِرِّيتِ، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، وابن خلفون، وابن حزم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: كان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين. وقال الذهبي: إمَامُ، حُجَّةُ، حَافِظُ، صَاحِب حَدِيْثٍ وَإِتْقَان. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وعثمان، وطلحة، وغيرهم. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^٢)\n٦) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1382>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ: ضعيف الحديث.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال مغلطاي: هذا حديث إسناده ضعيف لضعف حَرِيش أخي الزبير بن خِرِّيتِ. (^٣)\nوقال ابن الملقن: رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حريش بن الخِرِّيتِ الْبَصْرِيّ، وَقد انْفَرد بالإِخراج عَنهُ، وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ. (^٤)\nوقال البوصيري: هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف حريش بن خِرِّيتِ مُتَّفق على ضعفه. (^٥)\nوقال ابن حجر: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. (^٦)\nقلت: لكن ثبت في صحيح مسلم بسنده عَنْ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ــــ عائشة ــــ\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" لأبي زرعة ٢/ ٣٩٣، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٢٩٦، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٩٣، \"الكامل\" ٣/ ٣٧٦، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٢٥، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٨٣، \"الكاشف\" ١/ ٣١٩، \"الإكمال\" ٤/ ٤٧، \"التقريب\" صـ ٩٧.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٩٩، \"المراسيل\" ١/ ١١٣، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٢، \"المشاهير\" ١/ ١٠٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢١٤، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٥٦، \"السير\" ٥/ ٨٨، \"الإكمال\" ٨/ ٤٦، \"التقريب\" صـ ٢٥٤.\n(^٣) يُنظر \"شرح سنن ماجة\" لمغلطاي ١/ ١٨٨.\n(^٤) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٢/ ١٢.\n(^٥) يُنظر \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" للبوصيري ١/ ٣٠٦.\n(^٦) يُنظر \"تلخيص الحبير\" لابن حجر ١/ ١٦٦.","vol":"2","page":854},{"text":"أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، … (^١)\nوعند أبي داود أيضًا بسند صحيح عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوؤُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1383>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا الْحَرِيشُ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَرَمِيٌّ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nالتعليق علي الحديث:\nقال السندي ﵀: قَوْلُهُ مُخَمَّرَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ حَرِيشِ بْنِ الْخِرِّيتِ. قُلْتُ ـــــ أي السندي ــــ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ أَيْضًا كَوْنُ إِنَاءِ السِّوَاكِ غَيْرَ إِنَاءِ الطَّهُورِ سِيَّمَا وَالْوَقْتُ وَقْتُهُ. (^٣)\nوقال النووي ﵀: قَوْلُهَا: كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فِيهِ: اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ وَالتَّأَهُّبُ بِأَسْبَابِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَالِاعْتِنَاءُ بِهَا. قَوْلُهَا: فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ فِيهِ: اسْتِحْبَابُ السِّوَاكِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ (١/ ٥١٢ رقم ٧٤٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ (١/ ٤٢ رقم ٥٦).\n(^٣) يُنظر \"كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه\" الحاشية للسندي ١/ ١٤٨.\n(^٤) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ٢٧.","vol":"2","page":855},{"text":"[١٧٩/ ٨٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ قَالَ: نا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: اسْتَدَانَتْ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا: أَتَسْتَدِينِينَ وَلَيْسَ عِنْدَكِ مَا تَقْضِي؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِقَضَائِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1385>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ٤٣٢ رقم ١٠٥٠)، (٢٤/ ٢٨ رقم ٧٢)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٥٨ رقم ٨٢٢)، وفي ب/ الترغيب في تعجيل قضاء الدين (٢/ ١٥٤ رقم ١٣٣٩)، من طُرق عَن مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْن، عَن أبيه أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن.\nوالنسائي في \"الكبري\" ك/ البيوع ب/ التَّسْهِيلُ فِيهِ ـــــ أي في الدين ـــــ (٦/ ٨٨ رقم ٦٢٤٠)، وفي \"الصغري\" ك/ البيوع ب/ التَّسْهِيلُ فِيهِ ـــــ أي في الدين ـــــ (٧/ ٣١٥ رقم ٤٦٨٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي نَهْيِهِ عَنْ إِخَافَةِ الْأَنْفُسِ بِالدَّيْنِ (١١/ ٦٩ رقم ٤٢٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٢٨ رقم ٧٣) وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣٣٨)، من طُرقِ عَن جَرِير بْن حَازِم.\nوالخطيب في \"الكفاية\" ب/ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا فَسُئِلَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ (١/ ٤١١ رقم ٣٨٧)، عَن محمد بن ميمون المروزي أَبُو حَمْزَةَ السكري.\nثلاثتهم: أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن المسعودي، وجَرِير بْن حَازِمٍ، ومحمد بن ميمون المروزي أَبُو حَمْزَةَ السكري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَصِينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٣/ ٤٣٢ رقم ١٠٤٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٢٣٥ رقم ٧٤٥١)، والخطيب في \"الكفاية\" ب/ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا فَسُئِلَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ (١/ ٤١١ رقم ٣٨٧)، من طُرق عَن أَبي بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ حُصَيْن به بلفظ: مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يَنْوِي قَضَاءَهُ أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n_________\n(^١) قلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة: قلت: فهذا خطأ عَلَّهُ وقع سهوًا من الناسخ وذلك لأن مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة لم يرو هذا الحديث مباشرة عَن الْأَعْمَشِ ولم أقف علي هذا في سائر الروايات حتي روايات الطبراني نفسه في الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي الكبير، وإنما رواه مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة بْنِ مَعْنٍ، عَن أبيه أبي عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن، عَن الْأَعْمَشِ. وأما رواية جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَن الْأَعْمَشِ فلم أقف عليها وإنما الذي وقفت عليه هو من رواية جَرِير بْن حَازِمٍ الأزدي والد وهب بن جرير. قلت: فلعل هذا خطأ وقع سهوًا من الناسخ، أو لعل الطبراني ﵀ وقف عليه أيضًا من رواية جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، والله أعلم.","vol":"2","page":856},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1386>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَة عبد الملك بْن مَعْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي الكُوفيُّ.\nروي عَنْ: أبيه. روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن عَرْعَرَة، وعلي بن مسلم الطوسي، وابن نمير، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن عدي: له غرائب وإفرادت ولا بأس به عندي. وقال ابْن مَعِين مرة: ليس لي بِهِ علم. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي الكُوفيُّ.\nروي عَنْ: سُلَيْمان الْأَعْمَشِ، وأبي إسحاق الشيباني.\nروي عَنْه: ابنه مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة، وعبد الله بْن المبارك، وحسين بن ثابت، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٦) حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَبُو الهُذَيْلِ الكُوْفِيُّ، ابْنُ عَمِّ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ.\nروي عَنْ: عُبَيْد اللَّه بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَة، وإِبْرَاهِيم النخعي، وجابر بْن سَمُرَة، وغيرهم.\nروي عَنْه: سُلَيْمان الْأَعْمَشِ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابْن مَعِين، والعجلي، وأبو حاتم، وابن المديني، وأبو زرعة، والذهبي، والعراقي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَحْمَد: مأمون من كبار أصحاب الحديث، وَزاد العجلي: ثبت في الحديث، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد الذهبي: حجة حَافِظ عَالِيَ السَّنَدِ من أئمة الأثر، وزاد العراقي: حافظ. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: حصين يحتج به؟ قال: إي والله. وقال الذهبي: احتج به أرباب الصحاح، وهو أقوى من عبد الملك بن عمير، ومن سماك، وما هو بدون أبي إسحاق، والعجب من أبي عبد الله البخاري، والعقيلي، وابن عدي، كيف تسرعوا إلى ذكر حصين في كتب الجرح. وقال ابن حجر مرة: مُتَّفق على الِاحْتِجَاج بِه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nوقد وُصف بالاختلاط: قال أبو حاتم: ساء حفظه في آخر عمره. وقال النسائي، وأبو أحمد الحاكم، وابن حجر: تغير حفظه. وقال يزيد بن هارون: اختلط. وقال مرة: كان قد نسي. وقد أنكر ابن المديني، وعلي بن عاصم اختلاطه، فقيل لابن المديني: اخْتَلَطَ؟ قَالَ: لَا، سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ.\nقال العجلي: والواسطيون أروى الناس عنه لأنه سكن المبارك بأخرة فسمع منه الواسطيون بالمبارك وأرواهم عنه: عباد بن العوام وكان شيخًا قديمًا، ويقال إنه أسن من منصور بن المعتمر السلمي. وقال\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٤٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٧٥، \"التقريب\" صـ ٤٣٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤١٤، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٤١٧، \"الكاشف ١/ ٦٧٠، \"الإكمال\" ٨/ ٣٤٩، \"التقريب\" صـ ٣٠٦.","vol":"2","page":857},{"text":"العراقي: سمع منه قبل أن يتغير سليمان التيمي، والأعمش، وشعبة، وسفيان. وقال ابن حجر: أخرج لَهُ البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأبي عوَانَة وَأبي بكر بن عَيَّاش وَأبي كُدَيْنَة وحصين بن نمير وهشيم وخَالِد الوَاسِطِيّ وَسليمَان بن كثير الْعَبْدي وَأبي زبيد عَبْثَر بن الْقَاسِم وَعبد الْعَزِيز الْعمي وَعبد الْعَزِيز بن مُسلم وَمُحَمّد بن فُضَيْل عَنهُ، فَأَما شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وهشيم وخَالِد فَسَمِعُوا مِنْهُ قبل تغيره وَأما حُصَيْن بن نمير فَلم يخرج لَهُ البُخَارِيّ من حَدِيثه عَنهُ سوى حَدِيث وَاحِد كَمَا سنبينه بعد وَأما مُحَمَّد بن فُضَيْل وَمن ذكر مَعَه فَأخْرج من حَدِيثهمْ مَا توبعوا عَلَيْه. وحاصله أنه \"ثقة ثبت لكن تغير حفظه بآخرة\". (^١)\n٧) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" قلت: لكن حديثه عن مَيْمُونَةُ صحيح. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٢).\n٨) مَيْمُوْنَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هِلَالِ بنِ صَعْصَعَةَ الهِلَالِيَّةُ.\nروت عَن: النَّبِيِّ -ﷺ-.\nروي عَنْها: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وابن عباس، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وغيرهم.\nمَيْمُوْنَة أُم المُؤْمِنِيْنَ ﵂ زَوْجُ النَّبِيِّ -ﷺ- كان اسمها برّة، فسماها النبيّ -ﷺ- ميمونة. تزوجها أولًا: مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها ثم تزوجها: أبو رهم بن عبد العزى، فمات. فتزوجها رسول الله -ﷺ- عام عمرة القضاء سنة سبع بمكة، وكانت من سادات النساء، وبنى بها بسرف من مكة على عشرة أميال، وصدرت معه إلى المدينة، ولي أمرها العباس، فزوجها من رسول الله -ﷺ- لأن أختها أم الفضل، كانت تحت العباس. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1387>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" قلت: وأما اختلاط حُصَين بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: فلا يؤثر اختلاطه علي صحة هذا الحديث لأنه من رواية الْأَعْمَش، والْأَعْمَشِ ممن روي عن حُصَيْن قبل الاختلاط كما بينا قبل ذلك في ترجمته.\nقلت: وللحديث شاهد بالمعني عند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1388>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد ١/ ٢٣٥، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٠٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٩٣، \"الثقات\" ٦/ ٢١٠، \"الكامل\" ٣/ ٣٠٢، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٥١٩، \"الكاشف\" ١/ ٣٣٨، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦٣٣، \"السير\" ٥/ ٤٢٢، \"التَّراجِمُ السَّاقِطَةُ مِنْ كِتَابِ الإكْمَال\" ١/ ١٩٥، \"الاغتباط\" لبرهان الدين الحلبي ١/ ٨٨، \"التقييد والإيضاح\" ١/ ٤٥٦، \"التقريب\" صـ ١٠٩، \"هدي الساري\" ١/ ٣٩٨، \"فتح المغيث\" ٤/ ٤٧٣، \"الكواكب النيرات\" ١/ ١٢٦.\n(^٢) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لابن منده ١/ ٩٦٧، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٦/ ٣٢٣٤، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٩١٤، \"أسد الغابة\" ٧/ ٢٦٢، \"السير\" ٢/ ٢٣٨، \"الإصابة ١٤/ ٢٢١.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الِاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ ب/ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا (٣/ ١١٥ رقم ٢٣٨٧).","vol":"2","page":858},{"text":"قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ.\nقلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة: قلت: فهذا خطأ عَلَّهُ وقع سهوًا من الناسخ وذلك لأن مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة لم يرو هذا الحديث مباشرة عَن الْأَعْمَشِ ولم أقف علي هذا في سائر الروايات حتي روايات الطبراني نفسه في الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي الكبير، وإنما رواه مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة بْنِ مَعْنٍ، عَن أبيه أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن، عَن الْأَعْمَشِ.\nوأما رواية جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَن الْأَعْمَشِ فلم أقف عليها وإنما الذي وقفت عليه هو من رواية جَرِير بْن حَازِمٍ الأزدي والد وهب بن جرير. قلت: فلعل هذا خطأ وقع سهوًا من الناسخ، أو لعل الطبراني ﵀ وقف عليه أيضًا من رواية جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، والله أعلم.\nقلت: ولم ينفرد كذلك أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن، وجَرِير بْن حَازِمٍ برواية هذا الحديث عَن الأعمش بل تابعهما: أَبُو حَمْزَةَ السكري كما بينا قبل ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد رواه هؤلاء الثلاثة: أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن المسعودي، وجَرِير بْن حَازِم، وأَبُو حَمْزَةَ السكري، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به بلفظ: مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِقَضَائِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.\nورواه كذلك: أَبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حُصَيْنٍ به لكن بلفظ: مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يَنْوِي قَضَاءَهُ أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1389>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وفي رواية: أَدَّاهَا الله عَنهُ، وَلابْن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَظَاهِرُهُ يُحِيلُ الْمَسْأَلَةَ الْمَشْهُورَةَ فِيمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ كَأَنْ يَعْسُرَ مَثَلًا أَوْ يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ وَلَهُ مَالٌ مَخْبُوءٌ وَكَانَتْ نِيَّتُهُ وَفَاءَ دَيْنِهِ وَلَمْ يُوَفَّ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ عَلَى الْغَالِبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي الْآخِرَةِ بِحَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ بَلْ يَتَكَفَّلُ اللَّهُ عَنْهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِك ابن عَبْدِ السَّلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ أَتْلَفَهُ اللَّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِتْلَافَ يَقَعُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ فِي مَعَاشِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِمَا نَرَاهُ بِالْمُشَاهَدَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بالإتلاف عَذَاب الْآخِرَة.","vol":"2","page":859},{"text":"[١٨٠/ ٨٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنِّي لَأَعْرِفُ قَوْمًا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ لَنَظَرُوا إِلَى يَوْمِ نَزَلَتْ فِيهِ، فَاتَّخَذُوهُ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (^١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي أَيِّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [فِي] (^٢) يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُمَا لَنَا عِيدَانِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ إِلَّا عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَلَا عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا رَجَاءٌ. تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1391>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عُبَادَة بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــ، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (٢/ ٥٤١ رقم ٧٧٤)، عَن زَيْد بْن الْحُبَابِ، عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَة بْن نُسَي به بنحوه.\nالوجه الثاني: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَة.\nورواه عَنْ رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ بهذا الوجه: إسماعيل بن عُلَيَّة، وضَمْرَة بْن رَبِيعَة.\nأما طريق إسماعيل بن عُلَيَّة: أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٨٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٢٧١). وأما طريق ضَمْرَة بْن رَبِيعَة: أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤/ ١٧٤ رقم ٣٩٠٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢/ ٦٠ رقم ٩١٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1392>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) … عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧).\n٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب: \"ثقة يُخطئ عن الثوري\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٩).\n٤) رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِهْرَانُ، أَبُو الْمِقْدَامِ الْفِلَسْطِينِيُّ.\nروي عَنْ: عُبَادَة بْن نُسَي الكندي، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ويونس بْن عُبَيد، وغيرهم.\nروي عَنْه: زَيْد بْن الْحُبَاب، وإسماعيل بن علية، والحمادان، وغيرهم.\n_________\n(^١) سورة المائدة آية رقم: ٣.\n(^٢) ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل وهو ساقط من المطبوع.","vol":"2","page":860},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وابْن مَعِين، وأبو داود، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي، وابن حجر: فاضل. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون فِي الثقات، وَقَال ابن حبان: كان من أفاضل أهل زمانه، وقال في المشاهير: من خيار أهل فلسطين والمتقنين من الصالحين. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٥) عُبَادَةُ بْنُ نُسَيّ الْكِنْدِيُّ، أَبُو عُمَر الأَزْدِيّ الأُرْدُنِيُّ.\nروي عَنْ: إِسْحَاق بْن قَبِيصَة، ومعاوية بْن أَبي سُفْيَان، وأبي سَعِيد الخُدْرِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَة، وأيوب بْن قطن، والحسن بْن ذكوان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن نمير، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: فاضل. وَقَال ابن معين مرة: لا يسأل عنه من النبل. وقال ابن خلفون: كان من علماء أهل الشام وسادتهم وخيارهم. وَقَال أَحْمَد مرة، وأَبُو حاتم، وابن خراش: ليس به بأس.\nوقد وُصف بالإرسال: قال العلائي: روى عن معاذ، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وجماعة غيرهم وأكثر من ذلك مراسيل. وقال البخاري: حديثه عن أبي سعيد الخير أراه مرسلًا لم يسمع منه. وقال أبو حاتم: روايته عن أبي موسى الأشعري لا يجيء. وقال الذهبي: أظن رواياته عن الكبار منقطعة. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^٢)\n٦) إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الْكَعْبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.\nروي عَنْ: كَعْبِ الْأَحْبَار، وأبيه قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْب، وعُمَر بْن الخطاب مُرْسلًا، وغيرهم.\nروي عَنْه: عُبَادة بْن نُسَي، وأسامة بْن زيد الليثي، وبرد بْن سنان، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق يرسل. وحاصله أنه \"صدوق يرسل\". (^٣)\n٧) كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ، اليَمَانِيُّ، الحَبْرُ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ- مرسلًا، وعمر، وصهيب، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِسْحَاق بْن قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْب، ومعاوية، وابن عباس، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: ثقة مخضرم. وقال النووي: اتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال ابن حجر: أدرك النبي -ﷺ- رجلًا، وأسلم في خلافة أبي بكر أو عمر ﵄، وقيل في\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية ابنه عبد الله ٣/ ٨٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٠٢، \"الثقات\" ٦/ ٣٠٥، \"المشاهير\" ١/ ٢١٢، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ١٦١، \"الكاشف\" ١/ ٣٩٥، \"الإكمال\" ٤/ ٣٦٨، \"التقريب\" صـ ١٤٨.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية ابنه عبد الله ٣/ ٢٨٦، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ١١٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٩٦، \"المراسيل\" ١/ ١٥١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١٦٢، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٧٥، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ١٩٤، \"الكاشف\" ١/ ٥٣٣، \"السير\" ٥/ ٣٢٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٠٦، \"الإكمال\" ٧/ ١٩٣، \"التقريب\" صـ ٢٣٥.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٤٦، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٦٨، \"التقريب\" صـ ٤٢.","vol":"2","page":861},{"text":"زمن النبي -ﷺ-، والراجح أنّ إسلامه كان في خلافة عمر -﵁-. وقال ابن حبان، وابن منده، وأبو نعيم وغيرهم: أدرك زمان النبي -ﷺ- ولم يره وأسلم في زمان عمر. وقال النووي: تابعي مشهور أدرك زمن النبي -ﷺ- ولم يره، وأسلم في خلافة أبى بكر، وقيل: فى خلافة عمر ﵄، وصحب عمر وأكثر الرواية عنه، روى عنه جماعة من الصحابة، وخلائق من التابعين. وقال مُعَاوِيَة: أحد العلماء إن كَانَ عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين.\nقال ابن حجر: أخرج ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيّب، قال: قال العباس لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر؟ قال: إنّ أبي كان كتب لي كتابًا من التوراة، فقال: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، وأخذ عليّ بحقّ الوالد علي الولد ألّا أَفُضَّ الختم عنها، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت: لعلّ أبي غَيَّبَ عني علمًا، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلمًا. وقال معاوية بن أبي سفيان: كعب من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب. وقال العلائي: كعب الأحبار تابعي ليس إلا. وحاصله أنه \"تابعي ثقة يرسل عَن النَّبِيِّ -ﷺ- \". (^١)\nثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبري في تفسيره\".\n١) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العبدي أبو يوسف الدورقي: قال ابن حجر: ثقة وكان من الحفاظ. (^٢)\n٢) إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيم الأسَدِيُّ المعروف بابْن عُلَيَّةَ: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٣)\n٣) رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَبُو الْمِقْدَامِ الْفِلَسْطِينِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عُبَادة بْنُ نُسَيّ الْكِنْدِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ الْخُزَاعِيُّ: \"صدوق يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1393>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عُبَادَة بْنِ نُسَي، عَنْ إِسْحَاق بْن قَبِيصَة، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ.\nورواه عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ بهذا الوجه: زَيْد بْن الْحُبَابِ، وزَيْد هذا ثقة.\nالوجه الثاني: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ.\nورواه عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ بهذا الوجه: إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وضَمْرَة بْن رَبِيعَةَ.\nوإسماعيل بن عُلَيَّة هذا: ثقة حافظ، وضَمْرَة بْن رَبِيعَةَ: قال ابن حجر: صدوق يهم قليلًا. (^٤)\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣٣٣، \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ١٥١، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٦٠، \" تهذيب الأسماء واللغات\" للنووي ٢/ ٦٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٨٩، \"الإصابة\" ٩/ ٣٤٢، \"التقريب\" صـ ٣٩٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٢١.","vol":"2","page":862},{"text":"١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الثاني اثنان من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول فرواه واحد.\n٢) أن إسماعيل بن عُلَيَّةَ أحفظ وأوثق من زَيْد بْن الْحُبَابِ رَاوِية الوجه الأول إضافة إلي متابعة ضَمْرَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1394>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لتفرد زَيْد بْن الْحُبَابِ ومخالفته لمن هو أوثق منه.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ إسناده صحيح إلي إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ.\nقلت: لكن ثبت الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تقرؤونها، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (^١) قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1395>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ إِلَّا عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَلَا عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا رَجَاءٌ. تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ. وذلك كما في الوجه الأول المرجوح. وقد رواه إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وضَمْرَة بْن رَبِيعَةَ، عَن رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. وذلك بالوجه الثاني الراجح كما بينا قبل ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1396>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قوله: أن رجلًا من اليهود هذا الرجل هو كعب الأحبار بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره والطبراني في الأوسط كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب وللمصنف عن قيس بن مسلم أن ناسًا من اليهود وفي التفسير بلفظ قالت اليهود فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم. قوله: لاتخذنا إلخ أي لعظمناه وجعلناه عيدًا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين. قوله: نزلت فيه على النبي -ﷺ- وعند مسلم بلفظ إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه والساعة التي نزلت فيها على النبي -ﷺ- فإن قيل كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيدًا وأجاب عمر -﵁- بمعرفة الوقت\n_________\n(^١) سورة المائدة آية رقم: ٣.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِه، وفي ك/ الِاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (٩/ ٩١ رقم ٧٢٦٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ التفسير (٤/ ٢٣١٢ رقم ٣٠١٧).","vol":"2","page":863},{"text":"والمكان ولم يقل جعلناه عيدًا والجواب عن هذا أنها نزلت في أخريات نهار عرفة ويوم العيد إنما يتحقق بأوله وقد قال الفقهاء إن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة قاله هكذا بعض من تقدم وعندي أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة وإلا فرواية إسحاق بن قبيصة التي قدمناها قد نصت على المراد ولفظه نزلت يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان وكذا عند الترمذي من حديث ابن عباس أن يهوديًا سأله عن ذلك فقال نزلت في يوم عيدين يوم جمعة ويوم عرفة (^١) فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدًا وهو يوم الجمعة واتخذوا يوم عرفة عيدًا لأنه ليلة العيد وهكذا كما جاء في الحديث الآتي في الصيام شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة فسمي رمضان عيدًا لأنه يعقبه العيد. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٥/ ٢٥٠ رقم ٣٠٤٤) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" ١/ ١٠٥.","vol":"2","page":864},{"text":"[١٨١/ ٨٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ رُمَّانَةَ قَالَ: قَالَ وَبَرُ بْنُ يُحَنِّسَ الْخُزَاعِيُّ (^٢): قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا [أَتَيْتَ] (^٣) مَسْجِدَ صَنْعَاءَ، فَاجْعَلْهُ عَنْ يَمِينِ جَبَلٍ، يُقَالُ لَهُ: ضِينَْ (^٤)».\n*لَا يُرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَبَرِ بْنِ يُحَنِّس (١) إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1398>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد الْمَلِك بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ ابْن رُمَّانَة، عَنْ وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِي.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْنِ عَرْعَرَة، عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي.\nالوجه الثاني: الذِّمَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ وَبَر بْن يُحَنِّس.\nأ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه ابن السّكن، وابن منده كما في \"الإصابة\" لابن حجر (١١/ ٣١٧)، من طريق عبد الملك الذّماريّ، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عن النّعمان بن بزرج أن وبر بن يحنّس، قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: إذا قدمت صنعاء فأت مسجدها الّذي بحيال الضين جبل بصنعاء فصلّ فيه. زاد ابن السكن في روايته: قال وبر: هذا الموضع الّذي أمرني به رسول اللَّه -ﷺ- أن أصنع فيه المسجد. قال ابن منده: تفرد به الذّماري.\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي علي هذا الوجه: أبو نعيم.\nأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٧٣٢ رقم ٦٥١٦)، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، أَنَّ وَبَرَ بْنَ يُحَنِّسَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِذَا قَدِمْتَ صَنْعَاءَ فَأْتِ مَسْجِدَهَا الَّذِي بِحِيَالِ الضَّيْئِيلِ جَبَلًا بِصَنْعَاءَ، فَصَلِّ فِيهِ.\n_________\n(^١) قال الفيروز آبادي: بُزُرْجُ، بِضَمِّ أوَّلِهِ وثانِيهِ، ويُفْتَحُ أوَّلُهُ: عَلَمٌ، مُعَرَّبُ: بُزُرْك، أي: الكَبيرُ، وقال ابن حجر: بُزُرْجَ: بضم الموحدة والزاي وسكون الراء بعدها جيم. يُنظر \"القاموس المحيط\" ١/ ١٨٠، \"الإصابة\" ٦/ ٤٠٠.\n(^٢) في الأصل: وَبَرُ بْنُ عِيسَى الْخُزَاعِيُّ، والصواب ما أثبته كما دلت علي ذلك مصادر ترجمته.\n(^٣) ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل وفي نسختين من \"مجمع البحرين\" (١/ ٤٤٧ رقم ٥٨٩) \"بَنَيْتَ\"، وكذا في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٨.\n(^٤) ضِيْن: قال أبو عبيد البكري، وياقوت الحموي: ضِيْنٌ: بكسر الضاد، وسكون الياء، والنون: جبل باليمن، وقال الفيروز آبادي: ضِيْنٌ، بالكسر: جَبَلٌ عظيمٌ بصَنْعاء. يُنظر \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع\" لأبو عبيد البكري ٣/ ٨٨٥، \"معجم البلدان\" لياقوت الحموي ٣/ ٤٦٥، \"القاموس المحيط\" للفيروز آبادي ١/ ١٢١٢.","vol":"2","page":865},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1399>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1400>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).\n٣) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).\n٤) النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ اليَمَانِيُّ.\nروي عَنْ: وَبَر بْن يُحَنِّس، وأبان بْن سَعِيد بن العاص. روي عَنْه: سُلَيْمَان بْن وهب.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة. وقال ابن عساكر: والنعمان ممن أدرك النبي -ﷺ- ولم يلقه. وقال ابن منده: النعمان بن بُزُرْجَ أدرك الجاهلية. وقال أبو نعيم: النعمان بن بُزُرْج أدرك الجاهلية ولا يعرف له إسلامًا. وذكره ابن حجر في المخضرمين، وقال: معروف في المخضرمين، وتعقب أبو نعيم على ابن منده ذكره إياه في الصحابة، وقال: لا يعرف له إسلام، قال ابن حجر: ولم يصب في ذلك، فقد ذكره في التابعين البخاري، وابن أبي حاتم، وكأن أبا نعيم اغتر بما ذكره الواقدي في كتاب الردة من طريق همام بن منبه، قال: كان أول من قدم على الأبناء بصنعاء يعني من المدينة وبر بن يحنس، فنزل على بنات النعمان بن بزرج فأسلمن وصلين، وبعثتا إلى أخيهما عبد الرحمن بن النعمان بن بزرج فأسلم، وبعثتا إلى فيروز الديلمي فأسلم، وإلى مركبود الديلمي فأسلم، قال ابن حجر: فتوهم أبو نعيم من هذا أن النعمان كان قد مات، لكن يرده إدراك سليمان بن وهب له وتصريحه بتحديثه إياه، فلعله كان في الوقت الذي أشار إليه همام بن منبه كان غائبًا عن صنعاء، لأن الأسود الكذاب لما غاب على صنعاء فر غالب أهلها منه. وحاصله أنه \"تابعي ثقة\". (^١)\n٥) ابْنُ رُمَّانَةَ. قلت: لعله: مُحَمد بْن سَعِيد.\nروي عَنْ: أبيه. روي عَنْه: عَبد الملك بْن مُحَمد الذِّمارِيّ.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقال البخاري: قَالَ لي إِسْحَاق أخبرني عَبْد الملك بْن مُحَمَّد الذماري سَمِعَ مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن رمانة سَمِعَ أباه عَنْ وهب بْن منبِّه قَالَ لا إله إلا اللَّه مفتاح الجنة وَلَيْسَ من مفتاح إلا ولَهُ أسنان. (^٢)\n٦) وَبَرُ بْنُ يُحَنِّسَ (^٣) الْخُزَاعِيُّ.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-. روي عَنْه: النُّعْمَان بْن بُزُرْج.\nقال ابن حبان: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة. وقال ابن عبد البر: له صحبة، وَهُوَ الَّذِي بعثه رَسُول اللَّهِ -ﷺ- إِلَى\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٤٧، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٤٧٤، \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ١٠٩، \"الإصابة\" ١١/ ١٦٤.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٩٥، \"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٣٥.\n(^٣) قال مرتضى الزبيدي: يُحَنِّس: هُوَ بضمّ التّحتيّة وَفتح الحاءِ الْمُهْملَة وَتَشْديد النّون الْمَكْسُورَة، وهُوَ وَبَرَةُ بن يُحَنِّس الخُزاعيّ صحابي، روى عَنهُ النُّعمان بنُ بُزُرْج. يُنظر \"تاج العروس\" ١٤/ ٣٣٣.","vol":"2","page":866},{"text":"داذويه الإصطخري وفيروز الديلمي وجشيش الديلمي باليمن ليقتلوا الأسود العنسي الَّذِي ادعى النبوة. وقال ابن بشكوال: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وقال أبو نعيم، وابن الأثير: سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-. وقال ابن حجر: قال الواقديّ: في سنة عشر قدم وبر بن يحنّس على الأبناء من عند النبيّ -ﷺ-، فنزل على بنات النعمان بن بزرج فأسلمن وبعث إلى فيروز الدّيلميّ فأسلم وإلى مركبود فأسلم، وأخرج ابن السّكن وابن منده من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماريّ، عن سليمان بن وهب، عن النّعمان بن بزرج أن وبر بن يحنّس، قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: إذا قدمت صنعاء فأت مسجدها الّذي بحيال الضين جبل بصنعاء فصل فيه، زاد ابن السكن في روايته فلما قتل الأسود الكذّاب قال وبر: هذا الموضع الّذي أمرني به رسول اللَّه -ﷺ- أن أصنع فيه المسجد. وحاصله أنه \"صحابي\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1401>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن السّكن وابن منده كما في الإصابة</span>\".\n١) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).\n٢) سُلَيْمَان بْن وَهْب: سَمِعَ النعمان بْن بزرج: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال البخاري، وابن ماكولا: ثقة. وقال أبو حاتم: لا ينكر حديثه. (^٢)\n٣) النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ اليَمَانِيُّ: \"تابعي ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) … وَبَرُ بْنُ يُحَنِّسَ الْخُزَاعِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1402>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد الْمَلِك بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ ابْن رُمَّانَة، عَنْ وَبَر بْن يُحَنِّسَ الْخُزَاعِيُّ.\nورواه عَنْ عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْنِ عَرْعَرَة.\nالوجه الثاني: عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ وَبَر بْن يُحَنَّس.\nأخرجه ابن السّكن وابن منده كما في \"الإصابة\" لابن حجر من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماريّ، عن سليمان بن وهب به. وقد تابع عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي علي هذا الوجه: أبو نعيم الأصبهاني.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لمتابعة أبي نعيم لهذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1403>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ \"إسناده ضعيف\" فيه: ابْنُ رُمَّانَة: مجهول الحال.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ إسناد صحيح بمتابعة أبي نعيم كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَبَرِ بْنِ يُحَنِّس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ:\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٣/ ٤٢٩، \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٤/ ١٥٥١، \"غوامض الأسماء المبهمة\" لابن بشكوال ٢/ ٧٦٨، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٥/ ٢٧٣١، \"أسد الغابة\" ٥/ ٤٠٨، \"الإصابة\" ١١/ ٣١٧.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٨، \"الثقات\" ٦/ ٣٩٠، \"الإكمال\" ١/ ١٤٠.","vol":"2","page":867},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.\nقلت: نعم تفرد به عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِيُّ لكن رواه الطبراني من طريق الذِّمَارِي، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، عَن ابْن رُمَّانَةَ، عَن وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِيُّ. ورواه ابن السّكن، وابن منده من طريق الذِّمَارِي، عن سليمان بن وهب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، عَن وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الشيخ صالح المغامسي: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ (^١) الغرور: إظهار المكروه بصورة الشيء المحبوب، والذي دفعهم إلى هذه المقولة: أن النبي -ﷺ- قبل أن يداهم الكفار المدينة أخذ صخرة فكان -ﷺ- بعد أن يضربها ثلاث ضربات يكبر، ويقول: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، وأعطيت مفاتيح أبواب صنعاء، وقصور الشام، فأخبر بها -ﷺ- (^٢). فهذا الوعد منه -ﷺ- زرع التفاؤل في قلوب أصحابه، فلما داهمهم الأحزاب وضاق عليهم الأمر، ولم يستطع أحدهم أن يذهب ليقضي حاجته قال المنافقون والذين في قلوبهم مرض: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾. فإذا ذكرنا استطرادًا قضية أن النبي -ﷺ- قال: أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر قصور صنعاء من مكاني هذا. فإن مما أثبته العلم الحديث حاليًا: أن النبي -ﷺ- كما جاء في كثير من الآثار بعث رجلًا إلى اليمن وقال له: اذهب إلى أصل حديقة غمدان وأخبره عن القبلة فقال -ﷺ-: فاستقبل بها جبل ضين سمى له جبلًا، وضع كذا عن يسارك صخرة وصخرة كذا عن يمينك، فذهب الرجل -وهذا في زمن النبوة- ووصل إلى صنعاء وأتى إلى الحديقة التي في أصل جبل غمدان، وجاء إلى الجبل الذي قاله النبي -ﷺ- واستقبله وأتى للصخرات من جهة يمينه وشماله وهو واقف يستقبل القبلة وحددها وبنى المسجد، فإلى الآن والأمر لا جديد فيه، في هذا العصر الحديث، في عصر الإعجاز العلمي ظهر ما يعرف بالأقمار الاصطناعية التي تصور، وظهرت شبكات الإنترنت، وظهرت المواقع التي تصور الحدود والأماكن، ومعلوم أن هذه الآلة ليس لها علاقة بالمعتقد، وإنما مبرمج فيها حسب الأقمار الصناعية، وحسب تحريك الأصابع، فلو حركها مؤمن أو حركها ملحد فالنتيجة واحدة؛ لأنه لا علاقة لها بالمعتقد، وجيء إلى هذا المسجد -وهذا صنعه الشيخ عبد المجيد الزنداني - أحد علماء اليمن - وأخرج سهمًا من قبلته ثم حسب البرمجة العالمية وفق خطوط الطول والعرض، ولم يكن في عهد النبي -ﷺ- أحد يعرف خطوط الطول والعرض، أخرج هذا السهم ليبرر علميًا أين ينتهي السهم؟ فخرج السهم مستقيمًا من ذلك المسجد الذي بني في عهد النبوة حتى اخترق الجبل هذا الذي استقبله الصحابي بأمر الرسول -ﷺ-، يعني: مر من بينه حتى وصل إلى مكة، ثم مضى بالسهم والناس تنظر في حفل أقيم في الكويت، والسهم هذا تلقائي، ثم أتى المسجد الحرام فاخترقه، ثم أتى الكعبة وانتهى السهم إلى ما بين الركنين، ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، وهذه معجزة نصر الله بها نبيه -ﷺ- في هذا\n_________\n(^١) سورة الأحزاب آية رقم: ١٢.\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ٦٢٥ رقم ١٨٦٩٤).","vol":"2","page":868},{"text":"الزمان، ونحن نعلم يقينًا أن النبي -ﷺ- صادق، لكن بلا شك أن مثل هذا وظهوره في هذا الزمن يزيدنا إيمانًا ويقينًا على الإيمان بنبينا -ﷺ-، فنقول: كما قال الله كما سيأتي: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾. (^١) (^٢)\n_________\n(^١) سورة الأحزاب آية رقم: ٢٢.\n(^٢) يُنظر \"سلسلة محاسن التأويل\" للشيخ/ صالح المغامسي درس رقم ٦٥ صفحة رقم ٤، ويُنظر أيضًا موقع الشيخ/ عبد المجيد الزنداني -أحد علماء اليمن - علي الشبكة العنكبوتية.","vol":"2","page":869},{"text":"[١٨٢/ ٨٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ قَالَ: نا خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ، (^١) عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «مَنْ فَضَّلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ أَزْرَى (^٢) عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-».\n* [لَا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ إِلَّا خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ] (^٣)، وَلَا يُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1407>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه اللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" ب/ سِيَاق مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَمَا اسْتَخْلَفَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق -﵃- (٧/ ١٤٠٧ رقم ٢٥٣٣)، وفي ب/ جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ -﵃- (٨/ ١٤٤٩ رقم ٢٦١٠)، عَن عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِي.\n- وأبو طاهر في \"المخلصيات\" (٣/ ٣٦٥ رقم ٢٧٢٨)، وابن العشاري الحنبلي في \"فضائل أبي بكر الصديق\" (١/ ٦٥ رقم ٤١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٣٧٧)، عَن الْخَطَّاب بْن قُرَّة الْمَكِّي.\n- كلاهما: عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِي، والْخَطَّاب بْن قُرَّةَ الْمَكِّي، عَن خَازِم بْن جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي سِنَان الشَّيْبَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، به بنحوه. وزاد أبو طاهر، وابن عساكر: وقالَ عليٌّ -﵇-: لا يُفضِّلُني أحدٌ على أبي بكرٍ وعمرَ إلا وَقد أَنكَر حقِّي وحقَّ أصحابِ النبي -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-1408>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٢).\n٣) خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ.\nروي عَنْ: ضِرَار بْن مُرَّة، وجَبَلَة بْن أَبِي نَضْرَة، ومَطَر بْن طَهْمَان الْوَرَّاق، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِي، ودَاوُد بن سُلَيْمَان الْخُرَاسَانِي، وضِرَار بْن مُرَّة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال محمد بن مخلد الدوري: لا يكتب حديثه. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٤)\n٤) ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ الأكبر.\nروي عَنْ: عَبْد اللهِ بن أَبِي الهُذَيْلِ، والحكم بن عتيبة، وذكوان أبي صالح السمان، وغيرهم.\n_________\n(^١) في الأصل حَازِم بالحاء المهملة، وهذا تصحيف ولعله حدث سهوًا من الناسخ، والصواب بالخاء المعجمة ضبطه ابن ماكولا، وابن ناصر الدين، وقال خَازِمُ أيضًا المزي، والذهبي، وابن حجر. يُنظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ٢/ ٢٨٤، \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ٣/ ١٥، \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\" لابن حجر ١/ ٣٨٦.\n(^٢) قال الرازي: الْإِزْرَاءُ: التَّهَاوُنُ بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: أَزْرَى بِهِ إِذَا قَصَّرَ بِهِ، وَازْدَرَاهُ أَيْ حَقَّرَهُ. يُنظر \"مختار الصحاح\" صـ ١٣٦.\n(^٣) ما بين المعقوفتين مكرر في الأصل، وهذا سهو من الناسخ.\n(^٤) يُنظر \"لسان الميزان\" لابن حجر ٣/ ٣١٢.","vol":"2","page":870},{"text":"روي عَنْه: خَازِم بْن جَبَلَةَ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، ويعقوب بن سفيان: ثقة ثقة. وقَال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، ويحيى بْن سَعِيد القطان، والبزار، وابن نمير، والنسائي، والدارقطني، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون، وزاد العجلي، والنسائي، وابن عبد البر، وابن حجر: ثبت، وَزاد أبو حاتم: لا بأس به. وَقَال أحمد مرة: ثبت. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال أَبو بَكْر بْن عياش: من خيار الناس. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ، أَبُو المُغِيْرَة: \"ثقة وحديثه عَنْ أَبِي بَكْر مُرْسَل\" تقدم في حديث رقم (١٢٣).\n٦) عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ العَنْسِيُّ، أَبُو اليقظان مولى بْني مخزوم.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-، وحذيفة بْن اليمان. روي عَنْه: عَبْد اللهِ بن أَبِي الهُذَيْل، وعَلِي، وَابْن عَبَّاس، وغيرهم.\nكان -﵁- من السابقين الأولين، أسلم بمكة هُوَ وأبوه وأمه، وكانوا ممن يعذبون فِي سبيل اللَّه، فمر بهم النبي -ﷺ- وهم يعذبون، فَقَالَ: صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة. ومات ياسر من شدة العذاب، وأما زوجته سمية فطعنها أبو جهل بحربة فماتت، فكانت أول شهيدة فِي الإسلام، وأما ابنه عمار فصبر علي العذاب حتي نطق كلمة الكفر بلسانه فنزل فيه قول اللَّه -﷿-: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (^٢) وهاجر إِلَى المدينة، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّهِ -ﷺ-. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1409>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: خَازِم بْن جَبَلَة بْنِ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ: قال محمد بن مخلد الدوري: لا يكتب حديثه.\nقلت: وقد ثبت عند البخاري في \"صحيحيه\" من حديث مُحَمَّد بْن الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ـــــ علي بن أبي طالب ـــــ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1410>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ إِلَّا خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ، وَلَا يُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٧٣، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٦٥، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٤٨٤، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٠٦، \"الكاشف\" ١/ ٥٠٩، \"الإكمال\" ٧/ ٣٢، \"التقريب\" صـ ٢٢١.\n(^٢) سورة النحل آية رقم: ١٠٦.\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٤٩، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ٢٠٧٠، \"الاستيعاب\" ٣/ ١١٣٥، \"أسد الغابة\" ٤/ ١٢٢، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٢١٥، \"السير\" ١/ ٤٠٦، \"الإصابة\" ٧/ ٢٩١.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا. (٥/ ٧ رقم ٣٦٧١).","vol":"2","page":871},{"text":"[١٨٣/ ٨٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى [الْحُلْوَانِيُّ] (^١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً، حُفَاةً». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، واسَوْأَتَاهُ، يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «شُغِلَ النَّاسُ». قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قَالَ: «نَشْرُ الصُّحُفِ، فِيهَا مَثَاقِيلُ الذَّرِّ، ومَثَاقِيلُ الْخَرْدَلِ»\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1412>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْد الْحَمِيد بْن سُلَيْمَان.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" معلقًا (١/ ٢٣٦)، وابن أبي الدنيا في \"القبور\" (١/ ٨١ رقم ٧٠)، والثعلبي في \"تفسيره\" (١٠/ ١٤٠)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي.\nوابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١/ ٢٣٧ رقم ٢٣٣)، عَن عُمَر بْن شَبَّةَ بن عُبَيْدَة بن زيد النُّمَيْرِي.\nكلاهما: عَنْ عَبْدِ الْحَمِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار به بنحوه.\nالوجه الثاني: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك الأصبحي أبو أويس.\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٤١٦ رقم ٣٠٦٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٣٤ رقم ٩١)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ التفسير تفسير سورة عبس وتولي (٢/ ٥٥٩ رقم ٣٨٩٨)، والواحدي في \"التفسير\" (٤/ ٤٢٥ رقم ١٢٧٨)، والْبَغَوِي فِي \"التَفْسِير\" (٨/ ٣٤٠)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (١/ ٢١٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1413>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الخُزَاعِيُّ، أَبُو عُمَر الْمَدَنِيُّ الضَرِيْر، أَخُو فُلَيْحٍ بْن سُلَيْمان.\nروي عَنْ: مُحَمَّد بْنِ أَبِي مُوسَى، وسلمة بْن دينار، وعبد الله بْن عون، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ الضَّبِّي، وسَعِيد بْن منصور، ويزيد بْن هَارُون، وغيرهم.\n_________\n(^١) في الأصل سقطت اللام التي بعد الحاء، وهذا سهو من الناسخ فما قبله وما بعده ليس فيه هذا السقط.\n(^٢) (ق/ ٤٨/ أ وب).","vol":"2","page":872},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري: صدوق إلا أَنه ربما يَهم فِي الشيء. وقال أَبُو دَاوُدَ: قلت لأحمد: كيف حديث عبد الحميد؟ قال: ما أدري. إلا أنه ما كَان أري بِهِ بأسًا. وَقَال ابْن عدي: هو ممن يكتب حديثه.\n- وَقَال ابن معين، وأبو زرعة، وابْن المديني، وصالح بْن مُحَمَّد الأسدي، والدارقطني، والنسائي، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه، كان لُعنة. وقال الذهبي: ضَعَّفُوهُ جدًا. وَقَال أَبُو دَاوُد، والنَّسَائي: غير ثقة. وَقَال أبو حاتم، ويعقوب بْن سفيان، وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي في الحديث.\n- وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ ويقلب الأسانيد فلما كثر ذلك فيما روى بطل الاحتجاج بما حدث صحيحًا لغلبة ما ذكرنا على روايته. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى، ويُقال: ابْن أَبي عَيّاش.\nروي عَنْ: عَطاء بْن يَسار. روي عَنْه: عَبْد الْحَمِيدِ بْن سُلَيْمَانَ، وأَبو أُوَيس عبد الله بن أُوَيس الأصبحي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٥) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٦) أُمُّ سَلَمَة أُمُّ المُؤْمِنِيْن هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ المَخْزُوْمِيَّةُ.\nروت عَنْ: النّبيّ -ﷺ-. روي عَنها: عَطَاء بْن يَسَار، وابن عبّاس، وعائشة، وغيرهم.\nكانت ﵂ من المهاجرات الأُوَلِ، هاجرت إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، فولدت له سلمة، وعمر، وزينب فتوفي عنها بالمدينة بعد وقعة أحد، ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبيّ -ﷺ-، وعمرت بعد النبي -ﷺ- دهرًا، وهي آخر أزواج النبي -ﷺ- موتًا. (^٣)\nثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني\".\n١) يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِب المَدَنِيُّ: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (^٤)\n٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن أويس بْن مالك الأصبحي: قال ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وقال في هدي الساري: أخرج للبخاري أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٤٧٣، \"سؤالات بن أبي شيبة لابن المديني\" ١/ ١١٧، \"سؤالات أبي داود لأحمد\" ١/ ٢٢٠، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ١٥٤، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢١١، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٤، \"المجروحين\" لابن حبان ٢/ ١٤١، \"الكامل\" ٧/ ٥، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٤٣٤، \"التهذيب\" ٦/ ١١٦، \"التقريب\" صـ ٢٧٥.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٣٦، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٨٤، \"الثقات\" لابن حبان\" ٧/ ٤٢٦.\n(^٣) \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٦/ ٣٢١٨، \"الاستيعاب\"٤/ ١٩٢٠، \"أسد الغابة\" ٧/ ٢٧٨، \"السير\" ٢/ ٢٠١، \"الإصابة\" ١٤/ ٢٦٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٧.\n(^٥) يُنظر \"هدي الساري\" ١/ ٣٩١، \"التقريب\" ١/ ٤٧.","vol":"2","page":873},{"text":"٣) عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك الأصبحي أبو أويس: قال ابن حجر: صدوق يهم. (^١)\n٤) مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى: مجهول الحال\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٦) سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: أم المؤمنين تزوجها النبي -ﷺ- بعد خديجة بمكة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1414>ثالثًا: النطر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.\nورواه عَن مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وهو ضعيف الحديث.\nالوجه الثاني: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ.\nورواه عَن مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك الأصبحي أبو أويس، وهو صدوق يهم. قلت: وراوي الحديث من هذا الوجه عَن عَبْدِ اللَّهِ بن أويس الأصبحي: هو ابنه إِسْمَاعِيل بن أويس، وإِسْمَاعِيل هذا قال فيه ابن حجر: لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه، قلت الباحث: ولم يشاركه أحد علي رواية الحديث من هذا الوجه. قلت: ومدار كلا الوجهين علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى وهو مجهول الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول ـــ \"إسناده ضعيف\" وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناد ضعيف أيضًا فمدار كلا الوجهين علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى وهو مجهول الحال.\nقلت: وقد ثبت الحديث في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، يَقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ -ﷺ-: يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وفي راوية عند البخاري بلفظ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1416>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي بل تابعه: عُمَر بْن شَبَّة النُّمَيْرِي كما سبق بيان قبل ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٦٦.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ كَيْفَ الحَشْرُ (٨/ ١٠٩ رقم ٦٥٢٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا ب/ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤/ ٢١٦٤ رقم ٢٨٥٩).","vol":"2","page":874},{"text":"[١٨٤/ ٨٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَكَانَ بِلَالٌ يَأْتِينَا بِفِطْرِنَا فِي رَمَضَانَ، وَنَحْنُ مُسْفِرُونَ، فَنَقُولُ: «أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ؟» فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَفْطَرَ، فَيَضَعُ يَدَهُ، فَيَأْكُلُ وَنَأْكُلُ، وَيَأْتِينَا بِسُحُورِنَا، وَإِنَّهُ لَيَكْشِفُ سِجْفَ الْقُبَّةِ لِنُبْصِرَ طَعَامَنَا.\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1418>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، عَنْ عَبْد الْكَرِيم الجزري، عَنْ عَلْقَمَة بْن سُفْيَان الثَّقَفِي قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nورواه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: يُونُس بْن بُكَيْر.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٨٥)، ومن طريق الطبراني ـــــــ أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ٢١٧٦ رقم ٥٤٥٧) ـــــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ يُونُس بْن بُكَيْر.\nوابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" السفر الثاني (١/ ٤٠١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٩ رقم ٩)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ٨١)، من طُرق عَنْ يُونُس بْن بُكَيْر.\nقلت: وقد تابع إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع علي هذا الوجه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان.\nأخرجه البزار في \"مسنده كما في \"كشف الأستار\" (١/ ٤٦٦ رقم ٩٨١)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُهَيْلٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّه -ﷺ-\nالوجه الثاني: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَان، عَنْ أَبِيه.\nورواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المدني أبو إسماعيل الحارثي.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ٧٠ رقم ٦٤٠٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ قُدُومِ وَفْدِ ثَقِيفٍ وَهُمْ أَهْلُ الطَّائِفِ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَتَصْدِيقِ مَا قَالَ فِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ -﵁-، ثُمَّ إِجَابَةِ اللهِ تَعَالَى دُعَاءَهُ فِي هِدَايَةِ ثَقِيفٍ (٥/ ٣٠٥).\n_________\n(^١) (ق/ ٤٨/ ب).","vol":"2","page":875},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1419>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرِ بنِ وَاصِلٍ الشَّيْبانيُّ، أبو بَكْر وَيُقَال: أَبُو بُكَيْر الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّع، وشعبة بْن الحجاج، وهشام بْن عروة، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وأبو خيثمة زهير بْن حرب، ويحيى بْن مَعِين، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن نمير، وعبيد بن يعيش: ثقة. وقال ابن عمار الموصلي: هو اليوم ثقة عند أصحاب الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.\n- وقال ابْن مَعِين مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يخطئ. وَقَال أَبُو حَاتِم: محله الصدق. وقال الذهبي: صَدُوق مَشْهُور، أحد أئمه الأثر والسير، وقد أخرج له مسلم في الشواهد لا الأُصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث. وَسئل أبو زُرْعَة أي شيء ينكر عَلَيْهِ؟ قال: أما فِي الحديث فلا أعلمه. وَقَال عثمان بن سعيد: ليس به بأس. وقال ابْن مَعِين، وأبو خيثمة: كتبنا عنه.\n- وَقَال العجلي، والنسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن أبي شيبة: فيه لين. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وَقَال أبو دَاوُد: ليس هو عندي حجة يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. وقال الجوزجاني: ينبغي أن يتثبت في أمره لميله عن الطريق. وقال يحيى الحماني: لا أستحل الرواية عنه. قال الذهبي: هو أوثق من الحماني بكثير. وقال ابن المديني: كتبت عنه، وليس أحدث عنه. وقال أحمد: ما كان أزهد الناس فيه وأنفرهم عنه وقد كتبت عنه. وقال عثمان بن سعيد: يخالف في يونس. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أبو إسحاق الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عبد الكريم بن مالك الجزري، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وعَمْرو بْن دينار، وغيرهم.\nروي عَنْه: يُوْنُس بن بُكَيْر، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، ووكيع بْن الجراح، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والساجي، وابن حجر: ضعيف. وقال ابْن مَعِين: ضعيف ليس بشيءٍ.\nوقَال البُخارِي: كثير الوهم يكتب حديثه. وَقَال أبو حاتم: كثير الوهم ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال ابْن عَدِيّ: ومع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال أبو نعيم: لا يسوى حديثه فلسين.\nوقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن المواق: لا يحتج به. وقال ابن طاهر: لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث، كثير الْوَهم. وقال ابن معين مرة، والدارقطني: متروك. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٧٧، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٣٦، \"الثقات\" ٧/ ٦٥١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٢٦٤، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٩٣، \"السير\" ٩/ ٢٤٥، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٧٧، \"من تكلم فيه وهو موثق\" ١/ ٥٦١، \"التقريب\" صـ ٥٤٢.\n(^٢) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧١، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٩٣، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٨٤، \"المجروحين\" ١/ ١٠٣، \"الكامل\" ١/ ٣٧٧، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" رواية الكرجي ١/ ١٥، \"ذخيرة الحفاظ\" لابن طاهر ١/ ٢٩١، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٥، \"الإكمال\" ١/ ١٨٠، \"التقريب\" صـ ٢٧.","vol":"2","page":876},{"text":"٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ الاصْطَخْرَي، (^١) مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.\nروي عَنْ: سَعِيد بْن جبير، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن المديني، وابن معين، والثوري، وابن عيينة، والعجلي، والترمذي، والبرقي، والبزار، وابن عبد البر، والنسائي، والدارقطني، ومحمد بْن عَبد الله بْن عمار، وابن نمير، وابن خلفون، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد، وابن المديني، وابن معين: ثبت، وزاد الثوري، وابن عيينة: حافظ، وزاد ابن عبد البر: مأمون محدث كثير الحديث، وزاد الذهبي: ثبت متقن حافظ مكثر، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. رَوى له الجماعَة.\nوَقَال سفيان الثوري: ما رأيت عربيًا أثبت من عبد الكريم. وقال الثوري أيضًا: ما رأيت أفضل منه كان يحدث بشيء لا يوجد إلا عنده فلا يعرف ذلك فيه يعني لا يفتخر. وقال ابن عيينة: لم أر مثله. وقال أبو عروبة الحراني: هو ثبت عند العارفين بالنقل.\nوقَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: إلى الضعف ما هو، وهو صدوق، ثقة وقد روى مالك عنه، وكان ممن ينتقي الرجال. وَقَال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات فأحاديثه مستقيمة، ومع هذا فإن الثوري وغيره من الثقات قد حدثوا عنه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وقال ابن حبان: كان صدوقًا ولكنه كان ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير وهو ممن استخير الله فيه. قال الذهبي: قد قفز القنطرة، واحتج به الشيخان، وثبته أبو زكريا.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ البراء -﵁-، وغيره. وحاصله أنه \"ثقة ثبت متقن\". (^٢)\n٦) عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ. (^٣)\n_________\n(^١) الْإِصْطَخْرِي: بِكَسْر الْألف وَسُكُون الصَّاد وَفتح الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخرهَا الرَّاء، هَذِه النِّسْبَة إِلَى اصطخر وَهِي من بِلَاد فَارس وَالْمَشْهُور بالانتساب إِلَيْهَا: عبد الْكَرِيم بن ثَابت الاصطخري ثمَّ الْجَزرِي مولى بني أُميَّة. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٦٩.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٥٨، \"المراسيل\" ١/ ١٣٤، \"المجروحين\" ٢/ ١٤٥، \"الكامل\" ٧/ ٤١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٦٧، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢٥٢، \"الكاشف\" ١/ ٦٦١، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٥٦، \"السير\" ٦/ ٨٠، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٤٥، \"الإكمال\" ٨/ ٢٩١، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة ابن العراقي ١/ ٢١٠، \"التقريب\" صـ ٣٠١.\n(^٣) قال ابن الأثير: علقمة بْن سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه بْن رَبِيعة الثقفي. رَوَاهُ ــــــ أي حديث الباب ــــــ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِي. وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَه ابْنُ مَنْدَهْ وروى الضحاك بْن عثمان، عَنْ عَبْد الكريم، فَقَالَ: علقمة بْن سهيل. وقَالَ أَبُو عُمَر: قَدْ اضطربوا فِيهِ اضطرابًا كثيرًا، ولا يعرف هَذَا الرجل فِي الصحابة. وقال العلائي: علقمة بن سفيان الثقفي ويقال بن سهيل عن النبي -ﷺ- ذكره الصغاني فيمن في صحبته نظر وقال ابن عبد البر لا يعرف هذا الرجل في الصحابة. وقال ابن حجر: رواه ــــــ أي حديث الباب ــــــ زياد البكائي عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية بن سفيان. ورواه إبراهيم بن المختار عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن سفيان بن عطية، فقلبه. وقال أحمد بن خالد الوهبي: عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية: حدثنا وفدنا. ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعيّ معروف. يُنظر الاستيعاب ٣/ ١٠٨٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ٨١، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٣٩، الإصابة ٧/ ٢٥٥.","vol":"2","page":877},{"text":"روي عَنْ: وفد ثقيف، عن النبي -ﷺ-، وَعقبَة بْن عَامر، وأبي أَيُّوب.\nروي عَنْه: ابنه سُفْيَان، وأَبُو الزبير، وعيسى بن عبد الله بن مالك الدار.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال مرة: له صحبة. وقال الذهبي: فيه جهالة. وقال ابن حجر: صدوق وهم من عده صحابيًا. وقال في \"التهذيب\": ذكره الطبراني في الصحابة لأن في روايته عن عطية بن سفيان قال قدم وفد ثقيف هكذا وقع عنده مرسلًا لم يقل عن وفد ثقيف فظنه الطبراني صحابيًا فذكره في المعجم وتبعه أبو نعيم وذكره ابن منده في المعرفة وقال فيه نظر وقد اختلف في حديثه على ابن إسحاق اختلافا كثيرا جدًا. وحاصله أنه \"تابعي مجهول الحال\". (^١)\nثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الكبير\".\n١) الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ: قال الذهبي: صدوق حسن الحديث. (^٢)\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦١).\n٣) حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل المدني أبو إسماعيل الحارثي: قال ابن حجر: صحيح الكتاب صدوق يهم. (^٣)\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّع: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ: \"ثقة ثبت متقن\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ: \"تابعي مجهول الحال\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) سُفْيَانُ بن عبد الله الثَّقَفِيُّ: \"صحابي\". (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1420>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، عَنْ عَبْد الْكَرِيم الجزري، عَنْ عَلْقَمَة بْن سُفْيَان الثَّقَفِي قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّه -ﷺ-.\nورواه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: يُونُس بْن بُكَيْر وهو صدوق. وتابع إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل علي هذا الوجه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي قال ابن حجر: صدوق يهم. (^٥)\nالوجه الثاني: إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَان، عَنْ أَبِيه.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٣/ ٣٠٧، ٥/ ٢٦١، \"الكاشف\" ٢/ ٢٧، \"التهذيب\" ٧/ ٢٢٦، \"التقريب\" ١/ ٣٣٣.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٧٦١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٨٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٨٤.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٢١.","vol":"2","page":878},{"text":"ورواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المدني، أبو إسماعيل الحارثي قال ابن حجر: صحيح الكتاب صدوق يهم.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك لوجود متابعة له كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1421>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّع: ضعيف الحديث. وعَلْقَمَة بْن سُفْيَانَ الثَّقَفِي تابعي مجهول الحال. وكذلك الحديث بالوجه الثاني ضعيف أيضًا لأجل إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل أيضًا فمدار الحديث عليه. عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ: مجهول الحال أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1422>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل براوية هذا الحديث ــــــ رواية الباب ــــــ بل تابعه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان.\nقال ابن حجر ﵀: قال الطّبراني: تفرد به إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، وليس كما قال رواه البزار من رواية الضحاك بن عثمان، عن عبد الكريم، فقال: عن علقمة بن سهيل الثقفي، وقال: لا نعلم غيره. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الإصابة\" ٧/ ٢٥٦.","vol":"2","page":879},{"text":"[١٨٥/ ٨٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: حَضَرْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَضْرِبُ الْعَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي أَمْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَطَلَعَ أَبُوهُ سَهْلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فَصَاحَ بِالْحَجَّاجِ: أَلَا تَحْفَظُ فِينَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَمَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ قَالَ: أَوْصَى: «أَن يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِ الْأَنْصَارِ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ (^١)» فَأَرْسَلَهُ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ مُصْعَبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1424>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١٣/ ٥٢٧ رقم ٧٥٣٢)، والروياني في \"مسنده\" (٢/ ٢٣٥ رقم ١١٢٠)، وأبو القاسم البَغَويّ في \"حديث مصعب الزبيري\" (١/ ١٠٣ رقم ١٣٧)، وأبو العرب التميمي في \"المحن\" (١/ ٣١٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إخباره -ﷺ- عَن مناقب الصحابة ب/ فضل الصحابة والتابعين. ذِكْرُ وَصِيَّةِ الْمُصْطَفَى -ﷺ- بِالْعَفْوِ عَنْ مُسِيءِ الْأَنْصَارِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِهِمْ (١٦/ ٢٧٦ رقم ٧٢٨٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ ٢٠٨ رقم ٦٠٢٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٢٦٤، ٢٦٥)، عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّه الزُّبَيْرِي، عَن أَبِيه، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِي به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1425>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أبو عبد الله الزُّبَيْريُّ (^٢) الْقُرَشِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه عَبد اللَّه بْن مصعب، ومالك بْن أنس، وعبد العزيز الدَّراوَرْدِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبُو يَعْلَى الموصلي، وابن مَعِين، وأبو زُرْعَة الرازي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والدارقطني، ومسلمة، والذهبي: ثقة. وقَال أحمد: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال أَبُو زُرْعَة الدمشقي: لقيته بالعراق وكان فاضلًا جليلًا. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n_________\n(^١) قال ابن حجر: قَوْلُهُ: وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ: أَيْ فِي غَيْرِ الْحُدُود وَحُقُوق النَّاس. يُنظر \"فتح الباري\" ٧/ ١٢٢.\n(^٢) الزُّبَيْريُّ: بضم الزاي وفتح الباء وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها الراء، هذه النسبة معروفة إلى الزبير بن العوام بن عمة النبي -ﷺ-، وقد انتسب جماعة كثيرة من أولاده إليه، منهم: أبو عبد الله مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري، من أهل المدينة. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٦/ ٢٤٩.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" ٩/ ١٧٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣٤، \"الكاشف\" ٢/ ٢٦٨، \"الإكمال\" ١١/ ٢١٦، \"التقريب\" صـ ٤٦٦.","vol":"2","page":880},{"text":"٣) عَبْدُ اللهِ بنُ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ بْن عَبد اللهِ بْن الزُّبَير بْن العَوّام، أَبُو بَكْرٍ الأَسَدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ.\nروي عَنْ: قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيم الْجُمَحِي، وأبي حازم سلمة بن دينار، وهشام بن عروة، وغيرهم.\nروي عَنْه: ابنه مُصْعَبِ الزُّبَيْرِي، وإِبْرَاهِيم بْن خَالِد اليَمانِيّ، وهشام الصنعاني، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخطيب: ولاه الرشيد إمارة المدينة واليمن، وكان محمودًا في ولايته، جَميل السيرة، مع جلالة قدره، وعظم شرفه.\nوقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن مَعِين: ضعيف الحديث لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ. وقال ابن حجر: فيه ضعف. وحاصله أنه \"ضعيف\". (^١)\n٤) قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: سهل بْن سعد الساعدي، وعبد الله بْن عُمَر، وعلي بن الحسين بن علي، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد اللهِ بن مُصْعَب الزُّبَيْرِي، والثوري، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان فِي الثقات. وقال الذهبي: صويلح. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"مقبول إذا تُوبع وإلا فلين الحديث\". (^٢)\n٥) سَهْلُ بنُ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ بْنِ خَالِدِ بنِ ثَعْلَبَةَ، أَبُو العَبَّاسِ الخَزْرَجِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، السَّاعِدِيُّ.\nروى عن: النّبي -ﷺ-، وأبي بْن كعب، وعاصم بْن عدي الأَنْصارِي، وغيرهم.\nروى عنه: أبو هريرة، وسعيد بن المسيب، وابن شهاب الزهري، وغيرهم.\nكان -﵁- من مشاهير الصّحابة، أدرك النبي -ﷺ- وله يوم توفي النبي -ﷺ- خمسة عشر سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة، قَال ابْن سعد: ليس بيننا فِي ذلك اختلاف، وشهد قضاء رسول الله -ﷺ- في المتلاعنين، وأنه فرق بينهما، وكان اسمه حزنًا فسماه رسول الله -ﷺ- سهلًا. روى له الجماعة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1426>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عَبْد اللهِ بن مُصْعَبِ الزُّبَيْرِي: ضعيف الحديث. وقُدَامَة بْن إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّد بْن حَاطِب الْجُمَحِي: مقبول إذا تُوبع وإلا فلين الحديث.\nقلت: وللحديث متابعة قاصرة أخرجها الطبراني عَن أَحْمَد بْن عَمْرٍو الْخَلَّال الْمَكِّي، عَن يَعْقُوب بْن حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، عَن عَبْد الْمُهَيْمِنِ بْن عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَهْلًا، دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ فِي الْأَنْصَارِ: أَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، فَقَالَ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ قَالَ: هَذَانِ كَنَفَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَا: نَعَمْ. (^٤)\n_________\n(^١) \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٧٨، \"الثقات\" ٧/ ٥٦، \"تاريخ بغداد\"١١/ ٤١٥، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٩٠٠، \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٠٥.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣١٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٤٢، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٢٢، \"التقريب\" صـ ٣٩٠.\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي\" ٣/ ٨٧، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٣١٢، \"الاستيعاب\" ٢/ ٦٦٤، \"أسد الغابة\" ٢/ ٥٧٥، \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٨٨، \"السير\" ٣/ ٤٢٢، \"الإصابة\" ٤/ ٥٠٠.\n(^٤) يُنظر \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٣/ ٨٠ رقم ١٩٨).","vol":"2","page":881},{"text":"قلت: لكنها متابعة ضعيفة فيها: أَحْمَد بْن عَمْرٍو الْخَلَّال: مجهول الحال. وعَبْد الْمُهَيْمِنِ بْن عَبَّاسِ: قال فيه ابن حجر: ضعيف. (^١)\nقلت: وللحديث شواهد في الصحيحين في وصية النَّبِيِّ -ﷺ- بالأنصار: فعن أَنَسِ بْنِ مَالِك -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، (^٢) وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ.\nوفي راوية عند البخاري عَن أَنَس بْن مَالِك -﵁-، قال صَعِدَ النَّبِيِّ -ﷺ- المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (^٣)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1427>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ مُصْعَبٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٧.\n(^٢) قال النووي: قوله: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي: قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ جَمَاعَتِي وَخَاصَّتِي الَّذِينَ أَثِقُ بِهِمْ وَأَعْتَمِدُهُمْ فِي أُمُورِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَرَبَ مَثَلًا بِالْكَرِشِ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرُّ غِذَاءِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ بَقَاؤُهُ وَالْعَيْبَةُ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ أَكْبَرُ مِنَ الْمِخْلَاةِ يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ فِيهَا ثِيَابَهُ وَفَاخِرَ مَتَاعِهِ وَيَصُونُهَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سِرِّهِ وَخَفِيِّ أَحْوَالِهِ. يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" ١٦/ ٦٨.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ مناقب الأنصار ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (٥/ ٣٥ رقم ٣٨٠١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ مِنْ فَضَائِلِ الْأَنَصَارِ -﵃-. (٤/ ١٩٤٩ رقم ٢٥١٠)، والبخاري في \"صحيحه\" ك/ مناقب الأنصار ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (٥/ ٣٤ رقم ٣٧٩٩)","vol":"2","page":882},{"text":"[١٨٦/ ٨٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1429>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٦٤ رقم ٣٤١٠)، والبزار في \"مسنده\" (١٣/ ٩٠ رقم ٦٤٤٧)، وأبو القاسم البغوي في \"حديث مصعب بن عبد الله الزبيري\" (١/ ٨١ رقم ١٠٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ٢٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الأدب (٤/ ٢٩٩ رقم ٧٧٠٤)، والبيهقي \"شعب الإيمان\" ب/ في حسن الخلق. فصل في التواضع وترك الزهو والصلف والفخر والمدح (٦/ ٣٠٠ رقم ٨٢٤٠)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٢/ ٦٤ رقم ١١٩١)، كلهم من طُرق عَن عَبْد الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِت، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَة به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1430>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٣) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ بن أَبي عُبَيد الدَّرَاوَرْدِيُّ، (^١) أَبُو مُحَمَّدٍ الجُهَنِيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: مُصْعَب بْن ثَابِت، وهشام بن عروة، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي، وإسحاق بْن راهويه، وسفيان الثوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وابن المديني، ويعقوب بن سفيان: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث يغلط، وَزاد ابْن مَعِين: حجة، وزاد ابن المديني: ثبت، وزاد يعقوب: إمام. وقال مصعب بْن عَبد الله الزبيري: كان مالك بن أنس يوثق الدَّراوَرْدِي. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ يخطئ. وقال في المشاهير: كان من فقهاء أهل المدينة وساداتهم. وَقَال ابن أَبي حاتم: سئل أبي عن عبد العزيز بن محمد، ويوسف بن الماجشون فقال: عبد العزيز محدث، ويوسف شيخ يخطئ. وَقَال ابن مَعِين مرة: الدَّراوَرْدِيّ أثبت من فليح بن سُلَيْمان، وابن أَبي الزناد. وقال معن بن عيسى: يصلح أن يكون أميرَ المؤمنين. وقال الفلاس: كان ابن مهدي يحدّث عن الرجل بالحديث، والشيء، لا يحدّث بحديثه\n_________\n(^١) الدَّرَاوَرْدِيُّ: بفتح الدال المهملة والراء والواو وسكون الراء الأخرى وكسر الدال الأخرى هذه النسبة: لأبى محمد عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبى عبيد الدَّرَاوَرْدِيُّ، من أهل المدينة، قال ابن حبان: كان أبوه من دارابجرد مدينة بفارس، وكان مولى لجهينة، فاستثقلوا أن يقولوا دارابجردى فقالوا: الدراوَرْديّ، وقد قيل إنه من اندرابة، وقال البخاري: دارابجرد موضع بفارس كان جده منها مولى جهينة المديني، وقال أحمد بن صالح: كان الدراوَرْديّ من أهل أصبهان، نزل المدينة، وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل اندراور فلقبه أهل المدينة الدراوَرْدي. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٥/ ٢٩٥.","vol":"2","page":883},{"text":"كلّه وأنّه حدَّث عن الدَّرَاوَرْدِيّ بحديث. روى له الجماعة عدا البخاري فقرنه بغيره.\nوقال الذهبي: صَدُوق غَيره أقوى مِنْهُ، وحَدِيْثُه لَا يَنحط عَنْ مرتبَة الحَسَنِ. وقال ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. وقال الساجي كان من أهل الصدق والأمانة إلا أنه كثير الوهم. وقَال ابْن مَعِين مرة، والنسائي: ليس به بأس.\nوَقَال أحمد: كان معروفًا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وَما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر. وَقَال أبو زُرْعَة: سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر. وَقَالَ أَبُو حَاتِم مرة: لَا يحْتَج بِه.\nوقد وُصف بالإرسال: قال العلائي: عبد العزيز بن محمد الدراوردي روى عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ما كنا نعرف انقضاء السورة أظنه حتى نسمع بسم الله الرحمن الرحيم قال قتيبة بن سعيد لم يسمع الدراوردي هذا الحديث من ابن جريج. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^١)\n٤) مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة، ومحمد بْن المنكدر، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الساجي: صدوق. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي.\nوَقَال أبو زرعة، والنَّسَائي، والدارقطني: ليس بالقوي. وقال الذهبي: لين لغلطه. وقال ابن حجر: لين. وَقَال ابْن مَعِين: ضعيف. وقال أَحْمَد: أراه ضعيف الحديث لم أر الناس يحمدون حَدِيثه. وقال ابن سعد: يستضعف. وذكره أبو العرب، والعقيلي، وابن عدي في الضعفاء. وَقَال ابن معين مرة: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبان: منكر الحديث ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه.\nوقد وُصف بالإرسال: قال أبو زرعة ابن العراقي: مُصعب بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير حَدِيثه عِنْد جده ـــــ عبد الله بن الزبير ــــــ عِنْد أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَهُوَ مُرْسل، قلت: وكذلك قال المزي، والذهبي، وابن حجر، وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\" يُرسل عَن جده. (^٢)\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ أَبُو يَحْيَى المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عمه أنس بْن مَالِك، وأبيه عَبد الله بْن أَبي طلحة.\n_________\n(^١) يُنظر الثقات\" للعجلي ٢/ ٩٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٩٥، \"الثقات\" ٧/ ١١٦، \"المشاهير ١/ ١٧١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٦٢، \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٤٩، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ١٨٧، \"السير\" ٨/ ٣٦٦، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٣٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٢٨، \"التقريب\" صـ ٢٩٩.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدارمي ١/ ٢٠٨، \"العلل ومعرفة الرجال\" ٢/ ٤٨٨، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٠٤، \"المجروحين\" ٣/ ٢٨، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٦٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ١٨، \"الكاشف\" ٢/ ٢٦٧، \"الإكمال\" ١١/ ٢١١، \"تحفة التحصيل\" لأبو زرعة ابن العراقي ١/ ٣٠٥، \"التقريب\" صـ ٤٦٥.","vol":"2","page":884},{"text":"روي عَنْه: مُصْعَب بن ثَابِت، وسَعِيد الجمحي، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن معين، وأَبُو زُرْعَة، وأحمد بن صالح، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: صَالِح. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك ابن النَّضر -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1431>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُصْعَب بن ثَابِتِ الزُّبَيْرِي: ضعيف الحديث.\nقلت: وللحديث شاهد من حديث عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ (^٢) قَالَ: أُوذِنَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ بِجِنَازَةٍ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ تَخَلَّفَ حَتَّى أَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ تَسَرَّعُوا عَنْهُ، وَقَامَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ لِيَجْلِسَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا، ثُمَّ تَنَحَّى فِي\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٩١، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٣١، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ١٧٧، \"الكاشف\" ١/ ٥٦٦، \"الإكمال\" ٨/ ٢٠، \"التقريب\" صـ ٢٥٢.\n(^٢) قلت: وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَةَ هذا اثنان أحدهما هو الذي روي عنه الجماعة، والآخر هو ابن أخي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ هذا المذكور آنفًا وهو الذي روي عنه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الْمَوَالِي راوي هذا الحديث، وقد اشتبه علي البعض في هذا الحديث فظنوه أنه هو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَة الذي روي عنه الجماعة ومن ثَمَّ ذهبوا إلي تصحيح هذا الحديث فقال النووي: رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح عَلَى شرط البخاري، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، غير أن ابن حجر فرق بينهما فقال في التقريب: عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري شيخ لمالك قال ابن عبد البر نسبه مالك إلى جده وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمرة يعني أنه ابن أخي الذي قبله مقبول من الخامسة وهو الذي روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموالي تمييز. وفرق بينهما أيضًا في التهذيب ونقل كلام ابن عبد البر وتبعه عليه، قال ابن عبد البر في التمهيد: مالك عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هَكَذَا قال فيه مالك عبد الرحمن بْنُ أَبِي عَمْرَةَ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عبد الرحمن بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ يَرْوِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وعن عمه عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَلَا أَدْرَكَهُ وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ عَنْهُ يَرْوِي عنه مالك وعبد الله ابن خَالِدٍ أَخُو عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ وَابْنُ أَبِي الموالي وغيرهم، وقال ابن حجر أيضًا في التهذيب: وما ادعاه المؤلف ـــــ يقصد المزي ــــــ من أن عبد الرحمن بن أبي المولى روى عنه ــــــ أي عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ ـــــ ليس بشيء وإنما روى عن ابن أخيه، قلت (الباحث): ومما يدل أيضًا علي صحة كلام ابن عبد البر، وابن حجر: أن أبا داود قال في \"سننه\" عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قال العظيم آبادي في \"عون المعبود: فَفِي الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ـــــ يعني إسناد أبو داود ــــــ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ــــ يقصد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ ـــــ، قال: وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري، قلت: وسكت عنه الذهبي أيضًا فلعل سكوتهما لأجل ما فيه والله أعلم. قلت: وأما حال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ راوي هذا الحديث فذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: ثقة، وقال ابن حجر: مقبول. قلت: والذي يظهر بعد هذا كله أن الحديث فيه انقطاع قال ابن عبد البر: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَةَ لَه رِوَايَة عَن أَبِي سَعِيد الْخدْرِي وَمَا أَظنه سَمِعَ مِنْه وَلَا أَدْرَكَه وَإِنَّمَا يَرْوِي عَن عَمِّه عنه. يُنظر \"رياض الصالحين\" للنووي ١/ ٢٦٠، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٧٨، \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢٠/ ٢٥، \"التهذيب\" ٦/ ٢٤٢، \"التقريب\" ١/ ٢٨٩، \"عون المعبود\" لشرف الحق العظيم آبادي (١٣/ ١١٧).","vol":"2","page":885},{"text":"مَجْلِسٍ وَاسِعٍ. (^١)\nقلت: لكنه ضعيف فيه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ قال ابن عبد البر: لَه رِوَايَة عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخدْرِي وَمَا أَظنه سَمِعَ مِنْه وَلَا أَدْرَكَه وَإِنَّمَا يَرْوِي عَن عَمِّه عنه.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nقال البزار: وَهَذَا الْحَدِيث لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن أَنَس إلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1433>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي ﵀: قوله -ﷺ-: خير المجالس أوسعها: أي بالنسبة لأهلها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والبلدان لأنه أروح للجالس وأمكن في تصرفه من قيامه وقعوده والسير في أداء ما يستحق من التوسعة والإكرام. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧/ ٢١٨ رقم ١١١٣٧)، (١٨/ ٢٠٢ رقم ١١٦٦٣)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١/ ٣٠٢ رقم ٩٨١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١/ ٤١١ رقم ١١٣٦)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ في سَعَةِ المجلس (٧/ ١٩٤ رقم ٤٨٢٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الأدب (٤/ ٣٠٠ رقم ٧٧٠٥)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٢١٨ رقم ١٢٢٢)، والبيهقي في \"الآداب\" ب/ خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا (١/ ١٠٢ رقم ٣٠٧)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٢/ ٦٤ رقم ١١٩١)، من طُرق عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا. ولبعضهم فيه قصة.\n(^٢) يُنظر \"مسند البزار\" ١٣/ ٩٠.\n(^٣) يُنظر \"فيض القدير\" للمناوي ٣/ ٤٧٦.","vol":"2","page":886},{"text":"[١٨٧/ ٨٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ غَدًا؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1435>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ.\nورواه عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن مُصْعَب الزُّبَيْرِي.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، وفي \"مكارم الأخلاق\" ب/ فَضْلِ لِينِ الْجَانِبِ، وَسُهُولِ الْأَخْلَاقِ، وَقُرْبِ الْمَأْخَذِ، وَالتَّوَاضُعِ (١/ ٣١٧ رقم ١٤)، وفي \"المعجم الصغير\" (١/ ٧٢ رقم ٨٩)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٣/ ٣٧٩ رقم ١٨٥٣)، وأبو القاسم البغوي في \"حديث مصعب بن عبد الله الزبيري\" (١/ ٣١ رقم ٣)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٣٥٤ رقم ٣٣٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ٨٤ رقم ١٥٤)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢/ ٩١ رقم ١٠٩٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ: فَصْلٌ فِي لِينِ الْجَانِبِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ (١/ ٢٧٢ رقم ٨١٢٦)، وبيبي بنت عبد الصمد الهروية في \"جزئها\" (١/ ٣١ رقم ٣)، وقاضي المارستان في \"المشيخة الكبري\" (٢/ ٥٧٨ رقم ١٢٢)، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (١/ ١٨٠ رقم ٢٥٨)، وأَبُو الفَرَج مَسْعُوْد بن الحَسَن الثَّقَفِي الأَصْبَهَانِيُّ في \"عروس الأجزاء\" (١/ ٦٢ رقم ٥٥)، وأبو الحسن العَبْدي في \"جزئه\" (١/ ٣٨ رقم ٣٧)، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ٩٠١)، وابن حجر في \"الأمالي الحلبية\" (١/ ٣٤ رقم ١٠)، وفي \"الأمالي السفرية الحلبية\" (١/ ٦١ رقم ٨)، كلهم من طُرق عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، عَن أَبِيه عَبْد اللَّه، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به بنحوه. …\nالوجه الثاني: هِشَام، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nورواه عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد.\nأما طريق عَبْدَة بْن سُلَيْمَان: أخرجه ابن معين في \"جزء الفوائد\" رواية أبو بكر المروزي (١/ ١٢١ رقم ٣٠)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٢٧٢ رقم ٤٠٩) وهناد السري في \"الزهد\" ب/ حُسْن الْخُلُق (٢/ ٥٩٦ رقم ١٢٦٣)، والترمذي في \"سننه\" ك/ صفة القيامة (٤/ ٦٥٤ رقم ٢٤٨٨)، وابن أبي الدنيا في \"مدارة الناس\" ب/ الْمُدَارَاةِ بِلِينِ الْجَانِبِ وَطَيِّبِ الْكَلَامِ (١/ ٨٨ رقم ٩٧)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٨/ ٤٦٧ رقم ٥٠٥٣)، وابن حبان في \"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\" (١/ ٦٦)، وفي \"صحيحه\" (الإحسان ك/ البر والإحسان ب/ حُسْنِ الْخُلُقِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا سَهْلًا قَدْ يُرْجَى لَهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ بِهَا (٢/ ٢١٥ رقم ٤٦٩)، والحسن بن شاذان في \"جزئه\" (١/ ٣٣ رقم ٣٢)، والبيهقي في \"الأربعون الصغري\" ب/ فِي","vol":"2","page":887},{"text":"كَرَاهِيَة الْبُخْلِ وَالشُّحِّ وَمَا فِي بَذْلِ الْمَالِ وَالسَّمَاحَةِ فِيهِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ مِنَ الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ (١/ ٢٧٢)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ فِي أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ: فَصْلٌ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ وَالرِّفْقِ بِالْمُوسِرِ وَالْوَضْعٍ عَنْهُ (٧/ ٥٣٥ رقم ١١٢٥١)، والبغوي في \"شرح السنة\" ب/ حَسَن الْمُعَامَلَة مَعَ النَّاس (١٣/ ٨٥ رقم ٣٥٠٥)، وابن عساكر في \"معجمه\" (١/ ٥٢٠ رقم ٦٤٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ٣٧٣)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٩١)، وفي \"السير\" (١٦/ ١٠٣).\nوأما طريق اللَّيْث بْن سَعْد: أخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ب/ كَرَمِ السَّجِيَّةِ وَكَفِّ الْأَذِيَّةِ وَجَمِيلِ الْعِشْرَةِ (١/ ٤٢ رقم ٦٧)، وفي ب/ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ لِينِ الْكَلَامِ وَخَفْضِ الْجَنَاح (١/ ٦٣ رقم ١٤٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ البر والإحسان ب/ حُسْن الْخُلُق: ذِكْر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا سَهْلًا قَدْ يُرْجَى لَهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ بِهَا (٢/ ٢١٦ رقم ٤٧٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٢٨٥ رقم ١٠٥٦٢).\nكلاهما: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1436>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1437>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ: \"ضعيف\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزبير بْن العَوْام: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٦) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1438>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة في مسنده</span>\".\n١) عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الكلابي أبو محمد الكوفي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^١)\n٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزبير بْن العوام: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٣) مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ صاحب المغازي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧).\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ الكُوفِيُّ: قال ابن حجر: مقبول. (^٢)\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1439>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣١٠.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥٨.","vol":"2","page":888},{"text":"يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَةَ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ.\nورواه عَن هِشَام بْن عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْد اللهِ بن مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ: وهو ضعيف الحديث. …\nالوجه الثاني: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. (^١)\nورواه عَن هِشَام بْن عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد. وكلاهما ثقة ثبت. قلت: وزاد الدارقطني: أبو أسامة، وَلَوْذَان بْن سُلَيْمَانَ ولم أقف عليهما في حدود بحثي.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.\n٢) رواية الأحفظ: فرواه بالوجه الثاني من هم أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي وَأَبا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَام بن عُروَة، عن ابْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ غَدًا؟ … قَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ اللَّيثُ بْنُ سَعْد، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَان، عَنْ هِشام بْنِ عُروَة، عَنْ موسى بن عُقْبة، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو الأَوْدي، عَنِ ابْنِ مسعود، عن النبيّ، وهَذَا هُوَ الصَّحيحُ. قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟ قَالَ: مِن عبد الله بْن مُصعَب قلتُ: ما حال عبد الله بن مُصعَب؟ قال: شيخٌ. (^٢)\n- وقال الدارقطني: رواه هِشَام بْن عُرْوَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ. فرواه عبد الله بن مصعب، عن هشام، عن ابن المنكدر، عن جابر، وخالفه عبدة بن سليمان، وليث بن سعد، وأبو أسامة، ولوذان بن سليمان، رووه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عن ابن مسعود وهو أشبه. (^٣)\n- وقال ابن عساكر: محفوظ من حديث موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو تفرد به هشام بن عروة. (^٤)\n_________\n(^١) سُئل الدارقطني عن حديث عبد الله بن عمرو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: عَلَى كُلِّ لَيِّنٍ هَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ. فَقَالَ: يَرْوِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ: فَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَلَوْذَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَجُلٍ مِنْ أَوْدٍ، وَلَمْ يَثْبُتِ اسْمُهُ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْأَوْدِيِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَرَاءُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا يَصِحُّ، وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَاللَّيْثِ عَنْ هِشَامٍ. يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٥/ ١٩٨.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٧٩.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٣/ ٣٣٧.\n(^٤) يُنظر \"المعجم\" لابن عساكر ١/ ٥٢٠.","vol":"2","page":889},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1440>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: عَبْدُ اللهِ بن مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ: ضعيف الحديث، وذلك لتفرده ومخالفته لما رواه الثقات.\nوأما الحديث بالوجه الثاني فإسناده ضعيف فيه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ: قال ابن حجر: مقبول.\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث مُعَيْقِيبٍ بن أبي فاطمة، وأَبو هُرَيْرَةَ فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَن أبيه مُعَيْقِيبٍ بن أبي فاطمة الدوسي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تَدْرُونَ عَلَى مَنْ حُرِّمَتِ النَّارُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلَى الْهَيِّنِ اللَّيِّنِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ. (^١) قلت: لكنه ضعيف لجهالة مُحَمَّدِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ.\nوعَن وَهْب بْن حَكِيمٍ الْأَزْدِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: تُحَرَّمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ. (^٢) قلت: وهو ضعيف أيضًا وذلك لجهالة وَهْب بْن حَكِيمٍ الْأَزْدِيُّ كما قال العقيلي.\nوعلي ذلك فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهد من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1441>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا عَبْد اللَّهِ بْن مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن ذلك من حيث الوجه الأول ـــــ المرجوح ــــ الذي أخرج به الطبراني وغيره رواية الباب. ورواه عن هِشَام بْن عُرْوَة بالوجه الثاني ــــ الراجح ـــــ جماعة من الرواة وهم: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد. كما وقفت عليهما، وزاد الدارقطني: أبو أسامة، وَلَوْذَان بْن سُلَيْمَان.\nقال ابن حجر: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا عَبْد اللَّهِ بْن مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُهُ. قُلْتُ ــــ ابن حجر ـــــ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا الْإِسْنَادَ، (^٣) وَإِلَّا فَقَدْ سُئِلَ أَبُو زُرْعَةِ الرَّازِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَهِمَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ؛ فَقَد رَوَاهُ اللَّيْثُ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيِمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَقَالَا: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. ورِوَايَةُ عَبْدَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ هِشَامٍ بِإِسْنَادَيْنِ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1442>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي ﵀: قوله: ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار: أي دخول نار جهنم. غدًا: أي يوم القيامة وأصل الغد اليوم الذي بعد يومك على أثره ثم توسعوا فيه حتى أطلق على البعيد المترقب. على كل هين:\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"الورع\" (١/ ٩٥)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (١/ ٢٣٧ رقم ٣٠٩)، والدولابي في \"الأسماء والكني\" (١/ ٢٦٧ رقم ٤٧٤)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨/ ٢١٩ رقم ٨٤٥٢)، وفي \"الكبير\" (٢٠/ ٣٥٢ رقم ٨٣٢)، وأبو سعد البغدادي في \"مجلسان من مجالسه\" (١/ ٤ رقم ٣)، وأبو طاهر السلفي في \"المشيخة البغدادية (٩/ ٨ رقم ١٣).\n(^٢) أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٣٢٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٣٨ رقم ٥٧٢٥).\n(^٣) قلت: يقصد ابن حجر بقوله: هَذَا الْإِسْنَادَ: طريق الطبراني ـــــ رواية الباب ـــــ عَن هِشَام بْن عُرْوَةِ، عَن ابْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر، فقد أخرجه ابن حجر أيضًا في أماليه الحلبية من طريق هشام، عن ابن المنكدر، عن جابر.\n(^٤) يُنظر \"الأمالي السفرية الحلبية\" لابن حجر ١/ ٦١.","vol":"2","page":890},{"text":"مخففًا من الهون بفتح الهاء وهو السكينة والوقار. لين: مخفف لين بالتشديد على فعيل من اللين ضد الخشونة قيل: يطلق على الإنسان بالتخفيف وعلى غيره على الأصل قال ابن الأعرابي: يمدح بهما مخففين ويذم بهما مثقلين. قريب: أي إلى الناس. سهل: يقضي حوائجهم وينقاد للشارع في أمره ونهيه. قال الماوردي: بين بهذا الحديث أن حسن الخلق يدخل صاحبه الجنة ويحرمه على النار فإن حسن الخلق عبارة عن كون الإنسان سهل العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلمة كما سبق لكن لهذه الأوصاف حدود مقدرة في مواضع مستحقة فإن تجاوز بها الخير صارت ملقًا وإن عدل بها عن مواضعها صارت نفاقًا والملق ذل والنفاق لؤم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فيض القدير\" للمناوي ٣/ ١٠٥.","vol":"2","page":891},{"text":"[١٨٨/ ٨٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ لِلصَّلَاةِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ. وَرَوَاهُ النَّاسُ: عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-1444>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن عَجْلَان، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: مُحَمَّد بْن عَجْلَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّد بْن الدَّرَاوَرْدِي، وشَرِيك النخعي.\nأما طريق عَبْد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بْن الدَّرَاوَرْدِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ.\nوأما طريق شَرِيك بن عبد الله النخعي: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ الصلاة ب/ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (١/ ٣٢٥ رقم ٧٤٦) بلفظ: إِذَا كُنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تَجْعَلْ أَصَابِعِكَ هَكَذَا يَعْنِي شَبَّكَهَا. قال الحاكم: رَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ.\nالوجه الثاني: مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَن سَعِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: يَحْيَى بْن سَعِيد القطان، وزاد الدارقطني: أيوب السختياني.\nأما طريق يَحْيَى بْن سَعِيد القطان: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ (١/ ٢٢٧ رقم ٤٤٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (٥/ ٥٢٣ رقم ٢١٤٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الصلاة ب/ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (١/ ٣٢٤ رقم ٧٤٥)، بلفظ: إِذَا تَوَضَّأْتَ، ثُمَّ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، فَلَا تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ.\nوأما طريق أَيُّوب السِّخْتِيَانِي: فقال الدارقطني في \"العلل\" (١١/ ١٣٥) كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَيُّوبَ.\nالوجه الثالث: مُحَمَّد بْن عَجْلان، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: الْحَسَن بْن عُمَارَة.\nأخرجه أبو عبد الله محمد بن مخلد في \"منتقي حديثه\" (١/ ١٧٨ رقم ١٧٧)، بلفظ: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَيْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَلا تُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعَكَ؛ فَإِنَّكَ فِي صَلاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1446>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).","vol":"2","page":892},{"text":"٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: \"صدوق حسن الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٦).\n٤) مُحَمَّدُ بنُ عَجْلَانَ القُرَشِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه عَجْلَان، وسَعِيد بْن أَبي سَعِيد المقبري، ونافع مولى بْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي، والثوري، وابن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وابن معين، وأَبُو حاتم، وأبو زرعة، وابن عُيينة، وابن القطان، ويعقوب بن شَيْبَة، والنَّسَائي: ثقة، وزاد ابن عيينة: كان مأمونًا عالمًا بالحديث، وزاد ابن القطان: لا عيب فيه إلا أنه سوى أحاديث المقبري. وذكره ابن حبان في الثقات.\nوَقَال أَحْمَد: كان ابن عُيَيْنَة يثني عليه. وقيل لابن مَعِين: من تقدم داود بن قيس أو ابن عجلان؟ قال مُحَمَّد. وَقَال ابْن مَعِين: ابْن عجلان ثقة أوثق من مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة، ما يشك في هذا أحد، كان داود بن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عَنْهُ، ويقول: إنها اختلطت على ابن عجلان يعني أحاديث سَعِيد المقبري.\nوقال الساجي: هو الصدق لم يحدث عنه مالك إلا يسيرًا كأنه استصغره إنما عابوه باختلاط حديث سعيد عليه. وقال الذهبي: إمام صدوق مشهور كبير الشأن حسن الحَدِيث، وثقه: ابن عيينة، وأبو حاتم مع تعنته في نقد الرجال، فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن. وقال ابن حجر: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.\nوقَالَ الْحَاكِم: أخرج لَهُ مُسلم ثَلَاثَة عشر حَدِيثًا كلهَا فِي الشواهد وَقد تكلم الْمُتَأَخّرُونَ من أَئِمَّتنَا فِي سوء حفظه، وقيل لمَالِك إِن نَاسًا من أهل الْعلم يحدثُونَ فَقَالَ من هم فَقَالَ ابْن عجلَان فَقَالَ لم يكن ابْن عجلَان يعرف هَذِه الْأَشْيَاء وَلم يكن عَالمًا.\nوَقَالَ يحيي الْقطَّان: كَانَ مضطربًا فِي حَدِيث نَافِع، وكان يحدث عَن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة. وقال ابن حبان: قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة وسمع من أبيه عن أبي هريرة فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما جعلها كلها عن أبي هريرة وليس هذا يوهن الإنسان به الصحيفة كلها في نفسها صحيحة؛ فربما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد عن أبي هريرة؛ فبعضها متصل صحيح وبعضها منقطع لأنه أسقط أباه منها فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي عنه الثقات المتقنون عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وإنما كان يوهن أمره ويضعف لو قال في الكل: سعيد عن أبي هريرة فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأن الكل لم يسمعه سعيد من أبي هريرة فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه.\nوقد وُصف بالإرسال: قال أبو حاتم لم يسمع من صالح مولى التوأمة شيئًا.\nوقد وُصف أيضًا بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس: وقال","vol":"2","page":893},{"text":"وصفه ابن حبان بالتدليس. وحاصله أنه \"ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة\". (^١)\n٥) عَجْلَانُ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الوَلِيْدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، والد مُحَمَّد بْن عجلان.\nروى عَنْ: أبي هُرَيْرة، وزيد بْن ثابت، ومولاته فَاطِمَة بِنْت عتبة.\nرَوَى عَنْه: ابنه مُحَمَّد بْن عجلان، وبكير بْن عَبد اللَّهِ بْنِ الأشج.\nأقوال أهل العلم فيه: قال النووي: ثقة. وذكره ابن حِبان فِي الثقات. وَقَال النَّسَائي، وابن حجر: لا بأس به. وحاصله أنه \"صدوق\". (^٢)\n٦) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن خزيمة في صحيحه</span>\"\n١) عَبْدُ اللَّه بْنُ هَاشِم بن حيان العبدي: قال ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (^٣)\n٢) يَحْيَى بْن سَعِيد القطان: قال ابن حجر: ثقة متقن حافظ إمام قدوة. (^٤)\n٣) محمد بْنِ عَجْلَان: ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٣٤).\n٥) أَبو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1448>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبو عبد الله محمد بن مخلد في \"منتقي حديثه</span>\".\n١) عَلِي بن الحسين بن إبراهيم العامري بْنُ إِشْكَاب: قال ابن حجر: صدوق. (^٥)\n٢) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني أَبُو بَدْر: قال ابن حجر: صدوق ورع له أوهام. (^٦)\n٣) الْحَسَن بْن عُمَارَة البجلي: قال ابن حجر: متروك. (^٧)\n٤) محمد بْنِ عَجْلَان: ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة\" سبقت ترجمته في\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ١٩٥، \"العلل\" لأحمد رواية ابنه عبد الله ٢/ ١٩، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٤٨، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٩، \"المراسيل\" ١/ ١٤٩، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٨٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ١٠١، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٣٤٧، \"السير\" ٦/ ٣١٧، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٦٤٤، \"الإكمال\" ١٠/ ٢٧١، \"المدلسين\" لأبو زرعة ابن العراقي ١/ ٨٥، \"طبقات المدلسين\" لابن حجر ١/ ٤٤، \"التهذيب\" ٩/ ٣٤١، \"التقريب\" صـ ١٣٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" ٥/ ٢٧٧، \"تهذيب الأسماء واللغات\" للنووي ١/ ٣٢٧، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٥١٦، \"التقريب\" صـ ٣٢٨.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٦٩.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٢١.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٣٩.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٥.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠٢.","vol":"2","page":894},{"text":"إسناد الوجه الأول.\n٥) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْط: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٦) كَعْبُ بْنُ عُجْرَة الأنصاري: \"صحابي\". (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن عَجْلَان، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: مُحَمَّد بْن عَجْلَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّد بْن الدَّرَاوَرْدِي وهو صدوق. وشَرِيك النخعي: ضعيف. قال الحاكم: رَوَاهُ شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَانَ فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ.\nالوجه الثاني: مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَن سَعِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: يَحْيَى بْن سَعِيد القطان، وزاد الدارقطني: أيوب السختياني.\nالوجه الثالث: مُحَمَّد بْن عَجْلان، عَنْ يَزِيد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْط، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: الْحَسَن بْن عُمَارَة وهو متروك الحديث.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه: يَحْيَى القطان، وأيوب السختياني وكلاهما ثقة ثبت.\n٢) ترجيح الأئمة:\n- قال الدارقطني: قول يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ أَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ. (^٣)\n- وقال الطبراني: رَوَاه النَّاس عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-1450>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي صدوق وخالف الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"إسناده صحيح\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1451>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ. وَرَوَاهُ النَّاسُ: عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nقلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ.\nفليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ،\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٩٧.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١١/ ١٣٥.","vol":"2","page":895},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بل تابعه: شريك بن عبد الله النخعي.\nوأما قوله وَرَوَاهُ النَّاس عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ كَعْبِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فكما قال ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-1452>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال صاحب عون المعبود: قد ورد النهي عن تشبيك اليدين في الصلاة في أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن كعب بن عجرة أن النبي -ﷺ- قال له يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة. ومنها ما أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه. فإن قلت هذه الأحاديث معارضة لما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي موسى عن النبي -ﷺ- قال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه. ولما أخرجه البخاري عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه الحديث وقد ترجم البخاري على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. قلت هذه الأحاديث غير مقاومة لحديث البخاري في الصحة ولا مساوية.\nوقال ابن بطال: وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي عن النهي من التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق غير ثابتة. فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان قلت في إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه. وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله -ﷺ- ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة إذا وبقي كل حديث على حياله. فإن قلت في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وقع تشبيكه -ﷺ- وهو في الصلاة قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة.\nوقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ قاله العيني في شرح البخاري.\nوقال الخطابي: تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والإمتساك بها وقد يفعله بعض الناس عبثًا ويفعل بعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد فيها وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببًا لانتقاض طهره فقيل لمن تطهر وخرج متوجهًا إلى الصلاة لاتشبك بين أصابعك. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"عون المعبود\" ٢/ ١٨٩، \"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٥٦٦.","vol":"2","page":896},{"text":"[١٨٩/ ٨٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا ابْنا المُنْذِرٍ: (^١) عُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ (^٢) هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ، فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1454>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١/ ١٦٠٤ رقم ١٧٨٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في محبة الله ﷿. فصل في إدامة ذكر الله -﷿- (١/ ٤٤٠ رقم ٦٤٨)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣/ ٨٤ رقم ٨٩٢)، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" (١/ ٢٥٠)، كلهم من طُرق عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، عَن ابْنا المُنْذِرٍ عُبَيْد اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1455>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ.\nروي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة. روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. قلت: ولم أقف في ترجمته علي أكثر من هذا. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٣)\n٤) مُحَمدُ بْنُ المُنذِر بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَبُو زيد القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. (^٤)\n_________\n(^١) في الأصل \"ابن المُنْذِر\" وفي الحديث الآتي برقم (٨٦٢) نا ابْنَا الْمُنْذِرِ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ. وفي الدعاء للمُصَنِف: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ ابْنَا الْمُنْذِرِ.\n(^٢) في الأصل \"وعن\" والتصويب من كتاب الدعاء للطبراني.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١٥٢، \"لسان الميزان\" ٧/ ٥٢٧، ٥٢٨.\n(^٤) قلت: ذكر البخاري في تاريخه، وابن حبان في ثقاته محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام هذا مرتين كأنهما ذهبا إلي أنهما اثنين فتعقبهما ابن حجر في ذلك بأنهما واحد فقال: محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي يكنى أبا زيد روى عن هشام بن عروة روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي ربما أخطأ. هكذا أورده ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات وذكر في موضع آخر منها فقال يروى المراسيل والمقاطيع روى عنه فليح بن محمد وهو أخو عبد الله بن المنذر قلت أخذ هذه التفرقة من البخاري فإنه قال محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي قال ابن المبارك عن فليح بن محمد عن أبيه عن عمه مرسل عداده في أهل المدينة وقال بعده محمد بن المنذر الزبيري خال إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو زيد بن محمد بن المنذر ثنا هشام بن عروة عن أبيه حديث الخراج بالضمان قوله وقال مسلم بن خالد عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها وصله مرفوعًا ولا يصح ولم يسمعه هشام من أبيه قاله جرير عن هشام وقد تقدم في ترجمة فليح بن محمد أنه يروى عن أبيه وهو محمد بن المنذر وان ابن المبارك روى عن فليح هذا وكان سبب التفرقة استبعاد أن يكون من يروى عنه عبد الله بن المبارك مع تقدمه يتأخر حتى يدركه إبراهيم بن المنذر وهذا الاستبعاد ممكن قد وجدت انظاره فليس بمتعذر والظاهر أنه واحد ولم أر لمحمد بن المنذر هذا ترجمة في التهذيب ولا ذكره الحسيني ولا من تبعه في رجال المسند وقد ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى وذكر في الرواة عنه عتيق بن يعقوب وذكره فقال لا بأس به وذكره ابن أبى حاتم فقال روى عن أبيه روى عنه ابنه فليح لم يزد على ذلك. يُنظر \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر ١/ ٢١١، \"لسان الميزان\" ٧/ ٥٢٨.","vol":"2","page":897},{"text":"روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وأبوه المُنذِر بْن الزُّبَير بْن العَوّام.\nروي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وفُلَيح بْن مُحَمد، إبراهيم بن المنذر الحزامي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وقال مرة: يروي المراسيل والمقاطيع، وقال الدارقطني، وأبو أحمد الحاكم: لا بأس به. وحاصله أنه \"صدوق يُحَسن حديثه\". (^١)\n٥) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عُرْوَة بْن الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابِ أبو عبد اللَّه القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-. روي عَنْه: ابنه عُرْوَة، وَالأَحْنَف بن قَيْس، وَمُسْلِم بن جُنْدَب، وغيرهم.\nقال رسول الله -ﷺ-: لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ. فهو حواري رسول الله -ﷺ- وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم على النبي -ﷺ- بمكة، حتى هاجر معه إلى المدينة، شهد بدرًا والمشاهد كلها، شهد بدرًا فارسًا ولم يشهده فارسًا غيره والمقداد، معهما فرسان كان الزبير على الميمنة، والمقداد على الميسرة، وكان صاحب الراية يوم الفتح، استعمله رسول الله -ﷺ- يومئذ على إحدى المجنبتين، وكان يضرب له الرسول -ﷺ- في المغانم بأربعة أسهم، سهم له وسهمين لفرسه، وسهم من سهام ذوي القربى. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1456>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" فيه: عُبَيد الله بْن المُنذر بْن الزُّبَير بْن العَوّام: \"مجهول\" قلت: لكن تابعه أخوه: مُحَمد بْن المُنذِر قال الدارقطني، وأبو أحمد الحاكم: لا بأس به.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال المنذري: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ. (^٣) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (^٤) وقال ابن حجر: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ فِي الشَّوَاهِدِ. (^٥) وقال السيوطي: صحيح. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٤٣، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٩٧، \"الثقات\" ٧/ ٤٠٥، ٤٣٧، \"العلل\" للدارقطني ١٤/ ١٧١.\n(^٢) \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ١/ ١٠٤، \"الاستيعاب\" ٢/ ٥١٠، \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٠٧، \"السير\" ١/ ٤١، \"الإصابة\" ٤/ ١٧.\n(^٣) يُنظر الترغيب والترهيب\" للمنذري ٢/ ٣٠٩.\n(^٤) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ١٠/ ٢٥١.\n(^٥) يُنظر \"الأمالي المطلقة\" لابن حجر ١/ ٢٤٩.\n(^٦) يُنظر \"التَّنوير شَرْح الجَامِع الصَّغِيرِ\" للصنعاني ١٠/ ٤١.","vol":"2","page":898},{"text":"قلت: وللحديث شاهد من حديث عَبْد اللَّه بْن بُسْرٍ قال: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا. (^١) قال النووي: إسناده جيد. (^٢) وقال البوصيري: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات. (^٣) وقال ابن حجر: حديث حسن. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1457>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1458>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي ﵀: من أحب أن تسره صحيفته: أي صحيفة أعماله إذا رآها يوم القيامة. فليكثر فيها من الاستغفار فإنها تأتي يوم القيامة تتلألأ نورًا كما في خبر آخر قال في الحلبيات: الاستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير، والثاني نافع جدًا، والثالث أبلغ منه لكن لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه قال: وما ذكر من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن اعتقده فهو يريد التوبة لا محالة وذكر بعضهم أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقول الله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (^٥) والمشهور عدم الاشتراط. (^٦)\nوقال الصنعاني ﵀: من أحب أن تسره: يوم القيامة. صحيفته: التي فيها أعماله. فليكثر من الاستغفار: لأنه يمحو السيئات فلا يرى في صحيفته إلا الحسنات السارة، أو لأنه يكتب الاستغفار والسيئات فيوازن بينهما فيفضل الاستغفار إذ لا يفضل على اسم الله شيء كما في حديث البطاقة وفيه الحث على الاستغفار، والعبد أحوج شيء إليه لأنه لا يزال في أدران الذنوب فلا يغسلها إلا معين الاستغفار. (^٧)\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" أبواب الأدب ب/ الِاسْتِغْفَارِ (٤/ ٧٢١ رقم ٣٨١٨)، والبزار في \"مسنده (٨/ ٤٣٣ رقم ٣٥٠٨)، والطبراني في \"الدعاء ب/ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِغْفَارِ (١/ ١٦٠٤ رقم ١٧٨٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١/ ٤٤٠ رقم ٦٤٧)، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ١/ ٢٤٨.\n(^٢) يُنظر \"الأذكار\" للنووي ١/ ٤٠٤.\n(^٣) يُنظر \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" للبوصيري ٤/ ١٣٥.\n(^٤) يُنظر \"الأمالي المطلقة\" لابن حجر ١/ ٢٤٨.\n(^٥) سورة هود آية رقم: ٥٢.\n(^٦) يُنظر \"فيض القدير\" للمناوي ٦/ ٣٣.\n(^٧) يُنظر \"التَّنوير شَرْح الجَامِع الصَّغِيرِ\" للصنعاني ١٠/ ٤١.","vol":"2","page":899},{"text":"[١٩٠/ ٨٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ سَمَّى اللَّهَ، فَإِذَا أَخَّرَهُ حَمِدَ اللَّهَ، يَفْعَلُ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1460>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الخرائطي في \"فضيلة الشكر لله على نعمته\" (١/ ٤٠ رقم ٢٤) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُوهُسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَشْرَبُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ سَمَّى اللَّهَ، وَإِذَا نَحَّاهُ حَمِدَ اللَّهَ.\nوأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" ب/ صِفَةُ تَنَفُّسِهِ فِي إِنَائِهِ -ﷺ- (٣/ ٣٩٩ رقم ٧٠٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ، نَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدِينِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1461>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: \"صدوق حسن الحديث\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٨٦).\n٤) مُحَمَّدُ بنُ عَجْلَانَ القُرَشِيُّ: \"ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة\". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٨).\n٥) عَجْلَانُ مَوْلَى فَاطِمَةَ والد مُحَمَّد بْن عجلان: \"صدوق\". سبقت ترجمته حديث رقم (١٨٨).\n٦) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" وذلك لأجل: عَبْد العَزِيْز الدَّرَاوَرْدِي، وعَجْلَانُ والد مُحَمَّد بْن عجلان فكلاهما صدوق حسن الحديث.\nقال ابن حجر: أَخْرَجَه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَن. (^١)\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عثمان ابن خُرَّزاذ، عَنْ عَتيق بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الدَّراوَرْدي، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ كَانَ يشربُ مِنَ ثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أدْنى الإِنَاءَ\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٩٤.","vol":"2","page":900},{"text":"إِلَى فِيهِ سمَّى الله، وإذا أخَّره حَمِدَ اللَّهَ؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثَ مرَّات؟ قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر. (^١)\nوقال ابن حجر: أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وأصله في ابن ماجة وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم وهذا يحتمل أن يكون شاهدًا لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم. (^٢)\nقلت: وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما اسْتِحْبَاب التَّنَفُّس ثَلَاثًا عند الشرب من الْإِنَاء:\nفعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا. وفي رواية عند مسلم: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا. (^٣)\nقلت: وعلي هذا فالحديث بجزئه الأول يرتقي من الحسن إلي الصحيح لغيره بهذا الشاهد الذي في الصحيحين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1463>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1464>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: قد ورد في التنفس عند الشرب من الإناء أحاديث يوهم ظاهرها التعارض كما في الصحيحين وغيرهما أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وأحاديث أخري تدل علي أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وسر إزالة هذا التعارض تَكْمُن في ترجمة البخاري، ومسلم.\nفقال ابن حجر: قوله ـــــ أي البخاري ــــــ باب الشرب بنفسين أو ثلاثة: كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين فحالة النهي على التنفس داخل الإناء وحالة الفعل على من تنفس خارجه فالأول على ظاهره من النهي والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء قال ابن المنير: أورد بن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة فجعل الإناء في الأول ظرفا للتنفس والنهي عنه\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" ٦/ ١٣٦.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٩٤.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأشربة ب/ الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (٧/ ١١٢ رقم ٥٦٣١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الأشربة ب/ كَرَاهَةِ التَّنَفُّسِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ، وَاسْتِحْبَابِ التَّنَفُّسِ ثَلَاثًا خَارِجَ الْإِنَاء (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٠٢٨).","vol":"2","page":901},{"text":"لاستقذاره وقال في الثاني الشرب بنفسين فجعل النفس الشرب أي لا يقتصر على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء فعرف بذلك انتفاء التعارض. وقال الإسماعيلي: المعنى أنه كان يتنفس أي على الشراب لا فيه داخل الإناء قال وإن لم يحمل على هذا صار الحديثان مختلفين وكان أحدهما منسوخًا لا محالة والأصل عدم النسخ والجمع مهما أمكن أولى، ثم أشار إلى حديث أبي سعيد وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم من طريقه أن النبي -ﷺ- نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء قال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح إذا عن فيك ولابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد قال الأثرم: اختلاف الرواية في هذا دال على الجواز وعلى اختيار الثلاث والمراد بالنهي عن التنفس في الإناء أن لا يجعل نفسه داخل الإناء وليس المراد أن يتنفس خارجه طلب الراحة، واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد. وقال عمر بن عبد العزيز إنما نهى عن التنفس داخل الإناء فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد قلت ــــ ابن حجر ـــــ وهو تفصيل حسن وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعًا أخرجه الحاكم وهو محمول على التفصيل المذكور. انتهي. قلت ــــ الباحث ـــــ وقال مسلم أيضًا في ترجمته علي أحاديث الباب الذي وردت فيه هذه الأحاديث: كَرَاهَةِ التَّنَفُّسِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ، وَاسْتِحْبَابِ التَّنَفُّسِ ثَلَاثًا خَارِجَ الْإِنَاء.