{"ً":{"ٌ":2348,"ٍ":"رياض الصالحين - ت الفحل","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الرقاق والآداب والأذكار/رياض الصالحين - ت الفحل - ط دار ابن كثير","files":["85745.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رياض الصالحين\nالمؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ)\nتعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل رئيس قسم الحديث - كلية العلوم الإسلامية - جامعة الأنبار (وقد جعل تحقيقه للكتاب مجانا فجزاه الله خيرا)\nالناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - بيروت\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\nعدد الأجزاء: ١\nأعده للشاملة: واسم كان الإندونيسي\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.5","ٔ":44,"ٕ":6,"ٖ":1770153720,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":2},{"title":"مقدمة المؤلف الإمام النووي","level":1,"page":7},{"title":"بداية الكتاب","level":1,"page":10},{"title":"١ - باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال","level":2,"page":10},{"title":"٢ - باب التوبة","level":2,"page":24},{"title":"٣ - باب الصبر","level":2,"page":42},{"title":"٤ - باب الصدق","level":2,"page":73},{"title":"٥ - باب المراقبة","level":2,"page":80},{"title":"٦ - باب في التقوى","level":2,"page":91},{"title":"٧ - باب في اليقين والتوكل","level":2,"page":97},{"title":"٨ - باب في الاستقامة","level":2,"page":109},{"title":"٩ - باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة","level":2,"page":112},{"title":"١٠ - باب في المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد","level":2,"page":113},{"title":"١١ - باب في المجاهدة","level":2,"page":122},{"title":"١٢ - باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر","level":2,"page":140},{"title":"١٣ - باب في بيان كثرة طرق الخير","level":2,"page":146},{"title":"١٤ - باب في الاقتصاد في العبادة","level":2,"page":172},{"title":"١٥ - باب في المحافظة على الأعمال","level":2,"page":186},{"title":"١٦ - باب في الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها","level":2,"page":190},{"title":"١٧ - باب في وجوب الانقياد لحكم الله وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهي عن منكر","level":2,"page":203},{"title":"١٨ - باب في النهي عن البدع ومحدثات الأمور","level":2,"page":205},{"title":"١٩ - باب فيمن سن سنة حسنة أو سيئة","level":2,"page":208},{"title":"٢٠ - باب في الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة","level":2,"page":211},{"title":"٢١ - باب في التعاون على البر والتقوى","level":2,"page":216},{"title":"٢٢ - باب في النصيحة","level":2,"page":221},{"title":"٢٣ - باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":2,"page":225},{"title":"٢٤ - باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله","level":2,"page":240},{"title":"٢٥ - باب الأمر بأداء الأمانة","level":2,"page":242},{"title":"٢٦ - باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم","level":2,"page":248},{"title":"٢٧ - باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم","level":2,"page":268},{"title":"٢٨ - باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة","level":2,"page":287},{"title":"٢٩ - باب قضاء حوائج المسلمين","level":2,"page":292},{"title":"٣٠ - باب الشفاعة","level":2,"page":295},{"title":"٣١ - باب الإصلاح بين الناس","level":2,"page":298},{"title":"٣٢ - باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين","level":2,"page":303},{"title":"٣٣ - باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم","level":2,"page":312},{"title":"٣٤ - باب الوصية بالنساء","level":2,"page":326},{"title":"٣٥ - باب حق الزوج على المرأة","level":2,"page":335},{"title":"٣٦ - باب النفقة على العيال","level":2,"page":344},{"title":"٣٧ - باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد","level":2,"page":353},{"title":"٣٨ - باب وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم من ارتكاب منهي عنه","level":2,"page":355},{"title":"٣٩ - باب حق الجار والوصية به","level":2,"page":361},{"title":"٤٠ - باب بر الوالدين وصلة الأرحام","level":2,"page":371},{"title":"٤١ - باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم","level":2,"page":396},{"title":"٤٢ - باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه","level":2,"page":402},{"title":"٤٣ - باب إكرام أهل بيت رسول الله - ﷺ - وبيان فضلهم","level":2,"page":407},{"title":"٤٤ - باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم","level":2,"page":410},{"title":"٤٥ - باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة","level":2,"page":423},{"title":"٤٦ - باب فضل الحب في الله والحث عليه وإعلام الرجل من يحبه، أنه يحبه، وماذا يقول له إذا أعلمه","level":2,"page":439},{"title":"٤٧ - باب علامات حب الله تعالى للعبد والحث على التخلق بها والسعي في تحصيلها","level":2,"page":451},{"title":"٤٨ - باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين","level":2,"page":455},{"title":"٤٩ - باب إجراء أحكام الناس على الظاهر وسرائرهم إلى الله تعالى","level":2,"page":458},{"title":"٥٠ - باب الخوف","level":2,"page":465},{"title":"٥١ - باب الرجاء","level":2,"page":482},{"title":"٥٢ - باب فضل الرجاء","level":2,"page":513},{"title":"٥٣ - باب الجمع بين الخوف والرجاء","level":2,"page":517},{"title":"٥٤ - باب فضل البكاء من خشية الله تعالى وشوقا إليه","level":2,"page":521},{"title":"٥٥ - باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر","level":2,"page":532},{"title":"٥٦ - باب فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار على القليل من المأكول والمشروب والملبوس وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات","level":2,"page":567},{"title":"٥٧ - باب القناعة والعفاف والاقتصاد في المعيشة والإنفاق وذم السؤال من غير ضرورة","level":2,"page":601},{"title":"٥٨ - باب جواز الأخذ من غير مسألة ولا تطلع إليه","level":2,"page":618},{"title":"٥٩ - باب الحث على الأكل من عمل يده والتعفف به عن السؤال والتعرض للإعطاء","level":2,"page":619},{"title":"٦٠ - باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى","level":2,"page":625},{"title":"٦١ - باب النهي عن البخل والشح","level":2,"page":645},{"title":"٦٢ - باب الإيثار والمواساة","level":2,"page":647},{"title":"٦٣ - باب التنافس في أمور الآخرة والاستكثار مما يتبرك به","level":2,"page":653},{"title":"٦٤ - باب فضل الغني الشاكر وهو من أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بها","level":2,"page":656},{"title":"٦٥ - باب ذكر الموت وقصر الأمل","level":2,"page":660},{"title":"٦٦ - باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر","level":2,"page":668},{"title":"٦٧ - باب كراهة تمني الموت بسبب ضر نزل به ولا بأس به لخوف الفتنة في الدين","level":2,"page":672},{"title":"٦٨ - باب الورع وترك الشبهات","level":2,"page":675},{"title":"٦٩ - باب استحباب العزلة عند فساد الناس والزمان أو الخوف من فتنة في الدين ووقوع في حرام وشبهات ونحوها","level":2,"page":685},{"title":"٧٠ - باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم، ومشاهد الخير، ومجالس الذكر معهم، وعيادة مريضهم، وحضور جنائزهم، ومواساة محتاجهم، وإرشاد جاهلهم، وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر على ال","level":2,"page":691},{"title":"٧١ - باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين","level":2,"page":692},{"title":"٧٢ - باب تحريم الكبر والإعجاب","level":2,"page":703},{"title":"٧٣ - باب حسن الخلق","level":2,"page":713},{"title":"٧٤ - باب الحلم والأناة والرفق","level":2,"page":725},{"title":"٧٥ - باب العفو والإعراض عن الجاهلين","level":2,"page":737},{"title":"٧٦ - باب احتمال الأذى","level":2,"page":743},{"title":"٧٧ - باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والانتصار لدين الله تعالى","level":2,"page":745},{"title":"٧٨ - باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم ونصيحتهم والشفقة عليهم والنهي عن غشهم والتشديد عليهم وإهمال مصالحهم والغفلة عنهم وعن حوائجهم","level":2,"page":750},{"title":"٧٩ - باب الوالي العادل","level":2,"page":757},{"title":"٨٠ - باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية وتحريم طاعتهم في المعصية","level":2,"page":762},{"title":"٨١ - باب النهي عن سؤال الإمارة واختيار ترك الولايات إذا لم يتعين عليه أو تدع حاجة إليه","level":2,"page":774},{"title":"٨٢ - باب حث السلطان والقاضي وغيرهما من ولاة الأمور على اتخاذ وزير صالح وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم","level":2,"page":779},{"title":"٨٣ - باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أو حرص عليها فعرض بها","level":2,"page":782},{"title":"١ - كتاب الأدب","level":1,"page":783},{"title":"٨٤ - باب الحياء وفضله والحث على التخلق به","level":2,"page":783},{"title":"٨٥ - باب حفظ السر","level":2,"page":787},{"title":"٨٦ - باب الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد","level":2,"page":791},{"title":"٨٧ - باب المحافظة على ما اعتاده من الخير","level":2,"page":795},{"title":"٨٨ - باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء","level":2,"page":797},{"title":"٨٩ - باب استحباب بيان الكلام وإيضاحه للمخاطب وتكريره ليفهم إذا لم يفهم إلا بذلك","level":2,"page":801},{"title":"٩٠ - باب إصغاء الجليس لحديث جليسه الذي ليس بحرام واستنصات العالم والواعظ حاضري مجلسه","level":2,"page":803},{"title":"٩١ - باب الوعظ والاقتصاد فيه","level":2,"page":804},{"title":"٩٢ - باب الوقار والسكينة","level":2,"page":809},{"title":"٩٣ - باب الندب إلى إتيان الصلاة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار","level":2,"page":811},{"title":"٩٤ - باب إكرام الضيف","level":2,"page":814},{"title":"٩٥ - باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير","level":2,"page":817},{"title":"٩٦ - باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه للسفر وغيره والدعاء له وطلب الدعاء منه","level":2,"page":822},{"title":"٩٧ - باب الاستخارة والمشاورة","level":2,"page":829},{"title":"٩٨ - باب استحباب الذهاب إلى العيد وعيادة المريض والحج والغزو والجنازة ونحوها من طريق، والرجوع من طريق آخر لتكثير مواضع العبادة","level":2,"page":831},{"title":"٩٩ - باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم","level":2,"page":833},{"title":"٢ - كتاب أدب الطعام","level":1,"page":841},{"title":"١٠٠ - باب التسمية في أوله والحمد في آخره","level":2,"page":841},{"title":"١٠١ - باب لا يعيب الطعام واستحباب مدحه","level":2,"page":849},{"title":"١٠٢ - باب ما يقوله من حضر الطعام وهو صائم إذا لم يفطر","level":2,"page":851},{"title":"١٠٣ - باب ما يقوله من دعي إلى طعام فتبعه غيره","level":2,"page":852},{"title":"١٠٤ - باب الأكل مما يليه ووعظه وتأديبه من يسيء أكله","level":2,"page":853},{"title":"١٠٥ - باب النهي عن القران بين تمرتين ونحوهما إذا أكل جماعة إلا بإذن رفقته","level":2,"page":855},{"title":"١٠٦ - باب ما يقوله ويفعله من يأكل ولا يشبع","level":2,"page":856},{"title":"١٠٧ - باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها","level":2,"page":857},{"title":"١٠٨ - باب كراهية الأكل متكئا","level":2,"page":859},{"title":"١٠٩ - باب استحباب الأكل بثلاث أصابع، واستحباب لعق الأصابع، وكراهة مسحها قبل لعقها واستحباب لعق القصعة وأخذ اللقمة التي تسقط منه وأكلها، ومسحها بعد اللعق بالساعد والقدم وغيرها","level":2,"page":861},{"title":"١١٠ - باب تكثير الأيدي على الطعام","level":2,"page":868},{"title":"١١١ - باب أدب الشرب واستحباب التنفس ثلاثا خارج الإناء وكراهة التنفس في الإناء واستحباب إدارة الإناء على الأيمن فالأيمن بعد المبتدئ","level":2,"page":870},{"title":"١١٢ - باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها وبيان أنه كراهة تنزيه لا تحريم","level":2,"page":875},{"title":"١١٣ - باب كراهة النفخ في الشراب","level":2,"page":878},{"title":"١١٤ - باب بيان جواز الشرب قائما وبيان أن الأكمل والأفضل الشرب قاعدا","level":2,"page":880},{"title":"١١٥ - باب استحباب كون ساقي القوم آخرهم شربا","level":2,"page":886},{"title":"١١٦ - باب جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع - وهو الشرب بالفم من النهر وغيره بغير إناء ولا يد - وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمال","level":2,"page":887},{"title":"٣ - كتاب اللباس","level":1,"page":892},{"title":"١١٧ - باب استحباب الثوب الأبيض، وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود، وجوازه من قطن وكتان وشعر وصوف وغيرها إلا الحرير","level":2,"page":892},{"title":"١١٨ - باب استحباب القميص","level":2,"page":903},{"title":"١١٩ - باب صفة طول القميص والكم والإزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء","level":2,"page":904},{"title":"١٢٠ - باب استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعا","level":2,"page":916},{"title":"١٢١ - باب استحباب التوسط في اللباس ولا يقتصر على ما يزري به لغير حاجة ولا مقصود شرعي","level":2,"page":917},{"title":"١٢٢ - باب تحريم لباس الحرير على الرجال، وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لبسه للنساء","level":2,"page":918},{"title":"١٢٣ - باب جواز لبس الحرير لمن به حكة","level":2,"page":924},{"title":"١٢٤ - باب النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عليها","level":2,"page":925},{"title":"١٢٥ - باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا أو نعلا أو نحوه","level":2,"page":927},{"title":"اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له","level":3,"page":927},{"title":"١٢٦ - باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس","level":2,"page":928},{"title":"٤ - كتاب آداب النوم والاضطجاع والقعود والمجلس والجليس والرؤيا","level":1,"page":929},{"title":"١٢٧ - باب ما يقوله عند النوم","level":2,"page":929},{"title":"للهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذ","level":3,"page":929},{"title":"اللهم باسمك أموت وأحيا","level":3,"page":932},{"title":"الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور","level":3,"page":932},{"title":"١٢٨ - باب جواز الاستلقاء على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة وجواز القعود متربعا ومحتبيا","level":2,"page":935},{"title":"١٢٩ - باب في آداب المجلس والجليس","level":2,"page":940},{"title":"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك","level":3,"page":947},{"title":"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك","level":3,"page":948},{"title":"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارن","level":3,"page":949},{"title":"١٣٠ - باب الرؤيا وما يتعلق بها","level":2,"page":953},{"title":"٥ - كتاب السلام","level":1,"page":960},{"title":"١٣١ - باب فضل السلام والأمر بإفشائه","level":2,"page":960},{"title":"١٣٢ - باب كيفية السلام","level":2,"page":967},{"title":"١٣٣ - باب آداب السلام","level":2,"page":975},{"title":"١٣٤ - باب استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج ثم دخل في الحال، أو حال بينهما شجرة ونحوهما","level":2,"page":977},{"title":"١٣٥ - باب استحباب السلام إذا دخل بيته","level":2,"page":979},{"title":"١٣٦ - باب السلام على الصبيان","level":2,"page":981},{"title":"١٣٧ - باب سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه، وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن وسلامهن بهذا الشرط","level":2,"page":982},{"title":"١٣٨ - باب تحريم ابتدائنا الكافر بالسلام وكيفية الرد عليهم واستحباب السلام على أهل مجلس فيهم مسلمون وكفار","level":2,"page":985},{"title":"١٣٩ - باب استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءه أو جليسه","level":2,"page":988},{"title":"١٤٠ - باب الاستئذان وآدابه","level":2,"page":989},{"title":"١٤١ - باب بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن: من أنت؟ أن يقول: فلان، فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أو كنية وكراهة قوله: «أنا» ونحوها","level":2,"page":994},{"title":"١٤٢ - باب استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى وكراهة تشميته إذا لم يحمد الله تعالى وبيان آداب التشميت والعطاس والتثاؤب","level":2,"page":998},{"title":"١٤٣ - باب استحباب المصافحة عند اللقاء وبشاشة الوجه وتقبيل يد الرجل الصالح وتقبيل ولده شفقة ومعانقة القادم من سفر وكراهية الانحناء","level":2,"page":1005},{"title":"٦ - كتاب عيادة المريض وتشييع الميت والصلاة عليه وحضور دفنه والمكث عند قبره بعد دفنه","level":1,"page":1014},{"title":"١٤٤ - باب عيادة المريض","level":2,"page":1014},{"title":"١٤٥ - باب ما يدعى به للمريض","level":2,"page":1021},{"title":"١٤٦ - باب استحباب سؤال أهل المريض عن حاله","level":2,"page":1030},{"title":"١٤٧ - باب ما يقوله من أيس من حياته","level":2,"page":1031},{"title":"١٤٨ - باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر على ما يشق من أمره وكذا الوصية بمن قرب سبب موته بحد أو قصاص ونحوهما","level":2,"page":1033},{"title":"١٤٩ - باب جواز قول المريض: أنا وجع، أو شديد الوجع أو موعوك أو وارأساه ونحو ذلك. وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن على سبيل التسخط وإظهار الجزع","level":2,"page":1034},{"title":"١٥٠ - باب تلقين المحتضر: لا إله إلا الله","level":2,"page":1037},{"title":"١٥١ - باب ما يقوله بعد تغميض الميت","level":2,"page":1039},{"title":"١٥٢ - باب ما يقال عند الميت وما يقوله من مات له ميت","level":2,"page":1040},{"title":"١٥٣ - باب جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة","level":2,"page":1045},{"title":"١٥٤ - باب الكف عن ما يرى من الميت من مكروه","level":2,"page":1048},{"title":"١٥٥ - باب الصلاة على الميت وتشييعه وحضور دفنه، وكراهة اتباع النساء الجنائز، وقد سبق فضل التشييع.","level":2,"page":1049},{"title":"١٥٦ - باب استحباب تكثير المصلين على الجنازة وجعل صفوفهم ثلاثة فأكثر","level":2,"page":1052},{"title":"١٥٧ - باب ما يقرأ في صلاة الجنازة","level":2,"page":1055},{"title":"١٥٨ - باب الإسراع بالجنازة","level":2,"page":1062},{"title":"١٥٩ - باب تعجيل قضاء الدين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلا أن يموت فجأة فيترك حتى يتيقن موته","level":2,"page":1064},{"title":"١٦٠ - باب الموعظة عند القبر","level":2,"page":1066},{"title":"١٦١ - باب الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة","level":2,"page":1067},{"title":"١٦٢ - باب الصدقة عن الميت والدعاء له","level":2,"page":1069},{"title":"١٦٣ - باب ثناء الناس على الميت","level":2,"page":1072},{"title":"١٦٤ - باب فضل من مات له أولاد صغار","level":2,"page":1074},{"title":"١٦٥ - باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك","level":2,"page":1077},{"title":"٧ - كتاب آداب السفر","level":1,"page":1078},{"title":"١٦٦ - باب استحباب الخروج يوم الخميس، واستحبابه أول النهار","level":2,"page":1078},{"title":"١٦٧ - باب استحباب طلب الرفقة وتأميرهم على أنفسهم واحدا يطيعونه","level":2,"page":1080},{"title":"١٦٨ - باب آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر واستحباب السرى والرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها وأمر من قصر في حقها بالقيام بحقها وجواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق ذلك","level":2,"page":1084},{"title":"١٦٩ - باب إعانة الرفيق","level":2,"page":1091},{"title":"١٧٠ - باب ما يقول إذا ركب دابة للسفر","level":2,"page":1095},{"title":"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا","level":3,"page":1096},{"title":"الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون","level":3,"page":1098},{"title":"١٧١ - باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها، وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها، والنهي عن المبالغة برفع الصوت بالتكبير ونحوه","level":2,"page":1099},{"title":"١٧٢ - باب استحباب الدعاء في السفر","level":2,"page":1104},{"title":"١٧٣ - باب ما يدعو به إذا خاف ناسا أو غيرهم","level":2,"page":1105},{"title":"١٧٤ - باب ما يقول إذا نزل منزلا","level":2,"page":1106},{"title":"١٧٥ - باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته","level":2,"page":1108},{"title":"١٧٦ - باب استحباب القدوم على أهله نهارا وكراهته في الليل لغير حاجة","level":2,"page":1109},{"title":"١٧٧ - باب ما يقول إذا رجع وإذا رأى بلدته","level":2,"page":1111},{"title":"١٧٨ - باب استحباب ابتداء القادم بالمسجد الذي في جواره وصلاته فيه ركعتين","level":2,"page":1112},{"title":"١٧٩ - باب تحريم سفر المرأة وحدها","level":2,"page":1113},{"title":"٨ - كتاب الفضائل","level":1,"page":1115},{"title":"١٨٠ - باب فضل قراءة القرآن","level":2,"page":1115},{"title":"١٨١ - باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير عن تعريضه للنسيان","level":2,"page":1126},{"title":"١٨٢ - باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت والاستماع لها","level":2,"page":1128},{"title":"١٨٣ - باب الحث على سور وآيات مخصوصة","level":2,"page":1133},{"title":"١٨٤ - باب استحباب الاجتماع على القراءة","level":2,"page":1147},{"title":"١٨٥ - باب فضل الوضوء","level":2,"page":1148},{"title":"١٨٦ - باب فضل الأذان","level":2,"page":1158},{"title":"١٨٧ - باب فضل الصلوات","level":2,"page":1167},{"title":"١٨٨ - باب فضل صلاة الصبح والعصر","level":2,"page":1173},{"title":"١٨٩ - باب فضل المشي إلى المساجد","level":2,"page":1179},{"title":"١٩٠ - باب فضل انتظار الصلاة","level":2,"page":1187},{"title":"١٩١ - باب فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":1190},{"title":"١٩٢ - باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء","level":2,"page":1197},{"title":"١٩٣ - باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهن","level":2,"page":1200},{"title":"١٩٤ - باب فضل الصف الأول والأمر بإتمام الصفوف الأول وتسويتها والتراص فيها","level":2,"page":1209},{"title":"١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما","level":2,"page":1224},{"title":"١٩٦ - باب تأكيد ركعتي سنة الصبح","level":2,"page":1227},{"title":"١٩٧ - باب تخفيف ركعتي الفجر وبيان ما يقرأ فيهما وبيان وقتهما","level":2,"page":1231},{"title":"١٩٨ - باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن والحث عليه سواء كان تهجد بالليل أم لا","level":2,"page":1237},{"title":"١٩٩ - باب سنة الظهر","level":2,"page":1240},{"title":"٢٠٠ - باب سنة العصر","level":2,"page":1246},{"title":"٢٠١ - باب سنة المغرب بعدها وقبلها","level":2,"page":1249},{"title":"٢٠٢ - باب سنة العشاء بعدها وقبلها","level":2,"page":1253},{"title":"٢٠٣ - باب سنة الجمعة","level":2,"page":1254},{"title":"٢٠٤ - باب استحباب جعل النوافل في البيت سواء الراتبة وغيرها والأمر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة أو الفصل بينهما بكلام","level":2,"page":1256},{"title":"٢٠٥ - باب الحث على صلاة الوتر وبيان أنه سنة مؤكدة وبيان وقته","level":2,"page":1260},{"title":"٢٠٦ - باب فضل صلاة الضحى وبيان أقلها وأكثرها وأوسطها، والحث على المحافظة عليها","level":2,"page":1267},{"title":"٢٠٧ - باب تجويز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى زوالها والأفضل أن تصلى عند اشتداد الحر وارتفاع الضحى","level":2,"page":1271},{"title":"٢٠٨ - باب الحث على صلاة تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل أن يصلي ركعتين في أي وقت دخل وسواء صلى ركعتين بنية التحية أو صلاة فريضة أو سنة راتبة أو غيرها","level":2,"page":1272},{"title":"٢٠٩ - باب استحباب ركعتين بعد الوضوء","level":2,"page":1274},{"title":"٢١٠ - باب فضل يوم الجمعة ووجوبها والاغتسال لها والطيب والتبكير إليها والدعاء يوم الجمعة والصلاة على النبي - ﷺ - وفيه بيان ساعة الإجابة واستحباب إكثار ذكر الله تعالى بعد الجمعة","level":2,"page":1275},{"title":"٢١١ - باب استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة ظاهرة أو اندفاع بلية ظاهرة","level":2,"page":1288},{"title":"٢١٢ - باب فضل قيام الليل","level":2,"page":1289},{"title":"٢١٣ - باب استحباب قيام رمضان وهو التراويح","level":2,"page":1317},{"title":"٢١٤ - باب فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها","level":2,"page":1319},{"title":"٢١٥ - باب فضل السواك وخصال الفطرة","level":2,"page":1327},{"title":"٢١٦ - باب تأكيد وجوب الزكاة وبيان فضلها وما يتعلق بها","level":2,"page":1337},{"title":"٢١٧ - باب وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيام وما يتعلق به","level":2,"page":1349},{"title":"٢١٨ - باب الجود وفعل المعروف والإكثار من الخير في شهر رمضان والزيادة من ذلك في العشر الأواخر منه","level":2,"page":1357},{"title":"٢١٩ - باب النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الإثنين والخميس فوافقه","level":2,"page":1359},{"title":"٢٢٠ - باب ما يقال عند رؤية الهلال","level":2,"page":1363},{"title":"٢٢١ - باب فضل السحور وتأخيره ما لم يخش طلوع الفجر","level":2,"page":1364},{"title":"٢٢٢ - باب فضل تعجيل الفطر وما يفطر عليه، وما يقوله بعد الإفطار","level":2,"page":1368},{"title":"٢٢٣ - باب أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه عن المخالفات والمشاتمة ونحوها","level":2,"page":1375},{"title":"٢٢٤ - باب في مسائل من الصوم","level":2,"page":1377},{"title":"٢٢٥ - باب فضل صوم المحرم وشعبان والأشهر الحرم","level":2,"page":1381},{"title":"٢٢٦ - باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة","level":2,"page":1384},{"title":"٢٢٧ - باب فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء","level":2,"page":1385},{"title":"٢٢٨ - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال","level":2,"page":1389},{"title":"٢٢٩ - باب استحباب صوم الإثنين والخميس","level":2,"page":1390},{"title":"٢٣٠ - باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":1393},{"title":"٢٣١ - باب فضل من فطر صائما وفضل الصائم الذي يؤكل عنده ودعاء الآكل للمأكول عنده","level":2,"page":1401},{"title":"٩ - كتاب الاعتكاف","level":1,"page":1404},{"title":"٢٣٢ - باب الاعتكاف في رمضان","level":2,"page":1404},{"title":"١٠ - كتاب الحج","level":1,"page":1407},{"title":"٢٣٣ - باب وجوب الحج وفضله","level":2,"page":1407},{"title":"١١ - كتاب الجهاد","level":1,"page":1422},{"title":"٢٣٤ - باب وجوب الجهاد وفضل الغدوة والروحة","level":2,"page":1422},{"title":"٢٣٥ - باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة يغسلون ويصلى عليهم بخلاف القتيل في حرب الكفار","level":2,"page":1491},{"title":"٢٣٦ - باب فضل العتق","level":2,"page":1496},{"title":"٢٣٧ - باب فضل الإحسان إلى المملوك","level":2,"page":1499},{"title":"٢٣٨ - باب فضل المملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه","level":2,"page":1502},{"title":"٢٣٩ - باب فضل العبادة في الهرج","level":2,"page":1506},{"title":"٢٤٠ - باب فضل السماحة في البيع والشراء والأخذ والعطاء وحسن القضاء والتقاضي وإرجاح المكيال والميزان، والنهي عن التطفيف وفضل إنظار الموسر المعسر والوضع عنه","level":2,"page":1507},{"title":"١٢ - كتاب العلم","level":1,"page":1517},{"title":"٢٤١ - باب فضل العلم تعلما وتعليما لله","level":2,"page":1517},{"title":"١٣ - كتاب حمد الله تعالى وشكره","level":1,"page":1535},{"title":"٢٤٢ - باب وجوب الشكر","level":2,"page":1535},{"title":"١٤ - كتاب الصلاة على رسول الله - ﷺ","level":1,"page":1540},{"title":"٢٤٣ - باب الأمر بالصلاة عليه وفضلها وبعض صيغها","level":2,"page":1540},{"title":"١٥ - كتاب الأذكار","level":1,"page":1552},{"title":"٢٤٤ - باب فضل الذكر والحث عليه","level":2,"page":1552},{"title":"سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم","level":3,"page":1553},{"title":"سبحان الله؛ والحمد لله؛ ولا إله إلا الله، والله أكبر","level":3,"page":1554},{"title":"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد؛ وهو على كل شيء قدير","level":3,"page":1555},{"title":"سبحان الله وبحمده","level":3,"page":1555},{"title":"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك؛ وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات","level":3,"page":1556},{"title":"سبحان الله وبحمده","level":3,"page":1557},{"title":"وسبحان الله والحمد لله","level":3,"page":1558},{"title":"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم","level":3,"page":1559},{"title":"اللهم اغفر لي، وارحمني واهدني، وارزقني","level":3,"page":1559},{"title":"اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام","level":3,"page":1560},{"title":"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت","level":3,"page":1561},{"title":"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله ا","level":3,"page":1562},{"title":"تسبحون، وتحمدون، وتكبرون، خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين","level":3,"page":1563},{"title":"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير","level":3,"page":1564},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من فتنة القبر","level":3,"page":1566},{"title":"اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك","level":3,"page":1567},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال","level":3,"page":1568},{"title":"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت","level":3,"page":1569},{"title":"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي","level":3,"page":1570},{"title":"سبوح قدوس رب الملائكة والروح","level":3,"page":1571},{"title":"اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره","level":3,"page":1574},{"title":"سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت","level":3,"page":1575},{"title":"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك","level":3,"page":1575},{"title":"سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته","level":3,"page":1578},{"title":"سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته","level":3,"page":1578},{"title":"أفضل الذكر: لا إله إلا الله","level":3,"page":1582},{"title":"سبحان الله وبحمده","level":3,"page":1584},{"title":"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر","level":3,"page":1585},{"title":"سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك؛ ولا إله إ","level":3,"page":1587},{"title":"لا حول ولا قوة إلا بالله","level":3,"page":1588},{"title":"٢٤٥ - باب ذكر الله تعالى قائما أو قاعدا ومضطجعا ومحدثا وجنبا وحائضا إلا القرآن فلا يحل لجنب ولا حائض","level":2,"page":1589},{"title":"٢٤٦ - باب ما يقوله عند نومه واستيقاظه","level":2,"page":1592},{"title":"باسمك اللهم أحيا وأموت","level":3,"page":1592},{"title":"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور","level":3,"page":1592},{"title":"٢٤٧ - باب فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر","level":2,"page":1593},{"title":"٢٤٨ - باب الذكر عند الصباح والمساء","level":2,"page":1599},{"title":"سبحان الله وبحمده، مائة مرة","level":3,"page":1600},{"title":"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق: لم تضرك","level":3,"page":1601},{"title":"اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور","level":3,"page":1602},{"title":"اللهم بك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت. وإليك النشور","level":3,"page":1602},{"title":"اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة؛ رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه","level":3,"page":1603},{"title":"أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له","level":3,"page":1604},{"title":"له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل، وسوء ال","level":3,"page":1604},{"title":"قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح","level":3,"page":1605},{"title":"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم","level":3,"page":1606},{"title":"٢٤٩ - باب ما يقوله عند النوم","level":2,"page":1607},{"title":"باسمك اللهم أحيا وأموت","level":3,"page":1608},{"title":"فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين","level":3,"page":1609},{"title":"باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين","level":3,"page":1610},{"title":"قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس","level":3,"page":1611},{"title":"اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك ال","level":3,"page":1612},{"title":"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي","level":3,"page":1613},{"title":"اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك","level":3,"page":1614},{"title":"١٦ - كتاب الدعوات","level":1,"page":1615},{"title":"٢٥٠ - باب الأمر بالدعاء وفضله وبيان جمل من أدعيته - ﷺ.","level":2,"page":1615},{"title":"اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار","level":3,"page":1618},{"title":"اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى","level":3,"page":1619},{"title":"للهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني","level":3,"page":1620},{"title":"اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني","level":3,"page":1620},{"title":"اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك","level":3,"page":1621},{"title":"من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء","level":3,"page":1622},{"title":"اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر","level":3,"page":1623},{"title":"اللهم إني أسألك الهدى والسداد","level":3,"page":1624},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات","level":3,"page":1625},{"title":"اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم","level":3,"page":1626},{"title":"اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي؛ وخطئي وعمدي؛ وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أس","level":3,"page":1627},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل","level":3,"page":1628},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك","level":3,"page":1629},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ي","level":3,"page":1630},{"title":"اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت. فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله","level":3,"page":1631},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر","level":3,"page":1632},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء","level":3,"page":1633},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي","level":3,"page":1634},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، وسييء لأسقام","level":3,"page":1635},{"title":"اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة","level":3,"page":1636},{"title":"اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك","level":3,"page":1637},{"title":"اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي","level":3,"page":1638},{"title":"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك","level":3,"page":1640},{"title":"اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي، وأهلي، ومن الماء البارد","level":3,"page":1641},{"title":"ياذا الجلال والإكرام","level":3,"page":1642},{"title":"اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد - ﷺ -؛ وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد - ﷺ - وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قو","level":3,"page":1643},{"title":"اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار","level":3,"page":1644},{"title":"٢٥١ - باب فضل الدعاء بظهر الغيب","level":2,"page":1645},{"title":"٢٥٢ - باب في مسائل من الدعاء","level":2,"page":1648},{"title":"جزاك الله خيرا","level":3,"page":1648},{"title":"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم","level":3,"page":1654},{"title":"٢٥٣ - باب كرامات الأولياء وفضلهم","level":2,"page":1655},{"title":"١٧ - كتاب الأمور المنهي عنها","level":1,"page":1666},{"title":"٢٥٤ - باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان","level":2,"page":1666},{"title":"٢٥٥ - باب تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبة محرمة بردها والإنكار على قائلها فإن عجز أو لم يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه","level":2,"page":1684},{"title":"٢٥٦ - باب ما يباح من الغيبة","level":2,"page":1688},{"title":"٢٥٧ - باب تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد","level":2,"page":1695},{"title":"٢٥٨ - باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تدع إليه حاجة كخوف مفسدة ونحوه","level":2,"page":1699},{"title":"٢٥٩ - باب ذم ذي الوجهين","level":2,"page":1701},{"title":"٢٦٠ - باب تحريم الكذب","level":2,"page":1704},{"title":"٢٦١ - باب بيان ما يجوز من الكذب","level":2,"page":1713},{"title":"٢٦٢ - باب الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه","level":2,"page":1715},{"title":"٢٦٣ - باب بيان غلظ تحريم شهادة الزور","level":2,"page":1719},{"title":"٢٦٤ - باب تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة","level":2,"page":1721},{"title":"٢٦٥ - باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين","level":2,"page":1729},{"title":"٢٦٦ - باب تحريم سب المسلم بغير حق","level":2,"page":1730},{"title":"٢٦٧ - باب تحريم سب الأموات بغير حق ومصلحة شرعية","level":2,"page":1736},{"title":"٢٦٨ - باب النهي عن الإيذاء","level":2,"page":1737},{"title":"٢٦٩ - باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر","level":2,"page":1740},{"title":"٢٧٠ - باب تحريم الحسد","level":2,"page":1743},{"title":"٢٧١ - باب النهي عن التجسس والتسمع لكلام من يكره استماعه","level":2,"page":1745},{"title":"٢٧٢ - باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة","level":2,"page":1749},{"title":"٢٧٣ - باب تحريم احتقار المسلمين","level":2,"page":1751},{"title":"٢٧٤ - باب النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم","level":2,"page":1755},{"title":"٢٧٥ - باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع","level":2,"page":1757},{"title":"٢٧٦ - باب النهي عن الغش والخداع","level":2,"page":1759},{"title":"٢٢٧ - باب تحريم الغدر","level":2,"page":1765},{"title":"٢٧٨ - باب النهي عن المن بالعطية ونحوها","level":2,"page":1770},{"title":"٢٧٩ - باب النهي عن الافتخار والبغي","level":2,"page":1772},{"title":"٢٨٠ - باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور، أو تظاهر بفسق أو نحو ذلك","level":2,"page":1775},{"title":"٢٨١ - باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة وهو أن يتحدثا سرا بحيث لا يسمعهما وفي معناه ما إذا تحدثا بلسان لا يفهمه","level":2,"page":1783},{"title":"٢٨٢ - باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي أو زائد على قدر الأدب","level":2,"page":1786},{"title":"٢٨٣ - باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حتى النملة ونحوها","level":2,"page":1796},{"title":"٢٨٤ - باب تحريم مطل الغني بحق طلبه صاحبه","level":2,"page":1798},{"title":"٢٨٥ - باب كراهة عود الإنسان في هبة لم يسلمها إلى الموهوب له وفي هبة وهبها لولده وسلمها أو لم يسلمها وكراهة شرائه شيئا تصدق به من الذي تصدق عليه أو أخرجه عن زكاة أو كفارة ونحوها ولا بأس بشرائه من شخص آخر قد انتقل إل","level":2,"page":1800},{"title":"٢٨٦ - باب تأكيد تحريم مال اليتيم","level":2,"page":1802},{"title":"٢٨٧ - باب تغليظ تحريم الربا","level":2,"page":1804},{"title":"٢٨٨ - باب تحريم الرياء","level":2,"page":1806},{"title":"٢٨٩ - باب ما يتوهم أنه رياء وليس هو رياء","level":2,"page":1812},{"title":"٢٩٠ - باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية","level":2,"page":1813},{"title":"٢٩١ - باب تحريم الخلوة بالأجنبية","level":2,"page":1820},{"title":"٢٩٢ - باب تحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذلك","level":2,"page":1824},{"title":"٢٩٣ - باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار","level":2,"page":1827},{"title":"٢٩٤ - باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد","level":2,"page":1830},{"title":"٢٩٥ - باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض، وإباحة حلقه كله للرجل دون المرأة","level":2,"page":1831},{"title":"٢٩٦ - باب تحريم وصل الشعر والوشم والوشر وهو تحديد الأسنان","level":2,"page":1835},{"title":"٢٩٧ - باب النهي عن نتف الشيب من اللحية والرأس وغيرهما، وعن نتف الأمرد شعر لحيته عند أول طلوعه","level":2,"page":1840},{"title":"٢٩٨ - باب كراهة الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين من غير عذر","level":2,"page":1842},{"title":"٢٩٩ - باب كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد لغير عذر وكراهة لبس النعل والخف قائما لغير عذر","level":2,"page":1843},{"title":"٣٠٠ - باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء كانت في سراج أو غيره","level":2,"page":1846},{"title":"٣٠١ - باب النهي عن التكلف، وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة","level":2,"page":1849},{"title":"٣٠٢ - باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثبور","level":2,"page":1852},{"title":"٣٠٣ - باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى وبالشعير ونحو ذلك","level":2,"page":1863},{"title":"٣٠٤ - باب النهي عن التطير","level":2,"page":1869},{"title":"٣٠٥ - باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة أو دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها والأمر بإتلاف الصورة","level":2,"page":1874},{"title":"٣٠٦ - باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع","level":2,"page":1884},{"title":"٣٠٧ - باب كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر","level":2,"page":1886},{"title":"٣٠٨ - باب كراهة ركوب الجلالة، وهي البعير أو الناقة التي تأكل العذرة، فإن أكلت علفا طاهرا فطاب لحمها، زالت الكراهة","level":2,"page":1888},{"title":"٣٠٩ - باب النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد فيه، والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار","level":2,"page":1889},{"title":"٣١٠ - باب كراهة الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات","level":2,"page":1892},{"title":"٣١١ - باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو غيره مما له رائحة كريهة عن دخول المسجد قبل زوال رائحته إلا لضرورة","level":2,"page":1897},{"title":"٣١٢ - باب كراهة الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنه يجلب النوم فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء","level":2,"page":1901},{"title":"٣١٣ - باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي عن أخذ شيء من شعره أو أظفاره حتى يضحي","level":2,"page":1902},{"title":"٣١٤ - باب النهي عن الحلف بمخلوق","level":2,"page":1903},{"title":"٣١٤ - باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان والأمانة، وهي من أشدها نهيا","level":2,"page":1903},{"title":"٣١٥ - باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا","level":2,"page":1908},{"title":"٣١٦ - باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يفعل ذلك المحلوف عليه ثم يكفر عن يمينه","level":2,"page":1911},{"title":"٣١٧ - باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه، وهو ما يجري على اللسان بغير قصد اليمين كقوله على العادة: لا والله، وبلى والله، ونحو ذلك","level":2,"page":1915},{"title":"٣١٨ - باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقا","level":2,"page":1917},{"title":"٣١٩ - باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله - ﷿ - غير الجنة، وكراهة منع من سأل بالله تعالى وتشفع به","level":2,"page":1919},{"title":"٣٢٠ - باب تحريم قوله: شاهنشاه للسلطان وغيره لأن معناه ملك الملوك، ولا يوصف بذلك غير الله ﷾","level":2,"page":1921},{"title":"٣٢١ - باب النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيد ونحوه","level":2,"page":1922},{"title":"٣٢٢ - باب كراهة سب الحمى","level":2,"page":1923},{"title":"٣٢٣ - باب النهي عن سب الريح، وبيان ما يقال عند هبوبها","level":2,"page":1924},{"title":"٣٢٤ - باب كراهة سب الديك","level":2,"page":1927},{"title":"٣٢٥ - باب النهي عن قول الإنسان: مطرنا بنوء كذا","level":2,"page":1928},{"title":"٣٢٦ - باب تحريم قوله لمسلم: يا كافر","level":2,"page":1929},{"title":"٣٢٧ - باب النهي عن الفحش وبذاء اللسان","level":2,"page":1931},{"title":"٣٢٨ - باب كراهة التقعير في الكلام والتشدق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم","level":2,"page":1933},{"title":"٣٢٩ - باب كراهة قوله: خبثت نفسي","level":2,"page":1936},{"title":"٣٣٠ - باب كراهة تسمية العنب كرما","level":2,"page":1937},{"title":"٣٣١ - باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه","level":2,"page":1939},{"title":"٣٣٢ - باب كراهة قول الإنسان: اللهم اغفر لي إن شئت بل يجزم بالطلب","level":2,"page":1940},{"title":"٣٣٣ - باب كراهة قول: ما شاء الله وشاء فلان","level":2,"page":1942},{"title":"٣٣٤ - باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة","level":2,"page":1943},{"title":"٣٣٥ - باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن لها عذر شرعي","level":2,"page":1947},{"title":"٣٣٦ - باب تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه","level":2,"page":1948},{"title":"٣٣٧ - باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام","level":2,"page":1949},{"title":"٣٣٨ - باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة","level":2,"page":1950},{"title":"٣٣٩ - باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة الأخبثين: وهما البول والغائط","level":2,"page":1951},{"title":"٣٤٠ - باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":2,"page":1952},{"title":"٣٤١ - باب كراهة الالتفات في الصلاة لغير عذر","level":2,"page":1953},{"title":"٣٤٢ - باب النهي عن الصلاة إلى القبور","level":2,"page":1955},{"title":"٣٤٣ - باب تحريم المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":1956},{"title":"٣٤٤ - باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة، سواء كانت النافلة سنة تلك الصلاة أو غيرها","level":2,"page":1957},{"title":"٣٤٥ - باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة من بين الليالي","level":2,"page":1958},{"title":"٣٤٦ - باب تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل ولا يشرب بينهما","level":2,"page":1962},{"title":"٣٤٧ - باب تحريم الجلوس على قبر","level":2,"page":1964},{"title":"٣٤٨ - باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه","level":2,"page":1965},{"title":"٣٤٩ - باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده","level":2,"page":1966},{"title":"٣٥٠ - باب تحريم الشفاعة في الحدود","level":2,"page":1968},{"title":"٣٥١ - باب النهي عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء ونحوها","level":2,"page":1970},{"title":"٣٥٢ - باب النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد","level":2,"page":1972},{"title":"٣٥٣ - باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة","level":2,"page":1973},{"title":"٣٥٤ - باب تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام","level":2,"page":1974},{"title":"٣٥٥ - باب تحريم بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان، والبيع على بيع أخيه والخطبة على خطبته إلا أن يأذن أو يرد","level":2,"page":1975},{"title":"٣٥٦ - باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع فيها","level":2,"page":1981},{"title":"٣٥٧ - باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه، سواء كان جادا أو مازحا، والنهي عن تعاطي السيف مسلولا","level":2,"page":1983},{"title":"٣٥٨ - باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة","level":2,"page":1985},{"title":"٣٥٩ - باب كراهة رد الريحان لغير عذر","level":2,"page":1986},{"title":"٣٦٠ - باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه، وجوازه لمن أمن ذلك في حقه","level":2,"page":1988},{"title":"٣٦١ - باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارا منه وكراهة القدوم عليه","level":2,"page":1991},{"title":"٣٦٢ - باب التغليظ في تحريم السحر","level":2,"page":1994},{"title":"٣٦٣ - باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه بأيدي العدو","level":2,"page":1996},{"title":"٣٦٤ - باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال","level":2,"page":1997},{"title":"٣٦٥ - باب تحريم لبس الرجل ثوبا مزعفرا","level":2,"page":2000},{"title":"٣٦٦ - باب النهي عن صمت يوم إلى الليل","level":2,"page":2002},{"title":"٣٦٧ - باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه","level":2,"page":2004},{"title":"٣٦٨ - باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله - ﷿ - أو رسوله - ﷺ - عنه","level":2,"page":2008},{"title":"٣٦٩ - باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه","level":2,"page":2010},{"title":"١٨ - كتاب المنثورات والملح","level":1,"page":2012},{"title":"٣٧٠ - باب أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها","level":2,"page":2012},{"title":"١٩ - كتاب الاستغفار","level":1,"page":2078},{"title":"٣٧١ - باب الأمر بالاستغفار وفضله","level":2,"page":2078},{"title":"رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم","level":3,"page":2082},{"title":"أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه","level":3,"page":2084},{"title":"اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإن","level":3,"page":2085},{"title":"أستغفر الله، أستغفر الله","level":3,"page":2086},{"title":"اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام","level":3,"page":2086},{"title":"سبحان الله وبحمده، أستغفر الله، وأتوب إليه","level":3,"page":2087},{"title":"٣٧٢ - باب بيان ما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة","level":2,"page":2090}],"ٛ":{"1,5":7,"1,6":8,"1,7":9,"1,9":10,"1,10":13,"1,11":16,"1,12":20,"1,13":23,"1,14":24,"1,15":28,"1,16":32,"1,17":33,"1,18":34,"1,19":35,"1,20":36,"1,21":37,"1,22":38,"1,23":39,"1,24":43,"1,25":46,"1,26":48,"1,27":49,"1,28":50,"1,29":52,"1,30":57,"1,31":61,"1,32":63,"1,33":64,"1,34":68,"1,35":71,"1,36":74,"1,37":78,"1,38":80,"1,39":82,"1,40":84,"1,41":87,"1,42":88,"1,43":93,"1,44":98,"1,45":99,"1,46":103,"1,47":105,"1,48":108,"1,49":112,"1,50":114,"1,51":118,"1,52":122,"1,53":125,"1,54":129,"1,55":134,"1,56":138,"1,57":140,"1,58":143,"1,59":144,"1,60":149,"1,61":153,"1,62":157,"1,63":159,"1,64":165,"1,65":168,"1,66":172,"1,67":175,"1,68":178,"1,69":182,"1,70":183,"1,71":185,"1,72":189,"1,73":193,"1,74":198,"1,75":200,"1,76":203,"1,77":205,"1,78":208,"1,79":210,"1,80":214,"1,81":218,"1,82":223,"1,83":228,"1,84":231,"1,85":235,"1,86":239,"1,87":242,"1,88":245,"1,89":246,"1,90":247,"1,91":249,"1,92":255,"1,93":258,"1,94":262,"1,95":265,"1,96":271,"1,97":277,"1,98":282,"1,99":286,"1,100":290,"1,101":295,"1,102":301,"1,103":303,"1,104":306,"1,105":311,"1,106":312,"1,107":315,"1,108":320,"1,109":325,"1,110":329,"1,111":332,"1,112":337,"1,113":343,"1,114":349,"1,115":355,"1,116":358,"1,117":363,"1,118":369,"1,119":373,"1,120":378,"1,121":382,"1,122":387,"1,123":390,"1,124":395,"1,125":398,"1,126":402,"1,127":404,"1,128":407,"1,129":410,"1,130":414,"1,131":418,"1,132":422,"1,133":426,"1,134":432,"1,135":436,"1,136":437,"1,137":442,"1,138":448,"1,139":451,"1,140":454,"1,141":459,"1,142":463,"1,143":466,"1,144":469,"1,145":473,"1,146":477,"1,147":481,"1,148":485,"1,149":488,"1,150":489,"1,151":493,"1,152":497,"1,153":502,"1,154":505,"1,155":510,"1,156":511,"1,157":515,"1,158":518,"1,159":523,"1,160":528,"1,161":532,"1,162":533,"1,163":539,"1,164":542,"1,165":548,"1,166":552,"1,167":556,"1,168":561,"1,169":566,"1,170":570,"1,171":574,"1,172":575,"1,173":578,"1,174":580,"1,175":585,"1,176":590,"1,177":595,"1,178":597,"1,179":598,"1,180":600,"1,181":602,"1,182":606,"1,183":610,"1,184":616,"1,185":619,"1,186":626,"1,187":633,"1,188":639,"1,189":642,"1,190":645,"1,191":649,"1,192":654,"1,193":659,"1,194":661,"1,195":665,"1,196":668,"1,197":673,"1,198":678,"1,199":683,"1,200":688,"1,201":692,"1,202":697,"1,203":703,"1,204":708,"1,205":714,"1,206":721,"1,207":725,"1,208":731,"1,209":738,"1,210":741,"1,211":746,"1,212":750,"1,213":755,"1,214":761,"1,215":767,"1,216":770,"1,217":776,"1,218":782,"1,219":783,"1,220":787,"1,221":790,"1,222":793,"1,223":799,"1,224":806,"1,225":810,"1,226":815,"1,227":819,"1,228":820,"1,229":822,"1,230":824,"1,231":829,"1,232":833,"1,233":838,"1,235":841,"1,236":845,"1,237":850,"1,238":855,"1,239":859,"1,240":862,"1,241":869,"1,242":875,"1,243":880,"1,244":886,"1,245":889,"1,247":892,"1,248":896,"1,249":902,"1,250":906,"1,251":911,"1,252":913,"1,253":916,"1,254":921,"1,255":927,"1,257":929,"1,258":933,"1,259":939,"1,260":945,"1,261":950,"1,262":955,"1,263":960,"1,264":964,"1,265":969,"1,266":974,"1,267":979,"1,268":985,"1,269":991,"1,270":996,"1,271":1001,"1,272":1007,"1,273":1014,"1,274":1017,"1,275":1022,"1,276":1029,"1,277":1034,"1,278":1040,"1,279":1044,"1,280":1048,"1,281":1054,"1,282":1057,"1,283":1062,"1,284":1067,"1,285":1072,"1,286":1077,"1,287":1078,"1,288":1081,"1,289":1085,"1,290":1090,"1,291":1093,"1,292":1097,"1,293":1100,"1,294":1105,"1,295":1109,"1,296":1114,"1,297":1115,"1,298":1119,"1,299":1125,"1,300":1131,"1,301":1136,"1,302":1142,"1,303":1145,"1,304":1150,"1,305":1155,"1,306":1159,"1,307":1165,"1,308":1172,"1,309":1178,"1,310":1183,"1,311":1189,"1,312":1194,"1,313":1198,"1,314":1204,"1,315":1209,"1,316":1215,"1,317":1220,"1,318":1225,"1,319":1231,"1,320":1235,"1,321":1240,"1,322":1247,"1,323":1253,"1,324":1258,"1,325":1264,"1,326":1269,"1,327":1272,"1,328":1276,"1,329":1282,"1,330":1286,"1,331":1290,"1,332":1296,"1,333":1303,"1,334":1308,"1,335":1315,"1,336":1320,"1,337":1326,"1,338":1334,"1,339":1339,"1,340":1343,"1,341":1348,"1,342":1349,"1,343":1351,"1,344":1354,"1,345":1359,"1,346":1364,"1,347":1369,"1,348":1374,"1,349":1381,"1,350":1384,"1,351":1389,"1,352":1394,"1,353":1402,"1,355":1404,"1,357":1407,"1,358":1411,"1,359":1419,"1,361":1422,"1,362":1424,"1,363":1430,"1,364":1434,"1,365":1438,"1,366":1443,"1,367":1449,"1,368":1454,"1,369":1456,"1,370":1462,"1,371":1469,"1,372":1475,"1,373":1481,"1,374":1486,"1,375":1492,"1,376":1496,"1,377":1502,"1,378":1507,"1,379":1513,"1,381":1517,"1,382":1521,"1,383":1528,"1,384":1534,"1,385":1535,"1,386":1539,"1,387":1540,"1,388":1545,"1,389":1550,"1,391":1552,"1,392":1556,"1,393":1561,"1,394":1564,"1,395":1570,"1,396":1576,"1,397":1579,"1,398":1585,"1,399":1590,"1,400":1595,"1,401":1597,"1,402":1600,"1,403":1605,"1,404":1611,"1,405":1614,"1,407":1615,"1,408":1619,"1,409":1623,"1,410":1626,"1,411":1631,"1,412":1636,"1,413":1642,"1,414":1647,"1,415":1653,"1,416":1657,"1,417":1658,"1,418":1660,"1,419":1663,"1,420":1664,"1,421":1666,"1,422":1669,"1,423":1676,"1,424":1679,"1,425":1685,"1,426":1689,"1,427":1690,"1,428":1694,"1,429":1699,"1,430":1705,"1,431":1710,"1,432":1711,"1,433":1712,"1,434":1714,"1,435":1718,"1,436":1722,"1,437":1727,"1,438":1730,"1,439":1733,"1,440":1739,"1,441":1745,"1,442":1747,"1,443":1754,"1,444":1759,"1,445":1766,"1,446":1772,"1,447":1775,"1,448":1782,"1,449":1785,"1,450":1791,"1,451":1796,"1,452":1798,"1,453":1802,"1,454":1806,"1,455":1811,"1,456":1815,"1,457":1819,"1,458":1824,"1,459":1827,"1,460":1831,"1,461":1836,"1,462":1840,"1,463":1844,"1,464":1849,"1,465":1855,"1,466":1859,"1,467":1863,"1,468":1866,"1,469":1870,"1,470":1875,"1,471":1880,"1,472":1884,"1,473":1890,"1,474":1894,"1,475":1899,"1,476":1903,"1,477":1907,"1,478":1911,"1,479":1916,"1,480":1921,"1,481":1925,"1,482":1930,"1,483":1936,"1,484":1939,"1,485":1943,"1,486":1948,"1,487":1953,"1,488":1958,"1,489":1963,"1,490":1968,"1,491":1973,"1,492":1975,"1,493":1977,"1,494":1981,"1,495":1984,"1,496":1989,"1,497":1991,"1,498":1993,"1,499":1997,"1,500":2001,"1,501":2005,"1,502":2008,"1,503":2012,"1,504":2013,"1,505":2014,"1,506":2017,"1,507":2021,"1,508":2024,"1,509":2028,"1,510":2033,"1,511":2038,"1,512":2042,"1,513":2046,"1,514":2052,"1,515":2057,"1,516":2059,"1,517":2063,"1,518":2066,"1,519":2071,"1,520":2073,"1,521":2074,"1,522":2075,"1,523":2076,"1,524":2077,"1,525":2078,"1,526":2080,"1,527":2086,"1,528":2090,"1,529":2092,"1,530":2095,"1,531":2099,"1,532":2104},"ٜ":{"1":[5,532]},"ٝ":[null,null,null,null,null,null,"1,5","1,6","1,7","1,9","1,9","1,9","1,10","1,10","1,10","1,11","1,11","1,11","1,11","1,12","1,12","1,12","1,13","1,14","1,14","1,14","1,14","1,15","1,15","1,15","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,23","1,23","1,23","1,24","1,24","1,24","1,25","1,25","1,26","1,27","1,28","1,28","1,29","1,29","1,29","1,29","1,29","1,30","1,30","1,30","1,30","1,31","1,31","1,32","1,33","1,33","1,33","1,33","1,34","1,34","1,34","1,35","1,35","1,35","1,36","1,36","1,36","1,36","1,37","1,37","1,38","1,38","1,39","1,39","1,40","1,40","1,40","1,41","1,42","1,42","1,42","1,42","1,42","1,43","1,43","1,43","1,43","1,43","1,44","1,45","1,45","1,45","1,45","1,46","1,46","1,47","1,47","1,47","1,48","1,48","1,48","1,48","1,49","1,49","1,50","1,50","1,50","1,50","1,51","1,51","1,51","1,51","1,52","1,52","1,52","1,53","1,53","1,53","1,53","1,54","1,54","1,54","1,54","1,54","1,55","1,55","1,55","1,55","1,56","1,56","1,57","1,57","1,57","1,58","1,59","1,59","1,59","1,59","1,59","1,60","1,60","1,60","1,60","1,61","1,61","1,61","1,61","1,62","1,62","1,63","1,63","1,63","1,63","1,63","1,63","1,64","1,64","1,64","1,65","1,65","1,65","1,65","1,66","1,66","1,66","1,67","1,67","1,67","1,68","1,68","1,68","1,68","1,69","1,70","1,70","1,71","1,71","1,71","1,71","1,72","1,72","1,72","1,72","1,73","1,73","1,73","1,73","1,73","1,74","1,74","1,75","1,75","1,75","1,76","1,76","1,77","1,77","1,77","1,78","1,78","1,79","1,79","1,79","1,79","1,80","1,80","1,80","1,80","1,81","1,81","1,81","1,81","1,81","1,82","1,82","1,82","1,82","1,82","1,83","1,83","1,83","1,84","1,84","1,84","1,84","1,85","1,85","1,85","1,85","1,86","1,86","1,86","1,87","1,87","1,87","1,88","1,89","1,90","1,90","1,91","1,91","1,91","1,91","1,91","1,91","1,92","1,92","1,92","1,93","1,93","1,93","1,93","1,94","1,94","1,94","1,95","1,95","1,95","1,95","1,95","1,95","1,96","1,96","1,96","1,96","1,96","1,96","1,97","1,97","1,97","1,97","1,97","1,98","1,98","1,98","1,98","1,99","1,99","1,99","1,99","1,100","1,100","1,100","1,100","1,100","1,101","1,101","1,101","1,101","1,101","1,101","1,102","1,102","1,103","1,103","1,103","1,104","1,104","1,104","1,104","1,104","1,105","1,106","1,106","1,106","1,107","1,107","1,107","1,107","1,107","1,108","1,108","1,108","1,108","1,108","1,109","1,109","1,109","1,109","1,110","1,110","1,110","1,111","1,111","1,111","1,111","1,111","1,112","1,112","1,112","1,112","1,112","1,112","1,113","1,113","1,113","1,113","1,113","1,113","1,114","1,114","1,114","1,114","1,114","1,114","1,115","1,115","1,115","1,116","1,116","1,116","1,116","1,116","1,117","1,117","1,117","1,117","1,117","1,117","1,118","1,118","1,118","1,118","1,119","1,119","1,119","1,119","1,119","1,120","1,120","1,120","1,120","1,121","1,121","1,121","1,121","1,121","1,122","1,122","1,122","1,123","1,123","1,123","1,123","1,123","1,124","1,124","1,124","1,125","1,125","1,125","1,125","1,126","1,126","1,127","1,127","1,127","1,128","1,128","1,128","1,129","1,129","1,129","1,129","1,130","1,130","1,130","1,130","1,131","1,131","1,131","1,131","1,132","1,132","1,132","1,132","1,133","1,133","1,133","1,133","1,133","1,133","1,134","1,134","1,134","1,134","1,135","1,136","1,136","1,136","1,136","1,136","1,137","1,137","1,137","1,137","1,137","1,137","1,138","1,138","1,138","1,139","1,139","1,139","1,140","1,140","1,140","1,140","1,140","1,141","1,141","1,141","1,141","1,142","1,142","1,142","1,143","1,143","1,143","1,144","1,144","1,144","1,144","1,145","1,145","1,145","1,145","1,146","1,146","1,146","1,146","1,147","1,147","1,147","1,147","1,148","1,148","1,148","1,149","1,150","1,150","1,150","1,150","1,151","1,151","1,151","1,151","1,152","1,152","1,152","1,152","1,152","1,153","1,153","1,153","1,154","1,154","1,154","1,154","1,154","1,155","1,156","1,156","1,156","1,156","1,157","1,157","1,157","1,158","1,158","1,158","1,158","1,158","1,159","1,159","1,159","1,159","1,159","1,160","1,160","1,160","1,160","1,161","1,162","1,162","1,162","1,162","1,162","1,162","1,163","1,163","1,163","1,164","1,164","1,164","1,164","1,164","1,164","1,165","1,165","1,165","1,165","1,166","1,166","1,166","1,166","1,167","1,167","1,167","1,167","1,167","1,168","1,168","1,168","1,168","1,168","1,169","1,169","1,169","1,169","1,170","1,170","1,170","1,170","1,171","1,172","1,172","1,172","1,173","1,173","1,174","1,174","1,174","1,174","1,174","1,175","1,175","1,175","1,175","1,175","1,176","1,176","1,176","1,176","1,176","1,177","1,177","1,178","1,179","1,179","1,180","1,180","1,181","1,181","1,181","1,181","1,182","1,182","1,182","1,182","1,183","1,183","1,183","1,183","1,183","1,183","1,184","1,184","1,184","1,185","1,185","1,185","1,185","1,185","1,185","1,185","1,186","1,186","1,186","1,186","1,186","1,186","1,186","1,187","1,187","1,187","1,187","1,187","1,187","1,188","1,188","1,188","1,189","1,189","1,189","1,190","1,190","1,190","1,190","1,191","1,191","1,191","1,191","1,191","1,192","1,192","1,192","1,192","1,192","1,193","1,193","1,194","1,194","1,194","1,194","1,195","1,195","1,195","1,196","1,196","1,196","1,196","1,196","1,197","1,197","1,197","1,197","1,197","1,198","1,198","1,198","1,198","1,198","1,199","1,199","1,199","1,199","1,199","1,200","1,200","1,200","1,200","1,201","1,201","1,201","1,201","1,201","1,202","1,202","1,202","1,202","1,202","1,202","1,203","1,203","1,203","1,203","1,203","1,204","1,204","1,204","1,204","1,204","1,204","1,205","1,205","1,205","1,205","1,205","1,205","1,205","1,206","1,206","1,206","1,206","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,208","1,208","1,208","1,208","1,208","1,208","1,208","1,209","1,209","1,209","1,210","1,210","1,210","1,210","1,210","1,211","1,211","1,211","1,211","1,212","1,212","1,212","1,212","1,212","1,213","1,213","1,213","1,213","1,213","1,213","1,214","1,214","1,214","1,214","1,214","1,214","1,215","1,215","1,215","1,216","1,216","1,216","1,216","1,216","1,216","1,217","1,217","1,217","1,217","1,217","1,217","1,218","1,219","1,219","1,219","1,219","1,220","1,220","1,220","1,221","1,221","1,221","1,222","1,222","1,222","1,222","1,222","1,222","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,224","1,224","1,224","1,224","1,225","1,225","1,225","1,225","1,225","1,226","1,226","1,226","1,226","1,227","1,228","1,228","1,229","1,229","1,230","1,230","1,230","1,230","1,230","1,231","1,231","1,231","1,231","1,232","1,232","1,232","1,232","1,232","1,233","1,233","1,233","1,235","1,235","1,235","1,235","1,236","1,236","1,236","1,236","1,236","1,237","1,237","1,237","1,237","1,237","1,238","1,238","1,238","1,238","1,239","1,239","1,239","1,240","1,240","1,240","1,240","1,240","1,240","1,240","1,241","1,241","1,241","1,241","1,241","1,241","1,242","1,242","1,242","1,242","1,242","1,243","1,243","1,243","1,243","1,243","1,243","1,244","1,244","1,244","1,245","1,245","1,245","1,247","1,247","1,247","1,247","1,248","1,248","1,248","1,248","1,248","1,248","1,249","1,249","1,249","1,249","1,250","1,250","1,250","1,250","1,250","1,251","1,251","1,252","1,252","1,252","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,254","1,254","1,254","1,254","1,254","1,254","1,255","1,255","1,257","1,257","1,257","1,257","1,258","1,258","1,258","1,258","1,258","1,258","1,259","1,259","1,259","1,259","1,259","1,259","1,260","1,260","1,260","1,260","1,260","1,261","1,261","1,261","1,261","1,261","1,262","1,262","1,262","1,262","1,262","1,263","1,263","1,263","1,263","1,264","1,264","1,264","1,264","1,264","1,265","1,265","1,265","1,265","1,265","1,266","1,266","1,266","1,266","1,266","1,267","1,267","1,267","1,267","1,267","1,267","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,269","1,269","1,269","1,269","1,269","1,270","1,270","1,270","1,270","1,270","1,271","1,271","1,271","1,271","1,271","1,271","1,272","1,272","1,272","1,272","1,272","1,272","1,272","1,273","1,273","1,273","1,274","1,274","1,274","1,274","1,274","1,275","1,275","1,275","1,275","1,275","1,275","1,275","1,276","1,276","1,276","1,276","1,276","1,277","1,277","1,277","1,277","1,277","1,277","1,278","1,278","1,278","1,278","1,279","1,279","1,279","1,279","1,280","1,280","1,280","1,280","1,280","1,280","1,281","1,281","1,281","1,282","1,282","1,282","1,282","1,282","1,283","1,283","1,283","1,283","1,283","1,284","1,284","1,284","1,284","1,284","1,285","1,285","1,285","1,285","1,285","1,286","1,287","1,287","1,287","1,288","1,288","1,288","1,288","1,289","1,289","1,289","1,289","1,289","1,290","1,290","1,290","1,291","1,291","1,291","1,291","1,292","1,292","1,292","1,293","1,293","1,293","1,293","1,293","1,294","1,294","1,294","1,294","1,295","1,295","1,295","1,295","1,295","1,296","1,297","1,297","1,297","1,297","1,298","1,298","1,298","1,298","1,298","1,298","1,299","1,299","1,299","1,299","1,299","1,299","1,300","1,300","1,300","1,300","1,300","1,301","1,301","1,301","1,301","1,301","1,301","1,302","1,302","1,302","1,303","1,303","1,303","1,303","1,303","1,304","1,304","1,304","1,304","1,304","1,305","1,305","1,305","1,305","1,306","1,306","1,306","1,306","1,306","1,306","1,307","1,307","1,307","1,307","1,307","1,307","1,307","1,308","1,308","1,308","1,308","1,308","1,308","1,309","1,309","1,309","1,309","1,309","1,310","1,310","1,310","1,310","1,310","1,310","1,311","1,311","1,311","1,311","1,311","1,312","1,312","1,312","1,312","1,313","1,313","1,313","1,313","1,313","1,313","1,314","1,314","1,314","1,314","1,314","1,315","1,315","1,315","1,315","1,315","1,315","1,316","1,316","1,316","1,316","1,316","1,317","1,317","1,317","1,317","1,317","1,318","1,318","1,318","1,318","1,318","1,318","1,319","1,319","1,319","1,319","1,320","1,320","1,320","1,320","1,320","1,321","1,321","1,321","1,321","1,321","1,321","1,321","1,322","1,322","1,322","1,322","1,322","1,322","1,323","1,323","1,323","1,323","1,323","1,324","1,324","1,324","1,324","1,324","1,324","1,325","1,325","1,325","1,325","1,325","1,326","1,326","1,326","1,327","1,327","1,327","1,327","1,328","1,328","1,328","1,328","1,328","1,328","1,329","1,329","1,329","1,329","1,330","1,330","1,330","1,330","1,331","1,331","1,331","1,331","1,331","1,331","1,332","1,332","1,332","1,332","1,332","1,332","1,332","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,334","1,334","1,334","1,334","1,334","1,334","1,334","1,335","1,335","1,335","1,335","1,335","1,336","1,336","1,336","1,336","1,336","1,336","1,337","1,337","1,337","1,337","1,337","1,337","1,337","1,337","1,338","1,338","1,338","1,338","1,338","1,339","1,339","1,339","1,339","1,340","1,340","1,340","1,340","1,340","1,341","1,342","1,342","1,343","1,343","1,343","1,344","1,344","1,344","1,344","1,344","1,345","1,345","1,345","1,345","1,345","1,346","1,346","1,346","1,346","1,346","1,347","1,347","1,347","1,347","1,347","1,348","1,348","1,348","1,348","1,348","1,348","1,348","1,349","1,349","1,349","1,350","1,350","1,350","1,350","1,350","1,351","1,351","1,351","1,351","1,351","1,352","1,352","1,352","1,352","1,352","1,352","1,352","1,352","1,353","1,353","1,355","1,355","1,355","1,357","1,357","1,357","1,357","1,358","1,358","1,358","1,358","1,358","1,358","1,358","1,358","1,359","1,359","1,359","1,361","1,361","1,362","1,362","1,362","1,362","1,362","1,362","1,363","1,363","1,363","1,363","1,364","1,364","1,364","1,364","1,365","1,365","1,365","1,365","1,365","1,366","1,366","1,366","1,366","1,366","1,366","1,367","1,367","1,367","1,367","1,367","1,368","1,368","1,369","1,369","1,369","1,369","1,369","1,369","1,370","1,370","1,370","1,370","1,370","1,370","1,370","1,371","1,371","1,371","1,371","1,371","1,371","1,372","1,372","1,372","1,372","1,372","1,372","1,373","1,373","1,373","1,373","1,373","1,374","1,374","1,374","1,374","1,374","1,374","1,375","1,375","1,375","1,375","1,376","1,376","1,376","1,376","1,376","1,376","1,377","1,377","1,377","1,377","1,377","1,378","1,378","1,378","1,378","1,378","1,378","1,379","1,379","1,379","1,379","1,381","1,381","1,381","1,381","1,382","1,382","1,382","1,382","1,382","1,382","1,382","1,383","1,383","1,383","1,383","1,383","1,383","1,384","1,385","1,385","1,385","1,385","1,386","1,387","1,387","1,387","1,387","1,387","1,388","1,388","1,388","1,388","1,388","1,389","1,389","1,391","1,391","1,391","1,391","1,392","1,392","1,392","1,392","1,392","1,393","1,393","1,393","1,394","1,394","1,394","1,394","1,394","1,394","1,395","1,395","1,395","1,395","1,395","1,395","1,396","1,396","1,396","1,397","1,397","1,397","1,397","1,397","1,397","1,398","1,398","1,398","1,398","1,398","1,399","1,399","1,399","1,399","1,399","1,400","1,400","1,401","1,401","1,401","1,402","1,402","1,402","1,402","1,402","1,403","1,403","1,403","1,403","1,403","1,403","1,404","1,404","1,404","1,405","1,407","1,407","1,407","1,407","1,408","1,408","1,408","1,408","1,409","1,409","1,409","1,410","1,410","1,410","1,410","1,410","1,411","1,411","1,411","1,411","1,411","1,412","1,412","1,412","1,412","1,412","1,412","1,413","1,413","1,413","1,413","1,413","1,414","1,414","1,414","1,414","1,414","1,414","1,415","1,415","1,415","1,415","1,416","1,417","1,417","1,418","1,418","1,418","1,419","1,420","1,420","1,421","1,421","1,421","1,422","1,422","1,422","1,422","1,422","1,422","1,422","1,423","1,423","1,423","1,424","1,424","1,424","1,424","1,424","1,424","1,425","1,425","1,425","1,425","1,426","1,427","1,427","1,427","1,427","1,428","1,428","1,428","1,428","1,428","1,429","1,429","1,429","1,429","1,429","1,429","1,430","1,430","1,430","1,430","1,430","1,431","1,432","1,433","1,433","1,434","1,434","1,434","1,434","1,435","1,435","1,435","1,435","1,436","1,436","1,436","1,436","1,436","1,437","1,437","1,437","1,438","1,438","1,438","1,439","1,439","1,439","1,439","1,439","1,439","1,440","1,440","1,440","1,440","1,440","1,440","1,441","1,441","1,442","1,442","1,442","1,442","1,442","1,442","1,442","1,443","1,443","1,443","1,443","1,443","1,444","1,444","1,444","1,444","1,444","1,444","1,444","1,445","1,445","1,445","1,445","1,445","1,445","1,446","1,446","1,446","1,447","1,447","1,447","1,447","1,447","1,447","1,447","1,448","1,448","1,448","1,449","1,449","1,449","1,449","1,449","1,449","1,450","1,450","1,450","1,450","1,450","1,451","1,451","1,452","1,452","1,452","1,452","1,453","1,453","1,453","1,453","1,454","1,454","1,454","1,454","1,454","1,455","1,455","1,455","1,455","1,456","1,456","1,456","1,456","1,457","1,457","1,457","1,457","1,457","1,458","1,458","1,458","1,459","1,459","1,459","1,459","1,460","1,460","1,460","1,460","1,460","1,461","1,461","1,461","1,461","1,462","1,462","1,462","1,462","1,463","1,463","1,463","1,463","1,463","1,464","1,464","1,464","1,464","1,464","1,464","1,465","1,465","1,465","1,465","1,466","1,466","1,466","1,466","1,467","1,467","1,467","1,468","1,468","1,468","1,468","1,469","1,469","1,469","1,469","1,469","1,470","1,470","1,470","1,470","1,470","1,471","1,471","1,471","1,471","1,472","1,472","1,472","1,472","1,472","1,472","1,473","1,473","1,473","1,473","1,474","1,474","1,474","1,474","1,474","1,475","1,475","1,475","1,475","1,476","1,476","1,476","1,476","1,477","1,477","1,477","1,477","1,478","1,478","1,478","1,478","1,478","1,479","1,479","1,479","1,479","1,479","1,480","1,480","1,480","1,480","1,481","1,481","1,481","1,481","1,481","1,482","1,482","1,482","1,482","1,482","1,482","1,483","1,483","1,483","1,484","1,484","1,484","1,484","1,485","1,485","1,485","1,485","1,485","1,486","1,486","1,486","1,486","1,486","1,487","1,487","1,487","1,487","1,487","1,488","1,488","1,488","1,488","1,488","1,489","1,489","1,489","1,489","1,489","1,490","1,490","1,490","1,490","1,490","1,491","1,491","1,492","1,492","1,493","1,493","1,493","1,493","1,494","1,494","1,494","1,495","1,495","1,495","1,495","1,495","1,496","1,496","1,497","1,497","1,498","1,498","1,498","1,498","1,499","1,499","1,499","1,499","1,500","1,500","1,500","1,500","1,501","1,501","1,501","1,502","1,502","1,502","1,502","1,503","1,504","1,505","1,505","1,505","1,506","1,506","1,506","1,506","1,507","1,507","1,507","1,508","1,508","1,508","1,508","1,509","1,509","1,509","1,509","1,509","1,510","1,510","1,510","1,510","1,510","1,511","1,511","1,511","1,511","1,512","1,512","1,512","1,512","1,513","1,513","1,513","1,513","1,513","1,513","1,514","1,514","1,514","1,514","1,514","1,515","1,515","1,516","1,516","1,516","1,516","1,517","1,517","1,517","1,518","1,518","1,518","1,518","1,518","1,519","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,525","1,526","1,526","1,526","1,526","1,526","1,526","1,527","1,527","1,527","1,527","1,528","1,528","1,529","1,529","1,529","1,530","1,530","1,530","1,530","1,531","1,531","1,531","1,531","1,531","1,532","1,532","1,532","1,532"],"ٞ":{"2":[1],"7":[2],"10":[3,4],"24":[5],"42":[6],"73":[7],"80":[8],"91":[9],"97":[10],"109":[11],"112":[12],"113":[13],"122":[14],"140":[15],"146":[16],"172":[17],"186":[18],"190":[19],"203":[20],"205":[21],"208":[22],"211":[23],"216":[24],"221":[25],"225":[26],"240":[27],"242":[28],"248":[29],"268":[30],"287":[31],"292":[32],"295":[33],"298":[34],"303":[35],"312":[36],"326":[37],"335":[38],"344":[39],"353":[40],"355":[41],"361":[42],"371":[43],"396":[44],"402":[45],"407":[46],"410":[47],"423":[48],"439":[49],"451":[50],"455":[51],"458":[52],"465":[53],"482":[54],"513":[55],"517":[56],"521":[57],"532":[58],"567":[59],"601":[60],"618":[61],"619":[62],"625":[63],"645":[64],"647":[65],"653":[66],"656":[67],"660":[68],"668":[69],"672":[70],"675":[71],"685":[72],"691":[73],"692":[74],"703":[75],"713":[76],"725":[77],"737":[78],"743":[79],"745":[80],"750":[81],"757":[82],"762":[83],"774":[84],"779":[85],"782":[86],"783":[87,88],"787":[89],"791":[90],"795":[91],"797":[92],"801":[93],"803":[94],"804":[95],"809":[96],"811":[97],"814":[98],"817":[99],"822":[100],"829":[101],"831":[102],"833":[103],"841":[104,105],"849":[106],"851":[107],"852":[108],"853":[109],"855":[110],"856":[111],"857":[112],"859":[113],"861":[114],"868":[115],"870":[116],"875":[117],"878":[118],"880":[119],"886":[120],"887":[121],"892":[122,123],"903":[124],"904":[125],"916":[126],"917":[127],"918":[128],"924":[129],"925":[130],"927":[131,132],"928":[133],"929":[134,135,136],"932":[137,138],"935":[139],"940":[140],"947":[141],"948":[142],"949":[143],"953":[144],"960":[145,146],"967":[147],"975":[148],"977":[149],"979":[150],"981":[151],"982":[152],"985":[153],"988":[154],"989":[155],"994":[156],"998":[157],"1005":[158],"1014":[159,160],"1021":[161],"1030":[162],"1031":[163],"1033":[164],"1034":[165],"1037":[166],"1039":[167],"1040":[168],"1045":[169],"1048":[170],"1049":[171],"1052":[172],"1055":[173],"1062":[174],"1064":[175],"1066":[176],"1067":[177],"1069":[178],"1072":[179],"1074":[180],"1077":[181],"1078":[182,183],"1080":[184],"1084":[185],"1091":[186],"1095":[187],"1096":[188],"1098":[189],"1099":[190],"1104":[191],"1105":[192],"1106":[193],"1108":[194],"1109":[195],"1111":[196],"1112":[197],"1113":[198],"1115":[199,200],"1126":[201],"1128":[202],"1133":[203],"1147":[204],"1148":[205],"1158":[206],"1167":[207],"1173":[208],"1179":[209],"1187":[210],"1190":[211],"1197":[212],"1200":[213],"1209":[214],"1224":[215],"1227":[216],"1231":[217],"1237":[218],"1240":[219],"1246":[220],"1249":[221],"1253":[222],"1254":[223],"1256":[224],"1260":[225],"1267":[226],"1271":[227],"1272":[228],"1274":[229],"1275":[230],"1288":[231],"1289":[232],"1317":[233],"1319":[234],"1327":[235],"1337":[236],"1349":[237],"1357":[238],"1359":[239],"1363":[240],"1364":[241],"1368":[242],"1375":[243],"1377":[244],"1381":[245],"1384":[246],"1385":[247],"1389":[248],"1390":[249],"1393":[250],"1401":[251],"1404":[252,253],"1407":[254,255],"1422":[256,257],"1491":[258],"1496":[259],"1499":[260],"1502":[261],"1506":[262],"1507":[263],"1517":[264,265],"1535":[266,267],"1540":[268,269],"1552":[270,271],"1553":[272],"1554":[273],"1555":[274,275],"1556":[276],"1557":[277],"1558":[278],"1559":[279,280],"1560":[281],"1561":[282],"1562":[283],"1563":[284],"1564":[285],"1566":[286],"1567":[287],"1568":[288],"1569":[289],"1570":[290],"1571":[291],"1574":[292],"1575":[293,294],"1578":[295,296],"1582":[297],"1584":[298],"1585":[299],"1587":[300],"1588":[301],"1589":[302],"1592":[303,304,305],"1593":[306],"1599":[307],"1600":[308],"1601":[309],"1602":[310,311],"1603":[312],"1604":[313,314],"1605":[315],"1606":[316],"1607":[317],"1608":[318],"1609":[319],"1610":[320],"1611":[321],"1612":[322],"1613":[323],"1614":[324],"1615":[325,326],"1618":[327],"1619":[328],"1620":[329,330],"1621":[331],"1622":[332],"1623":[333],"1624":[334],"1625":[335],"1626":[336],"1627":[337],"1628":[338],"1629":[339],"1630":[340],"1631":[341],"1632":[342],"1633":[343],"1634":[344],"1635":[345],"1636":[346],"1637":[347],"1638":[348],"1640":[349],"1641":[350],"1642":[351],"1643":[352],"1644":[353],"1645":[354],"1648":[355,356],"1654":[357],"1655":[358],"1666":[359,360],"1684":[361],"1688":[362],"1695":[363],"1699":[364],"1701":[365],"1704":[366],"1713":[367],"1715":[368],"1719":[369],"1721":[370],"1729":[371],"1730":[372],"1736":[373],"1737":[374],"1740":[375],"1743":[376],"1745":[377],"1749":[378],"1751":[379],"1755":[380],"1757":[381],"1759":[382],"1765":[383],"1770":[384],"1772":[385],"1775":[386],"1783":[387],"1786":[388],"1796":[389],"1798":[390],"1800":[391],"1802":[392],"1804":[393],"1806":[394],"1812":[395],"1813":[396],"1820":[397],"1824":[398],"1827":[399],"1830":[400],"1831":[401],"1835":[402],"1840":[403],"1842":[404],"1843":[405],"1846":[406],"1849":[407],"1852":[408],"1863":[409],"1869":[410],"1874":[411],"1884":[412],"1886":[413],"1888":[414],"1889":[415],"1892":[416],"1897":[417],"1901":[418],"1902":[419],"1903":[420,421],"1908":[422],"1911":[423],"1915":[424],"1917":[425],"1919":[426],"1921":[427],"1922":[428],"1923":[429],"1924":[430],"1927":[431],"1928":[432],"1929":[433],"1931":[434],"1933":[435],"1936":[436],"1937":[437],"1939":[438],"1940":[439],"1942":[440],"1943":[441],"1947":[442],"1948":[443],"1949":[444],"1950":[445],"1951":[446],"1952":[447],"1953":[448],"1955":[449],"1956":[450],"1957":[451],"1958":[452],"1962":[453],"1964":[454],"1965":[455],"1966":[456],"1968":[457],"1970":[458],"1972":[459],"1973":[460],"1974":[461],"1975":[462],"1981":[463],"1983":[464],"1985":[465],"1986":[466],"1988":[467],"1991":[468],"1994":[469],"1996":[470],"1997":[471],"2000":[472],"2002":[473],"2004":[474],"2008":[475],"2010":[476],"2012":[477,478],"2078":[479,480],"2082":[481],"2084":[482],"2085":[483],"2086":[484,485],"2087":[486],"2090":[487]},"ٟ":[],"numbers":{"26":44,"1":11,"2":12,"3":13,"4":14,"5":15,"6":16,"7":17,"8":18,"9":19,"10":20,"11":21,"12":22,"13":25,"14":26,"15":27,"16":28,"17":29,"18":30,"19":31,"20":32,"21":33,"22":39,"23":40,"24":41,"25":43,"27":45,"28":46,"29":47,"30":48,"31":50,"32":51,"33":52,"34":53,"35":54,"36":55,"37":56,"38":57,"39":58,"40":59,"41":60,"42":61,"43":62,"44":63,"45":64,"46":65,"47":66,"48":67,"49":68,"50":69,"51":70,"52":71,"53":72,"54":74,"55":75,"56":76,"57":77,"58":78,"59":79,"60":81,"61":82,"62":83,"63":84,"64":85,"65":86,"66":88,"67":89,"68":90,"69":92,"70":93,"71":94,"72":95,"73":96,"74":98,"75":99,"76":100,"77":101,"78":102,"79":103,"80":104,"81":105,"82":106,"83":107,"84":108,"85":110,"86":111,"87":114,"88":115,"89":116,"90":117,"91":118,"92":119,"93":120,"94":121,"95":123,"96":124,"97":125,"98":126,"99":127,"100":128,"101":129,"102":130,"103":131,"104":132,"105":133,"106":134,"107":135,"108":136,"109":137,"110":138,"111":139,"112":141,"113":142,"114":143,"115":144,"116":145,"117":147,"118":148,"119":149,"120":150,"121":151,"122":152,"123":153,"124":154,"125":155,"126":156,"127":157,"128":158,"129":159,"130":160,"131":161,"132":162,"133":163,"134":164,"135":165,"136":166,"137":167,"138":168,"139":169,"140":170,"141":171,"142":173,"143":174,"144":175,"145":176,"146":177,"147":178,"148":179,"149":180,"150":181,"151":184,"152":185,"153":187,"154":188,"155":189,"156":191,"157":192,"158":193,"159":194,"160":195,"161":196,"162":197,"163":198,"164":199,"165":200,"166":201,"167":202,"168":204,"169":206,"170":207,"171":209,"172":210,"173":212,"174":213,"175":214,"176":215,"177":217,"178":218,"179":219,"180":220,"181":222,"182":223,"183":224,"184":226,"185":227,"186":228,"187":229,"188":230,"189":231,"190":232,"191":233,"192":234,"193":235,"194":236,"195":237,"196":238,"197":239,"198":241,"199":243,"200":244,"201":245,"202":246,"203":249,"204":250,"205":251,"206":252,"207":253,"208":254,"209":255,"210":256,"211":257,"212":258,"213":259,"214":260,"215":261,"216":262,"217":263,"218":264,"219":265,"220":266,"221":267,"222":269,"223":270,"224":271,"225":272,"226":273,"227":274,"228":275,"229":276,"230":277,"231":278,"232":279,"233":280,"234":281,"235":282,"236":283,"237":284,"238":285,"239":286,"240":288,"241":289,"242":290,"243":291,"244":293,"245":294,"246":296,"247":297,"248":299,"249":300,"250":301,"251":302,"252":304,"253":305,"254":306,"255":307,"256":308,"257":309,"258":310,"259":311,"260":313,"261":314,"262":315,"263":316,"264":317,"265":318,"266":319,"267":320,"268":321,"269":322,"270":323,"271":324,"272":325,"273":327,"274":328,"275":329,"276":330,"277":331,"278":332,"279":333,"280":334,"281":336,"282":337,"283":338,"284":339,"285":340,"286":341,"287":342,"288":343,"289":345,"290":346,"291":347,"292":348,"293":349,"294":350,"295":351,"296":352,"297":354,"298":356,"299":357,"300":358,"301":359,"302":360,"303":362,"304":363,"305":364,"306":365,"307":366,"308":367,"309":368,"310":369,"311":370,"312":372,"313":373,"314":374,"315":375,"316":376,"317":377,"318":378,"319":379,"320":380,"321":381,"322":382,"323":383,"324":384,"325":385,"326":386,"327":387,"328":388,"329":389,"330":390,"331":391,"332":392,"333":393,"334":394,"335":395,"336":397,"337":398,"338":399,"339":400,"340":401,"341":402,"342":403,"343":404,"344":405,"345":406,"346":408,"347":409,"348":411,"349":412,"350":413,"351":414,"352":415,"353":416,"354":417,"355":418,"356":419,"357":420,"358":421,"359":422,"360":424,"361":425,"362":426,"363":427,"364":428,"365":429,"366":430,"367":431,"368":432,"369":433,"370":434,"371":435,"372":436,"373":437,"374":438,"375":440,"376":441,"377":442,"378":443,"379":444,"380":445,"381":446,"382":447,"383":448,"384":449,"385":450,"386":452,"387":453,"388":454,"389":457,"390":459,"391":460,"392":461,"393":462,"394":463,"395":464,"396":466,"397":467,"398":468,"399":469,"400":470,"401":471,"402":472,"403":473,"404":474,"405":475,"406":476,"407":477,"408":478,"409":479,"410":480,"411":481,"412":483,"413":484,"414":485,"415":486,"416":487,"417":488,"418":489,"419":490,"420":491,"421":492,"422":493,"423":494,"424":495,"425":496,"426":497,"427":498,"428":499,"429":500,"430":501,"431":502,"432":503,"433":504,"434":505,"435":506,"436":507,"437":508,"438":509,"439":512,"440":514,"441":515,"442":516,"443":518,"444":519,"445":520,"446":522,"447":523,"448":524,"449":525,"450":526,"451":527,"452":528,"453":529,"454":530,"455":531,"456":533,"457":534,"458":535,"459":536,"460":537,"461":538,"462":539,"463":540,"464":541,"465":542,"466":543,"467":544,"468":545,"469":546,"470":547,"471":548,"472":549,"473":550,"474":551,"475":552,"476":553,"477":554,"478":555,"479":556,"480":557,"481":558,"482":559,"483":560,"484":561,"485":562,"486":563,"487":564,"488":565,"489":566,"490":568,"491":569,"492":570,"493":571,"494":572,"495":573,"496":574,"497":575,"498":576,"499":577,"500":578,"501":579,"502":580,"503":581,"504":582,"505":583,"506":584,"507":585,"508":586,"509":587,"510":588,"511":589,"512":590,"513":591,"514":592,"515":593,"516":594,"517":595,"518":596,"519":597,"520":599,"521":602,"522":603,"523":604,"524":605,"525":606,"526":607,"527":608,"528":609,"529":610,"530":611,"531":612,"532":613,"533":614,"534":615,"535":616,"536":617,"537":618,"538":620,"539":621,"540":622,"541":623,"542":624,"543":626,"544":627,"545":628,"546":629,"547":630,"548":631,"549":632,"550":633,"551":634,"552":635,"553":636,"554":637,"555":638,"556":639,"557":640,"558":641,"559":642,"560":643,"561":644,"562":646,"563":648,"564":649,"565":650,"566":651,"567":652,"568":654,"569":655,"570":657,"571":658,"572":659,"573":661,"574":662,"575":663,"576":664,"577":665,"578":666,"579":667,"580":668,"581":669,"582":670,"583":671,"584":672,"585":673,"586":674,"587":676,"588":677,"589":678,"590":679,"591":680,"592":681,"593":682,"594":683,"595":684,"596":686,"597":687,"598":688,"599":689,"600":690,"601":693,"602":694,"603":695,"604":696,"605":697,"606":698,"607":699,"608":700,"609":701,"610":702,"611":704,"612":705,"613":706,"614":707,"615":708,"616":709,"617":710,"618":711,"619":712,"620":714,"621":715,"622":716,"623":717,"624":718,"625":719,"626":720,"627":721,"628":722,"629":723,"630":724,"631":726,"632":727,"633":728,"634":729,"635":730,"636":731,"637":732,"638":733,"639":734,"640":735,"641":736,"642":738,"643":739,"644":740,"645":741,"646":742,"647":744,"648":746,"649":747,"650":748,"651":749,"652":751,"653":752,"654":753,"655":754,"656":755,"657":756,"658":758,"659":759,"660":760,"661":761,"662":763,"663":764,"664":765,"665":766,"666":767,"667":768,"668":769,"669":770,"670":771,"671":772,"672":773,"673":775,"674":776,"675":777,"676":778,"677":780,"678":781,"679":782,"680":783,"681":784,"682":785,"683":786,"684":787,"685":788,"686":789,"687":790,"688":792,"689":793,"690":794,"691":796,"692":798,"693":799,"694":800,"695":801,"696":802,"697":803,"698":805,"699":806,"700":807,"701":808,"702":810,"703":812,"704":813,"705":815,"706":816,"707":818,"708":819,"709":820,"710":821,"711":823,"712":824,"713":825,"714":826,"715":827,"716":828,"717":830,"718":831,"719":832,"720":834,"721":835,"722":836,"723":837,"724":838,"725":839,"726":840,"727":841,"728":842,"729":843,"730":844,"731":845,"732":846,"733":847,"734":848,"735":849,"736":850,"737":851,"738":852,"739":853,"740":854,"741":855,"742":856,"743":857,"744":858,"745":859,"746":860,"747":861,"748":862,"749":863,"750":864,"751":865,"752":866,"753":867,"754":868,"755":869,"756":870,"757":871,"758":872,"759":873,"760":874,"761":875,"762":876,"763":877,"764":878,"765":879,"766":880,"767":881,"768":882,"769":883,"770":884,"771":885,"772":886,"773":887,"774":888,"775":889,"776":890,"777":891,"778":893,"779":894,"780":895,"781":896,"782":897,"783":898,"784":899,"785":900,"786":901,"787":902,"788":903,"789":904,"790":905,"791":906,"792":907,"793":908,"794":909,"795":910,"796":911,"797":912,"798":913,"799":914,"800":915,"801":916,"802":917,"803":918,"804":919,"805":920,"806":921,"807":922,"808":923,"809":924,"810":925,"811":926,"812":927,"813":929,"814":930,"815":931,"816":932,"817":933,"818":934,"819":935,"820":936,"821":937,"822":938,"823":939,"824":940,"825":941,"826":942,"827":943,"828":944,"829":945,"830":946,"831":947,"832":948,"833":949,"834":950,"835":951,"836":952,"837":953,"838":954,"839":955,"840":956,"841":957,"842":958,"843":959,"844":961,"845":962,"846":963,"847":964,"848":965,"849":966,"850":968,"851":969,"852":970,"853":971,"854":972,"855":973,"856":974,"857":975,"858":976,"859":977,"860":978,"861":980,"862":981,"863":982,"864":983,"865":984,"866":985,"867":986,"868":987,"869":988,"870":990,"871":991,"872":992,"873":993,"874":994,"875":995,"876":996,"877":997,"878":998,"879":999,"880":1000,"881":1001,"882":1002,"883":1003,"884":1004,"885":1005,"886":1006,"887":1007,"888":1008,"889":1009,"890":1010,"891":1011,"892":1012,"893":1013,"894":1014,"895":1015,"896":1016,"897":1017,"898":1018,"899":1019,"900":1020,"901":1021,"902":1022,"903":1023,"904":1024,"905":1025,"906":1026,"907":1027,"908":1028,"909":1029,"910":1030,"911":1031,"912":1032,"913":1033,"914":1034,"915":1035,"916":1036,"917":1037,"918":1038,"919":1039,"920":1040,"921":1041,"922":1042,"923":1043,"924":1044,"925":1045,"926":1046,"927":1047,"928":1048,"929":1049,"930":1050,"931":1051,"932":1052,"933":1053,"934":1054,"935":1056,"936":1057,"937":1058,"938":1059,"939":1060,"940":1061,"941":1062,"942":1063,"943":1064,"944":1065,"945":1066,"946":1067,"947":1068,"948":1070,"949":1071,"950":1072,"951":1073,"952":1074,"953":1075,"954":1076,"955":1077,"956":1078,"957":1079,"958":1080,"959":1081,"960":1082,"961":1083,"962":1084,"963":1085,"964":1086,"965":1087,"966":1088,"967":1089,"968":1090,"969":1092,"970":1093,"971":1094,"972":1096,"973":1097,"974":1098,"975":1099,"976":1100,"977":1101,"978":1102,"979":1103,"980":1104,"981":1105,"982":1106,"983":1107,"984":1108,"985":1109,"986":1110,"987":1111,"988":1112,"989":1113,"990":1114,"991":1115,"992":1116,"993":1117,"994":1118,"995":1119,"996":1120,"997":1121,"998":1122,"999":1123,"1000":1124,"1001":1125,"1002":1126,"1003":1127,"1004":1128,"1005":1129,"1006":1130,"1007":1131,"1008":1132,"1009":1133,"1010":1134,"1011":1135,"1012":1136,"1013":1137,"1014":1138,"1015":1139,"1016":1140,"1017":1141,"1018":1142,"1019":1143,"1020":1144,"1021":1145,"1022":1146,"1023":1147,"1024":1149,"1025":1150,"1026":1151,"1027":1152,"1028":1153,"1029":1154,"1030":1155,"1031":1156,"1032":1157,"1033":1158,"1034":1159,"1035":1160,"1036":1161,"1037":1162,"1038":1163,"1039":1164,"1040":1165,"1041":1166,"1042":1168,"1043":1169,"1044":1170,"1045":1171,"1046":1172,"1047":1173,"1048":1174,"1049":1175,"1050":1176,"1051":1177,"1052":1178,"1053":1179,"1054":1180,"1055":1181,"1056":1182,"1057":1183,"1058":1184,"1059":1185,"1060":1186,"1061":1187,"1062":1188,"1063":1189,"1064":1190,"1065":1191,"1066":1192,"1067":1193,"1068":1194,"1069":1195,"1070":1196,"1071":1197,"1072":1198,"1073":1199,"1074":1201,"1075":1202,"1076":1203,"1077":1204,"1078":1205,"1079":1206,"1080":1207,"1081":1208,"1082":1209,"1083":1210,"1084":1211,"1085":1212,"1086":1213,"1087":1214,"1088":1215,"1089":1216,"1090":1217,"1091":1218,"1092":1219,"1093":1220,"1094":1221,"1095":1222,"1096":1223,"1097":1224,"1098":1225,"1099":1226,"1100":1227,"1101":1228,"1102":1229,"1103":1230,"1104":1231,"1105":1232,"1106":1233,"1107":1234,"1108":1235,"1109":1236,"1110":1237,"1111":1238,"1112":1239,"1113":1240,"1114":1241,"1115":1242,"1116":1243,"1117":1244,"1118":1245,"1119":1246,"1120":1247,"1121":1248,"1122":1249,"1123":1250,"1124":1251,"1125":1252,"1126":1254,"1127":1255,"1128":1256,"1129":1257,"1130":1258,"1131":1259,"1132":1260,"1133":1261,"1134":1262,"1135":1263,"1136":1264,"1137":1265,"1138":1266,"1139":1267,"1140":1268,"1141":1269,"1142":1270,"1143":1271,"1144":1272,"1145":1273,"1146":1274,"1147":1276,"1148":1277,"1149":1278,"1150":1279,"1151":1280,"1152":1281,"1153":1282,"1154":1283,"1155":1284,"1156":1285,"1157":1286,"1158":1287,"1159":1288,"1160":1290,"1161":1291,"1162":1292,"1163":1293,"1164":1294,"1165":1295,"1166":1296,"1167":1297,"1168":1298,"1169":1299,"1170":1300,"1171":1301,"1172":1302,"1173":1303,"1174":1304,"1175":1305,"1176":1306,"1177":1307,"1178":1308,"1179":1309,"1180":1310,"1181":1311,"1182":1312,"1183":1313,"1184":1314,"1185":1315,"1186":1316,"1187":1317,"1188":1318,"1189":1320,"1190":1321,"1191":1322,"1192":1323,"1193":1324,"1194":1325,"1195":1326,"1196":1327,"1197":1328,"1198":1329,"1199":1330,"1200":1331,"1201":1332,"1202":1333,"1203":1334,"1204":1335,"1205":1336,"1206":1338,"1207":1339,"1208":1340,"1209":1341,"1210":1342,"1211":1344,"1212":1345,"1213":1346,"1214":1347,"1215":1350,"1216":1351,"1217":1352,"1218":1353,"1219":1354,"1220":1355,"1221":1356,"1222":1357,"1223":1358,"1224":1359,"1225":1360,"1226":1361,"1227":1362,"1228":1363,"1229":1364,"1230":1365,"1231":1366,"1232":1367,"1233":1368,"1234":1369,"1235":1370,"1236":1371,"1237":1372,"1238":1373,"1239":1374,"1240":1375,"1241":1376,"1242":1377,"1243":1378,"1244":1379,"1245":1380,"1246":1381,"1247":1382,"1248":1383,"1249":1384,"1250":1385,"1251":1386,"1252":1387,"1253":1388,"1254":1389,"1255":1390,"1256":1391,"1257":1392,"1258":1394,"1259":1395,"1260":1396,"1261":1397,"1262":1398,"1263":1399,"1264":1400,"1265":1401,"1266":1402,"1267":1403,"1268":1404,"1269":1405,"1270":1406,"1271":1408,"1272":1409,"1273":1410,"1274":1411,"1275":1412,"1276":1413,"1277":1414,"1278":1415,"1279":1416,"1280":1417,"1281":1418,"1282":1419,"1283":1420,"1284":1421,"1285":1423,"1286":1424,"1287":1425,"1288":1426,"1289":1427,"1290":1428,"1291":1429,"1292":1430,"1293":1431,"1294":1432,"1295":1433,"1296":1434,"1297":1435,"1298":1436,"1299":1437,"1300":1438,"1301":1439,"1302":1440,"1303":1441,"1304":1442,"1305":1443,"1306":1444,"1307":1445,"1308":1446,"1309":1447,"1310":1448,"1311":1449,"1312":1450,"1313":1451,"1314":1452,"1315":1453,"1316":1454,"1317":1455,"1318":1456,"1319":1457,"1320":1458,"1321":1459,"1322":1460,"1323":1461,"1324":1462,"1325":1463,"1326":1464,"1327":1465,"1328":1466,"1329":1467,"1330":1468,"1331":1469,"1332":1470,"1333":1471,"1334":1472,"1335":1473,"1336":1474,"1337":1475,"1338":1476,"1339":1477,"1340":1478,"1341":1479,"1342":1480,"1343":1481,"1344":1482,"1345":1483,"1346":1484,"1347":1485,"1348":1486,"1349":1487,"1350":1488,"1351":1489,"1352":1490,"1353":1491,"1354":1492,"1355":1493,"1356":1494,"1357":1495,"1358":1497,"1359":1498,"1360":1500,"1361":1501,"1362":1502,"1363":1503,"1364":1504,"1365":1505,"1366":1506,"1367":1508,"1368":1509,"1369":1510,"1370":1511,"1371":1512,"1372":1513,"1373":1514,"1374":1515,"1375":1516,"1376":1518,"1377":1519,"1378":1520,"1379":1521,"1380":1522,"1381":1523,"1382":1524,"1383":1525,"1384":1526,"1385":1527,"1386":1528,"1387":1529,"1388":1530,"1389":1531,"1390":1532,"1391":1533,"1392":1534,"1393":1536,"1394":1537,"1395":1538,"1396":1539,"1397":1541,"1398":1542,"1399":1543,"1400":1544,"1401":1545,"1402":1546,"1403":1547,"1404":1548,"1405":1549,"1406":1550,"1407":1551,"1408":1553,"1409":1554,"1410":1555,"1411":1556,"1412":1557,"1413":1558,"1414":1559,"1415":1560,"1416":1561,"1417":1562,"1418":1563,"1419":1564,"1420":1565,"1421":1566,"1422":1567,"1423":1568,"1424":1569,"1425":1570,"1426":1571,"1427":1572,"1428":1573,"1429":1574,"1430":1575,"1431":1576,"1432":1577,"1433":1578,"1434":1579,"1435":1580,"1436":1581,"1437":1582,"1438":1583,"1439":1584,"1440":1585,"1441":1586,"1442":1587,"1443":1588,"1444":1590,"1445":1591,"1446":1592,"1447":1594,"1448":1596,"1449":1597,"1450":1598,"1451":1600,"1452":1601,"1453":1602,"1454":1603,"1455":1604,"1456":1605,"1457":1606,"1458":1608,"1459":1609,"1460":1610,"1461":1611,"1462":1612,"1463":1613,"1464":1614,"1465":1616,"1466":1617,"1467":1618,"1468":1619,"1469":1620,"1470":1621,"1471":1622,"1472":1623,"1473":1624,"1474":1625,"1475":1626,"1476":1627,"1477":1628,"1478":1629,"1479":1630,"1480":1631,"1481":1632,"1482":1633,"1483":1634,"1484":1635,"1485":1636,"1486":1637,"1487":1638,"1488":1639,"1489":1640,"1490":1641,"1491":1642,"1492":1643,"1493":1644,"1494":1646,"1495":1647,"1496":1648,"1497":1649,"1498":1650,"1499":1651,"1500":1652,"1501":1653,"1502":1654,"1503":1656,"1504":1658,"1505":1659,"1506":1660,"1507":1661,"1508":1662,"1509":1663,"1510":1665,"1511":1667,"1512":1668,"1513":1669,"1514":1670,"1515":1671,"1516":1672,"1517":1673,"1518":1674,"1519":1675,"1520":1676,"1521":1677,"1522":1678,"1523":1679,"1524":1680,"1525":1681,"1526":1682,"1527":1683,"1528":1685,"1529":1686,"1530":1687,"1531":1690,"1532":1691,"1533":1692,"1534":1693,"1535":1694,"1536":1696,"1537":1697,"1538":1698,"1539":1700,"1540":1702,"1541":1703,"1542":1705,"1543":1706,"1544":1707,"1545":1708,"1546":1709,"1547":1716,"1548":1717,"1549":1718,"1550":1720,"1551":1721,"1552":1722,"1553":1723,"1554":1724,"1555":1725,"1556":1726,"1557":1727,"1558":1728,"1559":1731,"1560":1732,"1561":1733,"1562":1734,"1563":1735,"1564":1736,"1565":1738,"1566":1739,"1567":1741,"1568":1742,"1569":1744,"1570":1746,"1571":1747,"1572":1748,"1573":1750,"1574":1752,"1575":1753,"1576":1754,"1577":1756,"1578":1758,"1579":1760,"1580":1761,"1581":1762,"1582":1763,"1583":1764,"1584":1766,"1585":1767,"1586":1768,"1587":1769,"1588":1771,"1589":1773,"1590":1774,"1591":1776,"1592":1777,"1593":1778,"1594":1779,"1595":1780,"1596":1781,"1597":1782,"1598":1784,"1599":1785,"1600":1787,"1601":1788,"1602":1789,"1603":1790,"1604":1791,"1605":1792,"1606":1793,"1607":1794,"1608":1795,"1609":1796,"1610":1797,"1611":1799,"1612":1800,"1613":1801,"1614":1803,"1615":1805,"1616":1807,"1617":1808,"1618":1809,"1619":1810,"1620":1811,"1621":1812,"1622":1814,"1623":1815,"1624":1816,"1625":1817,"1626":1818,"1627":1819,"1628":1821,"1629":1822,"1630":1823,"1631":1824,"1632":1825,"1633":1826,"1634":1827,"1635":1828,"1636":1829,"1637":1830,"1638":1831,"1639":1832,"1640":1833,"1641":1834,"1642":1836,"1643":1837,"1644":1838,"1645":1839,"1646":1840,"1647":1841,"1648":1842,"1649":1843,"1650":1844,"1651":1845,"1652":1846,"1653":1847,"1654":1848,"1655":1850,"1656":1851,"1657":1852,"1658":1853,"1659":1854,"1660":1855,"1661":1856,"1662":1857,"1663":1858,"1664":1859,"1665":1860,"1666":1861,"1667":1862,"1668":1863,"1669":1864,"1670":1865,"1671":1866,"1672":1867,"1673":1868,"1674":1870,"1675":1871,"1676":1872,"1677":1873,"1678":1874,"1679":1875,"1680":1876,"1681":1877,"1682":1878,"1683":1879,"1684":1880,"1685":1881,"1686":1882,"1687":1883,"1688":1884,"1689":1885,"1690":1886,"1691":1887,"1692":1888,"1693":1889,"1694":1890,"1695":1891,"1696":1892,"1697":1893,"1698":1894,"1699":1895,"1700":1896,"1701":1897,"1702":1898,"1703":1899,"1704":1900,"1705":1901,"1706":1902,"1707":1903,"1708":1904,"1709":1905,"1710":1906,"1711":1907,"1712":1908,"1713":1909,"1714":1910,"1715":1911,"1716":1912,"1717":1913,"1718":1914,"1719":1916,"1720":1917,"1721":1918,"1722":1919,"1723":1920,"1724":1921,"1725":1922,"1726":1923,"1727":1924,"1728":1925,"1729":1926,"1730":1927,"1731":1928,"1732":1929,"1733":1930,"1734":1931,"1735":1932,"1736":1933,"1737":1934,"1738":1935,"1739":1936,"1740":1937,"1741":1938,"1742":1939,"1743":1940,"1744":1941,"1745":1942,"1746":1944,"1747":1945,"1748":1946,"1749":1947,"1750":1948,"1751":1949,"1752":1950,"1753":1951,"1754":1952,"1755":1953,"1756":1954,"1757":1955,"1758":1956,"1759":1957,"1760":1958,"1761":1959,"1762":1960,"1763":1961,"1764":1962,"1765":1963,"1766":1964,"1767":1965,"1768":1966,"1769":1967,"1770":1969,"1771":1971,"1772":1972,"1773":1973,"1774":1974,"1775":1975,"1776":1976,"1777":1977,"1778":1978,"1779":1979,"1780":1980,"1781":1981,"1782":1982,"1783":1983,"1784":1984,"1785":1985,"1786":1986,"1787":1987,"1788":1988,"1789":1989,"1790":1990,"1791":1992,"1792":1993,"1793":1995,"1794":1996,"1795":1997,"1796":1998,"1797":1999,"1798":2000,"1799":2001,"1800":2002,"1801":2003,"1802":2004,"1803":2005,"1804":2006,"1805":2007,"1806":2009,"1807":2011,"1808":2012,"1809":2015,"1810":2016,"1811":2017,"1812":2018,"1813":2019,"1814":2020,"1815":2021,"1816":2022,"1817":2023,"1818":2024,"1819":2025,"1820":2026,"1821":2027,"1822":2028,"1823":2029,"1824":2030,"1825":2031,"1826":2032,"1827":2033,"1828":2034,"1829":2035,"1830":2036,"1831":2037,"1832":2038,"1833":2039,"1834":2040,"1835":2041,"1836":2042,"1837":2043,"1838":2044,"1839":2045,"1840":2046,"1841":2047,"1842":2048,"1843":2049,"1844":2050,"1845":2051,"1846":2052,"1847":2053,"1848":2054,"1849":2055,"1850":2056,"1851":2057,"1852":2058,"1853":2059,"1854":2060,"1855":2061,"1856":2062,"1857":2063,"1858":2064,"1859":2065,"1860":2066,"1861":2067,"1862":2068,"1863":2069,"1864":2070,"1865":2071,"1866":2072,"1867":2074,"1868":2077,"1869":2079,"1870":2080,"1871":2081,"1872":2082,"1873":2083,"1874":2084,"1875":2085,"1876":2086,"1877":2087,"1878":2088,"1879":2089,"1880":2091,"1881":2092,"1882":2093,"1883":2094,"1884":2095,"1885":2096,"1886":2097,"1887":2098,"1888":2099,"1889":2100,"1890":2101,"1891":2102,"1892":2103,"1893":2104,"1894":2105,"1895":2106,"1896":2107},"number_max":"1896","number_pages":{"44":"26","11":"1","12":"2","13":"3","14":"4","15":"5","16":"6","17":"7","18":"8","19":"9","20":"10","21":"11","22":"12","25":"13","26":"14","27":"15","28":"16","29":"17","30":"18","31":"19","32":"20","33":"21","39":"22","40":"23","41":"24","43":"25","45":"27","46":"28","47":"29","48":"30","50":"31","51":"32","52":"33","53":"34","54":"35","55":"36","56":"37","57":"38","58":"39","59":"40","60":"41","61":"42","62":"43","63":"44","64":"45","65":"46","66":"47","67":"48","68":"49","69":"50","70":"51","71":"52","72":"53","74":"54","75":"55","76":"56","77":"57","78":"58","79":"59","81":"60","82":"61","83":"62","84":"63","85":"64","86":"65","88":"66","89":"67","90":"68","92":"69","93":"70","94":"71","95":"72","96":"73","98":"74","99":"75","100":"76","101":"77","102":"78","103":"79","104":"80","105":"81","106":"82","107":"83","108":"84","110":"85","111":"86","114":"87","115":"88","116":"89","117":"90","118":"91","119":"92","120":"93","121":"94","123":"95","124":"96","125":"97","126":"98","127":"99","128":"100","129":"101","130":"102","131":"103","132":"104","133":"105","134":"106","135":"107","136":"108","137":"109","138":"110","139":"111","141":"112","142":"113","143":"114","144":"115","145":"116","147":"117","148":"118","149":"119","150":"120","151":"121","152":"122","153":"123","154":"124","155":"125","156":"126","157":"127","158":"128","159":"129","160":"130","161":"131","162":"132","163":"133","164":"134","165":"135","166":"136","167":"137","168":"138","169":"139","170":"140","171":"141","173":"142","174":"143","175":"144","176":"145","177":"146","178":"147","179":"148","180":"149","181":"150","184":"151","185":"152","187":"153","188":"154","189":"155","191":"156","192":"157","193":"158","194":"159","195":"160","196":"161","197":"162","198":"163","199":"164","200":"165","201":"166","202":"167","204":"168","206":"169","207":"170","209":"171","210":"172","212":"173","213":"174","214":"175","215":"176","217":"177","218":"178","219":"179","220":"180","222":"181","223":"182","224":"183","226":"184","227":"185","228":"186","229":"187","230":"188","231":"189","232":"190","233":"191","234":"192","235":"193","236":"194","237":"195","238":"196","239":"197","241":"198","243":"199","244":"200","245":"201","246":"202","249":"203","250":"204","251":"205","252":"206","253":"207","254":"208","255":"209","256":"210","257":"211","258":"212","259":"213","260":"214","261":"215","262":"216","263":"217","264":"218","265":"219","266":"220","267":"221","269":"222","270":"223","271":"224","272":"225","273":"226","274":"227","275":"228","276":"229","277":"230","278":"231","279":"232","280":"233","281":"234","282":"235","283":"236","284":"237","285":"238","286":"239","288":"240","289":"241","290":"242","291":"243","293":"244","294":"245","296":"246","297":"247","299":"248","300":"249","301":"250","302":"251","304":"252","305":"253","306":"254","307":"255","308":"256","309":"257","310":"258","311":"259","313":"260","314":"261","315":"262","316":"263","317":"264","318":"265","319":"266","320":"267","321":"268","322":"269","323":"270","324":"271","325":"272","327":"273","328":"274","329":"275","330":"276","331":"277","332":"278","333":"279","334":"280","336":"281","337":"282","338":"283","339":"284","340":"285","341":"286","342":"287","343":"288","345":"289","346":"290","347":"291","348":"292","349":"293","350":"294","351":"295","352":"296","354":"297","356":"298","357":"299","358":"300","359":"301","360":"302","362":"303","363":"304","364":"305","365":"306","366":"307","367":"308","368":"309","369":"310","370":"311","372":"312","373":"313","374":"314","375":"315","376":"316","377":"317","378":"318","379":"319","380":"320","381":"321","382":"322","383":"323","384":"324","385":"325","386":"326","387":"327","388":"328","389":"329","390":"330","391":"331","392":"332","393":"333","394":"334","395":"335","397":"336","398":"337","399":"338","400":"339","401":"340","402":"341","403":"342","404":"343","405":"344","406":"345","408":"346","409":"347","411":"348","412":"349","413":"350","414":"351","415":"352","416":"353","417":"354","418":"355","419":"356","420":"357","421":"358","422":"359","424":"360","425":"361","426":"362","427":"363","428":"364","429":"365","430":"366","431":"367","432":"368","433":"369","434":"370","435":"371","436":"372","437":"373","438":"374","440":"375","441":"376","442":"377","443":"378","444":"379","445":"380","446":"381","447":"382","448":"383","449":"384","450":"385","452":"386","453":"387","454":"388","457":"389","459":"390","460":"391","461":"392","462":"393","463":"394","464":"395","466":"396","467":"397","468":"398","469":"399","470":"400","471":"401","472":"402","473":"403","474":"404","475":"405","476":"406","477":"407","478":"408","479":"409","480":"410","481":"411","483":"412","484":"413","485":"414","486":"415","487":"416","488":"417","489":"418","490":"419","491":"420","492":"421","493":"422","494":"423","495":"424","496":"425","497":"426","498":"427","499":"428","500":"429","501":"430","502":"431","503":"432","504":"433","505":"434","506":"435","507":"436","508":"437","509":"438","512":"439","514":"440","515":"441","516":"442","518":"443","519":"444","520":"445","522":"446","523":"447","524":"448","525":"449","526":"450","527":"451","528":"452","529":"453","530":"454","531":"455","533":"456","534":"457","535":"458","536":"459","537":"460","538":"461","539":"462","540":"463","541":"464","542":"465","543":"466","544":"467","545":"468","546":"469","547":"470","548":"471","549":"472","550":"473","551":"474","552":"475","553":"476","554":"477","555":"478","556":"479","557":"480","558":"481","559":"482","560":"483","561":"484","562":"485","563":"486","564":"487","565":"488","566":"489","568":"490","569":"491","570":"492","571":"493","572":"494","573":"495","574":"496","575":"497","576":"498","577":"499","578":"500","579":"501","580":"502","581":"503","582":"504","583":"505","584":"506","585":"507","586":"508","587":"509","588":"510","589":"511","590":"512","591":"513","592":"514","593":"515","594":"516","595":"517","596":"518","597":"519","599":"520","602":"521","603":"522","604":"523","605":"524","606":"525","607":"526","608":"527","609":"528","610":"529","611":"530","612":"531","613":"532","614":"533","615":"534","616":"535","617":"536","618":"537","620":"538","621":"539","622":"540","623":"541","624":"542","626":"543","627":"544","628":"545","629":"546","630":"547","631":"548","632":"549","633":"550","634":"551","635":"552","636":"553","637":"554","638":"555","639":"556","640":"557","641":"558","642":"559","643":"560","644":"561","646":"562","648":"563","649":"564","650":"565","651":"566","652":"567","654":"568","655":"569","657":"570","658":"571","659":"572","661":"573","662":"574","663":"575","664":"576","665":"577","666":"578","667":"579","668":"580","669":"581","670":"582","671":"583","672":"584","673":"585","674":"586","676":"587","677":"588","678":"589","679":"590","680":"591","681":"592","682":"593","683":"594","684":"595","686":"596","687":"597","688":"598","689":"599","690":"600","693":"601","694":"602","695":"603","696":"604","697":"605","698":"606","699":"607","700":"608","701":"609","702":"610","704":"611","705":"612","706":"613","707":"614","708":"615","709":"616","710":"617","711":"618","712":"619","714":"620","715":"621","716":"622","717":"623","718":"624","719":"625","720":"626","721":"627","722":"628","723":"629","724":"630","726":"631","727":"632","728":"633","729":"634","730":"635","731":"636","732":"637","733":"638","734":"639","735":"640","736":"641","738":"642","739":"643","740":"644","741":"645","742":"646","744":"647","746":"648","747":"649","748":"650","749":"651","751":"652","752":"653","753":"654","754":"655","755":"656","756":"657","758":"658","759":"659","760":"660","761":"661","763":"662","764":"663","765":"664","766":"665","767":"666","768":"667","769":"668","770":"669","771":"670","772":"671","773":"672","775":"673","776":"674","777":"675","778":"676","780":"677","781":"678","782":"679","783":"680","784":"681","785":"682","786":"683","787":"684","788":"685","789":"686","790":"687","792":"688","793":"689","794":"690","796":"691","798":"692","799":"693","800":"694","801":"695","802":"696","803":"697","805":"698","806":"699","807":"700","808":"701","810":"702","812":"703","813":"704","815":"705","816":"706","818":"707","819":"708","820":"709","821":"710","823":"711","824":"712","825":"713","826":"714","827":"715","828":"716","830":"717","831":"718","832":"719","834":"720","835":"721","836":"722","837":"723","838":"724","839":"725","840":"726","841":"727","842":"728","843":"729","844":"730","845":"731","846":"732","847":"733","848":"734","849":"735","850":"736","851":"737","852":"738","853":"739","854":"740","855":"741","856":"742","857":"743","858":"744","859":"745","860":"746","861":"747","862":"748","863":"749","864":"750","865":"751","866":"752","867":"753","868":"754","869":"755","870":"756","871":"757","872":"758","873":"759","874":"760","875":"761","876":"762","877":"763","878":"764","879":"765","880":"766","881":"767","882":"768","883":"769","884":"770","885":"771","886":"772","887":"773","888":"774","889":"775","890":"776","891":"777","893":"778","894":"779","895":"780","896":"781","897":"782","898":"783","899":"784","900":"785","901":"786","902":"787","903":"788","904":"789","905":"790","906":"791","907":"792","908":"793","909":"794","910":"795","911":"796","912":"797","913":"798","914":"799","915":"800","916":"801","917":"802","918":"803","919":"804","920":"805","921":"806","922":"807","923":"808","924":"809","925":"810","926":"811","927":"812","929":"813","930":"814","931":"815","932":"816","933":"817","934":"818","935":"819","936":"820","937":"821","938":"822","939":"823","940":"824","941":"825","942":"826","943":"827","944":"828","945":"829","946":"830","947":"831","948":"832","949":"833","950":"834","951":"835","952":"836","953":"837","954":"838","955":"839","956":"840","957":"841","958":"842","959":"843","961":"844","962":"845","963":"846","964":"847","965":"848","966":"849","968":"850","969":"851","970":"852","971":"853","972":"854","973":"855","974":"856","975":"857","976":"858","977":"859","978":"860","980":"861","981":"862","982":"863","983":"864","984":"865","985":"866","986":"867","987":"868","988":"869","990":"870","991":"871","992":"872","993":"873","994":"874","995":"875","996":"876","997":"877","998":"878","999":"879","1000":"880","1001":"881","1002":"882","1003":"883","1004":"884","1005":"885","1006":"886","1007":"887","1008":"888","1009":"889","1010":"890","1011":"891","1012":"892","1013":"893","1014":"894","1015":"895","1016":"896","1017":"897","1018":"898","1019":"899","1020":"900","1021":"901","1022":"902","1023":"903","1024":"904","1025":"905","1026":"906","1027":"907","1028":"908","1029":"909","1030":"910","1031":"911","1032":"912","1033":"913","1034":"914","1035":"915","1036":"916","1037":"917","1038":"918","1039":"919","1040":"920","1041":"921","1042":"922","1043":"923","1044":"924","1045":"925","1046":"926","1047":"927","1048":"928","1049":"929","1050":"930","1051":"931","1052":"932","1053":"933","1054":"934","1056":"935","1057":"936","1058":"937","1059":"938","1060":"939","1061":"940","1062":"941","1063":"942","1064":"943","1065":"944","1066":"945","1067":"946","1068":"947","1070":"948","1071":"949","1072":"950","1073":"951","1074":"952","1075":"953","1076":"954","1077":"955","1078":"956","1079":"957","1080":"958","1081":"959","1082":"960","1083":"961","1084":"962","1085":"963","1086":"964","1087":"965","1088":"966","1089":"967","1090":"968","1092":"969","1093":"970","1094":"971","1096":"972","1097":"973","1098":"974","1099":"975","1100":"976","1101":"977","1102":"978","1103":"979","1104":"980","1105":"981","1106":"982","1107":"983","1108":"984","1109":"985","1110":"986","1111":"987","1112":"988","1113":"989","1114":"990","1115":"991","1116":"992","1117":"993","1118":"994","1119":"995","1120":"996","1121":"997","1122":"998","1123":"999","1124":"1000","1125":"1001","1126":"1002","1127":"1003","1128":"1004","1129":"1005","1130":"1006","1131":"1007","1132":"1008","1133":"1009","1134":"1010","1135":"1011","1136":"1012","1137":"1013","1138":"1014","1139":"1015","1140":"1016","1141":"1017","1142":"1018","1143":"1019","1144":"1020","1145":"1021","1146":"1022","1147":"1023","1149":"1024","1150":"1025","1151":"1026","1152":"1027","1153":"1028","1154":"1029","1155":"1030","1156":"1031","1157":"1032","1158":"1033","1159":"1034","1160":"1035","1161":"1036","1162":"1037","1163":"1038","1164":"1039","1165":"1040","1166":"1041","1168":"1042","1169":"1043","1170":"1044","1171":"1045","1172":"1046","1173":"1047","1174":"1048","1175":"1049","1176":"1050","1177":"1051","1178":"1052","1179":"1053","1180":"1054","1181":"1055","1182":"1056","1183":"1057","1184":"1058","1185":"1059","1186":"1060","1187":"1061","1188":"1062","1189":"1063","1190":"1064","1191":"1065","1192":"1066","1193":"1067","1194":"1068","1195":"1069","1196":"1070","1197":"1071","1198":"1072","1199":"1073","1201":"1074","1202":"1075","1203":"1076","1204":"1077","1205":"1078","1206":"1079","1207":"1080","1208":"1081","1209":"1082","1210":"1083","1211":"1084","1212":"1085","1213":"1086","1214":"1087","1215":"1088","1216":"1089","1217":"1090","1218":"1091","1219":"1092","1220":"1093","1221":"1094","1222":"1095","1223":"1096","1224":"1097","1225":"1098","1226":"1099","1227":"1100","1228":"1101","1229":"1102","1230":"1103","1231":"1104","1232":"1105","1233":"1106","1234":"1107","1235":"1108","1236":"1109","1237":"1110","1238":"1111","1239":"1112","1240":"1113","1241":"1114","1242":"1115","1243":"1116","1244":"1117","1245":"1118","1246":"1119","1247":"1120","1248":"1121","1249":"1122","1250":"1123","1251":"1124","1252":"1125","1254":"1126","1255":"1127","1256":"1128","1257":"1129","1258":"1130","1259":"1131","1260":"1132","1261":"1133","1262":"1134","1263":"1135","1264":"1136","1265":"1137","1266":"1138","1267":"1139","1268":"1140","1269":"1141","1270":"1142","1271":"1143","1272":"1144","1273":"1145","1274":"1146","1276":"1147","1277":"1148","1278":"1149","1279":"1150","1280":"1151","1281":"1152","1282":"1153","1283":"1154","1284":"1155","1285":"1156","1286":"1157","1287":"1158","1288":"1159","1290":"1160","1291":"1161","1292":"1162","1293":"1163","1294":"1164","1295":"1165","1296":"1166","1297":"1167","1298":"1168","1299":"1169","1300":"1170","1301":"1171","1302":"1172","1303":"1173","1304":"1174","1305":"1175","1306":"1176","1307":"1177","1308":"1178","1309":"1179","1310":"1180","1311":"1181","1312":"1182","1313":"1183","1314":"1184","1315":"1185","1316":"1186","1317":"1187","1318":"1188","1320":"1189","1321":"1190","1322":"1191","1323":"1192","1324":"1193","1325":"1194","1326":"1195","1327":"1196","1328":"1197","1329":"1198","1330":"1199","1331":"1200","1332":"1201","1333":"1202","1334":"1203","1335":"1204","1336":"1205","1338":"1206","1339":"1207","1340":"1208","1341":"1209","1342":"1210","1344":"1211","1345":"1212","1346":"1213","1347":"1214","1350":"1215","1351":"1216","1352":"1217","1353":"1218","1354":"1219","1355":"1220","1356":"1221","1357":"1222","1358":"1223","1359":"1224","1360":"1225","1361":"1226","1362":"1227","1363":"1228","1364":"1229","1365":"1230","1366":"1231","1367":"1232","1368":"1233","1369":"1234","1370":"1235","1371":"1236","1372":"1237","1373":"1238","1374":"1239","1375":"1240","1376":"1241","1377":"1242","1378":"1243","1379":"1244","1380":"1245","1381":"1246","1382":"1247","1383":"1248","1384":"1249","1385":"1250","1386":"1251","1387":"1252","1388":"1253","1389":"1254","1390":"1255","1391":"1256","1392":"1257","1394":"1258","1395":"1259","1396":"1260","1397":"1261","1398":"1262","1399":"1263","1400":"1264","1401":"1265","1402":"1266","1403":"1267","1404":"1268","1405":"1269","1406":"1270","1408":"1271","1409":"1272","1410":"1273","1411":"1274","1412":"1275","1413":"1276","1414":"1277","1415":"1278","1416":"1279","1417":"1280","1418":"1281","1419":"1282","1420":"1283","1421":"1284","1423":"1285","1424":"1286","1425":"1287","1426":"1288","1427":"1289","1428":"1290","1429":"1291","1430":"1292","1431":"1293","1432":"1294","1433":"1295","1434":"1296","1435":"1297","1436":"1298","1437":"1299","1438":"1300","1439":"1301","1440":"1302","1441":"1303","1442":"1304","1443":"1305","1444":"1306","1445":"1307","1446":"1308","1447":"1309","1448":"1310","1449":"1311","1450":"1312","1451":"1313","1452":"1314","1453":"1315","1454":"1316","1455":"1317","1456":"1318","1457":"1319","1458":"1320","1459":"1321","1460":"1322","1461":"1323","1462":"1324","1463":"1325","1464":"1326","1465":"1327","1466":"1328","1467":"1329","1468":"1330","1469":"1331","1470":"1332","1471":"1333","1472":"1334","1473":"1335","1474":"1336","1475":"1337","1476":"1338","1477":"1339","1478":"1340","1479":"1341","1480":"1342","1481":"1343","1482":"1344","1483":"1345","1484":"1346","1485":"1347","1486":"1348","1487":"1349","1488":"1350","1489":"1351","1490":"1352","1491":"1353","1492":"1354","1493":"1355","1494":"1356","1495":"1357","1497":"1358","1498":"1359","1500":"1360","1501":"1361","1502":"1362","1503":"1363","1504":"1364","1505":"1365","1506":"1366","1508":"1367","1509":"1368","1510":"1369","1511":"1370","1512":"1371","1513":"1372","1514":"1373","1515":"1374","1516":"1375","1518":"1376","1519":"1377","1520":"1378","1521":"1379","1522":"1380","1523":"1381","1524":"1382","1525":"1383","1526":"1384","1527":"1385","1528":"1386","1529":"1387","1530":"1388","1531":"1389","1532":"1390","1533":"1391","1534":"1392","1536":"1393","1537":"1394","1538":"1395","1539":"1396","1541":"1397","1542":"1398","1543":"1399","1544":"1400","1545":"1401","1546":"1402","1547":"1403","1548":"1404","1549":"1405","1550":"1406","1551":"1407","1553":"1408","1554":"1409","1555":"1410","1556":"1411","1557":"1412","1558":"1413","1559":"1414","1560":"1415","1561":"1416","1562":"1417","1563":"1418","1564":"1419","1565":"1420","1566":"1421","1567":"1422","1568":"1423","1569":"1424","1570":"1425","1571":"1426","1572":"1427","1573":"1428","1574":"1429","1575":"1430","1576":"1431","1577":"1432","1578":"1433","1579":"1434","1580":"1435","1581":"1436","1582":"1437","1583":"1438","1584":"1439","1585":"1440","1586":"1441","1587":"1442","1588":"1443","1590":"1444","1591":"1445","1592":"1446","1594":"1447","1596":"1448","1597":"1449","1598":"1450","1600":"1451","1601":"1452","1602":"1453","1603":"1454","1604":"1455","1605":"1456","1606":"1457","1608":"1458","1609":"1459","1610":"1460","1611":"1461","1612":"1462","1613":"1463","1614":"1464","1616":"1465","1617":"1466","1618":"1467","1619":"1468","1620":"1469","1621":"1470","1622":"1471","1623":"1472","1624":"1473","1625":"1474","1626":"1475","1627":"1476","1628":"1477","1629":"1478","1630":"1479","1631":"1480","1632":"1481","1633":"1482","1634":"1483","1635":"1484","1636":"1485","1637":"1486","1638":"1487","1639":"1488","1640":"1489","1641":"1490","1642":"1491","1643":"1492","1644":"1493","1646":"1494","1647":"1495","1648":"1496","1649":"1497","1650":"1498","1651":"1499","1652":"1500","1653":"1501","1654":"1502","1656":"1503","1658":"1504","1659":"1505","1660":"1506","1661":"1507","1662":"1508","1663":"1509","1665":"1510","1667":"1511","1668":"1512","1669":"1513","1670":"1514","1671":"1515","1672":"1516","1673":"1517","1674":"1518","1675":"1519","1676":"1520","1677":"1521","1678":"1522","1679":"1523","1680":"1524","1681":"1525","1682":"1526","1683":"1527","1685":"1528","1686":"1529","1687":"1530","1690":"1531","1691":"1532","1692":"1533","1693":"1534","1694":"1535","1696":"1536","1697":"1537","1698":"1538","1700":"1539","1702":"1540","1703":"1541","1705":"1542","1706":"1543","1707":"1544","1708":"1545","1709":"1546","1716":"1547","1717":"1548","1718":"1549","1720":"1550","1721":"1551","1722":"1552","1723":"1553","1724":"1554","1725":"1555","1726":"1556","1727":"1557","1728":"1558","1731":"1559","1732":"1560","1733":"1561","1734":"1562","1735":"1563","1736":"1564","1738":"1565","1739":"1566","1741":"1567","1742":"1568","1744":"1569","1746":"1570","1747":"1571","1748":"1572","1750":"1573","1752":"1574","1753":"1575","1754":"1576","1756":"1577","1758":"1578","1760":"1579","1761":"1580","1762":"1581","1763":"1582","1764":"1583","1766":"1584","1767":"1585","1768":"1586","1769":"1587","1771":"1588","1773":"1589","1774":"1590","1776":"1591","1777":"1592","1778":"1593","1779":"1594","1780":"1595","1781":"1596","1782":"1597","1784":"1598","1785":"1599","1787":"1600","1788":"1601","1789":"1602","1790":"1603","1791":"1604","1792":"1605","1793":"1606","1794":"1607","1795":"1608","1796":"1609","1797":"1610","1799":"1611","1800":"1612","1801":"1613","1803":"1614","1805":"1615","1807":"1616","1808":"1617","1809":"1618","1810":"1619","1811":"1620","1812":"1621","1814":"1622","1815":"1623","1816":"1624","1817":"1625","1818":"1626","1819":"1627","1821":"1628","1822":"1629","1823":"1630","1824":"1631","1825":"1632","1826":"1633","1827":"1634","1828":"1635","1829":"1636","1830":"1637","1831":"1638","1832":"1639","1833":"1640","1834":"1641","1836":"1642","1837":"1643","1838":"1644","1839":"1645","1840":"1646","1841":"1647","1842":"1648","1843":"1649","1844":"1650","1845":"1651","1846":"1652","1847":"1653","1848":"1654","1850":"1655","1851":"1656","1852":"1657","1853":"1658","1854":"1659","1855":"1660","1856":"1661","1857":"1662","1858":"1663","1859":"1664","1860":"1665","1861":"1666","1862":"1667","1863":"1668","1864":"1669","1865":"1670","1866":"1671","1867":"1672","1868":"1673","1870":"1674","1871":"1675","1872":"1676","1873":"1677","1874":"1678","1875":"1679","1876":"1680","1877":"1681","1878":"1682","1879":"1683","1880":"1684","1881":"1685","1882":"1686","1883":"1687","1884":"1688","1885":"1689","1886":"1690","1887":"1691","1888":"1692","1889":"1693","1890":"1694","1891":"1695","1892":"1696","1893":"1697","1894":"1698","1895":"1699","1896":"1700","1897":"1701","1898":"1702","1899":"1703","1900":"1704","1901":"1705","1902":"1706","1903":"1707","1904":"1708","1905":"1709","1906":"1710","1907":"1711","1908":"1712","1909":"1713","1910":"1714","1911":"1715","1912":"1716","1913":"1717","1914":"1718","1916":"1719","1917":"1720","1918":"1721","1919":"1722","1920":"1723","1921":"1724","1922":"1725","1923":"1726","1924":"1727","1925":"1728","1926":"1729","1927":"1730","1928":"1731","1929":"1732","1930":"1733","1931":"1734","1932":"1735","1933":"1736","1934":"1737","1935":"1738","1936":"1739","1937":"1740","1938":"1741","1939":"1742","1940":"1743","1941":"1744","1942":"1745","1944":"1746","1945":"1747","1946":"1748","1947":"1749","1948":"1750","1949":"1751","1950":"1752","1951":"1753","1952":"1754","1953":"1755","1954":"1756","1955":"1757","1956":"1758","1957":"1759","1958":"1760","1959":"1761","1960":"1762","1961":"1763","1962":"1764","1963":"1765","1964":"1766","1965":"1767","1966":"1768","1967":"1769","1969":"1770","1971":"1771","1972":"1772","1973":"1773","1974":"1774","1975":"1775","1976":"1776","1977":"1777","1978":"1778","1979":"1779","1980":"1780","1981":"1781","1982":"1782","1983":"1783","1984":"1784","1985":"1785","1986":"1786","1987":"1787","1988":"1788","1989":"1789","1990":"1790","1992":"1791","1993":"1792","1995":"1793","1996":"1794","1997":"1795","1998":"1796","1999":"1797","2000":"1798","2001":"1799","2002":"1800","2003":"1801","2004":"1802","2005":"1803","2006":"1804","2007":"1805","2009":"1806","2011":"1807","2012":"1808","2015":"1809","2016":"1810","2017":"1811","2018":"1812","2019":"1813","2020":"1814","2021":"1815","2022":"1816","2023":"1817","2024":"1818","2025":"1819","2026":"1820","2027":"1821","2028":"1822","2029":"1823","2030":"1824","2031":"1825","2032":"1826","2033":"1827","2034":"1828","2035":"1829","2036":"1830","2037":"1831","2038":"1832","2039":"1833","2040":"1834","2041":"1835","2042":"1836","2043":"1837","2044":"1838","2045":"1839","2046":"1840","2047":"1841","2048":"1842","2049":"1843","2050":"1844","2051":"1845","2052":"1846","2053":"1847","2054":"1848","2055":"1849","2056":"1850","2057":"1851","2058":"1852","2059":"1853","2060":"1854","2061":"1855","2062":"1856","2063":"1857","2064":"1858","2065":"1859","2066":"1860","2067":"1861","2068":"1862","2069":"1863","2070":"1864","2071":"1865","2072":"1866","2074":"1867","2077":"1868","2079":"1869","2080":"1870","2081":"1871","2082":"1872","2083":"1873","2084":"1874","2085":"1875","2086":"1876","2087":"1877","2088":"1878","2089":"1879","2091":"1880","2092":"1881","2093":"1882","2094":"1883","2095":"1884","2096":"1885","2097":"1886","2098":"1887","2099":"1888","2100":"1889","2101":"1890","2102":"1891","2103":"1892","2104":"1893","2105":"1894","2106":"1895","2107":"1896"}},"pages":[{"text":"ـ[رياض الصالحين]ـ\nالمؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)\nتعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل رئيس قسم الحديث - كلية العلوم الإسلامية - جامعة الأنبار\nالناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - بيروت\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\nعدد الأجزاء: ١\nأعده للشاملة/ واسم كان الإندونيسي\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nإنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.\n«وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين» (١)\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإني أحمد الله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا على إنهاء العمل بهذا الكتاب العظيم \" رياض الصالحين \"، ذلك الكتاب الذي كان من أول كتب العلم قراءةً لي، وكنت دائمًا أرجع إلى هذا الكتاب وأحفظ من أحاديثه وأنصح الناس في العناية به؛ لأنَّه كتاب كله نور، كيف لا وقد ضمّ بين دفّتيه أهم ما يحتاجه المسلم في حياته وعباداته؛ لذلك انعقدت النية على العناية به عنايةً متميزةً مع التأكيد في التعليق على اتباع منهج السلف الصالح.\nوالكتاب قد طبع طبعاتٍ عديدة واعتنى به عدد من الأفاضل من المختصين بهذا الشأن فأردت أَنْ أُشرك نفسي معهم في طبعةٍ متميزةٍ راجيًا من الله أَنْ ينفعني بها يوم الدين يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.\n_________\n(١) من مقدمة زاد المعاد للعلامة ابن القيم ١/ ٣٤.","vol":"1","page":null},{"text":"وقد كلفت الأخ الفاضل الدكتور سليمان بن عبد الله الميمان بالحصول على نسخ خطية للكتاب تعود إلى عصر المؤلف، وقد تأخر الأمر عليَّ أكثر من عامٍ ونصف فاجتهدت في ضبط النص على النسخ المطبوعة مع الرجوع إلى موارد المصنف من كتب السنة المشرفة. أما التخريج فجعلته مختصرًا على ما يذكره المصنف خشية تضخم حواشي الكتاب. وفيما يتعلق بالصحيحين فقد أحلت إلى صحيح البخاري بالجزء والصفحة على الطبعة الأميرية ثم أردفته برقم الحديث من فتح الباري ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، وأحلت إلى صحيح مسلم بالجزء والصفحة للطبعة الإستانبولية ثم أردفته برقم الحديث في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي؛ وذلك لانتشار هذه الطبعات وتداولها. وأما التعليق على الأحاديث فقد شرحت بعض الغريب الذي لم يذكره المصنف وعلّقت على بعض الأشياء مما يحتاجه المسلم في حياته وعبادته، وكان جُلُّ ذلك بالاعتماد على كتب أهل العلم لا سيما كتاب شرح النووي على صحيح مسلم، وفتح الباري، وشرح رياض الصالحين للعلامة ابن عثيمين رحم الله الجميع.\nوأنا أنصح كل مسلم بالاهتمام بهذا الكتاب العظيم كتاب \" رياض\nالصالحين \"، وأنصح بمداومة قراءته مرة بعد مرة، والاهتمام بحفظ أحاديثه، وعلى صاحب العائلة أَنْ يفقّه عائلته بهذا الكتاب. وكذا أنصح كل مسلم بالاهتمام بتوحيد الله «فَإنَّ التَّوحيدَ حقيقتُهُ: أَنْ تَرى الأُمورَ كُلَّها مِنَ اللهِ تَعالى رؤيةً تقطعُ الالتفاتَ عن الأسبابِ والوسائطِ، فلا ترى الخيرَ والشَّرَّ إلاَّ منه تعالى. وهذا المقامُ يُثمرُ التوكُّلَ، وتركَ شِكايةِ الخلقِ، وتركَ لومِهِم، والرِّضا عن اللهِ تعالى، والتّسليمَ لحكمِه.\nوإِذا عرفتَ ذلكَ؛ فاعلمْ أَنَّ الرُّبوبيَّةَ منه تعالى لعبادِهِ، والتَّألُّه من عبادِه له سبحانه، كما أَنَّ الرحمةَ هي الوصلةُ بينهم وبينَهُ - ﷿.\nواعلَم أَنَّ أَنْفسَ الأَعمالِ، وأَجلَّها قدرًا: توحيدُ اللهِ تعالى غَير أَنَّ التوحيدَ له قِشران:\nالأوَّل: أَنْ تقولَ بِلِسَانِك: «لا إله إلاَّ اللهُ» ويُسمَّى هذا القولُ: توحيدًا، وهو مناقضُ التَّثْليثِ الذي تعتقدُه النَّصارى.\nوهذا التوحيدُ يصدُرُ - أَيضًا - من المنافقِ الَّذي يُخالفُ سرُّه جهرَه.\nوالقِشْرُ الثَّاني: أَنْ لا تكونَ في القلبِ مخالفةٌ، ولا إِنكارٌ لمفهومِ هذا القولِ، بل يشتملُ القلبُ على اعتقادِ ذلك، والتصديق به، وهذا هو توحيدُ عامةِ النَّاسِ.","vol":"1","page":null},{"text":"ولُبابُ التَّوحيد: أَنْ يَرى الأُمورَ كُلَّها من اللهِ تعالى، ثم يقطعُ الالتفاتَ عن الوسائطِ، وأَنْ يعبدَه سبحانه عبادةً يفردُه بها ولا يعبد غيرَه». (١)\nأخي قارئ هذا الكتاب، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦] فأنت أيها المسلم الغيور تتميز عن غيرك من الناس بسمات الشرف والكرامة والغيرةِ على نفسك وعلى إخوتك المسلمين، فاحرص كل الحرص على أَنْ لا تفوتك فرصة كسب الثواب من الله بنشر ما يرضيه سبحانه، واعلم أخي الكريم: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].\nأخي الكريم: إنَّ رحمة الله لا تنال بالأماني ولا بالأنساب ولا بالوظائف ولا بالأموال، إنما تنال بطاعة الله ورسوله واتباع شريعته وذلك يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلنحذر جميعًا كل ما يغضب الله ولنمض إلى الله قدمًا بلا تردد بتوبة صادقة قبل فوات الأوان ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾] النور: ٦٣ [، واعلم أنَّ الله خلق لكل إنسان أنفاسًا معدودة وساعات محدودة، عند انقضائها تقف دقات قلبه، ويطوى سجله، ويحال بينه وبين هذه الدار، إما إلى دار أنس وبهجة، وإما إلى دار شقاء ووحشة، فمن زرع كلمات طيبة وأعمالًا صالحة أدخله الله الجنة ونعّمه بالنعيم المقيم، ومن زرع أعمالًا سيئة وكلمات قبيحة دخل النار، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] وتذكّر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] فكل ما تعمله في هذه الدنيا الفانية تنال جزاءه إن خيرًا فخير وإن شرًا فشرٌ، وتذكّر دائمًا أنَّ الحياة نفس يذهب ولا يرجع، ولا ينفع الندم بعدها فاعمل لنفسك ولا تقدّم ما يفنى على ما يبقى.\nأخي الكريم: إنَّ أجمل سعادة وأعظم لذة يجدها الإنسان في هذه الحياة الفانية هي طاعة الله ومحبته والقرب إليه وكثرة الدعاء وقد صرّح تائبون كثيرون بأنّهم وجدوا أعظم متعة تمتعوها هي القرب إلى الله تعالى وحسن الظن به وكثرة مراقبته، وأكثِرْ من الدعاء والذكر والاستغفار فلك في\n_________\n(١) انظر: تجريد التوحيد المفيد للعلامة أحمد بن علي المقريزي المتوفى (٨٤٥): ٣٨ - ٣٩.","vol":"1","page":null},{"text":"كل تسبيحة عشر حسنات، حاولْ أَنْ لا تجعل وقتك يذهب سدى، أكثرْ من قراءة القرآن فلك في كل حرف عشر حسنات، اقرأْ كتب العلم والأحاديث النبوية، فَقِّه نفسك بأمور دينك، عليك بكثرة التطوع والإكثار من صلاة النافلة، وقد قال النبي - ﷺ: «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة وحط عنك بها خطيئة» (١). كُنْ داعيًا إلى الله تعالى، كُنْ آمرًا للناس بالمعروف وناهيًا لهم عن المنكر، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]، إياك وأعراض الناس لا تذكر أحدًا بسوء، ولا تغتب أحدًا، ولا تؤذي أحدًا، وقد قال النَّبيُّ - ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٢)، وقال أيضًا: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله» (٣)، وهذا نبينا الكريم قد حذرنا من احتقار المسلمين فقال: «بحسب امرئ من الشر أَنْ يحقر أخاه المسلم» (٤) فإذا كان استحقاره عظيمًا عند الله فكيف بإنزال الضُّرِّ به.\nكُنْ رقيبًا على نفسك ولسانك فكل كلام تنطقه تحاسب عليه إنْ كان\nخيرًا فخيرٌ وإنْ كان شرًا فشرٌ، وقد قال النَّبيُّ - ﷺ: «إنَّك لم تزل سالمًا ما سكت، فإذا تكلمت كتب لك أو عليك» (٥)، وقال أيضًا: «رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم أو سكت عن شر فسلم» (٦) حافِظْ على نظرك فلا تنظر إلى محرّم، وحافظ على سمعك فلا تسمع محرّمًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]. حافظ على جوارحك فلا تفعل محرّمًا. ولا تنظر إلى صغر المعصية وتحسب الأمر هينًا، ولكن انظر إلى من تعصي.\n_________\n(١) جزء من حديث رواه مسلم من حديث ثوبان مولى رسول الله، وهو مخرج في هذا الكتاب برقم (١٠٧).\n(٢) جزء من حديث رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو مخرج في هذا الكتاب برقم (١٥٦٥).\n(٣) أخرجه: مسلم من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في هذا الكتاب برقم (١٥٢٧).\n(٤) جزء من حديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في هذا الكتاب برقم\n(٢٣٥).\n(٥) المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٧٣ (١٣٧) من حديث عبد الرحمان بن غنم، قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٠٠: «رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات».\n(٦) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٨٥٥)، وقال الشيخ الألباني ﵀: «الحديث عندي حسن بمجموع هذه الطرق».","vol":"1","page":null},{"text":"الزم هذا الدعاء: «اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة».\n\nهذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n\nوكتب\nماهر بن ياسين بن فحل الدكتور\nالعراق - الأنبار - الرمادي\nدار الحديث\n٢٦/ ٢/١٤٢٦هـ","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة المؤَلف الإمَام النوَوي</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nالحمْدُ للهِ الواحدِ القَهَّارِ، العَزيزِ الغَفَّارِ، مُكَوِّرِ (١) اللَّيْلِ على النَّهَارِ، تَذْكِرَةً لأُولي القُلُوبِ والأَبصَارِ، وتَبْصرَةً لِذَوي الأَلبَابِ واَلاعتِبَارِ، الَّذي أَيقَظَ مِنْ خَلْقهِ مَنِ اصطَفاهُ فَزَهَّدَهُمْ في هذهِ الدَّارِ، وشَغَلهُمْ بمُراقبَتِهِ وَإِدَامَةِ الأَفكارِ، ومُلازَمَةِ الاتِّعَاظِ والادِّكَارِ، ووَفَّقَهُمْ للدَّأْبِ في طاعَتِهِ، والتّأهُّبِ لِدَارِ القَرارِ، والْحَذَرِ مِمّا يُسْخِطُهُ ويُوجِبُ دَارَ البَوَارِ، والمُحافَظَةِ على ذلِكَ مَعَ تَغَايُرِ الأَحْوَالِ والأَطْوَارِ، أَحْمَدُهُ أَبلَغَ حمْدٍ وأَزكَاهُ، وَأَشمَلَهُ وأَنْمَاهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ البَرُّ الكَرِيمُ، الرؤُوفُ الرَّحيمُ، وأشهَدُ أَنَّ سَيَّدَنا مُحمّدًا عَبدُهُ ورَسُولُهُ، وحبِيبُهُ وخلِيلُهُ، الهَادِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ، والدَّاعِي إِلَى دِينٍ قَويمٍ، صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عَليهِ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، وسَائِرِ الصَّالِحينَ.\nأَما بعد، فقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٧] وَهَذا تَصْريحٌ بِأَنَّهُمْ خُلِقوا لِلعِبَادَةِ، فَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاعْتِنَاءُ بِمَا خُلِقُوا لَهُ وَالإعْرَاضُ عَنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا بالزَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا دَارُ نَفَادٍ لاَ مَحَلُّ إخْلاَدٍ، وَمَرْكَبُ عُبُورٍ لاَ مَنْزِلُ حُبُورٍ، ومَشْرَعُ انْفصَامٍ لاَ مَوْطِنُ دَوَامٍ، فلِهذا كَانَ الأَيْقَاظُ مِنْ أَهْلِهَا هُمُ الْعُبَّادُ، وَأعْقَلُ النَّاسِ فيهَا هُمُ الزُّهّادُ. قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤]. والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ.\n_________\n(١) أي مُلحق ومدخل وفي التنْزيل العزيز: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٣٩].","vol":"1","page":5},{"text":"ولقد أَحْسَنَ القَائِلُ (١):\nإِنَّ للهِ عِبَادًا فُطَنَا ... طَلَّقُوا الدُّنْيَا وخَافُوا الفِتَنَا\nنَظَروا فيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا ... أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا\nجَعَلُوها لُجَّةً واتَّخَذُوا ... صَالِحَ الأَعمالِ فيها سُفُنا\nفإذا كَانَ حالُها ما وصَفْتُهُ، وحالُنَا وَمَا خُلِقْنَا لَهُ مَا قَدَّمْتُهُ؛ فَحَقٌّ عَلَى الْمُكلَّفِ أَنْ يَذْهَبَ بنفسِهِ مَذْهَبَ الأَخْيارِ، وَيَسلُكَ مَسْلَكَ أُولي النُّهَى وَالأَبْصَارِ، وَيَتَأهَّبَ لِمَا أشَرْتُ إليهِ، وَيَهْتَمَّ لِمَا نَبَّهتُ عليهِ. وأَصْوَبُ طريقٍ لهُ في ذَلِكَ، وَأَرشَدُ مَا يَسْلُكُهُ مِنَ المسَالِكِ، التَّأَدُّبُ بمَا صَحَّ عَنْ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الأَوَّلينَ والآخرينَ، وَأَكْرَمِ السَّابقينَ والَّلاحِقينَ، صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيهِ وَعَلى سَائِرِ النَّبيِّينَ. وقدْ قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] وقد صَحَّ عَنْ رسولِ الله - ﷺ - أَنَّهُ قالَ: «واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ» (٢)، وَأَنَّهُ قالَ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ» (٣) وأَنَّهُ قالَ: «مَنْ دَعَا إِلى هُدىً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئًا» (٤) وأَنَّهُ قالَ لِعَليٍّ - ﵁: «فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِي اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ (٥) النَّعَمِ» (٦) فَرَأَيتُ أَنْ أَجْمَعَ مُخْتَصَرًا منَ الأحاديثِ الصَّحيحَةِ، مشْتَمِلًا عَلَى مَا يكُونُ طَرِيقًا لِصَاحبهِ إِلى الآخِرَةِ، ومُحَصِّلًا لآدَابِهِ البَاطِنَةِ وَالظَاهِرَةِ. جَامِعًا للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين: من أحاديث الزهد ورياضات النُّفُوسِ، وتَهْذِيبِ الأَخْلاقِ، وطَهَارَاتِ القُلوبِ وَعِلاجِهَا، وصِيانَةِ الجَوَارحِ وَإِزَالَةِ\n_________\n(١) القائل هو الإمام الشافعي، والأبيات على بحر الرمل. وقد ضمّنها الأمير الصنعاني وهو من شعراء العصر العثماني في قصيدة له وقبلها قوله:\nفاستمع ما قاله من قبلنا ... يصف الصوفي وصفًا بينا\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٧١ (٢٦٩٩) (٣٨) من حديث أبي هريرة.\n(٣) أخرجه: مسلم ٦/ ٤١ (١٨٩٣) من حديث عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري.\n(٤) أخرجه: مسلم ٨/ ٦٢ (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة.\n(٥) قال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٨/ ١٥٨ (٢٤٠٦): «هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب».\n(٦) أخرجه: البخاري ٤/ ٥٧ (٢٩٤٢)، ومسلم ٧/ ١٢١ (٢٤٠٦) (٣٤) من حديث سهل بن سعد.","vol":"1","page":6},{"text":"اعْوِجَاجِهَا، وغَيرِ ذلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعارفِينَ.\nوَأَلتَزِمُ فيهِ أَنْ لا أَذْكُرَ إلاّ حَدِيثًا صَحِيحًا مِنَ الْوَاضِحَاتِ، مُضَافًا إِلى الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُوراتِ. وأُصَدِّر الأَبْوَابَ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِآياتٍ كَرِيماتٍ، وَأَوشِّحَ مَا يَحْتَاجُ إِلى ضَبْطٍ أَوْ شَرْحِ مَعْنىً خَفِيٍّ بِنَفَائِسَ مِنَ التَّنْبِيهاتِ. وإِذا قُلْتُ في آخِرِ حَدِيث: مُتَّفَقٌ عَلَيهِ فمعناه: رواه البخاريُّ ومسلمٌ.\nوَأَرجُو إنْ تَمَّ هذَا الْكِتَابُ أَنْ يَكُونَ سَائِقًا للمُعْتَنِي بِهِ إِلى الْخَيْرَاتِ حَاجزًا لَهُ عَنْ أنْواعِ الْقَبَائِحِ والْمُهْلِكَاتِ. وأَنَا سَائِلٌ أخًا انْتَفعَ بِشيءٍ مِنْهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي (١)، وَلِوَالِدَيَّ، وَمَشَايخي، وَسَائِرِ أَحْبَابِنَا، وَالمُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ. وعَلَى اللهِ الكَريمِ اعْتِمادي، وَإِلَيْهِ تَفْويضي وَاسْتِنَادي، وَحَسبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.\n_________\n(١) اللهم ارحم المصنف ومن ذكر عدد انتفاع الخلق بتصنيفه.","vol":"1","page":7},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال </span>والأحوال البارزة والخفية\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٢٩].","vol":"1","page":9},{"text":"١ - وعن أمير المؤمِنين أبي حَفْصٍ عمرَ بنِ الخطابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عبدِ العُزّى بن رياحِ بنِ عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزاحِ بنِ عدِي بنِ كعب (١) بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبٍ القُرشِيِّ العَدويِّ - ﵁ - قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: «إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه». مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. رَوَاهُ إمَامَا الْمُحَدّثِينَ، أبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعيلَ بْن إبراهِيمَ بْن المُغيرَةِ بنِ بَرْدِزْبهْ الجُعْفِيُّ البُخَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُسْلمُ بْنُ الحَجَّاجِ بْنِ مُسْلمٍ الْقُشَيريُّ النَّيْسَابُورِيُّ ﵄ فِي صحيحيهما اللَّذَيْنِ هما أَصَحُّ الكُتبِ المصنفةِ. (٢)\n_________\n(١) هنا يلتقي مع رسول الله - ﷺ.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ٢ (١)، ومسلم ٦/ ٤٨ (١٩٠٧).","vol":"1","page":9},{"text":"٢ - وعن أمِّ المؤمِنينَ أمِّ عبدِ اللهِ عائشةَ ﵂، قالت: قالَ رسول الله - ﷺ: «يغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ».\nقَالَتْ: قلتُ: يَا ⦗١٠⦘ رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهمْ أسْوَاقُهُمْ (١) وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟! قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيّاتِهمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢) هذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.\n_________\n(١) السوقة من الناس: الرعية ومن دون الملك ومن لم يكن ذا سلطان، والذكر والأنثى فيه سواء. اللسان ٦/ ٤٣٧ (سوق).\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٨٦ (٢١١٨)، ومسلم ٨/ ١٦٨ (٢٨٨٤). الألفاظ مختلفة والمعنى واحد.","vol":"1","page":9},{"text":"٣ - وعن عائِشةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ النبي - ﷺ: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ (١) فانْفِرُوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)\nوَمَعناهُ: لا هِجْرَةَ مِنْ مَكّةَ لأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إسلاَمٍ.\n_________\n(١) الاستنفار: الاستنجاد والاستنصار: أي إذا طلب منكم النصرة فأجيبوا وانفروا خارجين إلى الإعانة. النهاية ٥/ ٩٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٧٢ (٣٩٠٠)، ومسلم ٦/ ٢٨ (١٨٦٤).","vol":"1","page":10},{"text":"٤ - وعن أبي عبدِ اللهِ جابر بن عبدِ اللهِ الأنصاريِّ ﵄، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - في غَزَاةٍ، فَقالَ: «إِنَّ بالمدِينَةِ لَرِجَالًا ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلاَّ كَانُوا مَعَكمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ». وَفي روَايَة: «إلاَّ شَرَكُوكُمْ في الأجْرِ». رواهُ مسلمٌ. (١)\nورواهُ البخاريُّ عن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - فقال: «إنَّ أقْوامًا خَلْفَنَا بالْمَدِينَةِ مَا سَلَكْنَا شِعْبًا (٢) وَلاَ وَاديًا، إلاّ وَهُمْ مَعَنَا؛ حَبَسَهُمُ العُذْرُ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٩ (١٩١١) من حديث جابر بن عبد الله.\nوأخرجه: البخاري ٤/ ٣١ (٢٨٣٨) من حديث أنس.\n(٢) الشِّعب: ما انفرج بين جبلين. اللسان ٧/ ١٢٦ (شعب).","vol":"1","page":10},{"text":"٥ - وعن أبي يَزيدَ مَعْنِ بنِ يَزيدَ بنِ الأخنسِ - ﵃ - وهو وأبوه وَجَدُّه صحابيُّون، قَالَ: كَانَ أبي يَزيدُ أخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ في الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فأَخذْتُها فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فقالَ: واللهِ، مَا إيَّاكَ أرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فقَالَ: «لكَ مَا نَوَيْتَ يَا يزيدُ، ولَكَ ما أخَذْتَ يَا مَعْنُ». رواهُ البخاريُّ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٨ (١٤٢٢).","vol":"1","page":10},{"text":"٦ - وعن أبي إسحاقَ سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ مالِكِ بنِ أُهَيْب بنِ عبدِ منافِ بنِ زُهرَةَ بنِ كلابِ (١) بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤيٍّ القُرشِيِّ الزُّهريِّ - ﵁ - أَحَدِ العَشَرَةِ (٢) المشهودِ لهم بالجنةِ - ﵃ - قَالَ: جاءنِي رسولُ اللهِ - ﷺ - يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بي، فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي قَدْ بَلَغَ بي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مالٍ وَلا يَرِثُني إلا ابْنَةٌ لي، أفأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لا»، قُلْتُ: فالشَّطْرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فقَالَ: «لا»، قُلْتُ: فالثُّلُثُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثيرٌ - أَوْ كبيرٌ - إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أغنِيَاءَ خيرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً (٣) يتكفَّفُونَ النَّاسَ، وَإنَّكَ لَنْ تُنفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغي بِهَا وَجهَ اللهِ إلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ في فِيِّ امْرَأَتِكَ»، قَالَ: فَقُلتُ: يَا رسولَ اللهِ، أُخلَّفُ (٤) بعدَ أصْحَابي؟ قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعملَ عَمَلًا تَبتَغي بِهِ وَجْهَ اللهِ إلاَّ ازْدَدتَ بِهِ دَرَجةً ورِفعَةً، وَلَعلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتّى يَنتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخرونَ. اللَّهُمَّ أَمْضِ لأصْحَابي هِجْرَتَهُمْ ولاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أعقَابهمْ، لكنِ البَائِسُ سَعدُ بْنُ خَوْلَةَ» يَرْثي لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ ماتَ بمَكَّة. مُتَّفَقٌ عليهِ. (٥)\n_________\n(١) هنا يلتقي في نسبه مع رسول الله - ﷺ.\n(٢) وهم كما رتبهم الشاعر:\nسعد سعيد زبير طلحة وأبو ... عبيدة وابن عوف قبله الخلفا\n(٣) جمع عائل، وهو الفقير. النهاية ٣/ ٣٢٣.\n(٤) التخلف: التأخر. النهاية ٢/ ٦٧.\n(٥) أخرجه: البخاري ١/ ٢٢ (٥٦)، ومسلم ٥/ ٧١ (١٦٢٨) (٥).","vol":"1","page":11},{"text":"٧ - وعنْ أبي هريرةَ عبدِ الرحمانِ بنِ صخرٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ: «إنَّ الله لا ينْظُرُ إِلى أجْسَامِكُمْ، ولا إِلى صُوَرِكمْ، وَلَكن ينْظُرُ إلى قُلُوبِكمْ وأعمالكم». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٤) (٣٤).","vol":"1","page":11},{"text":"٨ - وعن أبي موسى عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ الأشعريِّ - ﵁ - قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ يُقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذلِكَ في سبيلِ الله؟ فقال رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا، فَهوَ في سبيلِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٤٢ (١٢٣)، ومسلم ٦/ ٤٦ (١٩٠٤) (١٤٩) و(١٥٠).","vol":"1","page":11},{"text":"٩ - وعن أبي بَكرَةَ نُفيع بنِ الحارثِ الثقفيِّ - ﵁: أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا التَقَى المُسلِمَان بسَيْفَيهِمَا فالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ في النّارِ». قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ،\nهذا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المقْتُولِ؟ قَالَ: «إنَّهُ كَانَ حَريصًا عَلَى قتلِ صَاحِبهِ». مُتَّفَقٌ عليهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٤ (٣١)، ومسلم ٨/ ١٦٩ (٢٨٨٨) (١٤) و(١٥).","vol":"1","page":11},{"text":"١٠ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قَالَ: قالَ رَسُول الله - ﷺ: «صَلاةُ الرَّجلِ في جمَاعَةٍ تَزيدُ عَلَى صَلاتهِ في سُوقِهِ وبيتهِ بضْعًا (١) وعِشرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أنَّ أَحدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ لا يُرِيدُ إلاَّ الصَّلاةَ، لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَلاةُ: لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بها خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، فإِذا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ في الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِي تَحْبِسُهُ، وَالمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ في مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيهِ، مَا لَم يُؤْذِ فيه، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ». مُتَّفَقٌ عليه، (٢) وهذا لفظ مسلم.\nوقوله - ﷺ: «يَنْهَزُهُ» هُوَ بِفَتْحِ اليَاءِ والْهَاءِ وبالزَّايِ: أَيْ يُخْرِجُهُ ويُنْهضُهُ.\n_________\n(١) البضع: في العدد بالكسر وقد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع. وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة، لأنه قطعة من العدد. النهاية ١/ ١٣٢.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٩ (٤٧٧)، ومسلم ٢/ ١٢٨ (٦٤٩) (٢٧٢) و(٢٧٣).","vol":"1","page":12},{"text":"١١ - وعن أبي العبَّاسِ عبدِ اللهِ بنِ عباسِ بنِ عبد المطلب ﵄، عن رَسُول الله - ﷺ - فيما يروي عن ربهِ، ﵎، قَالَ: «إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ، فَمَنْ هَمَّ (١) بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَها اللهُ ﵎ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وَإنْ هَمَّ بهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إِلى سَبْعمئةِ ضِعْفٍ إِلى أَضعَافٍ كَثيرةٍ، وإنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلةً، وَإنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». مُتَّفَقٌ عليهِ. (٢)\n_________\n(١) همّ بالأمر يهمّ، إذا عزم عليه. النهاية ٥/ ٢٧٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٨ (٦٤٩١)، ومسلم ١/ ٨٣ (١٣١) (٢٠٧) و(٢٠٨).","vol":"1","page":12},{"text":"١٢ - وعن أبي عبد الرحمان عبدِ الله بنِ عمرَ بن الخطابِ ﵄، قَالَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «انطَلَقَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ (١) مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ المَبيتُ إِلى غَارٍ فَدَخلُوهُ، فانْحَدرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ، فَقالُوا: إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا اللهَ بصَالِحِ أعْمَالِكُمْ.\n_________\n(١) نفر: هو اسم جمع، يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. النهاية ٥/ ٩٣.","vol":"1","page":12},{"text":"قَالَ رجلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كبيرانِ، وكُنْتُ لا أغْبِقُ (١) قَبْلَهُمَا أهْلًا ولاَ مالًا، فَنَأَى (٢) بِي طَلَب الشَّجَرِ يَوْمًا فلم أَرِحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُما نَائِمَينِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَنْ أغْبِقَ قَبْلَهُمَا أهْلًا أو مالًا، فَلَبَثْتُ - والْقَدَحُ عَلَى يَدِي - أنتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرِقَ الفَجْرُ والصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ (٣) عِنْدَ قَدَميَّ، فاسْتَيْقَظَا فَشَرِبا غَبُوقَهُما. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابِتِغَاء وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ، فانْفَرَجَتْ شَيْئًا لا يَسْتَطيعُونَ الخُروجَ مِنْهُ.\nقَالَ الآخر: اللَّهُمَّ إنَّهُ كانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمّ، كَانَتْ أَحَبَّ النّاسِ إليَّ - وفي رواية: كُنْتُ أُحِبُّها كأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النساءَ - فأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا (٤) فامْتَنَعَتْ منِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمئةَ دينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْني وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفعَلَتْ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا - وفي رواية: فَلَمَّا قَعَدْتُ بَينَ رِجْلَيْهَا، قالتْ: اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلاّ بِحَقِّهِ (٥)، فَانصَرَفْتُ عَنْهَا وَهيَ أَحَبُّ النَّاسِ إليَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أعْطَيتُها. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فيهِ، فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا.\nوَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ وأَعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غيرَ رَجُل واحدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهبَ، فَثمَّرْتُ أجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنهُ الأمْوَالُ، فَجَاءنِي بَعدَ حِينٍ، فَقالَ: يَا عبدَ اللهِ، أَدِّ إِلَيَّ أجْرِي، فَقُلْتُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أجْرِكَ: مِنَ الإبلِ وَالبَقَرِ والْغَنَمِ والرَّقيقِ، فقالَ: يَا عبدَ اللهِ، لاَ تَسْتَهْزِىءْ بي! فَقُلْتُ: لاَ أسْتَهْزِئ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتَاقَهُ فَلَمْ يتْرُكْ مِنهُ شَيئًا. الَّلهُمَّ إنْ كُنتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابِتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحنُ فِيهِ، فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ». (٦) مُتَّفَقٌ عليهِ. (٧)\n_________\n(١) لا أغبق: أي ما كنت أقدم عليهما أحدًا في شرب نصيبهما من اللبن الذي يشربانه. والغبوق شرب آخر النهار مقابل الصبوح. النهاية ٣/ ٣٤١.\n(٢) نأى: بَعُد.\n(٣) أي: يتصايحون ويبكون.\n(٤) كناية عن الجماع.\n(٥) الفض: الكسر والفتح، والخاتم كناية عن الفرج وعذرة البكارة، وحقه التزويج المشروع. دليل الفالحين ١/ ٨٤.\n(٦) في الحديث: استحباب الدعاء حال الكرب والتوسل بصالح العمل، وفيه فضيلة بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما، وفيه فضل العفاف، وفيه فضل حسن العهد وأداء الأمانة والسماحة في المعاملة وإثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل الحق.\nانظر: دليل الفالحين ١/ ٨٦.\n(٧) أخرجه: البخاري ٣/ ١٠٤ (٢٢١٥)، ومسلم ٨/ ٨٩ (٢٧٤٣) (١٠٠).","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - باب التوبة</span>\nقَالَ العلماءُ: التَّوْبَةُ وَاجبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْب، فإنْ كَانتِ المَعْصِيَةُ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ اللهِ تَعَالَى لاَ تَتَعلَّقُ بحقّ آدَمِيٍّ فَلَهَا ثَلاثَةُ شُرُوط:\nأحَدُها: أَنْ يُقلِعَ عَنِ المَعصِيَةِ.\nوالثَّانِي: أَنْ يَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا.\nوالثَّالثُ: أَنْ يَعْزِمَ أَنْ لا يعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا.\nفَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ لَمْ تَصِحَّ تَوبَتُهُ.\nوإنْ كَانَتِ المَعْصِيةُ تَتَعَلقُ بآدَمِيٍّ فَشُرُوطُهَا أرْبَعَةٌ: هذِهِ الثَّلاثَةُ، وأَنْ يَبْرَأَ مِنْ حَقّ صَاحِبِها، فَإِنْ كَانَتْ مالًا أَوْ نَحْوَهُ رَدَّهُ إِلَيْه، وإنْ كَانَت حَدَّ قَذْفٍ ونَحْوَهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ عَفْوَهُ، وإنْ كَانْت غِيبَةً استَحَلَّهُ مِنْهَا. ويجِبُ أَنْ يَتُوبَ مِنْ جميعِ الذُّنُوبِ، فَإِنْ تَابَ مِنْ بَعْضِها صَحَّتْ تَوْبَتُهُ عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ مِنْ ذلِكَ الذَّنْبِ وبَقِيَ عَلَيهِ البَاقي. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلائِلُ الكتَابِ والسُّنَّةِ، وإجْمَاعِ الأُمَّةِ عَلَى وُجوبِ التَّوبةِ.\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحا﴾ [التحريم: ٨].","vol":"1","page":14},{"text":"١٣ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قَالَ: سمعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «واللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وأَتُوبُ إِلَيْه فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٣ (٦٣٠٧).","vol":"1","page":14},{"text":"١٤ - وعن الأَغَرِّ بنِ يسار المزنِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإنِّي أتُوبُ فِي اليَوْمِ مِائةَ مَرَّةٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٢ (٢٧٠٢) (٤١) و(٤٢).","vol":"1","page":14},{"text":"١٥ - وعن أبي حمزةَ أَنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ - خادِمِ رسولِ الله - ﷺ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ: «للهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرهِ وقد أضلَّهُ في أرضٍ فَلاةٍ (١)». مُتَّفَقٌ عليه. (٢) ⦗١٥⦘\nوفي رواية لمُسْلمٍ: «للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يتوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتهِ بأرضٍ فَلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتى شَجَرَةً فاضطَجَعَ في ظِلِّهَا وقد أيِسَ مِنْ رَاحلَتهِ، فَبَينَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قائِمَةً عِندَهُ، فَأَخَذَ بِخِطامِهَا (٣)، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبدِي وأنا رَبُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ».\n_________\n(١) الفلاة: الصحراء الواسعة. اللسان ١٠/ ٣٣٠ (فلا).\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٤ (٦٣٠٩)، ومسلم ٨/ ٩٣ (٢٧٤٧) (٧) و(٨).\n(٣) الخطام: الحبل الذي يقاد به البعير. اللسان ٤/ ١٤٥ (خطم).","vol":"1","page":14},{"text":"١٦ - وعن أبي موسَى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ الأشْعريِّ - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الله تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بالليلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٩٩ - ١٠٠ (٢٧٥٩).","vol":"1","page":15},{"text":"١٧ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٣ (٢٧٠٣).","vol":"1","page":15},{"text":"١٨ - وعن أبي عبد الرحمان عبد الله بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ ﵄، عن النَّبي - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الله - ﷿ - يَقْبَلُ تَوبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ (١)». رواه الترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أي ما لم تبلغ روحه حلقومه. النهاية ٣/ ٣٦٠.\n(٢) أخرجه: ابن ماجه (٤٢٥٣)، والترمذي (٣٥٣٧).","vol":"1","page":15},{"text":"١٩ - وعن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ - ﵁ - أسْألُهُ عَن الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقالَ: ما جاءَ بكَ يَا زِرُّ؟ فقُلْتُ: ابتِغَاء العِلْمِ، فقالَ: إنَّ المَلائكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لطَالبِ العِلْمِ رِضىً بِمَا يطْلُبُ. فقلتُ: إنَّهُ قَدْ حَكَّ في صَدْري المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ الغَائِطِ والبَولِ، وكُنْتَ امْرَءًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ - فَجئتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذكُرُ في ذلِكَ شَيئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنا إِذَا كُنَّا سَفرًا - أَوْ مُسَافِرينَ - أَنْ لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيالِيهنَّ إلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لكنْ مِنْ غَائطٍ وَبَولٍ ونَوْمٍ. فقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ ⦗١٦⦘ يَذْكرُ في الهَوَى شَيئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَرٍ، فبَيْنَا نَحْنُ عِندَهُ إِذْ نَادَاه أَعرابيٌّ بصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ (١): يَا مُحَمَّدُ، فأجابهُ رسولُ الله - ﷺ - نَحْوًا مِنْ صَوْتِه: «هَاؤُمْ (٢)» فقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ (٣)! اغْضُضْ مِنْ صَوتِكَ فَإِنَّكَ عِنْدَ النَّبي - ﷺ - وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ هذَا! فقالَ: والله لاَ أغْضُضُ. قَالَ الأعرَابيُّ: المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَومَ القِيَامَةِ». فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ بَابًا مِنَ المَغْرِبِ مَسيرَةُ عَرْضِهِ أَوْ يَسِيرُ الرَّاكبُ في عَرْضِهِ أرْبَعينَ أَوْ سَبعينَ عامًا - قَالَ سُفْيانُ أَحدُ الرُّواةِ: قِبَلَ الشَّامِ - خَلَقَهُ الله تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاواتِ والأَرْضَ مَفْتوحًا للتَّوْبَةِ لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ. رواه الترمذي وغيره، (٤) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أي عالي شديد. النهاية ١/ ٣٢١.\n(٢) بمعنى تعال وبمعنى خذ، ويقال للجماعة. وإنما رفع صوته ﵊ من طريق الشفقة عليه، لئلا يحبط عمله من قوله تعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ﴾ [الحجرات: ٢] فعذره لجهله، ورفع النبي - ﷺ - صوته حتى كان مثل صوته أو فوقه، لفرط رأفته به. النهاية ٥/ ٢٨٤.\n(٣) ويح: كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب. النهاية ٥/ ٢٣٥.\n(٤) أخرجه: ابن ماجه (٢٢٦)، والترمذي (٣٥٣٥)، والنسائي ١/ ٨٣ و٩٨. الروايات مطولة ومختصرة.","vol":"1","page":15},{"text":"٢٠ - وعن أبي سَعيد سَعْدِ بنِ مالكِ بنِ سِنَانٍ الخدريِّ - ﵁: أنّ نَبِيَّ الله - ﷺ - قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أعْلَمِ أَهْلِ الأرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ. فقال: إنَّهُ قَتَلَ تِسعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوبَةٍ؟ فقالَ: لا، فَقَتَلهُ فَكَمَّلَ بهِ مئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ. فقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، ومَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلى أرضِ كَذَا وكَذَا فإِنَّ بِهَا أُناسًا يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى فاعْبُدِ الله مَعَهُمْ، ولاَ تَرْجِعْ إِلى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أرضُ سُوءٍ، فانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذَابِ. فَقَالتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا، مُقْبِلًا بِقَلبِهِ إِلى اللهِ تَعَالَى، وقالتْ مَلائِكَةُ العَذَابِ: إنَّهُ لمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ - أيْ حَكَمًا - فقالَ: قِيسُوا ما بينَ الأرضَينِ فَإلَى أيّتهما كَانَ أدنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أدْنى إِلى الأرْضِ التي أرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحمةِ». مُتَّفَقٌ عليه. (١) ⦗١٧⦘\nوفي رواية في الصحيح: «فَكَانَ إلى القَريَةِ الصَّالِحَةِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أهلِهَا».\nوفي رواية في الصحيح: «فَأَوحَى الله تَعَالَى إِلى هذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وإِلَى هذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وقَالَ: قِيسُوا مَا بيْنَهُما، فَوَجَدُوهُ إِلى هذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ». وفي رواية: «فَنَأى بصَدْرِهِ نَحْوَهَا».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١١ (٣٤٧٠)، ومسلم ٨/ ١٠٣ (٢٧٦٦) (٤٦) و(٤٧) و(٤٨).","vol":"1","page":16},{"text":"٢١ - وعن عبدِ الله بن كعبِ بنِ مالكٍ، وكان قائِدَ كعبٍ - ﵁ - مِنْ بَنِيهِ حِينَ عمِيَ، قَالَ: سَمِعتُ كَعْبَ بنَ مالكٍ - ﵁ - يُحَدِّثُ بحَديثهِ حينَ تَخلَّفَ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - في غَزْوَةِ تَبُوكَ. قَالَ كعبٌ: لَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ رسولِ الله - ﷺ - في غَزْوَةٍ غزاها قط إلا في غزوة تَبُوكَ، غَيْرَ أنّي قَدْ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، ولَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهُ؛ إِنَّمَا خَرَجَ رسولُ الله - ﷺ - والمُسْلِمُونَ يُريدُونَ عِيرَ (١) قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ الله تَعَالَى بَيْنَهُمْ وبَيْنَ عَدُوِّهمْ عَلَى غَيْر ميعادٍ. ولَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - لَيلَةَ العَقَبَةِ حينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإنْ كَانَتْ بدرٌ أذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا.\nوكانَ مِنْ خَبَري حينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رسولِ اللهِ - ﷺ - في غَزْوَةِ تَبُوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أَقْوى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عنْهُ في تِلكَ الغَزْوَةِ، وَالله ما جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا في تِلْكَ الغَزْوَةِ وَلَمْ يَكُنْ رسولُ الله - ﷺ - يُريدُ غَزْوَةً إلاَّ وَرَّى (٢) بِغَيرِها حَتَّى كَانَتْ تلْكَ الغَزْوَةُ، فَغَزَاها رسولُ الله - ﷺ - في حَرٍّ شَديدٍ، واسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاستَقْبَلَ عَدَدًا كَثِيرًا، فَجَلَّى للْمُسْلِمينَ أمْرَهُمْ ليتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهمْ فأَخْبرَهُمْ بوَجْهِهِمُ الَّذِي يُريدُ، والمُسلِمونَ مَعَ رسولِ الله كثيرٌ وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ «يُريدُ بذلِكَ الدّيوَانَ» (٣) قَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إلاَّ ظَنَّ أنَّ ذلِكَ سيخْفَى بِهِ ما لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ الله، وَغَزا رَسُول الله - ﷺ - تِلْكَ الغَزوَةَ حِينَ طَابَت الثِّمَارُ وَالظِّلالُ، فَأنَا إلَيْهَا أصْعَرُ (٤)، فَتَجَهَّزَ رسولُ الله - ﷺ - وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ وطَفِقْتُ أغْدُو لكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهُ،\n_________\n(١) العِير: الإبل بأحمالها. النهاية ٣/ ٣٢٩.\n(٢) أي ستره وكنى عنه، وأوهم أنه يريد غيره. النهاية ٥/ ١٧٧.\n(٣) الديوان: هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دوّن الدواوين عمر - ﵁. (النهاية ٢/ ١٥٠).\n(٤) أي أميل. (النهاية ٣/ ٣١).","vol":"1","page":17},{"text":"فأرْجِعُ وَلَمْ أقْضِ شَيْئًا، وأقُولُ في نفسي: أنَا قَادرٌ عَلَى ذلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمادى بي حَتَّى اسْتَمَرَّ بالنَّاسِ الْجِدُّ، فأصْبَحَ رسولُ الله - ﷺ - غَاديًا والمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أقْضِ مِنْ جِهَازي شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أقْضِ شَيئًا، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بي حَتَّى أسْرَعُوا وتَفَارَطَ الغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، فَيَا لَيْتَني فَعَلْتُ، ثُمَّ لم يُقَدَّرْ ذلِكَ لي، فَطَفِقْتُ إذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَحْزُنُنِي أنِّي لا أرَى لي أُسْوَةً، إلاّ رَجُلًا مَغْمُوصًا (١) عَلَيْهِ في النِّفَاقِ، أوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ في القَوْمِ بِتَبُوكَ: «ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يا رَسُولَ اللهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ (٢). فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - ﵁: بِئْسَ مَا قُلْتَ! واللهِ يا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلاَّ خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ. فَبَيْنَا هُوَ عَلى ذَلِكَ رَأى رَجُلًا مُبْيِضًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ»، فَإذَا هُوَ أبُو خَيْثَمَةَ الأنْصَارِيُّ وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِيْنَ لَمَزَهُ المُنَافِقُونَ.\nقَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي، فَطَفِقْتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقُولُ: بِمَ أخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وأسْتَعِيْنُ عَلى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رأْيٍ مِنْ أهْلِي، فَلَمَّا قِيْلَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قّدْ أظَلَّ قَادِمًا، زَاحَ عَنّي البَاطِلُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَدًا، فَأجْمَعْتُ صدْقَهُ وأَصْبَحَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذلِكَ جَاءهُ المُخَلَّفُونَ يَعْتَذِرونَ إِلَيْه ويَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعًا وَثَمانينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ عَلانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ واسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلى الله تَعَالَى، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ. ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ»، فَجِئْتُ أمْشي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فقالَ لي: «مَا خَلَّفَكَ؟ ألَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله، إنّي والله لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا لَرَأيتُ أنِّي سَأخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ؛ لقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي والله لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليوم حَدِيثَ كَذبٍ تَرْضَى به عنِّي\n_________\n(١) أي مطعونًا في دينه متهمًا بالنفاق. (النهاية ٣/ ٣٨٦).\n(٢) البرود ثياب من اليمن فيها خطوط. وعطفاه جانباه وهي كناية عن العجب. انظر: دليل الفالحين ١/ ١٢٥.","vol":"1","page":18},{"text":"لَيُوشِكَنَّ الله أن يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وإنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إنّي لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى الله - ﷿ - والله ما كَانَ لي مِنْ عُذْرٍ، واللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ.\nقَالَ: فقالَ رسولُ الله - ﷺ: «أمَّا هَذَا فقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فيكَ». وَسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَة فاتَّبَعُوني فَقالُوا لِي: واللهِ مَا عَلِمْنَاكَ أذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هذَا لَقَدْ عَجَزْتَ في أَنْ لا تَكونَ اعتَذَرْتَ إِلَى رَسُول الله - ﷺ - بما اعْتَذَرَ إليهِ المُخَلَّفُونَ، فَقَدْ كَانَ كَافِيكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُول الله - ﷺ - لَكَ.\nقَالَ: فَوالله ما زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُّ أَنْ أرْجعَ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هذَا مَعِيَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلانِ قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، وَقيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قيلَ لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُما؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبيع الْعَمْرِيُّ، وهِلاَلُ ابنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ؟ قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَينِ صَالِحَينِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فيهِما أُسْوَةٌ، قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُما لِي. ونَهَى رَسُول الله - ﷺ - عَنْ كَلامِنا أيُّهَا الثَّلاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فاجْتَنَبَنَا النَّاسُ - أوْ قَالَ: تَغَيَّرُوا لَنَا - حَتَّى تَنَكَّرَتْ لي في نَفْسي الأَرْض، فَمَا هِيَ بالأرْضِ الَّتي أعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً. فَأمّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانا وقَعَدَا في بُيُوتِهِمَا يَبْكيَان. وأمَّا أنَا فَكُنْتُ أشَبَّ الْقَومِ وأجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أخْرُجُ فَأشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وأطُوفُ في الأَسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رسولَ الله - ﷺ - فأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَأَقُولُ في نَفسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْه برَدِّ السَّلام أَمْ لاَ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إلَيَّ وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَال ذلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ المُسْلِمينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدارَ حائِط أبي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وأَحَبُّ النَّاس إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَليَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أنْشُدُكَ بالله هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ - ﷺ -؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ، فَبَيْنَا أَنَا أمْشِي في سُوقِ الْمَدِينة إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ (١) أهْلِ الشَّام مِمّنْ قَدِمَ بالطَّعَامِ يَبيعُهُ بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إلَيَّ حَتَّى جَاءنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتبًا.\n_________\n(١) النبط: جيل ينْزلون سواد العراق وهم الأنباط، والنسب إليهم نبطي. اللسان ١٤/ ٢٢ (نبط).","vol":"1","page":19},{"text":"فَقَرَأْتُهُ فإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنا أنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بدَارِ هَوانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ (١)، فَالْحَقْ بنَا نُوَاسِكَ، فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا: وَهَذِهِ أَيضًا مِنَ البَلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسينَ وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ إِذَا رسولُ رسولِ الله - ﷺ - يَأتِيني، فَقالَ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - يَأمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أمْ مَاذَا أفْعَلُ؟ فَقالَ: لاَ، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذلِكَ. فَقُلْتُ لامْرَأتِي: الْحَقِي بِأهْلِكِ (٢) فَكُوني عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ في هَذَا الأمْرِ. فَجَاءتِ امْرَأةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رسولَ الله - ﷺ - فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هِلاَلَ بْنَ أمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبَنَّكِ» فَقَالَتْ: إِنَّهُ واللهِ ما بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى شَيْءٍ، وَوَالله مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَومِهِ هَذَا. فَقَالَ لي بَعْضُ أهْلِي: لَو اسْتَأْذَنْتَ رسولَ الله - ﷺ - في امْرَأَتِكَ فَقَدْ أَذِن لاِمْرَأةِ هلاَل بْنِ أمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ؟ فَقُلْتُ: لاَ أسْتَأذِنُ فيها رسولَ الله - ﷺ - وَمَا يُدْرِيني مَاذَا يقُول رسولُ الله - ﷺ - إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌ! فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ فَكَمُلَ (٣) لَنا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلاَمِنا، ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحالِ الَّتي ذَكَرَ الله تَعَالَى مِنَّا، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أوفَى عَلَى سَلْعٍ (٤) يَقُولُ بِأعْلَى صَوتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أبْشِرْ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا (٥)، وَعَرَفْتُ أنَّهُ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ. فآذَنَ رسولُ الله - ﷺ - النَّاسَ بِتَوْبَةِ الله - ﷿ - عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجْر فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أسْلَمَ قِبَلِي، وَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، فَكانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءني الَّذِي\n_________\n(١) فيها لغتان: كسر الضاد وإسكان الياء، وإسكان الضاد وفتح الياء. صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ٨٤ (٢٧٦٩).\n(٢) هذا دليل على أن هذا اللفظ ليس صريحًا في الطلاق، وإنما هو كناية، ولم ينو به الطلاق فلم يقع. صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ٨٤ (٢٧٦٩).\n(٣) كمل: بفتح الميم وضمّها وكسرها. شرح النووي ٩/ ٨٤.\n(٤) جبل بالمدينة معروف.\n(٥) فيه دليل للشافعي وموافقيه في استحباب سجود الشكر بكل نعمة ظاهرة حصلت أو نقمة ظاهرة اندفعت. شرح النووي ٩/ ٨٥ (٢٧٦٩).","vol":"1","page":20},{"text":"سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُني نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إيَّاهُ بِبشارته، وَاللهِ مَا أمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبسْتُهُما، وَانْطَلَقْتُ أتَأمَّمُ رسولَ الله - ﷺ - يَتَلَقَّاني النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهنِّئونَني بالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ لِي: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ الله عَلَيْكَ. حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رسولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ حَوْلَه النَّاسُ، فَقَامَ (١) طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ - ﵁ - يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَني وَهَنَّأَنِي، والله مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرينَ غَيرُهُ - فَكَانَ كَعْبٌ لاَ يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.\nقَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور: «أبْشِرْ بِخَيْرِ يَومٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُذْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» فَقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُول الله أَمْ مِنْ عِندِ الله؟ قَالَ: «لاَ، بَلْ مِنْ عِنْدِ الله - ﷿ -»، وَكَانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رسولَ الله، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «أمْسِكَ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». فقلتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيبَر. وَقُلْتُ: يَا رسولَ الله، إنَّ الله تَعَالَى إِنَّمَا أنْجَانِي بالصِّدْقِ، وإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إلاَّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فوَالله مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمينَ أبْلاهُ الله تَعَالَى في صِدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذلِكَ لِرسولِ الله - ﷺ - أحْسَنَ مِمَّا أبْلانِي الله تَعَالَى، واللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كِذْبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذلِكَ لِرسولِ الله - ﷺ - إِلَى يَومِيَ هَذَا، وإنِّي لأرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي الله تَعَالَى فيما بَقِيَ، قَالَ: فأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيم وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩] قَالَ كَعْبٌ: واللهِ ما أنْعَمَ الله عَليَّ مِنْ نعمةٍ\n_________\n(١) قال أهل العلم: القيام على ثلاثة أقسام: قيام إلى الرجل، وقيام للرجل، وقيام على الرجل. فالأول: كما في قول النبي - ﷺ: «قوموا إلى سيدكم» أي سعد بن معاذ وهذا لا بأس به. والثاني: وهو القيام للداخل إذا اعتاد الناس ذلك، وصار الداخل إذا لم تقم له يعد ذلك امتهانًا له فلا بأس به والأولى تركه. والثالث: كأن يكون جالسًا ويقوم واحد على رأسه تعظيمًا له فهذا منهي عنه. أما القيام على الرجل لحفظه أو لإغاضة العدو فلا بأس به. انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٤٨ - ١٤٩.","vol":"1","page":21},{"text":"قَطُّ بَعْدَ إذْ هَدَاني اللهُ للإِسْلامِ أَعْظَمَ في نَفْسِي مِنْ صِدقِي رسولَ الله - ﷺ - أَنْ لا أكونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كما هَلَكَ الَّذينَ كَذَبُوا؛ إنَّ الله تَعَالَى قَالَ للَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أنْزَلَ الوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فقال الله تَعَالَى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦] قَالَ كَعْبٌ: كُنّا خُلّفْنَا أيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أمْرِ أُولئكَ الذينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رسولُ الله - ﷺ - حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وأرجَأَ رسولُ الله - ﷺ - أمْرَنَا حَتَّى قَضَى الله تَعَالَى فِيهِ بذِلكَ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وَليْسَ الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخلُّفُنَا عن الغَزْو، وإنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إيّانا وإرْجَاؤُهُ أمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ واعْتَذَرَ إِلَيْهِ فقبِلَ مِنْهُ (١). مُتَّفَقٌ عليه. (٢)\nوفي رواية: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - خَرَجَ في غَزْوَةِ تَبْوكَ يَومَ الخَميسِ وكانَ يُحِبُّ أَنْ يخْرُجَ يومَ الخمِيس.\nوفي رواية: وكانَ لاَ يقْدمُ مِنْ سَفَرٍ إلاَّ نَهَارًا في الضُّحَى، فإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ.\n_________\n(١) في هذا الحديث فوائد كثيرة منها:\nإباحة الغنيمة لهذه الأمة وأنه ينبغي لأمير الجيش إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها، لئلا يسبقه الجواسيس ونحوهم بالتحذير، وفيه جواز التأسف على ما فات من الخير وفيه رد غيبة المسلم، وفضيلة الصدق وملازمته وإن كان فيه مشقة، واستحباب صلاة القادم من سفر ركعتين في مسجد محلته أول قدومه، واستحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، وترك السلام عليهم ومقاطعتهم تحقيرًا لهم وزجرًا، واستحباب بكائه على نفسه إذا وقعت منه معصية، ومسارقة النظر في الصلاة والالتفات لا يبطلها، ووجوب إيثار طاعة الله ورسوله - ﷺ - على مودة الصديق والقريب وغيرهما. وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى لمصلحة، وفيها: لم يجعلك الله بدار هوان، واستحباب الكنايات في ألفاظ الاستمتاع بالنساء ونحوها، واستحباب التبشير بالخير وتهنئة من رزقه الله خيرًا ظاهرًا، واستحباب إكرام المبشر، وجواز استعارة الثياب للّبس، واستحباب القيام للوارد إكرامًا له إذا كان من أهل الفضل، واستحباب المصافحة عند التلاقي وهي سنّة بلا خلاف. وقد عدّ النووي - ﵀ - سبعًا وثلاثين فائدة لهذا الحديث. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٩/ ٨٨ (٢٧٦٩).\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ٣ (٤٤١٨)، ومسلم ٨/ ١٠٥ (٢٧٦٩) (٥٣) و(٥٤) و(٥٥).","vol":"1","page":22},{"text":"٢٢ - وَعَنْ أبي نُجَيد - بضَمِّ النُّونِ وفتحِ الجيم - عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ ﵄: أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ أتَتْ رسولَ الله - ﷺ - وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فقالتْ: يَا رسولَ الله، أصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبيُّ الله - ﷺ - وَليَّها، فقالَ: «أَحْسِنْ (١) إِلَيْهَا، فإذا وَضَعَتْ فَأْتِني» فَفَعَلَ فَأَمَرَ بهَا نبيُّ الله - ﷺ - فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فقالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بنفْسِها لله - ﷿؟!». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي: «هذا الإحسان له سببان: أحدهما: الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها تحذيرًا لهم من ذلك.\nوالثاني: أمر به رحمةً لها، إذ قد تابت، وحرض على الإحسان إليها لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها، وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك فنهى عن هذا كله». شرح صحيح مسلم ٦/ ١٨٢ (١٦٩٦).\n(٢) أخرجه: مسلم ٥/ ١٢٠ (١٦٩٦).","vol":"1","page":23},{"text":"٢٣ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لَوْ أنَّ لابنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أحَبَّ أَنْ يكُونَ لَهُ وَادِيانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ». مُتَّفَقٌ عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٥ (٦٤٣٦)، ومسلم ٣/ ١٠٠ (١٠٤٩).\nوفي هذا الحديث: ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها، ولا يزال حريصًا حتى يموت، ويمتلئ جوفه من تراب قبره. انظر: شرح صحيح مسلم ٤/ ١٤١ (١٠٤٩).","vol":"1","page":23},{"text":"٢٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «يَضْحَكُ اللهُ ﷾ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتلُ أَحَدهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا في سَبيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتلِ فَيُسْلِم فَيُسْتَشْهَدُ». مُتَّفَقٌ عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٨ (٢٨٢٦)، ومسلم ٦/ ٤٠ (١٢٨) و(١٢٩).","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - باب الصبر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ ⦗٢٤⦘[البقرة: ١٥٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب﴾ [الزمر:١٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١]، وَالآياتُ في الأمر بالصَّبْر وَبَيانِ فَضْلهِ كَثيرةٌ مَعْرُوفةٌ.","vol":"1","page":23},{"text":"٢٥ - وعن أبي مالكٍ الحارث بن عاصم الأشعريِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمان، والحَمدُ لله تَمْلأُ الميزَانَ، وَسُبْحَانَ الله والحَمدُ لله تَملآن - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَينَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدقةُ بُرهَانٌ، والصَّبْرُ ضِياءٌ، والقُرْآنُ حُجةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ (١). كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُها». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) حجة لك إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه، وحجة عليك إن لم تمتثل أوامره ولم تجتنب نواهيه. دليل الفالحين ١/ ١٧١، وهذا ليس خاصًا بالقرآن بل يشمل كل العلوم الشرعية فما علمناه إما أن يكون حجة لنا وإما أن يكون حجة علينا، فإن عملنا به فهو حجة لنا وإن لم نعمل به فهو علينا وهو وبال أي إثم وعقوبة. انظر: فتح ذي الجلال والإكرام ١/ ٤١.\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٠ (٢٢٣).","vol":"1","page":24},{"text":"٢٦ - وعن أبي سَعيد سعدِ بن مالكِ بنِ سنانٍ الخدري ﵄: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَألوا رسولَ الله - ﷺ - فَأعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَألوهُ فَأعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِندَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أنْفْقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: «مَا يَكُنْ عِنْدي مِنْ خَيْر فَلَنْ أدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ. وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر (١)». مُتَّفَقٌ عليه. (٢)\n_________\n(١) في الحديث: الحث على التعفف والقناعة، والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا. شرح صحيح مسلم للنووي ٤/ ١٤٥ (١٠٥٣).\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥١ (١٤٦٩)، ومسلم ٣/ ١٠٢ (١٠٥٣) (١٢٤).","vol":"1","page":24},{"text":"٢٧ - وعن أبي يحيى صهيب بن سنانٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «عَجَبًا لأمْرِ المُؤمنِ إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خيرٌ، ولَيسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إلاَّ للمُؤْمِن: إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيرًا لَهُ، وإنْ أصَابَتْهُ ضرَاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٩).","vol":"1","page":24},{"text":"٢٨ - وعن أنَسٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ (١) النَّبيُّ - ﷺ - جَعلَ يَتَغَشَّاهُ الكَرْبُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: وَاكَربَ أَبَتَاهُ. فقَالَ: «لَيْسَ عَلَى أَبيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ، قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ! يَا أَبتَاهُ، جَنَّةُ الفِردَوسِ مَأْوَاهُ! يَا أَبَتَاهُ، إِلَى جبْريلَ نَنْعَاهُ! فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: أَطَابَتْ أنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُول الله - ﷺ - التُّرَابَ؟! رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) ثقل: من شدة المرض. وفي الحديث: جواز التوجع للميت عند احتضاره، أما قولها بعد أن قبض، فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفًا بها لا يمنع ذكره بها بعد موته، بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرًا وهو في الباطن بخلاف ذلك أو لا يتحقق اتصافه بها فيدخل المنع. دليل الفالحين ١/ ١٨٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ١٨ (٤٤٦٢).","vol":"1","page":25},{"text":"٢٩ - وعن أبي زَيدٍ أُسَامَةَ بنِ زيدِ بنِ حارثةَ مَوْلَى رسولِ الله - ﷺ - وحِبِّه وابنِ حبِّه ﵄، قَالَ: أرْسَلَتْ بنْتُ النَّبيِّ - ﷺ - إنَّ ابْني قَد احْتُضِرَ فَاشْهَدنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرىءُ السَّلامَ، ويقُولُ: «إنَّ لله مَا أخَذَ وَلَهُ مَا أعطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِندَهُ بِأجَلٍ مُسَمًّى فَلتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيهِ لَيَأتِينَّهَا. فقامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابتٍ، وَرجَالٌ - ﵃ - فَرُفعَ إِلَى رَسُول الله - ﷺ - الصَّبيُّ، فَأقْعَدَهُ في حِجْرِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَينَاهُ فَقالَ سَعدٌ: يَا رسولَ الله، مَا هَذَا؟ فَقالَ: «هذِهِ ⦗٢٦⦘ رَحمَةٌ جَعَلَها اللهُ تَعَالَى في قُلُوبِ عِبَادِهِ» وفي رواية: «فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّما يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوَمَعنَى «تَقَعْقَعُ»: تَتَحرَّكُ وتَضْطَربُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٠ (١٢٨٤)، ومسلم ٣/ ٣٩ (٩٢٣).\nوفي الحديث: أن سعدًا ظن أن جميع أنواع البكاء حرام، وأن دمع العين حرام، وظن أن النبي - ﷺ - نسي فذكره، فأعلمه النبي - ﷺ - أن مجرد البكاء ودمع بعينٍ ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة وفضيلة، وإنما المحرم النوح والندب والبكاء المقرون بهما أو بأحدهما.\nانظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٤/ ٩ (٩٢٣) ... وفيه دليل على وجوب الصبر لأن الرسول - ﷺ - قال: «مُرها فلتصبر ولتحتسب» وفيه دليل على أن هذه الصيغة من العزاء أفضل صيغة. وأفضل من قول بعض الناس: «أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك وغفر لميتك» هذه صيغة اختارها بعض العلماء لكن الصيغة التي اختارها الرسول - ﷺ - أفضل، لأن المصاب إذا سمعها اقتنع أكثر.\nوالتعزية في الحقيقة ليست تهنئة كما ظنها بعض العوام! يحتفل بها ويوضع لها الكراسي وتوقد لها الشموع ويحضر لها القراء والأطعمة!! لا. التعزية تسلية وتقوية للمصاب أن يصبر. شرح رياض الصالحين ١/ ٩١ - ٩٢.","vol":"1","page":25},{"text":"٣٠ - وعن صهيب - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «كَانَ مَلِكٌ فيمَنْ كَانَ قَبلَكمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ للمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ؛ فَبَعثَ إِلَيْهِ غُلامًا يُعَلِّمُهُ، وَكانَ في طرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعدَ إِلَيْه وسَمِعَ كَلامَهُ فَأعْجَبَهُ، وَكانَ إِذَا أتَى السَّاحِرَ، مَرَّ بالرَّاهبِ وَقَعَدَ إِلَيْه، فَإذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذلِكَ إِلَى الرَّاهِب، فَقَالَ: إِذَا خَشيتَ السَّاحِرَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإذَا خَشِيتَ أهلَكَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ (١).\nفَبَيْنَما هُوَ عَلَى ذلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ: اليَوْمَ أعْلَمُ السَّاحرُ أفْضَلُ أم الرَّاهبُ أفْضَلُ؟ فَأخَذَ حَجَرًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ أمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هذِهِ الدّابَّةَ حَتَّى يَمضِي النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَها ومَضَى النَّاسُ، فَأتَى الرَّاهبَ فَأَخبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ الرَّاهبُ: أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ اليَومَ أفْضَل منِّي قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وَإنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإن ابْتُلِيتَ فَلاَ تَدُلَّ عَلَيَّ؛ وَكانَ الغُلامُ يُبْرىءُ الأكْمَهَ وَالأَبْرصَ، ويداوي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاء. فَسَمِعَ جَليسٌ لِلملِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فأتاه بَهَدَايا كَثيرَةٍ، فَقَالَ: مَا ها هُنَا لَكَ أَجْمعُ إنْ أنتَ شَفَيتَنِي، فَقَالَ: إنّي لا أشْفِي أحَدًا إِنَّمَا يَشفِي اللهُ تَعَالَى، فَإنْ آمَنْتَ بالله تَعَالَى دَعَوتُ اللهَ فَشفَاكَ، فَآمَنَ بالله تَعَالَى فَشفَاهُ اللهُ تَعَالَى، فَأَتَى المَلِكَ فَجَلسَ إِلَيْهِ كَما كَانَ يَجلِسُ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَنْ رَدّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيري؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الغُلامِ، فَجيء بالغُلاَمِ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: أيْ بُنَيَّ، قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرىء الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ (٢)\n_________\n(١) جُوزَ ذلك إن قيل بإسلامه واستقامته لأنه رأى أن مصلحة تخلفه عنده تزيد على مفسدة تلك الكذبة، فهو نظير الكذب لإصلاح الخصمين، أو أنه من باب الكذب لإنقاذ المحترم من التعدي عليه بالضرب. دليل الفالحين ١/ ١٨٧.\n(٢) الأكمه: الذي يولد أعمى. النهاية ٤/ ٢٠١.\nوالبرص: داء معروف، نسأل الله العافية منه ومن كل داء، وهو بياض يقع في الجسد. اللسان ١/ ٣٧٧ (برص).","vol":"1","page":26},{"text":"وتَفْعَلُ وتَفْعَلُ! فَقَالَ: إنِّي لا أَشْفي أحَدًا، إِنَّمَا يَشفِي الله تَعَالَى. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهبِ؛ فَجِيء بالرَّاهبِ فَقيلَ لَهُ: ارجِعْ عَنْ دِينكَ، فَأَبَى، فَدَعَا بِالمِنْشَارِ (١) فَوُضِعَ المِنْشَارُ في مَفْرق رَأسِهِ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَليسِ المَلِكِ فقيل لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَوضِعَ المِنْشَارُ في مَفْرِق رَأسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بالغُلاَمِ فقيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينكَ، فَأَبَى، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أصْحَابهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الجَبَل، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذِرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإلاَّ فَاطْرَحُوهُ. فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الجَبَلَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أكْفنيهمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بهِمُ الجَبلُ فَسَقَطُوا (٢)، وَجاءَ يَمشي إِلَى المَلِكِ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَا فَعَلَ أصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: كَفَانِيهمُ الله تَعَالَى، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فاحْمِلُوهُ في قُرْقُورٍ وتَوَسَّطُوا بِهِ البَحْرَ، فَإنْ رَجعَ عَنْ دِينِهِ وإِلاَّ فَاقْذِفُوهُ. فَذَهَبُوا بِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أكْفِنيهمْ بمَا شِئْتَ، فانْكَفَأَتْ بِهمُ السَّفينةُ فَغَرِقُوا، وَجَاء يَمْشي إِلَى المَلِكِ. فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَا فعلَ أصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: كَفَانيهمُ الله تَعَالَى. فَقَالَ لِلمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بقَاتلي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ في صَعيدٍ وَاحدٍ وتَصْلُبُني عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ في كَبدِ القَوْسِ ثُمَّ قُلْ: بسْم الله ربِّ الغُلاَمِ (٣)، ثُمَّ ارْمِني، فَإنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ قَتَلتَني، فَجَمَعَ النَّاسَ في صَعيد واحدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ في كَبِدِ القَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِسمِ اللهِ ربِّ الغُلامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوقَعَ في صُدْغِهِ (٤)، فَوَضَعَ يَدَهُ في صُدْغِهِ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَأُتِيَ المَلِكُ فقيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ والله نَزَلَ بكَ حَذَرُكَ. قَدْ آمَنَ النَّاسُ. فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ بأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ (٥) ⦗٢٨⦘ وأُضْرِمَ فيهَا النِّيرانُ وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجعْ عَنْ دِينهِ فَأقْحموهُ فيهَا، أَوْ قيلَ لَهُ: اقتَحِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءت امْرَأةٌ وَمَعَهَا صَبيٌّ لَهَا، فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فيهَا، فَقَالَ لَهَا الغُلامُ: يَا أُمهْ اصْبِري فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ!». رواه مسلم. (٦)\n«ذِروَةُ الجَبَلِ»: أعْلاهُ، وَهيَ - بكَسْر الذَّال المُعْجَمَة وَضَمِّهَا - و«القُرْقُورُ»: بضَمِّ القَافَينِ نَوعٌ مِنَ السُّفُن وَ«الصَّعيدُ» هُنَا: الأَرضُ البَارِزَةُ وَ«الأُخْدُودُ» الشُّقُوقُ في الأَرضِ كَالنَّهْرِ الصَّغير، وَ«أُضْرِمَ»: أوْقدَ، وَ«انْكَفَأتْ» أَي: انْقَلَبَتْ، وَ«تَقَاعَسَتْ»: تَوَقفت وجبنت.\n_________\n(١) وفيه لغة صحيحة أخرى هي بالهمزة وهي الأفصح (المئشار).\n(٢) فيه نصر من توكل على الله سبحانه وانتصر به وفرج عن حول نفسه وقواها، وما أحوجنا إلى التوكل الخالص على الله مع التوحيد التام والرجوع والالتجاء إلى الله في هذه الأيام الشديدة نسأل الله العافية.\n(٣) قصد الغلام من هذا الكلام إفشاء توحيد الله تعالى بين الناس وإظهار أن لا مؤثر في شيءٍ\nسواه، ولم يفطن الملك لذلك؛ لفرط غباوته.\n(٤) الصدغ: ما بين العين إلى شحمة الأذن. ووضع يده لتألمه من السهم.\n(٥) أي شقت الأخاديد في الطرق وأشعلت فيها النار. انظر في هذا كله دليل الفالحين ١/ ١٩٢ - ١٩٧.\n(٦) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٩ (٣٠٠٥).","vol":"1","page":27},{"text":"٣١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ - ﷺ - بامرأةٍ تَبكي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «اتّقِي اللهَ وَاصْبِري» فَقَالَتْ: إِليْكَ عَنِّي؛ فإِنَّكَ لم تُصَبْ بمُصِيبَتي وَلَمْ تَعرِفْهُ، فَقيلَ لَهَا: إنَّه النَّبيُّ - ﷺ - فَأَتَتْ بَابَ النَّبيِّ - ﷺ - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابينَ، فقالتْ: لَمْ أعْرِفكَ، فَقَالَ: «إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nوفي رواية لمسلم: «تبكي عَلَى صَبيٍّ لَهَا».\n_________\n(١) قال النووي: «في الحديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كل أحد، والاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم، وفيه ما كان عليه النبي - ﷺ - من التواضع، وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج إلى بوّاب أن لا يتخذه». شرح صحيح مسلم ٤/ ١١ (٩٢٦).\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٩ (١٢٨٣)، ومسلم ٣/ ٤٠ (٩٢٦) (١٥).","vol":"1","page":28},{"text":"٣٢ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لعَبدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ (١) مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلاَّ الجَنَّةَ». رواه البخاري (٢).\n_________\n(١) يسمي العلماء هذا القسم من الحديث، الحديث القدسي؛ لأن الرسول - ﷺ - رواه عن الله. والصفيّ: من يصطفيه الإنسان ويختاره من ولد، أو أخ، أو عم، أو أب، أو أم، أو صديق، المهم أن ما يصطفيه الإنسان ويختاره ويرى أنه ذو صلة منه قوية. إذا أخذه الله - ﷿ - ثم احتسبه الإنسان، فليس له جزاء إلا الجنة. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٠١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٢ (٦٤٢٤).","vol":"1","page":28},{"text":"٣٣ - وعن عائشةَ - ﵂: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله - ﷺ - عَنِ الطّاعُونِ (١)، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ. رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) الطاعون: قيل: إنه وباء معين. وقيل: إنه كل وباء عام يحل بالأرض فيصيب أهلها ويموت الناس منه مثل الكوليرا. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٠٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٣ (٣٤٧٤).","vol":"1","page":29},{"text":"٣٤ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إنَّ الله - ﷿ - قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عبدي بحَبيبتَيه فَصَبرَ عَوَّضتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ» يريد عينيه، رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥١ (٥٦٥٣).","vol":"1","page":29},{"text":"٣٥ - وعن عطَاء بن أبي رَباحٍ، قَالَ: قَالَ لي ابنُ عَباسٍ ﵄: ألاَ أُريكَ امْرَأةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّة؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هذِهِ المَرْأةُ السَّوداءُ أتتِ النَّبيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: إنّي أُصْرَعُ (١)، وإِنِّي أتَكَشَّفُ، فادْعُ الله تَعَالَى لي. قَالَ: «إنْ شئْتِ صَبَرتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإنْ شئْتِ دَعَوتُ الله تَعَالَى أَنْ يُعَافِيكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إنِّي أتَكَشَّفُ فَادعُ الله أَنْ لا أَتَكَشَّف، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) من الصرع وهو مرض معروف نسأل الله العافية.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٠ و١٥١ (٥٦٥٢)، ومسلم ٨/ ١٦ (٢٥٧٦).","vol":"1","page":29},{"text":"٣٦ - وعن أبي عبد الرحمانِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِياءِ، صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهمْ، ضَرَبه قَوْمُهُ فَأدْمَوهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَومي، فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ». مُتَّفَقٌ علَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٣ (٣٤٧٧)، ومسلم ٥/ ١٧٩ (١٧٩٢).","vol":"1","page":29},{"text":"٣٧ - وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرةَ ﵄، عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ، وَلاَ حَزَنٍ، وَلاَ أذًى، وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوكَةُ يُشَاكُهَا إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَاياهُ (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nو«الوَصَبُ»: المرض.\n_________\n(١) المصائب تكون على وجهين:\n١ - تارة إذا أُصيب الإنسان تذكّر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله فيكون فيها فائدتان: تكفير الذنوب، وزيادة الحسنات.\n٢ - وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره، ويغفل عن نية الاحتساب، والأجر على الله فيكون في ذلك تكفير لسيئاته، إذًا هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه. فإما أن يربح تكفير السيئات، وحط الذنوب بدون أن يحصل له أجر لأنه لم ينو شيئًا ولم يصبر ولم يحتسب الأجر، وإما أن يربح شيئين كما تقدم.\nولهذا ينبغي للإنسان إذا أصيب ولو بشوكة، فليتذكر الاحتساب من الله على هذه المصيبة. شرح رياض الصالحين ١/ ١٠٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٨ (٥٦٤١)، ومسلم ٨/ ١٦ (٢٥٧٣) (٥٢).","vol":"1","page":29},{"text":"٣٨ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: دخلتُ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - وهو يُوعَكُ، فقلت: يَا رسُولَ الله، إنَّكَ تُوْعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: «أجَلْ، إنِّي أوعَكُ كمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنكُمْ» قلْتُ: ذلِكَ أن لَكَ أجْرينِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، ذلِكَ كَذلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوقَهَا إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، وَحُطَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوَ«الوَعْكُ»: مَغْثُ الحُمَّى، وَقيلَ: الحُمَّى.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٩ (٥٦٤٨)، ومسلم ٨/ ١٤ (٢٥٧١) (٤٥).","vol":"1","page":30},{"text":"٣٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ». رواه البخاري. (١)\nوَضَبَطُوا «يُصِبْ» بفَتْح الصَّاد وكَسْرها (٢).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٩ (٥٦٤٥).\n(٢) قُرئت على وجهين وكلاهما صحيح، فمعناها بالكسر: أن الله يقدر عليه المصائب حتى يبتليه بها أيصبر أم يضجر؟ ومعناها بالفتح: أعم أي يصاب من الله ومن غيره. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١١٠.","vol":"1","page":30},{"text":"٤٠ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوتَ لضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا، فَليَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيرًا لِي، وَتَوفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيرًا لي». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٦ (٥٦٧١)، ومسلم ٨/ ٦٤ (٢٦٨٠) (١٠).","vol":"1","page":30},{"text":"٤١ - وعن أبي عبد الله خَبَّاب بنِ الأَرتِّ - ﵁ - قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رسولِ الله - ﷺ - وَهُوَ متَوَسِّدٌ بُرْدَةً (١) لَهُ في ظلِّ الكَعْبَةِ، فقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ألاَ تَدْعُو لَنا؟ فَقَالَ: «قَدْ ⦗٣١⦘ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ في الأرضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ فَيُجْعَلُ نصفَينِ، وَيُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَديدِ مَا دُونَ لَحْمِه وَعَظْمِهِ، مَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ الله هَذَا الأَمْر حَتَّى يَسيرَ الرَّاكبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَموتَ لاَ يَخَافُ إلاَّ اللهَ والذِّئْب عَلَى غَنَمِهِ، ولكنكم تَسْتَعجِلُونَ». رواه البخاري. (٢)\nوفي رواية: «وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَقَدْ لَقِينا مِنَ المُشْرِكِينَ شدَّةً».\n_________\n(١) نوع من الثياب معروف. النهاية ١/ ١١٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٤٤ (٣٦١٢) و٥/ ٥٦ (٣٨٥٢).","vol":"1","page":30},{"text":"٤٢ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَومُ حُنَينٍ آثَرَ رسولُ الله - ﷺ - نَاسًا في القسْمَةِ، فَأعْطَى الأقْرَعَ بْنَ حَابسٍ مئَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَة بْنَ حصن مِثْلَ ذلِكَ، وَأَعطَى نَاسًا مِنْ أشْرافِ العَرَبِ وآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ في القسْمَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: واللهِ إنَّ هذِهِ قِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُريدَ فيهَا وَجْهُ اللهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لأُخْبِرَنَّ رسولَ الله - ﷺ - فَأَتَيْتُهُ فَأخْبَرتُهُ بمَا قَالَ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كالصِّرْفِ. ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لم يَعْدِلِ اللهُ وَرسولُهُ؟» ثُمَّ قَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبر». فَقُلْتُ: لاَ جَرَمَ لاَ أرْفَعُ إِلَيْه بَعدَهَا حَدِيثًا (١). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nوَقَوْلُهُ: «كالصِّرْفِ» هُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ المُهْمَلَةِ: وَهُوَ صِبْغٌ أحْمَر.\n_________\n(١) في الحديث: دليل على أن للإمام أن يعطي من يرى في عطيته المصلحة ولو أكثر من غيره، إذا كان في هذا مصلحة للإسلام، ليست مصلحة شخصية يحابي من يحب ويمنع من لا يحب، لا، إذا رأى في هذا مصلحة للإسلام وزاد في العطاء؛ فإن هذا إليه وهو مسؤول أمام الله، ولا يحل لأحد أن يعترض عليه فإن اعترض عليه فقد ظلم نفسه. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١١٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١١٥ (٣١٥٠)، ومسلم ٣/ ١٠٩ (١٠٦٢) (١٤٠).","vol":"1","page":31},{"text":"٤٣ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إِذَا أَرَادَ الله بعبدِهِ الخَيرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ في الدُّنْيا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدِهِ الشَّرَّ أمْسَكَ عَنْهُ بذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يومَ القِيَامَةِ».\nوَقالَ النَّبيُّ - ﷺ: «إنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ، وَإنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٩٦) بهذا اللفظ.\nوأخرجه: ابن ماجه (٤٠٣١) باللفظ الثاني فقط. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».","vol":"1","page":31},{"text":"٤٤ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ ابنٌ لأبي طَلْحَةَ - ﵁ - يَشتَكِي، فَخَرَجَ أبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أمُّ سُلَيم وَهِيَ أمُّ الصَّبيِّ: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إليه العَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ منْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَتْ: وَارُوا الصَّبيَّ فَلَمَّا أَصْبحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رسولَ الله - ﷺ - فَأخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أعَرَّسْتُمُ اللَّيلَةَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا»، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبيَّ - ﷺ - وَبَعَثَ مَعَهُ بِتَمَراتٍ، فَقَالَ: «أَمَعَهُ شَيءٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، تَمَراتٌ، فَأخَذَهَا النَّبيُّ - ﷺ - فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا في فِيِّ الصَّبيِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبدَ الله. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية للبُخَارِيِّ: قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ: فَرَأيْتُ تِسعَةَ أوْلادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَؤُوا القُرْآنَ، يَعْنِي: مِنْ أوْلادِ عَبدِ الله المَولُودِ.\nوَفي رواية لمسلمٍ: مَاتَ ابنٌ لأبي طَلْحَةَ مِنْ أمِّ سُلَيمٍ، فَقَالَتْ لأَهْلِهَا: لاَ تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ، فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْه عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ، ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا. فَلَمَّا أَنْ رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيتَ لو أنَّ قَومًا أعارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أن يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لا، فَقَالَتْ: فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ، قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: تَرَكْتِني حَتَّى إِذَا تَلطَّخْتُ، ثُمَّ أخْبَرتني بِابْنِي؟! فانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رسولَ الله - ﷺ - فَأخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «بَارَكَ اللهُ في لَيْلَتِكُمَا»، قَالَ: فَحَمَلَتْ. قَالَ: وَكانَ رسولُ الله - ﷺ - في سَفَرٍ وَهيَ مَعَهُ، وَكَانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا أَتَى المَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ لاَ يَطْرُقُهَا طُرُوقًا فَدَنَوا مِنَ المَدِينَة، فَضَرَبَهَا المَخَاضُ، فَاحْتَبَسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ، وانْطَلَقَ رسولُ الله - ﷺ. قَالَ: يَقُولَ أَبُو طَلْحَةَ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ أَنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أخْرُجَ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - إِذَا خَرَجَ وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى، تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أجدُ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا وَضَرَبَهَا المَخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلدَت غُلامًا. فَقَالَتْ لِي أمِّي: يَا أنَسُ، لا يُرْضِعْهُ أحَدٌ حَتَّى تَغْدُو بِهِ عَلَى رسولِ الله - ﷺ. فَلَمَّا أصْبَحَ ⦗٣٣⦘ احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رسولِ الله - ﷺ ... وَذَكَرَ تَمَامَ الحَدِيثِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٠٩ (٥٤٧٠)، ومسلم ٦/ ١٧٤ (٢١٤٤) (٢٣).\nوفي الحديث فوائد منها: دليل على قوة صبر أم سُليم ﵂، وفيه جواز التورية: أي أن يتكلم الإنسان بكلام تخالف نيته ما في ظاهر هذا الكلام، وفيه أنه يستحب التسمية بعبد الله. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٢١.","vol":"1","page":32},{"text":"٤٥ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - أنّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّمَا الشَدِيدُ الَّذِي يَملكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n«وَالصُّرَعَةُ»: بضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وأَصْلُهُ عِنْدَ العَرَبِ مَنْ يَصْرَعُ النَّاسَ كَثيرًا.\n_________\n(١) بيّن النبي - ﷺ - أن القوي الشديد ليس بالصرعة، بل القوي في الحقيقة هو الذي يصرع نفسه إذا صارعته وغضب، ملكها وتحكم فيها؛ لأن هذه هي القوة الحقيقية. ففي الحديث الحث على أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب، فإذا غضب، عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وإن كان قائمًا فليقعد وإن كان قاعدًا فليضطجع وإن خاف خرج من المكان الذي هو فيه حتى لا ينفذ غضبه فيندم. انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٢٤ - ١٢٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٤ (٦١١٤)، ومسلم ٨/ ٣٠ (٢٦٠٩) (١٠٧).","vol":"1","page":33},{"text":"٤٦ - وعن سُلَيْمَانَ بن صُرَدٍ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ جالِسًا مَعَ النَّبيّ - ﷺ - وَرَجُلانِ يَسْتَبَّانِ، وَأَحَدُهُمَا قدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، وانْتَفَخَتْ أوْدَاجُهُ (١)، فَقَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ: «إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أعُوذ باللهِ منَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، ذَهَبَ منْهُ مَا يَجِدُ». فَقَالُوا لَهُ: إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «تَعَوّذْ باللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح. النهاية ٥/ ١٦٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١٥٠ (٣٢٨٢)، ومسلم ٨/ ٣٠ (٢٦١٠) (١٠٩).","vol":"1","page":33},{"text":"٤٧ - وعن معاذِ بنِ أَنسٍ - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيظًا (١)، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ ﷾ عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاءَ». رواه أَبو داود والترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) الغيظ: هو الغضب الشديد، والإنسان الغاضب هو الذي يتصور نفسه أنه قادر على أن ينفذ، لأن من لا يستطيع لا يغضب لكنه يحزن، ولهذا يوصف الله بالغضب. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٢٥.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٤٧٧٧)، وابن ماجه (٤١٨٦)، والترمذي (٢٠٢١) وقال: حديث حسن غريب.","vol":"1","page":33},{"text":"٤٨ - وعن أبي هريرةَ - ﵁: أنَّ رَجُلًا قَالَ للنبي - ﷺ: أوصِني. قَالَ: «لا تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٥ (٦١١٦).","vol":"1","page":33},{"text":"٤٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا يَزَالُ البَلاَءُ بِالمُؤمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفسِهِ ووَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ تَعَالَى وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةٌ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٩٩).","vol":"1","page":34},{"text":"٥٠ - وعن ابْنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمرُ - ﵁ - وَكَانَ القُرَّاءُ (١) أصْحَابَ مَجْلِس عُمَرَ - ﵁ - وَمُشاوَرَتِهِ كُهُولًا (٢) كانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخيهِ: يَا ابْنَ أخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ فَاسْتَأذِنْ لِي عَلَيهِ، فاسْتَأذَن فَأذِنَ لَهُ عُمَرُ. فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: هِي (٣) يَا ابنَ الخَطَّابِ، فَواللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ (٤) وَلا تَحْكُمُ فِينَا بالعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ - ﵁ - حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أميرَ المُؤْمِنينَ، إنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبيِّهِ - ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٨] (٥) وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ، واللهِ مَا جَاوَزَهاَ عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا، وكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى. رواه البخاري. (٦)\n_________\n(١) القراء: جمع قارئ، القارئ للقرآن المتفهم لمعانيه. دليل الفالحين ١/ ٢٣٩.\n(٢) الكهل من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين، وقيل: من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين، وقيل: أراد بالكهل الحليم العاقل. النهاية ٤/ ٢١٣.\n(٣) بكسر الهاء وسكون التحتية كلمة تهديد. دليل الفالحين ١/ ٢٤٠.\n(٤) أي ما تعطينا العطاء الكثير. دليل الفالحين ١/ ٢٤١.\n(٥) قال جعفر الصادق ﵀: «ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه». دليل الفالحين ١/ ٢٤١.\n(٦) أخرجه: البخاري ٦/ ٧٦ (٤٦٤٢).","vol":"1","page":34},{"text":"٥١ - وعن ابن مسعود - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّهَا سَتَكونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها!» قَالُوا: يَا رَسُول الله، فَمَّا تَأْمُرُنا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).\n«وَالأَثَرَةُ»: الانْفِرادُ بالشَّيءِ عَمنَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ.\n_________\n(١) أي أنه يستولي على المسلمين ولاة يستأثرون بأموال المسلمين يصرفونها كما شاءوا ويمنعون المسلمين حقهم فيها. والواجب على المسلمين في ذلك السمع والطاعة وعدم الإثارة وعدم التشويش عليهم واسألوا الحق الذي لكم من الله. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٢٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٤١ (٣٦٠٣)، ومسلم ٦/ ٧١ (١٨٤٣).","vol":"1","page":34},{"text":"٥٢ - وعن أبي يحيى أُسَيْد بن حُضَير - ﵁: أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، قَالَ: يَا رسولَ الله، ألاَ تَسْتَعْمِلُني كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا، فَقَالَ: «إنكُمْ سَتَلْقَونَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوني عَلَى الحَوْضِ (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n«وَأُسَيْدٌ»: بضم الهمزة. «وحُضيْرٌ»: بحاءٍ مهملة مضمومة وضاد معجمة مفتوحة، والله أعلم.\n_________\n(١) هذا الحوض الذي يكون في يوم القيامة في مكان وزمان أحوج ما يكون الناس إليه؛ لأنه يحصل على الناس من الهم والغم والكرب والعرق والحر ما يجعلهم في أشد الضرورة إلى الماء، فيردون حوض الرسول - ﷺ - حوض عظيم طوله شهر وعرضه شهر، يصب عليه ميزابان من الكوثر وهو نهر في الجنة أعطيه النبي - ﷺ. ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك، وفيه أواني كنجوم السماء في اللمعان والحسن والكثرة، من شرب منه شربة واحدة لم يظمأ بعدها أبدًا. اللهم اجعلنا ممن يشرب منه. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٢٨.\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٤١ (٣٧٩٢)، ومسلم ٦/ ١٩ (١٨٤٥).","vol":"1","page":35},{"text":"٥٣ - وعن أبي إبراهيم عبدِ الله بن أبي أوفى ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - في بعْضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ، انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا مالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فيهمْ، فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيَةَ، فَإِذَا لقيتُمُوهُمْ فَاصْبرُوا (١)، وَاعْلَمُوا أنّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ».\nثُمَّ قَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانصُرْنَا عَلَيْهمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، (٢) وبالله التوفيق.\n_________\n(١) في الحديث: أن لا يتمنى الإنسان لقاء العدو، وهذا غير تمني الشهادة، تمني الشهادة جائز بل قد يكون مأمورًا به. وفيه أن يسأل الله العافية والسلامة، وإذا لقيت العدو فاصبر، وينبغي لأمير الجيش أن يرفق بهم ويختار الوقت المناسب من الناحية اليومية والفصلية، وفيه الدعاء على الأعداء بالهزيمة. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٣١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٦٢ (٢٩٦٦)، ومسلم ٥/ ١٤٣ (١٧٤٢).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - باب الصدق</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [محمد:٢١].","vol":"1","page":35},{"text":"وأما الأحاديث:\n٥٤ - فالأول: عن ابن مسعود - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٠ (٦٠٩٤)، ومسلم ٨/ ٢٩ (٢٦٠٧) (١٠٣).","vol":"1","page":36},{"text":"٥٥ - الثاني: عن أبي محمد الحسن بنِ عليِّ بن أبي طالب ﵄، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُول الله - ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ؛ فإنَّ الصِّدْقَ طُمَأنِينَةٌ، وَالكَذِبَ رِيبَةٌ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث صحيح».\nقوله: «يَريبُكَ» هُوَ بفتح الياء وضمها: ومعناه اتركْ مَا تَشُكُّ في حِلِّهِ وَاعْدِلْ إِلَى مَا لا تَشُكُّ فِيهِ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٥١٨)، والنسائي ٨/ ٣٢٧ وفي «الكبرى»، له (٥٢٢٠).","vol":"1","page":36},{"text":"٥٦ - الثالث: عن أبي سفيانَ صَخرِ بنِ حربٍ - ﵁ - في حديثه الطويلِ في قصةِ هِرَقْلَ (١)، قَالَ هِرقلُ: فَمَاذَا يَأَمُرُكُمْ - يعني: النَّبيّ - ﷺ - قَالَ أبو سفيانَ: قُلْتُ: يقولُ: «اعْبُدُوا اللهَ وَحدَهُ لا تُشْرِكوُا بِهِ شَيئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، ويَأْمُرُنَا بالصَلاةِ، وَالصِّدْقِ، والعَفَافِ، وَالصِّلَةِ» (٢) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٣)\n_________\n(١) اسم ملك الروم. النهاية ٥/ ٢٦٠.\n(٢) العفاف: الكف عن المحارم وخوارم المروءة. والصلة: صلة الأرحام. دليل الفالحين ١/ ٢٥٧.\n(٣) أخرجه: البخاري ١/ ٥ (٧)، ومسلم ٥/ ١٦٣ - ١٦٦ (١٧٧٣).","vol":"1","page":36},{"text":"٥٧ - الرابع: عن أبي ثابت، وقيل: أبي سعيد، وقيل: أبي الوليد، سهل ابن حُنَيْفٍ وَهُوَ بدريٌّ (١) ﵁: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ». (٢) رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) شهد بدرًا، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ.\n(٢) في الحديث: أن صدق القلب سبب لبلوغ الأرب، وأن من نوى شيئًا من عمل البر أثيب عليه وإن لم يتفق له عمله. دليل الفالحين ١/ ٢٥٨.\n(٣) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٨ (١٩٠٩).","vol":"1","page":36},{"text":"٥٨ - الخامس: عن أبي هريرةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ: «غَزَا نبيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهمْ - فَقَالَ لِقَومهِ: لا يَتْبَعَنِّي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ (١) امْرَأةٍ وَهُوَ يُريدُ أَنْ يَبْنِي بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلا أحَدٌ بَنَى بُيُوتًا لَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلا أحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ أَوْلادَها (٢). فَغَزا فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ صَلاةَ العَصْرِ أَوْ قَريبًا مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأمُورَةٌ وَأنَا مَأمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ (٣) حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ فَجَاءتْ - يعني النَّارَ - لِتَأكُلَهَا (٤) فَلَمْ تَطعَمْها، فَقَالَ: إنَّ فِيكُمْ غُلُولًا (٥)، فَلْيُبايعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ (٦) يَدَ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ فَلتُبَايِعْنِي قَبِيلتَكَ، فَلَزقَت يَدُ رَجُلَين أو ثَلاَثة بيده، فقال: فيكم الغُلُولَ، فَجَاؤُوا بِرَأْس مثلِ رَأسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَوَضَعَهَا فَجَاءَت النَّارُ فَأكَلَتْها. فَلَمْ تَحلَّ الغَنَائِمُ لأحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أحَلَّ الله لَنَا الغَنَائِمَ لَمَّا رَأَى ضَعْفَنا وَعَجْزَنَا فَأحَلَّهَا لَنَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٧)\n«الخَلِفَاتُ» بفتحِ الخَاءِ المعجمة وكسر اللامِ: جمع خِلفة وهي الناقة الحامِل.\n_________\n(١) فرج المرأة.\n(٢) نهى النبيُّ قومه عن اتباعه على أحد هذه الأحوال لأن أصحابها يكونون متعلقي النفوس بهذه الأسباب فتضعف عزائمهم وتفتر رغباتهم في الجهاد والشهادة وربما يفرط ذلك التعلق فيفضي إلى كراهة الجهاد وأعمال الخير.\n(٣) هذا من معجزات النبوة.\n(٤) كانت عادة الأنبياء صلى الله عليهم وسلم في الغنائم أن يجمعوها فتجئ نار من السماء فتأكلها، فيكون ذلك علامة قبولها وعدم الغلول فيها، فلما جاءت هذه النار فلم تأكلها علم أن فيها غلولًا.\n(٥) الخيانة في المغنم.\n(٦) كانت علامة الغلول عندهم التصاق يد الغال بيد النبي. انظر في هذا كله دليل الفالحين ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠.\n(٧) أخرجه: البخاري ٤/ ١٠٤ (٣١٢٤)، ومسلم ٥/ ١٤٥ (١٧٤٧).","vol":"1","page":37},{"text":"٥٩ - السادس: عن أبي خالد حَكيمِ بنِ حزامٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «البَيِّعَانِ بالخِيَار (١) مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقا وَبيَّنَا بُوركَ لَهُمَا في بيعِهمَا، وإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بركَةُ بَيعِهِما». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) البيعان: البائع والمشتري. بالخيار: كل منهما يختار ما يريد ماداما في مكان العقد. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٦٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٧٦ (٢٠٧٩)، ومسلم ٥/ ١٠ (١٥٣٢) (٤٧).","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٥ - باب المراقبة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩ - ٢٢٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم﴾ (٣) [الحديد:٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران: ٦]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩] وَالآيات في البابِ كثيرة معلومة.\n_________\n(٣) قال الطبري في تفسيره ٢٢/ ٣٨٧: «وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع».","vol":"1","page":38},{"text":"٦٠ - وأما الأحاديث، فالأول: عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول الله - ﷺ - ذَاتَ يَومٍ، إذْ طَلَعَ عَلَينا رَجُلٌ شَديدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيهِ أثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبيّ - ﷺ - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبتَيهِ، وَوَضعَ كَفَّيهِ عَلَى فَخِذَيهِ (١)، وَقالَ: يَا مُحَمَّدُ، أخْبرني عَنِ الإسلامِ، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «الإسلامُ: أَنْ تَشْهدَ أَنْ لا إلهَ إلاَّ الله (٢) وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيتَ إن اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبيلًا». قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقهُ! قَالَ: فَأَخْبرنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: «أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِر، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ». قَالَ: صَدقت. قَالَ: فأَخْبرني عَنِ الإحْسَانِ. قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ: فَأَخْبِرنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قَالَ: فأخبِرني عَنْ أَمَاراتِهَا. قَالَ: «أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وأنْ تَرَى ⦗٣٩⦘ الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في البُنْيَانِ». ثُمَّ انْطَلقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ ورسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: «فإِنَّهُ جِبْريلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينكُمْ» (٣). رواه مسلم. (٤)\nومعنى «تَلِدُ الأَمَةُ رَبَّتَهَا» أيْ سَيِّدَتَهَا؛ ومعناهُ: أَنْ تَكْثُرَ السَّراري حَتَّى تَلِدَ الأَمَةُ السُّرِّيَّةُ بِنْتًا لِسَيِّدِهَا وبنْتُ السَّيِّدِ في مَعنَى السَّيِّدِ وَقيلَ غَيْرُ ذلِكَ. وَ«العَالَةُ»: الفُقَراءُ. وقولُهُ: «مَلِيًّا» أَيْ زَمَنًا طَويلًا وَكانَ ذلِكَ ثَلاثًا.\n_________\n(١) قال العلماء: وضع كفيه على فخذي نفسه لا على فخذي النبي - ﷺ - وذلك من كمال الأدب في جلسة المتعلم أمام المعلم، بأن يجلس بأدب، واستعداد لما يسمع مما يقال من الحديث. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ١٨٢.\n(٢) أي: لا معبود بحق إلا الله.\n(٣) فيه أنه ينبغي للعالم والمفتي وغيرهما إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم. وليس فيه دليل على إباحة بيع أمهات الأولاد، ولا منع بيعهن، وفيه أن أهل الحاجة والفقر تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان، وفيه أن الإيمان والإسلام والإحسان تسمى كلها دينًا. وأن هذا الحديث يجمع أنواعًا من العلوم والمعارف والآداب واللطائف بل هو أصل الإسلام. شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ١٤٨.\n(٤) أخرجه: مسلم ١/ ٢٨ (٨) (١).","vol":"1","page":38},{"text":"٦١ - الثاني: عن أبي ذر جُنْدُب بنِ جُنادَةَ وأبي عبدِ الرحمانِ معاذِ بنِ جبلٍ ﵄، عن رسولِ الله - ﷺ - قَالَ: «اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ وَأتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٩٨٧) عن أبي ذر ومعاذ. وقال: «حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":39},{"text":"٦٢ - الثالث: عن ابنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: كنت خلف النَّبيّ - ﷺ - يومًا، فَقَالَ: «يَا غُلامُ، إنِّي أعلّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ (١)، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَألْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ: أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلاَّ بِشَيءٍ قَدْ كَتَبهُ اللهُ لَكَ، وَإِن اجتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلاَّ بِشَيءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحفُ (٢)». رواه الترمذي، (٣) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\nوفي رواية غيرِ الترمذي: «احْفَظِ الله تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعرَّفْ إِلَى اللهِ ⦗٣١⦘ في الرَّخَاءِ يَعْرِفكَ في الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ: أنَّ مَا أَخْطَأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ: أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا».\n_________\n(١) أي: امتثال أوامره واجتناب نواهيه. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ٢٥٨.\n(٢) أي فرغ من الأمر وجفّت كتابته، كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها والفراغ منها من أمد بعيد. دليل الفالحين ١/ ٢٨٨.\n(٣) أخرجه: الترمذي (٢٥١٦). وأخرج اللفظ الثاني: أحمد ١/ ٣٠٧.","vol":"1","page":39},{"text":"٦٣ - الرابع: عن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: إِنَّكُمْ لَتعمَلُونَ أعْمَالًا هي أدَقُّ في أعيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُول الله - ﷺ - مِنَ المُوبِقاتِ. رواه البخاري. (١)\nوَقالَ: «المُوبقاتُ»: المُهلِكَاتُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٨ (٦٤٩٢).","vol":"1","page":40},{"text":"٦٤ - الخامس: عن أبي هريرةَ - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الله تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيرَةُ الله تَعَالَى، أَنْ يَأتِيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ الله عَلَيهِ (١)» متفق عَلَيهِ. (٢)\nو«الغَيْرةُ»: بفتحِ الغين، وَأَصْلُهَا الأَنَفَةُ.\n_________\n(١) في الحديث إثبات الغيرة لله تعالى، وسبيل أهل السنة والجماعة فيه، وفي غيره من أحاديث الصفات وآيات الصفات أنهم يثبتونها لله سبحانه على الوجه اللائق به، يقولون: إن الله يغار لكن ليست كغيرة المخلوق، وإن الله يفرح ولكن ليس كفرح المخلوق، وإن الله له من الصفات الكاملة ما يليق به، ولا تشبه صفات المخلوقين. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ٢٦٢.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٤٥ (٥٢٢٣)، ومسلم ٨/ ١٠١ (٢٧٦١).","vol":"1","page":40},{"text":"٦٥ - السادس: عن أبي هريرةَ - ﵁: أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ - ﷺ - يقُولُ: «إنَّ ثَلاثَةً مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ: أبْرَصَ، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَى، أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَليَهُمْ فَبَعَثَ إِليْهمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ، فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلدٌ حَسَنٌ، وَيَذْهبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ؛ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَونًا حَسنًا. فَقَالَ: فَأيُّ المَالِ أَحَبُّ إِليكَ؟ قَالَ: الإِبلُ - أَوْ قالَ: البَقَرُ شكَّ الرَّاوي - فَأُعطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: بَاركَ الله لَكَ فِيهَا.\nفَأَتَى الأَقْرَعَ، فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: شَعْرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَذِرَني النَّاسُ؛ فَمَسَحَهُ فَذَهبَ عَنْهُ وأُعْطِيَ شَعرًا حَسَنًا. قالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِليْكَ؟ قَالَ: البَقَرُ، فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقالَ: بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا.\nفَأَتَى الأَعْمَى، فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي (١) فَأُبْصِرُ النَّاسَ؛ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرهُ. قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِليْكَ؟ قَالَ: الغَنَمُ، فَأُعْطِيَ\n_________\n(١) تأمل قول الأعمى هذا فإنه لم يسأل إلا بصرًا يبصر به الناس فقط، أما الأبرص والأقرع فإن كل واحد منهما تمنى شيئًا أكبر من الحاجة؛ لأن الأبرص قال: جلدًا حسنًا ولونًا حسنًا، وذاك قال: شعرًا حسنًا. فليس مجرد جلد أو شعر أو لون، بل تمنيا شيئًا أكبر، أما هذا فإن عنده زهدًا، لذا لم يسأل إلا بصرًا يبصر به فقط.","vol":"1","page":40},{"text":"شَاةً والدًا، فَأَنْتَجَ هذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، فَكانَ لِهذَا وَادٍ مِنَ الإِبلِ، وَلِهذَا وَادٍ مِنَ البَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الغَنَمِ.\nثُمَّ إنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ في صُورَتِهِ وَهَيئَتِهِ، فَقَالَ: رَجلٌ مِسْكينٌ قَدِ انقَطَعَتْ بِيَ الحِبَالُ في سَفَري فَلا بَلاغَ لِيَ اليَومَ إلاَّ باللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذي أَعْطَاكَ اللَّونَ الحَسَنَ، والجِلْدَ الحَسَنَ، وَالمَالَ، بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ بِهِ في سَفَري، فَقَالَ: الحُقُوقُ كثِيرةٌ. فَقَالَ: كأنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فقيرًا فأعْطَاكَ اللهُ!؟ فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا المالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَقَالَ: إنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ.\nوَأَتَى الأَقْرَعَ في صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذا، وَرَدَّ عَلَيهِ مِثْلَ مَا رَدَّ هَذَا، فَقَالَ: إنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ.\nوَأَتَى الأَعْمَى في صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكينٌ وابنُ سَبيلٍ انْقَطَعتْ بِيَ الحِبَالُ في سَفَرِي، فَلا بَلاَغَ لِيَ اليَومَ إلاَّ بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسأَلُكَ بالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَركَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا في سَفري؟ فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أعمَى فَرَدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَاللهِ ما أجْهَدُكَ اليَومَ بِشَيءٍ أخَذْتَهُ للهِ - ﷿. فَقَالَ: أَمْسِكْ مالَكَ فِإنَّمَا ابْتُلِيتُمْ. فَقَدْ رضي الله عنك، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيكَ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nو«النَّاقةُ العُشَرَاءُ» بضم العين وفتح الشين وبالمد: هي الحامِل. قوله:\n«أنْتَجَ» وفي رواية: «فَنتَجَ» معناه: تولَّى نِتاجها، والناتج لِلناقةِ كالقابِلةِ للمرأةِ. وقوله: «وَلَّدَ هَذَا» هُوَ بتشديد اللام: أي تولى ولادتها، وَهُوَ بمعنى أنتج في الناقة، فالمولّد، والناتج، والقابلة بمعنى؛ لكن هَذَا لِلحيوان وذاك لِغيرهِ. وقوله: «انْقَطَعَتْ بي الحِبَالُ» هُوَ بالحاءِ المهملةِ والباءِ الموحدة: أي الأسباب. وقوله: «لا أجْهَدُكَ» معناه: لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أَوْ تطلبه من مالي. وفي رواية البخاري: «لا أحمَدُكَ» بالحاءِ المهملة والميمِ ومعناه: لا أحمدك بترك شيء تحتاج إِلَيْه، كما قالوا: لَيْسَ عَلَى طولِ الحياة ندم: أي عَلَى فواتِ طولِها.\n_________\n(١) في الحديث: أن شكر النعمة من أسباب بقائها وزيادتها، وفيه آيات من آيات الله كإثبات الملائكة وأنهم قد يكونون على صورة بني آدم، وفيه أنه يجوز الاختبار للإنسان كما جاء الملك، وفيه إثبات الرضا والسخط لله. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ٢٦٦ و٢٦٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠٨ (٣٤٦٤)، ومسلم ٨/ ٢١٣ (٢٩٦٤).","vol":"1","page":41},{"text":"٦٦ - السابع: عن أبي يعلى شداد بن أوس - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بعدَ المَوتِ، والعَاجِزُ مَنْ أتْبَعَ نَفْسَهُ هَواهَا وَتَمنَّى عَلَى اللهِ». رواه الترمذي، وَقالَ: «حديث حسن». (١)\nقَالَ الترمذي وغيره من العلماء: معنى «دَانَ نَفْسَهُ»: حاسبها.\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤٢٦٠)، والترمذي (٢٤٥٩)، وإسناد الحديث ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم.\nومعنى الحديث: أن العاقل من حاسب نفسه وعمل للآخرة، والعاجز من اهتم بالدنيا وفرط بالأوامر والنواهي، وتمنى على الله، فيقول: الله غفورٌ رحيم، وسوف أتوب ... شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ٢٦٨.","vol":"1","page":42},{"text":"٦٧ - الثامن: عن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ». حديث حسن رواه الترمذي وغيرُه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٩٧٦)، والترمذي (٢٣١٧). وقال: «حديث غريب».","vol":"1","page":42},{"text":"٦٨ - التاسع: عن عُمَرَ - ﵁ - عَنِ النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ». رواه أبو داود وغيره. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢١٤٧)، وابن ماجه (١٩٨٦)، وإسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمان المُسلي.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>٦ - باب في التقوى</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وهذه الآية مبينة للمراد مِنَ الأُولى. وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]، وَالآيات في الأمر بالتقوى كثيرةٌ معلومةٌ، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال:٢٩] والآيات في البابِ كثيرةٌ معلومةٌ.","vol":"1","page":42},{"text":"وأما الأحاديث:\n٦٩ - فالأول: عن أبي هريرةَ - ﵁ - قَالَ: قِيلَ: يَا رسولَ الله، مَنْ أكرمُ النَّاس؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ (١)». فقالوا: لَيْسَ عن هَذَا نسألُكَ، قَالَ: «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ⦗٤٣⦘ ابنُ نَبِيِّ اللهِ ابنِ نَبيِّ اللهِ ابنِ خليلِ اللهِ» (٢) قالوا: لَيْسَ عن هَذَا نسألُكَ، قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ (٣) تَسْأَلوني؟ خِيَارُهُمْ في الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ إِذَا فقُهُوا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٤)\nو«فَقُهُوا» بِضم القافِ عَلَى المشهورِ وَحُكِيَ كَسْرُها: أيْ عَلِمُوا أحْكَامَ الشَّرْعِ.\n_________\n(١) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].\n(٢) هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. عليهم الصلاة والسلام.\n(٣) يعني أصولهم وأنسابهم. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/ ٢٧٥.\n(٤) أخرجه: البخاري ٤/ ١٧٠ (٣٣٥٣)، ومسلم ٧/ ١٠٣ (٢٣٧٨).","vol":"1","page":42},{"text":"٧٠ - الثَّاني: عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرةٌ، وإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسرائيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٩ (٢٧٤٢).","vol":"1","page":43},{"text":"٧١ - الثالث: عن ابن مسعودٍ - ﵁: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - كَانَ يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ الهُدَى، وَالتُّقَى، وَالعَفَافَ، وَالغِنَى (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) في الحديث دليل على أن النبي - ﷺ - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، وفيه دليل على إبطال من تعلقوا بالأولياء والصالحين في جلب المنافع ودفع المضار. شرح رياض الصالحين ١/ ٢٧٩.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٨١ (٢٧٢١).","vol":"1","page":43},{"text":"٧٢ - الرابع: عن أبي طريفٍ عدِيِّ بن حاتمٍ الطائيِّ - ﵁ - قَالَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى أتْقَى للهِ مِنْهَا فَليَأْتِ التَّقْوَى». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٨٥ (١٦٥١) (١٥).","vol":"1","page":43},{"text":"٧٣ - الخامس: عن أبي أُمَامَةَ صُدَيّ بنِ عجلانَ الباهِلِيِّ - ﵁ - قَالَ: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَخْطُبُ في حجةِ الوداعِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ». رواه الترمذي، (١) في آخر كتابِ الصلاةِ، وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٩٥٥)، والترمذي (٦١٦).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>٧ - باب في اليقين والتوكل </span>(١)\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ ⦗٤٤⦘ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران:١٧٣ - ١٧٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ﴾ [الفرقان:٥٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [إبراهيم: ١١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ [آل عمران: ١٥٩]، والآيات في الأمرِ بالتَّوكُّلِ كثيرةٌ معلومةٌ. وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]: أي كافِيهِ. وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢]، والآيات في فضل التوكل كثيرةٌ معروفةٌ.\n_________\n(١) اليقين: هو قوة الإيمان والثبات حتى كأن الإنسان يرى بعينه ما أخبر الله به ورسوله من شدة يقينه. والتوكل: هو اعتماد الإنسان على ربه - ﷿ - في ظاهره وباطنه في جلب المنافع ودفع المضار. شرح رياض الصالحين ١/ ٢٨٣.","vol":"1","page":43},{"text":"وأما الأحاديث:\n٧٤ - فالأول: عن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأيْتُ النَّبيَّ ومَعَهُ الرُّهَيطُ، والنبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ، والنبيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لي سَوَادٌ عَظيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فقيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَومُهُ، ولكنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرتُ فَإِذا سَوادٌ عَظِيمٌ، فقيلَ لي: انْظُرْ إِلَى الأفُقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظيمٌ، فقيلَ لِي: هذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ (١) ألفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ»، ثُمَّ نَهَضَ فَدخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ في أُولئكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذينَ صَحِبوا رسولَ الله - ﷺ - وَقالَ بعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا في الإِسْلامِ فَلَمْ يُشْرِكُوا بِالله شَيئًا - وذَكَرُوا أشيَاءَ - فَخَرجَ عَلَيْهِمْ رسولُ الله - ﷺ - فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟» فَأَخْبَرُوهُ، فقالَ: «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ (٢)، ⦗٤٥⦘ وَلا يَسْتَرقُونَ (٣)، وَلا يَتَطَيَّرُونَ (٤)؛ وعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوكَّلُون» فقامَ عُكَّاشَةُ ابنُ محصنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلني مِنْهُمْ، فَقَالَ: «أنْتَ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٥)\n«الرُّهَيْطُ» بضم الراء تصغير رهط: وهم دون عشرة أنفس، وَ«الأُفقُ» الناحية والجانب. و«عُكَّاشَةُ» بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها، والتشديد أفصح.\n_________\n(١) وقد ورد أن مع كل واحد من السبعين الألف سبعين ألفًا أيضًا، فتكون النتيجة بعد الضرب (٧٠٠٠٠ × ٧٠٠٠٠ = ٤٩٠٠.٠٠٠٠٠٠ مليون) هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. اللهم اجعلنا منهم. شرح رياض الصالحين ١/ ٢٩٠.\n(٢) قال ابن عثيمين: «والمؤلف ﵀ قال: إنه متفق عليه، وكان ينبغي أن يبين أن هذا اللفظ لفظ مسلم دون رواية البخاري، وذلك أن قوله: «لا يرقون»، كلمة غير صحيحة، ولا تصح عن النبي - ﷺ -؛ لأن معنى «لا يرقون» أي: لا يقرؤون على المرضى، وهذا باطل، فإن الرسول - ﷺ - كان يرقي المرضى». شرح رياض الصالحين ١/ ٢٩٠.\n(٣) أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم إذا أصابهم شيء.\n(٤) أي لا يتشاءمون ويعتمدون على الله وحده. شرح رياض الصالحين ١/ ٢٩٠.\n(٥) أخرجه: البخاري ٧/ ١٦٣ (٥٧٠٥)، ومسلم ١/ ١٣٧ (٢٢٠) (٣٧٤).","vol":"1","page":44},{"text":"٧٥ - الثاني: عن ابن عباس ﵄ أيضًا: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - كَانَ يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَليْك تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ. اللَّهُمَّ أعُوذُ بعزَّتِكَ؛ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّني، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لاَ تَمُوتُ، وَالجِنُّ والإنْسُ يَمُوتُونَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، (١) وهذا لفظ مسلم واختصره البخاري.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٤٣ (٧٣٨٣)، ومسلم ٨/ ٨٠ (٢٧١٧) (٦٨).","vol":"1","page":45},{"text":"٧٦ - الثالث: عن ابن عباس ﵄ أيضًا، قَالَ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، قَالَهَا إِبرَاهيمُ - ﷺ - حِينَ أُلقِيَ في النَّارِ، وَقَالَها مُحَمَّدٌ - ﷺ - حِينَ قَالُوا: إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيْمانًا وَقَالُوا: حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ. رواه البخاري. (١)\nوفي رواية لَهُ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ آخر قَول إبْرَاهِيمَ - ﷺ - حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حَسْبِي الله ونِعْمَ الوَكِيلُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٤٨ (٤٥٦٣) و(٤٥٦٤).","vol":"1","page":45},{"text":"٧٧ - الرابع: عن أبي هريرةَ - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أفْئِدَتُهُمْ مِثلُ أفْئِدَةِ الطَّيرِ». رواه مسلم. (١)\nقيل: معناه متوكلون، وقيل: قلوبهم رَقيقَةٌ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٤٩ (٢٨٤٠) (٢٧).","vol":"1","page":45},{"text":"٧٨ - الخامس: عن جابر - ﵁: أَنَّهُ غَزَا مَعَ النبي - ﷺ - قِبلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُول الله - ﷺ - قَفَلَ معَهُمْ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ (١) في وَادٍ كثير العِضَاه، فَنَزَلَ رَسُول الله - ﷺ - وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُول الله - ﷺ ⦗٤٦⦘ تَحتَ سَمُرَة فَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رسولُ الله - ﷺ - يَدْعونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: «إنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيفِي وَأنَا نَائمٌ فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صَلتًا، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ - ثلاثًا» وَلَمْ يُعاقِبْهُ وَجَلَسَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nوفي رواية قَالَ جَابرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لرسول الله - ﷺ - فجاء رَجُلٌ مِنَ المُشْركينَ وَسَيفُ رَسُول الله - ﷺ - معَلَّقٌ بالشَّجَرَةِ فَاخْتَرطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: «لاَ» فَقَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «الله».\nوفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في «صحيحه»، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللهُ». قَالَ: فَسَقَطَ السيفُ مِنْ يَدهِ، فَأخَذَ رسولُ الله - ﷺ - السَّيْفَ، فَقَالَ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مني؟». فَقَالَ: كُنْ خَيرَ آخِذٍ. فَقَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ الله وَأَنِّي رَسُول الله؟» قَالَ: لاَ، وَلَكنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لا أُقَاتِلَكَ، وَلاَ أَكُونَ مَعَ قَومٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبيلَهُ، فَأَتَى أصْحَابَهُ، فَقَالَ: جئتُكُمْ مِنْ عنْد خَيْرِ النَّاسِ.\nقَولُهُ: «قَفَلَ» أي رجع، وَ«الْعِضَاهُ» الشجر الَّذِي لَهُ شوك، و«السَّمُرَةُ» بفتح السين وضم الميم: الشَّجَرَةُ مِنَ الطَّلْح، وهيَ العِظَامُ مِنْ شَجَرِ العِضَاهِ، وَ«اخْتَرَطَ السَّيْف» أي سلّه وَهُوَ في يدهِ. «صَلْتًا» أي مسلولًا، وَهُوَ بفتحِ الصادِ وضَمِّها.\n_________\n(١) القائلة: أي الظهيرة. دليل الفالحين ٢/ ١٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٤٧ (٢٩١٠) و٥/ ١٤٧ (٤١٣٦)، ومسلم٢/ ٢١٤\n(٨٤٣) (٣١١) و٧/ ٦٢ (٨٤٣) (١٣) و(١٤).","vol":"1","page":45},{"text":"٧٩ - السادس: عن عُمَر - ﵁ - قَالَ: سمعتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\nمعناه: تَذْهبُ أَوَّلَ النَّهَارِ خِمَاصًا: أي ضَامِرَةَ البُطُونِ مِنَ الجُوعِ، وَتَرجعُ آخِرَ النَّهَارِ بِطَانًا. أَي مُمْتَلِئَةَ البُطُونِ.\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١٦٤)، والترمذي (٢٣٤٤)، وقال: «حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":46},{"text":"٨٠ - السابع: عن أبي عُمَارة البراءِ بن عازب ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «يَا فُلانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فراشِكَ، فَقُل: اللَّهُمَّ أسْلَمتُ نَفْسي إلَيْكَ، وَوَجَّهتُ وَجْهِي إلَيْكَ، ⦗٤٧⦘ وَفَوَّضتُ أَمْري إلَيْكَ، وَأَلجأْتُ ظَهري إلَيْكَ رَغبَةً وَرَهبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ، آمنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ؛ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيلَتِكَ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيرًا» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nوفي رواية في الصحيحين، عن البراءِ، قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله - ﷺ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجِعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءكَ للصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيمَنِ، وَقُلْ ... وذَكَرَ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ».\n_________\n(١) في الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة، ليست بواجبة:\nالوضوء عند إرادة النوم، والنوم على الشق الأيمن، وذكر الله تعالى؛ ليكون خاتمة عمله. شرح صحيح مسلم ٩/ ٣١ (٢٧١٠).\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ٧١ (٢٤٧) و٩/ ١٧٤ (٧٤٨٨)، ومسلم ٨/ ٧٨ (٢٧١٠) (٥٧) و(٥٨).","vol":"1","page":46},{"text":"٨١ - الثامِنُ: عن أبي بكرٍ الصِّديق - ﵁ - عبدِ اللهِ بنِ عثمان بنِ عامرِ بنِ عمر ابنِ كعب بنِ سعدِ بن تَيْم بنِ مرة (١) بن كعبِ بن لُؤَيِّ بن غالب القرشي التيمي - ﵁ - وَهُوَ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ صَحَابَةٌ - ﵃ - قَالَ: نَظَرتُ إِلَى أَقْدَامِ المُشْرِكينَ وَنَحنُ في الغَارِ وَهُمْ عَلَى رُؤُوسِنا، فقلتُ: يَا رسولَ الله، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبا بَكرٍ باثنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) هنا يلتقي مع رسول الله - ﷺ.\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٤ (٣٦٥٣)، ومسلم ٧/ ١٠٨ (٢٣٨١) (١).","vol":"1","page":47},{"text":"٨٢ - التاسع: عن أم المُؤمنينَ أمِّ سَلَمَةَ وَاسمها هِنْدُ بنتُ أَبي أميةَ حذيفةَ المخزومية ﵂: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ، قَالَ: «بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ أَنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» حديثٌ صحيح، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحةٍ. (١) قَالَ الترمذي: «حديث حسن صحيح» وهذا لفظ أبي داود.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٩٤)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، والترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي ٨/ ٢٦٨ و٢٨٥، وسند الحديث منقطع.","vol":"1","page":47},{"text":"٨٣ - العاشر: عن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ قَالَ - يَعْني: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ: بِسمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللهِ، يُقالُ لَهُ: هُدِيتَ ⦗٤٨⦘ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى (١) عَنْهُ الشَّيطَانُ». رواه أبو داود والترمذي والنسائي (٢) وغيرهم. وَقالَ الترمذي: «حديث حسن»، زاد أبو داود: «فيقول - يعني: الشيطان - لِشيطان آخر: كَيفَ لَكَ بِرجلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟».\n_________\n(١) تنحى: أي مال عن جهته وطريقه. دليل الفالحين ٢/ ٣٢.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩١٧). وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":47},{"text":"٨٤ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَ أَخَوانِ عَلَى عهد النَّبيّ - ﷺ - وَكَانَ أحَدُهُمَا يَأتِي النَّبيَّ - ﷺ - وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أخَاهُ للنبي - ﷺ - فَقَالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ». رواه الترمذي بإسناد صحيحٍ عَلَى شرطِ مسلم. (١)\n«يحترِف»: يكتسب ويتسبب.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٤٥). وقال: «هذا حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>٨ - باب في الاستقامة </span>(١)\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣ - ١٤].\n_________\n(١) الاستقامة: هي أن يثبت الإنسان على شريعة الله ﷾، كما أمر الله ويتقدمها الإخلاص. شرح رياض الصالحين ١/ ٣٠٢.","vol":"1","page":48},{"text":"٨٥ - وعن أبي عمرو، وقيل: أبي عَمرة سفيان بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، قُلْ لي في الإسْلامِ قَولًا لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٤٧ (٣٨). أي الإيمان بوجود الله ﷿ وبربوبيته وبأسمائه وصفاته وأحكامه وأخباره، واستقم على شريعة الله. شرح رياض الصالحين ١/ ٣٠٤.","vol":"1","page":48},{"text":"٨٦ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا ⦗٤٩⦘ أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بعَمَلِهِ» قالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «وَلاَ أنَا إلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ برَحمَةٍ مِنهُ وَفَضْلٍ» (١) رواه مسلم. (٢)\nوَ«المُقَاربَةُ»: القَصدُ الَّذِي لا غُلُوَّ فِيهِ وَلاَ تَقْصيرَ، وَ«السَّدادُ»: الاستقامة والإصابة. وَ«يتَغَمَّدني»: يلبسني ويسترني.\nقَالَ العلماءُ: مَعنَى الاِسْتِقَامَةِ لُزُومُ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، قالوا: وهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الكَلِم، وَهِيَ نِظَامُ الأُمُورِ؛ وبِاللهِ التَّوفِيقُ.\n_________\n(١) في الحديث: أن الإنسان لا يعجب بعمله مهما كان، وفيه الإكثار من ذكر الله وسؤال الرحمة، وفيه حرص الصحابة على العلم. شرح رياض الصالحين ١/ ٣٠٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٧ (٥٦٧٣)، ومسلم ٨/ ١٤١ (٢٨١٦) (٧٦).","vol":"1","page":48},{"text":"٩ - باب في التفكر (١) في عظيم مخلوقات الله تَعَالَى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها عَلَى الاستقامة\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: ٤٦]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ﴾ الآيات [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ الآية [القتال: ١٠]. والآيات في الباب كثيرة.\nومن الأحاديث الحديث السابق: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ» (٢).\n_________\n(١) التفكر: هو أن الإنسان يعمل فكره في الأمر حتى يصل فيه إلى نتيجة، وقد أمر الله به. شرح رياض الصالحين ١/ ٣٠٧.\n(٢) انظر الحديث (٦٦).","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>١٠ - باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات﴾ [البقرة: ١٤٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].","vol":"1","page":49},{"text":"وأما الأحاديث:\n٨٧ - فالأولُ: عن أبي هريرة - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «بَادِرُوا بِالأعْمَال فتنًا كقطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤمِنًا ويُصْبِحُ كَافِرًا، يَبيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٧٦ (١١٨). وفي الحديث: الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة.","vol":"1","page":50},{"text":"٨٨ - الثَّاني: عن أبي سِروْعَة - بكسر السين المهملة وفتحها - عُقبةَ بن الحارث - ﵁ - قَالَ: صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبيّ - ﷺ - بالمَدِينَةِ العَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيهمْ، فَرأى أنَّهُمْ قَدْ عَجبُوا مِنْ سُرعَتهِ، قَالَ: «ذَكَرتُ شَيئًا مِنْ تِبرٍ عِندَنَا فَكَرِهتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأمَرتُ بِقِسْمَتِهِ» (١) رواه البخاري. (٢)\nوفي رواية لَهُ: «كُنتُ خَلَّفتُ في البَيْتِ تِبرًا مِنَ الصَّدَقةِ فَكَرِهتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ». «التِّبْرُ»: قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.\n_________\n(١) في الحديث: جواز تخطي الرقاب بعد السلام من الصلاة ولا سيما إذا كانت لحاجة، بخلاف تخطي الرقاب قبل، فإن ذلك منهي عنه، لأنه إيذاء للناس، وفيه أن النبي - ﷺ - كغيره من البشر يلحقه النسيان، وفيه المبادرة إلى أداء الأمانة. شرح رياض الصالحين ١/ ٣٢٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ٢١٥ (٨٥١) و٢٠/ ١٤٠ (١٤٣٠).","vol":"1","page":50},{"text":"٨٩ - الثالث: عن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رجلٌ للنبي - ﷺ - يَومَ أُحُد: أَرَأيتَ إنْ قُتِلتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «فِي الجَنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٢١ (٤٠٤٤)، ومسلم ٦/ ٤٣ (١٨٩٩) (١٤٣). وفي الحديث: ثبوت الجنة للشهيد.","vol":"1","page":50},{"text":"٩٠ - الرابع: عن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رسولَ الله، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: «أنْ تَصَدَّقَ وَأَنتَ صَحيحٌ شَحيحٌ، تَخشَى الفَقرَ وتَأمُلُ الغِنَى، وَلاَ تُمهِلْ (١) حَتَّى إِذَا بَلَغتِ الحُلقُومَ قُلْتَ لِفُلان كذا ولِفُلانٍ كَذا، وقَدْ كَانَ لِفُلانٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n«الحُلقُومُ»: مَجرَى النَّفَسِ. وَ«المَرِيءُ»: مجرى الطعامِ والشرابِ.\n_________\n(١) أي لا تترك الصدقة.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٧ (١٤١٩)، ومسلم ٣/ ٩٣ (١٠٣٢).","vol":"1","page":50},{"text":"٩١ - الخامس: عن أنس - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - أخذ سيفًا يَومَ أُحُدٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَأخُذُ مِنِّي هَذَا؟» فَبَسطُوا أَيدِيَهُمْ كُلُّ إنسَانٍ مِنْهُمْ يقُولُ: أَنَا أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ يَأخُذُهُ بحَقِّه؟» فَأَحْجَمَ القَومُ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ - ﵁: أنا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فأخذه فَفَلقَ بِهِ هَامَ المُشْرِكِينَ. رواه مسلم. (١)\nاسم أبي دجانةَ: سماك بن خَرَشة. قوله: «أحجَمَ القَومُ»: أي توقفوا. وَ«فَلَقَ بِهِ»: أي شق. «هَامَ المُشرِكينَ»: أي رُؤُوسَهم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٥١ (٢٤٧٠) (١٢٨).","vol":"1","page":51},{"text":"٩٢ - السادس: عن الزبير بن عدي، قَالَ: أتينا أنسَ بن مالك - ﵁ - فشكونا إِلَيْه مَا نلقى مِنَ الحَجَّاجِ. فَقَالَ: «اصْبرُوا؛ فَإنَّهُ لاَ يَأتِي زَمَانٌ إِلاَّ والَّذِي بَعدَهُ شَرٌّ مِنهُ حَتَّى تَلقَوا رَبَّكُمْ» سَمِعتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - ﷺ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٦١ (٧٠٦٨).","vol":"1","page":51},{"text":"٩٣ - السابع: عن أبي هريرة - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «بادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إلاَّ فَقرًا مُنسيًا (١)، أَوْ غِنىً مُطغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفْندًا، أَوْ مَوتًا مُجْهزًا، أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ أدهَى وَأَمَرُّ» رواه الترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) الفقر المنسي: ينسي طاعة الله وذكره، والغنى المطغي: يتجاوز به الحد حتى يشغله عن الدين، والمرض المفسد للبدن، والهرم المفند: حتى لا يمكن معه الحركة. والموت المجهز: الذي يقضي على العبد بالفناء. عارضة الأحوذي (٢٣٠٦).\n(٢) أخرجه: الترمذي (٢٣٠٦). وقال: «حديث حسن غريب»، على أنَّ إسناد الحديث ضعيف جدًا، فيه محرر بن هارون متروك.","vol":"1","page":51},{"text":"٩٤ - الثامن: عَنْهُ: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ يَومَ خيبر: «لأُعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَفتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ» قَالَ عُمَرُ - ﵁: مَا أحبَبْتُ الإِمَارَة إلاَّ يَومَئِذٍ، فَتَسَاوَرتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، فَدَعا رسولُ الله - ﷺ - عليّ بن أبي طالب - ﵁ - فَأعْطَاهُ إيَّاهَا، وَقالَ: «امْشِ وَلَا تَلتَفِتْ حَتَّى يَفْتَح اللهُ عَلَيكَ» فَسَارَ عليٌّ شيئًا ثُمَّ وَقَفَ ولم ⦗٥٢⦘ يلتفت فصرخ: يَا رَسُول الله، عَلَى ماذا أُقَاتِلُ النّاسَ؟ قَالَ: «قاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمدًا رسولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا فقَدْ مَنَعوا مِنْكَ دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بحَقِّهَا، وحسَابُهُمْ عَلَى الله». رواه مسلم. (١)\n«فَتَسَاوَرْتُ» هُوَ بالسين المهملة: أي وثبت متطلعًا.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٢١ (٢٤٠٥).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>١١ - باب في المجاهدة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِينَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]: أي انْقَطِعْ إِلَيْه، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: ٢٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣] والآيات في الباب كثيرة معلومة.","vol":"1","page":52},{"text":"٩٥ - وأما الأحاديث: فالأول: عن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ الله تَعَالَى قَالَ: مَنْ عادى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدي بشَيءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حَتَّى أحِبَّهُ، فَإذَا أَحبَبتُهُ كُنْتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشي بِهَا، وَإنْ سَأَلَني أعْطَيْتُهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ». رواه البخاري. (١)\n«آذَنتُهُ»: أعلمته بأني محارِب لَهُ. «اسْتَعَاذَني» روي بالنون وبالباءِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣١ (٦٥٠٢).","vol":"1","page":52},{"text":"٩٦ - الثاني: عن أنس - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - فيما يرويه عن ربّه - ﷿ - قَالَ: «إِذَا تَقَربَ العَبْدُ إلَيَّ شِبْرًا تَقَربْتُ إِلَيْه ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَربْتُ مِنهُ بَاعًا، وِإذَا أتَانِي يَمشي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (١) رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/ ٦٢٨ (٧٥٣٦): «معناه التقرب إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله، وتقربه سبحانه من عبده إثابته».\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ١٩١ (٧٥٣٦).","vol":"1","page":52},{"text":"٩٧ - الثالث: عن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغبونٌ فيهما كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالفَرَاغُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٩ (٦٤١٢).","vol":"1","page":53},{"text":"٩٨ - الرابع: عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - كَانَ يقُومُ مِنَ اللَّيلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ (١) قَدَمَاهُ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصنَعُ هَذَا يَا رسولَ الله، وَقدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أكُونَ عَبْدًا شَكُورًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، (٢) هَذَا لفظ البخاري.\nونحوه في الصحيحين من رواية المغيرة بن شعبة.\n_________\n(١) أي تشققت.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ١٦٩ (٤٨٣٧)، ومسلم ٨/ ١٤١ (٢٨٢٠) (٨١).\nوأخرجه: البخاري ٦/ ١٦٩ (٤٨٣٦)، ومسلم ٨/ ١٤١ (٢٨١٩) (٧٩) و(٨٠) من حديث المغيرة.","vol":"1","page":53},{"text":"٩٩ - الخامس: عن عائشة ﵂، أنَّها قَالَتْ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - إِذَا دَخَلَ العَشْرُ أَحْيَا اللَّيلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَر. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوالمراد: العشر الأواخر مِنْ شهر رمضان. و«المِئْزَرُ»: الإزار، وَهُوَ كناية عن اعتزالِ النساءِ. وقيلَ: المُرادُ تَشْمِيرُهُ للِعِبَادةِ، يُقالُ: شَدَدْتُ لِهَذَا الأمْرِ مِئْزَري: أي تَشَمَّرْتُ وَتَفَرَّغْتُ لَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٦١ (٢٠٢٤)، ومسلم ٣/ ١٧٥ (١١٧٤) (٧).","vol":"1","page":53},{"text":"١٠٠ - السادس: عن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعيفِ وَفي كُلٍّ خَيرٌ (١). احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ. وَإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أنّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدرُ (٢) اللهِ، وَمَا شَاءَ فَعلَ؛ فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٣٨٢ (٢٦٦٤): «معناه في كل من القوي والضعيف خير، لاشتراكهما في الإيمان».\n(٢) قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: «قدَرُ الله وما شاء فعل، وبعضهم ضبطها (قدَّرَ الله وما شاء فعل) أي قدّر الشيء الواقع، والمعنى الأول أظهر، أي: أن هذا الواقع هو قدر الله أي مقدور الله، وما شاء الله فعل». شرح كتاب التوحيد: ٢٥٠.\n(٣) أخرجه: مسلم ٨/ ٥٦ (٢٦٦٤) (٣٤).","vol":"1","page":53},{"text":"١٠١ - السابع: عَنْهُ: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: «حُفَّتْ» بدل «حُجِبَتْ» وَهُوَ بمعناه: أي بينه وبينها هَذَا الحجاب فإذا فعله دخلها.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٧ (٦٤٨٧)، ومسلم ٨/ ١٤٣ (٢٨٢٣).","vol":"1","page":54},{"text":"١٠٢ - الثامن: عن أبي عبد الله حُذَيفَةَ بنِ اليمانِ ﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيّ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ فَافْتَتَحَ البقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المئَةِ، ثُمَّ مَضَى. فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا في ركعَة فَمَضَى، فقُلْتُ: يَرْكَعُ (١) بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا: إِذَا مَرَّ بآية فِيهَا تَسبيحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» ثُمَّ قَامَ طَويلًا قَريبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» فَكَانَ سُجُودُهُ قَريبًا مِنْ قِيَامِهِ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٥٥ (٧٧٢): «معناه: ظننت أنه يسلّم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان، ولا بد من هذا التأويل فينتظم الكلام بعده. وعلى هذا فقوله: ثم مضى، معناه: قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذٍ قلت: يركع الركعة الأولى بها. فجاوز وافتتح النساء».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٨٦ (٧٧٢) (٢٠٣).","vol":"1","page":54},{"text":"١٠٣ - التاسع: عن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيّ - ﷺ - لَيلَةً، فَأَطَالَ القِيامَ حَتَّى هَمَمْتُ بأمْرِ سُوءٍ! قيل: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أجْلِسَ وَأَدَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٤ (١١٣٥)، ومسلم ٢/ ١٨٦ (٧٧٣) (٢٠٤).","vol":"1","page":54},{"text":"١٠٤ - العاشر: عن أنس - ﵁ - عن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «يَتْبَعُ المَيتَ ثَلاَثَةٌ: أهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَملُهُ، فَيَرجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ: يَرجِعُ أهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبقَى عَملُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣٤ (٦٥١٤)، ومسلم ٨/ ٢١١ (٢٩٦٠) (٥).","vol":"1","page":54},{"text":"١٠٥ - الحادي عشر: عن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبيّ - ﷺ: «الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (١)، وَالنَّارُ مِثلُ ذلِكَ». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) الشراك: أحد سيور النعل. دليل الفالحين ٢/ ٧٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٧ (٦٤٨٨).","vol":"1","page":54},{"text":"١٠٦ - الثاني عشر: عن أبي فِراسٍ ربيعةَ بنِ كعبٍ الأسلميِّ خادِمِ رَسُول الله - ﷺ - ومن أهلِ الصُّفَّةِ (١) ﵁ - قَالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - فآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ: «سَلْنِي» فقُلْتُ: اسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. فَقَالَ: «أَوَ غَيرَ ذلِكَ»؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) أهل الصفة: هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منْزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة. النهاية ٣/ ٣٧.\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٥٢ (٤٨٩) (٢٢٦).","vol":"1","page":55},{"text":"١٠٧ - الثالث عشر: عن أبي عبد الله، ويقال: أَبُو عبد الرحمان ثوبان - مولى رَسُول الله - ﷺ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً إلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرجَةً، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئةً». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٥١ (٤٨٨) (٢٢٥).","vol":"1","page":55},{"text":"١٠٨ - الرابع عشر: عن أَبي صَفوان عبد الله بنِ بُسْرٍ الأسلمي - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «خَيرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ». رواه الترمذي، وَقالَ: «حديث حسن». (١)\n«بُسْر» بضم الباء وبالسين المهملة.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٢٩) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":55},{"text":"١٠٩ - الخامس عشر: عن أنس - ﵁ - قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ - ﵁ - عن قِتالِ بدرٍ، فَقَالَ: يَا رسولَ الله، غِبْتُ عَنْ أوّل قِتال قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِن اللهُ أشْهَدَنِي قِتَالَ المُشركِينَ لَيُرِيَنَّ اللهُ مَا أصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَومُ أُحُدٍ انْكَشَفَ المُسْلِمونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءِ - يعني: أصْحَابهُ - وأبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءِ - يَعني: المُشركِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلهُ سَعدُ بْنُ مُعاذٍ، فَقَالَ: يَا سعدَ بنَ معاذٍ، الجَنَّةُ وربِّ الكعْبَةِ إنِّي أجِدُ ريحَهَا (١) منْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سعدٌ: فَمَا اسْتَطَعتُ يَا رسولَ الله مَا صَنَعَ! قَالَ أنسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمانينَ ضَربَةً بالسَّيفِ، أَوْ طَعْنةً بِرمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً ⦗٥٦⦘ بسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثَّلَ بِهِ المُشْرِكونَ فما عَرَفهُ أَحَدٌ إلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أنس: كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أن هذِهِ الآية نزلت فِيهِ وفي أشباهه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إِلَى آخِرها. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nقوله: «لَيُرِيَنَّ اللهُ» روي بضم الياء وكسر الراء: أي لَيُظْهِرَنَّ اللهُ ذلِكَ للنَّاس، وَرُويَ بفتحهما ومعناه ظاهر، والله أعلم.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٤٤ (١٩٠٣): «وقد ثبتت الأحاديث أن ريحها توجد من مسيرة خمسمئة عام».\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٣ (٢٨٠٥)، ومسلم ٦/ ٤٥ (١٩٠٣) (١٤٨).","vol":"1","page":55},{"text":"١١٠ - السادس عشر: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري - ﵁ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيءٍ كَثيرٍ، فقالوا: مُراءٍ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ، فقالُوا: إنَّ اللهَ لَغَنيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا! فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، هذا لفظ البخاري (١).\nوَ«نُحَامِلُ» بضم النون وبالحاء المهملة: أي يحمل أحدنا عَلَى ظهره بالأجرة ويتصدق بِهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٦ (١٤١٥)، ومسلم ٣/ ٨٨ (١٠١٨) (٧٢).","vol":"1","page":56},{"text":"١١١ - السابع عشر: عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أَبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر جندب بن جُنادة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - فيما يروي، عن اللهِ ﵎، أنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُلْمَ عَلَى نَفْسي وَجَعَلْتُهُ بيْنَكم مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادي، كُلُّكُمْ ضَالّ إلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاستَهدُوني أهْدِكُمْ. يَا عِبَادي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أطْعَمْتُهُ فَاستَطعِمُوني أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فاسْتَكْسُونِي أكْسُكُمْ. يَا عِبَادي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُوني أغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفعِي فَتَنْفَعُوني. يَا عِبَادي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذلِكَ في مُلكي شيئًا. يَا عِبَادي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذلِكَ من مُلكي شيئًا. يَا عِبَادي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجنَّكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألُوني فَأعْطَيتُ ⦗٥٧⦘ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْألَتَهُ مَا نَقَصَ ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي إلاَّ كما يَنْقصُ المِخْيَطُ (١) إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ. يَا عِبَادي، إِنَّمَا هِيَ أعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيرًا فَلْيَحْمَدِ الله وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ».\nقَالَ سعيد: كَانَ أَبُو إدريس إِذَا حَدَّثَ بهذا الحديث جَثا (٢) عَلَى رُكبتيه. رواه مسلم. (٣)\nوروينا عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀، قَالَ: لَيْسَ لأهل الشام حديث أشرف من هَذَا الحديث (٤).\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٣١٠ (٢٥٧٧): «قال العلماء: هذا تقريب إلى الأفهام، ومعناه لا ينقص شيئًا أصلًا. والمخيط: الإبرة».\n(٢) أي جلس على ركبتيه. النهاية ١/ ٢٣٩.\n(٣) أخرجه: مسلم ٨/ ١٧ (٢٥٧٧) (٥٥).\n(٤) انظر تعليق المصنف في كتابه \" الأذكار \" (١١٢٧).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>١٢ - باب الحث عَلَى الازدياد من الخير في أواخر العمر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] قَالَ ابن عباس والمُحَقِّقُونَ: معناه أَو لَمْ نُعَمِّرْكُمْ سِتِّينَ سَنَةً؟ وَيُؤَيِّدُهُ الحديث الَّذِي سنذْكُرُهُ إنْ شاء الله تَعَالَى، وقيل: معناه ثماني عَشْرَة سَنَةً، وقيل: أرْبَعينَ سَنَةً، قاله الحسن والكلبي ومسروق ونُقِلَ عن ابن عباس أيضًا. وَنَقَلُوا أنَّ أَهْلَ المدينَةِ كانوا إِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمْ أربْعينَ سَنَةً تَفَرَّغَ للعِبادَةِ، وقيل: هُوَ البُلُوغُ. وقوله تَعَالَى: ﴿وجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ قَالَ ابن عباس والجمهور: هُوَ النَّبيّ - ﷺ - وقيل: الشَّيبُ، قاله عِكْرِمَةُ وابن عُيَيْنَة وغيرهما. والله أعلم.","vol":"1","page":57},{"text":"وأما الأحاديث\n١١٢ - فالأول: عن أبي هريرةَ - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «أعْذَرَ الله إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أجَلَهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً». رواه البخاري. (١)\nقَالَ العلماء: معناه لَمْ يَتْرُكْ لَهُ عُذرًا إِذْ أمْهَلَهُ هذِهِ المُدَّةَ. يقال: أعْذَرَ الرجُلُ إِذَا بَلَغَ الغايَةَ في العُذْرِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١١ (٦٤١٩).","vol":"1","page":57},{"text":"١١٣ - الثاني: عن ابن عباس ﵄، قَالَ: كَانَ عمر - ﵁ - يُدْخِلُنِي مَعَ أشْيَاخِ بَدرٍ فكأنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ في نفسِهِ، فَقَالَ: لِمَ يَدْخُلُ هَذَا معنا ولَنَا أبْنَاءٌ مِثلُهُ؟! فَقَالَ عُمَرُ: ⦗٥٨⦘ إنَّهُ منْ حَيثُ عَلِمْتُمْ! فَدعانِي ذاتَ يَومٍ فَأدْخَلَنِي مَعَهُمْ فما رَأيتُ أَنَّهُ دعاني يَومَئذٍ إلاَّ لِيُرِيَهُمْ، قَالَ: مَا تقُولُون في قولِ الله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ [الفتح: ١] فَقَالَ بعضهم: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نَصَرنَا وَفَتحَ عَلَيْنَا، وَسَكتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا. فَقَالَ لي: أَكَذلِكَ تقُول يَا ابنَ عباسٍ؟ فقلت: لا. قَالَ: فما تقول؟ قُلْتُ: هُوَ أجَلُ رَسُول الله - ﷺ - أعلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ وذلك علامةُ أجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فَقَالَ عمر - ﵁: مَا أعلم مِنْهَا إلاَّ مَا تقول. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٨٩ (٤٢٩٤).","vol":"1","page":57},{"text":"١١٤ - الثالث: عن عائشة ﵂، قَالَتْ: مَا صلّى رَسُول الله - ﷺ - صلاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلتْ عَلَيهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلاَّ يقول فِيهَا: «سُبحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية في الصحيحين عنها: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يقُولَ في ركُوعِه وسُجُودهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»،\nيَتَأوَّلُ القُرآنَ. معنى: «يَتَأَوَّلُ القُرآنَ» أي يعمل مَا أُمِرَ بِهِ في القرآن في قوله تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾.\nوفي رواية لمسلم: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يُكثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبلَ أَنْ يَمُوتَ:\n«سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ أسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ». قَالَتْ عائشة: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، مَا هذِهِ الكَلِماتُ الَّتي أرَاكَ أحْدَثْتَها تَقُولُهَا؟ قَالَ: «جُعِلَتْ لي عَلامَةٌ في أُمَّتِي إِذَا رَأيْتُها قُلتُها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ ... إِلَى آخِرِ السورة».\nوفي رواية لَهُ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يُكثِرُ مِنْ قَولِ: «سبْحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ أسْتَغفِرُ اللهَ وأتُوبُ إِلَيْهِ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، أَراكَ تُكثِرُ مِنْ قَولِ سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدهِ أسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إِلَيْه؟ فَقَالَ: «أخبَرَني رَبِّي أنِّي سَأرَى عَلامَةً في أُمَّتي فإذا رَأيْتُها أكْثَرْتُ مِنْ قَولِ: سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمدهِ أسْتَغْفرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْه فَقَدْ رَأَيْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكّة، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٢٠ (٤٩٦٧) و(٤٩٦٨)، ومسلم ٢/ ٥٠ (٤٨٤) (٢١٧) و(٢١٨) و(٢١٩) و(٢٢٠).","vol":"1","page":58},{"text":"١١٥ - الرابع: عن أنس - ﵁ - قَالَ: إنَّ اللهَ - ﷿ - تَابَعَ الوَحيَ عَلَى رسولِ الله - ﷺ - قَبلَ وَفَاتهِ حَتَّى تُوُفِّيَ أكْثَرَ مَا كَانَ الوَحْيَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٢٤ (٤٩٨٢)، ومسلم ٨/ ٢٣٨ (٣٠١٦).","vol":"1","page":59},{"text":"١١٦ - الخامس: عن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٦٥ (٢٨٧٨).","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>١٣ - باب في بيان كثرة طرق الخير</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله﴾ [البقرة: ١٩٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [الجاثية: ١٥] والآيات في الباب كثيرة.\nوأما الأحاديث فكثيرة جدًا، وهي غيرُ منحصرةٍ فنذكُرُ طرفًا مِنْهَا:","vol":"1","page":59},{"text":"١١٧ - الأول: عن أبي ذر جُنْدبِ بنِ جُنَادَةَ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله، أيُّ الأعمالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإِيمَانُ باللهِ وَالجِهادُ فِي سَبيلِهِ». قُلْتُ: أيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أنْفَسُهَا (١) عِنْدَ أَهلِهَا وَأَكثَرهَا ثَمَنًا». قُلْتُ: فإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ». قُلْتُ: يَا رَسُول الله، أرأيْتَ إنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ العَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ؛ فإنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ». مُتَّفَقٌ عليه. (٢)\n«الصَّانِعُ» بالصاد المهملة هَذَا هُوَ المشهور، وروي «ضائعًا» بالمعجمة: أي ذا ضِياع مِنْ فقرٍ أَوْ عيالٍ ونحوَ ذلِكَ، «وَالأَخْرَقُ»: الَّذِي لا يُتقِنُ مَا يُحَاوِل فِعلهُ.\n_________\n(١) أي: أرفعها وأجودها. شرح صحيح مسلم ١/ ٢٨٠ (٨٤).\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٨٨ (٢٥١٨)، ومسلم ١/ ٦٢ (٨٤).","vol":"1","page":59},{"text":"١١٨ - الثاني: عن أبي ذر أيضًا - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «يُصْبحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقةٌ: فَكُلُّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَة، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقةٌ، ونَهيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقةٌ، وَيُجزِىءُ مِنْ ذلِكَ رَكْعَتَانِ يَركَعُهُما مِنَ الضُّحَى». رواه مسلم. (١) ⦗٦٠⦘\n«السُّلامَى» بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم: المفصل.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٥٨ (٧٢٠).","vol":"1","page":59},{"text":"١١٩ - الثالث: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي،\nحَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ في مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأذَى يُمَاطُ (١) عَنِ الطَّريقِ، وَوَجَدْتُ في مَسَاوِىءِ (٢) أعمَالِهَا النُّخَاعَةُ تَكُونُ في المَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) يُزال ويُنحى. النهاية ٤/ ٣٨٠.\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٣٧ (٥٥٣): «هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة، بل يدخل فيه هو وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أو حك ونحوه».\n(٣) أخرجه: مسلم ٢/ ٧٧ (٥٥٣).","vol":"1","page":60},{"text":"١٢٠ - الرابع: عَنْهُ: أنَّ ناسًا قالوا: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ أهلُ الدُّثُور بالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: «أَوَلَيسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ بِهِ: إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقةً، وَكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وفي بُضْعِ (١) أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» قالوا: يَا رسولَ اللهِ، أيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيتُمْ لَوْ وَضَعَهَا في حَرامٍ أَكَانَ عَلَيهِ وِزرٌ؟ فكذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ». رواه مسلم. (٢)\n«الدُّثُورُ» بالثاء المثلثة: الأموال وَاحِدُهَا: دثْر.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٠٠ (١٠٠٦): «فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف».\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٨٢ (١٠٠٦).","vol":"1","page":60},{"text":"١٢١ - الخامس: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لي النَّبيّ - ﷺ: «لاَ تَحْقِرنَّ مِنَ المَعرُوفِ شَيئًا وَلَوْ أَنْ تَلقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٧ (٢٦٢٦).","vol":"1","page":60},{"text":"١٢٢ - السادس: عن أبي هريرةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَينَ الاثْنَينِ صَدَقةٌ، وتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وبكلِّ خَطْوَةٍ تَمشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّريقِ صَدَقَةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١) ⦗٦١⦘\nورواه مسلم أيضًا من رواية عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إنْسانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وثلاثمِائَة مَفْصَل، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وحَمِدَ الله، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ الله، وَاسْتَغْفَرَ الله، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَريقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً، أَوْ عَظمًا عَن طَريقِ النَّاسِ، أَوْ أمَرَ بمَعْرُوف، أَوْ نَهَى عَنْ مُنكَر، عَدَدَ السِّتِّينَ والثَّلاثِمِائَة فَإنَّهُ يُمْسِي يَومَئِذٍ وقَدْ زَحْزَحَ نَفسَهُ عَنِ النَّارِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٦٨ (٢٩٨٩)، ومسلم ٣/ ٨٣ (١٠٠٩).\nوأخرجه: مسلم ٣/ ٨٢ (١٠٠٧) عن عائشة.","vol":"1","page":60},{"text":"١٢٣ - السابع: عَنْهُ، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِد أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«النُّزُلُ»: القوت والرزق وما يُهيأُ للضيف.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٨ (٦٦٢)، ومسلم ٢/ ١٣٢ (٦٦٩).","vol":"1","page":61},{"text":"١٢٤ - الثامن: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nقَالَ الجوهري: الفرسِن منَ البَعيرِ كالحَافِرِ مِنَ الدَّابَةِ قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ في الشَّاةِ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٢٣ (١٠٣٠): «معناه لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها، بل تجود بما تيسّر وإن كان قليلًا كفرسن شاة، وهو خير من العدم».\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٠١ (٢٥٦٦)، ومسلم ٣/ ٩٣ (١٠٣٠).","vol":"1","page":61},{"text":"١٢٥ - التاسع: عَنْهُ، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبعُونَ أَوْ بِضعٌ وسِتُونَ شُعْبَةً: فَأفْضَلُهَا قَولُ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذَى عَنِ الطَّريقِ، والحَياءُ شُعبَةٌ مِنَ الإيمان». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«البِضْعُ» من ثلاثة إِلَى تسعة بكسر الباء وقد تفتح. وَ«الشُّعْبَةُ»: القطعة.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٩ (٩)، ومسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٨).","vol":"1","page":61},{"text":"١٢٦ - العاشر: عَنْهُ: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «بَينَما رَجُلٌ يَمشي بِطَريقٍ اشْتَدَّ عَلَيهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشربَ، ثُمَّ خَرَجَ فإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يأكُلُ الثَّرَى (١) مِنَ ⦗٦٢⦘ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبُ مِنَ العَطَشِ مِثلُ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أمْسَكَهُ بفيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهَ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» قالوا: يَا رَسُول اللهِ، إنَّ لَنَا في البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فقَالَ: «في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ». (٢) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٣)\nوفي رواية للبخاري: «فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، فأدْخَلَهُ الجَنَّةَ» وفي رواية لهما: «بَيْنَما كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يقتلُهُ العَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ (٤) مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيل، فَنَزَعَتْ مُوقَها فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ».\n«المُوقُ»: الخف. وَ«يُطِيفُ»: يدور حول «رَكِيَّةٍ»: وَهِي البئر.\n_________\n(١) الثرى: التراب. النهاية ١/ ٢١١.\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٤٠٨ (٢٢٤٤): «فيه الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله».\n(٣) أخرجه: البخاري ١/ ٥٤ (١٧٣) و٣/ ١٤٧ (٢٣٦٣) و٤/ ٢١١ (٢٤٦٧)، ومسلم ٧/ ٤٤ (٢٢٤٤) (١٥٣) و(١٥٥).\n(٤) بغي: فاجرة زانية. النهاية ١/ ١٤٤.","vol":"1","page":61},{"text":"١٢٧ - الحادي عشر: عَنْهُ، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لَقدْ رَأيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ في شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَرِيقِ كَانَتْ تُؤذِي المُسْلِمِينَ». رواه مسلم. (١)\nوفي رواية: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لأُنْحِيَنَّ هَذَا عَنِ المُسْلِمينَ لا يُؤذِيهِمْ، فَأُدخِلَ الجَنَّةَ».\nوفي رواية لهما: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشي بِطَريقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوكٍ عَلَى الطريقِ فأخَّرَه فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٧ (٦٥٢)، ومسلم ٦/ ٥١ (١٩١٤) و٨/ ٣٤ (١٩١٤) (١٢٧) و(١٢٨) و(١٢٩).","vol":"1","page":62},{"text":"١٢٨ - الثاني عشر: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْن الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَا فَقَدْ لَغَا» (١) رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٣٢٨ (٨٥٧): «في الحديث: استحباب وتحسين الوضوء، وإحسانه الإتيان به ثلاثًا ثلاثًا، ودلك الأعضاء وإطالة الغرة والتحجيل، وتقديم الميامن، والإتيان بسننه المشهورة، وفيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب، وفيه النهي عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة».\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٨ (٨٥٧) (٢٧).","vol":"1","page":62},{"text":"١٢٩ - الثالث عشر: عَنْهُ: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأ العَبْدُ المُسْلِمُ، أَو المُؤمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَينيهِ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيهِ كُلُّ خَطِيئَة كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مشتها رِجْلاَهُ مَعَ المَاء أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٨ (٢٤٤) (٣٢).","vol":"1","page":63},{"text":"١٣٠ - الرابع عشر: عَنْهُ، عن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّراتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٣) (١٦).","vol":"1","page":63},{"text":"١٣١ - الخامس عشر: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رسولَ اللهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ (١)، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي ٢/ ١٢٢ (٢٥١): «إسباغ الوضوء تمامه، والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ...».\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ١٥١ (٢٥١).","vol":"1","page":63},{"text":"١٣٢ - السادس عشر: عن أبي موسى الأشعرِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«البَرْدَانِ»: الصبح والعصر.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٠ (٥٧٤)، ومسلم ٢/ ١١٤ (٦٣٥).","vol":"1","page":63},{"text":"١٣٣ - السابع عشر: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٠ (٢٩٩٦).","vol":"1","page":63},{"text":"١٣٤ - الثامن عشر: عن جَابرٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». رواه البخاري، ورواه مسلم مِنْ رواية حُذَيفة - ﵁. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣ (٦٠٢١) عن جابر.\nوأخرجه: مسلم ٣/ ٨٢ (١٠٠٥) عن حذيفة.","vol":"1","page":63},{"text":"١٣٥ - التاسع عشر: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلاَّ كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنهُ لَهُ صَدَقَةً، وَلاَ يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً». رواه مسلم. (١)\nوفي رواية لَهُ: «فَلاَ يَغْرِسُ المُسْلِمُ غَرْسًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ طَيْرٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقة إِلَى يَومِ القِيَامةِ». وفي رواية لَهُ: «لاَ يَغرِسُ مُسْلِمٌ غَرسًا، وَلاَ يَزرَعُ زَرعًا، فَيَأكُلَ مِنهُ إنْسَانٌ وَلاَ دَابَةٌ وَلاَ شَيءٌ، إلاَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً».\nوروياه جميعًا من رواية أنس - ﵁.\nقوله: «يَرْزَؤُهُ» أي ينقصه.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٢٧ (١٥٥٢) (٧) و(٨) و(١٠) من حديث جابر.\nوأخرجه: البخاري ٣/ ١٣٥ (٢٣٢٠)، ومسلم ٥/ ٢٨ (١٥٥٣) (١٢) و(١٣) من حديث أنس.","vol":"1","page":64},{"text":"١٣٦ - العشرون: عَنْهُ، قَالَ: أراد بنو سَلِمَةَ أَن يَنتقِلوا قرب المسجِدِ فبلغ ذلِكَ رسولَ الله - ﷺ - فَقَالَ لهم: «إنَّهُ قَدْ بَلَغَني أنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنتَقِلُوا قُربَ المَسجِد؟» فقالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُول اللهِ قَدْ أَرَدْنَا ذلِكَ. فَقَالَ: «بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ، تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، ديَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ». رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ: «إنَّ بِكُلِّ خَطوَةٍ دَرَجَةً». رواه مسلم.\nرواه البخاري أيضًا بِمَعناه مِنْ رواية أنس - ﵁.\nوَ«بَنُو سَلِمَةَ» بكسر اللام: قبيلة معروفة مِنَ الأنصار - ﵃ - وَ«آثَارُهُمْ»: خطاهُم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣١ (٦٦٤) (٢٧٩) و(٦٦٥) (٢٨٠) من حديث جابر.\nوأخرجه: البخاري ٣/ ٢٩ (١٨٨٧) من حديث أنس.","vol":"1","page":64},{"text":"١٣٧ - الحادي والعشرون: عن أبي المنذِر أُبيِّ بنِ كَعْب - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لا أعْلَمُ رَجلًا أبْعَدَ مِنَ المَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَ لاَ تُخْطِئُهُ صَلاةٌ، فَقيلَ لَهُ أَوْ فَقُلْتُ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ في الظَلْمَاء وفي الرَّمْضَاء؟ فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أنَّ مَنْزِلي إِلَى جَنْبِ المَسْجِدِ إنِّي أريدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمشَايَ إِلَى المَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أهْلِي، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذلِكَ كُلَّهُ» (١) رواه مسلم. (٢) ⦗٦٥⦘\nوفي رواية: «إنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ».\n«الرَّمْضَاءُ»: الأرْضُ التي أصابها الحر الشديد.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ١٤٦ (٦٦٣): «فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٠ (٦٦٣).","vol":"1","page":64},{"text":"١٣٨ - الثاني والعشرون: عن أبي محمد عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصِ - ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أرْبَعُونَ خَصْلَةً: أعْلاَهَا مَنيحَةُ العَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَة مِنْهَا؛ رَجَاءَ ثَوَابِهَا وتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إلاَّ أدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الجَنَّةَ». رواه البخاري. (١)\n«المَنيحَةُ»: أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا لِيَأكُلَ لَبَنَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢١٧ (٢٦٣١).","vol":"1","page":65},{"text":"١٣٩ - الثالث والعشرون: عن عَدِي بنِ حَاتمٍ - ﵁ - قَالَ: سمعت النَّبيّ - ﷺ - يقول: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقِّ (١) تَمْرَةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nوفي رواية لهما عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَينَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرى إلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنظُرُ بَيْنَ يَدَيهِ فَلاَ يَرَى إلاَّ النَّار تِلقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ».\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٠٩ (١٠١٦): «شق التمرة - بكسر الشين - نصفها وجانبها، وفيه الحث على الصدقة، وأن قليلها سبب للنجاة من النار. والترجمان: هو المعبر عن لسان بلسان وفيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار».\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٦ (١٤١٧) و٩/ ١٨١ (٧٥١٢)، ومسلم ٣/ ٨٦ (١٠١٦) (٦٧) و(٦٨).","vol":"1","page":65},{"text":"١٤٠ - الرابع والعشرون: عن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأكُلَ الأَكْلَةَ، فَيَحمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا». (١) رواه مسلم. (٢)\nوَ«الأَكْلَةُ» بفتح الهمزة: وَهيَ الغَدْوَةُ أَو العَشْوَةُ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٤٥ (٢٧٣٤): «الأكلة: المرة الواحدة من الأكل كالغداء والعشاء، وفيه استحباب حمد الله تعالى عقب الأكل والشرب، ولو اقتصر على الحمد لله حصّل أصل السنة».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٧ (٢٧٣٤).","vol":"1","page":65},{"text":"١٤١ - الخامس والعشرون: عن أَبي موسى - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «عَلَى كُلِّ ⦗٦٦⦘ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قَالَ: أرأيتَ إنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالَ: أرأيتَ إن لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ (١)» قَالَ: أرأيتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، قَالَ: «يَأمُرُ بِالمَعْرُوفِ أوِ الخَيْرِ». قَالَ: أرَأيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٠١ (١٠٠٨): «الملهوف يطلق على المتحسر والمضطر والمظلوم».\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣ (٦٠٢٢)، ومسلم ٣/ ٨٣ (١٠٠٨).","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٤ - باب في الاقتصاد في العبادة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].","vol":"1","page":66},{"text":"١٤٢ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - دخل عَلَيْهَا وعِندها امرأةٌ، قَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» قَالَتْ: هذِهِ فُلاَنَةٌ تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِهَا. قَالَ: «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَواللهِ لاَ يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ صَاحِبُهُ عَلَيهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوَ«مهْ»: كَلِمَةُ نَهْي وَزَجْر. ومَعْنَى «لاَ يَمَلُّ اللهُ»: لاَ يَقْطَعُ ثَوَابَهُ عَنْكُمْ وَجَزَاء أَعْمَالِكُمْ ويُعَامِلُكُمْ مُعَامَلةَ المَالِّ حَتَّى تَمَلُّوا فَتَتْرُكُوا، فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأخُذُوا مَا تُطِيقُونَ الدَّوَامَ عَلَيهِ لَيدُومَ ثَوابُهُ لَكُمْ وَفَضْلُهُ عَلَيْكُمْ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٧ (٤٣)، ومسلم ٢/ ١٨٩ (٧٨٥) (٢٢١).","vol":"1","page":66},{"text":"١٤٣ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبيّ - ﷺ - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبيّ - ﷺ - فَلَمَّا أُخْبِروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا وَقَالُوا: أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ - ﷺ - وَقدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ. قَالَ أحدُهُم: أمَّا أنا فَأُصَلِّي اللَّيلَ أبدًا. وَقالَ الآخَرُ: وَأَنَا أصُومُ الدَّهْرَ أَبَدًا وَلا أُفْطِرُ. وَقالَ الآخر: وَأَنا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أتَزَوَّجُ أبَدًا. فجاء رسولُ الله - ﷺ - إليهم، فَقَالَ: «أنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا واللهِ إنِّي لأخْشَاكُمْ للهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أصُومُ وَأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ (١) عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٥/ ١٤٧ (١٤٠١): «معناه من رغب عنها إعراضًا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه».\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٢ (٥٠٦٣)، ومسلم ٤/ ١٢٩ (١٤٠١) (٥).","vol":"1","page":66},{"text":"١٤٤ - وعن ابن مسعود - ﵁: أنّ النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ» قالها ثَلاثًا. رواه مسلم. (١)\n«المُتَنَطِّعونَ»: المتعمقون المشددون في غير موضِعِ التشديدِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٥٨ (٢٦٧٠) (٧).","vol":"1","page":67},{"text":"١٤٥ - عن أَبي هريرةَ - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّيْنُ إلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». رواه البخاري. (١)\nوفي رواية لَهُ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا».\nقوله: «الدِّينُ»: هُوَ مرفوع عَلَى مَا لَمْ يسم فاعله. وروي منصوبًا وروي «لن يشادَّ الدينَ أحدٌ». وقوله - ﷺ: «إلا غَلَبَهُ»: أي غَلَبَهُ الدِّينُ وَعَجَزَ ذلِكَ المُشَادُّ عَنْ مُقَاوَمَةِ الدِّينِ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ. وَ«الغَدْوَةُ»: سير أولِ النهارِ. وَ«الرَّوْحَةُ»: آخِرُ النهارِ. وَ«الدُّلْجَةُ»: آخِرُ اللَّيلِ.\nوهذا استعارة وتمثيل، ومعناه: اسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ - ﷿ - بِالأَعْمَالِ في وَقْتِ نَشَاطِكُمْ وَفَرَاغِ قُلُوبِكُمْ بِحَيثُ تَسْتَلِذُّونَ العِبَادَةَ ولا تَسْأَمُونَ وتبلُغُونَ مَقْصُودَكُمْ، كَمَا أنَّ المُسَافِرَ الحَاذِقَ يَسيرُ في هذِهِ الأوْقَاتِ ويستريح هُوَ وَدَابَّتُهُ في غَيرِهَا فَيَصِلُ المَقْصُودَ بِغَيْرِ تَعَب، واللهُ أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦ (٣٩) و٨/ ١٢٢ (٦٤٦٣).","vol":"1","page":67},{"text":"١٤٦ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: دَخَلَ النَّبيُّ - ﷺ - المَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الحَبْلُ؟» قالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ (١) تَعَلَّقَتْ بِهِ. فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «حُلُّوهُ، لِيُصلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَرْقُدْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) فترت: أي كسلت عن القيام في الصلاة. دليل الفالحين ٢/ ١٦٨.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٧ (١١٥٠)، ومسلم ٢/ ١٨٩ (٧٨٤) (٢١٩).","vol":"1","page":67},{"text":"١٤٧ - وعن عائشة ﵂: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّومُ، فإِنَّ أحَدَكُم إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٦٣ (٢١٢)، ومسلم ٢/ ١٩٠ (٧٨٦) (٢٢٢).","vol":"1","page":68},{"text":"١٤٨ - وعن أَبي عبد الله جابر بن سمرة ﵄، قَالَ: كُنْتُ أصَلِّي مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - الصَّلَوَاتِ، فَكَانتْ صَلاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. رواه مسلم. (١)\nقوله: «قَصْدًا»: أي بين الطولِ والقِصرِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١١ (٨٦٦) (٤٢).","vol":"1","page":68},{"text":"١٤٩ - وعن أبي جُحَيْفَة وَهْب بنِ عبد اللهِ - ﵁ - قَالَ: آخَى النَّبيُّ - ﷺ - بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبي الدَّرْداءِ، فَزارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرداءِ فَرَأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً (١)، فَقَالَ: مَا شَأنُكِ؟ قَالَتْ: أخُوكَ أَبُو الدَّردَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ في الدُّنْيَا، فَجاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: مَا أنا بِآكِلٍ حَتَّى تَأكُلَ فأكل، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّردَاءِ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ: نَمْ، فنام، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ من آخِر اللَّيلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُم الآن، فَصَلَّيَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «صَدَقَ سَلْمَانُ». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) متبذلة: أي لابسة ثياب المهنة تاركة ثياب الزينة. دليل الفالحين ٢/ ١٧١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٤٠ (٦١٣٩).","vol":"1","page":68},{"text":"١٥٠ - وعن أَبي محمد عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو بن العاصِ ﵄، قَالَ: أُخْبرَ النَّبيُّ - ﷺ - أنِّي أقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «أنتَ الَّذِي تَقُولُ ذلِكَ؟» فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بأبي أنْتَ وأمِّي يَا رسولَ الله. قَالَ: «فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا وَذَلكَ مِثلُ صِيامِ الدَّهْرِ»، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَومًا","vol":"1","page":68},{"text":"⦗٦٩⦘ وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قُلْتُ: فَإنِّي أُطِيقُ أفضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَومًا وَأفْطِرْ يَومًا فَذلِكَ صِيَامُ دَاوُد - ﷺ - وَهُوَ أعْدَلُ الصيامِ».\nوفي رواية: «هُوَ أفْضَلُ الصِّيامِ» فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لا أفضَلَ مِنْ ذلِكَ»، وَلأنْ أكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيّامِ الَّتي قَالَ رَسُول الله - ﷺ - أحَبُّ إليَّ مِنْ أهْلي وَمَالي.\nوفي رواية: «أَلَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وتَقُومُ اللَّيلَ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُول الله، قَالَ: «فَلاَ تَفْعَلْ: صُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ؛ فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ (١) عَلَيْكَ حَقًّا، وَإنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ في كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فإنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذلِكَ صِيَامُ الدَّهْر» فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إنِّي أجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «صُمْ صِيَامَ نَبيِّ الله دَاوُد وَلاَ تَزد عَلَيهِ» قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ دَاوُد؟ قَالَ: «نِصْفُ الدَّهْرِ» فَكَانَ عَبدُ الله يقول بَعدَمَا كَبِرَ: يَا لَيتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَة رَسُول الله - ﷺ.\nوفي رواية: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهرَ، وَتَقْرَأُ القُرآنَ كُلَّ لَيْلَة؟» فقلت: بَلَى، يَا رَسُول الله، وَلَمْ أُرِدْ بذلِكَ إلاَّ الخَيرَ، قَالَ: «فَصُمْ صَومَ نَبيِّ اللهِ دَاوُد، فَإنَّهُ كَانَ أعْبَدَ النَّاسِ، وَاقْرَأ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْر»، قُلْتُ: يَا نَبيَّ اللهِ، إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ؟ قَالَ: «فاقرأه في كل عشرين» قُلْتُ: يَا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلِكَ؟ قَالَ: «فَاقْرَأهُ في كُلِّ عَشْر» قُلْتُ: يَا نبي اللهِ، إنِّي أُطيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ؟ قَالَ: «فاقْرَأهُ في كُلِّ سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذلِكَ» فشدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ وَقالَ لي النَّبيّ - ﷺ: «إنَّكَ لا تَدرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمُرٌ» قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لي النَّبيُّ - ﷺ. فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ قَبِلتُ رُخْصَةَ\nنَبيِّ الله - ﷺ.\nوفي رواية: «وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا».\nوفي رواية: «لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ» ثلاثًا.\nوفي رواية: «أَحَبُّ الصِيَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُد، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى صَلاةُ دَاوُدَ: كَانَ ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاقَى».\n_________\n(١) الزور: أي الزائر. النهاية ٢/ ٣١٨.","vol":"1","page":69},{"text":"وفي رواية قال: «أنْكَحَني أَبي امرَأةً ذَاتَ حَسَبٍ وَكَانَ يَتَعَاهَدُ كنَّتَهُ - أي: امْرَأَةَ وَلَدِهِ - فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا. فَتقُولُ لَهُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا (١) مُنْذُ أتَيْنَاهُ. فَلَمَّا طَالَ ذلِكَ عَلَيهِ ذَكَرَ ذلك للنَّبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «القِنِي بِهِ» فَلَقيتُهُ بَعد ذلك، فَقَالَ: «كَيْفَ تَصُومُ؟» قُلْتُ: كُلَّ يَومٍ، قَالَ: «وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟» قُلْتُ: كُلَّ لَيْلَةٍ، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا سَبَقَ، وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أهْلِهِ السُّبُعَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ، يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ ليَكُونَ أخفّ عَلَيهِ باللَّيلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أفْطَرَ أيَّامًا وَأحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كرَاهِيَةَ أَنْ يَترُكَ شَيئًا فَارَقَ عَلَيهِ النَّبيَّ - ﷺ.\nكل هذِهِ الرواياتِ صحيحةٌ، مُعظمُها في الصحيحين، وقليل مِنْهَا في أحدِهِما. (٢)\n_________\n(١) كنفًا: أي لم يدخل يده معها كما يدخل الرجل يده مع زوجته في دواخل أمرها وتعني لم يقربها. النهاية ٤/ ٢٠٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٣ (١١٣١) و٣/ ٥١ (١٩٧٥) و(١٩٧٦) و(١٩٧٧) و(١٩٧٩) و٤/ ١٩٥ (٣٤١٨) و٦/ ٢٤٢ (٥٠٥٢) و(٥٠٥٤)، ومسلم ٣/ ١٦٢ (١١٥٩) (١٨١) و(١٨٢) و(١٨٣) و(١٨٦) و(١٨٧) و(١٨٩).","vol":"1","page":70},{"text":"١٥١ - وعن أبي رِبعِي حنظلة بنِ الربيعِ الأُسَيِّدِيِّ الكاتب أحدِ كتّاب رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكر - ﵁ - فَقَالَ: كَيْفَ أنْتَ يَا حنْظَلَةُ؟ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ! قَالَ: سُبْحَانَ الله مَا تَقُولُ؟! قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُول الله - ﷺ - يُذَكِّرُنَا بالجَنَّةِ وَالنَّارِ كأنَّا رَأيَ عَيْنٍ (١) فإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُول الله - ﷺ - عَافَسْنَا الأَزْواجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بكر - ﵁: فَوَالله إنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فانْطَلَقْتُ أَنَا وأبُو بَكْر حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُول الله - ﷺ. فقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُول اللهِ! فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ والجَنَّةِ كأنَّا رَأيَ العَيْن فإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْواجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونونَ عِنْدِي، وَفي الذِّكْر، لصَافَحَتْكُمُ الملائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفي طُرُقِكُمْ، لَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وسَاعَةً» ثَلاَثَ مَرَات. رواه مسلم. (٢)\nقولُهُ: «رِبْعِيٌّ» بِكسر الراء. وَ«الأُسَيِّدِي» بضم الهمزة وفتح السين وبعدها ياء مكسورة مشددة. وقوله: «عَافَسْنَا» هُوَ بِالعينِ والسينِ المهملتين أي: عالجنا ولاعبنا. وَ«الضَّيْعاتُ»: المعايش.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٥٩ (٢٧٥٠): «أي نراها رأي عين».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٩٤ (٢٧٥٠) (١٢).","vol":"1","page":70},{"text":"١٥٢ - وعنِ ابن عباس ﵄، قَالَ: بينما النَّبيُّ - ﷺ - يخطب إِذَا هُوَ برجلٍ قائم فسأل عَنْهُ، فقالوا: أَبُو إسْرَائيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ في الشَّمْسِ وَلاَ يَقْعُدَ، وَلاَ يَسْتَظِل، وَلاَ يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ النَّبيّ - ﷺ: «مُرُوهُ، فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٧٨ (٦٧٠٤).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٥ - باب في المحافظة عَلَى الأعمال</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الأِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩].","vol":"1","page":71},{"text":"وَأَمَّا الأَحاديث فمنها:\nحديث عائشة: وَكَانَ أَحَبُّ الدِّين إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ صَاحِبُهُ عَلَيهِ. وَقَدْ سَبَقَ في البَاب قَبْلَهُ (١).\n١٥٣ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبهِ (٢) مِنَ اللَّيلِ، أَوْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيلِ». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤٢).\n(٢) الحزب: ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة. النهاية ١/ ٣٧٦.\n(٣) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧١ (٧٤٧) (١٤٢). قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٢٦ (٧٤٧): «وفي الحديث استحباب المحافظة على الأوراد، وأنها إذا فاتت تقضى».","vol":"1","page":71},{"text":"١٥٤ - وعن عبد الله بن عَمْرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَا عبدَ اللهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلان، كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٨ (١١٥٢)، ومسلم ٣/ ١٦٤ (١١٥٩) (١٨٥).","vol":"1","page":71},{"text":"١٥٥ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهارِ ثنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧١ (٧٤٦) (١٤٠).","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٦ - باب في الأمر بالمحافظة عَلَى السنة وآدابها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِر﴾ [الأحزاب:٢١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ العلماء: معناه إِلَى الكتاب والسُنّة، وَقالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ [النساء:٨٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، والآيات في الباب كثيرة.","vol":"1","page":72},{"text":"وَأَما الأحاديث:\n١٥٦ - فالأول: عن أبي هريرةَ - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ واخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١١٦ (٧٢٨٨)، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١).","vol":"1","page":72},{"text":"١٥٧ - الثاني: عن أَبي نَجيحٍ العِرباضِ بنِ سَارية - ﵁ - قَالَ: وَعَظَنَا رسولُ اللهِ - ﷺ - مَوعظةً بَليغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رسولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأوْصِنَا، قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإنْ تَأَمَّر عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثيرًا، فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فإنَّ كلَّ بِدعَةٍ ضَلاَلَة». رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ: «حديث حسن صحيح» (١). ⦗٧٣⦘\n«النَّواجذُ» بالذال المعجمةِ: الأنيَابُ، وَقِيلَ: الأضْراسُ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٦٠٧)، وابن ماجه (٤٣)، والترمذي (٢٦٧٦).","vol":"1","page":72},{"text":"١٥٨ - الثَّالثُ: عَنْ أَبي هريرةَ - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدخُلُونَ الجَنَّةَ إلاَّ مَنْ أبَى (١)». قيلَ: وَمَنْ يَأبَى يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) أي امتنع.\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ١١٤ (٧٢٨٠).","vol":"1","page":73},{"text":"١٥٩ - الرابع: عن أَبي مسلم، وقيل: أَبي إياس سَلمة بنِ عمرو بنِ الأكوع - ﵁: أنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُول الله - ﷺ - بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينكَ» قَالَ: لا أسْتَطيعُ. قَالَ: «لاَ استَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إلاَّ الكِبْرُ فمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٠٩ (٢٠٢١) (١٠٧).","vol":"1","page":73},{"text":"١٦٠ - الخامس: عن أَبي عبدِ الله النعمان بن بشير ﵄، قَالَ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأنَّما يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ (٢) حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ. ثُمَّ خَرَجَ يَومًا فقامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ فرأَى رَجلًا بَاديًا صَدْرُهُ، فَقَالَ: «عِبَادَ الله، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨٤ (٧١٧)، ومسلم ٢/ ٣١ (٤٣٦) (١٢٧) و(١٢٨). قال النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ٣٣٤ (٤٣٦): «في الحديث الحث على تسوية الصفوف».\n(٢) القداح: وهو خشب السهام. دليل الفالحين ٢/ ٢١٠.","vol":"1","page":73},{"text":"١٦١ - السادس: عن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: احْتَرقَ بَيْتٌ بالمَدِينَةِ عَلَى أهْلِهِ مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رسولُ الله - ﷺ - بشَأنِهِمْ، قَالَ: «إنَّ هذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ، فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨١ (٦٢٩٤)، ومسلم ٦/ ١٠٧ (٢٠١٦) (١٠١).","vol":"1","page":73},{"text":"١٦٢ - السابع: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ\nمِنَ الهُدَى والعِلْم كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ ⦗٧٤⦘ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ (١) أمسَكَتِ المَاء فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَربُوا مِنْهَا وَسَقُوا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ طَائفةً مِنْهَا أخْرَى إنَّمَا هِيَ قيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بمَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n«فَقُهَ» بضم القافِ عَلَى المشهور وقيل بكسرِها: أي صار فقيهًا.\n_________\n(١) الأجادب: أي صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا تشربه سريعًا. النهاية ١/ ٢٤٢.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ٣٠ (٧٩)، ومسلم ٧/ ٦٣ (٢٢٨٢) (١٥).","vol":"1","page":73},{"text":"١٦٣ - الثامن: عن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الجَنَادِبُ وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخذٌ بحُجَزكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأنْتُمْ تَفَلَّتونَ مِنْ يَدَيَّ (١)». رواه مسلم. (٢)\n«الجَنَادِبُ»: نَحوُ الجرادِ وَالفَرَاشِ، هَذَا هُوَ المَعْرُوف الَّذِي يَقَعُ في النَّارِ. وَ«الحُجَزُ»: جَمْعُ حُجْزَة وَهِيَ مَعْقدُ الإزَار وَالسَّراويل.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٤٤ (٢٢٨٥): «شبه - ﷺ - الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع فيها، مع منعه إياهم، بتساقط الفراش في نار الدنيا، لهواه وضعف تمييزه».\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ٦٤ (٢٢٨٥) (١٩).","vol":"1","page":74},{"text":"١٦٤ - التاسع: عَنْهُ: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - أَمَرَ بِلَعْقِ (١) الأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ (٢)، وَقَالَ: «إنَّكُمْ لا تَدْرونَ في أَيِّها البَرَكَةُ». رواه مسلم. (٣)\nوفي رواية لَهُ: «إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا، فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، وَلْيَأكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بالمنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أصَابعَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي في أيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ».\nوفي رواية لَهُ: «إنَّ الشَّيطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيءٍ مِنْ شَأنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذَىً، فَلْيَأكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ».\n_________\n(١) لعق: أي لطع ما عليها من طعام. النهاية ٤/ ٢٥٤.\n(٢) الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها. النهاية ٣/ ١٣.\n(٣) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٤ (٢٠٣٣) (١٣٣) و(١٣٤) و(١٣٥).","vol":"1","page":74},{"text":"١٦٥ - العاشر: عن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله - ﷺ - بِمَوعِظَةٍ، فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ مَحْشُورونَ إِلَى الله تَعَالَى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] ألا وَإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى يَومَ القِيَامَةِ إبراهيمُ - ﷺ - ألا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرجالٍ مِنْ أُمَّتي فَيُؤخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أصْحَابِي. فَيُقَالُ: إنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأقُولُ كَما قَالَ العَبدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إِلَى قولِهِ: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨] (١) فَيُقَالُ لِي: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ (٢)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٣)\n«غُرْلًا»: أي غَيرَ مَخْتُونِينَ.\n_________\n(١) ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ١٦٦ (٢٨٦٠): «المقصود أنهم يحشرون كما خُلقوا لا شيء معهم، ولا يفقد منهم شيء».\n(٣) أخرجه: البخاري ٤/ ١٦٩ (٣٣٤٩)، ومسلم ٨/ ١٥٧ (٢٨٦٠) (٥٨).","vol":"1","page":75},{"text":"١٦٦ - الحادي عشر: عن أَبي سعيد عبد الله بن مُغَفَّلٍ - ﵁ - قَالَ: نَهَى رَسُول الله - ﷺ - عَنِ الخَذْفِ (١)، وقالَ: «إنَّهُ لاَ يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلاَ يَنْكَأُ (٢) العَدُوَّ، وإنَّهُ يَفْقَأُ (٣) العَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٤)\nوفي رواية: أنَّ قَريبًا لابْنِ مُغَفَّل خَذَفَ فَنَهَاهُ، وَقالَ: إنَّ رَسُول الله - ﷺ -\nنَهَى عَن الخَذْفِ، وَقَالَ: «إنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيدًا» ثُمَّ عادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ عُدْتَ تَخذفُ!؟ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا (٥).\n_________\n(١) الخذف: هو أخذ حصاة أو نواة بين السبابتين ويرمى بها. النهاية ٢/ ١٦.\n(٢) ينكأ: أي لا يقتل. دليل الفالحين ٢/ ٢٢١.\n(٣) أي يشقها. النهاية ٣/ ٤٦١.\n(٤) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٠ (٦٢٢٠)، ومسلم ٦/ ٧٢ (١٩٥٤) (٥٦).\n(٥) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٩٤ (١٩٥٤): «فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم».","vol":"1","page":75},{"text":"١٦٧ - وعَن عابس بن رَبيعة، قَالَ: رَأيْتُ عُمَرَ بن الخطاب - ﵁ - يُقَبِّلُ الحَجَرَ ⦗٧٦⦘ يَعْنِي: الأسْوَدَ - وَيَقُولُ: إني أَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ مَا تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ، وَلَولا أنِّي رَأيْتُ رسولَ الله - ﷺ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (١). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٥٨٤ (١٥٩٧): «في الحديث التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها».\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٨٣ (١٥٩٧)، ومسلم ٤/ ٦٧ (١٢٧٠) (٢٥١).","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٧ - باب في وجوب الانقياد لحكم الله وما يقوله من دُعِيَ إِلَى ذلِكَ وأُمِرَ بمعروف أَوْ نُهِيَ عن منكر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٥١].\nوفيه من الأحاديث: حديث أَبي هريرة المذكور (١) في أول الباب قبله وغيره من الأحاديث فِيهِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٦).","vol":"1","page":76},{"text":"١٦٨ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول الله - ﷺ: ﴿للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٣] اشْتَدَّ ذلِكَ عَلَى أصْحَابِ رَسُول الله - ﷺ - فَأتَوا رَسُول الله - ﷺ - ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أيْ (١) رسولَ الله، كُلِّفْنَا مِنَ الأَعمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلاةَ والجِهَادَ والصِّيامَ والصَّدَقَةَ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِهِ الآيَةُ وَلا نُطيقُها. قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الكتَابَينِ (٢) مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ» فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا (٣) القومُ، وَذَلَّتْ بِهَا ألْسنَتُهُمْ أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى في إثرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. ⦗٧٧⦘ فَلَمَّا فَعَلُوا ذلِكَ نَسَخَهَا اللهُ تَعَالَى، فَأنزَلَ الله - ﷿: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِه﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قَالَ: نَعَمْ. رواه مسلم. (٤)\n_________\n(١) حرف لنداء القريب.\n(٢) اليهود والنصارى.\n(٣) أي قرأها. انظر في هذا كله دليل الفالحين ١/ ٢٢٩.\n(٤) أخرجه مسلم ١/ ٨٠ (١٢٥) (١٩٩).","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٨ - باب في النهي عن البدع ومحدثات الأمور</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلال﴾ [يونس: ٣٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء﴾ [الأنعام: ٣٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] أيِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١] وَالآياتُ في البَابِ كَثيرةٌ مَعلُومَةٌ.","vol":"1","page":77},{"text":"وَأَمَّا اَلأحادِيثُ فَكَثيرَةٌ جدًا، وَهيَ مَشْهُورَةٌ فَنَقْتَصِرُ عَلَى طَرَفٍ مِنْهَا:\n١٦٩ - عن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ\nأحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.\nوفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أمرُنا فَهُوَ رَدٌّ (٢)». (٣)\n_________\n(١) أي مردود عليه. النهاية ٢/ ٢١٣.\n(٢) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٦/ ٢١٣ (١٧١٨): «هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه - ﷺ - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات».\n(٣) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٤١ (٢٦٩٧)، ومسلم ٥/ ١٣٢ (١٧١٨) (١٧) و(١٨).","vol":"1","page":77},{"text":"١٧٠ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَينَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيشٍ، يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ» وَيَقُولُ: «بُعِثتُ أنَا والسَّاعَةُ كَهَاتَينِ» وَيَقْرِنُ بَيْنَ أُصبُعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَيَقُولُ: «أمَّا بَعْدُ، فَإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ الله، وَخَيرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا،⦗٧٨⦘ وَكُلَّ بِدْعَة ضَلالَةٌ» ثُمَّ يَقُولُ: «أنَا أوْلَى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِنْ نَفسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا (١) فَإلَيَّ وَعَلَيَّ» (٢) رواه مسلم. (٣)\nوعن العرباض بن سَارية - ﵁ - حدِيثه السابق (٤) في بابِ المحافظةِ عَلَى السنةِ.\n_________\n(١) الضياع: العيال. النهاية ٣/ ١٠٧.\n(٢) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٣/ ٣٣٩ (٨٦٧): «فيه أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، واستحباب قول: «أما بعد» في خطب الوعظ والجمعة والعيد، وكذا في خطب الكتب المصنفة».\n(٣) أخرجه: مسلم ٣/ ١١ (٨٦٧) (٤٣).\n(٤) انظر الحديث (١٥٧).","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٩ - باب فيمن سن سنة حسنة أَوْ سيئة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣].","vol":"1","page":78},{"text":"١٧١ - عن أَبي عمرو جرير بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: كنا في صَدْرِ النَّهَارِ عِنْدَ رَسُول الله - ﷺ - فَجَاءهُ قَومٌ عُرَاةٌ مُجْتَابي النِّمَار أَوْ العَبَاء، مُتَقَلِّدِي السُّيُوف، عَامَّتُهُمْ من مُضر بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ رَسُول الله - ﷺ - لما رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَة (١)، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: «﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخر الآية: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، والآية الأُخْرَى التي في آخر الحَشْرِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرهمِهِ، مِنْ ثَوبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشقِّ تَمرَةٍ» فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعجَزُ عَنهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأيْتُ كَومَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأيْتُ وَجْهَ رَسُول الله - ﷺ - يَتَهَلَّلُ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا، وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورهمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهمْ شَيءٌ» (٢) رواه مسلم. (٣) ⦗٧٩⦘\nقَولُهُ: «مُجْتَابِي النِّمَارِ» هُوَ بالجيم وبعد الألِف باءٌ مُوَحَّدَةٌ، والنِّمَارِ جَمْعُ نَمِرَةٍ وَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطٌ. وَمَعْنَى «مُجْتَابِيهَا»، أي: لاَبِسيهَا قَدْ خَرَقُوهَا في رُؤوسِهِم. وَ«الجَوْبُ» القَطْعُ، ومِنْهُ قَولُهُ تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر: ٩] أي نَحتُوهُ وَقَطَعُوهُ. وَقَولُهُ: «تَمَعَّرَ» هُوَ بالعين المهملة: أيْ تَغَيَّرَ. وَقَولُهُ: «رَأَيْتُ كَوْمَينِ» بفتح الكافِ وَضَمِّهَا: أي صُبْرَتَيْنِ. وَقَولُهُ: «كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ» هُوَ بالذال المُعْجَمَةِ وفتح الهاءِ والباءِ الموحَّدةِ قالَهُ القاضي عِيَاضٌ وَغَيرُهُ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: «مُدْهُنَةٌ» بدَال مهملة وَضَمِّ الهاءِ وبالنونِ وكذا ضبطه الحميدي (٤). والصحيح المشهور هُوَ الأول. والمراد بهِ عَلَى الوجهين: الصفاءُ والاستنارة.\n_________\n(١) أي شدة الاحتياج. دليل الفالحين ٢/ ٢٣٧.\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١١٠ (١٠١٧): «فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات».\n(٣) أخرجه: مسلم ٣/ ٨٦ (١٠١٧) (٦٩).\n(٤) الجمع بين الصحيحين ١/ ٣٢٧ (٥٠٦).","vol":"1","page":78},{"text":"١٧٢ - وعن ابنِ مسعود - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ مِنْ نَفْس تُقْتَلُ ظُلْمًا إلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأوْلِ كِفْلٌ (١) مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ كَانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتلَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) أي نصيب. لسان العرب ١٢/ ١٢٨ (كفل).\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ١٢٧ (٧٣٢١)، ومسلم ٥/ ١٠٦ (١٦٧٧) (٢٧).","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>٢٠ - باب في الدلالة عَلَى خير والدعاء إِلَى هدى أَوْ ضلالة</span>\nقَالَ تَعَالَى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة﴾ [النحل: ١٢٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران:١٠٤].","vol":"1","page":79},{"text":"١٧٣ - وعن أَبي مسعود عُقبةَ بنِ عمرو الأنصاري البدري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤١ (١٨٩٣) (١٣٣).","vol":"1","page":79},{"text":"١٧٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَه، لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أجُورِهمْ شَيئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٦٢ (٢٦٧٤) (١٦).","vol":"1","page":79},{"text":"١٧٥ - وعن أَبي العباس سهل بن سعد الساعدي - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ يوم خَيبَر: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رجلًا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيهِ، يُحبُّ اللهَ وَرَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ»، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رسولِ الله - ﷺ - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: «أينَ عَلِيُّ ابنُ أَبي طالب؟» فقيلَ: يَا رسولَ الله، هُوَ يَشْتَكي عَيْنَيهِ. قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْه» فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رسولُ الله - ﷺ - في عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرِىءَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يكُن بِهِ وَجَعٌ، فأَعْطاهُ الرَّايَةَ. فقَالَ عَليٌّ - ﵁: يَا رَسُول اللهِ، أُقاتِلُهمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فِيهِ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nقوله: «يَدُوكُونَ»: أي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ. وقوله: «رِسْلِكَ» بكسر الراءِ وبفتحها لغتانِ، والكسر أفصح.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٧١ (٤٢١٠)، ومسلم ٧/ ١٢١ (٢٤٠٦) (٣٤).","vol":"1","page":80},{"text":"١٧٦ - وعن أنس - ﵁: أن فتىً مِنْ أسلم، قَالَ: يَا رَسُول الله، إنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ وَلَيْسَ معِي مَا أتَجَهَّز بِهِ، قَالَ: «ائتِ فُلاَنًا فإنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ» فَأتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: أعْطني الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، فَقَالَ: يَا فُلاَنَةُ، أعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلا تَحْبِسي مِنْهُ شَيئًا، فَواللهِ لاَ تَحْبِسِين مِنْهُ شَيئًا فَيُبَاركَ لَكِ فِيهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤١ (١٨٩٤) (١٣٤).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>٢١ - باب في التعاون على البر والتقوى</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٢] قَالَ الإمام الشافعي - ﵀ - كلامًا معناه: إنَّ النَّاسَ أَوْ أكثرَهم في غفلة عن تدبر هذِهِ السورة (١).\n_________\n(١) ذكر ذلك ابن كثير. انظر مختصر تفسيره ٣/ ٦٤٣.","vol":"1","page":80},{"text":"١٧٧ - وعن أَبي عبد الرحمان زيد بن خالد الجهني - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا في سَبيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازيًا في أهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٣٢ (٢٨٤٣)، ومسلم ٦/ ٤١ (١٨٩٥) (١٣٥).","vol":"1","page":80},{"text":"١٧٨ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - بعث بعثًا إِلَى بني لِحْيَان مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: «لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالأجْرُ بَيْنَهُمَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٢ (١٨٩٦) (١٣٧).","vol":"1","page":81},{"text":"١٧٩ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحَاءِ (١)، فَقَالَ: «مَنِ القَوْمُ؟» قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنتَ؟ قَالَ: «رَسُول الله»، فرفعت إِلَيْه امرأةٌ صبيًا، فَقَالَتْ: ألِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أجْرٌ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) موضع على نحو أربعين ميلًا من المدينة. مراصد الاطلاع ٢/ ٦٣٧.\n(٢) أخرجه: مسلم ٤/ ١٠١ (١٣٣٦) (٤٠٩).","vol":"1","page":81},{"text":"١٨٠ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - أنَّه قَالَ: «الخَازِنُ المُسْلِمُ الأمِينُ الَّذِي يُنفِذُ مَا أُمِرَ بِهِ فيُعْطيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ، أحَدُ المُتَصَدِّقين». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: «الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ» وضبطوا «المُتَصَدِّقَينِ» بفتح القاف مَعَ كسر النون عَلَى التثنية، وعكسه عَلَى الجمعِ وكلاهما صحيح.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٤٢ (١٤٣٨)، ومسلم ٣/ ٩٠ (١٠٢٣) (٧٩).","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢٢ - باب في النصيحة</span>\nقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وَقالَ تَعَالَى: إخبارًا عن نوحٍ - ﷺ: ﴿وَأنْصَحُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٢]، وعن هود - ﷺ: ﴿وَأنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أمِينٌ﴾ [الأعراف: ٦٨].","vol":"1","page":81},{"text":"وأما الأحاديث:\n١٨١ - فالأول: عن أَبي رُقَيَّةَ تَمِيم بن أوس الداريِّ - ﵁: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحةُ» قلنا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٤٨ - ٢٥٠ (٥٥): «النصيحة لله تعالى: معناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشريك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال، وأما النصيحة لكتابه سبحانه: فالإيمان بأنه كلام الله تعالى ..، وأما النصيحة لرسوله - ﷺ: فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به ... وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه .. وأما نصيحة عامة المسلمين: فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم .. والنصيحة لازمة على قدر الطاقة».\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ٥٣ (٥٥) (٩٥).","vol":"1","page":81},{"text":"١٨٢ - الثاني: عن جرير بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: بَايَعْتُ رسولَ الله - ﷺ - عَلَى إقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٣٩ (٥٢٤)، ومسلم ١/ ٥٤ (٥٦) (٩٧).","vol":"1","page":82},{"text":"١٨٣ - الثالث: عن أنس - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٣٠ (٤٥): «معناه لا يؤمن الإيمان التام».\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٠ (١٣)، ومسلم ١/ ٤٩ (٤٥) (٧١).