{"ً":{"ٌ":23585,"ٍ":"إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/إعراب القرآن - المنسوب للزجاج - ت الإبياري - ط الكتاب الإسلامي 1-3","files":["8583.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إعراب القرآن المنسوب للزجاج\nالمؤلف: علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن نور الدين جامع العلوم الأَصْفهاني الباقولي (ت نحو ٥٤٣ هـ)\nتحقيق ودراسة: إبراهيم الإبياري [ت ١٤١٤ هـ]\nالناشر: دارالكتاب المصري - القاهرة ودارالكتب اللبنانية - بيروت - القاهرة / بيروت\nالطبعة: الرابعة - ١٤٢٠ هـ\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[الجواهر - الباقولي]\n\n- الكتاب نُسب للزجاج، وهو خطأ لا شك فيه، لأن فيه ذكرًا لأعلام متأخرين عن الزجاج كالفارسي وابن جني والجرجاني، ولكن سقطت الورقة الأولى من المخطوط الوحيد مع جزء من المقدمة التي توضح عنوان الكتاب والمؤلف فكتب عليه بعضهم (إعراب القرآن للزجاج) بغير علم! فلما جاء المحقق - إبراهيم الإبياري - أخرجه هكذا ولكنه نفى نفيًا قاطعا أن يكون مؤلفه هو الزجاج، ولم يجزم جزما قاطعا بنسبة الكتاب لشخص معين\n- وظل مؤلف الكتاب مجهولًا إلى أن سطر الأستاذ محمد راتب النفاخ - ﵀ - في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مقالًا ذكر فيه أن الكتاب لعلي بن الحسين الباقولي الأصفهاني وأنه بعنوان (الجواهر)، وذكر أدلة قوية على ذلك، ثم تتابع الأساتذة المختصون على تأييد قول الأستاذ النفاخ بأدلة أخرى دامغة لعل من أبرزها ما ذكره الدكتور صالح العايد من أنه وقف على نسخة مخطوطة من الكتاب نفسه كتب عليها اسم المؤلف علي بن الحسين الباقولي\n- وفكرة الكتاب هي أنه تتبع آيات القرآن التي أعربها النحويون، وقسمها على أبواب النحو، ليدرس النحو من خلال القرآن فجاء الكتاب في تسعين بابًا، ناقش في كل باب منه الآيات التي تناولها النحويون وأعربوها وكانت مدارًا لبحثهم","ٓ":"1.0","ٔ":43,"ٕ":4,"ٖ":1770153712,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"تمهيد لا تقديم","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":2},{"title":"الباب الأول","level":1,"page":8},{"title":"الباب الثاني","level":1,"page":38},{"title":"الباب الثالث","level":1,"page":92},{"title":"الباب الرابع","level":1,"page":103},{"title":"الباب الخامس","level":1,"page":128},{"title":"الباب السادس","level":1,"page":138},{"title":"الباب السابع","level":1,"page":157},{"title":"الباب الثامن","level":1,"page":162},{"title":"الباب التاسع","level":1,"page":164},{"title":"الباب العاشر","level":1,"page":167},{"title":"الباب الحادي عشر","level":1,"page":215},{"title":"الباب الثاني عشر","level":1,"page":248},{"title":"الباب الثالث عشر","level":1,"page":271},{"title":"الباب الرابع عشر","level":1,"page":283},{"title":"الباب الخامس عشر","level":1,"page":306},{"title":"الباب السادس عشر","level":1,"page":349},{"title":"الباب السابع عشر","level":1,"page":351},{"title":"الباب الثامن عشر","level":1,"page":366},{"title":"الباب التاسع عشر","level":1,"page":373},{"title":"الباب المتم العشرين","level":1,"page":394},{"title":"الباب الحادي والعشرون","level":1,"page":500},{"title":"الباب الثاني والعشرون","level":1,"page":528},{"title":"الباب الثالث والعشرون","level":1,"page":541},{"title":"الباب الرابع والعشرون","level":1,"page":566},{"title":"الباب الخامس والعشرون","level":1,"page":585},{"title":"الباب السادس والعشرون","level":1,"page":588},{"title":"الباب السابع والعشرون","level":1,"page":593},{"title":"الباب الثامن والعشرون","level":1,"page":598},{"title":"الباب التاسع والعشرون","level":1,"page":601},{"title":"الباب المتم الثلاثين","level":1,"page":605},{"title":"الباب الحادي والثلاثون","level":1,"page":619},{"title":"الباب الثاني والثلاثون","level":1,"page":637},{"title":"الباب الثالث والثلاثون","level":1,"page":642},{"title":"الباب الرابع والثلاثون","level":1,"page":648},{"title":"الباب الخامس والثلاثون","level":1,"page":653},{"title":"الباب السادس والثلاثون","level":1,"page":656},{"title":"الباب السابع والثلاثون","level":1,"page":664},{"title":"الباب الثامن والثلاثون","level":1,"page":725},{"title":"الباب التاسع والثلاثون","level":1,"page":730},{"title":"الباب المتم الأربعين","level":1,"page":732},{"title":"الباب الحادي والأربعون","level":1,"page":739},{"title":"الباب الثاني والأربعون","level":1,"page":752},{"title":"الباب الثالث والأربعون","level":1,"page":756},{"title":"الباب الرابع والأربعون","level":1,"page":758},{"title":"الباب الخامس والأربعون","level":1,"page":762},{"title":"الباب السادس والأربعون","level":1,"page":765},{"title":"الباب السابع والأربعون","level":1,"page":766},{"title":"الباب الثامن والأربعون","level":1,"page":770},{"title":"الباب التاسع والأربعون","level":1,"page":774},{"title":"الباب المتم الخمسين","level":1,"page":778},{"title":"الباب الحادي والخمسون","level":1,"page":783},{"title":"الباب الثاني والخمسون","level":1,"page":786},{"title":"الباب الثالث والخمسون","level":1,"page":789},{"title":"الباب الرابع والخمسون","level":1,"page":790},{"title":"الباب الخامس والخمسون","level":1,"page":794},{"title":"الباب السادس والخمسون","level":1,"page":796},{"title":"الباب السابع والخمسون","level":1,"page":800},{"title":"الباب الثامن والخمسون","level":1,"page":801},{"title":"الباب التاسع والخمسون","level":1,"page":803},{"title":"الباب المتم الستين","level":1,"page":805},{"title":"الباب الحادي والستون","level":1,"page":810},{"title":"الباب الثاني والستون","level":1,"page":813},{"title":"الباب الثالث والستون","level":1,"page":821},{"title":"الباب الرابع والستون","level":1,"page":824},{"title":"الباب الخامس والستون","level":1,"page":827},{"title":"الباب السادس والستون","level":1,"page":828},{"title":"الباب السابع والستون","level":1,"page":830},{"title":"الباب الثامن والستون","level":1,"page":832},{"title":"الباب التاسع والستون","level":1,"page":837},{"title":"الباب المتم السبعين","level":1,"page":839},{"title":"الباب الحادي والسبعون","level":1,"page":843},{"title":"الباب الثاني والسبعون","level":1,"page":844},{"title":"الباب الثالث والسبعون","level":1,"page":847},{"title":"الباب الرابع والسبعون","level":1,"page":849},{"title":"الباب الخامس والسبعون","level":1,"page":863},{"title":"الباب السادس والسبعون","level":1,"page":865},{"title":"الباب السابع والسبعون","level":1,"page":877},{"title":"الباب الثامن والسبعون","level":1,"page":880},{"title":"الباب التاسع والسبعون","level":1,"page":883},{"title":"الباب المتم الثمانين","level":1,"page":886},{"title":"الباب الحادي والثمانون","level":1,"page":888},{"title":"الباب الثاني والثمانون","level":1,"page":902},{"title":"الباب الثالث والثمانون","level":1,"page":906},{"title":"الباب الرابع والثمانون","level":1,"page":908},{"title":"الباب الخامس والثمانون","level":1,"page":912},{"title":"الباب السادس والثمانون","level":1,"page":915},{"title":"الباب السابع والثمانون","level":1,"page":918},{"title":"الباب الثامن والثمانون","level":1,"page":929},{"title":"مسألة","level":2,"page":929},{"title":"مسألة","level":2,"page":930},{"title":"مسألة","level":2,"page":930},{"title":"مسألة","level":2,"page":930},{"title":"مسألة","level":2,"page":932},{"title":"مسألة","level":2,"page":932},{"title":"مسألة","level":2,"page":932},{"title":"مسألة","level":2,"page":933},{"title":"مسألة","level":2,"page":933},{"title":"مسألة","level":2,"page":933},{"title":"مسألة","level":2,"page":934},{"title":"مسألة","level":2,"page":934},{"title":"مسألة","level":2,"page":934},{"title":"مسألة","level":2,"page":935},{"title":"مسألة","level":2,"page":935},{"title":"مسألة","level":2,"page":935},{"title":"مسألة","level":2,"page":935},{"title":"مسألة","level":2,"page":936},{"title":"مسألة","level":2,"page":936},{"title":"مسألة","level":2,"page":936},{"title":"مسألة","level":2,"page":936},{"title":"مسألة","level":2,"page":937},{"title":"مسألة","level":2,"page":937},{"title":"مسألة","level":2,"page":937},{"title":"مسألة","level":2,"page":937},{"title":"مسألة","level":2,"page":937},{"title":"مسألة","level":2,"page":938},{"title":"مسألة","level":2,"page":938},{"title":"مسألة","level":2,"page":938},{"title":"مسألة","level":2,"page":938},{"title":"مسألة","level":2,"page":939},{"title":"مسألة","level":2,"page":939},{"title":"مسألة","level":2,"page":940},{"title":"مسألة","level":2,"page":940},{"title":"مسألة","level":2,"page":940},{"title":"الباب التاسع والثمانون","level":1,"page":941},{"title":"الباب المتم التسعين","level":1,"page":949},{"title":"ملحق","level":1,"page":952},{"title":"١ - الفهارس","level":2,"page":953},{"title":"- الف - فهرست السور","level":3,"page":953},{"title":"١ - إضمار الجمل","level":4,"page":953},{"title":"٢ - حذف المضاف","level":4,"page":955},{"title":"٣ - العطف بالواو والفاء وثم من غير ترتيب","level":4,"page":959},{"title":"٤ - حذف حرف الجر","level":4,"page":960},{"title":"٥ - زيادة «لا» و«ما»","level":4,"page":962},{"title":"٦ - أسماء سميت بها الأفعال","level":4,"page":963},{"title":"٧ - أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها بمعنى الحال والاستقبال","level":4,"page":964},{"title":"٨ - إجراء «غير» فى الظاهر على المعرفة","level":4,"page":965},{"title":"٩ - كاف الخطاب المتصلة ولا موضع لها من الإعراب","level":4,"page":965},{"title":"١٠ - إضمار المبتدأ وقد أخبر عنه بخبرين","level":4,"page":966},{"title":"١١ - الإشمام والروم","level":4,"page":968},{"title":"١٢ - الجار والمجرور فى موضع الحال محتملا ضميرا من صاحب الحال","level":4,"page":972},{"title":"١٣ - تقديم خبر المبتدأ","level":4,"page":974},{"title":"١٤ - حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه","level":4,"page":975},{"title":"١٥ - حذف الجار والمجرور","level":4,"page":977},{"title":"١٦ - حذف همزة الاستفهام","level":4,"page":980},{"title":"١٧ - اجتماع الهمزتين","level":4,"page":980},{"title":"١٨ - لفظ: من، وما، والذي، وكل، وأحد، وغير ذلك","level":4,"page":982},{"title":"١٩ - ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة","level":4,"page":983},{"title":"٢٠ - حذف المفعول والمفعولين، وتقديم المفعول الثاني على المفعول الأول، وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها","level":4,"page":985},{"title":"٢١ - الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على الخلاف وما يرتفع ما بعدهن بهن على الاتفاق","level":4,"page":989},{"title":"٢٢ - هو وأنت فصلا، وهو ما يسمى بالعماد","level":4,"page":991},{"title":"٢٣ - المضمرون إلى أي شىء يعود مما قبلهم","level":4,"page":992},{"title":"٢٤ - إبدال الاسم من المضمر الذي قبله، والمظهر على سبيل إعادة العامل، أو إبدال إن وأن مما قبله","level":4,"page":994},{"title":"٢٥ - الكلمات التي بها همزة ساكنة يترك همزها أبو عمرو وما لا يترك همزها","level":4,"page":995},{"title":"٢٦ - العطف على الضمير المرفوع","level":4,"page":997},{"title":"٢٧ - لحوق إن التي للشرط ما","level":4,"page":997},{"title":"٢٨ - الاسمان يكنى عن أحدهما اكتفاء بذكر صاحبه","level":4,"page":998},{"title":"٢٩ - مجىء الفعل عوضا عن نقصان لحق الكلمة","level":4,"page":998},{"title":"٣٠ - حمل اللفظ على المعنى والحكم عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ","level":4,"page":999},{"title":"٣١ - حذف أن، وحذف المصادر، والفصل بين الصلة والموصول","level":4,"page":1000},{"title":"٣٢ - حذف حرف النداء والمنادى","level":4,"page":1001},{"title":"٣٣ - حذف المضاف إليه","level":4,"page":1002},{"title":"٣٤ - دخول اللام الموطئة للقسم على حروف الشرط","level":4,"page":1003},{"title":"٣٥ - التجريد","level":4,"page":1003},{"title":"٣٦ - الحروف الزائدة فى تقدير وهى غير زائدة فى تقدير آخر","level":4,"page":1004},{"title":"٣٧ - التقديم والتأخير","level":4,"page":1005},{"title":"٣٨ - اسم الفاعل يتوهم فيه جريه على غير ما هو له، ولم يرد فيه الضمير","level":4,"page":1008},{"title":"٣٩ - ما ينصب ويرفع على المدح","level":4,"page":1009},{"title":"٤٠ - المبتدأ المحذوف خبره","level":4,"page":1009},{"title":"٤١ - إن المكسورة المخففة من إن","level":4,"page":1010},{"title":"٤٢ - المفرد يراد به الجمع","level":4,"page":1011},{"title":"٤٣ - المصادر المنصوبة بفعل مضمر دل عليه ما قبله","level":4,"page":1011},{"title":"٤٤ - دخول لام إن على اسمها وخبرها أو ما اتصل بخبرها، وهى لام الابتداء دون القسم","level":4,"page":1012},{"title":"٤٥ - الخلاف بين سيبويه وأبى العباس","level":4,"page":1013},{"title":"٤٦ - إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء","level":4,"page":1013},{"title":"٤٧ - إضمار الحال والصفة جميعا","level":4,"page":1013},{"title":"٤٨ - الجمع يراد به التثنية","level":4,"page":1013},{"title":"٤٩ - المنصوب على المضاف إليه","level":4,"page":1014},{"title":"٥٠ - أن بمعنى أي","level":4,"page":1014},{"title":"٥١ - المضاعف أبدلت من لامه حرف لين","level":4,"page":1015},{"title":"٥٢ - حذف واو العطف","level":4,"page":1015},{"title":"٥٣ - الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض","level":4,"page":1016},{"title":"٥٤ - اسم الفاعل المضاف إلى المكنى","level":4,"page":1016},{"title":"٥٥ - ما جاء فى جواب الأمر","level":4,"page":1016},{"title":"٥٦ - المضاف الذي اكتسب من المضاف إليه بعض أحكامه","level":4,"page":1017},{"title":"٥٧ - المضاف إليه عوض من محذوف","level":4,"page":1017},{"title":"٥٨ - المعطوف الذي ليس مغايرا للمعطوف عليه وإنما هو أو بعضه","level":4,"page":1017},{"title":"٥٩ - التاء فى أول المضارع مما يمكن حمله على الخطاب أو على الغائبة","level":4,"page":1018},{"title":"٦٠ - واو الحال تدخل على الجملة من الفعل والفاعل","level":4,"page":1018},{"title":"٦١ - حذف هو من الصلة","level":4,"page":1019},{"title":"٦٢ - إجراء غير اللازم مجرى اللازم وإجراء اللازم مجرى غير اللازم","level":4,"page":1019},{"title":"٦٣ - الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات","level":4,"page":1020},{"title":"٦٤ - إجراء الوصل مجرى الوقف","level":4,"page":1020},{"title":"٦٥ - بناء النسب","level":4,"page":1021},{"title":"٦٦ - إضمار الصدر لدلالة الفعل عليه","level":4,"page":1021},{"title":"٦٧ - ما كان على وزن مفعل بفتح العين ويراد به المصدر ويوهمك أنه مكان","level":4,"page":1021},{"title":"٦٨ - حذف إحدى التاءين فى أول المضارع","level":4,"page":1022},{"title":"٦٩ - حمل الاسم على الموضع دون اللفظ","level":4,"page":1023},{"title":"٧٠ - حمل ما بعد إلا على ما قبله","level":4,"page":1023},{"title":"٧١ - حذف ياء النسب","level":4,"page":1024},{"title":"٧٢ - إبدال المستثنى من المستثنى منه","level":4,"page":1024},{"title":"٧٣ - فعل الضرب فى معنى ضربت","level":4,"page":1024},{"title":"٧٤ - ما يتخرج على أبنية التصريف","level":4,"page":1025},{"title":"٧٥ - القلب والإبدال","level":4,"page":1025},{"title":"٧٦ - إذا الزمانية وإذا المكانية","level":4,"page":1026},{"title":"٧٧ - أحوال النون عند الحروف","level":4,"page":1026},{"title":"٧٨ - وصف المضاف بالمبهم","level":4,"page":1027},{"title":"٧٩ - ذكر الفعل والتكنية عن مصدره","level":4,"page":1027},{"title":"٨٠ - التعبير عن غير العقلاء بلفظ العقلاء","level":4,"page":1027},{"title":"٨١ - ما خالف ظاهره كتاب سيبويه","level":4,"page":1028},{"title":"٨٢ - الاختلاف فى لفظة ما","level":4,"page":1029},{"title":"٨٣ - تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى المتكلم","level":4,"page":1030},{"title":"٨٤ - الإضمار قبل الذكر","level":4,"page":1030},{"title":"٨٥ - حمل الفعل على موضع الفاء فى جواب الشرط وجزمه","level":4,"page":1030},{"title":"٨٦ - رفض الأصل واستعمال ما هو فرع","level":4,"page":1031},{"title":"٨٧ - القراءة التي رواها سيبويه فى كتابه","level":4,"page":1031},{"title":"٨٨ - نوع آخر من القراءات","level":4,"page":1032},{"title":"٨٩ - ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب القسم","level":4,"page":1033},{"title":"٩٠ - الأفعال المفرغة لما بعد إلا","level":4,"page":1034},{"title":"(ب) فهرس الأعلام","level":3,"page":1035},{"title":"(ج) القبائل","level":3,"page":1046},{"title":"(د) للشعراء","level":3,"page":1048},{"title":"(هـ) القوافي","level":3,"page":1053},{"title":"(و) أنصاف الأبيات","level":3,"page":1063},{"title":"(ز) الأماكن","level":3,"page":1064},{"title":"(ح) الكتب","level":3,"page":1065},{"title":"٢ - الدراسة","level":2,"page":1068},{"title":"(١) تاريخ من الوفاء ذكره","level":3,"page":1068},{"title":"(٢) القرآن منبع دين وعلم","level":3,"page":1069},{"title":"(٣) إعراب القرآن","level":3,"page":1070},{"title":"(٤) هذا الكتاب","level":3,"page":1071},{"title":"(٥) مؤلف الكتاب","level":3,"page":1074},{"title":"(٦) من هو مؤلف الكتاب","level":3,"page":1077},{"title":"(٧) تعريف بمكى","level":3,"page":1079},{"title":"(٨) كتاب إعراب القرآن","level":3,"page":1083},{"title":"(٩) الفهارس","level":3,"page":1085},{"title":"(١٠) كلمة الختام","level":3,"page":1085}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,186":183,"1,187":184,"1,188":185,"1,189":186,"1,190":187,"1,191":188,"1,192":189,"1,193":190,"1,194":191,"1,195":192,"1,196":193,"1,197":194,"1,198":195,"1,199":196,"1,200":197,"1,201":198,"1,202":199,"1,203":200,"1,204":201,"1,205":202,"1,206":203,"1,207":204,"1,208":205,"1,209":206,"1,210":207,"1,211":208,"1,212":209,"1,213":210,"1,214":211,"1,215":212,"1,216":213,"1,217":214,"1,218":215,"1,219":216,"1,220":217,"1,221":218,"1,222":219,"1,223":220,"1,224":221,"1,225":222,"1,226":223,"1,227":224,"1,228":225,"1,229":226,"1,230":227,"1,231":228,"1,232":229,"1,233":230,"1,234":231,"1,235":232,"1,236":233,"1,237":234,"1,238":235,"1,239":236,"1,240":237,"1,241":238,"1,242":239,"1,243":240,"1,244":241,"1,245":242,"1,246":243,"1,247":244,"1,248":245,"1,249":246,"1,250":247,"1,251":248,"1,252":249,"1,253":250,"1,254":251,"1,255":252,"1,256":253,"1,257":254,"1,258":255,"1,259":256,"1,260":257,"1,261":258,"1,262":259,"1,263":260,"1,264":261,"1,265":262,"1,266":263,"1,267":264,"1,268":265,"1,269":266,"1,270":267,"1,271":268,"1,272":269,"1,273":270,"1,274":271,"1,275":272,"1,276":273,"1,277":274,"1,278":275,"1,279":276,"1,280":277,"1,281":278,"1,282":279,"1,283":280,"1,284":281,"1,285":282,"1,286":283,"1,287":284,"1,288":285,"1,289":286,"1,290":287,"1,291":288,"1,292":289,"1,293":290,"1,294":291,"1,295":292,"1,296":293,"1,297":294,"1,298":295,"1,299":296,"1,300":297,"1,301":298,"1,302":299,"1,303":300,"1,304":301,"1,305":302,"1,306":303,"1,307":304,"1,308":305,"1,309":306,"1,310":307,"1,311":308,"1,312":309,"1,313":310,"1,314":311,"1,315":312,"1,316":313,"1,317":314,"1,318":315,"1,319":316,"1,320":317,"1,321":318,"1,322":319,"1,323":320,"1,324":321,"1,325":322,"1,326":323,"1,327":324,"1,328":325,"1,329":326,"1,330":327,"1,331":328,"1,332":329,"1,333":330,"1,334":331,"1,335":332,"1,336":333,"1,337":334,"1,338":335,"1,339":336,"1,340":337,"1,341":338,"1,342":339,"1,343":340,"1,344":341,"1,345":342,"1,346":343,"1,347":344,"1,348":345,"1,349":346,"1,350":347,"1,351":348,"1,352":349,"1,353":350,"1,354":351,"1,355":352,"1,356":353,"1,357":354,"1,358":355,"1,359":356,"1,360":357,"1,361":358,"1,362":359,"1,363":360,"1,364":361,"1,365":362,"1,366":363,"1,367":364,"1,368":365,"1,369":366,"1,370":367,"1,371":368,"1,372":369,"1,373":370,"1,374":371,"1,375":372,"1,376":373,"1,377":374,"1,378":375,"1,379":376,"1,380":377,"1,381":378,"1,382":379,"1,383":380,"1,384":381,"1,385":382,"1,386":383,"1,387":384,"1,388":385,"1,389":386,"1,390":387,"1,391":388,"1,392":389,"1,393":390,"1,394":391,"1,395":392,"1,396":393,"2,405":394,"2,406":395,"2,407":396,"2,408":397,"2,409":398,"2,410":399,"2,411":400,"2,412":401,"2,413":402,"2,414":403,"2,415":404,"2,416":405,"2,417":406,"2,418":407,"2,419":408,"2,420":409,"2,421":410,"2,422":411,"2,423":412,"2,424":413,"2,425":414,"2,426":415,"2,427":416,"2,428":417,"2,429":418,"2,430":419,"2,431":420,"2,432":421,"2,433":422,"2,434":423,"2,435":424,"2,436":425,"2,437":426,"2,438":427,"2,439":428,"2,440":429,"2,441":430,"2,442":431,"2,443":432,"2,444":433,"2,445":434,"2,446":435,"2,447":436,"2,448":437,"2,449":438,"2,450":439,"2,451":440,"2,452":441,"2,453":442,"2,454":443,"2,455":444,"2,456":445,"2,457":446,"2,458":447,"2,459":448,"2,460":449,"2,461":450,"2,462":451,"2,463":452,"2,464":453,"2,465":454,"2,466":455,"2,467":456,"2,468":457,"2,469":458,"2,470":459,"2,471":460,"2,472":461,"2,473":462,"2,474":463,"2,475":464,"2,476":465,"2,477":466,"2,478":467,"2,479":468,"2,480":469,"2,481":470,"2,482":471,"2,483":472,"2,484":473,"2,485":474,"2,486":475,"2,487":476,"2,488":477,"2,489":478,"2,490":479,"2,491":480,"2,492":481,"2,493":482,"2,494":483,"2,495":484,"2,496":485,"2,497":486,"2,498":487,"2,499":488,"2,500":489,"2,501":490,"2,502":491,"2,503":492,"2,504":493,"2,505":494,"2,506":495,"2,507":496,"2,508":497,"2,509":498,"2,510":499,"2,511":500,"2,512":501,"2,513":502,"2,514":503,"2,515":504,"2,516":505,"2,517":506,"2,518":507,"2,519":508,"2,520":509,"2,521":510,"2,522":511,"2,523":512,"2,524":513,"2,525":514,"2,526":515,"2,527":516,"2,528":517,"2,529":518,"2,530":519,"2,531":520,"2,532":521,"2,533":522,"2,534":523,"2,535":524,"2,536":525,"2,537":526,"2,538":527,"2,539":528,"2,540":529,"2,541":530,"2,542":531,"2,543":532,"2,544":533,"2,545":534,"2,546":535,"2,547":536,"2,548":537,"2,549":538,"2,550":539,"2,551":540,"2,552":541,"2,553":542,"2,554":543,"2,555":544,"2,556":545,"2,557":546,"2,558":547,"2,559":548,"2,560":549,"2,561":550,"2,562":551,"2,563":552,"2,564":553,"2,565":554,"2,566":555,"2,567":556,"2,568":557,"2,569":558,"2,570":559,"2,571":560,"2,572":561,"2,573":562,"2,574":563,"2,575":564,"2,576":565,"2,577":566,"2,578":567,"2,579":568,"2,580":569,"2,581":570,"2,582":571,"2,583":572,"2,584":573,"2,585":574,"2,586":575,"2,587":576,"2,588":577,"2,589":578,"2,590":579,"2,591":580,"2,592":581,"2,593":582,"2,594":583,"2,595":584,"2,596":585,"2,597":586,"2,598":587,"2,599":588,"2,600":589,"2,601":590,"2,602":591,"2,603":592,"2,604":593,"2,605":594,"2,606":595,"2,607":596,"2,608":597,"2,609":598,"2,610":599,"2,611":600,"2,612":601,"2,613":602,"2,614":603,"2,615":604,"2,616":605,"2,617":606,"2,618":607,"2,619":608,"2,620":609,"2,621":610,"2,622":611,"2,623":612,"2,624":613,"2,625":614,"2,626":615,"2,627":616,"2,628":617,"2,629":618,"2,630":619,"2,631":620,"2,632":621,"2,633":622,"2,634":623,"2,635":624,"2,636":625,"2,637":626,"2,638":627,"2,639":628,"2,640":629,"2,641":630,"2,642":631,"2,643":632,"2,644":633,"2,645":634,"2,646":635,"2,647":636,"2,648":637,"2,649":638,"2,650":639,"2,651":640,"2,652":641,"2,653":642,"2,654":643,"2,655":644,"2,656":645,"2,657":646,"2,658":647,"2,659":648,"2,660":649,"2,661":650,"2,662":651,"2,663":652,"2,664":653,"2,665":654,"2,666":655,"2,667":656,"2,668":657,"2,669":658,"2,670":659,"2,671":660,"2,672":661,"2,673":662,"2,674":663,"2,675":664,"2,676":665,"2,677":666,"2,678":667,"2,679":668,"2,680":669,"2,681":670,"2,682":671,"2,683":672,"2,684":673,"2,685":674,"2,686":675,"2,687":676,"2,688":677,"2,689":678,"2,690":679,"2,691":680,"2,692":681,"2,693":682,"2,694":683,"2,695":684,"2,696":685,"2,697":686,"2,698":687,"2,699":688,"2,700":689,"2,701":690,"2,702":691,"2,703":692,"2,704":693,"2,705":694,"2,706":695,"2,707":696,"2,708":697,"2,709":698,"2,710":699,"2,711":700,"2,712":701,"2,713":702,"2,714":703,"2,715":704,"2,716":705,"2,717":706,"2,718":707,"2,719":708,"2,720":709,"2,721":710,"2,722":711,"2,723":712,"2,724":713,"2,725":714,"2,726":715,"2,727":716,"2,728":717,"2,729":718,"2,730":719,"2,731":720,"2,732":721,"2,733":722,"2,734":723,"2,735":724,"2,736":725,"2,737":726,"2,738":727,"2,739":728,"2,740":729,"2,741":730,"2,742":731,"2,743":732,"2,744":733,"2,745":734,"2,746":735,"2,747":736,"2,748":737,"2,749":738,"2,750":739,"2,751":740,"2,752":741,"2,753":742,"2,754":743,"2,755":744,"2,756":745,"2,757":746,"2,758":747,"2,759":748,"2,760":749,"2,761":750,"2,762":751,"2,763":752,"2,764":753,"2,765":754,"2,766":755,"2,767":756,"2,768":757,"2,769":758,"2,770":759,"2,771":760,"3,777":761,"3,779":762,"3,780":763,"3,781":764,"3,782":765,"3,783":766,"3,784":767,"3,785":768,"3,786":769,"3,787":770,"3,788":771,"3,789":772,"3,790":773,"3,791":774,"3,792":775,"3,793":776,"3,794":777,"3,795":778,"3,796":779,"3,797":780,"3,798":781,"3,799":782,"3,800":783,"3,801":784,"3,802":785,"3,803":786,"3,804":787,"3,805":788,"3,806":789,"3,807":790,"3,808":791,"3,809":792,"3,810":793,"3,811":794,"3,812":795,"3,813":796,"3,814":797,"3,815":798,"3,816":799,"3,817":800,"3,818":801,"3,819":802,"3,820":803,"3,821":804,"3,822":805,"3,823":806,"3,824":807,"3,825":808,"3,826":809,"3,827":810,"3,828":811,"3,829":812,"3,830":813,"3,831":814,"3,832":815,"3,833":816,"3,834":817,"3,835":818,"3,836":819,"3,837":820,"3,838":821,"3,839":822,"3,840":823,"3,841":824,"3,842":825,"3,843":826,"3,844":827,"3,845":828,"3,846":829,"3,847":830,"3,848":831,"3,849":832,"3,850":833,"3,851":834,"3,852":835,"3,853":836,"3,854":837,"3,855":838,"3,856":839,"3,857":840,"3,858":841,"3,859":842,"3,860":843,"3,861":844,"3,862":845,"3,863":846,"3,864":847,"3,865":848,"3,866":849,"3,867":850,"3,868":851,"3,869":852,"3,870":853,"3,871":854,"3,872":855,"3,873":856,"3,874":857,"3,875":858,"3,876":859,"3,877":860,"3,878":861,"3,879":862,"3,880":863,"3,881":864,"3,882":865,"3,883":866,"3,884":867,"3,885":868,"3,886":869,"3,887":870,"3,888":871,"3,889":872,"3,890":873,"3,891":874,"3,892":875,"3,893":876,"3,894":877,"3,895":878,"3,896":879,"3,897":880,"3,898":881,"3,899":882,"3,900":883,"3,901":884,"3,902":885,"3,903":886,"3,904":887,"3,905":888,"3,906":889,"3,907":890,"3,908":891,"3,909":892,"3,910":893,"3,911":894,"3,912":895,"3,913":896,"3,914":897,"3,915":898,"3,916":899,"3,917":900,"3,918":901,"3,919":902,"3,920":903,"3,921":904,"3,922":905,"3,923":906,"3,924":907,"3,925":908,"3,926":909,"3,927":910,"3,928":911,"3,929":912,"3,930":913,"3,931":914,"3,932":915,"3,933":916,"3,934":917,"3,935":918,"3,936":919,"3,937":920,"3,938":921,"3,939":922,"3,940":923,"3,941":924,"3,942":925,"3,943":926,"3,944":927,"3,945":928,"3,946":929,"3,947":930,"3,948":931,"3,949":932,"3,950":933,"3,951":934,"3,952":935,"3,953":936,"3,954":937,"3,955":938,"3,956":939,"3,957":940,"3,958":941,"3,959":942,"3,960":943,"3,961":944,"3,962":945,"3,963":946,"3,964":947,"3,965":948,"3,966":949,"3,967":950,"3,968":951,"3,972":952,"3,973":953,"3,974":954,"3,975":955,"3,976":956,"3,977":957,"3,978":958,"3,979":959,"3,980":960,"3,981":961,"3,982":962,"3,983":963,"3,984":964,"3,985":965,"3,986":966,"3,987":967,"3,988":968,"3,989":969,"3,990":970,"3,991":971,"3,992":972,"3,993":973,"3,994":974,"3,995":975,"3,996":976,"3,997":977,"3,998":978,"3,999":979,"3,1000":980,"3,1001":981,"3,1002":982,"3,1003":983,"3,1004":984,"3,1005":985,"3,1006":986,"3,1007":987,"3,1008":988,"3,1009":989,"3,1010":990,"3,1011":991,"3,1012":992,"3,1013":993,"3,1014":994,"3,1015":995,"3,1016":996,"3,1017":997,"3,1018":998,"3,1019":999,"3,1020":1000,"3,1021":1001,"3,1022":1002,"3,1023":1003,"3,1024":1004,"3,1025":1005,"3,1026":1006,"3,1027":1007,"3,1028":1008,"3,1029":1009,"3,1030":1010,"3,1031":1011,"3,1032":1012,"3,1033":1013,"3,1034":1014,"3,1035":1015,"3,1036":1016,"3,1037":1017,"3,1038":1018,"3,1039":1019,"3,1040":1020,"3,1041":1021,"3,1042":1022,"3,1043":1023,"3,1044":1024,"3,1045":1025,"3,1046":1026,"3,1047":1027,"3,1048":1028,"3,1049":1029,"3,1050":1030,"3,1051":1031,"3,1052":1032,"3,1053":1033,"3,1054":1034,"3,1055":1035,"3,1056":1036,"3,1057":1037,"3,1058":1038,"3,1059":1039,"3,1060":1040,"3,1061":1041,"3,1062":1042,"3,1063":1043,"3,1064":1044,"3,1065":1045,"3,1066":1046,"3,1067":1047,"3,1068":1048,"3,1069":1049,"3,1070":1050,"3,1071":1051,"3,1072":1052,"3,1073":1053,"3,1074":1054,"3,1075":1055,"3,1076":1056,"3,1077":1057,"3,1078":1058,"3,1079":1059,"3,1080":1060,"3,1081":1061,"3,1082":1062,"3,1083":1063,"3,1084":1064,"3,1085":1065,"3,1086":1066,"3,1087":1067,"3,1089":1068,"3,1090":1069,"3,1091":1070,"3,1092":1071,"3,1093":1072,"3,1094":1073,"3,1095":1074,"3,1096":1075,"3,1097":1076,"3,1098":1077,"3,1099":1078,"3,1100":1079,"3,1101":1080,"3,1102":1081,"3,1103":1082,"3,1104":1083,"3,11051":1084,"3,1106":1085},"ٜ":{"1":[3,396],"2":[405,771],"3":[777,1106]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","3,777","3,779","3,780","3,781","3,782","3,783","3,784","3,785","3,786","3,787","3,788","3,789","3,790","3,791","3,792","3,793","3,794","3,795","3,796","3,797","3,798","3,799","3,800","3,801","3,802","3,803","3,804","3,805","3,806","3,807","3,808","3,809","3,810","3,811","3,812","3,813","3,814","3,815","3,816","3,817","3,818","3,819","3,820","3,821","3,822","3,823","3,824","3,825","3,826","3,827","3,828","3,829","3,830","3,831","3,832","3,833","3,834","3,835","3,836","3,837","3,838","3,839","3,840","3,841","3,842","3,843","3,844","3,845","3,846","3,847","3,848","3,849","3,850","3,851","3,852","3,853","3,854","3,855","3,856","3,857","3,858","3,859","3,860","3,861","3,862","3,863","3,864","3,865","3,866","3,867","3,868","3,869","3,870","3,871","3,872","3,873","3,874","3,875","3,876","3,877","3,878","3,879","3,880","3,881","3,882","3,883","3,884","3,885","3,886","3,887","3,888","3,889","3,890","3,891","3,892","3,893","3,894","3,895","3,896","3,897","3,898","3,899","3,900","3,901","3,902","3,903","3,904","3,905","3,906","3,907","3,908","3,909","3,910","3,911","3,912","3,913","3,914","3,915","3,916","3,917","3,918","3,919","3,920","3,921","3,922","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,950","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956","3,957","3,958","3,959","3,960","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,966","3,967","3,968","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,982","3,983","3,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1089","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,11051","3,1106"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"8":[3],"38":[4],"92":[5],"103":[6],"128":[7],"138":[8],"157":[9],"162":[10],"164":[11],"167":[12],"215":[13],"248":[14],"271":[15],"283":[16],"306":[17],"349":[18],"351":[19],"366":[20],"373":[21],"394":[22],"500":[23],"528":[24],"541":[25],"566":[26],"585":[27],"588":[28],"593":[29],"598":[30],"601":[31],"605":[32],"619":[33],"637":[34],"642":[35],"648":[36],"653":[37],"656":[38],"664":[39],"725":[40],"730":[41],"732":[42],"739":[43],"752":[44],"756":[45],"758":[46],"762":[47],"765":[48],"766":[49],"770":[50],"774":[51],"778":[52],"783":[53],"786":[54],"789":[55],"790":[56],"794":[57],"796":[58],"800":[59],"801":[60],"803":[61],"805":[62],"810":[63],"813":[64],"821":[65],"824":[66],"827":[67],"828":[68],"830":[69],"832":[70],"837":[71],"839":[72],"843":[73],"844":[74],"847":[75],"849":[76],"863":[77],"865":[78],"877":[79],"880":[80],"883":[81],"886":[82],"888":[83],"902":[84],"906":[85],"908":[86],"912":[87],"915":[88],"918":[89],"929":[90,91],"930":[92,93,94],"932":[95,96,97],"933":[98,99,100],"934":[101,102,103],"935":[104,105,106,107],"936":[108,109,110,111],"937":[112,113,114,115,116],"938":[117,118,119,120],"939":[121,122],"940":[123,124,125],"941":[126],"949":[127],"952":[128],"953":[129,130,131],"955":[132],"959":[133],"960":[134],"962":[135],"963":[136],"964":[137],"965":[138,139],"966":[140],"968":[141],"972":[142],"974":[143],"975":[144],"977":[145],"980":[146,147],"982":[148],"983":[149],"985":[150],"989":[151],"991":[152],"992":[153],"994":[154],"995":[155],"997":[156,157],"998":[158,159],"999":[160],"1000":[161],"1001":[162],"1002":[163],"1003":[164,165],"1004":[166],"1005":[167],"1008":[168],"1009":[169,170],"1010":[171],"1011":[172,173],"1012":[174],"1013":[175,176,177,178],"1014":[179,180],"1015":[181,182],"1016":[183,184,185],"1017":[186,187,188],"1018":[189,190],"1019":[191,192],"1020":[193,194],"1021":[195,196,197],"1022":[198],"1023":[199,200],"1024":[201,202,203],"1025":[204,205],"1026":[206,207],"1027":[208,209,210],"1028":[211],"1029":[212],"1030":[213,214,215],"1031":[216,217],"1032":[218],"1033":[219],"1034":[220],"1035":[221],"1046":[222],"1048":[223],"1053":[224],"1063":[225],"1064":[226],"1065":[227],"1068":[228,229],"1069":[230],"1070":[231],"1071":[232],"1074":[233],"1077":[234],"1079":[235],"1083":[236],"1085":[237,238]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"[الجزء الاول]\nبسم الله الرّحمن الرّحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>تمهيد لا تقديم</span>\nهذا الكتاب يحمل اسم «إعراب القرآن» ويحمل إلى جانب هذا العنوان اسم مؤلف: هو «الزجّاج» .\nوحول اسم الكتاب، وحول اسم المؤلف دراسة، سيكون مكانها في آخر الكتاب مع الفهارس.\nمن أجل هذا جعلت هذه الكلمة تمهيدا لا تقديما، أردت أن أشير إلى هذا الذي شككت فيه، وإلى هذا الذي أنتويه. كما أردت أن أشير إلى أن هذه التقسمة، التي ستخرج بالكتاب في أقسام ثلاثة- هذا أولها- ليست من صنع المؤلف، فلقد جعل المؤلف كتابه أبوابا تبلغ التسعين، لم يفعل غير هذا، وجعلته أنا أقساما يمليها الحجم ويمليها التيسير يضم كل قسم أبوابا كاملة. ولسوف يضم هذا القسم الأول تسعة عشر بابا.\nولسوف تمضي صفحات الأقسام متصلة، لتكون مجموعها كتابا واحدا، تفصل بينه هذه التجزئة، ولتستوي فهارسه في يسر لا يضار بتلك التجزئة.\nهذا ما أردت أن أمهد به، لأصل القارئ بالكتاب وبعملي، فلا يسبق بالاستدراك عليّ قبل أن يبلغ الكتاب أجله.\nوإلى اللقاء مع هذه الدراسة التي أرجو أن ينفعني فيها المضي في الكتاب إلى آخره تحقيقا، وأن يعينني عليها الاستيعاب الكامل بما يكشف، والتنقيب المتصل بما ينفع، والله المستعان.\nإبراهيم الأبياري","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرّحمن الرّحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدّمة المؤلف</span>\nالباب الأول ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل.\nالباب الثاني ما جاء في التنزيل من حذف المضاف.\nالباب الثالث ما جاء في التنزيل معطوفًا بالواو والفاء وثم من غير ترتيب الثاني على الأول.\nالباب الرابع ما جاء في التنزيل وقد حذف منه حرف الجر.\nالباب الخامس ما جاء في التنزيل وقد زيدت فيه «لا» و«ما»، وفي بعض ذلك اختلاف وفي بعض ذا اتفاق.\nالباب السادس ما جاء في التنزيل من الأسماء التي سميت بها الأفعال.\nالباب السابع ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها بمعنى الحال أو الاستقبال. الباب الثامن ما جاء في التنزيل من إجراء «غير» في الظاهر على المعرفة.\nالباب التاسع ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة بالكلمة ولا موضع لها من الإعراب.\nالباب العاشر ما جاء في التنزيل من المبتدأ ويكون الاسم على إضمار المبتدأ وقد أخبر عنه بخبرين.\nالباب الحادي عشر ما جاء في التنزيل من الإشمام والروم.\nالباب الثاني عشر ما جاء في التنزيل ويكون الجار والمجرور في موضع الحال محتملًا ضميرًا من صاحب الحال.\nالباب الثالث عشر ما جاء في التنزيل دالًا على جواز تقديم خبر المبتدأ.\nالباب الرابع عشر ما جاء في التنزيل وقد حذف الموصوف وأقيم صفته مقامه.","vol":"1","page":5},{"text":"الباب الخامس عشر ما جاء في التنزيل من حذف الجار والمجرور.\nالباب السادس عشر ما جاء في التنزيل وقد حذف منه همزة الاستفهام.\nالباب السابع عشر ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين.\nالباب الثامن عشر ما جاء في التنزيل من لفظ «من» و«ما» و«الذي» و«كل» و«أحد» وغير ذلك.\nالباب التاسع عشر ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك.\nالباب العشرون ما جاء في التنزيل من حذف المفعول أو المفعولين.\nالباب الحادي والعشرون ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن.\nالباب الثاني والعشرون ما جاء في التنزيل من «هو» و«أنت» فصلا ويسميه الكوفيون «العماد» .\nالباب الثالث والعشرون ما جاء في التنزيل من المضمرين إلى أي شيء يعود مما قبلهم.\nالباب الرابع والعشرون ما جاء في التنزيل وقد بدل الاسم من المضمر الذي قبله والمظهر. الباب الخامس والعشرون ما جاء في التنزيل من الكلمات التي فيها همزة ساكنة.\nالباب السادس والعشرون ما جاء في التنزيل من العطف على الضمير المرفوع.\nالباب السابع والعشرون ما جاء في التنزيل مما لحقت فيه إن التي للشرط وما لحقت النون فعل الشرط.\nالباب الثامن والعشرون ما جاء في التنزيل عقب اسمين كفيا عن أحدهما اكتفاء بذكره.\nالباب التاسع والعشرون ما جاء في التنزيل مما صار الفعل فيه عوضا عن نقصان لحق الكلمة.\nالباب الثلاثون ما جاء في التنزيل وقد حمل فيه اللفظ على المعنى، وحكم عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ.\nالباب الحادي والثلاثون ما جاء في التنزيل من حذف «أن» وحذف المصادر والفصل بين الصلة والموصول.\nالباب الثاني والثلاثون ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء والمنادى.\nالباب الثالث والثلاثون ما جاء في التنزيل وقد حذف منه المضاف إليه.\nالباب الرابع والثلاثون ما جاء في التنزيل من حروف الشرط","vol":"1","page":6},{"text":"ودخلت عليه اللام الموطئة للقسم.\nالباب الخامس والثلاثون ما جاء في التنزيل من التجريد.\nالباب السادس والثلاثون ما جاء في التنزيل من الحروف الزائدة في تقدير وهي غير زائدة في تقدير آخر.\nالباب السابع والثلاثون ما جاء في التنزيل من التقديم والتأخير وغير ذلك.\nالباب الثامن والثلاثون ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل الذي يتوهم فيه جريه على غير من هو له، ولم يبرز فيه الضمير.\nالباب التاسع والثلاثون ما جاء في التنزيل نصبًا على المدح ورفعا عليه.\nالباب الأربعون ما جاء في التنزيل من المبتدأ المحذوف خبره.\nالباب الحادي والأربعون ما جاء في التنزيل من «إن» المكسورة المخففة من «إنّ» .\nالباب الثاني والأربعون ما جاء في التنزيل من المفرد ويراد به الجمع.\nالباب الثالث والأربعون ما جاء في التنزيل من المصادر المنصوبة بفعل المضمر دل عليه ما قبله.\nالباب الرابع والأربعون ما جاء في التنزيل من دخول لام إن على اسمها وخبرها. الباب الخامس والأربعون ما جاء في التنزيل وفيه اختلاف بين سيبويه وأبي العباس.\nالباب السادس والأربعون ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء.\nالباب السابع والأربعون ما جاء في التنزيل من إضمار الحال والصفة جميعا.\nالباب الثامن والأربعون ما جاء في التنزيل من الجمع يراد به التثنية.\nالباب التاسع والأربعون ما جاء في التنزيل منصوبا على المضاف إليه.\nالباب الخمسون ما جاء في التنزيل وإن فيه بمعنى أي.\nالباب الحادي والخمسون ما جاء في التنزيل من المضاعف وقد أبدلت من لامه حرف لين.\nالباب الثاني والخمسون ما جاء في التنزيل من حذف واو العطف.\nالباب الثالث والخمسون ما جاء في التنزيل من الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض.\nالباب الرابع والخمسون ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل المضاف إلى المكنى.\nالباب الخامس والخمسون ما جاء في التنزيل في جواب الأمر.","vol":"1","page":7},{"text":"الباب السادس والخمسون ما جاء في التنزيل من المضاف الذي اكتسب من المضاف إليه بعض أحكامه.\nالباب السابع والخمسون ما جاء في التنزيل وصار المضاف إليه عوضا عن شيء محذوف.\nالباب الثامن والخمسون ما جاء في التنزيل معطوفا وليس المعطوف مغايرا للمعطوف عليه.\nالباب التاسع والخمسون ما جاء في التنزيل من التاء في المضارع.\nالباب الستون ما جاء في التنزيل من واو الحال تدخل على الجملة من الفعل والفاعل.\nالباب الحادي والستون ما جاء في التنزيل من حذف «هو» من الصلة.\nالباب الثاني والستون ما جاء في التنزيل من إجراء غير اللازم مجرى اللازم، وإجراء اللازم مجرى غير اللازم.\nالباب الثالث والستون ما جاء في التنزيل من الحروف المحذوفة لشبهها بالحركات.\nالباب الرابع والستون ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف.\nالباب الخامس والستون ما جاء في التنزيل من باب النسب. الباب السادس والستون ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه.\nالباب السابع والستون ما جاء في التنزيل على وزن مفعل بفتح العين ويراد به المصدر ويوهمك أنه مكان.\nالباب الثامن والستون ما جاء من حذف إحدى التاءين في أول المضارع.\nالباب التاسع والستون ما جاء في التنزيل حمل فيه الاسم على الموضع دون اللفظ.\nالباب السبعون ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله وقد تم الكلام.\nالباب الحادي والسبعون ما جاء في التنزيل وقد حذف منه ياء النسب.\nالباب الثاني والسبعون ما جاء في التنزيل وقد أبدل المستثنى من المستثنى منه.\nالباب الثالث والسبعون ما جاء في التنزيل وأنت تظنه فعلت الضرب في معنى ضربته.\nالباب الرابع والسبعون ما جاء في التنزيل مما تخرج على أبنية التصريف.\nالباب الخامس والسبعون ما جاء في التنزيل من القلب والإبدال.\nالباب السادس والسبعون ما جاء في التنزيل من إذا الزمانية","vol":"1","page":8},{"text":"وإذا المكانية وغير ذلك.\nالباب السابع والسبعون ما جاء في التنزيل من أحوال النون عند الحروف.\nالباب الثامن والسبعون ما جاء في التنزيل وقد وصف المضاف بالمبهم.\nالباب التاسع والسبعون ما جاء في التنزيل وذكر الفعل وكنى عن مصدره.\nالباب الثمانون ما جاء في التنزيل وعبر عن العقلاء بلفظ العقلاء.\nالباب الحادي والثمانون ما جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب سيبويه، وربما يشكل على البزّل الحذّاق فيغفلون عنه.\nالباب الثاني والثمانون ما جاء في التنزيل من اختلافهم في لفظة «ما» من أي قسمة هي؟\nالباب الثالث والثمانون ما جاء في التنزيل من تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى المتكلم.\nالباب الرابع والثمانون نوع آخر من إضمار الذكر.\nالباب الخامس والثمانون ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط فجزمه.\nالباب السادس والثمانون ما جاء في التنزيل وقد رفض فيه الأصل واستعمل ما هو فرع.\nالباب السابع والثمانون ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه في كتابه.\nالباب الثامن والثمانون وهذا نوع آخر من القراءات.\nالباب التاسع والثمانون ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب القسم.\nالباب التسعون ما جاء في التنزيل من الأفعال المفرغة لما بعد إلا.\nفهذه تسعون بابا أخرجتها من التنزيل بعد فكر وتأمّل وطول الإقامة على درسه، ليتحقّق للناظر فيه قول القائل: «١»\nأحبب النّحو من العلم فقد ... يدرك المرء به أعلى الشّرف\n_________\n(١) نسبت هذه الأبيات لجامع العلوم علي بن الحسين (إثبات الرواة: ٢: ٢٤٩، بنية الوعاة: ٢: ١٦٠ ومعجم الأدباء: ١٣: ١١٦) .","vol":"1","page":9},{"text":"إنما النّحويّ في مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السّدف\nيخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدّرة من بين الصّدف\nوأنشد أبو الحسن الكسائي: «١»\nإنما النحو قياس يتّبع ... وبه في كل أمر ينتفع\nفإذا ما أبصر النحو الفتى ... مرّ في المنطق مرّا فاتسع\nواتّقاه كلّ من جالسه ... من جليس ناطق أو مستمع\nوإذا لم يبصر النحو الفتى ... هاب أن ينطق جبنا «٢» فانقمع\nفتراه ينصب الجرّ وما ... كان من نصب ومن جرّ «٣» رفع\nيقرأ القرآن لا يعرف ما ... صرّف الإعراب فيه وصنع\nوإذا يبصره «٤» يقرؤه ... وإذا ما شكّ في حرف رجع\nناظرا فيه وفي إعرابه ... فإذا ما عرف الحقّ «٥» صدع\nسبح اسم ربّك الأعلى\n_________\n(١) هو أبو الحسن علي بن الكسائي إمام في اللغة والنحو والقراءة، من أهل الكوفة وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومائة (١٨٩ هـ) (إنباه الرواة: ٢: ٢٥٦) .\n(٢) في إنباه الرواة (٢: ٢٦٧): «فانقطع» .\n(٣) رواية البيت في إنباه الرواة:\nفتراه ينصب الرفع وما ... كان من نصب ومن خفض رفع\n(٤) في إنباه الرواة: «يعرفه» .\n(٥) في إنباه الرواة: «اللحن» .","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الباب الأول</span>\nهذا باب ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل ولا شك أنك قد عرفت الجمل، ألا ترى أنهم زعموا أن الجمل اثنتان «١»:\nفعليه وأسمية، وقد ورد القبيلان في التنزيل.\nوذكر إضمار الجمل سيبويه في مواضع: من ذلك قوله:\n«العباد مجزيون بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر» «٢» أي إن عملوا خيرًا فالمجزى به خير.\nومثله:\n«هذا ولا زعماتك» «٣»، أي: ولا أتوهم. أو: «فرقًا خير من حب» «٤»، أي: أفرق «٥» .\n_________\n(١) في الأصل: «اثنان» .\n(٢) هو من شواهد النحو، ويروى «الناس مجزيون بأعمالهم» إلخ.\n(٣) هذا مثل، يقال لمن يزعم زعمات ويصح غيرها. أي هذا هو الحق ولا أتوهم زعماتك وما زعمت.\nومنه قول ذي الرمة:\nلقد خط رومى ولا زعماته ... لعتبة خطا لم تطبق مفاصله\nوانظر الكتاب لسيبويه (١: ١٤١) وشرح المفصل لابن يعيش (١: ٢٧) .\n(٤) قيل: أول من تكلم بذلك رجل عند الحجاج، وكان صنع عملا فاستجاده الحجاج، وقال: كل هذا حبا؟ فقال الرجل مجيبا: «أو فرقا خيرا من حب!» أي فعلت هذا لأني أفرقك فرقا خيرا من حب.\n(٥) في الأصل: «الفرق» وهو تحريف. والتصويب من شرح المفصل لابن يعيش (١: ١١٣) والكتاب لسيبويه (١: ١٣٦) .","vol":"1","page":11},{"text":"قال «١»: وحدثنا أبو الخطاب «٢» أنه سمع بعض العرب، وقيل له:\nلم أفسدتم مكانكم هذا؟ قال: الصبيان يا أبي. فنصب، كأنه حذر أن يلام فقال: لم الصبيان «٣» .\nومن ذلك قوله ﷿: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) «٤» .\nقال: التقدير: أبدأ باسم الله. أو: بدأت باسم الله، أو: ابدأ باسم الله.\nوأضمر قوم فيها اسمًا مفردًا على تقدير: اٌبتدائى باسم الله: فيكون الظرف خبرًا للمبتدأ.\nوفيه [....] «٥»:\nفإذا قدرت «أبدأ» أو «اٌبدأ» «٦» يكون «باٌسم الله» . في موضع النصب مفعولًا به «٧» .\nوإذا قدرت: اٌبتدائى باٌسم الله، يكون التقدير: ابتدائى كائن باٌسم الله، ويكون في «باسم الله» ضمير انتقل إليه من الفاعل «٨» المحذوف، الذي هو الخبر حقيقة.\nومنه قوله [تعالى]: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ) «٩» أي: واذكر إذ قال ربك.\nوإن شئت قدرت: وابتداء خلقكم إذ قال ربك.\n_________\n(١) القائل: سيبويه.\n(٢) أبو الخطاب: هو الأخفش الأكبر عبد الحميد بن عبد المجيد. كانت وفاته سنة ١٧٧ هـ- ٧٩٣ م.\nبغية الوعاة (ص ٢٩٦) .\n(٣) الكتاب لسيبويه (١: ١٢٨) وشرح المفصل لابن يعيش (١: ١٢٦) . [.....]\n(٤) فاتحة الكتاب: ١.\n(٥) ما بين المربعين بياض بالأصل.\n(٦، ٧) فاتنة الصورة الثانية: «بدأت» .\n(٨) يريد ما كان على وزن «فاعل» .\n(٩) البقرة: ٣٠.","vol":"1","page":12},{"text":"وكذلك قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ) «١» أي: واذكر إذ قلنا للملائكة.\nوجميع «إذ» في التنزيل أكثره/ على هذا.\nومن حذف الجملة قوله تعالى: (فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ) «٢» أي: فضرب فانفجرت.\nنظيره فى «الأعراف» و«الشعراء»: فضرب (فَانْبَجَسَتْ) «٣» فضرب (فَانْفَلَقَ) «٤» .\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) . «٥» أي: فمن اضطر فأكل، وهو في صلة «من» و«غير» حال من قوله (اضْطُرَّ)، أو من الضمير في «أكل» . وفيه كلام يأتيك في حذف المفعول.\nومثله: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ) . «٦» أي:\nفأفطر فعدة من أيام، موضعين جميعًا «٧» .\nومثله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) . «٨» أي: فيفطرون ففدية.\nومثله: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ) «٩» أي: حلق ففدية.\nفهذه أفعال حذفت من الصّلة.\n_________\n(١) البقرة: ٣٤.\n(٢) البقرة: ٦٠.\n(٣) الأعراف: ١٦٠.\n(٤) الشعراء: ٦٣.\n(٥) الأنعام: ١٤٥.\n(٦) البقرة: ١٨٤.\n(٧) يريد هذه الآية الكريمة والتي بعدها: وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.\n(٨) البقرة: ١٨٤.\n(٩) البقرة: ١٩٦. [.....]","vol":"1","page":13},{"text":"ومثله: (بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا) «١» أي: تتبع ملة إبراهيم حنيفًا.\nوالكسائي يقول: نكون أهل ملة إبراهيم حنيفًا.\nومثله: (صِبْغَةَ اللَّهِ) «٢» أي: الزموا صبغة الله.\nفأما قوله [تعالى]: (ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا)» .\nفالتقدير: إذا حلفتم وحنثتم. فحذف «حنثتم» [و] لا بد من إضماره لأن الكفارة بالحنث تجب لا بذكر اسم الله.\nوهذه من طرائف العربية لأن «حنثتم» معطوف على «حلفتم» و«حلفتم» مجرور بالإضافة، فكأنه قال: وقت حلفكم وحنثكم، والمتعارف حذف المضاف دون المضاف إليه.\nوقد جاء ذلك أيضًا في التنزيل، وله باب في هذا الكتاب.\nومن ذلك إضمار «القول» في قوله [تعالى]: (وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا) «٤» في الموضعين في سورة البقرة.\nوفي قوله تعالى: (وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا) «٥» . أي قلنا لهم:\nخذوا.\nومثله: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا) «٦» أي:\nيقولان: ربنا.\n_________\n(١) البقرة: ١٣٥.\n(٢) البقرة: ١٣٨.\n(٣) المائدة: ٨٩.\n(٤) البقرة: ٦٣ و٩٣.\n(٥) الأعراف: ١٧١.\n(٦) البقرة: ١٢٧.","vol":"1","page":14},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا) «١» . أي: يقولون: ربنا. عن الأخفش لأنه يبتدئ بقوله: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا) «٢» ويسند إليه «يقولون» المضمر.\nمثله: (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ) «٣» أي فقلنا له: خذها بقوة.\nومنه قوله تعالى: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ) «٤» أي: يقولون: سلام عليكم.\n/ ومنه قوله تعالى في قول الخليل: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ) «٥» .\nقال: التقدير: من يقال لهم: أيهم فحذف «القول»، كقولهم:\nوكانت عقيل خامري أم عامر «٦» فيحمله على الحكاية دون «لَنَنْزِعَنَّ»، [على] تعليق العلم عند الكوفيين. [و] يجوز أن يكون تقديره: لننزعن كل شيعة.\n_________\n(١- ٢) آل عمران: ١٩١.\n(٣) الأعراف: ١٤٥.\n(٤) الرعد: ٢٣.\n(٥) مريم: ٦٩.\n(٦) خامرى: استترى. وأم عامر: الضبع. وهذا القول استحماق لها، فهي- كما زعموا- من أحمق الدواب، وإذا أرادوا صيدها رموا في حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج، فتصاد عند ذلك، والبيت للأخطل والرواية فيه:\nعلى حين أن كانت عقيل وشائظا ... وكانت كلاب خامرى أم عامر\n(الكتاب ١: ٢٥٩) .","vol":"1","page":15},{"text":"وكذلك يجوز عندهم: لننزعنهم متشايعين ننظر أيهم أشد «١» .\nوسيبويه يجعله مبنيًا على الضم.\nومن إضمار القول قوله تعالى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ) . «٢»\nأي يقال لهم: هذا فوج مقتحم معكم.\nومنه قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ) «٣» يقولون: ما نعبدهم «فيقولون» خبر المبتدأ.\nومنهم من جعل «يقولون» في موضع الحال، وجعل الخبر قوله:\n(إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) «٤» .\nومنه قوله تعالى: (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) «٥» أي: «يقولون»:\n(إِنَّما نُطْعِمُكُمْ) إذ الآيتان داخلتان في «القول» فلا وقف على قوله:\n(وَلا شُكُورًا) «٦» .\nومنه قوله تعالى: (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ) «٧» .\n_________\n(١) في الكلام اضطراب مرده إلى نقص. ومجمل ما في الآية من أقوال: رفع «أيهم» على الحكاية. والمعنى ثم لننزعن من كل شيعة الذين يقال لهم أشد.\nقال ابن النحاس: ورأيت أبا إسحاق الزجاج يختار هذا القول ويستحسنه.\n(٢) ص: ٥٨، ٥٩.\n(٣- ٤) الزمر: ٣. [.....]\n(٥) الإنسان: ٩.\n(٦) في الأصل بعد قوله «ولا شكورا» جاءت العبارة: «يا رازي مالك وكتاب الله!» . وظاهر أن هذه العبارة: من زيادات قارئ في الحاشية، فالتبست على الناسخ فزادها في المتن. فالرازي متأخر الوفاة عن الزجاج. هذا إلى أن الرازي عند تفسير هذه الآية- التفسير الكبير ج ٨: ص ٢٩٥- لم يعرض لشيء من هذا.\n(٧) سبأ: ١٥.","vol":"1","page":16},{"text":"ومن إضمار «القول» قوله [تعالى]: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) «١»، أي: قل للإنسان الطاغي: واقترب تر العجب.\nومثله: (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) «٢»، تقديره: قل لهم: قد جاءكم، فأضمر «قل» . يدل عليه قوله [تعالى]: (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) «٣» .\nومن إضمار الجملة قوله تعالى: (فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ، قالَ: أَلَمْ نُرَبِّكَ) «٤» أي: فأتياه وقالا له:\nأرسل معنا بني إسرائيل. [فقال ألم نربك] «٥» .\nومن ذلك قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ) «٦» في قراءة ابن عامر «٧» مرتبا للمفعول «٨»، كأنه قيل: من يسبّح؟ فقال:\nيسبّحه رجال.\n_________\n(١) العلق: ١٩.\n(٢) الأنعام: ١٠٤.\n(٣) هود: ٨٦.\n(٤) الشعراء: ١٨.\n(٥) في الأصل: «فقال فمن ربكما» وما بين القوسين المربعين زيادة يستقيم بها الكلام.\n(٦) النور: ٣٦، ٣٧.\n(٧) هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي، أبو عمران المقرئ الدمشقي. كانت وفاته سنة ١١٨ هـ (تهذيب التهذيب ٥: ٢٧٤) .\n(٨) «يسبح» بكسر الباء المشددة والياء، قراءة الجمهور، والفاعل «رجال»، وبفتح الباء المشددة، قراءة ابن عامر وغيره و«رجال» فاعل بفعل محذوف. وقرأ ابن وثاب وأبو حيوة «تسبح» بكسر الباء المشددة. وقرأ أبو جعفر «تسبح» بفتح الباء المشددة. ووجهها أن تسند إلى أوقات الغدو والآصال، على زيادة الباء، وتجعل الأوقات مسبحة. (انظر الكشاف ٣: ٢٤٢- والبحر المحيط لأبي حيان- ٦:\n٤٥٤ و٤٥٨) .","vol":"1","page":17},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) «١» إلى قوله: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) «٢» أي واللائى لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ) «٣» والتقدير: وأمة غير قائمة «٤» .\nومنه قوله تعالى: (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ) «٥» أي: وهم لا يؤمنون به [كله]، فحذف «وهم لا يؤمنون [به كله]» «٦» .\nومنه قوله تعالى: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) «٧» / أي: وسبيل المؤمنين، فحذف.\nوقيل في قوله تعالى: (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) «٨» إن التقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فحذف\n_________\n(١- ٢) الطلاق: ٤. وهي متصلة: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) .\n(٣) آل عمران: ١١٣.\n(٤) في الأصل: «والتقدير: ومنهم أمة غير قائمة» . والتصويب من البحر المحيط (٣: ٣٣) وفيه:\n«قال الفراء: أمة، مرتفعة بسواء، أي ليس مستويا من أهل الكتاب أمة قائمة، موصوفة بما ذكر، وأمة كافرة، فحذفت هذه الجملة المعادلة، ودل عليها القسم الأول: كقوله:\nعصيت إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدرى أرشد طلابها\nالتقدير: «أم غى» . [.....]\n(٥) آل عمران: ١١٩ وأولها: (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ) .\n(٦) التكملة من البحر. وفيه: «يدل عليها- أي على الحذف- إثبات المقابل في: تحبونهم ولا يحبونكم» .\n(٧) وقيل: خص سبيل المجرمين، لأنه يلزم من استبانتها استبانة سبيل المؤمنين، وعليه فلا حذف (البحر ٤: ١٤١) . وعلى الحذف، فليس المحذوف هنا جملة، كما يشعر به سياق المؤلف.\n(٨) الأنعام: ١٠٩.","vol":"1","page":18},{"text":"كقوله تعالى: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ) «١» . والتقدير:\nإن أردن أو لم يردن.\nومنه قوله تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) «٢» أي: ويغشى النهار الليل، فحذف.\nومنه قوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) «٣» أي: وسرابيل تقيكم البرد، فحذف.\nوقال تعالى: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا) «٤» أي: يقولون: ربنا.\nوقال [تعالى]: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ) «٥» أي:\nبعثناهم «٦» ليسوءوا.\nوقال [تعالى]: (فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ) «٧» أي: فآمنوا وأتوا خيرًا لكم «٨» .\nوقال الكسائي «٩»: يكن الإيمان خيرا لكم «١٠» .\n_________\n(١) النور: ٣٣.\n(٢) الأعراف: ٥٣- الرعد: ٣.\n(٣) النحل: ٨١.\n(٤) السجدة: ١٢.\n(٥) الإسراء: ٧.\n(٦) وهو جواب «إذا» يدل عليه جواب «إذا» الأولى في قوله تعالى قبل: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ) . (البحر ٦: ١٠) .\n(٧) النساء: ١٧٠.\n(٨) هذا مذهب الخليل وسيبويه. (البحر ٣: ٤٠٠) .\n(٩) وهو قول أبي عبيدة أيضا. (البحر ٣: ٤٠٠) .\n(١٠) وثم مذهب ثالث للفراء، والتقدير: إيمانا خيرا لكم. يجعل «خيرا» نعتا لمصدر محذوف يدل عليه الفعل الذي قبله. (البحر ٣: ٤٠٠) . [.....]","vol":"1","page":19},{"text":"وقال تعالى: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) «١» أي: وأتوا خيرًا لأنفسكم «٢» . وأنشدوا:\nفواعديه سرحتى مالك ... أو الربا بينهما أسهلا «٣»\nأي: ائتى مكانًا أسهل.\nومن إضمار الجملة قوله تعالى: (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى)\n«٤» أي: فضربوه ببعضها فحيى، وأخبر بقاتليه «٥» ثم خر ميتًا.\nيدل على صحة الإضمار قوله: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ) «٦»، ف «قست»: معطوف على «خَرَّ» «٧» .\nومن إضمار الجملة قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) «٨» .\nأي: فأكل غير باغ فلا إثم عليه.\nونظيره في المائدة: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٩» . أي: فأكل غير متجانف.\n_________\n(١) التغابن: ١٦.\n(٢) وزادوا مذهبين، الرابع: إن «خيرا» حال. والخامس: على أنها مفعول «وأنفقوا» . (البحر ٨:\n٢٨٠) .\n(٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة. وسرحتا مالك: موضع بعينه. ويروى: «ذو النقا» مكان «أو الربا» (الكتاب لسيبويه ١: ١٤٣- والبحر ١: ١٩٩) .\n(٤) البقرة: ٧٣.\n(٥) الأصل: «بقاتله»، وانظر «مفاتيح الغيب للرازي» (١: ٣٩٥) .\n(٦) البقرة: ٧٤.\n(٧) جمهور المفسرين على أن في الكلام حذفا، يدل عليه ما بعده وما قبله، والتقدير: فضربوه فحيى. دل على «ضربوه» قوله تعالى: اضربوه ببعضها. ودل على «فحيى» قوله تعالى: (كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى) ولم يقولوا إن فعل القسوة معطوف على هذا الفعل المضمر.\n(٨) البقرة: ١٧٣.\n(٩) المائدة: ٣.","vol":"1","page":20},{"text":"نظيره في سورة النحل: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «١» . أي: فأكل.\nوكذا في الأنعام: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٢» أي: فأكل.\nوفي الآى كلام تراه في حذف المفعول.\nومن إضمار الجملة قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ) «٣» والتقدير: فليمت غيظًا «٤» .\nنظيره: (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) «٥» . ولم يقل: فافعل.\nوعلى هذا إضمار جواب «لو» في التنزيل، كلها جمل حذفت.\n/ قال الله تعالى: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) «٦» . أي: لعلموا أن القوة.\nومنه قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) «٧» ولم يقل: لكان هذا القرآن.\n_________\n(١) النحل: ١١٥.\n(٢) الأنعام: ١٤٥.\n(٣) البقرة: ٩٧.\n(٤) وقال التوحيدي: «التقدير فعداوته لا وجه لها، أو ما أشبه هذا التقدير» . (البحر ١: ٣٢٠) .\n(٥) الأنعام: ٣٥. [.....]\n(٦) البقرة: ١٦٥.\n(٧) الرعد: ٣١.","vol":"1","page":21},{"text":"فأما قوله تعالى: (لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) «١» فالتقدير عند الأخفش:\nما ألهاكم التكاثر، فأضمر لجرى ذكره في أول السورة.\nوعند غيره: لو تعلمون علم اليقين لعلمتم أنكم ستردون الجحيم في الآخرة.\nدل على هذا الخلاف (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) «٢» .\nفأما قوله تعالى: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) «٣» فالمعنى: كلا لا ينفعكم التكاثر، فحذف.\nوقوله: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ) «٤» . أي: كلا لا تؤمنون.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ) «٥» . ثم قال: [تعالى]:\n(فَتابَ عَلَيْكُمْ) «٦» وأضمر «فتبتم» . أي: تبتم فتاب عليكم.\nومنه قوله تعالى، في حذف الجملة: (وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ) «٧» . أي: ويعقوب قال.\nوقال عثمان «٨»: في قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «٩» يجوز أن يرتفع «شىء» [ب «عفي»، أو] «١٠» بفعل محذوف يدل عليه قوله\n_________\n(١) التكاثر: ٥.\n(٢) التكاثر: ٦.\n(٣) التكاثر: ٣.\n(٤) التكاثر: ٥.\n(٥- ٦) البقرة: ٥٤.\n(٧) البقرة: ١٣٢.\n(٨) عثمان: هو أبو الفتح عثمان بن جني المتوفي سنة ٣٩٢ هـ- ١٠٠٢ م- ومن كتبه: المحتسب في إعراب شواذ القراءات، والمنصف والتصريف الملوكي.\n(٩) البقرة: ١٧٨.\n(١٠) بمثل هذه الزيادة يستقيم الكلام. فقد ساق المؤلف رأيين ولم يذكر إلا واحدا. وهذا المذهب الذي فإنه ذكره، هو جواز إسناد «عفى» لمرفوعه «شيء» إسنادا حقيقيا، لأنه إذ ذاك مفعول به صريح، أو إسنادا مجازيا إذا كان لا يتعدى. (البحر ٢: ١٢- ١٣) .","vol":"1","page":22},{"text":"«عفى» لأن معناه: ترك له شىء من أخيه، أي من حق أخيه، ثم حذف المضاف وقدم الظرف الذي هو صفة للنكرة عليها، فانتصب على الحال في الموضعين منها.\nوهذه الآية تجاذبها باب الجملة، وباب الإضافة، وباب حذف حرف الجر «١»، وباب الحال، وستراها هناك إن شاء الله وحده.\nومن ذلك قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ... أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ) «٢» تقديره: صوموا أيامًا معدودات، فحذف «صوموا» لأن قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) يدل عليه. ولا ينتصب ب «الصيام» لأن «الصيام» مصدر فلا يفصل بينه وبين أيام بالكاف المنصوبة ب «كتب» «٣» لأن التقدير: كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على الذين من قبلكم.\nومثل هذه الآية قوله تعالى: (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) «٤» .\nوالتقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا فأضمر «وأحسنوا» «٥» لأن المصدر يدل عليه. والدليل عليه/ قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) «٦» .\nومنه قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا) «٧» . أي: فصلوا رجالًا.\nومن إضمار الجملة قوله تعالى: (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) «٨» . والتقدير: لتستيقن ولنجعلك آية للناس.\nنظيره قبله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) «٩» . تقديره: واشكروا ولأتم.\n_________\n(١) يريد: باب إضمار الجمل، وباب حذف المضاف.\n(٢) البقرة: ١٨٣ و١٨٤. والنقط إشارة إلى موضع حذف في الآيتين.\n(٣) يريد قوله تعالى: (كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) . [.....]\n(٤) البقرة: ٨٣.\n(٥) في الأصل: «فأحسنوا» .\n(٦) البقرة: ٨٣.\n(٧) البقرة: ٢٣٩.\n(٨) البقرة: ٢٥٩.\n(٩) البقرة: ١٥٠.","vol":"1","page":23},{"text":"وقيل: هو معطوف على قوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) «١»، (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) «٢» .\nوأما قوله تعالى: (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) «٣» فهو معطوف على المعنى لأن قبله (قَدْ جِئْتُكُمْ ... وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ) «٤» أي جئتكم لأصدق التوراة والإنجيل، ولأحل لكم، ولتكملوا العدة «٥» .\nنظيره في أحد القولين في سورة مريم ﵍: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) «٦» .\nوالتقدير: قال: كذلك قال ربك، ويكون «علّي هّين» لأخلقه من غير أب، ولنجعله آية للناس.\nوقيل: هو معطوف على قوله تعالى: (لِأَهَبَ لَكِ)\n«٧» .\nوقيل: الواو في الآى كلها مقحمة.\nومثله: (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) «٨» . والتقدير: ليستقيم أمره ولنعلمه.\nمثله: (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) «٩» . أي: لتسلموا من «١٠» أذاهم، وشذاهم «١١» (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) «١٢» .\nومثله: (فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) «١٣» أي: فبإذن الله ليظهر الحق.\n_________\n(١- ٢) البقرة: ١٥٠.\n(٣) آل عمران: ٥٠.\n(٤) آل عمران: ٤٩، ٥٠ والنقط إشارة إلى محذوف من الآيتين.\n(٥) كذا جاءت هذه العبارة «ولتكملوا العدة» في الأصل، وهي ليست من سرد الآية الكريمة.\n(٦) مريم: ٢٠.\n(٧) مريم: ١٩.\n(٨) يوسف: ٢١.\n(٩) الفتح: ٢٠. [.....]\n(١٠) في الأصل «عن» .\n(١١) الشذا: الشر.\n(١٢) الفتح: ٢٠.\n(١٣) الحشر: ٥.","vol":"1","page":24},{"text":"قال أبو علي «١» في قوله تعالى: (بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا) «٢» في سورة الأحقاف في قراءة الكوفيين «إحسانًا» منصوب بمضمر يدل عليه ما قبله، وهو قوله (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا) «٣» كأنه لما قال: (أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) «٤» قال: وقلنا لهم أحسنوا بالوالدين إحسانًا.\nكما قال: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) «٥»، فالجار يتعلق بالفعل المضمر، ولا يجوز أن يتعلق بالمصدر، لأن ما يتعلق بالمصدر لا يتقدم عليه.\nو«أحسن» «٦» يوصل بالباء كما يوصل بإلى، يدلك على ذلك قوله تعالى:\n(وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) «٧» فعداه بالباء كما تعدى بإلى في قوله تعالى: (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) «٨» . والتقدير أنه لما قال: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ) وكان هذا الكلام قولا، صار كأنه: وقلنا: أحسن أيها/ الإنسان بالوالدين إحسانا.\nووجه من قرأ في الأحقاف: (بوالديه حسنًا) أن يكون أراد بالحسن الإحسان، فحذف المصدر ورده إلى الأصل، كما قال الشاعر:\nفإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فذلك كان قدرى\nأي: تقديرى.\n_________\n(١) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي إمام العربية، وكانت وفاته سنة ٥٣٧٧- ٩٨٧ م.\n(٢- ٣) الأحقاف: ١٥. وقد جاءت في الأصل (وبالوالدين إحسانا) وهو تبديل اضطرب فيه الناسخ فبدل وأسقط.\n(٤) كذا في الأصل، وفي الكلام حذف، فالإشارة هنا إلى آية أخرى من سورة البقرة هي قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) .\n(٥- ٦) البقرة: ٦٣. وهي على إضمار القول، أي: وقلنا لكم خذوا ما آتيناكم. (البحر ١: ٢٤٣) .\n(٧) يوسف: ١٠٠.\n(٨) القصص: ٧٧.","vol":"1","page":25},{"text":"ويجوز أن يكون وضع الاسم موضع المصدر كما قال:\nوبعد عطائك المائة الرتاعا «١»\nوالباء في هذين الوجهين متعلقة بالفعل المضمر، كما تعلقت به في قول الكوفيين في قراءتهم (إحسانًا) .\nومن إضمار الجملة قراءة ابن كثير في قوله تعالى: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) «٢» بالاستفهام «٣»، على تقدير: بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، تعترفون أو تقرون؟ فأضمر، لأن قوله: (وَلا تُؤْمِنُوا) «٤» يدل عليه.\nكما قال: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) «٥» والتقدير: الآن آمنت، فأضمر «آمنت» لجرى ذكره في قوله (آمَنْتُ) «٦» .\nومن ذلك قوله تعالى: (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) «٧» . والتقدير: ولو شهدتم على أنفسكم، فحذف الفعل.\n_________\n(١) عجز بيت للقطامي، صدره:\nأكفرا بعد رد الموت عني\nوالرقاع: الماشية ترقع في المرعى.\n(٢) آل عمران: ٧٣.\n(٣) قال أبو حيان: «على الاستفهام الذي معناه الإنكار عليهم والتقرير والتوبيخ. والاستفهام الذي معناه الإنكار هو مثبت من حيث المعنى، أي: المخافة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قلتم ذلك وفعلتموه؟» (البحر ٢: ٤٩٤- ٤٩٦) .\n(٤) بدء الآية ٧٣ من سورة آل عمران. قال تعالى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى ...) . [.....]\n(٥) يونس: ٩١.\n(٦) يونس: ٩٠.\n(٧) النساء: ١٣٥.","vol":"1","page":26},{"text":"فأما قوله تعالى: (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى)\n«١» . أي: ولو كان المشهود عليه ذا قربى.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) - إلى قوله- (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) «٢» فحذف جواب «لمَّا» . أي كفروا.\nودل عليه قوله تعالى: (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) «٣» ولا يكون «لما» الثانية بجوابها جواب «لما» الأولى لأنا لا نعلم «لما» في موضع، لما أجيب بالفاء، كذا ذكره الفارسي «٤» . فإذن نجىء بقول عمرو بن معد يكرب:\nفلما رأيت الخيل زورا «٥» كأنها ... جداول زرع خليت فاسبطرت\nفجاشت إلى النفس [أول مرة ... فردت على مكروهها فاستقرت] «٦»\nفأجاب «لما» بقوله «فجاشت» .\nفأما قوله تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) «٧» فإن الجواب محذوف أيضًا.\nوقيل: بل الواو مقحمة.\nوعلى هذا الخلاف قوله تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) «٨» .\n_________\n(١) الأنعام: ١٥٢.\n(٢- ٣) البقرة: ٨٩.\n(٤) هو أبو علي الفارسي، وقد تقدم التعريف به (ص ٢٢) .\n(٥) زورا: أي مائلة من وقع الطعن فيها جمع أزور.\n(٦) ما بين القوسين المربعين زيادة عن شرح ديوان الحماسة (١: ١٥٧) .\n(٧) الصافات: ١٠٣.\n(٨) الانشقاق: ١.","vol":"1","page":27},{"text":"قيل: جوابه محذوف، أي: قامت القيامة.\nوقيل: بل الواو في (وَأَذِنَتْ) «١» مقحمة، والجواب «أذنت» .\nوقيل: بل الجواب قوله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ) «٢» .\nوقيل: بل الفاء مضمرة، أي: ف (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ) «٣» .\nونظير هذا قوله تعالى: (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) «٤» إلى قوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) «٥» .\nومثله: (وَلْنَحْمِلْ) «٦» . أي: اتبعوا سبيلنا [ولنحمل] .\nومثله: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا) «٧» إلى قوله (وَأَوْحَيْنا) «٨» الواو مقحمة.\nوقيل: بل الجواب مضمر.\nفأما قوله تعالى: (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) «٩»، فقيل: الجواب: (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) «١٠» . أي: إذا وقعت الواقعة لم يكن التكذيب بها.\nوقيل: بل الجواب قوله: (خافِضَةٌ رافِعَةٌ) «١١» . أي: فهي خافضة رافعة.\nقال أبو علي: وإذا جاز (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) «١٢» على تقدير: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ فحذف الفاء مع القول، وحذف الفاء وحده أجوز.\n_________\n(١- ٢) الانشقاق: ٧. وفي الأصل: «فى وأقتت» يريد قوله تعالى (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) سورة المرسلات:\n١١.\n(٣) الانشقاق: ٦.\n(٤) الأنبياء: ٩٦.\n(٥) الأنبياء: ٩٧. [.....]\n(٦- ٧) العنكبوت: ١٢.\n(٨) يوسف: ١٥.\n(٩) الواقعة: ١.\n(١٠) الواقعة: ٢.\n(١١) الواقعة: ٣.\n(١٢) آل عمران: ١٠٦.","vol":"1","page":28},{"text":"وقيل: جوابه (إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) «١» . أي وقت وقوع القيامة وقت رج الأرض.\nوقيل: بل العامل فيه: اذكر.\nومن حذف الجملة قوله تعالى: (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) «٢» .\nوتقديره: وأنتم محدثون فاغسلوا.\nوقدره قوم: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا من أجلها.\nوكلاهما تحتمله العربية.\nومن حذف الجملة ما وقع في سورة «الأعراف» وفي سورة «هود» من قوله: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا) «٣» . [وإلى ثمود أخاهم صلحا] «٤» (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا) «٥» . والتقدير في ذا كله: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وأرسلنا إلى ثمود أخاهم [صالحًا] «٦»، وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبًا.\nهذا على قول من قال: إن العامل مع الواو في تقدير الثبات، وله العمل دون الواو.\nومن قال: بل العامل هو الواو نفسه، لم يكن معطوفًا على ما تقدم من قوله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا) «٧» ... «٨» وذلك كقوله تعالى:\n_________\n(١) الواقعة: ٤.\n(٢) المائدة: ٦.\n(٣) الأعراف: ٦٥، هود: ٥٠.\n(٤) الأعراف: ٧٣، هود: ٦١.\n(٥) الأعراف: ٨٥، هود: ٨٤.\n(٦) تكملة يقتضيها السياق ويظهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٧) هود: ٢٥.\n(٨) موضع النقط من الأصل هذه العبارة: «يا قارى كتاب عثمان ولا تفهمه أبدا» وهي كسابقتها زيادة قارى أقحمها الناسخ. وسنشير إلى هذا كله في التقديم لهذا الكتاب. [.....]","vol":"1","page":29},{"text":"(فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ) «١» . (فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) «٢» . (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ)»\n. والتقدير: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم «٤» . يدل على صحته قوله تعالى: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) . «٥» ف «عهد» اسم «يكون» و«عند الله» صفة له. و«كيف» خبر عنه، أعني: يكون.\n«وللمشركين»: ظرف «يكون» .\nومن حذف الجملة، قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) «٦» . والتقدير: من يحادد الله ورسوله يعذب، فحذف الجواب كحذفه فيما قدمناه. وقوله تعالى: (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) بدل من (أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) والفاء زيادة على قول سيبويه.\nوقال غيره: إن «أنّ»، مرتفع بالظرف، أي: فله أن له «٧»، وستراه في بابه.\nومن حذف الجملة [قوله تعالى] «٨»: (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) «٩» والتقدير: لالتجأت إليه. فحذف الجواب.\nوقال النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله أخي لوطًا قد وجد ركنًا شديدًا.\n_________\n(١) آل عمران: ٢٥.\n(٢) النساء: ٦٢.\n(٣) التوبة: ٨.\n(٤) كأن في الكلام نقصا لسكوته عن الآيتين الأخريين، أو لعله اكتفى بالأولى ليدل بها عليها.\n(٥) التوبة: ٧.\n(٦) التوبة: ٦٣.\n(٧) كذا في الأصل. وفي الكلام نقص واضطراب. والعبارة تنطوي على مذهبين: أحدهما أن «أن له» مفرد في موضع رفع على الابتداء وخبره محذوف، قدر مقدما، أي فحق أن يكون، وقدر متأخرا، أي فأن له نار جهنم واجب.\nوثاني المذهبين: أن «أن له» الثانية مكررة للتوكيد، والتقدير فله نار جهنم. (البحر ٥: ٦٥- الكشاف ٢: ٢٨٥) .\n(٨) تكملة يفقدها الأصل.\n(٩) هود: ٨٠.","vol":"1","page":30},{"text":"ومن ذلك الآية الواردة في صلاة الخوف، وهو قوله عز من قائل:\n(وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) «١» . اختصر وأوجز وأطنب وأسهب، وأتى بالبلاغة والفصاحة بحيث لا يفوتها كلام، ولا يبلغ كنهها بشر، فتحقق قوله (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) «٢» .\nفاعرف أيها الناظر كيفية صلاة الخوف، ثم انظر في الآية يلح لك إيماؤنا إلى ما أومأنا إليه.\nقال أبو حنيفة: إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو، وطائفة خلفه فصلى بهذه الطائفة ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة. فصلى بهم ركعة وسجدتين وتشهد وسلم، ولم يسلم القوم وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت طائفة أخرى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهد، ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت طائفة أخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهد وسلموا.\nفإذا عرفت هذا فقوله تعالى: (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) «٣» فمعناه:\nفلتصل طائفة منهم لم يصلوا معك، أي: فلتقم طائفة بركعة، فحذف.\n_________\n(١) النساء: ١٠٢.\n(٢) الإسراء: ٨٨.\n(٣) النساء: ١٠٢.","vol":"1","page":31},{"text":"ثم قال: (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) أي: الذين انصرفوا إلى تجاه العدو ولم يصلوا معك، وليأخذوا أسلحتهم. ثم قال: (فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ) «١» يعني الطائفة التي صلت تقوم بإزاء العدو حين فرغت من ركعة عقيب السجدة، لأن الفاء للتعقيب. فلا يجوز: إذا سجدت الثانية أن تقف لتتم الركعة الأولى، فتضم إليها الركعة الثانية، لأن الفاء يبطل معناها إذ ذاك، فوجب أن يكونوا من وراء عقيب السجدة بإزاء العدو، ولا تقف للركعة الباقية، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ركعة، فحذف المفعول.\nولم يقل: فلتنصرف الأولى وتؤدى الركعة بغير قراءة وتسلم. فحذف هذه الجملة، وحذف المفعول من قوله (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) «٢»، وحذف الجار والمجرور من قوله (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) «٣» وأضمر في قوله (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) «٤» غير الطائفة المأمورين بالقيام معه. فلا ينصرف الضمير من قوله (وَلْيَأْخُذُوا) «٥» إلى الظاهر قبله وإنما التقدير: وليأخذ باقيهم أسلحتهم فحذف المضاف فاتصل المنفصل.\nونظير حذف الباقي قوله تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) «٦»، أي: ليتفقه باقيهم.\nولما أضمر غير المقدم ذكرهم رجع إلى ذكرهم في قوله (فَإِذا سَجَدُوا) «٧» فخالف بين الضميرين اللذين أحدهما بعد صاحبه. فلا يمكنك إنكاره بقولك:\nلم خالفت بينهما؟ ولم تجعل قوله (وَلْيَأْخُذُوا) راجعًا إلى الطائفة التي أمرت\n_________\n(١، ٢، ٣، ٤، ٥) النساء: ١٠٢.\n(٦) التوبة: ١٢٢. [.....]\n(٧) النساء: ١٠٢.","vol":"1","page":32},{"text":"بالقيام معه حتى تأخذ السلاح معه في الصلاة لأن اختلاف الضميرين قد جاء في التنزيل.\nقال عز من قائل: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) «١» فالهاء الأولى لصاحبه، والثانية له صلى الله عليه وآله.\nوقال: (إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) «٢» فالهاء في «به» لله والمتقدمان للشيطان. وقال: (وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ) «٣» فالضمير في «بلغوا» لمشركي مكة والذي في «آتيناهم» للمتقدمين من المشركين.\nوقال: (الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ) «٤»، أي: أملي لهم الله، فالذكر في «أملى» . غير الذكر في «سَوَّلَ» .\nوقال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ) «٥» فالهاء الأخيرة لله، والمتقدمان للنبي صلى الله عليه وعلى آله.\nفكذا هاهنا (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) «٦» لمن لم يقم معه، ويكون الضمير في (فَإِذا سَجَدُوا) «٧» لمن معه.\nفتحقق قولنا إنه اختصر وأوجز.\n_________\n(١) التوبة: ٤٠.\n(٢) النحل: ١٠٠.\n(٣) سبأ: ٤٥.\n(٤) محمد: ٢٥.\n(٥) الفتح: ٩.\n(٦) النساء: ١٠٢.\n(٧) النساء: ١٠٢.","vol":"1","page":33},{"text":"فأما قولنا أطنب وأسهب، فقوله عز من قائل: (وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا) «١» ولو قال: ولتأت طائفة أخرى «٢» لم يصلوا فليصلوا معك، كان حسنًا أيضًا، لكنها وصفت بقوله (أُخْرى) «٣» إطنابا في الكلام، كما قال: (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ) «٤» وقال: (وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) «٥» وقال:\n(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) «٦» .\nوقال: (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) «٧» فيمن رفع، لأن المعنى:\nلهم عذاب أليم من عذاب لأن الرجز: العذاب، بدلالة قوله: (فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ) «٨» وقوله تعالى: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) «٩» وقال: (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ) «١٠» وفي موضوع آخر: (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ) «١١» .\nقال أبو علي: ومن قال: لهم عذاب من رجز أليم، فرفع «أليمًا» كان المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب. وليست فائدته كذلك.\nفالقول في ذلك أمران:\nأحدهما أن الصفة قد تجيء على وجه التأكيد، كما أن الحال قد تجىء كذلك في قوله تعالى: (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا) «١٢» .\n_________\n(١) النساء: ١٠٢.\n(٢) كذا في الأصل، والأولى حذف كلمة «الأخرى» ليصح الاستشهاد.\n(٣) النساء: ١٠٢.\n(٤) النحل: ٥١.\n(٥) النجم: ٢٠.\n(٦) الحاقة: ١٣. [.....]\n(٧) سبأ: ٥.\n(٨) البقرة: ٥٩.\n(٩) الأعراف: ١٣٤.\n(١٠) الأعراف: ١٣٥.\n(١١) الزخرف: ٥٠.\n(١٢) البقرة: ٩١.","vol":"1","page":34},{"text":"وفي قوله: (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) «١» وكذا الصفة فيما تلونا، وفى بعض المصاحف:\n(وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ) «٢» .\nوالآخر أن الرجز: النجاسة، فيحمل على البدل للمقاربة. ومعنى النجاسة فيه قوله: (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) «٣» فكأن المعنى: عذاب من تجرع رجزًا ومن شربه، فتكون «من» تبييتًا للعذاب:\nمما هو؟ ومن أي شىء؟\nوقال الشافعي في صلاة الخوف: يفتتح الإمام الصلاة بالجميع، ثم تذهب طائفة إلى وجه العدو، ويصلى بطائفة ركعة وسجدتين بمقام ويقف حتى تصلى هذه الطائفة ركعة أخرى ويسلموا.\nثم تذهب هذه الطائفة وتقف بإزاء العدو، وتأتى الطائفة التي لم تصل شيئًا، فيصلي الإمام بهم الركعة الثانية، ثم يقومون ويقضون الركعة الأخيرة.\nوالدليل/ على ما قلنا قول الله تعالى: (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ) «٤» .\nالآية.\nفالله ﵎ أثبت طائفة لم يؤدوا شيئًا من الصلاة مع الإمام، وعنده «٥» لا يتصور هذا هاهنا، لأن الطائفة الثانية افتتحوا الصلاة مع الإمام فقد أدوا جزءًا من الصلاة حال الافتتاح، ولأنه قال: (وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) «٦» وهذا يدل على خلاف قوله لأن لطائفة الثانية قد صلّت عنده.\n_________\n(١) المعارج: ١٦. وقبلها: «كلا إنها لظى» .\n(٢) سورة ص: ٢٣. وانظر: كتاب المصاحف للسجستاني طبعة بريل (ص ٨١) .\n(٣) إبراهيم: ١٦، ١٧ كذا في الأصل.\n(٤- ٥) وعنده، أي: وعند الشافعي.\n(٦) النساء: ١٠٢.","vol":"1","page":35},{"text":"وقال: (فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ) «١» والفاء للتعقيب، فهذا يدل على أن الطائفة الأولى تنصرف عقيب السجود، وعنده: تصلى ركعة ثم تنصرف.\nولأن ما يقوله الشافعي يؤدى إلى سبق المؤتم الإمام بالفراغ بالصلاة، وإلى أن يقف الإمام ينتظر فراغ المؤتم من الصلاة، وهذا لا يجوز في غير حال الخوف، فكذلك فيها كسائر الأعمال.\nوإنما قلنا: إن الطائفة الأولى تقضي ركعة بغير قراءة، لأنها أدركت الصلاة فهي في حكم من هو خلف الإمام وأما الثانية فلم تدرك أول الصلاة، والمسبوق فيها يقضى كالمنفرد في صلاته.\nومن ذلك قوله «٢»: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) «٣» أي: لولا أن رأى برهان ربه لواقعها، أو لهم بها.\nوقال: (وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ) «٤» أي: لولا أن يحتجوا لو أصابتهم مصيبة، بأن «٥» يقولوا: لولا أرسلت رسولًا فاتبعنا لما أرسلنا الرسل «٦» .\nوقيل: عاجلناهم بالعقوبة.\nوقيل: لكان فيما تقدم من الرسل المبعوثين قبلهم حجة عليهم.\n_________\n(١) النساء: ١٠٢.\n(٢) أي من حذف الجملة.\n(٣) يوسف: ٢٤. [.....]\n(٤) القصص: ٤٧.\n(٥) في الأصل «فإن يقولوا» .\n(٦) أي إنما أرسلنا الرسل إزالة لهذا العذر. عن أبي حيان (٧: ١٢٣) . وقد استطرد فقال: وتقدير الجواب: «ما أرسلنا إليهم الرسل، هو قول الزجاج» .","vol":"1","page":36},{"text":"ومن حذف الفعل: قوله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) «١» أي: إذا كورت الشمس.\nو(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) «٢» أي: إن استجارك أحد.\nو(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) «٣» [أي: إن هلك امرؤ] «٤» .\nو(وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ) «٥» . [أي: إن خافت امرأة] «٦» .\nو(إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) «٧» - إلى قوله- (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) «٨» .\nأي: انفطرت السماء، وانتثرت الكواكب، وفجرت البحار، وبعثرت القبور.\nوقال: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) «٩» أي: إذا انشقت السماء.\nوأما قوله: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) «١٠» فالتقدير: أحلف وأقسم، فحذف الفعل مع الفاعل، وفي الأول حذف الفعل، فحسب.\nومن ذلك قوله تعالى: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) «١١» . أي: كيف لا يقاتلونكم، فحذف الجملة. فأما قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا) «١٢» .\n_________\n(١) التكوير: ١.\n(٢) التوبة: ٧.\n(٣) النساء: ١٧٦.\n(٤) تكملة يفقدها الأصل.\n(٥) النساء: ١٢٨.\n(٦) تكملة يفقدها الأصل.\n(٧) الانفطار: ١- ٤.\n(٨) الانفطار: ٤.\n(٩) الانشقاق: ١.\n(١٠) البروج: ١.\n(١١) التوبة: ٨. [.....]\n(١٢) النساء: ٤١.","vol":"1","page":37},{"text":"أي: كيف أنتم إذا جئنا! فحذف المبتدأ، بخلاف قوله (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ) «١» لأنه كالأول، أي: كيف تكون حالهم! أي: وكيف يصنعون! ومن إضمار الجملة: قوله تعالى: (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها) «٢»: كذا وكذا، صدقوا وعدهم وطابت نفوسهم. والكوفى «٣» يحمله على زيادة الواو.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) «٤» والتقدير: وما لم تسألوه، فحذف هذه الجملة، وهى فى موضع الجر، أعنى الموصولة بالعطف على «ما» الأولى. وقد حذف في الحقيقة اسما معطوفا على المضاف إليه، وكأنه قال: من كل مسئولكم وغير مسئولكم، ف «ما» يكون موصولا أو موصوفا، وأن يكون موصوفا أحب إلينا، لأن «كلّا» يقتضى النكرة نظيره: (هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) «٥» أي: هذا شىء لدى عتيد ومن كل شىء سألتموه.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) «٦» أي فقل لهم:\nإني أخاف. ويجوز في (تَوَلَّوْا) تقديران:\nالمضى، والاستقبال، لقوله (يُمَتِّعْكُمْ) «٧» .\n_________\n(١) آل عمران: ٢٥.\n(٢) الزمر: ٧٣.\n(٣) في البحر (٧: ٤٤٣): «الكوفيون» .\n(٤) إبراهيم: ٣٤.\n(٥) ق: ٢٣.\n(٦- ٧) هود: ٣.","vol":"1","page":38},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) «١» أي: عزموا على سجنه فسجنوه، ودخل معه السجن فتيان.\nومن ذلك قوله: (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) «٢» . قيل: الواو مقحمة.\nوقيل: التقدير: هذا لإبلاغ الناس ولينذروا به.\nوقال أبو علي: اللام تتعلق بفعل محذوف، كأنه قال: وأنزل لينذروا ويعلموا التوحيد من الدلالات التي فيه كما قال الله تعالى: (كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... لِتُنْذِرَ) «٣» . وقال: (أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ ... لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) «٤» .\nومنه قوله تعالى: (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) «٥» أي: أرسلنا بأن أرسل معنا، فحذف.\nومنه قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) «٦» والتقدير: أعزنا ولا تذلنا.\nوقال: (لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ) «٧» أي: لو أنهم كانوا يهتدون ما رأوا العذاب.\nومنه قوله تعالى: (لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ) «٨» لما قال الله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) «٩» قال المشركون: نحن لا نشهد لك بذلك. فقيل: (لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ) . لا بد من ذا الحذف، لأن «لكن» استدراك بعد النفي.\n_________\n(١) يوسف: ٣٦.\n(٢) إبراهيم: ٥٢.\n(٣) الأعراف: ٢.\n(٤) الكهف: ١، ٢.\n(٥) الشعراء: ١٧.\n(٦) آل عمران: ٢٦.\n(٧) القصص: ٦٤. [.....]\n(٨) النساء: ١٦٦.\n(٩) النساء: ١٦٣.","vol":"1","page":39},{"text":"ومنه قوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) «١» . أراد: فبعث الله غرابًا يبحث التراب على غراب ميت ليواريه، أي ليريه كيف يوارى سوأة أخيه.\nومن ذلك ما وقع في قصة شعيب: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا) «٢» . لم يذكر للاستفهام جوابًا، والمعنى: أخبروني إن كنت على بينة من ربي ورزقني النبوة وجعلني رسولًا إليكم وأنتم تدفعونني، فماذا حالكم مع ربكم؟ فحذف «ماذا حالكم»\n_________\n(١) المائدة: ٣١.\n(٢) هود: ٨٨.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الباب الثاني</span>\nباب ما جاء من حذف المضاف في التنزيل وليس من هذه الأبواب في التنزيل أكثر من هذا.\nوقد ذكر سيبويه حذف المضاف في «الكتاب» في مواضع «١»، فمن ذلك قوله حكاية عن العرب: اجتمعت اليمامة، أي أهل اليمامة وقوله: «صدنا قنوين» «٢»، أي وحش قنوين «٣» .\nفما جاء في التنزيل: قوله تعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) «٤» والتقدير: مالك أحكام يوم الدين. وقدره الفارسي تقدير حذف المفعول، أي: مالك يوم الدين الأحكام فتكون «الأحكام» المفعول، فلا يكون على قوله من هذا الباب.\nومن ذلك قوله تعالى: (لا رَيْبَ فِيهِ) «٥» أي: في صحته وتحقيقه.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٢٦ و١٠٩ ٢: ٢٥) .\n(٢) قنوان: جبلان تلقاء المحاجر لبني مرة. (ياقوت) .\n(٣) وزاد سيبويه: «أو بقنوين» فلا يكون من هذا الباب.\n(٤) الفاتحة: ٤.\n(٥) البقرة: ١، آل عمران: ٩ و٢٥، النساء: ٨٦، الأنعام: ١٢، الجاثية: ٢٥، يونس: ٣٧.","vol":"1","page":41},{"text":"ومنه قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ) «١» أي: على مواضع سمعهم، فحذف لأنه استغنى عن جمعه، لإضافته إلى الجمع لأن سيبويه قال:\nوأما جلدها فصليب «٢» أكثره في الشعر. وتبعه الفارسي فحمل (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) «٣» على حذف المضاف، أي ذي صدق وحمل (لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ) «٤» على حذف المضاف.\nوخفيت الخافية عليهم في قوله تعالى: (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) «٥» فأضاف المفرد، وليس هناك مضاف محذوف.\nومنه قوله تعالى: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ) «٦» أي: في عقوبة طغيانهم.\nومنه قوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) «٧» أي: كأصحاب صيب من السماء دليله قوله: (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ) «٨» ف «يجعلون» في موضع الجر وصف للأصحاب «من الصواعق» أي: من شدتها وأجلها وقوله تعالى:\n(فِيهِ ظُلُماتٌ) «٩» لأنه لا يخلو من أن يعود إلى «الصيب» أو إلى «السماء» «١٠» فلا يعود إلى «الصيب» لأن الصيب لا ظلمات فيه.\n_________\n(١) البقرة: ٧.\n(٢) جزء من بيت لعلقمة بن عبدة، والبيت بتمامه:\nبها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيضٌ وأما جلدها فصليب\nوالشاهد فيه وضع «الجلد» مكان «الجلود» . قال سيبويه: «وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا والمعنى جميع، حتى قال بعضهم في الشعر من ذلك ما لا يستعمل في الكلام»، ثم ساق بيت علقمة. (الكتاب ١: ١٠٧) .\n(٣) القمر: ٥٥.\n(٤) سبأ: ١٥.\n(٥) إبراهيم: ٤٣. [.....]\n(٦) البقرة: ١٥.\n(٧، ٨، ٩) البقرة: ١٩.\n(١٠) في الأصل: «السحاب»، ولم يرد له ذكر في الآية ولا في التقدير.","vol":"1","page":42},{"text":"[ويدل على هذا الحذف] قوله تعالى: (وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) «١» فهما معطوفان على «الظلمات» ولا يجوز أن يكون الرعد والبرق مما ينزل وأنهما في السماء، لاصطكاك بعض أجرامها ببعضها. روى عن الحسن أن ذلك من ملك، فقد يجوز أن يكون الملك في السحاب، ويكون من هذا قراءة من قرأ: سحاب ظلمات، بالإضافة، لاستقلال السحاب وارتفاعه في وقت كون هذه الظلمات.\nوقدره مرة أخرى، أي سحاب وفيه الظلمات فكذلك فيه ظلمات، أي في وقت نزوله ظلمات.\nومنه قوله تعالى: (جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا) «٢» أي: ذا فراش.\n(وَالسَّماءَ بِناءً) «٣» أي: ذا بناء، (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا) «٤» أي بإنزاله (وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) «٥» أي بإنزاله: (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ) «٦»، أي:\nلانتفاعكم، ثم (اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) «٧» أي: إلى خلق السماء.\nوقوله تعالى: (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) «٨» أي من تحت أشجارها.\nوقدره أبو علي: من تحت مجالسها.\nومنه قوله تعالى: (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٩» أي ذا غيب السموات.\nوقيل: غيب، بمعنى غائب لأن «ذا غيب» صاحب غيب، وهو يكون غائبا.\n_________\n(١) البقرة: ١٩.\n(٢- ٣) البقرة: ٢٢.\n(٤- ٥) البقرة: ٣٦.\n(٦- ٧) البقرة: ٢٩.\n(٨) البقرة: ٢٥.\n(٩) البقرة: ٣٣.","vol":"1","page":43},{"text":"ومنه قوله تعالى: (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) «١» أي: ذا ثمن، لأن الثمن لا يشترى، وإنما يشترى شىء ذو ثمن.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) «٢» أي: عقاب يوم، لا بد من هذا الإضمار، لأنه مفعول «اتقوا»، فحذف وأقيم «اليوم» مقامه. فاليوم مفعول به وليس بظرف، إذ ليس المعنى: ائتوا في يوم القيامة، لأن يوم القيامة ليس بيوم التكليف.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) «٣» أي: انقضاء أربعين ليلة.\nقال أبو علي: ليس يخلو تعلق «الأربعين» ب «الوعد» من أن يكون على أنه ظرف أو مفعول ثان، فلا يجوز أن يكون ظرفًا لأن «الوعد» ليس فيها كلها فيكون جواب «كم»، ولا في بعضها فيكون كما يكون جوابًا ل «متى»، لأن جواب «كم» يكون عن الكل، لأنك إذا قلت: كم رجلًا لقيت؟\nفالجواب: عشرين، فأجاب عن الكل.\nوجواب «متى» جواب البعض. لأنك إذا/ قلت: متى رأيت؟\nيقال في جوابه: يوم الجمعة، وهو بعض الأيام التي يدل عليه «متى»، فإذا لم يكن ظرفًا كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني، والتقدير: واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أو تتمة أربعين ليلة، فحذف المضاف، كما تقول:\nاليوم خمسة عشر من الشهر، أي تمامه.\n_________\n(١) البقرة: ٤١.\n(٢) البقرة: ٤٧، ١٢٣.\n(٣) البقرة: ٥١.","vol":"1","page":44},{"text":"ونظيره في الأعراف: (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً) «١» أي: انقضاء ثلاثين.\n(وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) «٢» والميقات هو الأربعون، وإنما هو ميقات ووعد، لما روى أن القديم ﷾ وعده أن يكلمه على الطور.\nفأما انتصاب «الأربعين» في قوله: (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فذلك كقولك: تم القوم عشرين رجلًا. والمعنى: تم القوم معدودين هذا العدد. وتم الميقات معدودًا هذا العدد. فيكون «عشرين» حالًا، كما أن معدودين كذلك.\nونظيره قوله تعالى: (وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ) «٣» أي إتيان جانب الطور الأيمن، فحذف المضاف الذي هو مفعول ثان وقام مقامه «جانب» .\nوليس «جانب» ظرفًا لأنه مخصوص، كقوله:\nفواعديه سرحتى مالك «٤»\nأي إتيان سرحتى مالك.\nومن ذلك قوله تعالى: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) «٥» أو صورته، لأنهم لم يعبدوا العجل حقيقة من بعده، أي من بعد خروجه.\nوكذلك (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) في رأس التسعين، فإنه لم يكن فيه حياة كما يكون في العجل حقيقة، بل كان صورة مموهة وصنعوه صورة العجل.\n_________\n(١- ٢) الأعراف: ١٤٢.\n(٣) طه: ٨٠. [.....]\n(٤) صدر بيت لعمر بن أبي ربيعة. أو تمامه:\nأو الربا بينهما أسهلا\nوانظر الحاشية (٤ ص ١٠) من هذا الكتاب.\n(٥) البقرة: ٥١.","vol":"1","page":45},{"text":"وقيل: من بعد إنجائنا إياكم.\nنظيره: (ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي) «١» أي: من بعد وفاتي (ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ) «٢» أي عن عبادتكم العجل.\nومثله: (أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا) «٣» أي ذوي هزو.\nومنه قوله: (وَكُلا مِنْها رَغَدًا) «٤» أي: من نعيمها.\nنظيره: (فَكُلُوا «٥» مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ) «٦» أي: من نعيمها.\nومثله في الأعراف «٧» .\nومن ذلك قوله: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) «٨» .\nأي حب عبادة العجل، فحذف «حب» أولا، فصار: وأشربوا في قلوبهم عبادة العجل، ثم حذف «العبادة» .\nومثله: (مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) «٩» أي من أثر تراب حافر فرس الرسول.\nوقال الكلبي «١٠»: لما ذرى العجل/ في اليم وشربوا منه الماء ظهرت علامة الذهب على بدن محبي العجل، فذلك قوله: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) «١١» .\n_________\n(١) البقرة: ١٣٣.\n(٢) البقرة: ٥٢.\n(٣) البقرة: ٦٧.\n(٤) البقرة: ٣٥.\n(٥) في الأصل. «وكاوا» بتبديل من الناسخ.\n(٦) البقرة: ٥٨.\n(٧) يريد الاية ١٦١ من سورة الأعراف (... وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ) .\n(٨) البقرة: ٩٣.\n(٩) طه: ٩٦.\n(١٠) الكلبي، هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر، نسابة مفسر إخباري. كانت وفاته سنة ست وأربعين ومائة. (تهذيب التهذيب ٩: ١٧٨- وفيات الأعيان ٢: ٣٠١) .\n(١١) البقرة: ٩٣.","vol":"1","page":46},{"text":"(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) «١» أي: ذا أمن. وإن شئت «أمنا» كان بمعنى: آمن.\nومن ذلك قوله تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ) «٢» أي: لها جزاء ما كسبت (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) «٣» أي: جزاء ما كسبتم.\nومنه قوله تعالى: (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خالِدِينَ فِيها) «٤» أي في عقوبة اللعنة، وهي النار.\n(كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ) «٥» أي: جزاء أعمالهم.\nقوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٦» أي: مثل داعي الذين كفروا (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) «٧» لا بد من هذا الإضمار ليكون الداعي بمنزلة الراعي.\nوقيل: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٨»: مثل وعظ الذين كفروا، فحذف المضاف. قال سيبويه: وهذا من أفصح الكلام إيجازًا واختصارًا ولأن الله تعالى أراد تشبيه شيئين بشيئين: الداعي والكفار، بالراعي والغنم فاختصر. وذكر المشبه في الغنم بالظرف الأول فدل ما أبقى على ما ألقى.\nوهذا معنى كلامه.\nومثله: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) «٩» أي أكل الميتة، فحذف.\n_________\n(١) البقرة: ١٢٥. [.....]\n(٢- ٣) البقرة: ١٣٤.\n(٤) آل عمران: ٨٧، ٨٨. وبدء الآية الأولى: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ.\n(٥) البقرة: ١٦٧.\n(٦- ٧) البقرة: ١٧١.\n(٨) إبراهيم: ١٨.\n(٩) البقرة: ١٧٣.","vol":"1","page":47},{"text":"قوله تعالى: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ) «١» [أي: ولكن ذا البر] «٢» .\nوإن شئت: ولكن البر بر من آمن.\nوإن شئت: «كان البر» بمعنى البار، فلا يكون من هذا الباب. ولا وجه أن يكون التقدير: ولكن البر بر من آمن، ليكون ابتداء الكلام على الحقيقة لأنه إذا حذف منه «ذا»، أو جعل بمعنى البار، فعلى الوجهين يكون مغيرًا عن أصله.\n(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «٣» أي: من جناية أخيه، وتقديره: من جنايته على أخيه. والعفو: التيسير «٤» دون الصفح، كالذي في قوله. وآخره عفو لله، أي يسر له حيث قبلت الصلاة في آخره قبولها في أوله، لم تضيق على المصلى.\nوقال في موضع آخر: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) «٥» الآية. هذا في قبول الدية في العمد، أي من يسر له من أخيه القاتل فاتباع بالمعروف، أي ليتبعه ولى المقتول بالمعروف، فيتجمل في المطالبة، وليؤد المطالب ذلك منه إلى ولي المقتول بإحسان فلا يمطله ولا يبخسه، فقوله تعالى: (وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) «٦» مرتفع بالابتداء، وخبره «له»، هي مضمرة/ في تقدير الفاعل أن يؤدى إليه أخوه، والجار في «بإحسان»\n_________\n(١) البقرة: ١٧٧.\n(٢) التكملة من تفسير أبي حيان (٢: ٣) وفيه بعد هذا: «قاله الزجاج» .\n(٣) البقرة: ١٧٨.\n(٤) في الأصل: «وللعفو اليسير» . والصواب ما أثبتناه، بدليل ما بعده.\n(٥- ٦) البقرة: ١٧٨.","vol":"1","page":48},{"text":"متعلق بمضمر في موضع حال. والتقدير: متلبسًا بإحسان، أي محسنًا.\nولا يتعلق بالمصدر نفسه، لأنه قد تعلق به «إلى»، والضمير في «إليه»، راجع إلى (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ) «١» .\nومن ذلك قوله: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) «٢» أي: إلى كرامته.\nومنه قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) «٣» أي: في استيفاء القصاص، أو في شرع القصاص.\nومن ذلك قوله تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ) «٤» أي: انتهاك حرمة الشهر الحرام.\n(وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) «٥» أي: ذات قصاص.\nومن ذلك قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) «٦» أي: أشهر الحج أشهر وإن شئت: الحج حج أشهر.\nوإن شئت كان: الحج نفس الأشهر، مجازًا واتساعًا، لكونه فيها.\n_________\n(١) وقيل: اتباع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي فالحكم أو الواجب، أو فالأمر اتباع. وجاز أيضا رفعه بإضمار فعل تقديره: فليكن اتباع. وجوزوا أيضا أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، وتقديره: فعلى الولي اتباع القاتل بالدية. وقدروه أيضا متأخرا، تقديره: فاتباع بالمعروف عليه. وأداء، لكونه معطوفا على «اتباع» فيكون فيه من الإعراب ما قدروا في «فاتباع» ويكون «بإحسان» متعلقا بقوله «وأداء» .\nوجوزوا أن يكون «وأداء» مبتدأ، و«بإحسان» هو الخبر (تفسير أبي حيان ٢: ١٣- ١٤) .\n(٢) البقرة: ١٥٦.\n(٣) البقرة: ١٧٩. [.....]\n(٤- ٥) البقرة: ١٩٤.\n(٦) البقرة: ١٩٧.","vol":"1","page":49},{"text":"ومن ذلك قوله: (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ) «١» أي في استعمالهما. ووقع في «الحجة» «٢»: في استحلالهما، وهو فاسد، لأن استحلالهما كفر، واستعمالهما إثم.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) «٣» أي: ليس من أهل ديني.\nومن ذلك قوله: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) «٤» أي: فروج نسائكم.\nومثله قوله تعالى: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي) «٥» أي: تضييع بني عمي، فحذف المضاف. والمعنى: على تضييعهم الدين، ونبذهم إياه، واطراحهم له، فسأل ربه وليا يرث نبوته.\nومنه قوله تعالى: (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) «٦» أي:\nملاقون ثواب الله، كقوله تعالى: (مُلاقُوا رَبِّهِمْ) «٧» .\nوقوله تعالى: (أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) «٨» أي: ثوابه. وهذا قول نفاة الرؤية.\nومن أثبت الرؤية لم يقدر محذوفا.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) «٩» أي: فلتحدث شهادة رجل وامرأتين أن تضل إحداهما.\n_________\n(١) البقرة: ٢١٩.\n(٢) هو كتاب: الحجة في القراءات لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي، المتوفي سنة ٣٧٧ هـ.\n(٣) البقرة: ٢٤٩.\n(٤) البقرة: ٢٢٣.\n(٥) مريم: ٥.\n(٦) البقرة: ٢٤٩.\n(٧) البقرة: ٤٦.\n(٨) البقرة: ٢٢٣.\n(٩) البقرة: ٢٨٢.","vol":"1","page":50},{"text":"وقال أبو علي: لا يتعلق «أَنْ» بقوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ... أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) «١» لم يسغ، ولكن يتعلق «أن» بفعل مضمر دل عليه هذا الكلام، وذلك أن قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) «٢» يدل على قولك: واستشهدوا رجلا وامرأتين، فتعلق «أَنْ» إنما هو بهذا الفعل المدلول/ عليه من حيث [ما] ذكرناه.\nقال أبو الحسن «٣» في قوله: (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) «٤» التقدير: فليكن رجل وامرأتان. وهذا قول حسن، وذلك أنه لما كان قوله (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) «٥» لا بد أن يتعلق بفعل، وليس في قوله: (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) «٦» فعل ظاهر، جعل المضمر فعلا يرتفع به النكرة ويتعلق به المصدر، وكان هذا أولى من تقدير إضمار المبتدأ الذي هو: ممن شهد به رجل وامرأتان، لأن المصدر الذي هو: أن تضل إحداهما، لا يجوز أن يتعلق به، لفصل الخبر بين الفعل والمصدر.\nفإن قلت: من أي الضّربين تكون «كان» المضمرة فى قوله (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) «٧» هل يحتمل أن تكون الناصبة للخبر، أو تكون التامة؟\nفالقول في ذلك أن كل واحد منهما يجوز أن يقدر إضماره، فإذا أضمرت الذي يقتضي الخبر كان تقديره إضمار المخبر: فليكن ممن يشهدون رجل وامرأتان.\n_________\n(١- ٢) البقرة: ٢٨٢.\n(٣) أبو الحسن، هو علي بن سليمان بن الفضل النحوي الأخفش الأصغر. توفي ٣١٥ هـ (بغية الوعاة ص ٢٣٨) .\n(٤، ٥، ٦، ٧) البقرة: ٢٨٢. [.....]","vol":"1","page":51},{"text":"وإنما جاز إضمار هذه، وإن كان قد قال: لا يجوز: عبد الله المقتول، وأنت تريد: كن عبد الله المقتول، لأن ذكرها قد تقدم، فتكون هذه إذا أضمرتها لتقدم الذكر بمنزلة المظهرة ألا ترى أنه لا يجوز العطف على عاملين؟\nولما تقدم ذكر «كل» فى قوله:\nأكلّ امرى تحسبين امرأ ... ونار توقد في الليل «١» نارا\nكان «كل» بمنزلة ما قد ذكر في قوله: ونار توقد بالليل ...\nوكذلك جاز إضمار «كان» المنتصبة للخبر كما أضمر بعد «إنْ» في قوله:\nإن خنجرًا فخنجر، لما كان الحرف يقتضيها.\nويجوز أن تضمر التامة التي بمعنى الحدوث والوقوع لأنك إذا أضمرتها أضمرت شيئًا، وإذا أضمرت الأخرى احتجت أن تضمر شيئين، وكلما قل الإضمار كان أسهل، فأيهما أضمرت فلا بد من تقدير المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. المعنى: فليحدث شهادة رجل وامرأتين، أو يقع، أو نحو ذلك. ألا ترى أنه ليس المعنى: فليحدث رجل وامرأتان، ولكن لتحدث شهادتهما، أو تقع، أو تكن شهادة رجل وامرأتين ممن «٢» يشهدون.\nويجوز أن يتعلق قوله (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) بشىء ثالث، وهو أن تضمر/ خبر المبتدأ، ويكون العامل في «أن» . وموضع إضماره فيمن فتح الهمزة من (أَنْ تَضِلَّ) قبل أن، وفيمن كسر «إن» بعد انقضاء الشرط بجوابه. يعني أن من كسر «إن» يجعل الجملة الشرطية وصفا لقوله (امْرَأَتانِ) والصفة قبل الخبر.\n_________\n(١) في الأصل: «في الحرب» وما أثبتنا عن سيبويه (الكتاب ١: ٣٣) . يريد: وكل نار. والبيت لأبي داود.\n(٢) في الأصل: «مما» .","vol":"1","page":52},{"text":"فقد جاز في (أَنْ تَضِلَّ) أن تتعلق بأحد ثلاثة أشياء:\nأحدها: المضمر الذي دل عليه قوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ) «١» .\nوالثاني: الفعل الذي هو: فليشهد رجل وامرأتان.\nوالثالث: الفعل، الذي هو خبر المبتدأ.\nفإن قيل: فإن الشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان، إنما وقعت للذكر والحفظ.\nفالقول في ذلك أن سيبويه قد قال: أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى. وذكر الضلال لأنه سبب للإذكار، كما تقول: أعددته أن تميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بذاك ميلان الحائط، ولكنه أخبره بعلة الدعم وسببه.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) «٢» .\nأي: فنعم شيئًا إبداؤها، فحذف المضاف، وهو إبداء، فاتصل الضمير فصار «ها هي» لأن «ها» يتصل بالاسم. فإذا انفصل قيل: هي.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا) «٣» . أي: إن أكله.\nومثله: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ) «٤» . أي: وقت دوامي فيهم.\nومثله: (أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) «٥» أي: بوقت لبثكم.\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٢.\n(٢) البقرة: ٢٧١.\n(٣) النساء: ٢.\n(٤) المائدة: ١١٧.\n(٥) الكهف: ١٩.","vol":"1","page":53},{"text":"وقال: (يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها) «١» أي: في عملها وتأهبها. ويجوز أن تعود «الهاء» إلى «ما» حملا على المعنى.\nومثله: (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ) «٢» أي: من قبل تلاوته.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) «٣» أي: جزاء قولهم «٤»، لقوله «٥»: (وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ) «٦» والوصف القول، فحذف المضاف كقوله تعالى: (فِيها مَتاعٌ لَكُمْ) «٧» أي: في دخولها استمتاع لكم. ألا ترى أنه قيل: أراد به البنادق «٨» .\nومثله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) «٩» . أي: ليس عليكم جناح العمل وإثمه دون الخطأ.\nومثله: (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) «١٠» تقديره تقدير حذف المضاف، أي: من عقوبة ما يعملون، أو جزاء ما يعملون. ألا ترى أن الأنبياء تعتزل عن المعاقبين/ في المحل إذا عوقبوا على هذا (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) «١١» وقوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) «١٢» ونحو ذلك. ويجوز أن يكون التقدير: من مشاهدة ما يعملون.\n_________\n(١) الأنعام: ٣١.\n(٢) يونس: ١٦.\n(٣) الأنعام: ١٣٩.\n(٤) في الكشاف (٢: ٧٢): «وصفهم» .\n(٥) في الأصل: «كقوله» .\n(٦) الأنعام: ١٣٨.\n(٧) النور: ٢٩. [.....]\n(٨) كذا في الأصل. ولعل توجيه العبارة: «أو الفنادق» . أي البيوت المستثناة من الاستئذان. قال الزمخشري (٣: ٢٢٨): «استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها. ما ليس بمسكون منها، وذلك نحو الفنادق، وهي الخانات والربط وحوانيت البياعين» .\n(٩) الأحزاب: ٥.\n(١٠) الشعراء: ١٦٩.\n(١١) الدخان: ٢١.\n(١٢) هود: ٨١.","vol":"1","page":54},{"text":"ومثله: (إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا) «١» أي: أمور هذه الحياة الدنيا، وإنما تقضى بوقت هذه الحياة الدنيا فعلى الأول مفعول، وعلى الثاني ظرف.\nوكقوله تعالى: (بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) «٢» أي: بهز جذع النخلة. وقيل: الباء زيادة. وقيل: وهزى إليك رطبًا بجذع النخلة.\nوكقوله تعالى: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) «٣» أي: مواضع الصلاة. ألا ترى أنه إنما يعبر موضع الصلاة، وموضع الصلاة هو المسجد لأن سائر المواضع عبوره قد وقع الاتفاق على إباحته.\nومن ذلك قوله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) «٤» أي: من توهين دينكم.\nومثله قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ) «٥» أي: في مواضع سكناهم، فحذف المضاف، والمسكن: السكنى.\n[و] قال: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) «٦» أي: في مواضع قعود صدق، فلا يكون من باب قوله:\nفي حلقكم عظم وقد شجينا «٧»\nوأما جلدها فصليب «٨»\nلأن ذلك فى الشعر.\n_________\n(١) طه: ٧٢.\n(٢) مريم: ٢٥.\n(٣) النساء: ٤٣.\n(٤) المائدة: ٣.\n(٥) سبأ: ١٥.\n(٦) القمر: ٥٥.\n(٧) عجز بيت للمسيب بن زيد مناة الغنوي، وصدره:\nلا تنكر القتل وقد سبينا\nوالشاهد فيه وضع الحلق موضع الحلوق.\n(٨) جزء من بيت لعلقمة بن عبدة، والبيت كاملا:\nبها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيضٌ وأما جلدها فصليب\nوالشاهد فيه وضع الجلد موضع الجلود، لأنه اسم جنس ينوب واحده عن جميعه، فأفرد ضرورة لذلك. (الكتاب لسيبويه ١: ١٠٧) .","vol":"1","page":55},{"text":"كذا ذكره سيبويه وأبو علي، وقد وجدنا خلاف ذلك في التنزيل.\nوقال: (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ) «١» . وقال: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) «٢» .\nومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ) «٣» أي: بعذابكم، أي: لا وزن لعذابكم عنده لولا دعاؤكم «٤» الآلهة الذين أشركتموها في عبادته. والمفعول الذي هو مفعول المصدر محذوف، وكل واحد من الفاعل والمفعول قد يحذف مع المصدر.\nويجوز أن يكون قوله تعالى: (لَوْلا دُعاؤُكُمْ) «٥» الآلهة، أي: عبادتكم إياها.\nوعلى هذا قوله تعالى: (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) «٦» أي:\nلم يكن يعذبكم بعذابه لولا دعاؤكم الآلهة، ولكن إذا عبدتم داعين إليها، كما يرغب الموحدون مجتهدين في دعاء الله وعبادته، عذبكم. ويقوى أن الدعاء يراد به دعاء الآلهة، الذي هو العبادة لها والرغبة إليها في دعائها، قوله:\n(فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) لأنهم إذا دعوا الآلهة فقد كذبوا الموحدين في توحيدهم وكذبوا الرسل (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا) . أما فاعل (يَكُونُ) للعذاب المحذوف لذى قد حذف/ وأقيم المضاف إليه مقامه، أي: سوف يكون العذاب لازما لكم. و(لِزامًا) مصدر، فإما أن يكون بمعنى لازم، أو يكون: ذا لزام.\n_________\n(١) إبراهيم: ٤٣. [.....]\n(٢) الأعراف: ١٥٧.\n(٣، ٤، ٥) الفرقان: ٧٧.\n(٦) الزمر: ٣.","vol":"1","page":56},{"text":"ومثله: (وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا) «١» أي: حين كبرهم لأنهم إذا كبروا زالت ولايتهم عنهم.\nومثله: (لَحَبِطَ عَنْهُمْ) «٢» أي: عن ثواب أعمالهم، فلهذا عداه ب «عن» .\nومثله: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ) «٣» أي: هل يسمعون دعاءكم.\nومثله: (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) «٤» أي: من أجل ما يعلمون، وهو الطاعة، كقوله تعالى: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) «٥» .\nوقال الله تعالى: (يُسارِعُونَ فِيهِمْ) «٦» أي: في معونتهم.\nوقال الله تعالى: (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) «٧» أي: من إحدى القريتين: مكة والطائف، أي: أبي مسعود الثقفي، [أ] و: الوليد بن المغيرة. هكذا قالوه. وأنكره الأسود، وقال: هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وكان من أهل الطائف، وكان ينزل مكة، وهو حليف لبني زهرة، وهو أحد المنافقين. مطاع، فلما كان ثقيفيًا من أهل الطائف ثم نزل مكة، جاز أن يقال: على رجل من القريتين.\nوهذا ظاهر.\n_________\n(١) النساء: ٦.\n(٢) الأنعام: ٨٨.\n(٣) الشعراء: ٧٣.\n(٤) المعارج: ٣٩.\n(٥) الذاريات: ٥٦.\n(٦) المائدة: ٥٢.\n(٧) الزخرف: ٣١.","vol":"1","page":57},{"text":"ومثله: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا) «١» المعنى: من مال عباده نصيبًا، لأن الجزء هو النّصيب كقوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْناهُمْ) «٢» .\nومثله: (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) «٣» أي:\nوليأخذ باقيهم.\nكقوله تعالى: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) «٤» أي ليتفقه باقيهم. وقال: (لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) «٥» أي: من شرب رجز كقوله تعالى: (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) «٦» .\nوقال الله تعالى: (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) «٧» أي: في محل عليين، وهم الملائكة.\nومثله: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا) «٨» أي: مس حاجة من فقد ما أوتوا.\nومثله: (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) «٩» أي: من ترك ذكر الله.\nومثله: (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) «١٠» .\n_________\n(١) الزخرف: ١٥.\n(٢) النحل: ٥٦.\n(٣) النساء: ١٠٢.\n(٤) التوبة: ١٢٢. [.....]\n(٥) سبأ: ٥.\n(٦) إبراهيم: ١٦.\n(٧) المطففين: ١٨.\n(٨) الحشر: ٩.\n(٩) الزمر: ٢٢.\n(١٠) ص: ٣٢.","vol":"1","page":58},{"text":"ومثله: (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) «١» أي من بعد إضلال «٢» الله إياه، يطبعه على قلبه، جزاء بأعمالهم الخبيثة.\nومثله (اسْتَحَقَّا إِثْمًا) «٣» أي عقوبة إثم.\nومثله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) «٤» تقدير هذا الكلام: إني أريد الكف عن قتلى/ كراهة أن تبوء بإثم قتلى وإثم فعلك، الذي من أجله لم يتقبل قربانك، فحذف ثلاثة أسماء مضافة، وحذف مفعول «أريد» .\nلا بد من هذا التقدير، فموضع «أن تَبوُءَ» نصب، لأنه قام مقام «كراهة» الذي كان مفعولًا له، وليس مفعول «أريد» .\nومثله: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) «٥» أي: كراهة أن تضلوا، ولئلا تضلوا.\nعن الكوفى. وعن النحاس: أن موضع (أَنْ تَضِلُّوا) نصب بوقوع الفعل عليه، أي يبين الله لكم الضلالة.\nومثله: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) «٦» أي كراهة أن تميد بكم.\nومثله: (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) «٧» أي:\nكراهة أن يؤتى.\n_________\n(١) الجاثية: ٢٣.\n(٢) في الأصل: «عضو» . ولا يستقيم بها الكلام. (الكشاف ٤: ٢٩١) .\n(٣) المائدة: ١٠٧.\n(٤) المائدة: ٢٩.\n(٥) النساء: ١٧٦.\n(٦) النحل: ١٥.\n(٧) آل عمران: ٧٣.","vol":"1","page":59},{"text":"وفيه قول آخر ستراه في حذف الجار.\nومثله: (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ) «١» أي: أسباب الموت، فحذف المضاف، يدل عليه: (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) أي: رأيتم أسبابه، لأن من رأى الموت لم ير شيئًا.\nومثله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) «٢» أي: شكر رزقكم، فحذف المضاف.\nومثله: (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ) «٣» أي: من في طلب النار، أو قرب النار.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) «٤» .\nقال محمد بن كعب: كانوا ثمانية، والثامن راعي كلبهم.\nفيكون التقدير: وثامنهم صاحب كلبهم.\nوالجمهور على خلافه، وأنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.\nومثله من حذف المضاف، قوله تعالى: (حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ) «٥» أي: عند جزاء عمله.\n_________\n(١) آل عمران: ١٤٣. [.....]\n(٢) الواقعة: ٨٢.\n(٣) النمل: ٨.\n(٤) الكهف: ٢٢.\n(٥) النور: ٣٩.","vol":"1","page":60},{"text":"قال أبو علي في الآية: معنى (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) «١» لم يجده وجودًا، فصار قوله «شيئًا» موضوعًا موضع المصدر ألا ترى أن التقدير، لم يدركه، فهو من وجدان الضالة التي هي رؤيتها وإدراكها.\nوأما قوله تعالى: (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ) فإن أبا إسحاق فسر الوجود هاهنا بما في الحديث، من قول القائل: ذروني في الريح لعلى أضل الله، أي:\nوجده فلم يضلّ عنه. ويجوز قد أحاط الله بعلمه عنده. ومعنى «عنده» يشبه أن يكون: عند جزاء عمله، فيكون محيطًا لم ينتفع بشىء منه.\nوأما قوله تعالى: (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) «٢»، فمعناه: أو كذى ظلمات، ويدل على حذفه قوله تعالى: / (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها) «٣» . والضمير الذي أضيف إليه (يده) يعود إلى المضاف المحذوف. ومعنى:\n«ذى ظلمات»: أنه في ظلمات. ومعنى (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) «٤» ظلمة البحر، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة الليل.\nوقوله تعالى: (فَنادى فِي الظُّلُماتِ) «٥» ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت. ويجوز أن يكون الالتقام كان في ليل، فهذه ظلمات.\nوقوله تعالى: (خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ) «٦» .\nقيل: من ظلمة بطن الأم، والرحم، والمشيمة، عن ابن عباس.\n_________\n(١) النور: ٣٩.\n(٢، ٣، ٤) النور: ٤٠.\n(٥) الأنبياء: ٨٧.\n(٦) الزمر: ٦.","vol":"1","page":61},{"text":"وقيل: ظلمة صلب الأب، ثم بطن الأم، ثم الرحم.\nفمن قرأ: (سَحابٌ ظُلُماتٌ) «١» بالرفع، أي: هذه ظلمات.\nومن جر (ظلمات) ونون (سحابًا) كان بدلًا من ظلمات الأولى، ومن ذلك قوله تعالى: (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا) «٢»، والمعنى على الصوت، لأن التغيظ لا يسمع.\nومثله: (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) «٣» كقوله تعالى: (أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) «٤» أي: جزاء أعمالهم، كقوله تعالى: (عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) «٥» أي: جزاء ما كسبوا.\nومثله: (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا) «٦» تقديره: إنما مثل متاع الحياة الدنيا كمثل ماء. يدلك على ذلك قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ) «٧» .\nوقال: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى) «٨» أي: كمثل الأعمى، وكمثل السميع، هل يستويان مثلا، أي ذوي مثل.\nوقال الله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا) «٩» أي: مثل رجل، (مَثَلًا قَرْيَةً) «١٠»، أي: مثلا مثل قرية. و(مَثَلًا رَجُلَيْنِ) «١١» أي مثلا مثل رجلين.\n_________\n(١) النور: ٤٠.\n(٢) الفرقان: ١٢.\n(٣) الفرقان: ٢٣.\n(٤) محمد: ١ و٨.\n(٥) البقرة: ٢٦٤.\n(٦) محمد: ٣٦. [.....]\n(٧) الجمعة: ٥.\n(٨) هود: ٢٤.\n(٩) الزمر: ٢٩.\n(١٠) النحل: ١١٢.\n(١١) النحل: ٧٦.","vol":"1","page":62},{"text":"وقال الله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) «١» أي: مثلا مثل أصحاب القرية.\nوقال مرة أخرى: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ) «٢» أي: مثل زينة الحياة الدنيا كمثل زينة الماء، وزينة الماء نضارة ما ينبته.\nوقال: (قادِرُونَ عَلَيْها) «٣» أي: على قطف ثمارها.\nوقوله تعالى: (فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ) «٤» أي: في ملكه. أي ضرب الله مثل عبد مشرك بين شركاء متشاكسين.\nومثله قوله تعالى: (إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا) «٥» أي: شحم الحوايا.\nوقال أبو علي في الآية: الذي حرم عليهم الشحوم، والثروب «٦» .\n[قال] «٧» الكلبي: وكأنه ما خلص فلم يخالط العصب وغيره. فأما «الحوايا»، فيجوز أن يكون له موضعان: أحدهما رفع، والآخر نصب.\nفالرفع أن/ تعطفها على (حَمَلَتْ ظُهُورُهُما) كأنه: إلا ما حملته ظهورهما، أو حملته الحوايا.\n_________\n(١) يس: ١٣.\n(٢- ٣) يونس: ٢٤.\n(٤) الزمر: ٢٩.\n(٥) الأنعام: ١٤٦.\n(٦) الثروب: شحوم رقيقة تغشى الكرش والأمعاء.\n(٧) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":63},{"text":"والآخر: أن يريد: إلا ما حملت ظهورهما، أو شحم الحوايا، فيحذف الشحم ويقيم الحوايا مقامه.\nوالمعنى في الوجهين التحليل ألا ترى أن ما حملت الظهور محلل.\nوكذلك إذا جعلت موضع «الحوايا» نصبًا بالعطف على «إلاَّ ما حملت» كان أيضا محللا، (أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) «١»، أي: الإلية. والحوايا: المباعر وبنات اللبن.\nومثله: (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) «٢» . والتقدير فيه حذف المضاف، كأنه: سواء منكم أسرار من أسر وجهر من جهر، كما قال الله تعالى: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) «٣» .\nوأما الجار في قوله تعالى: (سَواءٌ مِنْكُمْ) «٤»، فيجوز أن يكون وصفًا لسواء، تقديره: سر من أسر وجهر من جهر سواء ثابت منكم.\nويجوز أن يكون متعلقًا «بسواء»، أي: يستوي فيكم. مثل: مررت بزيد.\nويجوز ألا يكون: جهر من جهر منكم، وسر من أسر منكم، سواء.\nهكذا قال أبو علي [على] «٥» الموصول إلا أن تجعله من باب قوله:\n_________\n(١) الأنعام: ١٤٦.\n(٢) الرعد: ١٠.\n(٣) الأنعام: ٣. [.....]\n(٤) الرعد: ١٠.\n(٥) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":64},{"text":"(وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) «١» (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) «٢» و(إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) «٣» ومثله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ) «٤» تقديره:\nإن المتقين في ظلال وشرب عيون، أي: شرب ماء عيون، وأكل فواكه.\nيدل على ذلك قوله تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا) «٥» . وقوله: (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا (٥) عَيْنًا) «٦» أي: يشربون من كأس ماء عين، فحذف «الماء» كما حذف في الأولى، فحذف الماء للعلم بأن الماء من العين، ماؤها لا نفسها.\nومثله: (لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ) «٧» أي: على دعواهم بأنها آلهتهم، كقوله تعالى: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) «٨» أي: دعوى ذنب.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (وَازْدَادُوا تِسْعًا) «٩» أي: لبث تسع. ف «تِسْعًا» منصوب لأنه مفعول به، والمضاف معه مقدر.\nومثله: (جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ) «١٠» أي: لجزاء يوم لا ريب فيه.\nومثله: (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) «١١» فحذف.\n_________\n(١) يوسف: ٢٠.\n(٢) الأنبياء: ٥١.\n(٣) الأعراف: ٢٠- قال أبو حيان في البحر (٥: ٢٩١): «خرج تعلق الجار إما «بأعني» مضمرة، أو بمحذوف يدل عليه «من الزاهدين» . أي: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين أو بالزاهدين، لأنه يتسامح في الجار والظرف، فيجوز فيهما ما لا يجوز في غيرهما» .\n(٤) المرسلات: ٤١، ٤٢.\n(٥) المرسلات: ٤٢، ٤٣.\n(٦) الإنسان: ٥، ٦.\n(٧) الكهف: ١٥.\n(٨) الشعراء: ١٤.\n(٩) الكهف: ٢٥.\n(١٠) آل عمران: ٩.\n(١١) آل عمران: ٢٨.","vol":"1","page":65},{"text":"ومثله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) «١» أي: عذاب نفسه.\nومثله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) «٢» أي: تحبون دين الله فاتبعوا ديني يحبب الله فعلكم.\nقال أبو علي «٣»: / في قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) «٤» أي: من ترك ذكر الله. ألا ترى أن القلوب إنما تقسو من ترك الذكر لا من الذكر كما قال الله تعالى: (تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) «٥» و(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) «٦» .\nوقد يمكن أن تكون الآية على ظاهرها، فتكون القسوة تحدث عن ذكر الله، وذلك ممن يستكبر ولا ينقاد ولا يخضع ولا يعترف. وقريب من هذا قوله تعالى: (وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) «٧» وهؤلاء الذين تشمئز قلوبهم عن ذكر الله يجوز أن تقسو من ذكره، فيكون المعنى بالآية هؤلاء.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً) «٨» أي: قتلًا ذا خطأ، فحذف الموصوف والمضاف جميعا.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) «٩» أي: جزاؤه واقع، أي: جزاء الكسب، فحذف المضاف فاتصل ضمير المنفصل.\n_________\n(١) آل عمران: ٢٨، ٣٠. [.....]\n(٢) آل عمران: ٣١.\n(٣) انظر الحاشية (رقم ١ ص ٢٢) .\n(٤) الزمر: ٢٢.\n(٥) الزمر: ٢٣.\n(٦) الرعد: ٢٨.\n(٧) الزمر: ٤٥.\n(٨) النساء: ٩٢.\n(٩) الشورى: ٢٢.","vol":"1","page":66},{"text":"ومثله: (إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) «١» أي: ملاق جزاءه.\nومثله: (وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) «٢» أي: إلى جزائه وثوابه وجنته.\nومثله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) «٣» أي: بقراءة صلاتك، ألا ترى أن الصلاة لا يخافت بها وإنما يخافت بالقراءة.\nومثله: (قَرَّبا قُرْبانًا) «٤» أي: قرب كل واحد منهما. فحذف المضاف.\nكقوله تعالى: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) «٥» أي: فاجلدوا كل واحد منهم.\nوقال الله تعالى: (إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) «٦» أي: إلى إهلاك قوم مجرمين.\nوقال: (وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ) «٧» أي: جزاء مكرهم.\nومثله: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) «٨» أي: على كفرهم. [ومثله] «٩»: (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) «١٠» أي: بتوليته.\nوقال: (ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا) «١١» أي: بمعاناة ملكنا وإصلاحه.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) أَنْ تَقُولُوا) «١٢» أي: كراهة أن تقولوا. وقال الفراء: لئلا تقولوا.\n_________\n(١) الانشقاق: ٦.\n(٢) الأنعام: ٣٦.\n(٣) الإسراء: ١١٠.\n(٤) المائدة: ٢٧.\n(٥) النور: ٤.\n(٦) الحجر: ٥٨. [.....]\n(٧) إبراهيم: ٤٦.\n(٨) النحل: ١٢٧.\n(٩) تكملة يقتضيها السياق.\n(١٠) النحل: ١٠٠.\n(١١) طه: ٨٧.\n(١٢) الأنعام: ١٥٥ و١٥٦.","vol":"1","page":67},{"text":"وكذلك: (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ) «١» تقديره: أو: كراهة أن تقولوا.\nومثله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ) «٢» إلى قوله- (أَنْ تَقُولُوا) «٣» / أي: أشهدهم على أنفسهم كراهة أن يقولوا، فيمن قرأ بالياء. فأما من قرأ بالتاء، فالتقدير: وقال لهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) «٤» فقال الله تعالى: شهدنا كراهة أن تقولوا.\nوقيل: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) «٥» فقال الله للملائكة: اشهدوا. وقالت الملائكة: شهدنا كراهة أن تقولوا.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) «٦» تقديره: ساء المثل مثلًا مثل القوم الذين كذبوا، فحذف «المثل» المخصوص بالذم فارتفع «القوم» لقيامه مقامه.\nومثله: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) «٧» أي: بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا، فحذف المضاف، فيكون «الذين» على هذا فى موضع الرفع لقيامه مقام المضاف إليه.\nويجوز أن يكون «الذين» في موضع الجر وصفًا للقوم، والمخصوص بالذم مضمر، والتقدير: بئس مثل القوم المكذبين بآيات الله مثلهم.\nفأما قوله تعالى: (نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا) «٨» أي: أجر الذين صبروا، فحذف المضاف. فيجوز أن يكون التقدير: فنعم أجر العاملين\n_________\n(١) الأنعام: ١٥٧.\n(٢، ٣، ٤، ٥) الأعراف: ١٧٢.\n(٦) الأعراف: ١٧٧.\n(٧) الجمعة: ٥.\n(٨) العنكبوت: ٥٨، ٥٩.","vol":"1","page":68},{"text":"أجر الذين صبروا، فحذف المضاف. ويكون «الذين» فى موضع الرفع لقيامه مقام الآخر. ويجوز أن يكون «الذين» في موضع الجر والتقدير:\nفنعم أجر العاملين الصابرين أجرهم، فحذف المخصوص بالمدح.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) «١» أي: سالت مياه أودية.\nوكذلك قوله تعالى (بِقَدَرِها) يعني بقدر مياهها. ألا ترى أن المعنى ليس على أنها سالت بقدر أنفسها لأن أنفسها على حال واحدة، وإنما تكون كثرة المياه وقلتها، وشدة جريها ولينه على قدر قلة المياه المنزلة وكثرتها.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) «٢» بالتاء ونصب الباء «٣» . والمعنى: هل تستطيع سؤال ربك؟ فحذف المضاف. وذكروا الاستطاعة في سؤالهم لأنهم شكوا في استطاعته، ولكنهم ذكروه على وجه الاجتماع عليه منهم، كأنهم قالوا:\nإنك تستطيع فما يمنعك؟ مثل ذلك قولك لصاحبك: أتستطيع أن تذهب عني/ فإني مشغول؟ أي: اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك.\nوأما «أن» في قوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ) فهو من صلة المصدر المحذوف، ولا يستقيم الكلام إلا بتقدير ذلك. ألا ترى أنه لا يصلح:\nهل تستطيع أن يفعل غيرك؟ وإن الاستفهام لا يقع عنه، كما لا يصح في الإخبار: أنت تستطيع أن يفعل زيد. «وأن» في قوله (أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا) «٤» متعلق بالمصدر المحذوف على أنه مفعول به.\n_________\n(١) الرعد: ١٧.\n(٢) المائدة: ١١٢.\n(٣) بالتاء أي بالتاء الأولى في «تستطيع» . ونصب الباء، أي باء «ربك» . وهذه قراءة علي ومعاذ وابن عباس وعائشة وابن جبير. (البحر المحيط ٤: ٥٤) . [.....]\n(٤) المائدة: ١١٢.","vol":"1","page":69},{"text":"فإن قلت: هل يصح هذا على قول سيبويه، وقد قال: إن بعض الاسم لا يضمر فى قوله: إلّا الفرقدان «١» . فإن ذلك لا يصح «٢»، لأنه كما ذهب إليه في قوله:\nونار توقد بالليل نارا «٣»\nومثل حذف المضاف قوله تعالى: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) «٤» أي ذو عمل، فحذف المضاف.\nومثله قوله تعالى: (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) «٥» أي:\nعلى كل قلب كل متكبر، وذلك فيمن قرأ مضافًا، أعني «قلبًا»، إذ لا يصح أن يقال:\nيطبع على جملة كل قلب من المتكبر. إنما المعنى: أنه يطبع على القلوب إذا كانت قلبًا قلبًا. وقد ظهر هذا المضاف في قراءة ابن مسعود: (على قلب كل متكبر) .\nومثله: (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ) «٦» أي: بإذهابه وإغراقه\n_________\n(١) جزء من بيت لعمرو بن معدي يكرب، ويروى لسوّار بن المضرب:\nوكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان\n(٢) قال سيبويه: «وإذا قال: ما أتاني أحد إلا زيد. لا يجوز رفع «زيد» على إلا أن يكون، لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه، لأن «أن يكون» اسما. (سيبويه ج ١ ص ٣٧١) .\n(٣) عجز بيت لأبي داود، صدره:\nأكل امرئ تحسبين امرأ والتقدير: وكل نار، فحذف. (سيبويه ١: ٣٣) . وانظر الحاشية (رقم ١ من صفحة ٤٩) من هذا الجزء.\n(٤) هود: ٤٦.\n(٥) غافر: ٣٥.\n(٦) الإسراء: ٨٦.","vol":"1","page":70},{"text":"ومن حذف المضاف قوله تعالى: (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) «١» تقديره: وما علمناه صناعة الشعر، لأنهم نسبوه ﵇ إلى ذلك في قوله تعالى:\n(افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ) «٢» .\nوقوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) «٣» فنفى ذلك.\nوليس المراد بهذا الكلام أنه لا يقيم بيتا لأن ذلك تكرر عليه مع صحة العقل والسمع بعد ألا يحفظه. ألا ترى أن الصغار منا ومن يقرب من الأطفال قد يحفظون ذلك ويؤدونه. والبيت الواحد يكون شعرًا إلا أن قائله لا يكون شاعرًا، كما أن من بنى مفحصًا «٤» ودرجة ومعلفًا ونحو ذلك مما يقل [يقال له] بناء. إلا أن فاعله لا يقال له بناء كما أن من أصلح قميصًا لا يكون خياطًا، وإن كان ذلك الإصلاح خياطة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ) «٥» أي: ثدي المراضع.\nقال أبو علي: في الآية يجوز أن يكون جمع المصدر، كأنه جمع مرضعًا مراضع. ويجوز أن يكون المراضع جمع/ مرضع، على أنه صفة للمرأة، مثل مطفل ومطافل. فيكون التقدير: «ثدي المراضع» . وعلى الوجه الأول: وحرمنا عليه الإرضاعات.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) «٦» أي: أهل القرية. كما قال:\n(فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) «٧» أي: أهل ناديه.\n_________\n(١) يس: ٦٩.\n(٢) الأنبياء: ٥.\n(٣) الطور: ٣٠.\n(٤) المفحص: حيث تفرخ القطاة.\n(٥) القصص: ١٢.\n(٦) يوسف: ٨٢.\n(٧) العلق: ١٧. [.....]","vol":"1","page":71},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا) «١» والتقدير: على موطئ عقبيه فنكص عليهما، فلم يسلك الصراط السوى فحاد وزاغ عنه وزال، فإنما ذلك عليه، لن يضر الله بذلك شيئًا.\nومثله: (انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) «٢» أي: على مواطئ أعقابكم. ومن ذلك قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) «٣» أي: من شر ذي الوسواس، فحذف المضاف.\nقال أبو علي في الآية: فاعل «يوسوس» من قوله (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ): الجنة.\nوذلك أن أبا الحسن يقول: إن قوله (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) متعلق «بالوسواس»، كأنه: من شر الوسواس، من الجنة والناس. وإذا كان كذلك ففاعل «يوسوس» هو «اِلْجنَّة» ولا يمتنع ذلك، وإن كان لفظ «الجنة» مؤنثا لأن معنى الجن والجنة واحد. والعائد على هذا إلى الموصول، الهاء المحذوفة، أي: الذي يوسوسه، فحذف.\nفإن قلت: إن فى هذا إضمارا قبل الذكر، كما أن: ضرب غلامه زيد، كذلك. وإن شئت كان مثل ما حكاه من قوله: إذا كان غدا فائتني. والحال قد دلت عليه.\nوإن شئت قدرت في «الوسواس» فيكون العائد إلى الموصول ذكر الفاعل في «يوسوس»: ولا تضمر الهاء كما أضمرت فى الوجه الآخر.\n_________\n(١) آل عمران: ١٤٤.\n(٢) آل عمران: ١٤٤.\n(٣) الناس: ٤.","vol":"1","page":72},{"text":"ومن حذف المضاف قوله تعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) في «البقرة» «١» أي: جزاء ما كسبت وفي «آل عمران» «٢» في موضعين وفي سورة «النحل» (وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) «٣» أي: جزاء ما عملت.\nوفي «حم عسق» «٤» و«الجاثية» «٥»، وفي جميع التنزيل.\nومنه قوله تعالى: (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ) «٦» أي ذوو درجات، عند الجمهور. وقدره البخاري: لهم درجات، على نزع الخافض.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) «٧» .\nقال أبو علي: هذا يكون على ضربين: أحدهما: تقلب وجهك نحو السماء وهذا يفعله المهتم المتفكر، فالسماء هذه التي تظل الأرض، ويكون السماء ما ارتفع وكان خلاف السفل، أي: تقلب وجهك في الهواء.\nولا يكون «في السماء» متعلقًا ب «نرى» لأنه ﷾ يرى في السماء وغيرها، فلا وجه لتخصيص السماء.\nهذه لفظة ذكرها سيبويه في الأبنية مع كينونته في باب: سيد، وميت، مما مقحمة يقلب فيه الواو «٨» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) «٩» المعنى:\nمن قبل مجيئها، أي: (أُوتِينَا الْعِلْمَ) بالعرش أنه عرشها، (وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) هذا من قول سليمان، ولذلك قد عطف على هذا من قوله: (قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)\n_________\n(١) البقرة: ٢٨١.\n(٢) آيتا آل عمران تختلفان. فالآية ١٦١ تتفق وآية البقرة. ولكن الآية ٢٥: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ.\n(٣) النحل: ١١١.\n(٤) كذا في الأصل. وليست من بين آيات هذه السورة «اي سورة الشورى» آية مما يشير إليه المؤلف وثمة آيتان ترجعان إلى ما يشير إليه المؤلف وهما فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ الآية: ٣٠ بِما كَسَبُوا الآية ٣٤ والآية التي توائم المساق هي آية الزمر وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ الآية: ٧٠.\n(٥) نص الآية في الجاثية وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رقم ٢٢.\n(٦) آل عمران: ١٦٣.\n(٧) البقرة: ١٤٤.\n(٨) كذا وردت هذه العبارة مقحمة في السياق.\n(٩) النمل: ٤٢.","vol":"1","page":73},{"text":"وأوتينا العلم من قبلها، أي: كنا مؤمنين بأن الله يقدر من نقل العرش على ثقله، في المدة التي ذكرها أنه ينقله فيها، لأن ذلك بإقدار الله إياه على هذا، من هذا الذي هو معجز له.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ) «١» [أي]: «٢» إذا حضر أحدكم أسباب الموت حين الوصية شهادة اثنين.\nومن ذلك قوله: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)\n«٣» أي.\nمن أحدكم. لأنه لم يأت الجن رسل. قاله ابن جريج.\nوقال الضحاك: بل أتتهم الرسل كما أتت الإنس.\nوقال غيرهما: الرسل التي أتتهم هم النفر المذكورون في قوله تعالى: (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) «٤» .\nومن ذلك قوله تعالى: (نَسِيا حُوتَهُما) «٥» أي: نسى أحدهما، وهو يوشع، لأن الزاد كان في يده.\nوقال الله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) «٦» أي: فى إحداهما.\n_________\n(١) المائدة: ١٠٦.\n(٢) تكملة يقتضيها السياق. [.....]\n(٣) الأنعام: ١٣٠.\n(٤) الأحقاف: ٢٩.\n(٥) الكهف: ٦١.\n(٦) الشورى: ٢٩.","vol":"1","page":74},{"text":"وقال: (عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) «١» أي: من إحدى القريتين، وقد تقدم.\nوقال: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) «٢» أي: من أحدهما، وهو الملح دون العذب.\nومثله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) «٣» أي: في إحداهن.\nوقال الله تعالى: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ) «٤» أي على أحدهما، وهو الزوج لأنه آخذ ما أعطى.\nقال: ويراد الزوج دون المرأة، وإن كانا قد ذكرا جميعا، كما قال الله تعالى: / (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) «٥» وموضع طرح تعجل الإثم للمتعجل، فجعل للمتأخر الذي لم يقصر مثل ما جعل على المقصر.\nقال: وقد تحتمل هذه وجها آخر، وهو أن يريد: لا يقولن واحد منهما لصاحبه: أنت مقصر فيكون المعنى: لا يؤثمن أحدهما صاحبه.\nومثله: (مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ) «٦» أي: من عذاب فرعون.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) «٧» أي: لقاء رحمتنا.\n_________\n(١) الزخرف: ٣١.\n(٢) الرحمن: ٢٢.\n(٣) نوح: ١٦.\n(٤) البقرة: ٢٢٩.\n(٥) البقرة: ٢٠٣.\n(٦) الدخان: ٣٠، ٣١.\n(٧) الفرقان: ٢١.","vol":"1","page":75},{"text":"ومثله: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) «١» أي: من ثوابها، لإنكارهم وكفرهم بها، في نحو قوله تعالى: (لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ) «٢» (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) «٣» .\nفأما قوله تعالى: (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) «٤» أي: من بعث أصحاب القبور، يدل على ذلك قوله: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) «٥» .\nأو يكون: من مجازاة أهل القبور، أي: لا يثابون ولا يعاقبون، ويكون (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ) الموتى من الآخرة، فأضمر «من الآخرة» لجرى ذكره. ويكون قوله (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) متعلقًا ب (الْكُفَّارُ) دون (يَئِسَ) محذوف، لجرى ذكره.\nومن ذلك قوله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) «٦» أي: حج الكعبة، ليكون في المعنى (قِيامًا لِلنَّاسِ) «٧» .\nومنه قوله تعالى: (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ) «٨» أي: على ذوى خيانة منهم (إِلَّا قَلِيلًا) «٩» . والاستثناء من المضاف المحذوف.\nومن حذف المضاف قوله: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) «١٠» أي: إلا نجوى من أمر.\nقال أبو علي: قد تكون موضع «من» نصبًا إذا استثنيته من المنتجين، كما جاء (وَإِذْ هُمْ نَجْوى) «١١» أي. هم منتجون. وقد يكون جزاء، أي: لا خير\n_________\n(١) الممتحنة: ١٣.\n(٢) سبأ: ٣.\n(٣) الجاثية: ٢٤. [.....]\n(٤) الممتحنة: ١٣.\n(٥) التغابن: ٧.\n(٦- ٧) المائدة: ٩٧.\n(٨- ٩) المائدة: ١٣.\n(١٠) النساء: ١١٤.\n(١١) الإسراء: ٤٧.","vol":"1","page":76},{"text":"في كثير من نجواهم إلا في انتجاء من أمر بصدقة. ويكون هذا على قياس قوله:\n(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) «١» . فهذا لا يكون من المنتجين، ولكن على الانتجاء. وإنما قال أبو علي: قد يكون نصبًا على أصل الباب كقراءة ابن عامر «٢»: (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) «٣» وقوله تعالى: (إِلَّا امْرَأَتَكَ) «٤» إذا استثنيته من «أحد» ونصبته.\nوأما قوله تعالى: (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ) «٥» فالأظهر فيه أن تكون (ثلاثة) / وصفا لنجوى. والنّجوى هاهنا مثله في قوله تعالى: (وَإِذْ هُمْ نَجْوى) «٦» ولا يكون جرًا بإضافة النجوى إليه، كقوله تعالى: (لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) «٧» .\nومنه قوله تعالى: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ) «٨» أي: لمسنا غيب السماء ورمناه.\nومنه قوله تعالى: (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) «٩» أي: إلى قول الملأ الأعلى، وإلى كلام الملأ الأعلى. كقوله تعالى: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها) «١٠» أي: ذوات أسماء.\n_________\n(١) المجادلة: ٨.\n(٢) هو عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي المقرئ. ولد سنة ٢١ من الهجرة. وكانت وفاته سنة ١٢٠ هـ (التهذيب ٥: ٢٧٤) .\n(٣) النساء: ٦٦.\n(٤) هود: ٨١ والآية: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ.\n(٥) المجادلة: ٧.\n(٦) الإسراء: ٤٧.\n(٧) الزخرف: ٨٠.\n(٨) الجن: ٨. [.....]\n(٩) الصافات: ٨.\n(١٠) النجم: ٢٣، سبأ: ٣.","vol":"1","page":77},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) «١»، أي: عذاب الجحيم، لأن الوعيد برؤية العذاب لا برؤيتها، لأن المؤمنين أيضًا يرونها، قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) «٢» .\nومن ذلك قوله تعالى: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) «٣» أي: على مصالح النساء.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) «٤» أي: فلا جزاء ظلم إلا على ظالم.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها) «٥» أي: عن اعتقادها، ومثله:\n(لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا) «٦» أي: لن نؤثر اتباعك.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) «٧» أي: دين الله، أو جند الله، أو نبي الله.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ) «٨» التقدير: ولا تحسبن بخل الذين كفروا خيرا لهم، فيمن قرأ بالتاء، فيكون المضاف محذوفًا مفعولًا، وهو تكرار لطول الكلام.\nو«خيرا» المفعول الثاني.\n_________\n(١) التكاثر: ٦.\n(٢) مريم: ٧١.\n(٣) النساء: ٣٤.\n(٤) البقرة: ١٩٣.\n(٥) طه: ١٦.\n(٦) طه: ٧٢.\n(٧) آل عمران: ١٧٦، ١٧٧.\n(٨) آل عمران: ١٨٠.","vol":"1","page":78},{"text":"ومن قرأ بالياء، فقد كفانا سيبويه حيث قال: ومن ذلك قوله ﷿:\n(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) البخل (هُوَ خَيْرًا لَهُمْ) ولم يذكر «البخل» اجتزاء لعلم المخاطب بأنه البخل، لذكره (يَبْخَلُونَ) .\nومن ذلك قول العرب: من كذب كان شرًا له. يريدون: كان الكذب شرًا له. إلا أنه استغنى بأن المخاطب علم أنه الكذب، لقوله: كذب، في أول حديثه، فصارت «هو» هاهنا وأخواتها بمنزلة ما إذا كانت لغوا في أنها لا تغير ما بعدها عن حاله، قبل أن تذكر.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) «١» المعنى: لقبل عدتهن.\nلأن العدة الحيض، والمرأة لا تطلق في حيضها.\nألا ترى أن ابن عمر «٢» لما طلق في الحيض، أمره بأن يراجعها ثم يطلقها. فإذا كانت العدة الحيض/، وكان النهى قد حصل وثبت عن الطلاق في الحيض، لم يجز أن يكون المراد إيقاع الطلاق في العدة، وإذا لم يجز ذلك ثبت أنه لقبل عدتهن، إذ ذلك هو الظرف، وهو المأمور بإيقاع الطلاق [فيه] «٣» ومن ذلك قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) «٤» المعنى:\nخذ من مال كل واحد منهم. كقوله تعالى: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) «٥» المعنى: فاجلدوا كل واحد.\nألا ترى أنه لا تفرق الثمانون على الجماعة، إنما يضرب كلّ واحد ثمانين.\n_________\n(١) الطلاق: ١.\n(٢) في الأصل: «أن أبو عمر» تحريف. والتصويب من الجامع لأحكام القرآن (١٨: ١٥١) . وكان عبد الله بن عمر قد طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، فقال: ليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضها قبل أن يمسها» .\n(٣) تكملة يقتضيها السياق.\n(٤) التوبة: ١٠٣. [.....]\n(٥) النور: ٤.","vol":"1","page":79},{"text":"وإذا كان كذلك دل أن ما دون النّصاب بين الشّريكين لا يحتسب فيه شىء بظاهر قوله: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ) «١» .\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) «٢» هو على حذف المضاف، كأنه قال: تيمموا استعمال صعيد. ولا يكون على الظاهر وغير حذف المضاف، لخلوّ اللفظ من الفائدة على هذا.\nألا ترى أن قوله (فَامْسَحُوا) «٣» يغنى عن ذلك. وهذا الحذف ينبغي أن يكون على تأويل أبي حنيفة، لأن أبا يوسف روى عنه فيما حكى الشيخ أنه قال: أمر الله في آية التيمم شيئين: تيمم، ومسح.\nوفي قول زفر: لا يلزم أن يقدر هذا المضاف، لأن المراد كان عنده المسح، ولا ينبغي أن يكون المراد: تيمموا الصعيد: اقصدوه. لأن من الفقهاء من لم يذهب إليه لأن زفر كان المعنى عنده: امسحوا لأن زفر يقول: يصح التيمم بغير النية وأبو حنيفة يقول: لا يصح إلا بالنية لأن التيمم قصد، والقصد هو النية. وزفر يقيسه على الوضوء، فيصير في الآية تكرار، لأنه لا يقدر المضاف ولا يجعل التيمم النية.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) «٤» أي من تأسيس أول يوم، لا بد من ذا، لأن «من» لا تدخل على «أوّل» .\nومن ذلك قوله تعالى: (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) «٥» يجوز أن يكون الجار والمجرور صفة للمصدر المحذوف، كأنه: تدور أعينهم دورا\n_________\n(١) التوبة: ١٠٣.\n(٢- ٣) النساء: ٤٣.\n(٤) التوبة: ١٠٨.\n(٥) الأحزاب: ١٩.","vol":"1","page":80},{"text":"كدور الذي يغشى عليه، أي: كدور عين الذي يغشى عليه من الموت، أي:\nمن حذر الموت، أو: من خوف الموت، أو: من مقارفة الموت.\nويجوز/ أن يكون حالًا من المضاف إليه «الأعين»، أي: تدور أعينهم مشبهين الذي يغشى عليه، لأن الذي يغشى عليه تدور عينه، فيكون الكاف على هذا حالا، وعلى القول الأول وصفا للمحذوف منه، وفي كلا الأمرين فيه ذكر من هو له.\nومن حذف المضاف قوله تعالى: (هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ) «١» أي: فى ملك ما ملكناكم تخافونهم، أي: تخافون تسويتهم في الملك، لأن سياقة الكلام عليه، ولا يكون المعنى على: تخافون مكايدتهم أو بأسهم، لأن ذلك غير مأمون منهم. فالمعنى: تخافون تسويتهم إياكم، فتقدير المصدر الإضافة إلى الفاعل، فقوله (كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) «٢» أي: كخيفتكم المساواة بينكم. فهو من باب (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ) «٣»، لأن التسوية بين الأحرار قائمة واقعة، أي: تخافون المماليك كما تخافون الأحرار.\nوالمراد بأنفسكم: الأحرار.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) «٤»، أي ذا ثيابك فطهر، فحذف المضاف، فهذا كقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ) «٥» أي برأك مما رميت به.\nومن ذلك قوله تعالى (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ) «٦» أي صيد ما علمتم.\nومنه قوله تعالى (طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا) «٧» أي ذا يبس.\n_________\n(١) الروم: ٢٨.\n(٢) الروم: ٢٨.\n(٣) البقرة: ١٩٤.\n(٤) المدثر: ٤.\n(٥) آل عمران: ٤٢.\n(٦) المائدة: ٤.\n(٧) طه: ٧٧.","vol":"1","page":81},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (سُبُلَ السَّلامِ) «١» أي: سبل دار السلام، يعني:\nسبل دار الله. ويجوز أن يكون «السلام» السلامة، أي: دار السلامة.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ) «٢» أي: على مرآة أعين الناس.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ) «٣» أي: لا تعرضوا عن أمره وتلقوه بالطاعة والقبول، كما قال ﷿: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) «٤» .\nومن ذلك قوله تعالى: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ) «٥» أي: أن إخراجكم إذا متم.\nلا بد من حذف المضاف، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرًا عن الجثة، كقولهم: الليلة الهلال.\nومن ذلك قوله تعالى: (ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) «٦» أي: على ألسن رسلك.\nوقال: (ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ) «٧» أي: بردها، لأنهم إذا سألوا عما يسوؤهم «إذا أظهر لهم فأخبروا به» ردوها، ومن رد على الأنبياء كفر، فالتقدير فيه: بردها/ وتركهم قبولها.\n_________\n(١) المائدة: ١٦.\n(٢) الأنبياء: ٦١. [.....]\n(٣) الأنفال: ٢٠.\n(٤) النور: ٦٣.\n(٥) المؤمنون: ٣٥.\n(٦) آل عمران: ١٩٤.\n(٧) المائدة: ١٠٢.","vol":"1","page":82},{"text":"وقال الله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ) «١» أي: كراهة أن يكونا ملكين.\nومن ذلك قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثًا) «٢» أي: من بعد إمرار قوة، و«قوة» واحد فى معنى الجمع. و«أنكاثا»، حال مؤكدة، لأن في النقض دلالة على النكث.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) «٣» والجن قد تبينوا أنهم لا يعلمون الغيب، فهو على حذف المضاف، أي بتبين أمر الجن، فصار بمنزلة: اجتمعت اليمامة. وحمل «أن» على موضع المحذوف، ف «أن» بدل من أمر الجن.\nومن ذلك قوله تعالى، في قصة شعيب: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ) «٤» أي: فعل الإصلاح، لأن الاستطاعة من شرط الفعل دون الإرادة.\nومن ذلك قوله تعالى: (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها) «٥» أي: دخول جنات عدن (وَمَنْ صَلَحَ) «٦» أي: دخول من صلح.\nفإن قلت: فهل يكون (وَمَنْ صَلَحَ) «٧» على: زيدا ضربته وعمرا، فتحمله على المضمر دون «ضربته»، فإن ذلك لا يجوز.\nألا ترى أن «يدخلونها» صفة وليس بخبر، لأن «جنات عدن» نكرة وليس كزيد. قاله أبو علىّ.\n_________\n(١) الأعراف: ٢٠.\n(٢) النحل: ٩٢.\n(٣) سبأ: ١٤.\n(٤) هود: ٨٨.\n(٥، ٦، ٧) الرعد: ٢٢، ٢٣.","vol":"1","page":83},{"text":"وعندي فيه نظر، لأن كون قوله «يَدْخُلُونَهَا» صفة لجنات لا يمنع عطف «ومن صلح» على الضمير الذي فيه.\nومن ذلك قوله تعالى: (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) «١» أي: أخذ من وجد في رحله، فحذف المضاف.\nومنه قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) «٢» أي: أمر الله.\nومنه قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ) «٣» أي: أمم النبيين.\nوقال: َمَثَلِ رِيحٍ)\n«٤»، أي: كمثل إنفاق زرع ذى ريح، فحذف، أي:\nفإنفاق بعض هذا الزرع لا يجدي عليه شيئًا، كذلك إنفاق هؤلاء لا يجدي عليهم نفعًا ولا يرد عنهم ضيرًا. ووصف الزرع بأنه ذو ريح، في وقتها كان، كما أن من قرأ في قوله تعالى: (سَحابٌ ظُلُماتٌ) «٥» أضاف السحاب إلى الظلمات، لأنه في وقتها نشأت، وعلى هذا ينبغي أن يحمل، ليكون مثل النفقة. ولا تكون النفقة كالريح ولا كمثل الريح، فإنما هو كلام فيه اتساع لمعرفة المخاطبين بالمعنى، كقولهم: ما رأيت كاليوم رجلًا.\nوقدره أبو علي/ مرة أخرى: كمثل إهلاك ريح، أو فساد ريح.\nوإن جعلت «ما» بمنزلة «الذي» كان التقدير مثل إفساد ما ينفقون، وإتلاف ما ينفقون، كمثل إتلاف ريح، تقدر إضافة المصدر إلى المفعول في الأول، وفي الثاني إلى الفاعل.\n_________\n(١) يوسف: ٧٥.\n(٢) البقرة: ٢١٠.\n(٣) آل عمران: ٨١.\n(٤) آل عمران: ١١٧. [.....]\n(٥) النور: ٤٠.","vol":"1","page":84},{"text":"وقال في قوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) «١» اللفظ على «تسؤهم» للحسنة، والتقدير على حذف المضاف، أي: تسؤهم إصابتك الحسنة، نقدر المصدر مضافًا إلى المفعول به.\nوكذلك (يَفْرَحُوا بِها) «٢» أي: بإصابتكم السيئة.\nومن ذلك قوله تعالى: (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ) «٣» أي كإبطال الذي ينفق، أو كإهلاك الذي ينفق.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها) «٤» أي: لن ينال ثواب الله (وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى) «٥»، أي: ينال ثواب التقوى ومن ذلك قوله تعالى: (لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) «٦» أي: قتال نفسك، أو: جهاد نفسك. وفي الأخرى: (وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا) «٧» ألا ترى أن الإنسان لا يكلف العين «٨»، وإنما يكلف معنى فيه، كقول الأعشى:\nإلا كخارجة المكلف نفسه ... وابنى قبيصة أن أغيب ويشهدا «٩»\nوالتقدير فيه شرة نفسه. المعنى: والمتكلف شرة نفسه، فحذف المضاف إليه «١٠»، كما حذف في الآية.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) «١١» أي: من قتالهم فى شىء، نسختها سورة التّوبة. عن الكلبي.\n_________\n(١- ٢) آل عمران: ١٢٠.\n(٣) البقرة: ٢٦٤.\n(٤- ٥) الحج: ٣٧.\n(٦) النساء: ٨٤.\n(٧) الفرقان: ٥٢.\n(٨) أي: ذات المسيء.\n(٩) الديوان (ص ١٥٣) طبعة أورية.\n(١٠) كذا في الأصل، والمحذوف هنا المضاف لا المضاف إليه.\n(١١) الأنعام: ١٥٩.","vol":"1","page":85},{"text":"وقيل: لست عن مخالطتهم في شيء. نهى نبيه- صلى الله عليه وآله- عن مقاربتهم، وأمره بمساعدتهم. عن قتادة.\nقال أبو علي: (لست منهم)، كقوله: فإني لست منك، للمبارأة.\nوحمل الجار «فى شىء» على أنه حال من الضمير في «منهم» على الوجوه كلها.\nومن ذلك قوله تعالى: (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي) «١» أي: دخول جنات، فحذف المضاف.\nوقال: (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) «٢» أي: دخول جنات، كما أن قوله: (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) «٣» كذلك، لأن جهنم والجنة عين، فلا يكون حدثا.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) «٤» أي: خلاف خروج رسول الله. والخلاف والخلف واحد، وهو ظرف.\nوقيل: هو مصدر في موضع الحال، أي: فرح المخلفون/ بمقعدهم مخالفين رسول الله، والمقعد المصدر لا غير لتعلق «خلاف» به، والمكان لا يتعلق به شىء. وإن كان «خلاف» مصدرًا فهو مضاف إلى المفعول به.\n_________\n(١) الحديد: ١٢.\n(٢) البينة: ٨.\n(٣) النساء: ٩٣.\n(٤) التوبة: ٨١. [.....]","vol":"1","page":86},{"text":"و«المقعد»، و«المثوى» فى قوله تعالى: (النَّارُ مَثْواكُمْ) «١» [و«مغار» في قول حميد بن ثور] «٢»:\nمغار ابن همام على حي خثعما «٣» مصادر كلها، لما يتعلق به ما بعدها، فالمقعد: القعود. والمثوى:\nالثواء. والمغار: الإغارة.\nو«الملقى»، في قول ذى الرمة:\nفظل بملقى واجف جرع المعا أي: فظل بالإلقاء.\nو«المجرّ»، في قول النابغة:\nكأن مجر الراسيات ذيولها [فالملقى و] «٤» المجرّ مصدران.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَقُودُهَا النَّاسُ) «٥» لا يكون إلا على الاتساع، أي: وقودها يلهب الناس.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) «٦» . «ما»، بمنزلة الذي. ويجوز أن تجعلها مصدرًا، أي: الكتمان. ويريد مع هذا بالكتمان:\nالمكتوم، أي: ذا الكتمان، فحذف المضاف، ويخرج على معنى الحكاية،\n_________\n(١) الأنعام: ١٢٨.\n(٢) التكملة من الكتاب لسيبويه (١: ١٢٠) .\n(٣) عجز بيت صدره:\nوما هي إلا في إزار وعلقة\n(٤) التكملة من الكتاب لسيبويه (١: ١٢٠) .\n(٥) التحريم: ٦.\n(٦) البقرة: ٧٢.","vol":"1","page":87},{"text":"كقوله: (باسِطٌ ذِراعَيْهِ) «١» . وإنما قال: (ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) «٢» لمن علم القاتل وكتم أمره، دون القاتل، لأنه يجعد ولا يكتم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) «٣» .\nوقال أبو عبيدة «٤»: أي: وقودًا. وهذا يصح على حذف المضاف والمضاف إليه كله، أي وكفى بسعير جهنم سعيرًا، لأن السعير هو الاستعار، و«جهنم» اسم مكان، فلا يكون ذو الحال الحال إلا على هذا التقدير، وتكون الحال مؤكدة كقوله:\nكفى بالنأى من أسماء كاف وقال أبو الحسن في «سعير»: أي مسعورة. واستدل على ذلك بقوله تعالى:\n(وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) «٥» .\nوإن أراد أبو عبيدة بالوقود الحطب، كان أيضًا على حذف المضاف، أي: وكفى بوقود جهنم وقودا، والحال أيضًا مؤكدة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) «٦» انتصب «أجرا» لأن «فَضَّل» يدل على «أجر» ولا ينتصب بفضل، لاستيفائه المجاهدين أولًا، والثاني «٧» «على القاعدين» .\nو«درجات»، أي: أجر درجات، فحذف، وهو بدل. أو يكون: «بدرجات»، فهو ظرف. و«مغفرة»، أي: وجزاهم/ مغفرة، أو يكون: وغفر مغفرة.\n_________\n(١) الكهف: ١٨.\n(٢) البقرة: ٧٢.\n(٣) النساء: ٥٥.\n(٤) ابو عبيدة معمر بن المثنى. وكانت وفاته سنة ٢٠٩ هـ.\n(٥) التكوير: ١٢.\n(٦) النساء: ٩٥ و٩٦.\n(٧) والثاني، بمعنى المفعول الثاني للفعل «فضل» .","vol":"1","page":88},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ) «١» أي: اصطياد صيد البر، لأن الأسم غير محرم. وإن حملت الصيد على المصدر، والتقدير:\nصيد وحش البر، لأن البر لا يصاد، فالصيد هنا مثله في قوله: (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ) «٢» على الوجه الأول.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ) «٣» يحتمل أمرين:\nأحدهما: رسلًا قصصنا أخبارهم عليك ورسلًا لم نقصص عليك، أي:\nلم نقص أخبارهم عليك.\nوقد يكون على: رسلا قصصنا أسماءهم عليك، ورسلا لم نقصص أسماءهم.\nففي كلا القولين يكون على تأويل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.\nومن ذلك قوله ﷿: (وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ) «٤» .\nومن ذلك قوله تعالى: (أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ) «٥» . والتقدير:\nأو مثل من كان ميتا، ليطابق قوله (كَمَنْ مَثَلُهُ) «٦» فحذف المضاف. وإن شئت كان التقدير: كمن مثله. فهو كقولهم: أنا أكرم مثلك، أي أكرمك. وقال ﷿: (كَمَنْ هُوَ أَعْمى) «٧» .\n_________\n(١) المائدة: ٩٩٦. [.....]\n(٢) المائدة: ٩٥.\n(٣) النساء: ١٦٤.\n(٤) الأنعام: ٥٢ ويلاحظ أن تعقيب المؤلف على الآية لم يذكر.\n(٥- ٦) الأنعام: ١٢٢.\n(٧) الرعد: ١٩.","vol":"1","page":89},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) «١»، أي: من استمتاع الإنس، أي: من استمتاعكم بالإنس، فحذف بعد ما أضاف إلى المفعول مع الجار، والمجرور مضمر لقوله: (اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ) «٢» .\nومن ذلك قوله تعالى: (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا) «٣» أي: هدم بنيانهم، أو حرق بنيانهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) «٤» أي:\nكتب ثواب قطعه، فحذف المضاف، فصار: كتب لهم قطعه ثم حذف أيضًا «القطع» فارتفع الضمير.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) «٥» أي «جزاء فضله، لأن الفضل قد أوتيه.\nومن ذلك قوله تعالى: (بِدَمٍ كَذِبٍ) «٦» أي: ذي كذب وقيل: بدم مكذوب فيه.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) «٧» أي: عنب خمر، فحذف.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا) «٨» أي: على معصية ربه، فحذف المضاف. قال أبو علي: أي: ساقطًا. مثل قوله: جعل قضاء حاجتي بظهر، أي: نبذه وراء ظهره، ولم يلتفت إليه.\n_________\n(١- ٢) الأنعام: ١٢٨.\n(٣) التوبة: ١١٠.\n(٤) التوبة: ١٢١.\n(٥) هود: ٣.\n(٦) يوسف: ١٨.\n(٧) يوسف: ٣٦.\n(٨) الفرقان: ٥٥.","vol":"1","page":90},{"text":"وقوله تعالى: / (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا) «١» أي: عقاب يوم.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ) «٢» أي: إن دخولها، لقوله: (لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها) «٣» .\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) «٤» أي ذا العهد [كان] مسئولا عنه، وذا الأمانة، فحذف.\nوقوله تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا) «٥» أي: كل أفعال أولئك، أي: إن ذا العهد كان مسئولا عنه، أي عن كل الأفعال.\nوقيل: أي: يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد، تسأل عن الإنسان لتكون شهودًا عليه وله، بما فعل من طاعة وارتكب من معصية «٦» .\nوقيل: يعود إلى «البصر» «٧» .\nوقيل: يعود إلى «كل» .\nومن ذلك قوله تعالى: (لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ) «٨» أي: لن تخرق عمقها، أي: لن تبلغ طول ذا ولا خرق ذا وأنت ضعيف عاجز.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) «٩» أي: تزيدهم تلاوته خشوعا، أو سماعهم له.\n_________\n(١) المزمل: ١٧.\n(٢) المائدة: ٢٦. [.....]\n(٣) المائدة: ٢٤.\n(٤) الإسراء: ٣٤.\n(٥) الإسراء: ٣٦.\n(٦) وزاد القرطبي (١٠: ٢٦٠) عبارة موضحة: «فالإنسان راع على جوارحه، فكأنه قال: كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولا» .\n(٧) الأصل: «إلى العصر» .\n(٨) الإسراء: ٣٧.\n(٩) الإسراء: ١٠٩.","vol":"1","page":91},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) «١» أي:\nدخول جنات الفردوس، ف «نزلًا»، حال من الضمير المجرور فيمن جعلها جمع نازل. ومن جعله كقوله: (هذا نُزُلُهُمْ) «٢» كان خبرًا، والتقدير:\nكانت لهم ثمر الجنات، فحذف المضاف.\nومن ذلك قوله تعالى: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) «٣» أي: كما بدأ خلقكم تعودون. أي: يعود خلقكم عودا كبدئه. والخلق: اسم الحدث، لا الذي يراد به المخلوق.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا) «٤» أي: كان الانفاق ذا قوام بين ذلك.\nوإن شئت علقت الظرف بما دل عليه القوام، كأنه: [قال] «٥»: مستقيما بين الإسراف والإقتار، فلا تجعله متقدمًا على المصدر وما يجرى مجراه، لأن ذلك لا يستقيم.\nوإن شئت علقته [به] «٦» فكان على هذا النحو.\nوإن شئت علقته بمحذوف جعلته الخبر، كأنه قال: بين الإسراف أو التبذير والإقتار، فأفرد ذلك كما أفرد في قوله: (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) «٧» وكلا «ذلك» وجه حسن.\nومن ذلك قوله تعالى: َسِبَتْهُ لُجَّةً)\n«٨» أي: حسبت صحن الصرح من القوارير ماء ذا لجة.\n_________\n(١) الكهف: ١٠٧.\n(٢) الواقعة: ٥٦.\n(٣) الأعراف: ٢٩.\n(٤) الفرقان: ٦٧.\n(٥- ٦) زيادة يقتضيها السياق.\n(٧) البقرة: ٦٨.\n(٨) النمل: ٤٤. [.....]","vol":"1","page":92},{"text":"وقال تعالى: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) «١» بمعنى: أدرك ولحق فالمعنى:\nأنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم يعلموا حدوثها وكونها. ودل على ذلك/:\n(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ) «٢» أي: من عملها. ف «في» بمعنى الباء، أي: لم يدركوا علمها، ولم ينظروا في حقيقتها فيدركوها، أي إدراك علمهم بحدوثها، بل هم في شك من حدوثها، بل هم عن علمها عمون.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ) «٣» أي: صاحب سقاية الحاج.\nوقال عز من قائل: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ) «٤» أي: من أهل قرية (هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ) «٥» أي: أخرجك أهلها.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ) «٦» أي: تمليك مغانم، ويراد به المفعول، لأن الحرث لا يؤخذ «٧» .\nومن ذلك: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا) «٨» [أي: تأويل الرؤيا] لأن «الرؤيا» إنما هي مخايل ترى في المنام وليس بحديث فيحتمل الصدق والكذب.\nوالتأويل: حديث، فيحتمل الصدق والكذب، و«صدق» . فعل يتعدى إلى مفعولين.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) «٩» أي:\nمن رهبة الله. والمعنى: يرهبونكم أشد مما ترهبون الله.\n_________\n(١- ٢) النمل: ٦٦.\n(٣) التوبة: ١٩.\n(٤- ٥) محمد: ١٣.\n(٦) الفتح: ٢٠.\n(٧) كلما وردت هذه العبارة، وهي ليست متصلة بالآية السابقة بل بآية أخرى تتصل بالحرث.\n(٨) الفتح: ٢٧.\n(٩) الحشر: ١٣.","vol":"1","page":93},{"text":"وهذا مثل قوله تعالى في صفتهم: (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) «١» . وقال عز من قائل: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) «٢» فوصفوا في ذلك بالجبن والفرق.\nوالتقدير: رهبتهم لكم تزيد على رهبة الله. فالمصدر المقدر حذفه في تقدير الإضافة إلى المفعول به.\nومن ذلك قوله تعالى: (قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) «٣» أي: من صفاء فضة.\nويكون قوله «من فضة» صفة للقوارير، كما أن «قدروها» صفة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ) «٤» أي: اقتحام العقبة.\nثم قال: (فَكُّ رَقَبَةٍ) «٥» أي: اقتحامها فك رقبة.\n(ثُمَّ كانَ) «٦» أي: إن كان، أي: ثم كونه من الذين، فحذف «أن» كقوله:\n«أحضر الوغى «٧»» .\nومن ذلك قوله تعالى: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ) «٨» أي: من كل ذى أمر.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ) «٩» أي: من خشية عقاب ربهم. والخشية: خوف فيه تعظيم للمخشى منه، بخلاف الإشفاق، فكأنه قال: هم حذرون المعاصي من أجل خشية عقاب الله.\n_________\n(١) التوبة: ٥٦.\n(٢) المنافقون: ٤.\n(٣) الدهر (الإنسان): ١٦.\n(٤) البلد: ١٢.\n(٥) البلد: ١٣.\n(٦) البلد: ١٧.\n(٧) جزء من بيت لطرفة بن العبد في معلقته، وهو بتمامة:\nألا أيهذا الزاجري أحضر الوغي ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي\n[.....]\n(٨) القدر: ٤ و٥.\n(٩) المؤمنون: ٥٧.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الباب الثالث</span>\nباب ما جاء في التنزيل معطوفًا بالواو والفاء وثم من غير ترتيب الثاني على الأول/ فمن ذلك قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) «١» ألا ترى أن الاستعانة على العبادة قبل العبادة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) «٢» .\nوقال عز من قائل في سورة الأعراف: (وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا) «٣» والقصة قصة واحدة، ولم يبال بتقديم الدخول وتأخيره عن قول الحطة.\nومثله: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) «٤» لأن العفو ألا يكون في القلب من ذنب المذنب أثر، والصفح أن يبقى له أثر ما، ولكن لا تقع به المؤاخذة.\nومن ذلك قوله تعالى: (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) «٥» والسجود قبل الركوع، ولم يبال بتقديم ذكره لما كان بالواو، فوجب أن يجوز تقديم غسل اليد والرجل على غسل الوجه في قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) «٦» .\n_________\n(١) الفاتحة: ٤.\n(٢) البقرة: ٥٨.\n(٣) الأعراف: ١٦١.\n(٤) البقرة: ١٠٩.\n(٥) آل عمران: ٤٣.\n(٦) المائدة: ٦.","vol":"1","page":95},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) «١» والرفع قبل التوفي.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) «٢» إلى قوله:\n(وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا) «٣» فأخر لوطا عن إسماعيل وعيسى.\nنظيره في النساء: (وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ) «٤» وعيسى بعد جماعتهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) «٥» في الأعراف، وفي طه:\n(بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (٧٠» «٦» . وفي الشعراء»\nأيضًا، فبدأ أولا بموسى ثم قدم هارون في الأخريين.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً) «٨» وإمطار الحجارة قبل جعل الأسافل أعالي. فقدم وأخر الإمطار. نظيره في سورة الحجر «٩» .\nوقال تعالى: (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) «١٠» والنذر قبل العذاب.\nوفسر قوله تعالى: (فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) «١١» أي:\nوانتفخت لظهور نباتها، فيكون من هذا الباب وفسروها بأضعف نباتها، فلا يكون من هذا الباب.\n_________\n(١) آل عمران: ٥٥.\n(٢) الأنعام: ٨٤.\n(٣) الأنعام: ٨٦.\n(٤) النساء: ١٦٣.\n(٥) الأعراف: ١٢٢.\n(٦) طه: ٧٠. [.....]\n(٧) الشعراء: ٤٨ (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) . ويظهر من ذلك أن تقديم هارون في سورة طه وحدها.\n(٨) هود: ٨٢.\n(٩) يريد قول الله تعالى: (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر: ٧٤.\n(١٠) القمر: ١٦.\n(١١) الحج: ٥.","vol":"1","page":96},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا) «١» فلا يخلو «أهلكناها» من أن يكون خبرًا أو صفة فالذي يقوى الخبر قوله تعالى/:\n(وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها) «٢» . وقوله تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ) «٣» . فكما أن «كم» في هذه المواضع محمولة على «أهلكنا» كذلك إذا شغل عنها الفعل بالضمير ترتفع بالابتداء، مثل زيدًا ضربت، وزيد ضربته. ومن قال: زيدا ضربته، كان قوله تعالى:\n(وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها) «كم» في موضع النصب.\nفإن قلت: فما وجه دخول الفاء في قوله (فَجاءَها بَأْسُنا) والبأس لا يأتي المهلكين، إنما يجيئهم البأس قبل الإهلاك، ومن مجىء البأس يكون الإهلاك، فإنه يكون المعنى في قوله (أَهْلَكْناها) قربت من الهلاك ولم تهلك بعد، ولكن لقربها من الهلاك ودنوها وقع عليها لفظ الماضي، لمقاربتها له وإحانته إياها. ونظير هذا قولهم: قد قامت الصلاة، إذا كان المقيم مفردًا، وإن لم تقع التحريمة بها، للقرب من التحريمة بها. ومنه قول رؤبة:\nيا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوديت إن لم تحب حبو المعتنك «٤»\nفأوقع لفظ الماضي على الهلاك لمقاربته منه، ومراده الآتي. ألا ترى أنك لا تقول: أتيتك إن قمت وإنما تقول: آتيك إن قمت. فمن حيث كان معناه الآتي، قال: إن لم تحب، ومن حيث قارب ذاك أوقع عليه لفظ\n_________\n(١) الأعراف: ٣.\n(٢) القصص: ٥٨.\n(٣) الإسراء: ١٧.\n(٤) اعتنك البعير: حبا في العانك فلم يقدر على السير. والعانك: الرمل إذا تعقد وارتفع. يقول:\nهلكت إن لم تحمل حمالتي بجهد.","vol":"1","page":97},{"text":"الماضي، وكأن المعنى: كم من قرية قاربت الهلاك فجاءها البأس ليلًا أو نهارًا فأهلكناها، خبر على هذا. وقوله (فَجاءَها) معطوف. فإن جعلت (أَهْلَكْناها) صفة للقرية ولم تجعله خبرًا، ف «كم» في المعنى هي القرية. فإذا وصفت القرية فكأنك قد وصفت «كم» إذ كان «كم» في المعنى هو القرية.\nويدلك على ذلك قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا) «١» فعاد الذكر على «كم» على المعنى، إذ كانت الملائكة في المعنى.\nوعلى هذا قال: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) «٢» فيعاد مرة الذكر على لفظ القرية، ومرة على معناها، فيكون دخول الفاء في قوله: (فَجاءَها بَأْسُنا) «٣» على حد: كل رجل جاءني فله درهم فيكون المعنى: كم من قرية جاءها الهلاك فقاربت البأس، فكان سبب الإهلاك/ مجىء البأس، لأن الإهلاك إنما يكون عما يستحق له الإهلاك، فكأنها استحقت الإهلاك فجاءها البأس، فصار نزول البأس استحقاق ذلك. فإذا سلكت فيه هذا المسلك لم يجز في موضع (كَمْ) النصب «٤» لأن من قال: زيدا ضربته، لا يقول: أزيدًا أنت رجل تضربه إذا جعلت تضربه صفة للرجل. وكذلك (أَهْلَكْناها) إذا جعلتها صفة ولم تجعلها خبرًا. ويكون قوله (فَجاءَها) في موضع الخبر، كما أن قوله فله درهم، من قولك: كل رجل يأتيني فله درهم، في موضع الخبر.\nويجوز أيضًا أن تكون الفاء عاطفة جملة على جملة، على تقدير: جاءها البأس قبل الإهلاك لأن المعنى يدل على أن البأس مجئ الإهلاك، فصار (فَجاءَها بَأْسُنا) كالتبيين للإهلاك لهم، والتعريف لوقته.\n_________\n(١) النجم: ٢٦.\n(٢- ٣) الأعراف: ٤.\n(٤) في الأصل «لأن إن» . وفيها زيادة من الناسخ.","vol":"1","page":98},{"text":"قال أبو سعيد «١»: دخول الفاء في هذا الموضع ونحوه يجري مجرى الفاء في جواب الشرط، وجواب الشرط قد يكون متأخرًا في الكلام ومتقدمًا في المعنى، كقول القائل: من يظهر منه الفعل المحكم فهو عالم به ومن يقتصد في نفقته فهو عاقل. ومعلوم أن العلم بالفعل المحكم قبل ظهوره، وعقل المقتصد قبل الاقتصاد [ممتنع] «٢» . وإنما يقدر في ذلك: من يظهر منه الفعل فيحكم أنه عالم به.\nوكذلك لو جعلناه «٣» جزاء فقلنا: زيد إن ظهر منه الفعل المحكم فهو عالم، فهو محكوم له بالعلم بعد ظهور ذلك.\nوكذلك قوله تعالى: (فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا) «٤» لما أهلكها الله حكم بأن البأس جاءها بياتًا أو بالنهار. ونحو هذا في القرآن والكلام كثير. قال الله تعالى: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ) «٥» والخطاب لليهود بعد قتل أسلافهم الأنبياء، على معنى: لم ترضون بذلك؟\nوقال عز من قائل: (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) «٦» إلى قوله (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) «٧» الآية. ومعلوم أنه لا يشترط في الآخرة شروط الثواب والعقاب. وفي هذا جوابان، أحدهما: أن معنى (فَمَنْ يَعْمَلْ) أي: فمن يظهر ذلك اليوم فى صحيفته خير أو شر يرى مكافأته.\n_________\n(١) هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله النحوي. ولد سنة ٢٨٤ هـ. وكانت وفاته سنة ٣٦٨ هـ. (وفيات الأعيان- نزهة الألباء) .\n(٢) تكملة يقتضيها السياق. [.....]\n(٣) في الأصل: «لو جعلته» .\n(٤) الأعراف: ٤.\n(٥) البقرة: ٩١.\n(٦) الزلزلة: ١.\n(٧) الزلزلة: ١٧.","vol":"1","page":99},{"text":"والآخر: / أن المعنى: فمن يعمل في الدنيا. ويكون كون الفاء بعد ذكر ما ذكر في الآخرة على معنى: أن ما يكونه الله في الآخرة من الشدائد التي ذكرها توجب أنه من عمل في الدنيا خيرًا أو شرًا يره، كما يقول القائل: الآخرة دار المجازاة فمن يعمل خيرًا يره. ولم يرد خيرًا مستأنفًا دون ما عمله العاملون.\nوقد يكون ذلك أيضًا على مذهب الإرادة، فيكون التقدير: وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا كما قال الله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) «١» والقيام بعد غسل الوجه. والمعنى: إذا أردتم القيام إلى الصلاة.\nقال الفراء: ربما أتى ما بعد الفاء سابقًا إذا كان في الكلام دليل السبق.\nفإذا عدم الدليل لم يجز. وذكر قول الله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا) «٢» فذكر عن قوم قالوا: البأس قبل الإهلاك، كما تأولوا في «ثُمَّ» مثل هذا في قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) «٣» [أي] ثم خلقكم منها. وقيل: معناها: خلقكم من نفس وحدها ثمّ جعل الزوج منها بعد التوحيد، فأفادت واحدة هذا المعنى.\nقال: والأجود في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ) «٤» أن يريد: ولقد خلقنا أصلكم الذي هو آدم، كما قال:\n(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا) «٥»، معناه: خلق أصلكم، الذي هو آدم، من طين.\n_________\n(١) المائدة: ٧.\n(٢) الأعراف: ٤.\n(٣) الزمر: ٦.\n(٤) الأعراف: ١٠.\n(٥) الأنعام: ٢.","vol":"1","page":100},{"text":"وقال الفراء في قوله تعالى: (فَجاءَها بَأْسُنا) «١» إذا كان الشيئان يقعان في حال واحدة نسقت بأيهما شئت على الآخر بالفاء كقولك: أعطيتني فأحسنت، وأحسنت فأعطيتني لا فرق بين الكلامين لأن الإحسان والإعطاء وقتهما واحد.\nقال أبو سعيد «٢»: وهذا مشبه الذي بدأت به في تفسيره، إلا أنه متى جعلنا أحدهما شرطًا جاز أن يجعل الآخر جوابًا، فتدخل الفاء حيث جاز أن تكون جوابًا، كقولك: إن أعطيتني أحسنت، وإن أحسنت أعطيت، وإن يعط فإنه محسن، وإن يحسن فإنه معط.\nوقال غير الفراء في قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) «٣» /: معناه/ ثم كان قد استوى على العرش قبل أن يخلق السموات والأرض.\nوهذا يشبه الجواب الذي حكاه الفراء في قوله: (فَجاءَها بَأْسُنا) «٤» .\nوقالوا فيها جوابًا آخر، على جعل «ثم» للتقديم، تقديره: هو الذي خلق السموات والأرض، أي أخبركم بخلقهما، ثم استوى، ثم أخبركم بالاستواء.