\nوقال النووي: حَدِيث: نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَحَدِيث: كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا: هذان الحديثان محمولان على ما ترجمناه لهما فالأول محمول على أول الترجمة والثاني على آخرها. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \" شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٣/ ١٩٨، \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٩٣.","vol":"2","page":902},{"text":"[١٩١/ ٨٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ «إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَبْدَأُ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١) فِي أُمِّ الْقُرْآنِ، وَفِي السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا»، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-1466>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nسبق تخريجه ودراسة إسناده والحكم عليه في حديث رقم (١٥٠/ ٨٠٠).\n_________\n(^١) سورة الفاتحة آية رقم: ١.","vol":"2","page":903},{"text":"[١٩٢/ ٨٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- «كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1468>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: ابْن قُدَامَة، ورواه عنه عَتِيق بْن يَعْقُوب، واختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولًا.\nورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، وعَبَّاس بن جعفر بن الزبرقان البغدادي.\nأما طريق أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الطهارات: فضل الوضوء (٣/ ٢٤ رقم ٢٧٦٣).\nوأما طريق: عَبَّاس بن جعفر بن عَبد اللَّه: أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥/ ٦٥ رقم ٨٢٩١).\nالطريق الثاني: عَتِيق، عَن ابْن قُدَامَة، عَن أبيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ مُرسلًا.\nورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: بُهْلُول الْأَنْبَارِي.\nأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" ب/ ذِكْرُ مَا تَحَرَّاهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّام (٤/ ١٠٣ رقم ٨٠٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ اللباس ب/ التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الأَظَافِرِ وَقَصِّ الشَّارِبِ (١٢/ ١١٣ رقم ٣١٩٨)، وفي \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" ب/ فِي حِجَامَتِهِ -ﷺ- وَأَخْذِهِ شَعْرَهُ وَظُفْرَه (١/ ٦٩٦ رقم ١١٠٧).\nالوجه الثاني: ابْن قُدَامَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بهذا الوجه: أَبو مُصْعَبٍ أحمد بن أبي بكر بن الحارث.\nأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" ب/ ذِكْرُ مَا تَحَرَّاهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ مُتَبَرِّكًا بِه -ﷺ- (٤/ ١٠٩ رقم ٨١٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ١٧٢ رقم ٦٤٩).\nالوجه الثالث: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ الْجُمَحِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الجمحي.\nورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بهذا الوجه: محمد بن إسماعيل بن مسلم بْن أَبِي فُدَيْك.\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢/ ١٦٠ رقم ٨٨٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1469>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1470>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ الطريق الأول ــــ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولًا. \"رواية الباب</span>\".\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).","vol":"2","page":904},{"text":"٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَر، وأبوه قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيم، وعبد الله بن عمر البجلي.\nروي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وابن أبي فديك، وأَبُو مُصْعَب.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال البزار: إبراهيم بن قدامة إذا تفرد بحديث لم يكن حجة لأنه ليس بالمشهور وإن كان من أهل المدينة. وقال الذهبي: لا يعرف. وقال أبو الحسن بن القطان: لَا يعرف الْبَتَّة وهو مجهول. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^١)\n٤) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى جُهَيْنَةَ. (^٢)\nروي عَنْ: أبي هُرَيْرة، وعبد الله بْن عَمْرو بْن العاص، وأبو سَعِيد الخُدْرِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: إبراهيم بْن قُدَامَة، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وبكير بْن عَبد اللَّه بن الأشج، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ٥٩، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٥٣، \"بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام\" لأبو الحسن بن القطان ٣/ ٣٩٦، \"لسان الميزان\" ١/ ٣٣٦.\n(^٢) قلت: وقد وقع خلط بين ترجمة سَلْمَان الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ. والأغر أبو مسلم الكوفي. فذهب عبد الغني بْن سَعِيد المصري، وأحمد، إلي أنهما واحد، فقال ابن سعيد: سلمان الأغر مولى جهينة هو أبو عبد الله الأغر الذي روى عنه الزهري وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر وهو مسلم المديني الذي يحدث عنه الشعبي وقال قوم هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وقال ابن أبجر هو الأغر بن سليك ولا يصح ذلك الأغر بن سليك آخر. وقال أحمد: الأَغَر وسلمان واحد. قلت: بينما ذهب جمع من العلماء إلي أنهما اثنان وأبطلوا قول من قال أنهما واحد: فقال المزي في ترجمة سلمان الأغر: من زعم أَنَّهُ الأَغَر أَبُو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة فهو زعم باطل، والذي يدل عَلَى بطلانه وجوه: أحدهما: أَنَّهُ مدني ـــ أي سلمان ــــ وليس بكوفي ولا يعرف لَهُ ذكر بالكوفة، ولا لأحد من أهل الكوفة عنه رواية إلا ما حكى ابْن سَعِيد من أَنَّهُ مسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي، فإن صح ذلك وما ابعده من الصحة فإن اسمه مسلم ولقبه الأَغَر وذلك مما يؤكد أَنَّهُ غير سلمان، وذاك حديثه عند أهل الكوفة دون أهل المدينة كما تقدم. الثاني: أَنَّهُ ــــ أي سلمان ــــ مولى جهينة، وذلك ــــ أي أبو مسلم ــــ مولى أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة الدوسي وليسا من جهينة. الثالث: أَنَّهُ يكنى بابنه عَبد اللَّهِ بْن سلمان، وذاك كنيته أَبُو مسلم، ولا يعرف لَهُ ولد. الرابع: أَنَّهُ يروي عَنْ جماعة سوى أبي سَعِيد وأبي هُرَيْرة كما تقدم وذاك لا يعرف لَهُ رواية عَنْ غيرهما. الخامس: إن اسمه سلمان ولقبه الأَغَر، وذاك اسمه الأَغَر ولا يعرف لَهُ اسم ولا لقب سواه إلا ما حكي عَنِ الشعبي إن صح ذلك. وأما قول أَحْمَد: الأَغَر وسلمان واحد فإنما يعني بِهِ هذا ـــــ أي سلمان ـــــ دون ذاك بدليل أَنَّهُ لم يتعرض لذكر كنيته ولا غيرها مما يقتضي جمعًا أو فرقًا. وقال الذهبي: وقد جعلهما واحدًا الحافظ عبد الغني المصري، وقبله ابن خزيمة فوهما. وقال ابن حجر في ترجمة الأغر أبو مسلم: زعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر وهو وهم. قلت: منهم عبد الغني بن سعيد وسبقه الطبراني وزاد الوهم وهمًا فزعم أن اسم الأغر مسلم وكنيته أبو عبد الله فأخطأ فإن الأغر الذي يكنى أبا عبد الله اسمه سلمان لا مسلم وتفرد بالرواية عنه أهل المدينة وأما هذا فإنما روى عنه أهل الكوفة وكأنه اشتبه على الطبراني بمسلم المدني شيخ للشعبي فإنه يروي أيضًا عن أبي هريرة لكنه لا يلقب بالأغر وأما أبو مسلم هذا فالأغر اسمه لا لقبه. قال ابن حجر: وممن فرق بينهما البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي وغيرهم. \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢٥٦، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١٢٠٥، \"التهذيب\"١/ ٣٦٥، ٤/ ١٣٩، \"التقريب\" صـ ٥٣.","vol":"2","page":905},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو عبد الله الذهلي، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال شعبة: كان قاصًا من أهل المدينة وكان رضا. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٥) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1471>ثانيًا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد أبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ</span>- \".\n١) بُهْلُولٌ الْأَنْبَارِيُّ: قال الدارقطني، والخطيب: ثقة، وزاد الخطيب: ضابط لما يرويه. (^٢)\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في الوجه الأول.\n٤) قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ: \"صدوق يُحَسن حديثه\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٨٥).\n٥) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1472>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النبي -ﷺ</span>- \".\n١) عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدُّورِيُّ: قلت: لم أقف له علي ترجمة إلا أنه روي عَن أَبي مُصْعَب، وروي عَنْه: أبو الشيخ الأصبهاني في هذا الأسناد. وحاصله أنه \"مجهول\".\n٢) أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أَبُو مُصْعَبٍ الزهري: قال ابن حجر: صدوق. (^٣)\n٣) … إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في الوجه الأول.\n٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ: قلت: لعله هو عّبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وهو \"صدوق\" (^٤) أما عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِب: فلم أقف له علي ترجمة.\n٥) مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ بن الحارث بن معمر الجمحي: قال ابن حجر: \"صحابي صغير\". (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1473>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني</span>\".\n١) يَعْقُوبُ بن حميد بن كاسب: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (^٦)\n٢) محمد بن إسماعيل بن مسلم بْن أَبِي فُدَيْكٍ: قال ابن حجر: صدوق. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٢٢، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣٣٣، \"تهذيب الكمال\" للمزي ١١/ ٢٥٦، \"الإكمال\"٥/ ٤٤١، \"التهذيب\"٤/ ١٣٩، \"التقريب\" صـ ١٨٦.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني\" ١/ ١٨٠، \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٦٠٥.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٨.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٤٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٨.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٧.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٤.","vol":"2","page":906},{"text":"٣) إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الجمحي: قال ابن عبد البر: في صحبته نظر. وذكره العلائي في جامع التحصيل ونقل قول ابن عبد البر. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1474>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، ورواه عنه عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، واختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: عَتِيق، عَن ابْن قُدَامَة، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة موصولًا.\nورواه عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب بهذا الوجه: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، وهو: ثقة. وعَبَّاس بن جعفر بن عَبد اللَّه بن الزبرقان البغدادي، وهو: صدوق.\nالطريق الثاني: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوب، عَن ابْن قُدَامَةَ، عَن أبيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ مُرسلًا.\nورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: بُهْلُول الْأَنْبَارِي: وهو ثقة.\nالوجه الثاني: إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ بهذا الوجه: أَبو مُصْعَبٍ أحمد بن أبي بكر بن الحارث: وهو: صدوق.\nالوجه الثالث: عَنْ إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الجمحي.\nورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بهذا الوجه: بْن أَبِي فُدَيْك: وهو: صدوق.\nوعلي هذا فالذي يظهر لنا مما سبق أن الطريق الأول من الوجه الأول هو الراجح وذلك لرواية الأكثرية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1475>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيم بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ \"مجهول الحال\". قلت: وكذلك سائر الأوجه الأخري ضعيفة أيضًا وذلك لأجل إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة فمدار الحديث عليه.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه، عَن أبي عَبد الله الأغر إلاَّ إبراهيم بن قدامة ولم يتابع عليه، ولا يروي عَن أبي هُرَيرة مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إلاَّ مِنْ هَذَا الوجه وإبراهيم بن قدامة إذا تفرد بحديث لم يكن حجة لأنه ليس بالمشهور، وَإن كان من أهل المدينة. (^٢)\nوقال البيهقي: فِي هَذَا الْإِسْنَاد مَنْ يَجْهَلُ. (^٣) وقال الذهبي، والمناوي: هذا خبر منكر. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٥٤، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢١٥.\n(^٢) يُنظر \"مسند البزار\" ١٥/ ٦٥.\n(^٣) يُنظر \"شعب الإيمان\" للبيهقي ٣/ ٢٤.\n(^٤) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٥٣، \" تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي\" للمباركفوري ٨/ ٣٣.","vol":"2","page":907},{"text":"وقال ابن حجر: ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان رسول الله -ﷺ- يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة وله شاهد موصول عن أبي هريرة ــــــ وهو حديث الباب ــــــ لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي في الشعب. (^١) وقال ابن رجب: وفي الباب أيضًا من حديث ابن عباس، وعائشة، وأنسٍ، أحاديث مرفوعة، ولا تصح أسانيدها. (^٢)\nقلت: لكن قد ثبت هذا بإسناد صحيح عن ابن عمر فِعْله:\nفعَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. (^٣) قال البيهقي: صحيح، وقال النووي: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، وَصَححهُ. (^٤) وقال ابن رجب: وروي من طريق ابن وهب، بإسناد صحيح، عن نافعٍ، عن ابن عمر. (^٥)\nقلت: وقد ثبت في صحيح مسلم أيضًا من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. (^٦)\nقال النووي: وقوله وُقِّتَ لَنَا هو من الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا بكذا. (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-1476>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذا الْحَدِيث عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ بِه: عَتِيقٌ. (^٨)\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان: فقد رواه عَن الأغر أيضًا: قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ والد إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ المذكور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1477>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: وأما قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار فالمختار في وقت حلقه أنه يُضبط بالحاجة وطوله فإذا طال حلق، وأما حديث أنس وُقِّتَ لَنَا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين ليلة فمعناه لا يترك تركًا يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٣٤٦.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن رجب ٨/ ١٠٤.\n(^٣) أخرجه عبد الله ابن وهب في \"الموطأ\" (١/ ٧٩ رقم ٢١٩)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الجمعة ب/ السُّنَّةِ فِي التُّنْظِيفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغُسْلٍ، وَأَخْذِ شَعْرٍ وَظُفُرٍ، وَعِلَاجٍ لِمَا يَقْطَعُ تَغَيُّرُ الرِّيحِ، وَسِوَاكٍ، وَمَسِّ طِيبٍ. (٣/ ٣٤٦ رقم ٥٩٦٤).\n(^٤) يُنظر \"خلاصة الأحكام\" للنووي ٢/ ٧٨١.\n(^٥) يُنظر \"فتح الاري\" لابن رجب ٨/ ١٠٣.\n(^٦) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الطهارة ب/ خِصَالِ الْفِطْرَةِ (١/ ٢٢٢ رقم ٢٥٨).\n(^٧) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٣/ ١٥٠.\n(^٨) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في الحديث الذي بعد هذا حديث رقم (٨٤٤).","vol":"2","page":908},{"text":"والله أعلم. انتهي بتصريف. (^١)\nوقال الشوكاني ﵀ مُعقبًا علي قول النووي: بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله -ﷺ- فلا يجوز تجاوزها ولا يعد مخالفًا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية. (^٢)\nوقال ابن رجب: وكان الإمام أحمد يفعله ـــــ أي قص الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة ـــــ واستحبه أصحاب الشافعي وغيرهم فإنه من كمال التنظف والتطهر المشروع في يوم الجمعة، فيكون مستحبًا فيه، كالطيب والدهن، والمحرم بخلاف ذلك، ويشهد لذلك: ما خرَّجه ابن حبان في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِنَانُ وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحَى فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا وَتُحْفِي لحاها فخالفوهم حدوا شواربكم واعفوا لحاكم. (^٣) قال ابن رجب: فقرن أخذ الشارب بغسل يوم الجمعة والاستنان، وقد صح الأمر بالاستنان في يوم الجمعة أيضًا. (^٤)\nوقال ابن حجر ﵀: سئل أحمد عن تقليم الأظافر وقص الشارب فقال: يسن في يوم الجمعة قبل الزوال وعنه يوم الخميس وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيفما احتاج إليه وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس وُقِّتَ لَنَا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا وُقِّتَ فيه على البناء للمجهول وأخرجه أصحاب السنن بلفظ وقت لنا رسول الله -ﷺ-. وقال القرطبي في المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي المختار أن ذلك كله يضبط بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة قلت ــــ أي ابن حجر ــــ لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع، والله أعلم. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٣/ ١٤٩.\n(^٢) يُنظر \"نيل الأوطار\" للشوكاني ١/ ٣٥٠.\n(^٣) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" ك/ الطهارة ب/ غسل الجمعة (٤/ ٢٣ رقم ١٢٢١).\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن رجب ٨/ ١٠٤.\n(^٥) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ٣٤٦.","vol":"2","page":909},{"text":"[١٩٣/ ٨٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُضِيءُ لِلَّذِينَ يَتَخَلَّلُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلْمِ بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1479>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك\" ب/ فَضْلُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِد (١/ ٣٧ رقم ٩٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ١٦٧ رقم ٣٣٣)، من طُرق عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1480>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَة الْجُمَحِيُّ: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).\n٤) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).\n٥) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1481>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة الْجُمَحِي \"مجهول الحال\".\nقلت: وللحديث شواهد كثيرة من أمثلها: حديث سَهْل بْن سَعْدٍ السَّاعِدِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (^٢) قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. وقال مغلطاي: إسناده صحيح. (^٣)\nوعَن عَبْدُ اللهِ بْنُ أَوْسٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (^٤) قلت: فيه: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَوْسٍ: قال ابن حجر: لين الحديث. (^٥)\n_________\n(^١) (ق/ ٤٩/ أ).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في \"سنن\" ك/ المساجد والجماعات ب/ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاة (١/ ٤٩٩ رقم ٧٨٠)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ ب/ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الظَّلَامِ بِاللَّيْلِ (٢/ ٣٧٧ رقم ١٤٩٨)، (٢/ ٣٧٧ رقم ١٤٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٤٧ رقم ٥٨٠٠)، الحاكم في \"المستدرك\" ك/ الصلاة ب/ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (١/ ٣٣١ رقم ٧٦٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الصلوات: فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى المساجد (٣/ ٧١ رقم ٢٩٠١)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ (٣/ ٨٩ رقم ٤٩٧٥).\n(^٣) يُنظر \"شرح سنن ابن ماجه\" لمغلطاي ١/ ١٢٩٦.\n(^٤) أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الظَّلَامِ (١/ ٤٢١ رقم ٥٦١)، والروياني في \"مسنده\" (١/ ٩٠ رقم ٥٦)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٢/ ٦٠٣ رقم ١٠٧٩)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤/ ٢٨٢ رقم ٤٢٠٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ٤٣٩ رقم ٧٥٢)، (١/ ٤٤٠ رقم ٧٥٥)، و\"البيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ (١/ ١٨٩ رقم ٤٨٠)، وفي \"شعب الإيمان\" (٣/ ٧٢ رقم ٢٩٠٤، ٢٩٠٣)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ (٣/ ٩٠ رقم ٤٩٧٧).\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٩.","vol":"2","page":910},{"text":"قال ابن رجب: ورد التبشير عَلَى ذَلِكَ ـــــ أي المشي إلى المساجد فِي الظلم ــــ بالنور التام يوم القيامة من وجوه متعددة من أجودها حَدِيْث بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِي. (^١)\nوقال الزيلعي: رُوِيَ هذا الحديث من حَدِيث بُرَيْدَة بن الْحصيب، وأنس، وسهل بن سعد، وأبو الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس، وابْن عمر، وزيد بن حَارِثَة، وَأبو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَأبو أُمَامَة، وعَائِشَة، وَأبو سعيد الْخُدْرِيّ، وحَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِي -﵃- أَجْمَعِين. (^٢)\nوقال السيوطي: حَدِيثُ: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. من الأحاديث المتواترة. (^٣)\nقلت: وقد ثبت عند البخاري في \"صحيحه\" من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِك -﵁-: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. (^٤)\nقال ابن حجر في \"الفتح\": كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه بيض له فاستمر كذلك وأما قول ابن رشيد: إن مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع، وأما وجه تعلقه بأبواب المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرا مع النبي -ﷺ- في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة وظهر شاهده في حديث الباب لإكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله تعالى، والرجلين المذكورين هما: أسيد بن حضير، وعباد بن بشر. (^٥)\nقلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1482>رابعًا: النظر في كلام المُصَنْف:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن رجب ٦/ ٣٥.\n(^٢) يُنظر \"تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري\" للزيلعي ١/ ٥٢.\n(^٣) يُنظر \"تدريب الراوي\" للسيوطي ٢/ ٦٣١.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الصلاة (١/ ١٠٠ رقم ٤٦٥).\n(^٥) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١/ ٥٨٨، ومن رام المزيد فليراجع مشكورًا \"فتح الباري\" لابن رجب ٣/ ٣٦٩.","vol":"2","page":911},{"text":"قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذا الْحَدِيث عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ بِه: عَتِيقٌ. (^١)\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1483>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي ﵀: بشر: خطاب عام لم يرد به معين. المشائين: بالهمز والمد أي من تكرر منه المشي إلى إقامة الجماعة. في الظُلم: بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة بسكونها ظلمة الليل. إلى المساجد: القريبة أو البعيدة. بالنور التام: أي من جميع جوانبهم فإنهم يختلفون في النور بقدر عملهم. يوم القيامة: أي على الصراط والمراد المنابر التي من نور لما قاسوا مشقة ملازمة المشي في ظلمة الليل إلى الطاعة جوزوا بنور يضيء لهم يوم القيامة وهو النور المضمون لكل مشاء إلى الجماعة في الظلم وإن كان منهم من يمشي في ضوء مصباحه لأنه ماش في ظلمة الليل متكلف زيادة مؤونة الزيت أو الشمع فله ثواب ذلك مع نور مشيه كالحاج إذا زادت مؤونته لبعد المشقة فله ثوابها مع ثواب الحج وقيل إنما قيد النور بالتمام لأن أصل النور يعطى لكل من تلفظ بالشهادتين من مؤمن أو منافق لظاهر حرمة الكلمة ثم يقطع نور المنافقين فيقولون: ربنا أتمم لنا نورنا. وقال الطيبي: تقييده بيوم القيامة تلميح إلى قصة المؤمنين وقولهم فيه: ربنا أتمم لنا نورنا. ففيه إيذان أن من انتهز هذه الفرصة وهي المشي إليها في الظلم في الدنيا كان مع النبيين والصديقين في الأخرى وحسن أولئك رفيقا. (^٢)\n_________\n(^١) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في الحديث التالي حديث رقم (٨٤٤).\n(^٢) يُنظر \"فيض القدير\" للمناوي ٣/ ٢٠١","vol":"2","page":912},{"text":"[١٩٤/ ٨٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا جَاءَهُمُ الْمَطَرُ، فَسَالَتِ الْمَيَازِيبُ قَالَ: «لَا مَحْلَ عَلَيْكُمُ الْعَامَ»، أَيِ: الْجَدْبُ. *لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ [بِهَا] (^١): عَتِيقٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1485>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥/ ٦٥ رقم ٨٢٩٠)، وابن اخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ١٦٧ رقم ٣٣٤)، والثعلبي في \"تفسيره\" ــــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن ــــ تفسير سورة \"ق\" (٩/ ٩٥)، مِن طُرق عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة به بنحوه. وفي رواية الدقاق: كان إِذَا أصابَهم المطرُ بالمدينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1486>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَة الْجُمَحِيُّ: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).\n٤) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).\n٥) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1487>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة الْجُمَحِيُّ: \"مجهول الحال\".\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه، عَن أبي عَبد الله الأغر إلاَّ إبراهيم بن قدامة ولم يتابع عليه، ولا يروي عَن أبي هُرَيرة مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إلاَّ مِنْ هَذَا الوجه وإبراهيم بن قدامة إذا تفرد بحديث لم يكن حجة لأنه ليس بالمشهور، وَإن كان من أهل المدينة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1488>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الحَدِيث عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ بِه: عَتِيقٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1489>خامسًا: شرح الغريب:</span>\nقوله -ﷺ-: فَسَالَتِ الْمَيَازِيبُ:\nقال ابن منظور: وزب: وَزَبَ الشيءُ، يَزِبُ وزُوبًا إِذا سالَ. الْجَوْهَرِيُّ: المِيزابُ المِثْعَبُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب؛ قَالَ: وَقَدْ عُرِّبَ بِالْهَمْزِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ، وَالْجَمْعُ مآزِيبُ إِذا هَمزت، ومَيازيبُ إِذا لَمْ تَهْمِزْ. (^٣)\n_________\n(^١) في الأصل بهما وهذا سهو من الناسخ.\n(^٢) يُنظر \"مسند البزار\" ١٥/ ٦٥.\n(^٣) يُنظر \"لسان العرب\" لابن منظور ١/ ٧٩٦.","vol":"2","page":913},{"text":"وقال الزبيدي: وزب: وَزَبَ الماءُ، يَزِبُ وُزُوبًا: إِذا سالَ، ومنهُ المِيزَابُ، أَو هُوَ فارِسِيٌّ معرَّب. وَفِي الصَّحاح: المِئزابُ: المِثعَبُ، فارسيٌّ مُعَرَّب، أَي: مُرَكَّبٌ من ميزْ وآبْ، ومَعْنَاهُ: بَلِ الماءَ، فَعرَّبُوه بالهَمْزَة، وَلِهَذَا جَمَعُوه مآزِيب، ورُبَّمَا لم يُهْمَزْ، فَيكون جمعُه موازِيبَ. وَفِي الصَّحاح: مَيازِيبُ، بالياءِ، وبالواو هُوَ القِياس، لِزَوال العِلَّة، كَمَا قالُوا: مَواعِيدُ ومَوازِينُ. وَفِي التَّوْشِيح: هُوَ مَا يسيلُ منهُ الماءُ مِن مَوضع عالٍ. (^١)\nوفي \"المعجم الوسيط\": المزراب: الْمِيزَاب وَهُوَ أنبوبة من الْحَدِيد وَنَحْوه تركب فِي جَانب الْبَيْت من أَعْلَاهُ لينصرف مِنْهَا مَاء الْمَطَر المتجمع. (^٢)\nوفي \"معجم لغة الفقهاء\": المِيزاب: بكسر الميم لفظ معرب جمع ميازيب وموازيب، قناة أو أنبوب من معدن أو غيره يسيل به الماء من السطح ونحوه إلى الارض. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاج العروس\" للزبيدي ٤/ ٣٤١.\n(^٢) يُنظر \"المعجم الوسيط\" مجمع اللغة العربية بالقاهرة ١/ ٣٩١.\n(^٣) يُنظر \"معجم لغة الفقهاء\" لمحمد رواس قلعجي، وحامد صادق قنيبي ١/ ٤٧٠.","vol":"2","page":914},{"text":"[١٩٥/ ٨٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُؤَمَّلٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ. فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ. قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1491>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد، عَنْ ابْنِ المُؤَمَّل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِن، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد به.\nالوجه الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٥/ ١٩٤ رقم ٥٠٥٧)، وفي \"المعجم الكبير\" (١١/ ٢٠١ رقم ١١٤٩٢)، عَن مُحَمَّد بْن النَّضْرِ الْأَزْدِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1492>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1493>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بن وهب الله القرشي الْمَخْزُومِيُّ المَكِّيٌّ، ويقال المَدَنِيُّ. (^١)\nروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن، وابن جريج، وعمرو بن شعيب، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والشافعي، والثوري، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن نمير: ثقة. وَقَال ابْن مَعِين: ليس به بأس. وَقَال مرة: صالح الحديث.\nوَقَال ابْن مَعِين مرة، والنسائي، وابن طاهر، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف. وَقَال ابْن عَدِيّ: عَامَّة مَا يرويه الضعف عليه بين. وقال العقيلي: لَا يُتَابَعُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِه. وَقَال أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم: لَيْسَ بقوي. وقال أَحْمَد: ليس بذاك. وَقَال مرة: أحاديثه مناكير. وَقَال أَبُو دَاوُدَ: منكر الحديث. وقال ابن حبان:\n_________\n(^١) قلت: وعَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّلِ هذا ذكره ابن حبان مرة في الثقات، ومرة أخري في الضعفاء ظنًا منه أنهما اثنان، فقال في الثقات: عبد الله بن المؤمل بن وهب المخزومي يروي عن عطاء بن أبي رباح روى عنه منصور بن سفيان وليس هذا بصاحب أبي الزبير الذي روى عنه ابن المبارك، وقال في المجروحين: عبد الله بن المؤمل المخزومي شيخ من أهل مكة يروي عن أبي الزبير روى عنه ابن المبارك كان قليل الحديث منكر الرواية لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قال ابن حجر: وهم في ذلك ابن حبان والصواب أنهما واحد. يُنظر \"الثقات\" ٧/ ٢٨، \"المجروحين\"٢/ ٢٧، \"التهذيب\" ٦/ ٤٦، \"التقريب\" صـ ٢٦٨.","vol":"2","page":915},{"text":"قليل الحديث منكر الرواية لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٤) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مُحَيْصِنٍ القُرَشِيُّ السَهْمِيُّ أَبُو حفص المَكِيُّ، قارئ أهل مكة. (^٢)\nروي عَنْ: عطاء بْن أَبي رباح، ومحمد بْن قَيْس بْن مخرمة، وأبي سلمة بن سفيان، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل الْمَخْزُومِي، والثوري، وابْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، وابن الجزري: ثقة، وزاد الذهبي: احتج به مسلم. وذكره ابن حبان، وابن خلفون فِي الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: كان ثبتًا. وقال الذهبي مرة: ما علمت به بأسًا في الحديث. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه\" صدوق حسن الحديث\". (^٣)\n٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: -ﷺ- \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1494>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط، والكبير</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْر الأزْدي: قال عبد الله بن أحمد، ومحمد بن عبدوس: ثقة لا بأس به. (^٤)\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\". سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٥) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ٧٤، \"الضعفاء\" لأبو زرعة ٣/ ٨١٣، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٠٠، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٣٠٢، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٧٥، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٩١، \"الكامل\" ٥/ ٢٢١، \"المجروحين\" ٢/ ٢٧، \"ذخيرة الحفاظ\" ٤/ ٢٢٧٦، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٨٧، \"التهذيب\" ٦/ ٤٦، \"التقريب\" صـ ٢٦٨.\n(^٢) اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا وهو كالآتي: أولًا: عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، قاله ابن معين وابن عدي. ثانيًا: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن، قاله شبل بن عباد وغير واحد. ثالثًا: عبد الله بن محيصن، قاله أبو عبد الله الحاكم. رابعًا: محمد بن عبد الله بن محيصن، حكاه ابن مجاهد. خامسًا: عبد الرحمن بن محمد بن محيصن، حكاه ابن مجاهد أيضًا. سادسًا: عبد الرحمن بن محيصن بن أبي وداعة، قاله مصعب الزبيري. قال الذهبي: فهذه ستة أقوال في اسمه، والله أعلم. وقال المزي: وابن محيصن السهمي، منهم من سماه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محيصن، ومنهم من سماه عَبد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محيصن، ومنهم من سماه عُمَر بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن محيصن. يُنظر \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٨٨، \"معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار\" للذهبي ١/ ٢٢١.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١٧٨، \"المشاهير\" ١/ ١٧٣، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٢٩، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٩٣، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢١٢، \"معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار\" ١/ ٢٢١، \"غاية النهاية في طبقات القراء\" لابن الجزري ٢/ ١٤٨، \"الإكمال\" ١٠/ ٩٠، \"التقريب\" صـ ٣٥٣.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٣٦، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٠٠٩.","vol":"2","page":916},{"text":"الوجه الأول: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُؤَمَّل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي: وهو ثقة.\nالوجه الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن النَّضْرِ الْأَزْدِي: وهو ثقة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الاضطراب فيه من عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل وهو ضعيف، وقد صح الإسناد إليه بالوجهين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1496>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِي: ضعيف الحديث. وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده ضعيف أيضًا وذلك لأجل ابْن الْمُؤَمَّلِ فمدار الحديث عليه.\nقلت: وللحديث متابعات صحيحة عَن ابن عباس: فعن مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ؟ لِمَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا. (^١)\nقلت: فيه ابْن إِسْحَاقَ وقد صرح بالتحديث في كثير من الروايات وعلي ذلك فقد زالت شبهة تدليسه.\nقلت: وللحديث شواهد أيضًا في الصحيحين: فعَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَالمُقَصِّرِينَ»، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ» مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، قَالَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «وَالمُقَصِّرِينَ» وهذا لفظ البخاري. (^٢)\nوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الحج ب/ فِي فَضْلِ الْحَلْقِ (٥/ ٢٩٠ رقم ١٣٧٧٦)، وأحمد في \"مسنده\" (٥/ ٣٣٧ رقم ٣٣١١)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ ذكر مسجد الحديبية والموضع الذي كان به رسول الله وأصحابه (٥/ ٧٢ رقم ٢٨٦٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٥/ ١٠٦ رقم ٢٧١٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ مناسك الحج ب/ حُكْمِ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ (٢/ ٢٥٥ رقم ٤١٤١)، وفي \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي اسْتِغْفَارِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً (٣/ ٣٩٢، ٣٩١ رقم ١٣٦٥، ١٣٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٩٣ رقم ١١١٥٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ مَا جَرَى فِي إِحْرَامِهِمْ وَتَحَلُّلِهِمْ حِينَ وَقَعَ الْحَصْر (٤/ ١٥١)، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ك/ الحج ب/ الحلاق (١٣/ ١٠٦ رقم ١٨٢٢٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٣/ ٨١ رقم ١٣٢، ١٣١، ١٣٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلَالِ (٢/ ١٤٧ رقم ١٧٢٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ (٢/ ٩٤٦، ٩٤٥ رقم ١٣٠١).","vol":"2","page":917},{"text":"اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». (^١)\nوعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1497>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1498>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: وهذه الأحاديث فيها التصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين إن شاء اقتصر على الحلق وإن شاء على التقصير وتصريح بتفضيل الحلق، وقد أجمع العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير وعلى أن التقصير يجزي إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزئه التقصير وهذا إن صح عنه مردود بالنصوص وإجماع من قبله ومذهبنا المشهور أن الحلق أو التقصير نسك من مناسك الحج والعمرة وركن من أركانهما لا يحصل واحد منهما إلا به وبهذا قال العلماء كافة وللشافعي قول شاذ ضعيف أنه استباحة محظور كالطيب واللباس وليس بنسك والصواب الأول. وأجمعوا أن الأفضل حلق جميعه أو تقصير جميعه ويستحب أن لا ينقص في التقصير عن قدر الأنملة من أطراف الشعر فإن قصر دونها جاز لحصول اسم التقصير والمشروع في حق النساء التقصير ويكره لهن الحلق فلو حلقن حصل النسك ويقوم مقام الحلق والتقصير النتف والإحراق والقص وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر. واتفق العلماء على أن الأفضل في الحلق والتقصير أن يكون بعد رمي جمرة العقبة وبعد ذبح الهدي إن كان معه وقبل طواف الإفاضة وسواء كان قارنًا أو مفردًا. (^٢)\nوقال ابن حجر ﵀: اختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه رسول الله -ﷺ- ذلك ـــــ أي هل قال ذلك في الحديبية، أم في حجة الوداع، ثم ذكر ابن حجر الخلاف في ذلك ـــــ ثم قال: قال عياض كان في الموضعين ولذا قال ابن دقيق أنه الأقرب قلت ــــ ابن حجر ــــ بل هو المتعين لتظاهر الروايات بذلك في الموضعين إلا أن السبب في الموضعين مختلف فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالفهم -ﷺ- النبي وصالح قريشًا على أن يرجع من العام المقبل فلما أمرهم النبي -ﷺ- بالإحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو -ﷺ- قبلهم ففعل فتبعوه فحلق بعضهم وقصر بعض وكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير وقد وقع التصريح بهذا السبب في حديث ابن عباس عند ابن ماجه وغيره ففي آخره أنهم قالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة قال لأنهم لم يَشُكُوا. وأما السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع فقال الخطابي: إن عادة العرب أنها\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ (٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠٢).\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٩/ ٤٩.","vol":"2","page":918},{"text":"كانت تحب توفير الشعر والتزين به وكان الحلق فيهم قليلًا وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي الأعاجم فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير.\nثم قال ابن حجر: وأما قول النووي تبعًا لغيره بأن المقصر يبقي على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ففيه نظر لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإنه يحل له عقبه كل شيء إلا النساء في الحج خاصة. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٥٦٣.","vol":"2","page":919},{"text":"[١٩٦/ ٨٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَوَلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1500>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبِي هُرَيْرَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قال له: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَوَلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.\nورواه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ بهذا الوجه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ذُبَاب.\nقلت: لم أقف عليه من هذا الوجه إلا عند الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ.\nالوجه الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قال لعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: أَوَلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.\nورواه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ بهذا الوجه: عُرْوَة بْن الزُّبَيْر.\nقلت: ولم أقف عليه من هذا الوجه إلا عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٥٥ رقم ٥٧٧٦)، من طريق عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا هَذَا الْخِضَابُ، أَعْرَسْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَوْلَمْتَ؟» قَالَ: لَا، فَرَمَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِنَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَقَالَ: «أَوَلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ. لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَبْد الرَّحْمَن الْمُلَيْكِي، وَلَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا فِرْدَوْسٌ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1501>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1502>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٤) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ بن سعد بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدُوسِيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: سَعْد بْن أَبِي ذُبَاب، وعثمان بن عفان.\nروي عَنْه: ابناه عَبد الله والحارث بْنا عَبْد الرحمن.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أحْمد: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وحاصله أنه \"يُحسن حديثه\" والله أعلم. (^١)\n٥) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1503>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في الأوسط</span>\".\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات أبي داود لأحمد\" ١/ ٢١٥، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٠١.","vol":"2","page":920},{"text":"١) مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِي المعروف بمطين: قال ابن أبو حاتم: صدوق. (^١)\n٢) محمد بن العلاء بن كُريب الهمداني، أَبو كُرَيْب الكوفي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٢)\n٣) فِرْدَوْس بْن الْأَشْعَرِي: قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات. (^٣)\n٤) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن عبيد الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَة التيمي: قال ابن حجر: ضعيف. (^٤)\n٥) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\". تقدم في حديث رقم (١٦).\n٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1504>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي هُرَيْرَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قال له: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَوَلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.\nورواه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ بهذا الوجه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ذُبَاب. وعَبْد الرَّحْمَن هذا لا بأس به كما قال أحمد.\nالوجه الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قال لعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: أَوَلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.\nورواه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ بهذا الوجه: عُرْوَة بْن الزُّبَيْر. وهو ثقة.\nوعلي هذا يتبين لنا أن الوجه الأقرب إلي الصواب هو الوجه الثاني وذلك لما يلي:\n١) رواية الأوثق والأحفظ: فلا شك أنَّ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أحفظ وأوثق من عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ذُبَاب.\n٢) المتابعات: فالحديث بالوجه الثاني له متابعة في الصحيحين سيأتي ذكرها في الحكم علي إسناد الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1505>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" فيه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ذُبَاب: لا بأس به وخالف الثقة. وفيه أيضًا: عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: ضعيف الحديث.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: فِرْدَوْس بْن الْأَشْعَرِي: قال أبو حاتم: شيخ. وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن عبيد الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَة التيمي: قال ابن حجر: ضعيف.\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعة في الصحيحين وغيرهما: من حديث أَنَسٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٩٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣٥.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٣، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٢١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧٩.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ النكاح ب/ كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ (٧/ ٢١ رقم ٥١٥٥)، وفي ب/ الوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ (٧/ ٢٤ رقم ٥١٦٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ النكاح ب/ الصَّدَاقِ، وَجَوَازِ كَوْنِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ، وَخَاتَمَ حَدِيدٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَاسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَنْ لَا يُجْحِفُ بِهِ (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧).","vol":"2","page":921},{"text":"وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1506>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1507>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ-: أولم ولو بشاة دليل على أنه يستحب للموسر أن لا ينقص عن شاة ونقل القاضي الإجماع على أنه لا حد لقدرها المجزئ بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة وقد ذكر مسلم بعد هذا وفي وليمة عرس صفية أنها كانت بغير لحم وفي وليمة زينب أشبعنا خبزًا ولحمًا وكل هذا جائز تحصل به الوليمة لكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج قال القاضي: واختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين فكرهته طائفة ولم تكرهه طائفة قال واستحب أصحاب مالك للموسر كونها أسبوعًا. (^١)\nوقال ابن حجر ﵀: قال ابن بطال: قوله الوليمة حق أي ليست بباطل بل يندب إليها وهي سنة فضيلة وليس المراد بالحق الوجوب ثم قال ولا أعلم أحدًا أوجبها كذا قال وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي وقال إن مشهور المذهب أنها مندوبة وابن التين عن أحمد لكن الذي في المغني أنها سنة بل وافق ابن بطال في نفي الخلاف بين أهل العلم في ذلك قال وقال بعض الشافعية هي واجبة لأن النبي -ﷺ- أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولأن الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والأمر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولكونه أمره بشاة وهي غير واجبة اتفاقًا. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" ٩/ ٢١٨.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٩/ ٢٣٠.","vol":"2","page":922},{"text":"[١٩٧/ ٨٤٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ قَالَ: نا حُمَيْدٌ مَوْلَى عَفْرَاءَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ذَرٍّ، فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، فَنَادَى بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، إِلَّا بِمَكَّةَ، إِلَّا بِمَكَّةَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا حُمَيْدٌ مَوْلَى عَفْرَاءَ، وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَعْرَجُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1509>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: ابْن الْمُؤَمَّلِ، عن حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعد، عَنْ مُجَاهِد، عن أَبي ذَرٍّ.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ الواسطي، ومُحَمَّد بْن إِدْرِيسَ الشَّافِعِي، وسَعِيد بْن سَالِم الْقِدَاحُ، ومَعْن بْن عِيسَى.\nأما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ ـــــ أي النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ ـــــ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ الْأَمْكِنَةِ دُونَ بَعْضٍ (٢/ ٦٤٧ رقم ٤١٠٥).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن إِدْرِيسَ الشَّافِعِي: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ جَوَازِ النَّافِلَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ (٢/ ٣٠١ رقم ١٥٧١)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٤٣٣ رقم ٥٢٠٧) ك/ الصلاة ب/ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ ـــــ أي النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ ـــــ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَمْكِنَةِ دُونَ بَعْضٍ، وفي ك/ المناسك ب/ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٧/ ٢٤٥ رقم ٩٩٤٩)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ ـــــ أي النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ ـــــ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ الْأَمْكِنَةِ دُونَ بَعْضٍ (٢/ ٦٤٧ رقم ٤١٠٥)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٩/ ١٥٩).\nوأما طريق سَعِيد بْن سَالِم الْقِدَاح من أصح الأوجه عنه: (^٢) أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١/ ٢٥٦ رقم ٤٩١)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الحج ب/ الطواف بالبيت والصلاة فيه في أي وقت من الليل والنهار (٣/ ٣٠٩ رقم ٢٦٣٦)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" ك/ الصلاة مَسْأَلَة/ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِي\n_________\n(^١) قلت: في الأصل قَيْس بْن سَعِيد، والصواب ما أثبته كما دلت علي ذلك ترجمته، وجميع مصادر تخريج هذا الحديث.\n(^٢) أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٢٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ المناسك ب/ بَابُ إِبَاحَةِ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ. (٤/ ٢٢٦ رقم ٢٧٤٨)، عَن عَبد اللَّهِ بْنُ عمران العابدي، عَن سَعِيد بْن سالم، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ حُمَيدٍ مَوْلَى عفراء، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ به.","vol":"2","page":923},{"text":"أَوْقَاتِ النَّهْيِ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ كَغَيْرِهِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الطّواف (٣/ ١١٣ رقم ٧٠٥).\nوأما طريق مَعْن بْن عِيسَى: أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١/ ٢٥٦ رقم ٤٩٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٩/ ١٥٩).\nب - متابعات للوجه الأول: وقد تابع عَبْد الله بْن الْمُؤَمَّلِ عن حُمَيْد علي هذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\nأخرجه البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا النَّهْي مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ الْأَمْكِنَةِ دُونَ بَعْضٍ (٢/ ٦٤٨ رقم ٤١٠٦)، عَن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ، عَن حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاءَ به.\nالوجه الثاني: عَبْد الله بْن الْمُؤَمَّلِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.\nورواه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ بهذا الوجه: يَزِيد بن هارون.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٥/ ٣٦٥ رقم ٢١٤٦٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1510>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1511>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٤) حُمَيدُ بْنُ قَيْسٍ، أَبُو صَفْوَانَ الْمَكِّيُّ الأَعْرَجُ الْمُقْرِئُ، مَوْلَى عَفْرَاءَ، وقيل: مَوْلَى بني أسد. (^١)\nروي عَنْ: قَيْس بْن سَعد، ومجاهد، والزُّهْرِي، وعطاء بْن أَبي رباح، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل، ومالك، والثوري، وابْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والبخاري، ومالك، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو زرعة الرازي،\n_________\n(^١) قلت: وقد ذهب بعض المحققين المعاصرين إلي أن حُمَيد مَوْلَى عَفْرَاءَ غير حُمَيد بْن قَيْسٍ الأَعْرَجُ فقالوا: حُمَيد بْن قَيْسٍ الأَعْرَجُ هذا ثقة روى له الجماعة، وأما حميدٌ مولى عفراء فضعيف كما قال البيهقي وابن عبد البر. قلت: وهذا وهم والصواب أنهما واحد. ويدل علي ذلك عدة أمور: ١) ساق البيهقي الحديث بسنده فقال هكذا: عَن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، عَن حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاءَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ به، ثم قال عقبه: حُمَيْد الْأَعْرَجُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قلت: فجعل حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاءَ الذي ساقه في السند هو حُمَيْدٌ الْأَعْرَج وقال عنه: ليس بالقوي، وعلي ذلك فالبيهقي ضعف حُمَيد بْن قَيْسٍ الثقة الذي روي له الجماعة وهو أيضًا مولي عفراء، قلت: سبقه إلي ذلك أحمد حيث اختلف قوله في حميد هذا فقال مرة: ليس بقوي في الحديث، ومرة أخري: ثقة. ٢) قال ابن الملقن: أُعِلَ هَذَا الحَدِيث بِوُجُوه: منها: الطعْن فِي حميد مولَى عفراء، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: حميد الْأَعْرَج لَيْسَ بِالْقَوِيّ. قلت ــــ أي ابن الملقن ـــــ حميد هَذَا هُوَ ابْن قيس الْمَكِّيّ الْمُقْرِئ الْأَعْرَج أَبُو صَفْوَان، أخرج لَهُ الشَّيْخَان وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة، رَوَى عَنهُ الْأَئِمَّة: مَالك، والسفيانان، وَغَيرهمَا. ٣) قلت: وقد أزال هذا الالتباس أيضًا الإمام الطبراني ﵀ في تعليقه بالتفرد علي حديث الباب فقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعدٍ إِلَّا حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاءَ، وَهُوَ حُمَيْد بْن قَيْسٍ الْأَعْرَجُ. قلت: فعرفه وحدده وكأنه فعل ذلك خوفًا من أن يُظن أن حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاءَ غير حُمَيْد بْن قَيْسٍ الْأَعْرَج فَيُحْكَم علي حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء بالجهالة أو بالضعف، والله أعلم. يُنظر \"العلل\" لأحمد ١/ ٣٩٨، \"السنن الكبري\" للبيهقي ٢/ ٦٤٨، \"البدر المنير\" لابن الملقن ٣/ ٢٧٣.","vol":"2","page":924},{"text":"وأبو زرعة الدمشقي، وأبو داود، وابن خراش، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، والنووي: ثقة، وزاد ابن معين: ثبت، وزاد ابن خراش: صدوق. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال في المشاهير: كان متيقظًا. روى له الجماعة.\nوقال أبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وابن حجر: ليس به بأس، وزاد ابنُ عَدِي: وإِنَّما يؤتى ما يقع في حديثه من الإنكار من جهة من يروي عنه وقد روى عنه مالك وناهيك به صدقًا إذا روى عنه مثل مالك فإن أحمد ويحيى قالا لا نبالي أن لا نسأل عَمَّن روى عنه مالك.\nوقال أحمد مرة، والبيهقي: ليس بقوي. وقال ابن عبد البر: ضعيف. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٥) قَيْسُ بْنُ سَعْد المَكِيُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ الحَبَشِيُّ، (^٢) مولى نافع بْن عَلْقَمَة، ويُقال: مولى أم عَلْقَمَة.\nروي عَنْ: مجاهد، وطاووس بْن كيسان، وعطاء بْن أَبي رباح، وعَمْرو بْن دينار، وآخرين.\nروي عَنْه: جرير بْن حازم، وحماد بْن زَيْد، وحماد بْن سلمة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود، وابن حجر: ثقة. وقال النووي: اتفقوا على توثيقه. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال ابْن مَعِين: ليس به بأس. وقال العلائي: ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٦) … مُجَاهِدُ بْنُ جَبْر المَكِيُّ: \"ثقة يرسل\". سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٧) جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ بنِ سُفْيَانَ بنِ عُبَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ غِفَارَ، أَبُو ذَر الْغِفَارِيُّ. (^٤) (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٤٨١، \"العلل\" لأحمد ١/ ٣٩٨، \"سؤالات أبي داود لأحمد\" ١/ ٢٢٩، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٢٤، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٢٧، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ١٨٩، \"المشاهير\" ١/ ١٧٤، \"الكامل\" ٣/ ٧١، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٧٠، \"الإرشاد\" ١/ ٣٣١، \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٢٩١، \"تهذيب الأسماء واللغات\" للنووي ١/ ١٧٠، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٨٤، \"الكاشف\" ١/ ٣٥٥، \"التهذيب\" ٣/ ٤٦، \"التقريب\" صـ ١٢١.\n(^٢) الحَبَشِيُّ: بفتح الحاء المهملة، والباء المعجمة، وكسر الشين المعجمة، وهذه النسبة إلى الحبشة وهي بلاد معروفة ملكها النجاشي الّذي أسلم بالنبيّ -ﷺ-، هاجر أصحابه إليه حتى هاجر النبي -ﷺ- إلى المدينة فالتحقوا من الحبشة إلى المدينة، سميت الحبشة بحبشة بن حام، ومنها: أبو عبد الله قيس بن سعد المكيّ الحَبَشِي. يُنظر \"الأنساب\" للسمعاني ٤/ ٤٥.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٢٠، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٩، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٢٨، \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ٦٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٤٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٥٨، \"التقريب\" صـ ٣٩٢.\n(^٤) اختلف العلماء فِي اسم أَبي ذَر الْغِفَارِيُّ اختلافًا كثيرًا: فقال أبو نعيم: والثابت المشهور جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وقال ابن الأثير: اختلف فِي اسمه اختلافًا كثيرًا، فقيل: جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فِيهِ. وقال النووي: والمشهور: جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الغفاري، وقال المزي: اختلف فِي اسمه واسم أبيه اختلافًا كبيرًا، فقيل: اسمه جندب بْن جنادة، وقيل: برير بْن جنادة، وقيل: برير بْن جندب، وقيل: برير بْن عشرقة، جندب بْن عَبد اللَّه. وقِيلَ: جندب بن السكن، والمشهور جندب بْن جنادة بْن سفيان بْن عُبَيد بْن الوقيعة بْن حرام بْن غفار. وقال ابن حجر: مختلف في اسمه واسم أبيه. والمشهور أنه جندب بن جنادة علي الأصح. قلت (الباحث): وما أثبتناه هو الصواب والمشهور من أقوال العلماء، والله أعلم.\n(^٥) الْغِفَارِيُّ: بِكَسْر الْغَيْن وَفتح الْفَاء وَبعد الْألف رَاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى غفار بن مليل بن ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة ينْسب إِلَيْهَا كثير مِنْهُم أَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ. يُنظر \"اللباب\" لابن الأثير ٢/ ٣٨٧.","vol":"2","page":925},{"text":"روي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-، ومعاوية بْن أَبي سفيان.\nروي عَنْه: ابن عباس، وأنس بن مالك، وابن عمر، وآخرون.\nكان -﵁- أحد السابقين الأولين، من نجباء أصحاب محمد -ﷺ-، وكان يتعبد قبل مبعث النبي -ﷺ- ثلاث سنين يقوم من الليل مصليًا، حتى إذ كان من آخر الليل سقط كأنه خرقة، ثم أسلم بمكة في أول الدعوة، هو رابع الإسلام، وقيل: كان خامس خمسة في الإسلام، وأول من حيا النبي -ﷺ- بتحية الإسلام، بايع النبي -ﷺ- ألا تأخذه في الله لومة لائم، لم تقل الغبراء، ولم تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق منه، لم يتلوث بشيء من فضول الدنيا حتى فارقها، وثبت على العهد الذي بايع عليه الرسول -ﷺ-. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1512>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) يَزِيدُ بن هارون بن زاذان السُّلميُّ أبو خالد الواسطي: قال ابن حجر: ثقة متقن عابد. (^٢)\n٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٣) قَيْسُ بْنُ سَعْد المَكِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) مُجَاهِدُ بْنُ جبر المَكِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٥) أَبُو ذَر الْغِفَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1513>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: ابْن الْمُؤَمَّل، عن حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء، عَنْ قَيْس بْن سَعد، عَنْ مُجَاهِد، عن أَبي ذَرٍّ.\nورواه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الواسطي: ثقة. ومُحَمَّد بْن إِدْرِيسَ الشَّافِعِي قال فيه المزي: إمام عصره وفريد دهره. (^٣) وسَعِيد بْن سَالِم الْقِدَاح: قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (^٤) ومَعْن بْن عِيسَى صاحب مالك: قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت. (^٥)\nوتابع عَبْد الله بْن الْمُؤَمَّلِ علي هذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان: قال فيه ابن حجر: ثقة يُغرب (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ١/ ٥٢٧، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٥٥٧، \"الاستيعاب\" ١/ ٢٥٢، و٤/ ١٦٥٢، \"أسد الغابة\" ١/ ٥٦٢، ٦/ ٩٦، \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ٢٢٩، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٩٤، \"الإصابة\" ١٢/ ٢١٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٥.\n(^٣) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٣٥٥.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٧٦.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٣.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠.","vol":"2","page":926},{"text":"الوجه الثاني: عَبْد الله بْن الْمُؤَمَّلِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.\nورواه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ بهذا الوجه: يَزِيد بن هارون.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بالوجه الأول ثقات حفاظ كالشافعي، ومعن بن عيسي.\n٣) المتابعات: فقد تابع عَبْد الله بْن الْمُؤَمَّل علي الوجه الأول: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1514>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ \"إسناده ضعيف\".\nقلت: وقد ذكر العلماء في ضعف هذا الحديث أربع علل وهي كالآتي:\nالعلة الأولي: ضعف عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّلِ. العلة الثانية: ضعف حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء. العلة الثالثة: الاختلاف الحاصل في إسناده. العلة الرابعة: الانقطاع الحاصل بين مجاهد، وأبي ذر.\nأما جواب العلة الأولي: وهي ضعف ابْن الْمُؤَمَّلِ: قلت: وهو ضعيفُ قطعًا لكن تابعه علي الوجه الأول الراجح ــــــ رواية الطبراني ـــــ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان وهو ثقة لكن الطريق إليه ضعيف. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث يعد فِي أَفْرَاد عبد الله بن المؤمل، وهو ضَعِيف إِلَّا أَن ابن طهْمَان قد تَابعه فِي ذَلِك عَن حميد وَأقَام إِسْنَاده.\nوأما جواب العلة الثانية: وهي ضعف حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء: قلت: حُميد ثقة ولم يضعفه إلا البيهقي، وابن عبد البر، وأحمد في رواية، وفي رواية أخري عنه أنه ثقة. وقد بينت في ترجمته أن حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء هو حُمَيْد بن قيس الأعرج وأنه ثقة روي له الجماعة. قال ابن الملقن: وقد طُعْن فِي حميد مولَى عفراء، وحميد أخرج لَهُ الشَّيْخَان وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة.\nوأما جواب العلة الثالثة: وهي الاختلاف الحاصل في إسناده: قلت: قد اختلف في إسناده لكن ظهر لنا الوجه الراجح من هذا الاختلاف وعليه فيكون هذا الوجه الراجح هو الطريق الصحيح لهذا الحديث دون بقية الأوجه وذلك بغض النظر عن صحة أو ضعف هذا الوجه الراجح، وتبين لنا أن الوجه الراجح هو رواية الطبراني والتي هي رواية الباب.\nوأما جواب العلة الرابعة: وهي الانقطاع الحاصل بين مجاهد، وأبي ذر: قلت: وهذه العلة ثابتة فقال ابن الملقن: نَص عَلَى ذَلِك الْحفاظ: قَالَ أَبُو حَاتِم، والبيهقي، والمنذري، وابن عبد البر: لَمْ يَسْمَعْ مُجَاهِدٌ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وقال ابن خزيمة: أَنَا أَشُكُّ فِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِي مرة: هَذَا الْخَبَر مُنْقَطع وَفِي ثُبُوته نظر، وَمُجاهد لَا يثبت لَهُ سَماع من أبي ذَر. وقَال أيضًا: قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ أَيْ جَاءَ بَلَدَنَا، قَال ابن دقيق العيد: مِمَّا يُؤَيّد هَذَا أَن ابْن عدي رَوَى هَذَا الحَدِيث فِي «كَامِله» من حَدِيث اليسع بن طَلْحَة الْقرشِي قَالَ: سَمِعت مُجَاهدًا يَقُول: بلغنَا أَن أَبَا ذَر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله -ﷺ- أَخذ بحلقتي الْكَعْبَة يَقُول ثَلَاثًا: لَا صَلَاة بعد الْعَصْر إِلَّا بِمَكَّة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: اليسع بن طَلْحَة قد ضَعَّفُوهُ، والْحَدِيث","vol":"2","page":927},{"text":"مُنْقَطع، مُجَاهِد لم يدْرك أَبَا ذَر بِحَال. (^١)\nقلت: وعلي هذا فهذه العلل لا تؤثر في صحة الحديث عدا علة الانقطاع فهي آفة هذا الحديث.\nقلت: لكن للحديث شواهد يصح بها:\nفيشهد لجزئه الأول: وهو قوله -ﷺ-: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\".\nأحاديث في الصحيحين عَن ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعقبة بن عامر:\nفعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. (^٢)\nوعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ. (^٣)\nوعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قال: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: «حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ». (^٤)\nويشهد لجزئه الثاني: وهو قوله -ﷺ-: \"إِلَّا بِمَكَّةَ، إِلَّا بِمَكَّة\" حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَم:\nفعَن سُفْيَان بن عيينة، عَن أَبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: يَا بَنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنْ وُلِّيتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"المراسيل\" ١/ ٢٠٥، \"صحيح ابن خزيمة\" ٢/ ١٢٩٩، \"السنن الكبري\" للبيهقي ٢/ ٦٤٨، \"معرفة السنن والآثار\" ٣/ ٤٣٤، \"التمهيد\" ١٣/ ٤٥.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ مواقيت الصلاة ب/ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ (١/ ١٢٠ رقم ٥٨١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٦).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ مواقيت الصلاة ب/ لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (١/ ١٢١ رقم ٥٨٦)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٧ رقم ٨٢٧).\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٨ رقم ٨٣١).\n(^٥) أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١/ ٤٧٨ رقم ٥٧١)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧/ ٢٩٧ رقم ١٦٧٣٦)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ١٩)، و\"الدارمي في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ الطَّوَافِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (٢/ ١٢٢٧ رقم ١٩٦٧)، والترمذي في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ لِمَنْ يَطُوفُ (٣/ ٢١١ رقم ٨٦٨)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الطلاة ب/ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ (٢/ ٢٢٠ رقم ١٥٧٤)، وفي ك/ المناسك ب/ إِبَاحَةُ الطَّوَافِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ (٤/ ١٣٣ رقم ٣٩٣٢)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١٣/ ٣٩٠ رقم ٧٣٩٦)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ المناسك ب/ بَابُ إِبَاحَةِ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الْمُطَّلِبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- إِنَّمَا أَرَادَ بِزَجْرِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ بَعْضَ الصَّلَاةِ لَا جَمِيعَهَا. (٤/ ٢٢٥ رقم ٢٧٤٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ فصل في الأوقات المنهي عنها: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّجْرَ أُطْلِقَ بِلَفْظَةٍ عَامٍّ مُرَادُهَا خَاص (٤/ ٤٢١ رقم ١٥٥٢، ١٥٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ١٤٢ رقم ١٦٠٠)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ جَوَازِ النَّافِلَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ (٢/ ٢٩٩ رقم ١٥٦٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ المناسك (١/ ٦١٧ رقم ١٦٤٣)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الحج ب/ مَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَيْثُ كَانَ (٥/ ١٤٩ رقم ٩٣٢٩)، و\"التمهيد\" لابن عبد البر (١٣/ ٤٤).","vol":"2","page":928},{"text":"قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ. وحَدِيثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي: حَدِيثُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُرْسَلٌ، وَهُوَ مَعَ مُرْسَلِ عَطَاءٍ يَتَأَكَّدُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ الَّذِي أَقَامَ إِسْنَادُهُ سُفْيَان بن عيينة، وَهُوَ حَافِظٌ حَجَّةٌ، وَالَّذِينَ خَالَفُوهُ دُونَهُ فِي الْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ. (^١) قلت: يقصد البيهقي بذلك حديث جُبير بن مطعم فقد رُوي عَن عطاء مُرسلًا، وأقام إسناده سُفْيَان بن عيينة.\nوقال ابن عبد البر: هذا الحديث ـــــ رواية الباب ــــــ وإن لم يكن بالقوي لضعف حُميد مولى عفراء ولأن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر ففي حديث جبير بن مطعم ما يقويه مع قول جمهور علماء المسلمين به. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1515>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا حُمَيْدٌ مَوْلَى عَفْرَاءَ، وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَعْرَجُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن ذلك من حيث الوجه الأول الراجح ـــــــ رواية الباب ـــــ. وقد رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ مباشرة عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعد وذلك بإسقاط: حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء لكن ذلك من حيث الوجه الثاني المرجوح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1516>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الترمذي ﵀: وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ ابن عفراء، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، وعائشة، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، ويعلى بن أمية، ومعاوية. وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي -ﷺ-، ومن بعدهم أنهم: كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ٣/ ٤٣٣.\n(^٢) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ١٣/ ٤٥.","vol":"2","page":929},{"text":"استثني من ذلك، مثل الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف فقد روي عن النبي -ﷺ- رخصة في ذلك. وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، ومن بعدهم وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضا بعد العصر، وبعد الصبح. وبه يقول الثوري، ومالك بن أنس، وبعض أهل الكوفة. (^١)\nوقال النووي ﵀: في أحاديث الباب نهيه -ﷺ- عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها حتى ترتفع وعند استوائها حتى تزول وعند اصفرارها حتى تغرب وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وفي صلاة الجنازة وقضاء الفوائت ومذهب الشافعي وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة ومذهب أبي حنيفة وآخرين أنه داخل في النهي لعموم الأحاديث، واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن النبي -ﷺ- قضى سنة الظهر بعد العصر وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى وكذا الجنازة. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الترمذي\" ١/ ٣٤٤.\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ١١٠.","vol":"2","page":930},{"text":"[١٩٨/ ٨٤٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَيِّدِ الْعِلْمَ» قُلْتُ: وَمَا تَقْيِيدُهُ؟ قَالَ: «الْكِتَابُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1518>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّل، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: ابْن الْمُؤَمَّل. رواه عنه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف علي سعيد من طريقين:\nالطريق الأول: سَعِيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــــ.\nالطريق الثاني: سَعِيد، عَنْ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومُحَمَّد بْن النَّضْرِ الْأَزْدِي، ومُحَمَّد بْن شَاذَان الْجَوْهَرِي، وصَالِح بْن مُحَمَّد بْن حَبِيب، ومُحَمَّد بْن نَصْر الصَّائِغ، وحَنْبَل بْن إِسْحَاق، ومُحَمَّد بْن سِنْجَر، وأَحْمَد بْن زُهَيْر، ومُحَمَّد بْن بِشْرِ بْنِ مَطَر.\nأما طريق أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: أخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (١/ ٣٦٤ رقم ٣١٥)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ (١/ ٦٨).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ: أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٥/ ١٩٤ رقم ٥٠٥٦)، وفي \"المعجم الكبير\" (١٣/ ٤٦٦ رقم ١٤٣٣٠)،\nوأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، وصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ك/ العلم (١/ ١٨٨ رقم ٣٦٢).\nوأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ: أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٢١).\nوأما طريق حَنْبَل بْن إِسْحَاقَ: أخرجه البيهقي في \"المدخل\" ب/ مَنْ رَخَّصَ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَأَحْسِبُهُ حِينَ أَمِنَ مِنِ اخْتِلَاطِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (١/ ٤١٧ رقم ٧٦٣)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِي -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ (١/ ٦٩).\nوأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجَر: أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ب/ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ (١/ ٣١٧ رقم ٤١٢).\nوأما طريق أَحْمَد بْن زُهَيْر: أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ب/ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ (١/ ٣١٩ رقم ٤١٣).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن بِشْر بْن مطر: أخرجه الخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ قوله -ﷺ- قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ (١/ ٦٨)، وعبد الغني المقدسي في \"نهاية المراد من كلام خير العباد\" (٢/ ١١٥ رقم ١٠٨)، وأبو طاهر السلفي في \"العلم\" (١/ ١٥ رقم ١٠٨)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٨٧ رقم ٩٦).","vol":"2","page":931},{"text":"الوجه الثاني: عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمِّل، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nورواه عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمِّل بهذا الوجه: مَعْن بْن عِيسَى.\nأخرجه الخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ (١/ ٦٩، ٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٦/ ٢٨١). وقد تابع ابْن الْمُؤَمِّل علي هذا الوجه: ابْن أَبِي ذِئْب: أخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٨٧ رقم ٩٧). قلت: لكن الراوي عَن ابْن أَبِي ذِئْب وهو إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى الشيباني: متهم بالكذب كما قال ابن حجر. (^١)\nالوجه الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمِّل بهذا الوجه: سُرَيْج بْن النُّعْمَان.\nأخرجه الخطيب في \"تقييد العلم\" ب/ قوله -ﷺ-: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ (١/ ٦٨)، وفي \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٢٢٨ رقم ٤٣٩)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٨٦ رقم ٩٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1519>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1520>أولًا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ـــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٤) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1521>ثانيًا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني في الأوسط والكبير</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الأزْدي: قال عبد الله بن أحمد، ومحمد بن عبدوس: ثقة لا بأس به. (^٢)\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلابد من تصريحه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٦) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1522>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الخطيب في تقييد العلم</span>\".\n١) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٩.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٣٦، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٠٠٩.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٢٧.","vol":"2","page":932},{"text":"٢) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاق: قال البرقاني: ثقة. وقال الخطيب: حدث قديمًا، وكان أمره مستقيمًا، وكانت كتبه ضاعت. وقال أبو القاسم الأزهري: كان حافظًا إلا أنه لين في الرواية. (^١)\n٣) يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ: قَال الدارقطني، والخليلي، والذهبي: ثقة، وزاد الدارقطني: ثبت حافظ. (^٢)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (^٣)\n٥) مَعْنُ بْنُ عِيسَى صاحب مالك: قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت. (^٤)\n٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٧) عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: \"ثقة\" وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد. قال الذهبي: لسنا ممن نعد نسخة عمرو، عن أبيه، عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكرًا، ويروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٨) شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو: \"صدوق ثبت سماعه من جده عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٩) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1523>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد الخطيب في \"تقييد العلم</span>\".\n١) أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ: قال الخطيب، والذهبي: صدوق. (^٥)\n٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ: قال الدارقطني: ثقة. (^٦)\n٣) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ: قال الذهبي: ثقة مأمون. (^٧)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ: قال ابن خزيمة: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: بلغنا أنه ثقة صدوق. (^٨)\n٥) عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن حاتم الدُّورِيُّ: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٩)\n٦) سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الجوهري: قال ابن حجر: ثقة يهم قليلًا. (^١٠)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٨٨.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ١٤/ ٥٠١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٨.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٣.\n(^٥) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ١١٦، \"السير\" ١٧/ ٢٩٣.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٣٠١.\n(^٧) يُنظر \"السير\" ١٧/ ٣٥٠.\n(^٨) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٤٥٢.\n(^٩) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٧.\n(^١٠) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٩.","vol":"2","page":933},{"text":"٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٨) … عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٧٨).\n٩) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاص -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1524>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّل، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّلِ، ورواه عنه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف علي سعيد من طريقين:\nالطريق الأول: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.\nالطريق الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ بهذا الوجه جماعة من الرواة كما سبق ذكرهم في التخريج.\nالوجه الثاني: عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمِّلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nورواه عَن عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمِّلِ بهذا الوجه: مَعْن بْن عِيسَى، وقد تابع ابْن الْمُؤَمِّلِ علي هذا الوجه: ابْن أَبِي ذِئْبٍ، لكن الراوي عَن ابْن أَبِي ذِئْبٍ وهو إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشيباني: متهم بالكذب.\nالوجه الثالث: عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمِّل، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمِّلِ بهذا الوجه: سُرَيْج بْن النُّعْمَان.\nوالذي يظهر مما سبق أنَّ الحديث مداره علي عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمِّل وهو ضعيف وقد اضطرب فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1525>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ: ضعيف الحديث وانفرد به.\nوكذلك الحديث بالأوجه الأخري ضعيف فمدار الحديث علي عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّل واضطرب فيه.\nقلت: وقد ثبت في الصحيحين ما يدل علي إذن النبي -ﷺ- في كتابة العلم:\nفعن أَبي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ»، فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِلَّا الإِذْخِرَ» فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ - فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ»، قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. (^١)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ العلم ب/ كِتَابَةِ العِلْمِ (١/ ٣٣ رقم ١١٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا وَلُقَطَتِهَا، إِلَّا لِمُنْشِدٍ عَلَى الدَّوَامِ (٢/ ٩٨٨ رقم ١٣٥٥).","vol":"2","page":934},{"text":"وعَن أَبي هُرَيْرَةَ -﵁- قال «مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1526>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ.\nقلت: الأمر فيه كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ العلم ب/ كِتَابَةِ العِلْمِ (١/ ٣٤ رقم ١١٣).","vol":"2","page":935},{"text":"[١٩٩/ ٨٤٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ قَالَ: نا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1528>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل، عَن أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَحْمَد بْن عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بن جابر البربهاري، ومحمد بْنُ أَيُّوبَ البجلي، ومحمد بن سليمان الْبَاغَنْدِي، وَأَحْمَد بْن حَاتِمٍ الْمَرْوَزِي.\nأما طريق أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأما طريق أَحْمَد بْن عَلِيِّ بْن الْحَسَن البربهاري: أخرجه أبو علي بن شاذان في \"الثامن من أجزائه\" (١/ ١١٩ رقم ١١٨).\nوأما طريق محمد بْن أَيُّوبَ البجلي: أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣٠٣).\nوأما طريق الْبَاغَنْدِي، وَأَحْمَد بْن حَاتِم الْمَرْوَزِيّ: أخرجه البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الحج ب/ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالشُّرْبِ مِنْهَا وَمِنْ مَاءِ زَمْزَمَ (٥/ ٢٤١ رقم ٩٦٦٠).\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع سَعِيد، عَن ابْنِ الْمُؤَمَّل علي هذا الوجه: سَعِيد بْن زَكَرِيَّا، وزَيْد بْن الْحُبَابِ، وعَلِيّ بْن ثَابِت، وعَبْد اللهِ بْن الْوَلِيدِ، ومُحَمَّد بْن حُبَيْبَ مَوْلَى آلِ بَاذَان، والْوَلِيد بْن مُسْلِم، وخَالِد بْن نِزَارٍ، ومعن بن عيسى، ومُحَمَّد بْن سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، والثوري، وابن المبارك. كلهم عَن ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَن أَبي الزُّبَيْرِ به بمثله.\nأما متابعة سَعِيد بْن زَكَرِيَّا: أخرجها ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الحج ب/ في فضل زمزم (٥/ ٣٨٤ رقم ١٤٣٢٣)، وفي ك/ الطب ب/ مَنْ كَانَ يَقُولُ: مَاءُ زَمْزَمَ فِيهِ شِفَاءٌ (٨/ ٧٣ رقم ٢٤٠٧٢)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٥٧٨ رقم ٦٢٨).\nوأما متابعة زَيْد بْن الْحُبَابِ: أخرجها ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الحج ب/ في فضل زمزم (٥/ ٣٨٤ رقم ١٤٣٢٣)، وفي ك/ الطب ب/ مَنْ كَانَ يَقُولُ: مَاءُ زَمْزَمَ فِيهِ شِفَاءٌ (٨/ ٧٣ رقم ٢٤٠٧٢)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ زَمْزَمَ وَتَفْسِيرِهِ (٢/ ٢٧ رقم ١٠٧٦)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٥٧٨ رقم ٦٢٨).\nوأما متابعة عَلِي بْن ثَابِتٍ: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ١٤٠ رقم ١٤٨٤٩).\nوأما متابعة عَبْد الله بْن الْوَلِيدِ: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٢٣/ ٢٤٤ رقم ١٤٩٩٦).\nوأما متابعة مُحَمَّد بْن حُبَيْبَ مَوْلَى آلِ بَاذَان: أخرجها الفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ","vol":"2","page":936},{"text":"زَمْزَمَ وَتَفْسِيرِهِ (٢/ ٢٧ رقم ١٠٧٦).\nوأما متابعة الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: أخرجها ابن ماجة في \"سننه\" ك/ أبواب المناسك ب/ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ (٤/ ٢٤٩ رقم ٣٠٦٢).\nوأما متابعة خَالِدُ بْنُ نِزَار: أخرجها الطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ٢٦ رقم ٩٠٢٧).\nوأما متابعة معن بن عيسى: أخرجها ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٢١).\nوأما متابعة مُحَمَّد بْن سِنَان الْعَوَقِي: أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣٨).\nوأما متابعة سُفْيَانَ الثوري: أخرجها الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٩٥).\nوأما متابعة عبد الله بن المبارك من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجها ابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ١٣٢ رقم ٣٨٢)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٢/ ٤٣٦)،\nت - متابعات أيضًا للوجه الأول: فقد تابع عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّل، عَن أَبي الزُّبَيْرِ: حَمْزَة الزَّيَّات، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ:\nأما متابعة حَمْزَة الزَّيَّات: أخرجها ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٢٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ١٣٩ رقم ٣٨١٥).\nوأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان: أخرجها البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الحج ب/ الرُّخْصَةِ فِي الْخُرُوجِ بِمَاءِ زَمْزَم (٥/ ٣٣١ رقم ٩٩٨٧).\nالوجه الثاني: سَعِيد، عَن ابْن الْمُؤَمَّل، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ بهذا الوجه: أَبُو عَلِي الحسن بن سهل بْن سِخْتَوَيْه البغدادي.\nأخرجه البيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ المناسك ب/ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا (٢/ ٢٠٣ رقم ١٧٤٣)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ في المناسك: فَضْلُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (٣/ ٤٨١ رقم ٤١٢٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1529>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n_________\n(^١) أخرج عبد الغني بن سعيد الأزدي في \"فوائده\" (١/ ٤٥ رقم ١٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في المناسك: فَضْلُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (٣/ ٤٨١ رقم ٤١٢٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٤٠٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٧٨)، من طُرق عَن سُوَيْد بْن سَعِيدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى زَمْزَمَ فَمَلَأَ إِنَاءً ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَالِ، حَدَّثَنَا عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ وَهُوَ ذَا أَشْرَبُ هَذَا لِعَطَشِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ\"، ثُمَّ شَرِبَهُ. قال البيهقي: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْمَوَالِ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْهُ. وقال ابن عساكر: كذا قال ابن أبي الموال، والمحفوظ عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير. وقال الذهبي: كذا قال ابن أبي الموال، وصوابه: ابن المؤمل عبد الله المكي، والحديث به يعرف، وهو من الضعفاء، لكن يرويه عن أبي الزبير، عن جابر، فعلى كل حال خبر ابن المبارك فرد منكر، ما أتى به سوى سويد. وقال ابن حجر: وقع في فوائد ابن المقرئ من طريق سويد بن سعيد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي الموالي، عن ابن المنكدر، عن جابر وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح وهو كما قال من حيث الرجال إلا أن سويدًا وإن أخرج له مسلم فإنه خلط وطعنوا فيه وقد شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل وقد جمعت في ذلك جزءًا والله أعلم. يُنطر \"السير\" ٨/ ٣٩٣، \"فتح الباري\" ٣/ ٤٩٣.","vol":"2","page":937},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1530>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٤) أَبو الزُّبَيْر المَكِّيُّ: \"ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).\n٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1531>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في السنن الصغير، وشعب الإيمان</span>\".\n١) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَبُو الحسن: قال الخطيب: ثقة. (^١)\n٢) أَحْمَدُ بن عبيد بْن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحَسَن الصفار: قال الخطيب: ثقة ثبت. (^٢)\n٣) الْحَسَن بن سهل بْنُ سِخْتَوَيْهِ أَبُو عَلِيّ المقرئ: قال الخطيب: سمع سعيد بن سُلَيْمَان. ذكره أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاق الْحَافِظ النيسابوري فِي كتاب الأسماء والكني. قلت: وذكره الذهبي أيضًا في الكنى. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٣)\n٤) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٥).\n٦) ابْنِ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٧) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٨) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1532>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّل، عَن أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر.\nورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَحْمَد بْن عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بن جابر البربهاري، ومحمد بْنُ أَيُّوب البجلي، ومحمد بن سليمان الْبَاغَنْدِي، وَأَحْمَد بْن حَاتِم الْمَرْوَزِي. وقد تابع سَعِيد، عَن ابْنِ الْمُؤَمَّل علي هذا الوجه: سَعِيد بْن زَكَرِيَّا، وزَيْد بْن الْحُبَاب، وعَلِي بْن ثَابِت، وعَبْد الله بْن الْوَلِيدِ، ومُحَمَّد بْن حُبَيْبَ مَوْلَى آلِ بَاذَان، والْوَلِيد بْن مُسْلِم، وخَالِد بْن نِزَار، ومعن بن عيسى، ومُحَمَّد بْن سِنَان\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٢٣٢.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ بغداد ٥/ ٤٣٣.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٨٨، \"المقتنى في سرد الكنى\" للذهبي ١/ ٤١٤.","vol":"2","page":938},{"text":"الْعَوَقِي، والثوري، وابن المبارك. وقد توبع عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّل أيضًا، عَن أَبي الزُّبَيْرِ فتابعه: حَمْزَة الزَّيَّات، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\nالوجه الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ بهذا الوجه: أَبُو عَلِيِّ الحسن بن سهل بْن سِخْتَوَيْهِ البغدادي، وهو مجهول.\nوعلي هذ فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الثقات، وهذا بخلاف الوجه الثاني فراويه مجهول.\n٣) المتابعات: فقد تابع سَعِيد، عَن ابْنِ الْمُؤَمَّل علي الوجه الأول كثرة من الرواة، وتوبع عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّل، عَن أَبي الزُّبَيْرِ أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1533>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ إسناده ضعيف: فيه علتان:\nالعلة الأولي: ضعف عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّل.\nالعلة الثانية: عنعنة أَبي الزُّبَيْرِ، عَن جابر.\n- قلت: أما جواب العلة الأولي وهي ضعف عَبْد اللَّه بْن الْمُؤَمَّلِ:\nفقد تابعه: حَمْزَة الزَّيَّات، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.\nأما حَمْزَة الزَّيَّات: فقال فيه ابن حجر: صدوق ربما وهم. (^١) قلت: والإسناد إلي حمزة \"حسن\" لأجل: عبد الرحمن بن المغيرة القرشي: قال فيه ابن حجر: صدوق. (^٢)\nوأما إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان: فقال فيه ابن حجر: ثقة يُغرب (^٣) قلت والإسناد إليه رجاله ثقات عدا:\nأَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَد بْن إِسْحَاقَ بْنِ شَيْبَانَ أبو محمد الهَرَوي الْبَغْدَادِيُّ الضّرير: قال الذهبي: سَمِعَ مِنْ مُعاذ بن نجدة عمّ والدته، وعلي بن محمد الْجكَّاني، رَوَى عَنْهُ: إسحاق بن إبراهيم القراب، وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي، وأبو الفضل بن أبي عصمة، ويحيى بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى بن سختويه، وعمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة. قال الذهبي: وهو من كبار شيوخ القراب. قلت: والقراب هذا قال فيه الذهبي: الحافظ الإمام محدث خراسان، له المصنفات الكبيرة الدالة على حفظه وسعة علمه. وكان ممن يرجع إليه في العلل، والجرح والتعديل. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٨/ ١٥٨، ٢٩٨، \"السير\" ١٧/ ٧٥٠.","vol":"2","page":939},{"text":"وفيه أيضًا: مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الهروي قال فيه الذهبي: صالح الحال قد تُكلم فيه. (^١)\n- وأما جواب العلة الثانية وهي عنعنة أَبي الزُّبَيْرِ، عَن جابر.\nقلت: فقد صرح أَبو الزُّبَيْرِ بالتحديث عَن جابر عند ابن ماجة، والبيهقي.\nأما رواية ابن ماجه فقد أخرجها في \"سننه\" قال: حدثنا هِشَام بْن عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ: إنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ......\nقلت: وفيها الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالسماع من عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّلِ.\nوأما رواية البيهقي فقد أخرجها في \"السنن الكبري\" بسنده عَن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَتَحَدَّثْنَا فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقَامَ فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ تَلَبَّبَ بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ ثُمَّ شَرِبَ فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مَاءُ زَمْزَمَ، وَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ. قلت: وهذه هي متابعة إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان التي بينا ما فيها قبل ذلك.\nقال ابن الملقن: أَعَلَّهُ ابْن الْقطَّان بِأبي الزبير عَن جَابر، وَقَالَ: تَدْلِيس أبي الزبير مَعْلُوم. قلت ــــ أي ابن الملقن ـــــ: قد صرّح بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم. (^٢)\nقلت: وله شاهد صحيح عن مجاهد قوله: (^٣) فعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: زَمْزَمُ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ الشِّفَاءَ شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ أَنْ تُشْبِعُكَ أَشْبَعَتْكَ هِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ، وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ». (^٤) وعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ: هِيَ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ يَقُولُ: تَنْفَعُ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ. (^٥)\nقلت: وقد ثبت في صحيح مسلم بسنده عَن حُمَيْد بْن هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا وفيه: .......... ثُمَّ قَالَ لِي\n_________\n(^١) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" للذهبي ٤/ ١٣٣.\n(^٢) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٦/ ٣٠٠.\n(^٣) قلت: وقد روي عن مجاهد، عن ابن عباس موصولًا، ومرسلًا لكن الصواب فيه الإرسال: فقد أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الحج ب/ ما جاء في شرب ماء زمزم (٣/ ٣٥٤ رقم ٢٧٣٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ المناسك (١/ ٦٤٦ رقم ١٧٣٩)، عَن مُحَمَّد بْن حَبِيبٍ الْجَارُودِيُّ، عَنْ ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شَرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللَّهُ بِهِ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ اللَّهُ، وَهِيَ هَزَمَةُ جِبْرِيلَ وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ. قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِنْ سَلِمَ مِنَ الْجَارُودِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قال ابن حجر: وَهِمَ الْجَارُودِيُّ فِي رَفْعِهِ، وَالْمَحْفُوظُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقْفُهُ عَلَى مُجَاهِدٍ، كَذَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُم. وقال مرة: اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح. يُنظر \"فتح الباري\" ٣/ ٤٩٣، \"تلخيص الحبير\" ٤/ ١٦٤٤. \"إتحاف المهرة\" ٨/ ٢٢.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" ك/ المناسك ب/ زَمْزَمَ وَذِكْرِهَا (٥/ ١١٨ رقم ٩١٢٤)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ب/ ذِكْرُ فَضْلِ زَمْزَمَ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ (١/ ٥٦٠ رقم ٦٦١).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" ك/ المناسك ب/ زَمْزَمَ وَذِكْرِهَا (٥/ ١١٨ رقم ٩١٢٣).","vol":"2","page":940},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟» قَالَ قُلْتُ قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، قَالَ: «فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟» قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ، قال: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ». قلت: وزاد الطيالسي في مسنده، وغيره: «وَشِفَاءُ سُقْمٍ». (^١) وأخرج الطبراني في الأوسط\" (٤/ ١٧٩ رقم ٣٩١٢) بسند حسن عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ، وَشِفَاءٌ مِنَ السَّقَمِ.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمجموع طرقه من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\nأحكام العلماء علي الحديث:\nقال أبو بكر الدينوري: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، عَن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ زَمْزَمَ: أَنَّهُ لِمَا شُرِبَ لَه، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَلَيْسَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا الَّذِي حَدَّثْتَنَا بِهِ فِي زَمْزَمَ أَنَّهُ لِمَا شُرِبَ لَهُ؟ فَقَال سُفْيَانُ: نَعَمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي قَدْ شَرِبْتُ الْآنَ دَلْوًا مِنْ زَمْزَمَ عَلَى أنك تحدثني بمئة حَدِيثٍ. فَقَالَ سُفْيَانُ: اقْعُدْ. فحدثه بمئة حَدِيثٍ. (^٢)\nوقال المنذري: إِسْنَاده حسن. (^٣) وقال ابن القيم: الحديثُ حسن، وقد صححه بعضهم، وجعله بعضهم موضوعًا، وكلا القولين فيه مجازفة. وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعًا، ويطوف مع الناس كأحدهم، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يومًا، وكان له قوة يجامع بها أهله، ويصوم ويطوف مرارًا. (^٤) وقال السبكي: سئل ابن خزيمة: من أين أُتيت العلم؟ فقال: قال رسول الله -ﷺ-: ماء زمزم لما شرب له، وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علمًا نافعًا. (^٥) وقال الزركشي: إسناده جيد. (^٦) وقال ابن الصلاح: صحح الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي حديث جابر مرفوعًا: ماء زمزم لما شرب له. (^٧) قلت: لكن صححه الدمياطي من طريق ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر وهذا الطريق قال فيه ابن حجر: شاذ، والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل كما ذكرناه قبل ذلك، قلت: وضعفه النووي أيضًا من طريق ابن المنكدر.\nوقال ابن الهمام: واعلم أن الذي نحتاج إليه الحكم بصحة المتن عن رسول الله -ﷺ-، ولا علينا كونه من\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي ذَرٍّ -﵁-. (٤/ ١٩١٩ رقم ٢٤٧٣)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ٣٦٤ رقم ٤٥٩).\n(^٢) يُنظر \"المجالسة وجواهر العلم\" لأبو بكر الدينوري ٢/ ٣٤٢.\n(^٣) يُنظر \"الترغيب والترهيب\" للمنذري ٢/ ١٣٦.\n(^٤) يُنظر \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" لابن القيم ٤/ ٣٦١.\n(^٥) يُنظر \"طبقات الشافعية الكبرى\" للسبكي ٣/ ١١٠.\n(^٦) يُنظر \"التذكرة في الأحاديث المشتهرة\" ١/ ١٥١.\n(^٧) يُنظر \"الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح\" ١/ ٨١.","vol":"2","page":941},{"text":"خصوص طريق بعينه. وهنا أمور تدل عليه: منها أن مثله لا مجال للرأي فيه فوجب كونه سماعًا، وكذا إن قلنا العبرة في تعارض الوصل والوقف والإرسال للواصل بعد كونه ثقة لا للأحفظ ولا غيره، مع أنه قد صح تصحيح نفس ابن عيينة له في ضمن حكاية حكاها أبو بكر الدينوري. فبجميع ما ذكرنا لا يشك بعد في صحة هذا الحديث سواء كان على اعتباره موصولًا من حديث ابن عباس -﵁-، أو حكمًا بصحة المرسل لمجيئه من وجه آخر، أو حكمًا بأنه عن النبي -ﷺ- بسبب أنه مما لا يدرك بالرأي. وأعني بالمرسل ذلك الموقوف على مجاهد بناء على أنه إذا كان لا مجال للرأي فيه بمنزلة قول مجاهد قال رسول الله -ﷺ-. وأيضًا فإن الحديث معروف عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر. فقد ثبت حسنه من هذا الطريق، فإذا انضم إليه ما قدمناه حكم بصحته. (^١) وقال ابن حجر: ومرتبة هذا الحديث عند الحفاظ باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به علي ما عرف من قواعد أئمة الحديث. (^٢) وقال السخاوي: حديث مجاهد، عن ابن عباس: رواه الحميدي، وابن أبي عمر وغيرهما من الحفاظ كسعيد بن منصور عن ابن عيينة بدون ابن عباس فهو مرسل، وإن لم يصرح فيه أكثرهم بالرفع لكن مثله لا يقال بالرأي، وأحسن من هذا كله عند شيخنا ـــــ أي ابن حجر ــــ ما أخرجه الفاكهي من رواية ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية فحججنا معه، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: انزع لي منها دلو يا غلام، قال: فنزع له منه دلوا فأتى به فشرب وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء، وهي لما شرب له، بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه موقوفًا، وأفرد فيه جزءًا، واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر رفعه: إنها طعام طعم وشفاء سقم، وأصله في مسلم وهذا اللفظ عند الطيالسي قال ــــ أي ابن حجر ــــ ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به، وقد جربه جماعة من الكبار فذكروا أنه صح، بل صححه من المتقدمين ابن عيينة، ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه فيه، والمنذري، وضعفه النووي. (^٣) (^٤) قلت: لكن ضعفه النووي من طريق ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر. وقال السيوطي: أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بسند جيد والخطيب في التاريخ بسند صححه الدمياطي، وصححه أيضًا المنقري، وضعفه النووي، وحسنه ابن حجر لوروده من طرق عن جابر. (^٥) وقال السيوطي أيضًا: أخْرُج هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم، وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَابْن حبَان وَمن الْمُتَقَدِّمين ابن عُيَيْنَة وَمن الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ ابن حجر واشتهر عَن الشَّافِعِي أنه شربه للرمي فَكَانَ يُصِيب من كل عشرَة تِسْعَة، وأفردت فضائلها بالتأليف كَذَا ذكره شَيخنَا عَابِد السندي فِي حَاشِيَة الدّرّ إنْجَاح مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ هَذَا الحَدِيث مَشْهُور على الْأَلْسِنَة كثيرًا وَاخْتلف الْحفاظ فِيهِ فَمنهمْ\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح القدير\" لابن الهمام ٢/ ٥١٩، \"إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري\" للقسطلاني ٣/ ١٨٠.\n(^٢) يُنظر \"جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور في ماء زمزم لما شُرب له\" صفحة ٢١.\n(^٣) يُنظر المقاصد الحسنة\" للسخاوي ٢/ ٣٥٧.\n(^٤) يُنظر \"المجموع\" للنووي ٨/ ٢٦٧.\n(^٥) يُنظر \"الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة\" للسيوطي ١/ ١٧٣.","vol":"2","page":942},{"text":"من صَححهُ وَمِنْهُم من حسنه وَمِنْهُم من ضعفه وَالْمُعْتَمد الأول. (^١) وقال أبو عبد الله القادري الحسيني الفاسي: صحيح وقال ذلك القسطلاني أيضًا. (^٢) وقال المناوي: هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة قال ابن القيم: والحق أنه حسن وجَزْم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة. وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده. (^٣) قلت: ولابن حجر جزء قد أفرده في تخريج حديث \"ماء زمزم لما شُرب له\" فمن رام المزيد فليراجعه مشكورًا.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ فإسناده منكر وذلك لمخالفة الضعيف وتفرده.\n\n<span data-type='title' id=toc-1534>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ.\nقلت: وقال البيهقي أيضًا: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ. (^٤)\nقلت: وليس كما قالا عليهما من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَن أَبِي الزُّبَيْرِ. بل تابعه حَمْزَة الزَّيَّات، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان كما بينت قبل ذلك.\nقلت: قال ابن التركماني، وابن الملقن: لم ينفرد به عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بل تابعه إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير كذا أورده البيهقي نفسه فيما بعد في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1535>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الحكيم الترمذي ﵀: زمزم سقيا الله وغياثه لولد خَلِيله إِسْمَاعِيل ﵉ فَبَقيَ غياثًا لمن بعده فِي كل نائبة إِن شربت لمَرض شفيت، وَإِن شربت لغم فرج عَنْك، وَإِن شربت لحَاجَة استعنت، وَإِن شربت لنائبة صلحت لِأَن أَصله من الرَّحْمَة بدا غياثًا فلأي شَيْء شربه الْمُؤمن وجد غوث ذَلِك الْأَمر. (^٦)\nوقال النووي ﵀: روينا عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"مَاءُ زمْزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ\" وهذا مما عَمِلَ العلماءُ والأخيارُ به، فشربُوه لمطالبَ لهم جليلةٍ فنالوها. قال العلماء: فيُستحبّ لمن شربَه للمغفرة، أو للشفاء من مرضٍ ونحو ذلك أن يقول عند شربه: اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- قال: \"ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ\" اللَّهُمَّ وإني أشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لي وَلِتَفْعَلَ بي كَذَا وكَذَا، فاغْفِرْ لي أوِ افْعَلْ، أو: اللَّهُمَّ إني أشْرَبُهُ مُسْتَشْفِيًا بِهِ فَاشْفِني، ونحو هذا، والله أعلم. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح سنن ابن ماجه\" للسيوطي ١/ ٢٢٠.\n(^٢) يُنظر \"إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له\" ١/ ١٤١.\n(^٣) يُنظر فيض القدير\" للمناوي ٥/ ٤٠٤.\n(^٤) يُنظر \"السنن الكبري\" للبيهقي ٥/ ٢٤١.\n(^٥) يُنظر \"الجوهر النقي على سنن البيهقي\" ٥/ ١٤٨، \"البدر المنير\" لابن الملقن ٦/ ٣٠٠.\n(^٦) يُنظر \"نوادر الأصول في أحاديث الرسول -ﷺ- \" ٢/ ٢٢٢.\n(^٧) يُنظر \"الأذكار\" للنووي ١/ ٣٨٤.","vol":"2","page":943},{"text":"[٢٠٠/ ٨٥٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْخُلُقُ الْحَسَنُ يُذِيبُ [الْخَطَايَا] (^١) كَمَا يُذِيبُ الْمَاءُ الْجليدَ، وَالْخُلُقُ السَّوْءُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1537>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٧) والآجُرِّيُّ في \"أخلاق القرآن\" (١/ ١٧٢)، (١/ ١٧٨) (^٢)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ١٥٩٤ رقم ١٠٤٨)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان.\nوابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤١٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في حسن الخلق (٦/ ٢٤٧ رقم ٨٠٣٦)، عَن شَيْبَان بن فروخ الحبطي.\nكلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ، وشيبان بن فروخ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُون به بنحوه وعند بعضهم بلفظ: حُسْنُ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1538>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ المدني المعروف بالواسطي، مولى القاسم بْن مُحَمَّد: \"متروك الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٦).\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ (^٣)، أَبُو حَمْزَةَ، وقَيل: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. (^٤) (^٥)\n_________\n(^١) في الأصل \"الخطأ\" وذكره المُصَنِف في المعجم الكبير علي الصواب، وهو كذلك علي الصواب في \"مجمع البحرين\" (٥/ ٢٤٣ رقم ٢٩٩٦).\n(^٢) قلت: هذا الحديث في مُلْحَقٌ أُلحق بِكِتَابِ أخلاق القرآن للآجُرِّيُّ، فقال مُعِدُّ الكتاب علي المكتبة الشاملة: هذا الملحق ليس في المطبوعة التي وافقنا النسخة الإلكترونية عليها.\n(^٣) الْقُرَظِيُّ: بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء وَفِي آخرهَا ظاء مُعْجمَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى قُرَيْظَة وَهُوَ اسْم رجل نزل أَوْلَاده حصنا بِقرب الْمَدِينَة وَقُرَيْظَة وَالنضير أَخَوان من أَوْلَاد هَارُون النَّبِي -﵇- والمنتسب إِلَى قُرَيْظَة جمَاعَة مِنْهُم: كَعْب بن سليم الْقرظِيّ الْمدنِي يروي عَن عَليّ بن أبي طَالب -﵁- روى عَنهُ: ابْنه مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٢٦.\n(^٤) قال المزي: هو مُحَمَّد بن كعب بن سليم. وَقَال ابْن سَعْد: مُحَمَّد بن كعب بن حيان بن سليم، بن أسد القرظي، أَبُو حمزة، وقيل: أَبُو عَبد اللَّهِ المدني، من حلفاء الأوس بن حارثة. وكان أبوه من سبي قريظة. سكن الكوفة ثم تحول إلى المدينة فسكنها، واشترى بها مالا. وَقَال ابن حبان: مُحَمَّد بن كعب بن سليم بن عَمْرو بن إياس بن حيان بن قرظة بن عِمْران بن عُمَير بن قريظة بْن الحارث، وكان أبوه ممن لم ينبت يوم قريظة فترك.\n(^٥) قلت: وقد حكى الترمذي عن قتيبة بن سعيد أن محمد بن كعب هذا ولد في حياة النبي -ﷺ-، فقال الذهبي: وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، وقال ابن حجر: وما تقدم نقله عن قتيبة من أنه ولد في عهد النبي -ﷺ- لا حقيقة له، ووهم من قال ذلك، وإنما الذي ولد في عهده هو أبوه فقد ذكروا أنه كان من سبي قريظة ممن لم يحتلم ولم ينبت فخلوا سبيله حكى ذلك البخاري في ترجمته. فقال البخاري: كَانَ أبوه ممن لم يُنبِت يوم قُرَيظة فَتُرِك. يُنظر \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢١٦، و\"التهذيب\" ٩/ ٤٢٠.","vol":"2","page":944},{"text":"روي عَنْ: عَبد الله بْن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، وعَمْرو بن دينار، ومحمد بْن المنكدر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وابن المديني، وأَبُو زُرْعَة، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كان عالمًا، كثير الحديث، ورعًا، وزاد الذهبي: حجة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا. روى لِهِ الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: فأرسل عن علي، والعباس، وابن مسعود، وأبو ذر، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص -﵃-. قال ابن حجر: يقال أن الجميع مرسل. وقال أبو داود: سمع من علي، وابن معاوية، وابن مسعود وهذا هو الصحيح. وقال أيضًا: سمع من عمرو وأبي ذر على الصحيح. وحاصله أنه \"ثقة يُرسل\" قال الذهبي: يرسل كثيرًا، ويروي عمن لم يلقهم. (^١)\n٥) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1539>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الواسطي: متروك الحديث.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِيسَى بن مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٢)\nقلت: وللحديث شواهد لكنها شديدة الضعف:\n- فعن دَاوُد بْن مُحَبَّر، عَن سُكَيْن بْن أَبِي سِرَاج، عَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَار، عَن ابْن عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: سُوءُ الْخُلُقٍ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ. (^٣)\nقلت: فيه: دَاوُد بْن المُحَبَّرٍ: قال فيه ابن حجر: متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات. (^٤) وسُكَيْن بْن أَبِي سِرَاج: قال ابن حبان: شيخ يروي الموضوعات عن الأثبات والملزقات عن الثقات. وقال أبو نعيم: روى عَن عبد الله بن دِينَار بمناكير وموضوعات، وقال: الذهبي: واهٍ. (^٥)\n- وعن مُخَيْمَر بن سعيد المنيجي، عَن رَوْح بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَن خُلَيْد بْن دَعْلَجٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ،\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٥١، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٦٧، \"الثقات\" ٥/ ٣٥١، \"السنن الكبري\" للنسائي ٣/ ١٨٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٣٤٠، \"الكاشف\" ٢/ ٢١٣، \"السير\" ٥/ ٦٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٨٦، \"الإكمال\" ١٠/ ٣٢٤، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٢٨٦، \"التهذيب\" ٩/ ٤٢٠، \"التقريب\" صـ ٤٣٨.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١٩.\n(^٣) أخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب من مسنده\" (١/ ٢٥٥ رقم ٧٩٩).\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٤٠.\n(^٥) يُنظر \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ٣٦٠، \"الضعفاء\" لأبو نعيم ١/ ٩٠، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٣٣٦.","vol":"2","page":945},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يُذِيبُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ الْخُلُقَ السَّيِّئَ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَل. (^١)\nقلت: وفيه: مُخَيْمَر: مجهول الحال. وروح بن عبد الواحد الحراني: قال أبو حاتم: ليس بالمتقن روى أحاديث متناقضة. (^٢) وخُلَيْد بْن دَعْلَجٍ السدوسي: قال أَحْمَد، وابن حجر: ضعيف، وَقَال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وذكره الدَّارَقُطنِيّ فِي جَمَاعَةٍ من المتروكين. (^٣)\n- وعن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ، عَن مُحَمَّد بْن مُصَفَّى، عَن بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا إِذْ قَالَ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ لَيُذِيبُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ. (^٤)\nقلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ: مجهول الحال. وبقية بن الوليد: يدلس تدليس التسوية وقال ابن معين: إذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوي شيئًا. (^٥) قلت: وقد كناه هنا، إضافة إلي أنه لم يصرح بالتحديث في نهاية الإسناد. ومسلم بن علي الخُشَني أبو سعيد البلاطي: قال ابن حجر: متروك. (^٦) وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ: مجهول الحال.\n- وعَن النَّضْر بْن مَعْبَدٍ الْجَرْمِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ\". (^٧)\nقلت: النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ أَبُو قَحْذَمٍ: قَال ابن معين: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقال العقيلي: أبُو قَحْذَم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. (^٨) وقال النسائي: ليس بثقة. (^٩) وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ أَبُو قَحْذمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.\nوعلي ذلك فهذه الشواهد ضعيفة جدًا لا تصلح للتقوية والاعتبار، فالحديث ضعيف جدًا.\nقلت: لكن ثبت في فضل حسن الخلق أحاديث صحيحة منها:\n- عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ\n_________\n(^١) أخرجه تمام في \"فوائده\" (١/ ١٣٦ رقم ٣١٤).\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩٩.\n(^٣) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٠٧، \"التقريب\" صـ ١٣٥.\n(^٤) أخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١/ ٣٦ رقم ٤١).\n(^٥) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٩٢.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦٤.\n(^٧) أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٩١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في حسن الخلق (٦/ ٢٤٧ رقم ٨٠٣٦)، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (١/ ٣١٦ رقم ١١).\n(^٨) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٤/ ٢٩١.\n(^٩) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٦٣.","vol":"2","page":946},{"text":"خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ». (^١) قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.\n- وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ مِنَ النَّاسِ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْأَجْوَفَانِ؟ قَالَ: \"الْفَرْجُ وَالْفَمُ\"، قَالَ: أَتَدْرُونَ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُق. (^٢) قلت: إسناده حسن.\nقلت: وقد ورد بالمعني ما يدل علي أن سَّوْءَ الْخُلُق يُفْسِد الْعَمَل:\n- فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: \"هِيَ فِي النَّارِ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: \"هِيَ فِي الْجَنَّةِ\". (^٣) قلت: إسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1540>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. (^٤)\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُون، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ ضَعِيف. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1541>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حبان: الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق وترك سوء الخلق لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها وخلق سيء فيفسد الخلق السيء الأخلاق الصالحة كلها وأنشدني البغدادي خالق الناس بخلق حسن … لا تكن كلبا على الناس يَهِر\nوالقَهُم منك ببشر ثم صن … عنهم عرضك عَن كل قذر. (^٦)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤٨٧ رقم ٢٧٤٩٦)، والترمذي في \"سننه\" ك/ البر والصلة ب/ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الخُلُقِ (٤/ ٣٦٢، ٣٦٣ رقم ٢٠٠٢، ٢٠٠٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥/ ٤٣٥ رقم ٩٦٩٦)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١/ ١٠٤ رقم ٢٨٩).\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥/ ٤٢١ رقم ٩٦٧٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الحظر والإباحة ب/ الغيبة: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ الْوَقِيعَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ تَشْمِيرُهُ فِي الطَّاعَاتِ كَثِيرًا (١٣/ ٧٦ رقم ٥٧٦٤).\n(^٤) سيأتي كلام المُصَنِف علي التعليق علي الحديث في الحديث التالي حديث رقم (٢٠١/ ٨٥١).\n(^٥) يُنظر \"شعب الإيمان\" للبيهقي ٦/ ٢٤٧.\n(^٦) يُنظر \"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\" لابن حبان ١/ ٦٧.","vol":"2","page":947},{"text":"[٢٠١/ ٨٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، يَذْكُرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ بَاتَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ ابْنِ آدَمَ الشَّرَفِ وَالْمَالِ».\n*لَا يُرْوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِمَا: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1543>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاس موصولًا.\nورواه عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي بهذا الوجه: عِيسَى بْن مَيْمُون.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ، وفي \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٨)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان.\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٨)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٢١٩)، عَن آدَم بْن أَبِي إِيَاس. كلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وآدَم بْن أَبِي إِيَاس، عَن عِيسَى، عَن الْقُرَظِي به بنحوه.\nالوجه الثاني: عَن مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي مُرسلًا.\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الزهد وقصر الأمل (٧/ ٢٦٩ رقم ١٠٢٧٣)، عَن عَمْرُو بْن أَبِي عَمْرو، عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ رَاعِيَهَا، أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا أَشَدَّ فِيهَا فَسَادًا مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْغِنَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1544>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ المدني: \"متروك الحديث\" سبقت ترجمته حديث رقم (١٣٦).\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: \"ثقة لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٠).\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1546>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في الشعب</span>\".\n١) محمد بْن الحسين بْن موسى، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ: قال الذهبي: الإمام، الحافظ، المحدث، شيخ خراسان، وكبير الصوفية له سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف. وقال مرة: ما هو بالقوي في الحديث، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة، وفي حقائق تفسيره أشياء لا تسوغ أصلًا، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وقال مرة: تكلموا فيه، وليس بعمدة، وفي القلب مما يتفرد به.","vol":"2","page":948},{"text":"وقال محمد بن يوسف القطان: غير ثقة. (^١)\n٢) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ: قال ابن طاهر: صَحِيح السماع مَقْبُول فِي الرِّوَايَة. (^٢)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ: قال الدارقطني: ثقة. وقال الذهبي: كان محدث مكة في وقته، مع الصدق والمعرفة. (^٣)\n٤) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: قال ابن حجر: ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به. (^٤)\n٥) يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نزيل الإسكندرية حليف بني زهرة: قال ابن حجر: ثقة. (^٥)\n٦) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ميسرة مولي المطلب أبو عثمان: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (^٦)\n٧) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: \"ثقة لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1547>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ موصولًا.\nورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عِيسَى بْن مَيْمُون: وهو متروك الحديث.\nالوجه الثاني: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مُرسلًا.\nورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو: وهو ثقة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني ــــ المرسل ــــ هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. فرَاوِيَة الوجه الأول متروك الحديث كما سبق بيانه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1548>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: عِيسَى بْن مَيْمُون: متروك الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فهو مرسل إسناده حسن. قال البيهقي: هَذَا مُرْسَلٌ جَيِّد. (^٧)\nقلت وللحديث شواهد من أمثلها:\n- حديث كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- أنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" ١٧/ ٢٤٧، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٥٢٣.\n(^٢) يُنظر \"المؤتلف والمختلف\" لابن القيسراني ١/ ١١٩.\n(^٣) يُنظر \"سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني\" ١/ ٧٣، \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٠٣٨.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٨١.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٧.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦١.\n(^٧) يُنظر \"شعب الإيمان\" للبيهقي ٧/ ٢٦٩.","vol":"2","page":949},{"text":"الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. (^١) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n- وعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ، تَفَرَّقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ إِلَى دِينِهِ يَبْغِي شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا. (^٢)\nقلت: إسناده حسن لأجل: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِب: فهو حسن الحديث. (^٣)\nوعلي هذا فالحديث من وجهه المرسل ـــ الراجح ــــ يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1549>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد عِيسَى بْن مَيْمُون برواية هذا الحديث عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ موصولًا. ورواه عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مُرسلًا.\nقال أبو نعيم: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1550>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nسبق التعليق عليه في حديث رقم (١٢٢/ ٧٧٢).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٣٣٨ رقم ٤٩٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥/ ٦١ رقم ١٥٧٨٤)، (٢٥/ ٨٥ رقم ١٥٧٩٤)، والدارمي في \"سننه\" ك/ الرقاق ب/ مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ (٣/ ١٧٩٥ رقم ٢٧٧٢)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الزهد ب/ ــــــــــ (٤/ ٥٨٨ رقم ٢٣٧٦)، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" ب/ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ (١/ ٢٠ رقم ١٤)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الرَّقَائِقِ (١٠/ ٣٨٦ رقم ١١٧٩٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ مَا جَاءَ فِي الْحِرْصِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَانَبَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ، إِذْ هُمَا مُفْسِدَانِ لِدِينِهِ. (٨/ ٢٤ رقم ٣٢٢٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير (١٩/ ٩٦ رقم ١٨٩)، والبيهقي في \"الآداب\" (١/ ٣٢٢ رقم ٩٧٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الرقاق ب/ مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ (١٤/ ٢٥٧ رقم ٤٠٥٤)\n(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" ب/ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ (١/ ٢٢ رقم ١٦)، وفي \"الزهد\" (١/ ١٥٥ رقم ٣٧٤)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١١/ ٣٣١ رقم ٦٤٤٩)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٣/ ١٩٧ رقم ٢٣١٤).\n(^٣) يُنظر ترجمته في حديث رقم ١١٥.\n(^٤) يُنظر \"حلية الأولياء\" لأبو نعيم ٣/ ٢١٩.","vol":"2","page":950},{"text":"[٢٠٢/ ٨٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ». (^١)\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ مُجَبَّرٍ إِلَّا سَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1552>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ راوية الباب ـــــ عَن الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر به، ولم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في \"الأوسط\".\nقلت: ولمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّر متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر.\nفأخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ فِي الحَوْضِ (٨/ ١١٩ رقم ٦٥٧٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا -ﷺ- وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٧، ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا -ﷺ- وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٧ رقم ٢٢٩٩)، عَن أَيُّوب السختياني. ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا -ﷺ- وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ صاحب المغازي. ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا -ﷺ- وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَن عُمَر بْن مُحَمَّدٍ العمري.\nكلهم: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر بنحوه. وزاد عُبَيْدُ اللهِ في رواية مسلم: قَالَ عُبَيْد الله: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ بِالشَّأْمِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وزاد عُمَر بْن مُحَمَّدٍ في حديثه: فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1553>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُجَبَّرِ (^٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ.\n_________\n(^١) قال ابن حجر: قوله أمامكم: بفتح الهمزة أي قدامكم. قوله: كما بين جرباء وأذرح أما جَرْبَاء فهي بفتح الجيم وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ تأنيث أجرب قال عياض: جاءت في البخاري ممدودة. وقال النووي في شرح مسلم: الصواب أنها مقصورة وكذا ذكرها الحازمي والجمهور قال والمد خطأ وأثبت صاحب التحرير المد وجوز القصر ويؤيد المد قول أبي عبيد البكري هي تأنيث أجرب. وأما أَذْرُح فبفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم الراء بعدها مهملة قال عياض كذا للجمهور ووقع في رواية العذري في مسلم بالجيم وهو وهم. يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١١/ ٤٦٩.