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢٣ - باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾ [آل عمران: ١١٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة:٧١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف:٢٩]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر﴾ [الحجر:٩٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فأَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥] وَالآيات في الباب كثيرة معلومة.","vol":"1","page":82},{"text":"(١) - وأما الأحاديث:\n١٨٤ - فالأول: عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ (١) الإيمَانِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٣٨ (٤٩): «معناه والله أعلم أقله ثمرة».\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ٥٠ (٤٩) (٧٨).","vol":"1","page":82},{"text":"١٨٥ - الثاني: عن ابن مسعود - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ نَبيٍّ بَعَثَهُ اللهُ ⦗٨٣⦘ في أمَّة قَبْلِي إلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (١) وَأصْحَابٌ يَأخُذُونَ بِسنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ (٢) يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلبِهِ فَهُوَ مُؤمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلسَانِهِ فَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلَيسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَل». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) الحواريون: خلصاؤه وأنصاره. النهاية ١/ ٤٥٨.\n(٢) الخلف: كل من يجيء بعد من مضى. النهاية ٢/ ٦٦.\n(٣) أخرجه: مسلم ١/ ٥٠ (٥٠) (٨٠).","vol":"1","page":82},{"text":"١٨٦ - الثالث: عن أبي الوليدِ عبادة بن الصامِت - ﵁ - قَالَ: بَايَعْنَا رَسُول الله - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِيهِ بُرْهَانٌ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بالحَقِّ أيْنَمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«المَنْشَطُ وَالمَكْرَهُ» بفتح ميمَيْهِما: أي في السهل والصعب. وَ«الأثَرَةُ»: الاختِصاص بالمشترَكِ وقد سبق بيانها. «بَوَاحًا» بفتح الباءِ الموحدة بعدها واو ثُمَّ ألف ثُمَّ حاءٌ مهملة: أي ظاهِرًا لا يحتمل تأويلًا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٥٩ (٧٠٥٥) و٩٦ (٧١٩٩)، ومسلم ٦/ ١٦ (١٧٠٩) (٤١).","vol":"1","page":83},{"text":"١٨٧ - الرابع: عن النعمان بن بشير ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَثَلُ القَائِمِ في حُدُودِ اللهِ وَالوَاقعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَصَارَ بَعْضُهُمْ أعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَكَانَ الَّذِينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكُوا جَميعًا، وَإنْ أخَذُوا عَلَى أَيدِيهِمْ نَجَوا وَنَجَوْا جَميعًا». رواه البخاري. (١)\n«القَائِمُ في حُدُودِ اللهِ تَعَالَى» معناه: المنكر لَهَا، القائم في دفعِها وإزالتِها، وَالمُرادُ بالحُدُودِ: مَا نَهَى الله عَنْهُ. «اسْتَهَمُوا»: اقْتَرَعُوا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٨٢ (٢٤٩٣).","vol":"1","page":83},{"text":"١٨٨ - الخامس: عن أُمِّ المؤمنين أم سلمة هند بنت أَبي أمية حذيفة ﵂، عن النَّبيّ - ﷺ - أنه قَالَ: «إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعرِفُونَ وتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالوا: يَا رَسُول اللهِ، ألا نُقَاتِلهم؟ قَالَ: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ». رواه مسلم. (١) ⦗٨٤⦘\nمعناه: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ إنْكَارًا بِيَدٍ وَلا لِسَانٍ فقَدْ بَرِىءَ مِنَ الإِثْمِ، وَأَدَّى وَظيفَتَهُ، وَمَنْ أَنْكَرَ بحَسَبِ طَاقَتِهِ فَقَدْ سَلِمَ مِنْ هذِهِ المَعْصِيَةِ وَمَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ وَتَابَعَهُمْ فَهُوَ العَاصِي.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٢٣ (١٨٥٤) (٦٣).","vol":"1","page":83},{"text":"١٨٩ - السادس: عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنتِ جحش ﵂: أن النَّبيّ - ﷺ - دخل عَلَيْهَا فَزِعًا، يقول: «لا إلهَ إلاّ الله، وَيلٌ للْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثلَ هذِهِ»، وحلّق بأُصبُعيهِ الإبهامِ والتي تليها، فقلتُ: يَا رَسُول الله، أنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) الخبث: الفسق والفجور. النهاية ٢/ ٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١٦٨ (٣٣٤٦)، ومسلم ٨/ ١٦٦ (٢٨٨٠) (٢).","vol":"1","page":84},{"text":"١٩٠ - السابع: عن أَبي سعيد الخُدري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ في الطُّرُقَاتِ!» فقالوا: يَا رَسُول الله، مَا لنا مِنْ مجالِسِنا بُدٌّ، نتحدث فِيهَا. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «فَإذَا أبَيْتُمْ إلاَّ المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ». قالوا: وما حَقُّ الطَّريقِ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأمْرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهيُ عن المُنْكَرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٣ (٦٢٢٩)، ومسلم ٦/ ١٦٥ (٢١٢١) (١١٤).","vol":"1","page":84},{"text":"١٩١ - الثامن: عن ابن عباس ﵄: أن رَسُول الله - ﷺ - رأى خاتَمًا مِنْ ذهبٍ في يدِ رجلٍ فنَزعه فطرحه، وَقالَ: «يَعْمدُ أحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا في يَدِهِ!». فقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذهب رَسُول اللهِ - ﷺ: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لاَ واللهِ لا آخُذُهُ أبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رسولُ الله - ﷺ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤٩ (٢٠٩٠) (٥٢).","vol":"1","page":84},{"text":"١٩٢ - التاسع: عن أَبي سعيد الحسن البصري: أن عائِذَ بن عمرو - ﵁ - دخل عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بنِ زياد، فَقَالَ: أي بُنَيَّ، إني سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الحُطَمَةُ (١)» فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: اجلِسْ فَإِنَّمَا أنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أصْحَابِ مُحَمَّد - ﷺ - فَقَالَ: وهل كَانَتْ لَهُم نُخَالَةٌ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفي غَيْرِهِمْ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) أي العنيف برعاية الإبل. النهاية ١/ ٤٠٢.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ٩ (١٨٣٠) (٢٣).","vol":"1","page":84},{"text":"١٩٣ - العاشر: عن حذيفة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ\nثُمَّ تَدْعُوْنَهُ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢١٦٩).","vol":"1","page":85},{"text":"١٩٤ - الحادي عشر: عن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «أفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ». رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ: «حديث حسن». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٣٤٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، والترمذي (٢١٧٤) وقال: «هذا حديث حسن غريب».","vol":"1","page":85},{"text":"١٩٥ - الثاني عشر: عن أَبي عبدِ الله طارِقِ بن شِهاب البَجَليِّ الأَحْمَسِيّ - ﵁: أنَّ رجلًا سأل النَّبيّ - ﷺ - وقد وضع رِجله في الغَرْزِ: أيُّ الجِهادِ أَفضلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ». رواه النسائي بإسناد صحيح. (١)\n«الغرز» بغين معجمة مفتوحة ثُمَّ راء ساكنة ثُمَّ زاي: وَهُوَ ركاب كَوْرِ الجملِ إِذَا كَانَ من جلد أَوْ خشب وقيل: لا يختص بجلد وخشب.\n_________\n(١) أخرجه: النسائي ٧/ ١٦١.","vol":"1","page":85},{"text":"١٩٦ - الثالث عشر: عن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ أوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ الله ودَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الغَدِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فَلا يَمْنَعُهُ ذلِكَ أَنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وَشَريبَهُ وَقَعيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ» ثُمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ - إِلَى قوله - ﴿فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٧٨ - ٨١] ثُمَّ قَالَ: «كَلاَّ، وَاللهِ لَتَأمُرُنَّ بالمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، وَلَتَأخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَتَأطِرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ أطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّه عَلَى الحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ ليَلْعَننكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ». رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ: «حديث حسن». (١) ⦗٨٦⦘\nهَذَا لفظ أَبي داود، ولفظ الترمذي، قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ في المَعَاصي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ في مَجَالِسِهمْ، وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَربَ اللهُ قُلُوبَ بَعضِهِمْ بِبعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسانِ دَاوُد وعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بما عَصَوا وَكَانُوا يَعتَدُونَ» فَجَلَسَ رَسُول الله - ﷺ - وكان مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «لا، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأطِرُوهُمْ عَلَى الحَقِّ أطْرًا».\nقوله: «تَأطِرُوهم»: أي تعطفوهم. «ولتقْصُرُنَّهُ»: أي لتحبِسُنَّه.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٣٣٦)، وابن ماجه (٤٠٠٦) (م)، والترمذي (٣٠٤٧). وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ سند الحديث منقطع.","vol":"1","page":85},{"text":"١٩٧ - الرابع عشر: عن أَبي بكر الصديق - ﵁ - قَالَ: يَا أيّها النَّاس، إنّكم لتَقرؤُون هذِهِ الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإني سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يأخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أوشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». رواه أَبُو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٣٣٨)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، والترمذي (٣٠٥٧)، والنسائي في «الكبرى» (١١١٥٧).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>٢٤ - باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أَوْ نهى عن منكر وخالف قوله فعله</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]، وَقالَ تَعَالَى إخبارًا عن شعيب - ﷺ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود:٨٨].","vol":"1","page":86},{"text":"١٩٨ - وعن أَبي زيد أسامة بن حارثة ﵄، قَالَ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَوْمَ القيَامَةِ فَيُلْقَى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُ بَطْنِهِ فَيدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ في الرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْه أهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ، مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُ تَأمُرُ بالمعْرُوفِ وَتنهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيقُولُ: بَلَى، كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وأنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nقوله: «تَنْدلِقُ» هُوَ بالدالِ المهملةِ، ومعناه تَخرُجُ. وَ«الأَقْتَابُ»: الأمعاءُ، واحدها قِتْبٌ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٤٧ (٣٢٦٧)، ومسلم ٨/ ٢٢٤ (٢٩٨٩) (٥١).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢٥ - باب الأمر بأداء الأمانة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢].","vol":"1","page":87},{"text":"١٩٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «آيةُ (١) المُنافقِ ثلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعدَ أخْلَفَ (٢)، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٣)\nوفي رواية (٤): «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ».\n_________\n(١) أي علامته.\n(٢) أي جعل الوعد خلافًا بأن لا يفي به، لكن لو كان عازمًا على الوفاء فعرض مانع فلا إثم عليه. فيض القدير ١/ ٨٣.\n(٣) أخرجه: البخاري ١/ ١٥ (٣٣)، ومسلم ١/ ٥٦ (٥٩) (١٠٧) و(١٠٩).\n(٤) عند مسلم.","vol":"1","page":87},{"text":"٢٠٠ - وعن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قَالَ: حدثنا رَسُول الله - ﷺ - حدِيثَينِ قَدْ رأيْتُ أحَدَهُمَا وأنا أنتظرُ الآخر: حدثنا أن الأمانة نَزلت في جَذرِ قلوبِ الرجال، ثُمَّ نزل القرآن فعلموا مِنَ القرآن، وعلِموا من السنةِ، ثُمَّ حدّثنا عن رفع الأمانة، فَقَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبهِ، فَيَظَلُّ أثَرُهَا مِثلَ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّومَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبهِ، فَيَظَلُّ أثَرُهَا مِثلَ أَثَرِ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبرًا وَلَيسَ فِيهِ شَيءٌ». ثُمَّ أخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ «فَيُصْبحُ النَّاسُ يَتَبَايعُونَ، فَلا يَكَادُ أحدٌ يُؤَدّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ في بَني فُلان رَجُلًا أمينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أجْلَدَهُ! مَا أَظْرَفَهُ! مَا أعْقَلَهُ! وَمَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّة مِن خَرْدَل مِنْ إيمَان». وَلَقدْ أتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أيُّكُمْ بَايَعْتُ: لَئن كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عليَّ دِينهُ، وَإنْ كَانَ نَصْرانِيًّا أَوْ يَهُودِيًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا اليَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايعُ مِنْكُمْ إلاَّ فُلانًا وَفُلانًا (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢) ⦗٨٨⦘\nقوله: «جَذْرُ» بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة: وَهُوَ أصل الشيء\nوَ«الوكت» بالتاء المثناة من فوق: الأثر اليسير. وَ«المَجْلُ» بفتح الميم وإسكان الجيم: وَهُوَ تَنَفُّطٌ في اليدِ ونحوها من أثرِ عمل وغيرِهِ. قوله: «مُنْتَبرًا»: مرتفِعًا. قوله: «ساعِيهِ»: الوالي عَلَيهِ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ٣٦٢ (١٤٣): «معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئًا فشيئًا، فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض ... لون مخالف للون الذي قبله، فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق التي قبلها، ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه، واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط. والمبايعة هنا البيع والشراء، فإذا كان مسلمًا فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة وتحمله على أداء الأمانة، وإن كان كافرًا فساعيه وهو الوالي عليه كان أيضًا يقوم بالأمانة في ولايته فيستخرج حقي منه».\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٩ (٦٤٩٧)، ومسلم ١/ ٨٨ (١٤٣) (٢٣٠).","vol":"1","page":87},{"text":"٢٠١ - وعن حُذَيفَة وأبي هريرة ﵄، قالا: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَجمَعُ اللهُ ﵎ النَّاسَ فَيَقُومُ المُؤمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ (١) لَهُمُ الجَنَّةُ، فَيَأتُونَ آدَمَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ، فَيقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الجَنَّةَ، فَيقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إلاَّ خَطيئَةُ أبيكُمْ! لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْراهيمَ خَلِيل اللهِ. قَالَ: فَيَأتُونَ إبرَاهِيمَ فَيَقُولُ إبراهيم: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ إِنَّمَا كُنْتُ خَليلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمَدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ الله تَكليمًا. فَيَأتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لستُ بِصَاحِبِ ذلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسى كلمةِ اللهِ ورُوحه، فيقول عيسى: لستُ بصَاحبِ ذلِكَ، فَيَأتُونَ مُحَمَّدًا - ﷺ - فَيَقُومُ فَيُؤذَنُ لَهُ، وتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ (٢) فَيَقُومانِ جَنْبَتَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرُّ أوَّلُكُمْ كَالبَرْقِ» قُلْتُ: بأبي وَأمِّي، أيُّ شَيءٍ كَمَرِّ البَرقِ؟ قَالَ: «ألَمْ تَرَوا كَيْفَ يمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَيْن، ثُمَّ كَمَرّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ (٣) الرِّجَال تَجْري بهمْ أعْمَالُهُمْ، وَنَبيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّراطِ، يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أعْمَالُ العِبَادِ، حَتَّى يَجِيء الرَّجُلُ لا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إلاَّ زَحْفًا، وَفي حَافَتي الصِّراطِ كَلاَلِيبُ معَلَّقَةٌ مَأمُورَةٌ بِأخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ (٤) في النَّارِ»\nوَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا (٥). رواه مسلم. (٦) ⦗٨٩⦘\nقوله: «وراء وراء» هُوَ بالفتح فيهما. وقيل: بالضم بلا تنوين ومعناه: لست بتلك الدرجة الرفيعة، وهي كلمة تذكر عَلَى سبيل التواضع. وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم (٧)، والله أعلم.\n_________\n(١) تقرب.\n(٢) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٢/ ٦٠ (١٩٥): «لعظم أمرها وكبر موقعها فتصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى».\n(٣) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٢/ ٦١: «أي عدوها البالغ وجريها. وتجري بهم أعمالهم، معناه أنهم يكونون في سرعة المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم».\n(٤) المكردس: الذي جُمعت يداه ورجلاه وأُلقي إلى موضع. النهاية ٤/ ١٦٢.\n(٥) الخريف: السنة.\n(٦) أخرجه: مسلم ١/ ١٢٩ (١٩٥) (٣٢٩).\n(٧) شرح صحيح مسلم ٢/ ٦١.","vol":"1","page":88},{"text":"٢٠٢ - وعن أَبي خُبيب - بضم الخاء المعجمة - عبد الله بن الزبير ﵄، قَالَ: لَمَّا وَقفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَل (١) دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبه، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إنَّهُ لاَ يُقْتَلُ اليَومَ إلاَّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإنِّي لاَ أراني إلاَّ سَأُقْتَلُ اليومَ مظلومًا، وإنَّ مِنْ أكبرَ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتَرَى دَيْننا يُبقي من مالِنا شَيئًا؟ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، بِعْ مَا لَنَا وَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ، يعني لبني عبد الله بن الزبير ثُلُثُ الثُّلُث. قَالَ: فَإنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّينِ شَيء فَثُلُثُه لِبَنِيكَ. قَالَ هِشَام: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وَازى (٢) بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبيبٍ وَعَبَّادٍ، وَلهُ يَوْمَئذٍ تِسْعَةُ بَنينَ وَتِسْعُ بَنَات. قَالَ عَبدُ الله: فَجَعلَ يُوصينِي بدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إنْ عَجَزْتَ عَن شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيهِ بِمَوْلاَيَ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا أرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أبَتِ مَنْ مَوْلاَكَ؟ قَالَ: الله. قَالَ: فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ في كُرْبةٍ مِنْ دَيْنِهِ إلاَّ قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ فَيَقْضِيَهُ. قَالَ: فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَم يَدَعْ دِينَارًا وَلاَ دِرْهمًا إلاَّ أرَضِينَ، مِنْهَا الغَابَةُ (٣) وإحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بالمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بالبَصْرَةِ، ودَارًا بالكُوفَةِ، ودَارًا بمِصْرَ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ أنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأتِيهِ بالمال، فَيَسْتَودِعُهُ إيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لا، وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ إنِّي أخْشَى عَلَيهِ الضَّيْعَةَ (٤). وَمَا وَليَ إمَارَةً قَطُّ وَلا جِبَايَةً (٥) ولا خراجًا (٦) وَلاَ شَيئًا إلاَّ أَنْ يَكُونَ في\n_________\n(١) يوم الجمل: هي الوقعة المشهورة بين علي بن أبي طالب ومن معه وبين عائشة ومن معها، وسميت بهذا الاسم لأن عائشة كانت راكبة على جمل عظيم والناس يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل. دليل الفالحين ١/ ٣١٨.\n(٢) الموازاة: المقابلة والمواجهة. النهاية ٥/ ١٨٢.\n(٣) الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام. مراصد الاطلاع ٢/ ٩٨٠.\n(٤) الضيعة: أن يضيع ويتلف. النهاية ٣/ ١٠٨.\n(٥) الجباية: استخراج الأموال من مظانها. النهاية ١/ ٢٣٨.\n(٦) الخراج: هو شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم. اللسان ٤/ ٥٤ (خرج).","vol":"1","page":89},{"text":"⦗٩٠⦘ غَزْوٍ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - أَوْ مَعَ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - ﵃ - قَالَ عَبدُ الله: فَحَسَبْتُ مَا كَانَ عَلَيهِ مِن الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ ألْفيْ ألْفٍ وَمئَتَي ألْف! فَلَقِيَ حَكِيمُ بنُ حِزَام عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أخِي، كَمْ عَلَى أخي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمْتُهُ وَقُلْتُ: مِائَةُ ألْف. فَقَالَ حَكيمٌ: واللهِ مَا أرَى أمْوَالَكُمْ تَسَعُ هذِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أرَأيْتُكَ إنْ كَانَتْ ألْفَي ألف وَمئَتَيْ ألْف؟ قَالَ: مَا أرَاكُمْ تُطيقُونَ هَذَا، فَإنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بي، قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيرُ قَد اشْتَرَى الغَابَةَ بِسَبْعِينَ ومئة ألف، فَبَاعَهَا عَبدُ اللهِ بِألْفِ ألْف وَسِتّمِئَةِ ألْف، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ شَيْء فَلْيُوافِنَا بِالغَابَةِ، فَأتَاهُ عَبدُ اللهِ بنُ جَعفَر، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ أرْبَعمئةِ ألْف، فَقَالَ لعَبدِ الله: إنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكمْ؟ قَالَ عَبدُ الله: لا، قَالَ: فَإنْ شِئتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إنْ إخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبدُ الله: لا، قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قطْعَةً، قَالَ عَبدُ الله: لَكَ مِنْ هاهُنَا إِلَى هَاهُنَا. فَبَاعَ عَبدُ اللهِ مِنهَا فَقَضَى عَنْهُ دَينَه وَأوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أرْبَعَةُ أسْهُم وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَة وَعنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاويَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْم بمئَة ألف، قَالَ: كَمْ بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَ: أرْبَعَةُ أسْهُم وَنصْفٌ، فَقَالَ المُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ: قَدْ أخَذْتُ مِنْهَا سَهمًا بِمئَةِ ألف، قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أخَذْتُ مِنْهَا سَهْمًا بمئَةِ ألْف. وَقالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أخَذْتُ سَهْمًا بِمئَةِ ألْف، فَقَالَ مُعَاويَةُ: كَمْ بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَ: سَهْمٌ ونصْفُ سَهْم، قَالَ: قَدْ أخَذْتُهُ بخَمْسِينَ وَمئَةِ ألْف. قَالَ: وَبَاعَ عَبدُ الله بْنُ جَعفَر نَصيبهُ مِنْ مَعَاوِيَةَ بستِّمِئَةِ ألْف، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيرِ: اقسمْ بَينَنَا ميراثَنا، قَالَ: وَاللهِ لا أقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أنَادِي بالمَوْسم أرْبَعَ سنينَ: ألا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ دَيْنٌ فَلْيَأتِنَا فَلْنَقْضِهِ. فَجَعَلَ كُلّ سَنَةٍ يُنَادِي في المَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أرْبَعُ سنينَ قَسَمَ بيْنَهُمْ وَدَفَعَ الثُّلُثَ. وَكَانَ للزُّبَيْرِ أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَأصَابَ كُلَّ امرَأةٍ ألْفُ ألف وَمِئَتَا ألْف، فَجَميعُ مَالِه خَمْسُونَ ألف ألْف وَمِئَتَا ألْف. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٠٦ (٣١٢٩).","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٦ - باب تحريم الظلم والأمر بردِّ المظالم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر:١٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [الحج:٧١].\nوأمّا الأحاديث فمنها: حديث أبي ذر - ﵁ - المتقدم (١) في آخر باب المجاهدة.\n_________\n(١) انظر الحديث (١١١).","vol":"1","page":90},{"text":"٢٠٣ - وعن جابر - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٨ (٢٥٧٨).","vol":"1","page":91},{"text":"٢٠٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أهْلِهَا يَومَ القِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ (١) مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) الجلحاء: التي لا قرن لها. النهاية ١/ ٢٨٤.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ١٨ (٢٥٨٢).","vol":"1","page":91},{"text":"٢٠٥ - وعن ابن عمر ﵄، قال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ حَجَّةِ الوَدَاعِ، والنَّبيُّ - ﷺ - بَيْنَ أظْهُرِنَا، وَلا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الوَدَاعِ حَتَّى حَمِدَ اللهَ رَسُول الله - ﷺ - وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسْيحَ الدَّجَّال، فَأطْنَبَ في ذِكْرِهِ، وَقَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبيٍّ إلاَّ أنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، أنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ إنْ يَخْرُجْ فِيكُمْ فَما خَفِيَ عَليْكُمْ مِنْ شَأنِه فَلَيْسَ يَخْفَى عَليْكُم، إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وإنَّهُ أعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. ألاَ إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءكُمْ وَأمْوَالَكُمْ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في بلدكم هذا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثلاثًا «وَيْلَكُمْ - أَوْ وَيْحَكُمْ -، انْظُروا: لا تَرْجعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». رواه البخاري، وروى مسلم بعضه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٢٢٣ (٤٤٠٢)، ومسلم ١/ ٥٨ (٦٦) (١١٩) و(١٢٠).","vol":"1","page":91},{"text":"٢٠٦ - وعن عائشة ﵂: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ، طُوِّقَهُ مِنْ سبْعِ أرَضينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٧٠ (٢٤٥٣)، ومسلم ٥/ ٥٩ (١٦١٢). قال المصنف في شرح صحيح مسلم: «فيه تحريم الظلم، وتحريم الغصب وتغليظ عقوبته».","vol":"1","page":91},{"text":"٢٠٧ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ الله لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٩٣ (٤٦٨٦)، ومسلم ٨/ ١٩ (٢٥٨٣).","vol":"1","page":91},{"text":"٢٠٨ - وعن معاذ - ﵁ - قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ: «إنَّكَ تَأتِي قَوْمًا مِنْ ⦗٩٢⦘ أهلِ الكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ الله، وَأنِّي رسولُ الله، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ قَدِ افْتَرضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ (١) أمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ (٢)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٣)\n_________\n(١) كرائم أموالهم: أي نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها ويختصها لها. النهاية ٤/ ١٦٧.\n(٢) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ١/ ١٧٧ (٢٩): «أي أنها مسموعة لا ترد».\n(٣) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٨ (١٤٩٦). عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال لمعاذ: ...\nوأخرجه: مسلم ١/ ٣٧ (٢٩) (١٩).","vol":"1","page":91},{"text":"٢٠٩ - وعن أبي حُمَيدٍ عبد الرحمان بن سعد السَّاعِدِي - ﵁ - قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الأزْدِ (١) يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَامَ رسولُ الله - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعدُ، فَإِنِّي أسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ منْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلاَّنِي اللهُ، فَيَأتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ إلَيَّ، أفَلاَ جَلَسَ في بيتِ أبِيهِ أَوْ أُمِّهِ حَتَّى تَأتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا، واللهِ لاَ يَأخُذُ أحَدٌ مِنْكُمْ شَيئًا بِغَيرِ حَقِّهِ إلاَّ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى، يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلا أَعْرِفَنَّ أحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُ بَعيرًا لَهُ رُغَاءٌ (٢)، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رفع يديهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». ثلاثًا مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٣)\n_________\n(١) الأزد: تجمع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن. اللسان ١/ ١٣٠ (أزد).\n(٢) الرغاء: صوت الإبل. والخوار: صوت البقر. وتيعر: تصيح وصوتها اليعار. النهاية ٢/ ٨٧ و٢٤٠ و٢٩٧.\n(٣) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٠٩ (٢٥٩٧)، ومسلم ٦/ ١١ (١٨٣٢) (٢٦).","vol":"1","page":92},{"text":"٢١٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلمَةٌ لأَخِيهِ، مِنْ عِرضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ قبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ؛ إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلمَتِهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيهِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٧٠ (٢٤٤٩).","vol":"1","page":92},{"text":"٢١١ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «المُسْلِمُ منْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٩ (١٠)، وأخرجه: مسلم ١/ ٤٧ (٦٤) (٤٠) بالشطر الأول فقط.","vol":"1","page":92},{"text":"٢١٢ - وعنه - ﵁ - قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَل النَّبيِّ - ﷺ - رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «هُوَ في النَّارِ». فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْه، فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٩١ (٣٠٧٤).","vol":"1","page":93},{"text":"٢١٣ - وعن أَبي بكْرة نُفَيْع بن الحارث - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ: السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَة، وذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ (١) الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشعْبَانَ، أيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَننَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «ألَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَأيُّ بَلَد هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ. قَالَ: «ألَيْسَ البَلْدَةَ؟» قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَأيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بغَيرِ اسْمِهِ. قَالَ: «ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَإنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقُونَ رَبَّكُمْ فَيَسْألُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، ألاَ فَلا تَرْجعوا بعدي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض، ألا لَيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أوْعَى لَهُ مِنْ بَعْض مَنْ سَمِعَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «إلاَّ هَلْ بَلَّغْتُ، ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٦/ ١٥١ (١٦٧٩): «أضافه النبي - ﷺ - إلى مضر لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم».\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٢٢٤ (٤٤٠٦)، ومسلم ٥/ ١٠٨ (١٦٧٩) (٢٩).","vol":"1","page":93},{"text":"٢١٤ - وعن أَبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «مَن اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِم بيَمِينه، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيهِ الجَنَّةَ» فَقَالَ رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: «وإنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٨٥ (١٣٧) (٢١٨).","vol":"1","page":93},{"text":"٢١٥ - وعن عَدِيّ بن عَميْرَةَ - ﵁ - قَالَ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا يَأتِي بهِ يَومَ القِيَامَةِ». فَقَامَ ⦗٩٤⦘ إليه رَجُلٌ أسْوَدُ مِنَ الأنْصَارِ، كَأنِّي أنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا لَكَ؟» قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وكَذَا، قَالَ: «وَأَنَا أقُولُه الآنَ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِيءْ بقَلِيلِه وَكَثيره، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٢ (١٨٣٣) (٣٠).","vol":"1","page":93},{"text":"٢١٦ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَر أقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ - فقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ، وفُلانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فقالوا: فُلانٌ شَهِيدٌ. فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «كَلاَّ، إنِّي رَأيْتُهُ في النَّار في بُرْدَةٍ غَلَّهَا (١) أَوْ عَبَاءة». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) البردة: نوع من الثياب، والغلول: السرقة من الغنيمة. النهاية ١/ ١١٦ و٣/ ٣٨٠.\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ٧٥ (١١٤) (١٨٢).","vol":"1","page":94},{"text":"٢١٧ - وعن أَبي قتادة الحارث بن ربعي - ﵁ - عن رَسُول الله - ﷺ: أَنَّهُ قَامَ فيهم، فَذَكَرَ لَهُمْ أنَّ الجِهَادَ في سبيلِ الله، وَالإِيمَانَ بالله أفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سبيلِ الله، تُكَفَّرُ عَنّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - ﷺ: «نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سبيلِ اللهِ، وَأنْتَ صَابرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيرُ مُدْبر». ثُمَّ قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سبيلِ الله، أتُكَفَّرُ عَنّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - ﷺ: «نَعمْ، وَأنْتَ صَابرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيرُ مُدْبِرٍ، إلاَّ الدَّيْنَ؛ فإنَّ جِبريلَ - ﵇ - قَالَ لِي ذلِكَ (١)» رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٧/ ٢٧ (١٨٨٥): «المحتسب: هو المخلص لله تعالى. وفي الحديث تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى».\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ٣٧ (١٨٨٥) (١١٧).","vol":"1","page":94},{"text":"٢١٨ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «أتدرونَ مَنِ المُفْلِسُ؟» قالوا: المفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرهَمَ لَهُ ولا مَتَاع، فَقَالَ: «إنَّ المُفْلسَ مِنْ أُمَّتي مَنْ يأتي يَومَ القيامَةِ بِصَلاَةٍ وصِيامٍ وَزَكاةٍ، ويأتي وقَدْ شَتَمَ هَذَا، وقَذَفَ (١) هَذَا، وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهَذَا مِنْ حَسناتهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُه قَبْل أَنْ يُقضى مَا عَلَيهِ، أُخِذَ منْ خَطَاياهُم فَطُرِحَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ». رواه مُسلم. (٢)\n_________\n(١) القذف: رمي المرأة بالزنا أو ما كان في معناه. النهاية ٤/ ٢٩.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ١٨ (٢٥٨١) (٥٩).","vol":"1","page":94},{"text":"٢١٩ - وعن أم سلمة ﵂: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّمَا أنا بَشَرٌ، وَإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوِ مَا أسْمعُ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقِّ أخِيهِ فَإِنَّما أقطَعُ لَهُ قِطعةً مِنَ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«ألْحَن» أي: أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٨٦ (٧١٦٩)، ومسلم ٥/ ١٢٨ (١٧١٣) (٤).","vol":"1","page":95},{"text":"٢٢٠ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ (١) مِنْ دِينهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) فسحة: سعة. النهاية ٣/ ٤٤٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ٢ (٦٨٦٢).","vol":"1","page":95},{"text":"٢٢١ - وعن خولة بنتِ عامر الأنصارية، وهي امرأة حمزة - ﵁ - وعنها، قَالَتْ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ (١) في مَالِ الله بغَيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٦/ ٢٦٣ (٣١١٨): «أي يتصرفون في مال المسلمين بالباطل».\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١٠٤ (٣١١٨).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢٧ - باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه﴾ [الحج: ٣٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].","vol":"1","page":95},{"text":"٢٢٢ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «المُؤْمِنُ للْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وشبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦٩ (٢٤٤٦)، ومسلم ٨/ ٢٠ (٢٥٨٥) (٦٥).","vol":"1","page":95},{"text":"٢٢٣ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ مَرَّ في شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنا، أَوْ ⦗٩٦⦘ أَسْوَاقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ، أَوْ لِيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا (١) بكَفّه؛ أَنْ يُصِيبَ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْء». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) أي حديدة السهم. اللسان ١٤/ ١٦٧ (نصل).\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ٦٢ (٧٠٧٥)، ومسلم ٨/ ٣٣ (٢٦١٥) (١٢٤).","vol":"1","page":95},{"text":"٢٢٤ - وعن النعمان بن بشير ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١ (٦٠١١)، ومسلم ٨/ ٢٠ (٢٥٨٦) (٦٦).","vol":"1","page":96},{"text":"٢٢٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَبَّلَ النَّبيُّ - ﷺ - الحَسَنَ بْنَ عَليٍّ ﵄، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِس، فَقَالَ الأقْرَعُ: إن لِي عَشرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ: «مَنْ لا يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ!». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨ (٦٠١١)، ومسلم ٧/ ٧٧ (٢٣١٨) (٦٥).","vol":"1","page":96},{"text":"٢٢٦ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأعْرَابِ عَلَى رسولِ الله - ﷺ فقالوا: أتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قالوا: لَكِنَّا والله مَا نُقَبِّلُ! فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أَوَ أَمْلِك إنْ كَانَ اللهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُم الرَّحْمَةَ!». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩ (٥٩٩٨)، ومسلم ٧/ ٧٧ (٢٣١٧) (٦٤).","vol":"1","page":96},{"text":"٢٢٧ - وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ لاَ يَرْحَم النَّاسَ لاَ يَرْحَمْهُ الله». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٤١ (٧٣٧٦)، ومسلم ٧/ ٧٧ (٢٣١٩) (٦٦).","vol":"1","page":96},{"text":"٢٢٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ للنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فيهِم الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبيرَ، وَإِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّل مَا شَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: «وذَا الحَاجَةِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨٠ (٧٠٣)، ومسلم ٢/ ٤٣ (٤٦٧) (١٨٥).","vol":"1","page":96},{"text":"٢٢٩ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُول الله - ﷺ - لَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُوَ يُحبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ علَيْهِمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٢ (١١٢٨)، ومسلم ٢/ ١٥٦ (٧١٨) (٧٧).","vol":"1","page":96},{"text":"٢٣٠ - وَعَنْهَا ﵂، قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبيُّ - ﷺ - عنِ الوِصَال (١) رَحمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: «إنّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أبيتُ يُطْعمُني رَبِّي وَيَسقِيني». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nمَعنَاهُ: يَجْعَلُ فِيَّ قُوَّةَ مَنْ أَكَلَ وَشَرِبَ.\n_________\n(١) أي لا يفطر يومين أو أيامًا. النهاية ٥/ ١٩٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٨ (١٩٦٤)، ومسلم ٣/ ١٣٤ (١١٥٠) (٦١).","vol":"1","page":97},{"text":"٢٣١ - وعن أَبي قَتادةَ الحارثِ بن رِبعِي - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلاة، وَأُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَع بُكَاءَ الصَّبيِّ فَأَتَجَوَّزَ في صَلاتي كَرَاهية أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨١ (٧٠٧). أتجوز: أخففها وأقللها. أشق: أي أثقل عليهم، من المشقة. النهاية ١/ ٣١٥ و٢/ ٤٩١.","vol":"1","page":97},{"text":"٢٣٢ - وعن جندب بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ في ذِمَّةِ (١) الله فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ الله مِنْ ذِمَّته بشَيءٍ، فَإنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ منْ ذمَّته بشَيءٍ يُدْركْهُ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٣/ ١٣٧ (٦٥٧): «الذمة: هنا الضمان. وقيل: الأمان».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٧) (٢٦٢).","vol":"1","page":97},{"text":"٢٣٣ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم، لا يَظْلِمهُ، وَلاَ يُسْلمُهُ. مَنْ كَانَ في حَاجَة أخيه، كَانَ اللهُ في حَاجَته، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦٨ (٢٤٤٢)، ومسلم ٨/ ١٨ (٢٥٨٠) (٥٨).","vol":"1","page":97},{"text":"٢٣٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمُ، لاَ يَخُونُهُ، وَلاَ يَكْذِبُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِم حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالهُ وَدَمُهُ، التَّقْوى هاهُنَا، بحَسْب امْرىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِم». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٨٢)، وابن ماجه (٣٩٣٣)، والترمذي (١٩٢٧) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":97},{"text":"٢٣٥ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لا تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض، وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا، المُسْلِمُ أخُو المُسْلم: لاَ يَظْلِمُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هاهُنَا - ويشير إِلَى صدره ثلاث مرات -- بحَسْب امْرىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَامٌ، دَمُهُ ومَالُهُ وعرْضُهُ». رواه مسلم. (١)\n«النَّجْشُ»: أَنْ يزيدَ في ثَمَنِ سلْعَة يُنَادَى عَلَيْهَا في السُّوقِ وَنَحْوه، وَلاَ رَغْبَةَ لَهُ في شرَائهَا بَلْ يَقْصدُ أَنْ يَغُرَّ غَيْرَهُ، وهَذَا حَرَامٌ.\nوَ«التَّدَابُرُ»: أَنْ يُعْرضَ عَنِ الإنْسَان ويَهْجُرَهُ وَيَجْعَلهُ كَالشَيءِ الَّذِي وَرَاء الظَّهْر وَالدُّبُر.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٠ (٢٥٦٤) (٣٢).","vol":"1","page":98},{"text":"٢٣٦ - وعن أنس - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لنَفْسِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٨٣).","vol":"1","page":98},{"text":"٢٣٧ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «انْصُرْ أخَاكَ ظَالمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رجل: يَا رَسُول اللهِ، أنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أرَأيْتَ إنْ كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تحْجُزُهُ - أَوْ تمْنَعُهُ - مِنَ الظُلْمِ فَإِنَّ ذلِكَ نَصرُهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٢٨ (٦٩٥٢).","vol":"1","page":98},{"text":"٢٣٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «حَقُّ المُسْلِم عَلَى المُسْلِم خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ المَريض، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإجَابَةُ الدَّعْوَة، وتَشْميتُ (١) العَاطِسِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nوفي رواية لمسلم: «حَقُّ المُسْلِم عَلَى المُسْلِم سِتٌّ: إِذَا لَقيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».\n_________\n(١) أي الدعاء بالخير والبركة. النهاية ٢/ ٤٩٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٠ (١٢٤٠)، ومسلم ٧/ ٣ (٢١٦٢) (٤) و(٥).","vol":"1","page":98},{"text":"٢٣٩ - وعن أَبي عُمَارة البراءِ بن عازب ﵄، قَالَ: أمرنا رَسُول الله - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبع: أمَرَنَا بعيَادَة المَرِيض، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطسِ، وَإبْرار المُقْسِم، ونَصْرِ المَظْلُوم، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، ونَهَانَا عَنْ خَواتِيمٍ أَوْ تَخَتُّمٍ بالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بالفِضَّةِ، وَعَن الميَاثِرِ الحُمْرِ، وَعَن القَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَريرِ والإسْتبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).\nوفي رواية: وَإنْشَادِ الضَّالَّةِ في السَّبْعِ الأُوَل.\n«المَيَاثِرُ» بياء مثَنَّاة قبل الألفِ، وثاء مُثَلَّثَة بعدها: وهي جَمْعُ ميثَرة، وهي شيء يُتَّخَذُ مِنْ حرير وَيُحْشَى قطنًا أَوْ غيره، وَيُجْعَلُ في السَّرْجِ وَكُور البَعير يجلس عَلَيهِ الراكب. «القَسِّيُّ» بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: وهي ثياب تنسج مِنْ حرير وَكتَّانٍ مختلِطينِ. «وَإنْشَادُ الضَّالَّةِ»: تعريفها.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٠ (١٢٣٩)، ومسلم ٦/ ١٣٥ (٢٠٦٦) (٣).","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>٢٨ - باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة﴾ [النور: ١٩].","vol":"1","page":99},{"text":"٢٤٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا في الدُّنْيَا إلاَّ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١ (٢٥٩٠) (٧٢).","vol":"1","page":99},{"text":"٢٤١ - وعنه، قَالَ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إلاَّ المُجَاهِرِينَ (١)، وَإنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَيقُولُ: يَا فُلانُ، عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصبحُ يَكْشِفُ ستْرَ اللهِ عَنْه». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٧٢ (٢٩٩٠): «هم الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها، وكشفوا ما ستر الله تعالى عليهم، فيتحدثون بها لغير ضرورة أو حاجة».\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٤ (٦٠٦٩)، ومسلم ٨/ ٢٢٤ (٢٩٩٠) (٥٢).","vol":"1","page":99},{"text":"٢٤٢ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتِ الثَّانِيَةَ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْل مِنْ شَعَر». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«التثريب»: التوبيخ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٩٣ (٢١٥٢)، ومسلم ٥/ ١٢٣ (١٧٠٣) (٣٠).","vol":"1","page":100},{"text":"٢٤٣ - وعنه، قَالَ: أُتِيَ النَّبيّ - ﷺ - برجل قَدْ شَرِبَ خَمْرًا، قَالَ: «اضْربُوهُ»\nقَالَ أَبُو هريرة: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، والضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوبِهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعضُ القَومِ: أخْزَاكَ الله، قَالَ: «لا تَقُولُوا هكَذَا، لاَ تُعِينُوا عَلَيهِ الشَّيْطَانَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٩٦ (٦٧٧٧).","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢٩ - باب قضاء حوائج المسلمين</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧].","vol":"1","page":100},{"text":"٢٤٤ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ. مَنْ كَانَ في حَاجَةِ أخِيه، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٣٣).","vol":"1","page":100},{"text":"٢٤٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُربَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّر عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، واللهُ في عَونِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَونِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَريقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَريقًا إِلَى الجَنَّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيت مِنْ بُيُوتِ اللهِ تَعَالَى، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِندَهُ. وَمَنْ بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبُهُ (١)». رواه مسلم (٢).\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٠ (٢٦٩٩): «نفّس الكربة: أزالها. وفي الحديث: فضل قضاء حوائج المسلمين، ونفعهم بما تيسّر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك، وفضل الستر على المسلمين، وفضل إنظار المعسر، وفضل المشي في طلب العلم، وفيه أن من كان عمله ناقصًا، لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي ألا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء، ويقصّر في العمل».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٧١ (٢٦٩٩) (٣٨).","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣٠ - باب الشفاعة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥].","vol":"1","page":101},{"text":"٢٤٦ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّبيّ - ﷺ - إِذَا أتاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أقبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أحَبَّ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: «مَا شَاءَ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٧١ (٧٤٧٦)، ومسلم ٨/ ٣٧ (٢٦٢٧) (١٤٥).","vol":"1","page":101},{"text":"٢٤٧ - وعن ابن عباس ﵄ في قِصَّةِ برِيرَةَ وَزَوْجِهَا، قَالَ: قَالَ لَهَا النَّبيُّ - ﷺ: «لَوْ رَاجَعْتِهِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ تَأمُرُنِي؟ قَالَ: «إنَّمَا أَشْفَع» قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٦٢ (٥٢٨٣).","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣١ - باب الإصلاح بَيْنَ الناس</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠].","vol":"1","page":101},{"text":"٢٤٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَينِ صَدَقَةٌ، وَتُعينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقةٌ، وَبِكُلِّ خَطْوَةٍ تَمشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُميطُ الأَذى عَنِ الطَّريقِ صَدَقَةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nومعنى «تَعدِلُ بينهما»: تُصْلِحُ بينهما بالعدل.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢٢).","vol":"1","page":101},{"text":"٢٤٩ - وعن أمِّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة بن أَبي مُعَيط ﵂، قَالَتْ: سمِعتُ رسول الله - ﷺ ⦗١٠٢⦘ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيرًا، أَوْ يقُولُ خَيْرًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية مسلم زيادة، قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلاَّ في ثَلاثٍ، تَعْنِي: الحَرْبَ، وَالإِصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثَ المَرْأةِ زَوْجَهَا. (٢)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٤٠ (٢٦٩٢)، ومسلم ٨/ ٢٨ (٢٦٠٥) (١٠١).\n(٢) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٨/ ٣٣١ (٥٦٠٥): «معناه ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس، بل هذا محسن، ولا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور».","vol":"1","page":101},{"text":"٢٥٠ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: سَمِعَ رسولُ الله - ﷺ - صَوْتَ خُصُومٍ بِالبَابِ عَاليةً أصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَر وَيَسْتَرْفِقُهُ في شَيءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: واللهِ لاَ أفْعَلُ، فَخَرجَ عَلَيْهِمَا رسولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «أيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لاَ يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟»، فَقَالَ: أَنَا يَا رسولَ اللهِ، فَلَهُ أيُّ ذلِكَ أحَبَّ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nمعنى «يَسْتَوضِعُهُ»: يَسْأَلهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعضَ دَيْنِهِ. «وَيَسْتَرفِقُهُ»: يَسأَلُهُ الرِّفْقَ. «وَالمُتَأَلِّي»: الحَالِفُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٤٤ (٢٧٠٥)، ومسلم ٥/ ٣٠ (١٥٥٧) (١٩).","vol":"1","page":102},{"text":"٢٥١ - وعن أَبي العباس سهل بن سَعد الساعِدِيّ - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - بَلَغَهُ أنَّ بَني عَمرو بن عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ، فَخَرَجَ رسولُ الله - ﷺ - يُصْلِحُ بَينَهُمْ في أُنَاس مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُول الله - ﷺ - وَحَانَتِ الصَّلاة، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبي بكر ﵄، فَقَالَ: يَا أَبا بَكْر، إنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَدْ حُبِسَ وَحَانَتِ الصَّلاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاس؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ شِئْتَ، فَأقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ، وتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ، وَجَاءَ رَسُول الله - ﷺ - يَمشي في الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ في التَّصْفيقِ، وَكَانَ أَبُو بكرٍ - ﵁ - لاَ يَلْتَفِتُ في الصَّلاةِ، فَلَمَّا أكْثَرَ النَّاسُ في التَّصْفيقِ الْتَفَتَ، فإِذَا رَسُول الله - ﷺ - فَأَشَارَ إِلَيْه رسولُ الله - ﷺ - فَرَفَعَ أَبُو بَكْر - ﵁ - يَدَهُ فَحَمِدَ اللهَ، وَرَجَعَ القَهْقَرَى (١) وَرَاءهُ حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُول الله - ﷺ - فَصَلَّى للنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ في الصَّلاةِ أخَذْتُمْ في التَّصفيق؟! إِنَّمَا التَّصفيق ⦗١٠٣⦘ للنِّساء. مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ الله، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أحدٌ حِينَ يقُولُ: سُبْحَانَ الله، إلاَّ الْتَفَتَ. يَا أَبَا بَكْر: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي بالنَّاسِ حِينَ أشَرْتُ إلَيْكَ؟»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغي لابْنِ أَبي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّي بالنَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول الله - ﷺ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nمعنى «حُبِسَ»: أمْسَكُوهُ لِيُضِيفُوهُ.\n_________\n(١) أي يمشي إلى خلفه. دليل الفالحين ٣/ ٦٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٨٨ (١٢٣٤)، ومسلم ٢/ ٢٥ (٤٢١) (١٠٢).","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>٣٢ - باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨].","vol":"1","page":103},{"text":"٢٥٢ - وعن حارثة بن وهْبٍ - ﵁ - قَالَ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقولُ: «ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيف مُتَضَعَّف (١)، لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n«العُتُلُّ»: الغَلِيظُ الجَافِي. «وَالجَوَّاظُ»: بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: وَهُوَ الجَمُوعُ المَنُوعُ، وَقِيلَ: الضَّخْمُ المُخْتَالُ في مِشْيَتِهِ، وَقِيلَ: القَصِيرُ البَطِينُ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ١٦١ (٢٨٥٣): «ضبطوا قوله: (متضعف) بفتح العين وكسرها المشهور الفتح، ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا، وأما رواية الكسر فمعناها: متواضع متذلل خامل واضع من نفسه، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين».\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ١٩٨ (٤٩١٨)، ومسلم ٨/ ١٥٤ (٢٨٥٣) (٤٦).","vol":"1","page":103},{"text":"٢٥٣ - وعن أَبي عباس سهل بن سعد الساعِدِيِّ - ﵁ - قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبيّ - ﷺ - فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٌ: «مَا رَأيُكَ في هَذَا؟»، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا واللهِ حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. فَسَكَتَ رسولُ الله - ﷺ - ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ رسولُ الله - ﷺ: «مَا رَأيُكَ في هَذَا؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَولِهِ. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلءِ الأرْضِ مِثْلَ هَذَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١) ⦗١٠٤⦘\nقوله: «حَرِيٌّ» هُوَ بفتح الحاءِ وكسر الراء وتشديد الياءِ: أي حَقيقٌ. وقوله: «شَفَعَ» بفتح الفاءِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٨ (٦٤٤٧)، ولم أقف على رواية مسلم، وانظر: تحفة الأشراف ٣/ ٦٤٩ (٤٧٢٠) مع التعليق عليه.","vol":"1","page":103},{"text":"٢٥٤ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «احْتَجَّتِ الجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فِيَّ الجَبَّارُونَ وَالمُتَكَبِّرُونَ. وَقَالتِ الجَنَّةُ: فِيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ، فَقَضَى اللهُ بَيْنَهُمَا: إنَّكِ الجَنَّةُ رَحْمَتِي أرْحَمُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وَإنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وَلِكلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٥١ (٢٨٤٧).","vol":"1","page":104},{"text":"٢٥٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّهُ لَيَأتِي الرَّجُلُ السَّمِينُ العَظِيمُ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١١٧ (٤٧٢٩)، ومسلم ٨/ ١٢٥ (٢٧٨٥) (١٨).","vol":"1","page":104},{"text":"٢٥٦ - وعنه: أنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ، أَوْ شَابًّا، فَفَقَدَهَا، أَوْ فَقَدَهُ رسولُ الله - ﷺ - فَسَأَلَ عَنْهَا، أو عنه، فقالوا: مَاتَ. قَالَ: «أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» فَكَأنَّهُمْ صَغَّرُوا أمْرَهَا، أَوْ أمْرهُ، فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ هذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءةٌ ظُلْمَةً عَلَى أهْلِهَا، وَإنَّ اللهَ تعالى. يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nقوله: «تَقُمُّ» هُوَ بفتح التاءِ وضم القاف: أي تَكْنُسُ. «وَالقُمَامَةُ»: الكُنَاسَةُ، «وَآذَنْتُمُونِي» بِمد الهمزة: أيْ: أعْلَمْتُمُونِي.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٤ (٤٥٨)، ومسلم ٣/ ٥٦ (٩٥٦) (٧١).","vol":"1","page":104},{"text":"٢٥٧ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «رُبَّ أشْعَثَ أغبرَ مَدْفُوعٍ بِالأبْوابِ لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٥٤ (٢٨٥٤) (٤٨).","vol":"1","page":104},{"text":"٢٥٨ - وعن أسامة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ، وَأصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أنَّ أصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ. وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«وَالْجَدُّ»: بفتح الجيم: الحَظُّ وَالغِنَى. وَقوله: «مَحْبُوسُونَ» أيْ: لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ بَعْدُ في دُخُولِ الجَنَّةِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٣٩ (٥١٩٦)، ومسلم ٨/ ٨٧ (٢٧٣٦) (٩٣).","vol":"1","page":104},{"text":"٢٥٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إلاَّ ثَلاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أيْ رَبِّ أمِّي وَصَلاتِي، فَأقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الغَدِ أتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أيْ رَبِّ أمِّي وَصَلاتِي، فَأقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ المُومِسَاتِ. فَتَذَاكَرَ بَنُو إسْرائِيل جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ، قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُريج، فَأتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا شَأنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بهذِهِ البَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ. قَالَ: أيْنَ الصَّبيُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ فَقَالَ: دَعُوني حَتَّى أصَلِّي، فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرفَ أتَى الصَّبيَّ فَطَعنَ في بَطْنِهِ، وَقالَ: يَا غُلامُ مَنْ أبُوكَ؟ قَالَ: فُلانٌ الرَّاعِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَب. قَالَ: لاَ، أعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعلُوا. وبَينَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ منْ أُمِّهِ فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَل ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى ثَدْيه فَجَعَلَ يَرتَضِعُ»، فَكَأنِّي أنْظُرُ إِلَى رَسُول الله - ﷺ - وَهُوَ يَحْكِي ارْتضَاعَهُ بِأصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ في فِيه، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، قَالَ: «وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُم يَضْرِبُونَهَا، ويَقُولُونَ: زَنَيْتِ سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ. فَقَالَتْ أمُّهُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَل ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَركَ الرَّضَاعَ ونَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مثْلَهَا، فَهُنَالِكَ تَرَاجَعَا الحَديثَ، فَقَالَتْ: مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بهذِهِ الأمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ سَرَقْتِ، فقلتُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا؟! قَالَ: إنَّ ذلك الرَّجُل كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإنَّ هذِهِ يَقُولُونَ: زَنَيْتِ، وَلَمْ تَزْنِ وَسَرقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢) ⦗١٠٦⦘\n«المُومسَاتُ» بِضَمِّ الميمِ الأُولَى، وَإسكان الواو وكسر الميم الثانية وبالسين المهملة؛ وهُنَّ الزَّواني. وَالمُومِسَةُ: الزَّانِيَةُ. وقوله: «دَابَّةٌ فَارِهَةٌ» بِالفَاءِ: أي حَاذِقَةٌ نَفيسةٌ. «وَالشَّارَةُ» بالشين المعجمة وتخفيف الرَّاءِ: وَهيَ الجَمَالُ الظَّاهِرُ في الهَيْئَةِ والمَلبَسِ. ومعنى «تَراجَعَا الحَديث» أي: حَدَّثت الصبي وحَدَّثها، والله أعلم.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٢٨٦ (٢٥٥٠): «في حديث جريج فوائد منها: عظم بر الوالدين، وتأكد حق الأم، وأن دعاءها مجاب، وأنه إذا تعارضت الأمور بدئ بأهمها».\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠١ (٣٤٣٦)، ومسلم ٨/ ٤ (٢٥٥٠) (٨).","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>٣٣ - باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩ - ١٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: ٦].","vol":"1","page":106},{"text":"٢٦٠ - وعن سعد بن أَبي وَقَّاص - ﵁ - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ للنَّبيِّ - ﷺ: اطْرُدْ هؤلاء لا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، وَكُنْتُ أنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلالٌ وَرَجُلاَنِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ في نفس رَسُول الله - ﷺ - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفسَهُ، فَأنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٢٧ (٢٤١٣) (٤٦).","vol":"1","page":106},{"text":"٢٦١ - وعن أَبي هُبَيرَة عائِذ بن عمرو المزنِي وَهُوَ مِنْ أهْل بيعة الرضوان - ﵁: أنَّ أبا سُفْيَانَ أتَى (١) عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبلاَلٍ في نَفَرٍ، فقالوا: مَا أخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عَدُوِّ الله ⦗١٠٧⦘ مَأْخَذَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁: أتَقُولُون هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيدِهِمْ؟ فَأتَى النَّبيَّ - ﷺ - فَأخْبَرهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَعلَّكَ أغْضَبتَهُمْ؟ لَئِنْ كُنْتَ أغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أغْضَبتَ رَبَّكَ» فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: يَا إخْوَتَاهُ، أغْضَبْتُكُمْ؟ قالوا: لاَ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخَيَّ. رواه مسلم. (٢)\nقولُهُ: «مَأْخَذَهَا» أيْ: لَمْ تَسْتَوفِ حقها مِنْهُ. وقوله: «يَا أُخَيَّ»: رُوِي بفتحِ الهمزةِ وكسرِ الخاءِ وتخفيف الياءِ، وَرُوِيَ بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياءِ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٢٥٠ (٢٥٠٤): «هذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية.\nقوله: «لا، يغفر الله لك ...». قال: روي عن أبي بكر أنه نهى عن مثل هذه الصيغة، أي لا تقل قبل الدعاء (لا) فتصير صورته صورة نفي الدعاء. قال بعضهم: قل: لا ... ويغفر لك الله».\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ١٧٣ (٢٥٠٤) (١٧٠).","vol":"1","page":106},{"text":"٢٦٢ - وعن سهل بن سعد - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أَنَا وَكَافلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا» وَأَشارَ بالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا. رواه البخاري. (١)\nو«كَافلُ اليَتيم»: القَائِمُ بِأمُوره.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٦٨ (٥٣٠٤).","vol":"1","page":107},{"text":"٢٦٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «كَافلُ اليَتيِم لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ في الجَنَّةِ» وَأَشَارَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أنَس بالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. رواه مسلم. (١)\nوقوله - ﷺ: «اليَتِيمُ لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ» مَعْنَاهُ: قَريبُهُ، أَو الأجْنَبيُّ مِنْهُ، فالقَريبُ مِثلُ أَنْ تَكْفَلهُ أمُّهُ أَوْ جَدُّهُ أَوْ أخُوهُ أَوْ غَيرُهُمْ مِنْ قَرَابَتِهِ، والله أعْلَمُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢١ (٢٩٨٣) (٤٢).","vol":"1","page":107},{"text":"٢٦٤ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَيْسَ المِسْكينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية في الصحيحين: «لَيْسَ المِسكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، وَالتَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنىً يُغْنِيه، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٤ (١٤٧٩) و٦/ ٣٩ (٤٥٣٩)، ومسلم ٣/ ٩٥ (١٠٣٩) (١٠١) و(١٠٢).","vol":"1","page":107},{"text":"٢٦٥ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالمُجَاهِدِ في سَبيلِ اللهِ». وَأَحسَبُهُ قَالَ: «وَكَالقَائِمِ الَّذِي لاَ يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ الَّذِي لاَ يُفْطِرُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١ (٦٠٠٧)، ومسلم ٨/ ٢٢١ (٢٩٨٢) (٤١).","vol":"1","page":107},{"text":"٢٦٦ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ». رواه مسلم. (١)\n⦗١٠٨⦘ وفي رواية في الصحيحين، عن أَبي هريرة من قوله: «بئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الأغْنِيَاءُ ويُتْرَكُ الفُقَراءُ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٣٢ (٥١٧٧)، ومسلم ٤/ ١٥٤ (١٤٣٢) (١٠٧) و(١١٠).","vol":"1","page":107},{"text":"٢٦٧ - وعن أنس - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ عَالَ (١) جَارِيَتَيْن حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ أنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ» وضَمَّ أصَابِعَهُ. رواه مسلم. (٢)\n«جَارِيَتَيْنِ» أيْ: بنتين.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٣٥١ (٢٦٣١): «أي قام عليها بالمؤنة والتربية».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٨ (٢٦٣١) (١٤٩).","vol":"1","page":108},{"text":"٢٦٨ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ وَمَعَهَا ابنتانِ لَهَا، تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحدَةٍ، فَأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرجَتْ، فَدَخَلَ النَّبيُّ - ﷺ - عَلَينَا، فَأخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «مَنِ ابْتُليَ مِنْ هذِهِ البَنَاتِ بِشَيءٍ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِترًا مِنَ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٦ (١٤١٨)، ومسلم ٨/ ٣٨ (٢٦٢٩) (١٤٧).","vol":"1","page":108},{"text":"٢٦٩ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: جَاءتني مِسْكينةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأطْعَمْتُها ثَلاثَ تَمرَات، فَأعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعتْ إِلَى فِيها تَمْرَةً لِتَأكُلها، فَاسْتَطعَمَتهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتي كَانَتْ تُريدُ أَنْ تَأكُلَهَا بَيْنَهُما، فَأعجَبَنِي شَأنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لرسولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: «إنَّ الله قَدْ أوْجَبَ لَهَا بها الجَنَّةَ، أَوْ أعتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٨ (٢٦٣٠) (١٤٨).","vol":"1","page":108},{"text":"٢٧٠ - وعن أَبي شُرَيحٍ خُوَيْلِدِ بن عمرو الخزاعِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبيّ - ﷺ: «اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيم وَالمَرْأةِ» حديث حسن رواه النسائي بإسناد جيد. (١)\nومعنى «أُحَرِّجُ»: أُلْحِقُ الحَرَجَ وَهُوَ الإثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُمَا، وَأُحَذِّرُ مِنْ ذلِكَ تَحْذِيرًا بَليغًا، وَأزْجُرُ عَنْهُ زجرًا أكيدًا.\n_________\n(١) أخرجه: النسائي في «الكبرى» (٩١٥٠).","vol":"1","page":108},{"text":"٢٧١ - وعن مصعب بن سعد بن أَبي وقَّاص ﵄، قَالَ: رَأى سعد أنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبيّ - ﷺ: «هَلْ تُنْصرُونَ وتُرْزَقُونَ إلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ». (١) رواه البخاري هكذا ⦗١٠٩⦘ مُرسلًا، فإن مصعب بن سعد تابعيٌّ، ورواه الحافظ أَبُو بكر البرقاني في صحيحه متصلًا عن مصعب، عن أبيه - ﵁.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٤٤ (٢٨٩٦).","vol":"1","page":108},{"text":"٢٧٢ - وعن أَبي الدَّرداءِ عُويمر - ﵁ - قَالَ: سمعتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول: «ابْغُوني الضُّعَفَاء، فَإنَّمَا تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ، بِضُعَفَائِكُمْ». رواه أَبُو داود بإسناد جيد (١).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٩٤)، والترمذي (١٧٠٢)، والنسائي ٦/ ٤٥ - ٤٦.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣٤ - باب الوصية بالنساء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف﴾ [النساء:١٩]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩].","vol":"1","page":109},{"text":"٢٧٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلعٍ، وَإنَّ أعْوَجَ مَا في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فَإنْ ذَهَبتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإنْ تَرَكْتَهُ، لَمْ يَزَلْ أعْوجَ، فَاسْتَوصُوا بالنِّساءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية في الصحيحين: «المَرأةُ كالضِّلَعِ إنْ أقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإن اسْتَمتَعْتَ بِهَا، اسْتَمتَعْتَ وفِيهَا عوَجٌ».\nوفي رواية لمسلم: «إنَّ المَرأةَ خُلِقَت مِنْ ضِلَع، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَريقة، فإن اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفيهَا عوَجٌ، وإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَها، وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا».\nقوله: «عَوَجٌ» هُوَ بفتح العينِ والواوِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٦١ (٣٣٣١) و٧/ ٣٣ (٥١٨٤)، ومسلم ٤/ ١٧٨ (١٤٦٨) (٥٩) و(٦٠) و(٦٥).","vol":"1","page":109},{"text":"٢٧٤ - وعن عبد الله بن زَمْعَةَ - ﵁: أنَّهُ سَمِعَ النَّبيّ - ﷺ - يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «﴿إِذ انْبَعَثَ أشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزيزٌ، عَارِمٌ مَنيعٌ في رَهْطِهِ»، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ، فَوعَظَ فِيهنَّ، فَقَالَ: «يَعْمِدُ أحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأتَهُ جَلْدَ العَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَومِهِ» ثُمَّ وَعَظَهُمْ في ضَحِكِهمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقالَ: «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟! (١)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢) ⦗١١٠⦘\n«وَالعَارِمُ» بالعين المهملة والراء: هُوَ الشِّرِّيرُ المفسِدُ، وقوله: «انْبَعَثَ»، أيْ: قَامَ بسرعة.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ١٦٢ (٢٨٥٥): «في الحديث النهي عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب، وفيه النهي عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره».\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ٢١٠ (٤٩٤٢)، ومسلم ٨/ ١٥٤ (٢٨٥٥) (٤٩).","vol":"1","page":109},{"text":"٢٧٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ». رواه مسلم. (١)\nوقولُهُ: «يَفْرَكْ» هُوَ بفتح الياءِ وإسكان الفاء وفتح الراءِ معناه: يُبْغِضُ، يقالُ: فَرِكَتِ المَرأةُ زَوْجَهَا، وَفَرِكَهَا زَوْجُهَا، بكسر الراء يفْرَكُهَا بفتحها: أيْ أبْغَضَهَا، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٧٨ (١٤٦٩) (٦١).","vol":"1","page":110},{"text":"٢٧٦ - وعن عمرو بن الأحوصِ الجُشَمي - ﵁: أنَّهُ سَمِعَ النَّبيّ - ﷺ - في حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ الله تَعَالَى، وَأثْنَى عَلَيهِ وَذَكَّرَ وَوَعظَ، ثُمَّ قَالَ: «ألا وَاسْتَوصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذلِكَ إلاَّ أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ (١) مُبَيِّنَةٍ، فَإنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِع، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيهنَّ سَبيلًا؛ ألاَ إنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا؛ فَحَقُّكُمْ عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ؛ ألاَ وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ في كِسْوَتِهنَّ وَطَعَامِهنَّ». رواه الترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\nقوله - ﷺ: «عَوان» أيْ: أسِيرَاتٌ جَمْع عَانِيَة، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، وَهِيَ الأسِيرَةُ، والعاني: الأسير. شَبَّهَ رسولُ الله - ﷺ - المرأةَ في دخولِها تَحْتَ حُكْمِ الزَّوْجِ بالأَسيرِ «وَالضَّرْبُ المبَرِّحُ»: هُوَ الشَّاقُ الشَّدِيد وقوله - ﷺ: «فَلاَ تَبْغُوا عَلَيهنَّ سَبِيلًا» أيْ: لاَ تَطْلُبُوا طَريقًا تَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيهِنَّ وَتُؤْذُونَهُنَّ بِهِ، والله أعلم.\n_________\n(١) قال ابن العربي في عارضة الأحوذي ٣/ ٨٨ (١١٦٣): «يريد بمعصية ظاهرة لا تحل ولا تجد منها مخرجًا ولا تتبين فيها عذرًا، فحينئذٍ يملك الزوج عليها الأدب والهجران في المضجع».\n(٢) أخرجه: ابن ماجه (١٨٥١)، والترمذي (١١٦٣)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٦٩).","vol":"1","page":110},{"text":"٢٧٧ - وعن معاوية بن حيدة - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، مَا حق زَوجَةِ أَحَدِنَا عَلَيهِ؟ قَالَ: «أنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلاَ تَضْرِبِ الوَجْهَ، ⦗١١١⦘ وَلا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إلاَّ في البَيْتِ» حديثٌ حسنٌ رواه أَبُو داود (١) وَقالَ: معنى «لا تُقَبِّحْ» أي: لا تقل: قبحكِ الله.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢١٤٢)، وابن ماجه (١٨٥٠)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٧١). وأخرج ابن ماجه روايته عن معاوية أن رجلًا سأل النبي - ﷺ.","vol":"1","page":110},{"text":"٢٧٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أكْمَلُ المُؤمِنِينَ إيمَانًا أحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وخِيَارُكُمْ خياركم لِنِسَائِهِمْ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢)، ورواية أبي داود اقتصرت على الجزء الأول من الحديث.","vol":"1","page":111},{"text":"٢٧٩ - وعن إياس بن عبد الله بن أَبي ذباب - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله\n- ﷺ: «لاَ تَضْرِبُوا إمَاء الله» فجاء عُمَرُ - ﵁ - إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ في ضَرْبِهِنَّ، فَأطَافَ بآلِ رَسُول الله - ﷺ - نِسَاءٌ كَثيرٌ يَشْكُونَ أزْواجَهُنَّ، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَقَدْ أطَافَ بِآلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كثيرٌ يَشْكُونَ أزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أولَئكَ بخيَارِكُمْ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\nقوله: «ذَئِرنَ» هُوَ بذَال مُعْجَمَة مفْتوحَة، ثُمَّ هَمْزة مَكْسُورَة، ثُمَّ راءٍ سَاكِنَة، ثُمَّ نُون، أي: اجْتَرَأْنَ، قوله: «أطَافَ» أيْ: أحَاطَ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢١٤٦)، وابن ماجه (١٩٨٥)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٦٧).","vol":"1","page":111},{"text":"٢٨٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيرُ مَتَاعِهَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٧٨ (١٤٦٧) (٦٤).","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣٥ - باب حق الزوج عَلَى المرأة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله﴾ [النساء: ٣٤].","vol":"1","page":111},{"text":"وأما الأحاديث فمنها حديث عمرو بن الأحوص السابق في الباب قبله (١).\n٢٨١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امرَأتَهُ إِلَى فرَاشِهِ فَلَمْ تَأتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢) ⦗١١٢⦘\nوفي رواية لهما: «إِذَا بَاتَت المَرأةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ».\nوفي رواية قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأتَهُ إِلَى فِرَاشهِ فَتَأبَى عَلَيهِ إلاَّ كَانَ الَّذِي في السَّمَاء سَاخطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنها».\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٧٦).\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٣٩ (٥١٩٣) و(٥١٩٤)، ومسلم ٤/ ١٥٦ (١٤٣٦) (١٢٠) و١٥٧ (١٤٣٦) (١٢١) و(١٢٢).","vol":"1","page":111},{"text":"٢٨٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - أيضًا: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لامْرَأةٍ أَنْ تَصُومَ وزَوْجُهَا شَاهدٌ إلاَّ بإذْنِهِ، وَلاَ تَأذَنَ في بَيْتِهِ إلاَّ بِإذنِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١)\nوهذا لفظ البخاري.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٣٩ (٥١٩٥)، ومسلم ٣/ ٩١ (١٠٢٦) (٨٤).","vol":"1","page":112},{"text":"٢٨٣ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «كلكم رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: وَالأمِيرُ رَاعٍ، والرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أهْلِ بَيتِهِ، وَالمَرْأةُ رَاعِيةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجها وَوَلَدهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٤١ (٥٢٠٠)، ومسلم ٦/ ٧ (١٨٢٩) (٢٠).","vol":"1","page":112},{"text":"٢٨٤ - وعن أَبي علي طَلْق بن علي - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجَتهُ لحَاجَتِهِ فَلْتَأتِهِ وَإنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُور (١)». رواه الترمذي والنسائي، (٢) وَقالَ الترمذي: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) التنور: الذي يخبز فيه. النهاية ١/ ١٩٩.\n(٢) أخرجه: الترمذي (١١٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩٧١). وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":112},{"text":"٢٨٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأحَدٍ لأمَرْتُ المَرأةَ أَنْ تَسْجُدَ لزَوجِهَا». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١١٥٩) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":112},{"text":"٢٨٦ - وعن أم سَلَمَة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «أيُّمَا امْرَأةٍ مَاتَتْ، وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّةَ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٨٥٤)، والترمذي (١١٦١) وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ إسناد الحديث ضعيف لجهالة مساور الحميري وأمه.","vol":"1","page":112},{"text":"٢٨٧ - وعن معاذ بن جبل - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ تُؤْذِي امْرَأةٌ زَوْجَهَا ⦗١١٣⦘ في الدُّنْيَا إلاَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ لاَ تُؤذِيهِ قَاتَلكِ اللهُ! فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ (١) يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا». رواه الترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) الدخيل: الضيف والنزيل. النهاية ٢/ ١٠٨.\n(٢) أخرجه: ابن ماجه (٢٠١٤)، والترمذي (١١٧٤) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":112},{"text":"٢٨٨ - وعن أسامة بن زيد ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّساء». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١١ (٥٠٩٦)، ومسلم ٨/ ٨٩ (٢٧٤٠) (٩٧).","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣٦ - باب النفقة عَلَى العيال</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه﴾ [سبأ: ٣٩].","vol":"1","page":113},{"text":"٢٨٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «دِينَارٌ أنْفَقْتَهُ في سَبيلِ اللهِ، وَدِينار أنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، وَدِينارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أنْفَقْتَهُ عَلَى أهْلِكَ، أعْظَمُهَا أجْرًا الَّذِي أنْفَقْتَهُ عَلَى أهْلِكَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٧٨ (٩٩٥) (٣٩).","vol":"1","page":113},{"text":"٢٩٠ - وعن أَبي عبد الله، ويُقالُ لَهُ: أَبو عبد الرحمان ثَوبَان بن بُجْدُد مَوْلَى رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفقُهُ الرَّجُلُ: دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدينَارٌ يُنْفقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ في سَبيلِ الله، وَدِينارٌ يُنْفقُهُ عَلَى أصْحَابهِ في سَبيلِ اللهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٧٨ (٩٩٤) (٣٨).","vol":"1","page":113},{"text":"٢٩١ - وعن أمِّ سَلمَة ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، هَلْ لِي أجرٌ فِي بَنِي أَبي سَلَمَة أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكتهمْ هكَذَا وَهكَذَا إنَّمَا هُمْ بَنِيّ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، لَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٨٦ (٥٣٦٩)، ومسلم ٣/ ٨٠ (١٠٠١) (٤٧).","vol":"1","page":113},{"text":"٢٩٢ - وعن سعد بن أَبي وقاص - ﵁ - في حديثه الطويل الَّذِي قدمناه في أول الكتاب ⦗١١٤⦘ في باب النِّيَةِ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ لَهُ: «وإنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ في فيِّ امرأتِك». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٦).","vol":"1","page":113},{"text":"٢٩٣ - وعن أَبي مسعود البدري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢١ (٥٥)، ومسلم ٣/ ٨١ (١٠٠٢) (٤٨).","vol":"1","page":114},{"text":"٢٩٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «كَفَى بِالمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» حديث صحيح رواه أَبُو داود وغيره.\nورواه مسلم في صحيحه بمعناه، قَالَ: «كَفَى بِالمَرْءِ إثْمًا أَنْ يحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٦٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٧٦)، وأخرج مسلم الحديث الثاني ٣/ ٧٨ (٩٩٦) (٤٠).","vol":"1","page":114},{"text":"٢٩٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلاَّ مَلَكانِ يَنْزلاَنِ، فَيقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٤٢ (١٤٤٢)، ومسلم ٣/ ٨٣ (١٠١٠) (٥٧).","vol":"1","page":114},{"text":"٢٩٦ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٩ (١٤٢٨).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣٧ - باب الإنفاق مِمَّا يحبُّ ومن الجيِّد</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].","vol":"1","page":114},{"text":"٢٩٧ - عن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ - ﵁ - أكْثَرَ الأنْصَار بالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْل، وَكَانَ أَحَبُّ أمْوالِهِ إِلَيْه بَيْرَحَاء، وَكَانتْ مُسْتَقْبلَةَ المَسْجِدِ وَكَانَ رَسُول الله - ﷺ ⦗١١٥⦘ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّب. قَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنَّ الله تَعَالَى أنْزَلَ عَلَيْكَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ تَعَالَى، أرْجُو بِرَّهَا، وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله تَعَالَى، فَضَعْهَا يَا رَسُول الله حَيْثُ أرَاكَ الله، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «بَخ (١)! ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإنِّي أرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأقْرَبينَ»، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُول الله، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ، وبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nقوله - ﷺ: «مالٌ رابحٌ»، رُوِيَ في الصحيحين «رابحٌ» و«رايحٌ» بالباء الموحدة وبالياءِ المثناةِ، أي: رايح عَلَيْكَ نفعه، وَ«بَيرَحَاءُ»: حديقة نخلٍ، وروي بكسرِ الباءِ وَفتحِها.\n_________\n(١) بخ: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة. النهاية ١/ ١٠١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٤٨ (١٤٦١)، ومسلم ٣/ ٧٩ (٩٩٨) (٤٢).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>٣٨ - باب وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم من ارتكاب مَنْهِيٍّ عَنْهُ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦].","vol":"1","page":115},{"text":"٢٩٨ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: أخذ الحسن بن علي ﵄ تَمْرَةً مِنْ تَمْر الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «كَخْ كَخْ إرْمِ بِهَا، أمَا عَلِمْتَ أنَّا لا نَأكُلُ الصَّدَقَةَ!؟». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: «أنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».\nوقوله: «كَخْ كَخْ» يقال: بإسكان الخاء، ويقال: بكسرها مَعَ التنوين وهي كلمة زجر للصبي عن المستقذراتِ، وكان الحسن - ﵁ - صبِيًّا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٧ (١٤٩١)، ومسلم ٣/ ١١٧ (١٠٦٩) (١٦١).","vol":"1","page":115},{"text":"٢٩٩ - وعن أَبي حفص عمر بن أَبي سلمة عبد الله بن عبد الأسدِ ربيبِ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: كُنْتُ غلاَمًا في حجر رَسُول الله - ﷺ - وَكَانَتْ يَدي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، ⦗١١٦⦘ فَقَالَ لي رَسُول الله - ﷺ: «يَا غُلامُ، سَمِّ الله تَعَالَى، وَكُلْ بيَمِينكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتي بَعْدُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«وَتَطِيشُ»: تدور في نواحِي الصحفة.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٨٨ (٥٣٧٦)، ومسلم ٦/ ١٠٩ (٢٠٢٢) (١٠٨).","vol":"1","page":115},{"text":"٣٠٠ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ: الإمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ في أهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأةُ رَاعِيَةٌ في بيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٨٣).","vol":"1","page":116},{"text":"٣٠١ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أبْنَاءُ سَبْعِ سِنينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المضَاجِعِ». حديث حسن رواه أَبُو داود بإسناد حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٥).","vol":"1","page":116},{"text":"٣٠٢ - وعن أَبي ثُرَيَّةَ سَبْرَةَ بن معبدٍ الجُهَنِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ» حديث\nحسن رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ: «حديث حسن». (١)\nولفظ أَبي داود: «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧).","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>٣٩ - باب حق الجار والوصية بِهِ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦].","vol":"1","page":116},{"text":"٣٠٣ - وعن ابن عمر وعائشة ﵄، قالا: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِيني بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢ (٦٠١٤) و(٦٠١٥)، ومسلم ٨/ ٣٦ (٢٦٢٤) (١٤٠) و٨/ ٣٧ (٢٦٢٥) (١٤١).","vol":"1","page":116},{"text":"٣٠٤ - وعن أَبي ذر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأكثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ». رواه مسلم. (١)\nوفي رواية لَهُ عن أَبي ذر، قَالَ: إنّ خليلي - ﷺ - أوْصَاني: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأكْثِرْ مَاءها، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمعرُوفٍ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٧ (٢٦٢٥ م) (١٤٢) و(١٤٣).","vol":"1","page":117},{"text":"٣٠٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «واللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ!» قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ!». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».\n«البَوَائِقُ»: الغَوَائِلُ والشُّرُورُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢ عقيب (٦٠١٦)، ومسلم ١/ ٤٩ (٤٦) (٧٣).","vol":"1","page":117},{"text":"٣٠٦ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَا نِسَاء المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢٤).","vol":"1","page":117},{"text":"٣٠٧ - وعنه: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ»، ثُمَّ يقُولُ أَبُو هريرة: مَا لِي أرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضينَ! وَاللهِ لأرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكْتَافِكُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nرُوِيَ «خَشَبَهُ» بالإضَافَة وَالجمع. وَرُويَ «خَشَبَةً» بالتنوين عَلَى الإفرادِ. وقوله: مَا لي أراكم عَنْهَا مُعْرِضينَ: يَعْني عَنْ هذِهِ السُّنَّة.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٧٣ (٢٤٦٣)، ومسلم ٥/ ٥٧ (١٦٠٩) (١٣٦).","vol":"1","page":117},{"text":"٣٠٨ - وعنه: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَومِ الآخرِ، فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٩ (٦١٣٦)، ومسلم ١/ ٤٩ (٤٧) (٧٥).","vol":"1","page":117},{"text":"٣٠٩ - وعن أَبي شُرَيْح الخُزَاعيِّ - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ⦗١١٨⦘ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ». رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى البخاري بعضه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣ (٦٠١٩)، ومسلم ١/ ٥٠ (٤٨) (٧٧).","vol":"1","page":117},{"text":"٣١٠ - وعن عائشة ﵂، قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إنَّ لِي جارَيْنِ، فإلى أيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنكِ بَابًا». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١١٥ (٢٢٥٩).","vol":"1","page":118},{"text":"٣١١ - وعن عبدِ الله بن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيرُ الجِيرَانِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٩٤٤) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>٤٠ - باب بر الوالدين وصلة الأرحام</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ (١) وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَام﴾ [النساء: ١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٤]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك﴾ [لقمان: ١٤].\n_________\n(١) الجار ذو القربى: الجار الذي بينك وبينه قرابة. والجار الجنب: الجار الغريب الذي ليس بينك وبينه قرابة. والصاحب بالجنب: الزوجة. قاله ابن الجوزي من بين أقوال أخرى. زاد المسير ٢/ ٧٩.","vol":"1","page":118},{"text":"٣١٢ - وعن أَبي عبد الرحمان عبد الله بن مسعود - ﵁ - قَالَ: سألت النبي - ﷺ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ أي؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ في سبيلِ الله». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٧ (٢٧٨٢)، ومسلم ١/ ٦٢ (٨٥) (١٣٧).","vol":"1","page":118},{"text":"٣١٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيهُ فَيُعْتِقَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ٢١٨ (١٥١٠) (٢٥).","vol":"1","page":119},{"text":"٣١٤ - وعنه أيضًا - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٩ (٦١٣٨)، ومسلم ١/ ٤٩ (٤٧) (٧٤).","vol":"1","page":119},{"text":"٣١٥ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعةِ، قَالَ: نَعَمْ، أمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «اقْرَؤُوا إنْ شِئْتمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية للبخاري: فَقَالَ الله تَعَالَى: «مَنْ وَصَلَكِ، وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ، قَطَعْتُهُ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦ (٥٩٨٧) و٨/ ٧ (٥٩٨٨)، ومسلم ٨/ ٧ (٢٥٥٤) (١٦).","vol":"1","page":119},{"text":"٣١٦ - وعنه - ﵁ - قَالَ: جاء رجل إِلَى رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَنْ أحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أبُوكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: يَا رَسُول الله، مَنْ أَحَقُّ بحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ».\n«وَالصَّحَابَةُ» بمعنى: الصحبةِ. وقوله: «ثُمَّ أباك» هكذا هُوَ منصوب بفعلٍ محذوفٍ، ⦗١٠٧⦘ أي: ثُمَّ بُرَّ أبَاكَ. وفي رواية: «ثُمَّ أبوك»، وهذا واضح.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢ (٥٩٧١)، ومسلم ٨/ ٢ (٢٥٤٨) (١) و(٢).","vol":"1","page":119},{"text":"٣١٧ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «رغِم أنفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ مَنْ أدْرَكَ أبَويهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أَحَدهُما أَوْ كِليهمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٥ (٢٥٥١) (٩).","vol":"1","page":119},{"text":"٣١٨ - وعنه - ﵁: أن رجلًا قَالَ: يَا رَسُول الله، إنّ لِي قَرابةً أصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إلَيَّ، وَأحْلَمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكأنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذلِكَ». رواه مسلم. (١)\n«وَتُسِفُّهُمْ» بضم التاء وكسرِ السين المهملة وتشديد الفاءِ، «وَالمَلُّ» بفتح الميم، وتشديد اللام وَهُوَ الرَّمادُ الحَارُّ: أيْ كَأنَّمَا تُطْعِمُهُمُ الرَّمَادَ الحَارَّ، وَهُوَ تَشبِيهٌ لِمَا يَلْحَقَهُمْ من الإثم بما يلحَقُ آكِلَ الرَّمَادِ الحَارِّ مِنَ الأَلمِ، وَلاَ شَيءَ عَلَى هَذَا المُحْسِنِ إلَيهمْ، لكِنْ يَنَالُهُمْ إثمٌ عَظيمٌ بتَقْصيرِهم في حَقِّهِ، وَإدْخَالِهِمُ الأَذَى عَلَيهِ، وَاللهُ أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨ (٢٥٥٨) (٢٢).","vol":"1","page":120},{"text":"٣١٩ - وعن أنسٍ - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «من أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، ويُنْسأَ لَهُ في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nومعنى «ينسأ لَهُ في أثرِهِ»، أي: يؤخر لَهُ في أجلِهِ وعمرِهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٧٣ (٢٠٦٧)، ومسلم ٨/ ٨ (٢٥٥٧) (٢١).","vol":"1","page":120},{"text":"٣٢٠ - وعنه، قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدينَةِ مَالًا مِنْ نَخل، وَكَانَ أحَبُّ أمْوَاله إِلَيْهِ بَيْرَحاء، وَكَانَتْ مسْتَقْبَلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُول الله - ﷺ - يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّب، فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنَّ الله ﵎، يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ تَعَالَى، أرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله تَعَالَى، فَضَعْهَا يَا رَسُول الله، حَيْثُ أرَاكَ الله. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «بَخ! ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ! وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإنِّي أرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأقْرَبينَ»، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُول الله، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ وبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوسبق بيان ألفاظِهِ في باب الإنْفَاقِ مِمَّا يحب.\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٩٧).","vol":"1","page":120},{"text":"٣٢١ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: أقبلَ رَجُلٌ إِلَى نَبيِّ الله - ﷺ - فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الهِجْرَةِ وَالجِهَادِ أَبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله تَعَالَى. قَالَ: «فَهَلْ لَكَ مِنْ ⦗١٢١⦘ وَالِدَيْكَ أحَدٌ حَيٌّ؟» قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلاهُمَا. قَالَ: «فَتَبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله تَعَالَى؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ، فَأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وهذا لَفْظُ مسلِم. (١)\nوفي رواية لَهُمَا: جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَأذَنَهُ في الجِهَادِ، فقَالَ: «أحَيٌّ وَالِداكَ؟»\nقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفيهِمَا فَجَاهِدْ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧١ (٣٠٠٤)، ومسلم ٨/ ٣ (٢٥٤٩) (٥) و(٦).","vol":"1","page":120},{"text":"٣٢٢ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِىءِ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». رواه البخاري. (١)\nوَ«قَطَعَتْ» بِفَتح القَاف وَالطَّاء. وَ«رَحِمُهُ» مرفُوعٌ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٧ (٥٩٩١).","vol":"1","page":121},{"text":"٣٢٣ - وعن عائشة، قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي، وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي، قَطَعَهُ اللهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٧ (٥٩٨٩)، ومسلم ٨/ ٧ (٢٥٥٥) (١٧).","vol":"1","page":121},{"text":"٣٢٤ - وعن أم المؤمنين ميمونة بنتِ الحارث ﵂: أنَّهَا أعْتَقَتْ وَليدَةً وَلَمْ تَستَأذِنِ النَّبيَّ - ﷺ - فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أشَعَرْتَ يَا رَسُول الله، أنِّي أعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قَالَ: «أَوَ فَعَلْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «أما إنَّكِ لَوْ أعْطَيْتِهَا أخْوَالَكِ كَانَ أعْظَمَ لأَجْرِكِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٠٧ (٢٥٩٢)، ومسلم ٣/ ٧٩ (٩٩٩) (٤٤).","vol":"1","page":121},{"text":"٣٢٥ - وعن أسماءَ بنتِ أَبي بكر الصديق ﵄، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشركةٌ في عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - فاسْتَفْتَيْتُ رَسُول الله - ﷺ - قُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أفَأصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوَقَولُهَا: «رَاغِبَةٌ» أيْ: طَامِعَةٌ عِنْدِي تَسْألُني شَيْئًا؛ قِيلَ: كَانَتْ أُمُّهَا مِن النَّسَبِ، وَقيل: مِن الرَّضَاعَةِ، وَالصحيحُ الأول.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢١٥ (٢٦٢٠)، ومسلم ٣/ ٨١ (١٠٠٣) (٥٠).","vol":"1","page":121},{"text":"٣٢٦ - وعن زينب الثقفيةِ امرأةِ عبدِ الله بن مسعود ﵁ وعنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ»، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عبد الله بنِ مسعود، فقلتُ لَهُ: إنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ اليَدِ، وَإنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَدْ أمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ⦗١٢٢⦘ فَأْتِهِ، فَاسْأَلْهُ، فإِنْ كَانَ ذلِكَ يُجْزِىءُ عَنِّي، وَإلاَّ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ. فَقَالَ عبدُ اللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنتِ، فانْطَلَقتُ، فَإذا امْرأةٌ مِنَ الأنْصارِ بِبَابِ رسولِ الله - ﷺ - حَاجَتي حَاجَتُها، وَكَانَ رَسُول الله - ﷺ - قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيهِ المَهَابَةُ، فَخَرجَ عَلَيْنَا بِلاَلٌ، فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ الله - ﷺ - فَأَخْبرْهُ أنَّ امْرَأتَيْنِ بالبَابِ تَسألانِكَ: أُتُجْزِيءُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْواجِهمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ في حُجُورِهِما؟، وَلاَ تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ، فَدَخلَ بِلاَلٌ عَلَى رَسُول الله - ﷺ - فسأله، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ هُمَا؟» قَالَ: امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ وَزَيْنَبُ. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟»، قَالَ: امْرَأةُ عبدِ الله، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٠ (١٤٦٦)، ومسلم ٣/ ٨٠ (١٠٠٠) (٤٥).","vol":"1","page":121},{"text":"٣٢٧ - وعن أَبي سفيان صخر بنِ حرب - ﵁ - في حديثِهِ الطويل في قِصَّةِ هِرَقْلَ: أنَّ هرقْلَ قَالَ لأبي سُفْيَانَ: فَمَاذَا يَأمُرُكُمْ بِهِ؟ يَعْنِي النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: قُلْتُ: يقول: «اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، واتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأمُرُنَا بِالصَّلاَةِ، وَالصِّدْقِ، والعَفَافِ، والصِّلَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٦).","vol":"1","page":122},{"text":"٣٢٨ - وعن أَبي ذرّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ (١)». وفي رواية: «سَتَفْتَحونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا القِيراطُ، فَاسْتَوْصُوا بأهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا» وفي رواية: «فإذا افتتحتموها، فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمة ورحمًا»، أَوْ قَالَ: «ذِمَّةً وصِهْرًا». رواه مسلم. (٢)\nقَالَ العلماء: «الرَّحِمُ»: الَّتي لَهُمْ كَوْنُ هَاجَرَ أُمِّ إسْمَاعِيلَ - ﷺ - مِنْهُمْ،\n«وَالصِّهْرُ»: كَوْن مَارية أمِّ إبْراهيمَ ابن رَسُول الله - ﷺ - مِنْهُمْ.\n_________\n(١) القيراط: جزء من أجزاء الدينار. لسان العرب ١١/ ١١٥ (قرط).\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ١٩٠ (٢٥٤٣) (٢٢٦) و(٢٢٧).","vol":"1","page":122},{"text":"٣٢٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: لما نزلت هذِهِ الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دَعَا رَسُول الله - ﷺ - قُرَيْشًا، فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ، وَقالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، يا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤيٍّ، أَنقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بن كَعْبٍ، أَنْقِذُوا ⦗١٢٣⦘ أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَاف، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هاشم، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بني عبد المطلب، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ. فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلالِهَا». رواه مسلم. (١)\nقوله - ﷺ: «بِبِلالِهَا» هُوَ بفتح الباء الثانيةِ وكسرِها، «وَالبِلاَلُ»: الماءُ. ومعنى الحديث: سَأصِلُهَا، شَبّه قَطِيعَتَهَا بالحَرارَةِ تُطْفَأُ بِالماءِ، وهذِهِ تُبَرَّدُ بالصِّلَةِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٣٣ (٢٠٤) (٣٤٨).","vol":"1","page":122},{"text":"٣٣٠ - وعن أَبي عبد الله عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: سمعت رَسُول الله - ﷺ - جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ، يَقُولُ: «إنَّ آل بَني فُلاَن لَيْسُوا بِأولِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنينَ، وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أبُلُّهَا بِبلاَلِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، (١) واللفظ للبخاري.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٧ (٥٩٩٠)، ومسلم ١/ ١٣٦ (٢١٥) (٣٦٦).","vol":"1","page":123},{"text":"٣٣١ - وعن أَبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري - ﵁: أنَّ رجلًا قَالَ: يَا رَسُول الله، أخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ. فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «تَعْبُدُ اللهَ، وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٠ (١٣٩٦)، ومسلم ١/ ٣٣ (١٣) (١٤).","vol":"1","page":123},{"text":"٣٣٢ - وعن سلمان بن عامر - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْطرْ عَلَى تَمْرٍ؛ فَإنَّهُ بَرَكةٌ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا، فالمَاءُ؛ فَإنَّهُ طَهُورٌ»، وَقالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى المِسكينِ صَدَقةٌ، وعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٣٥٥)، وابن ماجه (١٦٩٩) و(١٨٤٤)، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣٢٠).","vol":"1","page":123},{"text":"٣٣٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأةٌ، وَكُنْتُ أحِبُّهَا، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا، فَقَالَ لي: طَلِّقْهَا، فَأبَيْتُ، فَأتَى عُمَرُ - ﵁ - النَّبيّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبيّ - ﷺ: «طَلِّقْهَا». رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٣٨)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، والترمذي (١١٨٩).","vol":"1","page":123},{"text":"٣٣٤ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁: أن رجلًا أتاه، قَالَ: إنّ لي امرأةً، وإنّ أُمِّي تَأمُرُنِي بِطَلاقِهَا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول: «الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإنْ شِئْتَ، فَأَضِعْ ذلِكَ البَابَ، أَو احْفَظْهُ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٢٠٩٨)، والترمذي (١٩٠٠) وقال: «حديث صحيح».","vol":"1","page":123},{"text":"٣٣٥ - وعن البراءِ بن عازب ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «الخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\nوفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة؛ مِنْهَا حديث أصحاب الغار (٢)، وحديث جُرَيْجٍ (٣) وقد سبقا، وأحاديث مشهورة في الصحيح حذفتها اختِصَارًا، وَمِنْ أهَمِّهَا حديث عَمْرو بن عَبسَة - ﵁ - الطَّويلُ المُشْتَمِلُ عَلَى جُمَلٍ كَثيرةٍ مِنْ قَواعِدِ الإسْلامِ وآدابِهِ، وَسَأذْكُرُهُ بتَمَامِهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى في باب الرَّجَاءِ (٤)، قَالَ فِيهِ:\nدَخَلْتُ عَلَى النَّبيّ - ﷺ - بمَكَّةَ - يَعْني: في أوَّلِ النُّبُوَّةِ - فقلتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟\nقَالَ: «نَبيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أرْسَلنِي اللهُ تَعَالَى»، فقلت: بأيِّ شَيءٍ أرْسَلَكَ؟ قَالَ: «أرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لاَ يُشْرَكَ بِهِ شَيء ...» وَذَكَرَ تَمَامَ الحَدِيث. والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٤١ (٢٦٩٩)، والترمذي (١٩٠٤) وقال: «حديث صحيح».\n(٢) انظر الحديث (١٢).\n(٣) انظر الحديث (٢٥٩).\n(٤) انظر الحديث (٤٣٨).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٤١ - باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ\nعَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٤].","vol":"1","page":124},{"text":"٣٣٦ - وعن أَبي بكرة نُفَيع بن الحارث - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» - ثلاثًا - قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُول الله، قَالَ: «الإشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ ⦗١٢٥⦘ الوَالِدَيْنِ»، وكان مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٢٥ (٢٦٥٤)، ومسلم ١/ ٦٤ (٨٧) (١٤٣).","vol":"1","page":124},{"text":"٣٣٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «الكَبَائِرُ: الإشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْس، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». رواه البخاري. (١)\n«اليمين الغموس»: التي يحلفها كاذبًا عامدًا، سميت غموسًا؛ لأنها تغمس الحالِفَ في الإثم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٧١ (٦٦٧٥).","vol":"1","page":125},{"text":"٣٣٨ - وعنه أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «مِنَ الكَبَائِر شَتْمُ الرَّجُل وَالِدَيهِ!»، قالوا: يَا رَسُولَ الله، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أبَاه، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: «إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ!»، قِيلَ: يَا رَسُول الله، كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيهِ؟! قَالَ: «يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣ (٥٩٧٣)، ومسلم ١/ ٦٤ (٩٠) (١٤٦).","vol":"1","page":125},{"text":"٣٣٩ - وعن أَبي محمد جبيرِ بن مطعم - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» قَالَ سفيان في روايته: يَعْنِي: قَاطِع رَحِم. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦ (٥٩٨٤)، ومسلم ٨/ ٧ (٢٥٥٦) (١٨).","vol":"1","page":125},{"text":"٣٤٠ - وعن أَبي عيسى المغيرة بن شعبة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإضَاعَةَ المَالِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).\nقوله: «مَنْعًا» مَعنَاهُ: مَنْعُ مَا وَجَب عَلَيهِ، وَ«هَاتِ»: طَلَبُ مَا لَيْسَ لَهُ. وَ«وَأْد البَنَاتِ» مَعنَاهُ: دَفنُهُنَّ في الحَيَاةِ، وَ«قيلَ وَقالَ» مَعْنَاهُ: الحَديث بكُلّ مَا يَسمَعهُ، فيَقُولُ: قِيلَ كَذَا، وقَالَ فُلانٌ كَذَا مِمَّا لا يَعْلَمُ صِحَّتَهُ، وَلا يَظُنُّهَا، وَكَفَى بالمَرْءِ كذِبًا ⦗١٢٦⦘ أَنْ يُحَدّثَ بكُلِّ مَا سَمِعَ. وَ«إضَاعَةُ المَال»: تَبذِيرُهُ وَصَرفُهُ في غَيْرِ الوُجُوهِ المأذُونِ فِيهَا مِنْ مَقَاصِدِ الآخِرةِ وَالدُّنْيَا، وتَرْكُ حِفظِهِ مَعَ إمكَانِ الحِفظِ. وَ«كَثْرَةُ السُّؤَال»: الإلحَاحُ فيما لاَ حَاجَة إِلَيْهِ.\nوفي الباب أحاديث سبقت في الباب قبله كحديث: «وأَقْطَعُ مَنْ قَطَعَك»، وحديث: «مَنْ قَطَعني قَطَعهُ الله» (٢).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٤ (٥٩٧٥)، ومسلم ٥/ ١٣٠ (٥٩٣) (١٢).\n(٢) انظر الحديثين (٣١٥) و(٣٢٣).","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>٤٢ - باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه</span>\n٣٤١ - عن ابن عمر ﵄: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنّ أَبَرَّ البرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبيهِ». (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٦ (٢٥٥٢) (١٢).","vol":"1","page":126},{"text":"٣٤٢ - وعن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄: أنَّ رَجُلًا مِنَ الأعْرَابِ لَقِيَهُ بطَريق مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ عبدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأسِهِ، قَالَ ابنُ دِينَار: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إنَّهُمُ الأَعرَابُ وَهُمْ يَرْضَوْنَ باليَسِير، فَقَالَ عبد الله بن عمر: إنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بنِ الخطاب - ﵁ - وإنِّي سَمِعتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ أبرَّ البِرِّ صِلَةُ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ». (١)\nوفي رواية عن ابن دينار، عن ابن عمر: أنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأسَهُ، فَبيْنَا هُوَ يَومًا عَلَى ذلِكَ الحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أعْرابيٌّ، فَقَالَ: ألَسْتَ فُلاَنَ بْنَ فُلاَن؟ قَالَ: بَلَى. فَأَعْطَاهُ الحِمَارَ، فَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَأَعْطَاهُ العِمَامَةَ وَقالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأسَكَ، فَقَالَ لَهُ بعضُ أصْحَابِهِ: غَفَرَ الله لَكَ أعْطَيْتَ هَذَا الأعْرَابيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيهِ، وعِمَامةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأسَكَ؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعتُ رَسُول الله - ﷺ - يَقُولُ: «إنَّ مِنْ أَبَرِّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلَ وُدِّ أبيهِ بَعْدَ أَنْ يُولِّيَ» وَإنَّ أبَاهُ كَانَ صَديقًا لعُمَرَ - ﵁.\nرَوَى هذِهِ الرواياتِ كُلَّهَا مسلم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٦ (٢٥٥٢) (١١) و(١٣).","vol":"1","page":126},{"text":"٣٤٣ - وعن أَبي أُسَيد - بضم الهمزة وفتح السين - مالك بن ربيعة الساعدي - ﵁ - قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول الله - ﷺ - إذ جَاءهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ،\nفَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ برِّ أَبَوَيَّ شَيءٌ أَبِرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوتِهمَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، الصَّلاةُ (١) عَلَيْهِمَا، والاِسْتغْفَارُ لَهُمَا، وَإنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِما، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتي لا تُوصَلُ إلاَّ بِهِمَا، وَإكرامُ صَدِيقهمَا». رواه أَبُو داود. (٢)\n_________\n(١) أي الدعاء لهما. النهاية ٣/ ٥٠.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٥١٤٢)، وابن ماجه (٣٦٦٤)، وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته.","vol":"1","page":127},{"text":"٣٤٤ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبيِّ - ﷺ - مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَة ﵂، وَمَا رَأيْتُهَا قَطُّ، وَلَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يقَطِّعُهَا أعْضَاء، ثُمَّ يَبْعثُهَا في صَدَائِقِ خَديجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا إلاَّ خَديجَةَ! فَيَقُولُ: «إنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لي مِنْهَا وَلَدٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: وإنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاءَ، فَيُهْدِي في خَلاَئِلِهَا (٢) مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ.\nوفي رواية: كَانَ إِذَا ذبح الشاة، يقولُ: «أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَديجَةَ».\nوفي رواية: قَالَت: اسْتَأذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُول الله - ﷺ - فَعرَفَ اسْتِئذَانَ خَديجَةَ، فَارتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَالةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ».\nقولُهَا: «فَارتَاحَ» هُوَ بالحاء، وفي الجمعِ بَيْنَ الصحيحين للحُميدِي (٣): «فارتاع» بالعينِ ومعناه: اهتم بهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٤٨ (٣٨١٨) و(٣٨٢١)، ومسلم ٧/ ١٣٤ (٢٤٣٥) (٧٤) و(٧٥) و(٢٤٣٧) (٧٨).\n(٢) أي صدائقها. دليل الفالحين ٣/ ٢٥٢.\n(٣) الحديث (٣٢٢٣).","vol":"1","page":127},{"text":"٣٤٥ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قَالَ: خرجت مَعَ جرير بن عبد الله البَجَليّ - ﵁ - في سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُني، فَقُلْتُ لَهُ: لاَ تَفْعَل، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأيْتُ الأنْصَارَ تَصْنَعُ برسول الله - ﷺ - شيئًا آلَيْتُ عَلَى نَفسِي أَنْ لا أصْحَبَ أحَدًا مِنْهُمْ إلاَّ خَدَمْتُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٤٢ (٢٨٨٨)، ومسلم ٧/ ١٧٦ (٢٥١٣) (١٨١).","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>٤٣ - باب إكرام أهل بيت رَسُول الله - ﷺ - وبيان فضلهم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].","vol":"1","page":128},{"text":"٣٤٦ - وعن يزيد بن حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أنَا وحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَة، وَعَمْرُو ابن مُسْلِم إِلَى زَيْد بْنِ أرقَمَ - ﵃ - فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْن: لَقَدْ لقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأيْتَ رَسُول الله - ﷺ - وسمعتَ حديثَهُ، وغَزوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رسولِ الله - ﷺ - قَالَ: يَا ابْنَ أخِي، وَاللهِ لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهدِي، وَنَسيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رسولِ الله - ﷺ - فما حَدَّثْتُكُمْ، فَاقْبَلُوا، ومَا لاَ فَلاَ تُكَلِّفُونيهِ. ثُمَّ قَالَ: قام رَسُول الله - ﷺ - يَومًا فينا خَطِيبًا بمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَحَمِدَ الله، وَأثْنَى عَلَيهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعدُ، ألاَ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإنَّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشِكَ أَنْ يَأتِي رسولُ ربِّي فَأُجِيبَ، وَأنَا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْنِ: أوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ، فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكتابِ الله، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله، وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذكِّرُكُمُ اللهُ في أهلِ بَيْتي، أذكرُكُمُ الله في أهل بيتي» فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أهْلُ بَيتهِ يَا زَيْدُ، أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أهْلِ بَيتهِ، وَلكِنْ أهْلُ بَيتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عقيل، وَآلُ جَعفَرَ، وآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. رواه مسلم. (١)\nوفي رواية: «ألاَ وَإنّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَليْنِ: أحَدُهُما كِتَابُ الله وَهُوَ حَبْلُ الله، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلاَلَة».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٢٢ (٢٤٠٨) (٣٦) و(٣٧).","vol":"1","page":128},{"text":"٣٤٧ - وعن ابن عمر ﵄، عن أَبي بكر الصديق - ﵁ - مَوقُوفًا عَلَيهِ - أنَّهُ قَالَ: ارْقَبُوا مُحَمدًا - ﷺ - في أهْلِ بَيْتِهِ. رواه البخاري. (١)\nمعنى «ارقبوه»: راعوه واحترموه وأكرموه، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٢٦ (٣٧١٣).","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤٤ - باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم عَلَى غيرهم ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].","vol":"1","page":129},{"text":"٣٤٨ - وعن أَبي مسعودٍ عقبةَ بن عمرو البدري الأنصاري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإنْ كَانُوا في القِراءةِ سَوَاءً، فأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلاَ يُؤمّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَقْعُدْ في بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلاَّ بِإذْنهِ». رواه مسلم. (١)\nوفي رواية لَهُ: «فَأقْدَمُهُمْ سِلْمًا» بَدَلَ «سِنًّا»: أيْ إسْلامًا. وفي رواية: «يَؤُمُّ القَومَ أقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأقْدَمُهُمْ قِراءةً، فَإنْ كَانَتْ قِرَاءتُهُمْ سَوَاءً فَيَؤُمُّهُمْ أقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَواء، فَليَؤُمُّهُمْ أكْبَرُهُمْ سِنًّا».\nوالمراد «بِسلطانهِ»: محل ولايتهِ، أَو الموضعِ الَّذِي يختص بِهِ «وتَكرِمتُهُ» بفتح التاءِ وكسر الراءِ: وهي مَا ينفرد بِهِ من فِراشٍ وسَريرٍ ونحوهِما.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٣ (٦٧٣) (٢٩٠) و(٢٩١).","vol":"1","page":129},{"text":"٣٤٩ - وعنه، قَالَ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلاةِ، ويَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُوا الأحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». رواه مسلم. (١)\nوقوله - ﷺ: «لِيَلِني» هُوَ بتخفيف النون وليس قبلها ياءٌ، وَرُوِيَ بتشديد النُّون مَعَ يَاءٍ قَبْلَهَا. «وَالنُّهَى»: العُقُولُ. «وَأُولُوا الأحْلام»: هُم البَالِغُونَ، وقَيلَ: أهْلُ الحِلْمِ وَالفَضْلِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٣٠ (٤٣٢) (١٢٢).","vol":"1","page":129},{"text":"٣٥٠ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُوا الأحْلام وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ثَلاثًا «وَإيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ (١) الأسْوَاق». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ٣٣٣ (٣٤٢): «أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٣٠ (٤٣٢ م) (١٢٣).","vol":"1","page":129},{"text":"٣٥١ - وعن أَبي يَحيَى، وقيل: أَبي محمد سهلِ بن أَبي حَثْمة - بفتح الحاءِ المهملة وإسكان الثاءِ المثلثةِ - الأنصاري - ﵁ - قَالَ: انطَلَقَ عَبدُ اللهِ بنُ سهْلٍ وَمُحَيِّصَة بن مَسْعُود إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَومَئذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عبدِ اللهِ ابنِ سهل وَهُوَ يَتشَحَّطُ (١) في دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبدُ الرحمان ابنُ سهل وَمُحَيِّصَةُ وحوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبيّ - ﷺ - فَذَهَبَ عَبدُ الرحمن يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» وَهُوَ أحْدَثُ القَوم، فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: «أتَحْلِفُونَ وتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ؟ ...» وذكر تمام الحديث. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\nوقوله - ﷺ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» معناه: يتكلم الأكبر.\n_________\n(١) أي يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ. النهاية ٢/ ٤٤٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١٢٣ (٣١٧٣)، ومسلم ٥/ ٩٨ (١٦٦٩) (١).","vol":"1","page":130},{"text":"٣٥٢ - وعن جابر - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُد يَعْنِي في القَبْرِ، ثُمَّ يَقُولُ: «أيُّهُما أكْثَرُ أخذًا للقُرآنِ؟» فَإذَا أُشيرَ لَهُ إِلَى أحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١٤ (١٣٤٣).","vol":"1","page":130},{"text":"٣٥٣ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «أرَانِي فِي المَنَامِ أتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءنِي رَجُلانِ، أحَدُهُما أكبر مِنَ الآخرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأصْغَرَ، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتهُ إِلَى الأكْبَرِ مِنْهُمَا». رواه مسلم مسندًا والبخاري تعليقًا. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٥٧ (٢٢٧١) (١٩)، وعلّقه البخاري ١/ ٧٠ (٢٤٦).","vol":"1","page":130},{"text":"٣٥٤ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ مِنْ إجْلالِ اللهِ تَعَالَى: إكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ (١) المُسْلِمِ، وَحَامِلِ القُرآنِ غَيْرِ الغَالِي (٢) فِيهِ، وَالجَافِي عَنْهُ، وَإكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِط (٣)» حديث حسن رواه أَبُو داود. (٤)\n_________\n(١) أي المسلم الذي شاب شعره. دليل الفالحين ٣/ ٢٧٨.\n(٢) أي المتجاوز الحد في التشدد والعمل. دليل الفالحين ٣/ ٢٧٨.\n(٣) أي العادل. النهاية ٤/ ٦٠.\n(٤) أخرجه: أبو داود (٤٨٤٣).","vol":"1","page":130},{"text":"٣٥٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - ﵃ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبيرِنَا». حديث صحيح رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ الترمذي: «حديث حسن صحيح». (١)\nوفي رواية أبي داود: «حَقَّ كَبيرِنَا».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٤٣)، والترمذي (١٩٢٠).","vol":"1","page":131},{"text":"٣٥٦ - وعن ميمون بن أَبي شَبيب ﵀: أنَّ عائشة ﵂ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ، فَأعْطَتْهُ كِسْرَةً، وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ، فَأقْعَدَتهُ، فَأكَلَ، فقِيلَ لَهَا في ذلِكَ؟ فقَالتْ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ». رواه أبو داود (١). لكن قال: ميمون لم يدرك عائشة. وقد ذكره مسلم في أول صحيحه تعليقًا فقال: وذكر عن عائشة ﵂ قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننزل الناس منازلهم، وَذَكَرَهُ الحَاكِمُ أَبُو عبد الله في كتابه «مَعرِفَة عُلُومِ الحَديث» وَقالَ: «هُوَ حديث صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٤٢)، وذكره مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ٥،\nوالحاكم في معرفة علوم الحديث: ٢١٧، وهو ضعيف غير صحيح، وانظر تعليقي على معرفة أنواع علم الحديث: ٤١٠ - ٤١١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٣.","vol":"1","page":131},{"text":"٣٥٧ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْن، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمرُ - ﵁ - وَكَانَ القُرَّاءُ أصْحَاب مَجْلِس عُمَرَ وَمُشاوَرَتِهِ، كُهُولًا كاَنُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخيهِ: يَا ابْنَ أخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ، فَاسْتَأذِنْ لِي عَلَيهِ، فاسْتَأذَن له، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ - ﵁ - فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: هِي يَا ابنَ الخَطَّابِ، فَواللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلا تَحْكُمُ فِينَا بالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ - ﵁ - حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبيِّهِ - ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ. واللهِ مَا جَاوَزَهاَ عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عليه، وكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٠).","vol":"1","page":131},{"text":"٣٥٨ - وعن أَبي سعيد سَمُرة بنِ جُندب - ﵁ - قَالَ: لقد كنتُ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله - ﷺ - غُلاَمًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ القَوْلِ إلاَّ أنَّ هَاهُنَا رِجَالًا هُمْ أسَنُّ مِنِّي. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١١ (١٣٣١)، ومسلم ٣/ ٦٠ (٩٦٤) (٨٨). ورواية البخاري مختصرة.","vol":"1","page":131},{"text":"٣٥٩ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إلاَّ قَيَّضَ (١) اللهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّه». رواه الترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث غريب».\n_________\n(١) أي سبّبَ وقدّر. النهاية ٤/ ١٣٢.\n(٢) أخرجه: الترمذي (٢٠٢٢)، وقوله: «غريب» أي ضعيف وضعفه بسبب ضعف يزيد بن بيان وشيخه أبي الرحال الأنصاري.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>٤٥ - باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ إِلَى قوله تَعَالَى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٠ - ٦٦]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨].","vol":"1","page":132},{"text":"٣٦٠ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ أَبُو بكر لِعُمَرَ ﵄ بَعْدَ وَفَاةِ رسولِ الله - ﷺ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ - ﵂ - نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهَا، بَكَتْ، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لرَسُولِ الله - ﷺ؟ فَقَالَتْ: مَا أبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَم أنَّ مَا عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرٌ لرسول الله - ﷺ - ولَكِنْ أَبكي أَنَّ الوَحْيَ قدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٤٤ (٢٤٥٤) (١٠٣).","vol":"1","page":132},{"text":"٣٦١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ في قَريَة أُخْرَى، فَأَرْصَدَ الله تَعَالَى عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أتَى عَلَيهِ، قَالَ: أيْنَ تُريدُ؟ قَالَ: أُريدُ أخًا لي في هذِهِ القَريَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا عَلَيهِ؟ قَالَ: لا، غَيْرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ في الله تَعَالَى، قَالَ: فإنِّي رَسُول الله إلَيْكَ بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أحْبَبْتَهُ فِيهِ». رواه مسلم. (١)\nيقال: «أرْصَدَهُ» لِكَذَا: إِذَا وَكَّلَهُ بِحِفْظِهِ، وَ«المَدْرَجَةُ» بِفْتْحِ الميمِ والرَّاءِ: الطَّرِيقُ، ومعنى «تَرُبُّهَا»: تَقُومُ بِهَا، وَتَسْعَى في صَلاحِهَا.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٢ (٢٥٦٧) (٣٨).","vol":"1","page":132},{"text":"٣٦٢ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ في الله، نَادَاهُ مُنَادٍ: بِأَنْ طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلًا». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن»، وفي بعض النسخ: «غريب».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٤٤٣)، والترمذي (٢٠٠٨) وقال: «حديث غريب»، وذلك لضعف أبي سنان عيسى بن سنان.","vol":"1","page":133},{"text":"٣٦٣ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قَالَ: «إِنَّمَا مَثلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n(يُحْذِيكَ): يُعْطِيكَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٢٥ (٥٥٣٤)، ومسلم ٨/ ٣٧ (٢٦٢٨) (١٤٦).","vol":"1","page":133},{"text":"٣٦٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nومعناه: أنَّ النَّاسَ يَقْصدونَ في العَادَة مِنَ المَرْأةِ هذِهِ الخِصَالَ الأرْبَعَ، فَاحْرَصْ أنتَ عَلَى ذَاتِ الدِّينِ، وَاظْفَرْ بِهَا، وَاحْرِصْ عَلَى صُحْبَتِها.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩ (٥٠٩٠)، ومسلم ٤/ ١٧٥ (١٤٦٦) (٥٣).","vol":"1","page":133},{"text":"٣٦٥ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبيّ - ﷺ - لِجبريل: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورنَا أكثَر مِمَّا تَزُورَنَا؟» فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [مريم: ٦٤]. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٧ (٣٢١٨).","vol":"1","page":133},{"text":"٣٦٦ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لا تُصَاحِبْ إلاَّ مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلاَّ تَقِيٌّ». رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد لا بأس بِهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥) وقال: «حديث حسن».","vol":"1","page":133},{"text":"٣٦٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ». رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح، (١) وَقالَ الترمذي: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":133},{"text":"٣٦٨ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: قيل للنبي - ﷺ: الرَّجُلُ يُحبُّ القَومَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٤٩ (٦١٧٠)، ومسلم ٨/ ٤٣ (٢٦٤١).","vol":"1","page":134},{"text":"٣٦٩ - وعن أنس - ﵁: أنَّ أعرابيًا قَالَ لرسول الله - ﷺ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا أعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: حُبَّ الله ورسولهِ، قَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١)، وهذا لفظ مسلم.\nوفي رواية لهما: مَا أعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثيرِ صَوْمٍ، وَلاَ صَلاَةٍ، وَلاَ صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٤ (٣٦٨٨) و٨/ ٤٩ (٦١٧١)، ومسلم ٨/ ٤٢ (٢٦٣٩) (١٦١) و(١٦٤).","vol":"1","page":134},{"text":"٣٧٠ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: جاء رجلٌ إلى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيْفَ تَقُولُ في رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٤٩ (٦١٦٩)، ومسلم ٨/ ٤٣ (٢٦٤٠) (١٦٥).","vol":"1","page":134},{"text":"٣٧١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «النَّاسُ مَعَادِنٌ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلاَمِ إِذَا فَقهُوا، وَالأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، ومَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». رواه مسلم. (١)\nوروى البخاري قوله: «الأَرْوَاحُ ...» إلخ مِنْ رواية عائشة ﵂.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٤١ (٢٦٣٨) (١٦٠).\nوأخرج: البخاري ٤/ ١٦٢ (٣٣٣٦) اللفظة الثانية من رواية عائشة «﵂» معلقًا.","vol":"1","page":134},{"text":"٣٧٢ - وعن أُسَيْر بن عمرو، ويقال: ابن جابر وَهُوَ - بضم الهمزة وفتح السين المهملة - قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - ﵁ - إِذَا أتَى عَلَيهِ أَمْدَادُ أهْلِ اليَمَنِ سَألَهُمْ: ⦗١٣٥⦘ أفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أتَى عَلَى أُوَيْسٍ - ﵁ - فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أُوَيْسُ ابْنُ عَامِر؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ إلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَكَ وَالِدةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «يَأتِي عَلَيْكُمْ أُويْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ إلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالدةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَل» فَاسْتَغْفِرْ لي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُريدُ؟ قَالَ: الكُوفَةَ، قَالَ: ألاَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أكُونُ في غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَوافَقَ عُمَرَ، فَسَألَهُ عَنْ أُوَيْسٍ، فَقَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ (١) البَيْتِ قَليلَ المَتَاع، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقولُ: «يَأتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أمْدَادٍ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إلاَّ مَوضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإنِ اسْتَطْعتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَافْعَلْ» فَأتَى أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أحْدَثُ عَهْدًا بسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لي. قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ. رواه مسلم. (٢)\nوفي رواية لمسلم أيضًا عن أُسَيْر بن جابر - ﵁: أنَّ أهْلَ الكُوفَةِ وَفَدُوا عَلَى عُمَرَ - ﵁ - وَفِيهمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هاهُنَا أَحَدٌ مِنَ القَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عمرُ: إنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَدْ قَالَ: «إنَّ رَجُلًا يَأتِيكُمْ مِنَ اليَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، لاَ يَدَعُ باليَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا الله تَعَالَى، فَأذْهَبَهُ إلاَّ مَوضِعَ الدِّينَارِ أَو الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ».\nوفي رواية لَهُ: عن عمر - ﵁ - قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ».\nقوله: «غَبْرَاءِ النَّاسِ» بفتح الغين المعجمة، وإسكان الباءِ وبالمد: وهم فُقَرَاؤُهُمْ وَصَعَالِيكُهُمْ وَمَنْ لا يُعْرَفُ عَيْنُهُ مِنْ أخلاطِهِمْ «وَالأَمْدَادُ» جَمْعُ مَدَدٍ: وَهُمُ الأَعْوَانُ وَالنَّاصِرُونَ الَّذِينَ كَانُوا يُمدُّونَ المُسْلِمِينَ في الجهَاد.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٢٧٥ (٢٥٤٢): «أي حقارة المتاع وضيق العيش».\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ١٨٨ (٢٥٤٢) (٢٢٣) و١٨٩ (٢٥٤٢) (٢٢٤) و(٢٢٥).","vol":"1","page":135},{"text":"٣٧٣ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: اسْتَأذَنْتُ النَّبيَّ - ﷺ - في العُمْرَةِ، فَأذِنَ لِي، وَقالَ: «لاَ تَنْسَنا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ» فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا.\nوفي رواية: وَقالَ: «أشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ في دُعَائِكَ».\nحديث صحيح رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٤)، والترمذي (٣٥٦٢)، وفي الإسناد عاصم بن عبيد الله ضعيف.","vol":"1","page":136},{"text":"٣٧٤ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يزور قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يَأتي مَسْجِد قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ رَاكبًا، وَمَاشِيًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٧٧ (١١٩٣) و(١١٩٤)، ومسلم ٤/ ١٢٧ (١٣٩٩) (٥١٦) و(٥٢١).","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>٤٦ - باب فضل الحب في الله والحث عَلَيهِ وإعلام الرجل من يحبه، أنه يحبه، وماذا يقول لَهُ إِذَا أعلمه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] إِلَى آخر السورة، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ [الحشر: ٩].","vol":"1","page":136},{"text":"٣٧٥ - وعن أنسٍ - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سَوَاهُمَا، وَأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ الله مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠ (١٦)، ومسلم ١/ ٤٨ (٤٣) (٦٧).","vol":"1","page":136},{"text":"٣٧٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأ في عِبَادَةِ الله - ﷿ - وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابّا في اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ، ⦗١٣٧⦘ فَقَالَ: إنِّي أخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٨ (١٤٢٣)، ومسلم ٣/ ٩٣ (١٠٣١) (٩١).","vol":"1","page":136},{"text":"٣٧٧ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنّ الله تَعَالَى يَقُول يَوْمَ القِيَامَةِ: أيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلالِي؟ اليَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلِّي». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٢ (٢٥٦٦) (٣٧).","vol":"1","page":137},{"text":"٣٧٨ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أوَلاَ أدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بينكم». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٥٣ (٥٤) (٩٤).","vol":"1","page":137},{"text":"٣٧٩ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ: «أنَّ رَجُلًا زَارَ أخًا لَهُ في قَرْيَةٍ أخْرَى، فَأرصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ...» وذكر الحديث إِلَى قوله: «إنَّ الله قَدْ أحبَّكَ كَمَا أحْبَبْتَهُ فِيهِ». رواه مسلم، وقد سبق بالباب قبله. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٦١).","vol":"1","page":137},{"text":"٣٨٠ - وعن البرَاءِ بن عازب ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - أنَّهُ قَالَ في الأنصار: «لاَ يُحِبُّهُمْ إلاَّ مُؤمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إلاَّ مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ الله». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٣٩ (٣٧٨٣)، ومسلم ١/ ٦٠ (٧٥) (١٢٩).","vol":"1","page":137},{"text":"٣٨١ - وعن معاذ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «قَالَ الله - ﷿: المُتَحَابُّونَ فِي جَلالِي، لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ (١) النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ». رواه الترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أي تمني مثل ما للغير من الخير من غير زواله عن صاحبه. دليل الفالحين ٣/ ٣٣٥.\n(٢) أخرجه: الترمذي (٢٣٩٠).","vol":"1","page":137},{"text":"٣٨٢ - وعن أَبي إدريس الخولاني ﵀، قَالَ: دخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإذَا فَتًى بَرَّاق الثَّنَايَا (١) وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ، أَسْنَدُوهُ إِلَيْه، وَصَدَرُوا عَنْ رَأيِهِ، ⦗١٣٨⦘ فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَل - ﵁. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، هَجَّرْتُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بالتَّهْجِيرِ، ووَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فانْتَظَرتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللهِ إنّي لأَحِبُّكَ لِله، فَقَالَ: آلله؟ فَقُلْتُ: اللهِ، فَقَالَ: آللهِ؟ فَقُلْتُ: اللهِ، فَأَخَذَنِي بِحَبْوَةِ رِدَائِي، فجبذني إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ! فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول: «قَالَ الله تَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتي لِلْمُتَحابِّين فِيَّ، وَالمُتَجَالِسينَ فيَّ، وَالمُتَزَاوِرِينَ فيَّ، وَالمُتَبَاذِلِينَ (٢) فِيَّ». حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح. (٣)\nقوله: «هَجَّرْتُ» أيْ بَكَّرْتُ، وَهُوَ بتشديد الجيم قوله: «آلله فَقُلْت: الله» الأول بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا مد.\n_________\n(١) أي وصف ثناياه بالحسن والصفاء وأنها تلمع إذا تبسّم كالبرق وأراد صفة وجهه بالبشر والطلاقة. النهاية ١/ ١٢٠.\n(٢) أي الذين يبذلون أنفسهم في مرضاتي. دليل الفالحين ٣/ ٣٣٨.\n(٣) أخرجه: مالك في «الموطأ» (٢٧٤٤) برواية الليثي.","vol":"1","page":137},{"text":"٣٨٣ - وعن أَبي كَرِيمَةَ المقداد (١) بن معد يكرب - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَليُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ». رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث صحيح».\n_________\n(١) الصواب: «المقدام» كما في مصادر التخريج وتحفة الأشراف ٨/ ٢١٢ (١١٥٥٢)، وتهذيب الكمال ٧/ ٢١٥ (٦٧٥٩)، وكما سيأتي في الحديث (٥١٥) و(٥٤٢).\n(٢) - أخرجه: أبو داود (٥١٢٤)، والترمذي (٢٣٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٣٤)، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":138},{"text":"٣٨٤ - وعن معاذ - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - أخذ بيدهِ، وَقالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ، إنِّي لأُحِبُّكَ، ثُمَّ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لاَ تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». حديث صحيح، رواه أَبُو داود والنسائي بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥٢٢)، والنسائي ٣/ ٥٣.","vol":"1","page":138},{"text":"٣٨٥ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبيِّ، - ﷺ - فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أنِّي لأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبيّ - ﷺ: «أأعْلَمْتَهُ؟» قَالَ: لاَ. قَالَ: «أَعْلِمْهُ»، فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّكَ في الله، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٢٥)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٠١٠).","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>٤٧ - باب علامات حُبِّ الله تَعَالَى للعبد والحث عَلَى التخلق بِهَا والسعي في تحصيلها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤].","vol":"1","page":139},{"text":"٣٨٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ الله تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ (١) بِهَا، وَرجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإنْ سَألَنِي أعْطَيْتُهُ، وَلَئِن اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ». رواه البخاري. (٢)\nمعنى «آذنته»: أعلمته بأني محارِب لَهُ. وقوله: «استعاذني» روي بالباءِ وروي بالنون.\n_________\n(١) أي الأخذ القوي الشديد. النهاية ١/ ١٣٥.\n(٢) انظر الحديث (٩٥).","vol":"1","page":139},{"text":"٣٨٧ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى العَبْدَ، نَادَى\nجِبْريلَ: إنَّ الله تَعَالَى يُحِبُّ فُلانًا، فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبريلُ، فَيُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأرْضِ». متفق عليه. (١)\nوفي رواية لمسلم: قال رسول الله - ﷺ: «إنَّ الله تعالى إذا أحَبَّ عبدًا دَعَا جِبريلَ، فقال: إِنّي أُحِبُّ فُلانًا فأَحببهُ، فيُحبُّهُ جبريلُ، ثمَّ يُنادي في السماءِ، فيقول: إنَّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأَحبُّوهُ، فيحبُّهُ أهلُ السماءِ، ثُمَّ يُوضعُ لَهُ القَبولُ في الأرضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْريلَ، فَيَقُولُ: إنّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضْهُ. فَيُبغِضُهُ جِبريلُ، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ الله يُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضُوهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأَرْضِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٥ (٣٢٠٩)، ومسلم ٨/ ٤٠ (٢٦٣٧) (١٥٧).","vol":"1","page":139},{"text":"٣٨٨ - وعن عائشة ﵂: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - بعثَ رجلًا عَلَى سَريَّةٍ، فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ في صَلاَتِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلِكَ لرسول الله - ﷺ - فَقَالَ: «سَلُوهُ، لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذلِكَ؟»، فَسَألُوهُ، فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأ بِهَا. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أَخْبِرُوهُ أنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٤٠ (٧٣٧٥)، ومسلم ٢/ ٢٠٠ (٨١٣) (٢٦٣).","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>٤٨ - باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩ - ١٠].","vol":"1","page":140},{"text":"وأما الأحاديث، فكثيرة مِنْهَا:\nحديث (١) أَبي هريرة - ﵁ - في الباب قبل هَذَا: «مَنْ عَادَى لِي وَليًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ».\nومنها حديث (٢) سعد بن أَبي وقاص - ﵁ - السابق في باب ملاطفة اليتيم، وقوله (٣) ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ».\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٨٦).\n(٢) انظر الحديث (٢٦٠).\n(٣) انظر الحديث (٢٦١).","vol":"1","page":140},{"text":"٣٨٩ - وعن جندب بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ، فَهُوَ في ذِمَّةِ اللهِ، فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإنَّهُ مَنْ يَطْلُبُهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٣٢).","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>٤٩ - باب إجراء أحكام الناس عَلَى الظاهر وسرائرهم إِلَى الله تَعَالَى</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم﴾ [التوبة: ٥].","vol":"1","page":140},{"text":"٣٩٠ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَيُقيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بحَقِّ الإسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله تَعَالَى». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢ (٢٥)، ومسلم ١/ ٣٩ (٢٢) (٣٦).","vol":"1","page":141},{"text":"٣٩١ - وعن أَبي عبدِ الله طارِق بن أشَيْم - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ قالَ لاَ إلهَ إلاَّ الله، وَكَفَرَ بمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله تَعَالَى». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٣٩ (٢٣) (٣٧).","vol":"1","page":141},{"text":"٣٩٢ - وعن أَبي معبد المقداد بن الأسْود - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ لرسول الله - ﷺ: أرَأيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ، فَاقْتتَلْنَا، فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَها، ثُمَّ لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُول الله بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ: «لاَ تَقْتُلهُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله، قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟! فَقَالَ: «لَا تَقتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ التي قَالَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nومعنى «أنه بمنزلتك» أي: معصوم الدم محكوم بإسلامه. ومعنى «أنك بمنزلته» أي: مباح الدمِ بالقصاص لورثتهِ لا أنه بمنزلته في الكفر، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٠٩ (٤٠١٩)، ومسلم ١/ ٦٦ (٩٥) (١٥٥).","vol":"1","page":141},{"text":"٣٩٣ - وعن أُسَامة بن زيدٍ ﵄، قَالَ: بعثنا رَسُول الله - ﷺ - إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَصَبَّحْنَا القَوْمَ عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَلَحقْتُ أنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشَيْنَاهُ، قَالَ: لاَ إلهَ إلاَّ الله، فَكفَّ عَنْهُ الأَنْصَاري، وطَعَنْتُهُ برُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، بَلَغَ ذلِكَ النَّبيَّ - ﷺ - فَقَالَ لِي: «يَا أُسَامَة، أقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لا إلهَ إلاَّ اللهُ؟!» قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ متعوِّذًا، فَقَالَ: «أقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ؟!» فما زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ اليَوْمِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١) ⦗١٤٢⦘\nوفي رواية: فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أَقَالَ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وقَتَلْتَهُ؟!» قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِن السِّلاحِ، قَالَ: «أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أمْ لاَ؟!» فمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أنِّي أسْلَمْتُ يَوْمَئذٍ.\n«الحُرَقَةُ» بضم الحاءِ المهملة وفتح الراءِ: بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ: القَبِيلةُ المَعْرُوفَةُ. وقوله: «مُتَعَوِّذًا»: أيْ مُعْتَصِمًا بِهَا مِنَ القَتْلِ لاَ معْتَقِدًا لَهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٤ (٦٨٧٢)، ومسلم ١/ ٦٧ (٩٦) (١٥٨) و٦٨ (٩٦) (١٥٩).","vol":"1","page":141},{"text":"٣٩٤ - وعن جندب بن عبد الله - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - بَعَثَ بَعْثًا مِنَ المُسْلِمينَ إِلَى قَومٍ مِنَ المُشرِكينَ، وَأنَّهُمْ التَقَوْا، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ المُشْركينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُل مِنَ المُسْلِمينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ، وَأنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ. وَكُنَّا نتحَدَّثُ أنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا رَفَعَ عَلَيهِ السَّيفَ، قَالَ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، فَقَتَلهُ، فَجَاءَ البَشيرُ إِلَى رَسُول الله - ﷺ - فَسَألَهُ وَأخبَرَهُ، حَتَّى أخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ، فَدَعَاهُ فَسَألَهُ، فَقَالَ: «لِمَ قَتَلْتَهُ؟» فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، أوْجَعَ في المُسلِمِينَ، وَقَتَلَ فُلانًا وفلانًا، وسمى لَهُ نَفرًا، وَإنِّي حَمَلْتُ عَلَيهِ، فَلَمَّا رَأى السَّيفَ، قَالَ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ. قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَكَيفَ تَصْنَعُ بلاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ؟» قَالَ: يَا رَسُول الله، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: «وكَيفَ تَصْنَعُ بِلا إلهَ إلاَّ الله إِذَا جَاءتْ يَوْمَ القِيَامَةِ؟» فَجَعَلَ لاَ يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: «كَيفَ تَصْنَعُ بِلاَ إلهَ إلاَّ الله إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٦٨ (٩٧) (١٦٠).","vol":"1","page":142},{"text":"٣٩٥ - وعن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قَالَ: سَمِعْتُ عمر بن الخطاب - ﵁ - يقولُ: إنَّ نَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ في عَهْدِ رَسُول الله - ﷺ - وَإنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وإِنَّمَا نَأخُذُكُمُ الآن بما ظَهَرَ لَنَا مِنْ أعمَالِكُمْ، فَمَنْ أظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمَّنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإنْ قَالَ: إنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٢١ (٢٦٤١).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>٥٠ - باب الخوف</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ ⦗١٤٣⦘ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٢ - ١٠٦]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمان: ٤٦]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٥ - ٢٨]\nوَالآيات في الباب كثيرة جدًا معلومات، والغرض الإشارة إِلَى بعضها وقد حصل:","vol":"1","page":142},{"text":"وأما الأحاديث فكثيرة جدًا فنذكر مِنْهَا طرفًا وبالله التوفيق:\n٣٩٦ - عن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: حدثنا رَسُول الله - ﷺ - وَهُوَ الصادق المصدوق: «إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أربَعِينَ يَومًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوَالَّذِي لاَ إلهَ غَيْرُهُ إنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وبيْنَهَا إلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيدْخُلُهَا، وَإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلاَّ ذراعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ فَيعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٦٥ (٧٤٥٤)، ومسلم ٨/ ٤٤ (٢٦٤٣) (١).","vol":"1","page":143},{"text":"٣٩٧ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يُؤتَى بِجَهَنَّمَ يَومَئذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٤٩ (٢٨٤٢) (٢٩).","vol":"1","page":143},{"text":"٣٩٨ - وعن النعمان بن بشير ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ أَهْوَنَ ⦗١٤٤⦘ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ يُوضعُ في أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. مَا يَرَى أنَّ أَحَدًا أشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا، وَأنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٤٤ (٦٥٦٢)، ومسلم ١/ ١٣٥ (٢١٣) (٣٦٣) و(٣٦٤).","vol":"1","page":143},{"text":"٣٩٩ - وعن سمرة بن جندب - ﵁: أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - قَالَ: «مِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيهِ، وَمنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ إِلَى حُجزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ». رواه مسلم. (١)\n«الحُجْزَةُ»: مَعْقِدُ الإزار تَحْتَ السُّرَّةِ، وَ«التَّرْقُوَةُ» بفتح التاءِ وضم القاف: هي العَظمُ الَّذِي عِنْدَ ثَغْرَةِ النَّحْرِ، وَللإنْسَانِ تَرْقُوتَانِ في جَانبَي النَّحْرِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٥٠ (٢٨٤٥) (٣٣).","vol":"1","page":144},{"text":"٤٠٠ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمينَ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوَ«الرَّشْحُ»: العَرَقُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٠٧ (٤٩٣٨)، ومسلم ٨/ ١٥٧ (٢٨٦٢) (٦٠).","vol":"1","page":144},{"text":"٤٠١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: خطبنَا رَسُولُ الله - ﷺ - خطبة مَا سَمِعْتُ مِثلها قَطّ، فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا». فَغَطَّى أصْحَابُ رَسُول الله - ﷺ - وَجُوهَهُمْ، وَلَهُمْ خَنِينٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية: بَلَغَ رَسُول الله - ﷺ - عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ فَخَطَبَ، فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أرَ كَاليَومِ في الخَيرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمونَ مَا أَعلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُول الله - ﷺ - يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ، غَطَّوْا رُؤُسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ.\n«الخَنِينُ» بالخاءِ المعجمة: هُوَ البُكَاءُ مَعَ غُنَّة وانتِشَاقِ الصَّوْتِ مِنَ الأنْفِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٦٨ (٤٦٢١)، ومسلم ٧/ ٩٢ (٢٣٥٩) (١٣٤).","vol":"1","page":144},{"text":"٤٠٢ - وعن المقداد - ﵁ - قَالَ: سمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ». قَالَ سُلَيْم بنُ عامِر الراوي عن المقداد: فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعني بِالمِيلِ، أمَسَافَةَ الأرضِ أَمِ المِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ ⦗١٤٥⦘ العَيْنُ؟ قَالَ: «فَيكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ في العَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، ومنهم مَن يكُون إِلَى رُكبتَيه، ومنهم مَنْ يَكُونُ إِلَى حِقْوَيْهِ (١)، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إلْجَامًا». قَالَ: وَأَشَارَ رَسُول الله - ﷺ - بيدهِ إِلَى فِيهِ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) أي مَعقِد الإزار. النهاية ١/ ٤١٧.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ١٥٨ (٢٨٦٤) (٦٢).","vol":"1","page":144},{"text":"٤٠٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ في الأَرضِ سَبْعِينَ ذِراعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nومعنى «يَذْهَبُ في الأَرضِ»: ينزل ويغوص.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣٨ (٦٥٣٢)، ومسلم ٨/ ١٥٨ (٢٨٦٣) (٦١).","vol":"1","page":145},{"text":"٤٠٤ - وعنه، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - إذْ سمع وجبة (١)، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: «هذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ في النَّارِ مُنْذُ سَبْعينَ خَريفًا، فَهُوَ يَهْوِي في النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِها فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ١٥٤ عقيب (٢٨٤٥): «معناها السّقطة».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ١٥٠ (٢٨٤٤).","vol":"1","page":145},{"text":"٤٠٥ - وعن عدي بن حاتم - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣٩).","vol":"1","page":145},{"text":"٤٠٦ - وعن أَبي ذر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، أطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوضِعُ أرْبَع أصَابعَ إلاَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا للهِ تَعَالَى. والله لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بالنِّساءِ عَلَى الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأرُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى». رواه الترمذي (١)، وَقالَ: «حديث حسن».\nوَ«أطَّت» بفتح الهمزة وتشديد الطاءِ و«تئط» بفتح التاءِ وبعدها همزة مكسورة، وَالأطيط: صوتُ الرَّحْلِ وَالقَتَبِ وَشِبْهِهِمَا، ومعناه: أنَّ كَثرَةَ مَنْ في السَّماءِ ⦗١٤٦⦘ مِنَ المَلائِكَةِ العَابِدِينَ قَدْ أثْقَلَتْهَا حَتَّى أطّتْ. وَ«الصُّعُدات» بضم الصاد والعين: الطُّرُقات: ومعنى: «تَجأَرُون»: تَستَغيثُونَ.\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١٩٠)، والترمذي (٢٣١٢) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":145},{"text":"٤٠٧ - وعن أَبي برزة - براء ثُمَّ زاي - نَضْلَة بن عبيد الأسلمي - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أفنَاهُ؟ وَعَنْ عِلمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبلاهُ؟». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤١٧).","vol":"1","page":146},{"text":"٤٠٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قرأ رَسُول الله - ﷺ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرونَ مَا أخْبَارهَا»؟ قالوا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: «فإنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بما عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا في يَومِ كَذَا وكَذَا، فَهذِهِ أَخْبَارُهَا». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٢٩)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٩٣) وقال الترمذي عنه: «حديث حسن غريب صحيح» على أنَّ سند الحديث ضعيف.","vol":"1","page":146},{"text":"٤٠٩ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ! وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ، وَاسْتَمَعَ الإذْنَ مَتَى يُؤمَرُ بالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ»، فَكَأنَّ ذلِكَ ثَقُلَ عَلَى أصْحَابِ رسولِ الله - ﷺ - فَقَالَ لَهُمْ: «قُولُوا: حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسنٌ».\n«القَرْنُ»: هُوَ الصُّورُ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩]، كذا فسَّره رَسُول الله - ﷺ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٣١).","vol":"1","page":146},{"text":"٤١٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ. ألاَ إنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ الله الجَنَّةُ». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».\nوَ«أدْلَجَ»: بإسكان الدال ومعناه سَار من أول الليلِ. والمراد التشمير في الطاعة، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٥٠) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":146},{"text":"٤١١ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا». قُلْتُ: يَا رَسُول الله، الرِّجَالُ وَالنِّساءُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعضُهُمْ إِلَى بَعْض؟! قَالَ: «يَا عائِشَةُ، الأمرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذلِكَ».\nوفي رواية: «الأَمْرُ أَهمُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعضُهُمْ إِلَى بَعضٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«غُرلًا» بِضَمِّ الغَينِ المعجمة، أيْ: غَيرَ مَختُونينَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣٦ (٦٥٢٧)، ومسلم ٨/ ١٥٦ (٢٨٥٩) (٥٦).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>٥١ - باب الرجاء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُور﴾ [سبأ: ١٧]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [طه: ٤٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦].","vol":"1","page":147},{"text":"٤١٢ - وعن عبادة بن الصامتِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ شَهِدَ أنَّ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمدًا عَبْدهُ ورَسُولُهُ، وَأنَّ عِيسى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْهُ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ النَّارَ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠١ (٣٤٣٥)، ومسلم ١/ ٤٢ (٢٨) (٤٦) و(٢٩) (٤٧).","vol":"1","page":147},{"text":"٤١٣ - وعن أَبي ذر - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبيّ - ﷺ: «يقول الله - ﷿: مَنْ جَاء بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا أَوْ أزْيَد، وَمَنْ جَاءَ بالسَيِّئَةِ فَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أغْفِرُ. وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيني بِقُرَابِ الأرْض خَطِيئةً لا يُشْرِكُ بِي شَيئًا، لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغفِرَةً». رواه مسلم. (١) ⦗١٤٨⦘\nمعنى الحديث: «مَنْ تَقَرَّبَ» إلَيَّ بطَاعَتِي «تَقَرَّبْتُ» إِلَيْهِ بِرَحْمَتِي وَإنْ زَادَ زِدْتُ «فَإنْ أتَاني يَمْشِي» وَأسرَعَ في طَاعَتي «أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» أيْ: صَبَبْتُ عَلَيهِ الرَّحْمَةَ وَسَبَقْتُهُ بِهَا وَلَمْ أحْوِجْهُ إِلَى المَشْيِ الكَثِيرِ في الوُصُولِ إِلَى المَقْصُودِ «وقُرَابُ الأَرضِ» بضم القافِ، ويقال: بكسرها والضم أصح وأشهر ومعناه: مَا يُقَارِبُ مِلأَهَا، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٦٧ (٢٦٨٧) (٢٢).","vol":"1","page":147},{"text":"٤١٤ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: جاء أعرابي إِلَى النَّبيّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الموجِبَتَانِ (١)؟ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بالله شَيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٩٩ عقيب (٩٤): «معناه الخصلة الموجبة للجنة، والخصلة الموجبة للنار».\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ٦٥ (٩٣) (١٥١).","vol":"1","page":148},{"text":"٤١٥ - وعن أنس - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - ومعاذ رديفه عَلَى الرَّحْل، قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قَالَ: لَبِّيْكَ يَا رَسُول الله وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُول الله وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قَالَ: لَبِّيْكَ يَا رَسُول الله وسَعْدَيْكَ، ثَلاثًا، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إلاَّ حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّار» قَالَ: يَا رَسُول الله، أفَلاَ أخْبِرُ بِهَا النَّاس فَيَسْتَبْشِروا؟ قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا» فأخبر بِهَا مُعاذٌ عِنْدَ موتِه تَأثُّمًا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوقوله: «تأثُّمًا» أي خوفًا مِنْ الإثم في كَتْم هَذَا العلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٤٤ (١٢٨)، ومسلم ١/ ٤٥ (٣٢) (٥٣).","vol":"1","page":148},{"text":"٤١٦ - وعن أَبي هريرة - أَوْ أَبي سعيد الخدري - ﵄ - شك الراوي - ولا يَضُرُّ الشَّكُّ في عَين الصَّحَابيّ؛ لأنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ - قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزوَةُ تَبُوكَ، أصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فقالوا: يَا رَسُول الله، لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحرْنَا نَواضِحَنَا (١) فَأكَلْنَا وَادَّهَنَّا (٢)؟ فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «افْعَلُوا» فَجاء عُمَرُ - ﵁ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ، ⦗١٤٩⦘ وَلَكِن ادعُهُمْ بفَضلِ أزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادعُ الله لَهُمْ عَلَيْهَا بِالبَرَكَةِ، لَعَلَّ الله أَنْ يَجْعَلَ في ذلِكَ البَرَكَةَ. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «نَعَمْ» فَدَعَا بِنَطْع فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفضلِ أزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجيءُ بكَفّ ذُرَة وَيَجيءُ بِكَفّ تمر وَيجيءُ الآخرُ بِكِسرَة حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النّطعِ مِنْ ذلِكَ شَيء يَسيرٌ، فَدَعَا رَسُول الله - ﷺ - بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا في أوعِيَتِكُمْ» فَأَخَذُوا في أَوْعِيَتهم حَتَّى مَا تَرَكُوا في العَسْكَرِ وِعَاء إلاَّ مَلأوهُ وَأَكَلُوا حَتَّى شَبعُوا وَفَضَلَ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَأنّي رَسُولُ الله، لا يَلْقَى الله بِهِما عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنِ الجَنَّةِ». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٠٤ (٣٣): «أي الإبل التي يسقى عليها».\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٠٤ (٣٣): «ليس مقصوده ما هو معروف من الأدهان وإنما معناه: اتخذنا دهنًا من شحومها».\n(٣) أخرجه: مسلم ١/ ٤٢ (٢٧) (٤٥).","vol":"1","page":148},{"text":"٤١٧ - وعن عِتْبَانَ بن مالك - ﵁ - وَهُوَ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا، قَالَ: كنت أُصَلِّي لِقَوْمِي بَني سَالِم، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءتِ الأَمْطَار، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهم، فَجِئتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلت لَهُ: إنّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَإنَّ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وبَيْنَ قَومِي يَسيلُ إِذَا جَاءتِ الأمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ فَوَدِدْتُ أنَّكَ تَأتِي فَتُصَلِّي في بَيْتِي مَكَانًا أتَّخِذُهُ مُصَلّى، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «سَأفْعَلُ» فَغَدَا رسولُ الله - ﷺ - وَأَبُو بكر - ﵁ - بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأذَنَ رَسُول الله - ﷺ - فَأذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: «أيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟» فَأشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُول الله - ﷺ - فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أهلُ الدَّارِ أنَّ رَسُول الله - ﷺ - في بَيْتِي فَثَابَ رِجالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ في البَيْتِ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا فَعَلَ مَالِكٌ لا أرَاهُ! فَقَالَ رَجُلٌ: ذلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ الله ورسولَهُ، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لا تَقُلْ ذلِكَ، ألاَ تَرَاهُ قَالَ: لا إلهَ إلاَّ الله يَبْتَغي بذَلِكَ وَجهَ الله تَعَالَى» فَقَالَ: اللهُ ورسُولُهُ أعْلَمُ أمَّا نَحْنُ فَوَاللهِ مَا نَرَى وُدَّهُ وَلاَ حَدِيثَهُ إلاَّ إِلَى المُنَافِقينَ! فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «فإنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلهَ إلاَّ الله يَبْتَغِي بذَلِكَ وَجْهَ الله». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوَ«عِتْبَان»: بكسر العين المهملة وإسكان التاءِ المثناةِ فَوق وبعدها باءٌ\nموحدة. وَ«الخَزِيرَةُ» بالخاءِ المعجمةِ والزاي: هِيَ دَقيقٌ يُطْبَخُ بِشَحم. وقوله:\n«ثَابَ رِجَالٌ» بِالثاءِ المثلثةِ: أيْ جَاؤُوا وَاجْتَمَعُوا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١١٥ (٤٢٥)، ومسلم ٢/ ١٢٦ (٣٣) (٢٦٣).","vol":"1","page":149},{"text":"٤١٨ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: قدِم رَسُول الله - ﷺ - بسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبيًا في السَّبْيِ أخَذَتْهُ فَألْزَقَتهُ بِبَطْنِهَا فَأَرضَعَتْهُ، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أتَرَوْنَ هذِهِ المَرْأةَ طَارِحَةً وَلَدَها في النَّارِ؟» قُلْنَا: لاَ وَاللهِ. فَقَالَ: «للهُ أرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هذِهِ بِوَلَدِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩ (٥٩٩٩)، ومسلم ٨/ ٩٧ (٢٧٥٤) (٢٢).","vol":"1","page":150},{"text":"٤١٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ الله الخَلْقَ كَتَبَ في كِتَابٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوقَ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبي».\nوفي رواية: «غَلَبَتْ غَضَبي» وفي رواية: «سَبَقَتْ غَضَبي». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٢٩ (٣١٩٤) و٩/ ١٤٧ (٧٤٠٤) و٩/ ١٥٣ (٧٤٢٢)، ومسلم ٨/ ٩٥ (٢٧٥١) (١٤) و(١٥).","vol":"1","page":150},{"text":"٤٢٠ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأنْزَلَ في الأرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذلِكَ الجُزءِ يَتَرَاحَمُ الخَلائِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابّةُ حَافِرهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ».\nوفي رواية: «إنّ للهِ تَعَالَى مئَةَ رَحمَةٍ، أنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الجنِّ وَالإنس وَالبهائِمِ وَالهَوامّ، فبها يَتَعاطَفُونَ، وبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأخَّرَ اللهُ تَعَالَى تِسْعًا وَتِسْعينَ رَحْمَةً يرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَة». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nورواه مسلم أيضًا مِنْ رواية سَلْمَانَ الفارِسيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ للهِ تَعَالَى مِئَة رَحْمَةٍ فَمِنْهَا رَحْمَةٌ يَتَرَاحمُ بِهَا الخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وَتِسْعٌ وَتِسعُونَ لِيَومِ القِيَامَةِ».