\nومثله: (اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) «٥» أي: فأخبرهم بالإلقاء، ثم أخبرهم بالتّولّى.\n_________\n(١، ٤) الأعراف: ٤.\n(٢) انظر الحاشية (٢ ص ٩٩) من هذا الجزء.\n(٣) الحديد: ٤.\n(٥) النمل: ٢٨. [.....]","vol":"1","page":101},{"text":"ومثله: (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ) «١» وقد قال قبله: (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) «٢» وقال: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) «٣» ثم يكون «ثم استوى» على الإخبار، ويكون الدحو بعد «٤»، وخلق الأرض قبل خلق السماء، وقيل في قوله تعالى: (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ) «٥» فليس التولي الانصراف، وإنما معناه، تنح عنهم بعد إلقاء الكتاب إليهم بحيث يكونون عنك بمرأى ومسمع، فانظر ماذا يردون من جواب الكتاب.\nوقيل في قوله تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) «٦» أي: مع ذلك.\nكما قال: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) «٧» أي: مع ذلك. وعكسه قوله تعالى:\n(إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ) «٨» أي: بعد العسر.\nوأما قوله تعالى: (لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى) «٩» أي: ثم دام وثبت على الاهتداء. وهذا كقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) «١٠» .\nوالمعنى في ذلك: الدوام على الإيمان والعمل الصالح، لأن الإيمان الذي يحظر النفس والمال قد تقدم فيما ذكر في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ\n_________\n(١) فصلت: ١١.\n(٢) فصلت: ٩.\n(٣، ٦) النازعات: ٣٠.\n(٤) في الأصل: «ويكون أن يكون الدحو» .\n(٥) النمل: ٢٨.\n(٧) القلم: ١٣.\n(٨) الانشراح: ٦.\n(٩) طه: ٨٢.\n(١٠) المائدة: ٩٣.","vol":"1","page":102},{"text":"آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فقال بعد: (إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا) «١» .\nومما يبين أن المعنى فيه ما ذكرت قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) «٢» وفي الأخرى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) «٣» والمعنى: اتبعوا التوحيد ثم داموا عليه وأقاموا. فاستقام/ مثل أقام، كاستجاب وأجاب.\nوقال أبو الحسن «٤» في قوله تعالى: (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) «٥»: إن «ثم» زيادة. والمعنى على ما قال: لأن المعنى: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت تاب عليهم ليتوبوا. فجواب الجزاء، إن لم تقدّر «ثم» زيادة، غير مذكور.\nفإن قال قائل: إن «ثم» زيادة في قوله: (ثُمَّ اهْتَدى) «٦» كما قال أبو الحسن «٧» في الآية الأخرى، فإنه يكون قوله (اهْتَدى) بعد تقدير زيادة «ثم» على تقديرين:\nأحدهما: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا) «٨» إنسانًا مهتديًا، ويكون حالا. ولم يقع بعد، فإنه كقوله: (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) «٩» .\nويجوز أن يكون على إضمار «قد» على تقدير: (وَكُنْتُمْ أَمْواتًا) «١٠» أي: قد كنتم.\nوقال أبو على في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) «١١» على ما تقدم من حذف المضاف. وعلى قولهم: هزمناكم، أي: هزمنا إياكم، كقوله:\n(فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ) «١٢» أي: فلم قتلتم.\n_________\n(١) المائدة: ٩٣.\n(٢) فصلت: ٣٠.\n(٣) الأحقاف: ١٣.\n(٤، ٧) هو أبو الحسن علي بن سليمان. وانظر الحاشية (٢ ص ٤٨) .\n(٥) التوبة: ١١٨. [.....]\n(٦، ٨) طه: ٨٢.\n(٩) المائدة: ٩٥.\n(١٠) البقرة: ٢٨.\n(١١) الأعراف: ١.\n(١٢) البقرة: ٩١.","vol":"1","page":103},{"text":"وأما قوله تعالى: (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «١» بعد قوله (قُلْ تَعالَوْا) «٢» فالتقدير: ثم قل: آتينا موسى الكتاب.\nوكذلك قوله: (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) . «٣»\nهو على ترتيب الخبر، أي: أخبركم أولا بخلقه من تراب، ثم أخبركم بقوله «كن» .\nوأما قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) «٤» وبعده (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) «٥» فهو مثل الأول في ترتيب الخبر.\nوأما قوله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) «٦» أي: اثبتوا على التوبة ودوموا عليه.\nقال عثمان «٧» في بعض كلامه في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) «٨»: «الواو» وإن كان لا يوجب الترتيب، فإن لتقديم المقدم حظًا وفضلًا على المؤخر.\nألا ترى كيف قال: (أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) فقدم المؤخر في موضع تعداد النعم، فكان أولى.\nوقال أبو علي أيضًا في موضع آخر في قوله تعالى (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) «٩» ثم، زائدة وقد يجوز أن يكون جواب «إذا» محذوفا، و«ثمّ تاب عليهم»\n_________\n(١) الأنعام: ١٥٤.\n(٢) الأنعام: ١٥١.\n(٣) آل عمران: ٥٩.\n(٤) البلد: ١١.\n(٥) البلد: ١٧.\n(٦) هود: ٣.\n(٧) هو: أبو الفتح عثمان بن جني.\n(٨) الفتح: ٢٤.\n(٩) التوبة: ١١٨. [.....]","vol":"1","page":104},{"text":"معطوف على جملة الكلام، أي: حتى إذا/ ضاقت عليهم الأرض تنصلوا وتندموا، ثم تاب عليهم. و«إذا» بعد «حتى» للجزاء، وهي بمعنى: متى، أي: متى ضاقت عليهم الأرض.\nوأما قوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) «١» فإن «ثم» للعطف على تراخ، وقد عطفت في الآية «النحر» الذي هو بآخرة، أو «الطواف» الذي هو الخاتمة، على الانتفاع بما يقام في المناسك في الدين، أو بمنافع البدن والهدايا في الدنيا، على القولين، وكذلك «إلى» التي هي غاية الفرائض، إما لنحر الهدايا، وإما للطواف الذي هو غاية إقامة جمع الواجبات.\nوقيل معناه: إن أجرها على رب البيت العتيق.\nوأما قوله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) «٢» فقد قيل هذا على الإخبار أيضًا، أي: ثم أخبركم بالسؤال عن النعيم، لأن السؤال قبل رؤية الجحيم.\nوقيل: بل المعنى يقال لكم: أين نعيمكم في النار وأين نمتعكم به؟ وشاهد هذه الآى البيت المعروف، وهو قوله:\nقل للذي ساد ثم ساد أبوه ... ثم ساد من بعد ذلك جده «٣»\nومعلوم أن سيادة الجد قبل سيادة أبيه، وسيادة أبيه قبل سيادته أولا، ثم أخبركم بسيادة أبيه ثانيا، ثم أخبركم بسيادة جده ثالثا.\n_________\n(١) الحج: ٣٣.\n(٢) التكاثر: ٨.\n(٣) الرواية في المغني (ج ١: ١٠٥):\nإن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الباب الرابع</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه حرف الجر فمن ذلك قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) «١» . التقدير: اهدنا إلى الصراط، فحذف «إلى»، دليله قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) «٢»، وقوله تعالى: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا) «٣» لأن العرب تقول:\nهديته إلى الطريق فإذا قال: هديته الطريق، فقد حذف «إلى» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ) «٤» أي:\nبأن لهم، فحذف الباء وانتصب «أن» على مذهب سيبويه، وبقي الجر عند الخليل والكسائي. وحجاجهم مذكور في الخلاف.\nوعلى هذا جميع ما جاء فى التنزيل من قوله: (يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا) «٥» في/ بني إسرائيل والكهف، دليله ظهوره في قوله تعالى: (بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ) «٦» . وقوله: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ) «٧»، وقوله: (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ) «٨»، وقوله: (بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ) «٩»، وقوله: (يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) «١٠»، وقوله: (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ) «١١» .\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) «١٢» أي: لا يستحيى من ضرب المثل، فحذف «من» . ويكثر\n_________\n(١) الفاتحة: ٥.\n(٢) الشورى: ٥٢.\n(٣) النساء: ١٧٥.\n(٤) البقرة: ٢٥.\n(٥) الإسراء- بني إسرائيل: ٩، الكهف: ٢.\n(٦) النساء: ١٣٨.\n(٧) التوبة: ٢١.\n(٨) هود: ٧١.\n(٩) الحجر: ٥٥.\n(١٠) آل عمران: ٣٩.\n(١١) مريم: ٩٧. [.....]\n(١٢) البقرة: ٢٦.","vol":"1","page":106},{"text":"حذف المثل لجر من أن «١» ويقل مع المصدر يحسن «أن يصرب» والتقدير:\nمن أن يضرب، ولا يحسن حذف: من ضرب. وأما قوله «بعوضة» فقيل: التقدير: أن يضرب مثلا ببعوضة، و«ما» صلة زائدة، فحذف الباء.\nوقيل: أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فما فوقها- عن الفراء- فحذف «بين» .\nوقيل: «ما»، نكرة في تقدير: شىء، و«بعوضة» بدل منه.\nوقال أبو علي، في معنى الآية: لا يجوز في القياس أن يريد أصغر منها.\nوقد حكى عن الكلبي أنه يريد: دونها.\nوقال ابن عباس «فما فوقها» الذباب فوق البعوضة، وهو الحسن.\nقال أبو علي: وإنما يجوز هذا في الصفة، هذا صغير وفوق الصغير، وقليل وفوق القليل، أي جاوز القليل.\nفأما هذه نملة وفوق النملة، وحمار وفوق الحمار يريد أصغر من النملة ومن الحمار، فلا يجوز ذلك لأن «هذا» اسم ليس فيه معنى الصفة التي جاز فيها ذلك.\nالفراء: «فما فوقها»، يريد: أكبر منها، وهو العنكبوت والذباب.\nولو جعلت في مثله من الكلام «فما فوقها» تريد أصغر منها، لجاز، ولست\n_________\n(١) هكذا الأصل. ولعل صواب العبارة: «ويكثر حذف من مع الفعل» .","vol":"1","page":107},{"text":"أستحسنه، لأن البعوضة غاية في الصغر، فأحب إلى أن أجعل «فما فوقها» أكبر منها.\nألا ترى أنك تقول: تعطى من الزكاة الخمسون فما دونها، والدرهم فما فوقه، ويضيق الكلام أن تقول: فوقه فيهما، أو دونه فيهما. وموضع حسنها في الكلام أن يقول القائل: إن فلانًا لشريف. فيقول السامع:\nوفوق ذلك يريد المدح. أو يقول: إنه لبخيل. فيقول: وفوق ذلك. يريد بكليهما معنى أكبر. فإذا عرفت الرجل فقلت: دون ذاك فكأنك تحطه عن غاية الشرف، أو غاية البخل.\n/ ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) «١» أي: بأن تذبحوا، لأن «أمر» فعل يتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما بالباء دليله (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) «٢» .\nومثله: (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ) «٣» أي: من أن أكون.\nومثله: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) «٤» أي: في أن يؤمنوا لكم.\nومن ذلك قوله تعالى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ) «٥» أي: بغيا لأن ينزل الله، فإن «ينزل الله» متعلق ب «بغيا» بواسطة حرف الجر. و«بغيا» مفعول له، و«أن يكفروا» رفع مخصوص بالذم. و«ما اشتروا»، «ما» يجوز أن يكون نصبًا على تقدير:\nبئس شيئا ويجوز أن يكون رفعا على تقدير: بئس الذي اشتروا به.\n_________\n(١) البقرة: ٦٧.\n(٢) البقرة: ٤٤.\n(٣) البقرة: ٦٧.\n(٤) البقرة: ٧٥.\n(٥) البقرة: ٩٠.","vol":"1","page":108},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) «١» أي: في نفسه، فحذف «في» .\nوقال قوم: سفه، بمعنى سفه.\nوقال قوم: هو تمييز. والمعرفة لا تكون تمييزا.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «٢» .\nقال عثمان «٣»: يمكن أن يكون تقديره: فمن عفى له من أخيه عن شىء، فلما حذف حرف الجر ارتفع «شىء» لوقوعه موقع الفاعل كما أنك لو قلت: سير بزيد، ثم حذفت الباء، قلت: سير زيد.\nومثل حذف «عن» في التنزيل قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) «٤» والتقدير: فقد ضل عن سواء السبيل.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ) «٥» أي: بأن طهرا بيتي.\nومنه قوله تعالى: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) «٦» أي: في أن يطوف وكذلك: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) «٧» أي: فى أن تبتغوا.\n_________\n(١) البقرة: ١٣٠.\n(٢) البقرة: ١٧٨.\n(٣) هو عثمان بن جني النحوي، وقد مر التعريف به.\n(٤) البقرة: ١٠٨.\n(٥) البقرة: ١٢٥.\n(٦) البقرة: ١٥٨.\n(٧) البقرة: ١٩٨. [.....]","vol":"1","page":109},{"text":"ومثله قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا) «١» أي: في أن تبروا.\nوقال أبو إسحاق: بل «أن تبروا» مبتدأ، والخبر محذوف. أي: البر والتقوى أولى.\nومنه قوله تعالى: (أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ) «٢» أي لأولادكم.\nومنه قوله تعالى: (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) «٣» أي: على عقدة النكاح، لقوله «٤»:\n/ عزمت على إقامة ذي صباح ... ليوم «٥» ما يسود من يسود.\nومثله قوله تعالى: (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) «٦» التقدير: ما لنا في ألا نقاتل، فحذف «في» .\nوقال الأخفش: إن «أن» زائدة، أي ما لنا غير مقاتلين لأن قوله «لا نقاتل» في موضع الحال.\nوعن بعض الكوفيين: إنما دخلت «أن» لأن معناه: ما يمنعنا، فلذلك دخلت «أن»، لأن الكلام: مالك تفعل كذا وكذا.\nقال أبو علىّ: والقول هو الأول.\n_________\n(١) البقرة: ٢٢٤.\n(٢) البقرة: ٢٣٣.\n(٣) البقرة: ٢٣٥.\n(٤) البيت لرجل من خثعم. (الكتاب ١: ١١٦) .\n(٥) رواية الكتاب: «لشيء» . وفي هامشه: «لأمر» . والشاهد فيه جرذي صباح بالإضافة توسعا ومجازا، والوجه فيه أن يستعمل ظرفا لقلة تمكنه.\n(٦) البقرة: ٢٤٦.","vol":"1","page":110},{"text":"وجه قول أبي الحسن إن «أن» لغو كإذن، يكون لغوًا، كما تكون هي، وكما تكون عوامل الأسماء لغوا، ولا يمنعها كونها لغوا من العمل في معمولها، كما لم تمتنع عوامل الأسماء، كقوله تعالى: (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) «١» .\nفإن قال قائل: فهلا أجاز فى «لن» أيضا كما أجاز في «أن» كذلك، فإن هذا لا يلزمه، لأن «أن» أشد تصرفًا من «لن» وهي لذلك أحمل للتوسع وأجلد به.\nألا ترى أنها تدخل على الماضي والمستقبل، وتدخل على أمثلة الأمر، كقولك: كتبت إليه بأن قم، وليس شىء من هذا في «لن» .\nألا ترى أنها تلزم المستقبل ولا تتجاوز عن ذلك، إلا أن الوجه فيها مع ذلك ألا تكون ك «إذن» لأن «إذن» إذا وقع بعدها فعل الحال ألغيت ولم تعمل فيه، و«أن» قد عملت هنا، فلو كانت مثل «إذن» لوجب ألا تعمل فيما بعدها من الفعل، كما لم تعمل «إذن» إذا كان الفعل الذي بعده فعل الحال، ألا ترى أن الاسم في «مالك قائمًا» ينتصب على الحال، فكذلك الفعل بعد «إذن» هنا فعل حال، فلو كانت «أن» ك «إذن» لوجب ألا تعمل في فعل الحال كما لم تعمل «إذن» فيه، في نحو قولك: إذا حدثت بحديث: إذن أظنك كاذبًا. وأيضًا فلا يجوز أن تكون «أن» مثل «إذن» في أن تلغى كما تلغى «إذن» .\nألا ترى أن فيها من الاتساع أكثر مما في «أن»، تقول: أنا أقوم إذن فلا توليه فعلا. وتقول: إذن والله أقوم، فتفصل بينه وبين الفعل.\n_________\n(١) الحاقة: ٤٧.","vol":"1","page":111},{"text":"والإلغاء سائغ فيه. فإذا كان له من التصرف ما ليس «لأن»، لم/ ينكر أن يجوز فيه الإلغاء، فلا يجوز في «أن» لكون تصرفها أقل من تصرف «إذن» .\nوجوز أبو الحسن أن يكون المعنى: وما لنا في ألا نقاتل. وهذا أوضح، ويكون «أن» مع حرف الجر في موضع النصب على الحال، كقوله تعالى:\n(فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) «١» ونحو ذلك، ثم حذف الحرف فسد «أن» وصلتها ذلك المسد. والحال في الأصل هو الجالب للحرف المقدر، إلا أنه ترك إظهاره لدلالة المنصوب عنه عليه.\nومثل هذه الآية في التنزيل: (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا) «٢» أي: ما لكم في ألا تأكلوا ومن إضمار حرف الجر قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) «٣» أي: لأن آتاه الله الملك.\nومنه قوله تعالى: (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) «٤» أي: إلا على إغماض فيه، و«على» مع المجرور في موضع الحال، أي: إلا مغمضين فيه.\nومن حذف حرف الجر قوله تعالى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) «٥» .\n_________\n(١) المدثر: ٤٩.\n(٢) الأنعام: ١١٩.\n(٣) البقرة: ٢٥٨.\n(٤) البقرة: ٢٦٧.\n(٥) آل عمران: ٧٣.","vol":"1","page":112},{"text":"الذي عليه البصريون حذف المضاف على تقدير: كراهة أن يؤتى.\nقال أبو علي: في الآية «أن» لا يخلو من أن يكون منتصبًا بأنه مفعول به، أو مفعول له فلا يجوز أن ينتصب بأنه مفعول به وذلك أن الفعل قد تعدى باللام إلى قوله: (لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) «١» كما تعدى بها في قوله: (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا) «٢» فإذا انتصب هذا بأنه مفعول به لم ينتصب به مفعول آخر، فإذا لم ينتصب بأنه مفعول به انتصب بالوجه [الآخر] «٣»، والتقدير: لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: كراهة ذكر أن يؤتى أحد، وذكر أن يحاجوكم. والدليل على انتصابه بهذا الوجه: قوله فى الآية الأخرى (إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) «٤» وكما أن قوله «لِيُحَاجُّوكُمْ» في هذه الآية مفعول له، وقد دخلت اللام عليه وكذلك قوله (أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) منتصب بالعطف على ما هو مفعول له.\n/ وهذه الآية عندنا على غير ما قاله الشيخ ﵀، والتقدير: ولا تؤمنوا بأن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، إلا من تبع دينكم، فالباء مضمر، و«أن يؤتي» مفعول «لا تؤمنوا» واللام زيادة، ومن تبع دينكم استثناء من «أحد» على التقدير الذي ذكرنا.\nويجوز أن يكون قوله (لمن تبع دينكم)، «من» صلة «تؤمنوا» وإنما لا يتعدى الفعل بحرفين إذا كانا متفقين، وأما إذا كانا مختلفين فالتعدى بهما جائز. وقد استقصينا هذه المسألة في غير كتاب من كتبنا.\n_________\n(١) آل عمران: ٧٣.\n(٢) يوسف: ١٧. [.....]\n(٣) تكملة يقتضيها السياق.\n(٤) البقرة: ٧٦.","vol":"1","page":113},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) «١» أي من قومه، فحذف «من» .\nومنه قوله تعالى: (فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا) «٢» أي: بظلم وزور، فحذف الباء. وإن زعمت على أنه ليس على حذف الباء، وإنما هو من باب (وَالْعادِياتِ ضَبْحًا) «٣» لم يمكنك تقدير «زور» على لفظه، وإنما تقدره:\nظالمين مزورين، فتعدل أيضًا عما تلزمنيه. فقد ثبت أنه على تقدير: فقد جاءوا بظلم وزور.\nومنه قوله تعالى: (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا) «٤» أي: من أن يقولوا، أي: يضيق صدرك من مقالتهم: (لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ) «٥» .\nومن ذلك قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ) «٦» أي: لأن كان ذا مال، فحذف اللام. وفيما يتعلق به هذا اللام اختلاف واضطراب: في قول أبي علي، مرة: هو متعلق بمحذوف ولم يعلقه بقوله (إِذا تُتْلى) «٧» ولا بقوله [«قال» الذي هو جواب «إذا»] «٨» قال: لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبله.\nوقال مرة: بقوله «عتل» وهذا كلامه على تفرقة.\nقال في التذكرة «٩»: ومن لم يدخل همزة «١٠» الاستفهام كان «أن» متعلقًا ب «عتل» وذلك كأنه القليل الانقياد، وأنشد أبو زيد:\nوعتل داويته من العتل ... من قول ما قيل وقيل لم يقل\n_________\n(١) الأعراف: ١٥٥.\n(٢) الفرقان: ٤.\n(٣) العاديات: ١.\n(٤، ٥) هود: ١٢.\n(٦) القلم: ١٣، ١٤.\n(٧) القلم: ١٥.\n(٨) كتاب كبير في علوم العربية.\n(٩) في المخطوطة بياض بقدر كلمتين إشارة إلى كلام ساقط، والتكملة من الكشاف (٤: ٥٨٨) .\n(١٠) في المخطوطة: «مرة» . ولعل الصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":114},{"text":"فإن قلت: كيف جاز تعلقه بقوله «عُتل» وهو موصوف؟ وما يعمل عمل الفعل، إذا وصف لم يعمل عمله، ألا ترى أنه لم يستجز ولم يستحسن:\nمررت/ بضارب ظريف زيدًا؟ وقد وصف «عتل» ب «زنيم» .\nفالقول: إن ذلك إنما لم يستحسن لخروجه بالصفة إلى شبه الاسم، وبعده من شبه الفعل، وقد يعمل ما يبعد من شبه الأسماء، نحو: مررت برجل خير منه أبوه وإن كان غير ذلك أحسن. والإعمال في الآية له مزية، وإن كان قد وصف، وذلك أن حرف الجر كأنه ثابت في اللفظ، لطول الكلام ب «أن»، ولأن «أن» . قد صارت كالبدل منه ومن ثم قال الخليل في هذا النحو: إنه في موضع جر، وإذا كان كذلك فقد يعمل بتوسط الحرف.\nوقد ينتصب «أن» من وجه آخر غير ما ذكرنا، وذلك أن قوله: (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) «١» يدل على الإنكار والاستكبار وترك الانقياد، فأعمل هذا المعنى، الذي دل عليه هذا الكلام، في «أن» وكان التقدير، استكبر وكفر، لأن كان ذا مال وبنين.\nفأما من أدخل الهمزة فقال: أأن كان ذا مال وبنين. فقد يكون في موضع النصب أيضًا من وجهين:\nأحدهما: أن ما تقدم مما دلّ عليه من قوله «عتل» صار بمنزلة الملفوظ به بعد الاستفهام، فكأنه: ألأن كان ذا مال وبنين يعتل أو يكفر أو يستكبر، ونحو ذلك.\n_________\n(١) القلم: ١٥.","vol":"1","page":115},{"text":"كما أن ما تقدم من ذكر قوله: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) «١» صار كالمذكور بعد قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) «٢»، ويكون (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا) كلاما مستأنفًا.\n[ثانيهما «٣»]: ويجوز أيضًا مع الاستفهام أن يعمل في «أن» ما دل عليه قوله:\n(إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ) .\nكما جاز أن يعمل إذا لم يدخل الاستفهام ومثل ذلك قوله تعالى:\n(يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ) «٤» .\nومن حذف الجر قوله: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ) «٥» أي: من أن تكون.\nوكذلك: (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ) «٦» أي: من سؤالك.\nفأما قوله في التنزيل: (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا) «٧» إن حملت «السماء» / على التي هي تظل الأرض، أو على السحاب، كان من هذا الباب، وكان التقدير: يرسل من السماء عليكم مدرارا. فيكون «مدرارا» مفعولا به. وإن حملت «السماء» على المطر، كان مفعولا به، ويكون انتصاب «مدرارا» على الحال.\nويقوى الوجه الأول (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً) «٨»، (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ) «٩»، (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) «١٠» وغير ذلك من الآى.\n_________\n(١) يونس: ٩٠.\n(٢) يونس: ٩١. [.....]\n(٣) تكملة يقتضيها السياق.\n(٤) الفرقان: ٢٢.\n(٥) هود: ٤٦.\n(٦) هود: ٤٧.\n(٧) هود: ٥٢.\n(٨) الحجر: ٢٢.\n(٩) النور: ٤٣.\n(١٠) البقرة: ٢٢.","vol":"1","page":116},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) «١» والتقدير:\nيخوفكم بأوليائه. فحذف المفعول والباء.\nوقيل: الأولياء: المنافقون، لأن الشيطان يخوف المنافقين.\nوأما قوله تعالى: (فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى) «٢» فقيل: التقدير:\nلا يضل عن ربي، أي: الكتاب لا يضل عن ربي ولا ينساه ربي، فحذفت «عن» .\nوقيل التقدير: لا يضل ربي عنه، فحذف الجار مع المجرور، والجملة في موضع جر صفة للكتاب.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) «٣» أي: على صراطك.\nوقال: (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) «٤» أي: على كل مرصد.\nقال أبو إسحاق: قال أبو عبيدة: المعنى كل طريق.\nوقال أبو الحسن: «على» محذوفة. المعنى: على كل مرصد. وانشد:\nنغالى اللحم للأضياف نيئًا «٥»\nأي: باللحم، فحذف الباء، وكذلك حذف «على» .\nقال أبو إسحاق: (كُلَّ مَرْصَدٍ) ظرف، كقولك: ذهبت مذهبا، وذهبت طريقا، وذهبت كل طريق، فلست تحتاج إلى أن تقول فى هذا الأمر بقوله فى الظروف، نحو: خلف وقدام.\n_________\n(١) آل عمران: ١٧٥.\n(٢) طه: ٥٢.\n(٣) الأعراف: ١٦.\n(٤) التوبة: ٥.\n(٥) عجز البيت كما في اللسان «غلا»: «ونرخصه إذا نضج القديد» .","vol":"1","page":117},{"text":"قال أبو علي: القول في هذا عندي كما قال، وليس يحتاج في هذا إلى تقدير «على» إذا كان «المرصد» اسمًا للمكان. كما أنك إذا قلت: ذهبت مذهبًا، ودخلت مدخلا، فجعلت «المدخل» و«المذهب» اسمين للمكان لم نحتج إلى «على» ولا إلى تقدير حرف جر. إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن «المرصد» اسم للطريق، كما فسره أبو عبيدة. وإذا كان اسما للطريق كان مخصوصا، وإذا كان مخصوصا وجب ألّا يصل/ الفعل الذي لا يتعدى إليه إلا بحرف جر، نحو: ذهبت إلى زيد، ودخلت به، وخرجت به، وقعدت على الطريق إلا أن يجىء فى شىء من ذلك اتساع، فيكون الحرف معه محذوفًا، كما حكاه سيبويه من قولهم: ذهبت الشام، ودخلت البيت «١» .\nفالأسماء المخصوصة إذا تعدت إليها الأفعال التي لا تتعدّى فإنما هو على الاتساع. والحكم في تعديها إليها، والأصل أن يكون بالحرف.\nوقد غلط أبو إسحاق في قوله: (كُلَّ مَرْصَدٍ) «٢» حيث جعله ظرفًا كالطريق، كقولك: ذهبت مذهبا، وذهبت طريقا، وذهبت كل مذهب، في أن جعل «الطريق» ظرفا كالمذهب، وليس «الطريق» بظرف.\n_________\n(١) الكتاب (١: ١٦) . [.....]\n(٢) التوبة: ٦.","vol":"1","page":118},{"text":"ألا ترى أنه مكان مخصوص، كما أن البيت والمسجد مخصوصان. وقد نص سيبويه على اختصاصه، والنص يدل على أنه ليس كالمذهب.\nألا ترى أنه حمل قول ساعدة «١»:\nلدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب «٢»\nعلى أنه قد حذف معه الحرف اتساعا، كما حذف عنده من: ذهبت الشام.\nوقد قال أبو إسحاق في هذا المعنى خلاف ما قاله هذا. ألا ترى أنه قال في قوله تعالى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) «٣» أي: على صراطك.\nقال: ولا اختلاف بين النحويين أن «على» محذوفة.\nومن حذف الجار قوله تعالى: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) «٤» أي: في أن يجاهدوا، فحذف «في» .\nوقال: (وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا) «٥» أي: لأن دعوا، فحذف اللام.\nوأما قوله: (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) «٦» فقد قالوا: التقدير: ثم يسره للسبيل، وإنها كناية الولد المخلوق من النطفة فى قوله (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ) «٧» ثم يسره للسبيل، فحذف اللام وقدم المفعول، لأن «يسر» يتعدى\n_________\n(١) هو ساعدة بن جؤية. وانظر الكتاب لسيبويه (١: ١٦) .\n(٢) يعسل: يضطرب. وعسل الطريق: أي عسل في الطريق، فحذف وأوصل.\n(٣) الأعراف: ١٦.\n(٤) التوبة: ٤٤.\n(٥) مريم: ٩٠، ٩١.\n(٦) عبس: ٢٠.\n(٧) عبس: ١٨، ١٩.","vol":"1","page":119},{"text":"إلى مفعولين، أحدهما باللام قال: (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى) «١»، / (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) «٢»، (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) «٣» .\nولو قالوا إن التقدير: ثم السبيل يسره له، فحذف الجار والمجرور، لكان أحسن. كقوله تعالى: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) «٤» فينصب إذ ذاك «السبيل» بمضمر فسره «يسره» .\nومن ذلك قوله تعالى: (سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) «٥» أي: إلى سيرتها، أو: كسيرتها.\nومن حذف حرف الجر قوله تعالى: (نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) «٦» فيمن فتح والتقدير: بأني أنا ربك، لأنك تقول: ناديت زيدا بكذا.\nومثله: (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ) «٧» فيمن فتح الهمزة، أي: نادته بأن الله.\nفأما من كسر الهمزتين في الموضعين فبإضمار القول، وما قام مقام فاعل «نودي» ضمير موسى، أي: نودي هو يا موسى. ويجوز أن يقوم المصدر مقام الفاعل، ولا يجوز أن يقوم «يا موسى» مقام الفاعل، لأنه جملة.\nهذا كلامه في «الحجة» «٨» . وقد جرى فيه على أصلهم حيث خالفوا سيبويه في قوله: (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) «٩»، من أن\n_________\n(١) الأعلى: ٨.\n(٢) الليل: ٧.\n(٣) الليل: ١٠.\n(٤) طه: ٢٥ و٢٦.\n(٥) طه: ٢١.\n(٦) طه: ١١، ١٢. [.....]\n(٧) آل عمران: ٣٩.\n(٨) هو كتاب الحجة في القراءات لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي المتوفي سنة ٣٧٧ هـ.\n(٩) يوسف: ٣٥.","vol":"1","page":120},{"text":"الفاعل هو المصدر دون ليسجننه) . بخلاف مذهبه- أعني سيبويه- حيث جعل (لَيَسْجُنُنَّهُ) الفاعل وإن كان جملة. فإذا كان كذلك كان في قوله: (يا مُوسى) بمنزلة (لَيَسْجُنُنَّهُ) عند سيبويه، هذا سهو.\nومثله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) «١» في قراءة حمزة، بفتح الألف والتشديد والألف والنون على تقدير: ولأنا اخترناك فاستمع لما يوحى أي: استمع لما يوحى لأنا اخترناك، فاللام الأولى بمعنى إلى، لولا ذلك لم يجز، لأنه لا يتعدى فعل واحد بحر في جر متفقين، وإن اختلفوا في المختلفين.\nوزعم الفارسىّ أن قوله (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) محمول على (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) «٢» فسبحان الله- إن من قرأ (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) بالفتح يقرأ (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) - وهو ابن كثير. وأبو عمرو- فكيف نحمل عليه! إنما ذلك على قوله (فَاسْتَمِعْ) أو على المعنى، لأنه لما قال (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) «٣» / كأنه قال: اخلع نعليك لأنك بالوادي المقدس طوى.\nولو قال ذلك صريحا لصلح (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) على تقدير: ولأنا اخترناك:\nأي: اخلع نعليك لهذا ولهذا.\nومثله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) «٤» أي: لأن جاءه الأعمى، فحذف اللام.\nومثله: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) «٥» أي: وفجرنا من الأرض عيونا. أو يكون كقوله (جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا) «٦» [أي] «٧» بظلم. والتقدير: وفجرنا الأرض بعيون.\n_________\n(١) طه: ١٣ والقراءة المشهورة: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) .\n(٢، ٣) طه: ١٢.\n(٤) عبس: ١، ٢.\n(٥) القمر: ١٢.\n(٦) الفرقان: ٤.\n(٧) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":121},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا) «١» أي: بيوم، فحذف الحرف، وأوصل للفعل، وليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ لارتفاع الشبه لما يشاهد. وقيل: التقدير، كيف تتقون عقاب يوم؟\nومن ذلك قوله تعالى: (تَبْغُونَها عِوَجًا) «٢» حكم تعديه إلى أحد المفعولين أن يكون بحرف الجر، نحو: بغيت لك خيرًا، ثم يحذف الجار.\nوحكى في قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا) «٣» أي: دينا غير الإسلام ف، «غير» على هذا وصف للنكرة فتقدم عليها، فانتصب على الحال نحو: فيها قائما رجل.\nومن ذلك قوله تعالى: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ) «٤» أي: على من في النار.\nكما قال: (وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ) «٥» . وقال: (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ) «٦» .\nفكأنه قال: باركت على من في النار من دخل فيها. ولكن على معنى:\nمن قرب منها ومن داناها، فحذف المضاف.\nفإن قلت: ف «من حولها» بقربها، فما معنى التكرير؟\nقيل: لا يدل «حول كذا» على التقريب، لأنك تقول: هو يطوف حول البيت، ويكون متراخيا عنه.\n_________\n(١) المزمل: ١٧.\n(٢) آل عمران: ٩٩.\n(٣) آل عمران: ٨٥.\n(٤) النمل: ٨.\n(٥) الصافات: ١١٣. [.....]\n(٦) الأنبياء: ٧١.","vol":"1","page":122},{"text":"وأبين من هذا قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ) «١» والأعراب لا يكونون في الأكثر إلا متراخين عن البلدان.\nفالمعنى: أن بورك من في قرب النار أو طلب النار ومن في بعدها، ومن حولها: الملائكة وغيرهم. والقريب منها موسى، لأنه أراد أن يحمل نارا إلى أهله ليصطلوا بها.\nومثله قوله تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ) «٢» أي: قربه ولم يتوغل فيه.\nومن ذلك: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا) «٣» فمن فتح أراد: لأن كنتم.\nوالمعنى: أفنضرب عنكم ذكر الانتقام/ منكم والعقوبة لكم لأن كنتم قومًا مسرفين.\nوهذا يقرب من قوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) «٤» وانتصاب «صفحا» على المصدر، من باب: (صُنْعَ اللَّهِ) «٥»، و(كِتابَ اللَّهِ) «٦»، و(وَعَدَ اللَّهُ) «٧» .\nومن ذلك قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) «٨» أي: على أمركم.\nومن هذا الباب قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) «٩» والتقدير:\nيسبحون بالليل. كقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) «١٠» .\n_________\n(١) التوبة: ١٠١.\n(٢) القصص: ٢٣.\n(٣) الزخرف: ٥.\n(٤) القيامة: ٣٦.\n(٥) النمل: ٨٨.\n(٦) النساء: ٢٤.\n(٧) النساء: ١٢٢، يونس: ٤.\n(٨) يونس: ٧١.\n(٩) الأنبياء: ٢٠.\n(١٠) النور: ٣٦.","vol":"1","page":123},{"text":"فأما قوله: (وَالنَّهارَ) فقيل: هو منصوب بقوله (لا يَفْتُرُونَ) والأحسن أن يكون عطفًا على «الليل» .\nومثله: (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) «١» فإنه يجوز أن يحمل على «عن» تقديره: معكوفًا عن أن يبلغ محله. فلما كانت «أن» الموصولة بالفعل قد طال الكلام بها جاز إضمار الجار.\nويجوز النصب في موضع «أن» على هذا، والعامل فيه على ضريين:\nأحدهما أن يكون التقدير: والهدى معكوفًا كراهة أن يبلغ، أو لئلا يبلغ محله على تقدير الكوفيين.\nفإن قلت: فإن «معكوفًا» يقتضى حرف جر على تقدير «على» - ولا يكون متعديًا بنفسه، والتنزيل يشهد بصحة ذا قال عز من قائل:\n(يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ) «٢» . و(سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) «٣» .\nقيل: هو محمول على المعنى، كأنه قال: والهدى محبوسًا كراهة أن يبلغ، كالرفث حيث حمل على الإفضاء في قوله: (الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) . «٤»\nوجاز ذا لأن المسلمين أحصروا إذ ذاك، ويكون «معكوفًا» في بابه، كمدرهم «٥»، حيث لم يقل درهم، ومفؤود، للجبان، و«بماء معين» «٦»، ولم يقل: عين، وكذلك لم يقل: عكف.\n_________\n(١) الفتح: ٢٥.\n(٢) الأعراف: ١٣٨.\n(٣) الحج: ٢٥. [.....]\n(٤) البقرة: ١٨٧.\n(٥) مدرهم: كثير الدراهم.\n(٦) الملك: ٣٠.","vol":"1","page":124},{"text":"وإن حملته على (وَصَدُّوكُمْ) كان فيه إضمار «عن» كالأول، أو يكون من باب (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) «١» أو يكون من باب: بمن تمرر أمرر ولم يحتج إلى: امر ربه لجرى الأول. فكذا لم يحتج إلى «عن» لذكره (عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) .\nومن ذلك قوله تعالى: (تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ) «٢» أي: لأن تكون. فموضع «أن» نصب، مفعول له وقدره الزجاج: بان يكون، فحذف الباء.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) «٣» . أي:\nفي مكانه.\nوكذلك/ قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا) «٤» أي:\nفي أن تبتغوا. لقوله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ) «٥» فحذف «في» .\nوقال: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) «٦» يجوز أن يكون: وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن «٧» ويجوز أن يكون: وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن.\nوأما قوله تعالى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ) «٨» فقد قيل: التقدير: يستضعفون في مشارق الأرض، أي.\nجعلنا الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ملوك الشام ومصر.\n_________\n(١) الأعراف: ١٥٥.\n(٢) النحل: ٩٢.\n(٣) الأعراف: ١٤٣.\n(٤) البقرة: ١٩٨.\n(٥) الأحزاب: ٥.\n(٦) النساء: ١٢٧.\n(٧) في الأصل «لمالها» .\n(٨) الأعراف: ١٣٧.","vol":"1","page":125},{"text":"وأنكر الطبري «١» هذا القول، واعتل بأنهم ما كانوا يستضعفون إلا في أرض مصر من جهة القبط.\nوغلط الطبري، لأنه ظن أنهم لا يكونون مستضعفين إلا بعد أن يقتل أبناؤهم وتستحيا نساؤهم، ويلزموا أن يضربوا لبنا صلبا بلا تبن، وليس كذلك، لأنهم لما تفردوا بدين إبراهيم، ولم يكن يدين به في ذلك الوقت أحد، إلا وكانوا مدفوعين عندهم غير مقبولين، ومقهورين غير مالكين.\nألا ترى أن قومًا منهم صاروا بعد «بختنصر» إلى أرض فارس، وكانوا أذل من بها، لمفارقتهم لهم في أديانهم. والشأن في أنه أنكر هذا القول، ولم يذكر هو شيئًا يعبأ به، لأنه قال: أورثهم مشارق الشام وذلك مما يلي الشرق منها، ومغاربها التي باركنا فيها.\nوقيل: التقدير: أورثنا مشارق هذه الأرض التي أغرقنا مالكيها وسالكيها.\nفإذا نصبت «مشارق» بأورثنا، كان قوله «التي» جرًا، صفة ل «الأرض» المجرورة، وإذا نصبت «مشارق» ب «يستضعفون»، كان «التي» نصبا، صفة موصوف محذوف منصوب ب «أورثنا» أي: أورثناهم الأرض التي باركنا فيها.\n_________\n(١) هو أبو جعفر محمد بن جرير يزيد الطبري، المؤرخ المفسر. وكانت وفاته سنة ٣١٠ هـ.","vol":"1","page":126},{"text":"ومثله قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) «١» ففي موضع (أَنِ) قولان:\nأحدهما: أن يكون بتقدير الباء، أي: أرسلناه بأن اعبدوا الله فانتصب بالنزع.\nوالثاني: أن تكون (أَنِ) بمعنى «أي» المفسرة.\nوأما قوله في التنزيل: (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) «٢» و(لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) «٣» (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ/ فِي الْآخِرَةِ) «٤» فبعضهم يحمله على إضمار «من» .\nأي: من أن لهم النار «٥»، فيحمل «لا جرم» على معنى: لا بد. وهذا لا يصح، لأن «جرم» يقتضى مرفوعًا، لأنه فعل ماض عندنا.\nوذهب الفراء «٦» إلى أن «جرم» معمول «لا» وهو اسم، وهو جار مجرى القسم.\nوقيل: إن «أن» منصوبة الموضع، مفعول «جرم» .\nوقال بعض الكوفيين: جرم: أصله الفعل الماضي، فحول عن طريق الفعل، ومنع التصرف، فلم يكن له مستقبل ولا دائم ولا مصدر، وجعل مع «لا» قسما، وتركت «الميم» على فتحها الذي كان عليها فى المضي، كما نقلوا\n_________\n(١) النحل: ٣٦.\n(٢) النحل: ٦٢. [.....]\n(٣) غافر (المؤمن): ٤٣.\n(٤) هود: ٢٢، والنحل: ١٠٩ وقد كتبت الآية في الأصل «لا جرم أن لهم في الآخرة» .\n(٥) كأن في الكلام استكفاء، لعدوله عن التقدير في الآيتين الأخريين.\n(٦) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور، أبو زكريا، إمام الكوفيين. وله كتاب المعاني في التفسير، والجمع والتثنية في القرآن، وغيرهما. توفي سنة ٢٠٧ هـ.","vol":"1","page":127},{"text":"«حاشى» - وهو فعل ماض، مستقبله: يحاشى، ودائمه: محاش، ومصدره: محاشاة- من باب الانفعال إلى باب الأدوات، لما أزالوه عن التصرف.\nوالصحيح أنه فعل ماض، وتجعل «لا» داخلة عليه، وهو مذهب سيبويه.\nومن أصحابه من يجعلها جوابًا لما قبله. ومثله: يقول الرجل كان كذا وكذا، وفعلوا كذا، فيقول: لا جرم أنهم سيندمون.\nوبين غير الخليل «١» وقال: إنه رد على أهل الكفر فيما قدروه، من اندفاع عقوبة الكفر ومضرته عنهم يوم القيامة.\nوقد ذكر حجاج هؤلاء في «المختلف» «٢» .\nومن ذلك قوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) «٣» أي، كدعاء بعضكم على بعض. فالمصدر في قوله (دُعاءَ الرَّسُولِ) مضاف إلى الفاعل، أي: كدعاء الرسول عليكم.\nوقيل: لا تجعلوا دعاءه إياكم إلى الحرب كدعاء بعضكم بعضا إليها، فيكون أيضًا مضافًا إلى الفاعل.\n_________\n(١) هو ابو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، اللغوي الأديب، وكانت وفاته سنة ١٧٠ هـ.\n(٢) لعله: «مختلف الرواية» لعلاء الدين محمد بن عبد الحميد، المعروف بالعلاء السمرقندي المتوفي سنة ٥٥٢ هـ. ذكر فيه مختلف الرواية، وذكر لخلاف كل واحد من الأئمة بابا.\n(٣) النور: ٦٣.","vol":"1","page":128},{"text":"وقيل: لا تجعلوا دعاءكم الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا، أي: لا تدعوه ب «يا محمد»، وادعوه ب «يا نبي الله»، كقوله تعالى: (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) «١» فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) «٢» أي: يسير في منازل، سائرًا فيها.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) «٣» قيل: التقدير: بعلم اليقين لترون، فحذف الجار.\nوقيل: بل هو نصب على المصدر.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ) «٤» أي: بخير، فحذف الباء.\nويجوز أن يكون التقدير: فمن تطوع تطوعًا خيرًا، فحذف/ الموصوف.\nومن ذلك قوله تعالى: (آتِنا غَداءَنا) «٥» .\nقال أبو علي: (آتِنا) ليس من الإعطاء، إنما هو من، أتى الغداء وآتيته، كجاء وأجأته، ومنه قوله تعالى: (تُؤْتِي أُكُلَها) «٦» أي: تجىء.\nو(آتِنا غَداءَنا) يتعدى إلى غدائنا بإرادة الجار، لا بد من ذلك لأن الهمزة لا تزيده إلا مفعولًا واحدًا بخلاف (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) «٧»\n_________\n(١) الحجرات: ٢.\n(٢) يس: ٣٩.\n(٣) التكاثر: ٥.\n(٤) البقرة: ١٨٤.\n(٥) الكهف: ٦٢.\n(٦) إبراهيم: ٢٥.\n(٧) إبراهيم: ٣٤. [.....]","vol":"1","page":129},{"text":"(وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ) «١» لأنه من الإعطاء إذ هو متعد إلى ضمير الموصول، وإلى الكاف والميم. وقد عددت لك هذه الآى.\nوقد قال سيبويه في الباب المترجم عنه: «فهذا باب ما ينتصب من الأسماء ليست بصفة ولا مصادر، لأنه حال يقع فيه الأمر، فينتصب لأنه مفعول فيه» «٢» .\nقال: وزعم الخليل أن قولهم: ربحت الدرهم درهما، محال حتى يقولوا: في الدرهم، أو للدرهم. كذلك وجدنا العرب تقول.\n«٣» ومن زعم أنه يريد معنى الباء واللام ويسقطها، قيل له: أيجوز أن تقول له: مررت أخاك، وهو يريد بأخيك؟ فإن قال: لا يقال فإن هذا لا يقال أيضا.\n_________\n(١) الحشر: ٧.\n(٢) الكتاب (١: ١٩٥) .\n(٣) النقل من هنا فيه بعض تصرف.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الباب الخامس</span>\nباب ما جاء في التنزيل وقد زيدت فيه «لا» و«ما» وفي بعض ذلك اختلاف، وفي بعض ذا اتفاق وقد ذكر سيبويه «١» زيادة «لا» «٢» في قوله: «أما العبيد فذو عبيد»:\n«وأما قول الناس للرجل: أما أن يكون عالما فهو عالم وأما أن يعلم شيئًا فهو عالم. وقد يجوز أن تقول: أما أن لا يكون يعلم فهو يعلم وأنت تريد: أن يكون كما جاءت: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) «٣» في معنى: «لأن يعلم أهل الكتاب، فهذا يشبه أن يكون بمنزلة المصدر» في كلام طويل.\nفمن ذلك قوله تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) «٤» ف «لا» في قوله: (وَلَا الضَّالِّينَ) زيادة. وجاءت زيادتها لمجىء (غَيْرِ) قبل الكلام، وفيه معنى النفي.\nألا ترى أن التقدير: لا مغضوبًا عليهم ولا الضالين، وكما جاء:\n(وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ) «٥» فكرر «لا» وهي زيادة، وكذلك هذا.\n_________\n(١) الكتاب (١: ١٩٤- ١٩٥) .\n(٢) يريد: عند قوله: أي عند الكلام على وجوه الأعراب في هذه العبارة: «أما العبيد ... إلخ» .\n(٣) الحديد: ٢٩.\n(٤) الفاتحة: ٧.\n(٥) فاطر: ٢٢.","vol":"1","page":131},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) «١» .\nوالتقدير: ما منعك أن تسجد، ف «لا» زائدة.\nوقيل: في قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) «٢» إن «لا» زائدة «٣» .\nوالمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، فيمن فتح «أن» .\nولما كان فتح «أن» يؤدي إلى زيادة «لا» عدل الخليل إلى أنّ «أن» من قوله «أنها» بمعنى: لعلها. قال: والمعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون لأن في حملها على بابها عذرًا لهم في ترك الإيمان حيث لم ينزل الآية، وذلك لأنه إذا قال: وما يشعركم أن الآيات إذا جاءت لا يؤمنون، فالمعنى: لو جاءت آمنوا. فلما كان كذلك حملها على «لعل» .\nوقيل: بل إن «أن» على بابها. والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فيكون من باب حذف الجمل.\nوقال قوم: بل في الآية تقديم وتأخير، والتقدير: إنما الآيات عند الله ولا ينزلها، لأنها إذا جاءت لا يؤمنون.\nفهذه ثلاثة أقوال.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) «٤» قالوا: «لا» زائدة. والتقدير: وحرام على قرية أهلكناها رجوعها إلى الدنيا،\n_________\n(١) الأعراف: ١٢.\n(٢) الأنعام: ١٠٩.\n(٣) يضعف الرازي في كتابه «مفاتيح الغيب» (٣: ١٣٠) هذا الرأي نقلا عن الزجاج.\n(٤) الأنبياء: ٩٥.","vol":"1","page":132},{"text":"ف «لا» زائدة وقال أبو علي: إن قوله: (أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) «١» داخل في المصدر، الذي هو حرام وخبر «حرام» مضمر. والتقدير: وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون، موجود، أو كائن، أو مقضى. أي حرام عليهم بالاستئصال وجودهم في الدنيا أو رجوعهم إليها.\nوأما قوله تعالى: (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) «٢» لا يخلو «لا» من أن يكون لتأكيد النفي، كالتي في قولك: ما قائم زيد ولا عمرو. فيفيد أن كل واحد منتف على حياله. أو يكون «لا» نفيا مستأنفا. فالدلالة على الوجه الأول أنك لو حملته على الوجه الثاني لم يجز حتى تكررها، كما تقول: لا زيد عندك ولا عمرو. فلما لم تكرر علمت أنها على الوجه الأول.\nولا يكون مثل:\nحياتك لا نفع وموتك فاجع «٣» لأن ذلك يقع في الشعر.\nفأما قوله تعالى: (لا أُقْسِمُ) «٤» فقيل: «لا» زائدة. وقيل: «لا» رد لكلامهم: (لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) . فقال: لا. أي: ليس الأمر كما تظنون.\n_________\n(١) أنبياء: ٩٥.\n(٢) البقرة: ٣٨. [.....]\n(٣) عجز بيت لرجل من بني سلول، وصدره:\nوأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا\n(٤) القيامة: ١.","vol":"1","page":133},{"text":"ومن ذلك/ قوله تعالى: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) «١» قالوا: التقدير:\nليعلم أهل الكتاب ولا، زائدة. أجمعوا على هذا، غير ابن بحر «٢» فإنه زعم أن الأولى ألا يكون في كلام الله شذوذ وما يستغنى عنه. والذي يوجبه اللفظ على ظاهره أن يكون الضمير في (يَقْدِرُونَ) «٣» للنبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين. والمعنى: لئلا يعلم اليهود والنصارى أن النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين لا يقدرون على ذلك، وإذا لم يعلموا أنهم لا يقدرون فقد علموا أنهم يقدرون عليه. أي إن آمنتم كما أمرتم آتاكم الله من فضله فعلم أهل الكتاب ذلك ولم يعلموا خلافه. والعلم في هذا ومثله يوضع موضع وقوع الفعل لأنه إنما يعلم الأشياء واقعة بعد وقوعها.\nقال أبو سعيد السيرافي «٤»: إن لم تجعل «لا» زائدة جاز لأن قوله:\n(يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) «٥» أي: يفعل بكم هذه الأشياء ليتبين جهل أهل الكتاب وأنهم لا يعلمون ما يؤتيكم الله من فضله، لا يقدرون على تغييره وإزالته عنكم. فعلى هذا لا يحتاج إلى زيادة «لا» .\n_________\n(١، ٢) الحديد: ٢٩.\n(٣) هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المولود سنة ١٦٣ هـ- ٧٨٠ م- المتوفى سنة ٢٥٥ هـ- ٨٦٩ م- ومن كتبه «مسائل القرآن» ولعله هو الذي منه النقل هنا.\n(٤) هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي. كان مولده سنة ٢٨٤ هـ- ٨٩٧ م- ووفاته سنة ٣٦٨ هـ- ٩٧٩ م.\n(٥) الحديد: ٢٨، ٢٩.","vol":"1","page":134},{"text":"قلت:\nوحمل ابن بحر زيادة «لا» على الشذوذ جهل منه بقواعد العربية. وليس كل من يعرف شيئًا من الكلام يجوز له التكلم على قواعد العربية. وليس كون «لا» زائدة في فحوى خطاب العرب مما يكون طعنًا من الملحدة على كلام الله، لأن كلام الله منزل على لسانهم. فما كان متعارفًا في لسانهم لا يمكن الطعن به على كتاب الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.\nوكيف يكون زيادة «لا» شاذة، وقد جاء ذلك عنهم وشاع، كقول الهذلى «١»:\nأفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب\nأي، أفمن ناحيتك أيتها المرأة هذا البرق الذي يشبه ضوؤه ضوء غاب.\n/ وأنشد أبو عبيدة للأحوص «٢»:\nوتلحيننى في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل\nأي: فى اللهو أن أحبه و«لا» زائدة:\nومنه ما أنشده سيبويه لجرير:\nما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين «٣»\nلا «فيه» زائدة إذا قلت: علاك مشيب حين حين، فقد أثبت حينًا علاه فيه المشيب. فلو جعلت «لا» غير زائدة لوجب أن تكون نافية\n_________\n(١) هو: ساعدة الهذل. (اللسان ٢٠: ٣٥٤) .\n(٢) بغية الوعاة (١: ١٩٥) .\n(٣) الديوان (ص ٥٨٦) والكتاب لسيبويه (١: ٣٥٨) .","vol":"1","page":135},{"text":"على حدها في قولهم: جئت بلا مال، وأبت بلا غنيمة. فنفيت ما أثبت من حيث كان النفي ب «لا» عامًا منتظمًا لجميع الجنس. فلما لم يستقم حمله على الجنس لتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتهما، فصار التقدير: حين حين. وهو من باب: حلقة فضة، وخاتم حديد لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها وعلى الطويل كقوله تعالى: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) «١» وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله تعالى:\n(تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ) «٢» . فصار: حين حين، كقوله:\nولولا يوم يوم ما أردنا\nومنه قول الشماخ:\nأعايش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع «٣»\nوروى التوزى عن أبي عبيدة أن «لا» زائدة.\nومنه قول المرار، بيت الكتاب «٤» -:\nولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا «٥» منا ولا من سوائنا\n_________\n(١) الدهر: ١.\n(٢) إبراهيم: ٢٥.\n(٣) الديوان (ص ٥٦) . وفيه: «ما لقومك» مكان «ما لأهلك» . وعائش: ترخيم: عائشة، وهي امرأة الشماخ.\nقال ابن فارس: «وأما قول أبي عبيدة في شعر الشماخ أن «لا» زائدة فقط، لأنه ظن أنه أنكر فساد المال وليس الأمر كما ظن. وذلك أن الشماخ احتج على امرأته بصنيع أهلها أنهم لا يضيعون المال، وذلك أنها قالت له: لم تشدد على نفسك في العيش حتى تلزم الإبل وتعذب فيها فهو عليك. فرد عليها فقال:\nما لي أرى أهلك يتعهدون أموالهم ولا يضيعونها بل يصلحونها وأنت تأمرينني بإضاعة المال!» .\n(٤) الكتاب (١: ٢٠٣) .\n(٥) في الكتاب: «إذا قعدوا» . [.....]","vol":"1","page":136},{"text":"وأما قوله تعالى: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) «١» فإن موضع قوله (فِي الْأَرْضِ) يحتمل ضربين:\nأحدهما: أن يكون مفعولًا فيه ظرفًا.\nوالآخر: أن يكون وصفًا.\nفإن جعلته ظرفًا احتمل أن يكون ظرفًا ل «أصاب» واحتمل أن يكون ل «مصيبة» . ولا ذكر فيه على شىء من هذين التأويلين. كما أن قولك:\nبزيد، من: مررت بزيد. كذلك يؤكد ذلك. ويحسنه دخول «لا» في قوله:\n(وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) . فصار ذلك مثل: ما ضربت من رجل ولا امرأة.\nوالضرب الآخر أن يكون صفة للنكرة، ويكون متعلقًا بمحذوف.\n/ وفيه ذكر يعود إلى الموصوف. وقوله: (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) صفة معطوفة على صفة، لأنه صفة منفى، فيكون كالبدل في قوله:\nفي ليلة لا ترى بها أحدًا ... يحكى علينا إلا كواكبها «٢»\nمن الضمير في «يحكى» لما جرى على المنفى.\nوزيادة الحروف في التنزيل كثير، فأقرب من ذلك إلى ما نحن فيه قوله: (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ) «٣» وقوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ) «٤»\n_________\n(١) الحديد: ٢٢.\n(٢) البيت لعدي بن زيد، والشاهد فيه: رفع الكواكب على البدل من الضمير الفاعل في يحكي. لأنه في المعنى منفى، ولو نصب على البدل من أحد لكان أحسن. (الكتاب ١: ٣٦١) .\n(٣) آل عمران: ١٥٩.\n(٤) النساء: ١٥٤.","vol":"1","page":137},{"text":"وقوله تعالى: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ) «١» وكقوله: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ) «٢» أي: عن قليل وكقوله: (جُنْدٌ ما هُنالِكَ) «٣» أي: جند هنالك.\nوقيل في قوله تعالى: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) «٤» «ما» صلة.\nوكذلك قوله: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ) «٥» أي: مثل أنكم.\nوقيل في قوله: (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ) «٦» فكقوله:\nفهي ترثى بأبي وابنيما «٧» وكقولهم: أفعله آثرا ما.\nفهذه حروف جاءت للتأكيد عند سيبويه.\nوعند قوم، هو اسم ولا خلاف في زيادتها. فمن قال: هو اسم، قال:\nقد جاء من الأسماء مثله مزيدًا، كقولهم: كان زيد هو العاقل.\nقال الله تعالى: (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ) «٨» «فهو» فصل. وقال (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا) «٩» وقال: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) «١٠» وقال: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ) «١١» .\nوسأعد لك الفصل فيما بعد.\n_________\n(١) المائدة: ١٣.\n(٢) المؤمنون: ٤٠.\n(٣) ص: ١١.\n(٤) الذاريات: ١٧.\n(٥) الذاريات: ٢٣.\n(٦) الانفطار: ٨.\n(٧) البيت لرؤبة. و«ما» فيه فصل، وإنما حكى ندبتها. (الكتاب ١: ٣٢٢) . ويروى: (فهي تنادي بأبي وابنما) .\n(٨) الأنفال: ٣٢.\n(٩) المزمل: ٢٠.\n(١٠) البقرة: ١٢٩. [.....]\n(١١) الكهف: ٣٩.","vol":"1","page":138},{"text":"والصحيح قول سيبويه، إذ لا معنى لها سوى التوكيد، ولا تكاد الأسماء تزاد. فأما «هو» فإنما جىء به ليفصل الخبر عن الوصف، فهو لمعنى.\nفثبت أن «ما» حرف زيدت كزيادة «من» في النفي، وزيادة الباء في: ألقى بيده وساعده لك.\n[و] زيادة «أن» و«إن» في قوله تعالى: (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ) «١» وقوله:\nفما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا «٢»\nوأما قوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) «٣» فإن الكسائي يقول: إن «إْن» زائدة، والتقدير: في الذي مكناكم فيه.\nوالفراء يقول: في الذي نمكنكم فيه. وإياه اختار أبو علي، وزعم أنه من جهة المعنى واللفظ أقرب.\nفأما المعنى، فلأن قوله: (فِيما/ إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) في المعنى في قوله: (مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) «٤» .\nوكما أن «لم» نفى بلا إشكال، وكذلك «إن»، ويبين ذلك قوله: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها) «٥» فهذا كله يدل على أن تمكين من تقدمهم يزيد على تمكينهم، فهذا بمنزلة (ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) .\n_________\n(١) يوسف: ٩٦.\n(٢) البيت لفروة بن مسيك. وطبنا، أي: عادتنا. (الكتاب ١: ٤٧٥. المغني ١: ٢٣) .\n(٣) الأحقاف: ٢٦.\n(٤) الأنعام: ٦.\n(٥) الروم: ٩.","vol":"1","page":139},{"text":"وأما اللفظ فلأن «ما» موصولة، و«أن» لا يزاد بعد «ما» الموصولة وإنما يزاد بعد النفي في نحو: «ما إن طبنا جبن» .\nوالذي جاء من ذلك في الشعر فيما أنشده سيبويه وأبو زيد من قوله:\nورج الفتى للخير ما إن رأيته «١» إنما هو لتشبيه اللفظ.\nفثبت بهذا كله وتحقق أن من تكلم في الجوهر والعرض والجزء الذي يتجزأ «٢» أو لا يتجزأ لا يعرف معنى قوله: «حين لا حين» لأن ذاك عقلى وهذا سماعى، وبين ما يكون مبنيّا على السماع، وبين ما يكون مبنيًا على العقل تفاوت وبون.\nولولا أني خفت أن تقول بعدي ما لا يحل لك في هذا الكتاب لسقت جميع ما اختلفوا في زيادته في التنزيل في هذا الباب، لكني ذكرتها فى مواضع ليكون أحفظ عندك.\n_________\n(١) عجزه:\nعلى السن خيرا لا يزال يزيد\n(المغني ١: ٢٣- الكتاب ٢: ٣٠٦) .\n(٢) في الأصل: «لا يتجزأ» .","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الباب السادس</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الأسماء التي سميت بها الأفعال وهي أبواب ذكرها سيبويه، نحو: صه، ومه، ورويد، والنجاء، وإياك، وعليك، وهاك، وهلم. كما تراه في الكتاب «١» . فهذه كلها أسماء سميت بها الأفعال.\nوقد أبطلنا قول من قال: هي قسم رابع، في غير كتاب من كتبنا.\nفما جاء في التنزيل من ذلك قولهم في الدعاء بعد الفاتحة (آمين) .\nوفيه لغتان: أمين، وآمين، بالقصر والمد وكلاهما اسم ل «استجب» كما أن «صه» اسم. ل «اسكت» و«مه» كذلك. وفي «آمين» ضمير المخاطب.\nوروى عن الأخفش أنه اسم أعجمي، مثل: هابيل وقابيل فإن سميت به رجلًا لم ينصرف.\nقال أبو علي «في التذكرة»: لو قال قائل إنه ليس/ بأعجمي، لأنه لا يخلو لو كان أعجميًا من أن يكون اسم جنس، أو منقولًا من معرفة، وليس باسم جنس ولا منقولًا من معرفة. فإذا لم يخل من هذين الوجهين في العجمة، وليس واحدًا منهما، ثبت أنه ليس بأعجمي، فهو وجه.\n_________\n(١) انظر الكتاب لسيبويه (١: ١٢٢- ١٢٧) .","vol":"1","page":141},{"text":"فإن قلت: إنه وزن جاء في الأعجمية.\nقيل: لا ينكر، وإن كان جاء في الأعجمى: مثل، هابيل، أن يجىء هذا عربيًا، ويكون إفراده في الأبنية العربية مثل: درى، ومرنق، ونحو ذلك من الأبنية التي تجىء مفردة، نحو: انقحل، وما أشبه. فبعضهم لا يصرفه لتوهم العجمة، وبعضهم يصرفه ويجعله مثل: قيراط، وفيروز.\nقال أبو علي في موضع آخر: اختلف في «آمين» فقال قائلون:\nإنه اسم من الأسماء التي سمي بها الفعل، نحو: صه، ومه، وإيه، ورويد، وما أشبه ذلك. وقال قائلون: هو اسم من أسماء الله.\nفما يدل على أنه اسم سمي به الفعل: ما روى حجاج «١» عن ابن جريح «٢» عن عكرمة «٣» قال: أمن هارون على دعاء موسى ﵇، فقال الله:\n(قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما) «٤» .\nوكما أن قول موسى: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) «٥» جملة مستقلة وكلام تام، كذلك قول هارون (آمِّينَ) جملة مستقلة وكلام تام. ولولا أنه كذلك لم يكن هارون داعيًا، لأن من تكلم باسم مفرد أو كلمة مفردة لم يكن داعيا،\n_________\n(١) هو حجاج بن محمد المصيصي- بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة، وقيل بفتح الميم وخفة الصاد- وكانت وفاته سنة ٢٠٦ هـ (تهذيب التهذيب ٢: ٢٠٥) .\n(٢) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح. وكانت وفاته سنة ١٥٠ هـ (تهذيب التهذيب ٦: ٤٠٢) .\n(٣) هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام. وعنه يروى ابن جريج (تهذيب التهذيب ٧: ٢٥٨) .\n(٤) يونس: ٨٩.\n(٥) يونس: ٨٨. [.....]","vol":"1","page":142},{"text":"كما لا يكون آمرا، ألا ترى أن الدعاء لفظه كلفظ الأمر، فيقول القائل: اللهم اغفر لي في الأمر لي، كقوله لصاحبه: اذهب بي. إلا أنه استعظم في الدعاء أن يقال إنه أمر.\nكما أن قولهم: صه، بمنزلة: اسكت ومه، بمنزلة: اكفف.\nكذلك في الدعاء: آمين، بمنزلة: استجب. وفيه ضمير مرفوع بأنه فاعل.\nكما أن في سائر هذه الأسماء التي سمي بها الفعل أسماء مضمرة مرتفعة.\nويدل على ذلك ما رواه عبد الوهاب «١» عن إسماعيل بن مسلم قال:\nكان الحسن إذا سئل عن «آمين» قال: تفسيرها: اللهم استجب.\nعبد الوهاب، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن في «آمين»: ليكن ذلك.\nومن حيث كان دعاء كما ذكرنا، أخفى في قول أبي حنيفة وأصحابه في الصلاة ولم يجهر به، لأن المسنون في الدعاء الإخفاء، بدلالة قول الله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) «٢» . ولما روى من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله أنه قال لقوم رافعي أصواتهم بالدعاء: إنكم لا تنادون أصم ولا غائبًا، وإن الذي تنادونه أقرب إليكم من رءوس مطيكم.\nومما يدل على أن هذه الأسماء المسمى بها الفعل فيها ضمير فاعل، كما أن في قولنا «اضرب» وما أشبهه- من أمثلة الأمر- ضمير فاعل، إنك لما عطفت عليه المضمر المرفوع أكدته، كما أنك لما عطفت على الضمير\n_________\n(١) هو عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي. وكانت وفاته سنة ٢٠٤ هـ. (تهذيب التهذيب ٦: ٤٥٠) .\n(٢) الأعراف: ٥٥.","vol":"1","page":143},{"text":"المرفوع في مثال الأمر أكدته. وذلك نحو قوله تعالى: (مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) «١» لما عطف (الشركاء) على (مَكانَكُمْ)، وكان قوله: (مَكانَكُمْ) بمنزلة قولك: اثبتوا، واسما لهذا الفعل، أكد بأنتم كما أنه لما عطف على المضمر المرفوع في مثال الأمر أكد في قوله تعالى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا) «٢»، و(اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) «٣» . فإذا ثبت احتمال هذه الأسماء المسمى بها الفعل الضمير، كما احتملته أمثلة الأمر، ثبت أنها جمل.\nوإذا كانت جملًا لم تصح أن تكون من أسماء الله سبحانه، وأن القائل بذلك مخطئ، لادعائه ما لا دليل عليه. وقد قامت الدلالة على فساده.\nألا ترى أن أسماء الله ليس فيها ما هو جملة، وأنها كلها مفردة، وهي على ضربين:\nأحدهما ما كان صفة، نحو: عالم، وقادر، وخالق، ورازق.\nوالآخر ما كان مصدرًا، نحو: الإله، والسلام، والعدل. فإذا لم تخل من هذين الضربين، ولم يكن «آمين» من واحد من هذين، ولا اسما غير وصف ولا مصدرا، كقولنا «شىء» ثبت أنه ليس منها.\nفأما ما روى عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن [المعتمر عن] «٤» هلال بن يساف، عن مجاهد أنه قال: آمين اسم من أسماء الله تعالى.\nفعندنا هذا الاسم لما تضمن الضمير المرفوع الذي وصفنا، / وذلك الضمير\n_________\n(١) يونس: ٢٨.\n(٢) المائدة: ٢٤.\n(٣) البقرة: ٣٥.\n(٤) تكملة يستقيم بها السند. وانظر التهذيب في أسماء: جرير، ومنصور، وهلال (٣: ٧٥ و١٠:\n٣١٢ و١١: ٨٦) .","vol":"1","page":144},{"text":"مصروف إلى الله سبحانه، قال: إنه اسم الله على هذا التقدير، ولم يرد أن الكلمة اسم من أسماء الله دون الضمير، كعالم، ورازق.\nفإذا احتمل هذا الذي وصفت لم يكن فيما روى عنه حجة لمن قال: إن جملة الكلمة اسم.\nومما يدل على أنه ليس باسم من أسماء الله تعالى، وأنه من أسماء الأفعال على ما ذكرت، أنه مبني، كما أن هذه الأسماء الموضوعة للأمر مبنية. وليس في أسماء الله تعالى اسم مبني. على هذا الحد. فلما كان هذا الاسم مبنيًا كصه، وإيه، ونحوهما. دل ذلك على أنه بمنزلتهما، وليس من أسماء القديم سبحانه، إذ ليس في أسمائه اسم مبني على هذا الحد.\nفإن قال قائل: فقد حكى سيبويه وعامة البصريين في: لاه أبوك. أنهم يريدون لله أبوك. وهذا الاسم مبني. لأنه لا يخلو من أن يكون على قول من قال: [لاه] لأفعلن. فأضمر حرف الجر واختص به.\nأو على قول من قال:\nألا رب من قلبي- له الله- ناصح لأنه ليس بمنون، فأوصل الفعل لما حذف الجار، وأعمله، فبين أنه ليس على إضمار حرف الجر، إذ هو مفتوح فى اللفظ «١» .\n_________\n(١) تكررت هذه العبارة في الأصل مرة أخرى بهذا النص: «وليس أيضا على قول من قال: ألا رب من قلبي له الله ناصح، لأنه ليس بمنون» وهي كما ترى زيادة من الناسخ.","vol":"1","page":145},{"text":"وليس في نحو: إبراهيم، وعمر. فيكون مفتوحًا في موضع الجر، أو منصوبًا بلا تنوين، نحو: رأيت عمر، لتعرى الاسم مما يمنع الصرف.\nفإذا لم يكن على شىء من هذه الأنحاء، التي ينبغي أن يكون المعرب عليها.\nثبت أنه مبني، وإذا كان مبنيًا لم يمتنع أن يكون «آمين» اسما مثله وإن كان مبنيًا.\nقيل له: إنما بني هذا الاسم الذي حكاه سيبويه لتضمنه معنى الحرف «ال» للتعريف.\nألا ترى أنه زعم أنهم أرادوا: لله أبوك، فلما لم يذكر لام المعرفة وتضمن الاسم معناها بني كما بني آمين، لما تضمن معنى الألف واللام، وكما بني خمسة عشر «لما تضمن معنى حرف العطف، وكم، وكيف، وأين» لما تضمنت [معنى الاستفهام] أغنت عن حروف الاستفهام. والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني. / فأما «آمين» لم يتضمن معنى الحرف على هذا الحد، ولا على نحو «كيف» وكم، وإنما بنى كما بنى «صه» و«مه» و«نزال» و«حذار»، ونحو ذلك من الأسماء التي تستعمل في الأمر للخطاب.\nوحكى قطرب: له أبوك، بإسكان الهاء. وهذا صحيح في القياس مستقيم، وذلك أنه لما وجب البناء وحرك الآخر منه بالفتح لالتقاء الساكنين، ثم حذف منه حرف اللين الواقع موقع اللام، كما حذف في نحو: يد ودم، وبقي على حرفين، زال التقاء الساكنين، فبني على السكون، لزوال ما كان يوجب التحريك من التقاء الساكنين.\nفإن قال: فهلا بني على الحركة وإن كان على حرفين، لأنه قد جرى متمكنًا في غير هذا الموضع، كما بني «عل» عند سيبويه على الحركة، في قولهم:","vol":"1","page":146},{"text":"من عل. وإن كان على حرفين، تجريه غير متمكن مجراه متمكنًا، قبل حال البناء.\nقيل: لم يشبه هذا «عل»، لأن «عل» ونحوه مما يلحقه الإعراب في التمكن على اللفظ الذي هو عليه. و«له» من قولهم: له أبوك، لحقه الحذف من شىء لم يتمكن قط في كلامهم. فإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون مثل «عل» لمفارقته ل «عل» في أنه لم يجر الاسم المحذوف هذا عنه متمكنًا فلما كان كذلك صار بمنزلة حذفهم «مذ» في «منذ» في أن المحذوف مبني كما أن المحذوف منه كذلك، وفي أن المحذوف أسكن لزوال ما كان له حرك بالحذف، وهو التقاء الساكنين.\nفأما قوله تعالى: (مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) «١» فالقول أنه مبني غير معرب من حيث صار اسما للفعل، كما كان «صه» و«هلم» ونحوهما مبنية.\nفإن قلت: إن «مكانكم» منصوب والنصب فيه ظاهر.\nقيل: ليست هذه الفتحة بنصب، وذلك أن انتصابه لا يخلو من أن يكون بعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، أو أن يكون بعد التسمية به في الانتصاب على ما كان عليه قبل ذلك، فلا يجوز أن يكون انتصابه/ الآن، وقد سمي به الفعل على ما كان قبل، ألا ترى أن تقديره معمولًا لذلك العامل، واتصاله به لا يصح كما يصح اتصاله به في هذه المواضع التي لا تكون أسماء للفعل وذلك قولك: زيد مكانك، والذي مكانك زيد فهذا سد مسد الفعل الذي عمل فيه، وأغنى من حيث كان تقدير العامل الذي تعلق به هذا الظرف في الأصل غير ممتنع، نحو: زيد استقر مكانك،\n_________\n(١) يونس: ٢٨.","vol":"1","page":147},{"text":"أو مستقر والذي استقر مكانك. وقدرت هذا العامل في الموضع الذي سميت الفعل به لم يتعلق به، على حد تعلق الظرف في المعمولات بعواملها.\nألا ترى أنك إن علقته بها على أنه ظرف بطل أن يكون جملة وزال عنه معنى الأمر، فإذا كان كذلك لم يتصل به بعد أن صار اسما للفعل كما كان يتصل به قبل. وإذا لم يتصل به لم يكن معمولًا له، ولم يجز أن يكون، وهو اسم للفعل، معربًا بالإعراب الذي كان يعرب به قبل. ولا يجوز أيضًا أن يكون انتصابه بعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، وذلك أنه بمنزلة الأمر، وهو نفسه العامل، كما أن أمثال الأمر نفس العامل، وكما أنه لا عمل لشىء في أمثلة الأمر، كذلك ما أقيم مقامه.\nفإن قلت: إن الأفعال المضارعة عاملة في فاعليها، ولم يمنعها ذلك من أن تكون معمولة لعوامل أخر فكذلك ما تنكر، ألا يمنع كون «مكانك» ونحوه عاملًا في الفاعل المضمر فيه أن يكون هو نفسه أيضًا معمولًا لغيره، كما لم يمنع المضارع أن يكون معمولًا لغيره وإن كان عاملًا في فاعله.\nقيل: إن المضارع لما أشبه الأسماء ووقع موقعها في بعض المواضع تعرف «١»، للمشابهة التي بينه وبين الاسم، على ما ذكر في مواضع ذلك. وهذه الأسماء إذا سمي بها الفعل تخرج بذلك عن أن تقع مواقع الأسماء، فوجب بناؤها لوقوعها موقع ما لا يكون إلا مبنيًا، كما بني قولهم: «فدى لك» / في قوله:\nمهلًا فداء لك يا فضاله ... أجرّه الرّمح ولا تهاله «٢»\n_________\n(١) في الأصل: «الذي يعرف» .\n(٢) أي أطعنه به فاجعله يمشي به وهو يجره. وقد ساق ابن منظور البيت (فدى) شاهدا على أن «فداء» إذا كسرت فاؤه مد. وإذا فتحت قصر.","vol":"1","page":148},{"text":"لما وقع موقع الأمر، وكما بني المضارع- في قول أبي عثمان- لما وقع موقع فعل الأمر.\nكذلك بنى «دونك» و«حذرك» ونحوه، لوقوعه موقع فعل الأمر ألا ترى أنهم بنوا «رويد» في هذا الباب مع أنه مصغر. فما عداه من هذه الأسماء أجدر بالبناء.\nوإذا كان كذلك لم يجز أن يتعرب «مكانك» بإعراب بعد ما سمي به الفعل، فإذا لم يجز أن يتعرب بما كان متعربًا قبل أن سمي به الفعل، ولم يجز أن يعرب بشىء بعد ما سمي به ثبت أنه غير معرب. وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش.\nوإذا لم يكن معربًا كان مبنيًا، ولم يجز أن يكون في موضع رفع ولا نصب ولا جر، لأن ما يعمل في الأسماء لا يعمل فيه الآن عامل.\nفأما ما يعمل في الفعل فلا يعمل فيه أيضًا، لأنه ليس بفعل فإذا كان كذلك ثبت أنها غير معربة.\nفأما تحرك بعض هذه الأسماء بحركة قد يجوز أن تكون للإعراب، نحو:\nمكانك، وحذرك، وفرطك فإن ذلك لا يدل على أنها معربة.\nألا ترى أن الحركات قد تتفق صورها وتختلف معانيها، كقولك:\n«يا منص»، في ترخيم رجل اسمه «منصور» على قول من قال: «يا حارِ» «ويا حاٌر» .\nوكذلك من قال: درع «دلاص»، و«أدرع» دلاص لا تكون الكسرة التي في الجمع الكسرة التي فى الواحد، لأن التي في الواحد مثل التي في «كناز» و«ضناك» والتي فى الجمع مثل التي فى «شراف» و«ظراف» .","vol":"1","page":149},{"text":"وكذلك قوله تعالى: (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) «١» فضمة الفاء مثل ضمة «قفل» و«برد» . وقوله تعالى: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ) «٢» ضمة الفاء فيه للجمع على حد «أسَدِ» و«أسد» و«وثن» و«وثن» .\nوكذلك لا ينكر أن تتفق الحركات في «مكانك» ويختلف معناها، لما ذكرنا من الدلالة على ذلك فتكون، إذا كان ذلك ظرفًا أو مصدرًا، حركة إعراب، وإذا كان اسما/ للفعل حركة بناء ونحوه.\nألا ترى اتفاق حركة الإعراب وحركة البناء فى: «يا ابن أمّ»، و«لا رجل عندك» فكذلك اتفاقهما في «مكانك» .\nوفي «آمين» لغتان: قصر ومد فالمقصور عربي، لكثرة «فعيل» في العربي.\nوالممدود مختلف فيه وقد حكينا عن الأخفش أنه أعجمي، لما لم ير هذا المثال في العربي.\nوهذا [لا] «٣» يصح لأن الأعجمي لا يخلو من قسمين:\nأحدهما: نحو: اللجام.\nوالآخر: نحو: إبراهيم، وإسماعيل.\nوهذا ليس واحدا منهما، فإذن هو عربى.\n_________\n(١) يس: ٤١.\n(٢) البقرة: ١٦٤.\n(٣) تكملة يفقدها الأصل.","vol":"1","page":150},{"text":"والمدّ فيها لإشباع الفتح، كإشباع «منتزاح» «١»، و«لا ترضّاها» «٢»، و«أنظور» «٣»، و«الصّياريف» «٤»، وغير ذلك.\n[و] كما لا يجوز لأحد أن يقول إن هذه الكلمات أعجميات لخروجها عن كلامهم، فكذلك لا يقال في «آمين» .\nوإذا كان هذا للإشباع فيها، فكذلك في «آمين» .\nوقال محمد بن يزيد «٥»: «آمين» مثل «عاصين» .\nوأراد به أن الميم خفيفة كالصاد، ولم يرد به أنه جمع، لأنه إن كان اسمًا من أسماء الله فالجمع فيه كفر، وإن كان اسمًا للفعل فإنه نائب عن الجملة، فلا يجوز جمعه.\nوأما قول الأخفش: إنك إذا سميت ب «آمين» رجلًا لم تصرفه.\nفإن قال [قائل]: فأحد السببين المانعين من الصرف التعريف، فما السبب الثاني المنضم إلى التعريف، وليس «آمين» بمنزلة «هابيل» في أنه اسم جرى معرفة في كلام العجم فيمنعه الصرف، كما يمنع «إبراهيم» ونحوه؟\n_________\n(١) من بيت لابن هرمة يرثى ابنه، والبيت هو:\nفأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح\nأي: منتزح، فأشبع فتحة الزاي فتولدت الألف. [.....]\n(٢) يزيد قول الشاعر:\nإذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق\nواعمد لأخرى ذات دل مونق ... لينة المس كمس الخرنق\n(٣) يزيد قول الشاعر:\nالله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى إخواننا صور\nوأتني حيثما يثنى أوى بصري ... من حيثما سلكوا أوتو فأنظور\n(٤) من بيت الفرزدق، والبيت هو:\nتنفى يداها الحصى في كل هاجرة ... ففي الدنانير تنقاد الصياريف\n(٥) هو محمد بن يزيد المبرد.","vol":"1","page":151},{"text":"قيل: يجوز أن تقول: إنه مالم يكن اسم جنس ك «شاهين» أشبه [الأسماء] المختصة. فامتنع من الصرف كما امتنعت عنده «عريط» «١» .\nوهذا الشبه فيما لا ينصرف معمل. ألا ترى أنهم شبهوا «عثمان» في التعريف «بسكران» .\nومن كان «آمين» عنده عربيًا فالقياس أن يصرفه إذا سمي به رجلًا، على قول بني تميم، ولا يمنعه خروجه عن أبنية كلامهم من الانصراف، لأنه يصير بمنزلة عربي لا ثاني له من دونه، نحو «إنقحل» «٢» .\nوعلى قياس قول/ أهل الحجاز ينبغي أن يحكى، ألا ترى أنهم لو سموا رجلا بفعال، نحو: حذام، وقطام، لحكوه ولم يعربوه. فهذا هو القول في «آمين» .\nومن ذلك قوله تعالى في قول الكسائي (كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) «٣» والتقدير عنده: عليكم كتاب الله.\nكقوله تعالى (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) «٤» أي: احفظوها.\nهذا عندنا لا يصح، لأن معمول «عليك» لا يتقدم عليه، وإنما «كتاب الله» نصب مصدر مؤكد ما تقدم «٥» . وسأعد لك من أخواته معه ما يفهم به صحته. فإن قلت: فقد جاء ذلك فى قولها:\nيا أيها الماتح دلوى دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا\n_________\n(١) العريط: العقرب.\n(٢) الإنقحل: الكبير الهرم. قال ابن جني: ينبغي أن تكون الهمزة في «انقحل» للإلحاق بما اقترن بها من النون من باب جردحل. ثم قال: ولم يحك سيبويه من هذا الوزن إلا إنقحلا وحده.\n(٣) النساء: ٢٤.\n(٤) المائدة: ١٠٥.\n(٥) قال الزمخشري (١: ٤٩٧): مصدر مؤكد، أي كتب الله عليكم كتابا وفرضه فرضا.","vol":"1","page":152},{"text":"قال: التقدير: دونك دلوى، وهذا عندنا مبتدأ وخبر. ليس كما قالوا.\nفأما وقف من وقف على قوله تعالى: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ) «١» ثم يبتدئ فيقرأ (عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) فليس بالمتجه، لأن سيبويه قال:\nإن هذا يكون في الخطاب دون الغائب، فلا يجوز حمله على الإغراء. وهذا لفظ سيبويه. قال: حدثني من سمعه: أن بعضهم قال: عليه رجلًا ليسنى.\nهذا قليل، شبهوه بالفعل. يعني أنه أمر غائبًا، فقال: عليه.\nوأما ما روى عن النبي «﵇» أنه قال: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج وإلا فعليه بالصوم فإنه له وجاء» .\nوإنما أمر الغائب بهذا الحرف على شذوذه، لأنه قد جرى للمأمور ذكر، فصار بالذكر الذي جرى له كالحاضر، فأشبه أمر الحاضر.\nوإنما قوله (عَلَيْهِ) خبر (لا) أي: لا إثم عليه في التطوف بينهما، والطواف ليس بفرض.\nوأما قوله تعالى: (هَيْتَ لَكَ) «٢» فقد قالوا: معناه: هلم لك.\nقال رجل لعلي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه:\nأبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا\nأن العراق وأهله ... عنق «٣» إليك فهيت هيتا\n_________\n(١) البقرة: ١٥٨.\n(٢) يوسف: ٢٣.\n(٣) عنق أي: أقبلوا إليك بجماعتهم. يقال: جاء القوم عنقا، أي فرقا. والرواية في اللسان «هيت»:\n«سلم» .","vol":"1","page":153},{"text":"أي: هلم إلينا، وقد كسر قوم الهاء، وهو لغة في ذا المعنى، ورفعت في ذا المعنى «١» .\n/ قال: وقراءة أهل المدينة: «هيت لك» في ذا المعنى، الهاء مكسورة والتاء مفتوحة. والمعروف: هيت وهيت بضم التاء وفتحها. وحكى الكسر أيضًا. وهو اسم للفعل. و«لك» على هذا للتبيين- بمنزلة «لك» في قولهم: هلم لك. ومثل تبيينهم: «رويدك» بالكاف في «رويدك» .\nوتبيينهم «هآء وهآء» بقولهم: «هاك، وهاك» . و«لك «في «هلم لك» - متعلق بهذا الاسم الذي سمي به الفعل. ولا يجوز أن يتعلق بمضمر، لأنك لو علقته بمضمر لصار وصفًا.\nوهذه الأسماء التي سميت الأفعال بها لا توصف، لأنها بمنزلة مثال الأمر، وكما لا يوصف مثال الأمر كذلك لا توصف هذه الأسماء.\nومن ذلك «هلم» في قوله: (هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ) «٢»، وفي قوله: (هَلُمَّ إِلَيْنا) «٣» .\nوهي «ها» ضمّت إلى «لمّ» فجعلا كالشىء الواحد. وفيه لغتان:\nإحداهما- وهو قول أهل الحجاز، ولغة التنزيل- أن يكون في جميع الأحوال للواحد والواحدة والآثنين والآثنتين والجماعة من الرجال والنساء على لفظ واحد، لا تظهر فيه علامة تثنية ولا جمع، كقولهم: «هلم إلينا» فيكون بمنزلة: رويد، وصه، ومه، ونحو ذلك، نحو الأسماء التي سميت بها الأفعال، وتستعمل للواحد والجمع، والتأنيث والتذكير على صورة واحدة.\n_________\n(١) مدلول العبارة: رفع الهاء: وما سمع هذا.\n(٢) الأنعام: ١٥٠. [.....]\n(٣) الأحزاب: ١٨.","vol":"1","page":154},{"text":"والأخرى: أن تكون بمنزلة «رد» في ظهور علامات الفاعلين، على حسب ما تظهر في «رد» وسائر ما أشبهها من الأفعال. وهي في اللغة الأولى وفي اللغة الثانية، إذا كانت للمخاطب، مبنية مع الحرف الذي بعدها على الفتح. كما أن «هل تفعلن» مبنى مع الحروف على الفتح. وإن اختلف موقع الحرفين في الكلمتين، فلم يمنع الاختلاف من البناء على الفتح. ولخفة «ها» المنبهة، لكون الأمر موضعا للاستعطاف، كما لحقت «يا» (أَلَّا يَسْجُدُوا) «١» و«ها» (ها أَنْتُمْ) «٢» فحذف لكثرة استعمال الألف من «ها» ك «لا أدري، «ولم أبل» . ولأن الألف حذفت لما كانت اللام في نية السكون، وكأنه. هلمم. والساكن معتبر بدليل: جيل، ومول، فلم يعلوا اعتبارًا بسكون الياء والواو في «موئل»، «وجيأل» . وحسن حذف الألف جعلها مع «لم» كخمسة عشر، بدلالة اشتقاقهم الفعل منه. فيما حكى الأصمعي: إذا قيل لك. هلم. فقال: ما أهلم، فاشتقاقهم الفعل نظير «أهريق» زيادة لا معنى له. ويكون اشتقاق: هلل، وحوقل، وهو أحسن، لأنهم لم يغيروه في التثنية والجمع.\nوقال الفراء: إن: أصله: هل أم. و«أمّ «، من «قصدت» .\nوالدليل على فساد هذا القول: أن «هل» لا يخلو من أحد أمرين:\nإما أن يكون بمعنى: قد، وهذا يدخل في الخبر.\nوأما أن يكون بمعنى الاستفهام، وليس لواحد من الحرفين تعلّق بالأمر.\n_________\n(١) النمل: ٢٥.\n(٢) محمد: ٣٨. آل عمران: ١١٩.","vol":"1","page":155},{"text":"وإن قلت: هو خبر بمعنى الأمر فإن ذلك لا يدخل عليه «هل» لأن من قال: «رحم الله» لا يقول: هل رحم الله، والفتح فيه كالفتح في «ليقومن» وليس لالتقاء الساكنين، كالفتح في «رد» لأن «رد» يجوز فيه الأوجه الثلاثة، و«هلمّ» لا يجوز فيه إلا الفتح، على لغة أهل الحجاز.\nومن ذلك «أفٍّ» في قوله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) «١» وقوله:\n(أُفٍّ لَكُمْ) «٢» .\nوفي قوله: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) «٣» .\nوفيه لغات: والمقروء منها الكسر بلا تنوين، والكسر بتنوين، عن نافع وحفص، والفتح بلا تنوين، ويجوز في العربية الضم بلا تنوين، والضم بتنوين.\nوفي لغة سابعة، أفي، مثل: أمليت، وأمللت «٤» .\nومعنى كله: نتنًا وذفرًا. وقد سمي الفعل به فبني. وهذا في البناء على الفتح، كقولهم: سرعان ذا إهالة «٥»، لما صار اسمًا ل «يسرع»، وكذلك «أف»، لما كان اسمًا لما يكره أو يضجر منه، ونحو ذلك. فمن نون نكرة، ومن لم ينون كان عنده معرفة مثل: صَهْ، وصَهٍ، ومَهْ، ومه، إلا أن «أف» فى الخبر، و«صه» فى الأمر.\n_________\n(١) الإسراء: ٢٣.\n(٢) الأنبياء: ٦٧.\n(٣) الأحقاف: ١٧.\n(٤) جمعها الشاعر في بيت فقال:\nفأف ثلث ونون إن أردت وقل ... أفي وأفي وأف وأفة تصب\n(٥) الإهالة: الودك والشحم. وهذا مثل، أصله: أن رجلا كان يحمق اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالا وسوء حال وفطن أنه ودك فقال: سرعان ذا إهالة.","vol":"1","page":156},{"text":"فإن قلت: ما موضع «أف» في هذه الآى بعد «القول»، هل يكون موضعه نصبًا كما ينتصب المفرد بعده، أو كما تكون الجمل؟ وكذلك لو قلت: «أف» «١» وإذا لم يكن مع «أف» «لك»، كان ضعيفًا، ألا ترى أنك لو قلت:\n«ويل» لم يستقم حتى توصل به «لك» فيكون في موضع الجر.\nومن الأسماء/ التي سميت بها الأفعال قوله تعالى: (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) «٢» وفيها لغات:\nإحداها: هاك، للرجل، وهاك، للمرأة. والكاف للخطاب. يدل على ذلك أن معنى: هاك زيدا، أي: خذ زيدًا «فزيدًا»، هو منصوب بهذا الفعل، ولا يتعدى إلى مفعولين.\nويدلك على أن الكاف في «هاكَ» و«هاك» حرف لا اسم إيقاعهم موقعها ما لا يكون اسما على وجه وذلك قولك: «هاؤم» . وعلى هذا قوله تعالى:\n(هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) «٣» . وعلى هذا قالوا للاثنين: هاؤما، وللنساء.\nهاؤن كما يقال: هاك، وهاكما، وهاكم، وهاكن.\nوفيها لغة ثالثة، وهي أن تترك الهمزة مفتوحة على كل حال وتلحقها كافًا مفتوحة للمذكر، ومكسورة للمؤنث، فتقول: هاءك، وهاءكما، وهاءكم، وهاءك، وهاءكما، وهاءكن.\nوفيها لغة رابعة: وهي قولك للرجل: هأ، بوزن: هع. وللمرأة: هانىء، بوزن: هاعى، وللاثنين: هاءا، بوزن: هاعا، وللمذكرين: هاءوا، بوزن: هاعوا.\n_________\n(١) أحقاف: ١٧.\n(٢، ٣) كذا في الأصل. والسياق يملي أن للكلام بقية لم تذكر.","vol":"1","page":157},{"text":"وللنساء: هأن، بوزن: هعن «١» . فهذه اللغة تتصرف تصرف «خف» و«خافى» و«خافا» و«خافوا» و«خفن»، وهي لغة، مع ما ذكرناه، قليلة.\nفأما قول علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه:\nأفاطم هائى السيف غير ذميم ... فلست برعديد ولا بلئيم\nلعمري لقد قاتلت في جنب أحمد ... وطاعة رب بالعباد رحيم\nوسيفي بكفي كالشهاب أهزه ... أجذّ به من حالق وصميم\nومازلت حتى فض ربي جموعهم ... وأشفيت منهم صدر كل حطيم\nوالوجه أن يكون على قول من كسر الهمزة للمؤنث، لأن القرآن بهذه اللغة نزل، وهو أفصح اللغات.\nويجوز أن يكون على قول من قال: هائى، بوزن خافى. فحذف الياء لالتقاء الساكنين.\nوفيه لغة خامسة، وهو أن يقال للواحد والواحدة والتثنية والجمع على صورة واحدة. والذي ينبغي أن يحمل هذا عليه أن يجعل بمنزلة «صه» و«مه» و«رويد» و«إيه» .\nوأما «رويدًا» من قوله ﷿: (فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) / «٢» فإن «رويدًا» في الآية ليست بمبنية. اسما ل «ارفق»، نحو: رويد عليًا، ولكنه صفة مصدر مضمر، أي: أمهلهم إمهالا رويدا، ويجوز أن يكون حالا.\n_________\n(١) في الأصل: «عهن» بتقديم العين على الهاء.\n(٢) الطارق: ١٧.","vol":"1","page":158},{"text":"وفي كلا الوجهين تصغير «إرواد» تصغير الترخيم، أو تصغير «رود» «١» .\nفأما قوله تعالى: (قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ) «٢» فالتقدير: ارجعوا ارجعوا و«وراءكم» لا موضع له لأنه تكرير. ألا ترى قولهم: وراءك أوسع لك «٣» .\nوأما قوله تعالى: (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ) «٤» «فهيهات» مبنية على الفتح.\nوهو اسم ل «بعد» . والفاعل مضمر فيه. والتقدير: هيهات إخراجكم لأنه تقدم أنكم تخرجون. ولا يصح قول من قال: إن التقدير: البعد لما توعدون، أو البعيد لما توعدون، لأن هذا التقدير لا يوجب لها البناء على الفتح، وإنما يوجب بناءه كونه في موضع «بعد»، كسرعان، في موضع سرع، وقد ذكرته في «المختلف» .\nوأما قولهم: «إيها» وقوله ﵇: «إيها أصيل «٥»، دع القلوب تقر» «٦» .\nفإيها، مبني على الفتح، وهو بالتنوين، اسم «لكفّ»، وهو نكرة.\n_________\n(١) في الأصل: «مرود» .\n(٢) الحديد: ١٣. [.....]\n(٣) ساق ابن منظور هذا القول وقال: «تنصب بالفعل المقدر، وهو: تأخر» .\n(٤) المؤمنون: ٣٦.\n(٥) هو أصيل الخزاعي وكان قدم على النبي ﷺ المدينة فقال له ﷺ: كيف تركت مكة؟ فوصفها له أصيل (النهاية لابن الأثير، إيه) .\n(٦) أي كف واسكت.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الباب السابع</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها، بمعنى الحال أو الاستقبال فمن ذلك قوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) «١» . الإضافة فيه إضافة غير تحقيقيه، وهو في تقدير الانفصال، والتقدير: مالك أحكام يوم الدين وإذا كان كذلك لم يكن صفة لما قبله، ولكن يكون بدلا.\nفإن قلت: إنه أريد به الماضي فأضيف فجاز أن يكون وصفًا لما قبله، والمعنى معنى المستقبل، كما قال: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ) «٢» .\nفالوجه الأول أحسن لأنه ليس في لفظه ما يدل على الماضي، والشيء إنما يحمل في المعنى على ما يخالف في اللفظ، نحو «نادى»، يقال لفظه لفظ الماضي والمعنى المستقبل، وهذا التقدير لا يصح في (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) «٣» إذ لا يقال: لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل.\nومن ذلك قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) «٤» لولا ذلك لم يجز خبرًا على «كل» لأنه لا يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة.\nنظيره في الأنبياء: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ) «٥» .\n_________\n(١، ٣) الفاتحة: ٣.\n(٢) الأعراف: ٤٤.\n(٤) آل عمران: ١٨.\n(٥) الأنبياء: ٣٥.","vol":"1","page":160},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) «١» أي: بالغًا الكعبة، إضافة في تقدير الانفصال، أي هديا مقدرا به بلوغ الكعبة، ليس أن البلوغ ثابت في وقت كونه هديا فإنما الحال هنا كالحال في قوله تعالى:\n(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها) «٢» أي: مقدرين الخلود فيها.\nومثله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ) «٣» أي: ثانيًا عطفه، والإضافة في تقدير الانفصال، لولا ذلك لم ينتصب على الحال.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ) «٤» أي سابق النهار.\nوالتقدير به التنوين.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ) «٥» أي: لذائقون العذاب الأليم، فالنية به ثبات النون لأنه بمعنى الاستقبال.\nومن ذلك قوله تعالى: (هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ) «٦» هو في تقدير التنوين، دليلة قراءة من نوّن ونصب «ضرّه» و«رحمته» .\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) «٧» أي: مستقبلا أوديتهم.\n_________\n(١) المائدة: ٩٥.\n(٢) هود: ١٠٩.\n(٣) الحج: ٨، ٩.\n(٤) يس: ٤٠.\n(٥) الصافات: ٣٨.\n(٦) الزمر: ٣٨. [.....]\n(٧) الأحقاف: ٢٤.","vol":"1","page":161},{"text":"ومثله ما بعده: (عارِضٌ مُمْطِرُنا) «١» أي: عارض ممطر إيّانا، لولا ذلك لم يجز وصفًا على النكرة.\nومن ذلك قوله: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) «٢»، دليله قراءة «يزيد» «منذر من يخشاها» بالتنوين.\nفهذه الأسماء كلها إذا أضيفت خالفت إضافتها إضافة الماضي، نحو قوله تعالى: (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) «٣» لأن الإضافة في نحو ذلك صحيحة، وتوصف به المعرفة ألا ترى أن «فالق» صفة لقوله (ذلِكُمُ اللَّهُ) «٤» وإنما صحت إضافته لأنه لا يعمل فيما بعده، فلا يشبه الفعل، وإذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال عمل فيما بعده، لأنه يشبه «يفعل» بدليل أن «يفعل» أعرب.\nفأما قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) «٥» .\nوقوله تعالى: (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ) «٦» .\nوقوله تعالى: (وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ) «٧» .\nوقوله تعالى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) «٨» .\n_________\n(١) الأحقاف: ٢٤.\n(٢) النازعات: ٤٥.\n(٣) الأنعام: ٩٦.\n(٤) الأنعام: ٩٥.\n(٥) البقرة: ٢٢٣.\n(٦) الأعراف: ١٣٤.\n(٧) النحل: ٧.\n(٨) العنكبوت: ٣٣.","vol":"1","page":162},{"text":"وقوله تعالى: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ) «١» .\nوقوله تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا هُمْ ناسِكُوهُ) «٢» .\nفالهاء والكاف عند سيبويه في موضع الجر بالإضافة، لكف «النون»، كما أن الظاهر في قوله: (سابِقُ النَّهارِ) «٣» وقوله: (لَذائِقُوا الْعَذابِ) «٤» جر، وإن كانت الإضافة في تقدير الانفصال.\nوعند الأخفش: الكاف والهاء في موضع النصب، بدليل قوله:\n(وَأَهْلَكَ) «٥» فنصب المعطوف، فدل على نصب المعطوف عليه.\nوسيبويه يحمل قوله: (وَأَهْلَكَ) «٦» على إضمار فعل، كما يحمل: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا) «٧» على إضمار فعل.\nوكذلك: (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) «٨» .\nفسيبويه يعتبر المضمر بالظاهر.\nوكما جاز: (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) «٩» بجر «المسجد» وإضافة «حاضرى» إليه، فكذا هذا.\n_________\n(١) غافر: ٥٦.\n(٢) الحج: ٦٧.\n(٣) يس: ٤٠.\n(٤) الصافات: ٣٨.\n(٥، ٦) العنكبوت: ٣٣. [.....]\n(٧) الأنعام: ٩٦.\n(٨) الكهف: ٥٢.\n(٩) البقرة: ١٩٦.","vol":"1","page":163},{"text":"والأخفش يدعى أن النون لا يمكن إظهارها هنا، لا يجوز (مُنَجُّوكَ) «١»، ولا: (بالِغِيهِ) «٢»، ولا: (بالِغُوهُ) «٣» .\nفافترق الحال بين الظاهر والمضمر.\nوأما قوله: (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) «٤» ليس بوصف لله، لأنه نكرة، والإضافة في تقدير الانفصال. بدليل تعلق الظرف به في «أحوج ساعة» «٥» .\nو(أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ) «٦»، وقد جاء:\nملك أضلع البرّية ما يو ... جد فيها لما لديه كفاء «٧»\nفإن «أحسن» مرتفع ب «هو»، لأنه موضع بناء.\nوإن شئت كان بدلًا لأن إضافة «أفعل» في تقدير «من» . فإذا ثبت:\nزيد أفضل القوم والتقدير: أفضل من القوم فإضافته غير محضة، لا يتعرف بها، فوجب أن يكون «أحسن» بدلًا لا وصفًا.\nومن ذلك قوله: (وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) «٨» بالكسر، اسم الفاعل، ليكون معرفة فيشاكل المعطوف عليه، ومن فتح «٩»، فهو مصدر، أي، ذا ختم.\n_________\n(١) العنكبوت: ٣٣.\n(٢) النحل: ٧.\n(٣) الأعراف: ١٣٥.\n(٤) المؤمنون: ١٤.\n(٥) جزء من بيت لأوس بن حجر، وهو بتمامه:\nفإنا رأينا العرض أحوج ساعة ... إلى الصون من ريط يمان مسهم\nويروي (فإنا وجدنا) .\n(٦) النحل: ١٢٥.\n(٧) البيت من معلقة للحارث بن حلزة.\n(٨) الأحزاب: ٤٠.\n(٩) الذي في كتب اللغة ان «الخاتم» بالفتح والكسر اسم فاعل.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الباب الثامن</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من إجراء «غير» في الظاهر على المعرفة فمن ذلك قوله تعالى: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) «١» . قال قوم: إنما انجر «غير» لأنه بدل من «الذين» وهو معرفة، ولا كلام في هذا.\nوقال قوم: بل هو صفة ل «الذين» .\nفقيل لهم: إن «غيرًا» أبدًا نكرة، فكيف تجري وصفًا على المعرفة؟ /.\nوإنما قالوا ذلك لأنك إذا قلت: مررت برجل غيرك، فكل الناس غير المخاطب.\nوقال أبو إسحاق في ذلك: إن «غيرا» جرى وصفا ل «الذين» هنا، لأن معنى: الذين أنعمت عليهم: كل من أنعم الله عليه منذ زمن آدم إلى قيام الساعة. وليسوا مقصودًا قصدهم.\nوقال أبو بكر بن دريد: «غير» إذا أضيف إلى اسم يضاد «الموصوف» وليس له\n_________\n(١) الفاتحة: ٦.","vol":"1","page":165},{"text":"ضد سواه، يتعرف «غير» بالإضافة، كقولك: مررت بالمسلم غير الكافر، وعليك بالحركة غير السكون، لا يضاد المنعم عليهم إلا المغضوب عليهم، فتعرف «غير» .\nوقال أبو علي: يشكل هذا بقوله: (أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) «١» .\nومثل (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) «٢» . فمن رفع «غيرا» جعله تابعًا ل «القاعدين» على الوجهين.\nوكذا قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) «٣»، فيمن جر «غيرا» .\n_________\n(١) فاطر: ٣٧. [.....]\n(٢) النساء: ٩٥.\n(٣) النور: ٣١.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الباب التاسع</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة بالكلمة ولا موضع لها من الإعراب فمن ذلك «١» الكاف المتصلة بقوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) «٢» فالكاف هنا للخطاب.\nومن ادعى فيه أنه جر بالإضافة فقد أحال، لأن «إيا» اسم مضمر، والمضمر أعرف المعارف، فلا يجوز إضافته بتة.\nفإن قال: إن «إيا» اسم ظاهر.\nقلنا: لم نر اسمًا ظاهرًا ألزم إعرابًا واحدًا إلا في الظروف، نحو: «الآن»، و«إذ» - فى أغلب الأحوال- و«أين»، و«إيّا» ليس بظرف.\nفإن قال: فقد قالت العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه والشواب «٣»، فهذا نادر لا اعتبار به، ولا يجوز بناء القواعد عليه.\nوإذا كان كذلك كان «إياكما» و«إياكم» و«إياك» و«إياى» من قوله:\n(فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) «٤»، و«إياه» الياء والهاء أيضًا حرفان، وقد جردتا عن الاسمية وصارتا حرفين.\n_________\n(١) في الأصل: «فمن ذلك قوله الكاف» و«قوله» هنا زيادة لا معنى لها.\n(٢) الفاتحة: ٤.\n(٣) الشواب: جمع شابة.\n(٤) النحل: ٥١.","vol":"1","page":167},{"text":"ومن ذلك الكاف في «ذلك» من قوله: (ذلِكَ الْكِتابُ) «١» و«ذانك» من قوله: (فَذانِكَ بُرْهانانِ) «٢» وما أشبهه. الكاف للخطاب لثبات النون في «ذانك» . ولو كان جرًا/ بالإضافة حذفت النون كما تحذف من قولهم:\nهذان غلاماك، لأن «ذا» اسم مبهم، وهو أعرف من المضاف، فلا يجوز إضافته بتة.\nولأنك تقول: عندي ذلك الرجل نفسه. ولا يجوز أن تقول: ذاك نفسك، بالجر، ولو كان الكاف جرًا لجاز، فثبت: ذلك نفسه، وذاك نفسه، يفسد كون الكاف مجرورًا.\nومن ذلك الكاف في قوله تعالى: (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) «٣» فالكاف هنا للخطاب، ولا محل له من الإعراب لأن العرب تقول:\nأرأيتك زيدًا ما صنع؟\nولو كان «الكاف» المفعول الأول لكان «زيدا» المفعول الثاني، و«زيدا» غير الكاف، لأن «زيدا» غائب وهو غير المخاطب، ولأنه لا فرق [بينه و] «٤» بين قول القائل: أرايتك زيدا ما صنع؟\nألا ترى قوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ) «٥» .\nوقوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ) «٦» .\nفالكاف والميم ثبوتهما لا يزيد معنى يختل بسقوطهما، فعلى هذا فقس\n_________\n(١) البقرة: ٢.\n(٢) القصص: ٣٢.\n(٣) الإسراء: ٦٢.\n(٤) زيادة يقتضيها السياق.\n(٥) الأنعام: ٤٠.\n(٦) الأنعام: ٤٦.","vol":"1","page":168},{"text":"جميع «الكاف» المتصل ب «إياك»، و«ذلك»، و«ذاك»، و«ذانك»، و«أرأيتك»، و«أرأيتكم» .\nوهذا قوله: (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) «١» .\nوقوله: (وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) «٢» .\nوقوله: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) «٣» .\n«الكاف» في هذه المواضع للخطاب ولا محل لها من الإعراب.\nوهكذا «الكاف» في: «أولئك»، و«أولئكم»، في جميع التنزيل للخطاب، وليس لها محل من الإعراب، لاستحالة معنى الإضافة فيه.\n_________\n(١) يوسف: ٣٢.\n(٢) الأعراف: ٢٢. [.....]\n(٣) الأعراف: ٤٣.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الباب العاشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من المبتدأ ويكون الاسم على إضمار المبتدأ، وقد أخبر عنه بخبرين وقد ذكر سيبويه ذلك في «الكتاب» حيث يقول في باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة «١»:\nوذلك قولك: هذا عبد الله منطلق.\nحدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب عمن يوثق به من العرب.\nوزعم الخليل أن رفعه يكون على وجهين:\nفوجه أنك حيث قلت: هذا عبد الله منطلق، أضمرت «هذا» أو «هو»، فكأنك قلت: هذا عبد الله هو منطلق.\nوالوجه الآخر: أن تجعلهما/ جميعًا خبرًا ل «هذا»، كقولك: هذا حلو حامض. لا تريد أن تنقص الحلاوة، ولكن تزعم أنه قد جمع الطعمين.\nقال الله تعالى: (كَلَّا إِنَّها لَظى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوى) «٢» وزعم أنها في قراءة ابن مسعود: (وَهذا بَعْلِي شَيْخًا) «٣»\n_________\n(١) انظر الكتاب لسيبويه (ج ١ ص ٢٥٨) .\n(٢) المعارج: ١٥، ١٦.\n(٣) هود: ٧٢ والقراءة المشهورة: (وهذا بعلى شيخا) بالنصب.","vol":"1","page":170},{"text":"وقال الشاعر «١»:\nمن يك «٢» ذا بت فهذا بتى ... مقيظ مصيف مشتى «٣»\nالبت: الكساء.\nانتهت الحكاية عن سيبويه.\nفمن ذلك قوله تعالى: (آلم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) «٤» ف «ذلك» مبتدأ و«الكتاب» عطف بيان، أي جمع أنه لا شك فيه، وأنه هدى.\nوكان أبو علي يقول: إنك إذا قلت: هذا حلو حامض، فالعائد إلى المبتدأ ضمير من مجموعهما. ألا ترى أنهم فسروه بقولهم: هذا مز.\nوكان عثمان يقول: قد قال هذا. وعندي أن الضمير يعود إليه من كل واحد منهما.\nوبينهما كلام طويل ذكرته في «الاختلاف» .\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) «٥» ف «الَّذِينَ كَفَرُوا» اسم «إن» بمنزلة المبتدأ.\nو«سواء عَلَيْهِم» ابتداء. وقوله «أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» استفهام بمعنى الخبر في موضع الرفع: خبر «سواء» . والتقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار. والجملة خبر «الذين» . وقوله (لاَ يُؤْمِنُونَ) جملة أخرى خبر بعد خبر، أي: إن الذين كفروا فيما مضى يستوي عليهم الإنذار وترك الإنذار، لا يؤمنون فى المستقبل.\n_________\n(١) في الكتاب: «الراجز» .\n(٢) في اللسان (مادة بت): «من كان» .\n(٣) زاد في اللسان: «تخذته من نعجات ست» .\n(٤) البقرة: ١ و٢.\n(٥) البقرة: ٦.","vol":"1","page":171},{"text":"وهذا يراد به قوم خاص كأبي جهل وأصحابه، ممن لم ينفعهم الإيمان، وليس على العموم.\nفإن قلت: فإن قوله: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) إذا كان خبرا ل «سواء» فليس في هذه الجملة ما يعود إلى المبتدأ الذي هو «سواء»، فكيف صح وقوعه خبرًا عنه؟\nفالجواب: أن هذه جملة في تقدير المفرد، على تقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار. ولو صرح بهذا لم يكن ليحتاج فيه إلى الضمير، فكذا إذا وقع موقعه جملة.\nوقدّر قوم أن «الإنذار»، مبتدأ، وترك الإنذار عطف عليه، و«سواء» خبر.\nوالأول أوجه، ولكنه على/ هذا المخبر عنه مقدر، وليس في اللفظ.\nوعلى الأول المخبر عنه في اللفظ.\nومثله: (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) «١» . والتقدير:\nسواء عليكم الدعاء والصموت.\nويجوز أن يكون «هدى» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو هدى. لأن سيبويه جوز في المسألة المتقدمة هذا.\nومن إضمار المبتدأ قوله: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) «٢» والتقدير: قولوا: مسألتنا حطة أو إرادتنا حطة. فحذف المبتدأ.\nوأما قوله تعالى: (قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ) «٣» فحمله أبو إسحاق مرة على حذف المبتدأ، أي: لا هي فارض ولا بكر. وحمله مرة\n_________\n(١) الأعراف: ١٩٣.\n(٢) البقرة: ٥٨، والأعراف: ١٦١.\n(٣) البقرة: ٦٨.","vol":"1","page":172},{"text":"أخرى على أن «فارض» صفة لبقرة، كما حكاه سيبويه: مررت برجل لا فارس ولا شجاع.\nوفي التنزيل: (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) «١»، فجر «مقطوعة» صفة ل «فاكهة» .\nومن هذا الباب قوله تعالى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا) «٢» ف (أَنْ يَكْفُرُوا) مخصوص بالذم. والمخصوص بالمدح والذم في باب «بئس» و«نعم» فيه قولان:\nأحدهما: أنه مبتدأ و«بئس» خبر، على تقدير: بئس كفرهم، بئسما اشتروا به أنفسهم.\nوالقول الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر، لأنه كأنه لما قيل: بئسما اشتروا به أنفسهم، قيل: ما ذلك؟ قيل: أن يكفروا.\nوالقول الثاني: «٣» أي: هو أن يكفروا، أي: هو كفرهم.\nوعلى هذا فقس جميع ما جاء من هذا الباب من قوله تعالى:\n(فَنِعِمَّا هِيَ) «٤» . وقوله: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) وغير ذلك.\nومن ذلك قوله تعالى- في قراءة أبي حاتم- (لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ) «٥» .\nألا ترى أنه يقف على «ذلول» ثم يبتدئ فيقرأ «تثير الأرض» على:\nفهي تثير الأرض.\nوقال قوم: هذا غلط، لأنه لو قال [وتسقى الحرث لجاز، ولكنه] «٦» قال: (وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) «٧» وأنت لا تقول: يقوم زيد ولا يقعد، وإنما تقول: يقوم زيد لا يقعد.\n_________\n(١) الواقعة: ٣٢- ٣٣.\n(٢) البقرة: ٩٠. [.....]\n(٣) هكذا في الأصل. ولعله تفسير للقول الثاني السابق.\n(٤) البقرة: ٢٧١.\n(٥) البقرة: ٧١.\n(٦) زيادة يقتضيها السياق.\n(٧) البقرة: ٩٠.","vol":"1","page":173},{"text":"وقد ذكرنا في غير موضع من كتبنا: أن الواو واو الحال، أي: تثير الأرض غير ساقيه. / والأحسن أن يكون «تثير» داخلًا في النفي.\nومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها) «١» أي هي مسلمة.\nوإن شئت كان قوله: «لا ذلول» أي: لا هي ذلول مسلمة، خبر بعد خبر.\nومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) «٢» أي: فالواجب عدة.\nوكذلك: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) «٣» أي: فالواجب ما استيسر من الهدى.\nوأما قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) «٤» من رفع «رفثا» و«لا فسوقًا» ونصب «لا جدال في الحج» «٥» فإن خبر المرفوعين مضمر، على قول الأخفش، لأنه يزعم أن رفعهما بالابتداء، ويجعل الناصب «جدال» نفس «لا» ولا يجعل «لا» مع «جدال» مبتدأ، كما هو مذهب سيبويه، وإنما يجعل «لا» بمنزلة «أن»، فلا يجوز أن يشترك المنصوب المرفوع في الخبر، وعلى هذا مذهب سيبويه خبر الجميع قوله (فِي الْحَجِّ) لأن الجميع مبتدأ.\nوعلى هذا الخلاف قوله:\nفلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم «٦»\n_________\n(١) البقرة: ٧١.\n(٢) البقرة: ١٨٤، ١٨٥.\n(٣) البقرة: ١٩٦.\n(٤) البقرة: ١٩٧.\n(٥) في الأصل: «وأما قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) من رفع رفثًا ولا فسوقا ونصب ولا جدال في الحج. من رفع رفثًا ولا فسوقا ونصب جدالا فإن جدالا ... إلخ» .\n(٦) البيت لأمية بن أبي الصلت. والرواية في اللسان (أتم) . «لهم مقيم» .","vol":"1","page":174},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ) «١» أي: هذا الشرع، وهذا المذكور لمن اتقى، أي: كائن لمن اتقى.\nومن ذلك قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) «٢» أي: فالواجب إمساك بمعروف.\nومنه: (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) «٣» أي: فالواجب نصف ما فرضتم.\nومنه قوله تعالى: (وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ) «٤» أي: فالواجب وصية لأزواجهم.\nفأما قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) «٥» فإن أبا إسحاق وأبا العباس حملا قوله «يتربصن» على أنه خبر ابتداء محذوف، مضاف إلى ضمير «الذين»، على تقدير: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا أزواجهم يتربصن. والجملة خبر «الذين» . والعائد إلى «الذين» من الجملة المضاف إليه «الأزواج» .\nوقد جاء المبتدأ المضاف محذوفًا في قوله تعالى: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ) «٦» أي. تقلبهم متاع قليل، فحذف المبتدأ.\nفي مواضع.\nوقال الأخفش: / التقدير في الآية: يتربصن بعدهم، فحذف «بعدهم» العائد إلى «الذين» وإن كان متصلًا بالظرف لأنه قد جاء مثل ذلك كقوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) «٧» . التقدير: وكأن لم يلبثوا قبله. لا بد من إضمار «قبله» . وسترى ذلك في مواضع إن شاء الله.\n_________\n(١) البقرة: ٢٠٣.\n(٢) البقرة: ٢٢٩.\n(٣) البقرة: ٢٣٧. [.....]\n(٤) البقرة: ٢٤٠.\n(٥) البقرة: ٢٣٤.\n(٦) آل عمران: ١٩٦ و١٩٧.\n(٧) يونس: ٤٥.","vol":"1","page":175},{"text":"وقال الكسائي: إن قوله «يتربصن» جرى خبرًا عن الاسم الذي تقدم في صلة الموصول، لأن الغرض من الكلام: أن يتربصن هن. وأنشد الفراء:\nلعلى إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبي الذبان أن يتندما\nفأخبر عن ابن أبي الذبان، الذي تعلق بقوله: «إن مالت بي الريح» فقال: أن يتندما.\nولا حجة له في البيت، لأنه قد عاد من جملة الكلام إلى ياء المتكلم ضمير، وهو قوله «إن مالت بي الريح» فبطل حجته بالبيت. وصح قول أبي الحسن وقول أبي العباس، ومن ذلك قوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) «١» .\nقال سيبويه: قال الله ﷿: (فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ) «٢» فارتفع لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا: فلا تكفر فيتعلموا لنجعل قولهما «لا تكفر» سببًا للتعلم، ولكنه قال «فيتعلمون» أي فهم يتعلمون «٣» .\nومثله: (كُنْ فَيَكُونُ) «٤» كأنه قال: إنما أمرنا ذاك فيكون، أي: فهو يكون.\nقال أبو علي: تقدير قولك: لا تقرب الأسد فيأكلك، هاهنا غير سائغ.\nألا ترى أن كفر من نهى عن أن يكفر في الآية ليس سببًا لتعلم من يتعلم ما يفرق به بين المرء وزوجه وذلك أن الضمير الذي في قوله (فَيَتَعَلَّمُونَ) لا يخلو من أحد أمرين:\n_________\n(١، ٢) البقرة: ١٠٢.\n(٣) في الأصل: «فيتعلمون» .\n(٤) النحل: ٤٠.","vol":"1","page":176},{"text":"إما أن يكون راجعًا إلى «الناس» من قوله (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ) «١»، أو إلى (أَحَدٍ) «٢» .\nفإن كان راجعًا إلى «الناس» فلا تعلق له بقوله (فَلا تَكْفُرْ)، لأنه لا معنى لقوله (فَيَتَعَلَّمُونَ) إذا كان فعل الغير أن يحمل على (فَلا تَكْفُرْ)، لفساده في المعنى.\nوإن كان راجعًا إلى (أَحَدٍ) لم يكن (فَيَتَعَلَّمُونَ) أيضًا جوابًا لقوله (فَلا تَكْفُرْ)، لأن التقدير: لا يكن كفر فتعلم. / والمعنى: إن يكن كفر يكن تعلم، وهذا غير صحيح، ألا ترى أنه يجوز أن يكفر ولا يتعلم، فليس الأول سببًا للثاني، فإذا لم يجز ذلك لم يخل من أحد أمرين:\nإما أن تجعل الفعل معطوفًا بالفاء على فعل قبله وإما أن نجعله خبرًا لمبتدأ محذوف.\nوالفعل الذي قبله لا يخلو من أن يكون (كَفَرُوا) أو (يُعَلِّمُونَ) أو (يُعَلِّمانِ)، أو فعلا مقدرًا محذوفًا من اللفظ، وهو «يأبون» . فإن عطفت على «كفروا» جاز، ويكون موضعه رفعًا كموضع «كفروا» .\nوإن عطفت على (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ) فيتعلمون، جاز. و(يُعَلِّمُونَ النَّاسَ) يجوز أن يكون منصوبًا على الحال من الواو في (كَفَرُوا) . ويجوز أن يكون بدلًا عن (كَفَرُوا)، لأن تعليم السحر كفر.\n_________\n(١، ٢) البقرة: ١٠٢.","vol":"1","page":177},{"text":"فأما ما اعترض به أبو إسحاق على المعطوف على (يُعَلِّمُونَ) من أنه خطأ، لأن قوله (مِنْهُما) دليل هاهنا على التعلم من الملكين خاصة، فهو ساقط غير لازم من جهتين: إحداهما، أن التعلم إن كان من الملكين خاصة لا يمنع أن يكون قوله (فَيَتَعَلَّمُونَ) عطفًا على (كَفَرُوا) وعلى (يَتَعَلَّمُونَ)، وإن كان متعلقًا ب (مِنْهُما) فكأن الضمير في (مِنْهُما) راجع إلى الملكين.\nفإن قلت: كيف يجوز هذا؟ وهل يسوغ أن يقدر هذا التقدير (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما) . فتضمر الملكين قبل ذكرهما؟.\nقيل له: أما المضمر فعلى ما ذكرته صحيح.\nفأما الإضمار قبل الذكر فساقط هنا، ليس يلزم على تقديره في قول سيبويه إضمار قبل الذكر. ألا ترى أن (مِنْهُما) إذا كان ضميرًا عائدًا إلى الملكين، فإن إضمارهما بعد تقدم ذكرهما، وذلك شائع. ونظيره قوله: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ) «١» فإن قال: إن المعطوف على قول سيبويه بعيد من المعطوف عليه، وعلى قول غيره قريب، ومهما احتملت الآية من غير تأويل كان أولى.\nقيل له: إن بعد المعطوف عن المعطوف عليه وتراخيه عنه لا يمنع من عطفه عليه وإتباعه إياه.\n_________\n(١) البقرة: ١٢٤.","vol":"1","page":178},{"text":"ألا ترى أن الناس/ حملوا قوله تعالى: (وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) «١» فيمن جر على (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) «٢» وعلم «قيله»، وليس بعده من المعطوف عليه وتراخيه عنه بأقل من هذا، وهذا كثير.\nوالجهة الأخرى، وهي أن الضمير لهاروت وماروت. والتقدير: (ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما) .\nفلا يعود إلى الملكين، إنما يعود إلى هاروت وماروت، وجاز (يُعَلِّمُونَ) حملا على المعنى.\nويجوز عطف (يَتَعَلَّمُونَ) على (ما يُعَلِّمانِ)، فيكون التقدير: وما يعلمان من أحد فيتعلمون منهما، فيكون الضمير الذي في (يَتَعَلَّمُونَ) على هذا التأويل «لأحد» .\nإلا أنه جمع لما حمل على المعنى، كقوله تعالى: (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) «٣» . وارتفاعه لا يمنع عطفك إياه على هذا الفعل الذي ذكرناه، لأن هذا الفعل، وإن كان منفيا في اللفظ، فهو موجب في المعنى. ألا ترى أن معناه: يعلمان كل أحد إذا قالا له: (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) .\nويجوز أن يكون معطوفًا على مضمر دل عليه الكلام، وهو: يأبون فيتعلمون. إلا أن قوله (فَلا تَكْفُرْ) نهى عن الكفر، فدل (فَيَتَعَلَّمُونَ) على إبائهم.\n_________\n(١) الزخرف: ٨٨.\n(٢) الزخرف: ٨٥.\n(٣) الحاقة: ٤٧.","vol":"1","page":179},{"text":"فأما كونه خبرا المبتدأ المحذوف، فعلى أن تقدره: فهم يتعلمون منهما، فهذا ما احتملته هذه الآية.\nومن إضمار المبتدأ قوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) «١» فأضمر المبتدأ وأخبر عنه بثلاثة أخبار.\nوكان عباس بن الفضل يقف على (صُمٌّ) ثم على (بُكْمٌ) ثم على (عُمْيٌ) فيصير لكل اسم مبتدأ، والأول أوجه.\nودل قوله في الأخرى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ) «٢» على أن الواو هنا مقدرة أيضًا وأنه في قولهم: هذا حلو حامض، مقدر أيضًا. والجار في قوله (فِي الظُّلُماتِ) متعلق بمحذوف. والتقدير: صم وبكم ثابتون في الظلمات.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) «٣» . إذا وقفت على (هُوَ) كان (الْحَيُّ) خبر مبتدأ مضمر. ولا يجوز أن يكون (الْحَيُّ) وصفًا ل «هو» لأن المضمر لا يوصف. ويجوز أن يكون خبرًا لقوله (اللَّهُ) .\nويجوز أن يرتفع (الْحَيُّ) / بالابتداء و(الْقَيُّومُ) خبره.\nويجوز أن يكون (الْحَيُّ) مبتدأ و(الْقَيُّومُ) صفة، و(لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) «٤» جملة خبر المبتدأ. ويكون قوله (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) «٥» الظرف، وما ارتفع به خبر آخر، فلا تقف على قوله (وَلا نَوْمٌ) «٦» .\n_________\n(١) البقرة: ١٨، ١٧١.\n(٢) الأنعام: ٣٩. [.....]\n(٣، ٤، ٥، ٦) البقرة: ٢٥٥.","vol":"1","page":180},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) «١» . هذا خبر مبتدأ مضمر، والتقدير فيه: وجوب صدقة البر (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا) .\nوقيل اللام بدل من اللام في قوله تعالى: (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ) «٢» . (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا) «٣» .\nوهذا لا يصح، لأن «الفقراء» مصرف الصدقة، والمنفقون هم المزكون، فإنما لأنفسهم ثواب الصدقة التي أدوها إلى الفقراء.\nوإن قال: إن المراد بالعموم الخصوص، يعني بالأنفس: بعض المزكين الذين لهم أقرباء فقراء، فهو وجه ضعيف.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) «٤» أي: فالواجب إمساك بمعروف.\nومنه قوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «٥» أي:\nفالواجب تحرير رقبة.\nوقوله بعده: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «٦» أي: فالواجب.\nوكذلك (فَدِيَةٌ) أي: فالواجب دية.\nوكذلك في سورة المجادلة: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «٧» أي:\nفالواجب تحرير رقبة.\n_________\n(١) البقرة: ٢٧٣.\n(٢) البقرة: ٢٧٢.\n(٣) البقرة: ٢٧٣.\n(٤) البقرة: ٢٢٩.\n(٥، ٦) النساء: ٩٢.\n(٧) المجادلة: ٣.","vol":"1","page":181},{"text":"فأما قوله تعالى: (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا) «١» ف «ذلك» مبتدأ، و(جَزاؤُهُمْ) خبر «ذلك»، و(جَهَنَّمُ) خبر ثان.\nويجوز أن يكون: «ذلك» خبر مبتدأ مضمر، أي ذلك جزاؤهم ثابتًا بما كفروا.\nومثله قراءة ابن مسعود (وَهذا بَعْلِي شَيْخًا) «٢» في الأوجه المتقدمة.\nفأما المخصوص بالذم والمدح فإنه على أحد الوجهين، نحو قولهم:\nنعم الرجل زيد.\nوقال قوم: زيد خبر، مبتدأ مضمر لأنه لما قال: نعم الرجل كأنه قيل: من هو؟ فقيل: زيد، أي: هو زيد.\nفعلى هذا يكون قوله: (وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ) «٣» أي:\nهي جنات عدن.\nومن قال (جَنَّاتُ عَدْنٍ) مبتدأ، ويكون قوله (وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) خبرًا عنه، كان المقدر في نحو قوله تعالى (نِعْمَ الْعَبْدُ) «٤» (وَبِئْسَ الْمِهادُ) «٥» (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) «٦» (وَبِئْسَ/ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) «٧» و(فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) «٨» .\nوفى الزمر والمؤمن: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) «٩» وقوله تعالى: (نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) «١٠» و(بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) «١١» .\n_________\n(١) الكهف: ١٠٦.\n(٢) هود: ٧٢.\n(٣) النحل: ٣٠ و٣١.\n(٤) ص: ٣٠، ٤٤.\n(٥) آل عمران: ١٢، ١٩٧.\n(٦) البقرة: ١٢٦، آل عمران: ١٦٢.\n(٧) آل عمران: ١٥١. [.....]\n(٨) النحل: ٢٩.\n(٩) الزمر: ٧٢، المؤمن: ٧٦.\n(١٠) الكهف: ٣١.\n(١١) الكهف: ٥٠.","vol":"1","page":182},{"text":"فهذه الأشياء كلها على الوجه الأول، حذف الخبر والمبتدأ جميعًا. وعلى القول الثاني، حذف المبتدأ وحده.\nفأما قوله تعالى: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) «١» .\nفقيل: إن الذين ظلموا) خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) .\nقيل: من هم؟ فقال: الذين ظلموا، أي: هم الذين ظلموا. وقيل: بل (الَّذِينَ ظَلَمُوا) مبتدأ.\nوقوله تعالى: (هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) «٢» في موضع الجر، وقيل:\nهو بدل من الواو في (وَأَسَرُّوا) .\nكقوله: (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ) «٣» . وقوله تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما) «٤» فيمن قرأ بالألف.\nوقيل: إن «كثيرًا منهم» مبتدأ، وخبره: عموا وصموا، أي: كثير منهم عموا وصموا.\nومما لا يتجه إلا على إضمار المبتدأ:\nقوله: (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) «٥»\n_________\n(١، ٢) الأنبياء: ٣.\n(٣) المائدة: ٧١.\n(٤) الإسراء: ٢٣.\n(٥) يونس: ٦١.","vol":"1","page":183},{"text":"فالجار يتعلق بمحذوف خبر ابتداء مضمر، وهو هو، أي: هو ثابت في كتاب مبين، و(إِلَّا) بمعنى «لكن» .\nولا يجوز أن يكون (إِلَّا فِي كِتابٍ) استثناء متصلًا بقوله (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) «١» لأنه يؤدي إلى أن يكون: يعزب/ عن ربك مثقال ذرة إذا كان في كتاب مبين، فثبت أن الجار خبر ابتداء مضمر.\nوكذلك في سورة سبأ «٢» . فكذلك قوله تعالى: (وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ) «٣» أي: لكن هو في كتاب.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) «٤» .\nفمن رفع (مَتاعَ) كان خبر مبتدأ مضمر محذوف، أي: ذلك متاع الحياة الدنيا.\nقال أبو علي في قوله: (عَلى أَنْفُسِكُمْ) يحتمل تأويلين:\nأحدهما:\nأن يكون متعلقًا بالمصدر، لأن فعله يتعدى بهذا الحرف. يدلك على ذلك قوله تعالى: (بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ) «٥» و(ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) «٦» / فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) .\nوالمعنى: بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا، وليس مما يقرب إلى الله تعالى من الطاعات «٧» .\n_________\n(١) يونس: ٦١.\n(٢) سبأ: ٣ والآية (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) .\n(٣) الأنعام: ٥٩.\n(٤) يونس: ٢٣.\n(٥) ص: ٢٢.\n(٦) الحج: ٦٠. [.....]\n(٧) هذا هو التأويل الثاني.","vol":"1","page":184},{"text":"أن يجعل (عَلى) متعلقًا بمحذوف في موضع الخبر، ولا تجعله من صلة المصدر فإذا جعلته كذلك كان خبرًا للمصدر. وفيه ذكر يعود إلى المصدر، كما أنك إذا قلت: الصلاة في المسجد، كان كذلك.\nوالمعنى فيه: أن المصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعول المصدر محذوف.\nالمعنى: إنما بغى بعضكم على بعض عائد على أنفسكم. ف «على» هذا يتعلق بالمحذوف دون المصدر المبتدأ. وهذا في المعنى كقوله تعالى: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) «١» و(فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) «٢» .\nوفي قوله: (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) إبانة عن هذا المعنى، ألا ترى أن المبغى عليه إذا نصره الله لم ينفذ فيه بغي الباغي عليه ولا كيده، فإذا لم ينفذ فيه صار كالعائد على الباغي. فإذا رفعت (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) على هذا التأويل كان خبر مبتدأ محذوف، كأنك قلت: ذلك متاع الحياة الدنيا، أو هو متاع الحياة الدنيا. ومن نصب (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) احتمل النصب فيه وجهين:\nأحدهما: أن تجعل (عَلى) من صلة المصدر، فيكون الناصب «للمتاع» هو المصدر الذي هو «البغي» ويكون خبر المبتدأ محذوفًا. وحسن حذفه لطول الكلام، ولأن (بَغْيُكُمْ) يدل على «تبغون» فيحسن الحذف لذلك.\nوهذا الخبر المقدر لو أظهرته لكان يكون مذمومًا أو منهيًا عنه.\n_________\n(١) فاطر: ٤٣.\n(٢) الفتح: ١٠.","vol":"1","page":185},{"text":"والآخر: أن تجعل (عَلى) من قوله (عَلى أَنْفُسِكُمْ) خبر المبتدأ. فإذا حملته على هذا، احتمل نصب (مَتاعَ) وجهين:\nأحدهما: تتمتعون متاعًا، فيدل انتصاب المصدر عليه.\nوالآخر: أن تضمر (تبغون) لأن ما يجري مجرى ذكره قد تقدم، كأنه لو أظهر لكان: تبغون متاع الحياة الدنيا، فيكون مفعولًا به.\nوأما قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ) «١» وقوله: (قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)\n«٢» . وقوله (طاعَةٌ/ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) «٣» .\nفالمبتدأ مضمر في جميع ذلك، والتقدير: ويقولون أمرك طاعة، وقل لا تقسموا أمرنا طاعة.\nوكذلك: (طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) «٤» أي: أمرنا طاعة.\nفحذف المبتدأ، كقوله (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) «٥» أي: فشأني صبر جميل.\nوقدره قوم على أن الخبر مضمر، أي: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما.\nوقال أبو إسحاق: بل قوله: (طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) «٦» تقديره: ويقول الذين آمنوا: لولا أنزلت سورة ذات طاعة، فحذف المضاف.\nوأما قوله تعالى: (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ) «٧» والتقدير: هى النار.\n_________\n(١) النساء: ٨١.\n(٢) النور: ٥٣.\n(٣، ٤، ٦) محمد: ٢١.\n(٥) يوسف: ١٨، ٨٣.\n(٧) الحج: ٧٢.","vol":"1","page":186},{"text":"ويجوز أن يكون مبتدأ، و«وعدها الله» خبره.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ) «١» أي: ذلك بلاغ، فحذف المبتدأ وأبقي الخبر. وقال: (سُورَةٌ أَنْزَلْناها) «٢» أي: هذه سورة أنزلناها. وقال: (كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ) «٣» أي: هذا كتاب أنزل إليك.\nوقال الفراء: تقديره: (ألمص كِتابٌ)، أي: بعض حروف كتاب أنزل إليك، فحذف الاسمين المضاف أحدهما إلى صاحبه.\nوأنكره الزجاج وقال: حذف المبتدأ أحسن. وقال: (آلر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ) «٤» أي: هذا كتاب أنزلناه. وقال (تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) «٥» أي: هذا تنزيل الكتاب، والجار خبر بعد خبر. ويجوز أن يكون:\nهو من الله.\nوعلى هذا (حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ) «٦» و(حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) «٧» و(ألم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ) «٨» أي: هذا تنزيل الكتاب، ومثله: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) «٩» أي: هذا تنزيل العزيز.\nومثله: (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) «١٠» .\n_________\n(١) الأحقاف: ٣٥.\n(٢) النور: ١.\n(٣) الأعراف: ٢.\n(٤) إبراهيم: ١.\n(٥) الزمر: ١.\n(٦) الجاثية: ١، ٢ وغافر: ١، ٢. [.....]\n(٧) فصلت: ١، ٢.\n(٨) السجدة: ١، ٢.\n(٩) يس: ٥.\n(١٠) الواقعة: ٨٠.","vol":"1","page":187},{"text":"ومما جاء وقد حذف منه المبتدأ:\nقوله تعالى: (قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ) «١» موضع (الَّذِينَ) رفع بأنه خبر مبتدأ، ولا يكون رفعا بأنه وصف ل «هؤلاء» . ألا ترى أنك لو جعلته صفة لكان (أَغْوَيْناهُمْ) الخبر. فإذا جعلته الخبر لم يستقم، لأنك لا تفيد به إلا ما استفيد من المبتدأ، فصار بمنزلة قولك: الذاهبة جاريته صاحبها ونحو ذلك.\nفإن قلت/: فهلا جعلت (أَغْوَيْنا) الخبر، وجعلت (الَّذِينَ) صفة المبتدأ، واستجزت أن يكون الخبر، لاتصال (كَما) به، وجواز «الكاف» أن يكون وما اتصل به في موضع الخبر، كما يكون في موضع الحال. فإذا كان كذلك صار فيه فائدة لم تكن في قوله (أَغْوَيْنا) الذي في الصلة.\nقيل: لا يستقيم ذلك لأن الجزء الذي هو خبر ينبغي أن يكون مفيدًا بنفسه، فإذا افتقر إلى اتصال ما هو فضلة به لم يفد إلا كذلك، لم يجز.\nألا ترى أنك لا تجيز: زيدًا ضرب، إذا كان الضمير الذي فيه لزيد، لأن المفعول الذي هو فضلة يصير محتاجًا إليه وغير مستغنى عنه. فإذا لم يجز ذلك في الفاعل لم يجز في خبر المبتدأ أيضًا، لأن خبر المبتدأ كالفاعل عند سيبويه. فقوله (أَغْوَيْنا) جملة مستأنفة، واستغنت عن حرف العطف لتضمنها الذكر مما تقدم.\n_________\n(١) القصص: ٦٣.","vol":"1","page":188},{"text":"ولا يجوز على «حلو حامض» فتجعل (الَّذِينَ أَغْوَيْنا) و(أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا) خبرين، ولم يجز أن تجعله كالمفرد، ألا ترى أنك لم تستفد من قولك «هذا حلو حامض» واحدًا من الخبرين.\nونظير ما منعنا منه في الخبر منع سيبويه منه في الصفة في قوله:\nإذا كان يوم ذو كواكب أشهبا «١» قال عثمان: الفضلة قد تصير معتمد الكلام دون الخبر والصلة، في نحو: قامت هند في داره. ولولا الفضلة فسد الكلام، وكذا: الذي قمت إليه قمت في داره. فينبغي أن يصير (الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ) «٢» خبرًا ف «أغوينا» بالفضلة معتمد الكلام.\nوفي التنزيل: (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ) «٣» لولا الفضلة.\nأعنى (عَلَيْهِ) . لم يجز للجملة أن تجري على (إِنَّ) .\nومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) أي: هذا ذكر رحمة ربك، فحذف المبتدأ.\nوقوله تعالى: (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ) «٤» قرئ بالرفع والنصب.\nفالرفع على أن قوله (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) كلام، والمبتدأ المضمر ما دل عليه هذا الكلام، أي: هذا الكلام (قَوْلَ الْحَقِّ) .\n_________\n(١) البيت لمقاس العائذي، واسمه مسهر بن النعمان، وصدره:\nفدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي وقد ورد عجزه في اللسان (مادة شهب) والكتاب (١: ٢١) هكذا: «إذا كان يوم ذو كواكب أشهب» برفع «أشهب» .\n(٢) القصص: ٦٣.\n(٣) آل عمران: ٥.\n(٤) مريم: ٣٤.","vol":"1","page":189},{"text":"ويجوز أن تضمر «هو» وتجعله كناية عن «عيسى» فيكون الرافع (قَوْلَ الْحَقِّ)، أي: هو قول الحق لأنه قد قيل فيه: روح الله، وكلمته، والكلمة قول.\nومن ذلك قوله تعالى: (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ) «١» يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هو رب السموات والأرض.\nويجوز أن يكون بدلًا من اسم «كان» في قوله: (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)» .\nويجوز على قول الأخفش أن يكون مبتدأ وخبره (فَاعْبُدْهُ) لأنه يجيز إدخال الفاء في خبر المبتدأ.\nوسيبويه لا يجيز ذلك في قوله:\nوقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا «٣»\nأي: هذه خولان. ولم يجز أن يكون «فانكح» مسندا إلى «خولان» لأنه لا يرى «الفاء» في خبر المبتدأ إلا في الموصول والنكرة الموصوفة، وقد قلنا ما يقتضيه قول أبي الحسن:\nيا رب، موسى أظلمى وأظلمه «٤» ... فاصبب عليه ملكًا لا يرحمه\nمن أن التقدير: يا رب، اظّلمنا فاصبب على أينا أظلم.\n_________\n(١) مريم: ٦٥.\n(٢) مريم: ٦٤ و٦٥.\n(٣) (الكتاب: ٧٠) .\n(٤) اللسان (ظلم): «يقول العربي لصاحبه أظلمني وأظلمك افعل الله به، أي الأظلم منا» .","vol":"1","page":190},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) «١» أي:\nالذي ينفقون العفو، فيمن رفع، ومن نصب نصبه بفعل مضمر.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ) «٢» أي: لا تقولوا: هو ثالث ثلاثة، أي: لا تقولوا: الله ثالث ثلاثة، لأنه حكى عنهم في قوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) «٣» فنهاهم عن قول ما حكى عنهم. فالمبتدأ مضمر والمضاف محذوف، لأنهم لم ينتهوا عن قول «ثلاثة» التي تنقص عن أربعة.\nومثله: (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ) «٤» قد ثبت أن أن (عِلِّيِّينَ) موضع، بقوله (لَفِي عِلِّيِّينَ) .\nوبما في الحديث من قوله ﵇: إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين، كما ترون الكوكب الذي في أفق السماء.\nفالمعنى: إن كتاب الأبرار في هذا الموضع.\nوقال: (وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ) «٥» .\nفالمعنى: عليون موضع كتاب مرقوم، فحذف المبتدأ والمضاف.\nوهذا الموضع يشهده المقرّبون من الملائكة.\nوقال: (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ) «٦» فا «لسجين» فعيل من «السجن» كأنه موضع متأخر. / فالقول في (كِتابٌ مَرْقُومٌ) كالقول فيما تقدم ذكره.\n_________\n(١) البقرة: ٢١٩. [.....]\n(٢) النساء: ١٧١.\n(٣) المائدة: ٧٣.\n(٤) المطففين: ١٨- ١٩.\n(٥) المطففين: ١٩- ٢٠.\n(٦) المطففين: ٧ و٨.","vol":"1","page":191},{"text":"قال ابن بحر: ظاهر التلاوة، قد فسر «السجين» فقال: (وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ) فأخبر أن «للسجين» كتاب مرقوم.\nوكأن المعنى: إن الذي كتبه الله على الفجار- أي أوجبه عليهم من الجزاء- هو في هذا الكتاب المسمى سجينا. ويكون لفظ تسميته من السجن والشدة، واشتمال الصخرة «١»، على معنيين:\nأحدهما: أن مصير أصحابه إلى ضيق وشدة وسفال.\nوالآخر: أن يكون ما كتب عليهم لا يتبدل ولا ينمحى، كالنقش في الحجر، فإنه لا يزال باقيا كبقاء النقش في الحجر.\nوقال في قوله تعالى (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ): ظاهر التلاوة يدل على أن (عِلِّيِّينَ) اسم للكتاب، وإن كان على بناء الجمع أي الذي أوجبه الله للأبرار لفي كتابه المسمى: عليين، وهو كتاب مرقوم يشهده الملائكة المقربون.\nوذكر بعضهم أن «عليين»: الملائكة. فإن كان في حديث صحيح فإن وجهه أن يكون قوله (كِتابٌ مَرْقُومٌ) خبر «إن» مؤخرًا وتقديره:\nإن كتاب الأبرار كتاب مرقوم في عليين، أي: في محل الملائكة.\nفعلى هذا يكون قد حذف المضاف، وتكون اللام داخلة على الفضلة، كقولهم: إن زيدًا لطعامك آكل. وكان هذا لا يصح لأن الاختيار إدخال اللام على الخبر دون الفضلة.\n_________\n(١) يشير إلى ما جاء على ألسنة المفسرين من أن «سجين» صخرة تحت الأرض السابعة.","vol":"1","page":192},{"text":"وشىء آخر، وهو أنهم قالوا: إن كل ما جاء في التنزيل من قوله «وما أدراك» فإنه فسره كقوله:\n(وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ) . «١» (وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) «٢» (وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ) «٣» وهاهنا إذا جعلت «كتابًا مرقومًا» خبر «إن» لم يكن ل «سجين» ولا ل «عليين» تفسير.\nوهذا نظير قولهم على هذا القول: إن زيدًا فافهم ما أقول رجل صدق، فيكون اعتراضا بين اسم «إن» وخبره.\nوهناك شىء آخر، وهو أنك إذا قلت: إن التقدير: إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم في عليين، وجب أن تعلق الجار بمضمر يكون خبرًا ثانيًا، على تقدير: كائن في عليين ثابت فيه. ولا تعلقه ب «مرقوم» / لأنك قدمته على الموصوف ب «مرقوم»، وما تعمل فيه الصفة لا يتقدم على الموصوف، لأنه يوجب تقديم الصفة على الموصوف، لأن العامل يقع حيث يقع المعمول، ولا يجوز أن تعلقه بمحذوف يكون صفة ل «كتاب» لما ذكرنا من أن الصفة لا تتقدم على الموصوف. فإن جعلته خبر «إن» - أعني «في عليين»، وجعلت «كتابًا مرقومًا» خبرًا أيضًا-، لم يجز، لأنه لا فائدة فيه أكثر مما في الاسم وقد قالوا: إن الذاهبة جاريته صاحبها، لا يجوز. فثبت أن القول قول أبي على، وهو ما قدمناه.\n_________\n(١) القارعة: ١٠، ١١.\n(٢) الهمزة: ٥ و٦.\n(٣) البلد: ١٢، ١٣.","vol":"1","page":193},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) «١» أي: دأبهم كدأب آل فرعون، فحذف المبتدأ، وقيل: بل الكاف في موضع النصب، أي: يتوقدون في النار توقدا مثل توقد آل فرعون، وكدأب آل فرعون.\nومنه قوله تعالى: (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ) «٢» أي: الأمر ذلك.\nوكذا: (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ) «٣» أي: الأمر ذلك.\nفأما قوله تعالى: (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) «٤» «فذلك» مبتدأ و«الباء» خبره.\nولا يجوز أن يكون التقدير: الأمر ذلك، لأنه يبقى «الباء» لا تعلق له بشىء.\nوأما قوله تعالى: (وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) «٥» فالتقدير: هو سحر مستمر، أو: هي سحر مستمر.\nومثله: (هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ) «٦» (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ) «٧» أي: الأمر هذا.\nوأما قوله (هذا فَلْيَذُوقُوهُ) «٨» اعتراض. وقوله (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) «٩» خبر. و«الغساق»، هو الحميم. كما تقول: زيد ظريف وكاتب، فتجعل «الكاتب» صفة للظريف، فتخبر عنه بهما.\nولو كان «الحميم» غير «الغساق» لوجب تثنية المبتدأ. الذي هو «هذا» .\n_________\n(١) آل عمران: ١٠- وقبلها: (أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) .\n(٢) الحج: ٣٠ و٣٢.\n(٣) الحج: ٦٠.\n(٤) آل عمران: ١٨٢- الأنفال: ٥٢.\n(٥) القمر: ٢. [.....]\n(٦) ص: ٤٩.\n(٧) ص: ٥٥.\n(٨) ص: ٥٧.\n(٩) ص: ٥٧.","vol":"1","page":194},{"text":"وقال أبو إسحاق: «حميم» رفع من جهتين:\nإحداهما على معنى: هذا حميم وغساق فليذوقوه.\nويجوز أن يكون «هذا» على معنى التفسير، أي: هذا فليذوقوه.\nثم قال بعد: هو حميم وغساق.\nويجوز أن يكون «هذا» في موضع نصب على هذا التفسير. ويجوز أن يكون في موضع رفع.\nفإذا كان فى موضع نصب، فعلى: فليذوقوه هذا فليذوقوه. كما قال:\n(وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) «١» . ومثله: هذا زيد فاضربه.\nومن رفع فبالابتداء، ويجعل الأمر في موضع خبر الابتداء، / مثل:\n(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) «٢» .\nقال أبو علي: اعلم أنه لا يجوز أن يكون «هذا» في موضع رفع بالابتداء، ويكون الأمر في موضع خبره، لمكان الفاء ألا ترى أن الفاء قد دخل في الأمر، فإذا كان كذلك لم يكن في موضع خبره، ولو جاز هذا لجاز:\nزيد فمنطلق، على أن يكون «منطلق» خبر الابتداء.\nفأما تشبيهه له بالسارق والسارقة فلا يشبه قوله (هذا فَلْيَذُوقُوهُ) قوله (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)، لأن في «السارق والسارقة» معنى الجزاء في الصلة،\n_________\n(١) البقرة: ٤١.\n(٢) المائدة: ٣٨.","vol":"1","page":195},{"text":"وهو مثل قوله (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) «١» . ثم قال: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) «٢» وليس في هذا الاسم معنى الشرط والجزاء، ويجوز دخول الفاء فيما وقع موقع خبره، ألا ترى أن سيبويه حمل قول من قال: «٣»\nوقائلة خولان فانكح فتاتهم «٤»\nعلى أن «خولان» من جملة أخرى، فقال: كأنه قال: هذه خولان، أو: هؤلاء خولان فيكون عطف جملة على جملة، ولا يكون مثل:\nزيد فمنطلق.\nوأما قوله تعالى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) «٥» فالتقدير: ولهم آخر، أي: عذاب آخر من شكله أزواج، أي: ثابت من شكله، أي: من شكل العذاب أنواع. فيرتفع «أزواج» بالظرف، لكون الظرف وصفا ل «آخر» فيرفع ما بعده بالاتفاق.\nوجوز أن يكون «وآخر» - فيمن أفرد- مبتدأ، والظرف مع ما ارتفع به خبر. والعائد إلى المبتدأ الهاء المضاف إليه في «من شكله»، كما تقول: زيد ما في داره عمرو.\nويجوز عندي أن يكون «وآخر» معطوفًا على «غسّاق» أي: وحميم وغساق. وآخر من شكل الغساق أزواج، ويكون «من شكله» وصفًا.\nومن قال: «وآخر» على الجميع فهو مبتدأ، و«أزواج» خبره، و«من شكله» وصف، أي من شكل الحميم.\n_________\n(١) النساء: ٣٨.\n(٢) البقرة: ٢٧٤.\n(٣) في الأصل: هذه خولان.\n(٤) انظر (ص ١٩٠) من هذا الجزء.\n(٥) ص: ٥٨.","vol":"1","page":196},{"text":"وأما قوله (ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ) «١» التقدير:\nالأمر ذلك، والأمر أن للكافرين عذاب النار.\nقال أبو علي: إن شئت جعلت قوله «فَذُوقُوهُ» اعتراضًا بين الابتداء والخبر، فأضمرت الخبر، وإن شئت أضمرت الخبر بعدها ولم تجعل «فَذُوقُوهُ» اعتراضًا، كما جعلت في الوجه الأول، وعطفته على الوجهين جميعًا/ على خبر الابتداء، المعنى أن الأمر هذا وهذا.\nومما يدل على الوجه الأول، قوله تعالى (هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) .\nوإن شئت جعلت «ذلكم» ابتداء، وجعلت الخبر «ذوقوه» . على أن تجعل الفاء زائدة، فإذا جعلته كذلك احتمل أن يكون رفعًا على قول من قال:\nزيد اضربه، ونصبا على قول من قال: زيدًا اضربه.\nومثله قوله تعالى: (قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) «٢» .\nوقوله: (قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) «٣» .\nوقوله: (قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ)» .\nالتقدير في كلهن: الأمر كذلك، فحذف المبتدأ.\n_________\n(١) الأنفال: ١٤.\n(٢) آل عمران: ٤٠.\n(٣) آل عمران: ٤٧. [.....]\n(٤) مريم: ٢١.","vol":"1","page":197},{"text":"ومن ذلك قوله: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) «١» التقدير: أي: هو عالم الغيب والشهادة.\nفيجوز أن يرتفع «عالُم» بفعل دل عليه «ينفخ» أي: ينفخ فيه عالم الغيب، كقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) «٢» فهو من باب قوله: ليبك يزيد ضارع لخصومه «٣» ألا ترى أنه حمل «ضارع» على إضمار فعل دل عليه «ليبك» . فزعم أن هذا الكلام يدل على أن له باكيا، فصار كأنه قال: ليبك ضارع به.\nومثله قراءة بعضهم: (زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) «٤» على أن يكون «زين» مرتبًا للمفعول، وارتفع «قتل» به مضافًا إلى «أولادهم» ويكون «شركاؤهم» محمولا على فعل آخر، لأن التقدير كأنه قال: زينه شركاؤهم. وهذه القراءة مروية عن السلمى، والحسن، ويحيى بن الحارث الذمارى، عن أهل الشام.\nوقال سيبويه: في هذا القول.\nأبو علي: وأظنني مربى من كلام غلامه أنه حمل رفع «شركائهم على المصدر، أي: أن قتل أولادهم شركاؤهم.\nويحكى ذلك أيضًا عن قطرب.\nوهذا وإن كان محمولا على العامل الأقرب، فإنما الإخبار في الآية عن تزيين الشركاء قتل أولاد المشركين. وقراءة السلمى إنما يكون «الشركاء» قاتلين أولادهم بتشبيبهم وتربيتهم. والكلام في هذا طويل. والله أعلم.\n_________\n(١) الأنعام: ٧٣.\n(٢) النور: ٣٦.\n(٣) عجزه:\nهو مختبط مما تطيح الطوائح والبيت للحارس بن نهيك.\n(الكتاب ١: ١٤٥) .\n(٤) الأنعام: ١٣٧.","vol":"1","page":198},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) «١» فيمن نصب. تقديره. موعدكم في يوم الزينة، وموعدكم في حشر الناس.\nفقوله: «أن يحشر» في موضع الرفع خبر مبتدأ/ محذوف دل عليه قوله «موعدكم» الأول. ومن رفع كان التقدير: موعدكم موعد يوم الزينة، فحذف المضاف، يدل على ذلك قوله: وأن يحشر، أي: موعد حشر الناس، أو: وقت حشر الناس، فحذف.\nوأما قوله تعالى (اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) «٢» فإن جعلت في «لهم» ضمير يعود إلى «ما» كان في رفع آلهة وجهان:\nأحدهما: إضمار «هي»، أي: هي آلهة.\nوالآخر: إبدالها من الضمير في الظرف.\nوزعم ابن عيسى أنه يجوز أن تكون «ما» كافة، فيستأنف الكلام بعدها، ويجوز في «ما» أن تكون موصولة «بلهم» كأنه قيل: اجعل لنا إلهًا كالذي لهم، فيجوز الجر على هذا الوجه في «آلهة»، كأنه قيل: اجعل لنا إلهًا كآلهة لهم.\nويجوز على هذا الوجه النصب في «آلهة» على الحال، ففيه ثلاثة أوجه:\nالرفع، والنصب، والجر، ولا يجوز على الكافة إلا الرفع.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) «٣» أي: هذا الحق من ربك.\nوقوله تعالى: (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) «٤» أي: قال: فأنا الحق وأقول الحق. ومن نصبهما قال: فأقول الحق حقًا. ومن رفعهما جميعا\n_________\n(١) طه: ٥٩.\n(٢) الأعراف: ١٣٨.\n(٣) هود: ١٧.\n(٤) ص: ٨٤ و٨٥.","vol":"1","page":199},{"text":"قال: فأنا الحق، وقولي لأملأن جهنم الحق، فيصير «قولي» في صلة الحق، ويرتفع «الحق» باليمين، وكأنه قال: والحق يميني، ويكون «الحق» الأول خبر مبتدأ محذوف، على التقدير الذي ذكرنا.\nويجوز أن يكون مبتدأ والتقدير: فالحق مني. ويجوز أن يكون فيمن نصب «الحق» أن يكون حالا ل «أملأن» جواب قوله «فالحق»، ويكون قوله «والحق أقول» اعتراضًا بين القسم وجوابه، وجاز ذلك لأنه يوضح الأول، ويكون التقدير: فبالحق لأملأن، كما تقول: الله لأفعلن.\nوأما قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ) «١» فلا يخلو ارتفاع قوله (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو «كبير»، كأنه قال: قتال فيه كبير وصد وكفر، أي: القتال قد جمع أنه كبير وأنه صد وكفر.\nأو يكون مرتفعًا بالابتداء، وخبره مضمر محذوف، لدلالة «كبير» المتقدم عليه، كأنه قال: والصد/ كبير، كقولك: زيد منطلق وعمرو.\nأو يكون مرتفعًا بالابتداء والخبر مظهر، فيكون «الصد» ابتداء وما بعده من قوله (وَكُفْرٌ بِهِ ... وَإِخْراجُ أَهْلِهِ) «٢»، مرتفع بالعطف على المبتدأ، والخبر قوله (أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ) «٣» . فلا يجوز الوجهان الأولان، وهما جميعًا أجازهما الفراء.\n_________\n(١) البقرة: ٢١٧.\n(٢، ٣) البقرة: ٢١٧.","vol":"1","page":200},{"text":"أما الوجه الأول فلأن المعنى يصير: قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به. والقتال وإن كان كبيرًا فيمكن أن يكون صدًا، لأنه ينفر الناس عنه، فلا يجوز أن يكون كفرًا، لأن أحدًا من المسلمين لم يقل ذلك، ولم يذهب إليه. فلا يجوز أن يكون خبر المبتدأ شيئًا لا يكون المبتدأ، ويمنع من ذلك أيضًا بعد (وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ) «١» ومحال أن يكون إخراج أهله منه أكبر من الكفر، لأنه لا شىء أعظم منه.\nويمتنع الوجه الثاني أيضًا، لأن التقدير فيه يكون: قتال فيه كبير، وكبير الصد عن سبيل الله والكفر به، وكذلك مثله الفراء وقدره، فإذا صار كذلك، فكأن المعنى: وإخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند الله من الكفر، فيكون بعض خلال الكفر أعظم منه كله، وإذا كان كذلك امتنع الأول، وإذا امتنع مذان ثبت الوجه الثالث، وهو أن يكون قوله (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) ابتداء و«كفر به وإخراج أهله» معطوفان عليه، و«أكبر» خبر. فيكون المعنى: وصد عن سبيل الله، أي: منعهم لكم أيها المسلمون عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم ولاته، والذين هم أحق به منهم، وكفر بالله أكبر من قتال في الشهر الحرام.\nوأما قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) «٢» . قرئ: (وَالْأَنْصارِ) بالرفع: على أن يجعل «الأنصار» ابتداء، ولا تجعلهم من السابقين الذين هم المهاجرون. دليل هذه القراءة قوله\n_________\n(١) البقرة: ٢١٧.\n(٢) التوبة: ١٠٠.","vol":"1","page":201},{"text":"(وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) «١» والذين جاءوا من بعدهم الأنصار. و«الذين» في موضع جر، لأنه معطوف/ على قوله (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ) «٢»، ففى الآية دلالة من وجهين على أن المهاجرين هم السابقون: فى قوله (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) «٣» وقوله/: (الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) «٤» .\nوعلى هذا ما روى عن خالد بن الوليد أنه قال لعمار: إن كنت أقدم منى سابقة فليس لك أن تنازعني. فالسابقون على هذا هم المهاجرون من دون الأنصار. ويقوى ذلك ما روى من قوله ﵇: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار.\nووجه الجر في (الْأَنْصارِ) أن يجعل (الْأَنْصارِ) مع المهاجرين السابقين.\nوالمعنى: أن كلا القبيلين سبقوا غيرهم ممن تأخر عن الإيمان إلى الإيمان.\nويقوى هذه القراءة أن في بعض الحروف: «من المهاجرين ومن الأنصار» . حكاه أبو الحسن.\nوقوله تعالى:\n(وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) يجوز أن يكون مبتدأ ويكون الخبر (﵃) .\nويجوز أن يكون: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) عطفًا على الصنفين المتقدمين.\nوإذا رفعت (الْأَنْصارِ) بالابتداء يكون التقدير: هؤلاء فى الجنة.\nفأضمر الخبر.\n_________\n(١، ٣، ٤) الحشر: ١٠. [.....]\n(٢) الحشر: ٨.","vol":"1","page":202},{"text":"ويجوز أن يكون: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) أي: وفيما يتلى عليكم والسابقون الأولون، أو: منهم.\nوأما قوله تعالى: (وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ) «١» الجار يتعلق بمحذوف خبر ثان ل «أن» ولا يتعلق ب «بادون» إلا أن تعنى أنهم خرجوا إلى البدو وفيهم.\nويجوز أن يكون حالا من الضمير فى «بادُونَ» .\nويجوز فى (يَسْئَلُونَ) أن يكون صفة للنكرة، وأن يكون حالا مما في (بادُونَ) حكاية لحال، أو من باب: «صائدًا به غدًا» من قولك:\nمررت برجل معه صقر صائدًا به غدا. وقوله (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) «٢» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) «٣»، التقدير: بل هم عباد مكرمون، فأضمر المبتدأ.\nفأما ما ذهب إليه أبو إسحاق في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «٤» من أنه يجوز أن يرتفع (جَنَّاتٌ) بإضمار مبتدأ على تقدير: ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار، فحذف المبتدأ، فباطل أن يبقى قوله (خالِدِينَ فِيها) لا ناصب له ولا عامل يعمل فيه، وإنما يرتفع (جَنَّاتٌ) بالظرف، على قول الأخفش/ فيكون (خالِدِينَ) حالا من المجرور باللام.\n_________\n(١) الأحزاب: ٢٠.\n(٢) المائدة: ٩٥.\n(٣) الأنبياء: ٢٦.\n(٤) آل عمران: ١٥.","vol":"1","page":203},{"text":"وإن رفعته بالابتداء وجعلت في الظرف ضميرًا كان الحال عنه.\nومن ذلك قوله تعالى: (مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ) «١» .\nقال أبو علي: يبين أن الخبر محذوف في نحو قوله:\n(مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ) ظهوره فى قوله:\nلا شىء في ريدها إلا نعامتها ... منها هزيم ومنها قائم باقي «٢»\nوكذلك: «منها قسى وزائف» «٣» .\nلا يكون إلا على إضمار «منها» لأن «القسى» غير الزائف.\nكما أن «الهزيم» غير «القائم» . فكذلك، الحصيد «غير، القائم» والتقدير:\nومنها حصيد.\nومن ذلك قوله- في قول أبي إسحاق-: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) «٤» أي: إنهما ساحران، فحذف المبتدأ. وإنما أضمره عنده وعند عالمه لأنه يرى أن «إنّ» بمعنى نعم، و«هذان» مبتدأ. فلو حمل على الظاهر لدخل اللام على الخبر فأضمر المبتدأ.\nفقال أبو علي: ليس هذا بصحيح لان الإضمار ضد التأكيد، واللام للتأكيد. فإنما تلا هذا على لغة من قال:\nإن أباها وأبا أباها ... قد بلغا فى المجد غايتاها\n_________\n(١) هود: ١٠٠.\n(٢) الريد: حرف من حروف الجبل. والنعامة: ما نصب من خشب يستظل به. والهزيم: المتكسر.\nوالبيت من قصيدة تأبّط شرا.\n(٣) جزء من بيت لمزرد. والبيت بتمامه:\nما زودوني غير سحق عمامة ... وخمس مئى منها قسي وزائف\nالقسي: الدرهم الرديء.\n(٤) طه: ٦٣.","vol":"1","page":204},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا) «١» قال أبو علي: «هذا» خبر مبتدأ وليس بصفة ل «مثلٍ»، بدلالة قوله: (كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ) «٢» في الأخرى.\nومن ذلك قوله تعالى: (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) «٣» أي: هي عوان، ويكون (بَيْنَ ذلِكَ) بدلًا من (عَوانٌ) كحامض بعد حلو.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا) «٤» فقوله: (مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) أي: هو ابن مريم، خبر ابتداء مضمر.\nقال أبو على: بنبغي أن يكون (عِيسَى) بدلًا من (الْمَسِيحُ) من المبدل الذي هو هو، ولا يكون إلا كذلك. ألا ترى أن المسيح اسم، وأن الاسم مبتدأ، فيجب أن يكون خبره. إذا كان مفردًا. شيئًا هو هو في المعنى، ولا يجوز أن يكون (عِيسَى) خبرًا أيضًا من حيث كان الاسمان له، لأنه لو كان كذلك لكان أسماه على المعنى أو أسماه على الكلمة. وإذا كان على ما ذكرنا لم يجز أن يكون (ابْنُ مَرْيَمَ) وصفًا لعيسى في هذا الموضع، وإن كان يجوز أن يكون وصفًا له في غير/ هذا الموضع، وإنما كان كذلك لأن «عيسى» هنا عبارة عن غير شخص. ألا ترى أنه خبر عن الاسم، والاسم لا يكون الشخص، فوجب من هذا أن يكون (ابْنُ مَرْيَمَ) في هذه الآية خبر مبتدأ محذوف.\nأو مبتدأ محذوف الخبر، أي هو ابن مريم، أو ابن مريم هذا المذكور.\n_________\n(١) البقرة: ٢٦.\n(٢) المدثر: ٣١.\n(٣) البقرة: ٦٨.\n(٤) آل عمران: ٤٥.","vol":"1","page":205},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ) «١» أي: منها مقام إبراهيم.\nوأما قوله تعالى: (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ) «٢» «إذا» للمفاجأة و«فريق» مبتدأ، و«إذا» خبره، و«يخشون» خبر ثان. أو حال من الضمير في «إذا» عند سيبويه، وعند الأخفش من «فريق» . أي: فبالحضرة فريق.\nوأما قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ) «٣» ف «من» استفهام مرفوع بالابتداء، وخبره «يضل»، ويجوز فيه النصب بفعل مضمر «٤»، ولمجىء الجار في موضع آخر.\nومثله: (أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى)»\nو(أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى) «٦» من هو؟\nومن يكون؟\nومن ذلك قوله تعالى: (أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) «٧» فمن فتح الواو كان الخبر مضمرًا، أي: مبعوثون. أو يكون محمولًا على موضع «أن»، أو على الضمير في «مبعوثون» .\nومنه قوله تعالى: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) «٨» أي: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد.\nومن ذلك قوله: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) «٩» فيمن قصر، عن ابن كثير والحسن.\nوتقديره: لأنا أقسم. فاللام لام المبتدأ والمبتدأ محذوف. هذا هو الصحيح.\n_________\n(١) آل عمران: ٩٧. [.....]\n(٢) النساء: ٧٧.\n(٣) الأنعام: ١١٧.\n(٤) القصص: ٨٥.\n(٥) الأصل: «مضمر كالقوانس» .\n(٦) القصص: ٣٧.\n(٧) الواقعة: ٤٨.\n(٨) ق: ١٧.\n(٩) القيامة: ١.","vol":"1","page":206},{"text":"واضطرب كلامه فقال مرة: اللام لام القسم، وإن لم يدخل النون واحتج بأن النون ينفرد عن اللام، واللام ينفرد عن النون، كقوله «١» .\nوقال مرة: إنها رد «٢» . ثم رجع عن هذا، وتذكر قول الخليل في قوله: (وَالشَّمْسِ وَضُحاها. وَالْقَمَرِ) «٣» من أن القمر لا يدخل على القسم، فقال: اللام زيادة، مثلها في قراءة ابن جبير (إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ) «٤» بالفتح، وقوله:\nولكنني من حبها لكميد «٥»\nوبيت آخر في ديوان ابن الأعرابي.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ) «٦» .\nفقوله (طَوَّافُونَ) خبر مبتدأ مضمر، أي: أنتم طوافون. وقوله (بَعْضُكُمْ) / بدل من الضمير في قوله (طَوَّافُونَ) أي: أنتم يطوف بعضكم على بعض.\nهذا أيضًا من طرائف العربية، لأن الضمير في قوله (طَوَّافُونَ) يعود إلى «أنتم» وأبدل منه قوله (بَعْضُكُمْ) . وقد مررت بك المسكين، ممتنع. ولكن يكون من باب قوله: «وما ألفيتني حلمي «٧»» «وأوعدني رجلي» وزعم الفراء أن التقدير: هم طوافون، وأنت لا تقول: هم يطوف بعضكم على بعض. ولو قلت: إن المبدل منه في تقدير الثبات.\n«كحاجبيه معين» فربما يمكن أن يقال ذلك.\n_________\n(١) كذا في الأصل. وظاهر أن للكلام بقية.\n(٢) أي رد لكلامهم حيث أنكروا البعث.\n(٣) الشمس: ١ و٢.\n(٤) الفرقان: ٢٠.\n(٥) المحفوظ: ولكنني من حبها لعميد.\n(٦) النور: ٥٨. [.....]\n(٧) من رجز. هو: أوعدني بالسجن والأداهم رجلي ورجله شثنة المناسم. أي: أوعدني بالسجن وأوعد رجلي بالأداهم.","vol":"1","page":207},{"text":"وحمل قوم قوله: (بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ) على الابتداء والخبر، أي بعضكم من بعض، وجعل (عَلى) بمنزلة «من» .\nوقال قوم: يدخل بعضكم على بعض، فأضمر «يدخل» لأن ذكر الطواف يدل عليه.\nوأما قوله تعالى: (قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ) «١» فقد قال أبو علي في نصب الأول: إنه لم يحك شيئًا تكلموا به فيحكى كما تحكى الجمل. ولكن هو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن [المؤذن] «٢» إذا قال: لا إله إلا الله. قلت: حقًا، وقلت: إخلاصًا، أعملت القول في المصدرين، لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، فلذلك نصب (سَلامًا) في قوله: (قالُوا سَلامًا)، لما كان معنى ما قيل ولم يكن نفس المقول بعينه.\nوقوله: (قالَ سَلامٌ) أي: أمرى سلام، كقوله: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) «٣» وَقُلْ (سَلامٌ) أي: أمرى سلام، فحذف المبتدأ، وقدر مرة حذف الخبر، أي: سلام عليكم، كما حذف من قوله (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) «٤» يبين ذلك قوله تعالى:\n(وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) «٥» .\nوأكثر ما يستعمل (سَلامٌ) بغير ألف ولام، وذلك أنه في موضع الدعاء.\nفهو مثل قولهم: خير بين يديك لما كان المعنى المنصوب استجيز فيه الابتداء بالنكرة.\nومن ذلك قوله تعالى: (قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) «٦»\n_________\n(١) هود: ٦٩.\n(٢) بمثل هذه الكلمة يستقيم الكلام.\n(٣) الزخرف: ٧٩.\n(٤) يوسف: ١٨، ٨٣.\n(٥) القصص: ٥٥.\n(٦) مريم: ٤٧.","vol":"1","page":208},{"text":"وقال: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ) «١» .\nوقال: (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) «٢» . (سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) «٣» (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) «٤» .\nوقد جاءت بالألف واللام، قال الله تعالى حكاية عن عيسى ﵇: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ) «٥» فمن ألحق/ الألف واللام حمله على العهد، ومن لم يلحقه حمله على غير المعهود.\nقال سيبويه: وزعم أبو الخطاب أن قولك للرجل «سلامًا» وأنت تريد:\nتسلمًا منك، كما تقول: براءة منك، تريد: لا ألتبس بشيء من أمرك.\nوزعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانًا فقل له سلامًا. فزعم أنه سأله، وفسر له معنى، براءة منك. وزعم أن هذه الآية (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا) «٦» بمنزلة ذلك لأن الآية فيما زعموا مكية، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قولك، براءة منكم، أو تسلما لا خير بيننا وبينكم ولا شر. انتهت الحكاية عن سيبويه «٧» .\nوفي كتاب أبي علي هذا غلط، وإيضاح هذا ووجهه «٨» أنه لم يؤمر المسلمون يومئذ بقتال المشركين، إنما كان شأنهم المتاركة، ولكنه على قوله براءة.\nومما يقرب من هذا الباب قول عدي:\nأنت فانظر لأيّ ذاك تصير «٩»\n_________\n(١) الرعد: ٢٣ و٢٤.\n(٢) الصافات: ٧٩.\n(٣) الصافات: ١٠٩.\n(٤) النمل: ٥٩.\n(٥) مريم: ٣٣.\n(٦) الفرقان: ٦٣.\n(٧) الكتاب (١: ٤٦٣) . [.....]\n(٨) الأصل: «ووجوهه» .\n(٩) البيت مطلع قصيدة لعدي بن زيد العبادي الشاعر، وهو:\nأرواح مودع أم بكور ... لك فاعمد لأي حال تصير","vol":"1","page":209},{"text":"ذكر فيه وجوهًا، منها حمله على حذف الخبر، أي: أنت الهالك ولم يحمله على حذف المبتدأ، على تقدير: هذا أنت، لأنك لا تشير إلى المخاطب، إلى نفسه، ولا تحتاج إلى ذلك، فإنما تشير إلى غيره. ألا ترى أنك لو أشرت إلى شخصه فقلت: هذا أنت، لم يستقم.\nوقال في حد الإضمار: وزعم الخليل أن «ها» هاهنا التي مع «ذا» إذا قلت: هذا، وإنما أرادوا أن يقولوا: هذا أنت، ولكنهم جعلوا أنت بين «ها» و«ذا» وأرادوا أن يقولوا: أنا هذا، وهذا أنا. فقدموها وصارت: أنت وأنا بينهما.\nوزعم أبو الخطاب أن العرب الموثوق بهم يقولون: أنا هذا، وهذا أنا.\nوبمثلها قال الخليل هذا البيت:\nانا اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لها هذا لها وهذا ليا «١»\nكأنه أراد أن يقول: وهذا ليا، فصير «الواو» بين «ها» و«ذا»، زعم أن مثل ذلك: أي ها الله ذا، إنما هو هذا. وقد يكون «ها» في: ها أنت ذا، غير مقدمة، وإنما تكون بمنزلتها [للتنبيه] «٢» في «هذا» . يدلك على ذلك قوله تعالى:\n(ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) «٣» / فلو كانت «ها» هاهنا هي التي تكون أولا إذا قلت «هؤلاء» لم تعد «ها» هاهنا بعد «أنتم» .\nحدثنا يونس تصديقًا لقول أبي الخطاب أن العرب تقول: هذا أنت تقول كذا وكذا، ولم ترد بقولك: هذا أنت، أن تعرفه نفسه كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره. هذا محال. ولكنه أراد أن ينبههه كأنه قال:\nالحاضر عندنا أنت، والحاضر القائل كذا وكذا أنت وإن شئت لم تقدم «ها» فى هذا\n_________\n(١) البيت للبيد وهو كما في الكتاب لسيبويه (١: ٣٧٩):\nونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لهم هذا لهاها وذاليا\n(٢) تكملة من الكتاب.\n(٣) آل عمران: ٦٦.","vol":"1","page":210},{"text":"الباب. قال الله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «١» قال أبو سعيد: ها أنا ذا، وها نحن أولاء، وها هو ذاك، وها أنت ذا، وها أنتم هؤلاء، وها أنتن أولاء «فها» للتنبيه، والأسماء بعدها مبتدآت، والخبر أسماء الإشارة ذا، وذاك.\nوإن شئت جعلت الضمير المقدم هو الخبر، والإشارة هي الاسم. وأما «ها» فيجوز أن يكون مع «ذا» وفصل بينهما «بأنت»، المراد ب «هذا» أن تكون مع «ذا» والتقدير: أنا هذا، ويجوز أن يكون التنبيه للضمير، لأنهما مشتركان في الإبهام. فأما من قدرها مع «ذا» وإن فصل بينهما، فإنه يحتج بقول زهير:\nتعلمن ها لعمر الله ذا قسمًا ... فاقدر «٢» بذرعك وانظر أين تنسلك\n[و]: فقلت لهم هذا لهاها وذاليا «٣» والتقدير: هذا لها وذا لى، فصير الواو بين «ها» و«ذا» .\nويحتج أيضًا بقولهم: لا ها الله ذا، واسم «الله» ظاهر لا يدخل عليه هاء التنبيه، كما لا يدخل على «زيد» ونحوه. وإنما معناه: لا والله هذا. وإن من يقدر أن «ها» داخلة على «أنت» غير منوى دخولها على «ذا» فإنه يحتج بقوله: (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) «٤» فأتى ب «ها» فأدخلها على «أنتم» ثم أعادها في «الأولاء» . فلو كانت [«ها»] «٥» (أولاء) بمعنى الاولى منويًا بها التأخير، لكانت «ها» الأولى والثانية جميعًا لأولاء. وهذا بعيد. وهذه حجة سيبويه.\nومعنى قوله: وقد يكون «ها» في «ها أنت ذا» غير متقدمة، أي موضعها ل «أنت»، غير متقدمة من «ذا» إلى «أنت» .\n_________\n(١) البقرة: ٨٥.\n(٢) في الكتاب (ج ٢: ١٤٥، ١٥٠): «فاقصد» .\n(٣) تقدم البيت في حواشي الصفحة السابقة.\n(٤) آل عمران: ٦٦.\n(٥) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":211},{"text":"قال أبو سعيد: «وإنما يقول القائل: ها أنا ذا، إذا طلب رجل لم يدر أحاضر هو أم غائب، فقال: المطلوب: ها أنا ذا. / أي: الحاضر عندك أنا.\nوإنما يقع جوابًا. لقول القائل «١»: أين من يقوم بالأمر؟ فيقول له الآخر.\nها أنا ذا، [أو: ها] «٢» أنت ذا. أي أنا في الموضع الذي التمست [فيه من التمست] «٣»، أو أنت في ذلك الموضع» .\nوأكثر ما يأتي فى كلام العرب هذا بتقديم «ها» و[الفصل بينها و] «٤» بين «ذا» بالضمير المنفصل. والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله:\n«هذا أنا» و«أنا هذا» . هو في معنى: أنا ذا. ولو ابتدأ إنسان على غير الوجه الذي ذكرناه فقال: هذا أنت، وهذا أنا، يريد أن يعرفه نفسه، كان محالا لأنه إذا أشار له إلى نفسه بالإخبار عنه ب «أنا» و«بأنت» لا فائدة فيه، لأنك إنما تريد أن تعلمه أنه ليس خبره. ولو قلت: «ما زيد غير زيد»، و«ليس زيد غير زيد»، كان لغوًا لا فائدة فيه. أو قلت: هذا أنت، والإشارة إلى غير المخاطب، كان معناه: هذا مثلك، كما تقول: زيد عمرو، على معنى: زيد مثل عمرو.\nوالذي حكاه يونس عن العرب «هذا أنت»، تقول: «أنت تفعل كذا وكذا» .\nهو مثل قوله (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «٥» لأن قولهم: هذا أنت، كقولك: أنت هذا، أحدهما مبتدأ والآخر خبره، أيهما شئت جعلته المبتدأ والآخر الخبر، وقوله: تفعل كذا وكذا في موضع الحال عند البصريين، كأنك قلت: هذا زيد فاعلًا كذا. والعامل فيه معنى التنبيه. وعند الكوفيين أن المنصوب في هذا بمنزلة الخبر، لأن المعنى عندهم: زيد فاعل كذا. ثم\n_________\n(١) مكان هذه العبارة في الأصل. «لقول القائل»: «ويقول»، وما أثبتنا من هامش الكتاب (١٥:\n٣٧٩) .\n(٢، ٣) التكملة من هامش الكتاب.\n(٤) تكملة يقتضيها السياق.\n(٥) البقرة: ٨٥. [.....]","vol":"1","page":212},{"text":"أدخلوا «هذا» للوقت الحاضر، كما يدخلون «كان» لما مضى. فإذا ادخلوا «هذا» وهو اسم، ارتفع به «زيد» وارتفع «هذان» به على ما لو اختير حكم المبتدأ والخبر والذي بعده. فارتفاع «زيد» «بهذا» . ويسمى أهل الكوفة هذا: التقريب. ومنزلة «ها» عند منزلة «كان» لأن «كان» دخلت على: زيد قائم به فانتصب به. ولا يجوز إسقاط المنصوب، لأن الفائدة به، معقودة والقصد إليه.\nويجوز عند الكوفيين: هذا زيد القائم، كما يجوز كان زيد القائم.\nولا يجوز عند البصريين: هذا زيد القائم، لأن مجراه عندهم مجرى الحال، بخلاف خبر كان، إذ ليس هو بحال.\nوأما قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «١» ففيه ثلاثة أقوال:\nأحدها مذهب أصحابنا، وهو أن «أنتم» و«هؤلاء» مبتدأ وخبر.\nو(تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) في موضع الحال، تقديره: قاتلين أنفسكم.\nوعلى مذهب الكوفيين «تقتلون» خبر التقريب، على ما ذكرناه من مذهبهم.\nوقال ثعلب: «هؤلاء» فى معنى «الّذين» و«تقتلون» فى صلتها.\nكأنه قال: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال ابن مفرع:\nعدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت «٢» وهذا تحملين طليق\n_________\n(١) البقرة: ٨٥.\n(٢) اللسان (٨: ٧): «نجوت» .","vol":"1","page":213},{"text":"وكان ينبغي على ما قدره ثعلب أن يقرأ: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ)، على تقدير: أنتم الذين تقتلون أنفسكم.\nويجوز عند البصريين: ثم أنتم الذين أنفسكم، في الضرورة، وليس بالمختار. وأنشدوا فيه لمهلهل:\nوإن الذي قتلت بكر بالقنا ... ويركب [منها] «١» غير ذات سنام\nوالوجه: وإن الذي قتل.\nوالآخر:\nيا أيها الذكر الذي قد سؤتنى ... وفضحتني وطردت أم عياليا\nوالوجه: يا أيها الذي قد ساءنى.\nوالآخر:\nيا مرو يا بن واقع يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا «٢»\nحتى إذا اصطبحت واغتبقتا ... أقبلت مرتادا لما تركنا\nوالوجه: الذي طلق عام جاع، لأن الضمير في «طلق» يعود إلى «الذي» وهو غائب، فوجب أن يكون ضمير غائب.\nومثله: (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) «٣» و(ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ) «٤» فيها الوجوه التي ذكرنا.\n_________\n(١) تكملة يستقيم بها البيت.\n(٢) الرجز لسالم بن عبادة في مرة بن واقع الفزاري.\n(٣) آل عمران: ٦٦.\n(٤) آل عمران: ١١٩.","vol":"1","page":214},{"text":"إذا زعمتم أن قوله: (تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «١» في موضع الحال، والحال فضلة في الكلام/ فهل يجوز أن يقول: «ثم أنتم هؤلاء»؟.\nقيل له: إذا كان المقصد الإخبار، فما أوجب حكم اللفظ فيه أن يكون حالًا وجب أن يجري لفظه على الحال، وتصير الحال لازمة عما أوجبه المعنى، كما أن الصفة فى بعض المواضع لازمة، كقولك: مررت بمن صالح، ويا أيها الرجل: فصالح والرجل، لازمتان لا يجوز إسقاطهما من الكلام، وإن أصل الصفة أن تكون مستغنى عنها.\nوأيضًا فإنا رأينا الحال مع المصادر لا يستغنى عنها في مثل قولك:\nشربك السويق ملتوتًا، ونحوه.\nوأما قوله: «هذا لها وذاليا» . بمعنى: «وهذا ليا» فإنما جاز تقديم «ها» على الواو لأن «ها» تنبيه، والتنبيه قد يدخل على الواو إذا عطفت بها جملة على جملة، كقولك: «ألا إن زيدًا خارج، ألا إن عمرًا مقيم» ونحو هذا، فاعرفه.\nوأما القول في الهاء التي في (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) «٢» فقد روى بالمد والقصر.\nفوجه (ها أَنْتُمْ) أنه قد أبدل من الهمزة الهاء، أراد «أنتم» فأبدل من الهمزة الهاء. ولا يمتنع أن تبدل من الهمزة الهاء، كما لم يمتنع إبدال الواو والتاء والباء في القسم، وإن كان على حرف واحد ولا يحمل على حرف الألف من «ها» هنا في «هلم» فإنه جاز، لأن اللام في تقدير السكون، لأن الحركة نقلت إليها من غيرها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وهذا الاستفهام\n_________\n(١) البقرة: ٨٥.\n(٢) آل عمران: ٦٦.","vol":"1","page":215},{"text":"بمعنى التقرير. وأما (ها أَنْتُمْ) فإنها للتنبيه، ولحقت الجملة كما لحقت «يا» في ذا البيت:\nيا قاتل الله صبيانًا تجئ بهم ... أم [الضبيغس من زند] «١» لها وارى\nويجوز أن تكون في (ها أَنْتُمْ) بدلًا من همزة الاستفهام، كما كان بدلًا منها في قول من قال (ها أَنْتُمْ)، وتكون الألف التي تدخل بين الهمزة لتفصل بينهما، لأن الهاء بمنزلة الهمزة في حمراء في حكم الألف، بدلالة ترك الصرف.\nومما أضمر فيه المبتدأ قولهم من مسائل الكتاب: لا سواء/ والتقدير:\n«هذان لا سواء» فحذفوا المبتدأ وصارت «لا» كافة عوضا منها، و«سواء» خبر المبتدأ، وكما صارت «لا» هنا عوضًا عن المبتدأ صارت كذلك عوضًا عنه في قولك: «أزيد عندك أم لا»؟\nقال: التقدير «أم هو لا» فلم يظهر، لأن «لا» قد صار عوضًا عنه كما صار عوضًا في «سية» قوله: لا سواء. والمعنى: لا هما سواء، ولا هذان سواء. فلم يكرر «لا» لم يستقبح ذلك، كما استقبحوا «لا زيد عندك» حتى يقال: «ولا عمرو»، لأنه كما أنه لو أظهر المبتدأ لم يلزم تكرير «لا» كذلك لم يلزم تكريره فيما هو بدل منه. وأما خبر المبتدأ المضمر، فاستغنى عن إظهاره كما استغنى عن إظهار الخبر، نحو «زيد عندك وعمرو» . وحسن هذا الكلام أن «لا» قد حذفت بعدها الجمل في نحو قول ذى الرمة:\nخليلى هل من حيلة تعلمانها\n_________\n(١) ويروى: «أم الهنينين» . (اللسان ٢٠: ٣٨٤) .","vol":"1","page":216},{"text":"تقديره: هل من حيلة تعلمانها، أو لا حيلة لكم؟\nواعلم أن «أم» لا تخلو من أن تكون الكائنة مع الهمزة بمنزلة «أى» أو المنقطعة، فلو كانت التي بمعنى «أى» مع الألف لوجب أن يكون بعدها اسم أو فعل، كقولك: أزيد قام أم عمرو؟. و: أقام زيد أم عمرو قعد؟.\nولو كانت المنقطعة لوجب أن يكون بعدها جملة، كقولك: عندك زيد أم عمرو؟. فلم يجىء واحد من الضربين.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الباب الحادي عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الاشمام والروم والإشمام يكون في الرفع دون الجر، والروم يكون في الرفع والجر جميعًا.\nوذكر ذلك سيبويه في كتابه «١» حيث قال:\nفأما الذين أشموا فأرادوا أن يفرقوا بين ما يلزمه التحريك في الوصل، وبين ما يلزمه الإسكان على كل حال.\n[وأما الذين لم يشموا فقد علموا أنهم لا يقفون أبدا إلا عند حرف ساكن، فلما سكن في الوقف جعلوه بمنزلة ما يسكن على كل حال لأنه وافقه في هذا الموضوع] «٢» .\nوأما الذين راموا الحركة فإنهم دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه إسكان على كل حال [وأن يعلموا أن حالها عندهم ليس كحال ما سكن على كل حال] «٣» وذاك أراد الذين أشموا، إلا أن هذا «٤» أشد توكيدًا.\nقال: وأما ما كان في موضع نصب أو جر، فإنك تروم فيه الحركة وتضاعف، وتفعل به ما تفعل بالمجزوم على كل حال، وهو أكثر في كلامهم.\nفأما الإشمام/ فليس إليه سبيل، وإنما كان ذا في الرفع «٥»، لأن الضمة من\n_________\n(١) الكتاب (٢: ٢٨٢- ٢٨٣) .\n(٢، ٣) التكملة من الكتاب.\n(٤) عبارة الكتاب: «إلا أن هؤلاء» .\n(٥) الأصل: «وأما ما كان في الرفع» وما أثبتنا من الكتاب.","vol":"1","page":218},{"text":"الواو، فأنت تقدّر أن تضع لسانك فى أن موضع من الحروف شئت، ثم تضم شفتيك، لأن ضمك شفيتك كتحريكك بعض جسدك، وإشمامك في الرفع للرؤية وليس بصوت للأذن. ألا ترى أنك لو قلت. «هذا معن» فأشممت، كان «١» عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشمم، فأنت [قد] «٢» تقدر على أن تضع لسانك موضع الحرف قبل تزجية الصوت، ثم تضم شفتيك، ولا تقدر على [أن تفعل] «٣» ذلك، ثم تحرك موضع الألف والياء، فالنصب والجر لا يوافقان الرفع في الإشمام انتهت الحكاية عن سيبويه.\nفأما القراء فإنهم يطلقون على الروم في المجرور اسم الإشمام.\nوالحقيقة ما ذكرت لك عن سيبويه.\nوأكثر ما يجىء الإشمام والروم في إدغام أبي عمرو، فإذن أدغم المضموم أو المكسور فيما بعده.\nوقد وقع الإجماع على إشمام حرف مضموم مدغم فيما بعده، وهو قوله (قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ) «٤» .\nوالقراء مجمعون على إشمام الضمة في النون الأولى من (تَأْمَنَّا)، ويختلفوا فيه إلا في رواية شذت عن نافع.\nقال أبو علي: وجه الإشمام أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون، فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعًا في الإدراج، أشموا النون المدغمة فى (تَأْمَنَّا) .\n_________\n(١) الكتاب: «كانت» . [.....]\n(٢، ٣) زيادة عن الكتاب.\n(٤) يوسف: ١١.","vol":"1","page":219},{"text":"وقد يجوز ذلك في وجه آخر في العربية وهو أن تبين ولا تدغم، ولكنك تخفي الحركة، وإخفاؤها هو ألا تشبعها «١» بالتمطيط، ولكنك تختلسها اختلاسًا.\nوجاز الإدغام والبيان جميعًا، لأن الحرفين «٢» ليسا يلزمانه، فلما لم يلزما صارا بمنزلة «اقتتلوا» في جواز البيان فيه والإدغام جميعا.\nفما جاء فيه الإشمام عن أبي عمرو في سورة البقرة ينقسم إلى قسمين:\nمضموم، ومرفوع.\nفالحروف المضمومة ثمانية:\nقوله تعالى:\n(وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) «٣» (حَيْثُ شِئْتُما) «٤» (حَيْثُ شِئْتُمْ) «٥» (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) «٦» (وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ) «٧» (وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) «٨» (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) «٩» .\nوالحروف المرفوعة خمسة:\nقوله تعالى: (وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا) «١٠» . (شَهْرُ رَمَضانَ) «١١» . / (يَشْفَعُ عِنْدَهُ) «١٢» . (الْأَنْهارُ لَهُ) «١٣» . (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) «١٤» .\n_________\n(١) الأصل: «يشبعها» .\n(٢) الأصل: «لأن الحرف» .\n(٣) البقرة: ٣٠.\n(٤) البقرة: ٣٥.\n(٥) البقرة: ٥٨.\n(٦) البقرة: ١٣٣، ١٣٦.\n(٧) البقرة: ١٣٨.\n(٨) البقرة: ١٣٩.\n(٩) البقرة: ١٩١.\n(١٠) البقرة: ١٢٧.\n(١١) البقرة: ١٨٥.\n(١٢) البقرة: ٢٥٥. [.....]\n(١٣) البقرة: ٢٦٦.\n(١٤) البقرة: ١٢٦.","vol":"1","page":220},{"text":"وأما المجرور الذي فيه الروم:\nقوله تعالى: (فِيهِ هُدىً) «١» (ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «٢» (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «٣» (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «٤» (بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ) «٥» (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ) «٦» (آياتِ اللَّهِ هُزُوًا) «٧» (النِّكاحِ حَتَّى) «٨» .\nفأما قوله تعالى: (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) «٩» فقد اختلف القراء فيه: فذهب ذاهبون إلى أنه إدغام، وذهب آخرون إلى أنه إخفاء.\nومما جاء فى سورة آل عمران فيه روم المكسور وهو حرف واحد، وهو قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا) «١٠» والمجرور تسعة أحرف: (وَالْحَرْثِ ذلِكَ) «١١» (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ) «١٢» (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «١٣» (فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ) «١٤» (الْقِيامَةِ ثُمَّ) «١٥» (الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ) «١٦» (وَالنَّهارِ لَآياتٍ) «١٧» (النَّارِ رَبَّنا) «١٨» (الْأَبْرارِ رَبَّنا) «١٩» .\nفأما قوله تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ) «٢٠» ففي كتاب أبي عمرو عن مجاهد قال: اليزيدي (وَيَعْلَمُ ما) رفع، وإذا أدغم لم يشم الميم المدغمة للضم. وقال عباس: يشم.\n_________\n(١) البقرة: ٢.\n(٢) البقرة: ٥٢.\n(٣) البقرة: ٦٤.\n(٤) البقرة: ٧٤.\n(٥) البقرة: ٩٢.\n(٦) البقرة: ١٢٠.\n(٧) البقرة: ٢٣٠.\n(٨) البقرة: ٢٣٥.\n(٩) البقرة: ١١٣.\n(١٠) آل عمران: ٨٥.\n(١١) آل عمران: ١٤.\n(١٢) آل عمران: ٥٥. [.....]\n(١٣) آل عمران: ٨٩.\n(١٤) آل عمران: ١٠٧.\n(١٥) آل عمران: ١٦١.\n(١٦) آل عمران: ١٨٥، ١٨٦.\n(١٧) آل عمران: ١٩٠.\n(١٨) آل عمران: ١٩١، ١٩٢.\n(١٩) آل عمران: ١٩٣، ١٩٤.\n(٢٠) آل عمران: ٢٩.","vol":"1","page":221},{"text":"قلت: ولعل عباسًا إنما يشم ليعلم أنه ليس كقوله تعالى: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا) «١» فيمن نصب. كما رواه نعيم بن ميسرة، عن أبي عمرو:\n(وَيَعْلَمُ ما) بالنصب على الصرف. ومن لم يشم أجراه على الأصل.\nوالرفع هو الوجه، لأنه ليس جوابًا للشرط إذ علم ما في السموات غير متعلق بالإخفاء والإبداء، فأما ما يعلمه الله فعلى المجازاة.\nوكذا (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ) إنما هو على الوعيد والجزاء.\nوأين هؤلاء من هذا الفرق والتخريج.\nومما جاء في سورة النساء يشم إشمام الضم فستة أحرف:\n(حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) «٢» (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «٣» (وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «٤» (الْمَلائِكَةُ ظالِمِي) «٥» يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا) «٦» .\nوالمجرور:\n(وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ) «٧» (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ) «٨» (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ) «٩» (وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ) «١٠» .\n_________\n(١) الشورى: ٣٥.\n(٢) البقرة: ١٩١ والنساء: ٩١.\n(٣) النساء: ٩٢.\n(٤) النساء: ٩٢.\n(٥) النساء: ٩٧.\n(٦) النساء: ١٣٤. [.....]\n(٧) النساء: ١٠٢.\n(٨) النساء: ٥٧.\n(٩) النساء: ١٢٢.\n(١٠) النساء: ٦١.","vol":"1","page":222},{"text":"ومما جاء في سورة «المائدة» من ذلك أحد عشر حرفًا يشم إشمام الضم:\n(تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ) «١» (يُبَيِّنُ لَكُمْ) «٢» (يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ) «٣» (يُعَذِّبُ مَنْ) «٤» / (وَيَغْفِرُ لِمَنْ) «٥» (يُنْفِقُ كَيْفَ) «٦» (ثالِثُ ثَلاثَةٍ) «٧» (كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ) «٨» (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) «٩» (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «١٠» (قالَ اللَّهُ هذا) «١١» .\nالحروف المكسورة:\n(بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ) «١٢» (مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ) «١٣» (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «١٤» (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ) «١٥» (الصَّيْدِ تَنالُهُ) «١٦» (الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما) «١٧» (الْآياتِ ثُمَّ) «١٨» (الصَّالِحاتِ جُناحٌ) «١٩» (الصَّالِحاتِ ثُمَّ) «٢٠» فهذه تسعة.\nومما جاء في سورة «الأنعام» أربعة أحرف تشم إشمام الضم:\n(نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ) «٢١» (الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ) «٢٢» (اللَّيْلُ رَأى) «٢٣» (حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) «٢٤» .\n_________\n(١) المائدة: ١٣.\n(٢) المائدة: ١٥.\n(٣) المائدة: ١٩.\n(٤) المائدة: ٤٠.\n(٥) المائدة: ٤٠.\n(٦) المائدة: ٦٤.\n(٧) المائدة: ٧٣.\n(٨) المائدة: ٧٥.\n(٩) المائدة: ٧٦.\n(١٠) المائدة: ٨٩. [.....]\n(١١) المائدة: ١١٩.\n(١٢) المائدة: ٣٢.\n(١٣) المائدة: ٣٩.\n(١٤) المائدة: ٤٣.\n(١٥) المائدة: ٥٦.\n(١٦) المائدة: ٩٤.\n(١٧) المائدة: ١٠٦.\n(١٨) المائدة: ٧٦.\n(١٩) المائدة: ٩٣.\n(٢٠) المائدة: ٩٣.\n(٢١) الأنعام: ١٥١.\n(٢٢) الأنعام: ٦١.\n(٢٣) الأنعام: ٧٦.\n(٢٤) الأنعام: ١٢٤. [.....]","vol":"1","page":223},{"text":"والمكسور:\n(الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي) «١» (الْآياتِ ثُمَّ) «٢» .\nوالمجرور حرف واحد:\n(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى) «٣» .\n[ومما جاء في سورة] «٤» «الأعراف» الحروف المضمومة:\n(حَيْثُ شِئْتُما) «٥» (حَيْثُ شِئْتُمْ) «٦» (نَحْنُ لَكَ) «٧» (يَنْزِعُ عَنْهُما) «٨» (وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ) «٩» (السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) «١٠» (وَيَضَعُ عَنْهُمْ) «١١» (سَيُغْفَرُ لَنا) «١٢» .\nوالمكسور:\n(السَّيِّئاتِ ثُمَّ) «١٣» (مِنَ الرِّزْقِ قُلْ) «١٤» (عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) «١٥» (مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) «١٦» .\n_________\n(١) الأنعام: ١٤٣.\n(٢) الأنعام: ٤٦.\n(٣) الأنعام: ٧١.\n(٤) ما بين القوسين المستطيلين زيادة اقتضاها السياق.\n(٥) الأعراف: ١٩.\n(٦) الأعراف: ١٦١.\n(٧) الأعراف: ١٣٢.\n(٨) الأعراف: ٢٧.\n(٩) الأعراف: ١٠٠.\n(١٠) الأعراف: ١٢٠.\n(١١) الأعراف: ١٥٧.\n(١٢) الأعراف: ١٦٩.\n(١٣) الأعراف: ١٥٣.\n(١٤) الأعراف: ٣٢. [.....]\n(١٥) الأعراف: ٧٧.\n(١٦) الأعراف: ٢٠٠.","vol":"1","page":224},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «الأنفال»:\nالمضموم:\n(الْأَنْفالُ لِلَّهِ) «٢» والمكسور:\n(الشَّوْكَةِ تَكُونُ) «٣» و(الْفِئَتانِ نَكَصَ) «٤» .\n(ومما جاء فى سورة) «٥» «التوبة»:\nالمضمومة:\n(وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ) «٦» (نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) «٧» (زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا) «٨» (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) «٩» .\nوالمكسورة:\n(وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ) «١٠» (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «١١» (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا) «١٢» (فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) «١٣» .\n[ومما جاء في سورة] «١٤» «يونس»:\nالمضمومة:\n(وَما نَحْنُ لَكُما) «١٥» (نَطْبَعُ عَلى) «١٦» (الْغَرَقُ قالَ) «١٧» .\n_________\n(١، ٥، ١٤) تكملة اقتضاها سياق الكلام.\n(٢) الأنفال: ١.\n(٣) الأنفال: ٧.\n(٤) الأنفال: ٤٨.\n(٦) التوبة: ٥٢.\n(٧) التوبة: ١٠١.\n(٨) التوبة: ١٢٤.\n(٩) التوبة: ٦١.\n(١٠) التوبة: ٧٢.\n(١١) التوبة: ٢٧.\n(١٢) التوبة: ٤٠.\n(١٣) التوبة: ٤٩. [.....]\n(١٥) يونس: ٧٨.\n(١٦) يونس: ٧٤.\n(١٧) يونس: ٩٠.","vol":"1","page":225},{"text":"والمكسورة:\n(بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ) «١» (مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ) «٢» وهما مجروران. (السَّيِّئاتِ جَزاءُ) «٣» .\n[ومما جاء في سورة] «٤» «هود»:\nالمضمومة:\n(وَما نَحْنُ لَكَ) «٥» (أَطْهَرُ لَكُمْ) «٦» (لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) «٧» .\nالمكسورة:\n(وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) «٨» (الْآخِرَةِ ذلِكَ) «٩» (فَفِي النَّارِ لَهُمْ) «١٠» .\n[ومما جاء في سورة] «١١» «يوسف»:\nالمضمومة:\n(نَحْنُ نَقُصُّ) «١٢» (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ) «١٣» .\nالمكسورة:\n(إِنَّكِ كُنْتِ) «١٤» (وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي) «١٥» .\n_________\n(١) يونس: ١١.\n(٢) يونس: ٢١.\n(٣) يونس: ٢٧.\n(٤، ١١) تكملة اقتضاها السياق.\n(٥) هود: ٥٣.\n(٦) هود: ٧٨.\n(٧) هود: ١٠١.\n(٨) هود: ٦٦.\n(٩) هود: ١٠٣.\n(١٠) هود: ١٠٦.\n(١٢) يوسف: ٣. [.....]\n(١٣) يوسف: ٩٨.\n(١٤) يوسف: ٢٩.\n(١٥) يوسف: ١٠١.","vol":"1","page":226},{"text":"وأما قوله: (يَخْلُ لَكُمْ) «١» فإني قرأته بالإظهار، وقرأت (يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ) «٢» بالإدغام، مع استوائهما في أنهما منقوصان.\nوالفرق بينهما أن (يَبْتَغِ) كلمة طويلة فاحتملت الإدغام، و(يَخْلُ) كلمة على ثلاثة أحرف وقد سقطت منها الواو، فلو أدغمت الواو لبقى بينهما حرفان، فكان ذلك موديًا إلى الإجحاف بها.\n[ومما جاء في سورة] «٣» «الرعد»:\nالمضمومة:\n(الْكُفَّارُ لِمَنْ) «٤» .\nالمكسورة:\n(الثَّمَراتِ جَعَلَ) «٥» / (بِالنَّهارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّباتٌ) «٦» (الْمِحالِ لَهُ) «٧» (الصَّالِحاتِ طُوبى) «٨» .\n[ومما جاء في سورة] «٩» «إبراهيم»، صلوات الله عليه.\nالمضمومة:\nقوله: (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ) «١٠» .\n_________\n(١) يوسف: ٩.\n(٢) آل عمران: ٨٥.\n(٣) تكملة اقتضاها السياق.\n(٤) الرعد: ٤٢.\n(٥) الرعد: ٣.\n(٦) الرعد: ١٠، ١١.\n(٧) الرعد: ١٣، ١٤.\n(٨) الرعد: ٢٩.\n(٩) إبراهيم: ٥٠، ٥١.\n(١٠) إبراهيم: ٥٠.","vol":"1","page":227},{"text":"المكسورة:\n(فِي الْأَصْفادِ (٤٩) سَرابِيلُهُمْ) «١» وهو مجرور.\nوالثاني: قوله: (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ) «٢» .\n[ومما جاء في سورة] «٣» «الحجر»:\nالمضمومة:\n(نَحْنُ نَزَّلْنَا) «٤» (إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي) «٥» (حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) «٦» .\n[ومما جاء في سورة] «٧» «النحل»:\n[ال] «٨» مضمومة:\n(الْمَلائِكَةُ ظالِمِي) «٩» (الْأَنْهارُ لَهُمْ) «١٠» (الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) «١١» َمْرُ رَبِّكَ)\n«١٢» (أَكْبَرُ لَوْ كانُوا) «١٣» (يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ) «١٤» .\nالمكسورة:\n(وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ) «١٥» (وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ) «١٦» (إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ) «١٧» (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «١٨» (الْبَناتِ سُبْحانَهُ) «١٩» .\n_________\n(١) إبراهيم: ٤٩، ٥٠. [.....]\n(٢) إبراهيم: ٢٣.\n(٣، ٧، ٨) تكملة اقتضاها السياق.\n(٤) الحجر: ٩.\n(٥) الحجر: ٢٣.\n(٦) الحجر: ٦٥.\n(٩) النحل: ٢٨.\n(١٠) النحل: ٣١.\n(١١) النحل: ٣٢.\n(١٢) النحل: ٣٣.\n(١٣) النحل: ٤١.\n(١٤) النحل: ٨٤.\n(١٥) النحل: ٧٢.\n(١٦) النحل: ٩٠.\n(١٧) النحل: ٩٥. [.....]\n(١٨) النحل: ١١٩.\n(١٩) النحل: ٥٧.","vol":"1","page":228},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «بنو إسرائيل» «٢»:\nالمضمومة:\nقوله: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ) «٣» .\nالمكسورة:\n(فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا) «٤» (وَضِعْفَ الْمَماتِ) «٥» ثم (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) «٦» [ومما جاء في سورة] «٧» الكهف.\nالمضمومة:\n(نَحْنُ نَقُصُّ) «٨» (تُرِيدُ زِينَةَ) «٩» (أَبْرَحُ حَتَّى) «١٠» (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ) «١١» .\nالمكسورة:\n(فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) «١٢» .\n[ومما جاء في سورة] «١٣» «مريم»:\nالمضمومة:\n(نَحْنُ نَرِثُ) «١٤» (أَخاهُ هارُونَ) «١٥» (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) «١٦»\n_________\n(١، ٧، ١٣) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) بنو إسرائيل هي سورة الإسراء.\n(٣) الإسراء: ٣١.\n(٤) الإسراء: ٦٦.\n(٥) الإسراء: ٧٥.\n(٦) الإسراء: ٨٥.\n(٨) الكهف: ١٣.\n(٩) الكهف: ٢٨.\n(١٠) الكهف: ٦٠.\n(١١) الكهف: ٩٤.\n(١٢) الكهف: ٥٠.\n(١٤) مريم: ٤٠. [.....]\n(١٥) مريم: ٥٣.\n(١٦) مريم: ٢.","vol":"1","page":229},{"text":"(الرَّأْسُ شَيْبًا) «١» (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ) «٢» (وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) «٣» (سَيَجْعَلُ لَهُمُ) «٤» .\nالمكسورة:\n(النَّخْلَةِ تُساقِطْ) «٥» (فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) «٦» (بِأَمْرِ رَبِّكَ) (الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ) «٧» .\n[ومما جاء في سورة] «٨» «طه»:\nالمضمومة:\n(نَحْنُ نَرْزُقُكَ) «٩» (كَيْدُ ساحِرٍ) «١٠» (السَّحَرَةُ سُجَّدًا) «١١» المكسورة:\n(وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ) «١٢» [ومما جاء في سورة] «١٣» «الأنبياء»:\nالمضمومة:\n(يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) «١٤» المكسورة:\n(ذِكْرِ رَبِّهِمْ) «١٥» .\n_________\n(١) مريم: ٤.\n(٢) مريم: ٤٧.\n(٣) مريم: ٧٣.\n(٤) مريم: ٩٦.\n(٥) مريم: ٢٥.\n(٦) مريم: ٢٩.\n(٧) مريم: ٩٦.\n(٨، ١٣) زيادة اقتضاها السياق.\n(٩) طه: ١٣٢.\n(١٠) طه: ٦٩.\n(١١) طه: ٧٠.\n(١٢) طه: ١٣٠. [.....]\n(١٤) الأنبياء: ٦٠.\n(١٥) الأنبياء: ٤٢.","vol":"1","page":230},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «الحج»:\nالمضمومة:\n(يُدافِعُ عَنِ) «٢» .\nالمكسورة:\n(السَّاعَةِ شَيْءٌ) «٣» (لِلنَّاسِ سَواءً) «٤» (بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ) «٥» (الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ) «٦» في موضعين.\n[ومما جاء في سورة] «٧» «المؤمنون»:\nالمضمومة:\n(وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) «٨» (وَأَخاهُ هارُونَ) «٩» (أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ) «١٠» المكسورة:\n(يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) «١١» .\n[ومما جاء في سورة] «١٢» «النور»:\nالمضمومة:\n(وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا) «١٣» (يَكادُ زَيْتُها) «١٤» (وَالْأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ) «١٥» (يَكادُ سَنا بَرْقِهِ) «١٦» .\n_________\n(١، ٧، ١٢) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) الحج: ٣٨.\n(٣) الحج: ١.\n(٤) الحج: ٢٥.\n(٥) الحج: ٧٨.\n(٦) الحج: ١٤، ٢٣.\n(٨) المؤمنون: ٣٨.\n(٩) المؤمنون: ٤٥.\n(١٠) المؤمنون: ٤٧.\n(١١) المؤمنون: ١٦.\n(١٣) النور: ١٥.\n(١٤) النور: ٣٥. [.....]\n(١٥) النور: ٣٧، ٣٨.\n(١٦) النور: ٤٣.","vol":"1","page":231},{"text":"المكسورة «١»:\n(الْمُحْصَناتِ ثُمَّ) «٢» (بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ) «٣» في موضعين (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «٤» (عِنْدَ اللَّهِ هُمُ) «٥» (وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ) «٦» .\n[ومما جاء في سورة] «٧» «الفرقان»:\nالمضمومة:\n(فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا) «٨» (إِلهَهُ هَواهُ) «٩» (أَخاهُ هارُونَ) «١٠» والمكسورة:\n(بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا) «١١» .\n[ومما جاء في سورة] «١٢» «الشعراء»:\nالمضمومة:\n(السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) «١٣» (أَنُؤْمِنُ لَكَ) «١٤» (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ) «١٥» [المكسورة] «١٦» (مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ) «١٧» (مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ) «١٨» .