\n(^٢) الْمُجَبَّر: بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَفِي آخرهَا رَاء عرف بِهَذَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمُجبر وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ قد انْكَسَرَ فجبر وَهُوَ من أَوْلَاد عمر بن الْخطاب -﵁-. وقال ابن عبد البر: وإنما قيل له: الْمُجَبَّر؛ لأنه وقع وهو غلام فتكسر، فحمل إلى عمته حفصة أم المؤمنين، فقيل: انظرى إلى ابن أخيك المكسر، فقالت: ليس بالمكسر، ولكنه المجبر. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ١٦٦، \"تهذيب الأسماء واللغات\" ١/ ٣٠٠.","vol":"2","page":951},{"text":"روي عَنْ: نافع، وزيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن القاسم، وآخرين.\nروي عَنْه: سعيد بن سليمان، ويزيد بن هارون، والحجاج بن المنهال، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والفلاس، وابن ناصر الدين الدمشقي: ضعيف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وذكره ابن شاهين في الضعفاء والكذابين.\nوقال صالح جزرة: عنده المناكير عن نافع وغيره. وقال ابن حبان: ممن ينفرد بالمعضلات عن الثقات ويأتي بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير لا يحتج به. وقال ابن ماكولا: قليل الحديث جدًا وحديثه منكر. وقال النسائي، وابن طاهر: متروك. وقال أبو داود: ترك حديثه. وحاصله أنه \"ضعيف يكتب حديثه\". (^١)\n٤) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1554>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ: ضعيف.\nقلت: وللحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1555>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ مُجَبَّرٍ إِلَّا سَعِيدٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1556>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: هذا الحديث قد اختلف فيه اختلافًا كثيرًا في طول الحوض وعرضه. قال العيني: ففي هذا الحديث قال: ما بين جرباء وأذرح، وفي حديث عبد الله بن عمرو: حوضي مسيرة شهر، وفي حديث أنس: قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وفي حديث حارثة بن وهب: كما بين المدينة وصنعاء، وفي حديث جابر بن سمرة: بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة، وفي حديث حذيفة: ما بين عدن وأيلة، وفي حديث أبي ذر: ما بين عمان إلى أيلة، وفي حديث أبي سعيد: ما بين كعبة إلى القدس، إلي غير ذلك من الروايات.\nوقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف. فقال القاضي عياض: هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابًا من الرواة وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي -ﷺ- يضرب في كل منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة بل للإعلام بعظم\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٢٠، \"الكامل\" ٧/ ٣٩٨، \"المجروحين\" ٢/ ٢٦٣، \"الطبقات\" للنسائي ١/ ٥٧، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٤/ ١٠٢، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٦٢١، \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ٨/ ٤٦، \"لسان الميزان\" ٧/ ٢٧٨.","vol":"2","page":952},{"text":"هذه المسافة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى.\nوقال القرطبي: ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف، وليس كذلك، وإنما تحدث النبي -ﷺ- بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة، مخاطبًا طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها، فيقول لأهل الشام: ما بين أذرح وجربا، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن، وهكذا. وتارة أخرى يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود: أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا، فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات، فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها.\nقال ابن حجر: وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيام فلا. فأجاب النووي: بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة. قال ابن حجر: وحاصله أنه يشير إلى أنه أخبر أولًا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبره بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة. وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض ورده بما في حديث عبد الله بن عمرو زواياه سواء ووقع أيضًا في حديث النواس بن سمعان وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطيء وهو سير الأثقال والسير السريع وهو سير الراكب المخف ويحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرًا جدًا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به. وأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها غلطًا وذلك الاختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ساقه من حديث أبي هريرة وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعًا في ذكر الحوض فقال فيه: عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح قال الضياء فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط مقامي وبين. وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بعد أن حكى قول ابن الأثير في النهاية هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ثم غلطه في ذلك وقال ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما معروفتان بين القدس والكرك قال: وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ ما بين المدينة وجرباء وأذرح. قلت وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه كما بين الكعبة وبيت المقدس وقد وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند مسلم وفيه وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله -ﷺ- ذكره في غزوة تبوك وهو يؤيد قول العلائي أنهما متقاربتان وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطيء والسير السريع. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة\" للعلائي ١/ ٤٩، \"فتح الباري\" ١١/ ٤٧١، \"عمدة القارئ\" للعيني ٢٣/ ١٣٧.","vol":"2","page":953},{"text":"[٢٠٣/ ٨٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ حُمَيْلٍ (^١) الْغِفَارِيِّ (^٢) قَالَ: [سَمِعْتُ] (^٣) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا تُضْرَبُ الْمَطَايَا إِلَّا إِلَى ثَلَاثِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْنُ مُجَبَّرٍ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1558>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي زَيْد بْن أَسْلَم، واختلف عليه من وجهين:\nالوجه الأول: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ حُمَيْل الْغِفَارِي.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُجَبَّر، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِي، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي، وأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّد بْن مُطَرِّف.\nأما طريق مُحَمَّدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر: أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٧٦ رقم ٢١٥٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ١٥٠، ١٤٩)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٤٠٥)، وفي \"التمهيد\"\n_________\n(^١) في الأصل \"حميد\" والصواب ما أثبته من مصادر ترجمته، وذكره المُصَنِف علي الصواب في تعليقه علي الحديث. وذكر المُصَنِف هذا الحديث في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٧٦ رقم ٢١٥٨) بسنده سواء لكنه قال عَنْ جَمِيلٍ الْغِفَارِي هكذا بالإعجام لكن قال العلماء أنَّ هذا وهم وقد بينت هذا بالتفصيل في التعليق التالي.\n(^٢) اختلف في اسم حُمَيْلٍ الْغِفَارِيِّ هذا: فقيل: حمُيل بضم الحاء المهملة، وقيل: بفتحها، وقيل: جميل بالجيم المعجمة، والصواب الأول. فقال البخاري: حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ، سَمَّاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقال الدَّرَاوَرْدِيُّ: جَمِيلٌ، وَهُوَ وَهْمٌ. وقال البخاري أيضًا: من قَالَ جميل فَهُوَ خطأ. وقال ابن عبد البر: حُميل بن بصرة أبو بصرة الغفاري، ويقال حَميل وحُميل، والصواب حُميل قالَ ابن المديني: سألت شيخًا من بني غفار. فقلت: جميل بن بصرة تعرفه؟ فقال: صحفت، صاحبك والله إنما هو حُميل بن بصرة. وقال ابن حجر: في اسمه اختلاف: حَميل بفتح الحاء قاله الدراوردي في روايته وذكر ابن المديني عن بعض الغفارين أنه تصحيف، وحُميل بالضم وهو المشهور، وعليه الأكثر وصححه ابن المديني، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن ماكولا ونقل الاتفاق عليه وغيرهم. وجميل بالجيم قاله مالك في حديث أبي هريرة، وذكر البخاري، وابن حبان أنه وهم. قلت: وممن قال حُمَيل بالحاء المهملة أيضًا: البغوي، والأزدي، وابن منده، وأبو نعيم، وابن الأثير، والذهبي. يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣/ ١٢٣، \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٢٣٦، \"معجم الصحابة\" للبغوي ٢/ ١٦٥، \"الثقات\" ٣/ ٩٣، \"أسماء من يُعرف بكنيته\" للأزدي ١/ ٣٤، \"معرفة الصحابة\" لابن منده ١/ ٣٩٢، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٦٢٦، \"الاستيعاب\" ١/ ٤٠٥، \"الإكمال\" ٢/ ١٢٦، \"أسد الغابة\" ٢/ ٧٩، \"المقتنى في سرد الكنى\" للذهبي ١/ ٢١.\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وهذه الزيادة استدركتها من المعجم الكبير\" للمُصَنِف (٢/ ٢٧٦ رقم ٢١٥٨) وهي زيادة يقتضيها السياق.\n(^٤) (ق/ ٤٩/ أ وب).","vol":"2","page":954},{"text":"(٢٣/ ٤٧).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِي: أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٢٣)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٩٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ -﵇- فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٦ رقم ٥٨٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٣٩٢).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: أخرجه ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٢/ ٢٤٩ رقم ١٠٠٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِكَ (٢/ ٥٥ رقم ٥٨٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ١٤٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٦٢٦ رقم ١٦٨٧).\nوأما طريق أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن مُطَرِّف: أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٦ رقم ٥٨٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٣٩٢).\nب - متابعات للوجه الأول: وقد تابع الْمَقْبُرِي علي هذا الوجه: أَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن بن عوف.\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ١٥٠ رقم ٣٦٤)، والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ١٨١ رقم ٩٧٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٢٦٧ رقم ٢٣٨٤٨)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" ب/ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَا جَاءَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَصْحَابِهِ -﵃- وَالتَّابِعِينَ (٢/ ٩٧ رقم ١٢٠٣)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٩٤)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٢/ ٢٤٧ رقم ١٠٠١)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الجمعة ب/ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَة (٢/ ٢٩٣ رقم ١٧٦٦)، وفي \"الصغري\" ك/ الجمعة ب/ ذِكْرُ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٣/ ١١٣ رقم ١٤٣٠)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١/ ٣٤٨ رقم ٢٢٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ -﵇- فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِكَ، أَوْ فِي فَضْلِ بَعْضِهَا بَعْضًا فِيه (٢/ ٥٤ رقم ٥٨٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٩٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صلاة الجمعة: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً يُسْتَجَابُ فِيهَا دُعَاءُ كُلِّ دَاعِي (٧/ ٧ رقم ٢٧٧٢)، والجوهري في \"مسند الموطأ\" (١/ ٦٢٠ رقم ٨٣٨)، وابن حيويه في \"السادس من مشيخته\" (١/ ١٥ رقم ١٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٤١٧ رقم ١٢٣٤)، وابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٦٢ رقم ٩٥)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ فضل الجمعة (١/ ٢٣٢ رقم ٦٠٢)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ في الصلوات: فضل الجمعة (٤/ ٩١ رقم ٢٩٧٥)، وفي \"فضائل الأوقات\" ب/ فِي فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (١/ ٤٦٠ رقم ٢٥١)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" (٢/ ٨٦٦)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ٤٠٧)، وضياء الدين المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (١/ ٤١ رقم ٣)، وفي \"الأحاديث المختارة\" (٩/ ٤٢٣ رقم ٣٩٥)، (٩/ ٤٢٦ رقم ٣٩٦)، عَنْ يَزِيد بْن عَبْدِ اللهِ بْن أُسَامَة بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ،","vol":"2","page":955},{"text":"فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ. (^١)\nوالفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٩٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٦ رقم ٥٨٣)، عَن عمارة بن غَزِيَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوالطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٧ رقم ٥٨٦)، عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-.\nالوجه الثاني: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ حُمَيْل الْغِفَارِي.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِم.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ١٥٨ رقم ٢٧٩٠)، وفي \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٧٦ رقم ٢١٥٩)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١١/ ٤٣٥ رقم ٦٥٥٨).\nب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع سَعِيد الْمَقْبُرِي علي هذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وعُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِي، ومَرْثَد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِي.\n_________\n(^١) هكذا في الإسناد: بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ، والصواب: أَبو بَصْرَةَ حُمَيْلُ بن بَصْرَةَ. قال الترمذي: قُلْتُ لَهُ ـــــ أي للبخاري ــــــ: أَبُو بَصْرَةَ مَا اسْمُهُ؟ فَقَالَ: حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ، وَيُقَالُ: بَصْرَة بْن أَبِي بَصْرَةَ، وَالصَّحِيحُ حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ. وقال أبو حاتم: روى يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عَن بصرة بن أبي بصرة الغفاري. وخالفه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فقال عن أبي هريرة عن أبي بصرة حُمَيل الغفاري ولم يتابع ابن الهاد أحد على هذه الرواية. وقال ابن عبد البر: من قَالَ فيه: فلقيت بصرة بن أبي بصرة، فليس بشيء. وقال أيضًا: لا أعلم أحدًا ساق هذا الحديث أحسن سياقة من مالك عن يزيد بن الهاد ولا أتم معنى منه فيه إلا أنه قال فيه بصرة بن أبي بصرة ولم يتابعه أحد عليه وإنما الحديث معروف لأبي هريرة فلقيت أبا بصرة الغفاري كذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي أسامة عن أبي هريرة، وكذلك رواه سعيد بن المسيب وسعيد المقبري عن أبي هريرة كلهم يقول فيه فلقيت أبا بصرة الغفاري ولم يقل واحد منهم فلقيت بصرة بن أبي بصرة كما في حديث مالك عن يزيد ابن الهادي وأظن الوهم فيه جاء من قبل مالك أو من قبل يزيد بن الهاد. وقال مرة: أظن الوهم جاء فيه من يزيد بن الهاد. قال ابن الأثير: قول أَبِي عمر: لا يوجد هكذا إلا في الموطأ وهم منه، فإنه قد رواه الواقدي، عن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، عن ابن الهاد مثل رواية مالك، عن بصرة بْن أَبِي بصرة، فبان بهذا أن الوهم من ابن الهاد، أو من مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، فإن أبا سلمة قد روى عنه غير مُحَمَّد، فقال: عن أَبِي بصرة. وقال ابن حجر: روي يزيد بن الهاد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عَن بصرة بن أبي بصرة وتفرد بذلك، ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن أبي بصرة. وكذلك رواه سعيد بن المسيب، وسعيد المقبري وغير واحد عن أبي هريرة وهو المحفوظ والله أعلم. وقال مرة: قيل فيه بصرة بن أبي بصرة كأنه قلب. قلت: وقد نسبه الطبراني علي الصواب في رواية الباب فقال: أَبو بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ. يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٣٦، \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٢، \"الاستيعاب\"١/ ٤٠٥، ١٨٤، \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٧، \"أسد الغابة\" ١/ ٤٠٧، \"التهذيب\" ١/ ٤٧٣، ٣/ ٥٦.","vol":"2","page":956},{"text":"أما متابعة ابْن جُرَيْج: أخرجها عبد الرزاق في \"مصنفه\" ك/ المناسك ب/ مَا تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قِبَاء (٥/ ١٣٣ رقم ٩١٦٢).\nوأما متابعة عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام الْمَخْزُومِي: أخرجها أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢/ ٦٨٥ رقم ١٤٤٥)، (٤/ ٢٤٢ رقم ٢٦٢٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٢٧٠ رقم ٢٣٨٥٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٧٧ رقم ٢١٦٠).\nوأما متابعة مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِي: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٢٠٦ رقم ٢٧٢٣٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٧٧ رقم ٢١٦١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1559>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1560>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُجَبَّرِ: \"ضعيف يكتب حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٢).\n٤) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: \"ثقة يُرسل عَن عدد من الصحابة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).","vol":"2","page":957},{"text":"٥) سَعِيدُ الْمَقْبُرِي: \"ثقة يُرسل عَنْ عائشة، وأم سلمة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤).\n٦) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) حُمَيْلُ بْنُ بْصَرَةَ بْنِ وَقَّاصِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ غِفَارٍ، أَبو بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ.\nرَوَى عَن: النَّبِي -ﷺ-، وأبو ذر الغفاري.\nرَوَى عَنه: أَبُو هُرَيْرة، وعُمَر بن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الحارث، ومرثد بْن عَبد الله اليزني، وغيرهم.\nقال مسلم، وأبو حاتم، وابن يونس، وابن ماكولا، والخطيب، والمزي، والذهبي: له صحبة. وذكره ابن قانع، والبغوي، وابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن في مقبرتها. وحاصله أنه \"صحابي\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1561>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو يعلي الموصلي في \"مسنده</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضرير: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٢)\n٢) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٣) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: \"ثقة حافظ\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٤) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٥) سَعِيدُ الْمَقْبُرِي: \"ثقة يُرسل عَنْ عائشة، وأم سلمة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤).\n٦) حُمَيْلُ بْنُ بْصَرَةَ أَبو بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1562>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا ما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي زَيْد بْن أَسْلَم، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ حُمَيْل الْغِفَارِي.\nورواه عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ: وهو ضعيف، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِيُّ: ثقة، (^٣) وعَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي: صدوق، (^٤) وأَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن مُطَرِّف: ثقة. (^٥) وتابع سَعِيد الْمَقْبُرِي علي هذا الوجه: أَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن بن عوف: ثقة إمام مكثر. (^٦)\nالوجه الثاني: زَيْد بْن أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ حُمَيْلٍ الْغِفَارِيِّ.\nورواه عَن زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِم: ثقة حافظ.\nوتابع سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ علي هذا الوجه: ابْن جُرَيْج، \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، قلت: وقد صرح هنا بالتحديث. (^٧) وعُمَرَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِي: ثقة. (^٨) قلت: والراوي عنه: عبد الملك بن عُمير قال فيه ابن حجر: ثقة تغير حفظه وربما دلس. ومَرْثَد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِي: ثقة. (^٩)\nوعلي هذا فالذي يظهر لنا مما سبق والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين فالحديث بالوجه الأول رواه محمد بن جعفر وهو ثقة والإسناد إليه صحيح وتابعه عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي وإسناده لا بأس به. وأما طريق مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّر، وأَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن مُطَرِّف فكلاهما فيه ضعف. وقد توبع زيد بن أسلم علي الوجه الأول تابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهذه المتابعة إسنادها صحيح.\nورواه بالوجه الثاني روح بن القاسم وهو ثقة ثبت والإسناد إليه صحيح وتوبع زيد بن أسلم علي الوجه الثاني تابعه عمر بن عبد الرحمن المخزومي وهذه المتابعة إسنادها صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1563>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّر: ضعيف.\nقلت: لكن تابعه جماعة من الثقات كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) يُنظر \"الأسماء والكني\" لمسلم ١/ ١٥٨، \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٢، \"الاستيعاب\" ١/ ٤٠٥، ١٨٤، \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٧، \"أسد الغابة\" ١/ ٤٠٧، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٥٥٥، \"التقريب\" ١/ ١٢٢، \"التهذيب\" ١/ ٤٧٣، ٣/ ٥٦، \"الإصابة\" ٢/ ٦٣٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٧.\n(^٤) يُنظر ترجمته في حديث رقم (١٨٦).\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤١.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٦٨.\n(^٧) يُنظر ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٥٢.\n(^٩) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٧.","vol":"2","page":958},{"text":"قلت: وللحديث شواهد أيضًا في الصحيحين وغيرهما:\n- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيد بن المسيب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ -ﷺ-، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى. (^١)\n- وعَن قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ -﵁- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى\". (^٢)\nوعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1564>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْنُ مُجَبَّرٍ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْد، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْن مُجَبَّر. فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر برواية هذا الوجه ـــــ الوجه الأول ـــــ عَن زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. بل تابعه: مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِيُّ، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ، وأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّد بْن مُطَرِّف. كما سبق بيان ذلك.\nوأما قوله: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن لم أقف عليه في حدود بحثي إلا من رواية رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ولم أقف عليه من رواية غيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1565>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ-: لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى. فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولفضل الصلاة فيها ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج أو عمرة ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي أصحهما عند أصحابه: يستحب قصدهما ولا يجب والثاني: يجب وبه قال كثيرون من العلماء. وأما باقي المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي فقال: إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي -ﷺ- كان يأتيه كل سبت راكبًا وماشيًا. وقال الليث: يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال أحمد: يلزمه كفارة يمين. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ب/ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ (٢/ ٦٠ رقم ١١٨٩)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ (٢/ ١٠١٤ رقم ١٣٩٧).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ب/ مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ (٢/ ٦١ رقم ١١٩٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الحج ب/ سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ إِلَى حَجٍّ وَغَيْرِهِ. (٢/ ٩٧٥ رقم ٨٢٧).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٩/ ١٠٥.","vol":"2","page":959},{"text":"[٢٠٤/ ٨٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ [خَالِدِ بْنِ يَزِيْد] (^١)، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَقَى امْرَأَتَهُ الْمَاءَ أُجِرَ». قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَسَقَيْتُهَا مِنَ الْمَاءِ، وَأَخْبَرْتُهَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبَّادٌ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1567>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٢٥٨ رقم ٦٤٦)، عَن أحمد بن يحيي الْحُلْوَانِي به.\nوابن أبي الدنيا في \"النفقة علي العيال\" (٢/ ٦٩٤ رقم ٥٠٣) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" معلقًا (٣/ ١٧٨)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٦)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به بنحوه.\nوابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٣٧٦ رقم ٨٩١)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٨/ ٣٨٦ رقم ١٧١٥٥)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٤/ ٣٣٦ رقم ٣٦٩٧)، من طُرق عَن عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن، عَن خالد ثم اختلف بعد ذلك في اسم أبيه فعند أحمد: خالد بن سعد، وعند العقيلي: ابن شريك، وعند أبو يعلي خالد هكذا مهمل، وعند البقية: ابن يزيد، وهذا كله مسميَّ لراوٍ واحد، وصوابه خالد بن زيد علي ما سنذكره بعد ذلك في ترجمته.\nوأخرجه الطبراني أيضًا في \"مسند الشاميين\" (٢/ ٤٣٤ رقم ١٦٤٦)، عَن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاش، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَة به بمثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1568>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ الوَاسِطِيُّ: \"ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩).\n٤) سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْن، أَبُو مُحَمَّد الوَاسِطِيُّ: \"ثقة إلا في حديثه عن الزهري ففيه ضعف\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩).\n٥) خَالِدِ بْنِ زِيْد، أَبُو عبد الرحمن الشامي. (^٣)\n_________\n(^١) قلت: ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل، والصواب خالد بن زيد كما سنبينه بعد ذلك في ترجمته، والله أعلم.\n(^٢) (ق/ ٤٩/ ب).\n(^٣) قلت: قد اختلف في اسم والد خالد اختلافًا كثيرًا: فقيل خالد بن زيد، وقيل ابن يزيد، وقيل ابن شريك، وقيل ابن سعد، أما خالد بن زيد، وابن يزيد: ففرق البخاري بينهما فقال: خَالِد بْن زيد: عَنْ قزعة، وعنهُ معتمر، وقال مرة: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: عَنْ العِرباض، وعَنْه: سُفيان بْنِ حُسين، وذكر في هذا حديث الباب، وقال ابن حبان: خالد بن يزيد يروي عن العرباض. روى عنه: سفيان بن حسين، وقال ابن أبي حاتم: خالد بن زيد الشامي روى عن العرباض مرسل، وقزعة بن يحيى، روى عنه سفيان بن حسين، ومعتمر بن سليمان، قلت: فجمع ما فرقه البخاري. وقال المزي: خالد بن زيد، وقيل: ابْن يزيد، وهو وهم، رَوَى عَن: العرباض مرسل، وقزعة بْن يَحْيَى، رَوَى عَنه: سفيان بْن حسين، ومعتمر بْن سُلَيْمان. وقال الذهبي: خالد بن زيد عن قزعة، وعنه سفيان بن حسين ومعتمر صدوق. وقال ابن حجر في \"التقريب\": خالد بن زيد أبو عبد الرحمن الشامي، وكان يرسل وسمى البخاري أباه يزيد. وقال في التهذيب: خالد بن زيد وقيل بن يزيد وهو وهم، روي عَن: العرباض مرسل، وعن قزعة بن يحيى، وعنه: معتمر بن سليمان وسفيان بن حسين، وسمي ابن حبان والبخاري أباه يزيد. قلت: ومما سبق يتبين أن البخاري فرق بين خالد ابن زيد، وبين ابن يزيد، وجعلهما ابن أبي حاتم، والمزي، والذهبي، وابن حجر واحدًا، وهذا ظاهر في ذكر من روي عنه خالد ومن روي عن خالد، وأيضًا فإن المزي، وابن حجر قالوا صراحة: خالد بن زيد، وقيل: ابْن يزيد، وهو وهم. وأما خالد بن شريك: فقال العقيلي: خَالِدُ بْنُ شَرِيك، عَن عِرْبَاض بْنِ سَارِيَة وَلَا يَثبت سَمَاعه مِنْه، وذكر حديث الباب. وقال الذهبي في \"الميزان\": خالد بن شريك: عن العرباض. وعنه سفيان بن حسين بحديث: إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر. قال الأزدي: لا يتابع عليه. قلت ــــ أي الذهبي ــــ: ولا يدري من هو. قال ابن حجر في \"اللسان\" وذكر صاحب الحافل عن العقيلي ما عزاه المصنف للأزدي وزاد: ولا يثبت سماعه من العرباض. ثم رأيت كلام العقيلي فقال لا يتابع على حديثه ولا يحفظ له غيره ولا يبين السماع فيه. قلت: ومما يدل علي أن خالد بن شريك هذا هو خالد بن زيد وأن كلاهما واحد: أنهم ذكروا حديث الباب في كلا الترجمتين، وذكروا في ترجمة كلًا منهما أنه يروي عن العرباض ويرسل عنه، فما حدث هو اضطراب في اسم والد خالد هذا، وأما خالد بن سعد: قلت: فلم يرد اسمه هكذا إلا في مسند أحمد، وقال محققوا المسند: خالد بن سعد، كذا ورد اسم أبيه في هذه الرواية في جميع النسخ، وضُبِّبَ فوقه في (س)، قلت: وهذا التضبيب قد يكون لعلة مما جعل ابن حجر يُعرض عن تسميته بابن سعد وسماه في \"إتحاف المهرة\"، وفي \"إطراف المُسْنِد المعتَلِي بأطراف المسنَد الحنبلي\" بابن يزيد رغم أنه ذكر في التهذيب أن ابن يزيد هذا وهم، وجعل الصواب ابن زيد. قلت: وعلي هذا فقد حدث اضطراب كثير في اسم والد خالد هذا، والذي يظهر أن اسمه: خَالِدِ بْنِ زيد، أَبُو عبد الرحمن الشامي، ولعله والله أعلم هو الأقرب إلي الصواب، وهذا هو ما أثبتناه في أصل الترجمة. يُنظر مصادر ترجمته، ويُنظر كذلك: \"إتحاف المهرة\" ١١/ ١٤٧، \"إطراف المُسْنِد المعتَلِي بأطراف المسنَد الحنبلي\" ٤/ ٣٣٥.","vol":"2","page":960},{"text":"روي عَنْ: العرباض بن سارية، وشرحبيل بن السمط مرسلًا، وقزعة بن يحيى، وغيرهم.\nروي عَنْه: سفيان بن حسين، ومعتمر بن سليمان.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابْن حبان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال أَبُو حاتم، وابن حجر: لا بأس به.\nوقال الأزدي: لا يتابع عليه.\nوقال العقيلي: يروي عَن عِرْبَاض بْنِ سَارِيَة وَلَا يَثبت سَمَاعه مِنْه، لَا يتابع عَلَيْهِ، وَلَيس يَحْفظ لَه غَيْرُهُ. وقال أبو حاتم، والمزي، وابن حجر: يرسل عَن العرباض بن سارية. وحاصله أنه \"لابأس به\" ويرسل عَن العرباض بن سارية. (^١)\n٦) الْعِرْبَاضُ (^٢) بْنُ سَارِيَةَ، أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٧٨، ١٥٠، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٦، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٣١، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٠١، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٧٦، \"الكاشف\" ١/ ٣٦٤، \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٢٣، \"التهذيب\" ٣/ ٩٣، \"التقريب\" صـ ١٢٨.\n(^٢) قال أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد اللغوي غلام ثعلب: العرباض: الطويل من النَّاس، وغيرهم الجلد المخاصم من النَّاس، وهُوَ مدح، والسارية: الإسطوانة. وقال مغلطاي: وفي \"المحكم\": العربض: الضخم، فأما أبو عبيد فقال: العربض كأنه من الضخم، والعربض والعرباض البعير القوي. يُنظر \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٥٥٠، \"الإكمال\" ٩/ ٢١٤.\n(^٣) قال السمعاني: البُهْثِىّ: بضم الباء الموحدة، وسكون الهاء، وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة الى بُهْثة وهو: بطن من قيس عيلان وهو الّذي ينسب إليه بنو سليم وهم بنو بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر منهم العرباض بن سارية. يُنظر \"الأنساب\" ٢/ ٣٤٤.","vol":"2","page":961},{"text":"روي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-، وأبو عُبَيدة بْن الجراح.\nروي عَنْه: خالد بن زيد مرسلًا، وجبير بن نفير، وحبيب بن عبيد، وعمرو بن الأسود، وغيرهم.\nصَاحِبُ رسول الله -ﷺ-، وكان -﵁- مِنْ أَعْيَان أَهْل الصُّفَّة الذين كانوا بمسجد رسول الله -ﷺ-، ومن البكائين الذين نزل فيهم قول الله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (^١). نزل -﵁- الشام وسكن حمص. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1569>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه انقطاع فخَالِد بْن زِيْد، أَبُو عبد الرحمن الشامي لم يسمع من العرباض بن سارية.\nقلت: وله متابعة لكنها ضعيفة أخرجها الطبراني في \"مسند الشاميين\" (^٣) عَن عَمْرُو بْن إِسْحَاقَ، عَن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: إِذَا سَقَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أُجِرَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَسَقَيْتُهَا، وَأَخْبَرْتُهَا بِمَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-.\nقلت: فيها مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش: قَال أَبُو داود: لم يكن بذاك، وسألت عَمْرو بن عُثْمَان عنه، فدفعه. وقال أَبُو حاتم: لم يسمع من أَبِيهِ شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال ابن حجر: عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. (^٤)\nقلت: ويشهد له ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ». (^٥)\nوفي رواية في الصحيحين: عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، … وفيه أنَّ النبي -ﷺ- قال له: وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي\n_________\n(^١) سورة التوبة آية رقم: ٩٢.\n(^٢) يُنظر \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٩٩، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ٢٢٣٤، \"الاستيعاب\" ٣/ ١٢٣٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ١٩، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٥٤٩، \"السير\" ٣/ ٤١٩.\n(^٣) يُنظر \"مسند الشاميين\" للطبراني (٢/ ٤٣٤ رقم ١٦٤٦).\n(^٤) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٤٨٣، \"التقريب\" صـ ٤٠٤.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى (١/ ٢٠ رقم ٥٦).","vol":"2","page":962},{"text":"امْرَأَتِكَ. (^١)\nوعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1570>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبَّادٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1571>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: وفي الحديث أن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه -ﷺ- على هذا بقوله: حتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة ومع هذا فأخبر -ﷺ- أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى حصل له الأجر بذلك فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه الله تعالى ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئًا أصله على الإباحة وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوي على طاعة الله تعالى والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطًا والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن الحرام وليقضي حقها وليحصل ولدًا صالحًا وهذا معنى قوله -ﷺ- وفي بضع أحدكم صدقة، والله أعلم. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المغازي ب/ حَجَّةِ الوَدَاعِ (٥/ ١٧٨ رقم ٤٤٠٩)، وفي ك/ الفرائض ب/ مِيرَاثِ البَنَاتِ (٨/ ١٥٠ رقم ٦٧٣٣)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الوصية ب/ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ (٢/ ١٢٥٠ رقم ١٦٢٨).\n(^٢) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١١/ ٧٧.","vol":"2","page":963},{"text":"[٢٠٥/ ٨٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ حُصَينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ثُمَّ (^١) لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (^٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَتَّى يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَدْ قَضَى الْخَائبُ (^٣) حَاجَتَهُ. قَالَ: فَمَا قَامَ حَتَّى جَاءَ ابْنُ عَمِّهِ، أَخِي أَبِيهِ وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ تَحْمِلُ صَبِي (^٤)، وَهِيَ تَقُولُ: «هُوَ مِنْكَ، وَهُوَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنِّي، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ. قَالَ:» فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَأَوَّلُ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَّا الشَّعْبِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: حُصِينٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1573>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ــــ الضياء في \"المختارة\" (٨/ ١٧٧ رقم ١٩٦)، عَن أَحْمَد الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبَّاد بن العوام، عَنْ حُصِين به.\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ١٧٤ رقم ٤٦٠)، ومن طريقه ــــ الضياء في \"المختارة\" (٨/ ١٧٧ رقم ١٩٧)، عَن أَحْمد الْحلْوانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن خَالِد بن عبد الله، عَنْ حُصَيْن به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره\" (٨/ ٢٥٢٨ رقم ١٤١٦١)، عَن الْعَبَّاس بْن يَزِيد الْعَبْدِي، عَن أَبي مِحْصَن حُصَيْن بْن نُمَيْر، عَن حُصَيْن بن عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِي، (^٥) عَن الشَّعْبِي به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1574>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل ﴿فَإن لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، وهكذا في المعجم الكبير، ولعله حدث سهوًا. وفي \"مجمع البحرين\" (٤/ ٢٤٠ رقم ٢٣٩٩) علي الصواب.\n(^٢) سورة النور آية رقم ٤.\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" قَدْ أَصَابَ الْخَائِنُ حَاجَتَهُ.\n(^٤) هكذا في الأصل، وفي \"الكبير\" صَبِيًّا.\n(^٥) قلت: وجدت في الأصل هكذا \"ثنا أَبُو مِحْصَنٍ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ\" قلت: والذي يظهر والله أعلم أنه قد حدث سقط في هذا الإسناد بين حُصَيْن بْن نُمَيْرٍ، والشَّعْبِيِّ، فسقط منه: حُصين بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والذي يدل علي ذلك أنَّ حُصَيْن بْن نُمَيْر لا يروي عن الشعبي، ولم أجد الشعبي من شيوخه، وكذلك لم أجد من تلاميذ الشعبي حُصَيْن بْن نُمَيْر، قلت: وما يؤكد ذلك أن حُصَيْن بْن نُمَيْرٍ يروي عن حُصين بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وحُصين بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ من شيوخ حُصَيْن بْن نُمَيْرٍ، بل ذكر ابن حجر، والسخاوي أن حُصَيْن بْن نُمَيْر ممن روي عن حُصين بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ بعد الاختلاط، ومما يؤكد ذلك أيضًا أن ابن حجر عد حُصَيْن بْن نُمَيْرٍ من أهل الطبقة الثامنة، وعد الشعبي من أهل الطبقة الثالثة، وذلك مما يدل علي بعد العهد بينهما، وعلي ذلك فلعل الطبراني قد أصاب في قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَّا الشَّعْبِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: حُصِينٌ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ. يُنظر ترجمة رقم ١٧٩، ١٥٢، \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٥٤٦، \"التقريب\" صـ ٢٣٠، ١١٠.","vol":"2","page":964},{"text":"٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّام الوَاسِطِي. \"ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف\". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩).\n٤) حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: روي عَنْ: الشَّعْبِي. روي عَنْه: عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وخَالِد بن عبد الله الوَاسِطِي. \"ثقة ثبت\" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده، فممن سمع منه قبل تغيره: عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وخَالِد الوَاسِطِي. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٩).\n٥) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢).\n٦) عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ بن الجدّ بن العجلان بن حارثة العَجْلَانِيُّ. (^١)\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-. روي عَنْه: الشَّعْبِي، وسهل بن سعد الساعدي، وابنه أبو البداح بن عاصم، وغيرهم.\nكان -﵁- من صحابة رسول الله -ﷺ- الذين شهدوا غزوة أحدًا، لكنه لم يشهد بدرًا، فقيل أنه خرج فكسر فردّه النّبيّ -ﷺ- من الرّوحاء، واستخلفه على العالية من المدينة، قال ابن حجر: وهذا هو المعتمد، وبه جزم ابن إسحاق وغيره. وقد ضرب له رسول الله -ﷺ- بسهمه، فكان كمن شهدها، فكان بدريًا بسهمه. قال ابن حجر: وقد غاير البغويّ بين عاصم بن عديّ العجلاني، وبين عاصم والد أبي البداح، وصرّح ابن خزيمة في صحيحه بأنّ والد ابن البداح هو عاصم بن عديّ العجلاني. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1575>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\".\nقلت: وحُصَيْن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: \"ثقة ثبت\" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده، فممن سمع منه قبل تغيره: عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وخَالِد الوَاسِطِيّ. أما عَبَّاد بْن الْعَوَّام رَوِايَة حديث الباب: فقال العجلي: الواسطيون أروى الناس عنه لأنه سكن المبارك بأخرة فسمع منه الواسطيون بالمبارك وأرواهم عنه عباد بن العوام وكان شيخًا قديمًا ويقال إنه أسن من منصور بن المعتمر السلمي. وأما خَالِد بن عبدالله الوَاسِطِيّ: فقال ابن حجر، والسخاوي وغيرهم: سَمِع مِنْهُ قبل تغيره. قلت: وكلام العجلي يدل علي ذلك أيضًا وإن لم يصرح به حيث قال: الواسطيون أروى الناس عنه، وخالد واسطي، والله أعلم. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1576>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَّا الشَّعْبِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: حُصِينٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. إلا ما جاء في تفسير ابن أبي حاتم بسنده عَن حُصَيْن بْن نُمَيْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وقد بيناه قبل ذلك، وحاصله أنه: يغلب علي الظن حدوث سقط في\n_________\n(^١) العَجْلَانِيُّ: بفتح العين المهملة وسكون الجيم وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بنى العجلان، والمنتسب إليه عبد الواحد بن أبى البداح بن عاصم بن عدي الأنصاري العجلاني، أحد بنى العجلان، من أهل المدينة. \"الأنساب\" للسمعاني ٨/ ٤٠٤.\n(^٢) يُنظر \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٩٥، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ٢١٣٩، \"الاستيعاب\" ٢/ ٧٨١، \"أسد الغابة\" ٣/ ١١٠، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٥٠٧، \"الإصابة\" ٥/ ٤٨٥.\n(^٣) يُنظر ترجمته في حديث رقم (١٧٩).","vol":"2","page":965},{"text":"الإسناد بين حُصَيْن بْن نُمَيْر، والشَّعْبِيِّ، فسقط منه: حُصين بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، ويكون بذلك قد تفرد به كما قال الطبراني ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-1577>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال أبو إسحاق الشيرازي ﵀: إذا علم الزوج أن امرأته زنت فإن رآها بعينه وهي تزني ولم يكن نسب يلحقه فله أن يقذفها وله أن يسكت لما روى علقمة عن عبد الله أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلًا إن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال النبي -ﷺ-: \"اللهم افتح\". وجعل يدعوا فنزلت آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (^١) فذكر أنه يتكلم أو يسكت ولم ينكر النبي -ﷺ- كلامه ولا سكوته. وإن أقرت عنده بالزنا فوقع في نفسه صدقها أو أخبره بذلك ثقة أو استفاض أن رجلًا يزني بها ثم رأى الرجل يخرج من عندها في أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت لأن الظاهر أنها زنت فجاز له القذف والسكوت وأما إذا رأى رجلا يخرج من عندها ولم يستفض أنه يزني بها لم يجز أن يقذفها لأنه يجوز أن يكون قد دخل إليها هاربًا أو سارقًا أو دخل ليراودها عن نفسها ولم تمكنه فلا يجوز قذفها بالشك وإن استفاض أن رجلا يزني بها ولم يجده عندها ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز قذفها لأنه يحتمل أن يكون عدو قد أشاع ذلك عليهما والثاني: يجوز لأن الاستفاضة أقوى من خبر الثقة ولأن الاستفاضة تثبت القسامة في القتل فثبت بها جواز القذف.\nومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد أو تعزير القذف فطولب بالحد أو بالتعزير فله أن يسقط ذلك بالبينة لقوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (^٢) فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يجلد ويجوز أن يسقط باللعان لما روى ابن عباس -﵁- أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي -ﷺ-: \"البينة أو الحد في ظهرك\" فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي -ﷺ- يقول: \"البينة وإلا حد في ظهرك\" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله -﷿- في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد ويتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي -ﷺ-: \"أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا قال هلال قد كنت أرجوا ذلك من ربي -﷿-، فإن قدر على البينة ولاعن جاز لأنهما بينتان في إثبات حق فجاز إقامة كل واحدة منهما مع القدرة على الأخرى كالرجلين والرجل والمرأتين في المال، وإن كان هناك نسب يحتاج إلى نفيه لم ينتف بالبينة ولا ينتفي إلا باللعان لأن الشهود لا سبيل لهم إلى العلم بنفي النسب وإن أراد أن يثبت الزنا بالبينة ثم يلاعن لنفي النسب جاز وإن أراد أن يلاعن ويثبت الزنا وينفي النسب باللعان جاز. (^٣)\n_________\n(^١) سورة النور آية رقم: ٦.\n(^٢) سورة النور آية رقم: ٤.\n(^٣) يُنظر \"المهذب\" لأبو إسحاق الشيرازي ٣/ ٧٦.","vol":"2","page":966},{"text":"[٢٠٦/ ٨٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، (^١) عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ (^٢) قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَتْنِي وَحْشَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا لَكِ؟» فَقُلْتُ: إِنِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَأَخَافُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: «كَلَّا، إِنَّ اللَّهَ -﷿- يَبْعَثُ لَنَا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَكْلَؤُنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا». قَالَتْ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ سَوَادًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، جِئْتُ أَكْلَؤُكَ بَقِيَّةَ لَيْلَتِكَ هَذِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَأْسَهُ، فَنَامَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَّا الْعَوَّامُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1579>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ هُشَيْم، عَنِ الْعَوَّام بْن حَوْشَب، عَن أَبي جَعْفَر الْأَشْجَعِي، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي بهذا الوجه: الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nالوجه الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن أَحْمَد بْن يُونُس، عَن زُهَيْر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيد، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِر بْن رَبِيعَة، عَن عَائِشَة.\nأ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ١٣٤ رقم ٥٠٨)، عَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن، وَمُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن حُبَيْش كلاهما: عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ به. ولفظه: أنَّ عَائِشَة قالت: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مُضْطَجِعٌ إِلَى جَنْبِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ \"فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، قَالَتْ: فَجَلَسَ يَحْرُسُهُ وَنَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَه.\nب - متابعات للوجه الثاني: قلت: ولهذا الوجه متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَن يَحْيَى بْن سَعِيد، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَة، عَن عَائِشَة.\nأخرجها البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجهاد ب/ الحِرَاسَةِ فِي الغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤/ ٣٤ رقم ٢٨٨٥)، وفي ك/ التمني ب/ قَوْلِه -ﷺ-: «لَيْتَ كَذَا وَكَذَا» (٩/ ٨٣ رقم ٧٢٣١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ فِي فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص -﵁- (٤/ ١٨٧٥ رقم ٢٤١٠)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" ب/ التمني (١/ ٣٠٦ رقم ٨٧٨)، وابن طهمان في \"مشيخته\" (١/ ١٨١ رقم ١٣٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/\n_________\n(^١) هُشَيْم بن بَشِيْر: بضم الهاء وفتح الشين، وبشير بفتح الباء. يُنظر \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ١٣٨.\n(^٢) حَوْشَب: بحاء مهملة، وباء معجمة بواحدة، فهو طلاب بن حوشب بن يزيد بن رويم الشيباني الحوشبي أخو العوام وخراش وثمامة وبريدة ويوسف والحارث ومنير بنو حوشب، وهم واسطيون. يُنظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ٣/ ١٠٤.","vol":"2","page":967},{"text":"الفضائل ب/ مَا جَاءَ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- (١١/ ١٥٨ رقم ٣٢٦٨٨)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ٥٢٥ رقم ١١٠٥)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٤٩ رقم ١٣٠٥)، وفي \"مسنده\" (٤٢/ ١٨ رقم ٢٥٠٩٣)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ب/ ذِكْرُ حَرَسِ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- (١/ ٢٩٩)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ ـــــــــــ (٥/ ٦٥٠ رقم ٣٧٥٦)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ مَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِي -ﷺ- فِي فَضْل سَعْد (٢/ ٦١٥ رقم ١٤١١)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ سَعْد بْن مَالِكٍ -﵁- (٧/ ٣٣٦ رقم ٨١٦٠)، وفي ك/ السير ب/ الدُّعَاء لِلْحَارِس (٨/ ١٣٨ رقم ٨٨١٦)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٨/ ٢٦٨ رقم ٤٨٥٦)، ومصعب الزبيري في \"حديثه\" (١/ ١١٣ رقم ١٦١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إخباره -ﷺ- عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم ب/ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ -﵁- وَقَدْ فَعَل (١٥/ ٤٤٥ رقم ٦٩٨٦)، والجوهري في \"مسند الموطأ\" (١/ ٦٠٠ رقم ٨١١)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي إِسْحَاقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- (٣/ ٥٧٢ رقم ٦١٢٥) (^١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ١٣٤ رقم ٥٢٩). كلهم من طُرق عَن يَحْيَى بْنَ سَعِيد، عَن عَبْدَ اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة قال: قَالَتْ عَائِشَة: أَرِق رَسُول الله -ﷺ-، ذَاتَ لَيْلَة، فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ»، قَالَتْ وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: مَنْ هَذَا؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ. وهذا لفظ مسلم. وفي رواية عنده أيضًا: قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، ثُمَّ نَامَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1580>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1581>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بن القَاسِمُ بن دِيْنَارٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ بن أَبِي خَازِمٍ السَّلَمِيُّ.\nروي عَنْ: الْعَوَّام بْن حَوْشَب، وأيوب السختياني، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وأحمد بْن حَنْبَل، وسفيان الثوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والحاكم، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت، وزاد العجلي: كَانَ يعد من حفاظ الحَدِيث، وزاد الحاكم: حافظ معروف بالحفظ، وزاد الذهبي: كان رأسًا في الحفظ، إلا أنه صاحب تدليس كثير، وكان مذهبه جواز التدليس بعن، وهو في الزهري، لين كتب عنه نسخة كبيرة فضاعت، علق في ذهنه منها، وزاد ابن حجر: ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي. وقال الخليلي: حافظ متقن أقل الرواية عن الزهري ضاعت صحيفته، وقيل: إنه ذاكر شعبة، وكان يسرد عن الزهري، ولم يكن شعبة أدرك الزهري، فتناول صحيفته، فألقاها في الدجلة، وكان هشيم يروي\n_________\n(^١) قال الحاكم في المستدرك\" «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ». قلت: بل أخرجاه.","vol":"2","page":968},{"text":"عن الزهري من حفظه. وقال النووي: اتفقوا على توثيقه، وجلالته، وحفظه. وقال أحمد: يعد من حفاظ الحديث. وَسُئِل أبو حاتم عنه فقال: لا يسأل عنه في صِدقه وأمانته وصلاحه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: كان مدلسًا، وقال في المشاهير: من متقني الواسطيين وجلة مشايخها ممن كثرت عنايته بالآثار وجمعه للأخبار حتى حفظ وصنف وذاكر وحدث ونشر وبث. وقال ابن عدي: وهشيم رجل مشهور وقد كتب عَنْهُ الأئمة، وَهو فِي نفسه لا بأس بِهِ إلا أَنَّهُ نسب إِلَى التدليس وله أصناف وأحاديث حسان وغرائب، وَإذا حدث عن ثقة فلا بأس بِهِ، ورُبما يؤتى ويوجد فِي بعض أحاديثه منكر إِذَا دلس فِي حديثه عن غير ثقة وقد روى عنه شُعْبَة والثوري ومالك، وابن مهدي، وَهو لا بأس بِهِ وبرواياته.\nوسئل أَبو حاتم عن هشيم، ويزيد بن هارون، فَقَال: هشيم أحفظهما. وَقَال إبراهيم الحربي: كان حفاظ الحديث أربعة، كان هشيم شيخهم، كان هشيم يحفظ هذه الأحاديث يعني المقطوعة حفظًا عجبًا، كان يقول: يونس عَنِ الحسن كذا وكذا، مغيرة عَنْ إبراهيم مثله، فلان عَنْ فلان مثله، قلت له: هذا كله حفظًا؟ قال: نعم. وقال ابْن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من الثوري، فقيل له: كان أحفظ من سفيان؟ قال: إن هشيمًا كان يقوى من الحديث عَلَى شيء لم يكن يقوى عليه سفيان. وقال أَحْمَد: ليس أحد أصح حديثًا عن حصين من هشيم. وَقَال ابن المبارك: من غير الدهر حفظه، فلم يغير حفظ هشيم. روي له الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: قال أحمد: لم يسمع من يزيد بن أبي زياد، وعاصم بن كليب، والحسن بن عبيد الله، والعمري الصغير، والقاسم الأعرج، وخليد بن جعفر، وزياد بن أبي عمر، وزاذان والد منصور ..... وغيرهم.\nوقد وُصف بالتدليس: قال أبو الحسن بن القطان: لهشيم صنعة محذورة في التدليس، فإن الحاكم أبا عبد الله ذكر أن جماعة من أصحابه اتفقوا يومًا على ألا يأخذوا عن هشيم تدليسًا، ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا. فقال: لم أسمع من مغيرة مما ذكرته حرفًا، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي. وذكره العلائي في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة، وقال ابن حجر: ومن عجائبه في التدليس أن أصحابه قالوا له: نريد أن لا تدلس لنا شيئًا فواعدهم … وذكر قصة الحاكم، ثم قال: فهذا ينبغي أن يسمي تدليس العطف. وقال أيضًا: ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد أو صرح به من وجه آخر. وحاصله أنه \"ثقة ثبت كثير الإرسال والتدليس\" فقد أرسل، ودلس عن أناس كُثر. (^١)\n٤) الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ بْنُ يَزِيد بن الحارث الشَّيْبَانِيُّ الرِّبْعِيُّ، أَبُو عِيسَى الْوَاسِطِيُّ.\nروي عَنْ: أَبي جَعْفَر الْأَشْجَعِي، ومجاهد بْن جبر، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٥، \"المراسيل\" ١/ ٢٣١، \"الثقات\" ٧/ ٥٨٧، \"المشاهير\" ١/ ٢٠٨، \"الكامل\" ٨/ ٤٥١، \"الإرشاد\" ١/ ١٩٦، \"سنن الدارقطني\" ٣/ ٤٢٩، \"المستدرك\"١/ ٣٧٢، \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ١٣٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٢٧٢، \"الكاشف\" ٢/ ٣٣٨، \"تاريخ الإسلام ٤/ ٩٩٢، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٠٦، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٤٩، \"الإكمال\" ١٢/ ١٥٦، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٤٧، \"هدي الساري\" ١/ ٤٤٩، \"التقريب\" صـ ٥٠٤.","vol":"2","page":969},{"text":"روي عَنْه: هُشَيْم بن بشير، وشعبة بْن الحجاج، ويزيد بن هارون، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد: ثقة ثقة. وَقَال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والحاكم، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة الواسطيين ممن لا يصغر عن لقى الصحابة ولا يصح ذلك.\nوَقَال أَبُو حاتم، والنسائي: ليس بِهِ بأس، وزاد أبو حاتم: صالح. روى له الجماعة. قال أحمد: العوام لم يلق ابن أبي أوفى. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^١)\n٥) أَبُو جَعْفَرٍ ميسرَة الْأَشْجَعِيُّ.\nروي عَنْ: عائشة، وأبو هُرَيْرَة. روي عَنْه: العوام بن حَوْشَب، ومطرف بن طريف، وأَبُو سعد الْبَقَّال.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: لا أدرى من هو. وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٦) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي \" -ﷺ- سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1582>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو نعيم في معرفة الصحابة</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الصَّوَّافِ: قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثله، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز. (^٣)\n٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْش: قال أبو نعيم: ثقة. وقال البرقاني فيه، وفي ابن الصواف ـــــ أي الذي قبله ــــــ جبلان في الثقة والتثبت. وقَالَ ابن أبي الفوارس: ثقة صالح. (^٤)\n٣) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٤) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: \"ثقة متقن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٠).\n٥) زُهَيْرٌ بن معاوية، أبو خيثمة الجعفي: قال ابن حجر: \"ثقة ثبت\". (^٥)\n٦) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٧) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: قال ابن حجر: ولد علي عهد النبي -ﷺ- ووثقه العجلي. (^٦)\n٨) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدارمي ١/ ١٤٨، \"العلل\" لأحمد ١/ ٤١٢، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٩٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٢، \"الثقات\" ٧/ ٢٩٨، \"المشاهير\"١/ ٢٠٧، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٧٩، \"سؤالات السجزي للحاكم\" ١/ ١١٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٤٢٧، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٤٩، \"التقريب\" صـ ٣٦٩.\n(^٢) \"التاريخ الكبير\"٩/ ١٨، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٥٢، \"الثقات\" ٥/ ٥٦٨، \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" لابن منده ١/ ١٨٢.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٢/ ١١٥، \"السير\" ١٦/ ١٨٤.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٤٥.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٥٨.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥١.","vol":"2","page":970},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1583>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ هُشَيْم، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَب، عَن أَبي جَعْفَرٍ الْأَشْجَعِي، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــــ.\nالوجه الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، عَن أَحْمَد بْن يُونُسَ، عَن زُهَيْر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن عَائِشَة.\nورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ابن الصواف، وَمُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْنِ حُبَيْش. وكلاهما: ثقة ثبت. ولهذا الوجه أيضًا متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن عَائِشَة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) أن هذا الوجه الثاني رواه اثنان من الرواة وكلاهما ثقة ثبت.\n٢) المتابعات. فلهذا الوجه متابعات قاصرة: عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ، عَن عَائِشَة.\n٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-1584>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\"\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح، وله متابعات في الصحيحين سبق بيانها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1585>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَّا الْعَوَّامُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1586>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو، وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل. وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحًا، وإنما عانى النبي -ﷺ- ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعين مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل. وأيضًا فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد قال إبراهيم -﵇- \"ولكن ليطمئن قلبي\" وقال ﵊: \"اعقلها وتوكل\". قال ابن بطال: نسخ ذلك كما دل عليه حديث عائشة. وقال القرطبي: ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد. وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والإضلال أو إزهاق الروح والله أعلم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ٨٢.","vol":"2","page":971},{"text":"[٢٠٧/ ٨٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا سُفْيَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1588>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. ورواه عنه ابْن عُيَيْنَة، واختلف علي ابْن عُيَيْنَة من طُرقٍ.\nالطريق الأول: ابْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nورواه عن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: عَمْرُو النَّاقِد، وسَعِيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ.\nأما طريق عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِد: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ــــ، والذهبي في \"السير\" (٥/ ٣٠٥)، (١١/ ١٤٨).\nوأما طريق سَعِيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَن: أخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١/ ٣٢ رقم ٥).\nالطريق الثاني: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَن ابْن عُمَرَ.\nورواه عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بهذا الوجه: حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِي.\nأخرجه الطوسي في \"مستخرجه علي جامع الترمذي\" ب/ مَا جَاءَ أَنَّ صَلاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٢٨٩ رقم ٣٤٤)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" ك/ الصلاة ب/ صَلاةِ الْقَاعِدِ (١/ ٢٧٤ رقم ٥٦٧).\nالطريق الثالث: ابْن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِي، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرٍو.\nورواه عَن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وحَامِد الْبَلْخِي.\nأما طريق مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئ: أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" ك/ قِيَام اللَّيْل وَتَطَوُّع النَّهَار ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٦ رقم ١٣٧٦)، وأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (١/ ١١٤ رقم ١٢١)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ١٨٣ رقم ٢٦٩). قَال النسائي: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَل.\nوأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر: أخرجه أَبُو الْفَضْل الزُّهْرِي في \"حديثه\" (١/ ٥٣٠ رقم ٥٦٢)، وأَبُو عُثْمَان البَحِيْرِي في \"السابع من فوائده\" (١/ ١٦٣ رقم ١٦٣).\nوأما طريق حَامِد بْن يَحْيَى الْبَلْخِي: أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٢/ ٤٩).\nالوجه الثاني: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص.\nورواه عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَار بهذا الوجه: ابْنِ جُرَيْج.\nأخرجه عبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِد (٢/ ٤٧١ رقم ٤١٢٢).","vol":"2","page":972},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1589>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1590>أولًا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧).\n٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: \"ثقة ثبت حجة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨).\n٤) عَمْرُو بنُ دِيْنَار المَكِّيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" قال الذهبي: ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مُزَكِّي الأَخْبَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى الْحَاكِمُ بِهَؤُلاءِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨).\n٥) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: \"ثقة وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٦) شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: \"صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1591>ثانيًا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول. \"إسناد الطوسي في مستخرجه</span>\".\n١) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الأحمسي: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٢) الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بن الوليد الْجُعْفِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (^٢)\n٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: \"ثقة ثبت حجة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨).\n٤) عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨).\n٥) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بْن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1592>ثالثًا: دراسة إسناد الطريق الثالث من الوجه الأول. \"إسناد النسائي في السنن الكبرى</span>\"\n١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ أبو يحيي المكي: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: \"ثقة ثبت حجة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨).\n٣) الزُّهْرِيُّ: \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم في حديث رقم (١٦).\n٤) عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (^٤)\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1593>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عبد الرَّزَّاق في مصنفه</span>\".\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٥.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٧٥.","vol":"2","page":973},{"text":"١) ابْن جُرَيْج: \"ثقة يرسل ويُدلس فلابد من تصريحه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٢) عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ: \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨).\n٣) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1594>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nمما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، ورواه عنه سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، واختلف علي ابْن عُيَيْنَة من طُرقٍ.\nالطريق الأول: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nورواه عن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: عَمْرُو النَّاقِد، وسَعِيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِي.\nالطريق الثاني: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَن ابْن عُمَر.\nورواه عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بهذا الوجه: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي.\nالطريق الثالث: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِي، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وحَامِد الْبَلْخِي. …\nقَال النسائي: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَاب: الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَل.\nالوجه الثاني: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص.\nورواه عَن عَمْرُو بْن دِينَار بهذا الوجه: ابْنِ جُرَيْج.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الحديث محفوظ بالطريق الأول عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. فقد رواه عَنْ ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه اثنان من الثقات. بينما رواه عَنْ ابْن عُيَيْنَة بالطريق الثاني حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي ولم يتابع عليه كما قال الدارقطني. (^١) وأما الطريق الثالث عَنْ ابْن عُيينة فهو خطأ كما قال النسائي. (^٢)\nوالحديث محفوظ كذلك بالوجه الثالث عَنْ ابْن جريج، عَنْ عَمْرُو بْن دِينَار، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص وذلك لكون ابن عيينة وابن جريج من أثبت الناس في عمرو بن دينار. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1595>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الطريق الأول الراجح من الوجه الأول ــــ \"إسناد حسن\" وذلك لأجل نسخة عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه فهي متصلة حسنة الإسناد.\nوأما الحديث بالطريق الثاني من الوجه الأول إسناده شاذ\" فيه: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي ثقة ولم يتابع عليه. وأما الحديث بالطريق الثالث من الوجه الأول: فهو خطأ كما قال النسائي.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــــ المحفوظ أيضًا ــــــ إسناد صحيح فيه ابن جريج وقد صرح بالتحديث.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٣/ ١٦٥.\n(^٢) يُنظر \"السنن الكبري\" للنسائي ٢/ ١٤٦.\n(^٣) يُنظر \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٨٤.","vol":"2","page":974},{"text":"قلت: وللحديث من وجهيه الراجحان متابعة قاصرة أخرجها مسلم في \"صحيحه\" من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ. (^١)\nقلت: وللحديث شاهد أيضًا من حديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بوجهيه الراجحان بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1596>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا سُفْيَانُ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يرو هذا الحديث ـــــ أي بإسناد الطبراني ـــــ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ إلا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\nورواه ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَار، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص مباشرة كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1597>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيُنظر التعليق علي الحديث رقم (٩٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا وَبَعْضِهَا قَاعِدًا (٧٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ (١١١٥)، وفي ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ بِالإِيمَاءِ (١١١٦).","vol":"2","page":975},{"text":"[٢٠٨/ ٨٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، (^١) عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ] (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الزِّنَا الْجَنَّةَ وَلَا شَيْءٌ مِنْ نَسْلِهِ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَمْرٌو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1599>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُجَاهِد بن جَبْر، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْمُهَاجِر.\nأخرجه عبد بن حُميد في \"المنتخب\" (١/ ٤٢٧ رقم ١٤٦٦)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢٠ رقم ٤٩٠٧)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١١١)، من طُرق عَنْ عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر به.\nالوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَن بْن عَمْرو.\nأخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا. (٥/ ١٩ رقم ٤٩٠٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ -﵇- أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ (٢/ ٣٧١ رقم ٩١٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٠٧).\nالوجه الثالث: مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبُو هُرَيْرَةَ\n_________\n(^١) في الأصل إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ بزيادة \"أَبِي\" والتصويب من \"مجمع البحرين\" (٤/ ٢٦٩ رقم ٢٤٥٠) وكذلك مصادر ترجمته.\n(^٢) قلت: ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل، وفي مجمع البحرين (٤/ ٢٦٩ رقم ٢٤٥٠) عبد الله بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب. وقد رواه عبد بن حُميد في \"المنتخب\"، والنسائي في \"السنن الكبري\"، وابن الجوزي في \"الموضوعات\". من طُرق عَنْ عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٥/ ٦٥٦): مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرة حديث \"لا يدخل الجنة ولد زنا وعَنه: مجاهد المكي قاله عَمْرو بْن أَبي قيس، عن إِبْرَاهِيم بْن مهاجر، عن مجاهد. وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٠٢) في ترجمة إبراهيم بن مهاجر البجلي: روى عن مجاهد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال لا يدخل ولد زنا من نسله إلى سبعة آباء الجنة رواه عنه عمرو بن أبي قيس. وقال الدارقطني في \"العلل\" (٩/ ١٠١): رواه إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وعلي هذا فلعل الأقرب إلي الصواب أنَّ الحديث من طريق عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ إنما هو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب والله أعلم.","vol":"2","page":976},{"text":"ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو، والْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، والحكم بن عتيبة.\nأما طريق الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو: أخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ١٩ رقم ٤٩٠٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَة (٢/ ٣٧٠ رقم ٩١١)، (٢/ ٣٧١ رقم ٩١٣)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٠٧).\nوأما طريق الْمِنْهَال بْن عَمْرو: أخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢٠ رقم ٤٩٠٥).\nوأما طريق الحكم بن عتيبة: أخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢٠ رقم ٤٩٠٦).\nقلت: وزاد أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٠٧) فقال: رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُمَا.\nالوجه الرابع: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يُونُس بْن خَبَّاب.\nأخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢١ رقم ٤٩٠٨).\nالوجه الخامس: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو.\nأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٠٨).\nالوجه السادس: مُجَاهِد، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَة.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو، ومنصور.\nأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٠٨).\nالوجه السابع: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَاد.\nأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٠٨).\nالوجه الثامن: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِي.\nأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٣٠٩)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ١١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1600>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1601>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).","vol":"2","page":977},{"text":"٢) الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرَازِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ: \"صدوق له أوهام\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ بْن جَابِر، أَبُو إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: مجاهد بْن جبر، وإبراهيم بْن يزيد النخعي، وقيس بْن أَبي حازم، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس، وزائدة بْن قدامة، وزهير بْن معاوية، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والذهبي: ثقة، وقال الذهبي مرة: صدوق. وذكره ابن خلفون في الثقات.\n- وقال ابن حجر: صدوق لين الحفظ. وقال الساجي: صدوق اختلفوا في وهمه. وقال العجلي: جَائِز الحَدِيث. وقال أبو داود: صالح الحديث. روى له الجماعة سوى البخاري.\n- وقَال أحمد، والثوري، وابن مهدي: لا بأس به.\n- وَقَال ابْن معين: ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه لين. وقال الحاكم للدارقطني: إبراهيم بن مهاجر؟ قال: ضعفوه، تكلم فيه يحيى بن سعيد وغيره، قلت: بحجة؟ قال: بلى، حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا. وذكر عنه غيره أنه قال يعتبر به. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة يحمل بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، وَهو عندي أصلح من إبراهيم الهجري، وحديثه يُكتب في الضعفاء.\n- وَقَال يحيى بن سعِيد القطان، وابن المديني، والنسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. فقال ابن أبي حاتم لأبيه: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت. وَقَال مرة: مُنكر الحَدِيث. وقال ابن حبان: كثير الخطأ تستحب مجانبة ما انفرد من الروايات ولا يعجبني الاحتجاج بما وافق الأثبات لكثرة ما يأتي من المقلوبات. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٦) مُجَاهِدُ بْنُ جَبْر المَكِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٧) محمدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب.\nروي عَنْ: أَبِي هُرَيْرة -﵁-. روي عَنْه: مجاهد المكي.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: شيخ لمجاهد مجهول. (^٢)\n٨) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1602>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ</span>.\nقلت: رواه الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو واختلف عنه فرواه مرة عَنْ مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدارمي ١/ ٧٠، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٢، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٠٧، \"المجروحين\" ١/ ١٠٢، \"الكامل\" ا/ ٣٤٨، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢١١، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ٥٩، \"الإكمال\" ١/ ٢٩٥، \"التقريب\" صـ ٣٤.\n(^٢) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٦٥٦، \"التقريب\" صـ ٤٢٧.","vol":"2","page":978},{"text":"ومرة عَنْ مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ وهذا من أصح الأوجه عن الحسن. وعلي ذلك فمجاهد، عَن أبي هريرة وجه مرجوح عن الحسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1603>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد النسائي في الكبري\". مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ وهذا من أصح الأوجه عن الحسن كما سبق بيان ذلك في الوجه الثالث</span>.\n١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ: قال ابن حجر: ثقة حافظ متقن. (^١)\n٢) مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ: قال ابن حجر: ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ. (^٢)\n٣) الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو الفُقَيْمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٣)\n٤) مُجَاهِدُ بْنُ جَبْر المَكِيُّ: \"ثقة يرسل\". سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٥) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٦) أَبُو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1604>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا. \"إسناد النسائي في السنن الكبري</span>\".\nقلت: فيه: الْعَلَاءِ بْنِ هِلَال الباهلي: قال ابن حجر: فيه لين. (^٥) ويُونُسَ بْنِ خَبَّاب قال ابن معين: ضعيف، وقَال أَبُو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي. وقال البخاري: منكر الحديث. ومرة: مضطرب الحديث. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-1605>خامسًا: دراسة إسناد الوجه الخامس: مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. \"إسناد أبو نعيم في الحلية\" قلت: فيه: إسماعيل بن خليفة العبسي أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي: قال ابن حجر: صدوق سئ الحفظ</span>. (^٧)\n<span data-type='title' id=toc-1606>سادسًا: دراسة إسناد الوجه السادس: مُجَاهِد، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَة. \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية</span>\".\nفيه أيضًا إسماعيل بن خليفة العبسي أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي صدوق سئ الحفظ. وقد اضطرب فرواه مرة بهذا الوجه ومرة أخري بالوجه الذي قبله. لذا قال العقيلي: فِي حديثه وهم واضطراب. وقال ابْن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات. (^٨)\n\n<span data-type='title' id=toc-1607>سابعًا: دراسة إسناد الوجه السابع: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي. \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية</span>\".\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٩.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠٢.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥٣.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٧٢.\n(^٦) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٥٠٣، \"التقريب\" صـ ٥٤٢.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦\n(^٨) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٧٧.","vol":"2","page":979},{"text":"قلت: فيه يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَاد القرشي الهاشمي قال ابن حجر: ضعيف، كبر فتغير فصار يتلقن. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1608>ثامنًا: دراسة إسناد الوجه الثامن: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو. \"إسناد أبو نعيم في \"الحلية</span>\".\nقلت: فيه: مُؤَمَّل بن إسماعيل: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1609>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُجَاهِد بن جَبْر، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر. وهو ضعيف.\nالوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو. وهذا وجه مرجوح بالوجه الذي يليه.\nالوجه الثالث: مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبُو هُرَيْرَةَ\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو، والْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، والحكم. وزاد أبو نعيم في \"الحلية\" الْأَعْمَش، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَاد.\nالوجه الرابع: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يُونُس بْن خَبَّاب. وفيه: الْعَلَاءِ بْنِ هِلَال. ويُونُس، والعلاء ضعيفان.\nالوجه الخامس: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو. فيه: أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي صدوق سئ الحفظ. وقد اضطرب فرواه مرة بهذا الوجه ومرة بالوجه الذي بعده.\nالوجه السادس: مُجَاهِد، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَة.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو، ومنصور. فيه أيضًا: أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي صدوق سئ الحفظ. وقد اضطرب.\nالوجه السابع: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وهو ضعيف.\nالوجه الثامن: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو.\nورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِي. وفيه: مُؤَمَّل بن إسماعيل: \"ضعيف يُعتبر به\".\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأقرب إلي الصواب هو الوجه الثالث وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري.\n٢) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣١.","vol":"2","page":980},{"text":"هُرَيْرَةَ هو الأشبه. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1610>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْمُهَاجِر ضعيف وخالف الثقات كما في رواية الوجه الثالث. وكذلك الحديث بالأوجه الأخري عدا الوجه الثالث فكلها أوجه ضعيفة أو مرجوحة بأوجه أخري.\nوأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ \"إسناده صحيح\".\nقلت: ومع ما ذهبنا إليه من صحة هذا الحديث بأحد أوجهه إلا أنه قد ذهب بعض العلماء إلي أنَّ هذا الحديث باطل بكل طرقه ولا يصح منها شئ وذلك لمخالفته لما جاء في أصول الشريعة ومن ذلك قول الله تعالي ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٢)\nفقال السيوطي: لَا يَصِّحُ. (^٣) وقال الفيروز آبادي: ولد الزنا لا يدخل الجنة لم يثبت بل هو باطل. (^٤)\nوقال ابن عراق: أعله الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم بِالِاضْطِرَابِ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُخَالف لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَلقَوْله: ولد الزِّنَا لَيْسَ عَلَيْهِ من إِثْم أَبَوَيْهِ شَيْء، أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَائِشَة، قَالَ السخاوي وَسَنَده جيد وَالله أعلم. (^٥)\nوقال الملا علي القاري: وَلَدُ الزِّنَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّة يَدُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ بِالسُّنَّةِ بَلْ قَالَ الْقَاضِي مَجْدُ الدِّينِ الشِّيرَازِيُّ فِي سِفْرِ السَّعَادَةِ هُوَ بَاطِلٌ. (^٦)\nوقال ابن الجوزي: لَيْسَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث شئ يَصح. ثُمَّ أَي ذَنْب لولد الزِّنَا حَتَّى يمنعهُ من دُخُول الْجَنَّة. فَهَذِهِ الْأَحَادِيث تخَالف الْأُصُول، وَأَعْظَم مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. (^٧)\nبينما ذهب بعض العلماء إلي تأويل هذا الحديث علي فرض صحته. قلت: وهذا هو الذي يتفق مع ما ذهبنا إليه من صحة الحديث والله أعلم.\nفقال الطحاوي: تَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إذْ كَانَ مَا فِيهِ مُضَافًا إلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ أُرِيدَ بِهِ مَنْ تَحَقَّقَ بِالزِّنَى حَتَّى صَارَ غَالِبًا عَلَيْهِ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، فَيُقَالَ: هُوَ ابْنٌ لَهُ كَمَا يُنْسَبُ الْمُتَحَقِّقُونَ بِالدُّنْيَا إلَيْهَا، فَيُقَالُ لَهُمْ بَنُو الدُّنْيَا؛ لِعِلْمِهِمْ لَهَا وَتَحَقُّقِهِمْ بِهَا\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٩/ ١٠١.\n(^٢) سورة الإسراء آية رقم: ١٥.\n(^٣) يُنظر \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" للسيوطي ٢/ ١٦٤\n(^٤) يُنظر \"رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث صحيح من الأبواب\" ١/ ٤.\n(^٥) يُنظر \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" ٢/ ٢٢٨.\n(^٦) يُنظر \"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\" ١/ ٣٧٨.\n(^٧) يُنظر \"الموضوعات\" لابن الجوزي ٣/ ١١١.","vol":"2","page":981},{"text":"وَتَرْكِهِمْ مَا سِوَاهَا، وَكَمَا قَدْ قِيل لِلْمُتَحَقِّقِ بِالْكَلَامِ: ابْنُ الْأَقْوَالِ، وَكَمَا قِيلَ لِلْمُسَافِرِ: ابْنُ سَبِيلٍ. فَمِثْلُ ذَلِكَ ابْنُ زِنْيَةٍ، قِيلَ لِمَنْ قَدْ تَحَقَّقَ بِالزِّنَى حَتَّى صَارَ بِتَحَقُّقِهِ بِهِ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، وَصَارَ الزِّنى غَالِبًا عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهَذِهِ الْمَكَانِ الَّتِي فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الزِّنَى الَّذِي هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ الزِّنَى. (^١)\nوقَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين رَأَيْت بِخَط الْإِمَام أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل الطَّالقَانِي سَأَلَني بعض الْفُقَهَاء فِي الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد عَمَّا ورد فِي الْخَبَر أَن وُلِد الزِّنَا لَا يدْخل الجَنَّة وَهُنَاكَ جمع من الْفُقَهَاء فَقَالَ بَعضهم هَذَا لَا يَصح ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَذكر أَن بَعضهم قَالَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذا عمل عمل أصليه وارتكب الْفَاحِشَة لَا يدْخل الجَنَّة وزيف ذَلِكَ بِأَن هَذَا لَا يخْتَص بِولد الزِّنَا بل حَال الرشدة مثله ثُمّ فتح اللَّه عَلَى جَوَابا شافيًا لَا أَدْرِي هَلْ سبقت إِلَيْهِ فَقلت مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يدْخل الجَنَّة بِعَمَل أصليه بِخِلَاف ولد الرشد فَإنَّهُ إِذا مَاتَ طفْلا وَأَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ الْحق بهما وَبلغ درجتهما بصلاحهما عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (^٢) وَولد الزِّنَا لَا يدْخل الجَنَّة بِعَمَل أصليه أما الزَّانِي فنسبه مُنْقَطع وأمّا الزَّانِيَة فشؤم زنَاهَا وَإِن صلحت يمْنَع منْ وُصُول بركَة صَلَاحهَا إِلَيْهِ انْتهى. (^٣)\nوقال السخاوي: حَدِيث: لا يَدْخُلُ الجنة ولد زنية، زعم ابن طاهر وابن الجوزي أن هذا الحديث موضوع، وليس بجيد، وقال شيخنا: وقد فسره العلماء على تقدير صحته، بأن معناه: إذا عمل بمثل عمل أبويه، وزيفه الطالقاني بأنه لا يختص بولد الزنا، فولد الرِّشْدة كذلك، واتفقوا على أنه لا يحمل على ظاهره، لقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وقال في تأويله أيضًا: إن المراد به من يواظب الزنا، كما يقال للشجعان بنو الحرب، ولأولاد المسلمين بنو الإسلام. (^٤)\nوقال ابن عراق: وَأجِيب بأجوبة أُخْرَى مِنْهَا أَن يكون سبق فِي علم الله أَن ولد الزِّنَا ونسله يَفْعَلُونَ أفعالًا مُنَافِيَة لدُخُول الْجنَّة فَيكون عدم دُخُولهمْ لتِلْك الْأَفْعَال، لَا لزنا أَبَوَيْهِ، وَمِنْهَا إبقاؤه على ظَاهره وَيكون المُرَاد التنفير عَن الزِّنَا وَالله أعلم. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1611>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَمْرٌو.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي ٢/ ٣٧١.\n(^٢) سورة الطور آية رقم: ٢١.\n(^٣) يُنظر \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" ٢/ ١٦٤.\n(^٤) يُنظر \"المقاصد الحسنة\" ١/ ٤٧٠.\n(^٥) يُنظر \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" ٢/ ٢٢٨.","vol":"2","page":982},{"text":"[٢٠٩/ ٨٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا سَلَّمَ أَوْمَأَ النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، فأَبْصَرَهُمْ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ تُقَلِّبُونَ أَيْدِيَكُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْخَيْلِ الشُّمْسُ (^٣)؟ إِذَا سَلَّمَ (^٤) أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَعَلَى مَنْ يَسَارَهِ». فَلَمَّا صَلَّوْا مَعَهُ أَيْضًا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ قَالَ: وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَقَالَ: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ ظَاهِرًا حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا أَوْ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ فُرَاتٍ إِلَّا عَمْرٌو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1613>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٩)، (٢/ ٢٠٦ رقم ١٨٤١)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن الْحَسَين بْن إِدْرِيس، عَن سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَة، عَن عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس به.\nوأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلوات ب/ بَيَانُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْوَاحِدَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي جَمَاعَةٍ\n_________\n(^١) في الأصل الْقَرازِ، بقاف معجمة ثم راء مهملة، ولعل الإعجام سقط سهوًا، والتصويب من المعجم الكبير، ومصادر ترجمته تدل علي ذلك.\n(^٢) عُبَيْد اللَّه بْن عَبَّاد هذا هو عُبَيْد اللهِ بْن الْقِبْطِيَّةِ، والدليل علي ذلك عدة أمور: ١) أنَّ الطبراني في الكبير قال: ب/ عُبَيْد اللهِ بْنُ الْقِبْطِيَّة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ثم ساق حديث الباب بسنده ومتنه سواء فهذا يدل علي أنَّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ هذا الذي في \"الأوسط\" هو \"عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْقِبْطِيَّةِ\" الذي ذكره في الكبير. ٢) وقال الخطيب في \"موضح الأوهام\": ب/ ذِكْرُ عبيد الله بْن الْقبْطِيَّة ثم ساق حديث الباب بسنده، ثم قال وهو: عبيد الله بْن أَبِي عباد الَّذِي روى عَنهُ فرات الْقَزاز، ثم ساق حديث الباب بسنده مرة أخري ثم قال: وَهُوَ مهَاجر الْمَكِّيّ الَّذِي روى عَنهُ أَبُو يُونُس حَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة. ٣) وقال ابن حجر في ترجمة رقم (٤٠) عبيد الله بن أبي عباد هو ابن القبطية يأتي. ثم ساق ترجمته وافية في ترجمة رقم (٧٩) فقال: عبيد الله بن القبطية الكوفي روى عن جابر بن سمرة وأم سلمة .... ثم قال: وأفاد الخطيب في \"الموضح\" أن الفرات القزاز روى عنه فقال ثنا عبد الرحمن بن أبي عباد، وحكى الدارقطني في العلل أنه كان يلقب المهاجر. قلت (الباحث) لكن ما ذكره ابن حجر من أن الخطيب أفاد في \"موضحه\" أن الفرات القزاز روى عن عبد الرحمن بن أبي عباد، قلت: وهذا سهو إنما قال روي عَن عبيد الله بن أبي عباد. قلت: لكن الذي يظهر أن ابن أبي حاتم، وابن حبان فرقا بينهما وقالا: عَبْد اللَّه بن أبي عباد يَرْوِي عَن جَابر بْن سَمُرَة روى عَنهُ فرات الْقَزاز، ثم أفردا ترجمة أخري لعُبَيْد اللهِ بْن الْقِبْطِيَّةِ، قلت: لكن ما قدمناه يدل علي أنهما واحد إن كان عبد الله بن أبي عباد هذا هو عُبَيْدُ اللهِ بن أبي عباد. قلت: وحاصله أن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ هو: عُبَيْد اللهِ بْن الْقِبْطِيَّةِ، وهو أيضًا: مهاجر المكي. يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٣٤، \"الثقات\" ٥/ ٦٠، \"المعجم الكبير\" ٢/ ٢٠٥، \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٣٠، \"التهذيب\" ٧/ ٤٤، ١٩.\n(^٣) قَوْله -ﷺ-: كَأَنَّهَا أَذْنَاب خَيْل شُمس بِضَم الْمِيم وإسكانها مَعًا. يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ١٥٢، \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" للقاضي عياض ٢/ ٢٤٥.\n(^٤) في الأصل إِذَا سَل بدون ميم سقطت سهوًا والصواب ما أثبته من المعجم الكبير.","vol":"2","page":983},{"text":"مِنْ تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ تَسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ لِلْمُصَلِّي وَحْدَه (١/ ٥٥٠ رقم ٢٠٥٩)، وفي ك/ الْأُمَرَاءِ ب/ بَيَانُ عَدَدِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّذِينَ يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَيُعِزُّ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْش (٤/ ٣٧١ رقم ٦٩٨٨)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٣٠)، من طُرق عَن عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس، عَنْ فُرَات الْقَزَّاز به بنحوه. وزاد بعضهم حديث الأمراء.\nمتابعات للحديث بدون زيادة حديث الأمراء:\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ بَابُ الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاع (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ المساجد ب/ السَّلَام بِالْيَدَيْن (٢/ ٩٠ رقم ١٢٥٠)، وفي \"الصغري\" ك/ السهو ب/ السَّلَام بِالْيَدَيْن (٣/ ٦٤ رقم ١٣٢٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٠٦ رقم ١٨٤٠)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلوات ب/ بَيَان الدَّلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَة الْوَاحِدَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ تَسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ (١/ ٥٥٠ رقم ٢٠٥٨)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَةِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاة (٢/ ٥٥ رقم ٩٦٣)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الصلاة ب/ كَرَاهِيَةِ الْإِيمَاءِ بِالْيَدِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ مِنَ الصَّلَاة (٢/ ٢٥٧ رقم ٢٩٩٧)، كلهم: من طُرق عَنْ إِسْرَائِيلَ بن يونس السبيعي، عَنْ فُرَات الْقَزَّازَ به بنحوه دون زيادة حديث الأمراء.\nوأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ بَابُ الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٤/ ٥٢١ رقم ٢١٠٢٨)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ في السّلام (٢/ ٢٤٠ رقم ٩٩٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الزَّجْر عَن الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا عِنْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ (١/ ٣٦١ رقم ٧٣٣)، وفي ك/ الصلاة ب/ نِيَّةِ الْمُصَلِّي بِالسَّلَامِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِه (٣/ ١٠٣ رقم ١٧٠٨)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلوات ب/ بَيَان الدَّلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَة الْوَاحِدَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ تَسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ (١/ ٥٤٩ رقم ٢٠٥٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٨)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَة أَنْ يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ تَحْلِيلِ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٩٦١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ١٤٣)، عَن وَكِيع بن الجراح.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ بَاب الْأَمْر بِالسُّكُون فِي الصَّلَاة، وَالنَّهْيِ عَن الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ في السّلام (٢/ ٢٤٠ رقم ٩٩٨)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَة أَنْ يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْه عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الصلاة ب/ تَحْلِيلِ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٩٦١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ١٤٣)، عَن ابْن أَبِي زَائِدَة.\nوالشافعي في \"مسنده\" (١/ ٩٨ رقم ٢٨٠)، وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ التَّسْلِيمِ (٢/ ٢٢٠","vol":"2","page":984},{"text":"رقم ٣١٣٥)، والحميدي في \"مسنده\" (٢/ ١٤٣ رقم ٩٢٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٧)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ السَّلَامُ فِي الصَّلَاة (٣/ ٩٥ رقم ٣٨٤٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلاةِ (٣/ ٢٠٦ رقم ٦٩٩)، عَنِ ابْن عُيَيْنَة.\nوالبخاري في \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" (١/ ٣٢)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ في السّلام (٢/ ٢٤٠ رقم ٩٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٦)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَةِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٣٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ١٤٣)، عَن الفضل بن دكين.\nوالنسائي في \"الكبري\" ك/ السهو ب/ السَّلَام بِالْأَيْدِي فِي الصَّلَاة (١/ ٢٨٩ رقم ٥٤١)، وفي ك/ المساجد ب/ السَّلَامُ بِالْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ (٢/ ٣٣ رقم ١١٠٩)، وفي \"السنن الصغري\" ك/ الصلاة ب/ السَّلَام بِالْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ (٣/ ٤ رقم ١١٨٥)، عَن يَحْيَى بْن آدَم.\nوابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الزَّجْر عَن الْإِشَارَة بِالْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا عِنْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاة (١/ ٣٦١ رقم ٧٣٣)، عَن يَزِيد بْن هَارُون.\nوابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ الزَّجْر عَن الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا عِنْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاة (١/ ٣٦١ رقم ٧٣٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة (٥/ ١٩٩ رقم ١٨٨٠)، عَن عِيسَى بْن يُونُس.\nوالطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ، كَيْفَ هُوَ؟ (١/ ٢٦٨ رقم ١٦٠٢)، عَن أَبي أَحْمَدَ مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر.\nوالطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الصلاة ب/ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ، كَيْفَ هُوَ؟ (١/ ٢٦٨ رقم ١٦٠٣)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ تَحْلِيل الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٩٦٠)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٣٠)، عَن يَعْلَى بْن عُبَيْد.\nوابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة (٥/ ٢٠٠ رقم ١٨٨١)، عَن مُحَمَّد بْن بِشْر.\nوأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَة أَنْ يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ١٤٣)، عَن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبَان.\nوالخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٣٠)، عَن جَعْفَر بْن عَوْن.\nكلهم: عَن مِسْعَر بن كِدام، عَنْ عُبَيْد اللهِ بْن الْقِبْطِيَّة، عَن جَابِر بْن سَمُرَة بنحوه دون زيادة حديث الأمراء\n\n<span data-type='title' id=toc-1614>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرازي: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).","vol":"2","page":985},{"text":"٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ: \"صدوق يهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).\n٥) فُرَاتُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزَّازُ، (^١) أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد الله التَّمِيمِيُّ.\nروي عَنْ: عُبَيْد اللَّه بن الْقِبْطِيَّة، والحسن البَصْرِي، وسَعِيد بْن جبير، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس الرَّازِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِين، والثوري، والعجلي، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين فِي الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من الأثبات في الروايات. وَقَال أَبُو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاد: وهو: عُبَيد اللَّه بن الْقبْطِيَّة الكُوفِيُّ.\nروى عَنْ: جَابِر بْن سَمُرَة، وأم سلمة زوج النَّبي -ﷺ-، وعَبد اللَّهِ بن صفوان بن أمية، وغيرهم.\nرَوَى عَنه: فُرَات الْقَزَّاز، وبحر بن كنيز السقاء، ومسعر بْن كدام، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والعجلي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في ثقاته. فهو \"ثقة\". (^٣)\n٧) جَابِرُ بنُ سَمُرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-1615>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" فيه: سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَةَ الرازي: صدوق، وعَمْرُو بْن أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ: صدوق له أوهام.\nقلت: لكن الحديث بجزئه الأول الخاص بالتسليم في الصلاة له متابعات أخرجها مسلم في \"صحيحه\" كما سبق بيان ذلك في التخريج. وأما الحديث بجزئه الثاني فله متابعات في الصحيحين عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَمَعِي أَبِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، فَقَالَ كَلِمَةً صَمَّنِيهَا النَّاسُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. (^٤) واللفظ لمسلم.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1616>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ فُرَاتٍ إِلَّا عَمْرٌو.\n_________\n(^١) الْقَزَّاز: بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الزَّاي وَبعد الْألف زَاي ثَانِيَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع القز وَعَمله واشتهر بهَا كثير مِنْهُم: فرات الْقَزَّاز. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ٣٣.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٠٤، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٧٩، \"الثقات\" ٧/ ٣٢١، \"المشاهير\" ١/ ١٩٩، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٨٧، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٣١، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٥٠، \"التهذيب\" ٨/ ٢٥٨، \"التقريب\" صـ ٣٨٠.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١١٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٣١، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٧٤، \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٤٢، \"الإكمال\" ٩/ ٥٩، \"التهذيب\" ٧/ ٤٤، \"التقريب\" صـ ٣١٤.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأحكام ب/ الِاسْتِخْلَافِ (٩/ ٨١ رقم ٧٢٢٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإمارة ب/ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ، وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ (٣/ ١٤٥٣، ١٤٥٢ رقم ١٨٢١).","vol":"2","page":986},{"text":"قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ برواية هذا الحديث، عَن فُرَات الْقَزَّاز بزيادة حديث الأمراء. ورواه إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ــــ كما عند مسلم وغيره ـــــ عَن فُرَات الْقَزَّازِ دون زيادة حديث الأمراء. وتابعه علي ذلك جماعة من الرواة عن مِسْعَر بن كدام، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَن جَابِرَ بْنَ سَمُرَة دون ذكر حديث الأمراء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1617>خامسًا: شرح الغريب:</span>\nقال ابن الأثير: قوله -ﷺ-: كَأَنَّهَا أَذْنَاب خَيْل شُمْس: شُمْس: هِيَ جَمْعُ شَمُوسٍ، وَهُوَ النَّفُور مِنَ الدَّوابِّ الَّذِي لَا يستَقِرّ لشَغَبه وحدَّته. ورجل شموس الأخلاق: عَسِرُها. (^١) وقال ابن منظور: والشَّمِسُ والشَّمُوسُ مِنَ الدَّوَاب: الَّذِي إِذا نُخِس لَمْ يَسْتَقِر. وشَمَسَت الدَّابَّةُ والفرسُ تَشْمُسُ شِماسًا وشُمُوسًا وَهِيَ شَمُوسٌ: شَرَدتْ وجَمَحَتْ ومَنَعَتْ ظَهْرَهَا، وَبِهِ شِماسٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا لِي أَراكم رَافِعِي أَيديكم فِي الصَّلَاةِ كأَنها أَذْنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ هِيَ جمعُ شَمُوسٍ، وَهُوَ النَّفُورُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ لشَغَبه وحِدَّتِه، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ النَّاقَة. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1618>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال البخاري: وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا النبي -ﷺ-، ونحن رافعي أيدينا في الصلاة فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة. فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي -ﷺ- عن رفع الأيدي في التشهد، ولا يحتج بمثل هذا من له حظ من العلم، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه، ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة، وأيضًا تكبيرات صلاة العيد منهيًا عنها؛ لأنه لم يَستثن رفعًا دون رفع. وقد بينه حديث مسعر، عن عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي -ﷺ- قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيديه، فقال النبي -ﷺ-: ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه، ومن عن شماله. قال البخاري: \" فليحذر امرؤ أن يتأول أو يتقول على رسول الله -ﷺ- ما لم يقل. قال الله -﷿- ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾. (^٣) (^٤) وقال النووي ﵀: قوله -ﷺ-: \"مالي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ\" هُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \" النهاية في غريب الحديث والأثر\" ٢/ ٥٠١، \"جامع الأصول\" لابن الأثير ٥/ ٤١٢.\n(^٢) يُنظر \"لسان العرب\" لابن منظور ٦/ ١١٣.\n(^٣) سورة \"النور\" آية رقم ٦٣.\n(^٤) يُنظر \"قرة العينين برفع اليدين في الصلاة\" للبخاري ١/ ٣١.\n(^٥) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ١٥٢.","vol":"2","page":987},{"text":"[٢١٠/ ٨٦٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ بَعْضِ، أُمَّهَاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ ﷿ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» أَوْ قَالَ: «لِأَوَّلِ وَقْتِهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا قَزَعَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1620>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْقَاسِم بْن غَنَّام، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ بَعْض أُمَّهَاتِه، عَنْ أُمِّ فَرْوَة.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر.\nأما طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ (٣/ ٣٢٧ رقم ٣٣٠٤)،\n(٨/ ٢٥٤ رقم ٨٥٥٧)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فضل الصلاة في أول الوقت (١/ ٤٦٥ رقم ٩٧٧)، عَنْ قَزْعَة بْن سُوَيْد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر، عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام به.\nوأما طريق عَبْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ مَنْ قَالَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ لِمِيقَاتِهَا (٢/ ٢٠٦ رقم ٣٢٣٥)، وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ تَفْرِيطِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ (١/ ٥٨٢ رقم ٢٢١٧)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥/ ١٤٥ رقم ٢٢٦٨)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٦/ ١٤٥ رقم ٣٣٧٤)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَقْتِ الصَّلَوَات (١/ ٣١٨ رقم ٤٢٦)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٧٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٥/ ٨١ رقم ٢٠٧)، (٢٥/ ٨٢ رقم ٢٠٩)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الصلاة ب/ تَعْجِيلُ الصَّلَوَاتِ (٢/ ٢٧٣ رقم ٢٦٧٣)، (٢/ ٢٩٥ رقم ٢٧٦٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ٤٠٩).\nالوجه الثاني: الْقَاسِمُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ عَمَّاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن عُمَر.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٦٣ رقم ٢٧١٠٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ٣٦٥).\nالوجه الثالث: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ جَدَّتِهِ الدُّنْيَا، عَنْ أُمِّ فَرْوَة.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر.\nأما طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٦٦ رقم ٢٧١٠٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ب/ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا (٢/ ٣٥٦ رقم ١٠٠٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الصلاة ب/ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ (١/ ٣٠٢ رقم ٦٨٠)، (١/ ٣٠٢ رقم ٦٨١).\nوأما طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٦٥ رقم ٢٧١٠٤)، وابن معين في \"تاريخه\" رواية الدوري (٣/ ١٨٤ رقم ٨٢٨)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فضل الصلاة في أول الوقت (١/ ٤٦٤ رقم ٩٧٤)، وفي ك/ الصلاة ب/ فضل الصلاة في أول الوقت (١/ ٤٦٥ رقم ٩٧٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٨٢ رقم ٢٠٨)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبِ فِي التَّعْجِيلِ بِالصَّلَوَاتِ فِي","vol":"2","page":988},{"text":"أَوَائِلِ الْأَوْقَات (١/ ٦٣٧ رقم ٢٠٤٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٥٤٥ رقم ٨٠١١)، وفي \"الحلية\" (٢/ ٧٣).\nالوجه الرابع: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان.\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٦/ ٤٦ رقم ٣٣٧٥)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٧٥)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فضل الصلاة في أول الوقت (١/ ٤٦٦ رقم ٩٧٨).\nالوجه الخامس: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ فَرْوَة.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١٠/ ٢٨٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٥/ ٤٧٠ رقم ٢٧٤٧٦).\nالوجه السادس: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَة.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر.\nأما طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فضل الصلاة في أول الوقت (١/ ٤٦٥ رقم ٩٧٧).\nوأما طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر: أخرجه عبد بن حميد في \"المنتخب من \"مسنده\" (١/ ٤٥٣ رقم ١٥٦٩).\nالوجه السابع: القَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر.\nأخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ مِنَ الفَضْل (١/ ٣١٩ رقم ١٧٠).\nالوجه الثامن: الْقَاسِمُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد الله بْن عُمَرَ، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر.\nأما طريق عُبَيْد اللهِ بْن عُمَرَ: أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٧٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٨٢ رقم ٢١٠)\nوأما طريق عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فضل الصلاة في أول الوقت (١/ ٤٦٤ رقم ٩٧٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٢/ ٧٣).\nالوجه التاسع: الْقَاسِمُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد الله بْن عُمَرَ، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر.\nأما طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أخرجه ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٦/ ١٤٥ رقم ٣٣٧٣).\nوأما طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ فضل الصلاة في أول الوقت (١/ ٤٦٤ رقم ٩٧٣)، (١/ ٤٦٥ رقم ٩٧٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1621>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>","vol":"2","page":989},{"text":"١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْد: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨).\n٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) الْقَاسِمُ بْنُ غَنَّام الأَنْصارِيُّ البياضيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عمته أم فروة، وقيل عَنْ بعض أمهاته عَنْ أم فروة، وقيل عَنْ جدة له عَنْ جدته أم فروة.\nروي عَنْه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وأخوه عبد اللَّه بْن عُمَر، والضحاك بْن عثمان الحزامي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن حجر: صدوق مضطرب الحديث. وقال العقيلي: في حديثه اضطراب. وقال الترمذي: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وحاصله أنه \"ضعيف\". (^١)\n٦) بعض أمهاته: قال ابن حجر: لم أقف على اسمها ولا على حالها. (^٢)\n٧) أُمُّ فَرْوَةَ الأنصارية. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٣/ ٤٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١١٦، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٣٦، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٠٨، \"نصب الراية\" ١/ ٢٤١، \"التقريب\" صـ ٣٨٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٨١.\n(^٣) اختلف في أُمِّ فَرْوَةَ رَوِايَةُ هذا الحديث: هل هي: أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق؟ أم هي: أم فروة الأنصارية؟ فممن ذهب إلي أن رَوِايَةُ هذا الحديث هي: أم فروة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق. الطبراني، وابن عبد البر، والمنذري، والقاضي أبو بكر العربي. أما الطبراني فعنون لها في \"المعجم الكبير\" فقال: أُمُّ فَرْوَةَ بِنْت أَبِي قُحَافَة أُخْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق. ثم ساق أحاديث الباب تحتها من طريق الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّام الذي عليه مدار هذا الحديث. وقال ابن عبد البر: أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق. وأم فروة هذه كانت من المبايعات بايعت رَسُول الله -ﷺ-: حديثها عند قَاسِم بْن غنام الأَنْصَارِيّ عَنْ بعض أمهاته، عَنْ أم فروة، قالت: سمعت رَسُول اللَّهِ -ﷺ- يقول: إن أحب الأعمال إِلَى اللَّه -﷿- الصلاة فِي أول وقتها. وقَالَ بعضهم فِي أم فروة هذه الأنصارية، وَهُوَ وهم، وإنما جاء ذلك والله أعلم لأن القاسم بن غنام الأَنْصَارِيّ يقول فِي حديثها مرة عَنْ جدته الدنيا عَنْ جدته القصوى ومرة عَنْ بعض أمهاته. عَنْ عمة له. والصواب مَا ذكرناه. وقال المنذري: هي أخت أبي بكر الصديق، ومن قال فيها أم فروة الأنصارية، فقد وهم. وممن ذهب إلي أن رَوِايَةُ هذا الحديث هي: أم فروة الأنصارية، وليست أم فروة أخت أبي بكر الصديق: ابن سعد، وابن منده، وأبو نعيم، وابن الأثير، والذهبي، وابن حجر، والطيبي، أما ابن سعد ففرق بينهما وقال: أُمُّ فَرْوَة جَدة القَاسم بن غَنَّام ثم ساق حديث الباب بسنده، وذكر في ترجمة سابقة أم فروة أخت أبي بكر الصديق. وفرق بينهما أبو نعيم أيضًا فقال: أُمُّ فَرْوَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ إِحْدَى الْمُبَايِعَات، حَدِيثُهَا عند: الْقَاسِم بْن غَنَّام، ثم ساق رواية الباب. ثم ذكر في الترجمة التي تليها ترجمة: أُمُّ فَرْوَةَ أُخْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق. وكذلك فرق بينهما ابن الأثير فذكر ترجمة أم فروة الأنصارية ثم ساق حديث الباب بإسناده، ثم ذكر ترجمة أم فروة أخت أبي بكر الصديق وقال فيها: ذكر أبو عمر حديث الصلاة في أول وقتها في هذه الترجمة، وقال ـــــ أي ابن عبد البر ـــــ: قال بعضهم في أم فروة هذه: إنها أنصارية، وهو وهم، قال ابن الأثير: وأما ابن منده، وأبو نعيم فإنهما ذكرا هذا الحديث في أم فروة الأنصارية. كما ذكرناه قبل هذه الترجمة، وقد قال الطبراني: أم فروة هذه، يعني التي تروي حديث الصلاة، هي أخت أبي بكر الصديق. وقال غيره: هي أخرى سواها والله أعلم. على أن القاسم بن غنام من الأنصار، يروي عن جدة له، أو عن بعض أهله، وكيف اختلفت الرواية عليه، فهي من الأنصار، وليس لأخت أبي بكر فيه مدخل. وذهب الذهبي إلي أنها هي الأنصارية فقال: أم فروة الأنصارية صحابية عنها ابن أختها القاسم بن غنام. وفرق بينهما ابن حجر أيضًا: فذكر ترجمة أم فروة الأنصارية وذكر فيها حديث الباب وعلق عليه في بعض قضاياه، وذكر في الترجمة التي قبلها: أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر. وقال: قيل هي التي روت الحديث في فضل الصلاة أول الوقت، وهو ظاهر صنيع ابن السكن، ورجحه ابن عبد البرّ. وفيه نظر، والراجح أنها غيرها، فقد جزم ابن منده بأن بنت أبي قحافة لها ذكر، وليس لها حديث، وراوية حديث الصلاة أنصارية فإن مدار حديثها على القاسم بن غنام، وهي جدته أو عمته أو إحدى أمهاته أو من أهله على اختلاف الرواة عنه في ذلك، فهي على كل حال ليست أخت أبي بكر الصديق، قاله ابن الأثير. وقال في \"التهذيب\": ذكر ابن عبد البر، والطبراني أن أم فروة هذه هي أخت أبي بكر الصديق وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر بن العربي وغيره ووهموا من قال أنها أنصارية. وقال الخزرجي: أم فَرْوَة الْأَنْصَارِيَّة صحابية لَهَا حَدِيث روى عَنْهَا الْقَاسِم بن غَنَّام. وقال القاري: في شرح حديث الباب: أم فروة رَوِاية هذا الحديث أنصارية: من المبايعات، وهي غير أم فروة، أخت أبي بكر الصديق، وقيل: هما واحدة فلا تكون حينئذ أنصارية، وقال: ذكره الطيبي. قلت: والصواب والله أعلم أنَّ رَوِايَة حديث الباب هي أم فروة الأنصارية، والعلم عند الله. يُنظر \"معرفة الصحابة\" ٦/ ٣٥٤٥، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٩٤٩، \"أسد الغابة\" ٧/ ٣٦٦، ٣٦٥، \"الكاشف\" ٢/ ٥٢٧، \"الإصابة\" ١٤/ ٤٧٣، \"التهذيب\" ١٢/ ٤٧٦، \"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال\" للخزرجي ١/ ٤٩٩، \"مرقاة المفاتيح\" للقاري ٢/ ٢٩٠.","vol":"2","page":990},{"text":"روت عَنْ: النبي -ﷺ-. ذكرها ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة وحاصله أنها \"صحابية\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1622>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْقَاسِم بْن غَنَّام، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر.\nالوجه الثاني: الْقَاسِمُ بْنُ غَنَّام، عَنْ عَمَّاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن عُمَر.\nالوجه الثالث: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ جَدَّتِهِ الدُّنْيَا، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر.\nالوجه الرابع: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان.\nالوجه الخامس: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر.\nالوجه السادس: الْقَاسِم بْن غَنَّام، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر.\nالوجه السابع: القَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ.\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" ٦/ ٣٥٤٥، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٩٤٩، \"أسد الغابة\" ٧/ ٣٦٦، ٣٦٥، \"الكاشف\" ٢/ ٥٢٧، \"الإصابة\" ١٤/ ٤٧٣، \"التهذيب\" ١٢/ ٤٧٦.","vol":"2","page":991},{"text":"ورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن عُمَر.\nالوجه الثامن: الْقَاسِمُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ.\nورواه عَنْ الْقَاسِم بْن غَنَّام بهذا الوجه: عُبَيْد الله بْن عُمر، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر.\nالوجه التاسع: الْقَاسِمُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ.\nوعلي هذا فالذي يظهر لنا مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي الْقَاسِم بْن غَنَّام وهو ضعيف وقد اضطرب في هذا الحديث.\nفذَكَرَ الدَّارَقُطْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطِرَابًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ جَدَّتِهِ الدُّنْيَا عَنْ أُمِّ فَرْوَة.\nوقال الزيلعي: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِي، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.\nوقَال ابن دقيق العيد: وَمَا فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ فِي إثْبَاتِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْقَاسِمِ، وَأُمِّ فَرْوَةَ. وَإِسْقَاطُهَا يَعُودُ إلَى الْعُمَرِيِّ، وَقَدْ ضُعِّفَ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ يَقْضِي عَلَى مَنْ أَسْقَطَهَا، وَتِلْكَ الْوَاسِطَةُ مَجْهُولَةٌ. (^١)\nوقال ابن الملقن: رَوَاهُ أبو داود وقَالَ: لَا يرْوَى إِلَّا من حَدِيث عبد الله بن عمر الْعمريّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث، واضطربوا فِي هَذَا الحَدِيث، وَقد تكلم فِيهِ يَحْيَى بن سعيد من قبل حفظه. قال ابن الملقن: وقَوله لَا يرْوَى إِلَّا من حَدِيث عبد الله بن عمر الْعمريّ، لَيْسَ بجيد مِنْهُ؛ فقد رُوِيَ من حَدِيث أَخِيه عبيد الله أَيْضًا. (^٢)\nوقال ابن حجر: قال ابن السّكن: اختلف عنهما في الإسناد. وهذا يرد على إطلاق الترمذي، وقد أخرجه الدّارقطنيّ، والحاكم من طريق عبيد اللَّه المصغر أيضًا، وقال في القاسم: عن جدته الدنيا، عن جدته أم فروة. ثم قال ابن حجر: وكلام ابن السكن يوهم تفرد العمريين به، عن القاسم. ويرد عليه رواية ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، عن القاسم، لكن قال: عن امرأة من المبايعات، ولم يسمّها. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1623>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْد: ضعيف الحديث. والْقَاسِمُ بْنُ غَنَّامٍ: ضعيف واضطرب في هذا الحديث. وبَعْضِ أُمَّهَاتِه: قال ابن حجر: لم أقف على اسمها ولا على حالها.\nقلت: وقد ثبت الحديث في الصحيحين من حديث عَبْدِ اللَّه بن مسعود -﵁-، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ\n_________\n(^١) يُنظر \"نصب الراية\" للزيلعي ١/ ٢٤١.\n(^٢) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٢/ ٦١٠.\n(^٣) يُنظر \"الإصابة\" ١٤/ ٤٧٤.","vol":"2","page":992},{"text":"فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. (^١) وهذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم: الصَّلَاة لِوَقْتِهَا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1624>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا قَزَعَةُ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن من حيث رواية الباب فقط ــــــ الوجه الأول ــــــ قلت: وأما قول ابن الملقن: وَقع لأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَن عبد الله إِلَّا قزعة بن سُوَيْد، وَقد تقدم من رِوَايَة غَيره؛ عَنهُ فاستفده. قلت: فهو كما قال فقد رواه غير قزعة بن سُوَيْد لكن ذلك من حيث الأوجه الأخري. أما حيث رواية الباب فكما قال الطبراني ﵀. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1625>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر: ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال: أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بما لهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة.\nوفي الحديث: أن أعمال البر يفضل بعضها على بعض. وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد. وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي -ﷺ- والشفقة عليه. وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه. قال بن بزيزة الذي يقتضية النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون، والله أعلم. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ مواقيت الصلاة ب/ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا (١/ ١١٢ رقم ٥٢٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ بَيَانِ كَوْنِ الْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ (١/ ٨٩ رقم ٨٥)\n(^٢) قال ابن حجر: قال القرطبي وغيره قوله لوقتها اللام للاستقبال مثل قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات عدتهن وقيل للابتداء كقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى في أي في وقتها وقوله على وقتها قيل على بمعنى اللام ففيه ما تقدم وقيل لإرادة الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه. يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١٠.\n(^٣) يُنظر \"البدر المنير\" ٢/ ٦١٠.\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٩.","vol":"2","page":993},{"text":"[٢١١/ ٨٦١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، مُصَفَّحٍ عَنْ أَبْوَابِ النَّاسِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصٍ إِلَّا أُسَامَةَ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1627>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن أبي الدنيا في \"التواضع والخمول\" كما في \"تفسير ابن كثير\" سورة لقمان (٦/ ٣٤١)، (^٢) ومن طريقه ــــــ ابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (٢٠/ ٩٦) ــــــ. وأبو الحسن الخِلَعي في \"الفوائد المنتقاة\" ـــ الخلعيات ــــ (١/ ٢٩٧ رقم ٣٦٩)، عَن إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن مُوسَى به بنحوه.\nوعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١/ ٣٧٠ رقم ١٢٣٦)، والبزار في \"مسنده\" (١٣/ ٩٧ رقم ٦٤٥٩)، وابن منده في \"التوحيد\" ب/ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ -﷿-: الْبَارُّ (٢/ ٩٢ رقم ٢٣٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الزهد وقصر الأمل (٧/ ٣٣١ رقم ١٠٤٨٢)، والقاسم بن الفضل الثقفي في \"الرابع من الفوائد العوالي المنتقاة\" ــــ الثقفيات ـــــ (١/ ١٥ رقم ٣١)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الفوائد المنتقاة\" (٢/ ٢٨٢ رقم ٩٤٦)، عَن جَعْفَر بْن عَوْن، عَنْ أُسَامَة به بنحوه.\nوالطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ب/ بَيَان مُشْكِل مَا رُوِي عَنْه -ﷺ- فِي حَدِيثِ الظُّلَّة الَّذِي ذَكَرْنَاه فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فِيهِ: \"لَا تُقْسِمْ\" هَلْ هُوَ لِكَرَاهِيَةِ الْقَسَمِ أَمْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ؟ (٢/ ١٥٩ رقم ٦٨٠)، عَن عِيسَى بْن يُونُس السبيعي، عَنْ أُسَامَة به بنحوه.\nوابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٩٧٨ رقم ٤٢٠٨)، والبغوي في \"حديث مصعب الزبيري\" (١/ ١٠٠ رقم ١٣٤)، والضياء في \"المختارة\" (٥/ ٢٥٣ رقم ١٨٨١)، عَن عَبْد الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّد الدراوردي، و(٥/ ٢٥٤ رقم ١٨٨٢)، عَن عبد العزيز بْن أَبِي حَازِم سلمة بن دينار. كلاهما عَنْ أُسَامَة به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1628>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧).\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ: \"ضعيف يعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٤) أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ: \"صدوق يحسن حديثه إلا إذا خالف\". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٥) حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ. (^٣)\n_________\n(^١) (ق/ ٥٠/ أ).\n(^٢) قال محقق التفسير: سقط هذا الحديث من مخطوطة التواضع والخمول لابن أبي الدنيا، وكذا الرواية بعده.\n(^٣) قال البخاري: هو حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، ويقال فيه عبيد الله بن حفص ولا يصح. \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٦٠.","vol":"2","page":994},{"text":"روي عَنْ: جده أنس بْن مالك، وجابر بن عَبد الله، وعبد الله بْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: أُسَامَة بن زَيْد اللَّيْثِي، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، ويحيى بن أَبي كثير، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: من صالحي الأنصار وخيار التابعين سمع جده أنسًا. وقال ابن حجر: صدوق. روى له الجماعة سوى أبي داود.\nوقال أبو حاتم: حفص بن عبيد الله أحب إلى من حفص بن عمر، ولا يدري سمع من جابر وأبي هريرة أم لا؟ ولا يثبت له السماع إلا من جده أنس بن مالك. قال الذهبي: حديثه عن جابر في صحيح البخاري. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٦) أَنَس بْن مَالِك بن النَّضر -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1629>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى التَّيْمِيُّ: ضعيف يعتبر به.\nقلت: لكن تابعه متابعة تامة جماعة من الرواة كما سبق ذكرهم في التخريج وهم: جَعْفَر بْن عَوْن: صدوق. (^٢) والدراوردي: صدوق. (^٣) وعِيسَى بْن يُونُسَ السبيعي: ثقة مأمون. (^٤) وعبد العزيز بْن أَبِي حَازِم: صدوق. (^٥)\nوللحديث شاهد في صحيح مسلم وغيره من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ». (^٦)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1630>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصٍ إِلَّا أُسَامَةَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nقال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ حَفْصٍ إلاَّ أُسَامة بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ، عَن أَنَس. (^٧)\n\n<span data-type='title' id=toc-1631>خامسًا: شرح الغريب:</span>\nقوله -ﷺ- رُبَّ أَشْعَثَ: الأشعث: البعيد العهد بالدهن والتسريح والغَسل.\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٧٦، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ١٥١، \"المشاهير\" ١/ ١٢١، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٥، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٢٣، \"التقريب\" صـ ١١٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٨٠.