\nوفي رواية: «إنَّ الله تَعَالَى خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ مَئَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُ مَا بَيْنَ السَّماءِ إِلَى الأرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا في الأرضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطفُ الوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض، فَإذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أكملَهَا بِهذِهِ الرَّحمَةِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩ (٦٠٠٠)، ومسلم ٨/ ٩٦ (٢٧٥٢) (١٧) و(١٩) و(٢٧٥٣) (٢٠) و(٢١)","vol":"1","page":150},{"text":"٤٢١ - وعنه، عن النَّبيّ - ﷺ - فيما يحكِي عن ربهِ ﵎، قَالَ: «أذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ الله ﵎: أذنَبَ عبدي ذَنبًا، فَعَلِمَ ⦗١٥١⦘ أنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأذْنَبَ، فَقَالَ: أيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبي، فَقَالَ ﵎: أذنَبَ عَبدِي ذَنبًا، فَعَلِمَ أنَّ لَهُ رَبًّا، يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوقوله تَعَالَى: «فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ» أيْ: مَا دَامَ يَفْعَلُ هكذا، يُذْنِبُ وَيَتُوبُ أغفِرُ لَهُ، فَإنَّ التَّوْبَةَ تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٧٨ (٧٥٠٧)، ومسلم ٨/ ٩٩ (٢٧٥٨) (٢٩).","vol":"1","page":150},{"text":"٤٢٢ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَذَهَبَ الله بِكُمْ، وَجَاءَ بِقَومٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله تَعَالَى، فَيَغْفِرُ لَهُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٩٤ (٢٧٤٩) (١١).","vol":"1","page":151},{"text":"٤٢٣ - وعن أَبي أيوب خالد بن زيد - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «لَوْلاَ أنَّكُمْ تُذْنِبُونَ، لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرونَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٩٤ (٢٧٤٨) (٩).","vol":"1","page":151},{"text":"٤٢٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ ﵄، في نَفَرٍ فَقَامَ رَسُول الله - ﷺ - مِنْ بَيْنِ أظْهُرِنَا، فَأبْطَأَ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ يُقتطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا فَقُمْنَا فَكُنْتُ أوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَخَرَجْتُ أبْتَغِي رسولَ الله - ﷺ - حَتَّى أتَيْتُ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ ... وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى قوله: فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «اذهَبْ فَمَن لَقِيتَ وَرَاءَ هَذَا الحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، مُسْتَيقِنًا بِهَا قَلبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٤٤ (٣١) (٥٢).","vol":"1","page":151},{"text":"٤٢٥ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - تَلاَ قَولَ الله - ﷿ - في إبراهيم - ﷺ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] الآية، وقَولَ عِيسَى - ﷺ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فَرَفَعَ يَدَيهِ وَقالَ: «اللَّهُمَّ أُمّتي أُمّتي» وبَكَى، فَقَالَ الله - ﷿: «يَا جِبْريلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ -وَرَبُّكَ أعْلَمُ - فَسَلْهُ مَا يُبْكِيهِ؟» فَأتَاهُ جبريلُ، فَأخْبَرَهُ رسولُ الله - ﷺ - بِمَا قَالَ - وَهُوَ أعْلَمُ - فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: «يَا جِبريلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمّتِكَ وَلاَ نَسُوءكَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٣٢ (٢٠٢) (٣٤٦).","vol":"1","page":151},{"text":"٤٢٦ - وعن معاذ بن جبل - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبيِّ - ﷺ - عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى عِبَادِهِ؟ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى الله؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: «فإنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَحَقَّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا» فقلتُ: يَا رَسُول الله، أفَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٣٥ (٢٨٥٦)، ومسلم ١/ ٤٣ (٣٠) (٤٩).","vol":"1","page":152},{"text":"٤٢٧ - وعن البراءِ بن عازب ﵄، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ في القَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ الله، وَأنّ مُحَمّدًا رَسُول الله، فذلك قوله تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة﴾ [إبراهيم: ٢٧]». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٠٠ (٤٦٩٩)، ومسلم ٨/ ١٦٢ (٢٨٧١) (٧٣).","vol":"1","page":152},{"text":"٤٢٨ - وعن أنس - ﵁ - عن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إنّ الكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً، أُطعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا المُؤْمِنُ فَإنَّ الله تَعَالَى يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ في الآخِرَةِ، وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا في الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ».\nوفي رواية: «إنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسنَةً يُعْطَى بِهَا في الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا في الآخِرَةِ. وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ للهِ تَعَالَى في الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أفْضَى إِلَى الآخرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٣٥ (٢٨٠٨) (٥٦) و(٥٧).","vol":"1","page":152},{"text":"٤٢٩ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْم خَمْسَ مَرَّات». رواه مسلم. (١)\n«الغَمْرُ»: الكَثِيرُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٢ (٦٦٨) (٢٨٤).","vol":"1","page":152},{"text":"٤٣٠ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيقُومُ عَلَى جَنَازَتهِ أرْبَعونَ رَجُلًا لاَ يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيئًا، إلاَّ شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٥٣ (٩٤٨) (٥٩).","vol":"1","page":152},{"text":"٤٣١ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - في قُبَّة (١) نَحْوًا مِنْ أربَعِينَ، فَقَالَ: «أَتَرْضَونَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «أتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بيَدِهِ، إنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ وذلك أنَّ الجنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا إلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، ومَا أنْتُم في أهْلِ الشِّركِ إلاَّ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في جلدِ الثَّورِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّودَاءِ في جلدِ الثَّورِ الأحْمَر». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) أي بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب. النهاية ٤/ ٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣٦ (٦٥٢٨)، ومسلم ١/ ١٣٨ (٢٢١) (٣٧٧).","vol":"1","page":153},{"text":"٤٣٢ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ دَفَعَ اللهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِم يَهُوديًا أَوْ نَصْرانِيًا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ».\nوفي رواية عَنْهُ، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ المُسْلِمينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَال الجِبَالِ يَغْفِرُهَا الله لَهُمْ». رواه مسلم (١).\nقوله: «دَفَعَ إِلَى كُلِّ مُسْلِم يَهُوديًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِن النَّارِ» مَعنَاهُ مَا جَاءَ في حديث أَبي هريرة - ﵁: «لِكُلِّ أَحَدٍ مَنْزلٌ في الجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ في النَّارِ، فَالمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ الجَنَّةَ خَلَفَهُ الكَافِرُ في النَّارِ؛ لأنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ بِكفْرِهِ» ومعنى «فِكَاكُكَ»: أنَّكَ كُنْتَ معْرَّضًا لِدُخُولِ النَّارِ، وَهَذَا فِكَاكُكَ؛ لأنَّ الله تَعَالَى، قَدَّرَ للنَّارِ عَدَدًا يَمْلَؤُهَا، فَإذَا دَخَلَهَا الكُفَّارُ بِذُنُوبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، صَارُوا في مَعنَى الفِكَاك للمُسْلِمِينَ، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٠٤ (٢٧٦٧) (٤٩) و(٥١).","vol":"1","page":153},{"text":"٤٣٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «يُدْنَى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَة مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيهِ، فَيُقَرِّرُهُ بذُنُوبِهِ، فيقولُ: أتعرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعرفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فيقول: رَبِّ أَعْرِفُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَومَ، فَيُعْطَى صَحيفَةَ حَسَنَاتِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n«كَنَفَهُ»: سَتْرُهُ وَرَحْمَتُهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٩٣ (٤٦٨٥)، ومسلم ٨/ ١٠٥ (٢٧٦٨) (٥٢).","vol":"1","page":153},{"text":"٤٣٤ - وعن ابن مسعود - ﵁: أنَّ رَجُلًا أصَابَ مِن امْرَأة قُبْلَةً، فَأتَى النَّبيَّ - ﷺ - فَأخْبَرَهُ، فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات﴾ [هود: ١١٤] فَقَالَ الرجل: أَليَ هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «لجميعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٤٠ (٥٢٦)، ومسلم ٨/ ١٠١ (٢٧٦٣) (٣٩).","vol":"1","page":154},{"text":"٤٣٥ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: جاء رجل إِلَى النَّبيّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى مَعَ رَسُول الله - ﷺ - فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ: يَا رَسُول الله، إنِّي أصَبْتُ حَدًّا فَأقِمْ فيَّ كِتَابَ الله. قَالَ: «هَلْ حَضَرْتَ مَعَنَا الصَّلاةَ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «قَدْ غُفِرَ لَكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)\nوقوله: «أصَبْتُ حَدًّا» مَعنَاهُ: مَعْصِيَةً تُوجِبُ التَّعْزيرَ، وَلَيْسَ المُرَادُ الحدّ الشَّرعيَّ الحَقِيقيَّ كَحَدِّ الزِّنَا وَالخمر وَغَيرِهِمَا، فإنَّ هذِهِ الحُدودَ لا تَسْقُطُ بالصَّلاةِ، وَلاَ يَجُوزُ للإمَامِ تَرْكُهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٠٦ (٦٨٢٣)، ومسلم ٨/ ١٠٢ (٢٧٦٤) (٤٤).","vol":"1","page":154},{"text":"٤٣٦ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ لَيرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ، فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا». رواه مسلم. (١)\n«الأَكْلَة»: بفتح الهمزة وهي المرةُ الواحدةُ مِنَ الأكلِ كَالغَدوَةِ وَالعَشْوَةِ، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤٠).","vol":"1","page":154},{"text":"٤٣٧ - وعن أَبي موسى - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٦).","vol":"1","page":154},{"text":"٤٣٨ - وعن أَبي نجيح عمرو بن عَبَسَة - بفتح العين والباءِ - السُّلَمِيِّ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا في الجاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلاَلَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَقَدِمْتُ عَلَيهِ، فإِذَا رسولُ الله - ﷺ - مُسْتَخْفِيًا، جُرَآءُ عَلَيهِ قَومُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيهِ","vol":"1","page":154},{"text":"بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبيٌّ» قُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ» قُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْء أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ»، قُلْتُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ»، ومعه يَوْمَئذٍ أَبُو بكرٍ وبلالٌ - ﵄، قُلْتُ: إِنّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: «إنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ ذلِكَ يَومَكَ هَذَا، أَلاَ تَرَى حَالي وحالَ النَّاسِ؟ وَلَكِنِ ارْجعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهرْتُ فَأْتِنِي». قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي، وقَدِمَ رَسُول الله - ﷺ - المَدِينَةَ حَتَّى قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِي المَدِينَةَ، فقُلتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ المَدِينَةَ؟ فقالوا: النَّاسُ إِلَيهِ سِرَاعٌ، وَقَدْ أَرادَ قَومُهُ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذلِكَ، فقَدِمْتُ المدينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، فقُلتُ: يَا رَسُول الله أَتَعْرِفُني؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَنْتَ الَّذِي لَقَيْتَنِي بمكَّةَ» قَالَ: فقلتُ: يَا رَسُول الله، أَخْبِرنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاَةِ؟ قَالَ: «صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ اقْصُرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ، فَإنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيطَان، وَحينَئذٍ يَسجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَلاَةَ مَشْهُودَةٌ (١) مَحْضُورةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ، ثُمَّ اقْصُرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإنَّهُ حينئذ تُسْجَرُ (٢) جَهَنَّمُ، فإذَا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّي العصرَ، ثُمَّ اقْصرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإِنَّهَا تَغْرُبُ بينَ قَرْنَيْ شَيطانٍ، وَحِينَئذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفّارُ» قَالَ: فقلتُ: يَا نَبيَّ الله، فالوضوءُ حدثني عَنْهُ؟ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءهُ، فَيَتَمَضْمَضُ وَيسْتَنْشِقُ فَيَسْتَنْثِرُ، إلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيهِ إِلَى المِرفَقَيْن، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يغسل قدميه إِلَى الكَعْبَيْنِ، إلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رِجلَيْهِ مِنْ أَنَاملِهِ مَعَ الماءِ، فَإنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وأَثنى عَلَيهِ ومَجَّدَهُ بالَّذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قلبه للهِ تَعَالَى، إلاَّ انْصَرفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كهيئته يَومَ وَلَدتهُ أُمُّهُ».\nفحدث عَمرُو بن عَبسَة بهذا الحديث أَبَا أُمَامَة صاحِب رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَة: يَا عَمْرُو بنُ عَبسَة، انْظُر مَا تقولُ! في مقامٍ واحدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا أُمَامَة، لقد كَبرَتْ سِنّي، وَرَقَّ عَظمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ\n_________\n(١) أي تشهدها الملائكة. النهاية ٢/ ٥١٣.\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٣٠٢ (٨٣٢): «معناه: توقد عليها إيقادًا بليغًا».","vol":"1","page":155},{"text":"أَكْذِبَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَلاَ عَلَى رَسُول الله - ﷺ - لَوْ لَمْ أَسمعه مِنْ رَسُول الله - ﷺ - إلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّات - مَا حَدَّثْتُ أَبدًا بِهِ، وَلكنِّي سمعتُهُ أكثَر من ذلِكَ. رواه مسلم. (١)\nقوله: «جُرَآءُ عَلَيهِ قَومُه» هُوَ بجيم مضمومة وبالمد عَلَى وزنِ عُلماءَ، أيْ: جَاسِرونَ مُستَطِيلُونَ غيرُ هائِبينَ، هذِهِ الرواية المشهورةُ، ورواه الحُمَيْدِيُّ (٢) وغيرُهُ «حِرَاءٌ» بكسر الحاء المهملة، وَقالَ: معناه غِضَابٌ ذَوُو غَمّ وهَمّ، قَدْ عِيلَ صَبرُهُمْ بِهِ، حَتَّى أثَّرَ في أجسامهم، من قولِهِم: حَرَى جسمهُ يَحْرَى، إِذَا نَقَصَ مِنْ ألمٍ أَوْ غَمٍّ ونحوهِ، والصَّحيحُ أنَّهُ بالجيمِ.\nقوله - ﷺ: «بَيْنَ قَرنَيْ شيطان» أيْ ناحيتي رأسِهِ والمرادُ التَّمْثيلُ، وَمعْنَاهُ: أنه حينئذٍ يَتَحرَّكُ الشَّيطَانُ وَشيعَتُهُ، وَيتَسَلَّطُونَ.\nوقوله: «يُقَرِّبُ وَضوءهُ» معناه يُحضِرُ الماءَ الَّذِي يَتَوضّأ بِهِ، وقوله: «إلاَّ خَرَّت خطايا» هُوَ بالخاءِ المعجمة: أيْ سقطت، ورواه بعضُهم «جَرَت» بالجيم، والصحيح بالخاءِ وَهُوَ رواية الجمهور. وقوله: «فينْتَثرُ» أيْ يَستخرجُ مَا في أنفهِ مِنْ أذىً والنَّثْرَةُ: طَرَفُ الأنْفِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٢٠٨ (٨٣٢) (٢٩٤).\n(٢) الإمام المحدِّث محمد بن فتوح (ت ٤٨٨ هـ) في كتابه \"الجمع بين الصحيحين\" (٣٠٧٥).","vol":"1","page":156},{"text":"٤٣٩ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَرادَ اللهُ تَعَالَى رَحمةَ أُمَّةٍ، قَبَضَ نَبيَّهَا قَبْلَها، فَجعلهُ لَهَا فَرطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَديْهَا، وإذَا أَرادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ، عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلكَها وَهُوَ حيٌّ يَنظُرُ، فَأَقرّ عَينَهُ بهلاَكِها حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوا أَمْرَهُ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٦٥ (٢٢٨٨) (٢٤).","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>٥٢ - باب فضل الرجاء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى إخبارًا عن العبدِ الصالِحِ: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ [غافر: ٤٤، ٤٥]","vol":"1","page":156},{"text":"٤٤٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ الله - ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنا معه حَيْثُ يَذْكُرنِي، وَاللهِ، للهُ أَفْرَحُ بِتَوبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ ⦗١٥٧⦘ يَجِدُ ضَالَّتَهُ (١) بِالفَلاَةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ». متفقٌ عليه، (٢) وهذا لفظ إحدى روايات مسلم. وتقدم شرحه في الباب قبله. (٣)\nورُوِيَ في الصحيحين: «وأنا معه حين يذكرني» بالنون، وفي هذه الرواية\n«حيث» بالثاء وكلاهما صحيح.\n_________\n(١) أي الضائعة من كل ما يُقتنى من الحيوان وغيره. النهاية ٣/ ٩٨.\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ١٤٧ (٧٤٠٥)، ومسلم ٨/ ٩١ (٢٦٧٥) (١).\n(٣) انظر الحديث (٤١٣) عن أبي ذر.","vol":"1","page":156},{"text":"٤٤١ - وعن جابر بن عبد الله ﵄: أنه سمع رسول الله - ﷺ - قبلَ مَوْتِه بثَلاثَةِ أَيّام، يقولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله - ﷿». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٦٥ (٢٨٧٧) (٨٢).","vol":"1","page":157},{"text":"٤٤٢ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «قَالَ الله تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَ أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُك عَنَانَ السَّماءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقَيْتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بقُرَابِها مَغْفِرَةً». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n«عَنَانُ السَّماءِ» بفتح العين، قيل: هو مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا، أيْ: ظَهَرَ إِذَا رَفَعْتَ رَأَسَكَ، وقيل: هو السَّحَابُ. وَ«قُرابُ الأَرض» بضم القاف، وقيل: بكسرها، والضم أصح وأشهر، وَهُوَ: مَا يقارب مِلأَهَا، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٤٠) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>٥٣ - باب الجمع بين الخوف والرجاء</span>\nاعْلَمْ أَنَّ المُخْتَارَ لِلْعَبْدِ في حَالِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ خَائفًا رَاجِيًا، وَيَكُونَ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ سَواءً، وفي حَالِ المَرَضِ يُمحَّضُ الرَّجاءُ، وقواعِدُ الشَّرْع مِنْ نصُوصِ الكِتَابِ والسُّنَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مُتظاهِرَةٌ عَلَى ذلك.\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلاَ يَأمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرونَ﴾ [الأعراف: ٩٩]، وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]، وقال تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ رَبَكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ ⦗١٥٨⦘ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٦]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]، وقال تَعَالَى: ﴿فَأمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ٩] والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ. فَيَجْتَمعُ الخَوفُ والرجاءُ في آيَتَيْنِ مُقْتَرِنَتَيْنِ أَو آيات أَو آية.","vol":"1","page":157},{"text":"٤٤٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤمِنُ مَا عِنْدَ الله مِنَ العُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أحَدٌ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٩٧ (٢٧٥٥) (٢٣).","vol":"1","page":158},{"text":"٤٤٤ - وعن أَبي سعيد الخدرِيِّ - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الجنازةُ واحْتَمَلَهَا النَّاسُ أَوِ الرِّجَالُ عَلَى أَعناقِهِمْ، فَإنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قالتْ: يَا وَيْلَهَا! أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَها كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإنْسانُ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٢٤ (١٣٨٠).","vol":"1","page":158},{"text":"٤٤٥ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الجَنَّةُ أقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذلك». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٥).","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>٥٤ - باب فضل البكاء من خشية الله تَعَالَى وشوقًا إِليه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وقال تَعَالَى: ﴿أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ﴾ [النجم: ٥٩].","vol":"1","page":158},{"text":"٤٤٦ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ لِي النَّبيُّ - ﷺ: «اقْرَأْ عليَّ القُرْآنَ» قلت: يَا رسول اللهِ، أقرأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي» فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سورةَ النِّسَاءِ، حَتَّى جِئْتُ إِلى هذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاءِ شَهيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالَتَفَتُّ إِلَيْهِ فإذا عَيْنَاهُ تَذْرِفَان. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٤١ (٥٠٥٠)، ومسلم ٢/ ١٩٥ (٨٠٠) (٢٤٧).","vol":"1","page":158},{"text":"٤٤٧ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: خطب رسول الله - ﷺ - خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، فقال: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَليلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالَ: فَغَطَّى أصْحَابُ رسول الله - ﷺ - وُجُوهَهُمْ، وَلَهُمْ خَنِينٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١) وَسَبقَ بَيَانُهُ في بَابِ الخَوْفِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٠١).","vol":"1","page":159},{"text":"٤٤٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سبيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٢٧٧٤)، والترمذي (١٦٣٣). ورواية ابن ماجه اقتصرت على اللفظة الثانية من الحديث.","vol":"1","page":159},{"text":"٤٤٩ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابّا في الله اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقال: إنِّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُه مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا ففاضت عَيْنَاهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٧٦).","vol":"1","page":159},{"text":"٤٥٠ - وعن عبد الله بن الشِّخِّير - ﵁ - قَالَ: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي ولِجَوْفِهِ أَزِيزٌ (١) كَأَزِيزِ المِرْجَلِ (٢) مِنَ البُكَاءِ.\nحديث صحيح رواه أَبو داود والترمذي في الشمائل بإسناد صحيح. (٣)\n_________\n(١) أي: صوت البكاء وهو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء. النهاية ١/ ٤٥.\n(٢) أي: الإناء الذي يغلى فيه الماء. النهاية ٤/ ٣١٥.\n(٣) أخرجه: أبو داود (٩٠٤)، والترمذي في \" الشمائل \" (٣٢٢) بتحقيقي، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٥).","vol":"1","page":159},{"text":"٤٥١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ - لأُبَي بن كعب - ﵁: «إنَّ الله - ﷿ - أَمَرَنِي أَنْ أقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَروا ...﴾ قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَبَكَى أُبَيٌّ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٤٥ (٣٨٠٩)، ومسلم ٢/ ١٩٥ (٧٩٩) (٢٤٥) و(٢٤٦).","vol":"1","page":159},{"text":"٤٥٢ - وعنه، قَالَ: قَالَ أَبو بكر لِعُمَرَ، ﵄، بعد وفاة رسول الله - ﷺ: انْطَلِقْ بِنَا إِلى أُمِّ أيْمَنَ ﵂ نَزورُهَا، كَمَا كَانَ رسول الله - ﷺ - يَزُورُها، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فقالا لها: مَا يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمِينَ أنَّ مَا عِنْدَ الله تَعَالَى خَيرٌ لرسولِ الله - ﷺ! قالت: مَا أبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لرسولِ الله - ﷺ - وَلكِنِّي أبكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَد انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَهَيَّجَتْهُما عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. رواه مسلم، وقد سبق في بابِ زِيارَةِ أهلِ الخَيْرِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٦٠).","vol":"1","page":160},{"text":"٤٥٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ برسول الله - ﷺ - وَجَعُهُ، قِيلَ له في الصَّلاَةِ، فقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فقالت عائشة ﵂: إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، فقال: «مُرُوهُ فَليُصَلِّ».\nوفي رواية عن عائشة، ﵂، قالت: قلت: إنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٧٣ (٦٨٢) عن ابن عمر.\nوأخرجه: البخاري ١/ ١٧٣ (٦٧٩)، ومسلم ٢/ ٢٢ (٤١٨) (٩٤) عن عائشة.","vol":"1","page":160},{"text":"٤٥٤ - وعن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف: أنَّ عبد الرحمان بن عوف - ﵁ - أُتِيَ بطعام وكان صائِمًا، فقال: قُتِلَ مُصْعَبُ بن عُمَيْر - ﵁ - وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يوجَدْ له مَا يُكَفَّنُ فيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ (١) إنْ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ؛ وَإنْ غُطِّيَ بِهَا رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَو قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - قَدْ خَشِينا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبكِي حَتَّى تَرَكَ الطعَام. رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) أي: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صور، تلبسه الأعراب. النهاية ١/ ١١٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٨ (١٢٧٥).","vol":"1","page":160},{"text":"٤٥٥ - وعن أَبي أُمَامَة صُدَيِّ بن عجلان الباهلي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إِلى اللهِ تَعَالَى مِنْ قطْرَتَيْنِ وَأثَرَيْنِ: قَطَرَةُ دُمُوع مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطَرَةُ دَمٍ ⦗١٦١⦘ تُهَرَاقُ في سَبيلِ اللهِ. وَأَمَّا الأَثَرَانِ: فَأَثَرٌ في سَبيلِ اللهِ تَعَالَى، وَأَثَرٌ في فَريضةٍ مِنْ فَرائِضِ الله تَعَالَى». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديثٌ حسنٌ».\nوفي الباب أحاديث كثيرة منها:\nحديث العرباض بن سارية - ﵁ - قَالَ: وعظنا رسول الله - ﷺ - مَوعظةً وَجلَتْ منها القُلُوبُ، وذرِفت منها الْعُيُونُ. وقد سبق في باب النهي عن البدع (٢).\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٦٩) وقال: «حديث حسن غريب».\n(٢) انظر الحديث (١٥٧) باب المحافظة على السنة. (في بعض النسخ هذا رقم ٤٥٦)","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>٥٥ - باب فضل الزهد في الدنيا والحث عَلَى التقلل منها وفضل الفقر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيهَا أتَاهَا أمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤]، وقال تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الْدُّنْيَا وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٥ - ٤٦]، وقال تَعَالَى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَياةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ في الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الْكُفّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَديدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله ورِضْوَانٌ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]، وقال تَعَالَى: ﴿زُيِّنَ لِلْنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَياةِ الْدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الْدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ﴾ [فاطر: ٥]، وقال تَعَالَى: ﴿ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ١ - ٥]، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا هذِهِ الحَياةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا\nيَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤] والآيات في الباب كثيرة مشهورة.\nوأما الأحاديث فأكثر مِنْ أن تحصر فننبِّهُ بطرف منها عَلَى مَا سواه.","vol":"1","page":161},{"text":"٤٥٦ - عن عمرو بن عوف الأنصاري - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَعَثَ أَبَا عبيدة بنَ الجَرَّاح - ﵁ - إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأتِي بِجِزْيَتِهَا، فَقَدِمَ بمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بقُدُومِ أَبي عُبيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلاَةَ الفَجْرِ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - فَلَمَّا صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - انْصَرفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله - ﷺ - حِيْنَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟» فقالوا: أجل، يَا رسول الله، فقال: «أبْشِرُوا وَأَمِّلْوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوالله مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلكِنِّي أخْشَى أَنْ تُبْسَط الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أهْلَكَتْهُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١١٧ (٣١٥٨)، ومسلم ٨/ ٢١٢ (٢٩٦١) (٦).","vol":"1","page":162},{"text":"٤٥٧ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: جلس رسولُ الله - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فقال: «إنَّ ممَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٤٩ (١٤٦٥)، ومسلم ٣/ ١٠١ (١٠٥٢) (١٢٣).","vol":"1","page":162},{"text":"٤٥٨ - وعنه: أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإنَّ الله تَعَالَى مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٧٠).","vol":"1","page":162},{"text":"٤٥٩ - وعن أنس - ﵁: أن النبي - ﷺ - قَالَ: «اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشَ الآخِرَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٩ (٦٤١٣)، ومسلم ٥/ ١٨٨ (١٨٠٥) (١٢٧).","vol":"1","page":162},{"text":"٤٦٠ - وعنه، عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاَثَةٌ: أهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ: فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ: يَرْجِعُ أهْلُهُ وَمَالُهُ وَيبْقَى عَمَلُهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٤).","vol":"1","page":162},{"text":"٤٦١ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً (١)، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ ⦗١٦٣⦘ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا في الدُّنْيَا مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأيْتَ بُؤسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقُولُ: لاَ وَاللهِ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلاَ رَأيْتُ شِدَّةً قَطُّ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) أي: يغمس كما يغمس الثوب في الصبغ. النهاية ٣/ ١٠.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ١٣٥ (٢٨٠٧) (٥٥).","vol":"1","page":162},{"text":"٤٦٢ - وعن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ في اليَمِّ (١)، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ!». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) أي: البحر. النهاية ٥/ ٣٠٠.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٥٦ (٢٨٥٨) (٥٥).","vol":"1","page":163},{"text":"٤٦٣ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - مَرَّ بالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُم يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدرْهَم؟» فقالوا: مَا نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا، إنَّهُ أسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ ميِّتٌ! فقال: «فوَاللهِ للدُّنْيَا أهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ». رواه مسلم. (١)\nقوله: «كَنَفَتَيْهِ» أيْ: عن جانبيه. وَ«الأَسَكُّ»: الصغير الأذُن.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١٠ (٢٩٥٧) (٢).","vol":"1","page":163},{"text":"٤٦٤ - وعن أَبي ذر - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبي - ﷺ - في حَرَّةٍ (١) بِالمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فقال: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قلت: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله. فقال: «مَا يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضي عَلَيَّ ثَلاَثَةُ أيّامٍ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلاَّ شَيْءٌ أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلاَّ أَنْ أقُولَ بِهِ في عِبَادِ الله هكذا وَهَكَذَا وَهكَذَا» عن يَمِينِهِ وعن شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ سَارَ، فقال: «إنَّ الأَكْثَرينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ قَالَ بالمَالِ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا» عن يمينِهِ وعن شِمَالِهِ وِمنْ خَلْفِهِ «وَقَلِيلٌ مَاهُمُ». ثُمَّ قَالَ لي: «مَكَانَكَ لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيكَ» ثُمَّ انْطَلَقَ في سَوادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوتًا، قَدِ ارْتَفَع، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أحَدٌ عَرَضَ للنَّبيِّ - ﷺ - فَأرَدْتُ أَنْ آتِيهِ فَذَكَرتُ قَوْله: «لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ» فلم أبْرَحْ حَتَّى أتَاني، فَقُلْتُ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوتًا تَخَوَّفْتُ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ لَهُ، فقال: ⦗١٦٤⦘ «وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟» قلت: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبريلُ أتَانِي. فقال: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قلت: وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ». متفقٌ عَلَيْهِ (٢)، وهذا لفظ البخاري.\n_________\n(١) الحرّة: كل أرض ذات حجارة سود. مراصد الاطلاع ١/ ٣٩٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٧٤ (٦٢٦٨)، ومسلم ٣/ ٧٥ (٩٤) (٣٢).","vol":"1","page":163},{"text":"٤٦٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، لَسَرَّنِي أَنْ لاَ تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاَثُ لَيالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ شَيْءٌ أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٨ (٦٤٤٥)، ومسلم ٣/ ٧٤ (٩٩١) (٣١).","vol":"1","page":164},{"text":"٤٦٦ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْكُمْ وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ، (١) وهذا لفظ مسلم.\nوفي رواية البخاري: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ في المَالِ وَالخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أسْفَل مِنْهُ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٨ (٦٤٩٠)، ومسلم ٨/ ٢١٣ (٢٩٦٣) (٨) و(٩).","vol":"1","page":164},{"text":"٤٦٧ - وعنه، عن النبي - ﷺ - قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالقَطِيفَةِ (١)، وَالخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) القطيفة: كساء له خمل، والخميصة: ثوب خز أو صوف مُعلَم. النهاية ٢/ ٨١ و٤/ ٨٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٤ (٦٤٣٥).","vol":"1","page":164},{"text":"٤٦٨ - وعنه - ﵁ - قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُ سَبعِينَ مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ، مَا منهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ: إمَّا إزارٌ، وَإمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا في أعنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْن، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَراهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٠ (٤٤٢).","vol":"1","page":164},{"text":"٤٦٩ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الكَافِرِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١٠ (٢٩٥٦) (١).","vol":"1","page":164},{"text":"٤٧٠ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: أخذ رسول الله - ﷺ - بِمَنْكِبَيَّ، فقال: «كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ، أَو عَابِرُ سَبيلٍ». ⦗١٦٥⦘\nوَكَانَ ابن عُمَرَ ﵄، يقول: إِذَا أمْسَيتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه البخاري. (١)\nقالوا في شَرْحِ هَذَا الحديث معناه: لاَ تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَلاَ تَتَّخِذْهَا وَطَنًا، وَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِطُولِ البَقَاءِ فِيهَا، وَلاَ بِالاعْتِنَاءِ بِهَا، وَلاَ تَتَعَلَّقْ مِنْهَا إِلاَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغَريبُ في غَيْرِ وَطَنِهِ، وَلاَ تَشْتَغِلْ فِيهَا بِمَا لاَ يَشْتَغِلُ بِهِ الغَرِيبُ الَّذِي يُريدُ الذَّهَابَ إِلَى أهْلِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٠ (٦٤١٦).","vol":"1","page":164},{"text":"٤٧١ - وعن أَبي العباس سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - ﷺ - فقال: يَا رسولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أحَبَّنِي اللهُ وَأحَبَّنِي النَّاسُ، فقال: «ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبّك اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبّك النَّاسُ». حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة. (١)\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١٠٢)، والحاكم ٤/ ٣١٣.","vol":"1","page":165},{"text":"٤٧٢ - وعن النعمان بن بشير ﵄، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - ﵁ - مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: لَقَدْ رَأيْتُ رسول الله - ﷺ - يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأ بِهِ بَطْنَهُ. رواه مسلم. (١)\n«الدَّقَلُ» بفتح الدَّال المهملة والقاف: رديءُ التمرِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٠ (٢٩٧٨) (٣٦).","vol":"1","page":165},{"text":"٤٧٣ - وعن عائشة ﵂، قالت: تُوفي رسول الله - ﷺ - وَمَا في بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ في رَفٍّ لِي، فَأكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nقولها: «شَطْرُ شَعير» أيْ: شَيْءٌ مِنْ شَعير،، كَذَا فَسَّرَهُ التُرْمذيُّ. (٢)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٩ (٦٤٥١)، ومسلم ٨/ ٢١٨ (٢٩٧٣) (٢٧).\n(٢) في «جامعه» (٢٤٦٧).","vol":"1","page":165},{"text":"٤٧٤ - وعن عمرو بن الحارث أخي جُوَيْرِيّة بنتِ الحارِث أُمِّ المُؤْمِنِينَ، ﵄، قَالَ: مَا تَرَكَ رسولُ الله - ﷺ - عِنْدَ مَوْتِهِ دِينارًا، وَلاَ دِرْهَمًا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ أَمَةً، وَلاَ شَيْئًا إِلاَّ ⦗١٦٦⦘ بَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ الَّتي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلاَحَهُ، وَأرْضًا جَعَلَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢ (٢٧٣٩).","vol":"1","page":165},{"text":"٤٧٥ - وعن خَبابِ بن الأَرَتِّ - ﵁ - قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رسول الله - ﷺ - نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، فَوَقَعَ أجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأكُل منْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ - ﵁ - قُتِلَ يَوْمَ أُحُد، وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ، بَدَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رِجْلَيْهِ، بَدَا رَأسُهُ، فَأمَرَنَا رسول الله - ﷺ - أَنْ نُغَطِّي رَأسَهُ، وَنَجْعَل عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإذْخِرِ (١)، وَمِنَّا مَنْ أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n«النَّمِرَةُ»: كِساءٌ مُلَوَّنٌ مِنْ صوف. وَقَوْلُه: «أيْنَعَتْ» أيْ: نَضِجَتْ وَأَدْرَكَتْ. وَقَوْلُه: «يَهْدِبها» هُوَ بفتح الياءِ وضم الدال وكسرها لغتان: أيْ: يَقْطُفهَا وَيَجْتَنِيهَا، وهذه استعارة لما فتح الله تَعَالَى عليهم من الدنيا وتمكنوا فِيهَا.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٥ (٩٤١): «وهو حشيش معروف طيب الرائحة».\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٧١ (٣٨٩٧)، ومسلم ٣/ ٤٨ (٩٤٠) (٤٤).","vol":"1","page":166},{"text":"٤٧٦ - وعن سهلِ بن سعد الساعدي - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١١٠)، والترمذي (٢٣٢٠)، وقال: «حديث صحيح غريب».","vol":"1","page":166},{"text":"٤٧٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «أَلاَ إنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلاَّ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، وَمَا وَالاهُ، وَعالِمًا وَمُتَعَلِّمًا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسنٌ».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١١٢)، والترمذي (٢٣٢٢) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":166},{"text":"٤٧٨ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ (١) فَتَرْغَبُوا في الدُّنْيَا». رواه الترمذي، (٢) وقال: «حديثٌ حسنٌ».\n_________\n(١) أي: الصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك. النهاية ٣/ ١٠٨.\n(٢) أخرجه: الترمذي (٢٣٢٨).","vol":"1","page":166},{"text":"٤٧٩ - وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رسولُ الله - ﷺ - وَنَحْنُ نعالِجُ خُصًّا (١) لَنَا، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقُلْنَا: قَدْ وَهَى، فَنَحَنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ: «مَا أرَى الأَمْرَ إِلاَّ أعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ». رواه أَبو داود والترمذي بإسناد البخاري ومسلم، وقال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ». (٢)\n_________\n(١) أي: بيتًا يُعمل من الخشب والقصب. النهاية ٢/ ٣٧.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٥٢٣٦)، وابن ماجه (٤١٦٠)، والترمذي (٢٣٣٥).","vol":"1","page":167},{"text":"٤٨٠ - وعن كعب بن عياض - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وفِتْنَةُ أُمَّتِي: المَالُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٣٦) وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":167},{"text":"٤٨١ - وعن أَبي عمرو، ويقالُ: أَبو عبدِ الله، ويقالُ: أَبو ليلى عثمان بن عفان - ﵁: أنَّ النبي - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ لاِبْنِ آدَمَ حَقٌّ في سِوَى هذِهِ الخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الخُبز وَالماء». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث صحيح».\nقَالَ الترمذي: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُد سُلَيْمَانَ بنَ سَالمٍ البَلْخيَّ، يقولُ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْن شُمَيْل، يقولُ: الجِلْفُ: الخُبْز لَيْسَ مَعَهُ إدَامٌ، وقال غَيْرُهُ: هُوَ غَليظُ الخُبُزِ. وقَالَ الهَرَوِيُّ: المُرادُ بِهِ هنَا وِعَاءُ الخُبزِ، كَالجَوَالِقِ (٢) وَالخُرْجِ، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٤١)، وهو حديث لا يصح بيانه في «الجامع في العلل».\n(٢) الجوالق: بفتح اللام وكسرها، وعاء من الأوعية (معرب). الذيل على النهاية: ٨٤.","vol":"1","page":167},{"text":"٤٨٢ - وعن عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ - بكسر الشينِ والخاء المعجمتين - ﵁ - أنه قَالَ: أتَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مالي، وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ مَا أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ، أَو لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟!». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١١ (٢٩٥٨) (٣).","vol":"1","page":167},{"text":"٤٨٣ - وعن عبدِ الله بن مُغَفَّل - ﵁ - قَالَ: قَالَ رجل للنبي - ﷺ:\nيَا رسولَ الله، وَاللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ؟» قَالَ: وَاللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ، ثَلاَثَ مَرَّات، فَقَالَ: ⦗١٦٨⦘ «إنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا، فإنَّ الفَقْرَ أسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّني مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n«التجفافُ» بكسرِ التاءِ المثناةِ فوقُ وَإسكانِ الجيمِ وبالفاءِ المكررة: وَهُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُهُ الفَرَسُ، لِيُتَّقَى بِهِ الأَذَى، وَقَدْ يَلْبَسُهُ الإنْسَانُ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٥٠) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":167},{"text":"٤٨٤ - وعن كعب بن مالك - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا في غَنَمٍ بِأفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينهِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٧٦)، والنسائي كما في «تحفة الأشراف» (١١١٣٦).","vol":"1","page":168},{"text":"٤٨٥ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قَالَ: نَامَ رسول الله - ﷺ - عَلَى حَصيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً. فَقَالَ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا؟ مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١٠٩)، والترمذي (٢٣٧٧).","vol":"1","page":168},{"text":"٤٨٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يدْخُلُ الفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمائَةِ عَامٍ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١٢٢)، والترمذي (٢٣٥٣)، والنسائي في «الكبرى»\n(١١٣٤٨) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":168},{"text":"٤٨٧ - وعن ابن عباس وعِمْرَانَ بن الحُصَيْنِ - ﵃ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا النِّسَاءَ». متفقٌ عَلَيْهِ من رواية ابن عباس، ورواه البخاري أيضًا من رواية عِمْرَان بن الحُصَيْن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٤٢ (٣٢٤١) عن عمران بن حصين.\nوأخرجه: مسلم ٨/ ٨٨ (٢٧٣٧) (٩٤) عن ابن عباس.\nورواه البخاري ٨/ ١١٩ عقيب (٦٤٤٩) عن ابن عباس معلقًا.","vol":"1","page":168},{"text":"٤٨٨ - وعن أسامة بن زيد ﵄، عن النبي - ﷺ - قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ، وَأصْحَابُ الجَدِّ مَحبُوسُونَ، غَيْرَ أنَّ أصْحَابِ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِم إِلَى النَّارِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوَ«الجَدُّ»: الحَظُّ والغِنَى. وقد سبق بيان هَذَا الحديث في باب فَضْلِ الضَّعفَة.\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٥٨).","vol":"1","page":168},{"text":"٤٨٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «أصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ (١): ألاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) هو لبيد بن ربيعة العامري، وتمام البيت: وكل نعيم لا محالة زائل.\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٥٣ (٣٨٤١)، ومسلم ٧/ ٤٩ (٢٢٥٦) (٣).","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٥٦ - باب فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار عَلَى القليل من المأكول والمشروب والملبوس وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ منْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٥٩ - ٦٠]، وقال تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُريدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَواب اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [القصص: ٧٩ - ٨٠]، وقال تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لًتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]، وقال تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُريدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُريدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨]. والآيات في الباب كثيرةٌ معلومةٌ.","vol":"1","page":169},{"text":"٤٩٠ - وعن عائشة ﵂، قالت: مَا شَبعَ آلُ مُحَمّد - ﷺ - مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: مَا شَبعَ آلُ محَمّد - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ البُرِّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٧ (٥٤١٦)، ومسلم ٨/ ٢١٧ (٢٩٧٠) (٢٠) و(٢٢).","vol":"1","page":169},{"text":"٤٩١ - وعن عروة، عن عائشة ﵂، أنّها كَانَتْ تقول: وَاللهِ، يَا ابْنَ أُخْتِي، إنْ كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى الهِلاَلِ، ثُمَّ الهِلالِ: ثَلاَثَةُ أهلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ في أبْيَاتِ رسول الله ⦗١٧٠⦘ ﷺ - نَارٌ. قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قالت: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلاَّ أنَّهُ قَدْ كَانَ لرسول الله - ﷺ - جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ (١) وَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رسول الله - ﷺ - مِنْ ألْبَانِهَا فَيَسْقِينَا. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) المنحة والمنيحة: أن يعطيه ناقة أو شاة، ينتفع بلبنها ويعيدها. النهاية ٤/ ٣٦٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٠١ (٢٥٦٧)، ومسلم ٨/ ٢١٨ (٢٩٧٢) (٢٨).","vol":"1","page":169},{"text":"٤٩٢ - وعن أَبي سعيد المقبُريِّ، عن أَبي هريرة - ﵁: أَنَّهُ مَرَّ بِقَومٍ بَيْنَ أيدِيهمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ فَأبَى أَنْ يأْكُلَ. وقال: خرج رسول الله - ﷺ - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعيرِ. رواه البخاري. (١)\n«مَصْلِيَّةٌ» بفتح الميم: أيْ مَشْوِيَّةٌ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٧ (٥٤١٤).","vol":"1","page":170},{"text":"٤٩٣ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: لَمْ يَأكُلِ النَّبيُّ - ﷺ - عَلَى خِوَانٍ (١) حَتَّى مَاتَ، وَمَا أكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ. رواه البخاري. (٢)\nوفي رواية لَهُ: وَلاَ رَأى شَاةً سَمِيطًا بعَيْنِهِ قَطُّ.\n_________\n(١) الخوان: ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. النهاية ٢/ ٨٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٨ (٥٤٢١) و٨/ ١١٩ (٦٤٥٠).","vol":"1","page":170},{"text":"٤٩٤ - وعن النعمان بن بشير ﵄، قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُ نَبيَّكُمْ - ﷺ - وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. رواه مسلم. (١)\n«الدَّقَلُ»: تَمْرٌ رَدِيءٌ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٧٢).","vol":"1","page":170},{"text":"٤٩٥ - وعن سهلِ بن سعد - ﵁ - قَالَ: مَا رَأى رسول الله - ﷺ - النَّقِيَّ مِنْ حِين ابْتَعَثَهُ الله تَعَالَى حَتَّى قَبضَهُ الله تَعَالَى. فقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ في عَهدِ رسول الله - ﷺ - مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأى رسول الله - ﷺ - مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعَالَى، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فيَطيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. رواه البخاري. (١) ⦗١٧١⦘\nقَوْله: «النَّقِيّ» هُوَ بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياءِ: وَهُوَ الخُبْزُ الحُوَّارَى، وَهُوَ: الدَّرْمَكُ. قَوْله: «ثَرَّيْنَاهُ» هُوَ بثاء مثلثة، ثُمَّ راء مشددة، ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاة من تَحْت ثُمَّ نون، أيْ: بَللْنَاهُ وَعَجَنَّاهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٦ (٥٤١٣).","vol":"1","page":170},{"text":"٤٩٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: خرجَ رسولُ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإذَا هُوَ بأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُما هذِهِ السَّاعَةَ؟» قَالا: الجُوعُ يَا رسول الله. قَالَ: «وَأنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكُما، قُوما» فقَامَا مَعَهُ، فَأتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإذَا هُوَ لَيْسَ في بيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ المَرْأَةُ، قالت: مَرْحَبًا وَأهلًا. فقال لَهَا رسول الله - ﷺ: «أيْنَ فُلانُ؟» قالت: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لنَا المَاءَ. إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رسول الله - ﷺ - وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أكْرَمَ أضْيَافًا مِنِّي، فَانْطَلَقَ فَجَاءهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رسول الله - ﷺ: «إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ» فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ العِذْقِ وَشَرِبُوا. فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رسول الله - ﷺ - لأَبي بَكْر وَعُمَرَ ﵄: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أصَابَكُمْ هَذَا النَّعيمُ». رواه مسلم. (١)\nقولُهَا: «يَسْتَعْذِبُ» أيْ: يَطْلُبُ المَاءَ العَذْبَ، وَهُوَ الطَّيِّبُ. وَ«العِذْقُ» بكسر العين وإسكان الذال المعجمة: وَهُوَ الكِباسَةُ، وَهِيَ الغُصْنُ. وَ«المُدْيَةُ» بضم الميم وكسرها: هي السِّكِّينُ. وَ«الْحَلُوبُ»: ذاتُ اللَّبَن.\nوَالسُّؤالُ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ سُؤَالُ تَعْدِيد النِّعَم لا سُؤَالُ تَوْبيخٍ وتَعْذِيبٍ، والله أعلَمُ.\nوَهَذَا الأَنْصَارِيُّ الَّذِي أَتَوْهُ هُوَ، أَبُو الْهَيْثَم بْنُ التَّيِّهَانِ، كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا في رواية الترمذي (٢) وغيره.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٦ (٢٠٣٨) (١٤٠).\n(٢) في «جامعه» (٢٣٦٩)، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ١٣١، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٦٠٢) عن أبي هريرة.","vol":"1","page":171},{"text":"٤٩٧ - وعن خالد بن عُمَيْر العَدَوِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أمِيرًا عَلَى البَصْرَةِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَاللهِ لَتُمْلأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ؟! وَلَقدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسيرَةُ أرْبَعِينَ عَامًا، وَليَأتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأيْتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مَعَ رسول الله - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أشْدَاقُنَا، فَالتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا أصْبَحَ اليَوْمَ مِنَّا أحَدٌ إِلاَّ أَصْبَحَ أمِيرًا عَلَى مِصرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَإنِّي أعُوذُ بِاللهِ أَنْ أكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا. رواه مسلم. (١)\nقَوْله: «آذَنَتْ» هُوَ بِمَدّ الألف، أيْ: أعْلَمَتْ. وَقَوْلُه: «بِصُرْم» هُوَ بضم الصاد، أيْ: بِانْقِطَاعِهَا وَفَنَائِهَا. وَقوله: «ووَلَّتْ حَذَّاءَ» هُوَ بحاءٍ مهملة مفتوحة، ثُمَّ ذال معجمة مشدّدة، ثُمَّ ألف ممدودة، أيْ: سريعة. وَ«الصُّبَابَةُ» بضم الصاد المهملة وهي: البَقِيَّةُ اليَسِيرَةُ. وَقَوْلُهُ: «يَتَصَابُّهَا» هُوَ بتشديد الباء قبل الهاء، أيْ: يجمعها. وَ«الْكَظِيظُ»: الكثير الممتلىءُ. وَقَوْلُه: «قَرِحَتْ» هُوَ بفتح القاف وكسر الراء، أيْ صارت فِيهَا قُروح.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١٥ (٢٩٦٧) (١٤).","vol":"1","page":172},{"text":"٤٩٨ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: أخْرَجَتْ لَنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً وَإزارًا غَلِيظًا، قالَتْ: قُبِضَ رسول الله - ﷺ - في هَذَيْنِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٠ (٥٨١٨)، ومسلم ٦/ ١٤٥ (٢٠٨٠) (٣٥) عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وليس عن أبيه.","vol":"1","page":172},{"text":"٤٩٩ - وعن سعد بن أَبي وقاص - ﵁ - قَالَ: إنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رسول الله - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهذَا السَّمُرُ، حَتَّى إنْ كَانَ أحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خَلْطٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١) ⦗١٧٣⦘\n«الحُبْلَة» بضم الحاء المهملة وإسكان الباءِ الموحدةِ: وَهِيَ وَالسَّمُرُ، نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢١ (٦٤٥٣)، ومسلم ٨/ ٢١٥ (٢٩٦٦) (١٢).","vol":"1","page":172},{"text":"٥٠٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nقَالَ أهْلُ اللُّغَةِ وَالغَرِيبِ: مَعْنَى «قُوتًا» أيْ: مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٢ (٦٤٦٠)، ومسلم ٣/ ١٠٢ (١٠٥٥) (١٢٦).","vol":"1","page":173},{"text":"٥٠١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، إنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطنِي مِنَ الْجُوعِ. وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَومًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ بِي النبي - ﷺ - فَتَبَسَّمَ حِيْنَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي وَمَا فِي نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول الله، قَالَ: «الْحَقْ» وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ، فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أهْدَاهُ لَكَ فُلانٌ - أَو فُلانَةٌ - قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قلتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول اللهِ، قَالَ: «الْحَقْ إِلَى أهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي» قَالَ: وَأهْلُ الصُّفَّة أضْيَافُ الإِسْلاَمِ، لاَ يَأوُونَ علَى أهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أحَدٍ، وَكَانَ إِذَا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ، وَأصَابَ مِنْهَا، وأشْرَكَهُمْ فِيهَا. فَسَاءنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ! كُنْتُ أحَقُّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بِهَا، فَإذَا جَاءُوا وَأمَرَنِي فَكُنْتُ أنَا أُعْطِيهِمْ؛ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رسول الله - ﷺ - بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأقْبَلُوا وَاسْتَأذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ وَأخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول الله، قَالَ: «خُذْ فَأعْطِهِمْ» قَالَ: فَأخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُل فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأخَذَ الْقَدَحَ فَوضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول الله، قَالَ: «بَقيتُ أنَا وَأنْتَ» قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رسول الله، قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ ⦗١٧٤⦘ يَقُولُ: «اشْرَبْ» حَتَّى قُلْتُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أجِدُ لَهُ مَسْلكًا! قَالَ: «فَأرِنِي» فَأعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ الله تَعَالَى، وَسَمَّى وَشَرِبَ الفَضْلَةَ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٩ (٦٤٥٢).","vol":"1","page":173},{"text":"٥٠٢ - وعن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُنِي وَإنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رسولِ الله - ﷺ - إِلَى حُجْرَةِ عائِشَةَ ﵂ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي، فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيَرَى أنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلاَّ الْجُوعُ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٢٨ (٧٣٢٤).","vol":"1","page":174},{"text":"٥٠٣ - وعن عائشة ﵂، قالت: تُوُفِّي رسول الله - ﷺ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِي في ثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِير. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٤٩ (٢٩١٦)، ومسلم ٥/ ٥٥ (١٦٠٣) (١٢٥).","vol":"1","page":174},{"text":"٥٠٤ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: رَهَنَ النَّبيُّ - ﷺ - دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - بخُبْزِ شَعِيرٍ وَإهَالَة سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا أصْبَحَ لآلِ مُحَمّدٍ صَاعٌ (١) وَلاَ أمْسَى» وَإنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أبيَات. رواه البخاري. (٢)\n«الإهالَةُ» بكسر الهمزة: الشَّحْمُ الذَّائِبُ. وَ«السَّنِخَةُ» بالنون والخاء المعجمة: وَهِيَ المُتَغَيِّرَةُ.\n_________\n(١) الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد. النهاية ٣/ ٦٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٨٦ (٢٥٠٨).","vol":"1","page":174},{"text":"٥٠٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ردَاءٌ، إمَّا إزَارٌ وَإمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا في أعْنَاقِهِم مِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْن، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٦٨).","vol":"1","page":174},{"text":"٥٠٦ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ فِرَاشُ رسول الله - ﷺ - مِنْ أُدْمٍ (١) حَشْوُهُ لِيفٌ. رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) الأدم: الجلد المدبوغ. عون المعبود ١١/ ٢٠٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢١ (٦٤٥٦).","vol":"1","page":174},{"text":"٥٠٧ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رسول الله - ﷺ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أدْبَرَ الأَنْصَاريُّ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «يَا أخَا الأنْصَارِ، كَيْفَ أخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟» فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟» فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بضْعَةَ عَشَرَ، مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ، وَلاَ خِفَافٌ، وَلاَ قَلاَنِسُ (١)، وَلاَ قُمُصٌ، نَمْشِي في تِلك السِّبَاخِ، حَتَّى جِئْنَاهُ، فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْله حَتَّى دَنَا رسول الله - ﷺ - وَأصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) القلانس: من ملابس الرؤوس. اللسان ١١/ ٢٧٩ (قلس).\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٤٠ (٩٢٥) (١٣).","vol":"1","page":175},{"text":"٥٠٨ - وعن عِمْرَان بنِ الحُصَيْنِ ﵄، عن النبي - ﷺ - أنّه قَالَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أدْري قَالَ النبي - ﷺ - مَرَّتَيْنِ أَو ثَلاَثًا «ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهمُ السَّمَنُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٢٤ (٢٦٥١)، ومسلم ٧/ ١٨٥ (٢٥٣٥) (٢١٤).","vol":"1","page":175},{"text":"٥٠٩ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكَ، وَأنْ تُمسِكَهُ شَرٌ لَكَ، ولاَ تُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدأ بِمَنْ تَعُولُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٩٤ (١٠٣٦) (٩٧)، والترمذي (٢٣٤٣).","vol":"1","page":175},{"text":"٥١٠ - وعن عُبيْدِ الله بنِ محْصن الأَنصَارِيِّ الخطميِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سربِهِ، مُعَافَىً في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا (١)». رواه الترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن».\n«سِربه»: بكسر السين المهملة: أي نَفْسه، وَقِيلَ: قَومه.\n_________\n(١) واحدها حذفار، وقيل: حذفور: أي فكأنما أُعطي الدنيا بأسرها. النهاية ١/ ٣٥٦.\n(٢) أخرجه: ابن ماجه (٤١٤١)، والترمذي (٢٣٤٦) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":175},{"text":"٥١١ - وعن عبد الله بن عَمْرو بنِ العاص ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «قَدْ أفْلَحَ مَنْ أسْلَمَ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٠٢ (١٠٥٤) (١٢٥).","vol":"1","page":175},{"text":"٥١٢ - وعن أَبي محمدٍ فضَالَة بن عبيدٍ الأنصاريِّ - ﵁: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ لِلإسْلاَمِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنِعَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٤٩)، والنسائي كما في «تحفة الأشراف» ٧/ ٤٩٥ (١١٠٣٣).","vol":"1","page":176},{"text":"٥١٣ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يَبيتُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا، وَأهْلُهُ لاَ يَجِدُونَ عَشَاءً، وَكَانَ أكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبزَ الشَّعيرِ. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٣٤٧)، والترمذي (٢٣٦٠).","vol":"1","page":176},{"text":"٥١٤ - وعن فُضَالَةَ بن عبيدٍ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ، يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاةِ مِنَ الخَصَاصَةِ - وَهُمْ أصْحَابُ الصُّفَّةِ - حَتَّى يَقُولَ الأعْرَابُ: هؤُلاء مَجَانِينٌ. فَإذَا صلَّى رسول الله - ﷺ - انْصَرَفَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث صحيح».\n«الخَصَاصَةُ»: الفَاقَةُ وَالجُوعُ الشَّدِيدُ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٦٨) وقال: «حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":176},{"text":"٥١٥ - وعن أَبي كريمة المقدام بن معد يكرِبَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاء شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا مَحالةَ فثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسه». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n«أكُلاَتٌ» أيْ: لُقَمٌ.\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٣٤٩)، والترمذي (٢٣٨٠)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٧٠)، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":176},{"text":"٥١٦ - وعن أَبي أُمَامَة إياسِ بن ثعلبةَ الأَنْصَارِيِّ الحارثي - ﵁ - قَالَ: ذَكَرَ أصْحَابُ رسول الله - ﷺ - يَومًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «ألاَ تَسْمَعُونَ؟ ألاَ تَسْمَعُونَ؟ إنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ، إنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ» يَعْنِي: التَّقَحُّلَ. رواهُ أَبو داود. (١)\n«البَذَاذَةُ» - بالباءِ الموحدةِ والذالين المعجمتين - وَهِيَ رَثَاثَةُ الهَيْئَةِ وَتَرْكُ فَاخِرِ اللِّبَاسِ. وَأَمَّا «التَّقَحُّلُ» فبالقافِ والحاء: قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ: المُتَقَحِّلُ هُوَ الرَّجُلُ اليَابِسُ الجِلْدِ مِنْ خُشُونَةِ العَيْشِ وَتَرْكِ التَّرَفُّهِ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤١٦١)، وابن ماجه (٤١١٨).","vol":"1","page":176},{"text":"٥١٧ - وعن أَبي عبد الله جابر بن عبد الله ﵄، قَالَ: بَعَثَنَا رسول الله - ﷺ - وَأمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ - ﵁ - نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبو عُبيدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَقيلَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبي، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصيِّنَا الخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالماءِ فَنَأكُلُهُ. قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ (١)، فَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُول الله - ﷺ - وفي سبيل الله وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، فَأقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلاَثُمِئَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، وَلَقَدْ رَأيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِن وَقْبِ عَيْنِهِ بِالقِلاَلِ الدُّهْنَ وَنَقْطَعُ مِنْهُ الفِدَرَ كالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ، وَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبو عُبَيْدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأقْعَدَهُمْ في وَقْبِ عَيْنِهِ وَأخَذَ ضِلْعًا مِنْ أضْلاَعِهِ فَأقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَتَيْنَا رسول الله - ﷺ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ أخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟» فَأرْسَلْنَا إِلَى رسول الله - ﷺ - مِنْهُ فَأكَلَهُ. رواه مسلم. (٢)\n«الجِرَابُ»: وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ بِكَسرِ الجيم وفتحها والكسر أفْصَحُ. قَوْلُهُ: «نَمَصُّهَا» بفتح الميم، وَ«الخَبَطُ»: وَرَقُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ تَأكُلُهُ الإبِلُ. وَ«الكَثِيبُ»: التَّلُّ مِنَ الرَّمْلِ، وَ«الوَقْبُ»: بفتح الواو وَإسكان القافِ وبعدها بَاءٌ موحدةٌ وَهُوَ نُقْرَةُ العَيْنِ. وَ«القِلاَلُ»: الجِرار. وَ«الفِدَرُ» بكسرِ الفاءِ وفتح الدال: القِطَعُ. «رَحَلَ البَعِيرَ» بتخفيف الحاءِ: أيْ جَعَلَ عَلَيْهِ الرَّحْلِ. «الوَشَائِقُ» بالشينِ المعجمةِ والقاف: اللَّحْمُ الَّذِي اقْتُطِعَ لِيُقَدَّدَ مِنْهُ، والله أعلم.\n_________\n(١) العنبر: سمكة بحرية كبيرة، يتخذ من جلدها الترس. النهاية ٣/ ٣٠٦.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ٦١ (١٩٣٥) (١٧).","vol":"1","page":177},{"text":"٥١٨ - وعن أسماء بنتِ يزيد ﵂، قالت: كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رسول الله - ﷺ - إِلَى الرُّصْغِ. رواه أَبو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن». ⦗١٧٨⦘\n«الرُّصْغُ» بالصاد وَالرُّسْغُ بالسينِ أيضًا: هُوَ المَفْصِلُ بَيْنَ الكفِّ والسَّاعِدِ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٢٧)، والترمذي (١٧٦٥)، والنسائي في «الكبرى» (٩٦٦٦) وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":177},{"text":"٥١٩ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: إنَّا كُنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا إِلَى النبي - ﷺ - فقالوا: هذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ. فَقَالَ: «أنَا نَازِلٌ» ثُمَّ قَامَ، وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَة أيّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأخَذَ النبي - ﷺ - المِعْوَلَ، فَضَرَبَ فَعَادَ كَثيبًا أهْيَلَ أَو أهْيَمَ، فقلت: يَا رسول الله، ائْذَنْ لي إِلَى البَيْتِ، فقلتُ لامْرَأتِي: رَأيْتُ بالنَّبيِّ - ﷺ - شَيئًا مَا في ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فقالت: عِنْدي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ (١)، فَذَبَحْتُ العَنَاقَ وَطَحَنْتُ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ في البُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النبي - ﷺ - وَالعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالبُرْمَةُ بَيْنَ الأثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ تَنْضِجُ، فقلتُ: طُعَيْمٌ لي، فَقُمْ أنْتَ يَا رسول اللهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ، قَالَ: «كَمْ هُوَ»؟ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: «كثيرٌ طَيِّبٌ قُل لَهَا لاَ تَنْزَع البُرْمَةَ، وَلاَ الخبْزَ مِنَ التَّنُّورِحتى آتِي» فَقَالَ: «قُومُوا»، فقام المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فقلتُ: وَيْحَكِ قَدْ جَاءَ النبيُّ - ﷺ - وَالمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ ومن مَعَهُمْ! قالت: هَلْ سَألَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «ادْخُلُوا وَلاَ تَضَاغَطُوا» فَجَعَلَ يَكْسرُ الخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ البُرْمَةَ (٢) وَالتَّنُّور إِذَا أخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزعُ، فَلَمْ يَزَلْ يِكْسِرُ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ مِنْهُ، فَقَالَ: «كُلِي هَذَا وَأهِدي، فَإنَّ النَّاسَ أصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٣)\nوفي رواية قَالَ جابر: لَمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رَأيْتُ بالنبيِّ - ﷺ - خَمَصًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأتِي، فقلت: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإنّي رَأيْتُ برسول الله - ﷺ - خَمَصًا شَديدًا، فَأخْرَجَتْ إلَيَّ جِرَابًا فِيه صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بَهِيمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغي، وَقَطَعْتُهَا في بُرْمَتها، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رسول الله - ﷺ - فقالت: لاَ تَفْضَحْنِي برسول الله - ﷺ - وَمَنْ مَعَهُ، فَجئتهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رسول الله، ذَبَحْنَا بهيمَة لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: «يَا أهلَ الخَنْدَقِ: إنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّهَلا بِكُمْ» فَقَالَ النبي - ﷺ: «لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلاَ تَخْبزنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أجِيءَ» فَجِئْتُ، وَجَاءَ النبي - ﷺ - يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأتِي،\n_________\n(١) العناق: هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يَتِمّ له سَنَة. النهاية ٣/ ٣١١.\n(٢) البُرْمَة: القِدر مطلقًا، وجمعها بِرَام. النهاية ١/ ١٢١.\n(٣) أخرجه: البخاري ٥/ ١٣٩ (٤١٠٢)، ومسلم ٦/ ١١٧ (٢٠٣٩) (١٤١).","vol":"1","page":178},{"text":"فقالَتْ: بِكَ وَبِكَ! فقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ. فَأخْرَجَتْ عَجِينًا، فَبسَقَ فِيهِ وَبَاركَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنا فَبصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعِي خَابزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلاَ تُنْزِلُوها» وَهُم ألْفٌ، فَأُقْسِمُ بِالله لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطّ كَمَا هِيَ،\nوَإنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.\nقَوْله: «عَرَضَتْ كُدْيَةٌ» بضم الكاف وإسكان الدال وبالياء المثناة تَحْتَ، وَهِيَ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ صُلْبَةٌ مِنَ الأرضِ لاَ يَعْمَلُ فِيهَا الفَأسُ، وَ«الكَثيبُ» أصْلُهُ تَلُّ الرَّمْل، وَالمُرَادُ هُنا: صَارَتْ تُرابًا نَاعِمًا، وَهُوَ مَعْنَى «أهْيَلَ». وَ«الأَثَافِيُّ»: الأحجَارُ الَّتي يكُونُ عَلَيْهَا القِدْرُ، وَ«تَضَاغَطُوا»: تَزَاحَمُوا. وَ«المَجَاعَةُ»: الجُوعُ، وَهُوَ بفتح الميم. وَ«الخَمَصُ»: بفتح الخاء المعجمة والميم: الجُوعُ، وَ«انْكَفَأتُ»: انْقَلَبْتُ وَرَجَعْتُ. و«البُهَيْمَةُ» بضم الباء، تصغير بَهْمَة وَهيَ، العَنَاقُ، بفتح العين. وَ«الدَّاجِنُ»: هِيَ الَّتي ألِفَتِ البَيْتَ: وَ«السُّؤْرُ» الطَّعَامُ الَّذِي يُدْعَى النَّاسُ إِلَيْهِ؛ وَهُوَ بالفَارِسيَّة. وَ«حَيَّهَلا» أيْ تَعَالُوا. وَقَوْلُهَا «بك وَبكَ» أيْ خَاصَمَتْهُ وَسَبَّتْهُ، لأَنَّهَا اعْتَقَدَتْ أنَّ الَّذِي عِنْدَهَا لاَ يَكْفِيهمْ، فَاسْتَحْيَتْ وَخَفِيَ عَلَيْهَا مَا أكْرَمَ الله ﷾ بِهِ نَبِيَّهُ - ﷺ - مِنْ هذِهِ المُعْجِزَةِ الظَّاهِرَةِ وَالآية البَاهِرَةِ. «بَسَقَ» أيْ: بَصَقَ؛ وَيُقَالُ أيْضًا: بَزَقَ، ثَلاث لُغاتٍ. وَ«عَمَدَ» بفتح الميم، أيْ: قَصَدَ. وَ«اقْدَحي» أيْ: اغْرِفِي؛ وَالمِقْدَحَةُ: المِغْرَفَةُ. وَ«تَغِطُّ» أيْ: لِغَلَيَانِهَا صَوْتٌ، والله أعلم.","vol":"1","page":179},{"text":"٥٢٠ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ أَبو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رسول الله - ﷺ - ضَعيفًا أعْرِفُ فيه الجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأخْرَجَتْ أقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْني إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فَذَهَبتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رسولَ الله - ﷺ - جَالِسًا في المَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهمْ، فَقَالَ لي رسول الله - ﷺ: «أرْسَلَكَ أَبو طَلْحَةَ؟» فقلت: نَعَمْ، فَقَالَ: «ألِطَعَامٍ؟» فقلت: نَعَمْ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «قُومُوا» فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رسول الله - ﷺ - بالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ؟ فَقَالَتْ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ.","vol":"1","page":179},{"text":"فَانْطَلَقَ أَبو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رسولَ الله - ﷺ - فَأقْبَلَ رسول الله - ﷺ - مَعَهُ حَتَّى دَخَلاَ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَأتَتْ بِذلِكَ الخُبْزِ، فَأمَرَ بِهِ رسول الله - ﷺ - فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أمُّ سُلَيْمٍ عُكّةً فَآدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رسول الله - ﷺ - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشْرَةٍ» فأذنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حتى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشْرَةٍ» فأذِنَ لهم حَتَّى أكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَو ثَمَانُونَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: فَمَا زَالَ يَدْخُلُ عَشرَة، وَيخرجُ عشرةٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ، فَأكَلَ حَتَّى شَبعَ، ثُمَّ هَيَّأهَا فَإذَا هِيَ مِثْلُهَا حِيْنَ أكَلُوا مِنْهَا.\nوفي رواية: فَأَكَلُوا عَشرَةً عَشرةً، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثُمَّ أكَلَ النبيُّ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ وَأهْلُ البَيْتِ، وَتَرَكُوا سُؤْرًا.\nوفي رواية: ثُمَّ أفْضَلُوا مَا بَلَغُوا جيرانَهُمْ.\nوفي رواية عن أنس، قَالَ: جِئتُ رسولَ الله - ﷺ - يومًا، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أصْحَابِه، وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ، بِعِصَابَةٍ، فقلتُ لِبَعْضِ أصْحَابِهِ: لِمَ عَصَبَ رسولُ الله - ﷺ - بَطْنَهُ؟ فقالوا: مِنَ الجوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْت مِلْحَانَ، فقلتُ: يَا أبتَاهُ، قَدْ رَأيْتُ رسول الله - ﷺ - عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَألْتُ بَعْضَ أصْحَابِهِ، فقالوا: من الجُوعِ. فَدَخَلَ أَبو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيءٍ؟ قالت: نَعَمْ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ، فَإنْ جَاءنَا رسول الله - ﷺ - وَحْدَهُ أشْبَعْنَاهُ، وَإنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ ... وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٧٤ (٦٦٨٨)، ومسلم ٦/ ١١٨ (٢٠٤٠) (١٤٢) و١١٩ (٢٠٤٠) (١٤٣) و١٢٠ (٢٠٤٠) (١٤٣).","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>٥٧ - باب القناعة والعَفاف والاقتصاد في المعيشة والإنفاق وذم السؤال من غير ضرورة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الأرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، وقال تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وقال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ ⦗١٨١⦘ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٧].\nوَأَمَّا الأحاديث، فتقدم معظمها في البابينِ السابقينِ، ومما لَمْ يتقدم:","vol":"1","page":180},{"text":"٥٢١ - عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ الغِنَى عَن كَثرَةِ العَرَض، وَلكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«العَرَضُ» بفتح العين والراءِ: هُوَ المَالُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٨ (٦٤٤٦)، ومسلم ٣/ ١٠٠ (١٠٥١) (١٢٠).","vol":"1","page":181},{"text":"٥٢٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «قَدْ أفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥١١).","vol":"1","page":181},{"text":"٥٢٣ - وعن حكيم بن حزام - ﵁ - قَالَ: سألتُ رسول الله - ﷺ - فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيم، إنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أخَذَهُ بإشرافِ نَفسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَاليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى» قَالَ حكيم: فقلتُ: يَا رسول الله، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أرْزَأُ أحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - يَدْعُو حَكيمًا لِيُعْطِيَه العَطَاء، فَيَأبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ - ﵁ - دَعَاهُ لِيُعْطِيَه فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ. فقالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُشْهِدُكُمْ عَلَى حَكيمٍ أنّي أعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لَهُ في هَذَا الفَيء فَيَأبَى أَنْ يَأخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكيمٌ أحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النبي - ﷺ - حَتَّى تُوُفِّي. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«يَرْزَأُ» بِراءٍ ثُمَّ زايٍ ثُمَّ همزة؛ أيْ: لَمْ يَأخُذْ مِنْ أحَدٍ شَيْئًا، وَأصْلُ الرُّزءِ: النُّقْصَان، أيْ: لَمْ يَنقُص أحَدًا شَيْئًا بالأخذِ مِنْهُ، وَ«إشْرَافُ النَّفْسِ»: تَطَلُّعُهَا وَطَمَعُهَا بالشَّيْء. وَ«سَخَاوَةُ النَّفْسِ»: هِيَ عَدَمُ الإشرَاف إِلَى الشَيء، وَالطَّمَع فِيهِ، وَالمُبَالاَةِ بِهِ وَالشَّرَهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٢ (١٤٧٢)، ومسلم ٣/ ٩٤ (١٠٣٥) (٩٦).","vol":"1","page":181},{"text":"٥٢٤ - وعن أَبي بردة، عن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله - ﷺ - في غَزاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنقِبَت (١) أقدَامُنَا وَنَقِبَت قَدَمِي، وسَقَطت ⦗١٨٢⦘ أظْفَاري، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أرْجُلِنا الخِرَقَ، فَسُمِّيَت غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ عَلَى أرْجُلِنَا مِنَ الخِرَقِ، قَالَ أَبُو بُردَة: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِه ذَلِكَ، وقال: مَا كُنْتُ أصْنَعُ بِأنْ أذْكُرَهُ! قَالَ: كأنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أفْشَاهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٦/ ٣٦٨: «فنقبت أقدامنا: هو بفتح النون وكسر القاف، أي قرحت من الحفاء».\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ١٤٥ (٤١٢٨)، ومسلم ٥/ ٢٠٠ (١٨١٦) (١٤٩).","vol":"1","page":181},{"text":"٥٢٥ - وعن عمرو بن تَغْلِبَ - بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الغين المعجمة وكسر اللام - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - أُتِي بِمالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَّمَهُ، فَأعْطَى رِجَالًا، وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلغَهُ أنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ أثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ، فَواللهِ إنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أدَعُ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنِّي إنَّمَا أُعْطِي أقْوَامًا لِمَا أرَى في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ في قُلُوبِهم مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بنُ تَغْلِبَ» قَالَ عَمْرُو بنُ تَغْلِبَ: فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أنَّ لِي بِكَلِمَةِ رسول الله - ﷺ - حُمْرَ النَّعَم. رواه البخاري. (١)\n«الهَلَعُ»: هُوَ أشَدُّ الجَزَعِ، وقيل: الضَّجَرُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣ (٩٢٣).","vol":"1","page":182},{"text":"٥٢٦ - وعن حكيم بن حزام - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغنهِ الله». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم أخصر.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٩ (١٤٢٧)، ومسلم ٣/ ٩٤ (١٠٣٤) (٩٥).","vol":"1","page":182},{"text":"٥٢٧ - وعن أَبي عبد الرحمان معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تُلْحِفُوا في الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللهِ لاَ يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأنَا لَهُ كَارهٌ، فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أعْطَيْتُهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٩٥ (١٠٣٨) (٩٩).","vol":"1","page":182},{"text":"٥٢٨ - وعن أَبي عبدِ الرحمان عوف بن مالِك الأَشْجَعِيِّ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رسول الله - ﷺ - تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: «ألاَ تُبَايِعُونَ رسولَ الله - ﷺ» وَكُنَّا حَديثِي عَهْدٍ ببَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رسولَ اللهِ، ثمَّ قالَ: «ألا تُبَايِعُونَ رسولَ اللهِ» فَبَسَطْنا أيْدينا، وقلنا: قدْ بايعناكَ فَعَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ⦗١٨٣⦘ وَالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَتُطِيعُوا الله» وأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيفَةً «وَلاَ تَسْألُوا النَّاسَ شَيْئًا» فَلَقَدْ رَأيْتُ بَعْضَ أُولئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوطُ أحَدِهِمْ فَمَا يَسأَلُ أحَدًا يُنَاوِلُهُ إيّاهُ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٩٧ (١٠٤٣) (١٠٨).","vol":"1","page":182},{"text":"٥٢٩ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَزَالُ الْمَسْأَلةُ بأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى الله تَعَالَى وَلَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«المُزْعَةُ» بضم الميم وإسكان الزايِ وبالعينِ المهملة: القِطْعَةُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٣ (١٤٧٤)، ومسلم ٣/ ٩٦ (١٠٤٠) (١٠٣).","vol":"1","page":183},{"text":"٥٣٠ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَاليَدُ العُلْيَا هِيَ المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٩ - ١٤٠ (١٤٢٩)، ومسلم ٣/ ٩٤ (١٠٣٣) (٩٤).","vol":"1","page":183},{"text":"٥٣١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ سَألَ النَّاسَ تَكَثُّرًا فإنَّمَا يَسْألُ جَمْرًا؛ فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٩٦ (١٠٤١) (١٠٥).","vol":"1","page":183},{"text":"٥٣٢ - وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدبٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ المَسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا أَوْ في أمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n«الكد»: الْخَدْشُ وَنَحْوُهُ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٦٣٩)، والترمذي (٦٨١)، والنسائي ٥/ ١٠٠.","vol":"1","page":183},{"text":"٥٣٣ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ أصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأنْزَلَهَا بالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا باللهِ، فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n«يُوشِكُ» بكسر الشين: أيْ يُسْرعُ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٦٤٥)، والترمذي (٢٣٢٦) وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":183},{"text":"٥٣٤ - وعن ثوبان - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟» فقلتُ: أنَا، فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ أحَدًا شَيْئًا. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٦٤٣).","vol":"1","page":183},{"text":"٥٣٥ - وعن أَبي بِشْرٍ قَبيصَةَ بنِ المُخَارِقِ - ﵁ - قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأتَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - أسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أقِمْ حَتَّى تَأتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأمُرَ لَكَ بِهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبيصةُ، إنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثلاثَةٍ: رَجُلٌ تحمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَها، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قوامًا مِنْ عَيش - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَقُولَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِه: لَقَدْ أصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ. فَحلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يصيب قوامًا من عيش، أَوْ قَالَ: سدادًا من عيشِ، فما سِوَاهُنَّ مِنَ المسألَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ، يَأكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا». رواه مسلم. (١)\n«الحَمَالَةُ» بفتح الحاءِ: أَنْ يَقَعَ قِتَالٌ وَنَحْوُهُ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ، فَيُصْلِحُ إنْسَانٌ بَيْنَهُمْ عَلَى مَالٍ يَتَحَمَّلُهُ وَيَلْتَزِمُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَ«الجَائحةُ» الآفَةُ تُصيبُ مَالَ الإنْسَانِ. وَ«القَوَامُ» بكسر القاف وفتحهَا: هُوَ مَا يَقُومُ بِهِ أمْرُ الإنسَان مِنْ مَال ونحوِهِ. وَ«السِّدَادُ» بكسر السين: مَا يَسُدُّ حَاجَةَ الْمَعْوِزِ وَيَكْفِيهِ، وَ«الفَاقَةُ»: الفَقْرُ. وَ«الحِجَى»: العَقْلُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٩٨ (١٠٤٤) (١٠٩).","vol":"1","page":184},{"text":"٥٣٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ المسكينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلكِنَّ المِسكينَ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنىً يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْألَ النَّاسَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٦٤).","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>٥٨ - باب جواز الأخذ من غير مسألة وَلاَ تطلع إليه</span>\n٥٣٧ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر - ﵃ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يُعْطيني العَطَاءَ، فَأقُولُ: أعطِهِ مَنْ هُوَ أفْقَرُ إِلَيْهِ مِنّي. فَقَالَ: «خُذْهُ، إِذَا جَاءكَ مِنْ هَذَا المَال شَيْءٌ وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ (١)، فَإنْ شِئْتَ كُلْهُ، وَإنْ شِئْتَ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لا، فَلاَ تُتبعهُ نَفْسَكَ» قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبدُ الله لاَ يَسألُ أحَدًا شَيْئًا، وَلاَ يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَه. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n(مُشرف): بالشين المعجمة: أيْ متطلع إِلَيْهِ.\n_________\n(١) أي اجعله لك مالًا. النهاية ٣/ ٣٧٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ٨٤ - ٨٥ (٧١٦٣)، ومسلم ٣/ ٩٨ (١٠٤٥) (١١٠).","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٥٩ - باب الحث عَلَى الأكل من عمل يده والتعفف به عن السؤال والتعرض للإعطاء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله﴾ [الجمعة: ١٠].","vol":"1","page":185},{"text":"٥٣٨ - وعن أَبي عبد الله الزبير بن العَوَّام - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لأَنْ يَأخُذَ أحَدُكُمْ أُحبُلَهُ ثُمَّ يَأتِيَ الجَبَلَ، فَيَأْتِيَ بحُزمَةٍ مِنْ حَطَب عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيكُفّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْألَ النَّاسَ، أعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٢ (١٤٧١).","vol":"1","page":185},{"text":"٥٣٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لأَنْ يَحْتَطِبَ أحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْألَ أحدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٢ (١٤٧٠)، ومسلم ٣/ ٩٧ (١٠٤٢) (١٠٧).","vol":"1","page":185},{"text":"٥٤٠ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ دَاوُدُ - ﵇ - لاَ يَأكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٧٤ - ٧٥ (٢٠٧٣).","vol":"1","page":185},{"text":"٥٤١ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «كَانَ زَكرِيّا - ﵇ - نَجَّارًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٠٣ (٢٣٧٩) (١٦٩).","vol":"1","page":185},{"text":"٥٤٢ - وعن المقدام بنِ مَعْدِ يكرِبَ - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «مَا أكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِه، وَإنَّ نَبيَّ الله دَاوُدَ - ﷺ - كَانَ يَأكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٧٤ (٢٠٧٢).","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>٦٠ - باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقةً بالله تعالى</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣].","vol":"1","page":185},{"text":"٥٤٣ - وعن ابن مسعود - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا ويُعَلِّمُهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nومعناه: يَنْبَغي أَنْ لاَ يُغبَطَ أحَدٌ إِلاَّ عَلَى إحْدَى هَاتَيْنِ الخَصْلَتَيْنِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٨ (٧٣)، ومسلم ٢/ ٢٠١ (٨١٦) (٢٦٨).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٤٤ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «أيُّكُم مَالُ وَارِثِهِ أَحبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟» قالوا: يَا رسول اللهِ، مَا مِنَّا أحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ: «فإنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أخَّرَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٦ (٦٤٤٢).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٤٥ - وعن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣٩).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٤٦ - وعن جابرٍ - ﵁ - قَالَ: مَا سُئِلَ رسول الله - ﷺ - شَيْئًا قَطُّ، فقالَ: لاَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٦ (٦٠٣٤)، ومسلم ٧/ ٧٤ (٢٣١١) (٥٦).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٤٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبحُ العِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزلانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٩٥).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٤٨ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «قَالَ الله تَعَالَى: أنفِق يَا ابْنَ آدَمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٩٢ (٤٦٨٤)، ومسلم ٣/ ٧٧ (٩٩٣) (٣٦).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٤٩ - وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رَجُلًا سَألَ رسول الله - ﷺ: أيُّ الإسلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠ (١٢)، ومسلم ١/ ٤٧ (٣٩) (٦٣).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٥٠ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أرْبَعُونَ خَصْلَةً: أعْلاهَا مَنِيحةُ العَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بخَصْلَةٍ مِنْهَا؛ رَجَاءَ ثَوَابهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إِلاَّ أدْخَلَهُ الله تَعَالَى بِهَا الجَنَّةَ». رواه البخاري. (١) وقد سبق بيان هَذَا الحديث في باب بَيَانِ كَثْرَةِ طُرُقِ الخَيْرِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣٨).","vol":"1","page":187},{"text":"٥٥١ - وعن أَبي أُمَامَة صُدّيِّ بن عَجْلانَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ أن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَن تُمْسِكَه شَرٌّ لَكَ، وَلاَ تُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَاليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٠٩).","vol":"1","page":187},{"text":"٥٥٢ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: مَا سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عَلَى الإسْلاَمِ شَيْئًا إِلاَّ أعْطَاهُ، وَلَقَدْ جَاءهُ رَجُلٌ، فَأعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أسْلِمُوا فإِنَّ مُحَمَّدًا يُعطِي عَطَاءَ مَن لاَ يَخْشَى الفَقْرَ، وَإنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُريدُ إِلاَّ الدُّنْيَا، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى يَكُونَ الإسْلاَمُ أحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٧٤ (٢٣١٢) (٥٧).","vol":"1","page":187},{"text":"٥٥٣ - وعن عمر - ﵁ - قَالَ: قسم رسول الله - ﷺ - قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله، لَغَيْرُ هؤلاَءِ كَانُوا أحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إنَّهُمْ خَيرُونِي أنْ يَسألُوني بالفُحْشِ، أَوْ يُبَخِّلُونِي، وَلَسْتُ بِبَاخِلٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٠٣ (١٠٥٦) (١٢٧).","vol":"1","page":187},{"text":"٥٥٤ - وعن جبير بن مطعم - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْن، فَعَلِقَهُ الأعْرَابُ يَسْألُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَة، فَخَطِفَت رِدَاءهُ، فَوَقَفَ النَّبيُّ - ﷺ - فقال: «أعْطُوني رِدَائي، فَلَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهُ بَينَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلاَ كَذّابًا وَلاَ جَبَانًا». رواه البخاري. (١)\n«مَقْفَلَهُ» أيْ: حَال رُجُوعِه. وَ«السَّمُرَةُ»: شَجَرَةٌ. وَ«العِضَاهُ»: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٧ (٢٨٢١).","vol":"1","page":187},{"text":"٥٥٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَال، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَواضَعَ أحَدٌ لله إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ - ﷿». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١ (٢٥٨٨) (٦٩).","vol":"1","page":187},{"text":"٥٥٦ - وعن أَبي كبشة عمرو بن سعد الأنماري - ﵁: أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللهُ عِزًّا، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسألَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقرٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - وَأُحَدِّثُكُمْ حَديثًا فَاحْفَظُوهُ»، قَالَ: «إنَّمَا الدُّنْيَا لأرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَعِلمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقًّا، فَهذا بأفضَلِ المَنَازِلِ. وَعَبْدٍ رَزَقهُ اللهُ عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي مَالًا لَعَمِلتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهُوَ بنيَّتِهِ، فأجْرُهُمَا سَوَاءٌ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ الله مَالًا، وَلَمَ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخبطُ في مَالِهِ بغَيرِ عِلْمٍ، لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلاَ يَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقًّا، فَهذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ. وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا وَلاَ عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بعَمَلِ فُلاَنٍ، فَهُوَ بنِيَّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٣٢٥).","vol":"1","page":188},{"text":"٥٥٧ - وعن عائشة ﵂: أنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «مَا بَقِيَ مِنْهَا؟» قالت: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُها. قَالَ: «بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث صحيح».\nومعناه: تَصَدَّقُوا بِهَا إِلاَّ كَتِفَها. فَقَالَ: بَقِيَتْ لَنَا في الآخِرَةِ إِلاَّ كَتِفَهَا.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٧٠).","vol":"1","page":188},{"text":"٥٥٨ - وعن أسماء بنت أَبي بكرٍ الصديق ﵄، قالت: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «لاَ تُوكِي فَيُوكى عَلَيْكِ (١)».\nوفي رواية: «أنفقي أَوِ انْفَحِي، أَوْ انْضَحِي، وَلاَ تُحصي فَيُحْصِي اللهُ عَلَيْكِ، وَلاَ تُوعي فَيُوعي اللهُ عَلَيْكِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\nوَ«انْفَحِي» بالحاء المهملة، وَهُوَ بمعنى «أنفقي» وكذلك «انْضحي».\n_________\n(١) أي لا تدخري وتشدي ما عندك وتمنعي ما في يدك فتنقطع مادة الرزق عنك. لسان العرب ١٥/ ٣٩٠ (وكي).\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٤٠ (١٤٣٣)، ومسلم ٣/ ٩٢ (١٠٢٩) (٨٨).","vol":"1","page":188},{"text":"٥٥٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يَقولُ: «مَثَل البَخِيل وَالمُنْفِقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ (١) مِنْ حَديدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلاَ يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ - عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ، وَتَعْفُو أثرَهُ، وأمَّا البَخِيلُ، فَلاَ يُريدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوسِّعُهَا فَلاَ تَتَّسِعُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\nوَ«الجُنَّةُ»: الدِّرْعُ؛ وَمَعنَاهُ أنَّ المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ، وَطَالَتْ حَتَّى تَجُرَّ وَرَاءهُ، وَتُخْفِيَ رِجْلَيْهِ وَأثَرَ مَشْيِهِ وَخطُوَاتِهِ.\n_________\n(١) في رواية البخاري: «جبتان». قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٣٨٦: «كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة، ومن رواه فيها بالنون فقد صحف، والجنة في الأصل الحصن، وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه، والجبة بالموحدة ثوب مخصوص، ولا مانع من إطلاقه على الدرع».\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ (١٤٤٣)، ومسلم ٣/ ٨٨ (١٠٢١) (٧٥).","vol":"1","page":189},{"text":"٥٦٠ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بعَدلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيبَ، فَإنَّ اللهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«الفَلُوُّ» بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، ويقال أيضًا: بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو: وَهُوَ المُهْرُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٤ (١٤١٠)، ومسلم ٣/ ٨٥ (١٠١٤) (٦٤).","vol":"1","page":189},{"text":"٥٦١ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحَابَةٍ، اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَت ذَلِكَ الماءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ المَاءَ، فإذَا رَجُلٌ قَائمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بِمسَحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، ما اسمُكَ؟ قال: فُلانٌ للاسم الذي سَمِعَ في السَّحابةِ، فقال له: يا عبدَ الله، لِمَ تَسْألُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا في السَّحابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، يقولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ لاسمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا، فَقَالَ: أمَا إذ قلتَ هَذَا، فَإنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَردُّ فِيهَا ثُلُثَهُ». رواه مسلم. (١) ⦗١٩٠⦘\n«الحَرَّةُ» الأَرْضُ المُلَبَّسَةُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ. وَ«الشَّرْجَةُ» بفتح الشين المعجمة وإسكان الراءِ وبالجيم: هي مَسِيلُ الماءِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٢ (٢٩٨٤) (٤٥).","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٦١ - باب النهي عن البخل والشح</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَمَا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ٨ - ١١]، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦].","vol":"1","page":190},{"text":"وأما الأحاديث فتقدمت جملة مِنْهَا في الباب السابق.\n٥٦٢ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛\nفَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٠٣).","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>٦٢ - باب الإيثار والمواساة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وقال تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الدهر: ٨].","vol":"1","page":190},{"text":"٥٦٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إنِّي مَجْهُودٌ (١)، فَأرسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقالت: وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ، ثُمَّ أرْسَلَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَتْ مِثلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. فَقَالَ النبي - ﷺ: «مَنْ يُضيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أنَا يَا رسولَ الله، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: أكرِمِي ضَيْفَ رسول الله - ﷺ.\nوفي روايةٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فقَالَتْ: لاَ، إِلاَّ قُوتَ صِبيَانِي. قَالَ: فَعَلِّليهم بِشَيْءٍ وَإذَا أرَادُوا العَشَاءَ فَنَوِّمِيهمْ، وَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأطْفِئي السِّرَاجَ، وَأريهِ أنَّا نَأكُلُ. فَقَعَدُوا وَأكَلَ الضَّيْفُ وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «لَقَدْ عَجبَ الله مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) أي وجد مشقة من الحاجة والجوع. النهاية ١/ ٣٢٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٤٢ - ٤٣ (٣٧٩٨)، ومسلم ٦/ ١٢٧ (٢٠٥٤) (١٧٢).","vol":"1","page":190},{"text":"٥٦٤ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأربَعَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية لمسلمٍ عن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِية».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٢ (٥٣٩٢)، ومسلم ٦/ ١٣٢ (٢٠٥٨) (١٧٨) و(٢٠٥٩) (١٧٩).","vol":"1","page":191},{"text":"٥٦٥ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصرِفُ بَصَرَهُ يَمينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَليَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ»، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المالِ مَا ذكر حَتَّى رَأيْنَا أنَّهُ لاَ حَقَّ لأحَدٍ مِنَّا في فَضْلٍ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ١٣٨ (١٧٢٨) (١٨).","vol":"1","page":191},{"text":"٥٦٦ - وعن سهل بن سعدٍ - ﵁: أنَّ أمْرَأةً جَاءَتْ إِلَى رسول الله - ﷺ - بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فَقَالَتْ: نَسَجْتُها بِيَدَيَّ لأَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبيُّ - ﷺ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإنَّهَا إزَارُهُ، فَقَالَ فُلانٌ: اكْسُنِيهَا مَا أحْسَنَهَا! فَقَالَ: «نَعَمْ» فَجَلَسَ النَّبيُّ - ﷺ - في المَجْلِسُ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَواهَا، ثُمَّ أرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ: فَقَالَ لَهُ الْقَومُ: مَا أحْسَنْتَ! لَبِسَهَا النَّبيُّ - ﷺ - مُحتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَألْتَهُ وَعَلِمْتَ أنَّهُ لا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ: إنّي وَاللهِ مَا سَألْتُهُ لألْبِسَهَا، إنَّمَا سَألْتُهُ لِتَكُونَ كَفنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٦ (٦٠٣٦).","vol":"1","page":191},{"text":"٥٦٧ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ الأشْعَرِيِّينَ إِذَا أرْمَلُوا في الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بالمَديِنَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ في إنَاءٍ وَاحدٍ بالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأنَا مِنْهُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«أرْمَلُوا»: فَرَغَ زَادُهُمْ أَوْ قَارَبَ الفَرَاغَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٨١ (٢٤٨٦)، ومسلم ٧/ ١٧١ (٢٥٠٠) (١٦٧).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>٦٣ - باب التنافس في أمور الآخرة والاستكثار مما يتبرك بِهِ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].","vol":"1","page":191},{"text":"٥٦٨ - وعن سَهْلِ بن سَعدٍ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بِشَرابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقَالَ لِلغُلاَمِ: «أتَأَذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هؤُلاء؟» فَقَالَ الغُلامُ: لاَ وَاللهِ يَا رسولَ الله، لاَ أُوْثِرُ بِنَصِيبي مِنْكَ أحَدًا. فَتَلَّهُ رسولُ الله - ﷺ - في يَدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ (١).\n«تَلَّهُ» بالتاءِ المثناة فوق: أيْ وَضَعَهُ. وَهذَا الغُلامُ هُوَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٤٤ (٢٣٥١)، ومسلم ٦/ ١١٣ (٢٠٣٠) (١٢٧).","vol":"1","page":192},{"text":"٥٦٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَا أيُّوبُ - ﵇ - يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ - ﷿: يَا أيُّوبُ، ألَمْ أكُنْ أَغْنَيتُكَ عَمَّا تَرَى؟! قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لاَ غِنى بِي عن بَرَكَتِكَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٧٨ (٢٧٩).","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٦٤ - باب فضل الغَنِيّ الشاكر وهو من أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بِهَا</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧]، وقال تَعَالَى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ١٧ - ٢١]، وقال تَعَالَى: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وَإنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٧١]، وقال تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢] والآيات في فضلِ الإنفاقِ في الطاعاتِ كثيرة معلومة.","vol":"1","page":192},{"text":"٥٧٠ - وعن عبدِ الله بن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١) وتقدم شرحه قريبًا.\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٤٣).","vol":"1","page":192},{"text":"٥٧١ - وعن ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - قَالَ: «لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«الآناء»: السَّاعاتُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٥)، ومسلم ٢/ ٢٠١ (٨١٥) (٢٦٦).","vol":"1","page":192},{"text":"٥٧٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ فُقَراءَ المُهَاجِرينَ أتَوْا رسول الله - ﷺ - فَقَالُوا: ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيم المُقيم، فَقَالَ: «وَمَا ذَاك؟» فَقَالوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلاَ نَتَصَدَّقُ، وَيَعْتِقُونَ وَلاَ نَعْتِقُ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «أفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلاَ يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟» قالوا: بَلَى يَا رسول الله، قَالَ: «تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمِدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً» فَرَجَعَ فُقَرَاء المُهَاجِرِينَ إِلَى رسول الله - ﷺ - فقالوا: سَمِعَ إخْوَانُنَا أهلُ الأمْوالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثلَهُ؟ فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». متفقٌ عَلَيْهِ، وَهَذا لفظ رواية مسلم. (١)\n«الدُّثُور»: الأمْوَالُ الكَثِيرَةُ، وَالله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢١٣ - ٢١٤ (٨٤٣)، ومسلم ٢/ ٩٧ (٥٩٥) (١٤٢).","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>٦٥ - باب ذكر الموت وقصر الأمل</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَياةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْري نَفْسٌ بأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وقال تَعَالَى: ﴿فَإذَا جَاءَ أجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أمْوَالُكُمْ وَلاَ أوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولئِكَ هم الْخَاسِرُونَ وَأنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَريبٍ فَأصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ٩ - ١١]، وقال تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلّي أعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يبْعَثُونَ فَإذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَومَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأولئِكَ الَّذِينَ خَسرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وَجَوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي ⦗١٩٤⦘ تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿... كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْئَلِ العَادِّينَ قَالَ إنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُم تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١١٥]، وقال تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِم الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦]، وَالآيات في الباب كَثيرةٌ معلومة.","vol":"1","page":193},{"text":"٥٧٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: أخذ رسول الله - ﷺ - بِمِنْكَبي، فَقَالَ: «كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ».\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، يقول: إِذَا أمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أصْبَحتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٧٠).","vol":"1","page":194},{"text":"٥٧٤ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». متفقٌ عَلَيْهِ، هَذَا لفظ البخاري. (١)\nوفي روايةٍ لمسلمٍ: «يَبِيتُ ثَلاَثَ لَيَالٍ» قَالَ ابن عمر: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ إِلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢ (٢٧٣٨)، ومسلم ٥/ ٧٠ (١٦٢٧) (١) و(٤).","vol":"1","page":194},{"text":"٥٧٥ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: خَطَّ النَّبيُّ - ﷺ - خُطُوطًا، فَقَالَ: «هَذَا الإنْسَانُ، وَهَذَا أجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ الخَطُّ الأَقْرَبُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١١ (٦٤١٨).","vol":"1","page":194},{"text":"٥٧٦ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: خَطَّ النَّبيُّ - ﷺ - خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا في الوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي في الْوَسَطِ مِنْ جَانِبهِ الَّذِي في الوَسَط، فَقَالَ: «هَذَا الإنْسَانُ، وَهذَا أجَلُهُ مُحيطًا بِهِ - أَوْ قَدْ أحَاطَ بِهِ - وَهذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أمَلُهُ، وَهذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإنْ أخْطَأَهُ هَذَا، نَهَشَهُ هَذَا، وَإنْ أخْطَأَهُ هَذَا، نَهَشَهُ هَذَا». رواه البخاري (١). وَهذِهِ صُورَتُهُ: ⦗١٩٥⦘\n|<img  src='data:image/png;base٦٤،R٠lGODlh٦AD٨AIAAAFpaWvf٣٩yH٥BAEAAAEALAAAAADoAPwAgFpaWvf٣٩wL+jI+py+٠Po٥y٠٢ouz٣rz٧D٤biSJYlYKbqyrbuC٨fyTNf٢jef٦zvf+DwwKh٨Si٨YhMKpfMprMDiD٦n١EVUWs١OrygDVgvOfRlXRDkwDqtdaev٣٣F٧LTfEE١٩tF٥+f٨٠٧٥x٩/bXR/hR٥٣amV٧gIgpVIlnjIODkhxXWpcIdHyYnhqIdpJ٩hJSnF٥Ogh٦IFnaKRgKGZnaSir٧GLvHSss٤١ou٢C٢zRm٦sbbLzp٩Xu٨bIqiyQwdARtNXW١٩jZ٢dMavd٧f٠NHi٤+Tl٥ufi٦Dqr٧O٣u٧+Dh٨vP١٨٨R٣+Pn٦+/٧٩٧٦bKfIiipl/AoaNOivIJ٥/٣OzVk+OsIbhblCKiW+gvIDr+ipMsXuTIS+M٥kIs٨bny٤xuRIlGpUmiNZyGU٥mIRkkqPZx+Y٤nHz+vWQZRqc٤nvZE/pSY٠+iWP٠A١EIWo٩Ec٩Z٢a٦NK٣wNGVUGxQlWpKFjM٧VEzGE٠rjFqoxVZGMrtaVi٩qzGtHngWEXKIWvLrTjsYv٠a١g/eom٩TUOULSJNeYYWfxC١b٩y٦ENLYMN٣byGMaouZski٦pqeTDUy٤aILXwnyrRY٠VpJe١C٣Cl٧sR٦٤RZawNZZoqwLQZqlgMJrNm٤LFnEM٨iHInPFserJD+ynEVzuIibsBYxfUv١b٩kdb/fWnfl١Cc+xhf٩٩٣sz٣bulXj٣d٧caB٠T/pAHbyPP٣٩+٨eP+TyWDrV+AAg٦٤DxssKUYgJglaBOCCCfIH٢gMOCmhfO٨pkYl١tdfQWWCbR٥RZfexuCVd٢HTq٢njYjcINihbSGUd٤٢IEjriWVkoZqPijB٧hVsmN٥uH٢Smo٠vgeFjzFqSFBXb١z٤AozWtBdQdEHayGNCRE٤W٠SAcUnllNNm٩ots٠VU٥m٥JOFgZkYbcaVWc٢XqhXhZJtvDaMcm٩RMF٨iYZOnpypm٦ERHnnY٢ZGESgXvIJqJ٢HdkkdohU٥KoSh٠ECZhKTMUFonpLxoCoSly٢AKnaKTciqVqJeS٦oOnx٤BqhKrGsAqnqZ+i٢oOrwcCaKK٠٩٦bqDrcDgOoSvuwAbKbGbMqr+Ha٨QKSuGrKsy٢٥ezr٠J٧g٧C٠GNuptLdSy٥W٢v٣Jbg٧VW٣obsrOVi٥u٢w٤Mq١rnPtppPute٩yGeK٨msU٧bini٦mtvk/jye٦٥١/٩bSLxsD٩xkwE/sSnPASCyNMbr٠NK/EwJ٩iWWrDCGc+٣McUd/٣awxR+jN٧G٨JWd٦MsARfzQyHSE/mnKrL٣fU٨p٤xQ٦zvzMeufNLNufoMs٥VA٠١zzCIROVLTRF٩eUtNJDH/t٠p٠٠XO٧UhOpdUdWlZS٧X١a١٣XujTYUccUNg٩lO٨SkyGODXO٣Xebnd٦٢EMS٧y٢٢BKbTHe+PddtNtw٦HL٢r٣٢Kc٣azgfREereFtK/٤X٣w٤x٣ozjy٠L+٧pbkKSGeeN٤qs٠w٥eZ٢ngzlXoQc٣erifQ٣a٦jprPzbnlh٧seVOlnpd٦k٧MbRbiDusayO٨٩٥٦Q٥JY٨G٤IP٧yLHqYCUvJxVBwsXchztNyfUipJfRvRXy/٣bLCL٣lCY٩glJmZjfV٨WQf٩r٣Vr٦YgQj٥O/hgPgPbaQiaX٦Etoawjv/٣zr٦٩٩++fv٢CC١CDBPnVEQ/g٦IwADOQz٢٦Mx٧٥UFG/PNFDERD٠D٢q+YkAJ١o+C+Ovf٥lKzmyyFcINJGuEASwiHAhJDfeNT٤WegZzvQeWVEz١seDR١IPkQgL٢٢z٢R٢GGng٨١eEQI٠MkIgiLKJ٨HIhGGQDximnzoxCjmMIhFnJ٧+DWfBxO٢ZboZYvCIUpWhEMLZQiVQsIwO١ODsufrGHS/RiG٢tYwzWexn٩iTCIbzTjFOmZRh٢/k٤wflGMY٧٦tGNeJzj٨eJYxatxTY١VvGEjuwjH٤SGykGNUmxApqTxI٩vGRkxQj٤AJ٣SU٨٦EpOjFCUP٧SjIz/xxk٦pkZR٥FacNTZlIgTXylK١OJy٠DqcpeopOAt/٤PG٢zGSlE٩٨JCB٧aUVAMo٩qobQlL٢dJyV٥Kk٤nKVGSqnKfMUjpzmleMZDShZ٠٢٧OQCag٩TkN٧VpyHLSMpgybGYuD٠HObXLzebJE٥y٩qmUt٥wrCYpDRnPzu٥zWUWCpvG/OU٨s٠lIT٤azb٨M٠٥TH+qWnQZCYSn٧zM٥z٤fmlB٩djOiC٤١bQwO٦InvGE٦QZfWdH/٠ZQYmIUoBaNJUt٣KVCpffSdIfWnRm٣qQXX+kJ٢ocydM٧YlMoO٧zpcg٨٦eBm+lN+wnKlftQpQCgqzZYSdaTPFKlQl٢fU١/mUm٠wt٣jmJhyFAjJOnwyFr٥PI٣IXYILa٣٦٢U٠E٢fonosHVQf/L٠oJMNte٠CiQ+fO٢rX/٨K٢MAKdrCELaxhD٤vYxCp٢sYwFlFkb٦zWo+vWTkPXYmyoLtrMSUbIJiZDnaFRRzK٦ARJULC٢f٥٥Vmv٩nAzom٠nX٧DH٢tbWbkg٦٩GZWGVtBL٦LFQ٧JFT٣HsYhoItvK٢hs٣tWiIxQ٠AQRqa٣٢HEfnR٥Iw٩gy٩٢٣s٨xyWTku٢٤V٥٣uosTYWm٥y٧٢٤HhK٧p٩ILecGL٣sYWAAA٧' />|\n_________\n(١)  أخرجه: البخاري ٨/ ١١٠ - ١١١ (٦٤١٧).","vol":"1","page":194},{"text":"٥٧٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «بَادِرُوا بِالأعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلاَّ فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنَىً مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ أدْهَى وَأمَرُّ؟!». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) انظر الحديث (٩٣).","vol":"1","page":195},{"text":"٥٧٨ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي: المَوْتَ. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤٢٥٨)، والترمذي (٢٣٠٧)، والنسائي ٤/ ٤ وفي «الكبرى»، له (١٩٥٠)، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":195},{"text":"٥٧٩ - وعن أُبَيِّ بن كعبٍ - ﵁: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللهَ، جَاءتِ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ» قُلْتُ: يَا رسول الله، إنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ» قُلْتُ: الرُّبُع، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: فَالنِّصْف؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: فالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: أجعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: «إذًا تُكْفى هَمَّكَ، وَيُغْفَر لَكَ ذَنْبكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٥٧).","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٦٦ - باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر</span>\n٥٨٠ - عن بُرَيْدَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُوروها». رواه مسلم. (١)\nوفي رواية: «فَمَنْ أرَادَ أَنْ يَزُورَ القُبُورَ فَلْيَزُرْ؛ فإنَّهَا تُذَكِّرُنَا الآخِرَةَ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٦٥ (٩٧٧) (١٠٦).","vol":"1","page":196},{"text":"٥٨١ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسول الله - ﷺ - كلَّما كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رسول الله - ﷺ - يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى البَقِيعِ، فَيقولُ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها. النهاية ١/ ١٤٦.\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٦٣ (٩٧٤) (١٠٢).","vol":"1","page":196},{"text":"٥٨٢ - وعن بريدة - ﵁ - قَالَ: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى المَقَابِرِ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمْ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أهلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُسلمينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ للاَحِقونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٦٤ (٩٧٥) (١٠٤).","vol":"1","page":196},{"text":"٥٨٣ - وعن ابن عباسٍ ﵄، قَالَ: مرَّ رسول الله - ﷺ - بِقُبورٍ بالمدِينَةِ فَأقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحنُ بالأثَرِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٠٥٣) وقال: «حديث غريب»، وسنده ضعيف.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>٦٧ - بابُ كراهة تمنّي الموت بسبب ضُرّ نزل بِهِ وَلاَ بأس بِهِ لخوف الفتنة في الدين</span>\n٥٨٤ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لا يَتَمَنَّ (١) أحَدُكُمُ المَوْتَ، إمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ». متفقٌ عَلَيْهِ، (٢) وهذا لفظ البخاري. ⦗١٩٧⦘\nوفي رواية لمسلم عن أَبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلاَ يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأتِيَهُ؛ إنَّهُ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإنَّهُ لاَ يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلاَّ خَيْرًا».\n_________\n(١) انظر: فتح الباري ١٣/ ٢٧٢ عقيب (٧٢٣٥).\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ١٠٤ (٧٢٣٥)، ومسلم ٨/ ٦٥ (٢٦٨٢) (١٣).","vol":"1","page":196},{"text":"٥٨٥ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ أصَابَهُ، فَإنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَت الوَفَاةُ خَيرًا لي». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٠).","vol":"1","page":197},{"text":"٥٨٦ - وعن قيسِ بن أَبي حازم، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّاب بن الأرَتِّ - ﵁ - نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا، وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإنَّا أَصَبْنَا مَا لاَ نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلاَّ التُّرَابَ وَلولا أنَّ النبي - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. ثُمَّ أتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إنَّ المُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلاَّ فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ في هَذَا التُّرَابِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ رواية البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٦ (٥٦٧٢)، ومسلم ٨/ ٦٤ (٢٦٨١) (١٢).","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>٦٨ - باب الورع وترك الشبهات</span>\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤].","vol":"1","page":197},{"text":"٥٨٧ - وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبَهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألاَ وَإنَّ لكُلّ مَلِكٍ حِمَىً، ألاَ وَإنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، ألاَ وَإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وَهِيَ القَلْبُ». متفقٌ عَلَيْهِ، (١) وروياه مِنْ طرقٍ بِألفَاظٍ متقاربةٍ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٠ (٥٢)، ومسلم ٥/ ٥٠ (١٥٩٩) (١٠٧).","vol":"1","page":197},{"text":"٥٨٨ - وعن أنسٍ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: «لَوْلاَ أنِّي أخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَة لأَكَلْتُهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٧١ (٢٠٥٥)، ومسلم ٣/ ١١٨ (١٠٧١) (١٦٥).","vol":"1","page":197},{"text":"٥٨٩ - وعن النَّواسِ بن سمعان - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». رواه مسلم. (١)\n«حَاكَ» بِالحاءِ المهملةِ والكافِ: أيْ تَرَدَّدَ فِيهِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧ (٢٥٥٣) (١٥).","vol":"1","page":198},{"text":"٥٩٠ - وعن وَابِصَةَ بن مَعبدٍ - ﵁ - قَالَ: أتَيْتُ رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ: «جئتَ تَسْألُ عَنِ البِرِّ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، البرُّ: مَا اطْمَأنَّت إِلَيْهِ النَّفسُ، وَاطْمأنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وَالإثْمُ: مَا حَاكَ في النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإنْ أفْتَاكَ النَّاسُ وَأفْتُوكَ» حديث حسن، رواه أحمد والدَّارمِيُّ في مُسْنَدَيْهِمَا. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أحمد ٤/ ٢٢٨، والدارمي (٢٥٣٦).","vol":"1","page":198},{"text":"٥٩١ - وعن أَبي سِرْوَعَةَ - بكسر السين المهملة وفتحها - عُقبَةَ بنِ الحارِثِ - ﵁: أنَّهُ تَزَوَّجَ ابنَةً لأبي إهَابِ بن عزيزٍ، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ، فَقَالَتْ: إنّي قَدْ أرضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أنَّك أرضَعْتِنِي وَلاَ أخْبَرْتِني، فَرَكِبَ إِلَى رسول الله - ﷺ - ِ بِالمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ: فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «كَيْفَ وَقَد قِيلَ؟» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. رواه البخاري. (١)\n«إهَابٌ» بكسر الهمزة وَ«عَزيزٌ» بفتح العين وبزاي مكررة.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٣٣ (٨٨).","vol":"1","page":198},{"text":"٥٩٢ - وعن الحسن بن علي ﵄، قَالَ: حَفِظتُ من رسول الله - ﷺ: «دَعْ مَا يَريبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\nمعناه: اتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ، وَخُذْ مَا لاَ تَشُكُّ فِيهِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٥).","vol":"1","page":198},{"text":"٥٩٣ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ لأبي بَكر الصديق - ﵁ - غُلاَمٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيءٍ، فَأكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بكر: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ (١) لإنْسَانٍ ⦗١٩٩⦘ في الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إِلاَّ أَنّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي، فَأعْطَانِي لِذلِكَ، هَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. رواه البخاري. (٢)\n«الخَرَاجُ»: شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ يُؤدِّيهِ كُلَّ يَومٍ، وَبَاقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ.\n_________\n(١) الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار. النهاية ٤/ ٢١٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٥٣ (٣٨٤٢).","vol":"1","page":198},{"text":"٥٩٤ - وعن نافِع: أن عُمَرَ بن الخَطّاب - ﵁ - كَانَ فَرَضَ لِلمُهَاجِرينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ الآفٍ وَفَرَضَ لابْنِهِ ثَلاَثَة آلافٍ وَخَمْسَمئَةٍ، فَقيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهَاجِرينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ؟ فَقَالَ: إنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أبُوهُ. يقول: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٨٠ (٣٩١٢).","vol":"1","page":199},{"text":"٥٩٥ - وعن عَطِيَّةَ بن عُروة السَّعْدِيِّ الصحابيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لاَ يَبْلُغُ الْعَبدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأسَ بِهِ، حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأسٌ» رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤٢١٥)، والترمذي (٢٤٥١) وقال: «حديث حسن غريب»، على أنَّ في إسناده عبد الله بن يزيد الدمشقي ضعيف.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٦٩ - باب استحباب العزلة عند فساد الناس والزمان أَو الخوف من فتنة في الدين ووقوع في حرام وشبهات ونحوها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠].","vol":"1","page":199},{"text":"٥٩٦ - وعن سعد بن أَبي وقاص - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ الله يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الْخَفِيَّ». رواه مسلم. (١)\nوالمُرَادُ بـ «الغَنِيّ» غَنِيُّ النَّفْسِ، كَمَا سَبَقَ في الحديث الصحيح.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١٤ (٢٩٦٥) (١١).","vol":"1","page":199},{"text":"٥٩٧ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبيلِ اللهِ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ».\nوفي رواية: «يَتَّقِي اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٨ (٢٧٨٦)، ومسلم ٦/ ٣٩ (١٨٨٨) (١٢٣).","vol":"1","page":199},{"text":"٥٩٨ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ، وَمَواقعَ الْقَطْر يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ». رواه البخاري. (١)\nو«شَعَفُ الجِبَالِ»: أعْلاَهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١١ (١٩).","vol":"1","page":200},{"text":"٥٩٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ» فَقَالَ أصْحَابُهُ: وأنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ (١) لأَهْلِ مَكَّةَ». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) مفردها قيراط: وهو جزء من أجزاء الدينار. النهاية ٤/ ٤٢.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١١٥ (٢٢٦٢).","vol":"1","page":200},{"text":"٦٠٠ - وعنه، عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قَالَ: «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لهم رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ في سَبيلِ الله، يَطيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزعَةً، طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي القَتْلَ، أَوْ المَوْتَ مَظَانَّه، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ في رَأسِ شَعَفَةٍ مِنْ هذِهِ الشَّعَفِ، أَوْ بَطنِ وَادٍ مِنْ هذِهِ الأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يأتِيَهُ اليَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِي خَيْرٍ». رواه مسلم. (١)\n«يَطِيرُ»: أيْ يُسْرعُ. وَ«مَتْنُهُ»: ظَهْرُهُ. وَ«الهَيْعَةُ»: الصوتُ للحربِ. وَ«الفَزعَةُ»: نحوه. وَ«مَظَانُّ الشَيْءِ»: المواضعُ الَّتي يُظَنُّ وجودُهُ فِيهَا. وَ«الغُنَيْمَة» بضم الغين: تصغير الغنم. وَ«الشَّعَفَةُ» بفتح الشين والعين: هي أعلى الجَبَل.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٣٩ (١٨٨٩) (١٢٥).","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>٧٠ - باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جُمَعِهم وجماعاتهم، ومشاهد الخير، ومجالس الذكر معهم، وعيادة مريضهم، وحضور جنائزهم، ومواساة محتاجهم، وإرشاد جاهلهم، وغير ذلك من\nمصالحهم لمن قدر عَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر عَلَى ال</span>أذى\nاعْلم أنَّ الاختلاط بالنَّاسِ عَلَى الوجهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ المختارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رسول الله - ﷺ - وسائر الأنبياء صلواتُ اللهِ وسلامه عَلَيْهِمْ، وكذلك الخُلفاءُ الرَّاشدون، ⦗٢٠١⦘ ومن بعدَهُم مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ومن بَعدَهُم من عُلَماءِ المُسلمين وأَخْيَارِهم، وَهُوَ مَذْهَبُ أكثَرِ التَّابِعينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ، وبه قَالَ الشافعيُّ وأحمدُ وأكثَرُ الفقهاءِ (١) ﵃ أجمعين. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢٠] والآيات في معنى مَا ذكرته كثيرة معلومة.\n_________\n(١) انظر: إحياء علوم الدين ٢/ ٣٥٩.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٧١ - باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينهِ فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال تَعَالَى: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عنكم جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٨ - ٤٩].","vol":"1","page":201},{"text":"٦٠١ - وعن عِيَاضِ بنِ حمارٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ أوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أحَدٌ عَلَى أحَدٍ، وَلاَ يَبْغِي أحَدٌ عَلَى أحَدٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٦٠ (٢٨٦٥) (٦٤).","vol":"1","page":201},{"text":"٦٠٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زادَ اللهُ عَبْدًا بعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٥٥).","vol":"1","page":201},{"text":"٦٠٣ - وعن أنس - ﵁: أنَّهُ مَرَّ عَلَى صبيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وقال: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يفعله. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٨ (٦٢٤٧)، ومسلم٧/ ٦ (٢١٦٨) (١٥).","vol":"1","page":201},{"text":"٦٠٤ - وعنه، قَالَ: إن كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إمَاءِ المَدينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ النَّبيِّ - ﷺ - فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءتْ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) رواه البخاري ٨/ ٢٤ (٦٠٧٢) معلّقًا.","vol":"1","page":201},{"text":"٦٠٥ - وعن الأَسْوَدِ بن يَزيدَ، قَالَ: سُئِلَتْ عائشةُ ﵂ مَا كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قالت: كَانَ يَكُون في مِهْنَةِ أهْلِهِ - يعني: خِدمَة أهلِه - فإذا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٧٢ (٦٧٦).","vol":"1","page":202},{"text":"٦٠٦ - وعن أَبي رِفَاعَةَ تَميم بن أُسَيْدٍ - ﵁ - قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسولِ الله - ﷺ - وَهُوَ يخطب، فقلت: يَا رسول الله، رَجُلٌ غَريبٌ جَاءَ يَسْألُ عن دِينهِ لا يَدْرِي مَا دِينُهُ؟ فَأقْبَلَ عَليَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - وتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسيٍّ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأتَمَّ آخِرَهَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٥ (٨٧٦) (٦٠).","vol":"1","page":202},{"text":"٦٠٧ - وعن أنس - ﵁: أن رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا أكَلَ طَعَامًا، لَعِقَ أصَابِعَهُ الثَّلاَثَ. قَالَ: وقال: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِط عنها الأَذى، وليَأكُلْها وَلاَ يَدَعْها لِلشَّيْطان» وأمرَ أن تُسلَتَ القَصْعَةُ (١)، قَالَ: «فإنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَة». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) تسلت القصعة: نتتبع ما بقي فيها من طعام، ونمسحها بالأصبع ونحوها. النهاية ٢/ ٣٨٧.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٥ (٢٠٣٤) (١٣٦).","vol":"1","page":202},{"text":"٦٠٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الغَنَمَ» قَالَ أصْحَابُهُ: وَأنْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٩٩).","vol":"1","page":202},{"text":"٦٠٩ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُراعٍ أَوْ ذِرَاعٍ لأَجَبْتُ، ولو أُهْدِيَ إِلَيَّ ذراعٌ أَوْ كُراعٌ لَقَبِلْتُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٠١ (٢٥٦٨).","vol":"1","page":202},{"text":"٦١٠ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَتْ ناقةُ رسول الله - ﷺ - العضْبَاءُ لاَ تُسْبَقُ، أَوْ لاَ تَكَادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أعْرَابيٌّ عَلَى قَعودٍ لَهُ، فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: «حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣١ (٦٥٠١).","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٧٢ - باب تحريم الكبر والإعجاب</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].\nومعنى «تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ»: أيْ تُمِيلُهُ وتُعرِضُ بِهِ عَنِ النَّاسِ تَكَبُّرًا عَلَيْهِمْ. وَ«المَرَحُ»: التَّبَخْتُرُ. وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]، إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ الآيات.","vol":"1","page":203},{"text":"٦١١ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّة مِنْ كِبْرٍ!» فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، ونَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قَالَ: «إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». رواه مسلم. (١)\n«بَطَرُ الحَقِّ»: دَفْعُهُ وَرَدُّهُ عَلَى قَائِلِهِ، وَ«غَمْطُ النَّاسِ»: احْتِقَارُهُمْ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٦٥ (٩١) (١٤٧).","vol":"1","page":203},{"text":"٦١٢ - وعن سلمة بن الأكوع - ﵁: أنّ رَجُلًا أكَلَ عِنْدَ رسول الله - ﷺ - بشمالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بيَمِينِكَ» قَالَ: لاَ أسْتَطِيعُ! قَالَ: «لاَ اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الكِبْرُ. قَالَ: فما رفَعها إِلَى فِيهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٩).","vol":"1","page":203},{"text":"٦١٣ - وعن حارثة بن وهْبٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «ألا أُخْبِرُكُمْ بأهْلِ النَّار: كلُّ عُتُلٍ جَوّاظٍ مُسْتَكْبرٍ». متفقٌ عَلَيْهِ، (١) وتقدم شرحه في بابِ ضعفةِ المسلمين.\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٥٢).","vol":"1","page":203},{"text":"٦١٤ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «احْتَجّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَت النَّارُ: فيَّ الْجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ. وقالتِ الجَنَّةُ: فيَّ ضُعفاءُ الناس ومساكينُهُم، ⦗٢٠٤⦘ فقضى اللهُ بَينهُما: إنكِ الجنّةُ رَحْمَتِي أرْحَمُ بِك مَنْ أشَاءُ، وَإنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٥٤).","vol":"1","page":203},{"text":"٦١٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٣ (٥٧٨٨)، ومسلم ٦/ ١٤٨ (٢٠٨٧) (٤٨).","vol":"1","page":204},{"text":"٦١٦ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ». رواه مسلم. (١)\n«العَائِلُ»: الفَقِيرُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٧٢ (١٠٧) (١٧٢).","vol":"1","page":204},{"text":"٦١٧ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «قَالَ الله - ﷿: العِزُّ إزَاري، والكبرياءُ رِدائي، فَمَنْ يُنَازِعُنِي في وَاحِدٍ منهما فَقَد عَذَّبْتُهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٥ (٢٦٢٠) (١٣٦).","vol":"1","page":204},{"text":"٦١٨ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمشِي في حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ رَأسَهُ، يَخْتَالُ فِي مَشْيَتهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ في الأَرضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«مُرَجِّلٌ رَأسَهُ»: أيْ مُمَشِّطُهُ، «يَتَجَلْجَلُ» بالجيمين: أيْ يَغُوصُ وَيَنْزِلُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٣ (٥٧٨٩)، ومسلم ٦/ ١٤٨ (٢٠٨٨) (٤٩).","vol":"1","page":204},{"text":"٦١٩ - وعن سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ في الجبَّارِين، فَيُصيبَهُ مَا أصَابَهُمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n«يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ» أيْ: يَرْتَفِعُ وَيَتَكبَّرُ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٠٠٠) وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ في إسناده عمر بن راشد اليمامي ضعيف.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>٧٣ - باب حسن الخلق</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [ن: ٤]، وقال تَعَالَى: ﴿وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] الآية.","vol":"1","page":204},{"text":"٦٢٠ - وعن أنس - ﵁ - قال: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - أحْسَنَ النَّاس خُلُقًا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٥٥ (٦٢٠٣)، ومسلم ٧/ ٧٤ (٢٣١٠) (٥٥).","vol":"1","page":205},{"text":"٦٢١ - وعنه، قَالَ: مَا مَسِسْتُ دِيبَاجًا وَلاَ حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رسولِ اللهِ - ﷺ - وَلاَ شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ أطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رسولِ اللهِ - ﷺ - وَلَقَدْ خَدمتُ رسول اللهِ - ﷺ - عَشْرَ سنين، فما قَالَ لي قَطُّ: أُفٍّ، وَلاَ قَالَ لِشَيءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَه؟ وَلاَ لشَيءٍ لَمْ أفعله: ألاَ فَعَلْتَ كَذا؟ متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٣٠ (٣٥٦١)، ومسلم ٧/ ٨١ (٢٣٢٩) (٨٢).","vol":"1","page":205},{"text":"٦٢٢ - وعن الصعب بن جَثَّامَةَ - ﵁ - قَالَ: أهديتُ رسولَ الله - ﷺ - حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رأى مَا في وجهي، قَالَ: «إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ لأَنَّا حُرُمٌ (١)». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) أي محرمون للحج.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦ (١٨٢٥)، ومسلم ٤/ ١٣ (١١٩٣) (٥٠).","vol":"1","page":205},{"text":"٦٢٣ - وعن النَّوَاس بنِ سمعان - ﵁ - قَالَ: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن البِرِّ وَالإثم، فَقَالَ: «البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، والإثمُ: مَا حَاك في صدرِك، وكَرِهْتَ أن يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٨٩).","vol":"1","page":205},{"text":"٦٢٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: لَمْ يكن رسولُ الله - ﷺ - فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا، وكان يَقُولُ: «إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاَقًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٣٠ (٣٥٥٩)، ومسلم ٧/ ٧٨ (٢٣٢١) (٦٨).","vol":"1","page":205},{"text":"٦٢٥ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁: أن النبي - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزَانِ العبدِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإنَّ الله يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح» (١).\n«البَذِيُّ»: هُوَ الَّذِي يتكلَّمُ بِالفُحْشِ ورديء الكلامِ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٢).","vol":"1","page":205},{"text":"٦٢٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عَنْ أكثرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «تَقْوَى اللهِ وَحُسنُ الخُلُقِ»، وَسُئِلَ عَنْ أكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: «الفَمُ وَالفَرْجُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤٢٤٦)، والترمذي (٢٠٠٤) وقال: «حديث صحيح غريب».","vol":"1","page":205},{"text":"٦٢٧ - وعنه، قال: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أكْمَلُ المُؤمنينَ إيمَانًا أحسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٧٨).","vol":"1","page":206},{"text":"٦٢٨ - وعن عائشة ﵂، قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ» (١) رواه أَبُو داود. (٢)\n_________\n(١) قال ابن قيم الجوزية: «من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسًا كثيرة فأدرك ما أدركه الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد». عون المعبود ١٣/ ١٥٤.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٤٧٩٨).","vol":"1","page":206},{"text":"٦٢٩ - وعن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أنَا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَض الجَنَّةِ (١) لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ، وَإنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ، وَإنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ في أَعلَى الجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ». حديث صحيح، رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (٢)\n«الزَّعِيمُ»: الضَّامِنُ.\n_________\n(١) ربض الجنة: ما حولها خارجًا عنها. النهاية ٢/ ١٨٥.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٤٨٠٠).","vol":"1","page":206},{"text":"٦٣٠ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إليَّ، وَأقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ، أحَاسِنَكُم أَخْلاَقًا، وَإنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيَامَةِ، الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهقُونَ» قالوا: يَا رسول الله، قَدْ عَلِمْنَا «الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ»، فمَا المُتَفَيْهقُونَ؟ قَالَ: «المُتَكَبِّرُونَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n«الثَّرْثَارُ»: هُوَ كَثِيرُ الكَلاَمِ تَكَلُّفًا. وَ«المُتَشَدِّقُ»: المُتَطَاوِلُ عَلَى النَّاسِ بِكَلاَمِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِمَلءِ فِيهِ تَفَاصُحًا وَتَعْظِيمًا لِكَلامِهِ، وَ«المُتَفَيْهِقُ»: أصلُهُ مِنَ الفَهْقِ وَهُوَ الامْتِلاَءُ، وَهُوَ الَّذِي يَمْلأُ فَمَهُ بِالكَلاَمِ وَيَتَوَسَّعُ فِيهِ، ويُغْرِبُ بِهِ تَكَبُّرًا وَارْتِفَاعًا، وَإظْهَارًا للفَضيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ. ⦗٢٠٧⦘\nوروى الترمذي (٢) عن عبد الله بن المباركِ ﵀ في تفسير حُسْنِ الخُلُقِ، قَالَ: «هُوَ طَلاَقَةُ الوَجه، وَبَذْلُ المَعروف، وَكَفُّ الأذَى».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٠١٨) وقال: «حديث حسن غريب».\n(٢) في جامعه (٢٠٠٥)، وعند الترمذي: «بسط الوجه».","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>٧٤ - باب الحلم والأناة والرفق</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وقال تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾\n[الشورى: ٤٣].","vol":"1","page":207},{"text":"٦٣١ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ - لأَشَجِّ عَبْدِ القَيْسِ: «إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأنَاةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٣٦ (١٧) (٢٥).","vol":"1","page":207},{"text":"٦٣٢ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٢٠ (٦٩٢٧)، ومسلم ٧/ ٤ (٢١٦٥) (١٠).","vol":"1","page":207},{"text":"٦٣٣ - وعنها: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطي عَلَى الرِّفق، مَا لاَ يُعْطِي عَلَى العُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢ (٢٥٩٣) (٧٧).","vol":"1","page":207},{"text":"٦٣٤ - وعنها: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ في شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢ (٢٥٩٤) (٧٨).","vol":"1","page":207},{"text":"٦٣٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: بَال أعْرَابيٌّ في المسجدِ، فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيَقَعُوا فِيهِ، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «دَعُوهُ وَأَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَم تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ». رواه البخاري. (١) ⦗٢٠٨⦘\n«السَّجْلُ» بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: وَهِيَ الدَّلو الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً، وَكَذلِكَ الذَّنُوبُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٦٥ (٢٢٠).","vol":"1","page":207},{"text":"٦٣٦ - وعن أنس - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٧ (٦٩)، ومسلم ٥/ ١٤١ (١٧٣٤) (٨).","vol":"1","page":208},{"text":"٦٣٧ - وعن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِفْقَ، يُحْرَمِ الخَيْرَ كلَّهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢ (٢٥٩٢) (٧٥).","vol":"1","page":208},{"text":"٦٣٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رَجُلًا قَالَ للنبيِّ - ﷺ: أوْصِني. قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٨).","vol":"1","page":208},{"text":"٦٣٩ - وعن أَبي يعلى شَدَّاد بن أوسٍ - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإذَا قَتَلْتُم فَأحْسِنُوا القِتْلَة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَليُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَه، وَلْيُرِح ذَبِيحَتَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٧٢ (١٩٥٥) (٥٧).","vol":"1","page":208},{"text":"٦٤٠ - وعن عائشة ﵂، قالت: مَا خُيِّرَ رسول الله - ﷺ - بَيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ إِلاَّ أَخَذَ أيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إثمًا، فَإنْ كَانَ إثمًا، كَانَ أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. وَمَا انْتَقَمَ رسول الله - ﷺ - لِنَفْسِهِ في شَيْءٍ قَطُّ، إِلاَّ أن تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله، فَيَنْتَقِمَ للهِ تَعَالَى. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٣٠ (٣٥٦٠)، ومسلم ٧/ ٨٠ (٢٣٢٧) (٧٧).","vol":"1","page":208},{"text":"٦٤١ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «ألاَ أخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّار؟ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّار؟ تَحْرُمُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ، هَيّنٍ، لَيِّنٍ، سَهْلٍ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٨٨) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>٧٥ - باب العفو والإعراض عن الجاهلين</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وقال تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألاَ ⦗٢٠٩⦘ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] والآيات في الباب كثيرة معلومة.","vol":"1","page":208},{"text":"٦٤٢ - وعن عائشة ﵂: أنها قالت للنبي - ﷺ: هَلْ أتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أشَدُّ مَا لَقيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيْلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْني إِلَى مَا أرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأنا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أسْتَفِقْ إِلاَّ وأنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ (١)، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، وَإِذَا أنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيهَا جِبريلُ - ﵇ - فَنَادَاني، فَقَالَ: إنَّ الله تَعَالَى قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَد بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بمَا شِئْتَ فِيهِمْ. فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللهَ قَدْ سَمِع قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأنا مَلَكُ الجِبال، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبِّي إلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إنْ شئْتَ أطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ». فَقَالَ النبي - ﷺ: «بَلْ أرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n«الأخْشَبَان»: الجَبَلان المُحيطان بمكَّة. وَالأخشبُ: هُوَ الجبل الغليظ.\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٦/ ٣٣٤: «قرن الثعالب: هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد، على مرحلتين من مكة».\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٩ (٣٢٣١)، ومسلم ٥/ ١٨١ (١٧٩٥) (١١١).","vol":"1","page":209},{"text":"٦٤٣ - وعنها، قالت: مَا ضَرَبَ رسولُ الله - ﷺ - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلاَ امْرَأةً وَلاَ خَادِمًا، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلاَّ أن يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى، فَيَنْتَقِمُ للهِ تَعَالَى. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٨٠ (٢٣٢٨) (٧٩).","vol":"1","page":209},{"text":"٦٤٤ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ أمشي مَعَ رسول الله - ﷺ - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَديدةً، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبيِّ - ﷺ - وَقَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُر لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٨ (٥٨٠٩)، ومسلم ٣/ ١٠٣ (١٠٥٧) (١٢٨).","vol":"1","page":209},{"text":"٦٤٥ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: كأني أنظر إِلَى رسول الله - ﷺ - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنبياءِ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُه عَلَيْهِمْ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ويقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فَإنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٦).","vol":"1","page":210},{"text":"٦٤٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ الشَّديدُ بِالصُّرَعَةِ، إنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٥).","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٧٦ - باب احتمال الأذى</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] وفي الباب: الأحاديث السابقة في الباب قبله.","vol":"1","page":210},{"text":"٦٤٧ - وعن أَبي هريرة رضي الله تَعَالَى عنه: أنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رسول الله، إنّ لي قَرَابةً أصِلُهم وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إلَيَّ، وَأحْلُمُ عَنهم وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ! فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكأنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ تَعَالَى ظَهيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ». رواه مسلم. (١)\nوقد سَبَقَ شَرْحُهُ في بَابِ صلة الأرحام.\n_________\n(١) انظر الحديث (٣١٨).","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٧٧ - باب الغضب إِذَا انتهكت حرمات الشّرع والانتصار لدين الله تعالى</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠]، وقال تَعَالَى: ﴿إنْ تَنْصُرُوْا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nوفي الباب حديث عائشة السابق في باب العفو (١).\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٤٣).","vol":"1","page":210},{"text":"٦٤٨ - وعن أَبي مسعود عقبة بن عمرو البدري - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إنِّي لأَتَأخَّرُ عَن صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا! فَمَا رَأيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - غَضِبَ في مَوْعِظَةٍ قَطُّ أشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئذٍ؛ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ؛ فَإنَّ مِنْ وَرَائِهِ الكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَذَا الحَاجَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨٠ (٧٠٤)، ومسلم ٢/ ٤٢ (٤٦٦) (١٨٢).","vol":"1","page":211},{"text":"٦٤٩ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - مِنْ سَفرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله - ﷺ - هتكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجهُهُ، وقال: «يَا عائِشَةُ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بخَلْقِ اللهِ!». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«السَّهْوَةُ»: كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يدي البيت. وَ«القِرام» بكسر القاف: سِتر رقيق، وَ«هَتَكَه»: أفْسَدَ الصُّورَةَ الَّتي فِيهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٥ (٥٩٥٤)، ومسلم ٦/ ١٥٩ (٢١٠٧) (٩٢).","vol":"1","page":211},{"text":"٦٥٠ - وعنها: أن قرَيشًا أهَمَّهُمْ شَأنُ المَرأَةِ المخزومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رسول الله - ﷺ؟ فقالوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبُّ رسول الله - ﷺ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «أَتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله تَعَالَى؟!» ثُمَّ قامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّمَا أَهْلَك مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله، لَوْ أَنَّ فَاطمَةَ بِنْتَ مُحمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعتُ يَدَهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٣ (٣٤٧٥)، ومسلم ٥/ ١١٤ (١٦٨٨) (٨).","vol":"1","page":211},{"text":"٦٥١ - وعن أنس - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - رَأى نُخَامَةً في القبلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ في وَجْهِهِ؛ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: «إن َأحدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ فَإنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، وَإنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبيْنَ القِبلْةِ، فَلاَ يَبْزُقَنَّ أحَدُكُمْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» ثُمَّ أخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: «أَوْ يَفْعَلُ هكذا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوَالأمرُ بالبُصَاقِ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ هُوَ فِيما إِذَا كَانَ في غَيْرِ المسجِدِ، فَأمَّا فِي المَسجدِ فَلاَ يَبصُقُ إِلاَّ في ثَوْبِهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١١٣ (٤١٧)، ومسلم ٢/ ٧٦ (٥٥١) (٥٤).","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>٧٨ - باب أمر وُلاة الأمور بالرفق برعاياهم ونصيحتهم والشفقة عليهم والنهي عن غشهم والتشديد عليهم وإهمال مصالحهم والغفلة عنهم وعن حوائجهم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠].","vol":"1","page":212},{"text":"٦٥٢ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ: الإمَامُ رَاعٍ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ في أهلِهِ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ في مال سيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٨٣).","vol":"1","page":212},{"text":"٦٥٣ - وعن أَبي يعلى مَعْقِل بن يَسارٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة». متفقٌ عليه. (١)\nوفي رواية: «فَلَمْ يَحُطْهَا بِنُصْحِهِ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّة».\nوفي رواية لمسلم: «مَا مِنْ أميرٍ يلي أمور المُسْلِمينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ لَهُمْ، إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٨٠ (٧١٥١)، ومسلم ١/ ٨٧ (١٤٢) (٢٢٧) و٨٨ (١٤٢) (٢٢٩).","vol":"1","page":212},{"text":"٦٥٤ - وعن عائشة ﵂، قالت: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول في بيتي هَذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٧ (١٨٢٨) (١٩).","vol":"1","page":212},{"text":"٦٥٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «كَانَتْ بَنُو إسرَائِيلَ تَسُوسُهُم الأَنبِيَاء، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَإنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيكُونُ بَعْدِي خُلفَاءُ ⦗٢١٣⦘ فَيَكثرُونَ»، قالوا: يَا رسول الله، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّل فَالأَوَّل، ثُمَّ أعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، وَاسْأَلُوا الله الَّذِي لَكُمْ، فَإنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». متفقٌ عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠٦ (٣٤٥٥)، ومسلم ٦/ ١٧ (١٨٤٢) (٤٤).","vol":"1","page":212},{"text":"٦٥٦ - وعن عائِذ بن عمرو - ﵁: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَيْد اللهِ بن زيادٍ، فَقَالَ لَهُ: أيْ بُنَيَّ، إنِّي سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الحُطَمَةُ»، فإيَاكَ أن تَكُونَ مِنْهُمْ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٩٢) وهو عند مسلم فقط.","vol":"1","page":213},{"text":"٦٥٧ - وعن أَبي مريم الأزدِيِّ - ﵁: أنّه قَالَ لِمعاوية - ﵁: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ وَلاَّهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فجعل معاوية رجلًا عَلَى حوائج النَّاسِ. رواه أَبُو داود والترمذي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٢).","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٧٩ - باب الوالي العادل</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] الآية، وقال تَعَالَى: ﴿وَأَقْسِطُوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].","vol":"1","page":213},{"text":"٦٥٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأ في عِبادة الله تَعَالَى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللهِ اجتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ، فَقَالَ: إنّي أخافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٧٦).","vol":"1","page":213},{"text":"٦٥٩ - وعن عبدِ اللهِ بن عَمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ: الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأَهْلِيْهِم وَمَا وَلُوْا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٨ (١٨٢٧) (١٨).","vol":"1","page":213},{"text":"٦٦٠ - وعن عوفِ بن مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «خِيَارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وشِرَارُ أئِمَّتِكُم ⦗٢١٤⦘ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ!»، قَالَ: قُلْنَا: يَا رسول اللهِ، أفَلاَ نُنَابِذُهُم؟ قَالَ: «لاَ، مَا أقَامُوا فِيْكُمُ الصَّلاَةَ. لاَ، مَا أقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ». رواه مسلم. (١)\nقَوْله: «تصلّون عَلَيْهِمْ»: تدعون لَهُمْ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٢٤ (١٨٥٥) (٦٥).","vol":"1","page":213},{"text":"٦٦١ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «أهلُ الجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ: ذُو سُلطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لكُلِّ ذي قُرْبَى ومُسْلِمٍ، وعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عِيالٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٥٩ (٢٨٦٥) (٦٣).","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>٨٠ - باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية وتحريم طاعتهم في المعصية</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].","vol":"1","page":214},{"text":"٦٦٢ - وعن ابن عمر ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «عَلَى المَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وكَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيةٍ، فَإذَا أُمِرَ بِمَعْصِيةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٨ (٧١٤٤)، ومسلم ٦/ ١٥ (١٨٣٩) (٣٨).","vol":"1","page":214},{"text":"٦٦٣ - وعنه، قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رسولَ الله - ﷺ - عَلَى السَّمعِ والطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٩٦ (٧٢٠٢)، ومسلم ٦/ ٢٩ (١٨٦٧) (٩٠).","vol":"1","page":214},{"text":"٦٦٤ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». رواه مسلم. (١)\nوفي رواية لَهُ: «وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مُفَارِقٌ لِلجَمَاعَةِ، فَإنَّهُ يَمُوتُ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».\n«المِيتَةُ» بكسر الميم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٢٢ (١٨٥١) (٥٨) عن ابن عمر. والرواية الثانية ٦/ ٢٠ (١٨٤٨) (٥٣) عن أبي هريرة.","vol":"1","page":214},{"text":"٦٦٥ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «اسْمَعُوا وأطِيعُوا، وَإنِ استُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشيٌّ، كأنَّ رأْسَهُ زَبيبةٌ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٨ (٧١٤٢).","vol":"1","page":214},{"text":"٦٦٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «عَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ في عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأثَرَةٍ عَلَيْكَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤ (١٨٣٦) (٣٥).","vol":"1","page":215},{"text":"٦٦٧ - وعن عبدِ اللهِ بن عمرو ﵄، قَالَ: كنا مَعَ رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءهُ، وَمِنّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إذْ نَادَى مُنَادِي رسولِ الله - ﷺ: الصَّلاةَ جَامِعَةً (١). فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبيٌّ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُم شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ. وَإنَّ أُمَّتَكُمْ هذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا في أوَّلِهَا، وَسَيُصيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتنَةٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الفتنَةُ فَيقُولُ المُؤْمِنُ: هذه مُهلكتي، ثُمَّ تنكشفُ، وتجيء الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هذِهِ هذِهِ. فَمَنْ أحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، ويُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأتِهِ منيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنَ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤتَى إِلَيْهِ. وَمَنْ بَايَعَ إمَامًا فَأعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إن استَطَاعَ، فإنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنْقَ الآخَرِ». رواه مسلم. (٢)\nقَوْله: «يَنْتَضِلُ» أيْ: يُسَابِقُ بالرَّمْي بالنَّبل والنُّشَّاب. وَ«الجَشَرُ»: بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء، وهي: الدَّوابُّ الَّتي تَرْعَى وَتَبِيتُ مَكَانَهَا. وَقَوْلُه: «يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا» أيْ: يُصَيِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا رقيقًا: أيْ خَفِيفًا لِعِظَمِ مَا بَعْدَهُ، فالثَّانِي يُرَقّقُ الأَوَّلَ. وقيل مَعنَاهُ يُشَوِّقُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بتحسينهَا وَتَسويلِهَا، وقيل: يُشبِهُ بَعْضُها بَعضًا.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٦/ ٣٩٩ عقيب (١٨٤٤): «هو بنصب الصلاة على الإغراء، وجامعة على الحال».\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ١٨ (١٨٤٤) (٤٦).","vol":"1","page":215},{"text":"٦٦٨ - وعن أَبي هُنَيْدَةَ وَائِلِ بن حُجرٍ - ﵁ - قَالَ: سَألَ سَلَمَةُ بن يَزيدَ الجُعفِيُّ رسولَ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أرأيتَ إنْ قامَت عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسألُونَا حَقَّهُم، وَيمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ سَألَهُ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «اسْمَعْوا وَأَطِيعُوا، فإنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حملْتُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٩ (١٨٤٦) (٤٩).","vol":"1","page":215},{"text":"٦٦٩ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أثَرَةٌ (١) وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا!» قالوا: يَا رسول الله، كَيْفَ تَأمُرُ مَنْ أدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) أي استئثار الأمراء بأموال بيت المال. شرح صحيح مسلم للنووي ٦/ ٣٩٨.\n(٢) انظر الحديث (٥١).","vol":"1","page":216},{"text":"٦٧٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ أطَاعَنِي فَقَدْ أطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ يَعصِ الأميرَ فَقَدْ عَصَانِي». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٧ (٧١٣٧)، ومسلم ٦/ ١٣ (١٨٣٥) (٣٢).","vol":"1","page":216},{"text":"٦٧١ - وعن ابن عباسٍ ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَره مِنْ أمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٥٩ (٧٠٥٣)، ومسلم ٦/ ٢١ (١٨٤٩) (٥٥).","vol":"1","page":216},{"text":"٦٧٢ - وعن أَبي بكرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ أهانَ السُّلطَانَ أَهَانَهُ الله». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nوفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح. وَقَدْ سبق بعضها في أبواب.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٢٢٤). وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ الحديث ضعيف.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>٨١ - باب النهي عن سؤال الإمارة واختيار ترك الولايات إذا لَمْ يتعين عليه أَوْ تَدْعُ حاجة إِلَيْهِ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُريدُونَ عُلوًّا في الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣].","vol":"1","page":216},{"text":"٦٧٣ - وعن أَبي سعيدٍ عبدِ الرحمانِ بن سَمُرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمن بن سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإمَارَةَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٩ (٧١٤٦)، ومسلم ٥/ ٨٦ (١٦٥٢) (١٩).","vol":"1","page":216},{"text":"٦٧٤ - وعن أَبي ذرٍّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي. لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٧ (١٨٢٦) (١٧).","vol":"1","page":217},{"text":"٦٧٥ - وعنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، ألا تَسْتَعْمِلُني؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّها أَمَانَةٌ، وَإنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٦ (١٨٢٥) (١٦).","vol":"1","page":217},{"text":"٦٧٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإمَارَةِ، وَسَتَكونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٩ (٧١٤٨).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>٨٢ - باب حث السلطان والقاضي وغيرهما من ولاة الأمور عَلَى اتخاذ وزير صالح وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].","vol":"1","page":217},{"text":"٦٧٧ - وعن أَبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفَةٍ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٩٥ (٧١٩٨).","vol":"1","page":217},{"text":"٦٧٨ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا أرَادَ اللهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًا، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صدقٍ، إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ». رواه أَبُو داود (١) بإسنادٍ جيدٍ عَلَى شرط مسلم.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٩٣٢)، والنسائي في «الكبرى» (٨٧٥٢).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>٨٣ - باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أَوْ حرص عليها فعرَّض بها</span>\n٦٧٩ - عن أَبي موسى الأشعريِّ - ﵁ - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - أنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أحَدُهُمَا: يَا رسول الله، أمِّرْنَا عَلَى بَعْض مَا ولاَّكَ اللهُ - ﷿ - وقال الآخَرُ مِثلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إنَّا وَاللهِ لاَ نُوَلِّي هَذَا العَمَلَ أَحَدًا سَألَهُ، أَوْ أحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٨٠ (٧١٤٩)، ومسلم ٦/ ٦ (١٧٣٣) (١٤).","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>(١) - كتَاب الأدَب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٨٤ - باب الحياء وفضله والحث على التخلق به</span>\n٦٨٠ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَار وَهُوَ يَعِظُ أخَاهُ في الحَيَاءِ، فَقَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «دَعْهُ، فَإنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإيمَانِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢ (٢٤)، ومسلم ١/ ٤٦ (٣٦) (٥٩).","vol":"1","page":219},{"text":"٦٨١ - وعن عمران بن حصينٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية لمسلمٍ: «الحياءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» أَوْ قَالَ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٥ (٦١١٧)، ومسلم ١/ ٤٦ (٣٧) (٦٠).","vol":"1","page":219},{"text":"٦٨٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «الإيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً: فَأفْضَلُهَا قَوْلُ: لاَ إلهَ إِلاَّ الله، وَأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«البِضْعُ» بكسر الباءِ ويجوز فتحها: وَهُوَ مِنَ الثَّلاَثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ.\nوَ«الشُّعْبَةُ»: القِطْعَةُ وَالْخَصْلَةُ. وَ«الإمَاطَةُ»: الإزَالَةُ. وَ«الأَذَى»: مَا يُؤْذِي كَحَجَرٍ وشوك وَطِينٍ ورماد وَقَذَرٍ وَنَحْو ذَلِكَ.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢٥).","vol":"1","page":219},{"text":"٦٨٣ - وعن أَبي سعيدٍ الخدري - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - أشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِهَا، فَإذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ في وَجْهِه. متفقٌ عَلَيْهِ. (١) ⦗٢٢٠⦘\nقَالَ العلماءُ: حَقِيقَةُ الحَيَاءِ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ القَبِيحِ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ في حَقِّ ذِي الحَقِّ. وَرَوَيْنَا عَنْ أَبي القاسم الْجُنَيْدِ ﵀، قَالَ: الحَيَاءُ: رُؤيَةُ الآلاءِ - أيْ النِّعَمِ - ورُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ، فَيَتَوَلَّدُ بَيْنَهُمَا حَالَةٌ تُسَمَّى حَيَاءً (٢). وَالله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٥ (٦١١٩)، ومسلم ٧/ ٧٧ (٢٣٢٠) (٦٧).\n(٢) انظر: شرح صحيح مسلم للمصنف ١/ ٢٢١، وتحفة الأحوذي ٦/ ١٢٦.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٨٥ - بابُ حفظ السِّر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].\n٦٨٤ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى الْمَرْأةِ وتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٥٧ (١٤٣٧) (١٢٣).","vol":"1","page":220},{"text":"٦٨٥ - وعن عبدِ الله بن عمر ﵄: أنَّ عمرَ - ﵁ - حِيْنَ تأيَّمَتْ بِنْتُهُ حَفْصَةُ، قَالَ: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ - ﵁ - فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ؟ قَالَ: سأَنْظُرُ فِي أمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - فقلتُ: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ، فَصَمتَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئًا! فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثَ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا النَّبيُّ - ﷺ - فَأنْكَحْتُهَا إيَّاهُ. فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِيْنَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ فقلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أرْجِعَ إِلَيْك فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلاَّ أنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أنَّ النبيَّ - ﷺ - ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رسول الله - ﷺ - وَلَوْ تَرَكَهَا النَّبيُّ - ﷺ - لَقَبِلْتُهَا. رواه البخاري. (١)\n«تَأَيَّمَتْ» أيْ: صَارَتْ بِلاَ زَوْجٍ، وَكَانَ زَوْجُهَا تُوُفِّيَ - ﵁. «وَجَدْتَ»: غَضِبْتَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٠٦ - ١٠٧ (٤٠٠٥).","vol":"1","page":220},{"text":"٦٨٦ - وعن عائشة ﵂، قالت: كُنَّ أزْوَاجُ النَّبيِّ - ﷺ - عِنْدَهُ، فَأقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تَمْشِي، مَا تُخْطِئُ مِشيتُها مِنْ مشْيَةِ رسول الله - ﷺ - شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا، وقال: ⦗٢٢١⦘ «مَرْحَبًا بِابْنَتِي»، ثُمَّ أجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكتْ بُكَاءً شَديدًا، فَلَمَّا رَأى جَزَعَهَا، سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ، فقلتُ لَهَا: خَصَّكِ رسولُ الله - ﷺ - مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بالسِّرَارِ، ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رسولُ الله - ﷺ - سَألْتُهَا: مَا قَالَ لَكِ رسولُ الله - ﷺ -؟ قالت: مَا كُنْتُ لأُفْشِي عَلَى رسول الله - ﷺ - سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رسول الله - ﷺ - قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ، لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رسول الله - ﷺ؟ فقالَتْ: أمَّا الآن فَنَعَمْ، أمَّا حِيْنَ سَارَّنِي في المَرَّةِ الأُولَى فأخْبَرَنِي أنّ جِبْريلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرآنَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَأنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإنِّي لا أُرَى الأجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأيْتِ، فَلَمَّا رَأى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤُمِنِينَ، أَوْ سَيَّدَةَ نِساءِ هذِهِ الأُمَّةِ؟» فَضَحِكتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأيْتِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٧٩ (٦٢٨٥) و(٦٥٨٦)، ومسلم ٧/ ١٤٢ (٢٤٥٠) (٩٨).","vol":"1","page":220},{"text":"٦٨٧ - وعن ثَابِتٍ، عن أنس - ﵁ - قَالَ: أتَى عَلَيَّ رسول الله - ﷺ - وَأنَا ألْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَسَلمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَني إِلَى حاجَةٍ، فَأبْطَأتُ عَلَى أُمِّي. فَلَمَّا جِئْتُ، قالت: مَا حَبَسَكَ؟ فقلتُ: بَعَثَني رسولُ الله - ﷺ - لِحَاجَةٍ، قالت: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إنَّهاَ سرٌّ. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسرِّ رسول الله - ﷺ - أحَدًا، قَالَ أنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أحَدًا لَحَدَّثْتُكَ بِهِ يَا ثَابِتُ. رواه مسلم وروى البخاري بعضه مختصرًا. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٠ (٦٢٨٩)، ومسلم ٧/ ١٦٠ (٢٤٨٢) (١٤٥).","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>٨٦ - باب الوفاء بالعهد وَإنجاز الوَعد</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقال تَعَالَى: ﴿وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].","vol":"1","page":221},{"text":"٦٨٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nزَادَ في روايةٍ لمسلم: «وإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ».\n_________\n(١) انظر الحديث (١٩٩).","vol":"1","page":221},{"text":"٦٨٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥ (٣٤)، ومسلم ١/ ٥٦ (٥٨) (١٠٦).","vol":"1","page":222},{"text":"٦٩٠ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي النبيُّ - ﷺ: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أعْطَيْتُكَ هكَذَا وَهَكَذَا وَهكَذَا» فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَينِ حَتَّى قُبِضَ النَّبيُّ - ﷺ - فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أمَرَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رسول الله - ﷺ - عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأتِنَا، فَأتَيْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لي حَثْيَةً فَعَدَدْتُهَا، فَإذَا هِيَ خَمْسُمِئَةٍ، فَقَالَ لِي: خُذْ مِثْلَيْهَا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٢٦ (٢٢٩٦)، ومسلم ٧/ ٧٥ (٢٣١٤) (٦٠).","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>٨٧ - باب المحافظة عَلَى مَا اعتاده من الخير</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢].\nوَ«الأنْكَاثُ»: جَمْعُ نِكْثٍ، وَهُوَ الْغَزْلُ المَنْقُوضُ.\nوقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]، وقال تَعَالَى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧].","vol":"1","page":222},{"text":"٦٩١ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «يَا عبْدَ الله، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٤).","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>٨٨ - باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوَجه عند اللقاء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].","vol":"1","page":222},{"text":"٦٩٢ - وعن عدي بن حاتمٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣٩).","vol":"1","page":222},{"text":"٦٩٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». متفقٌ عَلَيْهِ، (١) وَهُوَ بعض حديث تقدم بطولِه.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢٢).","vol":"1","page":223},{"text":"٦٩٤ - وعن أَبي ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أخَاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢١).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٨٩ - باب استحباب بيان الكلام وإيضاحه للمخاطب وتكريره ليفهم إذا لَمْ يفهم إِلا بذلك</span>\n٦٩٥ - عن أنسٍ - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةً أعَادَهَا ثَلاَثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثًا. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٣٥ (٩٥).","vol":"1","page":223},{"text":"٦٩٦ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ كَلاَمُ رسول الله - ﷺ - كَلامًا فَصْلًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ يَسْمَعُهُ. رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٣٩).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٩٠ - باب إصغاء الجليس لحديث جليسه الذي ليس بحرام واستنصات العالم والواعظ حاضري مجلسه</span>\n٦٩٧ - عن جرير بن عبدِ اللهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ - في حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» ثُمَّ قَالَ: «لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٤١ (١٢١)، ومسلم ١/ ٥٨ (٦٥) (١١٨).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>٩١ - بابُ الوَعظ والاقتصاد فِيهِ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥].","vol":"1","page":223},{"text":"٦٩٨ - وعن أَبي وائلٍ شقيقِ بن سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ ابنُ مَسْعُودٍ - ﵁ - يُذَكِّرُنَا في كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، لَوَدِدْتُ أنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: أمَا إنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أنَّي أكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإنِّي أتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ رسول الله - ﷺ - يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«يَتَخَوَّلُنَا»: يَتَعَهَّدُنَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٧ (٧٠)، ومسلم ٨/ ١٤٢ (٢٨٢١) (٨٣).","vol":"1","page":223},{"text":"٦٩٩ - وعن أَبي اليقظان عمار بن ياسر ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ طُولَ صَلاَةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقههِ، فأطِيلُوا الصَّلاَةَ وَأقْصِرُوا الْخُطْبَةَ». رواه مسلم. (١)\n«مَئِنَّةٌ» بميم مفتوحة ثُمَّ همزة مكسورة ثُمَّ نون مشددة، أيْ: عَلاَمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى فِقْهِهِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٢ (٨٦٩) (٤٧).","vol":"1","page":224},{"text":"٧٠٠ - وعن مُعاوِيَة بن الحكم السُّلَمي - ﵁ - قَالَ: بَيْنَا أنَا أُصَلّي مَعَ رسول الله - ﷺ - إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَرَمَانِي القَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ! فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ، مَا شَأنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأيديهم عَلَى أفْخَاذِهِمْ! فَلَمَّا رَأيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لكِنّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلّى رسول الله - ﷺ - فَبِأبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَني، وَلاَ ضَرَبَنِي، وَلاَ شَتَمَنِي. قَالَ: «إنَّ هذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِراءةُ القُرْآنِ»، أَوْ كَمَا قَالَ رسول الله - ﷺ. قلتُ: يَا رسول الله، إنّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالإسْلاَمِ، وَإنَّ مِنّا رِجَالًا يَأتُونَ الْكُهّانَ؟ قَالَ: «فَلاَ تَأتِهِمْ» قُلْتُ: وَمِنّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ؟ قَالَ: «ذَاكَ شَيْء يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ». رواه مسلم. (١)\n«الثُكْلُ» بضم الثاءِ المُثلثة: المُصيبَةُ وَالفَجِيعَةُ. «مَا كَهَرَنِي» أيْ: مَا نَهَرَنِي.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٧٠ (٥٣٧) (٣٣).","vol":"1","page":224},{"text":"٧٠١ - وعن العِرْباض بن ساريَةَ - ﵁ - قَالَ: وَعَظَنَا رسول الله - ﷺ - مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ ... وَذَكَرَ الحَدِيثَ وَقَدْ سَبَقَ بِكَمَالِهِ في باب الأمْر بِالمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّة، وَذَكَرْنَا أنَّ التَّرْمِذِيَّ، قَالَ: «إنّه حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٧).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>٩٢ - باب الوقار والسكينة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا﴾ [الفرقان: ٦٣].","vol":"1","page":224},{"text":"٧٠٢ - وعن عائشة ﵂، قالت: مَا رَأيْتُ رسول الله - ﷺ - مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى تُرَى مِنهُ لَهَوَاتُهُ، إنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«اللَّهْوَاتُ» جَمْعُ لَهَاةٍ: وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتي في أقْصى سَقْفِ الْفَمِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٦٧ (٤٨٢٨)، ومسلم ٣/ ٢٦ (٨٩٩) (١٦).","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>٩٣ - باب الندب إِلَى إتيان الصلاة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].","vol":"1","page":225},{"text":"٧٠٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَلاَ تَأتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَونَ، وَأتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتكُمْ فَأَتِمُّوا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nزاد مسلِمٌ في روايةٍ لَهُ: «فَإنَّ أحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاَةِ فَهُوَ في صَلاَةٍ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٩ (٩٠٨)، ومسلم ٢/ ٩٩ (٦٠٢) (١٥١) و(١٥٢).","vol":"1","page":225},{"text":"٧٠٤ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النبيُّ - ﷺ - وَرَاءهُ زَجْرًا شَديدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا للإِبْلِ، فَأشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ، وقال: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بالسَّكِينَةِ، فَإنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بالإيضَاعِ». رواه البخاري، وروى مسلم بعضه. (١)\n«الْبِرُّ»: الطَّاعَةُ. وَ«الإيضَاعُ» بِضادٍ معجمةٍ قبلها ياءٌ وهمزةٌ مكسورةٌ، وَهُوَ: الإسْرَاعُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٢٠١ (١٦٧١)، ومسلم ٤/ ٧٠ (١٢٨٢) (٢٦٨).","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>٩٤ - باب إكرام الضيف</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ ألاَ تَأكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٧]، وقال تَعَالَى: ﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ في ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨].","vol":"1","page":225},{"text":"٧٠٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣١٤).","vol":"1","page":226},{"text":"٧٠٦ - وعن أَبي شُرَيْح خُوَيْلِدِ بن عَمرو الخُزَاعِيِّ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ»\nقالوا: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ يَا رسول الله، قَالَ: «يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية لِمسلمٍ: «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ» قالوا: يَا رسول الله، وَكيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: «يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَيْءَ لَهُ يُقْرِيه بِهِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣ (٦٠١٩)، ومسلم ٥/ ١٣٨ (٤٨) (١٤) و(١٥).","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>٩٥ - باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْ عبادِ الذينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فيتَّبِعُونَ أَحْسَنهُ﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨]، وقال تَعَالَى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢١]، وقال تَعَالَى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنْتُم تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠]، وقال تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَقدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إبْراهِيمَ بِالبُشْرَى﴾ [هود: ٦٩]، وقال تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وقال تَعَالَى: ﴿فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٩]، وقال تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمسِيحُ﴾ [آل عمران: ٤٥] الآية، والآيات في الباب كثيرة معلومة.","vol":"1","page":226},{"text":"وأما الأحاديث فكثيرةٌ جِدًّا وهي مشهورة في الصحيح، مِنْهَا:\n٧٠٧ - عن أَبي إبراهيم، ويقال: أَبُو محمد، ويقال: أَبُو معاوية عبد اللهِ بن أَبي أوفى ﵄: أنّ رسول الله - ﷺ - بَشَّرَ خَدِيجَةَ ﵂ ببَيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ، وَلاَ نَصَبَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١) ⦗٢٢٧⦘\n«القَصَبُ»: هُنَا اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ. وَ«الصَّخَبُ»: الصِّياحُ وَاللَّغَطُ.\nوَ«النَّصَبُ»: التَّعَبُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٤٨ (٣٨١٩)، ومسلم ٧/ ١٣٣ (٢٤٣٣) (٧٢).","vol":"1","page":226},{"text":"٧٠٨ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁: أَنَّهُ تَوَضَّأ في بَيْتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لأَلْزَمَنَّ رسول الله - ﷺ - وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَألَ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - فَقَالُوا وجَّهَ هاهُنَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى أثَرِهِ أسْألُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أريسٍ، فَجَلَسْتُ عِندَ البَابِ حتَّى قضى رسول الله - ﷺ - حاجتهُ وتوضأ، فقمتُ إليهِ، فإذا هو قد جلسَ على بئرِ أريسٍ وتوَسَّطَ قُفَّهَا، وكشَفَ عنْ ساقيهِ ودلاّهُما في البئرِ، فسلمتُ عَليهِ ثمَّ انصَرَفتُ، فجلستُ عِندَ البابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ - ﷺ - الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَدَفَعَ الْبَابَ، فقلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ ذَهبْتُ، فقلتُ: يَا رسول الله، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَأقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبي بَكْرٍ: ادْخُلْ وَرسول الله - ﷺ - يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكرٍ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَمينِ النَّبيِّ - ﷺ - مَعَهُ في القُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئْرِ كَمَا صَنَعَ رسول الله - ﷺ - وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أخِي يَتَوَضَّأ وَيَلْحَقُنِي، فقلتُ: إنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ - يُريدُ أخَاهُ - خَيْرًا يَأتِ بِهِ. فَإذَا إنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَاب، فقلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بن الخَطّابِ، فقلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رسول الله - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ» فَجِئْتُ عُمَرَ، فقلتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رسول الله - ﷺ - بِالجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رسول الله - ﷺ - في القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلاَنٍ خَيْرًا - يَعْنِي أخَاهُ - يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ. فَقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بن عَفَّانَ. فقلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، وجِئْتُ النَّبيَّ - ﷺ - فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَجِئْتُ، فقلتُ: ادْخُلْ وَيُبَشِّرُكَ رسولُ الله - ﷺ - بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصيبُكَ، فَدَخَلَ فَوجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فجلس وِجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخرِ. قَالَ سَعيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوزاد في رواية: وأمرني رسولُ الله - ﷺ - بحفظِ الباب. وَفيها: أنَّ عُثْمانَ حِيْنَ بَشَّرَهُ حَمِدَ اللهَ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: اللهُ المُسْتَعانُ. ⦗٢٢٨⦘\nوَقَوْلُه: «وَجَّهَ» بفتحِ الواوِ وتشديد الجيمِ. أيْ: تَوَجَّهَ. وَقَوْلُه: «بِئْر أَرِيْسٍ» هُوَ بفتح الهمزة وكسرِ الراءِ وبعدها ياءٌ مثناة من تحت ساكِنة ثُمَّ سِين مهملة وَهُوَ مصروف ومنهم من منع صرفه، وَ«القُفُّ» بضم القاف وتشديد الفاءِ: وَهُوَ المبنيُّ حول البئر. وَقَوْلُه: «عَلَى رِسْلِك» بكسر الراء عَلَى المشهور، وقيل: بفتحِهَا، أيْ: ارفق.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٠ - ١١ (٣٦٧٤)، ومسلم ٧/ ١١٨ - ١١٩ (٢٤٠٣) (٢٨) و(٢٩).","vol":"1","page":227},{"text":"٧٠٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رسولِ الله - ﷺ - وَمَعَنَا أَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ ﵄ في نَفَرٍ، فَقَامَ رسولُ الله - ﷺ - مِنْ بَيْنِ أظْهُرِنَا فَأبْطَأ عَلَيْنَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا وَفَزِعْنَا فَقُمْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أبْتَغِي رسولَ الله - ﷺ - حَتَّى أتَيْتُ حَائِطًا للأنصَارِ لِبَني النَّجَارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أجِدُ لَهُ بَابًا؟ فَلَمْ أجِدْ! فَإذَا رَبيعٌ يَدْخُلُ في جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَهُ - وَالرَّبِيعُ: الجَدْوَلُ الصَّغِيرُ - فَاحْتَفَرْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: «أَبُو هُرَيْرَةَ؟» فقلتُ: نَعَمْ، يَا رسول اللهِ، قَالَ: «مَا شأنُكَ؟» قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأبْطَأتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، ففزعنا، فَكُنْتُ أوّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأتَيْتُ هَذَا الحَائِطَ، فَاحْتَفَرْتُ كَمَا يَحْتَفِرُ الثَّعْلَبُ، وهؤلاء النَّاسُ وَرَائِي. فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيرَةَ» وَأعْطَانِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ ...» وَذَكَرَ الحديثَ بطوله، رواه مسلم. (١)\n«الرَّبِيعُ»: النَّهْرُ الصَّغَيرُ، وَهُوَ الجَدْوَلُ - بفتح الجيمِ - كَمَا فَسَّرَهُ في الحديث. وَقَوْلُه: «احْتَفَرْتُ» روِي بالراء وبالزاي، ومعناه بالزاي: تَضَامَمْتُ وتَصَاغَرْتُ حَتَّى أمْكَنَنِي الدُّخُولُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٤٤ (٣١) (٥٢).","vol":"1","page":228},{"text":"٧١٠ - وعن ابن شِمَاسَة، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بنَ العَاصِ - ﵁ - وَهُوَ في سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، فَبَكَى طَوِيلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ، يَقُولُ: يَا أبَتَاهُ، أمَا بَشَّرَكَ رسولُ الله - ﷺ - بكَذَا؟ أمَا بَشَّرَكَ رسولُ الله - ﷺ - بِكَذَا؟ فَأقْبَلَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إنَّ أفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لا إلهَ إِلاَّ الله، وَأنَّ مُحَمَّدًا رسول اللهِ، إنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أطْبَاقٍ ثَلاَثٍ: لَقَدْ رَأيْتُنِي وَمَا أحَدٌ أشَدُّ بُغضًا لرسولِ الله - ﷺ - مِنِّي، وَلاَ أحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ أكُونَ قدِ اسْتَمكنتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُه، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تلكَ الحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ ⦗٢٢٩⦘ الإسلامَ في قَلْبِي أتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - فقُلْتُ: ابسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعُك، فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدِي، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟» قلتُ: أردتُ أَنْ أشْتَرِطَ، قَالَ: «تَشْتَرِط مَاذا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: «أمَا عَلِمْتَ أن الإسلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأن الهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبلَهَا، وَأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» وَمَا كَانَ أحدٌ أحَبَّ إليَّ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - وَلاَ أجَلَّ في عَيني مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطيقُ أن أملأ عَيني مِنْهُ؛ إجلالًا لَهُ، ولو سئلت أن أصفه مَا أطقت، لأني لَمْ أكن أملأ عيني مِنْهُ، ولو مُتُّ عَلَى تِلْكَ الحالِ لَرجَوْتُ أن أكُونَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أشْيَاءَ مَا أدْرِي مَا حَالِي فِيهَا؟ فَإذَا أنَا مُتُّ فَلاَ تَصحَبَنِّي نَائِحَةٌ وَلاَ نَارٌ، فَإذا دَفَنْتُمُونِي، فَشُنُّوا عَليَّ التُّرابَ شَنًّا، ثُمَّ أقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزورٌ، وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأنِسَ بِكُمْ، وَأنْظُرَ مَا أُرَاجعُ بِهِ رسُلَ رَبّي. رواه مسلم. (١)\nقَوْله: «شُنُّوا» رُوِي بالشّين المعجمة والمهملةِ، أيْ: صُبُّوه قَليلًا قَليلًا، والله سبحانه أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٧٨ (١٢١) (١٩٢).","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>٩٦ - باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه للسفر وغيره والدعاء لَهُ وطلب الدعاء مِنْهُ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قَالَ لِبَنيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلهَكَ وَإلهَ آبَائِكَ إبْراهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ وَإسْحاقَ إلهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢ - ١٣٣].","vol":"1","page":229},{"text":"وأما الأحاديث فمنها:\n٧١١ - حديث زيد بن أرقم - ﵁ - الَّذِي سبق في بَابِ إكرام أهْلِ بَيْتِ رسول الله - ﷺ - قَالَ: قَامَ رسول الله - ﷺ - فِينَا خَطِيبًا، فَحَمِدَ الله، وَأثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ، ألاَ أيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ، أوَّلَهُمَا: كِتَابُ اللهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي». رواه مسلم، (١) وَقَدْ سَبَقَ بِطُولِهِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٤٦).","vol":"1","page":229},{"text":"٧١٢ - وعن أَبي سليمان مالِك بن الحُوَيْرِثِ - ﵁ - قَالَ: أَتَيْنَا رسولَ الله - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رسولُ الله - ﷺ - رَحِيمًا رَفيقًا، فَظَنَّ أنّا قد اشْتَقْنَا أهْلَنَا، فَسَألَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا مِنْ أهْلِنَا، فَأخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ، فَأقِيمُوا فِيهمْ، وَعَلِّمُوهُم وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِيْنِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا في حِيْنِ كَذَا، فَإذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nزاد البخاري في رواية لَهُ: «وَصَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي».\nوَقَوْلُه: «رحِيمًا رَفِيقًا» رُوِيَ بِفاءٍ وقافٍ، وَرُوِيَ بقافينِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٢ (٦٢٨) (٦٣١)، ومسلم ٢/ ١٣٤ (٦٧٤) (٢٩٢).","vol":"1","page":230},{"text":"٧١٣ - وعن عمرَ بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: اسْتأذَنْتُ النَّبيَّ - ﷺ - في العُمْرَةِ، فَأذِنَ، وقال: «لاَ تَنْسَانَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ» فقالَ كَلِمَةً ما يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا.\nوفي رواية قَالَ: «أشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ في دُعَائِكَ». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٧٣).","vol":"1","page":230},{"text":"٧١٤ - وعن سالم بنِ عبدِ الله بنِ عمر: أنَّ عبدَ اللهِ بن عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ للرَّجُلِ إِذَا أرَادَ سَفَرًا: ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يُوَدِّعُنَا، فَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وَأمَانَتَكَ، وَخَواتِيمَ عَمَلِكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٤٣)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٥) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":230},{"text":"٧١٥ - وعن عبدِ الله بن يزيدَ الخطْمِيِّ الصحابيِّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا أرَادَ أَنْ يُوَدِّعَ الجَيشَ، قَالَ: «أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ، وَأمَانَتَكُمْ، وَخَواتِيمَ أعْمَالِكُمْ» حديث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٠١)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٣٤١).","vol":"1","page":230},{"text":"٧١٦ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - ﷺ - فَقَالَ: يَا رسولَ الله، إنّي أُرِيدُ سَفَرًا، فَزَوِّدْنِي، فَقَالَ: «زَوَّدَكَ الله التَّقْوَى» قَالَ: زِدْنِي قَالَ: «وَغَفَرَ ذَنْبَكَ» قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ». رواه الترمذي (١)، وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٤٤) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>٩٧ - باب الاستِخارة والمشاورة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال الله تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] أيْ: يَتَشَاوَرُونَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.","vol":"1","page":231},{"text":"٧١٧ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ في الأمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: «إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمْرِ، فَلْيَركعْ ركْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيْمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أعْلَمُ، وَأنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أمْرِي» أَوْ قَالَ: «عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ، فاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي» أَوْ قَالَ: «عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي بِهِ» قَالَ: «وَيُسَمِّيْ حَاجَتَهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٧٠ (١١٦٢).","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>٩٨ - باب استحباب الذهاب إِلَى العيد وعيادة المريض والحج والغزو والجنازة ونحوها من طريق، والرجوع من طريق آخر لتكثير مواضع العبادة</span>\n٧١٨ - عن جابر - ﵁ - قَالَ: كَانَ النبي - ﷺ - إِذَا كَانَ يومُ عيدٍ خَالَفَ الطَّريقَ. رواه البخاري. (١)\nقَوْله: «خَالَفَ الطَّريقَ» يعني: ذَهَبَ في طريقٍ، وَرَجَعَ في طريقٍ آخَرَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٢٩ (٩٨٦).","vol":"1","page":231},{"text":"٧١٩ - وعن ابن عُمَرَ ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَريق الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَريقِ الْمُعَرَّسِ (١)، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ، دَخَلَ مِن الثَّنِيَّةِ (٢) الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. متفقٌ عَلَيْهِ. (٣)\n_________\n(١) المعرس: مسجد ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة. مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٨٨، وانظر: فتح الباري عقيب (١٥٣٣).\n(٢) الثنية في الأصل كل عقبة في جبل مسلوكة. مراصد الاطلاع ١/ ٣٠٠.\n(٣) أخرجه: البخاري ٢/ ١٦٦ - ١٦٧ (١٥٣٣)، ومسلم ٤/ ٦٢ (١٢٥٧) (٢٢٣).","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٩٩ - باب استحباب تقديم اليمين في كل مَا هو من باب التكريم</span>\nكالوضوءِ وَالغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَالخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ وَدُخولِ الْمَسْجِدِ، وَالسِّوَاكِ، وَالاكْتِحَالِ، وَتقليم الأظْفار، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإبْطِ، وَحلقِ الرَّأسِ، وَالسّلامِ مِنَ الصَّلاَةِ، وَالأكْلِ، والشُّربِ، وَالمُصافحَةِ، وَاسْتِلاَمِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ، والخروجِ منَ الخلاءِ، والأخذ والعطاء وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ في معناه. ويُسْتَحَبُّ تَقديمُ اليسارِ في ضدِ ذَلِكَ، كالامْتِخَاطِ وَالبُصَاقِ عن اليسار، ودخولِ الخَلاءِ، والخروج من المَسْجِدِ، وخَلْعِ الخُفِّ والنَّعْلِ والسراويلِ والثوبِ، والاسْتِنْجَاءِ وفِعلِ المُسْتَقْذرَاتِ وأشْبَاه ذَلِكَ.\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ بيَمينِهِ فَيْقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيْه﴾ [الحاقة: ١٩] الآيات، وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أصْحَابُ المَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ المَشْئَمَةِ مَا أصْحَابُ المَشْئَمَةِ﴾ [الواقعة: ٨ - ٩].","vol":"1","page":232},{"text":"٧٢٠ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في شَأنِهِ كُلِّهِ: في طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٥٣ (١٦٨)، ومسلم ١/ ١٥٥ (٢٦٨) (٦٦).","vol":"1","page":232},{"text":"٧٢١ - وعنها، قالت: كَانَتْ يَدُ رسول الله - ﷺ - اليُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتِ الْيُسْرَى لِخَلائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أذَىً. حديث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بإسنادٍ صحيحٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٣)، والبيهقي ١/ ١١٣.","vol":"1","page":232},{"text":"٧٢٢ - وعن أم عطية ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ لهن في غَسْلِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂: «ابْدَأنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٥٣ (١٦٧)، ومسلم ٣/ ٤٨ (٩٣٩) (٤٢).","vol":"1","page":232},{"text":"٧٢٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدأْ بِالشِّمَالِ. لِتَكُنْ اليُمْنَى أوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وَآخِرُهُمَا تُنْزَعُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٩ (٥٨٥٥)، ومسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٩٧) (٦٧).","vol":"1","page":232},{"text":"٧٢٤ - وعن حفصة ﵂: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ يجعل يَمينَهُ لطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ. رواه أَبُو داود والترمذي وغيره. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٢)، والبيهقي ١/ ١١٢ ولم يذكره الترمذي.","vol":"1","page":233},{"text":"٧٢٥ - وعن أَبي هُريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأتُمْ، فَابْدَأوا بأيَامِنِكُمْ» حديث صحيح، رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤١٤١)، والترمذي (١٧٦٦) الألفاظ مختلفة والمعنى واحد.","vol":"1","page":233},{"text":"٧٢٦ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - أتى مِنىً، فَأتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أتَى مَنْزِلَهُ بِمِنَىً ونحر، ثُمَّ قَالَ لِلحَلاَّقِ: «خُذْ» وأشَارَ إِلَى جَانِبهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: لما رمَى الجَمْرَةَ، وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ، نَاوَلَ الحَلاَّقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأنْصَارِيَّ - ﵁ - فَأعْطَاهُ إيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيْسَرَ، فَقَالَ: «احْلِقْ»، فَحَلَقَهُ فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ٨٢ (١٣٠٥) (٣٢٣) و(٣٢٦). ولم يذكره البخاري.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>(٢) - كتاب أدب الطعام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٠٠ - باب التسمية في أوله والحمد في آخره</span>\n٧٢٧ - وعن عُمَرَ بنِ أبي سَلمة ﵄، قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينكَ، وكُلْ مِمَّا يَليكَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٩٩).","vol":"1","page":235},{"text":"٧٢٨ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى، فإنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسم اللهِ أوَّلَهُ وَآخِرَهُ». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٧٦٧)، وابن ماجه (٣٢٦٤)، والترمذي (١٨٥٨).","vol":"1","page":235},{"text":"٧٢٩ - وعن جابرٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ لأَصْحَابِهِ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ؛ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أدْرَكْتُم المَبيتَ وَالعَشَاءَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٠٨ (٢٠١٨) (١٠٣).","vol":"1","page":235},{"text":"٧٣٠ - وعن حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - طَعَامًا، لَمْ نَضَعْ أيدِينَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا في الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رسولُ الله - ﷺ - بِيَدِهَا، ⦗٢٣٦⦘ ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيّ كأنَّمَا يُدْفَعُ، فَأخَذَ بِيَدهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسمُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَإنَّهُ جَاءَ بهذِهِ الجارية لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بهذا الأعرَابيّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأخذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ يَدَهُ في يَدِي مَعَ يَدَيْهِمَا» ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى وَأكَلَ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٠٧ - ١٠٨ (٢٠١٧) (١٠٢).","vol":"1","page":235},{"text":"٧٣١ - وعن أُمَيَّةَ بن مَخْشِيٍّ الصحابيِّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - جَالِسًا، وَرَجُلٌ يَأكُلُ، فَلَمْ يُسَمِّ اللهَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلاَّ لُقْمَةٌ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ، قَالَ: بِسْمِ اللهِ أوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النَّبيّ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسمَ اللهِ اسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ». رواه أَبُو داود والنسائي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٧٦٨)، والنسائي في «الكبرى» (١٠١١٣).","vol":"1","page":236},{"text":"٧٣٢ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يَأكُلُ طَعَامًا في سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أعْرَابِيٌّ، فَأكَلَهُ بلُقْمَتَيْنِ. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «أما إنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٢٦٤)، والترمذي (١٨٥٨ م).","vol":"1","page":236},{"text":"٧٣٣ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ، قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلاَ مُوَدَّعٍ، وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٠٦ (٥٤٥٨).","vol":"1","page":236},{"text":"٧٣٤ - وعن معاذِ بن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ أكَلَ طَعَامًا، فَقال: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا، وَرَزَقنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٢٣)، وابن ماجه (٣٢٨٥)، والترمذي (٣٤٥٨)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>١٠١ - باب لا يَعيبُ الطّعام واستحباب مَدحه</span>\n٧٣٥ - وعن أَبي هُريرة - ﵁ - قَالَ: مَا عَابَ رسولُ الله - ﷺ - طَعَامًا قَطُّ، إن اشْتَهَاهُ أكَلَهُ، وَإنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٦ (٥٤٠٩)، ومسلم ٦/ ١٣٤ (٢٠٦٤) (١٨٧) و(١٨٨).","vol":"1","page":236},{"text":"٧٣٦ - وعن جابر - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - سَأَلَ أهْلَهُ الأُدْمَ، فقالوا: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأكُلُ، ويقول: «نِعْمَ الأُدْمُ الخَلُّ، نِعْمَ الأُدْمُ الخَلُّ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٢٥ (٢٠٥٢) (١٦٦).","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٠٢ - باب مَا يقوله من حضر الطعام وهو صائم إِذَا لَمْ يفطر</span>\n٧٣٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». رواه مسلم. (١)\nقَالَ العلماءُ: معنى «فَلْيُصَلِّ»: فَلْيَدْعُ، ومعنى «فَلْيطْعَمْ»: فَلْيَأْكُلْ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٥٣ (١٤٣١) (١٠٦).","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٠٣ - باب مَا يقوله من دُعي إِلَى طعام فتبعه غيره</span>\n٧٣٨ - عن أَبي مسعود البَدْريِّ - ﵁ - قَالَ: دعا رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنعَهُ لَهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ البَابَ، قَالَ النَّبيّ - ﷺ: «إنَّ هَذَا تَبِعَنَا، فَإنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإنْ شِئْتَ رَجَعَ» قَالَ: بل آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ الله. متفقٌ عَلَيْهِ (١).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٧٦ (٢٠٨١)، ومسلم ٦/ ١١٥ (٢٠٣٦) (١٣٨).","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٠٤ - باب الأكل مِمَّا يليه ووعظه وتأديبه من يسيء أكله</span>\n٧٣٩ - عن عمر بن أَبي سَلمَة ﵄، قَالَ: كُنْتُ غُلامًا في حِجْرِ رسولِ الله - ﷺ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لي رسولُ الله - ﷺ: «يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ تَعَالَى، وَكُلْ بِيَمينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nقَوْله: «تَطِيشُ» بكسرِ الطاء وبعدها ياءٌ مثناة من تَحْت، معناه: تتحرك وتمتد إِلَى نَوَاحِي الصَّحْفَةِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٩٩).","vol":"1","page":237},{"text":"٧٤٠ - وعن سلمةَ بن الأَكْوَع - ﵁: أنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ: لا أسْتَطِيعُ. قَالَ: «لاَ اسْتَطَعْتَ»! مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الكِبْرُ! فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٩).","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>١٠٥ - باب النّهي عن القِرَانِ بين تمرتين ونحوهما إِذَا أكل جماعة إِلاَّ بإذن رفقته</span>\n٧٤١ - عن جَبَلَة بن سُحَيْم، قَالَ: أصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابن الزُّبَيْرِ؛ فَرُزِقْنَا تَمْرًا، وَكَانَ عبدُ الله بن عمر ﵄ يَمُرُّ بنا ونحن نَأكُلُ، فَيقُولُ: لاَ تُقَارِنُوا، فإنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عنِ القِرَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِلاَّ أَنْ يَسْتَأذِنَ الرَّجُلُ أخَاهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٠٤ (٥٤٤٦)، ومسلم ٦/ ١٢٢ (٢٠٤٥) (١٥٠). قال ابن الأثير: «وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل، وإنما نهى عنه؛ لأن فيه شَرهًا، وذلك يزري بصاحبه؛ أو لأن فيه غبنًا برفيقه ...» النهاية ٤/ ٥٢.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٠٦ - باب مَا يقوله ويفعله من يأكل وَلاَ يشبع</span>\n٧٤٢ - عن وَحْشِيِّ بن حرب - ﵁: أنَّ أصحابَ رسولِ الله - ﷺ - قالوا: يَا رسولَ اللهِ، إنَّا نَأكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ؟ قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ» قالوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٧٦٤)، وابن ماجه (٣٢٨٦).","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>١٠٧ - باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها</span>\nفِيهِ: قَوْله - ﷺ: «وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١) متفق عَلَيْهِ كما سبق.\n٧٤٣ - وعن ابن عباس ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطعَامِ؛ فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ، وَلاَ تَأكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (٢)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٩٩).\n(٢) أخرجه: أبو داود (٣٧٧٢)، وابن ماجه (٣٢٧٧)، والترمذي (١٨٠٥)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٦٢).","vol":"1","page":238},{"text":"٧٤٤ - وعن عبد الله بن بُسْرٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ للنَّبِيِّ - ﷺ - قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أرْبَعَةُ رجالٍ؛ فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ؛ يعني وَقَدْ ثُردَ ⦗٢٣٩⦘ فِيهَا، فَالتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رسولُ الله - ﷺ. فَقَالَ أعرابيٌّ: مَا هذِهِ الجِلْسَةُ؟ فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَريمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا»، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَها يُبَارَكْ فِيهَا». رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيد. (١)\n«ذِرْوَتها»: أعْلاَهَا بكسر الذال وضمها.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٧٧٣)، وابن ماجه (٣٢٦٣).","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>١٠٨ - باب كراهية الأكل متكئًا</span>\n٧٤٥ - عن أَبي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا». رواه البخاري. (١)\nقَالَ الخَطَّابِيُّ: المُتَّكئُ هاهُنَا: هُوَ الجالِسُ مُعْتَمِدًا عَلَى وِطَاءٍ تحته، قَالَ: وأرادَ أنَّهُ لا يَقْعُدُ عَلَى الوِطَاءِ وَالوَسَائِدِ كَفِعْل مَنْ يُريدُ الإكْثَارَ مِنَ الطَّعَام، بل يَقْعُدُ مُسْتَوفِزًا لاَ مُسْتَوطِئًا، وَيَأكُلُ بُلْغَةً. هَذَا كلامُ الخَطَّابيِّ (٢)، وأشارَ غَيْرُهُ إِلَى أنَّ الْمُتَّكِئَ هُوَ المائِلُ عَلَى جَنْبِه، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٣ (٥٣٩٨).\n(٢) انظر: معالم السنن ٤/ ٢٢٥.","vol":"1","page":239},{"text":"٧٤٦ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: رَأَيْتُ رسول الله - ﷺ - جَالِسًا مُقْعِيًا يَأكُلُ تَمْرًا. رواه مسلم. (١)\n«المُقْعِي»: هُوَ الَّذِي يُلْصِقُ أَلْيَتَيْهِ بالأرض، وَيَنْصِبُ سَاقَيْهِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٢٢ (٢٠٤٤) (١٤٨).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>١٠٩ - باب استحباب الأكل بثلاث أصابع، واستحباب لعق الأصابع، وكراهة مسحها قبل لعقها\nواستحباب لعق القصعة وأخذ اللقمة الَّتي تسقط منه وأكلها، ومسحها بعد اللعق بالساعد والقدم وغيرها</span>\n٧٤٧ - عن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا أكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلاَ يَمْسَحْ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَها». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٠٦ (٥٤٥٦)، ومسلم ٦/ ١١٣ (٢٠٣١) (١٢٩) و(١٣٠).","vol":"1","page":239},{"text":"٧٤٨ - وعن كعب بن مالك - ﵁ - قَالَ: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَأكُلُ بثَلاَثِ أصابعَ، فإذا فَرَغَ لَعِقَهَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٤ (٢٠٣٢) (١٣٢).","vol":"1","page":240},{"text":"٧٤٩ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: «إنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ في أيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٤ (٢٠٣٣) (١٣٣).","vol":"1","page":240},{"text":"٧٥٠ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ، فَلْيأخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَان، وَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ بالمِنْدِيل حَتَّى يَلْعَقَ أصَابِعَهُ، فَإنَّهُ لاَ يَدْري في أيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٤ (٢٠٣٣) (١٣٤).","vol":"1","page":240},{"text":"٧٥١ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فإذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا للشَّيْطَانِ، فإذا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أصابِعَهُ، فإنَّهُ لا يَدْري في أيِّ طعامِهِ البَرَكَةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٦٤).","vol":"1","page":240},{"text":"٧٥٢ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا أكَلَ طَعَامًا، لَعِقَ أصَابِعَهُ الثَّلاَثَ، وقال: «إِذَا سقَطَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا، ولْيُمِطْ عنها الأذى، وَليَأكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْها لِلْشَّيْطَان» وأمَرَنا أن نَسْلُتَ القَصْعَةَ، وقال: «إنَّكُمْ لا تَدْرُونَ في أيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٠٧).","vol":"1","page":240},{"text":"٧٥٣ - وعن سعيد بنِ الحارث: أنّه سأل جابرًا - ﵁ - عنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لا، قَدْ كُنَّا زَمَنَ النبيِّ - ﷺ - لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعامِ إِلاَّ قليلًا، فإذا نَحْنُ وجَدْنَاهُ، لَمْ يَكُنْ لنا مَنَادِيلُ إِلاَّ أكُفَّنا، وسَواعِدَنَا، وأقْدامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلاَ نَتَوَضَّأُ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٠٦ (٥٤٥٧).","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>١١٠ - باب تكثير الأيدي عَلَى الطعام</span>\n٧٥٤ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «طَعَامُ الاثنينِ كافِي الثلاثةِ، وطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كافي الأربعة» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٦٤).","vol":"1","page":240},{"text":"٧٥٥ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٦٤).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>١١١ - باب أدب الشرب واستحباب التنفس ثلاثًا خارج الإناء وكراهة التَّنَفُّس في الإناء واستحباب إدارة الإناء عَلَى الأيمن فالأيمن بعد المبتدئ</span>\n٧٥٦ - عن أنس - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ يَتَنَفَّسُ في الشَّرابِ ثَلاثًا. متفق عَلَيْهِ. (١)\nيعني: يتنفس خارجَ الإناءِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٦ (٥٦٣١)، ومسلم ٦/ ١١١ (٢٠٢٨) (١٢٣).","vol":"1","page":241},{"text":"٧٥٧ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قال رسول الله - ﷺ: «لاَ تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ البَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاَثَ، وَسَمُّوا إِذَا أنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أنْتُمْ رَفَعْتُمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٨٨٥) وقال: «حديث غريب»، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":241},{"text":"٧٥٨ - وعن أَبي قَتَادَة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ في الإناءِ. متفق عَلَيْهِ. (١)\nيعني: يتنفس في نفس الإناءِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٦ (٥٦٣٠)، ومسلم ١/ ١٥٥ (٢٦٧) (٦٥).","vol":"1","page":241},{"text":"٧٥٩ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بماءٍ، وَعَنْ يَمِينهِ أعْرَابيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْر - ﵁ - فَشَرِبَ، ثُمَّ أعْطَى الأعْرابيَّ، وقال: «الأيْمَنَ فالأيْمَنَ» متفق عَلَيْهِ. (١)\nقَوْله: «شِيب» أيْ: خُلِطَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٤٤ (٢٣٥٢)، ومسلم ٦/ ١١٢ (٢٠٢٩) (١٢٤).","vol":"1","page":241},{"text":"٧٦٠ - وعن سهلِ بن سعدٍ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بِشرابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أشْيَاخٌ، فَقَالَ للغُلامِ: «أتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هؤُلاَءِ؟» فَقَالَ الغُلامُ: لاَ واللهِ، لاَ أُوثِرُ بنَصيبي مِنْكَ أَحَدًا. فَتَلَّهُ رسول الله - ﷺ - في يَدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nقَوْله: «تَلَّهُ» أيْ وَضَعَهُ. وهذا الغلامُ هُوَ ابْنُ عباس ﵄.\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٦٨).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>١١٢ - باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها وبيان أنه كراهة تنزيه لا تحريم</span>\n٧٦١ - عن أَبي سعيدٍ الْخُدْريِّ - ﵁ - قَالَ: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يعني: أن تُكْسَرَ أفْواهُها، وَيُشْرَبَ مِنْهَا. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٥ (٢٦٢٥)، ومسلم ٦/ ١١٠ (٢٠٢٣) (١١١).","vol":"1","page":242},{"text":"٧٦٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: نَهَى رسول الله - ﷺ - أن يُشْرَبَ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ أَوْ القِرْبَةِ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٥ (٥٦٢٧).","vol":"1","page":242},{"text":"٧٦٣ - وعن أم ثابتٍ كَبْشَةَ بنتِ ثابتٍ أُختِ حَسَّانَ بن ثابتٍ ﵄، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله - ﷺ - فَشَرِبَ مِنْ فيِّ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\nوإنّما قَطَعَتْهَا: لِتَحْفَظَ مَوْضِع فَمِ رسول الله - ﷺ - وَتَتَبَرَّكَ بِهِ، وتَصُونَهُ عَن الابْتِذَال. وهذا الحديث محمولٌ عَلَى بيان الجواز، والحديثان السابقان لبيان الأفضل والأكمل، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٤٢٣)، والترمذي (١٨٩٢) وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>١١٣ - باب كراهة النفخ في الشراب</span>\n٧٦٤ - عن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - نَهَى عَن النَّفْخ في الشَّرَاب، فَقَالَ رَجُلٌ: القَذَاةُ (١) أراها في الإناءِ؟ فَقَالَ: «أهرقها». قَالَ: إنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحدٍ؟ قَالَ: «فَأَبِنِ القَدَحَ إِذًا عَنْ فِيكَ». رواه الترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أي: تراب أو تبن أو وسخ. النهاية ٤/ ٣٠.\n(٢) أخرجه: الترمذي (١٨٨٧).","vol":"1","page":242},{"text":"٧٦٥ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى أن يُتَنَفَّسَ في الإناءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٧٢٨)، وابن ماجه (٣٤٢٨) و(٣٤٢٩)، والترمذي (١٨٨٨).","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>١١٤ - باب بيان جواز الشرب قائمًا وبيان أنَّ الأكمل والأفضل الشرب قاعدًا</span>\nفِيهِ حديث كبشة السابق (١).\n٧٦٦ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: سَقَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - مِنْ زَمْزَمَ، فَشَربَ وَهُوَ قَائِمٌ. متفق عَلَيْهِ (٢).\n_________\n(١) انظر الحديث (٧٦٣).\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٩١ (١٦٣٧)، ومسلم ٦/ ١١١ (٢٠٢٧) (١١٧).","vol":"1","page":243},{"text":"٧٦٧ - وعن النَّزَّالِ بن سَبْرَةَ - ﵁ - قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ - ﵁ - بَابَ الرَّحْبَةِ، فَشَربَ قائِمًا، وقال: إنِّي رَأَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - فَعَلَ كما رَأَيْتُمُوني فَعَلْتُ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٣ (٥٦١٥).","vol":"1","page":243},{"text":"٧٦٨ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كُنَّا عَلَى عهدِ رسول الله - ﷺ - نَأكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ ونَحْنُ قِيامٌ. رواه الترمذي (١)، وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٣٠١)، والترمذي (١٨٨٠). وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":243},{"text":"٧٦٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّهِ - ﵁ - قَالَ: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يَشْرَبُ قَائِمًا وقَاعِدًا. رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٨٨٣) وقال: «حديث حسن».","vol":"1","page":243},{"text":"٧٧٠ - وعن أنس - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ: أنه نَهى أن يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا. قَالَ قتادة: فَقُلْنَا لأَنَسٍ: فالأَكْلُ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَشَرُّ - أَوْ أخْبَثُ. رواه مسلم. (١) وفي رواية لَهُ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - زَجَرَ عَن الشُّرْب قائِمًا.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٠ (٢٠٢٤) (١١٢) و(١١٣).","vol":"1","page":243},{"text":"٧٧١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ يَشْرَبَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِيء». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١١٠ (٢٠٢٦) (١١٦).","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>١١٥ - باب استحباب كون ساقي القوم آخرهم شربًا</span>\n٧٧٢ - عن أَبي قتادة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «سَاقِي القَومِ آخِرُهُمْ شُرْبًا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٤٠ (٦٨١) (٣١١) مطولًا، وابن ماجه (٣٤٣٤)، والترمذي (١٨٩٤)، والنسائي في «الكبرى» (٦٨٦٧).","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>١١٦ - باب جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع - وَهُوَ الشرب بالفم من النهر وغيره بغير إناء ولا يد - وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمال</span>\n٧٧٣ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فقامَ مَن كَانَ قَريبَ الدَّارِ إِلَى أهْلِهِ، وبَقِيَ قَوْمٌ، فأُتِيَ رسول الله - ﷺ - بِمَخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَصَغُرَ المخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ. قالوا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وزيادة. متفق عَلَيْهِ، (١) هذه رواية البخاري.\nوفي رواية لَهُ ولمسلم: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - دَعَا بإناءٍ مِنْ ماءٍ، فَأُتِيَ بقَدَحٍ رَحْرَاحٍ (٢) فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ماءٍ، فَوَضَعَ أصابعَهُ فِيهِ. قَالَ أنسٌ: فَجَعلْتُ أنْظُرُ إِلَى الماءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْن أصَابِعِهِ، فَحَزَرْتُ مَنْ تَوضَّأ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانينَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٦٠ (١٩٥) و٦١ (٢٠٠)، ومسلم ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٤).\n(٢) الرحراح: القريب القعر مع سَعَة فيه. النهاية ٢/ ٢٠٨.","vol":"1","page":244},{"text":"٧٧٤ - وعن عبد الله بن زيد - ﵁ - قَالَ: أتَانَا النبيُّ - ﷺ - فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تَوْرٍ مِنْ صُفْر فَتَوَضَّأَ. رواه البخاري. (١)\n«الصُّفْر»: بضم الصاد، ويجوز كسرها، وَهُوَ النُّحاس، و«التَّوْر»: كالقدح، وَهُوَ بالتاء المثناة من فوق.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٦٠ (١٩٧).","vol":"1","page":244},{"text":"٧٧٥ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِن الأَنْصَارِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «إنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هذِهِ اللَّيْلَةَ في شَنَّةٍ وَإلاَّ كَرَعْنَا (١)». رواه البخاري. (٢)\n«الشنّ»: القِربة.\n_________\n(١) أي: تناول الماء بفيه من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء. النهاية ٤/ ١٦٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٢ (٥٦١٣).","vol":"1","page":245},{"text":"٧٧٦ - وعن حذيفة - ﵁ - قَالَ: إنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَانَا عَن الحَرِير، وَالدِّيباجِ، والشُّربِ في آنِيَة الذَّهَب والفِضَّةِ، وقال: «هي لَهُمْ في الدُّنْيَا، وهِيَ لَكُمْ في الآخِرَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٣ (٥٨٣٢)، ومسلم ٦/ ١٣٦ (٢٠٦٧) (٤).","vol":"1","page":245},{"text":"٧٧٧ - وعن أُمِّ سلمة ﵂: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: «إنَّ الَّذِي يَأكُلُ أَوْ يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ».\nوفي رواية لَهُ: «مَنْ شَرِبَ في إناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّم».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٤٦ (٥٦٣٤)، ومسلم ٦/ ١٣٤ (٢٠٦٥) (١) و(٢).","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>(٣) - كتَاب اللّبَاس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>١١٧ - باب استحباب الثوب الأبيض، وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود، وجوازه من قطن وكتان وشعر وصوف وغيرها إِلاَّ الحرير</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَاري سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقال تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١].","vol":"1","page":247},{"text":"٧٧٨ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ:\n«الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ البَيَاضَ؛ فَإنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٨٧٨)، والترمذي (٩٩٤).","vol":"1","page":247},{"text":"٧٧٩ - وعن سَمُرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الْبَسُوا البَيَاضَ؛ فَإنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رواه النسائي والحاكم، (١) وقال: «حديث صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٨١٠)، والنسائي في «الكبرى» (٩٦٤٢)، والحاكم١/ ٣٥٤ - ٣٥٥.","vol":"1","page":247},{"text":"٧٨٠ - وعن البراءِ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - مَرْبُوعًا (١)، وَلَقَدْ رَأيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) مربوع: بين الطويل والقصير. النهاية ٢/ ١٩٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٧ (٥٨٤٨)، ومسلم ٧/ ٨٣ (٢٣٣٧) (٩١).","vol":"1","page":247},{"text":"٧٨١ - وعن أَبي جُحَيفَةَ وَهْب بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: رَأيتُ النبيَّ - ﷺ - بِمكّةَ وَهُوَ بالأبْطَحِ في قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدمِ، فَخَرَجَ بِلاَلٌ بِوَضُوئِهِ، فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ، فَخَرَجَ النبيُّ - ﷺ - وعليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأنِّي أنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، فَتَوَضّأ وَأذَّنَ بِلاَلٌ، فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُ فَاهُ هاهُنَا وَهَاهُنَا، يقولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ، ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ لاَ يُمْنَعُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«العنَزة» بفتح النون: نحو العُكازَة.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٣ (٦٣٣)، ومسلم ٢/ ٥٦ (٥٠٣) (٢٤٩) لفظ البخاري مختصر.","vol":"1","page":248},{"text":"٧٨٢ - وعن أَبي رمْثَة رفَاعَةَ التَّيْمِيِّ - ﵁ - قَالَ: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وعليه ثوبانِ أخْضَرَان. رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٦٥)، والترمذي (٢٨١٢) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":248},{"text":"٧٨٣ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاء. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١١٢ (١٣٥٨) (٤٥١).","vol":"1","page":248},{"text":"٧٨٤ - وعن أَبي سعيد عمرو بن حُرَيْثٍ - ﵁ - قَالَ: كأنّي أنْظُرُ إِلَى رسول الله - ﷺ - وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ أرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ لَهُ: أنَّ رسول الله - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١١٢ (١٣٥٩) (٤٥٢) و(٤٥٣).","vol":"1","page":248},{"text":"٧٨٥ - وعن عائشة ﵂، قالت: كُفِّنَ رسول الله - ﷺ - في ثلاثةِ أثْوَاب بيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«السَّحُولِيَّة» بفتح السين وضمها وضم الحاء المهملتين: ثيابٌ تُنْسَبُ إِلَى سَحُول: قَرْيَة باليَمنِ «وَالكُرْسُف»: القُطْنُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٥ (١٢٦٤)، ومسلم ٣/ ٤٩ (٩٤١) (٤٥).","vol":"1","page":248},{"text":"٧٨٦ - وعنها، قالت: خرج رسول الله - ﷺ - ذات غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مرَحَّلٌ مِنْ شَعرٍ أسْوَد. رواه مسلم. (١) ⦗٢٤٩⦘\n«المِرْط» بكسر الميم: وَهُوَ كساءٌ وَ«المُرَحَّلُ» بالحاء المهملة: هُوَ الَّذِي فِيهِ صورةُ رحال الإبل، وهِيَ الأَكْوَارُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤٥ (٢٠٨١) (٣٦) و٧/ ١٣٠ (٢٤٢٤) (٦١).","vol":"1","page":248},{"text":"٧٨٧ - وعن المغيرة بن شُعْبَةَ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ رسول الله - ﷺ - ذاتَ لَيْلَةٍ في مسير، فَقَالَ لي: «أمَعَكَ مَاءٌ؟» قلتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى في سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أخْرَجَهُمَا مِنْ أسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ أهْوَيْتُ لأَنْزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» وَمَسحَ عَلَيْهِمَا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ.\nوفي رواية: أنَّ هذِهِ القَضِيَّةَ كَانَتْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٦ (٥٧٩٩)، ومسلم ١/ ١٥٨ (٢٧٤) (٧٩).","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>١١٨ - باب استحباب القميص</span>\n٧٨٨ - عن أُمِّ سَلَمَة ﵂، قالت: كَانَ أحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رسول الله - ﷺ - الْقَمِيص. رواه أَبُو داود والترمذي (١)، وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٧٦٢).","vol":"1","page":249},{"text":"١١٩ - باب صفة طول القميص والكُم (١) والإزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء\n٧٨٩ - عن أسماءَ بنتِ يزيد الأنصاريَّةِ ﵂، قالت: كَانَ كُمُّ قَمِيص رسول الله - ﷺ - إِلَى الرُّسْغِ. رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) الكمّ: رُدن القميص. النهاية ٤/ ٢٠٠.\n(٢) انظر الحديث (٥١٨).","vol":"1","page":249},{"text":"٧٩٠ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رسول الله، إنَّ إزاري يَسْتَرْخِي إِلاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَهُ، فَقَالَ لَهُ رسول الله - ﷺ: «إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاءَ». رواه البخاري وروى مسلم بعضه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٧ (٣٦٦٥)، ومسلم ٦/ ١٤٧ (٢٠٨٥) (٤٤).","vol":"1","page":249},{"text":"٧٩١ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزارَه بَطَرًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٦١٥).","vol":"1","page":250},{"text":"٧٩٢ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا أَسْفَل مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإزْارِ فَفِي النار». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٣ (٥٧٨٧).","vol":"1","page":250},{"text":"٧٩٣ - وعن أَبي ذر - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «ثلاثةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فقَرأها رسول الله - ﷺ - ثلاثَ مِرار، قَالَ أَبُو ذرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا! مَنْ هُمْ يَا رسول الله؟ قَالَ: «المُسْبِلُ (١)، وَالمنَّانُ (٢)، وَالمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِبِ». رواه مسلم. (٣)\nوفي رواية لَهُ: «المُسْبِلُ إزَارَهُ».\n_________\n(١) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبرًا واختيالًا. النهاية ٢/ ٣٣٩.\n(٢) المنان: الذي لا يعطي شيئًا إلا مَنّه، وهو مذموم. النهاية ٤/ ٣٦٦.\n(٣) أخرجه: مسلم ١/ ٧١ (١٠٦) (١٧١).","vol":"1","page":250},{"text":"٧٩٤ - وعن ابن عمر ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «الإسْبَالُ في الإزار، وَالقَمِيصِ، وَالعِمَامةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلاءَ لَمْ ينْظُرِ الله إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه أَبُو داود والنسائي بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٩٤)، وابن ماجه (٣٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٢٠٨ وفي «الكبرى»، له (٩٧٢٠).","vol":"1","page":250},{"text":"٧٩٥ - وعن أَبي جُرَيٍّ جابر بن سُلَيْم - ﵁ - قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيهِ، لا يَقُولُ شَيْئًا إِلاَّ صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: رسولُ الله - ﷺ. قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رسول الله - مرّتين - قَالَ: «لاَ تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلامُ، عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَوْتَى، قُلْ: السَّلامُ عَلَيْكَ» قَالَ: قُلْتُ: أنْتَ رسول اللهِ؟ قَالَ: «أنَا رسول الله الَّذِي إِذَا أصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِذَا أصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ (١) فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا ⦗٢٥١⦘ كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فَلاَةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ، فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ» قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ. قَالَ: «لاَ تَسُبَّنَ أحَدًا» قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ بَعِيرًا، وَلاَ شَاةً، «ولاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، وأَنْ تُكَلِّمَ أخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإنْ أبَيْتَ فَإلَى الكَعْبَينِ، وَإيَّاكَ وَإسْبَالَ الإزَار، فَإنَّهَا مِنَ المَخِيلَةِ. وَإنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المَخِيلَةَ؛ وَإن امْرُؤٌ شَتَمَكَ وعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ». رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد صحيح، (٢) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) عام سنة: عام جدب. النهاية ٢/ ٤١٤.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٤٠٨٧)، والترمذي (٢٧٢٢).","vol":"1","page":250},{"text":"٧٩٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: بينما رَجُلٌ يُصَلَّي مسبلٌ إزَارَهُ، قَالَ لَهُ رسول الله - ﷺ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأ» فَذَهَبَ فَتَوَضّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضّأ» فَقَالَ لَهُ رجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، مَا لَكَ أمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «إنّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إزَارَهُ، وَإنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ رَجُلٍ مُسْبلٍ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح عَلَى شرط مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٦٣٨) على أنَّ إسناده ضعيف لا كما قال النووي.","vol":"1","page":251},{"text":"٧٩٧ - وعن قيس بن بشر التَّغْلِبيِّ، قَالَ: أخْبَرَني أَبي - وكان جَلِيسًا لأَبِي الدرداء - قَالَ: كَانَ بِدمَشْق رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ - يقال لَهُ سهل بن الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إنَّمَا هُوَ صَلاَةٌ، فإذا فَرَغَ فَإنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبيرٌ حَتَّى يَأتي أهْلَهُ، فَمَرَّ بنا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبي الدَّرداء، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدرداءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ. قَالَ: بَعَثَ رسول الله - ﷺ - سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ في المَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ رسُولُ الله - ﷺ - فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأيْتَنَا حِيْنَ التَقَيْنَا نَحْنُ وَالعَدُوُّ، فَحَمَلَ فُلانٌ وَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي، وَأنَا الغُلاَمُ الغِفَاريُّ، كَيْفَ تَرَى في قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أرَاهُ إِلاَّ قَدْ بَطَلَ أجْرُهُ. فَسَمِعَ بِذلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أرَى بِذلِكَ بَأسًا، فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: «سُبْحَانَ الله؟ لاَ بَأسَ أَنْ يُؤجَرَ وَيُحْمَدَ» فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء سُرَّ بِذلِكَ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأسَهُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: أأنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُول الله - ﷺ؟ فيقول: نَعَمْ، فما زال يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إنّي لأَقُولُ لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداء: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لنا رسول الله ⦗٢٥٢⦘ ﷺ: «المُنْفِقُ عَلَى الخَيْلِ، كَالبَاسِطِ يَدَهُ بالصَّدَقَةِ لاَ يَقْبضُهَا»، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَومًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداء: كَلِمَةً تَنْفَعنَا وَلاَ تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيمٌ الأسَديُّ! لولا طُولُ جُمَّتِهِ وَإسْبَالُ إزَارِهِ!» فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجَّلَ، فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إزارَهُ إِلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ. ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداء: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إخْوانِكُمْ، فَأصْلِحُوا رِحَالكُمْ، وَأصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأنَّكُمْ شَامَةٌ في النَّاسِ؛ فإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّش». رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسنٍ، (١) إِلاَّ قيس بن بشر فاختلفوا في توثِيقِهِ وَتَضْعِيفِهِ (٢)، وَقَدْ روى لَهُ مسلم (٣).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٨٩)، وسنده ضعيف.\n(٢) قال البخاري: قيس بن بشر عن أبيه لا يعرفان، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات.\nانظر: الجرح والتعديل ٧/ ١٢٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٩٢ (٦٩٠٦)، وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٣٤.\n(٣) لم يذكر أحد أن مسلمًا روى له. ورمز له ابن حجر (د) فقط. انظر التقريب (٥٥٦٢).","vol":"1","page":251},{"text":"٧٩٨ - وعن أَبي سعيد الخدريِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إزْرَةُ المُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلاَ حَرَجَ - أَوْ لاَ جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، فمَا كَانَ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فَهُوَ في النَّارِ، وَمَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٩٣)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، والنسائي في «الكبرى» (٩٧١٤).","vol":"1","page":252},{"text":"٧٩٩ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: مررتُ عَلَى رسولِ الله - ﷺ - وفي إزَارِي استرخاءٌ، فَقَالَ: «يَا عَبدَ اللهِ، ارْفَعْ إزَارَكَ» فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ: «زِدْ» فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ القَوْم: إِلَى أينَ؟ فَقَالَ: إِلَى أنْصَافِ السَّاقَيْنِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤٨ (٢٠٨٦) (٤٧).","vol":"1","page":252},{"text":"٨٠٠ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا» قالت: إِذًا تَنْكَشِفُ أقْدَامُهُنَّ. قَالَ: «فَيرخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٨٥) بشطره الأول، والترمذي (١٧٣١).","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>١٢٠ - باب استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعًا</span>\nقَدْ سَبَقَ في بَابِ فَضْل الجُوعِ وَخشُونَةِ العَيْشِ جُمَلٌ تَتَعَلَّقُ بهذا الباب.\n٨٠١ - وعن معاذ بن أنسٍ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَرَكَ اللِّبَاس تَوَاضُعًا للهِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، دَعَاهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الخَلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أيِّ حُلَلِ الإيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٨١) قال: «ومعنى حلل الإيمان: يعني ما يُعطى أهل الإيمان من حلل الجنة».","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٢١ - باب استحباب التوسط في اللباس وَلاَ يقتصر عَلَى مَا يزري بِهِ لغير حاجة وَلاَ مقصود شرعي</span>\n٨٠٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٨١٩).","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>١٢٢ - باب تحريم لباس الحرير عَلَى الرجال، وتحريم جلوسهم عَلَيْهِ واستنادهم إِلَيْهِ وجواز لبسه للنساء</span>\n٨٠٣ - عن عمر بن الخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تَلْبَسُوا الحَرِيرَ؛ فَإنَّ مَنْ لَبِسَهُ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٤ (٥٨٣٤)، ومسلم ٦/ ١٣٩ (٢٠٦٩) (١١).","vol":"1","page":253},{"text":"٨٠٤ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية للبخاري: «مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ في الآخِرَةِ».\nقَوْله: «مَنْ لاَ خَلاقَ لَهُ» أيْ: لاَ نَصِيبَ لَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٢٠ (٩٤٨) و٧/ ١٩٤ (٥٨٣٥)، ومسلم ٦/ ١٣٩ (٢٠٦٩) (١٠).","vol":"1","page":253},{"text":"٨٠٥ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٣ (٥٨٣٢)، ومسلم ٦/ ١٤٢ (٢٠٧٣) (٢١).","vol":"1","page":253},{"text":"٨٠٦ - وعن علي - ﵁ - قَالَ: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - أخَذَ حَريرًا، فَجَعَلَهُ في يَمِينهِ، وَذَهَبًا فَجَعَلَهُ في شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ هذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمّتي». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٥٧)، وابن ماجه (٣٥٩٥)، والنسائي ٨/ ١٦٠ وفي «الكبرى»، له (٩٤٤٥) و(٩٤٤٦) و(٩٤٤٧).","vol":"1","page":254},{"text":"٨٠٧ - وعن أَبي موسى الأشْعَري - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِير وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٧٢٠)، والنسائي ٨/ ١٦١ و١٩٠ وفي «الكبرى»، له (٩٤٤٩) و(٩٤٥٠).","vol":"1","page":254},{"text":"٨٠٨ - وعن حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: نَهَانَا النَّبيُّ - ﷺ - أَنْ نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وأنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وعَنْ لُبْس الحَريرِ وَالدِّيبَاج، وأنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٤ (٥٨٣٧).","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>١٢٣ - باب جواز لبس الحرير لمن بِهِ حكة</span>\n٨٠٩ - عن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: رَخَّصَ رسولُ الله - ﷺ - لِلزُّبَيْرِ وعَبْدِ الرَّحْمان بن عَوْفٍ ﵄ في لُبْس الحَريرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِما. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٥ (٥٨٣٩)، ومسلم ٦/ ١٤٣ (٢٠٧٦) (٢٥).","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>١٢٤ - باب النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عَلَيْهَا</span>\n٨١٠ - عن معاوية - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تَرْكَبُوا الخَزَّ (١) وَلاَ النِّمَارَ (٢)» حديث حسن، رواه أَبُو داود وغيره بإسناد حسن. (٣)\n_________\n(١) الخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم، والنهي عنها لأجل التشبه بالعجم، وإن أُريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم. النهاية ٢/ ٢٨.\n(٢) النمار: جلود النمور. النهاية ٥/ ١١٧.\n(٣) أخرجه: أحمد ٤/ ٩٣، وأبو داود (٤١٢٩)، والبيهقي ١/ ٢٢.","vol":"1","page":254},{"text":"٨١١ - وعن أَبي المليح، عن أبيه - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ. رواه أَبُو داود والترمذيُّ والنسائيُّ بأسانِيد صِحَاحٍ. (١)\nوفي رواية للترمذي: نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفْتَرَشَ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠ م ٢ وم ٣)، والنسائي ٧/ ١٧٦ وفي «الكبرى»، له (٤٥٧٩).","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>١٢٥ - باب مَا يقول إِذَا لبس ثوبًا جديدًا أَوْ نعلًا أَوْ نحوه</span>\n٨١٢ - عن أَبي سعيد الخدْريِّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوبًا سَمَّاهُ باسْمِهِ - عِمَامَةً، أَوْ قَميصًا، أَوْ رِدَاءً - يقولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-132>«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ»</span>. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>١٢٦ - باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس</span>\nهَذَا الباب قَدْ تقدم مقصوده وذكرنا الأحاديث الصحيحة فِيهِ (١).\n_________\n(١) انظر الأحاديث (٧٢٠ - ٧٢٦).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>(٤) - كتَاب آداب النَوم والاضْطِجَاع وَالقعُود والمَجلِس وَالجليس وَالرّؤيَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>١٢٧ - باب مَا يقوله عِنْدَ النوم</span>\n٨١٣ - عن البَراءِ بن عازِبٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا أوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَن، ثُمَّ قَالَ: «ا<span data-type=\"title\" id=toc-136>للَّهُمَّ أسْلَمْتُ نفسي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ، وَألْجَأتُ ظَهْرِي إلَيْك، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْكَ، لاَ مَلْجَأ وَلاَ مَنْجا مِنْكَ إِلاَّ إلَيكَ، آمَنْتُ بكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِ</span>ي أرْسَلْتَ». رواه البخاري (١) بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٥ (٦٣١٥).","vol":"1","page":257},{"text":"٨١٤ - وعنه، قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «إِذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأ وُضُوءكَ لِلْصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَن، وَقُلْ ...» وذَكَرَ نَحْوَهُ، وفيه: «وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٧١ (٢٤٧)، ومسلم ٨/ ٧٧ (٢٧١٠) (٥٦).","vol":"1","page":257},{"text":"٨١٥ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إحْدَى عَشرَةَ رَكْعَةً، فَإذا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَن حَتَّى يَجيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٤ (٦٣١٠)، ومسلم ٢/ ١٦٥ (٧٣٦) (١٢١).","vol":"1","page":257},{"text":"٨١٦ - وعن حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - إِذَا أخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-137>«اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أمُوتُ وَأحْيَا» </span>وَإِذَا اسْتَيْقَظ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-138>«الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُشُورُ»</span>. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٥ (٦٣١٤).","vol":"1","page":257},{"text":"٨١٧ - وعن يَعيشَ بن طِخْفَةَ الغِفَارِيِّ ﵄، قَالَ: قَالَ أَبي: بينما أَنَا مُضْطَجِعٌ في الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي برجلِهِ، فَقَالَ: «إنَّ هذِهِ ضجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ»، قَالَ: فَنظَرْتُ، فَإذَا رسولُ الله - ﷺ. رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٤٠).","vol":"1","page":258},{"text":"٨١٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ الله تَعَالَى فِيهِ، كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تَعَالَى تِرَةٌ، وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضجَعًا لاَ يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى فِيهِ، كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسن. (١)\n«التِّرَةُ»: بكسر التاء المثناة من فوق، وَهِيَ: النقص، وقِيلَ: التَّبعَةُ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٥٦)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٣٧).","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>١٢٨ - باب جواز الاستلقاء عَلَى القفا، ووضع إحدى الرِّجلين عَلَى الأخرى إِذَا لم يخف انكشاف العورة، وجواز القعود متربعًا ومحتبيًا</span>\n٨١٩ - عن عبدِ اللهِ بن زيد ﵄: أنَّه رأى رسولَ الله - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا في الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٨ (٤٧٥)، ومسلم ٦/ ١٥٤ (٢١٠٠) (٧٥).","vol":"1","page":258},{"text":"٨٢٠ - وعن جابر بن سَمُرَة - ﵁ - قَالَ: كَانَ النبيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الفَجْرَ تَرَبَّعَ في مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ. حديث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بأسانيد صحيحة. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٢ (٦٧٠) (٢٨٧)، وأبو داود (٤٨٥٠).","vol":"1","page":258},{"text":"٨٢١ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: رأيتُ رسول الله - ﷺ - بفناءِ الكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ هكَذا، وَوَصَفَ بِيَدَيْهِ الاحْتِبَاءَ، وَهُوَ القُرْفُصَاءُ (١). رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) القرفصاء: هي جلسة المحتبي بيديه. النهاية ٤/ ٤٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٧٦ (٦٢٧٢).","vol":"1","page":258},{"text":"٨٢٢ - وعن قَيْلَةَ بنْتِ مَخْرَمَةَ ﵂، قالت: رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - وَهُوَ قَاعِدٌ القُرْفُصَاءَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رسولَ الله المُتَخَشِّعَ في الجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ (١). رواه أَبُو داود والترمذي. (٢)\n_________\n(١) الفَرَق: الخوف والفزع. النهاية ٣/ ٤٣٨.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٤٨٤٧)، والترمذي (٢٨١٤).","vol":"1","page":258},{"text":"٨٢٣ - وعن الشَّريدِ بن سُوَيْدٍ - ﵁ - قَالَ: مَرَّ بي رسولُ الله - ﷺ - وَأَنَا جَالِسٌ هكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَليَةِ يَدي، فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟!». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٤٨).","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>١٢٩ - باب في آداب المجلس والجليس</span>\n٨٢٤ - عن ابن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لا يُقِيمَنَّ أحَدُكُمْ رَجُلًا مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلكِنْ تَوَسَّعُوا وَتَفَسَّحُوا» وكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٧٥ (٦٢٧٠)، ومسلم ٧/ ٩ (٢١٧٧) (٢٧).","vol":"1","page":259},{"text":"٨٢٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٠ (٢١٧٩) (٣١).","vol":"1","page":259},{"text":"٨٢٦ - وعن جابر بن سَمُرَة ﵄، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبيَّ - ﷺ - جلَسَ أحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٢٥)، والترمذي (٢٧٢٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٨٩٩) وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":259},{"text":"٨٢٧ - وعن أَبي عبد الله سَلْمَان الفارسي - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيب بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَينِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٤ (٨٨٣).","vol":"1","page":259},{"text":"٨٢٨ - وعن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلاَّ بإذْنِهِمَا». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nوفي رواية لأبي داود: «لاَ يُجْلسُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلاَّ بِإذْنِهِمَا».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٤٤) و(٤٨٤٥)، والترمذي (٢٧٥٢).","vol":"1","page":259},{"text":"٨٢٩ - وعن حذيفة بن اليمان - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسَطَ الحَلْقَةِ. رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسن. (١)\nوروى الترمذي عن أبي مِجْلَزٍ: أنَّ رَجُلًا قَعَدَ وَسَطَ حَلْقَةٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَوْ لَعَنَ اللهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مَنْ جَلَسَ وَسَطَ الحَلْقَةِ. قَالَ الترمذي: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٢٦)، والترمذي (٢٧٥٣) وقال: «أبو مجلز اسمه: لاحق بن حميد».","vol":"1","page":260},{"text":"٨٣٠ - وعن أَبي سعيدٍ الخدريِّ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «خَيْرُ المَجَالِسِ أوْسَعُهَا». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح عَلَى شرط البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٢٠).","vol":"1","page":260},{"text":"٨٣١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ جَلَسَ في مَجْلِسٍ، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ:<span data-type=\"title\" id=toc-141> سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ</span>، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٣٣) وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":260},{"text":"٨٣٢ - وعن أَبي بَرْزَة - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يقولُ بأَخَرَةٍ إِذَا أرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: <span data-type=\"title\" id=toc-142>«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلاَّ أنتَ أسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إليكَ» </span>فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله، إنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى؟ قَالَ: «ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ في المَجْلِسِ». رواه أَبُو داود، ورواه الحاكم أَبُو عبد الله في «المستدرك» من رواية عائشة ﵂ وقال: «صحيح الإسناد» (١).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٥٩) عن أبي برزة. وأخرجه: الحاكم ١/ ٤٩٦ - ٤٩٧ عن عائشة.","vol":"1","page":260},{"text":"٨٣٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رسول الله - ﷺ - يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهؤلاء الدَّعَواتِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا ⦗٢٦١⦘ بأسْمَاعِنا، وَأَبْصَارِنَا، وقُوَّتِنَا مَا أحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوارثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٠٢) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":260},{"text":"٨٣٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لاَ يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى فِيهِ، إِلاَّ قَامُوا عَنْ مِثْل جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةٌ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٥٥).","vol":"1","page":261},{"text":"٨٣٥ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا الله تَعَالَى فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ فِيهِ، إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ؛ فَإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٣٨٠).","vol":"1","page":261},{"text":"٨٣٦ - وعنه، عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُر الله تَعَالَى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لاَ يَذْكُرُ الله تَعَالَى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ». رواه أَبُو داود. (١)\nوَقَدْ سبق قريبًا، وشَرَحْنَا «التِّرَة» فِيهِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٨١٨).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>١٣٠ - باب الرؤيا وَمَا يتعلق بها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الروم: ٢٣].\n٨٣٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبوَّةِ إِلاَّ المُبَشِّرَاتِ» قالوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ». رواه البخاري (١).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٤٠ (٦٩٩٠).","vol":"1","page":261},{"text":"٨٣٨ - وعنه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: «أصْدَقُكُمْ رُؤْيَا، أصْدَقُكُمْ حَدِيثًا».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٤٧ (٧٠١٧)، ومسلم ٧/ ٥٢ (٢٢٦٣) (٦).","vol":"1","page":261},{"text":"٨٣٩ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ رَآنِي في المَنَامِ فَسَيَرَانِي في اليَقَظَةِ - أَوْ كَأنَّما رَآنِي في اليَقَظَةِ - لاَ يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي (١)». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٨/ ٢٣ (٢٢٦٦): «معناه أنَّ رؤياه صحيحة ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان».\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ٤٢ (٦٩٩٣)، ومسلم ٧/ ٥٤ (٢٢٦٦) (١١).","vol":"1","page":262},{"text":"٨٤٠ - وعن أَبي سعيدٍ الخدرِيِّ - ﵁: أنَّه سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - يقول: «إِذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤيَا يُحِبُّهَا، فَإنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا - وفي رواية: فَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ - وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فإنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلاَ يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ؛ فَإنَّهَا لا تَضُرُّهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٣٩ (٦٩٨٥) ولم يروه مسلم عن أبي سعيد الخدري.","vol":"1","page":262},{"text":"٨٤١ - وعن أَبي قَتَادَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ - وفي رواية: الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ - مِنَ اللهِ، وَالحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَن شِمَالِهِ ثَلاَثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فإنَّهَا لا تَضُرُّهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«النَّفْثُ»: نَفْخٌ لَطِيفٌ لا رِيقَ مَعَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٩٢ (٣٢٩٢)، ومسلم ٧/ ٥١ (٢٢٦١) (٢) و(٣).","vol":"1","page":262},{"text":"٨٤٢ - وعن جابر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا رَأى أحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاَثًا، وَلْيَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٥٢ (٢٢٦٢) (٥).","vol":"1","page":262},{"text":"٨٤٣ - وعن أَبي الأسقع واثِلةَ بن الأسقعِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيرِ أبِيهِ، أَوْ يُرِي عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ (١)، أَوْ يَقُولَ عَلَى رسول الله - ﷺ - مَا لَمْ يَقُلْ». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) قال ابن حجر: «أي يدّعي أنَّ عينيه رأتا في المنام شيئًا ما رأتاه». فتح الباري ٦/ ٦٦٢ عقيب (٣٥١١).\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٩ (٣٥٠٩).","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>(٥) - كتَاب السَّلاَم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>١٣١ - باب فضل السلام والأمر بإفشائه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]، وقال تَعَالَى: ﴿فَإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١]، وقال تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، وقال تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ الْمُكرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٥].","vol":"1","page":263},{"text":"٨٤٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ: أيُّ الإسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠ (١٢)، ومسلم ١/ ٤٧ (٣٩) (٦٣).","vol":"1","page":263},{"text":"٨٤٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ - ﷺ - قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولئِكَ - نَفَرٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ جُلُوس - فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ؛ فَإنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيتِكَ. فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فقالوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٥٩ (٣٣٢٦)، ومسلم ٨/ ١٤٩ (٢٨٤١) (٢٨).","vol":"1","page":263},{"text":"٨٤٦ - وعن أَبي عُمَارة البراءِ بن عازِبٍ ﵄، قَالَ: أمرنا رسول الله - ﷺ - بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعيفِ، وَعَوْنِ المَظْلُومِ، وَإفْشَاءِ السَّلاَمِ، وَإبْرَارِ المُقسِمِ. متفقٌ عَلَيْهِ، (١) هَذَا لفظ إحدى روايات البخاري.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٤ (٦٢٣٥)، ومسلم ٦/ ١٣٥ (٢٠٦٦) (٣)، وانظر الحديث (٢٣٩).","vol":"1","page":263},{"text":"٨٤٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أوَلاَ أدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٥٣ (٥٤) (٩٣).","vol":"1","page":264},{"text":"٨٤٨ - وعن أَبي يوسف عبد الله بن سلام - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، أفْشُوا السَّلاَمَ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأرْحَامَ، وَصَلُّوا والنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَم». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٣٣٤)، والترمذي (٢٤٨٥) وقال: «حديث صحيح».","vol":"1","page":264},{"text":"٨٤٩ - وعن الطُّفَيْل بن أُبَيِّ بن كعبٍ: أنَّه كَانَ يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ، قَالَ: فإذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ، لَمْ يَمُرَّ عَبدُ الله عَلَى سَقَّاطٍ (١) وَلاَ صَاحِبِ بَيْعَةٍ، وَلاَ مِسْكِينٍ، وَلاَ أحَدٍ إِلاَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ الطُّفَيْلُ: فَجِئْتُ عبد الله بنَ عُمَرَ يَوْمًا، فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بالسُّوقِ، وَأنْتَ لا تَقِفُ عَلَى البَيْعِ، وَلاَ تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ، وَلاَ تَسُومُ بِهَا، وَلاَ تَجْلِسُ في مَجَالِسِ السُّوقِ؟ وَأقُولُ: اجْلِسْ بِنَا هاهُنَا نَتَحَدَّث، فَقَالَ: يَا أَبَا بَطْنٍ - وَكَانَ الطفَيْلُ ذَا بَطْنٍ - إنَّمَا نَغْدُو مِنْ أجْلِ السَّلاَمِ، فنُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقيْنَاهُ. رواه مالك في المُوطَّأ بإسنادٍ صحيح. (٢)\n_________\n(١) السقّاط: هو الذي يبيع سَقط المتاع وهو رديئه وحقيره. النهاية ٢/ ٣٧٩.\n(٢) أخرجه: مالك في «الموطأ» (٢٧٦٣) برواية الليثي.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>١٣٢ - باب كيفية السلام</span>\nيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ المُبْتَدِئُ بالسَّلاَمِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَيَأتِ بِضَميرِ الجَمْعِ، وَإنْ كَانَ المُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا، وَيقُولُ المُجيبُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَيَأتِي بِوَاوِ العَطْفِ في قَوْله: وَعَلَيْكُمْ.","vol":"1","page":264},{"text":"٨٥٠ - عن عِمْرَان بن الحصين ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَركَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلاثُونَ». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":264},{"text":"٨٥١ - وعن عائشةَ ﵂، قالت: قَالَ لي رسولُ الله - ﷺ: «هَذَا جِبريلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ» قالت: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوهكذا وقع في بعض رواياتِ الصحيحين: «وَبَرَكاتُهُ» وفي بعضها بحذفِها، وزِيادةُ الثقةِ مقبولة (٢).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٦ (٣٢١٧)، ومسلم ٧/ ١٣٨ (٢٤٤٧) (٩٠).\n(٢) هذا ليس على إطلاقه، وانظر بلا بد كتابي: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٣٦٣ - ٤٠٢.","vol":"1","page":265},{"text":"٨٥٢ - وعن أنسٍ - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا تكلم بِكَلِمَةٍ أعَادَهَا ثَلاثًا حَتَّى تُفهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سلم عَلَيْهِمْ ثَلاَثًا. رواه البخاري. (١)\nوهذا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الجَمْعُ كَثِيرًا.\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٩٥).","vol":"1","page":265},{"text":"٨٥٣ - وعن المِقْدَادِ - ﵁ - في حدِيثهِ الطويل، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ للنَّبيِّ - ﷺ - نَصِيبَهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لاَ يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ اليَقْظَانَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٢٨ (٢٠٥٥) (١٧٤).","vol":"1","page":265},{"text":"٨٥٤ - وعن أسماء بنتِ يزيد ﵂: أنَّ رسول الله - ﷺ - مَرَّ في المَسْجدِ يَوْمًا، وَعُصْبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودٌ، فَألْوَى بِيَدِهِ بالتسْلِيمِ. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nوهذا محمول عَلَى أنَّه - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالإشَارَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أنَّ في رِوَايةِ أَبي داود: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٢٠٤)، وابن ماجه (٣٧٠١)، والترمذي (٢٦٩٧).","vol":"1","page":265},{"text":"٨٥٥ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ أوْلى النَّاسِ باللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بالسَّلاَمِ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ، ورواه الترمذي (١) بنحوه وقال: «حديثٌ حسن». وَقَدْ ذُكر بعده (٢).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٩٧)، والترمذي (٢٦٩٤).\n(٢) انظر الحديث (٨٥٨).","vol":"1","page":265},{"text":"٨٥٦ - وعن أَبي جُرَيٍّ الهُجَيْمِيِّ - ﵁ - قَالَ: أتيت رسول الله - ﷺ فقلتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رسول الله. قَالَ: «لاَ تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ؛ فإنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ المَوتَى». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح»، وَقَدْ سبق بِطُولِهِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٧٩٥).","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٣٣ - باب آداب السلام</span>\n٨٥٧ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَليلُ عَلَى الكَثِيرِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية للبخاري: «والصغيرُ عَلَى الكَبيرِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٤ (٦٢٣٢)، ومسلم ٧/ ٢ (٢١٦٠) (١).","vol":"1","page":266},{"text":"٨٥٨ - وعن أَبي أُمَامَة صُدَيِّ بن عجلان الباهِلي - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ أَوْلى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأهُمْ بِالسَّلامِ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ. (١)\nورواه الترمذي عن أَبي أُمَامَةَ - ﵁ - قِيلَ: يَا رسول الله، الرَّجُلانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ؟، قَالَ: «أَوْلاَهُمَا بِاللهِ تَعَالَى» قَالَ الترمذي: «هَذَا حديث حسن».\n_________\n(١) انظر الحديث (٨٥٥).","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٣٤ - باب استحباب إعادة السلام عَلَى من تكرر لقاؤه عَلَى قرب بأن دخل ثم خرج ثُمَّ دخل في الحال، أَو حال بينهما شجرة ونحوهما</span>\n٨٥٩ - عن أَبي هريرة - ﵁ - في حديثِ المسِيءِ صلاته: أنّه جَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٩٢ (٧٥٧)، ومسلم ٢/ ١٠ (٣٩٧) (٤٥).","vol":"1","page":266},{"text":"٨٦٠ - وعنه، عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٢٠٠).","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>١٣٥ - باب استحباب السلام إِذَا دخل بيته</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١].","vol":"1","page":267},{"text":"٨٦١ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ، فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ، وعلى أهْلِ بَيْتِكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٦٩٨) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٣٦ - باب السلام عَلَى الصبيان</span>\n٨٦٢ - عن أنس - ﵁: أنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وقال: كَانَ رسول الله - ﷺ - يَفْعَلُهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٠٣).","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>١٣٧ - باب سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه، وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن وسلامهن بهذا الشرط</span>\n٨٦٣ - عن سهل بن سعدٍ - ﵁ - قال: كَانَتْ فِينَا امْرَأةٌ - وفي رواية: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ - تَأخُذُ مِنْ أصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي القِدْرِ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَإذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ، وَانْصَرَفْنَا، نُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَدِّمُهُ إلَيْنَا. رواه البخاري. (١)\nقَوْله: «تُكَرْكِرُ» أيْ: تَطْحَنُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٨ (٦٢٤٨).","vol":"1","page":267},{"text":"٨٦٤ - وعن أُم هَانِىءٍ فاخِتَةَ بنتِ أَبي طالب ﵂، قالت: أتيت النبيَّ - ﷺ - يَوْمَ الفَتْحِ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ ... وَذَكَرَتِ الحديث. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠٠ (٣٥٧)، ومسلم ٢/ ١٥٨ (٣٣٦) (٨٢).","vol":"1","page":267},{"text":"٨٦٥ - وعن أسماءَ بنتِ يزيدَ ﵂، قالت: مَرّ عَلَيْنَا النّبيُّ - ﷺ - فِي نِسوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن»، وهذا لفظ أَبي داود.\nولفظ الترمذي: أنَّ رسول الله - ﷺ - مَرَّ في المَسْجِدِ يَوْمًا، وَعُصْبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودٌ، فَأَلْوَى بِيَدِهِ بالتَّسْلِيمِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٨٥٤).","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>١٣٨ - باب تحريم ابتدائنا الكافر بالسلام وكيفية الرد عليهم واستحباب السلام عَلَى أهل مجلسٍ فيهم مسلمون وكفار</span>\n٨٦٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَبْدَأُوا اليَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بالسَّلامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيق فَاضطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٧/ ٣٢٧: «أي لا يترك للذمي صدر الطريق».\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ٥ (٢١٦٧) (١٣).","vol":"1","page":268},{"text":"٨٦٧ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٧١ (٦٢٥٨)، ومسلم ٧/ ٣ (٢١٦٣) (٦).","vol":"1","page":268},{"text":"٨٦٨ - وعن أُسَامَة - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أخْلاَطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكينَ - عَبَدَة الأَوْثَانِ - واليَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِم النبيُّ - ﷺ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٣ (٥٦٦٣)، ومسلم ٥/ ١٨٢ (١٧٩٨) (١١٦).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>١٣٩ - باب استحباب السلام إِذَا قام من المجلس وفارق جلساءه أَوْ جليسه</span>\n٨٦٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا انْتَهى أَحَدُكُمْ إِلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأحَقّ مِنَ الآخِرَةِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٢٠٨)، والترمذي (٢٧٠٦)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٠١).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>١٤٠ - باب الاستئذان وآدابه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]، وقال تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُم الحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩].","vol":"1","page":268},{"text":"٨٧٠ - عن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الاسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ، فَإنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلاَّ فَارْجِعْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٧ (٦٢٤٥)، ومسلم ٦/ ١٧٧ (٢١٥٣) (٣٤).","vol":"1","page":268},{"text":"٨٧١ - وعن سهلِ بنِ سعدٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٦ (٦٢٤١)، ومسلم ٦/ ١٨٠ (٢١٥٦) (٤٠).","vol":"1","page":269},{"text":"٨٧٢ - وعن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أنَّهُ اسْتَأذَنَ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - وَهُوَ في بيتٍ، فَقَالَ: أألِج؟ فَقَالَ رسول الله - ﷺ - لِخَادِمِهِ: «أُخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمهُ الاسْتِئذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُل؟» فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل؟ فَأذِنَ لَهُ النَّبيُّ - ﷺ - فدخلَ. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٧٧)، والنسائي في «الكبرى» (١٠١٤٨).","vol":"1","page":269},{"text":"٨٧٣ - عن كِلْدَةَ بن الحَنْبل - ﵁ - قَالَ: أتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ، فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل؟». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٧٦)، والترمذي (٢٧١٠)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٣٥).","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>١٤١ - باب بيان أنَّ السنة إِذَا قيل للمستأذن: من أنت؟ أن يقول: فلان، فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أَوْ كنية وكراهة قوله: «أنا» ونحوها</span>\n٨٧٤ - وعن أنس - ﵁ - في حديثه المشهور في الإسراءِ، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «ثُمَّ صَعَدَ بي جِبْريلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْريل، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَسَائِرِهنَّ وَيُقَالُ فِي بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: جِبْريلُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٣ (٣٢٠٧)، ومسلم ١/ ٩٩ (١٦٢) (٢٥٩).","vol":"1","page":269},{"text":"٨٧٥ - وعن أَبي ذرٍّ - ﵁ - قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإذَا رسول الله - ﷺ - يَمْشِي وَحْدَهُ، فَجَعَلْتُ أمْشِي فِي ظلِّ القمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فقلتُ: أَبُو ذَرٍّ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٦ (٦٤٤٣)، ومسلم ٣/ ٧٦ (٩٩٤) (٣٣).","vol":"1","page":269},{"text":"٨٧٦ - وعن أُمِّ هانىءٍ ﵂، قالت: أتيتُ النَّبيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ، فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» فقلتُ: أنا أُمُّ هَانِىءٍ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٨٦٤).","vol":"1","page":270},{"text":"٨٧٧ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: أتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقُلتُ: أَنَا، فَقَالَ: «أنَا، أنَا!» كَأنَّهُ كَرِهَهَا (١). متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال العلماء: «إذا استأذن فقيل له: من أنت؟ أو من هذا؟ كره أن يقول: أنا؛ لهذا الحديث؛ ولأنه لم يحصل بقوله: «أنا» فائدة، ولا زيادة، بل الإبهام باقٍ، بل ينبغي أن يقول: فلان، باسمه، أو أنا فلان، أو أنا أبو فلان، أو القاضي فلان، أو الشيخ فلان، إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه ..». شرح صحيح مسلم ٧/ ٣١٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٨ (٦٢٥٠)، ومسلم ٦/ ١٨٠ (٢١٥٥) (٣٨).","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>١٤٢ - باب استحباب تشميت العاطس إِذَا حمد الله تَعَالَى وكراهة تشميته إذا لَمْ يحمد الله تَعَالَى وبيان آداب التشميت والعطاس والتثاؤب</span>\n٨٧٨ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ الله تَعَالَى كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإنَّ أحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦١ (٦٢٢٦).","vol":"1","page":270},{"text":"٨٧٩ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ\nللهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ الله. فإذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَليَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦١ (٦٢٢٤).","vol":"1","page":270},{"text":"٨٨٠ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: «إِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتُوهُ (١)، فَإنْ لَمْ يَحْمَدِ الله فَلاَ تُشَمِّتُوهُ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) التشميت: الدعاء بالخير والبركة. النهاية ٢/ ٤٩٩.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٥ (٢٩٩٢) (٥٤).","vol":"1","page":270},{"text":"٨٨١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النبيِّ - ﷺ - فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ فَلَمْ تُشَمِّتْنِي؟ فَقَالَ: «هَذَا حَمِدَ الله، وَإنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ الله». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦١ (٦٢٢٥)، ومسلم ٨/ ٢٢٥ (٢٩٩١) (٥٣).","vol":"1","page":271},{"text":"٨٨٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ - أَوْ غَضَّ - بِهَا صَوْتَهُ. شك الراوي. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٢٩)، والترمذي (٢٧٤٥).","vol":"1","page":271},{"text":"٨٨٣ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: كَانَ اليَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ رسول اللهِ - ﷺ - يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُم الله، فَيَقُولُ: «يَهْدِيكُم اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٦١).","vol":"1","page":271},{"text":"٨٨٤ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا تَثَاءبَ أحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ؛ فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٦ (٢٩٩٥) (٥٧).","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>١٤٣ - باب استحباب المصافحة عِنْدَ اللقاء وبشاشة الوجه وتقبيل يد الرجل الصالح وتقبيل ولده شفقة ومعانقة القادم من سفر وكراهية الانحناء</span>\n٨٨٥ - عن أَبي الخطاب قتادة، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أكَانَتِ المُصَافَحَةُ في أصْحَابِ رسولِ الله - ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٧٣ (٦٢٦٣).","vol":"1","page":271},{"text":"٨٨٦ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: لَمَّا جَاءَ أهْلُ اليَمَنِ، قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «قَدْ جَاءكُمْ أهْلُ اليَمَنِ» وَهُمْ أوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالمُصَافَحَةِ (١). رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (٢)\n_________\n(١) هذا قول أنس كما عند أحمد ٣/ ٢٥١.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٥٢١٣).","vol":"1","page":271},{"text":"٨٨٧ - وعن البراءِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمَينِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٢١٢)، وابن ماجه (٣٧٠٣)، والترمذي (٢٧٢٧).","vol":"1","page":272},{"text":"٨٨٨ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أخَاهُ، أَوْ صَدِيقَهُ، أينحَنِي لَهُ؟ قَالَ: «لاَ». قَالَ: أفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: «لاَ» قَالَ: فَيَأخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٧٠٢)، والترمذي (٢٧٢٨).","vol":"1","page":272},{"text":"٨٨٩ - وعن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبيِّ، فَأتَيَا رسولَ الله - ﷺ - فَسَألاهُ عَنْ تِسْعِ آياتٍ بَيِّنَاتٍ ... فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى قَوْلهِ: فقَبَّلا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وقالا: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ. رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحةٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٧٠٥)، والترمذي (٢٧٣٣)، والنسائي في «الكبرى» (٣٥٤١)، وسند الحديث ضعيف.","vol":"1","page":272},{"text":"٨٩٠ - وعن ابن عمر ﵄ قِصَّة، قَالَ فِيهَا: فَدَنَوْنَا مِنَ النَّبيِّ - ﷺ - فَقَبَّلْنَا يَدَه. رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٢٢٣)، وابن ماجه (٣٧٠٤)، وسنده ضعيف.","vol":"1","page":272},{"text":"٨٩١ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ المَدِينَةَ وَرسولُ الله - ﷺ - في بَيتِي، فَأتَاهُ فَقَرَعَ البَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ النبيُّ - ﷺ - يَجُرُّ ثَوْبَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٧٣٢) وقال: «حديث حسن غريب»، وسنده ضعيف.","vol":"1","page":272},{"text":"٨٩٢ - وعن أَبي ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «لا تَحقِرَنَّ منَ الْمَعرُوف شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي: «معناه سهل منبسط». شرح مسلم ٨/ ٣٤٩.\n(٢) انظر الحديث (١٢١).","vol":"1","page":272},{"text":"٨٩٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَبَّلَ النبيُّ - ﷺ - الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ ﵄، فَقَالَ الأقْرَعُ بن حَابِسٍ: إنَّ لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَدًا. فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ!». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٢٥).","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>(٦) - كتاب عيَادة المريض وَتشييع المَيّت والصّلاة عليه وَحضور دَفنهِ وَالمكث عِنْدَ قبرهِ بَعدَ دَفنه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>١٤٤ - باب عيادة المريض</span>\n٨٩٤ - عن البَرَاءِ بن عازِبٍ ﵄، قَالَ: أمَرَنَا رسولُ الله - ﷺ - بعِيَادَةِ الْمَريضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَإفْشَاءِ السَّلاَمِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٣٩).","vol":"1","page":273},{"text":"٨٩٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٣٨).","vol":"1","page":273},{"text":"٨٩٦ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ - ﷿ - يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَهُ! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أطْعِمُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أسْقِيكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي!». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٣ (٢٥٦٩) (٤٣).","vol":"1","page":273},{"text":"٨٩٧ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «عُودُوا المَريضَ، وَأطْعِمُوا الجَائِعَ، وَفُكُّوا العَانِي». رواه البخاري. (١)\n«العاَنِي»: الأسيرُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٠ (٥٦٤٩).","vol":"1","page":274},{"text":"٨٩٨ - وعن ثوبان - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «إنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أخَاهُ المُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» قِيلَ: يَا رَسولَ الله، وَمَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «جَنَاهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٣ (٢٥٦٨) (٤٢).","vol":"1","page":274},{"text":"٨٩٩ - وعن عليّ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ». رواه الترمذي (١)، وقال: «حديث حسن».\n«الخَريفُ»: الثَّمرُ الْمَخْرُوفُ، أيْ: الْمُجْتَنَى.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٠٩٨)، وابن ماجه (١٤٤٢)، والترمذي (٩٦٩) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":274},{"text":"٩٠٠ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ، فَأتَاهُ النَّبيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أسْلِمْ» فَنَظَرَ إِلَى أبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ؟ فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ، فَأسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبيُّ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أنْقَذَهُ منَ النَّارِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١٨ (١٣٥٦).","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>١٤٥ - باب مَا يُدعى به للمريض</span>\n٩٠١ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكى الإنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ، قَالَ النَّبيُّ - ﷺ - بِأُصْبُعِهِ هكَذا - وَوَضَعَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة الرَّاوي سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَها - وقال: «بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا (١)». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي ٧/ ٣٥٨ (٢١٩٥): «معنى الحديث أنَّه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع العليل أو الجريح قائلًا الكلام».\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٧٢ (٥٧٤٥)، ومسلم ٧/ ١٧ (٢١٩٤) (٥٤).","vol":"1","page":274},{"text":"٩٠٢ - وعنها: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يَعُودُ بَعْضَ أهْلِهِ يَمْسَحُ بِيدِهِ اليُمْنَى، ويقولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِب البَأْسَ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفاؤكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقمًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٧٢ (٥٧٤٣)، ومسلم ٧/ ١٥ (٢١٩١) (٤٦).","vol":"1","page":275},{"text":"٩٠٣ - وعن أنسٍ - ﵁ - أنه قَالَ لِثابِتٍ ﵀: ألاَ أرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رسول الله - ﷺ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَأسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقمًا». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٧١ (٥٧٤٢).","vol":"1","page":275},{"text":"٩٠٤ - وعن سعدِ بن أَبي وقاصٍ - ﵁ - قَالَ: عَادَنِي رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٧١ (١٦٢٨) (٨).","vol":"1","page":275},{"text":"٩٠٥ - وعن أَبي عبدِ الله عثمان بنِ أَبي العاصِ - ﵁: أنّه شَكَا إِلَى رسول الله - ﷺ - وَجَعًا، يَجِدُهُ في جَسَدِهِ، فَقَالَ لَهُ رسول الله - ﷺ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَألَم مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بسم اللهِ ثَلاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أجِدُ وَأُحَاذِرُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٢٠ (٢٢٠٢) (٦٧).","vol":"1","page":275},{"text":"٩٠٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْهُ أجَلُهُ، فقالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أسْأَلُ اللهَ العَظيمَ، رَبَّ العَرْشِ العَظيمِ، أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلاَّ عَافَاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ المَرَضِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن»، وقال الحاكم: «حديث صحيح عَلَى شرط البخاري».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣١٠٦)، والترمذي (٢٠٨٣)، والحاكم ١/ ٣٤٢. وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":275},{"text":"٩٠٧ - وعنه: أنَّ النبي - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَنْ يَعُودُهُ، قَالَ: «لاَ بَأسَ؛ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٢ (٥٦٥٦).","vol":"1","page":275},{"text":"٩٠٨ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أن جِبريلَ أتَى النَّبيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: بِسْمِ الله أرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسمِ اللهِ أُرقِيكَ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٣ (٢١٨٦) (٤٠).","vol":"1","page":275},{"text":"٩٠٩ - وعن أَبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄: أنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رسول الله - ﷺ - أنّه قَالَ: «مَنْ قَالَ: لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقَالَ: لاَ إلهَ إِلاَّ أنَا وأنَا أكْبَرُ. وَإِذَا قَالَ: لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، قَالَ: يقول: لاَ إلهَ إلاَّ أنَا وَحْدِي لا شَريكَ لِي. وَإِذَا قَالَ: لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قَالَ: لاَ إلهَ إِلاَّ أنَا لِيَ المُلْكُ وَلِيَ الحَمْدُ. وَإِذَا قَالَ: لاَ إله إِلاَّ اللهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ، قَالَ: لاَ إلهَ إِلاَّ أنَا وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بي» وَكَانَ يقُولُ: «مَنْ قَالَهَا في مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ». رواه الترمذي، (١)\nوقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٧٩٤)، والترمذي (٣٤٣٠).","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>١٤٦ - باب استحباب سؤال أهل المريض عن حاله</span>\n٩١٠ - عن ابن عباسٍ ﵄: أنَّ عليَّ بْنَ أَبي طالب - ﵁ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رسولِ الله - ﷺ - في وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فقالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الحَسَنِ، كَيْفَ أصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ؟ قَالَ: أصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارئًا. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٤ - ١٥ (٤٤٤٧).","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>١٤٧ - باب مَا يقوله مَن أيس من حياته</span>\n٩١١ - عن عائشة ﵂، قالت: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَيَّ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي، وأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ الأَعْلَى». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٣ (٤٤٤٠)، ومسلم ٧/ ١٣٧ (٢٤٤٤) (٨٥).","vol":"1","page":276},{"text":"٩١٢ - وعنها، قالت: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وَهُوَ بِالْمَوْتِ، عِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بالماءِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ المَوْتِ أَوْ سَكَرَاتِ المَوْتِ». رواه الترمذي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٦٢٣)، والترمذي (٩٧٨)، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٤٨ - باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر عَلَى مَا يشق من أمره وكذا الوصية بمن قرب سبب موته بحد أَوْ قصاص ونحوهما</span>\n٩١٣ - عن عِمْران بن الحُصَيْنِ ﵄: أنَّ أمْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أتَت النَّبِيَّ - ﷺ - وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا رسول الله، أصَبْتُ حَدًّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رسولُ الله - ﷺ - وَلِيَّهَا، ⦗٢٧٧⦘ فَقَالَ: «أحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإذَا وَضَعَتْ فَأتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ، فَأمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أمَرَ بِهَا فَرُجِمَت، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٢).","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٤٩ - باب جواز قول المريض: أنَا وجع، أَوْ شديد الوجع أَوْ مَوْعُوكٌ أَوْ وارأساه ونحو ذلك. وبيان أنَّه لا كراهة في ذلك إِذَا لَمْ يكن عَلَى سبيل التسخط وإظهار الجزع</span>\n٩١٤ - عن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسَسْتُهُ، فَقلتُ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وَعَكًا شَديدًا، فَقَالَ: «أجَلْ، إنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ (١).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٥ (٥٦٦٧)، ومسلم ٨/ ١٤ (٢٥٧١) (٤٥).","vol":"1","page":277},{"text":"٩١٥ - وعن سعدِ بن أَبي وقاصٍ - ﵁ - قَالَ: جَاءني رسولُ الله - ﷺ - يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فقلتُ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى، وَأنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَتِي .. وذَكر الحديث. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٦).","vol":"1","page":277},{"text":"٩١٦ - وعن القاسم بن محمد، قَالَ: قالت عائشةُ ﵂: وَارَأسَاهُ! فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «بَلْ أنَا، وَارَأسَاهُ!» ... وذكر الحديث. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٥٥ (٥٦٦٦).","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>١٥٠ - باب تلقين المحتضر: لا إله إِلاَّ اللهُ</span>\n٩١٧ - عن معاذ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ كَانَ آخِرَ كَلامِهِ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ». رواه أَبُو داود والحاكم، وقال: «صحيح الإسناد». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣١١٨)، والحاكم ١/ ٣٥١.","vol":"1","page":277},{"text":"٩١٨ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٣٧ (٩١٦) (١).","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>١٥١ - باب مَا يقوله بعد تغميض الميت</span>\n٩١٩ - عن أُم سلمة ﵂، قالت: دَخَلَ رسولُ الله - ﷺ - عَلَى أَبي سَلَمة وَقَدْ شَقَّ ⦗٢٧٨⦘ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ، تَبِعَهُ البَصَرُ» فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ، فَإنَّ المَلاَئِكَةَ يَؤمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَة، وَارْفَعْ دَرَجَتْهُ في المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ في قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٣٨ (٩٢٠) (٧).","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>١٥٢ - باب ما يقال عند الميت وَمَا يقوله من مات له ميت</span>\n٩٢٠ - عن أُم سَلَمة ﵂، قالت: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا حَضَرتُمُ المَرِيضَ أَو المَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْرًا، فَإنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، قالت: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سلَمة، أتَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - فقلت: يَا رسولَ الله، إنَّ أَبَا سَلَمَة قَدْ مَاتَ، قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً» فقلتُ، فَأعْقَبنِي اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ: مُحَمَّدًا - ﷺ. رواه مسلم هكَذا: «إِذَا حَضَرتُمُ المَريضَ، أَو المَيِّتَ»، عَلَى الشَّكِّ، ورواه أَبُو داود وغيره: «الميت» بلا شَكّ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٣٨ (٩١٩) (٦)، وأبو داود (٣١١٥)، وابن ماجه (١٤٤٧)، والترمذي (٩٧٧)، والنسائي ٤/ ٤ - ٥.","vol":"1","page":278},{"text":"٩٢١ - وعنها، قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: إنّا للهِ وَإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أُجِرْنِي في مُصِيبَتي وَاخْلُفْ لِي خَيرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَجَرَهُ اللهُ تَعَالَى في مُصِيبَتِهِ وَأخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» قالت: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَة قلتُ كَمَا أمَرَني رسولُ الله - ﷺ - فَأخْلَفَ اللهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ رسولَ الله - ﷺ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٣٧ (٩١٨) (٤).","vol":"1","page":278},{"text":"٩٢٢ - وعن أَبي موسى - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فيقولونَ: نَعَمْ. فيقولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَة فُؤَادِهِ؟ فيقولونَ: نَعَمْ. فيقولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فيقولونَ: حَمدَكَ وَاسْتَرْجَعَ. فيقول اللهُ تَعَالَى: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا في الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن». (١)\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٠٢١) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":278},{"text":"٩٢٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «يقولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي المُؤمِن عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهْل الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الجَنَّةَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٢).","vol":"1","page":278},{"text":"٩٢٤ - وعن أسَامَة بن زَيدٍ ﵄، قَالَ: أرْسَلَتْ إحْدى بَنَاتِ النَّبيِّ - ﷺ - إِلَيْهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أنَّ صَبِيًّا لَهَا - أَوْ ابْنًا - في المَوْتِ فَقَالَ للرسول: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَأخْبِرْهَا أنَّ للهِ تَعَالَى مَا أخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأجَلٍ مُسَمّى، فَمُرْهَا، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» ... وذكر تمام الحديث. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٩).","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>١٥٣ - باب جواز البكاء عَلَى الميت بغير ندب وَلاَ نياحة</span>\nأمَّا النِّيَاحَةُ فَحَرَامٌ، وَسَيَأتِي فِيهَا بَابٌ فِي كِتابِ النَّهْيِ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَأمَّا البُكَاءُ فَجَاءتْ أحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَأنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ، وَهِيَ مُتَأَوَّلَةٌ ومَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ أوْصَى بِهِ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَن البُكَاءِ الَّذِي فِيهِ نَدْبٌ، أَوْ نِيَاحَةٌ، والدَّليلُ عَلَى جَوَازِ البُكَاءِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلاَ نِياحَةٍ أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:\n٩٢٥ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - عاد سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَمَعَهُ عَبدُ الرَّحْمانِ بْنُ عَوفٍ، وَسَعدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - ﵃ - فَبَكَى رسولُ الله - ﷺ - فَلَمَّا رَأى القَوْمُ بُكَاءَ رسولِ الله - ﷺ - بَكَوْا، فَقَالَ: «ألاَ تَسْمَعُونَ؟ إنَّ الله لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَينِ، وَلاَ بِحُزنِ القَلبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا أَوْ يَرْحَمُ» وَأشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٥ - ١٠٦ (١٣٠٤)، ومسلم ٣/ ٤٠ (٩٢٤) (١٢).","vol":"1","page":279},{"text":"٩٢٦ - وعن أُسَامَة بن زَيدٍ ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - رُفِعَ إِلَيْهِ ابنُ ابْنَتِهِ وَهُوَ فِي المَوتِ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رسولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ سَعدٌ: مَا هَذَا يَا رسولَ الله؟! قَالَ: «هذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٩).","vol":"1","page":279},{"text":"٩٢٧ - وعن أنسٍ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - دَخَلَ عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهيمَ - ﵁ - وَهُوَ يَجُودُ بِنَفسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رسولِ الله - ﷺ - تَذْرِفَان. فَقَالَ لَهُ عبدُ الرحمانِ بن عَوف: وأنت يَا رسولَ الله؟! فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ» ثُمَّ أتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقَالَ: «إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ والقَلب يَحْزنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إبرَاهِيمُ لَمَحزُونُونَ». رواه البخاري، وروى مسلم بعضه. (١) والأحاديث في الباب كثيرة في الصحيح مشهورة، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٥ (١٣٠٣)، ومسلم ٧/ ٧٦ (٢٣١٥) (٦٢).","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>١٥٤ - باب الكف عن مَا يرى من الميت من مكروه</span>\n٩٢٨ - وعن أَبي رافع أسلم مولى رسول الله - ﷺ: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ أربَعِينَ مَرَّة». رواه الحاكم، (١) وقال: صحيح عَلَى شرط مسلم.\n_________\n(١) أخرجه: الطبراني في «الكبير» (٩٢٩)، والحاكم ١/ ٣٥٤، والبيهقي ٣/ ٣٩٥.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>١٥٥ - باب الصلاة عَلَى الميت وتشييعه وحضور دفنه، وكراهة اتباع النساء الجنائز، وَقَدْ سَبَقَ فَضْلُ التَّشْييعِ</span>.\n٩٢٩ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيراطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قِيلَ: وَمَا القِيرَاطانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١٠ (١٣٢٥)، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥) (٥٢).","vol":"1","page":280},{"text":"٩٣٠ - وعنه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجعُ مِنَ الأَجْرِ بِقيراطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإنَّهُ يَرْجِعُ بِقيرَاطٍ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨ - ١٩ (٤٧).","vol":"1","page":280},{"text":"٩٣١ - وعن أم عطية ﵂، قالت: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nومعناه: وَلَمْ يُشَدَّدْ في النَّهْيِ كَمَا يُشَدَّدُ في المُحَرَّمَاتِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٩ (١٢٧٨)، ومسلم ٣/ ٤٦ (٩٣٨) (٣٤).","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>١٥٦ - باب استحباب تكثير المصلين عَلَى الجنازة وجعل صفوفهم ثلاثة فأكثر</span>\n٩٣٢ - عن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَا مِنْ مَيتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِئَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٥٢ (٩٤٧) (٥٨).","vol":"1","page":280},{"text":"٩٣٣ - وعن ابن عباسٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيقومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلًا لاَ يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٣٠).","vol":"1","page":280},{"text":"٩٣٤ - وعن مرثدِ بن عبدِ الله اليَزَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بن هُبَيْرَة - ﵁ - إِذَا صَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ، فَتَقَالَّ النَّاس عَلَيْهَا، جَزَّأَهُمْ عَلَيْهَا ثَلاَثَةَ أجْزَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أوْجَبَ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣١٦٦)، وابن ماجه (١٤٩٠)، والترمذي (١٠٢٨).","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>١٥٧ - باب مَا يقرأ في صلاة الجنازة</span>\nيُكَبِّرُ أرْبَعَ تَكبِيرَاتٍ، يَتَعوَّذُ بَعْدَ الأُولَى، ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - فيقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. وَالأفْضَلُ أَنْ يُتَمِّمَهُ بقوله: كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إبرَاهِيمَ - إِلَى قَوْله - إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.\nوَلاَ يَقُولُ مَا يَفْعَلهُ كَثيرٌ مِنَ العَوامِّ مِنْ قراءتِهِمْ: ﴿إنَّ اللهَ وَمَلائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية، فَإنَّهُ لاَ تَصحُّ صَلاَتُهُ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ، وَيَدعُو للمَيِّتِ وَللمُسْلِمِينَ بِمَا سَنَذكُرُهُ مِنَ الأحاديث إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيَدْعُو. وَمِنْ أحْسَنِهِ: «اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أجْرَهُ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ».\nوَالمُخْتَارُ أنه يُطَوِّلُ الدُّعاء في الرَّابِعَة خلافَ مَا يَعْتَادُهُ أكْثَرُ النَّاس، لحديث ابن أَبي أَوْفى الذي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاء اللهُ تَعَالَى.","vol":"1","page":281},{"text":"وَأمَّا الأَدْعِيَةُ المَأثُورَةُ بَعْدَ التَّكبِيرَةِ الثالثة، فمنها:\n٩٣٥ - عن أَبي عبد الرحمان عوف بن مالك - ﵁ - قَالَ: صَلَّى رسول الله - ﷺ - عَلَى جَنازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ، وَهُوَ يقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَس، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» حَتَّى تَمَنَّيتُ أن أكُون أنَا ذَلِكَ الْمَيِّت. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٥٩ (٩٦٣) (٨٥).","vol":"1","page":281},{"text":"٩٣٦ - وعن أَبي هريرة وأبي قتادة وَأبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه - وأبوه صَحَابيٌّ - ﵃ ⦗٢٨٢⦘ عن النبيِّ - ﷺ: أنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرنَا وَكَبيرنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإسْلاَمِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوفَّهُ عَلَى الإيمَان، اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعدَهُ». رواه الترمذي من رواية أَبي هريرة والأشهلي. ورواه أَبُو داود من رواية أَبي هريرة وأبي قتادة. قَالَ الحاكم: «حديث أَبي هريرة صحيح عَلَى شرط البخاري ومسلم»، قَالَ الترمذي: «قَالَ البخاري: أصَحُّ رواياتِ هَذَا الحديث رواية الأشْهَلِيِّ، قَالَ البخاري: وأصح شيء في هَذَا الباب حديث عَوْفِ ابن مَالِكٍ». (١)\n_________\n(١) حديث أبي هريرة أخرجه: أبو داود (٣٢٠١)، وابن ماجه (١٤٩٨)، والترمذي عقب (١٠٢٤)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٩٢٣)، والحاكم ١/ ٣٥٨.\nحديث أبي قتادة أخرجه: أحمد ٥/ ٢٩٩ و٣٠٨.\nحديث أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه أخرجه: الترمذي (١٠٢٤)، والنسائي في «الكبرى» (٢١١٣).","vol":"1","page":282},{"text":"٩٣٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعاء». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧).","vol":"1","page":282},{"text":"٩٣٨ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - في الصَّلاَةِ عَلَى الجَنَازَةِ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنتَ هَدَيْتَهَا للإسْلاَمِ، وَأَنتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسرِّهَا وَعَلاَنِيَتِهَا، وَقَدْ جِئنَاكَ شُفَعَاءَ لَهُ، فَاغْفِرْ لَهُ». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٢٠٠)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٩١٧).","vol":"1","page":282},{"text":"٩٣٩ - وعن وَاثِلَة بنِ الأَسْقَعِ - ﵁ - قَالَ: صَلَّى بِنَا رسول الله - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنَّ فُلانَ ابْنَ فُلانٍ في ذِمَتِّكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَعذَابَ النَّار، وَأَنْتَ أهْلُ الوَفَاءِ وَالحَمْدِ؛ اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩).","vol":"1","page":282},{"text":"٩٤٠ - وعن عبدِ الله بنِ أبي أَوْفى ﵄: أنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ أرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، فَقَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ لَهَا وَيَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رسول اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ هكَذَا.\nوفي رواية: كَبَّرَ أرْبَعًا فَمَكَثَ سَاعَةً حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إنِّي لاَ أزيدُكُمْ عَلَى مَا رأيْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ، أَوْ: هكَذَا صَنَعَ رسول الله - ﷺ. رواه الحاكم، (١) وقال: «حديث صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٥٠٣)، والحاكم ١/ ٣٦٠.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>١٥٨ - باب الإسراع بالجنازة</span>\n٩٤١ - عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «أسْرِعُوا بالجَنَازَةِ، فَإنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي روايةٍ لمسلمٍ: «فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٨ (١٣١٥)، ومسلم ٣/ ٥٠ (٩٤٤) (٥٠).","vol":"1","page":283},{"text":"٩٤٢ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: كَانَ النبي - ﷺ - يقُولُ: «إِذَا وُضِعَت الجَنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أعنَاقِهمْ، فَإنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قالتْ: قَدِّمُونِي، وَإنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإنسَانُ لَصَعِقَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٤٤).","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>١٥٩ - باب تعجيل قضاء الدَّين عن الميت والمبادرة إِلَى تجهيزه إلا أن يموت فجأة فيترك حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُه</span>\n٩٤٣ - عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضى عَنْهُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٢٤١٣)، والترمذي (١٠٧٨) و(١٠٧٩).","vol":"1","page":283},{"text":"٩٤٤ - وعن حُصَيْنِ بن وَحْوَحٍ - ﵁: أنَّ طَلْحَةَ بْنَ البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵄ مَرِضَ، فَأتَاهُ النَّبيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ، فَقَالَ: «إنِّي لاَ أرى طَلْحَةَ إِلاَّ قَدْ حَدَثَ فِيهِ المَوْتُ، فآذِنُوني بِهِ وَعَجِّلُوا بِهِ، فَإنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانِيْ أهْلِهِ». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣١٥٩)، وهو حديث ضعيف الإسناد.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>١٦٠ - باب الموعظة عند القبر</span>\n٩٤٥ - عن عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ في بَقيعِ الغَرْقَدِ، فَأتَانَا رسولُ الله - ﷺ - فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ (١) فَنَكَّسَ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ ⦗٢٨٤⦘ مِنْ أحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ» فقالوا: يَا رسولَ الله، أفَلا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابنَا؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا؛ فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ...» وذكَر تَمَامَ الحديث. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) المِخصرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصًا، أو عكازة ... النهاية ٢/ ٣٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ٢١٢ (٤٩٤٩)، ومسلم ٨/ ٤٧ (٢٦٤٧) (٦).","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>١٦١ - باب الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء لَهُ والاستغفار والقراءة</span>\n٩٤٦ - وعن أَبي عمرو - وقيل: أَبُو عبد الله، وقيل: أَبُو ليلى - عثمان بن عفان ﵁ - قَالَ: كَانَ النبيُّ - ﷺ - إِذَا فُرِغَ مِن دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإنَّهُ الآنَ يُسألُ». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) - أخرجه: أبو داود (٣٢٢١).","vol":"1","page":284},{"text":"٩٤٧ - وعن عمرو بن العاص - ﵁ - قَالَ: إِذَا دَفَنْتُمُونِي، فَأقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ، وَيُقَسَّمُ لَحمُهَا حَتَّى أَسْتَأنِسَ بِكُمْ، وَأعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي. رواه مسلم. (١) وَقَدْ سبق بطوله.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ القُرآنِ، وَإنْ خَتَمُوا القُرآنَ عِنْدَهُ كَانَ حَسَنًا (٢).\n_________\n(١) انظر الحديث (٧١٠). [ص ٢٢٠ من هذا الكتاب]\n(٢) هذا الكلام ليس للشافعي، بل لأصحابه. انظر: المجموع ٥/ ١٨٥.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>١٦٢ - باب الصدقة عن الميت والدعاء لَهُ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠].","vol":"1","page":284},{"text":"٩٤٨ - وعن عائشة ﵂: أنَّ رجلًا قَالَ للنبيِّ - ﷺ: إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٢٧ (١٣٨٨)، ومسلم ٣/ ٨١ (١٠٠٤) (٥١).","vol":"1","page":284},{"text":"٩٤٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقةٍ جَاريَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٧٣ / (١٦٣١) (١٤).","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>١٦٣ - باب ثناء الناس عَلَى الميت</span>\n٩٥٠ - عن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى، فَأثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ النبي - ﷺ: «وَجَبَتْ»، فَقَالَ عمر بن الخطاب - ﵁: مَا وَجَبَت؟ فَقَالَ: «هَذَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبتْ لَهُ الجَنَّةُ، وهَذَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّار، أنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأَرضِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٢١ (١٣٦٧)، ومسلم ٣/ ٥٣ (٩٤٩) (٦٠).","vol":"1","page":285},{"text":"٩٥١ - وعن أَبي الأسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّاب - ﵁ - فَمَرَّتْ بِهمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بَأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ عُمر: وَجَبَتْ، قَالَ أَبُو الأسودِ: فقلتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أمْيرَ المُؤمِنينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كما قَالَ النبي - ﷺ: «أيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أرْبَعَةٌ بِخَيرٍ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ» فقُلْنَا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلاثَةٌ» فقلنا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ» ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَن الواحِدِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٢١ - ١٢٢ (١٣٦٨).","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٦٤ - باب فضل من مات لَهُ أولاد صغار</span>\n٩٥٢ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ لَمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ إِلاَّ أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٢٥ (١٣٨١) ولم يخرجه مسلم عن أنس.","vol":"1","page":285},{"text":"٩٥٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمينَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لاَ تَمسُّهُ النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوَ«تَحِلَّةُ القَسَمِ» قول الله تَعَالَى: ﴿وَإنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ وَالوُرُودُ: هُوَ العُبُورُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَهُوَ جِسْرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّمَ، عَافَانَا اللهُ مِنْهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٣ (١٢٥١)، ومسلم ٨/ ٣٩ (٢٦٣٢) (١٥٠).","vol":"1","page":285},{"text":"٩٥٤ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: جَاءتِ امْرأةٌ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رسولَ الله، ذَهبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، قَالَ: «اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا» فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ النبيُّ - ﷺ ⦗٢٨٦⦘ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأةٍ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنَ الوَلَدِ إِلاَّ كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فقالتِ امْرَأةٌ: وَاثْنَينِ؟ فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «وَاثْنَيْنِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٣٦ (١٠١)، ومسلم ٨/ ٣٩ (٢٦٣٣) (١٥٢).","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٦٥ - باب البكاء والخوف عِنْدَ المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إِلَى الله تَعَالَى\nوالتحذير من الغفلة عن ذلك</span>\n٩٥٥ - عن ابن عمرَ ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ لأصْحَابِهِ - يعْني لَمَّا وَصَلُوا الحِجْرَ - دِيَارَ ثَمُودَ -: «لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أصَابَهُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي روايةٍ قَالَ: لَمَّا مَرَّ رسولُ الله - ﷺ - بِالحِجْرِ، قَالَ: «لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أصَابَهُمْ، إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ» ثُمَّ قَنَّع رسولُ الله - ﷺ - رَأسَهُ وأسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أجَازَ الوَادِي.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٩ (٤٤١٩) و(٤٤٢٠)، ومسلم ٨/ ٢٢٠ (٢٩٨٠) (٣٨) و(٣٩).","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>(٧) - كتَاب آداب السَّفَر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١٦٦ - باب استحباب الخروج يوم الخميس، واستحبابه أول النهار</span>\n٩٥٦ - عن كعب بن مالك - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - خَرَجَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخَمِيس، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَميسِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية في الصحيحين: لقَلَّمَا كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يَخْرُجُ إِلاَّ في يَوْمِ الخَمِيسِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٥٩ (٢٩٤٩) و(٢٩٥٠)، ولم نجده عند مسلم وكذا لم يعزه لمسلم المزي في تحفة الأشراف ٧/ ٥٦٦ (١١١٤٧).","vol":"1","page":287},{"text":"٩٥٧ - وعن صخر بن وَداعَةَ الغامِدِيِّ الصحابيِّ - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا (١)» وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أوَّلِ النَّهَارِ. وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ أوَّلَ النَّهَار، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) البكرة: الغدوة، والخروج في ذلك الوقت. اللسان ١/ ٤٦٩.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٢٦٠٦)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، والترمذي (١٢١٢)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٣٣).","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٦٧ - باب استحباب طلب الرفقة وتأميرهم عَلَى أنفسهم واحدًا يطيعونه</span>\n٩٥٨ - عن ابن عمرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لَوْ أنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوَحدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ!». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٠ (٢٩٩٨).","vol":"1","page":287},{"text":"٩٥٩ - وعن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ». رواه أَبُو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحةٍ، وقال الترمذي: «حديث حسن» (١).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٤٩).","vol":"1","page":288},{"text":"٩٦٠ - وعن أَبي سعيد وأبي هُريرة رضي اللهُ تَعَالَى عنهما، قالا: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ في سَفَرٍ فَليُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» حديث حسن، رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٠٨).","vol":"1","page":288},{"text":"٩٦١ - وعن ابن عبّاسٍ ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «خَيْرُ الصَّحَابَةِ (١) أرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا (٢) أرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلاَفٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ ألْفًا مِنْ قِلةٍ». رواه أَبُو داود والترمذي، (٣) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) الصحابة: جمع صاحب، الأصحاب. النهاية ٣/ ١٢.\n(٢) السرية: هي طائفة من الجيش. النهاية ٢/ ٣٦٣.\n(٣) أخرجه: أبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥) وقال: «حديث حسن غريب»، وهو حديث معلول بيانه في كتابي «الجامع في العلل».","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>١٦٨ - باب آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر واستحباب السُّرَى والرفق بالدواب\nومراعاة مصلحتها وأمر من قصّر في حقها بالقيام بحقها وجواز الإرداف عَلَى الدابة إِذَا كانت تطيق ذلك</span>\n٩٦٢ - عن أَبي هُريرةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الخِصْبِ، فَأعْطُوا الإبلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ في الجدْبِ، فَأسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ؛ فَإنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، وَمَأوَى الهَوَامِّ بِاللَّيْلِ». رواه مسلم. (١)\nمَعنَى «أعْطُوا الإبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأرْضِ» أيْ: ارْفُقُوا بِهَا في السَّيْرِ لِتَرْعَى في حَالِ سَيرِهَا، وَقوله: «نِقْيَهَا» هُوَ بكسر النون وإسكان القاف وبالياءِ المثناة من تَحْت وَهُوَ: ⦗٢٨٩⦘ المُخُّ، معناه: أسْرِعُوا بِهَا حَتَّى تَصِلُوا المَقصِدَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ مُخُّهَا مِنْ ضَنْك السَّيْرِ. وَ«التَّعْرِيسُ»: النُزولُ في اللَّيلِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٥٤ (١٩٢٦) (١٧٨).","vol":"1","page":288},{"text":"٩٦٣ - وعن أَبي قتادة - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينهِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأسَهُ عَلَى كَفِّهِ. رواه مسلم. (١)\nقَالَ العلماءُ: إنَّمَا نَصَبَ ذِرَاعَهُ لِئَلاَّ يَسْتَغْرِقَ في النَّومِ، فَتَفُوتَ صَلاَةُ الصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أوَّلِ وَقْتِهَا.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٤٢ (٦٨٣) (٣١٣).","vol":"1","page":289},{"text":"٩٦٤ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإنَّ الأرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ». رواه أَبُو داود بإسناد حسن. (١)\n«الدُّلْجَةُ»: السَّيْرُ في اللَّيْلِ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٧١).","vol":"1","page":289},{"text":"٩٦٥ - وعن أَبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا في الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ تَفَرُّقكُمْ فِي هذِهِ الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ إنَّمَا ذلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ!» فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلاَّ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. رواه أَبُو داود بإسناد حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٢٨)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٥٦).","vol":"1","page":289},{"text":"٩٦٦ - وعن سهل بن عمرو - وقيل: سهل بن الربيع بن عمرو الأنصاري المعروف بابن الحنظلِيَّة، وَهُوَ من أهل بيعة الرِّضْوَانِ - ﵁ - قَالَ: مَرَّ رسولُ الله - ﷺ - بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا الله في هذِهِ البَهَائِمِ المُعجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٤٨).","vol":"1","page":289},{"text":"٩٦٧ - وعن أَبي جعفر عبد الله بن جعفر ﵄، قَالَ: أردفني رسولُ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، وَأسَرَّ إليَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رسولُ الله - ﷺ - لِحاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. يَعنِي: حَائِطَ نَخْلٍ. رواه مسلم هكَذَا مُختصرًا. (١) ⦗٢٩٠⦘\nوزادَ فِيهِ البَرْقاني بإسناد مسلم - بعد قَوْله: حَائِشُ نَخْلٍ - فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَإذا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأى رَسولَ الله - ﷺ - جَرْجَرَ وذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأتَاهُ النَّبيُّ - ﷺ - فَمَسَحَ سَرَاتَهُ - أيْ: سِنَامَهُ - وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟» فَجَاءَ فَتَىً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ: هَذَا لِي يَا رسولَ الله. قَالَ: «أفَلاَ تَتَّقِي اللهَ في هذِهِ البَهِيمَةِ الَّتي مَلَّكَكَ اللهُ إيَّاهَا؟ فَإنَّهُ يَشْكُو إلَيَّ أنَّكَ تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ». رواه أَبُو داود كرواية البرقاني.\nقَوْله «ذِفْرَاهُ»: هُوَ بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاءِ، وَهُوَ لفظ مفرد مؤنث. قَالَ أهل اللغة: الذِّفْرى: الموضع الَّذِي يَعْرَقُ مِن البَعِيرِ خَلف الأُذُنِ، وَقوله: «تُدْئِبهُ» أيْ: تتعِبه.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٨٤ (٣٤٢) (٧٩)، وأبو داود (٢٥٤٩).","vol":"1","page":289},{"text":"٩٦٨ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا، لاَ نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَال. رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط مسلم. (١)\nوَقَوْلُه: «لا نُسَبِّحُ»: أيْ لاَ نُصَلِّي النَّافِلَةَ، ومعناه: أنَّا - مَعَ حِرْصِنَا عَلَى الصَّلاَةِ - لا نُقَدِّمُهَا عَلَى حَطِّ الرِّحَالِ وَإرَاحَةِ الدَّوَابِّ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٥١).","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>١٦٩ - باب إعانة الرفيق</span>\nفي الباب أحاديث كثيرة تقدمت كحديث:\n«وَاللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخِيهِ» (١). وحديث: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَة» (٢) وَأشْبَاهِهِما.\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٤٥) عن أبي هريرة.\n(٢) انظر الحديث (١٣٤) عن جابر وحذيفة.","vol":"1","page":290},{"text":"٩٦٩ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ»، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ، حَتَّى رَأيْنَا، أنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٦٥).","vol":"1","page":290},{"text":"٩٧٠ - وعن جابر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ: أنَّهُ أرَادَ أَنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، إنَّ مِنْ إخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ، وَلاَ عَشِيرةٌ، فَلْيَضُمَّ أحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَو الثَّلاَثَةَ، فَمَا لأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عُقْبةٌ كَعُقْبَةٍ» يَعْني أحَدهِمْ، قَالَ: فَضَمَمْتُ إلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً مَا لِي إِلاَّ عُقْبَةٌ كَعقبة أحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي. رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٣٤).","vol":"1","page":291},{"text":"٩٧١ - وعنه، قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يَتَخَلَّفُ في المَسير، فَيُزْجِي (١) الضَّعِيف، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُ. رواه أَبُو داود بإسناد حسن. (٢)\n_________\n(١) قال الخطابي في معالم السنن ٢/ ٢٣٣: «قوله: يزجي، أي يسوق بهم، يقال: أزجيت المطية إذا حثثتها في السوق».\n(٢) أخرجه: أبو داود (٢٦٣٩).","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>١٧٠ - باب مَا يقول إذا ركب دَابَّة للسفر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٣].","vol":"1","page":291},{"text":"٩٧٢ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-188>«سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا </span>هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ وَالوَلَدِ». وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ. وَزَادَ فِيهِنَّ «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». رواه مسلم. (١)\nمَعْنَى «مُقْرِنِينَ»: مُطِيقِينَ. وَ«الوَعْثَاءُ» بفتحِ الواوِ وَإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وَهِيَ: الشِّدَّةُ. وَ«الكَآبَةُ» بِالمَدِّ، وَهِيَ: تَغَيُّرُ النَّفْسِ مِنْ حُزْنٍ وَنَحْوهِ. وَ«المُنْقَلَبُ»: المَرْجِعُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٠٤ (١٣٤٢) (٤٢٥).","vol":"1","page":291},{"text":"٩٧٣ - وعن عبد الله بن سَرجِسَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ، وَدَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأَهْلِ وَالمَالِ. رواه مسلم. (١)\nهكذا هُوَ في صحيح مسلم: «الحَوْر بَعْدَ الكَوْنِ» بالنون، وكذا رواه الترمذي والنسائي، قَالَ الترمذي: وَيُرْوَى «الكوْرُ» بالراءِ، وَكِلاهما لَهُ وجه.\nقَالَ العلماءُ: ومعناه بالنون والراءِ جَميعًا: الرُّجُوعُ مِنَ الاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ. قالوا: ورِوايةُ الرَّاءِ مَأخُوذَةٌ مِنْ تَكْوِيرِ العِمَامَة وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا. ورواية النون، مِنَ الكَوْنِ، مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَونًا: إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٠٤ (١٣٤٣) (٤٢٦)، وابن ماجه (٣٨٨٨)، والترمذي (٣٤٣٩)، والنسائي ٨/ ٣٧٢ و٣٧٣.","vol":"1","page":292},{"text":"٩٧٤ - وعن عَلِي بن ربيعة، قَالَ: شهدت عليَّ بن أَبي طالب - ﵁ - أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكَابِ، قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-189> الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ، وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ</span>، ثُمَّ قَالَ: الحمْدُ للهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أكْبَرُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقيلَ: يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رَأيتُ النبيَّ - ﷺ - فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فقُلْتُ: يَا رسول اللهِ، مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «إنَّ رَبَّكَ تَعَالَى يَعْجَبُ مِنْ عَبدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن»، وفي بعض النسخ: «حسن صحيح». وهذا لفظ أَبي داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٠).","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>١٧١ - باب تكبير المسافر إِذَا صعد الثنايا وشبهها، وتسبيحه إِذَا هبط الأودية ونحوها، والنهي عن المبالغة برفع الصوتِ بالتكبير ونحوه</span>\n٩٧٥ - عن جابر - ﵁ - قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٦٩ (٢٩٩٣).","vol":"1","page":292},{"text":"٩٧٦ - وعن ابن عمرَ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - وجيُوشُهُ إِذَا عَلَوا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٩٩).","vol":"1","page":293},{"text":"٩٧٧ - وعنه، قَالَ: كَانَ النَّبي - ﷺ - إِذَا قَفَلَ مِنَ الحَجِّ أَوْ العُمْرَةِ، كُلَّمَا أوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: إِذَا قَفَلَ مِنَ الجيُوشِ أَو السَّرَايَا أَو الحَجِّ أَو العُمْرَةِ.\nقَوْلهُ: «أوْفَى» أيْ: ارْتَفَعَ، وَقَوْلُه: «فَدْفَدٍ» هُوَ بفتح الفائَينِ بينهما دال مهملة ساكِنة، وَآخِره دال أخرى وَهُوَ: «الغَليظُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرضِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٢ (٦٣٨٥)، ومسلم ٤/ ١٠٥ (١٣٤٤) (٤٢٨).","vol":"1","page":293},{"text":"٩٧٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رجلًا قَالَ: يَا رسول الله، إنّي أُريدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأوْصِني، قَالَ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كلِّ شَرَفٍ» فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ البُعْدَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٢٧٧١)، والترمذي (٣٤٤٥).","vol":"1","page":293},{"text":"٩٧٩ - وعن أَبي موسى الأشعريِّ - ﵁ - قَالَ: كنّا مَعَ النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا أشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا وَارتَفَعَتْ أصْوَاتُنَا، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إنَّهُ مَعَكُمْ، إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«ارْبَعُوا» بفتحِ الباءِ الموحدةِ أيْ: ارْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠١ - ١٠٢ (٦٣٨٤)، ومسلم ٨/ ٧٣ (٢٧٠٤) (٤٤).","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>١٧٢ - باب استحباب الدعاء في السفر</span>\n٩٨٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «ثلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَات لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن». وليس في رواية أَبي داود: «عَلَى وَلَدِهِ».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥٣٦)، وابن ماجه (٣٨٦٢)، والترمذي (١٩٠٥) و(٣٤٤٨).","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>١٧٣ - باب مَا يدعو بِهِ إِذَا خاف ناسًا أَوْ غيرهم</span>\n٩٨١ - عن أَبي موسى الأشعريِّ - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ». رواه أَبُو داود والنسائي بإسنادٍ صحيحٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥٣٧)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٣١) و(١٠٤٣٧).","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>١٧٤ - باب مَا يقول إِذَا نزل منْزلًا</span>\n٩٨٢ - عن خولة بنتِ حَكِيمٍ ﵂، قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٦ (٢٧٠٨) (٥٤).","vol":"1","page":294},{"text":"٩٨٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا سَافَرَ فَأقْبَلَ اللَّيْلُ، قَالَ: «يَا أرْضُ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أسَدٍ وَأسْوَدٍ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ البَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ». رواه أَبُو داود. (١)\nوَ«الأَسْوَدُ»: الشَّخْصُ، قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَ«سَاكِنُ البَلَدِ»: هُمُ الجِنُّ الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ الأرْضِ. قَالَ: وَالبَلَد مِنَ الأرْضِ: مَا كَانَ مَأْوَى الحَيَوانِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِنَاءٌ وَمَنَازلُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أنَّ المُرَادَ: «بِالوَالِدِ» إبليسُ: «وَمَا وَلَدَ»: الشَّيَاطِينُ (٢).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٠٣).\n(٢) انظر: معالم السنن ٢/ ٢٢٤.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>١٧٥ - باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إِلَى أهله إِذَا قضى حاجته</span>\n٩٨٤ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإذَا قَضَى أحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أهْلِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«نَهْمَتهُ»: مَقْصُودهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧١ (٣٠٠١)، ومسلم ٦/ ٥٥ (١٩٢٧) (١٧٩).","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٧٦ - باب استحباب القدوم عَلَى أهله نهارًا وكراهته في الليل لغير حاجة</span>\n٩٨٥ - عن جابر - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أطال أحَدُكُمُ الغَيْبَةَ فَلاَ يَطْرُقَنَّ أهْلَهُ لَيْلًا».\nوفي روايةٍ: أنَّ رسول الله - ﷺ - نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أهْلَهُ لَيْلًا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٥٠ (٥٢٤٣) و(٥٢٤٤)، ومسلم ٦/ ٥٥ (٧١٥) (١٨٣) و(١٨٤).","vol":"1","page":295},{"text":"٩٨٦ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - لا يَطْرُقُ أهْلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ يَأتِيهمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«الطُّرُوقُ»: المَجيءُ فِي اللَّيْلِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٩ (١٨٠٠)، ومسلم ٦/ ٥٥ (١٩٢٨) (١٨٠).","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٧٧ - باب مَا يقول إِذَا رجع وإذا رأى بلدته</span>\nفِيهِ حَدِيثُ ابنِ عمرَ (١) السَّابِقُ في باب تكبيرِ المسافِر إِذَا صَعِدَ الثَّنَايَا.\n٩٨٧ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: أقْبَلْنَا مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) انظر الحديث (٩٧٦).\n(٢) أخرجه: مسلم ٤/ ١٠٥ (١٣٤٥) (٤٢٩).","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٧٨ - باب استحباب ابتداء القادم بالمسجد الذي في جواره وصلاته فيه ركعتين</span>\n٩٨٨ - عن كعب بن مالِك - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٩٤ (٣٠٨٨)، ومسلم ٢/ ١٥٦ (٧١٦) (٧٤).","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>١٧٩ - باب تحريم سفر المرأة وحدها</span>\n٩٨٩ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٥٤ (١٠٨٨)، ومسلم ٤/ ١٠٣ (١٣٣٩) (٤١٩).","vol":"1","page":295},{"text":"٩٩٠ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - يقول: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ تُسَافِرُ المَرْأةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله، إنَّ امْرَأتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٢ (٣٠٠٦)، ومسلم ٤/ ١٠٤ (١٣٤١) (٤٢٤).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>(٨) - كتَاب الفَضَائِل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٨٠ - باب فضل قراءة القرآن</span>\n٩٩١ - عن أَبي أُمَامَةَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ؛ فَإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٩٧ (٨٠٤) (٢٥٢).","vol":"1","page":297},{"text":"٩٩٢ - وعن النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: «يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِالقُرْآنِ وَأهْلِهِ الذينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنْيَا، تَقْدُمُه سورَةُ البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٩٧ (٨٠٥) (٢٥٣).","vol":"1","page":297},{"text":"٩٩٣ - وعن عثمان بن عفان - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٧).","vol":"1","page":297},{"text":"٩٩٤ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ (١) بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ (٢) فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أجْرَانِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٣)\n_________\n(١) الماهر: الحاذق بالقراءة، والسّفرة: الملائكة. النهاية ٤/ ٣٧٤.\n(٢) أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه. النهاية ١/ ١٩٠.\n(٣) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٠٦ (٤٩٣٧)، ومسلم ٢/ ١٩٥ (٧٩٨) (٢٤٤).","vol":"1","page":297},{"text":"٩٩٥ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ: لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثلُ المُنَافِقِ الَّذِي يقرأ القرآنَ كَمَثلِ الرَّيحانَةِ: ريحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثلِ الحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٩ - ١٠٠ (٥٤٢٧)، ومسلم ٢/ ١٩٤ (٧٩٧) و(٢٤٣).","vol":"1","page":298},{"text":"٩٩٦ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخرِينَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٢٠٠ (٨١٧) (٢٦٩).","vol":"1","page":298},{"text":"٩٩٧ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاء اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«والآنَاءُ»: السَّاعَاتُ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٧١).","vol":"1","page":298},{"text":"٩٩٨ - وعن البراءِ بن عازِبٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُه يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أصْبَحَ أتَى النَّبيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلقُرْآنِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«الشَّطَنُ» بفتحِ الشينِ المعجمة والطاءِ المهملة: الحَبْلُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٢ (٥٠١١)، ومسلم ٢/ ١٩٣ (٧٩٥) (٢٤٠).","vol":"1","page":298},{"text":"٩٩٩ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ قَرَأ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، لاَ أقول: ألم (١) حَرفٌ، وَلكِنْ: ألِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ». رواه الترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) ألف، لام، ميم.\n(٢) أخرجه: الترمذي (٢٩١٠) وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":298},{"text":"١٠٠٠ - وعن ابن عباسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ كَالبَيْتِ الخَرِبِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٩١٣)، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان ضعيف.","vol":"1","page":298},{"text":"١٠٠١ - وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا، فَإنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آية تَقْرَؤُهَا». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤٦٤)، والترمذي (٢٩١٤).","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٨١ - باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير عن تعريضه للنسيان</span>\n١٠٠٢ - عن أَبي موسى - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «تعاهدوا هَذَا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبلِ فِي عُقُلِهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٨ (٥٠٣٣)، ومسلم ٢/ ١٩٢ (٧٩١) (٢٣١).","vol":"1","page":299},{"text":"١٠٠٣ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّمَا\nمَثَلُ صَاحبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسَكَهَا، وَإنْ أطْلَقَهَا ذَهَبَتْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨ (٥٠٣١)، ومسلم ٢/ ١٩٠ (٧٨٩) (٢٢٦).","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٨٢ - باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت والاستماع لها</span>\n١٠٠٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nمَعْنَى «أَذِنَ الله»: أي اسْتَمَعَ، وَهُوَ إشَارَةٌ إِلَى الرِّضَا والقَبولِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٩٣ (٧٥٤٤)، ومسلم ٢/ ١٩٢ (٧٩٢) (٢٣٣).","vol":"1","page":299},{"text":"١٠٠٥ - وعن أَبي موسى الأَشعري - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ لَهُ: «لَقدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا (١) مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\nوفي رواية لمسلمٍ: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ لَهُ: «لَوْ رَأيْتَنِي وَأنَا أسْتَمِعُ لِقِراءتِكَ الْبَارِحَةَ».\n_________\n(١) المزمار: الآلة التي يزمّر بها. النهاية ٢/ ٣١٢.