\n[ومما جاء في سورة] «١٩» «النمل»:\nالمكسورة:\n(بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا) «٢٠» (مِنْ فَضْلِ رَبِّي) «٢١» (عَرْشُكِ قالَتْ) «٢٢» .\n_________\n(١) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) النور: ٤.\n(٣) النور: ٤، ١٣.\n(٤) النور: ٤٧.\n(٥) النور: ١٣.\n(٦) النور: ٥٨.\n(٧، ١٢، ١٦، ١٩) تكملة اقتضاها السياق.\n(٨) الفرقان: ٢٣.\n(٩) الفرقان: ٤٣.\n(١٠) الفرقان: ٣٥.\n(١١) الفرقان: ١١.\n(١٣) الشعراء: ٤٦. [.....]\n(١٤) الشعراء: ١١١.\n(١٥) الشعراء: ١٩٢.\n(١٧) الشعراء: ٨٥.\n(١٨) الشعراء: ٩٣.\n(٢٠) النمل: ٤.\n(٢١) النمل: ٤٠.\n(٢٢) النمل: ٤٢.","vol":"1","page":232},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «القصص»:\nالمضمومة:\n(وَنَجْعَلُ لَكُما) «٢» (الْقَوْلُ رَبَّنا) «٣» (وَيَقْدِرُ لَوْلا) «٤» .\nوالمكسورة:\n(النَّارِ لَعَلَّكُمْ) «٥» (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) (هُوَ أَهْدى) «٦» .\n[ومما جاء في سورة] «٧» «العنكبوت»:\nالمضمومة:\n(وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) «٨» (لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) «٩» (وَيَقْدِرُ لَهُ) «١٠» .\nالمكسورة: (ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ) «١١» .\n[ومما جاء في سورة] «١٢» «الروم»:\nالمكسورة:\n(آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) «١٣» (مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ) «١٤» ليس فى «لقمان» شىء.\n_________\n(١، ٧، ١٢) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) القصص: ٣٥.\n(٣) القصص: ٦٣.\n(٤) القصص: ٨٢.\n(٥) القصص: ٢٩.\n(٦) القصص: ٤٩.\n(٨) العنكبوت: ٤٦. [.....]\n(٩) العنكبوت: ٦٠.\n(١٠) العنكبوت: ٦٢.\n(١١) العنكبوت: ٥٧.\n(١٣) الروم: ٥٠.\n(١٤) الروم: ٥٤.","vol":"1","page":233},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «السجدة»:\nالمكسورة:\n(الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ) «٢» .\n[ومما جاء في سورة] «٣» «الأحزاب»:\nالمضمومة:\n(مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ) «٤» (أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ) «٥» .\nالمكسورة: (إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ) «٦» .\n[ومما جاء في سورة] «٧» «سبأ»:\nالمضمومة:\n(وَيَقْدِرُ لَهُ) «٨» .\n[ومما جاء في سورة] «٩» «الملائكة» «١٠»:\nالمضمومة:\n(فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) «١١» .\n_________\n(١، ٣، ٧، ٩) تكملة اقتضاها سياق الكلام.\n(٢) السجدة: ٢١.\n(٤) الأحزاب: ١٥.\n(٥) الأحزاب: ٥٣.\n(٦) الأحزاب: ٤٩.\n(٨) سبأ: ٣٩.\n(١٠) هي سورة فاطر.\n(١١) فاطر: ١٠.","vol":"1","page":234},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «يس»:\nالمضمومة:\n(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ) «٢» (نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ) «٣» [ومما جاء في سورة] «٤» «الصافات»:\nالمكسورة:\n(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا) «٥» .\nالمضمومة:\n(قَوْلُ رَبِّنا) «٦» .\n[ومما جاء في سورة] «٧» «ص»:\nالمضمومة:\n(خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ) «٨» (الْقَهَّارُ رَبُّ) «٩» المكسورة:\n(عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) «١٠» .\n_________\n(١، ٤، ٧) تكملة اقتضاها السياق. [.....]\n(٢) يس: ١٢.\n(٣) يس: ٧٦.\n(٥) الصافات: ١، ٢.\n(٦) الصافات: ٣١.\n(٨) ص: ٩.\n(٩) ص: ٦٥، ٦٦.\n(١٠) ص: ٣٢.","vol":"1","page":235},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «الزمر» المضمومة:\n(أَكْبَرُ لَوْ) «٢» (الشَّفاعَةُ جَمِيعًا) «٣» .\nالمكسورة:\n(فِي النَّارِ لكِنِ) «٤» (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى) «٥» (بِنُورِ رَبِّها) «٦» (إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) «٧» [ومما جاء في سورة] «٨» «المؤمن»:\nالمضمومة:\n(وَيُنَزِّلُ لَكُمْ) «٩» (الْبَصِيرُ (٥٦) لَخَلْقُ) «١٠» .\nالمكسورة:\n(ذِي الطَّوْلِ لا) «١١» (الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ) «١٢» (الْغَفَّارِ (٤٢) لا) «١٣» (لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ) «١٤» (الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ) «١٥» .\n_________\n(١، ٨) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) الزمر: ٢٦.\n(٣) الزمر: ٤٤.\n(٤) الزمر: ١٩، ٢٠.\n(٥) الزمر: ٦٠.\n(٦) الزمر: ٦٩.\n(٧) الزمر: ٧٣. [.....]\n(٩) المؤمن: ١٣.\n(١٠) المؤمن: ٥٦، ٥٧.\n(١١) المؤمن: ٣.\n(١٢) المؤمن: ١٥.\n(١٣) المؤمن: ٤٢، ٤٣.\n(١٤) المؤمن: ٤٩.\n(١٥) المؤمن: ٦٤.","vol":"1","page":236},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «حم السجدة»:\nالمضمومة:\n(النَّارُ لَهُمْ) «٢» (وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا) «٣» (ما يُقالُ لَكَ) «٤» .\nالمكسورة:\n(مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) «٥» (بِالذِّكْرِ لَمَّا) «٦» (مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ) «٧» [ومما جاء في سورة] «٨» «حم عسق»:\nالمضمومة:\n(الْبَصِيرُ (١١) لَهُ مَقالِيدُ) «٩» .\nالمكسورة: (وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) «١٠» .\n[ومما جاء فى سورة] «١١» «الزخرف»:\nالمكسورة:\n(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ) «١٢» .\nليس في «الدخان» شيء.\n_________\n(١، ٨، ١١) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) فصلت: ٢٨.\n(٣) فصلت: ٣٧.\n(٤) فصلت: ٤٣.\n(٥) فصلت: ٣٦.\n(٦) فصلت: ٤١.\n(٧) فصلت: ٥٠. [.....]\n(٩) الشورى: ١١، ١٢.\n(١٠) الشورى: ٢١.\n(١٢) الزخرف: ٣٦.","vol":"1","page":237},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «الجاثية»:\nالمضمومة:\n(بَصائِرُ لِلنَّاسِ) «٢» (إِلهَهُ هَواهُ) «٣» .\nالمكسورة:\n(اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا) «٤» (الصَّالِحاتِ سَواءً)\n«٥» .\n[ومما جاء في سورة] «٦» «الأحقاف»:\nالمكسورة:\n(اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ) «٧» (بِأَمْرِ رَبِّها) «٨» .\n[ومما جاء في سورة] «٩» محمد، صلى الله عليه وآله:\nالمضمومة:\n(الْقِتالُ رَأَيْتَ) «١٠» .\nالمكسورة:\n(الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي) «١١» .\n_________\n(١، ٦، ٩) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) الجاثية: ٢٠.\n(٣) الجاثية: ٢٣.\n(٤) الجاثية: ٣٥.\n(٥) الجاثية: ٢١.\n(٧) الجاثية: ٣٥.\n(٨) الأحقاف: ٢٥.\n(١٠) محمد: ٢٠.\n(١١) محمد: ١٢.","vol":"1","page":238},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «الفتح»:\nالمضمومة:\n(يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) «٢» .\nالمكسورة:\n(الْكُفَّارِ رُحَماءُ) «٣» (السُّجُودِ ذلِكَ) «٤» (وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ) «٥» [ومما جاء في سورة] «٦» «الحجرات»:\nالمكسورة:\n([الْأَمْرِ] «٧» لَعَنِتُّمْ) «٨» .\n[ومما جاء في سورة] «٩» «ق»:\nالمضمومة:\n(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) «١٠» (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ) «١١» .\n[ومما جاء في سورة] «١٢» «الذاريات»:\nالمضمومة:\n(حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) «١٣» .\n_________\n(١، ٦، ٧، ٩، ١٢) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) الفتح: ١٤. [.....]\n(٣) الفتح: ٢٩.\n(٤) الفتح: ٢٩.\n(٥) ق: ٥.\n(٨) الحجرات: ٧.\n(١٠) ق: ٢٩.\n(١١) ق: ٤٣.\n(١٣) الذاريات: ٢٤.","vol":"1","page":239},{"text":"المكسورة: (وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا) «١» (عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) «٢» .\n[ومما جاء في سورة] «٣» «الطور»:\nالمضمومة: (خَزائِنُ رَبِّكَ) «٤» .\nليس في النجم شيء، ولا في القمر.\n[ومما جاء فى سورة] «٥» «الرحمن»:\nالمكسورة: ِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ)\n«٦» .\n[ومما جاء في سورة] «٧» «الواقعة»:\nالمضمومة: (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) «٨» [ومما جاء في سورة] «٩» «المجادلة»:\nالمضمومة: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «١٠» .\nالمكسورة: (أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ) «١١» .\n[ومما جاء في سورة] «١٢» «الحشر»:\nالمضمومة: (الْمُصَوِّرُ لَهُ) «١٣» .\n[ومما جاء في سورة] «١٤» «الممتحنة»:\nالمضمومة: (الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنا) «١٥» .\nالمكسورة: (الْكُفَّارِ لا هُنَّ) «١٦» .\n_________\n(١) الذاريات: ١.\n(٢) الذاريات: ٤٤.\n(٣، ٥، ٧، ٩، ١٢، ١٤) تكملة اقتضاها السياق.\n(٤) الطور: ٣٧.\n(٦) الرحمن: ٦٦.\n(٨) الواقعة: ٩٤.\n(١٠) المجادلة: ٣. [.....]\n(١١) المجادلة: ٢٢.\n(١٣) الحشر: ٢٤.\n(١٥) الممتحنة: ٤، ٥.\n(١٦) الممتحنة: ١٠.","vol":"1","page":240},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «الجمعة»:\nالمضمومة: (مِنْ قَبْلُ لَفِي) «٢» .\nليس فى «المنافقين» و«التغابن» شيء.\n[ومما جاء في سورة] «٣» «الطلاق»:\nالمضموم: (حَيْثُ سَكَنْتُمْ) «٤» .\nالمكسورة: (عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها) «٥» .\n[ومما جاء في سورة] «٦» «التحريم»:\n[المضمومة] «٧»: (لِمَ تُحَرِّمُ ما) «٨» .\n[ومما جاء في سورة] «٩» «الملك»:\nالمضمومة: (تَكادُ تَمَيَّزُ) «١٠» .\n[ومما جاء في سورة] «١١» «القلم»:\nالمضمومة: (أَكْبَرُ لَوْ كانُوا) «١٢» .\n[ومما جاء في سورة] «١٣» «الحاقة»:\nالمضمومة: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) «١٤» .\n[ومما جاء في سورة] «١٥» «نوح» ﵇:\nالمضمومة: (لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ) «١٦» .\n_________\n(١، ٣، ٦، ٧، ٩، ١١، ١٣، ١٥) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) الجمعة: ٢.\n(٤) الطلاق: ٦.\n(٥) الطلاق: ٨.\n(٨) التحريم: ١.\n(١٠) الملك: ٨.\n(١٢) القلم: ٣٣.\n(١٤) الحاقة: ٤٠.\n(١٦) نوح: ٤.","vol":"1","page":241},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «الجن»:\nالمضمومة: (وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) «٢» . (يَجْعَلُ لَهُ) «٣» المكسورة: (عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ) «٤» .\n[ومما جاء في سورة] «٥» «المزمل»:\nالمكسورة: (عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا) «٦» .\n[ومما جاء في سورة] «٧» «المدثر»:\nالمضمومة: (سَقَرُ لا) «٨» (تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ) «٩» .\n[ومما جاء في سورة] «١٠» «الإنسان»:\nالمضمومة: (نَحْنُ نَزَّلْنا) «١١» .\nالمكسورة: (الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ) «١٢» .\n[ومما جاء في سورة] «١٣» «والمرسلات»:\nالمضمومة: (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ) «١٤» .\nالمكسورة: (ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) «١٥» .\n_________\n(١، ٥، ٧، ١٠، ١٣) تكملة اقتضاها السياق. [.....]\n(٢) الجن: ١٢.\n(٣) الجن: ٢٥.\n(٤) الجن: ١٧.\n(٦) المزمل: ٢٠.\n(٨) المدثر: ٢٧، ٢٨.\n(٩) المدثر: ٢٨، ٢٩.\n(١١) الإنسان: ٢٣.\n(١٢) الإنسان: ١.\n(١٤) المرسلات: ٣٦.\n(١٥) المرسلات: ٣٠.","vol":"1","page":242},{"text":"[ومما جاء في سورة] «١» «النازعات»:\nالمضمومة: (الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا) «٢» .\nالمكسورة: [و] (وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقاتِ سَبْقًا) «٣» .\n[ومما جاء في سورة] «٤» «التكوير»:\nالمضمومة: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) «٥» .\n[ومما جاء في سورة] «٦» «التطفيف»:\nالمكسورة: (الْفُجَّارَ لَفِي) «٧» (الْأَبْرارَ لَفِي) «٨» .\n[ومما جاء في سورة] «٩» «البروج»:\nالمكسورة: (وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ) «١٠» .\n[ومما جاء في سورة] «١١» «القدر»:\n[المضمومة] «١٢»: (لَيْلَةِ الْقَدْرِ) «١٣» .\n[المكسورة] «١٤»: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ) «١٥» تشم إشمام الكسر، (مَطْلَعِ الْفَجْرِ) .\n[ومما جاء في سورة] «١٦» «لم يكن»:\n[المكسورة] «١٧»: (الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ) «١٨» .\n_________\n(١، ٤، ٦، ٩، ١١، ١٢، ١٤، ١٦، ١٧) تكملة اقتضاها السياق.\n(٢) النازعات: ٦، ٧.\n(٣) النازعات: ٣، ٤.\n(٥) التكوير: ١٨. [.....]\n(٧) المطففين: ٧.\n(٨) المطففين: ١٨.\n(١٠) البروج: ١٠.\n(١٣) القدر: ٢.\n(١٥) القدر: ١.\n(١٨) البينة: ٧، ٨.","vol":"1","page":243},{"text":"(ومما جاء في سورة) «١» «العاديات»:\n(المكسورة) «٢» (وَالْعادِياتِ ضَبْحًا) «٣» (فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا) «٤» (لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) «٥» .\n[ومما جاء في سورة الهمزة] «٦»:\n(تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) «٧» .\nفهذا ما جاء في الإدغام من الإشمام، وجميع ما أدغمه أبو عمرو. ومما ذكرنا نشير إلى إعراب الحروف المدغمة في الخفض والرفع إلا الباء في الميم، والميم في الميم، والفاء في الفاء، والفاء في الميم، والميم في الباء، والباء في الباء، والباء في الميم، فإنه كان لا يشير إلى الإعراب إلا في رواية مدين والمعدل، فإنه كان يشير إلى إعرابهن، كقوله تعالى: (يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) «٨» و(يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ) «٩» و(يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) «١٠» و(يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) «١١» و(تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ) «١٢» [و] (الصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا) «١٣» ولا يشم هذا وأمثاله في ظاهر الرواية.\nقال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ (يا صالِحُ ائْتِنا) «١٤» جعل الهمزة ياءً، ثم لم يقلبها واوًا. ولم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس منفصلًا. وهذه لغة ضعيفة، لأن قياس هذا أن يقول: يا غلام وجل.\nقال أبو علي: القول في ذلك أن الفاء من «أتى» همزة، فإذا أمرت منه أدخلت همزة الوصل على الهمزة التي هي فاء، فاجتمعت همزتان، فقلبت الثانية بحسب الحركة التي على الأولى، فصار حينئذ «إيت» . وهذه الهمزة إذا\n_________\n(١، ٢، ٦) زيادة اقتضاها السياق.\n(٣) العاديات: ١.\n(٤) العاديات: ٢.\n(٥) العاديات: ٨.\n(٧) الهمزة: ٧.\n(٨) الماعون: ١.\n(٩) المائدة: ٩٩.\n(١٠) البقرة: ١١٣. [.....]\n(١١) العنكبوت: ٢١.\n(١٢) المطففين: ٢٤.\n(١٣) قريش: ٢، ٣.\n(١٤) الأعراف: ٧٧.","vol":"1","page":244},{"text":"اتصل الفعل الذي هي فيه بكلام قبله سقطت، فلك في التي هي فاء ضربان:\nإن شئت تركتها مبدلة، وإن شئت خففتها.\nأما وجه التخفيف، فإنك إنما خففت لاجتماع الهمزتين، فلما زالت العلة التي لها أبدلت، عادت مخففة.\nهذا وجهه، وهو قياس. إلا أن الوجه الآخر أشبه على مذهب العربية وطرقها، ألا ترى أنا نجد الأفعال يلزم بعضها اعتلال في موضع العلة، فإذا زالت تلك العلة أجرى السائر في الاعتلال، وإن خلا من العلة، جرى ما فيه العلة، وذلك نحو: يعد، ويقوم، ويقول، وما أشبهه. وكذلك ينبغي أن تترك الهمزة التي هي فاء في الأمر من «أتى» مخففة.\nفهذا حجة أبي عمرو، وعلى هذا تحمل قراءته «يومنون» مخففة، لم يحقق الهمزة من «يؤمنون» بعد أن تكلم بأنها مخففة، كقولك: جؤنة، ثم جون.\nولكنه خفف الهمزة في «آمن» لاجتماع الهمزتين، وكذلك في «أؤمن» ثم انتظم المضارع ما في الماضي اللازم فيه القلب، لاجتماع الهمزتين، ما خلا همزة «أفعل» الزائدة، فصارت حرف المضارعة المضموم الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء ساكنة، فقلبها واوًا، فخفف «يومنون» على هذا إتباعًا لبعض الفعل بعضًا، لا على التخفيف في «جؤنة» وإن كانت اللفظتان متفقتين أيضًا، فعلى هذا أيضًا لم يحقق الهمزة في: يا صالح إيتنا «١»، ولم تقلب الياء الهمزة التي هي فاء واوًا، وإن كانت ساكنة مضمومًا ما قبلها، وشبهها «بقيل» . قال سيبويه: وهذه لغة رديئة يلزم من/ قالها أن يقول:\nيا غلام اوجل.\n_________\n(١) في الأصل: «في صاديا صالح آيتنا» .","vol":"1","page":245},{"text":"يريد أنه كما لم يقلب الياء الساكنة المضموم ما قبلها واوًا، كذلك يلزمه ألا يقلب الواو الساكنة المكسور ما قبلها ياء.\nوهذا الذي ألزمه إياه فى قراءته (يا صالِحُ ائْتِنا) من قوله: يا غلام اوجل، لا يقوله أحد.\nقال: وأخبرني أبو بكر محمد بن السري، قال: أخبرنا أبو العباس، أن أبا عثمان قال: لا يلزم أبا عمرو ما ألزمه سيبويه من قوله: يا غلام اوجل، وذلك أنه قاس قوله (يا صالح يتنا) على شىء موجود مثله، وهو قولهم:\nقيل، وسيق، وليس في الكلام متصلة ومنفصلة، مثل: يا غلام وجل لا مخففة الحركة ولا مشممتها، فلا يلزمه: يا غلام وجل، وقد ثبت قوله:\n(يا صالح يتنا) قياسا على ما ذكرنا.\nقال أبو علي: فالقراءة بتخفيف الهمز وإبداله فى قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي) «١» و(فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ) «٢» وما أشبه ذلك، مثال (يا صالح يتنا) وما أشبه ذلك.\nهذا أقوى عندي فى العربية لما ذكر.\nومما جاء فيه الإشمام:\n(قِيلَ) «٣» و(وَغِيضَ) «٤» و(سِيءَ) «٥» و(وَسِيقَ) «٦» و(وَحِيلَ) «٧» و(وَجِيءَ) «٨» جاء في هذه الأوائل إشمام الضم، ليعلم أن أصله كله «فعل» .\n_________\n(١) التوبة: ٤٩.\n(٢) البقرة: ٢٨٣.\n(٣) النحل: ٢٤.\n(٤) هود: ٤٤.\n(٥) هود: ٧٧.\n(٦) الزمر: ٧١، ٧٣.\n(٧) سبأ: ٥٤.\n(٨) الفجر: ٢٣.","vol":"1","page":246},{"text":"ألا ترى أنهم قالوا: أما كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، وهم يريدون «فعل» . فإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل المبني للمفعول، وانفصل بها، فدلت عليه، وكان أشد إبانة للمعنى المراد. ومن الحجة في ذلك: أنهم قد أشموا نحو «ردّ» و«عدّ» وما أشبه ذلك من التضعيف المبني على «فعل»، مع أن الضمة الخالصة تلحق فاءه، فإذا كانوا قد تركوا الضمة الصحيحة إلى هذه في المواضع التي تصح فيها «١» الضمة، فإلزامها حيث تلزم الكسرة فيها «٢» في أكثر اللغات أجدر.\nودل استعمالهم هذه الحركة في «رد» ونحوه من التضعيف على تمكنها في «قيل» و«بيع» وكونها أمارة للفعل المبني للمفعول به، ولولا ذلك لم تنزل الضمة المحضة إليها في نحو قولهم «رد» ونحوه، / من الحجة في ذلك أنهم قد قالوا: أنت تغزين، فألزموا الزاى إشمام الضمة و«زين» من «تغزين» بمنزلة «قيل» فكما ألزم الإشمام هنا كذلك يلزم ذلك في «قيل» .\nألا ترى أن من قال «بيع» و«قيل» قال: «اختير» و«انقيد»، فأشم ما بعد الخاء والنون لما كان بمنزلة: «قيل»، «بيع»، وكما ألزم بالإشمام نحو «لا تغزين»، لينفصل من باب «ترمين» كذلك ألزم «قيل» و«بيع» الإشمام في الضمة لينفصل من الفعل المبني للفاعل فى «كيد» و«زيل» وليكون أدل على فعل.\nفإن قلت: فهلا ألزم القاف في «قيل» ونحوه إشمام الضمة كما ألزم «تغزين»؟\n_________\n(١، ٢) في الأصل: «فيه» في الموضعين. [.....]","vol":"1","page":247},{"text":"فالقول إن هذه الحركة لما لم تكن ضمة خالصة ولا كسرة محضة ضعفت في الابتداء بخروجها عما عليه الحركات اللاحقة أوائل الكلمة المبتدأ بها.\nألا ترى أن أبا عمرو لم يشم في الاستئناف في «يا صالح يتنا» وقد قدمنا أن أبا عمرو في الإدغام يشم المرفوع والمضموم، وأبو علي يفرق بينهما، فزعم أن أبا عمرو لا يشم، يقول: إيذن لي، كما يشم «يا صالح يتنا» والصحيح ما قدمنا.\nومما يدل على أن هذه التحريكة قد صارت أمارة لبناء الفعل للمفعول به، وأنها مما يختص به الفعل، أنك لو سميت رجلًا بمثل «قيل» و«بيع» شيئًا وخلعت منه الضمير الذي كان فيه لأخلصت الكسرة فقلت: قيل، وبيع.\nفدل هذا من مذهب سيبويه على أن هذه الحركة أشبه عنده بالفعل، وأشد لزومًا من الأمثلة التي تختص بالفعل، ولا يكون في الاسم، نحو:\nضُرِب، وضورِب، وضُرِّب.\nألا ترى أنك لو سميت بشىء من ذلك مجردًا من الضمير لم تغيره عن بنائه إلى ما يختص الاسم، وقد رأى تغيير هذه الحركة وإخلاسها كسرة.\nومما يقوى قول من قال «قيل» أن هذه الضمة المنحو بها نحو الكسرة قد جاءت في نحو قولهم: «شربت من المنقر»، وهو بئر ضيقة، و«هذا ابن مذعور»، و«ابن بور»، فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون أشد مشاكلة/ لما بعدها وأشبه به، وهو كسر الراء.","vol":"1","page":248},{"text":"وإذا أخذوا بهذا التشاكل «اللفظ»، حيث لا تميز معنى من معنى آخر، فأن يلزموا ذلك حيث يزيل اللبس ويخاص معنى من معنى، أجدر وأولى.\nقال الرازي: وإذا ريم إدغام المتحرك سكن، غير أن القراءة يسمون الضم والكسر عند الإدغام إبانة عن الأصل، إذا اختلف حركتا المدغم فيه، أو حركة المدغم وما قبله، أو سكن، وكان الساكن جامدأ، فإن كان ذائبًا فأنت مخير فيه بين إشمام الحركة وإتمام المد، أو الجمع بين قليل من المد وقليل من الإشمام، إلا إذا كانت الذائبة واوًا قبلها ضمة، وكان المدغم مرفوعًا، أو كانت ياءً قبلها كسرة وكان المدغم مجرورًا، فإنك تمده لا غير ولا إشمام للنصب. ومنهم من يفرق في ذلك بين حركات البناء والإعراب، فيشم للإعراب فقط، والإشمام للباء والميم الفاء في إدغامها.\nوكان الدوري لا يشم بتة، ولعل ذلك كان منه لضرر كان به، لأن الإشمام مرئى غير مسموع، وهو قول النّحاة.\nومن ترك الإشمام لزمه تفخيم (الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا) «١» ونحوه حال الإدغام.\nوإشمام الكسر يسمى رومًا وإشمام الضم دون الروم.\nقال الفراء: كان أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف يقفون بروم الحركة على المرفوع والمجرور ونحو (نَسْتَعِينُ) «٢» و(مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) «٣» و(يَشاءُ) «٤»\n_________\n(١) آل عمران: ١٩٣، ١٩٤.\n(٢) الفاتحة: ٤.\n(٣) فصلت: ٣٢.\n(٤) الكهف: ٢٤.","vol":"1","page":249},{"text":"ونحو ذلك، إلا أن يكون هاء منقلبة عن تاء التأنيث، نحو (رَحْمَةٌ) «١» فإنهم لا يرومون فى ذلك، [و] الباقون يقفون على السكون.\nومن هذا الباب ما رواه أبو بكر عن عاصم في قوله تعالى (بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) «٢» بإشمام الدال الضمة وكسر النون والهاء.\nقال أبو علي: هذا ليعلم أن الأصل كان في الكلمة الضمة، ومثل ذلك قولهم: «أنت تغزين»، وقولهم: «قيل»، أشممت الكسرة فيها الضمة لتدل على أن الأصل فيها التحريك بالضم.\nفإن كان إشمام «عاصم» ليس في حركة خرجت إلى اللفظ، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة.\n/ ولو كانت مثل الحركة في «تغزين» لم يلتق ساكنان، ولم يكسر النون لاجتماعهما، ولكن يجتمعان في أن أصل الحرف التحريك بالضم، وإن اختلفا في أن الحركة في «تغزين» قد خرجت إلى اللفظ ولم تخرج في قوله «لدن» .\nوأما وصله الهاء بباء في الوصل فحسن، ألا ترى أنه لو قال: ببابه، وبعبده، فلم يوصل الهاء بباء لم يحسن، ولكان ذلك مما يجوز في الشعر.\nوكذلك أبو بكر عن عاصم في قوله (مِنْ لَدُنَّا) «٣» يشم الدال شيئًا من الضم، واختلف عن يحيى والله أعلم.\n_________\n(١) الكهف: ١٠.\n(٢) الكهف: ٢.\n(٣) الكهف: ٦٥.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الباب الثاني عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل ويكون الجار والمجرور في موضع الحال محتملًا ضميرًا من صاحب الحال وذلك معروف في كلامهم، حكى عن العرب «خرج زيد بسلاحه» أي: متسلحًا.\nفمن ذلك قوله تعالى، في أحد التأويلين: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) «١» قال أبو علي: أي يؤمنون إذا غابوا عنكم، ولم يكونوا كالمنافقين الذين يقولون:\n(إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) «٢» وقد قال: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) «٣» / وقال: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) «٤» وقال أبو ذؤيب:\nأخالد ما راعيت من ذى قرابة ... فتحفظنِي بالغيب أو بعض ما تبدى\nفالجار مع المجرور في موضع الحال، أي: يحفظنى غائبًا.\nويخشون ربهم غائبين من مراءاة الناس، لا يريدون بإيمانهم التصنع والتقرب رجاء المنالة، ولكن يخلصون إيمانهم لله.\n_________\n(١) البقرة: ٣.\n(٢) البقرة: ١٤.\n(٣) الأنبياء: ٤٩.\n(٤) ق: ٣٣.","vol":"1","page":251},{"text":"قال: ويجوز فيها وجه آخر: وهو أن هذه الآية إجمال ما فصل، في قوله:\n(وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) «١» والموصوفون فيها خلاف من وصف في قوله:\n(وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا) «٢» وكفرهم بالملائكة ادعاؤهم بنات الله فيها، كما ادعوا في قوله:\n(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) «٣» وقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا) «٤» وكفرهم بالكتاب إنكار له فى قوله: (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) «٥» وكفرهم بإرسال الرسل إنكارهم إرسالهم، نحو قوله: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ) «٦» وقوله: (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) «٧» وكفرهم بالآخرة، قوله: (لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي) «٨» وكل هذه الأمور غيب قد أنكروه ودفعوه، فلم يؤمنوا به ولم يستدلوا على صحته. فقال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) «٩» أي: بهذه الأشياء التي كفروا بها، هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم، وخصهم بالإيقان بالآخرة في قوله: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) «١٠» وإن كان الإيمان قد شملها، لما كان من كفر المشركين بها وجحدهم إياها، في نحو ما حكى عنهم في قوله تعالى: (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا) «١١» .\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٥.\n(٢) النساء: ١٣٦.\n(٣) الزخرف: ١٦. [.....]\n(٤) الزخرف: ١٩.\n(٥) الأنعام: ٩١.\n(٦) المؤمنون: ٣٤.\n(٧) الفرقان: ٤١.\n(٨) سبأ: ٣.\n(٩) البقرة: ٣.\n(١٠) البقرة: ٤.\n(١١) الجاثية: ٢٤.","vol":"1","page":252},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) «١» أي: حامدين لك.\nنظيره: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) «٢» أي حامدين «٣» له.\nنظيره: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) «٤» أي: حامدين له، ومن ذلك قوله: (آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) «٥» أي: مجدين مجتهدين.\nنظيره بعده فى الأعراف: (أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) «٦» أي بجد واجتهاد.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) «٧» أي: محسنًا، أي له أن يؤدي إليه محسنًا لا مماطلًا.\nومن ذلك قوله: (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) «٨» أي: مؤتمرة بأمر الله، فالباء في موضع الحال.\nومن ذلك قوله تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا) «٩» ف «الكتاب» مفعول به، وقوله «بالحق» في موضع نصب على الحال، وهو متعلق بمحذوف.\nو«مصدقا» حال من الضمير الذي في قوله «بالحق» والعامل فيه المعنى، ولا يجوز أن تجعله بدلًا، لأن الاسم لا يبدل من الاسم، هكذا ذكروه، وفيه إشارة إلى أن الظرف لا يتعلق بالاسم، ويكون بدلًا من الاسم قبله.\n_________\n(١) البقرة: ٣٠.\n(٢) الإسراء: ٥٢.\n(٣) في الأصل: «أي حامدون» .\n(٤) الإسراء: ٤٤.\n(٥) البقرة: ٦٣.\n(٦) الأعراف: ١٧١. [.....]\n(٧) البقرة: ١٧٨.\n(٨) البقرة: ٢٣٤.\n(٩) آل عمران: ٣.","vol":"1","page":253},{"text":"وأعجب من ذا جعله «مصدقًا» حالًا من نفس الحق، بعد أن قال في قوله (وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها) «١» أنه يجوز أن يكون عطفًا على الضمير في «حق» .\nوقال غيره وهو قد رضي به في قوله: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) «٢» إن نصب «مثل» راجع إلى الضمير في «لحَقّ» . فلم لا تجعل قوله «مصدقًا» حالًا من الضمير في قوله «بالحق»؟\nومثله: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ) «٣» حال من الضمير في «أنزلناه» .\nوأما قوله: (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) «٤» فيحتمل الجار فيه ضميرين: أحدهما «أن يكون التقدير» نزل بالحق كما تقول: نزلت بزيد.\nويجوز أن يكون حالًا من الضمير الذي في «نزل» .\nومثله: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) «٥» فمن رفع «الأمين» يكون الجار مثل الذي في: مررت بزيد ويكون حالًا، كما تقول: نزل زيد بعدته، وخرج بسلاحه.\nوفي التنزيل: (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) «٦» أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين.\nومثله: (مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) «٧» .\n_________\n(١) الجاثية: ٣٢.\n(٢) الذاريات: ٢٣.\n(٤- ٣) الإسراء: ١٠٥.\n(٥) الشعراء: ١٩٣.\n(٦) المائدة: ٦١.\n(٧) الأنعام: ١١٤.","vol":"1","page":254},{"text":"ألا ترى أن «أنزلت» يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا بنيته للمفعول لم يبق له متعدًّى إلى مفعول به.\nوقوله «من ربك» على حد: (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) «١» .\nو«بالحق» حال من «الذكر» الذي في «منزل» .\nومما جاء الجار فيه حالًا كما جاء في الآى الآخر: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) «٢» . المعنى:\nأنزله وفيه علمه. كما أن «خرج بعدته» تقديره: خرج وعليه عدته. والعلم:\nالمعلوم. أي: أنزله وفيه/ معلومه.\nومثل ذلك قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) «٣» .\nفالمعنى- والله أعلم-: يوم تشقق السماء وعليها الغمام.\nفالجار متعلق بمحذوف في موضع الحال كما تقول: خرج زيد بثيابه.\nومنه قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) «٤» الجار في موضع الحال، أي: ثابتا منه آيات محكمات. و«آيات» يرتفع بالظرف هنا على المذهبين.\nومنه قوله تعالى: (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا) «٥» أي: ثابتًا فيه هدى ونور. يدل عليه انتصاب قوله «ومصدقًا» ويرتفع «هدى» بالظرف في المذهبين.\n_________\n(١) البقرة: ٨٩.\n(٢) النساء: ١٦٦.\n(٣) الفرقان: ٢٥.\n(٤) آل عمران: ٧.\n(٥) المائدة: ٤٦. [.....]","vol":"1","page":255},{"text":"ومن هذا الباب قوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ) «١» قوله (فِي النَّارِ) لا يخلو من أن يكون متعلقًا ب «يوقدون» أو بمحذوف فلا يجوز أن يكون تعلقه ب «يوقدون» من حيث لا يستقيم «أوقدت عليه في النار» إلا أن الموقد عليه إنما يكون فى النار. فيصير (فِي النَّارِ) على هذا غير مفيد، وكذلك (فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ) «٢» .\nوكما أنه لو قيل هنا: أوقد لى يا هامان على الطين في النار، لم يستقم.\nكذلك الآية الأخرى.\nوإذا كان كذلك ثبت أن تعلق «في النار» من قوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ) «٣» إنما هو المحذوف، والظرف الذي هو «في النار» في موضع حال. وذو الحال الهاء التي في «عليه» أي ومما يوقدون عليه ثابتًا في النار، أو كائنًا في النار. ففي قوله «في النار» ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذى الحال.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا) «٤» الجار في قوله (فِي بُطُونِهِمْ) حال من المذكور، وكان وصفًا له كقوله:\nلميّة موحشا طلل «٥»\n_________\n(١) الرعد: ١٧.\n(٢) القصص: ٣٨.\n(٣) الرعد: ١٧.\n(٤) النساء: ١٠.\n(٥) البيت لكثير، وعجزه: (يلوح كأنه خلل) .","vol":"1","page":256},{"text":"ولا يتعلق ب «يأكلون» لأن الأكل لا يكون في بطنه. والمعنى: إنما يأكلون مثل النار في بطونهم، لأنه يؤدي إلى حصول النار في بطونهم. أو يجعله نارًا على الاتساع، لما يصير إليه من ذلك في العاقبة.\nومن هذا الباب قوله: / (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) .\nفالباء في قوله (بِحَبْلٍ) «١» متعلق بمحذوف في موضع الحال. والتقدير:\nضربت عليهم الذلة في جميع أحوالهم أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل الله. فحذف اسم الفاعل وانتقل الضمير إلى الظرف.\nوقال أبو علي: الاستثناء من «الذلة» المعنى: يذلون إلا أن يكون معهم حبل من الله، وهو ما يكونون به ذمة. ولا يكون متعلقا بقوله «ثقفوا» ألا ترى أنه لا يصح: أينما ثقفوا إلا بحبل من الله لأنه إذا كان معهم حبل من الله لم يثقفوا.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) «٢» الكاف في موضع الحال، أي مشابهة أحوالهم أحوال من [لم] «٣» يلبثوا. وفيه غير هذا، ذكرناه في باب آخر.\nومن ذلك قوله تعالى: (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) «٤» أي: بجد واجتهاد، أي: خذ الكتاب مجدًا. ومثله. خذها بقوة. أي: بجدٍ، أي: مجدًاّ.\n_________\n(١) آل عمران: ١١٢.\n(٢) يونس: ٤٥.\n(٣) تكملة يقتضيها السياق.\n(٤) مريم: ١٢.","vol":"1","page":257},{"text":"ومثله قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) «١» أي: هزى إليك رطبا جنيا متمسكة بجذع النخلة. فعلى هذا لا تكون الباء زائدة، بل يكون مفعول «هزى» فيمن أعمل الأول رطبًا، وأضمر في «تساقط» ومن أعمل الثاني أضمر في «هزى» .\nومثله: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) «٢» أي: فانبذ إليهم مستوين. كما أن قوله: (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) «٣» أي: آذنتكم مستوين. فالحال من الفاعل والمفعول جميعًا.\nكقوله:\nمتى ما تلقنى فردين «٤»\nوقوله:\nوإن تلقنى برزين\nولأبي علي في هذا كلام طويل ذكر فيه أن الحال كالصفة، من حيث لا يجوز تعريض الصفة لعاملين مختلفين. وكذا يقبح في الحال ما يقبح في الصفة من تعريضها لعمل عاملين مختلفين فيهما، كما قبح ذلك في الصفة.\nوقد حمل سيبويه شيئًا منها على المعنى، نحو ما أجازه من قولهم: هذا رجل مع رجل قائمين. حيث جعل ما عملت فيه «مع» داخلًا فى معنى الإشارة، فأجاز نصب «قائمين» على الحال، كما أجاز نصبهما في: هذا رجل ورجل قائمين.\n_________\n(١) مريم: ٢٥.\n(٢) الأنفال: ٥٨.\n(٣) الأنبياء: ١٠٩.\n(٤) البيت بتمامه:\nمتى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا","vol":"1","page":258},{"text":"فأما قوله:\nمتى ما تلقنى فردين «١»\nوتعلقت [من] ليلى صغيرين «٢»\nو: «إن تلقنى برزين» لا يعتد به.\nولا أعلم لسيبويه في ذلك نصًا، ولا يجوز أن نقول: إنه/ لا يجوز على قياس قوله، لأن السائل الذي منع ذلك فيها عاملان، وليس في هذا إلا عامل واحد.\nفإذا كان هناك عامل واحد، وذو الحال واحد من جهة تعريضه لعاملين، لا يصح لأنه ليس هناك عاملان.\nفإن قلت: فهلا فسد حمله على الحال لأن الحال تقتضى أن يكون فيها ذكر من ذى الحال، وذو الحال مفردان وحالهما مثناة، فلا يرجع إذن إليهما من حاليهما ذكر، وإذا لم يرجع فسد أن يكون حالًا لهما، فاحمله على فعل مضمر.\nقلنا: لا يفسد أن يكون ذلك حالًا لأنا نحمله على المعنى، ألا تراهم قالوا:\nمررت برجلين قائم وقاعد. فرددت الذكر إليهما على المعنى، فكما رددت إلى المثنى المفردين، للحمل على المعنى، كذلك ترد إلى المفردين من المثنى للحمل على المعنى.\n_________\n(١) البيت:\nمتى\nما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا\n[.....]\n(٢) البيت:\nتعلقت من ليلى صغيرين ليتنا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر إليهم.","vol":"1","page":259},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ) «١» . أي:\nفصلناه عالمين.\nوقال ﷿: (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) «٢» والتقدير: علمها ثابت في كتاب ثابت عند ربي، ف «عِنْدَ رَبِّي» كان صفة للمجرور. فلما تقدم انتصب على الحال.\nومن ذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ) «٣» .\nأي: مضطجعين، ففي الظرف ضمير لوقوعه موقع مضطجعين وقائمين.\nومثله: (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا) «٤» أي:\nدعانا مضطجعًا.\nلا بد من ذا التقدير في الموضعين ليصح العطف عليه.\nوأبو إسحاق حمل اللام وما بعده على المس دون الدعاء، وإذا مس الإنسان مضطجعًا أو قائمًا أو قاعدًا الضُّر دعانا. وحمله على الدعاء أولى من حمله على المس لكثرة الآى في ذلك.\nمن قوله: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ) «٥» .\nوقوله: (وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) «٦» وغيرهما.\n_________\n(١) الأعراف: ٥٢.\n(٢) طه: ٥٢.\n(٥- ٣) آل عمران: ١٩١.\n(٤) يونس: ١٢.\n(٦) الروم: ٣٣.","vol":"1","page":260},{"text":"فأما قوله: (وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ) «١» فقد يكون من هذا الباب، أي: لم يخرج منفردًا عن مدين.\nويجوز أن يكون كقوله: (أَسْرى بِعَبْدِهِ) «٢» فتعديه بالباء.\nوأما قوله في (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ/ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) «٣» أي: لزمت حب الخير معرضًا عن ذكر ربي.\nوالجار فى موضع الحال. و«أحببت» بمعنى: لزمت الأرض، من قولهم:\nأحبَّ البعير: إذا برك.\nومن قال: «أحببت» بمعنى: آثرت، كان «عن» بمعنى «على»، أي:\nآثرت حب الخير على ذكر ربي.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ)\n«٤» فيما يتعلق به الجار وما ينتصب عنه «نُزُلًا» أوجه:\nيجوز أن يكون «نزلًا» جمع نازل، مثل: شارف وشُرف.\nقال الأعشى:\nأو تنزلون فإنا معشرٌ نُزُلُ «٥»\nفإذا حملته على ذلك أمكن أن يكون حالًا من شيئين:\nأحدهما: الضمير المرفوع في «تدَّعون» .\n_________\n(١) القصص: ٢٩.\n(٢) الإسراء: ١.\n(٣) ص: ٣٢.\n(٤) فصلت: ٣١ و٣٢.\n(٥) صدره:\nقالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا.","vol":"1","page":261},{"text":"والآخر: أن يكون من الضمير المجرور في قوله «لكم» .\nوالآخر: أن يكون «النزل» كالتي في قوله: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) «١» فإذا حملته على هذا كان حالًا للموصول والعامل فيها «لكم» .\nفأما قوله: (مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) «٢» فمتعلق بمحذوف، وهو صفة للحال، كقوله:\nجاءني زيد رجلًا صالحًا.\nولا يجوز أن يكون «من» متعلقًا ب «تدَّعون» إذا جعلت «نزُلًا» حالًا من «ما» لأنك لا تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي.\nألا ترى أن الحال إذا كانت من الموصول كانت بمنزلة الصفة له، ولا يجوز أن يعترض بها بين الصلة والموصول، كما لا يجوز ذلك في الصفة.\nولو جعلت «نُزُلًا» جمع نازل، حالًا من الضمير المرفوع لجاز أن يكون «من غفور رحيم» متعلقًا ب «تدَّعون» ولم تكن لتفصل بها لأن الحال والجار جميعًا في الصلة.\nولو جعلت الحال- أعني: نزلًا- من «كُمْ» في «ولَكُمْ» والجار متعلق ب «تدَّعون» لم يجز أيضًا للفصل بأجنبي بين الصلة والموصول.\nولا يجوز أن يكون متعلقًا ب «لكم» على أن يكون ظرفًا، لأنه تعلق به ظرف آخر وهو «فيها» .\n_________\n(١) الواقعة: ٩٣ و٩٤.\n(٢) فصلت: ٣٢.","vol":"1","page":262},{"text":"ويجوز أن يكون «من» والمجرور به في موضع حال من الضمير المجرور في «لكم» .\nوفي هذا نظر، لأنك لو قدرت «لكم» ثابتين «من غفور رحيم» لم يكن له معنى، فإذا حملته على ذلك جعلت «نزلًا» حالًا من الضمير المرفوع في «تدعون» أو من «ما» .\nولا يجوز أن يكون حالًا من الضمير المجرور في «لكم» لأنه لا يكون منه/ حالان، كما لا يكون له ظرفان.\nفإن جعلت «من» صفة لنزلٍ جاز أن يكون «نزلًا» حالًا من الضمير المجرور في «لكم» .\nفأما قوله تعالى: (كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) «١» .\nفإن جعلت «نزلًا»، من قوله (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) «٢» فعلى حذف المضاف، كأنه: كانت لهم كل جنات الفردوس نزلًا، لأن الجنات مكان.\nوإن جعلته جمع نازل، كانت حالًا من الضمير المجرور فى «لهم» .\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) «٣» .\nفإن: «قِبلك» ينتصب على ثلاثة أضرب:\nأحدها: أن يكون ظرفًا لمعنى الفعل في اللام الجارة.\n_________\n(١) الكهف: ١٠٧. [.....]\n(٢) الواقعة: ٩٣.\n(٣) المعارج: ٣٦ و٣٧.","vol":"1","page":263},{"text":"والآخر: أن يكون ظرفًا «لمهطعين» .\nوالثالث: أن يكون الظرف في موضع الحال، وكون الظرف في موضع الحال كثير فاش.\nومثله: (يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) «١» أي ركبانا. كقوله تعالى في الأخرى: (فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا) «٢» فيكون فيه ذكر فيمكن أن يكون «مهطعين» «٣» حالًا من ذلك الضمير.\nوأما قوله (عِزِينَ) «٤» فيجوز أن ينتصب من ثلاثة أضرب:\nأحدها أن يكون صفة للحال الذي هو «مهطعين» .\nويجوز أن ينتصب عن «مهطعين» وفيه ضمير يعود إلى ما في «مهطعين» .\nويجوز أن ينتصب عما في قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) «٥» .\nذلك أن الظرف يجوز أن يكون صفة ل «مهطعين» لأنه نكرة، وإذا كان كذلك تضمن ضميرًا، وإذا تضمن الضمير أمكن أن ينتصب «عزين» عن ذلك.\nويجوز في قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ) «٦» أن يكون متعلقًا ب «مهطعين» .\nويجوز أن يتعلق ب «عزين» على حد قولك: أخذته عن زيد.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) «٧» أي: أتبعهم عقوبته.\nمستعدا جامعا لجنوده.\n_________\n(١) الحج: ٢٧.\n(٢) البقرة: ٢٣٨.\n(٣) المعارج: ٣٦.\n(٦- ٥- ٤) المعارج: ٣٧.\n(٧) طه: ٧٨.","vol":"1","page":264},{"text":"ومن ذلك قول الفراء: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ) «١» أي:\nمسافرًا لأن «مسافرًا» حال عند الفراء، وخبر «كان» على قولنا.\nوقال: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ) «٢» .\nومثله: (يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) «٣» - أي: ركبانا- ففي الظرف ضمير، كما في قوله (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ) «٤» أي:\nمضطجعين.\nومن ذلك قوله: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) «٥» أي: يكلمهم صبيًا وكهلًا.\nوكذلك قوله: (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) «٦» أي: صالحًا.\nكما أن ما قبله (وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) «٧» حال، أي: مقربًا.\n/ ومن ذلك قوله: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ)\n«٨» فقوله «بالليل» جنس «٩» في موضع الحال، أي: مصبحين ومظلمين، وفيه ذكر.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) «١٠» أي: متزيِّنا.\nومن ذلك قوله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) «١١» .\nالجار يتعلق بمحذوف في موضع النصب على الحال من الضمير في قوله (وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) «١٢» .\n_________\n(١) البقرة: ١٨٤.\n(٢) المائدة: ٦.\n(٣) الحج: ٢٧.\n(٤) النساء: ١٠٣.\n(٦- ٥) آل عمران: ٤٦.\n(٧) آل عمران: ٤٥.\n(٨) الصافات: ١٣٧ و١٣٨. [.....]\n(٩) هكذا في الأصل. ولعلها: «خبر» .\n(١٠) القصص: ٧٩.\n(١١) النور: ٣٦.\n(١٢) النور: ٣٤.","vol":"1","page":265},{"text":"أي: خلوا من قبلكم ثابتين في بيوت أذن الله، وما بينهما من الكلام تسديد لهم وبيان أحوالهم.\nوإن قدرت مبتدأ على معنى: أولئك في بيوت أذن الله أن ترفع، جاز، وجاد.\nوقال: والمراد بهم الأنبياء، صلوات الله عليهم، والمؤمنون معهم.\nوقيل: بل هو متعلق بمحذوف صفة «مصباح» في قوله: (فِيها مِصْباحٌ) «١» أي: المصباح ثابت في بيوت.\nوقيل: بل هو صفة ل «مشكاة»، أي كمشكاة ثابتة في بيوت.\nوقيل: هو من صلة «توقد» أي توقد في بيوت أذن الله.\nوقيل: إن البيوت لا تكون مسجدًا واحدًا، ولا يستعمل مصباح واحد إلا في مسجد واحد، فالمشكاة إذا كانت كوة غير نافذة فمصباحها لا يضىء عدة مساجد.\nوقيل: بل هو من صلة «يسبِّح» فيمن جعل «رجالًا» فاعلين.\nومن رتب المفعول للمفعول فإنه يمكن أن يكون كقولهم: في الدار زيد.\nفيكون «رجال» مبتدأ والظرف خبرًا «٢» . وهكذا في تفسير الدمياطي.\nفتسقط خصومة الفارسي من أن رجالا يرتفع ب\nمضمر، كقوله: ... ليبك يزيد\nضارع لخصومة\n_________\n(١) النور: ٣٥.\n(٢) تكملة يستقيم بها الكلام.","vol":"1","page":266},{"text":"ولعل الحارثي لم يحتج بهذه الآية لهذا المعنى، واحتج بقراءة الذمارى:\n(قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) «١»، وقد رجحنا قول قطرب على ذلك.\nومن ذلك (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) «٢» أي: من دين الله، فيكون «فى شىء» حالًا من الضمير في «من الله» .\nومعنى «ليس من الله» البراءة وخلاف الموالاة، ألا تر\nى إلى قوله: عرينٌ من عرينة ليس منىِّ ... برئت إلى عرينة\nمن عرين «٣» وقد يكون [منه] قوله: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) «٤» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) «٥» .\nوقوله: (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) «٦» أي: تمشون ولكم هذا النور.\nفيجوز أن يكون ذلك علمًا للمؤمنين وفصلًا لهم ممن خالفهم ورغب عن دينهم.\nومن ذلك قوله: (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ) «٧» .\nقال أبو علي: (فِي أُمَمٍ) متعلق ب «ادخلوا» ولا يجوز أن يتعلق «بخلت» نفسه، لتعلق حرف الجر به. و«فى النَّار» يجوز أن يكون صفة ل «أمم» .\n_________\n(١) الأنعام: ١٣٧.\n(٢) آل عمران: ٢٨.\n(٣) عرين: هو ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وقيل: هو ثعلبة بن يربوع.\nوعرينة: بطن من بجيلة. والبيت لجرير.\n(٤) الأنعام: ١٥٩.\n(٥) الأنعام: ١٢٢.\n(٦) الحديد: ٢٨.\n(٧) الأعراف: ٣٨.","vol":"1","page":267},{"text":"ويجوز أن يكون حالًا من الضمير الذي في الظرف، الذي هو (مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) «١» .\nويجوز أن يكون حالًا من الذكر الذي في «خلت» ومتى جعلت الشيء حالًا لم يجز أن تكون عنه حال أخرى.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) «٢» .\nقيل: الباء زيادة. ومعنى «منعنا»: اقتضى منا ألا نفعل. وكل ما أوجب ألا يفعل شيء فهو مانع منه، وإن لم تزل القدرة عليه، وموضع «أن نرسل» نصب، لأنه مفعول «منع» .\nوقيل: الباء في «بالآيات» باء الحال، أي: نرسل رسولنا ومعه الآيات.\nومن ذلك قوله: (يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ) «٣» .\nقال أبو علي: لا تكون الباء زائدة، لأن الفاكهة لا تدعى، فتكون على وجهين.\nإما أن تكون حالًا من الداعين، أي: يدعون مقدرين فيها الملابسة بكل فاكهة، فيكون كقولهم: خرج بناقته، وركب بسلاحه.\nوإما أن تكون صفة للمصدر المحذوف، كأنه: يدعون فيها دعاء بكل فاكهة، أي: قد التبس الدعاء بكل فاكهة.\n_________\n(١) الأعراف: ٣٨. [.....]\n(٢) الإسراء: ٥٩.\n(٣) الدخان: ٥٥.","vol":"1","page":268},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا) «١» .\nقال أبو علي: هو حال مؤكدة منتصبة عن معنى الفعل الذي دلت عليه الجملة.\nولو جعلت قوله «إليكم» متعلقًا بمحذوف وجعلته حالًا مؤكدة كقوله «ومصدقًا» فيمن جعل إليكم غير متعلق بالرسول ولكن بالمحذوف، أمكن أن يكون «مصدقًا» حالًا من الضمير في «إليكم» فكان العامل في الحال ما فى معنى الفعل من «إليكم» .\nومن ذلك قوله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ) «٢» .\nقيل: الباء للحال. / والمعنى: فسبح حامدًا، أو: فسِّبح تسبيحك حامدًا.\nلتكون الحال مضامة للفعل.\nوقيل: الباء للسبب، أي: سبّحه بأن تحمده. والمعنى: احمده لتكون مسبحًا له.\nوأما قوله تعالى: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) «٣» .\nأي: عن قوله، فتصير معه محاذرًا ما جاءك من الحق.\nوقال: (أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) «٤» .\n_________\n(١) الصف: ٦.\n(٢) النصر: ٣.\n(٣) المائدة: ٤٨.\n(٤) قريش: ٤.","vol":"1","page":269},{"text":"وأما قوله: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- إلى قوله- يَسِيرٌ) «١» .\nفقد قال أبو علي: يجوز أن يكون «في» ظرفًا ل «أصاب» ول «مصيبة» أيضًا. يؤكد ذلك ويحسنه دخول «لا» في قوله:\n(وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) فصار بمنزلة: ما مررت برجل ولا امرأة. ويجوز أن يكون صفة للنكرة.\nوقوله: (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) «٢» صفة أخرى لها. فيحتمل على ذلك أن يكون موضعه جرًا على لفظ «مصيبة» رفعًا على الموضع.\nوجاز دخول «لا» هنا وإن لم يكن الكلام على هذا التأويل نفيًا لأنه لما كان معطوفًا على ما هو منفي في المعنى، حمل عليه، كقوله:\nيحكى علينا إلا كواكبها «٣» وكذلك قوله: (فِي الْأَرْضِ) «٤» لما كان صفة لمنفى حمل الأمر على معناه. وإن شئت قلت إن «لا» زائدة. والأول أبين، لأن الحمل على معنى [لا] «٥» قد كثر. قالوا: إن أحدا لا يقول ذاك إلا زيد.\n_________\n(١- ٢- ٤) الحديد: ٢٢.\n(٣) عجز بيت لعدي بن زيد العبادي أو صدره:\nفى ليلة لا ترى بها أحدا\n(٥) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":270},{"text":"وقوله: (إِلَّا فِي كِتابٍ) «١» منصوب الموضع على الحال. ولا يجوز أن يكون صفة، لأن «إلا» لا تدخل بين الموصوف والصفة كدخولها بين الحال وذى الحال، نحو: ما جاء زيد إلا قائمًا. وذلك لأن الصفة مع الموصوف كالجزء الواحد، وما بعد «إلا» جار مجرى ما بعد حرف النفي في انقطاعه من الأول، والحال بمنزلة الخبر، وليس الخبر مع المخبر عنه كالشيء الواحد. فأما العامل في الحال إذا كان «في الأرض» ظرفًا.\nفشيئان: أحدهما «أصاب» وذو الحال نكرة. والآخر: أن يجعل حالًا مما في «مصيبة» من الذكر.\nوحسنت الحال من النكرة لتعلق الظرف به، ك «منك» في «خير منك» لأنه قد خصصه.\nوأما من جعل (فِي الْأَرْضِ) وصفًا فيجوز أن يكون هو العامل في الحال، وذو الحال الذكر الذي فيه.\n/ ويجوز أن يكون ذو الحال الذكر الذي في قوله: (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) «٢» والعامل فيها الظرف.\nولا يجوز أن تكون الحال منهما جميعًا، لأنه لا يعمل في معمول واحد عاملان.\n_________\n(٢- ١) الحديد: ٢٢.","vol":"1","page":271},{"text":"فأما قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) «١» فمتعلّق «في» بقوله: «في كتاب» ويكون ذو الحال (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) .\nوفي قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) ذكر من الفاعل الظاهر. ولا شيء في قوله: (فِي كِتابٍ) لارتفاع الظاهر به في القولين.\nوالمعنى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا مكتوبا، بتيسير ذلك على الله من قبل أن نبرأها.\nويجوز في قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) أن يتعلق بما دل عليه ما تقدم قبل (إِلَّا)، فيكون المعنى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم من قبل أن نبرأها إلا في كتاب، تيسير ذلك على الله.\nونظير هذا المعنى قوله: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) «٢» .\nومثله قول الأعشى:\nولا قائلًا إلاّ هو المتعتِّبا «٣» ولا يمتنع هذا الوجه من أجل الفصل الذي وقع بين الفاعل وما ارتفع به بذلك، لأنه مما يلابسه، فلا يتنزّل منزلة الأجنبي منه. ومع ذلك فالظرف أحمل للفصل من غيره. انتهت الحكاية عن أبى على، وفيه غير سهو:\n_________\n(١) الحديد: ٢٢.\n(٢) النحل: ٤٣.\n(٣) صدره:\nوليس بجيرا إن أتى الحق خائفا","vol":"1","page":272},{"text":"أما تشبيهه «إلا» بحرف النفي، ومنع ما بعد «إلا» متعلقا بما قبلها كحرف النفي، فليس كذلك. ألا ترى قوله: (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) «١» فجر «مقطوعة» حملا على ما قبل «إلا» . وقال: (إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ) «٢» . وقال: (إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ) «٣» .\nومسألة الكتاب: مررت برجلين لا شجاع ولا جبان.\nوأما قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) «٤» أنه متعلق بمحذوف حال، وصاحب الحال (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) «٥» فهو فاسد، كسرت «إن» أو فتحت.\nأما الكسر فلأن ما بعد «إنَّ» لا يتقدم عليه، لأن «إنَّ» تقطع ما بعدها مما قبلها. وقد ذكرنا هذا في هذا الكتاب.\nوأما فتح «أنَّ» فإنه لم يقرأ به، وهو في تقدير المصدر، / وما في حيّز المصدر لا يتقدم عليه.\nوقد وقعت هذه المسألة في عدة نسخ من «التذكرة»، وليس فيه هذا الفصل الأخير.\nوإنما وقع في تهذيب عثمان، وهو يتكلم على مثل هذه الأشياء، ولم يتكلم هنا بشيء، فلا أدري كيف سها عنه مع وضوحه؟.\n_________\n(١) الواقعة: ٣٢، ٣٣. [.....]\n(٢) البقرة: ٦٨.\n(٣) البقرة: ٧١.\n(٥- ٤) الحديد: ٢٢.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الباب الثالث عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل دالًا على جواز تقديم خبر المبتدأ وإنما ذكرنا هذا الباب لأن أبا علي خيل إلى عضد الدولة أنه استنبط من الشعر ما يدل على جواز ذلك فقال:\nومما يدل على جواز تقديم خبر المبتدأ على المبتدأ قول الشماخ:\nكلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظّنون «١»\nقال: ف «وصل أروى» مبتدأ، و«ظنون» خبره. و«كلا» ظرف لظنون. والتقدير فيه: كلا يومي مشهد طوالة، كأنها رباب بها في اليومين، كقول جرير:\nكلا يومي أمامة يوم صدٍ ... وإنْ لم تأتها إلاَّ لماما\nالمعنى: كلا يومي زيارة أمامة يوم صد. أي: إن زرناها لماما أو دراكا صدت عنا كلا يومي زيارتها.\nولو كان أبو الحسن حاضرًا لم يستدل بقول الشماخ، وإنما يتبرك بقوله عزّ من قائل: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) «٢» ألا ترى أن «هم» مبتدأ و«يوقنون» في موضع خبره، والجار، من صلة (يُوقِنُونَ) وقدمه على المبتدأ.\nومثله: (وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ) «٣» أي: هم خالدون فى النار.\n_________\n(١) طوالة: اسم بئر.\n(٢) البقرة: ٤.\n(٣) التوبة: ١٧.","vol":"1","page":274},{"text":"وأما قوله تعالى (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) «١» فليس من هذا الباب، لأن «هم» مبتدأ. و«كافرون» خبره. والجار من صلة الخبر.\nوكذلك في هود ويوسف قوله: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) «٢» «هم» مبتدأ:\nو«كافرون» الخبر، والجار من صلة الخبر، فكرر «هم» تأكيدًا.\nوسأعدُّه في جملة المكررات.\nومثله قوله: (وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) «٣» .\n«ما فرطتم» في موضع ابتداء، ولا يكون مرتفعًا بالظرف، لأن «قبل» لما بُني خرج من أن يكون خبرًا.\nألا ترى أنه/ قال: لا يبنى عليه شيء ولا يبنى على شيء.\nفإذا لم يجز أن يكون مستقرًا علمت أن قوله: «في يوسف» وأن قوله: «من قبل» معمول هذا الظرف. الذي هو: «في يوسف» وإن تقدم عليه، لأن الظرف يتقدم على ما يعمل فيه، وإن كان العامل معنى قوله: أكلَّ يومٍ لك ثوبٌ؟ والتقدير: لك ثوب كل يوم.\nوالتقدير: وتفريطكم في يوسف من قبل، فوقع الفصل بين حرف العطف والمبتدأ بالظرف.\nوإذا كان كذلك فالفصل فيه لا يقبح في الرفع والنصب كما قبح في الجر.\nويجوز ألا يكون ذلك فصلًا ولكن الحرف يعطف جملة على ما قبل.\n_________\n(١) الأعراف: ٤٥.\n(٢) هود: ١٩، ويوسف: ٣٧.\n(٣) يوسف: ٨٠.","vol":"1","page":275},{"text":"وكما استدل أبو الحسن بجواز تقديم الخبر على المبتدأ بالبيت، استدل بجواز تقديم خبر كان على كان بقوله: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) «١» . والتقدير: أكنتم تستهزئون بالله.\nوقد جاء تقديم خبر «كان»، على «كان»، في قوله:\n(وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) «٢» .\nوقوله: (هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا) «٣» .\nف «أينما» في الآيتين خبر «كان» .\nوكذلك فى قصة عيسى: (وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ) «٤» .\nفأما قوله: (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) «٥» ف «ما» موصولة بمعنى: الذي، والفعل بعده صلة له والعائد إليه محذوف، أي: كنتم تدعونه أو تدعونهم، لقوله «ضلُّوا» . والموصول مرفوع بالابتداء، «وأين» خبر مقدم عليه.\nبخلاف ما في الآيتين المتقدمتين، لأنها صلة زائدة والتقدير: أين كنتم؟\nوأين كانوا؟\n_________\n(١) التوبة: ٦٥.\n(٢) الحديد: ٤.\n(٣) المجادلة: ٧.\n(٤) مريم: ٣١.\n(٥) الأعراف: ٣٧. [.....]","vol":"1","page":276},{"text":"وكما استدل بهذين فيما ذكرنا استدل بتقديم خبر «ليس» على «ليس» بقوله تعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) «١» .\nفقال: التقدير: ألا ليس العذاب مصروفًا عنهم يوم يأتيهم.\nف «يوم»، منصوب بمصروف، وقدمه على «ليس» فدل على جواز: قائمًا ليس زيد.\nفزعم عثمان أن الآية تحتمل وجهين غير ما قاله.\nأحدهما: أن «يومًا» ظرف، والظرف يعمل فيه الوهم، فيجوز تقديم الظرف الذي عمل فيه خبر ليس على ليس، ولا يدل على/ جواز «قائمًا ليس زيد» والوجه الثاني: أن «يومًا» منصوب بمعنى «ألا» لأن معنى «ألا» تنبيه.\nقال سيبويه: «ألا» تنبيه، تقول: ألا إنه ذاهب. و«ألا» حرف واحد، وليست «لا» التي للنفي دخل عليها الهمزة.\nألا ترى وقوع «إنَّ» بعدها في قوله: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) «٢» (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ) «٣» (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) «٤»، (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) «٥» .\nولو كانت تلك لم تخل من أن يقع بعدها اسم أو فعل، نحو: ألا رجل، وألا أمرأة، وألا يقوم زيد، ففي وقوع «إن» بعدها دليل على ما ذكرنا.\n_________\n(١) هود: ٨.\n(٢) هود: ٥.\n(٣) البقرة: ١٣.\n(٤) البقرة: ١٢.\n(٥) الصافات: ١٥١.","vol":"1","page":277},{"text":"فإن قلت: إذا كان حرف تنبيه فكيف جاز أن يدخل على التنبيه في مثل قوله: ألا يا اسلمى «١»، و(أَلَّا يَسْجُدُوا) «٢» .\nفإنما جاز ذلك: لأن «يا» لما استعمل استعمال الجمل سد مسدها في النداء، جاز دخول هذا الحرف عليه كما جاز دخولها على الجمل.\nويدلك على أنها ليست للنفي قوله تعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) «٣» ولو كان نفيًا لم يدخل على «ليس»، إذ تقلب المعنى إلى الإيجاب، وليس الأمر كذلك، لأن معنى النفي «بلا» قائم صحيح في «ليس» هذا، فهذا يدلك على أنها ليست «لا» التي للنفي.\nويدلك على ذلك أيضًا أن «لا» النافية لم تدخل على «ليس» في موضع، فحملها على النافية هنا لا يصح، لأنه لم يوجد له نظير، ف «ألا» بمعنى:\nانتبه.\nوقد عمل في (يَوْمَ يَأْتِيهِمْ)، فلا يدل على جواز: قائمًا ليس زيدٌ. وإنما يدل عليه: (أَيْنَ ما كانُوا) «٤» (أَيْنَ ما كُنْتُمْ) «٥» لأن «ليس» من أخوات «كان» .\n_________\n(١) البيت بتمامه:\nألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ... ولا زال منهلا بجر عائك القطر\n(٢) النمل: ٢٥.\n(٣) هود: ٨.\n(٤) المجادلة: ٧.\n(٥) الحديد: ٤.","vol":"1","page":278},{"text":"وقد جاء «ألا» في التنزيل يراد ب «لا» فيه معنى النفي في موضعين في ابتداء الكلام:\nأحدهما: قوله (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) «١» .\nوالموضع الآخر: (أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) «٢» .\nوما ذكرناه من أن قوله: (ما فَرَّطْتُمْ) «٣» مبتدأ، و(فِي يُوسُفَ) «٤» خبره.\nلأنه لا يجوز أن يكون (مِنْ قَبْلُ) «٥» خبرًا لما نقلناه عن سيبويه، يقودك إليه في قول الشاعر:\nوما صحب زهرٍ في السنين التي مضت ... وما بعد لا يدعون إلا الأشائما\nألا ترى أن شارحكم زعم أن «ما» موصولة و«بعد» صلته، ولم يكن له حسّ ولا علم بقول صاحب الكتاب من أن «قبل» و«بعد» في حالتي البناء لا يخبر عنهما ولا بهما، ولا توصل بهما الموصولات.\nف «ما» في البيت زيادة غير موصولة كقوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) «٦» فأما تقدم خبر «كان» على اسمها فقد شاع عنهم، وجاء في التنزيل في مواضع منها: قوله (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ)\n«٧» فيمن نصب «البر» وقوله: (وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا) «٨» وهي قراءة أهل الأمصار أعني قولهم (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا) «٩» فيمن نصب.\n_________\n(١) الملك: ١٤.\n(٤- ٢) المطففين: ٤.\n(٣) يوسف: ٨٠.\n(٥) النساء: ١٥٥. [.....]\n(٦) المائدة: ١٣.\n(٧) البقرة: ١٧٧.\n(٨) آل عمران: ١٤٧.\n(٩) الأنعام: ٢٣.","vol":"1","page":279},{"text":"وقوله: (إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) «١» .\nوقوله (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ) «٢» . فإن «يعلمه» اسم «يكن» و«آية» خبر مقدم على الاسم، وهي قراءة الناس سوى ابن عامر، فإنه قرأ «أو لم تكن» بالتاء، «وآية» رفعا.\nفحمله الفارسي على إضمار القصة، وأن «يعلمه» مبتدأ و«آية»، خبره والجملة خبر (تكن)، كقوله: (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ) «٣» .\nإلا أن التقدير: أو لم تكن القصة، وقوله (تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ) «٤» فعل وفاعل في موضع الجر.\nومثل قوله: (وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ) «٥» قوله: (ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا) «٦» .\nومثل قوله: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) «٧» قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «٨» .\nفهو مبتدأ. و«فى شأن» خبره. أي: هو كائن في شأن كل يوم. ف «كل يوم» ظرف لقوله «في شأن» ف «في شأن» ضمير انتقل إليه من اسم الفاعل، وليس في «كل يوم» ضمير لتعلقه بالظرف دون المضمر.\n_________\n(١) النور: ٥١.\n(٢) الشعراء: ١٩٧.\n(٤- ٣) غافر: ٥٠.\n(٥) الأعراف: ٨٢.\n(٦) الجاثية: ٢٥.\n(٧) البقرة: ٤.\n(٨) الرحمن: ٢٩.","vol":"1","page":280},{"text":"وهذا على قول من وقف على قوله «كلّ يوم»، فهو منصوب ب «يسأله» .\nوقوله «هو في شأن» مبتدأ وخبر. ومثل الأول ما حكاه سيبويه من قولهم: أكل يوم لك ثوب.\nوأما جعل «أن» بصلته اسم «كان»، وليس في الآى التي تلوناها، فإنما كان لأن «أن» وصلتها أولى وأحسن لشبهها بالمضمر في أنها لا يوصف [بها] «١» المضمر، وكأنه اجتمع مضمر ومظهر.\nوالأولى إذا اجتمع مضمر ومظهر أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في/ الاختصاص من المظهر، فكذلك إذا اجتمع مع مظهر غيره كان أن يكون اسم كان المضمر والمظهر الخبر أولى.\nفلهذا المعنى قال قوم: إذا قلت: في الدار إنك قائم، ونحو قوله:\n(وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً) «٢» (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) «٣» (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) «٤» . إنما رفع بالظرف لأنه يشبه المضمر. و«غدا الرحيل»، هو «أن» مع الفعل، فيشبه المضمر.\nويلزم على تشبيه «أن» بالمضمر أن تكون «أن» الناصبة للفعل مرتفعة في قوله بالظرف لاجتماعها مع «أن» فيما ذكرنا.\n_________\n(١) تكملة يقتضيها السياق.\n(٢) فصلت: ٣٩.\n(٣) الروم: ٢٥. [.....]\n(٤) الروم: ٢٠.","vol":"1","page":281},{"text":"وليس الأمر في «أن» كذلك لارتفاعها بالابتداء، وإن لم يجز تقديمه في قوله: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) «١» و(وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) «٢» .\nولا يستقيم أن يفصل بينهما ب «أن» يقال: إنّ «أنْ» الخفيفة قد ابتدئت والثقيلة لم تبتدأ.\nلأنه يقال له: ارفعه بالابتداء، وإن لم يجز تقديمه، كما رفعت «زيدا» ونحوه بالابتداء، وإن لم يجز أن يبتدأ بها في أول الكلام.\nوأما قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) «٣»، فمذهب سيبويه أن في «كاد» ضمير القصة والحديث، وفسر بالجملة من الفعل والفاعل.\nوجاز ذلك فيها وإن لم تكن مثل «كان» وبابها من الأفعال المجردة من الدلالة على الحدث، لمشابهتها لها في لزوم الخبر إياها.\nألا ترى أنها لا تخلو من الخبر، كما أن تلك الأفعال كذلك.\nوقد أجاز أبو الحسن في قوله: (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) «٤» أن يكون في «كاد» ضمير ممن تقدم، ويرفع (قُلُوبُ فَرِيقٍ) «٥» «تزيغ» .\nقال: وإن شئت رفعتها، يعني «القلوب» ب «كاد» وجعلت «تزيغ» حالا.\n_________\n(١) البقرة: ١٨٤.\n(٢) النور: ٦٠.\n(٥- ٤- ٣) التوبة: ١١٧.","vol":"1","page":282},{"text":"فأما احتماله الضمير مما جرى، فوجهه: أنه لما تقدم قوله:\n(لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) «١» . وكانوا قبيلا، ومن عاندهم من الكفار والمنافقين قبيلا، أضمر في كاد، قبيلا.\nفأما كون «يزيغ» حالًا فيدل على صحته قول العجاج:\nإذا سمعت صوتها الخرَّارا ... أصم يهوى وقعها الصوارا\nألا ترى أنه قد تقدم «يهوى» على «وقعها» في موضع هاويا، وهذا يدل على جواز تقديم الحال من المضمر.\nومن تقديم خبر «كان» قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) «٢» فالظرف حشو و«أحد» اسم «كان»، و«كفوا» خبره، وأجاز أن يكون «له» وصفا للنكرة، فلما تقدم انتصب على الحال.\nوحمله الكوفي على إضمار المجهول في «يكن»، وفي «يكن» ضمير القصة، و«كفوا» حال.\nوهذا إنما جاز عندهم للحاق النفي الكلام، وإلا كان كفرا، لأنك إذا قلت: لم يكن الأمر له كفوًا أحد، كان إيجابا، تعالى الله عن ذلك وتقدّس.\n_________\n(١) التوبة: ١١٧.\n(٢) الإخلاص: ٤.","vol":"1","page":283},{"text":"فهو كقولهم: ليس الطيب إلا المسك، على إضمارٍ في «ليس» وإدخال «إلا» بين المبتدأ والخبر، لأنه يؤول إلى النفي.\nوالعامل في الظرف إذا كان حالًا هو «يكن» . وعلى قول البغداديين في «كفوا» المنتصب على الحال «لَهُ»، و«لَهُ» متعلق بمحذوف في الأصل، و«أحد» مرتفع به على قولهم.\nوكانَّ «له» إنما قدمت وإن لم يكن مستقرًا، لأن فيه تبيينًا وتخصيصًا ل «كفو» . فلهذا قدم، وحسن التقديم وإن لم يكن مستقرًا.\nفهذا كله في تقديم ما في حيز المبتدأ.\nفأما الظرف إذا كان خبرًا ل «كان» فتقديمه على اسم «كان» كثير، كقوله:\n(وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ) «١» وقوله: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ) «٢» .\nوقوله: (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ) «٣» وكقوله: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ) «٤» .\nفأما قوله: َ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)\n«٥» فقيل: «نصر» يرتفع ب «كان»، و«حقا» خبر مقدم. وقيل: بل اسم «كان» مضمر، والتقدير: كان الانتقام حقًا، فتقف على هذا، وتبتدئَ لَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)\n«٦» .\n_________\n(١) القصص: ٣٧.\n(٢) يونس: ٧٨.\n(٣) آل عمران: ١٣.\n(٤) الكهف: ٤٣.\n(٦- ٥) الروم: ٤٧.","vol":"1","page":284},{"text":"ومن هذا الباب قوله تعالى: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) «١» ف «هم» مبتدأ، و«يستغفرون» الخبر، والجار في صلة «يستغفرون»، وقدمه على المبتدأ كما قدم (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) «٢» .\nومثله: (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) «٣» . ف «أنتم» مبتدأ، و«مدهنون» خبره، والجار من صلة «مدهنون» .\nوأما قوله (قَلِيلًا) «٤» فستراه في باب آخر إن شاء الله.\n_________\n(٤- ١) الذاريات: ١٧، ١٨.\n(٢) البقرة: ٤.\n(٣) الواقعة: ٨١. [.....]","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الباب الرابع عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وقد حُذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه/ وهو جائز حسن في العربية يعد من جملة الفصاحة والبلاغة. وقد ذكره سيبويه في غير موضع من كتابه.\nفمن ذلك قوله: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) «١» والتقدير: وبالدار الآخرة هم يوقنون.\nومن ذلك قوله: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) «٢» أي: في الدار الآخرة.\nكما أن قوله: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا) «٣» أي: في الدار الدنيا.\nدليله قوله: (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) «٤» .\nوما جاء في التنزيل من قوله: (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) «٥» فهو على تقدير:\nولدار الساعة الآخرة، فتكون «الآخرة» صفة للساعة المضمرة.\nوعليه قراءة ابن عامر فى قوله: (لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) فى الأنعام «٦» .\n_________\n(١) البقرة: ٤.\n(٢) البقرة: ١٣٠.\n(٣) البقرة: ١٣٠.\n(٤) الأنعام: ٣٢.\n(٥) النحل: ٣٠.\n(٦) الأنعام: ٣٢.","vol":"1","page":286},{"text":"وليست «الدار» مضافة إلى الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته كما لا يضاف إلى نفسه.\nوعلى هذا: مسجد الجامع، أي الوقت الجامع وصلاة الأولى، أي:\nصلاة الساعة الأولى و(دِينُ الْقَيِّمَةِ) «١»، أي: دين الملة القيمة وكذلك (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) «٢» أي: حب الزرع الحصيد و(حَقُّ الْيَقِينِ) «٣» أي: حق العلم اليقين. فمن قال بخلاف ذا فقد أخطأ.\nومن ذلك قوله تعالى: (آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ) «٤» أي: آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس، (قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) «٥» أي أنؤمن إيمانًا كإيمان السفهاء. فحذف الموصوف وأقيمت الكاف التي هي صفته بمقامه.\nوعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: «كما» .\nومثله: «كذلك» في نحو قوله: (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) «٦» أي قولًا مثل ذلك قال الذين لا يعلمون. ويكون (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) بدلًا من الأول وتفسيرًا.\nومثله: (كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) «٧»، و: (كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) «٨» .\nومثله: (كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ) «٩» أي: فعلا مثل ذلك، وقولا مثل ذلك.\n_________\n(١) البينة: ٥.\n(٢) ق: ٩.\n(٣) الواقعة: ٩٥.\n(٤) البقرة: ١٣.\n(٦- ٥) البقرة: ١١٣.\n(٧) آل عمران: ٤٠.\n(٨) آل عمران: ٤٧.\n(٩) مريم: ٩. [.....]","vol":"1","page":287},{"text":"وأما قوله: (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ) «١» إن «٢» شئت كان وصفًا لمصدر قوله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) «٣» على تقدير: إتماما مثل إرسالنا الرسول. وإن شئت كان من صلة قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) «٤» أي:\nذكرا مثل إرسالنا الرسول.\nوأما قوله: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) «٥» فإن شئت كان صفة لمصدر خبر مبتدأ تقدم/ ذكره، على تقدير: (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) «٦» أي: الأنفال ثابتة لله ثبوتًا كثبوت إخراج ربك إياك من بيتك.\nوإن شئت: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم إصلاحًا مثل إخراجك من بيتك.\nوأما قوله تعالى: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) «٧» أي: تعودون عودا مثل بدئنا إياكم، كقوله: (بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ) «٨» .\nوعلى هذا قياس كاف التشبيه في التنزيل، وهذا نوع آخر من حذف الموصوف.\nومن ذلك (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «٩» فريق- (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) «١٠» فحذف الموصوف وجعل (يَوَدُّ) وصفا له.\n_________\n(١) البقرة: ١٥١.\n(٢) الأصل: «وإن» .\n(٣) البقرة: ١٥٠.\n(٤) البقرة: ١٥٢.\n(٥) الأنفال: ٥.\n(٦) الأنفال: ١.\n(٧) الأعراف: ٢٩.\n(٨) الأنبياء: ١٠٤.\n(١٠- ٩) البقرة: ٩٦.","vol":"1","page":288},{"text":"وقدره آخرون: ولتجدنهم ومن الذين أشركوا، أي: ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس فهو وصف لموصوف منصوب معطوف على مفعول (لَتَجِدَنَّهُمْ) .\nوقدره الفرّاء: من يود. و«من» إن كان موصولًا فلا يجوز إضماره، وإن كان موصوفًا جاز إضماره، كقول حسان:\nفمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء\nأي: من يمدحه ومن ينصره. ويكون «من» موصوفًا. ومن لم يقف على «حياة»، فإنما أدخل «من» على قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «١» حملًا على المعنى.\nإذ المعنى: ولتجدنهم أحرص من الناس ومن الذين أشركوا.\nومن ذلك قوله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) «٢» قال أبو علي:\nومن الذين هادوا فريق يحرف الكلم، فحذف الموصوف، كما قال:\n(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) «٣» أي: ومن آياته آية يريكم البرق دليله قوله:\n(وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) «٤» أي: سماعون من أجل الكذب.\nأي: يسمعون ليكذبوا عليك ويحرفوا ما سمعوا. فقوله «يحرفون» صفة لقوله «سماعون» وليس بحال من الضمير الذي في «يأتوك» .\nألا ترى أنهم إذا لم يأتوا لم يسمعوا فيحرفوا، وإنما التحريف ممن يشهد ويسمع ثم يحرف.\n_________\n(١) البقرة: ٩٦.\n(٢) النساء: ٤٦.\n(٣) الروم: ٢٤.\n(٤) المائدة: ٤١.","vol":"1","page":289},{"text":"وإذا كان كذلك فالمحرفون من اليهود بعضهم، وإذا كانوا بعضهم لا جميعهم كان حمل قوله: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) فريق (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) أشبه من حمله على ما أجبنا نحن به أحد شيوخنا، لأنه لهذه الآية أوفق.\nيعني بذلك حين سأله أحد شيوخه عن تعلق (مِنَ) في قوله: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) «١» فأجابه بأنه يتعلق ب «نصير» من قوله (وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا) «٢» .\nكقوله (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا) «٣» فإن قلت: فلم لا نجعل قوله (يُحَرِّفُونَ) «٤» حالًا منها في (لَمْ يَأْتُوكَ) «٥» على حد (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) «٦» أي مقدرا البلوغ فيه، فإن الذي قدمناه أظهر إن شاء الله «٧» .\nومن حذف الموصوف، قوله: (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) «٨» أي: قومًا حصرت صدورهم، فحذف الموصوف وقدر «قوم» فيه. أي: قد حصرت صدورهم، ليكون نصبًا على الحال. وقال قوم: هو على الدعاء.\nومن حذف الموصوف قوله: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) «٩» أي: عشر حسنات أمثالها. فحذف الموصوف. وفيه وجهان آخران نخبرك عنهما في بابيهما إن شاء الله.\nومن حذف الموصوف قوله تعالى: (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) «١٠» أي: شيء من نبأ المرسلين. لا بد من هذا التقدير، لأنك لو لم تقدر هذا\n_________\n(١) النساء: ٤٦. [.....]\n(٢) النساء: ٤٥.\n(٣) المؤمن: ٢٩.\n(٤- ٥) المائدة: ٤١.\n(٦) المائدة: ٩٥.\n(٧) يبدو أن هذه العبارة التي بين النجمتين من تعليق قارئ.\n(٨) النساء: ٩٠.\n(٩) الأنعام: ١٦٠.\n(١٠) الأنعام: ٣٤.","vol":"1","page":290},{"text":"لوجب عليك تقدير زيادة «من» في الواجب، وليس «١» مذهب صاحب الكتاب.\nومثله قراءة من قرأ: (يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ) «٢» بالجر.\nتقديره: وشيء من نحاس. فحذف الموصوف، إذ لا يجوز جر «نحاس» على النار، لأن النحاس لا يكون منه شواظ.\nومن حذف الموصوف قوله: (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) «٣» أي: ما أنتم بمعجزين من في الأرض. «فمن» موصوف، وقد حذفه.\nومن حذف الموصوف: (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها) «٤» أي (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا «٥» ... وَدانِيَةً) أي: وجنة دانية، فحذف الموصوف.\nومثله (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «٦» أي ما منا أحد إلا ثابت له مقام، فالظرف صفة ل «أحد» المضمر. ولا بد من تقديره ليعود الهاء إليه، وهذا يدل على قول الفقهاء حيث قالوا فيمن قال لعبده: إن كان في هذا [البيت] إلا رجل فأنت حر. فإذا كان فيه رجل والصبى فإنه يحنث لأن التقدير:\nإن كان في/ هذا البيت أحد إلا رجل والصبي من جملة الأحد، إلا أن يعني أحدًا من الرجال، فيدَّين إذ ذلك.\nوالذي يقوله النحويون في قولهم «ما جاءني إلا زيد»: «زيد» فاعل ل «جاء» و«أحد» غير مقدر، وإن كان المعنى عليه لأن تقدير «أحد» يجوز نصب زيد، ولم يرد عن العرب نصبه في شيء من كلامهم بتة.\n_________\n(١) في الأصل: «فليس» .\n(٢) الرحمن: ٣٥.\n(٣) العنكبوت: ٢٢.\n(٤) الإنسان: ١٤.\n(٥) الإنسان: ١٢.\n(٦) الصافات: ١٦٤. [.....]","vol":"1","page":291},{"text":"وحذف «أحد» جاء في التنزيل، وإن لم يكن موصوفًا، كقوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «١» والتقدير: وإن من أهل الكتاب أحد.\nكذا: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) «٢» أي: إن منكم أحد.\nوإن جعلت الظرفين في الآيتين وصفًا ل «أحد» على تقدير: وإن أحد ثابت من أهل الكتاب، وإن أحد منكم إلا واردها، كان وجها.\nوإن طلبت شاهدًا على حذف «أحد» من أشعارهم، فقد أنشد سيبويه:\nلو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم «٣»\nأي: ما في قومها أحد يفضلها.\nولفظ سيبويه في ذلك: وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقول:\nما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا. وإنما أراد: ما منهم أحد مات، ومثل ذلك (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) «٤» ومثل ذلك في الشعر للنابغة «٥»:\nكأنك من جمال بنى أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن «٦»\nأي: كأنك جمل من جمال بني أقيش.\n_________\n(١) النساء: ١٥٩.\n(٢) مريم: ٧١.\n(٣) البيت للنابغة، والشاهد فيه: حذف الاسم والتقدير: أو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تكذب فنأثم. والميسم: الجمال. وكسر تاء تأثم على لغة من يكسر تاء تفعل فانقلبت التاء ياء (الكتاب ١:\n٣٧٥) .\n(٤) النساء: ١٥٩.\n(٦- ٥) الشاهد فيه: حذف الاسم لدلالة حذف التبعيض عليه، والتقدير كأنك جميل من هذا الجمال. وبنو أقيش حي من اليمن في إبلهم نفار، ويقعقع يصوت والقعقعة صوت الجلد البالي، وهو الفتن.","vol":"1","page":292},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ) «١» والتقدير: وقوم أخذنا ميثاقهم، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه.\nوقيل: إن التقدير: وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، ففصل بين الواو والفعل. وقيل: هو محمول على قوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) «٢» (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا) «٣»، فحمل على المعنى.\nومن ذلك قوله: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) «٤» أي: قوم مردوا (وَآخَرُونَ) «٥» (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا) «٦» .\nوالمعنى: ومنهم آخرون، ومنهم الذين اتخذوا.\nومن ذلك قوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) «٧» أي: كبرت كلمة تخرج، فحذف وأقام الجملة مقامه.\nقال أبو علي/: يحتمل ضربين:\nأحدهما: أن يكون في «كبرت» ضمير مما جرى من اتخاذ الولد، وأنث على المعنى، لأن ذلك «كلمة» فعلى هذا لا يكون بمنزلة «نِعْمَ»، لأن فاعل «نعم» لا يكون معهودًا. وتكون «كلمة» على هذا منتصبة على الحال. كما أن «مقتًا» في قوله (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا) «٨» حال.\n_________\n(١) المائدة: ١٤.\n(٢) المائدة: ١٢.\n(٣) المائدة: ١٤.\n(٤) التوبة: ١٠١.\n(٥) التوبة: ١٠٢، ١٠٦.\n(٦) التوبة: ١٠٧.\n(٧) الكهف: ٥.\n(٨) الصف: ٣.","vol":"1","page":293},{"text":"ويجوز أن تجعله بمنزلة «نِعْمَ» وتضمر فيها شائعا كما تضمر في: نِعْمَ رجلًا. فإذا جعلته كذلك احتمل قوله: (تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) «١» أمرين، ولكن لا بد منها لتبيين الضمير.\nوالآخر: أن يكون صفة للمخصوص بالذم وقد حذف، والتقدير:\nكبرت الكلمة كلمةً تخرج من أفواههم، فحذف المخصوص بالذم، لأنه إذا جاز أن يحذف بأسره في نحو: نعم العبد، كان أن يحذف وتبقى صفتها أجود. وإن جعلت قوله (تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) «٢» صلة ل «كلمة» المذكورة، كان المخصوص بالذم مرادا، ويكون ذلك قولهم (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) «٣» فحذف ولم يذكر لجرى ذكرها، كما لم يذكر «أيُّوب» في قوله (نِعْمَ الْعَبْدُ) «٤» لجرى ذكره.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) «٥» أي: قولا ذا حسن، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه بعد حذف المضاف. ومن قرأ (حسنًا) فالتقدير: قولًا حسنًا.\nقال أبو علي: وحسُن ذلك في حَسَن، لأنه ضارع الصفة التي تقوم مقام الأسماء، نحو: الأبرق، والأبطح، والأبتر «٦» . ثم يقولون: هذا حسن، ومررت بحسن، ولا يكادون يذكرون معه الموصوف.\n_________\n(٢- ١) الكهف: ٥. [.....]\n(٣) الكهف: ٤.\n(٤) ص: ٤٤.\n(٥) البقرة: ٨٣.\n(٦) في الأصل: «عبد الأبتر» .","vol":"1","page":294},{"text":"ومثل ذلك في حذف الموصوف قوله: (قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا) «١» أي متاعًا قليلًا، يدلك على ذلك قوله: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ) «٢» .\nوقوله: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ) «٣» يحسن هذا، وإن كان قد جرى على الموصوف في قوله: (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) «٤» .\nوكذلك يحسن في قوله: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) «٥» .\nأما قوله: (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) «٦» فينبغي أن يكون اسمًا، لأنه قد عودل به ما لا يكون إلا اسما، وهو السوء.\nوأما قوله: (وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) «٧» فيمكن أن يكون: / أمرا ذا حسن، ويمكن أن يكون: الحسن، مثل الحلو.\nومن ذلك قوله: (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) «٨» أي: إيمانًا قليلًا يؤمنون. ف «قليلا» صفة إيمان، وقد انتصب ب «يؤمنون» أعني: إيمانًا.\nوكذلك قوله: (قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) «٩» أي: تذكرا قليلا تذكرون. و(قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) «١٠» أي: شكرا قليلا تشكرون.\n_________\n(١) البقرة: ١٢٦.\n(٢) النساء: ٧٧.\n(٣) آل عمران: ١٩٦، ١٩٧.\n(٤) الشعراء: ٥٤.\n(٥) البقرة: ٨٣.\n(٦) النمل: ١١.\n(٧) الكهف: ٨٦.\n(٨) البقرة: ٨٨.\n(٩) الأعراف: ٣.\n(١٠) الأعراف: ١٠. [.....]","vol":"1","page":295},{"text":"ومعنى (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) «١» أي: الإيمان لهم، لأن القلة يراد به النفي.\nقال سيبويه: قَّل رجل يقول ذاك إلا زيد. والمعنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد. فزيد لا يجوز فيه إلا الرفع لأنه منفي وكذلك: قلما سرت حتى أدخلها، بالنصب. كما تقول: ما سرت حتى أدخلها.\nوأما قوله: (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) «٢» . فقد قال أبو علي: قلة إيمانهم قولهم: الله ربنا، والجنة والنار حق. وليس هذا بمدح إيمانهم، إذ ليس القدر مما يستحق به الجنة، ولا يكون التقدير إلا جماعة قليلًا لقوله:\n(لَعَنَهُمُ اللَّهُ) «٣» . فعمَّهم باللعن. وإنما التقدير: إيمانًا قليلًا.\nوأما قوله: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) «٤» أي: قليلًا في العدد من الليل لم يهجعوا، عن الضحّاك، وهو ضعيف. لأنه قدم الجار على المنفى.\nوقيل: كانوا قليلًا هجوعهم، و«ما» مصدرية، فتكون بدلًا من الضمير في «كانوا»، أي: يرتفع بالظرف. و(قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ) «٥» خبره، لأنه حدث والجملة في موضع خبر «كان» .\nقال الشيخ: هذا سهو منه، لأنه إذا ارتفع بالظرف لم يرتفع بالابتداء، وإذا لم يرتفع بالابتداء لم يكن «قليلًا» خبرًا، لا سيما و«قليلا» منصوب، فكيف يكون خبر «ما»، إنما نصبه لأنه خبر «كان» .\n_________\n(١) البقرة: ٨٨.\n(٢) النساء: ١٥٥.\n(٣) النساء: ٥٢.\n(٥- ٤) الذاريات: ١٧.","vol":"1","page":296},{"text":"ولا يمتنع أن يكون «قليلًا» خبرًا عن «ما» وصلته، وإن لم يجز أن يكون خبرًا عن المبدل منه لأن المقصود الآن هو البدل.\nولا يجوز أن يرتفع «ما» ب «قليل»، وهو موصول بالظرف لأن «القليل» لما وصلت به من قوله (مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) «١» قد دل على أنه ليس بصفة الهجوع، إنما القلة للّيل.\nوإن علقت «من الليل» «بكانوا» أو ب «قليل» «ما» نفي لم يجز، ألا ترى أن «قليلًا» على هذا الخبر للضمير الذي في «كانوا» / ولا يكون من «الليل» فلا يتعلق أيضًا ب «كانوا» على حد قولك: «كانوا من الليل» .\nولم يرض أبو علي أن يكون (مِنَ اللَّيْلِ) مثل قوله: (مِنَ الزَّاهِدِينَ) «٢» (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) «٣» .\nقال أبو علي: في الآى التي تقدم ذكرها فصل «٤» نقلته لك، وهو أنه قال في قوله (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) «٥»، أي: فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا، كما تقول:\nضربته يسيرًا وهينًا.\nوقال: (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ) «٦» أي: المكرات السيئات.\nويجوز أن يكون (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) أي: لا يؤمنون إلا نفرًا قليلًا، كقوله: (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) «٧» . فهذا قلة في العدد، ويكون حالًا.\nولا يراد به القلة التي هي الوضع، والتي هي خلاف الكثرة فى قوله:\nوأنت كثير يا ابن مروان طيّب\n_________\n(١) الذاريات: ١٧.\n(٢) يوسف: ٢٠.\n(٣) الأنبياء: ٥٦.\n(٤) في الأصل: «فصلا» .\n(٥) البقرة: ٨٨.\n(٦) فاطر: ١٠.\n(٧) هود: ٤٠.","vol":"1","page":297},{"text":"وما روى من قوله: المرء كثير بأخيه، لأن ذلك لا يوصف به المؤمنون.\nوعكسه: (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) «١» .\nفأما قوله: (وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا) «٢» فيكون العدد من الذل لأنهم لكفرهم لا يكثرون عند البأس، فهم خلاف الأنصار الذين قال فيهم:\nإنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع.\nوقوله تعالى: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) «٣» ليس هو من قلة العدد، كأنه:\nعن زمان قليل يندمون. و«عَمَّا» متعلق بمحذوف يدل عليه (لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) «٤» .\nومن حذف الموصوف قوله: (نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) «٥» أي: نعم شيئًا يعظكم به موعظته، فحذف المخصوص بالمدح، وكلاهما حسن.\nومنه قوله: (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ) «٦»، أي: فرقة خائنة. وقيل:\nعلى خيانة. وقيل: الهاء للمبالغة.\nفأما قوله: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) «٧» أي: بالصيحة الطاغية.\nفحذف الموصوف.\n_________\n(١) الإسراء: ٨٩.\n(٢) الأحزاب: ١٨.\n(٤- ٣) المؤمنون: ٤٠. [.....]\n(٥) النساء: ٥٨.\n(٦) المائدة: ١٣.\n(٧) الحاقة: ٥.","vol":"1","page":298},{"text":"وقيل: بفعل النفس الطاغية. فحذف المضاف والموصوف، وهو عاقر الناقة.\nوقيل: بل الطاغية للطغيان أي: أهلكوا بطغيانهم كالكاذبة.\nوقال: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها) «١» . وقيل: بالذنوب الطاغية، أي: المطغية.\nولما قال: (وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) «٢» فذكر العذاب، اقتضى ذلك الوجه الأول، كي يكون المعطوف كالمعطوف عليه.\n/ واعلم أن فاعلة التي بمنزلة «العافية» و«العاقبة» أريتك فى هذه الآي الثلاث «الخائنة» و«الكاذبة» و«الطاغية» . وفي آيتين «الخالصة» في قوله:\n(ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ) «٣» أي: ذات خلوص.\nوقال: (إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ) «٤»، أي: بإخلاصهم أو بالخلوص لهم، (ذِكْرَى الدَّارِ) . فهذه خمسة مواضع حضرتنا الآن.\nومثله «الكافة» فهو كالعافية والعاقبة، ونحوه. ويدل عليه قوله:\n(ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) «٥» فأوقع على الجماعة. وقال: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً) «٦» .\n_________\n(١) الشمس: ١١.\n(٢) الحاقة: ٦.\n(٣) الأنعام: ١٣٩.\n(٤) ص: ٤٦.\n(٥) البقرة: ٢٠٨.\n(٦) سبأ: ٢٨.","vol":"1","page":299},{"text":"ومثله «الفاحشة» في قوله: (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) «١» وقوله:\n(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ) «٢» . هي فاعلة بمعنى المصدر، عن أبي علي وعن غيره، بل هي صفة موصوف محذوف، أي: فعلوا خصلة فاحشة، وإن يأتين بخصلة فاحشة.\nومثله (لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً) «٣» قيل: «لغوًا» مثل العافية. وقيل:\nكلمة لاغيةً. وقيل: قائلُ لغو.\nومثله قوله تعالى: (أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ) «٤» (أَإِذا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةً) «٥» أو ناخره، نرد في الحافرة. ف «إذا» فى موضع نصب بهذا الفعل. و«الحافرة» مصدر كالعاقبة، والعافية، و(لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) «٦» كأنه أراد نرد إلى الطريق الذي حفرناه بسلوكنا.\nومن حذف الموصوف جميع ما جاء في التنزيل من قوله: (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) «٧» والتقدير: وعملوا الخصال الصالحات.\nكما أن السيئات في قوله: (وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا) «٨» و(نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) «٩» أي: الخصال السيئات.\n_________\n(١) آل عمران: ١٣٥.\n(٢) النساء: ١٩.\n(٣) الغاشية: ١١.\n(٤) النازعات: ١٠ و١١.\n(٦- ٥) الواقعة: ٢. [.....]\n(٧) البينة: ٧.\n(٨) آل عمران: ١٩٣.\n(٩) النساء: ٣١.","vol":"1","page":300},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ) «١» فحذف للدلالة عليه نحو قوله (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) «٢» . وقال: (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) «٣» فحذف الموصوف. وقال: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ) «٤» . أي: فريق دون ذلك.\nوعلى قياس قول أبي الحسن يكون «دون» في موضع الرفع، ولكنه جرى منصوبًا في كلامهم. وعلى محمل قراءة من قرأ (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) «٥» على أنه ظرف ووقع موقع الفاعل.\nوكذا قوله: (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) «٦» فيمن قرأه مرتبًا للمفعول/ بجعله قائمًا مقام الفاعل، لأنه جرى منصوبًا.\nويجوز (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) على: ما بينكم، فحذف الموصوف دون الموصول.\nومنه قوله: (وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا) «٧» أي: عملًا صالحًا، لقوله قبله:\n(وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا) «٨» وقال: (يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) «٩» أي:\nالأعمال السيئات الأعمال الحسنات، فلم أعده لك.\n_________\n(١) الأعراف: ٢٠٥.\n(٢) الروم: ٢٤.\n(٣) الأعراف: ١٦٨.\n(٤) الجن: ١١.\n(٥) الأنعام: ٩٤.\n(٦) الممتحنة: ٣.\n(٧) الفرقان: ٧١.\n(٩- ٨) الفرقان: ٧٠.","vol":"1","page":301},{"text":"وصاحب الكتاب يقول: «لو» بمنزلة «إن» في هذا الموضع تبنى عليها الأفعال، فلو قلت: ألا ماء ولو باردا، لم يحسن إلا النصب لأن «باردًا» صفة. ولو قلت: ائتنى ببارد، كان قبيحًا. ولو قلت: ائتنى بتمر، كان حسنا. ألا ترى كيف قبح أن تضع الصفة موضع الاسم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) «١» أي: فريق كافر به، فحذف «الفريق» .\nومن ذلك قوله تعالى: (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) «٢» أي: النساء الخبيثات للرجال الخبيثين. وقيل: الكلمات الخبيثات للرجال الخبيثين، وكذا التقدير فيما بعدها.\nومن ذلك قوله: (عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ) «٣» أي: عن قولهم كلامًا ذا الإثم.\nقال أبو علي: ويكون من باب: ضرب الأمير، ونسج اليمن، وتقديره:\nعن قولهم كلامًا مأثومًا فيه.\nومن ذلك قوله تعالى: (لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) «٤» . فقد قيل:\nهو صفة مصدر محذوف، وقيل: منتصب بفعل مضمر.\n_________\n(١) البقرة: ٤١.\n(٢) النور: ٢٦.\n(٣) المائدة: ٦٣. [.....]\n(٤) المائدة: ٧٧.","vol":"1","page":302},{"text":"وعندي أنه على الاستثناء المنقطع، وليس على: تغلو غلوا غير الحق لأن «غُلُوا» نكرة، وإن كان لا يتعرف في غير هذا الموضع بالإضافة، فقد تعرف هنا، إذ ليس إلا الحق أو الباطل.\nومن ذلك قوله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ) «١» يجوز أن يكون «من» زيادة على قياس قول أبي الحسن. ويجوز أن يكون على حذف الموصوف، أي: وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم. ويؤكد هذا قوله: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) «٢»، فكما أن «مع» صفة فكذلك الجار هاهنا.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) «٣» أي: ما تتخذون، فحذف «ما» وهو موصوف.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا) «٤» أي:\nارحمهما رحمة مثل رحمة تربيتهما/ إياى صغيرًا فحذف ذا الكلام.\nومعنى رحمة التربية: الرحمة التي كانت عنها التربية، مثل ضرب التلف.\nويجوز أن يكون المعنى: على ما ربّيانى صغيرا.\n_________\n(١) النحل: ٢٥.\n(٢) العنكبوت: ١٣.\n(٣) النحل: ٦٧.\n(٤) الإسراء: ٢٤.","vol":"1","page":303},{"text":"وكذلك تأول أبو الحسن قوله: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) «١» . أي: على ما اُمرت، فكذلك ارحمهما على ذلك. ونحو منه في أول السورة: (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ) «٢» . التقدير: دعاء مثل دعائه الخير.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) «٣» أي: زمانًا غير بعيد من الزمان، فيكون فاعل «مكث» «سليمان» .\nوقيل الفاعل: «الهدهد» أي: بمكان غير بعيد.\nومن ذلك قوله: (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) «٤» أي: وحبّ الزرع الحصيد.\nو(حَبْلِ الْوَرِيدِ) «٥» أي: حبل عرق الوريد. و(دِينُ الْقَيِّمَةِ) «٦» و(حَقُّ الْيَقِينِ) «٧» كل هذا على حذف المضاف الموصوف.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ) «٨» يحتمل موضع «الذين من قبلهم» وجهين:\nالأول: أن يكون رفعًا بالعطف على «قوم تبع»، تقديره: أهم خير أم هذا؟، فإذا جعلته على هذا أمكن في صلة «الذين» أن تكون «أهلكناهم»، ويكون «من قبلهم» متعلقًا به.\nويجوز أن يكون صلة «الذين من قبلهم»، فيكون على هذا في الظرف عائد إلى الموصول.\n_________\n(١) هود: ١١٢.\n(٢) الإسراء: ١١.\n(٣) النمل: ٢٢.\n(٤) ق: ٩.\n(٥) ق: ١٦.\n(٦) البينة: ٥.\n(٧) الواقعة: ٩٥.\n(٨) الدخان: ٣٧.","vol":"1","page":304},{"text":"فإذا كان كذلك كان «أهلكناهم» على أحد أمرين:\nإما أن يكون يريد فيه حرف العطف، وقد يكون في موضع الحال أو يقدر حذف موصوف كأنه: قوما أهلكناهم. وهذان على قول أبي الحسن.\nوالمعنى: أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاء واستئصالهم قدرنا على إهلاك هؤلاء المشركين.\nويجوز أن يكون «الذين» مبتدأ، و«أهلكناهم» الخبر، أي: الذين من قبل هؤلاء أهلكناهم، فلم لا تعتبرون.\nو[الثاني] «١» يجوز أن يجعل «الذين» جرًا بالعطف على «تبَّع»، أي قوم تبع والمهلكين من قبلهم.\nومن ذلك ما قاله الفرّاء في قوله: (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ) «٢» أي: ما ثم، فحذف.\nقال أبو علي: قول الكسائي وإجازته: نعم الرجل يقوم، وأنه منع في النصب: نعم رجلًا يقوم.\nفأما منعه في النصب فبيِّن، وذلك أن «يقوم» يصير صفة/ للنكرة، فيخلو الكلام من مقصود بالذم أو المدح مخصوص به، وإذا خلا منه لم يجز. ولو زاد فى الكلام مقصود بالمدح جازت المسألة. وأما: نعم الرجل يقوم، فإنه أجازه\n_________\n(١) تكملة يقتضيها السياق. [.....]\n(٢) الإنسان: ٢٠.","vol":"1","page":305},{"text":"على أنه أقام الصفة مقام الموصوف، كأنه: نعم الرجل رجل يقوم، فحذف «رجلا» المقصود بالمدح أو الذمِ.\nقال أبو بكر: هذا عندي لا يجوز، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف، إذا كانت الصفة فعلًا، غير مستحسن.\nقال: فإذا كان كذلك وجب ألا يجوز إذا لم يكن اسمًا، إذ الاسم الموافق للمحذوف في أنه مثله اسم، لذلك، غير مستحسن فيه، فإن «١» هذا الذي ذكره حسن.\nفإن قيل: قد جاء (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «٢»، (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «٣» .\n[وقول الشاعر] «٤»:\nوما منهما قد مات حتى رأيته\n[وقوله] «٥»\nوما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغى العيش أكدح «٦»\nوالتقدير: تارة منهما أموت وتارة منهما أكدح، ونحو هذا. فحذف الموصوف في هذه الأشياء.\nقيل: إنما جاز الحذف في قوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «٧» لأنه مبتدأ غير موصوف، إنما هو محذوف من قوله: وإنَّ من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به. فهذا خبر محذوف على هذا التقدير، والمبتدأ حذفه سائغ.\n_________\n(١) في الأصل: «فأو» .\n(٢) الصافات: ١٦٤.\n(٧- ٣) النساء: ١٥٩.\n(٦- ٤) البيت لابن مقبل (الكتاب ١: ٣٧٦) .\n(٥) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":306},{"text":"وكذلك: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) «١» (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ) «٢» . أي: ما منا أحد إلا له مقام معلوم.\nويستدل متأول هذا على أن قوله أرجح بقوله تعالى: (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) «٣» ألا ترى أن «منكم» ليس صفة ل «أحد»، فإذا كان كذلك لم يكن فيه دلالة.\nوما جاء من نحو ذا في الشعر، لا يحمل الكلام عليه، لأنه حال سعة، وليس حال ضرورة.\nفإن قيل: «منكم» متعلقة بحاجزين، ولا يصح أن يعلق «منكم» في قوله:\n(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) «٤» (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «٥» بما بعد «إلاَّ» ولا يصح أن يكون خبرًا عن «أحد» لأن «واردها» خبر عنه. و«له مقام معلوم» خبر عنه، ولا يكونان خبرين، كقولهم: هذا حلو حامض، لأن «إلا» لا يفصل بينهما لأنهما بمنزلة اسم واحد/ في المعنى. وأيضًا فإن المعنى يمنع من ذلك، لأنه ليس يريد: إنه لا أحد منهم.\nفهذا يمنع من أن يكون «منكم» خبرًا، ويمنع أن يكون «واردها» صفة ل «أحد» . وكذلك «له مقام معلوم» . ويمنع من ذلك أن «إلا» لا مدخل لها بين الاسم وصفة.\n_________\n(٤- ١) مريم: ٧١.\n(٥- ٢) الصافات: ١٦٤.\n(٣) الحاقة: ٤٧.","vol":"1","page":307},{"text":"فأما: ما جاءني أحد إلا ظريف، فإنه على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه: إلا رجل ظريف. أو على البدل من الأول، فكذلك (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «١» . وهذا يمنع فيه من تعلق «من» بقوله «ليؤمنن» أعني اللام من «إلا» . وإذا كان كذلك فلا وجه ل «مِنْ» إلا الحمل على الصفة.\nقيل: هي متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله: (لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «٢» و(وارِدُها) «٣»، و(لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «٤» ومعناها البيان ل «أحد» .\nفإن قياس قول الكسائي في: «نعم الرجل يقوم»، أن يجوز في المنصوب:\nنعم رجلًا يقوم يذهب. على أن يكون «يذهب» صفة محذوف، كأنه: نعم رجلًا يقوم رجل يذهب. كما كان التقدير في حذف الموصوف، فمرة أجازوه مستحسنًا، ومرة منعوه ولم يستحسنوا.\nوكثرة ذلك في التنزيل لا محيص عنه، على ما عددته لك.\n_________\n(٤- ١) النساء: ١٥٩.\n(٢) الصافات: ١٦٤.\n(٣) مريم: ٧١.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الباب الخامس عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من حذف الجار والمجرور وقد جاء ذلك في خبر المبتدأ، وصفة الموصوف، وصلة الموصول، وفي الفعل جميعًا.\nفأما في الفعل، فكقوله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ) . «١»\nوالتقدير: إن الذين كفروا بالله، وهو شائع في التنزيل، أعني حذفها من «كفروا» . قال: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ) «٢» . (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ) «٣» . (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) «٤» .\nوالتقدير في كله: كفروا بالله، وكفروا بربهم.\nكما أن قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا) «٥»، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا) «٦»، وقوله (لا يُؤْمِنُونَ) «٧» التقدير في كله: بالله.\n_________\n(١) البقرة: ٦.\n(٢) البقرة: ٢٦. [.....]\n(٣) النور: ٣٩.\n(٤) البقرة: ١٧١.\n(٥) الحج: ١٧ والبقرة ٦٢.\n(٦) البقرة: ٢١٨.\n(٧) البقرة: ٦.","vol":"1","page":309},{"text":"فأما قوله: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) «١» فالباء من صلة التكذيب عندنا، وقد حذف صلة كفروا لدلالة الثاني عليه، وهو متعلق بالفعل الأول عند الكوفيين/ دون الثاني.\nنظيره (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) «٢» . وهذا باب من إعمال الفعلين، سنأتي عليه هناك إن شاء الله.\nومما جاء وقد حذف منه العائد إلى المبتدأ من خبره قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) «٣» إلى آخر الآية.\nف «مَنْ آمنَ» مبتدأ وخبره (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) «٤» والجملة خبر «الذين»، والتقدير:\nمن آمن منهم بالله.\nوقال: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) «٥» والتقدير: يتربصن بعدهم.\nوقال قوم: إن قوله (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) «٦» مبتدأ، والخبر مضمر. أي: فيما يتلى عليكم الذين يتوفون منكم.\nومثله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) «٧»، و(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) «٨» .\nوقوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ) «٩» . وقوله: (شَهْرُ رَمَضانَ) «١٠» .\n_________\n(١) الروم: ١٦.\n(٢) النساء: ١٧٦.\n(٤- ٣) البقرة: ٦٢.\n(٦- ٥) البقرة: ٢٣٤.\n(٧) المائدة: ٣٨.\n(٨) النور: ٢.\n(٩) الرعد: ٣٥، محمد: ١٥.\n(١٠) البقرة: ١٨٥.","vol":"1","page":310},{"text":"هذا كله على إضمار الخبر، أي: فيما يتلى عليكم. كما أضمر الخبر في قوله:\n(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) «١» . والتقدير: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فأضمر المبتدأ والخبر.\nوإضمار الخبر على أنواع، فنوع منها هذا الذي ذكرناه، ونوع آخر يضمر الخبر لتقدم ذكره، كقوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) «٢» .\nوالتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه.\nوقوله: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) «٣» أي: ورسوله برىء من المشركين. وإذا جاز حذف الخبر بأسره، فحذف الضمير أولى.\nومن حذف الضمير في حذف المبتدأ، قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ) «٤» أي فإن حزب الله هم الغالبون معه، لأن «من» موصولة مبتدأة، وتمت بصلتها عند قوله «آمنوا» و«إن» مع اسمه وخبره خبر «من» والعائد مضمر.\nومثله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) «٥» أي المصلحين منهم.\n_________\n(١) الطلاق: ٤. [.....]\n(٢) التوبة: ٦٢.\n(٣) التوبة: ٣.\n(٤) المائدة: ٥٦.\n(٥) الأعراف: ١٧٠.","vol":"1","page":311},{"text":"وقال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) «١» أي: أجر من أحسن منهم.\nوقال: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) «٢» أي/ منه.\nومثله: (إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ) «٣» أي للأوابين منكم، فحذف.\nومما جاء من العائد المحذوف في الوصف إلى الموصوف قوله تعالى:\n(وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ) «٤» أي: لا تجزي فيه. وكذلك (وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ) «٥» أي: فيه. (وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ) «٦» أي: فيه.\n(وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) «٧» أي: فيه.\nكل هذه جمل جرت وصفًا على «يوم» المنتصب بأنه مفعول به، وقد حذف منه «فيه» .\nوفي هذه المسألة اختلاف: ذهب سيبويه إلى أن «فيه» محذوف من الكلام، قال في قولهم: أما العبيد فذو عبيد. المعنى: أما العبيد فأنت منهم ذو عبيد.\nكما قال: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) «٨» أي: فيه.\nوقال أبو الحسن في ذلك: اتقوا يوما لا تجزى فيه.\n_________\n(١) الكهف: ٢٩.\n(٢) الشورى: ٤٣.\n(٣) الإسراء: ٢٥.\n(٤، ٥، ٦، ٧، ٨) البقرة: ٤٨.","vol":"1","page":312},{"text":"قال: وقال قوم: لا يجوز إضمار فيه، ألا ترى أن [من يقول] «١» ذلك لا يقول:\nهذا رجل قصدت، وأنت تريد: إليه. ولا: رأيت رجلًا، وأنت تريد: فيه.\nفالفرق بينهما: أن أسماء الزمان يكون فيها ما ليس في غيرها.\nوإن شئت حملته على المفعول في السعة، كأنك تقول: قلت:\nواتقوا يومًا لا تجزيه، ثم ألغيت الهاء، كما تقول: رأيت رجلا أحب، نريد: أحبه.\nقال أبو علي: حذف الظرف في الأسماء مراد، وإن كان محذوف اللفظ فيها، فمن أجل ذلك تمتنع الإضافة إليها، والحديث عنها، وأن تجعلها مفعولًا بها في حال ما هي ظروف، لأن ما يقدر من الحرف المراد يمنع ذلك ويحجر عنه.\nويدلك على إرادة الحرف في كل ذا إظهارك إياه في جميع ذلك، إذا كنيت عنها عن «خلف» ونحوه في قولك: قمت خلفك، وخلفك قمت فيه، كما تقول: السوق قمت فيها.\nوكما أعلمتك من إرادة الحرف معها إذا كانت ظروفًا كثيرًا ما ترى سيبويه إذا علم أنها مفعولة على الاتساع يذكرها مضافة، ليبدي بذلك أن الظرفية زائلة عنها.\nوالجائز عندي من هذه الأقاويل التي قيلت في الآية: قول من قال.\nإن «اليوم» جعل مفعولًا على الاتساع، ثم حذفت الهاء من الصفة كما تحذف من الصلة، لأن حذفها منها في الكثرة/ والقياس كحذفها منها.\n_________\n(١) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":313},{"text":"أما القياس فإن الصفة تخصص الموصوف، كما أن الصلة تخصص الموصول، ولا تعمل في الموصوف، ولا تتسلط عليه، كما لا تعمل الصلة في الموصول، ومرتبتها أن تكون بعد الموصوف، كما أن مرتبة الصلة كذلك.\nوقد تلزم الصفة في أماكن كما تلزم الصلة، وذلك إذا لم يعرف الموصوف.\nإلا بها. ولا تعمل فيما قبل الموصوف كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصول.\nوتتضمن ذكرا من موصوفها كما تتضمنه الصلة من موصولها. وشدة مشابهة الصفة الصلة على ما تراه.\nوقد كثر مجيء الصلة محذوفًا منها العائد إذا كان مفعولًا في التنزيل، وجميع التنزيل والنظم، حتى إن الحذف في التنزيل أكثر من الإثبات فيها، والصفة كالصلة فيما ذكرت لك من جهات الشبه، فإذا كان كذلك حسن الحذف منها حسنه من الصلة.\nفإن قيل: ما تنكر أن يكون المحذوف من الآية فيه دون الهاء على التأويل الذي ذكرته، وإن حذف الجار والمجرور في هذا ونحوه كحذفهما في قولهم:\nالسمن منوان بدرهم. وما شبَّه سيبويه به ونحوه؟\nقيل له: ليس يسوغ حذفهما، ولا يحسن حسنه من خبر المبتدأ كحذفهما من الخبر، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره حتى لا يترك منه شيء فيما كثر تعداده، فإذا حسن حذف الخبر وجاز كان حذف بعضه أسوغ وأجود. وإبقاء البعض في باب الدلالة على المحذوف وإرادته أقوى","vol":"1","page":314},{"text":"من حذف الكل، وليس كذلك الصفة، ألا ترى أن الصفة لا تحذف كما يحذف الخبر، فيسوغ حذف هذا البعض منها كما حسن حذف كلها، فلا يجوز تقدم حذف الجار والمجرور هنا من حيث جاز حذفهما في الخبر لما ذكرنا.\nقال: وليس حذف «فيه» في الآية كحذف «الهاء» من قوله:\nويوم نسر «١» لأن «فيه» جار ومجرور. ولا يجوز في الصلة: الذي مررت زيد: تريد: مررت به، / وكذا لا يجوز حذف «فيه» بخلاف قوله: يوم نسر «٢» لأنه يحسن: الذي ضربت زيد.\nوهذا الذي قاله عندي غيره قد جاء في التنزيل: قال الله تعالى:\n(وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) «٣» أي خاضوا فيه.\nوقال: (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ) «٤» أي: يبشر الله به عباده.\nقال: (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا) «٥» أي: لما لبثوا فيه.\nعلى أنه حكى عن يونس أن «الذي» في الآيتين بمنزلة المصدر، والتقدير خضتم كخوضهم. (والذي يبشر) بمنزلة التبشير.\n_________\n(١) هذا آخر جزء من عجز بيت للنمر بن تولب، والبيت هو:\nفيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر\n(٢) الكتاب لسيبويه (١: ٤٤) .\n(٣) التوبة: ٦٩.\n(٤) الشورى: ٢٣.\n(٥) الكهف: ١٢. [.....]","vol":"1","page":315},{"text":"رجع إلى كلام أبي علي قال أبو علي: فإن قلت: أو- كلام سيبويه في هذا مثل قول من قال:\nإن الحذف «١» وجب فيه من حيث وجب في المظهر في البعد من الصواب؟\nفالجواب: أن قول سيبويه أقرب إلى الصواب وأبعد من الخطأ، وذلك أنه لم يذكر أن الحذف «٢» في هذا أوجب من حيث يحذف في المظهر.\nلكنه شبهه بما يحذف للدلالة عليه كخبر المبتدأ ونحو ذلك، وكأنه عنده حذف حذفًا لذلك، لا من حيث حذف في المظهر.\nوقد قدمنا الفصل بين هذا وبين خبر المبتدأ، فإن الحذف فيه أسوغ من الحذف في هذا لأنه صفة. وليس الوصف من المواضع التي يسوغ فيها الحذف، وليس قول سيبويه في حذف (فيه) كقول من قال: إن الحذف مع المضمر يجوز، كالحذف مع المظهر في: سرت اليوم.\nفأما ما احتج به أبو الحسن على من منع جواز إضمار «فيه» في الآية عند قولهم لا يجوز هذا، كما لا يجوز: هذا رجل قصدت، وأنت تريد:\nقصدت إليه. ولا: رأيت رجلًا أرغب، وأنت تريد: فيه. فالفرق بينهما أن أسماء الزمان يكون فيها ما لا يكون في غيرها. فالذي في أسماء الزمان مما لا يكون في غيرها- ما جاز فيها من إضافتها إلى الفعل، وتعدى الفعل إلى كل ضرب منها مختصها ومبهمها.\n_________\n(٢- ١) في الأصل: «الحرف» .","vol":"1","page":316},{"text":"وأما إضافة الفعل. فليس شىء يوجب حذف هذا، وإن أراد أن قوة دلالة الفعل عليها يسوغ الحذف فيها، فهو كأنه شبيه بما ذهب إليه سيبويه أنه حذف حذفًا. وليس في قوة/ دلالة الفعل على أسماء الزمان ما يوجب الحذف من الصفة كما قدمنا، إلا أن هذا القول أقرب إلى الصواب من غيره كما ذكرت لك «١» .\nومن هذا الباب قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) «٢» .\nقال أبو علي في قوله: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) «٣» ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون صفة لليوم.\nوالآخر: أن يكون صفة للمصدر المحذوف.\nوالثالث: أن يكون حالًا من الضمير في «نحشرهم» .\nفإذا جعلته صفة لليوم احتمل ضربين من التأويل:\nأحدهما: أن يكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة، فحذفت الكلمة لدلالة المعنى عليها.\nومثل ذلك في حذف [الظرف] «٤» لهذا النحو، منه قوله تعالى: (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) «٥» أي أمسكوهن قبله.\n_________\n(١) في هامش الأصل هنا: «بلغ مقابلة» .\n(٣- ٢) يونس: ٤٥.\n(٤) تكملة يقتضيها السياق.\n(٥) الطلاق: ٢.","vol":"1","page":317},{"text":"وكذلك قوله: (فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ) «١»، أي، قبل الأربعة الأشهر.\n[الثاني] «٢» ويجوز أن يكون المعنى: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم حذفت الهاء من الصفة، كقولك: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت.\nوإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا، وتمثيله:\nويوم نحشرهم حشرًا كأن لم يلبثوا قبله، فحذف.\nوإن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شيء من اللفظ، لأن الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال.\nوالمعنى: نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، لأن التقدير: كأن لم يلبثوا، فلما خفف أضمر الاسم كقوله:\nكأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم «٣» فأما قوله (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) «٤» فإنه يصلح أن يكون منصوبا ب «يتعارفون» في هذا اليوم، فيكون ظرفًا له، أو مفعولًا به على السعة.\nويجوز أن يعمل فيه فعلًا مضمرًا دل عليه (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) «٥» أي: يستقلون المدة يوم نحشرهم، فيكون (يَتَعارَفُونَ) «٦» صفة ل «يوم» أيضًا، كما أن (لَمْ يَلْبَثُوا) صفة. والتقدير: يتعارفون فيه بينهم، فحذف «فيه» ..\n_________\n(١) البقرة: ٢٢٦.\n(٢) تكملة يقتضيها السياق.\n(٣) البيت لابن صريم اليشكري، وصدره:\nويوما توافينا بوجه مقسم\n(الكتاب ١: ٢٨١ و٤٨١)\n(٦- ٥- ٤) يونس: ٤٥.","vol":"1","page":318},{"text":"ولا يجوز أن يعمل (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) «١» في (يَوْمَ) لأن الصفة لا تعمل في الموصوف. وكذلك الحال لا تعمل فيما قبل صاحبها/ وكذا صفة المصدر لا يعمل فيما قبل المصدر، وفي الآية كلام طويل.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) «٢» أي: إن ربي في تدبيركم على صراط مستقيم. فالجار الثاني خبر «إن» والمحذوف متعلق بالخبر معمول له. ذكره الرماني.\nوقيل: إن ربي على طريق الآخرة، فيصيركم إليها لفصل القضاء.\nوقيل: إن ربي على الحق، دون آلهتكم والعبادة له دونهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ) «٣» أي: إن أحصرتم بمرض وغيره.\nوقوله: (فَإِذا أَمِنْتُمْ) «٤» أي: من العدو، فالأول عام والثاني خاص.\nومن ذلك قوله: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) «٥» (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) «٦» والتقدير فى كله «بالجنة» .\n_________\n(١) يونس: ٤٥.\n(٢) هود: ٥٦.\n(٤- ٣) البقرة: ١٩٦.\n(٥) الصف: ١٣.\n(٦) الحج: ٣٧. [.....]","vol":"1","page":319},{"text":"أبو عبيد: يُبَشِّرُكَ، ويَبْشُرُكَ، ويُبْشِرُكَ، واحد، أبو الحسن: في «يُبشر» ثلاث لغات:\nبشر، وأبشر إبشارًا، وبشر، يبشر، وبشر يبشر بشرًا وبشورًا، بكسر الشين. يقال: أتاك أمر بشرت به. وأبشرت به، في معنى بشرت، ومنه:\n(وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ) «١» وأنشدوا:\nوإذا رأيت الباهشين إلى العلا ... غبرًا أكفهم بقاع ممحل «٢»\nفأعنهم وابشر بما بشروا به ... فإذا هم نزلوا بضنك فانزل\nقال أبو زيد: وبشرني القوم بالخير تبشيرًا. والاسم: البشرى.\nومما حذف فيه الجار والمجرور قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) «٣» .\nالتقدير: فله أن له نار جهنم، ويقوى رفعه بالظرف فتح «أن» ويكسر هو في الابتداء، واستغنى عن الظرف بجريه في الصلة، كما استغنى عن الفعل بعد «لو» في: [لو] «٤» أنه ذهب لكان خبرًا له.\nومن حذف الجار والمجرور قوله تعالى: (أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ) «٥» أي واسمع به.\nوقال: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) «٦» أي وأبصر بهم.\n_________\n(١) فصلت: ٣٠.\n(٢) الشعر لعبد القيس بن خفاف.\n(٣) التوبة: ٦٣.\n(٤) تكملة يقتضيها السياق.\n(٥) الكهف: ٢٦.\n(٦) مريم: ٣٨.","vol":"1","page":320},{"text":"قال أبو علي: لا يكون من باب حذف المفعول، لأن «بهم» فاعل، نحو قولهم: ما جاءني من رجل. والفاعل لا يحذف.\nوإن قدرت حذف الباء لكان: أبصروا. لكنه جرى «أبصر» مجرى الاسم به، لدلالة: ما أميلح زيدًا، وما أقوله! ويجري مجرى نِعْم، وبِئْسَ، أو يصير، كقوله:\nونار، توقد بالليل نارا «١» حيث حذف «كلا» لجرى ذكره في قوله:\nأكلّ امرئ تحسبين امرأ ولأنك لم تجمع الضمير في «ما أفعل» في موضع، فحمل عليه.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) «٢» بعد قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) «٣» .\nروى عن ابن عباس أنه قال: المعنى: وكثير من الناس في الجنة.\nوهذا حسن، كأنه جعله استئناف كلام، لأن ما تقدم من قوله: (يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)، قد دخل تحته كثير الناس وقليلهم.\nفلم يحمله على التكرير، وأضمر الخبر لدلالة ما يجىء بعد عليه.\n_________\n(١) هذا عجز بيت، صدره ذكر بعد. وهو لأبي داود. (الكتاب ١: ٣٣) .\n(٣- ٢) الحج: ١٨.","vol":"1","page":321},{"text":"لأن قوله (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) «١» يدل على أن من تقدمهم لهم حالة أخرى.\nونظيره: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) «٢» وقوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) «٣» . وإن حملت قوله: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) «٤» على أنه معطوف على (يَسْجُدُ) «٥» ويرتفع بذلك، كان تكريرًا، كقوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) «٦» .\nومن حذف الجار والمجرور قوله تعالى: (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ) «٧» أي: ما أمره به. فحذفت الباء، فصار: ما أمره هو. فحذف الأول دون الثاني. ومثله (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) «٨» وإن شئت كان على ما تؤمر به، ثم تؤمره، ثم تؤمر.\nقال أبو عثمان: الضميران عندي في الآيتين مختلفان، وذلك أن الضمير المحذوف في: (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) «٩» هو عائد إلى الموصول.\nوالضمير المحذوف من قوله سبحانه: (أَمَرَهُ) ليس ضمير الموصول إنما هو ضمير الرجل المذكور.\nولعمري إن حذف الضمير من الصلة، وإن كان عائدا على غير\n_________\n(١) الحج: ١٨.\n(٢) الشورى: ٧.\n(٣) الروم: ١٤.\n(٥- ٤) الحج: ١٨.\n(٦) العلق: ١.\n(٧) عبس: ٢٣. [.....]\n(٨) الحجر: ٩٤.\n(٩) الفرقان: ٤١.","vol":"1","page":322},{"text":"الموصول جائز كقراءة من قرأ: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ) «١» فيمن فتح الياء.\nومن ذلك قوله تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) «٢» فقوله:\n(مُفَتَّحَةً) صفة لجنات، والأبواب مرتفعة بها. وليس فيه ضمير يعود إلى الموصوف.\nفيجوز أن يكون التقدير: مفتحة لهم الأبواب منها. فحذف «منها» للدلالة عليه.\nويجوز أن يكون «الأبواب» / بدلًا من الضمير في «مفتحة» لأن التقدير: مفتحة هي، كما «٣» تقول: فتحت الجنان، أي: أبوابها.\nوقال الكوفيون: التقدير، مفتحة أبوابها، فقامت الألف مقام الضمير.\nقال أبو إسحاق: إلا أنه على تقدير العربية: الأبواب منها أجود من أن تجعل الألف واللام بدلًا من الهاء والألف، لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء، لأن الهاء والألف أسماء، والألف واللام دخلتا للتعريف، ولا يبدل حرف جاء لمعنى من اسم، ولا ينوب عنه، هذا محال.\nقال أبو علي: اعلم أنه لا تخلو الألف واللام في قوله «الأبواب» من أن يكون للتعريف كما تعرف: الرجل والفرس، ونحو ذلك.\nأو يكون بدلًا من الهاء التي هي ضمير التأنيث التي كان يضاف «أبواب»\n_________\n(١) الأنعام: ١٦.\n(٢) ص: ٥٠.\n(٣) في (ص ٢١٦) من هذا الكتاب ما يخالف هذا القول، فراجعه.","vol":"1","page":323},{"text":"إليها ليتعرف بها. كما أن الألف واللام في الوجه في قولك: حسن الوجه، بدل منها.\nفلو كان مثل التي في «حسن الوجه» لوجب أن يكون في «مفتحة» ضمير «جنات» .\nكما أن في «حسن الوجه» من: مررت برجل حسن الوجه، ضمير رجل.\nبدليل: مررت بامرأة حسنة الوجه.\nولو كان في «مفتحة» ضمير «جنات» كما أن في «حسن» ضمير «رجل»، وقد نون «مفتحة» لوجب أن ينتصب الأول، ولا يرتفع، لكون الضمير في «مفتحة» للجنان، فإذا صار فيه ضمير لم يرتفع به اسم آخر، لامتناع ارتفاع الفاعلين بفعل واحد، غير وجه الإشراك، فكما لم ينتصب قوله «الأبواب» كما ينتصب: مررت برجل حسن الوجه، أنه ليس فيه ضمير الأول، وإذا لم يكن فيه ضمير الأول فلا بد من أن يكون الثاني مرتفعًا لم يكن مثل «الوجه»، لأن «الوجه» في قولك:\nمررت برجل حسن الوجه، لا يرتفع ب «حسن» .\nوإذا لم يكن مثل «حسن الوجه» لم يكن الألف واللام فيه بدلًا من الضمير، ثبت أنه للتعريف المحض، على حد التعريف في: رجل وفرس.\nوإذا كان للتعريف لم يكن بدلًا من الضمير، وإذا لم يكن بدلًا من الضمير الذي كان يضاف «أبواب» إليه، لم يعد على الموصوف مما جرى صفة عليه ذكر، لارتفاع «الأبواب» به في اللفظ بالظاهر، فإذا كان كذلك فلا بد/ من ضمير في شيء يتعلق بالصفة يرجع إلى الموصوف.\nوذلك الراجع لا يخلو من أن يكون منها أو فيها، فحذف ذلك، وحسن","vol":"1","page":324},{"text":"الحذف للدلالة عليه لطول الكلام.\nوعلى هذا الحد حذف في قوله: (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى) «١» أي: المأوى لهم وعلى هذا التقدير في هذه الآية أوضح، لأنه لا ضمير فيه عائد على موصوف، فيشكل بباب: حسن الوجه.\nفتقدير من قدر: مفتحة أبوابها، إن كان المراد إفهام المعنى، فإنه لا بد من شيء يقدر في الكلام يرجع إلى الموصوف فمستقيم.\nوإن كان أراد أن الألف واللام في (الْأَبْوابُ) كالألف واللام في «الوجه»، فليس مثله.\nلأن الألف واللام إذا صارت بدلًا من الضمير الذي يضاف إليه الاسم المتعلق بالصفة التي هي نحو: حسن وشديد، انتصب الاسم الذي هو فاعل الصفة، إذا نونت الصفة لكون ضمير الذي يجري عليه فيه. ألا تراهم قالوا:\nالحزن بابا والعقور كلبا «٢»\nو:\nالشعر الرقابا «٣»\nفترك نصب «الأبواب» هنا دلالة على أن الألف واللام لم يرد بها أن تكون بدلًا من علامة الضمير كالتي في: حسن الوجه.\nوإذا لم يجز هذا فلا بد من تقدير الراجع إلى الموصوف الذي جرى (مُفَتَّحَةً) صفة عليه، وهو: منها أو نحوها، فمن هاهنا كان هذا التقدير أجود.\n_________\n(١) النازعات: ٣٩.\n(٢) البيت لرؤبة، يصف رجلا بغلظ الحجاب ومنع الضيف فجعل بابه حزنا وثيقا، لا يستطيع فتحه، وكلبه عقورا لمن حل بفنائه طالبا لمعروفه.\n(٣) جزء من بيت للحارث بن ظالم وتمام البيت (الكتاب ١: ١٠٣):\nفما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا\nينتفي من بني سعد ويصف فزارة بالغمم، وهو كثرة الشعر على القفا.","vol":"1","page":325},{"text":"ويجوز أن تكون (الْأَبْوابُ) بدلًا من الضمير الذي في (مُفَتَّحَةً) على ما تقدم، وقوله: لام التعريف لا يكون بدلًا من الهاء، فللقائل أن يقول قد قالوا:\nمررت برجل حسن وجهه، ثم قالوا: مررت بالرجل الحسن الوجه، فقد قام اللام مقام الضمير. وقد قالوا، غلام زيد، فقام الاسم مقام التنوين.\nهذا كلامه في «الإغفال» «١» .\nوقال في موضع آخر: ولم يستحسنوا: مررت برجل حسن الوجه، ولا بامرأة حسن الوجه- وأنت تريد منه لما ذكرت من أن الصفة يحتاج فيها إلى ذكر يعود منها إلى الموصوف.\nولو استحسنوا هذا الحذف من الصفة كما استحسنوه من الصلة لما قالوا مررت بامرأة حسنة الوجه.\nوأما قوله: (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) «٢» / فليست على: مفتحة لهم الأبواب منها، ولا أن الألف واللام سد مسد الضمير العائد من الصفة.\nولكن (الْأَبْوابُ) بدل من الضمير الذي في (مُفَتَّحَةً) لأنك لا تقول:\nفتحت الجنان، إذا فتحت أبوابها.\nوفي التنزيل: (وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا) «٣» فصار ذلك بمنزلة «ضرب زيد رأسه» .\n_________\n(١) هو كتاب: الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني، لأبى علي الفارسي.\n(٢) ص: ٥٠.\n(٣) النبأ: ١٩.","vol":"1","page":326},{"text":"وقال مرة أخرى: يكون من باب «سلب زيد ثوبه» .\nألا ترى أن (الْأَبْوابُ) تشتمل على الجنة، كما اشتمل «الأخدود» على النار و«الشهر» على القتال.\nفإن قلت: فهل يجوز أن يكون المعنى: مفتحة لهم الأبواب منها، فحذف «منها»؟\nقيل: هذا لا يستقيم، كما جاز: السمن منوان بدرهم، وأنت تريد: منه، فتحذف، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره.\nوإذا جاز أن يحذف جميعه جاز أن يحذف بعضه، وليس الصفة كذلك، لأنه موضع تخصيص وتلخيص.\nولا يجوز أن يراد الصفة وتحذف، كما يراد الخبر ويحذف، ولو جاز ذا لجاز: مررت بهند حسن الوجه، يريد: منها.\nواعلم أن البدل من الشيء ليس يلزم أن يكون حكمة حكم المبدل منه، وليس يريد أهل العربية بقولهم في نحو هذا أن معنى البدل معنى المبدل منه.\nألا تراهم يقولون: التنوين بدل من الألف واللام ومن الإضافة، والتنوين إذا ثبت في النكرات دلت على الإشاعة والتنكير، والألف واللام والإضافة، وإذا دخلا شيئًا «١» دلا على خلاف ذلك.\nوإنما يريدون بالبدل: أنه لا يجتمع مع ما هو بدل منه فى اللفظ\n_________\n(١) كذا في الأصل.","vol":"1","page":327},{"text":"ألا ترى أن الهاء فى «زنادقة» عوض من الياء، في «زناديق» لمعاقبتهما، وتنافى اجتماعهما، ولم يلزم أن يكون ثبات الهاء لمنع الصرف، كما يمتنع الصرف في الاسم إذا ثبتت الياء.\nويقولون: الميم في «فم» بدل من الواو التي هي عين. ولم يلزم أن يمتنع تعاقب الحركات عليها بعد حذف اللام كما يمتنع تعاقبها على الواو.\nويقولون: الألف في «يمان» بدل من إحدى الياءين، ولو نسبت إلى «قريش» «١» لحذفت، وأثبت ياءين أخريين، ولو أضفت إلى «يمان» لم تحذف الألف.\nويقولون: التاء في «أخت» بدل من الواو، ولم يجب ألا تدل على/ التأنيث كما لو ثبتت الواو لم تدل على التأنيث، وهذا يكثر إذا جمع، فليس يريدون أن معنى البدل معنى المبدل منه قد يكون في البدل معان لا تكون في المبدل منه، ويكون في البدل معان لا تكون في المبدل، وإنما مرادهم بالبدل أنه لا يجتمع في اللفظ مع ما هو بدل منه لا غير.\nوعلى هذا قياس قول سيبويه في «نون التثنية» أنه بدل من الحركة والتنوين.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ) «٢» أي: قادرين على حيازة ثمار ذلك، ويكون قادرين من باب: (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) «٣» .\n_________\n(١) الأصل: «قرشي» .\n(٢) القلم: ٢٥. [.....]\n(٣) المائدة: ٩٥.","vol":"1","page":328},{"text":"وإن قدرت «قادرين»: مقدرين عند أنفسهم رفع غلتهم وتحصيلها.\nوعلى هذا قراءة من قرأ: (فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ) «١» وقال في موضع آخر: قادرين عليها، أي: على جناها وثمارها عند أنفسهم، فحذف الجار لتقدم ذكره في الكلام، كما حذفه عند الخليل من قوله:\nإن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يومًا على من يتكل «٢»\nوالمعنى عنده: على من يتكل عليه، وكذلك الآية، وهو وجه.\nويبين أن «على» مرادة [بدليل] قوله في [الآية] الأخرى: (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) «٣» أي: على ما أخرجت من ثمر وجنى.\nوقوله: (خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) «٤» أي: قدره على الاستواء، فحذف الجار والمجرور، لقوله (ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) «٥»، وقدره على هذه الصورة التي هو عليها.\nوقيل: أخرجه على التقدير.\nوقيل: جعله على مقدار تقتضيه الحكمة.\nوقيل: قدره أحوالًا: نطفة تارة، وعلقه أخرى، ثم مضغة، إلى أن أتت عليه أحواله وهو في رحم أمه.\nوقيل: وقوع التقدير هنا بين الخلق وتيسير السبيل.\nوتيسير السبيل، يحتمل أن يكون بمعنى الإقدار، لأن فعل وأفعل أختان.\n_________\n(١) المرسلات: ٢٣.\n(٢) الكتاب (١: ٤٤٣) .\n(٣) يونس: ٢٤.\n(٤) عبس: ١٩.\n(٥) الكهف: ٣٧.","vol":"1","page":329},{"text":"أي: خلقه من النطفة ثم قدره، أي: جعله قادرًا على الطاعة والعصيان، ثم سهل عليه السبيل، بأن بينه له، ودله عليه.\nومن ذلك قوله تعالى: (سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها) «١» أي: كلما نضجت جلودهم منها فحذف الجار والمجرور من الصفة إلى الموصوف.\nومثله: (جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ) «٢» .\nقال أبو علي: هذا الكلام صفة «للجنتين» المقدم ذكرهما، فإذا كان كذلك فالراجع فيه مقدر محذوف.\nالتقدير: قيل لهم: كلوا من رزق ربكم منهما، والقول مراد فيه محذوف، وهذا مما يدل على أن الحذف من الصفة كالحذف من الصلة.\nوفي الكتاب: يقول: إنه في الصلة أكثر، ألا ترى أنه قال: وإنما شبهوه- يعني حذف الهاء من الخبر- بقولهم: الذي رأيت فلان، حيث لم يذكر الهاء.\nوهو في هذا أحسن، لأن «رأيت» تمام الاسم وبه يتم، وليس بخبر، ولا صفة، فكرهوا طوله حيث كان بمنزلة اسم واحد، كما كرهوا طول «اشهيباب» فقالوا: «اشهباب «٣»» وهو في الوصف أمثل منه فى الخبر.\n_________\n(١) النساء: ٥٦.\n(٢) سبأ: ١٥.\n(٣) الاشهباب والاشهيباب: البياض الذي غلب على السواد.","vol":"1","page":330},{"text":"وهو على ذلك ضعيف، يعني حذف الهاء ليس كحسنة في الهاء التي في الصلة، لأنه في موضع ما هو من الاسم وما يجري عليه، وليس منقطع منه خبرًا منفيًا ولا مبتدأ، فضارع ما يكون تمام الاسم، وإن لم يكن تمامًا له ولا منه في النداء، وذلك قولك: هذا رجل ضربته، والناس رجلان رجل أهنته ورجل أكرمته.\nقلت: حذف الهاء في الصلة مستحسن جدًا، وهو في التنزيل كثير كقوله: (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) «١» أي: هداهم الله.\nوقال: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) «٢» أي: يدعونهم.\nوقال: (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ) «٣» أي: اتخذوهم من دون الله، وما أشبه ذلك.\nوفي الخبر قبيح جدًا، لم يأت إلا في موضع واحد، وذلك في قراءة ابن عامر:\n(وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى) «٤» أي: وعده الله الحسنى.\nوحذفها من الصفة منزلة بين المنزلتين، وفي الكتاب كما نقلته لك.\nوقد قدمنا مجيئه في آي شتى، فوجب أن يكون حذفها من الصفة كحذفها من الصلة.\nفمن هاهنا تردد كلامه في قوله: (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) «٥» فحمله مرة على حذف «منها» ومرة على البدل.\n_________\n(١) الأنعام: ٩٠.\n(٢) الرعد: ١٤.\n(٣) الأحقاف: ٢٨.\n(٤) الحديد: ١٠، والنساء: ٩٥.\n(٥) ص: ٥٠. [.....]","vol":"1","page":331},{"text":"وقد نقلت لك ما ذكر في الكتاب.\nومن ذلك قوله تعالى: / (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) «١» يصاحبه حتى يهجم به على الجنة.\nومن ذلك قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) «٢» أي: سنفرغ لكم مما وعدناكم أنا فاعلوه بكم من ثواب أو عقاب، هذا قول أبي حاتم.\nقال أبو عثمان: فرغت إلى الشيء والشيء: عمدت له..\nقال الشاعر:\nفرغت إلى العبد المقيد في الحجل «٣»\nومن ذلك قوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) «٤» أي: إن توليتم عن كتابي وديني.\nومن ذلك قوله: (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) «٥» أي: آتاهم ما تمنّوا.\nومما حذف فيه الجار والمجرور: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) «٦» أي إن أحصرتم بمرض.\nومنه قوله: (فَإِذا أَمِنْتُمْ) «٧» أي: أمنتم من العدو، فحذف، ففي الثاني اتفاق، وفي الأول خلاف.\n_________\n(١) الشورى: ٥٢.\n(٢) الرحمن: ٣١.\n(٣) عجز بيت لجرير، وصدره:\nولما اتقى الفين العراقي باسته\n(٤) محمد: ٢٢.\n(٥) التوبة: ٧٦.\n(٧- ٦) البقرة: ١٩٦.","vol":"1","page":332},{"text":"ويقدر الشافعي: بأن أحصرتم بعدو، فينشأ من هذا التقدير، أن المريض له أن يتحلل بالدم.\nلأن التقدير عندنا: فإن أحصرتم بمرض، وعنده لا يتحلل، لأن التقدير عنده: فإن أحصرتم بعدو. وإنما يقدر هذا التقدير، لأن الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه عام الحديبية، وكان الإحصار بالعدو.\nونحن نقول: إن الإحصار بالمرض دون العدو، يقال: أحصره المرض، وحصره العدو.\nولهذا جعل محمد بن الحسن الإحصار بالمرض أصلًا في كتابه. والحصر بالعدو بناء عليه. والحصر بالعدو على تفسير اللغة دون بيان الحكم.\nفإن قيل: الفرّاء يخالف في ذلك.\nقلنا: ما خالفهم في حقيقة اللغة، ولكن حمل الآية على المنع، لأنها نزلت في رسول الله ﷺ «١»، وكان ممنوعًا بالعدو، لا بالمرض.\nوهذا التأويل حجة، كأن الله تعالى قال: فإن منعتم، فتكون مطلقة سببا للتحلل بالهدى من غير اعتبار أسباب المنع.\nفإن قيل: كيف يستقيم الحمل على المرض، والآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، وكان المنع بالعدو؟\n_________\n(١) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":333},{"text":"قلنا: إن النصوص إذا وردت لأسباب لم تعلق بها، إلا أن يكون السبب منقولا معها، كقول الراوي: منها رسول الله صلى الله عليه وآله فسجد. فأما إذا وردت/ مطلقة عن الأسباب، فيعمل بظاهرها، ولا تحمل على السبب، فبقي الإشكال في أنهم كيف عرفوا التحلل؟\nفنقول: إن كان تأويل الإحصار المنع مطلقًا من غير اعتبار سبب، وإنما عرَّفوا الإحلال بنص مطلق غير مقيد، فإن كان التأويل هو المنع بالمرض فعرفوا الإحلال بمدلول النص فإن النص لما أباح الإحلال، بمنع من جهة المرض، فالمنع من جهة العدو أولى بالإباحة، لأن منع العدو أشد، فإنه حقيقي لا يدفع له إذا كانت القوة لهم، ومنع المرض مما يزول بالدابة والمحمل ونحوه.\nوكذلك إباحة الإحلال لضرب من الارتفاق يحصل به، وهذا الارتفاق في العدو أكثر، لأن جميع ما يستفيده المريض يستفيده الممنوع بالعدو وزيادة، وهي النجاة من شرهم بالرجوع، والمريض لا يستفيد هذا والبيان من جهة الشرع مرة يكون بالنص ومرة بدلالته.\nفإن قيل: فإذا حملناه على المرض فإن الله تعالى قال: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) «١»، ولا تبتدر الأوهام إلى العدو.\n_________\n(١) البقرة: ١٩٦.","vol":"1","page":334},{"text":"قلنا: لا كذلك، فإن الإحصار في اللغة ليس بعبارة عن المرض فحسب، بل عن منع يكون بالمرض، فيكون المنع علة، والمرض سببًا، ويصير كأن الله تعالى قال: فإن منعتم بمرض فما استيسر. فدل على المنع بالعدو من طريق الأولى، لأن المنع موجود نصًا في الحالين، وبالعدو أشد، والارتفاق بالإحلال فيه أكثر، فجرى مجرى الشتم من التأفيف في تحريمه.\nفإن قيل: إن الله تعالى نسق به: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ) «١»، ولو كان أحصرتم عبارة عن المرض، لم يستقم نسق المرض به ثانيا، لأنه تكرار، لأن المعطوف أبدا يكون غير المعطوف عليه.\nقلنا: قد ذكرنا أن الإحصار ليس بالمرض بعينه، لكن منع بسبب المرض، فيستفاد به التحلل بالدم، ولا يباح به الحلق، إذا لم يتأذَّ به رأسه، وبمرض يتأذى به رأسه يباح الحلق، أو بنفس الأذى، وإن لم يمنعه عن الذهاب فلا يباح به التحلل، فكانا/ غيرين، وتكون العبارة عنهما على أن عطف الخاص جائز على العام، كعطف جبريل وميكائيل وغير ذلك.\nفإن قيل: كيف يستقيم هذا والله يقول في آخر الآية: (فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) «٢» يعني: زال عنكم السبب المانع، ولو كان السبب\n_________\n(٢- ١) البقرة: ١٩٦.","vol":"1","page":335},{"text":"المانع مرضًا، لكان من حق الكلام: فإذا شفيتم فلما قال: (أَمِنْتُمْ) علم أن المانع كان خوف العدو.\nقلنا: يقال في اللغة: أمن الرجل، إذا شفي، وإنما يعني به: إذا زال عنه خوف عدو أو سبع.\nقلنا: روى في التفسير، فإذا أمنتم من الوجع، ويقال: مرض مخوف، ومرض يؤمن معه، فلا كلام على هذا. على أنه نبه في الأول على المرض، فدخل تحته العدو على طريق الأولى. ثم عاد إلى الطرف الآخر في آخر الآية، وهذه سنة معتادة في التنزيل، إذا اجتمع شيئان يذكر طرفًا من كل واحد من الشيئين.\nألا ترى أنه ذكر الركعتين مع الإمام في صلاة الخوف عن طائفتين، وذكر مثل العدو في قوله: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) «١» مثل الداعي في الطرف الآخر في قوله: (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) «٢» فكذا هاهنا ذكر المرض أولًا، فدخل تحته العدو، ثم ذكر الأمن من العدو، فلم يكر على الأول بالنقض والإبطال.\nومن ذلك قوله تعالى: (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ) «٣» . أي: يهديهم إلى طريق الجنة. وقال: (فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) «٤» . أي: لا يهدي إلى طريق الجنة.\n_________\n(٢- ١) البقرة: ١٧١.\n(٣) محمد: ٥.\n(٤) النحل: ٣٧.","vol":"1","page":336},{"text":"وقال: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) «١»، أي: من يهد الله إلى الحق.\nوأما قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) «٢» .\nفإنه يكون مثل قوله: (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ) «٣» بدلالة اتصال الحال به، وهو قوله: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) «٤» .\nويكون الظرف على هذا متعلقًا ب «يهديهم»، أعني: بإيمانهم، ويجوز أن يكون يهديهم في دينهم، كقوله: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) «٥» .\nفأما قوله: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا) «٦» . فقوله: (صِراطًا مُسْتَقِيمًا) «٧» على فعل دل عليه «يهديهم»، كأنه: يعرفهم صراطًا مستقيما، ويدلهم عليه.\nوإن شئت قلت: إن معنى يهديهم إليه: يهديهم إلى صراطه. / فيكون انتصاب «صراط» كقوله: مررت بزيد رجلًا صالحا.\nومن ذلك قوله تعالى: (يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ) «٨» أي: تفادوهم بالمال. وكذلك من قرأ: تفدوهم، أي: تفدوهم بالمال.\n_________\n(١) الكهف: ١٧.\n(٤- ٢) يونس: ٩. [.....]\n(٣) محمد: ٥.\n(٥) محمد: ١٧.\n(٧- ٦) النساء: ١٧٥.\n(٨) البقرة: ٨٥.","vol":"1","page":337},{"text":"ومن ذلك ما قال الفراء في قوله تعالى: (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) «١» إن التقدير: وهي لهم خالصة، فحذف «لهم»، غير جائز، لأن الظرف يشبه الفعل، وليس بفعل محض، فلا يعمل وهذا مضمرًا، كما لا تعمل «ليت» مضمرًا، ولهذا امتنع:\n[إذ هم قريش] وإذ ما مثلهم بشر\nمن إعمال الظرف في مثل هذا.\nوقد قال في قوله: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) «٢» إلى قوله:\n(مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ) «٣» إن العامل في الحال ما في اللام من قوله:\n(وَلِمَنْ) «٤» ولا كلام في هذا. ثم قال: (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) «٥» إلى قوله «متكئين»، والتقدير: ولهم من دونهما جنتان، فأعمل الظرف مضمرًا في «متكئين» .\nومن ذلك قوله تعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ) «٦» أي: نسارع لهم به، فحذف «به»، ولا بد من تقديره ليعود إلى إسم «إن» عائد من خبره.\n_________\n(١) الأعراف: ٣٢.\n(٢) الرحمن: ٤٦.\n(٣) الرحمن: ٥٤.\n(٤) الرحمن: ٤٦.\n(٥) الرحمن: ٦٢.\n(٦) المؤمنون: ٥٥، ٥٦.","vol":"1","page":338},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) «١» أي: لا ثبات لكم فى القتال، بالفتح، أو لا ثبات «٢» لكم في المكان، بالضم، ويكون الإقامة، وبالفتح المنزل. فإن حملت (لا مُقامَ لَكُمْ) على القتال، يكون: فارجعوا إلى طلب الأمان عن الكلبي. وقيل: لا مقام لكم على دين محمد ﵇، فارجعوا إلى دين مشركي قريش عن الحسن.\nوقيل لا مقام لكم في مكانكم، فارجعوا إلى مساكنكم.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) «٣» «ما» بمعنى الذي، والعائد من الخبر إليه محذوف، أي:\nأجورهن له.\nويجوز أن يكون «ما» بمعنى «من»، ويكون «به» على اللفظ، و«آتوهنّ» على المعنى، ولا يكون مصدرًا بعود الضمير إليه.\nومن ذلك قوله: (باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ) «٤» أي:\nباسطوا أيديهم بالعذاب، فحذف لقوله: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ) «٥» .\nوفي الكتاب: بسط عليه مرتين، يريد: بسط عليها العذاب مرتين. فليس إضمار العذاب هنا على حد إضماره في الآية. لكنه على أحد أمرين:\n_________\n(١) الأحزاب: ١٣.\n(٢) في الأصل: «الإثبات» .\n(٣) النساء: ٢٤.\n(٥- ٤) الأنعام: ٩٣. [.....]","vol":"1","page":339},{"text":"إما أن يكون/ جرى ذكر العذاب فأضمر لجرى ذكره، وإما أن يكون دلالة حال كقوله: إذا كان غدا فائتني.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا) «١» . أي: للأوابين منكم، أو لأن الأوابين هم الصالحون. كقوله:\n(أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) «٢» بعد قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا) «٣» .\nومنه قوله: (لا عِوَجَ لَهُ) «٤»، أي: لا عوج له منهم.\nومن ذلك قوله: (اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) «٥» أي: لنحمل خطاياكم عنكم.\nومنه قوله: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) «٦»، أي: في الدعاء.\nومن ذلك قوله: (سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ) «٧» أي: ومعارج من فضة، وأبوابًا من فضة، وسررا من فضة و«زخرفا» محمول على موضع قوله:\n«من فضة» .\nومنه قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ) «٨» أي: يشترون الضلالة بالهدى.\nوقال: (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) «٩» أي: مسئولا عنه.\n_________\n(١) الإسراء: ٢٥.\n(٣- ٢) الكهف: ٣٠.\n(٤) طه: ١٠٨.\n(٥) العنكبوت: ١٢.\n(٦) الكهف: ٢٨.\n(٧) الزخرف: ٣٣.\n(٨) النساء: ٤٤.\n(٩) الإسراء: ٣٤.","vol":"1","page":340},{"text":"وقال: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ) «١» أي: لا عوج لهم عنه.\nوقوله: (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) «٢» أي: ليعلم أن العزة لمن هى.\nوقال الله تعالى: (ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ) «٣» أي: عن الدنيا، لأنهم قالوا:\n(ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) «٤» .\nوقال: (قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) «٥» أي: لذكر الله.\nوقوله: (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٦» أي: لهم، على قول أبي الحسن.\nوقال: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ) «٧» أي: قالوا لهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) «٨» أي:\nصدها عبادة غير الله عن عبادة الله، فحذف الجار والمجرور، وهو المفعول، و«ما» فاعلة.\nوقيل: صدها «سليمان» عما كانت تعبد، فحذف «عن» .\nوقيل: التقدير: صدها الله عما كانت تعبد بتوفيقها.\n_________\n(١) طه: ١٠٨.\n(٢) فاطر: ١٠.\n(٣) إبراهيم: ٤٤.\n(٤) الجاثية: ٢٤.\n(٥) النحل: ٢٢.\n(٦) البقرة: ١٩٢. [.....]\n(٧) النساء: ٩٧.\n(٨) النمل: ٤٣.","vol":"1","page":341},{"text":"وقيل: الواو في قوله «وصدها» واو الحال، والتقدير: تهتدي أم تكون على ضلالتها، وقد صدها ما كانت تعبد من دون الله.\nومثله قوله: (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا) «١» أي: للأوابين منكم.\nوقيل: بل الأوابون هم الصالحون، فوضع الظاهر موضع المضمر، كقوله: (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) «٢» . على قول الأخفش، أي: مصدق له/ فوضع الظاهر موضع المضمر، كقوله: (مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) فحذف الجار والمجرور. كقوله: (نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ) «٣» أي: نسارع لهم به.\nومن ذلك قوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا) «٤» عن الأمة (فَآوى) أي: فآواك إلى أبي بكر. وقيل: إلى خديجة. وقيل: إلى أبي طالب. وقيل: بل آواه إلى كنف ظله، وربَّاه بلطف رعايته. ويقال: فآواك إلى بساط القربة، بحيث انفردت بمقامك فلم يشاركك فيه أحد.\n(وَوَجَدَكَ ضَالًّا) عن الاستثناء حين سئلت، فلم تقل إن شاء الله [فهدى) أي] «٥»: فهداك لذلك، ويقال: في محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا. ويقال: ضالًا عن محبتي فعرفتك أني أحبك. ويقال: جاهلًا بمحل شرفك، فعرفتك قدرك. ويقال: مستترًا في أهل مكة لم يعرفك أحد، فهداهم إليك، حتى عرفوك.\n_________\n(١) الإسراء: ٢٥.\n(٢) آل عمران: ٨١.\n(٣) المؤمنون: ٥٦.\n(٤) الضحى: ٦.\n(٥) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":342},{"text":"(وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (٨» أي: أغناك عن الإرادة والطلب، بأن أرضاك بالفقر. ويقال: أغناك عن السؤال، فيما أعطاك ابتداء بلا سؤال منك. ويقال: أغناك بالنبوة والكتاب.\nومن ذلك حكاية عن إبليس اللعين: (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) «١» . قال قوم منهم الفراء: إني كفرت بالله، وجعل «ما» في مذهب ما يؤدي عن الاسم، ويعني من قوله: «من قبل» في وقت آدم حين أبى السجود واستكبر.\nوقال قوم التقدير: إني كفرت اليوم بما كنتم تعبدونه لي في الدنيا، فحذفوا الظرف دون الجار.\nوقال أبو علي: تقدير «من قبل» أن يكون متعلقًا ب «كفرت» . المعنى:\nإني كفرت من قبل بما أشركتموني.\nألا ترى أن كفره قبل كفرهم، وإشراكهم إياه فيه بعد ذلك.\nفإذا كان كذلك علمت أن «من قبل» لا يصح أن يكون من صلة «أشركتمون» .\nوإذا لم يصح ذلك فيه، ثبت أنه من صلة «كفرت» .\nفأما «ما» فيحتمل وجهين:\nيجوز أن يكون المصدر، فإذا كان إياه لم يحتج إلى عائد، وكان التقدير:\nبإشراككم إياى فيه.\n_________\n(١) إبراهيم: ٢٢.","vol":"1","page":343},{"text":"وإن جعلتها موصوله، كان التقدير: بإشراككم إياي فيه، فحذف «فيه» .\nعلى قياس ما قاله في قوله: (لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) «١» وأوصل ٧ ليه الفعل/ ثم حذف الضمير.\nوالمعنى، إني كفرت من قبل بما أشركتموني فيه من بعد، ويقدر «أشركتمون» جعلتموني شريكًا في كفركم.\nومما حذف منه الجار والمجرور: قول العرب «الحملان حمل ودرهم» .\nفالحملان يرفع بالابتداء. و«حمل» ابتداء ثان. و«درهم» في موضع الجر.\nوالمعنى الحملان حمل منهما بدرهم. فقولك «منهما» مقدر في الكلام، وبتقديره يستقيم، ولو قلت: حمل ودرهم رخيص. ويكون ب «درهم» يتعلق ب «رخيص» - جاز.\nومما حذف منه الجار والمجرور قوله: (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) «٢» .\nأي: على إيمانهم أجرًا، أي: ما دعوا إليه من الإيمان.\nوالإيمان المقدر المحذوف على ضربين:\nأحدهما أن يكون إيمان من آمن، ويجوز أن يكون إيمانًا نسب إلى من يؤمن.\nوجاز ذلك فيه للالتباس الذي لهم به في دعائهم إليه، كما قال:\n(وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) «٣» . والتقدير: الذي شرع لهم ودعوا إليه.\n_________\n(١) البقرة: ٤٨.\n(٢) الشعراء: ١٠٩.\n(٣) الأنعام: ١٣٧.","vol":"1","page":344},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا) «١» أي: نورًا في القيامة. (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) «٢» أي: في الخلق.\nومنه قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) «٣» . أي: دليلًا على الظل، إذ لولاه لم تعرف، وبضدها تتبين الأشياء، عن ابن سحبر [ة]، وقيل: تاليا على الظل حتى يأتي عليه كله. عن قتادة.\nوقيل: دليلًا على قدرة الله، (ثُمَّ قَبَضْناهُ) «٤» يعني: الظل، أي: بطلوع الشمس، وقيل: بغروبها، (يَسِيرًا) «٥» أي: سريعًا، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعوله. أي: جعلنا الشمس مدلولة على الظل، أي: دللناها عليه حتى أذهبته وحكت له «٦» .\nوأما قوله: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) «٧» . فقيل: هو من هذا الباب. والذين آمنوا هم الفاعلون.\nوالتقدير: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم، كالآية الأخرى:\n(وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ) «٨» وقيل: بل الذين آمنوا نصب مفعول به على تقدير: ويستجيب الله للذين آمنوا، فحذف اللام.\nوأما قوله: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ\n_________\n(٢- ١) النور: ٤٠.\n(٣) الفرقان: ٤٥.\n(٤) الفرقان: ٤٦. [.....]\n(٦- ٥) كذا.\n(٧) الشورى: ٢٦.\n(٨) الشورى: ٣٨.","vol":"1","page":345},{"text":"مِنَّا) «١» . أي: نجيناهم من الإهلاك (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) «٢» فحذف الجار/ والمجرور. ولا يكون (وَنَجَّيْناهُمْ) مكررًا. لمكان الواو.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا) «٣» أي: الدنيا من المدينة.\n(وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى) «٤» أي: من المدينة.\nوقال: (فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) «٥» أي في أدنى الأرض منهم.\nوعند الكوفيين: قام اللام مقام الضمير، كقوله: (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) «٦» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها)\n«٧» .\nأي: أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها، فحذف «بالطاعة» .\nوفسره قوم فقالوا: أمرنا، أي كثرنا، قالوا: ويقال: أمرت القوم وآمرت وأمرت، إذا كثرتهم.\nوفي الحديث: خير المال سكة مأبورة، أو مهرة مأمورة أي: كثيرة النتاج، «فمأمورة» من «أمرت» .\nوزعم أبو عبيدة عن يونس عن أبي عمرو أنه قال: لا يقال أمرت، أي كثرت وإنما فسر «أمر»، أي: أمرناهم بالطاعة.\n_________\n(٢- ١) هود: ٥٨- ٦٥.\n(٤- ٣) الأنفال: ٤٢.\n(٥) الروم: ٣.\n(٦) النازعات: ٤١.\n(٧) الإسراء: ١٦.","vol":"1","page":346},{"text":"وزعم ثعلب: أمر القوم، إذا كثروا أمر علينا فلان، إذا ولي.\nوكأنه اقتدى بأبي عمرو، ولم ير «أمرت» أي: كثرت، صحيحا ولم ير حجه في قوله: مهرة مأمورة لأنه يكون من باب قوله: (حِجابًا مَسْتُورًا) «١» .\nأي: ذا ستر ويكون بمعنى: ساتر فكذا «مأمورة» أي: ذات كثرة أو بمعنى أمر.\nوزعم أبو علي: أن أمر وأمرته، من باب رجع ورجعته، ووقف ووقفته.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) «٢» قال أبو علي: يجوز أن يكون «ما» بمعنى «الذي» ولا يكون «استمتعتم» في موضع جزم بالجزاء، وقد عاد الذكر في «به» إليه، ويكون العائد إليه من الخبر محذوفًا، كأنه: فآتوهن أجورهن له: أي: لما استمتعتم به.\nولا يجوز أن تكون «ما» مصدرًا لعود الذكر إليها من قوله ولا يستقيم في المعنى أيضًا، لأن الأجور المهور فلا تؤتاه المرأة إلا مرة.\nولا يجوز أيضا أن تكون «ما» كالتي في قوله:\nفما تك يا ابن عبد الله فينا\n_________\n(١) الإسراء: ٤٥.\n(٢) النساء: ٢٤.","vol":"1","page":347},{"text":"هذا المعنى أيضا ويجوز «١» .\nأن تكون «ما» بمنزلة «من»، فإذا كان كذلك لم يلزم أن يضمر شيئًا يعود على المبتدأ لأن قوله: / «فآتوهن» يرجع إلى «ما» على المعنى، لأن التقدير ب «ما» يجوز أن يكون جمعًا، قد قال هذا «٢» .\nفقال في قوله: (مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ) «٣» فكلاهما في موضع رفع فيمن قال: زيد ضربته، ومن قال: زيدًا ضربته، وزيدًا مررت به كان عنده في موضع نصب.\nوكلام سيبويه في هذا: ويرفع الجواب حين يذهب الجزم قولهم: أيهم يأتك تضرب، إذا جزمت لأنك جئت «بتضرب» مجزومًا بعد أن عمل في أيهم، ولا سبيل له عليه، وكذلك هذا حيث جئت بجوابه مجزومًا بعد أن عمل فيه الابتداء.\nقلت: الصحيح ما ذكر في قوله: (مَهْما تَأْتِنا بِهِ) «٤» ومنعه في:\n(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) «٥» من أن يكون شرطًا، محتجًا بما يعود إليه من «به» شبهة وقعت له من قول سيبويه: أيهم يأتك تضرب، إذا جزمت «تضرب» على الجواب لم يعمل في «أيهم» .\n_________\n(١) في الأصل: «ويجوز أن تكون» .\n(٢) يشير إلى أن هذا من كلام أبي علي الفارسي.\n(٤- ٣) الأعراف: ١٣٢.\n(٥) النساء: ٢٤. [.....]","vol":"1","page":348},{"text":"فأما: أيهم تضرب يأتك فإنك تنصبه «بتضرب» ولو أدخلت الهاء فقلت: أيهم تضربه يأتك، جاز رفعه، وإن كان الاختيار النصب.\nومثل الآية قول المتنخل الهذلي:\nإذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه «١»\nفالهاء في «كفاه» عائدة إلى «مهما»، كما يعود إلى «ما» ولا يكون بمثل هذا العائد في: أين ومتى، لا تقل: أين تكن أكن فيه، ولا: متى تأتني آتك فيه، لأن «أين» و«متى» لا يبتدآن، فهما منصوبان على الظرف فلا يشتغل الفعل عنهما، و«ما» قد تكون مبتدأة.\nثم اعلم بعد: أني لا أختار في «ما» من قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) «٢» أن يكون بمعنى «الذي»، لأنه يحتاج إلى ما يعود إليه من الخبر، على حد ما قال من قوله: (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) له إذ لا يكاد يفيد معنى.\nولكن ما يكون شرطًا إما منصوبًا بفعل مضمر يفسره: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) «٣»، أو يكون مبتدأ، وما بعده خبره.\nولا أختار أن يكون بمعنى «من» لقلة ذلك، وكلام الله لا يحمل على القليل.\nووجدت في موضع آخر قال: لا يجوز أن تكون «ما» مصدرًا على حد قوله: (بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) «٤» أي: بتكذيبهم لأن الذكر قد عاد\n_________\n(١) اللسان (طوع) .\n(٣- ٢) النساء: ٢٤.\n(٤) البقرة: ١٠.","vol":"1","page":349},{"text":"إليه/ من الصلة في قوله «١» به، فإذا كان كذلك كان بمعنى الذي، ودخلت الفاء على حد دخولها في قوله: (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) «٢»، وقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) «٣» .\nوإذا حملته على هذا وجب أن يعود مما بعد الفاء ذكر يعود إلى المبتدأ:\nفآتوهن أجورهن له أو من أجله، أي: من أجل ما استمتعتم به لا يكون إلا كذلك.\nفإن قلت: لا يجوز أن تكون «ما» للجزاء، فإنه يجوز أن يكون له، ويكون موضع «استمتعتم» جزمًا والفعل، وما بعد «ما» في موضع الجزم، ويكون اسمًا للوقت وقد قال:\nفما تك يا ابن عبد الله فينا وموضع «ما» رفع لاشتغال الفعل بالجار.\nومن قال: زيدًا مررت به، كانت عنده في موضع نصب، ورجوع الذكر من الشرط لا يمنع أن يكون الاسم الذي قبله للمجازاة.\n_________\n(١) في الأصل: «قوله في به» .\n(٢) النحل: ٥٣.\n(٣) البقرة: ٢٧٤.","vol":"1","page":350},{"text":"ألا ترى أنك لو قلت: ما يحملك تركبه لم يمتنع أن يكون جزاء.\nوكذلك لو قلت: ما يحملك ينفعك. وقد جاءت «ما» في مواضع للجزاء يراد به الزمان. وكذلك في الآية: إن استمتعتم وقتًا منهن به.\nوينبغي في قياس قول أبي الحسن أن يكون في الشرط ذكر يعود إلى ما يعود من الخبر على الجمل.\nعلى هذا حمل هذا النحو في مسائل الكثير، وهذا حكوا عنه فى الكتاب.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الباب السادس عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه همزة الاستفهام هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه همزة الاستفهام وحذف الهمزة في الكلام حسن جائز، إذا كان هناك ما يدل عليه.\nفمن ذلك قوله تعالى في قراءة الزهري: (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) «١» والتقدير: أسواء عليهم الإنذار وترك الإنذار، فحذف الهمزة.\nومثله قراءة ابن أبي عبلة في قوله: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ) «٢» بالرفع على معنى: أقتال فيه؟\nوقيل في قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) «٣» فحذف الهمزة وقال الأخفش في قوله تعالى: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ) «٤» التقدير:\nأو تلك نعمة؟ فحذف الهمزة.\nومثله: (قالَ هذا رَبِّي) «٥» . أي أهذا ربي؟ فحذف الهمزة، فكذلك في أختيها.\n/ وقيل في قوله تعالى: (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) «٦»: أتلقون إليهم بالمودة؟\nفحذف الهمزة.\n_________\n(١) البقرة: ٦.\n(٢) البقرة: ٢١٧.\n(٣) الأنبياء: ٨٧.\n(٤) الشعراء: ٢٢.\n(٥) الأنعام: ٧٦ و٧٧ و٧٨.\n(٦) الممتحنة: ١.","vol":"1","page":352},{"text":"وقيل في قوله تعالى: (أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) «١» .\nتقديره: أإنّكم؟ لأنه في الظاهر يؤدي إلى الكذب. وقيل: أراد سرقتم يوسف من أبيه لا أنهم سرقوا الصاع.\nوهذا سهو، لأن إخوة يوسف لم يسرقوا يوسف، وإنما خانوا أباهم فيه وظلموه.\nوقيل: قالوه على غلبة الظن، ولم يتعمدوا الكذب، ويوسف لا علم له، فيكون التقدير: إنكم لسارقون في غلبة ظنوننا.\nوقال ميمون بن مهران: ربما كان الكذب أفضل من الصدق في بعض المواطن، وهو إذا دعا إلى صلاح لإفساد وجلب منفعة.\n_________\n(١) يوسف: ٧٠.","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الباب السابع عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين وذلك يكون على وجوه في الكلام، وينبغي أن نعلمك أصلًا قبل ذلك، فإن اجتماعهما يبتني على ذلك الأصل، وهو: أن تعرف أن الهمزة المتحركة وقبلها ألف متحرك تكون على تسعة أوجه «١»:\nأحدها: أن تكون مفتوحة مضموما ما قبلها، نحو: «جُؤَن» .\nوالثاني: أن تكون مفتوحه مكسورًا ما قبلها، نحو: مئر: بوزن «معر»، وهذه ليس فيها إلا أن تقلب واوا في حال الضم، وياء في حال الكسر، نحو «جون» و«مير» بواو وياء خالصين، ولا يجوز فيهما بين بَيْنَ.\nوذلك أن الهمزة المفتوحة، إذا جعلتها بين بَيْنَ قربتها من الألف، والألف لا تقع بعد الضمة والكسرة بوجه ما، وهو مما تشهد الضرورة به، فكذلك لا يقع ما بعدهما ما يقارب الألف، كما أن الألف لما لم يمكن الابتداء به لم يكن جعل الهمزتين بين بينً في الابتداء، وإذا امتنع كونها بين بينً، فليس إلا القلب.\nوالضرب الثالث: أن تكون الهمزة مفتوحة مفتوحا ما قبلها، فهذه تخفيفها أن تجعل بين بين، نحو: «سال» و«قرا زيد» وذلك أن الألف من شأنها أن تقع بعد الفتحة، وكذلك يقع المقرب منها بعدها، وقد عرفتك أن هذا التخفيف مما ينكشف سره بالمشافهة.\n_________\n(١) الأصل: «سبعة» وقد ساقها المؤلف تسعة. [.....]","vol":"1","page":354},{"text":"والضرب الرابع: أن تكون الهمزة مكسورة مفتوحًا ما قبلها/ نحو: «سم» .\nفهذه تجعل بين بَيْنَ، فأنت لأجل أنها مكسورة تقربها بالتخفيف من الياء الساكنة، والياء الساكنة تسلم بعد الفتحة، فما ظنك بالمقارب لها.\nوالضرب الخامس: أن تكون الهمزة مضمومة مفتوحا ما قبلها نحو:\n«لؤم»، فهذه أيضًا تجعل بين بَيْنَ، لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة، والواو الساكنة تقر بعد الفتحة، فكذلك ما يقاربها.\nوالضرب السادس: أن تكون الهمزة مضمومة قبلها ضمة نحو: «هذا عبد أختك» و«شقّ أبلم» .\nفهذه أحرى بأن تجعل بين بَيْنَ، لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة، وشأنها أن تقع بعد الضمة، فكذا ما يقرب منها.\nوالضرب السابع: أن تكون الهمزة مكسورة مكسورًا ما قبلها، نحو: «من عند إبلك» . تجعلها بين بَيْنَ، لأجل أنك تقربها من الياء الساكنة، وحقها أن تقع بعد الكسرة، وكذلك القريب منها.\nوالضرب الثامن: أن تكون الهمزة مضمومة مكسورًا ما قبلها، نحو: «هذا قارئ يافتى» مثل «قارع يافتى» .\nوهذا فيه خلاف، فمذهب الخليل وصاحب الكتاب جعلها بين بَيْنَ، ومذهب أبي الحسن القلب إلى الياء.\nوالتاسع: أن تكون مكسورة قبلها ضمة، نحو: «سئل» وهذه مثل الثامن في القلب، إلا أن أبا الحسن يقلبه واوا للضمة قبلها، كما يقلبها ياء للكسرة قبلها فى قارئ.","vol":"1","page":355},{"text":"فأما ما حكاه محمد بن السري في كتابه في القراءات عن أبي الحسن من أنه قال: من زعم أن الهمزة المضمومة لا تمنع الكسرة إذا خففت دخل عليه أن يقول: «هذا قارئ» و«هؤلاء قارئون» و«يستهزئون» .\nقال، يعني أبا الحسن، وليس هذا من كلام من خفف من العرب، إنما يقولون يستهزئون فخطأ في النقل، ألا تراه يلزم الخليل وسيبويه أن يقولا هذا في المتصل؟\nقالا ذلك في المنفصل، نحو: «من عند أخيك»، ونسمعهما يقولان «١»:\nإنه قول العرب، هذا مما لا يظن.\nوأبو الحسن قد فصل بين المتصل والمنفصل في: ... «٢» وغلام، نحو:\nإبلك، فقلب المتصل واوا والمنفصل ياء.\nهذا الذي/ حكاه عنه غلط في النقل، وإنما دخل عليه أن يقول:\n«هذا قارو» بالواو، كما حكيناه.\nفكذلك رواه أبو عبد الله اليزيدي عنه، ثم حكاه عن أبي الحسن من قولهم:\nإنما يقولون يستهزيون على ماذا يحمله، على التحقيق أم على فصلها بين بين؟.\nفإن حمله على التحقيق لم يجز، على [أن] «٣» الكلام ليس فيه، إنما الكلام على التخفيف أم على جعلها بين بين.\nفإن حمله على أنه جعلها بين بين، فقد أثبت إذن ما أنكره، وما لم يقله أحد من أهل التخفيف عنه، وهذا خطأ عليه فاحش فى النقل.\n_________\n(٣- ١) تكملة يقتضيها السياق.\n(٢) بياض بالأصل.","vol":"1","page":356},{"text":"وأما ما ذكره محمد بن يزيد في هذه المسألة في كتابه المترجم بالشرح من قوله:\nوالأخفش لا يقول إلا كما يقول النحويون: «هذا عند ئِبِلك» . ولكن يخالف في «يستهزئون» .\nفهذا الإطلاق يوهم أنه لا يفصل بين المتصل والمنفصل، وقد فصل أبو الحسن بين «أكمؤك» و«عند نحو بك» «١» .\nفينبغي إذا كان كذلك ألا نرسل الحكاية عنه، حتى يعتد ويفصل بين المتصل والمنفصل كما فصل هو.\nوأما الهمزة المفتوحة التي بعدها همزة مضمومة من كلمة واحدة، فقد جاء في التنزيل في أربعة مواضع:\nفي آل عمران: (أَأُنَبِّئُكُمْ) «٢» .\nوفي ص: (أَأُنْزِلَ) «٣» .\nوفي القمر: (أَأُلْقِيَ) «٤» .\nوالرابع فى الزخرف: (أَشَهِدُوا) «٥» .\nوالهمزة المفتوحة التي بعدها مكسورة من كلمة:\nأولها فى الأنعام: (أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) «٦» .\nوالثانية في النمل: (أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ) «٧» .\nوالثالثة في الشعراء: (أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا) «٨» .\nوالرابعة فى التوبة: (أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) «٩» .\n_________\n(١) كذا في الأصل وانظر: الكتاب (٢: ١٦٣- ١٧١) .\n(٢) آل عمران: ٤٥.\n(٣) ص: ٨.\n(٤) القمر: ٢٥.\n(٥) الزخرف: ١٩.\n(٦) الأنعام: ١٩.\n(٧) النمل: ٥٥.\n(٨) الشعراء: ٤١.\n(٩) التوبة: ١٢.","vol":"1","page":357},{"text":"والخامسة في يوسف: (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) «١» .\nوالسادسة في مريم: (أَإِذا ما مِتُّ) «٢» .\nوالسابعة في الشعراء: (أَإِنَّ لَنا) «٣» .\nوالثامنة والتاسعة في القصص: (أَئِمَّةً) «٤» فيهما.\nوالعاشرة فى السجدة: (أَئِمَّةً) «٥» .\nوالحادي عشر فى يس: (أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ) «٦» .\nوالثاني عشر فى الصافات: (أَإِنَّا لَتارِكُوا) «٧» .\nوالثالث عشر فيها: (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) «٨» .\nوالرابع عشر فيها: (أَإِفْكًا آلِهَةً) «٩» .\nوالخامس عشر فى السجدة: (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ) «١٠» .\nوالسادس عشر: فى الواقعة: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) «١١» .\nوالسابع عشر فى النمل: (أَإِنَّكُمْ) «١٢» .\nوالثامن عشر فى ق (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا) «١٣» .\n_________\n(١) يوسف: ٩٠.\n(٢) مريم: ٦٦.\n(٣) الشعراء: ٤١. [.....]\n(٤) القصص: ٥ و٤١.\n(٥) السجدة: ٢٤.\n(٦) يس: ١٩.\n(٧) الصافات: ٣٦.\n(٨) الصافات: ٥٢.\n(٩) الصافات: ٨٦.\n(١٠) فصلت: ٩.\n(١١) الواقعة: ٦٦.\n(١٢) النمل: ٥٥.\n(١٣) ق: ٣.","vol":"1","page":358},{"text":"والتاسع عشر في الأنبياء: (أَئِمَّةً) «١» .\nوخمسة في النمل: (أَإِلهٌ) «٢» .\n/ فذلك أربعة وعشرون.\nفهذه همزتان اجتمعتا مفتوح بعدها مكسور، وفي مدها وتليين الثانية اختلاف إلا التي في الشعراء، فإنه لم يقرأ هناك على الخبر أحد، كما قرأ في الأعراف، وقد يرد غير ذلك مع استفهام بعده:\nفأولها في سورة الرعد: (أَإِذا- أَإِنَّا) «٣» .\nوفي بني إسرائيل: اثنان «٤» .\nوفي المؤمنين: واحد «٥» .\nوفي السجدة: واحد «٦» .\nوفي النمل: (أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ) «٧» .\nوفى العنكبوت: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ... أَإِنَّكُمْ) «٨» .\nوفي الصافات: موضعان «٩» .\nوفي الواقعة «١٠»: وفي سورة النازعات «١١» .\nفهذه أحد عشر موضعا واثنتان وعشرون كلمة.\nوأما المفتوحتان: ففي إحدى وثلاثين موضعًا أولها:\nفي البقرة: (أَأَنْذَرْتَهُمْ) «١٢» .\nوفيها: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ) «١٣» .\nوقوله: (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وقد تكرر في الآية ٤٩ والآية ٩٨.\n_________\n(١) الأنبياء: ٧٣.\n(٢) النمل: ٦٠- ٦٤.\n(٣) الرعد: ٥.\n(٤) هما قوله تعالى: (إِذا كُنَّا عِظامًا)\n[.....]\n(٥) في المؤمنين اثنان لا واحدا وهما (أَإِذا مِتْنا) (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) .\n(٦) في السجدة اثنان لا واحدا وهما (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ) (أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) .\n(٧) النمل: ٦٧.\n(٨) العنكبوت: ٢٨ و٢٩.\n(٩) في الصافات خمسة مواضع، الأول والثاني (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) الثالث والرابع (إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) الخامس (أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) .\n(١٠) هما (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) .\n(١١) هما (أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ) و(أَإِذا كُنَّا عِظامًا) .\n(١٢) البقرة: ٦.\n(١٣) البقرة: ١٤٠.","vol":"1","page":359},{"text":"والثالثة في آل عمران: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ) «١» في قراءة ابن كثير.\nوالرابعة فيها: (أَأَسْلَمْتُمْ) «٢» .\nوالخامسة فيها: (أَأَقْرَرْتُمْ) «٣» .\nالسادسة في المائدة: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) «٤» .\nالسابعة، والثامنة، والتاسعة: (آمَنْتُمْ) «٥» فى الأعراف وطه والشعراء.\nوالعاشرة في هود: (أَأَلِدُ) «٦» .\nالحادي عشر في يوسف: (أَأَرْبابٌ) «٧» .\nالثاني عشر في سبحان: (أَأَسْجُدُ) «٨» .\nالثالث عشر في الأنبياء: (أَأَنْتَ فَعَلْتَ) «٩» .\nالرابع عشر في الفرقان: (أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي) «١٠» .\nوالخامس عشر في النمل (أَأَشْكُرُ) «١١» .\nالسادس عشر في يس: (أَأَنْذَرْتَهُمْ) «١٢» .\nالسابع عشر فيها: (أَأَتَّخِذُ) «١٣» .\n_________\n(١) آل عمران: ٧٣.\n(٢) آل عمران: ٢٠.\n(٣) آل عمران: ٨١.\n(٤) المائدة: ١١٦.\n(٥) الأعراف: ٢٣- وطه: ٧١- الشعراء: ٤٩. [.....]\n(٦) هود: ٧٢.\n(٧) يوسف: ٣٩.\n(٨) الإسراء: ٦١.\n(٩) الأنبياء: ٦٢.\n(١٠) الفرقان: ١٧.\n(١١) النمل: ٤٠.\n(١٢) يس: ١٠.\n(١٣) يس: ٢٣.","vol":"1","page":360},{"text":"الثامن عشر فى السجدة: (ءَ أَعْجَمِيٌّ) «١» .\nالتاسع عشر في الزخرف: (أَآلِهَتُنا) «٢» .\nالعشرون في الأحقاف: (أَذْهَبْتُمْ) «٣» .\nالحادي والعشرون والثاني والثالث والرابع والعشرون في الواقعة:\n(أَأَنْتُمْ) «٤» .\nالخامس والعشرون في المجادلة: (أَأَشْفَقْتُمْ) «٥» .\nالسادس والعشرون في الملك: (أَأَمِنْتُمْ) «٦» .\nالسابع والعشرون فى القلم: (أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ) «٧» .\nالثامن والعشرون في النازعات: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ) «٨» .\nالتاسع والعشرون: (ألهكم) «٩» .\nالثلاثون: (آلذَّكَرَيْنِ) «١٠» .\nالحادي والثلاثون: (آزَرَ) «١١» .\nوفي كل ذلك اختلاف بين القراء السبعة إلا في قوله: (آلذَّكَرَيْنِ) «١٢» (آزَرَ) «١٣» .\n_________\n(١) فصلت: ٤٤.\n(٢) الزخرف: ٥٨.\n(٣) الأحقاف: ٢٠ في قراءة.\n(٤) الواقعة: ٥٩ و٦٤ و٦٩ و٧٢.\n(٥) المجادلة: ١٣.\n(٦) الملك: ١٦. [.....]\n(٧) القلم: ١٤ في قراءة: (أأن كان) .\n(٨) النازعات: ٢٧.\n(٩) التكاثر: ١ في قراءة: (أألهكم) .\n(١٢- ١٠) الأنعام: ١٤٣، ١٤٤.\n(١٣- ١١) الأنعام: ٧٤.","vol":"1","page":361},{"text":"فإن السبعة اجتمعت على مد (آلذَّكَرَيْنِ) فى الموضعين و(آزَرَ) على/ وزن أفعل.\nوأما قوله: (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) «١» .\nوقوله: (اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) «٢» .\nوقوله: (آلْآنَ) «٣» .\nفإنهم أجمعوا على مد هذه الأحرف، ولم يحذفوا المد، كي لا يشتبه الخبر بالاستفهام لو قيل: الآن، والله أعلم.\nوأما التقاؤهما من الكلمتين، مما جاء في التنزيل على ثلاثة أضرب، فهما متفقتان على الفتح، وهي في تسعة وعشرين موضعًا:\nأولها في النساء: (السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) «٤» .\nوفيها: (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) «٥» وهكذا في المائدة.\nوفي الأنعام: (جاءَ أَحَدَكُمُ) «٦» .\nوفي الأعراف: (جاءَ أَجَلُهُمْ) «٧» .\nوفي هود: (جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) «٨» اثنان. (جاءَ أَمْرُنا) «٩» خمسة.\n_________\n(١) يونس: ٥٩.\n(٢) يونس: ٩١.\n(٣) يونس: ٩١.\n(٤) النساء: ٥.\n(٥) النساء: ٤٣- المائدة: ٦.\n(٦) الأنعام: ٦١.\n(٧) الأعراف: ٣٤.\n(٨) هود: ٧٦ و١٠١.\n(٩) هود: ٤٠ و٥٨ و٦٦ و٨٢ و٩٤. [.....]","vol":"1","page":362},{"text":"وفى الحجر: (جاءَ آلَ لُوطٍ) «١» وفيها: (وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ) «٢» .\nوفي النحل: (جاءَ أَجَلُهُمْ) «٣» .\nوفي الحج: (السَّماءَ أَنْ تَقَعَ) «٤» .\nوفي المؤمنين: (جاءَ أَمْرُنا) «٥» وفيها: (جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) «٦» .\nوفي الفرقان: (مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ) «٧» .\nوفي الأحزاب: (إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) «٨» .\nوفي الملائكة: (جاءَ أَجَلُهُمْ) «٩» .\nوفي المؤمن: (جاءَ أَمْرُ اللَّهِ) «١٠» . وفي الحديد مثله «١١» .\nوفى المنافقين: (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) «١٢» .\nوفي اقتربت الساعة: (جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ) «١٣» .\nوفي سورة محمد «﵇»: (جاءَ أَشْراطُها) «١٤» .\nوفي عبس: (شاءَ أَنْشَرَهُ) «١٥» .\n_________\n(١) الحجر: ٦١.\n(٢) الحجر: ٦٧.\n(٣) النحل: ٦١.\n(٤) الحج: ٦٥.\n(٥) المؤمنون: ٢٧.\n(٦) المؤمنون: ٩٩.\n(٧) الفرقان: ٥٧.\n(٨) الأحزاب: ٢٤.\n(٩) فاطر: ٤٥.\n(١٠) غافر: ٧٨.\n(١١) قوله تعالى: (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الحديد: ١٤.\n(١٢) المنافقون: ١.\n(١٣) القمر: ٤١.\n(١٤) محمد: ١٨. [.....]\n(١٥) عبس: ٢٢.","vol":"1","page":363},{"text":"الضرب الثاني: همزتان مكسورتان من كلمتين، وهي في ثلاثة عشر موضعًا، أولها في البقرة: (هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ) «١» .\nوفيها على قول الزيات والأعمش: (مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ) «٢» .\nوفي النساء: (مِنَ النِّساءِ إِلَّا) «٣» موضعان.\nوفي يوسف: (بِالسُّوءِ إِلَّا) «٤» .\nوفي الأحزاب: (النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) «٥» . وفيها: (أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ) «٦» .\nوفيها: (لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ) «٧» . (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا) «٨» على قول نافع عن قالون، وأبي حاتم عن ابن كثير.\nوفي النور: (الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ) «٩» .\nوفي الشعراء: (مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ) «١٠» .\nوفي سبأ: (السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ) «١١» . وفيها: (أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ) «١٢» .\n_________\n(١) البقرة: ٣١.\n(٢) البقرة: ٢٨٢.\n(٣) النساء: ٢١ و٢٤.\n(٤) يوسف: ٥٣.\n(٥) الأحزاب: ٣٢.\n(٦) الأحزاب: ٥٥.\n(٧) الأحزاب: ٥٠.\n(٨) الأحزاب: ٥٣.\n(٩) النور: ٣٣.\n(١٠) الشعراء: ١٨٧.\n(١١) سبأ: ٩.\n(١٢) سبأ: ٤٠.","vol":"1","page":364},{"text":"وفى الزخرف: (فِي السَّماءِ إِلهٌ) «١» .\nوفي هود: (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ) «٢» .\nوفي ص: (هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً) «٣» .\nوفي بني إسرائيل: (هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ) «٤» .\nوفي السجدة: (مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ) «٥» .\nوأما المضمومتان من كلمتين ففي موضع واحد: (أَوْلِياءُ أُولئِكَ) «٦» .\nفهذا في المتفقين.\nوأما المختلفان، ففي التنزيل على خمسة أضرب، مضمومة دخلت على مفتوحة مثل: (السُّفَهاءُ أَلا) «٧» .\nو[الثاني]: ضدها/ مفتوحة على مضمومة نحو: (جاءَ أُمَّةً) «٨» ولا ثاني له.\nالثالث: مكسورة دخلت على مفتوحة مثل: (وِعاءِ أَخِيهِ) «٩» .\n[الرابع] «١٠»: ضدها: (شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ) «١١» .\n_________\n(١) الزخرف: ٨٤. [.....]\n(٢) هود: ٧١.\n(٣) ص: ١٥.\n(٤) الإسراء: ١٠٢.\n(٥) السجدة: ٥.\n(٦) الأحقاف: ٣٢.\n(٧) البقرة: ١٣.\n(٨) المؤمنون: ٤٤.\n(٩) يوسف: ٧٦.\n(١٠) تكملة يقتضيها السياق.\n(١١) البقرة: ١٣٣.","vol":"1","page":365},{"text":"الخامس: مضمومة دخلت على مكسورة مثل: (نَشؤُا إِنَّكَ) «١» ولا ضد لها.\nوالضرب الأول: (السُّفَهاءُ أَلا) «٢» (النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها) «٣» (يَشاءُ أَلَمْ تَرَ) «٤» (سُوءُ أَعْمالِهِمْ) «٥» (وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا) «٦» (لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ) «٧» (تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا) «٨» (الْمَلَأُ أَفْتُونِي) «٩» (الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ) «١٠» . وأيضا:\n(الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ) «١١» (جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ) «١٢» .\nالضرب الثاني: (جاءَ أُمَّةً) «١٣» لا ثاني له.\nالثالث: (مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ) «١٤» (وِعاءِ أَخِيهِ) «١٥» موضعان (السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا) «١٦» (هؤُلاءِ آلِهَةً) «١٧» (مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) «١٨» (السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ) «١٩» (السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ) «٢٠» (السَّماءِ أَوِ ائْتِنا) «٢١» (أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ) «٢٢» (بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ) «٢٣» .\n_________\n(١) هود: ٨٧.\n(٢) البقرة: ١٣.\n(٣) الأحزاب: ٥٠- ولعله يريد: (النبيء أن) بالهمزة، إذ لا شاهد في هذه القراءة.\n(٤) إبراهيم: ٢٧ و٢٨. [.....]\n(٥) التوبة: ٣٧.\n(٦) الممتحنة: ٤.\n(٧) الأعراف: ١٠٠.\n(٨) الأعراف: ١٥٥.\n(٩) النمل: ٣٢.\n(١٠) النمل: ٣٨.\n(١١) يوسف: ٤٣.\n(١٢) فصلت: ٢٨.\n(١٣) المؤمنون: ٤٤.\n(١٤) البقرة: ٢٨٢.\n(١٥) يوسف: ٧٦.\n(١٦) الفرقان: ٤٠.\n(١٧) الأنبياء: ٩٩.\n(١٨) الأعراف: ٥٠. [.....]\n(١٩) الملك: ١٦.\n(٢٠) الملك: ١٧.\n(٢١) الأنفال: ٣٢.\n(٢٢) الأحزاب: ٥٥.\n(٢٣) الأعراف: ٢٨.","vol":"1","page":366},{"text":"والضرب الرابع:\n(شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ) «١» (وَالْبَغْضاءَ إِلى) «٢» موضعان، (شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ) «٣» (شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ) «٤» (وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ) «٥» (إِنْ شاءَ [إِنَ] «٦» اللَّهَ) «٧» .\n(أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا) «٨» (الدُّعاءَ إِذا) «٩» ثلاثة مواضع (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ) «١٠» (عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) «١١» وفى الأنبياء مثله «١٢» (نَبَأَ إِبْراهِيمَ) «١٣» (حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) «١٤» .\nالضرب الخامس:\n(يَشاءُ إِلى صِراطٍ) «١٥» (يَشاءُ إِذا قَضى) «١٦» (الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) «١٧» (نَشؤُا إِنَّكَ) «١٨» (وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ) «١٩» (السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) «٢٠» (يا زَكَرِيَّا إِنَّا) «٢١» (نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) «٢٢» (لِما يَشاءُ إِنَّهُ) «٢٣» (الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ) «٢٤» (النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ) «٢٥» (مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ) «٢٦» في يونس. وفي النور: (مَنْ يَشاءُ إِلى) «٢٧» موضعان «٢٨»\n_________\n(١) البقرة: ١٣٣.\n(٢) المائدة: ١٤ و٦٤.\n(٣) الأنعام: ١٤٤.\n(٤) يونس: ٦٦.\n(٥) يوسف: ٢٤.\n(٦) تكملة يقتضيها السياق.\n(٧) التوبة: ٢٨.\n(٨) الكهف: ١٠٢.\n(٩) النمل: ٨٠ والأنبياء: ٤٥. [.....]\n(١٠) يوسف: ٥٨.\n(١١) مريم: ٢.\n(١٢) الأنبياء: ٨٩.\n(١٣) الشعراء: ١٩.\n(١٤) الحجرات: ٩.\n(١٥) البقرة: ١٤٢.\n(١٦) آل عمران: ٤٧.\n(١٧) البقرة: ٢٨٢.\n(١٨) هود: ٨٧.\n(١٩) الأعراف: ١٨٨.\n(٢٠) فاطر: ٤٣.\n(٢١) مريم: ٧- يريد: (يا زكرياء إنا) إذ لا شاهد في هذا الرسم.\n(٢٢) الحج: ٥.\n(٢٣) يوسف: ١٠٠. [.....]\n(٢٤) النمل: ٢٩.\n(٢٥) الأحزاب: ٤٥- يريد: (النبيء إنا أرسلناك) .\n(٢٦) يونس: ٢٥.\n(٢٧) النور: ٤٦.\n(٢٨) وردت الآية في الموضع الآخر من سورة النور (ما يَشاءُ إِنَّ) آية ٤٥.","vol":"1","page":367},{"text":"وفي الملائكة: (الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ) «١» (الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ) «٢» .\n(النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ) «٣» (النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) «٤» .\nفى حم عسق: (لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا) «٥» .\nوفيها: (ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ) «٦» .\nفذلك اثنان وستون موضعًا.\nهذه الهمزات المختلفة، روت القراء عن أبي عمرو تليين الثانية، وتحقيق الأولى. وروى سيبويه عنه تليين الأولى، وتحقيق الثانية نحو: يا زكريا زكريا وأما الهمزتان إذا التقتا وكانت كل واحدة منهما من كلمة، فإن أهل التخفيف يخففون إحداهما، ويستثقلون تحقيقهما لما ذكرت لك، كما استثقل أهل/ الحجاز تخفيف الواحدة، فليس في كلامهم أن تلتقي همزتان فتحققا ومن كلامهم تخفيف الأولى، وتحقيق الثانية، سمعنا ذلك من العرب.\nوحدثنى هارون القارئ، أنه سمع العرب يقولون، وهو قوله: (فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) «٧» و(يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ) «٨» وهو قول أبي عمرو، وأنشد الشاعر:\nكل غراء إذا ما برزت ... ترهب العين عليها والحسد «٩»\nانتهى كلامه.\nوكان المقصود من إدخال هذا الباب الإشارة بهذا الخلاف بين سيبويه والقراء في روايتهم عن أبي عمرو، وكل حسن جائز فصيح.\n_________\n(١) فاطر: ٢٨.\n(٢) فاطر: ١٥.\n(٣) الممتحنة: ١٢.\n(٤) الطلاق: ١.\n(٥) الشورى: ٤٩.\n(٦) الشورى: ٢٧.\n(٧) محمد: ١٨.\n(٨) مريم: ٨.\n(٩) الكتاب (١: ١٦٧) . [.....]","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الباب الثامن عشر</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من لفظ مَنْ ومَا والَّذي وكُلُّ وأحَدٍ، وغير ذلك كنى عنه مرة على التوحيد وأخرى على الجمع، وكلاهما حسن فصيح ذكره سيبويه وغيره.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ) «١» . فكنى عن «من» بالمفرد حيث قال «يقول» ثم قال: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) «٢»، فحمل على المعنى وجمع.\nوقال: (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) «٣»، فأفرد الكناية فى «أسلم» و«له» و«هو» . ثم قال: (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) «٤» فجمع.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) «٥»، فأفرده ثم جمع.\n_________\n(١) البقرة: ٨.\n(٢) البقرة: ٨.\n(٣) البقرة: ١١٢.\n(٤) البقرة: ١١٢.\n(٥) الأنعام: ٢٥.","vol":"1","page":369},{"text":"وقال في موضع آخر: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) «١» . وقال.\n(وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) «٢» فذكر «يقنت» ثم قال: (وَتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها) «٣» فأنث حملًا على المعنى، والقياس في هذا أن يكنى عن لفظ، ثم يحمل على المعنى ويثنى ويجمع ويؤنث.\nفأما إذا كنيت عنه بالجمع، ثم تكنى عنه بالمفرد، فإنهم قالوا: هذا لا يحسن، وقد جاء التنزيل بخلاف ذلك.\nقال: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) «٤» . فجمع «خالدين» بعد إفراد اللفظ. ثم قال: (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) «٥»، فأفرد.\nقال عثمان، في قول الفرزدق من أبيات الكتاب:\n/ ورثت أبي أخلاقة عاجل القرى ... وضرب عراقيب المتالي شبوبها\n«عاجل القرى» بدل من «أخلاقة» جوهر عن حدث، لأن أخلاقه بدل من أبي- فهو كمعين بعد جاء حينه.\nولا يلزم عوده إلى الأول، لأنه قد جاء: (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) «٦» ويجوز أن يكون عاجلًا كالعافية. ويوضحه ما بعده من المصدر.\n_________\n(١) يونس: ٤٢.\n(٢) الأحزاب: ٣١.\n(٣) الأحزاب: ٣١.\n(٦- ٥- ٤) الطلاق: ١١.","vol":"1","page":370},{"text":"قال: فرق بين معين وعاجل في العود إلى الأول بأنه بيان، وليس في العود إلى «من» بيان الأول.\nوهو كلام ساقط بعد الجهل بقوله: (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) «١» .\nوجوز في «أخلاقه» أن يكون مفعولًا ثانيًا، ويجوز حذف «من» أي: من أبي.\nوإذا ثبت وصح أنه يجوز ويحسن العود إلى الإفراد بعد الجمع، كان قوله: (وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) «٢» - تذكيرًا بعد التأنيث، لأنه أنث خالصة حملا لها على معنى التأنيث ثم عاد إلى اللفظ.\nوإذا كان كذلك فقول الشماخ:\nأمن دمنتين عرس الركب فيهما ... بعقل الرجامى قد عفا طللاهما\nأقام على ربعيهما جارتا صفًا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما\nلا يبطل به حجة من احتج على إجازة سيبويه: «مررت برجل حسن وجهه»، قد احتج بهذا البيت على جواز المسألة. وقال: «جونتا مصطلاهما» كحسنى وجههما. فقال قائلون: إن قوله: «مصطلاهما» بعودهما إلى الأعالى، لأن الأعالى بمعنى الأعليين.\n_________\n(١) الطلاق: ١١.\n(٢) الأنعام: ١٣٩.","vol":"1","page":371},{"text":"قيل لهم: التثنية بعد الجمع محال لا يحسن.\nفقالوا: قد جاء الإفراد بعد الجمع، والتذكير بعد التأنيث، وإنما يبطل احتجاجهم بأنه لا يقال كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي. وإنما يقال مصطلى الأسافل.\nوهذا حديث قد كتبناه في مواضع ليس من بابه هذا الكتاب.\nومن ذلك قوله تعالى: (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ) «١» فكنى عنه بالمفرد. ثم قال: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) «٢» - فكنى عنه بالجمع.\nومثله: (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) «٣» . ثم قال: (أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) «٤» .\nوقال: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) «٥» . ثم قال: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) «٦» .\nويجوز أن يكون التقدير في قوله: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ) «٧» - أي، وفيما يتلى عليكم فحذف الخبر.\nومثله: (تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «٨» أي تمامًا على المحسنين- عن مجاهد، كأنه قيل: تمامًا على المحسنين الذي هو أحدهم.\n_________\n(١) البقرة: ١٧.\n(٢) البقرة: ١٧.\n(٣) الزمر: ٣٣. [.....]\n(٤) الزمر: ٣٣.\n(٧- ٥) الأحقاف: ١٧.\n(٦) الأحقاف: ١٨.\n(٨) الأنعام: ١٥٤.","vol":"1","page":372},{"text":"وقيل: تمامًا على إحسانه- أي إحسان موسى بطاعته فيكون مصدرًا كقوله: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) «١» أي كخوضهم.