\n(^٣) يُنظر ترجمته في حديث رقم (١٨٦).\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٧٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٧.\n(^٦) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ ب/ فَضْلِ الضُّعَفَاءِ وَالْخَامِلِينَ (٤/ ٢٠٢٤ رقم ٢٦٢٢).\n(^٧) يُنظر \"مسند البزار\" ١٣/ ٩٧.","vol":"2","page":995},{"text":"ذِي طِمْرَيْنِ: الطِّمر: الثوب الخَلق، وذو الطِّمرين: الذي عليه ثوبان خَلَقان.\nلأبَرَّه: أي أبرَّ قسمه وصدَّقه وجعله بارًّا فيه لا يحنث. (^١)\nمُصَفَّحٍ عَنْ أَبْوَابِ النَّاسِ: المُصْفَحُ: المَرْدُوْدُ عن حاجَتِه. (^٢) قلت: ويفسر هذا أيضًا ما جاء في رواية مسلم: رُبَّ أَشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ. أي يدفعه الناس عن أبوابهم ويطردونه احتقارًا له.\n\n<span data-type='title' id=toc-1632>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره. الأشعث: الملبد الشعر المغبر غير مدهون ولا مرجل. ومدفوع بالأبواب أي لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنهم احتقارًا له. لو أقسم على الله لأبره: أي لو حلف على وقوع شئ أوقعه الله إكرامًا له بإجابة سؤاله وصيانته من الحنث في يمينه وهذا لعظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقيرًا عند الناس، وقيل معنى القسم هنا الدعاء وإبراره إجابته والله أعلم. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"جامع الأصول\" لابن الأثير ٩/ ٩٣.\n(^٢) يُنظر \"المحيط في اللغة\" للصاحب بن عباد ١/ ١٩٤.\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٦/ ١٧٤.","vol":"2","page":996},{"text":"[٢١٢/ ٨٦٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا ابْنَا الْمُنْذِرِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَبُقْعَةً قَبْلَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ، لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا صَلَّوْا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُطَيَّرَ لَهُمْ فِيهَا قُرْعَةٌ»، وَعِنْدَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَيْنَ هِيَ؟ فاسْتَعْجَمَتْ عَلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا عِنْدَهَا سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجُوا، وَثَبَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. فَقَالُوا: إِنَّهَا سَتُخْبِرُهُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، فَأَرْمَقُوهُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَنْظُرُوا حَيْثُ يُصَلِّي، فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَصَلَّى عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي صَلَّى إِلَيْهَا ابْنُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ لَهَا: أُسْطُوَانَةُ الْقُرْعَةِ. قَالَ عَتِيقٌ: «وَهِيَ الْأُسْطُوَانَةُ الَّتِي وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، عَنْ يَمِينِهَا إِلَى الْمِنْبَرِ أُسْطُوَانَتَيْنِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ أُسْطُوَانَتَيْنِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْبَةِ أُسْطُوَانَتَيْنِ، وَهِيَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ، وَهِيَ تُسَمَّى: أُسْطُوَانَةُ (^١) الْقُرْعَةِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا ابْنَا الْمُنْذِرِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1634>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nقلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1635>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عُبَيْدُ اللَّهِ (^٢) بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: \"مجهول\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٩).\n٤) مُحَمد بْن المُنذِر بْن الزُّبَير بْن العَوّام، أَبُو زيد: \"صدوق يُحَسن حديثه\" تقدم في حديث رقم (١٨٩).\n٥) هِشَام بْن عُرْوَة بْن الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عُرْوَة بْنُ الزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1636>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) في الأصل أُسْطُوَان، وما أثبته من \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٨٤ حديث رقم ١٨٢٧.\n(^٢) في الأصل عبد الله مكبرًا، وكذا في مجمع البحرين، لكن المُصَنِف في حديث رقم (٨٣٩) ساق هذا الإسناد وبنفس السند فقال: حَدَّثَنَا أَحْمَد قَالَ: نا عَتِيق بْن يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِي قَالَ: نا ابْنٌ المُنْذِرٍ: عُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ. فقال عُبَيْدُ اللَّهِ مصغرًا وهكذا وجدته في \"الثقات\"، وفي \"اللسان\" مصغرًا. وعُبَيْد اللَّه بْن الْمُنْذِرِ هذا سبقت ترجمته وهو مجهول، أما عبدالله هذا فلم أقف له علي ترجمة، والظاهر أنهما واحد لكن حدث تصحيف، وعلي فرض أنَّ هناك آخر اسمه عبد الله بن المنذر فيكون مجهولًا أيضًا، والله أعلم.","vol":"2","page":997},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" فيه: عُبَيد الله بْن المُنذر بْن الزُّبَير بْن العَوّام: \"مجهول\" قلت: لكن تابعه أخوه: مُحَمد بْن المُنذِر قال الدارقطني، وأبو أحمد الحاكم: لا بأس به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1637>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا ابْنَا الْمُنْذِرِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.","vol":"2","page":998},{"text":"[٢١٣/ ٨٦٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ (^١) جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْقَسْوَةُ وَالْغِلْظَةُ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا أَحْمَدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1639>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٤/ ٢٠١ رقم ٢٣٠٩)، عَن ابْن نُمَيْر، عَن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن يُونُس، عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، عَنِ الْأَعْمَش به.\nوابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ ما جاء في اليمن وفضلها (١١/ ٢٢١ رقم ٣٢٩٧٤)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ٤٤١ رقم ١٩٣٥)، وتمام في \"فوائده\" (٢/ ٢٤١ رقم ١٦٣٠)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص سلام بن سليم الحنفي.\nوأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ٣٠٩ رقم ١٨٩٣)، عَن جَرِير بن عبد الحميد الضبي.\nوابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" (١/ ١٠٧)، عَن أَبي عَوَانَة.\nثلاثتهم: أَبو الْأَحْوَص، وجَرِير بن عبد الحميد، وأَبو عَوَانَة، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع، عَنْ جَابِر. بنحوه وزاد بعضهم: وَالْقَسْوَة وَغِلَظ الْقُلُوب قِبَل الْمَشْرِق فِي رَبِيعَة وَمُضَر.\nوأحمد في \"مسنده\" (٢٢/ ٤٢١ رقم ١٤٥٥٨)، عَنْ سُلَيْمَان بن قيس اليشكري، عَنْ جَابِر بنحوه.\nومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِيهِ، وَرُجْحَانِ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ (١/ ٧٣ رقم ٥٣) وأحمد في \"فضائل الصحابة\" ب/ فضائل أهل اليمن (٢/ ٨٦٣ رقم ١٦١١)، وفي \"مسنده\" (٢٢/ ٤٤٨ رقم ١٤٥٩٥)، (٢٣/ ٦٠ رقم ١٤٧١٥)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الإيمان ب/ بَيَان الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْإِيمَانِ وَنَسَبَهَا إِلَى أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَا يَلِيهَا، وَالْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي نَسَبَهَا إِلَى الْكُفْرِ وَأَنَّهَا قِبَلَ الْمَشْرِق (١/ ٦٢ رقم ١٦٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ الْحِجَازِ، وَالْيَمَنِ، وَالشَّامِ، وَفَارِسٍ، وَعُمَانَ ذِكْرُ إِطْلَاقِ اسْمِ الْإِيمَانِ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ (١٦/ ٢٨٥ رقم ٧٢٩٦)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٩/ ٣٧ رقم ٩٠٧١)، وابن منده في \"الإيمان\" ب/ ذِكْرُ قَوْلِ النَّبِي -ﷺ-: «الْإِيمَانُ هَاهُنَا» نَحْوَ الْيَمَنِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّهُ أَرَادَ الْحِجَازَ لِأَنَّ مَكَّةَ يَمَانِيَةٌ (١/ ٥٣١ رقم ٤٤٦)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الإيمان ب/ لإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْجَفَا فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ (١/ ١٤٠ رقم ١٨٧)، كلهم من طُرق عَن أَبي الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1640>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: \"ثقة متقن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٠).\n_________\n(^١) في الأصل عَنْ أَبِي سُفْيَانَ إلا جَابِرٍ. ولا يستقيم، والتصويب من مصادر التخريج.","vol":"2","page":999},{"text":"٣) أَبُو بَكْر (^١) بْنُ عَيَّاشِ بْنِ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ، الحَنَّاطُ المُقْرِئُ.\nروي عَنْ: الْأَعْمَش، وأبو إسحاق السبيعي، وهشام بْن عروة، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُس اليَرْبُوْعِي، وأحمد بْن حنبل، والثوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق عارف بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط، وزاد العجلي: وكان يخطئ بعض الخطأ، وزاد أحمد: ربما غلط، وقال مرة: كثير الغلط، وكتبه ليس فيها خطأ، وزاد الذهبي: أحد الْأَعْلَام يغلط، وهو أنبل أصحاب عاصم، فإنه عمر دهرًا حتى قارب المائة، وساء حفظه قليلًا ولم يختلط، وزاد ابن حجر: عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح. وقال ابن عبد البر: كان الثوري، وابن المبارك، وابن مهدي يثنون عليه وهو عندهم في أبي إسحاق مثل شريك وأبي الأحوص إلا أنه يهم في حديثه وفي حفظه شيء.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من الْحفاظ المتقنين، وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّان، وابْن الْمَدِينِيّ يسيئان الرَّأْي فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لما كبر سنه سَاءَ حفظه فَكَانَ يهم إِذا روى، وَالْخَطَأ والوهم شَيْئَانِ لَا يَنْفَك عَنْهُمَا الْبشر فَلَو كثر خطاءه حَتَّى كَانَ الْغَالِب على صَوَابه لَا يسْتَحق مجانبة رواياته فَأَما عِنْد الْوَهم يهم أَو الْخَطَأ يخطئ لَا يسْتَحق ترك حَدِيثه بعد تقدم عَدَالَته وَصِحَّة سَمَاعه، وَالصَّوَاب فِي أمره: مجانبة مَا علم أَنَّهُ أَخطَأ فِيهِ والاحتجاج بِمَا يرويهِ سَوَاء وَافق الثِّقَات أَو خالفهم لِأَنَّهُ دَاخل فِي جملَة أهل الْعَدَالَة وَمن صحت عَدَالَته لم يسْتَحق الْقدح وَلَا الْجرْح إِلَّا بعد زَوَال الْعَدَالَة عَنْهُ بِأحد أَسبَاب الْجرْح وَهَكَذَا حكم كل مُحدث ثِقَة صحت عَدَالَته وَتبين خطاؤه. وقال في المشاهير: من المتورعين في الدين ممن كان يهم في الأحايين.\nوَقَال أَحْمَد مرة: صدوق، صاحب قرآن وخير. وقال الساجي صدوق يهم. وَقَال ابْن عدي: يروي عَنْ أجلة الناس، وحديثه فيه كثرة، وقد روى عنه من الكبار جماعة، وهو فِي رواياته عن كل من روى عنه لا بأس به، وذلك أني لم أجد لَهُ حديثا منكرًا إذا روى عنه ثقة إلا أن يروي عنه ضعيف. وقال الذهبي مرة: صدوق ثبت في القراءة، لكنه في الحديث يغلط ويهم، وقد أخرج له البخاري، وهو صالح الحديث.\nوقال البزار: لم يكن بالحافظ وقد حدث عنه أهل العلم واحتملوا حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وقال عثمان بْن سَعِيد: أَبُو بكر والحسن بنا عياش ليسا بذاك فِي الحديث، وهما من أهل الصدق والأمانة. وقال مرة: قلت لابن نمير: كيف حال أبو بكر فِي الأعمش؟ قال: هو ضعيف فِي الأعمش وغيره. وقال أبو نعيم: لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطًا منه، وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه اضطراب.\nوقال برهان الدين الحلبي: ذكر البيهقي بسنده عن البخاري أنه قال: أبو بكر بن عياش اختلط بأخرة. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\" فحديثه ينزل عن مرتبة الصحة لكثرة غلطه وسوء حفظه. وأما قول البخاري أنه اختلط بأخرة: فهذا محمول علي سوء حفظه خاصة حالة الكبر لذلك قال الذهبي: أنه عمر دهرًا\n_________\n(^١) اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا: فقيل: شُعْبَة، قال الذهبي: وهي أشهرها، وقال ابن عبد البر: إن صح له اسم فهو شعبة، وقيلَ: مُحَمَّد، وقيل: أحمد، وقيل: عَبد اللَّه، وقيل: سالم، وقيل: رؤبة، وقيل: مسلم، وقيل: خداش، وقيل: مطرف، وقيل: حماد، وقيل: حَبِيب، وقيل: عنترة، وقيل: قاسم، وقيل: حسين. وقال ابن حبان، والمزي، وابن حجر وغيرهم: والصحيح أن اسمه كنيته.","vol":"2","page":1000},{"text":"حتى قارب المائة وساء حفظه قليلًا ولم يختلط. وقال ابن حجر: لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح. (^١)\n٤) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٥) أَبُو سُفْيَان طَلْحَةُ بنُ نَافِعٍ القرشي الوَاسِطِيُّ الإِسْكَافُ. قال المزي: مشهور باسمه وكنيته.\nروي عَنْ: جابر بن عَبد الله، وأنس بْن مالك، والحسن البَصْرِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: الأعمش وهو روايته، وشعبة بن الحجاج، وحصين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال البزار: هو في نفسه ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: كان يهم في الشئ بعد الشئ.\nوقال الذهبي، وابن حجر: صَدُوْق. وقال أَحْمَد، والنسائي، وابن عدي، وابن عبد البر: ليس به بأس. وزاد ابْن عَدِي: روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة، وزاد ابن عبد البر: وفيه مع ذلك لين ليس بالمتين. وقال العجلي: جَائِز الحَدِيث وَلَيْسَ بِالْقَوِي، وَهو من رجال الصَّحِيح.\nوَقَال ابْن أَبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: روى عنه الناس، فقيل له: أبو الزبير أحب إليك أو أبو سفيان؟ قال: أبو الزبير أشهر، فعاوده بعض من حضر فيه، فقال: أتريد أن أقول: ثقة، الثقة شعبة وسفيان. وَقَال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم: أبو الزبير أحب إلينا منه. روى له الجماعة، الْبُخَارِيّ مقرونًا بغيره.\nوقال ابن حزم: ضعيف. وقال ابن المديني: يكتب حديثه وليس بالقوي. وَقَال ابْن مَعِين: لا شئ.\nوقد وُصف بالإرسال: قال أبو حاتم: لم يسمع من أبي أيوب شيئًا، وأما أنس فإنه يحتمل، وأما جابر فإن شعبة يقول سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث. قال: ويقال إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري. وقال أبو زرعة: طلحة بن نافع عن عمر مرسل وهو عن جابر أصح. وَقَال شعبة، وابن عُيَيْنَة: حديث أبي سفيان، عن جابر، إنما هي صحيفة. وقال ابن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث. قال ابن حجر: لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر وأظنها التي عناها ابن المديني.\nقلت: قال العلائي: طلحة مكثر من الرواية عن جابر كأبي الزبير. وقال مسلم: سمع جابر. وقال البخاري: كان يزيد أبو خالد الدالاني يقول: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث وما يدريه أو لا يرضى أن ينجو رأسًا برأس حتى يقول مثل هذا. وقَال البُخارِي أيضًا: قال لنا مسدد، عَن أَبِي مُعَاوِيَة، عَن الأَعْمَش، عَن أبي سفيان: جاورت جابرًا بمكة ستة أشهر. وقال أبو العلاء القصاب: قال أبو سفيان: كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري يكتب يعني عن جابر. وقال أبو بشر: قلت لأبي سفيان: ما لك لا تحدث عن جابر كما يحدث عنه صاحبنا سليمان اليشكري؟ فقال: إن سليمان كان يكتب وكنت لا أكتب. وقال يحيى بن سعيد: محمد وعبد الرحمن ابني جابر سمعا وهما صغيران، وابن المنكدر، وأبو سفيان أثبت في أبيهما منهما.\nوقد وُصف بالتدليس أيضًا: وصفه بذلك الدارقطني وغيره. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٨٩، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٤٨، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٦٦٨، \"المشاهير\" ١/ ٢٠٤، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ١٢٩، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٥٧٢، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٢٦١، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٩٩، \"الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط\" ١/ ٣٨٢، \"التهذيب\" ١٢/ ٣٤، \"التقريب\" صـ ٥٥١.","vol":"2","page":1001},{"text":"من مراتب المدلسين وهي: من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع. وحاصله أنه \"صدوق\" يُرسل ويدلس فل يقبل شئ من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع. (^١)\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1641>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَبُو سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع: صدوق حسن الحديث لكنه يُرسل ويدلس فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، وهو في هذا الحديث لم يصرح بالسماع.\nقلت: لكن تابعه: سُليمان بن قيس اليشكري الذي كان يسمع معه من جابر، وسليمان هذا: ثقة. (^٢)\nوتابعه أيضًا أبو الزبير محمد بن مسلم، عن جابر. كما عند مسلم وغيره وصرح أبو الزبير بالسماع من جابر. كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوللحديث شاهد في الصحيحين من حديث أَبي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِي عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَشَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ هَهُنَا، وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ». (^٣) (^٤)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1642>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد ٢/ ٤٧٤، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٨١، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٧٥، \"المراسيل\" ١/ ١٠٠، \"الثقات\" ٤/ ٣٩٣، \"المشاهير\" ١/ ١٣٥، \"الكامل\" ٥/ ١٨٠، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٢١، \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٣٨، \"السير\" ٥/ ٢٩٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٠٢، ١١٣، \"الإكمال\" ٧/ ٨٥، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٣٩، \"التهذيب\" ٥/ ٢٦، \"التقريب\" صـ ٢٢٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٤.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المغازي ب/ قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ اليَمَنِ (٥/ ١٧٣ رقم ٤٣٨٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِيهِ، وَرُجْحَانِ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ (١/ ٧١ رقم ٥١)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ ما جاء في اليمن وفضلها (١١/ ٢٢١ رقم ٣٢٩٧٣)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الإيمان ب/ بَيَانُ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْإِيمَانِ وَنَسَبَهَا إِلَى أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَا يَلِيهَا، وَالْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي نَسَبَهَا إِلَى الْكُفْرِ وَأَنَّهَا قِبَلَ الْمَشْرِقِ. (١/ ٦١ رقم ١٦٢، ١٦١).\n(^٤) قال النووي: الْفَدَّادِينَ: بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة وهو من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: هم المكثرون من الإبل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الألف وقوله أن القسو في الفدادين عند أصول أذناب الإبل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها. وقوله -ﷺ- حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر: قوله ربيعة ومضر: بدل من الفدادين. وأما قرنا الشيطان: فجانبا رأسه وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس وقيل شيعتاه من الكفار والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر كما قال في الحديث الآخر رأس الكفر نحو المشرق وكان ذلك في عهده -ﷺ- حين قال ذلك ويكون حين يخرج الدجال من المشرق وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفرة الترك الغاشمة العاتية الشديدة البأس. يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٢/ ٣٤.","vol":"2","page":1002},{"text":"قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا أَحْمَدُ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1643>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قد اختلف في مواضع من هذا الحديث وقد جمعها القاضي عياض ﵀ ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ وأنا أحكي ما ذكره قال: أما ما ذكر من نسبة الإيمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة حرسهما الله تعالى فحكى أبو عبيد إمام الغرب ثم من بعده في ذلك أقوالًا أحدها: أنه أراد بذلك مكة فإنه يقال إن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن. والثاني: أن المراد مكة والمدينة فإنه يروى في الحديث أن النبي -ﷺ- قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الإيمان يمان ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن. والثالث: ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره. قال الشيخ أبو عمرو ﵀: ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا الظاهر ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم، وكذلك قوله -ﷺ- جاء أهل اليمن وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ثم إنه -ﷺ- وصفهم بما يقضي بكمال إيمانهم ورتب عليه الإيمان يمان فكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به وتأكد اطلاعه منه ينسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان وحال الوافدين منه في حياة رسول الله -ﷺ- وفي أعقاب موته كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني ﵄ وشبههما ممن سلم قلبه وقوي إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارًا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله -ﷺ- الإيمان في أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه هذا هو الحق في ذلك ونشكر الله تعالى على هدايتنا له، والله أعلم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٢/ ٣٢.","vol":"2","page":1003},{"text":"[٢١٤/ ٨٦٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ، فَابْدَءُوا (^١) بِالْعَشَاءِ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَيُّوبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1645>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ يَحْضُرَانِ بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ (٣/ ٤٣٩ رقم ٧٩٩١)، وابن أبي شيبة أيضًا كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٢/ ١٨٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧/ ٧٧، ٥٣ رقم ١٦٥٤٠، ١٦٥٢١)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ (١/ ٢٧٦ رقم ١٥٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ٢٠ رقم ٦٢٥٠)، كلهم من طُرقٍ عَن أَيُّوب بْن عُتْبَة، عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة به بمثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1646>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: \"ثقة متقن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٠).\n٣) أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ اليَمَامِيُّ (^٢)، أَبُو يَحْيَى قَاضِي اليَمَامَة.\nروي عَنْ: إِيَاس بْن سَلَمَة بْن الْأَكْوَعِ، وعطاء بْن أَبي رباح، ويحيى بْن أَبي كثير، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُس، وسَعِيد بْن سُلَيْمان، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد: ثقة، إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بْن أَبي كثير. وَقَال ابن معين: لا بأس به.\nوَقَال أحمد، وابن معين مرة، وابْن المديني، وأبو زرعة، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والجوزجاني، والفلاس، وابْن عمار، ومسلم، والخطيب، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن معين: ليس بالقوي، وزاد الفلاس: سيء الحفظ، وهُوَ من أهل الصدق، وَقَال الدارقطني: يعتبر به شيخ. وقال الذهبي: ليِّن مِنْ قِبَلِ حِفْظِه. وذكره الساجي، والقيرواني، والبلخي، والعقيلي، والدولابي في الضعفاء. وقال الساجي: ليس بساقط الحديث.\nوقال البخاري: ضعيف الحديث جدًا، لا أحدث عنه، كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه. وقال ابن معين: كان يقال: ثلاثة كان يُتقى حديثهم: محمد بن طلحة بن مصرف، وأيوب بن عتبة، وفليح.\nوَقَال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال ابن عدي: أحاديثه في بعضها الإنكار، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا\n_________\n(^١) في الأصل \"ابْدَؤا\" هكذا بدون فاء في أولها والتصويب ما أثبته من المعجم الكبير.\n(^٢) اليَمَامِي: بِفَتْح الْيَاء وَالْمِيم وَبعد الْألف مِيم ثَانِيَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى الْيَمَامَة وَهِي مَدِينَة بالبادية من بِلَاد العوالي أَكثر أَهلهَا بَنو حنيفَة وَبهَا تنبأ مُسَيْلمَة الْكذَّاب وينسب إِلَيْهَا كثير مِنْهُم: أَبُو يحيى أيوب بن عتبَة اليَمَامي قَاضِي الْيَمَامَة. \"اللباب\"٣/ ٤١٧.","vol":"2","page":1004},{"text":"حتى فحش الخطأ منه. وَقَال ابن معين مرة: ليس بشئ لا يساوي فلسًا.\nوَقَال أَبُو زُرْعَة: حديث أهل العراق عنه ضعيف؟ ويُقال: إن حديثه باليمامة أصح، قال لي سُلَيْمان بْن دَاوُد بْن شعبة اليمامي: وقع أَيُّوب بْن عتبة إِلَى البصرة وليس معه كتب، فحدث من حفظه، وكَانَ لا يحفظ. فأما حديث اليمامة ما حدث به ثمة فهو مستقيم.\nوَقَال أبو حاتم: فيه لين، قدم بغداد، ولم تكن معه كتب، فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط، وأما كتبه فِي الأصل فهو صحيحة عن يحيى بْن أَبي كثير، قال لي سُلَيْمان بْن شعبة هَذَا الكلام. وقال أحمد، والنسائي مرة: مُضْطَرب الحَدِيث. وقال أبو داود: منكر الحديث. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ مرة: يترك. وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٤) إِيَاسُ بنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سلمة المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه سلمة بْن الأكوع، وابن لعمار بْن ياسر.\nروي عَنْه: أَيُّوب بْن عُتْبَة، والزهري، وابن أبي ذئب، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن مَعِين، والعِجْلِي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وخرج الحاكم حديثه وقال: اتفقا جميعًا على الحجة به عن أبيه. وقال الذهبي: مشهور، وما علمته روى عن غير أبيه. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) سَلَمَةُ بْنُ عَمْرو بن الأَكْوَعِ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1647>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَيُّوب بْن عُتْبَة: ضعيف الحديث.\nقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف أَيُّوب بْن عُتْبَة قَاضِي اليَمَامَة. (^٣)\nقلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث أنس، وابن عمر، وعائشة -﵃-.\nفعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ المَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ». (^٤)\nوعَنِ ابْنِ عُمَرَ -﵁-، قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: «يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٣٧٤، \"العلل\" ٣/ ١١٧، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٤١، \"الضعفاء الكبير\" ١/ ١٠٨، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٥٣، \"المجروحين\" ١/ ١٦٩، \"الكامل\" ٢/ ١٠، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" رواية الكرجي عنه ١/ ١٤، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٨٤، \"السير\" ٧/ ٣١٩، \"الإكمال\" ٢/ ٣٣٨، \"التقريب\" صـ ٥٨.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٣٩، \"الثقات\" ٤/ ٣٥، \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٠٣، \"الإكمال\" ٢/ ٣٠٣، \"التقريب\" صـ ٥٦.\n(^٣) يُنظر \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري ٢/ ١٨١.\n(^٤) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (١/ ١٣٥ رقم ٦٧٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ ب/ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَام (١/ ٣٩٢ رقم ٥٥٧).","vol":"2","page":1005},{"text":"لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ». (^١)\nوعَن عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ». (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1648>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَيُّوبُ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1649>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قال النووي: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب وهذا إذا كان في الوقت سعة فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز التأخير انتهى. وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع ثم فيه نظر لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك وإذا صلى لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة وتستحب الإعادة عند الجمهور وادعى ابن حزم أن في الحديث دلالة على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام ولو خرج الوقت المحدود وقال مثل ذلك في حق النائم والناسي واستدل النووي وغيره بحديث أنس على امتداد وقت المغرب واعترضه ابن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر وإن أريد به مطلق التوسعة فمسلم فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدرًا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع. وقال ابن الجوزي: ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله وليس كذلك وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة ثم إن طعام القوم كان شيئًا يسيرًا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبًا. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاة (١/ ١٣٥ رقم ٦٧٣) ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْمَسَاجِدِ ب/ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامَ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ فِي الْحَالِ (١/ ٣٩٢ رقم ٥٥٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأذان ب/ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (١/ ١٣٥ رقم ٦٧١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الْمَسَاجِدِ ب/ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامَ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ فِي الْحَال (١/ ٣٩٢ رقم ٥٥٨).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٥/ ٤٦، \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١٦١.","vol":"2","page":1006},{"text":"[٢١٥/ ٨٦٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أنا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ: أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «الْأَعْمَالُ سَبْعَةٌ: عَمَلَانِ مُنْجِيَانِ، وعَمَلَانِ بأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَعَمَلٌ بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ، وَعَمَلٌ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ. فَأَمَّا الْمُنْجِيَانِ: فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ -﷿- يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً جُزِيَ بِهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَلَمْ يَعْمَلْهَا جُزِيَ مِثْلَهَا، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً جُزِيَ عَشْرًا، وَمَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ضُعِّفَتْ لَهُ نَفَقَةُ الدِّرْهَمِ بسَبْعِمائَةٍ، وَالدِّينَارُ بسَبْعِمائَةٍ، وَالصِّيَامُ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ -﷿-».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَقِيلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1651>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nورواه عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل أَبُو عَقِيل، واضطرب فيه أَبُو عَقِيل سندًا ومتنًا:\n- فرواه مرة عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nأخرجه السراج في \"حديثه\" (٣/ ٢٩ رقم ١٧٢٩)، عَن أَبي عَقِيل، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ به بلفظ: عَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وعمل بسبعمائة، ثم ذكرهم مُفصلًا.\nوالبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الصيام: فضائل الصيام (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٨٩)، عَن أَبي عُقَيْل، عَن عُمَر بْن مُحَمَّد به بمثل رواية الباب.\n- ورواه مرة أخري عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وذلك بإسقاط عُمَر بْن مُحَمَّد.\nأخرجه أبو بكر الدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٦/ ٢٠٠ رقم ٢٥٤٨) عَن أَبي عُقَيْل، عَن عَبْد اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر بلفظ: الأَعْمَال عِنْدَ اللهِ سِتَّة: عَمَلانِ مُوجِبَانِ، وَعَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَعَمَلٌ لا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلا اللهُ ولم يذكر فيه: وَعَمَلٌ بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ.\nوأبو بكر الدينوري أيضًا في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٧/ ١٢٧ رقم ٣٠٢١) عَن أَبي عُقَيْل، عَن عَبْد اللهِ بْن دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَر بمثل رواية الباب.\nالوجه الثاني: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم مُرسلًا.\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الصيام: فضائل الصيام (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٨٨)، عَن عَبْد اللهِ بْن وَهْب، عَن عُمَر بْن مُحَمَّدِ به بنحوه. وأبو الليث السمرقندي في \"تنبيه الغافلين\" ب/ فَضْلِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَصَوْمِ الْأَيَّامِ الْبِيضِ (١/ ٣٣٥ رقم ٤٧٩)، عَن ابْن وَهْب، عَن عُمَر بْن مُحَمَّدِ به بلفظ: الْأَعْمَال خَمْسَة:","vol":"2","page":1007},{"text":"فَعَمَلٌ بِمِثْلِهِ، وَعَمَلٌ مُوجِبٌ وَعَمَلٌ بِعَشْرَةٍ، وَعَمَلٌ بِسُبْعُ مِائَةٍ وَعَمَلٌ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1652>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1653>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، أَبُو عَقِيلٍ الْمَدَنِيُّ الضَّرِيرُ الْحَذَّاءُ. صَاحِبُ بُهَيَّةَ.\nروي عَنْ: عُمَر بْن مُحَمَّد بْن زَيْد، وأبيه المتوكل، ومُحَمَّد بْن المنكدر، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وعبد الله بْن الْمُبَارَك، وأَبُو نُعَيْم الْفَضْل بن دكين، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: ليس به بأس.\nوقال أحمد، وابن معين مرة، وابن المديني، وأبو حاتم، وعثمان بْن سَعِيد، وابْن الْمُبَارَك، والنسائي، وابن حجر: ضعيف، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه. وَقَال الفلاس: فيه ضعف شديد. وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ليس بالقوي. وَقَال أحمد: واهٍ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس حديثه بشئ. وَقَال ابْن عمار: ليس بحجة.\nوقال ابن معين، والساجي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديثه -ﷺ- لا يسمعها الممعن في الصناعة إلا لم يرتب أنها معمولة. وَقَال الجوزجاني: أحاديثه منكرة.\nوقال أبو زرعة ابن العراقي: يحيى بن المتَوَكل أَبُو عقيل صَاحب بُهية روى عَن إِبْرَاهِيم بن حسن بن حسن بن عَليّ وَقيل بَينهمَا كثير النواء. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٤) عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار مولى جده عبد الله بْن عُمَر، ومَالِك بْن أَنَس، والزُّهْرِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبُو عَقِيل يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّل، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، والعجلي، وأَبُو دَاوُد، والبرقي، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَحْمَد: ليس بِهِ بأس، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وهم خمسة أخوة أوثقهم عمر. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من خيار أهل المدينة وكان يهم في الأحايين. وَقَال الثوري: لم يكن فِي آل ابْن عُمَر أفضل منه. وَقَال ابْن عُيَيْنَة: حَدَّثَنِي الصدوق البر. وَقَال أَبو عاصم النبيل: من أفضل أهل زمانه، كان لَهُ قدر وجلالة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال ابْن مَعِين: صالح الحديث. وقال ابن عدي: هو في جملة من يكتب حديثه. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي.\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٤٨٧، \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٤/ ٨٥، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٥٠، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٨٩، \"المجروحين\" لابن حبان ٣/ ١١٦، \"الكامل\" لابن عدي ٩/ ٣٩، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٥١١، \"الإكمال\" ١٢/ ٣٥٩، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٣٤٧، \"التقريب\" صـ ٥٢٥.","vol":"2","page":1008},{"text":"وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ الْقُرَشِي العدوي، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ. مولى عَبد اللَّهِ بْن عُمَر.\nروي عَنْ: مولاه عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، ونافع مولى ابْن عُمَر، وأنس بْن مَالِك، وغيرهم.\nروي عَنْه: عُمَر بْن مُحَمَّد بْن زَيْد، وسُفْيَان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، وابْن مَعِين، والعجلي، وأبو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، وابن نمير، وابن شاهين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: مستقيم الحديث. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني أهل المدينة وقرائهم. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة.\nوقال سفيان بن عيينة: لم يكن بذاك ثم صار. وسئل أحمد عنه فقال: نافع أكبر منه وهو ثبت في نفسه ولكن نافعا أقوى منه. وقال ربيعة بن عبد الرحمن: كان من صالحي التابعين صدوقًا دَيِنًَا.\nوقال العقيلي: روى عن شعبة، والثوري، ومالك، وابن عيينة، فأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب، وقد روى موسى بن عبيدة ونظراؤه عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير، إلا أن الحمل فيها عليهم، (^٢) قال الذهبي: أساء العقيلي بإيراده في الضعفاء فقال: في رواية المشايخ عن عبد الله بن دينار اضطراب، ثم أورد له حديثين مضطربي الإسناد وإنما الاضطراب من أصحابه، وقد وثقه الناس. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٣)\n٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1654>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في الشعب</span>\".\n١) يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سختويه أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاق: قال الصَّرِيْفِيْنِيُّ الحَنْبَلِيُّ: ثقة عدل مرضي من فضلاء الحديث والتزكية، وكان عديم النظير دينًا وإتقاناَ واحتياطاَ في الرواية ما كان يحدث إلا من كتابه، يقرأ عليه فينظر في أصله. (^٤)\n٢) أحمد بن الحسن بْن حفص بْن مسلم، أبو بكر الْقَاضِي: قال الذهبي: شيخ خراسان علمًا ورياسة وعلو إسناد، وقال السمعاني: ثقة. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد ١/ ٢٥٤، \"الجرح والتعديل\"٦/ ١٣١، \"الثقات\" ٧/ ١٦٥، \"المشاهير\" ١/ ١٥٦، \"الكامل\" ٦/ ٣٨، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ١٣٤، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٩٩، \"الميزان\" ٣/ ٢٢٠، \"الإكمال\" ١٠/ ١١٥، \"التقريب\" صـ ٣٥٤.\n(^٢) قال ابن حجر: في العلل للخلال أن أحمد سئل عن عبد الله بن دينار الذي روى عنه موسى بن عبيدة النهي عن بيع الكالئ بالكالئ فقال: ما هو الذي روى عنه الثوري قيل فمن هو قال لا أدري وجزم العقيلي بأنه هو فقال في ترجمته روى عنه موسى بن عبيدة ونظراؤه أحاديث مناكير الحمل فيها عليهم. وفي رجال الموطأ لابن الحذاء قيل لا نعلم له رواية عن أحد إلا عن ابن عمر قال ابن حجر: وهذا قصور شديد ممن قاله.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٧، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٢/ ٢٤٧، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٤٦، \"الثقات\" ٥/ ١٠، \"المشاهير\" ١/ ١٠٤، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٧١، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٤٤١، \"الإكمال\" ٧/ ٣٣١، \"التقريب\" صـ ٢٤٤.\n(^٤) يُنظر \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" لتَقِي الدِّيْنِ، أَبُو إِسْحَاقَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ، الحَنْبَلِيُّ ١/ ٥٢٨.\n(^٥) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٣٥٧.","vol":"2","page":1009},{"text":"٣) أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْن يوسف بْن مَعْقِل، أَبُو العباس الأموي: قال الحاكم: محدث عصره بلا مدافعة لم يختلف في صدقه. وقال ابن خزيمة: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: بلغنا أنه ثقة صدوق. (^١)\n٤) بحر بْنُ نَصْر بن سابق الخَوْلاني: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ المِصْرِيُّ. \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٩).\n٦) عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٧) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ القرشي: \"ثقة يُرسل عَن عدد من الصحابة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1655>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عُمَر بْن مُحَمَّد بْنِ زَيْد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَر.\nورواه عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل أَبُو عَقِيل واضطرب فيه أَبُو عَقِيل سندًا ومتنًا:\n- فرواه مرة عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. بمثل رواية الباب.\nومرة بلفظ: عَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وعمل بسبعمائة، ثم ذكرهم مُفصلًا.\n- ورواه مرة أخري عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وذلك بإسقاط عُمَر بْن مُحَمَّد.\nبمثل رواية الباب. ومرة بلفظ: الأَعْمَالُ عِنْدَ اللهِ سِتَّةٌ: عَمَلانِ مُوجِبَانِ، وَعَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَعَمَلٌ لا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلا اللهُ ولم يذكر فيه: وَعَمَلٌ بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ.\nالوجه الثاني: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْد، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم مُرسلًا.\nورواه عَن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ بهذا الوجه: عَبْد اللهِ بْنُ وَهْب المِصْرِي. وهو: ثقة ثبت.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رِوَايَةْ الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.\n٢) أنَّ رَاوِيَة الوجه الأول ضعيف واضطرب فيه سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1656>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: أَبُو عَقِيل يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل: ضعيف واضطرب في رواية هذا الحديث سندًا ومتنًا.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ فضعيف لإرساله.\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح شاهد من حديث الرُّكَيْن بْن الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ بن عملية الفزاري، عَنْ عَمِّهِ يسير بن عملية، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِك الْأَسَدِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: النَّاسُ أَرْبَعَةٌ، وَالْأَعْمَالُ سِتَّةٌ: مُوجِبَتَانِ وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَحَسَنَةٌ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَحَسَنَةٌ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالنَّاسُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٤١، \"طبقات الشافعين\" لابن كثير ١/ ٢٧٠.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٩.","vol":"2","page":1010},{"text":"وَالْآخِرَةِ، وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَشَقِيٌّ فِي الدُّنْيَا، وَشَقِيٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَالْمُوجِبَتَانِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ قَالَ: مُؤْمِنًا بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُضَعَّفَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ». (^١) أخرجه الترمذي، والحاكم مختصرًا في باب النفقة بلفظ: منْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ. قال الترمذي: وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وللحديث شواهد أخري أيضًا بأجزائه:\nفيشهد لقوله -ﷺ-: فَأَمَّا الْمُنْجِيَانِ، ــــ وفي لفظ: فَأَمَّا الْمُوجِبَانِ ــــ: فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ.\nما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" بسنده عَنْ جَابِرٍ -﵁-، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». (^٢)\nويشهد لقوله -ﷺ-: وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً جُزِيَ بِهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَلَمْ يَعْمَلْهَا جُزِيَ مِثْلَهَا، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً جُزِيَ عَشْرًا.\nما أخرجه الشيخان في صحيحيهما: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﵎، قَالَ: إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ ﷿ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». (^٣) وفي لفظ عند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \" قَالَ اللهُ -﷿-: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ،\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٢٥٣ رقم ٧٤٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٣١/ ٣٨٣ رقم ١٩٠٣٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ فضائل الجهاد ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (٤/ ١٦٧ رقم ١٦٢٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢/ ٢٨٦ رقم ١٠٤٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ بدء الخلق: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِعَدَدِ النَّاسِ وَأَوْصَافِ أَعْمَالِهِمْ. (١٤/ ٤٥ رقم ٦١٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٠٦ رقم ٤١٥٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الجهاد (٢/ ٩٦ رقم ٢٤٤١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٩٨١ رقم ٢٥١٩).\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا دَخَلَ النَّارَ (١/ ٩٤ رقم ٩٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الرقاق ب/ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ (١/ ١٠٣ رقم ٦٤٩١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ (١/ ١١٨ رقم ١٣١).","vol":"2","page":1011},{"text":"فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا. (^١)\nويشهد لقوله -ﷺ-: وَالصِّيَامُ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ -﷿-.\nما أخرجه الشيخان في صحيحيهما: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: قَالَ اللهُ -﷿-: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. (^٢) وفي لفظ عند مسلم: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْف قَالَ اللهُ -﷿-: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح ــــ المرسل ــــ بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1657>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَقِيلٍ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الإيمان ب/ إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ (١/ ١١٧ رقم ١٢٨)\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ اللباس ب/ مَا يُذْكَرُ فِي المِسْكِ (٧/ ١٦٤ رقم ٥٩٢٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الصيام ب/ فَضْلِ الصِّيَامِ (٢/ ٨٠٦ رقم ١١٥١).","vol":"2","page":1012},{"text":"[٢١٦/ ٨٦٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينًا (^١)، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1659>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد، ورواه عنه أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، واختلف علي أَحْمَد من طريقين:\nالطريق الأول: الْحُلْوَانِيُّ، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن يُونُس بنُ بُكَيْر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن الْجَرَّاح بْن مِنْهَالٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، وأبو علي الصواف في \"الجزء الثالث من فوائده\" (١/ ٢٥ رقم ٩٨) ومن طريقه ــــــ أبو نعيم الأصبهاني في \"فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم\" (١/ ١١٤ رقم ١٢٢) ــــــ. والآجري في \"الشريعة\" ب/ فَضْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -﵁-. (٥/ ٢٣٠٨ رقم ١٧٩٣).\nثلاثتهم: الطبراني، وأبو علي الصواف، والآجري، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي به بمثله.\nقلت: وتابع سعيد بن سليمان علي هذا الوجه: سليمان الشاذكوني، عَن يونس بن بكير، عَن محمد بن إسحاق به. أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٤٦٠). قلت: قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سليمان الشاذكوني ليس بشئ، متروك الحديث وترك حديثه ولم يحدث عنه. (^٢)\nالطريق الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن أَبي أُسَامَة، عَن عُمَر بْن حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن عُمَرَ.\nأخرجه أبو الحسن الخِلَعي في \"الفوائد المنتقاة\" ــــ الخلعيات ــــ مخطوط (١/ ٤٣١ رقم ٥٥١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٤٥٩)، عَن الْقَاضِي أَبُو بَكْر عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ، عَن الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به بمثله.\nقلت: ولسعيد بن سليمان علي هذا الوجه متابعات:\nأخرجها البزار في \"مسنده\" (١/ ٢٢٩ رقم ١١٧)، عَن مُحَمَّد بْن صَالِح الْعَدَوِي.\nوأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (١/ ١٨٩ رقم ٢٢٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٦)، وابن عساكر في\n_________\n(^١) في الأصل \"أمين\" والتصويب من فوائد أبو علي الصواف، وغيره من طريق شيخ المُصَنِف.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١١٤.","vol":"2","page":1013},{"text":"\"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٤٦٠)، عَن أَبي هِشَامٍ الرفاعي.\nوأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ١٠١)، عَن أَبي عَقِيل الْحَمَّال، وَحُمَيْد بْن الرَّبِيع.\nأربعتهم: مُحَمَّد بْن صَالِح الْعَدَوِي، وأَبو هِشَام الرفاعي، وأَبو عَقِيل الْحَمَّال، وَحُمَيْد بْن الرَّبِيع، عَن أَبي أُسَامَة حماد بن أسامة بن زيد، عَن عُمَر بْن حَمْزَة الْعُمَرِي، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيه، عَنِ عُمَر.\nالوجه الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن أَبي أُسَامَةَ، عَنْ عُمَر بْن حَمْزَة، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.\nورواه عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيمَ الْبَيَاضِي.\nأخرجه أبو عبد الله النعالي في \"فوائده\" (١/ ٥٣ رقم ٥٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٣١٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٢٢٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1660>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1661>أولًا: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرِ الشَّيْبانيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٤).\n٤) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، صاحب المغازي: \"ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n٥) الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَال، (^١) أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ الْحَرَّانِيُّ.\nروي عَنْ: حَبِيب بْن نَجِيح، والحكم بْن عتيبة، والزهري، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، ويزيد بْن هارون، وشبابة بن سوار، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، وابن معين، وابْن المديني: ضعيف، وزاد ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف جدًا. وقال ابن حجر: مُتَّفق على ضعفه. وقال أَحْمد: كَانَ صَاحب غَفلَة. وقال ابن عدي: الضعف عَلَى رواياته بين وذلك لأن لَهُ أحاديث، عن الزُّهْري والحكم وأبي الزُّبَيْر وغيرهم ويبين ضعفه إِذَا روى عَن هؤلاء الثقات فإنه يروي عنهم ما لا يتابعه أحد عليه.\nوقال ابن معين، وابن الجارود: لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وقال النَّسَائي، والساجي: ليس بثقة، وَلا يكتب حديثه.\n_________\n(^١) قلت: الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَال هذا ذكره البخاري مرة في التاريخ الكبير وقال فيه منكر الحديث. وذكره مرة أخري فقال: مِنهال بن الجَرّاح أُراه. هكذا قال. فقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة وأبى جميعًا إنما هو الجراح بن المنهال أبو العطوف وأخطأ فيه البخاري. قلت: إلا أن يكون البخاري يقصد رجلًا آخر. لكن قال الدارقطني: روى عنه محمَّدُ بنُ إسحاقَ، فقلب اسمَه؛ وقال: مِنهالُ بنُ الجرَّاحِ. فتبين بهذا أنه هو هو لكن القلب من الراوي عنه والله أعلم. يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٢، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٥٨، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ١٥٣.","vol":"2","page":1014},{"text":"وَقَالَ البُخَارِي، وَمُسلم: مُنكر الحَدِيث. وقال أبو نعيم: روى عَن الزُّهْرِي وَالْحكم بِالْمَنَاكِير والأوهام، وعلق الذهبي علي حديث له فقال: هذا منكر لم يتابع عليه.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِم، والنَّسَائِي، والدولابي، وَالدَّارَقُطْنِي، وابن طاهر، والذهبي: مَتْرُوك الحَدِيث، وزَاد أبو حَاتِم: ذاهب لَا يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يكذب، وذكره البرقي في باب: من اتهم بالكذب. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^١)\n٦) حَبِيبُ بْنُ نَجِيح.\nروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم الْأَشْعَرِي. روي عَنْه: الْجراح بن الْمنْهَال.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: مجهول ولا يعتبر برواية أبي العطوف عنه ـــــ يعني لضعف أبي العطوف ــــــ. وقال الذهبي: مجهول. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٢)\n٧) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ: \"تابعي ثقة ليست له صحبة\" تقدم في حديث رقم (٢٨).\n٨) عَبْدُ اللهِ بنُ الأَرْقَمِ بنِ عَبْدِ يَغُوْثَ بْنِ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ زُهْرَةَ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ.\nروي عَنْ: النبي -ﷺ-. روي عَنْه: عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وأسلم مولى عمر، ويزيد بن قتادة، وعروة بْن الزُّبَيْر، وقيل: بينهما رجل، وعَمْرو بْن دِينَار مرسل.\nكان -﵁- من مسلمة الفتح وممن حسن إسلامه، وكتب للنبي -ﷺ- ثم كتب لأبي بكر، وعمر، ولما استكتبه رَسُول اللَّهِ -ﷺ- أمن إليه ووثق به، فكان إذا كتب له إِلَى بعض الملوك يأمره أن يختمه، ولا يقرؤه لأمانته عنده. وكان على بيت المال أيام عمر، وكان أميرًا عنده، وولي بيت المال أيضًا لعثمان مدة، ثم إنه استعفى عثمان من ذلك فأعفاه، وكان من جلة الصحابة، وصلحائهم -﵁-. وحاصله أنه \"صحابي\". (^٣)\n٩) عمر بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ (^٤) بْن عديّ بْن كعْب، أَبُو حفص القُرَشي العدوي، (^٥) الفاروق -﵁-. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٤/ ٤٦٧، \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٢/ ٢٢٨، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٢٣، \"الكامل\" لابن عدي ٢/ ٤٠٦، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ١٥٣، \"الضعفاء\" لأبو نعيم ١/ ٧٠، \"ذخيرة الحفاظ\" لابن طاهر ٢/ ٧٧٩، \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي ١/ ١٦٧، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٥٦٢، \"ديوان الضعفاء\" ١/ ١٤٤، \"لسان الميزان\" ٢/ ٤٢٦.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١١٠، \"الثقات\" ٦/ ١٨٤، \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٤٥٦.\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٣/ ٥٢٧، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٧٨، \"معرفة الصحابة\" ٣/ ١٥٨٢، \"الاستيعاب\" ٣/ ٨٦٥، \"أسد الغابة\" ٣/ ١٧١، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٠١، \"السير\" ٢/ ٤٨٢، \"الإصابة\" ٦/ ٦.\n(^٤) النُّفَيْلِي: بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء تحتهَا نقطتان وَبعدهَا لَام هَذِه النِّسْبَة إِلَى الْجد الأعلى وممن اشتهروا بهَا: نفيل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي جد عمر بن الْخطاب. \"اللباب\" ٣/ ٣٢٠.\n(^٥) العَدَوِيُّ: بفتح العين والدال المهملتين، هذه النسبة إلى خمسة رجال، منهم عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر، جد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -﵁-، ورهطه وعشيرته وأولاده من بعده ومواليه ينتسبون إليه، وفيهم كثرة وشهرة، وهو الفاروق ومكمل الأربعين ومقوى الإسلام والدين، مهرة الشيطان اللعين، ومفرق الحق عن الباطل. \"الأنساب\" للسمعاني ٨/ ٤١٠.\n(^٦) الفَارُوْق: بفتح الفاء والراء المضمومة بينهما الألف ثم الواو والقاف، هذه اللفظة لقب أمير المؤمنين أبى حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي -﵁-، أعز الله تعالى به الإسلام، ومصر به الأمصار، وجنى به الأموال، شهد له رسول الله -ﷺ- بالجنة، وسمى الفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٩/ ٢٢١.","vol":"2","page":1015},{"text":"روي عَنْ: النبي -ﷺ-، وأبو بكر، وأَبِي بْن كعب، وغيرهم.\nروي عَنْه: عثمان، وعلي، وابنه عبد الله بن عمر، وغيرهم.\nأسلم -﵁- بمكة، وكَانَ إسلامه عزًا، ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النبي -ﷺ-، وهاجر إِلَى الْمَدِينَة قبل رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّه -ﷺ-. وتوفى رَسُول اللَّه -ﷺ- وهو عَنْه راض. وولي الخلافة بعد أَبِي بكر، فسار بأحسن سيرة. وفتح اللَّه لَهُ الفتوح بالشام والعراق ومصر. وهو الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التأريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم. وهو أول من سُمي بأمير المؤمنين. وقد قال رَسُول اللَّهِ -ﷺ- فيه: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَر وقَلْبِهِ. وقال فيه أيضًا: لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَر. ونَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ، وفِي الْحِجَابِ، وفِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ. ومات -﵁- وهو ابْن ثلاث وستين سنة فِي سن النبي -ﷺ- وسن أَبِي بكر. ودفن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي حجرة عائشة -﵃-. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1662>ثانيًا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد أبو الحسن الخِلَعي في \"الفوائد المنتقاة</span>\".\n١) أَبُو الْحَسَنِ الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ: قال الذهبي: ثقة. (^٢)\n٢) أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ: قال الذهبي: الإِمَامُ الكَبِيْرُ، المُحَدِّث، قَاضِي القُضَاةِ. (^٣)\n٣) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٤) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٥) أَبُو أُسَامَة حماد بن أسامة بن زيد: قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس. (^٤)\n٦) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف. (^٥)\n٧) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦).\n٨) عَبدُ اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٩) عُمَرَ بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الطريق الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1663>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان</span>\".\n١) أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ الْفَضْلِ: قال أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخه\" صاحب الصدقة، روى عن ابن أخي أبي زرعة، والداركي وغيرهما. (^٦) هذ ما وقفت عليه في ترجمته. وحاصله أنه \"مجهول\"\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ١/ ٣٨، \"أسد الغابة\" ٤/ ١٣٧، \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣١٦، \"الإصابة\" ٧/ ٣١٢.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٢٦٩.\n(^٣) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٥٤٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤٩.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٣١٠.","vol":"2","page":1016},{"text":"٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ: قال أبو الشيخ الأصبهاني: مقبول القول. (^١)\n٣) الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن موسي الْبَيَاضِيُّ الْبَغْدَادِيُّ: قال ابن أبي حاتم: صدوق. (^٢)\n٤) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٥) أَبُو أُسَامَةَ حماد بن أسامة بن زيد: قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس.\n٦) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف.\n٧) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦).\n٨) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1664>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، ورواه عنه أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ واختلف علي أَحْمَد من طريقين:\nالطريق الأول: الْحُلْوَانِيُّ، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن يُونُس بنُ بُكَيْرِ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَن الْجَرَّاح بْن مِنْهَالٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَم، عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب. ورواه عَن الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: الطبراني، وأبو علي الصواف، والآجري. قلت: وهم حفاظ ثقات أثبات.\nالطريق الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن أَبي أُسَامَة، عَن عُمَر بْن حَمْزَة، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَر، عَن عُمَر.\nورواه عَن الْحُلْوَانِي بهذا الوجه: الْقَاضِي أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْخَصِيب: وهو صدوق.\nقلت: وتابع سعيد بن سليمان علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن صَالِح الْعَدَوِي: وهو مجهول لم أقف له علي ترجمة. وأَبو هِشَام الرفاعي محمد بن يزيد بن كثير: قال ابن حجر: ليس بالقوي، وقال البخاري: رأيتهم مجمعين علي ضعفه. (^٣) وأَبو عَقِيلٍ الْحَمَّالُ يحيي بن حبيب بن إسماعيل: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم، (^٤) وَحُمَيْد بْن الرَّبِيعِ: قال النسائي: ليس بشئ، وقال ابن أبي حاتم: تكلم الناس فيه فتركت التحديث عنه. (^٥)\nالوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَن أَبي أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ورواه عَن سَعِيد بهذا الوجه: الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيمَ الْبَيَاضِيُّ. وهو: صدوق.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الطريق الأول من الوجه الأول هو الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n_________\n(^١) يُنظر \"طبقات المحدثين بأصبهان\" لأبو الشيخ الأصبهاني ٣/ ٥١٧.\n(^٢) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١٩.\n(^٥) يُنظر \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ١٦٨، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٢٢.","vol":"2","page":1017},{"text":"١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه ثلاثة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري.\n٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه ثلاثة من الحفاظ الأثبات وهم: الطبراني، والآجري، والصواف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1665>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الراجح ــــ \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: الْجَرَّاح بْن المِنْهَال: متروك الحديث، وحَبِيب بْن نَجِيح: مجهول.\nوأما الحديث بالوجهين الأَخَرَيْن: فإسناده ضعيف أيضًا وذلك لأجل: عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف.\nقلت: لكنَّ الحديث ثابتٌ في الصحيحين من حديث أنس، وحذيفة ﵄:\nفعن أَنَس بْن مَالِكٍ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ». (^١) وفي رواية عند البخاري: لكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ.\nوعَنْ حُذَيْفَةَ -﵁-، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1666>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ــــــ أي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ الزُّهْرِيِّ ــــــ، عَنْ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1667>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: الأمين هو: الثقة المرضي. قال العلماء: والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي -ﷺ- خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص. (^٣)\nوقال ابن حجر: خص النبي -ﷺ- كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ -﵁- (٥/ ٢٥ رقم ٣٧٤٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -﵁- (٤/ ١٨٨١ رقم ٢٤١٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ المغازي ب/ قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَان (٥/ ١٧٢ رقم ٤٣٨١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -﵁- (٤/ ١٨٨٢ رقم ٢٤٢٠).\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٥/ ١٩١.\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٧/ ٩٣.","vol":"2","page":1018},{"text":"[٢١٧/ ٨٦٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ -﷿- سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً (^١)».\nلَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدٌ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1669>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْوَلِيد بْن مُسْلِم، واختلف عنه من وجوه:\nالوجه الأول: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْح، عَنْ يُونُس بْن مَيْسَرَة بْن حَلْبَس، عَن الصُّنَابِحِي، عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والْعَبَّاس بْن عُثْمَان الدِّمَشْقِي، وعبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم، وصَفْوَان بْن صَالِح.\nأما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨/ ٣٢٢ رقم ٣٨٩).\nوأما طريق الْعَبَّاس بْن عُثْمَان الدِّمَشْقِي: أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُود (٢/ ٤٢٤ رقم ١٤٢٤).\nوأما طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣/ ٢٦٥ رقم ٢٢٢٦) (^٣)، ومن طريقه ــــــ الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨/ ٣٢٢ رقم ٣٨٨) ـــــ. وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٦/ ٢٩٠).\nوأما طريق صَفْوَانُ بْنُ صَالِح من أصح الأوجه عنه (^٤): أخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٥/ ١٣٠).\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف التِّنِّيسِي، وهِشَام بْن خَالِد، وعبد الْأَعْلَى بْن مُسْهِر.\n_________\n(^١) في الأصل \"خطية\" والتصويب من \"المختارة\" للضياء المقدسي فقد أخرجه من طريق المُصَنِف.\n(^٢) (ق/ ٥٠/ أ وب).\n(^٣) قلت: أخرجه الطبراني بسنده في \"مسند الشاميين\" عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَن خَالِد بْن يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ الْمُرِّي، عَنْ يُونُس بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخولاني، عَنْ الصُّنَابِحِي، عَن عُبَادَة، وذلك بزيادة أبو إدريس بين يونس، والصُنابحي، وقد أخرجه الضياء في المختارة من طريق الطبراني هذا دون زيادة أبو إدريس، وكذلك ذكره ابن كثير في جامع المسانيد من طريق الطبراني أيضًا دون هذه الزيادة. يُنظر \"جامع المسانيد والسنن\" ٤/ ٥٦٢ رقم ٥٧٧٠.\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ١٢٦ رقم ١٩٨)، (٤/ ٣٥٢ رقم ٣٥٣٢)، عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُول، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَةَ.","vol":"2","page":1019},{"text":"أما متابعة عَبْد اللَّه بْن يُوسُف التِّنِّيسِي: أخرجها البزار في \"مسنده\" (٧/ ١٥٠ رقم ٢٧٠٥)\nوأما متابعة هِشَام بْن خَالِد: أخرجها الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨/ ٣٢١ رقم ٣٨٧). (^١)\nوأما متابعة عبد الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِر: أخرجها الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨/ ٣٢٢ رقم ٣٩٠).\nالوجه الثاني: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن الْأَوْزَاعِيَّ، عَن الْوَلِيد بْن هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، عَن مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ، عَن ثَوْبَان مَوْلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. وفي آخره فقَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَا قَالَ لِي: ثَوْبَانُ.\nأ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: زُهَيْر بْن حَرْب، وأحمد بن حنبل، وأبو محمد رجاء بن مرجئ بن رافع الغفاري، وعَبْد الرَّحْمَن بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عمرو بن ميمون المعروف بدحيم، والْحُسَيْن بْن حُرَيْث أَبُو عَمَّارٍ الْمَرْوَزِي، وهِشَام بْن عَمَّار. …\nأما طريق زُهَيْر بْن حَرْب: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ. (١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٨)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبِ فِيه (٢/ ١٠١ رقم ١٠٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ٣١٠).\nوأما طريق أحمد: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٧/ ٥٩ رقم ٢٢٣٧٧)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ٣١٠)، وابن الجوزي في \"التبصرة\" (٢/ ٢١٩) ــــــ.\nوأما طريق أبو محمد رجاء بن مرجئ بن رافع الغفاري: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (٢/ ٢٣٠ رقم ٣٨٨).\nوأما طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عمرو بن ميمون المعروف بدحيم: أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (٢/ ٤٢٤ رقم ١٤٢٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ ذِكْرُ حَطِّ الْخَطَايَا وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ لِمَنْ سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ لِلَّهِ -﷿- (٥/ ٢٧ رقم ١٧٣٥).\nوأما طريق الْحُسَيْن بْن حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ الْمَرْوَزِي: أخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُود (٢/ ٢٣٠ رقم ٣٨٨)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ السهو ب/ ثَوَابُ مَنْ\n_________\n(^١) قلت: أخرجه الضياء بسنده عَن هِشَام بْن خَالِدٍ الأزرق، عَن خَالِد بْن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ يُونُس بْن مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَس به. فقال هنا خَالِد بْن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، والذي عند الطبراني وغيره خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ. قال الضياء: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُسْلِمِ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَالِحُ بْنُ صُبَيْحٍ يُكْنَى بِأَبِي مَالِكٍ أَوْ يَكُونَ غَلَطَ فِي نَسَبِهِ فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بن أبي مَالك غَيْرُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ. قلت (الباحث): والاحتمال الثاني أقوي وهو أن هِشَام بْن خَالِدٍ غلط في نسبه فإن صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ لا يُكني بأبي مالك وإنما يُكني بأبي هاشم، وكذلك فإن خَالِد بْن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ليس من تلاميذ يُونُس بْن مَيْسَرَةَ، ولا يُونُس بْن مَيْسَرَةَ من شيوخه. وأيضًا فإن هِشَام بْن خَالِد يروي عَن خَالِد بْن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وخَالِد بْن يَزِيد بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ، وهذا يؤكد أنه أخطأ في نسبه لذلك قال الطبراني: تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدٌ بْن يَزِيد بْنِ صُبَيْحٍ. فهذا كله يدل علي أنَّ الحديث حديثُ خَالِد بْن يَزِيد بْنِ صُبَيْحٍ، وليس حديث خَالِد بْن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، والعلم عند الله تعالي.","vol":"2","page":1020},{"text":"سَجَدَ لِلَّهِ ﷿ سَجْدَةً (١/ ٣٦٥ رقم ٧٢٩)، وفي \"السنن الصغري\" ك/ التطبيق ب/ ثَوَابِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ ﷿ سَجْدَةً (٢/ ٢٢٨ رقم ١١٣٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ فَضِيلَةِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَحَطِّ الْخَطَايَا بِهَا مَعَ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ (١/ ١٦٣ رقم ٣١٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ٣١١).\nوأما طريق هِشَام بْن عَمَّار: أخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبِ فِيه (٢/ ١٠١ رقم ١٠٨٥).\nب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عبد الرَّزَّاق، وعبد القدوس بن الحجاج الخولاني أَبو الْمُغِيرَة، ومُحَمَّد بْن يُوسُف الفريابي، وهِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِي، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، والْوَلِيد بْن مَزْيَد العذري.\nأما متابعة عبد الرَّزَّاق: أخرجها هو في \"مصنفه\" ك/ فضائل القرآن ب/ السَّجْدَةِ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا (٣/ ٣٤٧ رقم ٥٩١٧).\nوأما متابعة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٣٧/ ٩٤ رقم ٢٢٤١١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ٣١٠).\nوأما متابعة مُحَمَّد بْن يُوسُف الفريابي: أخرجها المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" ب/ أحَادِيثُ فِي فَضْلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ (١/ ٣١٣ رقم ٢٨٩) والبغوي في \"تفسيره\" (٣/ ٣٢١)، وفي \"شرح السنة\" ك/ الصلاة ب/ بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ (٣/ ١٤٨ رقم ٦٥٤).\nوأما متابعة هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِي: أخرجها تمام في \"فوائده\" (٢/ ٢٤٧ رقم ١٦٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦/ ٥٠).\nوأما متابعة يحيى بن عبد الله بن الضحاك: أخرجها أبو الحسن الخلعي في \"الفوائد المنتقاة\" ـــــ الخلعيات ـــــ مخطوط (١/ ٨٠ رقم ١١٠).\nوأما متابعة الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَد العذري: أخرجها أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ ثَوَابِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبِ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (١/ ٤٩٨ رقم ١٨٥٨)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ (١/ ٢٨٩ رقم ٧٩٥)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ (٢/ ٦٨٣ رقم ٤٢٤١).\nالوجه الثالث: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُول، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَة.\nأ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار، وعَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دحيم، ومُحَمَّد بْن الْمُبَارَك.\nأما طريق هِشَام بْن عَمَّار: أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (٢/ ٤٢٣ رقم ١٤٢٢)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ١٢٦ رقم ١٩٨)، وعبد","vol":"2","page":1021},{"text":"الغني المقدسي في \"أخبار الصلاة\" ب/ في فضل الصلاة (١/ ٢٣ رقم ٢٠).\nوأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دحيم: أخرجه ابن ماجة في \"سننه\" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (٢/ ٤٢٣ رقم ١٤٢٢)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١/ ١٢٦ رقم ١٩٨)، والمقدسي في \"أخبار الصلاة\" ب/ في فضل الصلاة (١/ ٢٣ رقم ٢٠).\nوأما طريق مُحَمَّد بْن الْمُبَارَك: أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢/ ٢١٨ رقم ٩٧٣).\nب - متابعات للوجه الثالث: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: بَقِيَّة بْن الْوَلِيد.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٣٢١ رقم ٨٠٩).\nالوجه الرابع: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَن ابْن لَهِيعَة، عَنِ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضْرَمِي، عَنْ كَثِير بْن مُرَّة، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَة.\nأ - تخريج الوجه الرابع: أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٣٢٢ رقم ٨١١)، عَن سُلَيْمَان بْن أَحْمَد الْوَاسِطِي، عن الوليد به بنحوه.\nب - متابعات للوجه الرابع: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: ابن المبارك، وحَسَن بْن مُوسَى، ويَحْيَى بْن إِسْحَاق، وابْن أَبِي مَرْيَم، وعَبْد اللَّه بْن يَزِيدَ الْمُقْرِئ، وقتيبة بن سعيد، وأَبُو زَكَرِيَّا السَّيْلَحِينِي.\nأما متابعة ابن المبارك: فأخرجها هو في \"الزهد والرقائق\" (١/ ٤٥٧ رقم ١٢٩٦)، وفي \"مسنده\" (١/ ٣٩ رقم ٦٩)، ومن طريقه ــــــ المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" ب/ أحَادِيثُ فِي فَضْلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوع (١/ ٣١٣ رقم ٢٩٠) ــــــ.\nوأما متابعة حَسَن بْن مُوسَى: أخرجها أحمد في مسنده\" (٢٤/ ٢٨٦ رقم ١٥٥٢٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٤/ ١٤٧)، وأحمد في مسنده\" (٢٤/ ٢٨٧ رقم ١٥٥٢٨).\nوأما متابعة ابْن أَبِي مَرْيَم: أخرجها المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" ب/ أحَادِيث فِي فَضْلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوع (١/ ٣١٥ رقم ٢٩١).\nوأما متابعة عَبْد اللَّه بْنِ يَزِيد الْمُقْرِئ: أخرجها الدولابي في \"الكني والأسماء\" (١/ ١٤١ رقم ٢٨٤)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" (٢/ ٤٤٢ رقم ٣٨٣).\nوأما متابعة قتيبة بن سعيد: أخرجها الدولابي في \"الكني والأسماء\" (٦/ ٢٩٨٦ رقم ٦٩٤٨).\nوأما متابعة أَبُو زَكَرِيَّا السَّيْلَحِينِيُّ: أخرجها ابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٣٣٢ رقم ١٦٢٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1670>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1671>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: \"ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية\" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).","vol":"2","page":1022},{"text":"٤) خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ صَالِحِ بنِ صُبَيْحٍ، (^١) أَبُو هَاشِمٍ الدِّمَشْقِيُّ المُرِّيُّ قَاضِي الْبَلْقَاءِ.\nروي عَنْ: يُونُس بْن مَيْسَرَة بْن حَلْبَس، وجده صالح بْن صبيح، ومكحول الشامي، وغيرهم.\nروي عَنْه: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، وأَبُو مسهر عبد الاعلى بْن مسهر، ونعيم بْن حماد، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأبو حاتم، ودحيم الدمشقي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وذكر ابن شاهين أن أحمد بن صالح ذكر عنه نبلًا ورفعة. وقال الذهبي: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وَقَال الدَّارَقُطنِي: يعتبر بِه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَس: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).\n٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ بن عسل بن عسال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، الْمُرَادِيُّ الصُّنَابِحِيُّ. (^٣)\nروي عَنْ: النبي -ﷺ- مُرْسلًا، وعبادة بْن الصامت، وبلال بْن رباح، وغيرهم.\nروي عَنْه: يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وأبو الخير مرثد بْن عَبد اللَّه اليزني، ومكحول، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: من كبار التابعين قدم المدينة بعد موت النبي -ﷺ- بخمسة أيام. وقال الذهبي: كان صالحًا، عارفًا، كبير القدر. وذكره ابن حبان في الثقات، روى له الجماعة.\nوقال ابن معين، والعلائي: لَيست لَهُ صُحْبَة. وقال البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة: توفي النبي -ﷺ- وهو بالجحفة وقدم المدينة ولم يلحق النبي -ﷺ-. وقال العلائي، وابن عبد البر، وابن الأثير: معدود في كبار التابعين، وزاد ابن عبد البر: كان فاضلًا، وكان عبادة بن الصامت كثير الثناء عليه. وعن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي قال: سبقني رسول الله -ﷺ- بست ليال توفي وأنا بالجحفة. وقال الحاكم: يختلف في سماعه من النبي -ﷺ-. وحاصله أنه \"تابعي ثقة وليست له صحبة\". (^٤) (^٥)\n_________\n(^١) صُبَيْح: بالتصغير وذلك بضم الصاد المهملة. قاله: الدارقطني، وعبد الغني الحافظ أبو زكريا، وابن ماكولا، وابن عساكر. يُنظر \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٢٨٨، \"الإكمال\" لابن ماكولا ٥/ ١٧٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٣٣، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٥٨، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٢٦٦، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٩٣، \"الكاشف\" ١/ ٣٧٠، \"الإكمال\" ٤/ ١٦٠، \"التقريب\" صـ ١٣١.\n(^٣) قال ابن الأثير: فَاتَهُ ــــ أي السمعاني ـــــ الصُّنَابِحِيُّ: بِضَم الصَّاد وَفتح النُّون وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ حاء هَذِه النِّسْبَة إِلَى: صنابح بن زَاهِر بن عَامر بن عوثبان بن زَاهِر بن يحابر وَهُوَ مُرَاد مِنْهُم: أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عسيلة الصنَابحِي يروي عَن أبي بكر الصديق روى عَنهُ عَطاء بن يسَار، وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٢٤٧.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" ٣/ ٣٨، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٨٣، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٢١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٦٢، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٧٤، \"المستدرك\" للحاكم ١/ ٥٢٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٢٤، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٤١، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٧٠، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢٨٢، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٥٦، \"التقريب\" صـ ٢٨٨.\n(^٥) قلت: قد خلط البعض بين عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُسَيْلَة الصُّنَابِحِي، وبين عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ. فممن ذهب إلي أنهما واحد: البخاري، ويعقوب بن شيبة، وابن المديني وعلي ذلك فالصنابحة عندهم اثنان: عَبْد الرَّحْمَن بْن عُسَيْلَة الصُّنَابِحِي، وهو أيضًا: عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ هذا واحد وليست له صحبة، والآخر: هو الصنابح الأحمسي له صحبة. فقال الترمذي: سألت أبا عبد الله عن حديث مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه … الحديث، فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عُسيلة، ولم يسمع من النبي -ﷺ-، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق. وقال يعقوب بْن شَيْبَة: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم فِي العدد ستة إنما هم اثنان فقط، الصنابحي الأحمسي، وهو الصنابح الأحمسي هذان واحد، فمن قال: الصنابحي الأحمسي فقد أخطأ، ومن قال: الصنابح الأحمسي فقد أصاب، وهو الصنابح بْن الأعسر الأحمسي، أدرك النبي -ﷺ-، رَوَى عَنه: قيس بْن أَبي حازم، قَالُوا: وعبد الرَّحْمَن بْن عسيلة الصنابحي كنيته أَبُو عَبْد اللَّه، ولم يدرك النَّبِيّ -ﷺ-، دخل المدينة بعد وفاته -ﷺ- بثلاث ليال أو أربع، روى عَن أَبِي بَكْر الصديق وعن بلال، وعن عبادة بْن الصامت، وعن معاوية، ويروي عَنِ النبي -ﷺ- أحاديث يرسلها عنه، فمن قال: عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الصنابحي، فقد أصاب اسمه، ومن قال: عَن أَبِي عَبد اللَّه الصنابحي، فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد: عَبْد الرَّحْمَن وأبو عَبْد اللَّه، ومن قال: عَن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الصنابحي فقد أخطأ، قلب اسمه، فجعل اسمه كنيته، ومن قال: عَنْ عَبد اللَّه الصنابحي فقد أخطأ، قلب كنتيه، فجعلها اسمه. هذا قول علي بْن المديني ومن تابعه على هذا، وهو الصواب عندي، هما اثنان، أحدهما أدرك النبي -ﷺ-، والآخر لم يدركه. قلت: بينما ذهب معظم العلماء إلي التفرقة بينهما وجعلهم ثلاثة: وهم: عَبْد الرَّحْمَن بْن عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيّ: تابعي ليست له صحبة. وعَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ: مختلف فيه. والصنابح بن الأعسر: له صحبة. وممن ذهب إلي ذلك: ابن سعد، وأبو حاتم، وابن معين، وابن السكن، والعسكري، والحاكم، والمزي، وابن حجر. فقال ابْن مَعِين: عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ روى عنه المدنيون، له صحبة. وقال مرة: يشبه أن تكون لهُ صُحبَةٌ، ويُقال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وقال أبو حاتم: الصُّنَابِحِيّ هم ثلاثة: الذي يروي عنه عطاء بن يسار فهو عبد الله الصنابحي لم تصح صحبته. والذي روى عنه أبو الخير فهو عبد الرحمن بن عسيلة الصُّنَابِحِيّ يروي عن أبي بكر الصديق وعن بلال ويقول قدمت المدينة وقد قبض النبي -ﷺ- قبلي بخمس ليال ليست له صحبة. والصنابح بن الأعسر له صحبة روى عنه قيس بن أبي حازم ومن قال في هذا الصنابحي فقد وهم. وَقَال ابْن السكن: عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ: يقال: لهُ صُحبَةٌ، معدود فِي المدنيين، روى عنه عطاء بْن يسار. قال: وأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ أَيْضًا مشهور، يروى عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وعبادة بْن الصامت، ليست لَهُ صحبة. وقال الحاكم: عبد الله الصنابحي صحابي مشهور ومالك الحكم في حديث المدنيين سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت ابن معين يقول: يروي عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ويقال: أبو عبد الله، والصنابحي صاحب أبي بكر عبد الرحمن بن عسيلة، والصنابحي صاحب قيس بن أبي حازم يقال له: الصنابح بن الأعسر. وقال مرة معلقًا علي حديث: هذا حديث صحيح الإسناد إن كان الصنابحي هذا عبد الله، فإن كان عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فإنه يختلف في سماعه من النبي -ﷺ-، ولم يخرجاه. وقال المزي: عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ، ويُقال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مختلف فِي صحبته. ثم قال: قال مالك: عَنْ زيد بْن أسلم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ، عَن النَّبِيّ -ﷺ-: إِذَا توضأ العبد المسلم .... قال التِّرْمِذِيّ: سألت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ عنه. فَقَالَ: وهم مالك فِي هَذَا، فَقَالَ: عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ، وهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ، واسمه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عسيلة، ولم يسمع من النَّبِيُّ -ﷺ-، وهذا الْحَدِيث مرسل. وهكذا قال غير واحد. قال ابن حجر: وظاهره أنّ عبد اللَّه الصّنابحي لا وجود له، وفيه نظر. فقد روي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَن زيد بْن أسلم، عَن عطاء بن يسار، عن عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مَعَ قَرْنِ الشَّيْطَانِ … الْحَدِيثُ. وَقَال أَبُو غَسَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ: عَن زيد بْن أسلم، عَن عطاء بن يسار، عن عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ واجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَّبَ أَبُو مُحَمَّدٍ … الْحَدِيثَ. وتَابَعَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بن أسلم. فورود عبدالله الصّنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه، وقال المزي: فَهَؤُلاءِ كُلُّهُمْ قَالُوا: عَبد اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ، فَنِسْبَةُ الْوَهْمِ فِي ذَلِكَ إِلَى مَالِكٍ، فِيهِ نَظَرٌ. وقال ابن حجر: فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله فنسبه الوهم في ذلك إلى مالك وحده فيه نظر. وقال ابن حجر: والّذي يتحصّل من كلام أهل العلم بغير وهم أنّ الصنابحة ثلاثة: عبد اللَّه الّذي روى عنه عطاء بن يسار، وهو مختلف في صحبته، ومن قال: إنه أبو عبد اللَّه فقد وهم، ولعله الّذي يكنى عبد الرحمن. والصنابح اسم لا نسب ابن الأعسر، وهو صحابي بلا خلاف، ومن قال فيه الصنابحي فقد وهم. وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي يكنى أبا عبد اللَّه وهو مخضرم ليست له صحبة، بل قدم المدينة عقب موت -ﷺ- فصلّى خلف أبي بكر الصديق، ومن سمّاه عبد اللَّه فقد وهم. وقال السراج البلقيني: حديث الصنابحي هذا هو في \"الموطأ\" روايتنا من طريق يحيى بن يحيى، وأخرجه النسائي من حديث قتيبة عن مالك كذلك، وأما ابن ماجه فأخرج الحديث من طريق شيخه إسحاق بن منصور الكوسج، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي عبد الله الصنابحي، كذا وقع في كتاب ابن ماجه عن أبي عبد الله، واعلم أن جماعة من الأقدمين نسبوا الإمام مالكًا إلى أنه وقع له خلل في هذا الحديث، باعتبار اعتقادهم أن الصنابحي في هذا الحديث هو عبد الرحمن بن عسيلة، أبو عبد الله، وليس الأمر كما زعموا، بل هذا صحابي غير عبد الرحمن بن عسيلة، وغير الصنابح بن الأعسر الأحمسي، وقد بينت ذلك بيانًا شافيًا في تصنيف لطيف سميته: \"الطريقة الواضحة في تبيين الصنابحة\" فلينظر، فإنه نفيس. يُنظر \"الطبقات\" ٩/ ٤٢٩، \"الأم\" للشافعي ج/ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ ب/ السَّاعَاتُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ ١٠/ ٦٩، \"تاريخ ابن معين\" رواية ابن محرز ٢/ ١٥٣، \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٣/ ٣٨، \"المراسيل\" ١/ ١٢١، \"المستدرك\" ١/ ٥٢٥، ٢٢٠، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٤٣، \"الإصابة\" ٦/ ٤٢٩، ١٢/ ٤٩٩.","vol":"2","page":1023},{"text":"٧) عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ (^١) بنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفِ أَبُو الوَلِيْدِ الأَنْصَارِيُّ الخزرجي.\nروي عَنْ: النبيّ -ﷺ- كثيرًا. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عسيلة الصنابحي، وعبد اللَّه الصنابحي.\nشهد -﵁- العقبة الأولى، والثانية، وكان نقيبًا عَلَي قوافل بني عوف بْن الخزرج، فشهد البيعة الأولى بالعقبة، بايعهم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وأن يقولوا بالحق لا تأخذهم لومة لائم، وأن لا ينازعوا الأمر أهله، والبيعة الثانية بالعقبة على حرب الأحمر والأسود، وضمن لهم بالوفاء بذلك الجنة، وآخى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- بينه وبين أَبِي مرثد الغنوي، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ -ﷺ- واستعمله النَّبِيّ -ﷺ- عَلَى بعض الصدقات، وكان ممن جمع القرآن في زمن النَّبِيّ -ﷺ-، وكان يُعلم أهل الصفة القرآن -﵁-. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1672>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في \"صحيحه\" وهذا كافٍ في إثبات صحته</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1673>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن ماجة في سننه</span>\".\n١) هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: قال ابن حجر: صدوق كَبِرَ فصار يتلقن فحديثه القديم أصح. (^٣)\n٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عمرو الدِّمَشْقِي المعروف بدُحَيْم: قال ابن حجر: ثقة حافظ متقن. (^٤)\n٣) الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: \"ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية\" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).\n_________\n(^١) الصَّامِت: بفتح الصاد المهملة وكسر الميم وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، ومن المشهورين بالانتساب إليها: أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس، من الخزرج، وأحد النقباء الاثني عشر. قاله السمعاني في \"الأنساب\" ٨/ ١٨.\n(^٢) \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ١٩١٩، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٠٧، \"أسد الغابة\" ٣/ ١٥٨، \"السير\" ٢/ ٥، \"الإصابة\" ٥/ ٥٦٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧٧.","vol":"2","page":1025},{"text":"٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَان العَنْسي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ تغير بآخرة. (^١)\n٥) ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَان العَنْسي والد عبد الرحمن: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٦) مَكْحُوْلُ الشَامِيُّ: \"ثقة يرسل كثيرًا ويدلس فلا بد من تصريحه بالسماع\" تقدم في حديث رقم (٤٧).\n٧) كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الحَضْرَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة، ووهم من عده في الصحابة. (^٣)\n٨) عَبدُ اللَّه بْنُ أنيس أَبو فَاطِمَةَ الليثي: قال المزي، وابن حجر: له صحبة. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1674>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الطبراني في الكبير</span>\".\n١) إِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِم بن مُهَاجر، أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيّ: قال الدارقطني، والخليلي: ثقة. (^٥)\n٢) سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ أبو محمد: ضعفه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وأحمد، ويحيى، ثم تغير، وأخذ في الشرب والمعازف فترك، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يسرق الحديث، وله أفراد، وقال صالح جزرة: يُتهم في الحديث. (^٦)\n٣) الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: \"ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية\" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).\n٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ: \"ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر. تقدم في حديث رقم (٢٦).\n٥) الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٧)\n٦) كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة، ووهم من عده في الصحابة.\n٧) عَبد اللَّه بْن أنيس أَبو فَاطِمَةَ الليثي: قال المزي، وابن حجر: له صحبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1675>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْوَلِيد بْن مُسْلِم، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يُونُس بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ.\nورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والْعَبَّاس بْن عُثْمَانَ الدِّمَشْقِي، وعبد الرحمن بن\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٧١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٩٦.\n(^٤) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ١٨٢، \"التقريب\" صـ ٢٣٩.\n(^٥) يُنظر \"الإرشاد\" للخليلي ٢/ ٥٢٩، \"السير\" ١٣/ ٤٢٣.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٨٢٨، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ١٩٤، \"لسان الميزان\" ٤/ ١٢٣.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٨٨.","vol":"2","page":1026},{"text":"إبراهيم المعروف بدحيم، وصَفْوَان بْن صَالِح. وتابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن يُوسُف التِّنِّيسِي، وهِشَام بْن خَالِد الأزرق، وعبد الْأَعْلَى بْن مُسْهِرٍ.\nالوجه الثاني: الْوَلِيدُ، عَن الْأَوْزَاعِيَّ، عَن الْوَلِيد بْن هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، عَن مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَن ثَوْبَان مَوْلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. وفي آخره فقَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَا قَالَ لِي: ثَوْبَانُ.\nورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: زُهَيْر بْن حَرْب، وأحمد، ورجاء بن رافع الغفاري، وعَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم بن عمرو بن ميمون المعروف بدحيم، والْحُسَيْن بْن حُرَيْث أَبُو عَمَّار الْمَرْوَزِي، وهِشَام بْن عَمَّارٍ. …\nوتابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عبد الرَّزَّاق، وعبد القدوس بن الحجاج الخولاني أَبو الْمُغِيرَة، ومُحَمَّد بْن يُوسُف الفريابي، وهِشَام بْن يَحْيَى الْغَسَّانِي، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، والْوَلِيد بْن مَزْيَد العذري. وقد أخرج مسلم هذا الوجه في \"صحيحه\".\nالوجه الثالث: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَةَ.\nورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار، وعَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دحيم، ومُحَمَّد بْن الْمُبَارَك.\nوتابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ. وهو: ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، قلت: ولم يصرح في كل طبقات الإسناد.\nالوجه الرابع: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن ابْن لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَةَ.\nورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن أَحْمَدَ الْوَاسِطِي. وهو: ضعيف الحديث.\nوقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: ابن المبارك، وحَسَن بْن مُوسَى، ويَحْيَى بْن إِسْحَاق، وابْن أَبِي مَرْيَمَ، وعَبْد اللَّه بْن يَزِيدَ الْمُقْرِئ، وقتيبة بن سعيد، وأَبُو زَكَرِيَّا السَّيْلَحِينِي.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ أمثال: أحمد، وزُهَيْر، ودُحيم.\n٣) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحيه.\n٤) المتابعات: فقد تابع الوليد بن مسلم علي هذا الوجه جماعة من الثقات أمثال: عبد الرَّزَّاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1676>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: الْوَلِيد بْن مُسْلِم: \"ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية\" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. قلت: وهو لم يصرح بالتحديث في كل طبقات الإسناد.","vol":"2","page":1027},{"text":"قلت: وكذلك الحديث بالوجه الثالث، والرابع أيضًا وذلك لأجل الْوَلِيد بْن مُسْلِم: فلم يصرح بالتحديث في كل طبقات الإسناد.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فصحيح. فقد أخرجه مسلم في صحيحه، وقد صرح فيه الْوَلِيد بْن مُسْلِم بالتحديث في كل طبقات الإسناد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1677>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1678>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: في الحديث الحث على الدعاء في السجود وفيه دليل لمن يقول إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب أحدها: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر ﵄. والمذهب الثاني: مذهب الشافعي -﵁- وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في صحيح مسلم أن النبي -ﷺ- قال: أفضل الصلاة طول القنوت. والمراد بالقنوت القيام ولأن ذكر القيام القراءة وذكر السجود التسبيح والقراءة أفضل لأن المنقول عن النبي -ﷺ- أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود. والمذهب الثالث: أنهما سواء وتوقف أحمد -﵁- في المسألة ولم يقض فيها بشيء. وقال ابن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود. وقال الترمذي: إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي -ﷺ- بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٤/ ٢٠٠.","vol":"2","page":1028},{"text":"[٢١٨/ ٨٦٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا بَكْرٍ، فَتَجِدَهُ فِي دَارِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقْ حَتَّى تَأْتِيَ الثَّنِيَّةَ، فَتَلْقَى عُمَرَ فِيهَا عَلَى حِمَارٍ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ السُّوقَ، فَتَلْقَى عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ ويَبْتَاعُ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ» فَانْطَلَقْتُ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ» قَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَقَامَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُ الثَّنِيَّةَ، فَإِذَا فِيهَا عُمَرُ عَلَى حِمَارٍ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ» قَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ السُّوقَ، فَلَقِيتُ عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ ويَبْتَاعُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ»، فَقَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجِئْنَا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَيْدًا أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ»، فَأَيُّ بَلَاءٍ يُصِيبُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَعَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُكَ، فَقَالَ: «هُوَ ذَاكَ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1680>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ــــــ الضياء المقدسي في \" طرق حديث النبي -ﷺ- حيث كان في الحائط\" (١/ ٩ رقم ١٠) ــــــ. والآجري في \"الشريعة\" ك/ ذِكْرِ فَضَائِل أَمِير الْمُؤْمِنِين عُثْمَان بْن عَفَّان -﵁- ب/ إِخْبَارِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِعُثْمَانَ -ﷺ- أَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا (٤/ ١٩٥١ رقم ١٤٢٤)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به.\nوخيثمة بن سليمان في \"حديثه\" ب/ مَا جَاءَ فِي اسْتِئْذَان أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَقِصَّة الْقُف (١/ ١٠٣)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ب/ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِ النَّبِي -ﷺ- بِالْبَلْوَى الَّتِي أَصَابَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ -﵁- وَالْفِتْنَةِ\n_________\n(^١) (ق/ ٥٠/ ب).","vol":"2","page":1029},{"text":"الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَيَّامِهِ وَالْعَلَامَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى قَبْرِهِ وَقُبِرِ صَاحِبَيْهِ ﵄ (٦/ ٣٨٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ١٤٩)، (٣٩/ ١٥٠)، والذهبي في \"السير\" (١٥/ ٤١٥)، من طُرقٍ، عَن عَبْد الأَعْلَى بن أَبِي المُسَاوِر، عَنْ إِبْرَاهِيْم بنِ مُحَمَّد بن حَاطِب، به بنحوه.\nقلت: وأخرجه الآجري في \"الشريعة\" ك/ ذِكْرِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان -﵁- ب/ إِخْبَارِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِعُثْمَانَ -ﷺ- أَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا (٤/ ١٩٥٢ رقم ١٤٢٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٩٢ رقم ٥٠٦١)، عَن عَبْد الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى عُثْمَانَ -﵁- فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، فَأَخَذَ عُثْمَانُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْبَلْوَى الَّتِي تُصِيبُنِي؟ مَا تَغَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسَسْتُ فَرْجِي بِيَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ، أَوْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: إِنَّ اللَّهَ -﷿- مُقَّمِّصُكَ فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1681>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ: \"متروك الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٣).\n٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ القرشي الجمحي الكوفي، والد عَبْد الرحمن، وقدامة ابْنا إِبْرَاهِيم.\nروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْنِ مُحَيْرِيز، وأبيه مُحَمَّد بْن حاطب، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِر، وشعبة، وابنه عَبْد الرحمن بْن إِبْرَاهِيم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: صدوق. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ القرشي، أخو عَبد اللَّه بْن محيريز.\nروي عَنْ: زَيْد بْن أَرْقَم، وفضالة بْن عُبَيد، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهم.\nروي عَنْه: إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن حاطب، ومكحول الشامي، وأبو قلابة الجرمي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال ابن القطان لا يعرف.\nوقال ابن عبد البر: حديثه في كيفية رفع الأيدي في الدعاء عندي مرسل ولا وجه لذكره في الصحابة إلا على ما شرطنا فيمن ولد على عهد رسول الله -ﷺ- وكان فاضلًا وقد ذكره فيهم العقيلي. قال العلائي: هو تابعي صغير لم يساعد العقيلي أحد على ما ذكر من ولادته. وقال ابن حجر: لم أر من ذكر أنه ولد في عهد النبي -ﷺ-، ولم يذكروا له رواية إلا عمن تأخرت وفاته من الصحابة. وقال أيضًا: تابعي أرسل حديثًا، فذكره العقيلي في الصحابة. وذكره البخاري، وابن حبان في التابعين. وحاصله أنه \"تابعي صدوق\". (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٥، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٧٠، \"التقريب\" صـ ٣٢.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٠٤، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٥٢، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣٩٦، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٣٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٢٧، \"الإصابة\" ٨/ ٣٥٨، \"التهذيب\" ٦/ ٢٦٨.","vol":"2","page":1030},{"text":"٦) زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ بنِ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ بْنِ النُّعْمَانِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِي، أَبُو عَمْرٍو.\nروي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-، وعلي بْن أَبي طَالِب.\nروي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْرِيز، وأَنَس، ابن عباس، وغيرهم.\nكان -﵁- مِنْ مَشَاهِيْرِ الصَّحَابَةِ، وله حديث كثير ورواية، وغزا مع النَّبِي -ﷺ- سبع عشرة غزوة، وهو الذي رفع إلى رسول الله -ﷺ- عن عبد الله بن أبي بن سلول قوله: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فكذبه عبد الله بن أبي، وحلف، فأنزل الله تصديق زيد، وقال له رسول الله -ﷺ-: إنّ اللَّه قد صدقك. فتبادر أبو بكر، وعمر إلى زيد ليبشراه، فسبق أبو بكر فأقسم عمر لا يبادره بعدها إلى شيء، وجاء النبي -ﷺ- فأخذ بأُذن زيد، وَقَالَ: وعت أذنك يا غلام. وحاصله \"صحابي\". (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1682>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيفُ جدًا\" فيه: عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِرِ: متروك الحديث.\nقال الذهبي: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، تَفَرَّد بِهِ عَبْدُ الأَعْلَى وَهُوَ وَاهٍ. (^٢)\nوقال مغلطاي: لما ذكر ابن الحرث هذا الحديث في علله قال: ابن أبي المساور رحمنا الله وإيّاه، وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف. (^٣)\nقلت: لكن الحديث ثابت في الصحيحين من حديث سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ -﵁-: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ المَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، فَقُلْتُ لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- اليَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَعَهُ فِي القُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٢/ ٤٧٦، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٢٢٧، \"معرفة الصحابة\" ٣/ ١١٦٦، \"الاستيعاب \" ٢/ ٥٣٥، \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٤٢، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٩، \"السير\" ٣/ ١٦٥، \"الإصابة\" ٤/ ٦٨.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٤١٦.\n(^٣) يُنظر \"شرح سنن ابن ماجة\" لمغلطاي ١/ ٩٦.","vol":"2","page":1031},{"text":"اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وِجَاهَهُ مِنَ الشَّقِّ الآخَرِ قَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ «فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ». (^١)\nقلت: دلت رواية الباب أن الذي بشرهم بالجنة هو: زَيْد بن أَرْقَم. وفي رواية الصحيحين أنَّ الذي بشرهم بالجنة هو: أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي. فذهب البيهقي إلي الجمع بين الروايتين علي فرض صحة رواية الباب فقال: عَبْد الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ ضَعِيف فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ حَفِظَ هَذَا فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ النَّبِي -ﷺ- بَعَثَ زَيْد بْن أَرْقَم إِلَيْهِمْ وَأَبُو مُوسَى لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا جَاءُوا رَاسَلَهُمْ عَلَى لِسَانِ أَبِي مُوسَى بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1683>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1684>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: فيه فضيلة هؤلاء الثلاثة وأنهم من أهل الجنة وفضيلة لأبي موسى. وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب ونحوه. وفيه معجزة ظاهرة للنبي -ﷺ- لإخباره بقصة عثمان والبلوى وأن الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى. (^٣)\nوقال ابن حجر: قوله قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. فيه: وقوع التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى الفراسة والمراد اجتماع الصاحبين مع النبي -ﷺ- في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع وليس المراد خصوص صورة الجلوس الواقعة. (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا (٥/ ٨ رقم ٣٦٧٤)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ -﵃- ب/ مِنْ فَضَائِلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -﵁- (٤/ ١٨٦٨ رقم ٢٤٠٣).\n(^٢) يُنظر \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٦/ ٣٩١.\n(^٣) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٥/ ١٧٠.\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري\" ٧/ ٣٨.","vol":"2","page":1032},{"text":"[٢١٩/ ٨٦٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، (^١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ، فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ» وَإِنْ أَشَأْ أَخْبَرْتُكُمْ بِالتَّاسِعِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: مَنْ هُوَ يَا سَعِيدُ؟ فَقَالَ: هُوَ أَنَا، ثُمَّ بَكَى.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ وَهُوَ أَبُو شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ (^٢) إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1686>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَن سَعِيد بْن زَيْدٍ.\nورواه عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر الْمَدَائِنِي، وأسد بن موسى.\nأما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْمَدَائِنِي: أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٧ رقم ١٩٤).\nوأما طريق أسد بن موسى: أخرجه أبو الحسن الخلعي في \"الفوائد المنتقاة\" (١/ ٤٩ رقم ٦٨).\nمتابعات للوجه الأول: وتابع الْوَلِيد بْن قَيْس السَّكُونِي علي هذا الوجه عن الْحُر بْن الصَّيَّاحِ: شُعْبَة، والْحَسَن بْن عُبَيْدِ اللَّه، ومُحَمَّد بْن جُحَادَة، وعَمْرِو بْن قَيْس الْمُلَائِي، والحجاج بن أرطاة، وأشعث بن سوار.\nأما متابعة شُعْبَة بْن الْحَجَّاج: أخرجها أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ١٩٢ رقم ٢٣٣)، وخليفة بن خياط في \"مسنده\" (١/ ٣٨ رقم ٣٦)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١١٦ رقم ٨٧)، (١/ ٢٢١ رقم ٢٥٧، ٢٥٦)، وفي \"مسنده\" (٣/ ١٧٧ رقم ١٦٣١)، (٣/ ١٨٠ رقم ١٦٣٧)، والبزار في \"مسنده\" (٤/ ٩٥ رقم ١٢٦٩)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٦ رقم ٤٦٤٩)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" (١٠/ ٤٧٠، ٦٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ فِي قَوْلِهِ: الْعَشَرَةُ فِي الْجَنَّةِ وَتَحَرُّكِ الْجَبَلِ بِهِمْ\n_________\n(^١) الحُرُّ: بضم أوله وتشديد ثانيه. الصَّيَّاحِ: بفتح الصاد المهملة وفتح الياء المعجمة باثنتين من تحتها مع تشديدها وفي آخره الحاء المهملة. يُنظر \"الإكمال\" ٥/ ١٦١، \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ٥/ ٣٩٩، \"التقريب\" صـ ٩٥.\n(^٢) قال البخاري: الوليد بْن قيس أَبُو همام السكوني روى عَنْهُ زهير، الكوفِي وهو أَبُو شجاع بن الوليد. \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٥١.","vol":"2","page":1033},{"text":"(٢/ ٦١٩ رقم ١٤٣٠، ١٤٢٩، ١٤٢٨)، والنسائي في \"الإغراب\" (١/ ١٠٢ رقم ٣٩)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ -﵁- (٧/ ٣٣٤ رقم ٨١٥٣)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١/ ٣٣ رقم ١٠٦)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٢/ ٢٥٩ رقم ٩٧١)، والمحاملي في \"أماليه\" رواية يحيي بن البيع (١/ ٩٩ رقم ٥٧)، والشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٥ رقم ١٩١)، (١/ ٢٤٧ رقم ٢١٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مناقب الصحابة -﵃- أجمعين ب/ ذِكْرُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل -﵁- (١٥/ ٤٥٤ رقم ٦٩٩٣)، وابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٢٩ رقم ١٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٠/ ٣٢٨)، (٢١/ ٧١، ٧٠)،\n(٢٥/ ٨٩)، (٣٥/ ٢٧٥، ٢٧٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٥٨٠)، والضياء في \"المختارة\" (٣/ ٢٨٩، ٢٨٨ رقم ١٠٩٠، ١٠٨٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٦/ ٥٠٤).\nوأما متابعة الْحَسَن بْن عُبَيْدِ اللَّهِ: أخرجها ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِر فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- (١١/ ١٠٧ رقم ٣٢٤٨٩)، ومحمد بن عاصم الثقفي في \"جزئه\" (١/ ٨٠ رقم ٧)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ أَبُو بَكْر وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ -﵃- أَجْمَعِينَ (٧/ ٣٣١ رقم ٨١٠٠)، وفي ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ -﵁- (٧/ ٣٣١ رقم ٨١٤٧) وفي \"السنن الكبري\" في \"فضائل الصحابة\" (١/ ٣١ رقم ١٠٠)، والشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٥ رقم ١٩٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٠/ ٣٢٧)، (٣٥/ ٢٧٥)، والدمياطي في \"الثاني من معجم شيوخه\" (٣٢). …\nوأما متابعة مُحَمَّد بْن جُحَادَةَ: (^١) أخرجها البزار في \"مسنده\" (٤/ ٩٦ رقم ١٢٧٠)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٩/ ١٨٤ رقم ٩٤٨٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٧٠).\nوأما متابعة عَمْرِو بْن قَيْس الْمُلَائِي: أخرجها الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ١٨٢ رقم ٧٢٢٢).\nوأما متابعة أشعث بن سوار: أخرجها ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٧٢).\nوأما متابعة الحجاجِ بنِ أرطاة: أخرجها ابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (١/ ٨٣ رقم ١٥١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٧١). كلهم بنحوه وزاد بعضهم: وأبو عبيدة بن الجراج في الجنة.\nالوجه الثاني: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أبيه، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ.\nورواه عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وعَاصِم بْن عَلِي، وشَبَابَة بن سوار الفزاري، ومُوسَى بْنُ دَاوُد، وسُرَيْج بْن النُّعْمَان أَبُو الْحَسَن، ومُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، وبَكْر بْن بَكَّار.\n_________\n(^١) قال الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ٤٢٧): هذا الحديث يَرْوِيهِ الْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو هَمَّامٍ السَّكُونِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ الثَّوْرِيُّ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، فَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ، فَقَالَ: عَنْ فُلَانِ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحُرَّ بْنَ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأخنس. قلت: فقد أقام مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ إسناد هذا الحديث كما عند البزار في \"مسنده\" (٤/ ٩٦ رقم ١٢٧٠) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحُرِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.","vol":"2","page":1034},{"text":"أما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٢٧٣ رقم ٨٩٠).\nوأما طريق عَاصِم بْن عَلِي: أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٤٧٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٥).\nوأما طريق شَبَابَة بن سوار: أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٦ رقم ١٩٣)، (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٨).\nوأما طريق مُوسَى بْن دَاوُد: أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٤١ رقم ٢٠٠).\nوأما طريق سُرَيْج بْن النُّعْمَان أَبُو الْحَسَن: أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٤٧ رقم ٢١١).\nوأما طريق مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيمَ، وبَكْر بْن بَكَّار: أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1687>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1688>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ اليَامِيُّ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: الوَلِيْد بن قَيْس السَّكُوْنِي، وأبيه طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، والأعمش، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وعبد الرحمن بْن مهدي، وأَبُو نعيم الفضل بْن دكين، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، وابن معين، والذهبي: ثِقَة، وزاد أحمد: إلا أنه كان لا يكاد يقول في شيء من حديثه حَدَّثَنَا ـــــ يعني أنه يُعنعن ــــ، وزاد الذهبي: قد احتجا بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أصلًا. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان يخطئ. روى له الجماعة.\nوقال أبو زرعة، والذهبي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: محتج به في الصحيحين، ويجيء حديثه من أداني مراتب الصحيح، ومن أجود الحسن، وبهذا يظهر لك أن الصحيحين فيهما الصحيح وما هو أصح منه، وإن شئت قلت: فيهما الصحيح الذي لا نزاع فيه، والصحيح الذي هو حسن، وزاد ابن حجر: له أوهام.\nوقال أحمد، والعجلي، وابن معين مرة: لَا بَأْس بِه. وَقَال أبو زرعة، وابْن مَعِين مرة: صالح.\nوَقَال ابْن مَعِين مرة: ضعيف. ومرة: ليس بشيء. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال أَبُو دَاوُد: يخطئ. وقال ابْن مَعِين: قال مظفر بْن مدرك: ثلاثة يتقى حديثهم: مُحَمَّد بْن طلحة بْن مصرف، وأَيُّوب بْن عتبة، وفليح بْن سُلَيْمان. وقال ابن سعد: كانت له أحاديث منكرة.\nوَقَال ابْن مَعِين: قال أَبُو كامل مظفر بْن مدرك: قال مُحَمَّد بْن طلحة: أدركت أبي كالحلم، وقد روى عَن أبيه أحاديث صالحة. وقال ابن معين، والعجلي: سمع من أَبِيه وَهُوَ صَغِير. وقال عفان: كان محمد بن طلحة يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت وكان الناس كأنهم يكذبونه ولكن من يجترئ أن يقول له أنت تكذب كان من فضله وكان. وقال ابن حجر: أنكروا سماعه من أبيه لصغره. قلت: وقد أخرج له البخاري في \"صحيحه\" قال حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى","vol":"2","page":1035},{"text":"سَعْدٌ -﵁-، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ. (^١) وحاصله أنه \"صدوقٌ\". (^٢)\n٤) الوَلِيْدُ بنُ قَيْس السَّكُوْنِيُّ، (^٣) أَبُو هَمَّامٍ الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاح، والشعبي، وعَمْرو بْن مَيْمُون الأَودِي، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، والثوري، وزُهير بْن مُعَاوِيَةَ الجعفي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والسمعاني، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: يروي المقاطيع. وقال الذهبي: لم يدرك ابنه أبو بدر شجاع السماع منه لأنه مات والولد صغير. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٤)\n٥) الْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَخْنَس، وأنس بْن مالك، وعبد الله بْن عُمَر، وغيرهم.\nروي عَنْه: الوَلِيْد بن قَيْس السَّكُوْنِي، وسفيان الثوري، وشبعة بن الحجاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صالح الْحَدِيث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن مهدي: سألت سفيان عن أحاديث الحُر؟ فقال: سمعتها ولا أحفظها. وقال البخاري: ما أدري أدرك أبا معبد الخزاعي أم لا، وقال المزي: روي عَن أبي معبد الخزاعي زوج أم معبد مرسل. وحاصله أنه \"ثقة\" يرسل عَن أبي معبد الخزاعي. (^٥)\n٦) عَبْد الرَّحْمَن بْنُ الْأَخْنَس.\nروي عَنْ: سَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفيل.\nروي عَنْه: الْحُرّ بْن الصَّيَّاح، والحارث بْن عبد الرحمن النَّخَعِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: لا يعرف، وقال ابن حجر: مستور. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٦)\n٧) سَعِيْدُ بنُ زَيْد بن عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ، أَبُو الأَعْوَرِ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ب/ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الحَرْبِ (٤/ ٣٦ رقم ٢٨٩٦).\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٤١، \"الضعفاء والمتروكون\" ١/ ٢٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٩١، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٨٨، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٤١٧، \"السير\" ٧/ ٣٣٨، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٥٨٧، \"التقريب\" صـ ٤٢٠.\n(^٣) السَّكُوْنِيُّ: بفتح السين وضم الكاف وَسُكُون الْوَاو وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى السكون، وهو بطن من كندة، وَهُوَ السّكُون بن أَشْرَس بْن ثَوْر وَهُوَ كِنْدَة، وينسب إِلَيْهِ خلق كثير منهم: الوليد بن قيس السَّكُوْنِيُّ. \"الأنساب\" للسمعاني ٧/ ١٠١.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٣، \"الثقات\" ٧/ ٥٥٣، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٦٩، \"الكاشف\" ٢/ ٣٥٤، \"التقريب\" ١/ ٥١٣.\n(^٥) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٧٧، \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥١٤، \"الكاشف\" ١/ ٣١٦، \"الإكمال\" ٤/ ١٩، \"التقريب\" صـ ٩٥.\n(^٦) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٨٣، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٥٠٣، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٤٦، \"التقريب\" صـ ٢٧٧.","vol":"2","page":1036},{"text":"روي عَنْ: النَّبِيّ -ﷺ-. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَخْنَس، وابن عمر، وأبو الطفيل، وغيرهم.\nأسلم -﵁- قديمًا قبل عمر بْن الخطاب هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب قبل دخول رسول اللَّه -ﷺ- دار الأرقم، وكان من المهاجرين الأولين، وآخى رَسُول اللَّه -ﷺ- بينه وبين أُبِي بْن كعب، وكان مجاب الدعوة، وشهد المشاهد مع رسول الله -ﷺ- لكنه لم يشهد بدرًا، وقيل: لم يشهدها لأنه كان غائبًا بالشام، فقدم عقيب غزاة بدر، فضرب له رَسُول اللَّهِ -ﷺ- بسهمه وأجره، فكان بدريًا بسهمه وأجره، وشهد أُحد وما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1689>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الشاشي في مسنده</span>\".\n١) عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بن وَرْدَان الْعَسْقَلَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة يُغرب. (^٢)\n٢) شَبَابَة بن سَوَّار المدائني: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٣)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: \"صدوق له أوهام\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ اليَامِيُّ: \"ثقة\" لم يسمع من أنس سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).\n٥) هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ ـــــ بكسر التحتانية ـــــ الأشجعيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (^٤)\n٦) سَعِيدُ بْنُ زَيْد بْنِ عَمْرِو: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1690>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن مُصَرِّف، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَة، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِي، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَن سَعِيد بْن زَيْدٍ.\nورواه عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان: ثقة. ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ البزار الْمَدَائِنِيُّ: قال ابن حجر: صدوق فيه لين. (^٥) وأسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك: قال ابن حجر: صدوق يُغرب. (^٦) وقد تابع الْوَلِيد بْن قَيْس السَّكُونِي علي هذا الوجه: شُعْبَة بْن الْحَجَّاجِ: وهو: \"ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث. (^٧) والْحَسَن بْن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عروة النخعي: قال ابن حجر: ثقة. (^٨) ومُحَمَّد بْن جُحَادَة:\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٢/ ٦٢، \"معرفة الصحابة\" ١/ ١٤٠، \"الاستيعاب\" ٢/ ٦١٤، \"أسد الغابة\" ٢/ ٤٧٦، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٤٦، \"السير\" ١/ ١٢٤، \"الإصابة\" ٤/ ٣٣٧.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٧٤.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٨.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٣.\n(^٧) يُنظر \"ترجمته في حديث رقم ٨٠٧.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٠١.","vol":"2","page":1037},{"text":"ثقة. (^١) وعَمْرِو بْنِ قَيْس الْمُلَائِي: ثقة. (^٢) والحجاج بن أرطاة: صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث. (^٣) وأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ الْكِنْدِيُّ: ضعيف. (^٤) قلت: وزاد الدارقطني: مِسْعَرٌ الثَّوْرِي، وَسُلَيْمَان بْن كَثِير.\nالوجه الثاني: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أبيه طَلْحَة، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ.\nورواه عَن مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان: ثقة. وعَاصِم بْن عَلِي بن صهيب الواسطي: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (^٥)، وشَبَابَة بن سوار الفزاري: ثقة حافظ. ومُوسَى بْنُ دَاوُد: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (^٦) وسُرَيْج بْن النُّعْمَانِ بن مروان الجَوْهَري أَبُو الْحَسَن: قال ابن حجر: ثقة يهم قليلًا. (^٧) ومُسْلِم بْن إِبْرَاهِيمَ الفَرَاهيدي: قال ابن حجر: ثقة مأمون مُكْثر. (^٨) وبَكْر بْن بَكَّارٍ: ضعيف. (^٩)\nوعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك لكون سَعِيد بْن سُلَيْمَان وهو ثقة قد روي الحديث بالوجهين معًا مع صحة الإسناد إليه فيهما، وقد تابعه علي الوجه الأول متابعة تامة مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ البزار الْمَدَائِنِيُّ والإسناد إليه صحيح، وللحديث متابعات قاصرة أيضًا علي الوجه الأول برواية شعبة، والحسن بن عبيد الله، والحجاج بن أرطاة، عن الحر بن الصياح، والأسانيد إليهم صحيحة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني فقد رواه الأكثرية مع صحة الأسانيد إليهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1691>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني - الوجه الأول - \"إسناده ضعيف: فيه: عَبْدِ الرَّحْمَنُ بْنُ الْأَخْنَس: مجهول الحال. قلت: لكن الحديث يتقوى وينجبر بإسناد الوجه الثاني - فإسناده صحيح - فيه مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: ثقة تكلموا في سماعه من أبيه. قلت: لكن أخرج له البخاري في صحيحه حديثًا من روايته عن أبيه كما سبق بيان ذلك في ترجمته. وقال ابن معين، والعجلي: سمع من أَبِيه وَهُوَ صَغِير.\nقلت: وللحديث متابعة قاصرة عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي: ابْنَ\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٧.\n(^٢) يُنظر \"ترجمته في حديث رقم ٣٣.\n(^٣) يُنظر \"ترجمته في حديث رقم ١٣٩.\n(^٤) يُنظر \"ترجمته في حديث رقم ١٧٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٢٩.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٨٢.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٩.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٦١.\n(^٩) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٥.","vol":"2","page":1038},{"text":"الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ، أَنْتَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: إِذْ نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ: أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ. (^١)\nقال الترمذي: أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وقال أيضًا: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هُوَ أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قلت: أي حديث عَبْد العَزِيز الدراوردي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ -ﷺ- قَالَ: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّة.\nوَرَوَاهُ مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي، عَنِ عمر بن سعيد بن شُرَيح، عن عبد الرحمن بن حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بن زيد، عن النبيِّ -﵁- قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟ قَالَ: حديثُ مُوسَى أشبهُ؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عَنْ سَعِيدٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَف عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ -ﷺ-، في هذا شيء. (^٢)\nوحديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ. (^٣) قلت: وإسناده صحيح.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1692>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ وَهُوَ أَبُو شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١١٤ رقم ٨٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف -﵁- (٥/ ٦٤٨ رقم ٣٧٤٨)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٦٢٠)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ -﵁- (٧/ ٣٢٨ رقم ٨١٣٩)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ ذِكْرِ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَسَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -﵁- (٥/ ٢٢٨٧ رقم ١٧٦٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر مناقب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عاشر العشرة -﵁- (٣/ ٤٩٨ رقم ٥٨٥٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢١ رقم ٥٥)، (١/ ١٤١ رقم ٥٢٦).\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٦/ ٣٩٤.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣/ ٢٠٩ رقم ١٦٧٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ -﵁- (٥/ ٦٤٧ رقم ٣٧٤٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني (١/ ١٨٢ رقم ٢٣٢)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ -﵁- (٧/ ٣٢٨ رقم ٨١٣٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ. ب/ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ (١٥/ ٤٦٣ رقم ٧٠٠٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٢/ ١٤٧ رقم ٨٣٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢٠ رقم ٥٤).","vol":"2","page":1039},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1693>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الصنعاني ﵀: كرر الإخبار عن كل فرد بأنه في الجنة ولم يكتف بالإخبار عن الجميع بلفظ واحد تنصيصًا على أن كل فرد محكوم له بالجنة وزيادة في بيان شرفهم -﵃-. قال بعضهم: والتفسير بالجنة لا يلزم منه الأمن من البعد عن كمال القرب إنما اللازم الأمن من النار على أن الوعد لا يمنع الحيرة والدهشة والخوف ولهذا كانوا باكين خاشعين خائفين من سوء العاقبة ومن عذاب الآخرة، إن قيل: قد ثبت عند مسلم من حديث سعد: ما سمعت رسول الله -ﷺ- يقول لحي إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قيل: لا منافاة؛ لأنه يحتمل أنه لم يسمع تبشير العشرة وسمعه غيره أو أنه أخبر بذلك قبل علمه بهذا ثم اعلم أن مفهوم العدد غير مراد فقد ثبت أنه -ﷺ- شهد لجماعة بالجنة كالحسنين وأمهما وجدتهما وعبد الله بن سلام وغيرهم. (^١)\nقلت: ومن ثوابت هذا الدين أنه لا يُقطع لأحد علي سبيل التعيين باسمه وشخصه بدخول الجنة إلا من أثبت الشرع له ذلك، أما في الجملة فنعم فالمؤمنون في الجنة، والمحسنون، والصابرون وهكذا ومثل هذا يُقال في النار، والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ\" للصنعاني ٧/ ٢٤٠.","vol":"2","page":1040},{"text":"[٢٢٠/ ٨٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-1695>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُجَاهِد، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْن الْعَاص مرفوعًا.