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٤١ (٥٠٤٨)، ومسلم ٢/ ١٩٢ (٧٩٣) (٢٣٥) و(٢٣٦).","vol":"1","page":299},{"text":"١٠٠٦ - وعن البَراءِ بنِ عازِبٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَمَا سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٩٤ (٧٥٤٦)، ومسلم ٢/ ٤١ (٤٦٤) (١٧٧).","vol":"1","page":299},{"text":"١٠٠٧ - وعن أَبي لُبَابَةَ بشير بن عبد المنذر - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا». رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ. (١)\nمعنى «يَتَغَنَّى»: يُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤٧١).","vol":"1","page":300},{"text":"١٠٠٨ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لِي النَّبيُّ - ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ»، فقلتُ: يَا رسولَ الله، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إنِّي أُحِبُّ أَنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى جِئْتُ إِلَى هذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٤٦).","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>١٨٣ - باب الحث عَلَى سور وآيات مخصوصة</span>\n١٠٠٩ - عن أَبي سَعِيدٍ رَافِعِ بن الْمُعَلَّى - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسولُ اللهِ - ﷺ: «أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآن قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟» فَأخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٧٧ (٤٦٤٧).","vol":"1","page":300},{"text":"١٠١٠ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ في: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».\nوفي روايةٍ: أن رسول الله - ﷺ - قَالَ لأَصْحَابِهِ: «أَيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ بِثُلُثِ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ» فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رسولَ الله؟ فَقَالَ: «﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ﴾: ثُلُثُ الْقُرْآنِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٣ (٥٠١٣) و(٥٠١٥).","vol":"1","page":300},{"text":"١٠١١ - وعنه: أنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا (١)، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) قال ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٧٥: «يتقالّها بتشديد اللام وأصله يتقاللها أي يعتقد أنها قليلة».\n(٢) انظر الحديث السابق.","vol":"1","page":300},{"text":"١٠١٢ - وعن أَبي هُرَيْرَةَ - ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ في: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ «إنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٢٠٠ (٨١٢) (٢٦٢).","vol":"1","page":301},{"text":"١٠١٣ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إني أُحِبُّ هذِهِ السُّورَةَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ﴾ قَالَ: «إنَّ حُبَّهَا أدْخَلَكَ الجَنَّةَ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن». ورواه البخاري في صَحِيحِهِ تعليقًا. (١)\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٩١٠)، ورواه البخاري ٢/ ١٩٦ (٧٧٤) معلقًا. وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":301},{"text":"١٠١٤ - وعن عقبة بن عامِر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «ألَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ هذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ ﴿قُلْ أَعْوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٢٠٠ (٨١٤) (٢٦٤).","vol":"1","page":301},{"text":"١٠١٥ - وعن أَبي سَعِيدٍ الخُدريِّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ، وَعَيْنِ الإنْسَانِ، حَتَّى نَزَلَتْ المُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا، أخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٥١١)، والترمذي (٢٠٥٨)، والنسائي ٨/ ٢٧١ وفي «الكبرى»، له (٧٩٣٠) وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":301},{"text":"١٠١٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مِنَ القُرْآنِ سُورَةٌ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nوفي رواية أَبي داود: «تَشْفَعُ».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤٠٠)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، والترمذي (٢٨٩١) والنسائي في «الكبرى» (١١٦١٢).","vol":"1","page":301},{"text":"١٠١٧ - وعن أَبي مسعودٍ البَدْرِيِّ - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nقِيلَ: كَفَتَاهُ الْمَكْرُوهَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَقِيلَ: كَفَتَاهُ مِنْ قِيامِ اللَّيْلِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٠٧ (٤٠٠٨)، ومسلم ٢/ ١٩٨ (٨٠٨) (٢٥٦).","vol":"1","page":301},{"text":"١٠١٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقرَةِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨٠) (٢١٢).","vol":"1","page":302},{"text":"١٠١٩ - وعن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْري أيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أعْظَمُ؟» قُلْتُ: ﴿اللهُ لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وقال: «لِيَهْنِكَ العِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٩٩ (٨١٠) (٢٥٨).","vol":"1","page":302},{"text":"١٠٢٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: وَكَّلَنِي رسولُ الله - ﷺ - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَام، فَأخَذْتُهُ فقُلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - قَالَ: إنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَليَّ عِيَالٌ، وَبِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأصْبَحْتُ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «يَا أَبَا هُريرة، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟» قُلْتُ: يَا رسول الله، شَكَا حَاجَةً وَعِيَالًا، فَرحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ. فَقَالَ: «أمَا إنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ» فَعَرَفْتُ أنَّهُ سَيَعُودُ، لقولِ رسول الله - ﷺ - فَرَصَدْتُهُ، فَجاء يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَقُلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رسول الله - ﷺ - قَالَ: دَعْنِي فَإنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ لاَ أعُودُ، فَرحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ، فَأصْبَحْتُ فَقَالَ لي رسول الله - ﷺ: «يَا أَبَا هُريرة، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟» قُلْتُ: يَا رسول الله، شَكَا حَاجَةً وَعِيَالًا، فَرحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ. فَقَالَ: «إنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ» فَرَصَدْتُهُ الثَّالثَة، فَجاء يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأخَذْتُهُ، فَقُلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - وهذا آخِرُ ثلاثِ مَرَّاتٍ أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّكَ لاَ تَعُودُ! فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، فَإنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأصْبَحْتُ، فَقَالَ لي رسولُ الله - ﷺ: «مَا فَعَلَ أسِيرُكَ البَارِحَةَ؟» قُلْتُ: يَا رسول الله، زَعَمَ أنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ، قَالَ: «مَا هِيَ؟» قُلْتُ: قَالَ لي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَة الكُرْسِيِّ مِنْ أوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآية: ﴿اللهُ لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾ وقال لِي: لاَ يَزَالُ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلَنْ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «أمَا إنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قُلْتُ: لاَ. قَالَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٣٢ - ١٣٣ (٢٣١١).","vol":"1","page":302},{"text":"١٠٢١ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ».\nوفي رواية: «مِنْ آخِرِ سُورَةِ الكَهْفِ». رواهما مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٩٩ (٨٠٩) (٢٥٧).","vol":"1","page":303},{"text":"١٠٢٢ - وعن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: بَيْنَمَا جِبْريلُ - ﵇ - قَاعِدٌ عِنْدَ النبي - ﷺ - سَمِعَ نَقيضًا مِنْ فَوقِهِ، فَرَفَعَ رَأسَهُ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليَوْمَ وَلَمْ يُفْتَحْ قَطٌّ إِلاَّ اليَوْمَ، فنَزلَ منهُ مَلكٌ، فقالَ: هذا مَلكٌ نَزلَ إلى الأرضِ لم ينْزلْ قطّ إلاّ اليومَ فَسَلَّمَ وقال: أبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤتَهُمَا نَبيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الكِتَابِ، وَخَواتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلاَّ أُعْطِيتَه. رواه مسلم. (١)\n«النَّقِيضُ»: الصَّوْتُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٩٨ (٨٠٦) (٢٥٤).","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>١٨٤ - باب استحباب الاجتماع عَلَى القراءة</span>\n١٠٢٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بينهم، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧١ (٢٦٩٩) (٣٨).","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>١٨٥ - باب فضل الوضوء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يُريدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦].","vol":"1","page":303},{"text":"١٠٢٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا (١) مُحَجَّلينَ (٢) مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٣)\n_________\n(١) الغر: جمع الأغر: من الغرة: بياض الوجه، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة. النهاية ٣/ ٣٥٤.\n(٢) أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام. النهاية ١/ ٣٤٦.\n(٣) أخرجه: البخاري ١/ ٤٦ (١٣٦)، ومسلم ١/ ١٤٩ (٢٤٦) (٣٤).","vol":"1","page":303},{"text":"١٠٢٥ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ خليلي - ﷺ - يقول: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٥١ (٢٥٠) (٤٠).","vol":"1","page":304},{"text":"١٠٢٦ - وعن عثمان بن عفان - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «من تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُج مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٩ (٢٤٥) (٣٣).","vol":"1","page":304},{"text":"١٠٢٧ - وعنه، قَالَ: رَأيتُ رسول الله - ﷺ - تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ\nقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأ هكَذَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلاَتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجدِ نَافِلَةً». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٢ (٢٢٩) (٨).","vol":"1","page":304},{"text":"١٠٢٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأ العَبْدُ المُسْلِمُ - أَو المُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاَهُ مَعَ المَاءِ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢٩).","vol":"1","page":304},{"text":"١٠٢٩ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة، فَقَالَ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، وَدِدْتُ أنَّا قَدْ رَأَيْنَا إخْوانَنَا» قالوا: أوَلَسْنَا إخْوَانَكَ يَا رسول الله؟ قَالَ: «أنْتُمْ أصْحَابِي، وَإخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأتُوا بَعْدُ» قالوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسولَ الله؟ فَقَالَ: «أرَأيْتَ لَوْ أنَّ رَجُلًا لَهُ خَيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ (١) بُهْمٍ (٢)، ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قالوا: بَلَى يَا رسول الله، قَالَ: «فإنَّهُمْ يَأتُونَ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنَ الوُضُوءِ، وأنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) دهم: الدهمة، السواد. اللسان ٤/ ٤٣٠ (دهم).\n(٢) بهم: جمع بهيم: وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه. النهاية ١/ ١٦٧.\n(٣) أخرجه: مسلم ١/ ١٥٠ (٢٤٩) (٣٩).","vol":"1","page":304},{"text":"١٠٣٠ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «ألاَ أَدُّلُكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قالوا: بَلَى يَا رسول الله، قَالَ: «إسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ؛ فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ؛ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣١).","vol":"1","page":305},{"text":"١٠٣١ - وعن أَبي مالك الأشعري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمَانِ». رواه مسلم. (١)\nوَقَدْ سبق بطوله في باب الصبر، وفي البابِ حديث عمرو بن عَبَسَة - ﵁ - السابق (٢) في آخر باب الرَّجَاءِ، وَهُوَ حديث عظيم؛ مشتمل عَلَى جمل من الخيرات.\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٥).\n(٢) انظر الحديث (٤٣٨).","vol":"1","page":305},{"text":"١٠٣٢ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الوُضُوءَ، ثُمَّ يقول: أشهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». رواه مسلم. (١)\nوزاد الترمذي: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٤) (١٧)، والترمذي (٥٥).","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>١٨٦ - باب فضل الأذان</span>\n١٠٣٣ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ والصَّفِ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، ولو يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ (١) وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n«الاسْتِهَامُ»: الاقْتِرَاعُ، وَ«التَّهْجِيرُ»: التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلاةِ.\n_________\n(١) العتمة: وقت صلاة العشاء الأخيرة. لسان العرب ٩/ ٤١ (عتم).\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٩ - ١٦٠ (٦١٥)، ومسلم ٢/ ٣١ (٤٣٧) و(١٢٩).","vol":"1","page":305},{"text":"١٠٣٤ - وعن معاوية - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: «المُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعْناقًا يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٥ (٣٨٧) (١٤).","vol":"1","page":306},{"text":"١٠٣٥ - وعن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحْمانِ بن أَبي صَعصعة: أنَّ أَبَا سَعيد الخدريَّ - ﵁ - قَالَ لَهُ: «إنِّي أرَاكَ تُحبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ فَإذَا كُنْتَ في غَنَمِك - أَوْ بَادِيتِكَ - فَأذَّنْتَ للصَّلاَةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤذِّنِ جِنٌّ، وَلاَ إنْسٌ، وَلاَ شَيْءٌ، إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ» قَالَ أَبُو سَعيدٍ: سمعتُهُ مِنْ رَسولِ الله - ﷺ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٨ (٦٠٩).","vol":"1","page":306},{"text":"١٠٣٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا نُودِيَ بالصَّلاَةِ، أدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأذِينَ، فَإذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ للصَّلاةِ أدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا واذكر كَذَا - لِمَا لَمْ يَذْكُر مِنْ قَبْلُ - حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«التَّثْوِيبُ»: الإقَامَةُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٨ (٦٠٨)، ومسلم ٢/ ٦ (٣٨٩) (١٩).","vol":"1","page":306},{"text":"١٠٣٧ - وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ النداء فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإنَّه مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيلَةَ؛ فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ وَأرْجُو أَنْ أكونَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٤ (٣٨٤) (١١).","vol":"1","page":306},{"text":"١٠٣٨ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ المُؤذِّنُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٩ (٦١١)، ومسلم ٢/ ٤ (٣٨٣) (١٠).","vol":"1","page":306},{"text":"١٠٣٩ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ، وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتي يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٩ (٦١٤).","vol":"1","page":306},{"text":"١٠٤٠ - وعن سعدِ بن أَبي وقَّاصٍ - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنَّه قَالَ: «مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أشْهَدُ أَنْ لاَ إلَه إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٤ (٣٨٦) (١٣).","vol":"1","page":307},{"text":"١٠٤١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢).","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>١٨٧ - باب فضل الصلوات</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].","vol":"1","page":307},{"text":"١٠٤٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرنهِ (١)\nشَيْءٌ؟» قالوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرنهِ شَيْءٌ، قَالَ: «فَذلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) الدرن: الوسخ. النهاية ٢/ ١١٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٤١ (٥٢٨)، ومسلم ٢/ ١٣١ (٦٦٧) (٢٨٣).","vol":"1","page":307},{"text":"١٠٤٣ - وعن جابرٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ». رواه مسلم. (١)\n«الغَمْرُ» بفتح الغين المعجمة: الكثير.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٢ (٦٦٨) (٢٨٤).","vol":"1","page":307},{"text":"١٠٤٤ - وعن ابن مسعود - ﵁: أنَّ رَجُلًا أصَابَ مِن امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأتَى النبيَّ - ﷺ - فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فَقَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٣٤).","vol":"1","page":307},{"text":"١٠٤٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغشَ الكَبَائِرُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٣) (١٤).","vol":"1","page":307},{"text":"١٠٤٦ - وعن عثمان بن عفان - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَها؛ وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا، إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوب مَا لَمْ تُؤتَ كَبِيرةٌ، وَذلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٢ (٢٢٨) (٧).","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>١٨٨ - باب فضل صلاة الصبح والعصر</span>\n١٠٤٧ - عن أَبي موسى - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«البَرْدَانِ»: الصُّبْحُ والعَصْرُ.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣٢).","vol":"1","page":308},{"text":"١٠٤٨ - وعن أَبي زهير عُمارة بن رُؤَيْبَةَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» يعني: الفَجْرَ والعَصْرَ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ١١٤ (٦٣٤) (٢١٣).","vol":"1","page":308},{"text":"١٠٤٩ - وعن جُنْدُبِ بن سفيان - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ في ذِمَّةِ اللهِ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَمَ، لاَ يَطْلُبَنَّكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٧) (٢٦١).","vol":"1","page":308},{"text":"١٠٥٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيجْتَمِعُونَ في صَلاَةِ الصُّبْحِ وَصَلاَةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ - وَهُوَ أعْلَمُ بِهِمْ - كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادي؟ فَيقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٤٥ - ١٤٦ (٥٥٥)، ومسلم ٢/ ١١٣ (٦٣٢) (٢١٠).","vol":"1","page":308},{"text":"١٠٥١ - وعن جرير بن عبد الله البَجَليِّ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النبيِّ - ﷺ - فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: «إنَّكُمْ سَتَرَونَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لاَ تُضَامُونَ في رُؤْيَتهِ، فَإنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: «فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ أرْبَعَ عَشْرَةَ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٤٥ (٥٥٤)، ومسلم ٢/ ١١٣ (٦٣٣) (٢١١).","vol":"1","page":308},{"text":"١٠٥٢ - وعن بُرَيْدَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٤٥ (٥٥٣).","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>١٨٩ - باب فضل المشي إلى المساجد</span>\n١٠٥٣ - عن أبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ غَدَا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أوْ رَاحَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢٣).","vol":"1","page":309},{"text":"١٠٥٤ - وعنه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثُمَّ مَضَى إلى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خُطُواتُهُ، إحْدَاهَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣١ (٦٦٦) (٢٨٢).","vol":"1","page":309},{"text":"١٠٥٥ - وعن أُبيّ بن كعبٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ لاَ أَعْلمُ أَحَدًا أبْعَدَ مِنَ المَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَتْ لا تُخْطِئُهُ صَلاَةٌ، فَقيلَ لَهُ: لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا لِتَرْكَبَهُ في الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ (١)، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أنَّ مَنْزِلِي إلى جَنْبِ المَسْجِدِ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إلى المَسْجِدِ، وَرُجُوعِي إذَا رَجَعْتُ إلى أهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لكَ ذَلِكَ كُلَّه». رواه مُسلِم. (٢)\n_________\n(١) الرمضاء: شِدّةُ الحَرّ. لسان العرب ٥/ ٣١٥ (رمض).\n(٢) انظر الحديث (١٣٧).","vol":"1","page":309},{"text":"١٠٥٦ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: خَلَت البِقاعُ حولَ المَسْجِدِ، فَأَرَادَ بَنُو سَلمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبي - ﷺ - فَقَالَ لَهُمْ: «بَلَغَنِي أنَّكُم تُريدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ؟» قالوا: نعم، يا رَسُول اللَّهِ، قَدْ أرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: «بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُم تُكْتَبْ آثارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثارُكُمْ (١)» فقالوا: مَا يَسُرُّنَا أنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا. رواه مسلم، وروى البخاري معناه من رواية أنس. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ١٤٦ عقيب (٦٦٥): «بني سلمة دياركم تكتب آثاركم معناه: الزموا دياركم فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد».\n(٢) انظر الحديث (١٣٦).","vol":"1","page":309},{"text":"١٠٥٧ - وعن أبي موسى - ﵁ - قَالَ: قال رَسُول اللَّهِ - ﷺ: «إنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أجْرًا في الصَّلاةِ أبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشىً، فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإمَامِ أعظَمُ أجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٦ (٦٥١)، ومسلم ٢/ ١٣٠ (٦٦٢) (٢٧٧).","vol":"1","page":310},{"text":"١٠٥٨ - وعن بُريدَة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «بَشِّرُوا المَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إلى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٦١)، والترمذي (٢٢٣).","vol":"1","page":310},{"text":"١٠٥٩ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «ألا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يا رَسُول اللهِ؟ قَالَ: «إسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فذَلِكُمُ الرِّبَاطُ». رواه مسلِم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣١).","vol":"1","page":310},{"text":"١٠٦٠ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إذا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بالإيمَانِ، قال اللهُ - ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن». (١)\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٨٠٢)، والترمذي (٣٠٩٣) وقال: «حديث حسن غريب» على أن سند الحديث ضعيف فهو من رواية دراج عن أبي السمح، وهي ضعيفة.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>١٩٠ - باب فضل انتظار الصلاة</span>\n١٠٦١ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لا يَزَالُ أحَدُكُمْ في صَلاَةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ، لا يَمنَعُهُ أَنْ يَنقَلِبَ إلى أهلِهِ إلاَّ الصَّلاةُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٨ (٦٥٩)، ومسلم ٢/ ١٢٩ (٦٤٩) (٢٧٥).","vol":"1","page":310},{"text":"١٠٦٢ - وعنه - ﵁: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ». رواه البُخَارِيُّ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢١ (٤٤٥).","vol":"1","page":310},{"text":"١٠٦٣ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَخَّرَ لَيْلَةً صَلاَةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَمَا صَلَّى، فَقَالَ: «صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا، وَلَمْ تَزَالُوا في صَلاَةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا». رواه البُخَارِيُّ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٨ (٦٦١).","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>١٩١ - باب فضل صلاة الجماعة</span>\n١٠٦٤ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «صَلاَةُ الْجَمَاعَة أفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٥ (٦٤٥)، ومسلم ٢/ ١٢٢ (٦٥٠) (٢٤٩).","vol":"1","page":311},{"text":"١٠٦٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «صَلاةُ الرَّجُلِ في جَمَاعةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتهِ وفي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، لا يُخرِجُهُ إلاَّ الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلاَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّتْ عَنهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ في مُصَلاَّهُ، مَا لَمْ يُحْدِث، تقولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلاَ يَزَالُ في صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاَةَ». متفقٌ عَلَيهِ، وهذا لفظ البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٦ (٦٤٧)، ومسلم ٢/ ١٢١ (٦٤٩) (٢٤٥).","vol":"1","page":311},{"text":"١٠٦٦ - وعنه، قَالَ: أَتَى النبيَّ - ﷺ - رَجُلٌ أعْمَى، فقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، لَيسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَّمَا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأجِبْ». رواه مُسلِم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٤ (٦٥٣) (٢٥٥).","vol":"1","page":311},{"text":"١٠٦٧ - وعن عبدِ الله - وقيل: عَمْرو بن قَيسٍ - المعروف بابن أُمّ مكتوم المؤذن - ﵁ - أنَّه قَالَ: يا رَسُول اللهِ، إنَّ المَدينَةَ كَثيرةُ الهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ: «تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، فَحَيَّهلًا» رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن. (١)\nومعنى «حَيَّهَلًا (٢)»: تعال.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٥٣)، والنسائي ٢/ ١١٠.\n(٢) حيّ هلا: أي ابدأ بها واعجل، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة. وفيها لغات. وهلًا: حثّ واستعجال. النهاية ٥/ ٤٧٢.","vol":"1","page":311},{"text":"١٠٦٨ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤذَّنَ لهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إلى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهمْ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٥ (٦٤٤)، ومسلم ٢/ ١٢٣ (٦٥١) (٢٥١).","vol":"1","page":312},{"text":"١٠٦٩ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ تَعَالَى غدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكم - ﷺ - سُنَنَ الهُدَى، وَإنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، وَلَوْ أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكم كَمَا يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّة نَبِيِّكُم لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤتَى بهِ، يُهَادَى (١) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ. رَوَاهُ مُسلِم. (٢)\nوفي رواية لَهُ قَالَ: إنّ رَسُول اللهِ - ﷺ - عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَى؛ وإنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى الصَّلاَةَ في المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ١٣٥ عقيب (٦٥٥): «معنى يهادى، أن يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٤ (٦٥٤) (٢٥٦) و(٢٥٧).","vol":"1","page":312},{"text":"١٠٧٠ - وعن أبي الدرداء - ﵁ - قال: سمعت رَسُول اللهِ - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيةٍ، وَلاَ بَدْوٍ، لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إلاَّ قَد اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِم الشَّيْطَانُ. فَعَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ، فَإنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الغَنَمِ القَاصِيَة (١)» رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن (٢).\n_________\n(١) القاصية: المنفردة عن القطيع البعيدة عنه. النهاية ٤/ ٧٥.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٥٤٧)، والنسائي ٢/ ١٠٦ - ١٠٧.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>١٩٢ - باب الحث عَلَى حضور الجماعة في الصبح والعشاء</span>\n١٠٧١ - عن عثمان بن عفان - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ - ﷺ - يقول: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ، فَكَأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». رواه مُسلِم. (١) ⦗٣١٣⦘\nوفي رواية الترمذي عن عثمان بن عفان - ﵁ - قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفَ لَيلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» قَالَ الترمذي: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٦) (٢٦٠)، والترمذي (٢٢١).","vol":"1","page":312},{"text":"١٠٧٢ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». متفقٌ عَلَيهِ. (١) وقد سبق بِطولِهِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٣٣).","vol":"1","page":313},{"text":"١٠٧٣ - وعنه، قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «لَيْسَ صَلاَةٌ أثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٧ (٦٥٧)، ومسلم ٢/ ١٢٣ (٦٥١) (٢٥٢).","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>١٩٣ - باب الأمر بالمحافظة عَلَى الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهنّ</span>\nقال الله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥].","vol":"1","page":313},{"text":"١٠٧٤ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: سألت رَسُول اللهِ - ﷺ - أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣١٢).","vol":"1","page":313},{"text":"١٠٧٥ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٩ (٨)، ومسلم ١/ ٣٤ (١٦) (٢١).","vol":"1","page":313},{"text":"١٠٧٦ - وعنه، قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلاَّ بِحَقِّ الإسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٩٠).","vol":"1","page":313},{"text":"١٠٧٧ - وعن معاذٍ - ﵁ - قَالَ: بَعثنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلى اليَمَنِ، فَقَالَ: «إنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإنْ هُمْ أطاعُوا لِذلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذلِكَ، فَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنَّهُ لَيْسَ بَينَهَا وبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٠٨).","vol":"1","page":314},{"text":"١٠٧٨ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال: سمعت رَسُول اللهِ - ﷺ - يقول: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ، تَرْكَ الصَّلاَةِ». رواه مُسلِم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٦١ - ٦٢ (٨٢) (١٣٤).","vol":"1","page":314},{"text":"١٠٧٩ - وعن بُرَيْدَة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ». رواه التِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٠٧٩)، والترمذي (٢٦١)، والنسائي ١/ ٢٣١ وفي «الكبرى»، له (٣٢٥) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":314},{"text":"١٠٨٠ - وعن شقِيق (١) بن عبدِ الله التَّابِعيِّ المتفق عَلَى جَلاَلَتِهِ ﵀، قَالَ: كَانَ أصْحَابُ محَمَّدٍ - ﷺ - لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاَةِ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ في كِتابِ الإيمان بإسنادٍ صحيحٍ. (٢)\n_________\n(١) في جامع الترمذي وتحفة الأشراف (١٥٦١٠)، وتهذيب الكمال ٢/ ١٦٢ (٣٣٢١): «عبد الله بن شقيق».\n(٢) أخرجه: الترمذي (٢٦٢٢).","vol":"1","page":314},{"text":"١٠٨١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «إنَّ أوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ، فَإنْ صَلَحَتْ، فَقَدْ أفْلَحَ وأَنْجَحَ، وَإنْ فَسَدَتْ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُ - ﷿: انْظُرُوا هَلْ لِعَبدي من تَطَوُّعٍ، فَيُكَمَّلُ مِنْهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ تَكُونُ سَائِرُ أعْمَالِهِ عَلَى هَذَا». رواه التِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٤١٣)، والنسائي ١/ ٢٣٢ وفي «الكبرى»، له (٣٢٥). قال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>١٩٤ - باب فضل الصف الأول والأمر بإتمام الصفوف الأُوَل وتسويتها والتراصّ فِيهَا</span>\n١٠٨٢ - عن جابر بن سَمُرَة ﵄، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «ألاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِندَ رَبِّهَا؟» فَقُلنَا: يَا رَسُول اللهِ، وَكَيفَ تُصَفُّ المَلائِكَةُ عِندَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ في الصَّفِّ». رواه مُسلِم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٢٩ (٤٣٠) (١١٩).","vol":"1","page":315},{"text":"١٠٨٣ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا (١) عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا». متفقٌ عَلَيهِ. (٢)\n_________\n(١) يستهموا: أي يقترعوا. النهاية ٢/ ٤٢٩.\n(٢) انظر الحديث (١٠٣٣).","vol":"1","page":315},{"text":"١٠٨٤ - وعنه، قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أوَّلُهَا». رواه مُسلِم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٣٢ (٤٤٠) (١٣٢).","vol":"1","page":315},{"text":"١٠٨٥ - وعن أبي سعيد الخدرِيِّ - ﵁: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - رأى في أصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأتَمُّوا بِي، وَلْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله». رواه مُسلِم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٣١ (٤٣٨) (١٣٠).","vol":"1","page":315},{"text":"١٠٨٦ - وعن أبي مسعود - ﵁ - قال: كَانَ رَسُول اللهِ - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلاَةِ، وَيَقُولُ: «اسْتَووا ولاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الأحْلاَمِ وَالنُّهَى (١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» رَوَاهُ مُسلِم. (٢)\n_________\n(١) أصحاب العقول والألباب. النهاية ٥/ ١٣٩.\n(٢) انظر الحديث (٣٤٩).","vol":"1","page":315},{"text":"١٠٨٧ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية للبخاري: «فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلاَةِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨٤ (٧٢٣)، ومسلم ٢/ ٣٠ (٤٣٣) (١٢٤).","vol":"1","page":315},{"text":"١٠٨٨ - وعنه، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَأقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا؛ فَإنِّي أرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». رواه البُخَارِيُّ بلفظه، (١) ومسلم بمعناه.\nوفي رواية للبخاري: وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨٤ (٧١٩) و(٧٢٥)، ومسلم ٢/ ٣٠ (٤٣٤) (١٢٥).","vol":"1","page":316},{"text":"١٠٨٩ - وعن النعمان بن بشير ﵄، قَالَ: سمعت رَسُول اللهِ - ﷺ - يقول: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأنَّمَا يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ (٢) حَتَّى رَأى أنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَومًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: «عِبَادَ اللهِ، لتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».\n_________\n(١) انظر الحديث (١٦٠).\n(٢) أي يجعلنا مثل السهم أو سطر الكتابة. النهاية ٤/ ٢٠.","vol":"1","page":316},{"text":"١٠٩٠ - وعن البراءِ بن عازِبٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُول اللهِ - ﷺ - يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إلى نَاحِيَةٍ، يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا، وَيَقُولُ: «لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» وكانَ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ». رواه أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٦٦٤).","vol":"1","page":316},{"text":"١٠٩١ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أقيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينوا بِأيْدِي إخْوانِكُمْ، ولاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ للشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ». رواه أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٦٦٦) وقال عقبه: «ومعنى ولينوا بأيدي إخوانكم. إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يليّن له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف».","vol":"1","page":316},{"text":"١٠٩٢ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأعْنَاقِ (١)؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ، كَأَنَّهَا الحَذَفُ» حديث صحيح رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسنادٍ عَلَى شرط مسلم. (٢)\n⦗٣١٧⦘ «الحَذَفُ» بحاء مهملةٍ وذالٍ معجمة مفتوحتين ثُمَّ فاء وهي: غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ تَكُونُ بِاليَمَنِ.\n_________\n(١) أن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر، يقال: حذوت النعل بالنعل إذا حاذيته به، وحذاء الشيء إزاؤه يعني لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي بجنبه. فيض القدير٤/ ٧ (٤٣٧٥).\n(٢) أخرجه: أبو داود (٦٦٧)، والنسائي ٢/ ٩٢ وفي «الكبرى»، له (٨٨٩).","vol":"1","page":316},{"text":"١٠٩٣ - وعنه: أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أتِمُّوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ، ثُمَّ\nالَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ». رواه أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٦٧١)، والنسائي ٢/ ٩٣ وفي «الكبرى»، له (٨٩٢).","vol":"1","page":317},{"text":"١٠٩٤ - وعن عائشة ﵂، قالت: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ». رواه أبُو دَاوُدَ بإسنادٍ عَلَى شرط مسلم، وفيه رجل مُخْتَلَفٌ في تَوثِيقِهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٦٧٦)، وابن ماجه (١٠٠٥).","vol":"1","page":317},{"text":"١٠٩٥ - وعن البراء - ﵁ - قَالَ: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُول اللهِ - ﷺ - أحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تَجْمَعُ - عِبَادَكَ». رواه مُسلِمٌ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٥٣ (٧٠٩) (٦٢).","vol":"1","page":317},{"text":"١٠٩٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «وَسِّطُوا الإمَامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ». رواه أبُو دَاوُد. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٦٨١).","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>١٩٥ - باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما</span>\n١٠٩٧ - وعن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رملة بِنْتِ أبي سُفْيَانَ ﵄، قالت: سمعت رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ تَعَالى كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيرَ الفَرِيضَةِ، إلاَّ بَنَى الله لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ، أو إلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ». رواه مُسلِمٌ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦٢ (٧٢٨) (١٠٣).","vol":"1","page":317},{"text":"١٠٩٨ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتْينِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَينِ بَعدَ العِشَاءِ. متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٧٢ (١١٧٢)، ومسلم ٢/ ١٦٢ (٧٢٩) (١٠٤).","vol":"1","page":318},{"text":"١٠٩٩ - وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ - ﵁ - قَالَ: قال رَسُول اللهِ - ﷺ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاَةٌ، بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاَةٌ، بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاَةٌ» قال في الثَّالِثةِ: «لِمَنْ شَاءَ». متفقٌ عَلَيهِ. (١)\nالمُرَادُ بِالأَذَانيْنِ: الأذَانُ وَالإقَامَةُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦١ (٦٢٧)، ومسلم ٢/ ٢١٢ (٨٣٨) (٣٠٤).","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>١٩٦ - باب تأكيد ركعتي سنّةِ الصبح</span>\n١١٠٠ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ لا يَدَعُ أرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٧٤ (١١٨٢).","vol":"1","page":318},{"text":"١١٠١ - وعنها، قالت: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أشَدَّ تَعَاهُدًا مِنهُ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ. متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٧١ (١١٦٩)، ومسلم ٢/ ١٦٠ (٧٢٤) (٩٤).","vol":"1","page":318},{"text":"١١٠٢ - وعنها، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدنْيَا وَمَا فِيهَا». رواه مُسلِمٌ. (١)\nوفي رواية: «لَهُمَا أحَبُّ إليَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦٠ (٧٢٥) (٩٦) و(٩٧).","vol":"1","page":318},{"text":"١١٠٣ - وعن أبي عبد الله بلالِ بن رَبَاح - ﵁ - مُؤَذِّن رَسُولِ اللهِ - ﷺ: أنَّهُ أتَى رَسُول اللهِ - ﷺ - لِيُؤْذِنَه بِصَلاةِ الغَدَاةِ، فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلالًا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ، حَتَّى أصْبَحَ جِدًّا، فَقَامَ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ، وَتَابَعَ أذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ، فَأخْبَرَهُ أنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أصْبَحَ جِدًّا، وَأنَّهُ أبْطَأَ عَلَيْهِ بِالخُرُوجِ، فَقَالَ - يَعْنِي النَّبيَّ - ﷺ: «إنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعْتَي الفَجْرِ» فقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّكَ أصْبَحْتَ جِدًّا؟ فقَالَ: «لَوْ أصْبَحْتُ أكْثَرَ مِمَّا أصْبَحْتُ، لَرَكَعْتُهُمَا، وَأحْسَنْتُهُمَا وَأجْمَلْتُهُمَا». رواه أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٢٥٧).","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>١٩٧ - باب تخفيف ركعتي الفجر وبيان مَا يقرأ فيهما وبيان وقتهما</span>\n١١٠٤ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإقَامَةِ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ. متفقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي روايَةٍ لَهُمَا: يُصَلِّي رَكْعَتَي الفَجْرِ، فَيُخَفِّفُهُمَا حَتَّى أقُولَ: هَلْ قَرَأَ فِيهما بِأُمِّ القُرْآنِ.\nوفي رواية لمسلم: كَانَ يُصلِّي رَكْعَتَي الفَجْرِ إذَا سَمِعَ الأذَانَ وَيُخَفِّفُهُمَا.\nوفي رواية: إذَا طَلَعَ الفَجْرُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٠ (٦١٩)، ومسلم ٢/ ١٦٠ (٧٢٤) (٩١) و(٩٢) و(٩٣).","vol":"1","page":319},{"text":"١١٠٥ - وعن حفصة ﵂: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إذَا أذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلْصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. متفقٌ عَلَيهِ. (١)\nوفي رواية لمسلم: كَانَ رَسُول اللهِ - ﷺ - إذَا طَلَعَ الفَجْرُ لا يُصَلِّي إلاَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٠ (٦١٨)، ومسلم ٢/ ١٥٩ (٧٢٣) (٨٧) و(٨٨).","vol":"1","page":319},{"text":"١١٠٦ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صلاةِ الغَدَاةِ، وَكَأنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٣١ (٩٩٥)، ومسلم ٢/ ١٧٤ (٧٤٩) (١٥٧).","vol":"1","page":319},{"text":"١١٠٧ - وعن ابن عباسٍ ﵄: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتَي الفَجْرِ في الأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية الَّتي في البقرة، وفي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].\nوفي رواية: وفي الآخِرَةِ الَّتي في آل عِمْران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦١ (٧٢٧) (٩٩) و(١٠٠).","vol":"1","page":319},{"text":"١١٠٨ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قرأ في رَكْعَتَي الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. رَوَاهُ مُسلِمٌ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦١ (٧٢٦) (٩٨).","vol":"1","page":320},{"text":"١١٠٩ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: رَمَقْتُ النَّبيَّ - ﷺ - شَهْرًا فَكَانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١١٤٩)، والترمذي (٤١٧)، والنسائي ٢/ ١٧٠ وفي «الكبرى»، له (١٠٦٤).","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>١٩٨ - باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر عَلَى جنبه الأيمن والحث عليه سواءٌ كَانَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ أمْ لا</span>\n١١١٠ - عن عائشة ﵂، قالت: كَانَ النبيُّ - ﷺ - إذَا صَلَّى ركعتي الفجر، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَن. رَوَاهُ البُخَارِي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٩ (١١٦٠).","vol":"1","page":320},{"text":"١١١١ - وعنها، قالت: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَةِ العِشَاءِ إلَى الفَجْرِ إحْدَى عَشرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الفَجْرُ، وَجَاءهُ المُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، هكَذَا حَتَّى يأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. رَوَاهُ مُسلِم. (١)\nقَوْلُهَا: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» هكَذَا هو في مسلمٍ ومعناه: بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْن.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦٥ (٧٣٦) (١٢٢).","vol":"1","page":320},{"text":"١١١٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قال رَسُول اللَّهِ - ﷺ: «إذا صَلَّى أحَدُكُمْ رَكْعَتَي الفَجْرِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ». رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ بأسانيد صحيحة، (١) قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٠) وقال: «حديث حسن صحيح غريب»، وقد أخطأ المصنف حينما قال: «بأسانيد صحيحة»، ومن قبله الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن حزم؛ إذ إنَّ هذا اللفظ معلول أخطأ فيه عبد الواحد بن زياد، وغيره من الثقات جعلوه من فعل النبي - ﷺ - وهو المحفوظ، وقد بينت ذلك بإسهاب في تعليقي على مختصر المختصر (١١٢٠).","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>١٩٩ - باب سنة الظهر</span>\n١١١٣ - عن ابن عمر ﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. متفقٌ عَلَيهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٧٢ (١١٧٢)، ومسلم ٢/ ١٦٢ (٧٢٩) (١٠٤).","vol":"1","page":321},{"text":"١١١٤ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ لا يَدَعُ أرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٧٤ (١١٨٢).","vol":"1","page":321},{"text":"١١١٥ - وعنها، قالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي في بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءِ، وَيَدْخُلُ بَيتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسلِم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦٢ (٧٣٠) (١٠٥).","vol":"1","page":321},{"text":"١١١٦ - وعن أُمّ حَبِيبَةَ ﵂، قالت: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ». رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٢٦٩)، وابن ماجه (١١٦٠)، والترمذي (٤٢٧) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":321},{"text":"١١١٧ - وعن عبد الله بن السائب - ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي أرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وقَالَ: «إنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيها أبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ». رواه التِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٤٧٨)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣١)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":321},{"text":"١١١٨ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ إذا لَمْ يُصَلِّ أربَعًا قَبلَ الظُّهْرِ، صَلاَّهُنَّ بَعْدَهَا. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١١٥٨)، والترمذي (٤٢٦) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>٢٠٠ - باب سنة العصر</span>\n١١١٩ - عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قَالَ: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٤٢٩).","vol":"1","page":321},{"text":"١١٢٠ - عن ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرءًا صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أرْبَعًا». رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ، (١) وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":322},{"text":"١١٢١ - وعن علي بن أبي طالب - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٢٧٢).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>٢٠١ - باب سنة المغرب بعدها وقبلها</span>\nتقدم في هذه الأبواب حديثُ ابن عمر وحديث عائشة (١)، وهما صحيحان: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي بَعدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ.\n١١٢٢ - وعن عبد الله بن مُغَفَّل - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ» قال في الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». رواه البُخَارِيُّ. (٢)\n_________\n(١) انظر الحديثين (١٠٩٨) و(١١١٥).\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٧٤ (١١٨٣).","vol":"1","page":322},{"text":"١١٢٣ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُ كِبَارَ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ (١) عِندَ المَغْرِبِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (٢)\n_________\n(١) قال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ١٤١: «يبتدرون أي يستبقون، والسواري جمع سارية، كأن غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فُرادى».\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٣٤ (٥٠٣).","vol":"1","page":322},{"text":"١١٢٤ - وعنه، قَالَ: كُنَّا نصلِّي عَلَى عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ المَغْرِبِ، فَقِيلَ: أكَانَ رسولُ الله - ﷺ - صَلاَّهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٢١١ (٨٣٦) (٣٠٢).","vol":"1","page":322},{"text":"١١٢٥ - وعنه، قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ فَإذَا أذَّنَ المُؤَذِّنُ لِصَلاَةِ المَغْرِبِ، ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الغَريبَ لَيَدْخُلُ المَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أنَّ الصَّلاَةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٢١٢ (٨٣٧) (٣٠٣).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>٢٠٢ - باب سنة العشاء بعدها وقبلها</span>\nفِيهِ حديث ابن عمر السابق: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وحديث عبد الله بن مُغَفَّلٍ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ» متفق عَلَيْهِ. كما سبق (١).\n_________\n(١) انظر الحديثين (١٠٩٨) و(١٠٩٩).","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>٢٠٣ - باب سنة الجمعة</span>\nفِيهِ حَديث ابن عمر السابق (١) أنَّه صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمعَةِ. متفقٌ عَلَيْهِ.\n١١٢٦ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم الجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبعًا». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٩٨).\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦ (٨٨١) (٦٧).","vol":"1","page":323},{"text":"١١٢٧ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ في بَيْتِهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٧ (٨٨٢) (٧١).","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>٢٠٤ - باب استحباب جعل النوافل في البيت سواء الراتبة وغيرها والأمر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة أَو الفصل بينهما بكلام</span>\n١١٢٨ - عن زيد بن ثابت - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨٦ (٧٣١)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٣).","vol":"1","page":323},{"text":"١١٢٩ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلاَتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ (١)، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) المراد بها صلاة النافلة. انظر شرح النووي لصحيح مسلم ٣/ ٢٦٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١١٨ (٤٣٢)، ومسلم ٢/ ١٨٧ (٧٧٧) (٢٠٨).","vol":"1","page":323},{"text":"١١٣٠ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا قَضَى أحَدُكُمْ صَلاَتَهُ في مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ؛ فَإنَّ اللهَ جَاعِلٌ في بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْرًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٨٧ (٧٧٨) (٢١٠).","vol":"1","page":324},{"text":"١١٣١ - وعن عمر بن عطاءٍ: أنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابن أُخْتِ نَمِرٍ يَسأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ في الصَّلاَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ في المَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإمَامُ، قُمْتُ في مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ، فَقَالَ: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ. إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَرَنَا بِذلِكَ، أن لاَ نُوصِلَ صَلاَةً بِصَلاَةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٧ (٨٨٣) (٧٣).","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>٢٠٥ - باب الحث عَلَى صلاة الوتر وبيان أنه سنة مؤكدة وبيان وقته</span>\n١١٣٢ - عن عليٍّ - ﵁ - قَالَ: الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلاَةِ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رسولُ الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أهْلَ القُرْآنِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤١٦)، وابن ماجه (١١٦٩)، والترمذي (٤٥٣)، والنسائي ٣/ ٢٢٨ و٢٢٩.","vol":"1","page":324},{"text":"١١٣٣ - وعن عائشة ﵂، قالت: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رسول الله - ﷺ - مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَمِنْ أوْسَطِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٣١ (٩٩٦)، ومسلم ٢/ ١٦٨ (٧٤٥) (١٣٧).","vol":"1","page":324},{"text":"١١٣٤ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٣١ (٩٩٨)، ومسلم ٢/ ١٧٣ (٧٥١) (١٥١).","vol":"1","page":324},{"text":"١١٣٥ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «أوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧٤ (٧٥٤) (١٦٠).","vol":"1","page":324},{"text":"١١٣٦ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي صَلاَتَهُ باللَّيْلِ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإذَا بَقِيَ الوِتْرُ، أيْقَظَهَا فَأوْتَرتْ. رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ لَهُ: فَإذَا بَقِيَ الوِتْرُ، قَالَ: «قُومِي فَأوتِري يَا عائِشَةُ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦٨ (٧٤٤) (١٣٤) و(١٣٥).","vol":"1","page":325},{"text":"١١٣٧ - وعن ابن عمرَ ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح» (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧٣ (٧٥٠) (١٤٩)، وأبو داود (١٤٣٦)، والترمذي (٤٦٧).","vol":"1","page":325},{"text":"١١٣٨ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ، فَإنَّ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، (١) وذَلِكَ أفْضَلُ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٣٢ عقيب (٧٥٥): «وذلك أفضل أن يشهدها ملائكة الرحمة، وفيه دليلان صريحان على تفضيل صلاة الوتر وغيرها آخر الليل».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧٤ (٧٥٥) (١٦٢).","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>٢٠٦ - باب فضل صلاة الضحى وبيان أقلها وأكثرها وأوسطها، والحث عَلَى المحافظة عَلَيْهَا</span>\n١١٣٩ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: أوْصَانِي خَلِيلي - ﷺ - بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أرْقُدَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوَالإيتَارُ قَبْلَ النَّوْمِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لاَ يَثِقُ بِالاسْتِيقَاظِ آخِرَ اللَّيْلِ فَإنْ وَثِقَ، فَآخِرُ اللَّيْلِ أفْضَلُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٣ (١٩٨١)، ومسلم ٢/ ١٥٨ (٧٢١) (٨٥).","vol":"1","page":325},{"text":"١١٤٠ - وعن أَبي ذَرٍّ - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «يُصْبحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى (١) مِنْ أَحَدكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ ⦗٣٢٦⦘ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئ (٢) مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٠٢ عقيب (٧٢٢): «هو بضم السين وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله».\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ عقيب (٧٢٢): [ضبطناه «ويجزي» بفتح أوله وضمه، فالضم من الأجزاء والفتح من جزى يجزي أي كفى، ومنه قوله تعالى: «لا تَجْزِي نَفْسٌ» وفي الحديث: «لا يجزي عن أحد بعدك» وفيه دليل على عظم فضل الضحى وكبير موقعها، وأنها تصح ركعتين].\n(٣) انظر الحديث (١١٨).","vol":"1","page":325},{"text":"١١٤١ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى أرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ الله. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٥٧ (٧١٩) (٧٩).","vol":"1","page":326},{"text":"١١٤٢ - وعن أُمِّ هَانِىءٍ فاختة بنت أَبي طالب ﵂، قالت: ذَهَبْتُ إِلَى رَسولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحىً. متفقٌ عَلَيْهِ. وهذا مختصرُ لفظِ إحدى روايات مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠٠ (٣٥٧)، ومسلم ١/ ١٨٢ - ١٨٣ (٣٣٦) (٧١).","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>٢٠٧ - باب تجويز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إِلَى زوالها والأفضل أن تُصلَّى عِنْدَ\nاشتداد الحر وارتفاع الضحى</span>\n١١٤٣ - عن زيد بن أَرْقَم - ﵁: أنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أمَا لَقَدْ عَلِمُوا أنَّ الصَّلاَةَ في غَيْرِ هذِهِ السَّاعَةِ أفْضَلُ، إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «صَلاَةُ الأَوَّابِينَ (١) حِيْنَ تَرْمَضُ الفِصَالُ». رواه مسلم. (٢)\n«تَرْمَضُ» بفتح التاء والميم وبالضاد المعجمة، يعني: شدة الحر.\nوَ«الفِصَالُ» جَمْعُ فَصِيلٍ وَهُوَ: الصَّغيرُ مِنَ الإبِلِ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٢٧ عقيب (٧٤٨): «الأواب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧١ (٧٤٨) (١٤٣).","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>٢٠٨ - باب الحث عَلَى صلاة تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل أن يصلي ركعتين في أي وقت دخل وسواء صلَّى ركعتين بنية التَّحِيَّةِ أَوْ صلاة فريضة أَوْ سنة راتبة أَوْ غيرها</span>\n١١٤٤ - عن أَبي قتادة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٠ (٤٤٤)، ومسلم ٢/ ١٥٥ (٧١٤) (٧٠).","vol":"1","page":327},{"text":"١١٤٥ - وعن جابرٍ - ﵁ - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - وَهُوَ في المَسْجِدِ، فَقَالَ: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٠ (٤٤٣)، ومسلم ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ (٧١٥) (٧١).","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>٢٠٩ - باب استحباب ركعتين بعد الوضوء</span>\n١١٤٦ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ لِبِلاَلٍ: «يَا بِلاَلُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلاَمِ، فَإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ في الجَنَّةِ» قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أرْجَى عِنْدي مِنْ أَنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي (١). متفقٌ عَلَيْهِ، (٢) وهذا لفظ البخاري.\n«الدَّفُّ» بالفاءِ: صَوْتُ النَّعْلِ وَحَرَكَتُهُ عَلَى الأَرْضِ، واللهُ أعْلَم.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٢٠٥ عقيب (٢٤٥٨): «في الحديث: فضيلة الصلاة عقب الوضوء، وأنها سنة، وأنها تُباح في أوقات النهي عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها، وبعد صلاة الصبح والعصر؛ لأنها ذات سبب وهذا مذهبنا».\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٧ (١١٤٩)، ومسلم ٧/ ١٤٦ (٢٤٥٨) (١٠٨).","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>٢١٠ - باب فضل يوم الجمعة ووجوبها والاغتسال لَهَا والطّيب والتبكير إِلَيْهَا والدعاء يوم الجمعة والصلاة عَلَى النبي - ﷺ - وفِيهِ بيان ساعة الإجابة واستحباب إكثار ذكر الله تعالى بعد الجمعة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ، وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠].","vol":"1","page":327},{"text":"١١٤٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٦ (٨٥٤) (١٧).","vol":"1","page":328},{"text":"١١٤٨ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وأنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى، فَقَدْ لَغَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٨ (٨٥٧) (٢٧).","vol":"1","page":328},{"text":"١١٤٩ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّراتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٣) (١٦).","vol":"1","page":328},{"text":"١١٥٠ - وعنه، وعن ابن عمر - ﵃: أنهما سَمعَا رسولَ الله - ﷺ - يقولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ (١) الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ الغَافِلِينَ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٣٣٤ عقيب (٨٦٥): «ودعهم أي تركهم، ومعنى الختم الطبع والتغطية قالوا في قول الله تعالى: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي طبع».\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ١٠ (٨٦٥) (٤٠).","vol":"1","page":328},{"text":"١١٥١ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٢ (٨٧٧)، ومسلم ٣/ ٢ (٨٤٤) (٢).","vol":"1","page":328},{"text":"١١٥٢ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nالمراد بِالمُحْتَلِمِ: البَالِغُ. وَالمُرادُ بِالوَاجِبِ: وُجُوبُ اخْتِيارٍ، كَقولِ الرَّجُلِ لِصَاحِبهِ: حَقُّكَ وَاجِبٌ عَلَيَّ. واللهُ أعلم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٣ (٨٧٩)، ومسلم ٣/ ٣ (٨٤٦) (٥).","vol":"1","page":328},{"text":"١١٥٣ - وعن سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فبِها وَنِعْمَتْ (١) وَمَن اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفْضَلُ». رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) قال الخطابي في معالم السنن ١/ ٩٥: «قوله: فبها، قال الأصمعي: معناه فبالسنة أخذ، وقوله: ونعمت، يريد ونعمت الخصلة ونعمت الفعلة أو نحو ذلك، وإنما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإظهار السنة أو الخصلة أو الفعلة، وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة».\n(٢) أخرجه: أبو داود (٣٥٤)، والترمذي (٤٩٧)، والنسائي ٣/ ٩٤.","vol":"1","page":329},{"text":"١١٥٤ - وعن سَلمَان - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول اللهِ - ﷺ: «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٨٢٧).","vol":"1","page":329},{"text":"١١٥٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَن اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأولى فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً (١)، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ، حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\nقَوْله: «غُسْلُ الجَنَابَةِ» أيْ غُسلًا كغُسْلِ الجَنَابَةِ في الصِّفَةِ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٣١٩ عقيب (٨٥٠): «وأما البدنة فقال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء: يقع على الواحدة من الإبل والبقر والغنم، سميت بذلك لعظم بدنها، وخصها جماعة بالإبل، والمراد هنا الإبل بالاتفاق، لتصريح الأحاديث بذلك. والبدنة والبقرة يقعان على الذكر والأنثى باتفاقهم، والهاء فيها للواحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس».\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٣ (٨٨١)، ومسلم ٣/ ٤ (٨٥٠) (١٠).","vol":"1","page":329},{"text":"١١٥٦ - وعنه أنَّ رسول الله - ﷺ - ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللهَ شَيْئًا، إِلاَّ أعْطَاهُ إيّاهُ» وَأشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا (١). متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٥٣٥ عقيب (٩٣٥): «قال الزين بن المنير: الإشارة لتقليلها، هو الترغيب فيها والحض عليها؛ ليسارة وقتها وغزارة فضلها».\n(٢) أخرجه البخاري ٢/ ١٦ (٩٣٥)، ومسلم ٣/ ٥ (٨٥٢) (١٣).","vol":"1","page":329},{"text":"١١٥٧ - وعن أَبي بُرْدَةَ بن أَبي موسى الأشعريِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر ﵄: أسَمِعْتَ أبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رسول الله - ﷺ - في شأنِ سَاعَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٦ (٨٥٣) (١٦).","vol":"1","page":330},{"text":"١١٥٨ - وعن أوس بن أوسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ؛ فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥٣١)، وابن ماجه (١٦٣٦)، والنسائي ٣/ ٩١ وفي «الكبرى»، له (١٦٦٦).","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>٢١١ - باب استحباب سجود الشكر عِنْدَ حصول نعمة ظاهرة أَو اندفاع بلية ظاهرة</span>\n١١٥٩ - عن سعد بن أَبي وقاص - ﵁ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - مِنْ مَكّةَ نُريدُ المَدِينَةَ، فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَاءَ (١) نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا الله سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا، فَمَكَثَ طَويلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا - فَعَلَهُ ثَلاثًا - وقال: «إنِّي سَألتُ رَبِّي، وَشَفَعْتُ لأُمَّتِي، فَأعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي، فَسَألْتُ رَبِّي لأُمَّتِي، فَأعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي، فَسَألْتُ رَبِّي لأُمَّتِي، فَأعْطَانِي الثُّلثَ الآخَرَ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي». رواه أَبُو داود. (٢)\n_________\n(١) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ٦/ ٣٢٥: «عزورُ ثنية الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة».\n(٢) أخرجه: أبو داود (٢٧٧٥)، وسند الحديث ضعيف.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>٢١٢ - باب فضل قيام الليل</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وقال تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] الآية، وقال تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧].","vol":"1","page":330},{"text":"١١٦٠ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يَقومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، يَا رَسُولَ الله، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ؟ قَالَ: «أفَلاَ أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا!». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوَعَن المُغِيرَةِ بن شُعبة نَحْوهُ متفقٌ عَلَيْهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٦٩ (٤٨٣٧)، ومسلم ٨/ ١٤١ - ١٤٢ (٢٨٢٠) (٨١) عن عائشة.\nوأخرجه: البخاري ٦/ ١٦٩ (٤٨٣٦)، ومسلم ٨/ ١٤١ (٢٨١٩) (٧٩) (٨٠) عن المغيرة.","vol":"1","page":331},{"text":"١١٦١ - وعن علي - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلًا، فَقَالَ: «أَلاَ تُصَلِّيَانِ؟». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«طَرَقَهُ»: أتَاهُ لَيْلًا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٢ (١١٢٧)، ومسلم ٢/ ١٨٧ (٧٧٥) (٢٠٦).","vol":"1","page":331},{"text":"١١٦٢ - وعن سالم بن عبدِ الله بن عمر بن الخطاب - ﵃ - عن أبيِهِ: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ» قَالَ سالِم: فَكَانَ عَبدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يَنامُ مِنَ اللَّيلِ إِلاَّ قَلِيلًا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦١ (١١٢٢)، ومسلم ٧/ ١٥٨ - ١٥٩ (٢٤٧٩) (١٤٠).","vol":"1","page":331},{"text":"١١٦٣ - وعن عبد الله بن عَمرو بن العاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «يَا عَبدَ اللهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ؛ كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٤).","vol":"1","page":331},{"text":"١١٦٤ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبيِّ - ﷺ - رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أصْبَحَ، قَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ في أُذُنَيْهِ - أَوْ قَالَ: في أُذُنِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٦ (١١٤٤)، ومسلم ٢/ ١٨٧ (٧٧٤) (٢٠٥).","vol":"1","page":331},{"text":"١١٦٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أحَدِكُمْ، إِذَا هُوَ نَامَ، ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فَارْقُدْ، فَإن اسْتَيقَظَ، فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى انحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ تَوَضّأ، انْحَلّتْ عُقدَةٌ، فَإنْ صَلَّى، انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإلاَّ أصْبحَ خَبيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«قافية الرَّأس»: آخِرُهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٥ (١١٤٢)، ومسلم ٢/ ١٨٧ (٧٧٦) (٢٠٧).","vol":"1","page":331},{"text":"١١٦٦ - وعن عبد الله بن سلام - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ: أفْشُوا السَّلامَ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٣٣٤)، والترمذي (٢٤٨٥)، وقال الترمذي: «هذا حديث صحيح».","vol":"1","page":332},{"text":"١١٦٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ: شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ: صَلاَةُ اللَّيْلِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦٩ (١١٦٣) (٢٠٢).","vol":"1","page":332},{"text":"١١٦٨ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٤ (١١٣٧)، ومسلم ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٧).","vol":"1","page":332},{"text":"١١٦٩ - وعنه، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١١٠٦).","vol":"1","page":332},{"text":"١١٧٠ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لاَ تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيلِ مُصَلِّيًا إِلاَّ رَأيْتَهُ، وَلاَ نَائِمًا إِلاَّ رَأيْتَهُ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٥ (١١٤١).","vol":"1","page":332},{"text":"١١٧١ - وعن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً - تَعْنِي في اللَّيلِ - يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ المُنَادِي للصَلاَةِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦١ (١١٢٣).","vol":"1","page":332},{"text":"١١٧٢ - وعنها، قالت: مَا كَانَ رسول الله - ﷺ - يَزيدُ - في رَمَضَانَ وَلاَ في غَيْرِهِ - عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أرْبَعًا فَلاَ تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعًا فَلاَ ⦗٣٣٣⦘ تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا. فَقُلتُ: يَا رسولَ اللهِ، أتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَة، إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي (١)». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٢١ عقيب (٧٤٥): «هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم».\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٦ (١١٤٧)، ومسلم ٢/ ١٦٦ (٧٣٨) (١٢٥).","vol":"1","page":332},{"text":"١١٧٣ - وعنها: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يَنَامُ أوّلَ اللَّيلِ، وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٦ (١١٤٦)، ومسلم ٢/ ١٦٧ (٧٣٩) (١٢٩).","vol":"1","page":333},{"text":"١١٧٤ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْر سوءٍ! قيلَ: مَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أجِلْسَ وَأدَعَهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٣).","vol":"1","page":333},{"text":"١١٧٥ - وعن حذيفة - ﵁ - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فقلتُ: يُصَلِّي بِهَا في رَكْعَةٍ فَمَضَى، فقلتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا: إِذَا مَرَّ بآيةٍ فِيهَا تَسبيحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» ثُمَّ قَامَ طَويلًا قَريبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» فَكَانَ سجُودُهُ قَريبًا مِنْ قِيَامِهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٢).","vol":"1","page":333},{"text":"١١٧٦ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - أيُّ الصَّلاَةِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ القُنُوتِ». رواه مسلم. (١)\nالمراد بـ «القنوتِ»: القِيام.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧٥ (٧٥٦) (١٦٥).","vol":"1","page":333},{"text":"١١٧٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «أحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ، وَأحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَيَصُومُ يَومًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٩٥ (٣٤٢٠)، ومسلم ٣/ ١٦٥ (١١٩٥) (١٨٩).","vol":"1","page":333},{"text":"١١٧٨ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «إنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ الله تَعَالَى خَيْرًا مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلاَّ أعْطَاهُ إيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧٥ (٧٥٧) (١٦٦).","vol":"1","page":334},{"text":"١١٧٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحِ الصَّلاَةَ بركْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٨٤ (٧٦٨) (١٩٨).","vol":"1","page":334},{"text":"١١٨٠ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٨٤ (٧٦٧) (١٩٧).","vol":"1","page":334},{"text":"١١٨١ - وعنها ﵂، قالت: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِن اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشرَةَ ركْعَةً. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٥).","vol":"1","page":334},{"text":"١١٨٢ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فيما بَيْنَ صَلاَةِ الفَجْرِ وصلاة الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٣).","vol":"1","page":334},{"text":"١١٨٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى وَأيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإنْ أبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ وَأيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإن أبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٣٠٨) و(١٤٥٠)، وابن ماجه (١٣٣٦)، والنسائي ٣/ ٢٠٥.","vol":"1","page":334},{"text":"١١٨٤ - وعنه وعن أَبي سعيدٍ ﵄، قالا: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا - أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا في الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح (١).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٣٠٩).","vol":"1","page":334},{"text":"١١٨٥ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في الصَّلاَةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإنَّ أحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ (١) فَيَسُبَّ نَفْسَهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٦٥ عقيب (٧٨٧): «قال القاضي: معنى يستغفر هنا: يدعو».\n(٢) انظر الحديث (١٤٧).","vol":"1","page":335},{"text":"١١٨٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ (١) القُرْآنَ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِع». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٦٦ عقيب (٧٨٧): «أي استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٩٠ (٧٨٧) (٢٢٣).","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>٢١٣ - باب استحباب قيام رمضان وَهُوَ التراويح</span>\n١١٨٧ - عن أَبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمانًا وَاحْتِسَابًا (١) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٣٧ عقيب (٧٦٢): «ومعنى احتسابًا: أَنْ يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص».\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٦ (٣٧)، ومسلم ٢/ ١٧٦ (٧٥٩) (١٧٣).","vol":"1","page":335},{"text":"١١٨٨ - وعنه - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ (١)، فيقولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٣٨ عقيب (٧٦٢): «معناه: لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم، بل أمر ندب وترغيب».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٧٧ (٧٥٩) (١٧٤).","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>٢١٤ - باب فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّا أنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] إِلَى آخرِ السورة، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] الآياتِ.","vol":"1","page":335},{"text":"١١٨٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه البخاري ٣/ ٣٣ (١٩٠١)، ومسلم ٢/ ١٧٧ (٧٦٠) (١٧٥).","vol":"1","page":336},{"text":"١١٩٠ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رِجالًا مِنْ أصْحَابِ النبيِّ - ﷺ - أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في المَنَامِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «أرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ (١) في السَّبْعِ الأوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٧٥ عقيب (١١٧٠): «أي: توافقت».\n(٢) أخرجه البخاري ٣/ ٥٩ (٢٠١٥)، ومسلم ٣/ ١٧٠ (١١٦٥) (٢٠٥).","vol":"1","page":336},{"text":"١١٩١ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ويقول: «تَحَرَّوا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٦١ (٢٠٢٠)، ومسلم ٣/ ١٧٣ (١١٦٩) (٢١٩).","vol":"1","page":336},{"text":"١١٩٢ - وعنها ﵂: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوَتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٦٠ (٢٠١٧).","vol":"1","page":336},{"text":"١١٩٣ - وعنها، ﵂، قالت: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ، أحْيَا اللَّيْلَ، وَأيْقَظَ أهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئزَرَ (١). متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٨٢ عقيب (١١٧٥): «اختلف العلماء في معنى\n(شد المئزر) فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته - ﷺ - في غيره، وقيل: معناه: التشمير في العبادات، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي: تشمرت له وتفرغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات».\n(٢) انظر الحديث (٩٩).","vol":"1","page":336},{"text":"١١٩٤ - وعنها، قالت: كَانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَجْتَهِدُ في رَمَضَانَ مَا لاَ يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وَفِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْهُ مَا لا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٧٦ (١١٧٥) (٨).","vol":"1","page":336},{"text":"١١٩٥ - وعنها، قالت: قُلْتُ: يَا رسول الله، أرَأيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ لَيلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنّي». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٨٥٠)، والترمذي (٣٥١٣).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>٢١٥ - باب فضل السواك وخصال الفطرة</span>\n١١٩٦ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٥ (٨٨٧)، ومسلم ١/ ١٥١ (٢٥٢) (٤٢).","vol":"1","page":337},{"text":"١١٩٧ - وعن حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا قَامَ مِن النَّومِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«الشَّوْصُ»: الدَّلْكُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٧٠ (٢٤٥)، ومسلم ١/ ١٥١ (٢٥٥) (٤٦) و(٤٧).","vol":"1","page":337},{"text":"١١٩٨ - وعن عائشة ﵂، قالت: كُنَّا نُعِدُّ لِرسولِ الله - ﷺ - سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوضَّأُ وَيُصَلِّي. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ (٧٤٦) (١٣٩).","vol":"1","page":337},{"text":"١١٩٩ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ في السِّوَاكِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٥ (٨٨٨).","vol":"1","page":337},{"text":"١٢٠٠ - وعن شريح بن هانىءٍ، قَالَ: قلت لعائشة ﵂: بأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قالت: بِالسِّوَاكِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٥٢ (٢٥٣) (٤٣).","vol":"1","page":337},{"text":"١٢٠١ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: دَخلتُ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلمٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٧٠ (٢٤٤)، ومسلم ١/ ١٥٢ (٢٥٤) (٤٥).","vol":"1","page":337},{"text":"١٢٠٢ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ للرَّبِّ». رواه النسائي وابنُ خُزَيْمَةَ في صحيحهِ بأسانيدَ صحيحةٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: النسائي ١/ ١٠ وفي «الكبرى»، له (٤)، وابن خزيمة (١٣٥).","vol":"1","page":337},{"text":"١٢٠٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ (١): الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَنَتْفُ الإبطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n«الاستحْدَادُ»: حَلقُ العَانَةِ، وَهُوَ حَلْقُ الشَّعْرِ الَّذِي حَولَ الفَرْجِ.\n_________\n(١) الفطرة: أي من السنة، يعني سنن الأنبياء ﵈ التي أُمرنا أن نقتدي بهم فيها. النهاية ٣/ ٤٥٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٢٠٦ (٥٨٨٩)، ومسلم ١/ ١٥٢ - ١٥٣ (٢٥٧) (٤٩).","vol":"1","page":338},{"text":"١٢٠٤ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسول الله - ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتف الإبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ» قَالَ الرَّاوِي: وَنَسِيْتُ العَاشِرَةَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ المَضمَضَةُ. قَالَ وَكِيعٌ - وَهُوَ أحَدُ رُواتِهِ - انْتِقَاصُ المَاءِ: يَعْنِي الاسْتِنْجَاءِ. رواه مسلم. (١)\n«البَرَاجِم» بالباء الموحدةِ والجِيم: وهي عُقَدُ الأَصَابِعِ، وَ«إعْفَاءُ اللِّحْيَةِ» مَعْنَاهُ: لاَ يَقُصُّ مِنْهَا شَيْئًا.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٥٣ - ١٥٤ (٢٦١) (٥٦).","vol":"1","page":338},{"text":"١٢٠٥ - وعن ابن عمر ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «أحْفُوا (١) الشَّوَارِبَ وَأعْفُوا اللِّحَى». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) أي: يبالغ في قصِّها. النهاية ١/ ٤١٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٢٠٦ (٥٨٩٣)، ومسلم ١/ ١٥٣ (٢٥٩) (٥٢).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>٢١٦ - باب تأكيد وجوب الزكاة وبيان فضلها وَمَا يتعلق بِهَا</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]، وقال تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].","vol":"1","page":338},{"text":"١٢٠٦ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «بُنِيَ الإسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإقَامِ الصَّلاَةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٧٥).","vol":"1","page":338},{"text":"١٢٠٧ - وعن طَلْحَةَ بن عبيد الله - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأسِ (١) نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ (٢)، وَلاَ نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رسولِ الله - ﷺ - فَإذا هُوَ يَسألُ عَنِ الإسْلاَم، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «خَمْسُ صَلَواتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ» فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «وَصِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رسول الله - ﷺ - الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ» فَأدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لاَ أُزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «أفْلَحَ إنْ صَدَقَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٣)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ١٥٢ عقيب (١١): «معنى ثائر الرأس قائم شعره منتفشه».\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ١٥٢ عقيب (١١): «بعده في الهواء ومعناه شدة صوتٍ لا يفهم».\n(٣) أخرجه: البخاري ١/ ١٨ (٤٦)، ومسلم ١/ ٣١ (١١) (٨).","vol":"1","page":339},{"text":"١٢٠٨ - وعن ابن عباس - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - بعث مُعاذًا - ﵁ - إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَأنِّي رسول اللهِ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أن اللهَ تَعَالَى، افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ، وتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٠ (١٣٩٥)، ومسلم ١/ ٣٧ - ٣٨ (١٩) (٣٠).","vol":"1","page":339},{"text":"١٢٠٩ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ:\n«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رسول الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِني دِمَاءهُمْ وَأمْوَالَهُمْ، إِلاَّ بِحَقِّ الإسْلاَمِ، وَحِسَابُهُم عَلَى الله». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢ (٢٥)، ومسلم ١/ ٣٩ (٢٢) (٣٦).","vol":"1","page":339},{"text":"١٢١٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقال عُمَرُ - ﵁: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولوُا لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ ⦗٣٤٠⦘ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله»","vol":"1","page":339},{"text":"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ. وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤدُّونَهُ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. قَالَ عُمَرُ - ﵁: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبي بَكْرٍ لِلقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣١ (١٣٩٩) و(١٤٠٠)، ومسلم ١/ ٣٨ (٢٠) (٣٢).","vol":"1","page":340},{"text":"١٢١١ - وعن أَبي أيُّوب - ﵁: أنّ رَجُلًا قَالَ للنبيِّ - ﷺ: أخْبِرْنِي بعمل يُدْخِلُنِي الجَنَّة، قَالَ: «تَعْبُدُ اللهَ، وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٣١).","vol":"1","page":340},{"text":"١٢١٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ أعْرَابيًا أتَى النبيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ، دَخَلْتُ الجَنَّةَ. قَالَ: «تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ» قَالَ: وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أزيدُ عَلَى هَذَا، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النبيُّ - ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٠ (١٣٩٧)، ومسلم ١/ ٣٣ (١٤) (١٥).","vol":"1","page":340},{"text":"١٢١٣ - وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: بايَعْتُ النبيَ - ﷺ - عَلَى إقَامِ الصَّلاَةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٢ (٥٧)، ومسلم ١/ ٥٤ (٥٦) (٩٧).","vol":"1","page":340},{"text":"١٢١٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلاَ فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ في يَومٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ فَيَرَى سَبيلَهُ، إمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإمَّا إِلَى النَّارِ»\nقيل: يَا رسولَ الله، فالإبلُ؟ قَالَ: «وَلاَ صَاحِبِ إبلٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَومَ وِرْدِهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ (١)\n_________\n(١) القاع القرقر: المكان المستوي الواسع. النهاية ٤/ ٤٨ و١٣٢.","vol":"1","page":340},{"text":"أوْفَرَ مَا كَانَتْ، لاَ يَفْقِدُ مِنْهَا فَصيلًا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا، وَتَعَضُّهُ بِأفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاَهَا، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإمَّا إِلَى النَّارِ»\nقِيلَ: يَا رَسولَ اللهِ، فَالبَقَرُ وَالغَنَمُ؟ قَالَ: «وَلاَ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمٍ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بقَاعٍ قَرْقَرٍ، لاَ يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ (١)، وَلاَ جَلْحَاءُ، وَلاَ عَضْبَاءُ، تَنْطَحُهُ بقُرُونها، وَتَطَؤُهُ بِأظْلاَفِهَا (٢)، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاَهَا، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، في يَومٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة حَتَّى يُقْضى بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبيِلَهُ، إمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإمَّا إِلَى النَّارِ».\nقيل: يَا رسول الله فالخَيْلُ؟ قَالَ: «الخَيلُ ثَلاَثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أجْرٌ. فَأمَّا الَّتي هي لَهُ وِزْرٌ فَرَجُلٌ ربَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً (٣) عَلَى أهْلِ الإسْلاَمِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأمَّا الَّتي هي لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا (٤) في سَبيلِ الله، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في ظُهُورِهَا، وَلاَ رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَأمَّا الَّتي هي لَهُ أجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبيلِ الله لأهْلِ الإسْلاَمِ في مَرْجٍ، أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ المَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَات وكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أرْوَاثِهَا وَأبْوَالِهَا حَسَنَات، وَلاَ تَقْطَعُ طِوَلَهَا (٥) فَاسْتَنَّتْ (٦) شَرَفًا (٧) أَوْ شَرَفَيْنِ إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلاَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلاَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيهَا إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ» قِيلَ: يَا رسولَ اللهِ فالحُمُرُ؟ قَالَ: «مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ ⦗٣٤٢⦘ في الحُمُرِ شَيْءٌ إِلاَّ هذِهِ الآية الفَاذَّةُ الجَامِعَةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]». متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلم. (٨)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ٧٩ (٩٨٨): «العقصاء: ملتوية القرن. والجلحاء: التي لا قرن لها. والعضباء التي انكسر قرنها الداخل».\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ٨٠ عقيب (٩٨٨): «الظلف للبقر والغنم والظباء، وهو المنشق من القوائم، والخف للبعير، والقدم للآدمي، والحافر للفرس والبغل والحمار».\n(٣) نواء: هو بكسر النون وبالمد، أي مناوأةً ومعاداةً.\n(٤) ربطها: أي أعدها للجهاد، وأصله من الربط، ومنه الرباط، وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعداده الأهبة لذلك.\n(٥) طولها: هو بكسر الطاء وفتح الواو، ويقال: (طيلها) بالياء، كذا جاء في الموطأ، والطول والطيل: الحبل الذي تربط فيه.\n(٦) استنت: أي جرت.\n(٧) الشرف: الشرف بفتح الشين المعجمة والراء وهو العالي من الأرض، وقيل: المراد هنا طلقًا أو طلقين.\n(٨) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٢ (١٤٠٢)، ومسلم ٣/ ٧٠ - ٧١ (٩٨٧) (٢٤).","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>٢١٧ - باب وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيام وَمَا يتعلق بِهِ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُم الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ وَبَيّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَر﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٥].\nوَأما الأحاديث فقد تقدمت في الباب الَّذِي قبله.","vol":"1","page":342},{"text":"١٢١٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «قَالَ اللهُ - ﷿: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَام، فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ (١)، فَإذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ (٢) وَلاَ يَصْخَبْ (٣) فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ. وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ (٤) فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ بفطره، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ روايةِ البُخَارِي. (٥)\nوفي روايةٍ لَهُ: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أجْلِي، الصِّيَامُ لي وَأنَا أجْزِي بِهِ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا».\nوفي رواية لمسلم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يضاعَفُ، الحسنةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ. قَالَ الله تَعَالَى: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ ⦗٣٤٣⦘ مِنْ أجْلِي. للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ».\n_________\n(١) أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات، والجنة: الوقاية. النهاية ١/ ٣٠٨.\n(٢) الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. النهاية ٢/ ٢٤١.\n(٣) الصخب والسخب: الضجة، واضطراب الأصوات للخصام. وفعول وفعَّال للمبالغة. النهاية ٣/ ١٤٠.\n(٤) تغير رائحة الفم. النهاية ٢/ ٦٧.\n(٥) أخرجه: البخاري ٣/ ٣١ (١٨٩٤) و٣٤ (١٩٠٤)، ومسلم٣/ ١٥٧ - ١٥٨ (١١٥١) (١٦٣) و(١٦٤).","vol":"1","page":342},{"text":"١٢١٦ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أنْفَقَ زَوْجَيْنِ (١) في سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ، يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁: بِأبي أنْتَ وَأُمِّي يَا رسولَ اللهِ! مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرورةٍ، فهل يُدْعى أحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأبوَابِ كُلِّهَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٢١ عقيب (١٠٢٨): «في تفسير هذا الحديث: «قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران. وقال ابن عرفة: كل شئ قرن بصاحبه فهو زوج، يقال: زوجت بين الإبل إذا قرنت بعيرًا ببعير، وقيل: درهم ودينار، أو درهم وثوب. قال: والزوج يقع على الاثنين ويقع على الواحد، وقيل: إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر، ويقع الزوج أيضًا على الصنف، وفسر بقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً﴾، وقيل: يحتمل أَنْ يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر من صلاتين أو صيام يومين، والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى، والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة في الطاعة والاستكثار منها».\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٢ (١٨٩٧)، ومسلم ٣/ ٩١ (١٠٢٧) (٨٥).","vol":"1","page":343},{"text":"١٢١٧ - وعن سهل بن سعد - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أحدٌ غَيْرُهُمْ، يقال: أيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٢ (١٨٩٦)، ومسلم ٣/ ١٥٨ - ١٥٩ (١١٥٢) (١٦٦).","vol":"1","page":343},{"text":"١٢١٨ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا في سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا (١)». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٥١ عقيب (١١٥٣): «الخريف: السنة. والمراد: سبعين سنة».\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٣١ (٢٨٤٠)، ومسلم ٣/ ١٥٩ (١١٥٣) (١٦٧).","vol":"1","page":343},{"text":"١٢١٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٦ (٣٨)، ومسلم ٢/ ١٧٧ (١٧٥).","vol":"1","page":344},{"text":"١٢٢٠ - وعنه - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِحَتْ أبْوَاب الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أبْوَابُ النَّارِ، وَصفِّدَتِ (١) الشَّيَاطِينُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٨١ عقيب (١٠٧٩): «معنى صفدت: غللت. والصفد: بفتح الفاء (الغل) بضم الغين».\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٢ (١٨٩٩)، ومسلم ٣/ ١٢١ (١٠٧٩) (١).","vol":"1","page":344},{"text":"١٢٢١ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأفْطِرُوا لِرُؤيَتِهِ، فَإنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ، فَأكمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ». متفقٌ عَلَيْهِ، (١) وهذا لفظ البخاري.\nوفي رواية لمسلم: «فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاَثِينَ يَوْمًا».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٤ (١٩٠٩)، ومسلم ٣/ ١٢٤ (١٠٨١) (١٧).","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>٢١٨ - باب الجود وفعل المعروف والإكثار من الخير في شهر رمضان والزيادة من ذَلِكَ في العشر الأواخر منه</span>\n١٢٢٢ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حِيْنَ يَلْقَاهُ جِبْريلُ، وَكَانَ جِبْريلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ الله - ﷺ - حِيْنَ يَلْقَاهُ جِبرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِن الرِّيحِ المُرْسَلَةِ (١). متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٦٢ عقيب (٢٣٠٨): «بفتح السين، والمراد كالريح في إسراعها وعمومها. وفي هذا الحديث فوائد: منها: بيان عظم جوده - ﷺ - واستحباب إكثار الجود في رمضان، وزيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم واستحباب مدارسة القرآن».\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ٤ (٦)، ومسلم ٧/ ٧٣ (٢٣٠٨) (٥٠).","vol":"1","page":344},{"text":"١٢٢٣ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسول الله - ﷺ - إِذَا دَخَلَ العَشْر أحْيَا اللَّيْلَ، وَأيْقَظَ أهْلَهُ، وَشَدَّ المِئْزَرَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٩٩).","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>٢١٩ - باب النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد نصف شعبان إِلاَّ لمن وصله بما قبله أَوْ وافق عادة لَهُ بأن كَانَ عادته صوم الإثنين والخميس فوافقه</span>\n١٢٢٤ - عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُم رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَومَهُ، فَليَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٥ (١٩١٤)، ومسلم ٣/ ١٢٥ (١٠٨٢) (٢١).","vol":"1","page":345},{"text":"١٢٢٥ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تَصُومُوا قَبْلَ رَمضَانَ، صُومُوا لِرُؤيَتِهِ، وَأفْطِرُوا لِرُؤيَتِهِ، فَإنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَايَةٌ فَأكْمِلُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسنٌ صحيح».\n«الغَيايَةُ» بالغين المعجمة وبالياءِ المثناةِ من تَحْت المكررةِ، وهي: السحابة.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٨).","vol":"1","page":345},{"text":"١٢٢٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلاَ تَصُومُوا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٣٣٧)، وابن ماجه (١٦٥١)، والترمذي (٧٣٨)، وهذا الحديث باطل لا يصح ومن صححه فقد جانب الصواب، وقد بينت ذلك مفصلًا في كتابي «أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء»: ١٠٧ - ١١٠.","vol":"1","page":345},{"text":"١٢٢٧ - وعن أَبي اليقظان عمارِ بن يَاسِرٍ ﵄، قَالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ - ﷺ. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)،والترمذي (٦٨٦).","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>٢٢٠ - باب مَا يقال عند رؤية الهلال</span>\n١٢٢٨ - عن طلحة بن عبيدِ اللهِ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَأى الهلاَلَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأمْنِ وَالإيمانِ، وَالسَّلاَمَةِ وَالإسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن» (١).\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٥١) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>٢٢١ - باب فضل السحور وتأخيره مَا لَمْ يخش طلوع الفجر</span>\n١٢٢٩ - عن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «تَسَحَّرُوا؛ فَإنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٧ (١٩٢٣)، ومسلم ٣/ ١٣٠ (١٠٩٥) (٤٥).","vol":"1","page":346},{"text":"١٢٣٠ - وعن زيدِ بن ثابتٍ - ﵁ - قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاَةِ. قِيلَ: كَمْ كَانَ بَينَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِين آيةً. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥١ (٥٧٥)، ومسلم ٣/ ١٣١ (١٠٩٧) (٤٧).","vol":"1","page":346},{"text":"١٢٣١ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كَانَ لرسولِ الله - ﷺ - مُؤَذِّنَانِ: بِلاَلٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «إنْ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا (١). متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٩٦ عقيب (١٠٩٤): «قوله: «ولم يكن بينهما إلا أن يَنْزل هذا ويرقى هذا» قال العلماء: معناه أن بلالًا كان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها، ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر. والله أعلم».\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٠ (٦١٧)، ومسلم ٣/ ١٢٩ (١٠٩٢) (٣٨).","vol":"1","page":346},{"text":"١٢٣٢ - وعن عمرو بن العاص - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ، أكْلَةُ السَّحَرِ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٩٨ عقيب (١٠٩٩): «معناه: الفارق والمميز بين صيامنا وصيامهم السحور؛ فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور، وأكلة السحر هي السحور، وهي بفتح الهمزة، هكذا ضبطناه، وهكذا ضبطه الجمهور، وهو المشهور في روايات بلادنا، وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة، وإن كثر المأكول فيها. وأما «الأُكلة» بالضم فهي اللقمة».\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ١٣٠ - ١٣١ (١٠٩٦) (٤٦).","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>٢٢٢ - باب فضل تعجيل الفطر وَمَا يفطر عَلَيْهِ، وَمَا يقوله بعد الإفطار</span>\n١٢٣٣ - عن سهل بن سعد - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٧ (١٩٥٧)، ومسلم ٣/ ١٣١ (١٠٩٨) (٤٨).","vol":"1","page":346},{"text":"١٢٣٤ - وعن أَبي عطِيَّة، قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عائشة ﵂، فَقَالَ لَهَا مَسْرُوق: رَجُلاَنِ مِنْ أصْحَابِ محَمَّدٍ - ﷺ - كِلاَهُمَا لا يَألُو عَنِ الخَيْرِ؛ أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَالإفْطَارَ؟ فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإفْطَارَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ - يعني: ابن مسعود - فَقَالَتْ: هكَذَا كَانَ رسولُ اللهِ يَصْنَعُ. رواه مسلم. (١)\nقَوْله: «لا يَألُو» أيْ: لاَ يُقَصِّرُ في الخَيْرِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٣١ - ١٣٢ (١٠٩٩) (٥٠).","vol":"1","page":347},{"text":"١٢٣٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «قَالَ اللهُ - ﷿: أحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٧٠٠) قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» على أنَّ سند الحديث ضعيف.","vol":"1","page":347},{"text":"١٢٣٦ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هاهُنَا، وَأدْبَرَ النهارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أفْطَر الصَّائِمُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٦ (١٩٥٤)، ومسلم ٣/ ١٣٢ (١١٠٠) (٥١).","vol":"1","page":347},{"text":"١٢٣٧ - وعن أَبي إبراهيم عبدِ الله بنِ أَبي أوفى ﵄، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: «يَا فُلاَنُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَقَالَ: يَا رسول الله، لَوْ أمْسَيْتَ؟ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» قَالَ: إنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا (١)، قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ رسولُ الله - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أقْبَلَ مِنْ هاهُنَا، فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ» وَأشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\nقَوْله: «اجْدَحْ» بِجيم ثُمَّ دال ثُمَّ حاءٍ مهملتين، أيْ: اخْلِطِ السَّويقَ بِالمَاءِ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٠٠ عقيب (١١٠١): «قوله: «إن عليك نهارًا» لتوهمه أنَّ ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه».\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٣ (١٩٤١)، ومسلم ٣/ ١٣٢ (١١٠١) (٥٣).","vol":"1","page":347},{"text":"١٢٣٨ - وعن سلمان بن عامر الضَّبِّيِّ الصحابي - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ؛ فإنَّهُ طَهُورٌ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٣٢).","vol":"1","page":347},{"text":"١٢٣٩ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٩٦)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>٢٢٣ - باب أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه عن المخالفات والمشاتمة ونحوها</span>\n١٢٤٠ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢١٥).","vol":"1","page":348},{"text":"١٢٤١ - وعنه، قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٣ (١٩٠٣).","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>٢٢٤ - باب في مسائل من الصوم</span>\n١٢٤٢ - عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَأكَلَ، أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإنَّمَا أطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٠ (١٩٣٣)،ومسلم ٣/ ١٦٠ (١١٥٥) (١٧١).","vol":"1","page":348},{"text":"١٢٤٣ - وعن لَقِيط بن صَبِرَةَ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، أخْبِرْني عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أسْبغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤٢)، والترمذي (٧٨٨).","vol":"1","page":348},{"text":"١٢٤٤ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسول الله - ﷺ - يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٣٨ (١٩٢٥) و(١٩٢٦)، ومسلم ٣/ ١٣٧ (١١٠٩) (٧٦).","vol":"1","page":348},{"text":"١٢٤٥ - وعن عائشة وأم سلمة ﵄، قالتا: كَانَ رسول الله - ﷺ - يُصْبحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٠ (١٩٣١) و(١٩٣٢)، ومسلم ٣/ ١٣٨ (١١٠٩) (٧٨).","vol":"1","page":348},{"text":"٢٢٥ - باب فضل صوم المحرم (١) وشعبان والأشهر الحرم\n١٢٤٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ: شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعدَ الفَرِيضَةِ: صَلاَةُ اللَّيْلِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) المحرم: شهر الله، سمته العرب بهذا الاسم؛ لأنهم كانوا لا يستحلون فيه القتال، وأضيف إلى الله تعالى إعظامًا له كما قيل للكعبة بيت الله. اللسان ٣/ ١٣٨ (حرم).\nشعبان: اسم للشهر، سمي بذلك لتشعبهم فيه أي تفرقهم في طلب المياه، وقيل في الغارات. اللسان ٧/ ١٢٩ (شعب).\nالأشهر الحرم أربعة: ثلاثة سرد أي متتابعة وواحد فرد، فالسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والفرد رجب. اللسان ٣/ ١٣٧ (حرم)\n(٢) انظر الحديث (١١٦٧).","vol":"1","page":349},{"text":"١٢٤٧ - عن عائشة ﵂، قالت: لَمْ يكن النبي - ﷺ - يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ.\nوفي رواية: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلًا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٠ (١٩٧٠)، ومسلم ٣/ ١٦١ (١١٥٦) (١٧٦).","vol":"1","page":349},{"text":"١٢٤٨ - وعن مُجِيبَةَ البَاهِليَّةِ، عن أبيها أَوْ عمها: أنه أتَى رسولَ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ انطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ - وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهيئَتُهُ - فَقَالَ: يَا رسولَ الله، أمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: «وَمَنْ أنْتَ»؟ قَالَ: أَنَا الباهِليُّ الَّذِي جِئْتُك عام الأَوَّلِ. قَالَ: «فَمَا غَيَّرَكَ، وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الهَيْئَةِ!» قَالَ: مَا أكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارقتُكَ إِلاَّ بِلَيْلٍ. فَقَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «عَذَّبْتَ نَفْسَكَ!» ثُمَّ قَالَ: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَومًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» قَالَ: زِدْنِي، فَإنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: «صُمْ يَوْمَيْن» قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ» قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «صُمْ مِنَ الحُرُم وَاتركْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتركْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتركْ» وقال بأصابِعه الثَّلاثِ فَضَمَّها، ثُمَّ أرْسَلَهَا. رواه أَبُو داود. (١)\nوَ«شَهْر الصَّبر»: رَمَضَان (٢).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٤٢٨)، وابن ماجه (١٧٤١)، والنسائي في «الكبرى» (٢٧٤٣)، وسند الحديث ضعيف.\n(٢) شهر رمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش. اللسان ٥/ ٣١٦ (رمض).","vol":"1","page":349},{"text":"٢٢٦ - باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول (١) من ذي الحجة (٢)\n١٢٤٩ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ أيَّامٍ، العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هذِهِ الأَيَّام» يعني أيام العشر. قالوا: يَا رسولَ اللهِ، وَلاَ الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ». رواه البخاري. (٣)\n_________\n(١) وفيها قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١ و٢]. انظر: تفسير الطبري ١٥/ ٢١١، وزاد المسير ٩/ ١٠٣.\n(٢) ذو الحجة: شهر الحج، سمي بذلك للحج فيه، والجمع ذوات الحجة. اللسان ٣/ ٥٣ (حجج).\n(٣) أخرجه: البخاري ٢/ ٢٤ (٩٦٩).","vol":"1","page":350},{"text":"٢٢٧ - باب فضل صوم يوم عرفة (١) وعاشوراء وتاسوعاء\n١٢٥٠ - وعن أَبي قتادة - ﵁ - قَالَ: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن صَومِ يَوْمِ عَرَفَةَ، قَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) عرفة: موضع بمكة، سمي عرفة لأن الناس يتعارفون به. اللسان ٩/ ١٥٧ (عرف).\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦٧ (١١٦٢) (١٩٧).","vol":"1","page":350},{"text":"١٢٥١ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صَامَ يَومَ عاشوراءَ وَأمَرَ بِصِيامِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٧ (٢٠٠٤)، ومسلم ٣/ ١٥٠ (١١٣٠) (١٢٨).","vol":"1","page":350},{"text":"١٢٥٢ - وعن أَبي قتادة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - سُئِلَ عَنْ صِيامِ يَوْمِ عَاشُوراءَ، فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦٧ (١١٦٢) (١٩٧).","vol":"1","page":350},{"text":"١٢٥٣ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٥١ (١١٣٤) (١٣٤).","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>٢٢٨ - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال </span>(١)\n١٢٥٤ - عن أَبي أيوب - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) شوال: اسم الشهر الذي يلي شهر رمضان، وهو أول أشهر الحج، قيل سمي بتشويل لبن الإبل وهو توليه وإدباره، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطب. اللسان ٧/ ٢٤٣ (شول).\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦٩ (١١٦٤) (٢٠٤).","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>٢٢٩ - باب استحباب صوم الإثنين والخميس</span>\n١٢٥٥ - عن أَبي قتادة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - سُئِلَ عَنْ صَومِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ، فَقَالَ: «ذَلِكَ يَومٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَومٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦٧ (١١٦٢) (١٩٧).","vol":"1","page":351},{"text":"١٢٥٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَومَ الإثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأنَا صَائِمٌ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن»، ورواه مسلم بغير ذِكر الصوم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٦)، والترمذي (٧٤٧) وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":351},{"text":"١٢٥٧ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يَتَحَرَّى صَومَ الإثْنَيْنِ وَالخَمِيس. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٧٣٩)، والترمذي (٧٤٥)، والنسائي في «الكبرى» (٢٤٩٧) وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>٢٣٠ - باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر</span>\nوالأفضل صومُها في الأيام البيض (١) وهي الثالثَ عشر والرابعَ عشر والخامسَ عشر، وقِيل: الثاني عشر، والثالِثَ عشر، والرابعَ عشر، والصحيح المشهور هُوَ الأول.\n_________\n(١) هذا على حذف المضاف يريد أيام الليالي البيض، وسميت لياليها بيضًا؛ لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها، وأكثر ما تجيء الرواية الأيام البيض، والصواب أن يقال أيام البيض بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي. النهاية ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":351},{"text":"١٢٥٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: أوْصاني خَلِيلي - ﷺ - بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أنَامَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٣ (١٩٨١)، ومسلم ٢/ ١٥٨ (٧٢١) (٨٥).","vol":"1","page":352},{"text":"١٢٥٩ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁ - قَالَ: أوصاني حَبِيبي - ﷺ - بِثَلاثٍ لَنْ أدَعَهُنَّ مَا عِشتُ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وبِأنْ لاَ أنَامَ حَتَّى أُوتِرَ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٥٩ (٧٢٢) (٨٦).","vol":"1","page":352},{"text":"١٢٦٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «صَوْمُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٢ (١٩٧٩)، ومسلم ٣/ ١٦٤ (١١٥٩) (١٨٧).","vol":"1","page":352},{"text":"١٢٦١ - وعن مُعاذة العدوية: أنها سألت عائشةَ ﵂: أكَانَ رسول الله - ﷺ - يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثة أيَّامٍ؟ قالت: نَعَمْ. فقلتُ: مِنْ أيِّ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قالت: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أيِّ الشَّهْرِ يَصُومُ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦٦ (١١٦٠) (١٩٤).","vol":"1","page":352},{"text":"١٢٦٢ - وعن أَبي ذر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثًا، فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٧٦١).","vol":"1","page":352},{"text":"١٢٦٣ - وعن قتادة بن مِلْحَان - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يَأمُرُنَا بِصِيَامِ أيَّامِ البِيضِ: ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ. رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٤٤٩)، وابن ماجه (١٧٠٧م).","vol":"1","page":352},{"text":"١٢٦٤ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لاَ يُفْطِرُ أيَّامَ البِيضِ في حَضَرٍ وَلاَ سَفَرٍ. رواه النسائي بإسنادٍ حسن (١).\n_________\n(١) أخرجه: النسائي في «الكبرى» (٢٦٥٤).","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>٢٣١ - باب فضل من فطَّر صائمًا وفضل الصائم الذي يؤكل عنده ودعاء الآكل للمأكول عنده</span>\n١٢٦٥ - عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لاَ يُنْقَصُ مِنْ أجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٧٤٦)، والترمذي (٨٠٧)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣٣١).","vol":"1","page":352},{"text":"١٢٦٦ - وعن أُمِّ عُمَارَةَ الأنصارِيَّةِ ﵂: أنَّ النبيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: «كُلِي» فَقَالَتْ: إنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ الصَائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرغُوا» وَرُبَّمَا قَالَ: «حَتَّى يَشْبَعُوا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (١٧٤٨)، والترمذي (٧٨٥)، والنسائي في «الكبرى» (٣٢٦٧) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح» على أنَّ سند الحديث ضعيف.","vol":"1","page":353},{"text":"١٢٦٧ - وعن أنسٍ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - جَاءَ إِلَى سعد بن عبادة - ﵁ - فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَأكَلَ، ثُمَّ قَالَ النبي - ﷺ: «أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ؛ وَأكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ». رواه أَبُو داود (١) بإسناد صحيح.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٨٥٤).","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>(٩) - كتَاب الاعْتِكَاف</span>\n٢٣٢ - باب الاعتكاف (١) في رمضان\n١٢٦٨ - عن ابن عمر ﵄، قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) الاعتكاف: هو الإقامة على الشيء وبالمكان ولزومهما، ومنه قيل لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه: عاكف ومعتكف. النهاية ٣/ ٢٨٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٦٢ (٢٠٢٥)، ومسلم ٣/ ١٧٤ (١١٧١) (١).","vol":"1","page":355},{"text":"١٢٦٩ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٦٢ (٢٠٢٦)، ومسلم ٣/ ١٧٥ (١١٧٢) (٥).","vol":"1","page":355},{"text":"١٢٧٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يَعْتَكِفُ في كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٦٧ (٢٠٤٤).","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>(١٠) - كتَاب الحَجّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>٢٣٣ - باب وجوب الحج وفضله</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧].","vol":"1","page":357},{"text":"١٢٧١ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «بُنِي الإسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وَإقَامِ الصَّلاَةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٧٥).","vol":"1","page":357},{"text":"١٢٧٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: خَطَبَنَا رسولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُم الحَجَّ فَحُجُّوا» فَقَالَ رَجُلٌ: أكُلَّ عَامٍ يَا رَسولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» ثُمَّ قَالَ: «ذَرُوني مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ، وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْءٍ فَدَعُوهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١).","vol":"1","page":357},{"text":"١٢٧٣ - وعنه، قَالَ: سُئِلَ النَّبيُّ - ﷺ - أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «إيمَانٌ بِاللهِ وَرسولِهِ» قيل: ثُمَّ ماذا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبرُورٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«المبرور» هُوَ: الَّذِي لا يرتكِبُ صاحِبُهُ فِيهِ معصيةً.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٣ (٢٦)، ومسلم ١/ ٦٢ (٨٣) (١٣٥).","vol":"1","page":357},{"text":"١٢٧٤ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يَرْفُثْ (١)، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. النهاية ٢/ ٢٤١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٦٤ (١٥٢١)، ومسلم ٤/ ١٠٧ (١٣٥٠) (٤٣٨).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٧٥ - وعنه: أنَّ رسول اللهِ - ﷺ - قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢ (١٧٧٣)، ومسلم ٤/ ١٠٧ (١٣٤٩) (٤٣٧).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٧٦ - وعن عائشة ﵂، قَالَت: قُلْتُ: يَا رسول الله، نَرَى الجِهَادَ أفْضَلَ العَمَلِ، أفَلاَ نُجَاهِدُ؟ فَقَالَ: «لَكُنَّ أفْضَلُ الجِهَادِ: حَجٌّ مَبْرُورٌ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٦٤ (١٥٢٠).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٧٧ - وعنها: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أكْثَرَ مِنْ أَن يَعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٠٧ (١٣٤٨) (٤٣٦).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٧٨ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً - أَوْ حَجَّةً مَعِي». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٤ (١٨٦٣)، ومسلم ٤/ ٦١ (١٢٥٦) (٢٢٢).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٧٩ - وعنه: أنَّ امرأة قالت: يَا رسول الله، إنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ في الحَجِّ، أدْرَكَتْ أَبي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٦٣ (١٥١٣)، ومسلم ٤/ ١٠١ (١٣٣٤) (٤٠٧).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٨٠ - وعن لقيط بن عامر - ﵁: أنَّه أتى النبيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لاَ يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلاَ العُمْرَةَ، وَلاَ الظَّعَنَ؟ قَالَ: «حُجَّ عَنْ أبِيكَ وَاعْتَمِرْ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٨١ - وعن السائب بن يزيد - ﵁ - قَالَ: حُجَّ بي مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - في حَجةِ الوَدَاعِ، وَأنَا ابنُ سَبعِ سِنينَ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٤ (١٨٥٨).","vol":"1","page":358},{"text":"١٢٨٢ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: «مَنِ القَوْمُ؟» قالوا: المسلِمُونَ. قالوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «رسولُ اللهِ». فَرَفَعَتِ امْرَأةٌ صَبيًّا، فَقَالَتْ: ألِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أجْرٌ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٧٩).","vol":"1","page":359},{"text":"١٢٨٣ - عن أنسٍ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكانت زَامِلَتهُ (١). رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، من الزمل وهو الحمل، والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ذلك محمولًا معه على راحلته وكانت هي الراحلة والزاملة. فتح الباري ٣/ ٤٨٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٦٣ (١٥١٧).","vol":"1","page":359},{"text":"١٢٨٤ - وعن ابن عباسٍ ﵄، قَالَ: كَانَتْ عُكَاظُ، وَمَجِنَّةُ، وَذُو المَجَازِ أسْوَاقًا في الجَاهِلِيَّةِ، فَتَأثَّمُوا أن يَتَّجِرُوا في المَوَاسِمِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مَوَاسِمِ الحَجِّ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٣٤ (٤٥١٩).","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>(١١) - كتَاب الجِهَاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٢٣٤ - باب وجوب الجهاد وفضل الغدوة والروحة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦]، وقال تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقال تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بأَمْوَالِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٤١]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾\n[التوبة: ١١١]، وقال الله تَعَالَى: ﴿لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥ - ٩٦]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ﴾ [الصف: ١٠ - ١٣]. والآيات في الباب كثيرةٌ مشهورةٌ.","vol":"1","page":361},{"text":"وأما الأحاديث في فضل الجهاد فأكثر من أَنْ تحصر، فمن ذلك:\n١٢٨٥ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سُئِلَ رسول الله - ﷺ: أيُّ العَمل أَفْضَلُ؟ قَالَ: ⦗٣٦٢⦘ «إيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجهادُ في سَبيلِ اللهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢٧٣).","vol":"1","page":361},{"text":"١٢٨٦ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله، أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣١٢).","vol":"1","page":362},{"text":"١٢٨٧ - وعن أَبي ذرّ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، أيُّ العَمَلِ أفْضلُ؟ قَالَ: «الإيمَانُ بِاللهِ، وَالجِهَادُ في سَبِيلهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١١٧).","vol":"1","page":362},{"text":"١٢٨٨ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَغَدْوَةٌ في سَبيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠ (٢٧٩٢)، ومسلم ٦/ ٣٥ (١٨٨٠) (١١٢).","vol":"1","page":362},{"text":"١٢٨٩ - وعن أَبي سعيدٍ الخدريِّ - ﵁ - قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رسولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «مُؤْمنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبيلِ اللهِ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ في شِعَبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٩٧).","vol":"1","page":362},{"text":"١٢٩٠ - وعن سهل بن سعد - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ الغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٤٣ (٢٨٩٢)، ومسلم ٦/ ٣٦ (١٨٨١) (١١٣) و(١١٤).","vol":"1","page":362},{"text":"١٢٩١ - وعن سَلمَانَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ» (١) رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٥٥ (١٩١٣): «قوله: «وأجري عليه رزقه» موافق لقول الله تعالى في الشهداء: ﴿أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وفي الأحاديث أنَّ أرواح الشهداء تأكل من ثمار الجنة.\n+ وقوله: «أمن الفتان» ضبطوا (أمن) بوجهين: أحدهما: (أمن) بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو. والثاني: (أومن) بضم الهمزة وبواو.\n+ وأما (الفتان): فقال القاضي: رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن. قال: ورواية الطبري بالفتح، وفي رواية أبي داود في سننه «أومن من فتاني القبر»».\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ٥٠ (١٩١٣) (١٦٣).","vol":"1","page":362},{"text":"١٢٩٢ - وعن فَضَالَةَ بن عُبَيْد - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ المُرَابِطَ فِي سَبيلِ اللهِ، فَإنَّهُ يُنْمى لَهُ عَمَلهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ فِتْنَةَ القَبْرِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٠٠)، والترمذي (١٦٢١).","vol":"1","page":363},{"text":"١٢٩٣ - وعن عثمان - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنْ ألْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٦٧)، والنسائي ٦/ ٣٩ و٤٠ وفي «الكبرى»، له (٤٣٧٧) و(٤٣٧٨) وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":363},{"text":"١٢٩٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ في سَبيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إِلاَّ جِهَادٌ في سَبيلِي، وَإيمَانٌ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ بِمَا نَالَ مِنْ أجْرٍ، أَوْ غَنيمَةٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ في سَبيلِ اللهِ، إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِم؛ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ ريحُ مِسْكٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلاَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى المُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلاَفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبيلِ اللهِ أبدًا، وَلكِنْ لاَ أجِدُ سَعَةً فأحْمِلُهُمْ وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي. وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنْ أغْزُوَ في سَبيلِ اللهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أغْزُوَ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أغْزُوَ فَأُقْتَلَ». رواه مسلم، وروى البخاري بعضه. (١)\n«الكَلْمُ»: الجَرْحُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٣٣ (١٨٧٦) (١٠٣)، ورواية البخاري ١/ ١٥ (٣٦).","vol":"1","page":363},{"text":"١٢٩٥ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَم في سَبيِلِ الله إِلاَّ جَاءَ يَومَ القِيَامةِ، وَكَلْمُهُ يدْمِي: اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ ريحُ مِسكٍ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٢٥ (٥٥٣٣)، ومسلم ٦/ ٣٤ (١٨٧٦) (١٠٥).","vol":"1","page":363},{"text":"١٢٩٦ - وعن معاذٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ الله من رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا في سَبِيلِ اللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَغزَرِ مَا كَانَتْ: لَونُها الزَّعْفَرَانُ، وَريحُها كَالمِسْكِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٤١)، والترمذي (١٦٥٧) وقال: «حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":364},{"text":"١٢٩٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ رسولِ الله - ﷺ - بِشِعبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَة، فَأعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: لَو اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأقَمْتُ في هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أفْعَلَ حَتَّى أسْتَأْذِنَ رسولَ اللهِ - ﷺ - فذكَرَ ذَلِكَ لرسول الله - ﷺ - فَقَالَ: «لاَ تَفعلْ؛ فَإنَّ مُقامَ أَحَدِكُمْ في سَبيلِ اللهِ أفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ في بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ، وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ؟ أُغْزُوا في سَبيلِ الله، من قَاتَلَ في سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nوَ«الفُوَاقُ»: مَا بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٥٠).","vol":"1","page":364},{"text":"١٢٩٨ - وعنه، قَالَ: قيل: يَا رسولَ اللهِ، مَا يَعْدلُ الجهادَ في سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ» فَأعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ»! ثُمَّ قَالَ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللهِ كَمَثلِ الصَّائِمِ القَائِمِ القَانتِ بآياتِ الله لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلاَ صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ». متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلمٍ. (١)\nوفي رواية البخاري: أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رسول الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ؟ قَالَ: «لاَ أجِدُهُ» ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتقومَ وَلاَ تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ»؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟!.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٨ (٢٧٨٥)، ومسلم ٦/ ٣٥ (١٨٧٨) (١١٠).","vol":"1","page":364},{"text":"١٢٩٩ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً (١) أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي ⦗٣٦٥⦘ القَتْلَ وَالمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ في غُنَيْمَةٍ في رَأسِ شَعَفَةٍ (٢) مِنْ هَذَا الشَّعَفِ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِن الأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤتي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأتِيَهُ اليَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ في خَيْرٍ». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) الهيعة: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو. النهاية ٥/ ٢٨٨.\n(٢) شعفة كل شيء أعلاه، يريد به رأس جبل من الجبال. النهاية ٢/ ٤٨١.\n(٣) أخرجه: مسلم ٦/ ٣٩ (١٨٨٩) (١٢٥).","vol":"1","page":364},{"text":"١٣٠٠ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ في الجنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٩ (٢٧٩٠).","vol":"1","page":365},{"text":"١٣٠١ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإسْلاَمِ دينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ»، فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رسولَ اللهِ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأُخْرَى يَرْفَعُ اللهُ بِهَا العَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ» قَالَ: وَمَا هيَ يَا رسول الله؟ قَالَ: «الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ، الجهَادُ في سَبيلِ اللهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٣٧ (١٨٨٤) (١١٦).","vol":"1","page":365},{"text":"١٣٠٢ - وعن أَبي بكر بن أَبي موسى الأشعريِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبي - ﵁ - وَهُوَ بَحَضْرَةِ العَدُوِّ، يقول: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ أبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ» فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الهَيْئَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى أَأَنْتَ سَمِعْتَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إِلَى أصْحَابِهِ، فَقَالَ: أقْرَأُ عَلَيْكُم السَّلاَمَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ (١) سَيْفِهِ فَألْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى العَدُوِّ فَضَربَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) جفون السيوف: أغمادها، واحدها جفْن. النهاية ١/ ٢٨٠.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٥ (١٩٠٢) (١٤٦).","vol":"1","page":365},{"text":"١٣٠٣ - وعن أَبي عبسٍ عبد الرحمان بن جَبْرٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله\n- ﷺ: «ما اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سَبيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٥ (٢٨١١).","vol":"1","page":365},{"text":"١٣٠٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيةِ الله حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ عَلَى عَبْدٍ غُبَارٌ في سَبيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٤٨).","vol":"1","page":365},{"text":"١٣٠٥ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «عَيْنَانِ لاَ تَمسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبيلِ اللهِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٣٩).","vol":"1","page":366},{"text":"١٣٠٦ - وعن زيد بن خالد - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازيًا فِي سَبيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازيًا في أهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٧٧).","vol":"1","page":366},{"text":"١٣٠٧ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ في سَبِيلِ اللهِ وَمَنيحَةُ خَادِمٍ في سَبِيلِ اللهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحلٍ في سَبِيلِ اللهِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٢٧)، وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":366},{"text":"١٣٠٨ - وعن أنس - ﵁: أن فَتَىً مِنْ أسْلَمَ، قَالَ: يَا رسولَ اللهِ، إنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِيَ مَا أَتَجهَّزُ بِهِ، قَالَ: «ائْتِ فُلانًا فَإنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ» فَأتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، ويقول: أعْطِني الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ. قَالَ: يَا فُلاَنَةُ، أعْطِيهِ الَّذِي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلاَ تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا، فَوَاللهِ لاَ تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٧٦).","vol":"1","page":366},{"text":"١٣٠٩ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ، فَقَالَ: «لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أحَدُهُمَا، وَالأجْرُ بَيْنَهُمَا». رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ لَهُ: «لِيَخْرُجَ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ» ثُمَّ قَالَ للقاعد: «أيُّكُمْ خَلَفَ الخَارِجَ في أهْلِهِ وَمَالِهِ بِخيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أجْرِ الخَارِجِ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٢ (١٨٩٦) (١٣٧) و(١٣٨).","vol":"1","page":366},{"text":"١٣١٠ - وعن البَراءِ - ﵁ - قَالَ: أتَى النبيَّ - ﷺ - رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بالحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: «أَسْلِمْ، ثُمَّ قَاتِلْ». فَأسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ. فَقَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا». متفقٌ عَلَيْهِ. وهذا لفظ البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٤ (٢٨٠٨)، ومسلم ٦/ ٤٣ (١٩٠٠) (١٤٤).","vol":"1","page":366},{"text":"١٣١١ - وعن أنس - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ».\nوفي رواية: «لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٦ (٢٨١٧)، ومسلم ٦/ ٣٥ (١٨٧٧) (١٠٨) و(١٠٩).","vol":"1","page":367},{"text":"١٣١٢ - وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «يَغْفِرُ اللهُ لِلْشَّهِيدِ كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ الدَّيْنَ». رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ له: «القَتْلُ في سبيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شيءٍ إلاَّ الدَّيْن».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٣٨ (١٨٨٦) (١١٩) و(١٢٠).","vol":"1","page":367},{"text":"١٣١٣ - وعن أَبي قتادة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ فِيهِم فَذَكَرَ أنَّ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ، وَالإيمَانَ بِاللهِ، أفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، أرأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، أتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لهُ رسول الله - ﷺ: «نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سَبيلِ الله وَأنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ»، ثُمَّ قَالَ رسول الله - ﷺ: «كيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، أتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «نَعَمْ، وَأنْتَ صَابرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيرُ مُدْبِرٍ، إِلاَّ الدَّيْنَ فَإنَّ جِبْريلَ - ﵇ - قَالَ لِي ذَلِكَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢١٧).","vol":"1","page":367},{"text":"١٣١٤ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أيْنَ أنَا يَا رسول الله إنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ: «في الجَنَّةِ» فَألْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٨٩).","vol":"1","page":367},{"text":"١٣١٥ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: انْطَلَقَ رسولُ الله - ﷺ - وَأصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا المُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ يَقْدمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أكُونَ أنَا دُونَهُ». فَدَنَا المُشْرِكُونَ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماوَاتُ وَالأرْضُ» قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بن الحُمَامِ الأنْصَارِيُّ ﵁: ⦗٣٦٨⦘ يَا رسولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّماوَاتُ وَالأرْضُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: بَخٍ بَخٍ (١)؟ فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَولِكَ بَخٍ بَخٍ؟» قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أهْلِهَا، قَالَ: «فَإنَّكَ مِنْ أهْلِهَا» فَأخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَييتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هذِهِ إنّهَا لَحَياةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. رواه مسلم (٢).\n«القَرَن» بفتح القاف والراء: هُوَ جُعْبَةُ النشَّابِ.\n_________\n(١) بخ بخ: هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة، ومعناها تعظيم الأمر وتفخيمه. النهاية ١/ ١٠١.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٤ (١٩٠١) (١٤٥).","vol":"1","page":367},{"text":"١٣١٦ - وعنه، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - أن ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا القُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ: القُرّاءُ، فِيهِم خَالِي حَرَامٌ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالمَاءِ، فَيَضَعُونَهُ في المَسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَلِلفُقَرَاءِ، فَبَعَثَهُمُ النَّبيُّ - ﷺ - فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلغُوا المَكَانَ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، وَأتَى رَجُلٌ حَرامًا خَالَ أنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أنْفَذَه، فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ إخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا». متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٣٤ (٤٠٩٠) و(٤٠٩١)، ومسلم ٢/ ١٣٥ (٦٧٧) (٢٩٧).","vol":"1","page":368},{"text":"١٣١٧ - وعنه، قَالَ: غَابَ عَمِّي أنسُ بنُ النَّضْرِ - ﵁ - عن قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، غِبْتُ عَنْ أوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللهُ أشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَومُ أُحُدٍ انْكَشَفَ المُسْلِمُونَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي اعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءُ - يعني: أصْحَابَهُ - وَأبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءِ - يَعنِي: المُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا سَعَدَ بنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ، إنِّي أجِدُ ريحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ! فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رسولَ اللهِ مَا صَنَعَ! قَالَ أنسٌ: ⦗٣٦٩⦘ فَوَجدْنَا بِهِ بِضعًا وَثَمَانِينَ ضَربَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنَةً برُمح أَوْ رَمْيةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أنسٌ: كُنَّا نَرَى - أَوْ نَظُنُّ - أنَّ هذِهِ الآية نَزَلتْ فِيهِ وَفي أشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ المُؤمِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إِلَى آخرها. متفقٌ عَلَيْهِ (١)، وَقَدْ سبق في باب المجاهدة.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٩).","vol":"1","page":368},{"text":"١٣١٨ - وعن سَمُرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «رَأيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتيَانِي، فَصَعِدَا بِي الشَّجرةَ فَأَدْخَلاَنِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنْهَا، قالا: أمَّا هذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». رواه البخاري، (١) وَهُوَ بعض من حديث طويل فِيهِ أنواع من العلم سيأتي في باب تحريم الكذب إنْ شاء الله تَعَالَى.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠ (٢٧٩١).","vol":"1","page":369},{"text":"١٣١٩ - وعن أنس - ﵁: أنَّ أمَّ الرُّبيعِ بنتَ البَرَاءِ وهي أُمُّ حَارِثة بن سُرَاقَةَ، أتَتِ النبي - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللهِ، ألاَ تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ - وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ - فَإنْ كَانَ في الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ في البُكَاءِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إنَّهَا جِنَانٌ في الجَنَّةِ، وَإنَّ ابْنَكِ أصابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٤ (٢٨٠٩).","vol":"1","page":369},{"text":"١٣٢٠ - وعن جابر بن عبد الله ﵄، قَالَ: جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَذَهَبْتُ أكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ فَنَهَانِي قَوْمِي، فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «مَا زَالتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٦ (٢٨١٦)، ومسلم ٧/ ١٥١ (٢٤٧١) (١٢٩).","vol":"1","page":369},{"text":"١٣٢١ - وعن سهل بن حنيف - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَألَ اللهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٨ (١٩٠٩) (١٥٧).","vol":"1","page":369},{"text":"١٣٢٢ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا ولو لَمْ تُصِبْهُ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٨ (١٩٠٨) (١٥٦).","vol":"1","page":369},{"text":"١٣٢٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٦٨)، وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":369},{"text":"١٣٢٤ - وعن عبد الله بن أَبي أوْفَى ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - في بَعْضِ أيَّامِهِ الَّتي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ في النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُموهُمْ فَاصْبِروا؛ وَاعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأحْزَابِ، أهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٢ (٢٩٦٥) و(٢٩٦٦)، ومسلم ٥/ ١٤٣ (١٧٤٢) (٢٠).","vol":"1","page":370},{"text":"١٣٢٥ - وعن سهل بن سعد - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «ثِنْتَانِ لاَ تُرَدَّانِ، أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ البَأسِ حِيْنَ يُلْحِمُ بَعْضُهُم بَعضًا». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٤٠).","vol":"1","page":370},{"text":"١٣٢٦ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا غَزَا، قَالَ: «اللَّهُمَّ أنْتَ عَضْديِ وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":370},{"text":"١٣٢٧ - وعن أَبي موسى - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَافَ قَومًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهمْ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٩٨١).","vol":"1","page":370},{"text":"١٣٢٨ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الخَيْلُ مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٥٢ (٣٦٤٤)، ومسلم ٦/ ٣١ (١٨٧١) (٩٦).","vol":"1","page":370},{"text":"١٣٢٩ - وعن عروة البارِقِيِّ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «الخَيْلُ مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ: الأجْرُ، وَالمَغْنَمُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٣٤ (٢٨٥٢)، ومسلم ٦/ ٣٢ (١٨٧٣) (٩٨).","vol":"1","page":370},{"text":"١٣٣٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إيمَانًا بِاللهِ، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإنَّ شِبَعَهُ، وَرَيَّهُ ورَوْثَهُ، وَبَوْلَهُ في مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٣٤ (٢٨٥٣).","vol":"1","page":370},{"text":"١٣٣١ - وعن أَبي مسعود - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ - ﷺ - بِنَاقةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: هذِهِ في سَبيلِ اللهِ، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُمائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤١ (١٨٩٢) (١٣٢).","vol":"1","page":371},{"text":"١٣٣٢ - وعن أَبي حمادٍ - ويقال: أَبُو سعاد، ويقال: أَبُو أسدٍ، ويقال: أَبُو عامِر، ويقال: أَبُو عمرو، ويقال: أَبُو الأسود، ويقال: أَبُو عبسٍ - عُقبة بن عامِر الجُهَنيِّ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، يقول: «﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، أَلاَ إنَّ القُوَّةَ الرَّميُ، أَلاَ إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٥٢ (١٩١٧) (١٦٧).","vol":"1","page":371},{"text":"١٣٣٣ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللهُ، فَلاَ يَعْجِز أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٥٢ (١٩١٨) (١٦٨).","vol":"1","page":371},{"text":"١٣٣٤ - وعنه: أنَّه قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ عُلِّمَ الرَّمْيَ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ فَقَدْ عَصَى». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٥٢ (١٩١٩) (١٦٩).","vol":"1","page":371},{"text":"١٣٣٥ - وعنه - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «إنَّ اللهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِي بِهِ، ومُنْبِلَهُ. وَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا. وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عُلِّمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا» أَوْ قَالَ: «كَفَرَهَا». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥١٣)،والنسائي ٦/ ٢٨ و٢٢٢ وفي «الكبرى»، له (٤٣٥٤) و(٤٤٢٠).","vol":"1","page":371},{"text":"١٣٣٦ - وعن سَلَمة بن الأكَوعِ - ﵁ - قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ - ﷺ - عَلَى نَفَرٍ يَنْتَضِلُونَ (١)، فَقَالَ: «ارْمُوا بَنِي إسمَاعِيلَ، فَإنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) ينتضلون: يرتمون بالسهام. النهاية ٥/ ٧٢.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٤٥ (٢٨٩٩).","vol":"1","page":371},{"text":"١٣٣٧ - وعن عمرو بن عبسة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرَّرَةٍ (١)». رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أي: أجر معتق، المحرر: الذي جعل من العبيد حرًا فأعتق. النهاية ١/ ٣٦٢.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٣٩٦٥)، والترمذي (١٦٣٨)، والنسائي ٦/ ٢٦ وفي «الكبرى»، له (٤٣١٥).","vol":"1","page":372},{"text":"١٣٣٨ - وعن أَبي يحيى خُرَيْم بن فاتِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبيلِ اللهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ». رواه الترمذي، (١) وقال:\n«حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٢٥)، والنسائي ٦/ ٤٩ وفي «الكبرى»، له (٤٣٩٥) و(١١٠٢٧).","vol":"1","page":372},{"text":"١٣٣٩ - وعن أَبي سعيد - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبيلِ اللهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذلِكَ اليَوْمِ وَجهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرْيفًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٢١٨).","vol":"1","page":372},{"text":"١٣٤٠ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كما بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٦٢٤)، وقال: «حديث غريب».","vol":"1","page":372},{"text":"١٣٤١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بالغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٩ (١٩١٠) (١٥٨).","vol":"1","page":372},{"text":"١٣٤٢ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: كنا مَعَ النبيِّ - ﷺ - في غَزاةٍ فقالَ: «إنَّ بِالمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ المَرَضُ».\nوفي رواية: «حَبَسَهُمُ العُذْرُ».\nوفي رواية: «إِلاَّ شَرَكُوكُمْ في الأجْرِ». رواه البخاري من رواية أنس، ورواه مسلم من رواية جابر واللفظ لَهُ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤).","vol":"1","page":372},{"text":"١٣٤٣ - وعن أَبي موسى - ﵁: أنَّ أعرابيًا أتى النبيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُرَى مَكَانُهُ؟\nوفي رواية: يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً (١).\nوفي رواية: يُقَاتِلُ غَضَبًا، فَمَنْ في سبيل الله؟ فقالَ رسولُ اللهِ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ في سَبيلِ اللهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) الحمية: الأنفة والغيرة. النهاية ١/ ٤٤٧.\n(٢) انظر الحديث (٨).","vol":"1","page":373},{"text":"١٣٤٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيّةٍ تَغْزُو، فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ، إِلاَّ كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورهُمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلاَّ تَمَّ لَهُمْ أجُورهُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٨ (١٩٠٦) (١٥٤).","vol":"1","page":373},{"text":"١٣٤٥ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁: أنَّ رجلًا، قَالَ: يَا رسولَ اللهِ، ائْذَنْ لي فِي السِّيَاحَةِ! فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «إنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الجِهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ - ﷿». رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٤٨٦).","vol":"1","page":373},{"text":"١٣٤٦ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ. (١)\n«القَفْلَةُ»: الرُّجُوعُ، وَالمراد: الرُّجُوعُ مِنَ الغَزْوِ بَعدَ فَرَاغِهِ؛ ومعناه: أنه يُثَابُ في رُجُوعِهِ بعد فَرَاغِهِ مِنَ الغَزْوِ (٢).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٤٨٧).\n(٢) انظر: معالم السنن للخطابي ٢/ ٢٠٥.","vol":"1","page":373},{"text":"١٣٤٧ - وعن السائب بن يزيد - ﵁ - قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوك تَلَقَّاهُ النَّاسُ، فَتَلَقّيتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى ثَنيَّةِ (١) الوَدَاعِ. رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح بهذا اللفظ. (٢)\nورواه البخاري قَالَ: ذَهَبنا نَتَلَقَّى رسولَ اللهِ - ﷺ - مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ.\n_________\n(١) وهو اسم موضع ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة. مراصد الاطلاع ١/ ٣٠١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٩٣ (٢٠٨٣)، وأبو داود (٢٧٧٩).","vol":"1","page":373},{"text":"١٣٤٨ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ، أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفْ غَازيًا في أهْلِهِ بِخَيرٍ، أصَابَهُ اللهُ بِقَارعَةٍ (١) قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (٢)\n_________\n(١) قال ابن قيم الجوزية: «بقارعة: أي بداهية مهلكة» عون المعبود ٧/ ١٨٢.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٢٥٠٣).","vol":"1","page":374},{"text":"١٣٤٩ - وعن أنس - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ وَألْسِنَتِكُمْ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي ٦/ ٧ وفي «الكبرى»، له (٤٣٠٤).","vol":"1","page":374},{"text":"١٣٥٠ - وعن أَبي عمرو - ويقالُ: أَبُو حكيمٍ - النُّعْمَانِ بن مُقَرِّن - ﵁ - قَالَ: شَهِدْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ مِن أوَّلِ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٣٧).","vol":"1","page":374},{"text":"١٣٥١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٧ (٣٠٢٦)، ومسلم ٥/ ١٤٣ (١٧٤١) (١٩).","vol":"1","page":374},{"text":"١٣٥٢ - وعنه وعن جابرٍ ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «الحَرْبُ خَدْعَةٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٧ (٣٠٢٩) و(٣٠٣٠)، ومسلم ٥/ ١٤٣ (١٧٣٩) (١٧).\nقال الخطابي في «معالم السنن» ٢/ ٢٣٣: «قوله: «الحرب خدعة» معناه إباحة الخداع في الحرب وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور، وهذا الحرف يروى على ثلاثة أوجه: خَدْعة بفتح الخاء وسكون الدال، وخُدْعة بضم الخاء وسكون الدال، وخُدَعة الخاء مضمومة والدال منصوبة (أي مفتوحة)، وأصوبها خَدْعة بفتح الخاء».","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>٢٣٥ - باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة يغسلون ويصلى عليهم بخلاف القتيل في حرب الكفار</span>\n١٣٥٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ (١)». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٥٦ - ٥٧: «المطعون هو الذي يموت في الطاعون، والمبطون هو صاحب داء البطن، وصاحب الهدم من يموت تحته (أي تحت الهدم والأنقاض)، ومن مات في سبيل الله معناه بأي صفة مات، قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها، قال العلماء: المراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل الله أنَّهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم، وأنَّ الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار، وشهيد الآخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون هنا، وشهيد الدنيا دون الآخرة، وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبرًا».\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٦٧ (٦٥٣)، ومسلم ٦/ ٥١ (١٩١٤) (١٦٤).","vol":"1","page":374},{"text":"١٣٥٤ - وعنه قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَا تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟» قالوا: يَا رَسولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قَالَ: «إنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَليلٌ»! قالوا: فَمَنْ هُمْ يَا رسول الله؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ في سَبيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ في سَبيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ في الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ في البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالغَرِيقُ شَهِيدٌ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٥١ (١٩١٥) (١٦٥).","vol":"1","page":375},{"text":"١٣٥٥ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٧٩ (٢٤٨٠)، ومسلم ١/ ٨٧ (١٤١) (٢٢٦).","vol":"1","page":375},{"text":"١٣٥٦ - وعن أَبي الأعْوَر سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيْل، أحَدِ العَشَرَةِ المَشْهُودِ لَهُمْ بِالجَنَّةِ - ﵃ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قتِلَ دُونَ دِينهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٢١).","vol":"1","page":375},{"text":"١٣٥٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، أَرَأَيتَ إنْ جَاءَ رجلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأنْتَ شَهِيدٌ» قَالَ: أَرَأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٨٧ (١٤٠) (٢٢٥).","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>٢٣٦ - باب فضل العتق</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١١ - ١٣].","vol":"1","page":376},{"text":"١٣٥٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسول الله - ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ، عُضْوًا مِنْهُ في النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٨١ (٦٧١٥)، ومسلم ٤/ ٢١٧ (١٥٠٩) (٢٢) و(٢٣).","vol":"1","page":376},{"text":"١٣٥٩ - وعن أَبي ذرٍ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، أيُّ الأعمَالِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «الإيمَانُ بِاللهِ، وَالجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ» قَالَ: قُلْتُ: أيُّ الرِّقَابِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «أنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١١٧).","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>٢٣٧ - باب فضل الإحسان إِلَى المملوك</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦].","vol":"1","page":376},{"text":"١٣٦٠ - وعنِ المَعْرُورِ بن سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأيْتُ أَبَا ذَرٍ - ﵁ - وَعَلَيهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ أنَّهُ قَدْ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رسول الله - ﷺ - فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ هُمْ إخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أيديكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٤ (٣٠)، ومسلم ٥/ ٩٢ (١٦٦١) (٣٨) و(٤٠).","vol":"1","page":376},{"text":"١٣٦١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَتَى أحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ؛ فَإنَّهُ وَلِيَ عِلاَجَهُ (١)». رواه البخاري. (٢) ⦗٣٧٧⦘\n«الأُكْلَةُ» بضم الهمزة: وَهِيَ اللُّقْمَةُ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٦/ ١٢٠: «في هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق، والمواساة في الطعام، لا سيما في حق من صنعه أو حمله؛ لأنه ولي حره ودخانه، وتعلقت به نفسه، وشم رائحته، وهذا كله محمول على الاستحباب».\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٩٧ (٢٥٥٧)، ومسلم ٥/ ٩٤ (١٦٦٣) (٤٢).","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>٢٣٨ - باب فضل المملوك الَّذِي يؤدي حق الله وحق مواليه</span>\n١٣٦٢ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٩٥ (٢٥٤٦)، ومسلم ٥/ ٩٤ (١٦٦٤) (٤٣).","vol":"1","page":377},{"text":"١٣٦٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ المُصْلِحِ أجْرَانِ»، وَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَوْلاَ الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ وَالحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأنَا مَمْلُوكٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٩٥ (٢٥٤٨)، ومسلم ٥/ ٩٤ (١٦٦٥) (٤٤).","vol":"1","page":377},{"text":"١٣٦٤ - عن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، وَالنَّصِيحَةِ، وَالطَّاعَةِ، لهُ أجْرَانِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٩٦ (٢٥٥١).","vol":"1","page":377},{"text":"١٣٦٥ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «ثَلاثَةٌ لَهُمْ أجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أدَّى حَقَّ الله، وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا؛ فَلَهُ أَجْرَانِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٣٥ (٩٧)، ومسلم ١/ ٩٣ (١٥٤) (٢٤١).","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>٢٣٩ - باب فضل العبادة في الهرج </span>(١)\nوَهُوَ: الاختلاط والفتن ونحوها\n\n١٣٦٦ - عن مَعْقِلِ بن يسار - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «العِبَادَةُ في الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إليَّ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) الهرج: قتال واختلاط. النهاية ٥/ ٢٥٧.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٠٨ (٢٩٤٨) (١٣٠).","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>٢٤٠ - باب فضل السماحة في البيع والشراء والأخذ والعطاء وحسن القضاء والتقاضي وإرجاح المكيال والميزان، والنهي عن التطفيف وفضل إنظار الموسِر المُعْسِرَ والوضع عَنْهُ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٥]، وقال تَعَالَى: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُم﴾ [هود: ٨٥]، وقال تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١ - ٦].","vol":"1","page":378},{"text":"١٣٦٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ، فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «دَعُوهُ، فَإنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا» ثُمَّ قَالَ: «أعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ» قالوا: يَا رسولَ اللهِ، لا نَجِدُ إِلاَّ أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: «أعْطُوهُ، فإنَّ خَيْرَكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضَاءً». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٣٠ (٢٣٠٦)، ومسلم ٥/ ٥٤ (١٦٠١) (١٢٠).","vol":"1","page":378},{"text":"١٣٦٨ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٧٥ (٢٠٧٦).","vol":"1","page":378},{"text":"١٣٦٩ - وعن أَبي قتادة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٣٣ (١٥٦٣) (٣٢).","vol":"1","page":378},{"text":"١٣٧٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٤ (٣٤٨٠)، ومسلم ٥/ ٣٣ (١٥٦٢) (٣١).","vol":"1","page":378},{"text":"١٣٧١ - وعن أَبي مسعود البدريِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْءٌ، إِلاَّ أنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ ⦗٣٧٩⦘ مُوسِرًا، وَكَانَ يَأمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَن المُعْسِر. قَالَ اللهُ - ﷿: نَحْنُ أَحَقُّ بذلِكَ مِنْهُ؛ تَجَاوَزُوا عَنْهُ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٣٣ (١٥٦١) (٣٠).","vol":"1","page":378},{"text":"١٣٧٢ - وعن حذيفة - ﵁ - قَالَ: أُتَي اللهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ في الدُّنْيَا؟ قَالَ: «وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا» قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ. فَقَالَ الله تَعَالَى: «أنَا أَحَقُّ بِذا مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي» فَقَالَ عُقْبَةُ بن عامِر، وأبو مسعودٍ الأنصاريُّ ﵄: هكَذا سَمِعْنَاهُ مِنْ فيِّ رسولِ الله - ﷺ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٣٣ (١٥٦٠) (٢٩).","vol":"1","page":379},{"text":"١٣٧٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٣٠٦)، وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":379},{"text":"١٣٧٤ - وعن جابر - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - اشْتَرَى مِنْهُ بَعِيرًا، فَوَزَنَ لَهُ فَأَرْجَحَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢١١ (٢٦٠٤)، ومسلم ٥/ ٥٣ (٧١٥) (١١٥).","vol":"1","page":379},{"text":"١٣٧٥ - وعن أَبي صَفْوَان سُويْدِ بنِ قيسٍ - ﵁ - قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ العَبْدِيُّ بَزًّا (١) مِنْ هَجَرَ، فَجَاءنا النبيُّ - ﷺ - فَسَاوَمَنَا بسَرَاوِيلَ، وَعِنْدِي وَزَّانٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ - لِلْوَزَّانِ: «زِنْ وَأَرْجِحْ». رواه أَبُو داود، والترمذي (٢) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) بزًا: ثيابًا. عون المعبود ٩/ ١٨٥.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٣٣٣٦)، وابن ماجه (٢٢٢٠)، والترمذي (١٣٠٥)، وقال الترمذي: «وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن».","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>(١٢) - كتَابُ العِلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>٢٤١ - باب فضل العلم تعلمًا وتعليمًا لله</span>\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، وقال تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].","vol":"1","page":381},{"text":"١٣٧٦ - وعن معاوية - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٧ (٧١)، ومسلم ٣/ ٩٤ (١٠٣٧) (٩٨).","vol":"1","page":381},{"text":"١٣٧٧ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لا حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوالمراد بالحسدِ: الغِبْطَةُ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثله.\n_________\n(١) انظر الحديثين (٥٤٣) و(٥٧٠).","vol":"1","page":381},{"text":"١٣٧٨ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أصَابَ أرْضًا؛ فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبةٌ قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ، وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أجَادِبُ أمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ؛ لا تُمْسِكُ مَاءً ⦗٣٨٢⦘ وَلاَ تُنْبِتُ كلأً، فَذلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٦٢).","vol":"1","page":381},{"text":"١٣٧٩ - وعن سهل بن سعد - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لِعَلِيٍّ - ﵁: «فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٧٥).","vol":"1","page":382},{"text":"١٣٨٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠٧ (٣٤٦١).","vol":"1","page":382},{"text":"١٣٨١ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٤٥) وهذا جزء منه.","vol":"1","page":382},{"text":"١٣٨٢ - وعنه أَيضًا - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٧٤).","vol":"1","page":382},{"text":"١٣٨٣ - وعنه قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) انظر الحديث (٩٤٩).","vol":"1","page":382},{"text":"١٣٨٤ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلاَّ ذِكْرَ الله تَعَالَى، وَمَا وَالاهُ، وَعَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nقَوْله: «وَمَا وَالاَهُ»: أيْ طَاعة الله.\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٧٧).","vol":"1","page":382},{"text":"١٣٨٥ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ في سَبيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٦٤٧)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":382},{"text":"١٣٨٦ - وعن أَبي سعيدٍ الخدري - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لَنْ يَشْبَعَ مُؤْمِنٌ مِنْ خَيْرٍ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الجَنَّةَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٦٨٦)، وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ سنده ضعيف.","vol":"1","page":383},{"text":"١٣٨٧ - وعن أَبي أُمَامَة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» ثُمَّ قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأهْلَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٦٨٥)، وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":383},{"text":"١٣٨٨ - وعن أَبي الدرداء - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَريقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإنَّ المَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الحيتَانُ في المَاءِ، وَفضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، وَإنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، وَإنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يَوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَإنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ». رواه أَبُو داود والترمذي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٢٣)، والترمذي (٢٦٨٢).","vol":"1","page":383},{"text":"١٣٨٩ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٢٣٢)، والترمذي (٢٦٥٧).","vol":"1","page":383},{"text":"١٣٩٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ سُئِلَ عن عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٦٥٨)، وابن ماجه (٢٦١)، والترمذي (٢٦٤٩).","vol":"1","page":383},{"text":"١٣٩١ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ - ﷿ - لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ (١) يَوْمَ القِيَامَةِ» يَعْنِي: رِيحَهَا. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (٢)\n_________\n(١) قال ابن قيم الجوزية: «عرف الجنة، بفتح عين مهملة وسكون راء مهملة، الرائحة، مبالغة في تحريم الجنة لأن من لم يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا». عون المعبود ١٠/ ٩٨.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٣٦٦٤)، وابن ماجه (٢٥٢).","vol":"1","page":383},{"text":"١٣٩٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزعهُ مِنَ النَّاسِ، وَلكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأفْتوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأضَلُّوا». متفقٌ عَلَيْهِ (١).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٣٦ (١٠٠)، ومسلم ٨/ ٦٠ (٢٦٧٣) (١٣).","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>(١٣) - كتَاب حَمد الله تَعَالَى وَشكره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٢٤٢ - باب وجوب الشكر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال تَعَالَى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وقال تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الحَمْدُ للهِ﴾ [الإسراء: ١١١] وقال تَعَالَى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].","vol":"1","page":385},{"text":"١٣٩٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبريل: الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلفِطْرَةِ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ (١) أُمَّتُكَ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) غوت: ضلت. النهاية ٣/ ٣٩٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ١٠٤ (٤٧٠٩)، ومسلم ١/ ١٠٦ (١٦٨) (٢٧٢).","vol":"1","page":385},{"text":"١٣٩٤ - وعنه، عن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ أمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ للهِ فَهُوَ أَقْطَعُ». حديث حسن، رواه أَبُو داود وغيره. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٨٤٠)، وابن ماجه (١٨٩٤)،والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٤٩٤) و(٤٩٥) و(٤٩٦)، والحديث ضعيف بيانه في \" الجامع في العلل \".","vol":"1","page":385},{"text":"١٣٩٥ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدي؟ فَيقولون: نَعَمْ، فيقول: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤادِهِ؟ فيقولون: نَعَمْ، فيقول: ماذا قَالَ عَبْدِي؟ فَيقولون: حَمدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فيقُولُ اللهُ تَعَالَى: ابْنُوا لِعَبْدي بَيتًا في الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) انظر الحديث (٩٢٢).","vol":"1","page":385},{"text":"١٣٩٦ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ الله لَيرْضَى عَنِ العَبْدِ يَأكُلُ الأَكْلَةَ، فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا، وَيَشْرَبُ الشَّرْبَة، فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤٠).","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>(١٤) - كتاب الصَّلاة عَلَى رَسُول الله - ﷺ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٢٤٣ - باب الأمر بالصلاة عَلَيْهِ وفضلها وبعض صيغها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].","vol":"1","page":387},{"text":"١٣٩٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵄: أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٤ (٣٨٤) (١١).","vol":"1","page":387},{"text":"١٣٩٨ - وعن ابن مسعود - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَومَ القِيَامَةِ أكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٤٨٤)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":387},{"text":"١٣٩٩ - وعن أوس بن أوس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَومَ الجُمُعَةِ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». قَالَ: قالوا: يَا رسول الله، وَكَيفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟! قَالَ: يقولُ بَلِيتَ. قَالَ: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١١٥٨).","vol":"1","page":387},{"text":"١٤٠٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٤٥)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":387},{"text":"١٤٠١ - وعنه - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٠٤٢).","vol":"1","page":388},{"text":"١٤٠٢ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ». رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٠٤١).","vol":"1","page":388},{"text":"١٤٠٣ - وعن عليّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ: «البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٤٦)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي - ﷺ (٣٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٤٣٢)، والنسائي في «الكبرى» (٨١٠٠) وفي «عمل اليوم والليلة»، له (٥٥) و(٥٦)، وأبو يعلى (٦٧٧٦)، وابن حبان (٩٠٩)، والطبراني (٢٨٨٥)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٨٢)، والحاكم ١/ ٥٤٩، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٥٦٧) و(١٥٦٨) عن الحسين ابن علي بن أبي طالب، قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».\nقال ابن حجر: «الذي عندي أن رواية سليمان لا تخالف رواية يحيى بن موسى؛ لأن يحيى قال: «عن أبيه عن جده» ولم يسمه، فاحتمل أن يريد جده الأدنى وهو الحسين، واحتمل الأعلى وهو علي، فصرحت رواية يحيى بن موسى بالاحتمال الثاني».\nوأورده المزي في «تحفة الأشراف» في مسند علي (١٠٠٧٢) وعزاه إلى الترمذي، وأورده في مسند الحسين بن علي أيضًا (٣٤١٢) ولم يذكر الترمذي. انظر: تحفة الأشراف ٢/ ٦٨٤ (٣٤١٢).","vol":"1","page":388},{"text":"١٤٠٤ - وعن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعَ رسُولُ الله - ﷺ - رَجُلًا يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ الله تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَقَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «عَجِلَ هَذَا» ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ - أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧).","vol":"1","page":388},{"text":"١٤٠٥ - وعن أَبي محمدٍ كعبِ بن عُجْرَة - ﵁ - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النبيُّ - ﷺ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ:\n«قُولُوا: اللَّهُمَّ ⦗٣٨٩⦘ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجْيدٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩٥ (٦٣٥٧)، ومسلم ٢/ ١٦ (٤٠٦) (٦٦).","vol":"1","page":388},{"text":"١٤٠٦ - وعن أَبي مسعودٍ البدري - ﵁ - قَالَ: أتَانَا رسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحنُ في مَجْلِسِ سَعدِ بن عُبَادَةَ - ﵁ - فَقَالَ لَهُ بَشْيرُ بْنُ سَعدٍ: أمَرَنَا الله تَعَالَى أَنْ نُصَلِّي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى تَمَنَّيْنَا أنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦ (٤٠٥) (٦٥).","vol":"1","page":389},{"text":"١٤٠٧ - وعن أَبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ - ﵁ - قَالَ: قالوا: يَا رسولَ الله كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٧٨ (٣٣٦٩)، ومسلم ٢/ ١٦ (٤٠٧) (٦٩).","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>(١٥) - كتاب الأذْكَار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٢٤٤ - باب فَضلِ الذِّكْرِ وَالحَثِّ عليه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلذِكْرُ الله أكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وقال تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ والآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، وقال تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ﴾ ... إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢] الآية. والآيات في الباب كثيرةٌ معلومةٌ.","vol":"1","page":391},{"text":"١٤٠٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمانِ:<span data-type=\"title\" id=toc-272> سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العظيمِ»</span>. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٧ (٦٤٠٦)، ومسلم ٨/ ٧٠ (٢٦٩٤) (٣١).","vol":"1","page":391},{"text":"١٤٠٩ - وعنه - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لأَنْ أَقُولَ:<span data-type=\"title\" id=toc-273> سُبْحَانَ اللهِ؛ وَالحَمْدُ للهِ؛ وَلاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أكْبَرُ</span>، أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٠ (٢٦٩٥) (٣٢).","vol":"1","page":391},{"text":"١٤١٠ - وعنه: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-274> لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ؛ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ</span>، في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ ⦗٣٩٢⦘ رِقَابٍ وكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي، وَلَمْ يَأتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ».\nوقال: «مَنْ قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-275> سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ</span>، في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٥٣ (٣٢٩٣) و٨/ ١٠٧ (٦٤٠٥)، ومسلم ٨/ ٦٩ (٢٦٩١) (٢٨).","vol":"1","page":391},{"text":"١٤١١ - وعن أَبي أيوب الأنصاريِّ - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-276> لا إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ؛ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ</span>. كَانَ كَمَنْ أعْتَقَ أرْبَعَةَ أنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٦ (٦٤٠٤)، ومسلم ٨/ ٦٩ (٢٦٩٣) (٣٠).","vol":"1","page":392},{"text":"١٤١٢ - وعن أَبي ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «ألاَ أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلاَمِ إِلَى اللهِ؟ إنَّ أَحَبَّ الكَلاَمِ إِلَى اللهِ:<span data-type=\"title\" id=toc-277> سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٥ (٢٧٣١) (٨٥).","vol":"1","page":392},{"text":"١٤١٣ - وعن أَبي مالك الأشعري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ،<span data-type=\"title\" id=toc-278> وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ </span>تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٥).","vol":"1","page":392},{"text":"١٤١٤ - وعن سعد بن أَبي وقاصٍ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ أعْرَابيٌّ إِلَى رَسولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلاَمًا أقُولُهُ. قَالَ: «قُلْ:<span data-type=\"title\" id=toc-279> لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، اللهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالِمينَ، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ» </span>قَالَ: فهؤُلاءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: «قُلْ:<span data-type=\"title\" id=toc-280> اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٠ (٢٦٩٦) (٣٣).","vol":"1","page":392},{"text":"١٤١٥ - وعن ثَوبانَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا، وَقَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-281>«اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ» </span>قِيلَ لِلأوْزَاعِيِّ - وَهُوَ أحَدُ رواة الحديث: كَيْفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: يقول: أسْتَغْفِرُ الله، أسْتَغْفِرُ الله. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٩٤ (٥٩١) (١٣٥).","vol":"1","page":392},{"text":"١٤١٦ - وعن المغيرة بن شعبة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ وَسَلَّمَ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-282>«لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ</span>، وَلاَ يَنْفَعُ (١) ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) ولا ينفع ذا الجد منك الجد: أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه. النهاية ١/ ٢٤٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٩٠ (٦٣٣٠)، ومسلم ٢/ ٩٥ (٥٩٣) (١٣٧).","vol":"1","page":393},{"text":"١٤١٧ - وعن عبدِ الله بن الزُّبَيْرِ رضي الله تَعَالَى عنهما أنَّه كَانَ يَقُولُ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، حِيْنَ يُسَلِّمُ: <span data-type=\"title\" id=toc-283>«لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ ا</span>لثَّنَاءُ الحَسَنُ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ».\nقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٩٦ (٥٩٤) (١٣٩).","vol":"1","page":393},{"text":"١٤١٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ فُقَراءَ المُهَاجِرِينَ أَتَوْا رسُولَ اللهِ - ﷺ - فقالوا: ذَهَبَ أهْلُ الدُّثورِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أمْوَالٍ، يَحُجُّونَ، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ. فَقَالَ: «ألاَ أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبَقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلاَ يَكُون أَحَدٌ أفْضَل مِنْكُمْ إِلاَّ منْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟» قالوا: بَلَى يَا رسول الله، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-284>«تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ»</span>. قَالَ أَبُو صالح الراوي عن أَبي هريرة، لَمَّا سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ ذِكْرِهِنَّ قَالَ: يقول: سُبْحَان اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ واللهُ أكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنهُنَّ كُلُّهُنَّ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\nوزاد مسلمٌ في روايته: فَرَجَعَ فُقَراءُ المُهَاجِرينَ إِلَى رسولِ الله - ﷺ - فقالوا: سَمِعَ إخْوَانُنَا أهْلُ الأمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ؟ فَقَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ».\n«الدُّثُورُ» جمع دَثْر - بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة - وَهُوَ: المال الكثير.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢١٣ (٨٤٣)، ومسلم ٢/ ٩٧ (٥٩٥) (١٤٢).","vol":"1","page":393},{"text":"١٤١٩ - وعنه، عن رسولِ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَبَّحَ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ الله ثَلاثًا وَثَلاَثِينَ، وقال تَمَامَ المِائَةِ:<span data-type=\"title\" id=toc-285> لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ</span>، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٩٨ (٥٩٧) (١٤٦).","vol":"1","page":394},{"text":"١٤٢٠ - وعن كعب بن عُجْرَةَ - ﵁ - عن رسولِ الله - ﷺ - قَالَ:\n«مُعَقِّباتٌ (١) لاَ يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وثَلاَثونَ تَحْمِيدَةً، وَأرْبَعٌ وَثَلاَثونَ تَكْبِيرَةً». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) معقبات: تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة. وقال أبو الهشيم: سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى. شرح النووي ٣/ ٨٢.\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٩٨ (٥٩٦) (١٤٤).","vol":"1","page":394},{"text":"١٤٢١ - وعن سعد بن أَبي وقاص - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ يَتَعَوَّذُ دُبُرَ الصَّلَواتِ بِهؤُلاءِ الكَلِمَاتِ: <span data-type=\"title\" id=toc-286>«اللَّهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ»</span>. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٧ (٢٨٢٢).","vol":"1","page":394},{"text":"١٤٢٢ - وعن معاذ - ﵁: أن رسُولَ اللهِ - ﷺ - أخذ بيده، وقال:\n\n«يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ» فَقَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَة تَقُولُ:<span data-type=\"title\" id=toc-287> اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»</span>. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٣٨٤).","vol":"1","page":394},{"text":"١٤٢٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أرْبَعٍ، يقُول:<span data-type=\"title\" id=toc-288> اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٩٣ (٥٨٨) (١٢٨).","vol":"1","page":394},{"text":"١٤٢٤ - وعن عليٍّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ ⦗٣٩٥⦘ وَمَا أعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٨٥ (٧٧١) (٢٠١).","vol":"1","page":394},{"text":"١٤٢٥ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ النبيُّ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: <span data-type=\"title\" id=toc-290>«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»</span>. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٠٧ (٨١٧)، ومسلم ٢/ ٥٠ (٤٨٤) (٢١٧).","vol":"1","page":395},{"text":"١٤٢٦ - وعنها: أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ يقولُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>«سبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٥١ (٤٨٧) (٢٢٣).","vol":"1","page":395},{"text":"١٤٢٧ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ:\n«فَأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ - ﷿ - وَأمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ (١) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قمن: بفتح الميم وكسرها خليق أو جدير. النهاية ٤/ ١١١.\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٧٩) (٢٠٧).","vol":"1","page":395},{"text":"١٤٢٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «أقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٢) (٢١٥).","vol":"1","page":395},{"text":"١٤٢٩ - وعنه: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ في سجودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ: دِقَّهُ (١) وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلاَنِيَتَهُ وَسِرَّهُ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ٣٧١: «هو بكسر أولها أي قليله وكثيره، وفيه توكيد الدعاء وتكثير ألفاظه، وإن أغنى بعضها عن بعض».\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٥٠ (٤٨٣) (٢١٦).","vol":"1","page":395},{"text":"١٤٣٠ - وعن عائشة ﵂، قالت: افْتَقَدْتُ النَّبيَّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَتَحَسَّسْتُ، فإذا هُوَ راكِعٌ - أَوْ سَاجِدٌ - يقولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-293>«سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إلهَ إِلاَّ أنت» </span>وفي روايةٍ: فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ في المَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-294>«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٥١ (٤٨٥) (٢٢١) و(٤٨٦) (٢٢٢).","vol":"1","page":395},{"text":"١٤٣١ - وعن سعد بن أَبي وقاصٍ - ﵁ - قَالَ: كنا عِنْدَ رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: «أيعجزُ أحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ في كلِّ يومٍ ألْفَ حَسَنَةٍ!» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ ألفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ ألْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ ألفُ خَطِيئَةٍ». رواه مسلم. (١)\nقَالَ الحُمَيْدِيُّ (٢): كذا هُوَ في كتاب مسلم: «أَوْ يُحَطُّ» قَالَ البَرْقاني: ورواه شُعْبَةُ وأبو عَوَانَة، وَيَحْيَى القَطَّانُ، عن موسى الَّذِي رواه مسلم من جهتِهِ فقالوا: «ويحط» بغير ألِفٍ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧١ (٢٦٩٨) (٣٧).\n(٢) الجمع بين الصحيحين ١/ ١٩٩ (٢١٥).","vol":"1","page":396},{"text":"١٤٣٢ - وعن أَبي ذر - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «يُصْبحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقةٌ: فَكُلُّ تَسْبيحَةٍ صَدَقةٌ، وَكُلُّ تَحْميدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبيرَةٍ صَدَقَةٌ، وأمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيجْزئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١١٨).","vol":"1","page":396},{"text":"١٤٣٣ - وعن أم المؤمنين جُويْريَةَ بنت الحارِث ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - خرجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِيْنَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ في مَسْجِدِها، ثُمَّ رَجَعَ بَعدَ أَنْ أضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ، فقالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الحالِ الَّتي فَارقَتُكِ عَلَيْهَا؟» قالت: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ:<span data-type=\"title\" id=toc-295> سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»</span>. رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ لَهُ: <span data-type=\"title\" id=toc-296>«سُبْحانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ»</span>.\nوفي رواية الترمذي: «ألا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهَا؟ سُبحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ؛ سُبحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، ⦗٣٩٧⦘ سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرشِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٣ (٢٧٢٦) (٧٩)، والترمذي (٣٥٥٥).","vol":"1","page":396},{"text":"١٤٣٤ - وعن أَبي موسى الأشعري - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ». رواه البخاري. (١)\nورواه مسلم فَقَالَ: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالبَيْتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٧ (٦٤٠٧)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٧٩) (٢١١).","vol":"1","page":397},{"text":"١٤٣٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «يقول الله تَعَالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرنِي في ملأٍ ذَكرتُهُ في مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٤٧ (٧٤٠٥)، ومسلم ٨/ ٦٢ (٢٦٧٥) (٢).","vol":"1","page":397},{"text":"١٤٣٦ - وعنه قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «سَبَقَ المُفَرِّدُونَ» قالوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ؟ يَا رسولَ الله قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كثيرًا والذَّاكِرَاتِ». رواه مسلم. (١)\nوَرُوي: «المُفَرِّدُونَ» بتشديد الراءِ وتخفيفها والمشهُورُ الَّذِي قَالَهُ الجمهُورُ: التَّشْديدُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٦٣ (٢٦٧٦) (٤).","vol":"1","page":397},{"text":"١٤٣٧ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله - ﷺ - يقولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-297>«أفْضَلُ الذِّكْرِ: لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ»</span>. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٨٠٠)، والترمذي (٣٣٨٣)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":397},{"text":"١٤٣٨ - وعن عبد الله بن بسر - ﵁: أنَّ رجلًا قَالَ: يَا رسولَ الله، إنَّ شَرَائِعَ الإسْلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَليَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيءٍ أَتَشَبثُ بِهِ قَالَ: «لا يَزالُ لِسَانُكَ رَطبًا مِنْ ذِكْرِ الله». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٧٩٣)، والترمذي (٣٣٧٥)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":397},{"text":"١٤٣٩ - وعن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «من قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-298> سُبْحَانَ الله وبِحَمدِهِ</span>، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٦٤) و(٣٤٦٥).","vol":"1","page":397},{"text":"١٤٤٠ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لَقِيْتُ إبْرَاهِيمَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ أقْرِىءْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُمْ أنَّ الجَنَّةَ طَيَّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الماءِ، وأنَّهَا قِيعَانٌ وأنَّ غِرَاسَهَا:<span data-type=\"title\" id=toc-299> سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، وَلاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ، واللهُ أكْبَرُ»</span>. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٦٢)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":398},{"text":"١٤٤١ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أعْمالِكُمْ، وأزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِهَا في دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيرٍ لَكُمْ مِنْ إنْفَاقِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أن تَلْقَوا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أعْنَاقَكُمْ؟» قَالَوا: بَلَى، قَالَ: «ذِكر الله تَعَالَى». رواه الترمذي، (١) قَالَ الحاكم أَبُو عبد الله: «إسناده صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٧٩٠)، والترمذي (٣٣٧٧)، والحاكم ١/ ٤٩٦.","vol":"1","page":398},{"text":"١٤٤٢ - وعن سعد بن أَبي وقاص - ﵁ - أنَّه دخل مَعَ رسُولِ الله - ﷺ - عَلَى امْرأةٍ وَبَيْنَ يَدَيْها نَوىً - أَوْ حَصَىً - تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: «أُخْبِرُكِ بما هُوَ أيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا - أَوْ أفْضَلُ» فَقَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-300>«سُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ في السَّمَاءِ، وسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وسُبحَانَ الله عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، واللهُ أكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، والحَمْدُ للهِ مِثْلَ ذَلِكَ؛ وَلاَ إلَهَ إِ</span>لاَّ اللهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ مِثْلَ ذَلِكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥٠٠)، والترمذي (٣٥٦٨)، وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ إسناده ضعيف.","vol":"1","page":398},{"text":"١٤٤٣ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله - ﷺ: «ألا أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟» فقلت: بلى يَا رسولَ الله قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-301>«لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ» </span>متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٨ (٦٤٠٩)، ومسلم ٨/ ٧٤ (٢٧٠٤) (٤٧).","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>٢٤٥ - باب ذكر الله تَعَالَى قائمًا أَوْ قاعدًا ومضطجعًا ومحدثًا وجنبًا وحائضًا إِلاَّ القرآن فَلاَ يحل لجنب وَلاَ حائض</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٠، ١٩١].","vol":"1","page":398},{"text":"١٤٤٤ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. رواهُ مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٩٤ (٣٧٣) (١١٧).\nوذكره البخاري ١/ ١٦٣ عقيب (٦٣٣) معلقًا.","vol":"1","page":399},{"text":"١٤٤٥ - وعن ابن عباسٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ أنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أتَى أهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٤٨ (١٤١)، ومسلم ٤/ ١٥٥ (١٤٣٤) (١١٦).","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>٢٤٦ - باب مَا يقوله عِنْدَ نومه واستيقاظه</span>\n١٤٤٦ - عن حُذَيفَةَ، وأبي ذرٍ ﵄، قالا: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - إِذَا أوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-304>«بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وَأموتُ» </span>وَإذَا اسْتَيقَظَ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-305>«الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بعْدَ مَا أماتَنَا وإِلَيْهِ النُّشُورُ»</span>. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٤ (٦٣١٢) عن حذيفة، و٨/ ٨٨ (٦٣٢٥) عن أبي ذر.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>٢٤٧ - باب فضل حِلَقِ الذكر والندب إِلَى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُريدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨].","vol":"1","page":399},{"text":"١٤٤٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ للهِ تَعَالَى مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ - ﷿ - تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِم إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْألُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أعْلَم: مَا يقولُ عِبَادي؟ قَالَ: يقولون: يُسَبِّحُونَكَ، ويُكبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، ويُمَجِّدُونَكَ، فيقول: هَلْ رَأَوْنِي؟ فيقولونَ: لا واللهِ مَا رَأَوْكَ. فيقولُ: كَيْفَ لَوْ رَأوْني؟! قَالَ: يقُولُونَ: لَوْ رَأوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وأكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. فَيقُولُ: فماذا يَسْألونَ؟ قَالَ: يقُولُونَ: يَسْألُونَكَ الجَنَّةَ. قَالَ: يقولُ: وَهل رَأَوْها؟ قَالَ: يقولون: لا واللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يقول: فَكيفَ لَوْ رَأوْهَا؟ قَالَ: ⦗٤٠٠⦘ يقولون: لَوْ أنَّهُمْ رَأوْهَا كَانُوا أشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وأشدَّ لَهَا طَلَبًا، وأعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يقولون: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ؛ قَالَ: فيقولُ: وَهَلْ رَأوْهَا؟ قَالَ: يقولون: لا واللهِ مَا رَأوْهَا. فيقولُ: كَيْفَ لَوْ رَأوْهَا؟! قَالَ: يقولون: لَوْ رَأوْهَا كانوا أشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وأشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ: فيقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم، قَالَ: يقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ: فِيهم فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٧ (٦٤٠٨)، ومسلم ٨/ ٦٨ (٢٦٨٩) (٢٥).","vol":"1","page":399},{"text":"وفي رواية لمسلمٍ عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إن للهِ مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً (١) فُضُلًا يَتَتَبُّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ، قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيَا، فإذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعدُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ - ﷿ - وَهُوَ أعْلَمُ -: مِنْ أيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبادٍ لَكَ في الأرْضِ: يُسَبِّحُونَكَ، ويُكبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْألُونَكَ. قَالَ: وَمَاذا يَسْألُونِي؟ قالوا: يَسْألُونَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قالوا: لا، أَيْ رَبِّ. قَالَ: فكيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتي؟! قالوا: ويستجيرونكَ. قَالَ: ومِمَّ يَسْتَجِيرُونِي؟ قالوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأوْا نَاري؟ قالوا: لا، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟! قالوا: وَيَسْتَغفِرُونكَ؟ فيقولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَألُوا، وَأجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فيقولون: ربِّ فيهمْ فُلانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إنَّمَا مَرَّ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ. فيقُولُ: ولهُ غَفَرْتُ، هُمُ القَومُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ».\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ١٤: «سيارة: سياحون في الأرض، وأما فضلًا: فضبطوه على أوجه أحدها: أرجحها وأشهرها بضم الفاء والضاد. والثانية: بضم الفاء وإسكان الضاد، والثالثة: بفتح الفاء وإسكان الضاد. والرابعة: فضل، بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف. والخامسة: فضلاء، بالمد: جمع فاضل. قال العلماء: معناه على جميع الروايات: أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر».","vol":"1","page":400},{"text":"١٤٤٨ - وعنه وعن أَبي سعيدٍ ﵄، قالا: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لا يَقْعُدُ قَومٌ يَذكُرُونَ اللهَ - ﷿ - إِلاَّ حَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ؛ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٢ (٢٧٠٠) (٣٩).","vol":"1","page":400},{"text":"١٤٤٩ - وعن أَبي واقدٍ الحارث بن عوف - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ في المَسْجِدِ، والنَّاسُ مَعَهُ، إذْ أَقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رسُولِ اللهِ\n- ﷺ - وَذَهَبَ واحِدٌ؛ فَوَقَفَا عَلَى رسولِ الله - ﷺ. فأمَّا أحَدُهُما فَرَأَى فُرْجةً في الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأمَّا الآخرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وأمَّا الثَّالثُ فأدْبَرَ ذاهِبًا. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَالَ: «ألاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ: أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأوَى إِلَى اللهِ فآوَاهُ اللهُ إِلَيْهِ. وَأمَّا الآخَرُ فاسْتَحْيَى فَاسْتَحْيَى اللهُ مِنْهُ، وأمّا الآخَرُ، فَأعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٦ (٦٦)، ومسلم ٧/ ٩ (٢١٧٦) (٢٦).","vol":"1","page":401},{"text":"١٤٥٠ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: خرج معاوية - ﵁ - عَلَى حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أجْلَسَكُمْ؟ قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ. قَالَ: آللهِ مَا أجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذاك؟ قالوا: مَا أجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ، قَالَ: أما إنِّي لَمْ اسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسولِ الله - ﷺ - أَقَلَّ عَنْهُ حَديثًا مِنِّي: إنَّ رسُولَ الله - ﷺ - خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا أجْلَسَكُمْ؟» قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا للإسْلاَمِ؛ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: «آللهِ مَا أجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ؟» قالوا: واللهِ مَا أجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ. قَالَ: «أمَا إنِّي لَمْ أسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، ولكِنَّهُ أتَانِي جِبرِيلُ فَأخْبَرَنِي أنَّ الله يُبَاهِي بِكُمُ المَلاَئِكَةَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٢ (٢٧٠١) (٤٠).","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>٢٤٨ - باب الذكر عِنْدَ الصباح والمساء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] قَالَ أهلُ اللُّغَةِ: «الآصَالُ»: جَمْعُ أصِيلٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ العَصْرِ وَالمَغْرِبِ. وقال تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]، قَالَ أهلُ اللُّغَةِ «العَشِيُّ»: مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وغُرُوبِهَا. وقال تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسْبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ الآية [النور: ٣٦ - ٣٧]. وقال تَعَالَى: ﴿إنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨].","vol":"1","page":401},{"text":"١٤٥١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ قَالَ حِيْنَ يُصْبِحُ وَحينَ يُمْسِي:<span data-type=\"title\" id=toc-308> سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ</span>، لَمْ يَأتِ أَحَدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٦٩ (٢٦٩٢) (٢٩).","vol":"1","page":402},{"text":"١٤٥٢ - وعنه، قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النبيّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رسولَ الله مَا لَقِيْتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ! قَالَ: «أمَا لَوْ قُلْتَ حِيْنَ أمْسَيْتَ:<span data-type=\"title\" id=toc-309> أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ: لَمْ تَضُرَّك»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٦ (٢٧٠٩).","vol":"1","page":402},{"text":"١٤٥٣ - وعنه، عن النبيّ - ﷺ - أنَّه كَانَ يقولُ إِذَا أصْبَحَ: <span data-type=\"title\" id=toc-310>«اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنَا، وَبِكَ أمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإلَيْكَ النُّشُورُ»</span>. وإذا أمسَى قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-311>«اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنَا، وبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ. وَإلْيَكَ النُّشُورُ»</span>. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٦٨)،والترمذي (٣٣٩١).","vol":"1","page":402},{"text":"١٤٥٤ - وعنه: أنَّ أَبَا بكرٍ الصديق - ﵁ - قَالَ: يَا رسول الله مُرْني بِكَلِمَاتٍ أقُولُهُنَّ إِذَا أصْبَحْتُ وإذا أمْسَيْتُ، قَالَ: «قُلْ:<span data-type=\"title\" id=toc-312> اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاواتِ والأرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ؛ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلاَّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَّرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» </span>قَالَ: «قُلْهَا إِذَا أصْبَحْتَ، وإذَا أمْسَيْتَ، وإذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ». رواه أَبُو داود والترمذي (١)، وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢).","vol":"1","page":402},{"text":"١٤٥٥ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ نبيُّ الله - ﷺ - إِذَا أَمْسَى قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-313>«أَمْسَيْنَا وأمْسَى المُلْكُ للهِ، والحَمْدُ للهِ، لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ» </span>قَالَ الراوي: أَرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ: <span data-type=\"title\" id=toc-314>«لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدير، رَبِّ أسْألُكَ خَيْرَ مَا في هذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا في هذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَسُوءِ ال</span>كِبَرِ (١)، رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ، وَعَذَابٍ في القَبْرِ»، وَإذَا أصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أيضًا «أصْبَحْنَا وأصْبَحَ المُلْكُ للهِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٣٨: «الكبر: روي بإسكان الباء وفتحها، فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس، والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٢ (٢٧٢٣) (٧٥).","vol":"1","page":402},{"text":"١٤٥٦ - وعن عبد الله بن خُبَيْب - بضم الخاء المعجمة - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رَسولُ الله - ﷺ: «اقْرَأْ:<span data-type=\"title\" id=toc-315> قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ حِيْنَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبحُ</span>، ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥)، وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":403},{"text":"١٤٥٧ - وعن عثمان بن عفان - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ:<span data-type=\"title\" id=toc-316> بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ</span>، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، إِلاَّ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ». رواه أَبُو داود والترمذي (١)، وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٨٨) و(٥٠٨٩)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، وقال: «حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>٢٤٩ - باب مَا يقوله عِنْدَ النوم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماوَاتِ والأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١] الآيات.","vol":"1","page":403},{"text":"١٤٥٨ - وعن حُذَيْفَةَ، وأبي ذرٍّ ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِراشِهِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-318>«بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وأَمُوتُ»</span>. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤٤٦).","vol":"1","page":403},{"text":"١٤٥٩ - وعن عليٍّ - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ لَهُ ولِفَاطِمَةَ ﵄: «إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا - أَوْ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا -<span data-type=\"title\" id=toc-319> فَكَبِّرا ثَلاَثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، واحْمِدا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ» </span>وفي روايةٍ: التَّسْبيحُ أرْبعًا وثلاثينَ، وفي روايةٍ: التَّكْبِيرُ أرْبعًا وَثَلاَثينَ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٠٣ (٣١١٣) و٧/ ٨٤ (٥٣٦١) و(٥٣٦٢)، ومسلم ٨/ ٨٤ (٢٧٢٧) (٨٠).","vol":"1","page":403},{"text":"١٤٦٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَليَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ (١) فإنَّهُ لا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسمِكَ ⦗٤٠٤⦘ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبي، وَبِكَ أرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإنْ أَرْسَلْتَهَا، فاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) داخلة إزاره: طرفه وحاشيته من الداخل. النهاية ٢/ ١٠٧.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٧ (٦٣٢٠)، ومسلم ٨/ ٧٩ (٢٧١٤) (٦٤).","vol":"1","page":403},{"text":"١٤٦١ - وعن عائشة ﵂: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا أخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ في يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بالمُعَوِّذَاتِ، ومَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. متفق عَلَيْهِ.\n\nوفي رواية لهما: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ إذا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرأَ فيهِما: <span data-type=\"title\" id=toc-321>«قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ، وَقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ، وَقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» </span>ثُمَّ مَسَحَ بِهِما مَا استْطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بهما عَلَى رَأسِهِ وَوجْهِهِ، وَمَا أقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. متفق عَلَيْهِ. (١)\nقَالَ أهلُ اللُّغَةِ: «النَّفْثُ» نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلاَ رِيقٍ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٣ (٥٠١٧) و٨/ ٨٧ (٦٣١٩)، ومسلم ٧/ ١٦ (٢١٩٢) (٥١).\nروايتا مسلم: «كان رسول الله - ﷺ - إذا مرض أحد من أهله ...» و«أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات ...». وجعلهما المزي في تحفة الأشراف حديثين منفصلين. انظر: تحفة الأشراف ١١/ ٣٨٨ (١٦٥٣٧) و٥٢٤ (١٦٩٦٤).","vol":"1","page":404},{"text":"١٤٦٢ - وعن البراءِ بنِ عازبٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا أَتَيتَ مَضْجعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَن، وَقُلْ:<span data-type=\"title\" id=toc-322> اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوضْتُ أَمْرِي إليكَ، وأَلْجَأتُ ظَهرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً وَرهْبَةً إليكَ، لا مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إليكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّ</span>ذِي أرْسَلْتَ، فإنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٨٠).","vol":"1","page":404},{"text":"١٤٦٣ - وعن أنس - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-323>«الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وكفَانَا وآوانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ وَلاَ مُؤْوِيَ </span>(١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٣٢: «أي: فكم ممن لا راحم ولا عاطف عليه، وقيل: معناه لا وطن له ولا سكن يأوي إليه».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٩ (٢٧١٥) (٦٥).","vol":"1","page":404},{"text":"١٤٦٤ - وعن حذيفة - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-324>«اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ»</span>. رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن».\nورواه أَبُو داود؛ (١) من رواية حَفْصَةَ ﵂، وفيهِ أنه كَانَ يقوله ثلاث مراتٍ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٣٩٨) عن حذيفة، وقال: «حديث حسن صحيح». وأخرجه: أبو داود (٥٠٤٥) عن حفصة.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>(١٦) - كتَاب الدَعَوات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>٢٥٠ - باب الأمر بالدعاء وفضله وبيان جمل من أدعيته - ﷺ</span>.\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. وقال تَعَالَى: ﴿وَإذا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فإنِّي قَريبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الآية [البقرة: ١٨٦]، وقال تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢].","vol":"1","page":407},{"text":"١٤٦٥ - وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄، عن النبيّ - ﷺ - قَالَ:\n«الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٤٧٩)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، والترمذي (٢٩٦٩) و(٣٢٤٧) و(٣٣٧٢).","vol":"1","page":407},{"text":"١٤٦٦ - وعن عائشة ﵂، قالت: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - يَسْتَحِبُّ الجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ (١)، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ. رواه أَبُو داود بإسناد جيدٍ. (٢)\n_________\n(١) الجوامع من الدعاء: هي التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة، أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة. (النهاية ١/ ٢٩٥)\n(٢) أخرجه: أبو داود (١٤٨٢).","vol":"1","page":407},{"text":"١٤٦٧ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَ أكثرُ دعاءِ النبيّ - ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-327>«اللَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»</span>. متفقٌ عَلَيْهِ. (١) ⦗٤٠٨⦘\nزاد مسلم في روايتهِ قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أرادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، وَإِذَا أرادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٢ (٦٣٨٩)، ومسلم ٨/ ٦٨ (٢٦٩٠) (٢٦).","vol":"1","page":407},{"text":"١٤٦٨ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-328>«اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الهُدَى، والتُّقَى، والعَفَافَ، والغِنَى </span>(١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٣٨: «العفاف والعفة: التنزه عما يباح والكف عنه، والغنى هنا غنى النفس، والاستغناء عن الناس، وعما في أيديهم».\n(٢) انظر الحديث (٧١).","vol":"1","page":408},{"text":"١٤٦٩ - وعن طارق بن أَشْيَمَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبيُّ - ﷺ - الصَّلاَةَ ثُمَّ أمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهؤلاَءِ الكَلِمَاتِ: «ا<span data-type=\"title\" id=toc-329>للَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِني، وَعَافِني، وَارْزُقْنِي»</span>. رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ له عن طارق: أنَّه سمع النبيَّ - ﷺ - وأتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسول اللهِ، كَيْفَ أقُولُ حِيْنَ أسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: «قُلْ:<span data-type=\"title\" id=toc-330> اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِني، وارْزُقْنِي</span>، فإنَّ هؤلاَءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧١ (٢٦٩٧) (٣٥) و(٣٦).","vol":"1","page":408},{"text":"١٤٧٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-331>«اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبنَا عَلَى طَاعَتِكَ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٥١ (٢٦٥٤) (١٧).","vol":"1","page":408},{"text":"١٤٧١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ<span data-type=\"title\" id=toc-332> مِنْ جَهْدِ البَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ </span>(١)». متفق عَلَيْهِ. (٢) ⦗٤٠٩⦘\nوفي روايةٍ قَالَ سفيان: أَشُكُّ أنِّي زِدْتُ واحدةً مِنْهَا.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٨: أما «دَرَكِ الشَّقَاءِ» فالمشهور فيه فتح الراء، وبالسكون لغة. و«جَهْدِ البَلاَءِ» بفتح الجيم وضمها، والفتح أشهر وأفصح.\nفأما الاستعاذة من سوء القضاء، فيدخل فيها سوء القضاء في الدين والدنيا، والبدن والمال والأهل، وقد يكون ذلك في الخاتمة.\nوأما درك الشقاء، فيكون في أمور الآخرة والدنيا، ومعناه: أعوذ بك أن يدركني شقاء.\nوشماتة الأعداء: هي فرح العدو ببلية تنْزل بعدوه، يقال منه: شمت بكسر الميم، وشمت بفتحها، فهو شامت وأشمته غيره، وأما جهد البلاء، فروي عن ابن عمر أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال، وقيل: الحال الشاقة.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٥٧ (٦٦١٦)، ومسلم ٨/ ٧٦ (٢٧٠٧) (٥٣).","vol":"1","page":408},{"text":"١٤٧٢ - وعنه، قَالَ: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-333>«اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِيني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا مَعَاشِي، وأصْلِحْ لِي آخِرتِي الَّتي فِيهَا مَعَادي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨١ (٢٧٢٠) (٧١).","vol":"1","page":409},{"text":"١٤٧٣ - وعن علي - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله - ﷺ: «قُلْ: اللَّهُمَّ اهْدِني، وسَدِّدْنِي (١)».\n\nوفي رواية: <span data-type=\"title\" id=toc-334>«اللَّهمَّ إنِّي أسْألُكَ الهُدَى والسَّدَادَ»</span>. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي: «سددني: وفقني واجعلني منتصبًا في جميع أموري مستقيمًا». شرح صحيح مسلم ٩/ ٣٨.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٣ (٢٧٢٥) (٧٨).","vol":"1","page":409},{"text":"١٤٧٤ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يقولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-335>«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ، وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ، والهَرَمِ، والبُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ </span>(١)».\nوفي رواية: «وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ (٢)». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٦: «الكسل: هو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه.\nوأما العجز: فعدم القدرة عليه، وقيل: هو ترك ما يجب فعله، والتسويف به، وكلاهما تستحب الإعاذة منه. وأما استعاذته من الهرم فالمراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر، وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط ... وأما استعاذته من الجبن والبخل، فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر ... وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للإنفاق والجود ولمكارم الأخلاق».\n(٢) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/ ٢٠٧: «الضلع هو الاعوجاج والمراد به هنا ثقل الدين وشدته، وغلبة الرجال: أي شدة تسلطهم كاستيلاء الرعاع هرجًا ومرجًا».\n(٣) أخرجه: البخاري ٨/ ٩٧ (٦٣٦٣) و٩٨ (٦٣٦٧)، ومسلم ٨/ ٧٥ (٢٧٠٦) (٥٠).","vol":"1","page":409},{"text":"١٤٧٥ - وعن أَبي بكر الصديق - ﵁: أنَّه قَالَ لرسُولِ الله - ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صَلاَتِي، قَالَ: «قُلْ:<span data-type=\"title\" id=toc-336> اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وارْحَمْنِي، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» </span>متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي روايةٍ: «وفي بيتي» وَرُوِيَ: «ظلمًا كثيرًا» ورُوِي: «كبيرًا» بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة؛ فينبغي أَنْ يجمع بينهما فيقال: كثيرًا كبيرًا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٩ (٦٣٢٦) و٩/ ١٤٤ (٧٣٨٧) و(٧٣٨٨)، ومسلم ٨/ ٧٤ (٢٧٠٥) (٤٨).","vol":"1","page":410},{"text":"١٤٧٦ - وعن أَبي موسى - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ: أنَّه كَانَ يدْعُو بِهذا الدُّعَاءِ: <span data-type=\"title\" id=toc-337>«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي؛ وَخَطَئِي وَعَمْدِي؛ وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْ</span>رَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، وَمَا أنتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأنْتَ المُؤَخِّرُ، وأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٠٥ (٦٣٩٩)، ومسلم ٨/ ٨٠ (٢٧١٩) (٧٠).","vol":"1","page":410},{"text":"١٤٧٧ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يقول في دُعَائِهِ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ومنْ شَرِّ مَا لَمْ أعْمَلْ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٩ (٢٧١٦) (٦٦).","vol":"1","page":410},{"text":"١٤٧٨ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: كَانَ مِن دعاءِ رسُولِ الله - ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-339>«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وفُجَاءةِ نِقْمَتِكَ، وَجَميعِ سَخَطِكَ»</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٨ (٢٧٣٩) (٩٦).","vol":"1","page":410},{"text":"١٤٧٩ - وعن زيد بن أرقم - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-340>«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، والبُخْلِ والهَرَمِ، وَعَذابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَ</span>نْفَعُ؛ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ؛ وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَهَا».رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨١ (٢٧٢٢) (٧٣).","vol":"1","page":410},{"text":"١٤٨٠ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-341>«اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ. فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلهَ </span>إِلاَّ أنْتَ».\nزَادَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: «وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٠ (١١٢٠)، ومسلم ٢/ ١٨٤ (٧٦٩) (١٩٩)، وانظر الحديث (٧٥).","vol":"1","page":411},{"text":"١٤٨١ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النبيّ - ﷺ - كَانَ يدعو بِهؤُلاءِ الكَلِمَاتِ: <span data-type=\"title\" id=toc-342>«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ الغِنَى وَالفَقْرِ»</span>. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح»؛ وهذا لفظ أَبي داود.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥٤٣)، والترمذي (٣٤٩٥).","vol":"1","page":411},{"text":"١٤٨٢ - وعن زياد بن عِلاَقَةَ عن عمه، وَهُوَ قُطْبَةُ بنُ مالِكٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ النبيّ - ﷺ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-343>«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأخْلاَقِ، وَالأعْمَالِ، والأهْواءِ»</span>. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٩١)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":411},{"text":"١٤٨٣ - وعن شَكَلِ بن حُمَيدٍ - ﵁ - قَالَ: قلتُ: يَا رسولَ الله، علِّمْنِي دعاءً، قَالَ: «قُلْ:<span data-type=\"title\" id=toc-344> اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي </span>(١)». رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) قال الترمذي: «يعني فرجه».\n(٢) أخرجه: أبو داود (١٥٥١)، والترمذي (٣٤٩٢)، والنسائي ٨/ ٢٥٥ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦٧ وفي «الكبرى»، له (٧٨٧٥) (٧٨٧٧) و(٧٨٩١)، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":411},{"text":"١٤٨٤ - وعن أنس - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ، والجُنُونِ، والجُذَامِ، وَسَيِّيءِ (١) الأسْقَامِ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيحٍ. (٢)\n_________\n(١) قال الخطابي في معالم السنن ١/ ٢٥٨: «استعاذ من هذه الأسقام؛ لأنّها عاهات تفسد الخلقة وتبقي الشين وبعضا يؤثر في العقل وليست كسائر الأمراض التي إنما هي أعراض لا تدوم كالحمى والصداع وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات وإنما هي كفارات وليست بعقوبات».\n(٢) أخرجه: أبو داود (١٥٥٤).","vol":"1","page":411},{"text":"١٤٨٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-346>«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ، فَإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وأعوذُ بِكَ منَ الخِيَانَةِ، فَإنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ»</span>. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥٤٧)، وابن ماجه (٣٣٥٤)، والنسائي ٨/ ٢٦٣ وفي «الكبرى»، له (٧٩٠٣).","vol":"1","page":412},{"text":"١٤٨٦ - وعن عليّ - ﵁: أنَّ مُكَاتبًا جاءهُ فَقَالَ: إنِّي عَجِزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأعِنِّي، قَالَ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ عَلَّمَنِيهنَّ رسُولُ الله - ﷺ - لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ دَيْنًا أدَّاهُ اللهُ عَنْكَ؟ قُلْ: <span data-type=\"title\" id=toc-347>«اللَّهُمَّ اكْفِني بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ»</span>. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٦٣)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":412},{"text":"١٤٨٧ - وعن عِمْرَانَ بن الحُصَينِ ﵄: أنَّ النبيّ - ﷺ - عَلَّمَ أبَاهُ حُصَيْنًا كَلِمَتَيْنِ يَدْعُو بهما: <span data-type=\"title\" id=toc-348>«اللَّهُمَّ أَلْهِمْني رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسي»</span>. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٨٣)، وقال: «حديث غريب»، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":412},{"text":"١٤٨٨ - وعن أَبي الفضل العباس بن عبد المطلب - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله عَلِّمْني شَيْئًا أسْألُهُ الله تَعَالَى، قَالَ: «سَلوا الله العَافِيَةَ» فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلتُ: يَا رسولَ الله عَلِّمْنِي شَيْئًا أسْألُهُ الله تَعَالَى، قَالَ لي: «يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رسول اللهِ، سَلُوا الله العَافِيَةَ في الدُّنيَا والآخِرَةِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥١٤)، وقال: «حديث صحيح».","vol":"1","page":412},{"text":"١٤٨٩ - وعن شَهْرِ بن حَوشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُمِّ سَلَمة ﵂، يَا أمَّ المؤمِنينَ، مَا كَانَ أكثْرُ دعاءِ رَسُولِ الله - ﷺ - إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قالت: كَانَ أكْثَرُ دُعائِهِ: <span data-type=\"title\" id=toc-349>«يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»</span>. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٢٢).","vol":"1","page":412},{"text":"١٤٩٠ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «كَانَ مِنْ دُعاءِ دَاوُدَ:<span data-type=\"title\" id=toc-350> اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَأَهْلِي، وَمِنَ المَاءِ البَارِدِ»</span>. رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٩٠)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":412},{"text":"١٤٩١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «ألِظُّوا بـ <span data-type=\"title\" id=toc-351>(يَاذا الجَلاَلِ والإكْرامِ)»</span>. رواه الترمذي، (١) ورواه النسائي من رواية ربيعة بن عامِرٍ الصحابي، قَالَ الحاكم: «حديث صحيح الإسناد».\n«ألِظُّوا»: بكسر اللام وتشديد الظاء المعجمة، معناه: الزَمُوا هذِهِ الدَّعْوَةَ وأَكْثِرُوا مِنْهَا.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٢٥) عن أنس. وأخرجه: النسائي في «الكبرى» (٧٧١٦)، والحاكم ١/ ٤٩٨ - ٤٩٩ عن ربيعة.","vol":"1","page":413},{"text":"١٤٩٢ - وعن أَبي أُمَامَةَ - ﵁ - قَالَ: دعا رسُولُ الله - ﷺ - بدُعاءٍ كَثيرٍ، لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا؛ قُلْنَا: يَا رسول الله، دَعَوْتَ بِدُعاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ: «ألا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تقول:<span data-type=\"title\" id=toc-352> اللَّهُمَّ إنِّي أسَألُكَ مِنْ خَيْر مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ محمَّدٌ - ﷺ؛ وأَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا استَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - وأنتَ المُسْتَعانُ، وَعَليْكَ البَلاَغُ، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّ</span>ةَ إِلاَّ باللهِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٢١)، وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ الحديث ضعيف.","vol":"1","page":413},{"text":"١٤٩٣ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: كَانَ من دعاءِ رسُولِ الله - ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-353>«اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، والفَوْزَ بالجَنَّةِ، والنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ»</span>. رواه الحاكم أَبُو عبد الله، (١) وقال: «حديث صحيح عَلَى شرط مسلمٍ».\n_________\n(١) أخرجه: الحاكم ١/ ٥٢٥، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>٢٥١ - باب فضل الدعاء بظهر الغيب</span>\nقَالَ تَعَالَى: ﴿والَّذِينَ جَاءوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمَانِ﴾ [الحشر:١٠]، وقال تَعَالَى: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذنْبِكَ وَلِلْمُؤمِنِينَ والمؤْمِنَاتِ﴾ [محمد:١٩]، وقال تَعَالَى إخْبَارًا عَن إبْرَاهِيمَ - ﷺ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١].","vol":"1","page":413},{"text":"١٤٩٤ - وعن أَبي الدرداء - ﵁: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلمٍ يدعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ إِلاَّ قَالَ المَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٦ (٢٧٣٢) (٨٦).","vol":"1","page":413},{"text":"١٤٩٥ - وعنه: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يقول: «دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٨٦ (٢٧٣٢) (٨٧).","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>٢٥٢ - باب في مسائل من الدعاء</span>\n١٤٩٦ - وعن أسَامة بن زيد ﵄، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفاعِلهِ:<span data-type=\"title\" id=toc-356> جَزَاكَ اللهُ خَيرًا</span>، فَقَدْ أبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٠٣٥)، وقال: «حديث جيد غريب».","vol":"1","page":414},{"text":"١٤٩٧ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ وَلاَ تَدعُوا عَلَى أوْلادِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أموَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسألُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٣٣ (٣٠٠٩).","vol":"1","page":414},{"text":"١٤٩٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أقْرَبُ مَا يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤٢٨).","vol":"1","page":414},{"text":"١٤٩٩ - وعنه: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ: يقُولُ: قَدْ دَعْوتُ رَبِّي، فَلَمْ يسْتَجب لِي» متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي روايةٍ لمسلمٍ: «لا يَزالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قيل: يَا رسولَ اللهِ مَا الاستعجال؟ قَالَ: «يقول: قَدْ دَعوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أرَ يسْتَجِبُ لي، فَيَسْتحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ (٢)».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩٢ (٦٣٤٠)، ومسلم ٨/ ٨٧ (٢٧٣٥) (٩٠) و(٩١) و(٩٢).\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٤٦: «في الحديث أنّه ينبغي إدامة الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة».","vol":"1","page":414},{"text":"١٥٠٠ - وعن أَبي أمامة - ﵁ - قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ - ﷺ: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٤٩٩).","vol":"1","page":414},{"text":"١٥٠١ - وعن عُبَادَةَ بنِ الصامت - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا عَلَى الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللهُ إيَّاها، أَوْ صَرفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: إِذًا نُكْثِرُ قَالَ: «اللهُ أكْثَرُ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».\nورواه الحاكم من روايةِ أَبي سعيدٍ وزاد فِيهِ: «أَوْ يَدخِرَ لَهُ مِن الأَجْرِ مثْلَها» (١).\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٧٣)، وقال: «حديث حسن صحيح غريب»، ورواية الحاكم في \" المستدرك \" ١/ ٤٩٣.","vol":"1","page":415},{"text":"١٥٠٢ - وعن ابنِ عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: <span data-type=\"title\" id=toc-357>«لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» </span>متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩٣ (٦٣٤٦)، ومسلم ٨/ ٨٥ (٢٧٣٠) (٨٣).","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>٢٥٣ - باب كرامات الأولياء وفضلهم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ألا إنَّ أوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ البُشْرَى في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٤]، وقال تَعَالَى: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فكُلِي وَاشْرَبِي﴾ [مريم: ٢٥، ٢٦]، وقال تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكرِيّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قالت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ فَأْوُوا إِلَى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّيءْ لَكُمْ مِنْ أمْرِكُمْ مِرْفَقًا وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٦ - ١٧].","vol":"1","page":415},{"text":"١٥٠٣ - وعن أَبي محمد عبد الرحمان بن أَبي بكرٍ الصديق ﵄: أنَّ أَصْحَابَ الصُّفّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ مَرَّةً: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بثَالِثٍ، وَمنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ» أَوْ كما قَالَ، وأنَّ أَبَا بكرٍ - ﵁ - جَاءَ بِثَلاَثَةٍ، وانْطَلَقَ النبيّ - ﷺ - بعَشَرَةٍ، وأنَّ أَبَا بَكرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النبيّ - ﷺ - ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى","vol":"1","page":415},{"text":"العِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ، فجاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ. قالت امْرَأتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أضْيَافِكَ؟ قَالَ: أوَمَا عَشَّيْتِهمْ؟ قالت: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ وَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَذَهَبتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقالَ: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وقالَ: كُلُوا لاَ هَنِيئًا (١) وَاللهِ لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَالَ: وايْمُ اللهِ مَا كُنَّا نَأخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إلا ربا من أسفلِها أكثرَ منها حتى شبعوا، وصَارَتْ أكثرَ مما كانَتْ قبلَ ذلكَ، فنظرَ إليها أبو بكر فقالَ لامرأتِهِ: يا أختَ بني فراسٍ (٢) ما هذا؟ قالت: لا وقُرَّةِ (٣) عيني لهي الآنَ أكثرُ منها قبلَ ذلكَ بثلاثِ مراتٍ! فأكل منها أبو بكرٍ وقال: إنَّما كانَ ذلكَ مِنَ الشيطانِ، يعني: يمينَهُ. ثم أكلَ منها لقمةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأجَلُ، فَتَفَرَّقْنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ.\nوَفِي رِوَايةٍ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ لا يَطْعَمُهُ، فَحَلَفَت المَرْأَةُ لا تَطْعَمُهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ. - أَو الأَضْيَافُ - أَنْ لاَ يَطْعَمُهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ! فَدَعَا بالطَّعَامِ فَأكَلَ وأكَلُوا، فَجَعَلُوا لا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلاَّ رَبَتْ مِنْ أسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَني فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرْةِ عَيْنِي إنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَأكُلَ، فَأكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَذَكَرَ أنَّهُ أكَلَ مِنْهَا.\nوَفِي رِوايَةٍ: إنَّ أَبَا بكْرٍ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ: دُونَكَ أضْيَافَكَ، فَإنِّي مُنْطلقٌ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَافْرُغْ مِنْ قِراهُم قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمانِ، فَأَتَاهُمْ بما عِنْدَهُ، فَقَالَ: اطْعَمُوا؛ فقالوا: أين رَبُّ مَنْزِلِنا؟ قَالَ: اطْعَمُوا، قالوا: مَا نحنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا، قَالَ: اقْبَلُوا عَنْا قِرَاكُمْ، فَإنَّهُ إنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا، لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ فأبَوْا، فَعَرَفْتُ أنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأخْبَرُوهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحمانِ، فَسَكَتُّ: ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمانِ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ أقْسَمْتُ عَلَيْكَ إنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوتِي لَمَا جِئْتَ! فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: سَلْ أضْيَافَكَ، فقالُوا: صَدَقَ، أتَانَا بِهِ، فَقَالَ: إنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي والله لا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ الآخَرُونَ: واللهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى ⦗٤١٧⦘ تَطْعَمَهُ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ مَا لَكُمْ لا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، الأولَى مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. متفق عَلَيْهِ. (٤)\nقَوْله: «غُنْثَرُ» بغينٍ معجمةٍ مَضمُومَةٍ ثُمَّ نُونٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ ثاءٍ مثلثةٍ وَهُوَ: الغَبِيُّ الجَاهِلُ. وقولُهُ: «فَجَدَّعَ» أَيْ شَتَمَهُ، والجَدْعُ القَطْعُ. قولُه «يَجِدُ عَليّ» هُوَ بكسرِ الجِيمِ: أيْ يَغْضَبُ.\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٢١٥: «إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه، وقيل: إنه ليس بدعاء إنما أخبر، أي: لم تتهنئوا به في وقته».\n(٢) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٢١٦: «هذا خطاب من أبي بكر لامرأته أم رومان».\n(٣) قرة العين: سرورها، وحقيقة أبرد الله دمعة عينيه؛ كأن دمعة الفرح والسرور باردة. النهاية ٤/ ٣٨.\n(٤) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٦ - ١٥٧ (٦٠٢) و٨/ ٤٠ (٦١٤٠) و٤١ (٦١٤١)، ومسلم ٦/ ١٣٠ - ١٣١ (٢٠٥٧) (١٧٦) و(١٧٧).","vol":"1","page":416},{"text":"١٥٠٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لَقَدْ كَانَ فيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثُونَ، فَإنْ يَكُ في أُمَّتِي أحدٌ فإنَّهُ عُمَرُ». رواه البخاري.\nورواه مسلم من رواية عائشة. (١)\nوفي روايتهما قَالَ ابن وهب: «محَدَّثُونَ» أيْ مُلْهَمُونَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١١ (٣٤٦٩). وأخرجه: مسلم ٧/ ١١٥ (٢٣٩٨) (٢٣).","vol":"1","page":417},{"text":"١٥٠٥ - وعن جابر بنِ سُمْرَةَ ﵄، قَالَ: شَكَا أهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا يعني: ابنَ أَبي وقاص - ﵁ - إِلَى عمر بن الخطاب - ﵁ - فَعَزَلَهُ، واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوا حَتَّى ذَكَرُوا أنَّهُ لا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا إسْحَاقَ، إنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعَمُونَ أنَّكَ لا تُحْسِنُ تُصَلِّي، فَقَالَ: أَمَّا أنا واللهِ فَإنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رسولِ الله - ﷺ - لا أُخْرِمُ (١) عَنْها، أُصَلِّي صَلاَتَي العِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إسْحَاقَ، وأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا - أَوْ رِجَالًا - إِلَى الكُوفَةِ يَسْأَلُ عَنْهُ أهْلَ الكُوفَةِ، فَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكَنَّى أَبَا سَعْدَةَ، فَقَالَ: أمَا إذْ نَشَدْتَنَا فَإنَّ سَعْدًا كَانَ لا يَسِيرُ بالسَّرِيَّةِ وَلاَ يَقْسِمُ بالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ في القَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أمَا وَاللهِ لأَدْعُونَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً، وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. ⦗٤١٨⦘\nقَالَ عَبدُ الملكِ بن عُمَيْرٍ الراوي عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ: فَأنا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وإنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوارِي فِي الطُّرُقِ فَيَغْمِزُهُنَّ. متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ٣٤٩: «أي لا أنقص».\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٩٢ (٧٥٥)، ومسلم ٢/ ٣٨ (٤٥٣) (١٥٨).","vol":"1","page":417},{"text":"١٥٠٦ - وعن عروة بن الزبير: أنَّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيلٍ - ﵁ - خَاصَمَتْهُ أَرْوَى بِنْتُ أوْسٍ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، وادَّعَتْ أنَّهُ أخَذَ شَيْئًا مِنْ أرْضِهَا، فَقَالَ سعيدٌ: أنا كُنْتُ آخُذُ شَيئًا مِنْ أرْضِهَا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رسول الله - ﷺ!؟ قَالَ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَنْ أخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا، طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أرْضِينَ» فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لا أسْألُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ سعيد: اللَّهُمَّ إنْ كَانَتْ كاذِبَةً، فَأعْمِ بَصَرَها، وَاقْتُلْهَا في أرْضِها، قَالَ: فَما ماتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، وَبَيْنَما هِيَ تَمْشِي في أرْضِهَا إذ وَقَعَتْ في حُفْرَةٍ فَماتَتْ. متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي روايةٍ لِمُسْلِمٍ عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عُمَرَ بِمَعْنَاهُ، وأنه رآها عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الجُدُرَ تقولُ: أصابَتْنِي دَعْوَةُ سَعيدٍ، وأنَّها مَرَّتْ عَلَى بِئرٍ في الدَّارِ الَّتي خَاصَمَتْهُ فِيهَا، فَوَقَعَتْ فِيهَا، وكانتْ قَبْرَها.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٠ (٣١٩٨)، ومسلم ٥/ ٥٨ (١٦١٠) (١٣٨).","vol":"1","page":418},{"text":"١٥٠٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵄، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أُحُدٌ دعَانِي أَبي من اللَّيلِ فَقَالَ: مَا أُرَاني إِلاَّ مَقْتُولًا في أوْلِ مَنْ يُقْتَلُ من أصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ - وإنِّي لا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رسول الله - ﷺ - وإنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، فَأصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ في قَبْرِهِ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أتْرُكَهُ مَعَ آخَرَ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فإذا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ غَيْرَ أُذنِهِ، فَجَعَلْتُهُ في قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١٦ (١٣٥١).","vol":"1","page":418},{"text":"١٥٠٨ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رجلين مِنْ أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبيِّ - ﷺ - في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ بَيْنَ أَيْديهِمَا. فَلَمَّا افْتَرَقَا، صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أتَى أهْلَهُ. رواهُ البُخاري مِنْ طُرُقٍ؛ (١)\nوفي بَعْضِهَا أنَّ الرَّجُلَيْنِ أُسَيْدُ بنُ حُضير، وَعَبّادُ بنُ بِشْرٍ ﵄.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٥ (٤٦٥) و٥/ ٤٤ (٣٨٠٥).","vol":"1","page":418},{"text":"١٥٠٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: بعث رسول الله - ﷺ - عَشْرَة رَهْطٍ عَيْنًا سَرِيَّة، وأمَّرَ عَلَيْهَا عاصِمَ بنَ ثَابِتٍ الأنْصَارِيَّ - ﵁ - فانْطلقوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بالهَدْأةِ؛ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ؛ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْل يُقالُ لَهُمْ: بَنُو لحيانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَريبٍ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وأصْحَابُهُ، لَجَأُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحاطَ بِهِمُ القَوْمُ، فَقَالُوا: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأيْدِيكُمْ وَلَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ أَنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا القَوْمُ، أَمَّا أنا، فَلاَ أنْزِلُ عَلَى ذِمَّةِ كَافِرٍ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ - ﷺ - فَرَمُوهُمْ بِالنّبْلِ فَقَتلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إلَيْهِمْ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ والمِيثاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ، وَزَيدُ بنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أطْلَقُوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، فَرَبطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أوَّلُ الغَدْرِ واللهِ لا أصْحَبُكُمْ إنَّ لِي بِهؤُلاءِ أُسْوَةً، يُريدُ القَتْلَى، فَجَرُّوهُ وعَالَجُوهُ، فأبى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، وانْطَلَقُوا بِخُبَيبٍ، وزَيْدِ بنِ الدَّثِنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُما بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ؛ فابْتَاعَ بَنُو الحارِثِ بن عامِرِ بنِ نَوْفَلِ بنِ عبدِ مَنَافٍ خُبيبًا، وكان خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ. فَلِبثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أسيرًا حَتَّى أجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، فاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدتهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَالموسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ. فَقَالَ: أَتَخَشَيْنَ أن أقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ! قالت: واللهِ مَا رَأيْتُ أسيرًا خَيرًا مِنْ خُبَيْبٍ، فواللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَومًا يَأكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ في يَدِهِ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا. فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: واللهِ لَوْلاَ أَنْ تَحْسَبُوا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ: اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلهُمْ بِدَدًا، وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. وقال:\nفَلَسْتُ أُبَالِي حِيْنَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أيِّ جَنْبٍ كَانَ للهِ مَصْرَعِي\nوَذَلِكَ في ذَاتِ الإلَهِ وإنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ (١)\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٤٧٩: «الأوصال جمع وصل وهو العضو، والشلو بكسر المعجمة الجسد، وقد يطلق على العضو ولكن المراد به هنا الجسد، والممزع المقطع ومعنى الكلام أعضاء جسد يقطع».","vol":"1","page":419},{"text":"وكان خُبَيبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاَةَ. وأخْبَرَ - يعني: النبيّ - ﷺ - أصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بنِ ثَابتٍ حِيْنَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أن يُؤْتَوا بِشَيءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمائِهِمْ، فَبَعَثَ الله لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ (١) فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِروا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. رواه البخاري. (٢)\nقولُهُ: «الهَدْأَةُ»: مَوْضِعٌ، «والظُّلَّةُ»: السَّحَابُ. «والدَّبْرُ»: النَّحْلُ. وَقَوْلُهُ: «اقْتُلْهُمْ بِدَدًا» بِكَسْرِ الباءِ وفتحِهَا، فَمَنْ كَسَرَ قَالَ هُوَ جمع بِدَّةٍ بكسر الباء وهي النصيب ومعناه: اقْتُلْهُمْ حِصَصًا مُنْقَسِمَةً لِكُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ نَصيبٌ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ معناهُ: مُتَفَرِّقِينَ في القَتْلِ واحدًا بَعْدَ واحِدٍ مِنَ التَّبْدِيد.\nوفي الباب أحاديث كثيرةٌ صَحيحةٌ سَبَقَتْ في مَوَاضِعِها مِنْ هَذَا الكِتَابِ، مِنْهَا حديثُ الغُلامِ الَّذِي كَانَ يأتِي الرَّاهِبَ والسَّاحِرَ، ومنْها حَدِيثُ جُرَيْج، وحديثُ أصْحابِ الغَارِ الذين أطْبِقَتْ عَلَيْهِم الصَّخْرَةُ، وَحديثُ الرَّجُلِ الَّذِي سَمِعَ صَوْتًا في السَّحَابِ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (٣). وَالدلائِل في البابِ كثيرةٌ مشهُورةٌ، وباللهِ التَّوفيقِ.\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر ٧/ ٤٧٩: «الظلة السحابة والدبر الزنابير، قال: وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من نفسه ولو قتل، أنفة من أنه يجري عليه حكم كافر، وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة، فإن أراد الأخذ بالرخصة له أن يستأمن».\n(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ١٠٠ (٣٩٨٩).\n(٣) انظر الأحاديث: (١٢) و(٣٠) و(٢٥٩) و(٥٦٠) و(٩٦٧).","vol":"1","page":420},{"text":"١٥١٠ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عمر - ﵁ - يقولُ لِشَيءٍ قَطُّ: إنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا، إِلاَّ كَانَ كَمَا يَظُنُّ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٦١ (٣٨٦٦).","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>(١٧) - كتَاب الأمُور المَنهي عَنْهَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>٢٥٤ - باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ﴾ [ق: ١٨].\nاعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلاَّ كَلاَمًا ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ.","vol":"1","page":421},{"text":"١٥١١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» متفق عَلَيْهِ. (١)\nوهذا صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أَنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الكلامُ خَيرًا، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَى شَكَّ في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ، فَلاَ يَتَكَلَّم.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٥ (٦٤٧٥)، ومسلم ١/ ٤٩ (٤٧) (٧٤).","vol":"1","page":421},{"text":"١٥١٢ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠ (١١)، ومسلم ١/ ٤٨ (٤٢) (٦٦).","vol":"1","page":421},{"text":"١٥١٣ - وعن سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٥ (٦٤٧٤)، ولم أجده في مسلم.","vol":"1","page":422},{"text":"١٥١٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّه سمع النبيَّ - ﷺ - يقول: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» متفق عَلَيْهِ. (١)\nومعنى: «يَتَبَيَّنُ» يُفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٥ (٦٤٧٧)، ومسلم ٨/ ٢٢٣ (٢٩٨٨) (٥٠).","vol":"1","page":422},{"text":"١٥١٥ - وعنه، عن النبيّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلَمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٥ (٦٤٧٨).","vol":"1","page":422},{"text":"١٥١٦ - وعن أَبي عبد الرحمان بِلالِ بن الحارِثِ المُزَنِيِّ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَومِ يَلْقَاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ». رواه مالك في المُوَطَّأ، والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: مالك في «الموطأ» (٢٨١٨) برواية الليثي، والترمذي (٢٣١٩).","vol":"1","page":422},{"text":"١٥١٧ - وعن سفيان بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله حدِّثني بأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ: «قلْ: رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، مَا أخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٩٧٢)، والترمذي (٢٤١٠).","vol":"1","page":422},{"text":"١٥١٨ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لا تُكْثِرُوا الكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الكَلاَمِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى قَسْوَةٌ لِلقَلْبِ! وإنَّ أبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ القَلْبُ القَاسِي». رواه الترمذي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤١١)، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":422},{"text":"١٥١٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن». (١)\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٠٩)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":422},{"text":"١٥٢٠ - وعن عقبة بن عامرٍ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟\nقَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن». (١)\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٠٦).","vol":"1","page":423},{"text":"١٥٢١ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّهَا تَكْفُرُ اللِّسانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإنَّما نَحنُ بِكَ؛ فَإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا». رواه الترمذي. (١)\nمعنى: «تَكْفُرُ اللِّسَانَ»: أيْ تَذِلُّ وَتَخْضَعُ لَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٠٧).","vol":"1","page":423},{"text":"١٥٢٢ - وعن مُعَاذٍ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: «لَقَدْ سَألتَ عَنْ عَظيمٍ، وإنَّهُ لَيَسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ، وتَصُومُ رَمَضَانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ» ثُمَّ قَالَ: «ألاَ أدُلُّكَ عَلَى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ» ثُمَّ تَلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ١٦] ثُمَّ قَالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِرَأسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ» قُلْتُ: بَلَى يَا رسولَ اللهِ، قَالَ: «رَأسُ الأمْر الإسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهادُ» ثُمَّ قَالَ: «ألاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ!» قُلْتُ: بلَى يَا رَسولَ اللهِ، فَأخَذَ بِلِسانِهِ وقال: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» قُلْتُ: يَا رسولَ الله وإنَّا لَمُؤاخَذُونَ بما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح»، وَقَدْ سبق شرحه في باب قبل هَذَا (٢).\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٣٩٧٣)، والترمذي (٢٦١٦).\n(٢) لم يرد فيما سبق من الكتاب.","vol":"1","page":423},{"text":"١٥٢٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أخَاكَ بِما يَكْرَهُ» قِيلَ: أفَرَأيْتَ إنْ كَانَ في أخِي مَا أقُولُ؟ قَالَ: «إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فقد اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) البُهْتُ: الكذب والإفْتِراء. فَقَدْ بهتَّه، أي كذَبت وافْتَريْت عليه. (النهاية: ١/ ٤٣٣).\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١ (٢٥٨٩) (٧٠).","vol":"1","page":424},{"text":"١٥٢٤ - وعن أَبي بَكْرة - ﵁: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ: «إنَّ دِماءكُمْ، وَأمْوَالَكُمْ، وأعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٣٧ (١٠٥)، ومسلم ٥/ ١٠٨ (١٦٧٩) (٣٠).","vol":"1","page":424},{"text":"١٥٢٥ - وعن عائشة ﵂، قالت: قُلْتُ للنبيّ - ﷺ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كذَا وكَذَا. قَالَ بعضُ الرواةِ: تَعْنِي قَصيرَةً، فقالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ!» قالت: وَحَكَيْتُ لَهُ إنْسَانًا فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أنِّي حَكَيْتُ (١) إنْسانًا وإنَّ لِي كَذَا وَكَذَا». رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن صحيح».\nومعنى: «مَزَجَتْهُ» خَالَطَتْهُ مُخَالَطَةً يَتَغَيَّرُ بِهَا طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ لِشِدَّةِ نَتْنِها وَقُبْحِهَا. وهذا الحَديثُ مِنْ أبلَغِ الزَّواجِرِ عَنِ الغِيبَةِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤].\n_________\n(١) أي: فعلت مثل فعله. النهاية ١/ ٤٢١.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٤٨٧٥)، والترمذي (٢٥٠٢).","vol":"1","page":424},{"text":"١٥٢٦ - وعن أنسٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَومٍ لَهُمْ أظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاءِ يَا جِبرِيلُ؟ قَالَ: هؤُلاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ في أعْرَاضِهِمْ!». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٧٨) و(٤٨٧٩).","vol":"1","page":424},{"text":"١٥٢٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٠ (٢٥٦٤) (٣٢).","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>٢٥٥ - باب تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبةً مُحرَّمةً بِرَدِّها والإنكارِ عَلَى قائلها\nفإنْ عجز أَوْ لَمْ يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥]، وقال تَعَالَى: ﴿والَّذينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣]، وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ⦗٤٢٥⦘ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَومِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨].","vol":"1","page":424},{"text":"١٥٢٨ - وعن أَبي الدرداء - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخيهِ، رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَومَ القيَامَةِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٩٣١).","vol":"1","page":425},{"text":"١٥٢٩ - وعن عِتبَانَ بنِ مَالكٍ - ﵁ - في حديثه الطويل المشهور الَّذِي تقدَّمَ في بابِ الرَّجاء قَالَ: قام النبيّ - ﷺ - يُصَلِّي فَقَالَ: «أيْنَ مالِكُ بنُ الدُّخْشُمِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ ولا رَسُولهُ، فَقَالَ النبيّ - ﷺ: «لاَ تَقُلْ ذَلِكَ ألاَ تَراهُ قَدْ قَالَ: لا إلهَ إِلاَّ اللهُ يُريدُ بِذَلكَ وَجْهَ اللهِ! وإنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ يَبْتَغي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n«وَعِتْبان» بكسر العين عَلَى المشهور وحُكِيَ ضَمُّها وبعدها تاءٌ مثناة مِن فوق ثُمَّ باءٌ موحدة. و«الدُّخْشُم» بضم الدال وإسكان الخاء وضم الشين المعجمتين.\n_________\n(١) انظر الحديث (٤١٧).","vol":"1","page":425},{"text":"١٥٣٠ - وعن كعب بن مالك - ﵁ - في حديثه الطويل في قصةِ تَوْبَتِهِ وَقَدْ سبق في باب التَّوبةِ. قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ - وَهُوَ جالِسٌ في القَومِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعبُ بن مالكٍ؟» فَقَالَ رَجلٌ مِنْ بَنِي سَلمَةَ: يَا رسولَ الله، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ. فَقَالَ لَهُ مُعاذُ بنُ جبلٍ - ﵁: بِئْسَ مَا قُلْتَ، والله يَا رسولَ الله مَا علمنا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا، فَسَكَتَ رسُولُ الله - ﷺ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n«عِطْفَاهُ»: جَانِبَاهُ، وهو إشارةٌ إلى إعجابِهِ بنفسِهِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٢١).","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>٢٥٦ - باب مَا يباح من الغيبة</span>\nاعْلَمْ أنَّ الغِيبَةَ تُبَاحُ لِغَرَضٍ صَحيحٍ شَرْعِيٍّ لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِهَا، وَهُوَ سِتَّةُ أسْبَابٍ:\nالأَوَّلُ: التَّظَلُّمُ، فَيَجُوزُ لِلمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ والقَاضِي وغَيرِهِما مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ، أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إنْصَافِهِ مِنْ ظَالِمِهِ، فيقول: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ بكذا.","vol":"1","page":425},{"text":"الثَّاني: الاسْتِعانَةُ عَلَى تَغْيِيرِ المُنْكَرِ، وَرَدِّ العَاصِي إِلَى الصَّوابِ، فيقولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتهُ عَلَى إزالَةِ المُنْكَرِ: فُلانٌ يَعْمَلُ كَذا، فازْجُرْهُ عَنْهُ ونحو ذَلِكَ ويكونُ مَقْصُودُهُ التَّوَصُّلُ إِلَى إزالَةِ المُنْكَرِ، فَإنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا.\nالثَّالِثُ: الاسْتِفْتَاءُ، فيقُولُ لِلمُفْتِي: ظَلَمَنِي أَبي أَوْ أخي، أَوْ زوجي، أَوْ فُلانٌ بكَذَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَمَا طَريقي في الخلاصِ مِنْهُ، وتَحْصيلِ حَقِّي، وَدَفْعِ الظُّلْمِ؟ وَنَحْو ذَلِكَ، فهذا جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، ولكِنَّ الأحْوطَ والأفضَلَ أَنْ يقول: مَا تقولُ في رَجُلٍ أَوْ شَخْصٍ، أَوْ زَوْجٍ، كَانَ مِنْ أمْرِهِ كذا؟ فَإنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الغَرَضُ مِنْ غَيرِ تَعْيينٍ، وَمَعَ ذَلِكَ، فالتَّعْيينُ جَائِزٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ في حَدِيثِ (١) هِنْدٍ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.\nالرَّابعُ: تَحْذِيرُ المُسْلِمينَ مِنَ الشَّرِّ وَنَصِيحَتُهُمْ، وذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:\nمِنْهَا جَرْحُ المَجْرُوحينَ مِنَ الرُّواةِ والشُّهُودِ وذلكَ جَائِزٌ بإجْمَاعِ المُسْلِمينَ، بَلْ وَاجِبٌ للْحَاجَةِ.\nومنها: المُشَاوَرَةُ في مُصاهَرَةِ إنْسانٍ أو مُشاركتِهِ، أَوْ إيداعِهِ، أَوْ مُعامَلَتِهِ، أَوْ غيرِ ذَلِكَ، أَوْ مُجَاوَرَتِهِ، ويجبُ عَلَى المُشَاوَرِ أَنْ لا يُخْفِيَ حَالَهُ، بَلْ يَذْكُرُ المَسَاوِئَ الَّتي فِيهِ بِنِيَّةِ النَّصيحَةِ.\nومنها: إِذَا رأى مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّدُ إِلَى مُبْتَدِعٍ، أَوْ فَاسِقٍ يَأَخُذُ عَنْهُ العِلْمَ، وخَافَ أَنْ يَتَضَرَّرَ المُتَفَقِّهُ بِذَلِكَ، فَعَلَيْهِ نَصِيحَتُهُ بِبَيانِ حَالِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ النَّصِيحَةَ، وَهَذا مِمَّا يُغلَطُ فِيهِ. وَقَدْ يَحمِلُ المُتَكَلِّمَ بِذلِكَ الحَسَدُ، وَيُلَبِّسُ الشَّيطانُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ويُخَيْلُ إِلَيْهِ أنَّهُ نَصِيحَةٌ فَليُتَفَطَّنْ لِذلِكَ.\nوَمِنها: أَنْ يكونَ لَهُ وِلايَةٌ لا يقومُ بِهَا عَلَى وَجْهِها: إمَّا بِأنْ لا يكونَ صَالِحًا لَهَا، وإما بِأنْ يكونَ فَاسِقًا، أَوْ مُغَفَّلًا، وَنَحوَ ذَلِكَ فَيَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ولايةٌ عامَّةٌ لِيُزيلَهُ، وَيُوَلِّيَ مَنْ يُصْلحُ، أَوْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ لِيُعَامِلَهُ بِمُقْتَضَى حالِهِ، وَلاَ يَغْتَرَّ بِهِ، وأنْ يَسْعَى في أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الاسْتِقَامَةِ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ.\nالخامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ كالمُجَاهِرِ بِشُرْبِ الخَمْرِ، ومُصَادَرَةِ النَّاسِ، وأَخْذِ المَكْسِ (٢)، وجِبَايَةِ الأمْوَالِ ظُلْمًا، وَتَوَلِّي الأمُورِ الباطِلَةِ، فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ ⦗٤٢٧⦘ بِمَا يُجَاهِرُ بِهِ، وَيَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِغَيْرِهِ مِنَ العُيُوبِ، إِلاَّ أَنْ يكونَ لِجَوازِهِ سَبَبٌ آخَرُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.\nالسَّادِسُ: التعرِيفُ، فإذا كَانَ الإنْسانُ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ، كالأعْمَشِ، والأعرَجِ، والأَصَمِّ، والأعْمى، والأحْوَلِ، وغَيْرِهِمْ جاز تَعْرِيفُهُمْ بذلِكَ، وَيَحْرُمُ إطْلاقُهُ عَلَى جِهَةِ التَّنْقِيصِ، ولو أمكَنَ تَعْريفُهُ بِغَيرِ ذَلِكَ كَانَ أوْلَى، فهذه ستَّةُ أسبابٍ ذَكَرَهَا العُلَمَاءُ وأكثَرُها مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَدَلائِلُهَا مِنَ الأحادِيثِ الصَّحيحَةِ مشهورَةٌ. فمن ذَلِكَ:\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٣٥).\n(٢) المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس. النهاية ٤/ ٣٤٩.","vol":"1","page":426},{"text":"١٥٣١ - عن عائشة ﵂: أنَّ رجلًا اسْتَأذَنَ عَلَى النبيّ - ﷺ - فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئسَ أخُو العَشِيرَةِ؟». متفق عَلَيْهِ. (١)\nاحتَجَّ بِهِ البخاري في جوازِ غيبَة أهلِ الفسادِ وأهلِ الرِّيبِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٠ (٦٠٥٤)، ومسلم ٨/ ٢١ (٢٥٩١) (٧٣).","vol":"1","page":427},{"text":"١٥٣٢ - وعنها، قالت: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَا أظُنُّ فُلانًا وفُلانًا يَعْرِفانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا». رواه البخاري. (١)\nقَالَ: قَالَ اللَّيْثُ بن سعدٍ أحَدُ رُواة هَذَا الحديثِ: هذانِ الرجلانِ كانا من المنافِقِينَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٣ (٦٠٦٧) و٨/ ٢٤ (٦٠٦٨).","vol":"1","page":427},{"text":"١٥٣٣ - وعن فاطمة بنتِ قيسٍ ﵂، قالت: أتيت النبيَّ - ﷺ - فقلتُ: إنَّ أَبَا الجَهْم وَمُعَاوِيَةَ خَطَبَانِي؟ فَقَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «أمَّا مُعَاوِيَةُ، فَصُعْلُوكٌ (١) لاَ مَالَ لَهُ، وأمَّا أَبُو الجَهْمِ، فَلاَ يَضَعُ العَصَا عَنْ عَاتِقِهِ» متفق عَلَيْهِ. (٢)\nوفي رواية لمسلم: «وَأمَّا أَبُو الجَهْمِ فَضَرَّابٌ لِلنِّساءِ» وَهُوَ تفسير لرواية: «لا يَضَعُ العَصَا عَنْ عَاتِقِهِ» وقيل: معناه: كثيرُ الأسفارِ.\n_________\n(١) الصعلوك: الفقير الذي لا مال له. لسان العرب (صعل).\n(٢) أخرجه: مسلم ٤/ ١٩٥ (١٤٨٠) (٣٦) و٤/ ١٩٨ (١٤٨٠) (٤٧).\nولم أقف على تخريج البخاري لهذا الحديث.","vol":"1","page":427},{"text":"١٥٣٤ - وعن زيد بن أرقم - ﵁ - قَالَ: خرجنا مَعَ رسُولِ الله - ﷺ - في سَفَرٍ أصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عبدُ اللهِ بن أُبَيّ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رسولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى يَنْفَضُّوا، وقال: ⦗٤٢٨⦘ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأخْبَرْتُهُ بذلِكَ، فَأرْسَلَ إِلَى عبدِ الله بن أُبَيِّ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ: مَا فَعلَ، فقالوا: كَذَبَ زيدٌ رَسُولَ الله - ﷺ - فَوَقَعَ في نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أنْزلَ اللهُ تَعَالَى تَصْدِيقِي: ﴿إِذَا جَاءكَ المُنَافِقُونَ﴾ ثُمَّ دعاهُمُ النبيّ - ﷺ - لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٩٠ (٤٩٠٣)، ومسلم ٨/ ١١٩ (٢٧٧٢) (١).","vol":"1","page":427},{"text":"١٥٣٥ - وعن عائشة ﵂، قالت: قالت هِنْدُ امْرَأةُ أَبي سفْيَانَ للنَّبيِّ - ﷺ: إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفيني وولَدِي إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ؟ قَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلدَكِ بِالمَعْرُوفِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٨٥ (٥٣٦٤)، ومسلم ٥/ ١٢٩ (١٧١٤) (٧).","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>٢٥٧ - باب تحريم النميمة وهي نقل الكلام بَيْنَ الناس عَلَى جهة الإفساد</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَميمٍ﴾ [ن: ١١] وقال تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].","vol":"1","page":428},{"text":"١٥٣٦ - وعن حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ (١)».متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) لفظ البخاري: «لا يدخل الجنة قتات».\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٢١ (٦٠٥٦)، ومسلم ١/ ٧٠ (١٠٥) (١٦٧).","vol":"1","page":428},{"text":"١٥٣٧ - وعن ابن عباسٍ ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مرَّ بِقَبْرَيْنِ\nفَقَالَ: «إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبيرٍ! بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ: أمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». متفق عَلَيْهِ. (١) وهذا لفظ إحدى روايات البخاري.\nقَالَ العلماءُ معنى: «وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبيرٍ» أيْ: كَبيرٍ في زَعْمِهِمَا. وقِيلَ: كَبيرٌ تَرْكُهُ عَلَيْهِمَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٦٥ (٢١٨)، ومسلم ١/ ١٦٥ (٢٩٢) (١١١).","vol":"1","page":428},{"text":"١٥٣٨ - وعن ابن مسعود - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ مَا العَضْهُ؟ هي النَّمَيمَةُ؛ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ». رواه مسلم. (١) ⦗٤٢٩⦘\n«العَضْهُ»: بفتح العين المهملة، وإسكان الضاد المعجمة، وبالهاء عَلَى وزن الوجهِ، ورُوِي «العِضةُ» بكسر العين وفتح الضاد المعجمة عَلَى وزن العِدَة، وهي: الكذب والبُهتان، وعلى الرِّواية الأولى: العَضْهُ مصدرٌ يقال: عَضَهَهُ عَضهًا، أيْ: رماهُ بالعَضْهِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٨ (٢٦٠٦) (١٠٢).","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>٢٥٨ - باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إِلَى ولاة الأمور إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ حاجة كخوف مفسدة ونحوه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالعُدْوانِ﴾ [المائدة: ٢]. وفي الباب الأحاديث السابقة في الباب قبله.","vol":"1","page":429},{"text":"١٥٣٩ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فإنِّي أُحِبُّ أَنْ أخْرُجَ إِلَيْكُمْ وأنَا سَليمُ الصَّدْرِ». رواه أَبُو داود والترمذي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٦٠)، والترمذي (٣٨٩٦) و(٣٨٩٧)، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>٢٥٩ - باب ذمِّ ذِي الوَجْهَيْن</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ القَولِ وكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطًا﴾. [النساء: ١٠٨].","vol":"1","page":429},{"text":"١٥٤٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعادِنَ: خِيَارُهُم في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا، وتَجِدُونَ خِيَارَ النَّاسِ في هَذَا الشَّأنِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لَهُ، وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَينِ، الَّذِي يَأتِي هؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٦ (٣٤٩٣)، ومسلم ٧/ ١٨١ (٢٥٢٦) (١٩٩).","vol":"1","page":429},{"text":"١٥٤١ - وعن محمد بن زيدٍ: أنَّ ناسًا قالوا لِجَدِّهِ عبدِ اللهِ بن عمر ﵄: إنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلاَطِيننَا فَنَقُولُ لَهُمْ بِخِلاَفِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رسُولِ الله - ﷺ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٨٩ (٧١٧٨).","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>٢٦٠ - باب تحريم الكذب</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]. وقال تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].","vol":"1","page":429},{"text":"١٥٤٢ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٥٤).","vol":"1","page":430},{"text":"١٥٤٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفق عَلَيْهِ. (١)\nوَقَدْ سبق بيانه مَعَ حديث أَبي هريرة بنحوه في «باب الوفاءِ بالعهدِ».\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٨٩).","vol":"1","page":430},{"text":"١٥٤٤ - وعن ابن عباس ﵄، عن النبيّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْن وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَديثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ في أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بنافِخٍ». رواه البخاري. (١)\n«تَحَلم»: أيْ قَالَ إنَّه حلم في نومه ورأى كذا وكذا، وَهُوَ كاذب.\nو«الآنك» بالمدّ وضم النون وتخفيف الكاف: وَهُوَ الرَّصَاصُ المذاب.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٥٤ (٧٠٤٢).","vol":"1","page":430},{"text":"١٥٤٥ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «أَفْرَى الفِرَى (١) أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا». رواه البخاري. (٢)\nومعناه: يقول: رأيتُ، فيما لَمْ يَرَهُ.\n_________\n(١) قال ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ٥٣٧ (٧٠٤٣): «أفرى الفرى: أي أعظم الكذبات قال ابن بطال: الفرية الكذبة العظيمة التي يتعجب منها».\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ٥٤ (٧٠٤٣).","vol":"1","page":430},{"text":"١٥٤٦ - وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟» فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ، وإنَّهُ قَالَ","vol":"1","page":430},{"text":"لَنا ذَاتَ غَدَاةٍ: «إنَّهُ أَتَانِيَ اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وإنَّهُمَا قَالا لِي: انْطَلِقْ، وإنِّي انْطَلَقتُ مَعَهُمَا، وإنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأخُذُهُ فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأسُهُ كَما كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأوْلَى!» قَالَ: «قُلْتُ لهما: سُبْحانَ اللهِ! مَا هَذَان؟ قَالا لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ (١) مِنْ حَديدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأتِي أحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، ومِنْخَرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الجانبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بالجَانِبِ الأوَّلِ، فَمَا يَفْرَغُ مِنْ ذَلِكَ الجانبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الجانبُ كما كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي المرَّةِ الأُوْلَى» قَالَ: «قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هذانِ؟ قالا لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ» فَأَحْسِبُ أنَّهُ قَالَ: «فإذا فِيهِ لَغَطٌ، وأصْواتٌ، فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فإذا فِيهِ رِجَالٌ وَنِساءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ مِنْ أسْفَلَ مِنْهُمْ، فإذا أتاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قُلْتُ: مَا هَؤلاءِ؟ قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ» حَسِبْتُ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَحْمَرُ مِثْلُ الدَّمِ، وَإِذَا في النَّهْرِ رَجُلٌ سابحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كثيرةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابحُ يَسْبَحُ، مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَينْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ، فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فَألْقَمَهُ حَجَرًا، قُلْتُ لهُما: مَا هذانِ؟ قالاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَريهِ المرْآةِ، أَوْ كَأكْرَهِ مَا أنتَ رَاءٍ رجُلًا مَرْأىً، فإذا هُوَ عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا. قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قالاَ لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ لا أَكادُ أَرَى رَأسَهُ طُولًا في السَّماءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلدانٍ رَأيْتُهُمْ قَطُّ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ وَمَا هؤلاءِ؟ قالا لي: انْطَلقِ انْطَلقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا إِلَى دَوْحَةٍ عَظيمةٍ لَمْ أَرَ دَوْحَةً قَطُّ أعْظمَ مِنْهَا، وَلاَ أحْسَنَ! قالا لي: ارْقَ فِيهَا، فارْتَقَيْنَا فِيهَا إِلَى مَدينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبنٍ ذَهَبٍ وَلَبنٍ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ المَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاها، فَتَلَقَّانَا رِجالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كأَحْسَنِ مَا أنت راءٍ! وَشَطْرٌ مِنْهُمْ كأقْبَحِ مَا\n_________\n(١) الكلوب: بالتشديد، حديدة معوجة الرأس. النهاية ٤/ ١٩٥.","vol":"1","page":431},{"text":"أنتَ راءٍ! قالا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهْرِ، وَإِذَا هُوَ نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كأنَّ ماءهُ المَحْضُ في البَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ. ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ» قَالَ: «قالا لِي: هذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وهذاك مَنْزِلُكَ، فسَمَا بَصَري صُعُدًا، فإذا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيضاءِ، قالا لي: هذاكَ مَنْزلكَ؟ قلتُ لهما: باركَ اللهُ فيكُما، فذَراني فأدخُلَه. قالا لي: أمَّا الآنَ فَلاَ، وأنتَ دَاخِلُهُ، قُلْتُ لَهُمَا: فَإنِّي رَأيتُ مُنْذُ اللَّيْلَة عَجَبًا؟ فما هَذَا الَّذِي رأيتُ؟ قالا لي: أمَا إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأسُهُ بالحَجَرِ، فإنَّهُ الرَّجُلُ يَأخُذُ القُرآنَ فَيَرفُضُهُ (١)، ويَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكتُوبَةِ. وأمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، ومِنْخَرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فإنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكِذْبَةَ تَبْلُغُ الآفاقَ. وأمَّا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ العُراةُ الَّذِينَ هُمْ في مثْلِ بناءِ التَّنُّورِ، فَإنَّهُمُ الزُّنَاةُ والزَّواني، وأما الرجلُ الذي أتيتَ عَليهِ يَسْبَحُ في النهرِ، ويلقم الحجارةَ، فإنَّهُ آكلُ الربا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ (٢) المرآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فإنَّهُ مالكٌ خازِنُ جَهَنَّمَ، وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذِي في الرَّوْضَةِ، فإنَّهُ إبراهيم - ﷺ - وأمَّا الولدان الَّذِينَ حَوْلَهُ، فكلُّ مَوْلُودٍ ماتَ عَلَى الفِطْرَةِ» وفي رواية البَرْقانِيِّ: «وُلِدَ عَلَى الفِطْرَةِ» فَقَالَ بعض المُسلمينَ: يَا رسولَ الله، وأولادُ المُشركينَ فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «وأولادُ المشركينَ، وأما القومُ الذينَ كانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ، وشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبيحٌ، فإنَّهُمْ قَومٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجاوَزَ الله عنهم». رواه البخاري. (٣)\nوفي روايةٍ لَهُ: «رَأيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتيَانِي فأخْرَجَانِي إِلَى أرْضٍ مُقَدَّسَةٍ» ثُمَّ ذَكَرَهُ وقال: «فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَقْبٍ مثلِ التَّنُّورِ، أعْلاهُ ضَيِّقٌ وَأسْفَلُهُ واسِعٌ؛ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نارًا، فإذا ارْتَفَعَتِ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا، وَإِذَا خَمَدَتْ! رَجَعُوا فِيهَا، وفيها رِجالٌ ونِساءٌ عراةٌ». وفيها: «حَتَّى أتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ دَمٍ» ولم يشكَّ «فِيهِ رَجُلٌ قائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهْرِ وعلى شطِّ النَّهرِ رجلٌ، وبينَ يديهِ حِجارةٌ، فأقبلَ الرجلُ الذي في النَّهرِ، فَإذَا أرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ في فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ جَعَلَ يَرْمِي\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: «رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس».\n(٢) قال الحافظ في الفتح: «إنما كان كريه الرؤية؛ لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار».\n(٣) أخرجه: البخاري ٢/ ١٢٥ - ١٢٧ (١٣٨٦) و٩/ ٥٦ - ٥٨ (٧٠٤٧).","vol":"1","page":432},{"text":"في فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيْرَجِعْ كما كَانَ». وفيها: «فَصَعِدَا بي الشَّجَرَةَ، فَأدْخَلاَنِي دَارًا لَمْ أرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنْهَا، فيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ». وفيها: «الَّذِي رَأيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يُحَدِّثُ بِالكِذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ»، وَفِيهَا: «الَّذِي رَأيْتَهُ يُشْدَخُ رَأسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بالنَّهارِ، فَيُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، والدَّارُ الأولَى الَّتي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ المُؤمِنِينَ، وأمَّا هذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَداءِ، وأنا جِبْرِيلُ، وهذا مِيكائيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأسِي، فإذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحابِ، قالا: ذاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعَانِي أدْخُلُ مَنْزِلي، قالا: إنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَهُ أتَيْتَ مَنْزِلَكَ». رواه البخاري.\nقَوْله: «يَثلَغ رَأسَهُ» هُوَ بالثاءِ المثلثةِ والغينِ المعجمة، أيْ: يَشدَخُهُ وَيَشُقُّهُ. قولهُ: «يَتَدَهْدَهُ» أيْ: يَتَدَحْرجُ. و«الكَلُّوبُ» بفتح الكاف وضم اللام المشددة، وَهُوَ معروف. قَوْله: «فَيُشَرْشِرُ»: أيْ: يُقَطِّعُ. قَوْله: «ضَوْضَوا» وَهُوَ بضادين معجمتين: أيْ صاحوا. قَوْله: «فَيَفْغَرُ» هُوَ بالفاء والغين المعجمة، أيْ: يفتح. قَوْله «المَرآة» هُوَ بفتح الميم، أيْ: المنظر. قَوْله: «يَحُشُّها» هُوَ بفتح الياءِ وضم الحاء المهملة والشين المعجمة، أيْ: يوقِدُها. قَوْله: «رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ» هُوَ بضم الميم وإسكان العين وفتح التاء وتشديد الميم، أيْ: وافية النَّباتِ طَويلَته. قَولُهُ: «دَوْحَةٌ» وهي بفتحِ الدال وإسكان الواو وبالحاءِ المهملة: وهي الشَّجَرَةُ الكَبيرةُ. قَوْلهُ: «المَحْضُ» هُوَ بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضَّادِ المعجمة، وَهُوَ: اللَّبَنُ. قَوْلهُ «فَسَمَا بَصَري» أيْ: ارْتَفَعَ. و«صُعُدًا» بضم الصاد والعين، أيْ: مُرْتَفعًا. وَ«الربَابَةُ» بفتح الراءِ وبالباء الموحدة مكررةً، وهي: السَّحابَة.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>٢٦١ - باب بيان مَا يجوز من الكذب</span>\nاعلَمْ أنَّ الكَذِبَ، وإنْ كَانَ أصْلُهُ مُحَرَّمًا، فَيَجُوزُ في بَعْضِ الأحْوَالِ بِشُروطٍ قَدْ أوْضَحْتُهَا في كتاب: «الأَذْكَارِ» (١)، ومُخْتَصَرُ ذَلِكَ: أنَّ الكلامَ وَسيلَةٌ إِلَى المَقَاصِدِ، فَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الكَذِبِ يَحْرُمُ الكَذِبُ فِيهِ، وإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلاَّ بالكَذِبِ، جازَ الكَذِبُ. ثُمَّ إنْ كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المَقْصُودِ مُبَاحًا كَانَ الكَذِبُ مُبَاحًا، وإنْ كَانَ وَاجِبًا، كَانَ الكَذِبُ وَاجِبًا. فإذا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالِمٍ يُريدُ\n_________\n(١): ٥١٥ - ٥١٦.","vol":"1","page":433},{"text":"قَتْلَهُ، أَوْ أَخذَ مَالِهِ وأخفى مالَه وَسُئِلَ إنْسَانٌ عَنْهُ، وَجَبَ الكَذِبُ بإخْفَائِه. وكذا لو كانَ عِندَهُ وديعَةٌ، وأراد ظالمٌ أخذها، وجبَ الكذبُ بإخفائها. وَالأحْوَطُ في هَذَا كُلِّهِ أن يُوَرِّيَ. ومعْنَى التَّوْرِيَةِ: أَنْ يَقْصِدَ بِعِبَارَتِهِ مَقْصُودًا صَحيحًا لَيْسَ هُوَ كَاذِبًا بالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وإنْ كَانَ كَاذِبًا في ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وبالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَفْهَمُهُ المُخَاطَبُ، وَلَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ وَأطْلَقَ عِبَارَةَ الكَذِبِ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ في هَذَا الحَالِ.\nوَاسْتَدَل العُلَمَاءُ بِجَوازِ الكَذِبِ في هَذَا الحَالِ بِحَديثِ أُمِّ كُلْثُومٍ ﵂، أنها سمعتْ رسُولَ الله - ﷺ - يقول: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا». متفق عَلَيْهِ. (١)\nزاد مسلم في رواية: قالت أُمُّ كُلْثُومٍ: وَلَمْ أسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلاَّ في ثَلاَثٍ، تَعْنِي: الحَرْبَ، والإصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَديثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحديثَ المَرْأَةِ زَوْجَهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٤٠ (٢٦٩٢)، ومسلم ٨/ ٢٨ (٢٦٠٥) (١٠١).","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>٢٦٢ - باب الحثّ عَلَى التثبت فيما يقوله ويحكيه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وقال تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]. (١)\n_________\n(١) وفيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].","vol":"1","page":434},{"text":"١٥٤٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم في مقدمة «صحيحه» ١/ ٨ (٥) (٥).","vol":"1","page":434},{"text":"١٥٤٨ - وعن سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَديثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم في مقدمة «صحيحه» ١/ ٧.","vol":"1","page":434},{"text":"١٥٤٩ - وعن أسماء ﵂: أنَّ امْرأةً قالت: يَا رسولَ الله، إنَّ لِي ضَرَّةً فهل عَلَيَّ ⦗٤٣٥⦘ جُنَاحٌ إنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِيني؟ فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n«وَالمُتَشَبِّعُ»: هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الشَّبَعَ وَلَيْسَ بِشَبْعَان. ومعناهُ هُنَا: أَنْ يُظْهِرَ أنَّهُ حَصَلَ لَهُ فَضيلَةٌ وَلَيْسَتْ حَاصِلَةً.\n«وَلابِسُ ثَوْبَي زُورٍ» أيْ: ذِي زُورٍ، وَهُوَ الَّذِي يُزَوِّرُ عَلَى النَّاسِ، بِأنْ يَتَزَيَّى بِزِيِّ أهْلِ الزُّهْدِ أَو العِلْمِ أَو الثَّرْوَةِ، لِيَغْتَرَّ بِهِ النَّاسُ وَلَيْسَ هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وَقَيلَ غَيرُ ذَلِكَ واللهُ أعْلَمُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٤٤ (٥٢١٩)، ومسلم ٦/ ١٦٩ (٢١٣٠) (١٢٧).","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>٢٦٣ - باب بيان غلظ تحريم شهادة الزُّور</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاجْتَنِبوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لبالمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٦]، وقال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢].","vol":"1","page":435},{"text":"١٥٥٠ - وعن أَبي بَكْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «ألاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رسولَ اللهِ. قَالَ: «الإشْراكُ باللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» وكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألا وَقَولُ الزُّورِ». فما زال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قلنا: لَيْتَهُ سَكَتَ (١). متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٩٢: «جلوسه - ﷺ - لاهتمامه بهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه، وعظم قبحه، وإنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله - ﷺ - وكراهة لما يزعجه ويغضبه».\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ٣٢٤: «أي: شفقة عليه وكراهية لما يزعجه، وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه - ﷺ - والمحبة له والشفقة عليه».\n(٢) انظر الحديث (٣٣٦).","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>٢٦٤ - باب تحريم لعن إنسان بعينه أَوْ دابة</span>\n١٥٥١ - عن أَبي زيدٍ ثابت بن الضَّحَّاك الأنصاريِّ - ﵁ - وَهُوَ من أهلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلاَمِ كاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَما قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ، عُذِّبَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فيما لا يَمْلِكُهُ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٩ (٦٠٤٧)، ومسلم ١/ ٧٢ (١١٠) (١٧٦).","vol":"1","page":435},{"text":"١٥٥٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٣ (٢٥٩٧) (٨٤).","vol":"1","page":436},{"text":"١٥٥٣ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لاَ يَكُونُ اللَّعَانُونَ شُفَعَاءَ، وَلاَ شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ (١)». رواه مسلم (٢).\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٣٢٤: «معناه: لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار. (ولا شهداء) فيه ثلاثة أقوال: أصحها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات. والثاني: لا يكونون شهداء في الدنيا، أي: لا تقبل شهادتهم لفسقهم. والثالث: لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله. قال: وإنّما قال - ﷺ - لعانًا ولعانون بصيغة التكثير؛ لأنَّ هذا الذم في الحديث هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ونحوها؛ ولأنه يخرج منه أيضًا اللعن المباح وهو الذي ورد به الشرع وهو لعنة الله على الظالمين، ولعن الله اليهود والنصارى ولعن الله الواصلة والواشمة ...».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٤ (٢٥٩٨) (٨٥).","vol":"1","page":436},{"text":"١٥٥٤ - وعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَلاَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلاَ بِغَضَبِهِ، وَلاَ بِالنَّارِ». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦).","vol":"1","page":436},{"text":"١٥٥٥ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بالطَّعَّانِ (١)، وَلاَ اللَّعَّانِ، وَلاَ الفَاحِشِ، وَلاَ البَذِيِّ (٢)». رواه الترمذي، (٣) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أي: وقاعًا في أعراض الناس بالذم والغيبة والطعن في النسب. النهاية ٣/ ١٢٧.\n(٢) البذاء: الفحش في القول\n(٣) أخرجه: الترمذي (١٩٧٧). وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":436},{"text":"١٥٥٦ - وعن أَبي الدرداء - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «إنَّ العَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا، صَعدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّماءِ، فَتُغْلَقُ أبْوابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الأرْضِ، فَتُغْلَقُ أبْوابُهَا دُونَها، ثُمَّ تَأخُذُ يَمينًا وَشِمالًا، فَإذا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فإنْ كَانَ أهْلًا لِذلِكَ، وإلاَّ رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٠٥).","vol":"1","page":436},{"text":"١٥٥٧ - وعن عمران بن الحُصَيْنِ ﵄، قَالَ: بَيْنَمَا رسُولُ اللهِ - ﷺ - في بَعْضِ أسْفَارِهِ، وَامْرأةٌ مِنَ الأنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله - ﷺ - فقالَ: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا؛ فَإنَّهَا مَلْعُونَةٌ». قَالَ عمْرانُ: فَكَأنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي في النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أحَدٌ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٣ (٢٥٩٥) (٨٠).","vol":"1","page":437},{"text":"١٥٥٨ - وعن أَبي بَرْزَةَ نَضْلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَسْلَمِيِّ - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ القَوْمِ. إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبيِّ - ﷺ - وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ فَقَالَتْ: حَلْ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ: «لاَ تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ». رواه مسلم. (١)\nقَوْله: «حَلْ» بفتح الحاء المهملة وَإسكانِ اللاَّم: وَهِيَ كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإبِلِ.\nوَاعْلَمْ أنَّ هَذَا الحَدِيثَ قَدْ يُسْتَشكَلُ مَعْنَاهُ، وَلاَ إشْكَالَ فِيهِ، بَلِ المُرَادُ النَّهْيُ أَنْ تُصَاحِبَهُمْ تِلْكَ النَّاقَةُ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِهَا وَذَبْحِهَا وَرُكُوبِهَا فِي غَيْرِ صُحْبَةِ النبيّ - ﷺ - بَلْ كُلُّ ذَلِكَ وَمَا سِوَاهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ جائِزٌ لا مَنْعَ مِنْهُ، إِلاَّ مِنْ مُصَاحَبَةِ النَّبيِّ - ﷺ - بِهَا؛ لأنَّ هذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كُلَّهَا كَانَتْ جَائِزَةً فَمُنِعَ بَعْض مِنْهَا، فَبَقِيَ البَاقِي عَلَى مَا كَانَ، واللهُ أَعلم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٣ (٢٥٩٦) (٨٠).","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>٢٦٥ - باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وقال تَعَالَى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤].\nوَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لَعنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ (١)» (٢) وَأنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا» (٣) وأنَّهُ لَعَنَ المُصَوِّرِينَ (٤)، وأنَّهُ قَالَ: ⦗٤٣٨⦘ «لَعَنَ اللهُ مَنْ غيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ» (٥) أيْ حُدُودَهَا، وأنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ» (٦)، وأنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيهِ» وَ«لَعَنَ اللهُ من ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ»، وَأنَّه قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَة والنَّاسِ أجْمَعينَ» (٧)، وأنَّه قَالَ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وعُصَيَّةَ: عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ» (٨) وهذِهِ ثَلاَثُ قَبَائِلَ مِنَ العَرَبِ. وأنَّه قَالَ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (٩) وأنهُ «لَعَنَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّساءِ والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجالِ» (١٠).\nوَجَميعُ هذِهِ الألفاظِ في الصحيح؛ بعضُها في صَحيحَيّ البُخاري ومسلمٍ، وبعضها في أحَدِهِمَا، وإنما قصدت الاختِصَارَ بالإشارةِ إِلَيهمَا، وسأذكر معظمها في أبوابها من هَذَا الكتاب، إن شاء الله تَعَالَى.\n_________\n(١) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٢٩٠: «الواصلة هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر، والمستوصلة التي تطلب من يفعل بها ذلك».\n(٢) انظر الحديث (١٦٤٢).\n(٣) أخرجه: أحمد ١/ ٣٩٣ و٤٠٢ من حديث عبد الله بن مسعود.\n(٤) أخرجه: البخاري ٣/ ١١٠ - ١١١ (٢٢٣٨) من حديث أبي جحيفة.\n(٥) أخرجه: مسلم ٦/ ٨٤ (١٩٧٨) (٤٣) من حديث علي بن أبي طالب.\n(٦) أخرجه: البخاري ٨/ ١٩٨ (٦٧٨٣)، ومسلم ٥/ ١١٣ (١٦٨٧) (٧) من حديث أبي هريرة.\n(٧) أجزاء من حديث علي السابق الذي أخرجه مسلم.\n(٨) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٤ (٦٧٥) (٢٩٤) من حديث أبي هريرة.\n(٩) أخرجه: البخاري ٢/ ١١١ (١٣٣٠)، ومسلم ٢/ ٦٧ (٥٢٩) (١٩) من حديث عائشة.\n(١٠) أخرجه: البخاري ٧/ ٢٠٥ (٥٨٨٥) من حديث ابن عباس.","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>٢٦٦ - باب تحريم سب المسلم بغير حق</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].","vol":"1","page":438},{"text":"١٥٥٩ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتالُهُ كُفْرٌ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٩ (٤٨)، ومسلم ١/ ٥٧ (٦٤) (١١٦).","vol":"1","page":438},{"text":"١٥٦٠ - وعن أَبي ذرٍ - ﵁: أنهُ سَمِعَ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالفِسْقِ أَوِ الكُفْرِ، إِلاَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كذَلِكَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٨ (٦٠٤٥).","vol":"1","page":438},{"text":"١٥٦١ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «المُتَسَابَّانِ مَا قَالاَ فَعَلَى البَادِي منهُمَا حَتَّى يَعْتَدِي المَظْلُومُ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٣١٥: «معناه أنَّ إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار، فيقول للبادئ أكثر مما قال له، وفي هذا جواز الانتصار، ومع هذا فالصبر والعفو أفضل».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٠ (٢٥٨٧) (٦٨).","vol":"1","page":439},{"text":"١٥٦٢ - وعنه، قَالَ: أُتِيَ النَّبيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ قَدْ شرِبَ قَالَ: «اضربوهُ» قَالَ أَبُو هريرةَ: فَمِنَّا الضارِبُ بيَدِهِ، والضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، والضَّارِبُ بِثَوْبِهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أخْزَاكَ اللهُ! قَالَ: «لا تَقُولُوا هَذَا، لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَان». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٩٦ (٦٧٧٧).","vol":"1","page":439},{"text":"١٥٦٣ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ يَومَ القِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢١٨ (٦٨٥٨)، ومسلم ٥/ ٩٢ (١٦٦٠) (٣٧).","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>٢٦٧ - باب تحريم سب الأموات بغير حق ومصلحةٍ شرعية</span>\nوَهِيَ التَّحْذِيرُ مِنَ الاقْتِدَاء بِهِ في بِدْعَتِهِ، وَفِسْقِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِيهِ الآيةُ والأحاديثُ السَّابِقَةُ في البَابِ قَبْلَهُ.\n١٥٦٤ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإنَّهُمْ قَدْ أفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٢٩ (١٣٩٣).","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>٢٦٨ - باب النهي عن الإيذاء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].","vol":"1","page":439},{"text":"١٥٦٥ - وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٧ (٦٤٨٤)، ومسلم ١/ ٤٧ (٤٠) (٦٤).","vol":"1","page":439},{"text":"١٥٦٦ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ أحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، ويُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ». رواه مسلم. (١)\nوَهُوَ بعض حديثٍ طويلٍ سبق في بابِ طاعَةِ وُلاَةِ الأمُورِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٦٧).","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>٢٦٩ - باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وقال تَعَالَى: ﴿أذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقال تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].","vol":"1","page":440},{"text":"١٥٦٧ - وعن أنس - ﵁: أنَّ النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٣ (٦٠٦٥)، ومسلم ٨/ ٨ (٢٥٥٩) (٢٣).","vol":"1","page":440},{"text":"١٥٦٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تُفْتَحُ أبْوابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الإثْنَيْنِ ويَوْمَ الخَمْيِسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلاَّ رَجُلًا كَانَتْ بينهُ وَبَيْنَ أخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا! أَنْظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِحَا!». رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ لَهُ: «تُعْرَضُ الأعْمالُ في كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وإثْنَيْن» وذَكَرَ نَحْوَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٥) و(٣٦).","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>٢٧٠ - باب تحريم الحسد</span>\nوَهُوَ تمني زوالُ النعمة عن صاحبها، سواءٌ كَانَتْ نعمة دينٍ أَوْ دنيا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] وفِيهِ حديثُ أنسٍ السابق في الباب قبلَهُ (١).\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٦٧).","vol":"1","page":440},{"text":"١٥٦٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالحَسَدَ؛ فَإنَّ الحَسَدَ يَأكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأكُلُ النَّارُ الحَطَبَ» أَوْ قَالَ: «العُشْبَ». رواه أَبُو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٠٣)، وهو حديث ضعيف لجهالة أحد رواته، وقال البخاري: «لا يصح».","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>٢٧١ - باب النَّهي عن التجسُّس والتَّسَمُّع لكلام من يكره استماعه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].","vol":"1","page":441},{"text":"١٥٧٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تحسَّسوا وَلاَ تَجَسَّسُوا (١) وَلاَ تَنَافَسُوا (٢)، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ (٣) وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هاهُنَا التَّقْوَى هاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ «بِحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ. إنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أجْسَادِكُمْ، وَلاَ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمَالِكُمْ».\nوَفِي رواية: «لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا (٤) وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوانًا».\nوفي رواية: «لاَ تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوانًا» وَفِي رِواية: «وَلاَ تَهَاجَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ». رواه مسلم بكلّ هذِهِ الروايات، وروى البخاريُّ أكْثَرَهَا. (٥)\n_________\n(١) التجسس بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر. والجاسوس: صاحب سر الشر.\nوالناموس: صاحب سر الخير، وقيل: بالجيم أن يطلبه لغيره، وبالحاء أن يطلبه لنفسه ... النهاية ١/ ٢٧٢.\n(٢) التنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشيء والانفراد به. النهاية ٥/ ٩٥.\n(٣) الخذل: ترك الإغاثة والنصرة. النهاية ٢/ ١٦.\n(٤) النجش: أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها. النهاية ٥/ ٢١.\n(٥) انظر الحديث (٢٣٥).","vol":"1","page":441},{"text":"١٥٧١ - وعن معاوية - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «إنَّكَ إنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ المُسْلِمينَ أفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ». حديث صحيح، رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٨٨).","vol":"1","page":442},{"text":"١٥٧٢ - وعن ابن مسعود - ﵁: أنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فُلاَنٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا، فَقَالَ: إنَّا قَدْ نُهِيْنَا عَنِ التَّجَسُّسِ، ولكِنْ إنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ، نَأخُذ بِهِ.\nحديث حسن صحيح، رواه أَبُو داود بإسنادٍ عَلَى شَرْطِ البخاري ومسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٩٠).","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>٢٧٢ - باب النهي عن سوء الظنّ بالمسلمين من غير ضرورة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].","vol":"1","page":442},{"text":"١٥٧٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٧٠).","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>٢٧٣ - باب تحريم احتقار المسلمين</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَومٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيْمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] وقال تَعَالَى: ﴿وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لمزَةٍ﴾ [الهمزة: ١].","vol":"1","page":442},{"text":"١٥٧٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ». رواه مسلم، (١) وَقَدْ سبق قريبًا بطوله.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٧٠).","vol":"1","page":442},{"text":"١٥٧٥ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قَالَ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ!» فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنةً، فَقَالَ: «إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ». رواه مسلم. (١) ⦗٤٤٣⦘\nومعنى «بَطَرُ الحَقِّ» دَفْعُه، «وغَمْطُهُمْ»: احْتِقَارُهُمْ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ أوْضَحَ مِنْ هَذَا في باب الكِبْرِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٦١١).","vol":"1","page":442},{"text":"١٥٧٦ - وعن جُندب بن عبدِ الله - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لِفُلانٍ، فَقَالَ اللهُ - ﷿: مَنْ ذا الَّذِي يَتَأَلَّى (١) عَلَيَّ أَنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ! فَإنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَاحْبَطْتُ عَمَلَكَ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) يتألى: يحلف، والأليّة: اليمين. النهاية ١/ ٦٢.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٦ (٢٦٢١) (١٣٧).","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>٢٧٤ - باب النهي عن إظهار الشماتة بِالمُسْلِم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ﴾ [النور: ١٩].","vol":"1","page":443},{"text":"١٥٧٧ - وعَن وَائِلَةَ بن الأسقع - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nوفي الباب حديث أَبي هريرة السابق في باب التَّجسُّس: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ ...» الحديث (٢).\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٢٥٠٦)، وقال: «حديث حسن غريب».\n(٢) انظر الحديث (١٥٧٠).","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>٢٧٥ - باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]","vol":"1","page":443},{"text":"١٥٧٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «اثْنَتَان في النَّاسِ هُمَا بِهِم كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ» (١). رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١/ ٢٦٥: «فيه أقوال: أصحها: أنَّ معناه هما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية. وفي الحديث تغليظ تحريم الطعن في النسب والنياحة، والله أعلم».\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ٥٨ (٦٧) (١٢١).","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>٢٧٦ - باب النهي عن الغش والخداع</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].","vol":"1","page":444},{"text":"١٥٧٩ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». رواه مسلم. (١)\nوفي رواية لَهُ: أنَّ رسول الله - ﷺ - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: «مَا هذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ: أصَابَتهُ السَّمَاءُ يَا رسول الله. قَالَ: «أفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يرَاهُ النَّاسُ! مَنْ غشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٦٩ (١٠١) (١٦٤) و١/ ٦٩ (١٠٢).","vol":"1","page":444},{"text":"١٥٨٠ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَنَاجَشُوا» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٣٥).","vol":"1","page":444},{"text":"١٥٨١ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - نَهى عن النَّجْشِ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٩٠ (٢١٤٢)، ومسلم ٥/ ٥ (١٥١٦) (١٣).","vol":"1","page":444},{"text":"١٥٨٢ - وعنه، قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ الله - ﷺ: أنَّهُ يُخْدَعُ في البُيُوعِ؟ فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ بَايَعْتَ، فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n«الخِلاَبَةُ» بخاءٍ معجمةٍ مكسورةٍ وباءٍ موحدة، وهي: الخديعة.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٨٥ - ٨٦ (٢١١٧)، ومسلم ٥/ ١١ (١٥٣٣) (٤٨).","vol":"1","page":444},{"text":"١٥٨٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ، أَوْ مَمْلُوكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا». رواهُ أَبُو داود. (١)\n«خَبب» بخاءٍ معجمة، ثُمَّ باءٍ موحدة مكررة: أيْ أفْسده وخدعه.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٧٠) .....","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>٢٢٧ - باب تحريم الغدر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كَانَ مَسئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].","vol":"1","page":444},{"text":"١٥٨٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَها: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٨٩).","vol":"1","page":445},{"text":"١٥٨٥ - وعن ابن مسعودٍ، وابن عمر، وأنس - ﵃ - قالوا: قَالَ النَّبيّ - ﷺ: «لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فلانٍ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه: البخاري ٤/ ١٢٧ (٣١٨٦)، ومسلم ٥/ ١٤٢ (١٧٣٦) (١٢).\nحديث ابن عمر: أخرجه: البخاري ٤/ ١٢٧ (٣١٨٨)، ومسلم ٥/ ١٤١ (١٧٣٥) (١١).\nحديث أنس: أخرجه: البخاري ٤/ ١٢٧ (٣١٨٧)، ومسلم ٥/ ١٤٢ (١٧٣٧) (١٤).","vol":"1","page":445},{"text":"١٥٨٦ - وعن أَبي سعيدٍ الخدريّ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يومَ القِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدَرِ غَدْرِهِ، ألاَ وَلاَ غَادِرَ أعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أمِيرِ عَامَّةٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ١٤٢ (١٧٣٨) (١٥) (١٦).","vol":"1","page":445},{"text":"١٥٨٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قَالَ: «قَالَ الله تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجَرَ أجيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٠٨ (٢٢٢٧)","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>٢٧٨ - باب النهي عن المنِّ بالعطية ونحوها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]، وقال تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أنْفَقُوا مَنًّا وَلاَ أذىً﴾ [البقرة: ٢٦٢]","vol":"1","page":445},{"text":"١٥٨٨ - وعن أَبي ذَر - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ». قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثلاثَ مِرارٍ: قَالَ أَبُو ذرٍ: خَابُوا وخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رسول الله؟ قَالَ: «المُسْبِلُ، والمَنَّانُ، وَالمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكَاذِبِ». رواه مسلم. (١) ⦗٤٤٦⦘\nوفي روايةٍ لَهُ: «المُسْبِلُ إزَارَهُ» يَعْنِي: المُسْبِلَ إزَارَهُ وَثَوْبَهُ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ لِلخُيَلاَءِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٧١ (١٠٦) (١٧١)","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>٢٧٩ - باب النهي عن الافتخار والبغي</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ﴾ [الشورى: ٤٢]","vol":"1","page":446},{"text":"١٥٨٩ - وعن عياضِ بن حمارٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى أوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أحَدٍ، وَلاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أحَدٍ». رواه مسلم. (١)\nقَالَ أهلُ اللغةِ: البغيُ: التَّعَدِّي والاستطالَةُ (٢).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٦٠ (٢٨٦٥) (٦٤).\n(٢) انظر: الصحاح ٦/ ٢٢٨١ (بغي).","vol":"1","page":446},{"text":"١٥٩٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الرجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ». رواه مسلم. (١)\nوالرواية المشهورة: «أهْلَكُهُمْ» بِرَفعِ الكاف وروي بنصبها: وذلكَ النْهيُ لِمنْ قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ، وتَصَاغُرًا للنَّاسِ، وارْتِفاعًا عَلَيْهِمْ، فَهَذَا هُوَ الحَرامُ، وَأمَّا مَنْ قَالَهُ لِما يَرَى في النَّاسِ مِنْ نَقْصٍ في أمرِ دِينِهم، وقَالَهُ تَحَزُّنًا عَلَيْهِمْ، وعَلَى الدِّينِ، فَلاَ بَأسَ بِهِ. هكَذَا فَسَّرَهُ العُلَماءُ وفَصَّلُوهُ، وَمِمَّنْ قَالَهُ مِنَ الأئِمَّةِ الأعْلامِ: مالِكُ بن أنس (٢)، وَالخَطَّابِيُّ (٣)، والحُميدِي (٤) وآخرونَ (٥)، وَقَدْ أوْضَحْتُهُ في كتاب: «الأذْكار» (٦).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٦ (٢٦٢٣) (١٣٩).\n(٢) التمهيد ٢١/ ٢٤٢.\n(٣) معالم السنن ٤/ ١٢٢.\n(٤) الجمع بين الصحيحين ٣/ ٢٨٧ (٢٦٥٢).\n(٥) البيهقي في «الآداب» (٣٥٦)، والبغوي (٣٥٦٥).\n(٦): ٤٨٩.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>٢٨٠ - باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إِلاَّ لبدعة في المهجور، أَوْ تظاهرٍ بفسقٍ أَوْ نحو ذَلِكَ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].","vol":"1","page":447},{"text":"١٥٩١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٦٧).","vol":"1","page":447},{"text":"١٥٩٢ - وعن أَبي أيوبَ - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ: يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٦ (٦٠٧٧)، ومسلم ٨/ ٨ (٢٥٦٠) (٢٥).","vol":"1","page":447},{"text":"١٥٩٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ في كلِّ اثْنَيْنِ وَخَمْيسٍ، فَيَغْفِرُ اللهُ لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا، إِلاَّ امْرَءًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيقُولُ: اتْرُكُوا هذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٢ (٢٥٦٥) (٣٦).","vol":"1","page":447},{"text":"١٥٩٤ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: «إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَلَكِنْ في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ». رواه مسلم. (١)\n«التَّحْرِيشُ»: الإفْسَادُ وتَغييرُ قُلُوبِهِمْ وتَقَاطُعُهُم.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٣٨ (٢٨١٢) (٦٥).","vol":"1","page":447},{"text":"١٥٩٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ، دَخَلَ النَّارَ». رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط البخاري ومسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أحمد ٢/ ٣٩٢، وأبو داود (٤٩١٤).","vol":"1","page":447},{"text":"١٥٩٦ - وعن أَبي خِراشٍ حَدْرَدِ بنِ أَبي حَدْرَدٍ الأسلميِّ. ويقالُ: السُّلمِيّ الصحابي ⦗٤٤٨⦘ ﵁: أنَّه سمع النبيَّ - ﷺ - يقولُ: «مَنْ هَجَرَ أخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أحمد ٤/ ٢٢٠، وأبو داود (٤٩١٥).","vol":"1","page":447},{"text":"١٥٩٧ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنًّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوقَ ثَلاَثٍ، فإنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ، فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا في الأجْرِ، وَإنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإثْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ». رواه أَبُو داود بإسناد حسن. (١) قَالَ أَبُو داود: «إِذَا كَانَتْ الهِجْرَةُ للهِ تَعَالَى فَليسَ مِنْ هَذَا في شَيْءٍ» (٢).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري في «الأدب المفرد» (٤١٤)، وأبو داود (٤٩١٢).\n(٢) انظر السنن عقب (٤٩١٦).","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>٢٨١ - باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إِلاَّ لحاجةٍ وَهُوَ أن يتحدثا سرًا بحيث لا يسمعهما وفي معناه مَا إِذَا تحدثا بلسان لا يفهمه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠]","vol":"1","page":448},{"text":"١٥٩٨ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كانُوا ثَلاثَةً، فَلاَ يَتَنَاجَى (١) اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ». متفق عَلَيْهِ. (٢)\nورواه أَبُو داود وزاد: قَالَ أَبُو صالح: قُلْتُ لابنِ عُمرَ: فَأرْبَعَةً؟ قَالَ: لا يَضُرُّكَ (٣).\nورواه مالك في \"الموطأ\" (٤): عن عبد الله بن دينارٍ، قَالَ: كُنْتُ أنَا وابْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بنُ عُقْبَةَ الَّتي في السُّوقِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُريدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، وَلَيْسَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي، فَدَعَا ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً، فَقَالَ لِي وَللرَّجُلِ الثَّالِثِ الَّذِي دَعَا: اسْتَأْخِرَا شَيْئًا، فَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقُولُ: «لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ».\n_________\n(١) أي: لا يتسارران منفردين عنه. النهاية ٥/ ٢٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٠ (٦٢٨٨)، ومسلم ٧/ ١٢ (٢١٨٣) (٣٦).\n(٣) سنن أبي داود عقب (٤٨٥٢).\n(٤) ٢٨٢٦) برواية الليثي.","vol":"1","page":448},{"text":"١٥٩٩ - وعن ابن مسعود - ﵁: أنَّ رسول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً، فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، مِنْ أجْلِ أنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٠ (٦٢٩٠)، ومسلم ٧/ ١٢ (٢١٨٤) (٣٨).","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>٢٨٢ - باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي أَوْ زائد عَلَى قدر الأدب</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَبِالوَالِدَيْنِ إحْسانًا وَبِذي القُرْبَى واليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ والصَّاحِبِ بالجَنْبِ وابْنِ السَّبيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتالًا فَخُورًا﴾ [النساء الآية: ٣٦].","vol":"1","page":449},{"text":"١٦٠٠ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ:\n«عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْها حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n«خَشَاشُ الأرضِ» بفتح الخاءِ المعجمة وبالشينِ المعجمة المكررة، وهي: هَوَامُّها وَحَشَرَاتُهَا.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٤٧ (٢٣٦٥)، ومسلم ٧/ ٤٣ (٢٢٤٢) (١٥١).","vol":"1","page":449},{"text":"١٦٠١ - وَعَنْهُ: أنَّهُ مَرَّ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إنَّ رسولَ الله - ﷺ - لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا. متفق عَلَيْهِ. (١)\n«الغَرَضُ» بفتحِ الغَين المعجمة والراءِ وَهُوَ الهَدَفُ وَالشَّيءُ الَّذِي يُرْمَى إِلَيْهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٢٢ (٥٥١٥)، ومسلم ٦/ ٧٣ (١٩٥٨) (٥٩).","vol":"1","page":449},{"text":"١٦٠٢ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: نهى رسُولُ الله - ﷺ - أن تُصْبَرَ البَهَائِمُ. متفق عَلَيْهِ. (١)\nومعناه: تُحْبَسُ لِلقَتْلِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٢١ (٥٥١٣)، ومسلم ٦/ ٧٢ (١٩٥٦) (٥٨).","vol":"1","page":449},{"text":"١٦٠٣ - وعن أَبي عليٍّ سويدِ بن مُقَرِّنٍ - ﵁ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ مَا لَنَا خَادِمٌ إِلاَّ وَاحِدَةٌ لَطَمَهَا أصْغَرُنَا فَأَمَرَنَا رسولُ الله - ﷺ - أَنْ نُعْتِقَهَا. رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ: «سَابعَ إخْوَةٍ لِي».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٩١ (١٦٥٨) (٣٢) و(٣٣).","vol":"1","page":449},{"text":"١٦٠٤ - وعن أَبي مسعودٍ البدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ أضْرِبُ غُلامًا لِي بالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ» فَلَمْ أفْهَمِ الصَّوْتِ مِنَ الغَضَبِ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رسولُ الله - ﷺ - فإذا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الغُلامِ». فَقُلتُ: لا أضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا.\nوَفِي روايةٍ: فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ.\nوفي روايةٍ: فَقُلتُ: يَا رسولَ الله، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ: «أمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ». رواه مسلم بهذه الروايات. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٩١ (١٦٥٩) (٣٤) و(٣٥).","vol":"1","page":450},{"text":"١٦٠٥ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ ضَرَبَ غُلاَمًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فإنَّ كَفَارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٩٠ (١٦٥٧) (٣٠).","vol":"1","page":450},{"text":"١٦٠٦ - وعن هِشام بن حكيمِ بن حِزَامٍ ﵄: أنَّه مَرَّ بالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الأَنْبَاطِ، وَقَدْ أُقيِمُوا في الشَّمْسِ، وَصُبَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الزَّيْتُ! فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قيل: يُعَذَّبُونَ في الخَرَاجِ - وفي رواية: حُبِسُوا في الجِزْيَةِ - فَقَالَ هِشَامٌ: أشهدُ لَسَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: «إنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاس في الدُّنْيَا». فَدَخَلَ عَلَى الأمِيرِ، فَحَدَّثَهُ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا. رواه مسلم. (١)\n«الأنباط» الفلاحون مِنَ العَجَمِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٣١ (٢٦١٣) (١١٧) و(١١٨).","vol":"1","page":450},{"text":"١٦٠٧ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: رأى رسولُ الله - ﷺ - حِمَارًا مَوْسُومَ الوَجْهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «واللهِ لا أسِمُهُ إِلاَّ أقْصَى شَيْءٍ مِنَ الوَجْهِ» وأمَرَ بِحِمَارِهِ فَكُوِيَ في جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أوَّلُ مَنْ كَوَى الجَاعِرَتَيْنِ. رواه مسلم. (١)\n«الجَاعِرَتَانِ»: نَاحِيَةُ الوَرِكَيْنِ حَوْلَ الدُّبُرِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٦٣ (٢١١٨) (١٠٨).","vol":"1","page":450},{"text":"١٦٠٨ - وعنه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ، فَقَالَ:\n«لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ». رواه مسلم. (١) ⦗٤٥١⦘\nوفي رواية لمسلم أَيضًا: نهى رسول الله - ﷺ - عَنِ الضَّرْبِ في الوَجْهِ، وَعَنِ الوَسْمِ في الوَجْهِ (٢).\n_________\n(١) الذي في «صحيح مسلم» ٦/ ١٦٣ (٢١١٧) (١٠٧) من حديث جابر وليس من حديث عبد الله بن عباس.\n(٢) صحيح مسلم ٦/ ١٦٣ (٢١١٦) (١٠٦) من حديث جابر بن عبد الله.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>٢٨٣ - باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حَتَّى النملة ونحوها</span>\n١٦٠٩ - عن أَبي هريرةَ - ﵁ - قَالَ: بعثنا رسولُ الله - ﷺ - في بَعْثٍ، فَقَالَ: «إنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلانًا» لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا «فَأَحْرِقُوهُمَا بالنَّارِ» ثُمَّ قَالَ رسولُ الله - ﷺ - حِيْنَ أرَدْنَا الخرُوجَ: «إنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلانًا وفُلانًا، وإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ الله، فإنْ وَجَدْتُمُوهُما فاقْتُلُوهُما». (١) رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) قال الخطابي في معالم السنن ٢/ ٢٤٥: «هذا إنما يكره إذا كان الكافر أسيرًا قد ظفر به، وحصل في الكف وقد أباح رسول الله - ﷺ - أن تضرم النار على الكفار في الحرب، وقال لأسامة: اغز على أُبنا صباحًا وحرق. ورخص سفيان الثوري والشافعي في أن يرمى أهل الحصون بالنيران إلا أنه يستحب أن لا يرموا بالنار ما داموا يطاقون إلا أن يخافوا من ناحيتهم الغلبة فيجوز حينئذ أن يقذفوا بالنار».\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٤ (٣٠١٦).","vol":"1","page":451},{"text":"١٦١٠ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قَالَ: كنَّا مَعَ رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فانْطَلَقَ لحَاجَتِهِ، فَرَأيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءتِ الحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَعْرِشُ (١) فَجَاءَ النَّبيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هذِهِ بِوَلَدِهَا؟، رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْها». ورأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ (٢) قَدْ حَرَّقْنَاهَا، فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هذِهِ؟» قُلْنَا: نَحْنُ قَالَ: «إنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح (٣).\nقَوْله: «قَرْيَةُ نَمْلٍ» مَعْنَاهُ: مَوضْعُ النَّمْلِ مَعَ النَّمْلِ.\n_________\n(١) أي: ترفرف بأجنحتها. انظر: معالم السنن ٢/ ٢٤٥.\n(٢) النمل على ضربين:\nأحدهما: مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز، والضرب الآخر لا ضرر فيه وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله. قاله الخطابي في معالم السنن ٢/ ٢٤٦.\n(٣) أخرجه: أبو داود (٢٦٧٥). وأخرجه: البخاري في «الأدب المفرد» (٣٨٢) مقتصرًا على الجزء الأول من الحديث.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>٢٨٤ - باب تحريم مطل الغني بحقٍّ طلبه صاحبه</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وقال تَعَالَى: ﴿فَإن أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].","vol":"1","page":452},{"text":"١٦١١ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَع». متفق عَلَيْهِ. (١)\nمعنى «أُتبع»: أُحِيل (٢).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٢٣ (٢٢٨٧)، ومسلم ٥/ ٣٤ (١٥٦٤) (٣٣).\n(٢) قال الخطابي: «أصحاب الحديث يقولون: إذا اتبع بتشديد التاء وهو غلط وصوابه اتْبع ساكنة التاء على وزن افعل» معالم السنن ٣/ ٥٦ وانظر بلا بد بقية كلامه.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>٢٨٥ - باب كراهة عود الإنسان في هبة لَمْ يُسلِّمها إِلَى الموهوب لَهُ وفي هبة وهبها لولده وسلمها أَوْ لَمْ يسلمها وكراهة شرائه شَيْئًا تصدّق بِهِ من الَّذِي تصدق عَلَيْهِ أَوْ أخرجه عن زكاة أَوْ كفارة ونحوها وَلاَ بأس بشرائه من شخص آخر قَدْ انتقل إِلَ</span>يْهِ\n١٦١٢ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «الَّذِي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: «مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ في صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ فَيَأكُلُهُ».\nوفي روايةٍ: «العائِدُ في هِبَتِهِ كالعائِدِ في قَيْئِهِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢١٥ (٢٦٢١) و(٢٦٢٢)، ومسلم ٥/ ٦٣ (١٦٢٢) (٥) و(٨).","vol":"1","page":452},{"text":"١٦١٣ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ في سَبيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِندَهُ، فَأَرَدْتُ أن أشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: «لاَ تَشْتَرِهِ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وإنْ أعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ؛ فَإنَّ العَائِدَ في صَدَقَتِهِ كَالعَائِدِ في قَيْئِهِ». متفق عَلَيْهِ. (١) ⦗٤٥٣⦘\nقَوْله: «حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبيلِ الله» مَعنَاهُ: تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى بَعْضِ المُجَاهِدِينَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٥٧ (١٤٩٠)، ومسلم ٥/ ٦٢ (١٦٢٠) (١) و(٢).","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>٢٨٦ - باب تأكيد تحريم مال اليتيم</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ أمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَونَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإخْوَانُكُمْ واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠].","vol":"1","page":453},{"text":"١٦١٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ!» قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ باللهِ، والسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بالحَقِّ، وأكلُ الرِّبَا، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n«المُوبِقَاتِ»: المُهْلِكات.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٢ (٢٧٦٦)، ومسلم ١/ ٦٣ (٨٩) (١٤٥).","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>٢٨٧ - باب تغليظ تحريم الربا</span>\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بأنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ - إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٨].\nوأما الأحاديث فكثيرة في الصحيح مشهورة، مِنْهَا حديث أَبي هريرة السابق في الباب قبله (١).\n_________\n(١) انظر الحديث (١٦١٤).","vol":"1","page":453},{"text":"١٦١٥ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: لَعَنَ رسول الله - ﷺ - آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ. رواهُ مسلم، (١) زاد الترمذي وغيره: وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٥٠ (١٥٩٧) (١٠٥)، وأبو داود (٣٣٣٣)، وابن ماجه (٢٢٧٧)، والترمذي (١٢٠٦).","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>٢٨٨ - باب تحريم الرياء</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]، وقال تَعَالَى: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأَذَى كالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، وقال تَعَالَى: ﴿يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢].","vol":"1","page":454},{"text":"١٦١٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: «قَالَ الله تَعَالَى: أنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٣ (٢٩٨٥) (٤٦).","vol":"1","page":454},{"text":"١٦١٧ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ أَولَ النَّاسِ يُقْضَى يَومَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ القُرآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ! وَقَرَأتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ؛ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأعْطاهُ مِنْ أصْنَافِ المَالِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: جَوَادٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ». رواه مسلم. (١)\n«جَرِيءٌ» بفتح الجيم وكسر الراء والمد: أيْ شُجَاعٌ حَاذِقٌ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٧ (١٩٠٥) (١٥٢).","vol":"1","page":454},{"text":"١٦١٨ - وعن ابن عمر ﵄: أن نَاسًا قَالُوا لَهُ: إنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلاَطِيننَا فَنَقُولُ لَهُمْ بِخِلاَفِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِندِهِمْ؟ قَالَ ابنُ عُمَرَ - ﵄: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفاقًا عَلَى عَهْدِ رسول الله - ﷺ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٨٩ (٧١٧٨) من دون: «على عهد رسول الله - ﷺ».","vol":"1","page":454},{"text":"١٦١٩ - وعن جُندب بن عبد اللهِ بن سفيان - ﵁ - قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ، وَمَنْ يُرائِي يُرائِي اللهُ بِهِ». متفق عَلَيْهِ. (١) ⦗٤٥٥⦘\nورواه مسلم أَيضًا من رواية ابن عباس ﵄.\n«سَمَّعَ» بتشديد الميم، ومعناه: أظهر عمله للناس رِياءً. «سَمَّعَ اللهُ بِهِ» أيْ: فَضَحَهُ يَومَ القِيَامَةِ. ومعنى: «مَنْ رَاءى» أيْ: مَنْ أظْهَرَ لِلنَّاسِ العَمَلَ الصَّالِحَ لِيَعْظُمَ عِنْدَهُمْ. «رَاءى اللهُ بِهِ» أيْ: أظْهَرَ سَرِيرَتَهُ عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣٠ (٦٤٩٩)، ومسلم ٨/ ٢٢٣ (٢٩٨٧) (٤٨). وأخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٣ (٢٩٨٦) (٤٧) من حديث ابن عباس.","vol":"1","page":454},{"text":"١٦٢٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ - ﷿ - لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ». يَعْنِي: رِيحَهَا. رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ والأحاديث في الباب كثيرةٌ مشهورةٌ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣٩١).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>٢٨٩ - باب مَا يتوهم أنَّه رياء وليس هُوَ رياء</span>\n١٦٢١ - وعن أَبي ذرٍ - ﵁ - قَالَ: قِيلَ لِرسولِ الله - ﷺ: أرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي يَعْمَلُ العَمَلَ مِنَ الخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِنِ» (١). رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٣٥٩: «معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير، وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه، ومحبته له ...».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٤٤ (٢٦٤٢) (١٦٦).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>٢٩٠ - باب تحريم النظر إِلَى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ رَبكَ لَبِالمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤].","vol":"1","page":455},{"text":"١٦٢٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «كُتِبَ عَلَى ابْن آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكُ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ: العَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِناهُ الكَلاَمُ، وَاليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا، والقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ». متفق عَلَيْهِ. (١) هَذَا لفظ مسلمٍ، ورواية البخاري مختصرَةٌ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٦٧ (٦٢٤٣)، ومسلم ٨/ ٥٢ (٢٦٥٧) (٢١).","vol":"1","page":455},{"text":"١٦٢٣ - وعن أَبي سعيد الخُدريِّ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إيّاكُمْ والجُلُوس فِي الطُّرُقَاتِ!» قالوا: يَا رسولَ الله، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ، نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ رسولُ الله - ﷺ: «فَإذَا أبَيْتُمْ إِلاَّ المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّريقِ يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، والأَمرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهيُ عنِ المُنْكَرِ» (١) متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٧/ ٢٨٧: «هذا الحديث كثير الفوائد، وهو من الأحاديث الجامعة، وأحكامه ظاهرة، وينبغي أَنْ يجتنب الجلوس في الطرقات لهذا الحديث، ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة، وظن السوء، واحتقار بعض المارين، وتضييق الطريق، وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم المارون، أو يخافون منهم، ويمتنعون من المرور في أشغالهم بسبب ذلك لكونهم لا يجدون طريقًا إلا ذلك الموضع».\n(٢) انظر الحديث (١٩٠).","vol":"1","page":456},{"text":"١٦٢٤ - وعن أَبي طلحة زيد بن سهل - ﵁ - قَالَ: كُنَّا قُعُودًا بالأفْنِيَةِ (١) نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَجَاءَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ وَلِمَجَالسِ الصُّعُدَاتِ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ». فقُلْنَا: إنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ، وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ: «إمَّا لاَ فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَحُسْنُ الكَلاَمِ». رواه مسلم. (٢)\n«الصُّعُدات» بضمِ الصاد والعين: أيْ الطُّرقَاتِ.\n_________\n(١) الأفنية: جمع فناء، وهو المتسع أمام الدار. النهاية ٣/ ٤٧٧.\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ٢ (٢١٦١) (٢).","vol":"1","page":456},{"text":"١٦٢٥ - وعن جرير - ﵁ - قَالَ: سألت رسول الله - ﷺ - عن نَظَرِ الفَجْأَةِ فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٨١ - ١٨٢ (٢١٥٩) (٤٥).","vol":"1","page":456},{"text":"١٦٢٦ - وعن أُم سَلَمَة ﵂، قالت: كنتُ عِنْدَ رسول الله - ﷺ - وعِندَهُ مَيْمُونَة، فَأقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالحِجَابِ فَقَالَ النبيُّ - ﷺ: «احْتَجِبَا مِنْهُ» فَقُلْنَا: ⦗٤٥٧⦘ يَا رسولَ اللهِ، ألَيْسَ هُوَ أعْمَى! لاَ يُبْصِرُنَا، وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «أفَعَمْيَاوَانِ أنتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ!؟». رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨)، والحديث ضعيف لجهالة نبهان مولى أم سلمة، وقال الإمام أحمد: «نبهان روى حديثين عجيبين - يعني هذا الحديث وحديث: «إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه» المغني لابن قدامة ٦/ ٥٦٣.","vol":"1","page":456},{"text":"١٦٢٧ - وعن أَبي سعيد - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ (١)، وَلاَ تُفْضي المَرْأةُ إِلَى المَرْأَةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف في شرحه لصحيح مسلم ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧: «فهو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان. وهذا متفق عليه، وهذا مما تعم به البلوى، ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام، فيجب على الحاضر فيه أَنْ يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره، وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره من قيم وغيره».\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ١٨٣ (٣٣٨) (٧٤)، وجاء في رواية أخرى: «ولا ينظر إلى عرية الرجل وعرية المرأة» بدل «عورة الرجل وعورة المرأة».","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>٢٩١ - باب تحريم الخلوة بالأجنبية</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].","vol":"1","page":457},{"text":"١٦٢٨ - وعن عقبة بن عامر - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ!» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أفَرَأيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ!». متفق عَلَيْهِ. (١)\n«الحَمْو»: قَريبُ الزَّوْجِ كَأخِيهِ، وابْنِ أخِيهِ، وَابْنِ عَمِّهِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٤٨ (٥٢٣٢)، ومسلم ٧/ ٧ (٢١٧٢) (٢٠).","vol":"1","page":457},{"text":"١٦٢٩ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَخْلُونَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». متفق عَليْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٢ (٣٠٠٦)، ومسلم ٤/ ١٠٤ (١٣٤١) (٤٢٤).","vol":"1","page":457},{"text":"١٦٣٠ - وعن بُريدَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «حُرْمَةُ نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِيْنَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ المُجَاهِدِينَ في أهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرْضى» ثُمَّ التَفَتَ إلَيْنَا رسولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «مَا ظَنُّكُمْ؟». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٤٢ (١٨٩٧) (١٣٩) و٦/ ٤٣ (١٨٩٧) (١٤٠).","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>٢٩٢ - باب تحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذَلِكَ</span>\n١٦٣١ - عن ابن عباس ﵄، قَالَ: لَعَنَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ.\nوفي رواية: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٢٠٥ (٥٨٨٥) و(٥٨٨٦).","vol":"1","page":458},{"text":"١٦٣٢ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: لَعَنَ رسُولُ الله - ﷺ - الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المَرْأَةِ، والمَرْأَةَ تَلْبِسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٠٩٨)، والنسائي في «الكبرى» (٩٢٥٣).","vol":"1","page":458},{"text":"١٦٣٣ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «صِنْفَانِ مِنْ أهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَومٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكذَا». (١). رواه مسلم. (٢)\nمعنى «كَاسِيَاتٌ» أيْ: مِنْ نِعْمَةِ اللهِ «عَارِيَاتٌ» مِنْ شُكْرِهَا. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: تَسْتُرُ بَعْضَ بَدَنِهَا، وَتَكْشِفُ بَعْضَهُ إظْهارًا لِجَمَالِهَا وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: تَلْبَسُ ثَوبًا رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ ⦗٤٥٩⦘ بَدَنِهَا. وَمَعْنَى «مائِلاَتٌ»، قِيلَ: عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ «مميلاَتٌ» أيْ: يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ المَذْمُومَ. وَقِيلَ: مَائِلاَتٌ يَمْشِينَ مُتَبَخْتِرَاتٍ، مُمِيلاَتٌ لأَكْتَافِهِنَّ، وقيلَ: مائلاتٌ يَمْتَشطنَ المِشْطَةَ المَيلاءَ: وهي مِشطةُ البَغَايا، و«مُميلاتٌ» يُمَشِّطْنَ غَيْرَهُنَّ تِلْكَ المِشْطَةَ.\n«رُؤوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ البُخْتِ» أيْ: يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَةٍ أَوْ عِصَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.\n_________\n(١) قال المصنف في شرحه لصحيح مسلم ٧/ ٢٩٣: «هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع هذان الصنفان، وهما موجودان».\nرحم الله المصنف قال هذا في زمنه فماذا يقول لو رأى مجتمعاتنا، لا حول ولا قوة إلا بالله.\nوللشيخ ابن عثيمين ﵀ تعليق في هذا الموضع على مسألة خافية على الناس قد أبانها في شرحه وآثرت نقلها لما فيها من فائدة، فقال: «وهنا مسألة تشكل على بعض النساء وعلى بعض الناس أيضًا بفعل الإنسان ما فيه التشبه ويقول: أنا ما نويت، أنا لم أنو التشبه، فيقال: إن التشبه صورة غالبة متى وجدت حذر التشبه سواء بنية أو بغير نية. فمتى ظهر أن هذا تشبه ويشبه الكافرات ويشبه الفاجرات والعاريات، أو يشبه الرجال من المرأة أو المرأة من الرجل متى ظهر التشبه فهو حرام سواء كان بقصد أو بغير قصد؛ لكن إذا كان بقصد فهو أشد وإن كان بغير قصد قلنا: يجب عليك أن تغيير ما تشبهت به حتى تبتعد عن التشبه» شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ١٦٨ (٢١٢٨) (١٢٥).","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>٢٩٣ - باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار</span>\n١٦٣٤ - عن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَأكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأكُلُ ويَشربُ بِالشِّمَالِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٠٨ (٢٠١٩) (١٠٤).","vol":"1","page":459},{"text":"١٦٣٥ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَأكُلَنَّ أَحَدُكُمْ (١) بِشِمَالِهِ، وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) في صحيح مسلم: «أحدٌ منكم».\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ١٠٩ (٢٠٢٠) (١٠٦).","vol":"1","page":459},{"text":"١٦٣٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارى لاَ يَصْبغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». متفق عَلَيْهِ. (١)\nالمُرَادُ: خِضَابُ شَعْرِ اللَّحْيَةِ والرَّأسِ الأبْيَضِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ؛ وأمَّا السَّوَادُ، فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ في البَابِ بَعْدَهُ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠٧ (٣٤٦٢)، ومسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠٣) (٨٠).","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>٢٩٤ - باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد</span>\n١٦٣٧ - عن جابر - ﵁ - قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ والِدِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄، يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ (١) بَيَاضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «غَيِّرُوا هَذَا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) الثغامة: نوع من النبات أبيض الزهر والثمر يشبَّه به الشيب، وقيل هي شجرة تبيض كأنها الثلج، وقال العلامة ابن عثيمين: «تسمى العوسج». انظر النهاية ١/ ٢١٤، وشرح رياض الصالحين ٤/ ٢٥٤.