\nوعلى الأول جنس كقوله: (بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) «٢» وقوله: (أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا) «٣» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْناهُمْ) «٤» .\nقال أبو علي: القول فيما يعود من الصلة إلى الموصول، إنه لا يخلو من أن يكون «ما» يقدرها محذوفة، أو يكون الواو فلا يجوز أن تكون الهاء لأن الكفار يعرفون ما يتخذونه آلهة.\nفإذا لم يجز ذلك علمت أن الراجع إلى الموصول، الواو في «يعلمون» .\nوإنما عاد عليه على لفظ الجمع كما قال: (وَلا يَسْتَطِيعُونَ) «٥» - فحمل على المعنى، والضمير في «يجعلون» للكفار، والذي فى «يعلمون»، يعود إلى «ما» . كما قال: (وَما يَشْعُرُونَ) «٦» فهذا كقوله:\n(ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ) «٧» .\nفالضمير في «لا يستطيعون» .\n_________\n(١) التوبة: ٦٩.\n(٢) الزمر: ٣٥.\n(٣) فصلت: ٢٩.\n(٤) النحل: ٥٦.\n(٥) النحل: ٧٢.\n(٦) النحل: ٢١.\n(٧) النحل: ٧٣.","vol":"1","page":373},{"text":"وقال في موضع آخر: التقدير: ويجعلون لما لا يعلمونه إلهًا فحذف المفعولين.\nومن ذلك قوله: (وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا) «١» يحتمل قوله: تلقف- أمرين:\nيجوز أن يكون في «تلقف» ضمير قوله: «ما في يمينك» وأنث على المعنى، لأنه في المعنى: عصا.\nويؤكد ذلك قوله: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) «٢» وكذلك يكون الضمير في قوله: (وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ) «٣» ويجوز أن تكون «تلقف» للمخاطب وجعله هو المتلقف، وإن كان المتلقف في الحقيقة العصا- لأنه بإلقائه كان، فأسند التلقف إليه، وإن كان للعصا في الحقيقة، كما قال: (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى) «٤» .\nومما حمل على المعنى: قوله (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما) «٥» . فالضمير في يتعلمون يعود إلى «أحد» .\nوقال: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) «٦»، و«بين» لا تضاف إلى المفرد، قال في ثلاثة مواضع هذا اللفظ.\n_________\n(١) طه: ٦٩.\n(٢) الشعراء: ٤٥.\n(٣) طه: ٦٩. [.....]\n(٤) الأنفال: ١٧.\n(٥) البقرة: ١٠٢.\n(٦) البقرة: ١٣٦.","vol":"1","page":374},{"text":"وقال: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ) «١» فجمع الضمير في «يحاجوكم» حملا على المعنى.\nوقال: (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) «٢» . فهذا على الحجازية:\n«أحد» اسمها، و«حاجزين» خبر له.\nولم يبطل الفصل هنا عمل «ما» - لأن الفصل بالظرف كلا فصل.\nوعلى التميمية: «حاجزين» نعت ل «أحد» على المعنى. و«منكم» خبره.\nومن الحمل مرة على اللفظ وأخرى على المعنى. قوله: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا) «٣» .\nوقال: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ) «٤» - ولم يقل: آتوه. ولا آتوا الرحمن.\nكما قال: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) «٥» - (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) «٦» .\nوقال: (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) «٧» .\n_________\n(١) آل عمران: ٧٣.\n(٢) الحاقة: ٤٧.\n(٣) مريم: ٩٣.\n(٤) مريم: ٩٥.\n(٥) النمل: ٨٧.\n(٦) يس: ٤٠.\n(٧) القصص: ٨٨.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الباب التاسع عشر</span>\nباب ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك وهو باب واسع:\nمرة يشاكل اللفظ باللفظ، والمعنى بالمعنى، وباللفظ دون المعنى، وبالمعنى دون اللفظ.\nفما جاء من ذلك:\nقراءة من قرأ: (وما يخادعون إلا أنفسهم) بالألف طابق به قوله:\n(يُخادِعُونَ اللَّهَ) «١» . وأراد أن يكون اللفظ المثبت هو المعنى.\nومثله: (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) «٢» (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) «٣» والثاني جزاء الاستهزاء.\nومثله: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) «٤» والثاني جزاء وليس بعدوان.\n_________\n(١) البقرة: ٩.\n(٢) البقرة: ١٤.\n(٣) البقرة: ١٥.\n(٤) البقرة: ١٩٤. [.....]","vol":"1","page":376},{"text":"ومثله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) «١» أي جازاهم.\nوقوله: (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) «٢» .\nومثله: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) «٣» .\nفهذا كله طباق على المعنى.\nوروعى في «ما يخادعون» - طباق اللفظ والمعنى.\nومن ذلك قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) «٤» أبدلوا من السين صادا لتوافق الطاء في الإطباق لأن السين مهموسة والطاء مجهورة.\nولهذا أبدلها من أبدلها، لتوافق الطاء في الجهر.\nومثله: قوله: (أَنْبَأَهُمْ) «٥» (فَانْبَجَسَتْ) «٦» (وَإِنْ يَكُ) «٧» أبدلوا من النون ميمًا، لأن الميم يوافق الباء في المخرج، وتوافق النون في الغنة.\nفلما لم يستتب إدغام النون في الباء لبعدها منها وأرادوا تقريب الصوت أبدلوها ميما.\n_________\n(١) آل عمران: ٥٤.\n(٢) التوبة: ٧٩.\n(٣) الشورى: ٤٠.\n(٤) فاتحة الكتاب: ٥.\n(٥) البقرة: ٣٣.\n(٦) الأعراف: ١٦٠.\n(٧) غافر: ٢٨.","vol":"1","page":377},{"text":"وهذه «١» الميم مخفاة، غير مدغمة في الباء بتة، وليست بمظهرة كإظهارها في قولهم: شاة زنماء وأنملة.\nلأن إدغامها هناك يتوهم/ معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم: أمحي وأدخل. لأن المثال: انفعل. وليس في الكلام إفعل.\nومن المشاكلة أيضًا: قوله: (وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها) «٢» فنصبوا «رهبانية» في الاختيار وسعة الكلام، بفعل مضمر، ليطابق الفعل المصدر به الكلام.\nومثله لو وقع ابتداء اختير فيه الرفع دون النصب، نحو: زيد ضربته.\nومثل الآية: (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) «٣» .\nفجاء «والظالمين» منصوبًا بفعل مضمر، ليطابق «يدخل» .\nعلى تقدير: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب الظالمين.\nومثله: (وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ) «٤» . فنصبوا «كلا» بمضمر. لأنه قد تقدم: (فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا) «٥» .\n_________\n(١) في الأصل: «وهذا الميم» .\n(٢) الحديد: ٢٧.\n(٣) الإنسان: ٣١.\n(٤) الفرقان: ٣٩.\n(٥) الفرقان: ٣٦.","vol":"1","page":378},{"text":"وقد جاء: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ) «١» بالرفع والنصب.\nفمن نصب نظر إلى قوله: (نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) «٢» .\nومن رفع نظر إلى قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ) «٣» (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ) «٤» .\nفأما قوله تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَالسَّماءَ رَفَعَها) «٥» فإن الاختيار كان النصب وإن كان الصدر قوله «٦»: «والنجم والشجر»، لأن قوله «يسجدان» فعل وفاعل.\nوكان سيبويه يقول: إن قلت «زيد ضربته وعمرًا كلمته» - إن الاختيار في عمرو النصب- لأنه معطوف على قولك: ضربته.\nفثار ثاثر الزيادي وقال: إنا لو قلنا «زيد وعمرو كلمته» لم يصح هذا.\nلأن قولك «عمرو كلمته» ليس فيه ضمير يعود إلى «زيد»، فلا يصلح العطف على ما هو خبره.\n_________\n(١) يس: ٣٩.\n(٢) يس: ٣٧. [.....]\n(٣) يس: ٣٣.\n(٤) يس: ٣٧.\n(٥) الرحمن: ٦، ٧.\n(٦) في الأصل: «وقوله» .","vol":"1","page":379},{"text":"فقال أبو سعيد: إن هذا الكلام من سيبويه، محمول على إضمار الهاء، والتقدير: زيد ضربته وعمرو كلمته في داره، أو عنده، وأنت لو قلت:\n«زيد عمرو كلمته في داره» صح وجاد.\nوليس الأمر كما قال الزيادي، ولا كما قال السيرافي، لأن المعطوف لا يعتبر فيه وضعه موضع المعطوف عليه.\nفسيبويه أضمر الفعل، ليشاكل «ضربته» ويشاكل «يسجدان» .\nوالإعراب: ما لم يظهر في موضع الجملة، لم يعتد به.\nوباب المطابقة باب حسن جدًا على ما حكى سيبويه: «حجر ضب خرب» .\n/ فتركوا الرفع في خرب، وجروه حرصًا على المطابقة.\nومنه قراءة الحسن: (الحمد لله) «١» بضم اللام تبعًا للدال، وعكسه كسر الدال، تبعًا للام عن الحمصي.\nوعليه قراءة أبي جعفر: (للملائكة اسجدوا) «٢» بضم التاء تبعا للجيم.\n_________\n(١) فاتحة الكتاب: ١.\n(٢) البقرة: ٣٤.","vol":"1","page":380},{"text":"وعليه ما رواه أبو حاتم في اختياره: (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) «١» بكسر الحاء تبعًا للقاف.\nوعليه ما رواه عن يعقوب هو أو غيره: (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) «٢» بكسر العين تبعًا لأنفسكم.\nوعليه ما قرأ به أبو جعفر: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) «٣» .\nومثله: (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) «٤» ولهذا المعنى اختص قوله في سورة النحل: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) «٥» بإدخال اللام.\nوجاء في الأخريين: «فبئس» لمجاورة قوله: (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) «٦» فأما قوله تعالى:\n(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) .\n«٧» .\n_________\n(١) المائدة: ٤٥.\n(٢) يونس: ٢٣.\n(٣) القمر: ٣.\n(٤) المائدة: ٦.\n(٥) النحل: ٢٩.\n(٦) النحل: ٣٠.\n(٧) البقرة: ١٥٩.","vol":"1","page":381},{"text":"فإن «أولئك» في موضع الرفع بالابتداء، في قياس ما اختاره سيبويه، في قولهم: «إني زيد لقيت» و«إنّى أخوك رأيته» . لأن الموضع لا يختص بالفعل «فأولئك» ابتداء «ويلعنهم الله» خبره، والجملة خبر إن، ويجوز النصب، وليس باختيار.\nوهذا بخلاف قوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) «١» لأنه جاء منصوبًا، دون أن يكون مرفوعًا، لأنه لو رفع، لاحتمل أن يكون الخبر «بقدر» ويكون (خَلَقْناهُ) حرًا صفة للنكرة، واحتمل أن يكون «خلقناه» خبرًا، والغرض تعميم «كل شيء» بالخلق. والتقدير: إنا خلقنا كل شيء.\nفعلى هذا قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ) «٢» .\nوكذلك: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ) «٣» .\n«أولئك» مبتدأ، و«سوف يؤتيهم» خبره والجملة خبر «الذين» .\nوكذلك قوله: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا) «٤»\n_________\n(١) القمر: ٤٩. [.....]\n(٢) البقرة: ١٦٠.\n(٣) النساء: ١٥٢.\n(٤) النساء: ١٨.","vol":"1","page":382},{"text":"الاختيار في «أولئك» الرفع دون النصب بمضمر دل عليه «أعتدنا لهم»، لأنه ابتداء وخبر.\nوالجملة خبر قوله: «ولا الذين» إذا رفعت الذين بالابتداء.\nفأما قوله: (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) «١» .\nفالاختيار النصب في «الموتى» / بإضمار فعل على تقدير ويبعث الموتى ليكون معطوفًا على «يستجيب» . فإذن الوصل أحسن من الوقف، أعني على «يسمعون» .\nوأما قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) «٢» فالاختيار الرفع، لأن الموضع موضع اسم، لأن «أما» وإن كان يعني الشرط، حيث أقيم مقام مهمًا، فإن الشرط محذوف وما بعد الفاء مقدم على الفاء من المبتدأ، فالموضع موضع اسم، وقرأها الحسن والأعمش «وأما ثمود» بالنصب بفعل مضمر، مقدر بعده مفسر ب «هديناهم» على تقدير: وأما ثمود فهدينا.\nفحذف فهدينا لاستغنائه بهديناهم، ولا يكون (وأما هديناهم) لأن (أما) اسم لا يدخل الفعل.\nوتقول: «إذا زيد ضربته أهنته» الاختيار الرفع عنده: خلافا للمبرد:\n«إن زيدًا ضربته فائتني» الاختيار النصب- لأن الشرط يصح فى الفعل.\n_________\n(١) الأنعام: ٣٦.\n(٢) فصلت: ١٧.","vol":"1","page":383},{"text":"وكذلك: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ) «١» . و(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) «٢» . (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) «٣» . محمول على إضمار فعل.\nوكذلك فى: «كنت أخاك»، و«زيدا اشتريت له ثوبًا» . الاختيار النصب- لأن كنت يتصرف تصرف الفعل.\nوكذلك «لست أخاك وزيدًا أعينك عليه» لأنه من أخوات كان.\nوكذلك «هذا ضارب زيد وعمرا تمربّه» . الاختيار النصب- لأن ضاربًا بمعنى يضرب.\nوكذلك «ضربت زيدًا وعمرًا أنا ضاربه» .\nفأما قولهم «لقيت زيدًا وأما عمرو فقد مررت به- فالاختيار الرفع» .\nوكذلك «لقيت زيدًا وعمرو مررت به»، و«لقيت زيدًا فإذا عبد الله يضربه عمرو» .\nوأما: «حتّى نعله ألقاها» «٤» .\n_________\n(١) النساء: ١٢٨.\n(٢) النساء: ١٧٦.\n(٣) التوبة: ٦.\n(٤) جزء من بيت لابن مروان النحوي، والبيت كاملا.\nألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها","vol":"1","page":384},{"text":"فالرفع على الابتداء، لأن «حتى» من حروف الابتداء، والنصب بالعطف، والجر بنفس «حتى» .\nوكذلك «قد ضربت زيدًا وسوف أضرب عمرًا» - ولم يجز التقدم في:\n«قد زيدًا ضربت»، ولا «سوف عمرًا أضرب»، «هلا زيدًا أتيته»، الاختيار النصب.\nلأنه تخصيص بمنزلة الاستفهام في «أزيدًا ضربته» و«هذا زيد يذهب» أقبح من «أزيد قام» لأن الألف أمّ الباب.\nو«هل زيد منطلق» أحسن من «هل زيد يذهب» لأن الفعل ينبغى أن يلى هل، و«أزيد ضربته» أحسن من «إن زيد ضربته» لأن الشرط لا يحسن معه التأويل كما يحسن مع الهمزة «أأنت عبد الله ضربته» بالحمل على الابتداء يختار الرفع في الحمل على الابتداء، لأن الهمزة تعتمد على معنى الهمزة، وأبو الحسن يحمله على الفعل، فيختار النصب.\nوفي التنزيل: (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) «١» .\n«أزيد أخوه تضربه» بالحمل على الابتداء، ولم يجز النصب بإجماع، لأنه ليس لزيد في الفعل نصب، ولو كان يضربه كان فيه الخلاف.\n«أزيدًا أخاه تضربه» في الحمل على الفعل، لأن الفعل الواقع على أخيه، واقع على سببه.\n_________\n(١) الزمر: ١٩.","vol":"1","page":385},{"text":"وقيل: لا تقول في زيدًا إلا بالرفع- لئلا تتعسف بالحمل على تفسير التفسير.\n«زيد لم يضربه إلا هو» بالحمل على المرفوع، دون المنصوب، لأن في حمله على المنصوب، يجيء «زيد اضرب»، فتصير الفضلة لا بد منها.\n«إذا عبد الله تلقاه فأكرمه» بالنصب، وليس مثل «نظرت فإذا زيد يضربه عمرو» لأن إذا التي للمفاجأة بالاسم أولى.\n«جئت فإذا زيد ضربه عمرو» و«جئت إذا زيد ضربه عمرو» .\nبخلاف: «إذا زيد يضربه عمرو» .\nلأن «إذ» يطلب الماضي خاصة، فإذا وقع المضارع صار بمنزلة الاسم، في أنها لا تطلبه.\n«زيدًا اضربه» بالنصب، لأن الهمزة بالفعل أولى.\n«زيدًا ليقطع الله يده» بالنصب، لأنه دعاء، وهو بمنزلة الأمر.\n«ما زيدًا ضربته ولا عمرًا كلمته» لأنه بالفعل أولى، مالم يعمل في الاسم.\nقال أبو الحسن: وتقول: «أزيدًا كان أبوه منطلق» منطلق في موضع النصب، خبر كان وهو بسبب من زيد.\nوهكذا «زيد عسى أبوه أن يقوم» لأن «أن يقوم» في موضع النصب.","vol":"1","page":386},{"text":"وكذا فى «كاد» و«عسى» تقول:\n«أزيد عسى أن يقوم أخواه» و«أزيد كاد أن يقوم أخواه» في الشعر، فترفع لأن سببه في موضع رفع.\nوكذلك «أخواك عسى أن يقوما» كأنك قلت: عسى قيامهما.\nولو قلت: «عسى أخواك أن يقوما» كانت في موضع نصب.\nوكذلك: زيدًا ليس أخوه منطلق- يختار النصب في «ليس» ضمير الحديث.\nوتقول: «أخويك زيد وعمرو عسى أن يضرباهما» فتضمر في «عسى» ويكون «أن يضرباهما» في موضع نصب، وتحمل/ «أخويك» عليه.\nويجوز: «أخواك زيد وعمرو عسى أن يضرباهما» على أن تجعل أن تضرباهما في موضع رفع، ولا تضمر في «عسى» . وترفع «أخواك» لأن سببهما في موضع رفع، فيكون «زيد وعمرو» أحدهما معطوفًا على الآخر، وهما في موضع الابتداء بالثاني.\nو«عسى أن تضرباهما» في موضع الجر، والضمير الذي في «يضرباهما» يعود إلى المبتدأين فهذا تقدير.","vol":"1","page":387},{"text":"والتقدير الآخر: على أن ترفع الأول والثاني بالفعل لأن سببهما رفع، وهو الضرب، إذ الضرب متصل بضميرهما، وضمير زيد وعمرو والضرب مرفوع بالفعل، فترفع الأول والثاني بالفعل، كأنك قلت: «أيرجى أخواك رجاء زيد وعمرو أن يضرباهما» .\nفهذا التقدير الثاني، على قياس إعمال الفعل، إذا عمل في السبب أن يعمل في الأول.\nومن المطابقة: قوله تعالى في سورة هود: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) «١» .\nفأدخل التاء في الفعل مع الفصل لمجاورة قوله: (كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ) «٢» .\nومثله: (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) «٣»، بالتاء مع الفصل، لمجاورة قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ)» .\nوقال: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ) «٥»، بالتاء كقوله: (أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا) «٦» وإن كان ذلك للخطاب.\n_________\n(١) هود: ٩٤.\n(٢) هود: ٩٤.\n(٣) إبراهيم: ٥٠.\n(٤) إبراهيم: ٤٨. [.....]\n(٥) يونس: ٧٨.\n(٦) يونس: ٧٨.","vol":"1","page":388},{"text":"وقال: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ) «١»، فترك النون في سورة النحل، لأن سياق الآية: (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) «٢» بخلاف ما في سورة النحل، حيث جاءت بالنون.\nومن المطابقة:\nقراءة حفص عن عاصم: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ) «٣» (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ) «٤» بضم الميم مع كسرها في سائر التنزيل، ليطابق ضم القاف في «قتلتم» .\nوعلى هذا قراءة أبي عمرو: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ) «٥» بالتشديد مع تخفيفه في سائر التنزيل، ليطابق قوله: (لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) «٦» .\nكما أن ابن كثير خص الموضعين بالتشديد في قوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ) «٧» .\nوقوله: (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا) «٨» لمجاورة قوله: (وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) «٩»\n_________\n(١) النحل: ١٢٧.\n(٢) النحل: ١٢٠.\n(٣) آل عمران: ١٥٧.\n(٤) آل عمران: ١٥٨.\n(٥) الأنعام: ٣٧.\n(٦) الأنعام: ٣٧.\n(٧) الإسراء: ٨٢.\n(٨) الإسراء: ٩٣.\n(٩) الإسراء: ١٠٦.","vol":"1","page":389},{"text":"وخص يعقوب بالتشديد قوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ) «١» . لقوله:\n(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) «٢» .\nوأظهر أبو عمرو الباء عند الميم في جميع التنزيل، نحو قوله: (وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) «٣» .\nوأدغمها/ في قوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) «٤» . في خمسة مواضع:\nفي البقرة وآل عمران وفي المائدة في موضعين وفي سورة العنكبوت.\nلموافقة: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ) «٥» وهو يدغم الراء في اللام والميم في الميم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا) «٦»، جاء منصوبًا، لأن قبله (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ) «٧» - فنصب لما ذكرنا بفعل مضمر، ليكون مطابقًا وموافقًا.\nوكذا (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ) «٨» جاء منصوبًا لهذا المعنى.\nوأما قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) «٩» .\n_________\n(١) النحل: ١٠١.\n(٢) النحل: ١٠٢.\n(٣) النساء: ٨١. [.....]\n(٤) العنكبوت: ٢١.\n(٥) العنكبوت: ٢١.\n(٦) الإسراء: ١٢.\n(٧) الإسراء: ١٢.\n(٨) الإسراء: ١٣.\n(٩) النور: ٤١.","vol":"1","page":390},{"text":"ففاعل «علم» الضمير على «كل» ولا يجيء على مذهب سيبويه.\nوما جاء عليه التنزيل من هذا النحو، أن يكون فاعل «علم الله»، ولو كان كذلك لوجب أن ينصب «كل» .\nألا ترى أنك تقول «يقوم زيد وزيدًا أضرب غلامه» فتنصب «زيدًا» لأن الذي من سببه منصوب.\nوكذلك قوله: «كل قد علم» ولو كان فاعل «علم» اسم الله دون الضمير العائد إلى «كل» لنصب.\nوكذلك قوله: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) «١» ففاعل «يرفع» الضمير العائد إلى «العمل الصّالح»، و«العمل الصالح» مبتدأ.\nولو كان فاعل «يرفعه» اسم الله أو «الكلم» على رفع الكلم العمل لوجب نصب العمل، لأنه معطوف على «يصعد» .\nوكأن المعنى «٢»: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، في رفعه الكلم، أنه لا يحبط بالعمل السيء، ولا يرتفع إليه، ويخلص من غير إحباط يقع عليه، من أجل عمل سيىء. وذكر الضمير في يرفعه، لأنه للكلم، كشجرة وشجر.\n_________\n(١) فاطر: ١٠.\n(٢) في الأصل: «وكان والمعنى» .","vol":"1","page":391},{"text":"ومن المطابقة:\nقراءة حفص «١» في سورة الكهف: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) «٢» بضم الهاء من «أنسانيه» .\nلما رأى أن الهاء المتصل ب «أذكره» وهو في صلة «أن» الذي صار بدلًا من الهاء، وفق بين الحركتين في الهاء.\nولهذا المعنى هرب في قوله: (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا) «٣» عن الكسرة فأشبعها، كيلا يلزمه أن يتبع الهاء الميم.\nومن المطابقة والمجاورة:\nقراءة ابن عامر، في جميع التنزيل (يا أبت) بفتح التاء تبعًا للباء.\nوعلى هذا حكاية سيبويه/ في: «يا طلحة لما رخموا» ثم ردوا التاء، فتحوها تبعًا للحاء.\nومثل ذلك ما رواه أبو بشر عن ابن عامر: (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا) «٤» بفتح اللام تبعًا للعين.\nوعن أبي حنيفة: (طَعامٌ تُرْزَقانِهِ) «٥»، بضم النون تبعا للهاء.\nوعن الحلواني عن ابى عامر: (أَتَعِدانِنِي) «٦»، بفتح النون تبعًا للألف، وطلبًا للمطابقة.\n_________\n(١) في الأصل: «قراءة حفصة» .\n(٢) الكهف: ٦٣.\n(٣) الفرقان: ٦٩.\n(٤) الزمر: ٢١.\n(٥) يوسف: ٣٧.\n(٦) الأحقاف: ١٧. [.....]","vol":"1","page":392},{"text":"وعن ابن أبي عبلة: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) «١» - بفتح التاء تبعًا لفتحة النون.\nوعن الأئمة السبعة فتح الميم من قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا) «٢» غير نافع وابن عامر- وهم يعدون النصب في مثل- هذا شاذًا نحو: إن تقعد أقعد وأكرم. يختارون الجزم والرفع، دون النصب في وأكرم، ومع هذا أطبقوا خمستهم على فتح الميم تبعًا للام. وعلى هذا أطبقوا خمستهم على فتح الميم تبعًا للام.\nوأما قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) «٣» بنصب الميم. فيجوز أن يكون من هذا الباب فتح الميم إجماعًا.\nولم يكن فتح العين في قوله:\n(أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ)»\nإجماعًا، وإنما هي قراءة ابن أبي عبلة.\nوقال النحويون في الآيتين: إن نصبهما على الصرف، فلم كان أحدهما إجماعًا، والآخر شاذًا؟ - وإن كانت التبعية عندك هي العلة، فقد وجدت التبعية أيضا فى النون من قوله: «ونمنعكم» .\n_________\n(١) التغابن: ١٥.\n(٢) الشورى: ٣٥.\n(٣) آل عمران: ١٤٢.\n(٤) النساء: ١٤١.","vol":"1","page":393},{"text":"فالجواب:\nأن المستحسن من هذا إنما هو الجزم، والنصب على الصرف ليس بمستحسن، فجاء: (وَنَمْنَعْكُمْ) مجزومًا على ما هو المختار.\nوإنما عدلوا إلى الفتح في: (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) لأن إسكان الميم هنا محال، لما يتأتى من التقاء الساكنين، وكان الجزم ممتنعًا، فلا بد من التحريك، والتحريك هنا الكسر، كما هي قراءة بعضهم: (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .\nوالأئمة عدلوا عن الكسر إلى الفتح، لأنها أخف مع انفتاح ما قبله.\nوليس في قوله: (وَنَمْنَعْكُمْ) - التقاء الساكنين فيجب التحريك.\nوعن شعيب عن أبي بكر عن عاصم: (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) «١» بفتح النون، لتساوي (الْمُكْرَمِينَ) «٢» من بعده، و(تُرْجَعُونَ) «٣» من قبله.\nولأن قوله (عون) بالكسر بعد الضم يصير كقولهم «زيدون» .\nفكما وجب فتح النون بعد الواو هنا وجب فتحه أيضا هاهنا.\nومن المطابقة:\n/ حذف الجار والمجرور في سورة الأعراف: (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) «٤»\n_________\n(١) يس: ٢٥.\n(٢) يس: ٢٧.\n(٣) يس: ٢٢.\n(٤) الأعراف: ١٠١.","vol":"1","page":394},{"text":"ولم يقل: كذبوا به، لما كان سياق الآية: (وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ) «١» ولما قال: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ) «٢» - في سورة يونس فأثبت الهاء- قال في سياقها: (بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) «٣» .\nومن المطابقة:\nقوله تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ) «٤» نصبه بإضمار فعل- لأن قبله:\n(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ) «٥» وكان أن تضمر وخلقنا الجان- أحسن وأجود.\nوإذا لم تعرف أنت حيث تستبدل بأن النصب هو المختار في قوله:\n«قام زيد وعمرًا كلمته» .\nإلا قوله:\nأصبحت لا أنقل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا\nوالذئب أخشاه إن هممت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا\nولا تطلب هذه الآي التي عددتها لك، فما ذنبي من المطابقة.\n_________\n(١) الأعراف: ٩٦.\n(٢) يونس: ٧٣.\n(٣) يونس: ٧٤.\n(٤) الحجر: ٢٧.\n(٥) الحجر: ٢٦.","vol":"1","page":395},{"text":"وقوله تعالى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) «١» ومن ذلك قوله: (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) «٢» ولم يقل: من أعبد لأن قبله: (ما تَعْبُدُونَ) «٣» يعني الأصنام- فجاء على الأزدواج والمطابقة.\nإلى هنا ينتهي القسم الأول من اعراب القرآن من تجزئة المحقق، ويليه القسم الثاني وأوله:\nالباب المتم العشرين\n_________\n(١) الشورى: ٤٠. [.....]\n(٢) الكافرون: ٣، ٥.\n(٣) الكافرون: ٢.","vol":"1","page":396},{"text":"[الجزء الثاني]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الباب المتم العشرين </span>«١»\nهذا باب ما جاء في التنزيل من حذف المفعول والمفعولين، وتقديم المفعول الثاني على المفعول [الأول] «٢» وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها، وغير ذلك مما يتعلق به ونحن نذكر من ذلك ما يدق النظر فيه، لأن ذلك لو حاول إنسان أن يأتي بجميعه توالت عليه الفتوق، ولم يمكنه القيام به لكثرته في التنزيل، وكان بمنزلة من يستقى من بئر زمزم فيغلبه الماء.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) «٣» أي:\nوما يشعرون أن وبال ذلك راجع إليهم.\nوكذلك: (وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) «٤» أي: لا يشعرون أنهم هم المفسدون، (وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ) «٥» أي: لا يعلمون أنهم هم السفهاء.\nفأما قوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا) «٦» فقيل: إن التقدير: كمثل الذي استوقد صاحبه نارًا، فحذف المفعول الأول.\nوقيل: إن «استوقد» و«أوقد» كاستجاب، وأجاب.\n_________\n(١) في هامش الأصل مع هذا العنوان: «وهو مقدم أيضا» .\n(٢) تكملة يقتضيها السياق) .\n(٣) البقرة: ٩.\n(٤) البقرة: ١٢.\n(٥) البقرة: ١٣.\n(٦) البقرة: ١٧.","vol":"2","page":405},{"text":"ومنه قوله تعالى: (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ) «١» . وجميع ما جاء من «لو شاء» كان مفعوله مدلول جواب «لو»، والتقدير: ولو شاء الله إذهاب السمع والبصر لذهب بسمعهم وأبصارهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) «٢» أي: أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه.\nومنه قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) «٣» أن: تتقون محارمه، وقيل: بل قوله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا) «٤» مفعول «يتّقون» / و«الأرض» مفعول أول ل «جعل»، و«فراشا» مفعول ثان، ومعنى «جعل»: صير.\nوقد يجيء «جعل» بمعنى: صنع، وخلق فيكون متعديًا إلى مفعول واحد، قال الله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) «٥» بمعنى: صنع، وخلق. وقال الله تعالى: (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها) «٦» .\nوإذا كانت بمعنى «صيرت» تعدت إلى مفعولين، لا يجوز الإقتصار على أحدهما، وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام: كما تنقسم «صيرت» .\nأحدها: بمعنى «سميت»، كقوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا) «٧» أي: صيروهم إناثًا بالقول والتسمية، كما تقول: «جعل زيد عمرًا فاسقًا» . أي: صيره بالقول كذلك.\n_________\n(١) البقرة: ٢٠.\n(٢) البقرة: ٢٠.\n(٣) البقرة: ٢١.\n(٤) البقرة: ٢٢.\n(٥) الأنعام: ١.\n(٦) الأعراف: ١٨٩. [.....]\n(٧) الزخرف: ١٩١.","vol":"2","page":406},{"text":"والوجه الثاني: أن تكون على معنى: الظن والتخيل، كقولك: اجعل الأمير غائبًا وكلمه، أي: صيره في نفسك كذلك.\nوالوجه الثالث: أن تكون في معنى النقل، فتقول: جعلت الطين خزفًا أي: صيرته خزفًا ونقلته عن حال إلى حال.\nقال الله تعالى: (اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) «١» أي: صيره آمنًا، وانقله عن هذه الحال.\nقال «٢» سيبويه: «وتقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض» .\nوله ثلاثة أوجه في النصب:\nإن شئت جعلت «فوق» في موضع الحال، كما فعلت ذلك في «رأيت»، [في رؤية العين] «٣» وإن شئت نصبت على ما نصبت عليه «رأيت زيدًا وجهه أحسن من وجه فلان»، [تريد رؤية القلب] «٤» .\nوإن شئت نصبت على أنك إذا قلت: «جعلت متاعك» تدخله «٥» معنى «ألقيت»، فيصير كأنك قلت: «ألقيت متاعك بعضه فوق بعض» .\nوهذه الوجوه الثلاثة يرجع وجهان منها إلى وجه واحد مما ذكرنا، وهو أن يجعل «جعلت» متعديًا إلى مفعول واحد.\nغير أن معنى الوجهين اللذين ذكرهما مختلف، وإن كانا مجتمعين في التعدي إلى مفعول واحد.\n_________\n(١) إبراهيم: ٣٥.\n(٢) الكتاب لسيبويه (١: ٧٨) .\n(٤- ٣) تكملة من الكتاب لسيبويه.\n(٥) الكتاب: «يدخل فيه» .","vol":"2","page":407},{"text":"فأحد الوجهين هو الأول الذي قال فيه: إن شئت جعلت «فوق» في موضع الحال، فيكون معناه: عملت الباب مرتفعًا، أي: أصلحته، وهو في هذه «الحال» .\nوالوجه الثاني من هذين الوجهين هو الثالث مما ذكره سيبويه في قوله:\nوإن شئت نصبته، على أنك إذا قلت: جعلت متاعك، يدخله معنى:\n/ ألقيت، فيصير كأنك قلت: ألقيت متاعك بعضه فوق بعض لأن «ألقيت» كقولك: أسقطت متاعك بعضه فوق بعض، فيكون هذا متعديًا إلى مفعول، وهو منقول من: سقط متاعك بعضه فوق بعض.\nفهو يوافق الوجه الأول في التعدي إلى مفعول واحد، ويخالف في غير ذلك، لأنك لم تعمل «المتاع» هاهنا لإصلاح شيء منه وتأثير فيه، كما تعمل الباب بنجره ونحته وقطعه. و«فوق» في هذا كالمفعول إلا في موضع الحال، لأنه في جملة الفعل الذي هو «ألقيت»، لأنه منقول من: سقط متاعك بعضه فوق بعض، والسقوط وقع على «فوق» وعمل فيه، على طريق الظرف.\nوفي المسألة الأولى يعمل فيه «جعلت»، وإنما عمل فيه الاستقرار، وصار في موضع الحال. وهذان الوجهان كوجه واحد.\nوقوله: وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه: رأيت زيدًا وجهه أحسن من وجه فلان فتعديه إلى مفعولين من جهة النقل والعمل، كما تقول: صيرت الطين خزفًا.","vol":"2","page":408},{"text":"وإنما حملنا هذا الوجه على هذا، لأنه في ذكر «جعلت» الذي في معنى:\nعملت، وأثرت.\nقال: والوجه الثالث: أن تجعله مثل: ظننت متاعك بعضه أحسن من بعض.\nفهذا أحد وجوه «صيرت» التي ذكرناها، وهو الذي في معنى التخيل، والذي هو من طريق التسمية يشبه هذا الوجه، إلا أنه لم يذكره اكتفاء بهذا «١» .\nفأما قوله تعالى: (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ) «٢» ف «الخبيث» هو المفعول. و«بعضه» بدل منه. وقوله «على بعض» ظرف ل «يجعل»، كما تقول: يلقي الخبيث بعضه على بعض، ومن هذا الباب قوله تعالى:\n(أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ)»\nوقوله: (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) «٤» .\nقال: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) «٥» أي: اخبرهم عن ضيفه.\nوقال: (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ)\n«٦» أي: يخبر به.\n_________\n(١) الكتاب لسيبويه (١: ٧٨) .\n(٢) الأنفال: ٣٧.\n(٣) البقرة: ٣١.\n(٤) البقرة: ٣٣.\n(٥) الحجر: ٥١.\n(٦) القيامة: ١٣.","vol":"2","page":409},{"text":"فلما كان «النبأ» مثل «الخبر» كان «أنبأته عن كذا»، بمنزلة «أخبرته عنه»، «ونبأته عنه» مثل «خبّرته عنه»، و«نبأته به» مثل «خبرته به» .\nوهذا يصحح ما ذهب إليه سيبويه، من أن معنى «نبأت زيدًا»: نبأت عن زيد، فحذف حرف الجر، لأن «نبأت» قد ثبت أن أصله «خبرت» / بالآي التي تلوناها، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى المفعول الثاني، ف «نبّأت» يتعدى إلى مفعولين: أحدهما، يصل إليه بحرف جر، كما أن «خبرته عن زيد» كذلك.\nفأما ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو: نبأت زيدًا عمرًا أبا فلان. فهو في هذا الأصل إلا أنه حمل على المعنى، فعدي إلى ثلاثة مفعولين.\nوذلك أن الإنباء، الذي هو إخبار، إعلام، فلما كان إياه في المعنى، عدي إلى ثلاثة مفعولين كما عدي الإعلام إليها.\nودخول هذا المعنى فيه، وحصول مشابهته للإعلام لم يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار، وعن أن يتعدى إلى مفعولين، أحدهما: يتعدى إليه بالباء أو ب «عن» نحو: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) «١» ونحو قوله: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ) «٢» .\nكما أن دخول «أخبرني» في: «أرأيت» لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين، كما كان يتعدى إليهما إذا لم يدخله معنى «أخبرني به»، إلا أنه امتنع من أجل\n_________\n(١) الحجر: ٥١.\n(٢) التحريم: ٣.","vol":"2","page":410},{"text":"ذلك أن يرفع المفعول بعده على الحمل على المعنى، من أجل دخوله فى حيّر الاستفهام، فلم يجز: «أرأيت زيدًا أبو من هو» كما جاز: «علمت زيدأ أبو من هو» حيث كان المعنى: علمت أبو من زيد، وذلك دخول معنى الإعلام في الإنباء، والتنبؤ لم يخرجهما عن أصليهما وتعديهما إلى مفعولين، أحدهما يصل إليه الفعل بحرف الجر، ثم يتسع فيه فيحذف حرف الجر، ويصل الفعل إلى الثاني.\nفأما من قال: إن الأصل في «نبأت» على خلاف ما ذكرنا، فإنه لم يأت على ما ادعاه بحجة ولا شبهة.\nوأما قوله تعالى: (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) «١» . فيحمل على وجهين:\nأحدهما: أن يكون (نَبِّئْ) بمنزلة «أعلم»، ويكون (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قد سد مسدهما.\nفيكون في هذه، في قول الخليل على هذا، في موضع جر، وعلى قول غيره، في موضع نصب.\nفأما قوله تعالى: (قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ) «٢»، فإن جعلت «اللام» متعلقة «بأنبئكم»، جاز الجر، في «جنات» على البدل من «خير» وإن جعلته صفة «خير» لأنه نكرة، جاز الجر فى «جنات» أيضا.\n_________\n(١) الحجر: ٤٩. [.....]\n(٢) آل عمران: ١٥.","vol":"2","page":411},{"text":"وإن جعلتها متعلقة بمحذوف لم يجز الجر في «جنات» / وصار مرتفعًا بالإبتداء أو بالظرف، ولم يجز غير ذلك، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شيء يكون خبرًا عنها.\nفأما قوله: (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) «١» فلا يجوز أن يكون «من» فيه زيادة، على ما يتأوله أبو الحسن من زيادة «من» في الواجب، لأنه يحتاج إلى مفعول ثالث.\nألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدى إلى الثاني، وجب تعديه إلى المفعول الثالث. وإن قدرت تعديه إلى مفعول محذوف، كما تأول قوله تعالى:\n(يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها) «٢» أي: شيئًا ما، لزم تعديته إلى آخر، فإن جعلت «من» زيادة أمكن أن تضمر مفعولًا ثانيًا، كأنه: نبأنا الله أخباركم مشروحة.\nويجوز أن تجعل «من» ظرفًا غير مستقر، وتضمر المفعول الثاني والثالث، كأنه: نبأنا الله من أخباركم ما كنتم تسرونه تبيينًا، كما أضمرت في قوله:\n(أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) «٣» أي: تزعمونهم إياهم.\nوأما قوله تعالى: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ) «٤» فيكون «يستنبئونك»:\nيستخبرونك فيقولون أحق هو؟.\nويكون «يستنبئونك»: يستعلمونك، والاستفهام قد سد مسد المفعولين.\n_________\n(١) التوبة: ٩٤.\n(٢) البقرة: ٦١.\n(٣) القصص: ٦٢.\n(٤) يونس: ٥٣.","vol":"2","page":412},{"text":"ومما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام قوله تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) «١» فالمعنى: يخبركم فيقول لكم: إذا مزقتم، وليس على الإعلام. ألا ترى أنهم قالوا:\n(أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) «٢» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) «٣» أي: تكتمونه.\n(إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ) «٤» أي: أبى السجود واستكبر عنه.\n(ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) «٥» أي: اتخذتموه إلهًا.\nوكذلك: (بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ) «٦» أي: باتخاذكم إياه إلها.\nفخذف المفعول الثاني، لا بد من إضماره، لأنهم عوتبوا بذلك، ولا يعاتب أحد باتخاذ صورة العجل.\nفإن قال قائل: فقد جاء في الحديث: «يعذب المصورون يوم القيامة» «٧» .\nوفي بعض الحديث: يقال لهم: «أحيوا ما خلقتم»، قيل: «يعذب المصورون» يكون على من صور الله تصوير الأجسام.\nوأما الزيادة من أخبار الآحاد، التي لا توجب العلم، فلا يقدح في الإجماع ما ذكر الله.\nوأما «اتخذت» فإنه في التعدي، على ضربين:\nأحدهما: / أن يتعدى إلى مفعول واحد.\nوالثاني: أن يتعدى إلى مفعولين.\n_________\n(١) سبأ: ٧.\n(٢): سبأ: ٨.\n(٣) البقرة: ٣٣.\n(٤) البقرة: ٣٤.\n(٥) البقرة: ٥١.\n(٦) البقرة: ٥٤.\n(٧) نص الحديث «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» (البخاري- اللباس: ٧: ١٨٧) .","vol":"2","page":413},{"text":"فأما تعديه إلى مفعول واحد، فنحو قوله: (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) «١»، و(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) «٢»، و(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً) «٣» و(لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ) «٤» .\nوأما إذا تعدى إلى مفعولين، فإن الثاني منهما الأول في المعنى، قال:\n(اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) «٥»، وقال: (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) «٦»، [وقال]: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) «٧» .\nوأما قوله تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) «٨» فإن من أجاز زيادة «من» في الإيجاب جاز على قوله أن يكون قد تعدى إلى مفعولين، ومن لم يجز ذلك كان عنده متعديًا إلى مفعول واحد.\nومن حذف المفعول «٩» قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) «١٠» أي: أنعمتها عليكم، فحذف [و] قوله تعالى: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) «١١» أي: ثوابًا وكرامة لأن «زدت» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: (وَزِدْناهُمْ هُدىً) «١٢»، وقال: (زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ الْعَذابِ) «١٣»، وقال: (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) ١» .\nفأما قوله تعالى: (فَزادَهُمْ إِيمانًا) «١٥» فالمعنى: زادهم قول الناس إيمانًا، أضمر المصدر فى الفعل، وأسند الفعل إليه.\n_________\n(١) الفرقان: ٢٧.\n(٢) الزخرف: ١٦. [.....]\n(٣) مريم: ٨١.\n(٤) الأنبياء: ١٧.\n(٥) المنافقون: ٢.\n(٦) الممتحنة: ١.\n(٧) المؤمنون: ١١٠.\n(٨) البقرة: ١٢٥.\n(٩) في هامش الأصل بإزاء هذا السطر: «لا ما حذف فيه المفعول الثاني» .\n(١٠) البقرة: ٤٠.\n(١١) البقرة: ٥٨.\n(١٢) الكهف: ١٣.\n(١٣) النحل: ٨٨.\n(١٤) البقرة: ٢٤٧.\n(١٥) آل عمران: ١٧٣.","vol":"2","page":414},{"text":"وكذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا) «١» أي: مازادهم مجيء النذير.\nوقال: (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا) «٢» أي: ما زادهم نظرهم إليهم أو رؤيتهم لهم إلا إيمانًا.\nوأما قوله: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا) «٣» أي: ما زادوكم قوة ونصرة إلا خبالًا، فحذف المفعول الثاني.\nوليس انتصاب «خبالًا» كانتصاب «إيمانًا» لقوله: (وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا) «٤» لكن على الاستثناء، أي: يوقعون خبالًا وفسادًا.\nهذا هو الصحيح في هذه الآية، وأظنني نقلت عن بعضهم غير هذا في هذه الأجزاء.\nوقوله تعالى: (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) «٥» أي: لأوضعوا بينكم ركائبهم عن أبي الهيثم. وقال أبو اسحاق: لأوضعوا فيما يحل بكم.\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (وَإِذِ اسْتَسْقى / مُوسى لِقَوْمِهِ) «٦» أي: استسقى ربه، وكذلك: (يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) «٧»، التقدير:\nيخرج لنا شيئًا مما تنبت الأرض، فالمفعول مضمر، وقوله: (مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) «٨» في موضع الوصف له، أي: شيئًا مما تنبت الأرض.\n_________\n(١) فاطر: ٤٢. [.....]\n(٢) الأحزاب: ٢٢.\n(٣) التوبة: ٤٧.\n(٤) الأحزاب: ٢٢.\n(٥) التوبة: ٤٧.\n(٦) البقرة: ٦٠.\n(٧) البقرة: ٦١.\n(٨) البقرة: ٦١.","vol":"2","page":415},{"text":"وهذه مسألة عرضت، فنقول فيها: إن «من» لا تزاد في الواجب عندنا. وقال الأخفش: تجوز زيادتها في الواجب، كما جازت زيادتها في النفي، وكما جاز: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) «١» و(هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) «٢»، و(وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ) «٣»، و(وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) «٤»، بالإتفاق، فكذا في الواجب، والتقدير عنده: (يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) «٥»، وكذا: (وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) «٦» .\nوسيبويه يحمل هذا ونظائره في التنزيل على حذف الموصوف، الذي هو المفعول، وإقامة الصفة مقامه.\nفأما قوله تعالى: (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) «٧»، فإن التقدير:\nولقد جاءك شيء من نبأ المرسلين.\nوجاز إضمار «شيء» وإن كان فاعلًا، لأن الفعل لا بد له من الفاعل، وقد تقدم هذا.\nفأما قوله: (وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) «٨»، فمن خفف، كان «ما» بمنزلة «الذي»، وفيه ذكر مرفوع يعود إلى «ما» .\n_________\n(١) الأعراف: ٥٩.\n(٢) فاطر: ٣.\n(٣) المائدة: ٧٣.\n(٤) آل عمران: ٦٢.\n(٥) البقرة: ٦١.\n(٦) النساء: ٣٢.\n(٧) الأنعام: ٣٤. [.....]\n(٨) الحديد: ١٦.","vol":"2","page":416},{"text":"ولا يجوز فيمن خفف، أن يجعل «ما» بمنزلة المصدر مع الفعل، لأن الفعل يبقى بلا فاعل.\nولهذا المعنى، حملنا قراءة أبي جعفر: (حافظات للغيب بما حفظ الله) «١» بالنصب، على أن «ما» بمعنى «الذي»، أي: بالشيء الذي حفظ أمر الله.\nفلا تكون «ما» مصدرية، كما ذهب إليه عثمان «٢» في «المحتسب» «٣»، لأنه يبقي «حفظ» بلا فاعل.\nولا يجوز فيمن جوّز زيادة «من» في الإيجاب، أن يكون «الحق» مع الجار في موضع الحال، وقد جعلت «ما» بمنزلة «الذي» لأنه لا يعود إلى الموصول شيء.\nومن شدد، كان الضمير الذي في «نزل» لاسم الله تعالى، والعائد محذوف من الصلة.\nفأما دخول الجار، فلأن «ما» لما كان على لفظ الجزاء حسن دخول «من» معه، كما دخلت في قوله:\nفما يك من خير أتوه «٤»\nفأما قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) «٥»، / فإن أبا الحسن ذكر أن التقدير: وينزّل من السماء جبالا فيها بردا «٦» .\n_________\n(١) النساء: ٣٤.\n(٢) هو ابن جني.\n(٣) هو: المحتسب في إعراب شواذ القراآت.\n(٤) جزء من بيت، تمامه:\nفما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل\n(٥) النور: ٤٣.\n(٦) وتكون «بردا» يدل على البدل من جبال، وفيها، أي في السماء (البحر المحيط ٦: ٤٦٤) .","vol":"2","page":417},{"text":"قال: وقال بعضهم: ينزل من السماء من جبال فيها من برد. أي: في السماء جبال من برد. يريد به أن يجعل الجبال من برد في السماء، ويجعل الإنزال منها.\nقال أبو علي: قلت أنا في هذه الآية، قبل أن أعرف هذا القول لأبي الحسن: إن قوله: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) «١» .\nالمعنى: وينزل من السماء جبالًا فيها من برد. فموضع «من» الأولى نصب، على أنه ظرف، والثانية: نصب على أنه فى موضع المفعول.\nو«فيها» صفة ل «جبال»، و«من» الثالثة للتبيين، كأنه بين من أي شيء هذا المكثر، كما تقول: عندي جبال من المال، فيكثر ما عنده منه، ثم تبين المكثر بقولك: من المال.\nويحتمل أن يكون موضع «من» من قوله «من جبال» نصبا على الظرف على أنه منزل منه. ويكون «من برد» نصبا، أي: وينزل من السماء من جبال فيها بردا «٢» . ويكون «الجبال» على هذا التأويل، تعظيمًا لما ينزل من البرد من السحاب.\nويحتمل أن يكون موضع «من» في قوله: «من برد» رفعا، وموضع «من» من قوله «من جبال» نصبًا على أنه مفعول به، كأنه فى التقدير:\n_________\n(١) النور: ٤٣.\n(٢) ساق هذا الرأي أبو حيان في كتابه (البحر المحيط) (٦: ٤٦٤) نقلا عن الزجاج.","vol":"2","page":418},{"text":"وينزّل من السماء جبالا فيها برد. فيكون «الجبال» على هذا تعظيمًا وتكثيرًا.\nلما ينزل من السماء من البرد والمطر، ويكون «من برد» مرفوع للموصوف، لصيرورة موضع قوله «من برد» رفعًا.\nقال: وقد جعلنا «من» في بعض هذه التأويلات زائدة في الإيجاب، وذلك مذهب أبي الحسن والكسائي.\nوحكى أبو الحسن أنهم يقولون: «قد كان من مطر» و«كان من حديث» .\nيريدون: كان مطر، وكان حديث.\nولم يجز سيبويه هذا فقال: ولا يفعلون هذا «بمن» في الواجب.\nيريد أن «من» لا تزاد كما زيدت «الباء» في «كفى بالله» و«ليس بزيد» .\nوحمل أبو الحسن قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) «١» على هذا.\nوقال: المعنى: فكلوا ما أمسكن عليكم.\nوإذا ثبت رأى ثقة بما لا يدفعه قياس لزم قبوله واستعماله، ولم يجب دفعه.\nوجعل أبو الحسن «من» زائدة في التأويل الأول/ الذي ذكره. ٧٠ ش\n_________\n(١) المائدة: ٤.","vol":"2","page":419},{"text":"قال: أما أنا فجعلت «من» الثانية في التأويل الأول زائدة منصوبة الموضع، على أنه مفعول به، والثالثة للتبيين وجعلت الثانية في التأويل الثاني زائدة نصبًا على الظرف، والثالثة أيضًا زائدة في موضع نصب وجعلت الثانية في التأويل الثالث زائدة نصبًا على المفعول، والثالثة أيضًا زائدة رفعًا، على أنه مرتفع بالظرف وجعلت «من» الأولى في الآية، في التأويلات الثلاث، نصبًا على الظرف.\nوأما أبو الحسن: فجعل «من» الثانية والثالثة في الآية في التأويل الأول زائدة.\nفأما موضعهما من الإعراب، فالأولى نصب على أنه مفعول به، وهي الثانية من الآية. وموضع «من» الثالثة في الآية رفع بالظرف، وهذا هو التأويل الثالث، الذي ذكرناه نحن.\nفأما القول الثاني: الذي ذكره في الآية «فمن» الثانية في الآية نصب بالظرف، والثالثة للتبيين من «الجبال»، فكأنه على هذا التأويل ذكر الموضع الذي ينزل منه، لم يذكر المنزل للدلالة عليه.\nولا أدري ما صحة هذا الوجه الذي ذكره- أعني أبا إسحاق- عن بعضهم في التأويل.","vol":"2","page":420},{"text":"وأما قوله: (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) «١» فقد قالوا: إن التّقدير:\nكلوا طيبات المن والسلوى بدل «طيبات ما رزقناكم»، وفوتموها أنفسكم بجنايتكم التي لأجلها جعلتم تتيهون في الفلوات أربعين سنة.\nيدل على جواز هذا المعنى أنه قال: (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) «٢» فجمع «الطيب»، ثم جعل الطيبات بعض ما رزقوه، وهذا يفهم منه أنهم رزقوا أرزاقًا، منها الطيبات، ومنها الخبيثات، فأمروا بأكل الطيبات منها دون الخبيثات.\nوليس هناك كل هذا، وإنما هناك المن والسلوى فقط، لم يكن لهم طعام غيرهما، ولأنهم اشتاقوا من المن والسلوى إلى البقل والقثاء، فأي استطابه لهما مع ذا؟\nفثبت: أنه مغنى من «طيبات»، أي بدلها، لا من هذه الطيبات.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ) «٣»، (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا) «٤»، (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ/ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا) «٥»، ٧١ ى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) «٦» .\nهذا كله على مذهب سيبويه، المفعول محذوف. وعلى مذهب الأخفش «من» زيادة.\n_________\n(٢- ١) البقرة: ٥٧.\n(٣) الأنعام: ١١٨.\n(٤) الأنفال: ٦٩.\n(٥) البقرة: ١٧٢. [.....]\n(٦) الأنعام: ١٢١.","vol":"2","page":421},{"text":"ومن حذف المفعول قوله تعالى: (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ)، «١» أي: ما سألتموه بينكم، فحذف المفعولين. و«سألت» فعل يتعدى إلى مفعولين، مثل «أعطيت» .\nويجوز أن يقتصر فيه على مفعول واحد، فإذا اقتصر فيه في التعدي إلى مفعول واحد، كان على ضربين:\nأحدهما: أن يتعدى بغير حرف، والآخر: أن يتعدى بحرف.\nفأما تعديه بغير حرف فقوله تعالى: (وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) «٢»، وقال: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) «٣» .\nوأما تعديه بحرف، فالحرف الذي يتعدى به حرفان:\nأحدهما: «الباء» كقوله تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) «٤» والآخر: «عن» كقولك: سل عن زيد.\nفإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب:\nأحدها: أن يكون بمنزلة «أعطيت»، وذلك كقوله:\nسألت زيدا بعد بكر حقّنا\nبمعنى: استعطيته هذا، أي: سألته أن يفعل ذلك.\nوالآخر: أن يكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدًا، (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) . «٥»\nفالمعنى هاهنا: ولا يسأل حميم عن حميمه، لذهوله عنه، واشتغاله بنفسه،\n_________\n(١) البقرة: ٦١.\n(٢) الممتحنة: ١٠.\n(٣) الأنبياء: ٧.\n(٤) المعارج: ١.\n(٥) المعارج: ١٠.","vol":"2","page":422},{"text":"كما قال الله تعالى: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) «١» فهذا على هذه القراءة، كقوله تعالى: (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) «٢» .\nوالثالث: أن يتعدى إلى مفعولين، فيقع موقع المفعول الثاني منهما استفهام، وذلك كقوله تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) «٣» وقوله تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) «٤» .\nفأما قول الأخطل:\nواسأل بمصقلة البكري ما فعلا «٥»\n«فما» استفهام، وموضعه نصب «بفعل»، ولا يكون «ما» جرًا على البدل من «مصقلة» على تقدير: سل بفعل مصقلة، ولكن بجعله مثل الآيتين اللتين تلوناهما.\nوإن شئت جعلته بدلًا، فكان بمنزلة قوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) «٦» .\nولو جعلت المفعول مرادًا محذوفًا من قوله: «واسأل بمصقلة»، فأردت:\nواسأل الناس بمصقلة ما فعل، لم يسهل أن يكون «ما» استفهاما، ٧١ ش لأنه لا يتصل بالفعل.\n_________\n(١) عبس: ٣٧.\n(٢) البقرة: ٢١١.\n(٣) الأعراف: ١٦٣.\n(٤) الزخرف: ٤٥.\n(٥) صدره:\nدع المغمر لا تسأل بمصرعه\n(٦) الأنبياء: ٧.","vol":"2","page":423},{"text":"ألا ترى انه قد استوفى مفعوليه، فلا تقع الجملة التي هي استفهام موقع أحدهما.\nكما تقع موقعه في قوله تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) «١» .\nفإن جعلت «ما» موصولة وقدرت فيها البدل من «مصقلة» لم يمتنع.\nوإن قلت: أجعل قوله «ما فعل» استفهامًا؟ وأضمر «قل» لأني إذا قلت: أسأل الناس بمصقلة، فإنه يدل على «قل» لأن السؤال قولٌ، فأحمله على هذا الفعل، لا على أنه في موضع المفعول، لاستغناء الفعل بمفعوليه، فهو قوله، يدل على ذلك قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) «٢» .\nألا ترى أنه قد استوفى مفعوليه؟ أحدهما الكاف، والآخر قد تعدى إليه الفعل ب «عن»، فلا يتعلق به «أيان» إلا على الحد الذي ذكرناه، وهو أن نقدر (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ)، قائلين: أيان مرساها؟\nوأما قوله: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) «٣»، فكان المعنى: سأل سائل النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول.\nوسؤالهم عن العذاب، إنما هو استعجالهم له، لاستبعادهم لوقوعه، ولردّهم ما يوعدون به منه.\n_________\n(١) البقرة: ٢١١.\n(٢) النازعات: ٤٢. [.....]\n(٣) المعارج: ١.","vol":"2","page":424},{"text":"وعلى هذا، (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) «١»، (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) «٢»، (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ) «٣» .\nويدلك على ذلك قوله: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَراهُ قَرِيبًا) «٤» وأما قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ) «٥»، فإنه يحتمل أمرين:\nأحدهما: أن يجعل «عنها» متعلقا بالسؤال، كأنه: يسألونك عنها كأنك حفي بها، فحذف الجار والمجرور.\nوحسن ذلك لطول الكلام ب «عنها» التي من صلة السؤال.\nويجوز: أن يكون «عنها» بمنزلة «بها» وتصل الحفاوة مرة بالباء، ومرة «بعن» كما أن السؤال فصل مرة بالباء ومرة «بعن»، فيما ذكرنا.\nويدلك على تعديه بالباء قوله تعالى: (إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا) «٦» .\nوقال: (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ/ خَبِيرًا) «٧» . ٧٢ ى فقوله: «فاسأل به» مثل: سل عنه خبيرًا.\n_________\n(١) الحج: ٤٧.\n(٢) العنكبوت: ٥٤.\n(٣) الرعد: ٦.\n(٤) المعارج: ٥، ٦.\n(٥) الأعراف: ١٨٧.\n(٦) مريم: ٤٧.\n(٧) الفرقان: ٥٩.","vol":"2","page":425},{"text":"فأما «خبيرًا» فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال أو مفعول به، فإن كان حالًا لم يخل أن يكون حالًا من الفاعل أو من المفعول، ولو جعلته حالًا من الفاعل السائل لم يسهل، لأن الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل.\nولا يسهل الحال أيضًا من المفعول، لأن المسئول عنه خبير به، فليس للحال كبير فائدة.\nفإن قلت: يكون حالًا مؤكدة، فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى، فيكون «خبيرًا» إذن مفعولًا به، كأنه: فاسأل عنه خبيرًا، أي: مسئولًا خبيرًا.\nوكأن معنى «اسأل»: تبين بسؤالك وبحثك من تستخبر، ليتقرر عندك مما اقتص عليك، من خلقه ما خلق، وقدرته على ذلك، وتعلمه بالفحص عنه، والتبين له.\nويجوز في قوله: «فاسأل به» أي: اسأل بالله خبيرًا، أي: اسأل الله خبيرًا، كما قال:\n.... منه النّوفل الزّفر «١»\nوسنعيد ذا لك إن شاء الله.\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ) «٢» أي:\nتؤمرونه، أي، تؤمرون به.\nوقال: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) «٣» .\n_________\n(١) جزء من بيت لأعشى باهلة. والبيت كاملا:\nأخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظلامة منه النوفل الزفر\nوالنوفل: الرجل الكثير العطاء. والزفر: القوي على الحمالات.\n(٢) البقرة: ٦٨.\n(٣) الحجر: ٩٤.","vol":"2","page":426},{"text":"وقال: (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) «١» . فإذا كانت «ما» خبرية، كان على هذا الوجه وإذا كانت مصدرية، لم يحتج إلى الضمير.\n(وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) «٢» أي: ذبح البقرة، (مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) «٣» أي تكتمونه.\nوقوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) «٤» . قال أبو علي في «التذكرة»:\nالمعنى- والله أعلم-: ما يهبط رائيه، أو متأمله، أو المعتبر به، أي إذا رآها فتأمل ما فيها، هبط المتأمل له، والمعتبر به من أجل خشية الله، لأن ذلك يكسبه خشوعًا واتباعًا، ويزيل عنه العناد، وترك الانقياد للحق الذي علمه، فلما حدث ذلك بتأمل الحجر نسب إليه. و«هبط» متعد على هذا، وحذف المفعول، كقول لبيد:\nإن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يومًا فهم للفناء والنفد «٥»\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) «٦» أي: فتحه الله.\n(أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) «٧» أي: يسرونه ويعلنونه، إذا جعلت «ما» / خبرًا، وإذا جعلته استفهامًا لم تقدر شيئا، وكان مفعولا. ٧٢ ش (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) «٨» أي: يظنون ما هو نافع لهم، فحذف المفعولين، وحذفهما جائز.\n_________\n(١) الصافات: ١٠٢.\n(٢) البقرة: ٧١.\n(٣) البقرة: ٧٢. [.....]\n(٤) البقرة: ٧٤.\n(٥) في الأصل:\nيوما بصر للهلك والنكل\n(اللسان: هبط) .\n(٦) البقرة: ٧٦.\n(٧) البقرة: ٧٧.\n(٨) البقرة: ٧٨.","vol":"2","page":427},{"text":"فأما قوله تعالى: (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «١» . فمن وقف على «ظنوا» كان من هذا الباب، أي: ظنوا ما كانوا عليه في الدنيا منجيًا لهم، ومن جعله مما يتلقى به القسم، جعل قوله: (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «٢» جوابًا للقسم، فيتلقى بما يتلقى به «٣» القسم، نحو: (أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) «٤»، (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ) «٥» إذ لم يذكر «للظن» مفعولاه، فالأحسن أن يجعل بمنزلة القسم.\nقال أبو عمر: يقبح الاقتصار على «علمت» و«ظننت»، وألا يتعدى إلى مفعولين، وإن لم يقبح ذلك في باب «علمت»، فإن «٦» هذا عندي كما قال، وذلك لأنه لا يخلو مخاطبك، من أن يعلم أنك تعلم شيئًا وتظن آخر، فإذا كان كذلك، صار كالابتداء بالنكرة، نحو: «رجل منطلق» و«قام رجل» وليس كذلك قولك: «أعطيت» ولا «أعلمت»، لأن ذلك مما قد يجوز أن لا تفعله، فلذلك حسن هذا وامتنع ذاك.\nوأما قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ) «٧» فمن قرأ بالياء، ف «الذين» هم الفاعلون، و«أن» مع اسمه وخبره بدل من «الذين كفروا» .\nقالوا: وهذا يوجب نصب قوله (خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) «٨» وليس كذلك، لأن ذلك إنما يكون إذا جعلت «أن» باسمه هو البدل دون خبره.\n_________\n(٢- ١) فصلت: ٤٨.\n(٣) في الأصل: «بها» .\n(٤) البقرة: ٦٣.\n(٥) آل عمران: ١٨٧.\n(٦) في الأصل: «فأو هذا» .\n(٧) آل عمران: ١٧٨.\n(٨) آل عمران: ١٧٨.","vol":"2","page":428},{"text":"وكذلك القول في قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) «١» من قرأ بالتاء كان المفعول الأول: المضاف المحذوف، أي: لا تحسبن بخل الباخلين هو خيرًا لهم. ومن قرأ بالياء كان التقدير: ولا يحسبن الذين يبخلون البخل خيرًا فيكون «هو خيرًا لهم» كناية عن البخل.\nوأما قوله تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) «٢»، فمن قرأ بالياء كان «الذين يفرحون» هم الفاعلون. ولم يذكر له مفعولين، لأن قوله:\n(فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) «٣» يدل عليه، ويكون الضمير في «يحسبن» يعود إلى «الذين» أي: لا يحسبن أنفسهم بمفازة، فهذا فيمن قرأهما بالياء.\nوأما من قرأ بالتاء، فإنه جعل [الذين] «٤» / مفعولًا أول، والمفعول الثاني قوله: (بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) .\nويكون قوله: (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ) «٥» تكرارًا للأول، وتكون الفاء زيادة في الوجوه كلها، إذ لا وجه للعطف، ولا للجزاء.\n_________\n(١) آل عمران: ١٨٠.\n(٥- ٣- ٢) آل عمران: ١٨٨. [.....]\n(٤) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":429},{"text":"وإذا أخذ الرجل في الكلام طالبًا منك باب التكرار، فاقرأ عليه ما أثبته لك هنا.\nوقوله تعالى: (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... فَلَمَّا جاءَهُمْ) «١» فهذا تكرير للأولى.\nألا ترى: أنا لا نعلم «لما» جاء جوابها بالفاء في موضع، فإذا كان كذا، ثبت أنه تكرير.\nومما يكون كذلك أيضًا: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا) «٢» . ثم قال:\n(رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) «٣» .\nوقال: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) «٤» . بعد قوله: (كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) «٥» فكرر «في» .\nوقال عز من قائل: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها) «٦» فكرر «في» .\nقال أبو بكر: في آيات في سورة «الجاثية» إنها تكرار، وعند الجرمى أن قوله: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٧» (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ) «٨» إلى قوله (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) «٩»\n_________\n(١) البقرة: ٨٩.\n(٣- ٢) يوسف: ٤.\n(٤) النور: ٣٦.\n(٥) النور: ٣٥.\n(٦) هود: ١٠٨.\n(٧) الأنعام: ٥٤.\n(٩- ٨) المؤمنون: ٣٥.","vol":"2","page":430},{"text":"أنه تكرار، وقال: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) «١» إلى قوله:\n(فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ) «٢» فيكون هذا كله تكرارا.\nوأما قوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) «٣»، فمن «٤» قرأ بالتاء، فلا إشكال فيه، لأن «الذين كفروا» مفعول أول، و«سبقوا» مفعول ثان.\nومن قرأ بالياء، فيجوز أن يكون التقدير: ولا يحسبن الكافرون أن سبقوا، فحذف «أن» ويكون «أن سبقوا» قد سد مسد المفعول الأول.\nويجوز أن يكون في «ولا يحسبن» ضمير الإنسان، أي: لا يحسبن الإنسان الكافرين السابقين.\nوأما قوله تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) «٥» فمن «٦» قرأ «بالتاء» فلا إشكال فيه.، ويكون «الذين كفروا» مفعولًا أول، ويكون «معجزين» مفعولًا ثانيًا.\nومن قرأ بالياء، كان في «لا يحسبن» ضمير الإنسان، أو يكون التقدير:\nلا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين، فحذف «أنفسهم» .\nوأما قوله: (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى) «٧»، ف «يرى» هذه هي التي تعدى إلى مفعولين، لأن «علم الغيب» لا يوجبه الحس، حتى إذا علمه أحسّ شيئا.\n_________\n(٢- ١) آل عمران: ١٨٨.\n(٣) الأنفال: ٥٩.\n(٥) النور: ٥٧.\n(٦- ٤) في الأصل: «فيمن» .\n(٧) النجم: ٣٥.","vol":"2","page":431},{"text":"وإنما المعنى: أعنده علم الغيب فهو يعلم الغيب كما/ يشهده، لأن من حصل له علم الغيب، يعلم الغيب كما يعلم ما يشاهد، والتقدير:\nفهو يرى علم الغيب مثل المشاهدة، فحذفهما للدلالة عليه، قال «١»:\nترى حبها عارًا علي وتحسب «٢»\nوأما قوله تعالى: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) «٣» يجوز أن يكون من «الرؤية» التي هي حس، والضمير في «يرى» هو للسعي، فيكون على هذا كقوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) «٤» ألا ترى أن سعيه إنما هو حركات كما أن عمله كذلك.\nوقد يجوز أن يكون «يرى» يفعل، من «رأيت» المتعدية إلى مفعولين، وذلك أن «سعيه» إن كان حركات ونحوها مما يرى، فقد يكون اعتقادات لا ترى، وإذا كان كذلك، حملته على المتعدية إلى مفعولين، لأن كل محسوس معلوم، وإن لم يكن كل معلوم محسوسًا، فحمله على المتعدية إلى مفعولين أولى.\nوالموضع «٥» الذي يعلم ذلك منه قوله تعالى: (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ)، «٦»، والذي أسلفته يكون اعتقادا غير مرئى، وأعمالنا مرئية.\n_________\n(١) الشاعر هو الكميت. [.....]\n(٢) عجز بيت، وصدره:\nبأي كتاب أم بأية سنة\nوالبيت من قصيدة يمدح فيها آل البيت. ورواية الديوان: «ترى حبهم» . والضمير لآل البيت.\n(٣) النجم: ٤٠.\n(٤) التوبة: ١٠٥.\n(٥) في الأصل: «والمواضع» .\n(٦) يونس: ٣٠.","vol":"2","page":432},{"text":"ويعلم من قوله: (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) «١» .\nوقوله تعالى: (مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) «٢» فيكون التقدير على هذا: وأن سعيه سوف يرى محصىً، لقوله: «إلا أحصاها» أو محصلًا أو مجزيًا، ويكون المبتدأ والخبر، قبل دخول «رأيت»: سعيك يحصى، أو يحصل، أو مجزى عمله، فحذف المفعول الثاني، إذا بنيت الفعل للمفعول، لدلالة قوله: (ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى) «٣» .\nوالاقتضاء الأول المقام مقام الفاعل، كما حذف من قوله: (أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) «٤» وحذف المفعول.\nوقال: (ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ) «٥» وهو يستدعي مفعولين، والمعنى: ثم يجزى مثل سعيه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.\nوكذلك: (كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) «٦» .\nوإن شئت جعلت المضاف المحذوف «الجزاء» فقلت: المعنى: ثم يجزى الإنسان جزاء سعيه، وترى كل نفس جزاء ما كسبت، على أن يخرج الجزاء من أن يكون مصدرًا، كما أخرج «الصيد» و«الخلق» عن ذلك، فيصير في موضع المفعول، فإذا لم يخرج المفعول عن المصدر لم يجز، لأنك حينئذ قد عدّيت/ الفعل ٧٤ ى إلى مصدرين، ولا يتعدى إلى مصدرين، كما لا يتعدى إلى حالين.\n_________\n(١) الحاقة: ١٩.\n(٢) الكهف: ٤٩.\n(٥- ٣) النجم: ٤١.\n(٤) القصص: ٦٢.\n(٦) آل عمران: ١٦١.","vol":"2","page":433},{"text":"قال أبو إسحاق: جائز أن يقرأ: (سَوْفَ يُرى) «١» والأجود أن يقرأ:\n«يرى» «٢» لأن قولك: إن زيدًا سوف أكرمه، فيه ضعف لأن «إن» عاملة، و«أكرم» عاملة، فلا يجوز أن ينتصب الاسم من جهتين، ولكنه يجوز على إضمار الهاء، على معنى: سوف يراه، فلا يجوز في الكلام أن يقول: إن زيدًا سأكرمه.\nقال أبو علي: أما جواز هذا على إضمار الهاء في «سوف يراه»، فلا يجوز في الكلام، وإنما يجوز في الشعر، كذلك يجيزه أصحابنا في الشعر قياسًا على قوله:\n... كله لم أصنع «٣»\nوأجازوا على هذا الشعر: زيدًا اضرب، يريد: اضربه.\nومنع غيرهم من هذا فقال: لا أجيزه في «زيد» ونحوه، وإنما أجيزه في «كل»، لأن فيه معنى الجحد.\nوأما إجازته في التنزيل فلا ينبغي أن يجيزه أحد.\n_________\n(١) النجم: ٤٠.\n(٢) النجم: ٤٠.\n(٣) جزء من بيت لأبي النجم، والبيت كاملا:\nقد أصبحت أم الخيار تدعى ... على ذنبا كله لم أصنع","vol":"2","page":434},{"text":"وأما إضمار الهاء في «إن» فمثل الأول، في أنه لا يجوز في الكلام وإنما يجوز في ضرورة الشعر، كالأبيات التي أنشدها في «الكتاب» نحو قوله:\nإن من لام «١» ...\nوإنّ من يدخل الكنيسة «٢» ...\nومن ذلك قوله تعالى: (رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) «٣» فمفعول «يعلم» مضمر، والتقدير: قالت الرسل للمرسل إليهم: ربنا يعلم لم أرسلنا إليكم؟ لأن هذا جواب قولهم: (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) «٤» يعنون كيف تكونون رسلًا وأنتم بشر مثلنا، فقالوا: (رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) «٥»، استئناف الكلام، وليس «٦» كسر «إن» لمكان اللام بل كسرها لأنه مبتدأ.\nفأما قوله تعالى: (فَانْظُرْ ماذا تَرى) «٧»، فمن فتح التاء فقال:\n«ماذا ترى» كان مفعول «ترى» أحد شيئين، أحدهما: أن يكون «ماذا» بمنزلة «الذي» فيكون مفعول «ترى» الهاء المحذوفة من الصلة، ويكون «ترى» على هذا التي معناها الرأي، وليس إدراك الجارحة، كما تقول: فلان يرى رأي أبي حنيفة.\nومن هذا قوله تعالى: (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ) «٨» .\n_________\n(١) جزء من بيت للاعشى، والبيت بتمامه:\nإن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب\n(الكتاب ١: ٤٣٩) . [.....]\n(٢) جزء من بيت، والبيت كاملا:\nإن من يدخل الكنيسة يوما. ... يلق فيها جاذرا وظباء\n(٥- ٣) يس: ١٦.\n(٤) يس: ١٥.\n(٦) في الأصل: «وليست» .\n(٧) الصافات: ١٠٢.\n(٨) النساء: ١٠٥.","vol":"2","page":435},{"text":"فلا يخلو «أراك» من أن يكون نقلها بالهمزة من التي هي «رأيت» رؤية البصر، ٧٤ ش/ أو «رأيت» التي تتعدى إلى مفعولين، أو «رأيت» التي بمعنى الرأي، الذي هو الاعتقاد والمذهب، فلا يجوز أن تكون من الرؤية التي معناها: أبصرت بعيني، لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدرك بالبصر، فلا يجوز أن يكون هذا القسم، ولا يجوز أن يكون من «رأيت» التي تتعدى إلى مفعولين، لأنه كان يلزم بالنقل بالهمزة أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، وفي تعديه إلى مفعولين- أحدهما الكاف التي للخطاب، والآخر المفعول المقدر حذفه من الصلة، تقديره: بما أراكه الله، ولا مفعول ثالث في الكلام- دلالة على أنه من «رأيت» التي معناها الاعتقاد والرأي، وهي تتعدى إلى مفعول واحد، وإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، كما جاء في قوله تعالى: (بِما أَراكَ اللَّهُ) «١» .\nفإذا جعلت قوله «ذا» من قوله: (ماذا تَرى) «٢» بمنزلة «الذي»، صار تقديره.\nما الذي تراه؟ فيصير «ما» فى موضع ابتداء، و«الذي» في موضع خبره، ويكون المعنى: ما الذي نذهب إليه فيما ألقيت إليك، هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول، أو تأتي غير ذلك؟\nفهذا وجه قول من قال: «ماذا ترى» بفتح التاء.\nوقرئ: «ماذا تري» بضم التاء وكسر الراء، فإنه يجوز أن يكون «ما» مع «ذا» بمنزلة اسم واحد، فيكونا في موضع نصب، والمعنى: أجلدًا تري على ما تحمل عليه أم خورًا؟\nويجوز أن تجعل «ما» مبتدأة و«ذا» بمنزلة أحد، ويعود إليه الذكر المحذوف، من الصلة، والفعل منقول من: رأى زيد الشيء، وأريته الشيء\n_________\n(١) النساء: ١٠٥.\n(٢) الصافات: ١٠٢.","vol":"2","page":436},{"text":"إلا أنه من باب أعطيت، فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر، كما أن «أعطيت» كذلك، ولو ذكرت المفعول، كان: أرأيت زيدًا جلدًا، فيكون التقدير في الآية: ماذا ترينيه؟.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) «١» أي: تزعمونهم إياهم، فالمفعولان محذوفان، لأنك إذا أظهرت العائد إلى «الذين» كان مفعولًا أول، فيقتضي مفعولًا ثانيًا.\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها) «٢» والتقدير: ننسكها، أي: نأمرك بتركها، أو بنسيانها، فالمفعول الأول محذوف، ٧٥ ى (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها) أي: نأتك بخير منها.\nوأما قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) «٣» ينبغي أن تكون هذه من رؤية العين، لأنه اقتصر فيه على مفعول واحد، كأنه: أأبصرت؟ أو شاهدت؟\nوهذا لا يسوغ أن يقع بعده الاستفهام، لأنه إنما يقع بعد الأفعال التي تلغى، فيعلق عنها.\nوأما «أرأيت» الذي بمنزلة العلم، فإنها تكون على ضربين:\nأحدهما: أن تتعدى إلى مفعول، ويقع الاستفهام في موضع خبره، كأنه قبل دخول «أرأيت» مبتدأ، وخبره الاستفهام، وعلى هذا الآي التي تلوها.\nوالثاني: أن يقع الاستفهام في موضع المفعول، فيعلق عنها، نحو:\nأرأيت من زيد؟ فإذا قال: أرأيت زيدا؟ احتمل ثلاثة أضرب:\n_________\n(١) القصص: ٦٢.\n(٢) البقرة: ١٠٦.\n(٣) الماعون: ١.","vol":"2","page":437},{"text":"أحدها: أن يكون «رأيت» بمعنى: أبصرت، كقوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) «١» .\nوالآخر: أن يكون «رأيت» بمعنى: علمت، فيكون بمعنى: أخبرني.\nفهذا: إذا كان كذلك، لم يجز أن يرتفع الاسم بعدها في قول من قال:\nعلمت زيدا أبو من هو؟\nويجوز: ألا يذكر قبل الاستفهام الاسم، نحو: أرأيت أبو من زيد؟\nلأن دخول معنى آخر فيه لا يمنع من أن يستعمل على أصله الذي له.\nوقوله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ) «٢»، وقوله تعالى:\n(يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) «٣»، وقوله: (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) «٤» و(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) «٥»، وغير ذلك من الآي.\nإن قال قائل: ما مفعول «ود» في هذه الآي، وما موضع «لو» بعده، وهل تقتضي «لو» هنا جوابًا؟\nفالقول في ذلك: إن «ود» فعل متعد، وإذا كان متعديًا اقتضى المفعول به، وليس من جنس الأفعال التي تعلق، لأنه لا يلغى كما ألغيت المعلقة، ولا هو مثل ما شبه به نحو «انظر» في قوله: انظر أزيد أبو من هو؟\n_________\n(١) الماعون: ١.\n(٢) البقرة: ١٠٩.\n(٣) البقرة: ٩٦. [.....]\n(٤) الممتحنة: ٢.\n(٥) القلم: ٩.","vol":"2","page":438},{"text":"ولا مثل: (بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) «١» لأن هذه الأفعال تشبه الأول/ من حيث كانت بمعنى العلم، فلذلك أجريت مجراها، فأما ٧٥ ش «وددت» فليس من هذا الباب.\nألا ترى أنه لا يشبه العلم، ولا يضمر بعده القول أيضًا، كما أضمر بعد قوله:\n(فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ) «٢» .\nولا مثل: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) «٣» .\nومثل قوله:\nإني سأبدي لك فيما أبدي ... شجن لي ببلاد سند\nوشجن لي ببلاد نجد «٤» لأن هذه الأفعال ونحوها لما كانت بمعنى «القول» استقام إضمار «القول» بعدها لسدها مسده، حتى قال بعض الناس: إنها بمنزلة «القول»، وليس «وددت» كذلك.\nوإذا لم تكن مثله، وكان معناها التعدي، قلنا: إن «لو» بعده زائدة، والتقدير في الفعل الواقع بعد «أن»، وحذفت «أن» ووقع الفعل موقع الاسم، فالفعل في موضع المفعول.\nوحسن هذا الحذف لذكر «لو» في الكلام أنه حرف، فصار الحرف المذكور كالبدل من المحذوف، كما صار اللام في: قولهم: ما كان ليفعل، بدلًا من «أن» .\n_________\n(١) يوسف: ٣٥.\n(٢) القمر: ١٠.\n(٣) النساء: ١١.\n(٤) اللسان (شجن):\nإني سأبدي لك فيما أبدي ... لي شجنان شجن بنجد\nوشجن لي ببلاد هند","vol":"2","page":439},{"text":"وكما استجازوا أن يحذف حرف الجر مع «أن» في نحو: جئت أنك تريد الخير.\nوذهب الخليل إلى أنه في موضع جر، ولم يقل ذلك أحد، إذ كان المصدر الصحيح لا تجوز إرادة الحذف معه.\nوإذا كانوا قد حذفوا الحرف في الكلام لجري ذكر حرف فيه، نحو:\nمتى يمرر أمرر ونحو: ما مررت برجل إن صالح فطالح، فحذف الحرف حيث ذكرنا أسوغ.\nوحسن ذلك ألا يظهر معه الحرف لكون المذكور بدلًا من المحذوف، ألا ترى أن الخليل وسيبويه استجازا حذف «١» الجار والمجرور من الصلة في قوله:\nإن لم يجد يومًا على من يتكل «٢»\nلجرى ذكر «على» قبل.\nفإذا كان كذلك كان حذف هذا أجدر، لذكر الحرف، وكونه بدلًا من المحذوف.\nألا ترى أن هذه قد حذفت في مواضع لم يقع منها بدل، والمعنى على الحذف قولهم: عسينا نفعل، وقول الشاعر.\nألا أيها ذا الزّاجرى أحضر الوغى «٣»\n_________\n(١) في الأصل: «حرف» .\n(٢) عجز بيت، وصدره كما في الكتاب (١: ٤٤٣) والصحاح «عمل»:\nإن الكريم وأبيك يعتمل\n(٣) صدر بيت، وعجزه:\nوأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي","vol":"2","page":440},{"text":"/ و: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) «١»، فإذا حذفت، حيث لم يقع من حذفها عوض، كان حذفها هنا أجدر، لذكر «لو» فإذا كانت «لو» زائدة كان الفعل الواقع بعده في موضع المفعول، كما كان «ألهو» فيما أنشده أبو زيد من قوله:\nوقالوا ما تشاء فقلت ألهو\nواقعًا موقع المفعول، وهو فعل مشابه له.\nويدل على زيادة «لو» في هذا الموضع أنها تحذف بعد «وددت» فيقع الاسم بعده في موضع نصب.\nفإذا صار دخولها وخروجها في المعنى واحدًا كان كدخول «من» ونحوه، في نحو: ما جاءني من أحد.\nوذلك نحو قوله تعالى: (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) «٢» . فهذا في المعنى كقوله: (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي) «٣»، فهذا يدل على زيادة «لو» .\nفإن قلت: ما ننكر أن يكون الفعل معلقًا، لأنه قد وقع بعده «أن» الثقيلة في نحو: (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) «٤»\n_________\n(١) الزمر: ٦٤.\n(٤- ٢) الأنفال: ٧.\n(٣) المعارج: ١١.","vol":"2","page":441},{"text":"كما وقعت بعد: «علمت أن زيدًا منطلق» . فإذا جعل بمنزلة «علمت» في هذا جعل بمنزلته في التعليق.\nفالقول: إن ذلك لا يوجب فيه التعليق، ولو جاز التعليق فيه لما ذكرت لجاز أن يعلق «سررت» لقول الأعشى:\nهل سر حنقط أن القوم صالحهم ... أبو حريث ولم يوجد لهم خلف\nويروى: «ولم يؤخذ» . و«حنقط» امرأة، ويقال: حنقط: امرأة أبي حريث، وأبو حريث: رجل من بني ثعلبة بن يربوع، قتل يومئذ، يريد:\nهل سرها أنه سلم ولم يتزوج بعد.\nوكما أن هذا النحو من الأفعال لا يعلق وإن وقعت بعده «أن» كذلك لا يعلق «وددت»، لأن «وددت» لا ينكر أن يقع بعدها «أن» الخفيفة كما وقعت الثقيلة، كما كان ذلك في «سررت»، في نحو قوله:\nهل سركم في جمادى أن نصالحكم\nومما يدل على زيادة «لو» في هذا النحو/ وأن الفعل في تقدير الحذف لأن معه رفعهم الفعل المعطوف عليه، في نحو قوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) «١»، و(وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ) «٢»، ثم قال:\n_________\n(١) القلم: ٩.\n(٢) النساء: ١٠٢. [.....]","vol":"2","page":442},{"text":"(فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ) «١»، فهو نحو: عسى زيد يقوم فيذهب، فهذا هو الوجه، لأن الكلام في تقدير إيجاب.\nوإذا كان كذلك بعد النصب كما بعد في قولك: أليس زيد عندك فتضربه؟ لأن المعنى موجب.\nوالذي ذكرنا أنه في بعض المصاحف (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) «٢» بالنصب، على أحد أمرين:\nإما أن يكون: لما كان معنى (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ) «٣» معنى: ودوا أن تدهن، بحمل المعطوف على المعنى، كما أن قوله: هو أحسن الفتيان وأجمله، محمول على المعنى، لأن «أحسن الفتيان» و«أحسن فتى» واحد في المعنى.\nوإما أن تكون «لو»، وإن كانت زائدة في هذا الموضع، لما كانت على لفظ «غير» الزائدة أجريت مجراها للشبه اللفظي، كما أجرى «أحمد» مجرى «أضرب» في منع الجر والتنوين.\nألا ترى أن «لو» هذه على لفظ «لو» التي معناها الآخر في قوله:\n............... ..... ... لو تعان فتنهدا «٤»\nوالمعنى: أعانها الله.\n_________\n(١) النساء: ١٠٢.\n(٣- ٢) القلم: ٩.\n(٤) جزء من بيت، والبيت بتمامه:\nسوّينا إليهم في جموع كأنها ... جبال شروري لو تعان فتنهدا\n(العيني ٤: ٤١٣) .","vol":"2","page":443},{"text":"وكذلك قوله تعالى: (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ) «١»، المعنى: لتكن لنا كرة، إلا أن الدعاء لا يقال فيه أمر، فالتقدير: أحدث لنا كرة فنكون.\nومثله في التشبيه اللفظي في الحروف قوله:\nيرجى العبد ما إن لا يراه «٢»\nوقوله: لما أغفلت شكرك.\nفكذلك «لو» هذه أجريت مجرى غير الزيادة.\nقوله تعالى: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) «٣» . التقدير: ربنا واجعلنا مسلمين لك وأمة مسلمة لك من ذريتنا، ففصل بين الواو والمفعول بالظرف.\nوقوله تعالى: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) «٤» يكون على أحد أمرين:\nيكون على قياس قول أبي الحسن «من» زائدة، والتقدير: واجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي/ مقيم الصلاة، والمفعول محذوف، لا بد من ذلك، ألا ترى أنه لا يجوز: رب اجعلنى من ذريتى.\n_________\n(١) الشعراء: ١٠٢.\n(٢) عجزه:\nويأبى الله إلا ما يريد\n(٣) البقرة: ١٢٨.\n(٤) إبراهيم: ٤٠.","vol":"2","page":444},{"text":"قوله تعالى: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) «١» َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها)\n«٢» .\nقال أبو علي: وليتك القبلة، إذا صيرتك تستقبلها بوجهك، وليس هذا المعنى في «فعلت» منه.\nألا ترى أنك إذا قلت: وليت الحائط، ووليت الدار، لم يكن في «فعلت» منه دلالة على أنك واجهته، كما أنك في قولهم: وليتك القبلة، ووليتك المسجد الحرام، دلالة على أن المراد واجهته، ف «فعلت» في هذه الكلمة ليس بمنقول من «فعلت» الذي هو «وليت»، فيكون على حد قولك:\n«فرح» و«فرّحته»، ولكن هذا المعنى الذي هو المواجهة عارض في «فعلت» ولم يكن في «فعلت» .\nوإذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل لم يكن من «فعلت» كما كان قولهم: ألقيت متاعك بعضه على بعض، لم يكن النقل فيه من:\nلقي متاعك بعضه بعضًا، ولكن «ألقيت» كقولك «أسقطت» .\nولو كان منه زاد مفعول آخر في الكلام، ولم يحتج في تعديته إلى المفعول الثاني إلى حرف الجر وإلحاقه المفعول الثاني في قولك: ألقيت بعض متاعك على بعض، كما لم يحتج إليه في: ضرب زيد عمرًا، وأضربته إياه، ونحو ذلك.\nوكذلك: وليتك قبلة، من قولك: وليت، كألقيت من قولك: «لقيت» .\n_________\n(١) البقرة: ١٤٤.\n(٢) البقرة: ١٤٨.","vol":"2","page":445},{"text":"وقال ﷿: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) «١» فهذا على المواجهة له، ولا يجوز على غير المواجهة مع العلم أو غلبة الظن، الذي ينزّله منزلة العلم، في تحري القبلة.\nوقد جاءت هذه الكلمة مستعملة على خلاف المقابلة والمواجهة، وذلك في نحو قوله:\n(ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) «٢»، (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) «٣»، (عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) «٤» أي: أعرض عنه.\nوقال ﷿: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) . «٥»\n(فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا) «٦» .\nفهذا مع دخول الزيادة للفعل في غير الزيادة.\n_________\n(١) البقرة: ١٤٤.\n(٢) البقرة: ٨٣.\n(٣) البقرة: ٦٤.\n(٤) عبس: ١.\n(٥) يوسف: ٨٤. [.....]\n(٦) النجم: ٢٩.","vol":"2","page":446},{"text":"قوله تعالى: (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) «١» .\nفالحال مؤكدة، لأن في «توليتم» دلالة على أنهم «مدبرين»، فهذا على نحوين:\nأما ما لحق التاء أوله فإنه يجوز أن يكون من باب «تحوّب» و«تأثّم»، إذا ترك الحوب، والإثم، وكذلك إذا ترك الجهة، التي هي المقابلة.\nويجوز أن تكون الكلمة استعملت على الشيء وعلى خلافه، كالحروف المروية في الأضداد.\nفأما قوله تعالى: (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ) «٢»، وقوله: (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ) «٣»، وقوله: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) «٤» .\nفهذا منقول من «فعل»، تقول: داري تلي داره، ووليت داري داره، فإذا نقلته إلى «فعل» قلت: وليت مآخيره، وولاني مآخيره، ووليت ميامنه، وولاني ميامنه، فهو مثل: فرح وفرحته، وليس مثل: لقي وألقيته ولقيته.\nوقوله: (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ) «٥»، وقوله: (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) «٦»، المفعول\n_________\n(١) التوبة: ٢٥.\n(٢) آل عمران: ١١١.\n(٣) الحشر: ١٢.\n(٤) القمر: ٤٥.\n(٥) الحشر: ١٢.\n(٦) القمر: ٤٥.","vol":"2","page":447},{"text":"الثاني في نقل «فعل» إلى «فعل» محذوف، ولو لم يحذف كان كقوله:\n(يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ) «١» .\nوأما قوله تعالى: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) «٢» فيمن قرأ «تلوا» فمعناه والله أعلم: الإقبال عليهم، والمقاربة لهم في العدل في قسمهم.\nألا ترى أنه قد عودل بالإعراض في قوله تعالى: (أَوْ تُعْرِضُوا)، فكان قوله: (وَإِنْ تَلْوُوا)، كقوله: إن أقبلتم عليهم ولم تعرضوا عنهم.\nفإن قلت: فهل يجوز أن يكون في «تلوا» دلالة على المواجهة فتجعل قوله (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ) «٣» منقولًا من هذا ثم اقتضى المواجهة، وتستدل على ذلك بمعادلته: على خلاف، الذي هو الإعراض.\nفالقول إن ذلك في هذه الكلمة ليس بالظاهر، ولا في الكلمة دلالة على هذه المخصوصة التي جاءت في قوله: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) «٤» .\nوإذا لم يكن عليها دلالة، لم يصرفها عن الموضع الذي/ جاء فيه فلم يتعدها إلى سواها.\nوقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ) «٥» فالضمير في «عنه» إذا جعلته للرسول احتمل أمرين:\n(لا تَوَلَّوْا عَنْهُ): لا تنفضوا عنه، كما قال: (انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا) «٦» .\n_________\n(١) آل عمران: ١١١.\n(٢) النساء: ١٣٥.\n(٤- ٣) البقرة: ١٤٤.\n(٥) الأنفال: ٢٠.\n(٦) الجمعة: ١١.","vol":"2","page":448},{"text":"وقال: (وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) «١» وقال: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا) «٢» .\nوعلى هذا المعنى قوله تعالى: (بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) «٣» أي: بعد أن تتفرقوا عنها. ولا يكون «لا تولوا عنه»: لا تعرضوا عن أمره، وتلقوه بالطاعة والقبول. كما قال ﷿: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) «٤» .\nومن إضمار المفعول قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)»\nالمعنى:\nفمن شهد منكم المصر في الشهر.\nفحذف المفعول لا بد من تقديره، لأن المسافر شاهد الشهر، ولا يلزمه الصوم، بل يجوز له الإفطار، فانتصاب الشهر على الظرف، وإنما قال:\n«فليصمه»: ولم يقل، فليصم فيه، والظروف إذا كنى عنها رد حرف الظرفية معها، لأنه قد اتسع فيها، ونصبه نصب المفعول بعد أن استعمله ظرفًا.\nواعلم أن «شهد» فعل استعمل على ضربين:\nأحدهما: الحضور والآخر: العلم.\nفالذي معناه الحضور، يتعدى إلى مفعول.\n_________\n(١) النور: ٦٢.\n(٤- ٢) النور: ٦٣. [.....]\n(٣) الأنبياء: ٥٧.\n(٥) البقرة: ١٨٥.","vol":"2","page":449},{"text":"ويدلك على ذلك قوله:\nلو شهد عاد في زمان عاد «١»\nوقوله:\nويومًا شهدناه سليمًا وعامرًا\nفتقدير هذا: شهدنا فيه.\nومن ذلك قوله:\nشهدنا فما نلقى [به] من كتيبة ... يد الدّهر إلّا جبرئيل أمامها\nفهذا محذوف المفعول، التقدير فيه: شهدنا المعركة، أو: من تجمع لقتالنا.\nومنه قوله:\nلقد شهدت قيس فما كان نصرها ... قتيبة إلا عضها بالأباهم «٢»\nفهذا الضرب المتعدي إلى مفعول واحد إذا نقل بالهمزة تعدى إلى المفعولين، تقول: شهد زيد المعركة، وأشهدته إياها.\nفمن هذا قوله: (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٣» لما نقل بالهمزة صار الفاعل مفعولًا، والتقدير: ما أشهدتهم/ فعلى. وال «فعل» في أنه مفعول ثان، وإن كان غير عين، مثل «زيد»، ونحوه من الأسماء المختصة.\nوقالوا: امرأة مشهد، إذا كان زوجها شاهدًا لم يخرج في بعث من غزو وغيره.\n_________\n(١) صدر بيت، وعجزه:\nلابتزها مبارك الجلاد\nأراد: شهد، بكسر الهاء فسكنه تخفيفا. ومبارك الجلاد: وسط الحرب ومعظمها. يقول: لو شهد الممدوح عادا في الحرب لفاز عليها وفاز بمعظم الحرب دونها. (المخصص ١٧: ٤٢- الكتاب ٢:\n٢٧- البحر ٤: ٣٢٣) .\n(٢) البيت للفرزدق. يريد: الأباهيم، غير أنه حذف، لأن القصيدة ليست مردفة.\n(٣) الكهف: ٥١.","vol":"2","page":450},{"text":"وامرأة مغيب، إذا لم يشهد زوجها، فكأن المعنى: ذات غيبة، أي: ذات غيبة وليها، وذات شهادة وليها. والشهادة خلاف الغيبة، قال الله تعالى:\n(عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) «١» .\nفهذا في المعنى قريب من قوله: (وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ) «٢» (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) «٣» .\nوأما «شهدت» الذي بمعنى «علمت» فيستعمل على ضربين:\nأحدهما: أن يكون قسمًا.\nوالآخر: أن يكون غير قسم.\nفاستعمالهم إياه قسمًا، كاستعمالهم: علم الله، ويعلم الله، قسمًا. تقول:\nعلم الله لأفعلن، فتلقّاه بما يتلقى به الأقسام، وأنشد سيبويه:\nولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها «٤»\nوتقول: أشهد بالله إنك لذاهب، وأشهد إنك لذاهب.\nقال: وحدثنا أبو الحسن أن محمدًا قال: إن زفر يذهب إلى أنه إذا قال: أشهد بالله، كان يمينًا فإن قال «أشهد» ولم يقل «بالله» لم يره يمينا.\n_________\n(١) التغابن: ١٨.\n(٢) النمل: ٢٥.\n(٣) الأنعام: ٣.\n(٤) البيت للبيد. (الكتاب ١: ٤٥٦) .","vol":"2","page":451},{"text":"قال: وقال محمد: «أشهد» غير موصولة بقولك «بالله» في أنه يمين، كقولك: أشهد بالله.\nوقال: واستشهد محمد على ذلك بقوله: (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) «١» .\nوقال: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) «٢» .\nفجعله يمينًا ولم يوصل بقوله «بالله» .\nوأما «شهدت» الذي يراد به «علمت»، ولا يراد به اليمين، فهو ضرب من العلم مخصوص. وكل شهادة علم، وليس كل علم شهادة.\nومما يدل على اختصاصها بالعلم، انه [لو] «٣» قال عند الحاكم: أعلم أن لزيد على عمرو عشرة، لم يحكم به حتى يقول: أشهد.\nفالشهادة مثل التيقن في أنه ضرب من العلم مخصوص، وليس كل علم تيقنًا، وإن كان كل تيقن علمًا، وكان التيقن هو العلم الذي عرض لعالمه إشكال فيه.\n_________\n(١) المنافقون: ١.\n(٢) المنافقون: ١، ٢.\n(٣) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":452},{"text":"نتبين ذلك في قصة ابراهيم ﵇ (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) «١» ويبين ذا قول رؤبة:\n/ يا دار عفراء ودار البخدن ... أما جزاء العالم المستيقن\nفلو لم يكن في «المستيقن» زيادة معنى، لم يكن في الوصف الأول، لم يحسن هذا الكلام، وكان غير مفيد، وهذا كقول زهير:\nفلأيًا عرفت الدار بعد توهم «٢»\nوقال بعد:\nفلما عرفت الدار «٣»\nأي: عرفتها بعد إشكال أمرها والتباسها علي.\nوعلى هذا قول الآخر:\nحيّوا الدّيار وحيوا ساكن الدار ... ما كدت أعرف إلا بعد إنكار\nوكان معنى: أشهد أيها الحاكم على كذا، أي: أعلمه علمًا يحضرني قد تذلل لي فلا أتوقف عنه ولا أتلبث فيه، لوضوحه عندي وتبينه لي وليس كذلك سبيل المعلومات كلها.\nألا ترى أن منها ما يحتاج إلى توقف فيه واستدلال عليه، وتذليل له ويدل على هذا، وأن الشهادة يراد بها المعنى الزائد على العلم، أنه لا يخلو من أن يكون العلم مجردًا مما ذكرناه، أو العلم مقترنًا بما وصفناه من المعاني، والذي يدل على أنه المقترن بالمعنى، الذي ذكرنا.\n_________\n(١) الأنعام: ٧٥.\n(٢) عجز بيت صدره:\nوقفت بها من بعد عشرين حجة\n[.....]\n(٣) جزء من بيت، والبيت كاملا:\nفلما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم","vol":"2","page":453},{"text":"وقوله تعالى: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) «١»، وقوله: (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) «٢» .\nفلو كان معنى «شهد» العلم خاليًا من هذه المعاني، لكان المعنى:\nوما علمنا إلا بما علمنا، ومن علم الحق لم يقل: بما علما إلا ما علمنا، وهو يعلم.\nفإذا لم يسهل حمله على هذا، علم أن معناه ما ذكرنا.\nو«شهد» في هذا الوجه يتعدى بحرف جر، فتارة يكون الباء والأخرى «على» .\nومما يعدّى ب «على» قوله تعالى: (وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا) «٣»، وقوله تعالى: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ) «٤»، و(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) «٥»، وَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ)\n«٦» .\nومن التعدي بالباء قوله تعالى: (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) «٧»، و(إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) «٨»، وقوله تعالى: (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ) «٩» .\nفإذا نقل بالهمزة، زاد بالهمزة مفعول، كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت بالهمزة.\nوقال عز من قائل: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) «١٠» .\nفأما قوله: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) «١١»، فمن الشهادة التي هي الحضور، كأنهم ونجوا على ما قالوا مما لم يحضروه/ مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة.\n_________\n(٨- ١) الزخرف: ٨٦.\n(٢) يوسف: ٨١.\n(٣) فصلت: ٢١.\n(٤) فصلت: ٢٠.\n(٥) النور: ٢٤.\n(٦) الأنعام: ١٣٠.\n(٧) يوسف: ٨١.\n(٩) النور: ٦.\n(١٠) الأعراف: ١٧٢.\n(١١) الزخرف: ١٩.","vol":"2","page":454},{"text":"ومن قرأ (أشهدوا خلقهم) «١» فالمعنى: أو أحضروا ذلك؟ وكان الفعل يتعدى إلى مفعولين بعد النقل، فلما بني للمفعول به نقص مفعول، فتعدى الفعل إلى مفعول واحد.\nويقوي هذه القراءة قوله تعالى: (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) «٢»، فتعدى إلى مفعولين، لما بني الفعل للفاعل.\nفأما قوله تعالى: (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ) «٣»، فعلى إعمال الثاني، كما أن قوله تعالى: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) «٤»، كذلك، والتقدير:\nإني أشهد الله أنى برئ، وأشهد أنى برئ. فحذف المفعول الأول على حد:\nضربت وضربني زيد.\nوهذا منقول من: شهد بكذا، إلا أن حرف الجر يحذف مع «أن» .\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى) «٥» أي: اتقى محارم الله.\nوكذلك: (لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ) «٦» أي: اتقى محارمه.\nوقال: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) «٧» .\nوقال: (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) «٨» .\nف «هلك» لازم في المعروف، و«يهلك» متعد، وقد جاء «هلك» متعديا، وأنشدوا:\n_________\n(١) الزخرف: ١٩.\n(٢) الكهف: ٥١.\n(٣) هود: ٥٤. [.....]\n(٤) الكهف: ٩٦.\n(٥) البقرة: ١٨٩.\n(٦) البقرة: ٢٠٣.\n(٧) الأنفال: ٤٢.\n(٨) البقرة: ٢٠٥.","vol":"2","page":455},{"text":"ومهمهٍ هالك من تعرجا «١»\nفكأنه قال: هالك من تعرج فيه، أي: هالك المتعرج، «فمن تعرج»، على هذا التقدير، فاعل في المعنى، وعلى تقدير من حمله على «مهلك» أنه حذف مفعوله في المعنى، بمنزلة: ضارب زيد.\nومن حذف المفعول قوله: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) «٢»، أي: يغفر الذنوب، في جميع التنزيل.\nومن ذلك قوله تعالى: (لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) «٣» .\nقال أبو علي: يحتمل وجهين:\nيجوز أن يكون من النسيان، الذي هو خلاف الذّكر، و«الخطأ»، من الإخطاء، الذي ليس التعمد.\nويجوز أن يكون من «نسينا»، على: أن تركنا شيئًا من اللازم لنا.\nومثله قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) «٤» أي: ترك عهدنا إليه.\nومنه قوله: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) «٥» .\nأي: لم يلطف لهم كما يلطف للمؤمنين في تخليصهم أنفسهم من عقاب الله. والتقدير: ولا تكونوا كالذين نسوا أمر الله أو طاعته، فأنساهم تخليص نفسهم من عذاب الله.\n_________\n(١) الشعر للعجاج.\n(٢) البقرة: ٢٨٤.\n(٣) البقرة: ٢٨٦.\n(٤) طه: ١١٥.\n(٥) الحشر: ١٩.","vol":"2","page":456},{"text":"وجاز أن ينسب الإنساء إلى الله، وإن كانوا هم/ الفاعلون له، والمذمومون عليه، كما قال: (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى) «١» .\nفأضاف الرمي إلى الله، لما كان يقويه إقداره، فكذلك نسب الإنساء إليه لما لم يلطف لهذا المنسي كما لطف للمؤمن الذي قد هدى.\nوكذلك قوله تعالى: (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) «٢» أي:\nالاستعداد للقاء يومكم هذا، والعمل من التخلص من عقابه.\nوأما قوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) «٣» فعلى معنى الترك، لأنه إذا كان المقابل للذكر لم يكن مؤاخذًا.\nوقوله تعالى: (وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ) «٤» أي: نسي السامري أي: ترك التوحيد باتخاذه العجل، وقيل: نسي موسى ربه عندنا، وذهب يطلبه في مكان آخر.\nوأما قوله تعالى: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) «٥» . فإن إنساء الشيطان هو أن يسول له، ويزين الأسباب التي ينسى معها. وكذلك: (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) «٦» .\nويجوز أن يكون الضمير في «أنساه» ليوسف، أي: انسى يوسف ذكر ربه.\nكما قال: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى) «٧» .\n_________\n(١) الأنفال: ١٧.\n(٢) الجاثية: ٣٤.\n(٣) الكهف: ٢٤.\n(٤) طه: ٨٨. [.....]\n(٥) يوسف: ٤٢.\n(٦) الكهف: ٦٣.\n(٧) الأنعام: ٦٨.","vol":"2","page":457},{"text":"ويجوز أن يكون الضمير في «أنساه» للذي ظن أنه ناج منهما، ويكون ربه ملكه.\nوفي الوجه الأول، يكون «ربه» الله ﷾، كأنه أنساه الشيطان أن يلجأ إلى الله في شدته.\nوأما قوله تعالى: (فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) «١» .\nوالتقدير: تنسون دعاء ما تشركون، فحذف المضاف، أي: تتركون دعاءه والفزع إليه، وإنما يفزعون إلى الله﷾. ويكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر، كقوله تعالى: (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) «٢» أي: تذهلون عنه فلا تذكرونه.\nوقال: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) «٣» .\nفهذا يجوز أن يكون منقولًا من الذي بمعنى الترك، ويمكن أن يكون من الذي هو خلاف الذكر، واللفظ على: أنهم فعلوا بكم النسيان.\nوالمعنى: أنكم أنتم أيها المتخذون عبادي سخريًا/ نسيتم ذكري، باشتغالكم باتخاذكم إياهم سخريًا، وبالضحك منهم، أي: تركتموه من أجل ذلك، وإن كانوا ذاكرين غير ناسين. فنسب الإنساء إلى عباده الصالحين وإن لم يفعلوا، لما كانوا كالسبب لإنسائهم.\nفهذا كقوله: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ) «٤» .\n_________\n(١) الأنعام: ٤١.\n(٢) الإسراء: ٦٧.\n(٣) المؤمنون: ١١٠.\n(٤) إبراهيم: ٣٦.","vol":"2","page":458},{"text":"وعلى هذا قوله تعالى: (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) «١» فأسند النسيان إليه، والمعنى على أنهم نسوا ذلك.\nوأما قوله تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) «٢» فالأشبه أن يكون من الذي هو خلاف الذكر. وهذا أشبه من أن يحمل على ما يراد به الترك.\nوذلك أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله، كان إذا نزل عليه القرآن أسرع القراءة وأكثرها مخافة النسيان، فقال: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) «٣» أي تنساه، لرفعه ذلك بالنسيان كرفعه إياه بالنسخ بآية أو سنة.\nويؤكد ذلك قوله تعالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)\n«٤» .\nوقوله تعالى: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) «٥» فحمل قوله: «فلا تنسى»، إذا كان يسلك هذا المسلك، ليس بالوجه.\nومما حذف المفعول قوله: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) «٦» أي: بشرهم بالجنة.\nومن حذف المفعول قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) «٧» أي كحب الله المؤمنين. فالمصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف.\n_________\n(١) الحشر: ١٩.\n(٢) الأعلى: ٦.\n(٣) الأعلى: ٦.\n(٤) القيامة: ١٦ و١٧ و١٨\n(٥) طه: ١١٤.\n(٦) الصف: ١٣.\n(٧) البقرة: ١٦٥. [.....]","vol":"2","page":459},{"text":"وإن شئت كان: كحب المؤمنين الله، فحذف الفاعل، والمضاف إليه مفعول في المعنى.\nويقوي الأول قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) «١» .\nومثله: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) «٢» إن شئت، كان التقدير: أقم الصلاة لأذكرك، فيكون مضافًا إلى الفاعل. وإن شئت كان التقدير:\nلذكرك إياي فيها.\nكقوله تعالى: (فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي) «٣» أي: عن ذكرهم إياي.\nومثله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) «٤» إن شئت كان التقدير: ولذكركم الله أكبر من كل شيء، فحذف الفاعل، وأضافه إلى المفعول، كما قال: (مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) «٥»، أي: من دعائه الخير.\nوقال: (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) «٦» أي: بسؤاله نعجتك.\nوقال: (رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) «٧» أي: هذا ذكر الله رحمة/ عبده، فحذف الفاعل، وأضاف إلى المفعول، وهو الرحمة، والرحمة مضاف إلى الفاعل.\nونصب «بعضا» به، كقوله: (كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) «٨» .\n_________\n(١) البقرة: ١٦٥.\n(٢) طه: ١٤.\n(٣) الكهف: ١٠١.\n(٤) العنكبوت: ٤٥.\n(٥) فصلت: ٤٩.\n(٦) ص: ٢٤.\n(٧) مريم: ٢.\n(٨) الحجرات: ٢.","vol":"2","page":460},{"text":"وكقوله: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) «١» أي: أن دفع الله الناس، فأضاف إلى الفاعل ونصب المفعول به.\nومنه قوله تعالى: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) «٢» أي: من بعد أن غلبهم الفرس «٣» يغلبون الفرس «٤»، فالمصدر مضاف إلى المفعول وقد حذف الفاعل، كأن المشركين سرتهم غلبة الفرس «٥» الروم، فرجع أبو بكر إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- وأخبره بأنه ذكر للمشركين ذلك، وأن بينه وبينهم خطرًا، والصديق ضرب المدة في ثلاث سنين.\nفالنبي- صلى الله عليه وآله- أمره أن يرجع إليهم، ويزيد في الأجل وفي الخطر، ففعل ذلك.\nوقرأها الحسن: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) «٦» مرتبًا للمفعول به. وقرئ:\n(غُلِبَتِ الرُّومُ) بفتحتين. مرتبًا للفاعل. وفسر ابن عمر: غلبت الروم على أدنى ريف الشام. يعني بالريف: السواد، فيكون المصدر- أعني «من بعد غلبهم» - مضافًا إلى الفاعل، أي: من بعد أن غلبوا على الريف.\nوهذه القراءة أيضًا مروية عن علي وابن عمر وابن عباس ومعاوية عن قرة.\nومثله: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) «٧» .\n_________\n(١) البقرة: ٢٥١- الحج: ٤٠.\n(٦- ٢) الروم: ١ و٢ و٣.\n(٥- ٤- ٣) في الأصل: «الفارس» .\n(٧) ص: ٣٢.","vol":"2","page":461},{"text":"أي: عن ذكرى ربي، فحذف الفاعل وأضاف إلى المفعول، يعني به صلاة العصر.\nوقال قوم: بل التقدير: عن ذكر ربي إياي حيث أمرني بالصلاة، فيكون قد حذف المفعول والمصدر.\nويجوز إضافته إلى الفاعل، وينصب به المفعول.\nويجوز حذف المفعول، إذا أضيف إلى الفاعل به.\nويجوز إضافته إلى المفعول ورفع الفاعل.\nويجوز في هذا الوجه حذف الفاعل.\nويجوز أن ينون، يرفع الفاعل به، وينصب المفعول.\nويجوز حذف الفاعل مع التنوين، وحذف المفعول مع التنوين.\nفمما جاء من ذلك في التنزيل قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا) «١» «شيئا» ينتصب/ ب «رزقا»، أي: ما لا يملك لهم أن يرزقوا شيئًا. فحذف الفاعل، ونصب المفعول بالمصدر المنون.\nوأما قوله: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا) «٢» . فيجوز أن ينتصب رسولا ب (ذكرا) أي: أنزل الله إليكم بأن ذكر رسولًا. ويجوز أن ينتصب بفعل مضمر، أي: أرسل رسولا.\n_________\n(١) النحل: ٧٣.\n(٢) الطلاق: ١٠ و١١. [.....]","vol":"2","page":462},{"text":"ويجوز أن يكون التقدير: أنزل الله إليكم ذا ذكر رسولًا، فحذف المضاف، ويكون «رسولًا» بدلًا منه.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا) «١» أي:\nأن تطعم يتيما، فنصب «يتيما» ب «إطعام» .\nوأما قوله تعالى: (إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) «٢» .\nفمن نون احتمل أمرين:\nأحدهما: أن يكون «ذكري» بدلًا من «الخالصة»، تقديره: إنا أخلصناهم بذكر الدار.\nويجوز أن يقدر في قوله: «ذكري» التنوين، فيكون «الدار» في موضع نصب، تقديره: بأن يذكروا الدار، أي: يذكرون بالتأهب للآخرة ويزهدون في الدنيا.\nويجوز ألا يقدر البدل، ولكن تكون «الخالصة» مصدرًا.\nفتكون مثل: (مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) «٣» فيكون المعنى: بخالصة تذكير الدار.\nويقوي هذا الوجه: ما روي من قراءة الأعمش: (بخالصتهم ذكر الدار) فهذا يقوي النصب، ويقوي أن من نون «خالصة» أعملها في «ذكرى الدار»، كأنه: بأن أخلصوا تذكير الدار.\nفإذا نونت «خالصة» احتمل أمرين:\nأحدهما، أن يكون المعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون «ذكرى» في موضع رفع بأنه فاعل.\n_________\n(١) البلد: ١٤ و١٥.\n(٢) ص: ٤٦.\n(٣) فصلت: ٤٩.","vol":"2","page":463},{"text":"والآخر: أن تقدر المصدر الذي هو «خالصة» من الإخلاص، فحذفت الزيادة كما حذفت من نحو: دلو الدالي، ونحوه:\nفيكون المعنى: بإخلاص ذكرى، فيكون في موضع نصب، كانتصاب لاسم في: عمرك الله الدار، ويجوز أن يعنى بها الآخرة.\nوالذي يدل على أنه يجوز أن يراد بها الدنيا: قوله تعالى في الحكاية عن ابراهيم: (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) «١» .\nوقوله تعالى: (وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) «٢»، فاللسان هو القول الحسن والثناء عليه، وليس اللسان هنا الجارحة.\nوأما جواز كون «الدار الآخرة» في قوله تعالى: (إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) «٣» فيكون: ذلك بإخلاصهم ذكرى الدار، ويكون/ ذكرهم لها وجل قلوبهم منها ومن حسابها.\nكما قال: (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) «٤»، (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) «٥» .\n_________\n(١) الشعراء: ٨٤.\n(٢) مريم: ٥٠.\n(٣) ص: ٤٦.\n(٤) الأنبياء: ٤٩.\n(٥) النازعات: ٤٥.","vol":"2","page":464},{"text":"ف «الدار» مفعول بها، وليست كالوجه الآخر المتقدم.\nوأما من أضاف فقال: (بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) «١» فإن «الخالصة» تكون على ضروب: تكون للذكر وغير الذكر.\nفإذا أضيفت إلى «ذكرى» اختصت «الخالصة» بهذه الإضافة، فتكون الإضافة إلى المفعول به، بإخلاصهم ذكرى الدار، أي: أخلصوا ذكرها والخوف منها لله.\nويكون على إضافة المصدر، الذي هو «الخالصة» إلى الفاعل، تقديره:\nبأن خلصت لهم ذكرى الدار.\nو«الدار» على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدما من كونها للآخرة والدنيا.\nوأما المصدر المعرف باللام فإنهم كرهوا إعماله، ومع ذلك فقد جاء في التنزيل في موضعين:\nأحدهما قوله تعالى: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) «٢» .\nف «من» في موضع الرفع من «الجهر»، أي: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم.\nوالموضع الآخر قوله تعالى: (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) «٣» أي: أن يشفع أحد إلا الشاهد بالحق.\n_________\n(١) ص: ٤٦.\n(٢) النساء: ١٤٨.\n(٣) الزخرف: ٨٦.","vol":"2","page":465},{"text":"ومن حذف المفعول قوله تعالى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) «١» .\nإن أضمرت المفعول به، كما أضمر في قوله: (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) «٢»، والمعنى: كلما أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه، جاز ذلك.\nوحذف المفعول وإرادته قد كثر عنهم، فلا يكون (أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) «٣» على هذا التأويل مرادًا، ولكن يكون مفعولًا له، ويكون المفعول المحذوف كأنه: أنا أريد كفك عن قتلي وامتناعك منه. ونحو ذا مما يدل عليه قوله تعالى:\n(ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ) «٤» .\nألا ترى أن معنى هذا أنه يريد الكف والامتناع عن مقاتلته، والتقدير:\nإني أريد كفك عن قتلي كراهة أن تبوء بإثمي وإثمك، ولأن تبوء بإثمي وإثمك.\nوقال: (قَتْلَ أَخِيهِ) «٥» أي: قتله أخاه، فحذف الفاعل، وقال: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) «٦» / المصدر فيه مضاف إلى الفاعل.\nوالمعنى: أنكم أشركتم الآلهة مع الله- سبحانه- وكفرتم، كقوله:\n(تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ) «٧» في نحو آي تشبهها.\nوقوله: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) «٨» أي: يحبون الأنداد كحب الله، فحذف على ما تقدم.\n_________\n(٣- ١) المائدة: ٢٩.\n(٢) البقرة: ٢٠.\n(٤) المائدة: ٢٨. [.....]\n(٥) المائدة: ٣٠.\n(٦) فاطر: ١٤.\n(٧) القصص: ٦٣.\n(٨) البقرة: ١٦٥.","vol":"2","page":466},{"text":"ومثل ذلك جميع ما جاء في التنزيل من قوله تعالى:\n(وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) «١» (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) «٢» .\nفالمصدر مضاف إلى المفعول، و«جزى» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) «٣» أي: سكنى جنة.\nقال أبو علي في قوله تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا) «٤» أي: جزيتهم بجزاء ما صبروا.\nألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم، إنما يجزون جزاء صبرهم، عما حظر عليهم ونهوا عنه.\nوكذلك: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) «٥» أي جزاء أعمالكم، إذ أنهم لا يجزون تلك الأعمال التي عملوها، ولكن جزاءها والثواب عليها.\nوأما قوله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) «٦» فيكون على: وجزاهم بصبرهم سكنى جنة ولباس حرير، فيكون على الإلباس والإسكان الجزاء.\nوكذلك ما ذكر من قوله تعالى: (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها) «٧» أي: جزاهم جنة، أي: سكنى جنة دانية عليهم ظلالها، فيكون في المعنى كقوله:\n(وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) «٨» .\n_________\n(١) المائدة: ٢٩.\n(٢) المائدة: ٨٥.\n(٣) الإنسان: ١٢.\n(٤) المؤمنون: ١١١.\n(٥) الجاثية: ٢٨.\n(٦) الإنسان: ١٢.\n(٧) الإنسان: ١٤.\n(٨) الرحمن: ٤٦.","vol":"2","page":467},{"text":"ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً) «١» . تقديره: الذين اتخذوهم قربانًا آلهة.\n«قربان» لفظه مفرد في معنى الجمع، كما أريد به التثنية في قوله:\n(إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا) «٢» .\nوالمعنى: قرب كل واحد منهما قربانًا، فحذف المضاف. يقوي ذلك أن «قربانًا» جمع أنه قد جمع في قول ابن مقبل:\nكانت لساسته تهدى قرابينًا «٣»\nفلو كان هذا على الظاهر، لثني، كما جمع «القرابين» في قول ابن مقبل و«قربان» فى الأصل مصدر ك «غفران»، فمن أفرد، حمل على الأصل، ومن جمع، اعتبر اللفظ، لأنه صار اسمًا، وخرج عن المصدرية، كقوله:\nلله در اليوم من لامها «٤»\nألا ترى أنه قال: هو بمنزلة: لله بلادك.\nوأما قوله: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ) «٥» ف «من» مبتدأ الاستفهام، و«يأتيه» الخبر و«يخزيه» صفة العذاب، و«العلم» معلق، مثلها في: علمت «٦» من في الدار، (وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ)، «من» استفهام أيضا، و«هو كاذب» مبتدأ وخبر، في موضع خبر «من» .\n_________\n(١) الأحقاف: ٢٨.\n(٢) المائدة: ٢٧. [.....]\n(٣) صدره:\nمن مشرف نيط البلاط به\n(جمهرة أشعار العرب ٣٣٢) .\n(٤) عجز بيت لعمرو بن قميئة، وصدره:\nلما رأت ساتيدما استعبرت\nوساتيدما: جبل.\n(٥) هود: ٩٣.\n(٦) في الأصل: «عملت» .","vol":"2","page":468},{"text":"وليس «من» موصولة، لأنه معطوف على «من يأتيه»، وهو مبتدأ وخبر، لأنها علقت «العلم»، والموصولة لا تعلّق.\nوأما قوله تعالى: (قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ) «١»، «أروني» هنا منقولة من: رؤية القلب. و«شركاء» المفعول له الثالث.\nويقويه: (أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) «٢» . فأقام الجملة الاستفهامية مقام المفعولين.\nو«ألحقتم» من قوله: ألحق الحاكم الولد بأبيه، أي: حكم بذلك، والمعنى على ذلك، لأن التقدير: دلوني على هذا الذي تدعونه، وهو من باب علم القلب.\nوإن جعلت «أروني» من «رؤية البصر» كان «شركاء» حالًا، أي: أوجدونيهم مشركين، أي: في هذه الحال، ويكون من «رؤية العين»، لأن الضلال قد يكون اعتقادًا فلا يحس.\nوإن جعلته من «رؤية البصر» جاز، لأنه أراد: عبادة الأصنام، وذلك مما يحس، فيكون (شُرَكاءُ) «٣» على هذا حالًا «٤» ويقوي ذلك قوله تعالى: (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٥» فلم يذكر المفعول الثالث.\n_________\n(٣- ١) سبأ: ٢٧.\n(٢) الأحقاف: ٤.\n(٤) السياق يشعر بتكرار.\n(٥) الأنعام: ٧٥.","vol":"2","page":469},{"text":"ويمكن أن يقال: إنه محذوف «أي «منا» فيكون «كذلك» حالًا.\nويجوز أن يكون «كذلك» هو المفعول الثالث.\nوأما قوله تعالى: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) «١»، (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ) «٢»، (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ) «٣» .\n«ما» فيه استفهام.\nفمما يدل على ذلك قوله تعالى: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا) . «٤» ألا ترى أن «ما» لا تخلو فيه من أن تكون استفهامًا أو موصولة.\nفلو كان صلة لم يخل من ذكر عائد إلى الموصول، فلما جاء (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا) «٥» . فلم يذكر «هو» دل على أنه استفهام وليس بوصل.\nفأما قوله تعالى: (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) «٦» تكون الموصولة، والعائد قد حذف من اسم الفاعل، كما يحذف من الفعل، وحذفه من اسم الفاعل لا يكثر كثرة حذفه من الفعل.\nولو جعلت «ما» استفهامًا معناه الرفع، والوضع: مما يقتضيه، يريد:\nأن ما/ يقتضيه ليس في شيء، لأنك إنما تقتضي في العاجلة. ولو جعلت موضع «ما» نصبا ب «قاض» لكان قولا.\n_________\n(١) هود: ٣٩.\n(٢) الأنعام: ١٣٥.\n(٣) السجدة: ١٧.\n(٤) الجن: ٢٤.\n(٥) الجن: ٢٤.\n(٦) طه: ٧٢. [.....]","vol":"2","page":470},{"text":"وأما قوله تعالى: (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) «١» فنقول: من قال «يرون» يحتمل رؤية العين، ورؤية القلب، فمن قال: هو من رؤية القلب، ففي المعنى يتعدى إلى مفعولين، فإذا جعلتها المتعدية إلى مفعولين سد مسدهما. وأن تكون من رؤية العين أولى لأنهم يستنظرون في مشاهدة ذلك، والإعراض عنه، وترك الاعتبار به، وهذا أبلغ في هذا الباب من المتعدية إلى مفعولين ألا ترى أن تارك الاستدلال أعذر من المنصرف عما يشاهد.\nومن قرأ (أَوَلا يَرَوْنَ) فبنى الفعل للمفعول به، كان «أنّ» فى موضع نصب «أنه» مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد، وذلك أنك تقول: رأى عمرو كذا وتقول: أرأيت عمرًا كذا، فيتعدى إلى مفعولين بالنقل، فإذا بنيت الفعل للمفعول به تعدى إلى مفعول واحد، كالدرهم، في قولك: أعطى زيد درهمًا.\nولا يكون «يرون» هنا كالتي في قولك: أرى زيدًا منطلقًا، لأن المعنى: ليس على: يظنون أنهم يفتنون في كل عام إنما المعنى: على أنهم يشاهدون ذلك ويعلمونه علم مشاهدة.\nوليس المعنى: أنهم يظنون الفتنة في كل عام لأن الظن في الفتنة ليس بموضع اعتبار، وإنما فزعوا على ترك الاعتبار بالمشاهدة، وأنهم مع ذلك لا يتوبون ولا يذكرون فيعتبروا ويتنبهوا على ما يلزمهم الانتهاء والإقلاع عنه.\n_________\n(١) التوبة: ١٢٦.","vol":"2","page":471},{"text":"فهذا وجه قراءة من ضم «الياء» أن قرئ به.\nقوله تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) «١» دخلت اللام في «إبراهيم» على حد دخولها في: (رَدِفَ لَكُمْ) .\nألا ترى أن «بوأ» يتعدى إلى مفعولين، قال: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا) «٢» .\nوقال: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) «٣» .\nفيجوز أن يكون «المبوأ» المفعول الثاني، كما أن (مَكانَ الْبَيْتِ) كذلك، كل واحد منهما يجوز أن يكون ظرفًا، و«أن» من قوله: (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) «٤» .\nيجوز أن يكون/ بمعنى «أي»، لأن ما قبلها كلام تام، ويجوز أن تكون الناصبة للفعل، وصلت بالنهي كما توصل بالأمر.\nويجوز أن يكون تقديره لإبراهيم، أي: لمكان إبراهيم، أي: مكان دعوته، وهو قوله: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) «٥» .\nوأما قوله: (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما) «٦»، فكالتي في قوله: (رَدِفَ لَكُمْ) «٧»، والمفعول الأول كعلامة الضمير في قوله: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) «٨» .\n_________\n(١) الحج: ٢.\n(٢) العنكبوت: ٥٨.\n(٣) يونس: ٩٣.\n(٤) الحج: ٢٦.\n(٥) إبراهيم: ٣٧.\n(٦) يونس: ٨٧.\n(٧) النمل: ٧٢.\n(٨) العنكبوت: ٥٨.","vol":"2","page":472},{"text":"ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين:\nأحدهما: لا يتعدى، نحو: انشوى، وانتأى، فى مطاوع: شويته، ونأيته.\nوالآخر: أن يتعدى كما تعدى ما هو مطاوع له، وذلك نحو: تعلقته، وتقطّعته، ف «تعلقته» يتعدى كما تعدى «علقته»، وليس فيه أن ينقص مفعول المطاوع عما كان يتعدى إليه ما هو مطاوع له.\nفإذا كان كذلك، كان «اللام» على الحد الذي ذكرنا.\nويقوي ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) «١» . فدخلت «اللام» على غير المطاوع في قوله: (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما) . «٢»\nفأما قوله: (مَكانَ الْبَيْتِ) «٣»، فيحتمل ضربين:\nأحدهما: أن يكون ظرفًا.\nوالآخر: أن يكون مفعولًا ثانيًا.\nفأما الظرف: فيدل عليه قول ابن هرمة:\nوبوئت في صميم معشرها ... وتم في قومها مبوؤها «٤»\nفكما أن قوله «في صميم معشرها» ظرف، كذلك يكون (مَكانَ الْبَيْتِ) .\nوالمفعول الثاني الذي ذكر في قوله تعالى: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا) «٥» لم يذكره في هذه، لأن الفعل من باب «أعطيت»، فيجوز ألا يذكر، ويقتصر على الأول.\n_________\n(٣- ١) الحج: ٢٦.\n(٢) يونس: ٨٧.\n(٤) يريد: نزلت من الكرم في صميم النسب.\n(٥) العنكبوت: ٥٨.","vol":"2","page":473},{"text":"ويجوز أن يكون «مكان البيت» مفعولًا ثانيًا.\nوكذلك قوله: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) «١» فيجوز أن يكون:\nمكانًا مثل مكان البيت، والمفعول الثاني فيه محذوف، وهو: القرية، التي ذكرت في قوله: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها) «٢» .\nويجوز أن يكون مصدرًا، أي: تبوأ صدق.\nويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا من وجهين:\nأحدهما: أن/ تجعله اسمًا غير ظرف.\nوالآخر: أن تجعله اسمًا بعد أن استعملته ظرفًا، كما قال:\n... وسطها قد تفلقا «٣»\nوفي التنزيل: (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ) «٤» .\nويجوز فيه وجه ثالث: وهو أن يمتنع، فيقرر نصبه، بأن كان مصدرًا انتصب انتصاب المفعول به.\nوقوله: (وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) «٥» فتقديره: بوأكم في الأرض منازل، أو بلادًا، وانتصاب قوله: (بُيُوتًا) «٦» على أنه مفعول به، وليست بظرف لاختصاصها بالبيوت.\n_________\n(١) يونس: ٩٣. [.....]\n(٢) البقرة: ٥٨.\n(٣) جزء من بيت للفرزدق، والبيت بتمامه:\nأتته بمجموش كأن جبينه ... صلاية ورس وسطها قد تفلقا\n(الديوان: ٥٩٦) .\n(٤) آل عمران: ١٦٣.\n(٦- ٥) الأعراف: ٧٤.","vol":"2","page":474},{"text":"كال «غرف» في قوله: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا) «١» .\nفأما قوله: (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ) «٢»، فيجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون قوله «من الجنة» كقولك: نتبوأ الجنة فأما قوله: (حَيْثُ نَشاءُ) فيحتمل أن يكون ظرفًا.\nفإذا جعلته ظرفًا، كان المفعول الثاني محذوفًا، كأنه: نتبوأ الجنة منازلها حيث نشاء.\nويجوز أن يكون «حيث نشاء» في موضع نصب، بأنه المفعول الثاني و«بوأته منزلًا» من قولك: باء فلان منزلًا، أي: لزمه، وتعديه إلى مفعولين، وإن كنا لا نرى ذلك، ولكن يدل على ذلك «المباءة» وقالوا في «المباءة» هي المراح تبيت فيه، ف «المباءة» اسم المكان.\nفإذا كان اسم المكان: مفعلًا، أو مفعلة، فالفعل منه قد يكون: فعل، يفعل، أو يفعل فكأنه: باء المنزل، وبوأته أنا المنزل.\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا) «٣» أي: فإن أعطوا شيئًا منها رضوا. وعند الأخفش: إن أعطوها رضوا ومن ذلك قوله تعالى: (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ) «٤» . تقديره:\nأسكنت ناسًا أو جماعة من ذريتي. وعن الأخفش، أسكنت ذريتى.\n_________\n(١) العنكبوت: ٥٨.\n(٢) الزمر: ٧٤.\n(٣) التوبة: ٥٨.\n(٤) إبراهيم: ٣٧.","vol":"2","page":475},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى) «١» أي: أخفى سره، كقوله: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا) «٢» وقيل: بل تقديره: بل أخفى من السر، فحذف الجار والمجرور، كقوله:\nالله أكبر، أي: أكبر من كل شيء.\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا) «٣» .\nوقيل: / التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر؟ فحذف الجملة، ثم ابتدأ، فقال: أسحر هذا؟ فحسن الوقف على «جاءكم» .\nوقيل: هو على التكرير، كقولك: أتقول: أعندك مال؟ فيكون تأكيدًا، لأنك لو قلت: أعندك مال؟ لكفى.\nوقيل: يجوز أن يكون حكاية قولهم على التعجب، فيكون قوله «أسحر هذا» مفعول «أتقولون» حكاية بينهم على التعجب.\nوزعم الرازي: (لَمَّا جاءَكُمْ) كأنه ذهب إلى قول قاسم: إن التقدير:\nأتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر! فأضمر المفعول، ثم استأنف فقال:\n(أَسِحْرٌ هذا) «٤» .\nومن حذف المفعول، قوله تعالى: (أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) «٥»\n_________\n(١) طه: ٧.\n(٢) الجن: ٢٦.\n(٤- ٣) يونس: ٧٧.\n(٥) المطففين: ٣.","vol":"2","page":476},{"text":"التقدير: أو وزنوا لهم ما يوزن يخسرونهم الموزون، فحذف المفعول من «أو وزنوهم» والمفعولين من «يخسرون» .\nفأما قوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ) «١» ف «من» زيادة عند الأخفش، أي: لننزعن كل شيعة، والفعل معلق عند يونس، نحو: علمت لزيد في الدار، لأن النزع هذا يراد به التمييز.\nوقال الخليل: هو رفع على الحكاية، على تقدير: من يقال له: أيهم.\nوقال سيبويه: هو نصب، مفعول «لننزعن» لكنه بني على الضم، على تقدير: أيهم هو أشد.\nوقد ذكرنا وجه كل قول في الخلاف.\nوأما قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ) «٢» فيكون على: تبوءوا دار الهجرة واعتقدوا الإيمان، لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ، فيكون كقوله: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) «٣» .\nويجوز على: تبوءوا الدار مواضع الإيمان.\nويجوز أن يكون: تبوءوا الإيمان، على طريق المثل، كما قال: تبوأ من بني فلان الصميم.\nوحذف المفعول كثير جدًا.\nوأما قوله تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) «٤» .\n_________\n(١) مريم: ٦٩.\n(٢) الحشر: ٩. [.....]\n(٣) يونس: ٧١.\n(٤) الرعد: ١٤.","vol":"2","page":477},{"text":"فيجوز أن يكون التقدير: والذين تدعونهم، فحذف العائد إلى «الذين»، ويعني به الأصنام، والضمير في «تدعون» للمشركين، أي: الأصنام الذين يدعوهم المشركون من دون الله، لا تستجيب لهم الأصنام بشيء.\nويجوز أن يكون التقدير: والمشركون الذين يدعون الأصنام، فحذف المفعول، والعائد إلى «الذين» «الواو» في تدعون.\n[وأما قوله تعالى] «١» (إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ) «٢» [أي] «٣»:\nإلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء، فالمصدر المحذوف المشبه به في تقدير الإضافة إلى المفعول به، وفاعل المصدر مراد في المعنى، وهو: الماء.\nالمعنى: كاستجابة باسط كفيه إلى الماء الماء، كما أن معنى:\n(بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) «٤»، و(مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) «٥»، لم يذكر معهما الفاعل فكذلك هاهنا. و«اللام» متعلق بالبسط.\nوأما قوله: (وَما هُوَ بِبالِغِهِ) «٦» فيأتيك في اختلافهم في عود الضمير إلى ما قبله، وهو باب مفرد.\nوأما قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ) «٧» فيجوز فيه التقديران المتقدمان.\nيجوز: أولئك الذين يدعونهم يبتغون، فحذف العائد.\nويجوز أن يكون التقدير: أولئك المشركون الذين يدعون غير الله يبتغون إلى ربهم الوسيلة.\nوحذف العائد من الصلة إلى الموصول أكثر من أن أحصيه لك في التنزيل.\n_________\n(٣- ١) تكملة يقتضيها السياق.\n(٦- ٢) الرعد: ١٤.\n(٤) ص: ٢٤.\n(٥) فصلت: ٤٩.\n(٧) الإسراء: ٥٧.","vol":"2","page":478},{"text":"قال: (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) «١» أي: بعثه الله، ولم يأت في الصلة «الهاء» فى التنزيل إلا في مواضع معدودة، منها:\nقوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ) «٢» وبعده: (يَعْرِفُونَهُ) «٣» في موضعين من البقرة.\nوقال الله تعالى: (إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ) «٤» .\nوقال: (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) «٥» في سورة الأنعام.\nوقال: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ) «٦» .\nوقال: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا) «٧» .\nوقال: (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) «٨» .\nوقال: (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) «٩» من ربك وقال: (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) «١٠» في الأنعام أيضًا.\nوقال: (وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) «١١» فهذه مواضع، جاء فيها العوائد إلى الموصولات، وهي مفعولات، وأمكن حصرها، ولا يمكن حصر ما حذف لكثرته.\n_________\n(١) الفرقان: ٤١.\n(٢) البقرة: ١٢١.\n(٣) البقرة: ١٤٦.\n(٤) البقرة: ٢٧٥.\n(٥) الأنعام: ٢٠.\n(٦) الأنعام: ٧١.\n(٧) الأعراف: ١٧٥. [.....]\n(٨) الأنعام: ١١٤.\n(٩) الرعد: ٣٦.\n(١٠) الأنعام: ٨٩.\n(١١) العنكبوت: ٤٧.","vol":"2","page":479},{"text":"فأمّا إذا اتصل به الجار، فإنه قد جاء محذوفًا في موضعين:\nأحدهما قوله: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) «١» أي: خاضوا فيه.\nوقال: (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ) «٢» / التقدير: ذلك الذي يبشر الله به، فحذف «الباء» ثم «الهاء» .\nويحكى عن يونس أنه أجرى «الذي» في الآيتين مجرى «ما»، فجعله في حكم المصدر، على تقدير: وخضتم كخوضهم، و: ذلك تبشير الله عباده.\nكقوله تعالى: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ) «٣» أي: بصبركم.\nوقال: (كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) «٤» أي: نسيانهم. وغير ذلك.\nوأما قوله: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ)، «٥» و(يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) «٦» .\nفقد ذكرنا أن التقدير: بما تؤمر به أي، بما تؤمر بالصدع به.\nوقد شرحناه في باب حذف المضاف.\nوقوله تعالى: (بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) «٧» أي: بما عهد به عندك، فحذف «به» إن جعلت «ما» موصولة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ) «٨» .\n_________\n(١) التوبة: ٦٩.\n(٢) الشورى: ٢٣.\n(٣) الرعد: ٢٤.\n(٤) الأعراف: ٥١.\n(٥) الحجر: ٩٤.\n(٦) الصافات: ١٠٢.\n(٧) الأعراف: ١٣٤.\n(٨) النجم: ٢٦.","vol":"2","page":480},{"text":"المعنى: لا تغني شفاعتهم أن لو يشفعوا، ليس أن هناك شفاعة مثبتة.\nفأطلق على المعنى الاسم، وإن لم يحذف، كما قال:\nلما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس «١»\nوالمعنى، انتظار أصواتها. فأوقع عليه الاسم، ولما يكن، فإضافة الشفاعة إليهم كإضافة الصوت إليها.\nوقوله: (لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى) «٢» أي: لمن يشاء شفاعته، على إضافة المصدر إلى المفعول به، الذي هو مشفوع له، ثم حذف المضاف، فصار: لمن يشاؤه، أي: يشاء شفاعته، ثم حذف الهاء «٣»، كما أن «يرضى» تقديره: يرضاه.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) «٤» .\n«أفرأيتم» بمنزلة «أخبرونى» . و«اللات» المفعول الأول. و«لكم» سد مسد الثاني.\nوالمعنى: أرأيتم أن جعلتم اللات والعزى بناتًا لله ألكم الذكر؟\nفإن قلت: فقد نص على أن الموصول لا يحذف، فكيف ساغ هذا؟\nقيل: هذا جائز لأن هذا المعنى قد تكرر، وهو معلوم، ودل على حذفه (أَلَكُمُ الذَّكَرُ) «٥» .\n_________\n(١) البيت لجرير بن عطية بن الخطفي.\n(٢) النجم: ٢٦. [.....]\n(٣) في الأصل: «ثم حذف الياء» .\n(٤) النجم: ١٩.\n(٥) النجم: ٢١.","vol":"2","page":481},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا) «١» أي: جعلها الله لكم قياما، أي: ذا قوام معايشكم ومعايش سفهائكم.\nفعلى هذا «جعل» بمعنى «صير»، فحذف المفعول الأول، وهو الهاء، والمفعول الثاني المصدر الذي هو بمعنى: القوام.\nوقيل: يعني الأموال التي جعلتم قوامًا عليها وحفظة لها على السفهاء.\nفعلى هذا «قيامًا» جمع «قائم» . وهو في معنى الحال، والمفعول مضمر، أي:\nجعلها لكم قيامًا على هذا، أي: لسفهائكم، كما أن «أموالكم» في أحد التأويلين:\nأموال سفهائكم، فحذف، والذكر إلى الموصول كان مجرورا ب «على»، فحذف كما حذف: كالذي كانوا عليه، أي: جعلكم الله قواما لسفهائكم قياما عليها.\nقوله تعالى: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) «٢»، «في السماء» أي:\nفي كتاب، لقوله: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) «٣»، و(وَما تُوعَدُونَ) أي: توعدونه من الثواب والعقاب، لأن هذا اللفظ قد وقع عليهما بالثواب قوله: (هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ) و(هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ) «٤» .\nقوله: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) «٥»، «فجر» فعل يتعدى إلى مفعول واحد.\nقال الله: (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا) «٦» فالعيون يحتمل انتصابها على وجهين:\nأحدهما: أن يكون بدلًا من «الأرض»، على حد: ضرب زيد رأسه، لأن «العيون» بعض «الأرض» .\n_________\n(١) النساء: ٥.\n(٢) الذاريات: ٢٢.\n(٣) الرعد: ٣٩.\n(٤) ق: ٣٢.\n(٥) القمر: ١٢.\n(٦) الكهف: ٣٣.","vol":"2","page":482},{"text":"أو يريد «١»: فجرناها بعيون، فحذف الجار، ولا يكون حالًا، لأنه ينبغي أن يكون ذا الحال، «والعيون» لا تكون كل الأرض.\nويجوز أن يقدر: ذات عيون، على حذف المضاف.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) «٢» .\nأي: يسقون مواشيهم. (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ) «٣» .\nأي: تذودان مواشيهم. (قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي) «٤» . أي: لا نسقي مواشينا (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ) «٥» . أي: يصدروا مواشيهم، فيمن ضم الياء.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) «٦» . «فتنة» مفعول ثان، و«الشّجرة» معطوفة على «الرؤيا» . ومفعولها الثاني مكتفى منه بالمفعول الثاني الذي هو «الفتنة»، و«الرؤيا» ليلة الإسراء، و«الشجرة»: الزقوم. و«الفتنة» أنهم قالوا: كيف يكون في النار شجرة، والنار تأكل الشجرة.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ) «٧» . يحتمل أمرين:\nأحدهما: يكون: مكانًا فوق الأعناق، فحذف المفعول/ وأقيمت الصفة مقام الموصوف، وفيها ذكر منه.\nويجوز أن يجعل المفعول محذوفًا. أي: فاضربوا فوق الأعناق الرؤوس، فحذفت.\n_________\n(١) هذا هو ثاني الوجهين.\n(٢) القصص: ٢٣.\n(٣) القصص: ٢٣.\n(٥- ٤) القصص: ٢٣.\n(٦) الإسراء: ٦٠. [.....]\n(٧) الأنفال: ١٢.","vol":"2","page":483},{"text":"والآخر: أن تجعل «فوق» مفعولًا على السعة، لأنه قد جاء اسمًا نحو:\n(وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) «١» . وقالوا: فوقك رأسك، فتجعل «فوق» على هذا مفعولًا به، ويقوي ذلك عطف البيان عليه، كأنه قال: اضربوا الرأس، واضربوا كل بنان.\nوقال: (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) «٢»، كأن المعنى: ارتفعن على هذه العدة، أي: زدن عليها، وكأن الآية علم منها الزائدات على اثنتين، وعلم حكم الاثنتين، وأنهما ترثان الثلثين، كما ترث الثلثين الزائدات على الاثنتين، من أمر آخر من توقيف وإجماع عنه.\nوأما قوله تعالى: (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) «٣»، يكون «فوق» ظرفًا، ويكون حالًا، فإذا كان ظرفًا كان كقوله: (وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ) «٤»، ويعلق بالظاهر.\nويجوز أن يكون ظرفًا حالًا فيه ذكر مما في اسم الفاعل، ولا يجوز أن يكون فيه ذكر من الألف واللام.\nويجوز في (على أمره) أن يكون حالا مما فى «غالب» .\n_________\n(١) الأعراف: ٤١.\n(٢) النساء: ١١.\n(٣) الأنعام: ١٨.\n(٤) يوسف: ٢١.","vol":"2","page":484},{"text":"قال سيبويه: وتقول: «أخذتنا بالجود» .\nقوله: امتنع «فوق» من الحمل على «الباء» وإن كانت «من» تدخل عليها، كما امتنعت «عند» من ذلك، أي: من مع ذلك، ولهذا امتنعت، لا لأن «الجود» ليس فوقه مطر، ألا ترى أن «الوابل» فوق الجود، قال:\nإن دوموا جادوا وإن جادوا وبل «١»\nومعنى هذا الكلام: أخذتنا السماء بالجود من المطر، وبمطر فوق الجود.\nلأن العرب لا تكاد تدخل «الباء» على «فوق» لا يقولون: أخذتنا بفوق الجود. وإنما يقولون: أخذتنا بمطر فوق الجود، ولو جررت جاز، وليس الاختيار.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا) «٢» .\nأي: كيف تتقون عذاب يوم، أو جزاء يوم، ف «اليوم» على هذا اسم لا ظرف.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) «٣» . من أجرى الطعام مجرى الإطعام، كما حكاه البغداديون: عجبت من طعامك طعامنا، كان المصدر مضافًا إلى المفعول/ والفاعل محذوف، أي: من إطعامه المسكين، وأصله: على طعام المطعم المسكين.\n_________\n(١) صدره:\nهو الجواد ابن الجواد ابن سبل\n(اللسان: دوم) .\n(٢) المزمل: ١٧.\n(٣) الماعون: ٣.","vol":"2","page":485},{"text":"ومن لم يعمل «الطعام» عمل الفعل كان «الطعام» عنده عينًا كقوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) «١» تقديره عنده: على إطعام طعام المسكين، لا يكون إلا كذلك، لأن الحض لا يقع على العين، والطعام على هذا منصوب الموضع، بالإطعام المراد، وإضافة الطعام على هذا إلى المسكين، هو للملابسة بينهما.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ) «٢» .\nالتقدير: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب بنيه.\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) «٣» أي:\nغير باغ الميتة قصدًا إليها، أي: لا يطلبها تلذذًا بها، واقتضاءا لشهوة، ولا يعدو حد ما يسد به رمقه، فحذف المفعولين من «باغ» و«عاد» .\nوالتقدير: فمن اضطر فأكل الميتة غير باغيها ولا طالبها تلذذًا بها فانتصاب قوله «غير باغ» على الحال من الضمير الذي في «أكل» المضمر، لدلالة الكلام عليه. ألا ترى أن المنصوب يقتضي الناصب. وفي الآية إضمار الجملة، وإضمار المفعولين.\nفإن قلت: فلم لا تجعل «غير باغ» حالًا من الضمير في «اضطر» دون الضمير في «أكل»؟ فإن الآية سيقت في تحريم أكل الميتة.\nألا ترى أن قبل الآية: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) «٤» ثم عقب التحريم بقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ)، فوجب أن يكون التقدير: فأكل غير باغ بها.\n_________\n(١) الإنسان: ٨.\n(٢) البقرة: ١٣٢.\n(٤- ٣) البقرة: ١٧٣.","vol":"2","page":486},{"text":"وإذا لم تحمله على «أكل»، وحملته على «اضطرّ»، لم يكن لقوله «باغ» مفعول، و«باغ» متعد.\nألا ترى قوله: (تَبْغُونَها عِوَجًا) «١» والتقدير: تبغون لها عوجًا.\nفإن قيل: لا يكون «باغ» هاهنا بمعنى: الطالب، وإنما يكون من قوله:\n(إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ) «٢» . فيكون التقدير في الآية:\nفمن اضطر غير باغ على الإمام، ولا عاد على الأمة بقطع الطريق.\nقلنا: أنك في هذا القول أضمرت الجار والمجرور، ونحن أضمرنا المفعول، وكلاهما وإن جاء في التنزيل، فإضمار المفعول أحسن، لأنه أقرب وأقل إضمارًا، على أن الآية في ذكر الميتة، وليس من ذكر الإمام والأمة في شيء.\nوأبدًا إنما يليق الإضمار بما تقدم في/ الكلام حتى يعود إليه، ولا يضمر شيء لم يجر ذكره، والآية متعلقة به، فجميع ما جاء في التنزيل من قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) «٣» إنما جاء عقيب ذكر الميتة، وتحريم أكلها، ولم يأت في موضع بعد حديث الإمام والأمة، فما بال العدول عن نسق الآية إلى إدخال شيء في الكلام، وإضماره، ولم يجر له ذكر، فانتصاب «غير» إنما هو على الحال من الضمير في «أكل» لا فى «اضطرّ» .\n_________\n(١) آل عمران: ٩٩.\n(٢) القصص: ٧٦.\n(٣) البقرة: ١٧٣. [.....]","vol":"2","page":487},{"text":"فإن قلت: فهل يجوز حذف الصلة، وإبقاء الموصول، والصلة بعض الموصول، ولا يجوز حذف بعض الاسم، فإذا أضمرتم «أكل» فهو داخل في صلة «من»، فما وجه ذلك؟\nقلنا: إن «من» وصلت بفعلين: أحدهما «اضطر» والآخر «أكل»، فإذا ذكر «اضطر» وذكر ما انتصب عن فاعل «أكل» كان «أكل» كالمذكور الثابت في اللفظ، إذ المنصوب لا بد له من الناصب.\nوإذا ذكرت «اضطر» وجعلت «غير باغ» حالًا من الضمير فيه، ثم أضمرت بعده «أكل» كنت أضمرت شيئًا يستغنى عنه في الصلة لأن الموصول قد تم بالفعل وما يقتضيه، ولم تذكر معمولًا يحتاج إلى عامل، وكنت كأنك أضمرت شيئًا فاضلًا.\nفالأحسن أن تضمر الفعل بجنب الفعل، ويصرف الحال إلى الضمير في الفعل المضمر دون الفعل الظاهر، وإضمار «أكل» على الحد الذي أضمرنا يقتضيه نصب «غير باغ» وتعليق الغفران به.\nوعلى الحد الذي يقوله السائل، يضمره لتعلق الغفران به، دون تعليق الحال به.\nوهكذا القول [في] «١»: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ) «٢» فأكل غير متجانف لإثم.\n_________\n(١) تكملة يقتضيها السياق.\n(٢) المائدة: ٣.","vol":"2","page":488},{"text":"فانتصاب «غير» إنما هو من فاعل «أكل» وفيه قولان:\nأحدهما: أن يأكل ما حرم عليه مما قدم ذكره من غير ضرورة.\nوالثاني: ألا يتجاوز في الضرورة ما أمسك الرمق، ولا ينتهي إلى حد الشبع.\nويجوز، على القول الأول، أن ينتهي إلى حد الشبع.\nفإن قيل: إذا كان هذا الأكل مباحًا فلماذا «١» عقبه قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٢» ولا معصية هناك؟\nفجوابنا: أن المراد به أنه غفور إن وقع في هذه/ الرّخصة ضرب من التجاوز، لأن ذلك مبنىّ على الاجتهاد وأنه رحيم من حيث رخص في ذلك عند الشدة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَما أَكَلَ السَّبُعُ) «٣» أي: ما أكله السبع، أي:\nأكل بعضه، فحذف المضاف المفعول.\nومن ذلك قوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) «٤» .\nأي: والسموات غير السموات.\nومثله ما روى من قوله ﵇: «ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده» أي: ولا ذو عهد في عهده بكافر. ونحو ذلك مما يذكر على تكرير المفعول فيه، وحذفه لتقدم ذكره فيما تقدم من الكلام.\nومن حذف الفاعل وإضافة المصدر إلى المفعول قوله تعالى: (يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ) «٥» أي: كخشيتهم من الله. وقوله: (يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) «٦» .\n_________\n(١) في الأصل: «فلم ذا» .\n(٢) المائدة: ٣.\n(٣) المائدة: ٣.\n(٤) إبراهيم: ٤٨.\n(٥) النساء: ٧٧.\n(٦) البقرة: ٧٤.","vol":"2","page":489},{"text":"وأما قوله: (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) «١»، ف «الساعة» مفعول به حقيقة، وليس على الاتساع، وجعل الظرف مفعولًا على السعة.\nألا ترى أن الظرف إذا جعل مفعولًا على السعة فمعناه: متسعًا فيه، بمعنى الظرف.\nوإذا كان كذلك كان المعنى: يعلم الساعة، وليس ذلك بالسهل، لأنه سبحانه يعلم على كل حال، وإنما معنى «يعلم الساعة» أي: يعرفها وهي حق، وليس أمرها على ما أنتم عليه من إنكارها، من قوله: (لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ) «٢» .\nوإذا كان كذلك فمن نصب «وقيله» «٣» كان حملًا له على المعنى، وموضع «الساعة» منصوب في المعنى، لأنه مفعول بها.\nوقيل: إن «قيله» منتصب بالعطف على قوله: (لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) «٤»، «وقيله» .\nقال أبو علي: ووجه الجر في قوله «وقيله» على قوله: (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) «٥» أي: يعلم الساعة، ويصدق بها، ويعلم قيله «٦» .\nومعنى يعلم «قيله» أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه، نحو قوله:\n(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) «٧» . و(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) «٨» .\n_________\n(٥- ١) الزخرف: ٨٥.\n(٢) سبأ: ٣.\n(٣) الزخرف: ٨٨.\n(٤) الزخرف: ٨٠.\n(٧) غافر: ٦٠.\n(٦) ساق المؤلف وجه المعنى على الجر ولم يسق وجه اللفظ. فمن جر جعل «وقيله» عطف على الساعة، وعلى أنها أمر القسم والجواب محذوف، أي: لينصرن، أو لأفعلن بهم ما أشاء. (البحر ٨: ٣٠) . [.....]\n(٨) الأعراف: ٥٥.","vol":"2","page":490},{"text":"قلت: في قول أبي علي هذا فيه نظر، لأن الضمير في قوله: (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) «١» يعود إلى الله سبحانه، هو العالم بوقت حلولها.\nوإنما التقدير: وعنده علم وقت الساعة، ولا يتوجه على هذا عطف «وقيله» على موضع «الساعة» / على معنى ما قال أبو علي «ويعلم قيله» .\nأي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه، لأن هذا مما الأشبه به أن يكون من صفة الرسول، وبعد أن يعلم أن المصدر، الذي هو «قيل»، مضاف إلى «الهاء»، وهي مفعولة في المعنى لا فاعلة، أي، وعنده علم أن يقال: (يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) «٢» والمصدر هنا مضاف إلى المفعول لا إلى الفاعل.\nوإنما هو من باب قوله: (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ) «٣» أي:\nبسؤاله إياك نعجتك، لا بد من هذا التقدير.\nألا ترى أنه لا يجوز أن نقدره على أنه: وعنده علم أن يقول الله: (يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) «٤» لأن هذا إنما يقال لله تعالى دون أن يكون هو سبحانه يقول: «يا رب إن هؤلاء» كذا، فتم الكلام على «يؤمنون» .\nوأحسن من جميع ما ذكره أبو علي: أن يكون نصب «قيل»، بالعطف على مفعول «يعلمون» .\nوالتقدير: وهم يعلمون الحق، «وقيله» أي قول الحق، أو قول محمد ﵇، والمراد ب «قيله»: شكواه إلى ربه. ويجوز أن يكون ينتصب «قيله» بفعل مضمر، أي: قال قيله وشكواه.\n_________\n(١) الزخرف: ٨٥.\n(٤- ٢) الزخرف: ٨٨.\n(٣) ص: ٢٤.","vol":"2","page":491},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى) «١» .\nأي: أخذ ربك القرى، إذا أخذ القرى، إن أخذه القرى أليم شديد، فحذف المفعولين في الموضعين.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) «٢»، إذا جعلته من «الإحباب» الذي هو إرادة، فإن الحب في القياس كان ينبغي أن يكون الإحباب، ولكن المصدر حذف منه، كما حذف من: عمرك الله،\nوكما حذف في قوله: ... وإن يهلك فذلك كان قدري\nأي: بقدري.\nوكما قال: أبغضت قومًا، يريد: قيامًا.\nوأضاف المصدر إلى المفعول، وإن كان محذوفًا، كما نصب الاسم في «عمرك الله» وأضافه إلى المفعول، وإن كان محذوفًا منه، وكما قال:\nوبعد عطائك المائة الرتاعا «٣» أي: «إعطائك»، واستغنى بإضافة المصدر إلى المفعول عن إعمال الفعل الذي هو «أحببت فيه» .\nلأن المفعول قد يحذف من الكلام، إذا قامت عليه دلالة في مواضع، ومن حمل «أحببت» على البروك، من قوله:\nبعير السّوء إذ أحبا «٤»\nفإن «حب الخير» ينبغي أن ينتصب على أنه مفعول له.\n_________\n(١) هود: ١٠٢.\n(٢) ص: ٣٢.\n(٣) عجز بيت للقطامي، صدره:\nأكفرا بعد رد الموت عني\n(٤) جزء من بيت لأبي محمد الفقعسي، والبيت:\nحلت عليه بالقفيل ضربا ... ضرب بعير السوء إذ أحبا\nالقفيل: السوط. ومعنى الآية على هذا: لصقت بالأرض لحب الخيل حتى فاتتني الصلاة.","vol":"2","page":492},{"text":"قوله تعالى/: (فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً) «١» .\nفانتصاب «مكان» على أحد أمرين: إما أن تنصبه «بموعد» على: موعد مكانًا. أي: تعدنا مكانًا، مثل:\nمغار ابن همام على حي خثعما «٢»\nوالآخر: أن يكون مفعولا ثانيا ل «جعلت»، على أن يكون على الكلام قبل دخول «جعل»: موعدك مكانًا سوى، كما تقول: موعدك باب الأمير، وكما قرئ: (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) «٣»، فيجعل «الموعد» الباب، و«اليوم» المكان على الاتساع، وتدخل «جعلت» عليه كما دخلت في قوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا) «٤» .\nوأن تحمله على» جعلت «أوجه، لأن «الموعد» قد وصف، وإذا وصف لم يسغ أن يعمل عمل الفعل.\nألا ترى أنه لم يستحسن: هذا ضارب ظريف زيدًا، ولا يكون (مَكانًا سُوىً) محمولًا «٥» على «نخلفه» لأنه ليس المعنى: لا نخلف الموعد في مكان عدل ووسط بيننا وبينكم، إنما المعنى: تواعدوا مكانا وسطا بيننا لنحضره جميعا.\n_________\n(١) طه: ٥٨.\n(٢) عجز بيت لحميد بن ثور، صدره:\nوما هي إلا في إزار وعلقة\n(٣) طه: ٥٩.\n(٤) الزخرف: ١٩.\n(٥) في الأصل: «محمول» . تحريف.","vol":"2","page":493},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) «١»، العامل في «اللام» المصدر الذي هو «العلم»، ونحمله على ضربين:\nأحدهما: أن يكون مفعولًا له.\nوالآخر: أن يكون مثل: (رَدِفَ لَكُمْ)» .\nوالمعنى أنه يعلم ما علمناه، أي: لم ينسه، ولكن تمسك به فلم يضيعه.\nوقال: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «٣»، لا يجوز أن يكون «ما» نفيًا.\nألا ترى أن من نابذهم أصحاب الكهف وخرجوا عنهم كانوا كفارًا فإذا حملت «ما» على النفي كان عكس المعنى، فإذا لم يجز أن يكون «ما» نفيًا مع القراءة بالياء، احتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون بمعنى «الذي»، كأنه: وإذ اعتزلتموهم والذين يعبدونه من دون الله، وذلك آلهة كانوا اتخذوها.\nيدلك على ذلك قوله: (هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) «٤» .\nويقوي ذلك قوله تعالى: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) «٥» في قصة إبراهيم، وكانوا قد اتخذوا أيضًا آلهة.\nويجوز أن تكون «ما» مصدرية/ على تقدير: وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله، فيكون الاستثناء منقطعا والمضاف محذوفا، و«ما» منصوب المحل بالعطف على المفعول.\n_________\n(١) يوسف: ٦٨. [.....]\n(٢) النمل: ٧٢.\n(٣) الكهف: ١٦.\n(٤) الكهف: ١٥.\n(٥) مريم: ٤٨.","vol":"2","page":494},{"text":"ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) «١» .\nأي: فلما آتاهم ما تمنوا.\nومثله: (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) «٢» أي: لمن نريد تعجيله له، و«الهاء» في «تعجيله» يعود إلى «ما نشاء»، والتي في «له» تعود إلى الموصول.\nوليس هذا على حد: الذي مررت زيد، وأنت تريد: الذي مررت به، فيمكن أن يكون على حد: من تنزل عليه أنزل.\nألا ترى أن «اللام» الجارة والتعجيل قد جرى ذكرهما، وما حذف على هذا النحو كان في حكم المثبت، فأما اللام في «لمن نريد» فيحتمل ضربين:\nأحدهما: أن يكون المعنى: هذا التعجيل «لمن نريد» ليس لكل أحد، كقوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) . «٣» أي: هذه التوسعة لمن اتقى ما أمر أن يتقيه.\nوالآخر: أن يكون بدلًا من «اللام» الأولى التي في قوله: (عَجَّلْنا لَهُ) «٤»، كأنه: عجلنا لمن نريد ما نشاء، فيكون «ما نشاء» منتصبا ب «عجّلنا» .\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) . «٥» أي: ووهبنا لهم من ذرياتهم فرقًا مهتدين، لأن الاجتباء يقع على من كان مهتديا.\n_________\n(١) التوبة: ٧٦.\n(٤- ٢) الإسراء: ١٨.\n(٣) البقرة: ٢٠٣.\n(٥) الأنعام: ٨٧.","vol":"2","page":495},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) «١» الضمير الذي بعد الضمير المرفوع في «كالوا» منصوب، وليس بمرفوع على أن يكون وصفًا للمضمر، لأن المعنى ليس عليه.\nوذلك أن المراد: أنهم إذا قبضوا من الناس استوفوا منهم المكيال، وإذا دفعوا إليهم بخسوهم، فمن هنا استحقوا الوعيد في التطفيف، وإنما هو على: «كلتك» و«وزنتك» .\nفالمعنى: إذا قبضوا من الناس استوفوا، وإذا أقبضوا الناس لم يوفوهم، فهذا موضع ذمهم، والمكان الذي استحقوا منه الوعيد. والتقدير: وإذا كالوا الناس أو وزنوهم، أخسروهم مكيلهم وموزونهم فيخسرون، يراد تعديته إلى مفعولين/، وحذف المفعولين، يدلك على ذلك، أن «خسر» يتعدى إلى مفعول، بدلالة قوله تعالى: (خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ) «٢» فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين، تقول: أخسرت زيدًا ماله، فتعديه إلى مفعولين، وهو من باب «أعطيت»، فكذلك أريد المفعولان في قوله: (يُخْسِرُونَ)، فحذف المفعولان، كما حذف فيما يتعدى إلى مفعولين، الثاني منه هو الأول في المعنى، كقوله: (كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) «٣» وقوله: (فَهُوَ يَرى) «٤» .\n_________\n(١) المطففين: ٣.\n(٢) الحج: ١١.\n(٣) القصص: ٦٢.\n(٤) النجم: ٣٥.","vol":"2","page":496},{"text":"ومن حذف المفعول قوله: (بِما حَفِظَ اللَّهُ) «١» . أي: بما حفظهن الله. وقد قرئ بالنصب.\nقال الفراء: وتقدير هذا: بالذي حفظ أمر الله، نحو قوله: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى) «٢» . وقوله: (مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) «٣» .\nولست أشتهي النصب، لأنه مصدر، وليس يقصد شيئًا، فأما إذا كان مصدرًا، خلا الفعل من الفاعل، لأنه حرف عندهم ذهبو فيه إلى قول سيبويه، ولكن إذا نصب جعل «ما» بمنزلة «الذي» .\nقوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) «٤» .\nاستدل مستدل على أن الحركات «ترى» لأنه لم يتعد «رأيت» إلا إلى مفعول واحد. فلولا أن معناها الرؤية، التي هي حس البصر، لتعدى إلى مفعول ثان.\nفالقول عندنا: إن الذي ذهب إليه في ذلك ليس له دلالة فيه، على ما ذكر، لغير شيء:\nأحدها: أن (سيرى) من قوله: (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) «٥» لا يراد به الحس، لأن من أعمالهم ما لا يحس بالأبصار، نحو الآراء والاعتقادات.\n_________\n(١) النساء: ٣٤.\n(٢) الإسراء: ٣٢. [.....]\n(٣) النساء: ٢٥.\n(٥- ٤) التوبة: ١٠٥.","vol":"2","page":497},{"text":"ولأن المعنى في (فَسَيَرَى اللَّهُ) أنهم يجازون على أعمالهم جزاء هو ثواب أو عقاب، كما يعرف عريف الجيش من هو عليهم بحلاهم وصفاتهم.\nوعلى هذا تقول لمن توعد: قد علمت ما صنعت، لا تريد أن تفيده أنك فهمته، ولكن توعده وتهدده بالجزاء عليه.\nوكذلك قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) «١» أي: يرى الجزاء عليه، / وليس يراد به الرؤية التي هي إدراك البصر ألا ترى أن في الجزاء وفي الثواب أو العقاب ما لا يعلم بإدراك البصر.\nومثله قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ) «٢» أي:\nيجازيهم عليه.\nوكذلك قراءة من قرأ: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) «٣» .\nأي: جازى على بعض، وهو إفشاء السر، الذي كان أسره﵇- إلى بعض أزواجه، وأعرض عن بعض ما أغضى عنه، ولم يخبر به.\nوليس المعنى على أنه عرف ذلك عرفانًا، ألا ترى أنه﵇- عرف جميع ما أسره، ولا يجوز أن يكون عرف بعضًا، ولم يعرف بعضًا.\nفكما أن هذه الآي على الجزاء، فكذلك (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) «٤» .\n_________\n(١) الزلزلة: ٧.\n(٢) النساء: ٦٣.\n(٣) التحريم: ٣.\n(٤) التوبة: ١٠٥.","vol":"2","page":498},{"text":"وجزاء الرسول هو دعاؤه لهم أو عليهم، وتزكيته إياهم بذلك أو لعنه لهم، وجزاء المسلمين هو الولاية أو البراءة.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا جاوَزا) «١» أي: مكان الحوت فحذف المفعول.\nقوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) «٢» (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) «٣»، فالقول في ذلك أن «تبع» فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين.\nيدلك على ذلك قوله تعالى: (وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً) «٤»، وفي أخرى: (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً) . «٥» لما بني الفعل للمفعول، قام أحد المفعولين مقام الفاعل.\nفأما «أتبع»، ف «افتعل» يتعدى إلى مفعول واحد، كما تعدى «فعل» إليه، مثل: شويته واشتويته، وحفرته واحتفرته، وجرحته واجترحته.\nوفي التنزيل: (اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ)\n«٦» .\nوفيه: (وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ) «٧» .\n_________\n(١) الكهف: ٦٢.\n(٢) الكهف: ٨٥.\n(٣) الكهف: ٨٩، ٩٢.\n(٤) القصص: ٤٢.\n(٥) هود: ٩٩.\n(٦) الجاثية: ٢١.\n(٧) الأنعام: ٦٠.","vol":"2","page":499},{"text":"وكذلك: فديته وافتديته، وهذا كثير.\nوأما قوله تعالى: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) «١» فتقديره: فأتبعوهم جنودهم، فحذف أحد المفعولين، كما حذف من قوله: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) «٢»، ومن قوله: (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) «٣» .\nالمعنى: لا يفقهون أحدًا، ولينذر الناس بأسًا شديدًا.\n(وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ) «٤» أي: عذابه أو حسابه.\nفقوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) «٥» إنما هو افتعل/ الذي للمطاوعة فيعدى إلى مفعول واحد، كقوله: (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ)»\n(وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) «٧» .\nوأما قوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا) «٨» . فتقديره:\nأتبعهم فرعون طلبته إياهم، أو تتبعه لهم.\nكذلك (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) «٩» . المعنى: أتبعه شهاب مبين الإحراق، أو المنع من استراق السمع.\nوقوله تعالى: (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) «١٠» . مطاوع «تبع» يتعدى إلى مفعول\n_________\n(١) الشعراء: ٦٠. [.....]\n(٢) الكهف: ٢.\n(٣) الكهف: ٩٣.\n(٤) الأنعام: ٥١.\n(٥) الكهف: ٨٥.\n(٦) البقرة: ١٠٢.\n(٧) الشعراء: ١١١.\n(٨) يونس: ٩٠.\n(٩) الحجر: ١٨.\n(١٠) هود: ١١٦.","vol":"2","page":500},{"text":"واحد ومثله. (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) «١» .\nومن قرأ (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) «٢» أي: أتبع سببًا سببًا، أو: أتبع أمره سببًا، أو أتبع ما هو عليه سببًا.\nوقوله: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) «٣» فقد يكون «الباء» زيادة، أي:\nأتبعهم جنوده، وقد يكون «الباء» للحال، أي: أتبعهم عقوبته، ومعه جنوده.\nقوله: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) «٤»، «هدى» فعل يتعدى إلى مفعولين، يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي الجر: إلى، واللام.\nفمن تعدّيه ب «إلى» قوله: (فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) «٥»، (وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ) «٦» .\nومن تعدّيه ب «اللام» قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) «٧» .\nوقوله: (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) «٨» .\n_________\n(١) الشعراء: ١١١.\n(٢) الكهف: ٨٥.\n(٣) طه: ٧٨.\n(٤) الأعراف: ١٨٦.\n(٥) الصافات: ٢٣. [.....]\n(٦) ص: ٢٢.\n(٧) الأعراف: ٤٣.\n(٨) يونس: ٣٥.","vol":"2","page":501},{"text":"فهذا الفعل بتعديه مرة باللام، وأخرى بإلى، مثل: (أَوْحى) في قوله: (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) «١»، وقوله: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها) «٢» .\nوقد يحذف الحرف في قولك من قولهم: هديته لكذا وإلى كذا، فيصل الفعل إلى المفعول الثاني، كما قال: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) «٣» أي دلنا عليه، واسلك بنا فيه، فكأنه سؤال واستنجاز لما وعدوا به.\nوقوله: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) «٤» أي:\nسبل دار السلام، بدلالة قوله: (لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ) «٥» .\nومن ذلك قوله: (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) «٦» أي: ثم ائتوني صفًا، إن جعلت «صفًا» حالًا أضمرت المفعول، ويجوز أن تجعل «الصف» مفعولًا به.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ) «٧»، أي: إما أن تلقي العصا، وإما أن نكون أول من ألقى ما معه. قال: (بَلْ أَلْقُوا) . «٨»\nأي: ألقوا ما معكم.\n_________\n(١) النحل: ٦٨.\n(٢) الزلزلة: ٥.\n(٣) فاتحة الكتاب: ٥.\n(٤) المائدة: ١٦.\n(٥) الأنعام: ١٢٧.\n(٦) طه: ٦٤.\n(٧) طه: ٦٥.\n(٨) طه: ٦٦.","vol":"2","page":502},{"text":"ومثل هذا كثير يتسع على العاد الخرق اتساعه على الراقع.\n/ ومن ذلك قوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) «١» .\nقال كعب: ألف قصر في الجنة، كل قصر مخلوق من در واحد.\n«فترضى» أفترضى بالعطاء عن المعطي؟ قال: بلى «٢» (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى) «٣» أي: فآواك. (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) «٤» عن الطريق (فَهَدى) «٥» أي:\nفهداك، (وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى) أ «٦» أي: فأغناك، كما قال: (أَغْنى وَأَقْنى) «٧»، و(أَضْحَكَ وَأَبْكى) «٨»، و(أَماتَ وَأَحْيا) «٩» .\nفحذف المفعول فيهن كلهن.\n(لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) «١٠» أي: تعبدونه، (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) «١١» أي: ما أعبده، وكذلك: (ما عَبَدْتُّمْ) «١٢» أي: ما عبدتموه. (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) «١٣» أي: فسبحه.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا) ١» .\nالتقدير: وألقيناه على كرسيه جسدًا، ذا جسد. أي: مريضًا، فقوله:\n«جسدًا»، في موضع الحال، والمفعول محذوف.\nوقال قوم بخلاف هذا، وجعلوا «جسدًا» مفعولًا به، وإنه ما أقعد مكانه جسد آخر، في قصة يذكرونها طويلة.\n_________\n(١) الضحى: ٥.\n(٢) بالأصل: «فلا» .\n(٥- ٤- ٣) الضحى: ٦. [.....]\n(٦) تكملة يقتضيها السياق.\n(٧) النجم: ٤٨.\n(٨) النجم: ٤٣.\n(٩) النجم: ٤٤.\n(١٠) الكافرون: ٢.\n(١١) الكافرون: ٣ و٥.\n(١٢) الكافرون: ٤.\n(١٣) النصر: ٣.\n(١٤) ص: ٣٤.","vol":"2","page":503},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) «١»، أي: أوتيت من كل شيء شيئًا.\nوعليه قوله: (فَغَشَّاها ما غَشَّى) «٢» . أي: ما غشاها إياه، فحذف المفعولين جميعًا.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) «٣»، ف «جعل» هنا من أخوات «ظننت»، وقد قالوا: زيدًا ظننته منطلقًا، فلما أضمرت الفعل، فسرته بقولك «ظننته»، وحذفت المفعول الثاني من الفعل الأول المقدر، اكتفاء بالمفعول الثاني الظاهر في الفعل الآخر، وكذلك بقية أخوات «ظننت» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَدَعْ أَذاهُمْ) «٤»، والتقدير: دع الخوف من أذاهم.\nفحذف المفعول والجار، كقوله: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) «٥» .\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا) «٦» .\nقيل: التقدير: آتنا ما نريد في الدنيا، فحذف المفعول الثاني. وقيل: «في» زائدة، أي: أتنا الدنيا.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ) «٧» .\nيجوز أن يكون المراد بالبلاغ، ما بلغ النبي- صلى الله عليه وعلى آله- عن الله وآتاه.\n_________\n(١) النمل: ٢٣.\n(٢) النجم: ٥٤.\n(٣) الحج: ٣٦.\n(٤) الأحزاب: ٤٨.\n(٥) الكهف: ٢. [.....]\n(٦) البقرة: ٢٠٠.\n(٧) الجن: ٢٣.","vol":"2","page":504},{"text":"والمعنى: لا يجيرني إلا أن أعمل بما آتاني. وهو قوله: (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ/ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها) «١» . ويجوز أن يكون المراد بالبلاغ ما يبلغ به عن الله إلى خلقه، كما قال: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) «٢»، أي: أن تبلغ ما أمرت في أداء الرسالة.\nفعلى الأول: يكون «ورسالاته» جرًا عطفًا على لفظة «الله» .\nوعلى الثاني: يكون نصبًا عطفًا على المفعول المحذوف، الذي يقتضيه «بلاغ»، فكأنه قال: إلا أن أبلغ من الله ما يحب هو أن يعرف، وتعتقد صفاته.\nفأما قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ) «٣» . أي: يفعلون ويعملون بالطاعة لأجل طهارة النفس عن المعاصي، كقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) «٤» و(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) «٥» .\nومن حذف المفعول قوله: (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ)\n«٦»، أي: على أن يبدلكم بأمثالكم، و(عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ) «٧»، التقدير: على أن نبدلهم بخير منهم، كقوله: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) «٨» .\nوأما قوله: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا) «٩» .\nفالتقدير: تذكروا اسم الله، فحذف.\n_________\n(١) النمل: ٩١.\n(٢) الشورى: ٤٨.\n(٣) المؤمنون: ٤.\n(٤) الأعلى: ١٤.\n(٥) الشمس: ٩.\n(٦) الواقعة: ٦١.\n(٧) المعارج: ٤١.\n(٨) الكهف: ٢.\n(٩) الأعراف: ٢٠١.","vol":"2","page":505},{"text":"وقال: (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) «١» أي: نعم الله ويفكر ليدرك العلم بقدرته، ويستدل على توحيده.\nوتخفيف حمزة، على: أنه يذكر ما نسيه في أحد هذين الوقتين في الوقت الآخر. ويجوز أن يكون: على أن يذكر تنزيه الله وتسبيحه.\nوأما قوله تعالى: (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) «٢» . فروي عن الحسن:\n(كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ) «٣» قال: القرآن.\nوأما قوله: (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) «٤» فتقديره: إن ذلك ميسّر له. كما قال:\n(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) «٥» .\nأي: لأن يحفظ ويدرس، فيؤمن عليه التحريف والتبديل، الذي جاز على غيره من الكتب. لتيسيره للحفظ، وكثرة الدرس له، وخروجه بذلك عن الحد الذي يجوز معه كذلك له، والتغيير أي: من شاء الله ذكره، أي ذكر القرآن.\nوقال الله تعالى: (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا) «٦» أي: خاف ظهور الجنف.\nوقال: (وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) «٧» . أي: وما أكل السبع بعضه، فحذف.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ) «٨» . أي:\n/ أرسلنا رسلا.\n_________\n(١) الفرقان: ٦٢.\n(٤- ٢) المدثر: ٥٥- عبس: ١٢.\n(٣) المدثر: ٥٤- عبس: ١١. [.....]\n(٥) القمر: ٢٢.\n(٦) البقرة: ١٨٢.\n(٧) المائدة: ٣.\n(٨) الأنعام: ٤٢.","vol":"2","page":506},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) «١»، مفعول «يشعركم» محذوف، أي: ما يشعركم إيمانهم، و«ما» ليست بنافية، لأنها تبقي «يشعركم» بلا فاعل، ولا يكون ضمير الله تعالى، لأنه أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) «٢» .\nومن حذف المفعول قوله تعالى: (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) «٣» .\nوقال: الظرف متعلق بمحذوف، وهو مفعول ثان للظن، أي: ما ظنهم في الدنيا حالهم يوم القيامة، و«ما» استفهام.\nوقال في موضع آخر «يوم القيامة» متعلق بالظن، الذي هو خبر المبتدأ، الذي هو «ما» .\nألا ترى أنه لا يجوز أن يتعلق «بالكذب»، ولا «يفترون»، لأن ذلك لا يكون في الآخرة، كأنه: ما ظنهم: أشدة العذاب أم التجاوز عنهم؟\nومن ذلك قوله تعالى: (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) «٤» . قال الأخفش:\nالتقدير: من كل شيء سألتموه، فحذفه وأضمره، كما قال: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) «٥» أي: من كل شيء في زمانها.\nوقال الكلبي: من كل ما سألتموه وما لم تسألوه. وقال قوم: هذا من العام الذي يراد به الخاص.\n_________\n(١) الأنعام: ١٠٩.\n(٢) الأنعام: ١١١.\n(٣) يونس: ٦٠.\n(٤) إبراهيم: ٣٤.\n(٥) النمل: ٢٣.","vol":"2","page":507},{"text":"قال سيبويه: جاءني أهل، الدنيا وعسى أن يكون قد جاء خمسة منهم، وقيل: (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) «١» لو سألتموه.\nومن ذلك قوله تعالى: (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) «٢» فيمن ضم الياء.\nأي: من يخاطبونه شيئًا، فحذف أحد المفعولين، وقيل: لا يفقهون غير لسانهم إياهم، ولو لم يفقهوا غيرهم شيئًا، لما صح أن يقولوا ويفهموا.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) . «٣» انتصاب «لسان» بالفعل الثاني دون الأول عنده. وعلى قول الأخفش:\n«من رحمتنا» «من»»\nزائدة.\nوأما قوله: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) «٥» . قيل: «السجل» اسم ملك، وقيل: اسم رجل كاتب، فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، «واللام» مثلها في (رَدِفَ لَكُمْ) «٦» .\nوقيل: «السجل»: الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة والمصدر مضاف إلى المفعول. أي: كما يطوى السجل على الكتاب.\nوقد/ رواه أبو علي: كطي الطاوي الصحيفة مدرجًا فيها الكتب.\nأي: كطي الصحيفة لدرج الكتب فيها، على تأويل قتادة: وكطي الصحيفة لدرج الكتب، فحذف المضاف، والمصدر مضاف إلى الفاعل، على قول السّدى، والمعنى: كطى زيد الكتب.\n_________\n(١) إبراهيم: ٣٤.\n(٢) الكهف: ٩٣.\n(٣) مريم: ٥٠.\n(٤) في الأصل: «ما زائدة» .\n(٥) الأنبياء: ١٠٤. [.....]\n(٦) النمل: ٧٢.","vol":"2","page":508},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) «١» مفعول «ألقى» مضمر، أي: ألقى الشيطان في تلاوته ما ليس منه.\nومن ذلك قوله: (فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) «٢»، أي: أرسلني مضمومًا إلى هارون، فحذف المفعول، والجار في موضع الحال.\nوأما قوله: (أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا) «٣»، ليس التقدير: ما سقيته لنا، وهو الماء، فلا يكون للماء أجر، وليس الجزاء للماء إنما هو لاستقائه.\nفإن قلت: اجعل المعنى: ليجزيك أجر الماء، لم يستقم أيضًا، لأن الأجر لاستقاء الماء لا للماء.\nفإذا كان كذلك، كان المعنى: ليجزيك أجر السقي لنا.\nومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) «٤» .\nقال أبو علي: «أرأيتم» هذه تتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما استفهام، والأول منصوب، وهو هاهنا مضمر، وهو للقرآن.\nأي: أرأيتم القرآن إن كان من عند الله، والمفعول محذوف، وتقديره: أتأمنون عقوبته، أو: لا تخشون انتقامه.\nوقدره الزجاج: قل أرأيتم القرآن إن كان من عند الله، إلى: قوله (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) «٥» أفتؤمنون به؟\n_________\n(١) الحج: ٥٢.\n(٢) الشعراء: ١٣.\n(٣) القصص: ٢٥.\n(٤) الأحقاف: ١٠.\n(٥) الأحقاف: ١٠.","vol":"2","page":509},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ) «١»، فهذا على: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) «٢» .\nفالمعنى: ووهبنا من ذرياته فرقًا مهتدين، لأن الاجتباء إنما يقع على من كان مهتديا مرتضى، فحذف المفعول به.\n_________\n(١) الأنعام: ٨٧.\n(٢) الأنعام: ٨٤.","vol":"2","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الباب الحادي والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على الخلاف، وما يرتفع [ما] بعدهن بهن على الاتفاق، وهو باب يغفل عنه كثير من الناس فأما الذي اختلفوا فيه فكقوله: (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) «١»، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) «٢»، (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) «٣» .\nف «عذاب» في هذا ونحوه، يرتفع بالابتداء عند سيبويه، والظرف قبله خبر عنه، وهو «لهم» .\nوعند أبي الحسن والكسائي: يرتفع «عذاب» بقوله: «لهم»، لأن «لهم» ناب عن الفعل.\nألا ترى أن التقدير: وثبت لهم، فحذف «ثبت» وفام «لهم» مقامه، والعمل للظرف لا للفعل.\nومثله: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ) «٤» وهو على هذا الخلاف، وغلط أبو إسحاق\n_________\n(١) البقرة: ٧.\n(٢) البقرة: ٨.\n(٣) البقرة: ١٠.\n(٤) البقرة: ٧٨.","vol":"2","page":511},{"text":"في هذا، فقال: ارتفع «أميون» بفعل، كأن المعنى: واستقر منهم أميون.\nقال أبو علي: ليس يرتفع «أميون» عند الأخفش بفعل، إنما يرتفع بالظرف الذي هو «منهم» . ومذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء، ففي «منهم» عنده ضمير، لقوله «أميون»، وموضع «منهم»، على مذهبه، رفع، لوقوعه موقع خبر الابتداء.\nوأما على مذهب الأخفش، فلا ضمير لقوله: «أميون» في «منهم ولا موضع له عنده، كما أنه لا موضع ل «ذهب» من قولك: ذهب فلان.\nوإنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا، لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع، وهي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل، وما قام مقامه من أسماء الفاعلين، وما شبه به.\nويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل، وما قام مقامه في نحو قولك: مررت بقوم لك أجمعون.\nوتنتصب عنها الحال كما تنتصب عن الفعل، وتوصل بها الأسماء الموصولة، كما توصل بالفعل والفاعل، فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل، وتوصف به النكرة كما توصف بالفعل والفاعل.\nفلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل أجراها أيضًا مبتدأ مجرى الفعل، فرفع بها الاسم، كما رفع بالفعل، إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع، فقال في: عندك زيد، و: فى الدار عمرو،","vol":"2","page":512},{"text":"(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ) «١»، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ) «٢»، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ) «٣»، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي) «٤»، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) «٥»، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ) «٦»، (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ) «٧»، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي) «٨»، (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ) «٩»، (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) «١٠»، وقوله تعالى: (لَهُمْ دارُ السَّلامِ) «١١»، ونحو ذلك: إنه مرتفع بالظرف قد أقيم مقام الفعل، في غير هذه المواضع.\nومثل ذلك قال في أسماء الفاعلين، نحو «ضارب» وما أشبهها لما رآها تجري مجرى الأفعال، يرتفع الاسم بها إذا جرت خبرًا أو وصفًا أو حالًا على شيء، أجراها مبتدأة أيضًا، غير معتمدة على شيء، نحو حروف الاستفهام، يكون اسم الفاعل في الاعتماد عليه مثلها إذا جرى حالًا، أو خبرًا، أو وصفًا.\nوأجاز في نحو قوله: (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) «١٢»، وقوله:\n(وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) «١٣»، وقوله: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ) «١٤»\n_________\n(١) البقرة: ٧٨.\n(٢) البقرة: ٢٠٤. [.....]\n(٣) البقرة: ١٦٥.\n(٤) لقمان: ٦.\n(٥) الأنعام: ٢٥- محمد: ٥٦.\n(٦) التوبة: ٥٨.\n(٧) التوبة: ٦١.\n(٨) التوبة: ٤٩.\n(٩) التوبة: ٧٥.\n(١٠) التوبة: ١٠١.\n(١١) الأنعام: ١٢٧.\n(١٢) هود: ٧٦.\n(١٣) هود: ١٢.\n(١٤) الحشر: ٢.","vol":"2","page":513},{"text":"ارتفاع الاسم بما قبله، يجريه مجرى الفعل غير متقدم، كما أجرى الظرف متقدمًا مجراه غير متقدم، فرفع الاسم/ بالظرف واسم الفاعل، وهما متقدمان غير جاريين على شيء، كما رفعه وهما جاريان على ما قبلهما.\nوقد قال سيبويه هذا القول في قوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً) «١»، (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) «٢»، وقوله تعالى: (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) «٣»، وقوله تعالى: (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ) «٤»، وقوله: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ)»\n، وقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ) «٦»، وقوله تعالى: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) «٧»، وقوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) «٨»، وقوله: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) «٩» .\nإن هذه الأسماء ترتفع بالظرف، إذا جرى صلة الموصول، أو حالًا لذي حال، أو صفة لموصوف، أو معتمدًا على الهمزة، أو تكون لاسم إن، أو المصدر. قد قال سيبويه والأخفش قولًا واحدا في هذه الأشياء.\n_________\n(١) فصلت: ٣٩.\n(٢) الروم: ٢٠. [.....]\n(٣) هود: ١٠٦.\n(٤) المائدة: ٤٦.\n(٥) البقرة: ١٩.\n(٦) النور: ٢٩.\n(٧) الرعد: ٤٣.\n(٨) آل عمران: ٧.\n(٩) إبراهيم: ١٠.","vol":"2","page":514},{"text":"فإن قيل: ما تنكر أن يكون ارتفاع الاسم في نحو قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) «١» مرتفع في الحقيقة ب «استقر» لا ب «لكم»؟.\nفالجواب: أن المعروف المشهور من قول الأخفش في نحو قوله تعالى:\nَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)\n«٢» أنه مرتفع بالظرف.\nوالمعلوم من قول سيبويه والأخفش وغيرهما «٣»، أنهم إذا قالوا: زيد في الدار فالضمير في الظرف لا في الفعل المحذوف، لأن ذلك مطّرح مختزل.\nوالدليل على أن قولهم: زيد في الدار، في الظرف ضمير، والظرف هو العامل في ذلك الضمير، امتناع تقديم الحال عليه، في قولك: زيد قائمًا في الدار، لأن العامل غير متصرف، وهو الظرف دون الفعل ولا عبرة بالفعل، لأنه لا يجوز: قائمًا في الدار زيد، كما يجوز: قائمًا استقر زيد، فعلم أنه لا عبرة بالفعل ولأنه قال: (إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ) «٤»، و(إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً) «٥»، و(لَهُمُ الْحُسْنى) «٦»، فأدخل «إن» على الظرف، وهي لا تلي الفعل، فثبت أنه لا عبرة بالفعل.\n_________\n(١) البقرة: ١٧٩.\n(٢) يونس: ٦٤.\n(٣) في الأصل: «وغيرهم» .\n(٤) المائدة: ٢٢.\n(٥) النور: ٤٤.\n(٦) النحل: ٦٢.","vol":"2","page":515},{"text":"وهذه الآي دليل سيبويه من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف، حيث يقول به الأخفش، لأن الظرف دخل عليه «إن»، فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل، لم يدخل عليه «إن» كما لا يدخل على الفعل.\nوقد قال: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) «١» فنصب الاسم ب «أن» .\nفثبت أن الظرف لا يرتفع في الابتداء، وإنما يرتفع في المواضع التي/ ذكرنا، وهو: إذا جرى خبرًا لمبتدأ، أو حالًا لذي حال، أو صفة لموصوف، أو معتمدًا على حرف النفي والاستفهام والموصول، لأن شبهها بالفعل في هذه الأحوال قد قوي واستمر، كما قوي الفاعل في هذه الأحوال أن يعمل عمل الفعل دون «ما» إذا ابتدئ به.\nفقوله تعالى: (إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ) «٢»، «ما» يرتفع بالابتداء عند سيبويه، و«مصيبها» خبر، وفيه ضمير.\nوعند الأخفش، يرتفع «ما» بقوله «مصيبها» لأنه بمنزلة «يصيبها»، ولا ضمير في «مصيبها» عنده، فهو كقوله: (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) «٣» .\nوالخلاف في الفاعل والظرف واحد.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) «٤»، «أزوج» يرتفع بالابتداء عند سيبويه. و«لهم» خبره. و«فيها» معمول «لهم» .\nفيرتفع «أزواج» بالظرف عند أبي الحسن، وهو «لهم» . وإن رفعته\n_________\n(١) آل عمران: ٨٧. [.....]\n(٢) هود: ٨١.\n(٣) البقرة: ١٠.\n(٤) البقرة: ٢٥.","vol":"2","page":516},{"text":"ب «فيها» جاز. ولو جعلت «فيها» حالًا من المجرور جاز. ولو جعلتها حالًا من «أزواج» على أن يكون في الأصل صفة لها، فلما تقدم انتصب على الحال، جاز.\nومن ذلك قوله تعالى: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) «١» يرتفع بالظرف في القولين، لأن الظرف جرى خبرًا للمبتدأ، وهو «من آمن»، ولا خلاف في هذا.\nكما أن قوله: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ) «٢»، تقديره:\nأو كأصحاب صيب من السماء ثابت فيه ظلمات، لجريه وصفًا على «الصيب»، وكذا هاهنا يرتفع «أجر» بالظرف، لأنه جرى خبرًا على المبتدأ.\nفأما قوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) «٣» فهو حال من «الأجر»، أي: لهم أجرهم ثابتًا عند ربهم، ولو جعلته معمول الظرف.\nومثله قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) «٤» .\n«لعنة الله» يرتفع بالظرف، لأنه جرى خبرًا على «أولئك» .\n_________\n(١) البقرة: ٦٢.\n(٢) البقرة: ١٩.\n(٣) البقرة: ٦٢.\n(٤) البقرة: ١٦١.","vol":"2","page":517},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) «١» . ترتفع «آيات» بالظرف، لأنه جرى حالا ل «الكتاب»، ولا يكون صفة ل «الكتاب» لأن «الكتاب» معرفة، والظرف نكرة.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) «٢» . يرتفع «زيغ» بالظرف، لأنه جرى صلة على «الّذين» .\nومن ذلك قوله: (قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي) «٣» . يرتفع/ «جنات» بالابتداء، و«للّذين اتقوا» خبر عند سيبويه. ويرتفع «جنات» بالظرف عند الأخفش.\nولا يكون «للذين اتقوا» صفة للمجرور قبله، وهو «خير»، لأنه لا ذكر فيه يعود إلى الموصوف ألا ترى أن الضمير الذي فيه، على قول سيبويه، ضمير «جنات»، ولا ضمير فيه على قول الأخفش لارتفاع الظاهر به وينتصب قوله: (خالِدِينَ فِيها) «٤» على الحال من «الذين» المجرور باللام. (وَأَزْواجٌ) «٥» عطف على «جنّات» . وكذا قوله:\n(وَرِضْوانٌ) «٦» .\n_________\n(٢- ١) آل عمران: ٧.\n(٦- ٥- ٤- ٣) آل عمران: ١٥.","vol":"2","page":518},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ) «١» .\nفقوله: لكل واحد منهما، يتعلق بما يتعلق به «لأبويه» على وجه البدل.\nكما أن قولك: «رأسه» من قولك: ضربت زيدا رأسه، يتعلق ب «ضربت» على حد البدل. ومن رفع بالظرف ارتفع قوله: «السدس» بقوله:\n«لكل واحد منهما» .\nفإن قلت: أفيكون فيمن أعمل غير الأول أن يضمر «السدس» في قوله «لأبويه» كما أضمر في قوله:\nفهيهات هيهات العقيق «٢»\nفي الأول جعل «السدس» مرتفعًا بالظرف الثاني، فإن ذلك لا يجوز، وليس المعنى عليه.\nألا ترى أن الأبوين ليس لهما السدس، إنما لكل واحد منهما السدس.\nفإن قلت: أفيستقيم أن يكون «لأبويه» متعلقًا بقوله «لكل واحد منهما، على حد: أكل يوم لك ثوب؟ فإن ذلك لا يستقيم.\nألا ترى أنه لا يستقيم أن يقدر: لكل واحد منهما لأبويه لأنه ليس ما عليه المعنى.\n_________\n(١) النساء: ١١.\n(٢) هذا جزء من صدر بيت لجرير، والبيت هو:\nفهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نحاوله","vol":"2","page":519},{"text":"فأما قوله: (مِمَّا تَرَكَ) «١» فحال من «السدس»، والعامل فيها قوله:\n«لكل واحد منهما» ولا يكون العامل فيه «لأبويه» .\nوأما قوله تعالى: (وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ) «٢» . فقوله:\n«من طلعها» بدل من قوله «ومن النخل» على حد: ضرب زيد رأسه.\n«ومن النخل» بدل التبعيض.\nفمن رفع بالظرف، وجب أن يكون في الأول ضمير يبينه ما ارتفع بالثاني، وإن أعمل الأول صار في الثاني ذكر منه.\nوقوله: (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ) «٣» محمول على معنى الإخراج. يبين ذلك قوله: (فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ) «٤» فقوله: «وأعناب»، على أحد أمرين: / من نخل وشجر أعناب، أو يكون سمى الشجر باسم ثمرها.\nوأما قوله: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ) «٥» .\nف «حيران» يكون حالًا من «الهاء» التي في «استهوته» فيكون فى الصلة.\n_________\n(١) النساء: ١١.\n(٢) الأنعام: ٩٩.\n(٣) الأنعام: ٩٩. [.....]\n(٤) المؤمنون: ١٩.\n(٥) الأنعام: ٧١.","vol":"2","page":520},{"text":"ويمكن أن يكون حالًا من «الذكر»، فيكون العامل فيه «نرد» .\nوإن جعلته ظرفًا كان الظرف في موضع الحال، فأما «له أصحاب» فيكون صفة ل «حيران»، فيكون «أصحاب» مرتفعًا بالظرف دون الابتداء في جميع الأقاويل.\nقال أبو علي: فإن جعلته حالًا من الضمير في «حيران» ولم تجعله صفة له، ارتفع «أصحاب» بالابتداء في قول سيبويه، وفيه ذكر يعود إلى المبتدأ.\nوعندي في هذا نظر، لأن الحال في جريه على صاحبه، إلا أن يعنى أن هناك «واوا» مضمرة على تقدير: وله أصحاب، وفيه بعد.\nلأنهم زعموا أن الضمير يغني عن الواو، والواو يغني عن الضمير، فلا وجه لما قال عندنا.\nوقال الله تعالى: (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها) «١» .\nف «الواو» للحال. و«رزقهم» يرتفع بالظرف عند الأخفش، وبالابتداء عند سيبويه.\n[وقال تعالى] «٢»: (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا) «٣» . هو على الخلاف أيضًا.\nوقال: (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) «٤» على الخلاف.\n[وقال] «٥»: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) «٦» . هو أيضا على الخلاف، و«فى القصاص» ظرف للخبر، و«لكم» ظرف ل «فى القصاص» .\n_________\n(١) مريم: ٦٢.\n(٥- ٢) تكملة يقتضيها السياق.\n(٣) مريم: ٦٤.\n(٤) البقرة: ١٧٨.\n(٦) البقرة: ١٧٩.","vol":"2","page":521},{"text":"وقوله: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) «١» .\n«تربص» مرتفع بالابتداء. وقوله «للذين يؤلون» خبره. والجار في «من نسائهم» متعلق بالظرف، كما تقول: لك مني درهم. ولا يتعلق ب «يؤلون»، أعنى «من» لأنه يقال: حلف على كذا، وآلى عليه.\nوما يقوله الفقهاء: آلى من امرأته، فإنهم نظروا إلى ظاهر هذه الآية.\n(فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ) «٢» يرتفع «نار» بالظرف على المذهبين، لأنه جرى وصفًا على «الإعصار» .\nوأما قوله تعالى: (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) «٣» .\nفقوله «باسم الله» يجوز أن يكون حالًا من الشيئين، من الضمير الذي في قوله «اركبوا» . ومن الضمير الذي [في] [فيها] «٤» . فإن جعلت قوله «باسم الله مجريها»، رافعًا ل «مجريها» على المذهبين، لم يكن إلا جملة في موضع الحال من الضمير الذي في «فيها» .\nولا يجوز أن يكون من الضمير في قوله: «اركبوا» لأنه/ لا ذكر فيه يرجع إلى الضمير، لارتفاع الظاهر به، ولم يكن إلا حالًا من الهاء المجرورة، لمكان الهاء المتصل ب «مجريها» .\nويجوز أن يكون من الضمير في «اركبوا»، وكأن المعنى: اركبوا\n_________\n(١) البقرة: ٢٢٦.\n(٢) البقرة: ٢٦٦.\n(٣) هود: ٤١.\n(٤) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":522},{"text":"متبركين باسم الله، ومستمسكين بذكر اسم الله، فيكون في «باسم الله» ذكر يعود إلى المأمورين.\nفإن قلت: فكيف اتصال المصدر الذي هو «مجريها» بالكلام على هذا؟ فإنه يكون متعلقًا بما في «باسم الله» من معنى الفعل، وجاز تعلقه به لأنه يكون ظرفًا على نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم.\nكأنه: متبركين بهذا الاسم، متمسكين في وقت الجري والإجراء، والرسو والإرساء على حسب الخلاف بين القراء فيه. ولا يكون الظرف متعلقا ب «اركبوا» لأن المعنى ليس عليه، ألا ترى أنه لا يراد «اركبوا فيها» في وقت الجري والثبات.\nإنما المعنى: اركبوا متبركين باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها منهما: من الإرساء والإجراء ليس يراد: اركبوا وقت الجري والرسو، فموضع «مجريها» نصب على هذا الوجه، بأنه ظرف عمل فيه المعنى. وعلى الوجه الأول رفع بالظرف على المذهبين، ولا يكون مرتفعًا بالابتداء، لجري الظرف حالًا على صاحبها.\nوسها أبو علي هاهنا أيضًا، فقال فيه ما قال في قوله: (لَهُ أَصْحابٌ) «١» .\nوزعم أن سيبويه يرفعه بالابتداء.\nفسبحان الله! أنت تنص في عامة كتبك على أن الحال والصفة والصلة والاستفهام بمنزلة واحدة، فمن أين هذا الارتباك «٢»؟\n_________\n(١) الأنعام: ٧١.\n(٢) الأصل: «الارتكاب» .","vol":"2","page":523},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا) «١» .\n«من علم» في موضع الرفع بالظرف لمكان، «هل»، أي: هل عندكم علم.\nوقال: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) «٢»، أي: ما لكم أله غيره، فيرتفع بالظرف.\nوقال: (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) «٣»، أي: ما عندكم سلطان، فيرتفع بالظرف.\nوقال: (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) «٤»، فمن قال: «الولاية» مبتدأ، كان «لله» حالًا من الضمير في «هنالك»، ومن قال: إن «الولاية» رفع بالظرف كان «لله» حالًا من «الولاية»، وقوله: «لله» حال من الذكر في «هنالك»، أو من «الولاية»، على قول سيبويه سهو أيضًا، كما سها فى (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) «٥» .\nوقوله: (لَهُ أَصْحابٌ) «٦» . وقال: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) «٧» .\nو(مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) «٨» . (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ) «٩» . فالأسماء مرتفعة بالظرف، لجري الظرف صلة موصول.