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"الكبير\" (١٣/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٨٧)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِد به.\nقلت: ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه أيضًا: حَبِيب بن أبي ثابت. (^١) لكن قال أبو حاتم: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حَبِيب، عَنْ أبي موسى الحَذَّاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ -ﷺ-. (^٢)\nالوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْن الْعَاص موقوفًا.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٧)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٧٢)، عَنْ حُصَين بن عبد الرحمن السُلَمي، عَنْ مُجَاهِد به.\nالوجه الثالث: عَن مُجَاهِدٍ موقوفًا.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٩)، عَنْ لَيْث بن أبي سليم بن زُنَيْم، عَنْ مُجَاهِدٍ به بلفظ: صَلَاةُ الْقَاعِد غَيْرُ مُتَرَبِّعٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ.\nالوجه الرابع: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِد، واختلف علي إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ من طُرق:\nالطريق الأول: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِد، عَنْ عَائِشَةَ.\nأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٣/ ٦١٦ رقم ١١٩٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٣٨٤ رقم ٢٤٣٢٧)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٦٩)، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٢/ ٢٧٩ رقم ١١٦٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن الفضل بن دكين\" (١/ ٥٠ رقم ٢٤)، كلهم من طُرق عَن إِسْرَائِيل، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ بمثله.\nالطريق الثاني: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَن مُجَاهِد، عَن السَّائِب، عَن عَائِشَة.\nورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بهذا الوجه: زُهَيْر أَبُو خَيْثَمَة، وشريك.\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ (٢/ ١٤٥ رقم ١٣٧٣).\n(^٢) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٤٩٣.","vol":"2","page":1041},{"text":"أما طريق زُهَيْر: أخرجه ابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٣٩٣ رقم ٢٦٨٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٨)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٣/ ٦١٧ رقم ١١٩١)، وأحمد في مسنده\" (٤٣/ ٧٧ رقم ٢٥٩٠٣)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٧٠).\nأما طريق شَرِيك من أصح الأوجه عنه: (^١) أخرجه: أحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٤٨٧ رقم ٢٤٤٢٦)، (٤٣/ ٤٠ رقم ٢٥٨٥١، ٢٥٨٥٠)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الْمَرِيضِ جَالِسًا بِالْمَأْمُومِين (٢/ ٢٥٠ رقم ١٤٨١).\nالطريق الثالث: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤/ ٢٦٠ رقم ١٥٥٠١)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ك/ أبواب الصلاة ب/ ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم (١/ ٧٩ رقم ١٢٣)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٧١)، كلهم من طُرق عَن سُفْيَان الثَّوْرِي من أصح الأوجه عنه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1696>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1697>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).\n٤) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٥) مُجَاهِدُ بْنُ جبر المَكِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٦) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1698>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه</span>\".\n١) عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ الأودي: قال ابن حجر: ثقة فقيه. (^٣)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٣/ ٣٩ رقم ٢٥٨٤٩)، عَنْ شَرِيك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَائِشَة. والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ١٤٦١ رقم ٨٥٩)، عَنْ شَرِيك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَائِشَةَ. والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ مُتَرَبِّعًا (١٣/ ٢٤٠ رقم ٥٢٣٣)، عَن شَرِيك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلًى لِلسَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ.\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٠/ ٣٨٢ رقم ٢٤٣٢٥)، وأبو عبد الله محمد بن مخلد في \"منتقي حديثه\" (١/ ١٨٩ رقم ١٨٨)، عَن سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ السَّائِبِ، عَن عَائِشَةَ.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٣٨.","vol":"2","page":1042},{"text":"٢) حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: \"ثقة ثبت\" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٩).\n٣) مُجَاهِد بن جبر المكي: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٤) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1699>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه</span>\".\n١) عبد الله بْن إِدْرِيس الأودي: قال ابن حجر: ثقة فقيه.\n٢) الليث بن أبي سليم بن زُنَيْم: قال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. (^١)\n٣) مُجَاهِدٍ بن جبر: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1700>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"دراسة إسناد أحمد في مسنده</span>\"\n١) أَبُو نُعَيْمٍ الفضل بن دُكين: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٢)\n٢) إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: قال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة. (^٣)\n٣) إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِر بن جابر البجلي: قال ابن حجر: صدوق لين الحفظ. (^٤)\n٤) مُجَاهِدٍ بن جبر: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٥) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"صحابية زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1701>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُجَاهِدٍ، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْن الْعَاص مرفوعًا.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الْأَعْمَش، وهو ثقة ثبت. وقد تُوبع علي هذا الوجه المرفوع كما سيأتي.\nالوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْن الْعَاص موقوفًا.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: وحُصَيْن هذا \"ثقة ثبت\" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده. قلت: والراوي عنه: عبد الله بن إدريس الأودي لم يذكروه فيمن روي عَن حُصَين قبل تغيره، فيحتمل أنه ممن روي عنه بعد التغير والله أعلم.\nالوجه الثالث: عَن مُجَاهِدٍ موقوفًا.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الليث بن أبي سليم بن زُنَيْم: واليث هذا قال فيه ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك، ومع هذا فقد خالف في متنه أيضًا فرواه بلفظ: صَلَاةُ الْقَاعِدِ غَيْرُ مُتَرَبِّعٍ عَلَى\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٠.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤.","vol":"2","page":1043},{"text":"النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ.\nالوجه الرابع: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، واختلف علي إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ من طُرق:\nفرواه إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر مرة، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَة. ومرة عَن مُجَاهِد، عَن السَّائِب، عَن عَائِشَة. ومرة عَن مُجَاهِد، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ. وإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق لين الحفظ. قلت: وهو قد اضطرب في هذا الحديث عن مجاهد كما سبق.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه: الأعْمَشُ وهو: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\"\n٢) المتابعات: فقد توُبع الأعمش علي هذا الوجه متابعة قاصرة أخرجها مسلم في \"صحيحه\" من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1702>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده حسن\" فيه: مَنْصُور بْن أَبِي الأَسْوَد: صدوق.\nقلت: وللحديث متابعة في صحيح مسلم عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو كما بينا قبل ذلك في الترجيح.\nوله شاهد أيضًا من حديث عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1703>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: يُنظر التعليق علي حديث رقم (٩٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٧٣٥) ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا وَبَعْضِهَا قَاعِدًا.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١١١٥) ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ، وفي ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ بِالإِيمَاءِ (١١١٦).","vol":"2","page":1044},{"text":"[٢٢١/ ٨٧١]- وَعَنْ مُجَاهِدٍ، (^١) عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ شَرِيكَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَالَ: «تَعْرِفُنِي؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، كُنْتَ شَرِيكِي لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي.\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1705>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُجَاهِد، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الأَعْمَش.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ـــــ الضياء في \"المختارة\" (٩/ ٣٥٩ رقم ٣٦٨) ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، مقرونًا بمُحَمَّد بْن الْفضل السَّقطِي كما في \"المختارة\".\nكلاهما: عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن مَنْصُور بْن أَبِي الأَسْوَد، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مُجَاهِد به.\nوابن أبي خيثمة في \"أخبار المكيين\" ب/ تَسْمِيَة من نزل مَكَّة من أَصْحَاب رَسُول الله -ﷺ- (١/ ٢٥٤ رقم ١٦٧)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" (١/ ١٩٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٦٧٥ رقم ٤١٩٥)، والضياء في \"المختارة\" (٩/ ٣٩٧ رقم ٣٧١)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به.\nوابن أبي الدنيا في \"الصمت\" ب/ ذَمِّ الْمِرَاءِ (١/ ١٠٧ رقم ١٤٥)، وفي \"ذم الغيبة والنميمة\" (١/ ٦ رقم ٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢/ ٣٣ رقم ٧٠٨)، والضياء في \"المختارة\" (٩/ ٣٩٦ رقم ٣٦٩)، كلهم من طُرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِد به.\nالوجه الثاني: مُجَاهِد، عَن السَّائِب بْن أَبِي السَّائِبِ.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: سَيْف بن سليمان، وعَبْد الله بْن عُثْمَان بْنِ خثيم.\nأما طريق سَيْف بن سليمان: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤/ ٢٦١ رقم ١٥٥٠٣).\nوأما طريق عَبْد اللهِ بْن عُثْمَان بْن خثيم: أخرجه عفان بن مسلم في \"حديثه\" (١/ ٣٧٤ رقم ١٣٥)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٤٧ رقم ١٥٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" ب/ مَا يَقُول للقادم إِذا قدم عَلَيْهِ (١/ ٢٧٧ رقم ٣١٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ١٣٩ رقم ٦٦١٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٣٦٩ رقم ٣٤٥٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ البيوع (٢/ ٦٩ رقم ٢٣٥٧)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الشركة ب/ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْهَدَايَا (٦/ ١٢٩ رقم ١١٤٢٢).\nالوجه الثالث: مُجَاهِد، عَن قيس بن السَّائِب موقوفًا.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَة.\nأخرجه ابن أبي خيثمة في \"أخبار المكيين\" ب/ تَسْمِيَة من نزل مَكَّة من أَصْحَاب رَسُول الله -ﷺ- (١/ ٢٥٧\n_________\n(^١) أي بإسناد الحديث السابق.","vol":"2","page":1045},{"text":"رقم ١٧١)، والقاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (١/ ٥٦ رقم ٩٣)، والدولابي في \"الكني والأسماء\" (١/ ١٤٧ رقم ٢٩٦)، والبغوي في \"تفسيره\" (٥/ ٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ١٤٤ رقم ١٥٢٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٤٨)، والضياء المقدسي في \"المنتقي من مسموعات مرو\" (١/ ٢٥٤ رقم ٤٥٢).\nالوجه الرابع: مُجَاهِد، ويرويه عنه إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، واختلف علي ابْن مُهَاجِر من طرق.\nالطريق الأول: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.\nورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بهذا الوجه: إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤/ ٢٥٨ رقم ١٥٥٠٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٣٥٨ رقم ٤٨٠)، (٢/ ٢٢ رقم ٦٩٢)، والطبري في \"تفسيره\" تفسير سورة البقرة (٢/ ١١٨)، وفي \"تاريخه\" (١١/ ٥٦٢)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٨٠ رقم ١٠٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٢٧٣ رقم ٥٣٠٩)، وابن بطة في \"الإبانة الكبري\" (٢/ ٥١٩ رقم ٦١٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٢٢٦ رقم ٣٠٧٦).\nالطريق الثاني: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِب.\nورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بهذا الوجه: سُفْيَان الثَّوْرِي من أصح الأوجه عنه، (^١)\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٣٥٠ رقم ٨٥٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤/ ٢٦١ رقم ١٥٥٠٢)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٣/ ٣٢٨ رقم ٢١٥٥)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ أبواب التجارات ب/ الشَّرِكَة وَالْمُضَارَبَة (٣/ ٣٨٨ رقم ٢٢٨٧)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ في كراهية المِراءِ (٧/ ٢٠٥ رقم ٤٨٣٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ١٤٠ رقم ٦٦٢٠، ٦٦١٩)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٧٤٥)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ البيوع ب/ الشَّرِكَةِ (٢/ ٣٠٧ رقم ٢١٠٣)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الشركة ب/ الِاشْتِرَاك فِي الْأَمْوَال وَالْهَدَايَا (٦/ ١٣٠ رقم ١١٤٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1706>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1707>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليْثِيُّ الْكُوفِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).\n٤) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٥) مُجَاهِد بْنُ جبر المَكِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٦) عَبْدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بنِ عَابِدِ بنِ عُمَرَ أَبُو السَّائِبِ المَخْزُوْمِيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِي -ﷺ-. روي عَنْه: مجاهد بْن جبر، وعَبد اللَّهِ بْن صفوان، وعطاء بْن أَبي رباح، وغيرهم.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي خيثمة في \"أخبار المكيين\" (١/ ٢٥٧ رقم ١٧٠)، عَن الثَّوْرِي، عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن السَّائِب، عَن السَّائِب. وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٣٧٠ رقم ٣٤٥٨، ٣٤٥٧)، عَن الثَّوْرِي، عَن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن زيد بن السائب، عن السائب.","vol":"2","page":1046},{"text":"قرأ عَبْد اللهِ بنُ السَّائِبِ القرآن على أبي بن كعب، وكان قارئ أَهل مَكَّة، وعنه أخذ أَهل مَكَّة القراءة، وقرأ عَلَيْهِ مجاهد، وغيره، وصلى خلف النبي -ﷺ- بمكة، فقرأ بسورة المؤمنون. قال مسلم، وابن المديني، والخطيب، والمزي: له صحبة. وقال الذهبي: عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1708>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\"\n١) رَوْحٌ بن عبادة القَيْسِيُّ: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (^٢)\n٢) سَيْف بن سليمان أو ابن أبي سليمان: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٣)\n٣) مُجَاهِد بن جبر المَكِيُّ: \"ثقة يرسل\". سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٤) السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ صيفي بن عابد المخزومي: قال ابن حجر: كان شريك النَّبِي -ﷺ- قبل البعثة ثم أسلم وصحب. (^٤) (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٣/ ٥٣٠، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٣٠، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٦٧٤، \"الاستيعاب\" ٣/ ٥١٩، \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٥٤، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٥٥٣، \"السير\" ٣/ ٣٨٨، \"الإصابة\" ٦/ ١٦٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٥١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٢.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٦٨.\n(^٥) قلت: قد اختلف في إسلام السائب بن أبي السائب هذا فقال ابن هشام: ذكر عبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عتبة بْن مسعود، عن ابن عباس، أن السائب بْن أَبِي السائب، ممن هاجر مع رَسُول اللَّهِ -ﷺ- وأعطاه من غنائم حنين. وقال الطبري: السائب بن أبى السائب وابنه عبد الله أسلما يوم فتح مكة. وقال ابن عبد البر: اختلف في إسلامه، فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرًا. قَالَ ابن هشام: وذكر غير ابن إسحاق أنه الذي قتله الزبير بن العوام، وكذلك قَالَ الزبير بن بكار: إن السائب بن أبي السائب قتل يوم بدر كافرًا، وأظنه عول فيه على قول ابن إسحاق، وقد نقض الزبير ذَلِكَ في موضعين من كتابه بعد ذَلِكَ: فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، عن جعفر، عن عكرمة، عن يَحْيَى بن كعب، عَنْ أَبِيهِ كعب مولى سعيد بن العاص، قَالَ: مر معاوية وهو يطوف بالبيت، ومعه جنده، فزحموا السائب بن صيفي ابن عائذ فسقط، فوقف عليه معاوية وهو يومئذ خليفة، فَقَالَ: أوقعوا الشيخ. فلما قام قَالَ: ما هذا يا معاوية؟ تصرعوننا حول البيت! أما والله لقد أردت أن تزوج أمك. فَقَالَ معاوية: ليتك فعلت، فجاءت بمثل أبي السائب- يعني عبد الله بن السائب. وهذا أوضح في إدراكه الإسلام، وفي طول عمره. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ يَعْنِي الْمَاجِنَ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ: كَانَ جَدِّي أَبُو السَّائِبِ بْنُ عَائِذٍ شَرِيكَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: نِعْمَ الشَّرِيكُ كَانَ أَبُو السَّائِبِ، كَانَ لا يُشَارِي وَلا يُمَارِي. وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الزُّبَيْرِ مُنَاقَضَةٌ فِيمَا ذَكَرَ إن السائب بن أبي السائب قتل يوم بَدْرٍ كَافِرًا. قَالَ ابن هشام: السائب بن أبي السائب الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله -ﷺ-: نعم الشريك السائب كان لا يشاري ولا يماري كان قد أسلم فحسن إسلامه فيما بلغنا. قَالَ ابن هشام: وذكر ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن السائب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ممن هاجر مع رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين. قَالَ أبو عمر: هذا أولى ما عول عليه في هذا الباب. يُنظر \"المنتخب من ذيل المذيل\" ١/ ٦٠، \"الاستيعاب\" ٢/ ٥٧٢.","vol":"2","page":1047},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1709>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ</span>\".\n١) عبد الرحمن بْن مهْدي: قَال ابن حجر: ثقة ثبت حافظ. (^١)\n٢) مُحَمَّد بن مُسلم الطائفي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ من حفظه. (^٢)\n٣) إِبْرَاهِيم بن ميسرَة الطائفي: قال ابن حجر: ثبت حافظ. (^٣)\n٤) مُجَاهِد بْنُ جَبْر المَكِيُّ: \"ثقة\" لم يسمع من أبي ذر. سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٥) قيسُ بْنُ السَّائِب: قال أبو حاتم، وابن حبان: له صحبة. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1710>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) الأسْوَدُ بْن عَامِر الشامي ويلقب بشاذان: قال ابن حجر: ثقة. (^٥)\n٢) إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: قال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة.\n٣) إبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِر بن جابر البجلي: قال ابن حجر: صدوق لين الحفظ.\n٤) مُجَاهِدٍ بن جبر: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).\n٥) السَّائِب بن عبد الله وهو: السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ صيفي بن عابد المخزومي \"صحابي\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1711>ثالثًا: النطر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُجَاهِد، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الأَعْمَش، وهو: ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه.\nالوجه الثاني: مُجَاهِد، عَن السَّائِب بْن أَبِي السَّائِبِ.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: سَيْفٌ بن سليمان: ثقة ثبت. وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم: صدوق. (^٦)\nالوجه الثالث: مُجَاهِد، عَن قيس بن السَّائِب موقوفًا.\nورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ: ثبت حافظ.\nالوجه الرابع: مُجَاهِد، ويرويه عنه إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، واختلف علي إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر: فرواه إِبْرَاهِيم مرة، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ومرة عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِب. ومرة عَن مُجَاهِد، عَن ابْن السَّائِب، عَن السَّائِب. ومرة عن مجاهد، عن زيد بن السائب، عن السائب. وإِبْرَاهِيم بْن\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩٣.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٠.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤.\n(^٤) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٩، \"الثقات\" ٣/ ٣٤١.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥٥.","vol":"2","page":1048},{"text":"الْمُهَاجِرِ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق لين الحفظ. قلت: قد اضطرب في هذا الحديث عن مجاهد كما سبق.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بهذا الوجه اثنان من الرواة أحدهما ثقة ثبت، وهذا بخلاف الأوجه الأخري.\n٢) ترجيح الأئمة:\n- قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أصحابُ مُجاهِد، عَنْ مُجاهِد؛ قَالَ: كان شَرِيكٌ للنبيِّ -ﷺ- فِي الجاهلية، فحكى أنَّ النبيَّ كَانَ لا يُماري ولا يُداري، فمَنْ هَذَا الشَّريكُ؟ قَالَ أَبِي: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَةَ، عَنْ مُجاهِد، عَن قيس بْن السَّائب؛ قَالَ: كنتُ شَرِيكًا للنبي -ﷺ-، وَرَوَاهُ سَيْفُ بْن أَبِي سُلَيمان، عَنْ مُجاهِد؛ قَالَ: كَانَ السَّائب بْن أَبِي السَّائب شَريكًا للنبي -ﷺ-، وَرَوَاهُ منصور بْن أَبِي الأسود، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مُجاهِد، عَنْ عبد الله بْن السَّائب؛ قَالَ: كنتُ شَريكًا، قلتُ لأَبِي: فحديثُ الشَّرِكَة ما الصَّحيحُ منها؟ قال أبي: عبد الله بْن السَّائب لَيْسَ بالقديم، وَكَانَ على عهدِ النبيِّ -ﷺ- حَدَث، والشَّرِكَةُ بأبيه أشبَهُ، واللهُ أَعْلَمُ. (^١)\n- وقال ابن حجر: أخرج البغويّ في ترجمته من طريق أبي عبيدة بن مَعْن، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- بمكة لأبايعه، فقلت: أتعرفني؟ قال: «نعم، ألم تكن شريكًا لي مرّة …» الحديث. والمحفوظ أن هذا لأبيه السائب. (^٢)\n- قلت: وقد ذكر جماعة من العلماء أنَّ السائب بْن أَبِي السائب ـــــ رَوِايَة الوجه الراجح ــــــ هو الذي كان شريكًا للنبي -ﷺ-. فقال البغوي، وابن منده، وابن الأثير، والمزي، والذهبي: كان شريك النبي -ﷺ- قبل المبعث فِي الجاهلية. وقال ابن شهاب: السائب بْن أَبِي السائب، هو الذي جاء فيه الحديث، عن رَسُول اللَّه -ﷺ-: \" نعم الشريك، كان لا يشارى ولا يماري.\nقلت: وقد ذهب ابن عبد البر إلي أنَّ الحديث مضطرب وتبعه علي ذلك السهيلي، فقال ابن عبد البر: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنّ الْحَدِيث فِيمَنْ كَانَ شَرِيكَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنْ هَؤُلَاءِ مُضْطَرِبٌ جِدّا، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الشّرِكَةَ: لِلسّائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا لِأَبِي السّائِبِ أَبِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا لِقَيْسِ بن السّائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن أبى السّائب، وهذ اضْطِرَابٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجّةٌ وَالسّائِب بْن أَبِي السّائِبِ مِنْ الْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَمِمّنْ حَسُنَ إسْلَامُهُ. (^٣) قلت: لكن إذا ثبت الترجيح انتفي الاضطراب.\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي يَقُول: قَالَ ابن مهْدي حَدِيث مُسلم عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، عَن مُجَاهِد أثبت هَذِه الْأَحَادِيث. (^٤) قلت: يقصد الوجه الثالث.\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٢٤٦.\n(^٢) يُنظر \"الإصابة\" ٦/ ١٦٧.\n(^٣) يُنظر \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ٢/ ٥٧٣، \"الروض الأنف\" للسهيلي ٥/ ٣٥٠.\n(^٤) يُنظر \"أخبار المكيين\" لابن أبي خيثمة ١/ ٢٥٨.","vol":"2","page":1049},{"text":"قلت: لكن ما أثبتناه من ترجيح الوجه الثاني هو ما ذهب إليه أبو حاتم، وابن حجر، وما اقتضاه أيضًا سير البحث، والعلم عند الله تعالي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1712>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الأكثرية.\nوأما الحديث بالوجه ــــ الثاني ــــ الراجح \"إسناده صحيح \" وأخرجه الحاكم في المستدرك من الوجه الراجح وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1713>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1714>سادسًا: شرح الغريب:</span>\nقال القاسم بن سلام: قَوْله: لَا يدارئ وَلَا يُمَارِي فَإِن المدارأة هَهُنَا مَهْمُوز من دارأت وَهِي المشاغبة والمخالفة على صَاحبك. وَمِنْهَا قَول اللَّه ﷿ ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ (^٢) يَعْنِي اخْتلَافهمْ فِي الْقَتِيل. (^٣) وقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: تُدَارِي مَهْمُوزٌ مِنْ الْمُدَارَاةِ، وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ. وَتُمَارِي غَيْرُ مَهْمُوزٍ مِنْ الْمُمَارَاةِ، وَهِيَ الْمُجَادَلَة. (^٤) وقال الطبري: كُنْتَ لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي. يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَا تُدَارِي: لَا تُخَالِفُ رَفِيقَكَ وَشَرِيكَكَ وَلَا تُنَازِعُهُ وَلَا تُشَارِهِ. (^٥) وقال ابن الملقن: يدارئ مَهْمُوز وَمَعْنَاهُ: يشاغب وَيُخَالف صَاحبه، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ. وَقَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه»: الرِّوَايَة يُدَارِي بِغَيْر همزَة ليزواج يُمَارِي. وَعبارَة ابْن الْأَثِير: المماراة المجادلة والملاحاة. قَالَ: وَوَقع فِي رِوَايَة «كنت لَا تشاري». وَقَالَ: وَهِي الملاحاة. قَالَ: والمداراة المدافعة. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-1715>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن مفلح ﵀: الْمِرَاءُ فِي اللُّغَةِ الْجِدَالُ يُقَال: مَارَى يُمَارِي مُمَارَاةً وَمِرَاءً، أَيْ: جَادَلَ. وَتَفْسِيرُ الْمِرَاءِ فِي اللُّغَةِ اسْتِخْرَاجُ غَضَبِ الْمُجَادِلِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ الشَّاةَ إذَا اسْتَخْرَجْتُ لَبَنَهَا. وَتُدَارِينِي مِنْ الْمُدَارَاةِ بِلَا هَمْزٍ وَرُوِيَ بِالْهَمْزِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ: لَا تُمَارِيَنَّ حَكِيمًا، وَلَا تُجَادِلَنَّ لَجُوجًا، وَلَا تُعَاشِرَنَّ ظَلُومًا، وَلَا تُصَاحِبَنَّ مُتَّهَمًا. وَقَالَ أَيْضًا: يَا بُنَيَّ مَنْ قَصَّرَ فِي الْخُصُومَةِ خَصِمَ، وَمَنْ بَالَغَ فِيهَا أَثِمَ، فَقُلْ الْحَقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ فَلَا تُبَالِ مَنْ غَضِبَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كَفَى بِكَ ظَالِمًا\n_________\n(^١) يُنظر \"المستدرك\" ٢/ ٧٠.\n(^٢) يُنظر سورة البقرة آية رقم: ٧٢.\n(^٣) يُنظر \"غريب الحديث\" للقاسم بن سلام ١/ ٣٣٧.\n(^٤) يُنظر نصب الراية\" للزيلعي ٣/ ٤٧٤.\n(^٥) يُنظر \"تفسير الطبري\" ٢/ ١١٨.\n(^٦) يُنظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٦/ ٧٣٢.","vol":"2","page":1050},{"text":"أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا، وَكَفَى بِكَ آثِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُمَارِيًا. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: مَا مَارَيْتُ أَخِي أَبَدًا؛ لِأَنِّي إنْ مَارَيْتُهُ إمَّا أَنْ أَكْذِبَهُ، وَإِمَّا أَنْ أُغْضِبَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: الْخُصُومَةُ تَمْحَقُ الدِّينَ وَتُثَبِّتُ الشَّحْنَاءَ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ. يُقَالُ: لَا تُمَارِ حَكِيمًا وَلَا سَفِيهًا، فَإِنَّ الْحَكِيمَ يَغْلِبُكَ، وَالسَّفِيهَ يُؤْذِيكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ وَمَارَاهُمْ قَلَّتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"الآداب الشرعية والمنح المرعية\" لابن مفلح ١/ ٤٥.","vol":"2","page":1051},{"text":"[٢٢٢/ ٨٧٢]- وَعَنِ الْأَعْمَشِ، (^١) عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ «يَنَامُ فِي سُجُودِهِ، فَلَا يُعْرَفُ نَوْمُهُ إِلَّا بِنَفْخِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مَنْصُورٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1717>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود.\nورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، ومحمد بن ميمون المَرْوَزي أبو حمزة السكري.\nأما طريق مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٢٤٥ رقم ٨٥٣١)، وفي \"الكبير\" (١٠/ ٩٠ رقم ٩٩٩٥)، والضياء في \"المنتقي من مسموعات مرو\" (١/ ٣٨٥ رقم ٨٢٩)، وأبو زرعة الدمشقي في \"الفوائد المعللة\" (١/ ١٠٩ رقم ٥٦)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٩/ ٢٥٠ رقم ٥٣٧٠)، والشاشي في \"مسنده\" (١/ ٣٥٦ رقم ٣٤٢)، كلهم من طُرق عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَد، عَن الْأَعْمَش به.\nوابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١/ ٢٤٧ رقم ٣٦٩)، وفي \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ (١/ ٢٤٤ رقم ١٤٢٤)، والبزار في \"مسنده\" (٤/ ٣٢٨ رقم ١٥٢٠)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣/ ٩٤٧ رقم ٢٠١٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ (١/ ٣٣٨ رقم ١٦٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤/ ١٧٧٤ رقم ٤٥٠٠)، من طُرق عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ به.\nوأما طريق أبو حمزة السكري: أخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ك/ الطهارة ب/ في الوضوء من النوم (١/ ٤٥ رقم ٤٤).\nالوجه الثاني: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَن الْأَعْمَش بهذا الوجه: وكيع بن الجراح، وشريك النخعي.\nأما طريق وكيع: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ (١/ ٢٤٣ رقم ١٤١٩)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٣/ ٨٣٧ رقم ١٤٩٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٤١/ ٤٨٦ رقم ٢٥٠٣٦)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ١٨٩ رقم ١٩٦)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ (١/ ١٦٠ رقم ٤٧٤).\nوأما طريق شريك: أخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١/ ١٨٩ رقم ١٩٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1718>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1719>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n_________\n(^١) أي بإسناد الحديث الأسبق.","vol":"2","page":1052},{"text":"٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).\n٤) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك\" تقدم في حديث (٤٤).\n٦) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ النَّخَعِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1720>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه</span>\".\n١) وَكِيعٌ بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^١)\n٢) الأعْمَشُ: \"ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٤) الْأَسْوَد بن يزيد بن قيس النخعي: قال ابن حجر: مخضرم ثقة مكثر فقيه. (^٢)\n٥) عَائِشَة بِنْت أبِي بَكْر الصِدِيْق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1721>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود.\nورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، وهو: صدوق. وأبو حمزة السكري: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (^٣) وزاد الدارقطني: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ. (^٤)\nالوجه الثاني: الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: وَكِيع بن الجراح، وهو: ثقة حافظ، وشَرِيك النخعي: صدوق يخطئ كثيرًا. قلت: والإسناد إلي شريك ضعيف. (^٥)\nوعلي فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) ترجيح الأئمة: قال الترمذي: سألت عبد الله بن عبد الرحمن ــــ أبو محمد الدارمي صاحب السنن ــــ عن هذا الحديث فقال: حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أصح. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٠.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥٤.\n(^٥) سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n(^٦) يُنظر \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٤٦.","vol":"2","page":1053},{"text":"- وقال الدارقطني: أَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ حَدِيثُ الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. (^١)\nقلت: وذهب البخاري إلي ترجيح كلا الوجهين. فقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: أي الروايتين أصح؟ فقال: يحتمل عنهما جميعًا، ولا أعلم أحدًا من أصحاب الأعمش قال: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة إلا وكيع. (^٢) قلت: بل تابعه شريك بن عبد الله كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1722>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده حسن\" فيه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ: صدوق.\nقلت: وقد تابعه أبو حمزة السكري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي كما سبق بيان ذلك.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.\nقلت: وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁-، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا، قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ، وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ \"قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- خَاصَّةً، لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1723>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ الْأَعْمَش إِلَّا مَنْصُورٌ.\nقلت: وكذلك قال البزار فقال: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. (^٤) قلت: وليس الأمر كما قالا عليهما من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد به منصور عَن الأعمش بل تابعه: أبو حمزة السكري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي، ثلاثتهم: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود كما سبق بيان ذلك. وخالفهم وكيع بن الجراح، وشريك بن عبد الله فرواياه عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1724>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن عبد البر: لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى هَذَا فِي النَّبِيِّ -ﷺ- لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَخْصُوصٌ بِأَنْ تَنَامَ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامَ قَلْبُهُ -ﷺ- وَإِنَّمَا النَّوْمُ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ مَا غَلَبَ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ خَالَطَهُ. (^٥)\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٥/ ١٦٧.\n(^٢) يُنظر \"العلل الكبير\" ١/ ٤٦.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوُضُوءِ ب/ التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ (١/ ٣٩ رقم ١٣٨)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا ب/ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقِيَامِهِ (١/ ٥٢٨ رقم ٧٦٣).\n(^٤) يُنظر \"مسند البزار\" ٤/ ٣٢٨.\n(^٥) يُنظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ١٨/ ٢٥٠.","vol":"2","page":1054},{"text":"[٢٢٣/ ٨٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا. وَالسُّلْطَانُ وَلِيُ مَنْ لَا وَلِيَ لَهُ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1726>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوب، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ، وفي \"الكبير\" (١/ ٢٠٢ رقم ١١٤٩٤)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان به. وفي الكبير بلفظ: وَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَه.\nالوجه الثاني: أَحْمَد الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُس، عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.\nأ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٨)، عَنْ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ حُبَيْشٍ، فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا ــــــ كذا قال أبو نعيم ـــــــ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْن يُونُسَ به. وقال أبو نعيم: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَك، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.\nب - متابعات للوجه الثاني:\n- أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٧ رقم ٤٢٥٠)، عَنْ فَهْد بن سليمان النحاس، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الله بن يُونُس، عَن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة به.\n- وعبد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٦/ ١٩٥ رقم ١٠٤٧٢)، ومن طريقه ــــــ إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ١٩٥ رقم ٦٩٩) وابن الجارود في \"المنتقي\" ك/ النكاح (١/ ١٧٥ رقم ٧٠٠)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٧/ ١٦٩ رقم ١٣٥٩٩) ــــــ.\n- والحميدي في \"مسنده\" (١/ ٢٧٢ رقم ٢٣٠)، عَنْ سُفْيَان بن عيينة، وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْمُزَنِي.\n- والترمذي في \"سننه\" ك/ النكاح (٣/ ٣٩٩ رقم ١١٠٢)، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.\n- وسعيد بن منصور في \"سننه\" ب/ مَنْ قَال: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (١/ ١٧٥ رقم ٥٢٨)، عَنْ ابْن الْمُبَارَك.\n- وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢/ ١٩٤ رقم ٦٩٨)، عَنْ عِيسَى بْن يُونُس.\n- والدارمي في \"سننه\" ك/ النكاح ب/ النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِي (٣/ ١٣٩٧ رقم ٢٢٣٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ النكاح (٢/ ١٨٢ رقم ٢٧٠٦)، عَنْ أَبي عَاصِم الضحاك بن مخلد.","vol":"2","page":1055},{"text":"- وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ النكاح ب/ بَيَانِ إِبْطَالِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُنْكَحُ بِلَا وَلِيٍّ، وَفَسَادِهِ، وَإِثْبَاتِ وِلَايَةِ السُّلْطَانِ لَهَا، وَتَزْوِيجِهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ، وَإيِجَابِهِ مَهْرَهَا عَلَى الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ إِذَا دَخَلَ بِهَا (٣/ ١٨ رقم ٤٠٣٧) والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٧/ ١٦٩ رقم ١٣٥٩٩)، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد المصيصي.\n- والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَة (٣/ ٧ رقم ٤٢٤٩)، عَنْ ابْن وَهْب.\n- وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي (٩/ ٣٨٤ رقم ٤٠٧٤)، عَنْ يحيى بن سعيد الأنصاري.\n- والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠/ ٢٩ رقم ١٣٥٠٦)، عَنْ مُسْلِم بن خالد الزنجي، وَسَعِيد بْن سَالِم الكوفي، وَعَبْد الْمَجِيد بن عبد العزيز بن أبي رواد.\n- والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ النكاح ب/ رَدِّ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الوَلِي (٩/ ٣٩ رقم ٢٢٦٢)، عَنْ سَعِيد بْن سَالِم.\n- كلهم: عبد الرَّزَّاق، وابن عيينة، وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء، وابْن الْمُبَارَك، وعِيسَى بْن يُونُس، والضحاك بن مخلد، وحَجَّاج بْن مُحَمَّد، ويحيى بن سعيد، ومسْلِم بن خالد، وَسَعِيد بْن سَالِم، وَعَبْد الْمَجِيد بن أبي رواد، عَنْ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1727>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1728>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).\n٤) أَبو يَعْقُوب: لم أقف له علي ترجمة في حدود بحثي وحاصله أنه \"مجهول\".\n٥) عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح: \"ثقة قيل كان يرسل عن مجاهد\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٦) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاح: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1729>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أبو نعيم في الحلية</span>\".\n١) أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ ابن الصّوّاف، قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي بن الصواف. وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا ما رأيت مثله في التحرز. (^١)\n٢) محمد بن علي بن حبيش، أبو الحسين الناقد: قال أبو نعيم: ثقة. وقال البرقاني: ابن الصواف وابن\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" ١٦/ ١٨٤.","vol":"2","page":1056},{"text":"حبيش جبلان، يعني في الثقة والتثبت. وقَالَ ابن أبي الفوارس: كان شيخا ثقة صالحًا. (^١)\n٣) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٤) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُس اليربوعي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (^٢)\n٥) زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة: قال ابن حجر: ثقة ثبت إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة. (^٣)\n٦) يَحْيَى بْنُ سَعِيد الأنصاري: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٤)\n٧) ابْنُ جُرَيْجٍ: \"ثقة يرسل ويُدلس فلا بد من تصريحه بالسماع\" تقدم حديث رقم (٤٥).\n٨) سُلَيْمَانُ بن موسي الأموي: صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. (^٥)\n٩) الزُّهْرِيُّ \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن\" تقدم حديث رقم (١٦).\n١٠) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n١١) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: \"زوج النَّبِيّ -ﷺ- \" سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1730>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.\nورواه عنه بهذا الوجه: الإمام الطبراني ﵀.\nالوجه الثاني: أَحْمَد الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُس، عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عنه بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الْحَسَن بن علي الصواف، وَمُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ حُبَيْش، قال أبو نعيم: حدثنا فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي به. قلت: وابن الصواف، وابن حبيش: جبلان في الحفظ. وقد تابع أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي علي هذا الوجه: فَهْد بن سليمان النحاس، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الله بن يُونُس، عَن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة به. وفَهْد بن سليمان قال فيه أبو سعيد بن يونس: ثقة ثبت. (^٦)\nوالحديث بهذا الوجه له متابعات قاصرة أيضًا: فرواه عبد الرَّزَّاق، وسُفْيَان بن عيينة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمُزَنِي، وابْن الْمُبَارَك، وعِيسَى بْن يُونُس، وأَبو عَاصِم الضحاك بن مخلد، وحَجَّاج بْن مُحَمَّد المصيصي،\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٤٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢١.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٥٨.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٢١.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٥.\n(^٦) يُنظر \"تاريخ ابن عساكر\" ٤٨/ ٤٥٩.","vol":"2","page":1057},{"text":"ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومسْلِم بن خالد الزنجي، وَسَعِيد بْن سَالِم الكوفي، وَعَبْد الْمَجِيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، كلهم عَنْ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة بنحوه.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بهذا الوجه ابن الصواف، وابْنِ حُبَيْش. إضافة إلي أنَّ أبا نعيم قال: حدثنا فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.\n٢) المتابعات: فهذا الوجه له متابعة تامة ومتابعات قاصرة كما سبق بيان ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1731>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الأكثرية.\nفالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ رواه اثنان من الثقات في جماعة كما قال ذلك أبو نعيم. وله متابعات تامة وأخري قاصرة كما سبق بيان ذلك.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"إسناده حسن لذاته\" فيه سُلَيْمَان بن موسي الأموي: صدوق.\nأحكام العلماء علي الحديث بالوجه الثاني ــ الراجح ــ.\nقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن. (^١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. (^٢)\nوقال البيهقي: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاه ابْن جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِي وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ حَافَظٌ. (^٣)\nوقال أبو موسي المديني: هذا حديث ثابت مشهور يحتج به. (^٤)\nوقال ابن معين: إنه أصح حديث في الباب. وقال ابن الملقن: هَذَا الحَدِيث صَحِيح. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1732>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيد.\nأما قوله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: فهو يُروي عَنْ ابن عباس بإسناد آخر ومتن آخر أما بهذا الإسناد وهذا المتن فلا، والله أعلم.\nوأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيد. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٣٩٩.\n(^٢) يُنظر \"المستدرك: للحاكم ٢/ ١٨٢.\n(^٣) يُنظر \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ١٠/ ٢٩.\n(^٤) يُنظر \"اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف\" ١/ ٢٨٢.\n(^٥) يُنظر \"البدر المنير\" ٧/ ٥٥٣.","vol":"2","page":1058},{"text":"[٢٢٤/ ٨٧٤]- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- الْوَفَاةُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنَا. قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وبِأَبْنَائِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ لَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1734>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَتِيق بْن يَعْقُوب، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن حُمَيْد بْن الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nأ - تخريج الوجه الأول:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب به.\nب - متابعات للوجه الأول: قلت: وتابع عَتِيق بْن يَعْقُوب علي هذا الوجه: جَعْفَر بْن عَوْن المخزومي.\nأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣/ ٢٣٣ رقم ١٠٢٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ١٧٩ رقم ٨٣٢٩)، عَن بِشْر بْن خَالِد الْعَسْكَرِي، عَن جَعْفَر بْن عَوْن، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ به بنحوه دون زيادة المهاجرين عند البزار.\nالوجه الثاني: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف، عَن أَبِيه، عَنْ جَده، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف.\nأخرجه المحاملي في \"أماليه\" رواية ابن البيع (١/ ٣٥٦ رقم ٣٩٧)، عَن عَبْد اللَّهِ بْن شَبِيب، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوبَ، عَن الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْد به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1735>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1736>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) حُمَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف الزُّهْرِيّ\nروي عَنْ: أَبِيهِ الْقَاسِم بْن حُمَيْدِ. رَوَى عَنهُ: عَتيق بن يَعْقُوب الزبيرِي، وجَعْفَر بْن عَوْن.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٤) الْقَاسِمُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف\n_________\n(^١) (ق/ ٥١/ أ).\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٩٦.","vol":"2","page":1059},{"text":"روي عَنْ: أبيه حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف. روي عَنْه: ابنه حُمَيْد بْن الْقَاسِمِ.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"مجهول العين\". (^١)\n٥) حُمَيْدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَبُو إبراهيم، ويُقال: أَبُو عبد الرحمن الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وابن عُمَر، وخاله عثمان بْن عفان، وغيرهم.\nروي عَنْه: ابنه الْقَاسِم بْن حُمَيْد، وابن شهاب الزُّهْرِي، وقتادة بن دعامة، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعِجْلِي، وأبو زُرْعَة، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: كَانَ فَقِيهًا نَبِيلًا شَرِيفًا. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة.\nوقد وُصِف بالإرسال: قال أبو زرعة حديثه عن أبي بكر وعلي مرسل. قال العلائي: قد سمع من أبيه وعثمان فكيف يكون عن علي مرسلًا وهو معه بالمدينة نعم روى عن عمر وكأنه مرسل. وزاد أبو زرعة العراقي: قَالَ الْوَاقِدِيّ رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن فِيهَا رَأَيْت عمر وَعُثْمَان كَانَ يصليان الْمغرب وَعِنْده أن حميد لم ير عمر وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئًا وسنه وَمَوته يدل على ذَلِك وَلَعَلَّه سمع من عُثْمَان لِأَنَّهُ كَانَ خَاله وَكَانَ يدْخل عَلَيْه كَمَا يدْخل وَلَده صَغِيرًا وكبيرًا. وقال الذهبي: قيل: إنه أدرك عمر، والصحيح أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْه. وقال ابن حجر: قيل إن روايته عن عمر مرسلة. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^٢)\n٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ بنِ عَبْدِ عَوْفٍ بْنِ عَبْدِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ.\nروي عَنْ: النبيّ -ﷺ-، وعمر بن الخطاب -﵁-. روي عَنْه: ابنه حُمَيْد، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم.\nأسلم -﵁- قبل أن يدخل الرَّسُول -ﷺ- دار الأرقم، وكان أحد الثمانية الَّذِيْنَ سبقوا إلى الْإِسْلَام، وأحد الخمسة الَّذِيْنَ أسلموا عَلَى يد أَبِي بَكْر، وكان من المهاجرين الأولين البدريين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الَّذِيْنَ جعل عُمَر بن الخطاب الخلافة فيهم، وأخبر أن رَسُول اللَّه -ﷺ- توفي وهو عَنْهُمْ راض، هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة، وآخى رَسُول اللَّه -ﷺ- بينه، وبين سعد بْن الربيع. وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مَعَ رَسُول الله -ﷺ-، وصلى رَسُول اللَّه -ﷺ- خلفه فِي سفرة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1737>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد المحاملي في أماليه</span>\".\n١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ بن خالد، أبو سعيد البصري: قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة أنكرت عليه. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال الذهبي: واهٍ. وقال مرة: مجمع علي ضعفه. (^٤)\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" ٧/ ٣٣١.\n(^٢) \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٢٤، \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٤٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٢٥، \"المراسيل\" ١/ ٤٩، \"الثقات\" ٤/ ١٤٦، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٧٨، \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١٠٨٥، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٦٨، \"التهذيب\" ٣/ ٤٥، \"التقريب\" صـ ١٢١.\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي\" ٤/ ٤٠٤، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ١٤٣، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٤/ ١٨١٠، \"الاستيعاب\" ٢/ ٨٤٤، \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٧٥، \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣٢٤، \"السير\" ١/ ٦٨، \"الإصابة\" ٦/ ٥٤٣.\n(^٤) يُنظر \"المجروحين\" ٢/ ٤٧، \"الكامل\" لابن عدي ٥/ ٤٣٠، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٤٩، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٣٨.","vol":"2","page":1060},{"text":"٣) الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: قلت: لم أقف له في حدود بحثي علي ترجمة وحاصله أنه \"مجهول\".\n٤) عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري المدني: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٥) حُمَيْدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1738>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَتِيق بْن يَعْقُوب، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن حُمَيْد بْن الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. ورواه عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي وهو ثقة. وتابع عَتِيق علي هذا الوجه: جَعْفَر بْن عَوْن المخزومي. قال فيه ابن حجر: صدوق. (^٢)\nالوجه الثاني: عَتِيق بْن يَعْقُوبَ، عَن الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف، عَن أَبِيه، عَنْ جَده، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن شَبِيبٍ. قال فيه الذهبي: واهٍ، وقال مرة: مجمع علي ضعفه.\nوعلي هذا فالذي يظهر ما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الأول أحفظ وأوثق من رَوِايَة الوجه الثاني.\n٢) المتابعات: فقد تابع عَتِيق بْن يَعْقُوب علي الوجه الأول: جَعْفَر بْن عَوْن وهو: صدوق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1739>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: حُمَيْد بْن الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: \"مجهول الحال. وأبوه الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف: مجهول العين.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: عَبْد اللَّه بْن شَبِيب: وذلك لتفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وفيه أيضًا: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مجهول.\nقلت: لكن الصحيح الذي ثبت هو وصيته -ﷺ- بالأنصار: ففي الصحيحين من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، (^٣) وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. وفي راوية عند البخاري عَن أَنَس بْن مَالِكٍ -﵁-، قال صَعِدَ النَّبِيِّ -ﷺ- المنبر، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٨١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٨٠.\n(^٣) قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ جَمَاعَتِي وَخَاصَّتِي الَّذِينَ أَثِقُ بِهِمْ وَأَعْتَمِدُهُمْ فِي أُمُورِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَرَبَ مَثَلًا بِالْكَرِشِ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرُّ غِذَاءِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ بَقَاؤُهُ وَالْعَيْبَةُ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ أَكْبَرُ مِنَ الْمِخْلَاةِ يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ فِيهَا ثِيَابَهُ وَفَاخِرَ مَتَاعِهِ وَيَصُونُهَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سِرِّهِ وَخَفِيِّ أَحْوَالِهِ. يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٦/ ٦٨.","vol":"2","page":1061},{"text":"عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1740>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nقلت: أخرجه المُصَنِف في رواية الباب من طريق عَتِيق بْن يَعْقُوبَ، عَن حُمَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nوأخرجه أيضًا في الأوسط من طريق جَعْفَر بْن عَوْنٍ، عَن حُمَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ به. وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُمَيْد إِلَّا جَعْفَرٌ.\nقلت: وعلي ذلك فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَتِيق بْن يَعْقُوب، ولم يتفرد به أيضًا جَعْفَر بْن عَوْنٍ بل كلاهما اتفقا علي رواية هذا الحديث عَن حُمَيْدِ بْنِ الْقَاسِم به.\nوعلي هذا فقوله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ليس كما قال ﵀ وذلك لما أوضحناه والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ مناقب الأنصار ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (٥/ ٣٥ رقم ٣٨٠١)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فضائل الصحابة ب/ مِنْ فَضَائِلِ الْأَنَصَارِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. (٤/ ١٩٤٩ رقم ٢٥١٠)، والبخاري في \"صحيحه\" ك/ مناقب الأنصار ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ (٥/ ٣٤ رقم ٣٧٩٩).","vol":"2","page":1062},{"text":"[٢٢٥/ ٨٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَتِيقٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «قَالَ اللَّهُ -﷿-: إِذَا اشْتَكَى عَبْدِي، فَأَظْهَرَ الْمَرَضَ مِنْ قَبْلِ ثَلَاثٍ، فَقَدْ شَكَانِي». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1742>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nقلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند المُصَنِف في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1743>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب: \"متروك الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٤) سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤).\n٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان الزَيَات المَدَنِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٦) أَبو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1744>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب: متروك الحديث.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1745>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٣/ ٩.","vol":"2","page":1063},{"text":"[٢٢٦/ ٨٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَتِيقٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عُقْبَةُ (^١) بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، [عَنْ نَافِعٍ] (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ غَابَ عَنِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَاءَهَا وَقَلْبُهُ مُشَرَّبٌ جَفْوَةً».\n\n<span data-type='title' id=toc-1747>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nقلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند المُصَنِف في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1748>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عُقْبَة.\nروي عَن: عبد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْن حَفْصِ، وهِشَام بْن عُرْوَة. روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات. وقال الهيثمي: ضعيف. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٣)\n٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب: \"ضعيف\" تقدم في حديث رقم (١٥٠).\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1749>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات.\n\n<span data-type='title' id=toc-1750>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ. (^٤)\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) في الأصل \"عَلْقَمَة\" والصواب ما أثبتناه حيث أن الطبراني ذكره علي الصواب في تعليقه علي هذا الحديث والحديثين الذَيْن بعده بقوله: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهَا: عَتِيقٌ. وذكره كذلك علي الصواب في المعجم الكبير في إسناد الحديثين الذَيْن بعد هذا الحديث، والتصويب كذلك من مجمع البحرين (٣/ ٢٧٨ رقم ١٧١٧).\n(^٢) قلت: ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والتصويب من المعجم الكبير حيث أنَّ المُصَنِف ﵀ روي هذا الحديث والحديثين الذَيْن بعده بإسناد واحد ثم علق عليهم بقوله: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهَا: عَتِيقٌ. ثم روي الحديثين الذَيْن بعد هذا الحديث من طريق عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن عُقْبَة بْن عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. فتبين بهذا أن ما بين المعقوفتين سقط من حديث الباب سهوًا. يُنظر \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٣٦٤ رقم ١٣٣٥٣).\n(^٣) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٣/ ٣٥٢، \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١١٣.\n(^٤) سيأتي تعليق المُصَنِف علي هذا الحديث والحديث الذي بعده رقم (٨٧٧) في حديث رقم (٨٧٨).","vol":"2","page":1064},{"text":"[٢٢٧/ ٨٧٧]- وَبِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: كَانَ «إِذَا اكْتَحَلَ يَجْعَلُ فِي الْيُمْنَى ثَلَاثَةَ مَرَاوِدَ (^١) وَفِي الْأُخْرَى مِرْوَدَيْنِ، يَجْعَلُ ذَلِكَ وِتْرًا».\n\n<span data-type='title' id=toc-1752>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٦٤ رقم ١٣٣٥٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في الملابس والأواني. فصل في الكحل (٥/ ٢١٩ رقم ٦٤٢٩)، وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي في \"صفوة التصوف\" (١/ ١٩٩ رقم ٤٨٢)، من طُرقٍ، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن عُقْبَة بْن عَلِي، عَنْ عَبْد الله بْنِ عُمَر بْن حَفْصٍ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بنحوه. قلت: وعزاه الهيثمي للبزار كما في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ١١٣) لكن لم أقف عليه عند البزار والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1753>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عُقْبَة: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٦).\n٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب: \"ضعيف\" تقدم في حديث رقم (١٥٠)\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1754>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات. وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٢) قلت: وللحديث شاهد مرسل من حديث عِيسَى بْنُ يُونُس، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَر، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ، وَيَكْحُلُ الْيُمْنَى ثَلَاثَةَ مَرَاوِدَ، وَالْيُسْرَى مِرْوَدَيْنِ. (^٣) قلت: مرسل إسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1755>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ. (^٤)\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) الْمِرْوَدُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْمَيْلُ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ. يُنظر \"لسان العرب\" لابن منظور ٣/ ١٩١.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١١٣.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الطب ب/ كَمْ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ؟ (٨/ ١٩ رقم ٢٣٨٣٤)، وفي ك/ الأدب ب/ فِي الْكُحْلِ، وَكَمْ فِي عَيْنٍ، وَمَنْ أَمَرَ بِهِ (٨/ ٤٣١ رقم ٢٦٠٢٨).\n(^٤) سيأتي تعليق المُصَنِف علي هذا الحديث في الحديث الذي بعده رقم (٨٧٨).","vol":"2","page":1065},{"text":"[٢٢٨/ ٨٧٨]- وَبِهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ (^١) الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ مَازِحٌ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعَلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الأَحَادِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِها: عَتِيقٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1757>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٩٢٣ رقم ٣٩٤٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٣٠٢)، والهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (١/ ١٦١ رقم ١٣٧)، من طُرقٍ، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، عَن عُقْبَة بْن عَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1758>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).\n٣) عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عُقْبَة: \"ضعيف الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٦).\n٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب: \"ضعيف\" تقدم في حديث رقم (١٥٠).\n٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1759>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات.\nقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (^٢)\nقلت: وللحديث شواهد من أمثلها وأصحها حديث: أَيُّوب بْن مُوْسَي أَبُو كَعْبٍ السَّعْدِي، عَن سُلَيْمَان بْن حَبِيبٍ الْمُحَارِبِي، عَنْ أَبِي أُمَامَة الباهلي -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ». (^٣)\n_________\n(^١) قوله -ﷺ-: أنَا زَعيمٌ ببَيْت فِي رَبَضِ الجنَّة: الرَبَض: هُوَ بفتح الراء والموحدة بعدها ضاد معجمة: مَا حَوْلها خَارِجًا عَنْهَا، تَشْبيها بالأبْنِيَة الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ المُدُن وَتَحْتَ القِلَاع. يُنظر \"النهاية\" لابن الأثير ٢/ ١٨٥، \"لسان العرب\" لابن منظور ٧/ ١٥٢.\n(^٢) يُنظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ١/ ٢١١.\n(^٣) أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ في حسن الخلق (٧/ ١٧٨ رقم ٤٨٠٠)، والدولابي في \"الكني والأسماء\" (٣/ ٩٣٩ رقم ١٦٤٣)، (٣/ ١٠٧٥ رقم ١٨٨٧)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٥/ ٦٨ رقم ٤٦٩٣)، وفي \"المعجم الكبير\" (٨/ ١١٧ رقم ٧٤٨٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢/ ٤٠٧ رقم ١٥٩٤)، وتمام في \"فوائده\" (١/ ١٤٩ رقم ٣٤٣)، (١/ ١٥٠ رقم ٣٤٥، ٣٤٤)، والبيهقي في \"الآداب\" ب/ تَرْكِ الْمِرَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَتَرْكِ الْكَذِبِ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا (١/ ١٣٣ رقم ٤٠٣)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ في حسن الخلق (٦/ ٢٤٢ رقم ٨٠١٧)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الشهادات ب/ الْمُزَاحُ لَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ مَا لَمْ يَخْرُجْ فِي الْمُزَاحِ إِلَى عَضَهِ النَّسَبِ أَوْ عَضَهٍ بِحَدٍّ أَوْ فَاحِشَةٍ. (١٠/ ٤٢٠ رقم ٢١١٧٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ١٢٨).","vol":"2","page":1066},{"text":"قلت: إسناده حسن وذلك لأجل: أبو كعب أَيُّوب بْن مُوْسَي السَّعْدِي: (^١) قال ابن حجر: صدوق. (^٢)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1760>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1761>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الخطابي ﵀: الزعيم: الضامن والكفيل، والزعامة الكفالة ومنه قول الله سبحانه ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (^٣) والبيت ههنا القصر كما قال ابن الأعرابي يقال هذا بيت فلان أي قصره. (^٤)\nوقال ابن القيم ﵀: جَعَلَ الْبَيْتَ الْعُلْوِيَّ جَزَاءً لِأَعْلَى الْمَقَامَاتِ الثَّلَاثَةِ. وَهِيَ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالْأَوْسَطَ لِأَوْسَطِهَا. وَهُوَ تَرْكُ الْكَذِبِ. وَالْأَدْنَى لِأَدْنَاهَا وَهُوَ تَرْكُ الْمُمَارَاةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ حَقٌّ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ مُشْتَمِلٌ عَلَى هَذَا كُلِّهِ. (^٥)\n_________\n(^١) قلت: قد اختلف في اسم أَيُّوب هذا، فقيل: أيوب بن موسى، وقيل: ابن محمد، وقيل: أبو موسى كعب السعدي. قال ابن عساكر: والصواب: أَيُّوبُ بْنُ مُوْسَي. يُنظر \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ١٢٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٨.\n(^٣) سورة يوسف آية رقم: ٧٢.\n(^٤) يُنظر \"معالم السنن\" للخطابي ٤/ ١١٠.\n(^٥) يُنظر \"مدارج السالكين\" لابن القيم ٢/ ٢٩٣.","vol":"2","page":1067},{"text":"[٢٢٩/ ٨٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، (^١) أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُدُ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1763>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي دَاوُد بْن قَيْسٍ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: دَاوُد بْن قَيْس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِي، وأَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَرَ، وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي.\nأما طريق إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"ــــ رواية الباب ــــ، وأحمد في \"مسنده\" (١٤/ ٣٢٩ رقم ٨٧١١)، والترمذي في \"سننه\" ك/ البيوع ب/ مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ (٣/ ٥٩٠ رقم ١٣٠٦).\nوأما طريق أَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر: أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥/ ٣٤٣ رقم ٨٩٠٦)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١/ ٦٨ رقم ٩٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ٢٨١ رقم ٤٥٩).\nوأما طريق عثمان بن عمر العبدي: أخرجه الطوسي في \"مختصر الأحكام\" ك/ البيوع ب/ مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ (١/ ٤٣٦ رقم ١١١٣).\nالوجه الثاني: دَاوُد بْن قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سالم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nأخرجه أبو الحسين بن المهتدي بالله في \"الأول من مشيخته\" (صـ ٣٦ رقم ١٠٩)، عَن حماد بن مسعدة التميمي، عَن دَاوُد بْن قَيْس به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1764>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1765>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي، أبو يحيى العبدي.\nروي عَن: دَاوُد بْنِ قَيْس الفراء، ومالك بْن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وأحمد بْن حنبل، وعَمْرو بن مُحَمَّد الناقد، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن نمير، والنسائي، والحاكم، وابن وضاح، والذهبي، وابن\n_________\n(^١) قوله -ﷺ-: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَع لَهُ: أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْن شَيْئًا. يُنظر \"النهاية\" لابن الأثير ٥/ ١٩٨، \"لسان العرب\" لابن منظور ٨/ ٣٩٧.","vol":"2","page":1068},{"text":"حجر: ثقة، وزاد ابن وضاح: ثبت كثير الحديث، وزاد الذهبي: حُجّة. روى له الجماعة. وَقَال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. وقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد: أثنى عليه أبي. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٤) دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ الدَّبَّاغُ، أَبو سُلَيْمَان القُرَشِيُّ.\nروي عَنْ: زَيْد بْن أَسْلَم، وعَمْرو بْن دينار، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين.\nروي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، والشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، والساجي، وابن نمير، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الشافعي: حافظ، وزاد ابْن مَعِين: صالح الحديث. وقال ابن حبان في المشاهير: من أهل الفضل والإتقان. وقال ابن السكن: صالح الحديث. وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري: قلتُ لأبي دَاوُد: كان سفيان الثوري يجالس دَاوُد بْن قيس؟ قال: كان سفيان يجئ إليه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القُرَشِيُّ: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٦) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان الزيات المَدَنِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1766>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني:</span>\n١) الْحَسَن بن الْقَاسِم بن الْحَسَن بن العلاء بن خسرو: قال الخطيب: ثقة. (^٣)\n٢) أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النحاس: قال الخطيب: ذكره أبو الفتح القواس فِي جملة شيوخه الثقات. (^٤)\n٣) علي بن مسلم بن سعيد الطوسي: قال ابن حجر: ثقة. (^٥)\n٤) حماد بن مسعدة التميمي: قال ابن حجر: ثقة. (^٦)\n٥) دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: \"ثقة يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n٧) عبد الحميد بن سالم، أبو سالم مولي عمرو بن الزبير: قال ابن حجر: مجهول. وقال البخاري، وابن أبي حاتم: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢١٨، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢٣، \"الثقات\" ٨/ ١١١، \" سؤالات السجزي للحاكم\" ١/ ١٨٨، \"الإرشاد\" ٢/ ٦٦٥، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٢٩، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٠٦٨، \"الإكمال\" ٢/ ٩٢، \"التقريب\" صـ ٤٠.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" ١/ ١٠٧، \"العلل\" لأحمد رواية المروزي ١/ ٢٢٥، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٢٢، \"الثقات\" ٦/ ٢٨٨، \"المشاهير ١/ ١٦٤، \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٣٩، \"الكاشف\" ١/ ٣٨٢، \"الإكمال\" ٤/ ٢٦٣، \"التقريب\" صـ ١٣٩.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤١٩.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٧٩.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٤٤.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٨.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٧٥، \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٥٤، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٣.","vol":"2","page":1069},{"text":"٨) أَبو هُرَيْرَة -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1767>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي دَاوُد بْن قَيْس، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: دَاوُدُ بْنُ قَيْس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nورواه عَن دَاوُد بْن قَيْس بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِي وهو: ثقة، وأَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر قال ابن حجر: ثقة. (^١) وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي. قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\nالوجه الثاني: دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ أَبِي سالم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.\nورواه عَن دَاوُد بْن قَيْس بهذا الوجه: حماد بن مسعدة التميمي وهو ثقة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n- رواية الأكثر عددًا: فرواه بهذا الوجه جماعة من الثقات وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1768>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده صحيح\".\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الجماعة. وفيه أيضًا: عبد الحميد بن سالم: قال ابن حجر: مجهول، وقال البخاري، وابن أبي حاتم: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة. قلت: وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبو الْيَسَرِ، وفي أخره أنه قال: أَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ، رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ». (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1769>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُدُ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُد. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\nوأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ. فليس الأمر في ذلك كما قال. فلم يتفرد به إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بل تابعه: أَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر، وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي، عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ الْفَرَّاءُ وذلك علي الوجه الأول. ورواه حماد بن مسعدة التميمي، عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ بالوجه الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-1770>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الملا علي القاري ﵀: قوله -ﷺ-: من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله: أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل الكناية أو أوقفه الله في ظل عرشه على الحقيقة، ذكره الطيبي ﵀، وقال ابن عبد الملك: المراد منه الكرامة والحماية عن مكاره الموقف كما يقال: فلان في ظل فلان أي كنفه ورعايته. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٨.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٢٦.\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ ب/ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقِصَّةِ أَبِي الْيَسَرِ (٤/ ٢٣٠١ رقم ٣٠٠٦).\n(^٤) يُنظر \" مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" ٦/ ١٠٤.","vol":"2","page":1070},{"text":"[٢٣٠/ ٨٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ حَرَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ، (^١) وَشَهِدْتُهُ حِينَ أَمَرَ بِشُرْبِهِ، وَقَالَ: «اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو جَعْفَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1772>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبِي جَعْفَر الرَّازِي عِيْسَى بنُ مَاهَانَ، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو جَعْفَر الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ــــ بدون شك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل.\nورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، والْحَسَن بْن قُتَيْبَة.\nأما طريق إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ.\nوأما طريق الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَة: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ك/ الأشربة ب/ مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ (٢/ ٥٨٨ رقم ٥٤٦).\nالوجه الثاني: أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَس، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ ــــ هكذا بالشك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.\nورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: وَكِيع بن الجراح، وأَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن.\nأما طريق وَكِيع بن الجراح: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الأشربة ب/ مَنْ حَرَّمَ الْمُسْكِرَ وَقَالَ: هُوَ حَرَامٌ، وَنَهَى عَنْهُ (٨/ ٨٣ رقم ٢٤١١٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧/ ٣٥٩ رقم ١٦٨٠٤)، وفي \"الأشربة\" (١/ ٧٣ رقم ٢٠٣/ ٢٠٢)، والروياني في \"مسنده\" (٢/ ١٠٠ رقم ٩٠٣).\nوأما طريق أَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن: أخرجه الروياني في \"مسنده\" (٢/ ١٠٣ رقم ٩٠٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ك/ الأشربة ب/ الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّت (٤/ ٢٢٩ رقم ٦٥٤٦)، وعند الطحاوي: عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، وْغَيْرِهِ هكذا بالجمع وبدون الشك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1773>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1774>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرَازِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٩).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: فِي حَدِيثِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّهُ -ﷺ- نهَى عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ، وَفِي رِوَايَةٍ، نَبِيذِ الجِرَار. الجَرُّ والجِرَار: جَمْعُ جَرَّةٌ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الفَخَّار، وَأَرَادَ بالنَّهي عَنِ الجِرَار المدْهونة لِأَنَّهَا أسْرَع فِي الشّدَّة والتَّخْمِير. يُنظر \"النهاية\" ١/ ٢٦٠.","vol":"2","page":1071},{"text":"٤) عِيْسَى بنُ مَاهَانَ، أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ. (^١)\nروي عَنْ: الرَّبِيع بْن أَنَس، ومُحَمَّد بْن المنكدر، ومنصور بْن المعتمر، وآخرين.\nروي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، وشعبة، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابن المديني، وأبو حاتم، وابْن عمار الموصلي، والحاكم، وابن عبد البر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، صالح الحديث. وقال ابْن مَعِين: ثقة يغلط فيما يروي عَنْ مغيرة. وقَالَ ابْن المديني: ثقة، وكان يخلط فيما روى عن مغيرة بن مقسم الضبي.\nوقال الذهبي: صَدُوق. وَقَال الساجي: صدوق ليس بمتقن. وَقَال ابْن خراش، وابن حجر: صدوق سيئ الحفظ، وزاد ابن حجر: خصوصًا عن مغيرة. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة وقد روى عنه الناس، وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس بِهِ. وقال أحمد، وابن معين، والذهبي مرة: صالح الحديث.\nوَقَال عَمْرو بن علي: فِيهِ ضعف، وهو من أهل الصدق، سيئ الحفظ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: يكتب حديثه إلا أنه يخطئ. وَقَال أَبُو زُرْعَة: شيخ يهم كثيرًا. وقال أَحْمَد، والعجلي، والنسائي: ليس بقوي فِي الحديث. وقال أحمد مرة: مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات ولا يجوز الاعتبار بروايته إلا فيما لم يخالف الأثبات. وقال أبو حاتم: ليس له من السن ما يدرك القرظي يعني محمد بن كعب. وحاصله أنه \"صدوق في نفسه لكنه سيء الحفظ\". (^٢)\n٥) الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْبَكْرِيُّ الْبَصْرِيُّ الخُرَاسَانِيُّ.\nروي عَنْ: رفيع أبي العالية الرياحي، وأنس بْن مالك، والحسن البَصْرِي، وآخرين.\nروي عَنْه: عِيْسَى بن مَاهَان، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلِي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا. وقال في المشاهير: وكان رَاوِيَة لأبي العالية وكل ما في أخباره من المناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي.\nوَقَال أبو حاتم: صدوق، وهو أحب إلي في أبي العالية من أبي خلده. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.\nوقال ابْن المبارك: أعطيت ستين درهمًا حتى أدخلت على الربيع بْن أنس فلم ينصحني من أدخلني عليه أعطاني أحاديث مقطعات. وقال المزي، والذهبي: روي عَن أم سلمة زوج النَّبِيّ -ﷺ- ولم يدركها. وحاصله أنه\n_________\n(^١) قلت: هو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه: فقيل: اسمه: عيسى بن أَبي عِيسَى، واسم أبي عيسى ماهان، قاله ابن مَعِين، وقِيلَ: اسمه عيسى بْن ماهان بْن إِسْمَاعِيل، قاله حاتم بن إسماعيل. وقيل: عيسى بْن عَبد اللَّه بْن ماهان قاله أبو حاتم.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية ابن محرز ١/ ٩٩، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٨٠، \"المراسيل\" ١/ ١٥٤، \"المجروحين\" ٢/ ١٢٠، \"الكامل\" ٦/ ٤٤٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ١٩٢، \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ١٧٠، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣١٩، \"التقريب\" صـ ٥٥٤.","vol":"2","page":1072},{"text":"\"صدوق\" وأما ما في روايته من الأوهام والمناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي عنه. (^١)\n٦) رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ أَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ (^٢) البَصْرِيُّ. أدرك الجاهلية، وأسلم بعد موت النَّبِيُّ -ﷺ- بسنتين.\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل، وعبد الله بْن عباس، وعبد اللَّهِ بْن عُمَر، وآخرين.\nروي عَنْه: الرَّبِيع بْن أَنَس الْبَكْرِي، وثابت البناني، ومُحَمَّد بْن سيرين، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، واللالكائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد اللالكائي: مجمع على ثقته، وزاد ابن حجر: كثير الإرسال. وذكره ابن حبان في الثقات،\nوقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة وأكبر ما نقم عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية والحديث له وبه يعرف، ومن أجل هذا الحديث تكلموا في أبي العالية، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة.\nقال الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح. قال أبو حاتم، والذهبي: ثقة، فأما قول الشافعي ﵀: حديث أبي العالية الرياحي رياح فإنما أراد به حديثه الذي أرسله في الضحك في الصلاة أن على الضاحك الوضوء، ومذهب الشافعي أن المراسيل ليست بحجة، فأما إذا أسند أبو العالية فحجة. وقال ابن حبان: لم ينصف من زعم أن حديث أبى العالية الرياحي رياح ولم يجعل حديث إبراهيم بن أبى يحيى وذويه رياحا تهب. روى له الجماعة.\nوقد وُصف بالإرسال: قال ابن سعد، والعجلي، وشعبة، وابن معين: أدرك عليًا -﵁- ولم يسمع منه. وقال العلائي: روي عن زيد بن حارثة وذلك مرسل لا ريب. وقال ابن سعد: سمع من عمر، وأبي وغيرهما. وقال ابن المديني: سمع من عمر، وعلي، وأبي موسى، وابن عباس، وابن عمر. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^٣)\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1775>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\".\n١) وَكِيعٌ بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ عابد. (^٤)\n٢) عِيْسَى بنُ مَاهَان، أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ: \"صدوق في نفسه لكنه سيء الحفظ\" تقدم في إسناد الوجه الأول.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٣٥٠، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٥٤، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٢٨، \"المشاهير\" ١/ ١٥٤، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٦٠، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٦٤٦، \"الإكمال\" ٤/ ٣٢٨، \"التقريب\" صـ ١٤٦.\n(^٢) الرِّيَاحِيُّ: بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف حاء مُهْملَة. هَذِه النِّسْبَة إِلَى أَشْيَاء مِنْهَا إِلَى ريَاح بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة ابْن تَمِيم بن مر بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بطن من تَمِيم مَشْهُور ينْسب إِلَيْهِ خلق كثير مِنْهُم: أَبُو الْعَالِيَة رفيع الرِّيَاحِيُّ. يُنظر \"اللباب\" ٢/ ٤٦.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٤١٢، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥١٠، \"الثقات\" ٤/ ٢٣٩، \"المشاهير\" ١/ ١٢٠، \"الكامل\" ٤/ ٩٣، \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢١٤، \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٤، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٧٥، \"الإكمال\" ٤/ ٣٩٥، \"التقريب\" صـ ١٥٠.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١١.","vol":"2","page":1073},{"text":"٣) الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْبَكْرِيُّ: \"صدوق\" وأما ما في روايته من الأوهام والمناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي عنه. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٤) عَن أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ: أَبُو العَالِيَةِ هو: رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ الرِّيَاحِيُّ \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1776>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِي، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، بدون شك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. ورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي وهو: ثقة. والْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَة: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كَانَ يخطئ وَيُخَالف، وقال العقيلي: كثير الوهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث، ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف. (^١)\nالوجه الثاني: أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ ــــ هكذا بالشك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. ورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: وَكِيعٌ بن الجراح، وهو: ثقة حافظ. وأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: قال ابن حجر: ثقة ثبت من كبار شيوخ البخاري. (^٢)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رواة الوجه الأول فوكيع، وأبو نعيم جبلين في الحفظ.\n٢) ترجيح الأئمة: قال أبو حاتم: رَوَاهُ الفَضْل بن دُكَين، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبيع، عَنْ أبي العالية، عن عبد الله بْنِ مُغَفَّل أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ النبيِّ؛ وَهُوَ أشبهُ. (^٣)\nقلت: هكذا قال أبو حاتم غير أنَّ الذي وقفت عليه في جميع الروايات هكذا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. فلعل ذلك وقع سهوًا في كتاب العلل. وعلي كلٍ فالحاصل أنَّ رواية الشك هي الأرجح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1777>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناد ضعيف\" فيه: عِيْسَى بن مَاهَان أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِي: \"صدوق في نفسه لكنه سيء الحفظ\"، وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده ضعيف أيضًا لأجل عِيْسَى بن مَاهَان فمدار الحديث عليه وقد اضطرب فيه. لذلك قال أحمد: عيسي بن ماهان مضطرب الحديث.\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٢٤١، \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٣، \"الثقات\" ٨/ ١٦٨، \"العلل\" ٧/ ١٢٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨١.\n(^٣) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٣٥٩، ٤/ ٤٦٤.","vol":"2","page":1074},{"text":"قلت: وهو يروي هذا الحديث بكلا الوجهين عن الرَّبِيع بْن أَنَسٍ الْبَكْرِي: وهو ثقة لكن قال ابن حبان: الناس يتقون من حديثه ــــ أي حديث الرَّبِيع ـــــ ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا، وقال مرة: كان الرَّبِيع بْن أَنَس رَاوِيَة لأبي العالية وكل ما في أخباره من المناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي. قلت: قال المناوي: إسناده لين. (^١)\nقلت: وللحديث شواهد منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عَبْد الله بْن بُرَيْدَة، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا». وفي رواية: فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا. (^٢)\nوفي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». (^٣)\nقال ابن حجر في كلامه علي بعض طرق هذا الحديث ـــــ ومنها حديث الباب ـــــ: كيف يتأتى القول بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى قال الإمام أحمد إنها جاءت عن عشرين صحابيًا. قال ابن حجر: بل زادت عن ثلاثين صحابيًا وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم. (^٤)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1778>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو جَعْفَرٍ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1779>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قَوْلُهُ: -ﷺ- وأنهاكم عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ والْمُزَفَّتِ فمعنى النهي عن هذه الأربع: هو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا وتبطل ماليته فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة -ﷺ- أن النبي -ﷺ- قال: كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا\n_________\n(^١) يُنظر \" التيسير بشرح الجامع الصغير\" للمناوي ١/ ٣٥.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الأشربة ب/ النَّهْيِ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّهُ الْيَوْمَ حَلَالٌ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا (٣/ ١٥٨٤ رقم ٩٧٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الوضوء ب/ لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ، وَلَا المُسْكِرِ (١/ ٥٨ رقم ٢٤٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الأشربة ب/ بَيَانِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَأَنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ. (٣/ ١٥٨٦ رقم ٢٠٠١).\n(^٤) يُنظر \"فتح الباري ١٠/ ٤٤.","vol":"2","page":1075},{"text":"تشربوا مسكرًا رواه مسلم في الصحيح هذا الذي ذكرناه من كونه منسوخًا هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء. قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل قال وقال قوم التحريم باق وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروى عن ابن عمر وابن عباس -﵃- والله أعلم. (^١)\nقلت: وفي حديث الباب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أنه قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ حَرَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ، وَشَهِدْتُهُ حِينَ أَمَرَ بِشُرْبِهِ، وَقَالَ: اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ. ففي هذا الحديث ما يدل علي تحريم الانتباذ في هذه الآنية التي يشتد فيه الإسكار ثم أذن بعد ذلك في جواز الشرب فيها غير أنه أمر باجتناب ما وصل إلي حد الإسكار وذلك في قوله: اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ. والله أعلم.\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١/ ١٨٥.","vol":"2","page":1076},{"text":"[٢٣١/ ٨٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ افْتَدَى يَمِينَهُ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. ثُمَّ قَالَ: «وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ لَوْ حَلَفْتُ حَلَفْتُ صَادِقًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ افْتَدَيْتُ بِهِ يَمِينِي».\n\n<span data-type='title' id=toc-1781>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الدارقطني في \"سننه\" ك/ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ب/ الشفعة (٥/ ٤٣٥ رقم ٤٥٩٧)، عَن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ الرَّازِي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ فَدَى يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: «وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ وَرَبِّ هَذَا الْقَبْرِ لَوْ حَلَفْتُ لَحَلَفْتُ صَادِقًا وَذَلِكَ أَنَّهُ شَيْءٌ افْتَدَيْتُ بِهِ يَمِينِي». قلت: وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ١٥٦) إلي أَبي الشَّيْخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1782>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٩).\n٤) مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، أَبُو رَوح الشَّامِيُّ الدِمَشْقِيُّ. (^١)\nروي عَنْ: الزُّهْرِي، ويونس بْن ميسرة بْن حلبس، ومكحول الشامي، وآخرين.\nروي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان، وعيسى بْن يونس، والْوَلِيد بْن مسلم، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: لا بأس به.\nوقال البزار: لين الحديث. وَقَال أبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن حجر: ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري. وَقَال ابْن عدي: عامة رواياته فيها نظر.\n_________\n(^١) قلت: وقد خلط ابن حبان بين مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى أبو روح الصَّدَفِي، ومعاوية بن يحيى أبو مطيع الأطرابلسى، وتبعه علي ذلك السمعاني في الأنساب، في حين أن جميع من وقفت عليه في كتب التراجم فرقوا بينهما، قال الدارقطني: قد خلط أَبُو حَاتِم فِي هَذَا الْبَاب تخلطيًا قبيحًا، هما رجلَانِ، يقَالَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا: مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى. أما الصَّدَفِي يكنى أَبَا روح، وَهُوَ الَّذِي روى عَن الزُّهْرِيّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ على بَيت المَال بِالريِّ، وَهُوَ الَّذِي روى عَنهُ: الهقل بْن زِيَاد، وَعِيسَى بْن يُونُس، وَإِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِيّ. وَالْآخر: يكني أَبَا مُطِيع، وَهُوَ الأطرابلسي، وَهُوَ الَّذِي روى حَدِيث عَكَّاف بْن ودَاعَة، وخَالِد الْحذاء. وَهُوَ أَكثر مَنَاكِير من الصَّدَفِي. وَإِنَّمَا فَسدتْ رِوَايَة الصَّدَفِي، لِأَنَّهُ غَابَتْ عَنهُ كتبه، فَحدث من حفظه، وَسَمَاع الهقل بْن زِيَاد، مِنْهُ من كِتَابه، فلست ترى فِيهَا خطأ، وَلَا مقلوبًا، واللَّه أعلم. وقال ابن الأثير ما ملخصه: لا شك أن أبي سعد قد وهم في ذلك فإنه قد خالفه غيره من العلماء الأثبات وفرقوا بينهما منهم الحافظ أبو القاسم الدمشقي ـــــ ابن عساكر ــــ وهو أعلم بأهل بلاده وهو أيضا أتقن في قوله. وقال الذهبي: وَقَدْ خَبَطَ ابْنُ حِبَّانَ، وَخَلَطَ ترجمة هذا بهذا. قلت: قيل لأبي حاتم كما في \"تاريخ دمشق\": معاوية بن يحيى الأطرابلسي أحب إليك أم معاوية بن يحيى الصدفي فقال الأطرابلسي أحب إلي. يُنظر \"تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان\" ١/ ٢٥٦، \"اللباب\" ١/ ٧٢، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٤٦.","vol":"2","page":1077},{"text":"وقال الساجي: ضعيف الحديث جدًا. وقال ابْن مَعِين، والنسائي، وابن طاهر: ليس بشيءٍ، وزاد ابن معين: هالك. وَقَال الجوزجاني: ذاهب الْحَدِيث. وقال أبو بكر الصاغاني: لا أحتج به. وقال أحمد: تركناه.\nوَقَال أَبُو زُرْعَة: ليس بقوي أحاديثه كأنها مقلوبة ما حدث بالري، والذي حدث بالشام أحسن حالًا. وَقَال البخاري، وأَبُو حاتم: روى عنه هقل بْن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بْن يونس، وإسحاق بْن سُلَيْمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه. وَقَال ابْن خراش: رواية الهقل عنه صحيحة تشبه نسخة شعيب، ورواية إسحاق الرازي عنه مقلوبة. وقال ابن حبان في المجروحين: منكر الحديث جدًا كان يشتري الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره فجاء رواية الراوين عنه إسحاق بن سليمان وذويه كأنها مقلوبة وفي رواية الشاميين عند الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات. وقال الدارقطني، وابن بطريق: يُكتب ما روى الهقل عنه، ويتجنب ما سواه وخاصة رواية إسحاق بْن سُلَيْمان الرازي. وَقَال أبو أحمد الحاكم: يروي عنه الهقل بْن زياد عَن الزُّهْرِي أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث خاصة فيما كان من رواية إسحاق بْن سُلَيْمان الرازي عنه، وأما ما كان من رواية الهقل بْن زياد عنه فهي أحاديث صحيحة مستقيمة\" والله أعلم. (^١)\n٥) مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَبو سَعِيْدٍ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أَبِيهِ جُبَيْر بْن مطعم، وعبد الله بْن عباس، وعُمَر بْن الخطاب، وآخرين.\nروي عَنْه: الزُّهْرِي، وعَمْرو بن دينار، وأولاده إبراهيم، وجبير، وسعيد، وعمر، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: إِمَامٌ فَقِيْهٌ ثَبْت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. وقَال البُخارِيُّ: كان من أعلم قريش بأحاديثها. روى له الجماعة. وقال ابن حجر: لا يصح سماعه من عمر فإن الدارقطني نص على أن حديثه عن عثمان مرسل. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ.\nروي عَنْ: النَّبِيِّ -ﷺ-.\nروي عَنْه: ابنه مُحَمَّد بن جُبَيْرِ، وسُلَيْمان بْن صرد الصحابي، وسَعِيد بن المُسَيب، وآخرون.\nكان -﵁- من أكابر قريش ومن علماء النّسب بها، أسلم -﵁- بين الحديبيّة والفتح، وقيل في الفتح. وقال البغويّ: أسلم قبل فتح مكة. وقد قدم المدينة على النبيّ -ﷺ- في فداء أسارى بدر من قومه وهو مشرك، ثم أسلم بعد ذلك، فسمعه يقرأ الطّور. قال: فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي، وقال له النبي -ﷺ-: لو كان أبوك حيًا وكلّمني فيهم لوهبتهم له. وذلك ليدٍ كانت لمطعم عند رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، فهو الذي أجار رسول الله -ﷺ- حين رجع من الطائف، وقام فِي نقض الصحيفة التي كتبت قريش عَلَى بني هاشم حين حُصروا في الشعب،\n_________\n(^١) يُنظر \"من كلام ابن معين في الرجال\" ١/ ١١٢، \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٣٦، \"المجروحين\" ٣/ ٣، \"الكامل\" ٨/ ١٣٧، \"العلل\" للدارقطني ٦/ ٩٥، \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٢٨٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٢٢١، \"الإكمال\" ١١/ ٢٧٧، \"التقريب\" صـ ٤٧١، \"\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٣٤، \"الثقات\" ٥/ ٣٥٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٥٧٣، \"السير\" ٤/ ٥٤٣، \"التقريب\" صـ ٤٠٧.","vol":"2","page":1078},{"text":"وكان يحنو على أهل الشعب، ويصلهم في السر، وكان جُبير موصوفًا بالحلم، ونبل الرأي كأبيه، وكان شريفًا، مطاعًا. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1783>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى الصَّدَفِي: ضعيف الحديث خاصة فيما كان من رواية إسحاق بْن سُلَيْمان الرازي عنه، وهذا الحديث من رواية إسحاق بْن سُلَيْمان عنه.\nقلت: لكن قد ثبت في الصحيح افتداء اليمين بالمال:\nفقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" بسنده عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَهُ عَنْ الْقَسَامَةِ، فَذَكَرِ حَدِيثَ الْقَسَامَةِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ، فَأَخَذُوا اليَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ. (^٢)\nوعَن عَبْد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَرٌ قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَيُرِيدُ أَنْ يَفْتَدِي يَمِينَهُ؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ يُفْعَل، قَدِ افْتَدَى عُبَيْدٌ السهَامَ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ كَثِيرٌ، افْتَدَى يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ». (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1784>رابعًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قدامة ﵀: من توجهت عليه يمين هو فيها صادق، أو توجهت له، أبيح له الحلف، ولا شيء عليه من إثم ولا غيره؛ لأن الله تعالى شرع اليمين، ولا يشرع محرمًا. وقد أمر الله تعالى نبيه -﵇-، أن يقسم على الحق، في ثلاثة مواضع من كتابه. وحلف عمر لأُبي على نخيل، ثم وهبه له، وقال: خفت إن لم أحلف أن يمتنع الناس من الحلف على حقوقهم، فتصير سنة.\nواختلف في الأولى، فقال قوم: الحلف أولى من افتداء يمينه؛ لأن عمر حلف ولأن في الحلف فائدتين؛ إحداهما: حفظ ماله عن الضياع، وقد نهى النبي -ﷺ- عن إضاعته. والثانية، تخليص أخيه الظالم من ظلمه، وأكل المال بغير حقه، وهذا من نصيحته ونصرته بكفه عن ظلمه، وقد أشار النبي -ﷺ- على رجل أن يحلف ويأخذ حقه. وقال أصحابنا: الأفضل افتداء يمينه؛ فإن عثمان افتدى يمينه، وقال: خفت أن تصادف قدرًا، فيقال حلف فعوقب، أو هذا شؤم يمينه. ولأن في اليمين عند الحاكم تبذلًا، ولا يأمن أن يصادف قدرًا، فيُنسب إلى الكذب، وأنه عوقب بحلفه كاذبًا، وفي ذهاب ماله له أجر، وليس هذا تضييعًا للمال، فإن أخاه المسلم\n_________\n(^١) \"معجم الصحابة\" للبغوي ١/ ٥١٦، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ١٤٧، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٥١٨، \"الاستيعاب\" ١/ ٢٣٢، \"أسد الغابة\" ١/ ٥١٥، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٠٦، \"السير\" ٣/ ٩٥، \"الإصابة\" ٢/ ١٦٨.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الديات ب/ القَسَامَةِ (٩/ ٩ رقم ٦٨٩٩).\n(^٣) أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\" ك/ الْأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ ب/ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ (٨/ ٥٠٢ رقم ١٦٠٥٤).","vol":"2","page":1079},{"text":"ينتفع به في الدنيا ويغرمه له في الآخرة. وأما عمر فإنه خاف الاستنان به، وترك الناس الحلف على حقوقهم، فيدل على أنه لولا ذلك، لما حلف، وهذا أولى، والله تعالى أعلم. (^١)\nوقال ابن القيم ﵀: قد ثبت وتقرر أن الإقدام على اليمين يصعب، ويثقل على كثير من الناس، سيما على أهل الدين وذوي المروءات والأقدار، وهذا أمر معتاد بين الناس على ممر الأعصار، لا يمكن جحده. وكذلك رُوي عن جماعة من الصحابة: أنهم افتدوا أيمانهم، منهم: عثمان، وابن مسعود وغيرهما، وإنما فعلوا ذلك لمروءتهم، ولئلا تسبق الظلمة إليهم إذا حلفوا، فمن يعادي الحالف، ويحب الطعن عليه، يجد طريقًا إلى ذلك، لعظم شأن اليمين وعظم خطرها، ولهذا جعلت بالمدينة عند المنبر، وأن يكون ما يحلف عليه عنده مما له حرمة، كربع دينار فصاعدًا، فلو مُكن كل مدع أن يُحَّلِف المدعى عليه بمجرد دعواه لكان ذلك ذريعة إلى امتهان أهل المروءات وذوي الأقدار والأخطار والديانات لمن يريد التشفي منهم، لأنه لا يجد أقرب ولا أخف كلفة من أن يقدم الواحد منهم من يعاديه من أهل الدين والفضل إلى مجلس الحاكم ليدعي عليه ما يعلم أنه لا ينهض به، أو لا يعترف، ليتشفى منه بتبذله وإحلافه، وأن يراه الناس بصورة من أقدم على اليمين عند الحاكم، ومن يريد أن يأخذ من أحد من هؤلاء شيئًا على طريق الظلم والعدوان وجد إليه سبيلًا، لعله يفتدي يمينه منه، لئلا ينقص قدره في أعين الناس، وكلا الأمرين موجود في الناس اليوم. قال: وقد شاهدنا من ذلك كثيرًا، وحضرناه، وأصابنا بعضه، فكان ما ذهب إليه مالك ومن تقدمه من الصحابة والتابعين: حراسة لمروآت الناس، وحفظًا لها من الضرر اللاحق بهم، والأذى المتطرق إليهم. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ١٤/ ٢٢٩.\n(^٢) يُنظر \"الطرق الحكمية\" ١/ ٢٣٩.","vol":"2","page":1080},{"text":"[٢٣٢/ ٨٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ بِسْطَامٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، [قَالَتْ] (^١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- «يَأْمُرُ بِدَفْنِ الدَّمِ إِذَا احْتَجَمَ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَنْبَسَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1786>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٨٥)، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٧٩٦ رقم ٣٤٤٤)، وابن منده كما في \"الإصابة\" (١٤/ ٣٧٧) لابن حجر، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣٥٠٩ رقم ٧٩٤٧)، من طُرق عَنْ عَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مُحَمَّد بْن زَاذَان، عَنْ أُم سَعْد. وعند ابن أبي خيثمة، وأبو نعيم: أُم سَعْدٍ، بنت زَيْدِ بْنِ ثَابِت.\n\n<span data-type='title' id=toc-1787>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) هَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ أَبُو خَالِدٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ الْهَرَوِيُّ.\nروي عَنْ: عَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيد، والثوري، وإبراهيم بْن طهمان، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، ومحمد بْن بكار، وداود بن عَمْرو الضبي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال محمد بن يحيى النيسابوري: ثقة، قيل له: تكلم فيه ابن معين. فقال: هو ثقة، ولم يكترث بذلك. وقال يحيى بن أحمد بن زياد الهروي: كل ما أنكر على الهياج فهو من جهة ابنه خالد فإن الهياج في نفسه ثقة. وقال مكي بن إبراهيم: ما علمناه إلا ثقة صادقًا عالمًا. وقال سعيد بن هناد: ما رأيت أفصح من الهياج، ولقد حدث بالعراق فاجتمع عليه مائة ألف إنسان يتعجبون من فصاحته، يكتبون عنه.\nوقال ابن معين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن حجر: روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة. وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب، وابن شاهين، والدولابي في الضعفاء. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. وقال ابن حبان: كان ممن يروي المعضلات عن الثقات ويخالف الأثبات فيما يرويه عن الثقات فهو ساقط الاحتجاج به وعند الاعتبار فإن اعتبر به معتبر أرجو أن لا يجرح في ذلك. وقال ابن معين مرة، وأبو داود، وابن الجارود: ليس بشئ، وزاد أَبُو داود: تركوا حديثه. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال العقيلي: لا يتَابَع عَلَيْه، وَلَا عَلى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِه. وقال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث، ولا يكتب من حديثه إلا حديثين ثلاثة للاعتبار، ولم أعلم أنه بكل ذلك منكر الحديث، فلما قدمت هراة رأيت عند الهرويين أحاديث كثيرة مناكير له. قال الحاكم: الأحاديث التي رآها صالح بن محمد بهراة من حديث الهياج الذنب فيها لابنه خالد والحمل عليه فيها. وقال أحمد: متروك.\n_________\n(^١) في الأصل \"قال\" وهذا سهو من الناسخ والصواب ما أثبتناه حتي يستقيم الكلام.","vol":"2","page":1081},{"text":"وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^١)\n٤) عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَة بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ. (^٢)\nروي عَنْ: مُحَمَّد بْن زَاذَان، ومُحَمَّد بْن المنكدر، وهشام بْن عروة، وغيرهم.\nروي عَنْه: هَيَّاج بْن بِسْطَام، والوليد بْن مسلم، ويوسف بْن يعقوب السدوسي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن معين، وأبو زرعة، وأَبُو داود، والنَّسَائي، والدارقطني: ضعيف. وَقَال التِّرْمِذِي: يُضَعف. وقال ابْن مَعِين مرة: ليس بشئ. وقال البخاري: ضعيف ذاهب الحديث.\nوَقَال ابن معين مرة، وأبو زُرْعَة، وابن عدي: منكر الحديث، وزاد أبو زرعة: واهي الحديث.\nوَقَال أَبُو حاتم: متروك الحديث، كان يضع الحديث، وكان عند أحمد بن يونس عنه شئ فلم نكتب عنه على العمد. وَقَال النَّسَائي مرة: متروك. وقال الذهبي: متهم متروك. وقال ابن حجر: متروك رماه أبو حاتم بالوضع. وقال ابن حبان: صاحب أشياء موضوعة وما لا أصل له مقلوب لا يحل الاحتجاج به. وَقَال أَبُو الفتح الأزدي: كذاب. وحاصله أنه \"متروك متهم بالوضع\". (^٣)\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ زَاذَان المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أم سَعْد امرأة من الأنصار، وقِيلَ: من المهاجرات، وقِيلَ: أم سَعْد بنت زيد بن ثابت، وقِيلَ: امرأة زيد بْن ثابت. وأنس بْن مالك، وجابر بن عَبد اللَّه، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْن الْعَاص، وداود بْن عَبْد الرحمن العطار.\nأقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني: ضعيف.\nوقال البخاري، والترمذي، وأبو نعيم الأصبهاني: منكر الحديث، وزاد البخاري: لا يكتب حديثه. وقال الساجي: لا يكتب حديثه. وَقَال أبو حاتم، وابن حجر: متروك الحديث. وزاد أبو حاتم: لا يكتب حديثه.\nوقال ابن عدي: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وحاصله أنه \"متروك الحديث\". (^٤)\n٦) أُمُّ سَعْدٍ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nروت عَنْ: النبي -ﷺ-، وزيد بن ثابت، وعائشة أم المؤمنين.\nروي عَنْهَا: محمد بن زاذان، وقيل: عن محمد بن زاذان، عن عَبد الله بن خارجة عنها.\nقلت: قد اختلف في ترجمة أُم سَعْدٍ هذه. فقيل هي: أم سعد بنت زيد بن ثابت الأنصارية. وقيل بل هي:\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدارمي ١/ ٢٢٥، \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ٤/ ٣٦٦، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٢، \"المجروحين\" ٣/ ٩٦، \" \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٥٧، \"الكاشف\" ٢/ ٣٤٣، \"الإكمال\" ١٢/ ١٨٣، \"التقريب\" صـ ٥٠٧.\n(^٢) قال المزي: قَال بعضهم: عنبسة بْن أَبي عَبْد الرحمن، وهو وهم.\n(^٣) \"تاريخ ابن معين\" ٤/ ٤١٤، \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٩٢، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢١٦، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٤٠٢، \"المجروحين\" ٢/ ١٧٨، \"الكامل\" ٦/ ٤٥٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٤١٦، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٠١، \"التقريب\" صـ ٣٦٩.\n(^٤) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٨٨، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٦٠، \"الكامل\" ٧/ ٤٢٣، \"الضعفاء\" لأبو نعيم ١/ ١٤٠، \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٠٦، \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٥٤٦، \"التقريب\" صـ ٤١٣.","vol":"2","page":1082},{"text":"امرأة زيد بن ثابت. وقيل إن كانت هي امرأة زيد بن ثابت فعلي ذلك تكون هي: أم سعد بنت سعد بن الربيع فهي زوجة زيد بن ثابت.\nفقال الدارقطني في ترجمة محمد بن زَاذَان: روي عن أم سعد الأنصارية وهي لا تُعرف إلا به. قلت: فكأنه يري أنها مجهولة. وقال أبو نعيم: أم سعد الأنصارية وهي بنت زيد بن ثابت، وقيل: امرأة زيد بن ثابت، حديثها عند محمد بن زاذان. وقال ابن عبد البر وتبعه ابن الأثير: أم سعد بنت زيد بْن ثابت الأَنْصَارِي. روى عنها مُحَمَّد بْن زاذان، يقال: إنه لم يسمع منها، وبينهما عَبْد اللَّهِ بْن خارجة، لَهَا عن النبي -ﷺ- أحاديث منها أنه أمر بدفن الدم إذا احتجم. وقال المزي: أم سعد، يقال: إنها بنت زيد بن ثابت الأَنْصارِيّ، ويُقال: امرأة زيد بن ثابت، ويُقال: أنها من المهاجرات، معدودة في الصحابة. روى عنها محمد بن زاذان، وقيل: عن محمد بن زاذان، عن عَبد الله بن خارجة عنها. وقال أيضًا في ترجمة أم سعد بنت سعد بْن الربيع قتل أبوها سعد بن الربيع مع النبي -ﷺ- يوم أحد، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر الصديق. قال المزي: قَال ابن سعد في ترجمة خارجة بن زيد بن ثابت: وأمه أم سعد وهي جميلة بنت سَعْد بْن الربيع، فعلى هذا تكون هذه والتي قبلها واحدة إن صح أن التي قبلها امرأة زيد بن ثابت، ويكون قول من قال إنها بنت زيد بن ثابت غلطًا، والله أعلم. وقال ابن حجر: أم سعد قيل أنها بنت زيد بن ثابت وقيل امرأته، وقال في الترجمة التي تليها: أم سعد بنت سعد بن الربيع عن أبي بكر الصديق، وقال ابن سعد في ترجمة خارجة بن زيد بن ثابت أمه أم سعد جميلة بنت سعد بن الربيع. فإن صح أن التي قبلها امرأة زيد بن ثابت فيحتمل أن تكون هي هذه بعينها.\nقلت: ولعل الأقرب إلي الصواب أنها هي امرأة زيد بن ثابت وعلي ذلك فتكون هي: أم سعد بنت سعد بن الربيع. قلت: وقد ترجم البخاري في \"صحيحه\" في ك/ الحيض ب/ إِقْبَالِ المَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ ..... وَبَلَغَ بِنْت زَيْد بْن ثَابِتٍ: أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ. قال ابن حجر: قوله: وبلغ ابنة زيد بن ثابت كذا وقعت مبهمة هنا وقد ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لأم كلثوم وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم سعد قال لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى. وليس في ذكره لها دليل على المدعي لأنه لم يقل إنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد. قلت: فهذا مما يدل علي أنَّ راوية حديث الباب هي أُم سَعْدٍ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. قلت: وهكذا نسبها الطبراني في إسناد حديث الباب، والله أعلم بالصواب. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1788>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف جدًا\" فيه:\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم: ٦/ ٣٥٠٩، \"الاستيعاب\" لابن عبد البر: ٤/ ١٩٣٨، \"أسد الغابة\" لابن الأثير: ٧/ ٣٢٦، \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣٦٣، \"الإصابة\" ١٤/ ٣٧٧، \"فتح الباري\" ١/ ٤٢٠.","vol":"2","page":1083},{"text":"١) هَيَّاج بْن بِسْطَام: ضعيف يعتبر به.\n٢) وعَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: متروك متهم بالوضع.\n٣) … ومُحَمَّد بْن زَاذَان: متروك الحديث.\n٤) وقال ابن عبد البر: محمد بن زاذان يروي عَن أم سعد الأنصارية، وقيل: لم يسمع منها، بينهما عبد الله بن خارجة.\nقلت: وقد روي مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ التبوذكي، عَن هُنَيْد بْن الْقَاسِمِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَعْطَانِي الدَّمَ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ» فَذَهَبْتُ فَشَرِبْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ لِي: «مَا صَنَعْتَ بِهِ؟» قُلْتُ غَيَّبْتُهُ، قَالَ: «لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟» قُلْتُ: شَرِبْتُهُ. وهذا لفظ البزار.\nوفي رواية أبو يعلي أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ بهذا الدم فادفنه حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ.\nوفي رواية البيهقي أنَّ النبي -ﷺ- قَالَ له: اذْهَبْ فَوَارِهِ لَا يَبْحَثُ عَنْهُ سَبُعٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ إِنْسَانٌ. (^١)\nقال ابن الملقن: هنيد لَا يُعلم لَهُ حَال، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام: لَيْسَ فِي إِسْنَاده من يحْتَاج إِلَى الْكَشْف عَن حَاله إلاَّ هُوَ. (^٢) قلت: قال ابن حجر: فِي إسْنَادِهِ الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ. (^٣) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هُنَيْد بْن الْقَاسِمِ وَهُوَ ثِقَةٌ. (^٤) وقال السيوطي: سنده حسن. (^٥)\nقلت: وقد روي ابن سعد بإسناده عَن مُحَمَّد بْن مُقَاتِلٍ، عَن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَكِ، عن الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- احْتَجَمَ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: ادْفِنْهُ لا يَبْحَثُ عَنْهُ كَلْب. (^٦) قلت: وهو مرسل إسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1789>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَنْبَسَةُ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) أخرجه البزار في \"مسنده\" (٦/ ١٦٩ رقم ٢٢١٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٤١٤ رقم ٥٧٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ٦٣٨ رقم ٦٣٤٣)، وأبو يعلي كما في \"المطالب العالية\" (١٥/ ٥٧٥ رقم ٣٨٢١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣٢٩)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٦٥٢ رقم ٤١٥١)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ النكاح ب/ تَرْكِهِ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ شَرِبَ بَوْلَهُ وَدَمَهُ (٧/ ١٠٦ رقم ١٣٤٠٧).\n(^٢) يُنظر \"البدر المنير\" ١/ ٤٧٦.\n(^٣) يُنظر \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٩.\n(^٤) يُنظر \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٣٤٦.\n(^٥) يُنظر \"الخصائص الكبري\" ٢/ ٤٤١.\n(^٦) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ١/ ٣٨٥.","vol":"2","page":1084},{"text":"[٢٣٣/ ٨٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (^١) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي» فَبَكَتْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكِينَ، فَإِنَّكِ لَأَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي»، فَضَحِكَتْ. فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَتْ لَهَا: رأَيْنَاكِ بَكَيْتِ، ثُمَّ ضَحِكْتِ. فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ لِي: «نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي» فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «لَا تَبْكِي، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي»، فَضَحِكْتُ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا هِلَالٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1791>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٣٠ رقم ١١٩٠٧)، (٢٢/ ٤١٥ رقم ١٠٢٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٣١٩٤ رقم ٧٣٤٣)، والضياء في \"المختارة\" (١٢/ ٢٩٠ رقم ٣١٩)، وابْن مرْدَوَيْه فِي \"تَفْسِيره\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي (٤/ ٣٢٢) عَن الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، به بنحوه.\nوالدارمي في \"سننه\" المقدمة ب/ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (١/ ٢١٦ رقم ٨٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" جُمَّاعُ أَبْوَابِ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَوَفَاتِهِ ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ، وَدَلَالَاتِ الصِّدْقِ ب/ مَا جَاءَ فِي نَعْيِهِ نَفْسَهُ -ﷺ- إِلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ﵂، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهِ لُحُوقًا، فَكَانَ كَمَا قَالَ (٧/ ١٦٧)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ به بنحوه.\nوأحمد في \"فضائل الصحابة\" ب/ فَضَائِل فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه -ﷺ- (٢/ ٧٦٤ رقم ١٣٤٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٤٠)، عَن عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ به بلفظ أنَّ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- قال لِفَاطِمَة: أَنْتِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1792>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ الكِلابي: \"ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩).\n٤) هِلَالُ بْنُ خَبَّاب العَبْدِيُّ، أَبُو الْعَلاءِ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: عِكْرِمَة مولى ابْن عباس، وسَعِيد بن جبير، ومجاهد بن جبر المكي، وغيرهم.\nروي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وأبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بْن سفيان، وابن عمار الموصلي، وعفان بن مسلم، والذهبي: ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد ابن معين: مأمون. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين فِي الثقات، وَقَال ابن حبان: يخطئ ويخالف.\n_________\n(^١) سورة النصر آية رقم: ١.","vol":"2","page":1085},{"text":"وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال ابْن عدي: أرجو إنه لا بأس به.\nوقد وصف بالاختلاط: قال العقيلي، وأبو أحمد الحاكم، والساجي، وابن حجر: تغير بأخرة، وزاد العقيلي، والساجي: في حديثه وهم. وقال يحيى القطان: أتيته وكان قد تغير. وقال يعقوب بن سفيان: تغير، عمل فيه السن. وقال أبو حاتم: كان يقال تغير قبل موته من كبر السن. وقال ابن حبان في المجروحين: كان ممن اختلط في آخر عمره فكان يحدث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأما فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك.\nقلت: وقد نفي عنه ابن معين ذلك فقال ابن الجنيد سألت ابن معين عَن هلال بن خباب، وقلت له: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون. وحاصله أنه \"ثقة تغير قبل موته\" وأما قول ابن معين أنه لم يختلط ولم يتغير فقد خالفه جماعة من العلماء في ذلك. (^١)\n٥) عِكْرِمَة مولى ابْن عباس \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٧).\n٦) عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ابن عم النَبِي -ﷺ-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1793>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" قلت: لكن فيه: هِلَالُ بْن خَبَّاب: ثقة تغير قبل موته.\nقلت: وللحديث شاهد في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَخْبَرَنِي: أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي، أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ، فَضَحِكْتُ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1794>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا هِلَالٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1795>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قولها: فأخبرني أني أول من يلحق به من أهله فضحكت: هذه معجزة ظاهرة له -ﷺ- بل معجزتان فأخبر ببقائها بعده وبأنها أول أهله لحاقًا به ووقع كذلك. وضحكت سرورًا بسرعة لحاقها، وفيه\n_________\n(^١) يُنظر \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\" ١/ ٣٤٢، \"العلل\" لأحمد ٢/ ٤٩٣، \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٣٤٧، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧٥، \"الثقات\" ٧/ ٥٧٤، \"المجروحين\" ٣/ ٨٧، \"الكامل\" ٨/ ٤٢٨، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٣٠، \"الكاشف\" ٢/ ٣٤٠، \"المختلطين\" للعلائي ١/ ١٢٨، \"الإكمال\" ١٢/ ١٧٤، \"التقريب\" صـ ٥٠٦.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ أصحاب النبي -ﷺ- ب/ مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٥/ ٢١ رقم ٣٧١٥ (٥/ ٢١ رقم ٣٧١٦، ٣٧١٥)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الفضائل ب/ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (٤/ ١٩٠٤ رقم ٢٤٥٠).","vol":"2","page":1086},{"text":"إيثارهم الآخرة وسرورهم بالإنتقال إليها والخلاص من الدنيا. (^١)\nوقال ابن حجر: وفي الحديث إخباره -ﷺ- بما سيقع فوقع كما قال فإنهم اتفقوا على أن فاطمة ﵍ كانت أول من مات من أهل بيت النبي -ﷺ- بعده حتى من أزواجه. (^٢)\nوقال الزيلعي ﵀: وقع فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مسروق عَن عَائِشَة أنَّ النبي -ﷺ- قال لفاطمة: إنَّك لأوّل أَهلِي لُحُوقًا بِي، وَقد تعَارض هَذَا بِمَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ: أَسْرَعكُنَّ لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يدًا قَالَت فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتهن أطول يدًا حَتَّى توفيت زَيْنَب فَعرفنَا أَنه الصَّدَقَة وَكَانَت زَيْنَب امْرَأَة صناعًا تعْمل بِيَدَيْهَا وَتَتَصَدَّق. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بالأهل فِي الأول الْأَقَارِب، وَالْخطاب فِي الثَّانِي لِلزَّوْجَاتِ. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٦/ ٥.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" ٨/ ١٣٦.\n(^٣) يُنظر \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ٤/ ٣٢٢.","vol":"2","page":1087},{"text":"[٢٣٤/ ٨٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1797>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nورواه عَن عَمْرِو بْن شُعَيْب بهذا الوجه ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح.\nأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الفرائض ب/ تَوْرِيثُ الْقَاتِلِ (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٣)، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ب/ الْقَاتِلِ خَطَأً يَرِثُ (١/ ٤٩٧ رقم ٢٦٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٨١)، والجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٤٤)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الفرائض (٥/ ١٧٠ رقم ٤١٤٩، ٤١٤٨)، وفي ك/ الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ ب/ فِي الْمَرْأَةِ تُقْتَلُ إِذَا ارْتَدَّتْ (٥/ ٤٢٤ رقم ٤٥٧٣)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦١ رقم ١٢٢٤١)، وفي ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤٤٣)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٣٦)، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" ك/ الفرائض مسألة: قَاتَلُ الْخَطَأَ لَا يَرِثُ وَقَالَ مَالِكُ يَرِثُ مِنَ المَالِ (٨/ ٢١٦ رقم ١٨٩٦)، عَن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي.\nكلاهما: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، ويَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي، عَن ابْن جُرَيْج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه.\nوأما طريق الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح: أخرجه الجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٤٤)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الفرائض (٥/ ١٧٠ رقم ٤١٤٩)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي.\nكلاهما: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، ويَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِي، عَن الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه.\nمتابعات: قلت: وقد تابع ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح علي هذا الوجه: سُلَيْمَان بْن مُوسَى.","vol":"2","page":1088},{"text":"أخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الديات ب/ ديات الأعضاء (٦/ ٦٢٠ رقم ٤٥٦٤)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦٠ رقم ١٢٢٤٠)، وفي \"السنن الصغير\" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ (٢/ ٣٦٧ رقم ٢٣٠٧)، عَن سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه.\nالوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن عمر بن الْخَطَّابِ.\nأخرجه الجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٤٤)، عَنْ الْحَجَّاج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ به بنحوه.\nالوجه الثالث: عَمْرِو بْن شُعَيْب، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.\nورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْب بها الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان.\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" ك/ الْعُقُولِ ب/ مِيرَاثُ الْعَقْلِ، وَالتَّغْلِيظُ فِيهِ (٥/ ١٢٧٣ رقم ٣٢٢٩)، ومن طريقه ـــــــ عبد الرزاق في \"مصنفه\" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاثٌ (٩/ ٤٠٢ رقم ١٧٧٨٢)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ الفرائض ب/ تَوْرِيثُ الْقَاتِلِ (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٣)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّق (٣/ ٢٣٠ رقم ٣٠٠٧)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ك/ الجراح ب/ الرَّجُلُ يَقْتُلُ ابْنَهُ (١٢/ ٣٩ رقم ١٥٧٨٥)، وفي \"الكبري\" ك/ الجراح ـــــ الجنايات ـــــ ب/ الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ (٨/ ٦٩ رقم ١٥٩٦٣)، وفي ك/ الديات ب/ أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا زَالَ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَأَنَّهَا حَالَّةٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ (٨/ ١٢٦ رقم ١٦١٤١)، والبغوي في \"سننه\" ك/ الفرائض ب/ الأَسْباب الَّتي تَمْنَعُ الميراث (٨/ ٣٦٦ رقم ٢٢٣٣) ـــــــ.\nوعَبْد الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاث (٩/ ٤٠٣ رقم ١٧٧٨٣)، عَنِ الثَّوْرِي.\nوأحمد في \"مسنده\" (١/ ٤٢٣ رقم ٣٤٧)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" في ك/ القسامة ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٨/ ٢٣٠ رقم ١٦٤٨٧)، عَن هُشَيْم.\nوأحمد في \"مسنده\" (١/ ٤٢٣ رقم ٣٤٧)، والبيهقي في \"السنن الصغير\" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ (٢/ ٣٦٧ رقم ٢٣٠٦)، وفي \"السنن الكبري\" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦٠ رقم ١٢٢٣٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤٤٤)، عَن يَزِيد بْن هَارُون.\nوابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفرائض ب/ فِي الْقَاتِلِ لَا يَرِثُ شَيْئًا (١٠/ ٥٤٣ رقم ٣١٩١٩)، وابن ماجة في \"سننه\" أبواب الديات ب/ الْقَاتِلُ لَا يَرِث (٣/ ٦٦٢ رقم ٢٦٤٦)، عَن أَبي خَالِد الْأَحْمَر.