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠٢) (٧٩).","vol":"1","page":459},{"text":"٢٩٥ - باب النهي عن القَزَع وَهُوَ حلق بعض الرأس دون بعض (١)، وإباحة حَلْقِهِ كُلّهِ للرجل دون المرأة\n١٦٣٨ - عن ابن عمر ﵄، قَالَ: نهَى رسُولُ اللهِ - ﷺ - عن القَزَعِ. متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) سواء كان الحلق من جانب واحدًا ومن كل الجوانب، أو من فوق ومن يمين ومن شمال، ومن وراء ومن أمام، المهم أنه إذا حلق بعض الرأس وترك بعضه فهذا قزع، وقد نهى عنه النبي - ﷺ. شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٥٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٠ (٥٩٢٠)، ومسلم ٦/ ١٦٤ (٢١٢٠) (١١٣).","vol":"1","page":460},{"text":"١٦٣٩ - وعنه، قَالَ: رأَى رسُولُ اللهِ - ﷺ - صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِ رَأسِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وقال: «احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ». رواه أَبُو داود بإسناد صحيح عَلَى شرط البخاري ومسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤١٩٥)، والنسائي ٨/ ١٣٠.","vol":"1","page":460},{"text":"١٦٤٠ - وعن عبد الله بن جعفر ﵄: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أمْهَلَ آلَ جَعْفَر ثَلاَثًا، ثُمَّ أتَاهُمْ، فَقَالَ: «لاَ تَبْكُوا عَلَى أخِي بَعْدَ اليَوْمِ» ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي» فَجِيءَ بِنَا كَأنَّنَا أفْرُخٌ فَقَالَ: «ادْعُوا لِي الحَلاَّقَ» فَأمرَهُ، فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح عَلَى شرط البخاري ومسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤١٩٢).","vol":"1","page":460},{"text":"١٦٤١ - وعن عليٍّ - ﵁ - قَالَ: نَهَى رسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تَحْلِقَ المَرْأةُ رَأسَهَا. رواه النسائي. (١)\n_________\n(١) أخرجه: النسائي ٨/ ١٣٠، والترمذي (٩١٤)، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":460},{"text":"٢٩٦ - باب تحريم وصل الشعر والوشم (١) والوشر وهو تحديد الأسنان\nقال تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ [النساء: ١١٧ - ١١٩].\n_________\n(١) الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر. النهاية ٥/ ١٨٩.","vol":"1","page":460},{"text":"١٦٤٢ - وعن أسماءَ ﵂: أنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابْنَتِي أصَابَتْهَا الحَصْبَةُ (١)، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، وإنّي زَوَّجْتُهَا، أفَأَصِلُ فِيهِ؟ فقالَ: «لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ». متفق عليه. (٢)\nوفي روايةٍ: «الوَاصِلَةَ، والمُسْتوْصِلَةَ».\nقَوْلُهَا: «فَتَمَرَّقَ» هو بالراءِ ومعناهُ: انْتَثَرَ وَسَقَطَ. «وَالوَاصِلَةُ»: التي تَصِلُ شَعْرَهَا، أو شَعْرَ غَيْرِهَا بِشَعْرٍ آخَرَ. «وَالمَوْصُولَةُ»: التي يُوصَلُ شَعْرُهَا.\n«والمُسْتَوْصِلَةُ»: التي تَسْألُ مَنْ يَفْعَلُ لها ذلك.\nوعن عائشة ﵂ نَحوهُ. متفق عليه.\n_________\n(١) الحصبة: بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين، ويقال أيضًا: بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات حكاهنَّ جماعة، والإسكان أشهر، وهي بثر تخرج في الجلد يقول: من حصب جلده بكسر الصاد يحصب. شرح صحيح مسلم ٧/ ٢٩٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٢ - ٢١٣ (٥٩٣٥) و(٥٩٤١)، ومسلم ٦/ ١٦٥ (٢١٢٢) (١١٥).\nوأخرجه: البخاري ٧/ ٢١٢ (٥٩٣٤)، ومسلم ٦/ ١٦٦ (٢١٢٣) (١١٧) و(١١٨) عن عائشة.","vol":"1","page":461},{"text":"١٦٤٣ - وعن حُميدِ بنِ عبد الرحْمانِ: أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ - ﵁ - عامَ حَجَّ على المِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ في يَدِ حَرَسِيٍّ فَقَالَ: يَا أهْلَ المَدِينَةِ أيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟! سَمِعتُ النَّبيَّ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِهِ، ويقُولُ: «إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُوإسْرَائِيلَ حينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٢ (٥٩٣٢)، ومسلم ٩/ ١٦٧ (٢١٢٧) (١٢٢).","vol":"1","page":461},{"text":"١٦٤٤ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - لَعَنَ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوشِمَةَ. متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٣ (٥٩٣٧)، ومسلم ٦/ ١٦٦ (٢١٢٤) (١٩٩).","vol":"1","page":461},{"text":"١٦٤٥ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ والمُسْتَوشِمَاتِ وَالمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ في ذَلِكَ ⦗٤٦٢⦘ فَقَالَ: وَمَا لِي لاَ ألْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر: ٧]. متفق عليه. (١)\n«المُتَفَلِّجَةُ» هيَ: الَّتي تَبْرُدُ مِنْ أسْنَانِهَا لِيَتَبَاعَدَ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ قَلِيلًا، وتُحَسِّنُهَا وَهُوَ الوَشْرُ. «وَالنَّامِصَةُ»: الَّتي تَأخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبِ غَيْرِهَا، وتُرَقِّقُهُ لِيَصِيرَ حَسَنًا. «وَالمُتَنَمِّصَةُ»: الَّتي تَأمُرُ مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٨٤ (٤٨٨٦)، ومسلم ٦/ ١٦٦ (٢١٢٥) (١٢٠).","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>٢٩٧ - باب النهي عن نتف الشيب من اللحية والرأس وغيرهما، وعن نتف الأمرد شعر لحيته عند أول طلوعه</span>\n١٦٤٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: «لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ؛ فَإنَّهُ نُورُ المُسْلِمِ يَوْمَ القِيَامَةِ» حديث حسن، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بأسانيد حسنة، قال الترمذي: «هو حديث حسن» (١).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٢٠٢)، والترمذي (٢٨٢١)، والنسائي ٨/ ١٣٦ وفي «الكبرى»، له (٩٢٨٥).","vol":"1","page":462},{"text":"١٦٤٧ - وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ علَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٦٩).","vol":"1","page":462},{"text":"٢٩٨ - باب كراهة الاستنجاء (١) باليمين ومس الفرج باليمين من غير عذر\n١٦٤٨ - وعن أبي قتادة - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قال: «إذا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلاَ يَأخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإنَاءِ». متفق عليه. (٢)\nوفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة.\n_________\n(١) الاستنجاء: هو تطهير القبل أو الدبر، وإزالة النجاسة عنهما ويكون بالماء والحجارة أو ما ينوب عنها. انظر: النهاية ٥/ ٢٦، وشرح رياض الصالحين ٤/ ٢٥٦.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ٥٠ (١٥٤)، ومسلم ١/ ١٥٥ (٢٦٧) (٦٣) و(٦٤) و(٦٥).","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>٢٩٩ - باب كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد لغير عذر وكراهة لبس النعل والخف قائمًا لغير عذر</span>\n١٦٤٩ - عن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: «لاَ يَمْشِ أحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا، أو لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا».\nوفي رواية: «أو لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٩ (٥٨٥٦)، ومسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٩٧) (٦٨).","vol":"1","page":462},{"text":"١٦٥٠ - وعنه، قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إذا انْقَطَعَ شِسْعُ (١) نَعْلِ أَحَدِكمْ، فَلاَ يَمْشِ في الأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا». رواهُ مسلم. (٢)\n_________\n(١) الشسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام. والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع.\nوإنما نهي عن المشي في نعل واحدة لئلا تكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى، ويكون سببًا للعثار، ويقبح في المنظر، ويعاب فاعله. النهاية ٢/ ٤٧٢.\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٩٨) (٦٩).","vol":"1","page":463},{"text":"١٦٥١ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا. رواه أبو داود بإسناد حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤١٣٥).","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>٣٠٠ - باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء كانت في سراج أو غيره</span>\n١٦٥٢ - عن ابن عمر ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قال: «لاَ تَتْرُكُوا\nالنَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ». (١) متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ١٦٣: «هذا عام تدخل فيه نار السراج وغيرها، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة ...».\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٠ (٦٢٩٣)، ومسلم ٦/ ١٠٧ (٢٠١٥) (١٠٠).","vol":"1","page":463},{"text":"١٦٥٣ - وعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: احْتَرَقَ بَيْتٌ بالمَدِينَةِ عَلَى أهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَأنِهِم، قالَ: «إنَّ هذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإذا نِمْتُمْ، فَأطْفِئُوهَا» متفق عليه. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٦١).","vol":"1","page":463},{"text":"١٦٥٤ - وعن جابر - ﵁ - عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قال: «غَطُّوا الإنَاءَ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَحُلُّ سِقَاءً، وَلاَ يَفْتَحُ ⦗٤٦٤⦘ بَابًا، وَلاَ يَكْشِفُ إنَاءً. فإنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلاَّ أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَل، فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ». رواه مسلم. (١)\n«الفُويْسِقَةُ»: الفَأرَةُ، «وَتُضْرِمُ»: تُحْرِقُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٠٥ (٢٠١٢) (٩٦).","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>٣٠١ - باب النهي عن التكلف، وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦].","vol":"1","page":464},{"text":"١٦٥٥ - وعن عمر - ﵁ - قال: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١١٨ (٧٢٩٣) من حديث عمر بن الخطاب، وانظر: الجمع بين الصحيحين ١/ ١٣٢ (٦١)، وتحفة الأشراف ٧/ ١٨٨ (١٠٤١٣).","vol":"1","page":464},{"text":"١٦٥٦ - وعن مسروقٍ، قال: دَخَلْنَا على عبدِ اللهِ بْنِ مَسعُودٍ - ﵁ - فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ: اللهُ أعْلَمُ، فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللهُ أعْلَمُ. قالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. [ص: ٨٦]. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٥٦ (٤٨٠٩).","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>٣٠٢ - باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثبور</span>\n١٦٥٧ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال النَّبِيّ - ﷺ: «المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».\nوَفِي روايةٍ: «مَا نِيحَ عَلَيْهِ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٢ (١٢٩٢)، ومسلم ٣/ ٤١ (٩٢٧) (١٧).","vol":"1","page":464},{"text":"١٦٥٨ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٢ (١٢٩٤)، ومسلم ١/ ٦٩ (١٠٣) (١٦٦).","vol":"1","page":464},{"text":"١٦٥٩ - وَعَنْ أبي بُرْدَةَ، قال: وَجعَ أبو مُوسَى، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَةٍ ⦗٤٦٥⦘ مِنْ أهْلِهِ، فَأَقْبَلَتْ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ (١) فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ: أنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِىءَ مِنْهُ رسُولُ اللهِ - ﷺ - إنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - بَرِيءٌ مِنَ الصَّالِقَةِ، والحَالِقَةِ، والشَّاقَّةِ. متفق عليه. (٢)\n«الصَّالِقَةُ»: الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالنِّيَاحَةِ والنَّدْبِ. «وَالحَالِقَةُ»: الَّتِي تَحْلِقُ رَأسَهَا عِنْدَ المُصِيبَةِ. «وَالشَّاقَّةُ»: الَّتي تَشُقُّ ثَوْبَهَا.\n_________\n(١) الصوت. النهاية ٢/ ٢٧١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٣ (١٢٩٦)، ومسلم ١/ ٧٠ (١٠٤) (١٦٧).","vol":"1","page":464},{"text":"١٦٦٠ - وعن المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: سمعتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٢ (١٢٩١)، ومسلم ٣/ ٤٥ (٩٣٣) (٢٨).","vol":"1","page":465},{"text":"١٦٦١ - وعن أُمِّ عَطِيَّةَ نُسَيْبَةَ - بِضَمِّ النون وفتحها - ﵂، قالت: أخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عِندَ البَيْعَةِ أَنْ لاَ نَنُوحَ. متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٦ (١٣٠٦)، ومسلم ٣/ ٤٦ (٩٣٦) (٣١).","vol":"1","page":465},{"text":"١٦٦٢ - وعن النعمان بن بشير ﵄، قال: أُغْمِيَ عَلَى عَبدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ - ﵁ - فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ تَبْكِي، وَتَقُولُ: وَاجَبَلاهُ، وَاكَذَا، وَاكَذَا: تُعَدِّدُ عَلَيْهِ. فقالَ حِينَ أفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إلاَّ قِيلَ لِي أنْتَ كَذَلِكَ؟!. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٨٣ (٤٢٦٧).","vol":"1","page":465},{"text":"١٦٦٣ - وعن ابن عمر ﵄، قال: اشْتَكَى سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ - ﵁ - شَكْوَى، فَأتاهُ رسُولُ الله - ﷺ - يَعُودُهُ مَعَ عَبدِ الرَّحمانِ بْنِ عَوفٍ، وَسَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ - ﵃. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، وَجَدَهُ في غَشْيَةٍ (١) فَقالَ: «أقَضَى؟» قالوا: لا يا رسول اللهِ، فَبكَى رسولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمَّا رَأى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبيِّ - ﷺ - بَكَوْا، قال: «ألاَ تَسْمَعُونَ؟ إنَّ اللهَ ⦗٤٦٦⦘ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا - وَأشَارَ إلَى لِسَانِهِ - أو يَرْحَمُ». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) قال ابن حجر: «(في غاشية أهله) أي: الذين يغشونه للخدمة وغيرها، وسقط لفظ\n«أهله» من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي، فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع من رواية مسلم في غشيته، وقال التوربشتي: الغاشية هي الداهية من شر أو مرض أو من مكروه، والمراد ما يتغشاه من كرب من الوجع الذي هو فيه لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة وعاش بعدها زمانًا». فتح الباري ٣/ ٢٢٤.\n(٢) انظر الحديث (٩٢٥).","vol":"1","page":465},{"text":"١٦٦٤ - وعن أبي مالك الأشعري - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَومَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ (١) مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ (٢) مِنْ جَرَبٍ». رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) السربال: القميص أو الثوب. النهاية ٢/ ٣٥٧.\n(٢) الدرع: هو ما كان لاصقًا بالبدن. شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٦٦.\n(٣) أخرجه: مسلم ٣/ ٤٥ (٩٣٤) (٢٩).","vol":"1","page":466},{"text":"١٦٦٥ - وعن أَسِيد بن أبي أَسِيدٍ التابِعِيِّ، عن امْرَأةٍ مِنَ المُبَايِعاتِ، قالت: كان فِيما أخَذَ عَلَيْنَا رسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي المَعْرُوفِ الَّذِي أخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لاَ نَعْصِيَهُ فِيهِ: أَنْ لا نَخْمِشَ وَجْهًا، وَلاَ نَدْعُوَ وَيْلًا، وَلاَ نَشُقَّ جَيْبًا، وأنْ لاَ نَنْشُرَ شَعْرًا. رواه أبو داود بإسناد حسن. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣١٣١).","vol":"1","page":466},{"text":"١٦٦٦ - وعن أبي موسى - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ: وَاجَبَلاَهُ (١)، واسَيِّدَاهُ، أو نَحْوَ ذلِكَ إلاَّ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ: أهكَذَا كُنْتَ؟». رواه الترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن».\n«اللَّهْزُ»: الدَّفْعُ بِجُمْعِ اليَدِ فِي الصَّدْرِ.\n_________\n(١) أي: أن هذا الميت كان مثل الجبل، ملجأ لي وقد فقدته، فهو عبارة ندب مع مدح. شرح رياض الصالحين ٢/ ٢٦٧.\n(٢) أخرجه: ابن ماجه (١٥٩٤)، والترمذي (١٠٠٣). وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":466},{"text":"١٦٦٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ». (١) رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال الشيخ ابن عثيمين: «إنَّ البكاء الذي يأتي بمجرد الطبيعة لا بأس به، وأما النوح والندب ولطم الخد، وشق الثوب، ونتف الشعر، أو حلقه أو نفشه فكل هذا حرام وهو مما برئ منه النبي - ﷺ - والله الموفق». شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٦٧.\n(٢) انظر الحديث (١٥٧٨).","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>٣٠٣ - باب النَّهي عن إتيان الكُهّان والمنجِّمين والعُرَّاف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى وبالشعير ونحو ذلك</span>\n١٦٦٨ - عن عائشة ﵂، قالت: سأل رسُولَ اللهِ - ﷺ - أنَاسٌ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ: «لَيْسُوا بِشَيءٍ» فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أحْيَانًا بِشَيءٍ، فَيَكُونُ حَقًّا؟ فقالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ: «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ». متفق عليه. (١)\nوفي رواية للبخاري عن عائشة ﵂: أنَّها سمعتْ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «إنَّ المَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي العَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّماءِ، فَيَسْتَرِقُ الشَّيْطَانُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُهُ، فَيُوحِيَهُ إلَى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ».\nقَولُهُ: «فَيَقُرُّهَا» هو بفتح الياء وضم القاف والراء، أي: يُلْقِيها،\n«والعَنانِ» بفتح العين.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٥ (٣٢١٠)، ومسلم ٧/ ٣٦ (٢٢٢٨) (١٢٣).","vol":"1","page":467},{"text":"١٦٦٩ - وعن صَفِيَّةَ بِنتِ أبي عُبيدٍ، عن بعض أزواجِ النَّبيِّ - ﷺ - ورَضِيَ اللهُ عنها، عن النَّبيّ - ﷺ - قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا (١) فَسَأَلَهُ عنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أرْبَعِينَ يَومًا». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) أراد بالعَرّاف: المُنَجِّم أو الحازِيَ الذي يدَّعي عِلْمَ الغَيب وقد اسْتأثر الله تعالى به. (النهاية ٣/ ٤٤٢)\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٣٧ (٢٢٣٠) (١٢٥).","vol":"1","page":467},{"text":"١٦٧٠ - وعَنْ قَبِيصَةَ بنِ المُخَارِقِ - ﵁ - قال: سمعتُ رسُولَ الله - ﷺ - يقولُ: «العِيَافَةُ، وَالطِّيَرَةُ، والطَّرْقُ، مِنَ الجِبْتِ». رواه أبو داود بإسناد حسن. (١)\nوقال: «الطَّرْقُ» هُوَ الزَّجْرُ: أيْ زَجْرُ الطَّيْرِ وَهُوَ أَنْ يَتَيَمَّنَ أو يَتَشَاءمَ بِطَيَرَانِهِ، فإنْ طَارَ إلَى جِهَةِ اليَمِين، تَيَمَّنَ، وإنْ طَارَ إلَى جِهَةِ اليَسَارِ، تَشَاءمَ. قال أبو داود: «والعِيَافَةُ»: الخَطُّ.\nقالَ الجَوْهَريُّ في الصِّحَاحِ (٢): الجِبْتُ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَمِ وَالكاهِنِ والسَّاحِرِ وَنَحْوِ ذلِكَ.\n_________\n(١) أخرجه: أحمد ٣/ ٤٧٧، وأبو داود (٣٩٠٧)، وهو حديث ضعيف.\n(٢) الصحاح ١/ ٢٤٥ (جبت).","vol":"1","page":467},{"text":"١٦٧١ - وعن ابن عباس ﵄، قال: قال رسولُ الله - ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُوم (١)، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ». رواه أبو داود بإسناد صحيح. (٢)\n_________\n(١) قال الخطابي في «معالم السنن» ٤/ ٢١٢: «علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان كإخبارهم بأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر وظهور الحر والبرد وتغير الأسعار وما كان في معانيها من الأمور يزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها ...، ثم قال: فأما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس الذي يعرف به الزوال ويعلم به جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهي عنه».\n(٢) أخرجه: أبو داود (٣٩٠٥).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٢٢٧ و٣١١، وعبد بن حميد (٧١٤)، وابن ماجه (٣٧٢٦).","vol":"1","page":468},{"text":"١٦٧٢ - وعن مُعاوِيَةَ بنِ الحَكَمِ - ﵁ - قال: قلتُ: يا رسُولَ اللهِ إنِّي حديثُ عَهْدٍ بالجاهِليَّةِ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تَعَالَى بالإسْلاَمِ، وإنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأتُونَ الكُهَّانَ؟ قال: «فَلاَ تأتِهِمْ» قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلاَ يَصُدُّهُمْ» قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ؟ قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ، فَذَاكَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٣٥ (٥٣٧) (١٢١).","vol":"1","page":468},{"text":"١٦٧٣ - وعن أَبي مَسعودٍ البدريِّ - ﵁: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ (١)، وَمَهْرِ البَغِيِّ (٢)، وَحُلْوَانِ الكاهِنِ (٣). متفق عَلَيْهِ. (٤)\n_________\n(١) قال الشيخ ابن عثيمين: «أما الكلب فمعروف واقتناؤه حرام، لا يجوز للإنسان أن يقتني الكلب، ويجعله عنده في بيته، سواء بيت الطين أو المسلح أو الشعر إلا في ثلاث حالات:\n١ - كلب الحرث، يعني الزرع ٢ - وكلب الماشية يعني: إنسان عنده غنم أو إبل أو بقر يتخذ الكلب ليحرسها. ٣ - كلب الصيد يصيد عليه الإنسان؛ لأن الكلب إذا تعلم وصاد شيئًا فإنه حلال ... لكن إذا انتهى منه، أي: انتهت حاجة الكلب عنده، يعطيه أحدًا يحتاج له، ولا يحل له أن يبيعه؛ لأنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب». شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٧١ - ٢٧٢.\n(٢) يعني: أجرة الزانية، والعياذ بالله.\n(٣) هو ما يعطاه من الأجر والرشوة على كهانته. النهاية ١/ ٤٣٥.\n(٤) أخرجه: البخاري ٣/ ١١٠ (٢٢٣٧)، ومسلم ٥/ ٣٥ (١٥٦٧) (٣٩).","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>٣٠٤ - باب النهي عن التَّطَيُّرِ</span>\nفِيهِ الأحاديث السابقة في الباب قبله (١).\n_________\n(١) انظر الحديثين (١٦٧٠) و(١٦٧٢).","vol":"1","page":468},{"text":"١٦٧٤ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُني الفَألُ» قالُوا: وَمَا الفَألُ؟ قَالَ: «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٠ (٥٧٧٦)، ومسلم ٧/ ٣٣ (٢٢٢٤) (١١٢).","vol":"1","page":469},{"text":"١٦٧٥ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لا عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ. وإنْ كَانَ الشُّؤمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ، وَالمَرْأَةِ، والفَرَسِ (١)». متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال ابن عثيمين: «المعنى أن هذه الثلاثة هي أكثر ما يكون مرافقة للإنسان المرأة زوجه، والدار بيته، والفرس مركوبه، وهذه الأشياء الثلاثة أحيانًا يكون فيها شؤم، أحيانًا تدخل المرأة على الإنسان يتزوجها ولا يجد إلا النكد والتعب منها، والدار يكون فيها شؤم يضيق صدره ولا يتسع ويمل منها، والفرس الآن ليس مركوبنا ولكن مركوبنا السيارات بعض السيارات يكون فيها شؤم تكثر حوادثها وخرابها ويسأم الإنسان منها ...» شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٧٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٧٤ (٥٧٥٣)، ومسلم ٧/ ٣٤ (٢٢٢٥) (١١٦).","vol":"1","page":469},{"text":"١٦٧٦ - وعن بُريْدَةَ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ لا يَتَطَيَّرُ. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أحمد ٥/ ٣٤٧، وأبو داود (٣٩٢٠).","vol":"1","page":469},{"text":"١٦٧٧ - وعن عُروة بن عامر - ﵁ - قال: ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ - ﷺ - فقالَ: «أحْسَنُهَا الفَألُ. وَلاَ تَرُدُّ مُسْلِمًا فإذا رَأى أحَدُكُمْ ما يَكْرَهُ، فَليْقلْ: ⦗٤٥٤⦘ اللَّهُمَّ لاَ يَأتِي بِالحَسَناتِ إلاَّ أنْتَ، وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إلاَّ أنْتَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِكَ» حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٩١٩)، والبيهقي ٨/ ١٣٩، وفي إسناده مقال.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>٣٠٥ - باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة أو دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها\nوالأمر بإتلاف الصورة </span>(١)\n١٦٧٨ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «إنَّ الَّذينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) قال ابن عثيمين ﵀: «أما التصوير بالآلة الفوتغرافية: فليس بتصوير أصلًا حتى نقول إنه جائز، ونحن يجب علينا أن نتأمل أولًا بدلالة النص، ثم في الحكم الذي يقتضيه النص وإذا تأملنا وجدنا أن هذا ليس بتصوير، ولا يدخل في النهي، ولا في اللعن؛ ولكن يبقى مباحًا ثم ينظر في الغرض الذي من أجله يصور إن كان غرضًا مباحًا فالتصوير مباح، وإن كان غرضًا محرمًا فهو محرم، والله الموفق». شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٧٨.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٥ (٥٩٥١)، ومسلم ٦/ ١٦٠ (٢١٠٨) (٩٧).","vol":"1","page":469},{"text":"١٦٧٩ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَدِمَ رسُولُ الله - ﷺ - مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وقالَ: «يَا عائِشَةُ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِندَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ!» قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنهُ وِسَادَةً أوْ وِسَادَتَيْنِ. متفق عليه. (١)\n«القِرامُ» بكسرِ القاف هو: السِّتْرُ. «وَالسَّهْوَةُ» بفتح السينِ المهملة، وهي: الصُّفَّةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ البَيْتِ، وقيلَ: هِيَ الطَّاقُ النَّافِذُ في الحائِطِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٤٩).","vol":"1","page":470},{"text":"١٦٨٠ - وعن ابن عباس ﵄، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ فَيُعَذِّبُهُ في جَهَنَّمَ». قال ابن عباس: فإنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنعِ الشَّجَرَ وَمَا لاَ رُوحَ فِيهِ. متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٠٨ (٢٢٢٥)، ومسلم ٦/ ١٦١ (٢١١٠) (٩٩).","vol":"1","page":470},{"text":"١٦٨١ - وعنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٥٤ (٧٠٤٢)، ومسلم ٦/ ١٦٢ (٢١١٠) (١٠٠).","vol":"1","page":470},{"text":"١٦٨٢ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «إنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٥ (٥٩٥٠)، ومسلم ٦/ ١٦١ (٢١٠٩) (٩٨).","vol":"1","page":470},{"text":"١٦٨٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «قال اللهُ تَعَالَى: وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٥ (٥٩٥٣)، ومسلم ٦/ ١٦٢ (٢١١١) (١٠١).","vol":"1","page":470},{"text":"١٦٨٤ - وعن أبي طلحة - ﵁: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٣٨ (٣٢٢٥)، ومسلم ٦/ ١٥٦ (٢١٠٦) (٨٣).","vol":"1","page":471},{"text":"١٦٨٥ - وعن ابن عمر ﵄، قال: وَعَدَ رسُولَ اللهِ - ﷺ - جِبْرِيلُ أَنْ يَأتِيَهُ، فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ جِبريلُ فَشَكَا إلَيهِ، فَقَالَ: إنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ. رواهُ البُخاري. (١)\n«راث»: أبْطَأَ، وهو بالثاء المثلثة.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٦ (٢٩٦٠).","vol":"1","page":471},{"text":"١٦٨٦ - وعن عائشة ﵂، قالت: واعدَ رسولَ اللهِ - ﷺ - جبريلُ ﵇، في سَاعَةٍ أَنْ يَأتِيَهُ، فَجَاءتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأتِهِ! قَالَتْ: وَكَانَ بِيَدِهِ عَصًا، فَطَرَحَهَا مِنْ يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلاَ رُسُلُهُ» ثُمَّ التَفَتَ، فإذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ. فقالَ: «مَتَى دَخَلَ هَذَا الكَلْبُ؟» فَقُلْتُ: واللهِ مَا دَرَيْتُ بِهِ، فَأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - فقال رسُولُ اللهِ - ﷺ: «وَعَدْتَنِي، فَجَلَسْتُ لَكَ وَلَمْ تَأتِني» فقالَ: مَنَعَنِي الكَلْبُ الَّذِي كانَ فِي بَيْتِكَ، إنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠٤) (٨١).","vol":"1","page":471},{"text":"١٦٨٧ - وعن أبي الهَيَّاجِ حَيَّانَ بِن حُصَيْنٍ، قال: قال لي عَليُّ بن أبي طالب - ﵁: ألاَ أبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ؟ أن لاَ تَدَعَ صُورَةً إلاَّ طَمَسْتَهَا، وَلاَ قَبْرًا (١) مُشْرفًا إلاَّ سَوَّيْتَهُ. رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال ابن عثيمين: «القبر المشرف يعني المتميز عن القبور، سواء كان بارتفاعه أو ارتفاع النصائب التي عليه، يعني الأحجار التي عليه. ولهذا يجب الحذر مما يفعله بعض الناس الآن يصبون صبة، وربما كتبوا عليها آيات من القرآن أو ما أشبه ذلك. هذه لا يجوز إقرارها؛ لأنها من القبور المشرفة ومن رآها جزاه الله خيرًا فليحفر لها وينزلها ويجعل الكتابة في الأسفل حتى تندفن بالتراب؛ لأن القبور المشرفة هذه ربما يغالى بها في المستقبل، بل تكون القبور كلها على وتيرة واحدة ليس فيها شئ يدل على التعظيم ...». شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٨١.\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٦١ (٩٦٩) (٩٣).","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>٣٠٦ - باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع</span>\n١٦٨٨ - عن ابن عمر ﵄، قال: سمعتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ أوْ مَاشِيَةٍ فَإنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَومٍ قِيرَاطَانِ». متفق عليه. (١)\nوفي رواية: «قِيرَاطٌ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٢ (٥٤٨١)، ومسلم ٥/ ٣٧ (١٥٧٤) (٥١) و(٥٣).","vol":"1","page":472},{"text":"١٦٨٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ أمْسَكَ كَلْبًا، فَإنَّهُ ينْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَومٍ قِيرَاطٌ إلاَّ كَلْبَ حَرْثٍ أوْ مَاشِيَةٍ». متفق عليه. (١)\nوفي رواية لمسلم: «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلاَ مَاشِيَةٍ وَلاَ أرْضٍ، فَإنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٣٥ (٢٣٢٢)، ومسلم ٥/ ٣٨ (١٥٧٥) (٥٧) و(٥٩).","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>٣٠٧ - باب كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر</span>\n١٦٩٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ: «لاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أوْ جَرَسٌ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٦٢ (٢١١٣) (١٠٣).","vol":"1","page":472},{"text":"١٦٩١ - وعنه: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: «الجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ١٦٣ (٢١١٤) (١٠٤)، وأبو داود (٢٥٥٦).","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>٣٠٨ - باب كراهة ركوب الجَلاَّلة، وهي البعير أو الناقة التي تأكل العَذِرَة، فإنْ أكلت علفًا طاهرًا فطاب لَحمُهَا، زالت الكراهة</span>\n١٦٩٢ - وعن ابن عمر ﵄، قال: نهَى رسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ\nالجَلاَّلَةِ في الإبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا. رواه أبو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٥٨).","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>٣٠٩ - باب النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد فيه، والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار</span>\n١٦٩٣ - عن أنس - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «البُصاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا». متفق عليه. (١) ⦗٤٧٣⦘\nوالمرادُ بِدَفْنِهَا إذَا كَانَ المَسْجِدُ تُرَابًا أوْ رَمْلًا ونَحْوَهُ، فَيُوَارِيهَا تَحْتَ تُرَابِهِ.\nقالَ أبُو المحاسِنِ الرُّويَانِي (٢) مِنْ أصحابِنا في كِتَابِهِ «البحر» وقِيلَ: المُرَادُ بِدَفْنِهَا إخْراجُهَا مِنَ المَسْجِدِ، أمَّا إِذَا كَانَ المَسْجِدُ مُبَلَّطًا أَوْ مُجَصَّصًا، فَدَلَكَهَا عَلَيْهِ بِمَدَاسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثيرٌ مِنَ الجُهَّالِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَفْنٍ، بَلْ زِيَادَةٌ فِي الخَطِيئَةِ وَتَكْثِيرٌ لِلقَذَرِ في المَسْجِدِ، وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَمْسَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ غَيرِهِ أَوْ يَغْسِلَهُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١١٣ (٤١٥)، ومسلم ٢/ ٧٧ (٥٥٢) (٥٥).\n(٢) هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الطبري الشافعي الروياني، كان من رؤوس الأئمة الأفاضل، وُلد سنة ٤١٥ هـوتوفي شهيدًا سنة ٥٠٢ هـ، له الكثير من المصنفات منها «البحر في المذهب» وهو من أطول كتب الشافعية وكتاب «مناصيص الشافعي»، وكتاب «حلية المؤمن»، وكان ﵀ يقول: «لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي».\nانظر: الأنساب ٢/ ٣٣٤، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٦٠ - ٢٦٢.","vol":"1","page":472},{"text":"١٦٩٤ - وعن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى في جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا، أَوْ بُزَاقًا، أَوْ نُخَامَةً، فَحَكَّهُ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١١٢ (٤٠٧)، ومسلم ٢/ ٧٦ (٥٤٩).","vol":"1","page":473},{"text":"١٦٩٥ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ هذِهِ المَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ وَلاَ القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٦٣ (٢٨٥) (١٠٠).","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>٣١٠ - باب كراهة الخصومة في المسجد ورفع الصوت فِيهِ ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات</span>\n١٦٩٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّه سمعَ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً (١) في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لاَ رَدَّها اللهُ عَلَيْكَ، فإنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرفتها، والضالة هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره. انظر: شرح صحيح مسلم للمصنف ٣/ ٤٧ - ٤٨.\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٨٢ (٥٦٨) (٧٩).","vol":"1","page":473},{"text":"١٦٩٧ - وعنه: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا رَأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ، ⦗٤٧٤⦘ فَقُولُوا: لا أرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فَقُولُوا: لاَ رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (١٣٢١)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":473},{"text":"١٦٩٨ - وعن بُريَدَةَ - ﵁: أنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ وَجَدْتَ؛ إنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٨٢ (٥٦٩) (٨٠).","vol":"1","page":474},{"text":"١٦٩٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّهِ - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَن الشِّراءِ والبَيْعِ في المَسْجِدِ، وَأنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ؛ أَوْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ. رواه أَبُو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢).","vol":"1","page":474},{"text":"١٧٠٠ - وعن السائبِ بن يزيد الصحابي - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ في المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي (١) رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - ﵁ - فَقَالَ: اذْهَبْ فَأتِنِي بِهذَينِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ: مِنْ أيْنَ أَنْتُمَا؟ فَقَالاَ: مِنْ أهْلِ الطَّائِفِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أهْلِ البَلَدِ، لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أصْوَاتَكُمَا في مَسْجِدِ رَسُولِ الله - ﷺ! رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) أي: رماني بالحصباء. فتح الباري ١/ ٧٢٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٧ (٤٧٠).","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>٣١١ - باب نهي من أكل ثومًا أَوْ بصلًا أَوْ كراثًا أَوْ غيره مِمَّا لَهُ رائحة كريهة عن دخول المسجد قبل زوال رائحته إِلاَّ لضرورة</span>\n١٧٠١ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ - يعني: الثُّومَ - فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا». متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي روايةٍ لمسلم: «مساجدنا».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢١٦ (٨٥٣)، ومسلم ٢/ ٧٩ (٥٦١) و(٦٨) و(٦٩).","vol":"1","page":474},{"text":"١٧٠٢ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ، وَلاَ يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢١٧ (٨٥٦)، ومسلم ٢/ ٧٩ (٥٦٢) (٧٠).","vol":"1","page":474},{"text":"١٧٠٣ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «مَنْ أكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزلنا، أو فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا». متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي روايةٍ لمسلم: «مَنْ أكَلَ البَصَلَ، والثُّومَ، والكُرَّاثَ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإنَّ المَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢١٦ (٨٥٥)، ومسلم ٢/ ٨٠ (٥٦٤) (٧٣) و(٧٤).","vol":"1","page":475},{"text":"١٧٠٤ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁: أنَّه خَطَبَ يومَ الجُمُعَةِ فَقَالَ في خطبته: ثُمَّ إنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأكُلُونَ شَجَرتَيْنِ مَا أرَاهُمَا إِلاَّ خَبِيثَتَيْن: البَصَلَ، وَالثُّومَ. لَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - إِذَا وَجدَ ريحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ في المَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ أكَلَهُمَا، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا (١). رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال ابن عثيمين ﵀: «إنَّ البصل والثوم ليسا حرامًا، يجوز للإنسان أن يأكلها، لكن إذا أكلها فلا يدخل المسجد ولا يصلي مع جماعة، ولا يحضر درس علم؛ لأن الملائكة تتأذى منه برائحته الخبيثة». شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢.\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٨١ (٥٦٧) (٧٨).","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>٣١٢ - باب كراهة الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنَّه يجلب النوم فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء</span>\n١٧٠٥ - عن مُعاذِ بن أنس الجُهَنِيِّ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الحِبْوَةِ (١) يَومَ الجُمعَةِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ. رواه أَبُو داود والترمذي، (٢) وقالا: «حديث حسن».\n_________\n(١) الاحتباء هو أَنْ يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها، ونهى عنها لأنَّ الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض. النهاية ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦.\n(٢) أخرجه: أبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤).","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>٣١٣ - باب نهي من دخل عَلَيْهِ عشر ذي الحجة وأراد أَنْ يضحي عن أخذ شيء من شعره أَوْ أظفاره حَتَّى يضحّي</span>\n١٧٠٦ - عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قالت: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإذَا أَهَلَّ هِلاَلُ ذِي الحِجَّةِ، فَلاَ يَأخُذَنَّ من شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٦/ ٨٣ (١٩٧٧) (٤٢).","vol":"1","page":475},{"text":"٣١٤ - باب النهي عن الحلف (١) بمخلوق كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان والأمانة، وهي من أشدها نهيًا\n١٧٠٧ - عن ابن عمر ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ الله تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ». متفق عَلَيْهِ. (٢)\nوفي رواية في الصحيح: «فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِلاَّ بِاللهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ».\n_________\n(١) «الحلف معناه: تأكيد الشيء بذكر معظم، والإنسان لا يحلف بشيء إلا لأنه عظم في نفسه فكأنه يقول: بقدر عظمة هذا المحلوف به إني صادق، ولهذا كان الحلف بالله عزوجل». قاله ابن عثيمين ﵀ في شرح رياض الصالحين ٤/ ٢٩٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٣ (٦١٠٨)، ومسلم ٥/ ٨٠ (١٦٤٦ م) (٣) و(٤).","vol":"1","page":476},{"text":"١٧٠٨ - وعن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلاَ بِآبَائِكُمْ». رواه مسلم. (١)\n«الطَّواغِي»: جَمْعُ طَاغِيَةٍ، وهِيَ الأصنَامُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «هذِهِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ» (٢) أيْ: صَنَمُهُمْ وَمَعْبُودُهُمْ. وَرُوِيَ في غير مسلم: «بِالطَّوَاغِيتِ» جَمعُ طَاغُوت، وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَالصَّنَمُ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٨٢ (١٦٤٨) (٦)، والنسائي ٧/ ٧ وفي «الكبرى»، له (٤٦٩٧).\n(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن ورد في البخاري ٩/ ٧٣ (٧١١٦) ذكر طاغية دوس.","vol":"1","page":476},{"text":"١٧٠٩ - وعن بُريدَةَ - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» حديث صحيح، رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٢٥٣).","vol":"1","page":476},{"text":"١٧١٠ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلاَمِ، فَإنْ كَانَ كَاذِبًا، فَهُوَ كمَا قَالَ، وإنْ كَانَ صَادِقًا، فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإسْلاَمِ سَالِمًا» (١). رواه أَبُو داود (٢).\n_________\n(١) قال الخطابي: «فيه دليل على أنَّ من حلف بالبراءة من الإسلام إنه يأثم ولا يلزمه الكفارة، وذلك لأنه إنما جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله شيئًا». معالم السنن ٤/ ٤٣.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٣٢٥٨)، وابن ماجه (٢١٠٠)، والنسائي ٧/ ٦.","vol":"1","page":476},{"text":"١٧١١ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يقُولُ: لاَ وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: لاَ تَحْلِفْ بَغَيْرِ اللهِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ، فقد كَفَرَ أَوْ أشْرَكَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\nوفَسَّرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قولَهُ: «كفَرَ أَوْ أشْرَكَ» عَلَى التَّغْلِيظِ، كما روي أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «الرِّياءُ شِرْكٌ» (٢).\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٥٣٥).\n(٢) أخرجه: ابن ماجه (٣٩٨٩)، والحاكم ٤/ ٣٢٨ من حديث معاذ بن جبل.","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>٣١٥ - باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدًا</span>\n١٧١٢ - عن ابن مسعودٍ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله - ﷿: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٤٥ (٢٣٥٦) و(٢٣٥٧)، ومسلم ١/ ٨٦ (١٣٨) (٢٢٢).","vol":"1","page":477},{"text":"١٧١٣ - وعن أَبي أُمَامَة إياس بن ثعلبة الحارثي - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ. وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: «وإنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أرَاكٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢١٤).","vol":"1","page":477},{"text":"١٧١٤ - وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاصِ ﵄، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «الكَبَائِرُ: الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، واليَمِينُ الغَمُوسُ». رواه البخاري. (١)\nوفي روايةٍ لَهُ: أنَّ أعْرابِيًا جَاءَ إِلَى النبيّ - ﷺ - فَقَالَ: يا رسولَ اللهِ مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الإشْرَاكُ بِاللهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ» قلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ!» يعني بِيَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٧١ (٦٦٧٥) و٩/ ١٧ (٦٩٢٠)، وانظر الحديث (٣٣٧).","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>٣١٦ - باب ندب من حلف عَلَى يَمينٍ فرأى غيرها خيرًا مِنْهَا أَنْ يفعل ذَلِكَ المحلوف عَلَيْهِ ثُمَّ يُكَفِّر عن يمينه</span>\n١٧١٥ - عن عبد الرحمان بن سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ - ﷺ: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٨٣ (٦٧٢٢)، ومسلم ٥/ ٨٦ (١٦٥٢) (١٩).","vol":"1","page":478},{"text":"١٧١٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ، فَرَأى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٨٥ (١٦٥٠) (١٣) و(١٤).","vol":"1","page":478},{"text":"١٧١٧ - وعن أَبي موسى - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إنِّي وَاللهِ إنْ شاءَ اللهُ لاَ أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيرًا مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٠٩ (٣١٣٣)، ومسلم ٥/ ٨٢ (١٦٤٩) (٧).","vol":"1","page":478},{"text":"١٧١٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ في يَمِينِهِ في أهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ يُعْطِي كَفَّارَتَهُ الَّتي فَرَضَ اللهُ\nعَلَيْهِ» (١). متفق عَلَيْهِ. (٢)\nقَوْلهُ: «يَلَجّ» بفتح اللام وتشديد الجيم أيْ: يَتَمَادَى فِيهَا، وَلاَ يُكَفِّرُ، وَقَولُهُ: «آثَمُ» هُوَ بالثاء المثلثة، أيْ: أَكْثَرُ إثْمًا.\n_________\n(١) قال البيضاوي: «المراد أنَّ الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كان أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم من الحنث؛ لأنَّه جعل الله عرضة ليمينه وقد نهي عن ذلك» نقله ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٦٣٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٦٠ (٦٦٢٥)، ومسلم ٥/ ٨٨ (١٦٥٥) (٢٦).","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>٣١٧ - باب العفو عن لغو اليمين وأنَّه لا كفارة فِيهِ، وَهُوَ مَا يجري عَلَى اللسان بغير قصد اليمين كقوله عَلَى العادة: لا والله، وبلى والله، ونحو ذَلِكَ</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].","vol":"1","page":478},{"text":"١٧١٩ - وعن عائشة ﵂، قالت: أُنْزِلَتْ هذِهِ الآية: ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ﴾ في قَوْلِ الرَّجُلِ: لا واللهِ، وَبَلَى واللهِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٦٦ (٤٦١٣).","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>٣١٨ - باب كراهة الحلف في البيع وإنْ كان صادقًا</span>\n١٧٢٠ - عن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: سَمِعتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٧٨ (٢٠٨٧)، ومسلم ٥/ ٥٦ (١٦٠٦) (١٣١).","vol":"1","page":479},{"text":"١٧٢١ - وعن أبي قتادة - ﵁: أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ، فَإنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ٥٦ (١٦٠٧) (١٣٢).","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>٣١٩ - باب كراهة أَنْ يسأل الإنسان بوجه الله - ﷿ - غير الجنة، وكراهة منع من سأل بالله تعالى وتشفع به</span>\n١٧٢٢ - عن جابر - ﵁ - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إلاَّ الجَنَّةُ». رواه أبو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٦٧١)، وإسناده ضعيف لضعف أحد رواته.","vol":"1","page":479},{"text":"١٧٢٣ - وعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسُولُ اللهِ - ﷺ: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ، فَأعِيذُوهُ (١)، وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ، فأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ، فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا ما تُكَافِئُونَهُ بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَد كَافَأْتُمُوهُ». حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بأسانيد الصحيحين. (٢)\n_________\n(١) «فإذا استعاذ أحد بالله منك فأعذه، إلا إذا استعاذ عن حق واجب، فإن الله لا يعيذه، لو أنه كان مطلوبًا لك، فسألته حقك، قلت: أعطني حقي، فقال: أعوذ بالله منك، فهنا لا تعذه؛ لأن الله تعالى لا يعيذ عاصيًا، لكن إذا كان الأمر ليس محرمًا، فاستعاذ بالله منك، فأعذه تعظيمًا لله عزوجل». قاله الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٠٢.\n(٢) أخرجه: أبو داود (١٦٧٢) و(٥١٠٩)، والنسائي ٥/ ٨٢ وفي «الكبرى»، له (٢٣٤٨).","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>٣٢٠ - باب تحريم قوله: شاهنشاه للسلطان وغيره لأن معناه ملك الملوك، ولا يوصف بذلك غير الله ﷾</span>\n١٧٢٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: «إنَّ أَخْنَعَ (١) اسْمٍ عِنْدَ اللهِ - ﷿ - رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ». متفق عليه. (٢)\nقال سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ: «مَلِكُ الأَمْلاَكِ» مِثْلُ: شَاهِنْ شَاهِ.\n_________\n(١) أخنع: أي أذلها وأوضعها. النهاية ٢/ ٨٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٥٦ (٦٢٠٦)، ومسلم ٦/ ١٧٤ (٢١٤٣) (٢٠).","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>٣٢١ - باب النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بِسَيِّد ونحوه</span>\n١٧٢٥ - عن بُريَدَةَ - ﵁ - قالَ: قالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإنَّهُ إنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ - ﷿». رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٧٧)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٧٣).","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>٣٢٢ - باب كراهة سب الحمّى</span>\n١٧٢٦ - عن جابر - ﵁: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - دخلَ على أُمِّ السَّائِبِ، أو أُمِّ المُسَيّبِ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أو يَا أُمَّ المُسَيَّبِ - تُزَفْزِفِينَ؟» قَالَتْ: الحُمَّى لاَ بَارَكَ اللهُ فِيهَا! فَقَالَ: «لاَ تَسُبِّي الحُمَّى فَإنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الكِيْرُ خَبَثَ الحَدِيدِ». رواه مسلم. (١)\n«تُزَفْزِفِينَ» أيْ تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَةً سَريعَةً، وَمَعْنَاهُ: تَرْتَعِدُ. وَهُوَ بِضَمِّ التاء وبالزاي المكررة والفاء المكررة، وَرُوِيَ أيضًا بالراء المكررة والقافينِ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٥ (٢٥٧٥) (٥٣).","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>٣٢٣ - باب النهي عن سب الريح، وبيان ما يقال عند هبوبها</span>\n١٧٢٧ - عن أبي المنذِرِ أُبي بن كعب - ﵁ - قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». (١)\n_________\n(١) أخرجه: أحمد ٥/ ١٢٣، والترمذي (٢٢٥٢).","vol":"1","page":480},{"text":"١٧٢٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوحِ اللهِ، تَأتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأتِي بِالعَذَابِ، فَإذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا باللهِ مِنْ شَرِّهَا». رواه أبو داود بإسناد حسن. (١)\nقوله - ﷺ: «مِنْ رَوْحِ اللهِ» هو بفتح الراء: أي رَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧).","vol":"1","page":481},{"text":"١٧٢٩ - وعن عائشة ﵂، قالت: كان النَّبِيُّ - ﷺ - إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٢٦ (٨٩٩) (١٥).","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>٣٢٤ - باب كراهة سب الديك</span>\n١٧٣٠ - عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ - ﵁ - قال: قال رسُولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإنَّهُ يُوِقِظُ لِلصَّلاَةِ». رواه أبو داود بإسناد صحيح. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٥١٠١)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٧٨١) و(١٠٧٨٢).","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>٣٢٥ - باب النهي عن قول الإنسان: مُطِرنا بنَوء كذا</span>\n١٧٣١ - عن زيد بن خالد - ﵁ - قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ - ﷺ - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَّةِ في إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فقالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟» قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قال: «قالَ: أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وأَما مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا، فَذلكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ». متفق عليه. (١)\nوَالسَّماءُ هُنَا: المَطَرُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢١٤ (٨٤٦)، ومسلم ١/ ٥٩ (٧١) (١٢٥).","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>٣٢٦ - باب تحريم قوله لمسلم: يا كافر</span>\n١٧٣٢ - عن ابن عمر ﵄، قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، فَإنْ كانَ كَمَا قَالَ وَإلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ» متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٢ (٦١٠٤)، ومسلم ١/ ٥٦ (٦٠) (١١١).","vol":"1","page":481},{"text":"١٧٣٣ - وعن أبي ذرٍّ - ﵁: أنَّه سَمِعَ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «مَنْ دَعَا رَجُلًا بالكُفْرِ، أو قالَ: عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ». متفق عليه. (١)\n«حَارَ»: رَجَعَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٨ (٦٠٤٥)، ومسلم ١/ ٥٧ (٦١) (١١٢).","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>٣٢٧ - باب النهي عن الفحش وبذاء اللسان</span>\n١٧٣٤ - عن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بالطَّعَّانِ، وَلاَ اللَّعَّانِ، وَلاَ الفَاحِشِ، وَلاَ البَذِيِّ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) انظر الحديث (١٥٥٥).","vol":"1","page":482},{"text":"١٧٣٥ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إلاَّ شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إلاَّ زَانَهُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: ابن ماجه (٤١٨٥)، والترمذي (١٩٧٤)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>٣٢٨ - باب كراهة التقعير في الكلام والتشدُّق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللُّغة\nودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم</span>\n١٧٣٦ - عن ابن مسعود - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلاَثًا. رواه مسلم. (١)\n«المُتَنَطِّعُونَ»: المُبَالِغُونَ فِي الأمُورِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤٤).","vol":"1","page":482},{"text":"١٧٣٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «إنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ البَقَرَةُ (١)». رواه أبو داود والترمذي، (٢) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أي: يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفًا. النهاية ٢/ ٧٣.\n(٢) أخرجه: أبو داود (٥٠٠٥)، والترمذي (٢٨٥٣)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":482},{"text":"١٧٣٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: «إنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إِلَيَّ، وأقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَومَ القِيَامَةِ، أحَاسِنكُمْ أَخْلاَقًا، وإنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَيَّ، وأبْعَدَكُمْ مِنِّي ⦗٤٨٢⦘ يَومَ القِيَامَةِ، الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن». وقد سبق شرحه في بَابِ حُسْنِ الخُلُقِ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٣٠).","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>٣٢٩ - باب كراهة قوله: خَبُثَتْ نَفْسي</span>\n١٧٣٩ - عن عائشة ﵂، عن النبيّ - ﷺ - قال: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسي» متفق عليه. (١)\nقالَ العُلَمَاءُ (٢): مَعْنَى «خَبُثَتْ»: غَثَتْ، وَهُوَ مَعْنَى: «لَقِسَتْ» وَلَكِنْ كَرِهَ لَفْظَ الخُبْثِ (٣).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٥١ (٦١٧٩)، ومسلم ٧/ ٤٧ (٢٢٥٠) (١٦).\n(٢) قاله أبو عبيد والخطابي. كما نقل ذلك ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٦٩٢. وانظر: معالم السنن ٤/ ١٢١.\n(٣) ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء، والعدول إلى ما لا قبح فيه. نقله ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٦٩٢ عن ابن أبي جمرة.","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>٣٣٠ - باب كراهة تسمية العنب كرمًا</span>\n١٧٤٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، فَإنَّ الكَرْمَ المُسْلِمُ» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. (١)\nوفي رواية: «فَإنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤمِنِ». وفي رواية للبخاري ومسلم: «يَقُولُونَ الكَرْمُ، إنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٥١ (٦١٨٢) و(٦١٨٣)، ومسلم ٧/ ٤٦ (٢٢٤٧) (٨) و(٩).","vol":"1","page":483},{"text":"١٧٤١ - وعن وائلِ بنِ حُجرٍ - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: «لاَ تَقُولُوا: الكَرْمُ، وَلكِنْ قُولُوا: العِنَبُ، والحَبَلَةُ» (١). رواه مسلم. (٢) ⦗٤٨٤⦘\n«الحَبَلَةُ» (٣) بفتح الحاء والباء، ويقال أيضًا بإسكان الباء.\n_________\n(١) قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين ٤/ ٣١٢: «الكرم وصف محبوب يوصف به المؤمن ولا سيما إذا كان جوادًا باذلًا للخير بجاهه أو بماله أو علمه فإنه أحق بهذا الوصف من العنب. وإنما يقال: الحبلة، أو يقال: العنب. وأما أَنْ تسميه كرمًا فهذا لا. وهذا والله أعلم له سبب وهو: أنَّ هذا العنب قد يتخذ شرابًا خبيثًا محرمًا؛ لأنَّ العنب ربما يتخذ منه الخمر نسأل الله العافية. بهذا نهى النبي - ﷺ - أَنْ يسمى العنب كرمًا، وما يوجد في بعض الكتب المؤلفة في الزراعة ونحوها يقال شجر الكرم أو الكروم داخل في هذا النهي ...».\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ٤٦ (٢٢٤٨) (١٢).\n(٣) الحبلة: الأصل أو القضيب من شجر الأعناب. النهاية ١/ ٣٣٤.","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>٣٣١ - باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلاَّ أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه</span>\n١٧٤٢ - عن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ: «لاَ تُبَاشِرِ (١) المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) المباشرة: هي المخالطة والملامسة من لمس البشرة لبشرة.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ٤٩ (٥٢٤٠)، ولم أجده في المطبوع من صحيح مسلم.","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>٣٣٢ - باب كراهة قول الإنسان: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ بل يجزم بالطلب</span>\n١٧٤٣ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول اللهِ - ﷺ - قال: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِم المَسْأَلَةَ، فَإنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ (١)». متفق عليه. (٢)\nوفي رواية لمسلم: «وَلكِنْ لِيَعْزِمْ وَلْيُعَظمِ الرَّغْبَةَ فَإنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ».\n_________\n(١) قال ابن بطال: «في الحديث أنَّه ينبغي للداعي أَنْ يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنَّه يدعو كريمًا. وقد قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدًا الدعاء ما يعلم في نفسه - يعني من تقصير - فإنَّ الله قد أجاب دعاء شر خلقه، وهو إبليس حين قال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾». انظر: فتح الباري ١١/ ١٦٨.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٩٢ (٦٣٣٩)، ومسلم ٨/ ٦٤ (٢٦٧٩) (٨) و(٩).","vol":"1","page":484},{"text":"١٧٤٤ - وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «إذا دَعَا أحَدُكُمْ فَلْيَعْزِم المَسْأَلَةَ، وَلاَ يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ، فَأَعْطِنِي، فَإنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩٢ (٦٣٣٨)، ومسلم ٨/ ٦٣ (٢٦٧٨) (٧).","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>٣٣٣ - باب كراهة قول: ما شاء اللهُ وشاء فلان</span>\n١٧٤٥ - عن حُذَيْفَةَ بنِ اليمانِ - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قال: «لاَ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ؛ وَلكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ». رواه أبو داود (١) بإسناد صحيح.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٨٠)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٨٢١).","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>٣٣٤ - باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة</span>\nوالمُرادُ بِهِ الحَديثُ الذي يَكُونُ مُبَاحًا في غَيرِ هذَا الوَقْتِ، وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سواءٌ. فَأَمَّا الحَديثُ المُحَرَّمُ أو المَكرُوهُ (١) في غير هذا الوقتِ، فَهُوَ في هذا الوقت أشَدُّ تَحريمًا وَكَرَاهَةً. وأَمَّا الحَديثُ في الخَيرِ كَمُذَاكَرَةِ العِلْمِ وَحِكايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَمَكَارِمِ الأخْلاَقِ، والحَديث مع الضَّيفِ، ومع طالبِ حَاجَةٍ، ونحو ذلك، فلا كَرَاهَة فيه، بل هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وكَذَا الحَديثُ لِعُذْرٍ وعَارِضٍ لا كَراهَةَ فِيه. وقد تظاهَرَتِ الأحَاديثُ الصَّحيحةُ على كُلِّ ما ذَكَرْتُهُ.\n_________\n(١) مثل الحديث في الغيبة والنميمة والاستماع إلى اللهو والغناء ومشاهدة ما لا يحل مشاهدته. شرح رياض الصالحين ٤/ ٣١٨.","vol":"1","page":485},{"text":"١٧٤٦ - عن أبي بَرْزَةَ - ﵁: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يكرهُ النَّومَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَديثَ بَعْدَهَا. متفقٌ عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٤٩ (٥٦٨)، ومسلم ٢/ ١١٩ (٦٤٧) (٢٣٥) و(٢٣٦) و(٢٣٧).","vol":"1","page":485},{"text":"١٧٤٧ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى العِشَاء في آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قال: «أرأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه؟ فَإنَّ عَلَى رَأسِ مِائَةِ سَنَةٍ لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ علَى ظَهْرِ الأرْضِ اليَومَ أحَدٌ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٤٠ (١١٦)، ومسلم ٧/ ١٨٦ (٢٥٣٧) (٢١٧).","vol":"1","page":485},{"text":"١٧٤٨ - وعن أنس - ﵁: أنَّهم انتظروا النَّبِيَّ - ﷺ - فَجَاءهُمْ قَريبًا مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَصَلَّى بِهِمْ - يَعْنِي: العِشَاءَ - ثمَّ خَطَبنا فقالَ: «ألاَ إنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا، ثُمَّ رَقَدُوا، وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاَةَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٥٥ (٦٠٠).","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>٣٣٥ - باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إِذَا دعاها ولم يكن لَهَا عذر شرعي</span>\n١٧٤٩ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ». متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: «حَتَّى تَرْجعَ».\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٨١).","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>٣٣٦ - باب تحريم صوم المرأة تطوعًا وزوجها حاضر إِلاَّ بإذنه</span>\n١٧٥٠ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإذْنِهِ، وَلاَ تَأذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإذْنِهِ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٢٨٢).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>٣٣٧ - باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أَو السجود قبل الإمام</span>\n١٧٥١ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «أمَا يَخْشَى أحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأسَهُ رَأسَ حِمَارٍ! أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٧٧ (٦٩١)، ومسلم ٢/ ٢٨ (٤٢٧) (١١٤) و(١١٥).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>٣٣٨ - باب كراهة وضع اليد عَلَى الخاصرة في الصلاة</span>\n١٧٥٢ - عن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عن الخَصْرِ في الصَّلاَةِ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٨٤ (١٢١٩)، ومسلم ٢/ ٧٤ (٥٤٥) (٤٦).","vol":"1","page":486},{"text":"٣٣٩ - باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إِلَيْهِ أَوْ مَعَ مدافعة الأخبثين (١): وهما البول والغائط\n١٧٥٣ - عن عائشة ﵂، قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: «لا صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف: «ويلحق في هذا ما كان في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال\nالخشوع». شرح صحيح مسلم ٣/ ٤٠.\n(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٧٨ (٥٦٠) (٦٧).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>٣٤٠ - باب النهي عن رفع البصر إِلَى السماء في الصلاة</span>\n١٧٥٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَا بَالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ!» فَاشْتَدَّ قَولُهُ في ذَلِكَ حَتَّى قَالَ:\n«لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخطفَنَّ أَبْصَارُهُمْ!». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٩١ (٧٥٠).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>٣٤١ - باب كراهة الالتفات في الصلاة لغير عذر</span>\n١٧٥٥ - عن عائشة ﵂، قالت: سألت رسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الالتفَاتِ في الصَّلاَةِ، فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاَسٌ (١) يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ». رواه البخاري (٢).\n_________\n(١) هو أخذ الشيء بخفية. انظر: شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٢٥.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٩١ (٧٥١).","vol":"1","page":487},{"text":"١٧٥٦ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «إيَّاكَ والالتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ، فَإنَّ الالتفَاتَ في الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ، فَإنْ كَانَ لاَ بُدَّ، فَفِي التَّطَوُّعِ لاَ في الفَريضَةِ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٥٨٩)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>٣٤٢ - باب النهي عن الصلاة إِلَى القبور</span>\n١٧٥٧ - عن أَبي مَرْثَدٍ كَنَّازِ بْنِ الحُصَيْنِ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «لا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال الشافعي ﵀: «وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس». نقله المصنف في شرحه لصحيح مسلم ٤/ ٥٢.\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٦٢ (٩٧٢) (٩٨).","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>٣٤٣ - باب تحريم المرور بَيْنَ يدي المصلِّي</span>\n١٧٥٨ - عن أَبي الجُهَيْمِ عبد اللهِ بن الحارِثِ بن الصِّمَّةِ الأنْصَارِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».\nقَالَ الراوي: لا أدْرِي قَالَ: أرْبَعينَ يَومًا، أَوْ أرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أرْبَعِينَ سَنَةً. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٣٦ (٥١٠)، ومسلم ٢/ ٥٨ (٥٠٧) (٢٦١).","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>٣٤٤ - باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة، سواء كَانَتْ النافلة سنة تلك الصلاة أَوْ غيرها</span>\n١٧٥٩ - عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٥٣ (٧١٠) (٦٣).","vol":"1","page":487},{"text":"٣٤٥ - باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام (١) أَوْ ليلته بصلاة من بين الليالي\n١٧٦٠ - عن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلاَ تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَومٍ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال ابن عثيمين ﵀: «يوم الجمعة هو عيد الأسبوع، ويتكرر في كل سبعة أيام يومًا وهو الثامن، ولما كان عيدًا نهى النبي - ﷺ - عن صومه، لكنه ليس نهي تحريم؛ لأنَّه يتكرر كل عام أكثر من خمسين مرة». شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٢٦.\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ١٥٤ (١١٤٤) (١٤٨).","vol":"1","page":488},{"text":"١٧٦١ - وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «لاَ يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلاَّ يَومًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٤ (١٩٨٥)، ومسلم ٣/ ١٥٤ (١١٤٤) (١٤٧).","vol":"1","page":488},{"text":"١٧٦٢ - وعن محمد بن عَبَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا - ﵁: أنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ صَومِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٤ (١٩٨٤)، ومسلم ٣/ ١٥٣ (١١٤٣) (١٤٦).","vol":"1","page":488},{"text":"١٧٦٣ - وعن أُمِّ المُؤمِنِينَ جويرية بنت الحارث ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أصُمْتِ أمْسِ؟» قالت: لا، قَال: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟» قَالَتْ: لاَ. قَالَ: «فَأَفْطِرِي». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٤ (١٩٨٦).","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>٣٤٦ - باب تحريم الوصال في الصوم وَهُوَ أَنْ يصوم يَومَينِ أَوْ أكثر وَلاَ يأكل وَلاَ يشرب بينهما</span>\n١٧٦٤ - عن أَبي هريرة وعائشة ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن الوِصَالِ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٨ (١٩٦٤) و(١٦٨٥)، ومسلم ٣/ ١٣٣ (١١٠٣) (٥٧) و١٣٤ (١١٠٥) (٦١).","vol":"1","page":488},{"text":"١٧٦٥ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: نَهَى رسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ. قالوا: إنَّكَ تُواصِلُ؟ قَالَ: «إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى». متفق عَلَيْهِ. (١) وهذا لفظ البخاري.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٨ (١٩٦٢)، ومسلم ٣/ ١٣٣ (١١٠٢) (٥٥).","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>٣٤٧ - باب تحريم الجلوس عَلَى قبر</span>\n١٧٦٦ - عن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «لأنْ يَجْلِسَ أحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ، فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ (١)». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) لأنَّ القبر فيه إنسان مسلم محترم في الغالب وجلوسك عليه إهانة له. قاله ابن عثيمين ﵀ في شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٢٩.\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٦٢ (٩٧١) (٩٦).","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>٣٤٨ - باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه</span>\n١٧٦٧ - عن جابر - ﵁ - قَالَ: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أن يُجَصَّصَ القَبْرُ، وأنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٦١ (٩٧٠) (٩٤).","vol":"1","page":489},{"text":"٣٤٩ - باب تغليظ تحريم إباق العبد (١) من سيده\n١٧٦٨ - عن جرير - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) إباق العبد: هروب العبد من سيده، والتشديد في الوعيد؛ لأنَّ العبد ملك لسيده بذاته ومنافعه، فليس له الهرب من سيده. انظر: النهاية ١/ ١٥، وشرح صحيح مسلم ١/ ٢٦٦، وشرح رياض الصالحين ٤/ ٣٣٠.\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ٥٩ (٦٩) (١٢٣).","vol":"1","page":489},{"text":"١٧٦٩ - وعنه، عن النبيِّ - ﷺ: «إِذَا أَبَقَ العَبْدُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ». رواه مسلم. (١)\nوفي روايةٍ: «فَقَدْ كَفَرَ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ٥٨ (٦٨) (١٢٢) و١/ ٥٩ (٧٠) (١٢٤).","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>٣٥٠ - باب تحريم الشفاعة في الحدود</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور: ٢].","vol":"1","page":490},{"text":"١٧٧٠ - وعن عائشة ﵂: أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ؟ فقالوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ. فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ: «أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؟!» ثُمَّ قَامَ فاخْتَطَبَ (١)، ثُمَّ قَالَ: «إنَّمَا أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيِهمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». متفق عَلَيْهِ. (٢)\nوفي روايةٍ: فَتَلوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: «أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ!؟» فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا.\n_________\n(١) أي: خطب خطبة بليغة.\n(٢) انظر الحديث (٦٥٠).","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>٣٥١ - باب النهي عن التغوط في طريق الناس وظلِّهم وموارد الماء ونحوها</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَد احْتَمَلُوا بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].","vol":"1","page":490},{"text":"١٧٧١ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا اللاَّعِنَيْنِ» قالوا: وَمَا اللاَّعِنَانِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى (١) في طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ في ظِلِّهِمْ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ١٤٠: «معناه يتغوط في موضع يمر به الناس، وما نهى عنه في الظل والطريق لما فيه من إيذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره».\n(٢) أخرجه: مسلم ١/ ١٥٦ (٢٦٩) (٦٨).","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>٣٥٢ - باب النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد</span>\n١٧٧٢ - عن جابر - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُبَالَ في المَاءِ الرَّاكِدِ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٦٢ (٢٨١) (٩٤).","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>٣٥٣ - باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة</span>\n١٧٧٣ - عن النعمان بن بشير ﵄: أنَّ أباه أتَى بِهِ رسُولَ اللهِ - ﷺ - فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا كَانَ لِي، فقال رسولُ الله - ﷺ: «أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فقال: لا، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «فَأرْجِعهُ».\nوفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - ﷺ: «أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قال: لا، قال: «اتَّقُوا اللهَ واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ» فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.\nوفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ - ﷺ: «يَا بَشيرُ ألَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» فقالَ: نَعَمْ، قال: «أكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟» قال: لا، قال: «فَلاَ تُشْهِدْنِي إذًا فَإنِّي لاَ أشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».\nوفي روايةٍ: «لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ».\nوفي رواية: «أشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِي!» ثُمَّ قال: «أيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَواءً؟» قال: بَلَى، قال: «فَلا إذًا». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٠٦ (٢٥٨٦) و(٢٥٨٧)، ومسلم ٥/ ٦٥ (١٦٢٣) (٩) و(١٣) و٦٦ (١٦٢٣) (١٤) و(١٦) و(١٧).","vol":"1","page":491},{"text":"٣٥٤ - باب تحريم إحداد (١) المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام\n١٧٧٤ - عن زينب بنتِ أبي سلمة ﵄، قالت: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، زَوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَ أبُوهَا أبُو سُفْيَانَ بن حرب - ﵁ - فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةُ ⦗٤٩٢⦘ خَلُوقٍ أوْ غَيرِهِ، فَدَهَنَتْ مِنهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: واللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إلاَّ علَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا».\nقالَتْ زَيْنَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ ﵂ حينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: أمَا وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيرَ أنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوقَ ثَلاَثٍ، إلاَّ علَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٤١: «الإحداد أن تجتنب المرأة الأشياء التالية:\n١ - لباس الزينة، لا تلبس ثوبًا يعد ثوب زينة، أما الثياب العادية فلها أن تلبسها بأي لون كان أصفر، أحمر، أخضر\n٢ - الطيب بجميع أنواعه\n٣ - الحلي بجميع أنواعه\n٤ - ألاَّ تخرج من البيت أبدًا إلا لضرورة أو حاجة\n٥ - التجميل والتكحل بالكحل وما أشبه ذلك\nوما اشتهر عند العوام أن المرأة تغتسل من الجمعة إلى الجمعة، فهذا لا أصل له. وكذلك ما اشتهر عند العوام أنها لا تكلم أحدًا إلا من محارمها، فهذا غلط أيضًا، تكلم من شاءت».\n(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٩ (١٢٨١) و(١٢٨٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٢ (١٤٨٦) (٥٨) و(١٤٨٧).","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>٣٥٥ - باب تحريم بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان، والبيع على بيع أخيه والخِطبة على خطبته إلا أَنْ يأذن أو يردّ</span>\n١٧٧٥ - عن أنس - ﵁ - قالَ: نهَى رسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَبيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ (١) وإنْ كانَ أخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) هو أَنْ يأتي إنسان من البادية بغنمه أو إبله أو سمنه ... ليبيعه في السوق، فيأتي الإنسان إليه وهو من أهل البلد ويقول: يا فلان، أنا أبيع لك، هذا لا يجوز ... لأنَّ البدوي ربما يريد البيع برخص لأنَّه يريد أَنْ يرجع إلى أهله، وأيضًا إذا باع البدوي فالعادة أنَّ الحضري ينقده الثمن ولا يؤخره ... شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٤٢.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٩٤ (٢١٦١)، ومسلم ٥/ ٦ (١٥٢٣) (٢١).","vol":"1","page":492},{"text":"١٧٧٦ - وعن ابن عمر ﵄، قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَتَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الأَسْوَاقِ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٩٥ (٢١٦٥)، ومسلم ٥/ ٥ (١٥١٧) (١٤).","vol":"1","page":492},{"text":"١٧٧٧ - وعن ابن عباس ﵄، قال: قالَ رسُولُ الله - ﷺ: «لاَ تَتَلَقَّوُا (١) الرُّكْبَانَ، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فقالَ لَهُ طَاووسٌ: مَا: لاَ يَبيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قال: لاَ يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. متفق عليه (٢).\n_________\n(١) كانوا يعرفون أنَّ البادية تأتي بالسلع مثلًا في أول النهار فتجد بعض الناس يخرج من البلد إلى قريب منه، ثم يتلقى الركبان، ويشتري منهم قبل أَنْ يصلوا إلى السوق، فيقطع الرزق على أهل البلد ويغبن الركبان ... شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٤٣.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٩٥ (٢١٦٣)، ومسلم ٥/ ٥ (١٥٢١) (١٩).","vol":"1","page":493},{"text":"١٧٧٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا (١) وَلاَ يَبِيع الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخْيِهِ، وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، وَلاَ تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إنائِهَا (٢).\nوفي رواية قال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ المُهَاجِرُ لِلأعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا، وأنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ والتَّصْرِيَةِ (٣). متفق عليه. (٤)\n_________\n(١) النجش: هو الزيادة في ثمن السلعة ليغرَّ غيره فقط، وقيل: هو مدح الشيء وإطراؤه، فالناجش يغرُّ المشتري بمدحه ليزيد في الثمن. انظر: المفهم ٤/ ٣٦٧.\n(٢) لتفوز بالخير من زوجها لوحدها وتحرم غيرها وهذا من الأنانية التي نهى الإسلام عنها.\n(٣) التصرية: هو جمع اللبن في الضرع لمدة يومين أو ثلاثة أيام حتى يكبر ويعظم فيظن المشتري أن ذلك لكثرة اللبن. انظر: المفهم ٤/ ٣٦٩.\n(٤) أخرجه: البخاري ٣/ ٩٠ (٢١٤٠) و٣/ ٢٥٠ (٢٧٢٧)، ومسلم ٤/ ١٣٨ (١٤١٣) (٥١) و٥/ ٤ (١٥١٥) (١٢).","vol":"1","page":493},{"text":"١٧٧٩ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: «لاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ إلاَّ أَنْ يَأذَنَ لَهُ». متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٩٠ (٢١٣٩)، ومسلم ٥/ ٣ (١٤١٢) (٨).","vol":"1","page":493},{"text":"١٧٨٠ - وعن عقبة بن عامر - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: «المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، فَلاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ وَلاَ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتَّى يذَرَ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٤/ ١٣٩ (١٤١٤) (٥٦).","vol":"1","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>٣٥٦ - باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع فيها</span>\n١٧٨١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «إنَّ اللهَ تعالى يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا، ويَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإضَاعَةَ المَالِ». رواه مسلم، (١) وتقدم شرحه (٢).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٥/ ١٣٠ (١٧١٥) (١٠).\n(٢) انظر الحديث رقم (٣٤٠) عن المغيرة بن شعبة.","vol":"1","page":494},{"text":"١٧٨٢ - وعن ورَّادٍ كاتب المغيرة، قال: أَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ في كِتابٍ إلَى مُعَاوِيَةَ - ﵁: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» وَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَإضَاعَةِ المَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ البَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ. متفق عليه، (١) وسبق شرحه (٢).\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤١٦).\n(٢) انظر الحديث قبله.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>٣٥٧ - باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه، سواء كان جادًا أو مازحًا، والنهي عن تعاطي السيف مسلولًا</span>\n١٧٨٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قال: «لاَ يُشِرْ أحَدُكُمْ إلَى أخِيهِ بِالسِّلاحِ، فَإنَّهُ لاَ يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَع فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ». متفق عليه. (١)\nوفي رواية لمسلم قال: قال أبو القاسم - ﷺ: «مَنْ أشَارَ إلَى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإنَّ المَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْزعَ، وَإنْ كَانَ أخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ» (٢). ⦗٤٩٥⦘\nقوله - ﷺ: «يَنْزع» ضُبِطَ بالعين المهملة مع كسر الزاي، وبالغين المعجمة مع فتحها، ومعناهما مُتَقَارِبٌ، وَمَعنَاهُ بالمهملةِ يَرْمِي، وبالمعجمةِ أيضًا يَرْمِي وَيُفْسِدُ. وَأصْلُ النَّزْعِ: الطَّعْنُ وَالفَسَادُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٦٢ (٧٠٧٢)، ومسلم ٨/ ٣٣ (٢٦١٦) (١٢٥) و٨/ ٣٤ (٢٦١٧) (١٢٦).\n(٢) لا يشير إلى أحد بسلاح أو حديدة أو حجر أو ما أشبه ذلك كأنَّه يريد أَنْ يرميه به، وكذلك ما يفعله بعض السفهاء، يأتي بالسيارة مسرعًا نحو شخص واقفٍ أو جالس، وكذلك أَنْ يغري الكلب بإنسان، المهم أنَّ جميع أسباب الهلاك ينهى الإنسان أَنْ يفعلها سواء أكان جادًا أم هازلًا ... شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٤٩.","vol":"1","page":494},{"text":"١٧٨٤ - وعن جابر - ﵁ - قال: نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا. رواه أبو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٥٨٨)، والترمذي (٢١٦٣)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>٣٥٨ - باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة</span>\n١٧٨٥ - عن أبي الشَّعْثَاءِ، قالَ: كُنَّا قُعُودًا مَع أبي هريرة - ﵁ - في المَسْجِدِ، فَأَذَّن المُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ المَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أبُو هُريرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، فقال أبو هريرة: أمَّا هذَا فَقَدْ عَصَى أبا القَاسِمِ - ﷺ. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٤ (٦٥٥) (٢٥٨).","vol":"1","page":495},{"text":"٣٥٩ - باب كراهة رد الريحان (١) لغير عذر\n١٧٨٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ، فَلاَ يَرُدَّهُ، فَإنَّهُ خَفيفُ المَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم. النهاية ٢/ ٢٨٨.\n(٢) أخرجه: مسلم ٧/ ٤٨ (٢٢٥٣) (٢٠).","vol":"1","page":495},{"text":"١٧٨٧ - وعن أنس بن مالكٍ - ﵁: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ لاَ يَرُدُّ الطِّيبَ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٠٥ (٢٥٨٢).","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>٣٦٠ - باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه، وجوازه لمن أمِنَ ذلك في حقه</span>\n١٧٨٨ - وعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ في المِدْحَة، فقالَ: «أهْلَكْتُمْ - أوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ». متفق عليه. (١)\n«وَالإطْرَاءُ»: المُبَالَغَةُ فِي المَدْحِ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٣١ (٢٦٦٣)، ومسلم ٨/ ٢٢٨ (٣٠٠١) (٦٧).","vol":"1","page":495},{"text":"١٧٨٩ - وعن أبي بكرة - ﵁: أنَّ رجلًا ذُكِرَ عند النبيِّ - ﷺ - فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فقال النبيّ - ﷺ: «وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» يَقُولُهُ مِرَارًا: «إنْ كَانَ أحَدُكُمْ مَادِحًا لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إنْ كَانَ يَرَى أنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللهُ، وَلاَ يُزَكّى عَلَى اللهِ أحَدٌ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٢ (٦٠٦١)، ومسلم ٨/ ٢٢٧ (٣٠٠٠) (٦٥).","vol":"1","page":496},{"text":"١٧٩٠ - وعن همام بن الحارث، عن المِقْدَادِ - ﵁: أنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ - ﵁ - فَعَمِدَ المِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجَعَلَ يَحثو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ (١). فقالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأنُكَ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ». رواه مسلم. (٢)\nفهذهِ الأحاديث في النَهي، وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة.\nقال العلماءُ: وطريق الجَمْعِ بين الأحاديث أَنْ يُقَالَ: إنْ كان المَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إيمانٍ وَيَقينٍ، وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لاَ يَفْتَتِنُ، وَلاَ يَغْتَرُّ بِذَلِكَ، وَلاَ تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَليْسَ بِحَرَامٍ وَلاَ مَكْرُوهٍ، وإنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ هذِهِ الأمورِ، كُرِهَ مَدْحُهُ في وَجْهِهِ كَرَاهَةً شَديدَةً، وَعَلَى هَذا التَفصِيلِ تُنَزَّلُ الأحاديثُ المُخْتَلِفَةُ فِي ذَلكَ.\nوَمِمَّا جَاءَ فِي الإبَاحَةِ قَولُهُ - ﷺ - لأبي بكْرٍ - ﵁: «أرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ (٣)» أيْ مِنَ الَّذِينَ يُدْعَونَ مِنْ جَمِيعِ أبْوابِ الجَنَّةِ لِدُخُولِهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ الآخر: «لَسْتَ مِنْهُمْ (٤)»: أيْ لَسْتَ مِنَ الَّذِينَ يُسْبِلُونَ أُزُرَهُمْ خُيَلاَءَ.\nوَقالَ - ﷺ - لعُمَرَ - ﵁: «مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ (٥)». ⦗٤٩٧⦘\nوالأحاديثُ في الإباحة كثيرةٌ، وقد ذكرتُ جملةً مِنْ أطْرَافِهَا في كتاب «الأذكار» (٦).\n_________\n(١) يعني الحصى الصغيرة.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٨ (٣٠٠٢) (٦٩).\n(٣) انظر الحديث (١٢١٦).\n(٤) انظر الحديث (٧٩١).\n(٥) أخرجه: البخاري ٤/ ١٥٣ (٣٢٩٤)، ومسلم ٧/ ١١٤ (٢٣٩٦) (٢٢)، من حديث سعد ابن أبي وقاص.\n(٦) انظر باب المدح: ٣٧٨.","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>٣٦١ - باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارًا منه وكراهة القدوم عليه</span>\nقال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]. وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].","vol":"1","page":497},{"text":"١٧٩١ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ عمرَ بن الخطاب - ﵁ - خرج إلى الشَّامِ حَتَّى إذا كَانَ بسَرْغَ (١) لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ - أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ وأصْحَابُهُ - فَأخْبَرُوهُ أنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَال ابن عباس: فقال لي عمر: ادْعُ لِي المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأخْبَرَهُمْ أنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعضهم: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وأصْحَابُ رسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء. فقال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبيلَ المُهَاجِرينَ، وَاخْتَلَفُوا كاخْتِلاَفِهِمْ، فقال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُريشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلاَنِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ - ﵁ - في النَّاسِ: إنِّي مُصَبحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عليْهِ، فقال أبو عبيدة بن الجراح - ﵁: أفِرارًا مِنْ قَدَرِ الله؟ فقالَ عُمرُ - ﵁: لو غَيْرُكَ قَالَهَا يا أبا عبيدَةَ! - وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلاَفَهُ - نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إلى قَدَرِ اللهِ، أرَأيْتَ لَو كَانَ لَكَ إبِلٌ، فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيسَ إنْ رَعَيْتَ الخصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبدُ الرَّحمانِ بنُ عَوفٍ - ﵁ - وَكَانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضِ حاجَتِهِ، فقالَ: إنَّ عِنْدِي من هَذَا ⦗٤٩٨⦘ علمًا، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرْضٍ فَلاَ تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرارًا مِنْهُ» فحمِدَ اللهَ تَعَالَى عمرُ - ﵁ - وانصَرَفَ. متفق عَلَيْهِ. (٢)\nو«العُدْوَة»: جانِب الوادِي.\n_________\n(١) بفتح أوله وسكون ثانيه ثم غين معجمة وفي رواية مهملة، وهي أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك. انظر: معجم البلدان ٥/ ٣٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٦٨ (٥٧٢٩)، ومسلم ٧/ ٢٩ (٢٢١٩) (٩٨).","vol":"1","page":497},{"text":"١٧٩٢ - وعن أسامة بن زيد - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الطَّاعُونَ (١) بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ، وأنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا». متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قال بعض أهل العلم: إنَّه نوع خاص من الوباء، وإنَّه عبارة عن تقرحات في البدن تصيب الإنسان وتجري جريان السيل حتى نقضي عليه، وقيل: إنَّ الطاعون وخز في البطن يصيب الإنسان فيموت، وقيل: إنَّ الطاعون اسم لكل وباء عام ينتشر بسرعة، كالكوليرا وغيرها، وهذا أقرب. قاله الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٥٥\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٢ (٣٤٧٣)، ومسلم ٧/ ٢٦ (٢٢١٨) (٩٢).","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>٣٦٢ - باب التغليظ في تحريم السحر</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].","vol":"1","page":498},{"text":"١٧٩٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قالوا: يَا رسولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ باللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبَا، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ؛ وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٢ (٢٧٦٦)، ومسلم ١/ ٦٤ (٨٩) (١٤٥).","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>٣٦٣ - باب النهي عن المسافرة بالمصحف إِلَى بلاد الكفار إِذَا خيف وقوعه بأيدي العدوّ</span>\n١٧٩٤ - عن ابن عمر ﵄، قَالَ: نَهَى رسولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُسَافَرَ بالقُرْآنِ إِلَى أرْضِ العَدُوِّ. متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٦٨ (٢٩٩٠)، ومسلم ٦/ ٣٠ (١٨٦٩) (٩٢).","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>٣٦٤ - باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال</span>\n١٧٩٥ - عن أُمِّ سلمة ﵂: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ (١) في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» متفق عَلَيْهِ. (٢)\nوفي رواية لمسلم: «إنَّ الَّذِي يَأكُلُ أَوْ يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ».\n_________\n(١) الجرجرة: هي صوت الماء إذا جرى في الحلق، فهذا الرجل، والعياذ بالله يسقى من نار جهنم نسأل الله العافية، حتى يجرجر الصوت في بطنه كما جرجر في الدنيا. قاله الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٦٦.\n(٢) انظر الحديث (٧٧٧).","vol":"1","page":499},{"text":"١٧٩٦ - وعن حُذَيفَةَ - ﵁ - قَالَ: إنَّ النبيَّ - ﷺ - نهانا عنِ الحَريِرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وقالَ: «هُنَّ لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية في الصحيحين عن حُذيْفَةَ - ﵁: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: «لاَ تَلْبسُوا الحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ، وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَلاَ تَأكُلُوا في صِحَافِهَا».\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٩ - ١٤٦ (٥٤٢٦) و(٥٦٣٢)، ومسلم ٦/ ١٣٦ (٢٠٦٧) (٤) و(٥)، وانظر الحديث (٧٧٦).","vol":"1","page":499},{"text":"١٧٩٧ - وعن أنس بن سِيِرين، قَالَ: كنتُ مَعَ أنس بن مالك - ﵁ - عِنْدَ نَفَرٍ مِنَ المَجُوسِ؛ فَجِيءَ بفَالُوذَجٍ (١) عَلَى إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَلَمْ يَأَكُلْهُ، فَقِيلَ لَهُ: حَوِّلْهُ، فَحَوَّلَهُ عَلَى إناءٍ مِنْ خَلَنْجٍ وَجِيءَ بِهِ فَأَكَلَهُ. رواه البيهقي بإسناد حسن. (٢)\n«الخَلَنْج»: الجفْنَةُ (٣).\n_________\n(١) نوع من الحلوى.\n(٢) أخرجه: البيهقي ١/ ٢٨.\n(٣) الجفنة: أعظم ما يكون من القصاع. اللسان ٢/ ٣١٠.","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>٣٦٥ - باب تحريم لبس الرجل ثوبًا مزعفرًا</span>\n١٧٩٨ - عن أنس - ﵁ - قَالَ: نَهَى النبيُّ - ﷺ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ (١) الرجُل. متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) وهو أن يصبغ الرجل ثيابه أو جسده بالزعفران.\n(٢) أخرجه: البخاري ٧/ ١٩٧ (٥٨٤٦)، ومسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠١) (٧٧).","vol":"1","page":499},{"text":"١٧٩٩ - وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: رأى النَّبيُّ - ﷺ - عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أمَرَتْكَ بِهَذا؟» (١) قلتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا».\nوفي رواية، فَقَالَ: «إنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهَا». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٢٤٦: «قوله - ﷺ: «أمك أمرتك بهذا؟» معناه أنَّ هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن وأما الأمر بإحراقهما فقيل: هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل».\n(٢) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤٤ (٢٠٧٧) (٢٧) و(٢٨).","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>٣٦٦ - باب النهي عن صمت يوم إلَى الليل</span>\n١٨٠٠ - عن عليٍّ - ﵁ - قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ: «لاَ يُتْمَ بَعْدَ احْتِلاَمٍ، وَلاَ صُمَاتَ يَومٍ إِلَى اللَّيْلِ». رواه أَبُو داود بإسناد حسن. (١)\nقَالَ الخَطَّابِيُ (٢) في تَفسيرِ هَذَا الحديث: كَانَ مِنْ نُسُكِ الجَاهِلِيَّةِ الصُّمَاتُ. فَنُهُوا في الإسْلاَمِ عَن ذَلِكَ وأُمِرُوا بالذِّكْرِ وَالحَدِيثِ بالخَيْرِ.\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (٢٨٧٣).\n(٢) انظر: معالم السنن ٤/ ٨١.","vol":"1","page":500},{"text":"١٨٠١ - وعن قيس بن أَبي حازم، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بكر الصِّدِّيق - ﵁ - عَلَى امْرأَةٍ مِنْ أحْمَسَ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ، فَرَآهَا لاَ تَتَكَلَّمُ. فَقَالَ: مَا لَهَا لا تتكلمُ؟ فقالوا: حَجَّتْ مصمِتةً، فقالَ لها: تَكَلَّمِي، فَإنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الجَاهِليَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٥٢ (٣٨٣٤).","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>٣٦٧ - باب تحريم انتساب الإنسان إِلَى غير أَبيه وَتَولِّيه إِلَى غير مَواليه</span>\n١٨٠٢ - عن سعد بن أَبي وقاص - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أبِيهِ، فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (١). متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) الإنسان يجب عليه أن ينتسب إلى أهله: أبيه، جده، جد أبيه ... وما أشبه ذلك، ولا يحل له أن ينتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه ليس بأبيه، فمثلًا: إذا كان أبوه من القبيلة الفلانية، ورأى أن هذه القبيلة فيها نقص عن القبيلة الأخرى، فانتمى إلى قبيلة ثانية أعلى حسبًا؛ لأجل أن يزيل عن نفسه عيب قبيلته، فإن هذا - والعياذ بالله - ملعون، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا. شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٧٠.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٩٤ (٦٧٦٦)، ومسلم ١/ ٥٧ (٦٣) (١١٥).","vol":"1","page":500},{"text":"١٨٠٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أبِيهِ، فَهُوَ كُفْرٌ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٩٤ (٦٧٦٨)، ومسلم ١/ ٥٧ (٦٢) (١١٣).","vol":"1","page":501},{"text":"١٨٠٤ - وعن يزيد بن شريكِ بن طارِقٍ، قَالَ: رَأيتُ عَلِيًّا - ﵁ - عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقُولُ: لاَ واللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرؤُهُ إِلاَّ كِتَابَ اللهِ، وَمَا في هذِهِ الصَّحِيفَةِ (١)، فَنَشَرَهَا فَإذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإبِلِ، وَأشْيَاءُ مِنَ الجَرَاحَاتِ، وَفِيهَا: قَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ: «المَدينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا. ذِمَّةُ المُسْلِمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا. وَمَن ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبيهِ، أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيرِ مَوَاليهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ؛ لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا». متفق عَلَيْهِ. (٢)\n«ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ» أيْ: عَهْدُهُمْ وأمَانَتُهُمْ. «وأخْفَرَهُ»: نَقَضَ عَهْدَهُ.\n«وَالصَّرْفُ»: التَّوْبَةُ، وَقِيلَ الحِيلَةُ. «وَالعَدْلُ»: الفِدَاءُ.\n_________\n(١) قال المصنف رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم ٥/ ١٢١: «هذا تصريح من علي رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة، ويخترعونه من قولهم: إن عليًا رضي الله تعالى عنه أوصى إليه النبي - ﷺ - بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة، وأنه - ﷺ - خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة، لا أصل لها ويكفي في إبطالها قول علي - ﵁ - هذا».\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٦ (١٨٧٠)، ومسلم ٤/ ١١٥ (١٣٧٠) (٤٦٧).","vol":"1","page":501},{"text":"١٨٠٥ - وعن أَبي ذَرٍّ - ﵁: أنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ ⦗٥٠٢⦘ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بالكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُو اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلاَّ حَارَ (١) عَلَيْهِ». متفق عَلَيْهِ، وهذا لفظ رواية مسلم. (٢)\n_________\n(١) أي: رجع عليه.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٩ (٣٥٠٨)، ومسلم ١/ ٥٧ (٦١) (١١٢).","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>٣٦٨ - باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله - ﷿ - أَو رسوله - ﷺ - عنه</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَكَذِلكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ؟ [هود: ١٠٢].","vol":"1","page":502},{"text":"١٨٠٦ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيْرَة اللهِ، أَنْ يَأْتِيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٦٤).","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>٣٦٩ - باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيًا عنه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [فصلت: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥ - ١٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].","vol":"1","page":502},{"text":"١٨٠٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ: بِاللاَّتِ وَالعُزَّى (١)، فَلْيَقُلْ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّقْ».متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) وهذا يشمل كل حلف بغير الله جل ذكره.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ١٧٦ (٤٨٦٠)، ومسلم ٥/ ٨١ (١٦٤٧) (٥).","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>(١٨) - كتَاب المنثُورَات وَالمُلَحِ </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>٣٧٠ - باب أحاديث الدّجال وأشراط الساعة وغيرها</span>\n١٨٠٨ - عن النواس بن سمعان - ﵁ - قال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَلَمَّا رُحْنَا إلَيْهِ، عَرَفَ ذلِكَ فِينَا، فَقالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فقالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفنِي عَلَيْكُمْ، إنْ يَخْرُجْ وَأنَا فِيكُمْ، فَأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ؛ وَإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَلِيفَتي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ (٢)، كَأنّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأ عَلَيْهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ (٣)؛ إنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا» قُلْنَا: يَا رسُولَ اللهِ، وَمَا لُبْثُهُ في الأرْضِ؟ قال: «أرْبَعُونَ يَومًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمْعَةٍ، وَسَائِرُ أيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَال: «لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ». قُلْنَا: يا رسولَ اللهِ، وَمَا إسْراعُهُ في الأرْضِ؟ قال: «كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأتِي عَلَى القَوْمِ، فَيدْعُوهُم فَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى\n_________\n(١) جمع ملحة وهو ما يستملح ويستعذب. شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٧٩.\n(٢) قطط: يعني مجتمع الخلق، عينه طافية: يعني لا يبصر بها كأنه عنبة طافية فهو أعور خبيث.\n(٣) كما ورد في صحيح مسلم عن أبي الدرداء: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال».","vol":"1","page":503},{"text":"وَأسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وأمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَولَهُ، فَيَنْصَرفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذلِكَ إذْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى المَسيحَ ابْنَ مَرْيَمَ - ﷺ - فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إذا طَأطَأَ رَأسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤ، فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلاَّ مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي إلى حَيثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ (١) فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأتِي عِيسَى - ﷺ - قَومًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذلِكَ إذْ أوْحَى اللهُ تَعَالَى إلى عِيسَى - ﷺ: أنِّي قَدْ أخْرَجْتُ عِبَادًا لي لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللهُ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أوائِلُهُمْ عَلَى بُحيرَةِ طَبَريَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بهذِهِ مَرَّةً ماءٌ، وَيُحْصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى - ﷺ - وأصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى - ﷺ - وأصْحَابُهُ - ﵃ - إلى اللهِ تَعَالَى، فَيُرْسِلُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى - ﷺ - وأصْحَابُهُ - ﵃ - إلى الأرْضِ، فَلاَ يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتَنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى - ﷺ - وَأصْحَابُهُ - ﵃ - إلى اللهِ تَعَالَى، فَيُرْسِلُ اللهُ تَعَالَى طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ - ﷿ - مَطَرًا لاَ يُكِنُّ مِنهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَقَةِ، ثُمَّ يُقَالُ للأرْضِ: أنْبِتي ثَمَرتكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أنَّ اللّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ؛ وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى ريحًا طَيِّبَةً فَتَأخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ\n_________\n(١) قرية قرب بيت المقدس، من نواحي فلسطين، يقتل عيسى بن مريم الدجال ببابها. مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٠٢.","vol":"1","page":504},{"text":"فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ؛ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ». رواه مسلم. (١)\nقولهُ: «خَلَّةً بَينَ الشَّامِ والعِراَقِ»: أي طَرِيقًا بَيْنَهُمَا. وقولُهُ: «عَاثَ» بالعين المهملة والثاء المثلثة، وَالعَيْثُ: أَشَدُّ الفَسَاد. «وَالذُّرَى»: بضم الذال المعجمة وهو أعالي الأسْنِمَةِ وهوَ جَمعُ ذِروةٍ بضمِ الذالِ وكَسْرها «وَاليَعَاسِيبُ»: ذُكُورُ النَّحْلِ. «وَجِزْلَتَيْنِ»: أيْ قِطْعَتَيْنِ، «وَالغَرَضُ»: الهَدَفُ الَّذي يُرْمَى إلَيْهِ بالنَّشَّابِ، أيْ: يَرْمِيهِ رَمْيَةً كَرَمْيَةِ النَّشَّابِ إلى الهَدَفِ. «وَالمَهْرُودَةُ» بالدال المهملة والمعجمة، وهي: الثَّوْبُ المَصْبُوغُ. قَولُهُ: «لاَ يَدَانِ»: أيْ لاَ طَاقَةَ. «وَالنَّغَفُ»: دُودٌ. «وَفَرْسَى»: جَمْعُ فَرِيسٍ، وَهُوَ القَتِيلُ. وَ«الزَّلَقَةُ»: بفتح الزاي واللام وبالقاف، وَرُوي: الزُّلْفَةُ بضم الزاي وإسكان اللام وبالفاء وهي المِرْآةُ. «وَالعِصَابَةُ»: الجَمَاعَةُ. «وَالرِّسْلُ» بكسرِ الراء: اللَّبَنُ. «وَاللِّقْحَةُ»: اللَّبُونُ. «وَالفِئَامُ» بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة: الجماعةُ. «وَالفَخِذُ» مِنَ النَّاسِ: دُونَ القَبِيلَة.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٩٦ (٢٩٣٧) (١١٠).","vol":"1","page":505},{"text":"١٨٠٩ - وعن رِبعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، قال: انطلقت مع أبي مسعود الأنصاري إلى حُذَيفَةَ بن اليمان - ﵃ - فقال له أبو مسعود: حَدِّثْنِي ما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في الدَّجَّالِ، قال: «إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وإنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ، وأمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا، فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ. فَمَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقَعْ فِي الَّذي يَراهُ نَارًا، فَإنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ» فقال أبو مسعود: وَأنَا قَدْ سَمِعْتُهُ. متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠٥ (٣٤٥٠)، ومسلم ٨/ ١٩٥ (٢٩٣٤) (١٠٧).","vol":"1","page":505},{"text":"١٨١٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال رسولُ الله - ﷺ: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أرْبَعِينَ، لاَ أدْرِي أرْبَعِينَ يَومًا أو أرْبَعِينَ شَهْرًا، أو أرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللهُ تَعالَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - ﷺ - فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيسَ بَينَ اثْنَينِ عَدَاوةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ - ﷿ - ريحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ أو إيمَانٍ إلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لو أنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ، لَدَخَلَتْهُ عَلَيهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ، فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ، وأحْلامِ السِّبَاعِ، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، ولا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فيَقُولُ: ⦗٥٠٦⦘ ألاَ تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تأمُرُنَا؟ فَيَأمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأوْثَانِ، وَهُمْ في ذلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ، فَلاَ يَسْمَعُهُ أحَدٌ إلاَّ أصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، وَأوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ (١) حَوْضَ إبِلِهِ فَيُصْعَقُ ويُصْعَقُ النَّاسُ حولهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ -أو قالَ: يُنْزِلُ اللهُ - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أو الظِّلُّ، فَتَنْبُتُ مِنهُ أجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقالُ: يا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إلَى رَبِّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: أخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِئَةٍ وَتِسْعَةً وتِسْعِينَ؛ فَذَلِكَ يَومٌ يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَومَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ». رواه مسلم. (٢)\n«اللِّيتُ»: صَفْحَةُ العُنُقِ. وَمَعْنَاهُ يَضَعُ صَفْحَةَ عُنُقِهِ وَيَرْفَعُ صَفْحَتَهُ الأُخْرَى.\n_________\n(١) يلوط: أي يطينه ويصلحه. النهاية ٤/ ٢٧٧.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٠١ (٢٩٤٠) (١١٦).","vol":"1","page":505},{"text":"١٨١١ - وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ: «لَيسَ مِنْ بَلَدٍ إلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلاَّ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ؛ وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أنْقَابِهِمَا إلاَّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهُمَا، فَيَنْزِلُ بالسَّبَخَةِ (١)، فَتَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، يُخْرِجُ اللهُ مِنْهَا كُلَّ كافِرٍ وَمُنَافِقٍ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. النهاية ٢/ ٣٣٣.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٠٦ (٢٩٤٣) (١٢٣).","vol":"1","page":506},{"text":"١٨١٢ - وعنه - ﵁: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ (١) سَبْعُونَ ألْفًا عَلَيْهِم الطَّيَالِسَةُ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) وهي معروفة من مدن إيران.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٠٧ (٢٩٤٤) (١٢٤).","vol":"1","page":506},{"text":"١٨١٣ - وعن أم شريكٍ ﵂: أنها سَمِعَتِ النَّبيّ - ﷺ - يقولُ: «لينْفِرَنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الجِبَالِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٠٧ (٢٩٤٥) (١٢٥).","vol":"1","page":506},{"text":"١٨١٤ - وعن عمران بن حُصينٍ ﵄، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٠٧ (٢٩٤٦) (١٢٧).","vol":"1","page":506},{"text":"١٨١٥ - وعن أبي سعيدٍ الخدري - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قال: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤمِنِينَ فَيَتَلَقَّاهُ المَسَالِحُ: مَسَالِحُ الدَّجَّال. فَيقُولُونَ لَهُ: إلى أيْنَ تَعْمِدُ فَيَقُولُ: أعْمِدُ إلى هذَا الَّذِي خَرَجَ. فَيَقُولُونَ لَهُ: أوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ! فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ. فَيقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ألَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أحَدًا دُونَهُ، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إلى الدَّجَّالِ، فَإذَا رَآهُ المُؤْمِنُ قالَ: يا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ هذَا الدَّجَّال الَّذي ذَكَرَ رَسُولُ الله - ﷺ -؛ فَيَأمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ؛ فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ. فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، فَيقُولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ المَسِيحُ الكَذَّابُ! فَيُؤْمَرُ بِهِ، فَيُؤْشَرُ بِالمنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ القِطْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا. ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: ما ازْدَدْتُ فِيكَ إلاَّ بَصِيرَةً. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ؛ فَيَأخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيَجْعَلُ اللهُ مِا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلاَ يَسْتَطِيعُ إلَيهِ سَبيلًا، فَيَأخُذُهُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسَبُ النَّاسُ أَنَّهُ قَذَفَهُ إلَى النَّارِ، وَإنَّمَا أُلْقِيَ فِي الجَنَّةِ». فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «هذا أعْظَمُ النَّاس شَهَادَةً عِندَ رَبِّ العَالَمِينَ». رواه مسلم. وروى البخاري بعضه بمعناه (١).\n«المسالِح»: هُمُ الخُفَرَاءُ والطَّلائِعُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٨ (١٨٨٢)، ومسلم ٨/ ١٩٩ (٢٩٣٨) (١١٣).","vol":"1","page":507},{"text":"١٨١٦ - وعن المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: ما سألَ أَحَدٌ رسولَ الله - ﷺ - عَن الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَألْتُهُ؛ وإنَّهُ قَالَ لِي: «مَا يَضُرُّكَ» قُلْتُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ. قالَ: «هُوَ أهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلكَ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٤ (٧١٢٢)، ومسلم ٨/ ٢٠٠ (٢٩٣٩) (١١٤) و(١١٥).","vol":"1","page":507},{"text":"١٨١٧ - وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، ألاَ إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ - ﷿ - لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر (١)». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) قال المصنف ﵀ في شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٢٩: «الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطالها، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته، ولا امتناع في ذلك، وذكر القاضي فيه خلافًا: منهم من قال: هي كتابة حقيقية كما ذكرنا، ومنهم من قال: هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: «يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» وهذا مذهب ضعيف».\n(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٥ (٧١٣١)، ومسلم ٨/ ١٩٥ (٢٩٣٣) (١٠١).","vol":"1","page":507},{"text":"١٨١٨ - وَعَن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «ألا أُحدِّثُكمْ حديثًا عن الدجالِ ما حدَّثَ بهِ نبيٌّ قَومَهُ! إنَّهُ أعورُ، وَإنَّهُ يجيءُ مَعَهُ بِمِثالِ الجنَّةِ والنَّارِ، فالتي يقولُ إنَّها الجَنَّةُ هي النَّار». متفقٌ عليهِ (١).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٦٣ (٣٣٣٨)، ومسلم ٨/ ١٩٦ (٢٩٣٦) (١٠٩).","vol":"1","page":508},{"text":"١٨١٩ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ، فَقَالَ: «إنَّ اللهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ، ألاَ إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ (١)». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) رويت بالهمز والترك وكلاهما صحيح، فالمهموز هي التي ذهب نورها وغير المهموز التي نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء. قاله المصنف في شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٢٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠٢ (٣٤٣٩)، ومسلم ١/ ١٠٧ (١٦٩) (٢٧٤).","vol":"1","page":508},{"text":"١٨٢٠ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِنْ وَرَاء الحَجَرِ وَالشَّجَرِ. فَيَقُولُ الحَجَرُ وَالشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ هذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ؛ إلاَّ الغَرْقَدَ فإنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ» (١). متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) تأمل كلمة (المسلمين) يقتتل المسلمون واليهود فينتصر المسلمون عليهم نصرًا عزيزًا، حتى إنَّ اليهودي يختبىء خلف الحجر والشجر، فينطق الحجر والشجر بأمر الله فيقولان: يا مسلم هذا يهودي تحتي فاقتله.\nأحجار تنطق وأشجار: لماذا؟ لأن القتال بين المسلمين واليهود، أما بين العرب واليهود، فهذا الله أعلم من ينتصر؟ لأن الذي يقاتل اليهود من أجل العروبة فقد قاتل حمية وعصبية ليس لله - ﷿ - ولا يمكن أن ينتصر ما دام قتاله من أجل العروبة، لا من أجل الدين والإسلام إلا أن يشاء الله، لكن إذا قاتلناهم من أجل الإسلام ونحن على الإسلام حقيقة فإننا غالبون بإذن الله ... شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٨٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٥١ (٢٩٢٦)، ومسلم ٨/ ١٨٨ (٢٩٢٢) (٨٢).","vol":"1","page":508},{"text":"١٨٢١ - وعنه - ﵁ - قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرجُلُ على القَبْرِ، فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هذَا القَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ، ما بِهِ إلاَّ البَلاَءُ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٣ (٧١١٥)، ومسلم ٨/ ١٨٢ (١٥٧) (٥٤).","vol":"1","page":508},{"text":"١٨٢٢ - وعنهُ - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يُقْتَتَلُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَيَقُولُ كُلُّ رجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَنْ أكُونَ أنَا أنْجُو».\nوَفي رواية: «يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الفُرَاتُ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلاَ يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧٣ (٧١١٩)، ومسلم ٨/ ١٧٤ (٢٨٩٤) (٢٩) و(٣٠).","vol":"1","page":509},{"text":"١٨٢٣ - وعنهُ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لاَ يَغْشَاهَا إلاَّ العَوَافِي يُريد - عَوَافِي السِّبَاعِ والطَّيرِ - وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ المَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا، حَتَّى إذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الودَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهمَا». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٧ (١٨٧٤)، ومسلم ٤/ ١٢٣ (١٣٨٩) (٤٩٩).","vol":"1","page":509},{"text":"١٨٢٤ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «يكُونُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَائِكُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَحْثُو المَالَ وَلاَ يَعُدُّهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٨٤ (٢٩١٤) (٦٨) و(٦٩).","vol":"1","page":509},{"text":"١٨٢٥ - وعن أبي موسى الأشعريِّ - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَلاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأخُذُهَا مِنهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ (١) بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) أي: ينتمين إليه، ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن كقبيلة بقي من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها، فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه، وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحرب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم، قاله المصنف في شرح صحيح مسلم ٤/ ١٠٤.\n(٢) أخرجه: مسلم ٣/ ٨٤ (١٠١٢) (٥٩).","vol":"1","page":509},{"text":"١٨٢٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا، فَوَجَدَ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ، إنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ وَلَمْ أشْتَرِ الذَّهَبَ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ ⦗٥١٠⦘ الأَرْضُ: إنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قالَ أحَدُهُما: لِي غُلاَمٌ، وقالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ قال: أنْكِحَا الغُلاَمَ الجَارِيَةَ، وأنْفِقَا عَلَى أنْفُسِهمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٢ (٣٤٧٢)، ومسلم ٥/ ١٣٣ (١٧٢١) (٢١).","vol":"1","page":509},{"text":"١٨٢٧ - وعنهُ - ﵁: أنَّه سمعَ رسُول الله - ﷺ - يقولُ: «كانت امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابْنِ إحْدَاهُمَا. فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وقالتِ الأخرَى: إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَا إلى دَاوُدَ - ﷺ - فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد - ﷺ - فَأَخْبَرَتَاهُ. فَقالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ تَفْعَلْ! رَحِمَكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ للصُّغْرَى». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٩٨ (٣٤٢٧)، ومسلم ٥/ ١٣٣ (١٧٢٠) (٢٠).","vol":"1","page":510},{"text":"١٨٢٨ - وعن مِرداس الأسلمي - ﵁ - قال: قال النبيُّ - ﷺ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ (١) الشَّعِيرِ أوِ التَّمْرِ لاَ يُبَالِيهُمُ اللهُ بَالَةً». رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) قال البخاري عقب تخريجه الحديث: «يقال حفالة وحثالة».\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١١٤ (٦٤٣٤).","vol":"1","page":510},{"text":"١٨٢٩ - وعن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيِّ - ﵁ - قال: جاء جبريل إلى النبيّ - ﷺ - قال: مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قال: «مِنْ أفْضَلِ المُسْلِمِينَ» أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. قال: وَكَذلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٠٣ (٣٩٩٢).","vol":"1","page":510},{"text":"١٨٣٠ - وعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «إذَا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى بِقَومٍ عَذَابًا، أصَابَ العَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٧١ (٧١٠٨)، ومسلم ٨/ ١٦٥ (٢٨٧٩) (٨٤).","vol":"1","page":510},{"text":"١٨٣١ - وعن جابر - ﵁ - قال: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إلَيْهِ النَّبيُّ - ﷺ - يَعْنِي فِي الخُطْبَةِ - فَلَمَّا وُضِعَ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلجِذْعِ مِثْلَ صَوْتِ العِشَارِ، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَوضَعَ يَدَهُ عَلَيهِ فَسَكَنَ. ⦗٥١١⦘\nوَفِي روايةٍ: فَلَمَّا كَانَ يَومُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبيُّ - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ.\nوفي رواية: فصَاحَتْ صِيَاحَ الصَّبيِّ، فَنَزَلَ النَّبيُّ - ﷺ - حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إلَيهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبي الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قال: «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذَّكْرِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١ (٩١٨) و٤/ ٢٣٧ (٣٥٨٤) و(٣٥٨٥).","vol":"1","page":510},{"text":"١٨٣٢ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ جُرثومِ بنِ ناشر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا» حديث حسن. رواه الدارقطني وغيره. (١)\n_________\n(١) أخرجه: الدارقطني ٤/ ١٨٣، والحاكم ٤/ ١١٥، والبيهقي ١٠/ ١٢، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":511},{"text":"١٨٣٣ - وعن عبد الله بن أبي أَوْفَى ﵄، قالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأكُلُ الجَرَادَ.\nوَفِي رِوَايةٍ: نَأكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ. متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١١٧ (٥٤٩٥)، ومسلم ٦/ ٧٠ (١٩٥٢) (٥٢).","vol":"1","page":511},{"text":"١٨٣٤ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٨ (٦١٣٣)، ومسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٨) (٦٣).","vol":"1","page":511},{"text":"١٨٣٥ - وعنه، قال: قال رسول الله - ﷺ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالفَلاَةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ العَصْرِ (١) فَحَلَفَ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ ⦗٥١٢⦘ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إلاَّ لِدُنْيَا فَإنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) قال الخطابي: «خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه. وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت؛ لأنَّ الله عظم شأن هذا الوقت بأنْ جعل الملائكة تجتمع فيه وهو وقت ختام الأعمال»، وقال ابن حجر: «وخص بعد العصر بالحلف لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار». فتح الباري ١٣/ ٢٥٠ - ٢٥١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٤٥ (٢٣٥٨)، ومسلم ١/ ٧٢ (١٠٨) (١٧٣).","vol":"1","page":511},{"text":"١٨٣٦ - وعنه، عن النبيّ - ﷺ - قال: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ» قالوا: يَا أبَا هُرَيْرَةَ أرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قَالُوا: أرْبَعُونَ سَنَةً؟ قال: أبَيْتُ. قالُوا: أرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قالَ: أبَيْتُ. «وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإنْسَانٍ إلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ (١)، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ، ثُمَّ يُنَزِّلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) قال النووي: «العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب، وهو رأس العصعص». شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٥١.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ١٥٨ (٤٨١٤)، ومسلم ٨/ ٢٠٩ (٢٩٥٥) (١٤١).","vol":"1","page":512},{"text":"١٨٣٧ - وعنه، قال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَومَ، جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رسولُ اللهِ - ﷺ - يُحَدِّثُ، فَقالَ بَعْضُ القَومِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إذَا قَضَى حَدِيثَهُ قالَ: «أيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟» قال: هَا أنا يَا رسُولَ اللهِ. قال: «إذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». قال: كَيفَ إضَاعَتُهَا؟ قال: «إذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ١/ ٢٣ (٥٩).","vol":"1","page":512},{"text":"١٨٣٨ - وعنه: أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وإنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» (١). رواه البخاري. (٢)\n_________\n(١) وهذا وإن كان في الأمراء يشمل أيضًا أئمة المساجد. (يصلون لكم) فإن أحسنوا في الصلاة وأتوا بها على ما ينبغي فذلك لكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم. يعني ليس عليكم أنتم من إساءتهم من شيء، وفي هذا إشارة إلى أنَّه يجب الصبر على ولاة الأمر - وإن أساءوا في الصلاة، وإن لم يصلوها على وقتها - فإنَّ الواجب أن لا نشذ عنهم، وأنْ نؤخر الصلاة كما يؤخرون وحينئذ يكون تأخيرنا للصلاة عن أول وقتها يكون تأخيرًا بعذر؛ لأجل موافقة الجماعة وعدم الشذوذ، ويكون بالنسبة لنا كأننا صلينا في أول الوقت. شرح رياض الصالحين ٤/ ٤٠٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٧٨ (٦٩٤).","vol":"1","page":512},{"text":"١٨٣٩ - وعنه - ﵁: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١١٠] قالَ: خَيْرُ النَّاسِ للنَّاسِ يَأتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ فِي أعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإسْلاَمِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٤٧ (٤٥٥٧).","vol":"1","page":512},{"text":"١٨٤٠ - وعنه، عن النبيّ - ﷺ - قال: «عَجِبَ اللهُ - ﷿ - مِنْ قَومٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاسِلِ». رواهما البخاري. (١)\nمعناه: يُؤْسَرُونَ وَيُقَيَّدُونَ ثُمَّ يُسْلِمُونَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٣ (٣٠١٠).","vol":"1","page":513},{"text":"١٨٤١ - وعنه، عن النبيّ - ﷺ - قال: «أَحَبُّ البِلادِ إلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأبْغَضُ البِلاَدِ إلَى اللهِ أسْوَاقُهَا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٢ (٦٧١) (٢٨٨).","vol":"1","page":513},{"text":"١٨٤٢ - وعن سلمان الفارسي - ﵁ - من قولهِ قال: لاَ تَكُونَنَّ إنِ اسْتَطَعْتَ أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصبُ رَايَتَهُ. رواه مسلم هكذا. (١)\nورواه البرقاني في صحيحهِ عن سلمان، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «لاَ تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا. فِيهَا بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ».\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ١٤٤ (٢٤٥١) (١٠٠).\nورواية البرقاني أخرجها: الطبراني في \" الكبير \" (٦١١٨)، والخطيب في \" تاريخه \" ١٤/ ٤٢٠، وهي رواية منكرة، والصحيح هو الوقف.","vol":"1","page":513},{"text":"١٨٤٣ - وعن عاصمٍ الأحوَلِ، عن عبدِ اللهِ بن سَرْجِسَ - ﵁ - قال: قلتُ لِرسولِ اللهِ - ﷺ: يا رسولَ اللهِ، غَفَرَ اللهُ لَكَ، قال: «وَلَكَ». قال عاصمٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفرَ لَكَ رسُولُ اللهِ - ﷺ؟ قال: نَعَمْ وَلَكَ، ثُمَّ تَلاَ هذِهِ الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٨٦ (٢٣٤٦) (١١٢).","vol":"1","page":513},{"text":"١٨٤٤ - وعن أبي مسعودٍ الأنصاري - ﵁ - قال: قال النبيّ - ﷺ: «إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢١٥ (٣٤٨٣).","vol":"1","page":513},{"text":"١٨٤٥ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال: قالَ رسُولُ الله - ﷺ: «أوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاء». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٣٨ (٦٥٣٣)، ومسلم ٥/ ١٠٧ (١٦٧٨) (٢٨).","vol":"1","page":513},{"text":"١٨٤٦ - وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «خُلِقَتِ المَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ من نَارٍ (١)، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) مارج النار: لهبها المختلط بسوادها. النهاية ٤/ ٣١٥.\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٦ (٢٩٩٦) (٦٠).","vol":"1","page":514},{"text":"١٨٤٧ - وعنها ﵂، قالت: كان خُلُقُ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - القُرْآن. رواهُ مسلم في جملة حديث طويل (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٦٨ - ١٦٩ (٧٤٦) (١٣٩).","vol":"1","page":514},{"text":"١٨٤٨ - وعنها، قالت: قال رسُولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ» فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أكَراهِيَةُ المَوتِ، فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوتَ؟ قال: «لَيْسَ كَذَلِكَ، ولكِنَّ المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذابِ اللهِ وَسَخَطهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وكَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٦٥ (٢٦٨٤) (١٥).","vol":"1","page":514},{"text":"١٨٤٩ - وَعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ ﵂، قالتْ: كان النبيُّ - ﷺ - مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، فَمَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأنْصَارِ ﵄، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبيَّ - ﷺ - أسْرَعَا. فقال - ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ» فَقَالاَ: سُبْحانَ اللهِ يَا رسولَ اللهِ، فقالَ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإنِّي خَشِيْتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا - أَوْ قَالَ: شَيْئًا». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٦٤ (٢٠٣٥)، ومسلم ٧/ ٨ (٢١٧٥) (٢٤).","vol":"1","page":514},{"text":"١٨٥٠ - وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب - ﵁ - قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَومَ حُنَيْن (١)، فَلَزِمْتُ أنا وأبو سُفْيَانَ بن الحارثِ بن عبد المطلب رَسُول الله - ﷺ - فَلَمْ ⦗٥١٥⦘ نُفَارِقْهُ، وَرسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ، فَلَمَّا التَقَى المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ، وَلَّى المُسْلِمُونَ مُدْبِريِنَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبلَ الكُفَّارِ، وأنا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أكُفُّهَا إرَادَةَ أَنْ لاَ تُسْرِعَ، وأبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقالَ رَسُولُ الله - ﷺ: «أيْ عَبَّاسُ، نَادِ أصْحَابَ السَّمُرَةِ (٢)». قالَ العَبَّاسُ - وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا - فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أيْنَ أصْحَابُ السَّمُرَةِ، فَوَاللهِ لَكَأنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ البَقَرِ عَلَى أَوْلاَدِهَا، فقالوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالكُفَّارُ، وَالدَّعْوَةُ في الأنْصَارِ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ: «هَذَا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ»، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ»، فَذَهَبْتُ أنْظُرُ فَإذَا القِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيما أرَى، فَواللهِ مَا هُوَ إلاَّ أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا. رواه مسلم. (٣)\n«الوَطِيسُ» التَّنُّورُ، ومعناهُ: اشْتَدَّتِ الحَرْبُ. وقوله: «حَدَّهُمْ» هو بالحاء المهملة: أيْ بَأْسَهُمْ.\n_________\n(١) حنين: هي اسم مكان غزا به النبي - ﷺ - ثقيفًا، وفي الحديث: أنّه يجب على الإنسان ألا يعجب بقوته ولا بكثرته ولا بعلمه ولا بماله ولا بذكائه ولا بعقله. والغالب أن الإنسان إذا أعجب فإنه يهزم بإذن الله ... بل استعن بالله - ﷿ - وفوض الأمر إليه حتى يتم لك ما تريد. شرح رياض الصالحين ٤/ ٤١٣.\n(٢) السمرة: هي الشجرة التي بايع الصحابة عندها رسول الله - ﷺ - في الحديبية على ألا يفروا - وهم فروا الآن - فقال: يا أصحاب السمرة يذكرهم بهذه المبايعة، وفيها يقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].\n(٣) أخرجه: مسلم ٥/ ١٦٦ (١٧٧٥) (٧٦).","vol":"1","page":514},{"text":"١٨٥١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ. فقالَ تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، ومَلبسُهُ حرامٌ، وَغُذِّيَ بالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٣/ ٨٥ (١٠١٥) (٦٥).","vol":"1","page":515},{"text":"١٨٥٢ - وعنه - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ». رواه مسلم. (١)\n«العَائِلُ»: الفَقِيرُ.\n_________\n(١) انظر الحديث (٦١٦).","vol":"1","page":515},{"text":"١٨٥٣ - وعنهُ - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ (١) وَالفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ» (٢). رواه مسلم. (٣)\n_________\n(١) سيحان وجيحان: هما نهران بالشام عند المصيصة وطرطوس. النهاية ١/ ٣٢٣.\n(٢) هذه أربعة أنهار في الدنيا وصفها النبي - ﷺ - بأنها من أنهار الجنة، للعلماء فيها تأويلان:\n١ - أنها من أنهار الجنة حقيقة لكن لما نزلت إلى الأرض صار لها حكم أنهار الدنيا.\n٢ - أنها ليست من أنهار الجنة حقيقة لكنها أطيب الأنهار وأفضلها فذكر النبي - ﷺ - هذا الوصف لها من باب رفع شأنها والثناء عليها، والله أعلم بما أراد رسول الله - ﷺ. شرح رياض الصالحين ٤/ ٤١٥.\n(٣) أخرجه: مسلم ٨/ ١٤٩ (٢٨٣٩) (٢٦).","vol":"1","page":516},{"text":"١٨٥٤ - وعنه، قال: أخَذَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَومَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فيها الجِبَالَ يَومَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَومَ الإثْنَينِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَومَ الثُّلاَثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأربِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوابَّ يَومَ الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ - ﷺ - بَعْدَ العَصْرِ مِنْ يَومِ الجُمُعَةِ في آخِرِ الخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ» (١). رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال ابن كثير في «تفسيره» ١/ ٩٢: «وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأنَّ أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعًا، وقد حرر ذلك البيهقي».\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ١٢٦ (٢٧٨٩) (٢٧).","vol":"1","page":516},{"text":"١٨٥٥ - وعن أَبي سليمان خالد بن الوليد - ﵁ - قَالَ: لَقَدِ انْقَطَعتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلاَّ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٨٣ (٤٢٦٥).","vol":"1","page":516},{"text":"١٨٥٦ - وعن عمرو بن العاص - ﵁: أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ وَاجْتَهَدَ، فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٣٢ (٧٣٥٢)، ومسلم ٥/ ١٣١ (١٧١٦) (١٥).","vol":"1","page":516},{"text":"١٨٥٧ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالمَاءِ». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٤٧ (٣٢٦٣)، ومسلم ٧/ ٢٣ (٢٢١٠) (٨١).","vol":"1","page":517},{"text":"١٨٥٨ - وعنها ﵂، عن النبيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَومٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» متفق عَلَيْهِ. (١)\nوَالمُخْتَارُ جَوَازُ الصَّومِ عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ لِهَذَا الحَدِيثِ، وَالمُرادُ بالوَلِيِّ: القَرِيبُ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٥ (١٩٥٢)، ومسلم ٣/ ١٥٥ (١١٤٧) (١٥٣).","vol":"1","page":517},{"text":"١٨٥٩ - وعن عوف بن مالِك بن الطُّفَيْلِ: أنَّ عائشة ﵂، حُدِّثَتْ أنَّ عبدَ اللهِ بن الزبير ﵄، قَالَ في بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أعْطَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنها: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، قالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا! قالوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِيْنَ طَالَتِ الهِجْرَةُ. فَقَالَتْ: لاَ، واللهِ لاَ أشْفَعُ فِيهِ أبدًا، وَلاَ أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعبدَ الرحْمَانِ ابْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وقَالَ لَهُمَا: أنْشُدُكُمَا اللهَ لَمَا أدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَإنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي، فَأقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ، وَعَبدُ الرحْمَانِ حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالاَ: السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أنَدْخُلُ؟ قالت عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَمْ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّ معَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ ﵂، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ المِسْوَرُ، وَعَبدُ الرَّحْمَانِ يُنَاشِدَانِهَا إِلاَّ كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولانِ: إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ؛ وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَة مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكرُهُمَا وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالاَ بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيرِ، وأعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعدَ ذَلِكَ فَتَبكِي حَتَّى تَبِلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٥ (٦٠٧٣) و(٦٠٧٤) و(٦٠٧٥).","vol":"1","page":517},{"text":"١٨٦٠ - وعن عُقْبَةَ بن عامِرٍ - ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى قَتْلَى أُحُدٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ ثَمَانِ سِنينَ كَالمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «إنِّي بَيْنَ أيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وإنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، أَلاَ وإنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا» قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ. متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية: «وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». قَالَ عُقْبَةُ: فكانَ آخِرَ مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ.\nوفي روايةٍ قَالَ: «إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإنِّي واللهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وإنِّي واللهِ مَا أخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا».\nوَالمُرَادُ بِالصَّلاَةِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ: الدُّعَاءُ لَهُمْ، لاَ الصَّلاَةُ المَعْرُوفَةُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١٤ (١٣٤٤) و٥/ ١٢٠ (٤٠٤٢)، ومسلم ٧/ ٦٧ (٢٢٩٦) (٣٠١) و(٣١).","vol":"1","page":518},{"text":"١٨٦١ - وعن أَبي زيد عمرِو بن أخْطَبَ الأنصاريِّ - ﵁ - قَالَ: صلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الفَجْرَ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ العَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٧٣ (٢٨٩٢) (٢٥).","vol":"1","page":518},{"text":"١٨٦٢ - وعن عائشة ﵂، قالت: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلاَ يَعْصِهِ». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٧٧ (٦٦٩٦).","vol":"1","page":518},{"text":"١٨٦٣ - وعن أمِّ شَرِيكٍ ﵂: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - أمرها بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ وقال: «كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إبْرَاهِيمَ» متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٧١ (٣٣٥٩)، ومسلم ٧/ ٤١ (٢٢٣٧) (١٤٢).","vol":"1","page":518},{"text":"١٨٦٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ⦗٥١٩⦘ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً دُونَ الأولَى، وَإنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً».\nوفي رواية: «مَنْ قَتَلَ وَزَغًا في أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وفي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وفي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ». رواه مسلم. (١)\nقَالَ أهلُ اللُّغة: «الوَزَغُ» العِظَامُ مِنْ سَامَّ أَبْرَصَ.\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٤٢ (٢٢٤٠) (١٤٦) و(١٤٧).","vol":"1","page":518},{"text":"١٨٦٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - أنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يَدِ زَانِيَةٍ؛ فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ! لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فوَضَعَهَا في يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وعلى غَنِيٍّ! فَأُتِيَ فقيل لَهُ: أمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وأمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ عَنْ زِنَاهَا، وأمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ». رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٧ (١٤٢١)، ومسلم ٣/ ٨٩ (١٠٢٢) (٧٨).","vol":"1","page":519},{"text":"١٨٦٦ - وعنه، قَالَ: كنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في دَعْوَةٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وقال: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيقُولُ النَّاسُ: أَلاَّ تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأتُونَهُ فَيقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وأمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وأَسْكَنَكَ الجَنَّةَ، ألاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغْنَا؟ فَقَالَ: إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أوَّلُ","vol":"1","page":519},{"text":"الرُّسُلِ إِلَى أَهلِ الأرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا بَلَغْنَا، ألاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيقُولُ: إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إبْرَاهِيمَ، فَيَأتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيقُولُونَ: يَا إبْرَاهِيمُ، أنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيقُولُ لَهُمْ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّي كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاثَ (١) كَذبَاتٍ؛ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأتُونَ مُوسَى فَيقُولُونَ: يَا مُوسَى أنَتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرسَالاَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فيقُولُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي؛ اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أنْتَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقُولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ».\nوفي روايةٍ: «فَيَأتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أنتَ رَسُولُ اللهِ وخَاتَمُ الأنْبِياءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ ⦗٥٢١⦘ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأبْوَابِ». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى» (٢). متفق عَلَيْهِ. (٣)\n_________\n(١) الكذبات الثلاثة هي قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو ليس بسقيم، لكنه قال متحديًا لقومه الذين يعبدون الكواكب.\nوالثانية: قوله للملك الكافر: «هذه أختي» يعني: زوجته ليسلم من شره، وهي ليست كذلك.\nوالثالثة: قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ أي: الأصنام. شرح رياض الصالحين ٤/ ٤٣١.\n(٢) هَجَر: بفتح الهاء والجيم، مدينة هي قاعدة البحرين.\nوبصرى: موضع بالشام، وصل إليها النبي - ﷺ - للتجارة، وهي مشهورة عند العرب. مراصد الاطلاع ١/ ٢٠١ و٣/ ١٤٥٢.\n(٣) أخرجه: البخاري ٤/ ١٦٣ (٣٣٤٠) و٦/ ١٠٥ (٤٧١٢)، ومسلم ١/ ١٢٧ - ١٢٨ (١٩٤) (٣٢٧).","vol":"1","page":520},{"text":"١٨٦٧ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: جَاءَ إبراهيم - ﷺ - بِأُمِّ إسْماعِيلَ وَبِابْنِهَا إسْمَاعِيل وَهِيَ تُرْضِعُهُ، حَتَّى وَضَعهَا عِنْدَ البَيْتِ، عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوقَ زَمْزَمَ في أعْلَى المَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَاكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أمُّ إسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهذَا الوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنِيسٌ وَلاَ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قَالَتْ لَهُ: آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إذًا لاَ يُضَيِّعُنَا؛ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ - حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لاَ يَرُونَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رَبِّ إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وَجَعَلَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ، وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى - أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ - فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ في الأرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوَادِي تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أحَدًا. فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الوَادِي، رَفَعَت طَرفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإنْسَانِ المَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الوَادِي، ثُمَّ أتَتِ المَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا، فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. قَالَ ابن عباس ﵄: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «فَلذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا»، فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى المَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهْ - تُريدُ نَفْسَهَا - ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيضًا، فَقَالَتْ: قَدْ أسْمَعْتَ إنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ، فَإذَا هِيَ بِالمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ - أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ - حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ المَاءِ في سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ. وفي رواية: بِقَدَرِ مَا تَغْرِفُ. قَالَ ابن عباس ﵄: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «رَحِمَ اللهُ أُمَّ إسْمَاعِيلَ\n_________\n(١٨٦٧) أخرجه: البخاري ٤/ ١٧٢ (٣٣٦٤) و١٧٥ (٣٣٦٥).","vol":"1","page":521},{"text":"لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ - لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا» قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا المَلَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإنَّ هاهُنَا بَيْتًا للهِ يَبْنِيهِ هَذَا الغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وإنَّ اللهَ لاَ يُضَيِّعُ أهْلَهُ، وكان البَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأتِيهِ السُّيُولُ، فَتَأخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ، أَوْ أهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءَ، فَنَزلُوا في أسْفَلِ مَكَّةَ؛ فَرَأَوْا طَائِرًا عائِفًا، فَقَالُوا: إنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بهذا الوَادِي وَمَا فِيهِ مَاء. فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإذَا هُمْ بِالمَاءِ. فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ؛ فَأَقْبَلُوا وَأُمُّ إسْمَاعِيلَ عِنْدَ المَاءِ، فقالوا: أتَأذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لاَ حَقَّ لَكُمْ في المَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ابن عباس: قَالَ النبيُّ - ﷺ: «فَألْفَى ذَلِكَ أُمَّ إسْمَاعِيلَ، وهي تُحِبُّ الأنْسَ» فَنَزَلُوا، فَأرْسَلُوا إِلَى أهْلِهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِهَا أهْلَ أبْيَاتٍ وَشَبَّ الغُلاَمُ وَتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِيْنَ شَبَّ، فَلَمَّا أدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأةً مِنْهُمْ: وَمَاتَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إبْرَاهِيمُ بَعْدَما تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إسْمَاعِيلَ؛ فَسَأَلَ امْرَأتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خرَجَ يَبْتَغِي لَنَا - وفي روايةٍ: يَصِيدُ لَنَا - ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ؛ وَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإذَا جَاءَ زَوْجُكِ اقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَلْ جَاءكُمْ مِنْ أحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءنا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي: كَيْفَ عَيْشُنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا في جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكَ أبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ! الْحَقِي بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأتِهِ فَسَألَ عَنْهُ. قَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا قَالَ: كَيفَ أنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللهِ. فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ، قَالَ: فمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَت: الماءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالمَاءِ. قَالَ النَّبيُّ - ﷺ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ، قَالَ: فَهُمَا لاَ يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوَافِقَاهُ.\nوَفِي رواية: فجاء فَقَالَ: أيْنَ إسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتْ امْرأتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ؛ فَقَالَتْ امْرَأتُهُ: ألاَ تَنْزِلُ، فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ؟ قَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا المَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرابِهِمْ. قَالَ: فَقَالَ","vol":"1","page":522},{"text":"أَبُو القاسم - ﷺ: بَرَكَةُ دَعوَةِ إبْرَاهِيمَ. قَالَ: فإذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ وَمُرِيِهِ يُثَبِّتُ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أتَاكُمْ مِنْ أحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أتانَا شَيْخٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ، وَأثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَألَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرتُهُ، فَسَألَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ. قَالَ: فَأوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَيَأمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ: ذَاكَ أبِي، وأنْتِ العَتَبَةُ، أمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعدَ ذَلِكَ وإسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَريبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ وَالوَلَدُ بِالوَالدِ. قَالَ: يَا إسْمَاعِيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَنِي بِأمْرٍ، قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: وَتُعِينُنِي، قَالَ: وَأُعِينُكَ، قَالَ: فَإنَّ اللهَ أمَرَنِي أَنْ أَبْنِي بَيْتًا هاهُنَا، وأشَارَ إِلَى أكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، فَجَعَلَ إسْمَاعِيلُ يَأتِي بِالحِجَارَةِ وَإبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ، جَاءَ بِهذَا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْنِي وَإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحجارة وَهُمَا يَقُولاَنِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].\nوفي روايةٍ: إنَّ إبْرَاهِيمَ خَرَجَ بِإسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إسْمَاعِيلَ، مَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إبْرَاهِيمُ إِلَى أهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إسْماعيلَ حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلَى اللهِ، قَالَتْ: رَضِيْتُ باللهِ، فَرَجَعَتْ وَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشِّنَّةِ وَيَدُرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ المَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا. قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أحدًا، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الوَادِي سَعَتْ، وأتَتِ المَرْوَةَ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أشْوَاطًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ الصَّبِيُّ، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَإذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ، كَأنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ ونظَرتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإذَا جِبْرِيلُ فَقَالَ بِعقِبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ بِعَقِبِهِ عَلَى الأرْضِ، فَانْبَثَقَ المَاءُ فَدَهِشَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ، فَجَعَلَتْ تَحْفِنُ ... وَذَكَرَ الحَديثَ بِطُولِهِ، رواه البخاري بهذه الروايات كلها.\n«الدَّوْحَةُ» الشَّجَرَةُ الكَبِيرَةُ. قولُهُ: «قَفَّى»: أيْ: وَلَّى. «وَالْجَرِيُّ»: الرَّسُولُ. «وَألْفَى»: معناه وَجَدَ. قَولُهُ: «يَنْشَغُ»: أيْ: يَشْهَقُ.","vol":"1","page":523},{"text":"١٨٦٨ - وعن سعيد بن زيد - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ (١)» متفق عَلَيْهِ. (٢)\n_________\n(١) قول: «وماؤها شفاء للعين» فيه ثلاثة أقوال:\nأحدها: أن ماءها يخلط في الأدوية التي يعالج بها العين.\nالثاني: أنه يستعمل بحتًا بعد شيها، واستقطار مائها.\nالثالث: أن المراد بمائها الماء الذي يحدث به من المطر وهو أول قطر ينْزل إلى الأرض ... زاد المعاد ٤/ ٣٣٤.\n(٢) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٢ (٤٤٧٨)، ومسلم ٦/ ١٢٤ (٢٠٤٩) (١٥٨).","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>١٩ - كتَاب الاستغفار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٣٧١ - باب الأمر بالاستغفار وفضله</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٦]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]، وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّات﴾ إلَى قَولِهِ - ﷿: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٥ - ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١١٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا ⦗٥٠٥⦘ لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] والآيات في الباب كثيرة معلومة.","vol":"1","page":525},{"text":"١٨٦٩ - وعن الأَغَرِّ المزني - ﵁: أنَّ رسُول اللهِ - ﷺ - قال: «إنَّهُ لَيُغَانُ (١) عَلَى قَلْبِي، وإنِّي لأَسْتَغفِرُ اللهَ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) قال النووي: «من الغين: وهو ما يتغشى القلب. وقال القاضي عياض: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه». شرح صحيح مسلم ٩/ ٢٢ عقيب (٢٧٠٣).\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٧٢ (٢٧٠٢) (٤١).","vol":"1","page":525},{"text":"١٨٧٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سَمعتُ رَسُول اللهِ - ﷺ - يقولُ: «وَاللهِ إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأتُوبُ إلَيْهِ فِي اليَومِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٣).","vol":"1","page":526},{"text":"١٨٧١ - وعنه - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَذَهَبَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَومٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ تَعَالَى، فَيَغْفِرُ لَهُمْ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (٤٢٢).","vol":"1","page":526},{"text":"١٨٧٢ - وعن ابن عمر ﵄، قال: كُنَّا نَعُدُّ لرسولِ اللهِ - ﷺ - في المَجْلِسِ الواحِدِ مئَةَ مَرَّةٍ: <span data-type=\"title\" id=toc-481>«رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»</span>. رواه أبو داود والترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح غريب».\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥١٦)، وابن ماجه (٣٨١٤)، والترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٩٢).","vol":"1","page":526},{"text":"١٨٧٣ - وعن ابن عباس ﵄، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقهُ مِنْ حَيثُ لاَ يَحْتَسِبُ». رواه أبو داود. (١)\n_________\n(١) أخرجه: أبو داود (١٥١٨)، وابن ماجه (٣٨١٩)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٩٠)، وهو حديث ضعيف.","vol":"1","page":526},{"text":"١٨٧٤ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ: «مَنْ قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-482> أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيهِ</span>، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ، وإِنْ كانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ». رواه أبو داود والترمذي والحاكم، وقال: «حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم». (١)\n_________\n(١) أخرجه: الحاكم ١/ ٥١١ و٢/ ١١٧ - ١١٨.\nوأخرجه: ابن خزيمة في «التوكل» كما في إتحاف المهرة ١٠/ ٤٣٨ (١٣١١٥) عن ابن مسعود.\nأما روايتا أبي داود (١٥١٧)، والترمذي (٣٥٧٧) فعن زيد مولى النبي - ﷺ - مرفوعًا.","vol":"1","page":526},{"text":"١٨٧٥ - وعن شَدَّادِ بْنِ أَوسٍ - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قال: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، ⦗٥٢٧⦘ فَإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ، وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ». رواه البخاري. (١)\n«أبوءُ» بباءٍ مَضمومةٍ ثم واوٍ وهمزة ممدودة ومعناه: أقِرُّ وَأعْتَرِفُ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨٣ (٦٣٠٦).","vol":"1","page":526},{"text":"١٨٧٦ - وعن ثوبان - ﵁ - قال: كانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ، اسْتَغْفَرَ اللهَ ثَلاَثًا وَقَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-485>«اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ»</span>. قيلَ لِلأوْزَاعِيِّ - وَهُوَ أَحَدُ رُوَاتِهِ: كَيفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قال: يقُولُ:<span data-type=\"title\" id=toc-484> أسْتَغْفِرُ اللهَ، أسْتَغْفِرُ اللهَ</span>. رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٤١٥).","vol":"1","page":527},{"text":"١٨٧٧ - وعن عائشة ﵂، قالت: كان رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مَوْتِهِ: <span data-type=\"title\" id=toc-486>«سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغفِرُ اللهَ، وَأَتوبُ إلَيْهِ» </span>متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٢٠٧ (٨١٧)، ومسلم ٢/ ٥٠ (٤٨٤) (٢٢٠) باختلاف يسير.","vol":"1","page":527},{"text":"١٨٧٨ - وعن أنس - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي، غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي، يا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بِقُرابِهَا مَغْفِرَةً». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».\n«عَنَانَ السَّمَاءِ» بفتح العين: قِيلَ هُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا، أيْ ظَهَرَ. «وَقُرَابُ الأرْضِ» بضم القاف، ورُوي بكسرِها، والضم أشهر. وَهُوَ ما يُقَارِبُ مِلأَها.\n_________\n(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٤٠)، وقال: «حديث حسن غريب».","vol":"1","page":527},{"text":"١٨٧٩ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وأكْثِرْنَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؛ فَإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» قالت امرأةٌ مِنْهُنَّ: مَا لَنَا أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ (١)، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ (٢)، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أغْلَبَ ⦗٥٢٨⦘ لِذِي لُبٍّ (٣) مِنْكُنَّ» قالت: ما نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قال: «شَهَادَةُ امْرَأتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَتَمْكُثُ الأَيَّامَ لاَ تُصَلِّي». رواه مسلم. (٤)\n_________\n(١) اللعن: من الله الطرد والإبعاد، ومن الخلق السب والدعاء. النهاية ٤/ ٢٥٥.\n(٢) العشير: الزوج. النهاية ٣/ ٢٤٠.\n(٣) اللب: العقل. النهاية ٤/ ٢٢٣\n(٤) أخرجه: مسلم ١/ ٦١ (٧٩) (١٣٢).","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>٣٧٢ - باب بيان مَا أعدَّ اللهُ تَعَالَى للمؤمنين في الجنة</span>\nقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورُهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْوانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٥ - ٤٨]. وقال تَعَالَى: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨ - ٧٣].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الدخان: ٥١ - ٥٧].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٢ - ٢٨] والآيات في الباب كثيرة معلومة.","vol":"1","page":528},{"text":"١٨٨٠ - وعن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «يَأكُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَبُولُونَ، وَلكِنْ طَعَامُهُمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ (١) كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ». رواه مسلم. (٢)\n_________\n(١) التجشؤ: هو تنفس المعدة عند الامتلاء. لسان العرب ٢/ ٢٨٥ (جشأ).\n(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ١٤٧ (٢٨٣٥) (١٩).","vol":"1","page":528},{"text":"١٨٨١ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]». متفق عَلَيْهِ. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٤٣ (٣٢٤٤)، ومسلم ٨/ ١٤٣ (٢٨٢٤) (٢).","vol":"1","page":529},{"text":"١٨٨٢ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إضَاءةً، لاَ يَبُولُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفُلُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ. أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ - عُودُ الطِّيبِ - أزْوَاجُهُمُ الحُورُ العيْنُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ» متفق عَلَيْهِ. (١)\nوفي رواية البخاري ومسلم: «آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ، وَلاَ تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًا».\nقوله: «عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ واحدٍ». رواه بعضهم بفتح الخاء وإسكان اللام وبعضهم بضمهما وكلاهما صحيح.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٤٣ (٣٢٤٥) و(٣٢٤٦)، ومسلم ٨/ ١٤٦ (٢٨٣٤) (١٥) و(١٧).","vol":"1","page":529},{"text":"١٨٨٣ - وعن المغيرةِ بن شعبة - ﵁ - عن رسُولِ الله - ﷺ - قال: «سألَ مُوسَى - ﷺ - رَبَّهُ: ما أدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وأخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيقُولُ: رَضِيْتُ رَبِّ، فَيقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَيقُولُ في الخامِسَةِ. رَضِيْتُ رَبِّ، فَيقُولُ: هذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فَيقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. قَالَ: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَةً؟ قالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ؛ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١٢٠ (١٨٩) (٣١٢).","vol":"1","page":529},{"text":"١٨٨٤ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ: «إنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيقُولُ اللهُ - ﷿ - له: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ، فَيقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى! فَيَقُولُ اللهُ - ﷿ - له: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فيأتِيهَا، فَيُخيَّلُ إليهِ أنَّها مَلأى، فيَرْجِعُ. فَيَقولُ: يا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأى، فيقُولُ اللهُ - ﷿ - لَهُ: اذهبْ فَادخُلِ الجنَّةَ. فَإنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشرَةَ أَمْثَالِهَا؛ أوْ إنَّ لَكَ مِثْلَ عَشرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيقُولُ: أتَسْخَرُ بِي، أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأنْتَ المَلِكُ». قال: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَكَانَ يقولُ: «ذلِكَ أَدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً» متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٤٦ (٦٥٧١)، ومسلم ١/ ١١٨ (١٨٦) (٣٠٨).","vol":"1","page":530},{"text":"١٨٨٥ - وعن أبي موسى - ﵁: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «إنَّ لِلمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُها في السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا. لِلمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا» متفق عليه. (١)\n«المِيلُ»: سِتة آلافِ ذِراعٍ.\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٨١ (٤٨٧٩)، ومسلم ٨/ ١٤٨ (٢٨٣٨) (٢٣).","vol":"1","page":530},{"text":"١٨٨٦ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: «إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ (١) السَّريعَ مِائَةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُها» متفق عليه. (٢)\nوروياه في الصحيحين أيضًا من رواية أبي هريرة - ﵁ - قال: «يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مئةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُها».\n_________\n(١) وتضمير الخيل: هو أن يظاهر عليها العلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف. النهاية ٣/ ٩٩.\n(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ١٤٢ (٦٥٥٣)، ومسلم ٨/ ١٤٤ (٢٨٢٨).\nوأخرجه: البخاري ٦/ ١٨٣ (٤٨٨١)،ومسلم ٨/ ١٤٤ (٢٨٢٦) (٦) عن أبي هريرة.","vol":"1","page":530},{"text":"١٨٨٧ - وعنه (١)، عن النبيِّ - ﷺ - قال: «إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ كَمَا تَرَاءوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُق مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا ⦗٥٣١⦘ بَيْنَهُمْ» قالُوا: يا رسول الله؛ تِلْكَ مَنَازِلُ الأنبياء لاَ يَبْلُغُها غَيْرُهُمْ قال: «بَلَى والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) أي: أبي سعيد الخدري - ﵁.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١٤٥ (٣٢٥٦)، ومسلم ٨/ ١٤٥ (٢٨٣١) (١١).","vol":"1","page":530},{"text":"١٨٨٨ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لَقَابُ (١) قَوْسٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أو تَغْرُبُ» متفق عليه. (٢)\n_________\n(١) القاب: بمعنى القدر، يقال: بيني وبينه قاب رمحٍ وقاب قوسٍ: أي مقدارهما. النهاية ٤/ ١١٨.\n(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٠ (٢٧٩٣).","vol":"1","page":531},{"text":"١٨٨٩ - وعن أنس - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ في الجَنَّةِ سُوقًا يَأتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ. فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو في وُجُوهِهِم وَثِيَابِهِمْ، فَيَزدَادُونَ حُسنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ، وَقَد ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لقدِ ازْدَدْتُمْ حُسْنًا وَجَمَالًا! فَيقُولُونَ: وَأنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمالًا!». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٤٥ (٢٨٣٣) (١٣).","vol":"1","page":531},{"text":"١٨٩٠ - وعن سهل بن سعد - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَراءونَ الغُرَفَ فِي الجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءونَ الكَوكَبَ فِي السَّمَاءِ» متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٤٣ (٦٥٥٥)، ومسلم ٨/ ١٤٤ (٢٨٣٠) (١٠).","vol":"1","page":531},{"text":"١٨٩١ - وعنه - ﵁ - قال: شَهِدْتُ مِنَ النبيّ - ﷺ - مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ في آخِرِ حَدِيثِهِ: «فيهَا مَا لاَ عَينٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧]. رواه البخاري. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٤٣ (٢٨٢٥) (٥).\nأما رواية البخاري ٤/ ١٤٣ (٣٢٤٤) فعن أبي هريرة.","vol":"1","page":531},{"text":"١٨٩٢ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ -\nقال: «إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يُنَادِي مُنَادٍ: إنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا، فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا، وإنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا، فلا تَسْقَمُوا أبدًا، وإنَّ لَكمْ أَنْ تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا، فَلاَ تَبْأسُوا أَبَدًا». رواه مسلم. (١)\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٤٨ (٢٨٣٧) (٢٢).","vol":"1","page":531},{"text":"١٨٩٣ - وعن أبي هريرة - ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «إنَّ أدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِن الجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى فَيقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيتَ؟ فيقولُ: نَعَمْ، فيقُولُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ ما تَمَنَّيتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ». رواه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١١٤ (١٨٢) (٣٠١).","vol":"1","page":532},{"text":"١٨٩٤ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ الله - ﷿ - يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيقولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ في يَديْكَ، فَيقُولُ: هَلْ رَضِيتُم؟ فَيقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى يَا رَبَّنَا وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيقُولُ: ألاَ أُعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ؟ فَيقُولُونَ: وَأيُّ شَيءٍ أفْضَلُ مِنْ ذلِكَ؟ فَيقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبَدًا». متفق عليه. (١)\n_________\n(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٤٢ (٦٥٤٩)، ومسلم ٨/ ١٤٤ (٢٨٢٩) (٩).","vol":"1","page":532},{"text":"١٨٩٥ - وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - قال: كُنَّا عِندَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنَظَرَ إلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَانًا كما تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» متفق عليه. (١)\n_________\n(١) انظر الحديث (١٠٥١).","vol":"1","page":532},{"text":"١٨٩٦ - وعن صُهيب - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ ﵎: تُريدُونَ شَيئًا أَزيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ».رواه مسلم. (١)\nقال الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ [يونس: ٩ - ١٠].\nالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وعلى آلِ إبْراهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ ⦗٥٣٣⦘ وَذُرِّيَّتِهِ، كما بَاركْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آل إبراهيم في العالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.\n\nقال مؤلِّفُهُ: فَرَغْتُ مِنْهُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ رَابِعَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ\nبِدِمشق\n_________\n(١) أخرجه: مسلم ١/ ١١٢ (١٨١) (٢٩٧).","vol":"1","page":532}]}