\nوقال: (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) «١٠» لا خلاف في رفع «زفير» هنا بالظرف، وهو «لهم» لأنه مثل الرحيل في قولهم: غدا الرّحيل.\n_________\n(١) الأنعام: ١٤٨. [.....]\n(٢) الأعراف: ٥٩.\n(٣) يونس: ٦٨.\n(٤) الكهف: ٤٤.\n(٥) هود: ٤١.\n(٦) الأنعام: ٧١.\n(٧) الرعد: ٤٣.\n(٨) المؤمنون: ٨٨.\n(٩) القمر: ٤.\n(١٠) هود: ١٠٦.","vol":"2","page":524},{"text":"وإنما رفع سيبويه «الرحيل» بالظرف في قوله: غدًا الرحيل، لأنه مصدر، وقد قامت الدلالة على المصدر بالظرف في نحو: يوم الجمعة إنك ذاهب، وحقًا إنك منطلق.\nولارتفاع «التهدد» فيما أنشده عن يونس:\nأحقًا بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجالس «١»\nفإذا ثبت ذلك كان ارتفاع «حقا»، ل «إنك منطلق» من أنه ظرف، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون مرتفعًا بالظرف أو بالابتداء، ولا يجوز ارتفاعه بالابتداء. لأن ذلك لو جاز للزم دخول «أن» عليه، فيكون اجتماع حرفين بمعنى، فلما كان يؤدي إلى هذا الذي قد رفضوه وطرحوه ارتفع بالظرف، لقيام الظرف مقام الفعل في غير هذا الموضع.\nويدلك على أنه لهذا المعنى رفض أن يرتفع بالابتداء، أنهم حيث أمنوا دخول الحرف عليه رفع به، وذلك نحو قولك: لولا أن زيدًا منطلق لكان كذا.\nألا ترى أن «أن» ارتفع بالابتداء بعد «لولا»، وإن امتنع أن يبتدأ بها أولًا، كيلا يدخل الحرف الذي بمعناه عليه.\nفلما ثبت ارتفاع «أن» بالظرف في قولك: أحقًا أنك منطلق، ثبت ارتفاع المصدر بها أيضًا في نحو: غدًا الرحيل. لأن «الرحيل» في أنه مصدر بمنزلة «أن» وصلتها، وأجروه مجرى مثله في الإعراب، كما يجرون المثل مجرى مثله في غير الإعراب، نحو: عطشان «وريّان» وطيّان، ونحو ذلك.\n_________\n(١) البيت للأسود بن يعفر. (الكتاب ١: ٤٦٨) .","vol":"2","page":525},{"text":"ألا ترى أنهم أجروه: مجرى عثمان، وسعدان، في مواضع الصرف، وإن كان هذا صفة وذاك علمًا.\nوكذلك أعربوا «أيا» في الصلة والاستفهام والجزاء «لما» كان بمعنى «بعض»، ولولا ذلك لوجب بناؤه في هذه المواضع الثلاثة، كما أجروا المثل مجرى مثله.\nكذلك حكم «إن» حكم إعراب «الرحيل» بعد «غد»، وقد يفعل هذا بالخلاف كما يفعل بالمثل.\nألا ترى أنهم قالوا: رب رجل يقوم. فأجروه مجرى خلافه، الذي هو: كم رجل عندك. ولم يجيزوا فيه التأخير كما/ أجازوا: مررت برجل.\nومن ذلك قوله: (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ) «١» .\nقال أبو علي: الظرف مع ما بعده في موضع حال، فإذا كان كذلك كان متعلقًا بمحذوف، كأنه: مستقرّا فيه هدى ونور.\nويدلك على أنه حال، وأن الجملة في موضع نصب، لكونها في موضع الحال، قوله بعد: (وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) «٢» .\nألا ترى أن «هدى» كقولك: هاديًا، ومصدقًا، والاسم مرتفع بالظرف على المذهبين.\n_________\n(٢- ١) المائدة: ٤٦.","vol":"2","page":526},{"text":"وأما قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) «١» . فقوله:\n«إله» رفع لأنه خبر مبتدأ مضمر، ولا يخلو من أن يكون ارتفاعه على هذا الذي ذكرته من أنه خبر مضمر «راجع» إلى الموصول.\nأو يكون ارتفاعه بالابتداء أو بالظرف، على قول من رأى أنه يرتفع بالظرف. وإن كان ارتفاعه بالابتداء وجب أن يكون في الظرف الذي هو قوله: «في السماء» ضمير وذلك الضمير مرفوع، فإن كان الظرف، لم يحتمل ضميرًا مرفوعًا لارتفاع الظاهر به وإذا كان كذلك، بقيت الصلة لا ذكر فيها للموصول.\nفإذا كان حمله على هذين الوجهين، ويبقى الموصول على ما ذكرنا من خلو ذكره مما يوصل به، وجب أن يقدر في الصلة مبتدأ محذوفًا، كأنه: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) «٢» .\nوتقدير هذا الحذف من الصلة هنا حسن لطولها، وقد استحسن الخليل ذلك.\nفإذا كان التقدير على هذا، ارتفع «هو» المحذوف بالابتداء «وإله» خبره، والظرف الذي هو قوله «في السماء إله» متعلق بقوله «إله» وموضعه نصب مفعول، وإن كان مقدمًا عليه، ألا ترى أنهم قد أجازوا: أكل يوم لك ثوب؟ فأعمل فيه المعنى مقدما.\n_________\n(٢- ١) الزخرف: ٨٤.","vol":"2","page":527},{"text":"ولا يصح أن يكون خبر المبتدأ المحذوف قوله: «في السماء» لأنك إن جعلته خبرًا للمبتدأ المحذوف صار فيه ضميره، وارتفع، وبقي قوله «له» معلقًا مفردًا.\nومع هذا، فالمعنى إنما هو الإخبار بإلهية عن الكون في السماء.\nفإن قلت: لم لا يكون قوله «فى السماء» صلة ل «الذي»، ويكون في الظرف ضمير الموصول، ويكون «إله» بدلًا «١» من الموصول لصلته، فيكون التقدير، وهو إله.\nفقلنا: إنا نستحب التأويل الأول. والتقدير الأول الذي قدمناه/ لدلالة المعنى عليه، ودلالة ما بعده من الكلام على ذلك أيضًا.\nألا ترى أن بعده (وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) «٢» فإنما الإخبار عن قصده- تبارك اسمه- بالعبادة في السماء والأرض، وقوله: «في الأرض إله» معطوف على الصلة، ولا يجوز أن يبدل «إله» من الموصول، وقد بقي من صلته شيء.\nفإن قلت: أجعله كلامًا منقطعًا غير معطوف على الصلة، كان تعسفًا، وإزالة للكلام عن وجهه.\nفإن قلت: فقدر (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) «٣» «هو»، ثم يكون «إله» موضوعًا موضع «هو»، فإن وضع الظاهر موضع المضمر لم يجزه سيبويه في قوله:\nولا منسئ معن ولا متيسّر «٤»\n_________\n(١) في الأصل: «بدل» .\n(٣- ٢) الزخرف: ٨٤. [.....]\n(٤) عجز بيت للفرزدق، صدره:\nلعمرك ما معن بتارك حقه\nومعن، هو ابن زائدة الشيباني.","vol":"2","page":528},{"text":"ومن أجاز ذلك. لزمه أن يجيز: جاءني الذي هو قائم.\nفإن قلت: فاجعله من باب: زيد نعم الرجل، فإن «الرجل» جنس يتضمن «زيدًا» وغيره، بخلاف لفظ «إله» .\nفثبت أن التقدير: وهو الذي هو إله في السماء إله، أي: هو إله له في السماء، فحذف لطول الكلام، كما قال العرب: ما أنا بالذي قائل لك سوءًا «١»، أي. هو قائل.\nفإن قلت: فلم جاز حذف «هو» مع طول الكلام في «الذي»، ولم يحسن:\n(تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «٢»، كما حسن هذه الآية.\nولم فارق «الذي» «إياه» في قوله (أَيُّهُمْ أَشَدُّ) «٣»، و(أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) «٤» ولم يجر (تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «٥» مجرى «أيهم أشد» نص فا «٦»، وهو مشكل.\nقال سيبويه في قوله:\nوكفى بنا فضلًا على من غيرنا «٧»\nبالرفع في «غيرنا» .\nقال: هو أجود، وفيه ضعف، وهو نحو: مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعض الناس «تمامًا على الّذى أحسن» .\n_________\n(١) في الأصل: «شيئا» تحريف.\n(٥- ٢) الأنعام: ١٥٤.\n(٣) مريم: ٦٩.\n(٤) الإسراء: ٥٧.\n(٦) ولعله يريد: أبا علي الفارسي، فرمز إليه بحرف «فا» وسيأتي هذا في (ص ٥٣٨) من هذا الجزء.\n(٧) صدر بيت لحسان، عجزه:\nحب النبي محمد إيانا\n(الكتاب ١: ٢٦٩) .","vol":"2","page":529},{"text":"واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن في الوصف والحشو.\nوزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما أنا بالذي قائل لك قبيحًا، إذا أفردوه فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن ما بعده، كما أن الحشو إنما يتم بما بعده.\nفقد رجح في الفصل رفع «غيرنا»، على إضمار «هو» على الجر، على أن يكون وصفًا.\nولكن يجوز هذا، أعني وضع «إله» موضع الضمير، على قول أبي عثمان، في قولهم: زيد ضربت أخاك/، والأخ زيد.\nومثله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) «١» .\nهذا هو مذهب أبي عثمان لا الذي حرف القصر عليه، فقال هذا على مذهب أبي عثمان في قولهم: أنا الذي قمت. فإن ذلك قول العرب، في نحو:\nوأنا الذي قتلت، وأنا الذي شتمني أمي.\nقال أبو عثمان: لولا أنه مسموع لرددناه «٢» .\nوتحريفات القصر على أبي علي كثيرة، لا يقبله إلا الجاهل الخفيف الحاذ «٣» .\nوفي تقسيم أبي علي نظر، لأنه ليس في القسمة ارتفاع «إله» بالابتداء، لأن الظرف جرى صلة لموصول، فليس إلا أن يقول، إن ارتفاع «إله» لا يخلو من أن يكون بإضمار هو أو بالظرف.\n_________\n(١) الزمر: ١٩.\n(٢) في الأصل: «لردناه» .\n(٣) الحاذ: الحال.","vol":"2","page":530},{"text":"ومن هذا الباب قوله تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ) «١» فيمن رفع.\nوالتقدير: وهناك حور عين، أو: لهم حور عين، ف «حور» رفع بالظرف المضمر عند الأخفش، وبالابتداء عند سيبويه، وجاز حذف الظرف، لأن ما قبله يدل عليه.\nومن ذلك: قوله تعالى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) «٢» . فيمن أفرد «وآخر» يرتفع «أزواج» بالظرف على المذهبين، لأن قوله: (مِنْ شَكْلِهِ) «٣» جرى وصفًا على «آخر»، فهو كقولك: مررت برجل في داره عمرو.\nوسها الفارسي أيضا في هذه الآية فقال: و«من» رفع بالابتداء، ولا يرفع هذا أحد بالابتداء، وهذا كما سها في قوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها) «٤» .\nوقوله: (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) «٥»، هذه ثلاث آيات سها فيها، وتردد كلامه، وسها أيضًا في قوله: (أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ) «٦» .\nفخذها عن أوراق جمة.\nومثله في ارتفاعه بالظرف قبله قوله: (أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) «٧»، ف «الأمن» مرتفع ب «لهم» لجريه خبرًا على قوله «أولئك» أي: أولئك ثابت لهم الأمن.\n_________\n(١) الواقعة: ٢٢.\n(٣- ٢) ص: ٥٨.\n(٤) هود: ٤١.\n(٥) الكهف: ٤٤. [.....]\n(٦) الأنعام: ٧١.\n(٧) الأنعام: ٨٢.","vol":"2","page":531},{"text":"وقد ذكرنا أن اسم الفاعل يرتفع ما بعده، كالظرف، فقوله: (عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ) «١»، «ثياب» مرتفع ب «عاليهم» سواء نصبته على الحال من «الولدان» أو الهاء والميم في «عليهم» من قوله: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ) «٢»، ونصبه على الظرف، لأن الظرف جرى وصفا على «الولدان» .\nومن قال «عاليهم» فأسكن الياء فهو صفة أيضا. ل «ولدان» لأنه لا يتعرف بالإضافة، فيرتفع «ثياب سندس» به. ولا يجوز أن يرتفع «عاليهم» بالابتداء/ و«ثياب سندس» خبره، كما قاله في «الحجة» لكونه جاريًا وصفًا على «ولدان» . وإن قال: هو كقوله: (سامِرًا تَهْجُرُونَ) «٣» فأفرد وأراد الجمع. لم يصح ذلك، لما ذكرنا.\nومن ذلك قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ) «٤» .\nإن جعلت «الّذين» وصفا ل «أولئك» كان قوله «لهم في الدنيا خزي» خبر المبتدأ ويرتفع «خزي» بالظرف.\nوكذلك إن جعلت «الذين» خبرًا كان «خزي» من قوله «لهم في الدنيا خزي» خبرًا بعد خبر.\nويرتفع «خزى» أيضا بالظرف.\n_________\n(١) الإنسان: ٢١.\n(٢) الإنسان: ١٩.\n(٣) المؤمنون: ١٧.\n(٤) المائدة: ٤١.","vol":"2","page":532},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) «١» .\nيكون «بالمعروف» متعلقا ب «لهن» دون «عليهن»، وإن كنت على هذا التقدير تعمل الأول اعتبارًا بقوله: (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) «٢»، وبقوله: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) «٣»، فما على الموسع والمقتر من ذلك فهو لهن، وإن لم يعتبر هذا جاز أن يتعلق ب «عليهنّ» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) «٤» . قوله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) «٥» يحتمل أمرين:\nأحدهما- أن يكون خبرًا ل (آياتٌ)، فمن رفع بالظرف، كان الضمير الذي فيه على حد الضمير الذي يكون في الفعل. ومن رفع بالابتداء، ففيه ضمير على حد الضمير الذي يكون في خبر المبتدأ.\nوالوجه الآخر- من قوله، (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) أن يكون متعلقًا بمحذوف، يدل عليه قوله: (أَفَلا تُبْصِرُونَ) «٦» تقديره: ألا تبصرون في أنفسكم أفلا تبصرون.\nويكون هذا بمنزل قوله: (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) «٧» (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) «٨» .\nألا ترى أن الاستفهام لا يتقدم عليه ما في حيزه، كما أن الموصول كذلك.\n_________\n(١) البقرة: ٢٢٨.\n(٢) البقرة: ٢٤١.\n(٣) البقرة: ٢٣٦.\n(٤) الذاريات: ٢٠، ٢١.\n(٥) الذاريات: ٢١.\n(٦) الذاريات: ٢١.\n(٧) يوسف: ٢٠.\n(٨) الأنبياء: ٥٦. [.....]","vol":"2","page":533},{"text":"فأما دخول (فِي) في قوله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) «١» فعلى وجهين:\nأحدهما- أنه لما كان في معنى. أفلا تنظرون، دخلت (فِي) كما دخلت في قوله: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٢» .\nوالآخر- أنه يمكن أن يقال: بصير بكذا، وبصير في كذا، قال زيد الخيل:\nويركب يوم الطعن فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى\nأي: بصيرون بالطعن.\nومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ) «٣»، إن جعلت (لهم) خبرًا ثانيًا ارتفع (شراب) به، كقولك: زيد في الدار أبوه.\nومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) «٤» فيمن قرأ (قتل) وأسنده إلى ضمير النبي ﵇.\nوالدليل على جواز إسناده إلى هذا الضمير، أن هذه الآية في معنى قوله: (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ) «٥» .\nوروي عن الحسن أنه قال: ما قتل نبي في حرب قطّ،\n_________\n(١) الذاريات: ٢١.\n(٢) الأعراف: ١٨٥.\n(٣) الأنعام: ٧٠.\n(٤) آل عمران: ١٤٦- وقراءة حفص: «قاتل معه» .\n(٥) آل عمران: ١٤٤.","vol":"2","page":534},{"text":"فيكون (مَعَهُ رِبِّيُّونَ) يحتمل أمرين:\nأحدهما- أن يكون صفة ل (نبى) . وإذا قدرته هذا التقدير كان قوله (رِبِّيُّونَ) مرتفعًا بالظرف بلا خلاف.\nوالآخر- أن تجعله حالًا من الضمير الذي في «قتل»، وعلى الأول يعود للنبي، ﵇.\nومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى (كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ) «١» .\nف (تُرابٌ) يرتفع بالظرف على المذهبين، لأنه صفة ل (صَفْوانٍ) .\nومما يمكن أن يكون من هذا:\nقوله تعالى: (أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) «٢» .\nفقوله (ثُلَّةٌ) رفع بالظرف، إذا وقفت على (الْمُقَرَّبُونَ)، في المذهبين جميعًا لأنه جرى خبرًا على المبتدأ.\nومثله: (لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) «٣» إذا وقفت على قوله:\n(عُرُبًا أَتْرابًا) «٤»، فأما إذا وصلت الكلام في الآيتين ارتفع قوله (ثُلَّةٌ) على أنه خبر ابتداء مضمر.\nومنه قوله: (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ) «٥» إن وقفت على (الأنام) رفعت (فاكِهَةٌ) بقوله «فيها»، وإن وقفت على (وَضَعَها) رفعت (فاكِهَةٌ) بقوله (لِلْأَنامِ) على مذهب الأخفش، وبالابتداء على مذهب صاحب «الكتاب» .\n_________\n(١) البقرة: ٢٦٤.\n(٢) الواقعة: ١١، ١٢، ١٣.\n(٣) الواقعة: ٣٨ و٣٩.\n(٤) الواقعة: ٣٧.\n(٥) الرحمن: ١٠ و١١.","vol":"2","page":535},{"text":"وأما قوله تعالى: (لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) «١» كأنه: لكل باب جزء مقسوم من الداخلين.\nولا يصح تعلقه به في هذا الظاهر لأنه صفة ل «جزء» متعلّقه إذ المعنى كقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى) «٢» .\nوإن شئت علقته باللام، ولا يكون «منهم» صفة للنكرة لأنه لا شى فيه يعود على الموصوف.\nقوله تعالى: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)\n«٣» .\nقال أبو علي في «التذكرة»: وإن شئت كان: الإنسان هو البصيرة على نفسه.\nوإن شئت كان: على نفس الإنسان بصيرة، أي شهيد/، أي: يداه ورجلاه ولسانه إذا جعل «الإنسان» هو البصيرة كان ارتفاعه بأنه خبر المبتدأ الذي هو «الإنسان»، و«على نفسه» متعلّق ب «بصيرة» والتقدير:\nبل الإنسان بصيرة على نفسه، أي: شاهد عليها.\nوعلى الوجه الآخر، بمنزلة: زيد في داره غلام، ف «لبصيرة» يرتفع بالظرف بالابتداء، والراجع إلى المبتدأ الأول الهاء فى «نفسه» .\n_________\n(١) الحجر: ٤٤.\n(٢) الفرقان: ٢٢.\n(٣) القيامة: ١٤.","vol":"2","page":536},{"text":"واعتبر قوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ) «١» .\nوقال أبو زيد: «البصيرة» هو الشاهد، وليس في قوله دلالة على أحد الوجهين المتقدمين.\nقلت: هو رفع بالظرف، لأن الظرف خبر المبتدأ، وليس فيه خلاف.\nقال «٢» سيبويه: «واعلم أنك إذا نصبته في هذا الباب فقلت: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا فالنصب على حاله، لأن هذا ليس بابتداء» .\nيعنى «معه صقر»، لأن «معه» عنده هنا صفة، وهو يرفع هنا بالظرف، ويمتنع منه في غير هذا الموضع وإنما رفع هنا بالظرف، لأنه لا سبيل إلى التقديم، كما رفع في قولك: في الدار إنك منطلق، بالظرف.\nوقوله «٣» «ولا يشبه: فيها عبد الله قائم غداي-، يعنى أن «معه» لا يشبه «فيها»، و«صقر» لا يشبه «عبد الله»، و«صائدا به غدًا» لا يشبه «قائم غدًا» - «لأن الظروف تلغى حتى يكون المتكلم كأنه لم يذكرها في هذا الموضع» - يعني في قوله: «فيها عبد الله قائم غدا» .\n_________\n(١) النور: ٢٤. [.....]\n(٢) الكتاب (١: ٢٤٣) .\n(٣) يعنى: سيبويه.","vol":"2","page":537},{"text":"وقوله: «١»: «فإذا صار الاسم مجرورًا» - يعني «برجل»، يعني بقوله:\nمررت برجل- أو عاملًا «فيه فعل» نحو قوله: مررت برجل معه صقر.\nوقوله «٢» «أو مبتدأ»، يعني مثل قولك: هذا رجل معه صقر.\nفقال في الجميع: إذا صار الاسم كذا لم تلفه «٣» - يعني الظرف.\nوقوله «٤»: «وفي الظروف، إذا قلت: فيها أخواك قائمان، رفعه الابتداء» .\nهذا كلام فا «٥» . وقد ناقض في قوله: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) «٦»، وقوله: (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) «٧»، وقوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها) «٨»، وقوله: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)\n«٩»، وقوله: (حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ) «١٠»، وزعم أنه على الخلاف.\nومن ذلك قوله تعالى: (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) «١١»، / فيمن قرأ «علي» بتشديد الياء يرتفع «أن» الظرف على المذهبين، كقوله تعالى:\n(وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً) «١٢» .\n_________\n(٤- ٢- ١) يعني: سيبويه.\n(٣) العبارة في سيبويه: «أي مبتدأ لم تلفه لأنه ليس يرفعه الابتداء» .\n(٥) يعني: أبا علي الفارسي. وانظر الحاشية (ص ٥٢٩) من هذا الجزء. وكثيرا ما يعقب المؤلف على الفارسي (ص ٥٣١ من هذا الجزء) .\n(٦) ص: ٥٨.\n(٧) الكهف: ٤٤.\n(٨) هود: ٤١.\n(٩) القيامة: ١٤.\n(١٠) الأنعام: ٧١.\n(١١) الأعراف: ١٠٥.\n(١٢) فصلت: ٣٩.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الباب الثاني والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من «هو» و«أنت» فصلا، ويسميه الكوفيون ب «العماد» وذلك يجئ بين المبتدأ والخبر، وبين اسم كان وخبره، وبين اسم، «إن» وخبره، وبين مفعولي «ظننت» وبابه، وهو كثير في التنزيل.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) «١»، ف «أولئك» مبتدأ و«المفلحون» خبر، و«هم» فصل. والكوفيون يقولون: عماد.\nويجوز أن يكون «هم» ابتداء ثانيا، و«المفلحون» خبر، والجملة خبر «أولئك» .\nومن ذلك: قوله تعالى: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) «٢»، فالكاف نصب اسم «إن» و«أنت» مبتدأ. وما بعده خبر. والجملة خبر «إن» .\nويجوز أن يكون «أنت» فصلًا في الكلام، والخبر «العليم» .\nويجوز أن يكون «أنت» نصبًا صفة للكاف «٣»، وإن كان ضميرا مرفوعا.\n_________\n(١) البقرة: ٥.\n(٢) البقرة: ٣٢. [.....]\n(٣) بهامش الأصل بقلم دقيق مغاير ما نصه: «فيه ما فيه فإن الضمير يوصف ولا يوصف به، فهلا كان تريد من الصفة المعنوية، إن كان غيرها فلا بد من بيان» .","vol":"2","page":539},{"text":"قال «١» سيبويه:\nلو قلت: مررت بأنت، أو بإياك؟ لم يجز، لأن هذه علامات المنصوب والمرفوع.\nإن قال قائل: إذا جاز: مررت بك أنت. ورأيتك أنت، ونحوه وفي التنزيل: (إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) «٢»، فجاز أن يتبع هذه العلامات التي تختص بالرفع المجرور، كما فعل ذلك في قولك: مررت بك أنت، و: رأيتك أنت، ونحو ذلك.\nفلم لا يجوز: مررت بأنت. ورأيت أنت؟ فالقول في ذلك: أنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، نحو: يا زيد والحارث. و: رب رجل وأخيه.\nو: مررت بهم أجمعين. و: يا زيد الطويل، والطويل. وقوله:\nفعلفتها تبنًا وماءً باردًا «٣»\nومن ثم كان الصفة عند أبي الحسن معمول التبعية، وهذا كثير جدًا.\nومثله قوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) «٤» . و(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) «٥» .\nو(لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) «٦» . في «أنا» الأوجه الثلاثة، وكذلك: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ) «٧»، ويجوز فيه الصفة، والفصل دون الابتداء، لانتصاب قوله: «أقلّ» .\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٧٧)\n(٢) البقرة: ١٢٨.\n(٣) صدر بيت، عجزه:\nحتى شتت همالة عيناها\n(البحر المحيط ٥: ١٧٩) .\n(٤) البقرة: ٣٧.\n(٦- ٥) طه: ١٤.\n(٧) الكهف: ٣٩.","vol":"2","page":540},{"text":"وقال الله تعالى: (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) «١» . «هو» على الفصل والوصف.\nوقال: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) «٢» .\nوقال: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) «٣» . ف «الذي أنزل» بصلته. المفعول الأول، و«الحق» هو المفعول الثاني، و«هو» فصل لا غير، كقوله: (هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) «٤» .\nوقال: (وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) «٥» ف «هم» فصل.\nوقال: (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا) «٦» ف «هو» فصل، أو وصف للهاء في «تجدوه» .\nوقال الله تعالى: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) «٧»، وقال: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) «٨» فأدخل اللام على الفصل.\nوكذلك قوله: (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ) «٩» فيمن جعل اللام لام الابتداء في قوله: «لهم المنصورون» وارتفع «هم» بالابتداء.\nوقوله: «كأنهم» مع اسمه وخبره خبر «هم»، وكأن الوقف على قوله:\n«ولا تستعجل» . ومن جعل اللام جارة من صلة «تستعجل»، وقف [على] «١٠» «من نهار» .\n_________\n(١) الأنفال: ٣٢.\n(٢) المائدة: ١١٧.\n(٣) سبأ: ٦.\n(٤) الأنفال: ٣٢.\n(٥) الزخرف: ٧٦.\n(٦) المزمل: ٢٠.\n(٧) الصافات: ٦٠. [.....]\n(٨) الصافات: ١٧٢.\n(٩) الأحقاف: ٣٥.\n(١٠) تكملة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":541},{"text":"والفصل يفارق حكمه حكم ما كان صفة للأول، ويفارق أيضًا حكم ما كان مبتدأ وخبرًا في موضع خبر الأول.\nفأما مفارقته للصفة، فإن الصفة إذا كانت ضميرًا، لم يجز أن يوصف به غير المضمر.\nتقول: قمت أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت ولا يكون صفة للظاهر، لا تقول: قام زيد هو، ولا: قام الزيدان هما.\nوليس الفصل كذلك، لأنه يدخل بعد الظاهر، ومفارقة البدل له أنك إذا أردت البدل قلت: ظننتك أنت خيرًا من زيد وظننته هو خيرًا منه ومما يفصل بين الفصل والصفة والبدل: أن الفصل يدخل عليه اللام، ولا يدخل على الصفة والبدل، كما تقول في الفصل: إن كان كذلك لهو الظريف.\nوفي التنزيل: (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) «١»، «وإن كنا لنحن الصالحين» .\nفنصب: «الظريف»، و«الغالبين»، و«الصالحين» .\nوقال الله تعالى: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) «٢»، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) «٣» .\n_________\n(١) الشعراء: ٤١.\n(٢) الحج: ٥٨.\n(٣) الصافات: ١٦٥.","vol":"2","page":542},{"text":"ولا يجوز أن تقول: إن كنا لنحن الصالحين، في الصفة والبدل، لأن اللام تفصل بين الصفة والموصوف، والبدل والمبدل منه.\nوأما مفارقته لما كان مبتدأ وخبرًا فإن الفصل لا يغير الإعراب عما كان قبل دخوله والمبتدأ يغير، تقول إذا أردت الفصل: كان زيدًا هو خيرًا منك.\n/ وإذا جعلت «هو» مبتدأ قلت: كان زيدا هو خير منك. وليس للفصل موضع من الإعراب.\nواعلم أنه لا يقع الفصل إلا بين معرفتين، أو بين معرفة وما قارب منها.\nولا يقع بين نكرتين، ولا بين معرفة ونكرة.\nفقوله: (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا) «١» «خيرًا» مقارب للمعرفة لأن «خيرًا» «أفعل»، و«أفعل» يستعمل معها «من كذا» ظاهرًا أو مضمرًا، فيخصصه ويوضحه.\nوأما قوله تعالى: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) «٢»، ف «هؤلاء» مبتدأ، و«بناتي» عطف بيان، و«هنّ» فصل، و«أطهر لكم» خبر، و«هؤلاء بناتي» معرفتان جميعا، و«أطهر لكم» منزلته منزلة المعرفة في باب الفصل لأنه من باب: زيد هو خير منك.\n_________\n(١) المزمل: ٢٠.\n(٢) هود: ٧٨.","vol":"2","page":543},{"text":"وقرأ محمد بن مروان من أهل المدينة: «أطهر» بالنصب. وقد روي عن عيسى بن عمر بأسانيد جياد مختلفة أنه قرأها: «هن أطهر لكم» بالنصب.\nفقال: احتبى في لحنه.\nوقد روي عن سعيد بن جبير أنه قرأ: «هن أطهر لكم» بالنصب.\nومعنى قول أبي عمر «١»: «احتبى في لحنه»: كقولك: اشتمل بالخطأ، وتمكن في الخطأ ونحو هذا مما يوجب تثبيت الخطأ عليه، وإحاطته به.\nقال أبو عثمان: وجه النصب في «أطهر لكم»: أن تجعل «هنّ» أحد جزءى الجملة، وتجعله خبر «بناتي» كقولك: زيد أخوك هو.\nوتجعل «أطهر» حالًا من «هن» أو من «بناتي» والعامل فيه معنى الإشارة كقولك: هذا زيد هو قائمًا، أو جالسًا، أو نحو ذلك.\nوإنما لحن من لحن لأنه لم ير قوله «هن» تمام الكلام، وإنما رأى قوله «هن» فصلًا، ورأى «أطهر» الخبر. فلم ير ذلك ... «٢» تم به الكلام.\nومن طريف ما ذكرنا:\nأن «٣» سيبويه قال: وأما أهل المدينة فينزلون «هو» هاهنا منزلة قوله:\nما أظن أحدًا هو خيرًا منك، ويجعلونها فصلا في هذا الموضع.\n_________\n(١) كنية عيسى بن عمرو الثقفي المتقدم.\n(٢) بياض بالأصل.\n(٣) الكتاب (١: ٣٩٧) .","vol":"2","page":544},{"text":"وزعم يونس: أن أبا عمرو رواه لحنًا وقال: احتبى ابن مروان في ذه «١»، في اللحن.\nوذلك أنه كان يقرأ: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) .\nوكان الخليل يقول: والله [إنه ل] عظيم جعلهم «هو» فصلًا في المعرفة، وتصييرهم إياها بمنزلة «ما» إذا كانت «ما» لغوًا لأن «هو» بمنزلة/ «أبوه»، ولكنهم جعلوها في ذلك الموضع لغوًا [كما جعلوا «ما» في بعض المواضع بمنزلة «ليس»، وإنما قياسها أن تكون بمنزلة «كأنما» و«إنما» .\nومما يقوي ترك ذلك في النكرة: أنه لا يستقيم أن تقول: رجل خير منك، ولا أظن رجلًا خيرًا منك، حتى تنفي وتجعله بمنزلة «أحد» فلما خالف المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء، وفي الابتداء لم يجر في النكرة مجراه، لأنه قبيح في الابتداء، وفيما أجري مجراه من الواجب، فهذا مما يقوي ترك الفصل] «٢» .\nوهذه الآية ما وقع «هن» فيها بين نكرتين وليس بحجة لأهل المدينة ولكنه وقع في «الكتاب هاهنا موقعه في باب آخر، وقد بينا هذا.\nوأما قوله تعالى: (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا) «٣» يرتفع «مولود» بالعطف على «والد» لإعادة العاطف مؤكدا.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٩٧): «هذه» .\n(٢) التكملة من الكتاب.\n(٣) لقمان: ٣٣. [.....]","vol":"2","page":545},{"text":"ولأن كونه مبتدأ، ممتنع لتنكيره، فيستدعي التخصيص بالوصف، ولو كانت الجملة وصفًا، احتاج إلى الخبر، ولا خبر هنا، وهو تأكيد لما فى «مولود» أو مبتدأ، و«جاز» خبره، والجملة وصف له، ولا يكون «هو» فصلًا لأن ما هو بينهما نكرتان.\nوأما قوله تعالى: (وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) «١» فإن «هو» فصل، و«يبور» خبر المبتدأ الذي هو «مكر أولئك»، و«أولئك» جر بالإضافة.\nقال أبو عثمان: زيد هو يقول ذاك، «هو» فصل، ولا أجيز: زيد هو قال ذاك لأنى أجيز الفصل بين الأسماء والأفعال «٢» .\nولا يجوز في الماضية، كما جاز في المضارعة وذلك أن سيبويه قد قال: إني لأمر بالرجل خير منك وبالرجل يكرمني وهما صفة، على توهم الألف واللام، فكذلك في الفصل أتوهم الألف واللام في الفعل، ويكون بمنزلة الغاية بين المعرفتين.\nكما أقول: «كان زيد هو خيرا منك» على توهم الألف واللام في «خير منك» .\nولا يجوز: كان زيد هو منطلقًا. لأني أقدر على الألف واللام، وإنما يجوز هذا فيما لا يقدر فيه على الألف واللام.\n_________\n(١) فاطر.\n(٢) مقتضى الكلام أن يقول: لأني أجيز الفصل في الفعل المضارع ولا أجيزه في الفصل الماضي، وبذلك يصح الاستدلال بالمثالين.","vol":"2","page":546},{"text":"وأما قوله تعالى: (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ) «١»، فموضع «أربى» رفع لأن قوله «أمة» اسم «تكون» وهي ابتداء، و«أربى» خبره، والجملة خبر «كان»، ولا يجوز أن تكون «هي» هاهنا فاصلة لأن أمة» نكرة، و«أربى» وإن قاربت المعرفة فيستدعي كون معرفة قبلها.\nوأما قوله: (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ) «٢»، فقوله «جزاؤه» مبتدأ. وقوله «من وجد» خبر المبتدأ، والتقدير:\nأخذ من وجد، أي: أخذ الإنسان الذي وجد الصاع في رحله والمضاف محذوف، وفي «وجد» ضمير «الصاع» العائد إلى «من»، الضمير المجرور بالإضافة، «فهو جزاؤه» ذكرت هذه الجملة تأكيدًا للأول، أي أخذه جزاؤه، و«من» بمعنى الذي/ على هذا، وإن جعلت «من» شرطا، و«وجد في رحله» في موضع الجزم، والفاء في قوله «فهو جزاؤه» جواب الشرط، والشرط والجزاء خبر المبتدأ، جاد وجاز.\nوكان «٣» التقدير: جزاؤه إن وجد الصاع في رحل إنسان فهو هو، لكنه وضع من الجملة إلى المبتدأ عائد، لأنه إذا كان «من» شرطًا، أو بمعنى «الذي»، كان ابتداء ثانيًا، ويكون الفاء مع ما بعده خبرًا، وتكون الجملة خبر المبتدأ، والعائد هو الذي وضع الظاهر موضعه.\n_________\n(١) النحل: ٩٢.\n(٢) يوسف: ٧٥.\n(٣) توجيه هذا الرأي كما ساقه أبو حيان في البحر (٥: ٣٣١) «جزاؤه من وجد في رحله فهو هو، فموضع الجزاء موضع هو» .","vol":"2","page":547},{"text":"ويجوز أن يكون «جزاؤه» خبرا، و«هو» فصل.\nوأما قوله: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) «١» لا يجوز الفصل هنا.\nفإذا لم يجز الفصل كان «هم» الثانية: إما صفة، وإما ابتداء، وجازت الصفة، لأن الأول مضمر، فيجوز أن يكون المضمر وصفًا له.\nونراها أشبه لأنك إذا جعلته ابتداء، فصلت بين اسم الفاعل وما يتصل به بمبتدأ، وهما أذهب في باب كونها أجنبيات من الصفة لأن الصفة متعلق بالأول، والمبتدأ أجنبي من اسم الفاعل.\nوأما قوله: (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) «٢» . يحتمل «هم» ثلاثة أضرب:\nأحدها- أن يكون مرتفعًا بمضمر دل عليه «ينتصرون» لأن هذا الموضع فعل.\nألا ترى أن جواب «إذا» حقه أن يكون فعلًا فإن أظهرت ذلك الفعل كان «ينتصرون» لأن الضمير حقه أن يتعلق بالفعل، كما يكون «أنت»، فانظر في بيت عدى «٣» .\n_________\n(١) يوسف: ٣٧- هود: ١٩.\n(٢) الشورى: ٣٩.\n(٣) يريد: عدي بن زيد العبادي، وبيته هو:\nفمتى واغل ينبهم يحيّو ... هـ تعطف عليه كأس السّاقي\nقدم الاسم على الفعل للضرورة مع أنه مجزوم بمتى، وارتفاع الاسم بعدها بإضمار فعل يفسره الظاهر، لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل (الكتاب ج ١: ٤٥٨) .","vol":"2","page":548},{"text":"ومن أجاز إضمار الفاء واستدل بقوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) «١» جاز أن يرتفع «هم» على قوله بالابتداء، والتقدير: فهم ينتصرون، إلا أنه حذف الفاء «٢» .\nوهو على تقدير العربية أن يكون صفة «٣» للضمير المنصوب في «أصابهم»، وليس بالقوي في المعنى «٤» .\nألا ترى أن البغي إذا أصابهم هم، أو أصاب أصحابهم، وجب عليهم الانتصار لهم، كما يجب انتصارهم لأنفسهم.\nوإنما قلنا قياس قول سيبويه رفع قوله «هم» بمضمر، لأنه قد قال في قوله «إن يأتني زيد يضرب»: إنه يرتفع بفعل مضمر يفسره «يضرب»، ولا فصل بين «إذا» و«إن» .\nووصل «الذين» ب «إذا» يدل على صحة ما ذهب إليه من قوله: أزيد إذا أتاك يضرب إذا جعلته جوابا ولم تقدر به التقديم- وإن ذلك كان إذا كانت خبر مبتدأ/ مضمر يفسره «يضرب»، ولا فصل بين «إذا» و«إن»، ووصل «الذين» ب «إذا» يدل على صحة ما ذهب إليه من قوله:\nأزيد إذا أتاك يضرب- إذا جعلته جوابا ولم تقدر به التقديم، وإن ذلك كان إذا كانت خبر مبتدأ مضمر أو صلة تشبّه ب «إن»، كما شبهت «إذا» أيضًا بها في قول من جازى بها في الشعر.\nولا يجوز ذلك في «حين»، ولا في غير الأسماء التي تتضمن معنى الشرط والجزاء.\n_________\n(١) الأنعام: ١٢١.\n(٢) وهذا هو الوجه الثاني في «هم» .\n(٣) وهذا هو الوجه الثالث في «هم» .\n(٤) البحر المحيط (٧: ٥٢٢): «توكيدا» .","vol":"2","page":549},{"text":"ولا يحمل «إذن» على اسم الزمان في وصل «الذي» بها.\nهذا كله، كما ترى، درر نظمتها لك، وفي الكتاب فصل يخالف هذا «١» .\nقال سيبويه: واعلم أن «هو» تكون فصلًا إلا في الفعل، ولا تكون كذلك إلا في كل فعل الاسم بعده بمنزلته في حال الابتداء، وذكر باب «حسبت» و«كان» فقط «٢» .\nقال أبو بكر: ولم يذكر باب «إن» هنا، ولا باب «الابتداء بإن» قال: فأذكر أنه لا يكون فصلًا إلا في الأفعال، وتأول الآية في حد «إن» على أنها مبتدأة، وهي قوله: (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) «٣» .\nويدل أيضًا على صحة قوله: أن سيبويه لما ذكر في هذا الكتاب ما يكون «هو وأخواتها فيه فصلًا» ذكر باب «حسبت وأخواتها»، و«كان وأخواتها» ولم يذكر «إن» .\nقال أبو سعيد: ومن مذهبه أنهن يكن فصلًا في «إن» وفي «الابتداء» .\nوإنما ابتدأ بالفعل وخصه لأنه لا يتبين الفصل إلا فيه و«إن» و«الابتداء» لا يتبين الفصل بهما في اللفظ، لأنك إذا قلت: زيد هو خير منك فما بعد «هو» مرفوع على كل حال، وإن جعلت «هو» فصلا، أو جعلته مبتدأ.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٤٣١- ٤٥٢) .\n(٢) الكتاب (١: ٣٩٤) . [.....]\n(٣) هود: ٢٢.","vol":"2","page":550},{"text":"وإنما يتبين فى «كان، وأخواتها»، و«ظننت، وأخواتها» الفصل من الابتداء لأن أخبارها منصوبة، تقول: كان زيد هو أخوك، إذا جعلت «هو» ابتداء، و«أخوك خبره، والجملة خبر زيد» وكذلك:\nظننت زيدًا هو أخوك، وإذا كان فصلًا قلت: كان زيد هو أخاك، وظننت زيدًا هو أخاك.","vol":"2","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الباب الثالث والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من المضمرين إلى أي شيء يعود مما قبلهم وهو كثير في التنزيل، لكنا نذكر نبذًا منها:\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) «١» قيل: من مثل محمد﵇- فالهاء تعود إلى «عبدنا» .\nوقيل: تعود الهاء إلى قوله «ما»، أي: فأتوا بسورة من مثله/ ما نزلناه على عبدنا- فيكون «من» زيادة- على قول أبي الحسن- دليله قوله:\n(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) .\nوقيل: الهاء تعود إلى الأنداد، كما قال سيبويه في قوله: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) «٢» وفي الأخرى: (مِمَّا فِي بُطُونِها) «٣» لأن «أفعالا» و«أفعلا» و«أفعلة» و«فعلة» جرت عندهم مجرى الآحاد لأنهم جمعوها في قولهم: أناعيم، وأكالب، وأساق، وغير ذلك، وصغروها تصغير الآحاد في: أنيعام، وأكيلب. فجاز عودها إلى الأنداد في قوله:\n(فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا) «٤»، والمعنى يقتضي الأوجه الثلاثة، وقرب اللفظ يقتضى عوده إلى «عبدنا» .\n_________\n(١) البقرة: ٢٣.\n(٢) النحل: ٦٦.\n(٣) المؤمنون: ٢١.\n(٤) البقرة: ٢٢.","vol":"2","page":552},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) «١» .\nقيل: التقدير: أول كافر بالتوراة، وهو مقتضى قوله: (لِما مَعَكُمْ) «٢» فيعود إلى «ما» .\nوقيل: يعود الهاء إلى قوله (بِما أَنْزَلْتُ) «٣» وهو القرآن. والوجه الأول أقرب.\nويجوز أن تعود الهاء إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- وذلك مذكور دلالة، لأن قوله: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ) أي: أنزلته على محمد، ﵇.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) «٤» .\nقيل: الهاء تعود إلى «الصلاة» . أي: إن الصلاة لكبيرة- أي:\nلثقيلة- إلا على الخاشعين، كقوله: (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) «٥» .\nوعندي: أن الهاء تعود إلى المصدر، لأن قوله: «واستعينوا» يدل على الاستعانة، أي: إن الاستعانة لكبيرة إلا على الخاشعين، كما قال:\nمن كذب كان شرّا له.\n_________\n(١) البقرة: ٤١.\n(٢) البقرة: ٤١.\n(٣) البقرة: ٤١.\n(٤) البقرة: ٤٥.\n(٥) البقرة: ١٤٣.","vol":"2","page":553},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) «١» .\nقيل: يعود إلى ذبح الأبناء، واستحياء النساء. أي: في المذكور نقمة من ربكم.\nووحّد «ذا» ولم يقل: «ذينكم»، لأنه عبّر به عن المذكور المتقدم.\nوقيل: يعود «ذلكم» إلى «الإنجاء» من آل فرعون.\nومثل الأول قوله: (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) «٢»، أي: ذلكم المذكور المتقدم.\nومثله: (لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) «٣» .\nأي: بين المذكور المتقدم، لأن «بين» يضاف إلى أكثر من واحد، كقولك: المال بين زيد وعمرو.\nومثله: (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ) «٤»، «هو» عبارة عن المصدر، / أي. الإخراج محرم عليكم، ثم قال: «إخراجهم» .\nفبين ما عاد إليه هو.\nوقال: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) «٥» أي: العدل أقرب للتقوى.\nوقد تقدم (هُوَ خَيْرًا لَهُمْ) «٦» على معنى: البخل خيرًا لهم لأن «ينجلون» يدل عليه.\n_________\n(١) البقرة: ٤٩.\n(٢) البقرة: ٥٤.\n(٣) البقرة: ٦٨.\n(٤) البقرة: ٨٥. [.....]\n(٥) المائدة: ٨.\n(٦) آل عمران: ١٨.","vol":"2","page":554},{"text":"وقال: (إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا) «١»، أي: إن أكله.\nوقال: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) «٢»، أي: إن أكله لفسق.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ) «٣» .\nقيل: التقدير: وما أحد يزحزحه من العذاب تعميره. ف «هو» يعود إلى «أحد» وهو اسم «ما» .\nوقوله: «بمزحزحه» خبر «ما» والهاء في «بمزحزحه» يعود إلى «هو» .\nوقوله: «أن يعمر» يرتفع «بمزحزحه» .\nويجوز أن يكون «وما هو» «هو» ضمير التعمير، أي: ما التعمير [بمزحزحه] من العذاب. ثم بين فقال: «أن يعمر»، يعني: التعمير، أي: ما التعمير.\nوقال الفراء: «هو» ضمير المجهول، أي: ما الأمر والشأن يزحزح أحدًا تعميره من العذاب. وهذا ليس بمستو، لمكان دخول الباء، والباء لا تدخل في الواجب، إلا أن يقول: إن النفي سرى من أول الكلام إلى أوسطه، فجلب الباء.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) «٤» .\nقيل: وآتى المال على حب الإعطاء.\n[و] قيل: وآتى المال على حب ذوي القربى. فإن صح كان (ذَوِي الْقُرْبى) بدلًا من الهاء- وفيه نظر.\n_________\n(١) النساء: ٢.\n(٢) الأنعام: ١٢١.\n(٣) البقرة: ٩٦.\n(٤) البقرة: ١٧٧.","vol":"2","page":555},{"text":"وقيل: على حب المال فعلى هذا يكون الجار والمجرور في موضع الحال، أي: آتاه محبًا له.\nوأما قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) «١» . أي: على حب الطعام، ويكون: على حب الإطعام، ويكون: على حب الله.\nومن ذلك قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) «٢» .\nقيل: معناه: فمن عفي عن الاقتصاص منه، فاتباع بالمعروف، هو أن يطلب الولي الدية بمعروف، ويؤدي القاتل الدية بإحسان- عن ابن عباس.\nفالهاء في «إليه» يعود إلى «من» .\nوقوله: «فاتباع بالمعروف، أي: فعلى الولي اتباع بالمعروف، وعلى القاتل أداء إلى الولي بإحسان. فالهاء في «إليه» على هذا ل «الوليّ» .\nوقيل: إن معنى قوله (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «٣» بمعنى: فمن فضل له فضل- وهو مروي عن السدي، لأنه قال: الآية نزلت في فريقين كانا على عهد رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله- قتل من كلا الفريقين قتلى، فتقاصا ديات القتلى بعضهم من بعض، فمن بقيت له بقية/ فليتبعها بالمعروف، وليؤد من عليه الفاضل بإحسان.\nويكون معنى قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «٤» . أي: فمن فضل من قتل أخيه القاتل له شيء.\n_________\n(١) الإنسان: ٨.\n(٢) البقرة: ١٧٨.\n(٤- ٣) البقرة: ١٧٨.","vol":"2","page":556},{"text":"ولعل فارس الصناعة «١» أراد هذا حين قال «فمن عفي له» أي: من يسر من قتل اخيه القاتل شيء فاتباع بالمعروف، أي، ليتبعه ولي المقتول، وليؤد إليه بإحسان، فلا يمطله، والأداء في تقدير فعل المفعول، أي فله: أن يؤدي إليه، يعني الميسر له، ولو قدر تقدير: أن يؤدي القاتل، جاز، والباء حال، ولم يكن من تمام الأداء ليعلق إلى «به» .\nفمقتضى ما قدمنا في قوله: (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) «٢» قولان:\nأحدهما: أنهما عائدان إلى القاتل والمقتول «اتباع بالمعروف» عائد إلى ولي المقتول أن يطالب بالدية بمعروف، والأداء بإحسان عائد إلى القاتل أن يؤدي الدية بإحسان.\nوالثاني: أنهما عائدان إلى القاتل، أن يؤدي الدية بمعروف وإحسان فالمعروف أن لا ينقصه والإحسان أن لا يؤخره.\nففى الآية ثلاث كنايات:\nأحدها: الهاء في «له» .\nوالثاني: الهاء في «أخيه» .\nوالثالث: الهاء في «إليه» .\nفيقال الهاء في «له» وفي «أخيه» للقاتل الذي عفي له للقصاص،\n_________\n(١) يعني: أبا علي الفارسي.\n(٢) البقرة: ١٧٨.","vol":"2","page":557},{"text":"وأخوه ولي القتيل. والضمير في «إليه» أيضًا له. أي: يؤدي القاتل الدية إلى الولي العافي بإحسان عن غير مطل.\nوبين الفريقين في هذه الآية كلام في موجب العمد، هل هو القود؟\nأو أحد الشيئين من القود والدية لا بعينه.\nفقال الشافعي في موجبه أحدهما: فإن شاء استوفى القصاص، وإن شاء أخذ الدية، فقال في الآية: إن الله شرع القصاص عينًا ابتداء، ثم ألزم القاتل أداء المال إلى الولي إذا عفى له، ولأن قوله: (فَمَنْ) «١» كلمة مبهمة، وذكرت لبيان تغيّر حكم القصاص بعفو يقع له فدل ضرورة أن كلمة «من» تنصرف إلى من عليه القصاص، ليسقط به، وهي كناية عن الاسم المراد بقوله (فَمَنْ) «٢» .\nفثبت ضرورة أن الثابت في اسم القاتل، الذي دل عليه القصاص، وأن العفو وقع له.\nوالله تعالى علق بالعفو وجوب الاتباع والقبول والأداء، فإن قوله:\n(فَاتِّباعٌ) «٣» على/ سبيل التعليق بالأول. بمنزلة قوله: «فاتبعوا» .\nكقول الله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «٤» في باب الكفارة.\nثم بين أن هذا الحكم من الله تخفيف ورحمة، فإن الحياة لا عوض لها، وقد حي بعد الهلاك بالدية.\n_________\n(٣- ٢- ١) البقرة: ١٧٨.\n(٤) المجادلة: ٣.","vol":"2","page":558},{"text":"و(عُفِيَ لَهُ) «١» يجئ بمعنى: عفي عنه، فلما ثبت أن العفو وقع للقاتل علم أن العافي هو الولي ضرورة، وما لأحد غيره حق في هذا الباب، وقد تقدم الجواب عن هذا الكلام.\nودل قوله «شيء» على التنكير، فإن الله أوجب القصاص ابتداء، ثم قال: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «٢» على سبيل التنكير، فينصرف إلى شيء من الواجب عليه، أي: أي شيء من القصاص.\nفإن قيل: تأويله: شيء من العفو بعفو القصاص دون البدل.\nقلنا: لما كان «شيء» نكرة من جملة وجب صرفها إلى الجملة المذكورة شائعة، وهو القصاص، دون العفو، الذي لم يذكر، كما يجب في الكناية والتعريف.\nومن ذلك قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) «٣» .\nفيه قولان:\nأحدهما: «الهاء» لنمرود، لما أوتي الملك، حاج في الله تعالى. عن الحسن.\nالثاني: هو لإبرهيم، لما آتاه الله الملك، حاجه نمرود: عن أبى حذيفة.\nو«الملك» النبوة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ) «٤» .\n_________\n(٢- ١) البقرة: ١٧٨. [.....]\n(٣) البقرة: ٢٥٨.\n(٤) فاطر: ١١.","vol":"2","page":559},{"text":"فيه قولان:\nأحدهما: أنه لا يمد في عمر معمر حتى يهرم (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) «١» أي: من عمر آخر، حتى يموت طفلا (إِلَّا فِي كِتابٍ) . «٢» .\nوقيل: (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) «٣» قدر الله مدة أجله، إلا كان ما ينقص منه بالأيام الماضية وفي كتاب، جل ﷾، فالهاء على هذا للمعمر، على الأول، كقولك: عندي درهم ونصفه، أي، نصف مثله، كذلك:\nلا ينقص من عمر مثل معمر، ولا يشبه الآية «درهم ونصفه»، لأنه ليس المعنى:\nلا ينقص آخر من عمر ذلك الآخر.\nإنما المعنى: ولا ينقص آخر من عمر هذا المعمر، أي: لا ينقص بجعله أنقص عمرًا منه.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) «٤» فيه ثلاثة أقوال:\nأحدها: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح، إذا نزل من السماء.\nعن ابن عباس.\nالثاني: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة، فيؤمن بما أنزل الله من الحق وبالمسيح-/ عن الحسن- فيعود الهاء من «موته» إلى «أحد» المضمر، لأن التقدير: وإن أحد من أهل الكتاب.\n_________\n(٣- ٢- ١) فاطر: ١١.\n(٤) النساء: ١٥٩.","vol":"2","page":560},{"text":"والقول الثالث: إلا ليؤمنن بمحمد- صلى الله عليه وعلى آله- قبل موت الكتابي. عن عكرمة. وفيه ضعف لأنه لم يجر هاهنا لمحمد﵇- ذكر.\nفإن قيل: إذا كان الاختيار الأول، فما وجه قوله ﷿: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) «١»؟ وكيف يشهدون على من لم يشاهدهم، ولم ير منهم ما يشهد به عليهم؟\nفالجواب: أنه ليس واجبًا على الشاهد ألّا يشهد إلا بما شاهد لأن الشهادة علم، وإذا علم الشيء وتحققه فله أن يشهد.\nألا ترى أنا نشهد بأن محمدًا رسول الله، ولم نره ولم نشاهده، لأنا علمنا بالتواتر كونه، وبالدليل رسالته، فكذلك عيسى نشهد بعلمه.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) «٢» .\nفيه قولان:\nالأول: أنها كفارة للجارح لأنه يقوم مقام آخذ الحق.\nوالثاني: كفارة للمجروح. عن ابن مسعود.\nوعن ابن عباس، هذا محمول على من عفي عنه بعد التوبة.\nويجوز أن يعود الضمير في قوله إلى المقتول، أي: إذا عفا وليه زاد الله فى ثواب المقتول.\n_________\n(١) النساء: ١٥٩.\n(٢) المائدة: ٤٥.","vol":"2","page":561},{"text":"ويجوز أن يرجع إلى القاتل، والهاء الأولى للقتل، أي: من تصدق بتبيين القتل منه، وأنه هو الذي فعله، وقصد استتار القاتل، وخفي أمره على الأولياء. فذلك التصدق كفارة للقاتل لأنه إنفاذ لحكم الله، وتخليص الناس من التهم والظنون.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) «١» .\nقيل: الهاء لنوح.\nوقيل: لإبرهيم لأن الله أراد تعداد الأنبياء من ولد إبراهيم﵇، امتنانًا عليه بهذه النعمة.\nوليس القصد ذكر أولاد نوح، فهو له «٢»، ولوطا ويونس ب «هدينا» مضمرة عند من قال: إنه لإبرهيم. ولا وجه لإختلاف العطف.\nومن ذلك قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) «٣» . أي:\nللذكر لقوله: (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) «٤» وقيل: «وإنا له» يعني لمحمد صلى الله عليه وعلى آله كما قال: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) «٥» .\nومن ذلك قوله: (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ) «٦» .\n_________\n(١) الأنعام: ٨٤.\n(٢) يريد: فالخطاب له، أي لنوح ﵇.\n(٣) الحجر: ٩.\n(٤) فصلت: ٤٢.\n(٥) المائدة: ٦٧.\n(٦) طه: ٨٨.","vol":"2","page":562},{"text":"قيل: «فنسي» / أي: نسيه موسى، فمضى يطلب ربًا سواه، فعلى هذا تقف على قوله: «فنسي» دون «موسى» .\nوقيل: «هذا إلهكم وإله موسى» تمت الحكاية ثم قال: «فنسي» أي: فنسي السامري.\nومن ذلك قوله تعالى: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) «١» .\nقيل: علم الله صلاة نفسه، وتسبيح نفسه.\nوقد ذكرنا ما في هذا من الاختيار فيما تقدم.\nومن ذلك قوله: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) «٢» أي: فإن المذكور، كما قال: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) «٣» .\nأي: إن المذكور كما قال: (وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ) «٤» . أي:\nما جعل الله الإمداد، فكنى عن الإمداد لأن قوله: (أَنْ يُمِدَّكُمْ) «٥»، يدل عليه نظيره في الأنفال: (أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ) «٦» .\nومن ذلك قوله: (لِنُحْيِيَ بِهِ) «٧» أي: بالماء، ثم قال: (وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ) «٨»\n_________\n(١) النور: ٤١.\n(٢) آل عمران: ١٨٦. [.....]\n(٣) الشورى: ٤٣.\n(٤) آل عمران: ١٢٦.\n(٥) آل عمران: ١٢٤.\n(٦) الأنفال: ٩ و١٠.\n(٧) الفرقان: ٤٩.\n(٨) الفرقان: ٥٠.","vol":"2","page":563},{"text":"فقالوا: يعني المطر، صرفه بين الخلق، فلم يخص به مكانًا دون مكان، ليعتبروا ويتعظوا، ومع ذلك أبوا إلا كفورًا، حين قالوا: مطرنا بنوء كذا.\nوقال قوم: ولقد صرفنا القرآن بينهم لأنه ذكره في أول السورة.\nوالأول أوجه لأنه أقرب.\nومن ذلك قوله: (وَجاهِدْهُمْ بِهِ) «١» أي: بالقرآن، وقيل: بالإنذار لأن قبله «نذيرًا» يدل على الإنذار.\nومن ذلك قوله: (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) «٢»، أي: بالله، لقوله: (مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ) «٣» .\nوقيل: بالرسول، صلى الله عليه وعلى آله.\nفأما قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) «٤» .\nفقيل: الضمير للأمر والشأن، أي: قل الأمر والشأن «الله أحد» .\nوقيل: «هو» إشارة إلى «الله»، وقوله: «الله» بدل منه، مفسر له.\nوأما قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) «٥» فيمن اختلس كسرة الهاء كان كناية عن المصدر، أي: اقتد اقتداء.\n_________\n(١) الفرقان: ٥٢.\n(٢) الزمر: ٣٣.\n(٣) الزمر: ٣٢.\n(٤) الإخلاص: ١.\n(٥) الأنعام: ٩٠.","vol":"2","page":564},{"text":"وعلى هذا قراءة من قرأ: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) «١» بالهاء في الوصل، يكون كناية عن المصدر.\nوأما قوله: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها)\n«٢» .\nففي «هو» وجهان:\nأحدهما- أن يكون ضمير (كل)، أي: لكل أهل وجهة وجهة هم الذين يتولونها ويستقبلونها عن أمر نبيهم. عن مجاهد.\nوالثاني- الله تعالى هو الذي يوليهم إليها، وأمرهم باستقبالها. عن الأخفش.\nوقد قرئ: «هو مولاها» . وهذا حسن.\nيدل على الثاني من القولين قال: (مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ) «٣» .\nقيل: الهاء تعود إلى الله، أي: هو عصمني ونجاني من الهلكة.\nوقيل: إنه سيدي أحسن مثواي لأنه قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) «٤» .\nفأما قوله: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ) «٥» أي: الإجابة أو المقالة أو الكلمة، ولا يكون قوله: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا) «٦» تفسيرًا لقوله (فَأَسَرَّها) لأنه لا نظير لمثل هذا المثل، والمفسر في كلامهم لأن المفسر في جملة، والمفسر في جملة أخرى، وإنما يكونان في جملة واحدة، نحو: نعم رجلًا زيد، وربه رجلًا وما أشبه ذلك.\n_________\n(١) البقرة: ٢٥٩.\n(٢) البقرة: ١٤٨.\n(٣) يوسف: ٢٣. [.....]\n(٤) يوسف: ٢١.\n(٦- ٥) يوسف: ٧٧.","vol":"2","page":565},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا) «١» .\nأي: زاد الإنس الجن عظمًا وتكبرًا.\nوقيل: بل زاد الجن الإنس رهقًا، ولم يعيذوهم، فيزدادوا خوفًا.\nومن ذلك قوله: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ) «٢» أي: فذلك النقر، فعبر عن المصدر ب «ذا» .\nومن ذلك قوله: (إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ) «٣» .\nأي: على رجع الإنسان وبعثه.\nوقيل: على رجع الماء إلى الإحليل.\nومن ذلك قوله: (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) «٤» .\nالهاء الأولى ل «ما» من قوله: (لَما آتَيْتُكُمْ) «٥» والثانية للرسول، إذا جعلت «ما» بمعنى «الذي»، وإذا جعلته شرطًا، كلاهما للرسول.\nومن ذلك قوله: (الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ) «٦» .\nقيل فاعل «أملى» هو الله لقوله «أملى لهم» .\nوقيل: هو الشيطان، لأنه أهملهم، ورجاهم، وسول لهم، وزين لهم.\nومن ذلك قوله: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) «٧»، أي: من الكافرين من أهل الكتاب.\n_________\n(١) الجن: ٦.\n(٢) المدثر: ٨، ٩.\n(٣) الطارق: ٨.\n(٥- ٤) آل عمران: ٨١.\n(٦) محمد: ٢٥.\n(٧) المائدة: ٧٣.","vol":"2","page":566},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) «١» .\nقيل: الهاء للمصدر، أي: يذرؤكم في الذرء.\nويجوز أن يكون «٢»، لقوله: (أَزْواجًا) كما قال: (فِي بُطُونِهِ) «٣» .\nفأما قوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ) «٤» أي: من قبل هدايته لأن قبله:\n(وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) «٥» .\nوأما قوله: (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ) «٦» . أي:\nمن قبل السحاب لأن السحاب جمع سحابة فجرى مجرى النخل والحب، وقد قال: (يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) «٧» كما، قال: (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) «٨» / و(أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ) «٩»\n. وقال: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) «١٠»، ولم يقل: «مواضعها» .\nفأما قوله: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ) «١١» .\nففيما يعود إليه «منهما» ثلاثة أقوال:\n_________\n(١) الشورى: ١١.\n(٢) في الأصل: «إن لم يكون» .\n(٣) النحل: ٦٦.\n(٥- ٤) البقرة: ١٩٨.\n(٦) الروم: ٤٩.\n(٧) النور: ٤٣. [.....]\n(٨) القمر: ٢٠.\n(٩) الحاقة: ٧.\n(١٠) النساء: ٤٦.\n(١١) البقرة: ١٠٢.","vol":"2","page":567},{"text":"أحدها- أنه لهاروت وماروت.\nوالثاني- من السحر والكفر.\nوالثالث- من الشيطان والملكين، يتعلمون من الشياطين السحر، ومن الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه.\nومن ذلك قوله: (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)\n«١» .\nفالمعنى في الآية: أن مجترحي السيئات لا يستوون مع الذين آمنوا، كما قال: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ) «٢» .\nوكما قال: (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) «٣» .\nفالمراد في الآية هذا المعنى، والضمير في قوله: (مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)\n«٤» لا يخلو من أن يكون للذين آمنوا دون الذين اجترحوا السيئات، أو للذين اجترحوا من دون المؤمنين أولهما جميعًا.\nفيجوز أن يكون الضمير في «محياهم ومماتهم» للذين آمنوا دون غيرهم.\nويكون المعنى: كالذين آمنوا مستويًا محياهم ومماتهم، فتكون الجملة في موضع الحال من «الذين آمنوا»، كما يكون الحال من المجرور في نحو: مررت بزيد.\nويجوز أن تكون الجملة في موضع المفعول الثاني من «نجعل»\n_________\n(٤- ١) الجاثية: ٢١.\n(٢) السجدة: ١٨.\n(٣) الرعد: ١٦.","vol":"2","page":568},{"text":"أي: نجعلهم مستويًا محياهم ومماتهم، كالذين آمنوا، أي: لا ينبغي ذلك لهم، فيكون الضمير فى (مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)\n«١» للذين اجترحوا السيئات، و«محياهم ومماتهم» يعود الضمير منه إلى الضمير الذي في (نَجْعَلَهُمْ)\n«٢» .\nويدل على ذلك أنه قد قرئ فيما زعموا: «سواء محياهم ومماتهم» فنصب الممات «٣» . وقد حكي عن الأعمش.\nفهذا يدل على أنه أبدل المحيا والممات من الضمير المتصل ب «نجعلهم» فيكون كالبدل، كقوله: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) «٤» .\nفيكون الذكر في «محياهم ومماتهم» على هذا المعنى: للذين اجترحوا السيئات.\nويجوز أن نجعل قوله: (كَالَّذِينَ آمَنُوا)\n«٥» في موضع المفعول الثاني ل «نجعل»، ويكون الضمير في «محياهم ومماتهم» للقبيلين.\nويكون العامل في الحال «أن نجعلهم» الذي هو مفعول «الحسبان» «٦» .\nويكون المعنى: أن نجعلهم والمؤمنين متساوين في المحيا والممات.\nوقد روي عن مجاهد أنه قال/ في تفسير هذه الآية: يموت المؤمن على إيمانه ويبعث عليه، ويموت الكافر على كفره ويبعث عليه.\nفهذا يكون على الوجه الثالث يجوز أن يكون حالًا، من «نجعلهم» والضمير للقبيلين.\n_________\n(٢- ١) الجاثية: ٢١.\n(٣) وجه النصب في هذه القراءة على نزع الخافض بتقدير أن الأصل: سواء في محياهم وفي مماتهم.\n(٤) الكهف: ٦٣.\n(٦- ٥) يريد قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ) في أول الآية.","vol":"2","page":569},{"text":"فإن قلنا: إن من الكفار من يلحقه مكانه في الدنيا، ويكون له نعم ومزية، فالذى يلحق ذلك ليس يخلو من أن يكون من أهل الذمة، أو من أهل الحرب.\nفإن كان من أهل الذمة، فليس يخلو من أن يكون قد أدركه ما ضرب عليهم من الذلة في الحكم.\nوإن كان من أهل الحرب، فليس يخلو من إباحة نفسه وماله، لكونه حربًا.\nومن أن يكون ذلك جاريًا عليه في الفعل من المسلمين بهم أو الحكم، والمؤمن مكرم في الدنيا لغلبته بالحجة، وفي الآخرة في درجاته الرفيعة ومنازله الكريمة.\nومن ذلك قوله: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا) «١» . أي: الله سماكم المسلمين، من قبل إنزال القرآن، وفي هذا القرآن. عن ابن عباس.\nوقيل: بل إبراهيم سماكم المسلمين لقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) «٢» .\nعن ابن زيد.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) «٣» .\nفى الهاء ثلاثة أقوال:\nالأول- أنه من التكذيب.\nوالثاني- أنه للكتاب.\nوالثالث- للإنذار، وإن جاء «لتنذر» بعده.\n_________\n(١) الحج: ٧٨.\n(٢) البقرة: ١٢٨.\n(٣) الأعراف: ٢. [.....]","vol":"2","page":570},{"text":"ومن ذلك قوله: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) «١» .\nقال سعيد بن جبير: إن الرسل يئسوا من قومهم أن يؤمنوا به، وإن قومهم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما قالوا لهم، فأتاهم نصر الله على ذلك.\nوالضمير في قوله: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) «٢» للمرسل إليهم، أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به، من أنهم إن لم يؤمنوا نزل العذاب بهم، وإنما ظنوا ذلك لما شاهدوه من إمهال الله إياهم وإملائه.\nودل ذكر الرسل على المرسل إليهم، فكنى عنهم، كما كنى عن الرعد حين جرى ذكر «البرق» في قوله:\nأمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهمًا خلاجًا «٣»\nوفيمن شدد «كذبوا» فالضمير للرسل، تقديره: ظن الرسل، أي: تيقنوا.\n«وظنوا» ليس/ الظن الذي هو حسبان.\nومعنى «كذبوا» تلقوا بالتكذيب، كقولهم: خطأته، وفسقته، وجدعته، وغفرته، فتكذيبهم إياهم، يكون بأن تلقوا بذلك.\nوقيل في قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا) «٤» أي: تساقط ثمرة النخلة، فأضمر «الثمرة» لجري ذكر «النخلة»، كالرعد مع البرق، والرسول مع المرسل إليه.\n_________\n(٢- ١) يوسف: ١١٠.\n(٣) البيت لأبي ذؤيب. والدهم: الإبل السود. والخلاج: جمع خلوج، وهي الناقة التي جذب عنها ولدها بذبح أو موت فحنت إليه. يشبه صوت الرعد بأصوات هذه الخلاج لأنها تحن لفقد أولادها.\n(٤) مريم: ٢٥.","vol":"2","page":571},{"text":"ومن ذلك قوله: (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها) «١» . أي:\nفسوى الدمدمة بينهم، وهو الدمار.\nوقيل: سواهم بالأرض، أو سوى بهم بعدهم من الأمم.\n(وَلا يَخافُ عُقْباها) «٢» أي: الله تعالى، لا يخاف عاقبة إهلاكه إياهم، ولا تبعة من أحد لفعله، كقوله: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) «٣» .\nوقيل: لم يخف الذي عقر الناقة عقباها. أي: عقبى عقر الناقة، على حذف المضاف. عن الضحاك.\nوقيل: لا يخاف صالح- رسول الله صلى الله عليه- تبعتها، أي:\nقد أهلكها الله ودمرها وكفاه مؤونتها.\nو«الواو» يجوز أن تكون للحال، أي: فسواها غير خائف عقباها، أي: غير خائف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله.\nوقيل: فعقروها غير خائف عقباها. ولم يقل: ولا تخافون لأن لفظ «أشقى» مفرد، فهو كقوله: (مَنْ يَسْتَمِعُ) «٤»، و(مَنْ يَسْتَمِعُونَ) «٥» .\nومن ذلك قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) «٦»، فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) «٧» (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) «٨» لأن الضمير للروم، وهم المغلوبون، كأنه لما قيل: (فَخُذْها بِقُوَّةٍ) «٩» أي: بجد واجتهاد، علمنا أنه أخذ بما أمر به وتلقّاه بالقبول.\n_________\n(١) الشمس: ١٤.\n(٢) الشمس: ١٥.\n(٣) الأنبياء: ٢٣.\n(٤) الأنعام: ٢٥.\n(٥) يونس: ٤٢.\n(٦) السجدة: ٢٣.\n(٧) ص: ٢٤.\n(٨) الروم: ٣.\n(٩) الأعراف: ١٤٥.","vol":"2","page":572},{"text":"والمعنى: من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير «الكتاب» وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل.\nكقوله: (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) «١» و(فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)\n«٢» .\nويجوز أن يكون الضمير لموسى﵇- والمفعول به محذوف، كقوله: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ) «٣» والدعاء مضاف إلى الفاعل.\nويجوز أن يكون التقدير: من لقائك موسى، فحذف/ الفاعل، فيكون ذلك في الحشر، والاجتماع للبعث، أو في الجنة، فيكون كقوله:\n(فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها) «٤» .\nومن ذلك قوله: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) «٥» . أي: مثل نور الله في قلب محمد- صلى الله عليه وعلى آله.\nوقيل: مثل نور القرآن.\nوقيل: بل مثل نور محمد﵇.\nوقيل: بل مثل نور قلب المؤمن.\n[و] «٦» قوله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «٧»، «ذا» إشارة إلى الإحياء، أو إلى ذكر القصة، أو للإباحة، أو للإبهام.\n_________\n(١) الأنعام: ١٠٦.\n(٢) القيامة: ١٨. [.....]\n(٣) فاطر: ١٤.\n(٤) طه: ١٦.\n(٥) النور: ٣٥.\n(٦) تكملة يقتضيها السياق.\n(٧) البقرة: ٧٤.","vol":"2","page":573},{"text":"وفي الضمير الآخر قولان:\nأحدهما- للقلوب.\nوالثاني- أنها للحجارة، لأنها أقرب المذكورين.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) «١» الضمير لله، لتقدم ذكره في قوله: (آمَنَّا بِاللَّهِ) «٢»، أو لجميع المذكورين «٣» .\nوفي قوله: (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) «٤» غير وجه:\nقيل: يعرفون تحويل القبلة إلى الكعبة.\nوقيل: يعرفون محمدًا.\nوقيل: يعود إلى العلم، من قوله: (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) «٥» وهو نعته.\nوأما قوله تعالى: (بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ) «٦» .\nقال أبو علي: الهاء تعود إلى «ما عقدتم» بدلالة أن الأسماء المتقدمة:\nاللغو، والأيمان، وما عقدتم.\nولا يجوز أن يعود إلى اللغو لأن اللغو لا شيء فيه، بلا خلاف.\nقال: ولا يعود إلى «الأيمان» إذ لم يقل: فكفارتها.\nوالمعقود عليه ما كان موقوفًا على الحنث والبر، وما عدا ذلك لم يدخل تحت النص.\nوعندي أنه يعود إلى «الأيمان»، كقوله: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) «٧» .\n_________\n(١) البقرة: ١٣٦.\n(٢) البقرة: ١٣٦.\n(٣) أي جميع المذكورين في صدر هذه الآية.\n(٤) البقرة: ١٤٦.\n(٥) البقرة: ١٤٥.\n(٦) المائدة: ٨٩.\n(٧) النحل: ٦٦.","vol":"2","page":574},{"text":"ومن ذلك قوله: (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ) «١» ولم يقل: ألا إنهما قربة.\nولا يجوز أن يعود إلى «الصلوات»، لأن المفعول الثاني من «يتخذ» هو الأول، والنفقة قربة، وليست بدعاء الرسول، والضمير في «إنه» للنفقة التي عليها ما ينفق، فلا يكون قوله: (وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) «٢» عطفًا على (قُرُباتٍ) «٣» ولكن يكون عطفًا على لفظة (اللَّهِ) «٤» .\nوقيل: يكون عطفًا على لفظة «ما»، أي يتخذ ما ينفق قربات، ويتخذ صلوات الرسول قربات.\nوأما قوله: (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ) «٥»، فاعل «انهار»: «الجرف» فكأنه: فانهار الجرف بالبنيان في النار لأن البنيان مذكر، بدلالة (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا) «٦» .\nويجوز أن يكون/ الفاعل ضمير (مِنَ) «٧» وسقوط البنيان زيادة في غضب الباني كالصنم زيادة في عقاب عابده.\nوإنما قوله: (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) «٨» .\nقيل: «اللام» للعاقبة، أي: إلى الاختلاف صار خلقهم لأنهم خلقوا للعبادة.\n_________\n(٤- ٣- ٢- ١) التوبة: ٩٩.\n(٧- ٥) التوبة: ١٠٩. [.....]\n(٦) التوبة: ١١٠.\n(٨) هود: ١١٩.","vol":"2","page":575},{"text":"وقيل: هو مردود إلى قوله: (وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ) «١»، أي. خلقهم لئلا يهلكهم وأهلها مصلحون.\nوقيل: للرحمة خلقهم.\nوقيل: للشقاوة والسعادة خلقهم. عن ابن عباس.\nوقيل: للاختلاف خلقهم عن مجاهد.\nومن ذلك قوله: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) «٢» .\nقال أبو علي:\nالهاء ضمير المصدر الذي دل عليه قوله: (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) «٣»، أي: ولا يحيطون علمًا بعلمه.\nومما يبين ذلك قوله: (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) «٤» .\nومن ذلك قوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) «٥»، أي: الإعادة أهون على الخالق، وجاز لأن الفعل يدل على مصدره، أي: الإعادة أهون على الخالق من الابتداء في زعمكم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) «٦» .\nأي: ما كان الله معذب المشركين.\n«وهم» أي: المسلمون يستغفرون بين أظهرهم.\n_________\n(١) هود: ١١٧.\n(٢) طه: ١١٠.\n(٣) طه: ١١٠.\n(٤) البقرة: ٣٠.\n(٥) الروم: ٢٧.\n(٦) الأنفال: ٣٣.","vol":"2","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الباب الرابع والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل، وقد أبدل الاسم من المضمر الذي قبله والمظهر، على سبيل إعادة العامل، أو تبدل «إن» و«أن» مما قبله فمن ذلك قوله تعالى: (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) «١» أي: ما أمر الله بوصله، ف «أن» بدل من الهاء المجرورة، نظيره في «الرعد» في الموضعين «٢» .\nودلت هذه الآي الثلاث، على أن المبدل منه ليس في تقدير الإسقاط لأنك لو قدرت ذلك، كانت الصلة منجردة عن العائد إلى الأول.\nومن إبدال المظهر من المضمر: ما ذهب إليه الأخفش في قوله:\n(فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ) «٣» . التقدير: فيقوم الأوليان.\nوقد عز إبدال المظهر من المضمر عندهم وقل وجوده، حتى بلغ من أمرهم أنهم أخرجوه من بيت الفرزدق:\nعلى حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لظنّ بالماء حاتم «٤»\n_________\n(١) البقرة: ٢٧، الرعد: ٣٥.\n(٢) الموضع الثاني من سورة الرعد: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) الآية: ٢١ و٢٥.\n(٣) المائدة: ١٠٧.\n(٤) البيت في الديوان (ص ٨٤٢):\nعلى ساعة لو كان في القوم حاتم ... على جوده ضنت به نفس حاتم\nوعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.","vol":"2","page":577},{"text":"/ فقالوا: «حاتم» مجرور، بدل من الهاء في «جوده» .\nوفار فائر أحدهم، فقال: إنما الرواية: ما ضن بالماء حاتم.\nبرفع «حاتم» .\nواستجاز الإقواء في القصيدة، حتى لا يكون صائرًا إلى إبدال المظهر من المضمر، وقد أريتك هذا في هذه الآي، وأزيدك وضوحًا حين أفسر لك قوله: (أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا) «١» .\nألا ترى أنه قال: «لأولنا وآخرنا» فأبدل من النون والألف بإعادة اللام.\nكما قال: (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) «٢» فكرر اللام، لأن العامل مكرر في البدل تقديرًا أو لفظًا.\nولهذا المعنى قال أبو علي في قوله: (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) «٣» في قراءة أبي عمرو، فألحق حرف الاستفهام، كان «السحر» بدلًا من المبتدأ، ولزم أن يلحق «السحر» الاستفهام، ليساوي المبدل منه في أنه استفهام.\nألا ترى أنه ليس في قولك: «السحر» استفهام، وعلى هذا قالوا:\nكم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلت «العشرون» و«الثلاثون» بدلا من «كم» .\n_________\n(١) المائدة: ١١٤.\n(٢) الأعراف: ٧٥. [.....]\n(٣) يونس: ٨١.","vol":"2","page":578},{"text":"وألحقت «أم» لأنك في قولك: كم درهمًا مالك [أعشرون أم ثلاثون] «١»؟\nمدع أنه أحد الشيئين.\nولا يلزم أن تضمر ل «السّحر» خبرًا على هذا. لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه، وصار ما كان خبرًا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل.\nفأما قول أبي حيوة النميري:\nوكأنها ذو جدتين كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد «٢»\nلهق السراة كأنه في قهره ... مخطوطة يقق من الإسناد «٣»\nفإنه أبدل «الحاجبين» من الضمير، على حد قولك: ضربت زيدًا رأسه.\nفإن قلت: أبدل من الأول، وقدر الخبر عن الأول فلأن المبدل منه قد لا يكون في نية الإسقاط بدلالة إجازتهم: الذي مررت به زيد أبو عبد الله.\nولو كان البدل في تقدير الإسقاط بدلالة ما لا يعتد به، لم يجز هذا الكلام، فهو قول.\nفإن قلت: حمل الكلام على المعنى، فلما كان «حاجباه» بعضه، حمل الكلام عليه، كأنه قال: كأن بعضه معين بسواد، فأفرد لذلك، فهو قول.\n_________\n(١) تكملة يقتضيها السياق.\n(٢) في هامش الأصل بإزاء هذا البيت «خ: معين بمداد» . يعني أنها رواية عن نسخة أخرى.\n(٣) وقد ورد الشاهد في الكتابي لسيبويه (١: ٨٠) على غير هذا الوجه منسوبا للأعشى:\nوكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد\nوالبيت لم يرد في ديوان الأعشى.","vol":"2","page":579},{"text":"وأما قوله تعالى: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ/ الْعَظِيمِ) «١» «عن» الثانية يتعلق بفعل محذوف أي: يتساءلون عن النبأ العظيم ولا تكون متعلقة ب «يتساءلون» هذه الظاهرة لأنه لو كان يكون بدلًا للزم إعادة الاستفهام كقولك: كم مالك أثلاثون أم أربعون؟\nوحسن حذف الفعل لظهور الآخر.\nوفي رفع (لِأَوَّلِنا) «٢» وجه آخر سوى البدل، يكون من باب: تميمي أنا مبتدأ، «وآخران» خبره.\nوالتقدير: فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله، وأهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما، كقولهم: تميمي أنا.\nويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي فآخران يقومان مقامهما الأوليان.\nويجوز أن يكون رفعا ب «استحق» .\nويجوز أن يكون خبر «آخران»، لأنه قد اختص بالوصف.\nويجوز أن يكون صفة بعد صفة ويكون الخبر (فَيُقْسِمانِ) «٣» . وجاز دخول الفاء لأن المبتدأ نكرة موصوفة.\nومن البدل قوله: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) «٤» . ف «أن» جرّ بدل من «كلمة» .\n_________\n(١) النبأ: ١ و٢.\n(٢) المائدة: ١١٤.\n(٣) المائدة: ١٠٦.\n(٤) آل عمران: ٦٤.","vol":"2","page":580},{"text":"وقيل: بل «أن» رفع بالظرف، ويكون الوقف على «سواء» . أي: إلى كلمة سواء، ثم قال: (بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ) «١» .\nولا يجوز أن يكون الظرف وصفًا ل «كلمة»، لأنه لا ذكر فيه من «كلمة» .\nوقيل: بل الوقف «بينكم» ثم ابتدأ: وقال (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) «٢» أي: هي أن لا تعبدوا إلا الله، فأضمر المبتدأ.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)»\n«أن» جر بدل من «الذين»، أي: ويستبشرون بأن لا خوف على الذين لم يلحقوا من خلفهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) «٤» .\nفيمن قرأ بالتاء يكون «أن» مع اسمه وخبره بدلًا من «الذين كفروا» .\nوقال الفراء: هو كقوله:\n(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) «٥»، «أن» نصب بدل من\n_________\n(٢- ١) آل عمران: ٦٤.\n(٣) آل عمران: ١٧٠.\n(٤) آل عمران: ١٧٨.\n(٥) محمد: ١٨.","vol":"2","page":581},{"text":"«الساعة» كما أن قوله: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ) «١» جر/ بدل من «الذين» .\nوكما أن قوله: (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) «٢» بعدها جر من «الذين» في قوله:\n(إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ) «٣» .\nومن ذلك قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ) «٤»، فيمن فتح، أن يكون بدلًا من «الرحمة»، كأنه: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل منكم الرحمة، لأنه من عمل منكم.\nوأما فتحها بعد الفاء (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٥»، فعلى أنه أضمر له خبرًا، تقديره: فله أنه غفور رحيم، أي: فله غفرانه. وأضمر مبتدأ يكون «أن» خبره كأنه: فأمره أنه غفور رحيم.\nوعلى هذا التقدير يكون الفتح فيمن فتح (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) «٦» تقديره: فله أن له نار جهنم. إلا أن إضماره هنا أحسن لأن ذكره قد جرى في صلة «أن» .\n_________\n(١) الممتحنة: ٨.\n(٢) الممتحنة: ٩. [.....]\n(٣) الممتحنة: ٩.\n(٥- ٤) الأنعام: ٥٤.\n(٦) التوبة: ٦٣.","vol":"2","page":582},{"text":"وإن شئت: فأمره أن له نار جهنم، فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر.\nومثل البدل في هذا قوله: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ) «١» . المعنى: وإذ يعدكم الله كون إحدى الطائفتين مثل قوله: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) «٢» .\nومثله قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) «٣»، أي: فله أن لله أو: فأمره أن لله «٤» .\nومثله قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) «٥»، أي: فأمره أنه يضله.\nومن ذهب في هذه الآي إلى «أن» التي بعد الفاء تكرير، أو بدل من الأولى، لم يستقم قوله.\nوذلك أن «من» لا يخلو من أن تكون للجزاء الجازم الذي اللفظ عليه، أو تكون موصولة، فلا يجوز أن يقدر التكرير مع الموصولة لأنه لو كانت موصولة لبقي المبتدأ بلا خبر.\n_________\n(١) الأنفال: ٧.\n(٢) الكهف: ٦٣.\n(٣) الأنفال: ٤١.\n(٤) في الأصل «أن الله» .\n(٥) الحج: ٤.","vol":"2","page":583},{"text":"ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم لأن الشرط يبقى بلا جزاء. فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه على ما ذكرنا. على أن ثبات الفاء في قوله «فأن له» يمنع من أن يكون بدلًا.\nألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي للجزاء.\nفإن قلت: إنها زائدة. بقي الشرط بلا جزاء فلا يجوز إذن تقدير هاهنا، وإن جاءت في غير هذا الموضع.\n/ وأما قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) «١» فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدم. ومن جعل «أن» بعد الفاء بدلًا مما قبله، وجب أن يقدر زيادة الفاء.\nوأما قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) «٢» .\nفالتقدير: أيعدكم أن إخراجكم إذا متم. فيكون المضاف محذوفًا، ويكون ظرف الزمان خبرًا، ويكون «أنكم مخرجون» بدلًا من الأولى.\nويجوز أن يكون خبر «أن» الأولى محذوفًا، لدلالة خبر الثانية عليه، والتقدير: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا تبعثون. فحذف الخبر لدلالة الثاني عليه.\n_________\n(١) التوبة: ٦٣.\n(٢) المؤمنون: ٣٥.","vol":"2","page":584},{"text":"وأما قوله: (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى) «١» فيمن قرأ بالتاء- كان في «يخيل» ضمير «العصي» أو «الحبال»، ويكون «أنها» بدلًا من ذلك الضمير، أي: تخيل إليه سعيها.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) «٢» . «أن» رفع بدل من «الجن»، والتقدير: فلما خر تبين للإنس جهل الجن بالغيب.\nأي: لما خر تبين أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.\nوأما قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) «٣» .\nفقوله: «أنّه من تولّاه» رفع ب «كتب» و«من» شرط، و«تولّاه» فى موضع الجزم ب «من»، وقوله «فأنه يضله» جواب الشرط.\nوإن شئت كان «من» موصولة و«تولّى» صلته، وقوله: «فأنه» دخلت الفاء في خبر «من» لأن الموصولة بمنزلة الشرط.\nوفتحت «أن» من قوله «فأنه» لأن التقدير: فشأنه أنه يضله، فحذف المبتدأ.\n_________\n(١) طه: ٦٦.\n(٢) سبأ: ١٤.\n(٣) الحج: ٤.","vol":"2","page":585},{"text":"وقول من قال: إن قوله: «فأنه يضله» بدل من «أنه من تولاه» كان خطأ، لأن الفاء لا تدخل بين البدل والمبدل منه.\nوكذا قول من قال هو تكرير للأول: لا تدخل الفاء بين الاسمين.\nوأما قوله: (آلم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا) «١» فقد قال أبو إسحاق: إن «أن» الأولى نصب/، اسم «حسب» وخبره، وموضع «أن» الثانية نصب من وجهين:\nأحدهما- أن تكون منصوبة ب «يتركوا»، فيكون المعنى: أحسب الناس أن يتركوا لأن يقولوا، و«بأن»، فلما حذف الجر وصل «يتركوا» إلى «أن» فنصب.\nويجوز أن تكون «أن» الثانية العامل فيها «حسب»، كأن المعنى على هذا، والله أعلم: أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يؤمنون، والأول أجود.\nقال أبو علي: لا يكون بدلًا، لأنه ليس هو الأول، ولا بعضه، ولا مشتملًا عليه، ولا يستقيم حمله على وجه الغلط. ولا يكون صفة، لأن «أن» لا يوصف بها شيء في موضع ولم يوصف هو، فإذا كان تعلقه بالحسبان لا يصح ثبت تعلقه بالتّرك.\n_________\n(١) العنكبوت: ١ و٢. [.....]","vol":"2","page":586},{"text":"فأما قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) «١» .\nوزعم سيبويه أن قولهم «أنهم إليهم لا يرجعون» بدل من موضع «كم أهلكنا» .\nفإن قال قائل: عن «كم» «٢» إنما هي استفهام، فكيف يبدل منها ما ليس باستفهام؟.\nفإنما ذلك لأن معنى «كم» هاهنا الخبر، والمعنى: يؤول إلى قوله:\nألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون.\nولا يجوز أن يكون بدلًا من «كم» وحدها، لأن محل «كم» نصب ب «أهلكنا» وليس المعنى: أهلكنا أنهم لا يرجعون، لأن معنى «أنهم لا يرجعون» الاستئصال، ولا يصح أهلكنا بالاستئصال.\nوإنما المعنى: ألم يروا استئصالهم، فهو بدل من موضع «كم أهلكنا» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ) «٣» . موضع «أن» رفع، لأنه بدل من «رجال» .\n_________\n(١) يس: ٣١.\n(٢) في الأصل: «فإن قال قائل عن فكم» .\n(٣) الفتح: ٢٥.","vol":"2","page":587},{"text":"والمعنى: لولا أن تطؤوا رجالًا ولا تعلق له بقوله: (لَمْ تَعْلَمُوهُمْ) «١»، لأن «أن» الناصبة للفعل لا تقع بعد العلم وإنما تقع بعد العلم المشددة، أو المخففة من الثقيلة.\nكقوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى) «٢» .\nوقوله: (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا) «٣» .\nوكقوله: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) «٤» .\nوكقوله: (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) «٥» .\nوكقوله: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) «٦»، فيمن رفع.\nومن البدل قوله تعالى، في قراءة الكسائي: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ/ الْإِسْلامُ) «٧»، هو بدل من (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) «٨»، أي: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام.\n_________\n(١) الفتح: ٢٥.\n(٢) المزمل: ٢٠.\n(٣) الجن: ٢٨.\n(٤) التوبة: ٦٣.\n(٥) طه: ٨٩.\n(٦) المائدة: ٧١.\n(٧) آل عمران: ١٩.\n(٨) آل عمران: ١٨.","vol":"2","page":588},{"text":"وجوز الكسائي أن يكون على حذف الواو، أي: وأن الدين، فهو محمول على أنه لا إله إلا هو.\nومن البدل قوله تعالى: (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ)، «١» «من غم» بدل من «منها»، و«الغم» مصدر: غممته، أي: غطيته.\nومنه قوله:\nأتحقر الغم والغرقا\nوهذا معنى قوله: (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) «٢» أي: قد عمهم العذاب وغمرهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ)»\n، فيمن فتح «أنا» أبدله من المجرور قبله.\nومن ذلك قوله تعالى: (ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) «٤»، «ذلك» الثانية بدل من «ذلك» الأولى.\nولا يكون «بما عصوا» بدلًا «٥» من قوله (بِأَنَّهُمْ كانُوا) «٦» لأن العصيان أعمّ من كفرهم، لقوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ) «٧» (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا) «٨»، ولا تقول: مررت برجل فكيف امرأة «٩» .\n_________\n(١) الحج: ٢٢.\n(٢) الأعراف: ٤١.\n(٣) عبس: ٢٤ و٢٥. [.....]\n(٤) البقرة: ٦١.\n(٥) في الأصل: «بدل» .\n(٦) البقرة: ٦١.\n(٧) النساء: ١٥٥.\n(٨) النساء: ١٦١.\n(٩) في الأصل: «مررت بزيد رجل خلاف المرأة» . وما أثبتنا من الكتاب لسيبويه (١: ٢١٩) .","vol":"2","page":589},{"text":"وقال الله تعالى: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) «١» ف «أن» بدل من «الياء» والمعطوف عليه.\nوقد قال سيبويه: مررت بي المسكين، لا يجوز، وجاز هذا لأنه بدل اشتمال، هكذا زعم شارحكم، وليس بمستقيم.\nوالتقدير: واجنبني وبني من أن نعبد الأصنام، أي: من عبادة الأصنام، ف «أن» مفعول تعدّى إليه الفعل بالجار.\nوقال: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها) «٢»، ف «أن يعبدوها» بدل من «الطاغوت» .\nومن ذلك قوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ) «٣»، «نكالًا» بدل من (الْجَزاءَ) ولا يجوز أن يكون غير بدل لأن الفعل الواحد لا يعمل في اسمين كل واحد منهما مفعول له.\nومن ذلك قوله: (وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ) «٤» .\n_________\n(١) إبراهيم: ٣٥.\n(٢) الزمر: ١٧.\n(٣) المائدة: ٣٨.\n(٤) النحل: ١٠٥ و١٠٦.","vol":"2","page":590},{"text":"قال أبو علي: لا يكون «من أكره» استثناء من قوله: «من كفر» لأنه مفرد، فإذن «من» بدل. وتقديره: أولئك من كفر إلا من أكره.\nومن ذلك قوله تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ) «١» بدل من (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) . «٢» وإن شئت كان نصبًا على المدح.\nومن ذلك قوله: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) «٣» أي: لكن/ أخرجوا بهذا القول.\nوالمعنى: أخرجوا من ديارهم بغير حق يجب على الكفار إخراجهم به، وليس ببدل من «حق»، لفساد المعنى، إذ لا يوضع موضع «حق» .\nومن ذلك قوله تعالى: (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ) «٤» أي: أنتم طوافون، و«بعضكم» بدل من الضمير في «طوافون» «٥»، أي: أنتم يطوف بعضكم على بعض، و«على» يتعلق بالطواف.\nوحمله الطبري على «من» . أي: بعضكم من بعض. وقد تقدم هذا بأتم من هذا.\n_________\n(١) مريم: ٦١.\n(٢) مريم: ٦٠.\n(٣) الحج: ٤٠.\n(٤) النور: ٥٨. [.....]\n(٥) في الأصل: «طوافين» .","vol":"2","page":591},{"text":"وأما قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ)، «١» لا يكون اللام في «لمن» بدلًا من اللام في «لكم» .\nألا ترى أنه لم يجز: بك المسكين، كأن الأمر: بي المسكين، لكن يكون صفة «للأسوة» .\nويجوز أن يكون متعلقًا ب «حسنة»، أي حسنت لهم كقولك:\nحسنت بهم.\nومثله: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) «٢» بعد قوله (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) «٣» لا يكون البدل من «الذين» .\nوجوز الأخفش كونه بدلًا وليس بالصحيح.\nوأما قوله تعالى: (وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا) «٤» .\nفقوله: «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر» وكرر اللام كما تقدم الآي الأخر.\nوأما قوله: (قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ) «٥» إلى قوله:\n(أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) «٦» فقد زعموا أن قوله: «ألا تعلوا» بدل من قوله:\n«كتاب» .\n_________\n(١) الأحزاب: ٢١.\n(٣- ٢) الأنعام: ١٢.\n(٤) الزخرف: ٣٣.\n(٥) النمل: ٢٩.\n(٦) النمل: ٣١.","vol":"2","page":592},{"text":"والتقدير: إني ألقي إلي. أن لا تعلوا علي.\nواضطرب كلام أبي إسحاق «١» في هذا فزعم أن التقدير: إني ألقي إلي كتاب بأن لا تعلوا علي، أي: كتب إلي بأن لا تعلوا علي.\nوهذا الكلام منه محتمل إن عنى أن قوله: «أن لا تعلوا علي» متعلق بنفس قوله: «كتاب» فهو خطأ لأن «كتابًا» مصدر، وقد وصف بقوله:\n«كريم» فلا يبقى من صلته شيء بعد كونه موصوفًا.\nوإن أراد: أن «كتابا» دل على «كتب»، و«أن لا تعلوا علي» متعلق «بكتب» الذي دل عليه «كتاب» فهو وجه.\nوسها الفارسي عن هذا الكلام في «الإغفال» «٢» .\nوأما قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) «٣» فاعتراض بين البدل والمبدل منه.\nوأما قوله تعالى: (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ) «٤» فيمن فتح، فإنه/ يجوز أن يكون موضع «أنا» رفعًا بدلًا من اسم «كان»، والتقدير: انظر كيف كان تدميرنا إياهم.\nويجوز أن يكون على تقدير: فهو أنا دمرناهم.\nويجوز أن يكون على تقدير: لأنّا دمّرناهم.\n_________\n(١) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج (٣١١ هـ) . ومن كتابي: معاني القرآن.\n(٢) يعني: كتاب أبي علي الحسن بن أحمد الفارسي (٣٧٧ هـ) وهو: الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني.\n(٣) النمل: ٣٠.\n(٤) النمل: ٥١.","vol":"2","page":593},{"text":"ولا يجوز أن يكون بدلًا من «كيف» لأنه لا حرف استفهام معه.\nويجوز أن يكون «كيف» ظرفا ل «كان»، ويكون «عاقبة» اسم «كان»:\nو«أنا دمرناهم» خبره.\nوقد ذكرنا هذا في «البيان» «١» .\nوأما قوله: (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا) «٢»، فيجوز: أن يكون على تقدير: هي أن كذبوا وعلى تقدير: لأن كذبوا.\nويجوز أن يكون بدلًا من «السوءى» سواء جعلت «السوءى» اسم «كان» أو خبره، على حسب اختلافهم في «عاقبة الذين» .\nفأما قوله تعالى: (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ) «٣»، بالكسر والفتح.\nفالفتح على إيقاع النداء عليه أي: نادته بأن الله والكسر على: قال:\nإن الله.\nقال «٤»: وفي حرف عبد الله: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب يا زكريا إن الله) «٥» .\n_________\n(١) البيان «اسم لكتب نحصّى منها»:\nأ- البيان في إعراب القرآن لابن الأنباري: أبي البركات عبد الرحمن بن محمد المتوفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة (٥٧٧ هـ) .\nب- البيان في شواهد القرآن لأبي الحسن علي بن الحسن الباقول المتوفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (٥٣٥ هـ) .\nج- البيان في تأويلات القرآن للحافظ أبي عمر ويوسف بن عبد البر (٤٦٣ هـ) .\nد- البيان في غريب القرآن للفرغاني أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن يوسف (٥٩١ هـ) .\nهـ- البيان في تفسير القرآن لسراج الدين محمد المخزومي (٨٨٥ هـ) .\n(٢) الروم: ١٠.\n(٥- ٣) آل عمران: ٣٩.\n(٤) يريد: أبي إسحاق الزجاج. [.....]","vol":"2","page":594},{"text":"فهذا يوجب الكسر لقوله: (نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ) «١» إلى قوله: (يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ) فكسر لأن ما بعد النداء مبتدأ.\nوقال في قوله: (نُودِيَ يا مُوسى) «٢»: أي: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) «٣» فالكسر على قياس قراءة عبد الله، الوجه.\nقال: ولا يكون «يا موسى» قائمًا مقام الفاعل، ولا «إني أنا ربك لأنهما جملتان، والجملة لا تكون فاعلة.\nوهذا منه خلاف قول سيبويه حين جوز في (لَيَسْجُنُنَّهُ) «٤» أنه فاعل «بدا»، وقد بينته «في التتمة» فلا يحتاج إلى إضمار المصدر في «نودي» .\nكما لا يضمر سيبويه «بدا» في قوله «ليسجننه» [بعد قوله] (ثُمَّ بَدا) «٥» .\nوأما قوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) «٦» بالفتح والتشديد، عن الزيات والأعمش، وهما يقرآن: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) «٧» بالكسر فقد سهوا بأسرهم.\nوعندي أنه محمول على المعنى لأنه [لما] كان قال: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) «٨»، وكان معناه: افعل ذلك لأنك بالوادي المقدس، جاز أن يقول: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) «٩»، أي اخلع: نعليك لهذا ولهذا.\nوأين هم من هذا؟ لم يتأملوا في أول/ الكلام، ولم ينظروا في قراءة الزيات، والله أعلم.\n_________\n(١) القصص: ٣٠.\n(٢) طه: ١١.\n(٣) طه: ١٢.\n(٤- ٥) يوسف: ٣٥.\n(٩- ٦) طه: ١٣- وهي قراءة للزيات.\n(٧- ٨) طه: ١٢.","vol":"2","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الباب الخامس والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الكلمات التي فيها همزة ساكنة، يترك همزها أبو عمرو وما لا يترك همزها واعلم أن أبا عمرو يترك الهمزة الساكنة في الأسماء والأفعال نحو: الكأس والفاس، و(يُؤْمَرُونَ) «١» (وَيَأْكُلُونَ) «٢» و(يُؤْمِنُونَ) «٣» و(يُؤْفَكُونَ) «٤» و(يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ) «٥»، وما أشبه ذلك، في أربعين موضعًا، فيها ثلاث وثلاثون لا خلاف عن أبي عمرو في همزها، وهو ما يكون للجزم والوقف، أو يخرج بتركه من لغة إلى لغة، أو من معنى إلى معنى، أو يكون بترك الهمزة أثقل من الهمزة.\nفأولها في البقرة: (أَنْبِئْهُمْ) «٦» وفيها: (أَوْ نُنْسِها) «٧» .\nوفي آل عمران: (تَسُؤْهُمْ) «٨» .\nوفي النساء: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) «٩» .\nوفي الأعراف: (أَرْجِهْ) «١٠» .\nوفي التوبة: (تَسُؤْهُمْ) «١١» .\n_________\n(١) التحريم: ٦.\n(٢) محمد: ١٢.\n(٣) البقرة: ٨٨.\n(٤) المنافقون: ٤.\n(٥) النساء: ١٠٤.\n(٦) البقرة: ٣٣.\n(٧) البقرة: ١٠٦.\n(٨) آل عمران: ١٢٠. [.....]\n(٩) النساء: ١٣٣.\n(١٠) الأعراف: ١١١.\n(١١) التوبة: ٥٠.","vol":"2","page":596},{"text":"وفي يوسف: (نَبِّئْنا) «١» .\nوفي إبراهيم: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) «٢» .\nوفي الحجر: (نَبِّئْ عِبادِي) «٣» - وفيها: (وَنَبِّئْهُمْ) «٤» .\nوفي بني إسرائيل: (اقْرَأْ كِتابَكَ) «٥» .\nوفيها: (إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) «٦» .\nوفيها: (إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) «٧» .\nوفي الكهف: (وَهَيِّئْ) «٨» (وَيُهَيِّئْ) «٩» .\nوفي مريم: (وَرِءْيًا) «١٠» .\nوفي الشعراء: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ) «١١» - وفيها: (أَرْجِهْ) «١٢» وفي الأحزاب: (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ) «١٣» .\nوفي سبأ: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ) «١٤» .\nوفي فاطر: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) «١٥» .\n_________\n(١) يوسف: ٣٦.\n(٢) إبراهيم: ١٩.\n(٣) الحجر: ٤٩.\n(٤) الحجر: ٥١.\n(٥) الإسراء: ١٤.\n(٦) الإسراء: ٥٤.\n(٧) الإسراء: ٥٤.\n(٨) الكهف: ١٠.\n(٩) الكهف: ١٦.\n(١٠) مريم: ٧٤.\n(١١) الشعراء: ٤. [.....]\n(١٢) الشعراء: ٣٦.\n(١٣) الأحزاب: ٥١.\n(١٤) سبأ: ٩.\n(١٥) فاطر: ١٦.","vol":"2","page":597},{"text":"وفي يس: (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ) «١» .\nوفي حم عسق: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ) «٢» .\nوفي النجم: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ) «٣» .\nوفي القمر: (وَنَبِّئْهُمْ) «٤» .\nوفي المعارج: (تُؤْوِيهِ) «٥» .\nوفي البلد: (مُؤْصَدَةٌ) «٦» .\nوفي العلق: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) «٧» و(اقْرَأْ وَرَبُّكَ) «٨» .\nوفي الهمزة: (مُؤْصَدَةٌ) «٩» .\nوأما السبعة الباقية- فهي ستة أسماء وفعل:\nفالأسماء: (البأس) «١٠» (والكأس)، و(الرّأس)، «١١» و(الضّأن)، «١٢» و(الذّئب) «١٣» . و(وبئر) «١٤» والفعل: (يَلِتْكُمْ) «١٥» .\n_________\n(١) يس: ٤٣.\n(٢) الشورى: ٣٣.\n(٣) النجم: ٣٦.\n(٤) القمر: ٢٨.\n(٥) المعارج: ١٣.\n(٦) البلد: ٢٠.\n(٧) العلق: ١.\n(٨) العلق: ٣.\n(٩) الهمزة: ٨.\n(١٠) البقرة: ١٧٧. [.....]\n(١١) مريم: ٤.\n(١٢) الأنعام: ١٤٣.\n(١٣) يوسف: ١٣.\n(١٤) الحج: ٤٥.\n(١٥) الحجرات: ١٤.","vol":"2","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الباب السادس والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من العطف على الضمير المرفوع، وقد أكد بعض ذلك وبعضه لم يؤكد فمن ذلك قوله: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) «١»، عطف «وزوجك» على الضمير في «اسكن» بعد ما أكد بقوله «أنت» .\nوقال: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) «٢» فأكد.\nوقال: (سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) «٣» .\nومما أكد من ذلك من غير تأكيد/ ب «أنت» ولكن بشئ آخر:\nقوله: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) «٤» فيمن رفع، أكد بالمفعول دون أنتم» والمفعول يقوم مقام «أنتم. ثم عطف على قوله:\n(وَشُرَكاءَكُمْ) «٥» .\nومن ذلك: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ) «٦» معطوفًا على الضمير في «استقم»، وقام قوله «كما أمرت» مقام التأكيد، ويجوز أن يكون «من» في موضع النصب مفعولًا معه.\n_________\n(١) البقرة: ٣٥.\n(٢) المائدة: ٢٤.\n(٣) الأعراف: ٧١.\n(٥- ٤) يونس: ٧١.\n(٦) هود: ١١٢.","vol":"2","page":599},{"text":"ومن ذلك قوله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ) «١»، يجوز في «من» الرفع والنصب، على ما تقدم.\nوقد قلنا في حذف المضاف: مذهب أبي علي في «من» أن التقدير:\nودخول من صلح من آبائهم وأزواجهم.\nفأما قوله تعالى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) «٢» . فقد قال أبو علي في «التذكرة»: قوله: «هو» مرتفع بالابتداء، وليس بمحمول على الضمير الذي في «استوى» .\nفإن قلت: فإن (استوى) يقتضي فاعلين، ألا ترى أنك تقول:\nاستوى زيد وعمرو، فإن هذا المفعول يكون على ضربين:\nالأول- ما ذكرنا.\nوالثاني- أن تقتصر به على فاعل واحد كقوله: (عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) «٣» وإذا احتمل ذا لم يكن لمن زعم أن الضمير المرفوع يعطف عليه من غير أن يؤكد دلالة في هذه الآية لاحتمالها غير ما ذكر، وهو ما حملناه عليه.\nوهذا القائل هو الفراء لأنه قال: المعنى: استوى النبي وجبريل ﵉ بالأفق الأعلى ليلة المعراج، حين أسري به صلى الله عليه وآله.\nومنه قوله تعالى: (أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا) «٤»، عطف «آباؤنا» على الضمير فى «كنّا» لمكان قوله: «ترابا» .\n_________\n(١) الرعد: ٢٣.\n(٢) النجم: ٦ و٧.\n(٣) طه: ٥.\n(٤) النمل: ٦٧. [.....]","vol":"2","page":600},{"text":"وأما قوله: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) «١» فيمن رفع «العين» . وجوز فيه أبو علي: أن يكون «العين» مرفوعًا على الابتداء والجار خبر، وجوز أن يكون محمولًا على موضع «أن»، وجوز أن يكون رفعًا عطفًا على الضمير الذي في الظرف، وإن لم يؤكد.\nكما جاء (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) «٢» فعطف «آباؤنا» على الضمير الذي في «أشركنا»، قال: ولم يؤكده فكذا هاهنا.\nفإن قلت: إن «لا» يقوم مقام التأكيد، فقد قال في الجواب:\nإنما يقوم «لا» مقام التأكيد/ إن كانت قبل الواو فأما إذا جاءت بعد الواو، لم تقم مقام التأكيد، ألا ترى أن التأكيد في الآي التي تلونا قبل الواو، نحو: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) «٣»، وقوله: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) «٤» .\nوهذا من أبي علي استدراك على البصريين قاطبة لا سيما وسيبويه قال في الآية الأولى:\nإن قوله: «ولا آباؤنا» بمنزلة: قمت أنت وزيد فلا يرى العطف على المضمر إلا بعد التأكيد والتأكيد بأنت، وأنا، أو ما يقوم مقامهما من المفعول وغيره.\nولم يروا التأكيد بقولهم «نفس» فلم يجيزوا: قمت نفسك وزيد كما أجازوا: قمت أنت وزيد، وقمتم أجمعون وزيد.\nقالوا: لأن «النفس» اسم منصرف، تدخلها العوامل بخلاف: أنت، وأجمعين.\n_________\n(١) المائدة: ٤٥.\n(٢) الأنعام: ١٤٨.\n(٣) البقرة: ٣٥.\n(٤) هود: ١١٢.","vol":"2","page":601},{"text":"وقد يقع في التأكيد بها ليس في بعض كلامهم كقولهم: هند خرجت نفسها فيكون كقولك: خرجت هي نفسها- فيكون تأكيدا ل «هى» ويقال: هند خرجت نفسها فتكون الفاعلة، كما تقول: خرجت جاريتها والمعنيان مختلفان فلم يجر مجرى «أجمعين» .\nومن هنا قال أبو علي: لو قلت جاءوني أنفسهم لم يحسن حتى تؤكد، فتقول: جاءونى هم أنفسهم لما ذكرنا.\nفلم يحسن لذلك أن تحمله على الضمير حتى تؤكد يعني حتى تقول:\nقمت أنت نفسك وزيد.\nولو قلت: مررت بك نفسك جاز تأكيد الكاف بالنفس لأنك كأنك قلت: مررت بنفسك- ولم تذكر المؤكد بخلاف العطف إذ لا يجوز: مررت بك وزيد.\nوإن قلت: جاءوني أنفسهم، لا يجوز لأن المضمر المتصل في غاية الضعف، والمؤكد متبوع، فيكون أقوى من التأكيد، وهنا «النفس» أقوى من المضمر فلا يكون تابعًا له فإذا انفصل المضمر جاز أن تكون «النفس» تابعًا له بمنزلة الأسماء الأجنبية، أو بقيت بعدها بمنزلة أخرى، بخلاف المتصل إذ ليس بعدها بمنزلة أخرى.\nوقد ذكر سيبويه امتناع تأكيد المضمر ب «النفس» في ثلاثة مواضع:\nفي حد أسماء الأفعال «١» .\n_________\n(١) الكتاب (١: ١٢٤- ١٢٥) .","vol":"2","page":602},{"text":"وفي حد الأحرف الخمسة «١» .\nوفي حد علامات المضمرين «٢» .\nومن ذلك قوله تعالى: (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ)، «٣» ف «من» رفع عطف على «التاء» .\nومنه: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ) «٤» رفع عطف على الضمير في «تقوم» .\nومن ذلك قوله: (لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) «٥»، «أخي» عطف على الضمير في «لا أملك» .\nوإن شئت كان مبتدأ، والتقدير: وأخي كذلك فحذف الخبر ولا يكون جرًا بالعطف على الياء لأنه مضمر مجرور.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٢٧٩) .\n(٢) الكتاب (١: ٣٩٠) .\n(٣) آل عمران: ٢٠.\n(٤) المزمل: ٢٠.\n(٥) المائدة: ٢٥.","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الباب السابع والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل، لحقت «إن» التي للشرط «ما»، ولحقت النون فعل الشرط فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ) «١» .\nوقال: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ) «٢» وقال: (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) «٣» .\nوقال: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) «٤» في السورتين.\nقال أبو إسحاق: إعراب «إما» في هذا الموضع إعراب حرف الشرط والجزاء لأن الجزاء إذا جاء في الفعل، معه النون الثقيلة والخفيفة، لزمه «ما»، وفتح ما قبل النون في «يأتينكم» لسكون الياء وسكون النون الأولى.\nقال أبو علي: ليس الشرط والجزاء من مواضع النونين إنما يدخلان على الأمر والنهي، وما أشبههما من غير الواجب. وفي قوله «لأن الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة والخفيفة» ما يوهم أنه من مواضعهما فى الكلام، وأن لدخولها مساغًا فيه وإنما يلحق الشرط في ضرورة الشعر، كقوله:\nمن يثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا وقتل بنى قتيبة شافى «٥»\n_________\n(١) البقرة: ٣٨.\n(٢) الزخرف: ٤١ و٤٢.\n(٣) غافر: ٧٧.\n(٤) يونس: ٤٦، الرعد: ٤٠. [.....]\n(٥) الكتاب (٢: ١٥٢) . والبيت لم ينسبه سيبويه لقائل.","vol":"2","page":604},{"text":"وكذلك الجزاء كقوله «١»:\nومهما تشأ منه فزارة يمنعا «٢»\nوهذا كقوله:\nيحسبه الجاهل ما لم يعلما «٣»\nو«إن» في الجزاء أمثل لأنه بغير الواجب أشبه، ألا ترى أنه خبر غير مبت كسائر الأخبار.\nوفي هذا الكلام شيء آخر: وهو أن قوله: الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الخفيفة والثقيلة لزمه ما يوهم أن «ما» لزمت لدخول النون وأن لحاق النون سبب لحاق «ما» والأمر بعكس ذلك وخلافه لأن السبب الذي له دخلت النون الشرط في قوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) «٤»، (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا) «٥»، (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) «٦»، ونحو ذلك عند النحويين، إنما هو لحاق «ما» أول الفعل بعد «إن»، فلذلك صار موضعًا للتنوين بعد أن لم يكن لهما موضع.\nوإنما كان كذلك عند سيبويه وأصحابه، لمشابهة فعل الشرط بلحاق «ما» به بعد «إن» دون أخواتها الفعل المقسم عليه، ولمشابهة كل واحد\n_________\n(١) عجز بيت لابن الخرع، وصدره:\nفمهما تشأ منه فزارة تعطكم\n(الكتاب ٢: ١٥٢) .\n(٢) الكتاب: «تمنعا» .\n(٣) صدر بيت لم ينسبه سيبويه، وعجزه:\nشيخا على كرسيه معمما\n(الكتاب ٢: ١٥٢) .\n(٤) البقرة: ٣٨.\n(٥) مريم: ٢٦.\n(٦) الإسراء: ٢٨.","vol":"2","page":605},{"text":"منهما صاحبه في معنى التوكيد بهما، فسبب لحاق النون دخول «ما»، على ما يذهب إليه النحويون، وكان لزوم النون فعل الشرط الوجه لدخول الحرف قبله، إذا كان في خبر غير مبت.\nفإن قيل: لم لزمت النون فعل الشرط مع «إن» إذا لحقتها «ما» دون سائر أخواتها؟\nوهلا لزمت سائر أفعال الشرط إذا دخلت على حرف المجازاة «ما» كما لزمته مع «إن»، إذ ما ذكروه من الشبه ب «ليفعلن» موجود في سائر الحروف، وقد جاء: (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) «١»، وَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ)\n«٢»، و(أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) «٣»، وكل ذلك لا نون فيه:\nالجواب في ذلك: أن النون لم تلحق الشرط مع سائر حروف الجزاء، كما لحقت مع «إن» لاختلاف موضعي «ما» المؤكدة؟\nوذلك أنه قد استقبح أن يؤكد الحرف ولا يؤكد الفعل، وله من الرتبة والمزية على الحرف ما للاسم على الفعل فلما أكد الحرف، والفعل أشد تمكنًا منه، قبح ترك تأكيده مع تأكيد الحرف، وليس سائر حروف الجزاء مثل «إن» في هذا الموضع لأنها أسماء، وهي حرف، فلا تنكر أن تؤكد هي دون شروطها\n_________\n(١) النساء: ٧٨.\n(٢) البقرة: ١٤٨.\n(٣) الإسراء: ١١٠.","vol":"2","page":606},{"text":"ألا ترى أن للاسم من القدمة على الفعل ما للفعل على الحرف فيقبح لذلك ترك توكيد الفعل مع الاسم، كما قبح ترك توكيده مع الحرف.\nفإن قلت: فما الذي يدل على أن التوكيد لا حق للحرف؟ وما ننكر أن يكون لحاقه للفعل دون الجزاء، فيكون الفعل مؤكدًا من أوله إلى آخره مثل «ليفعلن»؟\nفالذي يدل على لحاقه حرف الجزاء دون الشرط أن الوقف عليه وأن أحدًا لم يقف على «إن» وحدها في نحو: (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً) «١» فيستأنفوا «ما» مع الفعل كما استأنفوا ب «لا» مع الفعل، كقوله:\n(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) «٢» .\nويدل أيضًا على لحاقها للحرف دون الفعل: أنها قد لحقت الحروف أيضًا في نحو:\nألا ليتما هذا الحمام لنا «٣»\nوفي الإدغام أيضًا تقوية لأن الكلمة لو نوي بها الانفصال جاز فيها الإظهار كما جاز في «من ما» وما أشبهه.\nوكل هذا يدل على أن التأكيد لاحق للحرف، وإذا أكد الحرف الذي لا يستقل إلا بالفعل بعد «إن» لا يؤكد الفعل فافترق فعل شرط «إن» وفعل شرط سائر الحروف في لزوم النون لها مع «ما» لاقترانهما فيما ذكرنا.\n_________\n(١) الأنفال: ٥٨.\n(٢) القيامة: ١.\n(٣) جزء من بيت للنابغة، والبيت هو:\nقالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد","vol":"2","page":607},{"text":"فهذا الذي ذكرناه يصلح أن يحتج به من زعم أن النون لازمة للشرط إذا لحقت «ما» «إن» الجزاء.\nوقد قال ذلك أبو العباس، وخالفه في ذلك سيبويه، فقال: إن «ما» إذا لحقت «إن» الجزاء تبعه الفعل منونًا بإحدى النونين، وغير منون بهما، كما أن سائر الحروف كذلك.\nوإذا لم يلزم النون مع «إن» كما لم يلزم في الحروف الأخر نحو: َيْنَ ما تَكُونُوا)\n«١» لم يلزم على قوله الفصل بينهما كما لزم في قول من زعم أن النون لازمة.\nوقد استقصينا الخلاف في هذا، والله أعلم.\n_________\n(١) البقرة: ١٤٨. [.....]","vol":"2","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الباب الثامن والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل عقيب اسمين كني عن أحدهما اكتفاء بذكره عن صاحبه وقد ذكر ذلك سيبويه في «الكتاب» «١»، واحتج بأبيات، وربما أسوقها لك بعد البداية بآي التنزيل.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) «٢»، ولم يقل: وإنهما- اكتفاء بذكر «الصلاة» عن ذكر «الصبر»، وقد ذكرنا أنهم قالوا: إن الهاء للاستعانة.\nومن ذلك قوله: (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) «٣» .\nوقال: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا)\n«٤»، فهذا على القياس المستمر، لأن التقدير: وإن كان أحد هذين و: من يكسب أحد هذين، لأن «أو» لأحد الشيئين.\nولو صرح بهذا لصح وجاد: «له» و«به» .\nفكذلك إذا قال بلفظة: أو ما.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٧) .\n(٢) البقرة: ٤٥.\n(٣) النساء: ١٢.\n(٤) النساء: ١١٢.","vol":"2","page":609},{"text":"فأما قوله: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما) «١» .\nوقوله: (أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) «٢» .\nفهذا على قياس الآيتين المتقدمتين، حقهما: فالله أولى به، وحرمه ولكنه جاء على قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين على معنى أنه يجوز له مجالستهما.\nومثل هذا قد جاء في الشعر، أنشدوا لرجل من هذيل «٣»:\n/ وكان سيان ألا يسرحوا نعمًا ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح «٤»\nوأنت تقول: سيان زيد وعمرو، ولكنه قال: أو يسرحوه، على ما ذكرنا.\nومن ذلك قوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها) «٥» ولم يقل: ينفقونهما.\nوقال: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ) «٦»، ولم يقل: أكلهما.\nوقال: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) «٧»، والتقدير: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه.\n_________\n(١) النساء: ١٣٥.\n(٢) الأعراف: ٥٠.\n(٣) هو أبو ذؤيب. (المغني ١-: ٦٠) .\n(٤) الضمير في «بها» يعود للسنة المجدية. والسوح: جمع ساحة.\n(٥) التوبة: ٣٤.\n(٦) الأنعام: ١٤١.\n(٧) التوبة: ٦٢.","vol":"2","page":610},{"text":"وقال: (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) «١» فيمن قرأ بالتاء. ولم يقل:\nيخيلان.\nوقال: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها) «٢» ولم يقل: إليهما.\nوأنشد للأنصاري:\nنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف «٣»\nولم يقل: بما عندنا راضون اكتفاء بالثاني عن الأول.\nوقال:\nرماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئًا ومن أجل الطوى رماني «٤»\nوقال:\n... وكان وأنت غير غدور «٥»\nفأحفظها.\n_________\n(١) طه: ٦٦.\n(٢) الجمعة: ١١.\n(٣) البيت لقيس بن الخطيم. (الكتاب ١: ٣٨) . [.....]\n(٤) البيت لابن أحمر. (المصدر السابق) .\n(٥) جزء من بيت للفرزدق، وهو براية سيبويه (الكتاب ١: ٣٨):\nإني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي فكان وكنت غير غدور\nقال الأعلم: هذه الأبيات المتقدمة في حذف خبر الأول لدلالة الثاني عليه.","vol":"2","page":611},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الباب التاسع والعشرون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل صار الفصل فيه عوضًا عن نقصان لحق الكلمة وذلك إنما يجئ في أكثر الأحوال في باب المؤنث، فيقولون: قامت هند، فإذا فصلوا بينهما قالوا: قام اليوم هند.\nفمن ذلك قراءة أكثرهم: (وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ) «١»، قالوا: إن التذكير أحسن لمكان الفصل، وقد قرئ أيضًا بالتاء، ولم يعتد بالفصل.\nكما قال: (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) «٢» .\nوقال: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) «٣» .\nوقال: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) «٤» .\nوقال: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ) «٥» فيمن قرأ بالتاء.\n_________\n(١) البقرة: ٤٨.\n(٢) إبراهيم: ٥٠.\n(٣) هود: ٩٤.\n(٤) الأعراف: ٧٨ و٩١.\n(٥) الكهف: ٤٣.","vol":"2","page":612},{"text":"وقال: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ) «١» فيمن قرا بالتاء وهم الأئمة السبعة، إلا حمادًا رواه عن عاصم بالياء.\nوقال: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) «٢» .\nوقال: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها) «٣» .\nوقال: (أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى) «٤» .\nوقال: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ) «٥» فيمن قرأ بالتاء.\nهذه الآي ونحوها لم يعتد فيها بالفصل، كما اعتد به في قوله: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) «٦» في «هود» .\nوقوله: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ) «٧» في آي كثيرة اعتد/ فيها بالفصل.\nومما اعتد فيه بالفصل قوله تعالى: (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) «٨»، لم تدخل النون هنا لأنها إنما تدخل فتفصل هذه من لام الابتداء.\nقال أبو علي في قوله: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) «٩»، وهو يبطل\n_________\n(١) يونس: ٧٨.\n(٢) الأعراف: ٧٨ و٩١.\n(٣) الحج: ٤٦.\n(٤) طه: ١٣٣.\n(٥) الأحزاب: ٥٢.\n(٦) هود: ٦٧.\n(٧) الممتحنة: ١٢. [.....]\n(٨) آل عمران: ١٥٨.\n(٩) ص: ١.","vol":"2","page":613},{"text":"قول الفراء: إن قوله (كَمْ أَهْلَكْنا) «١» جواب القسم، وإن التقدير:\nلكم أهلكنا قال: هذا لا يجوز لأن اللام على هذا داخلة على الفضلة.\nثم قال: فإن قال قائل: ما ننكر أن تكون اللام التي دخلت على الأفعال مرادة في «كم» محذوفة لطول الكلام وإن دخولها في «كم» العامل فيه «أهلكنا» بمنزلة دخولها على «إلى» المتعلقة بالفعل المنتصبة الموضع به في قوله: (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) «٢» .\nوكما جاز دخولها على الجار المنتصب الموضع كذلك يجوز دخولها على «كم» المنتصبة الموضع.\nثم قال: الجواب عندي أن التقدير بهذه اللام في قوله: (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) «٣» .\nألا ترى أن القسم إنما وقع على «أنهم يحشرون» لا على الجار والمجرور، والمقسم عليه بالفعل، وهو المؤكد باللام، والملقى المقسم به.\nوإنما دخلت اللام على الحرف الجار لتقدمه عليه، ولم تدخل إحدى النونين على الفعل، لوقوعه على الحرف، وجاز دخولها على الحرف في كلا الموضعين إذ المراد به التأخير، كما جاز دخول لام الابتداء في مثل:\nإن زيدًا لطعامك آكل إذ المراد به التأخير إلى الخبر.\n_________\n(١) ص: ٣.\n(٣- ٢) آل عمران: ١٥٨.","vol":"2","page":614},{"text":"فإذا كان التقدير ما ذكرنا لم يجز أن يكون (كَمْ أَهْلَكْنا) «١» بمنزلة (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) «٢» في جواز دخول اللام عليها كدخولها في «كم»، إذا كان دخولها في قوله (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) «٣» بمنزلة دخولها على الفعل، وعلى حسب ما تكون عليه هذه اللام في سائر مواضعها ومتصرفاتها، فليس يسوغ تقدير دخولها على الفعل في «كم» والفصل الذي وقع بين اللام وبين (تُحْشَرُونَ) صار عوضًا عن دخول النون.\nومما يجري مجرى الفصل: المفعول الواقع بين المعطوف والمعطوف عليه في نحو قوله: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) «٤»، وقوله: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) «٥» .\nصار المفعول هنا عوضًا عن إبراز الضمير في نحو قوله: / (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) «٦»، وهكذا قال: (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) «٧» .\n_________\n(١) ص: ٣.\n(٢) آل عمران: ١٥٨.\n(٣) آل عمران: ١٥٨.\n(٤) هود: ١١٢.\n(٥) يونس: ٧١.\n(٦) المائدة: ٢٤.\n(٧) الأنعام: ١٤٨.","vol":"2","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الباب المتم الثلاثين</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وقد حمل فيه اللفظ على المعنى وحكم عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ وقد ذكر ذلك سيبويه في غير موضع، وأنشد فيها أبياتًا، ربما نسوقها لك بعد البداية بالآي.\nفمن ذلك قوله تعالى:\n(إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) «١» .\nمن وقف على قوله «فاقع» وجعل «فاقعا» تابعا ل «صفراء» ابتدأ «لونها» ورفعها بالابتداء، وجعل قوله «تسر الناظرين» خبرًا عنها.\nوإنما قال «تسر» ولم يقل: يسر حملًا على المعنى لأن قوله «لونها»:\nصفرتها فكأنه قال: صفرتها تسر الناظرين.\nومثله قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) «٢» .\nفعدّى «رفثا» ب «إلى» حملًا على الإفضاء، وكما قال: (أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ) «٣» كذا قال: (الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) «٤» .\n_________\n(١) البقرة: ٦٩.\n(٤- ٢) البقرة: ١٨٧.\n(٣) النساء: ٢١. [.....]","vol":"2","page":616},{"text":"ومثل ذلك قول أبي علي في قوله تعالى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) «١» .\nثم قال: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ) «٢» فقال: هذا محمول على المعنى لأنه لما قال:\n(وَلا تُؤْمِنُوا) «٣» كأنه قال: أجحدوا أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم؟\nومثله: (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) «٤» فعدّاه ب «من» .\nكأنه قال: ونجيناه من القوم الذين كذبوا.\nوقال: (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا) «٥»، كأنه قال: من يعصمنا من بأس الله إن جاءنا؟\nوقال: (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) «٦»، فحمله على الإحسان، كأنه قال:\nوتحسنوا إليهم.\nومن هذا الباب قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ) «٧» إلى قوله (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ) «٨» . «في الرقاب» لم يعطف على «الفقراء» لأن المكاتب لا يملك شيئا، وإنما ذكر لتعريف الموضع، و«الغارمين» عطف على «الفقراء» إذ لا يملكون، «وفي سبيل الله» مثل قوله «وفي الرقاب» لأن ما يخرج في سبيل الله يكون فيه\n_________\n(١) آل عمران: ٧٣.\n(٢) آل عمران: ٧٣.\n(٣) آل عمران: ٧٣.\n(٤) الأنبياء: ٧٧.\n(٥) غافر: ٢٩.\n(٦) الممتحنة: ٨.\n(٨- ٧) التوبة: ٦٠.","vol":"2","page":617},{"text":"ما لا يملك المخرج فيه، مثل بناء القناطر، وعقد الجسور، وسد الثغور، وقوله: «وابن السبيل» عطف على اللام في «الغارمين» أو في «ابن السبيل» لم يكن سهلًا. والمكاتب عبد لقوله:\n(هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «١» .\nومن هذا الباب/ قوله تعالى: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) «٢» فيمن رفع قوله «غيره» .\nوكذلك (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) «٣» فيمن رفع.\nوكذلك قوله: (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ) «٤» فيمن رفع. كان ذلك كله محمولًا على المعنى إذ المعنى: ما لكم إله غيره، وهل خالق غير الله، وما يعزب عن ربك مثقال ذرة.\nومثله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) «٥» . ثم قال:\n(وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى) «٦»، لأن معنى قوله: أخذ الله ميثاق بني إسرائيل، وأخذ الله ميثاقا من بني إسرائيل، واحد فجاء قوله «ومن الذين قالوا» على المعنى، لا على اللفظ.\n_________\n(١) الروم: ٢٨.\n(٢) الأعراف: ٥٩.\n(٣) فاطر: ٣.\n(٤) يونس: ٦١.\n(٥) المائدة: ١٢.\n(٦) المائدة: ١٤.","vol":"2","page":618},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي) «١»، أي: هذا الشخص أو: هذا المرئي.\nوكذلك قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) «٢»، لأن الوعظ والموعظة، واحد.\nوقالوا في قوله تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) «٣»: إنه أراد ب «الرحمة» هنا: المطر، ويجوز أن يكون التذكير هنا إنما هو لأجل «فعيل»، على قوله:\nبأعين أعداء وهن صديق «٤»\nوقوله:\n... لا عفراء منك قريب «٥»\nوأما قوله تعالى: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)\n«٦»، فإنه حمله على «النفس» لأن «الإنسان» و«النفس» واحد، وقيل: بل التاء للمبالغة، وقيل: بل التقدير: عين بصيرة فحذف الموصوف.\nوقال مجاهد: بل الإنسان على نفسه شاهد: عينه ويداه ورجلاه، فيكون «الإنسان» مبتدأ، والظرف فيما ارتفع به خبر، والهاء العائد من الجملة إلى المبتدأ، وهو المجرور بالإضافة، كما تقول: زيد في داره عمرو.\nوعكس الأول قول الحطيئة:\nثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزّمان على عيالى\n_________\n(١) الأنعام: ٧٨. [.....]\n(٢) البقرة: ٢٧٥.\n(٣) الأعراف: ٥٦.\n(٤) عجز بيت لجرير، صدره:\nنصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا\n(اللسان: صدق) .\n(٥) جزء من بيت، والبيت بتمامه:\nليالي لا عفراء منك بعيدة ... فتسلى ولا عفراء منك قريب\n(اللسان: قرب) .\n(٦) القيامة: ١٤.","vol":"2","page":619},{"text":"حمل «الأنفس» على «الأشخص» كأنه قال: ثلاثة أشخص.\nومنه قوله تعالى: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) «١»، أنث «العشر» لما كان «الأمثال» بمعنى: الحسنات، حمل الكلام على المعنى.\nومن ذلك قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) «٢»، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ) «٣»، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ) «٤»، (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ) «٥»، / عدي «ترى» ب «إلى» حملًا على النظر كأنه قال: ألم تنظر.\nوإن شئت كان المعنى: ألم ينته علمك إلى كذا؟.\nوعكس هذا قوله: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٦» ولم يقل: إلى ملكوت، لأن المعنى: أو لم يتفكروا في ملكوت السموات.\nومن الحمل على المعنى قوله: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) «٧» بعد قوله:\n(إِلَى الَّذِي حَاجَّ) «٨» كأنه قال: أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي مر على قرية فجاء بالثاني على أن الأول كأنه قد سيق كذلك.\nومنه قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ) «٩» إلى قوله: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) «١٠»، لأن معناه: إن يؤخرنى أصدق وأكن، فحمل «أكن» على موضع «فأصدق» لأنه في موضع الجزم لما كان جواب «لولا» .\n_________\n(١) الأنعام: ١٦٠.\n(٢) البقرة: ٢٤٣.\n(٣) البقرة: ٢٤٦.\n(٤) البقرة: ٢٥٨.\n(٥) الفرقان: ٤٥.\n(٦) الأعراف: ١٨٥.\n(٧) البقرة: ٢٥٩.\n(٨) البقرة: ٢٥٨.\n(٩) المنافقون: ١٠. [.....]\n(١٠) المنافقون: ١٠.","vol":"2","page":620},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا) «١» . «الهاء» في «إليه» يعود إلى ما تقدم ذكره، من اسم الله، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه صراطًا مستقيمًا.\nكما قال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِراطِ اللَّهِ) «٢»، وإن حملت «صراطًا» على أنه لما قال: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ) «٣» دل هذا الكلام على انه قال: يعرفهم، فنصب «صراطًا» على أنه مفعول لهذا الفعل المضمر، والأول أشبه.\nومن ذلك قوله: (دِينًا قِيَمًا) «٤»، يحتمل ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه لما قال: (إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) «٥»، استغنى بجري ذكر الفعل عن ذكره ثانيًا، فقال «دينًا قيمًا»، أي: هداني دينًا قيمًا كما قال: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) «٦» .\nوإن شئت نصبته على «اعرفوا»، لأن هدايتهم إليه تعريف لهم، فحمله على «اعرفوا» .\nو«دينا قيمًا» إن شئت حملته على الإتباع كأنه قال: اتبعوا دينًا قيمًا والتزموه، كما قال: (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)» .\nومن ذلك قوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) «٨» .\n_________\n(١) النساء: ١٧٥.\n(٢) الشورى: ٥٢ و٥٣.\n(٣) النساء: ١٧٥.\n(٤) الأنعام: ١٦١.\n(٥) الأنعام: ١٦١.\n(٦) فاتحة الكتاب: ٥.\n(٧) الأعراف: ٣.\n(٨) الحج: ٢٣.","vol":"2","page":621},{"text":"قال أبو علي: وجه الجر في «ولؤلؤ» أنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ أي منهما.\nوهذا هو الوجه لأنه إذا نصب فقال: (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) «١» حمله على: ويحلون لؤلؤًا، واللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لم يكن حلية.\nفإن قلت:\n/ فقد قال الله تعالى: (حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَسْتَخْرِجُونَ) «٢» فعلى أن يكون «حلية» إذا وضع في الذهب والفضة صار حلية، كما قال في العصير (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) «٣» لأنه قد يستحيل إليها بالشدة كما يكون ذلك حلية على الوجه بخلافه.\nويحتمل النصب وجهًا آخر، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور لأن موضعهما نصب.\nألا ترى أن معنى «يحلون فيها من أساور» «٤»: يحلون فيها أساور، فتحمله على الموضع.\nوقيل في قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «٥» - إن «من» دخلت، لأن معنى قوله: «أحرص الناس»:\nأحرص من الناس، فقال: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) حملًا على المعنى.\nوقد ذكرنا ما في هذا في حذف الموصوف.\n_________\n(١) الحج: ٢٣.\n(٢) فاطر: ١٢.\n(٣) يوسف: ٣٦.\n(٤) الحج: ٢٣.\n(٥) البقرة: ٩٦. [.....]","vol":"2","page":622},{"text":"ومن الحمل على المعنى قوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ) «١»، والمتقدم ذكر الوصية ولكن معناه الإيصاء، أي: من بدل الإيصاء.\nكقوله: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) «٢» ثم قال: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) «٣» حملًا على الحظ والنصيب.\nومن ذلك قوله تعالى: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) «٤»، و(ما لَنا لا نَرى رِجالًا) «٥»، لما كان المعنى في قولك: مالى لا أراه وما لنا لا نراهم، أخبرونا عنهم صار الاستفهام محمولًا على معنى الكلام، حتى كأنه قال: أخبروني عن الهدهد، أشاهد هو، أم كان من الغائبين؟.\nوكذلك الآية الأخرى، فيمن وصل الهمزة ولم يقطعها في قوله:\n(أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا) «٦» .\nوكما استقام الحمل على المعنى في هذا النحو كذلك حمل الآية عليه، فيما ترى أنه مذهب أبي الحسن.\nيعني قوله: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ) «٧» .\nومن ذلك قوله: (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) «٨» .\n_________\n(١) البقرة: ١٨١.\n(٢) النساء: ٨.\n(٣) النساء: ٨.\n(٤) النمل: ٢٠.\n(٥) ص: ٦٢.\n(٦) ص: ٦٣.\n(٧) الحديد: ١٨.\n(٨) الحجر: ٢٠.","vol":"2","page":623},{"text":"«من» منصوب الموضع حملًا على المعنى لأن معنى (جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ): أعشناكم، وكأنه قال: وأعشنا من لستم له برازقين.\nويجوز أن يكون «من» مبتدأ- والخبر مضمر. والتقدير: ومن لستم له برازقين جعلنا لكم فيها معايش.\nومن ذلك ما قال سيبويه: قال: سألت الخليل عن قوله تعالى:\n(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) «١»، قال: هذا واجب، وهو تنبيه، كأنك قلت: انتبه/ إن الله أنزل من السماء ماء، وكان كذا وكذا.\nومن ذلك قوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً) «٢» فيمن قرأ بالنصب لأنه إنما ينصب إذا كان السؤال على القرض لو قال: أيقرض زيد فيضاعفه عمرو؟.\nوفي الآية السؤال عن المقرض، لا عن الإقراض ولكنه حمل على لمعنى فصار السؤال عن المقرض، كالسؤال عن الإقراض.\nومن ذلك قوله: (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ\n_________\n(١) الحج: ٦٣.\n(٢) البقرة: ٢٤٥.","vol":"2","page":624},{"text":"وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ) «١» فيمن جزم «يكفر» حملًا على موضع الفاء لأن الفاء في موضع الجزم.\nومن الحمل على المعنى: (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) «٢» هو محمول على المعنى إذا جعلته يسد مسد الجواب لأن «ليس» لنفي الحال، والجزاء لا يكون بالحال تقديره: باينتم نساء المسلمين.\nويجوز أن يكون الجواب «فلا تخضعن» دون «لستن»، و«لستنّ» أوجه.\nومن ذلك قوله: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) «٣»، فيمن جزم حمله على موضع «الفاء» .\nومن ذلك قوله: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) «٤» في قراءة الجمهور، غير أبي عمرو. لأن معنى: «من رب السموات»: لمن السموات؟ فقال: «لله» حملًا على المعنى.\nكما أن من قال في الأول- وهو رواية العباس وأبي عمرو، (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) «٥» حمل قوله: (لِمَنِ الْأَرْضُ) «٦» على المعنى، كأنه قال: من رب الأرض؟ فقال: الله.\n_________\n(١) البقرة: ٢٧١.\n(٢) الأحزاب: ٣٢.\n(٣) الأعراف: ١٨٦.\n(٤) المؤمنون: ٨٦ و٨٧. [.....]\n(٥) المؤمنون: ٨٥.\n(٦) المؤمنون: ٨٤.","vol":"2","page":625},{"text":"ومثله: (قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) «١» جوابًا لقولهم:\n(أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا) «٢» . ولو حمل على اللفظ لقال: أن أكون من الهازئين.\nوأما قوله تعالى: (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) «٣» .\nفقد قال في التذكرة: إنه محمول على ما قبله من المصدر، والمصدر مفعول له، وهو: (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) «٤» أي: للغرور.\nوغرورهم على ضربين:\nإما أن يغري بعضهم بعضًا، أو يغروا جميعًا من يوسوسون له ويوالونه ممن لا يؤمنون.\nفنقديره: للغرور، ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون.\nوالضمير في «إليه» ل «زخرف القول» . أو «لوحيهم»، أو «ليرضوه» .\nولا يكون أن تحمله على الأمر، على قوله: / (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ) «٥» لثبات الألف في الفعل، وليست بفاصلة، فتكون مثل (السَّبِيلَا) «٦» .\nفإذا كان كذلك لم يتجه إلا على هذا الذي ذكرنا أو على قول أبي الحسن، مع أن ذلك عزيز غامض ما علمته مر بي إلا هذا البيت الذي أنشده فيه.\nقال وللقائل أن يقول: إن المقسم عليه محذوف مضمر، كأنه:\nإذا قال قدني قلت آليت حلفة ... لتغنى عنّى ذا إناؤك أجمعا «٧»\n_________\n(١) البقرة: ٦٧.\n(٢) البقرة: ٦٧.\n(٣) الأنعام: ١١٣.\n(٤) الأنعام: ١١٢.\n(٥) الإسراء: ٦٤.\n(٦) الأحزاب: ٦٧.\n(٧) البيت لحريث بن عتاب الطائي. (مجالس ثعلب ٦٠٦) . ولتغني عني، أي لتبعده عني. ويروي:\nلتغني، بفتح اللام والياء، على إرادة نون التوكيد الخفيفة. وذا إنائك، أي صاحب إنائك، يعني:\nاللبن.","vol":"2","page":626},{"text":"أي قلت: بالله لتشربن أو لتقتحمن جميع ما في الإناء فحذف «لتقتمحن» لدلالة الحال عليه، ولأن ما في الكلام من قوله: «لنغنى عني»، وإن أجاز ذلك فيه، لم يكن فيه حجة.\nقلت: الذي قال «بلام الأمر» في الآية هو الجبائي، ولم ينظر إلى إثبات الألف، ولم يعلم أن قوله «لا ترضاها» وأخواته من الضرورة كأنه استأنس بقراءة زبّان: (لا تخف دركًا ولا تخشى) «١» .\nفزعم الفارسي أن ذاك للفاصلة ك (الظُّنُونَا) «٢» و(السَّبِيلَا) «٣»، وليس قوله: «ولتصغي» فاصلة.\nومن ذلك ما ذهب إليه أبو علي في قراءة أبي عمرو في نصبه (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) «٤» فزعم أنه محمول على قوله: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) «٥» .\nوأنت لا تقول: فعسى الله أن [يأتي بأن] «٦» يقول الذين آمنوا ولكن حمله على المعنى، لأن معنى: فعسى الله أن يأتي بالفتح، [وفعسى أن يأتي الله بالفتح] «٧»، واحد.\nوجوز فيه أن يكون بدلًا من قوله «أن يأتي» . أجزنا فيه قديمًا أن يكون محمولًا على «الفتح»، أي: وأن يأتي بالفتح ويقول المؤمنون.\nكما قال الخليل في قوله تعالى: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) «٨» أنه محمول على «الوحى» «٩» .\n_________\n(١) طه: ٧٧.\n(٢) الأحزاب: ١٠.\n(٣) الأحزاب: ٦٧.\n(٤) المائدة: ٥٣.\n(٥) المائدة: ٥٢. [.....]\n(٧- ٦) التكملة من البحر (٣: ٥٠٩) .\n(٨) الشورى: ٥١.\n(٩) يريد: «وحيا» في قوله تعالى في هذه الآية السابقة من سورة الشورى: (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا ... أَوْ يُرْسِلَ) .","vol":"2","page":627},{"text":"وكرواية هبيرة «فنجي» بالنصب. حملًا على «نصرنا» من قوله:\n(جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ) «١» .\nومن ذلك قوله: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) «٢» .\nومنه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) «٣»، حمله على (يَعْدِلُونَ) «٤» فعداه ب «عن» . وهذا النحو كثير.\nألا ترى أن سيبويه قال في قولهم: ألست أتيتنا فتحدثنا- بالرفع والنصب- فحمل مرة على اللفظ وأجاز النصب، وعلى المعنى فمنع النصب إذ معناه الإثبات.\nولهذا جاء: (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) «٥»، بخلاف قوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) «٦» .\nفجاء الاختلاف/ في الآيتين كما جاء الرفع والنصب في المسألة فحمل مرة على الإثبات، وأخرى على النفي ومن ذلك قوله: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) «٧»، إن اللفظ لفظ النداء، والمعنى على غيره.\nكما أن قوله: اغفر لنا أيتها العصابة، اللفظ على النداء، والمعنى على غير النداء، إنما هو الاختصاص.\n_________\n(١) يوسف: ١١٠.\n(٢) الأعراف: ١٢.\n(٣) النور: ٦٣.\n(٤) الأنعام: ١ و١٥٠.\n(٥) هود: ٧٨.\n(٦) الأعراف: ١٧٢.\n(٧) يس: ٣٠.","vol":"2","page":628},{"text":"قال أبو علي: مثل ما يكون اللفظ على شيء والمعنى على غيره قولهم:\nلا أدري أقام أم قعد؟ ألا ترى أن اللفظ على الاستفهام والمعنى على غيره.\nوكذلك قولهم: «حسبك»، اللفظ لفظ الابتداء والمعنى على غيره.\nوكذلك قولهم: اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الدعاء.\nوكذلك: (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) «١» .\nوإلى هذا النحو ذهب أبو عثمان في قولهم: ألا رجل ظريف؟ فقال:\nاللفظ لفظ الخبر، والمعنى معنى التمني.\nوليس هذا بسائغ لأن الكلام قد دخله ما منع هذا المعنى، ألا ترى أن هذا ارتفع بالابتداء، وقد دخل الكلام من المعنى ما أزال معنى الابتداء ألا ترى أن معنى الطلب قد أزال معنى الابتداء من حيث جرى مجرى:\nاللهم غلامًا أي: هب لي.\nوكذلك قولك: ألا رجل؟ بمنزلة قوله: هب لي وألا آخذ وألا أعطي، ونحو ذلك.\nفإذا دخل هذا المعنى أزال معنى الابتداء وإذا زال معناه لم يجز ارتفاعه بالابتداء، لمعاقبة هذا المعنى له وإذا عاقبه ذلك وأزاله لم يجز أن يرتفع «أفضل» بأنه خبر لبطلان كون الأول أن يكون مبتدأ أوفي موضع الابتداء.\nفالقول في ذلك قول سيبويه لهذه الآية.\n_________\n(١) مريم: ٧٥.","vol":"2","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الباب الحادي والثلاثون</span>\nباب ما جاء في التنزيل من حذف «أن» وحذف المصادر، والفصل بين الصلة والموصول وهو من باب لطائف الصناعة، لأنهم زعموا أن «أن» موصولة، وحذف الموصول وإبقاء صلته منكر عندهم، ومع ذلك فقد جاء في التنزيل.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «١» .\nقالوا: التقدير: بأن لا تعبدوا إلا الله، فلما حذفت «أن» عادت «النون» .\nوكذلك قوله: (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) «٢» . تقديره: / بأن لا تسفكوا دماءكم، فحذف «أن» وعادت «النون» .\nقالوا: ومثله قولهم: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه «٣»» أي: أن تسمع.\nومن ذلك قوله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ) «٤»، أي: بعد إيمانهم أن شهدوا، فحذفت «أن» ليصح عطفه على «إيمانهم» .\nوإن شئت كان التقدير: بعد أن آمنوا وشهدوا، فتضع المصدر موضع «أن» ليصح عطف «شهدوا» عليه.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) «٥» فيمن قرأ بالياء، أي: أن سبقوا، ليصح قيامه مقام المفعولين.\n_________\n(١) البقرة: ٨٣.\n(٢) البقرة: ٨٤.\n(٣) هذا مثل، يضرب لمن خبره خير من مرآه. (مجمع الأمثال ١: ١١٣) . [.....]\n(٤) آل عمران: ٨٦.\n(٥) الأنفال: ٥٩.","vol":"2","page":630},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) «١»، فقال: «تأمروني» لغو، كقولك: هذا يقول ذاك بلغني، ف «بلغني» لغو، وكذلك «تأمروني» كأنه قال: فيما تأمروني وكأنه قال: فيما بلغني، وإن شئت كان بمنزلة:\nألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى «٢»\nقال «س» «٣»: «غير» منصوب ب «أعبد» على القول الأول، وعلى القول الثاني ب «تأمرونى» .\nولا يجوز انتصابه ب «أعبد» لأن «أعبد» فى صلة «أن» و«غير» قبله، ولا يعمل ما في الصلة فيما قبل الموصول.\n«فا» «٤»: يؤكد أنهم يراعون الحال الأولى، بعد حذف «أن» ما روى أبو عثمان المارنى عن قطرب: «أحضر الوغى» بنصب «أحضر» .\nقال أبو سعيد «٥»: أجود ما يقال فيه ما ذكره سيبويه عن الخليل، وهو نصب «غير» «بأعبد»، و«تأمرونى» غير عامل، كما تقول: هو يقول ذلك فيما بلغني، وزيد قائم ظننت، كأنك قلت: هو يقول ذاك فيما بلغني، وزيد قائم فيما ظننت.\nقال: وقال سيبويه: «وإن شئت كان بمنزلة:\nألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى\nوهو ضعيف لأنه [يؤدي إلى أن] «٦» يقرر «أعبد» بمعنى: عابدًا غير الله، وفيه فساد.\n_________\n(١) الزمر: ٦٤.\n(٢) صدر بيت لطرفة بن العبد، وعجزه:\nوأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي\n(٣) يريد: «سيبويه» . (الكتاب ١: ٤٥٢) .\n(٤) يريد: «الفارسي أبا علي» .\n(٥) هو: أبو سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله (٣٦٨ هـ) .\n(٦) التكملة من شرح السيرافي بهامش الكتاب لسيبويه (١: ٤٥٢) .","vol":"2","page":631},{"text":"والذي عليه الناس، هو الوجه الأول الذي ذكرناه» .\nوقد قال سيبويه هذا الكلام هاهنا، وقال في الباب المترجم عنه:\n«هذا باب «١» ما يكون فيه «إلا» وما بعده وصفًا بمنزلة: «مثل»، و«غير» .\nومضى في كلامه «[ولا يجوز أن تقول: ما أتاني إلا زيد، وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة «مثل»، إنما يجوز ذلك صفة] «٢» ثم قال: ولا يجوز أن يكون رفع «زيد» على إضمار: إلا أن يكون زيدًا لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه، لأن «أن» يكون اسمًا وما بعده صلة له» .\nويجوز في الآية الأولى حذف «أن» ولم يجوزّه في الفصل الثاني.\nوأبو إسحاق تكلم على الآية، أعني قوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) «٣» ونقل كلامه أبو علي في «الإغفال» وأراد أن يتكلم عليه، فبيض الموضع.\nوهذا كلام أبى إسحاق: «أفغير» منصوب ب «أعبد» لا بقوله «تأمروني» .\nالمعنى: أفغير الله أعبد أيها الجاهلون فيما تأمرونى.\nولو كان أبو العباس حين تتبع سيبويه، وتكلم بمثل هذا الكلام البارد الذي لا يخدش شيئًا من كلامه، وتتبعه على هذا الوجه، وتكلم بمثل هذا الكلام، وفصل بين الموضعين. كان أحق وأجدر.\nوقد ضمنت هذا الكتاب مثل هذا الفصل فصولًا أخر، تقدم بعضها، وأنت بصدد الثاني فاحفظها.\nقال الشيخ: ومما يحمل على إضمار «أن» في التنزيل قوله تعالى: (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ) «٤»، ف «أن» مضمرة، وهي مع الفعل في تقدير المصدر معطوف على «خزى» .\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٧٠) .\n(٢) تكملة عن الكتاب لسيبويه.\n(٣) الزمر: ٦٤.\n(٤) البقرة: ٨٥.","vol":"2","page":632},{"text":"ومثله: (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) «١»، أي: ثم كفر بعضكم ببعض يوم القيامة، فأضمر «أن» ومثله: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ)\n«٢»، أي:\nويوم القيامة رؤية الذين كذبوا على الله، لأن قبله (أَنْ تَقُولَ) «٣»، و: (أَوْ تَقُولَ) «٤» .\nوقد قال أبو علي في قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) «٥»، يجوز أن تقدر حذف «أن» كأنه: لا تحسبن الذين كفروا أن سبقوا، فحذفت «أن» كما حذفتها في تأويل سيبويه في قوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) «٦» .\nقال: وحذف «أن» قد جاء في غير شيء من كلامهم. قال:\nوإن كبيرًا لم يكن رب علبة ... لدن صرحت حجاجهم فتفرقوا «٧»\nأي: لدن أن صرحت. وأثبت الأعشى في قوله:\nأراني لدن أن غاب رهطي كأنما ... يراني فيكم طالب الضيم أرنبا «٨»\nوقد حذفت من الفعل وبنيت مع صلتها في موضع الفاعل.\nأنشد أحمد بن يحيى لمعاوية بن خليل النصري:\nوما راعني إلا بشير بشرطه ... وعهدي به فينا يفش بكير «٩»\nفإذا وجهه على هذا سدّ «أن» مسد المفعولين.\n_________\n(١) العنكبوت: ٢٥.\n(٢) الزمر: ٦٠. [.....]\n(٣) الزمر: ٥٦.\n(٤) الزمر: ٥٧، ٥٨.\n(٥) الأنفال: ٥٩.\n(٦) الزمر: ٦٤.\n(٧) العلبة: القدح الذي يحلب فيه. والبيت لمليح الهذلي.\n(٨) البيت في الديوان (١٤: ١٩):\nأراني لدن أن غاب قومي كأنما ... يراني فيهم طالب الحق أرنبا\n(٩) يفش: ينفخ. والكير: زق من جلد ينفخ فيه لحداد.","vol":"2","page":633},{"text":"كما أن قوله: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا) «١» فقال: هذا كلامه في الآية من «الحجة» . وإن شئت فاسمع كلامه في موضع آخر، قال: ومما يمكن أن يكون انتصابه على أنه مفعول به على الاتساع، وكان في الأصل ظرفًا، قوله: (أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ) «٢» في قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ) «٣»، والعامل في، الأيام «كتب»، تقديره: كتب عليكم الصيام أيامًا معدودات، أي:\nفي أيام معدودات. وإن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول به، فتقول على هذا: مكتوب أيامًا عليه. ولا يستقيم أن ينتصب «أيام» ب «الصيام» على أن يكون المعنى: كتب عليكم الصيام في أيام، لأن ذلك وإن كان مستقيمًا في المعنى فهو في اللفظ ليس كذلك، ألا ترى أنك لو حملته على ذلك فصلت بين الصلة والموصول بالأجنبي منهما، وذلك أن «أيامًا» تصير من صلة «الصيام»، وقد فصلت بينهما بمصدر «كتب» لأن التقدير:\nكتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم، فالكاف فى «كما» متعلقة، ب «كتب»، وقد فصلت بها بين المصدر وصلته، وليس من واحد منهما.\nفإن قلت: أضمر «الصيام» لتقدم ذكر المتقدم عليه، كأنه: صيام أيامًا، فإن ذلك لا يستقيم لأنك لا تحذف بعض الاسم، ألا ترى أنه قد قال في قوله:\nوكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان «٤»\nأنه لا يكون على: أن لا يكون الفرقدان، لحذفك الموصول، وكذلك الآية.\nوإذ قد/ عرفت هذا وتبينت أن المصدر و«أن» مع ما بعده عندهم بمنزلة واحدة،\n_________\n(١) العنكبوت: ٢.\n(٣- ٢) البقرة: ١٨٣.\n(٤) البيت لعمرو بن معد يكرب (الكتاب ١: ٣٧١) .","vol":"2","page":634},{"text":"وأنهما كليهما موصول ل «أن»، فلا بد وأن نعد لك الآي التي وردت فيها المصادر وظاهرها فصل بينها وبين صلاتها بمنزلة «أن»، والحديث ذو شجون.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ) «١»، لا يجوز تعليق «على» بقوله «حجتنا» للفصل بين المصدر وما يتعلق به بالصفة.\nقال أبو علي: وإن كان «حجتنا» بدلا ف «آتيناها» خبره، و«على» متعلق بمحذوف، كقوله: (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ) «٢» . وكذلك إن جعلت «حجتنا» خبرًا، فإن جعلت «آتيناها» في موضع الحال على: حجة آتيناها، وإضمار «قد»، جاز أن يكون متعلقا، ب «الحجة» لأنه لها فصل.\nقال عثمان: قلت لأبي علىّ في قول الله تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ) «٣» يكون «آتيناها» حالًا من «الحجة» إما على: قد آتينا، وإما: على: حجة آتيناها، وعادت مع هذا على قوله بنفس حجتنا، فمثل هذا ألا فصل بين الصلة والموصول بالأجنبي؟ فقال: الحال تشبه الظرف، وقد يجوز في الظرف ما لا يجوز في غيره، ولم يزد على هذا بعد المراجعة.\nوالفصل بين الموصول والصلة لا يجوز بالظرف ولا غيره، ألا ترى أنك لو قلت، أعجبني ضربك يوم الجمعة زيدًا، فعلقت «يوم الجمعة» ب «أعجبنى» لا ب «الضرب» لم يجزه أحد، وإنما المتجوز بالفصل الفصل بالظرف ما كان بين الفعل وفاعله، نحو: كان فيك زيد راغبًا، ونحو قوله:\nفإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلا بله «٤»\n_________\n(١) الأنعام: ٨٣.\n(٢) غافر: ١٠.\n(٣) الأنعام: ٨٣.\n(٤) جزء من بيت، والبيت كاملا:\nفلا تلمحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلا بله\n(الكتاب ١: ٢٨٠) . [.....]","vol":"2","page":635},{"text":"وأما ما ذهب إليه أبو علي، فيما حكينا عنه، فلا، والله أعلم.\nوقال أبو علي في موضع آخر: ففي هذا دلالة على وقوع مثال الماضي حالًا، وذلك أن «آتينا» لا تخلو من أن تكون صفة أو جملة متبعة جملة، على حد: (هُمْ فِيها خالِدُونَ) «١»، أو حالًا، ولا تكون صفة لأن «حجتنا» معرفة، ولا تكون على حد (هُمْ فِيها خالِدُونَ) «٢»، و(ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) «٣» لأنك إن جعلته على ذلك فصلت بين الصلة والموصول بالأجنبي، فإذا امتنعتا ثبت أنه واقع موقع الحال، إذا كانت/ حالًا لم تفصل بين الصلة والموصول، وكانت على [ذلك] «٤» متصلة بالمصدر الظاهر الذي هو «حجتنا» . فإن قلت: فلم لا تكون على قول أبي الحسن في نحو: (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ) «٥»، أن يكون على تقدير:\nأو جاءوكم قوم حصرت، ولا يكون على قوله: أو جاءوكم قومًا قد حصرت، فإن ذلك لا يكون على حذف الموصوف، كما يكون قوله: أو يكون جاءوكم قومًا حصرت لأنك على هذا تحذف الموصول وتبقي بعض صلته. وقد قال سيبويه: إن ذلك لا يجوز فيه.\nوأما قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) «٦» فإن قوله «يوم خلق السّموات» تتعلق بمضمر دون «عدة»، لأن الفصل بين المصدر والمعمول لا يجوز، ولهذا لا يتعلق «فى كتاب الله» ب «عدة» ولا يكون بدلًا من «عند الله» للفصل، أو يكون أن يتعلق ب «حرم»، كأنه: منها أربعة حرم فيها كتب الله يوم خلق السموات\n_________\n(٢- ١) البقرة: ٣٩، ٨١، ٨٢، ٢١٧، ٢٥٧، ٢٧٥- آل عمران: ١٠٧، ١١٦.\n(٣) الكهف: ٢٢.\n(٤) تكملة يقتضيها السياق.\n(٥) النساء: ٩٠.\n(٦) التوبة: ٣٦.","vol":"2","page":636},{"text":"فيكون المعنى: مثبتًا في كتاب الله، أي: فيما فرض كونه حرمًا أربعة أشهر لا أكثر، فإذا نشأتم أنتم الشهور فجعلتم الشهور الحرم أكثر من أربعة لما كتبه الله أجل لهم ما حرم الله.\nويجوز أن يتعلق «يوم» ب «كتاب» .\nوأما قوله تعالى: (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) «١» . فإن قوله «من الله» صفة فيها ذكر من الموصوف، وكذلك «إلى الناس»، ولا يكون من صلة «أذان» لأنه اسم، وليس بمصدر. ومن أجرى هذا الضرب من الأسماء مجرى المصادر فينبغي ألا يتعلق به هذا الجار، ألا ترى أن المصدر الذي هذا منه لا يصل بهذا الحرف كما يصل قوله: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ) «٢» به، لقوله:\nبرئت إلى عرينة من عرين «٣» و: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) «٤» .\nفأما قوله: «يوم الحج الأكبر» فيجوز أن يتعلق ب «أذان» لأنك تفصل بين الصلة والموصول بالصفة، ولا بد من تقدير الجار في قوله «إن الله» أي، ب «إن الله» لأن الله برئ من المشركين، لا يكون الإعلام كما يكون الثاني الأول، في نحو: خبر له أنك خارج.\n_________\n(١) التوبة: ٣.\n(٢) التوبة: ١.\n(٣) عجز بيت لجرير، وصدره:\nعرين من عرينة ليس منا\n(٤) البقرة: ١٦٦.","vol":"2","page":637},{"text":"وأما قوله في: (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) «١»: لا يتعلق الباء ب «عطاؤنا» / للفصل، ولا ب «أمسك» لأنه لا يقال: أمسكت بغير حساب، إنما يقال: أعطيت بغير حساب، فهو إذًا متعلق ب «امنن»، ويكون معناه: أنه مخير بين أن يعطي كثيرًا وأن يمسك، وكأن معنى «امنن» أعط، لما كان منًا وتفضلًا على المعطى، قيل: «امنن»، والمراد: أعط.\nومثله في جعل «المن» عطاء قوله تعالى: و(وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) «٢»، كأنه:\nلا تعط مستكثرًا، أي: لا تعط لتأخذ أكثر منه.\nومثله: (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ) «٣» .\nوتقدير «تستكثر»: أي: مقدرًا فيه الاستكثار، وجزم «تستكثر» على هذا يبعد في المعنى، لأنه يصير: إن لا تمنن تستكثر، وليس المعنى على هذا.\nوقد أجاز أبو الحسن نحوًا من هذا اللفظ، وإن لم يكن المعنى عليه.\nوأما قوله تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ) «٤»، ف «الذين» جر، عطف على «المؤمنين»، أو نصب، عطف على «المطوعين» . فالظرف. أعني «في الصدقات» . متعلق ب «مطوعين» أو «يلمزون»، أي: ويعيبون في إخراج الصدقات لقلتها، ولا يكون «الذين يلمزون»، بدلًا من «من» في قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) «٥»، لأن هؤلاء غيرهم ... «٦» في وضع الصدقات.\n_________\n(١) ص: ٣٩.\n(٢) المدثر: ٦.\n(٣) الروم: ٣٩.\n(٤) التوبة: ٧٩.\n(٥) التوبة: ٥٨. [.....]\n(٦) مكان هذه النقط كلمة غير واضحة.","vol":"2","page":638},{"text":"وأما قوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) «١» ف «على» من صلة «وتمت» دون «الكلمة» وإن كانت «الكلمة» بمعنى، النعمة، لأنها وصفت بالحسنى، وكما يتعلق «على» ب «حقت» في قوله: (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ) «٢» وكذا هاهنا. وأما قوله: (فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ) «٣» فقد تكلمنا عليه في باب المفعول.\nوأما قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) «٤»، فقد تردد فيه كلامه، فقال مرة: الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، والشهادة من الله هي شهادة يحملونها ليشهدوا، فهذا كما قال: (فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) «٥»، وقال في موضع آخر: لا يتجه أن يتعلق «من» ب «كتم» لأن الله لا يكتم شيئًا.\nفإن قلت: فقد جاء (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) «٦» فإنه يجوز أن يكون التقدير: إن أحوالهم ظاهرة وإن كتموها. كما قال: (لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) «٧»، فإذا لم يتعلق بكتم «تعلق بالشهادة»، وتعلقه به على وجوه.\nفإن جعلت قوله «عنده» صفة للشهادة لم يجز أن يكون «من الله» متعلقا ب «شهادة» لأنه فصل بين الصلة والموصول، وكما انك لو عطفت عليه كان كذلك.\nويجوز أن تنصب «عند» لتعلقه ب «شهادة» . فإذا فعلت ذلك لم يتعلق ب «من الله»، لأنه لا يتعلق به ظرفان.\nوإن جعلت «عنده» صفة أمكن أن يكون «من الله» حالا عمّا فى «عنده»،\n_________\n(١) الأعراف: ١٣٧.\n(٢) الزمر: ٧١.\n(٣) طه: ٥٨.\n(٤) البقرة: ١٤٠.\n(٥) آل عمران: ٨١.\n(٦) النساء: ٤٢.\n(٧) غافر: ١٦.","vol":"2","page":639},{"text":"فإذا كان كذلك وجب أن يتعلق بمحذوف في الأصل، والضمير العائد إلى ذي الحال هو الظرف.\nهذا كلامه وقد منع من تعلق الظرفين بالمصدر، وهذا يجوز في الظرفين المختلفين، وإنما الكلام في المتفقين، وقد بيناه في «الاستدراك» .\nوأما قوله: (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ) «١» .\nفلا يخلو قوله «إذ تدعون» من أن يتعلق ب «لمقت الله»، ولا يجوز أن يتعلق بقوله «مقتكم» لأنهم مقتوا أنفسهم في النار، وقد دعوا إلى الإيمان في الدنيا. ولا يتعلق بالمبتدأ، لأنه أخبر عنه بقوله «أكبر من مقتكم»، والموصول لا يخبر عنه، وقد بقيت منه بقية، والفصل بين الصلة والموصول غير جائز.\nوأما قوله تعالى: (إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) «٢» إن جعلت الهاء للكافر، على معنى: إنه على إحيائه لقادر، لم يجز أن يتعلق «يوم تبلى السرائر» بقوله «رجعه»، لأن قوله «لقادر» في موضع الخبر ل «إن»، وقد فصل بين المصدر وما يتعلق به، ولكن ينتصب بمضمر يفسره «رجعه»، أي:\nيحييه يوم تبلى السرائر.\nويجوز أن يجعل «يوم» بمعنى «إذا» فيعمل فيه مدلول «إذا»: (فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ) «٣» كقوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ) «٤» . ألا ترى أن مدلول «الفاء» يعمل في «يوم ندعو» .\nومثله: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) «٥» .\nومثله: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) «٦» .\n_________\n(١) غافر: ١٠.\n(٢) الطارق: ٨، ٩.\n(٣) الطارق: ١٠.\n(٤) الإسراء: ٧١.\n(٥) فصلت: ١٩.\n(٦) المدثر: ٨. [.....]","vol":"2","page":640},{"text":"ولا يجوز أن يتعلق بقوله «لقادر»، لئلا يصغر المعنى لأن الله قادر يوم تبلى السرائر وغيره، في كل وقت وعلى كل حال، على رجع النشور.\nقال أبو علي في «الإغفال» في قوله: (أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ) «١» قولًا يخالف ما حكينا عنه في «الحجة» قبل، وهو أنه قال:\nيجوز/ أن يجعل «أيامًا» متعلقا ب «الصيام»، دون «كتب»، وكانت الكاف في موضع النصب حالًا من فاعل الصيام، الا ترى أنه لا يستقيم:\nكتب عليكم أن تصوموا مشابهين الكتابة، فهذا من جهة المعنى.\nويصح كونه حالًا من «الصيام» على تقدير: كتب عليكم الصيام مثل ما كتب الصيام على من قبلكم، أي كتب الصيام مشابهًا كتابته على الذين من قبلكم.\nفالصيام لا يشبه الكتابة، وحق التشبيه أن تشبه كتابة بكتابة، أو صيام بصيام، فأما أن يشبه الصيام بالكتابة فليس بالوفق، إلا أن يدل اشتباه الصيام بالكتابة من حيث كان كل واحد منهما مرادًا، وإن لم يكن الآخر.\nوهذا مما يدلك على أن حمل «كما»، على أنه منصوب ب «كتب»، أوجه وأبين من أن تجعله متعلقا ب «الصيام»، ولا يجوز في «كما» أن يكون صفة لمصدر «كتب» الذي دل، «كتب» عليه، في قول من جعل «أيامًا» معمول «الصيام»، لأنه يفصل بين الصلة والموصول بما هو أجنبي منهما، وما عمل فيه شيء.\nوأما قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) «٢» لا تكون الكاف «٣»\n_________\n(١) البقرة: ١٨٤.\n(٢) آل عمران: ١٠ و١١.\n(٣) يريد الكاف في: «كدأب» .","vol":"2","page":641},{"text":"صفة لمصدر دل عليه «كفروا»، ولا لمصدر دل عليه قوله «لن تغني»، للفصل بين الصلة والموصول بالخبر أو بالجملة التي هي «أولئك هم وقود النار»، وإنما معمول لقوله «وقود النار» لأنه لا فصل بينهما.\nوأما قوله تعالى: (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) «١»، فقوله «وقعدوا» اعتراض، لأنه يسدد ما يريدونه من تثبيطهم وإقعادهم عن الجهاد مع النبي صلى الله عليه وعلى آله، فقوله: «لو أطاعونا ما قتلوا» في موضع نصب. فقالوا:\nولا يحتاج هنا إلى إضمار فعل آخر كما احتجت إليه في قوله:\nوقائلة تخشى علي أظنه\nولأن «تخشى» وصف، وإذا وصفت اسم الفاعل لم ينبغ أن يعمل.\nفأما «الذين» فموضعه رفع، وقال: زيدًا اضربه، نصب ألا ترى أنك تنصب: زيدًا قال له خيرًا، كما تقول: زيدًا اضربه. وليس الرفع بمختار في قول أحد فيه، لأنه لا وجه للرفع على ذلك.\nوأما قوله تعالى: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) «٢»، ف «من» موصولة، وتمام الصلة عند قوله: (وَآتَى الزَّكاةَ) «٣»، وقوله: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) «٤» رفع، عطف على «من آمن»، فلا يجوز إذًا أن يكون قوله «والصابرين» عطفًا على قوله «ذوي القربى» على تقدير: وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين، لأنك قد عطفت على الموصول قوله «والموفون»، فلا يجوز أن يكون\n_________\n(١) آل عمران: ١٦٨.\n(٤- ٣- ٢) البقرة: ١٧٧.","vol":"2","page":642},{"text":"«والصابرين» داخلًا في الصلة، ولكنك إن رفعت «والموفون» على المدح جاز عطف «الصابرين» على قوله «ذوى القربى»، لأنّ الجملة تسدد الأول وتوضحه لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) «١»، فقوله «وترهقهم ذلة» عطف على «كسبوا»، وقوله «وجزاء سيئة بمثلها» اعتراض.\nوقال قوم: بل التقدير: جزاء سيئة، والجملة في موضع خبر قوله:\n«والذين كسبوا» .\nفأما قوله تعالى: (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى) «٢» قال أبو علي:\nيحتمل عندي قوله «أحوى» ضربين:\nيجوز أن يكون حالا ل «المرعى» كأنه: والذي أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء أحوى، ولا يكون فصلًا بين الصلة والموصول، لأن «أحوى» في الصلة، وقوله «فجعله» أيضًا معطوف على الصلة، وتقديم بعض الصلة على بعضها غير جائز، فإذا حملته على هذا كان وصفه بالحوة إنما هو لشدة الري ولإشباع الخضرة، كأنه أسود، على هذا قوله: (مُدْهامَّتانِ) «٣»، وإن كان هذا لا يقع من الوصف بالحوة لأنه أذهب في باب السواد.\nوإن جعلت أحوى صفة ل «غثاء» كان المراد به السواد لا الخضرة التي في الري أنها سواد، ولكن بالقدرة أخرج المرعى فصار غثاءا أسود ليبسه وهيجه وتسويد الشمس له بأحراق لطيفة.\n_________\n(١) يونس: ٢٧.\n(٢) الأعلى: ٤، ٥.\n(٣) الرحمن: ٦٤.","vol":"2","page":643},{"text":"وأما ما ذهب إليه علي بن عيسى في قوله: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) «١» إلى قوله (وَقِيلِهِ) «٢» من أن قوله «وقيله» فيمن جر، معطوف على الجار والمجرور، أعني «٣» ... وجدًا، للفصل بين الصفة والموصول بما تراه من الكلام.\nوأما قوله: (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)، فإن «٤» «حتى» متعلق إما بفعل مضمر يدل عليه «سلام» / أو بقوله (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ) «٥» .\nفإن قلت: فإذا كان متصلًا بقوله «تنزل» فكيف فصل بين العامل والمعمول بالجملة التي هي «سلام»؟\nفإن ذلك لا يمتنع لأمرين:\nأحدهما: أن هذه الجملة ليست بأجنبية، ألا تراها تتعلق بالكلام وتسدد.\nوالآخر: أن تكون في موضع حال من الضمير في قوله (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها) «٦» مسلمة، فهذا لا يكون فصلًا على هذا الوجه الآخر.\nوأما إذا لم تحمله على هذا وجعلت «حتى» متعلقًا بفعل مضمر، فلا يخلو من أن يتعلق ب «هى» أو «سلام»، فلا يتعلق ب «هى»، لأنه لا معنى فعل فيه، ولا يجوز أن يتعلق أيضا ب «سلام»، لأنك تفصل حينئذ بين الصلة والموصول بالمبتدأ، ألا ترى أن «سلامًا» مصدر، فإذا لم يجز هذا أضمرت ما يدل عليه «سلام»، فكأنك قلت: تسلم حتى.\nفإن قلت: فلم لا تضمر فعلًا بعد «هي» مما يتعلق به، ويكون المبتدأ الذي هو «هي» قد أخبر عنه بأنه سلام، وأنها «حتى مطلع الفجر» مثل:\n_________\n(١) الزخرف: ٨٦.\n(٢) الزخرف: ٨٨.\n(٣) بياض بالأصل. وقد ذكر الزمخشري في تفسيره (الكشاف ٤: ٢٦٨) ما قيل حول «وقيل» . فقال:\n«وعطفه الزجاج على محل الساعة وحمل الجر على لفظ الساعة والرفع على الابتداء، والخبر ما بعده.\nوجوز عطفه على «علم الساعة»، على تقدير حذف المضاف» .\n(٤) القدر: ٥.\n(٦- ٥) القدر: ٤.","vol":"2","page":644},{"text":"حلو حامض، كأنه أراد أن يعلم أنه سلام، وأنه إلى هذا الوقت، فإن الإفادة بأنها إلى مطلع الفجر ليست بحسنة، لأن ذلك قد علم من غير هذا المكان، فإذا كان كذا حملناه على باب (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ) «١» ولهذا لم نجعل «حتى» خبر «هى»، و«سلام» ل «هى» آخر، ولأنه إذا لم يكن من باب حلو حامض، فلا يكون من باب: هو قائم، أولى، وإن جعلت «هي» فاعل «سلام»، و«حتى» فى موضع الخبر، فهو وجه.\nقال عثمان: لا يلزم إذا جعلت «حتى» متعلقة ب «سلام» أن تكون فصلت بينهما ب «هى»، لأن «سلامًا» في موضع: مسلمة، وأنشد:\nفهلا سعيتم سعى عصبة مازن ... وهل كفلائي في الوفاء سواء\nوأما قوله تعالى: (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «٢»)، فينبغي أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» إذا جعلت «وحيا» على تقدير: أن يوحي- كما قال الخليل- لما لم يجز أن يكون على أن الأولى من حيث فسد في المعنى/ يكون «من وراء حجاب» على هذا متعلّقا بفعل محذوف في تقدير العطف على الفعل الذي يقدر صلة، ل «أن» الموصولة ب «يوحى»، ويكون ذلك الفعل: يكلم، وتقديره: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحى إليه أو يكلم من وراء حجاب، فحذف «يكلم» لجري ذكره أولا، كما حذف الفعل في قوله: (كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ) «٣» لجري ذكره، والمعنى: كذلك أنزلنا، وكما حذف في قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ «٤»)، والمعنى: الآن آمنت، فحذف، حيث كان ذكر «آمنت» قد جرى،\n_________\n(١) غافر: ١٠. [.....]\n(٢) الشورى: ٥١.\n(٣) الفرقان: ٣٢.\n(٤) يونس: ٩١.","vol":"2","page":645},{"text":"وهذا لا يمتنع حذفه من الصلة، لأنه بمنزلة المثبت، وقد تحذف من الصلة أشياء للدلالة عليها، ولا يجوز أن يقدر تعلق «من» في قوله (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) «١» إلا بهذا، لأنك إن قدرت «٢» تعلقه بغيره فصلت بين الصلة والموصول بالأجنبي، ولا يجوز أن يقدر فعل غير هذا، كما قدر في «أو» في قوله:\n(إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا) «٣»، لأن هذا اعتراض يسدد ما قبله، وأنت إذا قدرت «أو من وراء حجاب» متعلقا بشيء آخر كان فصلًا بأجنبي، إذ ليس هو مثل الاعتراض الذي يسدد الأول.\nوأما من رفع فقال: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) «٤» فينبغي أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» متعلقا بمحذوف، ويكون الظرف في موضع حال، لأن قوله (إِلَّا وَحْيًا) «٥» على هذا التقدير مصدر في موضع الحال، كأنه يكلم الله إيحاء، أي: موحيًا، كقولك: جئت ركضًا ومشيًا، ويكون «من» في قوله «أو من وراء حجاب» في أنه في موضع حال، مثل «من» في قوله (وَمِنَ الصَّالِحِينَ)»\nبعد قوله (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)»\n، فهذا موضع وقعت فيه «من» ظرفًا في موضع الحال، كما وقع سائر حروف الجر، ومعنى «أو من وراء حجاب» في الوجه الأول: يكلمهم غير مجاهر لهم بالكلام، أي:\nيكلمهم من حيث لا يرى كما لا يرى سائر المتكلمين، ليس أنه هناك حجاب يفصل موضعا من موضع.\n_________\n(٥- ١) الشورى: ٥١.\n(٢) الأصل: «فقدت» .\n(٣) الأنعام: ١٤٥.\n(٤) الشورى: ٥١.\n(٧- ٦) آل عمران: ٤٦.","vol":"2","page":646},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) «١»، ف «رسله» معطوف على الضمير المنصوب الذي قبله، كما قال: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) «٢»، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على مفعول «ليعلم» لأنك تفصل بين الصلة والموصول ألا ترى أن قوله «بالغيب» متعلق ب «ينصر» ولا يجوز أن يتعلق ب «ليعلم»، فإذا كان كذلك، فلو عطفت «رسله» على «يعلم» فصلت بالمعطوف بين الصلة والموصول.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) «٣» . فقوله بعد:\n(وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) «٤» اعتراض بين الصلة والموصول، وقوله:\n(وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا) «٥» في الصلة من الفعل. ونظير هذا (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ) «٦» هو فصل بين الفعل ومفعوله دون الصلة وموصوله.\nأما قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) «٧» . فزعم أنه لا يكون عطفًا على ما تقدم من ألا يفصل بين الصلة والموصول بقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)، «٨» ولكن النصب على إضمار «أن» بعد «أو» . ونعني بالموصول قوله: (بُشْرى لَكُمْ) «٩» لأن اللام من قوله «ليقطع» متعلق به، وقوله: (وَمَا النَّصْرُ) اعتراض.\nفهذه آي وردت، فيها يقول النحويون من امتناع الفصل بين الصلة والموصول، ولا نرى منها حرفًا في كتبهم، والحمد لله الذي هدى لهذا.\n_________\n(١) الحديد: ٢٥.\n(٤- ٢) الحشر: ٨.\n(٣) آل عمران: ١٣٥.\n(٥) آل عمران: ١٣٥.\n(٦) البقرة: ١٢٠.\n(٧) آل عمران: ١٢٨. [.....]\n(٨) آل عمران: ١٢٨.\n(٩) آل عمران: ١٢٦.","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الباب الثاني والثلاثون</span>\nهذا ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء والمنادى وذلك حسن جائز فصيح ورد به الكلام، وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا) «١» .\nومنه قوله تعالى: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) «٢» أي: يا يوسف.\nأما قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «٣» فقد قيل: التقدير: ثم أنتم يا هؤلاء، ف «أنتم» مبتدأ، و«تقتلون» الخبر، و«هؤلاء» نداء اعترض بين المبتدأ والخبر، كما اعترض بين الشرط والجزاء في قوله: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي) «٤» أي: يا رب. وكما اعترض بين المصدر ومعموله في قوله:\nفندلًا زريق المال ندل الثعالب «٥» / وكقوله:\nأوسًا أو يس من الهباله «٦»\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٦.\n(٢) يوسف: ٢٩.\n(٣) البقرة: ٨٥.\n(٤) المؤمنون: ٩٣.\n(٥) عجز بيت، صدره:\nعلى حين ألهي الناس جل أمورهم\nوالبيت متصل ببيت قبله، هو:\nيمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب\nيصف لصوصا، والندل: الاختلاس. وزريق: قبيلة ندل الثعالب. (اللسان: ندل- الكتاب ١:\n٥٩) .\n(٦) عجز بيت لأسماء بن خارجة، وصدره:\nفلأحشانك مشقصا\nوقبل هذا البيت:\nفي كل يوم من ذؤالة ... ضغث يزيد على إبالة\nوالأوس: الذئب وأويس: تصغيره. والهبالة: ناقته.","vol":"2","page":648},{"text":"ونحن نقول: إنّ «أنتم» مبتدأ، و«هؤلاء» على وجهين:\nأحدهما: ثم أنتم كهؤلاء.\nوإن شئت: «هؤلاء» بمعنى الذين، أي: أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال عز من قائل: (أُولاءِ عَلى أَثَرِي) «١» .\nوأما قوله تعالى: (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا) «٢» .\nإن شئت كان «ربنا» من صلة قوله: «واغفر لنا»، أي: واغفر لنا ربنا، فتقف على «ربنا» وإن شئت ابتدأت، فقلت: (رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) «٣» . فإنما قلنا: لا يكون «هؤلاء» على: يا هؤلاء، لأن «هؤلاء» يجوز أن يكون وصفا ل «أي»، فتقول: يا هؤلاء أقبل، كل ما يوصف به «أي» لا يحذف منه حرف النداء، ألا ترى أنه لا يجوز: رجل أقبل، لأنك تقول: يا أيها الرجل أقبل، وتقول: زيد أقبل، لأنك لا تقول:\nأيها الزيد أقبل.\nوأما قوله: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) «٤» فيمن خفف، فقد قيل: إن الهمزة بمعنى «يا»، والتقدير: يا من هو قانت، فأقيمت الهمزة مقام «يا» .\nقال أبو علي: المعنى: أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف؟\nولا وجه للنداء هاهنا، لأن الموضع موضع معادلة، فليس النداء مما يقع في هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضع الجمل التي تكون أخبارًا، وليس النداء كذلك.\n_________\n(١) طه: ٨٤.\n(٣- ٢) الممتحنة: ٥.\n(٤) الزمر: ٩.","vol":"2","page":649},{"text":"ويدل على المحذوف هنا قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) «١»، لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين، وفي الجملتين في الخبر، فالمعنى: أمن هو قانت كمن جعل لله أندادًا ليضل عن سبيله.\nوكما جاز حذف حرف النداء فيما تقدم جاز حذف المنادى، كما قال:\n(يا لَيْتَنا نُرَدُّ) «٢» أي: يا قوم، ليتنا نرد. ومثله: (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) «٣»، و(يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) «٤» وما أشبه ذلك.\nوأما قوله تعالى: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ) «٥» فقد قال المبرد: إن التقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى.\nوالذي اختاره أبو علي: أن الجملة هاهنا كأنها المنادى في الحقيقة، وأن «يا» هاهنا أخلصت للتنبيه مجردًا من النداء، كما أن «ها» من قوله:\n(ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ)\n«٦» للتنبيه، من غير أن تكون للنداء.\nوقال أبو علي: وجه دخول حرف التنبيه على «ألا» من انه موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه، كما أن النداء موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المنادى لما ينادى له من إخبار أو أمر أو نهي أو نحو ذلك، مما يخاطب به، وإذا كان كذلك فقد يجوز ألا يريد منادىً في نحو قوله: (أَلَّا يَسْجُدُوا) «٧» كما يريد المنادى:\n_________\n(١) الزمر: ٩.\n(٢) الأنعام: ٢٧.\n(٣) الزخرف: ٣٨. [.....]\n(٤) يس: ٢٦.\n(٧- ٥) النمل: ٢٥.\n(٦) النساء: ١٠٩.","vol":"2","page":650},{"text":"يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار «١»\nوكذلك ما حكي عن أبي عمرو من قوله: يا ويلًا له. ويؤكد ذلك قوله:\n«هلم» . وبناؤهم «ها» للتنبيه مع «لم» وجعلها مع الفعل كشئ واحد، وإجماع الناس على فتح آخر الكلمتين في اللغتين. وكما لا يجوز أن يراد هاهنا مأمور، لبناء الكلمتين على الفتح، وإن فكت إحداهما من الأخرى، بل لا يسوغ إرادة المنادى لمكان بنائهما معًا وجعلهما بمنزلة شيء واحد، كذلك يجوز لك ألا تريد مأمورا في قوله: (أَلَّا يَسْجُدُوا)\n«٢» . ويجوز أن يراد تقدير مأمورين، فحذفوا كما حذف من قوله:\nيا لعنة الله والأقوام كلهم\nوكما كان «يا هذا» لا يكون إلا لغير اللعنة، كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين، وحذفوا من اللفظ.\nقال أبو علي في قوله: (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ)\n«٣» يحتمل ضربين:\nيجوز أن يكون «ها» للتنبيه دخلت على «أنتم»، ويكون التنبيه داخلًا على الجملة كما دخل في قولهم «هلم»، وكما دخلت «يا» للتنبيه في نحو (أَلَّا يَسْجُدُوا) «٤» .\nويجوز أن يكون «الهاء» في «انتم» بدلًا من همزة الاستفهام، كما كان بدلًا منها في قول ابن كثير، حيث قرأ (هأنتم) «٥» على وزن «هعنتم»، وتكون الألف التي تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما كما تدخل بين النونين\n_________\n(١) الشاهد فيه حذف المنادي لدلالة حرف النداء عليه والمعنى: يا قوم، لعنة الله على سمعان. (الكتاب ١: ٣٢١) .\n(٤- ٢) النمل: ٢٥.\n(٥- ٣) النساء: ١٠٩.","vol":"2","page":651},{"text":"لتفصل بينهما في «إحسانان»، وجاز «ها انتم» ولم يجزها قوم لشبه المضمر بالميم في الإبهام. وأما قوله: (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) «١»، فيمكن أن يكون من هذا الباب، على تقدير: يا إبراهيم، فحذف، ويمكن أن يكون رفعًا، أقيم مقام فاعل «٢» «يقال» .\nوأما قوله: (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا/ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا) «٣»، فقد قيل: التقدير: يا ذرية وقيل: قوله «ذرية» مفعول ثان ل «تتخذوا»، و«وكيلا» الأول، فيمن قرأه بالتاء «٤» .\nوأما قوله: (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) «٥»، و(قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٦» فالميم في آخر «اللهم» بدل من «يا»، فيقال: يا الله، واللهم. وانتصاب قوله: «مالك الملك» على نداء آخر، أي: يا مالك الملك، و: يا فاطر السموات، كقوله: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ) «٧» أي: يا فاطر السموات.\nوأبو العباس يحمله على موضع المنادى، كقولهم: يا زيد أخا عمرو.\nوسيبويه لا يرى ذلك، لأنه لما ضمت الميم إلى الكلمة صارت الأصوات التي لا توصف.\nومثله قراءة من قرأ: (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) «٨» بالنصب، أي:\nيا حسن ماب، فحذف.\n_________\n(١) الأنبياء: ٦٠.\n(٢) يريد: نائب فاعل.\n(٣) الإسراء: ٢ و٣.\n(٤) ويقرأ «يتخذوا» بالياء، على: لئلا يتخذوا.\n(٥) آل عمران: ٢٦.\n(٦) الزمر: ٤٦.\n(٧) يوسف: ١٠١.\n(٨) الرعد: ٢٩. [.....]","vol":"2","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الباب الثالث والثلاثون</span>\nهذا ما جاء في التنزيل قد حذف منه المضاف إليه وذلك يجئ أكثرها من كلمات تلت: «قبل» و«بعد» و«كل» .\nفأما «قبل» و«بعد» إذا كانا مضافين فإنهما معربان وإذا كانا مبنيين كان المضاف إليهما قد حذف منهما ونوى فيهما، فاستحقا البناء، لأنهما صارا غايتين، على ما عرفت في كتب النحو.\nوذلك قوله تعالى: (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا)، «١» أي: كانوا من قبل مجيئه، أي: مجئ الكتاب، يعني القرآن، أي:\nيستفتحون على الذين كفروا، فحذف المضاف.\nوكذلك قوله: (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) «٢» أي: من قبل مجيئهم.\nوقال: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «٣»، أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، وقرئ: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «٤» ولم يبنيا وجعلا اسمين من غير تقدير المضاف إليه.\nومن ذلك قوله: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ)\n«٥»، أي: ولكل أهل قبلة وجهة، فحذف المضاف.\n_________\n(١) البقرة: ٨٩.\n(٢) هود: ٧٨.\n(٤- ٣) الروم: ٤.\n(٥) البقرة: ١٤٨.","vol":"2","page":653},{"text":"وكذلك: (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) «١»، أي: كل من في السموات والأرض.\nوكذا: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) «٢»، أي: وكلهم.\nوكذا: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) «٣» أي: كل ذلك.\nوكذا قوله: (إِنَّا كُلٌّ فِيها) «٤» أي: كلنا، فحذف المضاف إليه.\nفأما قوله «فيما» فلا يخلو قوله «فيها» أن يكون صفة أو حالًا، فإن حملته على الحال لم يستقم، لأنه ليس في هذا الكلام ما يكون هذا حالًا عنه، وإذا لم يستقم أن يكون حالًا كان صفة، وإذا كان صفة كان «كل» نكرة، وإذا كان نكرة جاز دخول لام المعرفة عليه.\nفإن قلت: فأجعله حالًا وأحمله على المعنى، لأن معناه «الجميع»، وكأنه قال: نجتمع مستقرين «٥»، فهذا لا يستقيم.\nفإن قال قائل: هذا التأويل ليس بالقريب، لأن المعنى كأنه ليس عليه لأنه ليس يريد: إنا كل، وإنا فيها، أي جمعنا الأمرين، ولكن المعنى على الصفة، ولا حجة في هذا أن «كل» نكرة، لأنه يجوز أن يجعل «كلا» مبتدأ ثانيا و«فيها» خبره، فيها التقدير: إنا كلنا فيها، إن الأمر كله لله.\nفإن قلت: واجعل «فيها» و«كل» جميعا الخبر، لأن ذلك\n_________\n(١) البقرة: ١١٦.\n(٢) النمل: ٨٧.\n(٣) الأنبياء: ٣٣.\n(٤) غافر: ٤٨.\n(٥) بين قوله «مستقرين» وقوله «فهذا» جاءت هذه العبارة: «فإن ذلك لا يستقيم على هذا، لأنه يلزم على هذا، أنا آباؤك واصلين وبارين: لأن معنى الأب مناسب، وقد أخذ الأب من الفعل، ألا ترى أن أحمد بن يحيى أنشد شعرا فيه:\nفاطلب أبا نخلة من يأبوكا»\nوالشعر لشريك بن حيان العنبري يهجو أبا نخلة. ويأبوك، أي يكون لك أب.","vol":"2","page":654},{"text":"كما قال سيبويه في قوله: وهذا بعلي شيخ، ومثل: حلو حامض. فإذا كان كذلك جاز أن يتعلق بالمضمر على حد: زيد في الدار، فإذا جاز ذلك لم يكن صفة، وإذا لم يكن صفة لم يكن هذا دليلًا قاطعًا على أن «كل» نكرة، وإذا لم يكن نكرة لم يجز دخول اللام عليه، فهذا يمكن أن يقال.\nويجوز أن يكون «كل» ابتداء، و«فيها» خبرًا، والجملة خبر «إن»، كقوله:\n(إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) «١»، وكقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ) «٢» فيمن رفع «المؤمنون» بالابتداء دون العطف على «الرسول» في قوله: (آمَنَ الرَّسُولُ) «٣» .\nوهذه آية يتجاذبها، على ما وصف لك سيبويه، وأبو العباس، لأن سيبويه يجيز إدخال لام التعريف على «كل»، وبه قال الأخفش. وقال المبرد:\nلا يجوز، واحتج المبرد بأن، «كلا» و«بعضا» لا يكونان أبدًا منفردين، إنما يجيئان مضافين في الابتداء، نحو قولك: كل القوم جاءوني، وبعضهم قال كيت وكيت، ولا تقول «كل جاءوني» إلا أن يكون هذا مبنيًا على كلام، كأنه قيل: ما جاءك القوم، فقلت: كل جاءوني، على تقدير: كلهم جاءوني.\nوهذا الحكم فى «كل» و«بعض» قائم فيهما أبدًا، مضافين أو في تقدير الإضافة، وإذا كان كذلك لم يجز إدخال الألف واللام عليهما، لأن الألف واللام والإضافة لا يجتمعان، فثبت أنهما لا يدخلان عليهما، ونحن تقيس البعض والكل على النصف.\nوفي التنزيل: (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) «٤» . وقد ذكرنا هذه المسألة فى «الخلاف» مستقصى.\n_________\n(١) آل عمران: ١٥٤.\n(٣- ٢) البقرة: ٢٨٥.\n(٤) النساء: ١١.","vol":"2","page":655},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ) «١»، فقيل: التقدير: ولكل مال جعلنا موالي. [أو: ولكل قوم جعلنا موالي] «٢» . والأول الوجه، لقوله: (مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) «٣»، وهو صفة «كل»، أي: ولكل مال مستقر مما تركه الوالدان، أي: متروك الوالدين. والظرف وصف ل «كل» .\nوزعم أبو إسحاق أن «أيّا» فى قوله: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) «٤» و(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) «٥» و(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ) «٦» و(يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا) «٧»:\nأن «أيًا» حذف منها المضاف إليه وعوضت «ها» عما أضيفت إليه.\nقال أبو إسحاق: و«ها» لازمة ل «أي» عوض مما حذف منها من الإضافة وزيادة في التنبيه، و«أي» في غير النداء لا يكون معها «ها»، ويحذف معها الذكر، نحو: اضرب أيهم أفضل، أي: أيهم هو أفضل.\nومذهب سيبويه خلاف ما قال، جعلوا «ها» فيها بمنزلة «يا»، وأكّدوا ب «ها» التنبيه، فمن ثم لم يجز لهم أن يسكتوا على «أي»، ولزمه التفسير.\nوقوله (وَمِنْ حَيْثُ) «٨»، أي: من حيث ألزموها، فصارا كاستئناف نداء.\nوقال في موضع آخر: وأما الألف والهاء اللتان لحقتا «أي» توكيدًا، فكأنك كررت «يا» مرتين، إذا قلت يا، وصار الاسم بينهما كما صار بين «ذا» و«ها»، وإذا قلت: ها هو ذا، فقوله: «ذا» هذا إشارة إلى أن المقصود\n_________\n(٣- ١) النساء: ٣٣.\n(٢) تكملة من الكشاف يقتضيها السياق. [.....]\n(٤) البقرة: ٢١ ... ثم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.\n(٥) البقرة: ١٠٤ ... ثم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.\n(٦) المائدة: ٤١ و٦٧.\n(٧) الجمعة: ٦.\n(٨) البقرة: ١٤٩ و١٥٠.","vol":"2","page":656},{"text":"بالنداء في هذا الكلام هو: الرجل، كما أن المقصود بالإشارة في قولهم:\nها هو ذا: الاسم المبهم دون المضمر، والمضمر قد اعترض بين حرف الإشارة والمشار إليه، كما أن المقصود في النداء في المعنى من قولهم:\nيا أيها الرجل: هو الرجل، وإن كان النداء واقعًا في اللفظ على/ «أي»، وصار هذا دلالة على هذا المعنى، ولا يلزم أن يعوض «أي» منها، فحذف الإضافة فيها، لأنها تدل على الإضافة، وإن حذف منها لأنها لا تكون إلا بعضًا لكل، فهي دالة على الإضافة، وكما لم يعوض كذلك، ولا يلزم تعويض «أي» بل لو عوض «بعض» و«كل» لكان «أي» جديرًا ألا يعوض هنا منه، لأمرين:\nأحدهما- أن النداء موضع حذف وتخفيف، ألا ترى أن فيه نحو الترخيم، وحذف الياءات، ويافل، وما أشبه ذلك.\nوالآخر- أن الإضافة قد حذفت مما هو أمكن منه ولم تعوض، لدلالة المضاف على الإضافة، فإذا لم يعوض ما هو أمكن منه في الموضع الذي هو أولى بالعوض، كذلك العوض، هذا في الموضع الذي لا تليق به الزيادات للعوض.\nوأيضًا فإن «أيًا» قد حذفت صلتها في غير الندا ولم تعوض من صلتها شيء، مع أن الدلالة على الحذف من الصلة أنقص من الدلالة على حذف المضاف إليه منه، لأنها يعلم منها أن معناها الإضافة كيف كانت موصولة، كالعلم بأنها أبدًا مقتضية للإضافة.\nفإذا لم تعوض من حذف صلتها شيء كان ألا تعوض من حذف إضافتها في النداء.","vol":"2","page":657},{"text":"وإن قال قائل: ف «إذ» ليس بتمكن، وقد عوض إضافتها لما حذفت منها «يومئذ» و«حينئذ» وقوله: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) «١»، و(مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ) «٢» و(عَذابِ يَوْمِئِذٍ) «٣»، فما تنكر أن تعوض «أي» في النداء.\nإذا حذف المضاف إليه، فإن لم يعوض من «بعض» و«كل» .\nقيل له: «أي» أشبه ب «بعض «وكل» في اللفظ، والمعنى بحمله عليهما أولى من حملها على «إذ» على انه لا يلزم إذا عوض «إذ» أن يعوض «أي»، لما ذكرنا من دلالتها على المضاف إليه بمعناها ولفظها، ولأنها في موضع حذف، وليست «إذ» كذلك، ألا تراها أنها لا تدل على إضافة كما تدل «أي» عليه، وإنما تدل على وقت ماض، ولا تتمكن تمكن «أي» لأنها تتصرف في وجوه الإعراب، و«إذ» إنما تمكنت في موضعين هذا أحدهما، وكأنه كره أن يسلب ذلك ولا يعوض منه، و«أي» أمكن منها وأشد تصرفًا، فلم يلزم العوض منها من حيث لزم/ في «إذ»، ولأنهم قالوا:\nاضرب أي أفضل، فحذفوا الصلة منه والإضافة ولم يعوضوا مع حذف شيئين، فلأن لا يعوض في النداء أولى، وقد استقصينا هذا فى «الخلاف» .\n_________\n(١) هود: ٦٦.\n(٢) النمل: ٨٩.\n(٣) المعارج: ١١.","vol":"2","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الباب الرابع والثلاثون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من حروف الشرط دخلت عليه اللام الموطئة للقسم فمن ذلك قوله تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ) «١»، (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) «٢»، (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) . «٣»\nوقوله: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ) «٤» .\nوقوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) «٥» .\nوقوله: (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) «٦» .\nوقوله: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ)» .\nوقوله: (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) «٨» .\nوهذا ونحوه من الآي دخلت اللام على حرف الشرط فيه مؤذنة بأن ما بعدها جواب قسم مضمر، على تقدير: والله لئن اتبعت أهواءهم يدل على صحة هذا، وأن الجواب جواب قسم مضمر دون جواب الشرط، ثبات النون في قوله:\n«لا يأتون بمثله» . وقوله: «لا يخرجون معهم»، ولو كان جواب الشرط لم يقل:\n_________\n(١) البقرة: ١٢٠.\n(٢) البقرة: ١٤٥.\n(٣) الأنعام: ١٢١.\n(٤) هود: ٩.\n(٥) الإسراء: ٨٨.\n(٦) الإسراء: ٨٦. [.....]\n(٧) الحشر: ١٢.\n(٨) الأعراف: ١٨.","vol":"2","page":659},{"text":"«لنذهبن»، ولا «ليولن» ولا «إنه ليئوس»، ولا «إنكم لمشركون»، ولا «ما تبعوا قبلتك» . والجواب جواب قسم مضمر دون جواب الشرط، فلا يجوز: والله لئن تأتني آتك، وإنما يقال: والله لئن تأتني لأتينك.\nوأصل هذا الكلام أن تقول: والله لآتينك، ثم بدا له عن الحلف بالبتات فقال: والله إن تأتني، فإذا أضمروا القسم دخلت اللام على «إن» تؤذن بالقسم المضمر الذي ما بعده جوابه، فهذا مساغ هذا الكلام. فقول من قال: إن الفاء في قوله: (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) «١» مضمرة، ذهاب عن الصواب، وكذا (إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) «٢»، ليست الفاء هناك مضمرة بتة.\nوأما قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ) «٣» ففيه وجهان:\nأوجههما- أن يكون «من» بمعنى «الذي»، و«اشتراه» صلته، ويكون قوله: «ما له في الآخرة» خبر المبتدأ.\n/ ويجوز أن يكون «من» شرطا، و«اشتراه» جزم ب «من»، ويكون «ماله» جواب القسم المضمر، على تقدير: والله ماله.\nوإنما قلنا: إن الأول أوجه، لأنهم قد أجروا «علموا» في كلامهم مجرى القسم، فتكون «اللام» التي في «لقد» جواب القسم، ويكون «لمن اشتراه» جواب «لقد علموا»، فيكون هذا قسمًا داخلًا على قسم فلا يجوز، ولا يلزم هذا في الوجه الأول.\nفأما قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) «٤»، إن جعلت «ما» بمعنى «الذي» كانت مبتدأة، و«آتيتكم» صلته،\n_________\n(١) الأنعام: ١٢١.\n(٢) هود: ٩.\n(٣) البقرة: ١٠٢.\n(٤) آل عمران: ٨١.","vol":"2","page":660},{"text":"والتقدير: آتيتكموه، ويكون قوله: (ثُمَّ جاءَكُمْ) «١» معطوفًا على الصلة، والتقدير: ثم جاءكم به، إلى قوله: (لِما مَعَكُمْ) «٢»، ويكون قوله (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) «٣» خبر المبتدأ.\nومن رأى أن الظاهر يقوم مقام المضمر كان قوله: «لما معكم» يغني عن إضمار «به» .\nومن قال: إن «ما» شرط، كانت اللام بمنزلتها في «لئن»، ويكون «آتيتكم» مجزوما ب «ما»، و«ما» منصوبة به، ويكون قوله «ليؤمنن» جواب القسم الذي ذكرناه.\nوالوجهان اللذان ذكرناهما في قوله «لمن اشتراه» جائزان في قوله: (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) «٤» .\nوقد جاءت لام «لئن» محذوفة في التنزيل:\nقال الله تعالى: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)، «٥» والتقدير: ولئن لم ينتهوا، كما ظهرت في قوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ) «٦» إلى قوله: (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) «٧» .\nومثل قوله: (إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) «٨» قوله: (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ) «٩» .\nقال أبو علي: ويدل أيضًا على أن اعتماد القسم على الفعل الثاني دون الأول في نحو قوله: (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) «١٠» و(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) «١١»، وما أشبه ذلك، أنه لا يخلو من أن يكون اعتماد القسم على الفعل الثاني، أو على الفعل الأول،\n_________\n(٣- ٢- ١) آل عمران: ٨١.\n(٤) الأعراف: ١٨.\n(٨- ٥) المائدة: ٧٣.\n(٧- ٦) الأحزاب: ٦٠.\n(٩) العلق: ١٥.\n(١٠) الروم: ٥٨.\n(١١) البقرة: ١٤٥.","vol":"2","page":661},{"text":"والدليل على أنه الثاني دون الأول حذفهم اللام الأول في نحو هذا، ألا ترى أنه لو كان اعتماد القسم عليها دون الثانية لما حذفت، كما لم تحذف الثانية في موضع.\nفمما جاءت فيه هذه اللام الأولى محذوفة في التنزيل قوله: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا/ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ) «١»، (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ) «٢» .\nوفي موضع آخر: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ) «٣» ثم قال: (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) «٤» فيدلك حذفهم لها على الاعتماد على الثانية لا عليها.\nفإن قلت: ما ننكر أن يكون اعتماد القسم في نحو ذا على اللام الأولى دون الثانية، لأن اللام حذفت كما حذفت من قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)، «٥» ولا يكون في حذفهم اللام من غير هذا دلالة على أن اعتماد القسم على الفعل الثاني.\nقيل: هذا لا يجوز لأن اللام في «لقد» إنما استحسن حذفها لطول الكلام بما اعترض بين القسم والمقسم عليه ولم يطل في هذا الموضوع كلام فيستجاز حذفها كما استحسن حذفها هناك، فإن هذه اللام بمنزلة «إن» في قولك: والله إن لو فعل لفعلت، تثبتها تارة وتحذفها أخرى، واللام الثانية هي المعتمدة، والأولى زيادة كان سقوطها لا يخل بالكلام، واختص به القسم، كقولهم: آثرًا ما، وربما، وما أشبه ذلك.\nوأما قوله: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) «٦»، والتقدير: ليظلن، فوضع الماضي موضع المستقبل.\n_________\n(١) المائدة: ٧٣. [.....]\n(٢) الأعراف: ٢٣.\n(٤- ٣) الأحزاب: ٦٠.\n(٥) الشمس: ٩.\n(٦) الروم: ٥١.","vol":"2","page":662},{"text":"ولأن جميع ما جاء في التنزيل على هذا الوجه فيما تقدم من الآي، من قوله «١»: (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٢»، وقوله: (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ) «٣»، وقوله: (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ) «٤»، وقوله: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ) «٥»، وقال: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) «٦» .\n_________\n(١) يريد بقوله: «فيما تقدم» هذه الآية وحدها.\n(٢) الروم: ٥٨.\n(٣) التوبة: ٧٥.\n(٤) يوسف: ٣٢.\n(٥) مريم: ٤٦.