\nخمستهم: مالك، والثوري، وهُشَيْم، ويَزِيد بْن هَارُون، وأَبو خَالِد الْأَحْمَر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيد القطان من أصح الأوجه عنه، (^١) عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ الفرائض ب/ تَوْرِيثُ الْقَاتِلِ (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٨١)، والجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٤٤)، والدارقطني في \"سننه\" ك/ الفرائض (٥/ ١٧٠ رقم ٤١٤٩)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" في ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٣٦)، عَن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه.","vol":"2","page":1089},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1798>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1799>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: \"صدوق في روايته عن أهل بلده ــــ الشاميين ــــ ضعيفُ في غيرهم\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: ثقة يرسل ويُدلس فلابد من تصريحه بالسماع، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).\n٥) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: \"ثقة، وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٦) شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: \"صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1800>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الجصاص في أحكام القرآن</span>\"\n١) عَبْدُ الْبَاقِي بن قانع: قال البرقاني: ضعيف. قال الخطيب: لا أدري لماذا ضعفه البرقاني فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه وقد تغير في آخر عمره. قال ابن حجر: هذا هو الراجح. وقال ابن حزم: اختلط قبل موته بسنة هو منكر الحديث تركه أصحاب الحديث جملة. قال ابن حجر: ما أعلم أحدًا تركه وإنما صح أنه اختلط فتجنبوه. (^١)\n٢) مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ: قال الدارقطني: متروك. (^٢)\n٣) سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشاذكوني: قال أبو حاتم: ليس بشئ متروك الحديث. وقَالَ الأثرم: سمعت أحمد ذكر الشاذكوني فقال: هو من نحو عبد الله بن سلمة الأفطس ــــ يعني أنه يكذب ـــــ. وقيل لابن معين: إن الشاذكوني روى عن حماد بن زيد حديثًا ذكر له فقال: كذاب عدو الله كان يضع الحديث، (^٣)\n٤) حَفْصُ بْنُ غِيَاث بن معاوية النخعي: قال ابن حجر: ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر. (^٤)\n٥) الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاة: \"صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٩).\n٦) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: \"ثقة ونسخته عن أبيه عن جده متصلة حسنة الإسناد كما قال الذهبي. سبقت\n_________\n(^١) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٣٢، \"لسان الميزان\" ٥/ ٥٠.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات الحاكم للدارقطني\" ١/ ١٥٦.\n(^٣) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١١٤.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ١١٣.","vol":"2","page":1090},{"text":"ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٧) شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: \"صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٨) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n٩) عُمَرَ بن الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1801>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد مالك في الموطأ</span>\".\n١) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: \"رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٣).\n٢) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n٣) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: \"ثقة ونسخته عن أبيه عن جده متصلة حسنة الإسناد كما قال الذهبي. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).\n٤) عُمَرُ بْنُ الخطاب -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1802>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْن شُعَيْب، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه ابْنِ جُرَيْجٍ وهو: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع. والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح: قال فيه ابن حجر: ضعيف اختلط بآخرة. (^١)\nقلت: ورواه عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: وهو: صدوق في روايته عن أهل بلده ــــــ الشاميين ــــــ ضعيفُ في غيرهم. قلت: وابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح ليسا من أهل بلده، وعلي ذلك فروايته عنهم ضعيفة.\nوقد تابع ابْنِ جُرَيْج، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح علي هذا الوجه: سُلَيْمَان بْن مُوسَى الأشدق: قال فيه ابن حجر: صدوق في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. (^٢)\nالوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن عمر بن الْخَطَّابِ.\nورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه: الْحَجَّاج بن أرطاة، وهو صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" ولم يصرح بالتحديث في هذا الوجه.\nالوجه الثالث: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.\nورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بها الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان وهو: ثقة ثبت.\nورواه عَن يَحْيَى بهذا الوجه: مالك، والثوري، وهُشَيْم بن بشير، ويَزِيد بْن هَارُون، وأَبو خَالِد الْأَحْمَر.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٢.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٥.","vol":"2","page":1091},{"text":"وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَةُ الوجه الثالث أحفظ وأوثق من رواة الأوجه الأخري.\n٢) ترجيح الأئمة:\n- قال المزي: قال النسائي: وهو الصواب ـــــ أي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ـــــ وحديث إسماعيل خطأ. (^١)\n- وقال الدارقطني: رواه مالك، وحماد بن سلمة، وأبو خالد الأحمر، وهشيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، عن عمر، عن النبي -ﷺ-. والمرسل أولى بالصواب. (^٢)\n- وقال الذهبي: لَا يَصحُّ هَذَا ــــــ أي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ـــــ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، مِنْ قَوْلِهِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، مَوْقُوْفٌ .. (^٣) قلت: أما قوله مَوْقُوْف: فما وقفت عليه من حديث عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ هو أنه مرفوع\n- وقال الزيلعي: ضعف ابن القطان الأول ــــــ أي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ـــــ بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، من غير الشاميين، وهي ضعيفة عند البخاري، وغيره. (^٤)\n- وقال ابن كثير: والعجب من الشيخ أبى عمر بن عبد البر ﵀ مع جلالته كيف ادعى الاتفاق على صحة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بهذا وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازين وهو غير مقبول في مثل هذا عند جمهور أئمة الاسلام ثم قد صرح النسائي بأنه خطأ وأن الصحيح كونه منقطعًا. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-1803>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناد منكر\" فيه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ وهو: صدوق في روايته عن أهل بلده ــــــ الشاميين ــــــ ضعيفُ في غيرهم. وهو يروي هذا الحديث عن ابْنِ جُرَيج، وابْنِ جُرَيج حجازي وعلي ذلك فراوية إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عنه ضعيفة.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر أيضًا فيه: الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاة: \"صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" ولم يصرح بالسماع في هذا الوجه. وفيه أيضًا: مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشاذكوني وهما متروكان.\nوأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ \"فإسناده ضعيف\" لانقطاعه فعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لم يُدرك عُمَر بْن\n_________\n(^١) يُنظر \"تحفة الأشراف\" للمزي ٦/ ٣٤١. قلت: لم أجده عند النسائي والله أعلم.\n(^٢) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٢/ ١٠٧.\n(^٣) يُنظر \"السير\" للذهبي ٨/ ٣٢٦.\n(^٤) يُنظر \"نصب الراية\" ٤/ ٣٢٩.\n(^٥) يُنظر \"مسند الفاروق\" لابن كثير ١/ ٣٧٧.","vol":"2","page":1092},{"text":"الْخَطَّاب. قال البيهقي: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ـــــ أي بالوجه الثالث ـــــ فأَكَّدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلَمِ يَقُولُ بِه. (^١)\nقلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد من أمثلها:\nما رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ، وَقَضَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. (^٢) قلت: فيه عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ. قال ابن حجر: عَمْرُو بن عبد الله بن الأسْوَار ويقال له: عَمْرُو بَرْقٍ: صدوق فيه لين. (^٣)\nوعلي ذلك فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمجموع طرقه وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1804>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيل.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ بل تابعه: يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي عند البيهقي كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1805>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن قدامة ﵀: أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا، إلا ما حكي عن ابن المسيب وابن جبير، إنهما ورثاه، وهو رأي الخوارج؛ لأن آية الميراث تتناوله بعمومها، فيجب العمل بها فيه، ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه. فإن عمر -﵁- أعطى دية ابن قتادة المُدْلِجِي لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيفه فقتله، واشتهرت هذه القصة بين الصحابة -﵃- فلم تنكر، فكانت إجماعًا، وقال عمر: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ليس للقاتل شيء. وروى ابن عباس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: من قتل قتيلًا فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث. رواه أحمد. ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه، ليأخذ ماله، كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه، فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة. فأما القتل خطأ، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضًا. نص عليه أحمد ويروى ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وروي نحوه عن أبي بكر -﵁-. وبه قال شريح، والشافعي، وأصحاب الرأي. وورثه قوم من المال دون الدية، وروي ذلك عن ابن المسيب، وعمرو بن شعيب، لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة، تخصص قاتل العمد بالإجماع، فوجب\n_________\n(^١) يُنظر \"السنن الكبري\" للبيهقي ٨/ ٦٩.\n(^٢) أَخرجه عبْدُ الرَّزَّاق في \"مصنفه\" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاثٌ (٩/ ٤٠٤ رقم ١٧٧٨٧)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦١ رقم ١٢٢٤٢).\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦٠.","vol":"2","page":1093},{"text":"البقاء على الظاهر فيما سواه. ولنا الأحاديث المذكورة، ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها، كقاتل العمد، والمخالف في الدين، والعمومات مخصصة بما ذكرناه. والقتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقود، أو دية، أو كفارة كالعمد، وشبه العمد، والخطأ، وما جرى مجرى الخطأ؛ كالقتل بالسبب، وقتل الصبي، والمجنون، والنائم، وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لم يمنع الميراث؛ كالقتل قصاصًا أو حدًا، أو دفعًا عن نفسه، وقتل العادل الباغي، أو من قصد مصلحة موليه بما له فعله؛ من سقي دواء، أو بط خُراجٍ، فمات، ومن أمره إنسان عاقل كبير ببط خراجه، أو قطع سلعة منه، فتلف بذلك، ورثه في ظاهر المذهب. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ٩/ ١٥٠.","vol":"2","page":1094},{"text":"[٢٣٥/ ٨٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، [عَنْ] (^١) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِرَجُلٍ يَحْلُبُ شَاةً، فَقَالَ: «أَيْ فُلَانُ، إِذَا حَلَبْتَ فَأَبْقِ لِوَلَدِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ أَبَرِّ الدَّوَابِّ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1807>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الواسطي.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٨/ ١٧٦) ـــــ.\nالوجه الثاني: عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nورواه عَن ابْنِ الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: مُعَاذ بْن أَسَد، ونَعْيم بْن حَمَّاد، ومُحَمَّد بْن مُقَاتِل الْمَرْوَزِي.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣/ ٤٨ رقم ١١٨)، (١٤/ ٨٨ رقم ١٤٧٠٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1808>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1809>أولًا: دراسة الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ بنِ وَاضِحٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْظَلِيُّ (^٣) المَرْوَزِيُّ.\nروي عَنْ: سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوب المِصْرِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وابْن وهب، وابن معين، وابْن مهدي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، وابن المديني، وابن خراش، وابن حجر: ثقة، وَزاد ابْن سعد: كان مأمونًا، إمامًا، حجة، وزاد العجلي: ثبت، وزاد أبو حاتم: إمام، وزاد ابن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل والتصويب من \"مجمع البحرين\" (٥/ ٢٢٦ رقم ٢٩٦٤).\n(^٢) (ق/ ٥١/ ب).\n(^٣) الْحَنْظَلِي: بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون النُّون وَفتح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَفِي آخرهَا لَام هَذِه النِّسْبَة إِلَى حَنْظَلَة بطن من غطفان مِنْهُم عبد الله بن الْمُبَارك الْحَنْظَلِي مَوْلَاهُم الْمروزِي الإِمَام الْمَشْهُور. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٣٩٦.","vol":"2","page":1095},{"text":"معين: كَان كيسًا مستثبتًا عالمًا صحيح الْحَدِيث، وزاد ابن حجر: ثبت فقيه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: فريد الزمان وشيخ الإسلام، حافظ حجة بالإجماع. وقال الخطيب: كان من الموصوفين بالحفظ. وقال ابن مَعِين: أمير المؤمنين في الحديث. وَقَال أَحْمَد: ما كَانَ أحد أقل سقطًا منه. كَانَ يحدث من كتاب، كَانَ رجلًا صاحب حديث حافظًا. وقيل لابن مهدي: أيهما أفضل: ابْن الْمُبَارَك أَو الثوري؟ فَقَالَ: ابْن الْمُبَارَك. فقلت: إن الناس يخالفونك. فَقَالَ: إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابْن الْمُبَارَك. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ ابْن الْمُبَارَكِ. روى له الجماعة. وحاصله أنه \"إمام ثقة ثبت حجة\". (^١)\n٤) سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ مِقْلَاصٍ الخُزَاعِيُّ، أَبُو يَحْيَى المِصْرِيُّ.\nروي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جُنَادَة، والضحاك بْن شرحبيل، وعطاء بْن دِينَار، وآخرين.\nروي عَنْه: عبد الله بْن الْمُبَارَك، وعبد الله بْن وهب، وعبد اللَّه بْن يَحْيَى البرلسي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن سعد، وابن حجر: ثبت، وزاد الذهبي: إِمَامُ حَافِظ. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون فِي الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة المصريين وقدماء مشايخهم. روى له الجماعة. وقال الساجي: صدوق. وقال أَحْمَد، وأَبُو حاتم: لا بأس بِه. وقال ابن حبان: لَيْسَ لَهُ عَن تَابِعِي سَماع صَحِيح، وَرِوَايَته عَن زيد بن أسلم، وأبى حَازِم إِنَّمَا هِيَ كتاب. وقال الحاكم: لم يسمع من سعيد المقبري. وحاصله أنه \"ثقة ثبت\". (^٢)\n٥) عَبْدُ اللَّه بْنُ جُنَادَةَ المَعَافري.\nروي عَنْ: عَبد اللَّه بْن يَزِيد الْمَعَافِرِي أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، وعبد الله بن عياش الْقِتْبَانِي.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٣)\n٦) عَبدُ اللَّه بْنُ يَزِيد الْمَعَافِرِيّ، أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ (^٤) المِصْرِي.\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٥٤، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٧٩، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٧، \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٨٨، \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٣٩٦، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٥، \"السير\" ٨/ ٣٧٨، \"الإكمال\" ٨/ ١٥٣، \"التقريب\" صـ ٢٦٢.\n(^٢) \"العلل\" لأحمد ٣/ ٥٢، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦٦، \"الثقات\" ٦/ ٣٦٢، ٨/ ٢٥٩، \"المشاهير\" ١/ ٢٢٣، \" سؤالات السجزي للحاكم\" ١/ ١٨١، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٤٢، \"الكاشف\" ١/ ٤٣٢، \"السير\" ٧/ ٢٢، \"الإكمال\" ٥/ ٢٦٢، \"التقريب\" صـ ١٧٣.\n(^٣) يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٦٢، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٥، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٣، \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٥٦.\n(^٤) الْحُبُلِيُّ: بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة قَالَ أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ فلَان الحبلي مَنْسُوب إِلَى حَيّ من الْيمن من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم بَنو الحبلي وَذكر سِيبَوَيْهٍ النَّحْوِيّ الحبلي بِفَتْح الْبَاء وَقَالَ هُوَ مَنْسُوب إِلَى بني الحبلي وَالْمَشْهُور بِهَذِهِ النِّسْبَة أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي من تَابِعِيّ أهل مصر وَيُقَال إِن أبا عبد الرَّحْمَن دخل الأندلس حَدِيثه مخرج فِي صَحِيح مُسلم قلت ـــــ ابن الأثير ــــ هَذَا نَص كَلَام السَّمْعَانِيّ لم أسقط مِنْهُ شَيْئا وَهُوَ يدل على أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن الحبلي من بني الحبلي من الْأَنْصَار وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى بطن من المعافر وهم أَيْضا من الْيمن وَأما بَنو الحبلي من الْأَنْصَار فينسب إِلَيْهِم عبد الله بن أبي مَالك بن الْحَرْث بن عبيد بْن مَالك بن سَالم الحبلي وَأم أبي سلول الْخُزَاعِيَّة بهَا يعْرفُونَ وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن سلول رَأس الْمُنَافِقين وَغَيره. يُنظر \"الأنساب\" ٤/ ٥٠، \"اللباب\" ١/ ٣٣٧.","vol":"2","page":1096},{"text":"روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن العاص، وعبد الله بْن عُمَر، وجَابِر بْن عَبد اللَّه، وآخرين.\nروي عَنْه: عَبْدُ اللَّه بْنُ جُنَادَةَ المَعَافري، وشرحبيل بن شَرِيك، وعامر بن يَحْيَى الْمَعَافِرِي.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال ابن حِبَّان: من الأثبات في الروايات. وقال ابن يونس: كان صالحًا فاضلًا. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٧) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1810>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الطبراني في المعجم الكبير</span>\". …\n١) العباسُ بْنُ الفضلِ الأسفاطيُّ: قال الدارقطني: صدوق. (^٢)\n٢) معاذُ بْنُ أسدٍ المروزي كاتب عبدُاللهِ بن المباركِ: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٣) يحيى بْنُ عثمانَ بن صالحٍ المصري: قال الذهبي: صدوق إن شاء الله. (^٤)\n٤) نعيمُ بْنُ حمادٍ الخزاعي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم. (^٥)\n٥) محمدُ بْنُ عليٍّ الصائغ: قال الذهبي: ثِّقَة سمع من عدة، مع الصدق وسعة الرواية. (^٦)\n٦) محمدُ بْنُ مقاتلٍ المروزيُّ: قَال الخطيب، والذهبي: ثقة. وقال أَبُو حاتم: صدوق. (^٧)\n٧) عبدُ اللهِ بْنُ المباركِ: \"إمام ثقة ثبت حجة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٨) يحيى بن أيوبَ الغافقي أبو العباس المصري: قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. (^٨)\n٩) عَبْد اللَّه بْنِ جُنَادَةَ المَعَافري: \"مجهول الحال\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n١٠) عَبدُ اللَّه بن يَزِيد الْمَعَافِرِي أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ: \"ثقة\" تقدم في إسناد الوجه الأول.\n١١) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1811>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، واختلف عنه من وجهين:\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٦٦، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٩٧، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٥١، \"المشاهير\" ١/ ١٤٩، \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣١٦، \"الكاشف\" ١/ ٦٠٩، \"التقريب\" صـ ٢٧٢.\n(^٢) يُنظر \"سؤالات الحاكم للدارقطني\" ١/ ١٢٩.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧٦.\n(^٤) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٩٦.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٩٥.\n(^٦) يُنظر \"السير\" ١٣/ ٤٢٨.\n(^٧) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٤٩١، \"الكاشف\" ٢/ ٢٢٣.\n(^٨) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١٨.","vol":"2","page":1097},{"text":"الوجه الأول: ابْن الْمُبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَن ابْنِ الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الواسطي. وهو ثقة.\nالوجه الثاني: عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَن عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: مُعَاذ بْن أَسَد: ثقة. ونَعْيمُ بْنُ حَمَّادٍ: صدوق يخطئ. ومُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ: ثقة.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\nرواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه ثلاثة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه إلا راوِ واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1812>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده شاذ\" وذلك لمخالفة الثقة للأكثرية.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: عَبْد اللَّه بْنِ جُنَادَة: مجهول الحال.\nقلت: وللحديث شاهد من حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَر، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَحْلِبُ، فَقَالَ: دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ. (^١) (^٢) قلت: لكن فيه: يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ: قال ابن المديني: يعقوب هذا مجهول لم يرو عنه غير الأعمش. وقال الذهبي: لا يعرف تفرد عنه الأعمش. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1813>رابعًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1814>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن الأثير: قوله -ﷺ-: دَع دَاعِيَ اللبَنِ لَا تُجْهِدْه: أَيْ أبْقِ فِي الضَّرْع قَلِيلًا مِنَ اللبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْه كلَّه، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقيه فِيهِ يَدْعُو مَا وراءَه مِنَ اللبَنِ فيُنْزلُه، وَإِذَا اسْتُقْصِي كُلُّ مَا فِي الضَّرْع أَبْطَأَ دَرُّه عَلَى حالبِه. (^٤) وقال السندي: قوله: دع داعيَ اللَّبن، بالنصب على المفعولية إن أريد به الفصيل، أي: اتركه ليرضع، وعلى النداء إن أريد به ضرار، والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه وكيع في \"الزهد\" (١/ ٨٠٤ رقم ٤٩٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧/ ٢٥٤ رقم ١٦٧٠٢)، (٣١/ ٣١٨ رقم ١٨٩٨٠)، وهناد بن السري في \"الزهد\" (١/ ٤٠٩ رقم ٧٩٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢/ ٢٩٨ رقم ١٠٦٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الأطعمة ب/ الضيافة: ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْحَالِبِ إِذَا حَلَبَ أَنْ يَتْرُكَ دَاعِيَ اللَّبَنِ (١٢/ ٩٠ رقم ٥٢٨٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ٢٦٤ رقم ٥٠٤١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٣٧٩.\n(^٢) قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوري، عَنِ الأَعْمَش، عن عبد الله بْنِ سِنَان، عَنْ ضِرَارِ بنِ الأَزْوَر قال: حَلَبَ رجلٌ عند النبيِّ -ﷺ- فَقَالَ: دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ؟ فَقَالا: رَوَى هَذَا الحديثَ جماعةٌ مِنَ الحفَّاظ عن الأَعْمَش، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِير، عَنْ ضِرَار بْنِ الأَزْوَر، بَدَلا مِنْ عبد الله بْنِ سِنان؛ وَهُوَ الصَّحيح. قَالَ أَبِي: خالف الثَّوريُّ الخَلْقَ فِي هذا الحديث، وقال غيرُ سفيان: الأَعْمَش، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِير، عن ضِرَار بن الأَزْوَر. يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٦٣٩.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٣٨٢، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٤٩.\n(^٤) يُنظر \"النهاية\" لابن الأثير ٢/ ١٢٠.","vol":"2","page":1098},{"text":"[٢٣٦/ ٨٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ [بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ] (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- «إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ الضِّيقُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (^٢)» الْآيَةَ.\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مَعْمَرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1816>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي معمر بن راشد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: معمر بن راشد، ويرويه عنه ابْن الْمُبَارَك، واختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: ابْن الْمُبَارَك، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّد بْن حَمْزَة بْن يُوسُف، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ سَلَام. ورواه عن عَبْد الله بْن الْمُبَارَك بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وسَعِيد بْن مَنْصُورٍ.\nأما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٧٦)، والضياء في \"المختارة\" (٩/ ٤٥٩ رقم ٤٣٤)، والذهبي في \"السير\" (٨/ ٤١١).\nوأما طريق سَعِيد بْنُ مَنْصُور: أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" باب في الصلوات ب/ تَحْسِينُ الصَّلَاةِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمَا حَضَرَنَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ فِي ذَلِك (٣/ ١٥٣ رقم ٣١٨٠).\nالطريق الثاني: ابْن الْمُبَارَكِ، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُف بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ.\nورواه عن عَبْد الله بْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْن عَبْدِ الْحَمِيد الْحِمَّانِي.\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ (٧/ ١٢١ رقم ٩٧٠٥).\nالوجه الثاني: مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْش مرفوعًا.\n_________\n(^١) قلت: ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل واستدراك الزيادة من \"مجمع البحرين\" (٦/ ٥٤ رقم ٣٣٦٦). قلت: وهذه الزيادة سقطت من جميع مصادر التخريج. فقد رواه الذهبي، وأبو نعيم، والضياء من طريق الطبراني بدون هذه الزيادة وقال الذهبي: هَذَا مُرْسَلٌ، قَدِ انْقَطَع فِيْهِ مَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَجَدِّ أَبِيْهِ عَبْدِ اللهِ. وقال العراقي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث مُحَمَّد بن حَمْزَة عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: كَانَ النَّبِي -ﷺ- إِذا نزل بأَهْله الضّيق أَمرهم بِالصَّلَاةِ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة. وَمُحَمّد بن حَمْزَة بن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام إِنَّمَا ذكرُوا لَهُ رِوَايَته عَن أَبِيه عَن جده فيبعد سَمَاعه من جد أَبِيه. قلت: وقد فطن الزبيدي ﵀ إلي احتمال حدوث سقط عند الطبراني فقال: وبهذا اللفظ رواه أبو عبيد في المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر وصاحب الحلية والبيهقي في الشعب وقد صحح البيهقي إسناده وكأنه أثبت سماعه من أبي جده أو أنه سقط في سياق الطبراني عن أبيه. قلت: وقد يُعكر علي هذا أن البيهقي في الشعب لم يروه من طريق الطبراني وإنما رواه من طريق أحْمَد بْن نَجْدَةَ، عَن سَعِيد بْن مَنْصُورٍ، عَن عَبْد اللهِ بْن الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، بدون هذه الزيادة، والله أعلم بالصواب. يُنظر \"السير\" للذهبي (٨/ ٤١١)، \"تخريج أحاديث الإحياء\" للعراقي (١/ ١١٢٣)، \"إتحاف السادة المتقين\" للزبيدي ٩/ ٣٨٨.\n(^٢) سورة طه آية رقم ١٣٢.","vol":"2","page":1099},{"text":"أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في \"مصنفه\" ك/ الصَّلَاة ب/ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ (٣/ ٤٩ رقم ٤٧٤٤)، عَنْ مَعْمَر به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1817>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1818>أولًا: دراسة الطريق الأول من الوجه الأول: ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: \"إمام ثقة ثبت حجة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣٥).\n٤) مَعْمَرُ بنُ رَاشِد: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٠).\n٥) مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بن عَبد الله بْن سلام وقيل: مُحَمَّد بن حمزة بن مُحَمَّد بن يوسف.\nروي عَنْ: أبيه، عن جده عَبد اللَّهِ بْن سلام، وقِيلَ: عَن أبيه، عن جده، عَنْ عَبد اللَّه.\nروي عَنْه: مَعْمَرُ بنُ رَاشِد، وعَبد اللَّهِ بن سالم الحمصي، والوليد بن مسلم، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٦) حَمْزَةُ بْنُ يُوسُف، ويُقال: حمزة بْن مُحَمَّد بن يوسف بن عَبد اللَّهِ بن سلام.\nروي عَنْ: أبيه، عن جده عَبد اللَّهِ بْن سلام. روي عَنْه: ابنه مُحَمَّد بن حمزة.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٢)\n٧) يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامِ بنِ الحَارِثِ أَبُو يَعْقُوْبَ الإِبْرَاهِيْمِيُّ، الإِسْرَائِيْلِيُّ، المَدَنِيُّ.\nرَوَى عَن: أبيه عَبد اللَّهِ بْنِ سلام وعثمان بْن عَفَّان، وعلي بْن أَبي طَالِب، وغيرهم.\nرَوَى عَنه: محمد بْن المنكدر، وعَبد اللَّهِ بن أَبي مليكة، وعُمَر بن عَبْد العزيز، وغيرهم.\nقلت: اتفقوا علي أن له رؤية، لكنهم اختلفوا في ثبوت الصحبة له من عدمها:\nفقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول وأنكر على محمد بن إسماعيل البخاري فيما قال يوسف بن عبد الله بن سلام له صحبة فسمعت أبي يقول له رؤية ولا صحبة له. وقال ابن عساكر: له رؤية ولأبيه صحبة. وقال العجلي: تَابِعِيّ ثِقَة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: إِلَّا أَنِّي لست بالمعتمد على إِسْنَاد خبر يُوسُف. وقال الذهبي: لَهُ رؤيةٌ وروايةٌ حَدِيثَيْنِ حُكْمُهُمَا الْإِرْسَالُ. قال الذهبي: عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيت النبي -ﷺ- أخذ كسرة، فوضع عليها تمرة، وقال: هذه إدام هذه فأكلها. فإن صح هذا، فهو صحابي.\nقلت: ذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في الصحابة. وقَالَ البغوي، والدارقطني، وابن\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٣٦، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٢٦، \"تهذيب الكمال\"٢٥/ ٩٦، \"التقريب\" صـ ٤١٠.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ١٧٠، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٤٣، \"التقريب\" صـ ١٢٠.","vol":"2","page":1100},{"text":"عبد البر، وابن الأثير: روى عن النبي -ﷺ- أحاديث.\nوقال البخاري: له صحبة. وقال ابن ماكولا: له صحبة ورواية. وقال ابن حجر: صحابي صغير. وقال العلائي: يوسف بن عبد الله بن سلام أجلسه النبي -ﷺ- في حجره وسماه ومسح برأسه وعده البخاري من الصحابة فأنكر ذلك أبو حاتم وقال له رؤية ولا صحبة له. قلت ـــــ العلائي ــــــ روى أحاديث عدة فقيل إنها مراسيل وذلك على مقتضى قول أبي حاتم وقد ذكر ابن عبد البر من طريق محمد بن المنكدر عنه قال رأيت رسول الله -ﷺ- أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال هذه أدام هذه وهذا يقتضي قدرًا زائدًا على الرؤية ويؤيد قول البخاري والله أعلم. وقال النووي: صحابي ذكره البخاري والجمهور في الصحابة، وصرحوا بأنه صحابي، وقال ابن أبى حاتم: ليست له صحبة، وليس كما قال. وقال ابن حجر: رأى النبيّ -ﷺ- وهو صغير، وحفظ عنه، ونقل ابن أبي حاتم أنه قال لأبيه: ذكر البخاري أنّ ليوسف صحبة، فقال أبي: لا، له رؤية. وكلام البخاريّ أصحّ، وذكره ابن سعد في الطّبقة الخامسة من الصّحابة. وذكره جماعة ممن ألف في الصّحابة.\nقلت: وقد ثبت بإسناد صحيح ما يؤكد ثبوت صحبة يُوْسُف بن عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامِ: فعن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْت يُوسُف بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ اعْتَمِرَا فِي رَمَضَانَ: فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ لَكُمَا كَحَجَّةٍ. (^١) وحاصله أنه \"صحابي صغير\". (^٢)\n٨) عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامِ (^٣) بنِ الحَارِثِ، أَبُو يُوسُف الأنصاري الإِسْرَائِيْلِيُّ من ذرية يُوسُف بْن يعقوب -﵇-.\nروي عَنْ: النَّبِيّ -ﷺ-. روي عَنْه: ابنه يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام، وأبو هريرة، وأنس، وغيرهم.\nهو الإِمَامُ، الحَبْرُ، المَشْهُوْدُ لَهُ بِالجَنَّةِ، مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- أسلم أول ما قدم النبيّ -ﷺ- المدينة. قال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: خرجت فِي جماعة من أهل المدينة لننظر إِلَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- فِي حين دخوله المدينة، فنظرت إِلَيْهِ وتأملت وجهه، فعلمت أَنَّهُ ليس بوجه كذاب، وَكَانَ أول شيء سمعته منه: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلامٍ. وشهد رَسُول اللَّهِ -ﷺ- لعبد الله بْن سلام بالجنة. ففي الصّحيحين من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، يَقُولُ: لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:\n_________\n(^١) أخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٢/ ١١٨ رقم ٨٩٤)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٦/ ٣٣١ رقم ١٦٤٠٦)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناسك ب/ فَضْلُ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ (٤/ ٢٣٧ رقم ٤٢١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٢٨٦ رقم ٧٣٥).\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٧٥، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٢٥، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٣/ ٢٣٣، \"الثقات\" ٣/ ٤٤٦، \"معرفة الصحابة\" ٥/ ٢٨١٦، \"الاستيعاب\" ٤/ ١٩٥٠، \"الإكمال\" ٤/ ٤٠٤، \"تاريخ دمشق\" ٧٤/ ٢٤٤، \"أسد الغابة\" ٥/ ٤٩٢، \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ١٦٥، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٣٥، \"السير\" ٣/ ٥٠٩، \"جامع التحصيل\"١/ ٣٠٤، \"الإصابة\" ١١/ ٤٥٦، \"التقريب\" صـ ٥٤٠.\n(^٣) قال ابن ماكولا: سَلَام بتخفيف اللام. وقال السيوطي في الألفية: ثُمَّ سَلَامُ كُلُّهُ مُثَقَّلُ إِلاَّ أَبَا الْحَبْرِ مَعَ الْبِيكَنْدِي ..... ثم عد ثمانية بالتخفيف والباقي بالتشديد. يُنظر الإكمال\" لابن ماكولا ٤/ ٤٠٣، \"ألفية السيوطي في علم الحديث\" ١/ ١٣٣.","vol":"2","page":1101},{"text":"﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (^١) (^٢) روى له الجماعة. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1819>ثانيًا: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: \"إسناد البيهقي في شعب الإيمان</span>\".\n١) أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشِيشٍ أبو الحسين الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ: قال الذهبي: روى عَنْ محمد بْن عليّ بْن دُحيم الشَّيْبانيّ. روى عَنْهُ أبو بكر البيهقي. وقال ابن نقطة: خُشَيْشٍ: بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وشين مُعْجمَة من بعْدهَا ومنهم: أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن خشيش الْكُوفِي حدث عَن أبي بكر عبد الله بن يحيى بن مُعَاوِيَة الطلحي، وأبي الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن يَعْقُوب الْهَمدَانِي حدث عَنهُ الْحسن بن حَمْزَة الزيدلي شيخ لأبي طَاهِر السلَفِي نقلته من خطّ أَحْمد بن طَارق بن سِنَان وَكَانَ ضابطًا. (^٤)\n٢) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْم الشَّيْبَانِيُّ: قال الذهبي: ثِّقَةُ، مُسْنِدُ، فَاضِلُ. (^٥)\n٣) محمد بن أحمد بن نصر بن أبي حكمة أبو عبد الله التيمي الكوفي، قال الجزري: روى الحروف عن: محمد بن جنيد صاحب الأعشى، روى الحروف عنه: أحمد بن محمد الهمداني، وأحمد بن محمد بن سعيد الأذني. قلت: وهو \"مجهول الحال\". (^٦)\n٤) يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ: قال ابن معين: ثقة، وقال البخاري: يتكلمون فِيهِ رماه أَحْمَد وابْن نمير، وقال أبو حاتم: لم أر أحدًا من المحدثين ممن يحفظ يأتي بالحديث على لفظ واحد سوى يحيى الحمانى في شريك، وقال مرة: لين، وقيل لابن الجنيد يكتب حديثه؟ قال: لا، وقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة الرواية عنه وكان أبى يروى عنه، وقال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وحاصله أنه \"ضعيف يعتبر به\". (^٧)\n٥) عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: \"إمام ثقة ثبت حجة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣٥).\n٦) مَعْمَرُ بنُ رَاشِد: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٠).\n٧) مُحَمَّدُ بْنُ زَيْد: قلت: هكذا اسمه في الإسناد ولا أدري أيُّ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْد هو. قلت: ولعله هو: محمد\n_________\n(^١) سورة الأحقاف آية رقم: ١٠.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ ب/ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ -﵁- (٥/ ٣٧ رقم ٣٨١٢)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ب/ مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ -﵁- (٤/ ١٩٣٠ رقم ٢٤٨٣).\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ١٠٢، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٣/ ١٦٦٥، \"الاستيعاب\" ٣/ ٩٢١، \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٦٥، \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٧٤، \"السير\" ٢/ ٤١٣، \"الإصابة\" ٦/ ١٩٠.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٣٣٧، \"تكملة الإكمال\" لابن نقطة ٢/ ٤٢٤.\n(^٥) يُنظر \"السير\" للذهبي ١٦/ ٣٦.\n(^٦) يُنظر \"غاية النهاية في طبقات القراء\" للجزري ٢/ ٨١.\n(^٧) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٨/ ٢٩١، \"التقريب\" صـ ٥٢٣.","vol":"2","page":1102},{"text":"بن زيد بن علي الكندي، ويُقال: العبدي، فهو الذي يروي عنه معمر بن راشد: ذكره ابن حِبَّان في الثقات. وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس بِه. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه \"لابأس به\". (^١)\n٨) يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ: \"صحابي صغير\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1820>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه</span>\".\n١) مَعْمَرُ بْنُ رَاشِد: \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٠).\n٢) عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: مبهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1821>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي معمر بن راشد، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: معمر بن راشد، ويرويه عنه عَبْد الله بْنِ الْمُبَارَكِ واختلف عنه من طريقين:\nالطريق الأول: عَبْد الله بْن الْمُبَارَكِ، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. ورواه عن ابْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان: ثقة. وسَعِيد بْن مَنْصُور: قال ابن حجر: ثقة مُصَنِف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به. (^٢)\nالطريق الثاني: ابْن الْمُبَارَكِ، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ.\nورواه عن عَبْد الله بْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِي. وهو: ضعيف يعتبر به.\nالوجه الثاني: مَعْمَر، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مرفوعًا.\nورواه عَن مَعْمَرٍ بهذا الوجه: عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّام، أَبُو بَكْر الصَّنْعَانِيُّ. صاحب المُصَنَف وهو: ثقة ثبت لكنه عمي في آخر عمره فتغير بسبب العمي، وذلك في حدود سنة مِائَتَيْنِ فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح، وأما من سمع منه بعد ذلك كإِبْرَاهِيم بْن مَنْصُور الرَّمَادِي، وَأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شَبُّوَيْهِ، وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الدَّبَرِي، وَمُحَمَّد بْن حَمَّادٍ الطَّهْرَانِي، فضعيف، وأما ما كان في كتبه فصحيح. (^٣)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الراجح عن معمر بن راشد هو الوجه الأول فعبد الله بن المبارك أثبت وأحفظ من عبد الرَّزَّاق. فابن المبارك إمام ثقة ثبت حجة حتي قال ابن معين: ابن المبارك أمير المؤمنين في الحديث.\nوقد اختلف علي ابن المبارك من وجهين والراجح عنه فيهما هو الطريق الأول وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالطريق الأول عن ابن المبارك اثنان من الرواة وهذا بخلاف الطريق الثاني فلم يروه إلا راوٍ واحد.\n_________\n(^١) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٢٢٨، \"التقريب\" صـ ٤١٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٨١.\n(^٣) يُنظر ترجمته في حديث رقم (١٠٠).","vol":"2","page":1103},{"text":"٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَا الطريق الأول أحفظ وأوثق من راوي الطريق الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-1822>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: حَمْزَة بْن يُوسُف بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: مجهول. قلت: وللحديث شاهد من حديث سَيَّار بْن حَاتِم، عَن جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعِي قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَصَابَتْ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ نَادَى أَهْلَهُ: يَا أَهْلَاهْ صَلُّوا صَلُّوا. هذا لفظ أحمد. وفي راوية البيهقي قَالَ ثَابِتٌ: وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ. (^١) قلت: مرسل إسناده حسن فيه: سَيَّار بْن حَاتِم: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (^٢) وجَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٣)\nقلت: وقد ثبت ما يدل علي أن النبي -ﷺ- كان إذا نزل به أمر فزع إلي الصلاة:\nفعن صُهَيْبٍ -﵁- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا، لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَطِنْتُمْ لِي؟» قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، قَالَ: \" فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ \" أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ، شَكَّ سُلَيْمَانُ، قَالَ: \" فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ \" قَالَ: فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا \" قَالَ: «فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ» قَالَ: «وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» قَالَ: \" فَصَلَّى، قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ\" قَالَ: \" فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللَّهُمَّ يَا رَبِّ، بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه. (^٤) قلت: إسناده صحيح.\nوعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. (^٥) قلت: فيه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بن أبي قُدامة الدُّؤَلِي: قال ابن حجر: مقبول. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-1823>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مَعْمَرٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"الزهد\" (١/ ١٢ رقم ٤٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" باب في الصلوات ب/ تَحْسِينُ الصَّلَاةِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمَا حَضَرَنَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ فِي ذَلِك (٣/ ١٥٥ رقم ٣١٨٥).\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٧٩.\n(^٤) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣١/ ٢٦٧ رقم ١٨٩٣٧).\n(^٥) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٨/ ٣٣٠ رقم ٢٣٢٩٩)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الصلاة ب/ وقت قيام النبي -ﷺ- من الليل (٢/ ٤٨٥ رقم ١٣١٩).\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٤.","vol":"2","page":1104},{"text":"[٢٣٧/ ٨٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَ: «سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1825>أولًا: تخريج الحديث:</span>\n- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ــــــ عبد الغني المقدسي في \"ذكر النار\" (١/ ٦٩ رقم ٥٢) ــــــ، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به.\n- وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٣١٠ رقم ٨٠٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر عمرو ابن أم مكتوم المؤذن -﵁- ويقال عبد الله (٣/ ٧٣٦ رقم ٦٦٧٢)، وحمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٤٩٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٤)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤/ ١٩٩٩ رقم ٥٠٢١)، من طُرق عَن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَان سَعِيد بْن سِنَان، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّة، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي به بنحوه.\n- والدولابي في \"الكني والأسماء\" (٢/ ٤٥٩ رقم ٨٢١)، عَن حَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْنِ قَيْس.\n- والطبري في \"المنتخب من ذيل المذيل\" (١/ ٦٢)، وفي \"تاريخ الطبري\" (١١/ ٥٦٤)، عَن يَحْيَى بْن الضريس.\n- وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلِّصيات\" (١/ ٣٢٠ رقم ٥٠٧)، عَن يَحْيَى بْنُ الضريس مقرونًا بحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس.\nكلاهما: يَحْيَى بْن الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، عَن أَبِي سِنَان سَعِيد بْن سِنَان، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي الطَّائِي به بلفظ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، دون قوله -ﷺ-: سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1826>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٩).\n٤) سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ البُرْجُمِيُّ، أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: عَمْرِو بْنِ مُرَّة، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشعبي، وغيرهم.\nروي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، وسفيان الثوري، وعَبْدِ اللَّه بن المبارك، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، وابن مَعِين، وأبو داود، وابن عمار الموصلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد أَبو دَاوُد: من رفعاء الناس. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في","vol":"2","page":1105},{"text":"الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الكوفيين وكان عابدًا فاضلًا.\nوقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وقَال العجلي: جائز الحديث. وقَال ابن عدي: له أحاديث غرائب وأفراد وأرجو أَنَّهُ مِمَّنْ لا يَتَعَمَّد الْكَذِب والوضع لا إسنادًا، ولَا متنًا ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء ورواياته تحتمل وتقبل.\nوقال أَحْمَد: كَانَ رجلًا صالحًا، ولم يكن يقيم الحديث. وَقَال مرة: ليس بقوي فِي الحديث. وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِمُ: لا يُتَابَعُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِه. وحاصله أنه \"صدوق حسن الحديث\". (^١)\n٥) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَارِقٍ بنِ الحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، الجَمَلِيُّ (^٢) الكُوْفِيُّ.\nروي عَنْ: أَبي الْبَخْتَرِي الطَّائِي، وسَعِيد بْن جبير، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سِنَان البُرْجُمِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الْحَجَّاج، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: ثَبت، وَزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد ابن حجر: وكان لا يدلس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: أحد الأعلام الحفاظ، مجمعٌ عَلَى ثِقته وإمامته.\nوقَال سَعِيد الأراطي: سئل أَحْمَد عَنْ عَمْرو بْن مرة فزكاه. وَقَال حفص بْن غياث: ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلا على عَمْرو بْن مرة، فإنه كان يقول: كان مأمونًا على ما عنده. وَقَال شعبة: ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عَبد اللَّه بْن عون، وعَمْرو بْن مرة. وَقَال مسعر: لم يكن بالكوفة أحدًا أحب إلي ولا أفضل من عَمْرو بن مرة. وقَال مسعر: كان عَمْرو بْن مرة من معادن الصدق. وَقَال ابن مهدي: حفاظ الكوفة أربعة وذكر منهم: عَمْرو بْن مرة. وَقَال ابْنِ مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف فِي حَدِيثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم: عَمْرو بْن مرة. روى له الجماعة. …\nوقد وُصف بالإرسال: قال أبو حاتم: لم يسمع من ابن عمر ولا من أحد من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى. وحاصله أنه \"ثقة لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى\". (^٣)\n٦) سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ وهو ابن أَبي عِمْران، أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: ابْن أُم مَكْتُوْم ولم يدركه كما قال المزي وتبعه علي ذلك ابن حجر، وابن عباس، وابْن عُمَر.\nروي عَنْه: عَمْرُو بن مُرَّة الجَمَلِي، وعطاء بْن السائب، وهلال بْن خباب، وغيرهم.\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٤/ ٣٦٤، \"العلل\" لأحمد ١/ ٥٢٠، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٤٠٠، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٧، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٣٥٦، \"المشاهير\" ١/ ١٩٥، \"الكامل\" ٤/ ٤٠٣، \"الثقات\" لابن شاهين ١/ ٩٧، \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ١٨١، \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٩٢، \"الإكمال\" ٥/ ٣٠٩، \"التقريب\" صـ ١٧٧.\n(^٢) الْجَمَلِي: بِفَتْح الْجِيم وَالْمِيم وَبعدهَا اللَّام هَذِه النِّسْبَة إِلَى جمل بن كنَانَة بن نَاجِية بن مُرَاد وَهُوَ بطن من مُرَاد مِنْهُم عَمْرو بن مرّة الْجَمَلِي. يُنظر \"اللباب\" ١/ ٢٩٢.\n(^٣) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٨٥، \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥٧، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ١٨٣، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٣٢، \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٩٠، \"السير\" ٥/ ١٩٦، \"تحفة التحصيل\" ١/ ٢٤٧، \"التقريب\" صـ ٣٦٣.","vol":"2","page":1106},{"text":"أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد ابن معين، وابن حجر: ثبت كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال هلال بْن خباب: كان من أفاضل أهل الكوفة. وقال الذهبي: كَانَ نَبِيلًا جَلِيلًا. روى له الجماعة.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، قال ابن حجر: عندهم كذا قال وهو سهو.\nوقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ علي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وأبو سعيد الخدري، وسلمان، وغيرهم. وحاصله أنه \"ثقة كثير الإرسال\". (^١)\n٧) ابْن أُمُّ مَكْتُوْمٍ عَمْرُو بنُ قَيْسِ بنِ زَائِدَةَ وقيل: عَمْرو بن زائدة بنِ الأَصَمِّ بنِ رَوَاحَةَ القُرَشِيُّ، الأعمي. (^٢)\nروي عَنْ: النَّبِيُّ -ﷺ-. روي عَنْه: أَبُو البختري الطائي ولم يدركه كما قال المزي. وأنس بن مالك، وزر بن حبيش الأسدي، وغيرهم.\nهو ابن أم مكتوم الأعمى مؤذن النبي -ﷺ-، وهو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ (^٣) وكان -﵁- من السابقين المهاجرين هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي -ﷺ- وبعد مصعب بن عُمَير، وقد كان النبي -﵁- يستخلفه على المدينة، فيصلي ببقايا الناس. قال ابن عبد البرّ: روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أنّ النبيّ -ﷺ- استحلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة: في الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وغزوته في طلب كرز بن جابر، وغزوة السّويق، وغطفان، وفي غزوة أحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرّقاع، وفي خروجه في حجة الوداع، وفي خروجه إلى بدر، ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق، وشهد -﵁- القادسية وقتل بها شهيدًا وكان معه اللواء يومئذ. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" لابن حبان ٢/ ٣٨٦، \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٤، \"المراسيل\" ١/ ٧٦، ٧٤، \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٢٨٦، \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٢، \"جامع التحصيل\" ١/ ١٨٣، \"الإكمال\" ٥/ ٣٣٩، \"التقريب\" صـ ١٨٠.\n(^٢) قلت: قد اختلف في اسم ابن أم مكتوم اختلافًا كثيرًا فقيل اسمه عبد الله بن أم مكتوم، وقيل اسمه عمر. قال ابن سعد: مختلف في اسمه: فأهل المدينة يقولون: عبد الله، وأما أهل العراق: فسموه عمرًا. وقال البخاري، وأبو حاتم، والبغوي، وابن حبان وأبو نعيم، هو عبد اللهِ بْن أُم مَكتُوم، ويُقال: عَمر. وقال ابن معين: وَاسم ابن أم مَكْتُوم عَمْرو، وقال الزهري، وابن قانع، والزبير بن بكار، والخطيب: هو عمرو، وقال المزي: اسمه عَمْرو، وقِيلَ: عَبد الله، والأول أكثر وأشهر، وقال ابن حجر: عمرو بن أم مكتوم، ويقال اسمه عبد اللَّه. وعمرو أكثر، وقال ابن عبد البر: اختلف فِي اسم ابْن أم مكتوم، فقيل عَبْد اللَّهِ، وقيل: عَمْرو، وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل الحديث، وكذلك قَالَ الزُّبَيْر ومصعب، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ. أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الطلاق ب/ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا نَفَقَةَ لَهَا (٢/ ١١١٨ رقم ١٤٨٠). قلت: وهذا هو الأقرب للصواب والله أعلم. \"تاريخ ابن معين\" ٣/ ٢٣، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٧٩، \"المتفق والمفترق\" ٣/ ١٦٧٢، \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ٢٩٥.\n(^٣) سورة عبس آية رقم: ٢، ١.\n(^٤) يُنظر \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٢٠٤، \"معرفة الصحابة\" ٣/ ١٦٥٩، ٤/ ١٩٩٨، \"الاستيعاب\" ٣/ ١١٩٨، ٩٩٧، \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٥١، \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٦، \"السير\" ١/ ٣٦٠، \"الإصابة\" ٧/ ٣٣٠، \"التهذيب\" ٨/ ٣٤.","vol":"2","page":1107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1827>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَبُو البختري الطائي: ثقة لكن قال المزي: لم يدرك ابْنِ أُم مَكْتُومٍ، وتبعه علي ذلك ابن حجر، وعلي ذلك ففيه انقطاع كما دل علي ذلك كلام المزي.\nقلت: وللحديث شاهد من حديث عَائِشَة -﵁-، أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «لَا، وَعَمَّ ذَاكَ؟» قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، إِلَّا قَالَتْ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، وَهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿ أَكْذَبُ، لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ بَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ. (^١)\nقال ابن حجر: رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري. (^٢)\nقلت: وللحديث شواهد في الصحيحين بجزئه الثاني: كما عند البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ -﵁-، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. (^٣)\nوكذلك له أيضًا شاهد من حديث أنَسٍ -﵁- كما عند البخاري، (^٤) ومن حديث عَائِشَةَ ﵂ كما عند مسلم. (^٥)\nوعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1828>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بزيادة في الحديث لم يروه غيره وهي قوله -ﷺ-: سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. وقد رواه يَحْيَى بْنُ الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْس، كلاهما بدون هذه الزيادة.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤١/ ٦٦ رقم ٢٤٥٢٠).\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٣/ ٢٣٦.\n(^٣) أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. (٨/ ١٠٢ رقم ٦٤٨٥).\n(^٤) أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا (٨/ ١٠٢ رقم ٦٤٨٦).\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" ك/ الْكُسُوف ب/ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (٢/ ٦١٨ رقم ٩٠١).","vol":"2","page":1108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1829>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي: معناه لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وما بعدها كما علمت وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيرًا ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه. (^١)\nوقال ابن حجر: قوله -ﷺ-: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا دلالة على اختصاصه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمته لكن بطريق الإجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي -ﷺ- فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك قوله -ﷺ- كما في حديث عائشة: أنَّ أتقاكم وأعلمكم بالله لأنا. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ٦/ ٢٠١.\n(^٢) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١١/ ٥٢٧.","vol":"2","page":1109},{"text":"[٢٣٨/ ٨٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي. فَقَالَ: «إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ، فَاقْرَأْ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ عَنْ جَبَلَةَ إِلَّا شَرِيكٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1831>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: أَبُو إِسْحَاق يرويه عنه شَرِيك النخعي، واختلف علي شَرِيك من طُرق:\nالطريق الأول: شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَل، عَنْ جَبَلَة بْنِ حَارِثَةَ.\nأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير\" (١/ ١٣٨ رقم ٤٣١)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِك (٩/ ٢٩٤ رقم ١٠٥٦٨)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٧ رقم ٨٠٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٩٧٤ رقم ٢٥٠٣)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن شَرِيك به.\nوأحمد في \"مسنده ــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار\" (٣٩/ ٤٤٠ رقم ٥)، عَن حَجَّاج بن محمد المصيصي، و(٣٩/ ٤٤٠ رقم ٦)، عَن الأسْوَد بن عامر شاذان.\nكلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والأسْوَد بن عامر شاذان، عَن شَرِيك بن عبد الله النخعي به.\nوالبغوي في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٢٥٥ رقم ٦٠٩)، عَن بشر بن الوليد الكندي، عَن شَرِيك به.\nوابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ١٦٢)، عَن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْوَزِيرِ، عَن شَرِيك به.\nالطريق الثاني: شَرِيك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَة. وذلك بدون ذكر فَرْوَة بْنِ نَوْفَلٍ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٢٧٥ رقم ١٩٦٨) وفي \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٨٧ رقم ٢١٩٥)، عَن مُحَمَّد بْن الطُّفَيْل، عْن شَرِيك به.\nالطريق الثالث: شَرِيْك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ عَمِّهِ جَبَلَة.\nأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير\" (١/ ١٣٨ رقم ٤٣٠)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ٥١٣)، عَن محمد بن سعيد بن سليمان بْن الأَصْبَهَانِيّ، عَن شَرِيك به.\nالوجه الثاني: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَة بْنِ نَوْفَل، عَنْ أَبِيهِ نَوْفَل الْأَشْجَعِي.\nورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، وإِسْرَائِيل بن يونس، وأَبُو خَيْثَمَة زهير بن حرب، وشريك، وأبو مريم الأنصاري، ومحمد بن أبان القرشي، وأَشْعَث بْن سَوَّار، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة.\nأما طريق زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة: أخرجه القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" (١/ ٢٦٤)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١/ ٣٧٢ رقم ٢٥٦٠)، وابن أبي شيبة في \"الآداب\" ب/ قِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْمِ (١/ ٢٦٤ رقم ٢٤٣)، وفي \"مصنفه\" ك/ الأدب ب/ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَامَ وَإِذَا اسْتَيْقَظ (٨/ ٥٩٥ رقم ٢٦٩٣٨)، وفي ك/ الدعاء ب/ مَا قَالُوا فِي الرَّجُلِ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَأَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، مَا يَدْعُو بِهِ (١٠/ ٥٠","vol":"2","page":1110},{"text":"رقم ٢٩٧٩٤)، وأحمد في \"مسنده ــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار\" (٣٩/ ٤٨٨ رقم/ ٤٩)، والدارمي في \"سننه\" ك/ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ب/ فِي فَضْلِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (٤/ ٢١٥٥ رقم ٣٤٧٠)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ الأدب ب/ ما يُقالُ عند النوم (٧/ ٣٩٥ رقم ٥٠٥٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير\" (١/ ١٣٩ رقم ٤٣٢)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون عِنْدَ النَّوْم (٩/ ٢٩٥ رقم ١٠٥٦٩)، وفي ك/ التفسير ب/ سُورَةُ الْكَافِرُون (١٠/ ٣٤٨ رقم ١١٦٤٥)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٨ رقم ٨٠١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٥٦)، والخرائطي في \"المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها\" ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (١/ ٢٢٢ رقم ٥٣٢)، وفي \"مكارم الأخلاق\" ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (١/ ٣١٢ رقم ٩٥٨)، والواحدي في \"التفسير\" تفسير سورة الكافرون (٤/ ٥٦٤ رقم ١٤٤٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ (٣/ ٧٠ رقم ٧٩٠)، وفي ك/ الزِّينَةِ وَالتَّطْيِيبِ ب/ آدَابِ النَّوْم ذِكْر الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ (١٢/ ٣٣٥ رقم ٥٥٢٦)، (١٢/ ٣٥٤ رقم ٥٥٤٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١/ ٧٨٨ رقم ٦٩١)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ التفسير ب/ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَافِرُون (٢/ ٥٨٧ رقم ٣٩٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٦٨٦ رقم ٦٤٢٨)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" ب/ الدُّعَاء وَالذِّكْر عِنْد النَّوْمِ (١/ ٥٢٥ رقم ٤٠٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في تعظيم القرآن. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ. ذِكْرُ سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون (٢/ ٤٩٨ رقم ٢٥٢٠)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" (٤/ ٣٠٨)، وابن عساكر في \"معجمه\" (٢/ ٨١٩ رقم ١٠٢٨)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ٣٤٨).\nوأما طريق إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٩/ ٢٢٤ رقم ٢٣٨٠٧)، وفي \"مسنده ـــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار\" (٣٩/ ٤٨٨ رقم ٥٠)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ب/ منه (٥/ ٤٧٤ رقم ٣٤٠٣)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْم (٩/ ٢٩٥ رقم ١٠٥٧٠)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٨ رقم ٨٠٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٥٩٩ رقم ١١٨٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في تعظيم القرآن. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ ذِكْرُ سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون (٢/ ٤٩٩ رقم ٢٥٢١).\nوأما طريق زهير بن حرب: أخرجه ابْن الآبَنُوْسِي في \"مشيخته\" (١/ ١٨١ رقم ٩٣).\nوأما طريق شَرِيك، وَأَبُو مَرْيَم الأنصاري، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَان القرشي: أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٥٦)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" ب/ في فضل سورة قل يأيها الكافرون (٢/ ٦٨٦ رقم ١٠١٩).\nوأما طريق أَشْعَث بْن سَوَّار: أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٥٦)، والطبراني في \"الدعاء\" ب/ الْقَوْلِ عِنْدَ أَخْذِ الْمَضَاجِعِ (١/ ١٠٨ رقم ٢٧٨).\nوأما طريق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآن","vol":"2","page":1111},{"text":"ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَه (٣/ ٦٩ رقم ٧٨٩)، وفي ك/ الزِّينَةِ وَالتَّطْيِيبِ ب/ آدَابِ النَّوْم ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ (١٢/ ٣٣٤ رقم ٥٥٢٥)، (١٢/ ٣٥٤ رقم ٥٥٤٥).\nالوجه الثالث: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَة بْن نَوْفَل الْأَشْجَعِي يرفعه إلي النبي -ﷺ-.\nورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: سُفْيَان الثوري، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُسْلِم القَسْمَلِي.\nأما طريق سُفْيَان الثوري من أصح الأوجه عنه. (^١) أخرجه أحمد في \"العلل\" (٣/ ٢٣٧ رقم ٥٠٤٢)، وفي \"مسنده ـــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار\" (٣٩/ ٤٨٩ رقم ٥٣، ٥٢، ٥١)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْم (٩/ ٢٩٦ رقم ١٠٥٧٢)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٩ رقم ٨٠٤)، والخرائطي في \"المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها\" ب/ مَا يُسْتَحَب لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِه (١/ ٢٢٢ رقم ٥٣١)، وفي \"مكارم الأخلاق\" ب/ مَا يُسْتَحَب لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِه (١/ ٣١٢ رقم ٩٥٧)، والثعلبي في \"تفسيره\" (١٠/ ٣١٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ٢٥).\nوأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم القَسْمَلِي: أخرجه الحارث في \"مسنده\" ك/ الأذكار ب/ مَا يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (٢/ ٩٤٥ رقم ١٠٥٣)، وأبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٣/ ١٦٩ رقم ١٥٩٦)، وابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٣٣٠) وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦/ ٢٩٨٨ رقم ٦٩٥١)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ٣٤٢).\nالوجه الرابع: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ يرفعه إلي النبي -ﷺ-.\nورواه عن أبي إسحاق بهذا الوجه: شعبة بن الحجاج.\nأخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ب/ منه (٥/ ٤٧٤ رقم ٣٤٠٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٣/ ١٥٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1832>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1833>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ـــ رواية الباب </span>ـــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"السنن الكبري\" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْمِ (٩/ ٢٩٥ رقم ١٠٥٧١)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم. (١/ ٤٦٨ رقم ٨٠٣)، عَن مَخْلَد، عَن سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ ظِئْرٍ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، عَنِ النَّبِيّ -ﷺ-. والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ في تعظيم القرآن. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ. ذِكْرُ سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (٢/ ٤٩٨ رقم ٢٥١٩)، عَن أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَن سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْأَشْجَعِي مرفوعًا. والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (٢/ ٦٨٧ رقم ١٠٢٠)، عَن مؤمل، عَن سفيان، عَن أبي إسحاق عن أم فروة ظئر النبي -ﷺ- مرفوعًا. والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (٢/ ٦٨٨ رقم ١٠٢١)، عَن المؤمل، عَن سفيان، عَن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل، عَن ظئر النبي -ﷺ- مرفوعًا.","vol":"2","page":1112},{"text":"٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) شَرِيكٌ بْنُ عبد الله النَخْعِيُّ: تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٤) أَبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: \"ثقة يدلس واختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n٥) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي.\nروي عَنْ: النَّبِي -ﷺ- مُرْسلًا، وجبلة بْن حارثة أخي زيد بْن حارثة، وعلي بْن أَبي طالب، وغيرهم.\nروي عَنْه: أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِي، ونصر بْن عاصم الليثي، وهلال بْن يَسَاف، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حِبَّان فِي الثقات في قسم الصحابة، وقال: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة ثم ساق بسنده عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لي رَسُول الله -ﷺ- مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي كَلِمَاتٍ إِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِي قَالَ اقْرَأ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ. قَال ابن حبان الْقلب يمِيل إِلَى أَن هَذِه اللَّفْظَة لَيست بمحفوظة من ذكر صُحْبَة رَسُول اللَّهِ -ﷺ- وَإِنَّا نذكرهُ فِي كتاب التَّابِعين أَيْضًا لِأَن ذَلِك الْموضع بِهِ أشبه وَعبد الْعَزِيز بْن مُسلم الْقَسْمَلِي رُبمَا أوهم فأفحش. قلت: ثم ذكره في التابعين.\nوقال أبو حاتم: ليس له صحبة ولأبيه صحبة. وقال الذهبي: وثق وقيل له صحبة. وقال مرة: لِأَبِيهِ صُحْبَة. وقال ابن عبد البر، وتبعه ابن الأثير: لا صحبة له، ولا لقاء، ولا رؤية. وقال ابن حجر: مختلف في صحبته والصواب أن الصحبة لأبيه. روى له الجماعة سوى البخاري. وحاصله أنه \"تابعي ثقة ليست له صحبة\". (^١)\n٦) جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ (^٢) بن شراحيل الكلبي أَخُو زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وعمّ أسامة بن زيد.\nروي عَنْ: النَّبِيِّ -ﷺ-، وأخيه زيد بْن حارثة.\nروي عَنْه: فَرْوَة بْن نَوْفَل، وأَبُو عَمْرو سَعِيد بْن إياس الشيباني، وأَبُو إِسْحَاق السبيعي، والصحيح: عَن أبي إِسْحَاق، عَن فروة بْن نوفل، عنه. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"المراسيل\" ١/ ١٦٦، \"الثقات\" لابن حبان ٣/ ٣٣٠، ٥/ ٢٩٧، \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٤٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٧٩، \"الكاشف\" ٢/ ١٢١، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٥٢، \"التقريب\" صـ ٣٨١.\n(^٢) قال أبو نعيم: خَارِجَةُ بْنُ جَبَلَةَ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَحَكَمَ أَنَّهُ وَهْمٌ، وَأَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَ شَرِيكٍ، فَقَالَ: خَارِجَةُ بْنُ جَبَلَةَ، وَالصَّحِيحُ: جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ، وَخَارِجَةُ وَهْمٌ وَتَصْحِيفٌ. يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٩٧٤.\n(^٣) قال صاحب الإكمال: وفي قول المزي: روى عنه أبو إسحاق والصحيح عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن جبلة، نظر. وذلك أن إمامي هذه الصنعة: محمد بن إسماعيل البخاري أطلق روايته عنه ولم يقيدها في تاريخه الصغير، وكذا أبو حاتم في كتاب ابنه ولم يتعرض لانقطاع ما بينهما في المراسيل، ولا التاريخ، وكذا ذكره: الباوردي، وابن قانع، وأبو أحمد العسكري، والطبراني، وغيرهم. ولم أر من خالف هذا، إلا ما رواه النسائي في سننه فإنه أدخل بينهما فروة من غير أن يتعرض لانقطاع بينهما، والإنسان قد يروي عن شيخ ثم يروي عن آخر عنه وقد يكون بينهما أكثر من ذلك ولا يحكم بانقطاع بينهما بمجرد ذلك، إلا بنص صريح، والله تعالى أعلم، وتبع النسائي: أبو عمر وغيره فقالوا: وربما أدخل بعضهم بين أبي إسحاق وبينه فروة، وهذا كلام لا اعتراض عليه. يُنظر \"الإكمال\" ٣/ ١٦٢.","vol":"2","page":1113},{"text":"قدم على النبي -ﷺ- مع أبيه حارثة، فقام حارثة بمكة مع ابنه زيد مؤانسًا له مُسْلِمًَا، وخرج جبلة ثم رجع جبلة فأسلم وآمن وكان أكبر سنًا من أخيه زيد. ذكره البغوي، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وذكره ابن حبان في الثقات في قسم الصحابة. وقال أبو حاتم، وابن ماكولا، والذهبي، وابن حجر في \"التقريب\": له صحبة. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1834>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد أحمد في مسنده</span>\"\n١) يَحْيَى بْنُ آدَم بن سليمان الكوفي: قال ابن حجر: ثقة حافظ فاضل. (^٢)\n٢) إِسْرَائِيلُ بن يونس بن أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي: قال أحمد، وابن معين، وأبو داود: كان أثبت من شريك. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق. وقال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة. وقال في الفتح: سماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصًا به. وقال ابن مهدي: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا اتكالًا على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم. وعن إسرائيل قال: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. (^٣)\n٣) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِي: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n٤) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي. \"تابعي ثقة ليست له صحبة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٥) نَوْفَلُ الْأَشْجَعِيُّ: قال ابن حجر: صحابي. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1835>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد أبو يعلي في مسنده</span>\".\n١) عَبْدُ الْوَاحِدُ بْنُ غِيَاث أبو بحر الصَيْرَفيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (^٥)\n٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ القَسْمَليُّ: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (^٦)\n٣) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح\n_________\n(^١) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ١/ ٤٨٢، \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ١٦١، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٥٨٧، \"الاستيعاب\" ١/ ٢٣٥، \"الإكمال\" ٢/ ٨، \"أسد الغابة\" ١/ ٥١٠، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٩٧، \"الكاشف\" ١/ ٢٨٩، \"الإصابة\" ٢/ ١٥٩.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥١٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٤، \"فتح الباري\" ١/ ٣٥١.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٩٨.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٨.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٠٠.","vol":"2","page":1114},{"text":"فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" سبقت ترجمته حديث رقم (٣٣).\n٤) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي. \"تابعي ثقة ليست له صحبة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1836>رابعًا: دراسة إسناد الوجه الرابع: \"إسناد الترمذي في سننه</span>\".\n١) مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَان العدوي: قال ابن حجر: ثقة. (^١)\n٢) أَبُو دَاوُد الطيالسي: قال ابن حجر: ثقة حافظ غلط في أحاديث. (^٢)\n٣) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: \"ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٧).\n٤) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ: \"ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).\n٥) عَنْ رَجُل: قلت: وهو مبهم.\n٦) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي. \"تابعي ثقة ليست له صحبة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1837>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: أَبُو إِسْحَاق يرويه عنه شَرِيك بن عبد الله النخعي، واختلف علي شَرِيك من طُرق:\nالطريق الأول: شَرِيك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَل، عَنْ جَبَلَة بْنِ حَارِثَةَ.\nورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وحَجَّاج بن محمد المصيصي، والأسْوَد بن عامر شاذان، وبشر بن الوليد الكندي، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْوَزِير.\nالطريق الثاني: شَرِيك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ جَبَلَة بْن حَارِثَة. وذلك بدون ذكر فَرْوَة بْنِ نَوْفَلٍ.\nورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن الطُّفَيْل.\nالطريق الثالث: شَرِيْك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاه، عَنْ عَمِّهِ جَبَلَة.\nورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: محمد بن سعيد بن سليمان بْن الأَصْبَهَانِي.\nقلت: وشريك سيء الحفظ يخطئ كثيرًا وهذا يدل علي اضطرابه في هذا الحديث.\nالوجه الثاني: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَة بْنِ نَوْفَل، عَنْ أَبِيهِ نَوْفَل الْأَشْجَعِي.\nورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، وإِسْرَائِيل بن يونس، وأَبُو خَيْثَمَة زهير بن حرب، وشريك، وأبو مريم الأنصاري، ومحمد بن أبان القرشي، وأَشْعَث بْن سَوَّار، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ. وزاد أبو نعيم:\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٥.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٠.","vol":"2","page":1115},{"text":"فِطْر بْن خَلِيفَة. (^١)\nالوجه الثالث: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ يرفعه إلي النبي -ﷺ-.\nورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه سُفْيَان الثوري، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُسْلِم القَسْمَلِي.\nقَال ابن حبان: الْقلب يمِيل إِلَى أَن هَذِه اللَّفْظَة لَيست بمحفوظة من ذكر صُحْبَة رَسُول اللَّهِ -ﷺ- وَإِنَّا نذكرهُ فِي كتاب التَّابِعين أَيْضا لِأَن ذَلِك الْموضع بِهِ أشبه وَعبد الْعَزِيز بْن مُسلم الْقَسْمَلِي رُبمَا أوهم فأفحش. وقال ابن حجر: اتفق الحفاظ على أن عبد العزيز بن مسلم وهم في روايته عن أبي إسحاق حيث قال: عنه، عن فروة بن نوفل، قال: أتيت النبيّ -ﷺ- فقال: جئت لتعلمني كلمات إذا أخذت مضجعي .. الحديث والمعروف عن فروة بن نوفل عن أبيه. (^٢)\nالوجه الرابع: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ يرفعه إلي النبي -ﷺ-.\nورواه عن أبي إسحاق بهذا الوجه: شعبة بن الحجاج. قال الترمذي: رَوَى زُهَيْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَة. (^٣)\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري.\n٢) أنَّ شريك مع اضطرابه في رواية الوجه الأول إلا أنه رواه مرة بالوجه الراجح ــــ الثاني ــــ وعلي ذلك فيرجح من روايته ما وافق فيه رواية الجماعة.\n٣) ترجيح الأئمة:\n- قال الترمذي: رَوَى زُهَيْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. (^٤)\n- وقال الدارقطني: رواه إسرائيل، وأشعث بن سوار، وأبو مريم، ومحمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي، وهو الصحيح. (^٥)\n- وقال أبو نعيم: الصحيح في هذا رواية أبي إسحاق عن فروة بن نوفل، عن أبيه. (^٦)\n- وقال المزي: والصحيح حديث أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه. (^٧)\n_________\n(^١) يُنظر \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٥/ ٢٦٨٦.\n(^٢) يُنظر \"الإصابة\" ٨/ ٥٨٩.\n(^٣) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٥/ ٤٧٤.\n(^٤) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٥/ ٤٧٤.\n(^٥) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٣/ ٢٧٧.\n(^٦) يُنظر \"معرة الصحابة\" ٥/ ٢٩٧٨.\n(^٧) يُنظر \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٥٨.","vol":"2","page":1116},{"text":"- وقال ابن حجر: رُوي من طرق، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، ومنهم من لم يقل عن أبيه، ومنهم من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي فروة، والصواب عن فروة عن أبيه، وهكذا أخرجه أبو داود، والنسائي، من رواية زهير بن معاوية، والترمذي، والنسائي أيضا من رواية إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق مجودًا، وفيه على أبي إسحاق اختلاف. وهذا هو المعتمد. (^١)\nقلت: وقد ذهب ابن عبد البر إلي أنَّ الحديث مضطرب فقال: حديث كثير الاضطراب. (^٢)\nفقال ابن حجر: زعم ابن عبد البر بأنه حديث مضطرب، وليس كما قال، بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح، وهي الموصولة، رواته ثقات فلا يضره مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1838>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ \"إسناده منكر\" فيه: شريك بن عبد الله: سيء الحفظ ويخطئ كثيرًا وقد اضطرب في هذا الحديث فرواه بأكثر من وجه.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ إسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1839>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ عَنْ جَبَلَةَ إِلَّا شَرِيكٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1840>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الصنعاني ﵀: قوله -ﷺ-: إذا أخذت مضجعك من الليل: أي إذا أردت أو إذا اضطجعت. فاقرأ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ: أي السورة المسماة بهذه الجملة لا هذا اللفظ وحده كما يصرح به قوله ثم نم على خاتمتها: أي اجعلها آخر أذكار المنام. فإنها براءة من الشرك: أنث الضمير؛ لأنه أراد بيا أيها الكافرون السورة لا هذا اللفظ إما لأنه قد صار علمًا لها أو لأنه اقتصر عليه، والمراد به السورة للعلم بذلك، والمراد أنها تبري قائلها من الشرك لأنها اشتملت على نفي عبادة ما يعبده المشركون بأبلغ عبارة وأوفى تأكيد فإنه نفى عبادته لما يعبدونه بالجملة الفعلية المضارعية ليفيد الحال والاستقبال فقال: لَا أَعْبُدُ: أي في الحال والاستقبال ثم نفاه بالجملة الإسمية لما عبدوه فيما مضى فقال: وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. كما نفى عبادتهم لما يعبده بالجملة الإسمية في الطرفين ما يعبدونه في الحال والاستقبال. وفي هذه السورة مباحث شريفة ذكرها الإِمام ابن قيم الجوزية في كتابه بدائع الفوائد. ولما كان النوم أخاُ للموت حسن النوم على أكمل براءة من الشرك. (^٤)\n_________\n(^١) يُنظر \"الإصابة\" ١٤/ ٤٨٠.\n(^٢) يُنظر الاستيعاب\" لابن عبد البر ٢/ ٤١٩.\n(^٣) يُنظر \"الإصابة\" ١١/ ١٤٣.\n(^٤) يُنظر \"التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ\" للصنعاني ١/ ٥١١.","vol":"2","page":1117},{"text":"[٢٣٩/ ٨٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بِشْر (^١)، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ بَيْعًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا شَرِيكٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1842>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عبد الله، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بشير الْمَدَائِنِي، عَنْ أَبِي شُرَيْح.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ــــــ عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ شَرِيك به.\nالوجه الثاني: شَرِيك، عَن عَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي بَشِير، عَنْ شُرَيْح الشَّامِي يرفعه إلي النبي -ﷺ-.\nأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" ك/ البيوع ب/ الإِقَالَةِ (٨/ ١٦١ رقم ٢١١٧)، عَن آدَم بْن أَبِي إِيَاس، عَن شَرِيك به. بلفظ: مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ المُسْلِمَ صَفْقَةً كَرِهَهَا، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1843>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) شَرِيكٌ بْنُ عبد الله النَخْعِيُّ: تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: عَبد الله بن مساور، وعكرمة مولى ابْن عباس، وحفصة بنت سيرين، وغيرهم.\nروي عَنْه: شَرِيك بْن عبد الله النخعي، وزهير بن معاوية، وسفيان الثوري، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وأبو حاتم، وابن معين، وأبو زرعة، ويحيى بن سَعِيد القطان، والعجلي، وابن نمير، ويعقوب بْن سفيان، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان،\n_________\n(^١) قلت: في الأصل عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بِشْر، وكذا في \"مجمع البحرين\" وقال محقق المجمع: كذا في ح، وطس، وفي ت: عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي شيبة. ولم أجد هذا ولا ذاك، ولعل الصواب: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِير وهو ثقة، لكن لم يلق أحدًا من الصحابة انتهي. قلت: لكن وقفت بعد ذلك علي الخلاصة للخزرجي فوجدته قال: عبد الْملك بن أبي بشر الْبَصْرِيّ ثمّ الْمَدَائِنِي عَن حَفْصَة بنت سِيرِين وَعنهُ الثَّوْريّ وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَثَّقَهُ الْقطَّان. انتهي. قلت: وما قاله هو بعينه الذي قيل في ترجمة عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بشير. ووجدت في حاشية الخلاصة: كَذَا فِي نُسْخَة أُخْرَى وَفِي التَّهْذِيب والتقريب بشير. قلت: وروي الضياء في \"المختارة حديثًا بسنده: عَنْ سُفْيَان الثوري، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَاوِر، عَن ابْن عَبَّاس … الحديث. ثم قال الضياء: فِي سَمَاعِنَا: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بِشْرٍ، وَالصَّوَابُ: بَشِيرٍ … وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قلت: والذي يظهر والله أعلم أنَّ اسمه عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بشير كما دلت علي ذلك جميع كُتب التراجم، وأما قوله بن أبي بشر فلعل هذا تحريف والله أعلم. يُنظر \"المختارة\" للضياء\" ١١/ ١٢٨، \"مجمع البحرين\" ٤/ ٧، \"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" للخزرجي ١/ ٢٤٣.","vol":"2","page":1118},{"text":"وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الثوري: كان شيخ صدق. وحاصله أنه \"ثقة\". (^١)\n٥) خويلد بْنُ عَمْرو بْن صخر بن عبد العزى بْن معاوية أبو شُرَيْحٍ الخزاعي الكَعْبِيُّ. (^٢)\nروي عَنْ: النَّبِيِّ -ﷺ-، وعَبد الله بْن مسعود.\nروي عَنْه: سَعِيد الْمَقْبُرِي، ونافع بْن جبير بْن مطعم، وأبو سَعِيد الْمَقْبُرِي، وغيرهم.\nأسلم -﵁- قبل فتح مكة، وكان يوم فتح مكة حاملًا أحد ألوية بنى كعب. قلت: ذكره البغوي، وابن منده، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وقال ابن ماكولا، والمزي: له صحبة. وقال ابن حجر: في القريب: صحابي. روى له الجماعة. (^٣)\nثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البغوي\".\n١) عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي القَاسِمِ المَلِيْحِيُّ: قال السَّاجِي: ثِقَةً. وقال الذهبي: صَّدُوْق،. (^٤)\n٢) أَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن سَمْعَان السَّمْعَانِيُّ، الحِيريُّ النيسابُوري: قال السمعاني: ذكره الحاكم وقال: كان من جملة المختلفة إلى أبى بكر بن إسحاق الإمام، ولما بنى دار السنة عقد له مجلسًا للذكر فكتبنا عنه أحاديث قبل الأربعين، ولما توفى الشيخ أبو بكر خرج إلى هراة وأقام بها وسكنها إلى أواخر عمره فانصرف وقد صار إسناده عاليًا، وسمع الناس منه الكثير. (^٥)\n٣) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَانِيُّ: قال الخطيب، والذهبي: ثقة. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية ابن محرز ١/ ١٠٢، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٠١، \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٤٤، \"الثقات\" لابن حبان ٧/ ١٠٠، \"الثقات\" ١/ ١٥٧، \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢٨٧، \"الإكمال\" ٨/ ٣٠٣، \"التقريب\" صـ ٣٠٢.\n(^٢) اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا: فقال ابن عبد البر: أبو شريح الخزاعي الكعبي، مشهور بكنيته، واختلفوا في اسمه، فقيل: اسمه كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، والأكثر يقولون: خويلد بن عمرو. وقال ابن الأثير: اختلفوا في اسمه فقيل: خويلد بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، وقيل: كعب بن عمرو، وقيل: هانئ بن عمرو. وقال النووي: أبو شريح الخزاعي، ويقال فيه أبو شريح الكعبي، وهو واحد، يقال فيه: الكعبي، والخزاعي، والعدوى. واختلف فى اسمه، فقيل: خويلد بن عمرو بن صخر، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، وقيل: هانئ بن عمرو، وقيل: كعب. وقال المزي: قيل: اسمه خويلد بْن عَمْرو، وقيل: عَبْد الرحمن بْن عَمْرو، وقيل: عَمْرو بْن خويلد، والمشهور خويلد بْن عَمْرو بْن صخر بن عبد العزى. وقال ابن حجر: أبو شريح الخزاعي الكعبي، خويلد بن عمرو وقيل: عمرو بن خويلد. وقيل هانئ، وقيل كعب بن عمرو. وقيل عبد الرحمن، والأول أشهر، وقال الطبري: هو خويلد بن عمرو. قلت: وعلي هذا فالمشهور في اسمه أنَّ اسمه: خويلد بن عمرو، والله أعلم.\n(^٣) يُنظر \"معجم الصحابة\" للبغوي ٢/ ٢٤٤، \"معرفة الصحابة\" لابن منده ١/ ٥٠٥، \"معرفة الصحابة\" لأبو نعيم ٢/ ٩٦٠، \"الاستيعاب\" ٢/ ٤٥٥، ٤/ ١٦٨٨، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ٤/ ٢٨١، \"أسد الغابة\" ٦/ ١٦٠، \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ٢٤٣، \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٤٠٠، \"الإصابة\" ١٢/ ٣٤٤، \"التقريب\" صـ ٥٧٠.\n(^٤) يُنظر \"السير\" ١٨/ ٢٥٥.\n(^٥) يُنظر \"الأنساب\" للسمعاني ٧/ ١٤٣.\n(^٦) يُنظر \"السير\" ١٤/ ٤٣٣.","vol":"2","page":1119},{"text":"٤) حُمَيْدُ بْنُ مخلد بن قتيبة أبو أحمد بن زَنْجُوَيْهِ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^١)\n٥) آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاس: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٦) شَرِيكٌ بْنُ عبد الله النخعي: تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n٧) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٨) شُرَيْحٍ بْنُ عبيد بن شُرَيْح الحضرمي الشَّامِيُّ: قال ابن حجر: ثقة وكان يُرسل كثيرًا. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1844>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عبد الله، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بشير، عَنْ أَبِي شُرَيْح.\nورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان وهو ثقة.\nالوجه الثاني: شَرِيك، عَن عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ شُرَيْحٍ الشَّامِيُّ يرفعه إلي النبي -ﷺ-. ورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: آدَم بْن أَبِي إِيَاس وهو ثقة.\nقلت: وشريك سئ الحفظ يخطئ كثيرًا وقد اضطرب في هذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1845>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول ـــ \"إسناده ضعيف\" فيه: شَرِيك بْن عبد الله وهو: سئ الحفظ يخطئ كثيرًا وقد اضطرب في هذا الحديث. وفيه انقطاع أيضًا: فعَبْد الْمَلِك بْنِ أَبِي بشير لم يدرك أَبا شُرَيْح لأنه من أتباع التابعين.\nوكذلك الحديث بالوجه الثاني: \"إسناده ضعيف\" لأجل: شَرِيك فقد اضطرب في هذا الحديث. وضعيف أيضًا لإرساله. قال البغوي: هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ. (^٤) وقال البخاري: شريح الشامي وَكَانَ قد صحب من صحب ــــ يعني النبي -ﷺ- ــــــ، روى عَنْهُ عَبْد الملك بْن أَبِي بشير قولَهُ. (^٥)\nقلت: وقد صح الحديث من حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللَّهُ -﷿- عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (^٦) وفي رواية: منْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ، وفي رواية\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٢١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٦.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٧.\n(^٤) يُنظر \"شرح السنة\" للبغوي ٨/ ١٦١.\n(^٥) يُنظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٤/ ٢٣٠.\n(^٦) أخرجه أبو يعلي في \"معجمه\" (١/ ٣٤٤ رقم ٣٢٦)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (المسند ١٢/ ٤٠٠ رقم ٧٤٣١)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ أَبْوَابُ التِّجَارَاتِ ب/ الْإِقَالَةِ (٣/ ٣١٨ رقم ٢١٩٩)، وأبو داود في \"سننه\" ك/ البيوع ب/ في فضل الإقالة (٥/ ٣٢٨ رقم ٣٤٦٠)، والبزار في \"مسنده\" (١٦/ ٧٦ رقم ٩١٣٠)، وأبو الحسين الكلابي في \"أحاديثه\" (١/ ٦٠ رقم ٥٦)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ البيوع ب/ مَنْ أَقَالَ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ بَعْضَ السَّلَمِ وَقَبَضَ بَعْضًا (٦/ ٤٤ رقم ١١١٢٨).","vol":"2","page":1120},{"text":"أخري: مَنْ أَقَال نَادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَ الله عثرته يوم القيامة. قلت: إسناده صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1846>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا شَرِيكٌ.\nقلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1847>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي ﵀: قوله -ﷺ- من أقال مسلمًا: أي وافقه على نقض البيع أو البيعة وأجابه إليه. أقال الله عثرته: أي رفعه من سقوطه يقال أقاله يقيله إقالة وتقاؤلًا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد كذا في النهاية. قال ابن عبد السلام في الشجرة: إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار. (^١)\nوقال شرف الحق العظيم آبادي: الإقالة في الشرع هي: رفع العقد الواقع بين المتعاقدين وهي مشروعة إجماعًا ولا بد من لفظ يدل عليها وهو أقلت أو ما يفيد معناه عرفًا. قال في إنجاح الحاجة صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئا من رجل ثم ندم على اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد المبيع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لأنه إحسان منه على المشتري لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"فيض القدير\" ٦/ ٧٩.\n(^٢) يُنظر \"عون المعبود\" لشرف الحق العظيم آبادي ٩/ ٢٣٧.","vol":"2","page":1121},{"text":"[٢٤٠/ ٨٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ [يَسَافٍ] (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: يَأْمُرُونِي بِسَبِّ أَصْحَابِي، بَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَغَفَرَ لَهُمْ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِرَاءَ، فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ». فَعَدَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا (^٢) وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ طَلْحَةَ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلْحَةُ فِي الْإِسْنَادِ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ [يَسَافٍ] (^٣) وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ظَالِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1849>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي هِلَالِ بْنِ يَسَاف، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: هِلَالُ بْنُ يسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.\nورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: طَلْحَة بْن مُصَرِّف، ومَنْصُور بن المعتمر، والْعَوَّام بْن حَوْشَب.\nأما طريق طَلْحَة بْن مُصَرِّف: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٤٧٥)، والشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٦ رقم ١٩٣)، (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٨)، (١/ ٢٤١ رقم ٢٠٠)، (١/ ٢٤٧ رقم ٢١١)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٥/ ٢٥)، عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن مُصَرِّفٍ، عَنْ أبيه طَلْحَة به.\nوأما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه الثوري في \"حديثه\" (١/ ٨٠ رقم ١٠٣)، والسري بن يحيي في \"أحاديثه\" (١/ ١٠١ رقم ١٠٠) من طريق قَبِيصَة. وأحمد في \"مسنده\" (٣/ ١٧٥ رقم ١٦٣٠)، من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَان، عن مَنْصُور به بنحوه.\nوأما طريق الْعَوَّام بْن حَوْشَب: أخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" (١/ ١٥٨).\nالوجه الثاني: هِلَال بْن يَسَاف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.\nورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر، وحُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن.\nأما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه الثوري في \"تفسيره\" (١/ ١٦٠ رقم ٤٧٥)، ومن طريقه ــــــ الحميدي في \"مسنده\" (١/ ١٩٧ رقم ٨٤). والبيهقي في \"المدخل\" (١/ ١٣٤ رقم ٨٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٥/ ٨٩)، من طريق مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِي. وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ٥٨٠)، من طريق الْمُعَافَى بْن عِمْرَان.\nوأما طريق حُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن: أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي\n_________\n(^١) في الأصل \"يَسَار\" والتصويب من \"مجمع البحرين\" (٧/ ٢٨ رقم ٣٩٧٧)، وكذا مصادر ترجمته تدل علي ما أثبتناه.\n(^٢) في الأصل \"علي\".\n(^٣) في الأصل \"سياف\" والتصويب من \"مجمع البحرين\" (٧/ ٢٨ رقم ٣٩٧٧).","vol":"2","page":1122},{"text":"أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق -﵁- (١١/ ١٠٦ رقم ٣٢٤٨٤)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، (١/ ٢١٩ رقم ٢٥٠)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٦١٨ رقم ١٤٢٦)، والشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٩)، والآجري في \"الشريعة\" (٤/ ١٦٩٦ رقم ١١٦٩)، (٥/ ٢٢٩٦ رقم ١٧٨٠)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٣٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٧٣)، من طريق أَبُو الْأَحْوَص بْن سُلَيْم الْحَنَفِي.\nوأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١/ ١٩١ رقم ٢٣٢)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، وفي \"مسنده\" (٣/ ١٨١ رقم ١٦٣٨)، وابن ماجة في \"سننه\" ك/ الإيمان وفضائل الصحابة والعلم ب/ فَضَائِلُ الْعَشَرَةِ -﵃- (١/ ٩٥ رقم ١٣٤)، والبزار في \"مسنده\" (٤/ ٩١ رقم ١٢٦٣)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف -﵁- (٧/ ٣٣١ رقم ٨١٤٨)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١/ ٣١ رقم ١٠١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٧١)، والذهبي في \"السير\" (١/ ١٠٥)، من طريق شُعْبَة.\nوأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل -﵁- (٧/ ٣٢٦ رقم ٨١٣٤)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١/ ٢٧ رقم ٨٧)، والمحاملي في \"أماليه\" رواية ابن مهدي الفارسي (١/ ١٢٢ رقم ٢٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٧٢)، من طريق جَرِير.\nوأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، والشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٩ رقم ١٩٧)، (١/ ٢٤٨ رقم ٢١٢)، من طريق خَالِد بْن عَبْدِ اللَّه.\nوأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، (١/ ٢٢٩ رقم ٢٧٩)، وفي \"مسنده\" (٣/ ١٨٥ رقم ١٦٤٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٠/ ٢٥٣)، من طريق عَلِيّ بْن عَاصِم.\nوأحمد في \"مسنده\" (٣/ ١٧٥ رقم ١٦٣٠)، من طريق وَكِيع.\nوأحمد في \"مسنده\" (٣/ ١٨٥ رقم ١٦٤٥)، والشاشي في \"مسنده\" (١/ ٢٣٨ رقم ١٩٦)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ٤٧٦)، من طريق زَائِدَة.\nوأبو يعلي في \"مسنده\" (٢/ ٢٥٨ رقم ٩٦٩)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِب سَعِيد بْن زَيْد -﵁- (٥/ ٦٥١ رقم ٣٧٥٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٧٣)، والضياء في \"المختارة\" (٣/ ٢٧٩ رقم ١٠٨١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ١٣٥)، والذهبي في \"السير\" (١/ ٢٥ رقم ٩)، من طريق هُشَيْم.\nوأبو داود في \"سننه\" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٤ رقم ٤٦٤٨)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ -﵁- (٧/ ٣٢٧ رقم ٨١٣٥)، وفي ب/ طَلْحَة بْن عُبَيْدِ الله -﵁- (٧/ ٣٣٣ رقم ٨١٥١)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١/ ٢٧ رقم ٨٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِه -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَة ب/ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف -﵁- (١٥/ ٤٥٧ رقم ٦٩٩٦)، من طريق ابن إدريس.\nوالحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذِكْرُ مَنَاقِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- (٣/ ٥٠٩ رقم ٥٨٩٨)، من طريق أَبُو بَكْرِ بْن عَيَّاش.\nكلهم: عَنْ حُصَيْن، عن هِلَال، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد به بنحوه.\nوأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١١٣ رقم ٨٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٢٧٢)، والذهبي في \"السير\" (١/ ١٣٩)، من طريق وَكِيع، عَنْ سُفْيَان، عَنْ حُصَيْن وَمَنْصُور، عَنْ هِلَال، عَنْ سَعِيد به.","vol":"2","page":1123},{"text":"الوجه الثالث: هِلَال، عَنْ حَيَّان بْنِ غَالِبٍ أو فُلَان بْن حَيَّانَ، عَنْ ابْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ.\nورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر.\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١١٣ رقم ٨٣)، من طريق مُعَاوِيَة بْن هِشَام.\nوأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١١٤ رقم ٨٤)، (١/ ٢١٩ رقم ٢٥٤)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٦١٨ رقم ١٤٢٥)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل -﵁- (٧/ ٣٢٦ رقم ٨١٣٦)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١/ ٢٨ رقم ٨٩)، والضياء في \"المختارة\" (٣/ ٢٨٠ رقم ١٠٨٢)، من طريق عُبَيْد بْن سَعِيد الْقُرَشِي أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيد.\nوالنسائي في \"الكبري\" ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف -﵁- (٧/ ٣٣٢ رقم ٨١٤٩)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١/ ٣١ رقم ١٠٢)، من طريق قَاسِمٌ الْجَرْمِي.\nثلاثتهم: عَنْ الثوري، عَنْ مَنْصُور، عَنْ هِلَال به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1850>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1851>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف: \"صدوق له أوهام\". سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).\n٤) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ اليَامِيُّ: \"ثقة\" لم يسمع من أنس سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).\n٥) هِلالُ بْنُ يَسَاف، ويُقال: ابن إساف، أَبُو الْحَسَنِ الأَشْجَعِيُّ، الْكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: سَعِيد بْن زَيْد مرسلًا، وعمران بن حصين، والبراء بْن عازب، وغيرهم.\nروي عَنْه: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وحصين بْن عَبْد الرحمن، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن مَعِين، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.\nوقد وُصف بالإرسال: قال يحيى بن سعيد القطان: أنكر أن يكون هلال سمع من أبي مسعود البدري، قال يحيى: مات أبو مسعود أيام علي -﵁-. وقال العلائي: في التهذيب أنه روى عن أبي الدرداء -﵁-. قال الذهبي: وكأنه مرسل. قلت ـــــ العلائي ـــــ له رؤية عن علي -﵁- ولم يسمع منه، قال الذهبي: رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلا، وقال ابن حجر: وأما قول المصنف أدرك عليًا وروى عن أبي الدرداء فعجيب لأن أبا الدرداء مات قبل علي فلا معنى لقوله حينئذ أدرك عليًا لأنه إن صح سماعه من أبي الدرداء وما أخاله صحيحًا لكان مدركًا لعثمان فضلًا عن علي. وحاصله أنه \"ثقة يرسل\". (^١)\n٦) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٣٣٤، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧٢، \"المراسيل\" ١/ ٢٢٩، \"الثقات\" ٥/ ٥٠٣، \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٥٣، \"الكاشف\" ٢/ ٣٤٣، \"جامع التحصيل\" ١/ ٢٩٥، \"الإكمال\" ١٢/ ١٨١، \"التهذيب\" ١١/ ٨٦، \"التقريب\" صـ ٥٠٧.","vol":"2","page":1124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1852>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الثوري في تفسيره</span>\".\n١) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٢) هِلَالُ بْنُ يساف: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِم التميمي المازني: قال ابن حجر: صدوق لينه البخاري. (^١)\n٤) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1853>ثالثًا: دراسة إسناد الوجه الثالث: \"إسناد ابن أبي عاصم في السنة</span>\".\n١) يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَار: قال ابن حجر: ثقة. (^٢)\n٢) عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الأموي: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٣) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: \"ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).\n٤) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِر: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٥) هِلَالُ بْنُ يساف: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.\n٦) فُلَانِ بْنِ حَيَّانَ الْقُرَشِي: قال ابن حجر: لا يعرف ولم يسم، ويقال اسمه حيان بن غالب. (^٤)\n٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِم التميمي المازني: قال ابن حجر: صدوق لينه البخاري.\n٨) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1854>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِلَالِ بْنِ يَسَاف، واختلف عنه من أوجه:\nالوجه الأول: هِلَالُ بْنُ يسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.\nورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: طَلْحَة بْن مُصَرِّف، ومَنْصُور بن المعتمر، والْعَوَّام بْن حَوْشَب. قال الذهبي: رَوَى هِلَال بْن يسَاف عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد مُرْسَلًا.\nالوجه الثاني: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.\nورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر، وحُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن. قال النسائي: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ظَالِم. (^٥)\nالوجه الثالث: هِلَالُ بْن يَسَافٍ، عَنْ حَيَّان بْنِ غَالِبٍ أو فُلَان بْن حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ. ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر.\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٥١.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٤٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣١٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب \" صـ ٦٠٩.\n(^٥) يُنظر \"السنن الكبري\" للنسائي ٧/ ٣٢٧.","vol":"2","page":1125},{"text":"قلت: وقد ذهب الدارقطني إلي ترجيح الوجه الثالث فقال: الذي عندنا أن الصواب قول من رواه، عن الثوري، عن منصور، عن هلال، عن فلان بن حيان، أو حيان بن فلان، عن عبد الله بن ظالم، لأن منصور أحد الإثبات، وقد بين في روايته عن هلال أنه لم يسمعه من ابن ظالم، وأن بينهما رجلًا، وقول طلحة بن مصرف، والعوام بن حوشب، ومن تابعهما عن هلال مرسل. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1855>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ إسناده ضعيف لإرساله فهِلَال بْن يسَاف لم يسمع منْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد.\nوأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ فضعيف أيضًا فهِلَال بْن يَسَافٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ ظَالِم.\nوأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ فإسناده ضعيف فيه: فلان بن حيان، أو حيان بن فلان: مجهول.\nقلت: وللحديث متابعة عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي: ابْنَ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ \"، فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ، أَنْتَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: إِذْ نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ: أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ. (^٢)\nقال الترمذي: أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وقال أيضًا: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هُوَ أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قلت: أي حديث الدراوردي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ قَالَ: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّةِ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي، عَنِ عمر بن سعيد بن شُرَيح، عن عبد الرحمن ابن حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بن زيد، عن النبيِّ -﵁- قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟ قَالَ: حديثُ مُوسَى أشبهُ؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عَنْ سَعِيدٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَف عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ -ﷺ-، في هذا شيء. (^٣)\nويشهد له أيضًا حديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ،\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ٤/ ٤٠٩.\n(^٢) أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١/ ١١٤ رقم ٨٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيّ -﵁- (٥/ ٦٤٨ رقم ٣٧٤٨)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٦٢٠)، والنسائي في \"السنن الكبري\" ك/ المناقب ب/ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ -﵁- (٧/ ٣٢٨ رقم ٨١٣٩)، والآجري في \"الشريعة\" ب/ ذِكْرِ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَسَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاح -﵃- (٥/ ٢٢٨٧ رقم ١٧٦٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر مناقب سعيد بن زيد عاشر العشرة -﵁- (٣/ ٤٩٨ رقم ٥٨٥٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢١ رقم ٥٥)، (١/ ١٤١ رقم ٥٢٦).\n(^٣) يُنظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٦/ ٣٩٤.","vol":"2","page":1126},{"text":"وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ. (^١) قلت: إسناده صحيح.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1856>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ طَلْحَةَ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلْحَةُ فِي الْإِسْنَادِ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ظَالِمٍ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال -﵁-. قال أبو نعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1857>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nيُنظر مشكورًا التعليق علي حديث رقم (٢١٩/ ٨٦٩).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣/ ٢٠٩ رقم ١٦٧٥)، والترمذي في \"سننه\" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ -﵁- (٥/ ٦٤٧ رقم ٣٧٤٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني (١/ ١٨٢ رقم ٢٣٢)، والنسائي في \"الكبري\" ك/ المناقب ب/ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ -﵁- (٧/ ٣٢٨ رقم ٨١٣٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -ﷺ- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ. ب/ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ (١٥/ ٤٦٣ رقم ٧٠٠٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٢/ ١٤٧ رقم ٨٣٥).\n(^٢) يُنظر \"الحلية\" لأبو نعيم ٥/ ٢٥.","vol":"2","page":1127},{"text":"[٢٤١/ ٨٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رُفِعَتْ مَائِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَعَلَيْهَا [فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامٍ قَطُّ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1859>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nقلت: لم أقف عليه بهذا اللفظ في حدود بحثي إلا عند المُصَنِف في \"الأوسط\" ـــــ رواية الباب ـــــ.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٢/ ١٢٧ رقم ٢٥٢٢٤)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" (٤/ ١٤٥ رقم ٨٣٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٣٥٨ رقم ٨٨٦٧)، من طُرقٍ عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ، عَنْ مَيْمُون أَبِي حَمْزَة، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ثَلَاثًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى قُبِضَ، وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِدَتِهِ كِسْرَةٌ فَضْلًا حَتَّى قُبِضَ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-1860>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف: \"صدوق له أوهام\". سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).\n٤) مَيْمُونُ أَبُو حَمْزَة الْقَصَّاب (^٢) الأعور الكُوفِيُّ.\nروي عَنْ: إبراهيم النخعي، وسعيد بن المُسَيِّب، وعامر الشعبي، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بن طَلْحَة، وزهير بْن معاوية، ومنصور بْن المعتمر، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف الحديث.\nوَقَال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وَقَال أَبُو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. وَقَال التِّرْمِذِيّ: قد تكلم فِيهِ من قبل حفظه. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وَقَال الْخَطِيب: لا تقوم به حجة. وقال الْعُقَيْلِي: لا يُتَابَع عَلَى كَثِير مِنْ حَدِيثِه. وقال ابن عدي: أحاديثه الَّتِي يرويها خاصة عن إِبْرَاهِيم مما لَا يُتَابَعُ عَليها. وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ كثير الوهم يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات. وقال أبو موسى مُحَمَّد بْن المثنى: ما سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد ولا ابْن مهدي يحدثان عَنْ سُفْيَانَ، عَن أَبِي حمزة الأَعور شيئًا قط.\nوَقَال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ، لا يكتب حديثه. وقَال البُخارِيُّ مرة، والساجي: ليس بذاك. وَقَال البخاري مرة: ضعيف ذاهب الحديث. وَقَال أحمد مرة، وابن طاهر: متروك الحديث. وقال يعقوب بن سفيان: ليس\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل والتصويب من \"مجمع البحرين\" (٨/ ٢٩٠ رقم ٥١٢٧).\n(^٢) القَصَّاب: بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى بيع اللحم وإلى الّذي يذبح الشياه ويبيع لحمها، والمشهور بهذه النسبة: أبو حمزة ميمون القصاب الأعور، من أهل الكوفة. \"الأنساب\" ١٠/ ١٦٠.","vol":"2","page":1128},{"text":"بمتروك الحديث ولا هو حجة. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^١)\n٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: \"ثقة وُصف بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة منه ذلك\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).\n٦) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْد بن قَيْس النَّخَعِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٦).\n٧) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1861>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مَيْمُون الأعور أَبُو حَمْزَة الْقَصَّاب: ضعيف الحديث.\nقلت: وللحديث متابعة أخرجها الطبراني عَن أَحْمَد بن محمد بن حميد، عَن أَبي بِلَال الْأَشْعَرِي، عَن بِشْر بْن عُمَارَة، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ يَبْقَى عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. (^٢)\nقلت: فيها مِرْدَاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ أَبو بِلَال الْأَشْعَرِيُّ: قال الدارقطني: ضعيف. (^٣) وبِشْر بْنُ عُمَارَة الخثعمي: قال ابن حجر: ضعيف. (^٤) والْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ العنسي: قال ابن حجر: ضعيف الحفظ. (^٥)\nقلت: وقد ثبت بإسناد صحيح من حديث أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ -﵁- قال: مَا كَانَ يَفْضُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- خُبْزُ الشَّعِيرِ. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-1862>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية ابن محرز ١/ ٥٣، \"العلل\" لأحمد ٣/ ١٢٤، \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٧/ ٣٤٣، \"الغلل الكبير\" ١/ ١٨٣، \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ١٨٧، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٣٥، \"المجروحين\" ٣/ ٥، \"الكامل\" ٨/ ١٥٧، \"ذخيرة الحفاظ\" للقيسراني ٥/ ٢٦٣٥، \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٢٣٧، \"التقريب\" صـ ٤٨٨.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ١٥٧ رقم ١٥٦٧).\n(^٣) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٥٠٧.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٦٢.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٦.\n(^٦) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٦/ ٦٣٣ رقم ٢٢٢٩٦)، والترمذي في \"سننه\" ك/ الزهد ب/ مَا جَاءَ فِي مَعِيشَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَهْلِهِ (٤/ ٥٨٠ رقم ٢٣٥٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ ١٩١ رقم ٧٦٨٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ الرقاق ب/ كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ -ﷺ- وَعَيْشُ أَصْحَابِهِ -﵃- (١٤/ ٢٧٣ رقم ٤٠٧٥).","vol":"2","page":1129},{"text":"[٢٤٢/ ٨٩٢]ــــ[حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا] (^١) سَعِيدٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ الصِّبْيَانِ، وَنَرْمِي عَنْهُمْ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1864>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الحج ب/ حَجِّ الصَّبِي (٥/ ٢٥٥ رقم ٩٧١٥)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَد به بنحوه.\nوابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الحج ب/ فِي الصَّبِيِّ يَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُ الْكَبِيرُ (٥/ ٥٢١ رقم ١٥٠٩٨)، عَن حَفْص بن غياث. والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الحج ب/ حَجِّ الصَّبِي (٥/ ٢٥٥ رقم ٩٧١٣)، عَن عَبَّاد بْن الْعَوَّام. كلاهما: عَنْ أَشْعَث به بلفظ: وَلَبَّيْنَا عَنِ الْوِلْدَان. وفي رواية: وأهللنا عَنِ الْوِلْدَان.\nورواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، واختلف علي ابْن نُمَيْرٍ في متنه:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ك/ الحج ب/ في الصبي يرمي عنه (٥/ ٣٢٨ رقم ١٤٠١١)، ومن طريقه ــــــ ابن ماجة في \"سننه\" ك/ المناسك ب/ الرَّمْيِ عَنْ الصِّبْيَانِ (٤/ ٢٣٣ رقم ٣٠٣٨) ــــــ. وأحمد في \"مسنده\" (٢٢/ ٢٦٩ رقم ١٤٣٧٠). والطوسي في \"مختصر الأحكام\" ك/ الحج ب/ بَابُ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ (٤/ ١٨٦ رقم ٨٤٧)، عَن عَبْد اللَّهِ بْنُ هَاشِم، وَطُلَيْق بْن مُحَمَّدٍ الْبَزَّاز الْوَاسِطِي.\nأربعتهم: ابن أبي شيبة، وأحمد، وعَبْد اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، وَطُلَيْق بْن مُحَمَّد الْبَزَّاز الْوَاسِطِي، عَن عَبْد اللَّهِ بْن نُمَيْر، عَنْ أَشْعَث بْنِ سَوَّارٍ به بنحو رواية الباب.\nوأخرجه الترمذي في \"سننه\" ك/ الحج (٣/ ٢٥٧ رقم ٩٢٧)، عَن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الوَاسِطِي، عَن عَبْد اللَّهِ بْنُ نُمَيْر، عَنْ أَشْعَث بْنِ سَوَّارٍ به بلفظ: كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَع النَّبِيِّ -ﷺ- فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى: أَنَّ المَرْأَةَ لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا، بَلْ هِيَ تُلَبِّي عَنْ نَفْسِهَا، وَيُكْرَهُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. وقال الذهبي: غريب جدًا. (^٢) وقَالَ ابْن الْقطَّان: وَلَفْظُ ابْنِ أبي شيبة أولَى بِالصَّوَابِ وأشبه بِهِ؛ فَإِن الْمَرْأَة لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيرهَا، أجمع أهل الْعلم عَلَى ذَلِك. (^٣) وقال الذهبي في ترجمة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الوَاسِطِيُّ: كان ضريرًا وما به بأس لكنه غلط غلطة ضخمة. ثم ساق الاختلاف علي ابن نمير في هذا ثم رجح بقوله: والصواب رواية ابن أبي شيبة. (^٤)\nوأخرجه أبو القاسم الميانجي في \"جزئه\" (صـ ١ رقم ٣)، وابن باكويه الشيرازي في \"جزئه\" (١/ ١١ رقم\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وما قبله وما بعده من الأسانيد يدل علي صحة ما أثبتناه والله اعلم.\n(^٢) يُنظر \"تنقيح التحقيق\" للذهبي ٢/ ٩.\n(^٣) يُنظر \"بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام\" لابن القطان الفاسي ٣/ ٤٦٩.\n(^٤) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤٨١.","vol":"2","page":1130},{"text":"٣٠)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الحج ب/ حَجِّ الصَّبِي (٥/ ٢٥٥ رقم ٩٧١٤)، وأبو طاهر السِّلِّفي في \"الطيوريات\" (٣/ ٩٣٨ رقم ٨٦٧)، عَن عَبْد اللَّهِ بْن نُمَيْر. وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٤٦)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ك/ المناسك ب/ مَا وَرَدَ فِي حَجِّ الصَّبِي وَالْمَمْلُوك (٧/ ٣٤٠ رقم ١٠٢٦١)، عَن ابْن عُيَيْنَةَ. كلاهما: عَنْ أَيْمَن بن نابل، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1865>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).\n٤) أَشْعَثُ بْنُ سَوَّار: \"ضعيف يُعتبر به\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٢).\n٥) أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِيُّ: \"ثقة يدلس فحديثه مردود إلا إذا صرح فيه بالسماع\" تقدم حديث رقم (٢٩).\n٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1866>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: أَشْعَث بْن سَوَّار: ضعيف الحديث. وأَبُو الزُّبَيْرِ المكي يدلس، فحديثه مردود إلا إذا صرح فيه بالسماع ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث.\nقلت: أما أَشْعَث بْن سَوَّار فتابعه: أيمن بن نابل الحبشي كما سبق بيان ذلك في التخريج. وأيمن بن نابل قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (^١) قلت: لكن تبقي عنعنة أبو الزبير عن جابر فلم يصرح بالسماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1867>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1868>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الترمذي ﵀: أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا، بَلْ هِيَ تُلَبِّي عَنْ نَفْسِهَا، وَيُكْرَهُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. (^٢)\nوقال ابن قدامة ﵀: كل ما أمكن الصبي في الحج فعله بنفسه، لزمه فعله، ولا ينوب غيره عنه فيه، كالوقوف والمبيت بمزدلفة، ونحوهما، وما عجز عنه عمله الولي عنه. قال جابر: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- حجاجًا، ومعنا النساء والصبيان، فأحرمنا عن الصبيان. وفي رواية: فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم. ورواه الترمذي قال: فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان. قال ابن المنذر: كل من حفظت عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي، كان ابن عمر يفعل ذلك. قال أحمد: يرمي عن الصبي أبواه أو وليه. (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٦.\n(^٢) يُنظر \"سنن الترمذي\" ٣/ ٢٥٧.\n(^٣) يُنظر \"المغني\" لابن قدامة ٥/ ٥٢.","vol":"2","page":1131},{"text":"[٢٤٣/ ٨٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «صَاحِبُ الدِّينِ مَأْسُورٌ بِدِينِهِ، يَشْكُو إِلَى اللَّهِ الْوَحْدَةَ».\n*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُبَارَكٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1870>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الروياني في \"مسنده\" (١/ ٢٨٧ رقم ٤٢٩)، والدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (٢/ ٨١ رقم ٢١٣)، وابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" (١٩/ ١٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" ك/ البيوع ب/ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ (٨/ ٢٠٣ رقم ٢١٤٨)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" ب/ الترهيب من الغفلة عن الدَّين والاستعاذة من غلبته (٢/ ١٥١ رقم ١٣٣٢)، وعبد الخالق بن أسد الحنفي في \"معجمه\" (١/ ٢٨٩ رقم ٢٦٥)، والضياء المقدسي في \"المنتقي من مسموعات مرو\" (١/ ٣٩٦ رقم ٨٦٢)، وعزاه السيوطي لأبو الحسن نعيم بن عبد الملك الإستراباذى فى \"أماليه\" كما في \"جامع الأحاديث\" (١٣/ ٤٦٠)، من طُرق عِنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن مُبَارَك بْن فَضَالَة به بنحوه. وعند بعضهم بلفظ: صاحب الدين مأسور في قبره، وفي رواية أخري بلفظ: صاحب الدين مأسور يوم القيامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1871>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَبُو فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ، الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ\nروي عَنْ: كَثِير أَبِي مُحَمَّد، ومحمد بْن المنكدر، وهشام بْن عروة، وغيرهم.\nروي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمان، وعَبْد اللَّهِ بْن المبارك، وعفان بْن مسلم الصفار، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وعفان بن مسلم، وهشيم، والحاكم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وقال: كان يخطئ. وقال في المشاهير: كان ردئ الحفظ. وقال الفلاس: سمعت يحيى القطان يحسن الثناء على مبارك.\nوقال الساجي: كان صدوقًا ولم يكن بالحافظ فيه ضعف. وقال ابن حجر: صدوق يدلس ويسوي. وقال الذهبي: حَسَن الحَدِيْث.\nوَقَال العجلي، وابْن مَعِين مرة: ليس بِهِ بأس. وَقَال ابن معين مرة، وابن المديني: صالح، وزاد ابْن المديني: وسط. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة. وقال العجلي مرة: يكتب حديثه جائز الحديث.\nوقَال ابْن سعد: فيه ضعف. وَقَال ابن مَعِين مرة، والنسائي: ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: لين كثير الخطأ يعتبر به. وقال أحمد: ليْسَ بِذَاكَ وَقد كنت لَا أخرج عَن مبارك شَيْئا ثمَّ بعد. وقال الحاكم مرة: لم يخرجاه في الصحيحين لسوء حفظه. وَقَال الفلاس: كان يحيى القطان، وابن مهدي لا يحدثان عَنه. وذكره العقيلي، وابن الجارود، والبلخي، وأبو العرب، والبرقي في الضعفاء. وَقَال ابْن أَبي حاتم: اختلفت الرواية عن","vol":"2","page":1132},{"text":"ابن مَعِين في مبارك، وأولاهما أن يكون مقبولًا محفوظًا عَنْ يحيى ما وافق أَحْمَد وسائر نظرائه.\nوقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ أنس، وغيره.\nووصف بالتدليس أيضًا: قَال يحيى بْن سَعِيد: لم أقبل منه شيئًا إلا شيئًا يقول فيه حَدَّثَنَا. وَقَال ابْن مهدي: لم نكتب للمبارك شيئًا إلا شيئًا يقول فيه سمعت الْحَسَن. وَقَال أَحْمَد: كان مبارك يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث عَنِ الْحَسَن، قال حَدَّثَنَا عِمْران، قال حَدَّثَنَا ابن مغفل، وأصحاب الْحَسَن لا يقولون ذلك. قال ابن حجر: يعني أنه يصرح بسماع الحسن من هؤلاء وأصحاب الحسن يذكرونه عندهم بالعنعنة. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه \"صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\". (^١)\n٤) كَثِير أَبُو مُحَمَّد، البصري.\nروي عَنْ: الْبَرَاء بْن عَازِب، وعبد اللَّه بْن عباس، وأبي الطفيل عامر بْن واثلة، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُبَارَك بْنُ فَضَالَة، وحماد بْن سلمة.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^٢)\n٥) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1872>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: مُبَارَك بْن فَضَالَة: صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيئًا من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. وهو لم يصرح بالسماع في هذا الحديث.\nوفيه أيضًا: كَثِيرُ أَبُو مُحَمَّد، البصري: مجهول الحال.\nقلت: وللحديث شاهد من حديث أَبي سُفْيَانَ السَّعْدِي، عَن أَبِي نَضْرَةَ، عَن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَاحِبُ الدَّيْنِ مَغْلُولٌ فِي قَبْرِهِ حتى يقضي عنه دينه. (^٣)\nقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف أبي سفيان طَريف بن شهاب السَّعْدي.\nوقال ابن عدي: ولأبي سفيان هذا غير ما أمليت وقد روى عنه الثقات، وإِنَّما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره وأما أسانيده فهي مستقيمة. وقال ابن حجر: ضعيف. (^٤)\nقلت: وللحديث شاهد بإسناد صحيح من حديث عَبْد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ\n_________\n(^١) يُنظر \"العلل\" لأحمد رواية المروزي ١/ ٥٥، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ٢٦٣، \"سؤالات الآجري أبا داود السجستاني\" ١/ ٢٨١، \"الضعفاء والمتروكون\" للنسائي ١/ ٢٣٩، \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٣٨، \"الثقات\" ٧/ ٥٠١، \"المشاهير\" ١/ ١٨٩، \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ١٨٠، \"السير\" ٧/ ٢٨١، \"جامع التحصيل\" ٣/ ٢٧١، \"الإكمال\" ١١/ ٥٨، \"طبقات المدلسين\" ١/ ٤٣، \"التقريب\" صـ ٤٥٢.\n(^٢) \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٠٨، \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٥٩، \"الثقات\" ٥/ ٣٣٢، \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ١٦٦، \"التقريب\" صـ ٣٩٦.\n(^٣) أخرجه أبو يعلي كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري\" (٣/ ٣٧٥ رقم ٢٩٢٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٧)\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٢٤.","vol":"2","page":1133},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ ما كان عليه دين. (^١)\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1873>رابعًا: النظر في كلام المُصَنَف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُبَارَكٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1874>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الشوكاني ﵀: في الحديث الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد بمن له مال يقضى منه دينه وأما من لا مال له ومات عازمًا على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ: ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ لَا يُصَلِّي النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِذَا مَاتَ (٧/ ٣٣١ رقم ٣٠٦١).\n(^٢) يُنظر \"نيل الأوطار\" للشوكاني ٥/ ٢٥.","vol":"2","page":1134},{"text":"[٢٤٤/ ٨٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ جَيْشًا «غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَسٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1876>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nأخرجه أبو داود في \"سننه\" ك/ الجهاد ب/ في إباحة الطعام في أرض العدو (٣/ ٣٣٧ رقم ٢٧٠١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٢٧٥ رقم ٥٣٠١)، وفي \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٣٦٩ رقم ١٣٣٧٢)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ السير ب/ السَّرِيَّةِ تَأْخُذُ الْعَلَفَ وَالطَّعَام (٩/ ١٠٢ رقم ١٧٩٩٥)، عَن إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِي. وأبو طاهر المُخَلِّص في \"المخلصيات\" (٣/ ٤٠١ رقم ٢٧٩٤)، عَن علي بن محمدِ بنِ معاويةَ النيسابوري. كلاهما: عَن أَنَس بْن عِيَاض.\nوابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ السير ب/ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُخَمَّسُ خَلَا مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا لِقُوتِهِمْ (١١/ ١٥٦ رقم ٤٨٢٥)، عَن شُعَيْب بْن إِسْحَاق، عَن عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَجَّهَ جَيْشًا فَغَنِمُوا طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُخَمِّسْهُ النَّبِيُّ -ﷺ-. كلاهما: أَنَس بْن عِيَاضٍ، وشُعَيْب بْن إِسْحَاقَ، عَن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَر.\nقلت: ولهذا الوجه متابعة أخرجها البخاري في \"صحيحه\" ك/ فَرْض الخُمُس ب/ مَا يُصِيب مِن الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الحَرْبِ (٤/ ٥٩ رقم ٣١٥٤)، عَن مُسَدَّد، عَن حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. وعند البيهقي في \"الكبري\" ك/ السير ب/ السَّرِيَّةِ تَأْخُذُ الْعَلَفَ وَالطَّعَام (٩/ ١٠١ رقم ١٧٩٩٤)، عَن ابْن الْمُبَارَك، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بلفظ: كُنَّا نَأْتِي الْمَغَازِيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَنُصِيبُ الْعَسَلَ وَالسَّمْنَ فَنَأْكُلُهُ.\nالوجه الثاني: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ مُرسلًا.\nأخرجه البيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ السير ب/ السَّرِيَّة تَأْخُذُ الْعَلَفَ وَالطَّعَام (٩/ ١٠٢ رقم ١٧٩٩٦)، عَن عُثْمَان بْن الْحَكَمِ الْجُذَامِي، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1877>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1878>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني\" ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ: \"صدوق\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦١).\n٣) أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦١).\n٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).","vol":"2","page":1135},{"text":"٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1879>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي في السنن الكبري</span>\".\n١) الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع: قال الذهبي: الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين صنف وخرج، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم. (^١)\n٢) الأَصَمُّ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بن يُوْسُفَ النَّيْسَابُوْرِيُّ أَبُو العَبَّاسِ الأُمَوِيُّ: قال ابْنَ أَبِي حَاتِم: بَلَغَنَا أَنَّهُ ثِقَة صَدُوْق، وقال الذهبي: المُحَدِّث مُسْنِدُ العَصْرِ، رِحلَة الوَقْتِ وَجمِيع مَا حَدَّثَ بِهِ إِنَّمَا رَوَاهُ مِنْ لَفْظه. (^٢)\n٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَم بن أعين المصري: قال ابن حجر: ثقة. (^٣)\n٤) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ المِصْرِيُّ: \"ثقة ثبت\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٩).\n٥) عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ المِصْرِيُّ: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (^٤)\n٦) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٧) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1880>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nورواه عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر بهذا الوجه: أَنَس بْن عِيَاضٍ وهو ثقة. وشُعَيْب بْن إِسْحَاق قال فيه ابن حجر: ثقة وسماعه من ابن أبي عروبة بأخرة. (^٥) قلت: ولهذا الوجه متابعة أخرجها البخاري في \"صحيحه\" عَن حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر.\nالوجه الثاني: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ مُرسلًا.\nورواه عَن عُبَيْدِ اللَّه بهذا الوجه: عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ وهو صدوق له أوهام كما قال ابن حجر.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:\n١) رواية الأكثر عددًا: فرواه بالوجه الأول اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَا الوجه الأول أوثق من راوية الوجه الثاني.\n٣) المتابعات: فللوجه الأول متابعة أخرجه البخاري في صحيحه كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n_________\n(^١) يُنظر \"السير\" ١٧/ ١٦٢.\n(^٢) يُنظر \"السير\" ١٥/ ٤٥٢.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٢٣.\n(^٤) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٢٣.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٠٨.","vol":"2","page":1136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1881>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده حسن\" فيه: إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَةَ الزُّبَيْرِي: صدوق حسن الحديث. قلت: والحديث له متابعة أخرجها البخاري في صحيحه كما سبق بيان ذلك في التخريج.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1882>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَسٌ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به أَنَس بْن عِيَاضٍ بل تابعه: شُعَيْب بْن إِسْحَاق القرشي كما سبق بيان ذلك في التخريج.\n\n<span data-type='title' id=toc-1883>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال الخطابي ﵀: لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الطعام لا يخمس في جملة ما يخمس من الغنيمة وإن لواجده أكله ما دام الطعام في حد القلة وعلى قدر الحاجة وما دام صاحبه مقيمًا في دار الحرب وهو مخصوص من عموم الآية ببيان النبي -ﷺ- كما خص منها السلب وسهم النبي -ﷺ- والصفي ورخص أكثر العلماء في علف الدواب ورأوه في معنى الطعام للحاجة إليه. وقال الشافعي: فإن أكل فوق الحاجة أدى ثمنه في المغنم، وكذلك إن شرب شيئًا من الأشربة والأدوية التي لا تجرى مجرى الأقوات أو أطعم صقوره لحمًا منه أدى قيمته في المغنم، وإنما يحل له قدر الحاجة حسب وليست يده على الطعام في دار الحرب يد ملك حقيقة وإنما له يد الارتفاق والانتفاع به قدر الحاجة وهذا على أحد قولي الشافعي. (^١)\nوقال أبو الحسن الماوردي ﵀: إذا خرج المسلمون من دار الحرب ومعهم من بقايا ما أخذوه من طعامهم ففي وجوب رده إلى المغنم قولان: أحدهما: أن عليهم رده إلى المغنم لارتفاع الحاجة، فإن استهلكوه كان محسوبًا عليه من سهامهم. والقول الثاني: لا يلزمهم رده، لأنه موضوع على الإباحة، وبه قال الأوزاعي وقد روى نافع عن ابن عمر أن جيشًا غنموا في زمن رسول الله -ﷺ- طعامًا وعسلًا فلم يؤخذ منهم الخمس. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما بقي معهم من الطعام قبل قسم الغنيمة رده في الغنائم، وما بقي بعد قسمتها باعوه وتصدقوا بثمنه، وعلى مذهب الشافعي: إن لم يجب رده على أحد قوليه كانوا أحق به قبل الغنم ويجوز لهم بيعه بعد خروجهم من دار الحرب، ولا يجوز لهم بيعه قبل خروجهم منها، وتكون أيديهم عليه في دار الحرب يد استباحة، وفي دار الإسلام يد ملك، وإن وجب رده على القول الثاني ردوه إلى المغنم قبل القسم، وعلى الإمام بعد القسم، وليس لهم بيعه ولا التصدق بثمنه، لأنه حق للغانمين وتكون أيديهم عليه في دار الحرب يد استباحة، وفي دار الإسلام يد حظر فيجوز أن يأكلوه في دار الحرب ولا يأكلوه في دار الإسلام، ولا يجوز لهم بيعه في دار الحرب ولا في دار الإسلام والله أعلم. (^٢)\n_________\n(^١) يُنظر \"معالم السنن\" للخطابي ٢/ ٢٩٥.\n(^٢) يُنظر \"الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني\" للماوردي ١٤/ ١٦٩.","vol":"2","page":1137},{"text":"[٢٤٥/ ٨٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1885>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مصعب الزبيري في \"حديثه\" (١/ ٢٩ رقم ١)، وعبد الله بن أحمد في زوائده علي \"فضائل الصحابة\" ب/ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا (١/ ٣١٣ رقم ٤٣١)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٧/ ٣٤٧ رقم ٤٣٨٤)، وأبو بكر بن صدقة الضبي الملقب بوكيع في \"أخبار القضاة\" (١/ ٢٤٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ١٠١ رقم ٨٠٩٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ٤٠٤ رقم ٦٩٥، ٦٩٤)، والبيهقي في \"الآداب\" ب/ الرَّغْبَةِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ عَنِ النَّاسِ (١/ ٣١٧ رقم ٩٥٨)، وفي \"الشعب\" ب/ التَّوَكُّلِ بِاللهِ -﷿- وَالتَّسْلِيمِ لَأَمْرِهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْء (٢/ ٨٧ رقم ١٢٣٥، ١٢٣٤، ١٢٣٣)، وبيبي في \"جزئها\" (١/ ٢٩ رقم ١)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٢/ ٥٣٥ رقم ٨٨)، وابن عساكر في \"معجمه\" (٢/ ٨١١ رقم ١٠١٧)، وابن هامل في \"أحاديث عوال من مسموعاته\" (١/ ٤٨ رقم ١٧)، وابن رشيد السبتي في \"ملء العيبة بما جُمع بطول الغَيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطَيبة\" (١/ ٣٠١)، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ١٢٢٦)، وابن الرَّسَّام في \"الأربعين من الأحاديث النبوية\" (١/ ٢٨ رقم ٢١)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣١٣)، عَن هِشَام بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به بمثله وعند بعضهم بلفظ: اطلبوا الرزق.\nوأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٤٣)، عَن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1886>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٣) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ\nروي عَنْ: هشام بْن عروة، ومالك بن أنس، وصَالِح بْن مُحَمَّد بْن زَائِدَة، وغيرهم.\nروي عَنْه: مُصْعَب الزُّبَيْري، ويَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِي، وعَمْرُو بْن مَالِك الرَّاسِبِي، وغيرهم.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: كان لزومًا لهشام بن عروة، وكان من خاصته وسمع منه سماعًا كثيرًا إلا أنه لم يحدث، وكان رجلًا جليلًا يحتسب ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وقال مطرف بن عبد الله: قاضي المدينة، ومن صالح قضاتها.\nوذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: يروي عن هشام بن عروة مالا أصل له من حديثه كأنه هشام آخر لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد وهو الذي روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي","vol":"2","page":1138},{"text":"-ﷺ- قال اطلبوا الرزق في خبايا الأرض. وقال الذهبي: غمزه ابن حبان لأجل هذا الحديث. وقال البوصيري: ضعيف. وحاصله أنه \"ضعيف\" (^١)\n٤) هشام بْن عروة بْن الزبير بْن العوام: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٥) عروة بن الزبير بن العوام: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). …\n\n<span data-type='title' id=toc-1887>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: هِشَام بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَة: قال ابن حبان: يروي عن هشام بن عروة مالا أصل له من حديثه كأنه هشام آخر لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قلت لكن قال ابن سعد: كان لزومًا لهشام بن عروة، وكان من خاصته، وسمع منه سماعًا كثيرًا إلا أنه لم يحدث.\nقلت: وقد حكم العلماء علي هذا الحديث بالضعف والنكارة:\nقال ابن الجوزي: قال النسائي وهو حديث منكر وقد رُوِيَ من قول عروة. (^٢)\nوقال ابن طاهر: لا أصل له من حديث النبي -ﷺ-، ولا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ولا من حديث عروة عنها عن النبي -ﷺ-، وإنما هو شيء من كلام عروة. (^٣)\nقلت: وعلي ما قيل في هِشَام بْن عَبْدِ اللَّه إلا أنه قد تُوبع في روايته هذه عن هِشَام بْن عُرْوَة فتابعه: أَبُو أُسَامَةَ حَمَّاد بن أُسَامَة بن زَيْد كما عند أبو نعيم في أخبار أصبهان كما سبق بيان ذلك في التخريج. وحَمَّاد بن أُسَامَة هذا قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس وكان بأخرة يحدث من كتب غيره. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، يدلس ويبين تدليسه، وقال أحمد: ثقة، وما كان أرَوَاهُ عن هشام بن عروة، وَقَال مرة: كان ثبتًا، ما كان أثبته لا يكاد يخطئ. (^٤)\nقلت: والإسناد إلي حَمَّاد بن أُسَامَة رجاله ثقات عدا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف شيخ أبو نعيم.\nقال فيه أبو نعيم: كثير الحديث، كان يسمع إلى أن توفي ﵀. قلت: ومثله يعتبر به والله أعلم. (^٥)\nوعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره. قال ابن عساكر: هذا حديث حسن غريب. (^٦)\nقلت: أما قولهم أنَّ هذا الحديث قد رُوِيَ من قول عروة: فقد رُوِيَ عنه من طريق عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَةَ، عَنِ\n_________\n(^١) يُنظر \"الطبقات\" لابن سعد ٧/ ٦٠٠، \"المجروحين\" ٣/ ٩١، \"الرواة عن مالك\" للرشيد العطار ١/ ١٨٥، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٤/ ١٢٢٦، \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري ٣/ ٢٦٩.\n(^٢) يُنظر \"العلل المتناهية\" ٢/ ١١٣.\n(^٣) يُنظر \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ٦٠.\n(^٤) يُنظر \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢١٧، \"التقريب\" صـ ١١٧.\n(^٥) يُنظر \"تاريخ أصبهان\" لأبو نعيم ٢/ ٢٩٢.\n(^٦) يُنظر \"معجم ابن عساكر\" ٢/ ٨١١.","vol":"2","page":1139},{"text":"الزُّهْرِي قَالَ: قال عُرْوَة: عَلَيْكَ بِالزِّرَاعَةِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُتَمَثَّلُ فِيهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا … لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تُجَابَ وَتُرْزَقَا. (^١) قلت: إسناده ضعيف فيه عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة: ضعيف الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1888>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به هِشَام بْن عَبْد اللَّهِ بْن عِكْرِمَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بل تابعه: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة بن زَيْد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1889>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي في قوله -ﷺ- اطلبوا الرزق في خبايا الأرض: خبايا جمع خبيئة كخطيئة وخطايا أي التمسوه في الحرث لنحو زرع وغرس فإن الأرض تخرج ما فيها من النبات الذي به قوام الحيوان، وقيل أراد استخراج الجواهر والمعادن من الأرض وإنما أرشد لطلب الرزق منها لأنه أقرب الأشياء إلى التوكل وأبعدها من الحول والقوة فإن الزارع إذا كرب الأرض ونقاها وقام عليها ودفن فيها الحب تبرأ من حوله وقوته ونفدت حيلته فلا يرى لنفسه حيلة في إنباته وخروجه بل ينظر إلى القضاء والقدر ويرجو ربه دون غيره في إرسال السماء ودفع الآفة مما لا حيلة لمخلوق فيه ولا يقدر عليه إلا الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض. ومن شعر ابن شهاب الزهري قوله في المعنى: تتبع خبايا الأرض وادع مليكها … لعلك يومًا أن تجاب وترزقا. (^٢)\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (١/ ٩٣ رقم ٣٠٧).\n(^٢) يُنظر \"فيض القدير\" ١/ ٥٤١.","vol":"2","page":1140},{"text":"[٢٤٦/ ٨٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ أَحَدٌ [يُعِدُّ] (^١) عَلَيْهِمْ فَضْلًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا مُحَمَّدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1891>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو يعلي الموصلي في \"مسنده\" (٧/ ٣٥١ رقم ٤٣٨٩)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في \"تاريخه\" (٩/ ٨٩) ـــــــ عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي.\nوالبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٤٧) معلقًا قال: قَالَ لِي عَبد الْعَزِيزِ بْنُ عَبد اللَّهِ: عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد. ومن طريقه ـــــــ ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٨٠٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٩/ ٨٠) ـــــــ.\nكلاهما: مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي، وعَبد الْعَزِيز بْن عَبد اللَّه، عَن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد به بنحوه.\nوالحاكم في \"المستدرك\" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَبَّادِ بْنِ بِشْرِ -﵁- (٣/ ٢٥٤ رقم ٥٠١٦)، عَن يُونُس بْن بُكَيْر.\nوذكره ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ١٧٢) من طريق محمد بن إسحاق قَالَ: حدثنا يَحْيَى بْنِ عَبَّاد، عن أبيه، عن عائشة به.\nكلاهما: إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، ويُونُس بْن بُكَيْر، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ به وعند بعضهم بلفظ ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد، وفي رواية: لم يكن أحد منهم يلحق في الفضل، وفي رواية: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1892>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وشعبة بْن الحجاج، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين.\nروي عَنْه: مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي، وأحمد بْن حنبل، وأبو داود الطيالسي، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ربما أخطأ في الحديث، وزاد ابْن مَعِين: حجة، وزاد ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة عنِ الزُّهْريّ وعن غيره، ولم يتخلف أحد عن الكتابة عنه بالكوفة والبصرة وبغداد،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل، وفي \"مجمع البحرين\" ٦/ ٤١٩ رقم ٣٩١٩. بلفظ \"يَعْتَدُّ\". وكذلك عند البخاري، وأبو يعلي، وابن عبد البر، وابن عساكر بلفظ يَعْتَدُّ.","vol":"2","page":1141},{"text":"وقول من تكلم فيه تحامل، وزاد الذهبي: صَدُوق، صَاحِبَ حَدِيْث، وزاد ابن حجر: حجة تُكلم فيه بلا قادح. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في المشاهير: من متقني أهل المدينة وساداتهم. روى له الجماعة.\nوَقَال ابْن خراش: صدوق. وقال ابن معين مرة: ليس به بأس. وَقَال أحمد مرة: أحاديثه مستقيمة.\nوَقَال أحمد مرة: كان وكيع كف عَن حديث إِبْرَاهِيم بْن سعد، ثم حدث عنه بعد. قلت: لم؟ قال: لا أدري، إِبْرَاهِيم ثقة. وقَالَ أَحْمَد أيضًا: ذُكِرَ عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ عُقَيْل، وَإِبْرَاهِيْم بن سَعْد، فَجَعَلَ كَأَنَّه يُضَعِّفَهُمَا، فقال أحمد: أَيش يَنْفَعُ هَذَا، هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ لَمْ يَخْبُرْهُمَا يَحْيَى. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد الحافظ: سماعه من الزُّهْرِي ليس بذاك، لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزُّهْرِي. وحاصله أنه \"ثقة حجة\". (^١)\n٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق صاحب المغازي: \"ثقة يدلس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).\n٥) يَحْيَى بْنُ عَبَّاد بْن عَبد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام الْقُرَشِي الأسدي المَدَنِيُّ.\nروي عَنْ: أبيه عباد بْن عَبد الله، وعمه حمزة بْن عَبد الله، وجده عَبد اللَّه، وآخرين.\nروي عَنْه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وهِشَام بْن عروة بْن الزبير، وموسى بْن عقبة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة.\nوذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وَقَال الزُّبَيْر بْن بكار: كَانَ ابْن إِسْحَاق يكثر الحديث عنه. وحاصله أنه \"ثقة\". (^٢)\n٦) عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بن العوام الْقُرَشِي الأسدي المدني، والد يَحْيَى بْن عباد. (^٣)\nروي عَنْ: عَائِشَة أم المؤمنين، وأبيه عَبد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، وزيد بْن ثابت، وآخرين.\nروي عَنْه: ابنه يَحْيَى بْن عباد، وعَبْد اللَّهِ بْن أَبي مليكة، وهِشَام بْن عروة، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون\n_________\n(^١) يُنظر \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٠١، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٠١، \"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٧، \"المشاهير\" ١/ ١٧٠، \"الكامل\" ١/ ٣٩٩، \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٨٨، \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٩٦، \"السير\" ٨/ ٣٠٤، \"الإكمال\" ١/ ٢٠٦، \"التقريب\" صـ ٢٩.\n(^٢) يُنظر \"الثقات\" ٥/ ٥١٩، \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٣٩٣، \"الكاشف\" ٢/ ٣٦٨، \"الإكمال\" ١٢/ ٣٣١، \"التقريب\" صـ ٥٢٢.\n(^٣) قال ابن حجر: عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي روى عَن عَائِشَة ﵂ وروى عَنهُ ابن أَخِيه عبد الْوَاحِد بن حَمْزَة بن عبد الله بن الزبير قَالَ الْحُسَيْنِي لَا يكَاد يعرف قلت بل هُوَ مَعْرُوف وَإِنَّمَا وَقع اخْتِلَاف فِي بعض الروَاة فِي اسْمه وَالْمَعْرُوف عباد لَا عبد الرَّحْمَن كَمَا سأوضحه وَكَأن الْحُسَيْنِي جوز أَن يكون عبد الرَّحْمَن أَخا لعباد وَلَكِن الزبير بن بكار أعلم النَّاس بأنساب قُرَيْش خُصُوصًا آل الزبير لم يذكر فِي ولد عبد الله بن الزبير أحدًا اسْمه عبد الرَّحْمَن وَوَقع فِي الْمسند من طَرِيق ابن جريج، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن عبد الْوَاحِد، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة. وَمن طَرِيق وهيب بن خَالِد وَعبد الله بن الْمُبَارك كِلَاهُمَا عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن عبد الْوَاحِد، عَن عباد بن عبد الله بن الزبير وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسلم وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ وطبقات بن سعد كلهم من طَرِيق وهيب وَعند أَصْحَاب السّنَن غير أبي دَاوُد من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك وَيحْتَمل على بعد أَن يكون عباد كَانَ اسْمه أَولًا عبد الرَّحْمَن وَكَانَ يلقب عبادًا فاشتهر بهَا حَتَّى نسي عبد الرَّحْمَن. يُنظر \"تعجيل المنفعة\" ١/ ٨٠٢.","vol":"2","page":1142},{"text":"في الثقات. وصحح الدارقطني له حديثا في كتاب الأفراد.\nوَقَال الزُّبَيْر بْن بكار: كان عظيم القدر عِنْدَ عَبد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، وكَانَ عَلَى قضائه بمكة، وكَانَ النَّاس يظنون إِن حدث بعَبد اللَّه بْن الزُّبَيْر حدث أَنَّهُ يعهد إِلَيْهِ بالإمرة، وكَانَ يستخلفه إِذَا خرج إِلَى الحج، وكَانَ أصدق النَّاس لهجة. وقيل لابن معين: عباد بن عبد الله بن الزبير سمع من عائشة قال نعم هكذا زعموا. قلت: سماعه منها ثابت في الصحيحين وغيرهما. وقال الدارقطني: سماعه من معاوية لا يصح إلا أنه أدركه. وقال ابن حجر: روايته عن عمر مرسلة بلا تردد. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة. وحاصله أنه \"ثقة\" لم يسمع من عمر، ومعاوية. (^١)\n٧) عائشة أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1893>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده صحيح\" فيه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق: \"ثقة يدلس\" لكنه صرح بالتحديث كما ذكره ابن حجر في الإصابة وقد سبق بيان ذلك في التخريج.\nقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1894>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا مُحَمَّدٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية ابن محرز ١/ ١٢٩، \"الثقات\" للعجلي ٢/ ١٧، \"الثقات\" ٥/ ١٤٠، \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" رواية الكرجي عنه ١/ ٧٠، \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ١٣٦، \"الإكمال\" ٧/ ١٧٦، \"التهذيب\" ٥/ ٩٨، \"التقريب\" صـ ٢٣٣.\n(^٢) يُنظر \"المستدرك\" للحاكم ٣/ ٢٥٤.","vol":"2","page":1143},{"text":"[٢٤٧/ ٨٩٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبٌ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ -﷿- يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا مُصْعَبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: بِشْرٌ. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1896>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن ثَابِتِ الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن بِشْر بْن السَّرِي، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت، عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.\nأ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وأبو يعلي في \"مسنده\" (٧/ ٣٤٩ رقم ٤٣٨٦). وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٨٤)، عَن بُهْلُوْل بن إِسْحَاق بنِ بُهْلُوْل بن حَسَّان التَّنُوخِي. والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْأَمَانَاتِ وَمَا يَجِبُ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا (٤/ ٣٣٥ رقم ٥٣١٤)، عَن مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ الصَّغَانِي، وإِدْرِيس بْن عَبْدِ الْكَرِيم.\nخمستهم: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأبو يعلي، وبُهْلُوْل بن إِسْحَاق، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ الصَّغَانِي، وإِدْرِيس بْن عَبْدِ الْكَرِيم، عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْري، عَن بِشْر بْن السَّرِي به بنحوه.\nب - متابعات للوجه الأول:\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْأَمَانَاتِ وَمَا يَجِبُ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا (٤/ ٣٣٤ رقم ٥٣١٢)، عَن مَحْمُود بْن غَيْلَان، عَن بِشْر بْن السَّرِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِت به بنحوه.\nوابن أبي داود في \"المصاحف\" ب/ الرخصة في تحلية المصاحف (١/ ٥٤٨ رقم ٤٨٩)، وأبو طاهر السِلِّفي في \"المشيخة البغدادية\" (٤٢/ ٦ رقم ٢٧)، عَن الْفَضْل بْن مُوسَى السِّيْنَانِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِت به وعند ابن أبي داود بلفظ: يُحْكِمَهُ.\nالوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْأَمَانَاتِ وَمَا يَجِبُ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا (٤/ ٣٣٤ رقم ٥٣١٣)، والضياء المقدسي في \"المنتقي من مسموعات مرو\" (١/ ٣٩٢ رقم ٨٥٢)، عَن أَبي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَلِمِ، عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْري، عَن مَالِك بْن أَنَس به بنحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1897>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\nأولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n_________\n(^١) (ق/ ٥٢/ أ).","vol":"2","page":1144},{"text":"٣) بِشْرُ بنُ السَّرِيُّ البَصْرِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الأَفْوَهُ. (^١)\nروي عَنْ: مُصْعَب بْن ثَابِت، وسفيان الثوري، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرين.\nروي عَنْه: مُصْعَب الزُّبَيْري، وأَحْمَد، وزهير بْن حرب، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، والفلاس، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن حبان، وابن خلفون، وابن شاهين في الثقات. وقال أحمد: مَا كَانَ أتقنه للْحَدِيث متقن عَجَب. وَقَال أَبُو حاتم: ثبت صالح. روى له الجماعة.\nوقال البخاري: كان صاحب خير صدوق. وقال العُقَيْليّ: مستقيم الحديث. وقال ابن عدي: له غرائب من الحديث عن الثوري ومسعر وغيرهما وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه ويقع في أحاديثه من النكرة لأنه يروي عن شيخ يحتمل وأما هو في نفسه فلا بأس به.\nوقال الفلاس: سألت ابْن مهدي عَنْ حديث إبراهيم بْن طهمان، فقَالَ: ممن سمعته؟ فقلت: حَدَّثَنَا بشر بْن السري، فقَالَ: سمعته من بشر وتسألني عنه؟ لا أحدثك بِهِ أبدًا.\nوقال الْحميدِي: كَانَ جهميًا لَا يحل أَن يكْتب عَنهُ. قال الذهبي: بل حديثه حجة وصح أنه رجع عن التجهم. وقال الدارقطني: وجدوا عليه في أمر المذهب فحلف واعتذر إلى الحميدي في ذلك وهو في الحديث صدوق. وقال ابن معين: رأيته يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم، ويقول: معاذ الله أن أكون جهميًا. وقال ابن حجر: طُعن فيه برأي جهم ثم اعتذر وتاب. وحاصله أنه \"ثقة (^٢)\n٤) مُصْعَبُ بنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ: \"ضعيف الحديث\" يُرسل عَن جده. تقدم حديث رقم (١٨٦).\n٥) هشام بْن عروة بْن الزبير بْن العوام: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٦) عروة بن الزبير بن العوام: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\nدراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد البيهقي\".\n١) الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع: قال الذهبي: الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين صنف وخرج، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم. (^٣)\n٢) أحمد بن محمد بن السري بن يحيى، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ: قال الحاكم: رافضي غير ثقة. وقال الذهبي: رافضي كذاب، وتبعه علي ذلك ابن حجر. وقال الذهبي مرة: رافضي لا يوثق به. (^٤)\n_________\n(^١) قَال البُخارِيُّ: كان صاحب مواعظ، فتكلم، فسمي الأَفْوَهُ.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدارمي ١/ ٨٠، \"العلل\" لأحمد ٣/ ٣٠٥، \"الثقات\" للعجلي ١/ ٢٤٦، \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٥٨، \"الثقات\" لابن حبان ٨/ ١٣٩، \"الكامل\" ٢/ ١٧٤، \" سؤالات البرقاني للدارقطني\" ١/ ٧٠، \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٢٢، \"الكاشف\" ١/ ٢٦٨، \"المغني\" ١/ ١٦٢، \"الإكمال\" ٢/ ٣٩٩، \"التقريب\" صـ ٦٢.\n(^٣) يُنظر \"السير\" ١٧/ ١٦٢.\n(^٤) يُنظر \"ميزان الاعتدال\" ١/ ١٥١، ١٣٩، \"لسان الميزان\" ١/ ٦٠٩.","vol":"2","page":1145},{"text":"٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَلِمِ: ذكره الخطيب في تاريخه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال روي عَن: محرز بْن عون، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الموصلي، وأبو موسى الهروي. روى عنه: ابن جنية الحربي، وَالْقَاضِي أَبُو الطاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ الذهلي. وحاصله أنه \"مجهول الحال\". (^١)\n٤) … مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٥) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: \"رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٣).\n٦) هشام بْن عروة بْن الزبير بْن العوام: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٧) عروة بن الزبير بن العوام: \"ثقة يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).\n٨) عائشة بنت أبي بكر الصديق: \"زوج النبي -ﷺ- \" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1898>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُصْعَب الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن بِشْر بْن السَّرِي، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَن مُصْعَب الزُّبَيْريُّ بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي: ثقة، وأبو يعلي الموصلي صاحب المسند. وبهلول بن إسحاق: قال فيه الخطيب ثقة ضابط. (^٢) ومُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ الصَّغَانِي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (^٣) وإِدْرِيس بْن عَبْدِ الْكَرِيم: قال الدارقطني: ثقةٌ، وفوقَ الثقةِ بدرجةٍ. (^٤)\nوتابع مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ علي هذا الوجه: مَحْمُود بْن غَيْلَان، عَن بِشْر بْن السَّرِي به. وابْن غَيْلَان هذا قال فيه ابن حجر: ثقة. (^٥) قلت: وزاد البيهقي فقال: وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو الْأَزْهَر، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ. (^٦) وتابع بِشْر بْن السَّرِي علي هذا الوجه: الْفَضْل بْن مُوسَى السِّيْنَانِيُّ، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت به. والْفَضْل بْن مُوسَى هذا قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت ربما أغرب. (^٧)\nالوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن مَالِك بْن أَنَس، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.\nورواه عَن مُصْعَب الزُّبَيْري بهذا الوجه: أَبو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَلِم وهو: مجهول الحال.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٢٧٨.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٦٠٥.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٠٣.\n(^٤) يُنظر \"سؤالات السلمي للدارقطني\" ١/ ١٠٠.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٥.\n(^٦) يُنظر \"شعب الإيمان\" ٤/ ٣٣٥.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٣٨٣.","vol":"2","page":1146},{"text":"٢) رواية الأحفظ: فرواه بالوجه الأول جماعة من الثقات وهذا بخلاف الوجه الثاني فرَاوِيهِ مجهول الحال.\n٣) المتابعات: فالحديث بالوجه الأول له متابعات كما سبق بيان ذلك.\n٤) ترجيح الأئمة:\n- قال البيهقي: هَذَا أَصَحُّ ــــــ يعني الحديث بالوجه الأول ــــــ وَلَيْسَ لِمَالِكٍ فِيهِ أَصْلٌ. (^١)\n- وقال البيهقي أيضًا عن الوجه الثاني: أَظُنُّهُ غَلَطًا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1899>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: مُصْعَب بن ثَابِت بْن عَبْد الله الزُّبَيْرِيُّ: ضعيف الحديث. قال البوصيري: إسناده ضعيف، لضعف مُصْعَب بن ثَابِت. (^٣)\nوالحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر.\nقلت: والحديث من وجهه الراجح له شواهد:\nفعن عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى قَبْرٍ يُحْفَرُ فَقَالَ: اصْنَعُوا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: مَا بِي أَنْ يَكُونَ يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عُمِلَ الْعَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ إِلَى نَفْسِ أَهْلِه. (^٤)\nوعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَمَّا دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ، رَأَى النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الْقَبْرِ جُحْرًا فَقَالَ: سُدُّوا الْجُحْرَ؛ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَه. (^٥)\nوعَنْ قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ الْغَنَوِي، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أبِيهِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى جَنَازَةٍ شَهِدَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: يُحِبُّ اللهُ لِلْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِن. (^٦) قلت: قال المناوي: قطبة ابن العلاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه النسائي وقال أبو حاتم لا يحتج به. قال الذهبي والده العلاء لا يعرف. وعاصم بن كليب قال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به. وكليب ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال له ولأبيه شهاب صحبة لكن قال في التقريب: وهم من ذكره في الصحابة بل هو من الثالثة وعليه فالحديث مرسل.\nوعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بمجموع طرقه من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1900>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"شعب الإيمان\" ٤/ ٣٣٥.\n(^٢) يُنظر \"شعب الإيمان\" ٤/ ٣٣٤.\n(^٣) يُنظر \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري ٣/ ٣٨٢.\n(^٤) أخرجه عَبْد الرَّزَّاقِ في \"مصنفه\" ك/ الجنائز ب/ حُسْنِ عَمَلِ الْقَبْرِ (٣/ ٥٠٧ رقم ٦٤٩٨).\n(^٥) أخرجه \"ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٩٨.\n(^٦) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٩/ ١٩٩ رقم ٤٤٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ب/ فِي الْأَمَانَاتِ وَمَا يَجِبُ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا (٤/ ٣٣٦ رقم ٥٣١٥).","vol":"2","page":1147},{"text":"قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا مُصْعَبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: بِشْرٌ.\nقلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا مُصْعَب: فليس كما قال ﵀ فقد رواه عَنْ هِشَام أيضًا مالك بن أنس وإن كان وجهًا مرجوحًا ضعيفًا.\nوأما قوله تَفَرَّدَ بِهِ: بِشْر: فإن كان ﵀ يقصد أن بِشْرًا تفرد به بلفظه فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، وإلا فلم يتفرد به بشر بل تابعه عليه الْفَضْل بْن مُوسَى السِّيْنَانِي، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1901>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال المناوي ﵀: قوله -ﷺ-: إن الله يحب من العامل: أي من كل عامل. إذا عمل عملًا: في طاعة. أن يحسن: عمله بأن لا يبقى فيه مقالًا لقائل ولا مفرجًا لغائب. قال الراغب: العاقل من تحرى الصدق في صناعته وأقبل على عمله وطلب مرضاة ربه بقدر وسعه وأدى الأمانة بقدر جهده ولم يشتغل عن عبادة ربه كما قال تعالى: لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. تنبيه قال النووي: المحبة: الميل ويستحيل أن يميل الله تعالى أو يمال إليه وليس بذي جنس ولا طبع فيوصف بالشوق الذي تقتضيه الطبيعة البشرية فمحبته للعبد إرادته تنعيمه أو هي إنعامه فعلى الأول صفة وعلى الثاني صفة فعل وأما محبة العبد لله تعالى فإرادته أن يحسن إليه. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فيض القدير\" للمناوي ٢/ ٢٨٧.","vol":"2","page":1148},{"text":"[٢٤٨/ ٨٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبٌ قَالَ: نا [عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ] (^١)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمًا، وَكَانَ يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَسُورَةً أُخْرَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: إِنَّكَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ، يَعْنُونَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ لَا تُرَاهَا تُجْزِئُكَ، وَتَقْرَأُ مَعَهَا سُورَةً أُخْرَى؟ فَإِمَّا اقْتَصَرْتَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا قَرَأْتَ السُّورَةَ الْأُخْرَى وَتَرَكْتَهَا. فَقَالَ: لَسْتُ أَفْعَلُ، فَإِنْ رَضِيتُمْ، وَإِلَّا فَشَأْنُكُمْ بأَمْرِكُمْ. وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: «مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُكَ بِهِ قَوْمُكَ، وَمَا يُلْزِمُكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟» فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ: «حُبُّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1903>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nهذا الحديث مداره علي مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\nأ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن مُصْعَب بهذا الوجه: أبو يعلي، وابن منيع، وأبو القاسم البغوي.\nأما طريق أبو يعلي: أخرجه أبو يعلي في \"مسنده\" (٦/ ٨٣ رقم ٣٣٣٥)، ومن طريقه ــــــ ابن حبان في \"صحيحه\" ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّة. (٣/ ٧٣ رقم ٧٩٤)، والضياء المقدسي في \"فضائل القرآن\" (١/ ١٠٠ رقم ٥٣)، وفي \"المختارة\" (٥/ ١٢٧ رقم ١٧٤٩) ـــــــ.\nوأما طريق ابن منيع: أخرجه المستغفري في \"فضائل القرآن\" ب/ ما جاء في فضل سورة قل هو الله أحد (٢/ ٧٠٧ رقم ١٠٤٨).\nوأما طريق أبو القاسم البَغَوي: أخرجه أبو القاسم البَغَويّ في \"حديث مصعب الزبيري\" (١/ ٩٣ رقم ١٢٣)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٦٨)، وبيبي في \"جزئها\" (١/ ٦٥ رقم ٨٣)، وأبو الفرج الثقفي في \"فوائده\" (١/ ٧١ رقم ٧٠)، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" ب/ في ذكر دخول الجنة بحب قل هو الله أحدٌ (١/ ١٣٤ رقم ١٨٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ٤٢٨)، وأبو طاهر السِّلَفِّي في \"المشيخة البغدادية\" (١١/ ٩ رقم ٤٣)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٣١٦) ــــــ.\nب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع مُصْعَب الزُّبَيْري علي هذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وإِبْرَاهِيم بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِي، ومُحْرِز بْن سَلَمَة، ويعقوب بن حميد.\n_________\n(^١) في الأصل \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ بنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" وهذا وقع سهوًا من الناسخ والصواب ما أثبته وتعقيب الطبراني في نهاية الحديث في قضية التفرد يدل علي أنَّ الصواب ما أثبته فقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ. وهو علي الصواب أيضًا في مصادر تخريج الحديث.","vol":"2","page":1149},{"text":"أما متابعة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس: قلت: فقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" معلقًا بصيغة الجزم ك/ الأذان ب/ الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ (١/ ١٥٥). قال البخاري: وَقَالَ عُبَيْد اللَّهِ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ … قلت: هكذا أخرجه البخاري معلقًا عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قلت: ووصله الترمذي في \"سننه\" ك/ فضائل القرآن ب/ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الإِخْلَاصِ (٥/ ١٦٩ رقم ٢٩٠١)، ومن طريق الترمذي أخرجه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٣١٤)، عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِي، عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، عَن الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه به. وقال ابن حجر: وَالَّذِي اتّفق فِي حَدِيث عبيد الله بن عمر من تخريجنا لَهُ من طَرِيق البُخَارِيّ الْمُعَلق لَهُ حسن جدًا. (^١)\nوأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِي: أخرجها ابن خزيمة في \"صحيحه\" ك/ الصلاة ب/ إِبَاحَةِ تَرْدَادِ الْمُصَلِّي قِرَاءَةَ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ (١/ ٢٦٩ رقم ٥٣٧)، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ب/ بَيَانِ فَضِيلَةِ سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَثَوَابِ مَنْ يَقْرَؤُهَا، وَأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ تَعَالَى (٢/ ٤٩٠ رقم ٣٩٥٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ك/ الصلاة (١/ ٣٦٧ رقم ٨٧٨)، والبيهقي في \"الكبري\" ك/ الصلاة ب/ إِعَادَةِ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (٢/ ٨٩ رقم ٢٤٦٦)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ: تَخْصِيصُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِالذِّكْرِ (٤/ ٥٠٥ رقم ٢٥٤٠)، والضياء في \"المختارة\" (٥/ ١٢٨ رقم ١٧٥٠).\nوأما متابعة مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ: أخرجها ابن منده في \"التوحيد\" ب/ ذِكْرُ مَا وَصَفَ اللَّهُ -﷿- بِهِ نَفْسَهُ وَدَلَّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ﷿، وَأَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (١/ ٦٨ رقم ٦)، والبيهقي في \"السنن الكبري\" ك/ الصلاة ب/ إِعَادَةِ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (٢/ ٨٨ رقم ٢٤٦٥).\nوأما متابعة يعقوب بن حميد: أخرجها ابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" ب/ في ذكر دخول الجنة بحب قل هو الله أحدٌ (١/ ١٣٤ رقم ١٨٤).\nقلت: وللدَّرَاوَرْدِيُّ متابعات علي هذا الوجه فقد تابعه: سُلَيْمَان بْن بِلَال، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.\nأخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" ك/ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ب/ بَيَانِ فَضِيلَةِ سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَثَوَابِ مَنْ يَقْرَؤُهَا، وَأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ تَعَالَى (٢/ ٤٩٠ رقم ٣٩٥١)، وابن منده في \"التوحيد\" ب/ ذِكْرُ مَا وَصَفَ اللَّهُ ﷿ بِهِ نَفْسَهُ وَدَلَّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ -﷿- وَأَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (١/ ٦٧ رقم ٥)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" ب/ ما جاء في فضل سورة قل هو الله أحد (٢/ ٧٠٨ رقم ١٠٤٩)، والبيهقي في \"السنن الصغير \" ك/ فضائل القرآن ب/ تَخْصِيصِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِالذِّكْرِ (١/ ٣٤٥ رقم ٩٧٢)، وفي \"شعب الإيمان\" ب/ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ: تَخْصِيصُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِالذِّكْرِ (٤/ ٥٠٦ رقم ٢٥٤١)، والضياء في \"المختارة\" (٥/ ١٢٩ رقم ١٧٥١).\nقلت: ولعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ متابعات علي هذا الوجه أيضًا فقد تابعه: مُبَارَك بْن فَضَالَة، وشريك بن عبد الله كلاهما عَن ثَابِت، عَنْ أَنَس به\n_________\n(^١) يُنظر \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٢/ ٣١٦.","vol":"2","page":1150},{"text":"أما متابعة مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَة: أخرجها أحمد في \"مسنده\" (١٩/ ٤٢٢، ٤٢١ رقم ١٢٤٣٣، ١٢٤٣٢)، (١٩/ ٤٩٣ رقم ١٢٥١٢)، وعبد بن حُميد في \"المنتخب من مسنده\" (١/ ٣٠٩ رقم ١٣٠٦)، (١/ ٤٠٥ رقم ١٣٧٤)، والدارمي في \"سننه\" (٤/ ٢١٦٢ رقم ٣٤٧٨)، والترمذي في \"سننه\" ك/ فضائل القرآن ب/ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الإِخْلَاصِ (٥/ ١٧٠)، ومحمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر\" ب/ مَا يَكْفِي مِنَ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ (١/ ١٦٢)، وأبو يعلي في \"مسنده\" (٦/ ٨٣ رقم ٣٣٣٦)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣/ ١٠٠٨ رقم ٢١٥٣)، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١/ ١٢٠، ١١٩ رقم ٢٨٠، ٢٧٨)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١/ ٧٩٣ رقم ٦٩٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ (٣/ ٧٢ رقم ٧٩٢)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" ب/ ما جاء في فضل سورة قل هو الله أحد (٢/ ٧٠٧، ٧٠٦ رقم ١٠٤٧، ١٠٤٦)، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" ب/ في ذكر دخول الجنة بحب قل هو الله أحدٌ (١/ ١٣٤ رقم ١٨٣)، وأبو طاهر السِّلَفِّي في \"المشيخة البغدادية\" (١١/ ٩ رقم ٤٥، ٤٤).\nوأما متابعة شريك بن عبد الله: أخرجها ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٥٨١ رقم ١١٤٣).\nالوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\nورواه عَن مُصْعَب بهذا الوجه: أَبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيُّ.\nأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ٤٢٨، ٤٢٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1904>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1905>أولًا: دراسة إسناد الوجه الأول: \"إسناد الطبراني ــــ رواية الباب </span>ــــ.\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: \"صدوق حسن الحديث\". قَال أحمد: كان معروفًا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وَما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر، وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٦).\n٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٥) ثابت بْنُ أسلم البْناني: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n٦) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1906>ثانيًا: دراسة إسناد الوجه الثاني: \"إسناد الخطيب في تاريخه</span>\".","vol":"2","page":1151},{"text":"١) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ أَبُو بَكْرٍ الأُمَوِيُّ: قال الذهبي: ثقة. وقال الخطيب: صدوق. (^١)\n٢) عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ: قال الخطيب: فريد عصره انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة، والثقة والعدالة. (^٢)\n٣) مُحَمَّدُ بْن إِسْمَاعِيل بن إسحاق بن بحر، أبو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِي: قال الخطيب: ثقة ثبت فاضل. (^٣)\n٤) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ: قال الخطيب، وابن عساكر: حدث بدمشق عن: مصعب بن عبد الله الزبيري، روى عنه: محمد بن إسماعيل الفارسي. وحاصله أنه \"مجهول\". (^٤)\n٥) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).\n٦) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: \"صدوق حسن الحديث\". قَال أحمد: كان معروفًا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وَما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر، وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٦).\n٧) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: \"ثقة ثبت\" لكنه يرسل\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).\n٨) يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ بن دينار: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل. (^٥)\n٩) ثابت بن أسلم البْناني: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).\n١٠) أنس بن مالك -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1907>ثالثًا: النظر في الخلاف والترجيح:</span>\nيتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُصْعَب الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:\nالوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\nورواه عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ بهذا الوجه: أبو يعلي، وابن منيع، وأبو القاسم البغوي.\nقلت: وقد تابع مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ علي هذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس: قال فيه ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. (^٦) وإِبْرَاهِيم بْن حَمْزَةَ الزُّبَيْرِي: قال ابن حجر: صدوق. (^٧) ومُحْرِزُ بْنُ\n_________\n(^١) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٠٥، \"السير\" ١٨/ ٦٠.\n(^٢) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٤٨٧، \"السير\" ١٦/ ٤٤٩.\n(^٣) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٨٢.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٤٢٧، \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٦٧.\n(^٥) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٤٢.\n(^٦) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٧.\n(^٧) يُنظر \"التقريب\" صـ ٢٩.","vol":"2","page":1152},{"text":"سَلَمَة: قال ابن حجر: صدوق. (^١) ويعقوب بن حميد: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (^٢)\nقلت: وقد تابع عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيُّ علي هذا الوجه أيضًا: سُلَيْمَان بْن بِلَال، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وسُلَيْمَان بْن بِلَال قال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة. وقال في هدي الساري: أحد الثقات المشاهير وتليينه غير مقبول فقد اعتمده الجماعة. (^٣) وقد تابع عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ علي هذا الوجه أيضًا: مُبَارَك بْن فَضَالَة: وهو: صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيئًا من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع\" قلت: وقد صرح بالسماع في أكثر من موضع. وتابع عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ أيضًا: شريك لكنه ضعيف.\nالوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْريُّ، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.\nورواه عَن مُصْعَب بهذا الوجه: أَبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن دَاوُدَ بْن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِي: وهو: مجهول الحال.\nوعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:\n١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.\n٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ أمثال أبو يعلي، والبغوي.\n٣) المتابعات: فالحديث بالوجه الأول له متابعات كثيرة كما سبق بيان ذلك في التخرج.\n٤) ترجيح الأئمة:\n- قال الخطيب، وابن عساكر: هكذا روي عن عبيد الله بن عمر، عن يونس بن عبيد، عن ثابت، ورواه أبو القاسم البغوي، عن مصعب لم يذكر فيه يونس وذاك الصواب. (^٤)\nقلت: وللحديث مدار آخر ذكره الدارقطني في \"العلل\" لكني لم أقف علي أحدِ وجهيه:\nقال الدارقطني: يرويه عبيد الله بن عمر، ومبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي -ﷺ-. وخالفهما حماد بن سلمة، فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث مرسلًا. وحماد بن سلمة أشبه بالصواب. (^٥)\nقال ابن حجر: ذكر الدارقطني في العلل أن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلًا قال وهو أشبه بالصواب. وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-1908>رابعًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\n_________\n(^١) يُنظر \"التقريب\" صـ ٤٥٤.\n(^٢) يُنظر \"التقريب\" صـ ٥٣٧.\n(^٣) يُنظر \"التقريب\" صـ ١٩٠، \"هدي الساري\" صـ ٤٠٧.\n(^٤) يُنظر \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٦٨، \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٤٢٨.\n(^٥) يُنظر \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ٣٧.\n(^٦) يُنظر \"فتح الباري\" ٢/ ٢٥٧.","vol":"2","page":1153},{"text":"الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ \"إسناده ضعيف\" فيه: عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي: صدوق حسن الحديث لكن حديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر فيه ضعف. قَال أحمد: ما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر، وَقَال النَّسَائي: حديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر.\nقلت: لكن حسَّن ابن حجر إسناده من هذا الطريق فقال: وَالَّذِي اتّفق فِي حَدِيث عبيد الله بن عمر من تخريجنا لَهُ من طَرِيق البُخَارِيّ الْمُعَلق لَهُ حسن جدًا. (^١)\nقلت: وسواء هذا أو ذاك فقد تابع عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عُبَيد الله بن عُمَر: سُلَيْمَان بْن بِلَال، وسُلَيْمَان هذا قال فيه ابن حجر: أحد الثقات المشاهير وتليينه غير مقبول فقد اعتمده الجماعة.\nوقد تابع عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر أيضًا: مُبَارَك بْن فَضَالَة: وهو: صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيئًا من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. قلت: وقد صرح بالسماع في أكثر من موضع.\nقلت: وللحديث شاهد في الصحيحين من حديث عَائِشَة ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ. (^٢)\nوعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1909>خامسًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ.\nقلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَبْدُ الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي. لكن تابعه سُلَيْمَان بْن بِلَال، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر. كما سبق بيان ذلك.\nقال ابن حجر: وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عبيد الله بن عمر مُخْتَصرًا أَيْضا فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ يرد على الطَّبَرَانِيّ فِي دَعْوَاهُ تفرد الدَّرَاورْدِي بِهِ. (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-1910>سادسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقلت: ورد في بعض الروايات أنَّ الرجل الذي كان يقرأ سورة الإخلاص في صلاته كان رجلًا من الأنصار وكان يَؤُمُ الناس في مسجد قباء:\nفقال ابن حجر: هو كلثوم بن الهِدْم رواه ابن منده في كتاب التوحيد من طريق أبي صالح عن ابن عباس كذا أورده بعضهم والهِدْم بكسر الهاء وسكون الدال وهو من بني عمرو بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي\n_________\n(^١) يُنظر \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٢/ ٣١٦.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ التوحيد ب/ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﵎ (٩/ ١١٥ رقم ٧٣٧٥)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ فَضْلِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١/ ٥٥٧ رقم ٨١٣).\n(^٣) يُنظر \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٢/ ٣١٧.","vol":"2","page":1154},{"text":"-ﷺ- حين قدم في الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم به هنا نظر لأن في حديث عائشة ــــــ قلت: الباحث: حديث عائشة الذي ذكرته شاهدًا لحديث الباب ــــــ في هذه القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهِدْم مات في أوائل ما قدم النبي -ﷺ- المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من أصحاب المغازي وذلك قبل أن يبعث السرايا، وعلى هذا فالذي كان يؤم في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في رواية الباب أنه كان يبدأ بقل هو الله أحد وأمير السرية كان يختم بها، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر، وفي هذا أن النبي -ﷺ- سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه، وفي هذا أنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه. والجمع بين هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كلثوم بن الهِدْم مات قبل البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جدًا فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر. قوله: افتتح بقل هو الله أحد: تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط الفاتحة قوله فكلمه أصحابه يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي -ﷺ-. قوله: وكرهوا أن يؤمهم غيره إما لكونه من أفضلهم كما ذكر في الحديث وإما لكون النبي -ﷺ- هو الذي قرره. قوله: ما يأمرك به أصحابك أي يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه كأنهم قالوا له افعل كذا وكذا. قوله: ما يمنعك وما يحملك سأله عن أمرين فأجابه بقوله إني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلًا تحقيقًا لوقوع ذلك. قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانًا لغيره وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ٢٥٧.","vol":"2","page":1155},{"text":"[٢٤٩/ ٨٩٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ أَخِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيً (^١) وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصٍ إِلَّا خَلَفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1912>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه ــــــ الضياء في \"المختارة\" (٥/ ٢٦٧ رقم ١٨٩٧) ــــــ، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به بنحوه.\nوالحربي في \"إكرام الضيف\" (١/ ٤٠ رقم ٧٢)، ومن طريقه ــــــ الضياء في \"المختارة (٥/ ٢٦٧ رقم ١٨٩٨) ـــــ عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن خَلَف بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا صَائِمًا، فَلَمَّا أَمْسَى قَالَ: يَا أَنَسُ أَدْنِ مِنِّي الْعَنْزَ، فَأَدْنَاهَا مِنْهُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَحَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْغَدِ صَائِمًا، فَلَمَّا أَمْسَى قَالَ: يَا أَنَسُ أَدْنِ مِنِّي الْعَنْزَ فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ، فَجَلَسَ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ ظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَمْسِ صَائِمًا، فَآثَرَكَ بِاللَّبَنِ، لَوْ تَأَخَّرْتَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ، فَحَلَبَ الشَّاةَ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَشَرِبَهُ، وَأَصْبَحَ يَوْمَ الثَّالِثِ صَائِمًا، فَلَمَّا أَمْسَى قَالَ: جِئْنِي بِالْعَنْز، فَجِئْتُ بِهَا وَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ، فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْإِنَاءَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَشَرِبَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى رَوِيَ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِضْعَ بُرْمَةٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا، فَشَرِبَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَالَ: إِنَّهُ إِلَى الْيَوْمِ يَشْرَبُ فِي مِعَى كَافِرٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَرْوَى، وَإِنَّهُ الْيَوْمَ يَشْرَبُ فِي مِعَى مُؤْمِنٍ، فَرَوِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1913>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَبُو أَحْمَدَ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ: \"صدوق اختلط بآخرة\" فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٨).\n٤) حَفْصُ بْنُ عُمَر بْن عبد الله بْن أَبي طلحة ابْنِ أَخِي أَنَس بن مالك لأمه. (^٢)\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: المعيُ: واحُد الأَمْعاء، وَهِيَ المَصارِين. يُنظر \"النهاية\" ٤/ ٣٤٤.\n(^٢) قلت: قد اختلف في اسمه: فقال المزي: قيل: إنه حفص بن عَبد اللَّهِ بن أَبي طلحة، وقيل: حفص بن عُبَيد اللَّهِ بن أَبي طلحة، وقيل: حفص بن عُمَر بن عُبَيد اللَّهِ بن أَبي طلحة، وقيل: حفص بن مُحَمَّد بن عَبد اللَّهِ بن أَبي طلحة. قال البخاري، وابن حبان: هو حَفْص بْن عَبْد الله بْن أَبِي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ ابن أخي أنس بْن مَالك. وقال ابن أبي حاتم، ومسلم بن الحجاج والدارقطني: هو حَفْصِ بن عُمَر بن عبد الله بن أَبي طلحة، وقال ابن عساكر: والصواب: حفص بن عمر، وقال ابن حجر: روى له أحمد في مسنده عدة أحاديث من رواية خلف بن خليفة عنه عن أنس قال في بعضها عن حفص بن عمر وفي بعضها عن حفص بن أنس فيترجح أن اسم أبيه عمر. قلت: وقال عِكرمة بْن عمار، وهلال بن جهم وهما من الرواة عنه: حفص بن عمر. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن اسمه حفص بن عمر وذلك علي الراجح من أقوال أهل العلم، والله أعلم. يُنظر \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٦٠، \"العلل\" للدارقطني ١٢/ ١١٨، \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٤٢٥، \"التهذيب\" ٢/ ٤٢١.","vol":"2","page":1156},{"text":"روي عَنْ: عمه أنس بْن مالك.\nروي عَنْه: خلف بن خليفة، وعامر بن يَسَاف، وعكرمة بن عمار، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: قَال الدَّارَقُطنِي، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وقال أَبُو حَاتِم: صَالِح الحديث. وحاصله أنه \"صدوق\". (^١)\n٥) أَنَسُ بْنُ مَالِك بْن النَّضر: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1914>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: خَلَف بْن خَلِيفَةَ: \"صدوق اختلط بآخرة. والراوي عنه لم تتميز روايته عنه هل روي عنه قبل الاختلاط أو بعده ومن كان هذا شأنه فيرد حديثه والله أعلم. والراوي عنه هو: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ مات بعد خَلَف بْن خَلِيفَةَ هذا بما يقرب من خمسة وأربعين عامًا وعلي هذا يحتمل أنه سمع منه بعد اختلاطه، والله أعلم.\nقلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. (^٢)\nومن حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. (^٣) وهذا لفظ البخاري.\nوعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1915>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصٍ إِلَّا خَلَفٌ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1916>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال النووي ﵀: قوله -ﷺ-: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معيٍ واحد، وفي الرواية الأخرى أنه -ﷺ- قال هذا الكلام بعد أن ضاف كافرًا فشرب حلاب\n_________\n(^١) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٧٧، \"الثقات\" ٤/ ١٥١، \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٨٠، \"الكاشف\" ١/ ٣٤٣، \"التقريب\" صـ ١١٣.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأطعمة ب/ المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٧/ ٧١ رقم ٥٣٩٣)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الأشربة ب/ الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ (٣/ ١٦٣١ رقم ٢٠٦٠).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ الأطعمة ب/ المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٧/ ٧٢ رقم ٥٣٩٧)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الأشربة ب/ الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ (٣/ ١٦٣٢ رقم ٢٠٦٢).","vol":"2","page":1157},{"text":"سبع شياه ثم أسلم من الغد فشرب حلاب شاة ولم يستتم حلاب الثانية. قال القاضي قيل إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة التمثيل، وقيل إن المراد أن المؤمن يقتصد في أكله، وقيل المراد المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسمى فيشاركه الشيطان فيه. قال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها والمؤمن لإقصاده وتسميته يشبعه ملء أحدها، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المؤمنين وبعض الكفار، وقيل المراد بالسبعة سبع صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن، وقيل المراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته. والمختار أن معناه: بعض المؤمنين يأكل في معيٍ واحد وأن أكثر الكفار يأكلون فى سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معيٍ المؤمن والله أعلم. قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل وكثرة الأكل بضده وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيرًا لا يدخلن هذا علي فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة ولأن القدر الذي يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة، والله أعلم. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١٤/ ٢٣.","vol":"2","page":1158},{"text":"[٢٥٠/ ٩٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْفَرَزْدَقِ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَا أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْ مَالِكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ، إِنْ لَمْ أَكُنِ انْطَلَقْتُ أَمْشِي بِمَكَّةَ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلْتُهُمَا، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَيْنَا، فَيَقْتُلُونَ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَأْمَنُ مَنْ سِوَاهُمْ، فَقَالَا لِي، وَإِلَّا فَلَا نَجَّانِي اللَّهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَوْ شَهِيدَيْنِ، وَمَنْ قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ».\n*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1918>أولًا: تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" ــــــ رواية الباب ـــــــ، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في \"منتخب من كتاب الشعراء\" (١/ ٣٢)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.\nوابن أبي عاصم في \"السنة\" ب/ الْمَارِقَةِ، وَالْحَرُورِيَّةِ، وَالْخَوَارِجِ، السَّابِقِ لَهَا خِذْلَانُ خَالِقِهَا (٢/ ٤٥١ رقم ٩٢٦)، وأبو نعيم في \"منتخب من كتاب الشعراء\" (١/ ٣٢)، عَن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحِيمِ المعروف بصاعقة،\nكلاهما: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحِيم، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان.\nوالبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٠٩) معلقًا بصيغة الجزم، عَن إِبْرَاهِيم بْن أَبي الْعَبَّاسِ، أَبو إِسحاق.\nكلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وإِبْرَاهِيم بْن أَبي الْعَبَّاس، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَة، عَن يَحْيَى بْن يَزِيد الْهُنَائِي به، وعند بعضهم بلفظ: مَن قَتَلَهُم فَلَهُ أَجرُ شَهِيدٍ، ومَن قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجرُ شَهِيدَينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1919>ثانيًا: دراسة الإسناد:</span>\n١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).\n٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: \"ثقة\" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).\n٣) خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَبُو أَحْمَدَ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ: \"صدوق اختلط بآخرة\" فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٨).\n٤) يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ، (^١) أَبُو نصر، ويُقال: أَبُو يزيد البَصْرِيُّ.\nروي عَنْ: الفرزدق الشاعر واسمه همام بْن غالب، وأَنَس بْن مالك.\nروي عَنْه: خَلَف بْن خَلِيفَة، وإسماعيل بن علية، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أَبُو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: صويلح. وقال\n_________\n(^١) الهُنَائي: بضم الهاء وفتح النون، هذه النسبة إلى هناءة بن مالك بن فهم، والمشهور بالانتساب إليها أبو يزيد يحيى بن يزيد بن مرة الهُنَائي، من التابعين، يروى عن أنس بن مالك، روى عنه شعبة. قال ابن حبان: هو من هناة، ومن قال: يزيد بن يحيى أو يزيد بن أبى يحيى فقد وهم. يُنظر الأنساب\" ١٣/ ٤٢٩، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٥٣٠.","vol":"2","page":1159},{"text":"الذهبي: صالح. وقال الذهبي مرة: صاحب أنس ما به بأس. وقال ابن حجر: مقبول. وأخرج له مسلم وغيره. وحاصله أنه \"صدوق يُحَسَّن حديثه\". (^١)\n٥) الْفَرَزْدَقُ (^٢) أَبُو فِرَاس هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالٍ الْمُجَاشِعِي (^٣) الشَاعر. (^٤)\nروي عَنْ: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وقيل عَن علي مرسل، وآخرين.\nروي عَنْه: يَحْيَى بْن يَزِيدَ الْهُنَائِي، وخالد الحذاء، وأشعث بن عبد الملك، وآخرون.\nأقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال ابن حبان: روى أحاديث يسيرة وكان الفرزدق ظاهر الفسق هتاكًا للحرم قذافًا للمحصنات ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال.\nوقال الذهبي: له رواية عن الصحابة، ضعفه ابن حبان، فقال: كان قذافًا للمحصنات فيجب مجانبة روايته. قلت ـــــ أي الذهبي ـــــ: قل ما روى. وتبعه علي ذلك ابن حجر في اللسان. وحاصله أنه \"ضعيف الحديث\". (^٥)\n٦) أَبُو هُرَيْرَةَ -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).\n٧) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي -﵁-: \"صحابي\" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1920>ثالثًا: الحكم علي إسناد الحديث:</span>\nالحديث بإسناد الطبراني \"إسناده ضعيف\" فيه: خَلَف بْن خَلِيفَة: صدوق اختلط بآخرة. والراوي عنه لم تتميز روايته عنه هل روي عنه قبل الاختلاط أو بعده ومن كان هذا شأنه فيرد حديثه والله أعلم. وفيه أيضًا: الْفَرَزْدَق هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ الشَاعر: ضعيف الحديث.\nقال ابن طاهر: غَرِيب من حَدِيث الفرزدق الشَّاعِر عَنْهُمَا، تفرد بِهِ يحيى بن سعيد الْهنائِي عَنهُ. (^٦)\n_________\n(^١) يُنظر \"الضعفاء\" للعقيلي ٤/ ٤٣٦، \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٩٨، \"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٥٣٠، \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٣، \"الكاشف\" ٢/ ٣٧٨، \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤١٥، \"التقريب\" صـ ٥٢٨.\n(^٢) قال ابن دريد الأزدي: الفرزدق بن غالب، واسمه همام، وإنَّما سمِّي الفرزدقَ لجَهَامة وجهِه وغِلظَه، والفَرزدق: الخُبْزة الغليظة تَتَّخِذ منها النِّساء الفَتُوت. يُنظر \"الاشتقاق\" لابن دريد ١/ ٢٣٩.\n(^٣) الْمُجَاشِعِي: بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَسُكُون الْألف وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى مجاشع بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك ابْن زيد مَنَاة من تَمِيم وهم خلق كثير مِنْهُم الفرزدق الشَّاعِر واسْمه همام ابْن غَالب بن صعصعة بن نَاجِية بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع. يُنظر \"اللباب\" ٣/ ١٦٤.\n(^٤) الشَّاعِر: بِفَتْح الشين وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخرهَا رَاء هَذَا الِاسْم اشْتهر بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء قَالُوا الشّعْر وَجَمَاعَة من الشُّعَرَاء سمعُوا الحَدِيث مِنْهُم: أَبُو فراس همام بن غَالب الفرزدق الشَّاعِر التَّمِيمِي. يُنظر \"الباب\" ٢/ ١٧٥.\n(^٥) يُنظر \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٣، \"المجروحين\" ٢/ ٢٠٤، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٣/ ١٣٤، \"ميزان الاعتدال\"٣/ ٣٤٥، \"لسان الميزان\" ٦/ ٣٢٧، و٨/ ٣٤٢.\n(^٦) يُنظر \"أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني\" لابن القيسراني ٥/ ٩٠.","vol":"2","page":1160},{"text":"قلت: لكن قال ابن حجر: أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد. (^١)\nقلت: وفي الصحيحين من حديث سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ -﵁-: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَدِيثًا، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خِدْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. (^٢)\nوفي رواية عند مسلم قال علي: لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، قَالَ قُلْتُ ــــ أي عَبِيدَةَ السلْماني ـــــ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ -ﷺ-؟ قَالَ: إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1921>رابعًا: النظر في كلام المُصَنِف:</span>\nقال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.\nقلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1922>خامسًا: التعليق علي الحديث:</span>\nقال ابن حجر ﵀: قال الطبري: لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم وإلى ذلك أشار البخاري واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله -ﷺ- يمرقون من الإسلام ولقوله لأ قتلنهم قتل عاد وكل منهما إنما هلك بالكفر. وبقوله هم شر الخلق، ولا يوصف بذلك إلا الكفار. ولقوله إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى، ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي -ﷺ- في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح. قال واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علمًا قطعيًا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علمًا قطعيًا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما. قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع. وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٢/ ٣٠٢.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" ك/ اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ ب/ قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ (٩/ ١٦ رقم ٦٩٣٠)، ومسلم في \"صحيحه\" ك/ الزكاة ب/ التَّحْرِيضِ عَلَى قَتْلِ الْخَوَارِجِ (٢/ ٧٤٦ رقم ١٠٦٦).","vol":"2","page":1161},{"text":"بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك. وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام. ومما احتج به من لم يكفرهم قوله في ثالث أحاديث الباب بعد وصفهم بالمروق من الدين كمروق السهم فينظر الرامي إلى سهمه إلى أن قال فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء. قال ابن بطال ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله: يتمارى في الفوق لأن التماري من الشك وإذ وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين. قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب الاختلاف في تكفيرهم قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئًا. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٢/ ٢٩٩.","vol":"2","page":1162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1923>خاتمة البحث</span>\nوتشتمل علي أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها:\n\n<span data-type='title' id=toc-1924>أولًا: ذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال عملي ومعايشتي لهذا البحث:</span>\n١) تقدم الحافظ الطبراني وإمامته فى هذا الفن، وسعة حفظه واطلاعه، فهو بحق أحد أركان هذا العلم العظيم.\n٢) دقة هذا العلم - أعنى علم الأفراد - فإنَّه يُعتبر بحقٍ مِنْ أدق أنواع علم الحديث، ولولا … أن الله -﷿- يسر لهذا العلم رجالًا كبارًا أمثال: الإمام الطبراني لما تمكن أمثالي من خوض غمار هذا العلم الشريف.\n٣) يُعدُّ الإمام الطبراني أحد أئمة النقد والعلل الذين يتسمون بمنهج الاعتدال فى النقد، فهو يسير وفق قواعد المحدثين فى الإعلال بالقرائن.\n٤) يُعتبر كتاب \"المعجم الأوسط\" للإمام الطبراني مصدرًا رئيسًا فى ذكر أفراد وغرائب الرواة فى الإسناد والمتن، وإعلال الأحاديث بالتفرد ورواية الجماعة، وغيرها من أنواع العلل.\n٥) يمتاز الكتاب بإخراجه جملة من الأحاديث، التي تَفَرَّد بها الإمام الطبراني ولم أقف - على حد بحثي - على شئ من هذه الأحاديث إلا عند المُصَنِف في \"الأوسط\"، مِمَّا يدل على علو كعب هذا الإمام في علم الحديث. وهذه الأحاديث مِنْها ما هو \"حسن\" كما في حديث رقم (٢١٢)، ومنها ما هو \"ضَعيفٌ\" كما في حديث رقم (٢٢٦) ومِنْها ما هو \"ضعيفٌ جدًا\"، كما في حديث رقم (٢٢٥)، ومنه ما هو \"موضوع\" كما في حديث رقم (٤٥).\n٦) علق الإمام الطبراني على معظم الأحاديث بالحكم عليها بالتفرد، وغالب ذلك من نوع التفرد النسبي، وهناك أحاديث من نوع التفرد المطلق وذلك كحديث رقم (١٢٥، ١١١، ٩٥، ٢٤، ٩، ٧، ١).\n٧) بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها بالتَّفرُّد (٢٢٩) حديث، تُقَدَّر بنسبة (٩١. ٦ %) مِنْ مجموع ما درسته.\n٨) هذه الأحاديث التي حكم عليها الإمام بالتَّفرد: منها ما سَلَّمتُ للإمام في الحكم عليها بالتَّفرد، ولم أقف فيها - على حد بحثي - على ما يدفع التَّفرد، وبلغ عدد هذه الأحاديث (١٧٦) حديث، تُقدر بنسبة (٧٠. ٤%) مِنْ مجموع ما حكم عليه الإمام بالتَّفرد.\n٩) هناك جملة مِنْ الأحاديث وقفت فيها بفضل الله تعالى على ما يدفع الحكم عليها بالتَّفرد، وبلغ عدد هذه الأحاديث (٥٣) حديث، بنسبة (٢١. ٢%) مِنْ مجموع ما حكم الإمام عليه بالتَّفرد، ودفعتُ بعض هذه الأحاديث بمتابعات صحيحة، وبعضها بمتابعات حسنة، وبعضها بمتابعات ضعيفة، وبعضها بمتابعات شديدة الضعف، وهذا يدل علي أن الإمام الطبراني يعتبر بالرواية الضعيفة فى دفع التفرد.\n١٠) بلغ عدد الأحاديث التي لم يحكم عليها الإمام بالتَّفرد (٢١) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٨. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.","vol":"2","page":1163},{"text":"١١) جاءت هذه الأحاديث التي قمتُ على خدمتها بالتحقيق والدراسة، والتي بلغ عددها (٢٥٠) حديثًا على قسمين:\nالقسم الأول: أحاديث لم يقع فيها خلاف على أحد رواتها، وبلغ عدد أحاديث هذا القسم (١١٦) حديثًا، بنسبة (٤٦. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته، وهذا القسم على أنواع:\n- منها ما هو \"صحيحٌ لذاته\"، وعددها (١٩) حديثًا بنسبة (٧. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته.\n- ومنها ما هو \"حسنٌ لذاته\"، وعددها (٩) أحاديث، بنسبة (٣. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته. ارتقى منها إلى \"الصحيح لغيره\" (٧) أحاديث بنسبة (٢. ٨%).\n- ومنها ما هو \"ضَعيفٌ\"، وعددها (٦٣) حديثًا، بنسبة (٢٥. ٢%) مِنْ مجموع ما درسته. وارتقى منها إلى \"الحسن لغيره\" (٤٧) أحاديث، بنسبة (١٨. ٨%) مِنْ مجموع ما درسته.\n- وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة التي لم أقف على ما يرقيها (١٦) حديثًا، بنسبة (٦. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.\n- ومنها ما هو \"ضَعيفٌ جدًا\" لكن صح من طُرقٍ أخري، وعددها (٨) حديثًا، بنسبة (٣. ٢%) مِنْ مجموع ما درسته.\n- ومنها ما هو \"ضَعيفٌ جدًا\" ولم يصح من طُرقٍ أخري، وعددها (١١) حديثًا، بنسبة (٤. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.\n- ومنها ما هو \"موضوعٌ\"، وعددها (٦) أحاديث، بنسبة (٢. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.\nوأمَّا القسم الثاني: وهي الأحاديث التي وقع فيها خلافٌ على أحد رواتها، وبلغ عدد أحاديث هذا القسم (١٣٤) حديثًا، بنسبة (٥٣. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته، وهذا القسم على نوعين:\n- النوع الأول: ما كان محفوظًا بوجه الطبرانيّ، أو محفوظًا بالوجهين، وعددها (٤٧) حديث، بنسبة (١٨. ٨%).\nوهذا النوع مِنْه ما هو \"صحيحٌ لذاته\"، وعددها (١٤) أحاديث، بنسبة (٥. ٦%).\nومنه ما هو \"حسنٌ لذاته\"، وعددها (٩) أحاديث بنسبة (٣. ٦%)، ارتقى منها إلى \"الصحيح لغيره\" (٦) أحاديث بنسبة (٢. ٤%)\nومنه ما هو \"ضَعيفٌ\"، وارتقي إلي \"الحسن لغيره\" وعددها (٢٦)، بنسبة (١٠. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.\nومنها ما هو \"ضَعيفٌ جدًا\"، وهو حديثٌ واحدٌ فقط.\n- النوع الثاني: ما كان مرجوحًا بوجه الطبرانيّ، أو غير محفوظٍ بالوجهين، وعددها (٨٧) حديثًا، بنسبة (٣٤. ٨%) مِنْ مجموع ما درسته -.\nوهذا النوع منه ما هو \"ضعيف\" وارتقي إلي \"الحسن لغيره\" وهو حديث واحد فقط.\nومِنْه ما هو \"شاذٌّ\" لمخالفة راويها الثِّقة لما رواه مَنْ هو أوثق مِنْه أو أكثر عددًا، وعددها (٣٠) حديثًا، بنسبة (١٢%) مِنْ مجموع ما درسته.\nومِنْه ما هو \"مُنْكرٌ\" لمخالفة الضَعيف لما رواه الثقات، وعددها (٥٤) حديثًا، بنسبة","vol":"2","page":1164},{"text":"(٢١. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته -.\nوإذا كان إسناد الطبراني مرجوحًا فما حكم الوجه الراجح المقابل له من حيث القبول أو الرد؟ لقد جاء الحديث مِنْ وجهه الراجح المقابل لوجه الطبراني المرجوح على أنواع:\nفمِنْه ما هو \"صحيح لذاته\"، وعددها (٦٠) حديثًا، بنسبة (٢٤%) مِنْ مجموع ما درسته.\nومِنْها ما هو \"حسن لذاته\"، وعددها (٣) أحاديث، بنسبة (١. ٢%) ارتقى منها إلى \"الصحيح لغيره\" حديثٌ واحدٌ فقط.\nومِنْها ما هو \"ضَعيفٌ\" وارتقي إلي \"الحسن لغيره\" وعددها (١٦) حديثً بنسبة (٦. ٤%)\nومنه ما هو \"ضعيفٌ\" ولم يرتقي وهو حديث واحد فقط.\nوبعد هذه الدراسة تبين لنا أن قول الحافظ الذهبي -﵁- عن هذا الكتاب: \"فيه كل نفيس وعزيز ومنكر\"، محمولٌ على طرق أحاديثه بأسانيد الطبراني وحده، والله أعلم.\nفعلى الباحثين فى هذا الميدان ألا يعتمدوا على أسانيد الطبراني وحده فى هذا الكتاب دون النظر فى الطرق الأخرى للحديث عند غيره؛ لأن ذلك قد يجرهم إلى تقوية الأحاديث بالأوجه المنكرة والشاذة، وهذا معيب عند علماء هذا الفن، والله أعلم.","vol":"2","page":1165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1925>ثانيًا: ذكر أهم التوصيات لمن يعملون في ميدان هذا العلم الشريف:</span>\n١) أوصي إخواني الباحثين أثناء عملهم في تحقيق الأحاديث أن يُخرِّجوا الحديث علي المدار ويذكروا أوجه الخلاف فيه ثم يقوموا بتحرير هذه الأوجه وبيان الراجح منها من المرجوح وألا يعتمدوا علي دراسة إسناد الحديث فقط فقد يكون هذا الإسناد شاذاَ أو منكراَ، والله أعلم.\n٢) ضرورة الاهتمام بسبر الروايات فهي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ضبط الراوي وخطئه، ولو أفردت رسائل علمية فى الرواة الذين عليهم مدار المرويات أمثال: الأعمش وأبى إسحاق السبيعي، والزهري وغيرهم لتمكن الباحثون من معرفة درجات مدارات الروايات، ومعرفة أحوال أصحابهم، ولحصل بهذا ثراء للبحث العلمي الخاص بنقد المرويات.\n٣) ضرورة الاهتمام بمسألة التَّفرد، وبيان موقف الأئمة تجاه غرائب وأفراد الرواة، وإظهار ذلك عند كل إمامٍ على حده مِنْ الجانب التطبيقي العملي، ومقارنة مناهج الأئمة مع بعضها البعض، وعرض ذلك على الجانب النظري.\n٤) ضرورة العناية بإبراز منهج الإمام الطبراني فى هذا الكتاب مع مقارنة ذلك بمناهج الأئمة السابقين عليه كالبزار، واللاحقين له كأبي نعيم تلميذه والدارقطني وابن شاهين.\n٥) إزالة الغبار عن أهم الرسائل العلمية التي ملأت مكتبات هذه الجامعة، والعمل على طبعها ليستفيد منها الباحثون فى الداخل والخارج.\n٦) عدم أخذ أقوال العلماء كمسلمات، فكم ترك الأول للأخر وكلٍ يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله -ﷺ-، وليس معني هذا أن تُطرح أقوال العلماء ولا يؤخذ بها بل ينبغي وضعها فى الاعتبار، ومقارنتها بأقوال غيرهم، ثم تحكيم قوانين الرواية للخروج إلى نتيجة مرضية بإذن الله تعالى.\nوالحمد لله أولًا وأخيرًا\nوصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\nسيبقى الخط بعدي في الكتاب … وتبلى اليد مني في التراب\nفيا ليت الذي يقرأ كتابي … دعا لي بالخلاص من الحساب. (^١)\n_________\n(^١) يُنظر \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ٢/ ٦٣٣.","vol":"2","page":1166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1926>فهرس الرواة الواردين في أسانيد الإمام الطبراني</span>\nمرتبين علي حروف المعجم","vol":"2","page":1210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1927>فهرس أسماء الرجال</span>\nم … فهرس أسماء الرواة … خلاصة حال الراوي … رقم الحديث\n١ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْيَسَعِ بْنِ أَسْعَد … \"متروك الحديث\" … ١٤٦\n٢ … إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، أَبُو إِسْحَاقَ المَقْدِسِيُّ … \"ثقة\" … ٢٧\n٣ … إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة الأَنْصَارِي … \"ضعيف\" … ١١٧\n٤ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ … \"ضعيف الحديث\" … ١٨٤\n٥ … إِبْرَاهِيْم بن المُنْذِر بن عَبْدِ اللهِ بْن المُنْذِرِ … \"ثقة\" … ١١٧\n٦ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ الْمَدَنِيُّ. … \"ضعيف يُعتبر به\" … ١٢٤\n٧ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ … \"صدوق حسن الحديث\" … ٤٨\n٨ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الكوفي … \"صدوق\" … ١٦٢\n٩ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بن مُحَمَّد بن مصعب … \"صدوق\" … ١٦١\n١٠ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ … \"ثقة حجة\" … ٢٤٦\n١١ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَبُو إِسْحَاق … \"ثقة حافظ\" … ١٣١\n١٢ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بن شعبة الخُرَاسَانِيُّ … \"ثقة\" … ٣٨\n١٣ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَان بْنِ خُوَاسْتِيِّ الْعَبْسِيُّ. … \"متروك الحديث\" … ١٤٨\n١٤ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ الْجُمَحِيُّ … \"مجهول الحال\" … ١٩٢\n١٥ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ القرشي الجمحي … \"صدوق\" … ٢١٨\n١٦ … إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ، أَبُو إِسْحَاق. … \"ثقة حافظ\" … ١٢٢\n١٧ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ بْن جَابِر، أَبُو إِسْحَاقَ … \"ضعيف يعتبر به\" … ٢٠٨\n١٨ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّائِغُ أَبُو إِسْحَاق. … \"صدوق\" … ١٠٣","vol":"2","page":1211},{"text":"١٩ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ، أبو إسحاق الغساني … \"متروك\" … ٩\n٢٠ … إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ بن عَمْرو بْن ربيعة … \"ثقة \" … ٤٤\n٢١ … أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيَّةَ الْكِنْدِيُّ، أَبُو حُجَيَّةَ … \"صدوق\" … ١١٢\n٢٢ … أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ … \"ثِقَة\" … ٩٥\n٢٣ … أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ … \"فيه لين\" … ٩٦\n٢٤ … أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ بن عَبد اللَّهِ بن راشد السُّلَمِيُّ. … \"ثقة\" … ٨٩\n٢٥ … أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْن عَلِيّ بْن عِيسَى بْن الحكم بْن رافع بْن سنان أبو أيّوب الْأَنْصَارِيُّ … \"صدوق\" … ١٦٥\n٢٦ … أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ … \"ثقة متقن\" … ١٦٠\n٢٧ … أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار … \"ثقه حافظ\" … ١\n٢٨ … أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بن زيد اللّخميُّ الخشّاب … \"متهم بالوضع\" … ٨٥\n٢٩ … أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ أَبُو الحَسَنِ البَزِّي مؤذن المسجد الحرام … \"ضعيف الحديث\" … ٤١\n٣٠ … أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكٍ بن حبيب الْبَغْدَادِيُّ … صدوق في حفظه شيء … ٣٣\n٣١ … أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْن إِسْحَاق أَبُو جَعْفَر الْحُلْوَانِيُّ … \"ثقة\" … ١١٦\n٣٢ … أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، أَبُو زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ المدنيُّ. … \"صدوق يحسن حديثه\" … ١٧٤\n٣٣ … أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ صَاحِبُ السُّدِّيّ. … صدوق كثير الخطأ يغرب … ١٤٢\n٣٤ … إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ أبو يعقوب … \"صدوق\" … ١٧٠\n٣٥ … إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري، أبو سُلَيْمان … \"ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك\" … ١٦\n٣٦ … إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد بْن أَرْكُونَ الْجُمَحِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ٥\n٣٧ … إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي، أبو يحيى العبدي … \"ثقة\" … ٢٢٩","vol":"2","page":1212},{"text":"٣٨ … إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الْكَعْبِيُّ … \"صدوق يرسل\" … ١٨٠\n٣٩ … إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْن عَبد الله الأَنْصارِيُّ … \"ثقة\" … ٤٢\n٤٠ … إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ بْن زياد الْعَلَّافُ، أبو يعقوب … \"صدوق\" … ٨٦\n٤١ … إِسْحَاق بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيُّ … \"ضعيف الحديث جدًا وأحاديثه عن عبادة مرسلة\" … ١٤٥\n٤٢ … إِسْمَاعِيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ. … \"ثقة ثبت\" … ١٠٤\n٤٣ … إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيْم الأَحِوَل، أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ … \"ضعيف يعتبر به\" … ٣٤\n٤٤ … إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِد، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ١٥٦\n٤٥ … إسماعيل بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ … \"ثقة ثبت\" … ٦١\n٤٦ … إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ مُرَّةَ الْخُلْقَانِيُّ. … \"صدوق يخطئ قليلًا\" … ١٥٢\n٤٧ … إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، السُّدِّيُّ الكبير … \"صدوق حسن الحديث\" … ١٤٢\n٤٨ … إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ أَبِي المُهَاجِرِ … \"ثقة يرسل\" … ٥\n٤٩ … إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش بنِ سُلَيْمٍ العَنْسِيُّ. … \"صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم\" … ٢١\n٥٠ … إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْس بْن سعد بْن زيد بْن ثابت، أَبو مُصعب، المَدَنِيٌّ، الأَنصاريّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٦٥\n٥١ … إِسْمَاعِيل بن يعلى أَبُو أُميَّة الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي … \"متروك الحديث\" … ١٣٤\n٥٢ … الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْد بن قَيْس النَّخَعِيُّ، أَبُو عَمْرٍو … \"ثقة\" … ١٧٦\n٥٣ … أَشْعَثُ بْنُ سَعِيد البَصْرِيُّ، أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ. … \"متروك الحديث\" … ٢٢\n٥٤ … أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ التَّوَابِيتِيُّ … \"ضعيف يُعتبر به\" … ١٧٢","vol":"2","page":1213},{"text":"٥٥ … أُم سَعْدٍ، امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ … \"صحابية\" … ٢٣٢\n٥٦ … أُمُّ سَلَمَة أُمُّ المُؤْمِنِيْن هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ … \"صحابية\" … ١٨٣\n٥٧ … أُمُّ عَاصِم جدة المعلى بن راشد … \"ضعيفة\" … ٦٢\n٥٨ … أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ … \"صحابية\" … ٢٠\n٥٩ … أُمِّ فَرْوَةَ الأنصارية … \"صحابية\" … ٢١٠\n٦٠ … أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ بنِ المُنْتَشِرِ، أَبُو بَكْرٍ العَيْشِيُّ. … \"ثقة\" … ٥٠\n٦١ … أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ بن ضَمْرَةَ، أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ … \"ثقة\" … ١٦١\n٦٢ … أَنَسُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّ … \"صحابي\" … ٣\n٦٣ … إِيَاسُ بْنُ خَلِيفَة البَكْرِيُّ … \"مجهول\" … ٦٧\n٦٤ … إِيَاسُ بنُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سلمة … \"ثقة\" … ٢١٤\n٦٥ … أَيُّوْبُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ، كَيْسَانَ السِّخْتِيَانِيُّ … \"ثقة ثبت حجة\" … ٢٠\n٦٦ … أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَمْلِيُّ، أَبُو مسعود الحِمْيَريُّ. … \"ضعيف يعتبر به\" … ٣٠\n٦٧ … أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ اليَمَامِيُّ، أَبُو يَحْيَى … \"ضعيف\" … ٢١٤\n٦٨ … البَرَاءُ بنُ عَازِبِ، أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ. … \"صحابي\" … ٨٩\n٦٩ … بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ الشامي، أَبُو الْعَلاءِ الدِّمَشْقِيُّ. … \"صدوق\" … ٦٩\n٧٠ … بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَبْدِ الله. … \"صحابي\" … ٩٧\n٧١ … بِشْرُ بنُ الحَارِثِ المَشْهُوْرُ بِالحَافِي … \"ثقة\" … ٦\n٧٢ … بِشْرُ بنُ السَّرِيُّ البَصْرِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الأَفْوَهُ … \"ثقة … ٢٤٧\n٧٣ … بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ خَالِدٍ، أَبُو الوَلِيْدِ الكِنْدِيّ. … \"صدوق\" … ٦٩\n٧٤ … بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بن صائد بن كعب بن حريز الكَلاعي الحِمْيَريّ، أبو يُحْمِد الحِمْصيُّ … \"ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية \" … ٤٧","vol":"2","page":1214},{"text":"٧٥ … بَكْرُ بْنُ وَائِل، أَبو عَطِيَّةَ الْبَكْرِيُّ … \"صحابي\" … ١١١\n٧٦ … ثَابِتُ بنُ أَسْلَمَ البُنَانِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ … ثقة يُرسل عَن أبي هريرة … ٢٥\n٧٧ … ثَابِتُ بْنُ عِيَاض الأَحْنَفُ، وهو الأَعْرَجُ، … \"ثقة\" … ١٤٥\n٧٨ … ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ مولى بني الديل … \"ثقة لكنه يُرسل\" … ١٠٤\n٧٩ … جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ بنِ جُنَادَةَ بنِ جُنْدُبٍ بْن حجير … \"صحابي\" … ٧٠\n٨٠ … جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو الأَنْصَارِيُّ … \"صحابي\" … ٢١\n٨١ … جَابِرُ بْنُ يَزِيد بْنِ رِفَاعَةَ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ. … \"صدوق\" … ١٧٧\n٨٢ … جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيّ. … \"ثقة\" … ١٦٠\n٨٣ … جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ بن شراحيل أَخُو زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ … \"صحابي\" … ٢٣٨\n٨٤ … جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلٍ … \"صحابي\" … ٢٣١\n٨٥ … الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَال، أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ … \"متروك الحديث\" … ٢١٦\n٨٦ … جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ. … \"ثقة يرسل\" … ٩٦\n٨٧ … جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ. … \"ثقة\" … ١٢٠\n٨٨ … جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ … \"صحابي\" … ٩٥\n٨٩ … جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ الكِلابي، أبو عَبد اللَّهِ الجزري. … \"ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِي\" … ٣٦\n٩٠ … جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ القرشي، أَبُو مُحَمَّد الكوفي … \"ثقة\" … ٢٩\n٩١ … جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد بْن علي بن الحُسَيْن بنِ عَلِيِّ … \"ثقة\" … ٥١\n٩٢ … جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ بنِ سُفْيَان، أَبُو ذَر الْغِفَارِيُّ … \"صحابي\" … ١٩٧\n٩٣ … الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ الهَمْدَانِيُّ الخارَفي … \"ضعيف يُعتبر به\" … ٧١","vol":"2","page":1215},{"text":"٩٤ … الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التميمي. … \"مجهول\" … ١٣٧\n٩٥ … حَبِيبُ بن أبي عمرة القصاب، أَبُو عَبد اللَّهِ … \"ثقة\" … ١٢٠\n٩٦ … حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ الأَزْدِيُّ. … \"ثقة ثبت\" … ٢٠\n٩٧ … حَبِيبُ بْنُ نَجِيح … \"مجهول\" … ٢١٦\n٩٨ … حَبِيبُ بْنُ يَسَار الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ … \"ثِقَة\" … ١١٠\n٩٩ … حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ بنِ ثَوْرِ بنِ هُبَيْرَةَ النَّخَعِيُّ … صدوقٌ كثير التدليس والإرسال … ١٣٩\n١٠٠ … حَجَّاجٌ بْن مُحَمَّد المصِّيصِي، أَبُو مُحَمَّد … \"ثقة ثبت … ٩٨\n١٠١ … حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْن زهير بن خَيْثَمَة الجُعْفِيُّ … \"ضعيف يُعتبر به\" … ٢٩\n١٠٢ … حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ … \"صحابي\" … ٤٦\n١٠٣ … الْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ … \"ثقة يرسل\" … ٢١٩\n١٠٤ … حَرَميُّ بْنُ عُمَارَةَ بْن أَبِي حفصة، أبو رَوْح … \"صدوق\" … ١٧٨\n١٠٥ … الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ البَصْرِيّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٧٨\n١٠٦ … حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عَبد اللَّه الْكِرْمَانِيُّ … \"صدوق\" … ١٤٤\n١٠٧ … حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو … \"صحابي\" … ١٨\n١٠٨ … الحَسَنُ البَصْرِيُّ وهو: الحَسَنُ بنُ أَبِي الحَسَن … ثقة كثير التدليس والإرسال … ٨٤\n١٠٩ … الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، أَبُو عَلِيّ. … \"ثقة حافظ\" … ١٦٩\n١١٠ … الحَسَنُ بنُ عُمَرَ بن يحيى الفزاري أَبُو المَلِيْحِ … \"ثقة\" … ١١٥\n١١١ … الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الفُقَيميُّ التَّمِيمِيُّ أخو الفضيل … \"ثقة ثبت\" … ١٦٠\n١١٢ … الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بن المبارك بن الهيثم … \"ثقة\" … ١٧١\n١١٣ … الحُسَيْنُ بنُ عَلِي بنِ الوَلِيْدِ الجُعْفِيُّ. … \"ثقة\" … ٦٨","vol":"2","page":1216},{"text":"١١٤ … الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٤٢\n١١٥ … حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَبُو الهُذَيْل … \"ثقة ثبت\" … ١٧٩\n١١٦ … حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَاشِدٍ السُّلَمِيُّ، أَبُو عَمْرٍو … \"صدوق\" … ٨٩\n١١٧ … حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِك … \"صدوق\" … ٢١١\n١١٨ … حَفْصِ بن عُمَر بن عبد الله بن أَبي طلحة … \"صدوق\" … ٢٤٩\n١١٩ … حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ. … \"ثقة تغير حفظه قليلًا … ٦٣\n١٢٠ … الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ الفقيه. … \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" … ٨٩\n١٢١ … حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ الجهضمي … \"ثقة ثبت\" … ١١٨\n١٢٢ … حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ، أَبُو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ. … ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة … ٨\n١٢٣ … حَمْزَةُ بْنُ يُوسُف بن عَبد اللَّهِ بن سلام … \"مجهول\" … ٢٣٦\n١٢٤ … حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْلُ أَبُو عُبَيْدَةَ … \"ثقة … ٣\n١٢٥ … حُمَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ الزُّهْرِيّ … \"مجهول الحال\" … ٢٢٤\n١٢٦ … حُمَيْدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَبُو إبراهيم، … \"ثقة يرسل\" … ٢٢٤\n١٢٧ … حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ … \"مجهول الحال\" … ٦٢\n١٢٨ … حُمَيدُ بْنُ قَيْسٍ، أَبُو صَفْوَانَ الْمَكِّيُّ الأَعْرَجُ … \"ثقة\" … ١٩٧\n١٢٩ … حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ بنِ سُوَيْدِ بنِ هُبَيْرَةَ الْعَدَوِيّ. … \"ثقة يُرسل\" … ١٦٤\n١٣٠ … حُمَيْلُ بْنُ بْصَرَةَ، أَبو بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ. … \"صحابي\" … ٢٠٣\n١٣١ … حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَبُو زُهَيْرٍ البصري. … \"صدوق\" … ٩٧\n١٣٢ … خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٨٢\n١٣٣ … خَالِدِ بْنِ زِيْد، أَبُو عبد الرحمن الشامي. … \"لابأس به\" … ٢٠٤","vol":"2","page":1217},{"text":"١٣٤ … خالد بْن يزيد بن أَبي يزيد بن سَمَّاك بن رستم، … \"ثقة\" … ٣٧\n١٣٥ … خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ صَالِحِ بنِ صُبَيْحٍ، أَبُو هَاشِمٍ … \"ثقة\" … ٢١٧\n١٣٦ … الْخَصِيب بْن جَحْدَر البصري. … \"كذاب\" … ١٥١\n١٣٧ … خَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ الحَرَانِيّ … \"ثقة\" … ١١\n١٣٨ … خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ صَاعِدٍ بن برام، أَبُو أَحْمَد … \"صدوق اختلط بآخرة\" … ١٥٨\n١٣٩ … خَلَفُ بن هِشَامِ بنِ ثَعْلَب، البَزَّار أَبُو مُحَمَّد … \"ثقة\" … ١٢١\n١٤٠ … خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيّ. … \"ضعيف\" … ٩٣\n١٤١ … خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطِ العُصْفُرِيُّ. صَاحِبُ الطَّبَقَات. … \"صدوق\" … ١٠٥\n١٤٢ … خويلد بْن عَمْرو بْن صخر … \"صحابي\" … ٢٣٩\n١٤٣ … دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْف، أَبُو الْجَحَّافِ الْكُوفِيُّ. … \"صدوق ربما أخطأ\" … ١٢٢\n١٤٤ … دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَبُو سُلَيْمَان الْكُوفِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٦٢\n١٤٥ … دَاوُدُ بنُ عَمْرِو بنِ زُهَيْرِ، أَبُو سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ، … \"ثِقَة\" … ١١٢\n١٤٦ … دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ الدَّبَّاغُ، أَبو سُلَيْمَان … \"ثقة\" … ٢٢٩\n١٤٧ … دَاوُدُ بْنُ مَنْصُور النَّسَائي الْقَاضِي، أَبُو سُلَيْمان … \"صدوق\" … ١٣١\n١٤٨ … دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ … \"صدوق وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف\" … ٣٩\n١٤٩ … دِينَارُ بْنُ المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِيُّ … \"مجهول\" … ١٠٥\n١٥٠ … ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو صَالِحٍ السَمَّانُ المدَنِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ٨\n١٥١ … رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ المَقْرَئِيُّ الْحِمْصِيُّ … \"ثقة يُرسل\" … ٩٤\n١٥٢ … رَافِعُ بنُ خَدِيْجِ بنِ رَافِعِ بنِ زِيْد الأَنْصَارِيُّ … \"صحابي\" … ٦٧\n١٥٣ … الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْبَكْرِيُّ الْبَصْرِيُّ الخُرَاسَانِيُّ … \"صدوق\" … ٢٣٠","vol":"2","page":1218},{"text":"١٥٤ … رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِهْرَانُ، أَبُو الْمِقْدَامِ … \"ثقة\" … ١٨٠\n١٥٥ … رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِصْرِيُّ. … \"ضعيف الحديث\" … ١\n١٥٦ … رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ أَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ البَصْرِيُّ. … \"ثقة يرسل\" … ٢٣٠\n١٥٧ … رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَبُو غِيَاثٍ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ. … \"ثقة حافظ\" … ٥٠\n١٥٨ … زَاذَانُ أبو عبد الله ويقال أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ … \"ثقة\" … ٣٥\n١٥٩ … زَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، أَبُو الصَّلْتِ الكُوْفِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ٦٨\n١٦٠ … زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ. … \"ثقة ثبت\" … ٣٢\n١٦١ … الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ أبو عبد اللَّه القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ … \"صحابي\" … ١٨٩\n١٦٢ … زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بْنِ حُبَاشَةَ، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ. … \"ثقة\" … ٩١\n١٦٣ … زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ الْحَبَطِيُّ الْبُدِّي الْبَصْرِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٣١\n١٦٤ … زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُور بْن ثعلبة بْن أَبي مالك. … \"ضعيف الحديث\" … ١٥٥\n١٦٥ … زِيَادُ بْنُ أَبِي زياد الْجَصَّاصِ، أَبُو مُحَمَّد … \"مَتْرُوكٌ\" … ٨٦\n١٦٦ … زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَبُو الْجَارُودِ الثَّقَفِيُّ الأعمى … \"مَتْرُوكٌ الحديث\" … ١١٠\n١٦٧ … زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ الجعفي الْكُوفِيُّ … \"ثقة\" … ٧٠\n١٦٨ … زِيَادُ بنُ عِلَاقَةَ بنِ مَالِكٍ الثَّعْلَبِيُّ، أَبُو مَالِكٍ … \"ثقة\" … ١٦٣\n١٦٩ … زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ … \"ثقة\" … ٦\n١٧٠ … زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَبُو أُسَامَةَ الجَزَرِيُّ … \"ثقة\" … ١٠\n١٧١ … زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ بنِ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ … \"صحابي\" … ٢١٨\n١٧٢ … زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أبو أُسَامَة … \"ثقة يُرسل\" … ٦٤\n١٧٣ … زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ بنِ الرَّيَّانِ التَّمِيمِيّ، أَبُو الحُسَيْن … \"ثقة يُخطئ عن الثوري\" … ١٦٩\n١٧٤ … زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ رِيَاحٍ، أَخُو عُمَر … \"صحابي\" … ٣٦","vol":"2","page":1219},{"text":"١٧٥ … سَالِمٌ أَبُو الْغَيْثِ الْمَدَنِيُّ … \"ثقة\" … ١٠٤\n١٧٦ … سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَاب القُرَشِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ٣٦\n١٧٧ … سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ مِقْلَاصٍ الخُزَاعِيُّ. … \"ثقة ثبت\" … ٢٣٥\n١٧٨ … سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ، أبو سَعْد الْمَدَنِي … \"ثقة يُرسل\" … ١٣٤\n١٧٩ … سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِهْرَانُ، أَبُو النَّضْرِ … ثقة يرسل واختلط بآخره … ١٥٤\n١٨٠ … سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ بنِ حَزْنٍ المَخْزُوْمِيُّ … ثقة ثبت يُرسل واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل … ٢\n١٨١ … سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ هِشَامٍ الأَسَدِيُّ الوَالِبِيُّ. … \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" … ١٠١\n١٨٢ … سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ بن عُمَر النُّفَيْلِيُّ، أَبُو عَمْرو … \"ثقة\" … ٤٠\n١٨٣ … سَعِيْدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ، أَبُو الأَعْوَرِ … \"صحابي\" … ٢١٩\n١٨٤ … سَعِيْدُ بنُ سَالِم القَدَّاحُ، أَبُو عُثْمَانَ المَكِّيُّ … \"صدوق\" … ١٦٠\n١٨٥ … سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَبُو عُثْمَان الواسطي … \"ثقة حافظ\" … ١٢٦\n١٨٦ … سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ البُرْجُمِيُّ، أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ … \"صدوق حسن الحديث\" … ٢٣٧\n١٨٧ … سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ … \"ثقة يرسل\" … ٣٢\n١٨٨ … سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ … \"ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك\" … ٥\n١٨٩ … سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ، أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ … \"ثقة كثير الإرسال\" … ٢٣٧\n١٩٠ … سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْت … \"مجهول الحال\" … ٨١\n١٩١ … سَعِيد بن يسار، أَبُو الحباب المدني … \"ثقة\" … ١٦٥\n١٩٢ … سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، أَبُو مُحَمَّد الوَاسِطِيُّ، مولى عَبد اللَّهِ بْن خازم السلمي. … \"ثقة إلا في حديثه عن الزهري ففيه ضعف\" … ١٢٩\n١٩٣ … سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بن آدم الْعُقَيْلِيُّ، أَبُو سَعِيد. … \"صدوق\" … ٨١","vol":"2","page":1220},{"text":"١٩٤ … سُفْيَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مَسْرُوْقٍ الثَّوْرِيُّ. … ثقة حافظ أمير المؤمنين … ١٤\n١٩٥ … سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَبُو مُحَمَّد الكُوْفِيُّ المَكِّيُّ … \"ثقة ثبت حجة … ٤٨\n١٩٦ … سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ أَبو اللَّيْثِ البغدادي … \"ثقة\" … ١٣٧\n١٩٧ … سَلْمَانُ أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ الكُوْفِيُّ. … \"ثقة\" … ١٢٢\n١٩٨ … سَلْمَانُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَارِسِيُّ … \"صحابي\" … ١٧١\n١٩٩ … سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ … \"ثقة\" … ١٩٢\n٢٠٠ … سَلَمَةُ بْنُ أَبِي الطُّفَيْلِ عامر بن واثلة … \"مجهول الحال\" … ٢٤\n٢٠١ … سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ، أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَج. … \"ثقة\" … ١٠\n٢٠٢ … سَلَمَةُ بنُ عَمْرِو بنِ الأَكْوَعِ … \"صحابي\" … ٧\n٢٠٣ … سَلَمَةُ بنُ كُهَيْل بن حُصَيْنٍ الحَضْرَمِيُّ، … \"ثِقَة ثبت\" … ٩٥\n٢٠٤ … سُلَيْكٍ بن عمرو أو ابن هدبة، الْغَطَفَانِيِّ … \"صحابي\" … ١٣١\n٢٠٥ … سُلَيْمان بن أَبي سُلَيْمَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ … \"ثقة حجة\" … ١٥٢\n٢٠٦ … سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرازي … \"صدوق\" … ١٧١\n٢٠٧ … سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ، أَبُو أَيُّوب … \"صدوق\" … ٩٢\n٢٠٨ … سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ، أَبُو أَيُّوْبَ صَاحِبُ البَصْرِيِّ … \"ثقة\" … ١٠٥\n٢٠٩ … سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّانَ الأَزْدِيُّ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَر. … \"ثقة مكثر يهم كغيره\" … ١٢٧\n٢١٠ … سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ … \"ثقة يرسل\"\n٢١١ … سُلَيْمانُ بْنُ عَمْرو بن عَبْد، ويُقال: ابن عُبَيد، العُتْوَاريُّ، أَبُو الهيثم المِصْرِي … \"ثقة\" … ٣٩\n٢١٢ … سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ، أَبُو الحسن. … \"صدوق\" … ٦١\n٢١٣ … سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ الأعْمَشُ … \"ثقة ثبت \" … ٣٧","vol":"2","page":1221},{"text":"٢١٤ … سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ أَبُو الْمُثَنَّى … \"ضعيف\" … ٤٢\n٢١٥ … سِمَاكُ بنُ حَرْبِ بنِ أَوْسٍ، أَبُو المُغِيْرَةِ الذُّهْلِيُّ … \"ثقة تغير بأخرةِ فساء حفظه، وأما حديثه عن عكرمة فيه اضطراب\" … ٧٠\n٢١٦ … سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلَالٍ الفَزَارِيُّ. … \"صحابي\" … ١١٩\n٢١٧ … سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ أَبُو سَعِيد الْبَصْرِيُّ … \"صدوق\" … ١٤٩\n٢١٨ … سَهْلُ بنُ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ، الأَنْصَارِيُّ، السَّاعِدِيُّ. … \"صحابي\" … ١٨٥\n٢١٩ … سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ … \"لابأس به\" … ٨٦\n٢٢٠ … سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَان. … \"ثقة … ٥٤\n٢٢١ … شُجَاعُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ، أَبُو بَدْر. … \"ثقة\" … ٧٠\n٢٢٢ … شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الكوفي … \"ضعيف يعتبر به\" … ٣\n٢٢٣ … شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنُ الْوَرْدِ الْعَتَكِيُّ الأَزْدِيُّ … \"ثقة ثبت حجة … ١٥٧\n٢٢٤ … شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص بن وائل، أبو عمرو الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ … \"صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو\" … ١٧٤\n٢٢٥ … شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ. … \"ثِقَةُ يُرْسِل\" … ١١٦\n٢٢٦ … شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ، أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ … \"ثقة يُرسل\" … ٩٥\n٢٢٧ … شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ الحَبَطِيُّ … \"صدوق\" … ١١٤\n٢٢٨ … صالِحٌ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِيُّ، أَبُو عَامِر الْخَزَّاز. … \"صدوق\" … ٨٤\n٢٢٩ … صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ … \"ثقة\" … ١٢٦\n٢٣٠ … صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ المَدَنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ. … \"ثقة لكنه يرسل\" … ١٢٤\n٢٣١ … صُهَيْبُ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكِ، أَبُو يَحْيَى الرُّوْمِيُّ. … \"صحابي\" … ١٠٦\n٢٣٢ … ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ١٨٢","vol":"2","page":1222},{"text":"٢٣٣ … طَاوُوْسُ بنُ كَيْسَانَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَمَانِيُّ … \"ثقة\" … ١٤\n٢٣٤ … طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ بنِ عَمْرٍو، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَامِيُّ … \"ثقة\" … ٨٩\n٢٣٥ … عَابِسُ الْغِفَارِيُّ، ويقال عبس الغفاري. … \"صحابي\" … ٣٥\n٢٣٦ … عَاصِمُ بن بَهْدَلَة، ابنُ أَبِي النَّجُوْدِ الأَسَدِيُّ … \"صدوق يهم\" … ٨\n٢٣٧ … عَاصِمٌ بْنُ سُلَيْمان الْأَحْوَل، أبو عبد الرحمن. … \"ثقة\" … ٤٨\n٢٣٨ … عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ … \"صدوق\" … ٧١\n٢٣٩ … عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ بن الجدّ بن العجلان … \"صحابي\" … ٢٠٥\n٢٤٠ … عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ النِّحْلينيّ الشَّاميُّ … \"مَجْهُول الحال\" … ٧١\n٢٤١ … عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الكوفي … \"ثقة يرسل\" … ١٥٢\n٢٤٢ … عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ، أَبُو سَهْل الوَاسِطِي. … ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف\" … ١٢٩\n٢٤٣ … عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ بن العوام الْقُرَشِي … \"ثقة\" … ٢٤٦\n٢٤٤ … عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ … \"ثقة\" … ٣٢\n٢٤٥ … عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ أبُو الوَلِيْدِ الأَنْصَارِيُّ … \"صحابي\" … ٢١٧\n٢٤٦ … عُبَادة بْن نُسَيّ الْكِنْدِيُّ، أَبُو عُمَر الأَزْدِيّ … \"ثقة يرسل\" … ١٨٠\n٢٤٧ … عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ الزُّبَيْدِيُّ أَبُو زُبَيْدٍ الكُوْفِيّ … \"ثقة\" … ١٢١\n٢٤٨ … عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ الزُّهْرِيّ، الْجَرَّارُ … \"متروك الحديث\" … ١٦٣\n٢٤٩ … عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ الخراساني أَبُو طَالِب … \"ثقة\" … ١١٥\n٢٥٠ … عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الخُزَاعِيُّ، أَبُو عُمَر … \"ضعيف الحديث\" … ١٨٣\n٢٥١ … عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، أَبِو الْوَاصِلِ البَاهِلِيُّ … \"يُحسن حديثه\" … ١١","vol":"2","page":1223},{"text":"٢٥٢ … عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ … \"صحابي\" … ٣٢\n٢٥٣ … عبد الرحمن بْنُ أَبِي الرِّجَالِ الأنصاريّ … \"صدوق\" … ١٤٥\n٢٥٤ … عَبْد الرَّحْمَنُ بنُ أَبِي عَمِيْرَةَ المُزَنِيُّ … \"صحابي\" … ٦\n٢٥٥ … عَبْدُ الرَّحْمَنُ بنُ أَبِي لَيْلَى، أَبُو عِيْسَى الكُوْفِيُّ … \"ثقة يُرسل\" … ١٠٦\n٢٥٦ … عَبْدِ الرَّحْمَنُ بْنُ الْأَخْنَس … \"مجهول الحال\" … ٢١٩\n٢٥٧ … عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ بن سعد بْنِ أَبِي ذُبَاب … \"يُحسن حديثه\" … ١٩٦\n٢٥٨ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ بن عَبد اللَّه الْعَيْشِيُّ … \"ثقة\" … ٤٣\n٢٥٩ … عَبْد الرَّحْمَنِ بن بجيد بن وهب بن قيظي بن قيس بن ثعلبة بن حارثة الأَنْصارِيّ، الحارثي، المدني … مختلف في صحبته إلا أن له رؤية كما قال ابن حجر وهو ثقة فقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين\" … ٦٦\n٢٦٠ … عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ العَنْسِيُّ. … صدوق يرسل عَنْ مكحول … ٤٧\n٢٦١ … عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ حُجَيْرَة الخولاني الأكبر … \"ثقة\" … ٣٩\n٢٦٢ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ الغافقي … \"مجهول الحال\" … ٧\n٢٦٣ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ بنِ حَبِيْب، أَبُو سَعِيْدٍ … \"صحابي\"\n٢٦٤ … عَبْدُ الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِيُّ العَتَكيّ. … \"ثقة\" … ١٢٥\n٢٦٥ … عَبْد الرَّحْمَن بن عَبد اللَّه بن عُبَيد البَصْرِيّ، أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ولقبه جردقة. … \"ثقة\" … ١٥٧\n٢٦٦ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب، العُمَري. … \"متروك الحديث\" … ١٥٠\n٢٦٧ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ بن عسال الصُّنَابِحِيُّ … \"تابعي ثقة \" … ٢١٧\n٢٦٨ … عَبْدُ الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ النَّهْمِيُّ. … \"ثقة\" … ٨٩","vol":"2","page":1224},{"text":"٢٦٩ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ … \"صحابي\" … ٢٢٤\n٢٧٠ … عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ الشَّاميُّ … \"تابعي ثقة\" … ٢٨\n٢٧١ … عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ القرشي الجمحي … \"تابعي صدوق\" … ٢١٨\n٢٧٢ … عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ القرشي السهمي … صدوق حسن الحديث … ١٩٥\n٢٧٣ … عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ نَافِعٍ، أبو زِيَادٍ الْمُخَرِّمِيُّ. … \"صدوق\" … ٨٢\n٢٧٤ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ … \"ثقة ثبت\" … ٢٦\n٢٧٥ … عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ بن هاشم، أَبُو مُسْلِمٍ … \"صدوق\" … ١٤٦\n٢٧٦ … عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بْن نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ … \"ثقة ثبت تغير\" … ١٠٠\n٢٧٧ … عَبْدِ الصَّمَد بْن سُلَيْمَان الأزرق … \"ضعيف الحديث\" … ١٥١\n٢٧٨ … عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّاد … \"ثقة\" … ١٤٤\n٢٧٩ … عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التَّرْجُمَان … \"ضعيف الحديث\" … ٧٢\n٢٨٠ … عَبْد العزيز بْن عِمران بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَر … \"متروك الحديث\" … ١١٧\n٢٨١ … عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد الدَّرَاوَرْدِيُّ … \"صدوق حسن الحديث\" … ١٨٦\n٢٨٢ … عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بن يُوسُفَ البكائي … \"صدوق حسن الحديث\" … ٤٩\n٢٨٣ … عَبْدُ الكَبِيْرِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ … \"ثقة\" … ١٦٨\n٢٨٤ … عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البجلي الْخَرَّازُ … \"ضعيف\" … ٧١\n٢٨٥ … عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ … \"ثقة ثبت متقن\" … ١٨٤\n٢٨٦ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، واسمه سَعِيدُ بْنُ يُحْمَدَ، ويُقال: ابْن أَحْمَدَ، الْهَمْدَانِيُّ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ … \"ثقة\" … ١٥٧\n٢٨٧ … عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ العَنَزِيُّ، أَبُو المُغِيْرَة. … \"ثقة\" … ١٢٣\n٢٨٨ … عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح يسار الثَّقَفِيّ، أَبُو يسار … \"ثقة يرسل عن مجاهد\" … ٦٧","vol":"2","page":1225},{"text":"٢٨٩ … عَبْدُ اللهِ بن إِدْرِيْس بنِ يَزِيْد، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَوْدِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ١٧٢\n٢٩٠ … عَبْدُ اللهِ بنُ الأَرْقَمِ بنِ عَبْدِ يَغُوْثَ بْنِ وَهْبِ … \"صحابي\" … ٢١٦\n٢٩١ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْن الأَزْدِيُّ، أَبُو حَرِيزٍ. … \"ضعيف يُعتبر به\" … ١٠١\n٢٩٢ … عَبْدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بنِ عَابِدِ بنِ عُمَرَ أَبُو السَّائِبِ المَخْزُوْمِيُّ … \"صحابي\" … ٢٢١\n٢٩٣ … عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْظَلِيُّ … \"إمام ثقة ثبت حجة\" … ٢٣٥\n٢٩٤ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بن وهب الله القرشي … \"ضعيف الحديث\" … ١٩٥\n٢٩٥ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسِ التُّجِيبِيُّ. … \"ضعيف\" … ١\n٢٩٦ … عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ. … \"ثقة يُرسل\" … ٩٧\n٢٩٧ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. … \"ثقة\" … ١٤٠\n٢٩٨ … عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحِ، وَالِدُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ … \"ضعيف\" … ١٠٤\n٢٩٩ … عَبْد اللَّه بْنِ جُنَادَةَ المَعَافري … \"مجهول الحال\" … ٢٣٥\n٣٠٠ … عَبْدُ اللهِ بنُ حَبِيْبٍ بنِ رُبَيِّعَة، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن. … \"ثقة يرسل \" … ١٧٥\n٣٠١ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ الْقُرَشِي العدوي. … \"ثقة\" … ٢١٥\n٣٠٢ … عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بن عَمْرو، أَبُو قِلَابَةَ الجَرْمِيُّ … \"ثقة كثير الإرسال\" … ١٣٩\n٣٠٣ … عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامِ بنِ الحَارِث … \"صحابي\" … ٢٣٦\n٣٠٤ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمٍ الجزري، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ … \"يحسن حديثه\" … ١٧٣\n٣٠٥ … عَبْدُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَمَانِيُّ … \"ثقة\" … ١٤\n٣٠٦ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ابن عم رسول اللَّه -ﷺ- … \"صحابي\" … ٦٤\n٣٠٧ … عَبْدُ اللَّهِ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن عَبد الله بْن عامر بن أسيد بن حراز اللَّيْثِيُّ، أَبُوعَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٦١\n٣٠٨","vol":"2","page":1226},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ … \"ثقة\" … ١٨٦\n٣٠٩ … عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ. … \"ثقة يرسل عن عمر وعثمان\" … ١٧٨\n٣١٠ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ القاري … \"صدوق\" … ٨٣\n٣١١ … عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الطَّائِفِيُّ الْمَكِّيِّ أَبُو عطاء … \" صدوق\" … ١٢٥\n٣١٢ … عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الجهني، أَبُو معبد الكوفي … ثقة أسلم في حياة النبي -ﷺ- … ١٧٢\n٣١٣ … عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانِ مُشْكُدَانَةُ. … \"ثقة\" … ٣٤\n٣١٤ … عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب العَدَوِيُّ، المَدَنِيُّ … \"صحابي\" … ٢٣\n٣١٥ … عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيُّ … \"ضعيف يعتبر به\" … ١٥٠\n٣١٦ … عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ السَّهْمِيُّ. … \"صحابي\" … ٩٦\n٣١٧ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فيروز الدَّيْلَمِيُّ، أبُو بِشْر … \"ثقة\" … ٢٨\n٣١٨ … عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ بْنِ جَابِرٍ أَبُو كُرْز الْقُرَشِي … \"متروك الحديث\" … ١٤١\n٣١٩ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصارِيّ السلمي … \"ثقة\" … ١٩\n٣٢٠ … عَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ بنِ عُقْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيُّ الأُعْدُوْلِيُّ المِصْرِيُّ … ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك وابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله. … ٢٦\n٣٢١ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلُ بْنِ أَبِي طَالِبِ … \"يحسن حديثه\" … ١١٥\n٣٢٢ … عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْد، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ … \"صحابي\" … ٣٣\n٣٢٣ … عَبْدُ اللهِ بنُ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ بْن عَبد اللهِ بْن الزُّبَير بْن العَوّام، أَبُو بَكْرٍ الأَسَدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ … \"ضعيف\" … ١٨٥","vol":"2","page":1227},{"text":"٣٢٤ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ بن عبد غنم المُزَنِيُّ. … \"صحابي\" … ٨٤\n٣٢٥ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن إِبْرَاهِيمَ بن طلحة بن عُبَيد اللَّه، القرشي، التَّيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الحجازي … \"ضعيف يعتبر به\" … ١٧٤\n٣٢٦ … عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِع القرشي، العدوي، المدني … \"ضعيف\" … ١٦٨\n٣٢٧ … عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ، أَبُو مُحَمَّد المِصْرِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ٣٩\n٣٢٨ … عَبدُ اللَّه بن يَزِيد الْمَعَافِرِيّ، أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ … \"ثقة\" … ٢٣٥\n٣٢٩ … عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ … \"ثقة\" … ٢٣٩\n٣٣٠ … عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ القرشي الْجُمَحِي … \"صدوق\" … ١٠٧\n٣٣١ … عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو هشام الذِّمَارِيُّ … \"صدوق يخطئ\" … ١٢٢\n٣٣٢ … عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ … \"ثقة\" … ٧\n٣٣٣ … عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، القرشي … \"ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع … ٤٥\n٣٣٤ … عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عُمَيْر بْنِ سُوَيْدِ، أَبُو عَمْرٍو الكُوْفِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالقِبْطِيِّ … \"ثقة يُرسل ويُدلس فلا يقبل شئ من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع … ٤٩\n٣٣٥ … عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ السدوسي، أَبُو عُبَيْدَةَ … \"ثقة\" … ١٠٨\n٣٣٦ … عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ بن ذكوان الْعَنْبَرِيُّ. … \"ثقة ثبت\" … ٤٣\n٣٣٧ … عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ الصَّلْت الثَّقَفِيُّ … \"ثقة\" … ١١٦\n٣٣٨ … عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ الأَنْصَارِيُّ … \"ثِقَة\" … ٩٥\n٣٣٩ … عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ … \"ثقة\" … ٨٥\n٣٤٠ … عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِر … \"مجهول\" … ١٨٩","vol":"2","page":1228},{"text":"٣٤١ … عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ: وهو: عُبَيد اللَّه بن الْقبْطِيَّة … \"ثقة\" … ٢٠٩\n٣٤٢ … عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُوْد. … \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" … ١٠٢\n٣٤٣ … عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَبُو عُثْمَانَ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ. … \"ثقة ثبت\" … ١٥٠\n٣٤٤ … عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب … \"ثقة ثبت\" … ٥٠\n٣٤٥ … عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ القَوَارِيْرِيّ. … \"ثقة ثبت\" … ١٢٨\n٣٤٦ … عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو وهب الرَّقِّيّ الأسدي … \"ثقة\" … ١٠\n٣٤٧ … عُبَيْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بنِ حَفْصِ، أبُو عَبْد الرَحْمَن … \"ثقة\" … ٢٢\n٣٤٨ … عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ مولى بنى جَعْفَر … \"صدوق\" … ١٠٩\n٣٤٩ … عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو الْحَسَنِ الحراني … \"صدوق يُحسن حديثه إلا في روايته عن خُصيف\" … ١١\n٣٥٠ … عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الخُرَاسَانِيُّ، أَبُو عَمْرو. … \"ثقة\" … ١٠٣\n٣٥١ … عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صُدَيْقِ الزُّبَيْرِيُّ … \"ثقة\" … ١٥٠\n٣٥٢ … عُثْمَان بن عَاصِم، أَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ١٦٠\n٣٥٣ … عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُسْلِم الطَّرَائِفِيُّ … \"صدوق حسن الحديث\" … ٣٨\n٣٥٤ … عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ الثَّقَفِيُّ … \"صدوق\" … ١٤٠\n٣٥٥ … عَجْلَانُ مَوْلَى فَاطِمَةَ، والد مُحَمَّد بْن عجلان … \"صدوق\" … ١٨٨\n٣٥٦ … عَدِيُّ بْنُ عَدِيّ بْن عَمِيرة أَبُو فَرْوَةَ الْكِنْدِيُّ … \"ثقة\" لم يسمع من أبيه … ٩\n٣٥٧ … الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ، أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ … \"صحابي\" … ٢٠٤\n٣٥٨ … عَرْفَجَة بن شُرَيْح، الأشجعي الكندي … \"صحابي\" … ١٦٣\n٣٥٩ … عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، المَدَنِيُّ … \"ثقة يُرسل\" … ١٥","vol":"2","page":1229},{"text":"٣٦٠ … عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ الفهري. … \"ثقة يرسل\" … ٦٧\n٣٦١ … عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو زَيْد. … \"ثقة لكنه اختلط بآخرة\" … ١٧٥\n٣٦٢ … عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ … \"ثقة\" … ٧٥\n٣٦٣ … عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ … \"ثقة يرسل\" … ٦٤\n٣٦٤ … عطافُ بنُ خالد بْن عَبْد الله المَخْزُومِيُّ … \"صدوق يهم \" … ٧\n٣٦٥ … عُقْبَةُ بْنُ عَامِر الجُهَنِيُّ المِصْرِيُّ … \"صحابي\" … ٥\n٣٦٦ … عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عُقْبَة … \"ضعيف الحديث\" … ٢٢٦\n٣٦٧ … عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الأَيْلِيُّ، أَبُو خَالِد. … \"ثقة ثبت\" … ١٧٣\n٣٦٨ … عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّه. … \"ضعيف الحديث\" … ٩١\n٣٦٩ … عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِيُّ … \"مجهول\" … ١١٦\n٣٧٠ … عِكْرِمَةُ مولى عَبْد الله بْن عباس، أَبُو عَبْدِ اللهِ … \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" … ١٦٧\n٣٧١ … الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ الأَسَدِي الكاهلي. … \"ثقة\" … ١٣٢\n٣٧٢ … الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطِيَّةَ، أَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ … \"ثقة\" … ٩٠\n٣٧٣ … عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ … \"تابعي مجهول الحال\" … ١٨٤\n٣٧٤ … عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ، أَبُو شِبْلٍ … \"ثقة ثبت\" … ٤٤\n٣٧٥ … عليُّ بْنُ أَبِي طَالِب ابْن عم رَسُول اللَّه -ﷺ- … \"صحابي\" … ٢٤\n٣٧٦ … عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ بنِ عُبَيْد الجَوْهَرِيُّ، أَبُو الحَسَن … \"ثقة ثبت\" … ٩١\n٣٧٧ … عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَريُّ، أبو أحمد. … \"ثقة\" … ٨٢\n٣٧٨ … عَلِيُّ بنُ حُجْرِ بنِ إِيَاسِ السَّعْدِيُّ، أَبُو الحَسَنِ … \"ثقة حافظ متقن\" … ٣١\n٣٧٩ … عَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ الأَوْدِيُّ، أَبُو الحَسَن الكُوْفِيُّ … \"ثقة\" … ٣\n٣٨٠ … عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ بن عبد الرحمن المروزي، … \"ثقة\" … ٣٥","vol":"2","page":1230},{"text":"٣٨١ … عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ. … \"ضعيف الحديث\" … ٢\n٣٨٢ … عَلِيُّ بنُ عُثْمَان بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ اللاَّحِقِيُّ. … \"ثقة\" … ٢\n٣٨٣ … عَلِيُّ بْن مُحَمَّد بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ … \"مجهول\" … ١٦٧\n٣٨٤ … عَمَّارُ بنُ يَاسِرِ بنِ عَامِرِ بنِ مَالِكٍ العَنْسِيُّ … \"صحابي\" … ١٨٢\n٣٨٥ … عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ … \"متروك\" … ٦٩\n٣٨٦ … عُمَارَةُ بْنُ رَاشِد بْن مُسْلِم الليْثِيُّ الدِمَشْقِيُّ. … \"صدوق يُحَسَّن حديثه\" … ٢\n٣٨٧ … عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلانِيُّ، أبو سلمة. … \"ضعيف يعتبر به\" … ٢٥\n٣٨٨ … عمر بْنِ الْخَطَّابِ أمير المؤمنين … \"صحابي\" … ٢١٦\n٣٨٩ … عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ اليمامي … \"ضعيف الحديث\" … ١٦٩\n٣٩٠ … عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ … \"ثقة\" … ٢١٥\n٣٩١ … عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ، أَبُو نُجَيْدٍ الخُزَاعِيُّ … \"صحابي\" … ١١٨\n٣٩٢ … عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ أَبُو حَفْص. … \"صدوق له أوهام\" … ٨٥\n٣٩٣ … عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ الرَّازِيُّ الْكُوفِيُّ الأَزْرَقُ … \"صدوق له أوهام\" … ١٧١\n٣٩٤ … عَمْرِو بْنُ الْحَارِث بن يعقوب بن عَبد اللَّه الأَنْصارِيّ، أَبُو أمية المِصْرِي. … \"ثقة ثبت\" … ٤٠\n٣٩٥ … عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ بْنِ الْكَاهِنِ الْخُزَاعِيُّ. … \"صحابي\" … ١\n٣٩٦ … عَمْرُو بنُ خَالِدِ بنِ فَرُّوْخٍ، أَبُو الحَسَنِ الجَزَرِيُّ. … \"ثِقَة ثبت\" … ٩٥\n٣٩٧ … عَمْرُو بنُ دِيْنارٍ المَكِّيُّ أَبُو مُحَمَّد الجُمَحِيُّ … \"ثقة ثبت … ١٢٨\n٣٩٨ … عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَثْرَمُ … \"ثقة ثبت لكنه يرسل\" … ٨٠\n٣٩٩ … عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ بنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ … ثقة وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد … ١٧٤","vol":"2","page":1231},{"text":"٤٠٠ … عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مرداس الْجُنْدَعِيِّ … \"مجهول العين\" … ١٦١\n٤٠١ … عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ. … \"ثقة\" … ٣٢\n٤٠٢ … عَمْرِو بْنِ مُحَمَّد الْعَنْقَزِيُّ القرشي، أَبُو سَعِيد … \"ثقة\" … ١٤٢\n٤٠٣ … عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُكَيْرِ بنِ سَابُوْرَ النَّاقِد. … \"ثقة\" … ١٢٧\n٤٠٤ … عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَارِقٍ بنِ الحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، الجَمَلِيُّ الكُوْفِيُّ … ثقة لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى … ٢٣٧\n٤٠٥ … عَمْرو بن معاذ بن سعد بن معاذ بن النعمان بْن امرئ القيس الأشْهَلِي الْأنْصَارِيّ، أَبُو مُحَمَّد … \"مجهول الحال\" … ٦٥\n٤٠٦ … عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيُّ المَذْحِجِيُّ الكُوْفِيُّ … \"ثقة\" … ١١٢\n٤٠٧ … عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ الكوفي … \"لين الحديث\" … ١٢٥\n٤٠٨ … عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الجَزَرِيُ، أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ. … \"ثقة\" … ٣٨\n٤٠٩ … عَمْرو ذو مُر الهَمَدّانِيُّ الكُوْفِيُّ. … \"مجهول الحال\" … ١٢٦\n٤١٠ … عَنْبَسَة بْنُ أَبِي رَائِطَة الْغَنَوِيُّ الْأَعْوَرِ … \"ضعيف\" … ١١٩\n٤١١ … عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ … \"متروك متهم بالوضع\" … ٢٣٢\n٤١٢ … الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ بْنُ يَزِيدَ بن الحارث الشَّيْبَانِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ٢٠٦\n٤١٣ … عَوْفُ بنُ أَبِي جَمِيْلَةَ، أَبُو سَهْلٍ الأَعْرَابِيُّ … \"ثقة\" … ١٣\n٤١٤ … عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِيُّ أَبُو الْأَحْوَص … \"ثقة\" … ٣٣\n٤١٥ … عِيْسَى بنُ مَاهَانَ، أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ. … صدوق في نفسه لكنه سيء الحفظ … ٢٣٠","vol":"2","page":1232},{"text":"٤١٦ … عيسى بْنُ مُحَمَّد بن إسحاق، أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَحَّاس الرَمْلِيُّ … \"ثقة\" … ٣٠\n٤١٧ … عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ المدني المعروف بالواسطي. … \"متروك الحديث\" … ١٣٦\n٤١٨ … عِيسَى بْنُ يُونُسَ بن أَبي إسحاق السبيعي … \"ثقة مأمون\" … ١٣\n٤١٩ … غَزْوَانُ أَبُو مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ الكوفي … \"ثقة\" … ١٤٢\n٤٢٠ … فُرَاتُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزَّازُ، أَبُو مُحَمَّد … \"ثقة\" … ٢٠٩\n٤٢١ … فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيُّ … \"متروك الحديث\" … ١٧٠\n٤٢٢ … الْفَرَزْدَقُ أَبُو فِرَاس هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ الشَاعر … \"ضعيف الحديث\" … ٢٥٠\n٤٢٣ … فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي … \"تابعي ثقة ليست له صحبة\" … ٢٣٨\n٤٢٤ … الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ المَدَائِنِيُّ السِّرَاجُ … لابأس به\" … ٩٧\n٤٢٥ … الْفُضَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الأَزْدِيُّ، الْعُقَيْلِيُّ. … \"صدوق\" … ١٠١\n٤٢٦ … فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن سِنَان، أَبُو مُحَمَّد الرَّقِّيُّ … \"صدوق حسن الحديث\" … ٣٦\n٤٢٧ … الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ … \"ضعيف يعتبر به\" … ١١٦\n٤٢٨ … القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ بن معدان، أَبُو المُغِيْرَة. … \"ثقة\" … ٩٢\n٤٢٩ … الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف … \"مجهول العين\" … ٢٢٤\n٤٣٠ … الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ الأَنْصارِيّ البياضي المدني … \"ضعيف\" … ٢١٠\n٤٣١ … القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ القُرَشِيُّ … \"ثقة لكنه يُرسل\" … ١٣٨\n٤٣٢ … قَتَادةُ بْن دِعَامة بْن عزيز بن عَمْرو بن ربيعة بن الحارث، أَبُو الْخَطَّاب السَّدُوْسِيُّ البَصْرِيُّ … ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع … ٩٢\n٤٣٣ … قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ … مقبول إذا توبع وإلا فلين … ١٨٥\n٤٣٤ … قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ الأسدي. … \"ثقة\" … ٣٢","vol":"2","page":1233},{"text":"٤٣٥ … قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ الكوفي … \"صدوق\" … ١٧١\n٤٣٦ … قَزَعَةُ بنُ سُوَيْدِ بنِ حُجَيْرٍ بْن بَيَان البَاهِلِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٢٨\n٤٣٧ … قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ … \"تابعي ثقة\" … ٩٢\n٤٣٨ … قُطْبَةَ بنِ مَالِكٍ الثَّعْلَبِيُّ. عم زِيَاد بن عِلَاقَةَ … \"صحابي\" … ١٦٣\n٤٣٩ … قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ … \"ثقة يُرسل اختلط بآخرة\" … ١٥٦\n٤٤٠ … قَيْسُ بْنُ سَعْد المكي، أَبُو عَبْد اللَّهِ الحبشي. … \"ثقة\" … ١٩٧\n٤٤١ … كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، أبو يحيى البَصْرِيُّ … \"صدوق حسن الحديث\" … ٢٠\n٤٤٢ … كَثِير أَبُو مُحَمَّد، البصري … \"مجهول الحال\" … ٢٤٣\n٤٤٣ … كثير بن عُبَيْدٍ الْحَذَّاءُ بن نمير المَذْحِجِيُّ. … \"ثقة\" … ١٥\n٤٤٤ … كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بن كَثِير، أَبُو مَالك الْحَنَفِي … \"صدوق\" … ٨٤\n٤٤٥ … كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ القرشي. … \"ثقة\" … ١١٧\n٤٤٦ … كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ بن أمية الأَنْصَارِيُّ السَّالِمِيُّ … \"صحابي\" … ١١٤\n٤٤٧ … كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ اليَمَانِيُّ الحَبْرُ … \"ثقة يرسل عَن النَّبِيِّ -ﷺ- \" … ١٨٠\n٤٤٨ … كَعْبُ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي كَعْبٍ عَمْرٍو بنِ غَنْمِ … \"صحابي\". … ١٩\n٤٤٩ … لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ بن زنيم القرشي اللَّيْثِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ٤٣\n٤٥٠ … اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيّ. … \"ثقة ثبت\" … ٩٠\n٤٥١ … مَالِكُ بنُ أَنَسِ إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ … رأس المُتْقِنِين … ١١٣\n٤٥٢ … مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَبُو فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ، الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ … صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع … ٢٤٣\n٤٥٣ … الْمُثَنَّى بن حبيب الْعَطَّارِ … \"صدوق يحسن حديثه\" … ١٠٨","vol":"2","page":1234},{"text":"٤٥٤ … الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ أبو راشد صاحب المغازي … \"مجهول\" … ١١٢\n٤٥٥ … مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ. … \"ثقة يرسل\" … ٣٤\n٤٥٦ … مُحْرِزُ بْنُ عَوْن بن أَبي عون الهلالي، … \"ثقة\" … ١٤٤\n٤٥٧ … مُحَمَّدُ بنُ أَبَانِ بنِ عِمْرَانَ أبو عِمْران الوَاسِطِيُّ … \"صدوق\" … ٢٣\n٤٥٨ … مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد بن صخر بن عامر بْن تيم القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ … \"ثقة\" … ٢٤\n٤٥٩ … مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَة عبد الملك بْن مَعْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي. … \"ثقة\" … ١٧٩\n٤٦٠ … مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، ويُقال: ابْن أَبي عَيّاش … \"مجهول الحال\" … ١٨٣\n٤٦١ … مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق بن عُكَّاشَة بْن مِحْصَنٍ … \"كذاب\" … ٢٦\n٤٦٢ … مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارِ، صاحب المغازي … ثقة يدلس، فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع … ٢٤\n٤٦٣ … مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن البَخْتَرِيّ الْحَسَّانِيُّ. … \"ثقة\" … ٨٥\n٤٦٤ … مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ بن عبد الأسد … \"صدوق\" … ٩٨\n٤٦٥ … مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ … \"ثقة حافظ\" … ١٥٢\n٤٦٦ … مُحَمد بْن المُنذِر بْن الزُّبَير بْن العَوّام، أَبُو زيد … \"صدوق يُحَسن حديثه\" … ١٨٩\n٤٦٧ … مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ … \"ثقة يُرسل\" … ٢١\n٤٦٨ … مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ بن عدي بن نوفل … \"ثقة\" … ٢٣١\n٤٦٩ … مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بن أَبي هاشم الْوَرَكَانِيُّ. … \"ثقة\" … ١١٣\n٤٧٠ … مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بن عَبد الله بْن سلام … \"صدوق\" … ٢٣٦\n٤٧١ … مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ بْن أُنَيْسٍ القُضَاعِيُّ … \"صدوق\" … ١٥\n٤٧٢ … مُحَمَّدُ بْن زَاذَان المدني … \"متروك الحديث\" … ٢٣٢","vol":"2","page":1235},{"text":"٤٧٣ … مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ بْن المهاجر بن جدعان القرشي … \"ثقة\" … ٢٣\n٤٧٤ … مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بن عَبد اللَّه البَاهِلِيُّ … \"ثقة\" … ١١\n٤٧٥ … مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ … صدوق لكنه لا يحتج به عند المخالفة\" … ١١٤\n٤٧٦ … مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ … \"ثقة حافظ\" لكنه يرسل … ١٣\n٤٧٧ … مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَبُو عبد اللَّه … \"ثقة\" … ١٠٨\n٤٧٨ … مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ اليَامِيُّ الكُوْفِيُّ … \"صدوق له أوهام\" … ٢١٩\n٤٧٩ … محمدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب. … \"شيخ لمجاهد مجهول\"\n٤٨٠ … مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُجَبَّرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ. … \"ضعيف يكتب حديثه\" … ٢٠٢\n٤٨١ … مُحَمَّدُ بنُ عَجْلَانَ القُرَشِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدَنِيُّ … ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة … ١٨٨\n٤٨٢ … مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْن هَرِم السَّدُوسِيُّ البَصْريُّ … \"ضعيف الحديث\" … ١١٠\n٤٨٣ … مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، القرشي الْهَاشِمِيُّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، أَخُو الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ. … \"ثقة\" … ١٦٠\n٤٨٤ … مُحَمَّدُ بْنُ علي بْن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِي الهاشمي، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ … \"ثقة يرسل\" … ٥١\n٤٨٥ … مُحَمَّد بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ الوالبي، أَبُو نصر … \"ثقة\" … ١٦٠\n٤٨٦ … مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ … \"ضعيف الحديث\" … ٣٣\n٤٨٧ … مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، أَبُو حَمْزَةَ … \"ثقة لكنه يُرسل\" … ٢٠٠\n٤٨٨ … مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، مَوْلَى حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ … ثقة يدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه\" … ٢٩","vol":"2","page":1236},{"text":"٤٨٩ … مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ شِهَابِ الزُّهْرِيُّ. … \"ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن\" … ١٦\n٤٩٠ … مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بن أعين أبُو علي النَّيْسَابُورِيُّ … \"متروك الحديث\" … ١٤٠\n٤٩١ … مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المَدَنِيُّ. … \"ضعيف\" … ٤٢\n٤٩٢ … مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْن المَرْوَزِيُّ، أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ … \"ثقة\" … ١٠٣\n٤٩٣ … مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْن الصبَّاح الْغَضِيْضِيُّ … \"ثقة\" … ٩٤\n٤٩٤ … مَخْلَدُ بْنُ مَالِك بن شيبان القُرَشِيُّ، أَبُو مُحَمَّد … \"صدوق حسن الحديث\" … ٣٧\n٤٩٥ … مَرْثَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الخَيْرِ اليَزَنِيُّ المِصْرِيُّ … \"ثقة\" … ٧٣\n٤٩٦ … مَرْزُوقَ أَبو عَبْدِ اللَّه الشَّامِي الحمصي … \"صدوق حسن الحديث\" … ١٣٠\n٤٩٧ … الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ بن عمرو بن حسل بن حبيب بن سفيان بن محارب بن فهر الْقُرَشِيُّ … صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ صُحبة ورواية، ولأبيه أيضًا صُحبة … ٤٧\n٤٩٨ … مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو فَاطِمَةَ الْحَرَّانِيُّ … \"صدوق يحسن حديثه\" … ١١١\n٤٩٩ … مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ بن قرقرة، المعروف بالزَّنْجِيُّ. … \"ضعيف يُعتبر به\" … ٦١\n٥٠٠ … المُسَيَّبُ بنُ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ أَبُو العَلَاء … \"ثقة يُرسل\" … ١٣٢\n٥٠١ … مُصْعَبُ بنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ … \"ضعيف الحديث\" يُرسل عَن جده … ١٨٦\n٥٠٢ … مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أبو عبد الله الزُّبَيْريُّ الْقُرَشِيّ … \"ثقة\" … ١٨٥\n٥٠٣ … مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ المَرْوَزِيّ ثمّ العسْقلانيّ … \"صدوق\" … ٨٥\n٥٠٤ … مُطَرِّفُ بنُ طَرِيْفٍ، أَبُو بَكْر الحَارِثِيُّ … \"ثقة يرسل\" … ١٢٦","vol":"2","page":1237},{"text":"٥٠٥ … مُعَاذُ بنُ جَبَلِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ. … \"صحابي\" … ٢٨\n٥٠٦ … مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ سَعِيْدٍ بنِ فِهْرٍ الحَضْرَمِيُّ. … \"ثقة\" … ٩٤\n٥٠٧ … مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، أَبُو رَوح الشَّامِيُّ … ضعيف الحديث خاصة فيما كان من رواية إسحاق بْن سُلَيْمان الرازي عنه، وأما ما كان من رواية الهقل بْن زياد عنه فهي أحاديث صحيحة … ٢٣١\n٥٠٨ … مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ. … \"ثقة\" … ١٠١\n٥٠٩ … مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحراني أَبُو أَحْمد النَّهْدِيّ … \"ثقة\" … ١٠\n٥١٠ … مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ الأَزْدِيُّ الحداني، أَبُو عُرْوَةَ … ثقة ثبت لكنه يُرسل\" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَام … ١٠٠\n٥١١ … مَعْنُ بنُ عِيْسَى القَزَّاز بنِ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ … ثقة ثبت أثبت أصحاب مالك … ١٥٣\n٥١٢ … الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عون بن حبيب بن الريان الأسدي، أَبُو أَحْمَد الْحَرَّانِيُّ … \"ثقة\" … ٣٦\n٥١٣ … المُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ أَبُو هِشَامٍ الكُوْفِيُّ. … \"ثقة\" … ١٢٣\n٥١٤ … مِقْسَمٍ بن بُجْرة، أَبُو القاسم، … \"صدوق يرسل\" … ١٢١\n٥١٥ … مَكْحُوْلُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَامِيُّ … ثقة يرسل ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع … ٤٧\n٥١٦ … الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو يَحْيَى الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ. … متروك الحديث متهم بالكذب … ١٥٦\n٥١٧ … الْمُنْذِرِ بن يَعْلَى الثَّوْرِيِّ، أَبُو يَعْلَى الكوفي … \"ثقة\" … ١٦٠\n٥١٨ … مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ. … \"صدوق\" … ١٣٣","vol":"2","page":1238},{"text":"٥١٩ … مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ بشير التركي. … \"ثقة\" … ٢١\n٥٢٠ … مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ٤٤\n٥٢١ … مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ الضَّبِّيُّ التَّمِيمِيُّ … \"ليس به بأس\" … ١٦٠\n٥٢٢ … مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العطار، أَبُو عبد الله … ثقة يخطئ في حديث الثوري … ١٧٦\n٥٢٣ … مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ الجزري، أَبُو سَعِيد الحَرَانِيُّ. … \"ثقة\" … ١٤\n٥٢٤ … مُوسَى بْنُ عَبدُ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، أَبُو سلمة الكُوفَيُّ … \"ثقة\" … ٣٤\n٥٢٥ … مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ القُرَشِيُّ … \"ثقة\" … ١١٧\n٥٢٦ … مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ. … \"ضعيف يعتبر به\" … ٢٥\n٥٢٧ … مَيْمُون أَبُو حَمْزَة الْقَصَّاب الأعور الكوفي … \"ضعيف الحديث\" … ٢٤١\n٥٢٨ … مَيْمُونُ بْنُ زَيْد، أَبُو إِبْرَاهِيم السَّقَّاء البَصْريُّ … \"ضعيف يُعتبر به\" … ٨٤\n٥٢٩ … مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ العقيليّ، الأسلع أَبُو الْمُغيرَة … \"صحابي\" … ١٠٥\n٥٣٠ … مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ الجَزَرِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الرَّقِّيُّ … \"ثقة لكنه يُرسل\" … ١٧٠\n٥٣١ … مَيْمُوْنَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِث الهِلَالِيَّةُ … \"صحابية\" … ١٧٩\n٥٣٢ … نافعُ مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب … \"ثقة\" … ٢٣\n٥٣٣ … نَائِلَةُ الْكُوفِيَّةُ مَوْلاةُ أَبِي الْعَيْزَارِ … \"مجهولة الحال\" … ٦٢\n٥٣٤ … نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ أبو الفتح المَرْوَزِيُّ … \"مجهول الحال\" … ٦\n٥٣٥ … النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ اليمانيّ … \"تابعي ثقة\" … ١٨١\n٥٣٦ … نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيّ. … \"ثقة\" … ١٧٧\n٥٣٧ … نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ، أَبُو محمد البَذَشيُّ … \"ثقة\" … ٢٥\n٥٣٨ … هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ بن أَبي المُغِيْرَة العِجْليُّ. … \"ضعيف يُعتبر به\" … ١٠٥\n٥٣٩ … هَاشِمُ بْنُ عِيسَى بن بشير الْيَزَنِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ … \"مجهول\" … ١٣٧","vol":"2","page":1239},{"text":"٥٤٠ … هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ الأسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ … \"ثقة\" … ١٠٦\n٥٤١ … الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ الْفَزَارِيُّ، أَبُو الْبُهْلُولِ الْمَدَائِنِيُّ … \"صدوق حسن الحديث\" … ١٠٧\n٥٤٢ … هِشَامُ بْنِ حَسَّانَ القُرْدُوْسِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ … \"ثقة\" … ٢٠\n٥٤٣ … هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ بْن زَيْد بْن مَرَوَان الْأَزْرَقُ. … \"ثقة\" … ٨٧\n٥٤٤ … هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ … \"ضعيف\" … ٢٤٥\n٥٤٥ … هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ … \"ثقة\" … ١٥\n٥٤٦ … هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بن القَاسِمُ بن دِيْنَارٍ … ثقة ثبت كثير الإرسال والتدليس … ٢٠٦\n٥٤٧ … هِلَالُ بْن خَبَّاب العبدي، أَبُو الْعَلاءِ الْبَصْرِيُّ … \"ثقة تغير قبل موته\" … ٢٣٣\n٥٤٨ … هِلالُ بْنُ يَسَافَ، أَبُو الْحَسَنِ الأَشْجَعِيُّ … \"ثقة يرسل\" … ٢٤٠\n٥٤٩ … هَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ أَبُو خَالِدٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ … \"ضعيف يعتبر به\" … ٢٣٢\n٥٥٠ … الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أَبُو أَحْمَد المَرُّوْذِيّ. … \"ثقة\" … ١\n٥٥١ … الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيّ الجَزْرِيُّ … \"متروك الحديث\" … ٨٢\n٥٥٢ … وَاصِل بْنِ حَيَّانَ الأحدب الأسديُّ الكوفيُّ … \"ثقة ثبت\" … ١٢٣\n٥٥٣ … والد أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ … مجهول … ١١٤\n٥٥٤ … وَبَرُ بْنُ يُحَنِّسَ الْخُزَاعِيُّ … \"صحابي\" … ١٨١\n٥٥٥ … وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ العَنْسِيُّ الشَامِيُّ، أبو رشدين … \"مقبول\" … ٤٧\n٥٥٦ … الوَلِيْدُ بنُ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بنِ الوَلِيْدِ بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ، أَبُو هَمَّامٍ الْكِنْدِيّ، الكُوْفِيُّ … ثقة يُتجنب من روايته ما أُنكر عليه، وما خالف فيه الثقات\" … ٦٨\n٥٥٧ … الوَلِيْدُ بنُ قَيْس السَّكُوْنِيُّ، أَبُو هَمَّامٍ الكُوْفِيُّ … \"ثقة\" … ٢١٩","vol":"2","page":1240},{"text":"٥٥٨ … الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ … \"ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد\" … ٦\n٥٥٩ … وَهْبُ بنُ جَرِيْر بن حَازِم بنِ زَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الله. … \"ثِقَة\" … ٩٦\n٥٦٠ … يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ الطَّائِيُّ أَبُو نَصْرٍ اليَمَامِيُّ. … \"ثقة ثبت لكنه يُرسل\" … ٧٢\n٥٦١ … يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، أَبُو عَقِيلٍ الْمَدَنِيُّ الضَّرِيرُ … \"ضعيف الحديث\" … ٢١٥\n٥٦٢ … يَحْيَى بنُ سَعِيْدِ بنِ قَيْسِ الأَنْصَارِيُّ النَجَّارِيُّ. … \"ثقة ثبت\" … ٢١\n٥٦٣ … يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ، الطَّائِفِيُّ، أَبُو زَكَرِيَّا … \"صدوق حسن الحديث لكن في روايته عن عبيد الله بن عمر خطأ ووهم\" … ٨٣\n٥٦٤ … يَحْيَى بْنِ عَبَّاد بْن عَبد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام … \"ثقة\" … ٢٤٦\n٥٦٥ … يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ الطُّفَاويُّ البَصْرِيُّ … \"ثقة\" … ١١٨\n٥٦٦ … يَحْيَى بْنُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، القُرَشِيُّ. … \"ثقة\" … ١٦\n٥٦٧ … يَحْيَى بنُ مَعِيْن بنِ عَوْنِ بنِ زِيَادِ بنِ بِسْطَامَ بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الغَطَفَانِيُّ. … \"ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل\" … ٩٦\n٥٦٨ … يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ، أَبُو نصر البَصْرِيُّ. … \"صدوق يُحَسَّن حديثه\" … ٢٥٠\n٥٦٩ … يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ. … \"ضعيف الحديث\" … ١٢٤\n٥٧٠ … يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ سُوَيْدٌ الأَزْدِيُّ، أَبُو رَجَاء. … \"ثقة يُرسل\" … ٧٣\n٥٧١ … يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ القرشي الهَاشِمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ … \"ضعيف تغير وصار يتلقن\" … ١٥٩\n٥٧٢ … يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الأَزْدِيُّ أَبُو روع … \"صدوق\" … ١٤٩\n٥٧٣ … يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ … \"ثقة ثبت\" … ٥٠\n٥٧٤ … يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامِ بنِ الحَارِثِ … \"صحابي صغير\" … ٢٣٦","vol":"2","page":1241},{"text":"٥٧٥ … يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ بن باب الصَّفَارُ الأَنْصارِيّ. … \"متروك الحديث\" … ١٣٠\n٥٧٦ … يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيّ … \"ضعيف الحديث\" … ١٠٩\n٥٧٧ … يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، أَبُو أَرقم الْكِنْدِيّ الْبَصْرِيُّ … \"صدوق يحسن حديثه\" … ١١٠\n٥٧٨ … يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرِ بنِ وَاصِلٍ الشَّيْبانيُّ، أبو بَكْر … \"صدوق\" … ١٨٤\n٥٧٩ … يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَبُو مُوْسَى المِصْرِيُّ … \"ثقة\" … ٣٩\n٥٨٠ … يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدِ بنِ دِيْنَارٍ العَبْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ الله. … \"ثقة يرسل\" … ٢٠\n٥٨١ … يُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ … \"ثقة\" … ٦\n٥٨٢ … يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي النِّجَادِ مُشْكَانَ الأَيْلِيُّ. … \"ثِقَةٌ خاصة في الزُّهْرِيِّ\" … ١٠٢\n\nم …<span data-type='title' id=toc-1928> فهرس الكني من الرجال </span>… خلاصة حال الراوي … رقم الحديث\n٥٨٣ … ابْن أُمُّ مَكْتُوْمٍ عَمْرُو بنُ قَيْسِ بنِ زَائِدَةَ … \"صحابي\" … ٢٣٧\n٥٨٤ … ابْنُ رُمَّانَةَ. قلت: لعله: مُحَمد بْن سَعِيد … \"مجهول\" … ١٨١\n٥٨٥ … أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ … ثقة يدلس اختلط بأخرة … ٣١\n٥٨٦ … أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِرُ بنُ زَيْد الأَنْصَارِيُّ … \"صحابي\" … ٩\n٥٨٧ … أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيُّ. … \"صحابي\" … ١٢٥\n٥٨٨ … أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ … \"تابعي ثقة\" … ١٠\n٥٨٩ … أَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ بْنِ وَهْب. … \"صحابي\" … ٩٤\n٥٩٠ … أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ … \"ثقة\" … ٣١\n٥٩١ … أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ عبد الله بنِ أَبِي قُحَافَةَ … \"صحابي\" … ١٥٦\n٥٩٢ … أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشِ بنِ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ … صدوق حسن الحديث … ٢١٣","vol":"2","page":1242},{"text":"٥٩٣ … أَبُو جَعْفَرٍ ميسرَة الْأَشْجَعِيُّ. … مجهول الحال … ٢٠٦\n٥٩٤ … أَبُو حَصِينٍ بن يَحْيَى بن سُلَيْمان الرَّازِيُّ … \"ثقة\" … ٨٣\n٥٩٥ … أَبُو رَافِعٍ القبطي مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- … \"صحابي\" … ٧٩\n٥٩٦ … أَبو سَعِيد الْخُدْرِي سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانِ … \"صحابي\" … ٦٩\n٥٩٧ … أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بنُ نَافِعٍ القرشي الوَاسِطِيُّ … \"صدوق يرسل ويدلس\" … ٢١٣\n٥٩٨ … أَبُو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف القرشي. … \"ثقة\" … ١٧\n٥٩٩ … أَبُو عُبَيد الْمذْحِجِي حاجب سُلَيْمان بْن عَبد المَلِك … \"ثقة\" … ٧٥\n٦٠٠ … أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ المكي … \"ثقة\" … ١٥٧\n٦٠١ … أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ … \"ثقة\" … ١٧٩\n٦٠٢ … أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلٍّ … \"ثقة يرسل … ٤٨\n٦٠٣ … أَبُو عَلْقَمَةَ المِصْرِي، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ … \"ثقة\" … ٩٨\n٦٠٤ … أَبُو مَحْذُوْرَةَ القرشيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكَّيّ … \"صحابي\" … ١٠٧\n٦٠٥ … أَبو مَنْصُوْر مَوْلَى الأَنْصَارِ … \"مجهول\" … ١\n٦٠٦ … أَبو مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ … \"صحابي\" … ٣١\n٦٠٧ … أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ … مجهول الحال … ١١٤\n٦٠٨ … أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ … \"صحابي\" … ٨\n\n<span data-type='title' id=toc-1929>فهرس أسماء النساء</span>\nم … فهرس أسماء النساء … خلاصة حال الراوي … رقم الحديث\n٦٠٩ … حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيد بْن السْكَن الأنْصَارِيَة … \"صحابية\" … ٦٥\n٦١٠ … خولة بنت حكيم الأنصارية … \"صحابية\" … ٢\n٦١١ … السوداء بنت عاصم بن خالد العدوية … \"صحابية\" … ٦٢","vol":"2","page":1243},{"text":"٦١٢ … عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ … زوج النَّبِيّ -ﷺ- … ١٥\n٦١٣ … فَاخِتَةُ بِنْت أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أُمَّ هَانِئٍ … \"صحابية\" … ٧٧\n٦١٤ … مَيْمُوْنَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِث الهِلَالِيَّةُ … \"صحابية\" … ١٧٩\n٦١٥ … نَائِلَةُ الْكُوفِيَّةُ مَوْلاةُ أَبِي الْعَيْزَارِ … \"مجهولة الحال\" … ٦٢\n\n<span data-type='title' id=toc-1930>فهرس الكني من النساء</span>\nم … فهرس الكني من النساء … خلاصة حال الراوي … رقم الحديث\n٦١٦ … أُم سَعْدٍ، امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ … \"صحابية\" … ٢٣٢\n٦١٧ … أُمُّ سَلَمَة أُمُّ المُؤْمِنِيْن هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ … \"صحابية\" … ١٨٣\n٦١٨ … أُمُّ عَاصِم جدة المعلى بن راشد … \"ضعيفة\" … ٦٢\n٦١٩ … أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ … \"صحابية\" … ٢٠\n٦٢٠ … أُمِّ فَرْوَةَ الأنصارية … \"صحابية\" … ٢١٠","vol":"2","page":1244},{"text":"فهرس المصادر والمراجع","vol":"2","page":1245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1931>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ … القرآن الكريم.\nحرف الألف\n٢ … \"الآثار\" لمحمد بن الحسن الشيباني (ت: ١٨٩ هـ) تحقيق: خالد العواد، دار النوادر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ\n٣ … \"الآثار\" لأبى يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، لجنة إحياء المعارف العثمانية - حيدر آباد، ١٣٥٥ هـ.\n٤ … \"إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة\" لصلاح الدين خليل العلائي (ت: ٧٦١ هـ)، المحقق: مَرْزُوق بن هيَاس، الناشر: مكتبة العلوم والحكم، ط: الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n٥ … \"الآحاد والمثاني\" لابن أبى عاصم، أحمد بن عمرو أبى بكر الشيباني (ت ٢٨٧ هـ)، تحقيق: د/ باسم فيصل أحمد الجوابرة، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ، دار الراية - الرياض.\n٦ … \"الآداب\" لأبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق/ محمد عبد القادر أحمد عطا، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٧ … \"الآداب الشرعية\" لأبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي (ت: ٧٦٣ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعمر القيام، الطبعة الثانية ١٤١٧ هـ، مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٨ … \"الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير\" للحسين بن إبراهيم الجوزقاني (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الثالثة ١٤١٥ هـ، دار الصميعي - الرياض.\n٩ … \"الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة\" لأبي عبدالله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت ٣٨٧ هـ)، تحقيق د/ عثمان عبدالله آدم الأثيوبي، ورضا بن نعسان، ود/ يوسف الوابل، الطبعة الثانية، ١٤١٨ هـ، دار الراية للنشر والتوزيع- الرياض\n١٠ … \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" لأحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت ٨٤٠ هـ)، تحقيق/ دار المشكاة للبحث العلمي، بإشراف أبى تميم ياسر بن إبراهيم، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ، دار الوطن للنشر - الرياض.\n١١ … \"إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة\" لأبى الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: مركز خدمة السنة والسيرة، بإشراف د/ زهير بن ناصر الناصر وآخرين، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (بالمدينة).\n١٢ … \"إثبات عذاب القبر\" لأحمد بن الحسين أبى بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: د/ شرف محمود القضاة، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ، دار الفرقان - عمان الأردن.\n١٣ … \"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف\" لأبى بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت ٣١٨ هـ)، حققه د/ أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ، دار عالم الكتب.\n١٤ … \"الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس -﵁- \" لأبى الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) تحقيق: أبي عبد الباري رضا بن خالد الجزائري، الطبعة الأولى، ١٩٩٧ م، الناشر: شركة الرياض للنشر والتوزيع - الرياض.","vol":"2","page":1246},{"text":"١٥ … \"أحاديث الشيوخ الثقات\" الشهير بالمشيخة الكبرى؛ رواية القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري المعروف بقاضي المارستان (ت ٥٣٥ هـ)، دراسة وتحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، دار عالم الفوائد - مكة المكرمة.\n١٦ … \"الأحاديث الطوال\" لأبى القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، المحقق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، الناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، الطبعة: الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n١٧ … \"أحاديث عَفَّان بن مسلم الباهلي\"، أبو عثمان الصفار البصرى (ت: بعد ٢١٩ هـ)، تحقيق: حمزة أحمد الزين، الناشر: دار الحديث - القاهرة.\n١٨ … \"الأحاديث المختارة\" للضياء المقدسي أبى عبد الله ضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق الدكتور/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، مكتبة النهضة الحديثة.\n١٩ … \"أحاديث يزيد بن أبي حبيب المصري\" (ت: ١٢٨ هـ)، تحقيق: حمزة أحمد الزين، دار الحديث - القاهرة.\n٢٠ … \"الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان\" ترتيب الأمير علاء الدين على بن بلبان الفارسي (ت/ ٧٣٩ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثانية، ١٤١٤، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٢١ … \"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\" لأبى الفتح محمد بن علي القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (ت: ٧٠٢ هـ)، تحقيق: مصطفى شيخ مصطفى ومدثر سندس، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٢٢ … \"أحكام العيدين\" لجعفر بن محمد الفِرْيابِي (ت: ٣٠١ هـ)، المحقق: مساعد سليمان راشد، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.\n٢٣ … \"أحكام القرآن\" لأحمد بن علي الرازي الجصاص أبى بكر (ت: ٣٧٠ هـ)، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n٢٤ … \"أحكام القرآن الكريم\" لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: الدكتور سعد الدين أونال، الطبعة الأولى المجلد ١: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م، والمجلد ٢: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م، مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي - استانبول.\n٢٥ … \"أخبار الصلاة\" لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: ٦٠٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد الرحمن النابلسي، الناشر: دار السنابل - دمشق، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ.\n٢٦ … \"أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه\" لأبى عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي (ت ٢٧٢ هـ) حققه: د. عبد الملك دهيش، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ، الناشر: دار خضر- بيروت.\n٢٧ … \"أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار\" لأبى الوليد محمد بن عبد الله المكي المعروف بالأزرقي (ت: ٢٥٠ هـ)، المحقق: رشدي الصالح، الناشر: دار الأندلس للنشر - بيروت.\n٢٨ … \"أخبار المكيين لابن أبي خيثمة\" أحمد بن زهير بن حرب (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق: إسماعيل حسن حسين، الناشر: دار الوطن، سنة النشر: ١٩٩٧ م.\n٢٩ … \"اختصار علوم الحديث\" للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ)، وبهامشه \"الباعث الحثيث\" للشيخ أحمد شاكر، دار التراث - القاهرة، الطبعة الثالثة ١٣٩٩ هـ.\n٣٠ … \"اختلاط الرواة الثقات دراسة تطبيقية على رواة الكتب الستة\" للدكتور عبد الجبار سعيد، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٣١ … \"اختلاف الحديث\" لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت/ ٢٠٤ هـ)، تحقيق: عامر أحمد حيدر، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.","vol":"2","page":1247},{"text":"٣٢ … \"الإخوان\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٣٣ … \"أخلاق العلماء\" لأبى بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ البغدادي (ت: ٣٦٠ هـ)، قام بمراجعة أصوله وتصحيحه والتعليق عليه: فضيلة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري، الناشر: رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - السعودية.\n٣٤ … \"أخلاق النبي وآدابه\" لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ) حققه/ د/ صالح بن محمد الونيان، دار المسلم للنشر.\n٣٥ … \"الأدب\" لابن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ)، المحقق: د/ محمد رضا القهوجي، الناشر: دار البشائر الإسلامية - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٣٦ … \"أدب النساء\" الموسوم بكتاب \"العناية والنهاية\"؛ لعبد الملك بن حَبِيب القرطبي (ت: ٢٣٨ هـ)، المحقق: عبد المجيد تركي، الناشر: دار الغرب الإسلامي.\n٣٧ … \"الأدب المفرد\" لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n٣٨ … \"الأذكار\" لأبى زكريا محيي الدين النووي (ت: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط ﵀، الناشر: دار الفكر، بيروت - لبنان، طبعة جديدة منقحة، ١٤١٤ هـ.\n٣٩ … \"الأربعون\" للإمام محمد بن أسلم الطوسي، حققها وعلق عليه: مشعل بن باني الجبرين، الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٤٠ … \"الأربعون الأبدال العوالي المسموعة بالجامع الأموي بدمشق\" لأبي القاسم ابن عساكر (ت: ٥٧١ هـ)، المحقق: محمد بن ناصر العجمي، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٤١ … \"الأربعون البلدانية\"، المؤلف: مسافر بن محمد الدمشقي (المتوفى: ٤٢٠ هـ) الشاملة.\n٤٢ … \"الْأَرْبَعُوْنَ الصُّغْرَى\" لأَبي بَكْر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيّ، بتحقيق شيخنا/ أَبى إِسْحَاق الْحُوَيْنِيّ الْأَثَرِيّ، الطَّبْعَةُ الْأُوْلَى: ١٤٠٨ هـ، الناشر: دَارُ الْكِتَاب الْعَرَبِيِّ بَيْرُوْت.\n٤٣ … \"الأربعون من عوالي المجيزين\" لأبى بكر بن الحسين المراغي (ت: ٨١٦ هـ)، تخريج: الحافظ ابن حجر، تحقيق: محمد مطيع الحافظ، الناشر: مكتبة التوبة - الرياض، عام النشر: ١٤٢٠ هـ.\n٤٤ … \"الأربعين البلدانية\" للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلفي (ت/ ٥٧٦ هـ)، بتحقيق عبد الله رابح، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م، دار البيروتي، دمشق.\n٤٥ … \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" لأبى يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني، تحقيق: د/ محمد سعيد عمر إدريس، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٤٦ … \"الاستذكار\" لأبى عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت\n٤٧ … \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\" لأبى عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) حققه د/ طه محمد الزيني، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\n٤٨ … \"أسد الغابة فى معرفة الصحابة\" لأبى الحسن على بن محمد بن الأثير الجزري (ت/ ٦٠٣ هـ) تحقيق/ محمد البنا وآخرين، طبعة ١٩٧٠ م، دار الشعب - القاهرة.\n٤٩ … \"الأسماء المبهمة فى الأنباء المحكمة\" لأبي بكر أحمد الخطيب البغدادي (ت/ ٤٣٦ هـ)، بتحقيق د/ عز الدين على السيد، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ، مكتبة الخانجي - القاهرة.\n٥٠ … \"الأسماء والصفات\" لأَبي بَكْر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ (ت/ ٤٥٨ هـ)، حققه/ عبد الله بن محمد الحاشدي، الطبعة: الأولى، الناشر: مكتبة السوادي - جدة.\n٥١ … \"الأسماء والصفات\" لأبى الحسن على بن عمر الدارقطني (ت/ ٣٨٥ هـ)، تحقيق عبد الله الحاشدي.\n٥٢ … \"الإصابة في تمييز الصحابة\" لأبى الفضل أحمد ابن حجر العسقلاني (ت/ ٨٥٢ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى، ١٤١٢، الناشر: دار الجيل - بيروت.","vol":"2","page":1248},{"text":"٥٣ … \"اصطناع المعروف\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان يوسف، الناشر: دار ابن حزم.\n٥٤ … \"أطراف الغرائب والأفراد\" لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، نسخه وصححه: جابر بن عبد الله السريع، الناشر: دار التدمرية، وابن حزم.\n٥٥ … \"إطراف المُسْنِد المعتَلِي بأطراف المسنَد الحنبلي\" لابن حجر، حققه وعلق عليه: زهير بن ناصر الناصري. الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، دار ابن كثير، والكلم الطيب- دمشق - بيروت.\n٥٦ … \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" لأبى بكر محمد الحازمي (ت: ٥٨٤ هـ)، الناشر: دائرة المعارف العثمانية-حيدر آباد، الطبعة: الثانية، ١٣٥٩ هـ.\n٥٧ … \"الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث\" لأبى بكر البيهقي، تحقيق: أحمد أبو العينين، دار الفضيلة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٥٨ … \"اعتلال القلوب\" لأبى بكر محمد بن جعفر الخرائطي (ت: ٣٢٧ هـ)، تحقيق: حمدي الدمرداش، مكتبة نزار مصطفى الباز، ١٤٢٠ هـ.\n٥٩ … \"إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه\" لجمال الدين أبي الفرج الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: أحمد بن عبد الله الغماري، الناشر: ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٦٠ … \"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان\" لمحمد ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية.\n٦١ … \"الإقناع\" لمحمد بن المنذر النيسابوري (ت: ٣١٩ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٦٢ … \"إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" لمغلطاي بن قليج المصري (ت: ٧٦٢ هـ)، تحقيق: عادل بن محمد - أسامة بن إبراهيم، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر.\n٦٣ … \"إكمال الإكمال\" (تكملة لكتاب ابن ماكولا)؛ لمحمد ابن نقطة البغدادي (ت: ٦٢٩ هـ)، المحقق: د/ عبد القيوم عبد رب النبي، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة.\n٦٤ … \"الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب\" الأمير الحافظ ابن ماكولا، تحقيق: دار الكتاب الاسلامي الفارق الحديثة.\n٦٥ … \"الإلزامات والتَّتَبع\" للإمام أبي الحسن على بن عمر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: مقبل بن هادي الوادعي، الطبعة الثالثة ١٤٣٠ هـ، دار الآثار للنشر.\n٦٦ … \"الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع\" للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث/ المكتبة العتيقة- القاهرة/ تونس، ط/ ١٣٧٩ هـ.\n٦٧ … \"الأم\" لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ) تحقيق د/ رفعت فوزى، طبعته دار الرسالة.\n٦٨ … \"الأمالي\" لعبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران (ت: ٤٣٠ هـ)، عادل بن يوسف العزازي، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار الوطن للنشر - الرياض.\n٦٩ … \"أمالي ابن سمعون\" للإمام محمد بن أحمد ابن عنبس البغدادي (ت: ٣٨٧ هـ)، دارسة وتحقيق الدكتور عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية ١٤٢٣ هـ.\n٧٠ … \"الأمالي الشجرية\" ليحيى بن الحسين الشجري (ت: ٤٩٩ هـ)، طُبع سنة ١٤٠٣ هـ، عالم الكتب - بيروت.\n٧١ … \"أمالي المحاملي\" لأبى عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت: ٣٣٠)، رواية ابن البيع، تحقيق د/ إبراهيم القيسي، الناشر: المكتبة الإسلامية، دار ابن القيم، عمان.\n٧٢ … \"أمثال الحديث المروية عن النبي -ﷺ- \" لأبى الحسن الرامهرمزي، تحقيق: أحمد عبد الفتاح تمام، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.","vol":"2","page":1249},{"text":"٧٣ … \"الأمثال فى الحديث النبوي\" لعبد الله بن محمد بن حبان أبى الشيخ الأصبهاني (ت/ ٣٦٩ هـ)، تحقيق الدكتور: عبد العلى عبد الحميد، ١٤٠٨ هـ، الدار السلفية.\n٧٤ … \"الأموال\" لحميد بن مخلد المعروف بابن زنجويه (المتوفى: ٢٥١ هـ)، تحقيق د: شاكر ذيب فياض، الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٧٥ … \"الأموال\" لأبى عُبيد القاسم بن سلاّم البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ)، المحقق: خليل محمد هراس، الناشر: دار الفكر - بيروت.\n٧٦ … \"الأنساب\" لأبي سعد عبد الكريم التميمي السمعاني (ت: ٥٦٢ هـ)، تقديم: عبد الله عمر البارودي، مركز الخدمات والابحاث الثقافية، دار الجنان.\n٧٧ … \"أنساب الأشراف\" لأحمد بن يحيى البَلَاذُري (ت: ٢٧٩ هـ)، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ.\n٧٨ … \"الأهوال\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: مجدي فتحي السيد، دار النشر: مكتبة آل ياسر - مصر.\n٧٩ … \"الأوائل\" لابن أبي عاصم الشيباني (ت: ٢٨٧ هـ)، المحقق: محمد بن ناصر العجمي الناشر: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت.\n٨٠ … \"الأوائل\" لأبى عروبة الحسين بن محمد الحرَّاني (ت: ٣١٨ هـ)، المحقق: مشعل بن باني الجبرين، الناشر: دار ابن حزم - لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٨١ … \"الأوائل\" لأبي القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، المحقق: محمد شكور بن محمود الحاجي، الناشر: مؤسسة الرسالة- بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n٨٢ … \"الأولياء\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.\n٨٣ … \"الإيمان\" لمحمد بن إسحاق بن يحيى بن مندة (ت: ٣٩٥ هـ)، تحقيق: د/ علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٦.\n٨٤ … \"الإيمان\" لمحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (ت: ٢٤٣ هـ) تحقيق: حمد بن حمدي الجابري الحربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، الدار السلفية - الكويت.\n٨٥ … \"الإيمان\" لأبى عُبيد القاسم بن سلاّم البغدادي (ت: ٢٢٤ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\nحرف الباء\n٨٦ … \"البحر الزخار المعروف بمسند البزار\" لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار (ت/ ٢٩٢ هـ) (من مجلد ١ إلى ٩)، تحقيق الدكتور محفوظ الرحمن السلفي، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، مؤسسة علوم القرآن - بيروت.\n٨٧ … \"البحر الزخار المعروف بمسند البزار\" للبزار (ت/ ٢٩٢ هـ) (من مجلد ١٠ إلى ١٢)، تحقيق: عادل بن سعد، مراجعة وتقديم: بدر بن عبد الله البدر، وأبى عبيدة مشهور بن حسن، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.\n٨٨ … \"البداية والنهاية \" للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، حققه/ علي شيري، دار إحياء التراث، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٨٩ … \"البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير\" لأبي حفص عمر بن علي المعروف بابن الملقن (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق/ مصطفى أبو الغيط وعبدالله بن سليمان وياسر بن كمال، الناشر: دار الهجرة للنشر- الرياض- السعودية، ١٤٢٥ هـ.\n٩٠ … \"البدع والنهي عنها\" لمحمد بن وضاح القرطبي (ت: ٢٨٦ هـ)، تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة - الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\n٩١ … \"البر والصلة\" (عن ابن المبارك وغيره)؛ للحسين بن الحسن المروزي (ت: ٢٤٦ هـ)، المحقق: د/ محمد سعيد بخاري، الناشر: دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٩٢ … \"البر والصلة\" لابن الجوزي؛ لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: عادل … عبد الموجود، وعلي معوض، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.","vol":"2","page":1250},{"text":"٩٣ … \"البعث والنشور\" لأبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي (ت/ ٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد السعيد زغلول، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.\n٩٤ … \"البعث\" لأبي بكر بن أبي داود (ت: ٣١٦ هـ)، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٩٥ … \"بدائع الفوائد\" لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n٩٦ … \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة\" (ت: ٢٨٢ هـ)؛ للحافظ نور الدين الهيثمي (ت: ٨٠٧)، تحقيق: د/ حسين الباكري، مركز خدمة السنة - المدينة المنورة، ١٤١٣ هـ.\n٩٧ … \"بلوغ المرام من أدلة الأحكام\" لأحمد ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: سمير بن أمين الزهري، الناشر: دار الفلق - الرياض، الطبعة: السابعة، ١٤٢٤ هـ.\n٩٨ … \"بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام\" للحافظ ابن القطان أبى الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (ت: ٦٢٨ هـ)، تحقيق د. الحسين آيت سعيد، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، الناشر: دار طيبة - الرياض.\nحرف التاء\n٩٩ … \"التاريخ الأوسط\" لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت/ ٢٥٦ هـ)، تحقيق/ محمد بن إبراهيم اللحيدان، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار الصميعي - الرياض.\n١٠٠ … \"التاريخ الكبير\" لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة (ت: ٢٧٩ هـ)، المحقق: صلاح بن فتحي هلال، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ.\n١٠١ … \"التاريخ الكبير\" للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق/ الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، مصورة دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٠٢ … \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" للإمام جمال الدين أبى الفرج عبد الرحمن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، حققه: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٠٣ … \"التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار\" لابن رجب البغدادي (ت: ٧٩٥ هـ)، المحقق: بشير محمد عيون، دار النشر: مكتبة المؤيد - دمشق.\n١٠٤ … \"التدوين في أخبار قزوين\" لعبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت: ٦٢٣ هـ)، تحقيق عزيز الله العطاري، ١٩٨٧ م، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٠٥ … \"التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة\" لمحمد بن أحمد القرطبي (ت: ٦٧١ هـ)، تحقيق: الدكتور: الصادق ابن محمد، الناشر: دار المنهاج للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n١٠٦ … \"الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك\" لعمر بن أحمد المعروف بابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ) تحقيق: صالح أحمد مصلح، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ، دار ابن الجوزي - الدمام.\n١٠٧ … \"الترغيب والترهيب من الحديث الشريف\" لعبد العظيم المنذري (ت: ٦٥٦ هـ)، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، ط، ١٤١٧، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٠٨ … \"الترغيب والترهيب\" لإسماعيل بن محمد، الملقب بقوام السنة (ت: ٥٣٥ هـ)، المحقق: أيمن بن صالح، الناشر: دار الحديث - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٠٩ … \"التفرد فى رواية الحديث ومنهج المحدثين فى قبوله أو رده دراسة تأصيلية تطبيقية\" لعبد الجواد حمام، ط: دار النوادر - دمشق.\n١١٠ … \"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.","vol":"2","page":1251},{"text":"١١١ … \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" لأبى عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق/ مصطفى بن أحمد العلوى ومحمد عبد الكبير البكري.\n١١٢ … \"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل\" لعبد الرحمن المعلمي (ت: ١٣٨٦ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ.\n١١٣ … \"التواضع والخمول\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر أحمد عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١١٤ … \"التوبيخ والتنبيه\" لعبد الله بن محمد أبِي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ)، المحقق: مجدي السيد إبراهيم، الناشر: مكتبة الفرقان - القاهرة.\n١١٥ … \"التوحيد ومعرفة أسماء الله -﷿- وصفاته على الاتفاق والتفرد\" لأبى عبد الله ابن مندة (ت: ٣٩٥ هـ)، تحقيق د: على بن محمد الفقيهي، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.\n١١٦ … \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" للإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي، دار النشر/ مكتبة الإمام الشافعي - الرياض - ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، الطبعة: الثالثة.\n١١٧ … \"تاريخ ابن معين\" برواية أحمد بن محرز؛ لابن معين (ت: ٢٣٣ هـ)، المحقق: محمد كامل القصار، الناشر: مجمع اللغة العربية - دمشق، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n١١٨ … \"تاريخ ابن معين\" برواية الدوري؛ للإمام ابن معين، تحقيق: د/ أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.\n١١٩ … \"تاريخ ابن معين\" برواية عثمان الدارمي؛ لأبى زكريا يحيى بن معين، تحقيق: د/ أحمد محمد نور سيف، الناشر: دار المأمون للتراث- دمشق، ١٤٠٠ هـ.\n١٢٠ … \"تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام\" للذهبي، تحقيق: د/ بَشَّار عَوَّاد معروف. دار الغرب الإسلامي.\n١٢١ … \"تاريخ الرقة ومن نزلها من أصحاب رسول الله -ﷺ- والتابعين والفقهاء والمحدثين\" لمحمد بن سعيد القشيري (المتوفى: ٣٣٤ هـ)، المحقق: إبراهيم صالح، الناشر: دار البشائر، الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٢٢ … \"تاريخ المدينة المنورة\" لابن شبة عمر بن شبه البصري (ت ٢٦٢ هـ) حققه: فهيم محمد شلتوت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، دار الفكر - قم - إيران.\n١٢٣ … \"تاريخ جرجان\" لأبي القاسم حمزة بن يوسف الجرجاني (ت: ٤٢٧ هـ)، تحقيق: د/ محمد عبد المعيد خان، الطبعة الثالثة، ١٤٠١ هـ، الناشر: عالم الكتب - بيروت.\n١٢٤ … \"تاريخ حلب\" المسمى \"بغية الطلب فى تاريخ حلب\" لابن العديم عمر بن أحمد بن أبى جرادة، تحقيق سهيل بن زكار، دار الفكر.\n١٢٥ … \"تاريخ علماء الأندلس\" لعبد الله بن محمد، المعروف بابن الفرضي (ت: ٤٠٣ هـ)، عنى بنشره؛ وصححه: السيد عزت العطار الحسيني، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٢٦ … \"تاريخ مدينة السلام\" لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) بتحقيق الدكتور/ بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامى، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١٢٧ … \"تاريخ مدينة دمشق\" لأبي القاسم على بن الحسن ابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق/ عمر بن غرامة الغمرواي، طبعة ١٩٩٥ م، دار الفكر - بيروت.\n١٢٨ … \"تاريخ واسط\" لأسلم بن سهل الرزاز الواسطي، المعروف بـ\"بحشل\" (ت ٢٩٢ هـ)، حققه/ كوركيس عواد، الطبعة: الأولى ١٤٠٦ هـ، الناشر: عالم الكتب.\n١٢٩ … \"تالي تلخيص المتشابه\" لأبى بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت/ ٤٦٣ هـ)، حققه/ مشهور بن حسن آل سلمان، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، دار الصميعي للنشر - الرياض.\n١٣٠ … \"تأويل مختلف الحديث\" لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: ٢٧٦ هـ)، الناشر: المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق، الطبعة الثانية - مزيده ومنقحة ١٤١٩ هـ.","vol":"2","page":1252},{"text":"١٣١ … \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد النجار، مراجعة: علي البجاوي، الناشر: المكتبة العلمية، بيروت.\n١٣٢ … \"تحرير تقريب التهذيب\" د: بشار عواد، وشعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ١٤١٧ هـ.\n١٣٣ … \"تحريم النرد والشطرنج\" للإمام أبي بكر محمد بن الحسن الآجري (ت: ٣٦٠ هـ)، دراسة وتحقيق: محمد سعيد عمر، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.\n١٣٤ … \"تحريم نكاح المتعة\" لنصر بن إبراهيم النابلسي المقدسي (ت: ٤٩٠ هـ)، حقق نصوصها: حماد بن محمد الأنصاري، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع.\n١٣٥ … \"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي\" محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، الناشر: دار الفكر.\n١٣٦ … \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\" للإمام أبى الحجاج المزي (ت: ٧٤٢ هـ)، تحقيق: عبد الصمد … شرف الدين، طبعة: المكتب الإسلامي، والدار القيّمة.\n١٣٧ … \"تحفة المودود بأحكام المولود\" لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، المحقق: … عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: مكتبة دار البيان - دمشق، الطبعة: الأولى، ١٣٩١ هـ.\n١٣٨ … \"تخريج أحاديث إحياء علوم الدين\" المؤلفون: العِراقي (ت/ ٨٠٦ هـ)، ابن السبكي (ت/ ٧٧١ هـ)، والزبيدي (ت/ ١٢٠٥ هـ) استِخرَاج: مَحمُود بِن مُحَمّد الحَدّاد (ت/ ١٣٧٤ هـ)، الناشر: دار العاصمة للنشر الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n١٣٩ … \"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي\" لجلال السيوطي (ت: ٩١١ هـ)\n١٤٠ … \"تذكرة الحفاظ\" للإمام محمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، تحقيق/ عبد الرحمن بن يحيى المعلميّ اليماني، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت.\n١٤١ … \"تَذْكِرَةُ السَّامِعِ والمُتَكَلِّم في أَدَب العَالِم والمُتَعَلِّم\" لمحمد بن إبراهيم ابن جماعة، المتوفى سنة ٧٣٣ هـ.\n١٤٢ … \"تذكرة الموضوعات\" لمحمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي (ت: ٩٨٦ هـ)، إدارة الطباعة المنيرية، الطبعة: الأولى، ١٣٤٣ هـ.\n١٤٣ … \"تسمية ما انتهى إلينا من الرواة\" لأبي نعيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، الناشر: مطابع الرشيد، المدينة المنورة.\n١٤٤ … \"تصحيفات المحدثين\" لأبى أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت: ٣٨٢ هـ)، المحقق: محمود أحمد ميرة، الناشر: المطبعة العربية الحديثة - القاهرة.\n١٤٥ … \"تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة\" لابن حجر العسقلاني (ت/ ٨٥٢ هـ)، حققه: د/ إكرام الله إمداد الحق، الطبعة: الأولى - ١٩٩٦ م، الناشر: دار البشائر - بيروت.\n١٤٦ … \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\" لابن حجر العسقلاني، حققه: د/ عاصم بن عبد الله القريوني، الطبعة: الأولى، الناشر: مكتبة المنار- الأردن.\n١٤٧ … \"تعظيم قدر الصلاة\" لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق: د/ عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الأولى، ١٤٠٦، الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة.\n١٤٨ … \"تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان\" للدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: خليل العربي، الناشر: الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ.\n١٤٩ … \"تغليق التعليق على صحيح البخاري\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، حققه: سعيد القزقي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥، الناشر: المكتب الإسلامي، دار عمار- بيروت.\n١٥٠ … \"تفسير ابن أبى حاتم\" للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق: أسعد محمد الطيب، الناشر: المكتبة العصرية، الطبعة الأولى - سنة ١٤١٧ هـ ١٩٩٧ م.\n١٥١ … \"تفسير القرآن العظيم\" لابن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق/ سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية ١٤٢٠ هـ.","vol":"2","page":1253},{"text":"١٥٢ … \"تفسير سفيان الثوري\" لأبى عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n١٥٣ … \"تفسير عبد الرزاق\" لعبد الرزاق بن همَّام الصنعاني (ت: ٢١١ هـ) دراسة وتحقيق: د/ محمود عبده، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩ هـ.\n١٥٤ … \"تفسير مجاهد\" لمجاهد بن جبر المكي (ت: ١٠٤ هـ)، المحقق: د/ محمد عبد السلام، الناشر: دار الفكر الإسلامي، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ.\n١٥٥ … \"تقريب التهذيب\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢)، تحقيق\n١٥٦ … \"تقييد المهمل وتمييز المشكل\" (شيوخ البخاري المهملون)؛ لأبى علي الحسين الجياني (ت: ٤٩٨ هـ)، تحقيق/ محمد أبى الفضل، سنة الطبع/ ١٤١٨ هـ، الناشر: وزارة الأوقاف المغربية.\n١٥٧ … \"تكملة الإكمال\" لمحمد بن عبد الغني البغدادي، تحقيق: د/ عبد القيوم عبد رب النبي، دار النشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة - الطبعة: الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٥٨ … \"تلخيص المتشابه فى الرسم\" لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سكينة الشهابي، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م، دار طلاس/ دمشق.\n١٥٩ … \"تلخيص المستدرك\" لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) مطبوع بذيل المستدرك للحاكم، طبعة ١٣٩٨ هـ، مصورة دار الفكر - بيروت.\n١٦٠ … \"تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي\" مؤلِّفه/ محمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، المحقق: ياسر بن إبراهيم، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n١٦١ … \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق الكناني (ت: ٩٦٣ هـ)، المحقق: عبد الوهاب عبد اللطيف، وعبد الله الغماري، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.\n١٦٢ … \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" لمحمد ابن عبد الهادي الحنبلي (ت: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد، وعبد العزيز بن ناص، دار النشر: أضواء السلف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ.\n١٦٣ … \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" لمحمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، المحقق: مصطفى أبو الغيط، الناشر: دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n١٦٤ … \"تهذيب الآثار\" لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ)، تحقيق: علي رضا بن عبد الله، الناشر: دار المأمون للتراث/ سوريا، ١٤١٦ هـ.\n١٦٥ … \"تهذيب التهذيب\" لابن حجر العسقلاني، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n١٦٦ … \"تهذيب الكمال\" ليوسف بن الزكي عبدالرحمن أبى الحجاج المزي، تحقيق: د/ بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.\n١٦٧ … \"توجيه النظر إلى أصول الأثر\" للشيخ/ طاهر الجزائري الدمشقي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\n١٦٨ … \"توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار\" لمحمد بن إسماعيل المعروف بالأمير الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ)، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٦٩ … \"توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم\"، المؤلف/ ابن ناصر الدين محمد بن عبد الله الدمشقي، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، دار النشر/ مؤسسة الرسالة - بيروت - ١٩٩٣ م.\nحرف الثاء\n١٧٠ … \"الثبات عند الممات\" للإمام عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبى الفرج، تحقيق: عبد الله الليثي الأنصاري، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.","vol":"2","page":1254},{"text":"١٧١ … \"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة\" لقاسم بن قُطْلُوْبَغَا الحنفي (ت: ٨٧٩ هـ)، دراسة وتحقيق: شادي بن محمد بن سالم آل نعمان.\n١٧٢ … \"الثقات\" لمحمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، الناشر: دار الفكر، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n١٧٣ … \"ثواب قضاء حوائج الإخوان وما جاء في إغاثة اللهفان\" لمحمد بن علي، أبو الغنائم الكوفي (ت: ٥١٠ هـ)، المحقق: د/ عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت -، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ.\nحرف الجيم\n١٧٤ … \"الجامع الكبير\" المعروف بسنن الترمذي؛ لمحمد بن عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ)، المحقق: بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت، سنة النشر: ١٩٩٨ م.\n١٧٥ … \"الجامع فى الحديث\" لعبد الله بن وهب بن مسلم المصري (ت: ١٩٧ هـ)، تحقيق د/ مصطفى حسن أبو الخير، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، دار ابن الجوزي، الدمام.\n١٧٦ … \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" للإمام أبى بكر أحمد بن على المعروف بالخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور/ محمد عجاج، مؤسسة الرسالة.\n١٧٧ … \"الجرح والتعديل\" للإمام عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي (ت/ ٣٢٧ هـ) اعتنى به: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية-بحيدر آباد الدكن - الهند سنة ١٢٧١ هـ.\n١٧٨ … \"الجزء الأول من الفوائد الصحاح والغرائب والأفراد\" لعبد الرحمن أبى القاسم الحُرْفي (ت: ٤٢٣ هـ)، رواية: الشريف أبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، تحقيق: حمزة الجزائري، الناشر: الدار الأثرية الطبعة: الأولى، ٢٠٠٧ م.\n١٧٩ … \"الجزء الأول من فوائد ابن أخي ميمي\" لأبي الحسين البغدادي (ت/ ٣٩٠ هـ)، تحقيق/ نبيل سعد الدين جرار، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م، دار: أضواء السلف.\n١٨٠ … \"الجزء الخامس من الأفراد\" لعمر بن أحمد المعروف بابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: بدر البدر، الناشر: دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة: الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٨١ … \"الجزء فيه الثاني من حديث الوزير أبي القاسم عيسى بن علي الجراح\" (ت/ ٣٩١ هـ) المحقق: … أبو إسحاق الحويني، الناشر: دار التقوى، الطبعة: الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n١٨٢ … \"الجهاد\" لأحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك أبى بكر، تحقيق: مساعد بن سليمان، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n١٨٣ … \"الجهاد\" لعبد الله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) تحقيق: نزيه حماد، الناشر: التونسية - تونس، ١٩٧٢ م.\n١٨٤ … \"جامع البيان في تأويل القرآن\" لمحمد بن جرير، أبى جعفر الطبري [ت/ ٣١٠ هـ]، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n١٨٥ … \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" لأبى سعيد بن خليل العلائي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الثانية ١٤٠٧ هـ.\n١٨٦ … \"جامع المسانيد والسُّنَن\" لابن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ)، المحقق: د عبد الملك الدهيش، الناشر: دار خضر للطباعة بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٩ هـ.\n١٨٧ … \"جامع بيان العلم وفضله\" ليوسف بن عبد الله القرطبي (ت: ٤٦٣ هـ)، دراسة وتحقيق: فواز أحمد زمرلي، الناشر: مؤسسة الريان - دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n١٨٨ … \"جزء ابن الغطريف\" لمحمد بن أحمد بن الغطريف الجرجاني، تحقيق: د/ عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٨٩ … \"جزء ابن فيل\" لأَبي طَاهِر الحَسَن ابن فِيْلٍ البَالِسِيّ (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: موسى إسماعيل البسيط، الناشر: مطبعة مسودي - القدس، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ.","vol":"2","page":1255},{"text":"١٩٠ … \"جزء أبى الجهم\" العلاء بن موسى البغدادي (ت/ ٢٢٨ هـ) تحقيق: د/ عبد الرحيم بن محمد القشقري، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى.\n١٩١ … \"جزء أبي عروبة\" برواية الأنطاكي؛ لأبى عروبة الحسين بن محمد (ت: ٣١٨ هـ)، تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض.\n١٩٢ … \"جزء الألف دينار\" لأبى بكر أحمد بن جعفر البغدادي، تحقيق/ بدر بن عبدالله البدر، الناشر: دار النفائس- الكويت، الطبعة الأولى، ١٩٩٣ م.\n١٩٣ … \"جزء البطاقة\" لحمزة بن محمد الكناني المصري (ت: ٣٥٧ هـ)، المحقق: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، الناشر: مكتبة دار السلام - الرياض.\n١٩٤ … \"جزء الحسن بن رشيق العسكري عن شيوخه من الأمالي\" (ت: ٣٧٠ هـ)، طُبع: ضمن مجموع فيه ثلاثة أجزاء الحديثية، المحقق: جاسم بن محمد بن حمود، الناشر: مكتبة أهل الأثر، الطبعة الثانية ٢٠٠٥ م.\n١٩٥ … \"جزء المؤمل بن إيهاب\" لمؤمل بن إيهاب بن عبد العزيز الرملي أبى عبد الرحمن، تحقيق: عماد بن فرة، الناشر: دار البخاري - بريدة، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ.\n١٩٦ … \"جزء فيه أحاديث أبي عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبي الشيخ الأصبهاني\" المؤلف: أبو بكر أحمد بن مُوْسَى بن مَرْدَوَيْه الأصبَهَانِيّ (ت: ٤٩٨ هـ)، المحقق: بدر بن عبد الله البدر، مكتبة الرشد - الرياض.\n١٩٧ … \"جزء فيه حديث المصيصي لوين\" لأبي جعفر محمد بن سليمان المصيصي (ت/ ٢٤٦ هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن مسعد بن عبد الحميد السعدني، الناشر: أضواء السلف - الرياض، سنة النشر ١٤١٨ هـ.\n١٩٨ … \"جزء فيه حديث سفيان بن عيينة\" لسفيان بن عيينة بن أبي عمران الكوفي، تحقيق: أحمد بن عبد الرحمن الصويان، الناشر: مكتبة المنار، الطبعة الأولى ١٤٠٧.\n١٩٩ … \"جزء فيه حديثٌ من حديث أهل حردان\" لأبي القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر … (ت: ٥٧١ هـ)، المحقق: أبو عبد الله مشعل المطيري، الناشر: دار ابن حزم.\n٢٠٠ … \"جزء فيه ذكر ترجمة الطبراني\" ليحيى بن عبد الوهاب ابن مندة (ت: ٥١١ هـ)، رواية: أبى جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - الموصل، الطبعة: الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n٢٠١ … \"جزء فيه قراءات النبي -ﷺ- \" لحفص بن عمر بن عبدالعزيز، تحقيق: د/ حكمت بشير ياسين، الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٩٨٨ م.\n٢٠٢ … \"جزء فيه ما انتقى أبو بكر ابن مردويه على أبي القاسم الطبراني من حديثه لأهل البصرة\" المؤلف: أبو القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، المحقق: بدر البدر، الناشر: أضواء السلف، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٢٠٣ … \"جزء فيه من أحاديث الإمام أيوب السختياني\" للقاضي إسماعيل بن إسحاق البصري (ت: ٢٨٢ هـ)، المحقق: د/ سليمان بن عبد العزيز العريني، الناشر: مكتبة الرشد - السعودية.\n٢٠٤ … \"جزء فيه من عوالي هشام بن عروة وغيره\" جمع: أبي الحجاج الدمشقي (ت: ٦٤٨ هـ)، المحقق: حمزة الجزائري، الناشر: الدار الأثرية، الطبعة: الأولى ٢٠٠٩ م.\n٢٠٥ … \"جزء محمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني\" (ت: ٢٦٢ هـ)، تحقيق وتخريج: مفيد خالد عيد، الناشر: دار العاصمة، الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n٢٠٦ … \"جزء من فوائد حديث: أبي ذر عبد بن أحمد الهروي\" (ت/ ٤٣٤ هـ)، المحقق: الحسن سمير بن حسين، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٢٠٧ … \"جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام\" لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار العروبة - الكويت، الطبعة: الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.","vol":"2","page":1256},{"text":"٢٠٨ … \"جمهرة الأمثال\" لأبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري، الناشر: دار الفكر - بيروت.\nحرف الحاء\n٢٠٩ … \"الحافظ الطبراني وجهوده فى خدمة السنة النبوية\" د/ محمد أحمد رضوان، دار الشريف - الرياض.\n٢١٠ … \"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة\" لأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، الملقب بقوام السنة (ت: ٥٣٥ هـ)، تحقيق: محمد بن ربيع بن هادي المدخلي، ١٤١٩ هـ، دار الراية_ السعودية/ الرياض.\n٢١١ … \"الحلم\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٢١٢ … \"الحوض والكوثر\" لبقي بن مخلد الأندلسي (ت: ٢٧٦ هـ)، المحقق: عبد القادر محمد عطا صوفي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٢١٣ … \"حجة الوداع\" لأبي محمد بن على بن أحمد ابن حزم الأندلسي القرطبي (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق أبى صهيب الكرمي طبعة ١٤١٨ هـ، بيت الأفكار الدولية - الرياض.\n٢١٤ … \"حديث أبى الفضل عبيد الله الزهري\" (ت: ٣٨١ هـ)، دراسة: الدكتور حسن بن محمد، الناشر: أضواء السلف، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٢١٥ … \"حديث أبي الطاهر محمد بن أحمد الذهلي\" لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، المحقق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٢١٦ … \"حديث خيثمة بن سليمان\" لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، تحقيق: د/ عمر عبد السلام تدمري، الناشر: دار الكتاب العربي- بيروت، ١٤٠٠ هـ.\n٢١٧ … \"حديث سفيان بن سعيد الثوري\" (ت: ١٦١ هـ)، رواية: السريّ بن يحيى عن شيوخه عن الثوري، ورواية: محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري، المحقق: عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٤ م.\n٢١٨ … \"حديث سفيان بن عيينة\" (ت: ١٩٨ هـ) برواية: أبى يحيى المروزي (ت ٢٧٠ هــ)، تحقيق: مسعد بن عبد الحميد، الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا، الطبعة: الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢١٩ … \"حديث مصعب بن عبد الله الزبيري\" لأبي القاسم البغوي (ت: ٣١٧ هـ)، المحقق: صالح عثمان اللحام، الناشر: الدار العثمانية - الأردن/ عمان.\n٢٢٠ … \"حسن الظن بالله\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: مخلص محمد، الناشر: دار طيبة - الرياض.\n٢٢١ … \"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء\" لأبي نُعيم الأصبهاني، الطبعة الرابعة، ١٤٠٥ هـ، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت.\nحرف الخاء\n٢٢٢ … \"الخراج ليحيى بن آدم\" ليحيى بن آدم القرشي (ت: ٢٠٣ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى ١٩٧٤ م، المكتبة العلمية - لاهور.\n٢٢٣ … \"الخراج\" لأبى يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت: ١٨٢ هـ)، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث، تحقيق: طه عبد الرؤف سعد، سعد حسن محمد.\n٢٢٤ … \"الخلافيات\" لأبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، تحقيق/ مشهور حسن سلمان، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، دار الصميعي الرياض.\n٢٢٥ … \"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" للحافظ أحمد بن عبد الله الخزرجي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ١٤١٦ هـ، مكتب المطبوعات الإسلامية/ دار البشائر، حلب.\n٢٢٦ … \"خلق أفعال العباد\" للإمام محمد إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: د/ عبدالرحمن عميرة، الناشر: دار المعارف السعودية - الرياض، ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م.","vol":"2","page":1257},{"text":"حرف الدال\n٢٢٧ … \"الدر المنثور\" لجلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت.\n٢٢٨ … \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" لابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\n٢٢٩ … \"الدرة الثمينة في أخبار المدينة\" لمحمد بن محمود ابن النجار (ت: ٦٤٣ هـ)، المحقق: حسين محمد، الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم.\n٢٣٠ … \"الدعاء\" لأبي القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٢٣١ … \"الدعاء\" لأبي عبد الرحمن محمد بن فضيل الضبي (ت: ١٩٥ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العزيز بن سليمان البعيمي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٢٣٢ … \"الدعاء\" للقاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت: ٣٣٠ هـ)، تحقيق: الدكتور سعيد بن عبد الرحمن القزي، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م، دار الغرب - بيروت.\n٢٣٣ … \"الدعوات الكبير\" لأحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، سنة النشر ١٤١٤ هـ -، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت.\n٢٣٤ … \"الدلائل في غريب الحديث\" لقاسم بن ثابت السرقسطي (ت: ٣٠٢ هـ) تحقيق: د/ محمد بن عبد الله القناص، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٣٥ … \"الديات\" لأبي بكر بن أبي عاصم (ت: ٢٨٧ هـ)، الناشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي.\n٢٣٦ … \"دلائل النبوة\" لأبي بكر البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجي، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٣٧ … \"دلائل النبوة\" لأبي بكر جعفر بن محمد الفِرْيابِي (ت: ٣٠١ هـ)، المحقق: عامر حسن صبري، الناشر: دار حراء - مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٢٣٨ … \"دلائل النبوة\" لأبي نُعيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، دار الوعي - حلب.\nحرف الذال\n٢٣٩ … \"الذرية الطاهرة\" لأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت: ٣١٠ هـ)، تحقيق: سعد المبارك الحسن، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، دار السلف - الرياض.\n٢٤٠ … \"ذخيرة الحفاظ\" لمحمد بن طاهر المقدسي (ت: ٥٠٧ هـ)، تحقيق د/ عبد الرحمن الفريوائي، الناشر: دار السلف - الرياض، سنة النشر ١٤١٦ هـ.\n٢٤١ … \"ذكر أخبار أصبهان\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، دار الكتاب الإسلامى، الفاروق الحديثة للطباعة.\n٢٤٢ … \"ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضا\" لأبي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ)، المحقق: مسعد السعدني، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٤٣ … \"ذكر المصافحة\" لضياء الدين المقدسي (ت: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: الصحابة - طنطا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م.\n٢٤٤ … \"ذكر النار\" لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت: ٦٠٠ هـ)، المحقق: أديب محمد الغزاوي، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.\n٢٤٥ … \"ذكر من تكلم فيه وهو مُوَثَّق\" لمحمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨)، تحقيق محمد شكور أمرير، الناشر: مكتبة المنار، الزرقاء، سنة النشر ١٤٠٦.\n٢٤٦ … \"ذم الغيبة والنميمة\" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: بشير محمد عيون، الناشر: مكتبة دار البيان، دمشق - سورية، مكتبة المؤيد، الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n٢٤٧ … \"ذم الكلام وأهله\" لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي (ت: ٤٨١ هـ)، تحقيق عبد الرحمن الشبل، ١٤١٨ هـ، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.","vol":"2","page":1258},{"text":"٢٤٨ … \"ذيل تاريخ بغداد\" للإمام محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي (ت: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- لبنان، الطبعة الأولى.\n٢٤٩ … \"ذيل طبقات الحنابلة\" للحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: د/ عبد الرحمن العثيمين، مكة، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n٢٥٠ … \"ذيل ميزان الاعتدال\" لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ)، المحقق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\nحرف الراء\n٢٥١ … \"الرحلة في طلب الحديث\" للحافظ أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٥ هـ.\n٢٥٢ … \"الرد على الجهمية\" لعثمان بن سعيد الدارمي السجستاني (المتوفى: ٢٨٠ هـ)، المحقق: بدر بن عبد الله البدر، الناشر: دار ابن الأثير - الكويت، الطبعة: الثانية، ١٤١٦ هـ.\n٢٥٣ … \"الرسالة\" للإمام محمد بن إدريس الشافعي، للشيخ/ أحمد محمد شاكر، الناشر: دار الكتب العلمية.\n٢٥٤ … \"رفع اليدين\" للإمام البخاري (٢٥٦ هـ)، اعتنى به: بديع الدين الراشدي، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، دار ابن حزم - بيروت.\n٢٥٥ … \"الرفع والتكميل في الجرح والتعديل\" لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧ هـ.\n٢٥٦ … \"الروض البَسَّام بترتيب وتخريج فوائد تمام\" لجاسم بن سليمان الفهيد الدَّوسري، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، دار البشائر الإسلامية - بيروت.\n٢٥٧ … \"الروض الداني - المعجم الصغير-\" للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٢٥٨ … \"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\" لمحمد بن حبَّان أبو حاتم البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٥٩ … \"روضة المحبين ونزهة المشتاقين\" لمحمد ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.\n٢٦٠ … \"رؤية الله -﷿- \" لأبي الحسن الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، قدم له وحققه: إبراهيم محمد العلي، أحمد فخري، الناشر: مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن، عام النشر: سنة ١٤١١ هـ.\nحرف الزاي\n٢٦١ … \"الزهد الكبير\" لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، حققه وخرج أحاديثه/ الشيخ عامر أحمد حيدر، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، دار الجنان للنشر - بيروت.\n٢٦٢ … \"الزهد\" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥ هـ)، تحقيق: ضياء الحسن السلفي، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ، الدار السلفية.\n٢٦٣ … \"الزهد\" لأحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني أبى بكر، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد، دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ.\n٢٦٤ … \"الزهد\" لأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (٢٤١ هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية.\n٢٦٥ … \"الزهد\" لعبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، ومعه الزهد لنعيم بن حماد، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٦٦ … \"الزهد\" للمعافي بن عمران الموصلي (ت: ١٨٥ هـ)، الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت، المحقق: الدكتور عامر حسن صبري.\n٢٦٧ … \"الزهد\" لهناد بن السري الكوفي، تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، الناشر: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦.","vol":"2","page":1259},{"text":"٢٦٨ … \"الزهد\" لوكيع بن الجَرَّاح بن مليح الرؤاسي (ت: ١٩٧ هـ)، حققه الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ، دار الصميعي للنشر - الرياض.\n٢٦٩ … \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ.\nحرف السين\n٢٧٠ … \"السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد\" للخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) بتحقيق: محمد بن مطر الزهراني، الناشر: دار الصميعي، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م.\n٢٧١ … \"السنة لابن أبي عاصم\" تخريج الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة: الثالثة ١٤١٣ هـ-١٩٩٣ م.\n٢٧٢ … \"السنة\" لأبى عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزيّ (ت: ٢٩٤ هـ)، تحقيق: سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٢٧٣ … \"السنة\" لأبي بكر أحمد الخلال (ت: ٣١١ هـ)، المحقق: عطية بن عتيق الزهراني، دار الراية-الرياض.\n٢٧٤ … \"السنة\" لأبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق: د/ محمد سعيد سالم القحطاني، الناشر: دار ابن القيم - الدَّمَّام، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٢٧٥ … \"السنن الكبرى\" لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت/ ٣٠٣ هـ)، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، إشراف: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ، مؤسسة الرسالة.\n٢٧٦ … \"السنن الكبرى\" لأحمد بن الحسين، أبى بكر البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ.\n٢٧٧ … \"السنن المأثورة\" للإمام أبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت/ ٢٠٤ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المعطى أمين قلعجي، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، دار المعرفة - بيروت.\n٢٧٨ … \"السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها\" لعثمان بن سعيد أبى عمرو الداني، (ت: ٤٤٤ هـ)، المحقق: د/ رضاء الله بن محمد المباركفوري، الناشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ.\n٢٧٩ … \"السنن\" لمحمد بن يزيد ابن ماجه القزويني (ت/ ٢٧٥ هـ)، تحقيق/ شعيب الأرنؤوط، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ، مؤسسة الرسالة.\n٢٨٠ … \"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار\" لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ)، دار ابن حزم، الطبعة الأولى.\n٢٨١ … \"سبعة مجالس من أمالي أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص\" (ت: ٣٩٣ هـ)، تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٢٨٢ … \"سبل السلام\" لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ)، الناشر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة: الرابعة ١٣٧٩ هـ.\n٢٨٣ … \"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة\" للشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م.\n٢٨٤ … \"سلسلة الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها\" للشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف الرياض. الطبعة الأولى مِنْ سنة ١٩٩٥ م-٢٠٠٢ م.\n٢٨٥ … \"سنن أبي داود\" للإمام أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت/ ٢٧٥ هـ)، حققه: شعيب الأرنؤوط وجماعة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ٢٠٠٩ م.","vol":"2","page":1260},{"text":"٢٨٦ … \"سنن الدارقطني\" للإمام علي بن عمر أبى الحسن الدارقطني (ت/ ٣٨٥ هـ)، حققه/ شعيب الأرنؤوط وجماعة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٢٨٧ … \"سنن سعيد بن منصور\" لأبي عثمان سعيد بن منصور الخراساني المكي (ت/ ٢٢٧ هـ)، تحقيق الشيخ الدكتور/ سعد آل حُمَيِّد، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، دار الصميعي - الرياض.\n٢٨٨ … \"سؤالات ابن الجنيد لابن معين\"، تحقيق د/ أحمد نور سيف، مكتبة الدار بالمدينة، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢٨٩ … \"سؤالات أبى عبد الرحمن السلمي للدارقطني\" لأبي عبد الرحمن السلمي (ت: ٤١٢ هـ) تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/ سعد بن عبد الله الحميد ود/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي.\n٢٩٠ … \"سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم\" تحقيق د/ زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ١٤١٤ هـ.\n٢٩١ … \"سؤالات أبي عبيد الآجري لأبى داود السجستاني\" لأبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني (ت: ٢٧٥ هـ) بتحقيق: محمد علي قاسم العمري، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.\n٢٩٢ … \"سؤالات البرقاني للدارقطني\" للدارقطني، تحقيق: د/ عبدالرحيم محمد أحمد القشقري، الناشر: كتب خانه جميلي - باكستان، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ.\n٢٩٣ … \"سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني\" لأبي الحسن الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ) بتحقيق: د/ موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ.\n٢٩٤ … \"سير أعلام النبلاء\" للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، أشرف على تحقيق الكتاب وخرج أحاديثه: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة التاسعة ١٤١٣ هـ.\nحرف الشين\n٢٩٥ … \"الشمائل المحمدية\" لمحمد بن عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n٢٩٦ … \"شذرات الذهب في أخبار من ذهب\" لعبد الحي بن أحمد الحنبلي (ت: ١٠٨٩ هـ)، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير - دمشق، سنة النشر ١٤٠٦ هـ.\n٢٩٧ … \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" لأبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (ت: ٤١٨ هـ)، تحقيق: سيد عمران ١٤٢٥ هـ، دار الحديث - القاهرة.\n٢٩٨ … \"شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك\" لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ.\n٢٩٩ … \"شرح السنة\" للإمام الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت - ١٤٠٣ هـ، الطبعة الثانية.\n٣٠٠ … \"شرح سنن ابن ماجه\" لمغلطاي بن قليج بن عبد الله المصري الحنفي، أبى عبد الله (ت: ٧٦٢ هـ)، تحقيق: كامل عويضة، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٣٠١ … \"شرح سنن أبي داود\" لمحمود بن أحمد الحنفي بدر الدين العيني (ت: ٨٥٥ هـ)، تحقيق: خالد بن إبراهيم المصري، مكتبة الرشد - الرياض الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٣٠٢ … \"شرح صحيح البخاري\" لأبي الحسن علي بن خلف ابن بطال القرطبي (ت: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد - السعودية/ الرياض - الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ.\n٣٠٣ … \"شرح علل الترمذي\" لأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ)، تحقيق د/ نور الدين عتر، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ، دار الملاح للطباعة.","vol":"2","page":1261},{"text":"٣٠٤ … \"شرح مشكل الآثار\" للإمام أبى جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ)، تحقيق/ شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، لبنان/ بيروت، سنة النشر ١٤٠٨ هـ.\n٣٠٥ … \"شرح معاني الآثار\" لأبي جعفر الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ) حققه: محمد زهري النَّجار، ومحمد سيد، وراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف المرعشلي، عالم الكتب، الطبعة الأولى- ١٤١٤ هـ.\n٣٠٦ … \"شرف أصحاب الحديث\" لأبي بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، بتحقيق: د/ محمد سعيد خطي، الناشر: دار إحياء السنة النبوية.\n٣٠٧ … \"شعب الإيمان\" لأحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، حققه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\nحرف الصاد\n٣٠٨ … \"الصلاة\" لأبي نُعيم الفضل، المعروف بابن دُكَيْن (ت: ٢١٩ هـ)، المحقق: صلاح بن عايض، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية- المدينة/ السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ.\n٣٠٩ … \"الصمت وآداب اللسان\" للحافظ عبد الله بن محمد بن أبى الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، بتحقيق: أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٣١٠ … \"الصيام\" لأبى بكر جعفر بن محمد الفريابي (ت: ٣٠١ هـ)، تحقيق: عبدالوكيل الندوي، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ، الدار السلفية.\n٣١١ … \"صحيح ابن خزيمة\" لمحمد بن إسحاق بن خزيمة أبى بكر النيسابوري (ت: ٣١١ هـ)، تحقيق: د/ محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي- بيروت، ١٣٩٠ هـ.\n٣١٢ … \"صحيح البخاري\" المسمى: \"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله -ﷺ- وسننه وأيامه\"؛ للإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، أبى عبد الله (ت/ ٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣١٣ … \"صحيح مسلم\" للإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n٣١٤ … \"صحيفة همام بن منبه الصنعاني\" (ت: ١٣١ هـ)، المحقق: علي حسن علي عبد الحميد، الناشر: المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت، عمان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٣١٥ … \"صفة الجنة\" لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: علي رضا عبد الله، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق/ سوريا.\n٣١٦ … \"صفة الجنة\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة- مصر، مكتبة العلم، جدة.\n٣١٧ … \"صفة النار\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان يوسف، الناشر: دار ابن حزم - لبنان/ بيروت.\nحرف الضاد\n٣١٨ … \"الضعفاء الكبير\" لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي المكي (ت: ٣٢٢ هـ)، حققه: الدكتور عبد المعطى أمين قلعجي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان - الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ.\n٣١٩ … \"الضعفاء والمتروكون\" لأبى الحسن الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، المحقق: د/ عبد الرحيم محمد القشقري، الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة، الطبعة: ١٤٠٣ هـ.\n٣٢٠ … \"الضعفاء والمتروكون\" للإمام أحمد بن على بن شعيب النسائي (ت: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الاولى ١٤٠٦ هـ.\n٣٢١ … \"الضعفاء\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: فاروق حمادة، الناشر: دار الثقافة - الدار البيضاء، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.","vol":"2","page":1262},{"text":"٣٢٢ … \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ)، الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت.\nحرف الطاء\n٣٢٣ … \"الطب النبوي\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: مصطفى خضر التركي، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٦ م.\n٣٢٤ … \"الطبقات الكبرى\" لمحمد بن سعد (ت: ٢٣٠ هـ)، الناشر: دار صادر - بيروت.\n٣٢٥ … \"الطهور\" لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام الهروي (ت: ٢٢٤ هـ)، حققه/ مشهور حسن آل سلمان، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، مكتبة الصحابة - جدة.\n٣٢٦ … \"طبقات الحنابلة\" لأبي الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد (ت: ٥٢٦ هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\n٣٢٧ … \"طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها\" لأبي الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ)، دراسة وتحقيق الدكتور: عبد الغفور البلوشي، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ، مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٣٢٨ … \"طرح التثريب في شرح التقريب\" لعبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ)، أكمله ابنه: أحمد أبو زرعة ابن العراقي (ت: ٨٢٦ هـ)، الناشر: الطبعة المصرية القديمة.\nحرف العين\n٣٢٩ … \"العبر في خبر من غبر\" لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، المحقق: محمد السعيد زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٣٣٠ … \"العزلة\" لأبى سليمان الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ)، المطبعة السلفية - القاهرة.\n٣٣١ … \"العظمة\" لعبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبى الشيخ، تحقيق: رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، الناشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣٣٢ … \"العلل الكبير\" للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) ترتيب: أبى طالب القاضي، تحقيق صبحي السامرائي، وآخرين، الناشر: عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٩ هـ.\n٣٣٣ … \"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية\" لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: خليل الميس، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n٣٣٤ … \"العلل الواردة في الأحاديث النبوية\" لأبى الحسن علي بن عُمَر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: د/ محفوظ الرحمن زين الله، دار طيبة الرياض، الأولى ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م، وأتمه/ محمد صالح الدباسي.\n٣٣٥ … \"العلل ومعرفة الرجال\" للإمام أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني (ت: ٢٤١ هـ)، برواية عبد الله ابنه، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، الناشر: المكتب الإسلامي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٣٣٦ … \"العلم\" لأبي خيثمة زهير بن حرب (ت: ٢٣٤ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n٣٣٧ … \"العيال\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: د/ نجم عبد الرحمن خلف، الناشر: دار ابن القيم - السعودية - الدَّمَّام.\n٣٣٨ … \"عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي\" لمحمد بن عبد الله المعافري، أبى بكر ابن العربي … (ت: ٥٤٣ هـ) الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n٣٣٩ … \"علل أحاديث كتاب صحيح مسلم\" لأبي الفضل محمد بن أبي الحسين ابن عمار الشهيد (ت: ٣١٧ هـ) تحقيق: أبو النضر خالد بن خليل، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ، دار الصميعي.\n٣٤٠ … \"علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ\" لعلي بن عبد الله السعدي المديني (ت: ٢٣٤)، دار ابن الجوزي.","vol":"2","page":1263},{"text":"٣٤١ … \"علل الحديث\" للحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي (ت: ٣٢٧ هـ)، تحقيق فريق من الباحثين بإشراف د/ سعد بن عبد الله آل حميد، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٣٤٢ … \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، ونكت العراقي وابن حجر، جمعها وحققها: أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، دار ابن القيم وابن عفان، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.\n٣٤٣ … \"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\" لبدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي (ت: ٨٥٥ هـ)، دار إحياء التراث - بيروت.\n٣٤٤ … \"عمل اليوم والليلة سلوك النبي مع ربه -﷿- ومعاشرته مع العباد\" لأحمد بن محمد المعروف بـ «ابن السُّنِّي» (ت: ٣٦٤ هـ)، المحقق: كوثر البرني، الناشر: دار القبلة/ بيروت.\n٣٤٥ … \"عمل اليوم والليلة\" للإمام أحمد بن شعيب بن علي النسائي أبى عبد الرحمن (ت: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: د/ فاروق حمادة، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الثانية، ١٤٠٦ هـ.\n٣٤٦ … \"عوالي الحارث بن أبي أسامة\" (ت: ٢٨٢ هـ)، تحقيق: أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله الهليل، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ.\n٣٤٧ … \"عوالي الليث بن سعد\" لقاسم بن قطلوبغا (ت: ٨٧٩ هـ)، رواية حسن بن الطولوني، دار الوفاء، جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣٤٨ … \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\" لمحمد شمس الحق العظيم آبادي أبى عبد الرحمن، الناشر: دار الحديث - القاهرة، ١٤٢٢ هـ، خرج أحاديثه: عصام الضابطي.\nحرف الغين\n٣٤٩ … \"غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب\" لمحمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ)، الناشر: مؤسسة قرطبة - مصر، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م.\n٣٥٠ … \"غريب الحديث\" لإبراهيم بن إسحاق الحربي أبى إسحاق، تحقيق: د/ سليمان إبراهيم محمد العايد، جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٣٥١ … \"غريب الحديث\" لحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي أبى سليمان (ت: ٣٨٨ هـ) تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، الناشر: جامعة أم القرى-مكة المكرمة، ١٤٠٢ هـ.\n٣٥٢ … \"غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة\" لخلف بن عبد الملك بن بشكوال … (ت: ٥٧٨)، تحقيق د/ عز الدين علي السيد، ومحمد كمال الدين، الناشر: عالم الكتب بيروت، ١٤٠٧ هـ.\nحرف الفاء\n٣٥٣ … \"الفتن\" لنُعيم بن حمَّاد الخُزَاعيّ المروزي (ت: ٢٢٨ هـ)، المحقق: سمير أمين الزهيري، الناشر: مكتبة التوحيد - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ.\n٣٥٤ … \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" لأحمد بن علي بن ثابت البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: محمد مطر الزهراني، الناشر دار الهجرة - الرياض، سنة النشر ١٤١٨ هـ.\n٣٥٥ … \"الفقيه والمتفقه\" للخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، الناشر: دار ابن الجوزي بالسعودية، سنة ١٤١٧ هـ.\n٣٥٦ … \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" لمحمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن يحي المعلمي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n٣٥٧ … \"الفوائد المعللة\" (الجزء الأول والثاني من حديثه)؛ لعبدالرحمن بن عمرو النصري أبي زرعة الدمشقي (ت/ ٢٨١ هـ) تحقيق: رجب بن عبدالمقصود، توزيع مكتبة الإمام الذهبي الكويت.\n٣٥٨ … \"الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب\" (المهروانيات) لأبي القاسم يوسف بن محمد المهرواني (ت: ٤٦٨ هـ)، تخريج أبى بكر أحمد بن على الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق/ خليل بن محمد العربي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار الراية - الرياض.\n٣٥٩ … \"الفوائد المنتقاة الحسان العوالي\" لعثمان بن محمد السمرقندي (ت: ٣٤٥ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: أبو إسحق الحويني، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","vol":"2","page":1264},{"text":"٣٦٠ … \"الفوائد\" الشهير بـ \"الغيلانيات\" لأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي (ت: ٣٥٤ هـ)، تحقيق حلمي كامل، الناشر دار ابن الجوزي - السعودية، ١٤١٧ هـ.\n٣٦١ … \"الفوائد\" لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n٣٦٢ … \"فتح الباري شرح صحيح البخاري\" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، أشرف على مقابلة بعضه الشيخ عبد العزيز بن باز، ورقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان.\n٣٦٣ … \"فتح الباري\" لأبي الفرج عبد الرحمن ابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: أبو معاذ طارق بن عوض الله، دار ابن الجوزي-السعودية/ الدمام- الطبعة: الثانية، ١٤٢٢ هـ.\n٣٦٤ … \"فتح المغيث شرح ألفية الحديث\" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ)، تحقيق على حسين علي، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ، مكتبة السنة - القاهرة.\n٣٦٥ … \"فضائل الأوقات\" لأحمد بن الحسين البيهقي أبى بكر (ت: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: عدنان عبد الرحمن مجيد القيسي، الناشر: مكتبة المنارة - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n٣٦٦ … \"فضائل الشام ودمشق\" لعلي بن محمد الربعي، أبو الحسن (ت: ٤٤٤ هـ)، المحقق: صلاح الدين المنجد، الناشر: مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق.\n٣٦٧ … \"فضائل الصحابة\" لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت: ٣٠٣ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٣٦٨ … \"فضائل الصحابة\" للإمام أحمد بن حنبل أبى عبد الله الشيباني، تحقيق: د/ وصي الله محمد عبَّاس، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.\n٣٦٩ … \"فضائل القرآن\" لجعفر بن محمد الفِرْيابِي (ت: ٣٠١ هـ)، تحقيق وتخريج ودراسة: يوسف عثمان فضل الله جبريل، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n٣٧٠ … \"فضائل القرآن\" لجَعْفَر بن مُحَمَّدِ المُسْتَغْفِرِيّ (ت: ٤٣٢ هـ)، المحقق: أحمد بن فارس السلوم، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٨ م.\n٣٧١ … \"فضائل القرآن\" لعمر بن محمد البجيري (ت/ ٣١١ هـ)، المحقق: الدكتور محمد بن بكر إبراهيم عابد، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة، دار العلوم والحكم - دمشق.\n٣٧٢ … \"فضائل القرآن\" لمحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي (ت: ٢٩٤ هـ)، تحقيق: غزوة بدير، الناشر: دار الفكر، دمشق - سورية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٣٧٣ … \"فضائل بيت المقدس\" لأبي المعالي المشرف بن المرجى المقدسي (٤٩٢ هـ)، المحقق: أيمن نصر الدين الأزهري، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٧٤ … \"فضائل بيت المقدس\" لضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت: ٦٤٣ هـ)، المحقق: محمد مطيع الحافظ، الناشر: دار الفكر - سورية.\n٣٧٥ … \"فضل الجهاد والمجاهدين\" لأَحْمَد بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيّ، المُلَقَّب بِالبُخَارِيِّ (ت: ٦٢٣ هـ)، المحقق: مبارك بن سيف الهاجري، الناشر: الدار السلفية.\n٣٧٦ … \"فضل الصلاة على النبي -ﷺ- \" لإسماعيل بن إسحاق القاضي (ت: ٢٨٢ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة: الثالثة ١٩٧٧ م، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني.\n٣٧٧ … \"فضيلة الشكر لله على نعمته\" لمحمد بن جعفر الخرائطي (ت: ٣٢٧ هـ)، المحقق: محمد مطيع، د/ عبد الكريم اليافي، الناشر: دار الفكر - دمشق، الطبعة: الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٣٧٨ … \"فوائد ابن أخي ميمي\" للدقاق، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، طبعة: أضواء السلف.\n٣٧٩ … \"فوائد أبى يعلى الخليلي\" للخليل بن عبد الله الخليلي القزويني (ت: ٤٤٦ هـ)، دراسة وتحقيق أبى مصعب طلعت الحلواني، دار ماجد عسيري، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٨٠ … \"فوائد أبي القاسم الحنائي\" لأبي القَاسِمِ الحُسَيْن الدِّمَشْقِيّ (ت: ٤٥٩ هـ) تخريج: النخشبي، المحقق: خالد رزق محمد، الناشر: أضواء السلف، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ.","vol":"2","page":1265},{"text":"٣٨١ … \"فوائد أبي علي محمد بن أحمد الصواف البغدادي\" (ت: ٣٥٩ هـ)، تحقيق: محمود بن محمد الحداد، الناشر: دار العاصمة - الرياض.\n٣٨٢ … \"فوائد أبي محمد الفاكهي\" المسمى: \"بحديث أبى محمد عبد الله بن محمد الفاكهي\" عن أبى يحيى بن أبى مسرة عن شيوخه؛ له (ت: ٣٥٣ هـ)، دراسة وتحقيق: محمد بن عبد الله بن عايض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٣٨٣ … \"فوائد حديث: أبي ذر عبد بن أحمد الهروي\" (ت: ٤٣٤ هـ)، المحقق: أبو الحسن سمير بن حسين الحسني، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض.\n٣٨٤ … \"فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير\" لمحمد عبد الرؤوف المناوي … (ت: ١٠٣١ هـ)، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الاولى ١٤١٥ هـ.\nحرف القاف\n٣٨٥ … \"اقتضاء العلم العمل\" لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الرابعة، ١٣٩٧ هـ.\n٣٨٦ … \"القدر\" لجعفر بن محمد الفريابي (ت/ ٣٠١ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: عبد الله بن حمد المنصور، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، أضواء السلف - الرياض.\n٣٨٧ … \"القدر\" لعبد الله بن وهب المصري القرشي (ت: ١٩٧ هـ)، حققه/ عمر بن سليمان الحفيان، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، دار العطاء - الرياض.\n٣٨٨ … \"القراءة خلف الإمام\" للبخاري (ت/ ٢٥٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.\n٣٨٩ … \"قرائن الترجيح فى المحفوظ والشاذ وفى زيادة الثقة عند الحافظ ابن حجر فى فتح الباري\" جمع ودراسة: نادر بن السنوسي العمراني، ط: مكتبة الرشد - الرياض.\nحرف الكاف\n٣٩٠ … \"الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة\" للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، بتحقيق: محمد عوامة وغيره، دار القبلة، جدة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٩١ … \"الكامل في ضعفاء الرجال\" لعبدالله بن عدي الجرجاني (ت: ٣٦٥ هـ)، تحقيق: يحيى مختار غزاوي، الناشر: دار الفكر - بيروت، سنة النشر ١٤٠٩ هـ.\n٣٩٢ … \"الكرم والجود وسخاء النفوس\" لمحمد بن الحسين البُرْجُلاني (ت: ٢٣٨ هـ)، المحقق: د/ عامر حسن صبري، الناشر: دار ابن حزم - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ.\n٣٩٣ … \"الكفاية في علم الرواية\" للحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق وتعليق: … أبي إسحاق الدمياطي، مكتبة دار ابن عباس، سمنود - مصر.\n٣٩٤ … \"الكنى والأسماء\" لأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت: ٣١٠ هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، الناشر: دار ابن حزم، بيروت/ لبنان، سنة النشر ١٤٢١ هـ.\n٣٩٥ … \"الكنى والأسماء\" لمسلم بن الحجاج (ت: ٢٦١ هـ)، المحقق: عبد الرحيم محمد القشقري، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n٣٩٦ … \"الكواكب النيرات فى معرفة من اختلط من الرواة الثقات\" لأبي البركات محمد بن أحمد المعروف بابن الكيال (ت: ٩٣٩ هـ)، تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي، المكتبة الإمدادية، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٣٩٧ … \"كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة\" لنور الدين على بن سليمان الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، الرسالة، بيروت ١٤٠٩ هـ.\n٣٩٨ … \"كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس\" لإسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت: ١١٦٢ هـ)، الناشر: مكتبة القدسي - القاهرة، عام النشر: ١٣٥١ هـ.","vol":"2","page":1266},{"text":"حرف اللام\n٣٩٩ … \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n٤٠٠ … \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني الجزري (ت: ٦٣٠ هـ) الناشر دار صادر - بيروت، ١٤٠٠ هـ.\n٤٠١ … \"اللطائف مِنْ دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف\" لأبي موسى المديني، (ت: ٥٨١ هـ)، بتحقيق: أبو عبد الله محمد علي سمك، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٤٠٢ … \"لسان الميزان\" للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبى الفضل العسقلاني (ت/ ٨٥٢ هـ)، شارك فى تحقيقه د/ عبد الفتاح أبو غُدَّة، دار البشائر الإسلامية.\nحرف الميم\n٤٠٣ … \"المتفق والمفترق\" لأبي بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي (ت/ ٤٦٣ هـ)، دراسة وتحقيق الدكتور محمد صادق الحامدي، دار القادري - دمشق، ١٤١٧ هـ.\n٤٠٤ … \"المجالسة وجواهر العلم\" لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (ت: ٣٣٣ هـ) تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، جمعية التربية الإسلامية (البحرين) ١٤١٩ هـ.\n٤٠٥ … \"المجتبى من السنن\" للإمام أحمد بن شعيب أبى عبد الرحمن النسائي (ت: ٣٠٣ هـ)، ترقيم وفهرسة: تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة الثانية، ١٤٠٦.\n٤٠٦ … \"المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين\" للحافظ محمد بن حبان أبى حاتم البستي … (ت: ٣٥٤ هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٤٠٧ … \"المجموع شرح المهذب\" لأبي زكريا النووي (ت: ٦٧٦ هـ) تكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد - جدة.\n٤٠٨ … \"المحتضرين\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان يوسف، الناشر: دار ابن حزم - بيروت - لبنان.\n٤٠٩ … \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ، دار الفكر - بيروت.\n٤١٠ … \"المحلى\" لأبي محمد علي بن أحمد ابن حزم الظاهري (ت: ٤٥٦ هـ)، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، الناشر: مطبعة النهضة - القاهرة.\n٤١١ … \"المختلف فيهم\" للحافظ عمر بن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ)، ترتيب وتحقيق ودراسة د/ عبد الرحيم بن محمد القشيري، مكتبة الرشد - الرياض.\n٤١٢ … \"المخزون في علم الحديث\" لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت: ٣٧٤ هـ)، المحقق: محمد إقبال السلفي، الناشر: الدار العلمية - الهند.\n٤١٣ … \"المخلصيات وأجزاء أخرى\" لأبي طاهر محمد بن عبد الرحمن البغدادي المخَلِّص (ت: ٣٩٣ هـ)، المحقق: نبيل سعد الدين جرار، الناشر: وزارة الأوقاف لدولة قطر.\n٤١٤ … \"المراسيل\" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: ٢٧٥ هـ)، تحقيق د/ عبد الله بن مساعد الزهراني، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٤١٥ … \"المراسيل\" لعبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت: ٣٢٧ هـ)، تحقيق/ شكر الله نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة - بيروت، سنة النشر ١٣٩٧ هـ.","vol":"2","page":1267},{"text":"٤١٦ … \"المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس\" للدكتور/ الشريف حاتم بن عارف العوني، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض.\n٤١٧ … \"المرض والكفارات\" لعبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: عبد الوكيل الندوي، الناشر: الدار السلفية، الطبعة: الأولى ١٤١١ هـ.\n٤١٨ … \"المستدرك على الصحيحين\" لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥ هـ)، ومعه \"تلخيص الذهبي\"، تصوير دار الفكر - بيروت عن النسخة الهندية.\n٤١٩ … \"المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم\" لأبي نُعيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ١٤١٧ هـ، الطبعة الأولى.\n٤٢٠ … \"المسند\" لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي (ت: ٢٣٨ هـ)، تحقيق: د/ عبد الغفور بن عبد الحق، الناشر: مكتبة الإيمان- المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ.\n٤٢١ … \"المسند\" لعبد الله بن المبارك بن واضح (١٨١ هـ)، تحقيق: صبحي البدري السامرائي، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٤٢٢ … \"المسند\" للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت: ٢٤١ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٤٢٣ … \"المصاحف\" لأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني (ت: ٣١٦ هـ)، تحقيق: محمد عبدة.\n٤٢٤ … \"المُصنَّف ابن أبي شيبة\" لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (ت/ ٢٣٥ هـ)، تحقيق: محمد عوامة، طبعة الدار السلفية الهندية القديمة.\n٤٢٥ … \"المُصَنَّف\" لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت: ٢١١ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣.\n٤٢٦ … \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، مع تنسيق فضيلة الدكتور/ سعد بن ناصر الشثري، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار العاصمة.\n٤٢٧ … \"المعجم الأوسط\" لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله ابن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الناشر: دار الحرمين - القاهرة، ١٤١٥ هـ.\n٤٢٨ … \"المعجم الكبير\" لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - الموصل، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ.\n٤٢٩ … \"المعجم\" لابن الأعرابي، أبى سعيد أحمد بن محمد بن زياد (ت: ٣٤١ هـ)، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، دار ابن الجوزي - الدَّمَّام.\n٤٣٠ … \"المعجم\" لابن المقرئ؛ لأبي بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني (ت: ٣٨١ هـ)، تحقيق: عادل بن سعد، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٤٣١ … \"المعجم\" لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي (ت: ٣٠٧ هـ)، المحقق: إرشاد الحق الأثري، الناشر: إدارة العلوم الأثرية - فيصل آباد، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n٤٣٢ … \"المعرفة والتاريخ\" لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت: ٣٤٧ هـ)، تحقيق: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٤٣٣ … \"المغني في الضعفاء\" للإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، تحقيق الدكتور نور الدين عتر، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ، دار المعارف - دمشق.\n٤٣٤ … \"المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني\" لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ)، تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح محمد الحلو، الأولى ١٤٠٦ هـ، هجر للطباعة - الجيزة.\n٤٣٥ … \"المفاريد عن رسول الله -ﷺ- \" لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي (ت: ٣٠٧ هـ)، المحقق: عبد الله بن يوسف الجديع، الناشر: مكتبة دار الأقصى - الكويت.","vol":"2","page":1268},{"text":"٤٣٦ … \"المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة\" لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ)، المحقق: محمد عثمان الخشت، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٤٣٧ … \"المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي\" لنور الدين الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٤٣٨ … \"المقنع في علوم الحديث\" لعمر بن علي بن أحمد الأنصاري (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، الناشر: دار فواز للنشر - السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٤٣٩ … \"المنار المنيف في الصحيح والضعيف\" لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٩٠ هـ.\n٤٤٠ … \"المناسك\" لابن أبي عروبة البصري (ت: ١٥٦ هـ)، دراسة: الدكتور عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n٤٤١ … \"المنتخب من العلل للخلال\" للإمام موفّق الدين عبدالله بن أحمد الشهير بابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ) بتحقيق الشيخ طارق بن عوض الله، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار الراية للنشر - الرياض.\n٤٤٢ … \"المنتخب من مسند عبد بن حميد\" لأبي محمد عبد بن حميد الكشي (ت: ٢٤٩)، تحقيق: صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي، الناشر: مكتبة السنة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٤٤٣ … \"المؤتلف والمختلف\" للإمام أبى الحسن على بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ)، تحقيق ودراسة: الدكتور/ موفق بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامى، ١٤٠٦ هـ.\n٤٤٤ … \"الموضوعات\" لعبد الرحمن بن علي الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، الطبعة: الأولى جـ ١، ٢: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م. جـ ٣: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n٤٤٥ … \"الموطأ برواياته الثمانية (يحيى الليثي، والقعنبي، وأبى مصعب الزهري، والحدثاني، وابن بكير، وابن القاسم، وابن زياد، ومحمد بن الحسن) حققه وضبط نصوصه وخرج أحاديثه ووضع فهارسه الشيخ/ سليم الهلالي، مجموعة الفرقان التجارية، دبى ١٤٢٤ هـ.\n٤٤٦ … \"الموطأ\" للإمام مالك بن أنس أبى عبدالله الأصبحي (ت: ١٧٩ هـ)، رواية يحيى بن يحيى الليثي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - مصر.\n٤٤٧ … \"الموطأ\" للإمام مالك بن أنس أبى عبدالله الأصبحي، رواية محمد بن الحسن، تحقيق: د/ تقي الدين الندوي، الناشر: دار القلم - دمشق، الطبعة: الأولى ١٤١٣ هـ.\n٤٤٨ … \"ما رواه أبو الزبير عن غير جابر\" لأبي محمد عبد الله بن محمد المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ)، المحقق: بدر البدر، الناشر: مكتبة الرشيد - الرياض.\n٤٤٩ … \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، المحقق: مرزوق علي إبراهيم، الناشر: دار الراية، الطبعة: الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n٤٥٠ … \"مجرد أسماء الرواة عن مالك\" ليحيى بن علي بن عبد الله المصري، المعروف بالرشيد العطار (ت: ٦٦٢ هـ)، المحقق: سالم بن أحمد بن عبد الهادي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٤٥١ … \"مجلس الرؤية\" لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدَّقَّاق؛ قدم له وقرأه وعلق عليه: الشريف حاتم بن عارف العوني، مكتبة الرشد، الرياض.\n٤٥٢ … \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\" لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، دار الفكر، بيروت - ١٤١٢ هـ.\n٤٥٣ … \"مجموع الفتاوى\" لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: أنور الباز - وعامر الجزار، الناشر: دار الوفاء، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٦ هـ.","vol":"2","page":1269},{"text":"٤٥٤ … \"مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري\" (ت: ٣٣٩ هـ)، تحقيق نبيل سعد الدين جرار، دار البشائر الاسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٤٥٥ … \"مختصرُ استدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم\" لابن المُلَقِّن أبي حفص عمر بن علي الشافعي (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: جـ ١، ٢: عَبد الله بن حمد اللحَيدَان، جـ ٣ - ٧: سَعد بن عَبد الله بن عَبد العَزيز آل حميَّد، الناشر: دَارُ العَاصِمَة، الرياض -، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ.\n٤٥٦ … \"مداراة الناس\" لعبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ)، المحقق: محمد خير رمضان، الناشر: دار ابن حزم - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٤٥٧ … \"مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع\" لعبد المؤمن بن عبد الحق، البغدادي، الحنبلي … (ت: ٧٣٩ هـ)، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ.\n٤٥٨ … \"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" لأبي الحسن عبيد الله بن محمد المباركفوري (ت: ١٤١٤ هـ)، الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - بالهند، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م.\n٤٥٩ … \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" علي بن سلطان القاري (ت: بعد ١٠١٤ هـ)، دار الكتب العلمية.\n٤٦٠ … \"مرويات أبى عبيدة عن أبيه جمعا ودراسة\" لعبد الله بن عبد الرحيم البخاري، دار أضواء السلف المصرية.\n٤٦١ … \"مساوئ الأخلاق\" لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي (ت: ٣٢٧ هـ)، حققه وخرج نصوصه/ مصطفى بن أبى النضر الشلبي، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، مكتبة السوادي - جدة.\n٤٦٢ … \"مسائل الإمام أحمد\" برواية أبي داود السجستاني (ت: ٢٧٥ هـ)، حققه: أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٤٦٣ … \"مسند ابن الجعد\" لأبي الحسن علي بن الجعد، ويعرف بالجعديات (ت: ٢٣٠ هـ)، تحقيق: عامر أحمد حيدر، الناشر: مؤسسة نادر-بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n٤٦٤ … \"مسند أبي بكر الصديق\" لأحمد بن علي المروزي (ت: ٢٩٢ هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت.\n٤٦٥ … \"مسند أبي يعلى\" لأحمد بن علي بن المثنى الموصلي (ت: ٣٠٧ هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ.\n٤٦٦ … \"مسند الحميدي\" لأبي بكر عبدالله بن الزبير الحميدي (ت: ٢١٩ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: دار الكتب العلمية، مكتبة المتنبي- بيروت، القاهرة.\n٤٦٧ … \"مسند الدارمي\" لأبي محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي (ت: ٢٥٥ هـ)، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، خالد السبع، الناشر: دار الكتاب العربي- بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧.\n٤٦٨ … \"مسند الروياني\" لأبي بكر محمد بن هارون الرُّوياني (ت: ٣٠٧ هـ)، المحقق: أيمن علي أبو يماني، الناشر: مؤسسة قرطبة - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤١٦ هـ.\n٤٦٩ … \"مسند السراج\" للإمام محمد بن إسحاق الثقفي (برواية زاهر بن طاهر الشحامي)، حققه: الأستاذ إرشاد الحق الأثري، الناشر إدارة العلوم الأثرية فيصل آباد - باكستان.\n٤٧٠ … \"مسند الشاشي\" لأبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (ت: ٣٣٥ هـ)، تحقيق الدكتور/ محفوظ الرحمن زين الله، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.\n٤٧١ … \"مسند الشاميين\" لسليمان بن أحمد بن أيوب أبى القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥.\n٤٧٢ … \"مسند الشهاب\" لمحمد بن سلامة بن جعفر أبى عبد الله القضاعي (ت/ ٤٥٤ هـ)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":1270},{"text":"٤٧٣ … \"مسند الطيالسي\" لأبي داود سليمان بن داود بن الجارود (ت: ٢٠٤ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، الناشر: هجر للطباعة، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٤٧٤ … \"مسند الموطأ\" لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي الجوهري (ت: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: لطفي بن محمد الصغير وطه بن علي بو سريح، طبعة دار الغرب الإسلامي.\n٤٧٥ … \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\" للقاضي أبى الفضل عياض بن موسى اليحصبي المالكي … (ت: ٥٤٤ هـ)، دار النشر: المكتبة العتيقة - تونس، ودار التراث - القاهرة.\n٤٧٦ … \"مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار\" لمحمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو حاتم البُستي (ت: ٣٥٤ هـ)، حققه: مرزوق على إبراهيم، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، الأولى ١٤١١ هـ.\n٤٧٧ … \"مشيخة إبراهيم بن طهمان\" (ت: ١٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور محمد طاهر مالك، طبعة مجمع اللغة العربية دمشق، لسنة ١٤٠٣ هـ.\n٤٧٨ … \"مشيخة ابن البخاري\" لأحمد بن محمد الحنفي مشيخة ابن البخاري (ت: ٦٩٦ هـ)، تحقيق د/ عوض عتقي سعد الحازمي، دار عالم الفؤاد، السعودية، ١٤١٩ هـ.\n٤٧٩ … \"مشيخة ابن جماعة\" لمحمد ابن جماعة الشافعي (ت: ٧٣٣ هـ)، تحقيق: موفق بن عبد القادر، الناشر: دار العرب الإسلامي - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٩٨٨ م.\n٤٨٠ … \"مشيخة ابن شاذان الصغرى\" للحسن بن أحمد ابن شاذان (ت: ٤٢٥ هـ)، المحقق: عصام موسى، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٤٨١ … \"مشيخة أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي البرزالي\" (ت: ٧٣٩ هـ)، المحقق: إبراهيم صالح، الناشر: دار البشائر - دمشق، الطبع الأولى، ١٤١٧ هـ.\n٤٨٢ … \"مشيخة الآبنوسي\" لأَبي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ، ابن الآبَنُوْسِيِّ البَغْدَادِيّ (ت: ٤٥٧ هـ)، تحقيق: … د/ خليل حسن حمادة، الناشر: جامعة الملك سعود - كلية التربية - قسم الدراسات الإسلامية، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٤٨٣ … \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" لأحمد بن أبي بكر البوصيري (ت: ٨٤٠ هـ) تحقيق: محمد المنتقى الكشناوي، الناشر دار العربية - بيروت، سنة النشر ١٤٠٣ هـ.\n٤٨٤ … \"معالم التنزيل في تفسير القرآن\" لأبى محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٠ هـ) المحقق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر، وعثمان جمعة ضميرية، وسليمان مسلم الحرش، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الرابعة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n٤٨٥ … \"معالم السنن\" لأبي سليمان حمد بن محمد المعروف بالخطابي (ت: ٣٨٨ هـ)، الناشر: المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n٤٨٦ … \"معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي\" لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي … (ت: ٣٧١ هـ)، تحقيق: د/ زياد محمد منصور، دار النشر: مكتبة العلوم والحكم، ١٤١٠ هـ، الطبعة: الأولى.\n٤٨٧ … \"معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي\" لابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي … (ت: ٦٥٨ هـ)، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٤٨٨ … \"معجم البلدان\" لشهاب الدين أبى عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت: ٦٢٦ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n٤٨٩ … \"معجم الشيوخ\" لأبي الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي (ت: ٤٠٢ هـ)، تحقيق: الدكتور عمر عبد السلام تدمري، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ، مؤسسة الرسالة.\n٤٩٠ … \"معجم الشيوخ\" لأبي القاسم المعروف بابن عساكر (ت: ٥٧١ هـ)، المحقق: الدكتورة وفاء تقي الدين، الناشر: دار البشائر - دمشق، الطبعة: الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٤٩١ … \"معجم الشيوخ\" لأبي القاسم على بن الحسن ابن عساكر الشافعي (ت/ ٥٧١ هـ)، تحقيق الدكتورة/ وفاء تقي الدين، دار البشائر/ دمشق.","vol":"2","page":1271},{"text":"٤٩٢ … \"معجم الصحابة\" لعبد الباقي بن قانع أبى الحسين (ت: ٣٥١ هـ)، تحقيق صلاح بن سالم المصراتي، الناشر مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة، سنة النشر ١٤١٨ هـ.\n٤٩٣ … \"معجم الصحابة\" لعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت: ٣١٧ هـ)، المحقق: محمد الأمين الجكني، الناشر: مكتبة دار البيان - الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n٤٩٤ … \"معجم المؤلفين\" تأليف: عمر رضا كحالة، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت، بدون تاريخ.\n٤٩٥ … \"معجم قبائل العرب القديمة والحديثة\" لعمر بن رضا كحالة (ت: ١٤٠٨ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: السابعة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٤٩٦ … \"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع\" لعبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (ت: ٤٨٧ هـ)، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣ هـ.\n٤٩٧ … \"معرفة الثقات\" لأحمد بن عبد الله بن صالح أبى الحسن العجلي الكوفي، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي، الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٤٩٨ … \"معرفة السنن والآثار\" لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، حققه الدكتور عبد المعطى أمين قلعجي، الطبعة الأولى ١٤١١١ هـ، دار الوفاء - القاهرة.\n٤٩٩ … \"معرفة الصحابة\" لابن مندة؛ لمحمد بن إسحاق بن مَنْدَة (ت: ٣٩٥ هـ)، حققه وعلق عليه: الدكتور/ عامر حسن صبري، الناشر: مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n٥٠٠ … \"معرفة الصحابة\" لأبى نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، تحقيق عادل يوسف العزازي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار الوطن - الرياض.\n٥٠١ … \"معرفة علوم الحديث\" لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥ هـ)، تحقيق: السيد معظم حسين، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٧ هـ.\n٥٠٢ … \"مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها\" لأبي بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي (ت: ٣٢٧ هـ)، تحقيق ودراسة الدكتور/ عبد الله بن بجاش بن ثابت الحميري، طبعة مكتبة الرشد سنة ٢٠٠٦ م.\n٥٠٣ … \"مكارم الأخلاق\" لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق فاروق حمادة، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ، الرئاسة العامة لإدارة البحوث - الرياض.\n٥٠٤ … \"من اسمه شعبة\" لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ)، المحقق: طارق محمد العموي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة - السعودية.\n٥٠٥ … \"من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ\" المؤلف: ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n٥٠٦ … \"مناقب الأسد الغالب مُمزق الكتائب ومُظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب -﵁- \" لأبي الخير محمد بن محمد ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ)، المحقق: طارق الطنطاوي، الناشر: مكتبة القرآن، الطبعة: الأولى ١٩٩٤ م.\n٥٠٧ … \"منهج النقد في علوم الحديث\" لنور الدين محمد عتر الحلبي، الناشر: دار الفكر دمشق-سورية، الطبعة: الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م.\n٥٠٨ … \"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان\" لنور الدين الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ)، المحقق: حسين الدّاراني، الناشر: دار الثقافة العربية، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ.\n٥٠٩ … \"موافقة الخبر الخبر فى تخريج أحاديث المختصر\" أحمد ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، وصبحى السامرائي، الطبعة الثالثة ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد - الرياض.\n٥١٠ … \"موجبات الجنة\" لمعمر ابن الفاخر، الأصبهاني (المتوفى: ٥٦٤ هـ)، المحقق: ناصر بن أحمد بن النجار الدمياطي، الناشر: مكتبة عباد الرحمن، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ.","vol":"2","page":1272},{"text":"٥١١ … \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" لأبي بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) تحقيق: د/ عبد المعطي أمين قلعجي، دار المعرفة - بيروت، سنة النشر: ١٤٠٧ هـ.\n٥١٢ … \"ميزان الاعتدال في نقد الرجال\" لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، تحقيق على البجاوي، الطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ، دار المعرفة -بيروت.\nحرف النون\n٥١٣ … \"الناسخ والمنسوخ\" لأبي جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد النحوي (ت: ٣٣٨ هـ)، المحقق: د. محمد عبد السلام، الناشر: مكتبة الفلاح - الكويت، الطبعة: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٥١٤ … \"الناسخ والمنسوخ\" للحافظ عمر بن أحمد أبى حفص ابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: على بن معوض، وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٥١٥ … \"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة\" ليوسف بن تغري بردي الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (ت: ٨٧٤ هـ)، الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر.\n٥١٦ … \"النفح الشذي فى شرح جامع الترمذي\" لأبي الفتح محمد بن محمد ابن سيد الناس اليعمري، بتحقيق شيخنا الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، دار العاصمة، الرياض.\n٥١٧ … \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" لبدر الدين الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ)، بتحقيق: د/ زين العابدين بن محمد، الناشر: أضواء السلف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٥١٨ … \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" لأبي السعادات المبارك الجزري (ت: ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي- ومحمود الطناحي، الناشر: المكتبة العلمية- بيروت، ١٣٩٩ هـ.\n٥١٩ … \"نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار\" لابن حجر العسقلاني (ت/ ٨٥٢ هـ)، المحقق: حمدي … عبد المجيد السلفي، الناشر: دار ابن كثير، الطبعة: الثانية ١٤٢٩ هـ.\n٥٢٠ … \"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر\" لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، المحقق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، مطبعة سفير بالرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٥٢١ … \"نصب الراية لأحاديث الهداية\" للإمام جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت: ٧٦٢ هـ)، تحقيق: محمد عوامة، مؤسسة الريان-بيروت، دار القبلة-جدة-الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٥٢٢ … \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" لأبي عبد الله محمد بن أبي الفيض الشهير بالكتاني (ت: ١٣٤٥ هـ)، المحقق: شرف حجازي، الناشر: دار الكتب السلفية - مصر.\n٥٢٣ … \"نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله -﷿- من التوحيد\" المؤلف: أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (ت: ٢٨٠ هـ)، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع.\n٥٢٤ … \"نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار\" للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ)، الناشر: إدارة الطباعة المنيرية.\nحرف الهاء\n٥٢٥ … \"هدي الساري مقدمة فتح الباري\" لأبى الفضل ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، دار الريان بمصر.\nحرف الواو\n٥٢٦ … \"وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان\" لأبي العبَّاس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت: ٦٨١ هـ)، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت.","vol":"2","page":1273}]}