\n(٦) يس: ١٨.","vol":"2","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الباب الخامس والثلاثون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من التجريد وهو باب شريف لطيف يعز وجوده في كتبهم، وذلك نحو قولهم:\nلئن لقيت فلانًا لتلقين منه الأسد، ولئن سألته لتسألن منه البحر فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسدًا أو بحرًا، وهو عينه هو الأسد والبحر، لا أن هناك شيئًا منفصلًا عنه وممتازًا منه، وعلى هذا يخاطب الإنسان منهم نفسه حتى كأنها تقابله أو تخاطبه، وقد يكون ذلك بحرف «الباء» / و«من» وحرف «فى» فمن ذلك، قوله تعالى: (ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) «١»، أي:\nمالك الله وليّا وكذا: (ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ) «٢» .\nوقال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) «٣»، أي: كونوا أمة.\nوقال: (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) «٤» أي: كن لنا وليًا.\n(وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) «٥»، أي: كن لنا نصيرًا.\nوقال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماء لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ) «٦»، أي: لكم هو شراب.\nوقال الله تعالى: (ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) «٧» . أي:\nلهم هي دار الخلد.\n_________\n(١) البقرة: ١٢٠.\n(٢) الرعد: ٣٧.\n(٣) آل عمران: ١٠٤.\n(٤) النساء: ٧٥. [.....]\n(٥) النساء: ٧٥.\n(٦) النحل: ١٠.\n(٧) فصلت: ٢٨.","vol":"2","page":664},{"text":"ومسألة «الكتاب» جاء بالباب: أما أبوك فلك به أب، أي لك منه أو به، أي: بمكانه أي: بمكانه أب.\nوقال عز من قائل: (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ) «١» أي: بعذاب ربهم عذاب جهنم.\nويجوز أن يتعلق الباء بنفس «كفروا»، فيكون على الأول الظرف معمول الظرف، وعلى الثاني يكون الظرف معمول الظاهر.\nوأما قوله تعالى: (وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)» .\nفقد قال أبو علي: جعلنا بدلكم ملائكة لأن الإنس لا يكون منهم ملائكة، وقال:\nكسوناها من الرّيط اليماني ... ملاءً في بنائقها فصول «٣»\nوإن جعلت «من» كالتي في قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) «٤» و:\nيأبى الظلامة منه النوفل الزفر\nكان التقدير: ولو نشاء لجعلنا منكم مثل ملائكة، أي: فلا تعصون كما لا يعصون، فأجبرناكم على الطاعة.\nوقال أبو علي: لك به أب، أي: بمكانه، فقولك «بمكانه» في موضع ظرف. والعامل فيه «لك» . وكذلك: (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) «٥» «فيها» ظرف، والعامل فيه «لهم» . ويجوز على قول الشاعر: «٦»\nأفادت بنو مروان قيسًا دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل\n_________\n(١) الملك: ٦.\n(٢) الزخرف: ٦٠.\n(٣) البنائق: جمع بنيقة وهي طوق الثوب.\n(٤) آل عمران: ١٠٤.\n(٥) فصلت: ٢٨.\n(٦) عجز بيت لأعشى باهلة، وصدره:\nأخو رغائب يعطيها ويسألها\n(اللسان: زفر) .","vol":"2","page":665},{"text":"أن يكون من قوله: (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) «١» مستقرّا، و«لهم» لغوًا.\nألا ترى أن قوله:\nوفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل\nلا يكون إلا مستقرًا، فإذا صح هذا هاهنا وجب جواز كونه مستقرًا في الآية أيضًا، وكما تجعل هذا بمنزلة الظرف/ كذلك تجعل الجار والمجرور في موضع المفعول من قوله:\nبنزوة لص بعد ما مر مصعب بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل و«مصعب» نفسه هو. الأشعث. وقالوا: في هذا الدرهم خلف من هذا الدرهم، أي: هذا الدرهم خلف. وكذلك: (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) «٢» أي:\nلهم النار دار الخلد، وقال:\nأخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر «٣»\nف «أخو رغائب» هو «النوفل الزفر»، فقال: منه النوفل، وهو هو.\nقال عثمان في قوله:\nوفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل\nفي هذا غاية البيان والكشف، ألا ترى أنه لا يجوز أن يعتقد أن الله تعالى ظرف لشئ ولا متضمن له، فهو إذًا على حذف المضاف، أي عدل الله عدل حكم. ومثله: (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا) «٤» أي: أسأل الله خبيرا.\n_________\n(٢- ١) فصلت: ٢٨.\n(٣) انظر الحاشية (٦ ص ٦٦٥) .\n(٤) الفرقان: ٥٩.","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الباب السادس والثلاثون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الحروف الزائدة في تقدير وهي غير زائدة في تقدير آخر فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) «١»، إن شئت كان التقدير: فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، فتكون الباء زائدة. وإن شئت كان التقدير: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم. والوجه الأول أحسن.\nومثله: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) «٢»، إن شئت كان التقدير: ألم تر إلى الذي حاج، وإلى الذي مر، وتكون الكاف زائدة. وقد تقدم فيه وجه آخر.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) «٣» .\nإن شئت كانت الباء زائدة، أي: لا تلقوا أيديكم، وعبر بالأيدي عن الذوات. وإن شئت كان التقدير: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم، «وألقى» فعل متعد، بدليل قوله: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) «٤» .\nقال أبو على: الباء الجارة للأسماء تجئ على ضربين:\nأحدهما- أن تكون زائدة.\nوالآخر- أن تكون غير زائدة.\nوالزائدة- تلحق [شيئين]:\nحدهما- جزء من الجملة.\nوالآخر- فضلة عن الجملة، أو ما هو مشبه بها فأما الجزء من الجملة فثلاثة أشياء: مبتدأ، وخبر مبتدأ/، وفاعل مبني على فعله الأول، أو على مفعول بنى على فعله الأول.\n_________\n(١) البقرة: ١٣٧.\n(٢) البقرة: ٢٥٩. [.....]\n(٣) البقرة: ١٩٥.\n(٤) النحل: ١٥.","vol":"2","page":667},{"text":"من ذلك، وهو دخولها على المبتدأ زائدة: ففي موضع واحد في الإيجاب، وهو قولهم: بحسبك أن تفعل الخير، ومعناه: حسبك فعل الخير، فالجار مع المجرور في موضع رفع بالابتداء، ولا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا الحرف.\nفأما غير الإيجاب فقد دخل الجار غير الباء عليه، وذلك نحو قوله: هل من رجل في الدار؟ وقال: هل لك من حاجة، وقال: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) «١» .\nفأما قوله: (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا) «٢» فمن رفع ما بعد الظرف بالابتداء كان قوله: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) «٣» كذلك، ومن رفعه بالظرف كان في موضع الرفع بالفعل كما يرتفع بالظرف، كقوله: (أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) «٤»، وقوله: (أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) «٥» .\nأما الثاني: دخولها على خبر المبتدأ في موضع، في قول أبي الحسن الأخفش، وهو قوله: (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) «٦»، زعم أن المعنى: جزاء سيئة مثلها، وكأنه استدل على ذلك بالآية الأخرى. وهو قوله: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) «٧» .\nومما يدلك على جواز ذلك أن ما يدخل على المبتدأ قد تدخل على خبره لام الابتداء التي دخلت على خبر المبتدأ، في قول بعضهم: إن زيدًا وجهه لحسن. وقد جاء في الشعر:\nأم الحليس لعجوز شهربه «٨»\n_________\n(٣- ١) فاطر: ٣.\n(٢) الأعراف: ٥٣.\n(٤) المائدة: ١٩.\n(٥) البقرة: ١٠٥.\n(٦) يونس: ٢٧.\n(٧) الشورى: ٤٠.\n(٨) شهربه: كبيرة. وبعده:\nترضى من الشاه بعظم الرقبة","vol":"2","page":668},{"text":"والذي أجازه أبو الحسن أقوى من هذا في القياس، وذلك أن خبر المبتدأ يشبه الفاعل من حيث لم يكن مستقلًا بالمبتدأ، كما كان الفعل مستقلًا بالفاعل، وقد دخلت على الفاعل فيما تدخله بعد، فكذلك يجوز دخولها على الخبر.\nوقد تحتمل الآية وجهين غير ما ذكر أبو الحسن:\nأحدهما- أن تكون الباء مع ما قبلها في موضع الخبر، وتكون متعلقة بمحذوف، كما يقال: ثوب بدرهم، ولا يمتنع هذا من حيث قبح الابتداء بالنكرة، لمعنى العموم فيه وحصول الفائدة به.\nوالآخر- أن تكون الباء من صلة المصدر وتضمر الخبر/ لأنك تقول:\nجزيتك بكذا، فيكون التقدير: جزاء سيئة بمثلها واقع، أو كائن.\nالثالث: دخولها على الفاعل المبني على فعله، وذلك في موضعين:\nأحدهما- قوله: «وكفى بالله» .\nوالأخر قولهم في التعجب: أكرم به.\nفالدلالة على زيادتها أن قولهم: «كفى بالله» «وكفى الله» واحد، وأن الفعل لم يسند إلى فاعل غير المجرور. وفي التنزيل: (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا) «١»، (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا) «٢»، (وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) «٣»، والتقدير في كل هذا:\nكفاك الله شهيدًا، وكفاك الله حسيبًا، وكفت جهنم سعيرًا وكذلك: (وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) «٤»، أي: كفيناك حاسبين. قال الشاعر:\nكفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا «٥»\n_________\n(١) النساء: ٧٩ و١٦٦\n(٢) النساء: ٦، الأحزاب: ٣٩.\n(٣) النساء: ٥٥.\n(٤) الأنبياء: ٤٧.\n(٥) عجز بيت لسحيم، صدره\nعميرة ودع إن تجهزت غاديا\nوالشاهد فيه ورود فاعل «كفى» مجردا عن الباء. [.....]","vol":"2","page":669},{"text":"وتقول: مررت برجل كفاك به، وبرجلين كفاك بهما، وبرجال كفاك بهم، فتفرد الفعل لأن الفاعلين بعد الباء، وإن لم تلحق الباء قلت:\nمررت برجل كفاك من رجل، وبرجلين كفياك من رجلين، ورجال كفوك من رجال.\nوأما الدلالة على زيادتها في قولهم: أكرم به، وقوله: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) «١»، فهي أن الفعل لا يخلو من أن يكون للمخاطب أو الغائب، فلو كان للمخاطب لثني فيه الفاعل تثنيته للمخاطب وجمع بجمعه وأنث لتأنيثه، فلما أفرد في جميع الأحوال ولم يعتبر به الخطاب علم أنه ليس للمخاطب، وإذا لم يكن له ثبت أنه للغائب.\nويدل على ذلك أيضًا أن المعنى إنما هو على الإخبار عن المخاطب، ألا ترى أن قولهم: أكرم به، يراد به أنه قد كرم، وإنما دخلت الهمزة على حد ما دخلت في قولهم: أجرب الرجل، وأقطف، وأعرب، وألأم، وأعسر، وأيسر، إذا صار صاحب هذه الأشياء، وكذلك «أكرم» معناه: صار ذا كرم، و(أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) «٢» صاروا ذوي بصر وسمع، خلاف من قال تعالى فيه: (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى) «٣» .\nفإن قلت: كيف جاء على لفظ الأمر؟ قيل: كما جاء (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) «٤»، والمعنى: فمد له الرحمن مدا.\nوالموضوع الآخر من الموضعين الذي لحقت الباء/ بهما زائدة، وهو أن يكون فضلة عن الجملة، أو مشبهًا بها، فالمشبه كقوله:\n_________\n(٢- ١) مريم: ٣٨.\n(٣) الإسراء: ٧٢.\n(٤) مريم: ٧٥.","vol":"2","page":670},{"text":"(أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) «١» «٢» (وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ) «٣» (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) «٤»، وقوله.\n(لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) «٥» فالباء الأولى متعلقة باسم الفاعل.\nوالثانية التي تصحب «ليس» قال: (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ)» .\nوالآخر زيادتها في المفعول، كقوله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ) «٧» .\nفأما قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) «٨»، فقد قيل: الباء زيادة.\nوقد قيل: التقدير: بهز جذع النخلة.\nومن ذلك قوله: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) «٩»، أي: تنبت الثمرة بالدهن، فحذف المفعول، فيكون «الباء» حالًا.\nوقيل: التقدير: تنبت الدهن، والباء زائدة.\nوأما قوله تعالى: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) «١٠»، فقد قيل: الباء زائدة، والتقدير:\nأيكم المفتون.\nوقد قيل: «المفتون» بمعنى: الفتنة، أي: بأيكم الفتنة، كما يقال:\nليس له معقول، أي: عقل.\nفأما قوله تعالى: (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) «١١»، أي: جزاء سيئة مثلها، لقوله فى الأخرى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) «١٢» .\n_________\n(١) فيما سيأتي من الكلام اضطراب. فهذه الأمثلة مع «ليس» و«ما» من زيادة الباء في الخبر، ومكانها فيما سبق. والذي عناه المؤلف بدخولها على الفضلة، فهو يعني المفعول، وقد أورد شاهده. غير أنه لم يورد شاهد المشبه بها، وهو يعني الحال والتوكيد. ثم إنّ المؤلف عاد فكرر شيئا قاله قبل.\n(٢) الأعراف: ١٧٢.\n(٣) البقرة: ٩٦.\n(٤) البقرة: ٨.\n(٥) الأنعام: ٨٩.\n(٦) الحجر: ٤٨.\n(٧) البقرة: ١٩٦.\n(٨) مريم: ٢٥.\n(٩) المؤمنون: ٢٠.\n(١٠) القلم: ٦.\n(١١) يونس: ٢٧. [.....]\n(١٢) الشورى: ٤٠.","vol":"2","page":671},{"text":"وأما قوله تعالى: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِها) «١» فالباء زائدة. وقيل: بل هي بمعنى «من» . وقيل: بل هي محمول على المعنى، أي: يروى بها وينتفع. وقيل:\nشربت بالعين، حقيقة، و: من العين، والعين، مجازًا، لأن العين اسم للموضع الذي ينبع منه الماء، فهو كقولك: شربت بمكان كذا، ولهذا يقال: ماء العين، وماء السّلسبيل، ثم توسع واجتزئ باسم العين عن الماء، لما كان لا يسمى المكان عينًا إلا ينبوع الماء منه.\nفأما قوله: «عينًا» فالتقدير: ماء عين، أي: يشربون من كأس موصوفة بهذا ماء عين.\nوقيل: بل «عين» بدل من «كافور»، لأن «كافور» اسم عين في الجنة.\nوقيل: هو نصب على المدح.\nومن زيادة الباء قوله: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى) «٢»، والتقدير: ألم يعلم أن الله يرى، لقوله: (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ) «٣» .\nومن ذلك قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) «٤»، وقال: (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) «٥»، ومثله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) «٦» . أي: اقرأ اسم ربك، لقوله: (فَإِذا قَرَأْناهُ)\n«٧» .\n_________\n(١) الإنسان: ٦.\n(٢) العلق: ١٤.\n(٣) النور: ٢٥.\n(٤) الحج: ٢٥.\n(٥) الممتحنة: ١.\n(٦) العلق: ١.\n(٧) القيامة: ١٨.","vol":"2","page":672},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ) «١»، فالباء في «بقادر»، زائدة، لأنه خبر «أن»، وجاءت زيادتها للحاق النفي أول الكلام.\nوأما قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) «٢» فالكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء، لأن حمله على الظاهر يوجب إثبات المثل.\nوقيل: الباء بمعنى الصفة، أي: ليس كصاحب صفته شيء، وصاحب صفته هو هو.\nوقيل: بل «المثل» زيادة.\nوقد تزاد «من» في النفي بلا خلاف، نحو قوله: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) «٣» أي: ما لكم إله، وكقوله: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ)، وقوله:\n(وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) «٤»، (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ) «٥» .\nفأما زيادتها في الواجب فلا يجوز عند سيبويه، وهو جائز عند الأخفش، وقد تقدم ذلك فيما مضى، كقوله تعالى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا) «٦» .\nو: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) «٧» . وقد تقدّم ذلك.\n_________\n(١) الأحقاف: ٣٣.\n(٢) الشورى: ١١.\n(٣) الأعراف: ٥٩، ٦٥، ٧٣، ١٨٥، وهود: ٥٠، ٦١، ٨٤.\n(٤) آل عمران: ٦٢.\n(٥) المائدة: ٧٣.\n(٦) المائدة: ٨٨. [.....]\n(٧) المائدة: ٤.","vol":"2","page":673},{"text":"وقد تزاد الفاء، كقوله: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) «١» إلى قوله: (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ)، ف «الفاء» زائدة.\nوقد تزاد اللام أيضًا، كقوله: (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) «٢»، وقوله:\n(إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) «٣»، وقوله: (رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) «٤» .\nوقوله: (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) «٥»، وقد تقدم.\nوقد تزاد الواو، قال الفراء: في قوله تعالى: (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ) «٦»، جوابه قوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) «٧»، الواو مقحمة.\nوقال: (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) «٨»، الواو زائدة. أي: تله.\nوقال: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ) «٩»، «الواو» مقحمة.\nوعندنا أن أجوبة هذه الأشياء مضمرة، وقد تقدم.\n_________\n(١) آل عمران: ١٨٨.\n(٢) الأعراف: ١٥٤.\n(٣) يوسف: ٤٣.\n(٤) النمل: ٧٢.\n(٥) الحج: ٢٦.\n(٦) الأنبياء: ٩٦.\n(٧) الأنبياء: ٩٧.\n(٨) الصافات: ١٠٣.\n(٩) الانشقاق: ١.","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الباب السابع والثلاثون</span>\nهذا باب ما حاء في التنزيل من التقديم والتأخير، وغير ذلك فمن ذلك قوله تعالى: (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ) «١»، قيل: الكاف تتعلق بقوله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) «٢» .\nوقيل: بل هو متعلق بقوله: (فَاذْكُرُونِي)»\n، أي: اذكروني كما أرسلنا فيكم.\nومثله قوله: (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ) «٤» .\nقال أبو علي: «كما» متعلق ب «فليكتب»، بمنزلة: بزيد فامرر، ولا تحمل على: «أن يكتب كما علمه الله» .\nفأما قوله: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) «٥» .\nيجوز أن يكون الوقف على «خاشعين» و«اللام» من صلة «يشترون»، أي: لأجل الله لا يشترون. ويجوز أن يكون «وما أنزل إليهم» تمامًا، ويكون التقدير: لا يشترون بآيات الله خاشعين لله، فيكون حالًا مقدمًا.\nومثله في التقديم قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ) «٦» .\n_________\n(١) البقرة: ١٥١.\n(٢) البقرة: ١٥٠.\n(٣) البقرة: ١٥٢.\n(٤) البقرة: ٢٨٢. [.....]\n(٥) آل عمران: ١٩٩.\n(٦) الأنبياء: ٢٠.","vol":"2","page":675},{"text":"قال أحمد بن موسى: (وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) «١»، أي: لا يفترون النهار، فهو في نية التقديم.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) «٢»، أي: لا تؤمنوا أن يؤتي أحد إلا لمن تبع دينكم، ف «أن يؤتي» مفعول «لا تؤمنوا» .\nوقدم المستثنى فدل على جواز: ما قدم إلا زيدًا أحد.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ) «٣»، وقال: (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها) «٤»، فالمفعول مقدم على الفاعل، ووجب تقديمه هاهنا، لأن تأخيره يوجب إضمارًا قبل الذكر.\nومن ذلك: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) «٥» أي: أوجس موسى في نفسه، فقدم الكناية على المكنى عليه، كما كان في نية التأخير، فدل على جواز: ضرب غلامه زيد.\nومن ذلك قوله: (لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) «٦» .\nالتقدير: ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم يكرهنا عليه، فيمن قال: إن «ما» نافية.\nومن ذلك قوله تعالى: (خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ) «٧» هذا كقولهم: راكبًا جاء زيد، والتقدير: يخرجون من الأجداث خشعًا أبصارهم.\n_________\n(١) الأنبياء: ٢٠.\n(٢) آل عمران: ٧٣.\n(٣) البقرة: ١٢٤.\n(٤) الأنعام: ١٥٨.\n(٥) طه: ٦٧.\n(٦) طه: ٧٣.\n(٧) القمر: ٧.","vol":"2","page":676},{"text":"ومن ذلك قوله في البقرة: (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) «١»، أي: يقيمون الصلاة وينفقون مما رزقناهم ففصل بين الواو والفعل بالظرف.\nومثله: (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) «٢»، فيمن فتح الباء، أي: بشرناها بإسحاق ويعقوب من وراء إسحاق، ففصل بين الواو والاسم بالظرف.\nوقد تقدم هذا في غير موضع. وحمله قوم على إضمار فعل، وآخرون على إضمار الجار والمجرور.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى) «٣»، أي: كتاب موسى من قبله، ففصل بين الواو وبين ما عطف به عليه على «شاهد» بالظرف.\nنظيره/ في الأحقاف: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) «٤» إلى قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى) .\n«كتاب» معطوف على قوله «شاهد»، أي: وشهد شاهد وكتاب موسى من قبله.\nوكذلك قوله: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً) «٥»، أي: وأمة مسلمة لك من ذريتنا.\nومثله: (خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) «٦»، أي: ومثلهن من الأرض.\n_________\n(١) البقرة: ٣.\n(٢) هود: ٧١.\n(٣) هود: ١٧.\n(٤) الأحقاف: ١٠.\n(٥) البقرة: ١٢٨. [.....]\n(٦) الطلاق: ١٢.","vol":"2","page":677},{"text":"والذي نص عليه في «الكتاب» أن الفصل بين الواو والمعطوف بالظرف وغيره، إنما يقبح إذا كان المعطوف مجرورًا، ولم يذكر في المنصوب والمرفوع شيئًا.\nوقال أبو علي: قياس المرفوع والمنصوب كقياس المجرور، قال: لأن الواو نابت عن العامل وليس بعامل في الحقيقة، فلا تتصرف فيه كما لا تصرف في معمول عشرين، لما كان فرعًا على باب «ضاربين» .\nوحمل هذه الآي على إضمار فعل آخر فقال: التقدير في قوله (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) «١» أي: وخلق من الأرض مثلهن.\nوقال في قوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) «٢» التقدير: واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك. ولعله يحمل «كتاب موسى» في الآيتين على الابتداء، والظرف على الخلاف، ولا يحمله على المرفوع الظاهر، وقال: لو قلت: هذا ضارب زيد أمس وغدًا عمرو، امتنع الجر والنصب في «عمرو» .\nوالذي نص عليه سيبويه في باب القسم عند قوله: والله لا قومن ثم الله لأقتلن. فقال: هو ردئ خبيث على تقديم: الله لأقتلن.\nقال أبو علي: وإنما جاء الفصل بين الواو والمنصوب والمرفوع في الشعر دون سعة الكلام.\nوقال قوم في قوله: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) «٣» فيمن نصب. إنه حال، على تقدير. وهو من الأرض مثلهن، أي: الخلق من الأرض، أي: كان\n_________\n(٣- ١) الطلاق: ١٢.\n(٢) البقرة: ١٢٨.","vol":"2","page":678},{"text":"من الأرض مثلهن، فجعل الجار الخبر وأضمر المبتدأ، وفيمن رفع «مثلهن» أظهر، على تقدير: وهو مثلهن من الأرض. وقد نبهتك على الأبيات في «البيان» .\nومن ذلك قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ/ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) «١»، التقدير عند الفراء: يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم، فأخر.\nومثله قال: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) «٢»، والتقدير عنده: آتوني قطرًا أفرغه عليه، فأخر.\nوقال: (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) «٣»، أي: خذ إليك، عند الفراء.\nومثله: (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) «٤» في الموضعين، أي: لكي لا يعلم شيئًا من بعد علم علمًا، أي من بعد علمه، فأخر عند الفراء.\nفأما قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) «٥»، فقوله «بالله» يجوز أن يكون من صلة «الشهادة»، ومن صلة «الشهادات»، إذا نصب «الأربع» .\nوقياس من أعمل الثاني أن يكون قوله: «بالله» من صلة «شهادات»، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول «بالله» من صلة «شهادات»، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول: ضربت وضربني، ومن رفع فقال:\nفشهادة أحدهم أربع شهادات بالله، فإن الجار والمجرور من صلة «شهادات»،\n_________\n(١) النساء: ١٧٦.\n(٢) الكهف: ٩٦.\n(٣) البقرة: ٢٦٠.\n(٤) النحل: ٧٠- الحج: ٥.\n(٥) النور: ٦.","vol":"2","page":679},{"text":"ولا يجوز أن يكون من صلة «شهادة»، لأنك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين الصلة والموصول، ألا ترى أن الخبر الذي هو «أربع شهادات بالله» يجوز أن يكون من صلة «شهادة أحدهم» فتكون الجملة التي هي «إنه لمن الكاذبين» في موضع نصب، لأن الشهادة كالعلم فيتعلق بها «إن» كما يتعلق بالعلم، والجملة في موضع نصب بأنه مفعول به، و«أربع شهادات» ينتصب انتصاب المصادر. ومن رفع «أربع شهادات» لم يكن قوله «لمن الكاذبين» إلا من صلة «شهادات» دون «شهادة»، كما كان قوله «بالله» من صلة «شهادة» ففصلت بين الصلة والموصول.\nومن ذلك قوله: (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا) «١»، والتقدير: وأنهم ظنوا أن لن يبعث الله أحدًا كما ظننتم.\nوقال الله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا) «٢»، أي: هزي إليك رطبًا تساقط عليك.\nفهذه الآي محمول على الفعل الثاني عندنا، وما يقتضيه الأول مضمر، وهم يحملون الأول دون الثاني. ويضمرون/ الثاني ويفصلون بالثاني بين الأول ومقتضاه:\nومن التقديم والتأخير: (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) «٣»، التقدير: فلا أقسم بمواقع النجوم، إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المطهرون. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم. وفصل بين\n_________\n(١) الجن: ٧.\n(٢) مريم: ٢٥.\n(٣) الواقعة: ٧٥، ٧٦.","vol":"2","page":680},{"text":"الصفة والموصوف بالجملة، وهو «لو تعلمون»، وبين القسم وجوابه بقول: «وإنه لقسم» .\nومن ذلك قوله: (فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) «١» والتقدير: وحين تصبحون وعشيّا، فأخّر واعترض بالجملة.\nالتقديم والتأخير قراءة ابن عامر: (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) «٢»، والتقدير: قتل شركائهم أولادهم، فقدم المفعول على المضاف إليه، قالوا: وهذا ضرورة ليس بضرورة، لأنه قد كثر عندهم ذلك، وأنشدوا فيه أبياتًا جمة.\nفمن ذلك قوله:\nكأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج «٣»\nأي: كأن أصوات أواخر الميس.\nوقال:\nهما أخوا في الحرب من لا أخا له «٤»\nأي: هما أخوا من لا أخا له في الحرب.\nوقال: بين ذراعي وجبهة الأسد «٥» أي: بين ذراعى الأسد وجبهته.\n_________\n(١) الروم: ١٧ و١٨.\n(٢) الأنعام: ١٣٧.\n(٣) البيت الذي الرمة. والإيغال: شدة السير. والميس: شجر تعمل منه الرحال. والمعنى: كأن أصوات أواخر الميس من شدة سير الإبل واضطراب رحالها عليها أصوات الفراريج (الكتاب ١: ٩٢) . [.....]\n(٤) صدر بيت لدرنا بنت عبعبة، من قيس بن ثعلبة، وعجز البيت:\nإذا خاف يوما نبوة فدعاهما\n(٥) عجز بيت للفرزدق، صدره:\nيا من رأى عارضا أصر به","vol":"2","page":681},{"text":"وقال:\nكأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام\nأي: برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام.\nومن ذلك ما قاله أبو الحسن في قول الله تعالى: (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) «١» . أي: إنه لراد من شر الوسواس الخناس من الجنة والناس الذي يوسوس في صدور الناس.\nومنه قول الله تعالى: (اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ) «٢»، أي: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم.\nوقيل في قوله: (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) «٣»: إن تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون.\nقال أبو الحسن: المعنى فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم.\nفإن قلت: كيف جاز أن تقدر/ «لما قالوا» متعلقًا بالمصدر، وهو متقدم قبله؟ قيل: لا يمتنع أن يتقدم على وجه التبيين، ليس إنه متعلق بالصلة، ألا ترى قوله:\nتقول ودقت نحرها بيمينها ... أبعلى هذا بالرّحى المتقاعس «٤»\n_________\n(١) الناس: ٤- ٥- ٦.\n(٢) النمل: ٢٨.\n(٣) المجادلة: ٣.\n(٤) البيت لمهذلول بن كعب العنبري (شرح الحماسة للمرزوقي: ٩٦٦) .","vol":"2","page":682},{"text":"وقوله:\nكان جزائي بالعصا أن أجلدا\nلم يجعلوه متعلقا ب «جزائى»، ولكن جعلوه تبيينًا للجلد، وكذلك ما ذكره أبو الحسن.\nوأما التقديم والتأخير الذي قدر، فمثله كثير، ويجوز أن يكون التقدير:\nوالذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون للقول، و«القول» في المعنى «المقول»، كالخلق بمعنى/ المخلوق، ألا ترى أن الذي يعاد هو الجسم، فلهذا كان الخلق بمعنى المخلوق، فى قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) «١» .\nفإن قلت: وكيف وقع «اللام» موقع «إلى» في قولك: عدت إلى كذا.\nفإنه لا يمتنع، ألا ترى أنه قد جاء: (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) «٢» . على أن «اللام» في قول من يخالف في هذا التأويل بمعنى «إلى» .\nومثله: (فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى) «٣» . أي: فاستمع إلى ما يوحى، لا بد من ذلك، لا سيما في قراءة الزيات: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ)، ويكون التقدير: فاستمع لأنا اخترناك إلى ما يوحى، ولو لم تحمله على هذا لكان التقدير: فاستمع لأنا اخترناك لما يوحى، فتعلق اللامين بقوله «فاستمع»، وقد قال: لا يتعدى فعل بحرفى جر متفقين.\nفإن قلت: ولم لا تحمل «وأنا اخترتك» على «نودي» في قوله (نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ... وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) «٤»، أي نودي بأني أنا ربك وأنا اخترتك.\n_________\n(١) الروم: ٢٧.\n(٢) يونس: ٣٥.\n(٤- ٣) طه: ١١- ١٣.","vol":"2","page":683},{"text":"قيل: إن «اخترناك» قراءة حمزة، وهي تقرأ: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ)، مكسورة الألف، فكيف تحمله عليه. وقد ذكرنا ما في هذا فى «البيان» و«الاستدراك» .\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعَفُ لَهُمْ) «١» . اضطرب قول أبي علي في هذه الآية، وله كلام في «الحجة» وكلام في «الإغفال» وكلام فى «الحلبيّات» «٢» وهو أجمع الثلاثة.\nقال فى «الحلبيات»:\nوالقول في أن حرف العطف في قوله: «وأقرضوا» لا يخلو من أن يكون عطفًا/ على الفعل المقدر في صلة «المصدقين» أو على غيره: إن قوله «وأقرضوا الله» لا يجوز أن يكون معطوفًا على الفعل المقدر في الموصول الأول، على أن يكون التقدير: إن الذين صدقوا وأقرضوا الله، وذلك أنك إذا قدرته هذا التقدير فقد فصلت بين الصلة والموصول بما ليس منهما، وما هو أجنبي، والفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي وما ليس منهما لا يصح، ولذلك لم يجيزوا: رأيت القائمين وزيدًا إلا عمرًا، وهذا النحو من المسائل لأن «زيدًا» معطوف على «رأيت»، والاستثناء من الصلة من حيث كان المستثنى معمول الفعل الذي فيها، فقد فصلت بينهما بالمعطوف، ولم يجز ذلك. كما لم يجز أن يكون «وأقرضوا» معطوفًا على «صدقوا» المقدر في الصلة، لفصل «المصدقات» المعطوف\n_________\n(١) الحديد: ١٨.\n(٢) كتاب في النحو.","vol":"2","page":684},{"text":"على ما بينهما. وإنما لم يجز ذلك لأن العطف على الموصوف وغيره في الأسماء يؤذن بتمامه، ألا ترى أنك لا تعطف على الاسم من قبل أن يتم بجميع أجزائه، فإذا كان العطف يؤذن بالتمام فعطفت ثم أتيت بعد العطف بما هو من تمامه فقد زعمت أنه تام غير تام، فنقضت بذكرك ما بقي من الصلة ما قدمته من حكم التمام بالعطف، وكان مدافعًا غير مستقيم. ولا يستقيم أن يكون قوله «وأقرضوا الله»، في هذه الآية، محمولًا على المقدر في الصلة، كما كان قوله: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) «١» على المقدر من قوله: (فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) «٢»، لأنك لم تزد في هذا الموضع على أنك عطفت على الموضع ولم تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي منهما، كما فصلت بالمعطوف بينهما في الأخرى، والحمل على المعنى في هذا النحو من العطف مستقيم حسن، فإذا لم يجز أن يكون معطوفًا على الصلة لم تحمله على ذلك، ولكن على وجوه أخر، منها:\nأن تجعل العطف اعتراضًا بين الصلة والموصول.\nوإن شئت كملته على أن الخبر غير مذكور.\nوإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين وجعلت العطف عليهم.\nوأما حمله على الاعتراض فهو أرجح الوجوه عندي، لأن الاعتراض قد شاع/ في كلامهم واتسع وكثر، ولم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو أجنبي منهما، لأن فيه تسديدًا وتثبيتًا، فأشبه من أجل ذلك الصفة والتأكيد، فلذلك جاء بين الصلة والموصول في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر والمفعول وفعله، وغير ذلك.\n_________\n(٢- ١) العاديات: ٣، ٤.","vol":"2","page":685},{"text":"فما جاء من ذلك من الصلة والموصول قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) «١» .\nوكقوله:\nذاك الذي وأبيك يعرف مالك ... والحق يدفع ترهات الباطل «٢»\nفإذا جاء الفصل بين الصلة والموصول بما ذكرنا من الاعتراض فإنه يجوز الفصل بين اسم «إن» وخبرها بالاعتراض الذي هو قوله (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) «٣» أحرى، لأن اتصال الصلة بالموصول أشد من اتصال المبتدأ بالخبر، ألا ترى أنهما يجريان مجرى الاسم الواحد، وأن المبتدأ قد يحذف خبره ولا يستعمل إثباته. وقوله: «يضاعف لهم» على هذا التأويل في الآية فى موضع رفع ب «إن» خبر المبتدأ.\nومما جاء من الاعتراض بين الفعل والفاعل قوله:\nألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا «٤»\nفالمبتدأ والخبر اعتراض، والجار والمجرور في موضع رفع ب «أن» فاعل، كما أنهما في «كفى بالله» كذلك، وإذا جاز في الفعل والفاعل كان المبتدأ والخبر أجوز.\nومن الاعتراض بين الصفة والموصوف قوله: تعالى: (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) «٥» كما أن قوله: (لَوْ تَعْلَمُونَ) «٦» كذلك، والمعنى في «لو تعلمون»: اعلموا، كما تقول: لو قمت، أي: قم.\n_________\n(١) يونس: ٢٧.\n(٢) اللسان «تره» . [.....]\n(٣) الحديد: ١٨.\n(٤) بيقر: هاجر من أرض إلى أرض. والبيت لامرئ القيس.\n(٥) مريم: ٣٤.\n(٦) الواقعة: ٧٥ و٧٦.","vol":"2","page":686},{"text":"وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع.\nوإن حملت على أن الخبر غير مذكور ولم تجعل قوله «وأقرضوا الله» اعتراضًا، ولكن جملة معطوفة على ما تقدم، جاز في قوله «والمصدقات» أمران:\nأحدهما- أن تكون الواو بمنزلة «مع»، على أن تكون قد سدت مسد خبر المبتدأ، كما انك لو قلت: إن المصدقين مع المصدقات، كان كذلك، ألا ترى أنه لما كان معنى قولك «أقائم الزيدان»: أيقوم الزيدان، استغنيت بالفاعل عن خبر المبتدأ، وإن كان قد ارتفع «قائم» ارتفاع المبتدأ، فكذلك قولك «والمصدقات»، وإن كان منتصبًا بالعطف على «إن»، فإنه سد مسد الخبر، فلا يحتاج مع ذلك إلى تقدير خبر، كما لم يحتج إليه في قولك: أقائم الزيدان. ومثل ذلك قولهم: الرجال وأعضادها، والنساء وأعجازها لما كان المعنى: الرجال مع أعضادها، والنساء مع أعجازها.\nاستغنيت عن خبر الابتداء، وكما استغنيت عن خبر المبتدأ بما كان معطوفا عليه لما كان المعنى كذلك، يدخلان على هذا الحد، فيكون المعنى: إنهم معهن في نيل الثواب وارتفاع المنزلة. فإذا حملت على ذلك جاز بلا خلاف فيها.\nوقد «١» يجوز أن تضمر لهذا النحو خبرًا، فيكون التقدير: كل رجل وضيعته مقرونان وعلى هذا تضمر أيضًا في خبر «إن» في قوله: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ) «٢» . أي: إن المصدقين والمصدقات يفلحون، أو مضاعف لهم، ونحو ذلك مما ذكروا به في التنزيل، ويكون موضع\n_________\n(١) هذا ثاني الأمرين.\n(٢) الحديد: ١٨.","vol":"2","page":687},{"text":"«يضاعف» نصبًا صفةً للقرض.\nوإن شئت جعلته جملة مستأنفة، إلا أنك لم تلحق الواو، أو لالتباس أحدهما بصاحبه، وقوله: (وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) «١» مستأنف.\nومن شاء جعل ما قبله وصفًا، إذ لا تعلّق له بالموصوف.\nوإن شئت جعلته حالًا من «لهم» في قوله «يضاعف لهم» .\nوإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين، وجعلت قوله «وأقرضوا» معطوفًا على ذلك، لأن معنى «المصدقين والمصدقات» كمعنى: إن الناس المصدقين. فإذا كان ذلك معناه جاز أن يعطف «وأقرضوا» عليه، كما كان يجوز ذلك لو أبرزت ما هذا المذكور في معناه وموضعه.\nوعلى هذا الوجه حمله أبو الحسن لأنه قال في تفسيرها:\nلو قلت: الضاربه أنا، وقمت زيد، كان جائزًا، كأنه يريد: إنه كما استقام أن يحمل «الضارب» على «ضرب» فتعطف «قمت» عليه، كذلك يستقيم أن تجعل الفاعلين، فتحمل «وأقرضوا» عليه، إذ لا يستقيم عطف «وأقرضوا» على الصلة الأولى، ولأن العطف على المعنى قد جاء في الصلات وغيرها كثيرًا، فأفهمه.\nومن التقديم والتأخير/ قوله تعالى: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ) «٢»، أي:\nجزيناهم ذلك، فقدم المفعول الثاني.\nوقال: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) «٣»، أي: جزيناهم ذلك بكفرهم.\nوقال: (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها) «٤» أي: مجرميها أكابر.\n_________\n(١) الحديد: ١٨.\n(٢) الأنعام: ١٤٦.\n(٣) سبأ: ١٧.\n(٤) الأنعام: ١٢٣.","vol":"2","page":688},{"text":"وقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ) «١»، أي: الجن شركاء.\nوقال: (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ) «٢» أي: يؤتي من يشاء ملكه.\nوقال: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) «٣»، أي: تؤتي من تشاء الملك.\nوأما قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) «٤» . جاء في التفسير أن قريشًا في الجاهلية كانت تكثر التزوج بغير عدد محصور، فإذا كثر على الواحد منهم مؤن زوجاته وقل ماله مد يده إلى ما عنده من أموال اليتامى، فحل له الأربع. وإلى هذا الوجه أشار أبو علي بعد ما حكى عن أبي العباس في كتابه في القرآن تعجب الكسائي من كون «فانكحوا» ما طاب لكم جوابًا لقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) «٥» .\nقال: وقاله أبو عبيد، وليس هذا الجواب، فإنما الجواب قوله:\n(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «٦»، كأنه قال: فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة.\nفقال أبو علي: جواب «إن خفتم» الفاء في «فواحدة»، كأنه في التقدير: إن خفتم ألا تقسطوا، إن كثرت عليكم مؤن الزوجات وأحوجتم إلى مال اليتامى. أي: فانكحوا واحدة. وقوله «فانكحوا ما طاب» اعتراض بين الشرط والجزاء، مثل قولك: إن زيدًا- فافهم ما أقول-\n_________\n(١) الأنعام: ١٠٠.\n(٢) البقرة: ٢٤٧.\n(٣) آل عمران: ٢٦.\n(٦- ٥- ٤) النساء: ٣. [.....]","vol":"2","page":689},{"text":"رجل صدق.\nقال: ولما كان الكلام باعتراض الجملة المسددة للشرط كرر الشرط ثانيًا، فقيل: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا) «١» وهو قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا) «٢» .\nوهذه الجملة متأخرة معنىً، أي: في حال الضيق واحدة، وفي السعة أربع.\nوالقصة عن عكرمة والشرح لأبي علي.\nقال قوم: إنهم كانوا يتوقون أموال اليتامى ولا يتوقّون الزنى، فقيل: كما خفتم في ذا فخافوا الزنى وأتوا الكلالة. عن مجاهد.\nوقيل: كانوا يخافون ألا يعدلوا في أموال اليتامى ولا يخافون أن يعدلوا في النساء. عن سعيد بن جبير.\nوقيل: التقدير: ألا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حل لكم من غيرهن من النساء. عن عائشة.\nوروي عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان الناس يتزوجون اليتامى ولا يعدلون بينهن، ولم يكن لهن أحد يخاصم عنهن، فنهاهم الله عن ذلك، وقال: (وَإِنْ خِفْتُمْ) «٣» .\nومن ذلك قوله تعالى: (ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) «٤» . «ذلك» منصوب ب «يدعو»، ويكون «ذلك» بمعنى «الذي» والجملة بعده صلة.\nوقال الفراء: بل «اللام» في «لمن ضره» في نية التأخير، والتقدير: من لضره، وهو خطأ، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول.\n_________\n(٣- ٢- ١) النساء: ٣.\n(٤) الحج: ١٢ و١٣.","vol":"2","page":690},{"text":"وقيل: إن «من» ليس في موضع مفعول «يدعو» «١»، لأنه مكرر من الأول معاد للتوكيد، واكتفى من مفعوله بمفعول الأول، وكرر تفظيعًا للأمر في عبادة الأصنام، وقوله «لمن ضره» على هذا مبتدأ، وخبره «لبئس المولى» .\nووجه ثالث: وهو أن يكون «يدعو» بمعنى «يقول» كقول القائل:\nما يدعى فلان فيكم؟ أي: ما يقال له؟ وكذلك: يدعون عنته «٢»، أي: يقولون:\nيا عنته، أي: يقولون الذي ضره أقرب من نفعه هو إلهنا، ويكون الخبر محذوفًا لدلالة الكلام عليه.\nووجه رابع: وهو أن يكون «يدعو» من تمام الضلال البعيد، أي:\nيدعوه، و«يدعوه» في موضع الحال للمبتدأ، والتقدير: ذلك هو الضلال البعيد داعيًا، أي: في حال دعايته إياه. و«لمن ضره» ابتداء، وخبره «لبئس المولى» .\nولا يكون «لبئس المولى» خبرًا في قول من يقول: إن «يدعو» بمعنى يقول، لأن المنافق لا يقول: إن الصنم والله لبئس المولى.\nوإن قلت: إنه لا يقول أيضًا: ضره أقرب من نفعه، وإنما يقول غير ذلك، فإن ذلك على اعتقادنا ما فيه من كونه ضارًا، على تقدير أن المنافق يقول: الصنم إله، ثم يأخذ في ذمه.\nومن ذلك قراءة من قرأ: (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) «٣» بالفتح، لأن التقدير: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون، أي: فاتقون هذا.\n_________\n(١) يريد: مفعول الفعل «يدعو» الأول في قوله تعالى: (يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ) . (الآية:\n١٢) .\n(٢) العنتة: المبالغ في الأمر إذا أخذ فيه.\n(٣) الأنبياء: ٩٢.","vol":"2","page":691},{"text":"ومثله (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) «١» . المعنى: ولأن المساجد لله فلا تدعو.\nوكذلك عند الخليل، (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) «٢» كأنه: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش، أي: ليقابلوا هذه النعمة بالشكر والعبادة للمنع بها فأما قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) «٣» في سورة مريم، فيجوز أن يكون على هذا: فاعبدوه لأنه ربي وربكم.\nولكن أبا علّى حمله على قوله: (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) «٤» بأن الله ربي.\nوأما قوله: (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) «٥» فيكون مثل هذا، والفاء في قوله «فاتبعوه» مثل الفاء في قوله: بزيد فامرر. والفاء في قوله الثاني عاطفة جملة على جملة، وعلى القول الأول زيادة.\nوقال الفراء فيمن فتح (وَأَنَّ هذا صِراطِي) «٦»: إنه محمول على «الهاء» من قوله: (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ)، «٧» أي: به وبأن هذا.\nوهكذا قال أيضًا في قوله: (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا) «٨»: إنه محمول على قوله:\n(فَآمَنَّا بِهِ) «٩» وبأنه تعالى.\nوقد ذكرنا أن عطف الظاهر على المضمر لا يجوز، وقد جوز في خمس آيات هذا الوجه، فهاتان «١٠»، وقوله: (وَكُفْرٌ بِهِ\n_________\n(١) الجن: ١٨.\n(٢) قريش: ١.\n(٣) مريم: ٣٦.\n(٤) مريم: ٣١.\n(٦- ٥) الأنعام: ١٥٣.\n(٧) الأنعام: ١٥٢.\n(٨) الجن: ٣.\n(٩) الجن: ٢.\n(١٠) يعني الآيتين السابقتين: آية الأنعام وآية الجن. [.....]","vol":"2","page":692},{"text":"وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) «١» وقوله: (تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) «٢» فيمن جر وقوله: (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ) «٣» . وقد أبطلنا ذلك كله في غير موضع.\nومن ذلك قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) «٤» إلى قوله:\n(أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) «٥» . قال الشافعي: في مس أحد الزوجين: إنه ينقض وضوء الماس، واحتج بهذه الآية.\nوقال لنا: متى حملنا الآية على اللمس باليد صارت الآية حاجة لبيان الطهارتين وبيان أنواع الحدث الأصغر، فإن الآية نزلت في أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله- وكانوا عرسوا. فالمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة، أي: عن التعريس والنوم، فاغسلوا، فيكون بيان النوم حدثًا، وما هو بمعناه مما يوجب استطلاق وكاء الحدث من الإغماء والجنون. ثم قال: (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) «٦»، وكان بيانًا لجميع ما يخرج من المخرج المعتاد دلالة، وكان في الآية تقديم وتأخير، أي: إذا قمتم عن النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، أي: مسستم باليد، فيكون بيان أن المس حدث، إذ هو سبب اشتهاء، فاغسلوا وجوهكم، / فإن عدمتم الماء فتيمموا، من غير ذكر أسباب الحدث، لأن البدل يتعلق بما يتعلق به الأصل، فلا يفتقر إلى بيان زائد. ومتى لم يجعلوا هكذا كانت الآية ساكتة عن بيان أنواع الحدث.\n_________\n(١) البقرة: ٢١٧.\n(٢) النساء: ١.\n(٣) الأعراف: ١٠- الحجر: ٢٠.\n(٤) المائدة: ٦.\n(٦- ٥) النساء: ٤٣.","vol":"2","page":693},{"text":"وعندنا المراد بالآية: الجماع، مجازًا، كما في قوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) «١»، ولأنا أجمعنا أن الجماع مراد، فإن الشافعي أباح التيمم للجنب، وذكر أنه في كتاب الله تعالى إلا هاهنا، فبطل أن تكون الحقيقة، إلا أنه يقول: أبحت التيمم للجنب، لأن الله تعالى جعله بدلًا عن الوضوء والاغتسال جملة.\nوعن ابن عمر وابن مسعود أنهما كانا يحملان الآية على المس باليد، وكانوا لا يبيحون التيمم للجنب، فدل أن تأويل الآية بالإجماع ليس على التقديم والتأخير، ولا يصار إلى التقديم والتأخير إلا بدليل قاطع يمنع من حمله على الظاهر، على ما ذكرناه قبل في هذه الآي.\nوكذلك قوله تعالى: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ) «٢»، أي: بل فاعبد الله، فقدم المفعول.\nوأما قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) «٣» فهو في نية التقديم والتأخير، والتقدير: نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلو الشياطين، ف «اتبعوا» معطوف على (نَبَذَ) «٤»، وقوله (كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) «٥» في موضع الحال، أي: نبذوه مشابهين الجهال.\nوقوله: (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) «٦»، في «ما» قولان:\nأحدهما: أنه بمعنى: الذي، فيكون نصبًا عطفًا على السحر «٧» على «ما تتلو»، أو جرّا بالعطف على (مُلْكِ سُلَيْمانَ) «٨» .\n_________\n(١) البقرة: ٢٣٧.\n(٢) الزمر: ٦٦.\n(٨- ٧- ٦- ٤- ٣) البقرة: ١٠٢.\n(٥) البقرة: ١٠١.","vol":"2","page":694},{"text":"والثاني: أن يكون نفيًا بالعطف على قوله (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ) «١» أي: وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين.\nويقال: إن سحرة اليهود زعموا أن الله تعالى أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان، فأكذبهم الله بذلك، فيكون التقدير: وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ببابل هاروت وماروت فعلى هذا اختلفوا فيهما على ثلاثة أقوال:\nالأول: أن هاروت وماروت رجلان من سحرة أهل بابل تعلما السحر من الشياطين.\nالثاني: أنهما شيطانان من مردة الشياطين خصا بالذكر من بينهم لتمردهما، والسحر من استخراج الشياطين للطافة جوهرهم ودقة أفهامهم، لأن أفعال الحيوان مناسبة.\nوقيل: إنهما ملكان من الملائكة أهبطهما الله على صورة الإنس لئلا ينفروا منهما.\nوقيل: سبب هبوطهما أن الله تعالى أهبطهما ليأمرا بالدين وينهيا عن السحر، لأن السحر كثر في ذلك الزمان وانتشر.\nواختلف من قال بهذا: هل كان للملكين تعليم الناس السحر أم لا؟\nعلى قولين:\nأحدهما: أن الملكين كانا يعلمان الناس السحر وينهيان عن فعله، ليكون النهي عنه بعد العلم به، لأن ما لا يعلم أنه سحر لا يمكن الاحتراز منه،\n_________\n(١) البقرة: ١٠٢.","vol":"2","page":695},{"text":"كالذي لا يعرف الكفر لا يمكنه الامتناع منه، فيكون التعليم إذًا بالنهي عنه. عن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه.\nوالثاني: أنه لم يكن للملكين تعليم السحر ولا إظهاره للناس، لما في تعليمه من الإغراء بفعله، ولأن السحر قد كان فاشيًا، فأهبط الملكان بمجرد النهي.\nقال ابن بحر: جملة هذا أن «تلا» بمعنى: كذب. يقال: تلا، أي: كذب. يقول: نبذ هذا الفريق كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا كذب الشياطين على ملك سليمان أنه كان بسحر. وموضع «ما» في قوله (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) «١» جر عطف على (مُلْكِ سُلَيْمانَ) «٢» . أي:\nالشياطين كذبوا عليه وعلى ما أنزل.\nقال: ومعنى (أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) «٣»: أنزل معهما وعلى ألسنتهما، كما قال الله تعالى: (عَلى رُسُلِكَ) «٤»، أي: على ألسن رسلك ومعهم. فلا يجوز أن يكون نصبًا عطفًا على «السحر» لأن الإنزال على الملكين لا يكون إلا من الله تعالى، والله لا يضاف إليه السحر وإنما يضاف إلى الكفرة وأوليائهم من الشياطين، وهما نزلا بالنهي عن السحر، فقالوا: نزلا بتعليمه. وكان معنى الكلام: أن الشياطين يعلمان الناس السحر، وأن الملكين لا يعلمان ذلك أحدًا بل ينهيان عنه حتى يبلغ من نهيهما وصدهما عن تعلمه أن يقولا للمتعلم: إنما نحن فتنة فلا تكفر، فإن كان من الملائكة فإنما يقولان ذلك للأنبياء، ويقوله الأنبياء لسائر البشر، وإن كان من البشر قالا ذلك لكل واحد من البشر/ وذلك كما يقول الرجل:\n_________\n(٣- ٢- ١) البقرة: ١٠٢.\n(٤) آل عمران: ١٩٤.","vol":"2","page":696},{"text":"ما أمرت فلانًا بما فعل ولقد بالغت في نهيه حتى قلت له: إنك إن فعلت ذلك نالك كذا وكذا. ووقع الاختصار بعد قوله: (وَما يُعَلِّمانِ) «١» فحذف: «بل ينهيان»، ليستنبطه العلماء بالفكرة فيؤجروا.\nوقال ابن جرير: من جعل «ما» جحدا، و«الملكين»: جبريل وميكائيل، جعل التقدير: لم ينزل السحر إلى سليمان مع جبريل وميكائيل، كما يقول اليهود، وجعل «من» فى قوله: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما) بمعنى المكان والبدل، أي:\nفيتعلمون مكان ما علماه ما يفرقون به بين المرء وزوجه.\nومن ذلك قوله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ) «٢» إلى قوله: (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ) «٣» . «ما» في موضع الرفع بالعطف على الضمير في «يفتيكم»، أي: يفتيكم الله فيهن، ويفتيكم أيضًا القرآن الذي يتلى عليكم، و«فى» من قوله: «في يتامى النساء» من صلة «يتلى»، و«المستضعفين» جر عطف على «يتامى النساء»، و«أن تقوموا لليتامى بالقسط» جر عطف على «المستضعفين» .\nويجوز في «المستضعفين» أن يكون عطفًا على قوله: «في الكتاب»، أي:\nيتلى عليكم في الكتاب وفي حال المستضعفين.\nوجاء في التفسير: إنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الأطفال، فلما فرض الله تعالى المواريث في هذه السورة شق ذلك على الناس فسألوا رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله- عن ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. و(ما كُتِبَ لَهُنَّ) «٤» يعني: الميراث. عن ابن عباس.\n_________\n(٢- ١) البقرة: ١٠٢.\n(٤- ٣) النساء: ١٢٧. [.....]","vol":"2","page":697},{"text":"وقيل: إنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ويتملكها أولياؤهن، فلما نزل قوله: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) «١» سألوا رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله- فأنزل الله هذه الآية. و«ما كتب لهن» يعني: من صداق.\nقيل: إنه وارد في ولي اليتيم، كان لا يتزوجها وإن حلت له، ويعضلها ولا يزوجها طمعًا في مالها، لأنه لا يشاركه الزوج فيه، فنزل ذلك فيه.\nومعنى: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) «٢»: أي: ترغبون عن نكاحهن.\nومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) «٣» .\nقوله «في الحياة الدنيا» لا يخلو من تعلّقه ب «حرّم»، أو ب «زينة»، أو ب «أخرج»، أو ب «الطيبات»، أو ب «الرزق» فجوز تعلقها ب «حرّم»، أي: حرم ذاك إذ ذاك. ومنع من تعلقها ب «زينة» كما يمتنع: الضرب الشديد يوم الجمعة، إن علقت «اليوم» ب «الضرب»، لكون المصدر موصوفًا.\nفإن قلت: فقد جاء: إذا ... «٤» فرحين، فإن اسم الفاعل ليس كالمصدر، لأن الوصف يؤذن بانقضاء أجزائه، والوصل يؤذن ببقائه.\nوجوز أن يتعلق ب «الطيبات» وب «الرزق» وب «أخرج» .\nفإن قلت: فإن «أخرج» في صلة «التي»، و«الطيبات» فى صفة اللام، و«الرزق» مصدر، فكيف يوصل بهذه الأشياء، «وهي للذين آمنوا» فاصلة؟\nفإنه قد جاء والطلاق عزيمة ثلاثًا، وجزاء سيئة بمثلها، لأنه يسدد الأول.\nويجوز أن يتعلق ب «الطيبات»، تقديره: والمباحات من الرزق\n_________\n(١) النساء: ٤.\n(٢) النساء: ١٢٧.\n(٣) الأعراف: ٣٢.\n(٤) مكان هذه النقط كلمتان غير جليتين.","vol":"2","page":698},{"text":"ويجوز أن يتعلق ب «آمنوا»، الذي هو صلة «للذين آمنوا في الحياة الدنيا» .\nثم انظر ما أغفله «أبو علي» من الفصل بين الصلة والموصول بقوله: (وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ»، لأن هذا غير معطوف على قوله: «زينة الله» .\nولا يمكن «أبو علي» أن يجيب عن هذا الفصل بأنه مما يسدد القصة، وإذا كان العطف على الموصول يتنزل منزلة، صفته في منع تعلق شيء به بعد العطف، فالعطف على ما قبل الموصول أولى بالمنع وأحق، لأن قوله:\n«والطيبات» منصوب ب «حرم» لا ب «أخرج»، وفي تعلقه ب «الطيبات» نظر، لأن قوله «من الرزق» بيان ل «الطيبات» يتنزل منزلة الحال، وكما يمنع النعت بما قبله فكذلك الحال، إلا أن لأبي علي أن ينحو بهذا البيان نحو التمييز فيتوجه له حينئذ الفرق بينه وبين الحال.\nوجوز فى «الإغفال» تعلقها بآمنوا وباللام في «الذين»، وبمحذوف في موضع الحال، والعامل فيه معنى اللام، فعلى هذا يكون فيه ضمير.\nوعلى الأولين لا ضمير ولا يجوز تقديمه على «الذين» في الوجهين أعني:\nالحال والتعلق ب «آمنوا» . ويجوز في الوجه الآخر التقديم، كما جاز: كل يوم لك ثوب وهي مبتدأ واللام خبره، و«خالصة» أيضًا، كحلو حامض، فيمن رفع، وفيمن نصب حال، ولم يجز أن يتعلق ب «أخرج» لأنه فصل به، أعني «في الحياة الدنيا» بين المبتدأ وخبره، فيمن رفع وبين الحال وذي الحال فيمن نصب، لكون «في الحياة الدنيا» أجنبية من هذه الأشياء، ثم لم يرتض من نفسه أن يظن به ما يخطر بخاطر من أن هذا ظرف، والظروف يتلعب بها، فذكره حجة لأبي الحسن.","vol":"2","page":699},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) «١» . قالوا: إن التقدير: له معقبات من أمر الله، فيكون «من أمر الله» معمول الظرف الذي هو قوله «له» .\nوقيل: يحفظونه عند نفسه من أمر الله، ولا راد لأمره ولا مانع لقضائه.\nوقيل: إن «لا» مضمر، أي: لا يحفظونه من أمر الله.\nوقيل: في «المعقبات»: حراس الأفراد الذين يتعاقبون الحرس. عن ابن عباس.\nوقيل: إنه ما يتعاقب من الله وقضائه في عباده. عن عبد الرحمن ابن زيد.\nوقيل: إنهم الملائكة، إذا صعدت ملائكة الليل عقبتها ملائكة النهار، وإذا صعدت ملائكة النهار عقبتها ملائكة الليل. عن مجاهد.\nوقيل: في «من بين يديه»: أي: من أمامه وورائه. وهذا قول من زعم أن المعقبات حراس الأفراد.\nوقيل: في الماضي والمستقبل. وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله وقضائه.\nوقيل: من هداه وضلالته. وهذا قول من زعم أنه الملائكة.\nوقيل: يحفظونه من أمر الله، أي: من تلك الجهة وقع حفظهم له، أي: حفظهم إياه إنما هو من أمر الله، كما يقال: هذا من أمر الله.\nعن سعيد بن جبير.\n_________\n(١) الرعد: ١١.","vol":"2","page":700},{"text":"فإذا حملته على التقديم كان قوله. «من بين يديه» متعلقًا بقوله «يحفظونه»، والتقدير: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه. قاله النخعي فيكون الظرف فاصلًا/ بين الصفة والموصوف، فنظيره: (إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) «١»، جمع: راصد.\nيعني: الملائكة يحفظون النبي- صلى الله عليه وعلى آله- من الجن والإنس، وهم أربع.\nومن ذلك قوله: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) «٢» . قيل: الكاف من صلة ما قبله. وقيل: من صلة ما بعده.\nفمن قال: هي من صلة ما قبله، قال: «كما أخرجك» أي: كما ألزمك الخصال المتقدم ذكرها التي تنال بها الدرجات، ألزمك الجهاد وضمن النصرة لك والعاقبة المحمودة.\nوقيل: بل المعنى: الأنفال لله والرسول مع مشقتها عليهم، لأنه أصلح لهم، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق مع كراهتهم، لأنه أصلح لهم.\nوقيل: هو من صلة ما بعده، والتقدير: يجادلونك في الحق متكرهين كما كرهوا إخراجك من بيتك.\nوقيل: أن يعمل فيه «بالحق»، يعني: هذا الحق كما أخرجك ربك. جائز حسن. «٣»\nوقيل: التقدير: يجادلونك في القتال كما جادلوا في الإخراج.\n_________\n(١) الجن: ٢٧.\n(٢) الأنفال: ٥.\n(٣) ساق أبو حيان في تفسير: البحر المحيط (٤: ٤٥٩- ٤٦٤) خمسة عشر رأيا حول إعراب «كما» ليس من بينها هذا الرأي الذي يبدو غير واضح.","vol":"2","page":701},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) «١»، ثم قال: (ذَواتا أَفْنانٍ) «٢» . فقوله «ذواتا» صفة ل «جنتين»، أي: جنتان ذواتا أفنان.\nواعترض بينهما بقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) «٣» .\nوهكذا الآي كلها التي تتلوها إلى قوله: (وَمِنْ دُونِهِما) «٤»، كلها صفات لقوله: (جَنَّتانِ)، والتقدير: وله من دونهما جنتان، وما بعدها صفات ل «جنتان» المرتفعة بالظرف. وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) «٥» اعتراض، ويكون قوله: (مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ) «٦» حالًا من المضمرين في قوله: (وَمِنْ دُونِهِما) «٧» أي: ولهم من دونهما، كما أن قوله: (مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ) «٨» حال من قوله «ولمن» .\nوالتقديم والتأخير كثير في التنزيل. ومضى قبل هذا الباب الخبر المقدم على المبتدأ في قوله: (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) «٩»، (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) «١٠»، (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) «١١»، ونحوه كثير.\nوأما قوله: (الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) «١٢»، وقد قرئ بالرفع والنصب:\nوجه الرفع في «سواء» أنه خبر ابتداء مقدم، والمعنى: العاكف والبادي فيه سواء، أي: ليس أحدهما بأحق به من صاحبه،\n_________\n(١) الرحمن: ٤٦.\n(٢) الرحمن: ٤٨.\n(٥- ٣) الرحمن: ٤٧.\n(٧- ٤) الرحمن: ٦٢.\n(٦) الرحمن: ٧٦.\n(٨) الرحمن: ٥٤. [.....]\n(٩) النحل: ٦٣، ١٠٤، ١١٧.\n(١٠) البقرة: ٧.\n(١١) البقرة: ١٧٩.\n(١٢) الحج: ٢٥.","vol":"2","page":702},{"text":"فاستواء العاكف والبادي، فيه دلالة على أن أرض الحرم لا تملك، ولو ملكت لم يستويا فيه، وصار العاكف فيه أولى بها من البادي بحق ملكه، ولكن سبيلهما سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليه، وسبيله سبيل المباح الذي من سبق إليه كان أولى به.\nومن نصب فقال: (سَواءً الْعاكِفُ) أعمل المصدر عمل اسم الفاعل، فرفع «العاكف» به كما يرتفع «بمستو»، ولو قال: مستويًا العاكف فيه والبادي، فرفع العاكف «بمستو» فكذلك يرفعه ب «سواء» .\nوالأكثر الرفع في نحو هذا، وألا يجعل هذا النحو من المصدر بمنزلة الفاعل، ووجهه أن إعماله المصدر قد يقوم مقام اسم الفاعل في الصفة، نحو: رجل عدل، فيصير: عدل العادل. وقد كسر اسم المصدر تكسير اسم الفاعل في نحو قوله:\nفنواره ميل إلى الشمس زاهر «١»\nفلولا أن «النور» عنده كاسم الفاعل لم يكسر تكسيره، فكذلك قول الأعشى:\nوكنت لقى تجرى عليك السوائل «٢»\nومن أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فقال: مررت برجل سواء درهمه وقال: مررت برجل سواء هو والعدم كما تقول: مستو هو والعدم، فقال:\nسواء العاكف فيه والباد، كما تقول: مستويا العاكف فيه والباد، فهو وجه حسن.\n_________\n(١) عجز بيت للخطيئة، صدره:\nبمستأسد القريان حونباته\n(٢) صدره:\nوليتك حال البحر دونك كله\nوالرواية في الديوان: «عليه» مكان «عليك» . والسوائل: المياه السائلة.","vol":"2","page":703},{"text":"ويجوز في نصب قوله «سواء العاكف فيه» وجه آخر: وهو أن تنصبه على الحال، فإذا نصبته عليها وجعلت قوله. «للناس» مستقرًا، جاز أن يكون حالًا يعمل فيها معنى الفعل، وذو الحال الذكر الذي في المستقر.\nويجوز أيضًا في الحال أن يكون من الفعل الذي هو «جعلناه»، فإن جعلتها حالًا من الضمير المتصل بالفعل كان ذو الحال الضمير والعامل فيها، وجواز قوله «للناس» / مستقر، على أن يكون المعنى: أنه جعل للناس منسكا ومتعبدا، فنصب، كما قال: وضع للناس.\nويدل على جواز كون قوله «للناس» مستقرًا، أنه قد حكى: أن بعض القراء قرأ: (الذي جعلناه للناس العاكف فيه والبادي سواء)، فقوله «للناس» يكون على هذا مستقرًا في موضع المشغول الثاني ل «جعلناه»، فكما كان في هذا مستقرًا كذلك يكون مستقرًا في الوجه الذي تقدمه، ونعني:\nالذي جعلناه للعاكف والبادي سواء. أنهما يستويان فيه في الاختصاص بالموضع ومن ذلك قوله تعالى: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) «١» قوله «نصفه» بدل من «الليل»، كما تقول: ضربت زيدًا رأسه، فالمعنى: نصف الليل إلا قليلًا، نصفه أو انقص من النصف أو زد عليه.\nوقوله «إلا قليلًا» يفيد ما أفاده أو «انقص منه قليلًا»، لكنه أعيد تبعًا لذكر الزّيادة خيّره الله تعالى بين أن يقوم النصف أو يزيد عليه أو ينقص منه.\n_________\n(١) المزمل: ٢- ٤.","vol":"2","page":704},{"text":"وقال الأخفش: المعنى: أو نصفه أو زد عليه قليلًا، لأن العرب قد تكلم بغير «أو»، يقولون: أعط زيدًا درهمًا درهمين أو ثلاثة.\nوقال المبرد: خطأ لا يجوز، إنما «نصفه» بدل من «الليل»، والاستثناء مقدم من «النصف» .\nومن ذلك قوله: (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) «١» . هذا من طرائف العربية، لأن «هى» ضمير القصة مرفوعة بالابتداء، و«أبصار الذين كفروا» مبتدأة، و«شاخصة» خبر مقدم، وهي خبر أيضًا، والجملة تفسير «هي»، والعامل في «إذا» قوله «شاخصة»، ولولا أن «إذا» ظرف لم يجز تقديم «ما» في حيز «هي» عليها، لأن التفسير لا يتقدم على المفسر، ولكن الظرف يلغيه الوهم، وقد جاء ذلك في الشعر في غير الظرف، قال الفرزدق:\nوليست خراسان الذي كان خالد ... بها أسد إذ كان سيفًا أميرها\nوالتقدير: الذي كان خالد بها سيفًا إذ كان أسدًا أميرها. ففي «كان» الثانية/ ضمير القصة وأسد «مبتدأ»، وأميرها «خبر»، والجملة تفسير الضمير الذي في «كان»، وقدم «الأسد» على «كان» الذي فيه الضمير وقالوا: يمدح خالد بن عبد الله القسري «٢» ويهجو أسدًا، وكان أسد واليها بعد خالد، قال: وكأنه قال: وليست خراسان بالبلدة التي كان خالد بها سيفًا، إذ كان أسد أميرها. ففصل بين اسم «كان» الأول، وهو خالد، وبين خبرها الذي هو «سيفًا» بقوله: «بها أسد إذ كان»، فهذا واحد. وثان أنّه قدم\n_________\n(١) الأنبياء: ٩٧.\n(٢) الأصل: «خالد بن الوليد» تحريف. وخالد القسري وأخوه أسد، ممن قال فيهم الفرزدق.","vol":"2","page":705},{"text":"بعض ما أضافه إليه، وهو «أسد» عليها، وفي تقديم المضاف إليه أو شيء منه على المضاف من القبح ما لا خفاء به، فنظير الآية قوله: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ) «١»، وقوله: (إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) «٢»، وقوله:\n(إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ) «٣»، ثم قال: (إِنَّ رَبَّهُمْ) «٤»، ف «إذا» في هذه الأشياء متعلقة بمحذوف دل عليه ما بعد «إن» و«الفاء» .\nوقيل في البيت: إن «كان» زائدة، فيصير تقديره: إذ أسد أميرها، فليس في هذا أكثر من شيء واحد، وهو ما قدمنا ذكره من تقديم ما بعد «إذ» عليها، وهي مضافة إليها. وهذا أشبه من الأول، ألا ترى أنه إنما نفي حال خراسان إذ أسد أميرها لأنه إنما فضل أيامه المنقضية بها على أيام أسد المشاهدة فيها، فلا حاجة به إلى «كان»، لأنه أمر حاضر مشاهد.\nفأما «إذا» هذه فمتعلقة بأحد شيئين. إما ب «ليس» وحدها، وإما بما دلت عليه من غيرها، حتى كأنه قال: خالفت خراسان إذ أسد أميرها التي كانت أيام ولاية خالد لها، على حد ما نقول فيما يضمر للظرف، ليتأولها ويصل إليها.\nومن ذلك قوله: (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) «٥»، تقدير «من قبل» أن يكون متعلقا ب «كفرت»، المعنى: أي: كفرت من قبل بما أشركتموني. ألا ترى أن كفره قبل كفرهم، وإشراكهم إياه فيه بعد ذلك، فإذا كان كذلك علمت أن «من قبل» لا يصح أن يكون من صلة «ما أشركتموني»، وإذا لم يصح ذلك فيه ثبت أنه من صلة «كفرت» .\n_________\n(١) المؤمنون: ١٠١.\n(٢) سبأ: ٧.\n(٣) العاديات: ٩.\n(٤) العاديات: ١١.\n(٥) إبراهيم: ٢٢. [.....]","vol":"2","page":706},{"text":"ومن ذلك قوله: (كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ) «١»، أي: أنزل إليك لتنذر، فأخر اللام المتعلق بالإنزال.\nوقيل: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك. عن الفراء- فيكون «اللام» متعلقًا بالحرج.\nومن ذلك قوله: (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ) «٢»، أي: كانوا يظلمون أنفسهم.\nومنه: (وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) «٣»، و(أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ) «٤» .\nهذا يدل على جواز: يقوم كان زيدًا، ألا ترى أن «أنفسهم» منتصب ب «يظلمون»، فإذا جاز تقديم مفعوله جاز تقديمه وجاز وقوعه موقع المعمول.\nفأما قوله: (وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) «٥» ففي موضعه ثلاثة أقوال:\nرفع بالعطف على «كتاب»، وقيل: بل مبتدأ مضمر.\nوإن شئت كان نصبا ب «تذكر»، أي، لتنذر فتذكر.\nوإن شئت هو جر باللام، أي: لتنذر وللذكرى.\nوضعفه ابن عيسى فقال: باب الجر باب ضيق لا يتسع فيه الحمل على المعاني:\nوليس الأمر كما قال، لأنا عرفنا أن تعد اللام مضمرة، وكأنه قال:\nللإنذار به وذكرى للمؤمنين، وإذًا جاء: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا) «٦»، والتقدير: وبعد أن شهدوا، لم يكن لنظر أبي الحسن مجال في هذا الباب، وابن من أنت من أبي علي، وكلامك ما تراه من الاختصار والإيجاز.\n_________\n(١) الأعراف: ٢.\n(٢) الأعراف: ١٧٧.\n(٣) الأعراف: ١٣٩- هود: ١٦.\n(٤) سبأ: ٤٠.\n(٥) الأعراف: ٢.\n(٦) آل عمران: ٨٦.","vol":"2","page":707},{"text":"فأما قوله تعالى: (فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ) «١» فإن العامل في «إذا» محذوف، كقولك: خرجت فإذا زيد، فبالحضرة زيد، فيكون «فريقان» بدلًا من «هم» وإن كان متعلقًا بالمحذوف، فيكون الإخبار عن المبدل منه، وقد قال:\nوكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد «٢»\nأخبر عن المبدل منه والإخبار في الآية إذا قدرت قوله «فريقان» بدلًا من «هم» كان متعلقًا بمحذوف، كما يكون مع البدل منه فكذلك يجوز أن تجعل قوله «فريقان يختصمون» الخبر عن «هم»، فإذا قدرته كذلك أمكن أن تعلق «إذا» بما في «فريقان» من معنى الفعل، وإن شئت علقته بالاختصام، وقال: يختصمون، على المعنى. ويجوز أن تجعل «الفريقان» الخبر ونجعل «يختصمون» وصفًا، فإذا قدرته كذلك تعلق «إذا» بما في «الفريقان» من معنى الفعل، ولا يجوز أن يتعلق ب «يختصمون»، لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف/ ألا ترى أنه لم يجز: أزيدًا أنت رجل تضربه، إذا جعلت «تضرب» وصفًا. «وأجاز المازني: زيدًا أنت رجل تكرمه، على أن يكون «تكرمه» خبرا ثانيا ل «أنت» لا وصفًا للنكرة. ويجوز أن تجعل «يختصمون» حالًا من «هم»، وتجعل «فريقين» بدلًا، فالعامل في الحال الظرف، كقوله: فيها زيد قائمًا.\nوقال في موضع آخر: «يختصمون» وصف أو حال. والحال من أحد الشيئين:\n_________\n(١) النمل: ٤٥.\n(٢) البيت للأعشى. ولهق السراة: أي أبيض أعلى الظهر. ومعين بسواد: أسفع الخدين.","vol":"2","page":708},{"text":"إما من الضمير في «فريقان» لأنه منصوب، ألا تراهم قالوا: يومئذ يتفرقون، وليس كذا.\nوالآخر: أن يكون حالًا مما في «ذا» من معنى الفعل، وذاك إذا جعلته على قولهم: حلو حامض، فإنه على هذا التقدير متعلق بمحذوف، فإذا تعلق بالمحذوف كان بمنزلة قولهم: في الدار زيد قائمًا. فإذا لم تجعله على هذا الوجه لم يجز أن ينتصب عنه حال، ألا ترى أنك إذا لم تجعله على قولهم:\nحلو حامض، كان «فريقان» خبر «هم» الوقعة بعد «إذا»، وإذا كان كذلك كان «إذا» في موضع نصب مما في قوله «فريقان» من معنى الفعل، فليس في «إذا» ضمير لتعلقه بالظاهر، فإنما ينصب الحال إذا تعلق بمحذوف خبرًا «لهم» .\nوأما قوله تعالى: (وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) «١»، يحتمل أن يكون: أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم القيامة فحذف المضاف، ويجوز أن يكون محمولًا على موضع «في هذه الدنيا» كما قال:\nإذا ما تلاقينا من اليوم أو غد\nويشهد لذلك، والوجه الذي قبله، قوله تعالى في آية أخرى: (لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) «٢»، وقوله: (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) «٣»، ويكون قوله (هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) «٤» . جملة استغنى بها عن حرف\n_________\n(١) القصص: ٤١.\n(٢) النور: ٢٣.\n(٤- ٣) هود: ٩٩.","vol":"2","page":709},{"text":"العطف فيها بالذكر الذي تضمنت مما في الأولى، كما استغنى عنه بذلك في قوله تعالى: (ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) «١» ولو كانت الواو لكان ذلك حسنًا كما قال: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) . ويجوز أن يكون العامل فيه «من المقبوحين» لأن فيه معنى فعل، وإن كان الظرف متقدمًا، كما أجاز: كل يوم لك ثوب. ويجوز أن يكون العامل فيه مضمرًا يدل عليه قوله: «من المقبوحين» لقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ) «٢» .\nوأما قوله: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) «٣» فيكون «يومئذ» من صلة المصدر، كما كان في التي قبلها، يعني في قوله: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) «٤»، و«الحق» صفة والظرف الخبر، ويجوز أن يكون «يومئذ» معمول الظرف، ولا يتقدم عليه ولا يتصل على هذا بالمصدر.\nوأما قوله: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) «٥»، إن جعلت الظرف من صلة المصدر جاز أن تنصبه نصب المفعول به، كقولك: الوزن الدراهم حق، ويكون «الحق» على هذا خبر المبتدأ. وإن جعلت «يومئذ» خبر المصدر، لأن «الوزن» حدث، فيكون ظرف الزمان خبرًا عنه تعلق بمحذوف، جاز أن ينتصب انتصاب الظرف دون المفعول به، ألا ترى أن المفعول به لا تعمل فيه المعاني، ويكون «الحق» على هذا صفة ل «الوزن»، ويجوز أن يكون بدلًا من «الذكر» المرفوع الذي في الخبر.\n_________\n(١) الكهف: ٢٢.\n(٢) الفرقان: ٢٢.\n(٣) الفرقان: ٢٦. [.....]\n(٥- ٤) الأعراف: ٨.","vol":"2","page":710},{"text":"وأما قوله: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) «١» فهو متعلق بمحذوف، ألا ترى أنه ليس في هذا الكلام فعل ظاهر يجوز أن يتعلق الظرف به، فإذا كان كذلك تعلق بما دل عليه قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ)، كما أن قوله، (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) «٢» الظرف فيه كذلك، وكذلك قوله: (يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) «٣»، لأن الظرف من حيث كان مستقبلًا كان بمنزلة «إذا»، ومن ثم أجيب بالفاء كما يجاب «إذا» بها.\nوأما قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) «٤» .\nفقد تكون مثل التي تقدمت، ألا ترى أن قوله: (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا) «٥» ماض، كما أن قوله: (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) «٦» كذلك، و«ندعو» مستقبل، كما أن (يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ) «٧» كذلك، فتجعل الظرف بمنزلة «إذا» كما جعلته ثم بمنزلته، فيصير التقدير: يوم ندعو كل أناس بإمامهم لم يظلموا، أو عدل عليهم، ونحوه.\nومن ذلك قوله: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) «٨»، القول فيه:\nإن ذلك إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي:\nنقر يوم عسير، فقوله «يومئذ»، على هذا متعلق بذلك، لأنه في المعنى مصدر وفيه معنى الفعل، فلا يمتنع أن يعمل في الظرف كما عمل في الحال، ويجوز أن يكون «يومئذ» ظرفًا لقوله «يوم»، ويكون «يومئذ» بمنزلة «حينئذ»، ولا يكون\n_________\n(٧- ١) فصلت: ١٩.\n(٢) المؤمنون: ٨٢.\n(٣) سبأ: ٧.\n(٤) الإسراء: ٧١.\n(٥) الإسراء: ٧٠.\n(٦) فصلت: ١٨.\n(٨) المدثر: ٨، ٩.","vol":"2","page":711},{"text":"«اليوم»، الذي يعنى به وضح النهار، ويكون «اليوم» الموصوف بأنه عسير خلاف الليلة ويكون التقدير: فذلك اليوم يوم عسير حينئذ، أي: ذلك اليوم يوم في ذلك الحين، فيكون متعلقا بمحذوف ولا يتعلق ب «عسير»، لأن ما قبل الموصوف لا تعمل فيه الصفة. فأما «إذا» في قوله: «فإذا نقر في الناقور» فالعامل فيه المعنى الذي دل عليه قوله: «يوم عسير»، تقديره: إذا نقر في الناقور عسر الأمر فصعب، كما أن «لا بشرى يومئذ» يدل على «يحزنون» .\nومن ذلك قوله تعالى: (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) «١»، و(وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ) «٢»، و(وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) «٣» و(ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ) «٤»، و(وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) «٥» كل هذا «ما» فيه منصوب بفعل الشرط الذي بعده، والفعل منجزم به.\nومثله: (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) «٦»، «أيا» منصوب ب «تدعو»، و«تدعو» منجزم به.\nومنهم من قال: إن «أيا» ينتصب بمضمر دون «تدعو»، لأن «تدعو» معموله، فلو نصبه وجب تقدير تقديمه.\nوأما قوله: (أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) «٧»، فالتقدير: أي انقلاب ينقلبون، ف «منقلب» مصدر. و«أي» مضاف إليه، فيصير حكمه حكم المصدر، فيعمل فيه «ينقلبون» .\nومن ذلك ما قيل في قوله تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) «٨» .\n_________\n(١) البقرة: ١٠٦.\n(٢) البقرة: ٢٧٢ و٢٧٣.\n(٣) البقرة: ١٩٧ و٢١٥، النساء: ١٢٧.\n(٤) فاطر: ٢.\n(٥) سبأ: ٣٩.\n(٦) الإسراء: ١١٠. [.....]\n(٧) الشعراء: ٢٢٧.\n(٨) الأنعام: ١١٠.","vol":"2","page":712},{"text":"عن ابن بحر: إن فيه تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها والله مقلب قلوبهم في حال أقسامهم، وعالم منها بخلاف ما حلفوا عليه إذ هو مقلب القلوب والأبصار، عالم بما في الضمير والظاهر، وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة، أي: قبل الآية التي طلبوها (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) «١» .\nوحمله قوم على أن «الكاف» بمعنى «على»، وآخرون على أنه بمعنى:\nمن أجل، أي: من أجل ما لم يؤمنوا/ به أول مرة.\nومن ذلك قوله: (لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) «٢»، أي: ثبتت لهم دار السلام جزاء لعملهم، وهو أحسن من أن تعلقه بقوله: «وليهم»، إنما يجازيهم بعملهم الجنة.\nومثله: (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) «٣» .\nومن ذلك قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا) «٤»، أي: على عبده الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا، ففصل وقدم وأخر. ويجوز أن يكون الواو واو الحال، فيكون «قيمًا» حالًا بعد حال.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) «٥»، يكون التقدير: على قرية على عروشها، فيكون بدلًا، ويكون «وهي خاوية» بمعنى: خالية، والجملة تسدد الأول.\n_________\n(١) الأنعام: ١١٠.\n(٢) الأنعام: ١٢٧.\n(٣) الأحقاف: ١٤.\n(٤) الكهف: ٢.\n(٥) البقرة: ٢٥٩.","vol":"2","page":713},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) «١»، التقدير: فمهما يكن من شيء فسلام لك من أصحاب اليمين إن كان من أصحاب اليمين، فقوله: «إن كان من أصحاب اليمين» مقدم في المعنى، لأنه لما حذف الفعل وكانت تلي الفاء «أما» قدم الشرط وفصل بين الفاء و«أما» به، وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل.\nومن ذلك قوله: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا) «٢» .\nروي عن حمزة الزيات أنه قال في التفسير: فكيف تتقون يومًا يجعل الولدان شيبًا إن كفرتم.\nقال أبو علي: أي: كيف تتقون عذابه أو جزاءه، ف «اليوم» على هذا اسم لا ظرف وكذلك: واتقوا يومًا يجعل الولدان شيبًا، إن «اليوم» محمول على الاتقاء. «وقد قيل»: إنه على «إن كفرتم يومًا» فهذا تقديره: كفرتم بيوم، فحذف الحرف وأوصل الفعل. وليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ، لارتفاع الشبه لما يشاهد.\nوقال الله تعالى: (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) «٣» إلى قوله: (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا) «٤» .\nقيل: الاستثناء من قوله: (أَذاعُوا بِهِ) فهو في نية التقديم.\nوقيل: هو من قوله: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) «٥»، و«لولا» وجوابه اعتراض وقيل: بل هو مما يليه ويعني به: زيد بن عمرو بن نفيل، يبعث وحده.\n_________\n(١) الواقعة: ٩٠ و٩١.\n(٢) المزمل: ١٧.\n(٥- ٤- ٣) النساء: ٨٣.","vol":"2","page":714},{"text":"ومنه قوله تعالى: (فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) «١» . إن نصبت «أربعين» ب «يتيهون» كان من هذا الباب، وهو الصحيح.\nوقيل: بل هو متعلق ب «محرمة»، والتحريم كان على التأبيد.\nومن ذلك (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) «٢» فيمن رفع «المثل» أنه صفة لل «جزاء»، والمعنى: فعليه جزاء من النعم يماثل المقتول، والتقدير: فعليه جزاء وفاء اللازم له، أو: فالواجب عليه جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد.\nف «من النعم» على هذه القراءة صفة للنكرة التي هي «جزاء» وفيه ذكره، ويكون «مثل» صفة ل «الجزاء»، لأن المعنى: عليه جزاء مماثل للمقتول من الصيد من النعم، والمماثلة في القيمة أو الخلقة، على حسب اختلاف الفقهاء في ذلك.\nولا يجوز أن يكون قوله: «من النعم» على هذا متعلقًا في المصدر، كما جاز أن يكون الجار متعلقًا به في قوله: (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) «٣»، لأنك قد وصفت الموصول، وإذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئًا كالعطف في التأكيد.\nوقيل: قوله: «من النعم» من صلة «ما قتل» وليس بوصف لل «جزاء» .\nوقيل: هو من صلة «يحكم» وإن تقدم عليه والجزاء يقوم في أقرب المواضع إلى القاتل عند أبي حنيفة، وعند الشافعي الجزاء من النظير، ولو كان من النظير لم يقل (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) «٤» ولم يعطف عليه (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ) «٥»، لأن ذلك إلى الحكمين، والنظير لا يحتاج فيه إلى ذلك.\n_________\n(١) المائدة: ٢٦.\n(٥- ٤- ٢) المائدة: ٩٥.\n(٣) يونس: ٢٧.","vol":"2","page":715},{"text":"وأما قوله تعالى: (إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) «١»، و(وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) «٢»، و(وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) «٣» فتبيين للظاهر وليس بصلة، لأنه لا تتقدم الصلة على الموصول.\nومن ذلك قوله: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) «٤» إلى قوله: (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) «٥»، «فتطردهم» جواب النفي في قوله: (ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) «٦»، وقوله: «فتكون» جواب النفي في نية التقديم.\nومن ذلك قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ) «٧» إلى قوله: (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) «٨»، فقوله: «درسوا» عطف على «ورثوا»، وكلتا الجملتين صفة لقوله: «خلف» .\n/ وقوله: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) «٩» اعتراض بين الفعلين اللذين هما صفة «خلف» .\nومن ذلك قوله: (زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ) «١٠» إلى قوله: (وَلِتَصْغى) «١١» والآية بينهما اعتراض.\nومن ذلك قوله: (لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) «١٢»، اللام متعلق بقوله: (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا) «١٣»، أي: يحكم به ليذوق وبال أمره. فيكون قوله «هديًا» حالًا من الهاء المجرور بالباء،\n_________\n(١) الأعراف: ٢١. [.....]\n(٢) الأنبياء: ٥٦.\n(٣) يوسف: ٢٠.\n(٦- ٥- ٤) الأنعام: ٥٢.\n(٩- ٨- ٧) الأعراف: ١٦٩.\n(١٠) الأنعام: ١١٢.\n(١١) الأنعام: ١١٣.\n(١٣- ١٢) المائدة: ٩٥.","vol":"2","page":716},{"text":"وقوله «أو كفارة» عطف على «جزاء»، و«طعام» بدل منه، أو «عدل ذلك» عطف على «كفارة» والتقدير: فجزاء مثل ما قتل من النعم، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صيامًا يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة ليذوق وبال أمره.\nومن ذلك: (قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) «١» . «يوم» ظرف لقوله: «له»، ويجوز أيضًا أن يتعلق بالمصدر الذي هو «الملك» فيكون مفعولًا به، كأنه: يملك ذلك اليوم، كما قال: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) «٢» .\nوقوله: (عالِمُ الْغَيْبِ) «٣» فيمن جر، وهي رواية عن أبي عمرو، نعت لقوله: (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) «٤» . ومن رفع «عالم» فهو رفع بفعل مضمر، أي: ينفخ فيه عالم الغيب، كقوله: (رِجالٌ) «٥» بعد قوله:\n(يُسَبِّحُ) «٦» .\nومن ذلك قوله: (وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها) «٧» نصب عطف على قوله:\n(وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها) «٨»، تقديره: (ومغانم أخرى) نظيره: (وَأُخْرى تُحِبُّونَها) «٩» والتقدير: على تجارة «١٠» تنجيكم وتجارة أخرى. وإن شئت كان التقدير: ولكم تجارة أخرى تحبونها. ثم قال: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) «١١» أي:\nهى نصر.\n_________\n(١) الأنعام: ٧٣.\n(٢) الفاتحة: ٤.\n(٣) الأنعام: ٧٣.\n(٤) الأنعام: ٧١.\n(٥) النور: ٣٧.\n(٦) النور: ٣٦.\n(٧) الفتح: ٢١. [.....]\n(٨) الفتح: ٢٠.\n(١١- ٩) الصف: ١٣.\n(١٠) يريد قوله تعالى في الآية العاشرة من هذه السورة- سورة الصف- (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ) .","vol":"2","page":717},{"text":"ومن ذلك قوله: (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) «١» .\nقال: معمر: التقدير: وجاءتهم رسلهم بالبينات من العلم.\nومن ذلك قوله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) «٢» إلى قوله:\n(لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ) «٣» قال أبو الحسن: اللام من صلة «كف»، ولو قال: متعلق بمضمر دل عليه «كف» لم يكن فصلًا بين الصلة والموصول وكان أحسن.\nومن ذلك قوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) «٤» .\nقال أبو علي: الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، والشهادة من الله هي شهادة يحملونها ليشهدوا بها، كما قال: (فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) «٥»، فإنه يجوز أن يكون التقدير: إن أحوالهم ظاهرة وإن كتموها، كما قال: (لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) «٦»، فإذا لم يتعلق ب «كتم» تعلق ب «الشهادة»، وتعلقه به على وجوه:\nفإن جعلت قوله: «عنده» صفة للشهادة لم يجز أن يكون «من الله» متعلقا ب «شهادة»، لأنه فصل بين الصلة والموصول، كما انك لو عطفت عليه كان كذلك.\nويجوز أن تنصب «عنده» لتعلقه ب «شهادة»، فإذا فعلت ذلك لم يتعلق به «من الله» لأنه لا يتعلق به ظرفان.\nوإن جعلت «عنده» صفة أمكن «من الله» حالًا عما فى «عنده»،\n_________\n(١) غافر: ٨٣.\n(٣- ٢) الفتح: ٢٤: ٢٥.\n(٤) البقرة: ١٤٠.\n(٥) آل عمران: ٨١.\n(٦) غافر: ١٦.","vol":"2","page":718},{"text":"فإذا كان كذلك وجب أن يتعلق بمحذوف في الأصل، والضمير العائد إلى ذي الحال هو في الظرف الذي هو «من الله» .\nويجوز أن تجعل الظرفين جميعًا صفة للشهادة.\nوقيل في قوله: (لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا (٢٣) لا يَذُوقُونَ) «١» تقديره: لا يذوقون أحقابًا، فهو ظرف ل «لا يذوقون»، وليس بظرف ل «لابثين»، إذ ليس تحديدًا لهم، لأنهم يلبثون غير ذلك من المدد، فهو تحديد لذوق الحميم والغساق.\nومن ذلك قوله: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) «٢» .\nعند الأخفش على تقدير: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيًا بينهم.\nولا يلزم قول ابن جرير، لأن «من» فى قوله «من بعد» يتعلق ب «ما اختلف» لا المصدر، والفصل بين المفعول له والمصدر، لأن المفعول له علة للفعل، والمصدر اختلف فيه الأصحاب.\nبيض الموضع أبو علي في الكتاب.\nومن ذلك قوله: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ) «٣» إلى قوله:\n(وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) «٤» جر «المسجد» عندنا محمول على «الشهر»، والتقدير:\nيسألونك عن قتال في الشهر الحرام والشهر الحرام، لأن القتال كان حقه عند المسجد.\n/ وقوم يحملونه على الباء في قوله «كفر به»، والمضمر المجرور لا يحمل عليه المظهر حتى يعاد الجار.\n_________\n(١) النبأ: ٢٣ و٢٤.\n(٢) آل عمران: ١٩.\n(٤- ٣) البقرة: ٢١٧.","vol":"2","page":719},{"text":"وأبو على يحمله على المصدر، والتقدير: وصد عن سبيل الله وعن المسجد، ووقع الفصل بالمعطوف، وهو قوله «وكفر به» بين الصلة والموصول، وهذا لا يجوز. وقد ذكر ... «١» هو في مواضع أشياء أبطلها بمثل هذا القول، حتى إنه قال في قوله: (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) «٢» لا يكون «أو يرسل» عطفا على «وحيا»، وقد علقت «أو من وراء حجاب» بمضمر، لأنك فصلت بين المعطوف على الوصول بما ليس من صلته. وقد تقدم هذا.\nومن ذلك قوله: (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) «٣» . ويجوز أن يكون من صلة «تتفكرون» .\nوقيل في قوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) «٤» .\nقيل: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: إنه كان فاحشة إلا ما قد سلف، فصار فاحشة بعد نزول الفاحشة.\nوقيل: إنها نزلت في قوم كانوا يخلفون الآباء على نسائهم، فجاء الإسلام بتحريم ذلك، وعفا عما كان منهم في الجاهلية أن يؤاخذوا به إذا اجتنبوه فى الإسلام.\nوقيل: التقدير: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، ف «ما» مصدرية، و«من» صلة «تنكحوا» .\nوقيل: الاستثناء منقطع، أي: لكن ما قد سلف في الجاهلية، وإنه معفو عنه.\n_________\n(١) مكان هذه النقط بياض الأصل\n(٢) الشورى: ٥١.\n(٣) البقرة: ٢١٩ و٢٢٠. [.....]\n(٤) النساء: ٢٢.","vol":"2","page":720},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) «١» . قالوا: فيه قولان:\nأحدهما: «ما» بمعنى: «من»، وهو قبيح.\nوالآخر: أن تكون صفة «كل»، والفصل لا يمنع كما لم يمنع (أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٢» و(أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) «٣» و(لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا) «٤» وأما قوله: (ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) «٥» . لا يكون الباء من صلة «قلته»، لأنه لا يتقدم على الشرط ما في حيزه، ولا يكون للقسم، لأنه لا لام مع «إن»، ولا مع «قد» والقسم يوجب ذلك، نحو: والله لئن تأت لأقومن، فهو من صلة الظرف الذي قبله.\nومن ذلك قوله: (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ) «٦» إلى قوله: (مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) «٧» يجوز في موضع «الحوايا» وجهان:\nأحدهما: إنه رفع، عطف على «الظهور»، بتقدير: أو ما احتملت الحوايا.\nوالثاني: النصب، / بمعنى العطف على «ما» فى «إلا ما حملت»، وموضع «ما اختلط» نصب، لأنه معطوف على «ما» الأولى.\nوقال قوم: حرمت عليهم الثّروب وأحل لهم ما حملت الظهور، فصار قوله (الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) «٨» نسقا على «ما حرم» لا على الاسم\n_________\n(١) النساء: ٣٣.\n(٢) الأنعام: ١٤.\n(٣) إبراهيم: ١٠.\n(٤) المائدة: ٤٨.\n(٥) المائدة: ١١٦.\n(٨- ٧- ٦) الأنعام: ١٤٦.","vol":"2","page":721},{"text":"المعنى على هذا للقول: أو حرمنا عليهم شحومهما، أو الحوايا، أو ما اختلط بعظم، إلا ما حملت ظهورهما فإنه غير محرم، ودخلت «أو» على طريق الإباحة.\nومن ذلك قوله: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) «١» .\nقال مجاهد: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: لآتينهم من بين أيديهم وعن أيمانهم حيث ينظرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم من حيث لا ينظرون.\nوقال أبو علي: أي: أسول لهم تسويلًا وأغويهم إغواء أكون به كالغالب لهم المستولي عليهم، لأن من أوتي من هذه الجهات فقد أحيط به، ومن أحيط به فقد استولى عليه.\nوقيل: من بين أيديهم أشككهم في أخراهم، ومن خلفهم أرغبهم في دنياهم، وعن أيمانهم، أي: من قبل حسناتهم، وعن شمائلهم: من قبل سيئاتهم. عن ابن عباس.\nويقال: لم دخلت «من» فى الخلف والقدام، و«عن» في اليمين والشمائل؟\nوالجواب: لأن في الخلف والقدام معنى طلب النهاية، وفي اليمين والشمال الانحراف.\nقال أبو عيسى: لم يقل: «من فوقهم»، لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم ولم يقل: «من تحت أرجلهم»، لأن الإتيان منه موحش.\n_________\n(١) الأعراف: ١٧.","vol":"2","page":722},{"text":"ومن ذلك قوله: (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) «١» .\nقال ابن عباس: في الآية تقديم وتأخير، والتقدير: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، وإن كان موجزًا في اللفظ.\nوقيل: هو على حذف المضاف، أي: يعذبهم بمصائبها التي تصيبهم وقيل: بزكاتها وقيل: بغنيمتها وسبي الأولاد، لأنه قيل: «الهاء» للأولاد، لقوله: (انْفَضُّوا إِلَيْها) «٢» .\nوقيل: يعذبهم الله بجمعها والبخل بها.\nومن ذلك قوله: (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي) «٣» إلى قوله: (لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ) «٤» . اللام من صلة «أسكنت» وهو في نية التقديم، والفصل بالنداء غير معتد به.\n(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ) «٥» . فإنه في المعنى في نية التقديم والتأخير، والتقدير: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر. ولكنه يمنع من ذلك شيء، وهو «من قبل» لأنه لا يعمل فيما بعده إذا تم الكلام قبله، ولكنه يحمله على مضمر دل عليه الظاهر، أي: أرسلناهم بالبينات.\nومن ذلك قوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) «٦»، جوز: إما أن يكون «يوم نطوي» منصوبا ب «نعيده»، أو بدل من الهاء في (كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)\n«٧»، ولم يجز أن يكون منصوبا ب «هذا يومكم» «٨» كقوله:\n_________\n(١) التوبة: ٥٥.\n(٢) الجمعة: ١١.\n(٤- ٣) إبراهيم: ٣٧.\n(٥) النحل: ٤٣ و٤٤.\n(٦) الأنبياء: ١٠٤.\n(٨- ٧) الأنبياء: ١٠٣. [.....]","vol":"2","page":723},{"text":"أيام فارس والأيام من هجرا «١»\nلأنه اليوم بعينه، ولا معنى لفعل فيه.\nومن ذلك قوله: (حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ) «٢»، و(حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ) «٣» . العامل فى «إذا» (إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) «٤» و(إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ) «٥» الفعل والفاعل، و«إذا» للمفاجأة، وهو الناصب للجار والمجرور، أعنى: حتى إذا فتحنا، و: حتى إذا أخذنا، كما تقول: يوم الجمعة عندك زيد، ولا تنصب «إذا» الأولى بما بعد «إذا» الثانية، لأن الثانية كالفاء، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها.\nومن ذلك قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) «٦» . إن جعلت «ما» استفهاما كان مفعولا مقدما لقوله «يدعون»، عن الخليل، لمجى «من» بعده، وإن جعلته بمعنى «الذي»، كان منصوبا ب «يعلم»، أي:\nأعلم الذين تدعونه فلا تعلم ما أخفى لهم من قرة أعين، فيكون استفهاما، ويكون موصولا.\nوأما قوله: (ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) «٧» يكون حالا من الضمير فى «دعاكم» . ولا يتعلق ب «تحرجون» لأن ما لا في حيّز المضاف لا يتقدم عليه.\nومن ذلك قوله: (فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ) «٨» . التقدير: فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة. وهو قول أبى الحسن. يدل عليه قوله: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى) «٩»\n_________\n(١) عجز بيت للفرزدق، ويروى للأخطل، صدره:\nمنهن أيام صدق قد عرفت بها\n(الكتاب ٢: ٢٣) .\n(٢- ٤) المؤمنون: ٧٧.\n(٣- ٥) المؤمنون: ٦٤.\n(٦) العنكبوت: ٤٢.\n(٧) الروم: ٢٥.\n(٨) محمد: ١٨.\n(٩) الدخان: ١٣.","vol":"2","page":724},{"text":"فى الأخرى، وفيما ذكر من وصف هذا اليوم، فى نحو قوله: (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ)\n«١» . وقوله: (يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا) «٢» ونحوها من الآي المتضمّنة صعوبة الأمر دلالة على التذكّر لا يكون فيه، لما يدهم الناس ويغشاهم.\nومن ذلك قوله: (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ) «٣» . أي:\nفبشّرناها/ بإسحاق فضحكت.\nومنه قوله: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى) «٤» .\n«أجل» معطوف على «كلمة» فى نية التقديم.\nومنه قوله: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها) «٥» . أي: فعقروها فكذبوه.\nومن ذلك قوله: (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى) «٦» أي: تدلّى فدنا. وقيل: قرب من الأفق إلى سماء الدنيا فتدلّى إلى الأرض، وكل من استرسل من علو إلى سفل فقد تدلى، تشبيها بإرسال الدّلو في البئر.\nومن ذلك قوله: (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) «٧» .\nإن جعلت «ما» صلة تعلق قوله «فى أي صورة» ب «ركبك»، و«شاء» صفة للصورة، أي: شاءها، ولا يكون «ما» شرطا.\nوإن تعلق الجار ب «ركبك» . لأنك تقول «زيدا إن تضرب اضرب، فتنصب ب «أضرب» .\nوقيل: «فى» بمعنى «إلى» . فيتعلق ب (فَعَدَلَكَ) «٨»، أي: عدلك إلى أي صورة، أي: صرفك.\n_________\n(١) الحج: ٢.\n(٢) المزمل: ١٧.\n(٣) هود: ٧١.\n(٤) طه: ١٢٩.\n(٥) الشمس: ١٤.\n(٦) النجم: ٨.\n(٧) الإنفطار: ٨. [.....]\n(٨) الإنفطار: ٧.","vol":"2","page":725},{"text":"وأما قوله: (لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) «١» أولى أن الفعل من غير فصل، وليس هذا كقوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) «٢»، لأن «ليس» ليست لها قوة الفعل، ولكنه يكون «لا» المركبة مع «لو» عوضًا من الفصل، وإن تقدمت، كما كان عوضًا من التوكيد في قوله: (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) «٣»، وإن كانت بعد حرف العطف زائدة عن موضع التوكيد في الحاشية.\nقال عثمان: راجعته في هذا فقلت: ولم جعلت «أن» مخففة من الثقيلة، وما أنكرت أن تكون هي الخفيفة الناصبة للفعل؟ فتفكر مليًا ثم جوزه.\nومن التقديم والتأخير قول الكوفيين: نعم زيد رجلا. واستدلوا ب (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا) «٤» . قال: وقد يكون التقدير على غير ما قالوا، لأن «نعم» غير متصرف.\nومن ذلك: (حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) «٥» إلى قوله: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) «٦» هو جواب القسم.\nفأما قوله: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) «٧» اعتراض ليس بجواب، لأنه صفة القرآن، وليس من عادتهم أن يقسموا بنفس الشيء إذا أخبروا عنه، فهو معترض بين القسم وجوابه.\n_________\n(١) القصص: ٨٢.\n(٢) النجم: ٣٩.\n(٣) الأنعام: ١٤٨.\n(٤) النساء: ٦٩.\n(٥) الدخان: ١ و٢.\n(٧- ٦) الدخان: ٣.","vol":"2","page":726},{"text":"ومن ذلك قول الفراء في قوله: (فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا) «١» قال: وعذبناها في الدنيا وحاسبناها في الآخرة وأما قوله: (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) «٢» فإن الجار يجوز تعلقه بشيئين: بالأخذ والعزة فإن علقته ب «الأخذ» كان المعنى: أخذه بما يؤثم، أي: أخذه بما يكسبه ذلك. والمعنى، أنه للعزة يرتكب ما لا ينبغي أن يرتكبه بما يؤثمه. وكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع.\nوقد يكون المعنى الاعتزاز بالإثم، أي: مما يعتز بإثمه فيبعده مما يرضاه الله.\nومن ذلك قوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ) «٣» . قال أبو الحسن:\nعني به الشياطين.\nوقوله: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) «٤»، عني به الناس.\nالطبري: هذا المخالف لقول جميع أهل التأويل، لأنهم مجمعون أن قوله (وَلَقَدْ عَلِمُوا) «٥» يعني به اليهود دون الشياطين، وهو خلاف ما دل عليه التنزيل، لأن الآيات قبل قوله وبعد قوله: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) «٦» جاءت بذم اليهود، فقوله (لَمَنِ اشْتَراهُ) «٧» مثله، ومعناه التقديم، والتقدير:\nوما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق.\nوقال بعضهم: نفي عنهم العلم بعد أن أثبته لهم لأنهم علموا ولم يعلموا.\n_________\n(١) الطلاق: ٨.\n(٢) البقرة: ٢٠٦.\n(٧- ٦- ٥- ٤- ٣) البقرة: ١٠٢.","vol":"2","page":727},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) «١» . أي: وادعوا شهداءكم، ولن تفعلوا، واتقوا النار.\nومن هذا الباب عندى دون سائر النحويين:\nقوله: (أَإِذا كُنَّا تُرابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) «٢» .\nوقوله: (إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) «٣» .\nوقوله: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ) «٤» ف «إذا» فى هذه الآي محمول على ما بعد «إن»، وجاز ذا لأنه ظرف.\nوقد تصالح الأستاذ والغلام «٥» على أن الظرف يعمل فيه الوهم ورائحة الفعل، وحكى عنه ذلك في مواضع، ولكنهم تعاضدوا في هذه الآي وأجمعوا أن ذا محمول على مضمر دون ما بعد «إن» .\nوقد قال «٦» سيبويه في ذلك: وسألت الخليل عن قوله: أحقا إنك لذاهب؟ فقال: لا يجوز كما لا يجوز: يوم الجمعة إنه لذاهب.\nقال أبو سعيد: لأن «أحقا»، و«يوم الجمعة» في مذهب الظرف، ولا يجوز نصبهما بعد «إن» لأنه لا يعمل فيما قبل «إن» ما بعدها، وإنما تنصبها كما تنصب «خلفك زيد»، ولا يجوز: «خلفك إن زيدا ذاهب»، وإنما يقال: خلفك زيد ذاهب، كما تقول: خلفك ذهاب زيد، فإذا لم يجز:\nخلفك إن زيدا: ذاهب. فقولك: خلفك إن زيدا لقائم، أبعد في الجواز، لمنع اللام من اتصال ما قبلها بما بعدها، ولا يجوز أيضا: أحقا إنه لذاهب، صح بفتح «أن» مع اللام، لأن «اللام» يوجب أن ما بعدها جملة مستأنفة.\n_________\n(١) البقرة: ٢٣ و٢٤.\n(٢) الرعد: ٥.\n(٣) سبأ: ٧.\n(٤) العاديات: ٩. [.....]\n(٥) يريد: الخليل وسيبويه، وقد صرح باسميهما بعد قليل.\n(٦) الكتاب (١: ٤٧) .","vol":"2","page":728},{"text":"وهذا الفصل نقله أبو علىّ بهذا اللفظ من كلام أبى سعيد، وجروا عن آخرهم على هذا، ونسى أبو علىّ هذا الفصل في قوله:\nولو شهدت أم القديد طعاننا ... بمرعش خيل الإرمنى أرنّت «١»\nفى كلام طويل حكاه عن أبى علىّ، وأن «خيل الإرمنى» منصوب ب «طعاننا»، و«الباء» متعلق بمحذوف حالا من «نا» فى «طعاننا»، أو من نفس المصدر، والفصل به كلا فصل، لأنه ظرف.\nوقال في بعض كلامه: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) «٢» . قال «٣» فى بعض المواضع: قياس قول سيبويه أنه يكون انتصاب «جميعا» كانتصاب «أرخص»، فى قولهم: البر أرخص ما يكون قفيزان. ويجعل «الأرض» «القبضة» على الاتساع، فلا يحمله على حذف المضاف، أي: ذات قبضته، لأن ما يتعلق بالمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، إلا أن يحمل الكلام على المعنى، لأن المعنى: ذات قبضته متذللة منقادة، فيكون كقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ) «٤» ويجوز أن يكون «الأرض» مرتفعا بالابتداء، و«قبضته» مبتدأ ثان، لأن القبضة ليست بالأرض، و«جميعا» منتصب، ب «إذا يكون»، كأنه:\nوالأرض قبضته إذا يكون جميعا ف «إذا» خبر عن القبضة لأنه مصدر، وقدم خبر المبتدأ، مثل قولك: ويوم الجمعة القتال.\nوقال في «التذكرة»: لا يجوز أن يكون «جميعا» منصوبا على تقدير: إذا\n_________\n(١) البيت لسيار بن قصير الطائي. ومرعش: من ثغور إرمينية. وأرنت: صوتت. (الحماسة ١: ١٦١- معجم البلدان: مرعش- لسان العرب: رعش) .\n(٢) الزمر: ٦٧.\n(٣) الكتاب (١: ١٩٩) .\n(٤) الفرقان: ٢٢.","vol":"2","page":729},{"text":"كانت جميعا، لأن «إذا» تبقى غير متعلقة بشيء لأن القبضة مصدر، فلا تعمل فيما قبلها، ولكنه على أن تجعل المصدر، يعني «المفعول»، أي:\nالمقبوض، والمفعول ينصب ما قبله، وإن لم يعمل المصدر فيما قبله. «ومثل القبضة»: «القسمة» في نحو قوله: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى) «١»، لقوله: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) «٢»، أي: من المقسوم، لأن الرزق لا يكون [القسمة] «٣» .\nهذا كلامه في هذه الآية.\nوقال في الظرف في قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) «٤»: إنه متعلق بمعنى «إله»، كقوله: «كل يوم لك ثوب»، ولم يلتفت إلى معنى: إله ذو العبادة، وأن المتعلق بالمضاف إليه لا يتقدم على المضاف.\nولعله جعله بمعنى «مألوه» من أن «القبض» بمعنى «المقبوض» .\nفإن راجعنا درس «الكتاب» وحضرتنا نكتة تدفع الفصل أخبرناك بها إن شاء الله.\nوقد بلغ من أمرهم ما هو أشد من هذا، فقالوا: لا يجوز: زيدًا ما ضربت، على تقدير: ما ضربت زيدًا، لأنه نقيض قولهم: إن زيدًا قائم: فتقول:\nما زيد قائم، ألا ترى أن «ما» يكون جوابًا للقسم في النفي كما يكون جوابًا في الإيجاب فلما صارت بمنزلة «إن» لم يعمل ما بعدها فيما قبلها.\nثم إنهم قالوا في قوله: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) «٥»: ويجوز أن تكون، ما «نافية»، و«قليلا» نصب ب «يهجعون»، لأنه ظرف، والظرف يكتفى فيه برائحة الفعل، أي: ما كانوا يهجعون من الليل.\nفقد حصل من هذا كله أن الحارثي يسوي بين الظرف وبين الاسم\n_________\n(٢- ١) النساء: ٨.\n(٣) تكملة يقتضيها السياق.\n(٤) الزخرف: ٨٤.\n(٥) الذاريات: ١٧.","vol":"2","page":730},{"text":"المحض فلا يعمل ما بعد «إن» فيما قبل «إن»، سواء كان ظرفًا أو اسمًا محضا، فعلى هذا قوله: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «١»، لا يتأتى إعمال قوله «في شأن» في قوله:\n«كل يوم» على قول الحارثي، وإن كان ظرفًا، لأن الظرف والاسم الصريح عنده سيان، فجاء من هذا أن قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «٢» كقولهم: زيدًا أجله أحرز، فتنصب «زيدا» ب «أحرز»، للفصل بين المعمول والعامل بالمبتدأ، وهو أجنبي، وكما لا يجوز: زيدًا أجله أحرز، وجب ألا يجوز «كل يوم هو في شأن» أن تنصب «كل» ب «في شأن» . لأنه مثل «أجله» في المسألة، فلهذا اضطرب كلام الأستاذ وغلامه فيما أنبأناك به. والله أعلم.\nوأما قوله: (وَثَمُودَ فَما أَبْقى) «٣» فتحمله على مضمر، أو على قوله:\n(أَهْلَكَ عادًا الْأُولى) «٤»، لا تحمله على «أبقى» .\nومثل الآي المتقدم ذكرها:\n(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) «٥» لا تحمله على قوله «إنا منتقمون» لما ذكرنا، وإنما تحمله على مضمر. وأما قوله:\nرأسها ما تقنع\nفالنصب على أن يكون مفعول «تقنع» على هذه القاعدة خطأ، والصحيح رواية من رواه بالرفع على تقدير: ورأسها ما تقنعه، فحذف الهاء. كقراءة ابن عامر: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى) «٦» أي: وعده الله.\nومن ذلك قوله: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) «٧» «فبصائر» حال من «هؤلاء»، وقد أخّره عن الاستثناء.\n_________\n(٢- ١) الرحمن: ٢٩.\n(٣) النجم: ٥١.\n(٤) النجم: ٥٠.\n(٥) الدخان: ١٦. [.....]\n(٦) النساء: ٩٥.\n(٧) الإسراء: ١٠٢.","vol":"2","page":731},{"text":"وهم يقولون: ما قبل «إلا» لا يعمل فيما بعده، إذا كان الكلام تاما.\nوحدثتك غير مرة ما زعم أن «بادئ الرأى» محمول على الظرف، لأن الظرف يعمل فيه الوهم. فربما يقول هنا: إن الحال يشبه الظرف. وقد بيّنا شبهه بالظرف فيما سلف.\nومن التقديم والتأخير قوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ) «١»، تقديره: ثم صرفكم عنهم ليبتليكم وليبتلى الله ما في صدوركم، فيكون كقوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) «٢»، وقوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) «٣» . هذا كله على أفعال مضمرة. قد ذكرناه في حذف الجمل ولم نحكم بزيادة الواو.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) «٤» . والتقدير: إلى أجل مسمى إلى البيت العتيق، ثم محلها، ف «إلى» الأولى تتعلق بالظرف، أعنى: «لكم» و«إلى» الثانية متعلقة بمحذوف فى موضع الحال «من منافع»، أو من الضمير، أي: واصلة إلى البيت العتيق، «ثم محلها»، أي: محل نحرها.\nقال مجاهد: ثم محل البدن والهدايا إلى البيت العتيق إلى أرض الحرم، فعلى هذا لا تقديم ولا تأخير.\nوقيل: معناه: ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم.\nوعن أبى موسى: محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت.\nوقيل: ثم محلها منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها. روى ذلك ابن وهب.\n_________\n(١) آل عمران: ١٥٤.\n(٢) البقرة: ١٨٥.\n(٣) مريم: ٢١.\n(٤) الحج: ٣٣.","vol":"2","page":732},{"text":"عن ابن زيد: محلها حتى تنقضى تلك الأيام، يعنى أيام الحج إلى البيت العتيق.\nومقتضى هذه الأقاويل غير ما قدمنا أن يكون قوله: «إلى البيت» متعلقا بخبر المبتدأ، أي: محلها منتهى إلى البيت، أو يكون «إلى» زيادة، ولم نعلمها جاءت زيادة في موضع. والله أعلم.\nومن ذلك ما قاله الجرجاني «١» فى قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) «٢» . قال: التقدير: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار، وقوله تعالى (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) «٣» عارض بين الكلام وتمامه.\nوالصواب أنه يكون: إنه لما بسط الله الرزق لقوم فرحوا بهذا البسط، أي: حملهم على المرح، وهو كثير. وأنشد سيبويه:\nوما مثله في النّاس إلا مملّكا ... أبو أمه حىّ أبوه يقاربه «٤»\nتقديره: وما مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملكا أبوه، وذلك أن الفرزدق مدح هشام بن إسماعيل المخزومي، فقال: وما مثله- أي هشام المخزومي- فى الناس حى يقاربه إلا مملكا- يعنى هشام بن عبد الملك- أبو أمه- أي: أبو أمه هذا الخليفة هشام بن عبد الملك- أبو هشام بن إسماعيل المخزومي، وذلك أن إسماعيل أب المخزومي جد الخليفة هشام بن عبد الملك من قبل أمه، وأمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومي،\n_________\n(١) الجرجاني: علي بن عبد العزيز، وله «تفسير القرآن» . توفي سنة ٣٦٦ هـ.\n(٣- ٢) الرعد: ٢٦.\n(٤) البيت للرزدق (الكتاب ١: ١٤) .","vol":"2","page":733},{"text":"فهشام الممدوح خال هشام الخليفة، وأبو أم الخليفة أبو الممدوح، ف «حي» اسم «ما»، و«يقاربه» صفته، وفصل بين الصفة والموصوف بخبر المبتدأ، وهو «أبو أمه» مع خبره في موضع النصب ل «مملك»، وقدم المستثنى وهو «مملكًا» على المستثنى منه وهو «حي»، وأنشدوا للقلاخ:\nوما من فتى كنا من الناس واحدًا ... به نبتغي منهم عميدا ًنبادله\nقال البياني «١»: هذا كلام مستكره، وتلخيصه: فما كان أريب فتى، وذلك من شرط المرتبة. والفصل بينهما وبين المدح، أعني إدخال كان فيها، فحذفها واكتفى منها بقوله «كنا»، و«من» لغو، كقولك: ما رأيت أحدًا، وما رأيت من أحد كنا من الناس واحدًا، أي: كنا نبغي عميدًا أو أحدًا من الناس نبادله به. والمعنى: لا أحد أفتى وأسود نتمناه مكانه.\nوالقلاخ بن حزن بن جناب العنبري، نصري، عمر عمرًا طويلًا في الإسلام، والقلاخ مأخوذ من «القلخ»، وهو رغاء من البعير فيه غلظ وخشونة، وأحسبه لقبًا. والله أعلم.\nوله مع معاوية بن أبي سفيان خبر يذكر فيه أنه ولد قبل مولد النبي صلى الله عليه وعلى آله.\nقال عثمان: في البيت فيه أشياء في التقديم والتأخير، وذلك أنه أراد:\nفما من الناس فتى كنا نبتغي منهم واحدًا عميدًا نبادله به.\nولا يحسن أن يكون «واحدًا» صفة ل «عميد» من حيث لم يجز أن تقوم الصفة على موصوفها، اللهم إلا أن يعتقد تقديمه عليه، على أن\n_________\n(١) البياني: قاسم بن أصبغ. توفي سنة ٣٠٤ هـ.","vol":"2","page":734},{"text":"يجعله حالًا منه، فقوله «من الناس» خبر من «فتى»، وقد فصل بينهما ببعض صفة الفتى، وهو قوله «كنا»، ويجوز أن «من الناس» صفة أيضًا ل «فتى» على أن يكون خبر «فتى» محذوفًا «أي «ما في الوجود أمر في المعلوم أو نحو ذلك: فتى من أمره ومن شأنه. ويجوز أن يكون نصب «واحدا» ب «ينبغى»، و«عميدا» وصف له، وقدم «واحدًا» وهو مفعول «ينبغي» عليه، وقدم «به» وهو متعلقه بقوله «نبادله»، وهو صفة ل «عميد» هي. ولا يجوز تقديم «ما» فى الصفة على موصوفها، لو قلت: عندي زيدًا رجل ضارب، وأنت تريد: عندي ضارب زيدًا، لم يجز، وذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل، والعامل هنا هو الصفة، ومحال تقديمها على موصوفها، فإذا لم يجز ذلك أضمرت «للناس» مما يتعلق به مما يدل عليه. قوله «نبادله»، هنا بمعنى نبدله، وقع فاعل موقع أفعل، كقولهم:\nعافاه الله، أي أعفاه، وطارقت النعل، أي أطرقتها، وجعلت لها طرقًا.\nويجوز أن يكون «به» متعلقة ب «نبتغي»، كقولك. طلبت بهذا الثوب مائة درهم، وأردت فيما بعت، نبادله به، فحذفت الثانية لمجيء لفظة الأولى.","vol":"2","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الباب الثامن والثلاثون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل الذي يتوهم فيه جريه على غير من هو له، ولم يبرز فيه الضمير، وربما احتج به الكوفي، ونحن لا نجيز ذلك لأنا نقول: أن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبرًا أو صفة أو حالًا أو صلة وجب إبراز الضمير فيه فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها) «١» . فقوله «خالدين» حال من المجرور ب «على»، أي: أولئك عليهم لعنة الله خالدين فيها، فقد جرى على غير من هو له، فلم يبرز فيه الضمير.\nومن قال: إنه حال من «اللعنة» لمكان الكناية المتصلة به وهو «فيها» لم يصح، لأنه حينئذ جرى على اللعنة والفعل لغيرها، فوجب أن يبرز فيه الضمير، وكان يجيء: خالدين فيها هم.\nومثله: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خالِدِينَ فِيها) «٢»، هو على هذا الخلاف.\nومثله: (يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها) «٣»، لا يكون «خالدًا فيها» صفة للنار، لأنه لم يقل:\nخالدًا فيها هو، وإنما حال من الهاء في «يدخله»، أي: يدخله نارًا مقدرًا الخلود فيها، كما قال: (فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها)، «٤» أي: مقدرًا الضحك من قولها.\n_________\n(١) البقرة: ١٦١.\n(٢) آل عمران: ٨٧.\n(٣) النساء: ١٤.\n(٤) النمل: ١٩. [.....]","vol":"2","page":736},{"text":"وأما قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها) «١» لا يكون «خالدًا» حالًا من الهاء في «جزاؤه» لأنه أخبر عن المصدر بقوله «جهنم»، فيكون الفصل بين الصلة والموصول، ولا يكون حالًا من «جهنم» لمكان «فيها»، لأنه لم يبرز الضمير، ألا ترى أن الخلود ليس فعل «جهنم»، فإذا هو محمول على مضمر، أي: يجزاه خالدًا فيها.\nونظيره في «الحديد»: (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «٢» .\nوقال: (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «٣» .\nقال أبو علي: بشراكم اليوم جنات، أي: حلول جنات، أو: دخول جنات لأن البشرى حدث، والجنة عين، ولا تكون هي هي، وإذا كان كذلك لم تخل «خالدين» من أن تكون حالًا من «بشراكم»، أو من المصدر المحذوف في اللفظ المراد في المعنى، فلا يجوز أن يكون من «بشراكم» على معنى: تبشرون خالدين، لئلا يفصل بين الصلة والموصول فإذا كان كذلك قدرت الحال من «الدخول» المحذوف من اللفظ المثبت في التقدير، ليكون المعنى عليه، كأنه: دخول جنات خالدين، أي: مقدرين الخلود مستقبلًا، كقوله: (فَادْخُلُوها خالِدِينَ) «٤» .\nفإن قلت: فهل يجوز أن يكون الحال مما دل عليه البشرى، كما كان الظرف متعلقًا بما دل عليه المصدر، في قوله تعالى: (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ) «٥» كأنهم يبشرون خالدين فالقول: إن ذلك لا يمتنع\n_________\n(١) النساء: ٩٣.\n(٢) الحديد: ١٢.\n(٣) البينة: ٨.\n(٤) الزمر: ٧٣.\n(٥) غافر: ١٠.","vol":"2","page":737},{"text":"فيما ذكرت من الظرف، إذ كان الظرف أسهل من الحال، ألا ترى أن الحال هو المفعول به في المعنى، فلا يحسن أن يعمل فيه ما لا يعمل في المفعول به، ومن ثم اختلفا في امتناع تقديم الحال إذا كان العامل فيها بمعنى، ولم يمتنع ذلك في الظرف وقد جعلنا الظرف متعلقًا «بالبشرى» وإن لم تقدره كذلك، ولكن إن جعلت الظرف خبرًا جاز ذلك، ويكون «جنات» بدلًا من «البشرى»، على أن حذف المصدر المضاف مقدر، ويكون «خالدين» على الوجهين اللذين تقدم ذكرهما.\nومثله في «التغابن»: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «١» . «خالدين» حال من الهاء العائدة إلى «من»، وحمل على المعنى فجمع.\nومثله في «الطلاق»: (خالِدِينَ فِيها أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) «٢» .\nوفي «التوبة» موضعان: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «٣»، وبعده: (وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «٤» .\nوفي «آل عمران»: (الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا) «٥» .\nوفي «النساء»: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «٦»\n_________\n(١) التغابن: ٩.\n(٢) الطلاق: ١١.\n(٣) التوبة: ٨٩.\n(٤) التوبة: ١٠٠.\n(٥) آل عمران: ١٩٨.\n(٦) النساء: ٥٧ و١٢٢.","vol":"2","page":738},{"text":"وفي «المائدة»: (فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «١» . «خالدين» حال من المفعول دون جنات.\nوفي «التوبة»: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً) «٢» .\nفهذا ونحوه على الخلاف الذي قدمناه.\nقال: (أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا) «٣» . ف «ماكثين» «٤» حال من الهاء والميم، وعندهم صفة ل «الأجر» .\nفأما قوله: (إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ) «٥»، أي:\nما الماء ببالغ فيه. وإن شئت: ما فوه ببالغ الماء ولا يكون: وما فوه ببالغه الماء، ويكون الضميران ل «فيه»، وفاعل «بالغ الماء» لأنه يكون جاريًا على «فيه» وهو للماء، والمعنى: إلا كاستجابة كفيه إلى الماء، وكما أن (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) «٦» و(مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) «٧» لم يذكر معهما الفاعل، واللام متعلق ب «البسط» .\nفأما قوله: (وَما هُوَ بِبالِغِهِ)، أي: ما الماء بالغ فاه من كفيه مبسوطتين.\nويمكن أن يكون «هو» في قوله: «وما هو ببالغه» ضميرًا ل «باسط»، أي:\nما الباسط/ كفّيه إلى الما بالبالغ الماء، أي: ليس ينال الماء بيده،\n_________\n(١) المائدة: ٨٥.\n(٤- ٢) التوبة: ٧٢.\n(٣) الكهف: ٣. [.....]\n(٥) الرعد: ١٤.\n(٦) ص: ٢٤.\n(٧) فصلت: ٤٩.","vol":"2","page":739},{"text":"فإذا لم ينل الماء لبعده عنه مع بسطه الكفين، فأن لا يبلغ فاه، مع هذه الصورة على الامتناع، أولى.\nوقيل: إن الذي يدعو الماء ليبلغ إلى فيه، وما الماء ببالغ إليه.\nوقيل: إنه كالظمآن يرى خياله في الماء، وقد بسط كفيه ليبلغ فاه، وما هو ببالغه، لكذب ظنه وفساد توهمه. عن ابن عباس.\nوقيل: إنه كباسط كفيه إلى الماء ليفيض عليه، فلا يحصل في كفيه شيء منه.\nوعن الفراء: إن المراد بالماء هاهنا البئر، لأنها معدن للماء، وإن المثل:\nكمن مدّيده إلى البئر بغير رشاء.\nوأما قوله تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) «١» . فقد قال الفراء:\nإن «خاضعين» جرى حالًا عن المضاف إليهم دون الأعناق، فجمع جمع السلامة، ولو جرى على «الأعناق» لقيل: خاضعة.\nوليس الأمر كما قال لأنه لم يقل: خاضعين هم، ولكن الأعناق بمعنى الرؤساء. وإن شئت كان محمولًا على حذف المضاف، أي: فظلت أصحاب أعناقهم، فحذف المضاف.\nوأما قوله: (إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) «٢» . فهو نصب على الحال من الضمير في قوله: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) «٣» ولم يجر وصفًا ل «طعام»، لأنه لم يقل: غير ناظرين أنتم إناه، إذ ليس فعلا ل «طعام» .\n_________\n(١) الشعراء: ٤.\n(٣- ٢) الأحزاب: ٥٣.","vol":"2","page":740},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الباب التاسع والثلاثون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل نصبًا على المدح ورفعًا عليه وذلك إذا جرى صفات شتى على موصوف واحد، يجوز لك قطع بعضها عن بعض، فترفعه على المدح أو تنصبه، وكذلك في الشتم تقول: مررت بالرجل الفاضل الأديب الأريب، وبالرجل الفاسق الخبيث اللئيم. يجوز لك أن تتبعها الأول، وأن تنصب على المدح، وترفع.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) «١»، إلى قوله: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) «٢» . والتقدير: هم الموفون. (وَالصَّابِرِينَ) أي: أمدح الصابرين.\nوقيل: إن قوله «والموفون» رفع عطف على «من آمن» .\nومن ذلك/ قوله تعالى: (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) «٣» . أي: وامدح المقيمين. (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) «٤» . أي: وهم المؤتون، وكذلك: (وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) «٥» .\nوقيل إن قوله: «والمقيمين» جر وعطف على قوله: «منهم» وهذا خطأ، لأنه لم يعد لفظة «من» .\nوأما قوله: (ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ) «٦»، فنصب على الذم، أي: أذم الملعونين.\n_________\n(٢- ١) البقرة: ١٧٧.\n(٥- ٤- ٣) النساء: ١٦٢.\n(٦) الأحزاب: ٦٠ و٦١.","vol":"2","page":741},{"text":"وقيل: هو حال من الضمير في (لَنُغْرِيَنَّكَ)، «١» أي: لنغرينك بهم ملعونين.\nومن ذلك قوله تعالى: (سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) «٢» . فيمن نصب على تقدير: أذم حمالة الحطب، فيكون قوله:\n«وامرأته» رفعًا عطفًا على الضمير في «يصلى»، أي: يصلى هو وامرأته.\nوأما من رفع «حمالة الحطب» فيكون «وامرأته» مبتدأة، ويكون «حمالة الحطب» خبره. وإن رفعته بالعطف كان التقدير: هي حمالة الحطب، وكل ما ذكرنا فى «الذي» و«الذين»: إذا جاز كونهما وصفًا لما قبلهما، فإن نصبهما ورفعهما على المدح جائز.\nوأما قوله تعالى: (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ)، «٣» فقد يكون من هذا الباب، وقد يكون جرًا جريًا على قوله: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ.... الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا ... الصَّابِرِينَ) «٤» .\nومن ذلك قوله: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ) «٥»، أي: أذمهم.\nوأما قوله: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) «٦» فيكون على الذم، ويكون على الحال من (الْمُعَوِّقِينَ)، «٧» أي: يعوقون هاهنا عند القتال ويشحون عن الإنفاق على فقراء المسلمين. وإن شئت من (وَالْقائِلِينَ) «٨» وإن شئت (وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا)، «٩» ويكون على الذم.\n_________\n(١) الأحزاب: ٦٠.\n(٢) المسد: ٣.\n(٣) آل عمران: ١٧.\n(٤) آل عمران: ١٥- ١٧.\n(٥) النساء: ١٤٣.\n(٦) الأحزاب: ١٩. [.....]\n(٩- ٨- ٧) الأحزاب: ١٨.","vol":"2","page":742},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الباب المتم الأربعين</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من المبتدأ المحذوف خبره فمن ذلك قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، «١» والتقدير: فيما يتلى عليكم شهر رمضان. ويكون قوله: (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ نعتًا.\nوقيل: بل هو الخبر.\nوقيل: بل الخبر قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ)، «٢» أي: فمن شهده منكم.\nوجاز دخول الفاء لكون المبتدأ موصوفًا بالموصول، والصفة جزء من الموصوف، وكان المبتدأ هو الموصول.\nومثله قوله: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) «٣» . لما وصف اسم «إن» بالموصول أدخل الفاء في الخبر كما دخل في قوله:\n(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ) «٤» .\nوكما قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) «٥»، ثم قال: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) «٦»، لأن المبتدأ الموصول والنكرة الموصوفة يدخل «الفاء» في خبرهما.\nوقال الأخفش: بل الفاء في قوله: (فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) «٧» زائدة، فعلى قياس قوله هنا تكون زائدة.\n_________\n(٢- ١) البقرة: ١٨٥.\n(٧- ٣) الجمعة: ٨.\n(٤) البروج: ١٠.\n(٦- ٥) آل عمران: ٢١.","vol":"2","page":743},{"text":"ويجوز أن يكون قوله «الذي تفرون» خبر «إن»، كأنه قال: الموت هو الذي تفرون منه، نحو القتل أو الحرب، ويكون الفاء في «فإنه ملاقيكم» للعطف.\nومن ذلك قوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) «١»، أي: فيما يتلى عليكم.\nومن ذلك أيضًا: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) «٢»، أي: فيما يتلى عليكم.\nويجوز أن يقال: وإنما رفع قوله «واللذان» ولم ينصبه.\nوقال فى «الكتاب» «٣»: «اللّذين يأتيانك فاضربهما» لأن الاختيار النصب، لأن الذي في «الكتاب» يراد بهما معينان، والفاء زائدة، فهو بمنزلة: زيدًا فاضرب. وفي الآية لا يراد بهما معينان، بل كل من أتى بالفاحشة داخل تحتها.\nفقوله: (فَآذُوهُما) «٤» في موضع الخبر، والفاء للجزاء في الآية، وفي المسألة الفاء زائدة.\nوقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) «٥» . وقال: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) «٦» أي: فيما يتلى عليكم:\nفأما قوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) «٧» فهو على القياس المتقدم، أي: فيما يتلى عليكم.\n_________\n(١) البقرة: ٢٣٤.\n(٤- ٢) النساء: ١٦.\n(٣) الكتاب (١: ٧٠) .\n(٥) النور: ٢.\n(٦) المائدة: ٣٨.\n(٧) الرعد: ٣٥.","vol":"2","page":744},{"text":"وقال أبو إسحاق: التقدير صفة الجنة التي وعد المتقون، وليس بصحيح، لأن اللغة لا تساعد عليه، ولأن موضوعه التشابه، ولا معنى للوصفية في شيء من تصاريفه، وكيف يصح. ومن جهة المعنى أيضا: إنه ولو قال قائل:\nصفة الجنة فيها أنهار، لكان كلامًا غير مستقيم، لأن الأنهار في الجنة لا في صفتها وأيضًا فقد أنث ضمير «المثل» حملًا على الصفة، وهذا أيضًا بعيد.\nوقول الفراء أيضًا من أن الخبر جعل عن المضاف إليه، وهو الجنة، دون المضاف، الذي هو «مثل»، فباطل أيضًا لأنا لم نر اسمًا يبدأ به ولم يخبر عنه البتة، وكذا من قال: «المثل» يقحم، أي: يلغى، لأن الاسم لا يكون زائدًا، إنما يزاد الحرف، فكذلك قول الزجاج، لأنه إن أراد بالمثل الصفة، فقوله:\n«صفة الجنة جنة» فاسد، لأن الجنة ليست بالصفة، والزيادة شيء يقوله الكوفيون في: مثل، واسم، ويعلم، ويكاد، ويقول: هذه الأربعة تأتي في الكلام زيادة، ونحن لا نقول بذلك.\nوأما قوله: (الَّذِي خَلَقَنِي)، «١» إن جعلته مبتدأ، فقوله: (فَهُوَ يَهْدِينِ) «٢» خبره وما، بعده معطوف على «الذي»، والتقدير: هو يطعمني ويسقينى، إلى قوله: (بِالصَّالِحِينَ) «٣» محذوف الخبر، أي: فهو يهديني، كما تقول: زيد قائم، وبكر وخالد.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) «٤»، أي: البر والتقوى أولى، فحذف الخبر.\n_________\n(٢- ١) الشعراء: ٧٨.\n(٣) الشعراء: ٨٣.\n(٤) البقرة: ٢٢٤. [.....]","vol":"2","page":745},{"text":"وأما قوله: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ)، «١» فيمن لم ينون، فيجوز أن يكون «عزير» مبتدأ، و«ابن» صفة، والخبر مضمر، أي: قالت اليهود عزير ابن الله معبودهم.\nويجوز أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ويكون «ابن» خبرًا.\nويجوز أن يكون لم يصرف «عزير»، ومثله: (يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) «٢» فيمن جعل «يدعو» بمعنى «يقول» . وقد تقدم ذلك في المبتدأ.\nومثله: (وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ)، «٣» ولم يقل: محطوط عنا، وقد تقدم.\nومثله: (طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) «٤» و: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) «٥»، وقد تقدم.\nومثله قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) «٦»، والتقدير: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا) إلى قوله: (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) «٧» / والصابئون كذلك، فالتقدير في «والصابئون»، أي:\nوالصابئون كذلك، فحذف الخبر وفصل بين اسم «إن» بمبتدأ مؤخر تقديرًا، وقال:\nومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّى وقيّارا بها لغريب «٨»\n_________\n(١) التوبة: ٣٠.\n(٢) الحج: ١٣.\n(٣) طه: ٧٣.\n(٤) محمد: ٢١.\n(٥) يوسف: ١٨ و٨٣.\n(٧- ٦) المائدة: ٦٩.\n(٨) البيت لضابئ البرجمي. (الكتاب ١: ٧٨) .","vol":"2","page":746},{"text":"أي: إني لغريب وإن قيارًا كذلك.\nوقال الله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) «١» أي: رسوله برئ، فحذف الخبر.\nوقيل: بل هو عطف على الضمير فى «برئ» هو ورسوله.\nوعند سيبويه: هو محمول على موضع «إن»، كقوله: (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) «٢»، فيمن فتح.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِمامًا وَرَحْمَةً) «٣»، ولم يذكر الخبر، والتقدير:\nكمن كان على ضلالة.\nوقال: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) «٤»، أي: كمن لم يزين له ذلك.\nوقال: (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) «٥»، والتقدير: كمن لا يقام عليه. فحذف الخبر في هذه الآي.\nوقد أظهر في قوله، (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) «٦» .\nوأما قوله: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) «٧» فيمن خفف، فيكون، أي:\nيكون من هذا الباب، على تقدير: أمن هو قانت آناء الليل كالجاحد والكافر.\n_________\n(١) التوبة: ٣.\n(٢) الأنبياء: ٩٢.\n(٣) هود: ١٧.\n(٤) فاطر: ٨.\n(٥) الرعد: ٣٣.\n(٦) محمد: ١٤.\n(٧) الزمر: ٩. [.....]","vol":"2","page":747},{"text":"وزعم الفارسي أن التقدير: أمن هو قانت آناء الليل كمن جعل لله أندادًا.\nثم قال: واستضعفه أبو الحسن، دون الاستفهام لا يستدل عليه بما قبله وإنما يستدل عليه بما بعده.\nفقيل: إن ذلك على تقديرك دون تقديرنا، فما تقول في قوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) «١»، وقوله: (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ) «٢»، أليس الخبران محذوفين؟ وقوله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) «٣» .\nقلت: أيها الفارسي، جوابًا: إن سيبويه قال: إن الخبر محذوف، يعني خبر قوله (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ)، ولم تكن لتذب عن أبي الحسن: أن التقدير:\nأفمن حق عليه كلمة العذاب، أفأنت تنقذ، بل قدرت حذف الخبر.\nوزعم أحمد بن يحيى أن من قدر: أمن هو قانت آناء الليل، فهو كالأول.\nوزعم الفارسي أن هذا ليس/ موضع نداء بل موضع تسوية، ألا تراه قال من بعد: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) «٤»، وجواب الفارسي تحت قول أحمد هو كالأول، يعني أنه قال- عز من قائل: (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ) «٥»، يا من هو قانت آناء الليل أبشر إنك من أصحاب الجنة، فحذف في الثاني لذكره أولًا.\n_________\n(١) الزمر: ٢٢.\n(٢) الزمر: ٢٤.\n(٣) الزمر: ١٩.\n(٤) الزمر: ٩.\n(٥) الزمر: ٨.","vol":"2","page":748},{"text":"فأما من شدد فقال: «أمن هو قانت»، فالتقدير: الكافر الجاحد خير أمن هو قانت؟ كقوله: (أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ) «١»، والتقدير: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار؟\nومن ذلك قوله: (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) «٢»، قوله «إلا الله» بدل من موضع الجار والمجرور، والخبر مضمر، والتقدير: ما من إله في الوجود إلا الله، كقوله: (لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ)، «٣» فليس الرفع محمولًا على الوصف للمجرور، لأن الأكثر في الاستثناء والبدل دون الوصف.\nوأما قوله تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) «٤»، ف «الذين يلمزون» مبتدأ، وخبره (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) «٥» . ومن نصب «زيدًا مررت به» كان «الذين» منصوبًا عنده، ولا يكون (فَيَسْخَرُونَ) «٦» خبره، لأن لمزهم للمطوعين لا يجب عنه سخريتهم بهم، كما أن الإنفاق يجب عنه الأجر في قوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) «٧» إلى قوله: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) «٨»، وإذا لم يجب عنه كان «فيسخرون» عطفًا على «يلمزون»، أو على «يجدون»، وموضع (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ) «٩» جر تابع ل «المؤمنين»، أو نصب تابع ل «المطوعين»، للفصل بين الصلة والموصول، أي: يعينون في إخراج الصدقات لقلتها، ومنه قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) «١٠»، ومنه قوله: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) «١١»، أي: فله نزل من حميم، وفي الظرف ذكر من الموصوف.\n_________\n(١) ص: ٦٣.\n(٢) آل عمران: ٦٢.\n(٣) الصافات: ٣٥.\n(٩- ٦- ٥- ٤) التوبة: ٧٩.\n(٨- ٧) البقرة: ٢٧٤.\n(١٠) الواقعة: ٨٩.\n(١١) الواقعة: ٩٣.","vol":"2","page":749},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>الباب الحادي والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من «إن» المكسورة المخففة من «إن» وذلك إذا جاءت لزمتها اللام في الخبر، كما أن النافية يلزمها إلا في الخبر.\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) «١» .\nقال: (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) «٢» .\nقال: (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) «٣» .\nقال: (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) «٤» .\nقال: (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا) «٥» .\nقال: (وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ) «٦» فاللام هنا ك «إلّا» . كقوله: (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) «٧» .\nوقوله: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ) «٨» .\nوقوله: (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا) «٩» .\nقال «١٠» سيبويه: ويكون «إن» يبتدأ بما بعدها في معنى اليمين، وفي اليمين، كما قال: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) «١١» . و(وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) «١٢» .\n_________\n(١) البقرة: ١٩٨.\n(٢) آل عمران: ١٦٤. [.....]\n(٣) الأعراف: ١٠٢.\n(٤) يونس: ٢٩.\n(٥) الفرقان: ٤٢.\n(٦) الصافات: ١٦٨.\n(٧) الملك: ٢٠.\n(٨) الفرقان: ٤٤.\n(٩) الجاثية: ٣٢.\n(١٠) الكتاب (١: ٤٧٤) .\n(١١) الطارق: ٤.\n(١٢) يس: ٣٢.","vol":"2","page":750},{"text":"قال: وحدثني من لا أتهم به أنه سمع عربيًا يتكلم بمثل قوله: إن زيدًا لذاهب، وهي التي في قوله: (وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا) «١»، وهذه «إن» مخففة من «إن» الشديدة.\nقال أبو علي: أما «إن» في الآي فالقول فيها أنها مخففة من الثقيلة، وقد دخلت على الفعل مخففة، وامتنعت من الدخول عليه مشددة فالجواب أنها امتنعت من ذلك مثقلة لشبهها بالفعل في إحداثها النصب والرفع، كما يحدثهما الفعل من حيث لم يدخل الفعل على الفعل لم تدخل هي أيضًا عليه، وأصلها أنها حرف تأكيد، وإن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل، فإذا خففت زال شبه الفعل عنها، فلم تمتنع من الدخول على الفعل إذ كانت الجمل المخبر بها على وجهين: مبتدأ وخبر، وفعل وفاعل، وقد تحتاج المركبة من الفعل والفاعل من التأكيد إلى مثل ما تحتاج إليه المركبة من المبتدأ والخبر، فدخلت المخففة على الفعل مؤكدة، إذ كان أصلها التأكيد، وزال المعنى الذي كان امتنع من الدخول على الفعل، وهو شبهها به، ولزوال شبهها بالفعل اختير في الاسم الواقع بعدها الرفع، وجاء أكثر القراءة على ذلك، كقوله: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) «٢»، و: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) «٣»، فمن حيث اختير الرفع في الاسم الواقع بعدها جاز دخولها على الفعل في الآي التي تلوناها أو غيرها.\nوأما اللام التي تجئ بعدها مخففة فهي لأن تفرق بينها وبين «إن» التي تجئ نافية بمعنى «ما»، كالتي في قول الله تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ\n_________\n(١) الصافات: ١٦٧- ١٦٨.\n(٢) يس: ٣٢.\n(٣) الطارق: ٤.","vol":"2","page":751},{"text":"مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) «١» وليست هذه اللام التي تدخل على خبر المشددة التي هي الابتداء، لأنه كان حكمها أن تدخل. على «إن» / فأخرت إلى الخبر لئلا يجتمع تأكيدان، إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى، أو ما هو واقع موقعه وراجع إليه، فهذه اللام لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر «إن» إذا كان إياه في المعنى أو متعلقًا به، ولا تدخل من الفعل إلا ما كان مضارعًا واقعًا في خبر «إن» وكان فعلًا للحال، فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب «إن» الخفيفة إياها، إذ لا يجوز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي، وقد وقع بعد «إن» هذا الفعل، نحو:\n(إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) «٢» و: (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) «٣» . وقد جاءت الأفعال الواقعة بعد «إن» فعملت فيما بعد اللام، ومعلوم أن لام الابتداء التي تدخل في خبر «إن» الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها، وذلك قوله: (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) «٤»، وقول القائل:\nهلبتك أمك إن قتلت لفارسًا ... حلت عليك عقوبة المتعمّد «٥»\nفلما أعمل الفعل فيما بعد هذه اللام علم من ذلك أنها ليست التي تدخل في خبر «إن» الشديدة، وليست هي التي تدخل على الفعل المستقبل، والماضي للقسم، نحو: ليفعلن، أو لتفعلن. ولو كانت تلك للزم الفعل، الذي تدخل عليه «النون» يعني: ليفعلن، الذي تدخل عليه إحدى النونين، فلما لم يلزم النون علم أنها ليست إياها قال الله تعالى: (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) «٦» و(وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ) «٧»، فلم يلزم النون.\n_________\n(١) الأحقاف: ٢٦. [.....]\n(٢) الفرقان: ٤٢.\n(٣) الأعراف: ١٠٢.\n(٤) يونس: ٢٩.\n(٥) البيت لعائكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل تخاطب عمرا بن جرموز حين قتل الزبير. ويروى:\nشلت يمينك أن قتلت لمسلما\n(المغني ١: ٢٢) .\n(٦) الفرقان: ٤٢.\n(٧) الصافات: ١٦٧.","vol":"2","page":752},{"text":"حكى سيبويه إن هذه النون قد لا تلزم المستقبل في القسم، فيقال:\nوالله لتفعل، وهم يريدون: لتفعلن.\nقال: إلا أن الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك، يعني من دخول النون، ولا ينبغي أن نقول: إن هذه اللام هي التي في «لتفعلن» فتحمل الآي التي تلوناها على الأقل في الكلام، على أن هذه اللام لو كانت هذه التي ذكرنا أنها للقسم، وتدخل على الفعل المستقبل والماضي، لم تدخل على الأسماء، مثل:\n(إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) «١» و«إن قتلت لفارسا»، لأن تلك تختص بالدخول على الفعل الماضي أو المستقبل المقسم عليه، أو ما يتصل بهما، نحو «إلى» من قوله: (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) «٢» . والدليل على ذلك أنها لا تعلق الأفعال الملغاة قبل «إن» إذا وقعت/ في خبرها، كما تعلقها التي تدخل على الأسماء. فقد ثبت بما ذكرنا أن هذه اللام الداخلة على خبر «إن» المخففة التي تدخل في خبر «إن» المشددة، ولا هي التي تدخل على الفعل المستقبل والماضي في القسم، لكنها تلزم «إن» هذه لتفصل بينها وبين التي بمعنى «ما» النافية، ولو أدخلت شيئًا من الأفعال المعلقة على «إن» المكسورة المخففة من الثقيلة، وقد نصبت واللام في خبرها. لم تعلق الفعل قبلها من أجل اللام، كما تعلقه مع لام الابتداء، لأن هذه اللام قد ثبت أنها ليست تلك، فإذا لم تكن تلك لم تعلق الفعل الملغى كما تعلقه لام الابتداء.\nفهذه حقيقة «إن» هذه المخففة واللام التي تلحق معها عندي، ويدل على أن هذه اللام ليست التي للابتداء أن تلك تدخل على الخبر نفسه التي\n_________\n(١) يونس: ٢٩.\n(٢) آل عمران: ١٥٨.","vol":"2","page":753},{"text":"لا تسغنى، أو يكون قبل الخبر ويكون الأول في المعنى أو ما يقوم مقام ما هو الأولى في المعنى، أو تدخل على الاسم نفسه إذا فصل بين «إن» واسمها، ولا تدخل على الفضلات وما ليس بالكلام افتقار إليه، كما دخلت هذه في قوله «لفارسًا» ونحوه، فلو أدخلت «علمت» على مثل: إن وجدك زيدا لكاذبا، فقلت: علمت إن وجدك زيد لكاذبًا. لوجب انفتاح «إن» إذ ليس في الكلام شيء يعلق الفعل عنها، ولم يجب أن يكون في «إن» ضمير القصة من هذه المسألة، كما تقول «أن» في مثل قوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) «١» ضمير، لأن هذا الضمير إنما يكون في «أن» المخففة من «أن» الشديدة، وليست هذه تلك، إنما هي «أن» التي كانت قبل دخول الفعل عليه، «أن» التي لا تمتنع من الدخول على الفعل لزوال العلة التي كانت تمنعها من الدخول عليه، وهي ثقيلة، وكما تقول في حال انكسارها نحو: (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) «٢» إنه لا ضمير فيه كذلك تقول في حال انفتاحها بعد الفعل: إنه لا ضمير فيها. والوجه أن تقول: إنه لا ضمير فيه، في نحو: (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) «٣» وإنه دخل على الفعل كما دخل على الاسم، لأنه حرف وضعه للتأكيد، فالصنفان جميعًا يؤكدان، وإنما امتنع من الدخول على الفعل في حال التثقيل لشبهه بالفعل، وكما لم يدخل فعل على فعل كذلك لم تدخل هذه مثقلة عليه، وهذه العلة زائلة عنها في حال التخفيف، فيجب أن تدخل عليها، فإذا قلنا: علمت أن قد وجدك زيد لكاذبًا لم تدخل اللام، كما كانت تدخل قبل دخول «علمت»، ولم يمنع الفعل من فتح «أن» شيء، وارتفعت الحاجة إليها مع دخول «علمت»، لأن «علمت» يفتحها، إذ لا مانع لها من فتحها، فإذا فتحتها لم تلتبس «بإن» التي ينفي بها، ولولا\n_________\n(١) المزمل: ٢٠.\n(٣- ٢) الفرقان: ٤٢.","vol":"2","page":754},{"text":"فتحها إياها لاحتيج إلى اللام، لأن «علمت» من المواضع التي يقع فيها النفي كما وقع بعد «ظننت» في نحو قوله: (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «١» . فلو بقيت «إن» على كسرتها بعد «علمت» للزمتها اللام، وكان ذلك واجبًا لتخليصها من النفي، فإذا لم تبق على الكسرة فلا ضرورة إلى اللام، فإن شئت قلت:\nإذا أدخلت «علمت» عليها حذفت اللام لزوال المعنى الذي كانت اللام اجتلبت له، وإن شئت قلت. أتركها ولا أحذفها، فتكون كالأشياء التي تذكر تأكيدًا من غير ضرورة إليه، وذلك كثير في الكلام.\nفأما قول أبي الحسن: ويدخل على من زعم أن هاهنا ضميرًا أن تقول له: كيف تصنع. إلى آخر الباب؟\nفذلك من قوله يدل على انه جعل اللام التي في نحو: إن وجدت زيدًا لكاذبًا، لام ابتداء، وقد بينا فساد ذلك، وكيف يجوز أن تكون هذه لام الابتداء وقد دخلت في نحو قوله: (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) «٢» وليس في هذا الكلام شيء يصلح أن تدخل عليه لام الابتداء البته، ولا يوجد فيها شرطه ووصفه، وقد بينا ذلك، ولا يصلح أن يكون في «إن» هذه ضمير، من حيث ذكرت قبل.\nوأما قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «٣»، من خفف «إن» ونصب بها «كلا» فهو الذي حكاه سيبويه، ويكون «لما»: ما، صلة فصل بها بين لام «إن» ولام القسم.\nومن قال: «وإن كلا لما» فشدد، كان «لما» مصدرًا، لقوله: «كلا لما»، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف.\n_________\n(١) فصلت: ٤٨.\n(٢) الأعراف: ١٠٢.\n(٣) هود: ١١١.","vol":"2","page":755},{"text":"وأما قوله: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) «١»، و(إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) «٢» فشدد، وكذلك: (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) «٣»، فشدد قوم، وأما من خفف فسهل سائغ، و«إن» على قراءته هي المخففة من الثقيلة المكسورة الهمزة المعلمة عمل الفعل، وهي إذا خففت لزمتها اللام لتفصلها من النافية وتخلصها منها، ولهذا المعنى جاءت هذه اللام، وقد تكون «ما» صلة.\nفأما من ثقل فقال «لما»، قيل: إن «لما» بمنزلة: إلا.\nقال سيبويه: وسألت الخليل عن قولهم: أقسمت عليك إلا فعلت، ولم فعلت؟ لم جاز هذا في هذا الموضع، وإنما «أقسمت» هاهنا، كقولك:\nوالله؟ فقال: وجه الكلام ب «لتفعلن» هاهنا، ولكنهم أجازوا هذا لأنهم شبهوه ب «نشدتك الله»، إذ كان فيه معنى الطلب.\nقال أبو علي: ففي هذا إشارة من سيبويه إلى أنهم استعملوا «لما» حيث يستعملون فيه «إلا» .\nوقال قطرب: حكاه لنا الثقة، يعني كون «لما» بمعنى «إلا» .\nوحكى الفراء عن الكسائي أنه قال: لا أعرف جهة التثقيل.\nوقال الفراء في قوله: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) «٤» الوجه التخفيف، ومن ثقل إن شئت أردت: وإن كل لمن ما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتها، مثل قوله:\nطفت علماء «٥» علة حاتم\n_________\n(١) يس: ٣٢. [.....]\n(٢) الطارق: ٤.\n(٣) الزخرف: ٣٥.\n(٤) يس: ٣٢.\n(٥) أي: على الماء فحذف الياء من «على» والهمزة من «الماء» وسيأتي كلام المؤلف على هذا (ص ٧٥٩) .","vol":"2","page":756},{"text":"والوجه الآخر من التثقيل أن تجعلوا «لما» بمنزلة «إلا» مع «إن» خاصة، فتكون في مذهبها.\nوقال أبو عثمان المازني، فيما حكاه عنه أبو إسحاق: الأصل «لما» فثقل.\nفهذا ما قيل في تثقيل «لما» من هذه الآي الثلاث، أعني قوله:\n(وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ) «١»، وقوله: (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا)، «٢» وقوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) «٣» .\nويجوز أن يتأول على هذا الذي قيل من أن معنى «لما» ك «إلا» على أن يكون «إن» فيها هي النافية، لا يمتنع ذلك في شيء منها.\nفأما قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «٤»، فلا يجوز فيه هذا التأويل ولا يسوغ، ألا ترى أنك لو قلت: إن زيدًا إلا لمنطلق، لم يكن لدخول إلا مساغ ولا مجاز.\nفإن قال: أو ليس قد دخلت «إلا» بين المبتدأ وخبره في المعنى، فيما حكاه سيبويه من قولهم: ليس الطيب إلا المسك، و«إن» مثل «ليس» في دخولها على المبتدأ وخبره؟\nقيل. إنه ذكر: أن قومًا يجرون «ليس» مجرى «ما»، كما أجروها مجراها، فقولهم: ليس الطيب إلا المسك، كقولهم: ما الطيب إلا المسك، ألا تراهم رفعوا المسك كما يرتفع خبر «ما» في نحو ذا، ولم يتأول سيبويه\n_________\n(١) يس: ٣٢.\n(٢) الزخرف: ٣٥.\n(٣) الطارق: ٤.\n(٤) هود: ١١١.","vol":"2","page":757},{"text":"«ليس» على أن فيه ضمير القصة والحديث، لما كان، لا يرى في هذا التأويل، من إدخال «إلا» بين المبتدأ والخبر، فلا مساغ لتثقيل «لما» في هذه الآية على/ انه يكون بمنزلة «إلا» .\nفأما ما قاله الفراء من قوله: إن هي لمن ما، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتهن، فلا تخلو «ما» هذه التي قدرها هاهنا من أن تكون زائدة أو موصولة، فلا يسهل أن تكون موصولة، لأن التقدير يكون: لمن الذين هم جميع لدينا محضرون.\nوقلت: قولي «هم جميع لدينا» صلة «الذين»، و«الذين» مع صلته بمنزلة اسم واحد في صلة «من»، و«محضرون» خبر «ما» الذي بمعنى «الذي»، والاسم وخبره صلة «من»، فقولك غير جائز، لأن «من» على هذا لم يرجع من صلته إلى شيء، فهذا التقدير في هذه الآية غير متأت.\nوأما قوله: (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) «١»، فلا يجوز فيه ذلك أيضًا، ألا ترى أنك إن قدرت «ما» زائدة، كان المعنى: وزخرفًا «٢» وإن كل ذلك متاع الحياة الدنيا. و«الزخرف» وما قبله من المذكور لا يكون من في المعنى، فلا يكون من المتاع. فهذا قول ساقط مستكره لانكساره وتجويز مالا يجاز فيه، حيث يوجد لتأويله مجاز، وإن كان غير هذا الوجه من حذف الحرف من «من»، وحذفه غير سائغ، لأن أقصى أحوالها أن تكون كالمتمكنة، والمتمكنة إذا كانت على حرفين لم تحذف، إنما تحذف من الثلاثة لتصير على حرفين، فإذا بلغ ذلك لم يكن بعده موضع حذف، هذا على «إن» من غير متمكنة، والحذف فيها وفي ضربها غير موجود.\n_________\n(١) الزخرف: ٣٥.\n(٢) بدء الآية، والآية (وزخرفا وإن) .","vol":"2","page":758},{"text":"فأما «لدن» فهو على ثلاثة أضرب، وقد قلنا فيه فيما تقدم. وكذلك ما قالوه من قولهم: م الله لأفعلن. قال العجّاج:\nخالط من سلمى خياشيم وفا\nموضع ضرورة، فأما ما ذكره الفراء من الحذف من «لمن ما» كالحذف من قولهم «علما» .\nفالذي نقول: إن الحذف أحد ما تخفف به الأمثال إذا اجتمعت، وهو على ضربين:\nأحدهما: أن يحذف الحرف مع جواز الإدغام كقولهم: بخ بخ، في: بخٍ بخٍ.\nوالآخر أن يحذف لامتناع الإدغام في الحرف المدغم فيه لسكونه، وإن الحركة غير متأتية فيه مثل «علما»، أو لأن الحرف المدغم يتصل بحرف إذا أدغم فأسكن لزم تحريك ما قبله، وهو مما لا يتحرك، مثل «يسطيع»، فلا يشبه قولهم «علما» إذا أرادوا: على الماء، ما شبهه به لو أريد به: لمن ما لأنك لو أدغمت اللام من «على» في التي للتعريف للزم تحريكها، وهي ما يلزمه السكون، ولذلك اجتلبت معها همزة الوصل، فلما كان كذلك حذفت اللام الأولى، وليس كذلك «لمن ما»، ألا ترى إن الحرف المدغم فيه هنا متحرك وليس بساكن، فلا يشبه هذا ما شبهه به. فإن قلت: اجعله مما ذكرته مما يحذف الحرف فيه مع جواز الإدغام ك «بخ» قيل: هذا يمتنع من وجهين:\nأحدهما: إنه منفصل و«بخ» متصل، والمنفصل في الإدغام ليس كالمتصل، إذ لا يلزم لزومه، وإن التقدير باتصاله الانفصال، ألا ترى أنك تظهر مثل: جعل لك، و: قعد داود، ونحوه من المفصل، ولو كان متصلًا لم يجز","vol":"2","page":759},{"text":"إلا الإدغام، وكما لم يستثقل اجتماع الأمثال، لما كان التقدير بها الانفصال في هذه الأشياء، كذلك لا يستثقل في «لمن ما» اجتماع الأمثال.\nوأيضًا فإذا لم يدغم مثل: «قوم موسى»، من أدغم مثل: «جعل لك»، لكراهية تحريك الساكن في المنفصل، فأن يكره الحذف أولى، لأن التغيير بنقل حركة ثابتة في الحرف أسهل من حذف حرف بكثير، ألا ترى إلى كثرة ما ينقلون من الحركات للإدغام في المتصل، وقلة حذف الحرف للإدغام في المتصل، فإذا امتنعوا من الكثير الذي أنس به في المتصل كان أن يمتنعوا من القليل الذي لم يأنسوا به في المنفصل أولى.\nوالآخر «١»: أن الحذف في هذا قياسًا على «بخ» لا يجوز لما أعلمتك من قلته، وأنا لا نعلم له مثلًا فلا مساغ للحمل على هذا الضيق القليل، مع ما ذكرته لك من الفصل بين المنفصل والمتصل، وعلى أن «بخ» ليس لنا أن نقول إنه حذف، لاجتماع المثلين دون أن تجعله محذوفًا على حد بناء جاء على علته غيره من ذوات الثلاثة المحذوفة، لأنها كحذف «دد» ونحو ذلك، فقول الفراء في هذا فاسد في المعنى من حيث أريتك، وفي اللفظ لما ذكرته من امتناع حذف «من» قبل الإدغام وبعد الإدغام. وقول المازني أيضًا ليس بالجيد، لأن الحروف يخفف مضاعفها، ك «أن» و«ربّ»، ونحو ذلك، ولا ينقل إلى أنه أقرب إلى الصواب، لأن الدخل فيه من جهة اللفظ دون المعنى، فأما ما حكوه من كون «لما» / بمعنى «إلا» فمقبول، ويحتمل أن تكون الآي الثلاث عليه، كما أعلمتك، وتكون «إن» النافية.\nقال: وقد رأينا نحن في ذلك قولًا لم أعلم أحدًا تقدمنا فيه، وهو أن تكون «لما» هذه في قول من شدد في هذه الآي «لم» النافية دخلت\n_________\n(١) هذا ثاني الوجهين.","vol":"2","page":760},{"text":"عليها «ما» فهيأتها للدخول على ما كان يمتنع دخولها عليه قبل لحاق «ما» لها، ونظير ذلك: إنما أنذركم بالوحي، ولعلما أنت حالم، وما أشبهه، وربما أوفيت.\nألا ترى أنها هيأت الحرف للدخول على الفعل، فكأنه في التقدير:\nإن كل نفس لما عليها، أي: ليس كل نفس إلا عليها حافظ، نفيًا لقول من قال: كل نفس ليس عليها حافظ، أي: كل نفس عليها حافظ.\nف «إن» على هذا التقدير تكون النافية الكائنة بمعنى «ما»، والقراءة بالتثقيل على هذا تطابق القراءة بالتخفيف، لأن المعنى يؤول إلى: كل نفس عليها حافظ، مثل قوله: (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ) «١» إلا أنه أكد ب «إن»، والقراءة بالتخفيف «لما» أسهل مأخذًا وأقرب متناولًا.\nوأما تقدير قوله: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) «٢» كأنه قيل:\nكل ما جميع لدينا محضرون، على ما كانوا ينكرونه من أمر البعث حتى حمل عظيم إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- فقيل له: أترى الله يحيي هذا بعد ما رم؟ وكما حكي في التنزيل من قولهم: (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) «٣» في كثير من الآي تحكي عنهم أنهم ينكرون فيها البعث، فقيل لهم: كل ما جميع لدينا محضرون، نفي لقولهم: كلهم ليس يجمعون عند الله ولا ينشرون.\n_________\n(١) ق: ١٨.\n(٢) يس: ٣٢.\n(٣) المؤمنون: ٨٢. [.....]","vol":"2","page":761},{"text":"وأما قوله: (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ) «١» فكأنه قيل: كل ذلك ليس متاع الحياة الدنيا، فنفى ذلك بأن قيل: ليس ذلك ليس متاع، وإذا نفي أنه كله ليس متاع الحياة الدنيا، أي: ليس شيء من ذلك للكافر يقربه إلى الله وإلى الدار الآخرة إنما هو متاع الدنيا والعاجلة.\nوأما قوله: (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) «٢» قيل: التقدير: ما كنا فاعلين، وليست «إلا» معها.\nفأما قوله: (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) «٣» على أنه لا ولد له. وقيل: إن كان للرحمن ولد على الشرط فأنا أول العابدين، على انه لا ولد له صح وثبت، ولا يكون ذلك أبدًا كما قال عيسى: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) «٤» أي إن صح وثبت أني كنت قلته فيما مضى فقد علمته.\n_________\n(١) الزخرف: ٣٥.\n(٢) الأنبياء: ١٧.\n(٣) الزخرف: ٨١.\n(٤) المائدة: ١١٦.","vol":"2","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الباب الثاني والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من المفرد ويراد به الجمع فمن ذلك قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) «١»، يعني: الكتب، لأنه لا يجوز أن يكون لجميع الأولياء كتاب واحد.\nوقال: (كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ) «٢» فيمن قرأه هكذا، يريد:\nوكتبه.\nوقال: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ) «٣» أي: وكتبه.\nفأما قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) «٤» «فالطاغوت» يقع على الواحد وعلى الجمع، وأراد به الجمع هنا.\nوقال في الإفراد: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) «٥» جاء في التفسير أنه أراد: كعب بن الأشرف.\nوقال في موضع آخر: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها) «٦» أراد به الأصنام، و«أن» في موضع النصب بدل من الطاغوت، أي: اجتنبوا عبادتها، هو في الأصل مصدر «طغى»، وأصله: طغيوت، على: فعلوت، مثل: الرهبوت، والرحموت، فقدم الياء وأبدل منها الفاء فصار طاغوت.\n_________\n(١) البقرة: ٢١٣.\n(٢) البقرة: ٢٨٥.\n(٣) التحريم: ١٢.\n(٤) البقرة: ٢٥٧.\n(٥) النساء: ٦٠.\n(٦) الزمر: ١٧.","vol":"2","page":763},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) «١» لفظه لفظ المفرد ومعناه «الجنس»، ألا ترى قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) «٢» يدل على صحة هذا: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) «٣» .\n«الذين» مبتدأ وخبره «فلهم أجر غير ممنون» فهذا لا يصح في سورة «العصر» إذ لا خبر بعده.\nومن ذلك قوله تعالى: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا) «٤»، أي: سمارًا، لقوله «مستكبرين» قبله، وبعده «تهجرون»: فالسامر كالباقر، والحامل، عند أبي علي.\nومثله: (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) «٥» . عند أبي علي، وعلى هذا حمل أيضا ًقوله: / (عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ) «٦» فيمن أسكن الياء، فقال: يكون «ثياب سندس» مبتدأ، على قول سيبويه، و«عاليهم» خبر مقدم.\nوزعم أنه بمنزلة قوله: (سامِرًا تَهْجُرُونَ) «٧» وهذا لعلة نظره فيما قبل الآية لقوله:\n(وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) «٨» ألا ترى أنه يجوز أن يكون «عاليهم» صفة له.\nقال: ومثله: «دابر» . من قوله (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا) «٩» .\nقال: ينبغي أن يكون «دابر» فاعلًا، من باب: الحامل، والباقر، على تفسير معمر إياه ب: آخر القوم الذي يدبرهم.\nقوله في موضع آخر: (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) «١٠» فقال: «وما كانوا» فجمع الضمير.\n_________\n(١) التين: ٤.\n(٢) التين: ٣.\n(٣) العصر: ١- ٣.\n(٧- ٤) المؤمنون: ٦٧. [.....]\n(٥) العلق: ١٧.\n(٦) الإنسان: ٢١.\n(٨) الإنسان: ١٩.\n(٩) الأنعام: ٤٥.\n(١٠) الأعراف: ٧٢.","vol":"2","page":764},{"text":"فإن قلت: يكون الضمير عائدًا على «الذين كذبوا»، وهو جمع.\nقيل: هذا يبعد، لأن «الذين كذبوا بآياتنا» معلوم أنهم غير مؤمنين، فإذا لم يجز هذا ثبت أن الضمير يعود إلى «الدابر»، وإذا عاد إليه ثبت أنه جمع، و«الدابر» يجوز أن يكونوا مؤمنين، ويجوز أن يكونوا كافرين، مثل «الخلف»، ويصح الإخبار عنهم بأنهم كانوا مؤمنين.\nومن ذلك قوله: (وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) «١» أي: الكفار، فيمن، أفرد أراد الجنس، ومنه: (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا) «٢» . أي:\nعلى معصية ربه ظهيرًا.\nوأما قوله تعالى: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ) «٣» . «فالفلك» اسم يقع على الواحد والجمع جميعًا.\nقال في المفرد: (وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) «٤» .\nوقال في الجمع: (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) «٥» . فقال:\n«وجرين»، فجمع، وهو في الجمع مثل: أسد، وفي المفرد مثل: قفل.\nومن ذلك «أحد» في قوله: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) «٦» .\nوقال: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) «٧» . أي: أنفسًا.\nوقال: (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا) «٨» . أي: رفقاء.\nوقال: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) «٩» أي: أطفالا.\n_________\n(١) الرعد: ٤٢.\n(٢) الفرقان: ٥٥.\n(٣) البقرة: ١٦٤.\n(٤) الشعراء: ١١٩.\n(٥) يونس: ٢٢.\n(٦) النساء: ١٥٢.\n(٧) النساء: ٤.\n(٨) النساء: ٦٩.\n(٩) غافر: ٦٧. [.....]","vol":"2","page":765},{"text":"وقال: (أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا) «١» . أي: وكلاء.\nوقال: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) «٢» أي: أعداء.\nوقال: (خَلَصُوا نَجِيًّا) «٣» . أي أنجية.\nوقال: (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ) «٤» . أي: أصدقاء.\n_________\n(١) الإسراء: ٢.\n(٢) الشعراء: ٧٧.\n(٣) يوسف: ٨٠.\n(٤) الشعراء: ١٠٠- ١٠١.","vol":"2","page":766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>الباب الثالث والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من المصادر المنصوبة بفعل مضمر دل عليه ما قبله فمن ذلك قوله تعالى: (وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ) «١»، أي:\nنسألك غفرانك، ونستغفر غفرانك، واغفر لنا غفرانك.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) «٢» . أي: لأثيبنهم ثوابا، فدل على ذلك «لأكفرن» .\nومثله: (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) «٣» إلى قوله: (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) «٤» .\nلأنه يدل على: أنزلهم إنزالًا.\nومن ذلك قوله: (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا) «٥»، لأن قوله: «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» «٦» دل على أنه كتب ذلك، أي: كتب ذلك عليهم كتابًا مؤجلًا.\nومن ذلك قوله: (كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) «٧» لأن قبله (حُرِّمَتْ) «٨»، وقد نقدم ذلك.\nومن ذلك قوله: (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ) «٩» فيمن نصب، أي: أقول قول الحق.\nومنه قوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) «١٠» لأن معنى «تهجد» «وتنفل» واحد.\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٥.\n(٢) آل عمران: ١٩٥.\n(٤- ٣) آل عمران: ١٩٨.\n(٦- ٥) آل عمران: ١٤٥.\n(٧) النساء: ٢٤.\n(٨) النساء: ٢٣.\n(٩) مريم: ٣٤.\n(١٠) الإسراء: ٧٩.","vol":"2","page":767},{"text":"ومن ذلك قوله: (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ) «١» . لأن معنى هذه الجملة: صنع الله ذلك صنعًا.\nومثله قوله: (بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ) «٢» لأن معنى «ينصر» و«يعد» واحد.\nومثله، (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ) «٣» لأن ما قبله يدل على «يعد الله» .\nفهذا قياس ما يرد عليك مما قد فاتني منه، والله أعلم.\nوأما قوله تعالى: (اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ) «٤» . أي: استكبروا ومكروا المكر السيء، ألا ترى أن بعده، (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) «٥» كما أن «السيء» صفة «للمكر»، كذلك الذي قبل، تقديره: ومكر المكر السيئ. وكذلك: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) «٦» . أي: مكروا المكرات، السيئات فحذف الموصوف هذا وأقام صفته، فوقعت الإضافة إليه، كما تقع على موصوفه الذي هو المصدر، وأجرى مجراه.\n_________\n(١) النمل: ٨٨.\n(٢) الروم: ٥. [.....]\n(٣) الزمر: ٢٠.\n(٥- ٤) فاطر: ٤٣.\n(٦) النمل: ٤٥.","vol":"2","page":768},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>الباب الرابع والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من دخول لام «إن» على اسمها وخبرها أو ما اتصل بخبرها، وهي لام الابتداء دون القسم.\nوقد تقدم على ذلك أدلة، وهي تدخل على خبر «إن» أو ما يقع موقعه، أو على اسم «إن» إذا وقع الفصل بين «إن»، / واسمها.\nفمن ذلك قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ) «١» فإذا دخل على الاسم لما وقع الفصل بينها وبين اسمها.\nوقال: (إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ) «٢» .\nوقال: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً) «٣»، فأدخل على الخبر.\nوقال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) «٤» .\nوقال: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) «٥» .\nوقال: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) «٦» .\nوقال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) «٧» .\n_________\n(١) آل عمران: ٧٨.\n(٢) الأنبياء: ١٠٦.\n(٣) آل عمران: ١٣- النور: ٤٤- النازعات: ٢٦.\n(٤) الشورى: ٥٢.\n(٥) النمل: ٦.\n(٦) الزخرف: ٦١.\n(٧) الزخرف: ٤٤.","vol":"2","page":769},{"text":"فأدخل على الفضلة الواقعة قبل الخبر.\nوقال: (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) «١» .\nوقال: (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) «٢» .\nوقال: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ) «٣» .\nوقال: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) «٤»، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) «٥» و(إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) «٦» .\nوأما قوله: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) «٧»، فإنك لو جعلت «في أم الكتاب» خبرًا كنت أدخلت اللام على الخبر الثاني، والأحسن من ذلك أن تدخل على الخبر الأول، فوجب أن يكون قوله «في أم الكتاب» ظرفًا متعلقًا بالخبر لا خبرًا.\nوأما قوله تعالى: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) «٨» فيمن أضمر، لأن لو جعل «إن» بمعنى «نعم» فإنه قد أدخل اللام على خبر المبتدأ، لأن «هذان» في قولهما ابتداء، واللام لا تدخل على خبر الابتداء، وإنما تدخل على المبتدأ، وإدخالها على الخبر شاذ، وأنشدوا فيه:\nأم الحليس لعجوز شهر به ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة «٩»\nوقد تقدم ما هو الاختيار عندنا. وتختص هذه اللام بباب «إن» وشبهوا ب «إن» «لكن»، وأنشدوا.\n_________\n(١) الحجر: ٧٢.\n(٢) يوسف: ٩٠.\n(٣) النمل: ١٦.\n(٤) الصافات: ١٦٥. [.....]\n(٥) الصافات: ١٦٦.\n(٦) الصافات: ١٧٢.\n(٧) الزخرف: ٤.\n(٨) طه: ٦٣.\n(٩) ويروى: «ترضى من الشاة» . قال ابن منظور: اللام مقحمة في: لعجوز وإدخال اللام في غير خبر إن ضرورة ولا يقاس عليه، والوجه أن يقال: لأم الحليس عجوز شهربه، كما يقال: لزيد قائم.\n(اللسان: شهرب) .","vol":"2","page":770},{"text":"ولكنني من حبها لعميد «١»\nوهذا حديث يطول، وفيما ذكرناه كفاية.\nفأما قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) «٢» فإن قومًا من النحويين أنكروا أن يدخل الصلة قسم، كما ذهب إليه أبو عثمان لأن الفراء حكى ذلك، وقال: فاحتججنا عليه بقوله: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) «٣» بهذا ما أشار إليه في كتاب «الأخبار» في قوله: (وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ) «٤» وكان الوجه الذي ذهبوا لأجله إلى ذلك القسم جملة ليس لها بالصلة ولا بالموصول التباس، فإذا لم يلتبس لم يجب أن يفصل بها، ألا ترى أن: والله ولعمرك، ونحوهما في نحو «الذي» والله، لا تعلق له بالموصول، / فلما رأوه كذلك لم يجيزوا، والجواب عن ذلك أنه ينبغي أن يجوز من وجهين:\nأحدهما: أن القسم بمنزلة الشرط والجزاء، وكما يجوز أن يخلو الشرط مما يعود إلى الموصول، إذا عاد إليه من الجزاء، كذلك يجوز أن يخلو القسم من الراجع.\nوالوجه الآخر: أن القسم تأكيد وتسديد ل «ما» الصلة، وإذا جاز الفصل فيها والاعتراض من حيث كان تسديدًا للقصة، نحو قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) «٥» فالفصل بين القسم وبينه أجدر وأقيس، لما ذكرناه من شبهه بالجزاء والشرط، مع أن فيه ما ذكرناه من تسديد القصة، فهذا وجه الجواز.\n_________\n(١) هذا الشطر لا يعرف له قائل ولا تتمة شرح الفصل لابن يعيش: ٨: ٦٤.\n(٢- ٣) النساء: ٧٢.\n(٤) القصص: ٧٦.\n(٥) يونس: ٢٧.","vol":"2","page":771},{"text":"الجزء الثالث\nمن إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج","vol":"3","page":777},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الباب الخامس والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وفيه خلاف بين سيبويه وأبي العباس وذلك «١» في باب الشرط والجزاء، وذلك أنك إذا قلت: إن تأتني آتيك، فسيبويه يقدره على التقديم، أو كأن قال: آتيك أن تأتني. وأبو العباس يقدره على إضمار الفاء، على تقدير: أن تأتني فآتيك.\nومن ذلك قوله: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) «٢»، فيمن ضم الراء وشدد، هو على التقديم عند سيبويه، وعلى إضمار الفاء عند أبي العباس.\nوكذلك قوله: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) «٣» من جعل قوله «وما عملت من» شرطا أضمر الفاء في قوله «تود» . وهو عند أبي العباس وعند سيبويه يقدر التقديم في «تود» . ومن جعل «ما» بمعنى «الذي» فله أن يبتدىء بها ويجعل «تود» الخبر. ومن قال: إن «ما» معطوفة على قوله «ما عملت» جعل قوله «تود» في موضع الحال من «عملت» .\nقال أبو علي: في قوله: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها) «٤»: إن جعلت «تجد» من: وجدان الضالة، كان «محضرا» حالًا، وقوله «وما عملت من سوء» فى موضع\n_________\n(١) الكتاب: (١: ٤٣٨- ٤٤٠) .\n(٢) آل عمران: ١٢٠.\n(٤- ٣) آل عمران: ٣٠.","vol":"3","page":779},{"text":"نصب بالعطف على «ما» الأولى، و«تود» في موضع الحال عن «ما» الثانية/ لأن في الجملة ذكرا يعود إلى «ما» .\nوإن جعلت «تجد» بمعنى تعلم، كان «محضرا» المفعول الثاني. والمعنى:\nيوم تجد كل نفس جزاء ما عملت من خير محضرا وتود لو أن بينها وبينه جزاء ما عملت لا يكون إلا كذلك، لأن ما عملته فيما مضى لا يكون محضرا هناك.\nوقريب من هذا في المعنى قوله: (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) «١»، أي: جزاؤه، لأن الإشفاق منه يجب ألا يقرب منه.\nويجوز أن يكون موضع «ما» الثانية رفعا، و«تود» في موضع رفع خبر الابتداء. ولا يجوز أن يكون «ما» بمعنى الجزاء، إلا أن يكون «تود»:\n«فهي تود»، ولو كان: وما عملت من سوء ودت، «٢» لجاز أن يكون جزاء.\nويجوز على قياس قول أبي الحسن في قوله: (الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ) «٣» من أن المعنى: فالوصية، أن يكون جزاء، ويقدر حذف الفاء، ويكون المعنى: فهي تود لو أن بينها وبينه. وهو قياس قول الفراء عندي، لأنه ذكر في حد الجزاء أن قوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) «٤» على حذف الفاء. فسيبويه حمل هذه المواضع على التقديم، ولم يجز إضمار الفاء، وقال في باب «أي»: إذا قلت: أيها تشألك، هو على إضمار الفاء، أي: فلك. ولعله عمل هناك على الموصول إذ أجراها مجراها، إذا قلت: أيها تشأ لك هو.\n_________\n(١) الشورى: ٢٢.\n(٢) هذه قراءة عبد الله (انظر: الكشاف ١: ٣٥٢- البحر ٢: ٤٢٧- ٤٢٨) . [.....]\n(٣) البقرة: ١٨٠.\n(٤) الأنعام: ١٢١.","vol":"3","page":780},{"text":"وأبو العباس يزعم أنك إذا قلت: إن تأتني آتيك. فقد وقع الجزاء موقعه فلا ينوى به التقديم، كما أن الفاعل إذا وقع موقعه لا ينوى به غير موضعه وسيبويه يقول «١»: إن الشرط على وجهين:\nأحدهما أن يكون المعتمد المقصود تقديم الشرط وإتباع الجزاء له، كقولك: إن تأتني آتك، وإن تأتني فأنا مكرم لك. ولا يجوز تقديم الجواب على الشرط.\nوالآخر أن يكون الاعتماد على فعل وفاعل، أو مبتدأ وخبرٍ، يبتدئه المتكلم ويعلقه بشرط كما يعلقه بظرف، فيقول: أكرمك إن أتيتني، وأنا مكرمك إن زرتني، كما تقول: أكرمك يوم الجمعة. فإذا قال: إن أتيتني أكرمك، فليس «أكرمك» بجواب، فيكون تقديما إلى غير موضعه، وإنما هو الفعل، الذي القصد فيه التقديم.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٤٣١- ٤٣٧) .","vol":"3","page":781},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الباب السادس والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء وهذه «١» أيضًا مسألة فيها اختلاف بين سيبويه ويونس، وصورتها: أإن تأتني آتك، بجزم الجواب عند سيبويه.\nويونس يقول: أإن تأتني أتيك، بالرفع، ويقول: هو في نية التقديم، ويقدره: أآتيك إن تأتني.\nفمن ذلك قوله تعالى: (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) «٢» .\nوقال الله تعالى: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) «٣» .\nفهاتان آيتان يحتج بهما سيبويه على يونس، وذلك أنه إذا نوى بالجزاء التقديم وجب أن يكون التقدير في الآية الأولى: انقلبتم على أعقابكم فإن مات؟ وفي الآية الأخرى: أفهم الخالدون فإن مت؟ وهذا ليس وجه الكلام، وإنما وجه الكلام: أفهم الخالدون إن مت؟ وكذا: انقلبتم على أعقابكم إن مات! لأن من قال: أنت ظالم إن فعلت، لم يقل: فأنت ظالم إن فعلت فإن قيل: فإن الفاء زيادة، قيل: الفاء هاهنا نظير «ثم» في قوله:\n(أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) «٤» . وكما لا يجوز تقدير الزيادة فى «ثم» فكذا هاهنا.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٤٤٣- ٤٤٤) .\n(٢) آل عمران: ١٤٤.\n(٣) الأنبياء: ٣٤.\n(٤) يونس: ٥١.","vol":"3","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الباب السابع والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من إضمار الحال والصفة جميعا وهو شيء لطيف غريب، فمن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) «١»، أي: فمن شهده منكم صحيحا بالغا.\nومن ذلك قوله في الصفة: (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) «٢» والتقدير: وله أخ أو أخت من أم، فحذف الصفة.\nوقال: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) «٣»، (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) «٤»، كان المعنى: كل شيء أحبته، وكل شيء أحبوه.\nوقال في الريح: (ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)» .\nوقال: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) «٦» ولم تجتح هودا والمسلمين معه.\nوقوله: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ) «٧» يعني «الكافرين» لأن فيهم حمزة وعليًا وجعفرا.\nوقال: (حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) «٨»، أي: شيئا مما ظنه وقدره، يبين ذلك قول العباس بن مرداس:\nوقد كنت فى الحرب «٩» ذا تدرأ «١٠» ... فلم أعط شيئًا ولم أمنع\n/ أراد شيئًا مما قدرت إعطائي إياه. وبعد هذا البيت:\n_________\n(١) البقرة: ١٨٥.\n(٢) النساء: ١١.\n(٣) النمل: ٢٣.\n(٤) الأنعام: ٤٤.\n(٥) الذاريات: ٤٢.\n(٦) الأحقاف: ٢٥.\n(٧) الأنعام: ٦٦. [.....]\n(٨) النور: ٣٩.\n(٩) الرواية في اللسان «درأ»: «القوم» .\n(١٠) ذو تدرأ: ذو هجوم لا يتوقى ولا يهاب، ففيه قوة على دفع أعدائه.","vol":"3","page":783},{"text":"إلا أفائل أعطيتها عديد قوائمه الأربع «١» فقال: لم أعط شيئا. ثم قال: إلا أفائل أعطيتها.\nوعلى هذا قولهم: ما أنت بشيء، أي: شيء يقع به اعتداد. فهذا قريب من قولهم: تكلمت ولم تتكلم.\nوقريب من هذا قول الكميت:\nسئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا ... فسيان لا ذم عليك ولا حمد\nكأنه لم يعط عطاء يكون له موضع، أو يكون له اعتداد.\nوقريب من هذا قوله تعالى: (فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) «٢» والذي لا يموت يحيا، والذي لا يحيا يموت ولكن المعنى: لا يحيى حياة طيبة يعتد بها ولا يموت موتا مريحا، مما دفعوا إليه من مقاساة العذاب، وكأن الإحياء للعذاب ليس بحياة معتدٍّ بها.\nقال عثمان: وأما حذف الحال فلا يحسن، وذلك أن الغرض فيها إنما هو توكيد الخبر بها، وما طريقه طريق التوكيد غير لائقٍ به الحذف، لأنه ضد الغرض ونقيضه، ولأجل ذلك لم يجز أبو الحسن تأكيد «الهاء» المحذوف من الصلة، نحو: الذي ضربت نفسه زيد، على أن يكون «نفسه» توكيدا للهاء المحذوفة من «ضربت» وهذا مما يترك مثله كما يترك إدغام الملحق إشفاقا من انتقاض الغرض بإدغامه.\n_________\n(١) الأفائل: صفار الإبل.\n(٢) طه: ٧٤.","vol":"3","page":784},{"text":"فأما ما أجزناه من حذف الحال في قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) «١»، أي: فمن شهده صحيحا بالغا، فطريقه: أنه لما دلت الدلالة عليه من الإجماع والسنة جاز حذفه تخفيفا.\nوإما إذا عريت الحال من هذه القرينة، وتجرد الأمر دونها، لما جاء حذف الحال على وجه.\nوحكى سيبويه: سير عليه ليل، وهم يريدون: ليل طويل، وكأن هذا إنما حذفت فيه الصفة لما دل من الحال على موضعها، وذلك أنك تحس في كلام القائل لذلك من التطويح والتطريح والتفخيم والتعظيم ما يقوم مقامه قوله:\n«طويل» / ونحو ذلك، وأنت تحس هذا من نفسك إذا تأملته، وذلك أن يكون في مدح، فتقول: كان والله رجلًا، فتزيد في قوة اللفظ «بالله» هذه الكلمة، وتمكن في تمطيط اللام وإطالة الصوت عليها، أي: رجلا فاضلا شجاعا، أو كريما، أو نحو ذلك وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانا، وتمكن الصوت بإنسان وتفخمه فتستغنى بذلك عن وصفه، وتريد: إنسانا سمحا، أو جوادا، أو نحو ذلك وكذلك إن ذممته ووصفته بالضيق، قلت: سألناه وكان إنسانا.\nوتزوى وجهك وتقطبه، فيغنى عن ذلك قولك: إنسانا لئيما، أو بخيلا، أو نحو ذلك. فعلى هذا وما يجري مجراه تحذف الصفة.\nفأما إن عريت من الدلالة عليها من اللفظ أو الحال فإن حذفها لا يجوز، ألا تراك لو قلت: وردنا البصرة فاجتزنا بالأبلة على رجل، أو رأينا بستانا،\n_________\n(١) البقرة: ١٨٥.","vol":"3","page":785},{"text":"وسكت، لم تفد بذلك شيئا، لأن هذا ونحوه مما لا يعرى منه ذلك المكان، وإنما المتوقع أن تصف من ذكرت وما ذكرت، فإن لم تفعل كلفت علم ما لا يدل عليه، وهو لغو من الحديث، وتجوز في التكليف.\nومن ذلك ما يروى في الحديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» .\nأي: لا صلاة كاملة أو فاضلة، ونحو ذلك. ومثله: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، ﵇.","vol":"3","page":786},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الباب الثامن والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الجمع يراد به التثنية فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) «١» . وأجمعوا، غير ابن عباس، أن الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، خلافا له، فإنه لا يحجب إلا بوجود ثلاثة إخوة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) «٢»، أي: يديهما.\nومن ذلك قوله: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) «٣»، أي: قلباكما.\nمثل هذا لا يجوز فيه الإفراد استغناء بالمضاف إليه، وتجوز فيه التثنية اعتبارا بالحقيقة، ويجوز فيه الجمع اعتبارا بالمعنى، لأن الجمع ضم نظير إلى نظير كالتثنية.\nوقالوا: كل شيء من شيئين فتثنيتهما جمع، كقولك: ضربت رءوس الزيدين، وقطعت أيديهما وأرجلهما وهذا أفصح عندهم من «رأسيهما»، كرهوا أن يجمعوا بين تثنيتين في كلمة واحدةٍ، فصرفوا الأول إلى لفظ الجمع، / لأن التثنية جمع في المعنى، لأن معنى الجمع ضم شيءٍ إلى شيءٍ، فهو يقع على القليل والكثير، وأنشدوا:\nومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور التّرسين «٤»\n_________\n(١) النساء: ١١.\n(٢) المائدة: ٣٨.\n(٣) التحريم: ٤.\n(٤) الشعر لخطام المجاشعي، وقيل: هميان بن قحافة. والقذف: البعيد. والمرت: الذي لا ينبت.\n(الكتاب ١: ٢٤١، ٢: ٢٠٢- اللسان: مرت) .","vol":"3","page":787},{"text":"فأما قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) «١»، فقيل: هو من هذا الباب، لقوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) «٢»، فعبر عن التثنية بالجمع.\nومعنى «رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ»، قيل: المشرقان: الشتاء والصيف، وكذا المغربان «٣» . عن ابن عباس.\nوقيل: مشرق الشمس والفجر، ومغرب الشمس والشفق.\nقوله: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين. قيل: معناه: بعد المشرق والمغرب. فهذا كالقمرين والعمرين.\nوقيل: مشرق الشتاء والصيف.\nوأما قوله تعالى: (وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) «٤» . وهم لم يدعوا إلهية مريم كما ادعوا إلهية المسيح، فيما يزعمون، فإن ذلك يجيء على:\nلنا قمراها والنجوم الطوالع «٥»\nوالعجاجان، لرؤبة والعجاج والأسودان، للماء والتمر، أطلق على أحدهما اسم الآخر، وإن لم يكن ذلك اسما له.\nواعلم أنه قد جاءت التثنية يراد بها الكثرة والجمع، كما جاء الجمع يراد به التثنية. قال الله تعالى: (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) «٦»\n_________\n(١) المعارج: ٤٠.\n(٢) الرحمن: ١٧.\n(٣) يريد: مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما.\n(٤) المائدة: ١١٦. [.....]\n(٥) عجز بيت للفرزدق، صدره:\nأخذنا بآفاق السماء عليكم\n(٦) المائدة: ٦٤.","vol":"3","page":788},{"text":"وقال: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) «١» .\nأي: كرتين اثنتين. وإنما ذاك بكراتٍ، وكأنه قال: كرة بعد كرة، كما قالوا:\nلبيك، أي: إلبابا بعد إلباب، وإسعادا بعد إسعادٍ، في: سعديك، وحنانيك: تحننا بعد تحنن، قال:\nضربا هذا ذيك وطعنًا وخضا «٢»\nأي هذا بعد هذٍ. وأنشدوا للكميت:\nوأنت ما أنت في غبراء مظلمةٍ ... إذا دعت أللها الكاعب الفضل «٣»\nأي: أللا بعد ألل.\nوهذا حديث يطول.\nوأما قوله تعالى: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) «٤» . الفراء يريد به المفرد، كقوله: (ومهمهين) «٥»، ثم قال: قطعته، وهذا لا يصح، كقوله (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ) «٦»، وقوله: (جَنَّةً وَحَرِيرًا) «٧»، (وَدانِيَةً) «٨»، وقوله «قطعته» كقوله:\n«معين بسواد» «٩» في الرد إلى الأول ومن ذلك قوله: (أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ) «١٠» يعني: عائشة وصفوان.\nوقال: (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ) «١١»، وفي التفسير: كان معه لوحان.\n_________\n(١) الملك: ٤.\n(٢) الهذ: القطع. والوخض: الطعن (اللسان: هذ، وخض) .\n(٣) البيت في وصف رجل. والألل: الصوت. يريد: حكاية أصوات النساء إذا صرخن. (اللسان.\nألل) .\n(٤) الرحمن: ٤٦.\n(٥) انظر الرجز (ص ٧٨٤) .\n(٦) الرحمن: ٥٤.\n(٧) الدهر (الإنسان): ١٢.\n(٨) الدهر (الإنسان): ١٤.\n(٩) جزء من بيت الأعشى. والبيت كاملا:\nوكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد\nومعين بسواد، أي بين عينيه سواد. (الكتاب ١: ١٠- اللسان: عين) .\n(١٠) النور: ٢٦.\n(١١) الأعراف: ١٥٠.","vol":"3","page":789},{"text":"وقال: (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) «١» والمتقدم: داود وسليمان.\nوأما قوله تعالى: / (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ)» .\nهو على حذف المضاف، أي: في موضع قعود.\nوكذا قراءة من قرأ، (فِي مَسْكَنِهِمْ) «٣»، أي: في موضع سكناهم، لأن الاستغناء بالجمع عن المضاف إليه أكثره في الشعر، نحو:\n(في حلقكم عظم) «٤» و(بعض بطنكم) «٥» .\nنقل فارسهم.\n_________\n(١) الأنبياء: ٧٨. [.....]\n(٢) القمر: ٥٤ و٥٥.\n(٣) سبأ: ١٥. قراءة النخعي وحمزة وحفص: مسكن: مفردا بفتح الكاف، والكسائي: مفردا بكسرها، وهي قراءة الأعمش وعلقمة.\n(٤) جزء من بيت للمسيب بن زيد مناة الغنوي، والبيت بتمامه:\nلا ننكر القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظمٌ وقد شجينا.\n(٥) جزء من بيت. والبيت بتمامه:\nكلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص\nيريد: بطونكم. (البحر ٧: ٢٦٩- الكتاب ١: ١: ١٠٨) .","vol":"3","page":790},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الباب التاسع والأربعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل منصوبا على المضاف إليه وهذا شيء عزيز، قال فيه فارسهم: إن ذاك قد أخرج بطول التأمل والفكر.\nفمن ذلك قوله عز من قائل: (قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) «١» «خالدين» حال من «الكاف والميم» المضاف إليهما «مثوى» ومثله: (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) «٢»، ف «مصبحين» حال من «هؤلاء» .\nوكذلك قوله: (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا) «٣»، «إخوانا» حال من المضاف إليهم في قوله في «صدورهم» .\nومثله: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) «٤» .\nقال أبو إسحاق: «المثوى»: المقام، و«خالدين فيها» منصوب على الحال، أي: النار مقامكم في حال خلودٍ دائما.\nقال أبو علي: «مثوى» عندي في الآية اسم للمكان دون المكان، لحصول الحال في الكلام معملا فيها، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون موضعا أو اسم مصدرٍ، فلا يجوز أن يكون موضعا، لأن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل، لأنه لا معنى للفعل فيه، فإذا لم يكن موضعا ثبت أنه مصدر، والمعنى: النار ذات إقامتكم، أي: النار ذات إقامتكم فيها خالدين، أي: هم\n_________\n(١) الأنعام: ١٢٨.\n(٢) الحجر: ٦٦.\n(٣) الحجر: ٤٧.\n(٤) يونس: ٤.","vol":"3","page":791},{"text":"أهل أن يقيموا ويثبتوا خالدين، فالكاف والميم فاعل في المعنى، وإن كان في اللفظ خفض بالإضافة. وأما قوله:\nوما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما «١»\nفهو أيضا على حذف المضاف. المعنى: وما هي إلا في إزار وعلقة وقت إغارة ابن همام. ألا ترى أنه قد عداه ب «على» إلى «حي خثعما»، فإذا عداه ثبت أنه مصدر، إذ اسما المكان والزمان لا يتعديان، فهو من باب/: خفوق النجم، ومقدم الحاج، وخلافة فلان، ونحو، من المصادر التي استعملت في موضع الظرف، للاتساع في حذف المضاف، الذي هو اسم زمان، وإنما حسن ذلك في المصادر لمطابقتها الزمان في المعنى ألا ترى أنه عبارة عن منقض غير باق، كما أن الزمان كذلك، ومن ثم كثر إقامتهم «ما» التي مع الفعل بمعنى المصدر مقام ظرف الزمان، لقولهم: أكلمك ما خلا ليل نهارا، وما خلقت جرة درة، (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ) «٢» حتى إن قوما من النحويين يسمونها: «ما» الوقت، وحقيقته: ما أعلمتك.\nوقال في «التذكرة»: القول في «مثوى»: إنه لا يخلو من أن يكون اسم مكان أو مصدرا، والأظهر المكان، فإذا كان كذلك فالحال من المضاف إليهم، كما إن قوله- يعني الجعدي:\nكأن حواميه مدبرًا ... خضبن وإن كان لم يخضب «٣»\nحال من المضاف إليه.\n_________\n(١) البيت لحميد بن ثور. والعلقة: ثوب قصير بلا كمين تلبسه الصبية تلعب فيه.\n(٢) المائدة: ١١٧.\n(٣) الحوامي: ميامن الحافر ومياسره. يصف فرسا.","vol":"3","page":792},{"text":"وإن جعلت «المثوى» مصدرا ألزمك أن تقدر حذف المضاف، كأنه: موضع ثوائكم خالدين، فيكون الحال من المصدر والعامل فيها، كأنه:\nيثوون فيها خالدين. فالعامل في الحال- على هذا- المصدر، وفي الوجه الأول معنى الإضافة، مثل قوله تعالى: (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) «١»، الحال عن الإضافة، وما فيه من معنى الفعل هو العامل، والدليل على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون العامل المضاف إليهم أو معنى اللام، فلا يكون معنى اللام، لأنه لو كان كذلك لم تكن الحال مجموعا بالواو والنون ألا ترى أن «ما لهم»، أي: شيء، وأي شيء ثبت لهم، لا يكون جميعا مما يعقل، فلا يكون الحال عنه، وإذا لم يكن عنه علمت أنه من المضاف إليهم، وأن العامل في الحال ما في الإضافة من معنى الفعل، وحروف الجر في هذا بمنزلة الأسماء كما كانت الأسماء بمنزلتها، في نحو: غلام من تضرب أضرب، وفي الاستفهام: غلام من تضرب؟ كما تقول: بأيهم تمرر وغلام من تضرب أضرب، بمنزلة: من تمرر أمرر.\nوقال في موضع آخر من «التذكرة» . القول في قوله تعالى: (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) «٢»: إن الحال لا يخلو فيه من أن يكون: عما في اللام، أو عن المضاف إليهم، فلا يجوز أن يكون عما في اللام، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه عن المضاف إليهم، والمضاف إليه إنما جاز انتصاب الحال عنه لأنه لا تخلو الإضافة فيه/ من أن تكون بمعنى اللام، أو بمعنى «من»، فمن أي القسمين كان فمعنى الفعل فيه حاصل، فانتصابهما عن معنى الفعل، ولا يكون ذلك معنى مضمرا، كما ذهب إليه أبو عثمان في قوله:\nوإذ ما مثلهم بشر «٣»\n_________\n(١) المدثر: ٤٩.\n(٣- ٢) جزء من بيت للفرزدق، والبيت بتمامه:\nفأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر\n(الديوان- الكتاب: ١: ٢٩) .","vol":"3","page":793},{"text":"ولكن حكم منزلة الحرف المراد في الظرف في ذلك حكم الإظهار، لأن الإضمار لا يلزمه، ألا ترى أنك إذا كنيت عنه ظهر الحرف، فكذلك حكم الظرف المراد في الإضافة لما لم يلزم حذفه، لقولك: ثوب زيدٍ، وثوب لزيدٍ وحلقة حديدٍ، وحلقة من حديد بمنزلة الحرف الذي يراد في الظرف ولا يلزم حذفه فعن هذا يلتزم الحال عن المضاف إليه.\nومما يبين ذلك قوله:\nكأن حواميه مدبرا «١»\nألا ترى أن الحال لا تكون من المضاف إليه ولا تكون من «كان»، لأنه لا عمل لها في ذي الحال، ولا من خبرها، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه من المضاف إليه، كما أنها في الآية من المضاف إليه.\nفأما قوله:\nفهل في معدٍّ فوق ذلك مرفدا «٢»\nفلا يخلو من أحد أمرين:\nأحدهما: على ما يذهب إليه أبو الحسن في قوله تعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ) «٣» ونحوها فيكون في موضع رفع.\nوالآخر: أن يكون صفة والموصوف محذوف.\nفيجوز انتصاب «المرفد» أن يكون حالا عن كل واحدٍ من القولين، ويجوز أن يكون من المضاف إليه، ويجوز أن يكون تبيينا عن ذلك، مثل. أفضلهم رجلا.\nومن ذلك قوله: (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) «٤» ف «مصبحين» .\nحال من المضاف إليهم، أعنى: «هؤلاء» .\n_________\n(١) صدر بيت للجعدي، وقد مر (ص: ٧٩٢) . [.....]\n(٢) عجز بيت لكعب بن جعيل، وصدره:\nلنا مرفد سبعون ألف مدجج\nوالمرفد: الجيش. (الكتاب ١: ٢٩٩ و٣٥٣) .\n(٣) الجن: ١١.\n(٤) الحجر: ٦٦.","vol":"3","page":794},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الباب المتم الخمسين</span>\nباب ما جاء في التنزيل «أن» فيه بمعنى «أي» فمن ذلك قوله تعالى: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) «١» . / المعنى: أي لا تشركوا به شيئا، ف «لا» ناهية جازمة، و«أن» بمعنى «أي» .\nوقيل: بل التقدير فيه: ذلك ألا تشركوا فيه فيكون خبر مبتدأ مضمر، أي: المتلو ألا تشركوا وليس التقدير: المحرم ألا تشركوا لأن ترك الشرك ليس محرما، كما ظنه الجاهل، ولا أن «لا» زائدة.\nوقيل: التقدير: حرم عليكم بألا تشركوا.\nوقيل: التقدير: أتلو عليكم ما حرم، أي: أتلو المحرم لئلا تشركوا.\nوقيل: التقدير: عليكم ألا تشركوا، و«أن» هذه نابية عن القول، وتأتي بعد فعل في معنى القول وليس بقول، كقولك: كتبت إليك أن قم.\nتأويله: قلت لك قم. ولو قلت: قلت لك أن تقوم، لم يجز لأن:\nالقول يحكى ما بعده، ويؤتى بعده باللفظ الذي يجوز وقوعه في الابتداء، وما كان في معنى القول وليس بقول فهو يعمل، وما بعده ليس كالكلام المبتدأ.\nوهذا الوجه في «أن» لم يعرفه الكوفيون ولم يذكروه، وعرفه البصريون وذكروه وسموه: «أن» التي للعبارة، وحملوا عليه قوله:\n(وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا) «٢» . وفي تقديره وجهان:\nأحدهما: انطلقوا فقالوا: قال بعضهم لبعضٍ: امشوا واصبروا وذلك أنهم انصرفوا من مجلسٍ دعاهم فيه النبي- صلى الله عليه وعلى آله-\n_________\n(١) الأنعام: ١٥١.\n(٢) ص: ٦.","vol":"3","page":795},{"text":"إلى توحيد الله تعالى وذكره وترك الآلهة دونه، وصار «انطلق الملأ» لما أضمر القول بعده لمعنى فعلٍ يتضمن القول، نحو: «كتبت» وأشباهه.\nوالوجه الأخر: أن يكون «انطلقوا» بمعنى: «تكلموا» كما يقال: انطلق زيد في الحديث، كأن خروجه عن السكوت إلى الكلام هو الانطلاق.\nويقال في «أن امشوا»: أن اكثروا وانموا. وليس «المشي» هاهنا قطع الأماكن بل المعنى هو الذهاب في الكلام، مثل: (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا) «١» . ومعنى «المشى» هو الدؤوب والملازمة والمداومة على عبادتها، مثل: (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا) «٢» ليس يريد الانتصاب، وإنما يريد الاقتضاء، ومثل: (الْقَيُّومُ) «٣»، أي: المديم حفظه خلقه.\nفإن قيل: فإذا كان تأويل المشى على ما ذكرتم فغير ممتنع أن يكون التقدير: انطلقوا بالمشى لأنه يكون على هذا المعنى: أوصوهم بالملازمة لعبادتها، قيل «الوصية» وإنما هي العبادة في الحقيقة لا بغيرها، فلا يجوز تعليق «الوصية» بغير العبادة. وأيضا ليس المعنى: ذهبوا في الكلام وخاضوا فيه بالمداومة والملازمة بالعبادة.\nوأما قوله: (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) «٤» . «أن» بمعنى: أي، وهي تفسير «أمرتني»، لأن في الأمر معنى «أي»:\nولو قلت: ما قلت لهم إلا ما قلت لي أن اعبدوا الله، لم يجز، لأنه قد ذكر القول، وإن «أن» إذا كانت بمعنى «أي»، فهى تحتاج إلى ثلاثة شرائط:\nأولها: أن يكون الفعل والذي يفسره، أو يعبر عنه، فيه معنى القول وليس بقول، وقد مضى هذا.\n_________\n(١) سبأ: ٣٨.\n(٢) آل عمران: ٧٥.\n(٣) البقرة: ١٥٥- آل عمران: - طه: ١١١.\n(٤) المائدة: ١٢٠.","vol":"3","page":796},{"text":"والثاني: ألا يتصل به شيء منه صار في جملته ولم يكن تفسيرا له كالذي قدّره سيبويه: أو عزت إليه بأن افعل.\nوالثالث: أن يكون ما قبلها كلاما تاما، لأنها وما بعدها جملة تفسر جملة قبلها، ومن أجل ذلك كان قوله: (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) «١»:\nوآخر قولهم، «دعواهم» مبتدأ، و«آخر قولهم»، مبتدأ لا خبر معه، وهو غير تام، فلا يكون بعده «أن» بمعنى «أي» .\nوقوله تعالى: (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) «٢» . ومعناه:\nبأنك قد صدقت الرؤيا.\nوأجاز الخليل أيضًا أن يكون على «أي»، لأن «ناديناه» كلام تام، ومعناه: قلنا: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا «٣» .\nومن ذلك قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ) «٤»، يكون بمعنى «أي»، ويكون بإضمار «الباء»، كما حكى الخليل: أرسل إليه بأنك ما أنت وذا.\nوأما قوله: (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا) «٥»، فيمن زعم- وهو معمر- (أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي) «٦» على إضمار القول، كأنه يراد به: قلنا أن لا تتخذوا، ولم يكن قوله هذا متجها، وذلك أن القول لا يخلو من أن تقع بعده جملة على معنى: يحكى، أو معنى جملة تعمل فى لفظه.\n_________\n(١) يونس: ١٠.\n(٢) الصافات: ١٠٤ و١٠٥.\n(٣) البحر المحيط (٧: ٣٧٠) .\n(٤) إبراهيم: ٥.\n(٦- ٥) الإسراء: ٢. [.....]","vol":"3","page":797},{"text":"القول الأول: كقولك: قال زيد عمرو لمنطلق، فموضع الجملة نصب بالقول.\nوالآخر، يجوز أن يقول القائل: لا إله إلا الله، فتقول: قلت حقا أو يقول: الثلج حار، فتقول: قلت باطلا فهذا معنى ما قاله وليس نفس القول.\nوقوله (أَلَّا تَتَّخِذُوا) «١» خارج من هذين الوجهين، ألا ترى أنّ (أَلَّا تَتَّخِذُوا) «٢» ليس هو معنى القول، كما أن قولك: «حقا»، إذا سمعت كلمة الإخلاص، معنى القول، وليس قوله (أَلَّا تَتَّخِذُوا) «٣» بجملة، فيكون كقولك: قال زيد عمرو منطلق. ويجوز أن يكون بمعنى «أي» أي التي للتفسير، وانصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب، كما انصرف من الخطاب في قوله تعالى: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا) «٤» إلى الأمر، كذلك انصرف من الغيبة إلى النهى فى قوله: (أَلَّا تَتَّخِذُوا) «٥» وكذلك قوله: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي) «٦» في وقوع الأمر بعد الخطاب، ويجوز أن تضمر القول وتخمل «تتخذوا» على القول المضمر، إذا جعلت «أن» زائدة، فيكون التقدير: وجعلناه هدى لبني إسرائيل، فقلنا: لا تتخذوا من دونى وكيلا، فيجوز إذا فى قوله: (أَلَّا تَتَّخِذُوا) «٧» ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن تكون الناصبة للفعل، فيكون المعنى: وجعلناه هدى كراهة أن تتخذوا من دوني وكيلا، أو لئلا تتخذوا.\nوالآخر: أن تكون بمعنى «أي»، لأنه بعد كلام تام، فيكون التقدير:\nأي لا تتخذوا.\n_________\n(٧- ٥- ٣- ١) الإسراء: ٢.\n(٤- ٢) ص: ٦.\n(٦) المائدة: ١١٧.","vol":"3","page":798},{"text":"والثالث: أن تكون «أن» زائدة، وتضمر القول.\nوأما قوله: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا)»\n. قال أبو علي: يكون «أن» التفسير، لأن «قضى ربك» كلام تام، و«لا تعبدوا» نهى، كأنه: قضى ربك هذا وأمر بهذا.\nفعلى هذا يكون قوله: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا)»\nكأنه أمر بعد نهي، كأنه:\nوأحسنوا بالوالدين إحسانا، وتكون الناصبة للفعل أيضا، فيكون الواو في «بالوالدين» عاطفة على «أن»، كأنك قلت: قضى بأن لا تعبدوا، وأن تحسنوا، ويكون الفعل بعد «الواو» القائمة مقام «أن» محذوفا، وما أقل ما يحذف الفعل في صلة «أن»، وكذلك ينبغى ألا يحذف بعد ما يقوم مقامها، وقد قال: أما أنت منطلقا انطلقت إليك، فحمله على «أن كنت»، «وما» بدل من الفعلين، وليس في الآية «بل»، فلا تحمل على «أن» الناصبة.\n_________\n(٢- ١) الإسراء: ٢٣.","vol":"3","page":799},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>الباب الحادي والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من المضاعف وقد أبدلت من لامه حرف لين فمن «١» ذلك ما قاله القاسم في قوله تعالى: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) «٢» إنه من قوله:\n(مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) «٣»، أي: يتغير، ثم أبدلت من النون الأخيرة ياء، فصار «يتسنى»، فإذا جزمت قلت: لم يتسن، كما تقول: لم يتفن، ثم تلحق الهاء لبيان الوقف.\nوقيل: هو من «السنة»، تسنى، أي: مرت عليه السنون فتغير. ومن أثبت الهاء في الوصل، فلأنهم قالوا: سنة وسنهات، فيكون الهاء لام الفعل.\nومن ذلك قوله تعالى: (فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) «٤»، أي: تمل، لقوله: (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ) «٥» . يقال: أمللت، وأمليت.\nومن ذلك قوله: (ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) «٦»، والأصل:\n«يتمطط» . قالوا: لأنه من المطيطاء «٧» .\nومنه قوله: (وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) «٨»، أي: دسها بالفجور والمعاصي، فأبدلت من اللام ياء، فصار: «دساها» .\nومنه قوله تعالى: (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) «٩»، أي: دللهما، لقوله: (هَلْ أَدُلُّكَ) «١٠» .\nويكون «فعل»، دلى يدلى، الذي مطاوعه «تدلى»: كقوله:\nهما دلّتانى من ثمانين قامة «١١»\n_________\n(١) الكتاب (٢: ٤٠١) .\n(٢) البقرة: ٢٥٩.\n(٣) الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣.\n(٤) الفرقان: ٥.\n(٥) البقرة: ٢٨٢.\n(٦) القيامة: ٣٣.\n(٧) المطيطاء، بالمد والقصر: مشية التبختر.\n(٨) الشمس: ١٠.\n(٩) الأعراف: ٢٢.\n(١٠) طه: ١٢٠. [.....]\n(١١) صدر بيت، وعجزه:\nكما انقض باز أقحم اللون كاسر","vol":"3","page":800},{"text":"أي: أوقعهما في المعصية بغروره وإلقائهما فيها وطرحهما.\nويجوز أن يكون «دلى» مثل «سلقى «١»»، وقد روى: فلان آفى من فلان، وهذا مثل «أملى» في «أمل» .\nقال سيبويه: وكل هذا التضعيف فيه عربي كثير جيد جدا، يعني:\nترك القلب إلى الياء عربي جيد، إذا قلت: تظنيت وتسريت.\nوقد جعل سيبويه الياء في «تسريت» بدلا من الراء، وأصله: تسررت، وهو من السرور، فيما قاله الأخفش، لأن السرية يسر بها صاحبها.\nوقال ابن السراج: هو عندي من السر، لأن الإنسان يسر بها ويسترها عن حزبه كثيرا.\nوالأولى عندي أن يكون من «السر»، الذي هو النكاح.\nوقيل: ليس الأصل فيه «تسررت»، وإنما هو «تسريت» بمعنى:\nسراها، أي: أعلاها، وسراة كل شىء: أعلاه. وأما «كلا» «وكل» فليس أحد اللفظين من الآخر، لأن موضعهما مختلف، تقول: كلا أخويك قائم، ولا تقول: كل أخويك قائم. ولا يجوز أن تجعل الألف في «كلا» بدلا من اللام في «كل»، / ولم يقم الدليل على ذلك، وكذلك قال سيبويه «٢» .\nومثله: ذرية، أصله: ذروة، فعلولة من «الذر»، فأبدلت من الراء ياء، وقلبت الواو ياء، وأدغمت فيه فصارت «ذرية» .\n_________\n(١) سلقى: سلق.\n(٢) الكتاب (٢: ٤٠١) .","vol":"3","page":801},{"text":"وفي ذلك ما روى عن ابن كثير فى قوله: (فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ) «١» .\nقال أبو علي: وجه ما روى من «فذانيك» أنه أبدل من النون الثانية الياء، كراهية التضعيف «٢» .\nوحكى أحمد بن يحيى: لا وربيك ما أفعل يريد: لا وربك.\nومن ذلك قراءة من قرأ: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) «٣» هو من «قر» في المكان «يقر»، أصله: اقررن، فأبدل من الراء الأخيرة ياء، ثم حذفها وحذف «همزة الوصل»، فصار: «قرن»، وهو مشكل.\nومثله: (فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها) «٤»، فيمن قرأها بالتخفيف، أصله «تعتدونها»، فأبدل من الدال حرف اللين.\n_________\n(١) القصص: ٣٢.\n(٢) قراءة ابن كثير وأبي عمرو «فذانك» بتشديد النون، وقرأ ابن مسعود وعيسى وأبو نوفل وابن هرمز وشبل «فذانيك» بياء بعد النون المكسورة، وهي لغة هذيل. وعن شبل عن ابن كثير أيضا «فذانيك» بفتح النون قبل الياء (البحر ٧: ١١٨) .\n(٣) الأحزاب: ٣٣.\n(٤) الأحزاب: ٤٩.","vol":"3","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>الباب الثاني والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من حذف واو العطف فمن ذلك قوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) «١»، والتقدير: صم وبكم وعمى، كقوله في الأخرى: (صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ) «٢»، فالتقدير فيه أيضا:\nوفي الظلمات.\nومن ذلك قوله: (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) «٣»، و(أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) «٤»، فحذف الواو. وهكذا في جميع التنزيل من هذا النوع.\nومن ذلك قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) «٥» أي: ورابعهم كلبهم. وكذلك قوله: (وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) «٦» أي: وسادسهم.\nدليل ذلك قوله: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) «٧» .\nوكما ظهرت الواو هنا فهي مقدرة في الجملتين المتقدمتين، إذ ليست الجملتان صفة لما قبلهما ولا حالا ولا خبرا، لما تقدم في غير موضع، وإنما هما جملتان في تقدير العطف على جملتين.\nومن ذلك قوله تعالى: (رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ) «٨» التقدير:\nوأغويناهم، وقد تقدم شرحه.\n_________\n(١) البقرة: ١٨، ١٧١.\n(٢) الأنعام: ٣٩.\n(٣) البقرة: ٨٢- الأعراف: ٤٢- يونس: ٢٦- الأحقاف: ١٤.\n(٤) البقرة: ٣٩، ٨١، ٢١٧، ٣٢٥٧، ٢٧٥- آل عمران: ١١٦- الأعراف: ٣٦- يونس: ٢٧- الرعد: ٥- المجادلة: ١٧.\n(٧- ٦- ٥) الكهف: ٢٢.\n(٨) القصص: ٦٣.","vol":"3","page":803},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) «١» فإن جواب «إذا» قوله «تولوا» وليس الجواب «قلت» والتقدير في «قلت» أن يكون بحرف عطف، إلا أنك استغنيت عنه بتضمن الثانية الذكر مما في الأولى، بمنزلة/ قوله (رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ)، ألا ترى أن إفاضتهم الدمع إنما هو إياسهم من الخروج والتوجه نحو العدو لتعذر الظهور الحاملة لهم عليها.\nوأما قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا) «٢» . فحمله أبو الحسن على حذف الواو، نهى بعد أمرٍ. وحمله الفراء على جواب الأمر، وفيه طرف من النهي، ومثله: (ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ) «٣» .\nومن ذلك قوله: (رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) «٤»، أي:\nوأنعم الله، فحذف الواو.\nوقال الله تعالى: (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ) «٥»، أي: وقال.\nومن ذلك قال الفرّاء فى قوله: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) «٦»، على إضمار الواو، كأنه: أو وهم قائلون، فحذفت الواو لاجتماع شيئين.\nقال أبو علي: إنما قال هذا، لأن «أوهم قائلون» معطوف على «بياتا» الذي هو حال، فهذه الجملة إذا دخلت كانت مؤذنة بأن الجملة بعدها للحال\n_________\n(١) التوبة: ٩٢. [.....]\n(٢) الأنفال: ٢٥.\n(٣) النمل: ١٨.\n(٤) المائدة: ٢٣.\n(٥) القصص: ٧٩.\n(٦) الأعراف: ٤.","vol":"3","page":804},{"text":"أيضا، فالتقدير أتاهم بأسنا بائتين، أو قائلين. ولو قلت: جاءني زيد ويده فوق رأسه، بلا واو، لكان حسنا، وإذا كان كذلك فقد يجوز ألا تقدر الواو، يدلك على أن قوله (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) جملة فى موضع مفرد، قوله: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتًا أَوْ نَهارًا) «١»، فقوله: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) بمنزلة «نهارا» .\n_________\n(١) يونس: ٥٠.","vol":"3","page":805},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>الباب الثالث والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض وهذا الباب يتلقاه الناس معسولا ساذجا من الصنعة، وما أبعد الصواب عنهم، وأوقفهم دونه، وذلك أنهم يقولون: إن «إلى» يكون بمعنى «مع» ويحتجون لذلك بقول الله تعالى: (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) «١»، أي: مع الله.\nوقال الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) «٢»، أي: مع امولكم.\nويقولون «في» بمعنى «على»، ويحتجون بقوله تعالى: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) «٣»، أي: عليها.\nوهذا في الحقيقة من باب الحمل على المعنى.\nفقوله: (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) «٤» معناه: من يضيف نصرته إلى نصرة الله، وكذا: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) «٥» . أي مضمومة إليها، وكذلك قوله: (هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى) «٦»، وأنت إنما تقول: هل لك في كذا؟\n/ لكنه لما كان هذا دعاء منه- صلى الله عليه وعلى آله- له صار تقديره: أدعوك وأرشدك إلى أن تزكى.\nوأما قوله: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) «٧»، فليس في بمعنى «على»، وإنما هو على بابه، لأن المصلوب فى الجذع، والجذع وعاء له.\n_________\n(٤- ١) آل عمران: ٥٢.\n(٥- ٢) النساء: ٢.\n(٧- ٣) طه: ٧١.\n(٦) النازعات: ١٨.","vol":"3","page":806},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الباب الرابع والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل المضاف إلى المكنى وذلك قد جاء في التنزيل في ستة «١» مواضع:\nفمن ذلك قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) «٢» .\nوقال: (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ) «٣» .\nوقال الله تعالى: (لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) «٤» .\nوقال الله تعالى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) «٥» .\nوقال: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ) «٦» .\nوقال: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) «٧» .\nفهذه ستة مواضع.\nفالهاء والكاف في هذه الآي جرٌّ عندنا.\nوقال أبو الحسن: هو نصب، واحتج بانتصاب قوله (وَأَهْلَكَ) «٨»، فلولا أن الكاف منصوب المحل لم ينصب «أهلك» واحتج بأن النون إنما حذف حذفا لتعاقبه المضمر، لا لأجل الإضافة فوجب أن يكون منصوبا،\n_________\n(١) الأصل: «خمسة» والمذكور ستة.\n(٢) البقرة: ٢٢٣.\n(٣) الأعراف: ١٣٥.\n(٤) النحل: ٧. [.....]\n(٥) العنكبوت: ٣٣.\n(٦) غافر: ٥٦.\n(٧) القصص: ٧.\n(٨) الأصل: «سبعة» والمذكور ستة.","vol":"3","page":807},{"text":"قياسا على قولنا: هؤلاء ضوارب زيدًا، وحجاج بيت الله، فإن التنوين هنا حذف حذفا فانتصب ما بعده، كذلك هاهنا، ولا يلزم قولكم إن المضمر يعتبر بالمظهر، لأنا نرى نقيض ذلك في باب العطف، حيث لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع ولا على المضمر المجرور، وإن جاز عطفه على المضمر المنصوب، فكذلك هاهنا يجوز أن يقع المضمر منصوبا، وإن كان المظهر لو وقع كان مجرورا.\nولنا أنه اسم مضاف إليه اسم قبله، فوجب أن يكون مجرورا قياسا على: ضاربا زيدٍ، وغلاما بكر، وهذا لأن المضاف إليه يعاقب النون أو التنوين، وهذا الاسم عاقب النون، حتى لا يجمع بينه وبين النون في حال السعة، فوجب أن يكون مجرورا، ولأن المضمر يعتبر بالمظهر ما لم يعرض هناك- عارض- مثل- ما عرض في باب العطف/ بامتناع المظهر على المضمر المرفوع، لما صار المضمر المرفوع كالجزء من الفعل، بدليل إسكانهم لام الفعل من أجل هذا المضمر، في «ضربت»، وامتنع عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور، لامتناع الفصل بين الجار والمجرور، وهذا المعنى لم يعرض هاهنا، فبقى اعتباره بالمظهر. وأما انتصاب «أهلك» من قوله: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) «١» فبفعلٍ مضمرٍ، لامتناعه من أن يكون معطوفا على مضمر مجرور، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور.\nوأما الهاء في قوله: (ما هُمْ بِبالِغِيهِ) «٢» فقد قال أبو على: المعنى: ما هم ببالغي ما في صدورهم، وليس المعنى: ما هم ببالغي الكبر، لأنهم قد بلغوا الكبر، إذ كانوا قد فعلوه وطووا صدورهم عليه.\n_________\n(١) العنكبوت: ٣٣.\n(٢) غافر: ٥٦.","vol":"3","page":808},{"text":"فإن قلت: فإن معنى قوله: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ) «١»: ما في صدورهم إلا كبر. وإذ لم يكن في صدورهم إلا كبر، قلت: المعنى: ما هم ببالغي ما في صدورهم فقد قلت: إن المعنى: ما هم ببالغي ما في الكبر لأن في صدورهم الكبر لا غير.\nفالقول في ذلك: إن هذا على الاتساع، وتكثير «الكبر» لا يمتنع أن يكون في صدورهم غيره، ألا ترى أنك قد تقول للرجل: ما أنت إلا سير، وما أنت إلا شرب الإبل وإذا كان كذلك كان المعنى: إن في صدورهم إلا كبر، ما هم ببالغي ما في صدورهم، ويكون المعنى بقوله «ما في صدورهم»:\nما كانوا يجادلونه من أمر النبي، صلى الله عليه وعلى آله. كقوله تعالى:\n(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) «٢»، فمعنى (ما هُمْ بِبالِغِيهِ) «٣» ما هم ببالغي ما يرونه من توهين أمره وتنفير الناس عنه وصدهم عن الدين.\nقال أبو عثمان المازني: ولا يضاف «ضارب» إلى فاعله، لأنك لا تضيفه إليه مضمرا، وكذلك لا تضيفه إليه مظهرا.\nقال: وجازت إضافة المصدر إلى الفاعل مظهرًا لما جازت إضافته إليه مضمرا. وكأن أبا عثمان إنما اعتبر في هذا الباب المضمر فقدمه وحمل عليه المظهر، / من مثل أن المضمر أقوى حكما في باب الإضافة من المظهر، وذلك أن المضمر أشبه بما تحذفه الإضافة، وهو التنوين، من\n_________\n(٣- ١) غافر: ٥٦.\n(٢) الصف: ٨.","vol":"3","page":809},{"text":"المظهر. وكذلك لا يجتمعان فى نحو: ضار بانك، وقاتلونه، من حيث كان المضمر بلطفه وقوة اتصاله، وليس كذلك المظهر لقوته ووفور صورته، ألا ترك تثبت معه التنوين فتنصبه، نحو: ضاربان زيدا، وقاتلون بكرا، فلما كان المضمر مما تقوى معه مراعاة الإضافة حمل المظهر، وإن كان هو الأصل، عليه.","vol":"3","page":810},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الباب الخامس والخمسون</span>\nباب ما جاء في التنزيل في جواب الأمر فمن ذلك قوله تعالى: (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا) «١» ف «يخرج لنا» جزم، لأن التقدير: ادع لنا ربك وقل له أخرج يخرج لنا مما تنبت الأرض.\nومنه قوله: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ) «٢» أي: أخرجها تخرج.\nوقال: (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ) «٣»، ففي «يقيموا» ثلاثة أقوال:\nالأول: أن يكون جواب «قل»، لأنه يتضمن معنى: مرهم بالصلاة يفعلوا، لأنهم آمنوا.\nوالثاني: أن «قل» تقتضى مقولا، وذلك المقول هاهنا «أقيموا»، فالتقدير: قل لهم أقيموا الصلاة يقيموها، أي: إن قلت أقيموا أقاموا، لأنهم يؤمنون، فيكون جواب أمر محذوف دل عليه الكلام.\nوالثالث: أن يكون بحذف اللام من فعل أمر الغائب، على تقدير:\nقل لهم ليقيموا الصلاة. وجاز حذف اللام هنا، ولا يجوز ابتداء مع الجزم، لأن لفظ الأمر هاهنا صار عوضا من الجازم، وفي أول الكلام لا يكون له عوض إذا حذف «٤» .\n_________\n(١) البقرة: ٦١.\n(٢) النمل: ١٢.\n(٣) إبراهيم: ٣١.\n(٤) البحر (٥: ٤٢٦) . الكتاب (١: ٤٠٨) .","vol":"3","page":811},{"text":"وفي «التذكرة» في قوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) «١» إلى قوله (يَغْفِرْ لَكُمْ) «٢» قيل: «تؤمنون» على إرادة «أن» فلما حذفت رفع، كأنه: هل أدلكم على أن تؤمنوا، على أنه بدل من «تجارة» فلما حذف رفع، فيكون المعنى معنى «أن»، وإن حذفت، وأن يكون بمعنى «آمنوا» / أقوى، لانجزام قوله «يغفر»، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون جوابا لقوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ)، أو يكون جواب «آمنوا»، فلا يكون جواب «هل أدلكم» لأنه ليست المغفرة تقع بالدلالة، إنما تقع بالإيمان، فإذا لم يمتنع أن يكون جوابا له ثبت أنه بمعنى الأمر. هذا قول سيبويه «٣» .\nوقال قوم: إن قول الفراء أجود، وذا كأن «تؤمنوا» لا يقتضى جوابا مجزوما، لأنه مرفوع والاستفهام يقتضيه، وإذا وجب بالإجماع حمل الكلام على المعنى، فأن يقدر «هل تؤمنوا يغفر» أولى، لارتفاع «تؤمنون»، ولكون المعنى عليه، ويكون «تؤمنون» بدلا من «أدلكم» .\nقال أبو عثمان في قوله: (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) «٤»: التقدير في «يقولوا»: «قولوا»، لأنه إذا قال «قل» فقوله لم يقع بعد، فوقوع «يفعل» في موضع «افعلوا» غير متمكنٍ في الأفعال، فلما وقع التمكن وقع «افعلوا» وهكذا تقول في قوله:\nإذا الدين أودى بالفساد فقل له ... يدعنا ورأسًا من معدٍّ نصارمه\nأي: دعنا. وهذا لا يرتضيه أبو علي، لأن الموجب للبناء في الاسم الواقع موقع المبني لا يكون مثل ذلك في الأفعال، وإنما يكون فى الأسماء.\n_________\n(١) الصف: ١٠ و١١.\n(٢) الصف: ١٢. [.....]\n(٣) الكتاب (١: ٤٤٨) .\n(٤) الإسراء: ٥٣.","vol":"3","page":812},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>الباب السادس والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من المضاف الذي اكتسى من المضاف إليه بعض أحكامه فمن ذلك قوله تعالى: (فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) «١»، وقف على «فاقع»، أنث اللون، لأنه قد اكتسى من المضاف إليه التأنيث.\nوقال: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) «٢»، لما أضاف «الأمثال» إلى المؤنث اكتسى منه التأنيث، ولم يقل «عشرة» .\nوقال: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) «٣»، في قراءة الحسن «٤» بالتاء.\nومن ذلك قوله: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) «٥»، (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ) «٦»، (مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ) «٧» .\nوقوله: (فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) «٨»، فيمن فتح، فتحه لأنه بناه حين أضافه إلى «إذ» فاكتسى منه البناء.\nوربما يكتسى منه الشيوع، ومعنى الشرط، ومعنى الاستفهام.\nفالشيوع كقوله: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا) «٩»، لما أضاف «مثل» إلى «اللام» كان بمعنى اللام «١٠» .\n_________\n(١) البقرة: ٦٩.\n(٢) الأنعام: ١٦٠.\n(٣) يوسف: ١٠.\n(٤) وهي أيضا قراءة مجاهد وقتادة وأبي رجاء. (البحر ٥: ٢٨٤) .\n(٥) هود: ٦٦.\n(٦) النمل: ٨٩.\n(٧) المعارج: ١١.\n(٨) المدثر: ٩.\n(٩) الجمعة: ٥.\n(١٠) لم يعرض المؤلف لاكتساء المضاف من المضاف إليه معنى الشرط ومعنى الاستفهام.","vol":"3","page":813},{"text":"فأما قوله تعالى: (قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) «١»، فليس من هذا الباب، لأنه مضاف إلى المعرب دون المبني، فانتصابه إنما هو على الظرف، أي: هذا واقع يوم ينفع الصادقين أو يكون ظرفا ل «قال»، أي: قال الله هذا في ذلك اليوم.\nوقال قوم: (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) «٢»: إن قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ) «٣» مبني على الفتح، وهو في موضع الرفع، لأنه بدل من قوله (يَوْمُ الدِّينِ) «٤» .\nوقالوا: إنما بني لأنه أضيف إلى الجملة، والجملة لا يتبين فيها الإعراب، فلما أضيف إلى شيئين كان مبنيًاّ.\nوقالوا في قوله تعالى: (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ) «٥» فجرى ذكر «الدين» .\nوهو الجزاء، قال: (يَوْمَ لا تَمْلِكُ) «٦» أي: الجزاء يوم لا تملك، فصار (يَوْمَ لا تَمْلِكُ) خبر الجزاء المضمر، لأنه حدث، فيكون اسم الزمان خبرا عنه ويقوى ذلك قوله: (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) «٧» .\nويجوز النصب على أمرٍ آخر، وهو أن «اليوم» لما جرى في أكثر الأمر ظرفا ترك على ما كان يكون عليه في أكثر أمره ومن الدليل على ذلك ما اجتمع عليه القراء فى قوله تعالى: (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) «٨» .\n_________\n(١) المائدة: ١١٩.\n(٤- ٣- ٢) الذاريات: ١٢، ١٣. [.....]\n(٥) الانفطار: ١٧.\n(٦) الانفطار: ١٩.\n(٧) غافر: ١٧.\n(٨) الأعراف: ١٦٨.","vol":"3","page":814},{"text":"وقوله تعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ) «١» .\nومثله: (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ) «٢» .\nومثله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) «٣» فيمن نصب.\nومثله: (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) «٤»، مرتبا للمفعول، لما جرى «بين» في كلامهم منصوبا بقاه على النصب.\nقال سيبويه: وسألته «٥» عن قولهم في الأزمنة: كان ذلك زمن زيدٍ أمير؟\nفقال: لما كانت بمنزلة «إذ» أضافوها إلى ما قد عمل بعضه في بعض، كما يدخلون «إذ» على ما قد عمل بعضه في بعض فلا يغيرونه، فشبهوا هذا بذاك.\nولا يجوز هذا في الأزمنة حتى تكون بمنزلة «إذ»، فإن قلت: يكون هذا يوم زيد أمير، خطأ. حدثنا بذلك عن يونس عن العرب في ذلك، لأنك لا تقول: يكون هذا إذا زيد أمير.\nقال أبو عثمان: جملة هذا الباب: إن الزمان إذا كان ماضيا/ أضيف إلى الفعل أو إلى الابتداء والخبر، لأنه في معنى «إذ»، فأضيف إلى ما يضاف إليه، وإذا كان لما لم يقع لم يضف إلا إلى الأفعال، لأنه في معنى «إذا» «وإذا» هذه لا تضاف إلّا إلى الأفعال.\n_________\n(١) الجن: ١١.\n(٢) القارعة: ٣، ٤.\n(٣) الأنعام: ٩٤.\n(٤) الممتحنة: ٣.\n(٥) يريد: الخليل.","vol":"3","page":815},{"text":"قلت: وفى التنزيل: (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) «١»، و(يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) «٢» .\nوفيما اكتسى المضاف من المضاف إليه التأنيث: (وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ) «٣» و(الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ) «٤»، وقوله: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ) «٥»، جاء تأنيث الفعل في هذه الآي وأمثالها، لأن «كلا» لما أضيف إلى المؤنث اكتسى منه التأنيث ليكون حجة لقراءة الحسن (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) «٦» و«كل» ك «بعض» و«بعض» ك «كل» .\n_________\n(١) غافر: ١٦.\n(٢) الذاريات: ١٣.\n(٣) النحل: ١١١.\n(٤) غافر: ١٧.\n(٥) البقرة: ٢٨١- آل عمران: ١٧. [.....]\n(٦) يوسف: ١٠.","vol":"3","page":816},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الباب السابع والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وصار المضاف إليه عوضا من شيء محذوف فمن ذلك قوله تعالى: (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ) «١»، وأنت تقول: أقمت إقامة، فإذا قلت: إقام الصلاة، حذفت التاء، ويصير المضاف إليه عوضا من التاء.\nنظيره في الأنبياء: (فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ) «٢» .\nوقد شاع كون المضاف إليه بدلًا من التنوين والألف واللام.\n_________\n(١) النور: ٢٧.\n(٢) الأنبياء: ٧٣.","vol":"3","page":817},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الباب الثامن والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل معطوفا وليس المعطوف مغايرا للمعطوف عليه وإنما هو هو أو بعضه فمن ذلك قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «١»، إن حملت الكلام على المعنى وقلت: إن التقدير: أحرص من الناس، كان «الذين أشركوا» داخلين معهم، وخصوا بالذكر لشدة عنادهم.\nومثله: (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) «٢» .\nومثله: (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) «٣» .\nومثله: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً) «٤»، و«الضياء» في المعنى هو الفرقان.\nوقال: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) «٥» .\nفأما قوله: (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) «٦»، فالشافعي يجعله من هذا الباب فيقول، لو قال رجل: والله لا آكل الفاكهة فأكل من هذين يحنث، وجعله من هذا الباب ك «جبريل وميكال» .\n_________\n(١) البقرة: ٩٦.\n(٢) البقرة: ٩٨.\n(٣) الأنفال: ٤٩.\n(٤) الأنبياء: ٤٨.\n(٥) الحجر: ٨٧.\n(٦) الرحمن: ٦٨.","vol":"3","page":818},{"text":"وأبو حنيفة يحمله على أصل العطف من المغايرة دون ما خص بالذكر بعد الواو، إما تعظيمًا، وإما لمعنى آخر.\nومثله: (الَّذِي/ خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) «١»، إلى قوله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) «٢» .\nوحكى سيبويه: مررت بزيد وصاحبك، ولا يجوز: فصاحبك، بالفاء، خلافا لأبي الحسن الأخفش.\nوقال: (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) «٣» .\nوفي موضع آخر: (تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ) «٤» . والكتاب والقرآن واحد.\nفأما قوله، (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) «٥» .\nفيكون من هذا الباب، فيكون «الذي» في موضع الجر، أي: تلك آيات الكتاب المنزل إليك، ويرتفع «الحق» إذًا بإضمار مبتدأ، ويكون «الذي» مبتدأ، و«الحق» خبرا له.\n_________\n(١) الشعراء: ٧٨، ٧٩.\n(٢) الشعراء: ٨٢.\n(٣) الحجر: ١.\n(٤) النمل: ١.\n(٥) الرعد: ١. [.....]","vol":"3","page":819},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>الباب التاسع والخمسون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من التاء في أول المضارع فيمكن حمله على الخطاب أو على الغائبة فمن ذلك قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) «١»، يجوز أن يكون: «تطهرهم أنت»، وأن يكون التقدير: تطهرهم هي، يعني الصدقة، فيكون الأول حالا من الضمير في «خذ»، وفي الثانية صفة ل «صدقة» .\nقال أبو علي: يمكن أن يكون حالا للمخاطب، أي: خذها مطهرًا لهم، فإن جعلت «تطهر» صفة ل «صدقة» لم يصح أن يكون «تزكيهم» حالا من المخاطب، فيتضمن ضميره لأنك لو قلت: خذ مزكيا، وأنت تريد الحال، فأدخلت الواو، لم يجز ذلك لما ذكرنا، ويستقيم في «تطهرهم» أن يكون وصفا، وكذلك «تزكيهم» وصفا له، وكذلك «تزكيهم» لمكان «بها» . كما يستقيم فيهما أن تكونا حالين، ولا يستقيم أن تكون الأولى وصفا والأخرى للمخاطب، كما لا يجوز أن تكون الأولى حالا والأخرى وصفا، لمكان الواو.\nومن ذلك قوله: (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ) «٢» . أي تحل أنت وإن شئت: أو تحل القارعة.\n_________\n(١) التوبة: ١٠٣.\n(٢) الرعد: ٣١.","vol":"3","page":820},{"text":"ومثله: (وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ) «١»، إن شئت: تلقف أنت، وإن شئت: تلقف العصا التي في يمينك، فأنث على المعنى.\nوقال: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) «٢» إن شئت: تحدث أنت، أو: تحدّث هى، يعنى الأرض.\n_________\n(١) طه: ٦٩.\n(٢) الزلزلة: ٤.","vol":"3","page":821},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>الباب المتم الستين</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من واو الحال تدخل على الجملة من الفعل والفاعل، والمعروف منها دخولها على المبتدأ والخبر، كقوله:\n(وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) «١» .\nوقد دخل على الفعل والفاعل في مواضع فمن ذلك قوله: (لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) «٢» كان سهل «٣» يقف على «ذلول» ويبتدى بقوله: «تثير الأرض» فيكون «الواو» في «ولا تسقى الحرث» للحال دون العطف، لأن النفي لا يعطف على الإثبات.\nومن ذلك قوله: (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)، (وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ) «٤»، أي: غير مسئول، فهو في موضع الحال، وحمله مرةً أخرى على الإثبات.\nومن ذلك قوله تعالى: (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ) «٥»، فيمن خفف النون. قال: وإن شئت كان على لفظ الخبر، والمعنى: معنى الأمر، كقوله: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) «٦»، (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) «٧»، أي: لا ينبغي ذلك.\nوإن شئت جعلته حالا من «استقيما»، وتقديره: استقيما غير متبعين.\nوأنشد فيه أبياتًا تركتها مع أبيات أخرى.\n_________\n(١) آل عمران: ١٥٤.\n(٢) البقرة: ٧١.\n(٣) سهل: هو أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد بن عثمان. بصري: كان إماما في علوم القرآن واللغة والشعر. وله: إعراب القرآن. وكانت وفاته بين الثامنة والأربعين والخامسة بعد المائتين (البقية:\n٢٦٥) .\n(٤) البقرة: ١١٩.\n(٥) يونس: ٨٩.\n(٦) البقرة: ٢٢٨.\n(٧) البقرة: ٢٣٣.","vol":"3","page":822},{"text":"فأما قوله: (وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ) «١»، فإنهما كانا طائفتين: طائفة قالت: يا أهل يثرب لا مقام لكم، وطائفة تستأذن النبي. فالواو للاستئناف عطف على «وإذ قالت» .\nويجوز أن يكون للحال من «الطائفة»، أي: وإذ قالت طائفة منهم كيت وكيت، مستأذنا فريق منهم النبي. وجاز لربط الضمير الجملة بالطائفة، أي: قالت كذا، وحال طائفة كذا.\nومن ذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجًا) «٢» . يجوز أن يكون حالًا من الباغين، أي: يصدون باغين ويجوز أن يكون حالا من «السبيل» .\nويجوز الاستئناف، لقوله في الآية الآخرى: (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجًا) «٣» . وحكم تعديته- أعني «تبغون» - إلى أحد المفعولين، أن يكون بحرف الجر، نحو: بغيت لك خيرا، ثم يحذف الجار.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا) «٤» . الواو في «اتخذتموه» واو الحال، أي: أرهطي أعز عليكم من الله وأنتم بصفة كذا؟ فهو داخل فى حيز الاستفهام.\n_________\n(١) الأحزاب: ١٣.\n(٢) الأعراف: ٤٥.\n(٣) الأعراف: ٨٦. [.....]\n(٤) هود: ٩٢.","vol":"3","page":823},{"text":"/ ومن ذلك قوله تعالى: (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ) «١» قيل: لم يقولوا: إن شاء الله. وقيل: لم يستثنوا حق المساكين. فعلى الثاني: الواو للحال، أي: أقسموا غير مستثنين، وعلى الأول: الواو للعطف، أي: أقسموا وما استثنوا، فهو حكاية الحال من باب: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ) «٢» .\nوإن شئت من باب: (كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ) «٣» نظير قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) «٤»، وقوله: (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ) «٥»، وقوله: (رَبِّ ارْجِعُونِ) «٦» .\nوأما قوله: (يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا) «٧» .\nقال الجرجاني «٨»: كما لا يجوز أن يكون «لا نكذب» معطوفًا على «نرد» لأنه يدخل بذلك الحتم ويجرى مجرى أن يقال: يا ليتنا لا نكذب، كذلك لا يجوز أن تكون الواو للحال، لأنه يوجب مثل ذلك من دخوله في التمني من حيث كانت الواو إذا كانت للحال ربطت الجملة بما قبلها.\nفإذا قلت: ليتك تأتيني وأنت راكب، كنت تمنيت كونه راكبا، كما تمنيت الإتيان. فإن قلت ما تقول في مثل قول المتنبي:\nفليتك ترعاني وحيران معرضٌ «٩»\nلا يتصور أن يكون دنوه من «حيران» متمنًّى، فإن ذلك لا يكون لأن المعنى\n_________\n(١) القلم: ١٧.\n(٢) الكهف: ١٨.\n(٣) الحج: ٢٥.\n(٤) الحجر: ٩.\n(٥) يونس: ٨٣.\n(٦) المؤمنون: ٩٩.\n(٧) الأنعام: ٢٧.\n(٨) الجرجاني: هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز. ومن كتبه: تفسير القرآن. وكانت وفاته سنة ٣٦٦ هـ. (وفيات الأعيان. معجم الأدباء) .\n(٩) صدر بيت من قصيدة له في مدح كافور، وعجز البيت:\nفتعلم أني من حسامك حده\nوحيران: ماء بالشام بالقرب من سلمية، على يوم منها. ومعرض: ظاهر، من أعرض الشيء: إذا بدا للناظر. (الديوان ٢: ٢٧) .","vol":"3","page":824},{"text":"في مثل هذا شبيه التوقيف، نحو: ليتك ترعاني حين أعرض حيران، وحين انتهيت إلى حيران، ولا يكون ذلك إلا في الماضي الذي قد كان ووجد، وكلامنا في المستقبل، فهذه زيادة فى آخر الكتاب تجىء على قول الفراء دون سيبويه وأصحابه، من عطف الظاهر المجرور على المضمر المجرور، يذهب إليه في عدة آي:\nمنها قوله: (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) «١»، يحمل جر «المسجد» على «الهاء» .\nومنها قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) «٢»، فيمن قرأها بالجر.\nومنها قوله: (قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ) «٣» ومنها قوله: (لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) «٤»، يحمل «أخي» على «الياء» في «نفسي» .\nومنها قوله: (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) «٥»، يحمل «من» على «الكاف والميم» .\nونحن ذكرنا الأجوبة في هذا الكتاب وأبطلنا مقالته أن سيبويه «٦» لا يجيز:\nمررت به وزيدٍ، حتى يقول: وبزيد، بإعادة الباء، لأنه لا يقال:\nبزيد و«ك»، / حتى تقول: «وبك» فأخذ هذا من ذاك، ولأن حرف الجر لا ينفصل عن المجرور، والتأكيد في هذا مخالف للعطف، لأنه يجيز:\nمررت بك نفسك، لأنه يجوز: مررت بنفسك، ولا يجوز: مررت\n_________\n(١) البقرة: ٢١٧.\n(٢) النساء: ١.\n(٣) النساء: ١٢٧.\n(٤) المائدة: ٢٥. [.....]\n(٥) الحجر: ٢٠.\n(٦) الكتاب (١: ٣٨٩)","vol":"3","page":825},{"text":"بك أنت وزيد، حتى تقول: وبزيد، فالتأكيد ب «أنت»: يخالف التأكيد بالنفس، وللفراء أبياتٌ كلها محمولة على الضرورة.\nقالوا: والتوكيد بالمضمر المجرور لا يحسن عطف الظاهر عليه كما حسن في المرفوع، لأن المرفوع بالفعل قد يكون غير متصل بالفعل الرافع له الظاهر فيه، وإنما استحسن التوكيد لأن التوكيد خارج عن الفعل، فنصبوه بمنزلة الفاعل الذي ليس متصلا، فيعطف عليه كما يعطف على ما ليس بمتصل من الفاعل، والمجرور لا يكون إلا متصلا بالجار، فلا يخرجه التوكيد إلى شبه ما ليس بمتصل.","vol":"3","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الباب الحادي والستون</span>\nباب ما جاء في التنزيل من حذف «هو» من الصلة. وهذا الباب وإن تقدم على التفصيل فينبغي أن يفرد له باب فمن ذلك قوله تعالى: (مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) «١»، فيمن رفع.\nوقوله: (تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «٢» فيمن رفع أيضا.\nوقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) «٣» .\nفالتقدير في هذه كلها: ما هي بعوضة، وتماما على الذي هو أحسن، وهو الذي هو في السماء إله.\nفأما قوله: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) «٤»، فعلى مذهب سيبويه «٥» من هذا الباب، والتقدير: أيهم هو أشد، فحذف «هو»، فلما حذف «هو» دخله نقص فعاد إلى البناء، لأن «أيا» إنما أعرب من جملة أخواته إذ كان بمعنى «الذي» حملًا على البعض، فلما نقص عاد إلى البناء.\nواستبعد أبو بكر قول سيبويه، وقال: لأنه لو كان مبنيا لكل بناؤه في غير الإضافة أحق وأجوز، ولا يلزم ذلك لأنه على تقدير إضافة لازمة/ مع الحذف، وكلزوم الألف واللام في «الآن» .\n_________\n(١) البقرة: ٢٦.\n(٢) الأنعام: ١٥٤.\n(٣) الزخرف: ٨٤.\n(٤) مريم: ٦٩.\n(٥) الكتاب (١: ٣٩٧) .","vol":"3","page":827},{"text":"فإن قلت: لم استحسن: لأضربن أيهم أفضل، وامرر على أيهم أفضل.\nومثله قوله تعالى: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ) «١» بإضمار «هو»، ومثل قوله:\nإذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل\nولم يستحسن: بالذي أفضل، ولأضربن الذي أفضل، وقال:\nهذا ضرورة، مثل قول عدي:\nلم أر مثل الفتيان في غبن ال ... أيام ينسون ما عواقبها «٢»\nأي هو فيمن قال: «ما» خبر، دون أن تجعله زيادة، فالجواب «قال» لأن «أيهم أفضل» مضاف، وكان المضاف إليه قام مقام المحذوف، «والذي» ليس بمضاف، فخالف «أيهم» فأما إذا لم يكن «أي» مضافا فهو في نية الإضافة اللازمة.\nقال سيبويه: واعلم أن قولهم:\nفكفى بنا فضلًا على من غيرنا «٣»\nأجود يعنى، الرفع وهو ضعيف، وهو نحو: مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعض الناس هذه الآية تماما على الذي أحسن. واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق، إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن في الوصف والحشو.\nوزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما أنا بالذي قائل لك قبيحا، إذا أفرده فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن بما بعده، كما أن المحشو إنما يتم بما بعده.\n_________\n(١) مريم: ٦٩.\n(٢) شعراء النصرانية (٤٥٧) . والرواية في شواهد التوضيح والتصحيح (ص: ١٢٤): «غير» .\n(٣) صدر بيت لحسان، وعجزه:\nحبي النبي محمد إيانا","vol":"3","page":828},{"text":"فنرى سيبويه رجح في هذا الفصل رفع «غير»، وإن كان «هو» محذوفا على حده تابعًا ل «من» المذكور. والحديث ذو شجون، جر هذا الحديث ما فيه تدافعٌ يدفع أحدهما صاحبه، فمن ذلك هذا ما نقلته لك.\nومنه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) «١»، يحرك هنا شيئان: الابتداء بالنكرة، أو أن تقدر الجملة تقدير المفرد فتجعله مبتدأ، وإن لم يكن في اللفظ، فإما أن تقدر: الإنذار وترك الإنذار سواء أو تقدر: سواء عليهم الإنذار وتركه.\nولما كان هذا الكلام على هذا التجاذب قرأ من قرأ فى سورة يس:\n(وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) «٢»، فجعل «سواء» دعاء، كما كان «ويل» و«ويح» و«ويس» «٣» و«جندل وترب» «٤» كذا.\nومما تجاذبه شيآن من هذا الجنس قوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) «٥» / فتحمله على حذف الموصوف، أو على حذف «أن»، وكلاهما عنده كما ترى إلا أن حذف الموصوف أكثر من حذف «أن» .\nومنه قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا) «٦» إما أن تقدر: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا ومن أهل المدينة، أو تقدر: ومن أهل المدينة إن مردوا.\nومن ذلك قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) «٧» إما أن تقدر «ليس» كصاحب صفته، فتضمر المضاف أو تقدر زيادة «الكاف» .\nفهذا مما تجاذبه الحذف والزيادة، وكان الحذف أكثر من الزيادة، ومثله: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ) «٨»\n_________\n(١) البقرة: ٦.\n(٢) يس: ١٠.\n(٣) ويس، بمنزلة: ويل.\n(٤) يقال في الدعاء: تربا له وجندلا. ومنهم من يرفعه، وفيه مع ذلك معنى النصب. [.....]\n(٥) الروم: ٢٤.\n(٦) التوبة: ١٠١.\n(٧) الشورى: ١١.\n(٨) البقرة: ١٣٧.","vol":"3","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>الباب الثاني والستون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من إجراء غير اللازم مجرى اللازم وإجراء اللازم مجرى غير اللازم فمن ذلك قوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) «١»، وقوله: (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ) «٢» .\nجعلوا «الواو» من قوله «وهو»، و«الفاء» من قوله «فهي» بمنزلة حرف من الكلمة، فاستجازوا إسكان «الهاء» تشبيها ب «فخذ» و«كبد»، لأن الفاء والواو لا ينفصلان منهما.\nومثله لام الأمر من قوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا) «٣» . استجازوا إسكانها لاتصالها بالواو، فأما: (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) «٤» وقوله (ثُمَّ هُوَ) «٥» فمن أسكن «اللام» و«الهاء» معها أجراها مجرى أختيها، ومن حركها فلأنها منفصلة عن اللام والهاء.\nقال أبو علي: قد قالت العرب: لعمرى، و: رعملى، فقلبوا لما عدوا «اللام» كأنها من الكلمة، كما قلبوا «قسيا» ونحو ذلك، وكذلك قول من قال: «كاء» في قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ) «٦» و(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ) «٧» أبدل الألف من الياء، كما أبدلها فى «طيىء»: «طاء» . ونحو ذلك.\nومثل ذلك (وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ) «٨» لمّا كان يتقه مثل «علم» «٩» .\n_________\n(١) الأنعام: ١٠١.\n(٢) البقرة: ٧٤.\n(٣) الحج: ٢٩.\n(٤) الحج: ١٥.\n(٥) تكملة يقتضيها السياق.\n(٦) آل عمران: ١٤٦.\n(٧) الحج: ٤٨.\n(٨) النور: ٥٢.\n(٩) قال أبو حيان: «وقرى: ويتقه، بالإشباع والاختلاس والإسكان. وقرىء: ويتقه، بسكون القاف وكسر الهاء، من غير إشباع، وكما يسكن علم فيقال: علم. كذلك سكن ويتق، لأن تقه كعلم.\n(البحر ٦: ٤٦٨.","vol":"3","page":830},{"text":"ومن ذلك قوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا) «١»، وقوله:\n(وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) «٢» ولما كان مثلين من كلمتين استجازوا الإدغام كما استجازوه فى نحو: «ردّ»، و«مدّ» . وقد قالوا: لم يضربها ملق، فامتنعوا من الإمالة لمكان المستعلى، وإن كان منفصلا، كما امتنعوا من إمالة «نافق»، ونحوه من المتصلة «٣» .\nومن ذلك قوله: (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ) «٤» و(وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) «٥» . فهذا بيانه نحوٌ من بيان سبب «تلك»، و«جعل لك» / إلا أنه أحسن من قوله:\nالحمد لله العلي الأجلل\nوبابه، لأن هذا إنما يظهر مثله في صورةٍ، وإظهار نحو «اقتتل» مستحسن، وعن غير ضرورةٍ، وكذلك قوله: (أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ) «٦» و(أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ) «٧» و(فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) «٨» وما أشبه ذلك، وكذلك:\nيضربونني، وهم يضربانني، أجرى مجرى: «يضربان نعمان» «ويشتمون نافعا» ووجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه لا يلزم أن يكون بعدها نون الأتراك،\n_________\n(١) البقرة: ٢٢. [.....]\n(٢) الفرقان: ١٠.\n(٣) الألف تمال إذا كان بعدها حرف مكسور، مثل: عابد. كما تمال في نحو: يضربها لأن الهاء خفية والحرف الذي قبل الحرف الذي يليه مكسور. ويمنع من إمالة الألف حروف سبعة، هي: الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والقاف والخاء. وإذا كان حرف فيها قبل الألف والألف تليه وكذلك إذا كان حرف من هذه الأحرف بعد ألف تليها، مثل: ناقد، وبعد الألف بحرف، نحو: نانف. وبعد الألف بحرفين، نحو: مناشيط. وذلك لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الأعلى، والألف إذا خرجت من موضعها استعلت إلى الحنك الأعلى، فإذا وقعت مع هذه الحروف غلبت هذه الحروف عليها.\n(الكتاب ٢: ٢٥٩- ٢٦٧) .\n(٥- ٤) البقرة: ٢٥٣.\n(٦) البقرة: ١٣٩.\n(٧) النمل: ٣٦.\n(٨) الحجر: ٥٤.","vol":"3","page":831},{"text":"تقول: يضربان زيدًا، ويكرمونك ومن أدغم نحو هذا، واحتج بأن المثلين في كلمة واحدة، فقال: يضرباني، وقل أتحاجونا، فإنه يدغم أيضا، نحو «اقتتل» . فيقول: قتل، ومنهم من يقول: اقتتل، فيثبت همزة الوصل مع حركة الفاء لما كانت الحركة عارضة للنقل أو للالتقاء الساكنين، وهذا مبين في فصل الإدغام «١» .\nومن ضد ذلك قولهم: ها الله، أجرى مجرى: «دابة» و«شابة» .\nوكذلك قراءة من قرأ: (وَلا تَيَمَّمُوا) «٢»، (وَلا تَفَرَّقُوا) «٣»، (وَاذْكُرُوا) «٤»، (وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ) «٥»، وقوله: (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) «٦»، في نيف وثلاثين موضعا، أدغم التاء الأولى في الثانية، وجعل ما ليس من الكلمة كأنهما واحد.\nومثله: (إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ) «٧»، هذا كما أنشدوه من قوله:\nمن أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر ام يوم قدر\nوالقول فيه أنه أراد: أيوم لم يقدر أم يوم قدر، ثم خفف همزة «أم» فحذفها. وألقى فتحتها على «لم يقدر»، فصار تقديره: أيوم لم يقدر، ثم أشبع\n_________\n(١) الكتاب (٢: ٤٠٤- ٤٢٦) .\n(٢) البقرة: ٢٦٧.\n(٣) آل عمران: ١٠٣.\n(٤) البقرة: ٦٣، ٢٠٣، ٢٣١- آل عمران: ١٠٣- المائدة: ٧- الأعراف: ٦٩، ٧٤، ٨٦- الأنفال: ٢٦- الجمعة: ١٠.\n(٥) المائدة: ٢.\n(٦) الأنعام: ١٥٣.\n(٧) الأنبياء: ١٠٩.","vol":"3","page":832},{"text":"فتحة الراء فصار تقديره: لم يقدر ام، فحرك الألف لالتقاء الساكنين، فانقلبت همزة فصار: يقدر أم، واختار الفتحة إتباعا لفتحة الراء.\nونحو من هذا التخفيف قولهم في «المرأة» و«الكمأة» إذا خففت الهمزة: «المرأة» و«الكماة»، وهذا إنما يجوز في المتصل.\nومن ذلك قوله: (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي) «١» . «لكنا» أصله: لكن أنا، فخففت الهمزة فحذفها وألقيت حركتها على نون «لكن»، فصارت «لكنا» فأجرى غير اللازم مجرى اللازم، فاستثقل التقاء المثلين متحركين. فأسكن الأول وأدغم الثاني، فصار/ «لكنا» كما ترى.\nوقياس قراءة من قرأ (قالوا الن) «٢» فحذف الواو، ولم يحفل بحركة اللام، أن يظهر النونين هناك، لأن حركة الثانية غير لازمة، فقوله «لكننا» بالإظهار كما يقول في تخفيف «حوأبة» و«جيأل»: حوية، وجيل، فيصبح حرفا اللين هنا لا يقلبان، لما كانت حركتهما غير لازمة.\nومثله قوله: (قالُوا الْآنَ) «٣» ... «٤» لأن قوله: (عادًا الْأُولى) «٥» من أثبت التنوين\n_________\n(١) الكهف: ٣٨. [.....]\n(٣- ٢) البقرة: ٧١- قرأ الجمهور بإسكان اللام والهمزة بعده، وقرأ نافع بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام، وعنه روايتان: إحداهما حذف واو «قالوا» إذ لم يعتد بنقل الحركة إذ هو نقل عارض، الرواية الأخرى إقرار الواو اعتدادا بالنقل واعتبار العارض لتحريك، لأن الواو لم تحذف إلّا لأجل سكون اللام بعدها، فإذا ذهب موجب الحذف عادت الواو إلى حالها من الثبوت. (البحر ١: ٢٥٧) .\n(٤) مكان هذه النقط كلمة غير واضحة.\n(٥) النجم: ٥٠- قرأ الجمهور بتنوين «عاد» وكسره لالتقائه ساكنا مع سكون لام «الأولى» وتحقيق الهمزة بعد اللام، وقرأ قوم كذلك غير أنهم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام وحذفوا الهمزة، وقرأ نافع وأبو عمرو بإدغام التنوين في اللام المنقول إليها حركة الهمزة، إلى اللام وحذفوا الهمزة. (البحر ٨: ١٦٩) .","vol":"3","page":833},{"text":"في «عاد» ولم يدغمها في اللام. فلأن حركة اللام غير معتد بها، لأنها نقلت إليها من همزة «أولى»، فاللام في تقدير السكون وإن تحركت، فكما لا يجوز الإدغام في الحرف الساكن فكذا لا يدغم في هذه اللام. و«عادا» على لغة من قال: «ألحمر»، فأثبت همزة الوصل مع تحرك اللام، لأنها غير معتد بها.\nومن قال: «عاد لولى»، فأدغم، فإنه قد اعتد بحركة اللام فأدغم، كما أن من قال: (قالوا لان)، أثبت الواو اعتدادًا بحركة اللام.\nومثله قوله تعالى: (إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) «١»، من اعتد بحركة اللام أسكن النون، ومن لم يعتد حرك النون.\nومن ذلك قوله تعالى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) «٢»، حرك النون من «يكن» لالتقاء الساكنين، ولم يعتد بها لأنها في تقدير السكون، ولو كان الاعتداد بها لأعاد ما حذف من أجله، وهو الواو.\nوقال أبو علي: فإن قلت: فقد اعتدوا بتحريك التقاء الساكنين في موضع آخر، وذلك قوله: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٣»، ألا ترى أن من يقول: لم يك زيد منطلقا، إذا تحرك لالتقاء الساكنين لم يحذف، كما أنه إذا تحرك بحركة الإعراب لم يحذف، فالقول إن ذلك أوجه من الأول من حيث كثر في الاستعمال وجاء به التنزيل، فالاحتجاج به أقوى. فأما حذف الشاعر له مع تحريكها بهذه الحركة، كما يحذفها إذا كانت ساكنة، فإن هذه الضرورة من رد الشيء إلى أصله، نحو- يعنى بحذف الشاعر له- قوله:\n_________\n(١) المائدة: ١٠٦.\n(٣- ٢) البينة: ١.","vol":"3","page":834},{"text":"لم يك الحق على أن هاجه ... رسم دارٍ قد تعفى بالسرر «١»\nوقد ذكرنا في «المستدرك» أن هذا ليس بلغة من قال: لم «يكن»، وإنما من لغة من قال: (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ) «٢» و(وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ) «٣»، وما أشبه ذلك.\nومن ذلك قوله: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) «٤»، و(قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) «٥»، و(قُمِ اللَّيْلَ) «٦»، (قُلِ اللَّهُ) «٧»، (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) «٨» .\nيعتد بكسرة اللام والميم فلم يرد المحذوف، كما اعتد بها في قوله: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) «٩»، َقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ)\n«١٠» فرد المحذوف لما اعتد بفتح اللام.\nومن قرأ: «فقلا له قولًا لينا» حمله على قوله: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) «١١»، فإن قلت: إنهم قد اعتدوا بحركة التقاء الساكنين في قوله: (عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) «١٢» و(مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ) «١٣» و(إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ) «١٤» . فيمن قرأ بضم الهاء، إنما ضموا تبعا لضم الميم. وهي لالتقاء الساكنين، وعلى ما قدمت تلك حركة لا اعتداد بها، فكيف أتبعها الهاء؟ قيل: إن من ضم الهاء أراد الوفاق بين الحركتين. وهم مما يطلبون المطابقة، فكأنهم اعتدوا لأجل هذا المعنى بحركة التقاء الساكنين.\n_________\n(١) السرر: موضع.\n(٢) غافر: ٥٠.\n(٣) النحل: ١٢٧.\n(١١- ٤) الكهف: ٢٩.\n(٥) آل عمران: ٢٦.\n(٦) المزمل: ٢.\n(٧) الأنعام: ١٩، ٦٤، ٩١- الكهف: ٢٦- سبأ: ٢٤- الزمر: ١٤.\n(٨) سبأ: ٢٤.\n(٩) طه: ٤٤. [.....]\n(١٠) الشعراء: ١٦.\n(١٢) آل عمران: ١١٢.\n(١٣) القصص: ٢٣.\n(١٤) يس: ١٤.","vol":"3","page":835},{"text":"فمن ذلك قوله تعالى: (وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) «١» . و(وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ) «٢» .\nوقوله: زنت الأمة، وبغت الأمة، فحذفوا الألف المنقلبة عن اللام، لسكونها وسكون تاء التأنيث، ولما حركت التاء لالتقاء الساكنين لم ترد الألف ولم تثبت، كما لم تثبت في حال سكون التاء، وكذلك: لم يخف الرجل، ولم يقل القوم، ولم يبع. ومن ذلك قولهم: اضرب الاثنين، واكتب الاسم، فحركت اللام من «افعل» بالكسرة لالتقاء الساكنين ثم لما حركت لام المعرفة من «الاسم» «والاثنين» لم تسكن اللام من «افعل» كما لم تسكنها في نحو: اضرب القوم، لأن تحريك اللام لالتقاء الساكنين، فهي في تقدير السكون.\nومن ذلك قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) «٣»، وقوله: (حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) «٤»، وقوله: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) «٥»، وقوله: (أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ) «٦»، فحذفوا النون في هذه المواضع، كما حذفوا الألف والواو والياء السواكن إذا كنّ لا مات من حيث عودلن بالحركة، ولو كانت حركة النون معتدًّا بها لحذفت هي من دون الحرف، كما فعل ذلك بسائر الحروف المتحركة إذا لحقها الجزم، ويدل على\n_________\n(١) الأحقاف: ١٧.\n(٢) الأحقاف: ٢١.\n(٣) التوبة: ٧٨.\n(٤) البقرة: ١٠٢.\n(٥) المنافقون: ٧.\n(٦) يوسف: ٨٠.","vol":"3","page":836},{"text":"ذلك أيضا اتفاقهم على أن المثلين إذا تحركا ولم يكونا للإلحاق، أو شاذا عن الجمهور، أدغموا الأول في الآخر وقالوا، اردد ابنك، واشمم الريحان، فلم يدغموا في الثاني، / إذا تحرك لالتقاء الساكنين، كما لم يدغموه قبل هذا التحريك، فدل ذلك على أن التحريك لا اعتداد به عندهم.\nومن ذلك قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) «١» .\nو(وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) «٢» . لم يهمزوها كما همزوا: أقتت، وأجوه، لما لم يعتد بحركة التقاء الساكنين.\nومن ذلك قوله تعالى: (لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ) «٣» .\nوقوله: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) «٤» . وقولهم: نوى. قالوا في تخفيف ذلك كله:\nرويا ونوى، فيصح الواو هنا، وإن سكنت قبل الياء، من قال: إن التقدير فيهما الهمزة، كما صحت في: ضو ونو، تخفيف ضوء ونوء، لتقديرك الهمز وإرادتك إياه. وكذلك أيضا صح نحو: شي، وفى، في: شيء وفيء، كذلك.\n_________\n(١) البقرة: ١٦.\n(٢) البقرة: ٢٣٧.\n(٣) يوسف: ٥.\n(٤) الصافات: ١٠٥. [.....]","vol":"3","page":837},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الباب الثالث والستون</span>\nباب ما جاء في التنزيل من الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات، وذلك يجيء في الواو والياء، وربما يكون في الألف قال الله تعالى: (ما كُنَّا نَبْغِ) «١»، (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) «٢»، (عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي) «٣»، وما أشبه ذلك، حذفت الياء تشبيها بالحركة استخفافا، كما حذفت الحركة لذلك. وذلك قولهم: أخراهم طريق ألاهم، كما قيل: يراد أولاهم.\nوقال: (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ)، يريد: حاشى. وقال رؤبة:\nوصاني العجاج فيما وصنى\nفنظير حذف هذه الحروف للتخفيف حذف الحركات أيضا له، فى نحو قوله:\nوقد بدا هنك من المئزر «٤»\nوقوله:\nفاليوم أشرب غير مستحقب «٥»\nوحذف الياء أكثر من حذف الألف لخفاء الألف، ألا تراه قال:\nورهط ابن المعل «٦» أقلّ من قوله: «نبغ» و«يسر» «٧»، ولهذا لم يحمل البصريون\n_________\n(١) الكهف: ٦٤.\n(٢) الفجر: ٤.\n(٣) القصص: ٢٢.\n(٤) صدره:\nرحت وفي رجليك ما فيهما\n(سيبويه ٢: ٢٩٧) .\n(٥) عجزه:\nإثما من الله ولا واغل\nوالبيت لامرىء القيس.\n(٦) جزء من بيت للبيد، والبيت كاملا:\nوقبيل من لكيز شاهد ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل\nيريد: المعلى. (الكتاب ٢: ٢٨٨) .\n(٧) يريد أن الحذف مع الكسر أكثر منه مع الفتح.","vol":"3","page":838},{"text":"قوله: (قالَ ابْنَ أُمَّ) «١» على أن أصله: يا ابن أمى، فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفا ثم حذفت الألف، لقلة ذلك، ولكن حملوه على باب خمسة عشر، مما جعل الاسمان فيه اسما واحدا، وهكذا قالوا في قوله: (يا أَبَتِ) «٢» إنه فتح التاء تبعا للباء، وعلى أنه أقحم التاء، على لغة من قال: يا طلحة، ولم يحملوه على أن أصله «يا أبتا» فحذف الألف «٣» . ولكن من قال: يا بني، أدغم ياء التصغير في ياء الإضافة، وياء الإضافة مفتوحة، وحذف لام الفعل.\nوحذف الألف من هذه الكلمات الثلاث مذهب أبي عثمان. ومن ذلك:\nإن تاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، نحو: حمزة، وطلحة، وقائمة، ولا يكون/ ساكنا، فإن كانت الألف وحدها من سائر الحروف جازت، وذلك نحو: قطاة، وحصاة، وأرطاة، وحبنطاة، أفلا ترى إلى مساواتهم بين الفتحة والألف حتى كأنها هي هي. وهذا أحد ما يدل على أن أضعف الحروف الثلاثة الألف دون أختيها، لأنها قد خصت هنا بمساواة الحركة دونها. ومن ذلك أنهم قد بينوا الحرف بالهاء، كما بينوا الحركة بها، وذلك قولهم: وا زيداه، وا غلاماه، وا غلامهوه، وا غلامهيه، وانقطاع ظهراه. فهذا نحو من قولهم: أعطيتكه، ومررت بكه، وا غزه، ولا تدعه، والهاء في كله لبيان الحركة «٤» .\nومن ذلك قراءة من قرأ: (إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) «٥» بكسر الواو. وقولهم:\nالقود، والحوكه، والخونة. وقد جرت الياء والواو هنا في الصحة لوقوع\n_________\n(١) طه: ١٣.\n(٢) يوسف: ٤.\n(٣) قرا ابن عامر وأبو جعفر والأعرج «يا أبت» بفتح التاء، وباقي السبعة والجمهور بكسرها، ووقف الابنان عليها بالهاء. وهذه التاء عرض من ياء الاضافة فلا يجتمعان، وتجامع الألف التي هي بدل من الياء. ووجه الاقتصار على التاء مفتوحة أنه اجتزأ بالفتحة عن الألف، ورخم بحذف التاء ثم أقحمت. (البحر ٥: ٢٣٩) .\n(٤) الكتاب (٢: ٢٧٧- ٢٨١) .\n(٥) الأحزاب: ١٣.","vol":"3","page":839},{"text":"الحركة بعدهما مجراهما فيها، لوقوع حرف اللين ساكنا بعدهما، نحو: القواد، والعياب، والصياد، و(إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) «١» فهذا إجراء الحركة مجرى الحرف.\nومنه: باب «قدر» و«هند» في باب ما لا ينصرف في الثلاثي لمؤنث: الحركة في «قدر» بمنزلة حرف، نحو «زينب» و«عقرب» «٢» .\nومنه حذف الحرف من «جمزى»، لما جرى الميم متحركا جرى مجرى الخماسي، نحو: مرتمى، ومرتضى.\n_________\n(١) الأحزاب: ١٣.\n(٢) الكتاب (٢: ٢٢) . [.....]","vol":"3","page":840},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>الباب الرابع والستون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف وهو شيء عزيز نادر حتى قالوا: إنه يجوز في ضرورة الشعر، ولكن أبا علي حمل قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «١» فيمن شدد النون، أن أصله «لمًّا» من قوله: (أَكْلًا لَمًّا) «٢»، فوقف وأبدل من التنوين ألفا، فصار «لما» ثم حمل الوصل على الوقف «٣» .\nومن ذلك قوله: (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) «٤» و(يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) «٥» فيمن خفف الياء، قال: هذا على الوقف. ومثله قول عمران «٦»:\nقد كنت عندك حولًا لا تروعنى ... فيه روائع من إنس ولا جانى\nومن ذلك قراءة من قرأ: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) «٧» و: (قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ) «٨» هذا على أن الوقف في «هدًى»: «هدى» بالإسكان، وفي «بشراى» «بشرى»، كما حكاه سيبويه من أنهم يقفون على أفعى، أفعى، ثم لما أدخل ياء الإضافة أدغم الياء في الياء وأجرى الوصل مجرى الوقف «٩» .\n/ ومن ذلك قراءة نافع: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) «١٠»، (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) «١١»، (وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ) «١٢» . فهذه على لغة من وقف على «أنا» فقال:\n_________\n(١) هود: ١١١.\n(٢) الفجر: ١٩.\n(٣) البحر (٥: ٢٦٧) .\n(٤) لقمان: ١٣.\n(٥) لقمان: ١٧.\n(٦) هو: عمران بن حطان الحروري. (اللسان: جتن) .\n(٧) البقرة: ٣٨.\n(٨) يوسف: ١٩.\n(٩) قراءة نافع: يا بشراي، بسكون ياء الإضافة، وقرأ الجحدري، ونفر غيره: يا بشرى، بقلب الألف وإدغامها في ياء الإضافة. (البحر ٥: ٢٨٠) .\n(١٠) البقرة: ٢٥٨.\n(١١) الأعراف: ١٤٣.\n(١٢) الممتحنة: ١.","vol":"3","page":841},{"text":"(أَنَا) «١» . ومثله: (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي) «٢»، الأصل: لكن أنا هو الله ربي، فحذف الهمزة وأدغم النون في النون.\nومن ذلك قراءة حمزة: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ) «٣»، بإسكان الهمزة في الإدراج، فإن ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، وهو مثل: سيساء، وعيهل، والقصباء، وحسناء، وهو في الشعر كثير. ومما يقوى ذلك أن قوما قالوا في الوقف: أفعى وأفعو، أبدلوا من الألف الواو والياء.\nثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف، فقالوا: هذا أفعويا. وكذلك حمل حمزة في هذا الموضع، لأنها كالألف في أنها حرف علة، كما أن الألف كذلك، ويقوى مقاربتها الألف أن قوما يبدلون منها الهمزة في الوقف فيقولون: رأيت رجلأ، ورأيت جبلأ.\nويحتمل وجها آخر، وهو أن تجعل «يأولا» من قوله: «ومكر السيّء ولا» بمنزلة «إبل» . ثم أسكن الحرف الثاني كما أسكن من «إبل» لتوالي الكسرتين، أجراها وقبلها ياء فخفف بالإسكان، لاجتماع الياءآت والكسرات، كما خففت العرب من نحو «أسيدى» وبالقلب في «رحوى»، ونزلت حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب، كما فعلوا ذلك في قوله:\nفاليوم أشرب غير مستحقب «٤»\n_________\n(١) قراءة نافع بإثبات ألف «أنا» إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مضمومة. وروى أبو نشيط: إثباتها مع الهمزة المكسورة، وقرأ الباقون بحذف الألف وأجمعوا على إثباتها في الوقف، وإثبات الألف وصلا ووقفا لغة بني تميم، ولغة غيرهم حذفها في الوصل. ولا تثبت عند غير بني تميم وصلا إلّا في ضرورة الشعر.\nقال أبو حيان: والأحسن أن تجعل قراءة نافع على لغة بني تميم لأنه من إجراء الوصل مجرى الوقف (البحر ٢: ٢٨٨) .\n(٢) الكهف: ٣٨. [.....]\n(٣) فاطر: ٤٣.\n(٤) صدر بيت لامرىء القيس، عجزه:\nاثما من الله ولا واغل\n(الكتاب ٢١: ١٩٧) .","vol":"3","page":842},{"text":"وقد بدا هنك من المئزر «١»\nو«لا يعرفنكم العرب» .\nوكما أن حركة غير الإعراب نزلت منزلة حركة الإعراب في نحو: رد، وفر، وعض، فأدغم كما أدغم: يعض، ويفر، لما تعاقب حركات الإعراب على لامها، وهي حركة التقاء الساكنين وحركة الهمزة المخففة وحركة النونين، ونزلت هذه الحركات منزلة حركة الإعراب حتى أدغم فيها كما أدغم المعرب، وكذلك نزلت حركة الإعراب منزلة غير حركة الإعراب في أن استجيز فيها من التخفيف كما استجيز في غيرها، وليس تختل بذلك دلالة الإعراب، لأن الحكم في مواضعها معلوم، كما كان معلوما فى المتصل والإسكان للوقف.\n_________\n(١) صدره:\nرحت وفي رجليك ما فيهما\nالكتاب (٢: ٢٩٧)","vol":"3","page":843},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>الباب الخامس والستون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من بناء النسب فمن ذلك قوله تعالى: (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) «١»، أي: لاذا عصمة، ليصح استثناء قوله: «من رحم» منه.\nويحمل الفراء على: «لا معصوم» . ويحمله غيره على بابه، ويكون «من رحم» بمعنى: «راحم» .\n/ ومن ذلك قوله تعالى: (حِجابًا مَسْتُورًا) «٢»، أي: حجابا ذا ستر، لأن الحجاب ستر لا يستر.\nومنه قوله: (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) «٣»، إنه بمعنى: «مرضية»، والوجه ما قلنا.\nومن ذلك: (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ) «٤»، أي: ذي دفق. والفراء يقول:\nمن ماء دفوق. فهذا كله محمول على النسب. قال الحطيئة:\nوغررتني وزعمت أن ... ك لابنٌ في الصيف تامر «٥»\nأي: ذو لبن وذو تمر.\nومنه عندي: خير الملك سكة مأبورة أو مهرة مأمورة «٦» .\nأي: ذات كثرة لأن «أمر القوم»: إذا كثروا، فهو مثل قوله: (حِجابًا مَسْتُورًا) . قال: قال أبو عمرو: إنما نعرف «مأمورة» على هذا الوجه، ولا نعرف «أمرته» . أي: كثرته. وحكاه غيره، فإن صح فهو على بابه.\n_________\n(١) هود: ٤٣.\n(٢) الإسراء: ٤٥.\n(٣) الحاقة: ٢١.\n(٤) الطارق: ٦.\n(٥) الرواية في الكتاب (٢: ٩٠):\nفغرزتني وزعمت أن ... ك لابن بالصيف تامر.\n(٦) لفظ الحديث: «خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة» . (النهاية) .","vol":"3","page":844},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>الباب السادس والستون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه وذكر سيبويه من ذلك قولهم: من كذب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا له.\nفمن ذلك قوله تعالى: (فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيانًا كَبِيرًا) «١» . أي: فما يزيدهم التخويف.\nومنه: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا) «٢» . أي: لا يزيد إنزال القرآن إلّا خسارا.\nومنه: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) «٣» . أي: يزيدهم البكاء والخرور على الأذقان.\nوقد ذكرناه قديما في قوله: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) «٤» أن الهاء كناية عن الاستعانة.\nوفي قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) «٥» . أي: يذرؤكم في الذرء.\nومن ذلك قوله: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) «٦» . أي: العدل أقرب للتقوى.\n_________\n(١) الإسراء: ٦٠.\n(٢) الإسراء: ٨٢.\n(٣) الإسراء: ١٠٩.\n(٤) البقرة: ٤٥.\n(٥) الشورى: ١١. [.....]\n(٦) المائدة: ٨.","vol":"3","page":845},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) «١»، يقرأ بالتاء والياء، فمن قرأ بالتاء فتقديره: لا تحسبن بخل الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله، فحذف «البخل» وأقام المضاف إليه مقامه، وهو «الذين»، كما قال: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) «٢» . ومعناه: أهل القرية.\nومن قرأ بالياء: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله البخل خيرا لهم. وهو في هذه القراءة استشهاد سيبويه. وهو أجود القراءتين في تقدير النحو، وذلك أن الذي يقرأ بالتاء يضمر «البخل» من قبل أن يجرى لفظه تدل عليه، والذي يقرأ بالياء يضمر «البخل» بعد ذكر يبخلون، كما قال: من كذب كان شرّا له.\n_________\n(١) آل عمران: ١٨٠.\n(٢) يوسف: ٨٢.","vol":"3","page":846},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>الباب السابع والستون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل ما يكون على وزن «مفعل» بفتح العين ويراد به المصدر ويوهمك أنه مكان فمن ذلك قوله تعالى: (النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها) «١» . المثوى، هاهنا، مصدر، أي: قال: النار ذات ثوائكم، لا بد من هذا ليعمل في الحال، ف «خالدين» حال، والعامل فيه نفس المصدر.\nوجوز مرة أخرى أن يكون حالا من المضاف إليه، والعامل فيه معنى المضامة والممازجة، كما قال: (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا) «٢» .\nوقال: (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) «٣» . فيجوز على هذا أن يكون «المثوى» المكان.\nومن ذلك قوله: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ) «٤» . أي: في مواضع سكناهم، لا بد من هذا، لأنه إذا كان مكانا كان مفردا مضافا إلى الجمع، والأحسن في مثل هذا أن يجمع، فلما أفرد علمت أنه مصدر.\nومثله: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) «٥»، أي: في مواضع قعود صدق، فهو مصدر، والمضاف محذوف.\nقال سيبويه «٦»: وأما ثلاثمائة إلى تسعمائة فإنه شاذ «٧»، كان ينبغي أن يكون مئين أو مئات، ولكنهم شبهوه بعشرين وأحد عشر، حيث جعلوا ما يبين به العدد واحدا، لأنه اسمٌ العدد، كما أن عشرين اسم العدد، وليس بمستنكر\n_________\n(١) الأنعام: ١٢٨.\n(٢) الحجر: ٤٧.\n(٣) الحجر: ٦٦.\n(٤) سبأ: ١٥.\n(٥) القمر: ٥٥.\n(٦) الكتاب (١: ١٠٧) .\n(٧) العبارة في الكتاب: «تسعمائة مكان» .","vol":"3","page":847},{"text":"في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا والمعنى جميع، حتى قال بعضهم في الشعر من ذلك ما لا يستعمل في الكلام. قال علقمة بن عبدة:\nبها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيضٌ وأما جلدها فصليب «١»\nوقال آخر «٢»:\nلا تنكر القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظمٌ وقد شجينا «٣»\nونظير هذا قول حميد:\nوما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما «٤»\nف «مغار» ليس بزمان لتعلق «على» به، والمضاف فيه محذوف، أي وقت إغارة ابن همام.\nومثله:\nكأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه قضيمٌ نمقته الصوانع «٥»\nأي: كان مكان مجر الرامسات، ف «مجر» مصدر، لانتصاب «ذيولها» به، والمضاف محذوف.\nوكذلك قول ذي الرمة:\nفظل بملقى واحف جزع المعى «٦»\nنصب «جزع المعى» ب «ملقى» لأنه أراد به المصدر، أي موضع إلقاء واحف جزع المعى.\n_________\n(١) الشاهد فيه موضع الجلد موضع الجلود. (الكتاب ١: ١٠٧) .\n(٢) هو: المسيب بن زيد مناة الغنوي.\n(٣) الشاهد فيه وضع الحلق موضع الحلوق. (الكتاب ١: ١٠٧) .\n(٤) الكتاب ١: ١٢٠) . [.....]\n(٥) الرامسات: الرياح الزافيات التي تنقل التراب من بلد إلى آخر. والقضيم: الجلد الأبيض. والبيت للنابغة. (اللسان: قضم) .\n(٦) الجزع: جانب الوادي. والمعي: سهل بين جبلين.","vol":"3","page":848},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>الباب الثامن والستون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من حذف إحدى التاءين في أول المضارع فمن ذلك قوله تعالى: (تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) «١» .\nوقال في سورة الأحزاب: (تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ) «٢» .\nوقال: (وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ) «٣» .\nوالأصل: تتظاهرون، و: تتظاهرا، فلما اجتمعت تاآن حذفت إحداهما.\nوكذلك قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)\n«٤»، فيمن خفف.\nوقال: (قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) «٥»، في جميع التنزيل.\nوأصله: تتذكرون، فحذفت إحدى التاءين، والمحذوفة الثانية، لأن التكرار بها وقع، وليس الأول بمحذوف، لأن الأول علامة المضارع، والعلامات لا تحذف.\nومن ذلك قراءة العامة دون قراءة ابن كثير: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) «٦»، (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) «٧»، (وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) «٨»، (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) «٩»، (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) «١٠»،\n_________\n(١) البقرة: ٨٥.\n(٢) الأحزاب: ٤- وتظاهرون، قرأ عاصم بالتاء للخطاب، والحرميان وأبو عمرو بشد الظاء والهاء. وابن عامر بشد الظاء وألف بعدها، أبو حمزة والكسائي بتخفيف الظاء وألف، وابن رئاب بضم التاء وسكون الظاء وكسر الهاء، مضارع أضهر، وفيما حكى الرازي عنه بتخفيف الظاء لحذفهم تاء المطاوعة وشد الهاء، وقرأ الحسن بضم التاء وتخفيف الظاء وشد الهاء. وقرأ هارون بفتح التاء والهاء وسكون الظاء.\nوفي مصحف أبي: تتظهرون: بتاءين (البحر ٧: ٢١١) .\n(٣) التحريم: ٤.\n(٤) الأنعام: ١٥٢- الأعراف: ٥٧- النمل: ٩٠- النور: ٢٧.\n(٥) النمل: ٦٢.\n(٦) البقرة: ٢٦٧.\n(٧) النساء: ٩٧.\n(٨) المائدة: ٢.\n(٩) الأنعام: ١٥٣.\n(١٠) الأعراف: ١١٧.","vol":"3","page":849},{"text":"(وَلا تَوَلَّوْا) «١» في الأعراف وطه والشعراء «٢»، (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) «٣» فى الأنفال، (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ) «٤» في التوبة، (لا تَكَلَّمُ) «٥»، (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ) «٦» في هود، (ما نُنَزِّلُ) «٧» في الحجر، (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) «٨»، (فَإِنْ تَوَلَّوْا) «٩» في النور، (عَلى مَنْ تَنَزَّلُ ... تَنَزَّلُ) «١٠» في الشعراء، (وَلا تَبَرَّجْنَ) «١١»، (أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ) «١٢» في الأحزاب، (لا تَناصَرُونَ) «١٣» في الصافات، (وَلا تَجَسَّسُوا) «١٤»، (لِتَعارَفُوا) «١٥»، (وَلا تَنابَزُوا) «١٦» في الحجرات، (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ)، في الممتحنة «١٧» (تَكادُ تَمَيَّزُ) «١٨»، (لَما تَخَيَّرُونَ) «١٩» في القلم، (عَنْهُ تَلَهَّى) «٢٠» في عبس، (نارًا تَلَظَّى) «٢١» في الليل، (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ) «٢٢» في القدر بتشديد الراء.\nحذفت العامة إحدى التاءين من هذه الحروف، وأدغم الأولى في الثانية ابن أبي بزة، إجراءً للمنفصل مجرى المتصل، نحو: (اطَّيَّرْنا) «٢٣»\n_________\n(١) الأنفال: ٢٠.\n(٢) كذا في الأصل. [.....]\n(٣) الأنفال: ٤٦.\n(٤) التوبة: ٥٢.\n(٥) هود: ١٠٥.\n(٦) هود: ٥٧.\n(٧) الحجر: ٨.\n(٨) النور: ١٥.\n(٩) النور: ٥٤.\n(١٠) الشعراء: ٢٢١،\n(١١) الأحزاب: ٣٣.\n(١٢) الأحزاب: ٥٢.\n(١٣) الصافات: ٢٥.\n(١٤) الحجرات: ١٢.\n(١٥) الحجرات: ١٣.\n(١٦) الحجرات: ١١. [.....]\n(١٧) الممتحنة: ٩.\n(١٨) الملك: ٨.\n(١٩) القلم: ٣٨.\n(٢٠) عبس: ١٠.\n(٢١) الليل: ١٤.\n(٢٢) القدر: ٤.\n(٢٣) النمل: ٤٧.","vol":"3","page":850},{"text":"(ادَّارَكُوا) «١» . وترى في كتب النحو يقولون: (فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) «٢»، وذلك ليس بمروى في القراءة، إنما قاسوه على هذه الحروف.\nوزاد بعضهم على ابن كثير: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى) «٣»، أي: تتمارى.\nوروى عن عاصم: (بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ) «٤»، أي: تتعلمون، فحذف إحدى التاءين.\nومن الحذف الذي جاء في التنزيل قوله: (قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ) «٥»، وقوله:\n(فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) «٦»، وقوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) «٧» . منهم من يدغم النون الأولى في الثانية، ومنهم من يحذف، فمن حذف حذف النون الثانية التي يتصل بها ياء الضمير، ويبقى علامة الرفع ويكسرها لمجاورة الياء. والدليل على أن النون الثانية هي المحذوفة حذفها في: ليتى، و، لعلى، و: قدى.\nوقد جاء في القراءة عن ابن عامر: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) «٨»، بإثبات النونين.\nولم يجىء عن أحد: «تبشروننى»، ولا «تحاجوننى في الله»، إلا الإدغام أو الحذف، والحذف ضرب من الإدغام، والفرق بين «تأمروننى» وبين الكلمتين الأخريين: أن الأخريين لما شدد فيه «الجيم» و«الشين» جاء التشديد\n_________\n(١) الأعراف: ٣٨.\n(٢) المجادلة: ٩.\n(٣) النجم: ٥٥.\n(٤) آل عمران: ٧٩.\n(٥) الأنعام: ٨٠.\n(٦) الحجر: ٥٤.\n(٨- ٧) الزمر: ٦٤. [.....]","vol":"3","page":851},{"text":"فيما بعده للمجاورة، والحذف مثل الإدغام، وليس فى «تأمروننى» إدغام حرف قبله، فلم يدغم. فأما قوله: (قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ) «١» فإن أحدا لم يدغم كما أدغم «أتحاجونى» و«تبشرون»، ولم يحذف أيضا، لأنه جاء على الأصل، وليس كل ما جاز في موضع جاز فى موضع.\nوروى عن ابن محيصن: (قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ) «٢»، بنون واحدة مشددة، قياسا على ما ذكرناه.\nقال ابن مجاهد: كان أبو عمرو لا يدغم الحرف إذا لقى مثله في كلمة واحدة وهما متحركان، مثل: (أَتُحَاجُّونَنا) «٣»، و(أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ) «٤» .\nومثل قوله: (مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ) «٥» و(فِي وُجُوهِهِمْ)، إلا أن يكون مدغما في الكتاب، مثل قوله: (تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) «٦» و(ما مَكَّنِّي) «٧»، و(أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ) إلا قوله: (ما سَلَكَكُمْ) «٨»، و(مَناسِكَكُمْ) «٩» فإنه أدغمها.\nومثل هذه الآية قوله: (أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ) لا يدغمها أبو عمرو وغيره جريًا على الأصل، ولأن النون الثانية غير لازمة، ألا تراك تقول: تمدون زيدا.\nوأدغمها حمزة كما أدغم غيره «أتحاجونى» اعتبارا بسماحة العربية.\nومن حذف التاء قوله تعالى: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) «١٠»، تقديره: «تتصدقوا» فأدغمه الجماعة، وحذفها عاصم، كما حذف هو وغيره.\n(وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) «١١»\n_________\n(٣- ١) البقرة: ٨٣.\n(٢) الأنعام: ٨٠.\n(٤) النمل: ٣٦.\n(٥) النور: ٣٣.\n(٦) الزمر: ٦٤.\n(٧) الكهف: ٩٥.\n(٨) المدثر: ٤٢.\n(٩) البقرة: ٢٠٠.\n(١٠) البقرة: ٢٨٠.\n(١١) البقرة: ٢٦٧.","vol":"3","page":852},{"text":"ومنه قوله: (تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) «١»، أي: تتسوى، فحذف. ومنهم من أدغم فقرأ، «تسوى»، كما أدغم «تصدقوا» . وقد اختلفوا في حذف هذه التاء أيتها هي، فمن قائل المحذوفة الأولى، ومن قائل المحذوفة الثانية، وهذا هو الأولى، لأنهم أدغموها/ فى نحو «تذكرون»، و«تزكى»، ولأنه لو حذف حرف المضارعة لوجب إدخال ألف الوصل في ضروب من المضارع، نحو: يذكرون، ودخول ألف الوصل لا مساغ له هنا، كما لا يدخل على أسماء الفاعلين والمفعولين، لأن حذف الجار أقوى من حذف حرف المضارعة، للدلالة عليه بالجر الظاهر في اللفظ، يعني في:\nلاه أبوك. فلهذا خفف الثاني في هذا النحو دون حرف المضارعة، لأن الحذف غير سائغ في الأول مما لم يتكرر، لأنك قد رأيت مساغ الحذف من الأول من هذه المكررة.\n_________\n(١) النساء: ٤٢.","vol":"3","page":853},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>الباب التاسع والستون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الاسم على الموضع دون اللفظ فمن ذلك قوله تعالى: (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) «١» فقوله: «إلا الله» رفع محمول على موضع «من إله»، وخبر «من إله» مضمر، وكأنه قال: الله في الوجود.\nولم يجز حمله على اللفظ، إذ لا يدخل «من» عليه. وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل في قوله (لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) «٢» خبر لا مضمر، ولفظة «الله» محمول على موضع «لا إله» .\nومثله: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) «٣»، فيمن قرأه بالرفع في جميع التنزيل.\nومثله: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) «٤»، فيمن رفعه.\nومثله: (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) «٥»، هو محمول على موضع الجار والمجرور في أحد الوجوه.\nوقيل فى قوله: (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) «٦»: إن نصبه محمولا على الجار والمجرور ويراد بالمسح، الغسل، لأن مسح الرجلين لما كان محدودا بقوله «إلى الكعبين» حمل على الغسل. وقيل: هو محمول على قوله: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى\n_________\n(١) آل عمران: ٦٢- ص: ٦٥.\n(٢) الصافات: ٣٥- محمد: ١٩.\n(٣) الأعراف: ٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥- هود: ٥٠، ٦١، ٨٤- المؤمنون: ٢٣، ٣٢. [.....]\n(٤) فاطر: ٣.\n(٥) هود: ٧١.\n(٦) المائدة: ٦.","vol":"3","page":854},{"text":"الْكَعْبَيْنِ) «١» .\nومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا) «٢»، ف «دينا» محمول على الجار والمجرور، أي: هدانى دينا قيما.\nوقيل فيه غير ذلك.\nومثله قوله: (وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ) «٣»، إلى قوله: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) «٤»، أي:\nجاهدوا في دين الله ملة أبيكم، هو محمول على موضع الجار والمجرور، أي: هدانى.\nوأما قوله: (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ) «٥»، ففي موضع «من» وجهان: الجر على لفظة «الله»، والحمل على موضع الجار والمجرور، / أي: كفاك الله ومن عنده علم الكتاب.\nوهذا قوله: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ) «٦»، يجوز في موضع «أن» الجر والرفع، فالجر على اللفظ، والرفع على موضع الجار والمجرور، أي: ألم يكف ربك شهادة على كل شىء.\n_________\n(١) المائدة: ٦.\n(٢) الأنعام: ١٦١.\n(٤- ٣) الحج: ٧٨.\n(٥) الرعد: ٤٣.\n(٦) فصلت: ٥٣.","vol":"3","page":855},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الباب المتم السبعين</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله، وقد تم الكلام فمن ذلك قوله تعالى: (وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) «١» . ف «بادى» الرأى، منصوب بقوله «اتبعك»، وهم لا يجيزون:\nما أعطيت أحدا درهما إلا زيدا دينارا، وجاز ذا هاهنا لأن «بادى» ظرف، والظرف تعمل فيه رائحة الفعل.\nوقيل: هو نصب على المصدر، أي: ابتداء الرأى.\nقلت: وذكر الأخفش هذه المسائل وفصل فيها، فقال: لو قلت:\nأعطيت القوم الدراهم إلا عمرًا الدرهم، لم يجز، ولكن يجوز في النفي:\nما أعطيت القوم الدراهم إلا عمرًا الدرهم، فيكون ذلك على البدل لأن البدل لا يحتاج إلى حرف، فلا يعطف بحرف واحد شيئان منفصلان، وكذلك سبيل «إلا» .\nومثله: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) «٢»، إلى قوله:\n(بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ) «٣»، حمله قوم على «من قبلك»، لأنه ظرف، وحمله آخرون على إضمار فعل دل عليه «أرسلنا» .\nومثله: (ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) «٤»، ف «بصائر» حال من «هؤلاء»، والتقدير: ما أنزل هؤلاء بصائر إلا رب السموات والأرض، جاز فيه ذا لأن الحال تشبه الظرف من وجه.\n_________\n(١) هود: ٢٧.\n(٣- ٢) النحل: ٤٣، ٤٤.\n(٤) الإسراء: ١٠٢.","vol":"3","page":856},{"text":"فأما قوله: (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) «١»، فقد تكلمنا فيه غير مرة في كتب شتى.\nقال أبو علي: ينبغي أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» إذا جعلت «وحيا» على تقدير «أن يوحى»، كما قال الخليل، ما لم يجز أن يكون على «أن» الأولى من حيث فسد في المعنى، يكون «من وراء حجاب» على هذا متعلق بفعل محذوف في تقدير العطف على الفعل الذي يقدر صلة ل «أن» الموصولة ب «يوحى»، ويكون ذلك الفعل «يكلم»، وتقديره: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحى إليه أو يكلم من وراء حجاب، فحذف «يكلم» لجري ذكره أولا، كما حذف الفعل في قوله: (كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ) «٢» لجرى ذكره، والمعنى: / كذلك أنزلناه، وكما حذف في قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ) «٣» .\nقيل: والمعنى، الآن آمنت، فحذف حيث كان ذكر «آمنت» قد جرى.\nوهذا لا يمتنع حذفه من الصلة، لأنه بمنزلة المثبت، وقد تحذف من الصلة أشياء للدلالة.\nولا يجوز أن يقدر تعلق «من» من قوله «من وراء حجاب» إلا بهذا، لأنك إن قدرت تعلقه بغيره فصلت بين الصلة والموصول بأجنبي ولا يجوز أن يقدر فصل بغير هذا، كما قدر في «أو» في قوله: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا) «٤» لأن هذا اعتراض يسدد ما قبله، وأنت إذا قدرت «أو من وراء حجاب» متعلقا بشيء آخر كان فصلًا بأجنبي، إذ ليس هو مثل الاعتراض الذي يسدد.\nوأما من رفع فقال: «أو يرسل رسولا»، فينبغي أن يكون قوله «أو من\n_________\n(١) الشورى: ٥١.\n(٢) الفرقان: ٣٢.\n(٣) يونس: ٩١. [.....]\n(٤) الأنعام: ١٤٥.","vol":"3","page":857},{"text":"وراء حجاب» متعلقا بمحذوف، ويكون الظرف في موضع حال، إلا أن قوله «إلا وحيا»، على هذا التقدير، مصدر في موضع الحال، كأنه: يكلمه الله إلا إيحاء، أي: موحيا، كقولك: جئتك ركضًا ومشيًا، ويكون «من» في قوله «أو من وراء حجاب» في أنه في موضع حال، مثل «من» في قوله:\n(وَمِنَ الصَّالِحِينَ) «١»، بعد قوله: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) «٢» .\nفهذه مواضع وقعت فيها «في» ظرفا في موضع حال، كما وقع سائر حروف الجر. وعلى هذا الحديث المروى: «أدوا عن كل حرٍّ وعبدٍ من المسلمين»، ف «من المسلمين» حال من الفاعلين المأمورين المضمرين، كما أنه، أدوا كائنين من المسلمين، أي: أدوا مسلمين كما أن قوله:\n«ومن الصالحين» معناه: يكلمهم صالحا. ومعنى «أو من وراء حجاب» في الوجه الأول: يكلمهم غير مجاهر لهم بالكلام من حيث لا يرى، كما يرى سائر المتكلمين، ليس اله حجاب يفصل موضعا من موضع، ويدل على تحديد المحجوب. هذا كلامه في «التذكرة» . ومن هذا يصلح ما في «الحجة»، لأنه قال: ذلك الفعل «يرسل»، وقد أخطأ، والصحيح ذلك الفعل «يكلم» .\nوقال في موضع آخر: (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ) «٣» . قوله: «من وراء حجاب» في موضع نصب ب «أنه» في موضع الحال بدلالة عطفه على «وحيا»، وكذلك من رفع «أو يرسل رسولا فيوحى»، «أو يرسل» فى موضع نصب على الحال.\n_________\n(٢- ١) آل عمران: ٤٦.\n(٣) الشورى: ٥١.","vol":"3","page":858},{"text":"فإن قلت: فمن نصب «أو يرسل» كيف القول فيه مع انفصال الفعل ب «أن» وكونه معطوفا على الحال؟\nفالقول فيه: إنه يكون المعنى: أو بأن يرسل، فيكون «الفاء» على هذا في تقدير الحال، وإن كان الجار محذوفا.\nوقد قال أبو الحسن في قوله: (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) «١» .\n(وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا) «٢»: إن المعنى: وما لكم في أن لا تأكلوا، وأنه في موضع حال كما أن قوله: (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) «٣» كذلك، فكذلك يكون قوله: «أو يرسل» فيمن نصب، في موضع الحال لعطفه على ما هو حال.\nقال أبو علي في موضع آخر: ما بعد حرف الاستثناء لا يعمل فيما قبله، فلا يجوز: ما زيد طعامك إلا أكل لأن «إلا» مضارع لحرف النفي.\nألا ترى أنك إذا قلت: جاءنى القوم إلّا زيدا، فقد نفيت المجيء عن «زيد» ب «إلا»، فكما لا يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله، كذلك لا يعمل ما بعد «إلا» فيما قبلها. فإن قلت: فهلا لم يعمل ما قبلها فيما بعدها فلم يجز: ما زيد آكل إلا طعامك؟ قيل: ما قبلها يجوز أن يعمل فيما بعدها، وإن لم يجز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، ألا ترى أنه قد جاز: علمت ما زيد منطلق. وقوله تعالى: (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «٤» (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) «٥»، فيعمل ما قبلها فيها، ولم يجز ما بعدها أن يعمل فيما قبلها.\n_________\n(١) البقرة: ٢٤٦.\n(٢) الأنعام: ١١٩.\n(٣) المدثر: ٤٩.\n(٤) فصلت: ٤٨.\n(٥) الإسراء: ٥٢.","vol":"3","page":859},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>الباب الحادي والسبعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه ياء النسب فمن ذلك قوله تعالى: (وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) «١» وجمع «أعجمى» مثل «أشعرى»، حذف منه ياء النسب في الجمع، وليس جمع «أعجم»، لأن «أعجم» مثل «أحمر»، ولا يقال في «أحمر»: أحمرون.\nومثله: (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) «٢» هو جمع «الياس»، مثل:\nأشعرين، في جمع: أشعرى.\nومنه قراءة من قرأ: (فسئل العادين) «٣»، بالتخفيف، جمع: عاد، لكن أبدل من حرف التضعيف «ياء»، مثل: تظنيت، في: تظننت، وكأنه أبدل فى «عد»، و«عددت»: «عديت» و«عدا» .\n_________\n(١) الشعراء: ١٩٨.\n(٢) الصافات: ١٣٠.\n(٣) المؤمنون: ١٦٣.","vol":"3","page":860},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>الباب الثاني والسبعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وقد أبدل المستثنى من المستثنى منه فمن ذلك قوله تعالى: (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) «١»، رفعوا «قليلا» بالبدل من، «الواو»، في «فعلوه»، إلا ابن عامر.\nومن ذلك قوله: (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) «٢» . رفعه ابن كثير وأبو عمرو على البدل من «أحد» .\nومن ذلك قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) «٣»، رفعوا «أنفسهم» عن آخرهم، على البدل من، «شهداء» .\nومنه قوله: (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) «٤»، ف «من» مبتدأ استفهام بمعنى النفي، وفي «يغفر» ضمير يعود إلى «من» وقوله «إلا الله» رفع بدل من الضمير في «يغفر» وكأنه قال: ما أحد يغفر الذنوب إلا الله.\nفثبت أن نظر شارحكم الجليل في هذا الباب ساقط، حيث قال:\n«من» مبتدأ، وقوله «إلا الله» خبره.\nومثله: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) «٥» . رفع، بدل من الضمير في «يرغب» .\nفالاختيار في هذه الأشياء إذا كان بعد النفي أن يكون بدلا مما قبله، عند سيبويه وغيره.\n_________\n(١) النساء: ٦٦.\n(٢) هود: ٨١.\n(٣) النور: ٦. [.....]\n(٤) آل عمران: ١٣٥.\n(٥) البقرة: ١٣٠.","vol":"3","page":861},{"text":"وقال قوم: إذا لم يجز في الاستثناء لفظ الإيجاب لم يجز البدل، فيقولون:\nما أتاني إلا زيد، على البدل، لأنه يجوز: أتاني القوم إلا زيدا، ولا يقولون:\nما أتاني أحد إلا زيد، لأنه لا يجوز: أتاني أحد.\nقال أبو سعيد: ولأنه قد أحاط العلم: إنا إذا قلنا: ما أتاني أحد، فقد دخل فيه القوم وغيرهم، فإنما ذكر بعض ما اشتمل عليه أحدهما يستثنى بعضه.\nوقد «١» احتج عليهم سيبويه ببعض ما ذكرناه، بأن قال: كان ينبغي إن قال ذلك أن يقول: ما أتاني أحد إلا وقد قال ذاك إلا زيدا، والصواب في ذلك نصب «زيد» و، ما أتاني أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا لأنك لما قلت:\nما أتاني أحد إلا قد قال ذاك، صار الكلام موجبا لما استثنى من المنفي، فكأنه قال: كلهم قالوا ذاك، فاستثنى «زيدا» من شيء موجب في الحكم، فنصب، وإنما ذكر هذا لأنه ألزم القائل بما ذكر من جواز:\nما أتاني أحد إلا زيد، ومنع: ما أتاني القوم إلا زيد، فإن قال:\n/ إن كان يوجب النصب لأن الذي قيل «إلا» جمع، فقد قال الله تعالى:\n(وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) «٢» بعد الجمع، وإن كان جواز الرفع والبدل لأن الذي قبل «إلا» واحد، فينبغي أن يجيزوا الرفع في قولهم:\nما أتاني إلا أحد إلا قد قال ذاك إلا زيد، فالواجب فيه النصب، وإنما ألجأهم سيبويه، إلا أن يقولوا: الذي يوجب البدل أن يكون ما قبل «إلا» نفيا فقط، جمعا كان أو واحدا.\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٦) .\n(٢) النور: ٦.","vol":"3","page":862},{"text":"قال أبو علي: الوجه في قولهم، ما أتاني أحد إلا زيد، الرفع، وهو الأكثر الأشيع في الاستعمال والأقيس، فقوته من جهة القياس أن معنى:\nما أتاني أحد إلا زيدا، وما أتاني إلا زيد، واحد، فكما اتفقوا على: ما أتاني إلا زيد، إلا الرفع، وكان: ما أتاني أحد إلا زيد، بمنزلته وبمعناه، اختاروا الرفع مع ذكر «أحد» وأجروا ذلك على: يذر، ويدع، في أن «يذر» لما كان في معنى «يدع» فتح، وإن لم يكن فيه حرف حلق.\nومما يقوى ذلك أنهم يقولون: ما جاءني إلا امرأة، فيذكرون حملًا على المعنى ولا يؤنثون، ذلك فيما زعم أبو الحسن، إلا في الشعر، قال:\nترى البحر والآجال يأتى عروضها ... فما بقيت إلا الضلوع الجراشع\nفكما أجروه على المعنى في هذا الوضع فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، كذلك أجروه عليه في نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد حرف الاستثناء وأما من نصب فقال: ما جاءني أحد إلا زيدا، فإنه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، من حيث اجتمعا، في أن كل واحدٍ منهما كلام تام.","vol":"3","page":863},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>الباب الثالث والسبعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وأنت تظنه فعلت الضرب في معنى ضربته، وذلك لقلة تأملك في هذه الصناعة فمن ذلك قوله تعالى: (ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) «١» .\nإذا فسرت «ما» ب «ما» النافية توجه عليك أن تقول: لا يعذبكم الله إن شكرتم وآمنتم. وقوله: لا يعذبكم الله أفصح من قوله: ما يفعل الله بعذابكم.\nوإذا فسرته بالاستفهام لم يلزمك هذا الطعن.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ) «٢» فيقال: لك:\nهلا قال: / والذين هم للمال مزكون، لأن زكيت المال أفصح من فعلت زكاة المال، ولا يعلم هذا الطاعن أن معنى قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ) «٣» .\nالذين هم عاملون لأجل الطهارة والإسلام ويطهرون أنفسهم، كما قال:\n(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)، «٤» فليس هذا من زكاة المال في شيء، أو يعنى: قد أفلح من زكاها، أي: من المعاصي والفجور.\nومن ذلك قوله: (وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) «٥» قال: معناه: لا تؤذهم، وهو أفصح من: دع أذاهم، إلا أنهم قالوا: معناه: دع الخوف من أذاهم.\n_________\n(١) النساء: ١٤٧.\n(٣- ٢) المؤمنون: ٤.\n(٤) الشمس: ٩.\n(٥) الأحزاب: ٤٨.","vol":"3","page":864},{"text":"ومن ذلك: (وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) «١» المعنى: من يفعل المذكور منكم لأن قبله (تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) «٢» ولو لم يفسره بما ذكرنا كان: من يفعل الإلقاء بالمودة، فيقال: لو قال ومن يلق المودة منكم، كان أفصح.\nفهذه أربع آيات حضرتنا الآن.\n_________\n(٢- ١) الممتحنة: ١.","vol":"3","page":865},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>الباب الرابع والسبعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل مما يتخرج على أبنية التصريف فمن ذلك قوله تعالى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) «١» . فسروه مرةً ب «فعيلة» من الذر، و«فعلولة» منه أيضا، من: ذرأ الله الخلق.\nومن ذلك قوله تعالى: (كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) . «٢» قال أبو علي: من قال: درى، كان «فعيلا» من «الدرء» الذي هو الدفع، وإن خففت الهمزة من هذا قلت: درى.\nوحكى سيبويه عن أبي الخطاب: كوكب درى، في الصفات، ومن الأسماء: المريق، للعصفر.\nومن ذلك: جبريل، وميكائيل، وإسرائيل.\nقال أبو علي: روينا عن أبي الحسن من طريق أبي عبد الله اليزيدي عن عمه عنه أنه قال: في «جبريل» خمس لغات: جبرايل، وجبرئيل، وجبرال، وجبريل، وجبرين، وهذه أسماء معربة فإذا أتى بها على ما في أبنية العرب مثله كان أذهب في باب التعريب، يقوى ذلك تغييرهم للحروف المفردة التي ليست من حروفهم، لتغييرهم الحرف الذي بين الهاء والباء في قلبهم إياه إلى الباء المحضة أو الفاء المحضة/ كقولهم: البرند، والفرند وكذلك\n_________\n(١) آل عمران: ٣٤.\n(٢) النور: ٣٥.","vol":"3","page":866},{"text":"تحريكهم الحركة التي ليست من كلامهم، كالحركة التي في قول العجم: «زور وأشوب»، يحصلونها ضمة، فكما غيروا الحرف والحركات إلى ما في كلامهم، فكذلك القياس في أبنية هذه الكلم، إلا أنهم قد تركوا أشياء من العجمة على أبنية العجم، التي ليست من أبنية العرب، كالآجر، والإبريسم، والفرند، وليس في كلامهم على هذه الأبنية، فكذلك قول من قال: جبريل، إذا كسر الجيم كان على لفظ «قنديل» و«برطيل»، وإذا فتحها فليس لهذا البناء مثل في كلامهم، فيكون هذا من باب: الآجر، والفرند ونحو ذلك من المعرب الذي لم يجىء له مثل في كلامهم، فكلا المذهبين حسن لاستعمال العرب لهما جميعا، وإن كان الموافق لأبنيتهم أذهب في باب التعريب، وكذلك القول فى: ميكال، وميكايل، بزنة: سرداح، وقنطار و«ميكايل» خارج عن أبنية كلام العرب. فأما القول فى زنة «ميكال» فلا يخلو من أن يكون «فيعالا» أو «مفعالا»، ولا يجوز أن يكون «فيعالا» لأن هذا بناء يختص به المصدر: كالقيتال، والحيقال، وليس هذا الاسم بمصدر، ولا يجوز أن يكون «مفعالا» فيكون من أ «كل» أو «وكل» لأن الهمزة المحذوفة من «ميكايل» محتسب بها في البناء فإذا ثبت لك ذلك صارت الكلمة من الأربعة، وباب الأربعة لا تلحقها الزيادة في أوائلها إلا الأسماء الجارية على أفعالها، وليس هذا على ذلك الحد، فإذا لم يكن كذلك ثبت أن الميم أصل، كما كانت الهمزة في «إبراهيم» ونحوه أصلا ليس بزيادة.\nولا يجوز أيضا أن يكون «فعالا» لأن الهمزة المحذوفة من البناء مقدرة فيه، نظير ذلك في حذف الهمزة والاعتداد بها مع الحذف في البناء قولهم: سواية، إنما هي «سوائية» كالكراهية، وكذلك الهمزة المحذوفة من «أشياء» على قول","vol":"3","page":867},{"text":"أبي الحسن مقدرة في البناء، فكذلك الهمزة في «ميكائيل» . فإن قلت:\nفلم لا تجعلها بمنزلة التي فى «حطايط» و«جرايض» فإن ذلك لا يجوز، لأن الدلالة لم تقم على زيادتها، كما قلت في قولهم: «جرواض» فهو ذا بمنزلة التي في «برائل» وكذلك «جبريل» الهمزة التي تحذف منها ينبغي أن يقدر حذفها للتخفيف، / وحذفها للتخفيف لا يوجب إسقاطها من أصل البناء، كما لم يجز إسقاطها في «سوايه» من أصل البناء. فإذا كان كذلك كانت الكلمة من بنات الخمسة، وهذا التقدير يقوى قول من قرأ «جبرئل» و«ميكائيل» بالهمزة، لأنه يقول: إن الذي قرأ «جبريل» وإن كان في اللفظ مثل «برطيل» فتلك الهمزة عنده مقدرة، وإذا كانت مقدرة في المعنى فهى مثل ما ثبت فى اللفظ، وأما «اسرافيل» فالهمزة فيه أصلى، لأن الكلمة من بنات الأربعة، كما كانت الميم من «ميكايل» كذلك ف «إسرافيل» من الخمسة، كما كان «جبريل» كذلك، والقول في همزة «اسرايل» و«إسماعيل» و«ابراهيم» مثل القول في همزة «اسرافيل»، فإنها من نفس الكلمة، والكلمة من بنات الخمسة، وقد جاء في أشعارهم الأمران، ما هو على لفظ التعريب، وما هو خارج عن ذلك، قال:\nعبدوا الصليب وكذبوا بمحمدٍ ... وبجبرئيل وكذبوا ميكالا\nوقال:\nوجبريلٌ رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء «١»\n_________\n(١) البيت لحسان بن ثابت.","vol":"3","page":868},{"text":"وقال:\nشهدنا فما تلقى لنا من كتيبةٍ ... يد الدهر إلا جبرئيل أمامها\nوقال كعب بن مالك:\nويوم بدرٍ لقيناكم لنا مدد ... فيه لذا النصر ميكالٌ وجبريل\nفأما ما روى عن أبي عمرو أنه كان يخفف «جبريل» و«ميكال» ويهمز «اسرائيل» فما أراه إلا لقلة مجىء «اسرال» وكثرة مجىء «جبريل» و«ميكال» في كلامهم، والقياس فيهما واحد، وقد جاء في شعر أمية: إسرال، قال:\nلا أرى من يعيشنى في حياتي ... غير نفسي إلا بنو إسرال\nقال: إن «ايل» و«آل» اسم الله، وأضيف ما قبلهما إليهما، كما يقال:\nعبد الله وهذا ليس بمستقيم من وجهين:\nأحدهما: أن «ايل» و«ال» لا يعرفان في اسم الله ﷾ في اللغة العربية.\nوالآخر: أنه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية، ولكان الآخر مجرورا، كما أن آخر «عبد الله» كذلك، ولو كان مضافا لوقع التعريب عليه، / على حد ما وقع في غيره من الأسماء المضاف إليها.\nومما يلحق بهذا الباب «زكريا» من قوله ﷿: (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا) «١» .\nفالقول في همزته أنها لا تخلو من أن تكون للتأنيث أو للإلحاق به، ولا يجوز أن تكون منقلبة، ولا يجوز أن تكون للإلحاق، لأنه ليس في الأصول شيء على وزنه فيكون هذا ملحقا به، ولا يجوز أن تكون منقلبة لأن الانقلاب\n_________\n(١) آل عمران: ٣٧.","vol":"3","page":869},{"text":"لا يخلو من أن يكون من نفس الحرف، أو من الإلحاق، فلا يجوز أن يكون من نفس الحرف، لأن الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف، ولا يجوز أن تكون منقلبة من حرف الإلحاق، لأنه ليس في الأصول شيء على وزنه يكون هذا ملحقا به، فإذا بطل هذا ثبت أنه للتأنيث، وكذلك القول فيمن قصر وقال: زكريا، ونظير القصر والمد في هذا الاسم قولهم: الهيجا، والهيجاء، قال لبيد:\nإذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيفٌ مهند «١»\nلما أعربت الكلمة وافقت العربية، وقد حذفوا ألف التأنيث من الكلمة فقالوا: يمشى الجيض والجيضى «٢»، فعلى هذا قالوا: زكريا وزكرى، فمن قال:\n«زكرى»، صرف، والقول فيه أنه حذف الياءين اللتين كانتا في «زكريا» وألحق الكلمة ياء النسب، يدلك على ذلك صرف الاسم، ولو كانت الياء في «زكرى» الياءين اللتين كانتا في «زكريا» لوجب ألا ينصرف الاسم للعجمة والتعريف، كما أن «ابراهيم» ونحوه من الأعجمية لا ينصرف، وانصراف الاسم يدل على أن الياءين للنسب، فانصرف الاسم، وإن كان لو لم يلحقه الياء لم ينصرف للعجمة والتعريف، يدلك على ذلك أن ما كان على وزن «مفاعل» لا ينصرف، فإذا لحقته ياء النسب انصرف، كقولك: مدائنى، ومغافرى. وقد جرت تاء التأنيث فقالوا:\n«صياقل» فلم يصرفوا، وألحقوا التاء فقالوا: صياقلة، فاتفق تاء التأنيث وياء\n_________\n(١) ورد البيت في اللسان «عصا» غير منسوب. وانشقت العصا: وقع الخلاف. والواو في «والضحاك» بمعنى الباء وإن كانت معطوفة على المفعول، لأن المعنى أن الضحاك نفسه هو السيف المهند، وليس المعنى: يكفيك ويكفي الضحاك سيف مهند. [.....]\n(٢) يمشي الجيض والجيضىّ: أي يمشي في اختيال وتبختر.","vol":"3","page":870},{"text":"النسب في هذا، كما اتفقا في: رومى وروم، وشعيرة وشعير، ولحقت الاسم ياءان، وإن لم يكن فيه معنى نسب إلى شيء، كما لم يكن في: كرسى، وقمرى، وثمانى، معنى نسب إلى شيء.\n/ وهذا نظير لحاق التأنيث ما لم يكن فيه معنى تأنيث، كعرفة وطلحة، ونحو ذلك. ويدل على أن الياءين في «زكرى» ليستا اللتين كانتا في «زكريا» أن ياءى النسب لا تلحقان قبل ألف التأنيث، وإن كانتا قد لحقتا قبل التاء في «بصرية» لأن التاء بمنزلة اسم مضموم إلى اسم، والألف ليست كذلك، ألا ترى أنك تيسر عليها الاسم، والتاء ليست كذلك. ذكره الفارس في «الحجة» .\nومن ذلك قراءة من قرأ: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) «١» على «يفعوعل» «صدورهم» بالرفع. بمعنى: تنطوى صدورهم انطواء. وروى أيضا بالياء «يثنونى» من «اثنونى» مثل «احلونى» كررت العين للمبالغة. ومنه: «اخشوشنوا»، من قول عمر.\nوروى عن ابن عباس «ليثنون» بلام التأكيد في خبر «إن»، وأراد «تثنونى» على ما مضى، لكنه حذف الياء تخفيفا. «وصدورهم» كذلك رفع.\nوروى عن ابن عباس أيضا «يثنون» ووزنه «يفعوعل» من «الثن» وهو ما يبس وهش من العشب، وتكرير العين فيه أيضا للمبالغة، و«صدورهم» رفع. فاعل بالفعل، والمعنى: لأن قلوبهم انقادت لهم للاستخفاء من الله تعالى.\nفأما تشديد النون فلأنه كان في الأصل «يثنونن» فأدغم، لأن إظهار ذلك شاذ.\n_________\n(١) هود: ٥.","vol":"3","page":871},{"text":"وروى أيضا «يثنئن» بالهمزة، مثل «يطمئن» و«صدورهم» كذلك رفع.\nوهو من باب: وشاح وإشاح، ووسادةٍ وإسادة.\nوقد قيل: إن «يثنئن» يفعئل، من الثن المقدم، مثل يحمار، ويصفار.\nفحركت الألف لالتقائهما بالكسر، فانقلبت همزة.\nوروى: إلا أنهم يثنون صدورهم، من أثنى يثنى، إذا وجده منطويا على العداوة، من باب، أحمدته، أي، وجدته محمودا.\nومن ذلك ما جاء في التنزيل من قوله في نحو قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) «١» وقوله: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) «٢»، وقوله: (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) «٣»، وقوله: (ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) «٤»، وقوله: (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)\n«٥» . كل مفسر، على قول أبي إسحاق لأن «إياك» عنده مظهر، وهو مضاف إلى الكاف، وعلى قول غيره هو مضمر، فإذا كان مضمرا لم يحكم بوزنه ولا اشتقاقه ولا تصرفه، فأما إذا كان مظهرا وسمى به على قول من قال هو مضمر، فيحتمل ثلاثة أضرب:\nأحدها: أن يكون من لفظ: «آويت» .\nوالآخر: أن يكون من لفظ «الآية» .\nوالآخر: أن يكون من تركيب «أوو»، وهو من قول الشاعر:\nفأو لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرضٍ دونها وسماء «٦»\n_________\n(١) الفاتحة: ٤.\n(٢) البقرة: ٤٠.\n(٣) البقرة: ٤١.\n(٤) الإسراء: ٦٧.\n(٥) العنكبوت: ٥٦.\n(٦) اللسان «أوا»: «دوننا وسماء» .","vol":"3","page":872},{"text":"فيمن رواه هكذا. «فأو» على هذا بمنزلة: قو زيدا، وهو من مضاعف الواو، ولا يكون «فأو»، كقولك: سو زيدا، وأو عمرا، و: حوّ حبلا، فإن ذهب إلى أن «أيا» من لفظ «أويت» احتمل ثلاثة أمثلة:\nأحدها: أن يكون، أفعل.\nوالثاني: فعيلا، وفعولا.\nوالأخير: فعلى.\nأما «أفعل» فأصله: إيؤى، فقلبت الياء، التي هي لام، ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت «إأوا» قلبت الهمزة الأولى. التي هي فاء الفعل ياء، لسكونها وانكسار الهمزة قبلها، فصارت: «ايوا»، فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت: إيا.\nفإن قلت: ألست تعلم أن الياء قبل الواو في «إيوا» ليست بأصلٍ، وإنما هي بدل من الهمزة التي هي ياء الفعل، فهلا لم تقلب لها الواو ياء، إذ كانت غير أصل وبدلا من همزة، كما يقول في الأمر من: أوى يأوى: إيو يا رجل، ولا تقلب الواو ياء، وإن كانت قبلها ياء، لأن تلك الياء أصلها الهمزة؟\nفالجواب: أن هذا إنما يفعل في الفعل لا في الاسم، وذلك أن الفعل لا يستقر على حال واحدة، ولا الهمزة المكسورة في أوله بلازمة، وإنما هي ثابتة ما ابتدأت، فإذا وصلت سقطت البتة، ألا تراك تقول: أيو، و: أو، وإن شئت فأو، كما قال: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) «١» وليس كذلك الاسم، لأنه إن\n_________\n(١) الكهف: ١٦.","vol":"3","page":873},{"text":"كانت في أوله كسرة أو ضمة أو فتحة ثبت على كل حال، وذلك قولك:\n(إِيَّاكَ نَعْبُدُ) «١»، وضربت القوم إلا إياك، فالهمزة ثابتة مكسورة في الوصل والوقف، ألا ترى أنهم قالوا في مثل «أحوى» من «أويت»: أيا، فأصله:\n«أأوا»، فقلبت الهمزة الثانية/ لاجتماع الهمزتين ياء، فصارت «ايوا»، وقلبت الواو ياء لوقوع الياء الساكنة المبدلة من الهمزة قبلها، فصار «أيى» فلما اجتمعت ثلاث ياءات على هذه الصفة حذفت الأخيرة تخفيفا، كما حذفت من تصغير «أحوى» في قولك: «أحى» وكذلك قالوا في مثل «أويةٍ» من «أويت»:\nأياه، وأصله: أوية، فقلبت الهمزة الثانية ياء، وأبدلت لها الواو ياء، وأدغمت الأولى في الثانية، وقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت «أياه» فهذا حكم الأسماء لأنها غير منقلبة، والأفعال لا تثبت على طريقة واحدة، فليس التغيير فيها بثابت.\nوأما كونه «فعيلا» من وزن «عرتل» و«طريم» و«عذيم» فأصله على هذا: أويى، ففصلت ياء «فعيل» بين الواو والياء، كما فصلت في المثال بين العين واللام، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء وأدغمت في ياء «فعيل»، فصارت: «أيى»، ثم قلبت الياء الأخيرة، التي هي لام ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت: «أيا» .\nوأما كونه «فعولا» فأصله: «إووى» فقلبت الواو الأولى ياء، التي هي عين لسكونها وانكسار الهمزة قبلها، ثم قلبت الواو الزائدة بعدها ياء، لوقوع الياء ساكنة قبلها، وأدغمت الأولى في الثانية، وقلبت الياء، التي هي لام ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت «إيا»، كما ترى، فلم تصح الواوان، لأنهما ليستا عينين.\n_________\n(١) الفاتحة: ٤.","vol":"3","page":874},{"text":"وأما كونه «فعلى» فأصله «إويا» فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ولوقوع الياء بعدها أيضا، ثم أدغمت في الياء بعدها فصارت «إيا» .\nفإن سميت به رجلا وهو «أفعل» لم ينصرف معرفة وانصرف نكرة، وحاله فيه حال «إشفى»، وإن سميت به رجلا وهو «فعلى» فالوجه أن يجعل ألفه للتأنيث بمنزلة ألف «ذكرى» و«ذفرى»، فإذا كان كذلك لم ينصرف معرفة ولا نكرة، وإن ذهبت إلى أن ألفه للإلحاق وألحقته ب «هجرع» وأجريتها مجرى ألف «مغزى» لم تصرفه معرفة وصرفته نكرة، وجرى حينئذٍ مجرى ألف «حبنطى» و«دلنطى» و«سرندى» .\nوأما إذا جعلت «أيا» من لفظ «الآية» / فيحتمل أن يكون على واحدٍ من خمسة أمثلة، وهي: أفعل، وفعل، وفعيل، وفعول، وفعلى، وذلك أن عين «الآية» من الياء، كقول الشاعر:\nلم يبق هذا الدهر من آياته «١» ... غير أثافيه وأرمدائه «٢»\nفظهور الياء عينا في «آياته» يدل على ما ذكرناه من كون العين من «آية» ياء، وذلك أن وزن «آيا»: افعال، ولو كانت العين واوا لقالوا:\nأواية، إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع، فإذا ثبت وبغيره مما يطول ذكره كون العين من «آية» ياء ثم جعلت «أيا» افعلا. فأوصله: إءيى، فقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء ياءً، لاجتماع الهمزتين وانكسار الأولى منهما، ثم أدغمتهما في الياء التي هي عين بعدها فصارت: أي، ثم قلبت\n_________\n(١) وكذا في اللسان (أيى) وفيه في (رمد) ٤: «ثريائه» .\n(٢) الأرمداء: الرماد.","vol":"3","page":875},{"text":"الياء التي هى لام فى «آية» و«آي» ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت:\nأيا، ولم يسغ الاعتراض الذي وقع قديما في إدغام الياء المبدلة من الهمزة التي هي: «فاء» في «افعل» من «اويت» إذ صار لفظها إلى «أيوى» لأن العين هناك واو، فاحتجت إلى قلبها ياء، لوقوع الياء المبدلة من الهمزة قبلها، والانتصار هناك لذاك.\nوأما إذا جعلتها من «الآيه» والعين في الأصل ياء، ثم وقعت قبلها الياء المبدلة من الهمزة التي هي فاء، فلما اجتمع المثلان وسكن الأول منهما أدغم في الثاني بلا نظرٍ، فقلبت «إيا»، وجرى ذلك مجرى قوله، عز اسمه (هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وَرِءْيًا) «١» فيمن لم يهمز وجعله «فعلا» من «رأيت» وأصله على هذا «رئيا» .\nقال: وحدثنا أبو علي: أن القراءة فيه على ثلاثة أوجه: رئيا، وريا، وزيا، بالزاي «٢» .\nوإذا جعلته «فعلا» مثل «ألق» و«قنب» فالياء المشددة هي العين المشددة، وأصله: آيى، والياء المبدلة ألفا أخرى هي لام الفعل، فهي منقلبة من الياء التي هي لام «اية» فقلبت الياء الأخيرة، لما ذكرت لك.\nوإذا جعلته «فعيلا»، مثل: «عزيم»، و«حذيم»، فالياء الثانية في «إيا» هي ياء «فعيل» والياء الأولى هي عين «فعيل» .\nوإذا جعلته «فعولا» فأصله «إيوى»، وهو بوزن «خروع» و«جردل»، فيمن كسر الجيم، فلما اجتمعت الياء والواو/ وسبقت الياء\n_________\n(١) مريم: ٧٤.\n(٢) وزاد أبو حيان على هذه الثلاثة (البحر ٥: ٢١٠ و٢١١) . [.....]","vol":"3","page":876},{"text":"بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء التي هي عين «فعول» في الياء التي أبدلت من واوه، وقلبت الياء التي هي لامٌ ألفا- لما ذكرنا- فصارت ألفا.\nفإذا جعلته «فعلى» فالياء الأولى في «إيا» هي العين والثانية هي اللام، والألف ألف «فعلى» ويجوز أن تكون للتأنيث، ويجوز أن تكون للإلحاق، على ما تقدم، والوجه في هذه الألفات أن تكون للتأنيث، لأنها كذلك أكثر ما جاءت.\nفأما إذا كان من لفظ «فأوّلذكراها»، فأصله على ما يثبت لك من تركيب «أوو» فإنه يحتمل أربعة أمثلة، أحدها: افعل، والآخر: فعيل، والآخر:\nفعول، والآخر: فعلى.\nفإذا جعلته «افعل» . فأصله «اأوو» فقلبت همزته الثانية، التي هي فاء افعل، ياء لانكسار الهمزة قبلها، فصار في التقدير «ايوو»، ثم قلبت الواو الأولى، التي هي عين «افعل» ياء، لوقوع الياء الساكنة قبلها على ما تقدم، فصار في التقدير: «ايو» ثم قلبت الواو ياء، لأنها وقعت رابعة كما قلبت في «أغزيت» و«أعطيت»، فصار في التقدير: «إيى» . ثم قلبت الياء الأخيرة ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار «إيا»، كما ترى.\nوإذا جعلته «فعيلا» فأصله حينئذ «اويو» فقلبت الواو الأولى، التي هي عين الفعل: ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ولأنها أيضا ساكنة قبل الإدغام، ثم أدغمت تلك الياء في ياء «فعيل» فصارت «ايو» ثم قلبت الواو ياء، لأنها واقعة طرفا، ثم قلبت تلك الياء ألفا، على ما عمل في المثال الذي قبلها، فصارت «إيا» .","vol":"3","page":877},{"text":"وإذا كان «فعولا» فأصله «إ وو»، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقلبت الواو بعدها لوقوع الياء ساكنة قبلها، وأدغمت الأولى، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء ثم ألفا، على ما قدمنا.\nوإذا كانت «فعلى» فأصلها «اوو ى»، فقلبت الواو الأولى ثم الثانية، ثم أدغمت الأولى فيها، على ما بيّناه آنفا. ولا يجوز أن يكون «إيا»، إذا جعلتها من لفظ «اوو» فعلا.\nويجوز فيه وجه ثالث، وهو أن يكون «فعولا» / قلبت عينه للكسرة، ثم واوه لوقوع الياء قبلها، فقلبت «إيا» . ولا يكون «فعلى» كما جاز فيما قبل، لأنه كان يلزم أن يكون اللفظ به «اوى» .\nولا يجوز أن يكون «ايا» فعللا، مضعف اللام، بمنزلة «ضريب»، لأن ذلك لم يأت في شيء من الكلام، وإن شئت جوزت ذلك فيه وقلت:\nإنهما ليستا عينين فتلزما وتصحا. ولا يجوز أن يكون «إيا» من لفظ «اآة»، على أن يجعلهما، فعيلا. منها، ولا «افعلا»، لأنه كان يلزمك أن تهمز آخر الكلمة، لأنه لام فتقول «إياه» . ولم يسمع فيه همزة البتة، ولا سمع أيضا مخففا بين بين، ولكن يجوز فيه على وجه غريب أن يكون «فعلى» من لفظ «وأيت»، ويكون أصله على هذا «وييا»، فهمزت واوه لانكسارها، كما همزت في «اساوة» و«إشاح» ونحو ذلك، فصارت «إييا»، ثم أبدلت الهمزة ياء لانكسار الهمزة الأولى قبلها، ثم أدغمت الياء المنقلبة عن الهمزة في الياء التي هي لام «وأيت» فصارت «إيا» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) «١»، (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ\n_________\n(١) آل عمران: ٣.","vol":"3","page":878},{"text":"فِيها هُدىً وَنُورٌ) «١» . وزن التوراة عندنا «فوعلة» من: ورى الزند يرى، وأصله «وورية» . فأبدل من الواو تاء، كتخمة، وتراث، وتولج، وأنت تقوم.\nوقيل: أصله: «توراه» تفعلة، فقلب، كما قيل في جارية: جاراة وفي، ناصية: ناصاة.\nو«إنجيل» إفعيل من «النجل»، وهو الأصل، إذ هو أصل العلوم والحكم.\n_________\n(١) المائدة: ٤٤.","vol":"3","page":879},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>الباب الخامس والسبعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من القلب والإبدال فمن ذلك قوله تعالى: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) «١»، وقوله: (أَوِ الْحَوايا) «٢» .\nف «خطايا» عند الخليل «فعالى» مقلوب من «فعايل»، قدمت اللام على الهمزة، فصار «خطا أى» ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألف، فصار: «خطآ» فلما كثرت الأمثال أبدلت الهمزة ياء فصار «خطايا» وهكذا «الحوايا» أصله «حوايى» ثم «حوايا» .\nومن ذلك قوله: (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) «٣» . أصلها «هاير» فصار، هار، مثل: قاض، ومثله: شاك السلاح، ولاث، وأنشد:\nلاث به الأشياء والعبرىّ «٤»\nومن ذلك قوله تعالى: (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) «٥»، ف «أشياء» أصله: شيئاء، على وزن/ «فعلاء» . يدل على الكثرة كالطرفاء، والحلفاء، قلبت لامه إلى أوله، فصار «لفعاء» . هذا مذهب الخليل.\nوقال الأخفش: أصله «أشيياء» على وزن أفعلاء، فحذفت لام الفعل.\nقال الفراء: وزنه «أفعال»، وقد ذكرت وجه كل قول فى «الخلاف» .\n_________\n(١) البقرة: ٥٨.\n(٢) الأنعام: ١٤٦.\n(٣) التوبة: ١٠٩.\n(٤) لاث: لبس بعضه بعضا. والأشاء: صغار النحل. والعبري: السدر ينبت على جانب النهر.\n(٥) المائدة: ١٠١.","vol":"3","page":880},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها) «١»، التاء بدل من الواو، التي هي لام في «كلا»، كما قلنا في «التوراة» و«التراث» من قوله:\n(وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا) «٢» .\nوقيل: هي بدل من التاء. إنهم اختلفوا في لام «كلا» قال الجرمى «٣»:\nالتاء زائدة في «كلتا»، ووزنه «فعتل»، وليس في الكلام «فعتل»، وكذلك «التاء» فى «بيت» و«أخت» من قوله تعالى: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) «٤»، بدل من الواو لقولك: أخوان وإخوان، فأما «البنت» فيجوز أن يكون من الواو، ويجوز أن يكون من الياء.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) «٥» أصله، «وقتت»، لأنه من «الوقت» أي: جمعت لوقتها.\nومنه: (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ) «٦»، فيمن همز.\nوقوله: (فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ) «٧» . همز الواو لمجاورة الضمة كما همزها إذا انضمت، ولهذا قرأ من قرأ: َ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها)\n«٨»، بالهمز، كما اعتاد الهمز في «السوق» .\nومنه قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) «٩»، الهمزة بدل من الواو، في «وحد» لأنه من «الوحدة» .\n_________\n(١) الكهف: ٣٣.\n(٢) الفجر: ١٩.\n(٣) الجرمي: صالح بن إسحاق أبو عمرو، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. (البغية) .\n(٤) النساء: ١٢.\n(٥) المرسلات: ١١.\n(٦) ص: ٣٣.\n(٧) الفتح: ٢٩. [.....]\n(٨) النمل: ٤٤.\n(٩) الإخلاص: ١.","vol":"3","page":881},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الباب السادس والسبعون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من إذا الزمانية وإذا المكانية، وغير ذلك من قسميهما وأعلم أن «إذا» الزمانية اسم في نحو قوله تعالى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ) «١»، (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) «٢»، و(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا) «٣»، لأنها نقيضة «إذ» .\nوقد ثبت بالدليل كون «إذ» اسما في نحو قوله: (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) «٤» . والعرب تحمل النقيض على النقيض، كقوله:\nوقبل غدٍ يا لهف نفسي على غدٍ ... إذا راح أصحابي ولست برائح\nفأبدله من «غدٍ» والحرف لا يبدل من الاسم، فثبت أنه اسم، وإذا كان اسما كان اسما للوقت. فينضاف إلى ما بعده، وإذا كان مضافا إلى ما بعده كان العامل فيه جوابه إذا كان فعلا، فإن لم يكن فعلا قدر تقدير الفعل، كقوله: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ)، والتقدير: فإذا نفخ في الصور تنافروا وتجادلوا.\n/ وهكذا كل ما كان بهذه المنزلة.\nفأما قوله: (أَإِذا كُنَّا تُرابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) «٥» وأخواتها، فقد قدمنا القول فيه.\nوقال أبو إسحاق في قوله تعالى: (إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) «٦» العامل في «إذا» قوله: «مزقتم»، ويجريه مجرى «أى» في الجزاء، نحو: أيا تضرب أضرب، ومتى تأتنا آتك، لأن «إذا» يجىء بمعنى: «متى» .\n_________\n(١) المؤمنون: ١٠١.\n(٢) المدثر: ٨.\n(٣) الصافات: ١٦.\n(٤) آل عمران: ٨٠.\n(٥) الرعد: ٥.\n(٦) سبأ: ٧.","vol":"3","page":882},{"text":"قال: وفي التنزيل: (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) «١» .\nأي: متى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وهذا يقوي قول أبي زيد «٢» ومحمد «٣»: إن الرجل إذا قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ثم سكت، طلقت فى الحال لأن «إذا» هاهنا ك «متى»، كأنه قال: متى لم أطلقك فأنت طالق، وفي «متى» إذا سكت طلقت. ووجدنا لهذا القول حجة في «الكتاب»، وهو غيلان بن حريث:\nإذا رأتني سقطت أبصارها ... دأب بكارٍ شايحت بكارها «٤»\nألا ترى أنه لا يريد أن هذا يقع منها مرة واحدة فى وقت مخصوص، لأن ذلك ينتقض حال المدح، وإنما يقول: كلما رأتني سقطت أبصارها، ألا تراه يقول بعده:\nدأب بكار شايحت بكارها\nو«الدأب» لا يستعمل إلا في التكرير دون الإفراد، قال:\nكأن لها برحل القوم دوًّا ... وما إن طبها إلا الدؤوب\nوقال:\nدأبت إلى أن ينبت الظلّ بعد ما ... تقاصر حتى كاد في الآل يمصح «٥»\nوأما قول الهذلي «٦»:\nهزبر عراض الساعدين إذا رمى ... بقرحته صدر الكمى المسربل\nمتى ما يضعك الليث تحت لبانه ... تكن ثعلبًا أو ينب عنك فتدخل «٧»\n_________\n(١) التوبة: ١١٨.\n(٢) أبو زيد: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، توفى في سنة خمس عشر ومائتين. على خلاف في ذلك (البغية) .\n(٣) هو: محمد بن يزيد المبرد.\n(٤) شايحت: جدت. وقيل: حاذرت (الكتاب لسيبويه ١: ١٧٩) .\n(٥) البيت للراعي. ويمصح: يذهب (الكتاب ١: ١٩١) .\n(٦) هو: إياس بن سهم بن أسامة. [.....]\n(٧) شرح أشعار الهذليين (٢: ٥٢٩): «تدحل» بالحاء المهملة ولا يتجه بها الشرح بعد.","vol":"3","page":883},{"text":"تدخل: تدهش. غيره: يدخل في الدخل «١» .. فإنه يسأل عن جواب «إذا رمى» وليس في البيت ما يكون جوابا، ولا قبله فعل يكون بدلا من الجواب، ودالا عليه، وفي ذلك جوابان:\nأحدهما أنه أجرى الصفة مجرى الفعل لما فيها من معنى الفعلية، كقولك:\nمررت برجل شجاع إذا لقى وكريم إذا سئل، أي: إذا سئل كرم وإذا لقى شجع. وقد تقدم نحو هذا، فتدل الصفة على الجواب دلالة الفعل عليه، فكذلك هذا، كأنه قال: يعظم في العين إذا رمى بقرحته، أي: بجبهته صدر الكمى لأن «هزبرا» / كأنه من لفظ «أزبر» وهو من معناه، وكأن الهاء، وإن كانت هناك أصلا، زائدة وليست معتدة من هاء «هجرع» و«هبلع» لم يبعد أن يعتقد أيضا زيادة هاء «هزبر» و«هبرقى» . وأما «عراض» فصفة من «عرض»، وأمرها واضح. فهذا جواب.\nوالآخر، وهو أغمض: وهو أن يكون قوله في البيت الثاني:\nمتى ما يضعك الليث تحت لبانه\nبدلًا من قوله «إذا رمى بقرحته صدر الكمى»، وإذا كان بدلا منه كان قوله «تكن ثعلبا» جوابا للثاني بدلا من الأول، فصار جواب الثاني جوابا لهما جميعا فيجرى حينئذ مجرى قولهم:\nمتى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبًا جزلًا ونارا تأججا «٢»\nفي البدل، وإن كان حرف الشرط قد أعيد في بيت الهذلى ولم يعد في قوله «تلمم بنا» . فإن قلت: فقد علمنا أن البدل يفيد ما لا يفيد المبدل منه\n_________\n(١) الداخل: ما داخل الإنسان من فساد في عقله. يريد: الخبل.\n(٢) الكتاب (١: ٤٤٦) .","vol":"3","page":884},{"text":"ويزيد به عليه، فما الذي زاده قوله:\nمتى ما يضعك الليث تحت لبانه\nعلى قوله: «إذا رمى بقرحته صدر الكمى»؟\nفالفائدة في ذلك أنه إذا قال: رمى صدر الكمى، فإنما ذكر جنس الكماة إطلاقًا من غير تقيد، وإذا قال:\nمتى ما يضعك الليث تحت لبانه\nفقد خاطبه بذلك وخصه به وقصره عليه. وفي القول الأول إنما كان يخص المخاطب منه قدر ما يصيبه في جملة الجماعة الذين هو واحد منهم، وفي الثاني من القصد له والتوجه إليه ما قدمناه، وكان ذلك أبلغ وأفخم وأشد إرهابا وتعظيما.\nواعلم أن «إذا» في هذا البيت على هذا التأويل الثاني ينبغي أن تكون متعلقة بنفس «رمى» ومنصوبة الموضع به، وليست مضافة إليه، بل هو في موضع جزم بها، كما يجزم بالشرط الصريح، كما أن «يضع» في البيت الثاني مجزوم ب «متى»، وهي منصوبة الموضع ب «يضع» نفسها من غير خلاف، فهو إذًا في الضرورة كقوله:\nترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارًا إذا أخمدت نيرانهم تقد «١»\nفإن قيل: فما الذي دعا إلى اعتقاد هذه الضرورة والدخول تحتها، وهلا حملت/ «إذا» على بابها من كونها مضافة إلى الفعل، كقوله تعالى:\n(إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) «٢»، وقوله: (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) «٣»، وقول كعب:\nوإذا ما تشاء تبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا «٤»\n_________\n(١) البيت للفرزدق. (الكتاب ١: ٤٣٤) . الديوان (٢١٦) .\n(٢) النصر: ١.\n(٣) الإسراء: ٨٣.\n(٤) في الكتاب (١: ٤٣٤): «مغرب الشمس ناشطا مذعورا» .","vol":"3","page":885},{"text":"ألا ترى أصحابنا يعتقدون أن الفعل بعد «إذا» هذه في موضع اسم مجرور، ولذلك رفعوه، أعنى لوقوعه موقع الاسم.\nفالجواب: أنا إنما ركبنا هذه الضرورة في اللفظ محافظة على صحة المعنى، وذلك إن «إذا» هذه واجبة، ألا تراهم يقولون: آتيك إذا احمرّ البسر، ولا يجيزون، آتيك أن احمر البسر، لأن احمرار البسر واقع لا محالة، و«إن» مشكوك في فعلها، يجوز وقوعه ولا يجب، و«متى» كان في ذلك ليست بواجبة الفعل، ألا ترى إلى قول طرفة:\nمتى تأتنا نصبحك كأسًا روية ... وإن كنت عنها غانيًا فاغن وازدد «١»\nأي: فاثبت على حال غناك. وإذا كانت «متى» لم يحسن أن تجعلها بدلا من «إذا»، لأن «إذا» معروفة مقصورة على موضع وواجبة، و«متى» شائعة غير واجبة، فلو أبدلت «متى» من «إذا»، وهي على ما هي عليه من كونها واجبة مضافة، كنت قد أبدلت الأعم من الأخص، فكما لا يجوز: ضربت رأس زيد زيدا، على أن تبدل «زيدا» من «رأسه»، لما في ذلك من التراجع عن الخصوص إلى العموم، كذلك لا يحسن أن تبدل «متى» من «إذا» و«إذا»، على معتاد حالها من كونها خالصة واجبة، فإذا لم يجز ذلك عدلت بها إلى إخلاصها واطرحها وإمحاضها شرطا البتة، فإذا حصلت له شاعت شيوع جميع حروف الشرط، وإذا شاعت فارقت موضعها من الإضافة وخلصت شرطا أن يحكم على موضع الفعل بعدها بالجزم في المعنى، وإن لم يظهر ذلك إلى اللفظ، وإذا كان كذلك حملت «إذا» في بيت «الهذلى» على أنها الجازمة في الضرورة، لما عليك\n_________\n(١) الكتاب (٢: ٣٠٣) .","vol":"3","page":886},{"text":"في ترك ذلك من إبدال الأعم من الأخص، وقد علمت ما يقوله أصحابنا في بيت «الكتاب» «١»:\nاعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل\n/ ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سارٍ ماؤه خضل\nمن أن قول «ربع» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو ربع ولم يكن بدلا من «طلل»، لما ذكرنا.\nوأبو حنيفة يجعل «إذا» بمنزلة «إن» فيقول: إنما يقع الطلاق في قوله: «إذا لم أطلقك عند الموت» كما لو قال: «إن لم أطلقك»، وله قوله:\nوإذا تصبك خصاصة فتجمل\nوقوله:\nإذا ما خبت نيرانهم تقد\nوالأبيات التي في «الكتاب» وأما قوله تعالى: (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) «٢» إلى قوله: (إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) «٣» فقاس عثمان هذا على قوله:\nإذا راح أصحابى\n_________\n(١) الكتاب (١: ١٤٢) .\n(٢) الواقعة: ١.\n(٣) الواقعة: ٤.","vol":"3","page":887},{"text":"وزعم أن «إذا» الأولى مبتدأ، والثانية في موضع الخبر، وكنا قديما ذكرنا أن العامل فيه قوله (خافِضَةٌ رافِعَةٌ) «١» على تقدير: فهي خافضة رافعة، أي: إذا وقعت خفضت قوما ورفعت قوما، وأجزنا فيه أن يعمل فيه (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) «٢»، وأن يعمل فيه «اذكر»، وأن يكون جوابه (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) «٣» .\nوأما قوله تعالى: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) «٤»، فالعامل فيه مدلول الكلام، أي: عسر ذلك اليوم يومئذ، أو ذلك النقر يومئذ.\nوأما قوله تعالى: (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٥»، فقد ذكرناه في باب التقديم والتأخير.\nوكذا: (أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) «٦» .\nوأما قوله: (إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى) «٧»، فقد تضع العرب «إذا» موضع «إذ»، و«إذ» موضع «إذا»، قال الله تعالى: (إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) «٨»، و«إذ» لما مضى، وإنما هذا حديث عما يكون في القيامة، إلا أنه لما حكى الحال قال «إذ»، حتى كأن المخاطبين بهذا حضور للحال، وفي هذا ضرب من تصديق الخبر، أي: كان الأمر حاضرا لا شك وواقع لا ارتياب به.\n_________\n(١) الواقعة: ٣.\n(٢) الواقعة: ٢.\n(٣) الواقعة: ٨. [.....]\n(٤) المدثر: ٨- ٩.\n(٥) الأنبياء: ٩٧.\n(٦) مريم: ٦٦.\n(٧) آل عمران: ١٥٦.\n(٨) غافر: ٧١.","vol":"3","page":888},{"text":"وحكاية الحالين الماضية، والآتية كثير في القرآن والشعر:\nمنه قوله تعالى: (هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ) «١»، فقال:\nهذا وهذا، ولم يقل: أحدهما كذا والآخر كذا.\nوكذا قول البريق الهذلي:\nونائحة صوتها رائع ... بعثت إذا ارتفع المرزم «٢»\nفقوله: بعثت إذا ارتفع المرزم، أي: كنت موصوفا بأنني أبعثها إذا ارتفع المرزم. وكذلك قول الشاعر:\nجارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض\nفأما قول كثير:\n/ فإذا وذلك ليس إلا حينه ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل\nحمل أبو الحسن «٣» هذا على الواو الزائدة، حتى كأنه قال: فإذا ذلك وليس إلا حينه، وأنشد هذا البيت نفسه، وأنشد معه بيتا آخر، وهو قول الشاعر:\nفإذا وذلك يا كبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال «٤»\nوقال محمد بن يزيد: إن البصريين لا يرون زيادة الواو، وقد كان في الواجب أن يستثنى أبا الحسن. وأعلم أن «إذا» هاهنا هي المكانية التي للمفاجأة، ولا بد لها من ناصب تتعلق به، والناصب ما دل عليه قوله: «ليس\n_________\n(١) القصص: ١٥.\n(٢) المرزم: الغيث والسحاب الذي لا ينقطع رعده.\n(٣) أبو الحسن: الأخفش الأصغر علي بن سليمان.\n(٤) البيت لابن مقبل. واللمة: الشيء القليل. (اللسان: لمم) .","vol":"3","page":889},{"text":"إلا حينه»، وكأنه قال: فإذا ذلك ذاهب مختلس، فينصب، و«إذا» بمعنى:\nذاهب ومختلس، كما أن قوله سبحانه (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) «١» كذلك ويجوز أن تنصب «إذا» في البيت وتعلقها بمحذوف هو خبر «ذلك»، وتقديره: فإذا ذلك هالك، كقولك:\nفي الدار زيد جالس، فإذا فعلت هذا جاز لك في قوله «ليس إلا حينه» الأمران:\nأحدهما: أن تجعله في موضع الحال، فكأنه قال: وإذا ذلك فانيا أو ذاهبا، كقولك: خرجت فإذا زيد واقفا.\nوالآخر: أن تجعله خبرا آخر، فإذا فعلت ذلك علقت «إذا» بمجموع الخبرين لا بأحدهما، كما أنك إذا قلت: شرابك اليوم حلو حامض، علقت «اليوم» بمعنى مجموع الخبرين، فجرى ذلك مجرى قولك: شرابك اليوم، من أي من في هذا اليوم. وأما قولهم: نظرت فإذا زيد بالباب، ف «إذا» في موضع الرفع خبر «زيد»، و«بالباب» خبر ثان.\nوقال بعضهم: «إذا» هاهنا حرف ليس باسم، واحتج بأنه ناب عن الفاء في جواب الشرط وأغنى غناه، فيكون حرفا كالفاء، والدليل على ذا قوله تعالى: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) «٢» . المعنى:\nقنطوا، ولا يلزم أن الحرف لا يركب مع الاسم فيكون كلاما، ولو قلت:\nفإذا زيد، كان كلاما، فثبت أنه اسم، لأنا نقول: فإذا زيد، ليس بكلام،\n_________\n(١) المؤمنون: ١٠١.\n(٢) الروم: ٣٦.","vol":"3","page":890},{"text":"لأن تمامه محذوف، أي: إذا زيد بالحضرة، أو، في الوجود، فلا يكون صحيحا إلا بتقدير الخبر؟\nقلنا: إنه اسم، لأنها كلمة تركبت مع الاسم ليس فيها علامات الحرف، موجب أن يكون اسما، قياسا على قولنا: زيد قائم، وهذا لأن التركيب إنما يكون منه كلام إذا كان اسما مع اسم، أو فعلا مع اسم، فأما الحرف مع الاسم فليس بكلام إلا في النداء، وهذا ليس بنداء، ولا «إذا» / فعلا، فوجب أن يكون اسما في موضع الرفع خبر المبتدأ، ولهذا المعنى قلنا في قولهم: كيف زيد؟: إن «كيف» اسم لما أفاد مع «زيد»، ولو كان حرفا لم يفد، فثبت أنه اسم.\nوما ذكره من أن الخبر محذوف، قلنا: لا حاجة إلى حذف الخبر فيما ذكرناه، فإذا قلت: فإذا زيد قائم، ف «زيد» مبتدأ، و«إذا» خبره، و«قائم» كذلك. وإن شئت نصبت «قائما» على الحال من الضمير الذي في «إذا»، فيمن رفع «زيدا» بالابتداء، أو حالا من «زيد» فيمن رفعه بالظرف. وأما قوله:\nإذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت\nقال عثمان: «إذا» و«إذا» في البيت ففيهما نظر، وذلك أن كل واحدة منهما محتاجة إلى ناصب هو جوابها على شرط «إذا» الزمانية، وكل واحدة منهما فجوابها محذوف يدل عليه ما قبلها، وشرح ذلك أن «إذا» الأولى جوابها محذوف، حتى كأنه قال: إذا أنا لم أطعن وجب طرحى للرمح عن عاتقى أو ساعدي، على اختلاف الروايتين فى «عاتقى» و«ساعدى» فدل قوله:\nعلام تقول الرمح تثقل ساعدى","vol":"3","page":891},{"text":"على ما أراده من وجوب طرح الرمح إذا لم يطعن به، كما قال:\nفما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا\nونحو قولك: أشكرك إذا أعطيتني، وأزورك إذا أكرمتني، أي: إذا أعطيتني شكرتك، وإذا أكرمتني زرتك، وقولك: أنت ظالم إن فعلت، أي: إن فعلت ظلمت، ودل «أنت ظالم» على، «ظلمت» وهذا باب واضح، وما ناب عن جوابهما في موضع جواب «إذا» الثانية، أي: نائب عنه ودال عليه، تلخيصه، أنه كأنه قال: إذا الخيل كرت وجب إلقائي الرمح مع تركى الطعن به. ومثله: أزورك إذا أكرمتني إذا لم يمنعني من ذاك مانع.\nوأما قوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا) «١»، الفاء الأولى تكون جواب «إذا» لأن، «إذا» في اقتضائه الخبر بمنزلة «إن»، وقوله «فادفعوا» جواب «إن» .\nومثل ذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) «٢»، في أن الجزاء وشرطه جواب الشرط.\nوقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) «٣»، جاز وقوع «إذا» هاهنا، لأن «الذين»، في موقع يصلح لوقوع الجزاء فيه، ألا ترى أن الفاء يدخل في جوابه/ وكأنه قال:\nكالذين يقولون.\n_________\n(١) النساء: ٦.\n(٢) البقرة: ٣٨.\n(٣) آل عمران: ١٥٦. [.....]","vol":"3","page":892},{"text":"وقال في موضع آخر: معنى «إذا»: «متى»، كأنه: متى ضربوا في الأرض، أي: هذا دأبهم، كلما خرجوا ضاربين في الأرض قالوا هذا الكلام.\nوقال في قوله: (إِذا فَشِلْتُمْ) «١» بمعنى «متى» وجوابه: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ) «٢»، على زيادة «ثم» عند الأخفش، كما قال في قوله:\n(ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) «٣»، والصحيح أن الجواب مضمر.\n_________\n(٢- ١) آل عمران: ١٥٢.\n(٣) التوبة: ١١٧، ١١٨.","vol":"3","page":893},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>الباب السابع والسبعون</span>\nباب ما جاء في التنزيل من أحوال النون عند الحروف ولها أربع أحوال «١»:\nحالة تظهر فيها، وهي عند حروف الحلق، كقوله: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) «٢»، وقوله: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) «٣»، وقوله: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) «٤»، وقوله: (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) «٥»، فلا بد من إظهارها هنا. إلا ما رواه المسيبي من إخفائها عند العين والخاء، لما قاربتا من حروف الفم وخالفتا حروف أقصى الحلق أخفاها هناك، وأظهروهما عند الحلقية، لما بين الحلق والذلق من المسافة والبعد.\nوالحالة الثانية: إخفاؤها عند غير حروف «يرملون»، نحو، (مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ) «٦»، وقوله: (ثَمَنًا قَلِيلًا) «٧»، وقوله: (فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا) «٨»، (وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) «٩»، وغير ذلك.\nالحالة الثالثة: أن تقلب، «ميما» عند «الباء» نحو: (فَانْبَجَسَتْ) «١٠»، (كافِرٍ بِهِ) «١١»، وقالوا: عنبر، وشنباء. فإذا تحركت عادت إلى حالتها.\n_________\n(١) النشر في القراءات العشر (٢: ٢٢- ٢٩) .\n(٢) الرعد: ٤٣.\n(٣) فاطر: ٣.\n(٤) الأعراف: ٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥.\n(٥) التوبة: ١٠٩.\n(٦) النحل: ٤٩.\n(٧) البقرة: ٤١، ٧٩، ١٧٤- آل عمران: ٧٧، ١٨٧، ١٩٩- المائدة: ٤٤- التوبة: ٩- النحل:\n٩٥.\n(٨) البقرة: ٥٠.\n(٩) الأعراف: ١٤١.\n(١٠) الأعراف: ١٦٠.\n(١١) البقرة: ٤١.","vol":"3","page":894},{"text":"والحالة الرابعة: أن تدغم في حروف «يرملون»، نحو: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) «١»، (عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ) «٢»، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) «٣»، (ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) «٤» (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ)\n«٥»، (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «٦»، وإذا أدغمت أدغمت بغنة، والطاء والضاد والظاء إذا أدغمن أدغمن بإطباق، وقد قلبن إلى لفظ ما أدغمن فيه البتة، وما بقى رائحة الإطباق، ولا يخرج الحرف من أن يكون قد قلب إلى لفظ ما بعده، لأن شرط الإدغام أن يتماثل فيه الحرفان، فجرى الإطباق بعد الإدغام في قلة الاعتداد به مجرى الإشمام الذي لا حكم له، حتى صار الحرف الذي هو فيه في حكم الساكن البتة، فالنون أدغم في الميم لاشتراكهما في الغنة والهوى في الفم، ثم إنهم حملوا الواو على الميم فأدغموا فيها النون، لأن الواو ضارعت الميم بأنها من الشفة، وإن لم تكن النون من الشفة، ثم إنهم أيضا حملوا الياء على الواو في هذا لأنها ضارعتها في المد، وإن لم تكن معها/ من الشفة، فأجازوا إدغام النون في الياء، فالميم نحو قوله: (مِمَّنْ مَعَكَ) «٧»، والواو نحو قوله: (ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) «٨»، والياء نحو قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) «٩»، فلما جاز حمل الواو على الميم، ثم حمل الياء على الواو، فيما ذكرنا، كذلك أيضا جاز أن تحمل الكسرة على الضمة في امتناع إشمامها شيئا من الضمة، فإما إظهارهم النون فى نحو قوله: (قِنْوانٌ دانِيَةٌ) «١٠»\n_________\n(١) البقرة: ٢. [.....]\n(٢) البقرة: ٥.\n(٩- ٣) البقرة: ٨.\n(٨- ٤) البقرة: ١٩.\n(٧- ٥) هود: ٤٨.\n(٦) الصافات: ١٦٤.\n(١٠) الأنعام: ٩٩.","vol":"3","page":895},{"text":"وقوله: (صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) «١»، وقوله: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا) «٢»، وقوله:\nشاة زنماء، وأنملة، وإنما أظهروها مخافة أن يشتبه بالمضاعف.\nفإن قال قائل: ولم جاز الإدغام في «انمحى»، وهلا بينت النون، فقيل:\nانمحى، كما قالوا: زنماء، وزنم وكما قالوا: أنملة، وأنمار، ونحو ذلك؟ قيل:\nقد كان القياس في زنماء وزنم، وأنملة وأنمار، ونحوها، أن تدغم النون في الميم، لأنها ساكنة قبل الميم، ولكن لم يجز ذلك لئلا تلتبس الأصول بعضها ببعض، فلو قالوا، زماء لالتبس بباب: زممت الناقة، ولو قالوا «أملة» لالتبس بباب «أملت»، ولو قالوا، أمار، لالتبس بباب «أمرت»، كما بينوا في نحو: منيه، وأنول، وقنوان، وقنو، لئلا يلتبس منه بباب، «مى»، و«أنول» يفعول وفوعل، من باب ما فاؤه همزة وعينه واو، و«قنوان» و«قنو» بباب، قو وقوة، فرفض الإدغام في هذا ونحوه مخافة الالتباس، ولم يخافوا في «امحى الكتاب»، أن يلتبس بشيء، ولأنه ليس في كلام العرب شيء على «افعل»، ولم يأت في كلامهم «نول» ساكنة بتشديد الفاء، ولهذا قال الخليل في «انفعل» من «وجلت»: أوجل، وقالوا من «رأيت»: ارأى، ومن «لحن»: الحن، لأنه ليس في الكلام «افعل»، ولم يأت في كلامهم نون ساكنة قبل راء ولا لام، نحو: قنر، وعنل، لأنه إن أظهره ثقل جدا، وإن أدغمه التبس بغيره، ومن أجل ذلك امتنعوا أن يبينوا مثل «عنسل» و«عنبس»، من شرب وعلم، وما كان مثلها بما عينه راء ولام، لأنه إن بين فقال: شنرب، وعنلم، ثقل جدا، وإن أدغم فقال: شرب، وعلّم، التبس بفعّل.\n_________\n(١) الرعد: ٤.\n(٢) آل عمران: ١٥٢.","vol":"3","page":896},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>الباب الثامن والسبعون</span>\nباب ما جاء في التنزيل وقد وصف المضاف بالمبهم وهي مسألة نازع صاحب «الكتاب» أبو العباس «١»، نحو: مررت بصاحبك هذا، وهكذا نازعه في العلم: نحو مررت بزيد هذا، فمنع من ذلك خلافا لصاحب «الكتاب» .\nوقد قال الله تعالى: / (إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ) «٢»، فجعل هذا نعتا لقوله «من فورهم»، وكأنه قال: من فورهم المشار إليه.\nوقال الله تعالى: (لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا) «٣»، وقال: (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا) «٤»، وقال: (بَعْدَ عامِهِمْ هذا) «٥» .\nفأما قوله: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) «٦»، فجوزوا أن يكون «ذلك» نعتا لقوله: «لباس التقوى»، ويجوز أن يكون فصلا، وأن يكون ابتداء وخبرا، أعنى: خبرا.\nفأما قوله: (يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا)»\n، فالفراء ذهب فيه إلى أن «هذا» نعت ل «مرقدنا» الحاضر، فقيل له: فما موضع: (ما وَعَدَ الرَّحْمنُ)»\n؟ فقال: ثم ابتداء «ما وعد الرحمن»، أي: بعثنا وعد الرحمن، فحمل «ما» على المصدرية مرفوعا بفعل مضمر. وليس العجب هذا إنما العجب من «جرجانيكم «٩»» جاء بإحدى خطيئات لقمان، فزعم أن «هذا» نعت ل «مرقدنا»، وأن قوله «ما وعد» موصول،\n_________\n(١) هو: أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، إمام الكوفيين. وكانت وفاته سنة ٢٩١ هـ.\n(٢) آل عمران: ١٢٥.\n(٣) الكهف: ٦٢.\n(٤) يوسف: ١٥.\n(٥) التوبة: ٢٨.\n(٦) الأعراف: ٢٦. [.....]\n(٨- ٧) يس: ٥٢.\n(٩) يريد: علي بن عبد العزيز الجرجاني المفسر، والمتوفى سنة ٣٦٦ هـ.","vol":"3","page":897},{"text":"أي: ما وعده الرحمن، ولم يقل: ما موضع «ما»، وهو يتكلم على كلمات السورة.\nفهذه آي كما تراها، ولعلها خفيت على أبي العباس والذاب عنه، لما يحملها على البدل.\nقال أبو العباس: فى هاتين المسألتين: إن المبهم أخص من العلم، فوجب ألا يوصف به العلم، قياسا على قولك: مررت بالرجل أخيك، وذلك أن المضاف عند سيبويه أخص من الألف واللام، فمنع أن يوصف الألف واللام به لما كان أبهم منه، لقربه من النكرة، نحو: إني لأمر بالرجل مثلك وغيرك، فكذلك وجب ألا يوصف بالمبهم العلم، لكونه أخص منه، ولهذا المعنى قال من قال: إن «هذين» ليست تثنية «هذا»، لما كان في غاية المعرفة، وأجمعوا أن «الزيدين» تثنية «زيد»، والتثنية لا محالة توجب التنكير، فلما أجمعوا على جواز تثنية «زيد» واختلفوا في تثنية «هذا» علم أن هذا أخص، وجب ألا يجرى صفة على ما ليس بأخص منه، وهذا لأن البداية ينبغي أن تقع بالأخص، فإن عرف وإلا زيد ما هو أعم ليقع به البيان، وفي جواز: مررت بزيد هذا، عكس ذلك المعنى، فوجب ألا يجوز.\nواحتج سيبويه بأن ذكر هذا وذاك بعد العلم وبعد صاحبك يذهب به مذهب الحاضر والشاهد والقريب، وكذلك مذهب البعيد أو المتنحى، / ولهذا قال سيبويه: وإنما صار المبهم بمنزلة المضاف لأنك تقرب به شيئا أو تباعده وتشير إليه، فإذا قيل: مررت بزيد هذا، وبصاحبك هذا، وكأنه قال: مررت بزيد الحاضر، ولم يغير هذا تعريف «زيد»","vol":"3","page":898},{"text":"ولا تعريف «صاحبك»، وباقترانه معهما لأنه لا يتغير «زيد» عن تعريف العلم، ولا صاحبك عن تعريف الإضافة باقترانها بهذا، ولأنا نقول: إن وضع الاسم العلم في أول أحواله لشيء بينٌ به من سائر الأشخاص، كوضع هذا في الإشارة لشيء بعينه، فاجتمع في معنى ما وصفنا في المعرفة وفصله العلم بثبات له بذكر حال، أو زوال الاسم عن المشار إليه فى الغيبة.","vol":"3","page":899},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الباب التاسع والسبعون</span>\nباب ما جاء في التنزيل وذكر الفعل وكنى عن مصدره وذكر سيبويه هذا في كتابه، وحكى عنهم: (من كذب كان شرًّا له) وتلا الآية (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ) «١»، فقال: التقدير: البخل خيرا لهم، وكنى عنه بقوله «يبخلون» . وقد تقدم شرح هذا في هذا الكتاب «٢» .\nومن ذلك قوله: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) «٣» أي: العدل هو أقرب للتقوى.\nوقال: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) «٤»، أي: الاستعانة.\nوقال: (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) «٥»، في قراءة الدمشقي، أي: اقتد اقتداء.\nوفى بعض القراآت: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها)\n«٦»، بإضافة «كل» إلى «وجهة» .\nوزعم الفارسي أن الهاء كناية عن المصدر في «موليها»، أي: مولى التولية.\nولا يكونِ كُلٍّ وِجْهَةٌ)\n«٧» لأن الفعل إذا تعدى باللام إلى المفعول لا يتعدى بغير اللام، ولا ما أنشده صاحب «الكتاب»:\nهذا سراقة للقرآن يدرسه «٨»\n_________\n(١) آل عمران: ١٨٠.\n(٢) الباب السادس والستون (ص: ٨٤١) .\n(٣) المائدة: ٨.\n(٤) البقرة: ٤٥.\n(٥) الأنعام: ٩٠.\n(٧- ٦) البقرة: ١٤٨.\n(٨) صدر بيت، عجزه:\nوالمرء عند الرشا إن يلقها ذيب\n(الكتاب ١: ٤٣٧) .","vol":"3","page":900},{"text":"أي: يدرس الدرس، ولا يكون للقرآن، لما ذكرنا.\nوبقوله:\nولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه «١»\nأي: نلت النيل، ولا يكون «لكل» لما ذكرنا.\nوقيل في قوله تعالى: (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) «٢»، أي: يذرأ الذرء، فالهاء كناية عن المصدر.\nوقال: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) «٣» .\nفأما قول القائل لامرأته: إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالق، فقد قالوا: إن التقدير: إن خرجت من الدار إلا خروجا بإذني، فأضمر الخروج، فلإن «خرجت» يدل عليه، والباء من صلة المصدر، وكأن التقدير: إلا خروجا/ بإذني، فيحتاج في كل خرجة إلى الإذن. ولو قال: إلا أن آذن، فأبو زكريا يجعله بمنزلة «إلا بإذني»، «لإن «إن آذن» بمنزلة «إذنى» . وأبو حنيفة يجعل «إلا أن آذن» بمنزلة «حتى آذن» فيكفى المرة الواحدة، لأن «حتى آذن» غاية، فيجرى «إلا أن آذن» مجراه.\nوأما قوله تعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) «٤» فالتقدير، إلا قولا بمشيئة الله، أي: قولا مقترنا بمشيئة الله، وهو أن نقول:\n_________\n(١) البيت لزهير بن جناب الكلبي. (شعراء النصرانية ١: ٢١٠) .\n(٢) الشورى: ١١.\n(٣) البقرة: ٢٨٢.\n(٤) الكهف: ٢٣.","vol":"3","page":901},{"text":"أفعل إن شاء الله، ومثل هذا، أعنى إضمار المصدر، قول أبي قيس الأسلت الأنصاري:\nإذا نهى السفيه جرى إليه ... يخالف والسفيه إلى خلاف «١»\nأي: جرى إلى السفه. وقال في الحماسة:\nلم أر قومًا مثلنا خير قومهم ... أقل به منا على قومه فخرًا «٢»\nأي: أقل بالخير، فالهاء يعود إلى «الخير» الذي هو مصدر، ولا يعود إلى «خير قومهم» لأنه اسم، ف «قوما» هو المفعول الأول، «ومثلنا» من نعته، و«خير قومهم» بدل و«أقل» هو المفعول الثاني، و«فخرا» تمييز.\nأي: أقل فخرا بالخير منا على قومنا، يعنى: نحن لا نبكي على قومنا، فليس هناك أقل فخرا بالخيرية على قومه منا.\n_________\n(١) الرواية في شرح الحماسة (١: ٢٣٩): «إذا زجر السفيه.. فخالف» . [.....]\n(٢) البيت لزيادة الحارثي. (شرح الحماسة ١: ٢٣٨) .","vol":"3","page":902},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>الباب المتم الثمانين</span>\nباب ما جاء في التنزيل عبر عن غير العقلاء بلفظ العقلاء وقد تقدم بعض ذلك في عرض كلامنا.\nفمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) «١» .\nيعني ب «الذين»: الأصنام. والتقدير: إن الذين تدعونهم، فحذف العائد.\nوقال: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) «٢» . يعني: الأصنام.\nأي: لا تسبوا الذين تدعونهم، أي: يدعوهم المشركون، ف «الواو» ضمير المشركين، فحذف العائد.\nوقال: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) «٣» . يعني:\nالأصنام، يدعونهم المشركون، فلا يستجيبون للمشركين بشيء.\nوهكذا: (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) «٤»، أي: الذين يدعوهم المشركون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، إلا أنهم هاهنا اختلطوا بالملائكة فغلب جانبهم، / وجرى الفعل في هذه الأشياء صلة على غير من هو له، ولم يبرز الضمير خلاف اسم الفاعل الجاري على غير من هو له حيث يجب إبراز الضمير، فقد صح قوله: إن الفعل لما كان على صيغ مختلفة، وله علامات لم يحتج إلى إبراز الضمير، بخلاف الفاعل، ولمّا عدّوهم\n_________\n(١) الأعراف: ١٩٤.\n(٢) الأنعام: ١٠٨.\n(٣) الرعد: ١٤.\n(٤) الإسراء: ٥٧.","vol":"3","page":903},{"text":"معبودين جرى عليهم ما جرى على العقلاء، كما قال الله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) «١»، وقوله: (أَتَيْنا طائِعِينَ) «٢» . لما وصفوا بالسجود والطاعة جاز جمعهم بالواو والنون، وقوله: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ) «٣»، وقوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) «٤»، وقوله: (وَالسَّماءِ وَما بَناها) «٥»، وقوله: (لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) «٦» .\nفقد تقدم في هذا الكتاب.\nومثل ما تقدم قوله: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ) «٧» .\nوقال: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ) «٨» .\nوقال: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) «٩» .\nفهذا بخلاف قوله: (ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا)\n«١٠» .\nوقوله: (ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) «١١» .\nفجاء في وصفهم مرة بلفظ العقلاء، ومرة بلفظ غير العقلاء.\nوقال: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) «١٢»، إلى آخر الآية.\n_________\n(١) يوسف: ٤.\n(٢) فصلت: ١١.\n(٣) النساء: ٣.\n(٤) النساء: ٢٤.\n(٥) الشمس: ٥.\n(٦) الكافرون: ٢ و٣.\n(٧) الأعراف: ١٩٧.\n(٨) فاطر: ١٤.\n(٩) الشعراء: ٧٢ و٧٣. [.....]\n(١٠) مريم: ٤٢.\n(١١) يونس: ١٠٦.\n(١٢) الأعراف: ١٩٥.","vol":"3","page":904},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الباب الحادي والثمانون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب سيبويه وربما يشكل على البزل «١» الحذاق فيغفلون عنه فمن ذلك قوله تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) «٢»، قال سيبويه: ونقول: هؤلاء ثلاثة نفر قرشيون، وثلاثة مسلمون، وثلاثة صالحون، فهذا وجه.. «٣» كراهية أن يجعل الصفة كالاسم، إلا أن يضطر شاعرهم.\nوهذا يدلك على أن، «النسابات»، إذا قال: ثلاثة نسابات، تجىء كأنه وصف لمذكر، لأنه ليس موضعا تحسن فيه الصفة كما يحسن الاسم، فلما لم يقع إلا وصفا صار المتكلم كأنه قد لفظ بمذكرين ثم وصفهم بها.\nوقال الله تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) «٤»، إنما استجاز حذف الموصوف هنا على تقدير: فله عشر حسنات أمثالها، لأنه لما أضيف عشر إلى الأمثال، والأمثال، وإن كان وصفا، فقد جرى مجرى الأسماء حتى يستحسن إقامته مقام الاسم، كقوله تعالى:\n(ثُمَّ لا يَكُونُوا/ أَمْثالَكُمْ) «٥»، وقال: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) «٦»، ويقال:\nمررت بمثلك ومثلك لا يفعل كذا. وفي التنزيل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) «٧» لولا ذلك لقبح عنده هذا التقدير.\nوقد تقدم نبذ من هذا في هذه الأجزاء.\n_________\n(١) البزل: جمع بازل، وهو في الأصل وصف للجمل الذي يبلغ التاسعة، ويوصف به الرجل إذا كمل عقلا وتجربة.\n(٤- ٢) الأنعام: ١٦٠.\n(٣) مكان هذه النقط كلمة مطموسة.\n(٥) محمد: ٣٨.\n(٦) النساء: ١٤٠.\n(٧) الشورى: ١١.","vol":"3","page":905},{"text":"ومن ذلك ما أجمع عليه الفراء، غير نافع وأبي عامر. في قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا) «١» بالنصب. وقد قال سيبويه: واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك، ضعيف،\nوهو نحو من قوله: ... وألحق بالحجاز فأستريحا «٢»\nفهذا يجوز وليس بالجيد، إلا أنه في الجزاء أمثل قليلا، لأنه ليس يوجب أنه «يفعل»، إلا أن يكون من الأول «فعل»، فلما ضارع الذي لا يوجبه، كالاستفهام ونحوه، أجازوا فيه هذا على ضعفه، وإن كان معناه كمعنى ما قبله، إذ قال: ولا أعطيك، وإنما هو في المعنى كقوله: أفعل إن شاء الله، فأوجب بالاستثناء. قال الشاعر، فيما جاء منصوبا بالواو في قولك: إن تأتني آتك وأعطيك:\nومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلومٍ مجرًاّ ومسحبا «٣»\nوتدفن منه الصالحات وإن يسىء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا «٤»\nفإنما نصبوا الميم في «ويعلم» ولم يكن قبيحا، كما ذكره سيبويه، لأنه مع جواز النصب تأتي فيه تبعية اللام، ألا ترى أن اللام مفتوحة، فاجتمع فيه سببان، فحسن ما لم يحسن مع سبب واحد.\nومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) «٥» وقد قال سيبويه بعد أشياء يختار فيها الرفع: وكذلك، إني زيد لقيته، وإنّى عمرو\n_________\n(١) الشورى: ٣٥.\n(٢) عجز بيت صدره:\nسأترك منزلي لبني تميم\n(الكتاب ١: ٤٢٣) .\n(٣) البيتان للأعشى. (الكتاب ١: ٤٤٩) .\n(٤) كبكب: جبل.\n(٥) القمر: ٤٩. [.....]","vol":"3","page":906},{"text":"ضربته، وليتني عبد الله مررت به، لأنه إنما هو اسم مبتدأ، ثم ابتدئ بعده اسم قد عمل فيه عامل، ثم ابتدئ بعده الكلام في موضع خبره، وإنما جاء منصوبا- أعنى «كل شيء خلقناه» - لأنه يحتمل موضع «خلقناه» لو رفع أن يكون وصفا للمجرور وأن يكون خبرا، وليس الغرض أن يكون «خلقناه» وصفا ل «شىء»، على تقدير: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر، فيكون «بقدر» خبرا وإنما الغرض أن يكون «خلقناه» الخبر، على تقدير:\nإنا خلقنا كل شيء بقدر.\nومن ذلك قراءة العامة: (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) . «١» قرأها غير ابن كثير بحذف الياء في الوقف والوصل. وقد قال سيبويه في الوقف:\nفإذا لم يكن في موضع تنوين فإن الإثبات/ أجود في الوقف، وذلك قولك: هذا القاضي، وهذا العمى، لأنها ثابتة في الوصل.\nومن العرب من يحذف هذا في الوقف، شبهوه بما ليس فيه ألف ولام، إذ كانت تذهب الياء في الوصل في التنوين لو لم تكن الألف واللام «٢» .\nقلت: وإنما حذف الجماعة الياء من قوله: «الكبير المتعال» في الوقف، لا لما ذهب إليه سيبويه، ولكنهم شبهوا هذا بالفواصل، إذ هي فاصلة، كقوله: (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) «٣»، و(ما كُنَّا نَبْغِ) «٤» تحذف هنا للفاصلة، فإذا انضم إليه ما قال سيبويه، كان الحذف أقوى، فلهذا ذهب إليه الجماعة غير ابن كثير، أعنى اجتماع الشيئين: الفاصلة، وثقل الياء.\n_________\n(١) الرعد: ٩.\n(٢) الكتاب (٢: ٢٨٨) .\n(٣) الفجر: ٤.\n(٤) الكهف: ٦٤.","vol":"3","page":907},{"text":"ومن ذلك قراءة العامة، نحو: منه، وعنه، بغير إشباع، غير ابن كثير، فإنه أشبع.\nوقد قال سيبويه «١»: فإن لم يكن قبل هاء التذكير حرف لين أثبتوا الواو والياء في الوصل، نحو: «منه فاعلم» «٢» وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء، إذا كان ما قبل الهاء ساكنا، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفي، نحو الألف، وكما كرهوا التقاء الساكنين في «أين» ونحوها، كرهوا ألا يكون بينهما حرف قوي، وذلك قول بعضهم: «منه يا فتى»، و«أصابته جائحة» .\nقال: والإتمام أجود، لأن هذا الساكن ليس بحرف لين والهاء حرف متحرك.\nفتراه رجح قراءة «ابن كثير» على قراءة العامة، ألا ترى أن العامة يقرءون: (فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ) «٣» بلا إشباع، و«ابن كثير» يقرأ «فإن أصابته» بالإشباع، وهو اختيار «سيبويه»، والعامة تنكبوا ما اختاره لثقل الواو وآخر الكلمة.\nومن ذلك ما رواه العامة في اختلاف الهمزتين عن أبي عمرو، نحو:\n(يا زَكَرِيَّا إِنَّا) «٤» و(السُّفَهاءُ أَلا) «٥» فإنهم لينوا الثانية وخففوا الأولى، وسيبويه روى عنه عكس ذلك. وقد تقدم في هذه الأجزاء هذا الفصل.\nومن ذلك قول سيبويه: إن أبا الخطاب زعم أن مثله «٦» قولك: للرجل:\nسلاما، وأنت تريد: تسلما منك، كما قلت: براءةً منك، [تريد] «٧»:\nلا ألتبس بشيء من أمرك. وزعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانا فقل سلاما، فزعم أنه سأله ففسر له معنى: براءة منك، وزعم أن هذه الآية (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا) «٨» بمنزلة ذلك. لأن الآية فيما زعم مكيّة\n_________\n(١) الكتاب (٢: ٢٩١) .\n(٢) هذه العبارة «نحو: منه فاعلم» لم ترد في «الكتاب» .\n(٣) الحج: ١١.\n(٤) مريم: ٦.\n(٥) البقرة: ١٣.\n(٦) يشير إلى قول سيبويه قبل، «وأما ترك التنوين في سبحان، فإنّما ترك صرفه لأنه صار عندهم معرفة، أو انتصابه كنصب الحمد لله» (الكتاب ١: ١٦٣) .\n(٧) التكملة من الكتاب.\n(٨) الفرقان: ٦٣.","vol":"3","page":908},{"text":"ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قولك:\nبراءةً منكم/ وتسلما.\nفي كتاب «أبي بكر بن السراج» «١»: هذا غلط، وإيضاح هذا ووجهه أنه لم يؤمر المسلمون يومئذ بقتال المشركين إنما كان شأنهم المتاركة، ولكنه على قوله «براءة» .\nومن ذلك قوله تعالى، على قراءة من قرأ: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) «٢»، بإضافة «ثلاثمائة» إلى «سنين» . وقد قال سيبويه: إن هذا العدد- أعنى مائة إلى الألف- يضاف إلى المفرد دون الجمع. وإنما جاء هذا هكذا تنبيها على أن الأصل أن يضاف إلى الجمع، وإن جاء الاستعمال بخلافه.\nوكقوله: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ) «٣»، والقياس: استحاذ، وكقولهم: «عسى الغوير أبؤسا» «٤»، والقياس أن يكون خبر «عسى» أن مع الفعل «٥» .\nومن ذلك قراءة من قرأ: (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ) «٦»، إلى قوله: (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) «٧» بكسر التاء من «آيات» بالعطف على قوله: (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ) «٨»، وقال سيبويه:\nالعطف على عاملين لا يجوز. يعني «إن» و، «في»، ألا ترى أنه جر قوله «واختلاف» بالعطف على «آيات» المنصوبة ب «أن»، وجاز هذا لأنه ذكرت «آيات» ثانية، على سبيل التكرير والتوكيد، ألا تراه لو قال:\n«واختلاف الليل والنهار»، إلى قوله: «وتصريف الرياح»، ولو لم يقل\n_________\n(١) للسراج أبي بكر محمد بن السري المتوفي سنة ٣١٦ هـ، من الكتب المتصلة بهذا الموضوع: شرح سيبويه أو لعله هو الذي يعنيه المؤلف.\n(٢) الكهف: ٢٥. [.....]\n(٣) المجادلة: ١٩.\n(٤) هذا مثل جرى على لسان الزباء قالته لقصير لما عاد إليها بالجمال محملة بالرجال، وكان قد مر في طريقه بالغوير، وهو ماء لبني كلب. تعني: لعل الشر يأتي من جهته.\n(٥) المغني (١: ١٣٠) .\n(٨- ٦) الجاثية: ٣.\n(٧) الجاثية: ٥.","vol":"3","page":909},{"text":"«آيات لقوم يعقلون» لكان حسنا جيدا.\nومن ذلك ما جاء من قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا) «١» إذا نصبت «كم» بفعل يفسره «أهلكناها» . وقد قال سيبويه:\nأزيد أنت رجل تضربه لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف. فإذًا يجب حمل قوله «كم» على فعل يفسره «فجاءها بأسنا» . وقد تقدمت هذه المسألة.\nومن ذلك قوله: (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ) «٢» إلى قوله، (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) «٣» . أي: كتاب كريم بأن لا تعلوا على. وقد قال سيبويه: إن الفصل بالوصف بالصلة والموصول لا يجوز، فإذا وجهه أن يكون التقدير:\nهو أن لا تعلوا على، فتحمل «أن» على خبر ابتداء مضمر.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا) «٤» فأوقع الجمع بعد «اثنتى عشرة» والذي في «الكتاب» هو «أن» يفسر هذا العدد بالمفرد، كما جاء من نحو: (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا) «٥»، و(اثْنا عَشَرَ شَهْرًا) «٦» .\nووجه الآية أن «أسباطا» بدل من (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) وليس تمييز، والمميز محذوف، والتقدير: «اثنتى عشرة فرقة»، ومن ذلك الكلام الطويل/ في الحذف من الصلة والصفة والخبر، فحسن الحذف من الصلة، نحو:\n(أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) «٧» وأخواته، وقبح الحذف من الخبر، نحو قولهم: السّمن منوان بدرهم. وألحق الحذف من الصفة بالحذف من الخبر فاستثقله، ولو لم يكثر عنده كثرة حذفه من الصلة، فاسمع إن شئت ما جاء في التنزيل من حذف ذلك في الصفة.\n_________\n(١) الأعراف: ٤.\n(٢) النمل: ٢٩.\n(٣) النمل: ٣١.\n(٤) الأعراف: ١٦٠.\n(٥) يوسف:\n(٦) التوبة: ٣٦.\n(٧) الفرقان: ٤١.","vol":"3","page":910},{"text":"قال الله تعالى: (سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها) «١»، أي: كلما نضجت جلودهم منها.\nوقال: (جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ) «٢»، أي: يقال: كلوا من رزق ربكم منها.\nوقال: (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي) «٣»، أي: لا يضل ربى عنه.\nوقال: (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) «٤»، أي: الأبواب منها.\nفهذا ما جاء في الصفة، ويعرض غيره هناك، وإن شئت فاسمع حذفه من الخبر أيضا.\nقال الله تعالى: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى) «٥»، أي: وعده، في قراءة ابن عامر حيث رفع.\nوقال: (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا) «٦»، أي: قل لهم: فادرءوا، فيمن رفع «الذين» بالابتداء.\nوقال: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) «٧»، أي: منهم.\nوقال: (لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) «٨»، أي: منهم.\nوقال: (وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) «٩»، أي: منهم.\n_________\n(١) النساء: ٥٦.\n(٢) سبأ: ١٥. [.....]\n(٣) طه: ٥٢.\n(٤) ص: ٥٠.\n(٥) النساء: ٩٥.\n(٦) آل عمران: ١٦٨.\n(٧) الأعراف: ١٧٠.\n(٨) الكهف: ٣٠.\n(٩) يوسف: ٥٦.","vol":"3","page":911},{"text":"واسمع في قوله: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) «١»، أي: إن ذلك منه.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ) إلى قوله: (مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) «٢» .\nوقوله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ) إلى قوله: (لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) «٣» .\nومنه: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) «٤» .\nوقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) «٥» .\nظاهر هذه الآي أنه وضع الظاهر موضع المضمر، ألا ترى أنه قال في الأولى: (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) «٦» أي: مصدق له، ليعود الهاء إلى قوله (لَما آتَيْتُكُمْ)، فموضع «ما» موضع «الهاء» . وكذلك في الآي بعدها تقديره، «إنا لا نضيع أجرهم»، فوضع الظاهر موضع المضمر. وقد قال «٧»: وتقول: ما زيد ذاهبا ولا محسنٌ زيدٌ، الرفع أجود وإن كنت تريد الأول، لأنك لو قلت: ما زيد منطلقا، «زيد» لم يكن حد الكلام وكان هاهنا ضعيفا، / ولم يكن كقولك: ما زيد منطلقا، هو لأنك قد استغنيت عن إظهاره، وإنما ينبغي لك أن تضمره ألا ترى أنك لو قلت: ما زيد منطلقا أبو زيد، لم يكن كقولك: ما زيدٌ منطلقا أبوه\n_________\n(١) الشورى: ٤٣.\n(٦- ٢) آل عمران: ٨١.\n(٣) الأعراف: ١٧٠.\n(٤) يوسف: ٩٠.\n(٥) الكهف: ٣٠.\n(٧) يريد: سيبويه. (الكتاب ١: ٣٠) .","vol":"3","page":912},{"text":"لأنك قد استغنيت عن إظهاره، فلما كان هذا كذلك أجرى مجرى الأجنبي واستؤنف على حياله، حيث كان ضعيفا فيه. وقد يجوز أن تنصب.\nقال سوادة بن عدي:\nلا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا «١»\nفأعاد الإظهار. وقال الجعدي:\nإذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها ... سواقط من حرٍّ وقد كان أظهرا «٢»\nوالرفع فيه الوجه.\nقال أبو الحسن: النصب في لغة أهل الحجاز لا يكون غيره في قوله:\nما زيد منطلقا زيد، لأنك إن جعلت «زيدا» بمنزلة الأجنبي لم يكن كلاما، فأنت إذا أعدت «زيدا»، فكأنك قلت: ما زيد منطلقا هو، ولا يكون على غير ذلك في لغة أهل الحجاز، وإنما رفعت: «ولا يسيء معن» على الإبتداء، وعلى لغة بني تميم لأنك إذا قلت: ما معن بتارك حقه، استغنى الكلام.\nقلت: فالآية الأولى محمولة على إضمار «به» أي: ثم جاءكم به، والآي الأخر محمولة على إضمار «منهم»، أي: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، وأجر المصلحين منهم، وأجر المحسنين منهم.\nفأما قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) «٣» فليس على: «وهو الذى في السماء هو»، فوضع الظاهر موضع المضمر، ولكن على حذف المبتدأ، وهو الذي هو\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٠) . [.....]\n(٢) الكتاب (١: ٣١) .\n(٣) الزخرف: ٨٤.","vol":"3","page":913},{"text":"في السماء إله، فحذف «هو» لطول الكلام، وليس هذا كقوله تعالى:\n(تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «١» فيمن رفع، ولا: (ما بَعُوضَةً) «٢»، ولا كقوله:\nينسون ما عواقبها «٣»\nلأن الكلام لم يطل، مع أنه قد استمر الحذف على مذهبه من صلة «أي»، نحو: اضرب أيهم أفضل.\nوقال: (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ) «٤» والتقدير: أيهم هو أشد، وهو مستحسن هنا جدا بخلاف: (تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «٥»، على ما قالوا، فهذا يوجب أن قوله: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) «٦» وأخواته يكون على:\nومن هو عنده، فيكون الظرف جار يا مجراه في قوله: زيد عندك. ولا يصلح الاستدلال به في قيامه مقام الفعل، لأن الموصولة توصل بالجملة، ألا ترى استمرار حذف «هو» في «أيهم أشد» .\nفهذا ما حضرنا الآن، فإن وقع لي فصل بين «وأيهم» فيما بعد والرجوع نبهتك على ذا إن شاء الله.\nومن ذلك قوله تعالى: (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) «٧» حمل سيبويه نصب قوله «ويعلم» على الصرف «٨»، وهي قراءة الجمهور إلا الحسن، فإنه قرأ: «ويعلم الصابرين» بكسر الميم. وقالوا: إنه مجزوم بالعطف على «يعلم الله» . وهذا الإجماع هنا مخالف لما جاء فى قوله:\n_________\n(٥- ١) الأنعام: ١٥٤.\n(٢) البقرة: ٢٦.\n(٣) جزء من بيت، وقد مر (ص: ٨٢٨) .\n(٤) مريم: ٦٩.\n(٦) الرعد: ٤٣.\n(٧) آل عمران: ١٤٢.\n(٨) يعني: الصرف عن التشريك لما بعدها في إعراب الفعل الذي قبلها، وليس النصب على الصرف من اصطلاح البصريين. (البحر ٣: ٣٧٥) .","vol":"3","page":914},{"text":"(أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ) «١» حيث أجمعوا على جزم «نمنعكم» بعد قوله «ألم نستحوذ»، فلعلك تشك أن النصب والجزم هنا متعارضان، وتحتج في كل واحد منهما بآية، فلا بد وأن أبين لك ذا وأقول: إن الجزم أحسن من النصب على ما جاء في «ونمنعكم»، وإنما نصب «نمنعكم» ابن أبي عبلة، وهو شاذ.\nفأما قوله تعالى: (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) «٢»، فإنه مجزوم ليس بمنصوب، ولكنه فتح لالتقاء الساكنين تبعا للام، فهذه فتحة بمنزلة الكسرة.\nفأما قوله تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ) «٣»، فإنه جاء مرفوعًا مقطوعا عن الأول، إلا ما روى عن ابن ميسرة حيث نصب «ويعلم ما في السماوات»، حمله إما على الصرف أو على التبعية.\nقال سيبويه «٤»: في قوله «أنت فانظر لأي أمر تصير» وجوها، منها:\nإن التقدير: أنت الهالك، فحذف الخبر. وقال: ولا يكون على أن تضمر «هذا» لأنك تشير للمخاطب إلى نفسه، ولا يحتاج إلى ذلك، وإنما تشير له إلى غيره، ألا ترى أنك لو أشرت له إلى شخصه فقلت:\nهذا أنت، لم يستقم.\nوقال في حد الإضمار فصلا طويلا: «حدثنا يونس تصديقا لقول أبي الخطاب، أن العرب تقول: هذا أنت تقول كذا وكذا، ولم ترد بقولك:\nهذا أنت، أن تعرفه نفسك، كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره، هذا محال، ولكنه أراد أن ينبهه كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، والحاضر القائل كذا وكذا أنت» . وإن شئت لم تعدها فى هذا الباب.\n_________\n(١) النساء: ١٤١.\n(٢) آل عمران: ١٤٢.\n(٣) آل عمران: ٢٩.\n(٤) الكتاب (١: ٣٧٩) .","vol":"3","page":915},{"text":"/ قال الله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «١» وقد قال أبو سعيد «٢» في شرح «هذا» في الفصل الأول: ويجوز هذا أنت. وإذا صرنا إلى ذلك بينا. ثم صار إلى ذلك الموضع، قال: والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله: هذا أنا، وأنا هذا، هو في معنى: ها أنا ذا، ولو ابتدأ إنسان على غير الوجه الذي ذكرناه فقال: هذا أنت، وهذا أنا، يريد أن يعرفه نفسه، كان محالا، لأنه إذا أشار إلى نفسه فالإخبار عنه ثابت لا فائدة فيه، لأنك إنما تعلمه أنه ليس غيره، ولو قلت: ما زيد غير زيد، وليس غير زيد، كان لغوًا لا فائدة فيه، وإذا قلت: هذا أنت، والإشارة إلى غير المخاطب جاز، وبمعناه: هذا مثلك، كما تقول: زيد عمرو، على معنى: زيد مثل عمرو.\nوالذي حكاه يونس عن العرب: هذا أنت تقول كذا وكذا، هو مثل قوله:\n(ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «٣» لأن قولهم: هذا أنت، كقولك: أنت هذا، أحدهما مبتدأ والآخر خبره، أيهما شئت جعلته المبتدأ والآخر الخبر.\nوالوجه الآخر في قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «٤» أن يكون «أنتم» مبتدأ، و«هؤلاء» الخبر، و«تقتلون» في موضع الحال.\nوالكوفيون يزعمون أن التقدير: ثم أنتم تقتلون، ابتداء وخبر، و«هؤلاء» دخل للتقريب.\nويجوز أن يكون «هؤلاء» بمعنى «الذين»، أي: الذين تقتلون أنفسكم، كما جاز: أنت الذي فعلت. وقد ذكرنا أنه لا يحمل على: «ثم أنتم يا هؤلاء»\n_________\n(٤- ٣- ١) البقرة: ٨٥. [.....]\n(٢) هو: أبو سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله، توفي سنة ٣٦٨ هـ. ومن كتبه: شواهد سيبويه.\nوالمدخل إلى كتاب سيبويه. (البغية) .","vol":"3","page":916},{"text":"لأنه يقال: يا أي هؤلاء، والأمر موقوف بعد.\nوإن راجعنا مرة أخرى فربما يتضح لك أكثر من هذا إن شاء الله.\nومن ذلك قراءة من قرأ: (الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) «١»، بالنصب.\nوقوله: (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)\n«٢» بالنصب.\nوقد قال في الكتاب «٣»: لو قلت: مررت برجل سواء أبوه وأمه، ومررت برجلٍ خير منك أبوه وأمه، فتجريه على الأول وتحمله فى الثاني، كان قبيحا، وهي لغة رديئة، قال: والوجه الرفع. انتهت الحكاية عنه.\nومعاذ الله أن تحمل قراءة بعض الأئمة على اللغة الرديئة، لا سيما وهم من السبعة. والوجه في ذلك أن تجعل «سواء» . الذي هو مصدر. بمعنى الفاعل، أي: مستويا فيه العاكف والبادي، ومستويا محياهم ومماتهم، قال:\nوهل كفلائي في الوفاء سواء\nأي مستوون، لولا ذلك لم يقدم الجار عليه، ولما كان الأمر في نصب «سواء» كما زعمه سيبويه نصب من نصب «محياهم ومماتهم» إلى «سواء» في «محياهم ومماتهم»، كيلا يرفع به، فيكون على اللغة الرديئة، ولم ير موضع المصدر موضع الفاعل ابن عيسى ولا غيره، ممن نصب «محياهم ومماتهم» .\nومن ذلك ما روى عن أبي عمرو. (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) «٤» . بإدغام الحاء في العين، بعد إجماعهم على إظهار «عنهم» .\n_________\n(١) الحج: ٢٥.\n(٢) الجاثية: ٢١.\n(٣) الكتاب (١: ٢٢٩- ٢٣٠) .\n(٤) آل عمران: ١٨٥.","vol":"3","page":917},{"text":"قال أحمد: وذلك لكثرة الحروف في «زحزح عن النار» .\nوروى عنه إدغام (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ) «١» . قال سيبويه: «٢» ومما قالت العرب تصديقا لهذا في الإدغام قول بني تميم «محم» يريدون: «معهم»، «ومحاؤلاء» يريدون: مع هؤلاء، ومما قالت العرب في إدغام الهاء مع الحاء قوله:\nكأنها بعد كلال الزاجر ... ومسحي مر عقاب كاسر\nيريدون: ومسحه، العين مع الحاء «٣»، كقولك: أقطع حّملا، الإدغام حسن والبيان حسن، لأنهما من مخرج واحد، ولم تدغم الحاء في العين «امدح عرفة» لأن: الحاء قد يفزعون «٤» إليها إذا وقعت الهاء «٥» مع العين، وهي مثلها في الهمس والرخاوة، ومع قرب المخرجين. فأجريت مجرى الميم مع الباء، فجعلتها بمنزلة الهاء، كما جعلت الميم بمنزلة النون مع الباء، ولم تقو العين على الحاء، إذ كانت هذه قصتها. وهما من المخرج الثاني من الحلق، وليست حروف الحلق بأصل في الإدغام، ولكنك لو قلبت العين حاء فقلت: في «امدح عرفة»: «أمد حّرفة»، جاز، كما قلت: اجنحة، تريد: اجبه عنبة، حيث أدغمت وحولت العين حاء. ثم أدغمت الهاء فيها.\n_________\n(١) البقرة: ١٥٨.\n(٢) الكتاب (٢: ٤١٣) .\n(٣) يريد أنه أخفى الهاء عند الحاء، وسماه إدغاما لأن الإخفاء عنده ضرب من الإدغام.\n(٤) الكتاب: «يفرون» .\n(٥) الأصل: «أولها» وما أثبتنا من الكتاب.","vol":"3","page":918},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>الباب الثاني والثمانون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من اختلافهم في لفظة «ما» من أي قسمة هي؟\nفمن ذلك قوله تعالى: (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ) «١» .\nقيل: هي استفهام. وقيل: هي نفي.\nونظيره في الأخرى: (ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ) . «٢»\nومن ذلك قوله: (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) «٣» . قيل: «ما» نفي، وكرر «يتبعون» . والتقدير: ما يتبعون إلّا الظن. و«شركاء» منتصب. مفعول «يدعون»، أي: ما يتبع داعو شركاء إلا الظن.\nوقيل: «ما» استفهام. أي: أي شيء يتبع الكافرون الداعون؟\nوقيل: «ما» بمعنى «الذي» . أي: لله من في السموات ومن في الأرض ملكا وملكا، والأصنام التي تدعوهم الكفار شركاء. ف «ما» يريد به الأصنام، وحذف العائد إليه من الصلة. و«شركاء» حال.\nومن ذلك قوله: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) «٤» .\nقيل: «ما» بمعنى، الذي. وقيل: «ما» نافية. فحينئذ يكون الابتداء بهما أولى.\n_________\n(١) البقرة: ٨٥.\n(٢) يوسف: ٢٥.\n(٣) يونس: ٦٦.\n(٤) القصص: ٦٨. [.....]","vol":"3","page":919},{"text":"فأما قوله قبل الآية: (كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ/ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ) «١» يكون «أن يكون» نفيا.\nوقيل: هي مصدرية، على تقدير: تبرأنا إليك من عبادتهم إيانا، فيكون الجار محذوفا. والأول الوجه.\nومن ذلك قوله: (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) «٢» . وقرأ:\n(وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) . فمن حذف الهاء كان «ما» نفيا، ومن أثبت كانت موصولة محمولة على ما قبله، أي: من ثمره ومن عمل أيديهم.\nفأما قوله تعالى: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) «٣» . فقيل: التقدير:\nكانوا يهجعون قليلا. و«ما» صلة زائدة. وقيل: بل هي مصدرية، أي: كانوا قليلا يهجعونهم. وقيل: نفي. وقد تقدم ذلك.\nوأما قوله: (وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) «٤» . قرئ بالرفع والنصب.\nفمن قرأها بالرفع كانت «ما» بمعنى «الذي» . أي: إن الذين اتخذتموهم أوثانا من دون الله مودة بينكم.\nومن نصب كانت «ما» كافة، ويكون «أوثانا» مفعولا أول، ويكون «مودة بينكم» مفعولا ثانيا، إن شئت، وإن شئت كان مفعولا له.\n_________\n(١) القصص: ٦٣.\n(٢) يس: ٣٥.\n(٣) الذاريات: ١٧.\n(٤) العنكبوت: ٢٥.","vol":"3","page":920},{"text":"وأما قوله: (وَالسَّماءِ وَما بَناها) «١»، وما بعدها، فقيل: «ما» مصدرية، أي: والسماء وبنائها، والأرض ودحوها، ونفس وتسويتها.\nوقيل: «ما» بمعنى: من، أي: والسماء وخالقها، والأرض وداحيها، ونفس ومسويها.\nنظيره: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها) «٢» . قيل: أي: من على الأرض من الرجال والنساء. قيل: من طاب لكم. وقيل: ما يلحق هذا الجنس.\nفأما قوله: (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) «٣» . فحمله الفارسي على أنها موصولة قياسًا على مذهب سيبويه، حين زعم أن الظرف لا يبنى على كلمة الشرط.\nفقال: إذا قلت: إن عندنا رجل، إن زيد أو عمرو. والتقدير: إن كان زيد. ولم تقدر: إن عندنا زيد. ثم رأيت لعثمان وهو يتكلم على شبه الظرف بالفعل في قوله:\nففينا غواشيها\nفزعم أن الظرف كالفعل حيث عطفه على الفعل في قوله «تقاسمهم»، ثم قال: ألا تراه، قال: (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) «٤» ففصل بكلمة الشرط بالظرف. ولا أدري أنسي قول سيبويه وقول صاحبه في قوله:\n(لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) «٥» حين وفقنا بين قول سيبويه والمازني.\nوأما قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) «٦» فحمل الخليل «ما» على الاستفهام. لمكان «من» فى قوله: «من شيء» . وحمله آخرون على «الذي» .\nومثله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ) «٧» يكون استفهاما ويكون موصولا.\n_________\n(١) الشمس: ٥.\n(٢) الكهف: ٧.\n(٤- ٣) النحل: ٥٣.\n(٥) آل عمران: ٨١.\n(٦) العنكبوت: ٤٢.\n(٧) السجدة (ألم): ١٧.","vol":"3","page":921},{"text":"وأما قوله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) «١» . فقيل:\n«ما» بمعنى «الذي» معطوف على «خطايانا» .\nوقيل: «ما» نافية، والتقدير: ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم يكرهنا عليه. فتكون «ما» نافية، فيه تقديم وتأخير. وأظنني قدمت هذه الآية «٢» ومثله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) «٣» . أي: من استمتعتم به منهن.\nومثله: (نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) «٤» . أي: نسي الله.\nومثله: (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) «٥» . في الموضعين، يعنى: الله.\nوحكى أبو زيد: سبحان ما سحركن. وأنشد لأبى داود:\nسالكاتٍ سبيل قفرة بدا ... ربما ظاعنٌ بها ومقيم.\nأي: رب إنسان هو ظاعن بها إنسان هو مقيم بها ف «ما» جر ب «رب» ووصفها بالجملة، كما تقول: رب رجل أبوه مقيم.\n_________\n(١) طه: ٧٣.\n(٢) الباب السابع والستون في التقديم.\n(٣) النساء: ٢٤.\n(٤) الزمر: ٨. [.....]\n(٥) الكافرون: ٣.","vol":"3","page":922},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>الباب الثالث والثمانون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى المتكلم ومن ذلك قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) «١» ثم قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) «٢» .\nوقال: (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ) «٣»، وحق الكلام: وجرين بكم.\nوقال: (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى) «٤» .\nوقال: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ) «٥» .\nوهو كثير في التنزيل، والأصل في الكلام البداية بالمتكلم، ثم بالمخاطب، ثم بالغيبة.\nقال الله تعالى: (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها) «٦» . فقدم المخاطب على الغيبة.\nفبنوا على هذا فقالوا: الوجه في الكلام: أعطانيك، وأعطاكني، لا يجوز، وأعطيتكها، وأعطيتكهوك، قبيح، ومع قبحه قول يونس. واحتج في ذلك قارئهم بقول القطامي:\nأبلغ ربيعة أعلاها وأسفلها ... أنا وقيسًا تواعدنا لميعاد «٧»\n_________\n(١) الفاتحة: ١.\n(٢) الفاتحة: ٣.\n(٣) يونس: ٢٢.\n(٤) طه: ٥٣.\n(٥) النمل: ٦٠.\n(٦) هود: ٢٨.\n(٧) الديوان (ص: ١٣) طبعة برلين.","vol":"3","page":923},{"text":"فأخبر عن المتكلم دون الغيبة، وهو «قيس» .\nوالمبرد يقوى قول يونس في القياس، ويجعل إضمار/ الغائب والمتكلم والمخاطب في التقديم والتأخير سواء، ويجيز: أعطاهوك، و: أعطاهونى، و: أعطاكنى، ويستجيزه ويستحسنه في: منحتني نفسي.\nوسيبويه لا يجيز شيئا من ذلك إلا بالانفصال، نحو: أعطاه إياك، و: أعطاها إياك، و: أعطاه إياكما، و: أعطاها إياكما، و: أعطاك إياي.\nوهذا الذي ذكره «المبرد» ليس بالسهل لأن ضمير المتكلم أقرب، ثم المخاطب ثم الغائب.\nوقد رأيت غير سيبويه يجيز بين المتصل والمنفصل وغيرهما، فى: أعطيتكه، و: أعطيتك إياه لأن المفعول الثاني ليس يلاقي الفعل ولا يكترث به.\nوالأول إما أن يلقى ذات الفعل، أو يلقى ضمير الفاعل المجعول معه كشق واحد.\nوأجاز سيبويه: أعطاه إياك. وتصحيحه لا يقوى ذلك لأن تعلق المفعولين بالفعل من باب واحد، واختلاف المفعولين في ترتيبهما ليس مما يغير حكم تعليقهما بالفعل وعمل الفعل فيهما.\nولقائل أن يقول: ما الذي أنكر سيبويه من: «منحتيني»؟ وهل سبيل «منحتيني»: إلا سبيل «أعطاهوها»، وهو مستحسن؟\nقيل له: المنكر من «منحتيني» عند سيبويه أن في الثانية يؤخر ما هو حقه التقدم على كل ضمير، وليس كذلك «أعطاهوهما» .","vol":"3","page":924},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الباب الرابع والثمانون</span>\nنوع آخر إضمار قبل الذكر قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ) «١» .\nيريد: على الأرض.\nوقال: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) «٢» . يعني: الوادي.\nوقوله: (وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها) «٣» . يعني: الدنيا والأرض.\nومثل ما تقدم: (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ) «٤» .\nجويبر عن الضحاك عن ابن عباس: «وللبسنا» على الملائكة من الثياب ما يلبسه الناس من ثيابهم، ليكونوا على صورتهم، والمعروف: لبس يلبس، في هذا المعنى.\nوقال غيره: لشبهنا عليهم ما يشبهون على ضعفائهم، و«اللبس» في كلامهم «الشك» .\nالكلبي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون.\n_________\n(١) النحل: ٦١.\n(٢) العاديات: ٤.\n(٣) الشمس: ٣.\n(٤) الأنعام: ٩.","vol":"3","page":925},{"text":"وقيل: لبسنا عليهم، أي: على قادتهم ما يلبسون كما يلبس القادة على سفلتهم. وذلك أنهم أمروا سفلتهم بالكفر بالله، والشرك له، فالله عز اسمه، يقضى على قادتهم حتى يكونوا على الكفر.\nومن ذلك/ قوله تعالى: (إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها) «١»، قيل: الكلمة:\nقوله: (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً) «٢» . الآية. أي: الله قائل هذه الكلمات، فلا يدخلها خلف.\nعن ابن زيد: أن القائل المشرك، والضمير لكلمة المشرك، وهي قوله:\n(قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) «٣» . أي: لا يكون ذلك أبدا.\nومن ذلك قوله: (سامِرًا تَهْجُرُونَ) «٤»، أي: مستكبرين بحرم الله، ويقولون: إن البيت لنا لا يظفر علينا أحد، وقيل: مستكبرين بالكتاب لا يؤمنون به، وقد تقدم في قوله: (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ) «٥» .\nومن ذلك قوله تعالى: (وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ) «٦»، الضمير في «صدها»، قيل: لله تعالى، أي صد الله بلقيس عن عبادة غيره.\nوقيل: صدها سليمان عن ذلك، فعلى هذا «ما» في محل النصب.\nوقيل «ما» هي الفاعلة، وقد تقدم في الجار والمجرور.\n_________\n(١) المؤمنون: ١٠٠.\n(٢) النحل: ٦١. [.....]\n(٣) المؤمنون: ٩٩.\n(٤) المؤمنون: ٦٧.\n(٥) المؤمنون: ٦٢.\n(٦) النمل: ٤٣.","vol":"3","page":926},{"text":"ومن ذلك قوله: (تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «١»، ففي فاعل «أحسن» قولان:\nأحدهما موسى، أي: تماما على إحسان موسى بطاعته. عن الربيع والفراء، كأنه: لتكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة.\nفيكون مذهب «الذي» مذهب المصدر كقول يونس في قوله تعالى:\n(وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) «٢» .\nوالثاني: أن يكون الفاعل «ذكر الله»، أي: تماما على إحسان الله إلى أنبيائه. عن ابن زيد.\nوقيل: تماما على إحسان الله إلى موسى بالنبوة وغيرها من الكرامة.\nعن أبي علي.\nومن ذلك قوله: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) «٣»، قيل: من العدو، وقيل: من الله.\nوقوله: (وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) «٤» . أي: بالماء، وقيل: بالربط على القلوب، كنى عن المصدر، وقيل: بالرسل.\nومن ذلك قوله تعالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)\n«٥» .\nقيل: هذا كقوله: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) «٦» .\nكان يسرع القراءة مخافة النسيان.\n_________\n(١) الأنعام: ١٥٤.\n(٢) التوبة: ٦٩.\n(٣) الأنفال: ١١.\n(٤) الأنفال: ١١.\n(٥) القيامة: ١٦.\n(٦) طه: ١١٤.","vol":"3","page":927},{"text":"وقيل: كان يحب الوحي، فيحرص على التلقن قبل أن يتم الكلام.\nوقيل: إنما أراد قراءة العبد لكتابه يوم القيامة، لأن ما تقدم هذه الآية وما تأخر عنها يدل على ذلك، ولا يدل على شيء من أمر القرآن، ولا على شيء كان في الدنيا.\nوكأن هذا القول في معنى قراءة العبد/ كتابه ضرب من التقريع والتوبيخ والإعلام، بأنه صار إلى حيث لا تنفعه العجلة، وإلى موضع التثبت في الأمور، وإقامة جزاء الحسنة والسيئة وهذا حسن.\nالبلخي: إن العبد يسرع إلى الإقرار بذنوبه، وتكلف معاذيره، ظنا بأن ذلك ربما ينفعه، فيقال له: لا تعجل فإن علينا أن نجمع أفعالك في صحيفتك، وقد فعلناه، وعلينا أن نقرأ كتابك، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، أي فاتبع قراءته، هل غادر شيئا واحتوى على زيادة لم تعملها؟ فإذا فعلت ذلك، وجاوب كتابنا أفعالك، فاعلم بعد ذلك أن علينا بيانه، أي إظهار الجزاء عليه.\nوالأول أيضا حسن، لأن الإشارة إلى الشيء في تفريقه، كمتقدم ذكره، فيحسن معها الإضمار، وكان يقرأ عليه القرآن، وأشير إليه فقيل:\n«لا تحرك به»، أي بهذا الذي نقرؤه عليك.\nوهذا المعنى أيضا حسن. فعلى هذا: إن علينا حمعه في قلبك لتقرأه بلسانك. عن ابن عباس، ﵁.","vol":"3","page":928},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>الباب الخامس والثمانون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط فجزم فمن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ) «١»، فجزم «نكفر» على موضع قوله: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ»، لأن تقديره: إن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن الإيتاء والإخفاء خير لكم.\nوالرفع فيه أيضا حسن جيد، لما لم يظهر الجزم في الفاء لم يكن به اعتداد. وقد ذكر فارسهم ذلك فقال: إذا قلت: زيدا ضربته وعمرًا كلمته/ ربما احتج «الزيادي» بأن قوله «ضربته» لم يظهر فيه الإعراب، فلم يقع به اعتداد، في كلام طويل ذكرته في «الخلاف» .\nومن ذلك قوله تعالى: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) «٢»، جزم «يذرهم» حملا على موضع «الفاء»، والرفع فيه حسن على ما قلنا.\nوأما قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ) «٣»، فإن القراء السبعة أجمعوا على رفع «ويستخلف» ولم يجزموه، كما جزموا «ويذرهم» «ونكفر»، إلا رواية عن حفص جزمه كما جزم أولئك في الآيتين، فقال قائلهم: ليس ذا بجزم، وإنما هو اختلاس.\n_________\n(١) البقرة: ٢٧١.\n(٢) الأعراف: ١٨٦.\n(٣) هود: ٥٧.","vol":"3","page":929},{"text":"ألا ترى أنه أطبق مع الجماعة على إثبات النون. فقرأ: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) «١»، فأثبت النون، ولو اعتقد في «يستخلف» الجزم حملًا على موضع «الفاء» لحذف «النون» ولم يثبتها، فثبت أنه ليس بمجزوم، وأنما أطبقوا على الرفع لمكان «النون» في (وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) «٢»، إذ وجدوها في المصحف كذلك.\nومن ذلك قوله: (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) «٣»، فحمل «يكن» على موضع «الفاء» في «فأصدق» أي: موضع الفاء جزم، وكأنه في التقدير: إن أمهلتني أصدق وأكن.\nوأبو عمرو قرأه «وأكون» منصوبا، بالحمل على موضع «فأصدق»، فهذا في الحمل على موضع الفاء، وربما كان ينشد فارسهم قول أبى داود:\nفأبلونى بليّتكم «٤» لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نؤيا\nفحمل «وأستدرج» على موضع «لعلى» جزم على تقدير: «فلعلي»، بالفاء محذوفة.\nفأما ما جاء من نحو قوله: (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) «٥»، وقوله: (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) «٦»، فالجزم هو الجيد بالعطف على الجزاء، وجاز الرفع في مثله. وقد قرئ به في «فيغفر» دون «يخرج» وجاز النصب في «فيغفر» . وقد جاء ذلك في الشواذ، ولم يشذ في قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) «٧» بعد (أَوْ يُوبِقْهُنَّ) «٨»، المنجزم بالعطف على قوله\n_________\n(٢- ١) هود: ٥٧. [.....]\n(٣) المنافقون: ١٠.\n(٤) البلية: الناقة تعقل عند قبر صاحبها وتبلى هناك، أي تترك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت.\n(٥) محمد: ٣٧.\n(٦) البقرة: ٢٨٤.\n(٧) الشورى: ٣٥.\n(٨) الشورى: ٣٤.","vol":"3","page":930},{"text":"(إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ) «١» . وإنما لم يكن شاذا لفتح «اللام» قبل «الميم»، واجتمع فيه كونه تبعا مع جواز الصرف.\nوقال عز من قائل: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) «٢» . فإنه حمل نصبه على الصرف، و«عندى» أنه مجزوم، وكان حقه/ الكسر، لقراءة الحسن «ويعلم الصابرين» لكنه حمله على «اللام» وفتحه لمطابقة ما قبله، كما روى عن ابن عامر «ثم تجعله» بفتح «اللام» تبعا ل «العين» .\nوأما قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) «٣» . فقدر أبو إسحاق موضع قوله «ظلت» أنه مجزوم بالعطف على «ننزل»، كقوله «فيغفر» جزم بالعطف على «يحاسبكم» . وأنكر عليه «أبو علي» وزعم أن قوله «ظلت» بعد «الفاء» كقوله «ينتقم الله» بعد «الفاء» كقوله: (فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) «٤» .\nلم يتأمل أبو علي في هذا الكلام، لأن قوله، «فينتقم الله منه» جواب الشرط، وقوله «فظلت» معطوف على «ينزل» كما أن «فيغفر» معطوف على «يحاسبكم» . نعم، لو كان «فظلت» جواب «إن نشأ» لكان كقوله:\n(وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) «٥»، فأما إذا كان في تقدير: إن نشأ ننزل فتظل عناقهم، كان كقوله: «فيغفر»، والله أعلم.\n_________\n(١) الشورى: ٣٣.\n(٢) آل عمران: ١٤٢.\n(٣) الشعراء: ٤.\n(٤) الأعراف: ١٨٦.\n(٥) المائدة: ٩٥.","vol":"3","page":931},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الباب السادس والثمانون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل وقد رفض الأصل واستعمل ما هو فرع فمن ذلك «الصاد» في «الصراط» من نحو قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ) «١» . جاء الاستعمال وكثرت القراءة بالصاد، وقد رفض فيه السين، إلا في القليل.\nومنه قوله: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) «٢»، (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ) «٣» و«إليكم»، و«فيهم»، و: «فيكم» . الأصل فى كل ذلك: عليهم و، و: إليهمو، و: لديهمو، و: فيهمو، بالواو، لأنها بإزاء: عليهن، و: لديهن، و: إليكن، و: إليهما، وكما أن المثنى المؤنث بالحرفين، فكذلك المذكر وجب أن يكون بحرفين، إلا أنهم حذفوا الواو استخفافا وأسكنوا الميم، فقالوا: عليهم. فإن قلت:\nفهلا تركوا الميم بالضم بعد حذف الواو؟ فلأن في إبقاء الضم استجلاب الواو، ألا تراهم قالوا:\nأمشى «٤» فأنظور وتنقاد الصياريف «٥» فإذا أسكنوها أمنوا ذلك، ألا تراهم لم يصلوا:\nوأنت من أفنانه معتقد وكانت الهاء فى: «قربها» و«إرثها» رويا، ولم تكن كالهاء فى:\nأجمالها، و: «بدالها» و: «زال زوالها» .\nومن ذلك إبدالهم الميم من النون الساكنة فى قوله: (فَانْبَجَسَتْ) «٦»، و: «من يك» وشنبا، و«عنبر» وقد تقدّم ذلك.\n_________\n(٢- ١) الفاتحة: ٦، ٧.\n(٣) الروم: ٣٢.\n(٤) أي: فأنظر. [.....]\n(٥) جزء من بيت للفرزدق، والبيت كاملا:\nتنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدنانير تنقاد الصياريف\n(الكتاب ١: ١٠) .\n(٦) الأعراف: ١٦٠.","vol":"3","page":932},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) «١» . الأصل في ألف التثنية أن تكون/ كعصا، ورحا، في الرفع والنصب والجر على صورة واحدة، لأن الحركة فيها مقدرة، كما هي فى ألف «عصا» و«رحا»، ولكنه جاء الاستعمال على قلبها ياء في النصب والجر حرصًا على البيان، إذ لم يكن هناك ما في المفرد من البيان، ألا تراك تقول: ضرب موسى العاقل عيسى الأديب، فيتبين الرفع بالصفة بعد الفاعل ونصبها بعد المفعول، وهذا المعنى لا يتأتى بالتثنية لو قلت: ضرب الزيدان العاقلان العمران القائمان، لم تتغير الصفة، فجاء قوله: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) «٢» على الأصل الذي ينبغي أن يكون عليهم كما «استحوذ» «٣» على ذلك. وقوله: (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) «٤» ولم يكن كقوله: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) «٥»، وكقولهم: «عسى الغوير أبؤسا»، على الأصل، ولم يكن كالمستعمل في قوله تعالى: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٦» وكذلك جاء قول: تأبط شرا:\nفأبت إلى فهمٍ ولم أك آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر\nقال عثمان: وصواب الرواية فيه: وما كدت آئبا، أي: وما كدت أؤوب، فاستعمل الاسم الذي هو فرع، وذلك أن قولك: كدت أقوم، وأصله قائما، فلذلك ارتفع المضارع، أي لوقوعه موقع الاسم، فأخرجه تأبط شرا على المرفوض كما يضطر الشاعر إلى مراجعة الأصول عن مستعمل الفروع، نحو صرف ما لا ينصرف، وإظهار التضعيف، وتصحيح\n_________\n(٢- ١) طه: ٦٣.\n(٣) المجادلة: ١٩.\n(٤) النساء: ١٤١.\n(٥) الفاتحة: ٥.\n(٦) النساء: ٨٤.","vol":"3","page":933},{"text":"المعتل، وما جرى مجرى ذلك.\nونحو من ذلك ما جاء عنهم من استعمال مفعول «عسى» على أصله، وذلك ما أنشدناه من قول الراجز:\nأكثرت في العذل ملحًاّ دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما\nفهذه الرواية الصحيحة في هذا البيت، أعني قوله: وما كدت آئبا، وكذلك وجدتها في شعر هذا الرجل بالخطأ القديم، وهو عتيد عندي إلى الآن، وبعد فالمعنى عليه البتة لا ينصرف به عنه، ألا ترى أن معناه:\nوأبت وما كدت أؤوب، كقولك: سلمت وما كدت أسلم، وكذلك كل ما يلي هذا الحرف من قبله ومن بعده يدل على ما قلناه، ولا معنى لقولك:\nوما كدت آئبا، ولا: ولم أك آئبا، وهذا واضح.","vol":"3","page":934},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>الباب السابع والثمانون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه في كتابه فمن «١» ذلك ما ذكره في باب «ما» . قال: وأهل الحجاز شبهوها، يعني «ما» ب «ليس» إذ كان معناها كمعناها، كما شبهوا ب «ليس» «لات» في بعض المواضع، وذلك مع «الحين» خاصة، لا تكون «لات» إلا مع «الحين» يضمر فيها مرفوع وينصب «الحين» لأنه مفعول به، ولم يتمكن تمكنها.\nولم يستعملوها إلا مضمرا فيها، يعني «لات» وليس ك «ليس» في المخاطبة والإخبار عن غائب، تقول: لست، وليسوا، وعبد الله ليس ذاهبا، فيبنى على المبتدأ ويضمر فيه، وهذا لا يكون فيه ذاك، يعنى فيه «لات» ولا يكون هذا في «لات» لا تقول: عبد الله لات منطلقا، ولا قومك لاتوا منطلقين. ونظير «لات» في أنه لا يكون إلا مضمرا فيه «ليس» ولا يكون في الاستثناء، إذا قلت: أتوني ليس زيدا، ولا يكون بشرًا. وزعموا أن بعضهم قرأ (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) «٢» وهي قليلة، كما قال بعضهم «٣»:\nمن صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح\nفأعمل «لا» عمل «ليس» و«لا» تعمل مع ذلك إلا في نكرةٍ، فجعلها بمنزلة «ليس» فهي بمنزلة «لات» في هذا الموضوع في الرفع، ولا يجاوز بها الحين، رفعت أو نصبت، أي لا تكون «لات» إلا مع «الحين» .\nقال الأخفش: «لات» لا تعمل شيئا في القياس، لأنها ليست بفعل،\n_________\n(١) الكتاب (١: ٢٨- ٣٣، ٣٥٤) .\n(٢) ص: ٣- قراءة الجمهور: ولات حين، بفتح التاء ونصب النون، عاملة عمل ليس واسمها محذوف، أو عاملة عمل إن والخبر محذوف. وقرأ أبو السمال، ولات حين، بضم التاء ورفع النون. وقرأ عيسى بن عمر بكسر التاء وجر النون (البحر ٧: ٣٨٣- ٣٨٤) .\n(٣) القائل: سعد بن مالك القيسي.","vol":"3","page":935},{"text":"فإذا كان ما بعدها رفعا فهو على الابتداء، ولم تعمل «لات» في شيء رفعت أو نصبت.\nقال أبو إسحاق: من رفع «لات» حين يريد: ولات الحين حين مناص، فيكون خبرا مبتدأ محذوف.\nويجوز أن يكون ابتداء والخبر محذوف، بخط الوراق «س «١»» . يريد أنه يقدر بعد «لا»، كأنه قال: لات الحين حين مناص، ثم خزل «الحين»، و«الحين» فيه مبتدأ، و«حين مناص» خبره، وإنما أظهر المنصوب لأنه يدل على الفعل. وإذا نصبت «لات» نصبت بالظرف، لأنها تعمل، وزعم وهيب عن هارون عن عيسى/ هذا: كسر التاء والنون، وسيبويه يرفع.\nومن ذلك ما ذكروه في باب «كان» وزعم أنه سمع رؤبة يقول:\nما جاءت حاجتك، فرفع. ومثل قولهم: ما جاءت حاجتك، إذا صارت تقع على مؤنث، قراءة بعض القراء: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا) «٢»، و: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) «٣» .\nقلت قوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) «٤» بنصب التاء والتأنيث، «تكن» قراءة أبي عمرٍو، وغيره من السبعة أنث «تكن» بأن قوله «أن قالوا» يؤول إلى معنى «الفتنة» وقوله: «تلتقطه بعض السيارة» قراءة الحسن «٥»، فهو خارج عن السبعة. فإما أن يكون لأن البعض من السيارة، أو يكون اكتسى التأنيث عن المضاف إليه.\nومن ذلك ما ذكره في باب الأمر والنهي، تقول: أما زيدٌ فسلّم عليه،\n_________\n(١) يريد: سيبويه.\n(٤- ٢) الأنعام: ٢٣- قراءة الجمهور «تكن» بالتاء، وحمزة والكسائي بالياء، وحفص «فتنتهم» بالرفع.\nوفرقة: لم يكن فتنتهم، بالياء وبالنصب. (البحر ٤: ٩٥) .\n(٣) يوسف: ١٠.\n(٥) هذه قراءة الحسن ومجاهد وقتادة وأبي رجاء. (البحر ٥: ٢٨٤) . [.....]","vol":"3","page":936},{"text":"وأما الكافر فلعنة الله عليه، لأن هذا ارتفع بالابتداء.\nوأما قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) «١»، وقوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) «٢» فلأن هذا لم يبن على الفعل ولكنه جاء على مثل قوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) «٣»، ثم قال بعد: فيها كذا وكذا، وإنما وضع «المثل» للحديث الذي بعده، وذكر بعد أخبار وأحاديث، وكأنه على قوله: ومن القصص أولا مثل الجنة، أي مما يقص عليكم، فهو محمول على هذا الإضمار أو نحوه. والله أعلم.\nوكذلك (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) «٤» كأنه لما قال: (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها)، «٥» قال: في الفرائض الزانية والزاني، ثم قال: (فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ «٦») أو الزانية والزاني في الفرائض، فجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع، كما قال:\nوقائلةٍ خولان فانكح فتاتهم\nفجاء بالفعل بعد أن مضى عمل فيه المضمر، وكذلك: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) كأنه على قوله: وفيما فرض عليكم السارق والسارقة، أو السارق والسارقة فيما فرض عليكم، وإنما جاءت هذه الأشياء بعد قصص وأحاديث، وتحمل على نحو من هذا.\nومثل ذلك: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما) «٧» وقد يجري هذا في: زيد وعمرو، وعلى هذا الحد إذا كنت تخبر بأشياء أو توصى ثم تقول: زيد، أي زيد/ فيمن أوصى به فأحسن إليه وأكرمه. وقد قرأ الناس (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) و(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)، وهو في العربية على ما ذكرت من القوة، ولكن أبت القراءة إلا القراءة بالرفع. قلت: الذي قرأ بالنصب في الآيتين هو عيسى\n_________\n(٦- ٤- ١) النور: ٢.\n(٢) المائدة: ٣٨.\n(٣) الرعد: ٣٥.\n(٥) النور: ١.\n(٧) النساء: ١٦.","vol":"3","page":937},{"text":"ابن عمر الثقفي، ونصب «الزانية» بمضمر دل عليه قوله «فاجلدوا»، ونصب «السارق» بمضمر دل عليه قوله «فاقطعوا أيديهما» . فأما قوله «واللذان» فلم يرو فيه عن أحدٍ النصب.\nومن «١» ذلك ما ذكر في باب «إن»: وأما ما حمل على الابتداء فقولك:\nإن زيدا ظريف وعمرو، و: إن زيدا منطلق وسعيد، فعمرو وسعيد يرتفعان على الوجهين، فأحد الوجهين حسن والآخر ضعيف.\nفأما الوجه الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء، لأن معنى: إن زيدا منطلق: زيد منطلق، و«إن» دخلت توكيدا، كأنه قال: زيد منطلق وعمرو. وفى القرآن مثله: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) «٢» .\nوأما الوجه الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضمر في «المنطلق» و«الظريف»، فإذا أردت ذلك فأحسنه أن تقول: إن زيدا منطلق هو وعمرو، و: إن زيدا ظريف هو وبشر وإن شئت جعلت الكلام على الأول، فقلت: إن زيدا منطلق وعمرا ظريف، فجعلته على قوله: (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ) «٣» . وقد رفعه قوم على قولك: لو ضربت عبد الله وزيد قائم ما ضرك. أي: لو ضربت عبد الله وزيد في هذه الحال، كأنه قال: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أمره ما نفدت كلمات الله.\nقلت: هذا مبنى على قراءة الحسن- أي الحسن البصري- أن أبا حاتم روى عنه: «إنّ الله برىء من المشركين»، أي: بكسر «إن»، فأما\n_________\n(١) الكتاب (١: ٤٦١- ٤٧٩) .\n(٢) التوبة: ٣.\n(٣) لقمان: ٢٧.","vol":"3","page":938},{"text":"قراءة العامة فهو بفتح «أن» وهو مع الاسم وخبره في موضع خبر «أذان»، على تقدير: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر كائن بأن الله برىء من المشركين. ونرى «عثمان» قد أقام القيامة، / في قوله:\nولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم\nفقال: «إن» و«أن» في هذا الباب عند سيبويه سيان. وظن أن سيبويه بنى كلامه على قراءة العامة، والأمر بخلاف ما ظن. فأما قوله: «والبحر يمده» بالنصب، فقراءة أبي عمرو وحده، والرفع قراءة العامة، على أن يكون الواو واو الحال.\nومن ذلك ما ذكره في آخر باب المضمرات «١»، قال:\nهذا باب لا تكون «هو» فيه وأخواتها فيه فصلا، ولكن تكون بمنزلة اسم مبتدأ، وذلك قولك: ما أظن أحدًا هو خير منك، وما أجعل رجلا هو أكرم منك، وما إخال رجلا هو أكرم منك. فلم يجعلوه فصلا وقبله نكرة، كما أنه لا يكون وصفا ولا بدلا إلا لنكرة كما لا يكون وصفا ولا بدلا إلا لمعرفة. وأما أهل المدينة فينزلون «هو» هاهنا بمنزلته بين المعرفتين ويجعلونها فصلا في هذا الموضع.\nوزعم يونس أن أبا عمرو رآه لحنا، وقال: احتبى ابن مروان في ذه في اللحن، وذلك أنه كان يقرأ: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)» .\nقال عثمان: جعل ابن مروان «هن» خبر المبتدأ، «وأطهر»، نصب\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٩٧) .\n(٢) هود: ٧٨.","vol":"3","page":939},{"text":"على الحال. وليس ما قال عثمان بشيء، إذ ليس في قوله «هن» فائدة لم تستفد من المبتدأ.\nومن «١» ذلك ما ذكره في باب «أي» في قوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ) «٢» وهي لغة للعرب جيدة، نصبوها كما جروها حين قالوا: امرر على أيهم أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى «الذي» إذا قلت: اضرب الذي أفضل، لأنك تنزل «أي» و«من» بمنزلة «الذي» في غير الجزاء والاستفهام.\nومن ذلك ما ذكره في باب «إن» «٣» . فإذا قلت: إن زيدا منطلق، لم يكن في «إن» . إلا الكسر، لأنك لم تضطر إلى شيء، ولذلك تقول: أشهد أنك ذاهب، إذا لم تذكر اللام. وهذا نظير «هذا» و«هذه» كلمة تتكلم بها العرب في حال اليمين، وليس كل العرب تتكلم بها، تقول:\nلهنك لرجل صدق. يريدون: «إن»، ولكنهم أبدلوها الهاء مكان الألف، كقولك: هرقت. ولحقت هذه/ اللام «إن» كما لحقت «ما» حين قلت:\nإن زيدا لما لينطلقن، فلحقت «إن» اللام في اليمين كما لحقت «ما»، فاللام الأولى. في «لهنك»، لام اليمين، واللام الثانية لام «إن» . كما أن اللام الثانية في قولك: إن زيدا لما ليفعلن، لام اليمين.\nقال أبو علي: يريد أن هذا بمنزلة قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «٤» . يريد أن اللامين في: لهنك لرجل صدق. بمنزلته في قولك: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)، إذا عكس الحكاية، لأن اللام الأولى في «لهنك» لام اليمين، تقديره: والله\n_________\n(١) الكتاب (١: ٣٩٧) .\n(٢) مريم: ٦٩.\n(٣) الكتاب (١: ٤٧٤) .\n(٤) هود: ١١١. [.....]","vol":"3","page":940},{"text":"لأنك. واللام الثانية في «ليوفينهم» لام اليمين. والأولى ل «أن»، وإنما دخلت «ما» في قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «١» ليفصل بين اللامين فلا يلتقيان، فهي وإن كانت زائدة لهذا المعنى، ولو سقطت لم تصلح أن تلى «أن» الناصبة للفعل. وكأنها سهلت وقوع الاسم بعد «أن» الناصبة للفعل، كما سهلت وقوع اللام في «ليوفينهم» بعد لام «أن» وقد تشابها من هذا الوجه، وهذا الذي ذهب إليه سيبويه في «لهنك» لام القسم، فيه بعض البعد ألا ترى أن اللام إذا كانت للقسم فهي التي للابتداء، وقد دخلت على «ان» ولم يجتمعا في موضع، فإذا حكم بما يجىء له نظير. وكان الاستعمال على غيره، ففيه بعض البعد.\nفإن قال: إنه مما قد رد إلى الأصل، ألا ترى أن الأصل في «اللام» أن تكون لاحقة قبل أن يدلك على ذلك قولك: علمت أن زيدا لمنطلق. وتعليق الفعل عن «ان»؟\nقيل: هذا يمكن أن يقوله قائل، وأحسب أن أبا إسحاق كان يقوله.\nويبعد هذا أن اللام في الخبر قد جاء قولهم: لهنك لرجل صدق، وفي قولك:\nوإنا لهنك من تذكر عهدها ... لعلى شفا يأسٍ وإن لم تيأس\nفلو كان لام الابتداء لم يكن في الخبر.\nويبعد ذلك أيضا أن «ان» قد يلقى القسم كما تلقاه اللام، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى اللام في «ان»، وقد كنا نقول دهرا: / إن البدل في الهمزة هنا لما غيرت الصورة كان كذلك كالفصل بينهما، فى نحو\n_________\n(١) هود: ١١١.","vol":"3","page":941},{"text":"(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) «١» وفي هذا بعض العهد أيضا، لأن البدل يجري مجرى المبدل منه، ألا ترى أن الهمزة في «حمراء» التي هي بدل من الألف، بمنزلة الألف وفي حكمها، وأن أبا الحسن قد قال: في «أصيلال»: إنك لو سميت به رجلا لم تصرف. فإذا كان مذهبهم في البدل هذا المذهب فلا فضل بين البدل والمبدل منه، وإذا لم يكن فعل كان فتح «لهنك» كفتح «لانك» .\nوذهب أبو زيد في قوله «لهنك» إلى أن المعنى «لا أنه» كأن المعنى:\nلله أنك، فتحذف الجار كما يحذف في قوله: لاه ابن عمك «٢» . «وانك» قد تلقى به القسم. وحذفت الهمزة منه كما حذفت من قوله:\nويلمها ... «٣»\nويا بالمغيرة ... «٤»\nونحو قوله:\nإن لم أقاتل فالبسوني برقعا\nوكما حذفت الألف حذفا في هذه المواضع كذلك حذفت في قوله «لهنك»، والتقدير: لله أنك. وقد استعملت اللام في القسم في نحو قوله:\n_________\n(١) آل عمران: ٤٩- هود: ٧٧- النحل: ١١ و١٣ و٦٥ و٦٧ و٦٩- الشعراء: ٨ و٦٧ و١٠٣ و١٥٨ و١٧٤ و١٩٠.\n(٢) جزء من بيت لذي الأصبع، والبيت كاملا:\nلاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني\n(اللسان، لوه)\n(٣) جزء من بيت لأبي الأسود الدؤلي، والبيت كاملا:\nيا أبا المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالفكر مني والدها\n(٤) مطلع بيت لكعب بن زهير، والبيت كاملا:\nويلمها خلة لو أنها صدقت ... في وعدها أو لو أن النصح مقبول","vol":"3","page":942},{"text":"لله يبقى على الأيام ذو حيد «١»\nإذا أرادوا التعجب، فكذلك اللام المرادة في «لهنك» الذي تقديره: لله أنك. ويؤكد ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: له ربي، قوله «ربي» عطف على «له» أو بدل، كما قال أبو الحسن: قولهم: لاها الله ذا، إنه صفة، فكذلك يكون في المواضع التي لم يوصف فيها الاسم. هو اسم الله، لا على ما قدره سيبويه من المعنى «لأنك» . وأما الألف من «له ربي» فإنها قد حذفت كما حذفت من قول الشاعر:\nألا لا بارك الله في سهيل\nفهذا المثال الذي سلكه أبو زيد أسهل في «له ربي» .\nومن ذلك ما ذكره في باب الجمع قال: وقد «٢» كسر على «فعل»، وذلك قليل. كما أن «فعلة» في باب «فعل» قليل، وذلك نحو: «أسد» و«أسد»، و«وثن» و«وثن» . وبلغنا أنها قراءة.\nقلت: يعني في قوله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثًا) «٣» اعلم أن في هذه اللفظة قراءات، منها قراءة الناس: «إلا إناثا» وقرأ: إلا أثنا، الثاء قبل النون، النبي صلى الله عليه وعلى آله وعائشة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد ابن المسيب، وعبد الله بن حسين، ومسلم بن جندب، ومجاهد. وقرأ «أنثا» النون قبل الثاء، النبي صلى الله عليه وعلى آله، إن كان ذلك صحيحا.\n_________\n(١) صدر بيت لأمية بن أبي عائذ. وقيل لأبي ذؤيب، وعجز البيت:\nبمشمخر به الظيان والآس\n(الكتاب ٢: ١٤٤- المغني ١: ١٧٦) .\n(٢) الكتاب (٢: ١٧٧) .\n(٣) النساء: ١١٧.","vol":"3","page":943},{"text":"وروى عن عائشة وابن عمر وابن عباس بخلافٍ عنهم فقد رووا هذين الوجهين عن النبي ﷺ وعمن ذكرنا معه.\nوروى عن عطاء: «اثنا» و«أنثا»، ساكنة، والثاء قبل النون.\nوعن ابن عباس: «أثنا» و«أنثا»، وكذلك مسلم بن جندب.\nفهذه خمسة أوجه مع قراءة الناس «١» .\nوالذي أراد سيبويه ألا أثنا، الثاء قبل النون، مثل أسد وأسد، والهمزة فيها مثلها في: وجوه وأجوه. والضمة والإسكان يرجعان إلى شيء واحد.\nومن ذلك ما قال في حد التصريف. قال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ: (يا صالح ايتنا) «٢» جعل الهمزة ياء ثم لم يقلبها واوا: لم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس متصلا، وهذه لغة ضعيفة «٣» لأن قياس هذا أن تقول: غلام وبيك.\nومن ذلك ما قاله في باب الإدغام:\n«وحدثني «٤» الخليل وهارون أن ناسا يقولون (مُرْدِفِينَ) «٥» . فمن قال هذا فإنه يريد: «مرتدفين»، وإنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا، وهي قراءة لأهل مكة، كما قالوا: «ردّ يا فتى»، فضموا لضمة الراء، فهذه الراء أقرب. ومن قال:\n_________\n(١) ساق أبو حيان ثماني قراءات وهي: إناثا، أنثى، أنثا، أوثانا، وثنا، وثنا، أثنا، أثنا. (البحر ٣:\n٣٥٢) .\n(٢) الأعراف: ٧٧.\n(٣) قال أبو حيان: وقرأ ورش والأعمش، يا صالح ائتنا. وأبو عمر إذا أدرج بإبدال همزة فاء «ائتنا» واوا لضمة حاء «صالح» . (البحر ٤: ٢٣١- الكتاب ٢: ١٦٤) .\n(٤) الكتاب (٢: ٤١٠) .\n(٥) الأنفال: ٩.","vol":"3","page":944},{"text":"هذا قال: «مقتلين»، وهذا أقل اللغات. ومن قال «قتل» قال: «ردف» .\nف «ارتدف» يجرى مجرى «اقتتل» ونحوه.\nقلت: روى أحمد بن عباد عن قنبل أيضا عن ابن كثير «مردفين»، وهو الذي ذكر أنه قراءة أهل مكة «١» .\nومن ذلك ما قاله أيضا في حد الإدغام:\nقال سيبويه «٢»: «وقالوا»: «مصبر» لما امتنعت «الصاد» أن تدخل في الطاء قلبوا «الطاء» «صادا»، فقالوا: «مصبر» .\nوحدثنا هارون: أن بعضهم قرأ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا) «٣» .\nقلت: إنما قرأ بها الجحدري.\n_________\n(١) قال أبو حيان: وقرأ بعض المكيين فيما روى عنه الخليل بن أحمد، وحكاه عن ابن عطية: مردفين، بفتح الراء وكسر الدال مشددة، أصله: مرتدفين، فأدغم. وقال أبو الفضل الرازي: وقد يجوز فتح الراء فرارا إلى أخف الحركات، أو لنقل حركة التاء إلى الراء عند الإدغام. وروى عن الخليل أنه يضم الراء اتباعا لحركة الميم. (البحر ٤: ٤٦٥) . [.....]\n(٢) الكتاب (٢: ٤٢١) .\n(٣) النساء: ١٢٨- ولم يذكر أبو حيان هذه القراءة فيما ذكر من قراءات. (البحر ٣: ٣٦٣) .","vol":"3","page":945},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>الباب الثامن والثمانون</span>\nوهذا نوع آخر من القراءات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>مسألة</span>\nقوله تعالى: (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ) «١» أسارى «على فعالى»، و«أسرى» على «فعلى»، تفرد به حمزة/ ويميلها «أسرى» ويميلان: أبو عمرو والكسائي:\n«أسارى» فلا يقرآن «أسرى» بلا إمالة.\nفأما قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى) «٢» . تفرد به أبو عمرو، وأبو عمرو صاحب الإماله، وليس في السبعة «أسارى» بلا إمالة، فلا يقرآن بها في الصلاة فأما الباقون فيقرءون «من الأسرى» ويميلها حمزة والكسائي.\nقوله: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) «٣» . ونكفر بالنون والجزم، وبالنون والرفع وبالياء والرفع، ثلاثهن في السبعة، وليس في السبعة. «يكفر» بالياء والجزم بتة، لأنه معطوف على قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) «٤»، فلا يجوز الياء مع الجزم.\nسورة آل عمران: (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا) «٥»، بالتشديد، ونصب الألف أبو بكر، وتشديد الياء وقصر «زكريا» حمزة والكسائي وحفص، وتخفيف الياء وضم الهمزة الباقون. وليس في السبعة تخفيف الياء مع قصر الألف.\n_________\n(١) البقرة: ٨٥.\n(٢) الأنفال: ٧٠.\n(٣) البقرة: ٢٧١.\n(٤) البقرة: ٢٧٠.\n(٥) آل عمران: ٣٧.","vol":"3","page":946},{"text":"قوله: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ) «١» . بفتح الألف وإسكان الياء، وأبو عمرو وابن كثير يفتحان الألف جميعا، ونافع يكسر الألف ويفتح الياء، وليس في السبعة كسر الألف مع إسكان الياء.\nقوله: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ) «٢» . حمزة والكسائي بالإمالة، «أن يؤتى» بالمد والاستفهام ابن كثير. وليس في السبعة (آان يؤتى) بالاستفهام والإمالة.\nقوله: (وَلا يَأْمُرَكُمْ) «٣» بالهمزة والرفع والنصب في الهمزة، والاختلاس وترك الهمز، تفرد به أبو عمرو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92><span data-type=\"title\" id=toc-93><span data-type=\"title\" id=toc-94>مسألة</span></span></span>\n(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) «٤» بالواو وغير الواو، وترك الواو قراءة نافع وابن عامر، والباقون بالواو، والكسائي يميل مع الواو «٥» .\nمسألة\n(يَغْشى طائِفَةً) «٦» بالياء. وحمزة والكسائي «تغشى» بالتاء من غير إمالة، ولا «يغشى» بالياء مع الإمالة.\nمسألة\n(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا) «٧» بالتاء وكسر السين وفتحها، هشام عن عمار بالياء وفتح السين، وكسر السين مع الياء ليس بمروى.\n_________\n(١) آل عمران: ٤٩.\n(٢) آل عمران: ٧٣.\n(٣) آل عمران: ٨٠.\n(٤) آل عمران: ١٣٣.\n(٥) المراد بالواو، الواو العاطفة السابقة. لا واو الضمير اللاحقة.\n(٦) آل عمران: ١٥٤.\n(٧) آل عمران: ١٦٩. [.....]","vol":"3","page":947},{"text":"(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي) «١» بالياء وفتح السين. تفرد به حمزة، وليست كسرة السين مع الياء فى السبعة بتة.\nوكذا: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) «٢»، وهو مثل الأول.\nفأما قوله: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) «٣» بالتاء، فعاصم والكسائي.\nإلا أن الكسائي يكسر السين وعاصما يفتح السين. والباقون بالياء وكسر السين، إلا ابن عامر فإنه بالياء وفتح السين.\nوأما قوله تعالى: (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ) «٤»، ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضمة «الباء»، وضم «الباء» مع «الياء» واجب لم يقرأه أحد. ولا يجوز فتح «الياء» مع الباء، والباقون بالتاء وفتح الباء، إلا أن ابن عامر وحمزة وعاصما والكسائي يفتحون السين، ونافعا يكسر السين مع «التاء» في الثاني والياء مع الأول «٥» .\nسورة النساء: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) «٦» بالتخفيف، كوفى، والباقون بالألف «عاقدت»، وليس في السبعة «عقدت» كما هو في سورة المائدة (بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) «٧»، بتشديد القاف ابن كثير وأبو عمر ونافع وحفص.\nأرى أنهم إنما شددوه في «المائدة» لما رأوه مجاورا للتاء المشددة المدغم فيها دال «عقدت» بخلاف ما في «النساء» الذي لم يدغمه أحد ففي النساء اثنان: «عقدت» بالتخفيف، و«عاقدت» بالألف، وفى «المائدة ثلاث\n_________\n(١) آل عمران: ١٧٨.\n(٢) آل عمران: ١٨٠.\n(٤- ٣) آل عمران: ١٨٨.\n(٥) البحر (٣: ١٣٧) .\n(٦) النساء: ٣٣.\n(٧) المائدة: ٨٩.","vol":"3","page":948},{"text":"بالتخفيف. وهو مذهب الكوفي غير حفص، وبالألف ابن عامر وحده، وبالتشديد الباقون «١» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95><span data-type=\"title\" id=toc-96><span data-type=\"title\" id=toc-97>مسألة</span></span></span>\n(لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) «٢»، بفتح التاء وتشديد السين، نافع وابن عامر بفتحها والتخفيف. حمزة والكسائي يميلانه على أصلهما، والباقون بضمها بالتخفيف. ولا خلاف في تشديد الواو.\nمسألة\n(هل تستطيع) بالتاء (ربك) «٣» بنصب الباء «٤» .\nسورة الأنعام: (لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) «٥» . نصب، حمزة والكسائي بالياء، ورفع «فتنتهم» . ابن كثير وابن عامر وحفص بالتاء ونصب «فتنتهم» نافع وأبو عمرو وأبو بكر «٦» .\nمسألة\n(وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) «٧» . فيهما نافع وحفص بالضم. فيهما ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والباقون «فصل» بالفتح، و«حرم» بالضم.\nوليس فى القسمة «فصل» بالضم، و«حرم» بالفتح، لأنه يؤدى إلى أن يكون محرما مخالفا لما قبله وما بعده، والمطابقة والمشاكلة يكون ساقطا «٨» .\n_________\n(١) البحر (٣: ٢٣٨) .\n(٢) النساء: ٤٢.\n(٣) المائدة: ١١٢.\n(٤) قال أبو حيان: «وهي قراءة علي ومعاذ وابن عباس وعائشة وابن جبير» . (البحر ٤: ٥٤) .\n(٥) الأنعام: ٢٣.\n(٦) البحر (٤: ٩٥) .\n(٧) الأنعام: ١١٩.\n(٨) البحر (٤: ٢١١) . [.....]","vol":"3","page":949},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98><span data-type=\"title\" id=toc-99><span data-type=\"title\" id=toc-100>مسألة</span></span></span>\n(وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً) «١» بالتاء، ابن ذكوان وأبو بكر، «ميتة» / رفع ابن كثير وابن عامر. وإن جعلتهما مسألة واحدة ففيها أربعة أوجه:\nقلت: بالياء والرفع، ابن كثير. وابن هشام بالتاء والرفع. وابن ذكوان بالتاء، ونصب أبو بكر، والباقون بالتاء والنصب.\nمسألة\n(إلا أن) «٢» تكون بالتاء، ابن كثير وحمزة وابن ذكوان. «ميتة» رفع ابن عامر. وإن جعلتهما مسألة واحدة ففيها أربعة أوجه:\nقلت: بالتاء والرفع ابن ذكوان بالياء والرفع هشام وحده بالتاء والنصب ابن كثير وحمزة الباقون بالتاء والتشديد. وليس فيه التشديد مع التاء، لا يفتح بالياء والتشديد، لم يقرأه أحد.\nمسألة\n(مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) «٣»، بالتنوين وسكون الواو ونصب «كيد» ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر بتشديد الواو ونصب «كيد» حجازي وأبو عمرو وحفص يسكن الواو ويضيف إلى «كيد» . وليس في السبعة تشديد الواو والإضافة، لأنه لما اختار التشديد لم يضف، لأنه أراد الإطناب والإسهاب، وكان بالحرى ألّا يشدد ولا يضيف.\n_________\n(١) الأنعام: ١٣٩.\n(٢) الأنعام: ١٤٥.\n(٣) الأنفال: ١٨.","vol":"3","page":950},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101><span data-type=\"title\" id=toc-102><span data-type=\"title\" id=toc-103>مسألة</span></span></span>\nفي سورة هود: (مَجْراها وَمُرْساها) «١» بضم الميم فيهما وإمالة الراء في «مجراها» دون الميم من «مرساها» أبو عمرو وابن عامرٍ بفتح الميم والإمالة في «الراء» حمزة والكسائي وحفص. زاد حمزة والكسائي إمالة «مرساها» دون حفص، وليس في السبعة ترك الإمالة مع فتح الميم، لأن حفصا وافقهما لما فتح الميم في الإمالة، ولا في القرآن غيره، إنما أمال لأجل الوفاق.\nمسألة\n(وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) «٢» بفتح اللام والنون جميعا مشددة النون ابن كثير وحده بفتحها وكسر النون كسرا غير مشبع وبالتشديد ابن عامر. وقالوا بفتحها والتشديد ووصل النون بياء في الوصل ورش وإسماعيل بسكونها وتخفيف النون ووصلها بياء في الوصل أبو عمرو وحده بسكونها والتخفيف من غير إشباع كسر النون عاصم وحمزة والكسائي. وفيها وجه سادس خارج عن السبعة: يعقوب بسكون اللام/ وتخفيف النون ووصلها بالياء في الحالين.\nمسألة\nقوله: (لَعَلَّكَ تَرْضى) «٣»، بضم التاء، الكسائي وأبو بكر، إلا أن الكسائي يميلها والباقون بفتح التاء، إلا أن أبا عمرٍو وحمزة يميلانها «ترضى»، والآخرون لا يميلون.\n_________\n(١) هود: ٤١.\n(٢) العنكبوت: ١٣.\n(٣) طه: ١٣٠.","vol":"3","page":951},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104><span data-type=\"title\" id=toc-105><span data-type=\"title\" id=toc-106><span data-type=\"title\" id=toc-107>مسألة</span></span></span></span>\n(وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى)\n«١» . ممالان بفتح السين، ولم يقرأ «سكارى» بفتح السين غير ممالٍ والباقون «سكارى» . إلا أن أبا عمرٍو وابن عامرٍ يقرآن «سكارى» «٢» .\nمسألة\n(وَلُؤْلُؤًا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) «٣» . نصب عاصم ونافع. غير أن أبا بكر يترك الهمزة مع النصب الباقون بالجر غير أن أبا عمرو يترك الهمزة إذا أدرج، وحمزة إذا وقف ترك الهمزتين.\nمسألة\n(أُذِنَ) «٤» بضم الألف، نافع وأبو عمرو وعاصم (يُقاتَلُونَ) «٥» بفتح التاء، نافع وابن عامر وحفص وإن جمعت بينهما ففيها أربعة أوجه:\nقلت: بضم الألف وكسر التاء، أبو عمرو وأبو بكر بضمهما وفتح التاء، نافع وحفص بفتحهما جميعا، ابن عامر وحده والباقون بفتح الألف وكسر التاء.\nمسألة\n(خَرْجًا فَخَراجُ) «٦» بالألف فيهما، حمزة والكسائي. (فَخَراجُ رَبِّكَ) «٧»، بغير الألف، ابن عامر وحده فيهما الباقون: (خَرْجًا فَخَراجُ) «٨» . وليس فى السبعة: (خَرْجًا فَخَراجُ) «٩» .\n_________\n(١) الحج: ٢.\n(٢) البحر: (٦: ٣٥٠) .\n(٣) الحج: ٢٣.\n(٥- ٤) الحج: ٣٩.\n(٩- ٨- ٧- ٦) المؤمنون: ٧٢.","vol":"3","page":952},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108><span data-type=\"title\" id=toc-109><span data-type=\"title\" id=toc-110><span data-type=\"title\" id=toc-111>مسألة</span></span></span></span>\n(كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) «١» . بالكسر مهموز ممدود، الكسائي وأبو عمرو بالضم مهموز، حمزة وأبو بكر والباقون بالضم بلا همز. وليس في السبعة ترك الهمزة مع الكسر.\nورواه المفضل عن عاصم (يُوقَدُ) «٢» بالياء، ابن عامرٍ ونافع وحفص، والباقون بالتاء، وفتح حروفها أجمع ابن كثير وأبو عمرو ولا خلاف في فتح القاف وليس في السبعة ضم الدال مع فتح سائر الحروف.\nمسألة\n(وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) «٣» . بفتحها، ابن كثير ونافع وأبو عمرو وبفتحها وإسكان الهاء، حفص وحده الباقون بضمها وإسكان الهاء وليس في السبعة ضمها.\nمسألة\n(مَوَدَّةَ) «٤» رفع غير منونة. (بَيْنِكُمْ) «٥» جر على الإضافة، ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالنصب والإضافة، حمزة وحفص الباقون بالنصب والتنوين ولا يجوز مع التنوين إلا النصب، إذ ليس/ في السبعة.\nمسألة\n(وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا) «٦» بالقصر، ابن كثير ولم يختلفوا في قوله:\n(وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ) «٧» .\n_________\n(٢- ١) النور: ٣٥.\n(٣) القصص: ٣٢.\n(٥- ٤) العنكبوت: ٢٥. [.....]\n(٧- ٦) الروم: ٣٩.","vol":"3","page":953},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112><span data-type=\"title\" id=toc-113><span data-type=\"title\" id=toc-114><span data-type=\"title\" id=toc-115><span data-type=\"title\" id=toc-116>مسألة</span></span></span></span></span>\n(الظُّنُونَا) «١» و(الرَّسُولَا) «٢» و(السَّبِيلَا) «٣»، بغير ألف فيهن في الحالين أبو عمرو وحمزة بألف في الحالين نافع وابن عامر وأبو بكر وحفص والكسائي، بألف في الوقف.\nمسألة\n(يُضاعَفْ) «٤» (نضعف) بالنون وكسر العين وتشديدها من غير ألف. (الْعَذابُ) «٥» نصب ابن كثير وابن عامرٍ والباقون بالياء وفتح العين. «العذاب» رفع على ما لم يسم فاعله، وأبو عمرو بغير ألف.\nمسألة\n(عَلَّامُ الْغُيُوبِ) «٦» على فاعل، ورفعها نافع وابن عامرٍ، وليس فيه الرفع مع التشديد.\nمسألة\n(فُزِّعَ) «٧» بفتح الفاء والزاي جميعا، ابن عامر الباقون بضم الفاء وكسر الزاي، ولا خلاف في فتح العين.\nمسألة\n(فَانْظُرْ ماذا تَرى) «٨» بفتح التاء والتفخيم، إلا أبا عمرو فإنه يميل الراء حمزة والكسائي يضمان الفاء ويكسران كسرا مشبعا وليس في السبعة ضم التاء وإمالة الراء.\n_________\n(١) الأحزاب: ١٠.\n(٢) الأحزاب: ٦٦.\n(٣) الأحزاب: ٦٧.\n(٥- ٤) هود: ٢٠- الفرقان: ٦٩- الأحزاب: ٣٠.\n(٦) المائدة: ١٠٩ و١١٦- التوبة: ٧٨- سبأ: ٤٨.\n(٧) سبأ: ٢٣.\n(٨) الصافات: ١٠٢.","vol":"3","page":954},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117><span data-type=\"title\" id=toc-118><span data-type=\"title\" id=toc-119><span data-type=\"title\" id=toc-120>مسألة</span></span></span></span>\n(أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) «١» مخففة النون، نافع بنونين مخففتين ابن عامر وحده الباقون بنون واحدة مشددة وفتح يائها ابن كثير ونافع وترك همزها أبو عمرو وورش. فهذه خمس قراءات، وليس فيها سكون الياء وتخفيف النون، لأن نافعا يفتح التاء ويخفف النون.\nمسألة\n(قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ) «٢» بتاءين، عاصم وحمزة والكسائي الباقون بالياء والتاء، ولا يدغم الكوفى ولا يخفف كما فعل ذلك في سائر القرآن.\nمسألة\n(فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) «٣» بالياء المضمومة ممال. (مَساكِنُهُمْ)، رفع حمزة، وافقه عاصم إلا في الإمالة بالتاء وإمالة «مساكنهم» . نصب أبو عمرو وعلي الباقون غير ممال.\nسورة الطور.\nمسألة\n(ذرياتهم) «٤» بالألف فيهما، أبو عمرو وابن عامرٍ أبو عمرو وحده بكسر التاء في الأولى، واتفقا على كسرها في الثانية، وتابعهما نافع على «ذرياتهم» الثانية الباقون بغير ألف فيهما، وإن جمعت بينهما في مسألة واحدة ففيهما أربعة أوجه:\n_________\n(١) الزمر: ٦٤.\n(٢) غافر: ٥٨.\n(٣) الأحقاف: ٢٥.\n(٤) الطور: ٢١.","vol":"3","page":955},{"text":"/ قلت:\n«وأتبعناهم» بقطع الألف، و«ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء، أبو عمرو وحده «واتبعتهم» بالوصل والتاء. «ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء معها الباقون بالوصل والتاء «ذريتهم» جميعا بغير ألف، وافقوا نافعا وابن عامر على رفع التاء من الأولى وحدها، وفارقوهما في الثانية فنصبوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121><span data-type=\"title\" id=toc-122>مسألة</span></span>\n(أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) «١» . على واحدة غير ممال، ابن كثير وافقه أبو عمرٍو ويميل.\nمسالة\n(يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) «٢» . «يفصل» بفتح الياء، عاصم الباقون بضمها وبفتح الياء، ابن عامر وحمزة والكسائي، ولم يشدد الصاد غيرهم الباقون بسكونها وبكسر الصاد عاصم وحمزة والكسائي الباقون بفتحها، وإن شئت قلت: بكسر الصاد والتخفيف عاصم، بكسرها والتشديد حمزة والكسائي بفتحها والتشديد، ابن عامر وحده الباقون، بفتحها والتخفيف، ولم يفتح الياء عاصم، ولم يفتح «الفاء» إلا من شدّد.\n_________\n(١) الحشر: ١٤- قرأ الجمهور جدري بضمتين، جمع جدار. وأبو رجاء والحسن وابن وثاب بإسكان الدال تخفيفا. وقرأ أبو عمرو وابن كثير وكثير من المكيين «جدار» بالألف وكسر الجيم. وقرأ كثير من المكيين وهارون عن ابن كثير «جدر» بفتح الجيم وسكون الدال. (البحر ٨: ٢٤٩) .\n(٢) الممتحنة: ٣. [.....]","vol":"3","page":956},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123><span data-type=\"title\" id=toc-124><span data-type=\"title\" id=toc-125>مسألة</span></span></span>\n(أَنْ كانَ ذا مالٍ) «١» . «أن كان» مستفهم بهمزتين مخففتين، حمزة وأبو بكر بهمزة واحدةٍ ممدودة، ابن عامر الباقون، بهمزة واحدة غير ممدودة، على الخبر.\nمسألة\n(أَذْهَبْتُمْ) «٢» . بالاستفهام، ابن كثير وابن عامر على أصولهما في الهمز، وهشام يجيز فيها على الوجوه الثلاثة.\nمسألة\n(خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) «٣» . جر، أبو عمر وابن عامر ضده ابن كثير وأبو بكر كلاهما، مرفوعان، نافع وحفص كلاهما. مجروران، حمزة والكسائي.\nوإن أفردت كل واحد منهما قلت «خضر» رفع. وأبو عمرو وعامر وحفص.\n«استبرق»، رفع ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو.\n_________\n(١) القلم: ١٤.\n(٢) الأحقاف: ٢٠.\n(٣) الإنسان: ٢١.","vol":"3","page":957},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الباب التاسع والثمانون</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب القسم فمن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «١» .\nوقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) «٢» .\nوقوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) «٣» .\nوقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ) «٤» .\n/ وقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) «٥» .\nوقوله: (كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ) «٦» .\nوقوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا) «٧» .\nفيمن كسر «إن» دون من فتح.\n_________\n(١) البقرة: ٨٣.\n(٢) البقرة: ٦٣، ٨٤، ٩٣.\n(٣) البقرة: ١٠٢.\n(٤) آل عمران: ٨١.\n(٥) آل عمران: ١٨٧.\n(٦) الأنعام: ١٢.\n(٧) الأنعام: ٥٤.","vol":"3","page":958},{"text":"وقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) «١» .\nوقوله: (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «٢» في غير قول الأنباري وسهل.\nوغير ذلك من الآي أجريت فيهن الجمل مجرى الجمل من المبتدأ والخبر، في نحو قوله تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) «٣» . أترى أن التقدير:\nقسمي، أو: لعمرك ما أحلف به، أو أقسم عليه، كقول الشاعر:\nفقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريقٌ ليمن الله ما ندرى «٤»\nأي: لا يمن الله قسمي. وقالوا: على عهد الله لأقومن، فاللام و«إن» و«ما» و«لا» كلها أجوبة الأقسام التي هي «أخذنا ميثاقكم» و«علموا» و«كتب على نفسه الرحمة» و«كتب الله لأغلبن» و«ظنوا» إذ معنى «ظنوا» أيقنوا وبلغ أمرهم باليقين كأنهم أقسموا ما لهم من محيص، فهكذا: كتب على نفسه الرحمة وأوجب حتى بلغ الأمر إلى أنه أقسم: إنه من عمل، فكسر. «ان» إنما هو لمكان القسم، لا كما ذهب إليه أحمد بن موسى وفارس الصناعة من أن قوله: «إنه من عمل» فيمن كسر تفسيرٌ للرحمة. كما أن قوله: «لهم» تفسير للوعد، في قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) «٥» فكما لا يجوز الوقف على قوله: (لَعَمْرُكَ) «٦»، وعلى قوله: (مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) «٧»\n_________\n(١) المجادلة: ٢١.\n(٢) حم السجدة: ٤٧.\n(٦- ٣) الحجر: ٧٢.\n(٤) البيت لنصيب. (الكتاب ٢: ١٤٧ و٢٧٣) . [.....]\n(٥) المائدة: ٩.\n(٧) البقرة: ٨٣.","vol":"3","page":959},{"text":"وعلى قوله: (كَتَبَ اللَّهُ) «١» من قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ) «٢» لمكان أجوبة القسم، فكذا لا يجوز الوقف على قوله: (كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) «٣» من دون قوله: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) «٤» فقوله: (كَتَبَ اللَّهُ) . أي: فرض الله القتال وأوجبه، واقسم عليه لأغلبن، فاللام جواب القسم، كما «إن» فى (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ) «٥»، و«لا» فى قوله: (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «٦»، و(لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) «٧» واللام فى (لَمَنِ اشْتَراهُ) «٨» و«ما» من قوله: (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «٩» جواب، فليس قوله: (لَأَغْلِبَنَّ) من قوله: (اللَّهُ) كقوله: (الْإِيمانَ) من قوله: (أُولئِكَ/ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) «١٠» إنما قوله: «كتب» أضمر مفعوله، أي: كتب الله القتال، كقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ)، و(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) «١١»، و(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) «١٢» فكيف ظننت أيها الظان أن قوله: «لأغلبن» مفعول «كتب» ومن أين لك أن تقول إن الجمل تكون فاعلات ومفعولات، ولولا تتم الصنعة حتى لا تتوالى عليك الفتوق.\nقال أبو علي: الألفاظ التي جرت في كلامهم مجرى القسم حتى أجيبت بجوابه تستعمل على ضربين:\nأحدهما: أن تكون كسائر الأخبار التي يقسم فلا تجاب كما لا تجاب الأخبار.\nوالآخر: أن يجرى مجرى القسم فتجاب كما يجاب القسم.\n_________\n(٢- ١) المجادلة: ٢١.\n(٤- ٣) الأنعام: ١٢.\n(٥) الحجر: ٧٢.\n(٦) البقرة: ٨٣.\n(٧) البقرة: ٨٤.\n(٨) البقرة: ١٠٢.\n(٩) فصلت: ٤٨.\n(١٠) المجادلة: ٢٢.\n(١١) البقرة: ١٨٣.\n(١٢) البقرة: ١٨٠.","vol":"3","page":960},{"text":"فمّا لم يجب بأجوبة القسم قوله تعالى: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) «١» .\nومنه قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) «٢» .\nوقال: (فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) «٣» فمما جاء من ذلك وفيه ذكر من الأول، مما يجوز أن يكون حالا، على ضربين:\nأحدهما: أن يكون حالا.\nوالآخر: أن يكون قسما.\nوإنما جاز أن تحمله على الحال دون جواب القسم، لأنه جاز أن يكون معرًّى من الجواب، وإذا جعلت ما يجوز أن يكون حالا فقد عريتها من الجواب.\nفمما يجوز أن يكون حالا: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا) «٤»، فقوله: «ورفعنا» يجوز أن يكون حالا غير جواب قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «٥» . فهذا يكون حالا، كأنه قال:\nأخذنا ميثاقهم موخذين، وكذلك: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ)، أي، غير سافكين، فيكون حالا من المخاطبين المضاف إليهم، وإنما جاز كونهما حالا بما ذكرنا، ومن أجل هذا النحو قد يعرى من أن يجاب\n_________\n(١) الحديد: ٨.\n(٢) البقرة: ٦٣. [.....]\n(٣) المجادلة: ١٨.\n(٤) البقرة: ٦٣.\n(٥) البقرة: ٨٣.","vol":"3","page":961},{"text":"بجواب القسم، ألا ترى أن قوله: «خذوا» في الآية ليس بجواب قسم، ولا يجوز أن يكون جوابا له، وكذلك من قرأ: «لا تعبدوا»: فجعل «لا» للنهي. كما كان: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ/ لَتُبَيِّنُنَّهُ) «١» قسما. وكذلك: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) «٢» .\nوكما أن «لتبيننه» لا يكون إلا جوابا للقسم، يكون قوله: «لا تعبدون» و«ولا تسفكون» يجوز أن يكون جوابا للقسم، ويجوز أن يكون «لا تسفكون» ونحوه في: أن لا تسفكوا، كأن تقديره: أخذنا ميثاقهم بأن لا تسفكوا ولا يكون ذلك جواب قسم كما كان فيمن قدره حالا غير جواب قسم، إلا أنه لما حذف «أن» ارتفع الفعل.\nواعلم أن ما يتصل بهذه الأشياء الجارية مجرى القسم. في أنها أجيبت بما يجاب به القسم، لا تخلو من أن تكون لمخاطب أو لمتكلم أو لغائب، جاز أن يكون على لفظ المخاطب، وإنما جاز كونه على لفظ المخاطب لأنك تحكى حال الخطاب وقت ما تخاطب به، ألا ترى أنهم قد قرءوا:\n(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ) «٣» على لفظ الغيبة، وبالتاء على لفظ الخطاب، على حكاية الحال حال الخطاب في وقت الخطاب فإذا كان هذا النحو جاز أن تجىء القراءة بالوجهين جميعا، وجاز أن تجىء بأحدهما، كما جاء قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ) «٤» بالوجهين جميعا، ويجوز في قياس العربية في قوله تعالى:\n(إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) «٥» على الوجهين اللذين قرئ فيهما\n_________\n(١) آل عمران: ١٨٧.\n(٢) النحل: ٣٨.\n(٣) آل عمران: ١٢.\n(٤) البقرة: ٨٣.\n(٥) الأنفال: ٣٩.","vol":"3","page":962},{"text":"فى «ستغلبون» و«تحشرون»، فإن كان الكلام على الخطاب لم يجز فيما يكون فى تقدير ما يتلقى به القسم إلا الخطاب، كقوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) «١» فهذا لا يجوز أن يكون إلا على الخطاب، لأن المأخوذ ميثاقهم مخاطبون، ولأنك إن حكيت الحال التي تكون للخطاب فيها فيما يأتى لم يجز أن تجعل المخاطبين كالغيب، كما جاز في الغيب الخطاب من حيث قدرت الحال التي يكون فيها الخطاب فيما يستقبل ألا ترى أنه لا يجوز أن تجعل المخاطبين غيبًا فتقول: أخذنا ميثاقكم لا يسفكون لأنك إذا قدرت الحكاية كان/ التقدير: أخذنا ميثاقكم فقلنا لكم لا تسفكون، كان بالتاء ولم يجز بالياء، كما لا يجوز أن تقول للمخاطبين: هم يفعلون، وأنت تخاطبهم، وإن لم تقدر الحكاية فهو بالتاء، مذهب إذا قرب في ذلك غير الخطاب، فقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «٢» لا يخلو قوله: «تعبدون» من أن يكون حالا، أو يكون تلقى قسم، أو يكون على لفظ الخبر، والمعنى فيه معنى الأمر، أو تقدر الجار في «أن» فتحذفه ثم تحذف «أن» .\nفإن جعلته حالا جعلته على قول من قرأ بالياء، فقال: لا يعبدون، ليكون في الحال ذكر من ذي الحال.\nفإن قلت: فإذا قرئ بالتاء فالمراد به هو: بنو إسرائيل، والحال مثل الصفة، وقد حملت الصفة في هذا النحو على المعنى.\nفإن هذا قول، والأول أبين.\n_________\n(١) البقرة: ٨٤.\n(٢) البقرة: ٨٣.","vol":"3","page":963},{"text":"وإن جعلته تلقى قسم، فإن هذا اللفظ الذي هو «أخذنا ميثاق» مجاز ما يقع بعده على ثلاثة أضرب:\nأحدها: أن لا يتبع شيئا مما يجرى مجرى القسم كقوله: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) «١» .\nوالآخر أن يتلقى بما يتلقى به القسم، نحو: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) «٢» .\nوالثالث: أن يكون أمرًا. نحو: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا) «٣» .\nولم يجىء شيء من هذا النحو- فيما علمنا- تلقى بجواب القسم ووقع بعده أمر، فإن جعلت «لا يعبدون» جواب قسم، وعطفت عليه الأمر، جمعت بين أمرين لم يجمع بينهما.\nفإن قلت: لا أحمل الأمر على القسم ولكن أضمر القول، كأنه قال:\nوإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله، وقلنا لهم: «وأحسنوا بالوالدين إحسانا» فالقول: إن إضمار القول في هذا النحو لا يضيق، «وقلنا» على هذا معطوف على «أخذنا»، وأخذ الميثاق قول، وكأنه:\nقلنا لهم: كذا وكذا.\nوإن حملته على أن اللفظ في «لا تعبدون» لفظ خبر والمعنى معنى/ الأمر، فإن ذلك تقوية ما زعموا أن في إحدى القراءتين «لا تعبدوا» .\n_________\n(١) الحديد: ٨.\n(٢) آل عمران: ١٨٧.\n(٣) البقرة: ٦٣، ٩٣.","vol":"3","page":964},{"text":"ومثل ذلك قوله تعالى: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) «١» . يدلك على ذلك قوله: (يَغْفِرْ لَكُمْ) «٢» - وزعموا أن في بعض المصاحف «آمنوا» - ويؤكد ذلك أنه قد عطف عليه الأمر، وهو قوله: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) «٣» .\nوإن حملته على أن المعنى: أخذنا ميثاقهم بأن لا يعبدوا، فإن هذا قول إن حملته عليه كان فيه حذف بعد حذف. وزعم سيبويه أن حذف «إن» من هذا النحو قليل.\n_________\n(١) الصف: ١١. [.....]\n(٢) الصف: ١١٢.\n(٣) البقرة: ٨٣.","vol":"3","page":965},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>الباب المتم التسعين</span>\nهذا باب ما جاء في التنزيل من الأفعال المفرغة لما بعد «إلا» ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «١» فلفظة «الله» منصوبة ب «تعبدون»، فرغ له.\nوهكذا قوله: (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) «٢» .\nوقال: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) «٣» .\nوقال: (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) «٤» .\nوقال: (وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) «٥» .\nوقال: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ) «٦» .\nفالأسماء بعد «إلا» في هذه الآي مرتفعة بفعلٍ قبل «إلا» عند النحاة عن آخرهم، وتنازعهم الآية التي في سورة «والصافات»، وهي: (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «٧» . ألا ترى أن التقدير: وما منا أحد إلا له مقام معلوم، ف «أحد» مضمر يأتى عود «الهاء» إليه، وكذا: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) «٨»، أي: وإن منكم أحد.\n_________\n(١) البقرة: ٨٣.\n(٢) البقرة: ٢٦٩.\n(٣) آل عمران: ٧.\n(٤) إبراهيم: ٩.\n(٥) غافر: ١٣.\n(٦) غافر: ٥٦.\n(٧) الصافات: ١٦٤.\n(٨) مريم: ٧١.","vol":"3","page":966},{"text":"وقال: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «١»، أي: وإن من أهل الكتاب أحد.\nوقال الشاعر:\nلو قلت ما في قومها لم تيتم ... يفضلها من أحدٍ وميسم «٢»\nأي: ما في قومها أحد إلا أنهم يقولون: لو صح الاعتبار ب «أحدٍ» مضمر لكان ما بعد «إلا» بدلا مما قبلها، وهو «أحد» وإذا كان بدلا جاز فيه النصب كما لو أظهر «أحد»، فإنه قد جاء (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) «٣» . فما بعد «إلا» بدل من/ قوله:\n«من في السموات»، ولا يجوز فيه النصب، ف «أحد» لا يضمرونه قبل «إلا» ولا يجيزون بعد «إلا» الحمل فيه على ما قبل «إلا» .\nوعند محمد بن الحسن: «أحد» مضمر في هذه الآي، وبنى عليه مسائل، فقال: عبدى حر إن كان في البيت إلا رجل. فإذا كان في البيت رجل وامرأة، أو رجل وصبي، فإنه حانث، لأن المستثنى منه غير مذكور، فوجب إثباته على وفق المستثنى تحقيقا للمجانسة، وذلك أن تجعل المستثنى منه «أحدا» فصار الشرط أن يكون فيه «أحد» غير رجل أو امرأةٍ، والصبي أحد غير رجل، إلا أن يكون نوى الرجال خاصة فلا يحنث، حتى يكون فيه رجلان، ولا يحنث بالصبي والمرأة، ويصدق فيما بينه وبين الله،\n_________\n(١) النساء: ١٥٩.\n(٢) الميسم: الجمال. وانظر: الكتاب (١: ٣٧٥) .\n(٣) النمل: ٦٥.","vol":"3","page":967},{"text":"فأما في القضاء فلا، لأن الظاهر من كلامه أوجب تحقيق المجانسة فيما قصده الحالف، وهو الكون والسكنى في الدار، وبنو آدم كلهم جنس واحد، لأنهم جميعا مقصودون ذلك، فإذا نوى تخصيص الرجال كان ذلك خلاف الظاهر فيه تخفيف فلم يصدقه القاضي ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه نوى المجانسة أيضا، لكنه خلاف المعهود الظاهر.\nوالله أعلم.\nحرره العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة الله تعالى «أبو الحسن سالم بن الحسن بن إبراهيم الخازمى» .\nوفرغ منه يوم الأربعاء بعد الظهر لليلتين خلتا من شهر الله المبارك رمضان بمدينة شيراز سنة عشر وستمائة، حامدا لله تعالى ومصليا على رسوله.","vol":"3","page":968},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>ملحق</span>\nيضم\n١- فهارس الكتاب بأقسامه الثلاثة، وتنتظم:\n(أ) الآيات القرآنية مع أبوابها.\n(ب) الأعلام.\n(ج) الكتب.\n(د) الشعراء.\n(هـ) القوافي.\n(و) أنصاف الأبيات.\n٢- دراسة تتناول:\n(أ) تمهيدا يؤرخ للقرآن والعلوم التي حوله.\n(ب) علم إعراب القرآن ومكان هذا الكتاب منه (ج) دراسة تتناول الكتاب ومؤلفه.\n(د) منهج التحقيق.","vol":"3","page":972},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>١- الفهارس</span>\n(١) أبواب الكتاب وأماكنها من السور\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-130> الف- فهرست السور </span>«١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١- إضمار الجمل</span>\nآل عمران ٢٥: ٣٠ و٣٨ ٢٦: ٣٩ ٤٩: ٢٤ ٥٠: ٢٤ ٧٣: ٢٦ ١٠٦: ٢٨ ١١٣: ١٨ ١١٩: ١٨ ١٩١: ١٥ إبراهيم ١٦: ٣٥ و٣٦ ١٧: ٣٥ و٣٦ ٣٤: ٣٨ ٥٢: ٣٩ الإسراء ٧: ١٩ ٨٨: ٣١ الأعراف ٧: ٣٩ ٥٣: ١٩ ٦٥: ٢٩ ٧٣: ٢٩ ٨٥: ٢٩ ١٣٤: ٣٤ ١٣٥: ٣٤ ١٤٥: ١٥ ١٦٠: ١٣ ١٧١: ١٤ الأنبياء ٩٦: ٢٨ ٩٧: ٢٨ الإنسان ٩: ١٧ الانشقاق ١: ٢٧ و٣٧ ٦: ٢٨ الأنعام ٣٥: ٢٦ ١٠٤: ١٧ ١٠٩: ١٨ ١٤٥: ١٣ و٢١ ١٥٢: ٢٧ الانفطار ١- ٤: ٣٧ البروج ١: ٣٧\n_________\n(١) ملاحظة: السور مرتبة على حروف الهجاء، والرقم الأول رقم الآية والرقم الثاني رقم الصفحة. [.....]","vol":"3","page":973},{"text":"البقرة: ٣٠: ١٢ ٣٤: ١٣ ٥٤: ٢٢ ٥٩: ٤٣ ٦٠: ١٣ ٦٣: ١٤ و٢٥ ٧٣: ٢٠ ٧٤: ٢٠ ٨٣: ٢٢ ٨٩: ٢٧ ٩١: ٣٤ ٩٣: ١٤ ٩٧: ٢١ ١٢٧: ١٤ ١٣٢: ٢٢ ١٣٥: ١٤ ١٣٨: ١٤ ١٥٠: ٢٣ و٢٤ ١٦٥:\n٢١ ١٧٣: ٢٠ ١٧٨: ٢٢ ١٨٣: ٢٣ ١٨٤: ١٣ و٢٣ ١٩٦: ٩٣ ٢٣٩: ٢٣ ٢٥٩: ٢٣ التغابن ١٦: ٢٠ التكاثر ٣: ٢٢ ٥: ٢٢ ٦: ٢٢ التكوير ١: ٣٧ التوبة ٧: ٣٠ و٣٧ ٨: ٣٠ و٣٧ ٤٠: ٣٣ ٦٣: ٣٠ ١٢٢: ٣٢ الحاقة ١٣: ٣٤ الحشر ٥: ٢٤ الدهر الإنسان الرعد ٣: ١٩ ٢٣: ١٥ ٣٦: ٢١ الزمر ٣: ١٦ ٧٣: ٣٨ سبأ ٥: ٣٤ ١٥: ١٦ ٤٥: ٣٣ السجدة ١٢: ١٩ الشعراء ١٧: ٣٩ ١٨: ١٧ ٦٣: ١٣ ص ٢٣: ٣٥ الصافات ١٠٣: ٢٧ العلق ١٩: ١٧ العنكبوت ١٢: ٢٨ الفتح ٩: ٣٣ ٢٠: ٢٤ ق ٢٣: ٣٨ القصص ٤٧: ٣٦ ٦٤: ٣٩ ٧٧: ٢٥ الكهف ١: ٣٩ ٢: ٣٩ المائدة ٣: ٢٠ ٦: ٢٩ ٣١: ٤٠ ٨٩: ١٤","vol":"3","page":974},{"text":"محمد ٢٥: ٣٣ مريم ١٩: ٢٤ ٢٠: ٢٤ ٦٩: ١٥ المعارج ١٦: ٣٤ و٣٥ النجم ٢٠: ٣٤ النحل ٥١: ٣٤ ٨١: ١٩ ١٠٠: ٣٣ ١٥: ٢١ النساء ٤١: ٣٧ ٦٢: ٣٠ ١٠٢: ٣١ و٣٢ ١٠٢: ٣٣ و٣٤ و٣٥ ١٢٨: ٣٧ ١٣٥: ٢٦ ١٦٣: ٣٩ ١٦٦: ٣٩ ١٧٠: ١٩ ١٧٦: ٣٧ النور ٣٣: ١٩ ٣٦: ١٧ ٣٧: ١٧ هود ٣: ٣٨ ٢٥: ٢٩ ٥٠: ٢٩ ٦١: ٢٩ ٨٠: ٣٠ ٨٤: ٢٩ ٨٦: ١٧ ٨٨: ٤ الواقعة ١- ٣: ٢٨ ٤: ٢٩ يوسف ١٥: ٢٨ ٢١: ٢٤ ٣٤: ٣٦ ٣٦: ٣٩ ١٠٠: ٢٥ يونس ٩٠: ٢٠ ٩١: ٢٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٢- حذف المضاف</span>\nآل عمران ٩: ٤١ و٦٥ ٢٥: ٤١ ٢٨: ٦٥ ٢٨: ٦٦ ٣٠: ٦٦ ٣١: ٦٦ ٤٢: ٨١ ٧٣: ٥٦ ٨٧: ٤٧ ٨١: ٨٤ ٨٨: ٤٧ ١١٧: ٨٤ ١٢٠: ٨٥ ١٤٣: ٦٠ ١٤٤: ٧٢ ٦٣: ٧٣ ١٧٦: ١٧٧ ١٧٨ ١٨٠ ٧٨: ١٨٤: ٨٢ إبراهيم ١٦: ٥٨ ١٨: ٤٧ ٤٣: ٤٢ و٥٦ ٤٦: ٦٧ الأحزاب ٥: ٥٤ ١٩: ٨٠ الأحقاف ٢٩: ٧٤ الإسراء ٣٤: ٩١ ٣٦: ٩١ ٣٧: ٩١ ٤٧: ٧٦ و٧٧ ٨٦: ٧٠ ١٠٩: ٩١ ١١٠: ٦٧ الأعراف ٢٠: ٦٥ و٨٣ ٢٩: ٩٢ ١٤٢: ٤٥ ١٥٥ و١٥٧: ٥٦ ١٧٢: ٦٨ ١٧٧: ٦٨ الأنبياء ٥: ٧١ ٥١: ٦٥ ٦١: ٨٢ ٨٧: ٦١","vol":"3","page":975},{"text":"الإنسان ٥: ٦٥ ٦: ٦٥ ٦٧ ١٦: ٩٤ الإنشقاق ٦ ٦٧ الأنعام ٣: ٦٤ ٤: ٥٤ ١٢: ٤١ ٣٦: ٦٧ ٤٦: ٦٤ ٥٢: ٨٩ ٨٨:\n٥٧ ١٢٢: ٨٩ ١٢٨: ٨٧ و٩٠ ١٣٠: ٧٤ ١٣٨: ٥٤ ١٣٩ ٥٤:\n١٤٦: ٦٣ ١٥٥: ٦٧ ١٥٦: ٦٧ ١٥٧: ٦٨ ١٥٩: ٨٥ الأنفال ٢٠: ٨٢ البقرة ٧: ٤٢ ١٥: ٤٢ ١٩: ٤٢ ٤٣ ٢٢: ٤٣ ٢٣: ٤٣ ٢٥: ٤٣ ٢٦: ٤٣ ٢٩: ٤٣ ٣٥: ٤٦ ٤١: ٤٤ ٤٦: ٥٠ ٤٧: ٤٤ ٥١:\n٤٤ ٤٥ ٥٢: ٤٦ ٥٨: ٤٦ ٦٧: ٤٦ ٦٨: ٨٢ ٧٢: ٨٧ ٨٨ ٨٣:\n٤٦ ١٢٣: ٤٤ ١٢٥: ٤٧ ١٣٣: ٤٦ ١٣٤: ٤٧ ١٤٤: ٧٣ ١٥٦:\n٤٩ ١٦٧: ٤٧ ١٧١: ٤٧ ١٧٣: ٤٧ ١٧٧: ٤٨ ١٧٨: ٤٨ ١٧٩:\n٤٩ ١٩٣: ٧٨ ١٩٤: ٤٩ ٨١ ١٩٧: ٤٩ ٢٠٣: ٧٥ ٢١٠: ٨٤ ٢١٩: ٥٠ ٢٢٣: ٥٠ ٢٢٩: ٧٥ ٢٤٩: ٥٠ ٢٦٤: ٦٢ ٨٥ ٢٧١:\n٥٣ ٢٨١: ٧٣ ٢٨٢: ٥٠ ٥١ ٥٣ البلد ١٢: ٩٤ ١٣: ٩٤ البينة ٨: ٨٦ التحريم ٦: ٨٧ التغابن ٧: ٧٦ التكاثر ٦: ٧٨ التكوير ١٢: ٨٨ التوبة ١٩: ٩٣ ٥٦: ٩٤ ٨١: ٨٦ ١٠٣: ٧٩ ٨٠ ١٠٨: ٨٠ ١١٠:\n٩٠ ١٢١: ٩٠ ١٢٢: ٥٨ الجاثية ٢٣: ٥٩ ٢٤: ٧٦ ٢٥: ٤١ الجمعة ٥: ٦٢ ٦٨ الجن ٨: ٧٧ الحج ٣٧: ٨٥","vol":"3","page":976},{"text":"الحجر ٥٨: ٦٧ الحديد ١٢: ٨٦ الحشر ٩: ٥٨ ١٣: ٩٣ الدخان ٢١: ٥٤ ٣٠: ٧٥ ٣١: ٧٥ الدهر الإنسان الذاريات ٥٦: ٥٧ الرحمن ٢٢: ٧٥ الرعد ١٠: ٦٤ ١٧: ٦٩ ١٩: ٨٩ ٢٢: ٨٣ ٢٣: ٨٣ ٢٨: ٦٦ الروم ٢٨: ٨١ الزخرف ١٥: ٥٨ ٣١: ٥٧ و٧٥ ٨٠: ٧٧ الزمر ٣: ٥٦ ٦: ٦١ ٢٢: ٥٨ و٦٦ ٢٣: ٦٦ ٢٩: ٦٢ و٦٣ ٤٥: ٦٦ سبأ ٣: ٧٦ ٥: ٥٨ ١٤: ٨٣ ١٥: ٥٥ ٤٥: ٤٢ الشعراء ١٤: ٦٥ ٧٣: ٥٧ ١٦٩: ٥٤ الشورى ٢٢: ٦٦ ٢٩: ٧٤ ص ٣٢: ٥٨ الصافات ٨: ٧٧ الطلاق ١: ٧٩ طه ١٦: ٧٨ ٧٢: ٥٥ و٧٨ ٧٧: ٨١ ٨٠: ٤٥ ٨٧: ٦٧ ٠٦: ٤٦ الطور ٣٠: ٧١ العلق ١٧: ٧١ العنكبوت ٥٨: ٦٨ ٥٩: ٦٨ غافر ٣٥: ٧ الفاتحة ٤: ٤١ ٢٠: ٩٣ ٢٧: ٩٣ الفرقان: ١٢: ٦٢ ٢١: ٧٥ ٢٣: ٦٢ ٥٢: ٨٥ ٨٥: ٩٠ ٦٧: ٩٢ ٧٧: ٥٦","vol":"3","page":977},{"text":"القدر ٤: ٩٤ ٥: ٩٤ القصص ١٢: ٧١ القمر ٥٥: ٤٢ و٥٥ الكهف ١٥: ٦٥ ١٨: ٨٨ ١٩: ٥٣ ٢٢: ٦٠ ٢٥: ٦٥ ٦١: ٧٤ ١٠٧: ٩٢ المائدة ٣: ٥٥ ٤: ٨١ ١٣: ٧٦ ١٦: ٨٢ ٢٤: ٩١ ٢٦: ٩١ ٢٧: ٦٧ ٢٩: ٥٩ ٥٢: ٥٧ ٩٥: ٨٩ ٩٦: ٨٩ ٩٧: ٧٦ ١٠٢: ٨٢ ١٠٦: ٧٤ ١٠٧: ٥٩ ١١٢: ٦٩ ١١٧: ٥٣ المجادلة ٦: ٧٧ ٧: ٧٧ محمد ١: ٦٢ ٨: ٦٢ ١٣: ٩٣ ٣٦: ٦٢ المدثر ٤: ٨١ المرسلات ٤١: ٦٥ ٤٢: ٦٥ ٤٣: ٦٥ مريم ٢٥: ٥٥ ٧١: ٧٨ المزمل ١٧: ٩١ المطففين ١٨: ٥٨ المعارج ٣٩: ٥٧ الممتحنة ١٣: ٧٦ المنافقون ٤: ٩٤ المؤمنون ٣٥: ٨٢ ٥٧: ٩٤ الناس ٤: ٧٢ النجم ٢٣: ٧٧ النحل ١٥: ٥٩ ٥٦: ٥٨ ٧٦: ٦٢ ٩٢: ٨٣ ١٠٠: ٦٧ ١١١: ٧٣ ١١٢: ٦٢ ١٢٧: ٦٧ النساء ٢: ٥٣ ٦: ٥٧ ٣٤: ٧٨ ٤٣: ٥٥ و٨٠ ٥٥: ٨٨ ٦٦: ٧٧ ٨٤: ٨٥ ٨٦: ٤١ ٩٢: ٦٦ ٩٣: ٨٦ ٩٥: ٨٨ ٩٦: ٨٨ ١٠٢: ٥٨ ١١٤: ٧٦ ١٦٤: ٨٩ ١٧٦: ٥٩","vol":"3","page":978},{"text":"النحل ٨: ٦٠ ٤٢: ٧٣ ٤٤: ٩٢ ٦٦: ٩٣ نوح ١٦: ٧٥ النور ٤: ٦٧ و٧٩ و٨٤ ٢٩: ٥٤ ٣٩: ٦٠ و٦١ ٤٠: ٦١ و٦٢ ٦٣: ٨٢ هود ٣: ٩٠ ٢٤: ٦٢ ٤٦: ٧٠ ٨١: ٥٤ و٧٧ ٨٨: ٨٣ الواقعة ٥٦: ٨٢ ٨٢: ٦٠ يس ١٣: ٦٣ ٦٩: ٧١ يوسف ١٨: ٩٠ ٢٠: ٦٥ ٣٦: ٩٠ ٧٥: ٨٤ ٨٢: ٧١ يونس ٢٤: ٦٣ ١٦: ٥٤ ٣٧: ٤١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٣- العطف بالواو والفاء وثم من غير ترتيب</span>\nآل عمران ٤٣: ٩٥ ٥٥: ٩٦ ٥٩: ١٠٤ الأحقاف ١٣: ١٠٣ الإسراء ١٧: ٩٧ الأعراف ١: ١٠٣ ٢: ٩٨ ٣: ٩٧ و٩٩ و١٠٠ ٤: ١٠١ ١٠: ١٠٠ ١٢٢: ٩٦ ١٦١: ٩٥ الانشراح ٥: ١٠٢ ٦: ١٠٢ الأنعام ٢: ١٠٠ ٨٤: ٩٦ ٨٦: ٩٦ ١٥١: ١٠٤ ١٥٤: ١٠٤ البقرة ٢٨: ١٠٣ ٥٨: ٩٥ ٩١: ٩٩ و١٠٣ ١٠٩: ٩٥ البلد ١١: ١٠٤ ١٧: ١٠٤ التكاثر ٨: ١٠٥ التوبة ١١٨: ١٠٣ و١٠٤ الحج ٥: ٩٦ ٣٣: ١٠٥ الحجر ٧٤: ٩٦ الحديد ٤: ١٠١ الزلزلة ١: ٩٩ ١٧: ٩٩","vol":"3","page":979},{"text":"الزمر ٦: ١٠٠ الشعراء ٤٨: ٩٦ طه ٧٢: ٩٦ ٨٢: ١٠٢ و١٠٣ الفاتحة ٤: ٩٥ الفتح ٢٤: ١٠٤ فصلت ٣: ١٠٣ ٩: ١٠٢ ١١: ١٠٢ القصص ٥٨: ٩٧ القمر ٣: ٩٦ ١٦: ٩٦ ١٨: ٩٦ ٢١: ٩٦ المائدة ٦: ٩٥ ٧: ١٠٠ ٩٣: ١٠٢ و١٠٣ ٩٥: ١٠٣ ن ١٣: ١٠٢ المنازعات ٣٠: ١٠٢ النجم ٢٦: ٩٨ النساء ١٦٣: ٩٦ النمل ٢٨: ١٠١ و١٠٢ هود ٣: ١٠٤ ٨٢: ٩٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٤- حذف حرف الجر</span>\nآل عمران ٣٩: ١٠٦ و١٢٠ ٧٣: ١١٢ و١١٣ ٨٥: ١٢٢ ٩٩: ١٢٢ ١٧٥: ١١٧ إبراهيم ٢٥: ١٢٩ ٣٤: ١٢٩ الأحزاب ٥: ١٢٥ الإسراء ٩: ١٠٦ الأعراف ١٦: ١١٧ و١١٩ ١٣٧: ١٢٥ ١٣٨: ١٢٤ ١٤٣: ١٢٥ ١٥٥: ١١٤ و١٢٥ الأعلى ٨: ١٢٠","vol":"3","page":980},{"text":"الأنبياء ٢٠: ١٢٣ ٧١: ١٢٢ الأنعام ١١٩: ١١٢ البقرة ٢٢: ١١٦ ٢٥: ١٠٦ ٢٦: ١٠٦ ٤٤: ١٠٨ ٦٧: ١٠٨ ٧٥: ١٠٨ ٧٦: ١١٣ ٩٠: ١٠٨ ١٠٨: ١٠٩ ١٢٥: ١٠٩ ١٣٠: ١٠٩ ١٥٨: ١٠٩ ١٧٨: ١٠٩ ١٨٤: ١٢٩ ١٨٧: ١٢٤ ١٤٨: ١٠٩ و١٢٥ ٢٢٤: ١١٠ ٢٣٣: ١١٠ ٢٣٥: ١١٠ ٢٤٦: ١١٠ ٢٥٨: ١٣٢ ٢٦٧: ١١٢ التكاثر ٥: ١٢٩ ٥: ١١٧ ٦: ١١٨ ٢١: ١٠٦ ٤٤: ١١٩ ١٠١: ١٢٣ الحاقة ٤٧: ١١١ الحج ٢٥: ١٢٤ الحجر ٢٢: ١١٦ ٥٥: ١٠٦ الحجرات ٢: ١٢٩ الحشر ٧: ١٣٠ الزخرف ٥: ١٢٣ الشورى ٥٢: ١٠٦ الصافات ١١٣: ١٢٢ طه ١١: ١٢٠ ١٢: ١٢٠ و١٢١ ١٣: ١٢١ ٢١: ١٢٠ ٢٥: ١٢٠ ٢٦: ١٢٠ ٥٢: ١١٧ العاديات ١: ١١٤ عبس ١: ١٢١ ٢: ١٢١ ١٨: ١١٩ ١٩: ١١٩ ٢٠: ١١٩ غافر (المؤمن) ٤٣: ١٢٧ الفاتحة ٥: ١٠٦ الفتح ٢٥: ١٢٤ الفرقان ٤: ١١٤ و١٢١ ٢٢: ١١٦ القصص ٢٣: ١٢٣ القلم ١٣: ١١٤ ١٤: ١١٤ ١٥: ١١٤ و١١٥","vol":"3","page":981},{"text":"القمر ١٢: ١٢١ القيامة ٣٦: ١٢٣ الكهف ٢: ١٠٦ ٦٢: ١٢٩ الليل ٧: ١٢٠ ١٠: ١٢٠ المدثر ٤٩: ١١٢ مريم ٩٠: ١١٩ ٩١: ١٩ ٩٧: ١٠٦ المزمل ١٧: ١٢٢ الملك ٣٠: ١٢٤ النحل ٦: ١٢٧ ٦٢: ١٢٧ ٩٢: ١٢٥ ٨٨: ١٢٣ ١٠٩: ١٢٧ النساء ٢٤: ١٢٣ ١٢٢: ١٢٣ ١٢٧: ١٢٥ ١٣٨: ١٠٦ ١٧٥: ١٠٦ النمل ٨: ١٢٢ النور ٣٦: ١٢٣ ٤٣: ١١٦ ٦٣: ١٢٨ هود ١٢: ١١٤ ٧٢: ١٢٧ ٤٦: ١١٦ ٤٧: ١١٦ ٥٢: ١١٦ ٧١: ١٠٦ يس ٣٩: ١٢٩ يوسف ١٧: ١١٣ ٢٥: ١٢٠ يونس ٤: ١٢٣ ٧١: ١٢٣ ٩٠: ١١٦ ٩١: ١١٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٥- زيادة «لا» و«ما»</span>\nآل عمران ١٥٩: ١٣٧ إبراهيم ٢٥: ١٣٦ الأحقاف ٢٦: ١٣٩ الأعراف ١٢: ١٣٢ الأنبياء ٩٥: ١٣٢ الأنفال ٣١: ١٣٨","vol":"3","page":982},{"text":"الانفطار ٨: ١٣٨ الأنعام ٦: ١٣٩ ١٠٩: ١٣٢ البقرة ٣٨: ١٣٣ ١٢٩: ١٣٨ الحديد ٢٢: ١٣٧ ٢٨: ١٣٤ ٢٩: ١٣١ ١٣١ و١٣٤ الدهر ١: ١٣٦ الذاريات ١٧: ١٣٨ ٣٣: ١٣٨ الروم ٩: ١٣٩ ص ١١: ١٣٨ الفاتحة ٧: ١٣١ فاطر ١٢: ١٣١ القيامة ١: ١٣٣ الكهف ٣٩: ١٣٨ المائدة ١٣: ١٣٨ المزمل ٢: ١٣٨ المؤمنون ٤: ١٣٨ النساء ١٥٤: ١٣٧ يوسف ٩٦: ١٣٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٦- أسماء سميت بها الأفعال</span>\nآل عمران ١١٩: ١٥٥ الأحزاب ١٨: ١٥٤ الأحقاف ١٧: ١٥٦ الإسراء ٢٣: ١٥٦ الأعراف ٥٥: ١٤٣","vol":"3","page":983},{"text":"الأنبياء ٦٧: ١٥٦ الأنعام ١٥٠: ١٥٤ البقرة ٣٥: ١٤٤ ١٥٨: ١٥٣ ١٦٤: ١٥٠ الحاقة ١٩: ١٥٧ الحديد ١٣: ١٥٩ الطارق ١٧: ١٥٨ محمد ٣٨: ١٥٥ المائدة ٢٤: ١٤٤ ١٠٥: ١٥٢ المؤمنون ٣٦: ١٥٩ النساء ٢٤: ١٥٢ النمل ٢٥: ١٥٥ يس ٤١: ١٥٠ يوسف ٢٣: ١٥٣ يونس ٢٨: ١٤٤ و١٤٧ ٨٨: ١٤٢ ٨٩: ١٤٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٧- أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها بمعنى الحال والاستقبال</span>\nآل عمران ١٨: ١٦٠ الأحزاب ٤٠: ١٦٤ الأحقاف ٢٤: ١٦١ ١٦٢ الأعراف ٤٣: ١٦٠ ١٢٤: ١٦٢ و١٦٤ الأنبياء ٣٥: ١٦٠ الأنعام ٩٥: ١٦٢ ٩٦: ١٦٢ و١٦٣ البقرة ١٩٦: ١٦٣ ٢٢٣: ١٦٢ الحج ٨: ١٦١ ٩: ١٦١ ٦٧: ١٦٣","vol":"3","page":984},{"text":"الزمر ٣٨: ١٦١ الصافات ٣٨: ١٦١ و١٦٣ العنكبوت ٣٣: ١٦٣ و١٦٤ ٩٧: ١٦٢ غافر ٥٦: ١٦٣ الفاتحة ٣: ١٦٠ الكهف ٥٢: ١٦٣ المائدة ٩٨: ١٦١ المؤمنون ١٤: ١٦٤ النازعات ٤٥: ١٦٢ النحل ٧: ١٦٢ و١٦٤ ١٢٥: ١٦٤ هود ١٠٩: ١٦١ يس ٤٠: ١٦١ و١٦٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٨- إجراء «غير» فى الظاهر على المعرفة</span>\nالفاتحة ٦: ١٦٥ فاطر ٣٧: ١٦٦ النساء ٩٥: ١٦٦ النور ٣١: ١٦٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٩- كاف الخطاب المتصلة ولا موضع لها من الإعراب</span>\nالإسراء ٦٢: ١٦٨ الأعراف ٢٢: ١٦٩ ٤٣: ١٦٩ الأنعام ٤٠: ١٦٨ ٤٦: ١٦٨ البقرة ٢: ١٦٨ الفاتحة ٤: ١٦٧ القصص ٣٢: ١٦٨ النحل ٥١: ١٦٧ يوسف ٣٢: ١٦٩","vol":"3","page":985},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>١٠- إضمار المبتدأ وقد أخبر عنه بخبرين</span>\nآل عمران ٥: ١٨٩ ١٠: ١٩٤ ١٥: ٢٠٣ ٤٠: ١٩٧ ٤٥: ٢٠٥ ٦٦: ٢١٠ و٢١٤ ٩٧: ٢٠٦ ١١٩: ٢١٤ ١٥١: ١٨٢ ١٦٢: ١٨٢ ١٨٢: ١٩٤ ١٩٦: ١٧٥ ١٩٧: ١٧٥ إبراهيم ١: ١٨٧ الأحزاب ٢٠: ٢٠٣ الأحقاف ٣٥: ١٨٧ الإسراء ٢٣: ١٨٣ الأعراف ٢: ١٨٧ ١٣٨: ١٩٩ ١٦١: ١٧٢ ١٩٣: ١٧٢ الأنبياء ٣: ١٨٣ ٢٦: ٢٠٣ الأنعام ٣٩: ١٨٠ ٥٩: ١٨٤ ٧٣: ١٩٨ ١١٧: ٢٠٦ ١٣٧: ١٩٨ الأنفال ١٤: ١٩٦ ٥٢: ١٩٤ البقرة ١: ١٧١ و١٧٤ ٢: ١٧١ ٦: ١٧١ ١٨: ١٨٠ ٢٦: ٢٠٥ ٤١: ١٩٥ ٥٨: ١٧٢ ٦٨: ١٧٢ و٢٠٥ ٧١: ١٧٣ ٨٥: ٢١١ و٢١٢ و٢١٣ و٢١٤ ٩٠: ١٧٣ ١٠٢: ١٧٦ و١٧٧ ١٢٤: ١٧٨ ١٢٦: ١٨٢ ١٧١: ١٨٠ ١٨٤: ١٧٤ ١٨٥: ١٧٤ ١٩٦: ١٧٤ ١٩٧: ١٧٤ ٢٠٣: ١٧٥ ٢١٧: ٢٠٠ و٢٠١ ٢١٩: ١٩١ ٢٢٩: ١٧٥ و١٨١ ٢٣٤: ١٧٥ ٢٣٧: ١٧٥ ٢٤٠: ١٧٥ ٢٥٥: ١٨٠ ٢٧١: ١٧٣ ٢٧٢: ١٨١ ٢٧٣: ١٨١ ٢٧٤: ١٩٦ البلد ١٢: ١٩٣ ١٣: ١٩٣ التوبة ١٠٠: ٢٠١ الجاثية ١: ١٨٧ ٢: ١٨٧ الحاقة ٤٧: ١٧٩ الحج ٣: ١٩٤ ٣٢: ١٩٤ ٦٠: ١٨٤ و١٩٤ ٧٢: ١٨٦ الحشر ٨: ٢٠٢ ١٠: ٢٠٢ الرعد ٢٣: ٢٠٩ ٢٤: ٢٠٩","vol":"3","page":986},{"text":"الزخرف ٧٩: ٢٠٨ ٨٥: ١٧٩ ٨٨: ١٧٨ الزمر ١: ١٨٧ ٧٢: ١٨٢ سبأ ٣: ١٨٤ السجدة ١: ١٨٧ ٢: ١٨٧ الشمس ١: ٢٠٧ ٢: ٢٠٧ ص ٢٢: ١٨٤ ٣٠: ١٩٢ ٤٤: ١٨٢ ٤٩: ١٩٤ ٥٥: ١٩٤ ٥٧: ١٩٤ ٧٧: ١٩٦ ٨٤: ١٩٩ ٨٥: ١٩٩ الصافات ٧٩: ٢٠٩ ١٠٩: ٢٠٩ طه ٥٩: ١٩٩ ٦٣: ٢٠٤ غافر (المؤمن) ١: ١٨٧ ٢: ١٨٧ فاطر ٤٣: ١٨٥ الفتح ١٠: ١٨٥ الفرقان ٢٠: ٢٠٧ ٦٣: ٢٠٩ فصلت ١: ١٨٧ ٢: ١٨٧ ق ١٧: ٢٠٦ القارعة ١٠: ١٩٣ ١١: ١٩٣ القصص ٣٧: ٢٠٦ ٥٥: ٢٠٨ ٦٣: ١٨٨ ٨٥: ٢٠٦ القمر ٢: ١٩٤ القيامة ١: ٢٠٦ الكهف ١٦: ١٨٢ ٣١: ١٨٢ ٨٥: ١٨٢ المائدة ٣٨: ١٩٥ ٧١: ١٨٣ ٧٣: ١٩١ ٩٥: ٢٠٣ المجادلة ٣: ١٨١ محمد ٢١: ١٨٦ المدثر ٣١: ٢٠٥","vol":"3","page":987},{"text":"مريم ٢١: ١٩٧ ٣٣: ٢٠٩ ٣٤: ١٨٩ ٤٧: ٢٠٨ ٦٤: ١٩٠ ٦٥: ١٩٠ المطففين ٧: ١٩١ ٨: ١٩١ ٢٠: ١٩١ المعارج ١٥: ١٧٠ ١٦: ١٧٠ المؤمن ٧٦: ١٨٢ النحل ٢٩: ١٨٢ ٣٠: ١٨٢ ٣١: ١٨٢ ٤٠: ١٧٦ النساء ٣٨: ١٩٦ ٧٧: ٢٠٦ ٨١: ١٨٦ ٩٢: ١٨١ ١٧١: ١٩١ النحل ٥٩: ٢٠٩ النور ١: ١٨٧ ٣٦: ١٩٨ ٥٣: ١٨٦ ٥٨: ٢٠٧ الهمزة ٥: ١٩٣ ٦: ١٩٣ هود ١٧: ١٩٩ ٦٩: ٢٠٨ ٧٢: ١٧٠ و١٨٢ ١٠٠: ٢٠٤ الواقعة ٣٣: ١٧٣ ٤٨: ٢٠٦ ٨٠: ١٨٧ يس ٥: ١٨٧ يوسف ١٨: ١٨٦ و٢٠٨ ٨٣: ١٨٦ و٢٠٨ يونس ٢٣: ١٨٤ ٤٥: ٧٥ ٦١: ١٨٣ و١٨٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>١١- الإشمام والروم</span>\nآل عمران ١٤: ٢٢١ ٢٩: ٢٢١ ٥٥: ٢٢١ ٨٥: ٢٢١ و٢٢٧ ٨٧: ٢٢١ ١٠٧: ٢٢١ ١٦١: ٢٢١ ١٨٥: ٢٢١ ١٨٦: ٢٢١ ١٩٠: ٢٢١ ١٩١: ٢٢١ ١٩٢: ٢٢١ ١٩٣: ٢٢١ و٢٤٩ ١٩٤: ٢٢١ و٢٤٨ إبراهيم ٢٣: ٢٢٨ ٤٩: ٢٢٨ ٥٠: ٢٢٧ و٢٢٨ ٥١: ٢٢٧ الأحزاب ١٥: ٢٣٤ ٤٩: ٢٣٤ ٥٣: ٢٣٤ الأحقاف ٢٥: ٢٣٨ الإسراء ٣١: ٢٢٩ ٦٦: ٢٢٩ ٧٥: ٢٢٩ ٨٥: ٢٢٩ الأعراف ١٩: ٢٢٤ ٢٧: ٢٢٤ ٣٢: ٢٢٤ ٧٧: ٢٢٤ ١٠٠: ٢٢٤ ١٢٠:\n٢٢٤ ١٣٢: ٢٢٤ ١٥٣: ٢٢٤ ١٥٧: ٢٢٤ ١٦١: ٢٢٤ ١٦٩:\n٢٢٤ ٢٠٠: ٢٢٤ الأنبياء ٤٢: ٢٣٠ ٦٠: ٢٣٠","vol":"3","page":988},{"text":"الإنسان (الدهر) ١: ٢٤٢ ٢٣: ٢٤٢ الأنعام ٤٦: ٢٢٤ ٦١: ٢٢٣ ٧١: ٢٢٤ ٧٦: ٢٢٣ ٩٩: ٢٤٤ ١٢٤:\n٢٢٣ ١٤٣: ٢٢٤ ١٥١: ٢٢٣ الأنفال ١: ٢٢٥ ٧: ٢٢٥ ٤٨: ٢٢٥ البروج ١: ٢٤٣ البقرة ٢: ٢٢١ ٣٠: ٢٢٠ ٣٥: ٢٢٠ ٥٢: ٢٢١ ٥٨: ٢٢٠ ٦٤: ٢٢١ ٧٤: ٢٢١ ٩٢: ٢٢١ ١١٣: ٢٢١ و٢٤٤ ١٢٠: ٢٢١ ١٢٦: ٢٢٠ ١٢٧:\n٢٢٠ ١٣٣: ٢٢٠ ١٣٦: ٢٢٠ ١٣٨: ٢٢٠ ١٣٩: ٢٢٠ ١٨٥: ٢٢٠ ١٩١: ٢٢٠ و٢٢٢ ٢٣٠: ٢٢١ ٢٣٥: ٢٢١ ٢٥٥: ٢٢٠ ٢٦٦: ٢٢٠ ٢٨٣: ٢٤٦ البينة ٧: ٢٤٣ ٨: ٢٤٣ التحريم ١: ٢٤١ التطفيف ٧: ٢٤٣ ١٨: ٢٤٣ التكوير ١٨: ٢٤٣ التوبة ٢٧: ٢٢٥ ٤٠: ٢٢٥ ٤٩: ٢٢٥ و٢٤٦ ٥٢: ٢٢٥ ٦١: ٢٢٥ ٧٢:\n٢٢٥ ١٠١: ٢٢٥ ١٢٤: ٢٢٥ الجاثية ٢٠: ٢٣٨ ٢١: ٢٣٨ ٢٣: ٢٣٨ ٣٥: ٢٣٨ الجمعة ٢: ٢٤١ ١٢: ٢٤٢ الجن ١٧: ٢٤٢ ٢٥: ٢٤٢ الحاقة ٤٠: ٢٤١ الحج ١: ٢٣١ ١٤: ٢٣١ ٢٣: ٢٣١ ٢٥: ٢٣١ ٣٨: ٢٣١ ٧٨: ٢٣١ الحجر ٩: ٢٢٨ ٢٣: ٢٢٨ ٦٥: ٢٢٨ الحجرات ٧: ٢٣٩ الحشر ٢٤: ٢٤٠ الذاريات ١: ٢٤٠ ٢٤: ٢٣٩ ٤٤: ٢٤٠","vol":"3","page":989},{"text":"الرحمن ٦٦: ٢٤٠ الرعد ٣: ٢٢٧ ١٠: ٢٢٧ ١١: ٢٢٧ ١٣: ٢٢٧ ١٤: ٢٢٧ ٢٩: ٢٢٧ ٤٢: ٢٢٧ الروم ٥٠: ٢٣٣ ٥٤: ٢٣٣ الزخرف ٣٦: ٢٣٧ الزمر ١٩: ٢٣٦ ٢٠: ٢٣٦ ٢٦: ٢٣٦ ٤٤: ٢٣٦ ٦٠: ٢٣٦ ٦٩: ٢٣٦ ٧١: ٢٤٦ ٧٣: ٢٣٦ و٢٤٦ سبأ ٣٩: ٢٣٤ ٥٤: ٢٤٦ السجدة ٢١: ٢٣٤ الشعراء ٤٦: ٢٣٢ ٨٥: ٢٣٢ ٩٣: ٢٣٢ ١١١: ٢٣٢ ١٩٢: ٢٣٢ الشورى ١١: ٢٣٧ ١٢: ٢٣٧ ٢١: ٢٣٧ ٣٥: ٢٢٢ ص ٩: ٢٣٥ ٣٢: ٢٣٥ ٦٥: ٢٣٥ ٦٦: ٢٣٥ الصافات ١: ٢٣٥ ٢: ٢٣٥ ٣١: ٢٣٥ الطلاق ٦: ٢٤١ ٨: ٢٤١ طه ٦٩: ٢٣٠ ٧٠: ٢٣٠ ١٣١: ٢٣٠ ١٣٢: ٢٣٠ الطور ٣٧: ٢٤٠ العاديات ١: ٢٤٤ ٢: ٢٤٤ ٨: ٥٤٤ العنكبوت ٢١: ٢٤٤ ٤٦: ٢٣٣ ٥٧: ٢٣٣ ٦٠: ٢٣٣ ٦٢: ٢٣٣ غافر (المؤمن) ٣: ٢٣٦ ١٣: ٢٣٦ ١٥: ٢٣٦ ٤٢: ٢٣٦ ٤٣: ٢٣٦ ٤٩: ٢٣٦ ٥٦: ٢٣٦ ٥٧: ٢٣٦ ٦٤: ٢٣٦ الفاتحة ٤: ٢٤٩ فاطر ١٠: ٢٣٤ الفتح ٥: ٢٣٩ ١٤: ٢٣٩ ٢٩: ٢٣٩ الفجر ٢٣: ٢٤٦","vol":"3","page":990},{"text":"الفرقان ١١: ٢٣٢ ٢٣: ٢٣٢ ٣٥: ٢٣٢ ٤٣: ٢٣٠ فصلت ٢٨: ٢٣٧ ٣٢: ٢٤٩ ٣٦: ٢٣٧ ٣٧: ٢٣٧ ٤١: ٢٣٧ ٤٣: ٢٣٧ ٥٠: ٢٣٧ ق ٢٩: ١٣٩ ٤٣: ٢٣٩ القدر ٢: ٢٤٣ ١٠: ٢٤٣ قريش ٢: ٢٤٤ ٣: ٢٤٤ القصص ٣٥: ٢٣٣ ٤٩: ٢٣٣ ٦٣: ٢٣٣ ٨٢: ٢٣٣ القلم ٣٣: ٢٤١ الكهف ٢: ٢٥٠ ١٠: ٢٥٠ ١٣: ٢٢٩ ٢٤: ٢٤٩ ٢٨: ٢٢٩ ٥٠: ٢٢٩ ٦٠: ٢٢٩ ٦٥: ٢٥٠ ٩٤: ٢٢٩ الماعون ١: ٢٤٤ المائدة ١٣: ٢٢٣ ١٥: ٢٢٣ ١٩: ٢٢٣ ٣٢: ٢٢٣ ٣٩: ٢٢٣ ٤٠: ٢٢٣ ٤٣: ٢٢٣ ٥٦: ٢٢٣ ٦٤: ٢٢٣ ٧٣: ٢٢٣ ٧٥: ٢٢٣ ٧٦: ٢٢٣ ٨٩: ٢٢٣ ٩٣: ٢٢٣ ٩٤: ٢٢٣ ١٠٦: ٢٢٣ ١١٩: ٢٢٣ المجادلة ٣: ٢٤٠ ٢٢: ٢٤٠ محمد ١٢: ٢٣٨ ٢٠: ٢٣٩ المدثر ٢٧: ٢٤٢ ٢٨: ٢٤٢ ٢٩: ٢٤٢ المرسلات ٢٦: ٢٤٢ ٣٠: ٢٤٢ مريم ٤: ٢٣٠ ٢٥: ٢٣٠ ٢٩: ٢٣٠ ٤٠: ٢٢٩ ٤٧: ٢٣٠ ٥٧: ٢٢٩ ٧٣: ٢٣٠ ٩٦: ٢٣٠ المزمل ٢٠: ٢٤٢ المطففين ٢٤: ٢٤٤ الملك ٨: ٢٤١ الممتحنة ١: ٢٤٠ ٤: ٢٤٠ ٥: ٢٤٠ المؤمنون ١٦: ٢٣١ ٣٨: ٢٣١ ٤٥: ٢٣١ ٤٧: ٢٣١ النازعات ٣: ٢٤٣ ٤: ٢٤٣ ٦: ٢٤٣ ٧: ٢٤٣","vol":"3","page":991},{"text":"النحل ٢٤: ٢٤٦ ٢٨: ٢٢٨ ٣١: ٢٢٨ ٣٢: ٢٢٨ ٣٣: ٢٢٨ ٤١: ٢٢٨ ٥٧: ٢٢٨ ٧٢: ٢٢٨ ٨٤: ٢٢٨ ٩٠: ٢٢٨ ٩٢: ٢٢٨ ٩٥: ٢٢٨ ١٠٦: ٢٢٨ ١١٠: ٢٢٨ النساء ٥٧: ٢٢٢ ٦١: ٢٢٢ ٩١: ٢٢٢ ٩٢: ٢٢٢ ٩٧: ٢٢٢ ١٠٢: ٢٢٢ ١٢٢: ٢٢٢ ١٣٤: ٢٢٢ النمل ٤: ٢٣٢ ٤٠: ٢٣٢ ٤٢: ٢٣٢ ٩٣: ٢٣٢ نوح ٤: ٢٤١ النور ٤: ٢٣٢ ١٣: ٢٣٢ ١٥: ٢٣١ ٣٥: ٢٣١ ٣٧: ٢٣١ ٣٨: ٢٣١ ٤٣: ٢٣١ ٤٧: ٢٣٢ ٥٨: ٢٣٢ الهمزة ٧: ٢٤٤ هود ٤٤: ٢٤٦ ٥٣: ٢٢٦ ٧٧: ٢٤٦ ٧٨: ٢٢٦ ١٠١: ٢٢٦ ١٠٣: ٢٢٦ ١٠٦: ٢٢٦ الواقعة ٩٤: ٢٤٠ يس ١٢: ٢٣٥ ٧٦: ٢٣٥ يوسف ٣: ٢٢٦ ٩: ٢٢٧ ١١: ٢١٩ ٢٩: ٢٢٦ ٩٨: ٢٢٦ ١٠١: ٢٢٦ يونس ١١: ٢٢٦ ٢١: ٢٢٦ ٢٧: ٢٢٦ ٧٤: ٢٢٥ ٧٨: ٢٢٥ ٩٠: ٢٢٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>١٢- الجار والمجرور في موضع الحال محتملًا ضميرًا من صاحب الحال</span>\nآل عمران ٣: ٢٥٣ ٧: ٢٥٥ ٢٨: ٢٦٧ ٤٥: ٢٦٥ ٤٦: ٢٦٥ ١١٢: ٢٥٧ ١١٩: ٢٦٠ الإسراء ١: ٢٦١ ٤٤: ٢٥٣ ٥٢: ٢٥٣ ٥٩: ٢٦٨ ١٠٥: ٢٥٤ الأعراف ٣٨: ٢٦٧ و٢٦٨ ٥٢: ٢٦٠ ١٧١: ٢٥٣ الأنبياء ٤٩: ٢٥١ ١٠٩: ٢٥٨ الأنعام ٩١: ٢٥٢ ١١٤: ٢٥٤ ١٢٢: ٢٦٧ ١٣٧: ١٦٧ ١٥٩: ٢٦٧ الأنفال ٥٨: ٢٥٨","vol":"3","page":992},{"text":"البقرة ٣: ٢٥١ و٢٥٢ ٤: ٢٥٢ ١٤: ٢٥١ ٣٠: ٢٥٣ ٦٣: ٢٥٣ ٦٨: ٢٧٣ ٧١: ٢٧٣ ٨٩: ٢٥٥ ١٧٨: ٢٥٣ ١٨٤: ٢٦٥ ٢٣٤: ٢٥٣ ٢٣٨: ٢٦٤ ٢٨٥: ٢٥٢ الجاثية ٢٤: ٢٥٢ ٣٢: ٢٥٤ الحج ٢٧: ٢٦٤ ٢٧: ٢٦٥ الحديد ٢٢: ٢٧٠ و٢٧١ و٢٧٢ و٢٧٣ ٢٨: ٢٦٧ الدخان ٥٥: ٢٦٨ الذاريات ٢٣: ٢٥٤ الرعد ١٧: ٢٥٦ الروم ٣٣: ٢٦٠ الزخرف ١٦: ٢٥٢ ١٩: ٢٥٢ سبأ ٣: ٢٥٢ الشعراء ١٩٣: ٢٥٤ ص ٣٢: ٢٦١ الصافات ١٣٧: ٢٦٥ ١٣٨: ٢٦٥ الصف ٦: ٢٦٩ طه ٥٢: ٢٦٠ ٧٨: ٢٦٤ الفرقان ٢٥: ٢٥٥ ٤١: ٢٥٢ فصلت ٣١: ٢٦١ ٣٢: ٢٦١ ق ٣٣: ٢٥١ قريش ٤: ٢٦٩ القصص ٢٩: ١٦١ ٣٨: ٢٥٦ ٧٩: ٢٦٥ الكهف ١٠٧: ٢٦٣ المائدة ٦: ٢٦٥ ١٦: ٢٥٥ ٤٨: ٢٦٩ ٦١: ٢٥٤","vol":"3","page":993},{"text":"مريم ١٢: ٢٥٧ ٢٥: ٢٥٨ المعارج ٣٦: ٢٦٣ ٣٦: ٢٦٤ ٣٧: ٢٦٣ و٢٦٤ المؤمنون ٣٤: ٢٥٢ النحل ٤٣: ٢٧٢ النساء ١: ٢٥٦ ١٠٣: ٢٦٥ ١٣٦: ٢٥٢ ١٦٦: ٢٥٥ النصر ٣: ٢٦٩ النور ٣٤: ٢٦٥ ٣٥: ٢٦٦ ٣٦: ٢٦٥ الواقعة ٣٢: ٢٧٣ ٣٣: ٢٧٣ ٩٣: ٢٦٢ و٢٦٣ ٩٤: ٢٦٢ يونس ١٢: ٢٦٠ ٤٥: ٢٥٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>١٣- تقديم خبر المبتدأ</span>\nآل عمران ١٣: ٢٨٤ ١٤٧: ٢٧٩ الإخلاص ٤: ٢٨٣ الأعراف ٣٧: ٢٧٦ ٤٥: ٢٧٥ ٨٢: ٢٨٠ الأنعام ٢٣: ٢٧٩ البقرة ٤: ٢٧٤ و٢٨٠ و٢٨٥ ١٢: ٢٧٧ ١٣: ٢٧٧ ١٧٧: ٢٧٩ ١٨٤: ٢٨٢ التوبة ١٧: ٢٧٤ ٦٥: ٢٧٦ ١١٧: ٢٨٢ و٢٨٣ الجاثية ٢٥: ٢٨٠ الحديد ٤: ٢٧٦ و٢٧٨ الذاريات ١٧: ٢٨٥ ١٨: ٢٨٥ الرحمن ٢٩: ٢٨٠ الروم ٢٠: ٢٨١ ٢٥: ٢٨١ ٤٧: ٢٨٤ الشعراء ١٩٧: ٢٨٠","vol":"3","page":994},{"text":"غافر (المؤمن) ٥٠: ٢٨٠ فصلت ٣٩: ٢٨١ القصص ٣٧: ٢٨٤ الكهف ٤٣: ٢٨٤ المائدة ١٣: ٢٧٩ المجادلة ٧: ٢٧٦ ٧: ٢٧٨ مريم ٣٠: ٢٧٦ المطففين ٤: ٢٧٩ الملك ١٤: ٢٧٩ النساء ١٥٥: ٢٧٩ النمل ٢٥: ٢٧٨ النور ٥١: ٢٨٠ ٦٠: ٢٨٢ هود ٥: ٢٧٧ ٨: ٢٧٧ و٢٧٨ ١٩: ٢٧٥ الواقعة ١٩: ٢٧٥ ٨١: ٢٨٥ يوسف ٣٧: ٢٧٥ ٨٠: ٢٧٥ ٨٠: ٢٧٩ يونس ٧٨: ٢٨٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>١٤- حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه</span>\nآل عمران ٤٠: ٢٨٧ ٤٧: ٢٨٧ ١٣٥: ٣٠٠ ١٩٣: ٣٠٠ ١٩٦: ٢٩٥ ١٩٧: ٢٩٥ الأحزاب ١٨: ٢٩٨ الإسراء ١١: ٣٠٤ ٢٤: ٣٠٣ ٨٨: ٢٩٨ الأعراف ٣: ٢٩٥ ١٠: ٢٩٥ ٢٩: ٢٨٨ ١٦٨: ٣٠١ ٢٠٥: ٣٠١ الأنبياء ٥٦: ٢٩٧ ١٠٤: ٢٨٨","vol":"3","page":995},{"text":"الإنسان (الدهر) ١٢: ٢٩١ ١٤: ٢٩١ ٢٠: ٣٠٥ الأنعام ٣٢: ٢٨٦ ٣٤: ٢٩ ٩٤: ٣٠١ ١٣٩: ٢٩٩ ١٦٠: ٢٩٠ الأنفال ١: ٢٨٨ ٥: ٢٨٨ البقرة ٤: ٢٨٦ ١٣: ٢٨٧ ٤١: ٣٠٢ ٨٣: ٢٩٤ و٢٩٥ ٨٨: ٢٩٥ و٢٩٦ ٢٩٧ ٩٦: ٢٨٨ و٢٨٩ ١١٣: ٢٨٧ ١٢٦: ٢٩٥ ١٣٠: ٢٨٦ ١٥٠:\n٢٨٨ ١٥١: ٢٨٨ ١٥٢: ٢٨٨ ٢٠٨: ٢٩٩ البينة ٥: ٢٨٦ و٣٠٤ ٧: ٣٠٠ التوبة ١٠١: ٢٩٣ ١٠٢: ٢٩٣ ١٠٦: ٢٩٣ ١٠٧: ٢٩٣ الجن ١١: ٣٠١ الحاقة ٥: ٢٩٨ ٦: ٢٩٩ ٤٧: ٣٠٧ الدخان ٣٧: ٣٠٤ الذاريات ١٧: ٢٩٦ و٢٩٧ الرحمن ٣٥: ٢٩١ الروم ٢٤: ٢٨٩ و٣٠١ سبأ ٢٨: ٢٩٩ الشعراء ٥٤: ٢٩٥ الشمس ١٠: ٢٩٩ ص ٤٤: ٢٩٤ ٤٦: ٢٩٩ الصافات ١٦٤: ٢٩١ و٣٠٦ و٣٠٧ و٣٠٨ الصف ٣: ٢٩٣ العنكبوت ١٣: ٣٠٣ ٢٢: ٢٩١ الغاشية ١١: ٣٠٠ غافر (المؤمن) ٢٩: ٢٩٠ فاطر ١٠: ٢٩٧","vol":"3","page":996},{"text":"الفرقان ٧٠: ٣٠١ ٧١: ٣٠١ ق ٩: ٢٨٧ و٣٠٤ ١٠٦: ٣٠٤ الكهف ٤: ٢٩٤ ٥: ٢٩٣ و٢٩٤ ٧: ٤٩٤ ٨٦: ٢٩٥ المائدة ١٢: ٢٩٣ ١٣: ٢٩٨ ١٤: ٢٩٣ ٤١: ٢٨٩ و٢٩٠ ٦٣: ٣٠٢ ٦٧: ٣٠٢ ٩٥: ٢٩٠ مريم ٩: ٢٨٧ ٧١: ٢٩٢ و٣٠٧ و٣٠٨ الممتحنة ٣: ٣٠١ المؤمنون ٤٠: ٢٩٨ النازعات ١٠: ٣٠٠ ١١: ٣٠٠ النحل ٣٠: ٢٨٦ ٣٥: ٣٠٣ ٦٧: ٣٠٣ النساء ١٩: ٣٠٠ ٣١: ٣٠٠ ٤٥: ٢٩٠ ٤٦: ٢٨٩ و٢٩٠ ٥٢: ٢٩٦ ٥٨:\n٢٩٨ ٧٧: ٢٩٥ ٩٠: ٢٩٠ ١٥٥: ٢٩٦ ١٥٩: ٢٩٢ و٣٠٨ النمل ١١: ٢٩٥ ٢٢: ٣٠٤ النور ٢٦: ٣٠٢ هود ٤٠: ٢٩٧ ١١٢: ٣٠٤ الواقعة ٢: ٣٠٠ ٩٥: ٢٨٧ و٣٠٤ يوسف ٢٠: ٢٩٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>١٥- حذف الجار والمجرور</span>\nآل عمران ٨١: ٣٤٢ إبراهيم ٢٢: ٣٤٣ ٤٤: ٣٤١ الأحزاب ١٣: ٣٣٩ الأحقاف ٢٨: ٣٣١ الإسراء ١٦: ٣٤٦ ٢٥: ٣١٢ و٣٤٠ و٣٤٢ و٣٤٧ ٣٤: ٣٤٠","vol":"3","page":997},{"text":"الأعراف ٣٢: ٣٣٨ ١٣٢: ٣٤٨ ١٧٠: ٣١١ الأنعام ١٦: ٣٢٢ ٩٠: ٣٣١ ٩٣: ٣٣٩ ١٣٧: ٣٤٤ الأنفال ٤٢: ٣٤٦ البقرة ٦: ٣٠٩ ١٠: ٣٤٩ ٢٦: ٣٠٩ ٤٨: ٣١٢ و٣٤٤ ١٢: ٣٠٩ ٦٢:\n٣١٠ ٨٥: ٣٣٧ ١٧١: ٣٠٩ و٣٣٦ ١٨٥: ٣١٠ ١٩٢: ٣٤١ ١٩٦:\n٣١٩ و٣٣٢ و٣٣٥ ٢١٨: ٣٠٩ ٢٢٦: ٣١٨ ٢٣٤: ٣١٠ ٢٤٧: ٣٥٠ التوبة ٣: ٣١١ ٦٢: ٣١١ ٦٣: ٣٢٠ ٦٩: ٣١٥ ٧٦: ٣٣٢ الجاثية ٢٤: ٣٤١ الحج ١٧: ٣٠٩ ١٨: ٣٢١ و٣٢٢ ٣٧: ٣١٩ الحجر ٩٤: ٣٢٢ الحديد ١٠: ٣٣١ الرحمن ٣١: ٣٣٢ ٤٦: ٣٣٨ ٥٤: ٣٣٨ ٦٢: ٣٣٨ الرعد ١٤: ٣٣١ ٣٥: ٣١٠ الروم ٣: ٣٤٦ ١٤: ٣٢٢ ١٦: ٣١٠ الزخرف ٣٣: ٣٤٠ سبأ ١٥: ٣٣٠ الشعراء ١٠٩: ٣٤٤ الشورى ٧: ٣٢٢ ٢٣: ٣١٥ ٢٦: ٣٤٥ ٣٨: ٣٤٥ ٤٣: ٣١٢ ٥٢: ٣٣٢ ص ٥٠: ٣٢٢ و٣٢٦ و٣٣١ الصف ١٣: ٣١٩ الضحى ٦: ٣٤٢ الطلاق ٢: ٣١٧ ٤٠: ٣١١ طه ١٠٨: ٣٤٠ ١٠٨: ٣٤١ عبس ١٩: ٣٢٩ ٢٣: ٣٢٢","vol":"3","page":998},{"text":"العلق ١: ٣٢٢ العنكبوت ١٢: ٣٤٠ فاطر ١٠: ٣٤١ الفرقان ٤١: ٣٢٢ ٤٥: ٣٤٥ ٤٦: ٣٤٥ فصلت ٣٠: ٣٢٠ القلم ٢٥: ٣٢٨ الكهف ١٢: ٣١٥ ١٧: ٣٣٦ و٣٣٧ ٢٦: ٣٢٠ ٢٨: ٣٤٠ ٢٩: ٣١٢ ٣٠: ٣٤٠ ٣٧: ٣٢٩ المائدة ٣٨: ٣١٠ ٥٦: ٣١١ ٩٥: ٣٢٨ محمد ٥: ٣٣٦ و٣٣٧ ١٥: ٣١٠ ١٧: ٣٣٧ ٢٢: ٣٣٢ المرسلات ٢٣: ٣٢٩ مريم ٣٨: ٣٢٠ المؤمنون ٥٥: ٣٣٨ ٥٦: ٣٣٨ و٣٤٢ النازعات ٣٩: ٣٢٥ ٤١: ٣٤٦ النبأ ١٩: ٣٢٦ النحل ٢٢: ٣٤١ ٣٧: ٣٣٦ ٥٣: ٣٥٠ النساء ٢٤: ٣٣٩ و٣٤٧ و٣٤٩ و٣٤٨ ٤٤: ٣٤٠ ٥٦: ٣٣٠ ٩٥: ٣٣١ ٩٧: ٣٤١ ١٧٥: ٣٣٧ ١٩٦: ٣١٠ النمل ٤٣: ٣٤١ النور ٢: ٣١٠ ٣٩: ٣٠٩ ٤٠: ٣٤٥ هود ٥٦: ٣١٩ ٦٥: ٣٤٦ يونس ٩: ٣٣٧ ٢٤: ٣٢٩ ٤٥: ٣١٧ و٣١٨ و٣١٩","vol":"3","page":999},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>١٦- حذف همزة الاستفهام</span>\nالأنبياء ٨٧: ٣٥٢ الأنعام ٧٦: ٣٥٢ ٧٧: ٣٥٢ ٧٨: ٣٥٢ البقرة ٦: ٣٥٢ ٢١٧: ٣٥٢ الشعراء ٢٢: ٣٥٢ الممتحنة ١: ٣٥٢ يوسف ٧٠: ٣٥٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>١٧- اجتماع الهمزتين</span>\nآل عمران ٢٠: ٣٦٠ ٤٥: ٣٥٧ ٤٧: ٣٦٧ ٧٣: ٣٦٠ ٨١: ٣٦٠ ابراهيم ٢٧: ٣٦٦ ٢٨: ٣٦٦ الأحزاب ٢٤: ٣٦٣ ٣٢: ٣٦٤ ٤٥: ٣٦٧ ٥٠: ٣٦٤ ٥٠: ٣٦٦ ٥٣: ٣٦٤ ٥٥: ٣٦٤ و٣٦٦ الأحقاف ٢٠: ٣٦١ ٣٢: ٣٦٥ الإسراء ٦١: ٣٦٠ ١٠٢: ٣٦٥ الأعراف ٢٣: ٣٦٠ ٢٨: ٣٦٦ ٣٤: ٣٦٢ ٥٠: ٣٦٩ ١٠٠: ٣٦٦ ١٥٥: ٣٦٦ ١٨٨: ٣٦٧ الأنبياء ٤٥: ٣٦٧ ٦٢: ٣٩٠ ٧٣: ٣٥٩ ٩٩: ٣٦٦ الأنعام ١٩: ٣٥٧ ٦١: ٣٦٢ ١٤٣: ٣٦١ ٤٤: ٣٦١ و٣٦٧ الأنفال ٣٢: ٣٦٦ البقرة ٦: ٣٥٩ ١٣: ٣٦٥ و٣٦٦ ٣١: ٣٦٤ ١٣٣: ٣٦٥ و٣٦٧ ١٤٠: ٣٥٩ ١٤٢: ٣٦٧ ٢٨٢: ٣٦٤ و٣٦٦ و٣٦٧ التوبة ١٢: ٣٥٧ ٢٨: ٣٦٧ ٣٧: ٣٦٦ الحج ٥: ٣٦٧ ٦٥: ٣٦٣","vol":"3","page":1000},{"text":"الحجر ٦١: ٣٦٣ ٦٧: ٣٦٣ الحجرات ٩: ٣٦٧ الرعد ٥: ٣٥٩ الزخرف ١٩: ٣٥٧ ٥٨: ٣٦١ ٨٤: ٣٦٥ سبأ ٩: ٣٦٤ ٤٠: ٣٦٤ السجدة ٥: ٣٦٥ ٢٤: ٣٥٨ الشعراء ١٩: ٣٦٧ ٤١: ٣٥٧ و٣٥٨ ٤٩: ٣٦٠ ١٨٧: ٣٦٤ الشورى ٢٧: ٣٦٨ ٤٩: ٣٦٨ ص ٨: ٣٥٧ ١٥: ٣٦٥ الصافات ٣٦: ٣٥٨ ٥٢: ٣٥٨ ٨٦: ٣٥٨ الطلاق ١: ٣٦٨ طه ٧٠: ٣٦٠ عبس ٢٢: ٣٦٣ العنكبوت ٢٨: ٣٥٩ ٢٩: ٣٥٩ غافر (المؤمن) ٧٨: ٣٦٣ فاطر ١٥: ٣٦٨ ٢٨: ٣٦٨ ٤٣: ٣٦٧ ٤٥: ٣٦٣ الفرقان ١٧: ٣٦٠ ٤٠: ٣٦٦ ٥٧: ٣٦٣ ٦٧: ٣٦٠ فصلت ٩: ٣٥٨ ٢٨: ٣٦٦ ٤٤: ٣٦١ ق ٣: ٣٥٨ القصص ٥: ٣٥٨ ٤١: ٣٥٨ القمر ٢٥: ٣٥٧ ٤١: ٣٦٣ الكهف ١٠٢: ٣٦٧ المائدة ٦: ٣٦٢ ١٤: ٣٦٧ ١١٦: ٣٦٠ محمد ١٨: ٣٦٣ و٣٦٨","vol":"3","page":1001},{"text":"مريم ٢: ٢٦٧ ٧: ٣٦٧ ٨: ٣٦٨ ٦٦: ٣٥٨ الملك ١٦: ٣٦١ و٣٦٦ ١٧: ٣٦٦ الممتحنة ٤: ٣٦٦ ١٢: ٣٦٨ المنافقون ١: ٣٦٣ المؤمنون ٢٧: ٣٦٣ ٤٤: ٣٦٥ و٣٦٦ ٩٩: ٣٦٣ النازعات ٢٧: ٣٦١ النحل ٦١: ٣٦٣ ٢٩: ٣٦٧ ٣٢: ٣٦٦ ٣٨: ٣٦٦ النمل ٤٠: ٣٦٠ ٥٥: ٣٥٧ و٣٥٨ ٦٠- ٦٤: ٣٥٩ ٦٧: ٣٥٩ ٨٠: ٣٦٧ النساء ٥: ٣٦٢ ٢١: ٣٦٤ ٢٤: ٣٦٤ ٤٣: ٣٦٢ النور ٣٣: ٣٦٤ ٤٥: ٣٦٧ ٤٦: ٣٦٧ هود ٤٠: ٣٦٢ ٥٨: ٣٦٢ ٦٦: ٣٦٢ ٧١: ٣٦٥ ٧٢: ٣٦٠ ٧٦: ٣٦٢ ٨٢: ٣٦٢ ٨٧: ٣٦٦ و٣٦٧ ٩٤: ٣٦٢ ١٠١: ٣٦٢ الواقعة ٥٩: ٣٦١ ٦٦: ٣٥٨ ٦٩: ٣٦١ ٧٢: ٣٦١ يس ١٠: ٣٦٠ ١٩: ٣٥٨ ٢٣: ٣٦٠ يوسف ٢٤: ٣٦٧ ٣٩: ٣٦٠ ٤٣: ٣٦٦ ٥٣: ٣٦٤ ٥٨: ٣٦٧ ٧٦:\n٣٦٥ و٣٦٦ ١٠: ٣٥٨ ١٠٠: ٣٦٧ يونس ٢٥: ٣٦٧ ٥٩: ٣٦٢ ٦٦: ٣٦٧ ٩١: ٣٦٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٨- لفظ: مَنْ، ومَا، والَّذي، وكُلُّ، وأحَدٍ، وغير ذلك</span>\nآل عمران ٧٣: ٣٧٥ الأحزاب ٣١: ٣٧٠ الأحقاف ١٧: ٣٧٢ ١٨: ٣٧٢ الأنعام ٢٥: ٣٦٩ ١٣٩: ٣٧١ الأنفال ١٧: ٣٧٤","vol":"3","page":1002},{"text":"البقرة ٨: ٣٦٩ ١٧: ٣٧٢ ١٠٢: ٣٧٤ ١١٢: ٣٦٩ ١٣٦: ٣٧٤ التوبة ٦٩: ٣٧٣ الحاقة ٤٧: ٣٧٥ الزمر ٣٣: ٣٧٢ ٣٥: ٣٧٣ الشعراء ٤٥: ٣٧٤ الطلاق ١١: ٣٧٠ و٣٧١ طه ٦٩: ٣٧٤ فصلت ٢٩: ٣٧٣ القصص ٨٨: ٣٧٥ مريم ٩٣: ٣٧٥ ٩٥: ٣٧٥ النحل ٢١: ٣٧٣ ٥٦: ٣٧٣ ٧٢: ٣٧٣ ٧٣: ٣٧٣ النمل ٨٧: ٣٧٥ يس ٤٠: ٣٧٥ يونس ٤٢: ٣٧٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٩- ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة</span>\nآل عمران ٥٤: ٣٧٧ ١٤٢: ٣٩٣ ١٥٧: ٣٨٩ ١٥٨: ٣٨٩ إبراهيم ٥٠: ٣٨٨ ٥٨: ٣٨٨ الأحقاف ١٧: ٣٩٢ الإسراء ١٢: ٣٩٠ ٨٢: ٣٨٩ ١٠٦: ٣٨٩ الأعراف ٩٦: ٣٩٥ ١٠١: ٣٩٤ ١٦٠: ٣٧٧ الإنسان (الدهر) ٣١: ٣٧٨ الأنعام ٣٦: ٣٨٣ ٣٧: ٣٨٩ البقرة ٩: ٣٧٦ ١٤: ٣٧٦ ١٥: ٣٧٦ ٣٣: ٣٧٧ ٣٤: ٣٨٠ ١٥٩: ٣٨١ ١٦٠: ٣٨٢ ١٩٤: ٣٧٦","vol":"3","page":1003},{"text":"التغابن ١٥: ٣٩٣ التوبة ٦: ٣٨٤ ٧٩: ٣٧٧ الحجر ٢٦: ٣٩٥ ٢٧: ٣٩٥ الحديد ٢٧: ٣٧٨ الرحمن ٦: ٣٧٩ ٧: ٣٧٩ الزمر ١٩: ٣٨٥ ٢١: ٣٩٢ الشورى ٣٥: ٣٩٣ ٤٠: ٣٧٧ و٣٩٦ العنكبوت ٢١: ٣٩٠ غافر (المؤمن) ٢٨: ٣٧٧ الفاتحة ١: ٣٨٠ ٥: ٣٧٧ فاطر ١٠: ٣٩١ الفرقان ٣٦: ٣٧٨ ٣٩: ٣٧٨ ٦٩: ٣٩٢ فصلت ١٧: ٣٨٣ القمر ٣: ٣٨١ ٤٩: ٣٨٢ الكافرون ٢: ٣٩٦ ٣: ٣٩٦ ٥: ٣٩٦ الكهف ٦٣: ٣٩٢ المائدة ٦: ٣٨١ ٣: ٣٨١ ٤٥: ٣٨١ النحل ٢٩: ٣٨١ ١٠١: ٣٩٠ ١٠٢: ٣٩٠ ١٢٠: ٣٨٩ ١٢٧: ٣٨٩ النساء ١٨: ٣٨٢ ٨١: ٣٩٠ ١٢٨: ٣٨٤ ١٤١: ٣٩٣ ١٥٢: ٣٨٢ ١٧٦: ٣٨٤ النور ٤١: ٣٩١ هود ٩٤: ٣٨٨ يس ٢٢: ٣٩٤ ٢٥: ٣٩٤ ٢٧: ٣٩٤ ٣٣: ٣٧٨ ٣٧: ٣٧٩ ٣٩: ٣٧٩ يوسف ٣٧: ٣٩٢ يونس ٢٣: ٣٨١ ٧٣: ٣٩٥ ٧٤: ٩٥ ٧٨: ٣٨٨","vol":"3","page":1004},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>٢٠- حذف المفعول والمفعولين، وتقديم المفعول الثاني على المفعول الأول، وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها</span>\nآل عمران ١٥: ٤١١ ٦٢: ٤١٦ ٩٩: ٤٨٧ ١١١: ٤٤٧ و٤٤٨ ١٦١: ٤٣٣ ١٦٣: ٤٧٤ ١٧٣: ٤١٤ ١٧٨: ٤٢٨ ١٨٠: ٤٢٩ ١٨٨:\n٤٢٩ و٤٣١ إبراهيم ٣٤: ٥٠٨ و٦٠٧ ٣٥: ٤٧ ٣٧: ٤٧٢ و٤٧٥ ٣٩: ٤٥٨ ٤٠: ٤٤٤ ٤٨: ٤٨٩ الأحزاب ٢٢: ٤١٥ ٤٨: ٥٠٤ الأحقاف ٤: ٤٦٩ ١٠: ٥٠٩ ٢٨: ٤٦٨ الإسراء ١٨: ٤٩٥ ٣٢: ٤٩٧ ٥٧: ٤٧٨ ٦٠: ٤٨٣ ٦٧: ٤٥٨ الأعراف ٤١: ٤٨٤ ٤٣: ٥٠١ ٥١: ٤٨٠ ٥٩: ٤١٦ ٧٤: ٤٧٤ ١٣٤: ٤٨٠ ١٦٣: ٤٢٣ ١٧٢: ٤٥٤ ١٧٥: ٤٧٩ ١٨٦: ٥٠١ ١٨٩: ٤٠٦ ٢٠١: ٥٠٥ الأعلى ٦: ٤٥٩ ١٤: ٥٠٥ الأنبياء ٧: ٤٢٢ و٤٢٣ ١٧: ٤١٤ ٤٩: ٤٦٤ ٥٧: ٤٤٩ ١٠٤: ٥٠٨ الإنسان (الدهر) ٨: ٤٨٦ ١٢: ٤٦٧ ١٤: ٤٦٧ الأنعام ١: ٤٠٦ ٣: ٤٥١ ١٦: ٥٠٢ ١٨: ٤٨٤ ٢٠: ٤٧٩ ٣٤: ٤١٦ ٤١: ٤٥٨ ٤٢: ٥٠٦ ٥١: ٥٠٠ ٥٤: ٤٣٠ ٦٠: ٤٩٩ ٦٨: ٤٥٧ ٧١: ٤٧٩ ٧٥: ٤٥٣ و٤٦٩ ٧٨: ٥١٠ ٨٤: ٥١٠ ٨٧: ٤٩٥ ٨٩: ٤٧٩ ١٠٩: ٦٠٧ ١١١: ٦٠٧ ١١٤: ٤٧٩ ١١٨: ٤٢١ ١٢١: ٤٢١ ١٣٠: ٤٥٤ ١٣٥: ٤٧٠ الأنفال ٧: ٤٤١ ١٢: ٤٨٣ ١٧: ٤٥٧ ٢٠: ٤٤٨ ٣٧: ٤٠٩ ٤٢: ٤٤٥ ٥٩: ٤٣١ ٦٩: ٤٢١ البقرة ٩: ٤٠٥ ١٢: ٤٠٥ ١٣: ٤٠٥ ١٧: ٤٠٥ ٢٠: ٤٠٦ و٤٦٦ ٢١: ٤٠٦ ٢٢: ٤٠٦ ٣١: ٤٠٩ ٣٢: ٤٦٣ ٣٣: ٤٠٩ ٣٤: ٤١٣ ٤٠: ٤١٤ ٥١: ٤١٣ ٥٤: ٤١٣ ٥٧: ٤٢١ ٥٨: ٤١٤ و٤٧٤ ٦٠: ٤١٥","vol":"3","page":1005},{"text":"٦١: ٤١٢ و٤١٥ و٤١٦ و٤٢٢ ٦٣: ٤٢٨ ٦٤: ٤٤٦ ٦٨: ٤٢٦ ٧١: ٤٢٧ ٧٢: ٤٢٧ ٧٤: ٤٥٧ ٧٤: ٤٢٧ و٤٨٩ ٧٦: ٤٢٧ ٧٧: ٤٢٧ ٧٨: ٤٢٧ ٨٣: ٤٤٦ ٨٩: ٤٣٠ ٩٦: ٤٣٨ ١٠٢: ٥٠٠ ١٠٩: ٤٣٨ ١٢١: ٤٧٩ ١٢٥: ٤١٤ ١٣٢: ٤٨٦ ١٢٨: ٤٤٤ ١٤٤: ٤٤٥ و٤٤٦ و٤٤٨ ١٤٦: ٤٧٩ ١٤٨: ٤٤٥ ١٦٥: ٤٦٠ و٤٦٦ ١٧٢: ٤٢١ ١٧٣: ٤٨٦ ١٩٢: ٥٠٦ ١٨٥: ٤٤٩ ١٨٩: ٤٥٥ ٢٠٠: ٥٠٤ ٢٠٣: ٤٥٥ و٤٩٥ ٢٠٥: ٤٥٥ ٢١١: ٤٢٣ و٤٢٤ ٢٤٧: ٤١٤ ٢٥١: ٤٦١ ٢٧٥: ٤٧٩ ٢٨٤: ٤٥٦ ٢٨٦: ٤٥٦ البلد ١٤: ٤٦٣ ١٥: ٤٦٣ التحريم ٣: ٤١٠ و٤٩٨ التغابن ١٨: ٤٥١ التوبة ٢٥: ٤٤٧ ٤٧: ٤١٥ ٥٨: ٤٧٥ ٦٩: ٤٨٠ ٧٦: ٤٩٥ ٩٤: ٤١٢ ١٠٥: ٤٣٢ و٤٩٧ و٤٩٨ ١٢٦: ٤٧١ الجاثية ٢١: ٤٩٩ ٢٨: ٤٦٧ ٣٤: ٤٥٧ الجمعة ١١: ٤٤٨ الجن ٢٣: ٥٠٤ ٢٤: ٤٧٠ ٢٦: ٤٧٦ الحاقة ١٩: ٤٣٣ الحج ٢: ٤٧٢ ١١: ٤٩٦ ٢٦: ٤٧٢ و٤٧٣ ٣٦: ٥٠٤ ٤٠: ٤٦١ ٤٧: ٤٢٥ ٥٢: ٥٠٩ الحجر ١٨: ٥٠٠ ٤٩: ٤١١ ٥١: ٤٠٩ و٤١٠ ٩٤: ٤٢٦ و٤٨٠ الحجرات ٢: ٤٦٠ الحديد ١٦: ٤١٦ الحشر ٩: ٤٧٧ ١٢: ٤٤٧ ١٩: ٤٥٦ ١٩: ٤٥٩ الذاريات ٢٢: ٤٨٢ الرحمن ٤٦: ٤٦٧ الرعد ٦: ٤٢٥ ١٤: ٤٧٧ و٤٧٨ ٢٤: ٤٨٠ ٣٦: ٤٧٩ ٣٩: ٤٨٢","vol":"3","page":1006},{"text":"الروم ١: ٤٦١ ٢: ٤٦١ ٣: ٤٦١ الزخرف ١٦: ٤١٤ ١٩: ٤٥٤ و٤٥٥ و٤٩٣ ٤٥: ٤٢٣ ٨٠: ٤٩٠ ٨٥:\n٤٩٠ و٤٩١ ٨٦: ٤٥٤ و٤٦٥ ٨٨: ٤٩٠ و٤٩١ ١٩١: ٤٠٦ الزلزلة ٥: ٥٠٢ ٧: ٤٩٨ الزمر ٦٤: ٤٤١ ٧٤: ٤٧٥ سبأ ٣: ٤٩٠ ٧: ٤١٣ ٨: ٤١٣ ٢٧: ٤٦٩ السجدة ١٧: ٤٧٠ الشعراء ١٣: ٥٠٩ ٦٠: ٥٠٠ ٨٤: ٤٦٤ ١٠٢: ٤٤٤ ١١١: ٥٠٠ و٥٠١ الشمس ٩: ٥٠٥ الشورى ٢٣: ٤٨٠ ٤٨: ٥٠٥ ص ٢٢: ٥٠١ ٢٤: ٤٦٠ و٤٧٨ و٤٩١ ٣٢: ٤٦١ و٤٩٢ ٣٤: ٥٠٣ ٤٦:\n٤٦٣ و٤٦٤ و٤٦٥ ٥٣: ٤٨٢ الصافات ٢٣: ٥٠١ ١٠٢: ٤٢٧ و٤٣٥ و٤٣٦ و٤٨٠ الصف ١٣: ٤٥٩ الضحى ٥: ٥٠٣ ٦: ٥٠٣ الطلاق ١: ٤٦٢ ١١: ٤٦٢ طه ٧: ٤٧٦ ١٤: ٤٦٠ ٥٨: ٤٩٣ ٥٩: ٤٩٣ ٦٤: ٥٠٢ ٦٥: ٥٠٢ ٦٦: ٥٠٢ ٧٢: ٤٧٠ ٧٨: ٥٠١ ٨٨: ٤٥٧ ١١٤: ٤٥٩ ١١٥: ٤٥٦ عبس ١: ٤٤٦ ١١: ٥٠٦ ١٢: ٥٠٦ ٣٧: ٤٢٣ العنكبوت ٤٥: ٤٦٠ ٤٧: ٤٧٩ ٥٤: ٤٢٥ ٥٨: ٤٧٢ و٤٧٣ و٤٧٥ غافر ٦٠: ٤٩٠ الفاتحة ٥: ٥٠٢ فاطر ٣: ٤١٦ ١٤: ٤١٦ ٤٢: ٤١٥ الفرقان ٢٧: ٤١٤ ٤١: ٤٧٩ ٦٢: ٥٠٦","vol":"3","page":1007},{"text":"فصلت ٢٠: ٤٥٤ ٢١: ٤٥٤ ٤٨: ٤٢٨ ٤٩: ٤٦٠ و٤٦٣ و٤٧٨ القصص ٢٣: ٤٨٣ ٢٥: ٥٠٩ ٤٢: ٤٩٩ ٦٢: ٤١٢ و٤٣٣ و٤٣٧ و٤٩٦ ٦٣: ٤٦٦ ٧٦: ٤٨٧ القلم ٩: ٤٣٨ و٤٤٢ و٤٤٣ القمر ١٠: ٤٣٩ ١٢: ٤٨٢ ٢٢: ٥١٦ ٤٥: ٤٤٧ القيامة ١٣: ٤٠٩ ١٦: ٤٥٩ ١٧: ٤٥٩ ١٨: ٤٥٩ الكافرون ٢: ٥٠٣ ٣: ٥٠٣ ٤: ٥٠٣ الكهف ٢: ٥٠٤ و٥٠٥ ٣: ٥٠٠ ١٣: ٤١٤ ١٥: ٤٩٤ ١٦: ٤٩٤ ٢٤:\n٤٥٧ ٣٣: ٤٨٢ ٤٩: ٤٣٣ ٥١: ٤٥٠ و٤٥٥ ٦٢: ٤٩٩ ٦٣: ٤٥٧ ٨٥: ٤٩٩ و٥٠٠ و٥٠١ ٨٩: ٤٩٩ ٩٢: ٤٩٩ ٩٣: ٥٠٠ و٥٠٨ ٩٦: ٤٥٥ و١٠١: ٤٦٠ المائدة ٣: ٤٨٨ و٤٨٩ و٥٠٦ ٤: ٤١٩ ١٦: ٥٠٢ ٢٧: ٤٦٨ ٢٨: ٤٦٦ ٢٩: ٤٦٦ و٤٦٧ ٣٠: ٤٦٦ ٧٣: ٤١٦ ٨٥: ٤٦٧ الماعون ١: ٤٣٧ و٤٣٨ ٣: ٤٨٥ المدثر ٥٤: ٥٠٦ ٥٥: ٥٠٦ مريم ٢: ٤٦٠ ٤٧: ٤٢٥ ٤٨: ٤٩٤ ٥٠١: ٤٦٤ و٥٠٨ ٦٩: ٤٧٧ ٨١: ٤١٤ المزمل ١٧: ٤٨٥ المطففين ٣: ٤٧٦ و٤٩٦ المعارج ١: ٤٢٢ و٤٢٤ ٥: ٤٢٥ ٦: ٤٢٥ ١٠: ٤٢٢ ١١: ٤٤١ ٤١: ٥٠٥ الممتحنة ١: ٤١٤ ٢: ٤٣٨ ١٠: ٤٢٢ المنافقون ١: ٤٥٢ ٢: ٤١٤ و٤٥٢ المؤمنون ٤: ٥٠٥ ٣٥: ٤٣٠ ١١٠: ٤١٤ و٤٥٨ ١١١: ٤٦٧ النازعات ٤٢: ٤٢٤ ٤٥: ٤٦٤ النجم ١٩: ٤٨١ ٢١: ٤٨١ ٢٦: ٤٨٠ و٤٨١ ٢٩: ٤٤٦ ٣٥: ٤٣١ و٤٩٦ ٤٠: ٤٣٢ و٤٣٤ ٤١: ٤٣٣ ٤٣: ٥٠٣ ٤٤: ٥٠٣ ٤٨: ٥٠٣ ٥٤: ٥٠٤","vol":"3","page":1008},{"text":"النحل ٧٣: ٤٦٢ النساء ٥: ٤٨٢ ١١: ٤٣٩ و٤٨٤ ٢٥: ٤٩٧ ٣٢: ٤١٦ ٣٤: ٤١٧ و٤٩٧ ٦٣: ٤٩٨ ٧٧: ٤٨٩ ١٠٢: ٤٤٢ و٤٤٧ ١٠٥: ٤٣٥ و٤٣٦ ١٣٥: ٤٤٨ ١٤٨: ٤٦٥ النصر ٣: ٥٠٣ النحل ٢٣: ٥٠٤ و٦٠٧ ٢٥: ٤٥١ ٦٨: ٥٠٢ ٧٢: ٤٧٢ و٥٠٨ ٨٢: ٤٩٤ ٨٨: ٤١٤ ٩١: ٥٠٥ النور ٦: ٤٥٤ ٢٤: ٤٥٤ ٣٤: ٤١٨ ٣٥: ٤٣٠ ٣٦: ٤٣٠ ٤٣: ٤١٧ ٥٧: ٤٣١ ٦٢: ٤٤٩ ٦٣: ٤٤٩ هود ٣٩: ٤٧٠ ٥٤: ٤٥٠ ٩٣: ٤٦٨ ٩٩: ٤٩٩ ١٠٢: ٤٩٢ ١٠٨: ٤٣٠ ١١٦: ٥٠٠ الواقعة ٦١: ٥٠٥ يس ١٥: ٤٣٥ ١٦: ٤٣٥ يوسف ٤: ٤٣٠ ٣٥: ٤٣٩ ٢١: ٤٨٤ ٤٢: ٤٥٧ ٦٨: ٤٩٤ ٨١: ٤٥٤ ٨٤: ٤٤٦ يونس ٣: ٤٣٢ ٣٥: ٥٠١ ٥٣: ٤١٢ ٦٠: ٦٠٧ ٧١: ٤٧٧ ٧٧: ٤٧٦ ٨٧: ٤٧٢ و٤٧٣ ٩٠: ٥٠٠ ٩٣: ٤٧٢ و٤٧٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٢١- الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على الخلاف وما يرتفع ما بعدهن بهن على الاتفاق</span>\nآل عمران ٧: ٥١٤ و٥١٨ ١٥: ٥١٨ ٨٧: ٥١٦ ١٤٤: ٥٣٤ ١٤٦: ٥٣٤ الإسراء ٥٧: ٥٢٩ الأعراف ٥٩: ٥٢٤ ١٠٥: ٥٣٨ ١٨٥: ٥٣٤ الأنبياء ٥٦: ٥٣٣ الإنسان (الدهر) ١٩: ٥٣٢ ٢١: ٥٣٢","vol":"3","page":1009},{"text":"الأنعام ٢٥: ٥١٣ ٧٠: ٥٣٤ ٧١: ٥٢٣ و٥٢٤ و٥٣١ و٥٣٨ ٨٢: ٥٣١ ٩٩: ٥٢٠ ١٢٧: ٥١٣ ١٤٨: ٥٢٤ ١٥٤: ٥٢٩ البقرة ٧: ٥١١ ٨: ٥١١ ١٠: ٥١١ و٥١٦ ١٩: ٥١٤ و٥١٧ ٢٥: ٥١٦ ٦٢:\n٥١٧ ٧٨: ٥١١ و٥١٢ و٥١٣ ١٦١: ٥١٧ ١٦٥: ٥١٣ ١٧٨: ٥٢١ ١٧٩: ٥١٥ و٥٢١ ٢٠٤: ٥١٣ ٢٢٦: ٥٢٢ ٢٣٦: ٥٣٣ ٢٤١: ٥٣٣ ٢٦٤: ٥٣٥ ٢٦٦: ٥٢٢ التوبة ٤٩: ٥١٣ ٥٨: ٥١٣ ٦١: ٥١٣ ١٠١: ٥١٣ الحجر ٤٤: ٥٣٦ الحشر ٢٠: ٥١٣ الذاريات ٢٠: ٥٣٣ ٢١: ٥٣٣ و٥٣٤ الرحمن ١٠: ٥٣٥ ١١: ٥٣٥ الرعد ٤٣: ٥١٤ و٥٢٤ الروم ٢٠: ٥١٤ الزخرف ٨٤: ٥٢٧ و٥٢٨ الزمر ١٩: ٥٣٠ ص ٥٨: ٥٣١ و٥٣٨ الفرقان ٢٢: ٥٣٦ فصلت ٣٩: ٥١٤ و٥٣٨ القمر ٤: ٥٢٤ القيامة ١٤: ٥٣٦ و٥٣٨ الكهف ٤٤: ٥٢٤ و٥٣١ و٥٣٨ لقمان ٦: ٥١٣ المائدة ٢٢: ٥١٥ ٤١: ٥٣٢ ٤٦: ٥١٤ و٥٢٦ ٦٩: ٥٢٩ محمد ٥٦: ٥١٣ مريم ٦٢: ٥٢١ ٦٤: ٥٢١ ٦٩: ٥٢٩","vol":"3","page":1010},{"text":"المؤمنون ١٩: ٥٢٠ ٦٧: ٥٣٢ ٨٨: ٥٢٤ النحل ٦٢: ٥١٥ النساء ١١: ٥١٩ و٥٢٠ النور ٢٤: ٥٣٦ ٢٩: ٥١٤ ٤٤: ٥١٥ هود ١٢: ٥١٣ ٤١: ٥٢٢ و٥٢٣ و٥٢٤ و٥٣١ و٥٣٨ ٧٦: ٥١٣ ٨١:\n٥١٦ ١٠٦: ٥١٤ و٥٢٤ الواقعة ١١: ٥٣٢ ١٢: ٥٣٥ ١٣: ٥٣٥ ٢٢: ٥٣١ ٣٧: ٥٣٥ ٣٨: ٥٣٥ ٣٩: ٥٣٥ يوسف ٢٠: ٥٣٣ يونس ٦٤: ٥١٥ ٦٨: ٥٢٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٢٢- هو وأنت فصلا، وهو ما يسمى بالعماد</span>\nالأحقاف ٣٥: ٥٤١ الأنعام ١٢١: ٥٤٩ الأنفال ٣٢: ٥٤١ البقرة ٥: ٥٣٩ ٣٢: ٥٣٩ ٣٧: ٥٤٠ ١٢٨: ٥٤٠ الحج ٥٨: ٥٤٢ الزخرف ٧٦: ٥٤١ سبأ ٦: ٥٤١ الشعراء ٤١: ٥٤٢ الشورى ٣٩: ٥٤٨ الصافات ٦٠: ٥٤١ ١٧٢: ٥٤١ ١٦٥: ٥٤٢ طه ١٤: ٥٤٠ فاطر ١٠: ٥٤٦ الكهف ٣٩: ٥٤٠","vol":"3","page":1011},{"text":"لقمان ٣٣: ٥٤٥ المائدة ١١٧: ٥٤١ المزمل ٢٠: ٥٤١ و٥٤٣ النحل ٩٢: ٥٤٧ هود ١٩: ٥٤٨ ٢٢: ٥٥٠ ٧٨: ٥٤٣ يوسف ٣٧: ٥٤٨ ٧٥: ٥٤٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٢٣- المضمرون إلى أي شىء يعود مما قبلهم</span>\nآل عمران ٨١: ٥٦٦ ١٢٤: ٥٦٣ ١٢٦: ٥٦٣ ١٨٠: ٥٥٤ ١٨٦: ٥٦٣ الإخلاص ١: ٥٦٤ الأعراف ٢: ٥٧٠ ١٤٥: ٥٧٢ الأنبياء ٢٣: ٥٧٢ الإنسان (الدهر) ٨: ٥٥٦ الأنعام ٢٥: ٥٧٢ ٨٤: ٥٦٢ ٩٠: ٥٦٤ ١٠٦: ٥٧٣ ١٢١: ٥٥٥ الأنفال ٩: ٥٦٣ ١٠: ٥٦٣ ٣٣: ٥٧٦ البقرة ٢٢: ٥٥٢ ٢٣: ٥٥٢ ٣٠: ٥٧٦ ٤١: ٥٥٣ ٤٥: ٥٥٣ ٤٩: ٥٥٤ ٦٨: ٥٥٤ ٧٤: ٥٧٣ ٨٥: ٥٥٤ ٩٦: ٥٥٥ ١٠٢: ٥٦٧ ١٢٨: ٥٧٠ ١٣٦: ٥٧٤ ١٤٣: ٥٥٣ ١٤٥: ٥٧٤ ١٤٦: ٥٧٤ ١٤٨: ٥٦٥ ١٧٧: ٥٥٥ ١٧٨: ٥٥٦ و٥٥٧ و٥٥٨ و٥٥٩ ١٩٨:\n٥٦٧ ٢٥٨: ٥٥٩ ٢٥٩: ٥٦٥ التوبة ٩٩: ٥٧٥ ١٠٩: ٥٧٥ ١١٠: ٥٧٥ الجاثية ٢١: ٥٦٨ و٥٦٩ الجن ٦: ٥٦٦ الحاقة ٧: ٥٦٧","vol":"3","page":1012},{"text":"الحج ٧٨: ٥٧٠ الحجر ٩: ٥٦٢ الرعد ١٦: ٥٦٨ الروم ٣: ٥٧٢ ٤٩: ٥٦٧ الزمر ٣٢: ٥٦٤ ٣٣: ٥٦٤ السجدة ١٨: ٥٦٨ ٢٣: ٥٧٢ الشمس ١٤: ٥٧٢ ١٥: ٥٧٢ الشورى ١١: ٥٦٧ ٤٣: ٥٦٣ ص ٢٤: ٥٧٢ الطارق ٨: ٥٦٦ طه ١٦: ٥٧٣ ٨٨: ٥٦٢ ١١٠: ٥٧٦ فاطر ١١: ٥٥٩ و٥٦٠ ١٤: ٥٧٣ الفرقان ٤٩: ٥٦٣ ٥٠: ٥٦٣ ٥٢: ٥٦٤ فصلت ٤٢: ٥٦٢ القمر ٢٠: ٥٦٧ القيامة ١٨: ٥٧٣ الكهف ٦٣: ٥٦٩ المائدة ٨: ٥٥٤ ٤٥: ٥٦١ ٦٧: ٥٦٢ ٧٣: ٥٦٦ ٨٩: ٥٧٤ المجادلة ٣: ٥٥٨ المدثر ٨: ٥٦٦ ٩: ٥٦٦ مريم ٢٥: ٥٧١ المؤمنون ٢١: ٥٥٢ النحل ٦٦: ٥٥٢ و٥٦٧ و٥٧٤","vol":"3","page":1013},{"text":"النساء ٢: ٥٥٥ ٤٦: ٥٦٧ ١٥٩: ٥٦٠ النور ٣٥: ٥٧٣ ٤١: ٥٦٣ ٤٣: ٥٦٧ هود ١١٧: ٥٧٦ ١١٩: ٥٧٥ يوسف ٢١: ٥٦٥ ٢٣: ٥٦٥ ٧٧: ٥٦٥ ١١٠: ٥٧١ يونس ٤٢: ٥٧٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٢٤- إبدال الاسم من المضمر الذي قبله، والمظهر على سبيل إعادة العامل، أو إبدال إن وأن مما قبله</span>\nآل عمران ١٨: ٥٨٨ ١٩: ٥٨٨ ٣٩: ٥٩٤ ٦٤: ٥٨٠ و٥٨١ ١٧٠: ٥٨١ ١٧٨: ٥٨١ إبراهيم ٣٥: ٥٩٠ الأحزاب ٢١: ٥٩٢ الأعراف ٤١: ٥٨٩ ٧٥: ٥٧٨ الأنعام ١٢: ٥٩٢ ٥٤: ٥٨٢ الأنفال ٧: ٥٨٣ ٤١: ٥٨٣ البقرة ٢٧: ٥٧٧ ٦١: ٥٨٩ التوبة ٦٣: ٥٨٢ و٥٨٤ و٥٨٨ الجن ٢٨: ٥٨٨ الحج ٤: ٥٨٣ ٤: ٥٨٥ ٢٢: ٥٨٩ ٤٠: ٥٩١ الروم ١٠: ٥٩٤ الزخرف ٣٣: ٥٩٢ الزمر ١٧: ٥٩٠ سبأ ١٤: ٥٨٥ طه ١١: ٥٩٥ ١٢: ٥٩٥ ١٣: ٥٩٥ ٦٦: ٥٨٥ ٨٩: ٥٨٨","vol":"3","page":1014},{"text":"عبس ٢٤: ٥٨٩ ٢٥: ٥٨٩ العنكبوت ١: ٥٨٦ ٢: ٥٨٦ الفتح ٢٥: ٥٨٧ و٥٨٨ القصص ٣٠: ٥٩٥ الكهف ٦٣: ٥٨٣ المائدة ٣٨: ٥٩٠ ٧١: ٥٨٨ ١٠٧: ٥٧٧ ١١٤: ٥٧٨ و٥٨٠ محمد ١٨: ٥٨١ المزمل ٢٠: ٥٨٨ مريم ٦٠: ٥٩١ و٦١: ٥٩١ الممتحنة ٨: ٥٨٢ ٩: ٥٨٢ المؤمنون ٣٥: ٥٨٤ النبأ ١: ٥٨٠ ٢: ٥٨٠ النحل ١٠٥: ٥٩٠ ١٠٦: ٥٩٠ النساء ١٥٥: ٥٨٩ ١٦١: ٥٨٩ النمل ٢٩: ٥٩٢ ٣٠: ٥٩٣ ٣١: ٥٩٢ ٥١: ٥٩٣ النور ٥٨: ٥٩١ يس ٣١: ٥٨٧ يوسف ٣٥: ٥٩٥ يونس ٨١: ٥٧٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٢٥- الكلمات التي بها همزة ساكنة يترك همزها أبو عمرو وما لا يترك همزها</span>\nآل عمران ١٢٠: ٥٩٦ إبراهيم ١٩: ٥٩٧","vol":"3","page":1015},{"text":"الإسراء ١٤: ٥٩٧ ٥٤: ٥٩٧ الأعراف ١١١: ٥٩٦ الأنعام ١٤٣: ٥٩٨ البقرة ٣٣: ٥٩٦ ٨٨: ٥٩٦ ١٠٦: ٥٩٦ ١٧٧: ٥٩٨ البلد ٢٠: ٥٩٨ التحريم ٦: ٥٩٦ التوبة ٥٠: ٥٩٦ الحج ٤٥: ٥٩٨ الحجر ٤٩: ٥٩٧ ٥١: ٥٩٧ الحجرات ١٤: ٥٩٨ سبأ ٩: ٥٩٧ الشعراء ٤: ٥٩٧ ٣٦: ٥٩٧ الشورى ٣٣: ٥٩٨ العلق ١: ٥٩٨ ٣: ٥٩٨ القمر ٢٨: ٥٩٨ الكهف ١٠: ٥٩٧ ١٦: ٥٩٧ محمد ١٢: ٥٩٦ مريم ٤: ٥٩٨ ٧٤: ٥٩٧ المعارج ١٣: ٥٩٨ المنافقون ٤: ٥٩٦ النجم ٣٦: ٥٩٨ النساء ١٠٤: ٥٩٦ ١٣٣: ٥٩٦ الهمزة ٨: ٥٩٨ يس ٤٣: ٥٩٨ يوسف ١٣: ٥٩٨ ٣٦: ٥٩٧","vol":"3","page":1016},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>٢٦- العطف على الضمير المرفوع</span>\nآل عمران ٢٠: ٦٠٣ الأعراف ٧١: ٥٩٩ الأنعام ١٤٨: ٦٠١ البقرة ٣٥: ٥٩٩ و٦٠١ الرعد ٢٣: ٦٠٠ طه ٥: ٦٠٠ المائدة ٢٤: ٥٩٩ ٢٥: ٦٠٣ ٤٥: ٦٠١ المزمل ٢٠: ٦٠٣ النجم ٦: ٦٠٠ ٧: ٦٠٠ النمل ٦٧: ٦٠٠ هود ١١٢: ٥٩٩ و٦٠١ يوسف ٧١: ٥٩٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٢٧- لحوق إن التي للشرط ما</span>\nالإسراء ٢٨: ٦٠٥ ١١٠: ٦٠٦ الأنفال ٥٨: ٦٠٧ البقرة ٣٨: ٦٠٤ و٦٠٥ ١٤٨: ٦٠٦ و٦٠٨ الرعد ٤٠: ٦٠٤ الزخرف ٤١: ٦٠٤ ٤٢: ٦٠٤ غافر ٧٧: ٦٠٤ القيامة ١: ٦٠٧ مريم ٢٦: ٦٠٥ النساء ٧٨: ٦٠٦ يونس ٤٦: ٦٠٤","vol":"3","page":1017},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>٢٨- الاسمان يكنى عن أحدهما اكتفاء بذكر صاحبه</span>\nالأعراف ٥٠: ٦١٠ الأنعام ٤١: ٦١٠ البقرة ٤٥: ٦٠٩ التوبة ٦٢: ٦١٠ ٣٤: ٦١٠ الجمعة ١١: ٦١١ طه ٦٦: ٦١١ النساء ١٢: ٦٠٩ ١١٢: ٦٠٩ ١٣٥: ٦١٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢٩- مجىء الفعل عوضا عن نقصان لحق الكلمة</span>\nآل عمران ١٥٨: ٦١٣ و٦١٤ و٦١٥ إبراهيم ٥٠: ٦١٢ الأحزاب ٥٢: ٦١٣ الأعراف ٧٨: ٦١٢ و٦١٣ ٩١: ٦١٢ و٦١٣ الأنعام ١٤٨: ٦١٥ البقرة ٤٨: ٤١٢ الحج ٤٦: ٦١٣ ص ١: ٦١٣ ٣: ٦١٤ و٦١٥ طه ١٣٣: ٦١٣ الكهف ٤٣: ٦١٢ المائدة ٢٤: ٦١٥ الممتحنة ١٢: ٦١٣ هود ٦٧: ٦١٣ ٩٤: ٦١٢ ١١٢: ٦١٥ يونس ٧١: ٦١٥ ٧٨: ٦١٣","vol":"3","page":1018},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>٣٠- حمل اللفظ على المعنى والحكم عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ</span>\nآل عمران ٧٣: ٦١٧ الأحزاب ١٠: ٦٢٧ ٣٢: ٦٢٥ ٦٧: ٦٢٦ و٦٢٧ الإسراء ٦٤: ٦٢٦ الأعراف ٣: ٦٢١ ١٢: ٦٢٨ ٥٦: ٦١٩ ٥٩: ٦١٨ ١٧٢: ٦٢٨ ١٨٥:\n٦٢٠ ١٨٦: ٦٢٥ الأنبياء ٧٧: ٦١٧ الأنعام ١: ٦٢٨ ٧٨: ٦١٩ ١١٢: ٦٢٦ ١١٣: ٦٢٦ ١٥٠: ٦٢٨ ١٦٠:\n٦٢٠ ١٦١: ٦٢١ البقرة ٦٧ و٩٦: ٦٢٦ ٦٩: ٦١٦ ٦٢٢ ١٨١: ٦٢٣ ١٨٧: ٦١٦ ٢٤٥:\n٦٢٤ ٢٧١: ٦٢٥ ٢٤٣: ٦٢٠ ٢٤٦: ٦٢٠ ٢٥٨: ٦٢٠ ٢٥٩: ٦٢٠ ٢٧٥: ٦١٩ التوبة ٦٠: ٦١٧ الحج ٢٣: ٦٢١ و٦٢٢ ٦٣: ٦٢٤ الحجر ٢٠: ٦٢٣ الحديد ١٨: ٦٢٣ الروم ٢٨: ٦١٨ الشورى ٥١: ٦٢٧ ٥٢: ٦٢١ ٥٣: ٦٢١ ص ٦٢: ٦٢٣ طه ٧٧: ٦٢٧ غافر ٢٩: ٦١٧ الفاتحة ٥: ٦٢١ فاطر ٣: ٦١٨ ١٢: ٦٢٢ الفرقان ٤٥: ٦٢٠","vol":"3","page":1019},{"text":"القيامة ١٤: ٦١٩ المائدة ١٢: ٦١٨ ١٤: ٦١٨ ٥٢: ٦٢٧ ٥٣: ٦٢٧ مريم ٧٥: ٦٢٩ الممتحنة ٨: ٦١٧ المنافقون ١٠: ٦٢٠ المؤمنون ٨٤: ٦٢٥ ٨٥: ٦٢٥ ٨٦: ٦٢٥ ٨٧: ٦٢٥ النساء ٨: ٦٢٣ ٢١: ٦١٦ ١٧٥: ٦٢١ النمل ٢٠: ٦٢٣ النور ٦٣: ٦٢٨ هود ٧٨: ٦٢٨ يس ٣٠: ٦٢٨ يوسف ٣٦: ٦٢٢ ١١٠: ٦٢٨ يونس ٦١: ٦١٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٣١- حذف أن، وحذف المصادر، والفصل بين الصلة والموصول</span>\nآل عمران ١٠ و١١: ٦٤١ ٤٦: ٦٤٦ ٨١: ٦٣٨ ٨٦: ٦٣٠ ١٠٧:\n٦٣٦ ١١٦: ٦٣٦ ١٢٦: ٦٤٧ ١٢٨: ٦٤٧ ١٣٥: ٦٤٧ ١٦٨: ٦٤٢ الإسراء ٧١: ٦٤٠ الأعراف ١٣٧: ٦٣٨ الأعلى ٤: ٦٤٣ ٥: ٦٤٣ الأنعام ٨٣: ٦٣٥ ١٤٥: ٦٤٦ الأنفال ٥٩: ٦٣٠ و٦٣٣ البقرة ٣٩: ٦٣٦ ٨١: ٦٣٦ ٨٢: ٦٣٦ ٨٣: ٦٣٠ ٨٤: ٦٣٠ ٨٥: ٦٣٠ ١٤٠: ٦٣٩ ١٢٠ و١٦٦: ٦٣٧ ١٧٧: ٦٤٢ ١٨٣: ٦٣٤ ١٨٤: ٦٤١ ٢١٧: ٦٣٦ ٢٥٧: ٦٤٧ ٦٣٦ ٢٧٥: ٦٣٦","vol":"3","page":1020},{"text":"التوبة ١: ٦٣٧ ٣: ٦٣٧ ٣٦: ٦٣٦ ٥٨: ٦٣٨ ٧٩: ٦٣٨ الحديد ٢٥: ٦٤٧ الحشر ٨: ٦٤٧ الرحمن ٦٤: ٦٤٣ الروم ٣٩: ٦٣٨ الزخرف ٨٦: ٦٤٤ ٨٨: ٦٤٤ الزمر ٥٦: ٦٣٣ ٥٧: ٦٣٣ ٥٨: ٦٣٣ ٦٠: ٦٣٣ ٦٤: ٦٣١ و٦٣٢ و٦٣٣ ٧١: ٦٣٩ الشورى ٥١: ٦٤٥ و٦٤٦ ص ٣٩: ٦٣٨ الطارق ٨: ٦٤٠ ٩: ٦٤٠ ١٠: ٦٤٠ طه ٥٨: ٦٣٩ العنكبوت ٢: ٦٣٤ ٢٥: ٦٣٣ غافر ١٠: ٦٣٥ و٦٤٠ و٦٤٥ ١٦: ٦٣٩ الفرقان ٣٢: ٦٤٥ فصلت ١٩: ٦٤٠ القدر ٤: ٦٤٤ ٥: ٦٤٤ الكهف ٢٢: ٦٣٦ المدثر ٦: ٦٣٨ و٦٤٠ النساء ٤٢: ٦٣٩ ٩٠: ٦٣٦ يونس ٢٧: ٦٤٣ ٩١: ٦٤٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٣٢- حذف حرف النداء والمنادى</span>\nآل عمران ٢٦: ٦٥٢ الإسراء ٢ و٣: ٦٥٢ الأنبياء ٦٠: ٦٥٢ الأنعام ٢٧: ٦٥٠","vol":"3","page":1021},{"text":"البقرة ٨٥: ٦٤٨ ٢٨٦: ٦٤٨ الرعد ٢٩: ٦٥٢ الزخرف ٣٨: ٦٥٠ الزمر ٩: ٦٤٩ و٦٥٠ ٤٦: ٦٥٢ طه ٨٤: ٦٤٩ مريم ٢٦: ٦٤٨ الممتحنة ٥: ٦٤٩ النساء ١٠٩: ٦٥٠ و٦٥١ النمل ٢٥: ٦٥٠ و٦٥١ يس ٢٦: ٦٥٠ يوسف ٢٩: ٦٤٨ ١٠١: ٦٥٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٣٣- حذف المضاف إليه</span>\nآل عمران ١٥٤: ٦٥٥ الأنبياء ٣٣: ٦٥٤ البقرة ٢١: ٦٥٦ ٨٩: ٦٥٣ ١٠٤: ٦٥٦ ١١٦: ٦٥٤ ١٤٨: ٦٥٣ ١٤٩: ٦٥٦ ١٥٠: ٦٥٦ ٢٨٥: ٦٥٥ الجمعة ٦: ٦٥٦ الروم ٤: ٦٥٣ غافر ٤٨: ٦٥٤ المائدة ٤١: ٦٥٦ ٦٧: ٦٥٦ المعارج ١١: ٦٥٨ النساء ١١: ٦٥٥ ٣٣: ٦٥٦ النمل ٨٧: ٦٥٤ ٨٩: ٦٥٨ هود ٦٦: ٦٥٨ ٧٨: ٦٥٣","vol":"3","page":1022},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>٣٤- دخول اللام الموطئة للقسم على حروف الشرط</span>\nآل عمران ٨١: ٦٦٠ و٦٦١ الأحزاب ٦: ٦٦٢ ٦٠: ٦٦١ الإسراء ٨٦: ٦٥٩ ٨٨: ٦٥٩ الأعراف ١٨: ٦٥٩ و٦٦١ ٢٣: ٦٦٢ الأنعام ١٢١: ٦٥٩ و٦٦٠ البقرة ١٠٢: ٦٦٠ ١٢٠: ٦٥٩ ١٤٥: ٦٥٩ و٦٦١ التوبة ٧٥: ٦٦٣ الحشر ١٢: ٦٥٩ الروم ٥١: ٦٦٢ ٥٨: ٦٦١ و٦٦٣ الشمس ٩: ٦٦٢ العلق ١٥: ٦٦١ المائدة ٣: ٦٦٢ ٧٣: ٦٦١ مريم ٤٦: ٦٦٣ هود ٩: ٦٥٩ و٦٦٠ يس ١٨: ٦٦٣ يوسف ٣٢: ٦٦٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٣٥- التجريد</span>\nآل عمران ١٠٤: ٦٦٤ و٦٦٥ البقرة ١٢٠: ٦٦٤ الرعد ٣٧: ٩٦٤ الزخرف ٦٠: ٦٦٥","vol":"3","page":1023},{"text":"الفرقان ٥٩: ٦٦٦ فصلت ٢٨: ٦٦٤ و٦٦٦ النحل ١٠: ٦٦٤ النساء ٧٥: ٦٦٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٣٦- الحروف الزائدة في تقدير وهي غير زائدة فى تقدير آخر</span>\nآل عمران ٦٢: ٦٧٣ ١٨٨: ٦٧٤ الأحزاب ٣٩: ٦٦٩ الأحقاف ٣٣: ٦٧٣ الإسراء ٧٢: ٦٧٠ الأعراف ٥٣: ٦٦٨ ٥٩: ٦٧٣ ٦٥: ٦٧٣ ٧٣: ٦٧٣ ١٥٤: ٦٧٤ ١٧٢: ٦٧١ ١٨٥: ٦٧٣ الأنبياء ٤٧: ٦٦٩ ٩٦: ٦٧٤ ٩٧: ٦٧٤ الإنسان (الدهر) ٦: ٦٧٢ الانشقاق ١: ٦٧٤ الأنعام ٨٩: ٦٧١ البقرة ٨: ٦٧١ ٩٦: ٦٧١ ١٠٥: ٦٦٨ ١٣٧: ٦٦٧ ١٩٥: ٦٦٧ ١٩٦:\n٦٧١ ٢٥٩: ٦٦٧ الحج ٢٥: ٦٧٢ ٢٦: ٦٧٤ الحجر ٤٨: ٦٧١ الشورى ١١: ٦٧٣ ٤٠: ٦٦٨ و٦٧١ الصافات ١٠٣: ٦٧٤ العلق ١: ٦٧٢ ١٤: ٦٧٢ فاطر ٣: ٦٦٨","vol":"3","page":1024},{"text":"القلم ٦: ٦٧١ القيامة ١٨: ٦٧٢ المائدة ٤: ٦٧٣ ١٩: ٦٦٨ ٧٣: ٦٧٣ ٨٨: ٦٧٣ مريم ٢٥: ٦٧١ ٣٨: ٦٧٠ ٧٥: ٦٧٠ الممتحنة ١: ٦٧٢ المؤمنون ٢٠: ٦٧١ النحل ١٢: ٦٦٧ النساء ٦: ٦٦٩ ٥٥: ٦٦٩ ٧٩: ٦٦٨ ١٦٦: ٦٦٩ النمل ٧٢: ٦٧٤ النور ٢٥: ٦٧٢ هود ٥٠: ٦٧٣ ٦١: ٦٧٣ ٨٤: ٦٧٣ يوسف ٤٣: ٦٧٤ يونس ٢٧: ٦٦٨ و٦٧١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٣٧- التقديم والتأخير</span>\nآل عمران ١٩: ٧١٩ ٢٦: ٦٨٩ ٧٣: ٦٧٦ ٨١: ٨١٨ ٨٦: ٧٠٧ ١٥٦:\n٧٣٢ ١٩٤: ٦٩٦ ١٩٩: ٦٧٥ إبراهيم ١٠: ٧٢١ ٢٢: ٧٩٦ ٣٧: ٧٢٣ الأحقاف ١٤: ٧١٣ الإسراء ٧٠: ٧١١ ٧١: ٧١١ ١٠٢: ٧٣١ ١١٠: ٧١٢ الأعراف ٢: ٧٠٧ ٨: ٧١٠ ١٠: ٦٩٣ ٧٢٣ ٣١: ٧١٦ ٣٢: ٦٩٨ ١٣٩:\n٧٠٧ ١٦٩: ٧١٦ ١٧٧: ٧٠٧ الأنبياء ٢٠: ٦٧٥ و٢٠: ٦٧٦ ٥٦: ٧١٦ ٩٢: ٦٩١ ٩٧: ٧٠٥ ١٠٣:\n٧٢٣ ١٠٤: ٧٢٣","vol":"3","page":1025},{"text":"الأنعام ١٤: ٧٢١ ٥٢: ٧١٦ ٧١: ٧١٧ ٧٣: ٧١٧ ١٠٠ ٦٨٩ ١١٠:\n٧١٢ و٧١٣ ١١٢: ٧١٦ ١١٣: ٧١٦ ١٢٣: ٦٨٨ ١٢٧: ٧١٣ ١٣٧:\n٦٨١ ١٤٦: ٦٨٨ و٧٢١ ١٤٨: ٧٢٦ ١٥٢: ٦٩٢ ١٥٣: ٦٩٢ ١٥٨: ٦٧٦ الأنفال ٥: ٧٠١ الانفطار ٧: ٧٢٥ ٨: ٧٢٥ البقرة ٣: ٦٧٧ ٧: ٧٠٢ ٢٣: ٧٢٨ ٢٤: ٧٢٨ ١٠١: ٦٩٤ ١٠٢: ٦٩٤ و٦٩٥ و٦٩٦ و٦٩٧ و٧٢٧ ١٠٦: ٧١٢ ١٢٤: ٦٧٦ ١٢٨: ٦٧٧ و٦٧٨ ١٤٠: ٧١٨ ١٥٠: ٦٧٥ ١٥٢: ٦٧٥ ١٨٥: ٧٣٢ ١٩٧: ٧١٢ ٢٠٦:\n٧٢٧ ٢١٥: ٧١٢ ٢١٧: ٦٩٣ و٧١٩ ٢١٩: ٧٢٠ ٢٢٠: ٧٢٠ ٢٣٧:\n٦٩٤ ٢٤٧: ٢٨٩ ٢٥٩: ٧١٣ ٢٦٠: ٦٧٩ ٢٧٢: ٧١٢ ٢٧٣: ٧١٢ ٢٧٩: ٧٠٢ ٢٨٢: ٦٧٥ التوبة ٥٥: ٧٢٣ الجمعة ١١: ٧٢٣ الجن ٢: ٦٩٢ ٣: ٦٩٢ ٧: ٦٨٠ ١٨: ٦٩٢ ٢٧: ٧٠١ الحج ٢: ٧٢٥ ٥: ٦٧٩ ١٢: ٦٩٠ ١٣: ٦٩٠ ٢٥: ٧٠٢ ٣٣: ٧٣٢ الحديد ١٨: ٦٨٤ و٦٨٦ و٦٨٧ و٦٨٨ الدخان ١: ٧٢٦ ٣: ٧٢٦ ١٣: ٧٢٤ ١٦: ٧٣١ الذاريات ١٧: ٧٣٠ الرحمن ٢٩: ٧٣١ ٤٦: ٧٠٢ ٤٧: ٧٠٢ ٤٨: ٧٠٢ ٥٤: ٧٠٢ ٦٢: ٧٠٢ ٧٦: ٧٠٢ الرعد ٥: ٧٢٨ ١١: ٧٠٠ ٢٦: ٧٣٢ الروم ١٧ و١٨: ٦٨١ ٢٥: ٧٢٤ ٢٧: ٦٨٣ الزخرف ٨٤: ٧٣٠ الزمر ٦٦: ٦٩٤ ٦٧: ٧٢٩ سبأ ٧: ٧١١ و٧٢٨ ٧: ٧٠٦ ١٧: ٦٨٨ ٢٩: ٧١٢ ٤٠: ٧٠٧ الشعراء ٢٢٧: ٧١٢ الشمس ١٤: ٧٢٥ الشورى ٥١: ٧٢٠ الصف ١٣: ٧١٧","vol":"3","page":1026},{"text":"الطلاق ٨: ٧٢٧ ١٢: ٦٧٧ و٦٧٨ طه ١١: ٦٨٣ ١٢: ٦٨٣ ١٣: ٦٨٣ ٦٧: ٦٧٦ ٧٣: ٦٧٦ ١٢٩: ٧٢٥ العاديات ٣: ٦٨٥ ٤: ٦٨٥ ٩: ٧٠٦ و٧٢٨ ١١: ٧٠٦ العنكبوت ٤٢: ٧٢٤ غافر ١٦: ٧١٨ ٨٣: ٧١٨ الفاتحة ٤: ٧١٧ فاطر ٢: ٧١٢ الفتح ٢: ٧١٧ ٢٠: ٧١٧ ٢٤: ٧١٨ الفرقان ٢٢: ٧١٠ و٧٢٩ ٢٦: ٧١٠ فصلت ١٨: ٧١١ ١٩: ٧١١ قريش ١: ٦٩٢ القصص ٤٢: ٧٠٩ ٨٢: ٧٢٦ القمر ٧: ٦٧٦ الكهف ٢: ٧١٣ ٢٢: ٧١٠ ٩٦: ٦٧٩ المائدة ٦: ٦٩٣ ٢٦: ٧١٥ ٤٨: ٧٢١ ٩٥: ٧١٥ و٧١٦ ١١٦: ٧٢١ المجادلة ٣: ٦٨٢ محمد ١٨: ٧٢٤ المدثر ٨: ٧١١ ٩: ٧١١ مريم ٢١: ٧٣٢ ٢٥: ٦٨٠ ٣١: ٦٩٢ ٣٤: ٦٨٦ ٣٦: ٦٩٢ المزمل ٢: ٧٠٤ ٣: ٧٠٤ ٤: ٧٠٤ ١٧: ٧١٤ و٧٢٥ المؤمنون ٦٤: ٧٢٤ ٧٧: ٧٢٤ ٨٢: ٧١١ ١٠١: ٧٠٦ الناس ٤ و٥ و٦: ٦٨٢ النبأ ٢٣: ٧١٩ ٢٤: ٧١٩ النجم ٨: ٧٢٥ ٣٩: ٧٢٦ ٥٠: ٧٣١ ٥١: ٧٣١","vol":"3","page":1027},{"text":"النحل ٦٣: ٧٠٢ ١٠٤: ٧٠٢ ١١٧: ٧٠٢ النساء ١: ٦٩٣ ٣: ٦٨٩ و٦٩٠ ٤: ٦٩٨ ٨: ٧٣٠ ٢٢: ٧٢٠ ٣٣: ٧٢١ ٤٣: ٦٩٣ ٦٩: ٧٢٦ ٨٣: ٧١٤ ٩٥: ٧٣١ ١٢٧: ٦٩٧ و٦٩٨ و٧١٢ ١٧٦: ٦٧٩ النمل ٢٨: ٦٨٢ ٤٣: ٧٢٣ ٤٤: ٧٢٣ ٤٥: ٧٠٨ ٧٠: ٦٧٩ النور ٦: ٦٧٩ ٢٣: ٧٠٩ ٣٦: ٧١٧ ٣٧: ٧١٧ هود ١٦: ٧٠٧ ١٧: ٦٧٧ ٧١: ٦٧٧ و٧٢٥ ٩٩: ٧٠٩ الواقعة ٧٥: ٦٨٠ و٦٨٦ ٧٦: ٦٨٠ و٦٨٦ ٩٠: ٧١٤ ٩١: ٧١٤ يوسف ٢٠: ٧١٦ ٢٦: ٦٧٧ يونس ٢: ٧١٥ و٦٨٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٣٨- اسم الفاعل يتوهم فيه جريه على غير ما هو له، ولم يرد فيه الضمير</span>\nآل عمران ٨٧: ٧٣٦ ١٥٤: ٧٣٢ ١٩٩: ٧٣٨ الأحزاب ٥٣: ٧٤٠ البقرة ١٦١: ٧٣٦ البينة ٨: ٧٣٧ التغابن ٩: ٧٣٨ التوبة ٧٢: ٧٣٩ ٨٩: ٧٣٨ ١٠٠: ٧٣٨ الحديد ١٢: ٧٣٧ الرعد ١٤: ٧٣٩ الزمر ٧٣: ٧٣٧ الشعراء ٤: ٧٤٠ ص ٢٤: ٧٣٩ الطلاق ١١: ٧٣٨ غافر ١٠: ٧٣٧ فصلت ٤٩: ٧٣٩ الكهف ٣: ٧٣٩","vol":"3","page":1028},{"text":"المائدة ٨٥: ٧٣٩ النساء ١٤: ٧٣٦ ٥٧: ٧٣٨ ١٢٢: ٧٣٨ ٩٣: ٧٣٧ النمل ١٩: ٧٣٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٣٩- ما ينصب ويرفع على المدح</span>\nآل عمران ١٥: ٧٤٢ ١٦: ٧٤٢ ١٧: ٧٤٢ البقرة ١٧٧: ٤١٠ الأحزاب ١٨: ٧٤٢ ١٩: ٧٤٢ ٦٠: ٧٤١ و٧٤٢ ٦١: ٧٤١ المسد ٣: ٧٤٢ النساء ١٤٣: ٧٤٢ ١٦٢: ٧٤١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٤٠- المبتدأ المحذوف خبره</span>\nآل عمران ٢١: ٧٤٣ ٦٢: ٧٤٩ الأنبياء ٩٢: ٧٤٧ البروج ١٠: ٧٤٣ البقرة ١٨٥: ٧٤٣ ٢٢٤: ٧٤٥ ٢٣٤: ٧٤٤ ٢٧٤: ٧٤٩ التوبة ٣: ٧٤٧ ٣٠: ٧٤٦ ٧٩: ٧٤٩ الجمعة ٨: ٧٤٣ الحج ١٣: ٧٤٦ الرعد ٣٣: ٧٤٧ ٣٥: ٧٤٤ الزمر ٨: ٧٤٨ ٩: ٧٤٧ و٧٤٨ ١٩: ٧٤٨ ٢٢: ٧٤٨ ٢٤: ٧٤٨ الشعراء ٧٨: ٧٤٥ ٨٣: ٧٤٥ ص ٦٣: ٧٤٩ الصافات ٣٥: ٧٤٩ طه ٧٣: ٧٤٦ فاطر ٨: ٧٤٧ المائدة ٣٨: ٧٤٤ ٦٩: ٧٤٦","vol":"3","page":1029},{"text":"محمد ١٤: ٧٤٧ ٢١: ٧٤٦ النساء ١٦: ٧٤٤ النور ٢: ٧٤٤ هود ١٧: ٧٤٧ الواقعة ٨٩: ٧٤٩ ٩٣: ٧٤٩ يوسف ١٨: ٧٤٦ ٨٣: ٧٤٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٤١- إن المكسورة المخففة من إن</span>\nآل عمران ١٥٨: ٧٥٣ ١٦٤: ٧٥٠ الأحقاف ٢٦: ٧٥٢ الأعراف ١٠٢: ٧٥٠ و٧٥٢ و٧٥٥ الأنبياء ١٧: ٧٦٢ البقرة ١٩٨: ٧٥٠ الجاثية ٣٢: ٧٥٠ الزخرف ٣٥: ٧٥٦ و٧٥٧ و٧٥٨ و٧٦٢ ٨١: ٧٦٢ الصافات ١٦٧: ٧٥١ ١٦٨: ٧٥٠ و٧٥١ و٧٥٢ الطارق ٤: ٧٥٠ و٧٥١ و٧٥٦ و٧٥٧ الفرقان ٤٢: ٧٥٠ و٧٥٢ و٧٥٤ ٤٤: ٧٥٠ فصلت ٤٨: ٧٥٥ ق ١٨: ٧٦١ المائدة ١١٦: ٧٦٢ المزمل ٢٠: ٧٥٤ الملك ٢٠: ٧٥٠ المؤمنون ٨٢: ٧٦١ هود ١١: ٧٥٥ ١١١: ٧٥٧ يس ٣٢: ٧٥٠ و٧٥١ و٧٥٦ و٧٥٧ و٧٦١ يونس ٢٩: ٧٥٠ و٧٥٢ و٧٥٣","vol":"3","page":1030},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>٤٢- المفرد يراد به الجمع</span>\nالإسراء ٢: ٧٦٦ الأعراف ٧٢: ٧٦٤ الإنسان ١٩: ٧٦٤ ٢١: ٧٦٤ الأنعام ٤٥: ٧٦٤ البقرة ١٦٤: ٧٦٥ ٢١٣: ٧٦٣ ٢٥٧: ٧٦٣ ٢٨٥: ٧٦٣ التحريم ١٢: ٧٦٣ التين ٣: ٧٦٤ ٤: ٧٦٤ الرعد ٤٢: ٧٦٥ الزمر ١٧: ٧٦٣ الشعراء ٧٧: ٧٦٦ ١٠٠ و١٠١: ٧٦٦ العصر ١: ٧٦٤ ٢: ٧٦٤ ٣: ٧٦٤ العلق ١٧: ٧٦٤ غافر ٦٧: ٧٦٥ الفرقان ٥٥: ٧٦٥ المؤمنون ٦٧: ٧٦٤ النساء ٤: ٧٦٥ ٦٠: ٧٦٣ ٦٩: ٧٦٥ ١٥٢: ٧٦٥ يوسف ٨٠: ٧٦٦ يونس ٢٢: ٧٦٥ ٧٣: ٧٦٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٤٣- المصادر المنصوبة بفعل مضمر دل عليه ما قبله</span>\nآل عمران ١٤٥: ٧٦٧ ١٩٥: ٧٦٧ ١٩٨: ٧٦٧ الإسراء ٧٩: ٧٦٧ البقرة ٢٨٥: ٧٦٧","vol":"3","page":1031},{"text":"الروم ٥: ٧٦٨ الزمر ٢٠: ٧٦٨ فاطر ٤٣: ٧٦٨ مريم ٣٤: ٧٦٧ النساء ٢٣: ٧٦٧ ٢٤: ٧٦٧ النمل ٤٥: ٧٦٩ ٨٨: ٧٦٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٤٤- دخول لام إن على اسمها وخبرها أو ما اتصل بخبرها، وهي لام الابتداء دون القسم</span>\nآل عمران ١٣: ٧٦٩ ٧٨: ٧٦٩ الأنبياء ١٠٦: ٧٦٩ الحجر ٧٢: ٧٧٠ الزخرف ٤: ٧٧٠ ٤٤: ٧٦٩ ٦١: ٧٦٩ الشورى ٥٢: ٧٦٩ الصافات ١٦٥: ٧٧٠ ١٦٦: ٧٧٠ ١٧٢: ٧٧٠ طه ٦٣: ٧٧٠ القصص ٧٦: ٧٧١ النازعات ٢٦: ٧٦٩ النساء ٧٢: ٧٧١ النمل ٦: ٧٦٩ ١٦: ٧٧٠ النور ٤٤: ٧٦٩ يوسف ٩٠: ٧٧٠ يونس ٢٧: ٧٧١","vol":"3","page":1032},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>٤٥- الخلاف بين سيبويه وأبى العباس</span>\nآل عمران ٣٠: ٧٧٩ ١٢٠: ٧٧٩ الأنعام ١٢١: ٧٨٠ البقرة ١٨٠: ٧٨٠ الشورى ٢٢: ٧٨٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٤٦- إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء</span>\nآل عمران ١٤٤: ٧٨٢ الأنبياء ٣٤: ٧٨٢ يونس ٥١: ٧٨٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٤٧- إضمار الحال والصفة جميعا</span>\nالأحقاف ٢٥: ٧٨٣ الأنعام ٤٤: ٧٨٣ ٦٦: ٧٨٣ البقرة ١٨٥: ٧٨٣ و٧٨٥ الذاريات ٤١: ٧٨٣ طه ٧٤: ٧٨٤ النساء ١١: ٧٨٣ النمل ٢٣: ٧٨٣ النور ٣٩: ٧٨٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٤٨- الجمع يراد به التثنية</span>\nالأعراف ١٤٩: ٧٩٠ الأنبياء ٧٨: ٧٩٠ الإنسان (الدهر) ١٢: ٧٨٩ ١٤: ٧٨٩ التحريم ٤: ٧٨٧","vol":"3","page":1033},{"text":"الرحمن ١٧: ٧٨٨ ٤٦: ٧٨٩ ٥٤: ٧٨٩ القمر ٥٤: ٧٩٠ ٥٥: ٧٩٠ المائدة ٣٨: ٧٨٧ ٦٧: ٧٨٨ ١١٩: ٧٨٨ المعارج ٤٠: ٧٨٨ الملك ٤: ٧٨٩ النساء ١١: ٧٨٧ النور ٢٦: ٧٩٠ ٨٦: ٧٨٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٤٩- المنصوب على المضاف إليه</span>\nالأعراف ٤٣: ٧٩١ الأنعام ١٢٨: ٧٩١ الجن ١١: ٧٩٤ الحجر ٦٦: ٧٩١ و٧٩٤ المائدة ١١٧: ٧٩٤ المدثر ٤٩: ٧٩٣ يونس ٤: ٧٩١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٥٠- أن بمعنى أي</span>\nآل عمران ٧٥: ٧٩٦ إبراهيم ٥: ٧٩٧ الإسراء ٢: ٧٩٧ و٧٩٨ ٢٣: ٧٩٩ الأنعام ١٥١: ٧٩٥ البقرة ١٥٥: ٧٩٦ سبأ ٣٨: ٧٩٦","vol":"3","page":1034},{"text":"ص ٦: ٧٩٥ و٧٩٨ الصافات ١٠٤: ٧٩٧ ١٠٥: ٧٩٧ طه ١١١: ٧٩٦ المائدة ١٢٠: ٧٩٦ يونس ١٠: ٧٩٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٥١- المضاعف أبدلت من لامه حرف لين</span>\nالأحزاب ٣٣: ٨٠٢ ٤٩: ٨٠٢ الأعراف ٢١: ٨٠٠ البقرة ٢٥٩: ٨٠٠ ٢٨٢: ٨٠٠ الحجر ٢٦: ٨٠٠ ٢٨: ٨٠٠ ٣٣: ٨٠٠ الشمس ١٠: ٨٠٠ طه ١٢٠: ٨٠٠ الفرقان ٥: ٨٠٠ القصص ٣٢: ٨٠٢ القيامة ٣٣: ٨٠٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٥٢- حذف واو العطف</span>\nآل عمران ١١٦: ٨٠٣ الأحقاف ١٤٠: ٨٠٣ الأعراف ٤: ٨٠٤ ٣٦: ٨٠٣ ٤١: ٨٠٣ الأنعام ٣٩: ٨٠٣ الأنفال ٢٥: ٨٠٤ البقرة ١٨: ٨٠٣ ٣٩: ٨٠٣ ٨١: ٨٠٣ ٨٢: ٨٠٣ ١٧١: ٨٠٣ ٢١٧: ٨٠٣ ٢٥٧: ٨٠٣ ٢٧٥: ٨٠٣ التغابن ١٠: ٨٠٣ التوبة ٩٢: ٨٠٣","vol":"3","page":1035},{"text":"الرعد ٦: ٨٠٣ ٢٣: ٨٠٣ القصص ٦٣: ٨٠٣ ٧٥: ٨٠٤ الكهف ٢٥: ٨٠٣ المائدة ٢٣: ٨٠٤ المجادلة ١٧: ٨٠٣ النمل ١٨: ٨٠٤ يونس ٢٦: ٨٠٣ ٢٧: ٨٠٣ ٥٠: ٨٠٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٥٣- الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض</span>\nآل عمران ٥٢: ٨٠٦ طه ٧١: ٨٠٦ النازعات ١٨: ٨٠٦ النساء ٢: ٨٠٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>٥٤- اسم الفاعل المضاف إلى المكنى</span>\nالأعراف ١٣٥: ٨٠٧ البقرة ٢٢٣: ٨٠٧ الصف ٨: ٨٠٩ العنكبوت ٣٣: ٨٠٧ و٨٠٨ غافر ٥٦: ٨٠٧ و٨٠٨ و٨٠٩ القصص ٧: ٨٠٧ النحل ٧: ٨٠٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>٥٥- ما جاء فى جواب الأمر</span>\nإبراهيم ٣١: ٨١١ الإسراء ٥٣: ٨١٢ البقرة ٦١: ٨١١ الصف ١٠: ٨١٢ ١١: ٨١٢ ١٢: ٨١٢ النمل ١٢: ٨١١","vol":"3","page":1036},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>٥٦- المضاف الذي اكتسب من المضاف إليه بعض أحكامه</span>\nآل عمران ١٦١: ٨١٦ الأعراف ١٦٨: ٨١٤ الأنعام ٩٤: ٨١٥ ١٦٠: ٨١٣ الانفطار ١٧: ٨١٤ ١٩: ٨١٤ البقرة ٦٩: ٨١٣ ٢٨١: ٨١٦ الجمعة ٥: ٨١٣ الجن ١١: ٨١٥ الذاريات ١٢: ٨١٤ ١٣: ٨١٤ و٨١٦ غافر ١٦: ٨١٦ ١٧: ٨١٤ و٨١٦ القارعة ٣: ٨١٥ ٤: ٨١٥ المائدة ١١٩: ٨١٤ المدثر ٩: ٨١٣ المعارج ١١: ٨١٣ الممتحنة ٣: ٨١٥ النمل ٨٩: ٨١٣ ١١١: ٨١٦ هود ٦٦: ٨١٣ يوسف ١٠: ٨١٣ و٨١٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٥٧- المضاف إليه عوض من محذوف</span>\nالأنبياء ٧٣: ٨١٧ النور ٢٧: ٨١٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٥٨- المعطوف الذي ليس مغايرا للمعطوف عليه وإنما هو أو بعضه</span>\nالأنبياء ٤٨: ٨١٨ الأنفال ٤٩: ٨١٨","vol":"3","page":1037},{"text":"البقرة ٩٦: ٨١٨ ٩٨: ٨١٨ الحجر ١: ٨١٩ ٨٧: ٨١٨ الرحمن ٦٨: ٨١٨ الرعد ١: ٨١٩ الشعراء ٧٨: ٨١٩ ٧٩: ٨١٩ ٨٢: ٨١٩ النمل ١: ٨١٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٥٩- التاء فى أول المضارع مما يمكن حمله على الخطاب أو على الغائبة</span>\nالتوبة ١٠٣: ٨٢٠ الزلزلة ٤: ٨٢١ طه ٦٩: ٨٢١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٦٠- واو الحال تدخل على الجملة من الفعل والفاعل</span>\nآل عمران ١٥٤: ٨٢٢ الأحزاب ١٩: ٨٢٣ الأعراف ١٠: ٨٢٥ ٤٥: ٨٢٣ ٨٦: ٨٢٣ الأنعام ٢٧: ٨٢٤ البقرة ٧١: ٨٢٢ ١١٩: ٨٢٢ ٢١٧: ٨٢٥ ٢٢٨: ٨٢٢ ٢٣٣: ٨٢٢ الحج ٢٢: ٨٢٤ الحجر ٩: ٨٢٤ القلم ١٧: ٨٢٤ الكهف ١٨: ٨٢٤ المائدة ٢٥: ٨٢٥ المؤمنون ٩٩: ٨٢٤ النساء ١: ٨٢٥ ١٢٧: ٨٢٥ هود ٩٢: ٨٢٣ يونس ٨٣: ٨٢٤ ٨٩: ٨٢٢","vol":"3","page":1038},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>٦١- حذف هو من الصلة</span>\nالأنعام ١٥٤: ٧٢٧ البقرة ٦: ٨٢٩ ٢٦: ٨٢٧ ١٣٧: ٨٢٩ التوبة ١٠١: ٨٢٩ الروم ٢٤: ٨٢٩ الزخرف ٨٤: ٨٢٧ الشورى ١١: ٨٢٩ ص ١٢٤: ٨٢٨ مريم ٦٩: ٨٢٧ و٨٢٨ يس ١٠: ٨٢٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٦٢- إجراء غير اللازم مجرى اللازم وإجراء اللازم مجرى غير اللازم</span>\nآل عمران ٢٦: ٨٣٥ ١٠٣: ٨٣٢ ١١٢: ٨٣٥ ١٤٦: ٨٣٠ الأحقاف ١٧: ٨٣٦ ٢١: ٨٣٦ الأنبياء ١٠٩: ٨٣٢ الأنعام ١٩: ٨٣٥ ٦٤: ٨٣٥ ٩١٠: ٨٣٥ ١٠١: ٨٣٠ ١٥٧: ٨٣٢ البقرة ١٦: ٨٣٧ ٢٢: ٨٣١ ٦٣: ٨٣٢ ٧١: ٨٣٣ ٨٤: ٨٣٠ ١٠٢: ٨٣٦ ١٣٩: ٨٣١ ٢٠٣: ٨٣٢ ٢٣١: ٨٣٢ ٢٣٧: ٨٣٧ ٢٥٣: ٨٣١ ٢٦٧: ٨٣٢ البينة ١: ٨٣٤ التوبة ٧٨: ٨٣٦ الحج ١٥: ٨٣٠ ٢٩: ٨٣٠ ٤٨: ٨٣٠ الحجر ٥٤: ٨٣١ الزمر ١٤: ٨٣٥ سبأ ٢٤: ٨٣٥ الشعراء ١٦: ٨٣٥ الصافات ١٠٥: ٨٣٧","vol":"3","page":1039},{"text":"طه ٤٢: ٨٣٥ غافر ٥٠: ٨٣٥ الفرقان ١٠: ٨٣١ القصص ٢٣: ٨٣٥ الكهف ٢٦: ٨٣٥ ٢٩: ٨٣٥ ٣٨: ٨٣٣ المائدة ٢: ٨٣٢ ٧: ٨٣٢ ١٠٦: ٨٣٤ المزمل ٢: ٨٣٥ المنافقون ٧: ٨٣٦ النجم ٥٠: ٨٣٣ النحل ١٢٧: ٨٣٥ النمل ٣٦: ٨٣١ النور ٥٢: ٨٣٠ يس ١٤: ٨٣٥ يوسف ٥: ٨٣٧ ٨٠: ٨٣٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٦٣- الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات</span>\nالأحزاب ١٣: ٨٣٩ و٨٤٠ طه ١٣: ٨٣٩ الفجر ٤: ٨٣٨ القصص ٢٢: ٨٣٨ الكهف ٦٤: ٨٣٨ يوسف ٤: ٨٣٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>٦٤- إجراء الوصل مجرى الوقف</span>\nالأعراف ١٤٣: ٨٤١ البقرة ٣٨: ٨٤١ فاطر ٤٣: ٨٤٢","vol":"3","page":1040},{"text":"الفجر ١٩: ٨٤١ الكهف ٣٨: ٨٤٢ لقمان ١٣: ٨٤١ ١٧: ٨٤١ الممتحنة ١: ٨٤١ هود ١١١: ٨٤١ يوسف ١٩: ٨٤١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٦٥- بناء النسب</span>\nالإسراء ٤٥: ٨٤٤ الحاقة ٢١: ٨٤٤ الطارق ٦: ٨٤٤ هود ٤٣: ٨٤٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>٦٦- إضمار الصدر لدلالة الفعل عليه</span>\nآل عمران ١٨٠: ٨٤٦ الإسراء ٦٠: ٨٤٥ ٨٢: ٨٤٥ ١٠٩: ٨٤٥ البقرة ٤٥: ٨٤٥ الشورى ١١: ٨٤٥ يوسف ٨٢: ٨٤٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٦٧- ما كان على وزن مفعل بفتح العين ويراد به المصدر ويوهمك أنه مكان</span>\nالأنعام ١٢٨: ٧٤٧ الحجر ٤٧: ٨٤٧ ٦٦: ٨٤٧ سبأ ١٥: ٨٤٧ القمر ٥٥: ٨٤٧","vol":"3","page":1041},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>٦٨- حذف إحدى التاءين فى أول المضارع</span>\nآل عمران ٧٩: ٨٥١ الأحزاب ٣٣: ٥٨٠ ٢٢: ٨٥٠ الأعراف ٣٨: ٨٥١ ٥٧: ٨٤٩ ١١٧: ٨٤٩ الأنعام ٨٠: ٨٥١ و٨٥٢ ١٥٢: ٨٤٩ ١٥٣: ٨٤٩ الأنفال ٢٠: ٨٥٠ ٤٦: ٨٥٠ البقرة ٨٥: ٨٤٩ ١٣٩: ٨٥٢ ٢٠٠: ٨٥٢ ٢٦٧: ٨٤٩ و٨٥٢ ٢٨٠: ٨٥٢ التحريم ٤: ٨٤٩ التوبة ٥٢: ٨٥٠ الحجر ٨: ٨٥٠ ٥٤: ٨٥١ الحجرات ١١: ٨٥٠ ١٢: ٨٥٠ ١٣: ٨٥٠ الزمر ٦٤: ٨٥١ ٨٥٢ الشعراء ٢٢١: ٨٥٠ ٢٢٢: ٨٥٠ الصافات ٢٥: ٨٥٠ عبس ١٠: ٨٥٠ القدر ٤: ٨٥٠ القلم ٣٨: ٨٥٠ الكهف ٩٦: ٨٥٢ الليل ١٤: ٨٥٠ المائدة ٢: ٨٤٩ المجادلة ٩: ٨٥١ المدثر ٤٢: ٨٥٢ الملك ٨: ٨٥٠ الممتحنة ٩: ٨٥٠ النجم ٥٥: ٨٥١ النساء ٤٢: ٨٥٣ ٩٧: ٨٤٩","vol":"3","page":1042},{"text":"النمل ٣٦: ٨٥٢ ٤٧: ٨٥٠ ٦٢: ٨٤٩ ٩٠: ٨٤٩ النور ١٥: ٨٥٠ ٢٧: ٨٤٩ ٣٣: ٨٥٢ ٥٤: ٨٥٠ هود ٥٧: ٨٥٠ ١٠٥: ٨٥٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٦٩- حمل الاسم على الموضع دون اللفظ</span>\nآل عمران ٦٢: ٨٥٤ الأعراف ٥٩: ٨٥٤ ٦٥: ٨٥٤ ٧٣: ٨٥٤ ٨٥: ٨٥٤ الأنعام ١٦٠: ٨٥٥ الحج ٧٨: ٨٥٥ الرعد ٤٣: ٨٥٥ ص ٦٥: ٨٥٤ الصافات ٣٥: ٨٥٤ فاطر ٣: ٨٥٤ فصلت ٥٣: ٨٥٥ المائدة ٦: ٨٥٥ محمد ١٩: ٨٥٤ المؤمنون ٢٣: ٨٥٤ ٣٢: ٨٥٤ هود ٥٠: ٨٥٤ ٦١: ٨٥٤ ٧٠: ٨٥٤ ٨٤: ٨٥٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>٧٠- حمل ما بعد إلّا على ما قبله</span>\nآل عمران ٤٦: ٨٥٨ الإسراء ٥٢: ٨٥٩ ١٠٢: ٨٥٦ الأنعام ١١٩: ٨٥٩ ١٤٥: ٨٥٧ البقرة ٢٤٦: ٨٥٩ الشورى ٥١: ٨٥٧ ٨٥٨ الفرقان ٣٢: ٨٥٧ فصلت ٤٨: ٨٥٩","vol":"3","page":1043},{"text":"المدثر ٤٩: ٨٥٩ النحل ٤٣: ٨٥٦ ٤٤: ٨٥٦ هود ٢٧: ٨٥٦ يوسف ١٠٩: ٨٥٦ يونس ٩١: ٨٥٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>٧١- حذف ياء النسب</span>\nالشعراء ١٩٨: ٨٦٠ الصافات ١٣٠: ٨٦٠ المؤمنون ١٦٢: ٨٦٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٧٢- إبدال المستثنى من المستثنى منه</span>\nآل عمران ١٣٥: ٨٦١ البقرة ١٣٠: ٨٦١ النساء ٦٦: ٨٦١ النور ٦: ٨٦١ ٨٦٢ هود ٨١: ٨٦١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٧٣- فعل الضرب فى معنى ضربت</span>\nالأحزاب ٤٨: ٨٦٤ الشمس ٩: ٨٦٤ الممتحنة ١: ٨٦٥ المؤمنون ٤: ٨٦٤ النساء ١٤٧: ٨٦٤","vol":"3","page":1044},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>٧٤- ما يتخرج على أبنية التصريف</span>\nآل عمران ٣: ٨٧٨ ٣٤: ٨٦٦ ٣٧: ٨٦٩ الإسراء ٦٧: ٨٧٢ البقرة ٤٠: ٨٧٢ ٤١: ٨٧٢ العنكبوت ٥٦: ٨٧٢ الفاتحة ٤: ٨٧٢ ٨٧٤ الكهف ١٦: ٨٧٣ المائدة ٤٤: ٨٧٩ مريم ٧٤: ٨٧٦ النور ٢٥: ٨٦٦ هود ٥: ٨٧١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٧٥- القلب والإبدال</span>\nالإخلاص ١: ٨٨١ الأنعام ١٤٦: ٨٨٠ البقرة ٥٨: ٨٨٠ التوبة ١٠٩: ٨٨٠ ص ٣٣: ٨٨١ الفتح ٢٩: ٨٨١ الفجر ١٩: ٨٨١ الكهف ٣٣: ٨٨١ المائدة ١٠١: ٨٨٠ المرسلات ٢٩: ٨٨١ النساء ١٢: ٨٨١ النحل ٤٤: ٨٨١","vol":"3","page":1045},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>٧٦- إذا الزمانية وإذا المكانية</span>\nآل عمران ٨٠: ٨٨٢ ١٥٢: ٨٩٣ ١٥٦: ٨٨٨ ٨٩٢ الإسراء ٨٣: ٨٨٥ الأنبياء ٩٧: ٨٨٨ البقرة ٣٨: ٨٩٢ التوبة ١١٧: ٨٩٣ ١١٨: ٨٨٣، ٨٩٣ الرعد ٥: ٨٨٢ الروم ٣٦: ٨٩٠ سبأ ٧: ٨٨٢ الصافات ١٦: ٨٨٢ غافر ٧٠: ٨٨٨ القصص ١٥: ٨٨٩ المدثر ٨: ٨٨٢ ٨٨٨ مريم ٦٦: ٨٨٨ المؤمنون ١٠١: ٨٨٢ ٨٩٠ النساء ٦: ٨٩٢ النصر ١: ٨٨٥ الواقعة ١: ٨٨٧ ٢: ٨٨٨ ٣: ٨٨٨ ٤: ٨٨٧ ٨: ٨٨٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٧٧- أحوال النون عند الحروف</span>\nآل عمران ٧٧: ٨٩٤ ١٥٢: ٨٩٦ ١٨٧: ٨٩٤ ١٨٨: ٨٩٤ الأعراف ٥٩: ٨٩٤ ٦٥: ٨٩٤ ٧٣: ٨٩٤ ٨٥: ٨٨٤ ١٤١: ٧٩٤ ١٦١: ٨٩٤ الأنعام ٩٩: ٨٩٥ البقرة ٢: ٨٩٥ ٥: ٨٩٥ ٨: ٨٩٥ ١٩: ٨٩٥ ٤١: ٨٩٤ ٥٠: ٨٨٤ ٧٩:\n٨٩٢ ١٧٤: ٨٩٤ التوبة ٩: ٨٩٤ ١٠٩: ٨٩٤","vol":"3","page":1046},{"text":"الرعد ٤: ٨٩٦ ٤٣: ٨٩٤ الصافات ١٦٤: ٨٩٥ فاطر ٣: ٨٩٤ المائدة ٤٤: ٨٩٤ النحل ٤٩: ٨٩٤ ٩٥: ٨٩٤ هود ٤٨: ٨٩٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٧٨- وصف المضاف بالمبهم</span>\nآل عمران ١٢٥: ٨٩٧ ١٢٦: ٨٩٧ التوبة ٢٨: ٨٩٧ الكهف ٦٢: ٨٩٧ يس ٥٢: ٨٩٧ يوسف ١٥: ٨٩٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٧٩- ذكر الفعل والتكنية عن مصدره</span>\nآل عمران ١٨٠: ٩٠٠ الأنعام ٩٠: ٩٠٠ البقرة ٤٥: ٩٠٠ ١٤٨: ٩٠٠ ٢٨٢: ٩٠١ الشورى ١١: ٩٠١ الكهف ٢٣: ٩٠١ المائدة ٨: ٩٠٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>٨٠- التعبير عن غير العقلاء بلفظ العقلاء</span>\nالإسراء ٥٧: ٩٠٣ الأعراف ١٩٧: ٩٠٤ ١٩٤: ٩٠٣ ١٩٥: ٩٠٤ الأنعام ١٠٨: ٩٠٣ الرعد ١٤: ٩٠٣","vol":"3","page":1047},{"text":"الشعراء ٧٢: ٩٠٤ ٧٣: ٩٠٤ الشمس ٥: ٩٠٤ فاطر ١٤: ٩٠٤ فصلت ١١: ٩٠٤ الكافرون ٢: ٩٠٤ ٣: ٩٠٤ مريم ٤٢: ٩٠٤ النساء ٣: ٩٠٤ ٢٤: ٩٠٤ يوسف ٤: ٩٠٤ يونس ١٠٦: ٩٠٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٨١- ما خالف ظاهره كتاب سيبويه</span>\nآل عمران ٢٩: ٩١٥ ٨١: ٩١٢ ١٤١: ٩١٤ ١٤٢: ٩١٥ ١٦٨: ٩١١ ١٨٥: ٩١٧ الأعراف ٤: ٩١٠ ١٦٠: ٩١٠ ١٧٠: ٩١١ ٩١٢ الأنعام ١٥٤: ٩١٤ ١٦٠: ٩٠٥ البقرة ١٣: ٩٠٨ ٢٦: ٩١٤ ٨٥: ٩٠٦ ١٥٨: ٩١٨ الجاثية ٣: ٩٠٩ ٥: ٨٠٨ ١٢: ٩١٧ الحج ١١: ٨٠٨ ٢٥: ٩١٧ الرعد ٩: ٩٠٧ ٤٣: ٩١٤ الزخرف ٨٤: ٩١٣ سبأ ١٥: ٩١١ الشورى ١١: ٩٠٥ ٣٥: ٩٠٦ ٤٣: ٩١٢ ص ٥٠: ٩١١ طه ٥٢: ٩١١ الفجر ٤: ٩٠٧ الفرقان ٤١: ٩١٠ ٦٣: ٩٠٨ القمر ٤٩: ٩٠٦ الكهف ٢٥: ٩٠٩ ٣٠: ٩١١ ٩١٢ ٦٤: ٨٠٧ المجادلة ١٩: ٩٠٩","vol":"3","page":1048},{"text":"محمد ٣٨: ٩٠٥ مريم ٦: ٩٠٨ ٦٩: ٩٠٤ النحل ٣١: ٩١٠ النساء ٥٦: ٩١١ ٩٥: ٩١١ ١٤١: ٩٠٥ ٩١٥ النمل ٢٩: ٩١٠ يوسف ٥٦: ٩١١ ٩٠: ٩١٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>٨٢- الاختلاف فى لفظة ما</span>\nآل عمران ٨١: ٩٢١ البقرة ٨٥: ٩١٩ الذاريات ١٧: ٩٢٠ الزمر ٨: ٩٢٢ السجدة ١٧: ٩٢١ الشمس ٥: ٩٢١ طه ٧٣: ٢ ٩ العنكبوت ٢٥: ٩٢٠ ٤٢: ٩٢١ القصص ٦٣: ٩٢٠ ٦٨: ٩١٩ الكافرون ٣: ٩٢٢ الكهف ٧: ٩٢١ النساء ٢٤: ٩٢٢ النمل ٥٣: ٩٢١ يس ٣٥: ٩٢٠ يوسف ٢٥: ٩١٩ يونس ٦٦: ٩١٩","vol":"3","page":1049},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>٨٣- تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى المتكلم</span>\nالفاتحة ١: ٩٢٣ ٣: ٩٢٣ ص ١٣: ٩٢٣ طه ٥٣: ٩٢٣ النمل ٦٠: ٩٢٣ هود ٢٨: ٩٢٣ يونس ٢٢: ٩٢٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٨٤- الإضمار قبل الذكر</span>\nالأنعام ٩: ٩٢٥ ١٥٤: ٩٢٧ الأنفال ١١: ٩٢٧ التوبة ٦٩: ٩٢٧ الشمس ٣: ٩٢٥ طه ١١٤: ٩٢٧ العاديات ٤: ٩٢٥ القيامة ١٦: ٩٢٧ المؤمنون ٦٢: ٩٢٦ ٦٧: ٩٢٦ ٩٩: ٩٢٦ ١٠٠: ٩٢٦ النحل ٦١: ٩٢٥ و٩٢٦ النمل ٥٣: ٩٢٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٨٥- حمل الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط وجزمه</span>\nآل عمران ١٤٢: ٩٣١ الأعراف ١٨٦: ٩٢٩ و٩٣١ البقرة ٢٧١: ٩٢٩ ٢٨٤: ٩٣٠ الشعراء ٤: ٩٣١ الشورى ٣٣: ٩٣١ ٣٤: ٩٣٠ ٣٥: ٩٣٠","vol":"3","page":1050},{"text":"المائدة ٩٥: ٩٣١ محمد ٣٧: ٩٣٠ المنافقون ١٠: ٩٣٠ هود ٥٧: ٩٢٩ و٩٣٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>٨٦- رفض الأصل واستعمال ما هو فرع</span>\nالأعراف ١٦٠: ٩٣٢ الروم ٣٢: ٩٣٢ طه ٦٣ ٩٣٣ الفاتحة ٥: ٩٣٣ ٦: ٩٣٢ ٧: ٩٣٢ المجادلة ١٩: ٩٣٣ النساء ٨٤ و١٤١: ٩٣٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٨٧- القراءة التي رواها سيبويه فى كتابه</span>\nآل عمران ٤٩: ٩٤٢ الأعراف ٧٧: ٩٤٤ الأنعام ٢٣: ٩٣٦ الأنفال ٩: ٩٤٤ التوبة ٣: ٩٣٨ الرعد ٣٥: ٩٣٦ الشعراء ٨: ٩٤٢ ٦٧: ٩٤٢ ١٠٣: ٩٤٢ ١٥٨: ٩٤٢ ١٧٤: ٩٤٢ ١٩٠: ٩٤٢ ص ٣: ٩٣٥ لقمان ٢٧: ٩٣٨ المائدة ٣٨: ٩٣٦ مريم ٦٩: ٩٣٨ و٩٤١ النساء ١٦: ٩٣٦ ١١٧: ٩٤٣ ١٢٨: ٩٤٥","vol":"3","page":1051},{"text":"النحل ١١: ٩٤٢ ١٣: ٩٤٢ ٦٥: ٩٤٢ ٦٧: ٩٤٢ ٦٩: ٩٤٢ النور ١: ٩٣٦ ٢: ٩٣٦ هود ٧٧: ٩٤٢ ٧٨: ٩٣٨ ١١١: ٩٣٨ يوسف ١٠: ٩٣٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>٨٨- نوع آخر من القراءات</span>\nآل عمران ٣٧: ٩٤٦ ٤٩: ٩٤٧ ٧٣: ٩٤٧ ٨٠: ٩٤٧ ١٣٣: ٩٤٧ ١٥٤: ٩٤٧ ١٦٩: ٩٤٧ ١٧٨: ٩٤٨ ١٨٠: ٩٤٨ ١٨٨: ٩٤٨ الأحزاب ١٠: ٩٥٤ ٣٠: ٩٥٤ ٦٦: ٩٥٤ ٦٧: ٩٥٤ الأحقاف ٢٠: ٩٥٦ ٢٥: ٩٥٥ الإنسان ٢١: ٩٥٦ الأنعام ٢٣: ٩٤٩ ١١٩: ٩٤٩ ١٣٩: ٩٥٠ ١٤٥: ٩٥٠ الأنفال ١٨: ٩٥٠ ٧٠: ٩٤٦ البقرة ٨٥: ٩٤٦ ٢٧٠: ٩٤٦ ٢٧١: ٩٤٦ التوبة ٧٩: ٩٥٤ الحج ٢: ٩٥٢ ٢٣: ٩٥٢ ٣٩: ٩٥٢ الحشر ١٤: ٩٥٦ الروم ٣٩: ٩٥٣ الزمر ٦٤: ٩٥٥ سبأ ٢٣: ٩٥٤ ٤٨: ٩٥٤ الصافات ١٠٥: ٩٥٤ طه ١٣٠: ٩٥١ الطور ٢١: ٩٥٥ العنكبوت ١٣: ٩٥١ ٢٥: ٩٥٣ الفرقان ٦٩: ٩٥٤ القصص ٣٢: ٩٥٣ القلم ١٤: ٩٥٦","vol":"3","page":1052},{"text":"المائدة ٨٩: ٩٤٨ ١١٢: ٩٤٩ و٩٥٤ ١١٩: ٩٥٤ الممتحنة ٣: ٩٥٦ المؤمن ٥٨: ٩٥٥ المؤمنون ٧٢: ٩٥٢ النساء ٣٣: ٩٤٨ ٤٢: ٩٤٩ النور ٣٥: ٩٥٣ هود ٢٠: ٩٥٤ ٤١: ٩٥١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٨٩- ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب القسم</span>\nآل عمران ١٢: ٩٦٢ ٨١: ٩٥٨ ١٨٧: ٩٥٨ ٩٦٢: ٩٦٤ الأنعام ١٢: ٩٥٨ ٥٤: ٩٥٨ الأنفال ٣٩: ٩٦٢ البقرة ٦٣: ٩٦١ و٩٦٤ ٨٣: ٩٥٨ و٩٥٩ و٩٦٠ و٩٦١ و٩٦٢ و٩٦٣ ٨٤: ٩٥٨ و٩٦٠ و٩٦٣ ٩٣: ٩٥٨ و٩٦٤ ٨٣: ٩٦٥ ١٠٢: ٩٥٨ و٩٦٠ ١٨٠: ٩٦٠ ١٨٣: ٩٦٠ الحجر ٧٢: ٩٥٩ و٩٦٠ الحديد ٨: ٩٦١ و٩٦٤ السجدة ٤٨: ٩٥٩ فصلت ٤٨: ٩٦٠ الصف ١١: ٩٦٥ ١١٢: ٩٦٥ المائدة ٩: ٩٥٩ المجادلة ١٨: ٩٦١ ٢١: ٩٥٩ و٩٦٠ ٢٢: ٩٦٠ النحل ٣٨: ٩٦٢ الأنعام ١٢: ٩٦٠","vol":"3","page":1053},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>٩٠- الأفعال المفرغة لما بعد إلّا</span>\nآل عمران ٧: ٩٦٦ ابراهيم ٩: ٩٦٦ البقرة ٨٣: ٩٦٦ ٢٦٨: ٩٦٦ الصافات ١٦٤: ٩٦٦ مريم ٧١: ٩٦٦ المؤمن ١٣: ٩٦٦ ٥٦: ٩٦٦ النساء ١٥٧: ٩٦٧ النمل ٦٥: ٩٦٧","vol":"3","page":1054},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>(ب) فهرس الأعلام</span>\n(أ) إبراهيم (﵇) ١٤، ٤٥٣، ٥٦٢، ٥٧٠ إبراهيم بن أبى عبلة ٣٥٢، ٣٩٣ إبراهيم بن السرى الزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السرى.\nإبراهيم بن يزيد النخعي إبراهيم بن يزيد.\nابن أبى الذبان ١٧٦.\nابن أبى عبلة إبراهيم بن أبى عبلة.\nابن بحر عمرو بن بحر.\nابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\nابن جرير غزوان بن جرير الضبي.\nابن جنى عثمان بن جنى أبو الفتح.\nابن دريد محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر.\nابن ذكوان عبد الله بن أحمد بن بشير.\nابن زيد محمد بن زيد بن المهاجر.\nابن السراج محمد بن السرى أبو بكر بن السراج.\nابن عامر عبد الله بن عامر اليحصبى.\nابن عباس عبد الله بن عباس.\nابن عمر عبد الله بن عمر.\nابن عيسى «١» (على بن عيسى بن على الرماني) ١٩٩، ٧٢٢، ٩١٧ ابن فارس أحمد بن فارس بن زكريا.\nابن كثير عبد الله بن كثير.\n_________\n(١) ص: ٧٢٢: «أبو عيسى» تحريف","vol":"3","page":1055},{"text":"ابن محيض عمر بن عبد الرحمن بن محيض.\nابن مروان ٩٣٩ ابن مسعود عبد الله بن مسعود.\nابن النحاس محمد بن إبراهيم بن النحاس.\nابن همام ٨٤٨ ابن وثاب ١٧ ابن وهب عبد الله بن وهب.\nأبو إسحاق الزجاج الزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السرى.\nأبو بشر ٣٩٢ أبو بكر بن دريد محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر.\nأبو بكر بن السراج محمد بن السرى أبو بكر بن السراج.\nأبو بكر الصديق ٤٦١ أبو جعفر القارئ ١٧، ٣٨٠، ٣٨١ أبو جهل ١٧٢ أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني أبو حاتم.\nأبو حريث (رجل بن ثعلبة) ٤٤٢ أبو الحسن على بن سليمان أبو الحسن الأخفش.\nأبو حنيفة (النعمان بن ثابت) ٣١، ٨٠ ١٤٣ ٣٩٢ ٩٠١ أبو حيوة شريح بن يزيد.\nأبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الأكبر.\nأبو ربيعة ٢٠٩ أبو زكريا ٩٠١ أبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري.\nأبو سعيد الحسن بن عبد الله أبو سعيد السيرافي.\nأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب أبو العباس.\nأبو عبد الله اليزيدي ٣٥٦ أبو عبيد القاسم بن سلام أبو عبيد.","vol":"3","page":1056},{"text":"أبو عبيدة معمر بن المثنى أبو عبيدة.\nأبو عثمان المازني بكر بن محمد أبو عثمان المازني.\nأبو عصام (زيد) ٦٨٢ أبو على الحسن بن أحمد أبو على الفارسي.\nأبو عمر ٤٢٨ (انظر: أبو عمرو بن العلاء) .\nأبو عمرو بن العلاء ٢٢٠، ٢٢١، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٤٩، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٨٩، ٣٩٠، ٦٢٥، ٨٥٢، ٨٦١، ٩٠٨، ٩١٧، ٩٣٠، ٩٣٦، ٩٣٩، ٩٤٧، ٩٤٨، ٩٤٩، ٩٥١، ٩٥٢، ٩٥٣، ٩٥٤، ٩٥٥، ٩٥٧ أبو عيسى ٧٢٢ أبو مسعود الثقفي ٥٧ أبو موسى ٧٣٢ أبو نصر العجلى عبد الوهاب بن عطاء أبو نصر العجلى.\nأبو يوسف ٨٠ أحمد بن فارس بن زكريا ١٣٦ أحمد بن موسى ٦٧٦ أحمد بن يحيى ثعلب أبو العباس ٢١٣، ٣٤٦، ٣٤٧، ٦٠٨، ٦٣٢، ٦٣٣، ٦٥٢، ٦٥٣، ٧٧٩، ٨٠٢، ٨٩٧، ٨٩٨ الأخفش الأكبر عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب.\nالأخفش أبو الحسن على بن سليمان الأخفش أبو الحسن.\nالأخفش بن شريق الثقفي ٥٧ أسماء ٨٨ الأسود (أبو سلام) ٥٧ الأعمش (سليمان بن مهران) ٣٨٣، ٥٦٩ (ب) بكر بن محمد أبو عثمان المازني ٢٤٦، ٣٢٣، ٣٣٢، ٥٣٠، ٥٤٤، ٧٥٧، ٧٩٣، ٨٠٩، ٨١٢، ٨١٥، ٩٢١ البلخي (الحسن بن عمر بن شقيق) ٩٢٨","vol":"3","page":1057},{"text":"(ت) التوزى (محمد بن الصلت) ١٣٦ (ث) ثعلب أحمد بن يحيى ثعلب أبو العباس.\n(ج) الجاحظ عمرو بن بحر الجاحظ.\nالجحدري ٩٤٥ الجرجاني أبو الحسن على بن عبد العزيز «١» ٧٣٣، ٨٢٤، ٨٩٧ الجرمي صالح بن إسحاق أبو عمرو ٨٨١ جرير بن عبد الحميد ١٤٤ جعفر ٧٨٣ جويبر ٩٢٥ (ح) حاتم الطائي ٥٧٧ الحارثي ٢٦٧ ٧٣٠ حجاج بن محمد المصيصي ١٤٢ الحسن بن أحمد أبو على الفارسي ٢٥، ٢٧، ٣٤، ٤٢، ٤٤، ٥٠، ٥١، ٥٦، ٦١، ٦٣، ٦٤، ٦٦، ٧١، ٧٢، ٧٦، ٧٧، ٨٤، ٨٦، ٩٤، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٧، ١١٠، ١١٣، ١١٤، ١١٨، ١٢١، ١٢٩، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٦٦، ١٧١، ١٧٦، ١٩٥، ١٩٧، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٩، ٢١٩، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٥٠، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٨٠، ٢٩٣، ٢٩٤، ٣٠٢، ٣٠٥، ٣١٣، ٣١٦، ٣١٧، ٣٢١، ٣٢٣، ٣٤٣، ٣٤٧، ٣٧٢، ٣٨٠، ٣٨٣، ٤١٨، ٤٤٥، ٤٥٦، ٤٦١، ٥٠٦، ٥٠٨، ٥١٢، ٥٢١، ٥٢٣، ٥٢٩، ٥٥٧، ٥٧٦، ٥٨٦، ٥٩١، ٥٩٣، ٦٠١، ٦٠٢، ٦٠٤، ٦١٣، ٦٢٩، ٦٣١\n_________\n(١) ذكر فى المواضع الثلاثة التي ورد فيها اسمه وترجم له فيها أن وفاته كانت سنة ٣٦٦ هـ. والصواب ٣٩٢ هـ.","vol":"3","page":1058},{"text":"٦٣٢، ٦٣٣، ٦٣٥، ٦٣٦، ٦٥٠، ٦٦١، ٦٦٥، ٦٦٧، ٦٧٥، ٦٧٨، ٦٨٩،\n٦٩٠، ٧١٨، ٧١٩، ٧٢٠، ٧٢٢، ٧٢٩، ٧٣٧، ٧٤٨، ٧٥١، ٧٥٦، ٧٦٤، ٧٧٩، ٧٩١، ٨٠٤، ٨١٢، ٨١٦، ٨٢٠، ٨٣٠، ٨٣٤، ٨٥٧، ٨٥٩، ٨٦٦، ٨٧٦، ٩٠٠، ٩٣١، ٩٦٠ الحسن البصري ٩٣٨ الحسن بن عبد الله أبو سعيد السيرافي ٩٩، ١٠١، ١٣٤، ٢١٢، ٣٨٠، ٥٥٠، ٦٣١، ٧٢٨، ٨٦٢ حفص ٧٩، ٣٨٩، ٣٩٢، ٩٤٦، ٩٤٩، ٩٥١، ٩٥٧ الحلواني ٣٩٢ حمزة ٢٤٩، ٧٩٠، ٩٤٦، ٩٤٧، ٩٤٨، ٩٥٠، ٩٥١، ٩٥٣ حمزة بن عبد المطلب ٧٨٣ ٤٤٢ (خ) خارجة ٨٥ خالد بن عبد الله القسري ٧٠٥ خالد بن الوليد ٢٠٢ الخليل بن أحمد ١٩، ١٢٨، ١٣٠، ١٧٠، ٢١٠، ٤٤٠، ٤٤٥، ٦٥٦، ٧٢٨، ٧٩٧، ٨٢٨، ٨٥٧، ٩٢١، ٩٤٤ (د) الدمياطي بكر بن سهل ٢٦٦ الدوري ٢٤٩ (ذ) الذمارى ٢٦٧ (ر) الرازي عبد الرحمن بن محمد ١٦، ١٣٢، ٢٤٩، ٤٧٦ الربيع ٧٢٩ رسول الله ﷺ محمد ﷺ.","vol":"3","page":1059},{"text":"(ز) الزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السرى ١٦، ٤٨، ١١٠، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٣٢، ١٥٦، ١٨٦، ١٨٧، ١٩٥، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٦٠، ٣٢٣، ٥٠٩، ٥٩٣، ٦٣٢، ٦٥٦، ٧٩٠، ٩٣٦ الزمخشري ٥٤ الزهري ٣٥٢ الزيادي (إبراهيم بن سفيان) ٣٧٩، ٣٨٠ (س) السجستاني سهل بن محمد أبو حاتم السجستاني.\nسعد بن أوس أبو زيد الأنصاري ١١٤، ١٤٠، ٩٤٢، ٩٤٣ سعيد بن جبير ٥٤٤، ٥٧١، ٦٩٠ سعيد بن المسيب ٩٤٣ سلمى ٨٨٧ سليمان (﵇) ٧٣ سهل بن محمد أبو حاتم السجستاني ١٧٢، ٣٨١، ٨٢٢ سيبويه ١٢، ١٦، ١٩، ٤١، ٤٢، ٥٦، ٧٠، ٧٣، ٧٩، ١٣٠، ١٣١، ١٣٥، ١٤٠، ١٤٥، ١٤٦، ١٦٣، ١٧٠، ١٧٦، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩٨، ٢٠٩، ٢١٨، ٢١٩، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٧٧، ٢٨٦، ٢٩٢، ٢٩٦، ٣١٢، ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٨، ٣٤٨، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٩٢، ٤٠٧، ٤١٠، ٤١٦، ٤٢١، ٤٥١، ٥١١، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٦، ٥١٨، ٥٢٣، ٥٢٩، ٥٤٤، ٥٥٠، ٥٨٧، ٥٩٠، ٥٩٥، ٦٠١، ٦٠٢، ٦٠٥، ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١٦، ٦٢٤، ٦٢٨، ٦٣١، ٦٣٢، ٦٥٢، ٦٥٣، ٦٥٤، ٧٢٨، ٧٣٣، ٧٤٧، ٧٤٨، ٧٥٠، ٧٥٣، ٧٥٦، ٧٧٩، ٧٨٠، ٧٨١، ٧٧٢، ٧٨٥، ٧٩٧، ٨٠١، ٨١٥، ٨١٩، ٨٢٧، ٨٢٨، ٨٢٩، ٨٤٥، ٨٤٧، ٨٦٢، ٨٦٦، ٨٩٨، ٩٠٠، ٩٠٧، ٩٠٨، ٩٢١، ٩٢٤، ٩٣٩، ٩٤٥","vol":"3","page":1060},{"text":"(ش) الشافعي (محمد بن إدريس) ٣٥، ٥٥٨ شريح بن يزيد أبو حيوة ١٧ شعيب ٣٩٤ (ص) صالح بن إسحاق الجرمي صالح بن إسحاق.\n(ض) الضحاك بن مخلد ٧٤، ٩٢٥ (ط) الطبري ١٢٦، ٥٩١، ٧٢٧ (ع) عاصم ٢٥٠، ٣٨٩، ٣٩٤، ٨٥١، ٩٤٨، ٩٥١، ٩٥٣، ٩٥٥، ٩٥٦ عامر ٩٥٧ عائشة ٦٩٠، ٩٤٣ العباس ٦٢٥ عباس ٢٢١ عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب الأخفش الأكبر ١١، ١٧٠، ٢٠٩، ٢١٠، ٨٦٦، ٩٠٨ عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ٩٥٠ عبد الله بن حسين ٩٤٣ عبد الله بن عامر اليحصبى ١٧، ٧٧، ٢٨٦، ٣٩٢، ٣٩٣، ٨٥١، ٩٤٧، ٩٤٨، ٩٤٩، ٩٥٤، ٩٥٥، ٩٥٦، ٩٥٧ عبد الله بن عباس ٦١، ١٠٧، ٣٢١، ٤٦١، ٧٢٣، ٧٨٨، ٨٧١، ٩٢٥، ٩٤٣","vol":"3","page":1061},{"text":"عبد الله بن عمر ٧٩، ٤٦١، ٦٩٤، ٩٤٣ عبد الله بن كثير ٣٨٩، ٦٥١، ٨٠٢، ٨٥١، ٨٦١، ٩٠٧، ٩٠٨، ٩٤٧، ٩٥٠، ٩٥٣، ٩٥٤، ٩٥٥، ٩٥٦ عبد الله بن مسعود ٦٩٤، ٩٤٣ عبد الله بن وهب ٧٣٢ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح ٧٤، ١٤٢ عبد الوهاب بن عطاء أبو نصر العجلى ١٤٣ عثمان بن جنى أبو الفتح ٢٢، ٢٩، ١٠٩، ١٧١، ١٨٩، ٢٧٧، ٣٧٠، ٤٠٧، ٦٣٥، ٧٨٤، ٨٨٧، ٨٩١، ٩٢١، ٩٣٣، ٩٣٩ عثمان بن سعيد ورش عثمان بن سعيد.\nعروه ٩٦ عرين بن ثعلبة ٢٦٧ عضد الدولة فناخسرو ٢٧٤ عفراء ٩٦١ عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام ١٤٢، ٦٩٠ على بن أبى طالب ١٥٣، ١٥٨، ٤٦١، ٧٨٣ على بن سليمان أبو الحسن الأخفش ٥١، ٧٢، ٨٨، ١٠٣، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٧، ١٥١، ١٦٣، ١٦٤، ١٧٥، ١٩٠، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٧٤، ٢٨٢، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣١٢، ٣١٦، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٨٥، ٣٨٦، ٤١٦، ٤١٩، ٤٤٠، ٤٧٥، ٥١١، ٥١٢، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٦، ٥١٨، ٥٩٢، ٦٣٨، ٦٥٣، ٦٦٩، ٦٨٢، ٦٩٩، ٧٠٥، ٧١٨، ٧١٩، ٧٤٣، ٧٤٤، ٧٤٨، ٧٨٠، ٨٠١، ٨٠٧، ٨١٩، ٨٥٦، ٨٥٩، ٨٦٣، ٨٨٩، ٩١٣ على بن عبد العزيز الجرجاني على بن عبد العزيز.\nعمار بن ياسر ٢٠٢، ٩٤٧ عمر بن عبد الرحمن بن محيصن ٨٥٢ عمرو بن بحر الجاحظ ١٣٥، ١٩٢، ٦٩٦ عمرو بن عبيد ١٤٣","vol":"3","page":1062},{"text":"(غ) غزوان بن جرير الضبي ٦٥٧، ٧١٩ (ف) الفارسي الحسن بن أحمد أبو على الفارسي.\nالعزاء (يحيى بن زياد) ١٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٧، ١٢٧، ١٥٥، ١٧٦، ٢٠٧، ٢٨٩، ٣٠٥، ٣٣٨، ٥٨١، ٦٩٠، ٧٤٠، ٧٥٦، ٧٥٨، ٨٠٤، ٩٢٧ (ق) القاسم بن سلام أبو عبيد ٦٨٩ قبيصة ٨٥ القرطبي (عبد الله بن الحسن) ٩١ قرة (بن شريك) ٤٦١ قطرب (محمد بن المستنير) ١٤٦، ١٩٨، ٢٦٧، ٦٣١، ٧٥٦ (ك) كافور ٨٢٤ الكسائي (على بن حمزة) ١٩، ١٥٢، ١٧٦، ٢٤٩، ٣٠٥، ٣٠٨، ٤١٩، ٥١١، ٥٨٨، ٧٥٦، ٧٩٠، ٩٤٦، ٩٤٧، ٩٤٨، ٩٥٠، ٩٥١، ٩٥٢، ٩٥٣، ٩٥٥ الكلبي (محمد بن السائب) ٤٦، ٦٣، ٨٥، ٥٠٧، ٩٢٥ الكوفي ٢٨٣ (م) ماروت ٦٩٥ المازني بكر بن محمد أبو عثمان المازني.\nالمبرد محمد بن يزيد.\nمجاهد بن جبر ١٤٤، ٢٢١، ٣٧٢، ٥٦٩، ٦٩٠، ٧٠٠، ٧٣٢، ٨٣٢، ٨٥٢، ٩٤٣ محمد (ﷺ) ٧٩، ١٩١، ٢٠٢، ٢٥٣، ٢٨٩، ٣٣٣، ٤٢٤، ٤٦١، ٥٥٢، ٥٧٣، ٧٣٤، ٧٩٥، ٨٠٦، ٧٦٨، ٩٤٣ محمد بن إبراهيم بن النحاس ١٦ محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر ١٦٥، ٣٣٣، ٩٦٧","vol":"3","page":1063},{"text":"محمد بن زيد بن المهاجر ٧٣٣، ٩٢٦، ٩٢٧ محمد بن السرى أبو بكر بن السراج ٢٤٦، ٢٥٠، ٣٠٦، ٣٥٦، ٣٩٢، ٤٣٠، ٥٥٠، ٨٠١، ٨٢٧، ٩٠٩، ٩٤٦، ٩٤٩، ٩٥٠، ٩٥٢، ٩٥٣، ٩٥٤، ٩٥٧ محمد بن كعب ٦٠ محمد بن يزيد المبرد ١٥١، ٣٥٧، ٦٥٣ مرة بن واقع الفزاري ٢١٤ مسلم بن جندب ٩٤٣ مصقلة البكري ٤٢٣ معاوية بن أبى سفيان ٤٦١، ٧٣٤ معمر بن المثنى أبو عبيدة ١٩، ٨٨، ١١٧، ١٣٥، ١٣٦، ٣٤٦، ٧١٨ معمر بن زائدة الشيباني ٥٢٨ المفضل بن محمد الضبي ٩٥٣ منصور بن المعتمر ١٤٤ موسى (﵇) ٩٤٢ ميمون بن مهران ٣٥٣ (ن) النعمان بن ثابت أبو حنيفة النعمان بن ثابت.\nنافع بن عبد الرحمن ٣٩٣، ٩٤٧، ٩٤٨، ٩٥٣، ٩٥٤، ٩٥٥، ٩٥٦ النخعي إبراهيم بن يزيد ٧٩ نوح (﵇) ٥٦٢ (هـ) هاروت ٦٩٥ هارون (﵇) ١٤٢ هارون ٩٤٤، ٩٤٥ هشام ٩٤٧","vol":"3","page":1064},{"text":"هلال بن يساف ١٤٤ (و) ورش عثمان بن سعيد ٩٥٥ الوليد بن المغيرة ٥٧ (ى) يحيى ٢٥٠ يعقوب (﵇) ٤٨٦ يعقوب بن إسحاق بن السكيت ٣٨١، ٣٩٠، ٩٥١ يونس بن حبيب ٢١، ١١٢، ١٧٠، ٣١٥، ٣٤٦، ٥٢٥، ٥٤٥، ٧٨٢، ٩١٦، ٩٣٩","vol":"3","page":1065},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>(ج) القبائل</span>\n(ا) الأنصار ٢٠١، ٢٠٢ أهل الحجاز ٩١٣ أهل الشام ١٩٨ أهل المدينة ١٥٤، ٥٤٤، ٩٣٩ أهل مكة ٩٤٤ (ب) البصريون ١٤٥، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، ٦٠١، ٧٩٥، ٨٣٨، ٨٨٩ بنو تميم ٩١٣ بنو زهرة ٥٧ بنو سعد ٣٢٥ بنو سلول ١٣٣ بنو كلب ٩٠٩ بنو مرة ٤١ بنو مروان ٦٦٥ (خ) خندف ٨٨٥ خولان ١٩٦","vol":"3","page":1066},{"text":"(ر) ربيعة ٩٢٣ الروم ٤٦١ (ع) العرب ٧٩، ٢١٠، ٢١٢، ٩١٦ عرينة ٢٦٧ عقيل ١٥ (ف) الفرس ٤٦١ فزارة ٣٢٥، ٦٠٥ (ق) قريش ٣٢٨، ٧٩٣ قيس ٦٦٥، ٩٢٣ قيس بن ثعلبة ٦٨١ (ك) كلاب ١٥ الكوفيون ٢١٢، ٧٩٥، ٨٩٧ (م) مازن ٦٤٥ معد ٧٩٤ المهاجرون ٢٠١، ٢٠١ (ى) اليمن ٢٩٢","vol":"3","page":1067},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>(د) للشعراء</span>\n(ا) ابن احمر ٦١١ ابن الخرع ٦٠٥ ابن صريم اليشكري ٣١٨ ابن مفرغ ٢١٣ ابن مقبل ٣٠٦، ٤٦ ابن هرمة ١٥١، ٤٧٣ الأحوص ١ الأخطل ٤٢٣ أبو الأسود الدؤلي ٩٤٢ أبو حيوة النميري ٥٧٩ أبو داود ٥٢، ٧٠، ٣٢١، ٩٢٢ أبو ذؤيب ٢٥١، ٥٧١، ٩٤٣ أبو قيس الأسلت ٩٠٢ أبو محمد الفقعسي ٤٩٢ أبو النجم ٤٣ أسماء بن خارجة ٦٤٨ الأسود بن يعفر ٥٢٥ الأعشى ٨٥، ٢٦١، ٢٧٢، ٤٢٦، ٤٣٥، ٤٤٢، ٦٣٣، ٧٨٩، ٩٠٦ أعشى باهلة ٦٦٥ امرؤ القيس ٨، ٨٤٢ أمية بن عائذ ٩٤٣ إياس بن سهم الهذلي ٨٨٣ (ب) البريق الهذلي ٨٨٨","vol":"3","page":1068},{"text":"(ت) تأبط شرا ٩٣٣ (ج) جرير ١٣٥، ٢٦٧، ٢٧٤، ٤٨١، ٥١٩، ٦١٩، ٦٣٧ الجعدي ٧٩٢، ٩١٣ (ح) الحارس بن ظالم ٧٢٥ حريث بن عتاب الطائي ٦٢٦ حسان بن ثابت ٢٨٩، ٥٢٩، ٨٦٨ الحطيئة ٦١٩، ٧٠٣، ٨٤٤ حميد بن ثور ٨٧، ٤٩٣، ٧٩٢، ٨٤٨ (خ) خطام المجاشعي ٧٨٧ (د) درنا بنت عبعبة ٦٨١ (ذ) ذو الإصبع ٩٤٢ ذو الرمة ١١، ٨٧، ٢١٦، ٦٨١، ٨٤٨ (ر) الراعي ٨٨٣ رؤبة ١٣٨، ٣٢٥، ٤٥٣، ٨٣٨ (ز) زهير بن أبى سلمى ٢١١، ٤٥٣ زهير بن جناب ٩١ زيادة الحارثي ٩٠٢","vol":"3","page":1069},{"text":"(س) ساعدة بن جؤية ١١٩، ١٣٥ سالم بن عبادة ٢١٤ سحيم ٦٦٩ سعد بن مالك القيسي ٩٣٥ سوادة بن عدى ٩١٣ سوار بن المضرب ٧٠ سيار بن قصير الطائي ٧٢٩ (ش) الشماخ ١٣٦، ٢٧٤، ٣٧١ (ط) طرفة بن العيد ٦٣١، ٨٨٦ (ع) العباس بن مرداس ٧٨٣ عبد القيس بن خفاف ٣٢٠ العجاج ٢٨٣، ٧٥٩ هدى بن زيد ١٣٧، ٢٠٩، ٨٢٨ علقمة بن عبدة ٤٢، ٥٥، ٨٤٨ عمر بن أبى ربيعة ٤٥ عمران بن حطان ٨٤١ عمرو بن معد يكرب ٧٠ (غ) غيلان بن حريث ٨٨٣ (ف) الفرزدق ١٥١، ٣٧٠، ٤٥٠، ٤٧٤، ٥٢٨، ٥٧٧، ٦١١، ٦٨١، ٧٢٤، ٧٣٣، ٧٨٨، ٧٩٣، ٨٨٥ فروة بن مسيك ١٣٩","vol":"3","page":1070},{"text":"(ق) القطامي ٩٤٢، ٩٢٣ القلاع بن حزن ٧٣٤ قيس بن الخطيم ٦١١ (ك) كثير ٢٥٦، ٨٨٩ كعب بن جعيل ٧٩٤ كعب بن زهير ٨٨٥، ٩٤٢ كعب بن مالك ٨٦٩ الكميت ٤٣٢، ٧٨٤، ٧٨٩ (ل) لبيد ٤٢٧، ٨٧٠ (م) المتنبي ٨٢٤ المتنخل الهذلي ٣٤٩ الموار ١٣٦ مزرد ٢٠٤ مسهر بن النعمان ١٨٩ المسيب بن زيد مناة الغنوي ٥٥، ٧٩٠، ٨٤٨ معاوية بن خليل النصري ٦٣٣ مقاس العائذى مسهر بن النعمان مليح الهذلي ٦٣٣ مهلهل ٢١٤","vol":"3","page":1071},{"text":"(ن) النابغة الذبياني ٨٧، ٢٩٢، ٦٠٧ نصيب ٩٥٩ (هـ) هميان بن قحافة ٧٨٥","vol":"3","page":1072},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>(هـ) القوافي</span>\n(د) سواء طويل ٦٤٥، ٩١٧ وسماء طويل ٨٧٢ سواء وافر ٢٨٩ كفاء وافر ٨٦٨ وظباء خفيف ٤٣٥ ارمدائه رجز ٨٧٥ (ب) وتحسب طويل ٤٣٢ لقريب طويل ٧٤٦ قريب طويل ٦١٩ فصليب طويل ٤٢، ٥٥، ٨٤٨ الثعالب طويل ٦٤٨ يقاربه طويل ٧٣٣ طلابها طويل ١٨ شبوبها طويل ٣٧٠ أشهبا طويل ١٨٩ أرنبا طويل ٦٣٣ المتعتبا طويل ٢٧٢ ومسحبا طويل ٩٠٦ الدؤوب وافر ٨٨٣ الرقاب وافر ٣٢٥","vol":"3","page":1073},{"text":"الثعلب كامل ١١٩ مثقب كامل ١٣٥ ذيب بسيط ٩٠٠ كواكبها بسيط ٢٧٠ الخطوب خفيف ٤٣٥ يخضب متقارب ٧٩٢، ٧٩٣ عواقبها منسرح ٨٢٨، ٩١٤ كواكبها مجتث ١٣٧ أحبا رجز ٤٩٢ كلبا رجز ٣٢٥ تصب رجز ١٥٦ شهر به رجز ٦٦٨ الرقبه رجز ٧٧٠ (ت) أرنت طويل ٧٢٩ كرت طويل ٨٩١ أتيتا مجزوء الكامل ١٥٣ شتى رجز ١١٨ جعتا رجز ٢١٤ (ج) تأججا طويل ٨٨٤ الفراريج بسيط ٦٨١ حلاجا وافر ٥٧١ تعرجا رجز ٤٥٦","vol":"3","page":1074},{"text":"(ح) أكدح طويل ٣٠٦ يمصح طويل ٨٨٣ برائح طويل ٨٨٢ بمنتزاح وافر ١٥١ فأستريحا وافر ٩٠١ لابراح مجزوء الكامل ٩٣٥ (د) يزيد طويل ١٤٠ عميد طويل ٧٧١ حمد طويل ٧٨٤ مهند طويل ٨٧٠ جده طويل ٨٢٤ مخلدىّ طويل ٩٤، ٤٤٠، ٦٣١ ما تبدى طويل ٢٥١ وازدد طويل ٨٨٦ فتنهدا طويل ٤٤٣ مرقدا طويل ٧٩٤ فقد بسيط ٦٠٧ الأسد بسيط ٦٨١ تقد بسيط ٨٨٥، ٨٨٧ لميعاد بسيط ٩٢٣ يريد وافر ٤٤٤ القديد وافر ١١٧ بسواد كامل ٥٧٩، ٧٠٨، ٧٨٩ ويشهدا كامل ٨٥","vol":"3","page":1075},{"text":"جده خفيف ١٠٥ الجلاد سريع ٤٥٠ والنفد منسرح ٤٢٧ أيدى رجز ٤٣٩ معتقد رجز ٩٣٢ (ر) يتيسر طويل ٥٢٨ زاهر طويل ٧٠٣ كاسر طويل ٨٠٠ تصفر طويل ٩٣٣ أميرها طويل ٧٠٥ عامر طويل ١٥ بكير طويل ٦٣٣ ماندرى طويل ٩٥٩ فخرا طويل ٩٠٢ أظهر طويل ٩١٣ صور بسيط ١٥١ بشر بسيط ٧٩٣ الزفر بسيط ٤٢٦، ٦٦٥، ٦٦٦ إنكار بسيط ٤٥٣ وارى بسيط ٢١٦ هجرا بسيط ٧٢٤ وتستطارا وافر ٢٥٨ غدور كامل ٦١١ تامر مجزوء الكامل ٨٤٤ المئزر سريع ٨٣٨، ٨٤٣ تصير خفيف ٢٠٩","vol":"3","page":1076},{"text":"مذعورا خفيف ٨٨٥ والفقيرا خفيف ٩١٣ بالسرر مديد ٨٣٥ نفرا منسرح ٣٩٥ نسر متقارب ٣١٥ نارا متقارب ٥٢، ٧٠، ٣٢١ بكارها رجز ٨٨٣ كاسر رجز ٩١٨ الصوارا رجز ٢٨٣ قدر رجز ٨٣٢ (س) المجالس طويل ٥٢٥ المتقاعس طويل ٦٨٢ بالنواقيس بسيط ٤٨١ والأس بسيط ٩٤٣ (ص) حميص وافر ٧٩٠ (ض) بالإيماض رجز ٨٨٩ وخضا رجز ٧٨٩ (ع) تقشع طويل ٧٣١ أمنع طويل ٧٨٣ فاجع طويل ١٣٣ الطوالع طويل ٧٨٨","vol":"3","page":1077},{"text":"الصوانع طويل ٨٤٨ الجراشع طويل ٨٦٣ يمنعا طويل ٦٠٥ أجمعا طويل ٦٢٦ الرتاعا وافر ٢٦، ٤٩٢ المضيع وافر ١٣٦ أصنع رجز ٤٣٤ المعى رجز ٨٤٨ (ف) وزائف طويل ٢٠٤ خلف بسيط ٤٤٢ الصياريف بسيط ١٥١، ٩٣٢ كاف وافر ٨٨ خلاف وافر ٩٠٢ مختلف منسرح ٦١١ وفا رجز ٧٥٩ (ق) طليق طويل ٢١٣ صديق طويل ٦١٨ فتفرقوا طويل ٦٣٣ تفلقا طويل ٤٧٤ تملق رجز ١٥١ (ك) تنسلك بسيط ٢١١ يحمدونكا رجز ١٥٢","vol":"3","page":1078},{"text":"(ل) قبل طويل ٤١٧ عدل طويل ٦٦٥، ٦٦٦ يعمل طويل ٦٦٦ السوائل طويل ٧٠٣ نبادله طويل ٧٣٤ نحاوله طويل ٥١٩ بلابله طويل ٦٣٥ مفاصله طويل ١١ ذيولها طويل ٨٧ غافل طويل ١٣٥ الحجل طويل ٣٣٢ المسربل طويل ٨٨٣ نزل بسيط ٢٦١ الطلل بسيط ٨٨٧ الفضل بسيط ٧٨٩ جبريل بسيط ٨٦٩ مقبول بسيط ٩٤٢ ما فعلا بسيط ٤٢٣ خلل وافر ٢٥٦ فصول وافر ٦٦٥ عيالى وافر ٦١٩ محمل كامل ٣٢٠ فتجمل كامل ٨٨٧ يفعل كامل ٨٨٩ بخيال كامل ٨٨٩ ميكالا كامل ٨٦٨","vol":"3","page":1079},{"text":"اسرال خفيف ٨٦٩ المعل مديد ٨٣٨ واغل سريع ٨٣٨، ٨٤٢ أسهلا سريع ٢٠، ٤٥ أفضل متقارب ٨٢٨ قتالا هزج ٨٩٢ الأجلل رجز ٨٣١ يقل رجز ١١٤ وبل رجز ٤٨٥ يتكل رجز ٣٢٥، ٤٤٠ تهاله رجز ١٤٨ الهباله رجز ٦٤٨ (م) نصارمه طويل ٨١٢ سهامها طويل ٤٥١ فدعاهما طويل ٦٨١ بالأباهم طويل ٤٥٠ حاتم طويل ٥٧٧ موهم طويل ٤٥٣ واسلم طويل ٤٥٣ بلئيم طويل ١٥٨ البهم طويل ٢٥٩ سنام طويل ٢١٤ خثعما طويل ٨٧، ٤٩٣، ٧٤٨، ٧٩٢ يتندما طويل ١٧٦ لماما طويل ٢٧٤","vol":"3","page":1080},{"text":"الأشائما طويل ٢٧٩ طللاهما طويل ٣٧١ أمامها طويل ٤٥٠، ٨٦٩ السلم طويل ٣١٨ مقيم وافر ١٧٤ شامى كامل ٦٠٤ ومقيم خفيف ٩٢٢ المرزم متقارب ٨٨٩ وميسم رجز ٢٩٢، ٩٦٧ والأداهم رجز ٢٠٧ باللجام رجز ٦٨٢ معلما رجز ٦٠٥ وابنيما رجز ١٣٨ صائما رجز ٩٣٤ لا يرحمه رجز ١٩٠ لامها رجز ٤٦٨ (ن) رماني طويل ٦١١ سوائنا طويل ١٣٦ حين بسيط ١٣٥ جانى بسيط ٨٤١ فتخزوني بسيط ٩٤٢ قرابينا بسيط ٤٦٨ بثن وافر ٢٩٢ الفرقدان وافر ٧٠، ٦٣٤ عرين وافر ٢٦٧، ٦٣٧ الظنون وافر ٢٧٤","vol":"3","page":1081},{"text":"أردنا وافر ١٣٦ آخرينا وافر ١٣٩ إيانا كامل ٥٢٩، ٨٢٨ المستيقن رجز ٤٥٣ وصنى رجز ٨٣٨ شحبينا رجز ٥٥، ٧٩٠، ٨٤٨ الترسين رجز ٧٨٧ (هـ) عيناها سريع ٥٤٠ كفاه متقارب ٣٤٩ مبوؤها منسرح ٤٧٣ غايتاها رجز ٢٠٤ والدها رجز ٩٤٢ (ى) هيا طويل ١٩٠ ليا طويل ٢١٠ ناهيا طويل ٦٦٩ عياليا كامل ٢١٤ والعبرى رجز ٨٨٠ التحية مجزوء الرجز ٩٠١","vol":"3","page":1082},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>(و) أنصاف الأبيات</span>\nإذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا طويل ٧٠٩ ألا رب من قلبي له الله ناصح طويل ١٤٥ خليلى هل من حيلة تعلمانها طويل ٢١٦ طفت علماء علة حاتم طويل ٧٥٦ فظل بملقى واجف جرع المعى طويل ٨٧ ليبك يزيد ضارع لخصومة طويل ١٩٨، ٢٦٦ وأنت كثير يا ابن مروان طيب طويل ٢٩٧ وقائلة تخشى على أظنه طويل ٦٤٢ وقائلة خولان فانكح فتاتهم طويل ١٩٦، ٩٣٧ ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم طويل ٩٣٩ ولكننى من حبها لعميد طويل ٧٧١ وما منهما قد مات حتى رأيته طويل ٣٠٦ ويوما شهدناه سليما وعامرا طويل ٤٥٠ إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر بسيط ٣٣٨ هل سركم فى جمادى أن نصا لحكم بسيط ٤٤٢ يا لعنة الله والأقوام كلهم بسيط ١٥١ فما تك يا ابن عبد الله فينا وافر ٣٤٧، ٣٥٠ وإن يهلك فذلك كان قدرى وافر ٤٩٢ وقالوا ما تشاء فقلت ألهو وافر ٤٤١ ألا لا بارك الله فى سهيل منسرح ٩٤٣ سألت زيدا بعد بكر حقنا رجز ٤٢٢ كان جزائى بالعصا أن أجلدا رجز ٦٨٣","vol":"3","page":1083},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>(ز) الأماكن</span>\nأرمينية ٧٢٩ بدر ٨٦٩ جيران ٨٢٤ خراسان ٧٠٥ ساتيدما ٤٦٨ سلمية ٨٢٤ الشام ٤٦١ الطائف ٥٧ العراق ١٥٣ الغوير ٩٠٩ قنوان ٤١ المدينة ٧٤٦ مرعش ٧٢٩ مكة ٥٧","vol":"3","page":1084},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>(ح) الكتب</span>\n(ا) الاختلاف ١٧١ الاختيار لأبى حاتم ٣٨١ الإستدراك (المستدرك) ٦٤٠، ٦٨٤، ٨٣٥ إعراب شواذ القراءات لابن جنى المحتسب فى إعراب شواذ القراءات لابن جنى الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني ٥٩٣، ٦٣٢، ٦٨٤، ٦٩٩ (ب) بغية الوعاة للسيوطى ٥١، ١٣٥، ٨٨٣ البحر المحيط لأبى حيان ٢٢، ٢٦، ٣٨.. إلخ البيان ٥٩٤، ٦٨٤ لتتمه ٥٩٥ (ت) التصريف الملوكي لابن جنى ٢٢ التذكرة لأبى على الفارسي ٣١٤، ١٤١، ٢٧٣، ٧٢٩، ٧٩٢، ٧٩٣ تفسير الدمياطي ٢٦٦ تهذيب التذكرة لابن جنى ٢٧٣ تهذيب التهذيب لابن حجر ٤٦، ٧٧، ١٤٣ (ج) الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ٧٩ الجمع والتثنية ١٢٧ (ح) الحجة لأبى على الفارسي ٥٠، ١٢٠، ٦٨٤ الحلبيات لأبى على الفارسي ٦٨٤ الحماسة ٧٢٩، ٩٠٢ الخلاف ٦٥٨","vol":"3","page":1085},{"text":"(د) ديوان الأعشى ٨٥، ٥٧٩ ديوان جرير ١٣٥ ديوان الفرزدق ٨٨٥ (س) شرح أشعار الهذليين ٨٨٣ شرح ديوان الحماسة ٢٧ الشرح للمبرد ٣٥٧ شرح المفصل لابن يعيش ١١، ١٢ شعراء النصرانية ٨٢٨، ٩٠١ (ص) الصحاح للجوهرى ٤٤ (ك) الكتاب لسيبويه ١١، ١٢، ٤٢، ٥٢، ٥٥، ٧٠، ٨٧، ١١٨، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٥٢، ١٧٠، ١٨٩، ٢٧٣، ٣٠٢، ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٩، ٣٥١، ٣٧٠، ٣٧٢، ٤٠٧، ٤٠٩، ٤٣٥، ٤٥٠، ٤٨٥، ٥٢٥، ٥٤٠، ٥٧٩، ٥٨٩، ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٠٩، ٦٣٥، ٦٤٨، ٦٦٥، ٦٨١، ٧٢٤، ٧٤٤، ٧٨٢، ٧٨٧، ٧٨٩، ٧٩٠، ٧٩٣، ٧٩٤، ٨٠١، ٨١١، ٨٣١، ٨٣٢، ٨٣٩، ٨٤٣، ٨٤٨، ٨٦٢، ٨٧٠، ٨٧٢، ٨٧٥، ٨٨٧، ٨٩٧، ٩٠٠، ٩١٧، ٩٤٣ الكشاف للزمخشري ١٧، ٥٤، ١١٤ (ل) اللسان لابن منظور ١١٧، ١٥٣، ١٨٩.. إلخ (م) مجالس ثعلب ٦٢٦ المحتسب في إعراب شواذ القراءات لابن جني ٢٢، ٤١٧ المختلف ١٢٨، ١٥٩","vol":"3","page":1086},{"text":"المخصص لابن سيده ٤٥٠ المعاني فى التفسير للفراء ١٢٧ معجم البلدان لياقوت ٤١، ٧٢٩ مغنى اللبيب للسيوطى ١٠٥، ١٣٩، ١٤٠، ٩٤٣ مفاتيح الغيب للرازى ١٣٢ (ن) النهاية لابن الأثير ٨٤٤ (و) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤٦","vol":"3","page":1087},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>٢- الدراسة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>(١) تاريخ من الوفاء ذكره</span>\nمنذ أعوام تربى على العشرة وقع للمرحوم الأستاذ الكبير «إبراهيم مصطفى» هذا الكتاب يحمل هذا الاسم «إعراب القرآن للزجاج» وكانت منه نسخة خطية واحدة في دار الكتب المصرية.\nوكان اسم الكتاب واسم المؤلف جديرين بأن يلفتا إليهما الباحث في علم النحو لا سيما إذا كان هذا النحو يخص الكتاب الأم للعربية أعني القرآن الكريم.\nفاسم الكتاب يضيف إلى كتب الزجاج أبي إسحاق بن السري كتابا لم يذكر له، كما يضم إلى كتابه في القرآن حول معانيه كتابا في إعرابه.\nواسم المؤلف يغرى بالرجوع إلى ما ألف، فهو شيخ أبي علي الفارسي وتلميذ المبرد.\nوحين استهوى هذان أستاذنا المرحوم إبراهيم مصطفى استهوته مادته، فإذا هو يرى نفسه بين آراء خليق بها أن تقرأ وأن يقرأها معه كل متصل بعلم النحو، لم يدفعه عن هذا وذاك أن يكون الكتاب للزجاج أو لغيره، وأن يكون له هذا الاسم أو اسم آخر.\nوطلب المرحوم الأستاذ إبراهيم مصطفى إلى المجمع- وكان عضوا من أعضائه- أن يصور هذه المخطوطة، فصورها المجمع لتكون بين ما ينشره من التراث العربي- حين كانت للمجمع مشاركة في نشر التراث.\nوعهد إليّ أستاذنا بتحقيق هذا الكتاب.\nوحين أبدأ في تحقيقه يخرج نشر التراث من المجمع لينضم إلى نظيره بالإدارة العامة للثقافة وزارة التربية، وبعد أن أمضى في الكتاب إلى أكثره يخرج نشر التراث من إشراف وزارة التربية فيكون في إشراف وزارة الثقافة، وحين يستوى الكتاب للظهور تكون المؤسسة العامة للتأليف والترجمة والنشر قد ظهرت لتحتضن فروع الثقافة، ومنها هذا الفرع المعنى بإحياء التراث.\nوهذا الكتاب الذي أغرى أستاذي بالقرب منه كاد يدفعني إلى البعد عنه، فلقد رأى فيه آراء يقف عندها معجبة، ورأيت أوراقا مبعثرة لا تتصل ورقة بورقة كما لا تتصل أسطر بأسطر. فلقد نظر إليه قارئا ونظرت إليه محققا، وإذا هان على القارئ أن ينقطع","vol":"3","page":1089},{"text":"عليه الكلام، أو تضطرب بين يديه الصفحات، فما أعسرها على المحقق، لا سيما إذا لم تكن للكتاب خطيات أخرى تعين.\nغير أنها كانت رغبة من أستاذي ملحة في أن يخرج الكتاب للناس، فلم أجد بدا من أن أحمل العبء راضيا.\nوما من مرة لقيت فيها أستاذي إلّا وجدت منه اللهفة إلى أن يرى الكتاب منشورا، وما من مرة جلست فيها إليه إلّا وجدته مشوقا إلى أن يراه وقد انتهيت فيه إلى رأي يصحح اسمه ويصحح نسبته، وما من مرة تحدثت إليه إلّا وجدته يتمنى أن أبلغ هذا قبل أن يبلغ هو أجله.\nولكن الأجل كان أسرع إليه، فلقد اختطفه الموت﵀- قبل أن يخرج القسم الأول من هذا الكتاب، وقبل أن أكتب في هذا القسم الثالث رأيي في اسم الكتاب واسم صاحبه.\nولئن غاب عنا الأستاذ عينا فهو حاضر بيننا معنى، والأيام التي تطوي الآجال، تنشر لأصحابها صفحات الأعمال، والخلود في الوجود للثانية لا للأولى، وما كانت الأولى غير صور تتراءى على شاشية الحياة، ما إن تظهر حتى تختفي ويبقى أثرها الذي خلقته لا يزول. والميتة ميتة الذكرى التي لا تنعشها أثرى، والميت من يموت في إثره خبره.\nألا رحم الله إبراهيم مصطفى، وأبقى له خير ما عمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>(٢) القرآن منبع دين وعلم</span>\nحين دعا محمد ﷺ قومه إلى التوجه إلى الله وترك الأصنام دعاهم عن وحي من ربه، وحين أملى عليهم شريعته أملاها عن وحي من ربه. وكان هذا الكتاب المنزل حجة الله على الناس، يؤيد حقه صدق الرسالة، ويزكي بيانه صدق الداعي.\nووعت هذا الكتاب صدور المسلمين عند ما وعته الصحف والرقاع وحين كانت الحافزة إلى جمعه في تدوينه عهد أبي بكر لم يشق على المسلمين ما أخذوا فيه، فلقد كانت صدورهم له واعية والصحف لا تزال ندية لم يجف مدادها.\nواستوى للمسلمين مصحفهم الجامع أيام عثمان، واجتمعوا عليه قاطبة يتدارسونه ليقربوا إلى معانيه وأسلوبه شعوبا لم تكن لها عربية الأمة التي نزل القرآن بلسانها.","vol":"3","page":1090},{"text":"وكان القرآن كتاب المسلمين الذي يجمع لهم عقيدتهم في طهر ونقاء.\nوكان القرآن كتاب العرب الذي يجمع لهم لسانهم في بيان معجز.\nوكان بهذين شغل المسلمين الشاغل، إنكفأوا عليه يستنبطون منه ما يمس العقيدة وما يمس اللغة، وكانت لهم في ظل هذين علوم كثيرة دينية ولغوية.\nوكان النحو عماد هذه العلوم كلها، نشأ في ظل علم التفسير، الذي كان أول علم قرآني، وما نظن النحو تخلف عنه كثيرا، بل قد يعد النحو أسبق من التفسير، إذا نظرنا إليهما علمين لا محاولتين.\nفلقد نشأ التفسير محاولات مع الخلفاء الراشدين ونفر من الصحابة منهم ابن عباس وأنس بن مالك وزيد بن ثابت، وكان آخرهم وفاة عبد الله بن الزبير الذي كانت وفاته سنة ٧٣ هـ. ولقد قضوا هؤلاء جميعا نحبهم ولم يكن التفسير قد استوى علما ولم يتم له ذلك إلّا مع أوائل القرن الثاني الهجري.\nعلى حين أخذ النحو يبرز إلى الحياة علما أيام أبي الأسود الدؤلي الذي كانت وفاته سنة ٦٩ هـ. وإذا كان علم النحو هو عماد العلوم القرآنية، فالإعراب هو خلاصته، لا يملك زمام النحو متعلم إلّا إذا ملك الإعراب، وإلّا وقف عند حد الاستظهار ولم يتجاوزه إلى التطبيق الذي هو ثمرة العلم. والعيب الذي لحق هذا الفن الإعرابي من الإسراف فيه لا يصح أن يفوق الأخذ به، فمع كل تطبيق إسراف. ولولا هذا الإسراف لم يكن هذا الذي مكث مما ينفع الناس.\nوالناس مع الجهل والتخلف أضيق ما يكونون بما يردهم عن خطأ ويبصرهم بصواب، من أجل ذلك عاشت فنون الكلام كلها عصر التخلف تعاني أزمات جساما، وكنا على الطريق بعلومنا كمن يحمل أثقالا، كلما أحس كلالا ألقى بثقل، حتى إذا ما أدرك آخر المطاف لم يجد مما يحمل شيئا.\nوهكذا كنا حين أدركت البلبلة ألسنتنا وتورطنا في جهالة أخذنا نلقي عن كواهلنا علوم العربية علما علما، فحذفنا من مناهجنا البلاغة، وخطونا إلى النحو نمحوه، وكدنا بعده نخطو إلى اللغة نزيفها لولا رحمة من الله ردت الناس من غي إلى رشد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>(٣) إعراب القرآن</span>\nوهذا الفن الإعرابي الذي نشأ مع النحو وفي جملته أخذ يستقل، وكان استقلاله في","vol":"3","page":1091},{"text":"ظل القرآن كما أرى، تناوله أولا نحويون بنوا استشهادهم على القرآن في الأكثر، وذلك مثل ما فعل سيبويه في كتابه، ثم أخذ إعراب القرآن يخلص وحده ويكون غرضا بذاته، وكان أول من صنف في إعراب القرآن تأليفا خالصا لهذا الغرض- فيما نقل إلينا- هو قطرب أبو علي محمد بن مستنير (٢٠٦ هـ)، ثم أبو مروان عبد الملك بن حبيب القرطبي (٢٣٩ هـ)، ومن بعدهما أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (٢٤٨ هـ) وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد (٢٨٦ هـ) وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (٢٩١ هـ) وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري (٣٢٨ هـ) وأبو جعفر محمد بن أحمد بن النحاس (٣٣٨ هـ) وأبو عبد الله حسين بن أحمد بن خالويه (٣٧٠ هـ) ومكي بن أبي طالب القيسي (٤٣٧ هـ) وأبو طاهر إسماعيل بن خلف الصقلي (٤٥٥ هـ) وأبو زكريا يحيى بن علي التبريزي (٥٠٢ هـ) وأبو قاسم إسماعيل بن محمد الأصفهاني (٥٣٥ هـ) وأبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي (٥٦٢ هـ) وأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري (٦١٦ هـ) ومنتخب الدين حسين بن أبي العز الهمداني (٦٤٣ هـ) وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد السفاقسي (٧٤٢ هـ) وأبو أحمد بن مالك بن يوسف الرعيني (٧٧٧ هـ) . ثم جاء من بعدهم غيرهم كثيرون نمسك عن ذكرهم اكتفاء بمن ذكرنا، إذ كان جهد هؤلاء المتأخرين الذين لم نذكرهم صورة من جهد من سبقوهم.\nوهؤلاء المؤلفون الذين ذكرنا، منهم من عرض للقرآن الكريم سورة سورة، يتناول كلمات السورة كلها أو يتناول المشكل منها، ومنهم من يعرض أشكال الإعراب ويجعل لكل شكل بابا، على نحو ما فعل مؤلفنا في هذا الكتاب الذي بين أيدينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>(٤) هذا الكتاب</span>\nوهذا الكتاب يضم تسعين بابا استخرجها مؤلفه من التنزيل بعد فكر وتأمل وطول إقامة على الدرس، كما يقول فى مقدمته، وهو يعنى إحدى اثنتين:\n١- إما أن تكون هذه الأبواب المتمة للتسعين كانت ملء فكره، وقيد ذكره، وأنه تتبع شواهدها يجمعها من القرآن الكريم.\n٢- وإما أن تكون هذه الأبواب املاها عليه تصفحه للقرآن الكريم، فإذا هي تستوي له بعناوينها وشواهدها.\nوأكاد أضم ما بين الاثنين وأقول: إنه دخل إلى هذا التأليف وفي رأسه بعض","vol":"3","page":1092},{"text":"الأبواب بشيء من شواهدها، وإذا هو يستقصي وإذا هذا الاستقصاء يملي مزيدا من أبواب ومزيدا من شواهد.\nيفصح لك عن هذا الذي ارتأيناه قيام أبواب لا أصالة لها في التأليف إلى جانب أبواب لها أصالتها. ونعني بالأولى أبوابه التي لم تنبن على قواعد عامة، أو التي لم يملك هو أن يتوجها بعناوين صريحة، وذلك مثل الباب: الرابع والثمانين، والثامن والثمانين، فأولهما يحمل نوعا آخر من إضمار الذكر، والثاني يحمل نوعا آخر من القراءات.\nهذا إلى عقده أبوابا على كلمات يكاد يستوعبها جزء من الصفحة، وانكماشه لا عن قلة شواهدها في كتاب الله بل عن هذا الذي قدمناه، من ذلك قوله في نهاية الباب الثالث والسبعين: فهذه أربع آيات حضرتنا الآن.\nوهذه تدلك على أنه لم يدخل إلى هذا التأليف- كما قلنا- مملوء الرأس بالأبواب كلها وبشواهدها، بل دخله ببعضها.\nوأبواب هذا الكتاب المتمة تسعين بابا ليست نحوا كلها فتستوي لها أصالتها، بل هي في تنوعها تؤكد لنا هذا الذي ذهبنا إليه، كما تكاد تملي علينا أن المؤلف استملاها من كتب له أخرى في القرآن واقتطعها من هناك ليضمها إلى ما هنا في هذا الكتاب.\nوالناظر في هذه الأبواب يجد من بينها ما يتصل بالقراءات، مثل بابه الذي عقده للإشمام والروم «١»، ومثل بابيه اللذين عقدهما لأنواع من القراءات «٢» كما يجد فيها ما يتصل بالبيان مثل بابه الذي عقده في التقديم والتأخير «٣»، وبابه الذي عقده في المطابقة والمشاكلة «٤» .\nوكما يجد فيه ما يتصل بالصرف مثل بابيه «٥»: فيما خرج على أبنية التصريف، وفيما جاء من القلب والإبدال، اللهم إلّا إذا عددت الصرف نحوا فلا اعتراض.\nونحن بهذا الذي نلاحظ قد نعني تجريد الكتاب من صفته، وقد نعني تأكيد المعنى الذي سقناه قيل: من أنه كان اجتهادا أملته النظرة أكثر مما أملته الفكرة.\nغير أنا لا ندع الحديث عن هذا التخالف بين الأبواب في المنحى يمردون أن نقف وقفة قصيرة لنقول كلمة قصيرة هي من الموضوع وليست بعيدة عنه، وهذه الكلمة\n_________\n(١) الباب الحادي عشر.\n(٢) البابان: ٨٤ و٨٨\n(٣) الباب: ٣٧\n(٤) الباب: ١٨\n(٥) البابان: ٧٤ و٧٥.","vol":"3","page":1093},{"text":"القصيرة هي في هذا التخالف. فهل ترى أبوابا يفرق بينها التخالف أكثر مما يجمع بينها التآلف ينتظمها عنوان جامع؟ ثم هل ترى أبوابا منها شيء في النحو وشيء في الصرف وشيء في القراءات وشيء في البيان يضمها «إعراب القرآن»؟\nفنحن نعرف هذا الحديث المتنوع يشيع في كلام المفسرين وتضمه كتب التفسير، ولكن حين يخص المؤلف كتابا بغرض يجمع فيه كل ما يتصل بهذا الغرض لا يخرج عنه إلّا في القليل، على أن يكون هذا القليل في حكم البيان لقضيته أو توكيدها.\nونحن نعرف أن الذين ألفوا مستقلين في إعراب القرآن كتبا مستقلة عرضوا الإعراب في ظل السور، غير كتابنا هذا الذي عرض السور في ظل الإعراب، غير أنه لم يمض في هذا إلى آخر المطاف، بل ضم إلى هذه الأبواب الإعرابية أبوابا أخرى في أغراض مختلفة، فلم تجىء ملائمة لهذا العنوان الذي توجّها.\nوأنا بهذا أحب أن أثير شكا حول اسم الكتاب، كما أثرت هذا الشك حول اسم مؤلفه. ولكنا إذا رجعنا إلى الكلمات القليلة التي بقيت لنا من مقدمة المؤلف نجده يقول بعد عرض الأبواب: فهذه تسعون بابا أخرجتها من التنزيل بعد فكر وتأمل وطول الإقامة على درسه ليتحقق للناظر فيه قول القائل:\nأحبب النحو من العلم فقد ... يدرك المرء به أعلى الشرف\nإنما النحوي في مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السدف\nيخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدرة من بين الصدف\nثم يسوق بعد هذا أبياتا للكسائي في هذا المعنى. ولا نجد له بعد هذا كلاما يكشف عن غرض بذاته.\nولكنا نلمس من هذا الاستشهاد الشعري الذي ساقه أن المؤلف كان يعني أن يكون الكتاب كتابا في النحو القرآني، بمعنى هذه الكلمة الواسع، وأنه كان في تأليفه متأثرا بالكتاب لسيبويه، الذي جمع فيه مؤلفه- أعني سيبويه- أغراضا مثل هذه الأغراض من النحو والصرف واللغة.\nوعلى هذا النمط وفي هذا الغرض الواسع ألف مؤلفنا هذا الكتاب، والفرق بينه وبين سيبويه، هو أن سيبويه لم يخلص كتابه للقرآن على حين خلص مؤلف هذا الكتاب كتابه للقرآن، وكان الإعراب هو ثمرة النحو أو هو النحو تطبيقا، فلم يكن ضير من أن","vol":"3","page":1094},{"text":"يسمى الكتاب إعراب القرآن، مع ما يضم من أبواب في غير الإعراب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>(٥) مؤلف الكتاب</span>\nوالصفحة الأولى من المخطوطة التي أملت علينا عنوان الكتاب، وقد عرفت الرأي فيه، أملت علينا اسم المؤلف أيضا، أملته علينا لقبا لا اسما ولم تزد عن «الزجاج» .\nوهاتان الكلمتان، الكلمة التي تشير إلى اسم الكتاب والكلمة التي تشير إلى اسم المؤلف، تحملهما صفحة أولى خطها يباين خط الكتاب.\nوالزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل النحوي (٣١٦ هـ) لم يبعد عن هذا الميدان ميدان التأليف في علوم القرآن، وله في ذلك كتاب: معاني القرآن، كما له في غير هذا الميدان كتب أخرى تتصل باللغة والنحو والشعر.\nوالذين ترجموا للزجاج من القدامى، وهم كثرة، لم يذكروا له كتابا باسم إعراب القرآن، وكان الظن بادىء ذي بدء أن هذا الكتاب أعني «إعراب القرآن» من ذاك الكتاب أعني «معاني القرآن» إذا كان المؤلف واحدا. ولكن سرعان ما انتفى هذا الاحتمال. وعاد الكتاب الذي بين أيدينا يعوزه مؤلف ينضاف إليه.\nوكان هذا الذي كتب على الصفحة الأولى من المخطوطة شيئا يجب أن يخرج به الكتاب مع الطبع ليشير إلى هذه القضية التي وراءها حديث طويل، وأن هذا الحديث الطويل كله فروض، وأن هذه الفروض قد يرجح فيها فرض ليكون نتيجة صحيحة.\nمن أجل هذا آثرنا أن نقول مع عنوان الكتاب «المنسوب إلى الزجاج» لندلك على أن ثمة شيئا سوف يقال، وأن هذا المقول لم يتبين آخره، وأن عليك أن تأخذ معنا في القضية من حيث بدأت إلى حيث تنتهى.\nوالقارئ للكتاب يجد فيه:\n١- نقولا عن أعلام تأخرت وفاتهم عن وفاة الزجاج، نذكر لك منهم:\nأبا بكر بن دريد، وكانت وفاته سنة ٣٢١ هـ.\nوالجرجاني أبا الحسن علي بن عبد العزيز، وكانت وفاته سنة ٣٦٦ هـ.\nوأبا سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله، وكانت وفاته سنة ٣٦٨ هـ.","vol":"3","page":1095},{"text":"وأبا على الفارسي الحسن بن أحمد، وكانت وفاته سنة ٣٧٧ هـ.\nوابن عيسى الرماني، وكانت وفاته سنة ٣٨٤ هـ.\nوابن جنى أبا الفتح عثمان وكانت وفاته سنة ٣٩٢ هـ.\n٢- نقولا عن الزجاج نفسه، تستوى مع النقول المعزوة إلى غيره.\n٣- رجالا كانت وفاتهم متأخرة عن وفاة الزجاج، نذكر لك منهم.\nعضد الدولة فناخسرو، وكانت وفاته سنة ٣٧٢ هـ.\n٤- إشارات إلى كتب يسميها مؤلف الكتاب وينسبها إلى نفسه ويحيل عليها وهى:\n(ا) كتاب: الاختلاف.\n(ب) كتاب: المختلف.\n(ج) كتاب: الخلاف.\n(د) كتاب: البيان.\n(هـ) التتمة.\n(و) الاستدراك (المستدرك) .\n(٥) - إشارات إلى كتب أخرى لم يسمها المؤلف، فيقول: وقد استقصينا هذه المسألة في غير كتاب من كتبنا (١١٣ و١٤١) . ويقول: وقد ذكرنا في غير موضع من كتبنا (١٧٤) .\n٦- التحامل على المشارقة، فيقول وهو يذكر أبا على الفارسي: فارسهم (٧٩٠ و٧٩١) . وفارس الصناعة (٥٥٧) .\nونقرأ له وهو ينقل عن الجرجاني: إنما العجب من جارجانيكم (٨٩٧) .\nويعقد بابا، وهو الباب الحادي والثمانون، جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب سيبويه، ويزيد هذه العبارة اللاذعة: وربما يشكل على البزل الحذاق فيغفلون عنه.","vol":"3","page":1096},{"text":"٧- وقفته وقفة الند للمشارقة يناقشهم الرأى ويعقب عليهم، وترى من هذا الكثير فى كتابه، فيقول وهو يناقش الكسائي بعد عرض رأى له (١٥٢):\nهذا عندنا لا يصح.\nويقول وهو يعرض بالسيرافي فى شرحه لكتاب سيبويه (٢٧٩): ألا ترى أن شارحكم زعم.\n٨- وقد تنضم إلى هذا عبارة جاءت تعقيبا على الرازي (١٦) وهى:\nيا رازى مالك وكتاب الله.\nوقد كنا أثبتنا هذه العبارة فى الحاشية بعد أن كانت، فى سياق النص، ظنا بأنها من زيادات قارئ.\nوإنى أعود فأرفع هذه العبارة من الحاشية إلى النص لأضمها إلى أدلة التحامل.\nوأحب أن أضيف أن الرازي المعنى فى هذه العبارة هو أبو يحيى عبد الرحمن ابن محمد المحدث المفسر، وكانت وفاته سنة ٢٩١ هـ، وليس هو الرازي الاخر محمد بن عمر الذي كانت وفاته سنة ٦٠٦ هـ، إذ هذا الرأى الذي يناقشه المؤلف فى كتابه لم يرد لابن عمر فى تفسيره، ولو أن تفسير عبد الرحمن بين أيدينا للكنا الحجة كاملة، ولكنها على هذا لن تعدو الحقيقة.\nوفى ضوء هذه الأدلة نستطيع أن نخلص:\n١- إلى أن صاحب هذا الكتاب مغربى لا مشرقى، لتحامله على المشارقة هذا التحامل، الذي مر بك شىء منه، والذي يدلك على أن ثمة جبهتين.\nوالغريب أن المشارقة أحسوا هذا من مؤلف الكتاب، وحملت النسخة التي بين أيدينا بعضا من تعليقات القراء، وهم من المشارقة لا شك فى ذلك، معها مثل هذا التيل من المؤلف، ومن هذه العبارات تلك التي جاءت فى","vol":"3","page":1097},{"text":"(ص: ٢٩): يا قارئ كتاب عثمان- يريد: ابن جنى- ولا تفهمه أبدا- وهو يدريد المؤلف لا شك.\n٢- إلى أن صاحب الكتاب كان من العلماء المبرزين وأنه صاحب تواليف عدة، وأن هذه التواليف منها كثرة فى علوم القرآن.\n٣- إلى أن صاحب الكتاب ليس الزجاج، بل هو رجل آخر، إن لم يكن من مخضرمى القرنين الرابع والخامس الهجريين، فلا أقل من أن يكون قد بلغ نهاية القرن الرابع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>(٦) من هو مؤلف الكتاب</span>\nولقد عدت أستعرض من ألفوا فى إعراب القرآن ونحوه فى هدى هذا الذي انتهيت إليه فإذا أنا أقف عند رجل منهم لا أكاد أجاوزه إلى غيره، هو: مكى ابن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني. وكان الذي وقفنى عنده لا أجاوزه:\n١- أن الرجل مغربى لا مشرقى.\n٢- أنه من أصحاب التواليف الكثيرة، وأن أكثر هذه التواليف فى علوم القرآن.\n٣- أن هذه المؤلفات التي ذكرت فى الكتاب منسوبة إلى مؤلفه، ذكرت بين مؤلفات مكى.\n٤- أن مكيا هذا من مخضرمى القرنين الرابع والخامس، فلقد كان مولده سنة ٣٥٥ هـ، وكانت وفاته سنة ٤٣٧ هـ.\nوبقي بعد هذا أن الرجل له كتابان يتنازعان هذا الغرض الذي يتناوله هذا الكتاب، وأول الكتابين: شرح مشكل غريب القرآن، ولا يزال مخطوطا. وحين رجعت إليه تبينت أنه ليس هو.","vol":"3","page":1098},{"text":"أما ثانى الكتابين فهو: إعراب القرآن. وما أظن إلّا أنه هو المقصود، وما أظنه إلّا أنه هو الذي بين أيدينا.\nغير أن هذه الأبيات الثلاثة الفائية القافية التي جاءت فى المقدمة، ولم يعزها المؤلف لقائل، والتي أشرنا فى الحاشية هناك إلى أنها جاءت معزوة إلى جامع العلوم على بن حسين، وعلى بن الحسين هذا كانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٥٤٣ هـ)، وهذا ما ينفى نسبة الكتاب إلى مكّى، إذ وفاة مكّى كانت كما علمت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (٤٣٧ هـ) .\nغير أن صاحب معجم الأدباء بتعقيبه الذي سقناه هناك فى الحاشية عن البيهقي دفع أن تكون الأبيات من إنشاء جامع العلوم على بن الحسين وإنما هى من إنشاده، وهذه تعنى أن الأبيات لسابق.\nولكن هذا التعقيب من ياقوت لم يقنع به الأستاذ أحمد راتب نفاخ فى مقاله الذي نشره فى مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق «١» ورأى أن هذا الكتاب لجامع العلوم، وقوّى هذا عنده:\n١- أن لجامع العلوم كتابين، هما: الاستدراك، والبيان.\n٢- وأن هذين الكتابين اسمان لكتابين من كتب جامع العلوم وهما:\n(أ) الاستدراك على أبى على، (ب) والبيان فى شواهد القرآن.\n٣- وأن المؤلف هنا فى غير ما موضع يستدرك على أبى على الفارسي فى كتابه الحجة، وهذا يعنى أن الاستدراك (المستدرك) هنا لأبى على الفارسي لا المكىّ.\n٤- وأنه ثمة كتاب لجامع العلوم، هو: الكشف فى نكت المعاني والاعراب وعلل القراءات المروية عن الأئمة السبعة.\n_________\n(١) انظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (ج ٤: م ٤٨) دمشق ١٣٩٣ هـ (١٩٧٣ م)","vol":"3","page":1099},{"text":"٥- وأنه بمراجعته نصوصا من هنا- أعنى فى هذا الكتاب الذي بين أيدينا- ونظائرها فى الكشف وجد ثمه اتفاقا:\n٦- وأن جامع العلوم يشير فى مواضع من كتابه (الكشف) بقوله: وقد نبهت على الأبيات فى البيان.\n٧- وأن هذه كلها تعنى أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا لجامع العلوم لا لمكىّ.\n٨- وأن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو: البيان فى شواهد القرآن والأمر على الرغم من هذا يحتاج إلى مزيد قاطع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>(٧) تعريف بمكى</span>\nوأحب الآن أن أعرفك بهذا الرجل الذي أكاد أرجح أنه مؤلف هذا الكتاب.\nولقد ترجم له مؤلفون عدة من المغاربة ومن المشارقة.\nفمن المغاربة:\n١- ابن بشكوال فى كتابه: الصلة فى تاريخ أئمة الأندلس (٢: ٥٧١- ٥٧٤) ٢- الضبي، فى كتابه: بغية الملتمس فى تاريخ رجال الأندلس (٣٩٦- ٣٩٧) .\n٣- الأزدى الحميدي فى كتابه: جذوة المقتبس فى تاريخ علماء الأندلس (الورقة: ١٥١) ومن المشارقة:\n١- القفطي فى كتابه: إنباه الرواة (٣: ٣١٣- ٣١٩) .\n٢- ابن خلكان فى كتابه: وفيات الأعيان (٢: ٥٨٠- ٥٨٣)","vol":"3","page":1100},{"text":"٣- ياقوت، فى كتابه: معجم الأدباء (١٩: ١٦٧- ١٧١) ٤- السيوطي، فى كتابه: بغية الوعاة (٣٩٦- ٣٩٧) وهؤلاء كلهم، وغيرهم ممن لم نذكر، مجمعون على أنه:\nأبو محمد مكى بن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي، غير ياقوت فإنه تردد فى اسم الأب هل هو، حموش أو محمد؟\nوما بعد هذا فالمراجع كلها تحدثنا أنه بالقيروان ولد، وأن مولده كان لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، أو أربع وخمسين وعلى أرض القيروان دب وشب، حتى إذا ما بلغ الثالثة عشرة من عمره سافر إلى مصر حيث اختلف إلى المؤدبين. وكانت رحلته تلك إلى مصر سنة ٣٦٧ هـ، وبقي بمصر إلى سنة تسع وسبعين، أن نحوا من اثنى عشر عاما، حفظ فى خلالها القرآن واستظهر القراءات وغيرها من الآداب. ثم عاد إلى القيروان. وبقي بها إلى سنة اثنتين وثمانين، أي نحوا من ثلاث سنين.\nثم عاد ثانية إلى مصر ليتم تحصيله الذي بدأه فى إقامته الأولى. وقد أقام بمصر إقامته الثانية إلى سنة سبع وثمانين أي نحوا من سنين أربع.\nثم خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين، أي نحوا من سنين أربع، حج فيها أربع حجج متوالية. وفى سنة إحدى وتسعين خرج من مكة قاصدا مصر. ولم يمكث فى مصر هذه المرة كثيرا، فقد تركها إلى القيروان.\nوفى سنة اثنتين وتسعين كانت رحلته إلى الأندلس. وفى رجب من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وصل قرطبة حيث جلس للإقراء بجامعها.\nولقد كان نزوله أول ما نزل قرطبة فى مسجد النخيلة الذي بالرواقين عند باب العطارين. وبه بدأ يقرئ الناس. ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبى عامر إلى جامع الزاهرة، وبقي يقرئ فيه إلى انتهاء دولة آل عامر. ثم نقله محمد بن هشام المهدى إلى المسجد الخارج بقرطبة فأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده الحسن بن جهور الصلاة","vol":"3","page":1101},{"text":"والخطبة بالمسجد الجامع. وأقام على ذلك إلى أن مات ﵀ سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (٤٣٧ هـ) .\nهذه هى حياة مكى وتلك رحلاته. وأنت ترى معى أنه أقام أكثر ما أقام بمصر والأندلس، فلقد كانت إقامته بمصر فى المرات التي اختلف إليها نحوا من ستة عشر عاما، كما كانت إقامته بالأندلس بعد أن استقر به المطاف فى قرطبة نحوا من خمس وأربعين سنة. ونرى أن إقامته بمصر ثم بمكة كانت للتحصيل، وأن عمره الطويل الذي قضاه بالأندلس كان للتأليف.\nوللرجل ما يربى على التسعين كتابا ذكرها كلها القفطي فى ثبت. وأكثر هذه الكتب فى علوم القرآن، كما قلت لك. ومن هذه الكتب:\n١- الهداية إلى بلوغ النهاية فى معانى القرآن وتفسيره وأنواع علومه. سبعون جزءا ٢- منتخب كتاب الحجة لأبى على الفارسي. ثلاثون جزءا.\n٣- التبصرة فى القراءات. خمسة أجزاء.\n٤- الموجز فى القراءات: جزآن.\n٥- المأثور عن مالك فى أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.\n٦- الرعاية لتجويد القرآن. أربعة أجزاء.\n٧- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. ثلاثة أجزاء.\n٨- الزاهي فى اللمع الدالة على مستعملات الإعراب. أربعة أجزاء.\n٩- الاختلاف فى عدة الأعشار. جزء.\n١٠- مشكل غريب (إعراب) القرآن. ثلاثة أجزاء.\n١١- الاختلاف بين قالون وأبى عمرو. جزء.\n١٢- الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء.\n١٣- الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء.\n١٤- الاختلاف بين قالون وحمزة جزء.","vol":"3","page":1102},{"text":"١٥- الاختلاف بين قالون وورش. جزء ١٦- انتخاب كتاب الجرجاني فى نظم القرآن وإصلاح غلطه. يعنى غلط الجرجاني. أربعة أجزاء.\n١٧- بيان إعجاز القرآن.\n١٨- اعراب القرآن. ذكره ياقوت وحده.\n١٩- هجاء المصاحف. جزآن.\n٢٠- دخول حروف الجر بعضها مكان بعض.\n٢١- التتمة.\n٢٢- (الاستدراك والمستدرك) .\n٢٣- المختلف.\nفهذه جملة قليلة من كتبه الكثيرة، ولكنها على أية حال تصور لك موضوعاتها منهج الرجل، وتصور لك أجزاؤها جهده، ولقد كان جهدا كبيرا، كما ترى، ما نشك فى أن سنى الأندلس التي بلغت خمسا وأربعين أو كادت اتسعت لها كلها، إذا كانت سنوه قبل ذلك التي قضاها فى مصر ومكة للتحصيل والجمع، كما قلت لك.\nواجب أن أزيدك تعريفا بجامع العلوم الذي ينازع مكى بن حمّوش هذا المؤلف فقد ترجم له:\n١- عبد الباقي بن علىّ فى كتابه: إشارة التعيين إلى تراجم النحلة واللغويين (الورقة: ٣٣) ٢- وابن مكتوم فى كتابه: تلخيص أخبار اللغويين (ص: ١٣٣) .\n٣- والصفدي فى كتابه نكت الهميان (ص: ٢١١)\n٤- وياقوت فى كتابه (معجم الأدباء: ٥: ١٨٢)\n٥- والقفطي فى كتابه انباء الرواة (٢: ٢٤٧)\n٦- والسيوطي فى كتابه بغية الوعاة (٢: ١٦٠)\n٧- وحاجى خليفة فى كتابه كشف الظنون (ص: ٦٠٣، ١١٦٠) ٨- وإسماعيل البغدادي فى كتابه هدية العارفين (١: ٦٩٧)","vol":"3","page":1103},{"text":"وهو على بن الحسين الضرير النحوي الأصبهانى الباقولى المعروف بجامع العلوم وقد استدرك على أبى على الفارسي وعلى عبد القاهر الجرجاني.\nوله من الكتب:\n١- البيان فى شواهد القرآن.\n٢- شرح الجمل للجرجانى، وسماه: الجواهر فى شرح جمل عبد القاهر ٣- الاستدراك على أبى عليّ الفارسي.\n٤- شرح اللمع لابن جنى.\n٥- كشف المعضلات فى نكت المعاني والإعراب وعلل القراءات المروية عن الأئمة السبعة.\nوكانت وفاة جامع العلوم على بن الحسين سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٥٤٣ هـ)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>(٨) كتاب إعراب القرآن</span>\nوهذا الكتاب الذي تراه بين يديك مطبوعا تضمه أقسام ثلاثة تبلغ صفحاتها نحوا من سبعين وتسعمائة صفحة، كان من قبل ذلك مخطوطا تضمه خطية تبلغ ورقاتها خمسا وأربعين ومائتى ورقة تنطوى كل ورقة على وجهين، أعنى أنها تقع فى تسعين وأربعمائة صفحة، أسطر كل صفحة واحد وعشرون سطرا، كلمات كل سطر نحو من اثنتي عشرة كلمة وصفحتها الأولى كما وصفتها لك، وتحمل الصفحة الأخيرة منها ما يشير إلى اسم الناسخ، وإلى الوقت الذي فرع فيه من كتابتها، وأن ذلك كان يوم الأربعاء بعد الظهر لليلتين خلتا من رمضان سنة عشر وثلاثمائة كما تحمل أيضا اسم البلد الذي كتبت فيه هذه الخطبة وأنه كان مدينة شيراز.\nوهذا وذاك يعنيان:","vol":"3","page":1104},{"text":"١- أن المخطوطة كتبت بمدينة شيراز.\n٢- وأنها كتبت بعد وفاة المؤلف بنحو من أربع وسبعين ومائة سنة، وكتابتها بشيراز تعنى أن لها أصلا كان هناك، ولعله باق لم يضل، ولعل ثمة منسوخات أخرى هناك نسخت عنه.\nوكتابتها فى هذا العام القريب شيئا من وفاة المؤلف تدل على أنها لم تبعد كثيرا عن الأصل الأول، غير أنه ثمة شىء يقفنا عنده:\n١- كيف نقلت هذه الخطية إلى شيراز؟\n٢- وعن أية خطية نسخت؟\nإن الاضطراب الذي فى هذه النسخة يكاد يدلنا على أنها نقلت من أوراق مبعثرة لم تستقم لجامعها.\nولا ندرى أين كانت هذه الأوراق المبعثرة المتفرقة التي نقل عنها هذا الأصل الذي بين أيدينا، إذ هو:\n١- ناقص غير كامل.\n٢- مضطرب غير متصل.\n٣- متداخل الكلام، أعنى يضم أوله شيئا مما فى آخره.\nوقد اقتضانى هذا:\n١- أن أتتبع الأبواب أستقصى تتماتها.\n٢- أن أعيد ترتيب الصفحات.\n٣- أن أعيد الأسطر إلى أماكنها.\nوإنك لواجد أرقام صفحات المخطوطة، التي تحملها هوامش المطبوعة، تفسر لك هذا الاضطراب فى الصفحات والأسطر.\nثم إنك لواجد إشارات إلى النقص والتداخل.\nوإشارات أخرى تفصل بين الأبواب.","vol":"3","page":11051},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>(٩) الفهارس</span>\nوحين انتهيت من تحقيق الكتاب معتمدا على هذا الأصل السقيم ألحقت به هذه الفهارس التي تراها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>(١٠) كلمة الختام</span>\nوانا بعد هذا كله سعيد بأن أكون قد أخرجت إلى النور كتابا من الكتب التي تتصل بكتاب الله، أعنى القرآن الكريم.\nوهو لا شك كتاب له نفعه وله أثره.\nوإنى لراج أن أجد به من الناس لفتة إلى علم- وهو النحو- كادوا أن ينسوه، وما علموا أنهم إن أنسوه أنسوا شيئا جليلا تقوم عليه لغتهم الجليلة.","vol":"3","page":1106}]}